رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول بقلم سارة نبيل

رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول بقلم سارة نبيل

رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول هي رواية من كتابة اسراء ابراهيم رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول

رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول بقلم سارة نبيل

رواية اغصان لا تنكسر كاملة جميع الفصول

شوفت كلهم بيقولولي إنِّ عجوزة، وكمان أكتر الناس في الشارع بيقولوا مدام وفي ناس تقول يا حجة وأنا يدوب ٢٥ سنة، الكلام دا بيوجع قلبي أووي.

قالت وهي بتبكي وبتبص للسما بعيون مليانة دموع..

-أصلًا كلهم بيقولوا إن مستحيل حد يبصلك أو يفكر يتجوزك أصل إنتِ بصراحة مش فيكِ حاجة حلوة وشكلك مش أوي.
تعرف في حد قالي جملة كدا..
قال إن البنت أول ما بتخلص جامعة خلاص محدش بيبصلها بتقعد في البيت ومحدش بيعرفها أصل فاهم دماغ الشباب وعارف بيفكروا إزاي..
البنت لما تعدي سن الخامسة وعشرين خلاص كدا فاتها قطر الجواز ومحدش بيبصلها وإللي بيجلها واحد متجوز قبل كدا أو أرمل وعلى الشاكلة دي..
عملوا نفسهم قضاه وبيحكموا همّا..
الحمد لله إن الرزق بإيدك إنت، على فكرا أنا عندي يقين كبير بالرزق إللي عندك.
أصل بيقولولي إن الخمار ده عملك زي ماما الحاجة ومعجزك، دا أنا حتى كنت بفكر ألبس النقاب أمال هيقولوا أيه ساعتها بقاا.
أنا مش حكاية مهتمة ولا بهتم بكلامهم بس غصب عني يارب غصب عني ... جرحوني يارب خدلي حق قلبي منهم..

-غصون يا بنتي جيبي شوية الطلبات دول معاكِ.
-حاضر يا ماما عيوني.
-ربنا يسترها معاكِ يا بنتي ويرزقك من أوسع أبوابه ويريح قلبك.
-اللهم آمين يا ماما، ويجعل دعواتك دي من نصيبي يا غالية ويباركلي فيكِ.
-عوضك كبير أووي يا غصون، وهتقولي أمي قالت، ربنا شايلك ياامه أوي يا بنتي أصل ربك كريم.

رمت نفسها في حضنها، والدتها بلسم الجروح دي كلها وجودها كنز ونعمة كبيرة بتخفف عنها كتير.
-ربنا يخليكِ ليا يا ماما ويديم حضنك دا يا غالية.
يلا همشي بقى علشان متأخرش على الشغل...

-روحي يلا ومتنسيش طلبتنا يا غصون.
-حاضر يلا سلااام.

نزلت السلالم جري وهي بتدعي جواها علشان ربنا يوفقها النهاردة وتصميمها يتقبل في الشركة إللي بتشتغل فيها؛ فعلى الرغم من إللي بيحصل إلا إنها كانت متفوقة جدًا في دراستها وكانت الأولى على دفعتها واتقبلت في شركة كبيرة للفاشون ديزاينر .. عندها أحلام كتيرة وطموح كبير.
بتعشق تصميم الملابس ونفسها تبقى المصممة الأولى في مصر وبعدين تحقق حلمها براا البلد..

-يارب تصميمي يتقبل النهاردة علشان اتنقل على المرحلة الأخيرة، يارب أجبر بخاطري.

ووقفت انتظرت اتوبيس وركبت وهي معلقة شنطتها على كتفها وعلى إيديها ألواح ورقية بيضاء كبيرة..
وفضلت تكرر باستمرار "لا حول ولا قوة إلا بالله" على لسانها.

بعد مدة وصلت قدام الشركة ودخلت واتجهت للمكتب وإللي بيضم أربع أشخاص غيرها 'أحمد-أسيل-أروى-صبا'
أربع مصممين علاقتهم بيها غير مترابطة، بيكرهوها وبيسمعوها أسوء الكلام مع العلم إنها بتتجنبهم على قد ما بتقدر..

-السلام عليكم.. صباح الخير.

جلست خلف مكتبها الصغير الذي يقبع بأخر الغرفة..

وضعت صبا قدمًا فوق الأخرى وقالت وهي بتبصلها من فوق لتحت:-
_أهلًا .. ماما غصون وصلت يا ولااا

قلبت أسيل عنيها وقالت وهي بتعدل شعرها:-
_صباحك زي وشك يا حجة غصون..

بينما أحمد فأكتفى بضحكة ساخرة وأروى فاكتفت بالصمت.

ابتسمت غصون وهي بتقنع نفسها أنها مش هتسمح لحد يعكر مزاجها وقالت بهدوء:-
_الله يسامحكم.

رتبت الأوراق قدامها وقربت الأكواب الممتلئة بالأقلام منها وحاولت تتجاهلهم قدر الإمكان..

قالت صبا بغل وهي بتبصلها:-
_أوعي تكوني مفكرة إن ممكن تكسبي في المسابقة يا ماما الحاجة، أصل هما لو شافوكِ هيتخضوا لأن أكيد تصميمك شبهك يا حجة غصون.

ردت أسيل:-
_متشغليش بالك بيها يا صفا هي متستاهلش..
شوفي شوفي تعالي أفرجك صوري أنا وخطيبي شادي.. وأقولك على المفاجأة إللي عملهالي..

_واووو بجد ربنا يحفظك يا حبيبتي ويبعد عنك الحساد.

قالتها وهي بتبص على غصون بحقد دفين..

_يارب يا بنتي، وقولولي بقاا إنتِ وأحمد هتتجوزوا إمتى.

قال أحمد وهو بيبص لصبا بحب:-
_أنا وصبا قلبي براحتنا، خلينا نتمتع شوية..

قاطعت وصلة سخريتهم أروى وهي بتقول:-
_على فكرا بيقولوا خبير التصميم المتخصص هيوصل النهاردة وهو إللي هيطلع على التصاميم وهيصفيهم ويختار منهم مع لجنة تحكيم..

أحمد بجدية:-
_طب دا شكله أيه ولا طبعه أيه، ويا ترى هيبقى عامل إزاي.

_محدش يعرف لأنه مسافر برا أصلًا .. بس كل إللي بيقولوه إن فظيع وحاجة كدا برفيكت وعلى فكرا هو إللي هيبقى المسؤول هنا..

همهمت أسيل بتعجرف:-
_إن شالله يكون مين أنا واثقة من تصميمي كويس وهيختاره غصب عنه..

كانت غصون بتسمع وفضلت تدعي من جواها بخوف ويقين:-
_يارب إنتَ الأقوى، يارب أجبر بخاطري.

مرّ عامل المشروبات عليهم وسألهم بطيبة رجل كبير:-
_تحبوا تشربوا حاجة يا أساتذه..

قالت صبا:-
_سانكس.
وأحمد وأسيل طلبوا قهوة، وأروى شاي..

وقالت غصون بوِد وابتسامة هادية:-
_ممكن كوباية شاي بلبن يا عمي سيد لو سمحت الله يكرمك ومعلش هتعبك.

قال الرجل بطيبة:-
_تعبك راحة يا ست البنات.. عنيا يا بنتي..

بصتلها صبا بإشمئزاز وهتفت:-
_بيئة ولوكل..

_أكلك وشربك كله غير صحي يا ماما الحاجة لغاية ما بقيتي شبه الدب..

_باكل إللي بيعجبني يا أستاذة أسيل ومطلبتش رأي حضرتك ولا يهمني وكفاية إن بحب شكلي .. أحسن دبدوب والله.

شعرت أسيل بالإهانة وخبطت المكتب بقوة لتُأزرها صبا وتربت على كتفها قائلة:-
_إنسانة جاهلة يا سيلو متعمليلهاش قيمة.. سيبك منها.

جذبت غصون حاجز على مكتبها يحجب رؤيتها عنهم ورؤيتهم عنها وبدأت في تصميم جديد لمجموعة الشتا بتاعتها..

بصلهم أحمد وقال:-
_ متقلقوش بأي طريقة هخرجها من مكتبنا .. مكتب تصميم الدرجة الأولى ونتطردها برا لأن دا مش مكانها وهي وصلت لهنا بالنصب...

*****************

_ خبير التصميم طالب مصممين الدرجة الأولى والدرجة التانية في إجتماع عاجل.

بصوا لبعضهم بعد سماع الخبر ده وبدأ يجهزوا نفسهم علشان المقابلة دي...

قالت أسيل:-
_يلا بينا..

خرج أحمد مع صبا ..
بصت أروى لغصون وقالت:-
_مش هتيجي معانا يا غصون.

ابتسمت غصون بهدوء فأروى هي الوحيدة إللي فيهم هادية ومش بتتصادم معاها في الكلام، وأجابتها:-
_هصلي الضهر وهاجي وراكم عالطول إن شاء الله مش هغيب.
_تمام.

وخرجت أروى ووراها أسيل إللي نمت على شفتيها إبتسامة شريرة وانتظرت أروى تبعد عنها وغصون تبدأ في صلاتها وقفلت الباب بالمفتاح من براا..

_ابقي وريني هتخرجي إزاي بقاا .. هيبقى يوم طردك يا بومة.

************

اتجمع أربع مصممين من الدرجة التانية ومصممين الدرجة الأولى ... أحمد وأسيل وصبا .. وبقت غصون..

الكل منتظر الرئيس الجديد وإللي هيتوقف عليه كتير..
وبخطوات رزينة دخل .......«عُـــــــدي»

_السلام عليكم.

وقف الكل بإحترام مرددين السلام وهم يتأملوا هذا الشاب الثلاثيني حازم الملامح طويل القامة ذا لحية خفيفة ومليح الوجه..

_أهلًا بيكم يا شباب .. أنا عُدي الحصري هكون معاكم إن شاء الله من النهاردة مسؤول عن التصميم هنا في المجموعة وعن المسابقة إللي هنختار منها تصميم واحد ..
التعامل بينا هيكون قائم على الإحترام وكل إللي بطلوبه منكم الإلتزام بالمواعيد وإللي بقوله ولو في أي مشكلة نتناقش فيها..
أنا المفروض يكون قدامي مجموعة الدرجة الأولى والدرجة التانية .. وإللي هما ٨ مصممين وأنا شايف قدامي ٧ بس..
دا بيسيب عندي إنطباع مش كويس من أول مقابلة..
فين المصمم التامن...

همست صفا لأسيل:-
_أمال فين البومة مجيتش ليه .. يلا كويس يارب ما تيجي ومعدتش تدخلها تاني..

همست أسيل:-
_متخافيش مش هتيجي ولا هتطلع أصلًا من المكتب.

_فهمتك يا سيلو برافوو عليكِ والله مطلعتيش سهلة بردوه.

_تربيتك يا صاافو.

ولسه ما خلصوا كلامهم وتفاجأوا بدخول غصون..
دخلت وهي بتتنفس بقوة وبين إيديها دفترها وأوراق طويلة رفعت رأسها لفوق موجهة نظراتها لذلك الذي وقف ينظر لها بصدمة كبيرة لا يُصدق ما يرااه .. هذا مُحال ...!!!

إنـهـا هـــــــــي..!!!!

يُـتـبـع---
ظل يقف متخشبًا بأرضه وعيونه بتتأملها دون تصديق، إزاي هيّ!؟ .. حاجة مفيش مخلوق هيصدقها.!
حاول يهدي من نفسه ومن ضربات قلبه إللي زادت ويتمالك ذاته ويمنعها من ضعفها دا..

قال بثبات وصوت حاول صبغه بالحزم والحدة:-
_أتمنى ميتكررش يا أستاذة، أكتر شيء أكره عدم الإلتزام.

هزّت رأسها بإيجاب ورددت بهدوء وغض لبصرها:-
_إن شاء الله يا بشمهندس.

لازم يتمالك نفسه إللي مش قابلة تهدا قدامها، قال بلبقاة وهدوء:-
_بستأذن خمس دقايق وراجع.

وخرج دون أن ينظر خلفه، خطواته سريعة متعجلة نحو مكتبه، دخل وأحكم غلق الباب خلفه..
سند على مكتبه وهو بيتنفس بعمق وبيردد:-
_استغفر الله العظيم .. استغفر الله العظيم، متعلقش قلبي بإللي مش ليه يارب..
بس إزاي كدا ..!! دي البنت إللي بحلم بيها من خمس سنين ومش بتسيب أحلامي، معقول دا طبيعي ولا أنا أيه إللي جرالي، كنت دايمًا بحمل نفسي الذنب مع العلم إن عمر ما كان ليا علاقة بأي حد..
نفس الشكل .. ونفس الصوت..
اتعلقت بيها من كُتر ما بحلم بيها ودلوقتي بقت قدامي واقع إزاي هقدر أتحكم بقلبي وغريزتي..

مسح على خصلات شعره وهو بيجذبهم بعنف وظل يقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو بيقول بتوتر:-
_لطفك يارب، أكيد في حكمة من دا كله، أعني على قلبي يارب ولا تُأخذني فيما لا أملك.

واتنفس عدة مرات وقال وهو خارج:-
_استعنت بالله عليكِ يا .... صحيح معرفش اسمها!!
يلاا روح وإنتَ تعرف.

وقف مكانه بتعجب وهمس بصدمة:-
_هي حصلت يا عُدي بتكلم نفسك .. دي كانت دعوة الحاجة عليا .. ماشي يا بيلا لما أجيلك..

**************
_أهلًا تيتا غصون نورتي القاعة، أيه كان غرضك ننتظر جنابك ولا أيه يا بومة.

قالت صبا بعصبية وحقد وهي مش مصدقة إزاي خطة أسيل منجحتش بعد ما قفلت عليها الباب.

تماسكت غصون وحاولة تبان عادية ومتتأثر بكلامهم وتكتم كل الألم جواها، وقالت بصبر:-
_لا أبدًا يا صبا هانم الباب كان اتقفل عليا بس وربنا بعتلي العاملة إللي كانت بتمسح الطرقة وفتحتلي لما سمعتني بخبط .. مش بقولكم هو عادل وعالم بخبايا الأمور.

كتم أحمد غيظه منها وجواه إحساس بيقوله يخنقها ويخلص عليها بس منع نفسه بالعافية.

قالت أسيل بغضب:-
_أنا مش عارفة المدير ده سمح تدخلي إزاي .. ياريت كان طاردها وريحنا من بوزها ده .. حاجة تقرف والله.

أتأملت صبا ملابس غصون وإللي عبارة عن جيب كبس لونه أبيض وفوق بلوزة صوف من نفس اللون منقوشة بورد من اللون الكناري اللطيف بالإضافة لخمار أبيض بلفة محتشمة وطويلة، وإن كانت ملامحها بسيطة وبشرتها قمحية لكن جمالها الداخلي وبرائتها منعكسة على ملامح وجهها، ولمعة الحماس الدايمة في عيونها الواسعة ذات الأهداب الطويلة واللون الرمادي الداكن..

_لوكل وفلاحة..
اتجهت أنظار صبا إلى عُدي الذي ولج للغرفة بملامح جادة باردة، لكزت أسيل وهمست وعيونها بتتأمل عُدي بوقاحة وعدم حياء..

_بس البشمهندس عُدي دا حاجة تخبل يا بت يا أسيل.. طول بعرض ودقن وملامح فظيعة .. غير إن كاريزما مووت..
وغير دا كله اسمه عُدي.

بصتلها أسيل بصدمة وقالت:-
_صبا إنتِ بتقولي أيه، أحمد يسمعك!

_بلا أحمد بلا بطيخ .. سيبيني أركز في العالم التاني ده.

اتصدمت أسيل من موقفها وكلامها لأنها كانت مفكراها بتحب أحمد وهيتخطبوا:-
_دا إنتِ طلعتي خطيرة يا صبا..

عَلا صوت عُدي وهو بيبعد أنظاره كل البُعد عن مكان غصون:-
_أتمنى الجميع يركز في كل كلمة هقولها علشان تعرفوا إللي مطلوب منكم..
زيّ ما إنتوا عارفين قدر ومكانة المؤسسة إللي بتضمكم مُمَيزة .. فعلشان كدا لازم نقدم لها أفكار مُمَيزة تليق بيها وبيكم..

همهم الجميع بجُمل إجابية متباينة:-
_دا أكيد يا بشمهندس .. إن شاء الله هنقدم جديد .. هنبذل قصارى جهدنا.

واصل كلامه بهدوء ونبرة رزينة:-
_قدامي ٨ مصممين بينقسموا لدرجة أولى وتانية..
المطلوب من كل مصمم لكل فصل من فصول السنة الأربعة تصميم، يعني كل مصمم هيصمم ٤ تصاميم .. نموذج لفصل الشتا .. وواحد للصيف وواحد للربيع وواحد للخريف..
إذًا بتكون الحصيلة ٨ نماذج لكل فصل من فصول السنة ومجمل النماذج ٣٢ نموذج..

كان بيتكلم وهي بتسجل كل كلمة في دفتر أزرق بحرص وهدوء، غصب عنه عينه لمحتها .. فعلًا هي مختلفة عن كل إللي حوليها مُمَيزة ولها طالة خاصة جدًا..
كان باقي المصممين منهم إللي بيسجل فويس لكلامه ومنهم إللي بيسجل على نوتس الموبايل..
بس هي كان لازم تكون مختلفة..!

حاولت صبا تلفت أنظاره بأيّ طريقة، فسألت برقة مصطنعة:-
_مستر عُدي .. هل في أي شروط للديزاين؟

أجابها دون أن ينظر:-
_من غير أيّ قيود يا أستاذة، كل واحد يخرّج الطاقة إللي جواه وإبداعه على الورق .. بس أنا عايز مجموعة مُمَيزة عن أيّ مجموعة أنتاجتها مؤسسة Magic...
لازم تكون حاجة مختلفة جدًا عن أي شيء صممتوه وصممه غيركم، وهيتم تقيم نماذج الديزاين واختيار أفضل مجموعة وأفضل ديزاينر في الشركة ... دا بالإضافة للمسابقة..
همست صبا لأسيل:-
_دي أفضل فرصة علشان ألفت نظره، لازم أتميز وأنفرد.

_المنافسة دي هتكون شرسة وصعبة جدًا يا صبا، دا خلاف إن عُدي دا شكله تقيل أوووي ومن المستحيل توقعيه دا مرفعش وشه في أيّ حد يا بنتي.

قالت بغضب من بين أسنانها:-
_مش عليا يا أسيل .. مكونش صبا لو موقعتهوش على جدور رقبته، بكرا تشوفي هخليه زي الخاتم في صباعي ويتمنى نظرة مني.

_بس أنا لاحظته بص كام مرة كدا على غصون يا صبا، حسيته كان مركز معاها..

_ أيه!!!!!! مستحيل طبعًا إنتِ اتجننتي يا أسيل، العجوزة دي مستحيل حد يبصلها أصلًا.. قال غصون قال جتها كسرة في غصنها البومة..

_خدي في بالك هي خصم لا يستهان بيه برده يا صبا .. إحنا لازم نعمل المستحيل علشان نخرجها من هنا ومستر عُدي يطردها من هنا شر طردة.

_متخافيش هيحصل صدقيني.

في فترة السكون دي وكل واحد بيراجع بعض التصاميم علشان يعرضها على عُدي استغلت الفرصة وبدأ لسانها يكرر بعض الذكر والإستغفار على مسبحتها الصفراء إللي في صباعها، قرّب بعض الشباب من عُدي يسألوه عن بعض التصاميم بس كان في حالة تشتت رهيبة وبيحاول يكتم العشق إللي في قلبه علشان ميتخطاش جوارحه..
في نفس الوقت قرّب شاب من مصممين الدرجة التانية من غصون وابتسامة عريضة على فمه..

_أستاذة غصون.

التفتت غصون تجاهه، وردّت ببشاشة وإحترام:-
_اتفضل يا أستاذ حازم، خير.

مدّ إيده بكتابٍ ما، وقال:-
_شكرًا جدًا يا آنسة غصون استفدت من الكتاب كتير عن حاجات كانت ساقطة مني في بعض التصاميم والتنبيهات إللي كتبتيها بجد عظيمة.

_العفو يا أستاذ حازم دي حاجة بسيطة، والحمد لله إنّ فادتك وربنا ييسرلك العسير يارب.

_ممكن بس طلب لو اتكرمتي يا أستاذة غصون.

_اتفضل أكيد.

_ممكن رقم والد حضرتك، أنا عارف إن بيشتغل في الخشب كنت عايزه في شغل.

وبصدق نية وصفاء خاطر ابتسمت ونقشت أرقام هاتف والدها على أقصوصة من الورق واعطتها إياه تحت أنظار هذا الذي أصبحت عيناه موطنًا للجمر وقلبه بات يغلي كالمرجل، ورددت بهدوء:-
_اتفضل مفيش مشكلة وواثقة إن شغل بابا هيعجبك.

_أنا واثق يا آنسة غصون.

لو استمر في هذا المكان أكثر سيصدر عنه أمور لا تُحمد عاقبتها وسيُثير تساؤلات لا حدّ لها، قبض على كفيه بقوة عنيفة وهو يرمقها بنظرات نارية لو كانت تقتل لأسقطتها صريعة على الفور .. بينما وأثناء ما يحصل كانت غصون تبتسم ببراءة لا تدري بما يدور..
تمالك أعصابه بشق الأنفس وقال:-
_عن إذنكم يا شباب هخلص شوية شغل وهستدعيكم واحد واحد وأناقشه..
الإجتماع إنتهى ..

وخرج على الفور يسير بغضب وضيق يدُك الأرض دكًا ويشعر بأن الغيرة تأكل قلبه وتحرقه..
شعور مؤذي وقاتل..
لمرته الأولى يشعر بهذا الشعور..!
ولمن!!! فتاة يراها لمرته الأولى منذ عدة دقائق..!
كـــــــــاذب يـــا عُـــــــدي!!
تراها منذ خمسة أعوام ... تستوطن فلك أحلامك..
لا تتركك...!

سند على باب مكتبه وغمض عينه بقوة يحاول طرد هذه المشاعر لكن لا فائدة ...
نطق لسانه بكل إنسيابية وغذوبة بحروف اسمها من بين شفتيه وقلبه قبل ذلك:-
_ غــــــــــــصـــــــــون..

اتنهد بألم ونطق بعذاب:-
_عملتي فيا أيه، بحاول أقاوم علشان مأذكيش بمشاعري الجياشة، يارب قويني يارب .. أنا مش عايز أعصيك فيها يارب حتى ولو بنظرة..
يارب أنا عايزها في الحلال ...اجعلها من نصيبي يا الله..

****************

جلست على مكتبها بتفكر في فكرة جديدة ومختلفة ومحصلتش؛ علشان تبدأ تشتغل عليها..
_فكري يا بت يا غصون .. فكري كدا .. اممم يا ترى أيه هي الحاجة المختلفة وإللي الشركة هنا مصممتهاش قبل كدا..!

شبكت إيديها في بعضها، وقالت فجأة:-
_وأنا هعذب نفسي ليه، أنا هصلي ركعتين قضاء حاجة وأقرأ شوية في القرآن وربنا هيلهمني ويوفقني..
يارب استعملني ولا تستبدل بي..

_السلام عليكم.

رفعت غصون رأسها وكانت بنت من البنات إللي شغاله في الشركة..

_وعليكم السلام..

قالت البنت بعملية:-
_غصون مستر عُدي عايزك في مكتبه بيستدعيكِ لأمر هام.

اتعجبت غصون وكل إللي في المكتب اتعجب جدًا، أمّا صبا فقلبها امتلىء حقد وكره غير عادي..

رددت أسيل بحِدة وغيظ:-
_يا ترى مُصيبة أيه إللي عملتيها يا بومة.!

يُـتـبـع---
تنفست بهدوء مستعدة للدخول وعقلها يطرح بعض التساؤلات في السبب الذي بعث لها من أجله..
ابتسمت للسكيرتيرة ودخلت بعد ما تركت الباب مفتوح شوية.

_السلام عليكم.

رفع رأسه غاضّ بصره ورد السلام بهدوء:-
_وعليكم السلام ورحمة الله، اتفضلي يا أستاذة غصون.

_حضرتك طلبتني يا بشمهندس.

أشار للمقعد، لتجلس بهدوء، وأردف بثبات وهو يتحاشى النظر تجاهها:-
_لكِ ٣ نماذج المطلوب منك تراجعيهم لأن فيهم شوية تفاصيل مش مظبوطين.

اتصدمت من كلماته وهتفت بإستنكار:-
_نعم!! تصاميم ليا أنا فيهم حاجات مش مظبوطة.!؟

رفع إحدى حاجباه بتعجب وقال بتهكم:-
_أيه مُنزهة عن الخطأ ولا أيه يا أستاذة، يعني مينفعش تغلطي لا بجد برافوو..

حسّت بالتهكم والسخرية من نبرته ودا شيء عصبها جدًا لكن تمالكت نفسها وقالت بنبرة حادة:-
_أنا مقولتش كدا حضرتك، أنا براجع تصاميمي بدقة كذا مرة غير النماذج إللي بتقول عليها مش مظبوطة معروضة على لجنة الشركة ومكانش في أي إعتراض على حاجة فيها أو تعليق...
لكن إتفاجأت بتعليقك .. يعني أيه إللي اتغير.!

منع إبتسامة من الإنفلات على شراستها الواضحة، وارتسم على وجهه الوجوم وردد بثقة:-
_ أناا! .. أنا إللي براجع ودا سبب كفاية، الديزاين لازم يكون بريفكت مفيش عليه غبار.

_وأيه الغلط يا بشمهندس عرفني غلطي.

_لون القلم إللي صممتي بيه..

طالعته بدهشة وقبضت على كفيها بشدة ثم قالت بهدوء:-
_تمام .. تحب اللون يكون أيه حضرتك؟!

_بجد .. بس كدا!!
_أيوا مش دا تعليق حضرتك.

_تمام..
سحب ورقة وبدأ يسجل بعض الملاحظات المرافقة للتصاميم..

هزّت ساقيها بعصبية ودارت عيونها في غرفة المكتب وإللي كانت تختلف تمامًا عن غُرف مكاتب المُدراء إللي قبله..
بعض لوحات الأيات القرآنية متعلقة على الحائط..
وصوت القرآن الخافت الصادر من اللاب توب..
نقلت أنظارها على سطح المكتب ولمحت المصحف على الملفات واللوحة المنقوش عليها اسمه .."عُـــدي الحـصـري"

_اتفضلي.
_شكرًا..

وخرجت مسرعة من الغرفة وتنوى الكثير والكثير بداخلها بينما هو فتبسم من تصرفاتها المتذمرة...

وظلت تتمتم بالكلمات بسخرية:-
_قال علشان أنا ... أيه ده، واحد بيتلكك بيقولي لون القلم ومش عارف أيه .. شغل تلكيك ميتسماش غير كدا ..
استغفر الله العظيم يارب، أيه الحاجات الغريبة دي..

هدأت من نفسها ودخلت المكتب بهدوء عكس إللي جواها..

_أهلًا تيتا غصون.. مستر عُدي كان عايزك في أيه يا بومة.

قالت أسيل باستفزاز وصبا وأحمد بيبصوا لبعض والفضول سيطر عليهم علشان يعرفوا سبب استدعاءها..

تجاهلتهم غصون وجلست خلف مكتبها وبدأت تراجع الملاحظات إللي هو كتبها لتتوسع أعينها بصدمة..!

اتعصبت صبا من تجاهلها فقامت من مكانها وصاحت بعصبية:-
_أيه يا بتاعة إنتِ، .. إنتِ طارشة كمان مش بتسمعي ولا أيه،
شيفاكِ بجحة أووي لتكوني مفكرة نفسك حاجة يا بومة إنتِ..
إنتِ فعلًا Stupid..

قال أحمد بإشمئزاز:-
_غباء.. إنتِ مش بتردي ليه يا حجة غصون.

الكل اتفزع من مكانه لمّا قامت غصون من مكانها وطرقت على سطح المكتب بعنف وقوة جعلت الجميع يتصنم..
التهب غضبها واحتقن وجهها بإحمرار الغضب..

بصتلهم بغضب جام وقالت وهي بتشاور عليهم:-
_ أَعرِض عَنِ الجاهِلِ السَفيهِ
فَكُلُّ ما قالَ فَهُوَ فيهِ
ما ضَرَّ بَحرَ الفُراتُ يَوماً
إِن خاضَ بَعضُ الكِلابِ فيهِ..

فغر الجميع أفواههم وهم يجدون صعوبة في فهم ما تقول بينما ابتسمت أروى بخفة عليها..
أمّا هذا الذي مرّ من أمام الغرفة فابتسم بإتساع عندما سمع كلماتها..

ردد عُدي بإبتسامة وهو بيكمل مشيّ:-
_دي جدور مش غصون لا ..

بصتلها صبا بعدم فهم وتسائلت بتردد:-
_قصدك أيه بالكلام ده .. إنتِ بتشتمينا ولا أيه..!!

حملت غصون حقيبتها وبعض الأوراق وقالت بكبرياء:-
_أوعوا تفكروا إن علشان ساكتة ومش برد عليكم يبقا لكم الحق تسوقوا فيها، أنا أقدر أغلط ولساني يبقا طويل بس كل واحد بيعبر عن البيئة إللي جاي منها وتربيته..
لكن علشان ساكته وبتجاهلكم فاكرنِيّ ضعيفة وبتتمادوا..
وإنتِ يا أستاذة صبا بدل ما تبرطمي كلام بالإنجليزي طول الوقت هنا وهناك .. روحي يا أوختي اتعلمي لغتك الأم الأول علشان تفهمي الكلام إللي بيتقال وما تدخُليش في مجموعة الجهلة... وتفرقي دا كلام ذمّ ولا مدح في جنابك.
ويلا سلام وقت شغلي إنتهى..
الكل كان في حالة من الذهول والصدمة ومش مصدقين الكلام إللي سمعوه من غصون ولا مصدقين إن دي غصون إللي دايمًا ساكته..

صبا وقعت على الكرسي وسندتها أسيل إللي كانت في حالة مش أفضل منها..
أمّا أحمد فضل يبص في مكانها بغضب وهو بيستحلف جواه لها..

_والله لأمحيكِ من وش الدنيا يا بومة وأعرفك مين الجاهل هنا .. دا إنتِ مطلعتيش سهلة اصبري عليا..

قالت صبا بعدم تصديق:-
_إنتِ سمعتي غصون العجوزة قالت أيه يا أسيل..شوفي كانت بتكلمني إزاي..

_هتندم يا صبا والله لتندم..

**************

نزلت من الأتوبيس وهي بتتنهد براحة وحزن معًا..
هي دايمًا في حالها وبتتجنب الجميع لأنها مش فاضية تشغل نفسها بحد غير نفسها...
مش عايزة تأذي حد وتجرح أيّ إنسان ولو بمجرد كلمة، بتخاف تأذي مشاعر غيرها .. مش سلبية ولا قلة كرامة منها ولا ضعف شخصية إنها سكتت الفترة دي على إهانتهم ..
لا ...
بس هي عندها مبدأ أكتر الناس بتعتبره غريب..
التجاهل أقسى أنواع الإنتقام، كانت شايفة قيمتهم هي التجاهل وإنها لا تعطيهم أكبر من حجمهم..
بس تمادوا جدًا ..
هي عارفة إن طريقها صعب شوية في العالم ده وسطهم..
طبقات أرستقراطية راقية مُتسيبة ومفيش عندهم أيّ حدود..
هي الوحيدة المختلفة بينهم لكونها مختمرة، بس لها رسالة لازم توصلها على أكمل وجه..
مش هتتخلى عن حلمها بعد ما وصلت لهنا...

_الناس دي بتفكر بطريقة عجيبة أووي، فيهم ناس راقية في فكرها وفيهم إللي ميستحقوش حتى الهدوم إللي عليهم..
استغفر الله العظيم .. يارب صبرني ودلني على الطريق الصحيح دايمًا..

طرقت الباب بطرقات رتيبة، قابلتها والدتها بإبتسامة بشوشة:-
_الحمد لله على سلامتك يا غصون .. جيبي من إيدك يا حبيبتي.

_أيوا شيلي عني يا هدهد دا أنا قاطعة النفس..

_بعيد الشر يا بنتي .. يلا على ما تغيري هدومك وتصلي يكون أبوكِ جه من المسجد وجهزت الغدا.

طبعت قبلة على وجنتها وتسائلت بمشاكسة وهي تُبعد حجابها:-
_عامللنا غدا أيه النهاردة يا هدهد.؟

_شوربة عدس يا عيون هدهد مش شايفة الجو برد إزاي وعايزين حاجة تدفينا.

_ فرصتك دي يا هدهد .. أنا قولت كدا بردوة لما لقيت الجو برد .. الحمد لله نعمة وفضل من الله..
هغير وأصلي العصر وأجي طيارة..

_أما أشوف أخرتك أيه يا بنت عبدو..

ردت غصون من خلف باب غرفتها:-
_كل خير يا زوجة عبدو العزيزة..

ابتسمت والدتها وبدأت تدعيلها بصلاح الحال والهداية..

بدلت ملابسها وتوضئت وبدأت تؤدي فرضها بتأني وخشوع، إنتهت ورددت بعض الأذكار..
غمضت عيونها وقالت بإبتسامة رضا وملامح تشع نور:-
_اللهم لك الحمد يا الله حمدًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك .. شكرًا يارب على كل شيء أقسم لكَ بإسمك العليّ إن أنا راضية وقلبي مليان بالرضا على كل عطاياك إللي مقدرش أشكر منها نعمة واحدة..
شكرًا يارب على كل حاجة وعلى كل خطوة كنت معايا فيها، متسبنيش خالص يارب .. إنت الحنين عليا والمُطلع على حالي سامحني وأعفو عن أخطائي وذلاتي.. أنا من غيرك ولا حاجة .. أنا قوية بك ضعيفة من غيرك..
تعرف يارب أنا بحبك أووي بحبك حُب .. أنا ببقا فرحانة وسعيدة دايمًا وأنا معاك متسبنيش لنفسي يارب فتهلكني خليني دايمًا قريبة منك وابعد عني أيّ حاجة تبعدني عنك..
يارب إملا قلبي بالرضا والقناعة دايمًا..
وجلست متحمسة وهي بتبص للسماء الصافية من باب الشرفة وقالت بحماس:-
_هحكيلك على كل حاجة حصلت النهاردة كالعادة، وإللي وجعني وإللي خايفة منه وإللي محتارة فيه..

وبدأت تسرد وتحكي إلى خالقها ما يحدث وما حدث وهو أعلم جلّ جلاله..
عادة اعتادتها .. تنظر للسماء وتأتي بما في قلبها لتشعر بعدها بالراحة والدِفء يملأ قلبها، تستشعر بأن الله ينظر إليها ويسمعها ويشعر بها دون أن يُكلفها ذلك شيء..
الحديث مع الملك الرحمن الرحيم أُولى أسباب سعادتها..

*****************

_بيلا ... يا بيلا ..

_عُدي يا نور عيني الحمد لله على سلامتك يا غالي.

_مصر نورت يا بيلا أول ما أنا وإنتِ نزلنا .. سمعتهم بيقولوا إن الشمس مش بتطلع والدنيا ضلمة عالطول.

_ مش ناوي تبطل بكش بقاا يا عُدي باشا..

اشتم أنفه رائحة مألوفة له، التفت ينظر بأركان المنزل المُرتب فعقد ما بين حاجباه بتعجب وقال بعتاب:-
_ليه كدا يا بيلا.. إحنا لسه الصبح راجعين من سفر طويل وإنتِ جيتي نضفتي الشقة وعملتي أكل .. ينفع كدا..

_قولي بس الأول صليت العصر.
_أيوا الحمد لله صليت حاضر قبل ما أطلع.

سحبته نحو الأريكة وهي بتقول:-
_أنا يا حبيب أمك بعد ما وصلتني على هنا ونشفت راسك وروحت على الشغل.. جيت لقيت خالتك فراولة أم ليث منضفة الشقة ومخليها بتضحك زيّ ما إنت شايف..
وكمان عاملة فضلة خيرك محاشي من إللي قلبك يحبها..
وعاملة إحتفارة وأنا يدوب قولتلها إمبارح في نص النهار إننا جاين..

ابتسم بحنين وقال بشوق:-
_وحشتني فراولة ووحشني الواد ليث أووي يا بيلا والله الغُربة وحشة بردوة..

_أمال أيه يا عُدي كمان فراولة مش مجرد جارة ليا وبس دي أختي وليث ابني وأخوك، قضيتوا طفولتكم سوا واتربيتوا مع بعص .. والحمد لله اتلم شملنا تاني..

وضع رأسه على ركبتيها وهتف ببسمة وسعادة غامرة:-
_الحمد لله يا بيلا وأخيـــــــــــرًا..

اتعجبت من حالته فتسائلت بنصف عين:-
_تعال هنا بقا وقولي .. مالك كدا من ساعة ما رجعت حسيت إن الروح ردت في وشك يا واد يا عُدي..
ومالك بتقول وأخيرًا بتنهيدة كدا .. إنتَ مخبي عليا حاجة يا واد..

أعتدل ونظر لها وبعض الدمع الخفيف بعينه وقال بلهفة:-
_مش هتصدقي يا أمي لو قلتلك.

شعرت بالقلق من نظرته والدمع الحبيس بأعينه، كورّت وجهه بين كفيها بحنان:-
_مالك يا بني .. مالك يا عُدي قلقتني يا كبد أمك.

قَبَل كفيها كُلًا على حِدة وقال بسعادة:-
_ربنا رحيم أووي يا أمي رحيم فوق ما نتصور .. بعد خمس سنين بتيجي في أحلامي وأنا زيّ التايه والغريق ومش فاهم حاجة..
إرادة ربنا فوق كل شيء .. وألاقيها قدامي النهاردة..
تخيلي يا أمي من الأحلام للحقيقة معقول ..
أنا وقفت مصدوم مش مصدق..

اتسعت أعينها بدهشة وقالت:-
_أوعى يكون إللي في دماغي يا عُدي..

_هو يا أمي .. طلعت إنسانة حقيقية وشوفتها النهاردة ..
غــــــــــــصـــــــــون يا أمي.

شدته لحضنها وبدأت تربت على ظهره بحنان وانسابت دموعها قائلة:-
_مش قولتلك يا عُدي ربنا هيدلك .. دا كان شيء خارج إرادتك وملكش دخل فيه وربنا مش هيعذبك بتعلقك ده أبدًا.. ربك كريم يا ابني..

_عندك حق يا أمي .. أنا لغاية دلوقتي مش مصدق، إللي حصل ده زيّ معجزة بالظبط.

_ربك على كل شيء قدير.

_ونعم بالله يا أمي.

_طب أيه هتعمل أيه بقى؟

_هعمل أيه في أيه؟!

_أولًا هتحكيلي كل حاجة .. ثانيًا أيه هتعمل أيه في أيه دي..!
طبعًا هتتقدم لغصون وتتطلب إيدها...
باقلها خمس سنين معاك في أحــلامــك..
وآن الأون تكون في حيـاتـك وحــلالــــك.

يُـتـبـع---
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-