رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول بقلم هدير نور الدين

رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول بقلم هدير نور الدين

رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول هي رواية من كتابة هدير نور الدين رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول

رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول بقلم هدير نور الدين

رواية بين الظل والخطيئة كاملة جميع الفصول

بإحدى القرى المصرية و التى تمتاز بجمالها و روعة مناظرها الطبيعية الخلابة التى تخطف الأبصار بعكس تلك الغرفة والتى كانت ذات مظهر رث بالى وكانت غزل تجلس بأرضيتها الشبه متهالكة بوجه حزين و عينين ممتلئة بالدموع الغير متدفقة تستمع بحسرة الى صوت الأغانى و الزغاريط الصاخبة والتى تأتى من خارج المنزل حيث كانت تقام بحديقة منزل العزايزى خطبة صفا العزايزى ابنة شقيق عثمان العزايزى مالك المنزل و جميع الاراضى المحيطة به
فقد كانت صفا هى الفرد الوحيد بهذة العائلة غير زوج والدتها عثمان التى تعاملها بلطف و رفق…
بعكس باقى العائلة الذين كانوا يتعاملون معها كما لو كانت جماد لا يشعر..كأنها شئ اقل منهم شأناً لا تستحق التواجد بينهم فى ذات المكان..
فقد كانوا يستغلون اى فرصة او خطأ يصدر منها حتى يقوموا باهانتها و سحقها اسفل أحذيتهم الملوثة فكل فرد منهم يتعامل معها كما لو كان بينها و بينه ثأر و يرغب بأخذه منها لذا كانوا يتلذذوا فى اهانتها والتقليل من شأنها …
اطلقت تنهيدة حزينة و هى تحيط جسدها بذراعيها محاولة مواساة نفسها فقد كانت ترغب حقاً بحضور تلك الخطبة و الاحتفال مع صديقتها لكنها لا تستطع الحضور بملابسها البالية الرثة تلك
نهضت واقفة على قدميها المرتجفتين و اتجهت بخطوات متعثرة نحو خزانة ملابسها الشبه متهالكة تفتح ابوابها على مصراعيها حيث اخذت تتأمل باعين محتقنة بالدموع العبائة الوحيدة الموضوعة بداخلها باهمال بنهاية الخزانة فقد كانت باهتة اللون ممتلئة بالبقع المختلفة اثر عملها المستمر بالمطبخ..
فقد كانت لا تملك سوى عبائتين واحدة ذات قماش ثقيل ترتديها بالشتاء و اخرى قماشها اخف ثقلاً ترتديها بالصيف…
حيث قامت لبيبة (خالة جابر) بعد تلك الحادثة التى بسببها تم تغيير مجرى حياتها بحرق جميع ملابسها التى كان يشتريها لها جابر……
فور تذكرها لجابر انسكبت دموعها التى كانت تحبسها و اغرقت وجنتيها شاعرة بألتواء حاد من الألم يصيب قلبها لكنها هزت رأسها بقوة رافضة التفكير فيه او فيما كانت تعيشه معه بالماضى حاولت دفعه بعيداً و دفن ذكرياتها معه كما اعتادت ان تفعل طوال تلك السنوات الماضية حتى لا تتسبب بالحسرة والألم لنفسها فيكفيها ما لديها من اوجاع و ألم..
تنهدت باستسلام وهى تعيد غلق الخزانة قبل ان ترتمى فوق فراشها الشبه متهالك و الذى كان مكوناً من مرتبة بالية صلبة للغاية مليئة بالثقوب ملقاه باهمال على ارضية الغرفة البالية.
كانت بالبداية تجد صعوبة فى النوم عليها حتى انها كانت تظل ايام عدة بدون نوم لكنها بالنهاية اعتادت عليها فلم يكن امامها خيار سوى هذا…
قامت سريعاً بمسح الدموع العالقة بوجنتيها بيديها المرتجفة و هى تهمس لنفسها بصوت ممتلئ بالحسرة
=انا عارفة حظى كويس..مش مكتوبلى ابداً افرح..مجتش على دى يعنى….
حو لكن ما انهت جملتها تلك حتى فُتح باب غرفتها فجأة و دون سابق انذار مما جعلها تنتفض جالسة بتعثر فوق فراشها و قد تشدد كامل جسدها فى خوف متوقعة رؤية لبيبة امامها ترغب بتعنيفها على اى شئ كما تفعل دائماً لكنها تنفست الصعداء عندما رأت صديقتها حلا هى من تقف بالباب هاتفة بصخبها المعتاد
=ايه ده يا غزل انتى نايمة… ايه لسة مجهزتيش…
اجابتها غزل بنبرة يتخللها الانكسار
=اجهز ايه بس يا حلا…
لتكمل و هى تمسك بطرف عبائتها المنزلية التى ترتديها
= انتى مش شايفة شكلى عامل ازاى…
اقتربت منها حلا قائلة و هى تلوح لها بحقيبة كانت تمسك بها
=عيب عليكى صاحبتك عاملة حسابها……
لتكمل و هى تقذف بالحقيبة نحوها
=امسكى ألبسى بسرعة ده فستان جيبته ليكى معايا و انا بشترى فستانى….
اسرعت غزل بفتح الحقيبة بلهفة لترتسم على شفتيها ابتسامة واسعة فور رؤيتها للفستان الذى القته نحوها تتسع عينيها بأنبهار من روعته قبل ان تنتفض واقفة و تتجه نحو صديقتها تحتضنها بقوة.. فقد كانت حلا صديقة طفولتها اقرب شخص لها بهذه الحياة فقد كانت تعدها كشقيقة لها..
فقد كانت اول شخص تعرفت عليه فور وصولها الى هذا المنزل مع والدتها فقد كانت وقتها طفلة لم تتجاوز السابعة بعد بينما كانت حلا بنفس عمرها تقريباً..
فقد كان والد حلا يعمل لدى عثمان العزايزى حيث كان بمثابة ذراعه الايمن..وقتها قام عثمان بتعريفها على حلا و منذ ذلك اليوم و هم معاً دائماً…
ظلت حلا تحتضن اياها و هى تربت على ظهرها بحنان حتى هدأت تماماً و عندما ابتعدت عنها غزل اسرعت قائلة بارتباك و على وجهها يرتسم خوف حقيقى
=بت يا غزل اوعى حد يشوف الفستان و تقولى ان انا اللى جيبتهولك دول ممكن يودونى فى داهية و يقولوا لأبويا و تبقى مصيبة انا اتفقت مع صفا انها هتقول انها هى اللى جيبتهولك علشان تحضرى خطوبتها انا مرتبة معاها كل حاجة متخفيش..
اومأت غزل برأسها موافقة و على شفتيها ترتسم ابتسامة مرتجفة بينما تتأمل بفرح و سعادة الفستان الذى بين يديها
غمغمت حلا وهى تتأمل بحسرة سعادتها تلك شاعرة بالشفقة عليها لما تعانيه على يد اصحاب هذا المنزل فبعد ما كانت تنعم به من دلال على يد جابر العزايزى الذى كان يعلم الجميع مدى حبه و تعلقه الشديد بها فقد جميع من بالبلد يطلقون عليها الاميرة المدللة..
حتى انتهى بها الحال بهذة الغرفة الرثة التى لا تصلح حتى لكى يعيش بها حيوانات الشوارع الضالة
=انا همشى بقى يا غزل قبل ما حد منهم يشوفنى هنا …
اومأت غزل برأسها دون ان تشيح عينيها التى يلتمع بها الفرح والحماس عن الفستان الذى بين يديها…
و فور ان غادرت حلا و اغلقت الباب خلفها اسرعت بنزع العبائة البالية التى كانت ترتديها و ارتدت سريعاً الفستان الذى كان باللون الاسود اللامع..
اتجهت بخطوات متعثرة نحو المرآة المتهالكة المعلقة داخل خزانتها و التى كان اكثر من نصفها مفقود و النصف الاخر مليئ بالخدوش..
اتسعت ابتسامتها فور رؤيتها لانعكاس صورتها بالمرآة فقد كان الفستان ذو لون اسود لامع ملصقاً بجسدها مظهراً جمال قوامها حيث كانت تمتلك قواماً يحسدها عليه الكثير من الفتيات فقد ورثته عن والدتها ازهار التى كان معروف عنها جمالها الساحق…
نزعت الوشاح الذى كانت تعقده حول رأسها و حررت شعرها من عقدته لينسدل على ظهرها كشلال من الحرير حيث كانت تمتلك شعر بلون العسل كثيف يصل الى اسفل ظهرها فقد كان اكثر ما يميزها بالاضافة الى عينيها التى كان لونها رمادى و التى ورثتها عن جد بعيد لوالدها…
اتجهت مسرعة نحو فراشها تلتقط قلم احمر الشفاة المنكسر جزئياً و الذى كانت تخبئه اسفل مرتبة فراشها حتى لا تعثر عليه لبيبة و تقوم برميه و معاقبتها.
امسكت غزل بقلم الحمرة و قامت برسم شفتيها بلونه القانى الذى ابرز جمال شفتيها الممتلئة تراجعت للخلف تتأمل مظهرها و ابتسامة حالمة تملئ شفتيها شاعرة بسعادة لم تشعر بها منذ عدة سنوات…
تنهدت قبل ان تقوم بعقد شعرها مرة اخرى فوق رأسها وتعقد حول رأسها الحجاب الذى اتت به صديقتها مع الفستان..
ثم تناولت نظارتها الطبية التى كانت تضعها بجانب فراشها فقد كانت تعانى من ضعف شديد فى النظر تكاد تصبح عمياء بدون نظارتها الطبية تلك…مما جعلها تتعرض للتنمر من قبل جميع ساكنِ هذا المنزل فقد كانوا يلقبونها بذات الاعين الأربعة..و احياناً اخرى العمياء ” الضبشة”
و رغم تأثرها بكلامهم هذا الا انها لم تكن تظهر لهم هذا …
اتخذت خطوة الى الخلف تلقى بنظرة اخيرة راضية على انعكاس مظهرها بالمرآة قبل ان تسرع و تخرج من الغرفة و الفرح و الحماس يلتمعان بعينيها حيث كانت تفكر بانها اخيراً ستهرب و لو يوماً واحداً من واقع حياتها البائسة…
فتحت الباب الضخم للمنزل الذى يطل على الحديقة حيث يقام حفل الخطبة كانت تهم بالخروج عندما شعرت فجأة بيد قاسية تقبض من الخلف على شعرها من اسفل حجابها وصوت غاضب يعصف بقسوة
=راحة فين يا روح امك بمنظرك ده…..؟!
صرخت غزل بألم بينما تلتف حول نفسها حتى تواجه جابر الذى كان يقف خلفها مباشرة بوجهه المقتضب الذى يظهر عليه علامات الغضب و الكراهية التى اصبحت لا تفارقه كلما نظر اليها…
كانت تهم باجابته لكن تجمد لسانها داخل فمها من شدة خوفها حيث كان هناك تعبير وحشى مرتسم داخل عينيه لا ينبأ بالخير مما جعلها تتراجع الى الخلف تلقائياً فى محاولة منها للهرب..
لكنها اطلقت صرخة مدوية عندما جذبها مرة اخرى من شعرها الذى كان لا يزال يمسك به قائلاً بغضب
=تعالى… تعالى راحة فين ده انتى ليلة اهلك مش هيطلعلها شمس النهاردة..
انهى جملته تلك ساحباً اياها من شعرها الى داخل المنزل لتتبعه بخطوات متعثرة وهى تطلق صراخات متألمة مما جعله يزمجر بنبرة يملئها القسوة و التهديد بينما مستمر فى طريقه نحو غرفة مكتبه
=اكتمى و مسمعش نفسك… و الا قسماّ بالله ادفنك حية مكانك….
ارتجف جسدها بخوف فور سماعها تهديده هذا لتسرع بهز رأسها بالموافقة بينما تضغط باسنانها على شفتيها بقوة محاولة كتم صوت أنينها حيث كان الألم الذى يعصف برأسها اثر جذبه لشعرها لا يحتمل فقد كانت تشعر بان شعرها سيقتلع فى يده بأى لحظة من شدة جذبه له..
فتح باب الغرفة و دلف جاذباً اياها معه الى الداخل وهو يزمجر بقسوة ويشدد من قبضته حول شعرها مرجعاً رأسها الى الخلف بقسوة مما جعل حجابها ينزع تماماً
=سمعينى بقى كدة كنت راحة فين …؟
ابتلعت غزل الكتلة التى كانت تسد حلقها قبل ان تهمس بصوت خافض مرتجف بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بعنف من شدة الخوف
=كـكـ.. كـنت راحـ.. راحة أ..أحـ.حـ.ضر خطوبة صفا فى الــ…….
لكنها ابتلعت باقي جملتها منتفضة فى مكانها بفزع مطلقة صرخة ذعر وقد شحب وجهها تماماً عندما قاطعها صائحاً بشراسة
=صفا…؟!!! صفا حاف كده…؟؟؟ ايه يا زبا.لة انتى نسيتى نفسك و لا اية اسمها ستى صفا…….
ليكمل بقسوة و عينيه المشتعلة بنيران الغضب تمر فوق جسدها بتفحص دقيق
=اهلا و الفستان ده جبتيه منين بقى ان شاء الله…….؟!
اخذت تتطلع اليه بصمت و عينيها متسعتين بالذعر و الرهبة بينما احشائها كانت تلتوى بداخلها بقوة من شدة الخوف..
حاولت تحريك شفتيها لأجابته لكن لم يخرج صوت من حلقها فقد تشنجت احبالها الصوتية من شدة انفعالها و الرعب الذى تشعر به…
لكنها انتفضت فى مكانها مرتعبة عندما صاح بغضب وهو يجذبها من شعرها بقسوة اكبر
=انطقى يا بت جبتيه…منين؟!
اجبرت شفتيها على التحرك بصعوبة هامسة بصوت ضعيف مختنق
=صـ..صـ فا…
لتكمل مسرعة مصححة ذلة لسانها عندما رأت الغضب العاصف الذى زجرها به
=قــ.. قصدى ست..ست صفا بنت عمك هى اللى جابتهولى…
قاطعها بخشونة و قسوة بينما عينيه التى لازالت مسلطة على جسدها بهذا الفستان تنطلق منها شرارت غضب اسود عاصف
=جابتهولك برضو و لا سرقتيه من دلاوبها يا زبا.لة ما انا عارفك كويس ايدك طويلة زى امك……
هتفت مقاطعة اياه بانفس لاهثة يملئها الذعر فور سماعها كلماته تلك
=لا… لا والله العظيم ما سرقت حاجة هى… هى اللى جابتهولى علشان احضر خطوبتها……
لتكمل هامسة بتضرع و عينيها محتقنة للغاية ممتلئة بدموع الالم و الأهانة بعد ان لاحظت ان الساعة المثبتة على الحائط تشير الى الساعة الحادية عشر و نصف دقيقة اي انه لم يتبقى الكثير على انتهاء حفل الخطبة
=و حياة اغلى حاجة عندك يا جابر سيبنى احضر الخطوبة مفضلش الا نص ساعة و الخطوبة تخلص…. انا بقالى كتير مخرجتش من البيت ولا شوفت ناس…
اشتدت قبضته التى تقبض على شعرها بقوة مما جعل رأسها يرجع الى الخلف بقسوة قرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بشراسة وغضب مما جعلها تخفض عينيها في خوف بينما تسمعه يزمجر من بين اسنانه
=تحضرى ايه… انتى اتجننتى…
من امتى الكلا.ب اللى زيك بتحضر افراح اسيادها… انتى نسيتى نفسك و لا ايه….
ليكمل باشمئزاز و غضب وهو يدفعها بقوة للخلف كما لو انه لا يطيق لمسها مما جعلها تتعثر و تسقط بقوة على الارض الصلبة و يرتطم ذراعها بساق الطاولة مما جعلها تطلق صرخة متألمة منفجرة باكية
=قدامك 5 دقايق تغيرى الفستان ده و تلبسى عبايتك الجربة اللى شبهك… و تفضلى فى اوضتك لحد ما الخطوبة دى تخلص عارفة لو لمحتك برا هعمل فيكى ايه….
ليكمل بقسوة و وعيد و هو يرمقها بنظرات ممتلئة بالكراهية والازدراء كما لو كانت شئ ملوث لا يطيق النظر اليه
=واخر تنبيه ليكى لو لمحتك واقفة مع صفا او بتتكلمى معاها تانى همحيكى من على وش الدنيا فاهمة…..
دفنت غزل التى كانت لا تزال ملقاة مكانها وجهها بالارض بينما تنفجر فى نحيب يمزق انياط القلب و قد تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة بينما ظل هو واقفاً ينظر اليها عدة لحظات باعين غائمة ممتلئة بمشاعر قد تذهلها ان رأتها قبل ان يلتف ويغادر الغرفة مسرعاً كما لو كان يهرب من نفسه قبل ان يهرب منها مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها ارجاء المكان و جسد تلك المسكينة…..
صعد جابر الى غرفة شقيقته بسمة التى وجدها جالسة كالمعتاد على المقعد الذى امام نافذتها تتطلع الى الخارج بوجه مكفهر كئيب مما جعل قلبه يتألم عليها اقترب منها جالساً على المقعد الذى يجاور مقعدها مربتاً بحنان على ذراعها قائلاً بمرح يعاكس ما بداخله من ألم
=ايه يا بسوم.. منزلتيش الخطوبة ليه حبيبتى..؟؟
اجابته بسمة بصوت مختنق وهى لازالت تتطلع خارج النافذة
=انزل فين يا جابر… و اخلى الناس تشوفنى بمنظرى ده… انت عايزهم يتصرعوا…..
قاطعها جابر سريعاً وهو يشعر بالغضب
=ليه كدة يا بسمة… بتقولى كده ليه… انتى فيكى ايه علشان تقولى كده…
انتفضت بسمة واقفة تهتف به وهى تنفجر باكية بينما تشير الى نصف وجهها المشوه بقسوة
=فيا ده يا جابر… فيا ده….
لتكمل من بين شهقات بكائها الممزقة
=فيا انى مسخ… ما بدخلش مكان الا والكل بيبص عليا بقرف و خوف كأنى وحش… الاطفال اول ما يشوفونى يشوروا عليا و يقولوا ماما عو.. انا بقيت عو
اسرع جابر باحتضانها اليه بقوة مقبلاً اعلى رأسها
=مفيش الكلام ده يا حبيبتى اقسم بالله انتى زى القمر….. كل ده و هم جواكى…
همست بسمة ببكاء مرير
=متضحكش عليا…انا عارفة نفسى.. انا مسخ… مسخ…..
شدد جابر احتضانه اليه قائلاً بحدة و هو يقاطعها رافضاً ان يسمعها تتحدث عن نفسها بهذا الشكل
=لا مش مسخ.. و مسمعكيش بتتكلمى عن نفسك تانى بالشكل ده…
دفنت بسمة وجهها فى صدره تنتحب بقوة هامسة بألم
=هى السبب فى كل اللى انا فيه ده…هى السبب..انا بكرهها…بكرهها…
شدد جابر من احتضانه لها مغلقاً عينيه وهو يضغط على فكيه بقوة والغصب يعصف بداخله كالنيران فقد كان يعلم انها السبب بالفعل فى كل هذا …
༺༺༺༻༻༻
في اليوم التالى…..
بعد ان انهت غزل جميع الاعمال المنزلية التى امرتها بها لبيبة سمحت لها اخيراً بان تذهب لزيارة والدتها بالمشفى التى كانت ترقد بها… فقد كانوا يسمحوا لها بان تذهب لزيارتها يوماً واحداً فى الأسبوع فقط..
جلست غزل بجانب الفراش الذى تستلقى عليه والدتها التى كانت فى غيبوبة تامة غائبة عن الوعى و العالم منذ اكثر من اربعة سنوات اى منذ ذلك الحادث التى تعرضت له مع زوجها..
ارتجف جسدها فور تذكرها لهذا اليوم الذى تم فيه ابلاغها بان والدتها قد تعرضت لحادث اليم هى و زوجها عثمان الذى اصيب هو الاخر فى هذا الحادث بشلل جعله جليساً على مقعد متحرك بينما اصبحت والدتها فى حالتها تلك من اللاوعى غارقة في عالمها الخاص…
تساقطت الدموع من عينيها بينما نشيج متألم يصدر من بين شفتيها فور تذكرها كل الألام و المعاناة التى عانت منهم طوال تلك السنين الماضية فقد تعرضت للتعذيب و التعنيف من قبل لبيبة شقيقة وفاء العزايزى زوجة عثمان الأولى..
فى محاولة منها للانتقام بسبب ما فعلته والدتها بشقيقتها فى الماضى فبعد زواج ازهار العزايزى والدة غزل بابن عمها عثمان العزايزى كانت وقتها غزل تبلغ من العمر سبعة سنوات..
وكان عثمان وقتها متزوجاً من زوجته الاولى وفاء و لديه منها طفلين جابر و كان يبلغ من العمر الثانية عشر و شقيقته بسمة كانت فى التاسعة من عمرها….
لا تنكر غزل ان والدتها كانت تملك قلب قاسى للغاية وشخصية قوية ملتوية بعض الشئ حيث استغلت حب عثمان لها وضعف شخصيته معها لتتعمد اهانة و ايذاء زوجته وفاء..
وبرغم قوة شخصية وفاء الا انها لم تستطع الصمود امام جبروت ازهار التى قوى من موقفها دعم عثمان لها والوقوف امام اى شخص من أجلها..
فرغم انه كان ذو شخصية حادة و قوية للغاية يهابه الجميع ويخافه الا انه معها كان اشبه بالطفل لا يستطيع ان يُحزنها او يرفض لها امراً كما كان يتغاضى عن افعالها الشنيعة فى حق زوجته حتى انه وصل به الامر الى لوم زوجته وفاء وتعنيفها مخبراً اياها بانها من تستفز ازهار بافعالها..
فقد كان هناك ماضى بينهم لا تعلم عنه غزل شئ سوى ان والدتها كانت هى و ابن عمها عثمان يعشقان بعضهم البعض منذ الطفولة لكن عندما علم جدهم بأمر علاقتهم تلك قام بضرب والدتها و رفض ان يزوجها لعثمان بعد ان تقدم لخطبتها متحججاً بأنهم قاموا بتجاوزه و انهم لوثوا شرف العائلة بفعلتهم تلك من ثم أجبر عثمان على الزواج من وفاء ابنة عمه الاخر بعد ان هدده بانه ان لم يوافق على هذة الزيجة سوف يخبر عمه والد ازهار عن علاقتهم و الذى لن يتردد فى قتلها ثانية واحدة فقد كان معروف عنه بجمود عقله مما بث الخوف بقلب عثمان على محبوبته لذا وافق على الزواج من وفاء بينما قام جدهم بتزويج ازهار لوالد غزل والذى كان يكبرها بأكثر من ٢٥عاماً…
ظلت والدتها متزوجة زوجها هذا اكثر من خمس سنوات دون انجاب فقد كانت ازهار تعانى من بعض المشاكل وعندما قامت بمعالجتها حملت على الفور…
وعندما كانت غزل بالرابعة من عمرها توفى والد ازهار وجدها فى حادث أليم ثم لحق بهم زوج ازهار حيث توفى وغزل تبلغ من العمر سبع سنوات…
وقتها اسرع عثمان بالتقدم للزواج من ازهار و التى وافقت على الفور و تم زواجهم مباشرة بعد العدة الشرعية لوفاة زوجها مما جغل القيل والقال ينتشر حولهم لكنهم لم يهتموا …
من ثم بدأ الصراع بين ازهار والدة غزل و وفاء والدة جابر التى تم تحويل حياتها الى جحيم بعد تعمد ازهار الدائم التقليل من شأنها فى كثير من الاحيان…حتى وصل بها الامر بجعلها تعمل فى تنظيف المنزل رغم وجود الكثير من الخدم رفضت وفاء فى بادئ الامر لكنها خضعت عندما قام عثمان بتهديدها بالطلاق اذا لم تنفذ ما أمرت به ازهار لذا وافقت حيث كانت تعشق زوجها رغم معاملته السيئة لها…
كانت غزل تستغرب لما هى توافق و تتقبل اهانتها بهذا الشكل و لما كان عثمان ينفذ كل ما تطلبه والدتها كما لو كان مرعوباً من فقده لها…
لا يمكن لغزل ان تنكر ان والدتها ايضاً كانت تعشقه حد الجنون لكن لم تفهم غزل لما كانت تعامل وفاء بهذا الشكل البشع..
وكلما حاولت لبيبة التدخل بينهم و مساعدة شقيقتها كان يقف بوجهها عثمان…
لكن فى ذات ليلة عندما تشاجرت والدتها معها و قامت لبيبة بضرب ازهار طردها عثمان من المنزل ورفض ان تخطى قدمها المنزل مرة اخرى…
ظلوا على حالهم هذا حتى كبر جابر و اشتد عوده بدأ يقف بوجه والده رافضاً ما يحدث بحق والدته من اهانة و اذلال على يد ازهار مما جعل والده يعنفه هو الاخر بقسوة…
و من هنا بدأت العلاقة بين جابر و والده تسوء
و عندما بلغ جابر الثامنة عشر من عمرة نشأ خلاف كبير بينه و بين والده بسبب ضرب ازهار لوالدته مما جعله يتطاول على والده حتى انه قام بسب ازهار وقتها فعنفه والده بشدة و قام بضربه بقسوة مما جعله يفر هارباً من المنزل وقتها انهارت والدته حتى والده الذى كان يحاول ان يظهر بمظهر القوى غير المبالى الا انه ورغما عنه الدمار و الحزن كانا يظهران عليه…
وقتها كانت غزل فى الثلاثة عشر من عمرها تأثرت كثيراً بغيابه فقد كان جابر الشخص الوحيد المقرب لها بالاضافة الى حلا وصفا..
فقد كان رغم كرهه لوالدتها الا انه كان يعاملها بحنان و رفق مما جعلها تتعلق به و اصبحت ملتصقة به اينما ذهب تلاحقه فى كل مكان مما تسبب فى غيرة شقيقته بسمة التى كانت تكبر غزل بسنتين الا انها كانت تكرهها كثيراً بسبب حب والدها لغزل و تدليله لها حتى جابر كان يدللها كثيراً…
ظل جابر مختفياً عن المنزل اكثر من ثلاثة اشهر تدهور فيهم صحة والده و والدته بشدة لكن بالنهاية استطاع والده الذى لم يكف عن البحث عنه بالعثور عليه يعمل باحدى محطات الوقود وقتها رفض جابر العودة الى المنزل لكن عندما اخبره ان والدته مريضة بسبب غيابه عنها اضطر الى العودة مرة اخرى رغم شعوره بالحنق من والدته بسبب ضعف شخصيتها وجبنها وقبولها بهذا الوضع المذل…
و برغم كل هذا استمر الحال بين ازهار و وفاء على ما هو عليه فقد كانت ازهار تتمادى فى افعالها معها كما لو كانت تنتقم منها عن شئ لا احد يعلمه سواهم..
حتى وصل بها الامر انها فى إحدى المرات بعد ضربها لوفاء قامت باغراقها بسائل البنزين وكادت ان تشعل النيران بها لولا تدخل جابر الذى كان يبلغ وقتها الثالثة و العشرون من عمره و انقذ والدته فى اخر لحظة حتى انه قام بضرب ازهار ضرباً مبرحاً حيث تسبب فى كسر يديها الاثنتين مما تسبب فى جن جنون عثمان الذى قام بتعنيفه بقوة وطلب منه الاعتذار منها لكن جابر رفض الامر رفضاً تاماً
وطلب منه ان يقوم بتطليق والدته لكن عثمان رفض مما جعل جابر ينفجر به و يخبره بانه ضعيف الشخصية امام زوجته و ان جميع الناس يتحدثون عنه و يسخرون منه و من ضعفه هذا ..
ثم ترك المنزل وغادره مصطحباً معه والدته التى ولأول مرة توافقه على قراره هذا حيث كانت فى كل مرة يطلب منها ان تأتى معه و يتركوا هذا المنزل كانت ترفض رفضاً تاماً…
ولم يمر اسبوعاً واحداً على مغادرتهم حتى وصل اليهم خبر وفاة وفاء والدة جابر وقتها طرد جابر والده من العزاء رافضاً ان يجعله يحضر جنازتها بينما اخذت لبيبة شقيقة وفاء تصرخ بوجه عثمان و ازهار بانهم من تسببوا فى وفاة شقيقتها التى توفت قهراً وحسرة على حالها فزوجها بدلاً من ان يقوم بتعنيف زوجته الاخرى لمحاولتها اشعال النيران بها وقتلها قام بتعنيفها هى واتهامها بانها من استفزت زوجته الثانية…
ظل جابر يرفض جميع محاولات والده لمقابلته او التحدث معه وظل يعيش بمنزل والدته مع خالته لبيبة و شقيقته بسمة مركزاً جهوده فى العمل بالارض التى ورثها عن والدته حيث عمل على تكبيرها و توسيعها…
فى ذلك الوقت كانت غزل تبلغ من العمر السابعة عشر كانت واقعة رأساً على عقب فى حبه و قد اثر بها كثيراً غيابه عن المنزل فقد اعتادت منذ الصغر ان تراه يومياً.. و عندما علمت ما حدث بجنازة والدته انهارت بغرفتها حيث علمت ان اى امل فى ان يكون جابر لها و ان يكونوا معاً قد دمر بسبب والدتها و انانيتها لذا اقتحمت غزل غرفة والدتها واخذت تصرخ بها وهى منهارة ببكاء شبه هستيرى متهمة اياها انها السبب فى تدمير حياتها و انها السبب فى وفاة والدة جابر…
و لصدمتها بدلاً من ان تقوم والدتها بالصراخ عليها او تعنيفها كعادتها احتضنتها بقوة مقبلة اعلى رأسها بحنان مربتة على ظهرها محاولة تهدئتها هامسة بصوت مرتجف
=حقك عليا يا نور عينى انا عارفة انك بتحبيه…..
لتكمل وهى تمرر يدها بحنان فوق شعر طفلتها التى ازداد نحيبها
=بس انتى متعرفيش حاجة يا غزل متعرفيش هما عملوا فيا ايه ولا أذونى ازاى…. بكرة يا قلب امك هتفهمى كل حاجة…
رفضت غزل الاستماع الى والدتها حيث اندفعت مبتعدة عن حضنها صارخة بألم
=افهم ايه…. انتى ست ظالمة و انانية و انا عمرى فى حياتى ما هسامحك… فاهمة عمرى ما هسامحك
و انطلقت راكضة من الغرفة باقصى سرعة تدخل غرفتها وتنهار فوق فراشها منفجرة فى نوبة بكاء مرير…
مر شهر و اكثر على هذا..
دخلت غزل خلاله بحالة من الاكتئاب و الحزن رافضة محاولات والدتها للتخفيف عنها و اخراجها من حالتها تلك حيث كانت تذهب الى مدرستها ثم تتوجه منها الى دروسها الخارجية و تعود الى المنزل بعدها تستلقى على فراشها تبكى متألمة من اشتياقها لجابر حتى تغرق بالنوم.
ظلت على حالتها تلك حتى ذات يوم كانت خارجة من مدرستها تخطو بخطوات بطيئة و رأسها منحنى بينما وجهها الشاحب يرتسم عليه الألم و الحزن..
لكنها رفعت رأسها بحدة و قد اخذت ضربات قلبها تتسارع بجنون عندما سمعت صوت تحفظه جيداً ينادى باسمها…
اشرق وجهها بالفرح و قد ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة فور رؤيتها لجابر يقف امام البوابة الخارجية لمدرستها يستند الى سيارته وعينيه مسلطة عليها باهتمام و اشتياق واضح لم تشعر بنفسها الا وهى تندفع راكضة نحوه و قلبها يكاد يغادر جسدها من شدة دقاته التى اخذت تتسارع بجنون امسكت بيديه فور ان اصبحت بجانبه هامسة بصوت مرتعش متقطع و قد امتلئت عينيها بالدموع
=جابر… انا مش مصدقة انك هنا بجد… انا كنت فاكرة انى مش هشوفك تانى…….
ابتلعت باقى جملتها حيث دموعها الحبيسة اخذت تتساقط على خدييها بغزارة بينما تغرق فى نوبة بكاء مما جعل وجه جابر يتصلب بقوة قبل ان يسرع بدفعها داخل خصوصية سيارته حتى لا يلفت مشهد بكائها انظار الناس من حولهم فقد كانوا ببلد ريفية ينتشر بها القيل و القال فى اى اقل من ثوانى قليلة…
قاد السيارة بصمت و هو يضغط على فكيه بقوة كما لو كان يقاوم شيئاً ما بداخله بينما ظلت هى بجانبه تغرز اسنانها بشفتيها بينما التوتر و الارتباك يتغلبان عليها من صمته هذا شاعرة بالاحراج فى ذات الوقت من بكائها امامه و فضح اشتياقها اليه
تشددت قبضتيها الممسكة بحقيبة مدرستها و هى تحاول بصعوبة منع الدموع التى تشكلت بعينيها مرة اخرى من ان تتساقط و تفضح امرها اكثر عندما اوقف جابر السيارة فجأة مما جعلها تلتف اليه تهم ان تسأله لما توقف عندما انتبهت اخيراً الى انهما يقفان بجانب الطريق الرئيسي الذى يؤدي الى المدينة..
شهقت بقوة عندما فجأة احاطت يده احدى يدها يضمها بين يده برفق بينما يده الاخرى تمر بلطف فوق خدها يمسح بحنان الدموع العالقة بها قائلاً بصوته الاجش الذى تعشقه
=واحشتينى يا غزل….
انحبست انفاسها داخل صدرها و قد اتسعت عينيها بشدة فور سماعها كلماته تلك لكنها هزت رأسها بقوة محاولة اخراج نفسها من حالتها تلك هامسة بتردد
=انا… انا كنت فاكرة انى مش هشوفك تانى و انك اكيد مش هتبقى عايز تشوفنى او تعرفنى تانى بعد اللى حصل بسبب ماما…
قاطعها جابر قائلاً بنبرة صلبة و قد تشدد وجه بينما اصبحت عينيه تلتمع بالقسوة فور سماعه اسم والدتها
=انتى مالكيش دخل بكل اللى حصل يا غزل… كام مرة اقولك انتى حاجة و ازهار امك حاجة تانية…
ليكمل و التعبير الحاد المرتسم على وجهه يختفى و عينيه المعذبة تمر فوق ملامح وجهها باشتياق واضح
=بعدين انا مقدرش ابعد عنك… انتى مش عارفة انتى غالية عندى ازاى…يا غزل
احمر و جه غزل بشدة و قد اكتسحته حرارة الخجل مما جعله يبتسم بينما يراقب بشغف حالتها تلك
ترك يدها برفق قائلاً و هو يعيد ادارة السيارة
=هخدك و ننزل المنصورة.. مش كنت واعدك هوديكى السينما تتفرجى على فيلم تامر حسنى الجديد…
اطلقت غزل صيحة فرح فور سماعها كلماته تلك و هى تسقف بيديها بحماس و سعادة لكنها سرعان ماتجمدت فى مقعدها وهى تشعر بالذنب من حماسها وفرحتها تلك فوالدته لم يمر على وفاتها شهرين فكيف يمكنها ان تظهر فرحها بهذا الشكل المبالغ به
هز جابر رأسه متسائلاً فور ان لاحظ سكونها المفاجئ
=فى ايه يا غزل… مالك؟!
اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً قبل ان تجيبه بصوت منخفض يملئه الذنب
=معلش يا جابر سامحنى انا قعدت اتنطط و اصوت و مخدتش بالى……..
لتکمل وهى تضم حقيبتها المدرسية الى صدرها و شعورها بالذنب يزداد بداخلها
=بلاش نروح سينما… انت اكيد مش فاضى ولا ليك نفس….
قاطعها جابر على الفور بحدة و هو يلتف ينظر اليها
=لا هنروح السينما يا غزل….
ثم صمت للحظة قبل ان يتابع بنبرة متحشرجة و هو ينظر داخل عينيها بعمق
=انا جيتلك علشان عايز اخرج من اللى انا فيه… و مفيش غيرك هيخرجنى منه….
قطع جملته فجأة و قد عقد حاجبيه بغضب بينما عينيه مسلطة على شعرها الذى كان تعقده فى ذيل حصان كثيف يصل الى اسفل ظهرها امسك بطرفه بين اصبعيه
قائلاً بنبرة يملئها الحدة و الغضب
=مش قولتلك قبل كدة كفاية بقى لحد كدة و تتحجبى يا غزل…..
ليكمل بغضب و هو يدير وجهها نحوه
=انتى مبقتيش صغيرة انتى.. فى 3 ثانوى… و احنا فى بلد ارياف يعنى البنت بتتحجب من قبل ما بتدخل الاعدادى بعدين العين عليكى خصوصاً ان شكلك ملفت….
رفعت غزل نظارتها الطبية التى ترتديها الى اعلى جسر انفها و هى تقاطعه مغمغمة بارتباك
=شكلى ملفت ازاى يعنى….مش فاهم؟!
اخذ جابر يتطلع اليها بصمت عدة لحظات قبل ان تمر عينيه فوقها متفحصاً بنظرات ممتلئة بالاعجاب واضح..
لكنه تنحنح بقوة بينما يدير وجهه بعيداً فاركاً شعره بعصبية كما لو كان يحاول السيطرة على نفسه قائلاً بصوت اجش حاد
بينما يعود للقيادة
=من بكرة تلبسى الحجاب يا غزل… كفاية اوى لحد كدة…
اومأت غزل رأسها بالموافقة و هى تفكر كيف سوف تقنع والدتها بارتدائه فقد كانت ترغب ان تظل بشعرها لحين دخولها الجامعة بالعام المقبل
زفر جابر بقوة كما لو كان يحاول تهدئة نفسه قبل ان يلتف اليها قائلاًوهو يبتسم لها محاولاً تعويضها عن قسوته السابقة معها
=ها مقولتليش يا ست غزل موافقة تيجى معايا السينما و لا لاء…؟
اومأت برأسها بصمت قبل ان تبادله ابتسامته تلك بابتسامة خجلة بينما اخذ قلبها يقفز داخل صدرها بعنف و هى ترى عشقه لها المرسوم داخل عينيه بوضوح.. عشقه الذى لم يفصح عنه بالكلمات حتى الأن لكنه افصح عنه بجميع افعاله معها…
و منذ ذلك اليوم و اصبح جابر من عادته ان ينتظرها امام مدرستها يومياً يراها لمدة دقائق قليلة موصلاً اياها الى المنزل بسيارته لكنه كان ينزلها بعيداً عن المنزل بعدة شوارع حتى لا يقابل والده و كان بكل مرة يأتى لها بمجموعة كبيرة من الحلوى خاصة غزل البنات ذات الالوان المبهحة التى كانت تعشقها…كان يحب دائماً مراقبتها و هى تتناوله فى ذلك الوقت كانت متأكدة من حبه لها فقد كان فظ مع جميع من حوله حتى بعمله كان يخافه العمال و الاشخاص الذين يعملون معه عكس ما كان معها فقد كان لين فى حديثه معها.. كان يحاول دائماً اسعادها باى طريقة… حتى انه
كان يصطحبها الى المدينة عدة مرات يأخذها هناك لزيارة الاماكن التى كانت ترغب بشدة لزيارتها…
كان والده عثمان و والدتها يعلمان بأمر زياراته لها بالمدرسة و خروجهم سوياً الا انهم تصنعا عدم المعرفة فقد كان والده يأمل دائماً بتزويجهم..
بينما استمر الخصام بين جابر و والده لأكثر من عام لكنه انتهى عندما تعرض عثمان و ازهار الى حادث أليم الذى ادخل ازهار بغيبوبة دائمة و جعل من عثمان عاجزاً مقعد…..
فاضطر جابر يعود الى المنزل حيث تحدث اليه والده الذى كان فى حالة من الانهيار بسبب حالة أزهار حيث ترجى جابر ان يسامحه و يعود الى المنزل هو و شقيقته..و بالفعل اخبره جابر انه قد سامحه حيث لم يستطع ان يرى والده بهذة الحالة بمفرده لكنه لم يعود الى المنزل مع شقيقته فقط فقد جاءت معهم لبيبة شقيقة والدتهم التى تحججت بانها ستقيم معهم حتى تقوم برعاية ابنة شقيقتها بسمة التى ثم حاولت اقناع عثمان بان يتزوج منها حتى تستطيع البقاء معهم بالمنزل دون ان يصيبها القيل والقال من الناس لكنه رفض بشدة ان يتزوج امرأة غير ازهار التى كان يذهب يومياً الى المشفى لزيارتها على كرسيه المتحرك….
اما لبيبة فقد رفضت غزل و قامت باهانتها و طلبت من جابر ان يطردها خارج المنزل لكن جابر رفض بشدة و هدد خالته بعدم الاقتراب منها و معاملتها بشكل جيد و الا ستواجهه هو..
مخبراً اياها بوضوح بان غزل ليست كوالدتها و انه يجب عليها الفصل بينهما…
وقتها وافقت لبيبة على مضض لكنها بدأت ان تتبع معها اسلوب ماكر حيث اتفقت مع ابنة شقيقتها بسمة عليها فقد كانوا امام جابر يعاملونها بشكل جيد و فور غيابه يقوموا باهانتها و اذلالها بكلمات مهينة قاسية خاصة عندما كان يسافر جابر للعمل بالخارج فقد كان يزداد الامر سوءً
حيث كانوا يجبروها على العمل بالمنزل حتى وصل بهم الامر فى كثير من الاحيان من حرمانها من واجبات الطعام و الغلق عليها بغرفتها و عندما هددتهم غزل بانها ستخبر جابر بما يفعلوه بها ابتسمت بسمة و اخبرتها بانها ستنكر الامر و بالطبع جابر لن يصدقها و يكذب شقيقته و انها ستخبره بانها تفعل ذلك حتى تخرب علاقتهم كما فعلت والدتها بعلاقة والديهم..
لذا صمتت غزل عما يفعلونه بها فقد كانت تعلم بانه لن يصدقها و يكذب شقيقته الوحيدة… التى كان يهتم لأمرها كثيراً خاصةً بعد وفاة والدتهم…
لكن عندما ازدادوا فى افعالهم تلك اضطرت الى غزل الى ان تلجئ الى جابر و تخبره بما يفعلونه بها وقتها غضب جابر بشدة فور سماعه بالأمر و اجتمع بهم فى الحال و قام بتعنيفهم لكن انفجرت بسمة فى البكاء و العويل مخبرة اياه بانها لم تفعل شئ و ان غزل هى من تحاول صنع المشاكل حتى تفرقهم عن بعضهم البعض
رفض جابر تصديق بسمة و طلب منهم بان يبتعدوا عنها و الا ستواجهان غضبه…
كان ما يصبر غزل على كل ذلك معاملة جابر لها فقد كان يعاملها بحنانه و اهتمامه المعتاد وكان يحاول كثيراً التخفيف عنها فقد كان يعلم مدى صعوبة الأمر عليها بسبب مرض والدتها حتى انه كان يأخذها الى المشفى يومياً لزيارتها حيث كان يبقى منتظراً اياها بالخارج لحين انتهائها من زيارتها كما كان يخصص عطلة نهاية الاسبوع لها حيث كان يأخذها الى المدينة للترفية عنها كما كانوا يفعلوا بالماضى مما اشعل ذلك غيرة شقيقته فرغم انه كان يدللها كثيراً لكنها كانت لا تطيق تقرب شقيقها من غزل مما جعلها تزيد من معاملتها السيئة لغزل فقد كانت تكرهها حقاً…
و فى ذات يوم كانت غزل جالسة بغرفة الطعام تتناول بمفردها طعامها عندما جائت بسمة و وقفت بجانبها تتطلع اليها بنظرات ممتلئة بالكراهية والاشمئزاز
=هو انتى ايه معندكيش دم… الطفح اللى عماله تطفحيه ده… و الفلوس اللى عمالة تبعتريها يمين وشمال دى.. مش فلوس برضو جابر بتصرفيهم باى حق..
شحب وجه غزل وقد اصابتها كلماتها تلك فى مقتل فقد كانت حقاً تشعر بالاحراج بسبب بقائها هنا بعد مرض والدتها فجابر كان ينفق عليها الكثير والكثير من المال فقد كان كل حين يشترى لها الملابس الجديدة بالاضافة الى الخروجات والسفر الى المدينة فكل ما كان يمكن ان تتمناه كان يأتى به لها دون حتى ان تطلبه منه..
اكملت بسمة بغل وسهرية لاذعة وهى تتطلع اليها بقسوة
=اكيد هتديله تمن اللى بيصرفه عليكى فى اوصة النوم… مش كدة
انتفضت غزل واقفة تهجم عليها و غمامة من الغضب تعمى عينيها لا تصدق انها اتهمتها بهذا الامر الحقير قبضت غزل على شعرها تجذبه بعنف مما جعل بسمة تصرخ بقوة مستغيثة بمن فى البيت ليقتحم الغرفة راكضاً جابر الذى ما ان شاهد و ضعهم هذا اسرع بحمل غزل بين ذراعيه بعيداً عن شقيقته صارخاً بهم بغضب بان يتوقفوا عن اعمال الاطفال تلك ناعتاً اياهم بانهم غير مسئولين…
التفت اليه غزل قائلة بحدة مقاطعة اياه و هى تنتفض مبتعدة من بين ذراعيه
=اختك… شايفة انى ادفعلك فى اوضة النوم تمن اللى بتصرفه عليا من فلوس ايه رأيك يا جابر
اشتعلت عينين جابر بغضب عاصف فور سماعه كلماتها تلك صفع شقيقته بقسوة و هو يصرخ بها بشراسة
= قسماً بالله يا بسمة ان ما احترمتى نفسك واتظبطتى لأوريكى وش تانى منى… الظاهر انى دلعتك بزيادة….
هتفت بسمة بحدة ويدها فوق خدها الذى اصبح بلون الدماء اثر صفعه لها قائلة بغل و هى تنظر بتحدى الى غزل
=بتضربنى ليه علشان بقول الحقيقة مش هى دى برضو امها الفاجر.ة اللى كانت عشيقة ابونا وهى على ذمة راجل تانى……
لم تشعر غزل بنفسها الا وهى تهجم عليها تضربها بقسوة بانحاء
جسدها ناعته اياه باقسى الشتائم مقاومة بضراوة جابر الذى حاول فصلها عن شقيقته حتى نجح بصعوبة بالنهاية ..
حملها بين ذراعيه بعيداً عن بسمة مما جعلها تصرخ به وتضربه بيديها محاولة دفعه بعيداً فقد كانت فى حالة شبه هستيرية ظل جابر يضمها اليه رافضاً تحريرها حتى هدئت تماماً لكنها التفت تتطلع الى بسمة المستلقية على الارض بشعر اشعث و وجه ملئ بالخدوش بفعل الاظافر الحادة لغزل
=قسماً بالله يا بسمة لأدفعك تمن اللى قولتيه ده غالى….
لتكمل بوعيد و الكراهية تلتمع بعينيها
=سمعتينى… قسماً بالله لأندمك طول حياتك على الكلام اللى قولتيه ده و ه‍عرفك الفاجرة بنت الفاجرة هتعمل فيكى ايه……
قاطعها جابر بحدة وثرامة
=غزل.. ايه اتجننتى بتهدديها قدامى…..
زجرته غزل بغضب قبل ان تلتف الى بسمة مرة اخرى قائلة بتهديد
=خافى منى علشان قسماً بالله ما هرحمك…. حتى اخوكى ده مش هيقدر يرحمك من اللى هعمله فيكى….
انهت جملتها دافعة جابر بحدة فى صدره قبل ان تنطلق خارجاً و لكن ا وهى فى طريقها الى الاعلى وصل الى سمعها صوت جابر الغاضب وهو يعنف شقيقته بقسوة حتى انها سمعت تلك الحقيرة تبكى طالبو منه السماح لكنها لم تهتم و ذهبت الى غرفتها..
جاء بعد ذلك جابر اليها وحاول مراضاتها وعندما اخبرته انها ستنتقل وتترك المنزل انفجر بها و اخبرها انه يحبها و يرغب بالزواج منها وقتها شعرت غزل بانها ملكت العالم بأكمله لكنهم اتفقوا ان ينتظروا قليلاً قبل اعلان خطبتهم فقد كان حادث والده و والدتها لا يزال حديثاً وظلوا اكثر من شهر كانوا غارقين بحب بعضهم البعض وقتها شعرت غزل بسعادة لم تشعر بها من قبل طوال حياتها..
حتى جاء اليوم الذى هدم فيه سعادتها تلك…
اعتدلت غزل فى مقعدها بجانب فراش والدتها بالمشفى وهى تتذكر ذلك اليوم الذى انقلب به حب جابر وعشقه لها الى كراهية و احتقار..
ففى احدى الليالى شعرت غزل بالجوع فى منتصف الليل لذا هبطت الى المطبخ لكى تصنع شئ تأكله و هى تشعر بالاطمئنان لوجود جابر بالمنزل فلبيبة و بسمة لن يستطيعوا فعل شئ لها فى حضوره..
اخرجت من المجمد بطاطسجاهزة للقلى وضعت زيت غزير على نار البوتجاز حتى تقوم بقليها عندما سمعت صوت خلفها التفت فازعة لتجد بسمة واقفة بباب المطبخ تزجرها بنظرات يملئها الكراهية و الغل بينما كان وجهها وعينيها منتفخين بشكل ملحوظ كما لو كانت قد قضت الساعات الماضية فى البكاء..
همست بصوت خشن يقطر بالغل و الحقد
=بقى انا بنت الحسب و النسب يفضلك انتى عليا… ليه فيكى ايه زيادة عنى…. فيكى ايه مش فيا…
غمغمت غزل بارتباك و عدم فهم
=هو مين ده انا مش فاهمة حاجة..؟!
صرخت بسمة مقاطعة اياها بنبرة يتخللها الجنون و الغضب
=ايوة… استعبطى… اوى يا بت وقعى رجالة العيلة كلها فى حبالك و اعملى عبيطة مش فاهمة…. ايه مش مكفيكى جابر اللى واكله عقله… جاية عايزة كمان تاخدى منى ده كمان.. بس اقول ايه ما انتى خرابة بيوت زى امك…..
لتكمل وهى تتقدم لداخل المطبخ وعينيها لازالت مسلطة علي غزل الواقفة تتطلع اليها باعين متسعة بالصدمة وهى لا تفهم عما تتحدث
=بس انا عارفة ازاى اخليكى تخفى من حياتى خالص و جابر اللى يطردك من البيت بايده زى ما كان المفروض امك تتطرد منه بعد ما حاولت تولع في امى و تحرقها….
انهت جملتها تلك و هى تتقدم نحو ترفع العبوة التى كانت بيدها و تسكب السائل الشفاف الذى بداخلها فوق رأسها لتغرق كامل جسدها به و ينبعث على الفور رائحة البنزين القوية والنفاذة مما جعل غزل تتراجع للخلف بعيداً عنها وهى تشاهد بارتباك ما تفعله و هى لا تفهم ما الذى تحاول صنعه تلك المختلة
لكن شحب وجه غزل و قد سيطر الخوف فور ان سمعتها تصرخ باعلى صوت لديها بنبرة شبه هستيرية
= الحقـــــونى…. عايزة تولع فيا….الحقــــــنى ياجابر عايزة تحرقنى زى ما امها كانت عايزة تحرق امى الحقونى يا ناس هتموتنى……
الحقـــــونى.... عايزة تولع فيا....الحقــــــنى  يا جابر عايزة تحرقنى زى ما امها كانت عايزة تحرق امى...الحقونى يا ناس هتموتنى......
كانت تصرخ بتلك الكلمات بأعلى صوت لديها  وهى تتقدم نحو غزل و ابتسامة شامتة تتسع بها شفتيها فقد كانت تعلم جيداً ان شقيقها سيقوم بطردها ما ان يأتى الى هنا ويرى انها تحاول حرقها بالفعل كما فعلت والدتها بوالدتهم..
اخذت تتقدم و لم تنتبه الى نيران المقود المشتعل الذى كانت غزل تقف بجانبه تصنع طعامها لذا و ما ان اصبحت بجانبه امسكت النيران  بملابسها التى كانت مشبعة بسائل البنزين القابل للاشتعال مما جعلها تصرخ بهستيرية و النيران اخذت تلتهم جسدها...
اخذت غزل تصرخ هى الاخرى   صراخات  هستيرية مرتعبة و هى فى حالة من الرعب والصدمة وعقلها لا يستوعب ما حدث بالفعل بينما تتراجع الى الخلف فى خوف وهى تشاهد النيران تلتهم جسد بسمة...
فى اقل من ثوانى اقتحم جابر الغرفة و كامل من بالمنزل الذين  اجتمعوا على صراخ كلاً من بسمة و غزل لكن تجمدوا فى امكانهم و قد صعقوا من رؤيتهم لحالة بسمة..
بينما اسرع جابر الذى تصرف سريعاً و اختطف عبوة اطفاء الحرائق و قام باستعمالها على النيران التى كانت تلتهم شقيقته لتخمد على الفور وتنطفئ...6
انهارت غزل على ارضية المطبخ تدفن وجهها بين ساقيها بينما تحيط ذراعيها جسدها الذى كان ينتفض بقوة من شدة الصدنة والخوف اغلقت عينيها بقوة و هى تحاول دفع بعيداً مشهد النيران التى كانت تلتهم جسد بسمة دفنت رأسها اكثر بين ساقيها محاولة حجب صوت الصراخ الغاضب لجابر الذى كان يحمل جسد شقيقته المتضرر و يركض مسرعاً الى الخارج بها نحو المشفى وصراخ وعويل لبيبة الذى ملئ المكان كانت غزل تنكمش على نفسها اكثر راغبة بان تختفى او ان تموت بهذة اللحظة...1
بعد مرور عدة ساعات...
كانت غزل مرتمية فوق فراشها تبكى فقد علمت من احدى العاملين بالمنزل بان بسمة قد تعرضت لحروق خطيرة من الدرجة الثالثة ادت الى تشوه اكثر من نصف جسدها و جزء من وجهها
دفنت وجهها بوسادتها و هى تطلق نشيج ممزق بينما كامل جسدها كان يرتجف من شدة شهقات بكائها فهى لا تعلم لما فعلت بسمة ذلك فقد كانت ترغب بحيلتها تلك ان تؤذيها و تطردها من المنزل لكن بالنهاية هى من تأذت و دمرت....
انتفضت جالسة فور ان انفتح باب غرفتها بقوة جعلته يرتطم بالحائط نهضت مغمغمة بلهفة فور رؤيتها لجابر يدلف الى داخل غرفتها
=جابر... طمنى بسمة عــ....4
لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف متخذة عدة خطوات الي الخلف عندما رأت جابر يتقدم نحوها بوجه متجهم و عينين تتقافز شرارت الغضب منها
شعرت برجفة من الخوف
تسرى بسائر جسدها... خوف لأول مرة تشعر به فى حضور جابر الذى كان يطمئنها وجوده دائماً
همست بتردد و ذعر و هى تراقبه باعين متسعة من الخوف
=فى اية يا جابر... مالك....؟!5

YOU'LL ALSO LIKE
Mr. Mafia And Mrs. CEO by omfg_af
Mr. Mafia And Mrs. CEO
8.1M
145K
[BEING RE-WRITTEN RN] Book one in the D'Angelo Series What happens when two worlds of arrogance meet? Bella is the dream of any man, tall, beyond gorgeous. People say...
Lust Next Door by Virgoswriter2
Lust Next Door
2.8M
55.3K
❌WARNING: NSFW/LOTS OF SMUT❌ 26 year old, Connor Deluca, is a professional Hockey player in the NHL; who just moved into the expensive Citrus Grove Community. 23 year ol...
Drakkon by CrestFallenStar
Drakkon
12.8M
628K
When Daiyu is summoned with dozens of other girls to be the Emperor's concubine, she doesn't think that she'll be chosen. Although beautiful and kind, she's hardly quali...
Devil For A Husband by Mercy198
Paid Stories Badge
Paid Story
Devil For A Husband
42.7M
1.6M
Highest ranking| 1st in Romance on 23/05/18 Blayze Norman; A cold and ruthless CEO of Norman Enterprises has decided to take Caden Carter as his bride, not even the heav...
LUCIFER | book one [REWRITING] by tearsonmytshirt
LUCIFER | book one [REWRITING]
1.7M
40.1K
𝗗𝗔𝗜𝗦𝗬-𝗟𝗘𝗘 𝗜𝗦 𝗧𝗛𝗘 𝗗𝗘𝗙𝗜𝗡𝗜𝗧𝗜𝗢𝗡 of sweet. With her long brown locks, and short tennis skirts, her bright brown eyes and smile that never falters, one...
Y.O.L.O (Boyxboy)✔ by letsgohomehidee
Paid Stories Badge
Paid Story
Y.O.L.O (Boyxboy)✔
6.1M
277K
*COMPLETED* (Y.O.L.O stands for: YOU ONLY LIVE ONCE) *** Carter Jones, the school nerd, and Killian Henderson, the reputated troublemaker, somehow end up getting detenti...
و لكن و قبل ان تنهى جملتها دويت صفعة على خدها اطاحت برأسها من مكانه مما جعلها تسقط بقسوة ارضاً و هى تصرخ متألمة منفجرة فى بكاء مرير.
حاولت ان تلملم شتاتها وتنهض ببطئ لكنه لم يدع لها الفرصة حيث انهال عليها بصفعة اخرى جعلت رأسها يرتطم بالارض بقسوة مما جعلها تصرخ متألمة بينما الدماء تسيل من جانب فمها وانفها..
انحنت حول نفسها دافنة راسها بين ذراعيها بحماية و كامل جسدها يرتجف رعباً عند سماعه يصرخ بها و هو يعاود ضربها بشراسة بضربات متفرقة بانحاء جسدها
=حرقتيها.... ليه... حرقتيها ليه... نفذتى خلاص تهديدك وندمتيها العمر كله... عرفتيها بنت ازهار قادرة تعمل ايه زى ما هددتيها؟!
ليكمل وهو ينهال عليها ضرباً  بقدمه يضربها ضربات متفرقة بانحاء جسدها غير ابهاً بصراختها المدوية الباكية المتألمة...فقد كان اشبه بالمجنون المغيب
=اللي امك معرفتش تعمله فى امى... انتى قدرتى تعمليه في اختى.....وانا السبب...انا السبب اللى ساعدتك في ده9
صرخت غزل باكية وهى لازالت تحاول حماية جسدها من ضرباته
=والله ما عملت حاجة... هى اللى عملت كده والله العظيم ما لمستها ولا قربت حتى منها.....2
قاطعها مزمجراً بوحشية وهو يقبض على شعرها بعنف حتى كاد ان يقتلعه من جذوره لا يعير لصراخها المتألم
=هى اللى عملت فى نفسها ايه يا بنت الكلـ.ب يا زبالة هى اللى حرقت نفسها... ليه مجنونة...9
هزت رأسها بينما تطلق صرخة مدوية عندما جذب شعرها بقسوة 
=والله ما عملت فيها حاجة... هى اللى دخلت و رمت على نفسها البنزين و قالتلى  انها هتخاليك تطردنى من البيت و اول ما قربت من البوتجاز النار مسكت فيها.....
انهت جملتها و الامل بداخل يتصاعد عندما  رأت الغضب الذى بعينيه قد هدئ قليلاً بينما يده الممسكة بشعرها قد خفت قبضته  لكن انطفئ املها هذا عندما سمعت لبيبة تهتف بقسوة من خلفه و هى تتقدم لداخل الغرفة
=اوعى تصدقها يا جابر دى كدابة... فوزية شافتها بعينيها و هى بتولع عود الكبريت و بترميها على اختك الغلبانة6
اتجهت عينين جابر نحو فوزية  المرأة التى كانت تعمل بهذا المنزل و التى يعدها يحترمها جابر كثيراً ويعدها كوالدته فقد معروف عنها الصدق والامانة و كان معروف عنها حبها الشديد لغزل سألها بصوت مرتجف و هو يدعى فى قلبه بان تنفى سؤاله هذا
=شوفتيها ولا لاء يا فوزية...؟؟
هزت فوزية التى كانت تقف خلف لبيبة رأسها قائلة بصوت مرتجف بعض الشئ
=حصل يا بنى غزل هى اللى حرقت اختك انا شوفتها بعينيا....15
صرخت غزل بصدمة وهى لا تصدق ان تلك المرأة الطيبة قد كذبت فبكلماتها تلك ثبتت عليها التهمة
=محصلش اقسم بالله ما حصل خالة فوزية انطقى بالحقيقة حرام عليكى
صرخت لبيبة اﻧتحاب مزيف مقاطعة اياها عمداً
=اهاااا يا ضنايا يا بنتى... يا زهرة شبابك اللى راح يا بنتى.. منك لله يا حرباية يا بنت الحرباية  امك موتت امها بحسرتها و قهرتها و انتى و حرقتى بنتها حية و حرقتى قلبنا عليها... يا ترى هتقومى منها يا بنتى ولا خلاص عليه العــــوض4

فور سماع جابر كلماتها تلك 
جن جنونه مرة اخرى و قد جعلت كلماته  الدماء تفور بعروقه انهال عليها يضربها بقسوة ضربات متفرقة بانحاء جسدها غير ابهاً بصراختها المدوية الباكية المتألمة.. لكنه فقد السيطرة علي نفسه تماماً و قبضت يديه على عنقها يعتصره بشدة ظل على حالته تلك من اللاوعى و هو يعتصر عنقها الرقيق بين يديه بينما اخذت هى تحاول مقاومته حيث انعدم الهواء تماماً  داخل صدرها  فاخذت تضربه بيديها ضربات متعثرة فوق قبضتخ المحيطة بعنقها محاولة جعله يفلتها لكنه لم يتحرك من مكانه و ظل فى حالته الجنونية تلك بينما وقفت لبيبة تتابع هذا المشهد و ابتسامة واسعة شامتة تلتوى بها شفتيها بينما كانت مستمرة بالصراخ بكلماتها السامة مزيده من اشعال غضبه مانعة فوزية من التوجه نحو جابر وانقاذ غزل من بين يديه....
استمرت غزل فى مقاومته لكنها بالنهاية استسلمت حيث ادركت ان هذة هى نهايتها التى لا مفر منها رددت الشهادة بداخلها قبل ان تغرق فى غمامة سوداء ابتلعتها  داخلها....5
لم تستيقظ غزل الا بالمشفى و بجوارها تجلس فوزية التى كانت تعمل بمنزل العزازية منذ اكثر من ٣٥ عاماً امسكت بيد غزل هامسة وهى تبكى
=سامحينى يا بنتى... بس غصب عنى لبيبة هددتنى بعيالى... و دى ست قادرة  وتقدر مش تموتلى عيل لا دى ممكن تمحى عيلتها كلها من على الارض.....
لتكمل وهى تنحنى على يدها محاولة تقبيل يدها
=سامحينى.. يا ضنايا حقك عليا..
جذبت غزل يدها سريعاً قبل ان تربت على يدها بحنان مطمئنة اياها انها تعلم ان الأمر ليس بيدها
قامت فوزية برعاية غزل بالمشفى والاعتناء بها من ثم اصطحبتها الى المنزل وقتها حاولت غزل الهرب  من المشفى رغم انها وقتها لم تكن تعلم الى اين تذهب فعائلة والدها مقاطعين اياها بسببب كرههم لوالدتها... لكن لم يهمها هذا و قررت الهرب الى المدينة لكن امسك بها كلاً من خليل وجعفر غفر جابر الذين كانوا ينتظرون خارح المشفى و اخبروا جابر فور وصولهم الى المنزل بمحاولة هربها  تلك وقتها ثار عليهاكالمجنون فكان غاضباً غضباً لم تراه بحياتها لكنه رغم ذلك لم يحاول ايذائها و اكتفى بتهديدها انها اذا حاولت الهرب مرة فسوف يقتلها ثم شدد الحراسة على المنزل ومنعها منعاً باتاً من الخروج من المنزل الا لزيارة والدتها  و هذا ايضاً بصاحبة احدى الغفر  مثل الان  ومنذ ذلك و قد بدأت معاناتها بمنزل العزايزة حيث جعلتها لبيبة خادمة لها و لمن بالمنزل جميعاً تتعمد اهانتها و تعنيفها كما لو كانت تتلذذ بذلك وبسمة التى اصبحت معاملتها لها اسوأ من قبل  فقد كانت تعاملها كما لو كانت حقاً من قامت بحرقها.. كما اصبحت حبيسة غرفتها ترفض الخروج الى الناس فقد شوه جسدها و جزء من وجهها و رغم قيام شقيقها بتسفيرها الى الخارج لاجراء الكثير من عمليات التجميل الا ان ظل جزء كبير من وجهها وجسدها متضرر..
كما اصبح جابر يتجاهل اياها يتعامل معها ببرود مميت لكن احياناً كان يصيبها غضبه مثل ما حدث بالامس بحفل خطبة ابنة عمه...6
    ༺༺༺༻༻༻༺༻
فى اليوم التالى.....
كانت غزل نائمة فى سلام عندما اسستيقظت فجأة منتفضة وهى تشهق بصوت يملئه الذعر عندما شعرت بماء بارد مثلج ينسكب على وجهها و بارجاء المكان يصدح صوت لبيبة التى كانت تقف بجوار فراشها على وجهها يرتسم معالم السخط و الغضب
=اصحى يا منيلة على عينك و عين اهلك.. ايه كل ده نوم.. ده انتى ليلة ابوكى سودا النهاردة4
مررت غزل يدها فوق وجهها تمسح المياة العالقة بها مغمغمة بحنق
=فى اية يا خالة لبيبة... انا عملت ايه دلوقتى....1
قاطعتها لبيبة بقسوة ضاربة اياها  بقبضتها فى ذراعها مما جعل غزل تصرخ متألمة
=عملك منيل زى وشك و وش اللى جابوكى.... الساعة بقت ٥ و ربع... قومى فزى حضرى الفطار و نضفى البيت....6
ضربت غزل شرشف الفراش بيدها
متأففة بغضب قائلة و هى تنهض
=حاضر قايمة اهو...قايمة اهو
لتكمل محدثة نفسها و هى تدير ظهرها لها بينما تفرك ذراعها الذى كان يؤلمها اثر ضربها به مهمهمة بحنق و بصوت منخفض كعادتها
= اللهى تتشلى فى ايدك يا بعيدة...اللهى عربية تعدى من فوقك اربع مرات رايح جاى لحد ما تتقلبى لحمة مفرومة يتقرف الكلب حتى......18
صرخت لبيبة بحدة من خلفها مقاطعة اياها
=بتبرطمى بتقولى ايه يا بت انتى... انتى مش هتبطلى عادتك الزفت دى ايه فكرانى مش فاهمة بتهببى ايه
استدارت اليها غزل قائلة وهى تهز كتفيها ببرود متصنعة البرائة
=ولا حاجة يا خالة كنت بفكر مع نفسى اعملكوا فول بالطماطم ولا بالطحينة... مش اكتر
رفعت لبيبة حاجبها قائلة باستهجان
=لا وحياة امك ازهار... عليا برضو ما امك الله يجحمها مطرح ما هى متلقحة كانت زيك كده برضو بتعقد تبرطم باللى جواها....2
قاطعتها غزل بغضب و حدة
=بعد الشر على امى...متدعيش عليها
لتكمل بغضب و عصبية و هى تشعر بقلبها يتمزق من مجرد تخيلها فقد والدتها
=ان شاء الله هايجى اليوم اللى تفوق فيه و ترجع بيتها و تجيبلى حقى منكوا كلكوا...واحد..واحد1
اطلقت لبيبة ضحكة رنانة ساخرة قبل ان تقترب منها ببطئ و تقبض على شعرها بقسوة مما جعل غزل تطلق صرخة متألمة
=بتقولى ايه يا حيلتها سامعينى تانى كده... ترجع و تدفعنا التمن...
لتكمل بغل و هى تدفعها بقوة للخلف مما جعلها تسقط بقسوة
=امك دى لو فاقت و قامت لها قومه من تانى هجيبها هنا تحت رجلى... تخدمنى زيك بالظبط كده....عثمان اللى كان مقويها علينا بقى عامل زى خيال المائته متلقح فوق اهو لا بقى بيهش ولا بينش...4
انهت جملتها منحنية فوق غزل مزمجرة من بين اسنانها و هى تسترد قائلة بغل و عينيها تلتمع بكم الكراهية التى تكنها لوالدتها
=ده لو اصلاً لو قامت منها... امك كلها شهر ولا اتنين بالكتير و تلبسى عليها اسود...
لتكمل و هى تنتفض مستقيمة مرمقة اياها بنظرات مليئة بالأشمئزاز و الرفض...
=عقبال ما نلبسه عليكى قريب انتى كمان..
جفلت غزل بشدة فور سماعها كلماتها القاسية تلك مما جعلها تهتف بغضب و هى تزجر لبيبة بحدة
=بعد الشر عليا و على أمى...
لتكمل وهى ترمقها بنظرة ذات معنى
=ان شالله اللى يكرهنا.....8
لوت لبيبة شفتيها فى ابتسامة ساخر و هى تقاطعها ببرود
=واللى يحبوكوا او يطقيكوا كمان.....1
لتكمل و هى تتجه نحو الباب متجاهلة تعبير الكراهية المرتسم على وجه غزل
=خلصى و قومى فزى يلا وشوفى وراكى ايه تنيليه.... عايزة الفطار يبقى جاهز فى نص ساعة ..
وقفت بالباب مستديرة نحوها قائلة بوعيد وتهديد
=و على الله تتأخرى ثانية واحدة علشان اخلى ليلة اللى جابوكى سودا زى وشك العكر....
انهت جملتها تلك خارجة من الغرفة تاركة باب الغرفة مفتوح على مصراعيه بينما ظلت غزل جالسة بمكانها على الارض ترمقها بنظرات سامة حيث لو كانت النظرات تقتل لكانت وقعت لبيبة صريعة فى الحال...14
بمنتصف اليوم....
كانت غزل تضع الطعام الذى اعدته على طاولة الطعام متجاهلة النظرات المتفحصة التى كان يرمقها بها جابر الذى كان يجلس مترأساً طاولة الطعام و بجانبه تجلس لبيبة التى ما ان وضعت امامها صحن الحساء عكفت انفها قائلة بحدة
= ايه ده الشوربة دى باردة كدة ليه... انتى مسخنتهاش ولا ايه..  ؟!9
تفحصت غزل بارتباك صحن الحساء الذى كانت الابخرة تتصاعد منه فقد كان السائل الذى به يكاد يصل حد الغليان
=باردة ايه..!!! ما هى سخنة قدامك اهها.. ولا هو اى تلاكيك و خلاص
هتفت لبيبة بحدة
= تلاكيك؟!!  انتى بتكدبينى يا بت انتى هى حصلت....
لتكمل و هى تلتفت  نحو جابر الذى كان يتناول طعامه بهدوء قائلة بعصبية
=شايف البت و قلة ادبها..يا جابر انت هتسكت على قلة ادبها دى1
اكمل جابر تناول طعامه بهدوء متجاهلاً اياها كما لو كانت لم تتحدث مما جعل نيران الغضب تشتعل بصدرها التفت نحو غزل مرة اخرى قائلة بغل و هى تجز على اسنانها بقسوة
=انجرى يا بت سخنى الشوربة دى و هاتيها تانى...و خلى ليلة اهلك تعدى 1
هزت غزل رأسها قائلة برفض بينما عينيها متعلقة بخوف على جابر و هى تتوقع ان يعنفها بأى لحظة
=مش هسخن حاجة الشوربة سخنة قدامك اهها..... 
تشدد جسد لبيبة بغضب فور سماعها كلماتها تلك لكنها حاولت تمالك نفسها و السيطرة على اعصابها حتى لا تنهض و تجذب شعرها بين يديها تمزقه حتى تعلمها كيف تتحدث معها هكذا لكنها لا تستطع فعل ذلك امام جابر فرغم انها تقوم باهانتها الا انها تخاف ان تمسها بسوء جسدياً امامه...
تنفست بعمق قبل ان تغمغم بلؤم و هى ترفع الصحن من امامها
=تعالى خديه و سخنيه و خلى ليلتك دى تعدى قولتلك....
زفرت غزل بحدة قبل ان تستسلم و تتجه نحوها حتى تأخذ الصحن منها وتعيد تسخينه لكن ما ان همت بتناوله منها دفعت لبيبة الصحن مما جعل جميع محتوياته تنسكب فوق يدى غزل التى صرخت متألمة و هى تشعر بيدها تحترق.
انتفض جابر واقفاً فور سماعه صرختها تلك يهم بالتوجه نحوها وهو يشعر بالهلع لكنه تمالك نفسه فى أخر لحظة مرتدياً مرة اخرى قناع اللامبالاة و هو يعاود الجلوس مكانه مرة اخرى
بينما هتفت لبيبة بفزع كاذب
=يقطعنى الطبق اتزحلق من ايديا....
لتكمل وهى تتناول ملعقة من الطعام تضعها بفمها مهمهمة ببرود
=يلا الحمد لله انها باردة مش سخنة...  والا كانت حرقت ايدك
وقفت غزل تحتضن يدها المحترقة الى صدرها و هى تكاد تنفجر فى البكاء تنظر باستنجاد الى جابر الذى كان يجلس بهدوء تماماً يرتشف من كوب العصير الذى بيده كما لو ان لم يحدث اى شئ غير طبيعى..
شعرت بغصة تكاد تخنقها بينما دموعها تنسكب من عينيها بحسرة  و ألم..7
بينما كان جابر جالساً بجسد متشدد يضغط بعنف على كوب العصير الذى بيده حتى كاد ان يكسره و هو يحاول تجاهل نظرات غزل تلك فقد كان يعلم انها تنتظر منه ردة فعل على ما حدث لكنه تجاهلها وحاول الاستمرار فى اظهار بروده الذى يعاكس النيران المشتعلة داخل صدره
ضغط بقوة على الكوب العصير الذى بيده حتى كاد ان يكسره و هو يحاول السيطرة على اعصابه الثائرة و الحفاظ على قناعه من الهدوء و اللامبالاة...
شاهدها بطرف عينيه و هى تطلق نشيج باكى قبل ان تستدير وتغادر الغرفة  بكتفيين منحنيين و هى تضم ذراعها المصاب الى صدرها مما جعل الألم يمزق قلبه....
غمغمت لبيبة بسخرية لاذعة وهى تلوى شفتيها بشماتة واضحة بينما  تتابعها بالخارج بنظراتها السامة
=اجرى يا ختى اجرى بلاش محن .....
لكنها ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة من الرعب والألم فى ذات الوقت عندما شعرت بشئ ساخن للغاية يسقط فوق اعلى صدرها مما جعلها تنتفض واقفة و هى تصرخ من الألم حيث ان الحرق اصاب جلده
=ايه اللى انت عملته ده... يا جابر.... انت اتجننت.......39
قاطعها جابر مزمجراً بقسوة و غضب
=هــا... سخنة ولا تحبى اخلى حد يسخنهالك اكتر كمان.....   
تجمدت مكانها فور سماعها كلماته تلك نظرت باعين متسعة بالرعب و الأرتباك الى اعلى حيث كان يقف  وبيده صحن الحساء الذى سكب محتوياته فوقها مما جعلها تصرخ بغل
=بتحرق خالتك علشان خاطر اللى متتسماش يا جابر...ايه زعلان اوى عليها.......2
لتكمل و هى تقترب منه حتى اصبحت تقف امامه تتطالعه باعين تلتمع بالقسوة و الكراهية
=بس متخفش  عليها اوى كدة حرق الشوربة... مش زى حرق البنزين اللى حرقت به اختك.. اختك اللى اكتر من نص جسمها و وشها اتاكل و اختك اللى بقالها اكتر من سنتين مستخبية فى اوضتها من الناس والدنيا كلها.. علشان محدش يقول عليها مسخ......ايه حبك لها هيعميك زى ما حب امها ما عمى ابوك..........10
ضغط جابر على فكيه بقوة فور سماعه كلماتها تلك التى تسببت بألم لا يطاق بصدره اخذ ينظر اليها عدة لحظات و هو لا يعلم بما يجيبها قبل ان يلتف و يغادر المكان بخطوات غاضبة مسرعة.....
   ༺༺༺༺༻༻༻༻
دلفت حلا الى غرفة صديقتها التى كانت مستلقية فوق الفراش تبكى بصوت مرتفع مما جعلها تندفع نحوها قائلة بقلق و هى تنحنى جالسة بجانبها
=غزل.....!!!
ارتمت غزل فى حضنها و انتحابها يزداد مما جعل حلا تشدد من احتضانها لها و هى تهمس
بينما تربت على ظهرها بحنان محاولة تهدئها
=اهدى.... يا حبيبتى.....
لتكمل بارتباك و هى تحاول ابعادها عنها بلطف بينما تحاول فحص ذراعها
=هى ايدك اتحرقت اوى ولا ايه...؟!
همست غزل و هى تنظر اليها بارتباك وعدم فهم
=و انتى عرفتى منين ان ايدى اتحرقت...؟!
اخذت تتطلع اليها حلا عدة لحظات بصمت وعلامات التوتر تظهر على وجها قبل ان تجيبها بتلعثم
=هقولك بس تحلفى بالله انك مش هتقولى لحد ان قولتلك حاجة...
اومأت غزل برأسها و هى تمسح و جهها من الدموع العالقة به و هى تغمغم بعصبية و فضول
=و الله العظيم ما هقول لحد... قولى بقى
اجابتها حلا و ابتسامة ترتسم على شفتيها
=جابر اللى كلمنى و قالى اجى اشوفك و اجيب معايا علاج للحروق..بس بعدها راح مخشن صوته و قالى....... 
لتكمل بجدية و هى تعقد حاجبيها
=قسماً بالله لو عرفت انك قولتى لغزل او عرفتيها ان انا اللى  كلمتك هقتلك انتى و عيلتك كلها....32
فغرت غزل فمها و هى تستمع الى حديث صديقتها هذا هامسة بدهشة
=بجد... هو اللى قالك..  ؟!
اومأت حلا برأسها بالموافقة مما جعل غزل تغمغم بارتباك
=طيب و قولتيلى ليه.... انتى مش خايفة منه..؟!
هزت حلا كتفيها قائلة
=خايفة طبعاّ ده مجنون و يعملها...
لتكمل و هى تبتسم ابتسامة واسعة
=بس انا فتانة... و مقدرش اخبى عنك حاجة... و انتى اكيد يعنى مش هتروحى تقوليله... اكيد مش مستغنيه عنى....
شعرت غزل بمشاعرها تضطرب وهى لا تستطع فهم لما اهتم بما يحدث لها خصوصاً و انه كان يظهر امامها لامبالى حتى عندما حرقت لبيبة ذراعها بالحساء الساخن ظل يتناول طعامه بهدوء دون يلتف و ينظر اليها مرة  واحدة حتى...
روادتها فكرة جعلت قلبها تتسارع دقاته هل من الممكن ان يكون لا يزال يهتم بها لكنها هزت رأسها فى الحال رافضة تلك الفكرة الحمقاء فجابر لم يعد يهتم بها منذ حادثة شقيقته فقد تحول حبه لها الى كراهية و بغض...
لكن ما لا تفهمه حقاً لما طلب من حلا ان تأتى بدواء و معالجتها..؟!!13
فى ذات الوقت....
كان جابر جالساً فى غرفة مكتبه ينظر امامه بجمود و على وجهه يرتسم مزيج من الغضب و الحزن فى ذات الوقت فقد كان يشعر بالغضب من نفسه بسبب تلك المشاعر التى لايزال يشعر بها نحو غزل رغم كل مافعلته به و بشقيقته...
فقد كان بالماضى يعشقها حد الجنون عندما كان يصدق انها بريئة اشبه بملاك تسحره بضحكتها و ساذجتها و برائتها فقد كبرت على يديه..
كانت اشبه بزهرة رائعة الجمال تكبر وتتفتح امامه و تنضج و  يوماً بعد يوم و مع نضوجها هذا و تفتحها كان يقع بحبها.. حتى اصبح عاشقاً مهوساً بها وببرائتها حتى جاء اليوم الذى قتلت به حبه لها تذكر ذلك اليوم الذى احرقت به شقيقته و كاد ان يقتلها به خنقاً ارتجف جسده بعنف و قد انقبض قلبه فور تذكره للحالة التى كانت عليها فقد ظن وقتها انها ماتت و فقدها للأبد..12
༺༻فلاش باك ༺༻
صرخت لبيبة بانتحاب مزيف مقاطعة اياها عمداً
=اهاااا يا ضنايا يا بنتى... يا زهرة شبابك اللى راح يا بنتى.. منك لله يا حرباية يا بنت الحرباية  امك موتت امها بحسرتها و قهرتها و انتى و حرقتى بنتها حية و حرقتى قلبنا عليها... يا ترى هتقومى منها يا بنتى ولا خلاص عليه العــــوض1
جعلت كلماتها تلك  الدماء تفور بعروقه فور تذكره لما حدث لوالدته على يد والدتها و كيف خدع بها فقد كان يظنها ليست مثل والدتها  لكنها خدعته ببرائتها المزيفة انهال عليها يضربها بقسوة ضربات متفرقة بانحاء جسدها غير ابهاً بصراختها المدوية الباكية المتألمة.. و قد فقد السيطرة علي نفسه تماماً قبضت يديه على عنقها يعتصره بشدة و مشهد شقيقته و هى تحترق امام عينيه مما جعله يشعر كما لو كان وسط جحيم يشعل جسده بنار لا يستطيع تحملها ظل على حالته تلك من اللاوعى و هو يعتصر عنقها الرقيق بين يديه بينما اخذت هى تحاول مقاومته حيث انعدم الهواء تماماً من صدرها  فاخذت تضربه بقبضتها ضربات متعثرة فوق يديه المحيطة بعنقها محاولة جعله يفلتها لكنه لم يتحرك من مكانه و ظل فى حالته الجنونية تلك يعتصر عنقها بقوة
و لم يخرج من حالته تلك  الا على صراخ لبيبة التى كانت تهتف بصدمة كاذبة
=البت قطعت النفس يا جابر...  موتها يا جابر...
لتكمل و هى تزغرط فرحاً
= جبت حق اختك.. تسلم البطن اللى جابتك...5
هز جابر رأسه بقوة بينما الغمامة  التى كانت تحيط عينيه و عقله تنزاح اخيراً 
اخفض نظره نحو تلك المستلقية اسفله بسكون تام ليشعر بالدماء تجف بعروقه فور ان رأى وجهها الشاحب  كشحوب الاموات تماماً بينما شفتيها تحولت الى لون ازرق باهت بسبب انعدام الهواء...
انحنى عليها هاتفاً بهلع و فزع و هو يهزها بقوة شاعراً بقلبه ينتفض ذعراً داخل صدره و بالدماء تكاد تغادر جسده ظناً منه انها ماتت بالفعل
=غزل....
اخذ يمرر يده التى كانت ترتجف بقوة  فوق وجهها الساكن وشعرها محاولاً افاقتها و هو على وشك الانهيار و الأغماء هامساً بهلع و انتحاب
=غزل... لا... لا ياحبيبتى...علشان خاطرى..لا... غزل...
انحنى  يتحسس نبضها الذى وجده ضعيفاً للغاية انحنى عليها و حملها بين ذراعيه راكضاً بها نحو باب الغرفة محاولاً الوصول بها الى اقرب مشفى لكن  لبيبة وقفت امامه تسد عليه الباب تمنعه من الخروج هاتفة بغضب
=رايح بها فين يا جابر... هتوديها المستشفى...  ايه هتعالج اللى حرقت اختك و خالتها مرمية فى المستشفى  بين الحياة و الموت......8
صرخ بها جابر الذى كان كامل جسده يرتجف بينما قلبه يتمزق بداخله من فكرة انه على وشك فقدها ان لم يسرع بانقاذها خلال الدقائق التالية
=ابعدى عن طريقى....
صرخت لبيبة بغل و هى تمسك باطار الباب بيديها مانعة اياه من العبور
=لا مش هبعد يا ابن اختى مش هبعد... سيبها تغور فى داهية و احنا نخلى الغفر يدفنوها فى الجنينة الورانية..ولا من شاف ولا من دارى و هى مالهاش حد يسأل عنها اصلاً... امها و متلقحة فى غيبوبة......7
هدد الضغط الذي قبض علي صدره بسحق قلبه فور تصوره وهم يدفنون جسدها بين الاتربة مما جعل ألم عنيف يضرب قلبه شاعراً بالاختناق كما لو الهواء قد  انعدم من حوله...
زمجر بشراسة مرعبة بينما يندفع للأمام دافعاً عمته جانباً بقوة مبعداً اياها عن طريقه مما جعلها تسقط بقوة ارضاً لكنه لم يبالى بها واندفع راكضاً للخارج
صرخت به لبيبة وهى تتابعه باعين تلتمع بالغل و الحقد
=اجرى و داوى اللى حرقت اختك و دوس على اختك  زى ما ابوك ما داس على امك...
بسبب حبه لأمها اللى كان عميه....زى ما حبك لبنتها الخاطية عامى قلبك و عينيك...
تباطئت خطوات جابر فور سماعه كلماتها تلك و هو يشعر بالذنب يجتاحه لكنه فور ان خفض عينيه نحو تلك التى يحملها  بين ذراعيه و رأى حالتها التى كانت اشبه بالاموات لم يهتم باى شئ.. لم يهتم اى شئ سواها  ثم تبع طريقه راكضاً الى الخارج حتى يقوم بانقاذها وانقاذ نفسه معها...
༺نــــــهــايــة الفـــــلاش باك༻
زفر جابر بعنف بينما يفرك وجهه بعصبية فهو يجب ان يتمالك نفسه اكثر من ذلك يجب ان يجعل نفسه يعتاد على انها لا تعنيه و لايهمه  امرها فى شئ...
فهذة كانت المرة الاخيرة التى يتدخل بها فى شئ يخصها...
خرج من غرفة مكتبه حتى يذهب الى العمل ومباشرة اعمال الزراعيين بالأراضى و هو لا يزال يردد عهده هذا لنفسه...
     ༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى....
كانت غزل  ذاهبة لإطعام الدجاجات والمواشى بالحظيرة التى تقع خلف المنزل عندما اوقفها عوض ابن عمة جابر الذى لا تعلم من اين ظهر
=غزل كنت عايز اتكلم معاكى فى موضوع..3
غمغمت غزل بتململ و هى تتلفت حولها خائفة من ان يراها احد تقف معه فقد  كان يجن جنون جابر اذا رأها تتحدث مع اى شخص من خارج المنزل خاصة الرجال
=خير يا عوض عايز ايه...؟! انت عارف ان وقفتنا مع بعض دى ممكن تقلب الدنيا عليا.....2
قاطعها  عوض بحدة و عصبية
=بقولك ايه يا غزل... محدش له حاجة عندى او عندك...
ليكمل و صوته يصبح ألطف قليلاً
=انا عايزة اكلمك فى حاجة مهمة... بصراحة كدة يا غزل انا بحبك و عايز اتجوزك....5
اهتز الصحن الضخم الذى تحمله مما جعله يسرع و يحمله عنها و هو يسرع قائلاً عندما لاحظ وجهها الذى شحب من شدة الصدمة
=عارف انك مستغربة... بس والله بحبك.. بحبك من و انتى كنت عيلة لسه فى الثانوى....
ليكمل بحدة و عينيه تلتمع بغضب
=واللي كان مناعنى ان اتكلم معاكى وقتها او حتى اتقدم ان الكل كان عارف انك و جابر بتحبوا بعض و شبه مخطوبين..... لكن دلوقتى الكل عارف ان بعد اللى حصل مع بسمة اى حاجة بينكوا انتهت من زمان...3
هدد الضغط الذي قبض علي صدرها بسحق قلبها عند سماعها كلماته تلك شاعرة بالحسرة و الألم لما كانت تمتلكه و فقدته غرزت اسنانها فى شفتيها حتى ادمتها و ذاقت طعم الدماء بفمها و هى تحاول  حبس الدموع التى سدت حلقها...
بينما اكمل عوض هو يحاول اقناعها
=وافقى يا غزل... وافقى خالينى اخرجك من البيت ده....
التقطت غزل نفساً مرتجفاً فى محاولة منها لتهدئة نفسها قبل ان تهمس بصوت مختنق بعض الشئ
=سيبنى فترة افكر....انت عارف انه مـ............
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها عندما سمعت صوت جابر الحاد يأتى من خلفها
=بتزفتى ايه عندك...؟!!!2
استدارت غزل تواجهه هامسة بتلعثم
=ابداً كنت... كنت بأكل البهايم و عوض.......
اكمل عوض سريعاً ببعض التوتر فرغم خوفه و رهبته من جابر الا انه حاول الا يظهر هذا امام غزل
=انا اللى وقفتها يا جابر... كنت بكلمها فى موضوع ......3
زمجر جابر بقسوة و هو يندفع يقف امامه مباشرة و تعبير من الوحشية على وجهه
=موضوع ايه بقى ان شاء الله اللى بتاخد رأيها فيه.... بعدين هو انا مش منبه عليك و محذرك ان رجلك متخطيش البيت ده...
ابتلع عوض لعابه بصعوبة قبل ان يجيبه بصوت مرتجف بعض الشئ و هو يحاول استجماع شجاعته
=اصل كنت عليز غزل فى موضوع خاص يا جابر....
فقد جابر السيطرة على اعصابه فور سماعه كلماته تلك و قبض على عنقه مزمجراً من بين اسنانه المطبقة بعنف
=موضوع خاص ايه يالا انت هتعملهم عليا.......
ليكمل وقبضته تشتد حول عنقه بينما يهزه بقوة جعلت اسنانه تتخبط ببعضها البعض
=طيب قسماً بالله تانى مرة ان شوفتك واقف  معاها لهندمك العمر كله...... و يلا غور من هنا و مشوفش خلقتك تانى....7
انهى جملته دافعاً اياه بقوة جعلته يسقط ارضاً زاجراً اياه بنظرات غاضبة عاصفة قبل ان يستدير نحو غزل التى كانت تشاهد ما يحدث بوجه شاحب و اعين ممتلئة بالخوف قبض على ذراعها بقسوة جاراً اياها خلفه طوال الطريق نحو المنزل و ما ان دلفوا الى غرفة مكتبه اشتدت قبضته حول ذراعها مما جعلها تطلق تأوه متألم لم يعير له اهتماماً مزمجراً بحدة بينما عينيه المسلطة عليها تنطلق منها نيران مشتعلة
=كان عايز منك ايه...؟3
ظلت تحدق فى  وجهه بخوف من لهيب الغضب الذى يلتمع بعينيه لكنها انتفضت فى مكانها بفزع عندما صرخ بها
=انطقى.... كان عايزم فى ايه..؟
همست بصوت مرتجف بينما تدفع بيدها الحرة التى كانت ترتجف بقوة نظاراتها ذات الاطار الاسود للخلف فوق  انفها الدقيق الصغير
=كان... كان بيقولى.... انه عايز يتجوزنى و..........
لكنها ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة فزع عندما دفعها بقوة للخلف ليصطدم ظهرها بالحائط لتصبح محاصرة بينه و بين جسد جابر الذى كان لا يفصل بينهم سوى بوصات قليلة شعرت بالرعب يجتاحها عندما احاطت يده عنقها يعتصره...
لكنه بعد ثوان قليلة ارتخت قبضته من حول عنقها
شعرت غزل بالصدمة عندما الغضب المرتسم على وجهه يتحول الى تعبير معذب كما لو انه يتألم...
اتسعت عيناها عندما ضاقت عيناه عليها و هدير خافت يصدر من حلقه قبل ان يدفن وجهه بجانب عنقها مما جعلها تشعر برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بانفاسه الدافئة تمر على جانب عنقها اخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لإلتقاط انفاسها و هى لا تفهم ما حدث له فجأة.
احاطت يديها كتفيه تدفعه بعيداً عنها مما جعله يرفع رأسه عن عنقها ينظر اليها بعينين محتقنتين يظهر بهم السعير الذي يكوي اعماقه قبل ان يغمغم بصوت اجش معذب
= وافقتى...؟!5
ظلت تتطلع اليه باعين ممتلئة بالدموع و هى تفكر فى الامر قبل ان تتوصل اخيراً الى قرارها فرغم حبها له الا انها تعلم انه اصبح يكرهها و لم يعد هناك أمل بينهم بعد كل ما حدث بينهم فموافقتها على الزواج من  عوض هو الحل الوحيد للهرب من العذاب الذى تتعرض له بهذا المنزل
اومأت برأسها بصمت و دموعها تنساب من عينها مغرقة وجهها
بينما تحول شحوب وجهه الى لون رمادى كما لو كان قد فقد الحياة احاط وجهها بيديه هامساً
=هتوافقى بالساهل كدة..بعد كل اللى كان بنا....29
اشعلت كلماته تلك الغضب بداخلها ضربته بيديها فى صدره مبعدة اياه عنها وهى تهتف بغضب
=بالساهل...؟!!  انت بتسمى العذاب اللى شوفته على ايدك و ايد كل اللى فى البيت ده بالساهل...
لتكمل و قد تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة....
=و اللى بنا انت اللى موته...2
صاح مقاطعاً اياها بغضب  عاصف
=انا اللى موت اللى بنا ولا انتى لما حرقتى اختى.....
اجابته بحدة و هي تمسح بتصميم وجهها الغارق بالدموع بكف يدها المرتجفة
=ايوة انت اللى صدقت... انى ممكن اعمل حاجة زى كدة..و كأنك متعرفنيش.....
ظل يتطلع اليها بصمت عدة لحظات قبل ان يهز رأسه كما لو كان ينفض ما فى رأسه بعيداً قبل ان يحيط وجهها بيديه مرة اخرى قائلاً بصوت اجش
=اتجوزينى يا غزل...21
اتسعت عينيها  فور سماعها كلماته تلك و قد اهتز جسدها من شدة الصدمة لكنها هزت رأسها محاولة الخروج من صدمتها تلك و هى تقنع نفسها انها قد سمعت كلماته خطأ لكنها خرجت من حالتها تلك عندما قرب وجهه منها ينظر اليها باعين تلتمع بالحاجة و اليأس
=تعالى نتجوز... انتى عارفة اننا مكتوبين لبعض مينفعش نكون لغير بعض......15
قاطعته غزل تهز رأسها بقوة و هى فى حالة شبه هيستيرية
=لا...لا.......3
ضيق عينيه بغضب محدقاً بها بقسوة بينما يديه التى تحيط وجهها تشدد
=يعنى ايه لا...... مش عايزة تتجوزينى...
اجابته و هى تدفع يديه بعيداً قائلة بصوت ممتلئ بالوجع و الحسرة
=ايوة مش عايزة اتجوزك....
لتكمل  بصوت مرتجف مختنق بينما بكائها يزداد
=مستغرب اوى لية..بعد كل اللى عملته فيا عايزنى أمنك على نفسى ازاى... انا هتجوز عوض اهو ينجدنى من العذاب اللى انا فيه...14
قاطعها جابر هاتفاً بصوت مخيف مظلم بينما تتقافز شرارت الغضب من عينيه
=على جثتى.... فاهمة على جثتى.. ده انا اقتلك و اقتله...8
ليخفف من حدة نبرته فور ان رأها تجفل بخوف اغمض عينه يتنفس بقوة محاولاً السيطرة على ما بداخله من ألم و غضب و عندما نجح فى ذلك احاط وجهها بيديه مرة اخرى
=مهما اللى حصل بنا يا غزل مينفعش تبقى لغيرى....
همست بصوت بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه...
=ليه... افرق معاك فى ايه و لا اهمك فى ايه....انا لو مت دلوقتى ولا هيفرق معاك مش بعيد تخلى حد من الغفر بتوعك هو اللى يدفنى فى اى تربة من ترب الصدقة... انا ولا حاجة فى حياتك يا جابر4
انقبض صدره بألم عند سماعه كلماتها القاسية تلك احاط خصرها بذراعه يجذبها نحوه يضمها اليها بقوة دافناً وجهه بعنقها و هو يهمس بصوت معذب
=انتى تهمينى يا غزل و تهمينى اكتر من اى حد فى الدنيا... لو مش تهمينى كان زمانى سمعت كلام لبيبة و رميتك ف الشارع يوم الحادثة  لو حد. غيرك. عمل كده فى اختى انا كنت قتلته ومترددتش ثانية واحدة بس انا ضعيف نحيتك و ده اكتر حاجة تعبانى.... انا محبتش فى حياتى ولا عمرى هحب حد قدك....49
تسارعت انفاسها و احتدت بشدة شاعرة بالارض تميد اسفل قدميها فور سماعها كلماته تلك وقفت جامدة بين ذراعيه لا تدرى ما يجب عليها فعله لكن اهتز كامل جسدها فور ان
قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت اجش مليئ بالرجاء
=وافقى... يا حبيبتى و انا هعوضك هعوضك عن كل اللى فات... كفاية اللى ضاع مننا لحد كدة38
تراجعت للخلف بعيداً عن ذراعيه وعيونها متسعة بالدهشة من نبرة المرارة والرجاء الموجودان فى صوته..
اخذت تتطلع اليه بارتباك و قد بدأ قلبها الخائن يتأثر لكنها   رغم الالم و الحزن اللذان يعصفان بداخلها الا انها تصنعت القوة قائلة بحدة
=لا يا جابر مش هتـ.........
اسرع بوضع يده فوق فمها يمنعها من تكملة باقى جملتها مزمجراً بشراسة
=متنطقهاش...  
ليكمل و هو ينظر داخل عينيها بتحدى و اصرار بينما يضغط بقوة على فكيه
=و انا بقولك مش هتتجوزى غيرى يا غزل....2
همست بصوت منخفض و قد ارتجفت شفتيها في قهر دفين تنظر اليه باعين غائمة لا تري بسبب الدموع التى تملئها
=ايه اللى جد يا جابر.... اللى يشوف طريقتك معايا من ساعة بس كان يقول انك تطيق العمى ولا تطيقنى...4
ابتلع بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقة عندما لمح ومضة الألم التى تلتمع بعينيها قبل ان يجيبها
=انا عمرى ما كرهتك يا غزل...يارتنى كنت قدرت اكرهك مكنش بقى ده حالى.....
ليكمل قائلاً وهو ينزع نظارتها الطبية و يمرر يديه علي خديها يزيل دموعها برقة تعاكس جمر الغضب الذى كانت تتلوى عليه روحه و الاحتراق بنيران الغيرة 
= اللى جد انى حسيت فجأة انك ممكن تضيعى من بين ايديا و تبقى لحد تانى و ده اللى لا يمكن اسمح به.....21
اكمل هامساً بتضرع لأول مرة بحياته يصدر منه
=انسى اللى فات و خالينا نبدأ صفحة جديدة...انتى لسه بتحبينى ياغزل زى ما انا لسه بحبك متنكريش و تضيعى مننا سنين اكتر من اللى ضاعوا15
هزت رأسها بقوة برفض و قد تحول انتحابها الى شهقات بكاء عالية ممزقة و هى تتمتم بشبه هستيرية
=ابقى بكدب عليك لو قولتلك انى مش بحبك....
لتكمل بكلمات متقطعة من بين بكائها
=بس.. انا خايفة...انا خايفة منك و ده احساس عمرى ما حسيته معاك زمان... لكن دلوقتى بقيت بخاف منك و بعمل حساب لكل كلمة بنطقها معاك علشان متبهدلنيش زى كل مرة... جابر اللى حبيته عمره ما قلل منى عكس دلوقتى.....
قاطعها بصوت يملئه الألم
=غصب عنى... غصب عنى يا غزل كنت عايزانى اعمل ايه بعد اللى حصل لأختى بسببك... بس يمكن انا غلطت المفروض كنت اراعى انك وقتها كنت صغيرة و مكنتيش قادرة تفرقى بين الصح و الغلط....3
قاطعته هاتفة بصوت ممزق
=معملتش حاجة فيها... اقسم بالله ما عملت حاجة فيها.... حلفتلك كتير و برضو مش عايز تصدقنى..
مرر جابر يديه بشعره يفركه بقوة و يأس يتملك منه لكن تجمد جسده عندما شعر بيدها تمسك بيده وهى تهمس بصوت مرتجف يملئه الرجاء و الألم
=اقسم بالله مش انا اللى عملت فى بسمة كدة ولا حتى قربت منها....
ظلت نظراته المتسعة مسلطة علي يدها الممسكة بيده قبل ان يطلق زفرة طويلة مرتجفة و يحيطها بذراعيه يضمها اليه قائلاً باستسلام و هو يقبل اعلى رأسها
=مصدقك يا حبيبتى.... مصدقك40
انتفضت مبتعدة عنه هامسة بارتباك و خوف
=بالساهل كده صدقتنى دلوقتى و قبل كده مصدقتنيش ليه...مصدقتنيش ليه قبل ما ترمينى لعمتك و اختك يبهدلوا فيا......
ضغط جابر على فكيه بقوة وهو  يشعر بعجز لم يشعر به طوال حياته..
=علشان مقدميش حل الا ان اصدقك يا غزل.... لانى مش عايز اخسرك....
دفنت وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة بينما اهتز كامل جسدها و قد بدأت تبكى بنحيب  مرتفع يمزق القلب مما جعله يسرع بضمها اليه بحنان محاولاً تهدئتها بينما ظلت هى تبكى مخرجة كل الألم و الوجع الذى تشعر بهم فقد كانت لا تعلم ماذا تفعل فقلبها يخبرها بان تسامحه و عقلها يخبرها بالا تستسلم له و تتذكر ما تعرضت له خلال السنتين الماضيتين..
انتفضت مبتعدة عنه راكضة نحو باب المكتب تهرب منه رافضة الاجابة على نداءه الذى ظل يلاحقها للخارج...
    ༺༺༺༺༻༻༻༻
بعد مرور نصف ساعة...
اقتحم جابر منزل عمته و وقف بردهة المنزل الواسعة يهتف باعلى صوت لديه ينادى عوض...
استقبلته عمته صبحية التى هرولت خارجة من غرفتها و قلبها يقصف بصدرها من شدة الخوف
=جابر يا اهلاً و سهلاً يا ضنايا.....
غمغم جابر مقاطعاً اياها و هو يحاول السيطرة على  الغضب الذى كان يعصف بداخله
=فين ابنك يا عمة صبحية...؟!
غمغمت صبحية بارتباك و قد ارتسم على وجهها الخوف فقد تعلم ان مجئ جابر الى هنا لا يبشر بالخير
=عوض... عوض فى اوضته... خير يا بنى في ايـه هو عمل حاجة فهمنـ.......
لكن قطع حديثها هتاف عوض الذى كان يهبط الدرج قائلاً بحدة و هو يحاول الا يظهر خوفه منه
=فى ايه يا جابر بتزعق ليه...؟!
اندفع نحوه جابر فور رؤيته له يقبض على عنق عبائته و غضب عاصف يحترق بداخله لو اطلق العنان له لأحرق كل ما حوله و لا يترك خلفه سوى الدمار و الموت زمجر من
بين اسنانه بصوت حاد شرس
=سمعنى بقى كده....كنت عاوز ايه من غزل ...؟!
ابتلع عوض غصة الخوف  و هو يحاول استجماع شجاعته قبل ان يجيبه بحدة تعاكس الخوف الذى يرتجف به قلبه
=عايز اتجوزها......
اعتصر جابر عنقه وهو يهتف بشراسة و تعبير من القتل مرتسم على وجهه
=تتجوز مين يالا... انت اتجننت ولا عامل فيها عبيط و بتستعبط....
حرر عوض نفسه من قبضته متراجعاً للخلف و هو يغمغم بصوت مرتجف
=اتجننت ليه بقى... انا هتجوزها على سنة الله و رسوله ايه المشكلة....  2
هتف جابر مقاطعاً اياه بصوت عاصف حاد و هو يشعر بانه يكاد يجن من شدة الغضب الذى يشعر به
= انت هتستعبط يا روح امك.... ما انت عارف ان غزل مكتوبة ليا من هى عيلة عندها 17 سنة.... و البلد كلها عارفة....
قاطعه عوض قائلاً بسخرية لاذعة و هو يلوى فمه بشماتة
=الكلام ده قبل ما تحرق بسمة و تعملوها خدامة فى بيتكوا....
ليكمل باستفزاز و عينيه تلتمع بشهوة جعلت الدماء تفور برأس جابر
=بعدين انا  قولت انا اولى من الغريب ما هى مصيرها تتجوز و الفرسة ام عود غزال دى حرام تطلع برا العيلة......19
لم ينهى جملته الا و اصابته قبضة جابر في وجهه مما جعله يترنح للخلف و يسقط فوق الدرج الذى كان لا يزال يقف عليه
حاول النهوض لكن لم يتيح له جابر  الفرصة حيث سدد له لكمة أخرى من المحتمل انها تسببت فى كسر أنفه فقد تناثر الدم على وجهه و لم يكتفى  بذلك بل اخذ يسدد له اللكمات المتفرقة بوجهه و انحاء جسده و هو يلعنه و يسبه بافظع الشتائم متجاهلاً  صراخات عمته صبحية و بناتها الذين تجمعوا من حولهم يحاولون جذبه بعيداً عن انور الذى اصبح وجهه غارقاً بالكامل بالدماء...
عندما عجزت صبحية عن جذبه عن ابنها اخذت تلطم خدييها و هى تصرخ نادبه و الخوف يمتلكها مما جذب صراخها بعض الجيران الذين اسرعوا لداخل المنزل لينجح بعض الرجال من تحرير عوض الذى كان استنزف كلياً من بين يدى جابر الذى كان اشبه باعصار  سيبتلع و يدمر كل شئ بسبب غضبه و نيران الغيرة التى كانت تحرق روحه...
مسح العرق الذى يتصبب من جبينه قبل ان يهتف بانفس لاهثة من اثر مجهوده السابق قائلاً بكلمات مبهمة حتى لا يفهم الناس المتجمعين حولهم عما يتحدثوا
=انسى الموضوع اللى فى دماغك ده...و الا قسماً عظماً اخلى امك تلبس اسود عليك العمر كله...
شحب وجه عوض فور سماعه كلماته تلك لكنه انتفض فى مكانه عندما بصق عليه جابر يحدقه بنظرات يملئها الاشمئزاز قبل ان يستدير و يغادر المكان تاركاً اياه بين يدى والدته التى كانت تمسح الدماء من وجهه محاولة الاطمئنان عليه..
    ༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق...
انتفضت غزل مستيقظة و هى تصرخ بفزع و خوف عندما  انفتح فجأة باب غرفة نومها على مصراعيه و جابر يندفع الى غرفتها هتفت بصوت مرتجف و هى تضم الشرشف الى صدرها بخوف
=انت عايز ايه...و ازاى تدخل اوضتى كده فى نصاص الليالى انت عايز تلبسنى مصيبة....
لكنها ابتلعت باقى جملتها متراجعة الى الخلف بخوف عندما هجم عليها فجأة محاولاً الامساك بها لكنها حاولت الفرار منه لكنه اسرع بالقبض على ذراعها و جذبها لتصبح واقفة على قدميها مواجهة اياه مباشرة مما جعل رجفة من الخوف تسرى بانحاء جسدها عندما رأت الجنون و الوحشية مرتسمان بعينيه زمجر بشراسة
=مفيش جواز من عوض ولا من غيره....
ليكمل بصرامة و عينيه تنطلق منها شرارت الغضب
=ولو نشفتى راسك عليا النعمة يا غزل لاقتلك و اقتله.....
هزت رأسها هاتفة بصوت مرتجف يملئه التحدى والاصرار بينما تقاوم حتى لا تنهار امامه..
=اعلى ما في خيلك اركبه....  برضو هتجوزه...
لتكمل و هى تصرخ بوجهه باصرار اكبر و هى ترغب بايلامه
=سامعنى... هتجوزه.. هتجوزه....
اشعلت كلماتها الغضب و الغيرة بدماءه فلم يشعر بنفسه الا و هو يخرج مسدسه من جيب سترته و يغرز فوهته بجبين غزل التى اتسعت عينيها بصدمة و خوف...
هزت رأسها هاتفة بصوت مرتجف يملئه التحدى والأصرار بينما تتماسك بصعوبة حتى لا تنهار امامه..
=اقتلنى.... برضو هتجوزه...
لتكمل و هى تصرخ بوجهه باصرار اكبر
=سامع... هتجوزه.. هتجوزه....7
اشعلت كلماتها الغضب و الغيرة بدماءه فلم يشعر بنفسه الا و هو يخرج مسدسه من الجيب الداخلى لسترته و يغرز فوهته بجبين غزل التى اتسعت عينيها بصدمة و خوف لكنها سرعان ما تغير هذا الخوف الى استسلام ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة هامسة بصوت مرتجف وقد احتقنت عينيها بالدموع
=عايز تموتنى... يا جابر..؟؟
لتكمل و الدموع تنساب من عينيها تغرق وجنتيها و هى ترفع يدها لتحيط بيده الممسكة بالمسدس و تدفعه نحو جبينها بقوة اكبر حتى انغرزت فوهته بقسوة به
=موتنى... موتنى و ريحنى من العذاب اللى انا فيه.... موتنى....20
ارتجفت يد جابر الممسكة بالمسدس و هو يشعر بعالمه ينهار من حوله هو يرى استسلامها هذا نزع يده من يدها و ادار فوهة المسدس نحوه هاتفاً بألم
=لا يا غزل انا اللى هموت يمكن ترتاحى من العذاب اللى معيشك فيه ....
ليكمل بصوت متكسر و العذاب يملئ وجهه و هو يدفع المسدس الى صدره اكثر
=انا مقدرش اعيش و انتى ملك لغيرى... انا الموت عندى ارحم....36
شحب وجه غزل شاعرة بالدماء تحف بعروقها فور سماعها كلماتها تلك تسلطت عينيها برعب فوق اصبعه الذى كان على زناد المسدس همست بصوت مختنق
=نزل المسدس ده يا جابر.... و اعقل14
قاطعها هاتفاً بنبرة شبه هستيرية و قبضته تتشدد بقوة فوق المسدس
=ليه... اهمك اوى...7
انفجرت باكية و الخوف و الرعب يسيطران عليها من ان ينفذ تهديده بالفعل فهى لن تحتمل خسارته
=تهمنى و الله تهمنى... انت عارف انت ايه بالنسبالى....
لتكمل وهى تربت على صدرها برجاء هامسة بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها التى كانت تهز جسدها بالكامل
=علشان خاطرى يا جابر نزل المسدس..
هتف بعنف مكبوت و تعبير من الالم و العذاب يرتسمان على وجهه
=الموت عندى ارحم من انك تبقى لغيرى....22
هزت رأسها بقوة كانت ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها.كانت يداها ترتجفان بشدة لدرجة أنها بدت وكأنها قد تنهار بأى لحظة
=مش هتجوزه والله ما هتجوزه.....3
صدم جابر ولم يستطع سوى التحديق بها و كان الأمل حادًا و ساحقًا يضرب بعمق في قلبه ويغمر عروقه بالدفىء المهدئ
= هتتجوزينى.....؟!3
اومأت برأسها بصمت بينما دموعها تغرق وجنتيها ليسرع بالقاء المسدس من يده و جذبها بعنف نحوه ضامماً اياها بين ذراعيه بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس قام بدفن وجهه في شعرها و أغمض عينيه يستنشق رائحتها بعمق.
بينما احتضنته هى الاخرى تغلق عينيها بقوة ولايزال الشعور بالرعب من فقده تسيطر عليها فهى تحبه بل تعشقه حد الجنون رغم محاولتها فى اقناع نفسها طوال السنتين الماضيتين بعكس ذلك...25

YOU'LL ALSO LIKE
Their Innocent Flower by x-SecretWriter-x
Their Innocent Flower
2.6M
45.7K
On Hiatus as working on other projects that better represent me as a writer, this book is honestly very cliche Wattpad so if that's what you like then go ahead lmao. Pr...
Devil For A Husband by Mercy198
Paid Stories Badge
Paid Story
Devil For A Husband
42.7M
1.6M
Highest ranking| 1st in Romance on 23/05/18 Blayze Norman; A cold and ruthless CEO of Norman Enterprises has decided to take Caden Carter as his bride, not even the heav...
MISTRESS OF NATURE by CeCeLib
MISTRESS OF NATURE
774K
67.1K
Betrayed by the humans she once cared and protected, Gatria's hatred knows no bounds. With the addition of the betrayal of the man she loves, her resentment was immeasur...
Mr. Mafia And Mrs. CEO by omfg_af
Mr. Mafia And Mrs. CEO
8.1M
145K
[BEING RE-WRITTEN RN] Book one in the D'Angelo Series What happens when two worlds of arrogance meet? Bella is the dream of any man, tall, beyond gorgeous. People say...
Four's Game (SEU, #1) by UniqueAlexJ
Four's Game (SEU, #1)
4.6M
3.4K
#1 Southeastern University Series Natosha Jackson is from the south-side slums of Ridgeport. She's your average bookworm and mathematic fanatic. To pay her dues to the d...
LUCIFER | book one [REWRITING] by tearsonmytshirt
LUCIFER | book one [REWRITING]
1.7M
40.1K
𝗗𝗔𝗜𝗦𝗬-𝗟𝗘𝗘 𝗜𝗦 𝗧𝗛𝗘 𝗗𝗘𝗙𝗜𝗡𝗜𝗧𝗜𝗢𝗡 of sweet. With her long brown locks, and short tennis skirts, her bright brown eyes and smile that never falters, one...
Error 404 by RebelleFleur00
Paid Stories Badge
Paid Story
Error 404
17.8M
707K
Rebel Simmons was just a girl who was dealt a shitty hand in the game of life. Despite her harsh and abusive upbringing, she worked hard, and studied harder. With an IQ...
ابعدها برفق من بين ذراعيه يمسح دموعها العالقة بوجنتيها متأملاً الاحمرار الشديد لانفها و وجنتيها احاط وجهها بيديه هامساً بصوت حنون
=فراولتى....40
ارتعشت ابتسامة فوق شفتيها فور تذكرها لهذا الاسم الذى كان معتاداً ان يناديها به بسبب حمرة انفها الذى كان يحدث عند اقل انفعال لها..
=تصدق واحشنى الاسم ده....11
ابتسم ممرراً يده بحنان فوق انفها وجانب وجنتيها متلمساً جلدها الذى كان حريرى الملمس
=وانا واحشنى الاسم...و صاحبة الاسم....
ابتسمت بخجل مما جعله يبادلها الابتسام و عينيه التى كانت تتأملها تلتمع بالشغف
=بس خلاص هانت بكره تبقى ملكى يا غزل....و محدش هيقدر يبعدنا عن بعض تانى....مهما حصل....
ليكمل بجدية و هو يشدد من قبضته حولها
=اسمعينى يا غزل كويس علشان ربنا يتممها بنا على خير...اللى فات مات...لا انا ولا انتى هنجيب سيرته تانى... ...9
قضبت حاجبيها قائلة بارتباك
=طيب و بسمة .!!! انت عارف انها مش هتسكت لما تعرف اننا هنتجوز...
توتر فكيه فور تذكره لشقيقته و ردة فعلها التى ستكون على زواجهم هذا زفر بقوة قائلاً و هو مستمر بتمرير اصبعه فوق خدها
=اكيد مش هتسكت... وهتبهدل الدنيا بس غصب عنها هتتقبل فى الاخر الموضوع... المهم عندى انك مهما حصل مترديش عليها...8
انهى جملته طابعاً قبلة على جبينها وهو يتمتم
=انا حاسس انى بحلم يا غزل... مش مصدق ان احنا مع بعض زى زمان..........
اكمل و هو ينظر اليها باهتمام
=مبسوطة يا حبيبتى..؟!38
اومأت مبتسمة و هى تشعر بقلبها يقفز فى صدرها من شدة الفرح ارتمت بين ذراعيه تحضنه بقوة و هى تحمد الله على عودته لها فقد كانت فقدت الأمل من يكونوا سوياً مرة اخرى....
ابعدها برفق من فوق صدره و عينيه منصبة فوق وجهها يتأملها بعينين تلتمع بالعشق و الشغف و عندما استقرت عينيه على شفتيها تحولت لونها الى لون مظلم بالرغبة اخفض رأسه نحوها و عينيه مسلطة على شفتيها لكنها اسرعت بالتراجع الى الخلف بقوة مما جعلها تتعثر و تكاد تسقط لكنه اسرع بالامساك بها هتفت بحدة و هى تحاول الابتعاد عنه
=بتعمل ايه يا جابر انت اتجننت ولا ايه....؟؟82
غمغم جابر و هو يحاول الوصول الى شفتيها مرة اخرى
=و فيها ايه مش هتبقى مراتى....
دفعته بقوة فى صدره من ثم فرت هاربة الى نهاية الغرفة
=لا يا حبيبى لما ابقى مراتك.....ابقى اعمل اللى انت عايزه... لكن دلوقتى لا
لتكمل بحدة هجومية و هى تضع يديها بخصرها عندما اقترب منها و اصبح يقف امامها مرة اخرى
=ولا علشان سيبتك تحضنى و انا بعيط هتعيش الدور........7
قاطعها هاتفاً و هو يضع يده فوق فمها
=خلاص...خلاص اقفلى ام الراديو اللى اتفتح ده.. مش عايز منك حاجة يخربيت كده....
ازال يده من فوق فمها كن ثم انحنى هامساً بالقرب من اذنها يصوت اجش مغرى
=بس انتى قولتى لما نتجوز هعمل اللى انا عايزه...يعنى هتسبينى بجد اعمل اللى انا عايزه يا فراولتى؟؟15

اشتعل خدييها بحمرة الخجل لتهز رأسها بالموافقة و هى تغرز اسنانها بشفتيها مما جعله يضرب يديه بساقيه وهو يهتف بنفاذ صبر
=القوة من عندك يا رب...9
هتفت بتلعثم من شدة الحرج الذى كانت تشعر به بينما تدفعه نحو باب الغرفة
=اتكل على الله يلا جابر بدل ما عمتك لبيبة تشوفنا و تفرج علينا البلد كلها....4
وقف جابر عند باب الغرفة ممسكاً باطاره رافضاً التزحزح من مكانه قائلاً بلهفة
=طيب سامعينى واحدة من بتوع زمان خلى القلب يرجع يحي من تانى.....
ارتعشت شفتيها فى ابتسامة هامسة بصوت منخفض يملئه الخجل
=جابرى.....52
فور نطقها للأسم اطلق هدير صاخب و هو يغمغم بحماس و فرح ممسكاً بيديها بين يديه
=قلب و عمر و حياة جابرى.... جابرى اللى كان تايه و ميت من غيرك... و النهاردة بس اتردت فيه الروح20
ضغطت على يديه المحيطة بيديها هامسة باعين تلتمع بالدموع التى عاودتها من جديد
=و انا مكنتش عايشة... كل يوم كنت بشوف معاملتك و طريقتك معايا كنت بموت الف مرة...
رفع يدها الى فمه يطبع براحتها قبلة عميقة قبل ان يغمغم قائلاً بألم
=كان غصب عنى يا فراولة...كان غصب عنى.... سامحينى...6
اجبرت شفتيها على الابتسام للتخفيف من حزنه
=احنا مش قولنا اللى فات مات..2
اومأ برأسه و هو يبتلع الغصة التى تشكلت بحلقه
=ايوة يا حبيبتى مات و اتدفن...
ليكمل وهو يطبع على راحة يدها قبلة اخرى
=تصبحى على خير يا فراولتى..2
اجابته هامسة وعينيها تلتمع بحبها و الفرح الذى يتراقص بداخلها
=و انت من اهل الخير يا جابرى...
اطلق هدير اخر جاذباً اياها بعنف نحوه و هو يتمتم
=هتجنينى... عليا النعمة هتجنينى و هاين عليا اشيلك على كتفى دلوقتى واطلع بيكى على اقرب مأذون... مسمعكيش بتقولى الاسم ده لحد ما نتجوز5
سددت له لكمة خفيفة فى كتفه قائلة بغضب مصطنع
=اطلع برا يلا يا جابر.. بدل ما اغير رأى و اقولك مفيش جواز خالص1
تنهد قائلاً باستسلام و هو يفرك مؤخرة عنقه بعبوس
=حاضر... امرى لله...
ثم استدار مغادراً متمتماً باستياء واضح
=عيله نكدية... صحيح مالكيش فى الطيب نصيب صحيح
مما جعلها تنفجر ضاحكة بينما ابتسامة واسعة ملئت شفتيه فور سماعه ضحكتها تلك..
اخذت تتابعه حتى اختفى من الرواق قبل ان تغلق الباب و تعود لداخل غرفتها تقفز مكانها فرحة لكنها توقفت مكانها تعقد حاجبيها بقلق عندما سمعت طرقاً على الباب الذى فتح ودلف مرة اخرى جابر الى الداخل قائلاً بعبوس
=هو انا رايح فين و سايبك هنا....!!6
هزت غزل رأسها مغمغمة باستفهام
=هنا فين مش فاهمة.....اومال هروح فين...؟؟؟
لكنها قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما انحنى فجأة و حملها بين ذراعيه متجهاً بها خارج الغرفة
=جابر بتعمل ايه نزلنى...؟؟
طبع قبلة حنونة على مقدمة انفها قبل ان يجيبها بهدوء
=هخدك على اوضتك القديمة اللى جنب اوضتى يا فراولة اكيد مش هسيبك هنا تانى....1
تنهدت مبتسمة محيطة عنقه بذراعيها فور سماعها كلماته تلك و هى تشعر بالسعادة بداخلها بانها اخيراً ستتخلص من غرفتها البالية تلك...
عبر جابر و هو يحملها بين ذراعيه ردهة المنزل التى كانت خالية فى هذا الوقت من الليل حيث كان الجميع بغرفهم نائمين..
فتح باب غرفتها القديمة و انزلها على عتبتها الداخلية برفق
ثم وقف يتأملها عدة لحظات باعين تلتمع بها الشغف قبل ان يحيط رأسها بيديه مقبلاً اعلى جبينها و اخرى على خدها المحمر هامساً باذنها بصوت ملئ بعشقه لها
=بحبك يا غزل.... اقسم بالله بحبك....29
امتلئت عينيها بالدموع وقد اخذت ضربات قلبها يعصف بداخلها فور سماعها كلماته تلك..
همست بصوت منخفض وشفتيها ترتجفان تأثراً احاطت خده بيدها متحسسة جلده باطراف اصابعها بحنان
=و انا بحبك يا جابر... بحبك اكتر من أى حاجة و أى حد فى الدنيا دى2
ضمها بحنان اليه عدة لحظات مستمتعاً بشعوره بوجودها بين ذراعيه ثم قبلها على رأسها متمنياً لها ليلة سعيدة قبل ان يلتف و يغادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه بهدوء..
بينما انطلقت غزل لداخل الغرفة تلتف حول نفسها تتأمل بفرح و اشتياق غرفتها القديمة قبل ان ترتمى فوق فراشها ذو المرتبه الناعمة و هى تتنهد بسعادة و فرح.




29
༺༺༺༻༻༻


فى صباح اليوم التالى....
اخذت لبيبة تبحث بارجاء المنزل بحثاً عن غزل بعد ان ذهبت الى غرفتها التى تقع بالقبو و وجدتها فارغة فى البداية ظنت انها بالحظيرة تطعم الماشية لكنها لم تكن هناك ايضاً ايمكن ان تكون فعلتها و نجحت بالهروب اخيراً... فبكل مرة كانت تحاول الهرب بها كان جابر يحبط محاولاتها تلك حتى يأست و لم تحاول الهروب مرة اخرى منذ اكثر من سنة اشرق وجه لبيبه و هى تهمهم محدثة نفسها بفرح
=باينها عملتها بجد و هربت... اللهى لا ترجع و يتقطع حسك من الدنيا خالص يا بنت ازهار خالينى ارتاح.5
ثم صعدت الدرج مسرعة حتى تخبر جابر و هى تستعد لرسم الفزع و الحزن الكاذب على وجهها لكن تجمدت خطواتها عندما مرت فى طريقها على الغرفة القديمة لغزل و وجدت ان القفل الذى كان يضعه جابر على بابها قد اختفى قبضت على الباب و فتحته لتندلع نيران الغضب و الكراهية بعروقها فور رؤيتها لتلك المستغرفة بالنوم بمنتصف الفراش مسترخية و على شفتيها يرتسم ابتسامة حالمة لم تشعر لبيبة بنفسها الا وهى تندفع نحوها وهى تصرخ بغل
=انتى نايملى هنا يا بنت الرافدى....
قبضت على شعرها تجذبها منه بغل مما جعل غزل تنتفض مستيقظة و هى تصرخ بألم جذبتها لبيبة من شعرها حتى اسقطتها ارضاً و هى تهتف بشراسة
=ليلة امك سودا... ان ما قطعت من لحمك و أكلته لكلاب السكك....2
حاولت غزل مقاومتها ودفعها بعيداً لكنها عجزت فقد كانت ذات بنية جسدية اقوى منها بكثير لكن فجأة وجدت لبيبة تجذب للخلف بعيداً عنها بقوة و صوت جابر يعصف فى الارجاء بغضب
=بتعملى ايه...اوعى.....
هتفت لبيبة و هى تتراجع الى الخلف بعيداً عن قبضة جابر
=اوعى سيبنى اربيها... البت كسرت كلامك و فتحت الباب و نامت فى الاوضة بكل بجاحة.....
لتكمل و هى تحاول الهجوم على غزل مرة اخرى
=و حياة امها لأعلمها الادب.....
صرخت غزل فى خوف مندفعة نحو جابر تطلب منه الحماية مختبئة خلف ظهره لكن اهتز جسدها بصدمة عندما قبض على ذراعها بقسوة يجذبها من خلفه و يضعها امامه هاتفاً بها بقسوة
=ايه اللى نيمك هنا يا بت انتى....انا مش منبه عليكى رجلك متخطيش هنا..48
شعرت غزل كما لو دلو من الماء المثلج انسكب فوق رأسها اخذت تنظر اليه بارتباك..
شاعرة بألم يمزق قلبها فور رؤيتها لنظرة الكراهية التى عادت الى عينيه مرة اخرى
همست بصوت مرتجف و هى تحاول استيعاب ما يحدث
=جابر.... مش انت اللى......9
لكنه قاطعها هاتفاً بشراسة و تعبير من القسوة يملئ وجهه
=اقطمى خالص و مسمعش نفسك.... ده انت ليلة ابوكى سودا النهاردة.... بتخلفى اوامرى... بتعاندى معايا يا روح امك.......12
ارتجف جسدها بخوف عند سماعها الغضب العاصف الذى بصوته لكن ازداد ارتجافها اكثر و هى تسمع لبيبة تهتف بشماتة
=ايوة ربيها و عرفها مقامها... اكسرلها دراع و لا رجل خليها تعرف ان الله حق....
لتكمل وهى تتجه نحو باب الغرفة تستعد للمغادرة بينما تلقى نظرة شامتة على وجه غزل المنكوب الشاحب
=ما اروح اصحى عثمان... و اشوفله حاجة يصبر نفسه بها لحد ما تكون خلصت معاها و تحضرلنا الفطار...
ثم غادرت الغرفة و ابتسامة واسعة تملئ شفتيها...
اقترب جابر من غزل التى تراجعت بخوف الى الخلف و هى تضع يديها فوق وجهها بحماية مطلقة نحيب ملئ بالخوف متوقعة ان تأتيها ضربته بأى لحظة كما وعد و لكن و لمفاجأتها شعرت بيده تمر بحنان فوق شعرها بينا يده الاخرى تمسك بيديها التى تغطى وجهها ويبعدها بعيداً قائلاً بصوت حنون دافئ مغايراً تماماً لقسوته السابقة
=اهدى يا حبيبتى...متخفيش مش هضربك....
انهى جملته مقبلاً اعلى رأسها لكنها نزعت نفسها بقوة من بين ذراعيه متراجعة للخلف هاتفة بغضب و هى لا تفهم ما يحدث معه
=انت مجنون.. مجنون و مش طبيعى و عايز تجننى معاك...16
لدهشتها رأته يطلق ضحكة منخفضة بدلاً من غضبه من كلماتها تلك اقترب منها مرة اخرى جاذباً اياها بين ذراعيه قائلاً بتسلية و هو يقبل خدها الذى كان مشتعلاً بسبب غضبها
=ايوة مجنون... مجنون بالفراولة.... يا فراولة9
دفعت وجهه بعيداً عنها وهى تهتف بغضب و عصبية و هى تشعر بانها تكاد ان تجن
=فراولة لما تقف فى زورك..انت عايز تجننى معاك.....14
تنهد جابر باحباط عندما ادرك مدى غضبها و ان اى من محاولاته للتخفيف من حدة ما حدث لن تفلح معها احاط بيديه وجهها
=انا عارف انك مش فاهمة اللى عملته قدام لبيبة و انى غلطت و كان المفروض امسك لبيبة من شعرها واطردها برا البيت علشان لمستك... بس انا مكنتش عايزها تعرف ان احنا اتصالحنا و رجعنا لبعض....4
هتفت غزل بحدة و عينيها لازالت تعصف بالغضب
=ليه بقى ان شاء الله..؟!!!
اجابها بهدوء واصبعه منشغل فى تحسس خدها الحريرى
=علشان دى ست شر....و لو عرفت مش هتسكت وهتعمل مشاكل ده غير ان خلاص بقنعها تبيعلى نصيبها فى الارض هى و خالانى... و لو عرفت اننا رجعنا لبعض مش هتبيع وانتى عارفة هما ماشيين وراها ازاى...هى اللى بتحركهم و ممكن وقتها يبيعوا لولاد الطحاوى وانتى عارفة يا غزل انا عندى اموت ولا ان شبر من ارضنا يملكه الطحاوى وعياله...
عقدت غزل حاجبيها و هى تتذكر العدواة الدامية التى بين جابر و عائلة الطحاوى
=ايوة عارفة...
لتكمل و هى تزفر بقلق
= طيب والحل ايه....؟!
مرر يده بحنان فوق احد حاجبيها يفك عقدته و عينيه التى تلتمع بالعشق مسلطة عليها يتشرب ملامحها بشغف
=الحل... اننا ننزل المنصورة الاسبوع الجاى و نتجوز هناك...17
جفلت وخطت خطوة إلى الخلف وذراعاها تلتفان حول نفسها عندما اصابتها رجفة جعلت جسدها يهتز
=عايز تتجوزنى عرفى يا جابر.....هى دى اخرتها.....
قاطعها على الفور و هو يشاهد بألم الضعف الذى يلتمع في عينيها لقد كانت خائفة.. خائفة منه.. لقد أصابته طعنة حادة بصدره لأن خوفها هذا كان هو سببه.....
=عرفى ايه يا حبيبتى اهدى بس......
زفر بعمق وهو يفرك وجهه بقوة محاولاً السيطرة على اعصابه وعندما نجح اكمل بصوت هادىء نوعاً ما
=احنا هنتجوز على سنة الله و رسوله... و هيكتب الكتاب مأذون شرعى و أول ما اخد منهم الارض هعمل لنا فرح يتحاكى عنه البلد كلها.....
هزت رأسها وقد ارتفعت الدموع في عينيها هامسة برفض قاطع
=لا.... برضو مش موافقة احنا نستنى لحد ما يبيعوا ووقتها نبقى نكتب الكتاب مع الفرح.....
قاطعها بصوت عاصف وقد تحولت عينيه للون اسود مظلم من شدة الغضب
=انتى عارفة علشان اقنعهم فيها كام شهر عايزانى اسيبك..من غير ما اربطك بيا كل الوقت ده...6
غمغمت بصوت مكتوم باكي
=و ايه يعنى ما انا طول السنين اللى فاتت مكنتش مربوطة بيك ايه اللى جد يعنى...
زمجر بقسوة و قد تسارعت انفاسه و احتدت بشدة بسبب نيران الغيرة التى تتأكله
=اللى جد ان فى حد استجرى و طلب ايدك..و عايز يتجوزك.. انا بعد اللى حصل ده مش هقدر استنى يوم واحد وانتى مش على ذمتى..ملكى..
ليكمل و هو يمسك بذراعيها قائلاً بتملك حارق
=انا من امبارح مش عارف انام مش عارف اكل ولا اشرب ولا افكر فى حاجة...فى نار فى قلبى و مش بتهدى و لاهتهدى الا لما تبقى ليا....3
وقفت غزل تنظر اليه بعجز و الخوف يتملك منها لا تعرف بما تجيبه..
لم يعد جابر قادرًا على الوقوف أمامها وهي تنظر إليه مع الكثير من عدم اليقين والقلق في عينيها قام بسحبها بعنف نحوه محتضناً اياها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس.. دافناً وجهه في جانب عنقها و أغمض عينيه مستنشقاً رائحتها وامتص إحساسها على جلده فقد كانت موشومة على كل جزء من قلبه و روحه لا يعلم كيف تحمل السنتين الماضيتين بدونها...
=وافقى يا حبيبتى.. وافقى و انا اوعدك 3 شهور بالكتير و هكون خلصت كل حاجة معاهم و وقتها هعملك اكبر فرح فى مصر كلها...21
ليكمل بصوت معذب ملئ بالألم و هو يزيد من احتضانه لها كما لو يرغب بدفنها داخل صدره هامساً باذنها بصوت مرتجف
=وافقى يا حبيبتى.. وافقى علشان خاطرى.... متعذبنيش اكتر من كدة
استسلمت غزل عند سماعها العذاب الواضح بصوته هامسة بصوت مختنق
=موافقة......25
اطلق جابر زفيراً طويلاً ينم عن ارتياحه ثم ابعدها بحنان عن صدره طابعاً بشفتيه قبلة فوق جبينها
قبل ان يبدأ ان يشرح لها خطتهم التى سيقوموا بتنفيذها بعد ثلاثة ايام من الان فسيخبروا لبيبة بان غزل ستقضى يومين بالمشفى مع والدتها لسوء حالتها المرضية ثم سيأخذها الى المدينة سيكتبون الكتاب هناك..




1
༺༺༺༻༻༻

بعد مرور ثلاثة ايام...
كانت غزل بغرفة النوم التى بشقة جابر التى تقع بالمدينة تقف تشاهد بفرح انعكاس صورتها بالمرآة فقد كانت ترتدى فستان ابيض انيق قد اشتراه لها جابر مع العديد و العديد من الملابس فور وصولهم الى مدينة المنصورة بصباح اليوم..
قامت بعقد حول رأسها حجابها الذى كان يماثل لون فستانها مما اضاف اليها جمالاً فوق جمالها...
فور ان انتهت التقطت نفساً مرتجفاً ممررة يدها فوق وجهها المشتعل فهى لا تصدق ان اليوم الذى حلمت به منذ ان كانت فتاة مراهقة بالسادسة عشر سيتحقق الان ستكون زوجة جابر..و سيكون ملكاً لها اخيراً فبعد كل ما حدث بينهم و تعقد الامور كانت قد فقدت الأمل... لكن ها هو اليوم الذى سيجتمعان به..10
شعرت بقلبها يضرب داخل صدرها بجنون بينما تتجه نحو باب الغرفة الذى ما ان فتحته رأت جابر يقف امام الباب ينتظرها..
ارتبكت من نظراته التى كانت تتأملها بتفحص دقيق مما جعلها تتململ في وقفتها بعدم راحة لكن اشتعلت انفاسها عندما قابلت عينيها عينيه و لاحظت الرغبة الواضحة بها فقد كان ينظر اليها كما لو كان يرغب بالتهامها حية...
اقترب منها محيطاً وجهها بيديه طابعاً فوق جبينها قبلة حنونة هامساً لها بصوت اجش خشن
=زى القمر... يا حبيبتى...
ليكمل بعاطفة و هو يرفع يدها يقبل راحتها بشغف
=اخيراً هتبقى ملكى....يا فراولة
اشتد احمرار وجهها مما جعله يبتسم من ارتباكها و خجلها هذا مرر اصبعه فوق خدها متحسساً جلدها الحريرى المحتقن مطلقاً تنهيدة عميقة مغمغماً برفق و هو يمسك بيدها بين يديه مشبكاً اصابعهم ببعضها البعض
=يلا يا حبيبتى المأذون مستنى....4
انهى جملته ساحباً اياها معه لغرفة الاستقبال حيث كان المأذون يجلس بمنتصف الاريكة و امامه على المنضدة دفتره الخاص....
بينما يجلس كلاً من خليل و جعفر الغفر الذى يعملون لدى جابر والذين حضروا معهم هذا الصباح الى المدينة حتى يشهدوا على عقد القران...
جلست بجانب المأذون و بالجهه الاخرى منه جلس جابر الذى اخذ يتحدث معه مسلماً اياه اوراق هوايتهم الرسمية و هوايات الشهود
مررت غزل يديها التى كانت باردة كالثلج التى كانت ترتجف من شدة التوتر فوق ساق فستانها و هى تحاول تهدئة اعصابها
ادارت رأسها نحو جابر لتجد عينيه مسلطة عليها بالفعل ينظر اليها بلهفة و شوق واضحين مما جعل خدييها يغرقان فى الاحمرار لتسرع بخفض عينيها بخجل عندما لاحظت ان كل من جعفر و خليل الغفر يتابعان ما يحدث بينهم من نظرات..
بدأ المأذون باجراء عقد القران و قامت غزل بالتوقيع على العقد ثم وقع كلاً من جعفر و خليل كشاهدان من ثم وقع جابر بالنهاية....3
بعد ان تلقوا التهنئة منهم ودعهم جابر وقام بتوصليهم حتى باب الشقة الذى ما ان اغلقه خلفهم اسرع عائداً نحو غزل التى كانت تقف بمنتصف غرفة الاستقبال بوجه مشتعل بالخجل و جسد مرتجف من شدة التوتر و الخوف...لكنها اطلقت صرخة شبه مكتومة عندما رفعها فجأة و دون سابق انذار بين ذراعيه و عينيه التى كانت تلتمع بنيران الرغبة تتأكلها احاطت غزل عنقه بذراعيها دافنة وجهها المحترق بجانب بصدره..بينما توجه بها نحو غرفة النوم و اخفضها برفق على قدميها بمنتصف الغرفة...6
عقد ذراعيه حول خصرها جاذباً اياها اليه ليستند ظهرها الي صدره الصلب هامساً بالقرب من اذنها بصوت ملئ بالعاطفة بينما اخذت يده تمرر بلطف فوق جانب جسدها دافناً وجهه بعنقها من اسفل حجابها يقبله بحنان
=مبروك يا فراولتى...
اخذ صدرها يعلو و ينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط انفاسها اسندت رأسها علي كتفه بينما كان مستمراً بتقبيل عنقها و حلقها بقبلات و شغوفة ملتهبة هامساً باسمها بعجز..
رفع رأسه عن عنقها اخيراً مديراً اياها بين ذراعيه و تصبح مواجهه له جذبها نحوه ليصطدم جسدها بجسده الصلب و لم ينتظر كثيراً قبل ان يستولى على شفتيها في قبلة قوية لكنها كانت حنونة و رقيقة فى ذات الوقت القت غزل ذراعيها حول عنقه بينما تبادله قبلته تلك بخجل...
استمرت فى تقبيله الحنون لها هذا عدة لحظات قبل ان تتحول قبلته فجأة و تصبح اكثر قسوة و ضراوة مما جعله تطلق صرخة مكتومة متألمة من هجوم شفتيه العنيف فقد كان حقاً يؤذيها..3
ولصدمتها شعرت فجأة بيديه تدفعها بقوة للخلف بعيداً عنه مما جعل تتعثر و تسقط فوق الارض بقسوة..
حاولت غزل فهم ما يحدث معه لكن شحب وجهها وهى ترى تعبير وجهه المظلم المليئ بالكراهية و الازدراء...
فقد كان ينظر اليها كما لو كانت اكثر شئ يكرهه بهذة الحياة همست بصوت متلعثم و هى تحاول النهوض بتعثر من فوق الارض
=جـ... جـابر....37
لكنها ابتلعت باقى جملتها عندما فتح باب غرفة النوم فجأة و دلف الى الداخل الغفير خليل بجسده و هيكله الضخم الى الغرفة
التفت الى جابر الذى كان لا يزال يتطلع اليها بازدراء و قسوة هامسة بصوت مرتجف
=بيـ.. بيـ.. ـعمل ده ايه هنا...؟!
2
لوي جابر شفتيه بسخرية مغمغماً بهدوء مصطنع يعاكس النيران المشتعلة بعينيه
=ده...؟!!! مش عيب يا غزل برضو....
ليكمل بتهكم و قد كشرت شفتيه عن ابتسامة بشعة جعلت الدماء تجف فى عروقها من شدة الخوف
=فى واحدة محترمة... تتكلم عن جوزها كدة برضو...65
شعرت بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها و شحوب وجهها قد تحول الى لون رمادى كما لو كانت قد فقدت الحياة فور سماعها كلماته تلك لكنها ظنت انها اخطأت السمع لتهمس بصوت مختنق و هى تشعر بانها على وشك فقدها للوعى و قد اصبحت عينيها متسعة بالرعب على خليل الذى اصبح يقف بجانبها مباشرة
=مين...مين ده اللى.. اللى جوزى...؟؟
اجابها جابر ببرود ولا زالت تلك الابتسامة البشعة على وجهه
=خليل... جوزك..
ليكمل وعينيه تصبح مظلمة بالكراهية والشماتة
=كتب الكتاب اللى تم ده كان العريس خليل مش انا...انا كنت مجرد شاهد...و المأذون خدله قرشين وظبط الدنيا....46
صرخت غزل بهستيرية و هى تشعر بانها على وشك فقدها للوعى
=انت مجنون...صح انت... انت مستوعب بتقول ايه..؟!!
لتكمل و هى تهز رأسها بقوة تهمهم بصوت مرتعش غير مرتب و هى تضغط بيدها فوق قلبها للتخفيف من الألم الذي اصبح لا يطاق
= لا لا... استحالة تعمل فيا كدة... انا اكيد بحلم... انا اكيد فى كابوس وهفوق منه....
وقف امامها مباشرة ينظر اليها بازدراء كما لو كانت حثالة اقل منه شيئاً قائلاً بقسوة
=لا مش حلم.. ده حقيقى اديتك لخليل كهدية منى له... يتسلى بيكى يومين و بعدها يبقى يرميكى فى اى داهية....
38
هدد الضغط الذي قبض علي صدرها بسحق قلبها و هى تستمع الى ما يقوله هذا ترنحت بقسوة الى الخلف مما جعلها تنهار و تسقط ارضاً اسفل قدميه لكنه تجاهلها و التف نحو خليل الذى كان يقف بجسده الضخم الممتلئ يتابع ما يحدث بصمت و عينيه تلتمع بالرضا
=مبروك يا عريس..... قضى ليلتك هنا مع عروستك براحتك مفتاح الشقة سيبهولك على الطرابيزة برا...13
ثم استدار الى غزل قائلاً بابتسامة شامتة واسعة و لهيب الكراهية يلتمع بعينيه بوضوح
=مبروك يا عروسة.....
ثم استدار متجهاً نحو باب الغرفة مغادراً متجاهلاً غزل التى انفجرت باكية بصوت يمزق انياط القلب نهضت متعثرة تركض خلفه تتشبث بذراعه وهى تصرخ بصوت متلعثم مرتعب
=متسبنيش معاه لوحدى يا جابر......
تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة و هى تصرخ برعب بينما تتشبث به و كامل جسدها ينتفض فى خوف
=متسبنيش معاه.. متعملش فيا كده... و رحمة امك ما تعمل فيا كدة... انا ممكن اموت..10
لكنه نفضها بعيداً عنه كما لو كان لا يطيق لمستها دافعاً اياها نحو خليل ليصطدم جسدها بصدره الضخم والذى اسرع بالامساك بها مما جعلها تتلوى صارخة محاولة جعله يفلتها و هى تصرخ باكية ترجو جابر بالا يتركها معه لكنه استدار و غادر الغرفة بهدوء كما لو انه لم يسمع صراخاتها المستنجدة تلك...
تصلب جسدها فى خوف عندما همس خليل فى اذنها بصوت الخشن
=اهدى يا حلوة....كدة و ادينى حقى الشرعى بهدوء....لان كده كده هاخده بالذوق بالعافية هاخده....21
رغم خوف غزل و ارتعابها منه الا انها اخذت تقاومه بقوة محاولة الافلات من بين قبضته لكن ما اصابها من ذلك الا انه قد شد من قبضته حول جسدها مما جعلها تحاربه بشراسة اكثر عندما نزع بقسوة الحجاب عن رأسها و يده الضخمة بدأت بتمزيق فستانها
ضربته بقسوة و بكامل قوتها فى صدره و ساقيه و هى تصرخ و تسب اياه مما جعله بنهاية الامر عندما فقد صبره معها قام بصفعها بقوة مما جعلها تسقط ارضاً و هى تصرخ بذعر وخوف وهى تراه ينزع قميصه و ينحنى عليها حتى ينالها كما ينال الزوج زوجته..
خرج جابر من الغرفة مجبراً ذاته على تجاهل صراخات غزل التى كانت تصرخ تستنجد به وهى تبكى بنحيب ممزق…

مشى مسرعاً و هو يجبر قدميه التى كانت ثقيلة للغاية بالتحرك مغلقاً الباب خلفه حاجباً صراخاتها المعذبة عن اذنيه..

اسند رأسه بتثاقل على باب الغرفة يغلق عينيه بقوة ملتقطاً انفاسه بصعوبة بينما الألم يمزق قلبه شاعراً بألم يكاد يحطم روحه الي شظايا تشددت يده حول مقبض الباب..

و هو يعد فى عقله اللحظات فهو لن يتركها تعانى كثيراً فقد وعد نفسه بانه سينتظر فقط بالخارج لمدة دقيقتين بالعدد ثم سيعود للغرفة مرة اخرى…

لكنه رغم هذا الا ان تلك الثوان مرت عليه كما لو كانت سنوات طويلة تعذب روحه خلالها..

فقد اتفق مع خليل على ان يخيفها لكنه شدد عليه بالا يلمسها او يقترب منها فكل ما يريده منه ان يبقى معها بالغرفة فقط حتى تظن انه قد سلمها له…

ضرب جابر رأسه بالباب محاولاً ارغام نفسه على الصبر قليلاً حتى تنجح خطته و يلقنها درساً ستظل تتذكره طول حياتها…

حتى يجعلها تذيق ما كانت ترغب بان تفعله بشقيقته فقد اتفقت تلك الحقيرة مع خليل على ان يقوم باغتصاب شقيقته…

و هو الاحمق قام بمسامحتها على كل ما فعلته بحقه و حق شقيقته راغباً بالزواج منها و بدأ حياة جديدة معها بينما هى تطعنه فى ظهره و تتفق على تلويث شرف شقيقته…



شقيقته التى قامت بحرقها و هدم حياتها…و لم يكيفها ذلك بلا و تريد ايضاً الاعتداء على شرفها….

جذب نفساً عميقاً محاولاً تهدئت ذاته فقد كان على وشك الجنون همس لنفسه بصوت مختنق

=دقيقة واحدة…استحمل دقيقة كمان يا جابر… دقيقة واحدة

الا انه كان يشعر بالاختناق و بألم يمزق قلبه فهو لا يطيق ان تبقى مع رجل اخر فى غرفة واحدة مغلقاً بابها عليهم حتى وان كان يقف بالخارج و يضمن ان خليل لن يقترب منها او يحاول لمسها فقد كان يعلم جيداً ان حاول رفع عينه بها فقط فلن يتردد جابر فى قتله.. الا ان مجرد تواجده معها يكاد يجعله يرغب بحرق العالم و بما فيه..

رفع رأسه و هو يقرر انه لن يستطع الانتظار لباقى الدقيقتين فسوف يدخل اليها الان..

و لكن ما ان هم بفتح الباب تجمد جسده و جفت الدماء بعروقه عند سماعه غزل تطلق صرخة مدوية ممتلئ بالذعر و الرعب…

لم يشعر بنفسه الا و هو يسرع بفتح الباب و يقتحم الغرفة مسرعاً الى الداخل ليهتز جسده بعنف كما لو صاعقة قد ضربته عندما رأى غزل ملقية على الارض بفستانها ممزق و تم نزع حجابها بينما يشرف عليها خليل الذى نزع قميصه محاولاً لمسها بينما تحاربه هى مما جعله يصفعها بقوة ادت الى نزف شفتيها…

أصيب جابر بالجنون فور رؤيته لهذا المشهد اندفع نحوه جاذباً اياها من فوقها وهو يصرخ بشراسة

=بتعمل ايه يا ابن الكلب… بتعمل ايه… انت اتجننت…

شحب وجه خليل فور رؤيته لجابر الذى ظنه قد غادر الشقة حاول التراجع و الافلات منه لكن هجم عليه جابر الذى كان وجهه محتقناً بالدماء وعينيه تلتمع بالجنون و غضب عاصف..

صرخ به جابر سابباً اياه بقسوة و هو يلكمه بقوة في وجهه الذي ارتج من شدة الضربة فإندفعت الدماء بقوة من انفه وفمه مسببة تطاير بعضاً من اسنانه و تراجع جسده للخلف بعنف من شدة الضربة…

الا ان قبضة جابر تلقته مرة اخرى مسدداً له عدة ضربات قوية متتالية اعنف اشد من سابقتها لتتطاير المتبقي من اسنانه و يتناثر الدماء في كل مكان.. الا ان هذا لم يشفي غليل جابر او النيران المتقدة بصدره فـجذبه اليه مرة اخرى يسدد له عدة لكمات متتالية في معدته و هو يلعنه و يسبه بافظع الشتائم

لينهار خليل ارضاً وهو يكاد ان يفقد الوعي ولكن لكمات جابر القوية و الغاضبة لم تتركه لينهي عليه بعدة ركلات عنيفة وغاضبة في ما بين ساقيه لينهار خليل تماماً و هو يكاد ان يفقد وعيه لم يتوقف جابر عن تسديد الضربات حتى تورمت يديه و فقد الاحساس بها..

تركه اخيراً و نهض على قدميه مخرجاً مسدسه الذى كان معلقاً فى سرواله مصوباً اياه نحو خليل الذى كان مغطى بالكامل بالدماء و ما ان رأى ما يفعله جابر بكى متراجعاً على الارض و هو يصرخ بفزع

=انا راجلك يا باشا… و الله انا كنت عايز اخوفها بس والله ما كنت هعمل حاجة صدقنى و الله انا…………

لم يجعله جابر ينهى جملته و اطلق النار عليه دون ان ترف له جفن اصابته الرصاصة فى الحال باحدى ذراعيه..

لعن بغضب جابر الذى اخطأ التصويب بسبب يده التى كانت ترتجف من شدة انفعاله و غضبه ..

دوى صرخة غزل التى كانت قابعة بالارض تشاهد ما يحدث باعين مرتعبة و قد افزعها صوت الرصاصة المدوى والدماء المتناثرة على الارض..

اخذت تصرخ كما لو كانت فى حالة من الهستيرية و كامل جسدها يرتعد بعنف مما جعل جابر الذى كان يتجهز لاطلاق رصاصة اخرى على خليل يطلق لعنة حادة ملقياً بالمسدس قبل ان يتوجه نحوها لكنها ما ان رأته يجلس على عقبيه بجانبها اسرعت بدفن وجهها بين يديها و الخوف يظهر عليها حاول جابر تهدئتها لكن جاء الامر عكسياً ما ان شعرت بلمسته ازداد ارتجافها اكثر و اكثر..

مما جعل جابر يلعن بقسوة و قد تنافرت عروقه من شدة الغضب التقط مسدسه وهو ينوى الانهاء على ذلك الحقير تماماً لكن ما ان التف وجد مكانه فارغاً و خليل قد اختفى من الغرفة ركض جابر خارج الغرفة محاولاً اللحاق به لكنه لم يجده فقد استغل انشغاله بغزل و فر هارباً..

وقف بمنتصف الردهة يدفن يده بشعره يجذب خصلاته بقسوةمطلقاً صرخة غاضبة مدوية و هو يتوعد بداخله لخليل فهو لن يتركه يفر بفعلته تلك.. فقد خالف اوامره التى كانت تنص بوضوح على ان يظل معها بالغرفة دون ان يلمسها او حتى يتحدث اليها فكل ما كان يرغب به جابر هو دقيقتين فقط لكى يجعلها ان تذوق بعضاً من الخوف الذى كانت ترغب بان تجعل شقيقته تعيشه على يد مغتصبها..

عاد مسرعاً نحو غرفة النوم ليجد غزل جالسة بزواية الغرفة تضم ساقيها الى صدرها دافنة وجهها الذى كان شاحباً كشحوب الاموات بين ذراعيها بينما كامل جسدها ينتفض مرتعداً و شهقات ممزقة تصدر منها اقترب منها ينحنى عليها محاولاً الاطمئنان عليها لكنها انتفضت فى مكانها بذعر مطلقة صرخة مرتعبة عندما لمس ذراعها متراجعة الى الخلف رافضة لمسته…

انكمشت على نفسها اكثر مشيحة وجهها بعيداً عنه و هى فى حالة من الصدمة تبكى و كامل جسدها يرتجف انقبض صدره بألم على حالتها فقد كان قلبه يلعنه على ما فعله بها و ما جعلها تتعرض اليه من خوف وألم بينما عقله يهنئه على نجاحه بالوصول الى مراده بجعلها تشعر و لو قليلاً مما كانت شقيقته ستتعرض له بسببها و الفرق هنا ان خليل لم ينجح فى اغتصابها لكن شقيقته كانت ستغتصب بالفعل و ينتهك برائتها…

انحنى عليها حاملاً اياها بين ذراعيه رغم مقاومتها له و صراخها الا انه حملها متوجهاً بها نحو الفراش الذى استلقى عليه و هي لازالت بين ذراعيه يضمها اليه بقوة لكنها قاومته رافضة لمسته ضاربة اياه فى صدره و انحاء جسده بساقيها و يديها تضربه بضراوة خادشة وجهه و عنقه باظافرها كما لو كانت فى حالة من الجنون.. الا انه رغم ذلك رفض جابر تحريرها و ظل ممسكاً بها يحتضنها بقوة…

هدئت قليلاً و حاولت بهدوء الابتعاد عنه لكنه ضمها بقوة اكبر خوفًا من ترك أي مسافة بينهما فقد كان عليه أن يلمسها و أن يشعر بها بين ذراعيه

فقد كان قلبه الخائن خائفًا من انه إذا سمح لها بالابتعاد فلن يستعيدها أبدًا ظلت تقاومه محاولة الابتعاد حتى استسلمت و انهارت اخيراً فوق صدره و هى تتطلق نحيب ممزق كان كسكين يغرز فى قلبه شدد من احتضانه لها يضمها اليه بقوة بينما كامل جسدها ينتفض من بكائها..

شعر جابر بألم بقلبه و هو يستمع الى بكائها هذا بينما الذعر يمسكه من حلقه فلم يسبق له أن عانى من هذا الدمار العاطفى دفن وجهه بشعره يبتلع بصعوبة الغصة التى تسد حلقه مقاوماً بصعوبة الدموع التى احتقنت بها عينيه فهو بحياته لم يبكى ولن يفعلها الان لكنه رغم هذا سقطت دموعه من عينيه و عو يشعر بانه تائه بين قلبه الذى يعشقها حد الجنون و عقله الذى يحثه على الابتعاد عنها والذى كان يخبره بانها ليست بالبرائة التى تبدو عليها فقد عانى بدونها طوال السنتين الماضيتين فقد اجبر على الابتعاد عنها و دفن قلبه و حبه لها كان يعيش كالميت بدونها..

لكنه عندما علم بان ابن عمه يرغب بالزواج منها لم يتحمل بان تكون لغيره فقد كان الموت ارحم لديه من ان تكون لغيره وقتها قرر قلبه الضعيف الاحمق الذى كان يخشى فقدانها مسامحتها مبرراً لها ما فعلته بشقيقته بانها كانت صغيرة و متأثرة بوالدتها..

حتى انه طلب منها ان تسامحه و تغفر له سوء معاملته لها خلال السنتين الماضيتين عندما رفضت الزواج منه و تهديده بالزواج من عوض…

و عندما وافقت على الزواج منه شعر كما لو كان يملك العالم بأكمله لكنها مرة اخرى سحقت قلبه بخيانتها له و اظهرت له كم هو احمق اعمى بحبها مثله مثل والده الذى كان اعمى بحب والدتها..

اخذ نفساً طويلاً مرتجفاً وهو يتذكر ذلك اليوم الذى انتهت به سعادته و افاق من حلمه على كابوس مظلم

༺فــــــلاش بــــاك༻

كان جابر واقفاً وسط الاراضى الزراعية التى يملكها يراقب باعين كالصقر العمال الذين يعملون فى اراضيه الممتدة الشاسعة لكن عقله كان منشغلاً فى التفكير فى زواجه من غزل الذى سيتم بعد يومين فقلبه كان يرقص فرحاً فهو ها حلمه اخيراً سيتحقق سيجعل حب حياته ملكاً له اخيراً بعد كل ما مروا به من صعاب الا ان حبهم فاز بالنهاية و قد اتخذ على نفسه عهداً بانه سوف يقوم بتعويضها عن كل ما عانته سيجعلها ملكة و الجميع سيركضون لخدمتها خاصة لبيبة خالته..

ارتسمت ابتسامة حالمة فور تذكره لوجهها بهذ الصباح عندما كان جالساً على طاولة الافطار استغل خروج لبيبة للتحدث بالهاتف و طبع قبلة سريعة على خد غزل التى كانت واقفة بالقرب تضع صحن على الطاولة مما جعلها تشهق و تتراجع الى الخلف بوجه خجل كالدماء

غمز بوجهها قائلاً بابتسامة عندما رأى الغضب ينطلق من عينيها كالشرار

=ايه اعتبريها تصبيرة بصبر بها نفسى لحد بعد بكرة….

اومأت رأسها بهدوء و قد اختفى غضبها مما جعله يندهش لكنه اختفت دهشته تلك عندما فجأته و التقطت كوب الماء الذى امامه هلى الطاول و الثت بمحتوياته عليه مغرقة وجهه و قميصه

=يا بنت الـ…..

تمتم جابر بغضب مصطنع و هو ينهض على قدميه محاولاً الامساك بها لكنها ركضت هاربة خارجة من الغرفة تتبعها ضحكاتها المرحة الصاخبة مما جعله يعاود الجلوس وابتسامة سعيدة تملئ شفتيه فقد كان قلبه يخفق فرحاً عند سماعه لضحكتها الرائعة تلك…

خرج جابر من افكاره تلك عندما وقف بجانبه الغفير خليل بوجه متجهم يظهر عليه الارتباك

=جابر باشا… كنت عايز اتكلم معاك فى موضوع كده…..

غمغم جابر قائلاً دون ان يلتف اليه

=خير…؟!



اجابه بصوت مرتجف و هو يفرك يديه بتوتر واضح

=بس قبل ما اتكلم عايزك تدينى الامان الأول…..

التف اليه جابر هذة المرة هاتفاً به بحدة

=جرى ايه يالا ما تخلص…. و تنطق فى ايه ؟؟

ابتلع خليل لعابه بصعوبة قبل ان يهمس فى بادئ الامر بتردد
=الست غزل… طلبت منى حاجة كدة اعملها…

اشتعلت عينين جابر فور سماعه ينطق اسمها قبض على عنقه هاتفاً بقسوة و نيران الغيرة تشتعل بصدره

=غزل…!! و انت كلمتها امتى ولا شوفتها فين دى رجليها مبتخطيش برا باب البيت…

ليكمل بصوت عاصف وهو يزيد من قبضته حول عنقه يعتصره

=انت خالفت يالا أوامرى و دخلت البيت..؟ انطق…انطق بدل ما ادفنك مكانك…

هتف خليل بذعر و هو يمسك بيده التى تحيط عنقه محاولاً ابعادها

=ابداً والمصحف يا باشا… و انا اقدر انا ولا اى راجل من رجالتك يخطى جوا البيت….اخرنا عارفينه باب الجنينة اللى برا احنا عارفين ان دى بالذات فيها موتنا..

ليكمل سريعاً عندما لم يخف غضب جابر

=ده هى اللى كلمتنى على المحمول بتاعى بس و ربنا ما اعرف جابت رقمى منين….

قاطعه جابر بغصب وهو يحاول السيطرة على غضبه و غيرته التى تمزق قلبه فقد كان يعلم انه مهووس بها و وصل حد غيرته الى منع اى رجل من ان يقترب من المنزل حتى اولاد عمامه ليس مسموح لهم بدخول المنزل وعندما يأتوا للزيارة يستقبلهم بحديقة المنزل و يمنع غزل من الخروج الى هناك وقتها…

=كانت عايزة منك ايه..؟!

ارتجفت شفتى خليل فى خوف قبل ان يغمغم بصوت مرتجف

=طلبت منى حاجة يطير فيها الرقاب يا باشا….

همس بانفس لاهثة و هو يسرع بوضع ذراعيه فوق وجهه حتى يحميها من ضرب جابر المحتمل

=طلبت منى اتهجم على الست بسمة اختك…و اغتصبها…

لكنه ابتلع باقى جملته عندما قبض جابر على قميصه يهزه بقوة جعلت اسنانه تصطك ببعضها البعض صائحاً بشراسة

= بتقول ايه يا روح امك… سمعنى تانى كدة…..



ارجع خليل رأسه فى خوف وهو يتمتم بصوت متقطع مرتجف

=والله يا باشا ده اللى حصل قالتلى اتهجم على اوضة الست بسمة و اغتصبها علشان تمسك عليها ذلة و حتى قالتلى مقابل ده هتدينى الدهب بتاع امها الست ازهار لو انا وافقت…..

زمجر جابر مقاطعاً اياه بقسوة و كامل جسده ينتفض بالغضب فهو لا يمكنه تصديق ذلك فغزل لن يصل بها الامر الى فعل مثل هذا الفعل الحقير

=انت كداب يالا… كداب…. مين يالا اللى قالك تعمل الفيلم العبيط ده انطق… انطق بدل ما قسماً بالله اقطع من لحمك و ارميه لكلاب السكك….

شحب وجه خليل فى خوف فور سماعه تهديده هذا فقد كان يعلم انه يملك من الجبروت ما يجعله ينفذ تهديده هذا

=و الله انا مش كداب يا باشا… و الدليل على كلامى انك هتسافر انتى و هى المنصورة كمان يومين علشان تتجوزوا و قالتلى ان استغل غيابك ده و اتهجم علي اوضة الست بسمة..و ان الحاجة لبيبة و الحاج عثمان اوضهم فى الدور اللى تحت يعنى محدش هيقدر يسمعها و وعدتنى انها هتدينى دهب امها…..

ليكمل بلهاث و هو يسرع باخراج هاتفه من جيب بنطاله ممسكاً به بين يديه المرتجفة

=التليفون ده متسجل فيه المكالمة اللى بينى وبينها انا سجلتلها تانى مرة علشان امسك دليل عليها…انا مقدرش اجى جنب الست بسمة ده انا لحم كتافى من خيرك يا باشا…. التليفون عندك اهو اتعامل معاه انت يا باشا….

انهى جملته تاركاً الهاتف في يد جابر ثم هرول مبتعداً عنه كما لو ان الموت يلاحقه تاركاً جابر واقفاً بجسد متصلب يتطلع الى الهاتف الذى بيده باعين متحجرة يشعر بقبضة حادة تعتصر قلبه شاعراً بخوف يسد حلقه.. فقد كان خائفاً من ان يتضح صدق كلمات خليل و يخسرها مرة اخرى…

تحرك اخيراً و وضع بيدين مرتجفة السماعة المتصلة بالهاتف فى اذنه ثم ضغط على زر التشغيل…

ليصل الى سمعيه على الفور صوت غزل المميز الذى كان يعرفه عن ظهر قلب وهى تتحدث مما جعل لكمة قوية تصيب صدره

=اسمع منى بس يا خليل… هو لما يعرف انها غلطت معاك اكيد هيحب يستر عليها و مش هيتكلم..و هيوافق اكيد هيكون عايز يتستر عليها…

سمع جابر خليل يقاطعها

=انتى مستهونة به ليه… ده ممكن يقتلنى شوفى حد غيرى يا ست غزل الله يكرمك انا مش قده…. ده لو عرف بس انى قولت لاخته السلام عليكوا ممكن يقتلنى عايزانى بقى اروح اقوله انا غلطت مع اختك..و جوزهالى بعدين مين قالك انها هتوافق اصلاً بسمة دى مناخيرها فوق….

قاطعته غزل قائلة بعصبية

= انت هتستعبط ولا ايه اشوف غيرك ازاى بعدين بسمة هتوافق طبعاً دى ما هتصدق انت ناسى البلوة اللى فيها…

لتكمل محاولة اغراءه

=و زى ما قولتلك… مقابل ده هديك الدهب بتاع امى… و خد بالك ده يدخله فى مبلغ كبير ولا نص مليون جنية….مثلاً

غمغم خليل بحدة

=طيب و انتى هتستفيدى ايه من ده كله…

اجابته غزل بحدة

=هستفيد كتير… هستفيد انى هخلص منها ومن زنها دى قاعدة هنا و قرفانى زن زن.. اخلص موافق ولا لاء

سقط الهاتف من يدى جابر التى كانت ترتجف بشدة بينما ينهار جالساً على الارض الزراعية التى اسفله دافناً وجهه الذى كان شاحب كشحوب الاموات بين يديه لكنه سرعان ما انتفض واقفاً مرة اخرى و هو يرفض تصديق هذا يوجد شئ خاطئ فذهب والدة غزل بحوزته كيف ستدفع لخليل و هى لا تملكها..

صرخ باسم خليل و هو يحاول التقاط انفاسه بصعوبة..

ركض خليل الذى كان يقف بالخلف يراقبه باعين تلتمع بالخوف من ردة فعله

=ايوة… ايوة يا جابر باشا….

اشار جابر نحو الهاتف قائلاً بحدة و هو يحاول ان يسيطر على اعصابه امامه

=هات تليفونك و ورينى سجل المكالمات بتاعك….

اسرع خليل بتنفيذ امره اخذ يبحث بهاتفه لثوان قبل ان يختطف جابر الهاتف منه ويبحث هو بنفسه ليشعر بالبرودة تتخلل عروقه فور ان رأى رقم هاتف غزل الذى كان ابتاعه لها بنفسه بالفعل مسجل على هاتفه فى السجلات الواردة…امره قائلاً بعصبية و قلبه الاحمق لا يزال لا يرغب ان يصدق خداعها

=اتصل بها و افتح الميكرفون…

ابتلع خليل غصة الخوف التى تشكلت بحلقه قبل ان يومأ برأسه وينفذ امره

اعتصر جابر قبضته فور ان سمع صوت غزل يصدر من الهاتف

=ايوة يا خليل بتتصل بيا ليه… مش قولتلك متتصلش بيا هتودينى فى داهية…جابر لو عرف انى بكلمك ممكن يقتلنى

نظر خليل بتردد و خوف نحو جابر الذى كان يضغط على فكيه بقزة كادت ان تحطم اسنانه قبل ان يتنحنح قائلاً

=انا بس حبيت اعرفك انى موافق…

صرخت غزل بفرح

=بجد…؟!

اجابها خليل و نظره مسلط بخوف على جابر الذى كانت عيناه أكثر شيء مرعب رأه في حياته

=ايوة بجد… هتجيب الدهب ليا امتى…

غمغمت غزل مجيبه اياه بحماس

=ادينى بس يومين وهجيبهم ليك..

اجابها خليل بالموافقة قبل ان ينهى المكالمة…

ترنح جابر مكانه شاعراً بقدميه تهتزان بقوة غير قادرتان على حمله يرغب بالجلوس على اى شئ قبل ان ينهار و يفضح نفسه امام خليل لكنه حاول تمالك نفسه حتى لا يظهر بمظهر الضعيف امامه أمره بالانصراف ثم انهار جابر جالساً يدفن وجهه بين يديه شاعراً كما لو عالمه قد انهار من حوله…

بهذا اليوم عاد جابر الى المنزل بوقت متأخر حتى لا يواجهها و لكن بالصباح وجدها تنتظره اسفل الدرج فور ان رأته اقتربت منه مبتسمة ممسكة بيديه و عينيها تلتمع بحبها الكاذب تمالك جابر نفسه و حاول الا يظهر لها شئ حتى يتأكد من الامر لكن عندما وجدها تطلب منه ذهب والدتها التى بحوزته بحجة انه كان ملكاً لوالدتها وترغب الاحتفاظ به وقتها شعر كما لو احدهم قد نزع روحه من جسده اخبرها بانه سيعطيه لها بعد زواجهم ثم غادر المنزل سريعاً حتى لا يقوم بقتلها فهى لم تكتفى بحرق شقيقته وتشويهها و تدمير حياتها بلا تريد ايضاً سلبها شرفها لا يعلم كيف يمكن لها ان تكون بهذا الفكر الشيطانى فدائماً كان يراها كملاك برئ لكنه ذكر نفسه بان والده ايضاً كان معمى عن حقارة والدتها و كان يراها ملاك بسبب حبه وعشقه لها.

فوالدتها قد فعلتها قبلها عندما اتفقت مع احدى قطاع الطرق لاغتصاب والدتها وفضحها بالبلد لكن والده رفض تصديق اقوال قاطع الطريق الذى قبضوا عليه وهو يقتحم غرفة والدته بعد صراخها…

لذا فهى قد ورثت من والدتها ذات الفكر الشيطانى…

زفر جابر بغضب بينما يخفض عينيه نحو تلك التى تدفن وجهها بصدره تطلق تنهدات منتحبة حتى اثناء نومها مما جعله يزيد من احتضانه لها طابعاً على اعلى رأسها قبلة حنونة شاعراً كما لو هناك قبضة تعتصر قلبه الاحمق فرغم كل ما فعلته الا انه لا يقدر على رؤيتها بحالتها تلك اخذ يمرر يده بحنان فوق ظهرها هامساً باذنها كلمات منخفضة محاولاً تهدئتها اثناء نومها ..

لكنه بمنتصف فعله لذلك قطب حاجبيه بغضب من نفسه وعند ادراكه ما يفعله فقد كان احمق ضعيف مثله مثل والده…

اخذ يتأمل ملامحها البريئة التى كانت محتقنة الان بسبب بكائها فقد كان يكرهها و يكره نفسه لضعفه نحوها ابعدها من بين ذراعيه ثم نهض من الفراش وهو يشعر باختناق جعله غير قادر على التقاط انفاسه..

وقف بجانب الفراش يتأمل تلك التى كانت لازالت غارقة بالنوم بوجه شاحب و اعين متورمة من بكائها بينما كان جانب فمها متورم و خط من الدماء عليه اثر صفع ذلك الاحمق لها عينيه ممتلئة بكم المشاعر التى تتضارب داخل صدره من ألم و غضب و عنف..

التف مسرعاً مغادراً الغرفة و الشقة بأكملها و هو يشعر بالخوف من مشاعره التى على وشك جعله ينحنى على قدميه من اجلها….

فى اليوم التالى…

هتفت لبيبة بغل بالهاتف

=يعنى ايه يا غبى…. مقدرتش تعمل معاها حاجة…. انا مش قايلالك اول ما جابر يمشى تعتدى عليها على طول…و تخلص و تهرب على طول و انا هخبيك بطريقتى……

وصل اليه صوت خليل المنخفض الذى كان يطلق بين حين و اخر انة ألم

=يا ست لبيبة انا كنت فاكره هيمشى و يسيب الشقة بس ده مخرجش دقيقة على بعضها و لقيته هجم على الاوضة و نزل فيا ضرب وطحن…انا و اخد رصاصة فى ذراعى و لولا انه اتلبخ معاها كان هيكمل عليا ويموتنى..

صرخت لبيبة بغل و غضب

=يا ريته كان موتك و لا غورت فى داهية يا بغل يا غبى…..

غمغم خليل بتذمر

=ليه الغلط بس يا ست لبيبة…انا ذنبى ايه بس…انا نفذت كل اللى قولتيلى عليه بالحرف… من اول حوار البت بسمة لحد ما حاولت اغتصب غزل……

هتفت لبيبة بحدة مقاطعة اياه

=تلبس دلوقتى و تروح لجابر الشقة تستسمحه و تقوله انك كنت فهمت اوامره غلط وانك كنت بتحاول تخوفها زى ما قالك…..

قاطعها خليل بارتياب و خوف
=ارجع لمين… ده ممكن يقتلنى ده انا ما صدقت هربت منه.. انتى بتقولة يا حاجة لبيبة…..

ليكمل بتلعثم

=بعدين انا فى المستشفى عامل عملية قى دراعى و عندى ضلوع مكسورة ده غير …..

قاطعته لبيبة هاتفة بشراسة ونفاذ صبر

=هتروحله و الجزمة القديمة فوق رقبتك…ان شالله لو على نقاله هتروحله و تستسمحه… انا مش عايزاه يدور ورانا يا غبى…اعمل اللى بقولك عليه….

همهم خليل بالموافقة قبل ان تغلق الهاتف فى وجهه و هى تلعنه ملقية الهاتف من يدها فوق الفراش ضاربة بيديها فوق ساقيها ضاغطة على اسنانها بغل و هى تطلق صرخة مكتومة بينما كامل جسدها ينتفض غضباً فكل ما خططت له قد خرب على ايدى ذلك الاحمق…

لكن لا فليس كل ما خططت له قد خرب فيكفيها ان جابر لم يتزوج من ابنة ازهار فرغم تكتمهم على امر زواجهم الا انها علمت بالأمر صدفة فى ذلك اليوم عندما وجدت غزل نائمة بغرفتها القديمة فعندما تركتهم و غادرت الغرفة وقفت خارج الباب حتى تستمع الى صوت ضرب جابر لها لكنها بدلاً من ذلك سمعت اتفاقهم على الزواج دون علم احد مما جعل النيران تشتعل بقلبها كاﻧت تهم باقتحام الغرفة و الاعتراض لكنها انسحبت للخلف مسرعة نحو غرفتها فمن الافضل الا يعلم جابر انها قد علمت حتى تستطيع التخطيط و تخريب تلك الزيجة…

ظلت بذلك اليوم مستيقظة تفكر كيف ستخرب زيجتهم كما فعلت بالماضر بزيجة والده عثمان و ازهار..

رجعت بذاكرتها لأكثر من ثلاثين عاماً…

فقد كانت لبيبة منذ صغرها تعشق عثمان ابن عمها حد الجنون لكنه كان لا يبالى بها فكامل حبه و اهتمامه كان ينصب على ابنة عمهم ازهار فقد كان غارق فى عشقها..

مما جعلها تكره ازهار و تمقتها كثيراً لكن كرهها لها لم يكن بسبب حب عثمان لها فقط بل كان سببه ايضاً ان ازهار كانت اكثرهم جمالاً فقد كانت القرية بأكملها تمدح بجمالها الذى لم يكن له مثيل كما كانت المفضلة لدى جدهم مدللته…

حتى والد ازهار رغم انه كان ذو شخصية قاسية الا انه كان يغرقها بحنانه مدلالاً اياها…

لذا كانت نيران الغيرة تشتعل فى قلب كلاً من لبيبة و شقيقتها وفاء كلما رأوا الدلال الذى يغدقها به الجميع حيث كانوا يشعرون انهم اقل شأناً منها..

فوالدهم كان يهمل اياهم كما لو كانوا غير موجودين بحياته..

اما جدهم كان يهتم بهم لكن ليس مثل ازهار.

لذا حاولت لبيبة اكثر من مرة تخريب علاقة الحب تلك التى بين ازهار و عثمان الا انها بكل مرة كانت تفشل محاولتها.

فقد كان عثمان يعشقها حد الجنون و كذلك ازهار.

كانت لبيبة تحاول ان تصبر ذاتها بان حبهم هذا لن يكتمل و ان عثمان بالنهاية سيكون من نصيبها هى..

حيث كان من المتعارف لدى عائلتهم بان الحفيد الاكبر من الذكور والذى كان عثمان يجب ان يتزوج من الحفيدة الكبرى من الإناث و التى كانت هى لبيبة… وكان جدها صارم فى تنفيذ قانونه هذا..

لذا كانت تعلم ان جدهم سوف يصدر أمر زواجهم فى اى وقت.

لكن انهارت امالها تلك عندما علمت من شقيقتها وفاء انها علمت ان عثمان سوف يتقدم لخطبة أزهار و انه اقنع والده بالأمر بالفعل و ان والده سوف يتحدث مع جدهم بالأمر ويقنعه بان يزوجها اياها…

وقتها جن جنون لبيبة فقد كانت تعلم بما انه نجح فى إقناع والده فقد اصبح إقناع جدهم ليس بالأمر الصعب..

فقد كان جدهم رغم شخصيته القوية و الحادة الا انه يحترم رأى ابنه الأكبر و يأخذ به فى كل الامور و بالتأكيد سيقتنع بكلامه و يوافق على خطبة ازهار لعثمان..

لذا لم تجد امامها حل سوى ان تقوم بالايقاع بهم وفضح امرهم لجدها الذى كانت تعلم انه اذا علم لن يمر الامر مرار الكرام ابداً فقد كان رجل صارم ذو رأس صلبة مؤمن بالعادات والتقاليد القديمة الصارمة…

حتى انه كان يمنع نساء العائلة من الخروج من المنزل كذلك منع اختلاط ابناء الاعمام الذكور ببنات اعمامهم فقد كان المنزل مقسم الى قسمين قسم خاص باحفاده من البنات و اخر لاحفاده من الذكور..

لذا استغلت لبيبة هذا و دخلت سراً الى غرفة ازهار و قامت بسرقة الرسائل الغرامية التى كان يرسلها لها عثمان فى الخفاء و قامت بتسليمها الى جدها و اخبرته عن مقابلتهم السرية المستمرة بالأرض التى تقع خلف المنزل و اخبرته انهم فى هذة اللحظة هناك بالفعل..

ثار جنون جدها الذى نهض و اخذ سلاحه معه و اقتحم عليهم المكان وقتها قام بضرب ازهار ضرباً مبرحاً حتى عثمان لم يسلم منه عندما حاول الدفاع عن ازهار

و اخبره انه سوف يتزوج منها الا ان جده اخبره انه لن يتزوجها حتى و اتدن كان اخر رجل بهذة الحياة فقد تخطاه و دعس على شرف العائلة …

حاول عثمان اقناعه انهم يحبون بعضهم البعض لكن جده كان رأسه مثل قلبه كقطعة من الصخر لم يتراجع عن قراره…

ثم بعد يومين اخبر الجد العائلة بانه تمت خطبة ازهار على مجاهد المنياوى الذى كان يكبرها باكثر من خمسة عشر عاماً وقتها غضب عثمان و وقف بوجه جده مخبراً اياه بان ازهار لن تتزوج غيره..

لكن الجد هدده بان اذا فتح فمه مرة اخرى فسوف يخبر عمه والد ازهار بالعلاقة التى كانت بينهم ومقابلتهم السرية..

وقتها فهم عثمان بان جده يهدده بقتل ازهار فقد كان يعلم عمه رفقى والد ازهار جيداً حيث كان معروف بشخصيته الحادة القاسية و ميله للعنف فى حل المشاكل فقد كانت القرية بأكملها ترتجف رعباً فور ذكر اسمه..

و كان عثمان متأكداً بانه اذا علم بامر مقابلتهم سوياً فسوف يقتل ازهار دون ان يرجف له جفن

رغم حبه الكبير الا ان جنونه كان امبر بكثير…

و عندما ادرك الجد ان عثمان قد استسلم خوفاً على حياة محبوبته استغل الأمر لصالحه و أجبره على الزواج من وفاء ابنة عمه الصغرى.. رفض عثمان بالطبع لكن جده استمر بالضغط عليه و هدده مرة اخرى بحياة ازهار مما جعله يوافق بالنهاية..

لن تنسى لبيبة ابداً هذا اليوم الذى اجمع الجد به العائلة بأكملها و اعلن عن زواج ازهار من مجاهد وقتها كانت لبيبة وقتها ستطير من الفرحة…

لكن سرعان ما تحولت فرحتها تلك الى حزن مفجع عندما أعلن جدها انه تمت خطبة عثمان على شقيقتها وفاء…

وقتها شعرت بعالمها ينهار كانت ترغب بالبكاء والصراخ بجدها وتسأله لما شقيقتها و ليس هى..فهى التى أحق بعثمان..

لكنها ابتلعت سؤالها هذا عنظما التف اليها جدها مبتسماً ينظر اليها باعين تلتمع بالشماتة كما لو كان يخبرها بانه يعلم سبب افشائها علاقة ازهار و عثمان له…

لازالت لبيبة تتذكر تلك النظرة القبيحة التى كانت مرتسمة بعينيه فقد كان كما لو يخبرها لم أجعلك تحصلى مرادك و زوجاه لغيرك….كما لو كان يعاقبها على افشائها هذا…

حاولت بعدها التفرقة بين شقيقتها و عثمان لكن فشلت محاولتها حيث تم زواجهم فى اقل من اسبوعين كما لو كان الجد خائفاً من ان يتراجع عثمان عن رأيه…

بعدها تزوجت لبيبة برحل اخر لكن رغم ذلك لم تتوقف يوماً عن حبها لعثمان ولا عن اشعال المشاكل بينه و بين شقيقتها حيث كانت تملئ عقلها و تسممه بانه لايزال يحب أزهار و انه يكرهعا مما جعل وفاء فى مشاكل مستمرة مع زوجها..

لكن لبيبة لم تكن تكذب فهو بالفعل كان لايزال يعشق أزهار و الدليل على ذلك انه بعد وفاة زوج ازهار تزوجها فور ان انتهت عدتها الشرعية بيوماً واحداً..

لوت لبيبة شفتيها وهى تبتسم بسخرية فشقيقتها لم تكن بريئة كما تبدو فهى من ساعدتها على سرقة الرسائل حتى تخرب علاقة عثمان بازهار… فشقيقتها وفاء لم تكن تحب او تكره عثمان لكنها كانت تكره ازهار.. تكرهها و تغار منها حد الجنون… و كانت ترغب بايذائها…

تنهدت لبيبة وهى تعود الى الحاضر و الاتفاق الذى عقدته مع خليل فقد اتفقت بان يأتى بفتاة من خارج القرية و دفعتها بطريقتها الخاصة فى طريق الحمقاء غزل من خلال تخبئة تلك الفتاة بالحظيرة الخلفية للمنزل…

وعندما عثرت عليها غزل اخبرتها بان اسمها بسمة و ان الغفير خليل قام بعلاقة محرمة معها و عندما طلبت الزواج منها رفض و تهرب منها…

و ان شقيقها سمعها عندما كانت تتحدث مع خليل حاول قتلها لكنها هربت منه و اتت الى هنا حتى تجعلها تساعدها فقد اخبرها خليل عنها كثيراً و عن طيبة قلبها

لذا لجئت اليها لمساعدتها و اقناع خليل بالزواج منها التستر عليها..

عطفت عليها غزل بالفعل و خبئتها بالحظيرة لكنها اخبرتها بانها لن تستطع التحدث الى خليل فجابر اذا علم انها تحدثت اليه فسوف يقوم بقتلها لكنها اخبرتها انها ستساعدها من خلال اخبار جابر ستتحدث مع جابر و تجعله يقنع خليل بالزواج منها و يهدئ شقيقها….

لكن الفتاة بكت و اخبرتها ان جابر العزايزى صديق لشقيقها و انه اذا علم بما فعلته فليس من المستبعد ان يقنع شقيقها بقتلها بالفعل…

حاولت غزل اقناعها بانها ستقنع جابر الا الفتاة التى كانت تدعى بسمة اخذت تبكى وتحلف اياها بالا تخبر جابر فسوف يجعل شقيقها بقتلها..

وافقت غزل على عدم اخبار جابر لكنها رفضت ايضاً التدخل فى الامر خوفاً من جابر لكنها ساعدتها فى ان تختبئ فى الحظيرة..

استمرت الفتاة كل يوم فى البكاء و الالحاح عليها بمساعدتها من خلال التحدث الى خليل و اقناعه بالزوج منها لكن غزل استمرت بالرفض حتى اخبرتها الفتاة بانها حامل بالشهر الثانى مما جعل غزل قلبها يرق و تستسلم اخيراً و تساعدها اخذت منها رقم خليل و تحدثت اليه محاولة اقناعه بالزواج منها لكنه رفض و طلب منها صراحةً مبلغ من المال حتى يتزوج منها…

اغلقت معه غزل و اتصلت به مرة اخرى باليوم التالى محاولة اقناعه و عندما رفضة ثانيةً عرضت عليه ذهب والدتها و بهذا وقعت تلك الحمقاء فر القخ الذى نصبته لها لبيبة..

خرجت لبيبه من ذكرياتها تلم متراجعة للخلف فى مقعدها و هى تمتم محدثة نفسها

=فلتى منها المرة دى يا بنت أزهار… بس و دينى المرة الجاية لأخلى البلد كلها تزفك بفضحيتك

༺༺༺༺༻༻༻༻

فى ذات الوقت…

فتحت غزل عينيها بصعوبة فقد كانت تشعر بثقل كالأحجار بعينيها اخذت تنظر باعين مشوشة تحاول استيعاب المكان المحيط بها لكنها لم تستطع بسبب غياب نظارتها الطبية…

حاولت تذكر ما حدث و أين هى ليضربها الادراك على الفور و تتذكر كل ما مرت به الليلة الماضية و تحول فرحتها الى كابوس مقيت على يد جابر الذى زوجها لغفيره..

انفجرت باكية تدفن وجهها بين يديها فور تذكرها محاولة اعتداء خليل عليها وصفعه لها….

اخذ جسدها يرتجف بقوة فور ادراكها ما اصبح عليه الامر الأن فخليل اصبح زوجها…

عند هذة الفكرة اختنقت انفاسها كما لو ان الهواء قد انعدم من حولها مما جعلها تشهق بقوة محاولة سحب الاكسجين الى صدرها مرجعة رأسها الى الخلف فى محاولة منها لالتقاط انفاسها فقد كانت تشعر انها على وشك الموت..

اسرعت بالجلوس ثم ثنت ركبتيها الى صدرها واضعة يدها فوق بطنها تستنشق الهواء بعمق من أنفها ثم تخرجه ببطئ من فمها محاولة ايصال اكبر قدر من الهواء الى رئتيها فاخر مرة شعرت بمثل هذا الاختناق كان عندما تعرضت لمحاولة قتل فقد كانت وقتها بالسابعة من عمرها و كانت والدتها متزوجة من عثمان والد جابر حديثاً..

فى ذات ليلة كانت غزل بحديقة المنزل بوقت متأخر من الليل تجلس فوق الارجوحة تلعب بمرح حيث كانت والدتها و زوجها قد ذهبوا لحضور إحدى حفلات الزفاف مما جعلها تستغل غيابهم هذا و خرجت للعب فى الحديقة فقد كانت والدتها تجعلها تذهب للفراش مبكراً كل ليلة رافضة جعلها تسهر لوقت متأخر ….

كانت تتأرجح وهى مبتسمة تغنى بسعادة عندما رأت وفاء والدة جابر تأتى نحوها…

اتسعت ابتسامة غزل هاتفة بطفولية و فرح فقد كانت معتادة على اللعب معها وكانت تحبها كثيراً حيث فقد كانت شخصية حنونة و عطوفة

=عمتو وفاء تعالى زقينى شوية و العبى معايا…

ابتسمت وفاء لها واقتربت منها بالفعل تقف خلفها انتظرت غزل بحماس ان تقوم بدفعها و العب معها كما اعتادوا ان يفعلوا سوياً لكنها فجأة و دون سابق انذار شعرت بكيس اسود من القماش يوضع فوق رأسها ليعم الظلام حولها…

ثم بدأت وفاء بالضغط على الكيس حول عنقها محاولة خنقها به و هى تهتف بغل وحقد بينما يديها تزيد من اعتصار عنقها الرقيق

=موتى…موتى….لازم احرق قلبها زى ما حرقت قلبى….

وقتها غزل عانت من اسوء لحظات حياتها فقد كان الظلام يحيط بها وانعدم الهوء من حولها لكنها فجأة تركتها و نزعت الكيس من فوق رأسها قبل ان تفر هاربة عندما سمعت صوت سيارة عثمان تدلف من بوابة المنزل سقطت غزل من فوق الارجوحة مغشياً عليها بعدها بعدة دقائق عثرت عليها والدتها التى ذهبت الى غرفتها حتى تطمئن عليها لكن عندما لم تجدها هبطت الى الحديقة تبحث عنها فقد كانت تعلم مدى تعلقها بتلك الارجوحة لكنها صعقت عندما وجدت صغيرتها ملقية كالجثة الهامدة على الارض اخذت تصرخ فازعة وهى تحاول افاقتها اجتمع من بالمنزل على صوت صراخها اخذ الجميع يحاول افاقتها لينجحوا بالنهاية ظنت والدتها انها سقطت من فوق الارجوحة واصيبت بالاغماء لم تصحح غزل معلومتها تلك او اخبارها بالحقيقة خوفاً من وفاء التى زارتها بغرفتها عندما ذهبت والدتها لكى تحضر لها كوباً من العصير..

هددتها وفاء بانها ستقتل والدتها اذا اخبرت احد بما حدث و بالفعل خافت غزل و صمتت فقد كانت وقتها طفلة منطوية جبانة بعض الشئ..

افاقت غزل من ذكرياتها تلك فور ان انتظم تنفسها ثم بدأت تبحث عن نظاراتها الطبية محاولة العثور عليها فبدونها رؤيتها شبه منعدمة

بحثت عنها بارجاء الفراش و. الطاولة التى بجانبه تتحسس بيديها المرتجفتين عنها و عندما لم تعثر عليها..استسلمت و اتجهت نحو باب الغرفة تمشى بخطوات بطيئة محاول العثور على طريقها لباب الشقة فقد كان يجب ان تغادر هذا المنزل و حياة جابر بأكملها يجب ان تهرب منه و من جبروته الذى تخطى كل شئ هذة المرة …

سوف تذهب على رغم من عدم امتلاكها اى مال او مكان يمكنها ان تذهب اليه لكنها يجب ان تغادر جابر و عائلته الذين فعلوا كل شئ لأيذائها و تدميرها …
خرجت من الغرفة و وقفت بالردهة تتلفت حولها بحثاً عن جابر رغم تشوش نظرها انتظرت عدة ثوان منتظرة ان تسمع صوته العاصف يوقفها لكنها لم تسمع شئ..

اكملت نحو باب الشقة الذى كانت تتذكر مكانه جيداً نجحت بالعثور فتحته بهدوء و خرجت منه مغلقة اياه خلفها بهدوء و رفق محاولة عدم اصدار صوت…

كان البهو الذى امام الشقة طويل للغاية اتخذت خطواتها ببطئ و هى تتحسس طريقها محاولة تذكر اين كان يوجود الدرج عندما انزلقت قدميها فجأة مما جعلها تطلق صرخة مرتعبة عندما لامست قدميها الهواء بدلاً من الارض الصلبة المستوية سقطت بقوة عدة درجات حتى استقر اخيراً جسدها مرتمياً على احدى الدرجات..

انفجرت غزل باكية و هى تشعر بالعجز و الألم فهى لن تستطيع المغادرة الى اى مكان بحالتها تلك فقد كانت لا تستطيع الرؤية امامها كانت شبه عمياء..

جلست ببطئ قبل ان تدفن وجهها بين يديها تنتحب لكنها نهضت مرة اخرى و حاولت النزول ببطئ و حرص بينما يديها على درابزين الدرج تتمسك به بقوة حتى لا تسقط مرة اخرى كان كامل تركيزها و انتباهها منصبان على عملية هبوطها عندما شعرت فجأة بذراعيين شخص ما تلتف حول خصرها من الخلف وعندما همت بالصراخ وضع هذا الشخص الذى كانت تعلم هويته جيداً يده فوق فمها يكتم صراخها اخذت تنتتفض بين ذراعيه بقوة محاولة جعله يقوم بافلاتها..

لكن اسرع جابر بسحبها بقسوة اليه رافعاً اياها بين ذراعيه صاعداً بها الدرج بسرعة كل درجتين معاً حاولت غزل مقاومته والتحرر منه و هى تصرخ محاولة جذب انتباه باقى سكان المبنى لكن اسرع جابر بدفع وجهها بصدره وكتم صوتها به..

مما جعل غزل تقاومه بشراسة اكبر لكنها رغم ذلك لم تستطع التغلب عليه فقد كان اقوى منها بكثير..

دلف جابر الى شقته و هو لا يزال يحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو غرفة النوم و القاها باهمال و غضب فوق الفراش مما جعلها تستغل الفرصة و تصرخ بأعلى صوت لديها مطالبة بالمساعدة…

لكنها اغلقت فمها فور ان انحنى عليها و تعبير وحشى مرتسم على وجهه مزمجراً من بين اسنانه التى كان يطبق عليها بقوة و عينيه العاصفة مسلطة داخل عينيها مما جعلها ترتجف خوفاً

=لو سمعت نفسك بس… قسماً بالله لأدفنك مكانك… فاهمة…

ظلت غزل صامتة تتطلع اليه باعين متسعة بالخوف لكنها انتفضت فى مكانها بفزع عندما هتف بصوت مدوى غاضب

=فاهمة…؟!

هزت رأسها بصمت و هى تشعر بالخوف يزحف بداخلها دفعها بقوة الى الخلف كما لو كان لا يطيق لمستها قبل ان ينهض و يتركها يوليها ظهره يفرك شعره بغضب يحاول السيطرة على غضبه حتى لا يؤذيها اكثر من هذا لكن تجمد جسده عندما سمعها تهمس بصوت منكسر ضعيف من بين شهقات بكائها الممزقة كما لو كانت تحدث نفسها

= ازاى بتحبنى وتعمل كل ده فيا.. ازاى هونت عليك و قدرت تجوزنى لراجل غيرك…

التف اليها يتطلع اليها باعين مشتعلة بنيران الغضب و الكراهية قبل ان يقترب منها ويقبض على ذراعها مما جعلها تطلق صرخة مرتعبة لكنه لم يبالى و جذبها من فوق الفراش لتصبح واقفة فى مواجهته

=حب…!!! حب ايه اللى بتكلمى عنه… بقى انا احب واحدة زيك….

ليكمل بقسوة و هو يرغب بايذاءها و عينيه تلتمع بالكراهية والاشمئزاز

= انا عمرى ما حبيتك ولا فكرت فيكى..و لا حتى تهمينى….

لوى شفتيه بسخرية و هو يكمل

=ازاى صدقتى فيلم المسدس و انى هموت نفسى لو مكنتيش رجعتيلى….

اقترب منها و عينيه التى كانت تلتمع بالقسوة مسلطة داخل عينيها

=كل ده كان فيلم انا عملته… و انتى بكل سذاجة وقعتى فيه….

شعرت غزل بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها بينما قلبها كان يتمزق بداخلها من شدة الالم و هى تستمع الى كلماته القاسية تلك همست بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق بينما دموعها تنساب على خدييها بصمت

=ليه…؟! عملت فيك ايه… علشان تعمل كل ده فيا

اجابها جابر بصوت حاد بينما عيناه تشتد قسوة حيث كانت أكثر شيء مرعب رأته في حياتها

=علشان عمرى ما كنت هسيبك تتجوزى عوض ابن عمى الغلبان الطيب…اللى كنت هتسيطرى عليه زى ما امك عملت مع ابويا…

ليكمل كاذباً بصوت مخيف مظلم

=عمرى ما كنت هسيبك تتجوزى واحد زيه تتهنى وتعيشى مرتاحة… و اختى اللى انتى حرقتيها و ضيعتى شبابها وجمالها تفضل مدفونة و مستخبية فى اوضتها طول عمرها…. و مكتفتيش باللى عملتيه فيها لا..ده انتى كمان كنت بتخططى علشان تدوسى شرفها و تنهيها خالص …..

هتفت غزل مقاطعة اياه وكامل جسدها يرتجف بعنف كما لو كانت بصدمة

=محصلش… معملتش حاجة ولا اتفقت مع حد… انت بتقول ايه؟؟

هدر بقسوة مقاطعاً اياها بصوت غليظ قابضاً على ذراعها صائحاً بقسوة و هو يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر و خوف بينما كامل جسدها برتجف بشدة

=متكدبيش و متحاوليش تنكرى انا سمعت كل حاجة بودانى سمعتك و انتى بتتفقى مع خليل اللى كنت عايزاه يغتصب بسمة علشان تلوى دراعى و تخلينى اوافق انه يتجوزها و تخلضى منها و اهو برضو تبقى ذلة فى ايدك تمسكيها عليها و تعرفى تذليها بها كويس ده انتى لو شيطان مش هتبقى بالشر ده…….

هزت غزل رأسها وهى تهمهم بصوت مرتعش غير مرتب و هى تضغط بيدها فوق قلبها للتخفيف من الالم الذي اصبح لا يطاق وهى لا تستوعب ما يتحدث عنه

=لا… لا…و الله ماحصل….. والله ما حصل…….

قبض على شعرها من اسفل حجابها مرجعاً رأسها للخلف وهو يصيح بها شراسة

=متحلفيش انا سمعت كل حاجة بودنى……مساغرب انى جوزتك لخليل…ليه مش ده خليل اللى كنت عايزاه يغتصب بسمة علشان تلوى دراعى…. وتخلينى اوافق انه يتجوزها… ده انتى لو شيطان مش هتبقى بالشر ده…….

قاطعته غزل التى شحب وجهها و عقلها لا يستوعب ما يقوله من شدة الصدمة هتفت وهى تدفع يده بعيداً

=بقولك محصلش…محصلش….

رمقها بغضب و اشمئزاز

=انتى واحدة كدابة و رخيصة…و عمرك ما هتنضفى.. متستهليش الا انك تعيشى طول عمرك زى الكلبة فى بيت اسيادك..

اشتعلت نيران الغضب فى دمائها فور سماعها كلماته المهينة تلك فلم تشعر بنفسها الا و هى تصفعة بقوة فوق خده صفعة من قوتها دوى صداها بارجاء المكان..

لكنها تراجعت الى الخلف فور ادراكها فداحة فعلتها لكن اسرع جابر بالقبض جابر على شعرها يجذبه بقوة و شراسة مما جعلها تصرخ متألمة وهى تنفجر باكية متوقعة ان يرد اليها الصفعة لكن لمفاجأتها أمسك بها وجذبها إليه وسحق شفتيها على شفتيه يقبلها بقسوة و شراسة اصابتها بكدمات فاخذت تضربه بقبضتيها بانحاء جسده لكنه استمر فى تقبيلها كما لو كانت ضرباتها تلك لا شئ..

لكنها استجمعت كامل قوتها و دفعته فى صدره دافعة بقسوة بعيداً صارخة و هى فى شبه حالة من الهستيرية

=متلمسنيش.. و لا تقرب منى…..

لتكمل بشراسة و شرارت الغضب تتقافز من عينيها

=ايه نسيت انى على ذمة راجل تانى…

ضغط جابر على فكيه بقسزة كادت تحطم اسنانه مزمجراً بصوت مرعب و قد اظلمت عينيه كما لو كان لا يطيق سماعها تنطق بذلك

=اكتمى….

ابتسمت غزل قائلة بتحدى وهي تمسح بكف يدها شفتيها تعبير عن التقزز و الاشمئزاز من قبلته

=انت فاكر انك عملت فيا شر لما جوزتنى لخليل لا ده خير و رحمة من ربنا انا دلوقتى مرات خليل يعنى مبقتش مضطرة اعيش فى بيتك…و لا انت ليك كلمة عليا…..

لتكمل بغل راغبة بايذاءه غافلة عن عينيه التى اظلمت بغضب و عروق عنقه التى كانت تنتفض بقوة فقد كان اشبه ببركان على وشك الانفجار

= دلوقتى انا على ذمة راجل و هيبقالى بيت و هخلف منه و يبقى عندى ولاد….

هدر قائلاً بصوت حاد غليظ و قد احتدت انفاسه بشدة بينما اصبح وجهه مظلم بغضب اسود

=قولتلك اكتمى..مش عايز اسمع صوتك….

رسمت على شفتيها ابتسامة مرتجفة برغم شعورها بان الضغط الذي قبض علي صدرها يهدد بسحق قلبها لكنها اكملت تزيد من اشعال غضبه

= اكتم ليه… مش دى الحقيقة… انا دلوقتى ملك خليل….يا جابر…

لتكمل بهستيرية و هى تتطلع اليه بغضب

=فاهم يا جابر… مرات خليل يعنى ملكه يعمل فيا اللى يحلاله يلمسنى و يـعمل اللى هو عـ…….

لكن وقبل ان تنهى جملتها فجأة صفعها بقوة صفعة جعلت رأسها يرتد الى لخلف من قوتها مما جعلها تسقط فوق الفراش منفجرة فى بكاء أليم وهى تضع يدها فوق خدها الذى اصبح احمر بلون الدماء اثر صفعته تلك لكنها لم تستسلم و صرخت به

=اضرب ان شالله حتى تموتنى برضو مش هيغير حقيقة ان انا مرات خليل… مرات خليل و هروح اعيش معاه فى بيته و هعيش خدامة تحت رجله كمان….

قبض على شعرها يجذبها منه بقوة مقرباً وجهه من وجهها صائحاً بشراسة وهو ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها ترتجف رعباً

=لو عايزة تموتى انطقيها تانى…

نظرت اليه قائلة بتصميم و هى ترغب بان يفعلها و يقتلها حتى تتخلص من عذابها والألم الغير محتمل الذى ينبض بقلبها

=انا ملك خليل… و مفيش غيره يقدر يلمسنى …

قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما صفعها جابر مرة اخرى على وجهها قبل ان ينتفض واقفاً ينزع حزام سرواله يعقد جزء منه حول يده بينما يتجه نحوها وعينيه تلتمع بالقسوة والشر تراجعت غزل فوف الفراش فى خوف محاولة الهرب منه لكن وقبل ان تستطع الحركة رفع جابر يده فوقها بينما اسرعت غزل

بدفن وجهها فى الفراش بينما تطلق صرخة مرتعبة و هى تتوقع ان يصيبها الحزام لكن انتفض جسدها فى فزع و صدمة فى ذات الوقت عندما اصاب الحزام الفراش بجانبها بدلاً من جسدها رفعت رأسها ببطئ تتطلع نحوه و هى لا تفهم ما يحدث..

شاهدته و هو يلقى الحزام من يده هاتفاً بها بشراسة وهو يقبض على فكها يعتصره بغضب بينما عينيه تلتمع بالجنون

= انا جبت اخرى معاكى…و قسماً بالله لو سمعتك بتنطقى اسمه تانى لأكون قتلك يا غزل…هقتلك و مش هتردد ثانية واحدة فاهمة….

انهى جملته تلك مبتعدة عنها محاولاً التحكم فى الغيرة التى تحرق قلبه و تلتهمه حياً..غيرته التى كادت ان تجعله يرتكب شئ قبيح وحقير مثل ضربها بذلك الحزام لا يصدق انه كاد ان يؤذيها بهذا الشكل القبيح لكنه كلما سمعها تردد اسم ذلك الاحمق بهذا الشكل تجعله يرغب بقتلها و قتله و قتل نفسه…

نهضت غزل من فوق الفراش واقفة على قدميها المرتجفة

وهى مصابة بحالة من الذهول لا تصدق انه كاد ان يضربها بهذا الحزام اتجهت نحو الطاولة التى عليها طبق من الفاكهة واختطفت السكين التى كانت فوقه.

فقبضت عليه تشير به بوجه جابر الذى كان يشاهد ما تفعله ببرود

=انا اللى هقتلك يا جابر… انا اللى هقتلك لو قربت منى تانى… او رجعت تتحكم فى حياتى… انت انسان مريض و دمرتنى و نهاية حكايتنا دى لأما انت تموت لاما انا اللى اموت…..

اقترب منها جابر بهدوء حتى اصبح يقف امامها مباشرة قائلاً بتهكم

ضغطت السكين على عنقه مهددة اياه و يدها كانت ترتجف بشدة مما جعله يهتف بها بقسوة

=يلا اقطعى رقبتى يا غزل اعمليها…. يلا مستنية ايه….

شعرت غزل بقلبها يسحق بداخلها فهى لن تستطيع ايذاءه مما جعل يدها ترتجف بقوة اكبر وشعور من العجز و الضعف يجتاحها

لوى جابر شفتيه فى ابتسامة ساخرة قائلاً بتهكم عندما لاحظ ترددها و ارتجاف يدها

=نزلى السكينة وبلاش شغل عيال لانى عملت اللعبة دى قبلك بس الفرق هنا ان المسدس كان فاضى لكن دى سكينة و مينفعش تلعبى بيها….

انفجر الغضب بداخلها فور سماعها سخريته تلك و تذكرها لخطته الحقيرة للأيقاع بها و السخرية من مشاعرها وحبها له وتسليمها لرجل اخر…

فلم تشعر بنفسها الا و هى تضغط بالسكين فوق عنقه ممزقة اياه و الدماء تنساب منه بغزارة مغرقة عنقه و قميصه و صوت شيطانى يترد بداخلها يهنئها على قتلها اياه و الاخذ بثأرها منه..
لوى جابر شفتيه فى ابتسامة ساخرة قائلاً بتهكم عندما لاحظ ترددها و ارتجاف يدها

=نزلى السكينة وبلاش شغل عيال لانى عملت اللعبة دى قبلك بس الفرق هنا ان المسدس كان فاضى لكن دى سكينة و مينفعش تلعبى بيها….

انفجر الغضب بداخلها فور سماعها سخريته تلك و تذكرها لخطته الحقيرة للأيقاع بها و السخرية من مشاعرها وحبها له وتسليمها لرجل اخر…

فلم تشعر بنفسها الا و هى تضغط بالسكين فوق عنقه ممزقة اياه و الدماء تنساب منه بغزارة مغرقة عنقه و قميصه و صوت شيطانى يترد بداخلها يهنئها على قتلها اياه و الاخذ بثأرها منه..

كان جابر واقفاً جامداً مكانه و هو يشعر بسكينها يمزق جلد عنقه لكنه لم يتحرك او حاول حتى ايقافها فقد كان ألام قلبه اكبر بكثير من الام جرحه الجسدى هذا فقد تمنى ان تقوم بغرز السكين بعنقه اكثر و انهاء حياته فهو لم يكن يتصور بانها ستحاول قتله حقاً و قد ألمه ذلك كثيراً.



ارتجفت يد غزل الممسكة بالسكين فوق عنقه وهى تعود الى وعيها بعد ان انزاحت غمامة الغضب عن عينيها وشاهدت دماءه المنسابة على عنقه لا تصدق انها قامت بجرحه بالفعل..

حاولت سحب يدها بعيداً عن عنقه لكنه اسرع بالقبض على يدها و ضغط السكين اكثر بعنقه المصاب و هو يصرخ بها

=راحة فين… يلا كملى اللى بدأتيه…. يلا…..

هزت غزل رأسها بصمت و دموعها تنساب من عينيها و هى لا تصدق انها كانت على وشك قتله بالفعل

حاولت سحب يدها مرة اخرى لكنه عصف بها و تعبير من العذاب يملئ عينيه

=انهى… اللى بدأتيه يا غزل….

همست بصوت مرتجف و هى تكاد تشعر بالاغماء من مشهد الدماء التى غطت جانب عنقه الان

=حرام عليك يا جابر…. ارحمنى انا مبقتش متحملة كل ده..

لتكمل بصوت هامسة بصوت مرتجف شاعرة بألم بصدرها بينما تثاقلت انفاسها فبدأت تسحب الهواء الى صدرها بصعوبة

=حـ.. حاسة..ان قلبى هيقف…

حرر يدها فور سماعه كلماتها تلك و قد ملئ الخوف قلبه عندما لاحظ شحوب وجهها والعرق الذى يغطى جبينها…

راقبها باعين ممتلئة بالقلق و الذعر وهى تفرك صدرها موضع قلبها كما لو كانت تتألم حقاً مما جعله يقترب منها متنسياً جرح عنقه النازف قائلاً بصوت يملئه الذعر و الخوف

=مالك يا غزل…. حاسة بايه..؟!

هزت رأسها كاذبة بصوت مرتجف ضعيف و هى تشعر بالدوار يكاد يبتلعها

=مفيش حاجة….

لكنه لم يصدقها فقد بدأت تتمايل مكانها اسرع بحملها بين ذراعيه واضعاً اياها فوق الفراش امسكت غزل بيده هامسة بقلق و عينيها على جرح عنقه النازف

=رقبتك… لازم تروح المستشفى





هتف جابر مقاطعاً اياها بعصبية و هو ينهض من الفراش

=بلا رقبتى..بلا زفت مش وقته

ثم تركها مسرعاً خارجاً من الغرفة ليعود بعد قليل حاملاً كوباً كبيراً من العصير فقد كان يعلم انها اصيبت بهبوط حاد بالدورة الدموية فهى لم تأكل شئ منذ غدائهم بالخارج بالأمس قبل كتب الكتاب و وقتها لم تأكل شيئاً بسبب توترها…

رفعها برفق من فوق الفراش ليستند جسدها على جسده وهى كانت شبه غائبة عن الوعى واضعاً الكوب على شفتيها ارتشفت محتوياته ببطئ…

و عندما انهته كانت بالفعل قد بدأت تشعر بالتحسن بينما ظل جابر بجانبها قليلاً حتى تأكد من انها عادت الى وعيها و انها بخير و فور تأكده من هذا عاد لارتداء قناعه من البرود و التجاهل مرة اخرى قبل ان يتركها بالغرفة و يغادر بصمت ..

عاد مرة اخرى للغرفة و هو يحمل صنية ممتلئة بالطعام وضعها امامها على الفراش قبل ان يلتف و يغادر مرة اخرى تاركاً اياها تتطلع الى اثره باعين ممتلئة بالحسرة والألم..

فى وقت لاحق…

كان جابر جالساً بغرفة الاستقبال حيث كان يقوم الطبيب بفحص جرح عنقه عندما لاحظ غزل التى كانت تقف بباب الغرفة و التوتر ظاهر عليها بوضوح…

كانت قد بدلت فستانها الى عباءة استقبال سوداء اخذتةتتابع باهتمام فحص الطبيب له تجاهلها جابر محاولاً عدم النظر اليها.

بينما اقتربت هى منهم بتردد و وقفت بجانب جابر هامسة بصوت منخفض يملئه الارتباك

=الجرح خطير يا دكتور…؟!

اجابها الطبيب الذى كان يعقم الجرح بأدواته الخاصة

=لا ابداً… اطمنى… ده جرح سطحى هو بس كبير شوية علشان كده نزف دم كتير…

ليكمل مغمغماً باقتضاب

=الجرح ده اتصبت به ازاى ياجابر بيه…؟!

اجابه جابر و هو ينظر بسخرية الى غزل التى اصبح وجهها بلون الدماء

=كنت فى خناقة… مع واحد بطلجى….

غمغم الطبيب وهو مستمر بتعقيم جرحه

=طيب ما كده انت لازم تعمل محضر فى القسم.. متسكتش عن حقك….

التف جابر الى غزل قائلاً بابتسامة ساخرة ملتوية

=ايه رأيك يا غزل… اعمل فيه محضر زى ما الدكتور ما بيقول…

عقدت بعصبية ذراعيها اسفل صدرها وهى تجيبه بحدة

=اعمل اللى عايز انت تعمله… ميهمنيش….



اطلق جابر تنهيدة طويلة قبل ان يوجه حديثه الى الطبيب

=خلاص يا دكتور المسامح كريم المرة دى… خلى البوليس فى الحاجات التقيلة….هنحتاجه

ظلت غزل صامتة و لم تجيب على كلماته المستفزة تلك و ظلت بمكانها تراقب باهتمام عمل الطبيب على جرحه و الذى ما ان انهى عمله اقتربت منه قائلة بتردد و حرج

=دكتور ممكن اتكلم معاك فى موضوع كدة بس لوحدنا..

قاطعها جابر الذى بغضب فور سماعه كلماتها تلك هو يزيح بعنف يد الطبيب عن عنقه

=نعم ياختى… عايزة ايه..؟؟

تجاهلته و اكملت بهدوء تتحدث الى الطبيب

=ممكن يا دكتور..؟

اومأ الطبيب قائلاً بهدوء وهو يغلق حقيبته

=طبعاً… طبعاً. يا استاذة غزل اتفضـلى…

لكن قاطعه جابر الذى انتفض واقفاً على قدميه هاتفاً بصوت عاصف ممتلئ بالغضب و العصبية

= تتفضل فين انت كمان…

ليكمل وهو يقترب منها و عينيه تنطلق منها شرارات الغضب لكنه حاول تهدئة غضبه هذا ظناً منه انها تحتاج الى سؤاله عن مرضها بوقت سابق

=عايزة تسأليه عن حاجة.. تسأليه و انا هنا… قدامى…

ادركت غزل انه لن يدعها تتحدث مع الطبيب بمفردهم مما جعلها تتنهد مستسلمة قبل ان تتخذ عدة خطوات مبتعدة عنه واضعة بينهم مسافة قدر الامكان قبل ان تفتح فمها و تتحدث الى الطبيب
=كنت عايزة اسأل حضرتك.. لو ممكن تشوفلى شغلانة فى عيادتك او عيادة اى حد من الدكاترة الـ……

ابتلعت باقى جملتها بذعر عندما رأت جابر يقترب منها قابضاً على ذراعها بقسوة و هو يزمجر بصوت مليئ بالغضب و الحدة

=عايزاه يشوفلك ايه…؟!

ابتلعت غصة الخوف التى تسد حلقها قبل ان تجيبه هامسة فى خوف

=يشوفلى شغل……..

زمجر بشراسة بجانب اذنها بصوت كالفحيح بينما قبضته تشتد بقسوة حول ذراعها

=طيب اكتمى…اكتمى خالص ومسمعش نفسك…احسنلك

ليكمل و هو يخرج من جيبه مبلغ ضخم من المال و يتجه نحو الطبيب و يضعه بيده قائلاً بصوت قاطع حاد

=متشكرين يا دكتور… تعبناك معانا……

غمغم بارتباك الطبيب الذى كان لا يستطيع فهم ما يحدث بينهم لكنه يعلم ان الامر سيحتد لاحقاً

=العفو يا جابر بيه… عن اذنكوا

ثم اسرع نحو الباب مغادراً مدركاً انه افضل شئ لفعله قبل ان يتفاقم الامر اكثر من ذلك..

التف جابر نحو غزل فور تأكده من مغادرة الطبيب هاتفاً بغضب



=شغل ايه بقى يا ست هانم اللى بتدورى عليه فاهمينى….

هزت غزل كتفيها مجيبة اياه ببرود

=عايزة شغل … علشان هنقل هنا المنصورة و هشوف شغلانة اشتغلها و اصرف منها على نفسى…..

ضيق عينيه بغضب محدقاً بها و هو يغمغم بهدوء يعاكس الدماء التى كانت تغلى بعروقه

=اها….و كمان عايزة تنقلى المنصورة وتعيشى لوحدك لا دى انتى حلوة اوى و بتعرفى تفكرى وتخططى اهو…….

ليكمل بوجه متصلب ملئ بالغضب بينما اظلمت عينيه بشكل بث الرعب بداخلها

=ده على جثتى…على جثتى يا بنت مجاهد…..فاهمة

صرخت به ناظرة لداخل عينيه بتحدى و الكراهية تلتمع بها

=لا مش فاهمة يا ابن عثمان…و لو فاكر انى هرجع البيت معاك تانى.. اشتغل خدامة ليك و لخالتك الحيزبونة تبقى بتحلم…..

لتكمل و هى تهز كتفيها ببرود متجاهلة جميع انواع التحذير التى يصرخ بها عقلها لكى تتوقف عن استفزازه

=بعدين خليل جوزى هو اللى يقول اشتغل او مشتغلش.. مش انت

انهت جملتها مطلقة صرخة مدوية مرتعبة و هى تنطللق راكضة لنهاية الغرفة تحتمى خلف احدى المقاعد عندما رأته يندفع نحوها وقد اصبح وجهه احمر كالدماء من شدة الغضب و الانفعال فقد كان اشبه ببركان عاصف على وشك الانفجار

=هموتك…عليا النعة لأموتك……

لكنه توقف فجأة بمنتصف طريقه اليها دافناً يديه بشعره يجذبه بقوة و عنف محاولاً السيطرة على غضبه حتى لا يقوم بايذائها فالغضب الذى بداخله يمكنه ان يتسبب بقتلها امسك بالمزهرية التى كانت على الطاولة و القى بها بالحائط و هو يطلق هدير عاصف منفساً بها عن بعض غضبه ثم اخذ يتنفس بعمق و هو يحاول ان يهدئ من نفسه.

ظل على حالته تلك عدة دقائق طوال كانت غزل خلالها واقفة متصلبة بمكانها تراقبه باعين متسعة بالخوف لكنها تراجعت الي الخلف عندما رأته يتجه نحوها حاولت التراجع اكثر لكن ضرب ظهرها الحائط مما جعل لا مفر لها اطلقت صرخة ءعرة عندما امسك بذراعها جاذباً اياها من خلف المقعد و اوقفها امامه قبض على فكها قائلاً بصوت مظلم خشن

=لو سمعتك بتجيبى سيرة الواد ده تانى على لسانك هقطعهولك وهعيشك خرسه الباقى كله من عمرك……

ليكمل وهو يزيد من ضغطه على فكها مما جعلها تصرخ متألمة

=و تانى مرة تحاولى تهربى فيها منى.. افتكرى امك اللي مرمية فى المستشفى اللي بتليفون صغير منى اخليهم فى المستشفى يفصلوا الاجهزة عنها و ابقى روحى زوريها فى المدافن….

مرت رجفة من الخوف بجسدها و قد شحب وجهها ليصبح بشحوب الاموات فور سماعها تهديده هذا بانهاء حياة والدتها… فقد كانت حياتها مرتبطة متعلقة بالاجهزة المتصلة بها بالمشفى و بدونها فوالدتها تهلك فى الحال…

وقف جابر يتطلع الى الخوف المرتسم على وجهها برضا و هو يدرك ان تهديده قد وصل اليها جيداً و انها لن تحاول الهرب منه اخرى

هتف بها وهو يتجه خارج الغرفة

= و يلا غورى اتخمدى… علشان بكرة هنرجع البلد……

ظلت غزل واقفة مكانها جامدة تراقبه و هو يختفى من الغرفة و دموعها تنساب بصمت على خدييها قبل ان تتحرك اخيراً و تتجه نحو غرفتها…

وقفت بجانب فراشها تعدل من موضع نظارتها الطبية التى اعطاها لها جابر بوقت سابق فقد اتضح لها انه كان يحتفظ بها عندما فقدت وعيها بعد هجوم خليل عليها حتى لا تحاول الهرب…

بحثت عن حقيبتها حتى تخرج منها شيئاً تنام به بدلا ً من عبائتها السوداء تلك وجدتها بالنهاية بجانب الخزانة فتحتها و حاولت البحث عن شئ ترتديه لكنها شعرت بقلبها يعتصر بداخل صدرها عندما وقعت عينيها على احدى قمصان النوم التى جعلت صديقتها حلا تشتريها لها من أجل زواجها من جابر والايام ستقضيها معه هنا يحتفلون بزواجهم.

شعرت بغصة من الألم تسد حلقها لكنها اخذت تقاوم بصعوبة نوبة البكاء المتصاعدة بداخلها…

لكنها بالنهاية استسلمت و انهارت أرضاً تبكى و هى تحتضن تلك القمصان الى صدرها دافنة وجهها بها و شعور من الحسرة والفقدان يسيطران عليها…

اشتد بكائها ليتحول الى شهقات بكاء عالية ممزقة

كان ج الزواج من جابر هو حلمها الذى كانت تنتظره منذ ان كانت فتاة بالسابعة عشر وعندما كان حلمها هذا على وشك ان يتحقق تحول الى كابوس مرعب مظلم و

انتهى بزواجها من خليل بدلاً من الزواج من جابر عشق طفولتها..

اشتد بكائها و هى تتذكر سعادتها بالايام الماضية و ماحدث لها اليوم فقد كان يخدعها و يكذب عليها اوهمها انه نادم على ما فعله بها… حتي انه امسك بمسدس يهدد بقتل نفسه ان لم تسامحه لكن كان هذا ايضاً من ضمن خطته الغادرة لإذلالها فقد اخبرها ان المسدس كان وقتها فارغاً من اى الطلقات و انه نجح بخداعها… لا تصدق انها كانت حمقاء الى هذا الحد حتى تصدقه…

لا تدرى كيف يمكنه ان يصدق انه بامكانها فعل كل تلك الاشياء الشنيعة كيف امكنه ان يصدق انها اتفقت مع خليل لكى يغتصب شقيقته لكنه صدق من قبل انها حرقتها فلما لا يصدق ذلك الان…

ظلت على وضعها هذا تبكى حسرة على حالها حتى شعرت بالتعب يجتاحها نهضت بتثاقل و بدلت ملابسها الى عباءة كانت محكمة التفصيل على جسدها لكنها لم تهتم فكل ما ترغب به الان هو النوم و الهروب من واقعها الاليم هذا ارتمت على الفراش تغلق عينيها التى كانت منتفخة و حمراء بلون الدماء من كثرة بكائها حاولت مقاومة الدموع التى كانت تملئ عينيها لكنها انسابت على خدييها لتغرق فى نوبة اخرى ممزقة من البكاء حتى غرقت بالنوم اخيراً….

༺༺༺༺༻༻༻༻

بقصر العزايزى…..

جلست لبيبة بجانب عثمان تضع امامه الطعام قائلة بدلال و هى تحاول جذب انتبهاهه فعلى الرغم من مرور كل تلك السنوات فقلبها لا يزال عاشقاً له..

=برضو مصر.. متاكلش كده هتتعب… يا عثمان

اجابها عثمان و هو يدير كرسيه ذو العجلات المتحركة المخصص لحالته

=مالكيش دعوة بيا يا لبيبة… قولتلك ١٠٠ مرة متحشريش نفسك فى اى حاجة تخصنى….غزل بس اللى بتراعينى و طول ما هى مش هنا…اى حد من اللى تحت يجبلى الاكل مش انتى…

امسكت بمقعده تديره نحوها قائلة بصوت رقيق

=الحق عليا.. انى خايفة عليك.. انت ماكلتش حاجة من ساعة ما المنيلة دى راحت تقعد مع امها فى المستشفى يومين…

قاطعها عثمان بغضب و انفعال

=متغلطيش فيها و اياكى تجيبى سيرتها تانى.. و ايوة مش هاكل طول ما انتوا مش عايزين تريحونى.. وتقولولى ازهار فيها ايه ليه غزل تبات معاها فى المستشفى… و هتبات معاها ليه الا لو فيها حاجة او حالتها خطر…

هتفت لبيبة مقاطعة اياه و هى تشعر بنيران الغيرة تمزق قلبها و تحرقها من الداخل من خوفه و قلقه الواضح على ازهار فقد كان لا يزال عاشقاً لها

=قولتلك مفيهاش حاجة كل الحكاية ان المحروسة بنتها اقنعت ابنك انها تبات معاها يومين قال ايه نفسيتها تعبانة ومحتاجة ترتاح فهتعقد مع امها يومين… بعدين دى مش اول مرة ما عملتها قبل كده كذا مرة….

لتكمل بغل و غيرتها تسيطر عليها

=بعدين هو انت لسه متعلق بها اوى كدة ليه… هو عندك امال انها تفوق منها اصلاً…دى خلاص اخرها كام يوم و تمـ…..

هدر عثمان بصوت كالرعد اخرسها فى الحال

=لبيبة…قسماً بالله لو نطقتيها…لأكون انا اللى مموتك بايديا…ولا فكرك علشان بقيت مشلول و ابنى بيعاملنى زيى زي الكرسى اللى فى البيت انى خلاص مبقاش ليا كلمة عليكوا و كبقيت مالطشة للكبير والصغير و ماليش لازمة….

قاطعته لبيبة هامسة بارتباك و قد شحب وجهها بخوف

=ما عاش ولا كان اللى يقول عليك كده….

لتكمل و هى تربت على صدرها برجاء

=انا مقصدش يا عثمان سامحنى…. حقك عليا يا ابن عمى بس انا خايفة عليك مش اكتر….

هتف بحدة و رفض و هو يدير مقعده متوجهاً نحو الباب

=وفرى خوفك ده لنفسك.. ميلزمنيش…

اسرعت لبيبة خلفه قائلة بلهفة محاولة مراضاته

=طيب طيب ايه رأيك لو اخدك بكرة و ننزل المنصورة نروح المستشفى و تطمن عليها بنفسك…

اشرق وجه عثمان و قد اختفى تماماً غضبه كما لو انه لم يوجد من الاساس قائلة بلهفة

=بجد…..؟!

اومأت لبيبة قائلة و هى تغصب شفتيها على الابتسام

=ايوة بجد… بكرة باذن الله ننزل المنصورة و نزورها .

قاطعها قائلاً و قد عاد العبوس الى وجهه

= لا انتى.. متجيش معايا… مش عايزك جنب ازهار… كلمى فراج اخوكى يجى معايا… بس متعرفهوش ان جابر ميعرفش انى رايح المستشفى.. علشان لو عرف مش هيوافق يجى معايا.. وجابر عمره ما هيوافق انى اروح طول ما هو مش معايا…

جزت لبيبة على اسنانها تحاول كظم غيظها وغضبها قبل ان ترسم ابتسامة واسعة على وجهها قائلة بهدوء

=حاضر… هحاول اكلمه و اقنعه ما انت عارفة بلط و بروطة مبيتحركش من مكانه

اومأ عثمان برأسه بالموافقة قبل ان يغادر الغرفة تاركاً لبيبة واقفة مكانها تعض اصابعها مطلقة صرخة غيظ و غضب بينما نيران الغيرة تتأكلها حية…

༺༺༺༺༻༻༻༻

فى صباح اليوم التالى…

استيقظ جابر على صوت رنين جرس الباب ادار رأسه نحو الطاولة التى بجانب فراشه حتى يرى الوقت لكنه جفل عندما شعر بألم حاد يضرب عنقه مكان جرحه لعن بحدة و هو ينهض عندما استمر رنين الباب فقد كانت الوقت الثامنة صباحاً من سيأتى فى هذا الوقت و من يعلم بوجودهم هنا..

فتح الباب لكن تسارعت انفاسه و احتدت بشدة شاعراً كأن ستار اسود من الغضب يعمى عينيه…

بيتما اخذت بدماءه تغلى فى عروقه فور ان رأى خليل الذى كان يقف بالباب بوجهه الذى اختفت ملامحه تقريباً بسبب انتفاخها ووتورمها و الكدمات البشعة التى كانت تغطى وجهه بالكامل بينما كانت احدى ذراعيه مستندة على صدره فى جبيرة…

جن جنونه جابر فور تذكره الحالة التى كانت عليها غزل عندما حاول ذلك الحقير لمسها…

لم يشعر بنفسه الا و هو يهجم عليه ويديه تقبضان على عنقه يعتصره بقوة و هو يصرخ به

=جيت لموتك يا ابن الكلب…

هتف خليل باكياً وهو يحاول ابتراجع الى الخلف محاولاّ الهرب من قبضته

=والله يا باشا كنت بنفذ اوامرك… مش انت اللى قولتلى خوفها…

هدر جابر مقاطعاً اياه بشراسة

=قولتلك تخوفها بانك تفضل معاها فى الاوضة من غير ما تنطق معاها حرف واحد و متلمسهاش..و عينك حتى متترفعش فيها……

حرر عنقه من بين قبضته قبل ان يقبض على ذراعه السليم يلويه خلف ظهره مزمجراً بشراسة و الغيرة تنهش قلبه و روحه تتلوى على جمرها المشتعل.

=و انت عملت ايه…لمستها..قطعت فستانها..شلت طرحتها…يعنى شوفت حاجات مكنش ينفع لا انت و لا اى راجل فى الدنيا ينفع يشوفها…

انهى جملته و هو يلوى ذراعه اكثر خلف ظهره لم يتركه حتى سمع صوت تكسـ.ر عظامه بينما دوى بالارجاء صرخة خليل المتألمة للذى انهار ارضاً يبكى بينما يضم يده المكسورة الان الى ذراعه…

صاح متألماً و هو يبكى من شدة الالم عندما امسكه جابر مرة اخرى من قميصه يرفعه منه

=والله مخى التخين فهم اوامرك غلط.. انا جيت من المستشفى على هنا علشان استسمحك و الله يا باشا مكنتش اقصد غير ان انفذ اوامرك….

اومأ جابر برأسه بصمت و تعبير من الوحشية مرتسم على وجهه قبل ان يقبض على عنقه مرة اخرى يعتصره بقسوة حبست عنه الهواء مما جعله يختنق و يصبح وجهه ازرق من دة الاختناق…

لكن خفت قبضته من حول عنقه فور ان رأى غزل تدلف الى الردهة تأتى نحوهم بخطوات هادئة…

تفحصت عينيه التى اشتعلت بغضب عاصف العباءة التى كانت ترتديها فقد كانت ملتصقة بجسدها مفصلة قوامها بطريقة تجعل دماء اى رجل تشتعل ناراً

صاح بها بصوت عاصف

=ايه الزفت على عينك اللى انتى لابساه ده… اتنيلى ادخلى جوا…..

استمرت غزل فى طريقها اليهم قائلة بهدوء وهى تهز كتفييها ببرود

=و ادخل جوا ليه… هو فى حد غريب..؟!

لتكمل و هى تضع اصبعها بفمها كما لو كانت تفكر شئ هام

=اها… بس تصدق فعلاً برضو عندك حق ميصحش اطلع كده خليل و اهو جوزى و ابقى حلاله عادى… لكن انت مهما كان برضو غريب و مينفعش اطلع كدة قدامك….

فور سماعه كلماتها تلك تسارعت انفاس جابر و احتدت بشدة شاعراً كأن هناك نيران تكاد تخرج من رأسه من شدة الغضب هدر بصوت عاصف جعلها تنتفض مكانها بذعر

=اخفى من وشى…و غيرى الهباب اللى انتى لابساه ده… بدل ما ارتكب جريمة

شعرت غزل بالخوف يتسرب بداخلها لكنها رغم ذلك ظلت بمكانها رافضة التحرك لتنفيذ كلامه مما جعله يعصف بها و هو يدفع بقسوة للخلف خليل الذى كان لا يزال يمسك به مما جعله يسقط مرتطماً بالارض

=غورى بقولك…..

انتفضت فى مكانها فازعة و عينيها انصبت بهلع على خليل الذى كان لا يوجد جزء من جسده سليم و لم يصبه غضب جابر قبل ان تهرع و تنطلق نحو غرفة النوم حتى تبدل ملابسها.

بينما التف جابر نحو خليل الذى وجد عينيه تتابع غزل خارج الغرفة مما جعله يفقد اعصابه ويهجم عليه راكلاً اياه عدة ركلات قاسية متتالية ببطنه و هو يصرخ به بشراسة

=بتبص على ايه يا روح امك.. عجبك اللى شايفه… طيب و حياة امك لأخزقلك عينك ….

اسرع خليل نافياً قائلاً بهلع و هو يحاول بصعوبة النهوض على قدميه المصابة

=لا والله يا باشا مقصدش… انا… انا….

=انت ايه يا ابن الكلب..
عاجله جابر بلكمة اخرى بوجهه قبل ان يستطع النهوض ليسقط مرة اخرى مرتمياً بالارض بالقسوة و هو يطلق صرخة ألم مدوية وهو يهدر بصوت غليظ ملئ بالغضب و قد كانت تظهر عليها الغيرة بوضوح

=عين اهلك دى لو اترفعت فيها تانى عليا النعمة لأقـ.ـطع من لحمك نساير و ارميها لكـ.ـلاب السكك تنهـ.ش فيها…فاهم…

اومأ خليل مسرعاً و هو يحاول حماية جسده من ضرباته و هو يهمس قائلاً بصوت شبه باكى

=فاهم… فاهم يا باشا والله فاهم…

زفر جابر بحدة بينما يده تتخلل شعره يجذب شعره بعنف بينما يدور بالغرفة و هو يتمتم بقسوة

=هقتـ.لك يا ابن الكلـ.ب…و حياة امك لأقتلك…

ظل يدور بالغرفة و هو يشعر انه يكاد ان يجن بينما كامل جسده كان ينتفض غضباً فالغيرة كانت تفترس قلبه حياً…

توقف فى مكانه فجأة وقد تصلب جسده عندما رأها تعود الى الغرفة مرة اخرى بعد ان بدلت ملابسها الى عبائة اخرى لكنها كانت فضافضة هذة المرة و تمسك بيدها حقيبة ملابسها…

تنفست غزل بعمق بينما تستجمع شجاعتها فقد كانت تعلم انه هذة المرة من الممكن ان يقوم بقتلها حقاً لكنها لم تستطع مقاومة استفزازه و اغضابه حتى تجعله يشعر و لو قليلاً ببعض الألم الذى تعانى منه..

اتجهت نحو خليل الذى كان قد عاد للوقوف على قدميه المهتزة بوضوح يستند الى الجدار الذى كان خلفه و هو يكاد ان يسقط مغشياً عليه…

قائلة بهدوء بينما تقف بجانبه محاولة مقاومة اشمئزازها و نفورها منه بينما تولى جابر ظهرها

=يلا يا خليل…

اجابها خليل بصوت مرتجف وعينيه مسلطة بخوف على ذلك الذى كان يقف خلفها بوجه اسود متصلب ملئ بالغضب بينما عينيه كانت مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه فقد علم خليل ان هذة نهايته بالتأكيد

=يلا..يلا..يلا على فين..بس يا ست غزل؟!

اجابته بهدوء يعاكس ضربات قلبها التى كانت تضرب بجنون داخل صدرها من شدة الخوف فهى تعلم بان بكلماتها تلك ستشعل الحرب

= على بيتنا طبعاً..هاجى معاك بيتك……

لم تنهى جملتها تلك الا و اطلقت صرخة مدوية عندما قبض جابر على شعرها من اسفل حجابها و هو يهدر بصوت مظلم عاصف

=اطلع برا يالا…. برا….. و اعتبر نفسك ميت يا روح امك

وقف خليل ينظر اليه باعين ممتلئة بالرعب من تهديده هذا قبل ان يسرع راكضاً نحو باب الشقة يخرج منه مهرولاً يجر ساقه المصابة بصعوبة مغلقاً الباب خلفه بقوة و هو يحمد الله على الخروج حياً من هنا…

التف جابر يجذب شعر غزل اكثر مرجعاً رأسها للخلف قبل ان يدفعها فجأة نحو الحائط ليضرب ظهرها به بقسوة قبض على ذراعيها باحدى يديه رافعاً اياها فوق رأسها يثبتها على الجدار بينما اصبح جسدها محاصراً بينه و بين الجدار الذى كان خلفها قبضت يده الاخرى على فكها يعتصره بقسوة و هو يزمجر بقسوة من بين اسنانه وتعبير من الوحشية على وجهه جعلها ترغب بان تذوب و تختفى من امامه

=سمعينى بقى… كنت عايزاه يخدك فين….؟!

راقبت غزل وجهه الذى كان اشبه باعصار وعينيه المظلمة التى كانت أكثر شيء مرعب رأته في حياتها ظلت صامتة رافضة الرد عليه مما جعله يصرخ بها و هو شبه مجنون

=كنت عايزاه يخدك..فين يا زبا.لة… انطقى

تناست غزل خوفها وهتفت به وعينيها تلتمع بالغضب من اهانته المستمرة لها

=انا مش زبالة… وانت عارف ده كويس.. انا لو زبالة كنت سيبتك تلمسنى و تاخد منى اللى عايزه…

لتكمل بغضب وانفعال و هى تتلوى محاولة فك حصار يديها من قبضته

=ايوة عايزة اروح معاه مش جوزى… و على الاقل بيته احسن من بيت العقارب بتاعك….

لم تستطع ان تكمل جملتها حيث احاطت يده الاخرى عنقها يعتصره بقوة وهو يهتف بشراسة بها

=جوزك هاااا…. جوزك… و عايزة تروحى معاه…مش كدة

مادت الارض تحت قدميها و اصبحت عينيها غائمة شاعرة بالاختناق بسبب عصره لعنقها

افاق جابر من غيبوبة غضبه هذا عندما وجد وجهها يتحول الى اللون الازرق مما جعله يحرر عنقها على الفور و هو يشعر بالذعر و القلق..

فور ان تركها مالت غزل الى الخلف تستند رأسها على الحائط بينما تحول التقاط انفاسها و هى تشعر انها تكاد ان تغيب عن الوعى و ضع جابر يده على جانب رأسها يمسده برفق وهو يحثها على التقاط انفاسها ببطئ.

لاعناً نفسه و لاعناً غيرته التى جعلته يكاد ان يفقدها

فور ان هدأت غزل قليلاً و اصبح تنفسها منتظم بعض الشئ دفعت يده بعيداً كما لو كانت لا تطيق لمسته و هى تهتف به بغضب

=عايز تموتنى… موتنى و ريحنى..خالينى اخلص من عيشتـ………

وضع جابر يده فوق فمها يمنعها من تكلمة جملتها هامساً بصوت مختنق وكامل جسده يهتز بعنف

=ششش.. كفاية..كفاية نأذى بعض اكتر من كدة….

انهى جملته عاقداً ذراعيه حولها يضمها اليه دافناً وجهه في جانب عنقها يمتص أنفاس عميقة من رائحتها محاولاً تهدئة ضربات قلبه التى كادت ان يتوقف من شدة خوفه فور ان رأى وجهها الذى تحول للون ازرق من شدة الاختناق فقد كاد ان يقتلها.. كاد ان يفقدها الى الابد شدد من احتضانه لها و هو يشعر بكل شيء بداخله ساكن و غضبه اصبح مثل عاصفة عنيفة واختفت أخيرًا …

غرزت غزل اسنانها بشفتيها حتى ادمتها و ذاقت طعم الدماء بفمها وهى تقاوم ما تشعر به لكنها دفعته اخيراً بعيداً بحدة وهى تهتف بقسوة راغبة باشعال غضبه مرة اخرى فهى تفضله غاضب عن ان يكون بهذة الرقة والحنان

=قولتلك ١٠٠ مرة متلمسنيش انا ست متجوزة…..

تراجع جابر الى الخلف يمرر يده بشعره يجذبه بعنف بينما عينيه تشتعل كبركان ثائر من الغضب مرة اخرى فور سماعه كلماتها تلك حاول تمالك نفسه حتى لا يؤذيها مرة اخرى ركل بقدمه الطاولة الزجاجية التى تنتصف الردهة و هو يطلق صرخة مدوية يخرج بها غضبه لتسقط الطاولة بقوة على الارض ويتهشم زجاجها و يتناثر بانحاء الغرفة…

التصقت غزل بالحائط و قد شحب وجهها فى رعب فور رؤيتها لحالته تلك..

التف اليها قائلاً بقسوة من بين اسنانه التى كان يضغط عليها بقوة

=لو مش عايزة تموتى…ادخلى اوضتك… و ملمحش خلقتك قدامى خالص…فاهمة

هزت غزل رأسها وقد اتسعت عينيها فى رعب و فزع قبل ان تهرول راكضة الى غرفتها تختبئ بها خوفاً من غضبه وجنونه التى اثرته عمداً…

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور عدة ساعات..

فى السيارة ظلت غزل صامتة تسند رأسها الى النافذة تنظر الى الخارج باعين غائمة بدموعها المحتقنة الغير منسابة متجاهلة جابر الذى كان يلقى عليها نظرة من كل حين الى اخر و هو يضغط على فكيه بقوة فقد كان يبدو عليه انه لا يزال يحاول السيطرة على غضبه…

ظل صامتاً طول الطريق وهى ايضاً فضلت تجاهله لكن عقلها كان لا يصمت فقد كانت منذ امس تفكر فيما ستفعله الان فقد اصبحت زوجة لرجل اخر بالطبع لم تكن تريد الذهاب مع خليل لكنها ارادت تحدي جابر و احراق روحه فقد كانت تعلم جيداً انه لم يكن ليدعها تذهب مع خليل فقد كان يثور و يغضب عند ذكرها لاسمه فقط فكيف سيدعها تذهب معه… غضبه.. غضبه الذى لا تعلم سببه فقد اصبحت متأكدة الان انه حقاً لا يحبها.. بل هو يكرهها لكنها تظن ان السبب وراء غضبه هذا هو شعوره بالتملك نحوها..

التفت اليه وهى تقرر انه يجب ان تخبره للمرة الاخيرة انها لم تحاول ايذاء شقيقته..

=جابر..انا متفقتش مع خليل انه يغتصب بسمة ولا عمرى افكر فى حاجة بشعة زى دى.. مش فاهمة ازاى فكرت ان ممكن اعمل كدة اصلاً…

ظل جابر صامتاً لم يقل شيئاً يقود السيارة بصمت لكنها لاحظت يديه تشددت حول المقود حتى ابيضت مفاصله لكنه بعد عدة لحظات اخرج بهدوء هاتفه الذى بحث به عدة لحظات قبل ان يصدح صوتها من الهاتف وهى تتحدث….

شحب وجهها فور سماعها الحديث الذى كان بينها و بين خليل و كيف سيبدو لأذن اى شخص لا يعلم عما هى تتحدث عنه حقاً.. فقد كانت تبدو كما لو كانت تتفق علي شقيقته بالفعل لكنها هنا لم تقصد شقيقته فقد كانت تحاول اقناع خليل من ان يتزوج بسمة تلك الفتاة التى لجئت اليها لمساعدتها فى محنتها و خبئتها بالحظيرة خوفاً من ان يعثر عليها شقيقها ويقتلها فقد اقامت علاقة محرمة مع خليل و اصبحت حاملاً منه و رفض الزواج منها والتستر عليها لذا هربت الى منزل العزايزة و وجدتها غزل تختبئ خلف الحظيرة عندما علمت قصتها ساعدتها وتحدثت مع خليل طالبة منه الزواج منها حتى انها عرضت عليه ذهب والدتها لكى يوافق..

همست بصوت مرتجف وهى تتنفس بصعوبة

=جابر والله العظيم مكنتش اقصد اختك… انا.. انا هفهمك كل حاجة…

ثم بدأت تخبره بكل شئ حدث منذ مقابلتها لتلك الفتاة ومحاولتها لمساعدتها لكن جابر ظل يقود السيارة بصمت دون ان يبدى اى ردة فعل على ما تقوله مما جعلها تكمل محاولة جعله يصدقها

=حتى كان اسمها.. بسمة المندورى و اخوها اسمه سامح ويبقى صاحبك لو مش مصدقنى… خدنى لبيتها هى روحت بعد ما خليل وافق يتقدملها و……

..

شهقت بقوة مطلقة صرخة مرتعبة عندما اوقف جابر السيارة دون سابق انذار مما جعل جسدها ينطلق للامام لولا حزام الامان الذى منعها من الاصطدام بالزجاج الامامى.

هتف جابر وهو ينزع حزام امانه ملتفاً اليها

=ارحمى نفسك و ارحمينى و كفاية كدب انا مبقتش متحمل البلد كلها مفيش غير بنتين اسمهم بسمة… بسمة اختى… و بسمة بنت الزيات و دى متجوزة و معاها ٤ عيال.. وانا معرفش حد اسمه سامح من الاساس..

شحب وجهها فور سماعها كلماته تلك

=ازاى…والله العظيم انا شوفتها حتى كانت مضروبة فى وشها وخدتها خبتها فى الحظيرة و كنت……

اومأ برأسه قائلاً و هو يلتف ينظر اليها

=خالينى اعمل مصدقك… و نفترض ان ده اللى حصل بس بالعقل كدة.. اول حاجة هتعمليها ايه انك تيجى تقوليلى علشان اجبر خليل يتجوزها…؟!

شحب وجه غزل وهى تدرك مدى حماقتها

=بسمة رفضت قالت لو قولتلك هتقنع اخوها يقتلها و هترفض تساعدها……

قاطعها بشراسة وهو يقبض على ذراعها يضغط عليه بقسوة و شرارات الغضب تتقافز من عينيه

=كفاية كدب… انتى ايه معجونة بمية كدب…. يعنى ايه هقنع اخوها يموتها ملقتيش غير الكدبة الخايبة دى

همست غزل باكية و دموعها تنساب على خدييها

=والله العظيم مش بكدب.. ده اللى حصل…..

هز رأسه قائلاً بحدة

=لو هنفترض انك صادقة هتديله دهب امك ليه….؟
اجابته من بين شهقات بكائها الممزقة

=علشان يتجوز بسمة.. حامل مكنش ينفع اسيبها…..

صرخ بقسوة و قد فقد السيطرة على اعصابه

=بسمة مين…. بسمة مين… بسمة اللى مالهاش وجود الا فى عقلك المريض فضلتى من امبارح تدورى على كدبة تدارى به على لعبتك الوسخة و فاكرة انى اهبل وهصدق كلامك الاهبل اللى ميصدقوش عيل صغير…

أدارت غزل وجهها بعيدًا وأغمضت عينيها تبكى بصمت بينما كانت تتنفس بصعوبة شاعرة بقبضته حول ذراعها ضيقة للغاية و مؤلمة لكنها لم تهتم فألام قلبها كانت اشد و اقسى..فقد كانت تعلم الان انها وقعت ضحية خديعة تم نصبها لها..و مهما فعلت او قالت فجابر لن يصدقها و لن تستطيع لومه هذة المرة فقد كانت حمقاء و تستحق ما حل بها.

ظلت صامتة طول الطريق حتى اوقف السيارة فى مكان كانت تعرفه جيداً.. استقامت فى جلستها و هى تنظر بريبة و خوف الى المشفى التى تستقر بها والدتها التفت تنظر اليه بنظرة يملئها الاضطراب و الخوف من ان ينفذ تهديده السابق بفصل الاجهزة عن والدتها..

=احنا وقفنا هنا ليه…؟!

اجابها ببرود بينما يخرج هاتفه من جيب سترته يبحث به عن شئ

=هتنزلى تقعدى مع امك..هما ساعتين تلاتة و هرجع اخدك اكون خلصت المشاوير اللى ورايا…و بعدها نرجع البلد

اومأت برأسها و هى تشعر بالراحة بانها ستكون بمفردها حتى لو لعدة ساعات قليلة فكل ما تحتاجه هو التواجد مع والدتها الان

كنت تهم بفتح باب السيارة عندما اوقفها صوته الحاد وهو يقبض على يدها يعتصرها بقسوة

=لو فكرتى تهربى…متنسيش تبقى تودعى امك قبل ما تمشى… لان المرة الجاية اللي هتشوفيها فيها هتكون فى تربتها….

شعرت غزل برجفة من الخوف تسير بعروقها فور سماعها تهديده ذلك لكنها رغم ذلك التفت اليه قائلة بقسوة

=حسبى الله و نعم الوكيل فيك يا جابر عمرى ما هسامحك على اللى عاملته فيا…و افتكر اليوم ده كويس ياجابر…

ضغط جابر على فكيه بقوة بينما شعور من عدم الراحة يجتاحه عند سماعه كلماتها تلك لكنه هز رأسه بقوة هاتفاً بها بحدة

= يلا انزلى….

فتحت السيارة و نزلت منها تتجه نحو باب المشفى بخطوات بطيئة مترنحة بعض الشئ كما لو كانت ستفقد وعيها باى لحظة و هى تجر خلفها حقيبتها مما جعل جابر ينزل من السيارة مسرعاً يتبعها بهدوء محاولاً عدم اظهار نفسه لها خوفاً من ان يغشى عليها…

ظل يتبعها حتى وصلت الى غرفة والدتها واختفت بداخلها..

اوقف جابر احدى الممرضات واعطاها مبلغ سخى من المال طالباً من ان تعتنى بغزل و تجلب لها بعض الطعام وان تطمئن عليها من حين الى اخر ثم انصرف مسرعاً…

༺༺༺༻༻༻

فى وقت لاحق من اليوم…

كانت غزل مستلقية على فراش المشفى بجانب والدتها تضع رأسها برفق على صدرها تبكى كما لم تبكى من قبل همست بصوت مرتجف ممزق

=سبتينى ليه يا ماما.. سبتينى لهم ليه…..

دفنت وجهها بصدر والدتها اكثر وبكائها يزداد شدته ظلت على حالتها تلك بعض الوقت حتى هدأت تماماً و ظلت نائمة بحضن والدتها تتنعم بدفئها…

والدتها التى كانت غارقة فى غيبوبتها التى لا تعلم متى ستستيقظ منها.. و هل ستستيقظ منها ام لا…؟

سمعت طرقاً على الباب مما جعلها تنهض تمسح وجهها بيدى مرتجفة معتقدة انه جابر فهى لا ترغب بان تجعله يراها تبكى مرة اخرى…

فتح الباب و رأت جعفر احدى العاملين لدى جابر واقفاً بالباب قائلاً بهدوء

=ست غزل… جابر بيه امرنى اخد حضرتك و ارجعك على البلد….

عقدت حاجبيها قائلة بحدة

=اومال هو فين.. ؟!

اجابها جعفر بهدوء

=البيه عنده شغل… قال هيخلصه ويحصلنا…

اومأت غزل برأسها وهى تنحنى تلتقط حقيبة ملابسها فقد كانت تعلم انه غير راغب بمواجهتها مد جعفر يده حتى يأخذ منها الحقيبة لكنها تراجعت للخلف رافضة فقد كانت الحقيبة ممتلئة بملابسها الخاصة التى اخترتها من اجل زواجها بالاضافة الى حبوب منع الحمل التى ابتاعتها لها حلا بعد موافقة جابر على ان يأخذوا احتياطتهم لحين اعلان زواجهم… امتلئت عينيها بالدموع مرة اخرى لكنها مسحت وجهها بعصبية بينما تلحق بجعفر بالخارج…

بعد مرور ساعة…

وصلت غزل الى منزل العزايزة كان المساء قد حل..

دلفت الى داخل المنزل تجر حقيبتها خلفها لكنها توقفت متجمدة فور دخولها الى ردهة المنزل و رؤيتها لجميع رجال عائلة والدتها جالسين هناك مع زوج والدتها عثمان و لبيبة تقف بجانبهم تنظر اليها باعين تلتمع بالشمانة والنصر…

فور ان لاحظ عثمان وجودها هتف بها بحدة بينما يقود مقعده المتحرك نحوها

=كنت فين يا غزل….؟!

شعرت غزل بقلبها يعصف بداخلها فلأول مرة يتحدث معها بتلك النبرة الفظة فقد كان دائماً حنون عليها حتى وقت حادث بسمة لم يصدق انها من قامت بحرقها بالفعل

اجابته هامسة و نظراتها تنتقل بتوجس بين رجال العائلة الواقفين حولها فقد كانت نظراتهم مسلطة عليها بحدة و عصبية كما لو كانت قد ارتكبت جريمة ما

=كنت فى المستشفى مع ماما… ما انت عارف يا بابا….

قاطعها فراج ابن عم والدتها الذى اندفع نحوها يقبض على شعرها من اسفل حجابها

=مستشفى ايه يا روح امك… انا و عمك عثمان كنا هناك الصبح و عرفنا انك مروحتيش هناك… ولا رجلك خطتها…..

ليكمل و هو يصفعها على وجهها بقسوة جعلت رأسها ترتد الى الخلف بقوة

=كنت فين يا بت…طول اليومين اللى فاتوا كنت بايتة مع مين انطقى….

هزت غزل رأسها بخوف بينما تحتضن حقيبتها الى صدرها و هى لا تدرى بما تجيبهم فاذا اخبرتهم انها كانت مع جابر فلن يصدقها احد و لو صدقوها فهذة فضيحة اخرى لها

==ككنت… فى المستشفى…

صفعها مرة اخرى بقوة

=مستسفى ايه… انتى فاكرنا هبل… كنت فين يا روح امك… انطقى

تدخل عثمان محاولاً جذبها بعيداً عنه

=فراج… ايدك متتمدش عليها… انت مالكش حاجة عندها….

جذبها فراج بعيداً عن عثمان و هو يهدر بغضب

=عثمان بقولك ايه… مش وقت حنيتك دى… بنت الكلـ.ب دى لو مقلتش كانت فين… قسماً بالله لأقتلها و اغسل عارنا……

تدخلت لبيبة محاولة اظهار نفسها تدافع عن غزل حتى ترضى عثمان

=فراج.. عثمان عنده حق.. اهدى على البنيه خاليها تعرف تنطق…..

قاطعها فراج بشراسة

=لبيبة اقطمى… وخالى لسانك فى بوقك… مبقاش الا الحريم اللى تتكلم….

انهى جملته مستديراً ينظر بشراسة الى غزل التى كانت تبكى و كامل جسدها يرتجف خوفاً

=انطقى يا بنت ازهار…كنت مع مين اليومين دول….

ظلت غزل صامتة لا تقوى على التحدث و قد ازداد ارتجاف جسدها الذى اصبح ينتفض بقوة…لكن فرت الدماء من جسدها فور ان قبضت يده على الحقيبة التى كانت تحتضنها بقوة الى صدرها

=ورينى يا روح امك الشنطة دى فيها ايه….

رفضت غزل تركها مما جعله يجذبها منها بعنف ثم اسرع بفتحها و فرغ محتوياتها على الارض لتنتشر ملابسها و قمصان النوم بكل مكان..

شهقت لبيبة وهى تنحنى تمسك باحدى القمصان

=يامصيبتى السودا….

لتكمل وهى تنحنى وتلتقط عبوة حبوب منع الحمل التى كانت بوسط الملابس

=حبوب منع حمل…كمان

اخذت تضرب على صدرها وهى تهتف

= يا فضيحتى يا مصيبتى…

تراجعت غزل فى خوف من النظرة المرتسمة بعيني فراج حاولت الهرب منه لكنه اسرع بملاحقتها ضارباً اياها

بقسوة جعلتها تسقط بعنف ارضاً

لم يتيح لها الفرصة للنهوض و الهرب حيث اخذ ينهال عليها ضرباً و هو ينعتها بافظع الشتائم غير ابهاً بصراختها المدوية الباكية…

صرخ به عثمان و هو يتجه نحوه بمقعده محاولاً ايقافه

=سيب البت يا فراج… سيب البت بقولك..

جذبه من ذراعه محاولاً ابعاده عنها لكنه لم يستطع بسبب عجزه مما جعله يلتف هاتفاً بباقى الرجال الذين كانوا واقفين يشاهدون ما يحدث برضا

=حد فيكوا يتحرك… و يبعده عنها انتوا واقفين تتفرجوا…

تجاهلوه ظلوا واقفين مكانهم رافضين التحرك من مكانهم مما جعل لبيبة تستغل الامر و تندفع نحو فراج محاولة دفعه بعيداً عنها و هى تصرخ به

=سيب البت يا فراج… هتموت فى ايدك….حرام عليك…

لتكمل و هى تزيد من اشعال غضبه مذكرة اياه بازهار التى كان يعشقها منذ الصغر لكنها رفضته بسبب عشقها لعثمان مما جعله يكرهها خاصة بعد ان تزوجت من عثمان بعد وفاة زوجها فقد كان يشعر دائماً بانها فضلت عثمان عليه

=ايه يا فراج انت هتطلع غلك و كرهك لأمها فى البت…. حرام عليك

ابتسمت داخلياً عندما نجحت خطتها فقد ازداد غضبه بالفعل و اخرج مسدسه من جيب جلبابه مصوباً اياه نحو غزل وهو يهتف بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون

=هموتك يا فاجرة يا بنت الفاجرة واغسل عارنا…..

ساد الهلع ف المكان فور رؤيتهم ما ينوى فعله اقترب منه عثمان هاتفاً بقسوة وهو يكاد يختنق من الذعر

=نزل المسدس يا فراج… انت مالكش علاقة بها… لو عار حد فهو عارى انا… انا هعرف اتصرف معاها….

التف اليه فراج قائلاً بقسوة

=لا عارى… قبل ما تكون بنت مراتك فهى بنت بنت عمى… يعنى انا عمها و أولى بها…..

اندفع نحوه عثمان بمقعده المتحرك محاولاً دفعه للخلف والحصول على المسدسه منه مما جعل فراج يسرع باطلاق النار نحو غزل التى استغلت شجارهم هذا و ركضت مسرعة نحو الباب محاولة الهرب لكن اصابتها رصاصتة الغادرة على الفور وتسقط ارضاً غارقة فى دمائها وسط الصراخ و العويل الذى ملئ المنزل…
دلف جابر الي المنزل و هو يشعر بالراحة فقد حصل اخيراً على وثيقة الزواج فقد كان من الصباح يعمل على تسريع الاجراءات حتى يحصل عليها قبل عودته للقرية لذا اتصل بجعفر لكى ينقل غزل الى القرية حتى لا تبقى بالمشفى بمفردها بوقت متأخر… فهو لم يرغب بالعودة الى المنزل بدون تلك الوثيقة فقد كانت مهمة للغاية لما يخطط له..

خرج من افكاره تلك و قد تجمد جسده فور ان دلف الى ردهة المنزل و رأى العائلة مجتمعة هناك و على وجوههم يظهر الهلع و الخوف بينما والده كان جالساً على مقعده يبكى صارخاً بان يحضر احد الاسعاف..

خطر بعقله على الفور شقيقته بسمة فهى من تمرض من كل حين الى اخر لكنه تذكر ان بسمة ليست بالمنزل فقد سافرت الى القاهرة لقضاء عدة ايام لدى اقاربهم مما جعله يطمئن قليلاً..

اسرع نحو والده الذى كان يبكى بشدة و جهه شاحب هاتفاً بقلق

=فى ايه يابا….ايه اللى حصـ……

لكنه ابتلع باقى جملته عندما اتبع نظرات والده الصامتة لتتجمد الدماء بعروقة و انحبست انفاسه داخل صدره كما لو كان يختنق فور ان وقعت عينيه على جسد غزل الملقى على الارض والدماء تحيط به…

لم يشعر بنفسه الا وهو يركض نحوها و وقع منهاراً بجانبهل وهو يصرخ باسمها بصوت ممزق و كامل جسده ينتفض بذعر شاعراً بروحه تكاد تغادر جسده فور ان ادرك انها مصابة بطلقاً نارى….

تحسس بيده التى كانت ترتجف بعنف جانب عنقها بحثاّ عن نبضها ليهدئ ذعره قليلاً عندما وجده لا يزال ينبض لم ينتظر و اسرع بحملها بين ذراعيه صارخاً بجعفر الذى كان واقفاً يتابع ما يحدث بوجه متجهم قلق…

امره جابر و هو يندفع خارج المنزل ركضاً وهو يحمل جسدها الهامد بين ذراعيه بان يفتح باب السيارة و القيادة الى المشفى باقصى سرعة لديه …

جلس جابر بالمقعد الخلفى للسيارة كان وجهه شاحب وعينيه محتقنة بلون الدماء

يضم الى صدره جسد غزل النازف بين ذراعيه بينما يحاول بهسترية كتم الدماء المنسدلة من اعلى صدرها بيده المرتجفة..

بينما يهمس بصوت متألم مختنق باسمها و يقين بداخله انه سوف يفقدها هذه المرة بالفعل…

لكنه لن يستطيع العيش بدونه… لا لن يستطيع رفع عينيه الى اعلى هامساً بتضرع بصوت ممزق و الدموع تسد حلقه

=يا رب متختبرنيش فيها… الا هى يا رب…. الا هى يا رب

ضم جسدها اليه بقوة مما اغرق ملابسه بدمائها..

بينما غمغم جعفر الذى كان يراقب جابر من خلال المرآة الامامية باعين تلتمع بالشفقة فبحياته لم يرى جابر العزايزى منهاراً او ضعيفاً بهذا الشكل المثير للشفقة

=مين اللى عمل فيها كدة يا باشا؟؟

لم يجيبه جابر فهو بهذة اللحظة لا يهتم بمعرفة من فعل بها هذا فكل ما يهتم به الأن هو ان ينقذها بعدها سيعلم من فهل ذلك و سيسحقه تحت اقدامه..

صرخ بجعفر بان يسرع بينما يشدد من احتضانه لها دافناً وجهه بعنقها و هو بهمس بصوت ممزق

=كله الا انك تسيبنى يا غزل… ده انا استحملت اللى مفيش بنى ادم يقدر يتحمله علشان موصلش معاكى للنقطة دى….

مرر يده فوق وجهها الشاحب الساكن ليتلطخ بدمائها التى كانت تملئ يده وهو يدعى الله بان ينقذها من اجله..

༺༺༺༻༻༻

فى وقت لاحق….

كانت غزل مستلقية فى غرفتها بالمشفى و هى غارقة فى ثبات عميق اثر مخدر العملية التى تم اجرائها لها لاخراج الرصاصة التى اصابت اعلى صدرها بالقرب من الكتف….

بينما وقفت باخر الغرفة صفا التى كانت تراقب باعين تلتمع بالشفقة ابن عمها جابر الذى كان جالساً بجانب فراش غزل و وجهه لا يزال شاحب و عينيه التى كانت متحجرة و محتقنة كالدماء مسلطة على جسد غزل الساكن

بينما ملابسه كانت مبعثرة و غارقة بالدماء يمسك بيدها بقوة كما لو كان خائفاً من ان تختفى من امامه..

اقتربت منه مربتة على ذراعه برفق مما جعله يلتف نحوها ينظر اليها باعين فارغة

=جابر..روح انت ارتاح شوية و غير هدومك.. و انا هفضل هنا مع غزل هبات معاها انا و حلا متقلقش….

هز رأسه قائلاً بصوت اجش مهزوز لأول مرة بحياتها تسمعه منه

=لا انا هفضل معاها… روحوا انتوا يا صفا و خلى ابويا و كل اللى برا يمشوا مش عايز حد هنا……

اومأت برأسها فهى تعلم انه لا فائدة من الجدال معه.. لكنها وقفت مترددة قبل ان تسأله السؤال الذى يقلقها

=جابر… هو انت عرفت عمى فراج ضرب غزل بالنار ليه…و الله يا جابر..غزل لا يمكن……

قاطعها بحدة و عينيه تعود للاستقرار على غزل

=اطلعى يا صفا… و عرفيهم محدش يهوب ناحية هنا تانى….

اومأت صفا برأسها بخوف من نبرته الحادة تلك قبل ان تستدير و تغادر الغرفة مسرعة..

فور ان اغلق الباب خلف صفا انهار جابر و دفن وجهه بالوسادة التى يستقر عليها رأس غزل يطلق العنان لدموعه التى كان يحبسها طول الفترة الماضية لا يصدق انه كاد ان يفقدها الى الابد..

رفع يدها الى شفتيه يقبلها بحنان و دموعه تنساب على وجهه لا يستطيع التحكم بها..

كان خوفه من فقدها يكاد يمزق قلبه حاول التحكم بارتجافة جسده و قلبه الذي كان لا يزال يعصف بخوف بداخله..

مرر يده بحنان على وجهها فقد كان محتاج الشعور بها لكى يطمئن قلبه و لو قليلاً..

لكن اهتز جسده بعنف عندما وقعت عينيه علي يده التى كانت مستقرة على خد غزل وكانت ملطخة بالدماء…

لكنها لم تكن اي دماء..فقد كانت دماء غزل انقبض قلبه بألم كاد ان يحطم روحه الي شظايا فور تذكره لمشهدها و هي ملقية على الارض كجثة هامدة و الدماء منتشرة من حولها…

قبل جبينها وجانب عنقها وهو يهمس بصوت مرتجف ممزق

=ليه يا غزل… ليه وصلتينا لكل ده… ده انا محبتش و لا عمرى هحب فى حياتى قدك….

ليكمل و هو يشعر بألم يمزق روحه الى اشلاء

=اديتك فرصة يا حبيبتى.. ليه ضربتينى فى ظهرى تانى… المرة دى مش هعرف اسامحك ياغزل…

انسابت دموعه على خدييه وهو يهمس بضعف و ألم

=و برضو مش هعرف اسيبك تبعدى عنى… انا روحى متعلقة بيكى.. عارف ان ده هيخلينى ضعيف…هيخلينى عثمان عزايزى تانى..هيخلينى اكتر حاجة كنت خايف و بهرب منها بس برضو مش قادر ابعد و اسيبك….

ارتجف جسده بعنف و هو يشعر باليأس مما جعله يعقد ذراعيه من حولها دافناً وجهه في رقبتها يبكى كما لو كان فقد روحه…

ظل على حالته تلك حتى هدئ قليلاً امسك بيدها بين يده دافناً وجهه بعنقها اكثر ممتصاً أنفاس عميقة من رائحتها لتمر الدقائق و الساعات عليه ويقترب الفجر و هو لايزال مكانه لا يمكنه أن يبتعد عنها او يتركها يذهب ..

༺༺༺༺༻༻༻༻

فى الصباح…

افاقت غزل اخيراً لتجد جابر جالساً بالمقعد المجاور لفراشها و ما ان رأها تستيقظ انتفض واقفاً مقترباً منها قائلاً بلهفة

=عاملة ايه…!؟ حاسة بتوجعك انده الدكتور….؟!

هزت رأسها و هى تنظر الى كتفها الذى كانت تشعر بألم حاد به

=كتفى واجعنى اوى….مش قادرة

انهت جملتها وهى تحاول بصعوبة النهوض ليسرع هو برفعها برفق و مساعدتها فى الجلوس واضعاً خلف ظهرها عدة وسائد محاولاً جعل جلستها مريحة بقدر الامكان قبل ان يستدعى الطبيب و اخباره بالألم الذى تشعر به…

فحصها الطبيب و اعطاها بعض من الادوية المسكنة القوية مطمئناً اياه بان ألمها هذا طبيعى فى حالتها خاصة بعد زوال المخدر الذى حقنت به قبل العملية التى اجرت لها..

فى اليوم التالى…

كان الصمت يحل بانحاء الغرفة فقد ظلت غزل جالسة بفراشها تتطلع امامها بصمت و هى تتذكر كل ما حدث لها بالأمس ارتجف جسدها بعنف فور تذكرها للأتهامات القاسية التى القاها فراج بوجهها و طعنه فى شرفها و اخلاقها..و النظرات النافرة التى القاها الجميع نحوها كما لو كانت عاهرة ألحقت العار بعائلتهم

لا تعلم كيف ستخرج من مصيبتها تلك و كيف يمكنها تبرير وجود تلك الملابس بحقيبتها و حبوب منع الحمل وغيابها عن المشفى التفت الى جابر هامسة بصوت منكسر

=لازم تعرفهم انى متجوزة خليل.. و ريهم قسيمة الجواز…و عرفهم انك كنت عارف و انك اللى جوزتنى بايدك…

هز جابر رأسه بالموافقة بصمت و هو لا يزال مخفض الرأس بوجه مكفهر كئيب مما جعلها تشعر بالاختناق فهى الان ستصبح الان حقاً زوجة خليل امام الجميع لم تستطع تمالك نفسها و همست بحسرة وهى تشعر بالألم

=كل ده بسببك…

لمفاجأتها انتفض واقفاً فجأة هاتفاً بصوت مدوى كما لو كان ينفجر

=بسبب انا..!! السبب فى كل اللى احنا فيه ده دلوقتى انتى يا غزل…

ليكمل بخشونة و هو يتطلع اليها بحسرة و ألم

=بسببك ضيعتى كل اللى كان بنا.. بسببك اختى حياتها ادمرت بقت شبح بتخاف تواجه الناس… بقى عندها ٢٨ سنة و مفيش عريس واحد خبط بابها و هى بنت العزايزة اللى ألف واحد يتمناها… ومكتفتيش بكدة لا و صل بيكى الجبروت انك عايزة تدوسى على شرفها و تدمري لها حياتها اكتر ما هى مدمرة…

ليكمل بقسوة وهو ينحنى عليها حتى اصبح وجههما لا يفصلهم شئ ينظر داخل عينيها الضبابيتين بالدموع التى تحاول مكافحتها

=بسببك حياتى ادمرت… بقيت واحد معرفوش…دمرتينى و دمرتى حياتى…انتى اللى خالتينى أسلمك بايديا لراجل تانى….فاكرة انه كان سهل عليا حتى لو كان لدقيقتين حتى و لو كنت واقف برا بس انا كنت بموت… قبل ما كنت بعذبك كنت بعذب نفسى و بدمرها….

اشاحت غزل وجهها بعيداً عنه مخرجة صوت صغير متألم كان كسكين غرز بقلبه لكنه انتفض مبتعداً يوليها ظهره سريعاً عند سماعه لصوت انتحابها يقبض على شعره يجذبه بعنف وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يستدير اليها حيث اراد اكثر من اى شئ سحبها بين ذراعيه و تركها تبكى فوق صدره اراد تهدئتها و اراحتها و احتضانها حتى تهدئ ألامها و ألامه تطلب منه الامر كل ما لديه من قوة ارادة لكى يستدير و يغادر الغرفة بالصمت

تاركاً اياها غارقة فى موجة حزنها…

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور يومين….

غادرت غزل المشفى مع جابر الذى و لدهشتها لم يتركها طوال فترة مكوثها بالمشفى..رافضاً بشكل قاطع طلب كلاً من حلا و صفا بالبقاء معها..

حيث ظل معها يراعاها و يساعدها فى كل شئ قد تحتاجه

فقد تولى مسئولية جعلها تتناول ادويتها فى مواعيدها المحددة و اطعامها..حتى كان يساعدها فى الذهاب الى حمام حيث كان يحملها بين ذراعيه و يدخلها الى هناك من ثم يتركها لقضاء حاجتها و رغم رفض غزل بقاءه معها الا انه تجاهل رفضها هذا…

كان ينام على المقعد الذى يقع بجانب فراشها مما جعل الطبيب يعرض عليه بان ينام بغرفة مجاورة لغرفتها و على الرغم من عدم راحته و عدم حصوله على ما يكفى من ساعات نوم مريحة الا انه رفض هذا العرض و فضل ان يبقى معها فى ذات الغرفة..

فقد كان يظل مستيقظاً بجانبها مستعداً لمساعدتها فى اى شئ قد تحتاجه او تطلبه.. لكنه رغم اهتمامه و رعايته تلك الا انه كان لا يتحدث معها فقد كان يظل صامتاً طوال الوقت…

كما هى الاخرى تجاهلته كما لو كان غير موجود معها بالغرفة فقد كانت تشعر بالغضب و الكراهية نحوه كلما تذكرت الفخ الذى اوقعها به…

فور ان وصلت سيارتهم امام المنزل اوقفها جابر و ظل بمكانه يتطلع امامه باعين تلتمع بالحدة و الجمود مما جعل غزل تفتح الباب تهم بالهروب لكنه امسك بذراعها المعافى يمنعها من الخروج قائلاً بصوت اجش ممتلئ بالتوتر الذى لأول تسمعه منه

=استنى يا غزل عايزك….

هزت غزل رأسها قائلة بتململ

=عايز ايه منى تانى يا جابر…؟؟

فرك وجهه بقوة ملتقطاً نفساً عميقاً كما لو كان يهدئ نفسه قبل ان يمد يده بجيب سترته و يخرج ورقة و مدها نحوها…

ظلت عينيها مسلطة بريبة واضطراب على تلك الورقة قبل ان تستجمع شجاعتها و تقوم بأخذها منه و فتحها ليهتز جسد بعنفها و صدمة كما لو صاعقة قد ضربتها فور ان قرأت محتوى تلك الورقة و التى لم تكن سوى وثيقة زواج قانونية… تثبت زواجها من جابر….

القت الورقة بوجهه هاتفة بصوت مرتجف و كامل جسدها يرتعد بقوة

=ده..ايه..؟! انت عايز تجننى.. مش كدة…دى خطتك الجديدة…

اجابها جابر بهدوء و هو يضغط على فكيه بقوة

=مش خطة جديدة ولا غيره… كتب الكتاب كان حقيقى و خليل كان شاهد على العقد بس…يعنى انتى مراتى على سنة الله و رسوله و……..

قاطع جملته كف غزل الذى سقط على خده بصفعة مدوية تردد صداها بانحاء السيارة الصامتة لم تنتظر غزل رد فعل منه لتهجم عليه مرة اخرة تضربه بيدها المعافية ضربات متفرقة بانحاء جسظه خادشة جانب عنقه بقسوة باظافرها متجاهلة الألم الذى يعصف فى كتفها اثر حركاتها العنيفة تلك لكنها لم تهتم فكل ما تهتم به إلحاق الضرر به فقد كانت تكرهه حقاً بهذة اللحظة ظلت تضربه وتخدشه و هو مستسلم لها لم يقاومها او يدفعها بعيداً رغم قدرته على ابعادها سحقها بيد واحدة..

صرخت بغضب عاصف وهى مستمرة بضربه

=انت مريض… مريض..سلمتنى لخليل و انت عارف انه مش جوزى….

لتكمل بغل وهى فى حالة شبة هستيرية منفجرة فى بكاء مرير

=انا بكرهك سامع بكرهك…. و عمرى ما هسامحك على اللى عملته فيا….

امسك جابر يدها مانعاً اياها من الاستمرار بضربه وهو يقاطعها بشراسة
=على الاقل خليل انا كنت واقف برا و مكنتش هسيبك معاه…كل اللى عملته…عملته بس علشان تدوقى ولو جزء بسيط من اللى كنت عايزة تعمليه فى اختى…. عارف انى غلطت يوم ما عملت كده بس و جعى و غضبى منك هو اللى خالانى اعمل كل القرغ ده… بس عايزك تعرفى انى كنت متفق معاه ميقربش منك و لا حتى عينه تيجى على طيفك… بس هو طلع عيل و سخ وخلي باتفاقى معاه… بس انا عمرى ما كنت هأذيكى ولا اخلى مخلوق يلمسك او يمس شرفك… عكسك و عكس نيتك السودا لبسمة…..

صرخت غزل بحدة وانفعال

=محصلش… متفقتش مع الزفت خليل على انه يغتصب اختك.. كانت بسمة تانية… بسمة تانية….

القى جابر يدها التى كانت بين يده بحدة مزمجراً بصوت مخيف مظلم

=كدابة… كدابة زى اللى خلفتك بالظبط…. نفس الكلام اللى قالته امك لأبويا لما دفعت لواحد من قطاعين الطرق انه يهجم على امى وهى فى البيت لوحدها…

شحب وجه غزل فور سماعها كلماته تلك هامسة بصوت مرتجف وهى لا تصدق ما يقوله

=كداب… امى عمرها ما تعمل كدة..

قاطعها جابر هاتفاً بقسوة و الازدراء يلتمع بعينيه

=امك تعمل اللى اوسخ من كدة…

تابع حديثه مردفاً وهو يشير نحو المنزل

=انزلى اسألى عثمان العزايزى… و هو يقولك حصل ولا محلصش…

انسابت الدموع على خدييها بينما نشيج مؤلم يصدر من حلقها و هى لا تصدق افعال والدتها… لكنها كانت متأكدة بان والدتها ليست بهذا الشر الذى يحاولون جميعاً اظهاره.. لكنها ايضاً تعلم بانها كانت تكره وفاء و لبيبة العزايزى اكثر من اى شئ فى هذة الحياة فهل من الممكن ان تكون فعلت ما يقوله حقاً هل اتفقت مع رجل لكى يغتصب والدة جابر.

مسحت وجهها بيدها المرتجفة قبل ان تلتف اليه قائلة بحدة

=انا معملتش حاجة فى اختك….

لتكمل سريعاً مقاطعة اياه عندما حاول التحدث

=عايز تصدق صدق… مش عايز انت حر مبقاش يهمنى و لا يفرق معايا… اللى يهمنى دلوقتى لو ورقة الجواز دى صح وحقيقية انك تطلقنى… انا مش عايزاك….

التوت شفتيه بتهكم قائلاً بسخرية لاذعة جارحة و هو يقاوم شعوره بالجرح و الألم..

=ده على اساس ان انا اللى عايزك اوى… ولا طايق حتى اشوف خلقتك….

شعرت غزل بكلماته كسكين حاد يغرز بقلبها ممزقاً اياه لكنها رغم هذا لم تظهر له ألامها اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً قائلة بهدوء

= يبقى تطلقنى……

قاطعها مزمجراً بقسوة و عينيه تلتمع بالشراسة

=على جثتى… الجوازة دى مش هتخرجى منها الا و انتى ميتة او أرملة…

تسارعت انفاسها نظرت داخل عينيه وعينيها تنصج بالكراهية والغضب الذى تشعر به نحوه قائلة

=يبقى ان شاء الله هخرج منها أرملة… و قريب اوى

ثم فتحت باب السيارة و امسكت بالباب المفتوح محاولة الخروج منها لكنها لم تستطع فقد ازدادت عليها ألام كتفها بسبب الحركة المفرطة و العنيفة التى فعلتها اثناء ضربها له..

وجدت جابر يقف بجانبها يساعدها على الخروج لكنها رفضت مما جعله يطلق لعنة حادة قبل ان يمسكها باصرار و يخرجها ثم احاط كتفها برفق بينما يحثها على التقدم لداخل المنزل لكنها دفعته بعيداً رافضة لمسته تلك لكنه عاد واحاط كتفيها منحنى على رأسها هامساً باذنها

=جوا مش عايز اسمعلك صوت… عايزك توافقى على كل حاجة هقولها…

زجرته بقسوة قائلة بتهكم

=فى المشمش…ابقى قابلنى

توقف جابر مديراً اياها نحوه قائلاً بصرامة وحدة

=غزل… انا مبهزرش الموضوع حياة او موت مش لعبة بنلعبها فاهمة

انهى جملته قبل ان يعاود باستكمال طريقهم لداخل المنزل لكن فور ان دلفوا الى الداخل تصلب جسد غزل بقوة فور ان رأت جميع العائلة مجتمعة مرة اخرى..

مما جعل شعور من الخوف يزحف بداخلها و هى تتذكر اخر مرة تجمعت العائلة بها هنا تلقت رصاصة كادت ان تؤدى بحياتها…

ابتعدت غزل عن جابر و اتجهت نحو القبو للذهاب الى غرفتها القديمة محاولة تجاهلهم لكن اوقفها صوت جابر الصارم الذى هتف من خلفها

=تعالى يا غزل هنا…..

استدارت نحوه مجيبة اياه بجمود و هى لا تتحمل التواجد معه او مع من تسببوا بأذيتها و الطعن فى شرفها

=تعبانة و عايزة انام..

قاطعها جابر بحدة و صرامة

=قولتلك تعالى هنا….

استسلمت و اتجهت اليه حتى لا تصنع مشهد امامهم وقفت بعيدة عنه بعدة خطوات لكنه امسك برفق بذراعها غير المصاب و جذبها نحوه لتصبح واقفة بجانبه ثم التف نحو العمروسى والد حلا صديقتها و الذى كان يعد ذراعه الايمن بالاعمال اشار اليه برأسه قائلاً بنبرة ذات معنى

=عمروسى…..

هز العمروسى رأسه قبل ان يتوجه نحو والد جابر يعطيه ورقة اخذها منه عثمان و قرأها لترتسم على وجهه الصدمة قبل ان يرفع عينيه نحو جابر قائلاً بصوت ممتلئ بالصدمة والدهشة

=اتجوزتها…..؟!!!

ليكمل بحدة و غضب

=لما انت اتجوزتها معرفتناش ليه..يا بنى

قاطعته لبيبة هاتفة بعصبية هى تختطف منه الورقة

=اتجوز مين بالظبط…؟!

ضربت يدها بصدرها فور ان قرأت محتوى الورقة شاعرة بدلو من الماء المثلج يسقط فوق رأسها و غضب عاصف يضرب عروقها

اقتربت من جابر هاتفة بقسوة و غل

=اتجوزت بنت ازهار ياجابر….ازهار اللى موتت امك بحسرتها…اتجوزت اللى حرقت اختك..و دمرت حياتها

لتكمل صارخة بعويل كما لو مات شخصاً ما

=اهاااا يا وفاء يا حبيبتى…. ياللى مش هترتاحى فى تربتك ابداً بعمايل ابنك…. يا وفــــــــــــــاء ياختى… ياللى موتوكى بحسرتك و حرقة قلبك يا غاليــــــة

ظل جابر واقفاً ينظر اليها بجمود محاولاً تجاهل الألم الذى ضرب صدره و هو يستمع الى كلماتها تلك بينما اخذ الحضور يتحدثون بين بعضهم البعض و الصدمة بادية علي وجوههم والعمروسى يمر عليهم يظهر لهم وثيقة الزواج….

هتف بحدة فراج الذى كان يجلس بين الحضور وهو يشير نحو الورقة التى بيده

=و احنا ايه ضمنا ان الورقة دى صحيحة ما يمكن انت ضاربها علشان تتستر على فضيحة حبيبة القلب….

التمع الامل بداخل لبيبة فور سماعها ذلك فركت عينيها التى كانت محتقنة كالدماء محاولة ابعاد دموع الغضب مسلطة عينيها على جابر محاولة كشف الحقيقة من ردة فعله…

بينما اومأ جابر بهدوء مشيراً بيده بصمت نحو العمروسى الذى انطلق مغادراً المكان على الفور..

.

وقفت غزل بجانبه تحاول تجاهل نظرات الجميع التى كانت منصبة عليها فق كانت ممتزجة بالصدمة و الغضب خاصة فراج الذى كان يطالعها بنظرات تنفجر بالحقد كما لو يرغب الانقضاض عليها و قتلها لكنها لن تلومه فها هو بعد كل ما فعله بها يقف امامها بكل هدوء و جبروت دون ان يحاسبه احد على ما فعله بها كما لو كانت روحها التى كادت ان تهلك لا تستحق ان يحاسب من أجلها…

ابتلعت غصة الألم التى تشكلت بحلقها شاعرة بالشفقة على نفسها فقد كانت رخيصة بالنسبة الى جابر فلما يحاسبه فهو يكرهه فهى ليست سوى المرأة التى احرقت شقيقته و تأمرت على تلويث شرفها..

خرجت من افكارها تلك مرفرفة بعينيها بقوة محاولة دفع بعيداً الدموع التى كوت مقلتيها عندما جذب انتباهها العمروسى و هو يعود مرة اخرى بصاحبة رجل يرتدى عباءة و عمامة تعرفت عليه على الفور فقد كان المأذون الذى عقد قرانهم منذ يومين بشقة المنصورة..

اشار العمروسى للمأذون قائلاً

=اتكلم يا أستاذ….

تنحنح المأذون قائلاً بصوت مرتفع

=انا المأذون الشرعى سالم السيد و اشهد امامكم و امام الله…

ليكمل وهو يشير نحو غزل و جابر

=انى عقدت قران الاستاذ جابر عثمان على الاستاذة غزل مجاهد…من يومين بمدينة المنصورة….

ثم التف نحو العمروسى مسلماً اياه بطاقة هوايته و دفتر الزواج الخاص به و هو يردف بهدوء

=و ادى بطاقتى اللى تثبت انى مأذون شرعى و ده دفتر الزواج متسجل فيه العقد..

ذهب العمروسى بتلك الاوراق نحو عثمان والد جابر ثم فراج الذى اشتعل الغضب بعينيه من فلات ابنة ازهار من المأزق الذى كان فرحاً بانها قد وقعت فيه فقد كان يرغب بفضحها اكثر ودعس وجهها بالارض الموحلة..

تمايلت لبيبة التى كانت تنظر الى الدفتر وهى لا تصدق بان كل ما خططت له قد فشل و تحطم فوق رأسها..

تمايلت الى الخلف و هى تكاد ان تفقد الوعى مما جعل شقيقها حسان يسرع نحوها هاتفاً بهلع

=مالك… ياختى فوقى…

هزت رأسها بينما تبتعد عنه محاولة تمالك نفسها حتى لا تنهار امامهم و تفضح امرها..

راقب جابر حالتها تلك و تعبير ساخر مرتسم على وجهه قائلاً بسخرية

=مالك يا خالة لا اجمدى كده… احنا لسه بنقول يا هادى.. اوعى يغمى عليكى لازم تبقى فايقة كدة و مصحصحة علشان تتفرجى و تتعلمى من اللى هيحصل قدام عينك دلوقتى…

انهى حديثه واتجه نحو فراج يمسك به من كتف عبائته يجذبه بقوة كادت ان تجعله يسقط ارضاً

صرخ فراج بحدة و هو يحاول التحرر من قبضته

=اوعى…يا جابر انت ماسكنى كدة ليه…. بقولك اوعى……

تجاهله جابر جاذباً اياه الى منتصف الغرفة مشيراً نحو العمروسى و جعفر اللذان اسرعا بالامساك بفراج وتقييد حركته مما جعل فراج يصرخ بذعر و قد شحب وجهه

=انت بتعملوا اوعى يالا انت و هو.. اوعى….انتوا اتجننتوا…..

صرخ احدى اعمامه بحدة

= بتعمل ايه يا جابر.. ميصحش يا بنى كدة…. مهما كان ده خالك برضو و كان بيدافع عن شرف العيلة

قاطعه جابر مزمجراً بصوت مدوى حاد

=عم مصلحى..مالكش دعوة انت بالليلة دى احسنلك… و خالى مكنش بيدافع عن شرف العيلة.. لا خالى كان بينتقم من بنت ازهار… ازهار اللى كان دايب و واقع فيها لشوشته و هى رفضته و فضلت ابويا عليه…فطلع غله و حقده فى غزل… يمكن نار قلبه تهدى….

ليكمل وهو يوجه حديثه الى جميع الرجال الواقفين ينظرون برهبة الى ما سيفعله فرغم صغر عمره الا انه من كان يدير شئون العائلة بأكملها لا يقوى احد منهم على الوقوف بوجهه

=وكل واحد فيكوا فاهم ده كويس…و زى ما كل واحد فيكوا برضو كان حاطط جزمة فى بوقه و ساكت و هو شايفه بيضرب مراتى بالنار… يحط نفس الجزمة فى بوقه و مسمعش نفس…

صمت الجميع بالفعل بعد ان كانت هناك همهمهات معترضة بينهم

التف جابر نحو غزل التى كانت واقفة تراقب ما يحدث بوجه شاحب امسك بيدها و وضع بين يديها مسدس

=اضربيه بالنار زى ما ضربك….

اهتز جسدها بعنف من شدة الصدمة فور سماعها كلماته تلك بينما صدرت الشهقات الصادمة من حولهم بينما اندفعت لبيبة نحوه تصرخ بهستيرية و صدمة

=عايز تموت خالك يا جابر……

قاطعها جابى بصوت حاد عاصف و عروق عنقه تنتفض من شدة الغضب

=و اقتل عيلتى كلها مش خالى بس… و اى حد يفكر بس انه يلمسها تانى…

شحب وجه لبيبة فور سماعها تهديده هذا متراجعة الى الخلف ببطئ بينما قلبها ينبض بداخلها فى خوف و ذعر…

اخفض جابر عينيه نحو غزل عندما حاولت سحب يدها من يده رافضة الامساك بالمسدس

=خدى حقك…

هزت غزل رأسها برفض و دموعها تنساب على خدييها مما جعله يضغط على فكيه بغضب هامساً باذنها بصوت حاد صارم

=قدامك حل من الاتنين لتمسكى المسدس و تضربيه زى ما ضربك و يبقى فى امل ان ضربتك تيجى غلط وتصيب اى حته فى جسمه غير قلبه و يعيش لأما هضربه انا يا غزل و ساعتها رصاصتى مالهاش مكان الا قلبه..

ادارت غزل رأسها تنظر اليه باعين متسعة بالذعر و الخوف و هى لاتدرى ما تفعل….
استدار جابر و وقف خلفها يستند ظهرها الى صدره ثم اخفض رأسه هامساً باذنها متجاهلاً صراخات المعترضة للبيبة و فراج الذى كان يحاول التحرر من قبضة الرجال

=خدى حقك…

هزت غزل رأسها برفض و دموعها تنساب على خدييها مما جعله يضغط على فكيه بغضب هامساً باذنها بصوت حاد صارم

=قدامك حل من الاتنين لتمسكى المسدس و تضربيه زى ما ضربك و يبقى فى امل ان ضربتك تيجى غلط وتصيب اى حته فى جسمه غير قلبه و يعيش لأما هضربه انا يا غزل و ساعتها رصاصتى مالهاش مكان الا قلبه..

ادارت غزل رأسها تنظر اليه باعين متسعة بالذعر و الخوف و هى لاتدرى ماذا تفعل

ليكمل و هو يضغط برفق على ذراعها

=خدى حقك يا حبيبتى و بردى نارى… و عرفى كل كلب فيهم مصيره هيبقى ايه لو فكر تانى يأذيكى..

ظلت غزل صامتة تنظر الى فراج باعين فارغة و هى تتذكر كل ما كان يفعله بها فقد كان يتعمد ان يؤذيها فعندما كان يأتى لزيارة لبيبة كان يدخل المطبخ حيث كانت غزل تعمل هناك مخالفاً أوامر جابر بألا يدخل اى رجل الى المنزل.و فور رؤيته لها كان يقوم باهانتها و نعتها بالعمياء ذات الاربع عيون و يقوم بالقاء الصحون و الاطباق على الارض محدثاً ضجة عالية حتى تأتى شقيقته و تسأل ما الذى حدث يخبرها بان غزل العمياء لم ترى الصحون و اوقعتها ارضاً ليبدأ هو و شقيقته بالسخرية منها و من ضعف نظرها جاعلين منها تسليتهم…

كانت فى البداية ترغب غزل باخبار جابر عما يفعلونه بها لكنها بالنهاية قررت عدم اخباره…

فقد كانت تعلم انه يكرهها واذا اخبرته فربما يقوم بالسخرية منها هو الاخر…

لذا صمتت و تعمدت تجاهل فراج مما جعله يغضب و يزيد من مضايقته لها اكثر ناعتاً اياها “بالضبشة بنت ازهار الفاجرة ”

وقتها وقفت امامه و هددته كاذبة بانه ان لم يتوقف سوف تخبر جابر بانه خالف اوامره و دخل الى المنزل ..

وقتها شحب وجهه و استدار ذهاباً بصمت و منذ ذلك اليوم لم يدخل للمنزل مرة اخرى لكنه لم يتوقف عن مضايقتها لذا كانت طوال مدة زيارته لشقيقته كانت لا تخرج الى الحديقة…

همس جابر بأذنها وهو يضمها اكثر لجسده فى حماية

=خدى حقك و افتكرى اللى عمله فيكى…

تذكرت غزل ضرب فراج لها و محاولته لقتلها و اهانتها امام الجميع و طعنه و سبها بشرفها ثارت الدماء بعروقها مما جعلها ترفع يدها و تصوب المسدس نحو فراج الذى ما ان رأى ما فعلته صاح بغل و عينيه تشع منها

=اية هتضربينى بالنار يا بنت ازهار…

ليكمل و هو يبثق كلماته بشراسة و اشمئزاز

=صحيح ما انتى فاجرة و زبالة زى امك متفرقيش عنها كتير

غطى ستار اسود من الغصب عينين جابر فلم يفكر كثيراً قبل ان يقبض على يدها التى كانت تمسك بالمسدس و التى كانت ترتجف بعنف يضغط هو على زناد السلاح الذى صوبه نحو صدر فراج موضع قلبه لكن اسرعت غزل و فى ردة فعل سريعة منها بخفض يدها التى كان يمسك بها مخفضة فهوة السلاح لتصيب الرصاصة التى انطقلت من مسدسه فخده الأيمن

شاهدت غزل باعين متسعة بالصدمة و الذعر فراج وهو يسقط ارضاً غارقاً فى دماءه و هو يصرخ متألماً بأعلى صوت لديه مما جعلها تلتف و تدفن وجهها فى صدر جابر منفجرة فى بكاء و كامل جسدها كان ينتفض بقوة و هى لا تصدق انها شاركت فى اطلاق النار عليه حقاً…

تعالى غى الارجاء نواح و صراخ لبيبة التى كانت تبكى بشهقات عالية ممزقة وهى جاثمة بجانب شقيقها

=يا خويـــــــــا قتلوك يا فراج… قتلتك بنت ازهار يا فراج…..

كان عثمان جالساً فى مقعده يشاهد ما يحدث بأعين ممتلئة بالرضا..

بينما ضم جابر جسد غزل المرتجف اليه بقوة عندما شعر بارتجاف جسدها و هى تهمس بصوت ممزق عند سماعها كلمات لبيبة تلك ظناً منها بان فراج قد مات بالفعل..

=قتلته… انا قتلته… قتلته

احاط خصرها بذراعيه يضمها بحنان اليه هامساً باذنها

=ممتش يا غزل…اهدى يا حبيبتى جت فى رجله متخفيش..ده بسبع أرواح….

ثم انحنى حاملاً اياها بين ذراعيه عندما شعر بارتجافها يزداد قاومته غزل معترضة لكنه شدد من احاطته لها دافناً وجهها بعنقه قبا ان يلتف الى جميع الرجال الذين كانوا ملتفين حول فراج قائلاً ببرود و هو يضغط على حروف كلماته بقوة

=استأذنكوا انا بقى رجالة اصل…مراتى تعبانة و محتاجة ترتاح شـ……

لكنه توقف عن تكملة جملته مطلقاً هسيس متألم عندما قامت غزل التى كان تخفى وجهها بجانب عنقه بغرز اسنانها فى كتفه بقسوة تعضه بغل مما جعل لهاث متألم يصدر منه لكنه حاول التماسك و عدم اظهار ألمه حتى لا يفضح امام رجال العائلة استدار نحو الدرج مولياً ظهره للجميع متصنعاً الصعود قبل ان يخفض رأسه هامساً باذن تلم التى كانت لاتزال تغرز اسنانها بكتفه هامساً باذنها بصوت حاد صارم

=غزل لمى نفسك بدل ما عليا النعمة اخلى جنانى يطلع عليكى…قدامهم

نزعت اسنانها من كتفه فور سماعها تهديده هذا زاجرة اياه بقسوة لكنه تجاهلها و التف الى الرجال مرة اخرى قائلاً ببرود كالصاقيع

=اها و قبل ما انسى كلكوا معزومين على فرحنا الاسبوع الجاى……

ليكمل بسخرية لاذعة و هو يخفض نظره نحو فراج الجالس على الارض ممسكاً بساقه النازفة

=اوعى يا خال متجيش هستناك لازم تيجى…. ده انت مهما كان الخير و البركة بتاعتنا برضو…..

زجره فراج بنظرة قاتلة ممتلئة بالغل والكراهية قابلها جابر بنظرة باردة ممتلئة بالتهكم قبل ان يلتف و يصعد الدرج وهو يحمل غزل بين ذراعيه غافلاً عن والده الذى كان جالساً فى مقعده يتابعه وعلى شفتيه ترتسم ابتسامة واسعة فرحة فما كان يتمناه يتحقق اخيراً..

༺༺༺༺༻༻༻༻



مشى جابر بالممر الذى بنهايته غرفة غزل و هو لايزال يحمل جسدها بين ذراعيه تململت محاولة جعله ان ينزلها هاتفة بحنق

=نزلنى…

تجاهلها و استمر فى طريقه مما جعلها تغرز اصابعها بشعره الكثيف تجذب خصلاته بقسوة و هى تصرخ بغضب

= نزلنى…بقولك….

ارجع رأسه للخلف بحدة محرراً شعره من قبضتها وهو يتمتم بكلمات حانقة غاضبة غير مفهومة مستمراً فى طريقه حتى وصل الى غرفتها التى فتح بابها و دلف بها الى الداخل و اخفضها برفق فوق الفراش خوفاً على جرحها

تراجع الى الخلف ينظر اليها بحدة و هو يفرك فروة رأسه التى كانت تؤلمه بشدة اثر جذبها لشعره قائلاً بحدة

=عيلة مفترية….

زجرته بحدة هاتفة بغضب يعاكس ارتجاف جسدها

=تستاهل…..

زفر جابر بحدة و قد لانت تعبيرات وجهه الغاضبة عندما لاحظ ارتجافها هذا بينما كان وجهها شاحباً بشدة مدركاً انها لازالت تحت تأثير الصدمة فقد كان الخوف يلمع مثل منارة في عينيها لقد كانت خائفة أصاب ذلك قلبه

اقترب منها بهدوء ممسكاً بيدها السالمة جاذباً اياها منها برفق حتى اصبحت تقف على قدميها امامه سحبها بين ذراعيه يضمها بحنان لكنه قاومته و حاولت الابتعاد عنه هاتفة بغضب

=اوعى سيبنى….

لكنه رفض تحريرها وضمها اليه اكثر لكنه كان حريصاً فى ذات الوقت على الا يؤذى كتفها المصاب..

مرر يده بحنان على ظهرها محاولاً تطمئنتها هامساً فى اذنها بصوت اجش

=مش عايزك تبقى خايفة انتى خدتى حقك… و لازم تتعودى من هنا و رايح اى حد فيهم يعمل فيكى حاجة تاخدى حقك منه

قاطعته بسخرية لاذعة و هى تحاول دفعه بعيداً

=لو نفذت كلامك ده يبقى انت اول واحد هاخد حقى منه و اول رصاصة هضربها هترشق فى قلبك لأن مفيش حد أذانى قدك….

لتكمل بقسوة و هى مستمرة فى استفزازه

=بعدين عايزاك تعرف انه كان ارحملى ان ابقى مرات خليل العمر كله… ولا انى أبقى على ذمتك ليلة واحدة….

انهت جملتها متخذة خطوة الى الخلف بعيداً عنه عندما سمعته يصدر هدير عاصف من بين شفتيه بينما تحولت عينيه الى ظلام عاصف من الغضب..



لكنها رفضت التراجع اكثر و ثبتت قدميها بالأرض رافضة ان تظهر له خوفها مرة اخرى..

رفعت رأسها عالياً متجاهلة وجهه الذى كان محتقناً بالغضب مرمقة اياه ببرود كما لو كان غضبه هذا لا يهمها لكنها انطلقت راكضة تهرب من امامه نحو الحمام و هى تصدر صرخة مدوية عندما رأته يتحرك نحوها محاولاً الامساك بها و هو يتمتم بكلمات غاضبة..

هربت لداخل الحمام مغلقة بابه سريعاً بوجه جابر الذى كان لا يفصله عنها سوى خطوتين فقط و ينجح بالأمساك بها…

استندت على الباب تزفر براحة بينما تسمعه يهتف من الخارج

=ماشى يا غزل… افضلى استفزى فيا…و احرقى فى دمى بكلامك اللى زى الزفت ده و لما اجى ألمسك تقعدى تعيطى و تصوتى زى العيال الصغيرة….

قاطعته من خلف الباب بحدة

=انا لا بعيط ولا بصوت….

لتكمل ببرود مستمرة فى استفزازها اياه

=بعدين انا ذنبى ايه انك بتتحول و تتعصب كل ما اجيب سيرة خليل جوزى…قصدى اللى كان جوزى…..

وضعت غزل يدها فوق فمها تحاول كتم ضحكتها عندما سمعته يطلق هدير عاصف ضارباً الباب بقبضته بقوة كما لو فقد السيطرة على اعصابه لكنه صمت فجأة لعدة دقائق قبل ان يهتف مرة اخرى بصوت حاد ملئ بالغضب و نفاذ صبر

=انا هخرج من هنا…هخرج قبل ما ارتكب جريمة ده انتى عيلة مستفزة و باردة..و معندكيش دم….

ثم عقب كلماته تلك الصوت الحاد لإغلاق باب الغرفة الذى اهتز بسببه ارجاء المكان..

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور ساعة…

كانت غزل مستلقية على الفراش

بينما ألام جرحها يزداد كما كانت تشعر بالحكة بسبب الجبيرة القماشية التى تضم ذراعها الى صدرها حتى يضمن الا يتحرك كتفها فقد تسببت الرصاصة ببعض الأذى به.

طرق الباب و دلفت بعدها احدى الفتيات التى تعمل بالمنزل قائلة بابتسامة خبيثة

=جابر بيه..بعتنى ليكى بصنية الاكل دى…و بيقولك تاكلى كويس و تاخدى دواكى..و تخلصى الصنية كلها

لتكمل سريعاً و هى تضع الطعام على المنضدة التى بجانب الفراش
= و طلب منى اساعدك فى الأكل علشان دراعك مش هتعرفى تحركيه….

هزت غزل رأسها هامسة وهى تشعر بالخجل من اهتمامه هذا الذى اظهره امام الاخريين.. خاصة امل المعروف عنها القيل والقال

=تسلمى يارب يا امل… بس انا هاكل لوحدى…….



همهمت أمل قائلة بتردد

=بس جابر بيه اكد عليا ان اساعدك و ممكن يضايق منى لو عرف انى….

قاطعتها غزل بهدوء

=متخفيش هقوله ان انا اللى قولتلك..

لوت امل شفتيها فى ابتسامة قبل ان تتنهد و هى تهز كتفيها باستسلام قبل ان تلتف و تخرج من الغرفة…

تراجعت غزل تستند الى ظهر الفراش و هى تفرك بطنها بيدها فقد كانت جائعة للغاية فطعام المشفى لم يكن يشبعها نهضت محاولة الوصول الى صنية الطعام عندما فجأة انفتح الباب بقوة جعلته يرتطم بالحائط ولبيبة تدلف الى الغرفة بوجهها الذى كان اسود من شدة الغضب و عينيها المختنقة كالدماء بينما كان اسفل عينيها و خدييها ملطخان بسواد كحلها الذى سال بسبب بكائها

=اتجوزتيه… ها…. اتجوزتيه يا بنت ازهار…. و نفذتى اللى كنت مخططاله انتى و امك من الاول……

لتكمل بغل وهى تندفع نحوها

=حرباية و عقربة زى اللى جابتك تفضلوا تلفوا و تحوموا حاولين الراجل لحد ما توقعوه فى حبالكوا….

قاطعتها غزل ببرود و هى ترسم على شفتيها ابتسامة واسعة

=على الاقل احنا احسن من اللى بتفضل طول عمرها تلف و تحوم حاولين الراجل لحد ما بتخنقه و تكرهه فى حياتهو عيشته وفى الاخر بيديها بالشبشب فوق دماغها…..

فهمت لبيبة انها تقصد بكلماتها تلك حبها لعثمان و رفضه لها فبالتأكيد والدتها قد اخبرتها فلم تشعر بنفسها الا وهى تنزع نعالها و تهجم عليها محاولة ضربها به…

تراجعت غزل على الفور الى الخلف محاولة الهرب منها عندما وقع عينيها على المسدس الذى تركه جابر هناك عندما صعد بها الى هنا..

لم تتردد لثانية واحدة قبل ان تمسك به و تشهره بوجه لبيبة التى تراجعت الى الخلف و الخوف والصدمة يملئان عينيها

هتفت غزل بها بغضب يعاكس ضربات قلبها التى تقفز بصدرها من شدة الخوف و الرهبة

=لو قربتى منى عليا النعمة لأضربك…

صرخت لبيبة مقاطعة اياها بقسوة و قد احمر وجهها من شدة الانفعال

=فكرك جابر هيسكت لما تضربى خالته اللى مربياه….

قاطعتها غزل ببرود وهى تحاول التحكم فى ارتجاف يدها التى تحمل المسدس فلم تكن ترغب ان تلاحظ ارتجافها هذا

=جابر مين.. جابر اللى بايده خالانى اضرب خاله…

لتكمل كاذبة وهى ترمقها بشماتة عندما لاحظت وجهها الذى شحب



=و لا جابر اللى ادانى المسدس وقالى بالحرف اى حد يفكر يلمسنى فى البيت المعفن ده اضربه بالنار…..

صرخت لبيبة بغل و عينيها تكاد ان تخرج من مقلتيها من شدة الغضب فقد كانت تشعر كما لو هناك نيران تلتهم قلبها حياً

=ليــــه و احنا فراخ هتخلصوا علينا انتى و سى جابر بتاعك لا البلد دى فيها حكومة…..

قاطعتها غزل مشيرة نحو الباب بالمسدس

=بقولك ايه يا لبيبة روحى زورى اخوكى فى المستشفى و اطمنى عليه مش زيارة المريض واجب برضو….

قاطعتها لبيبه هاتفة بكلمات مليئة بالحقد و الغل

=عقبال ما ازورك كدة و انتى راقده جنب امك… و ميبقاش ليكى وجود فى الدنيا الا نفسك اللى طالع.. داخل زى امك كدة……

رسمت غزل ابتسامة على شفتيها مقاومة الألم الذى عصف داخل قلبها عند سماعها كلماتها القاسية تلك مجيبة اياها ببرود

=انا و انتى يا خالتى يا رب…..

هزت لبيبة رأسها تنظر اليها باعين تصرخ بالحقد و الكراهية

=ماشى يا بنت ازهار… وحياة امك لهدفعك تمن وساختك دى غالى… حاضر….. ابقى افتكرى اليوم ده كويس

ادارت غزل عينيها بسخرية كما لو ان تهديدها هذا لا يهمها قائلة بسخرية

=حاضر.. هبقى افتكره حاضر

التفت لبيبة مغادرة الغرفة وهى لاتزال تسبها و تلعنها بافظع الشتائم

༺༺༺༻༻༻

بعد مرور ساعتين…

كانت غزل جالسة على الفراش تتنهد بحدة و هى تفرك بطنها التى كانت تصدر اصوات مزعجة فقد كانت جائعة للغاية ولم تأكل شئ منذ وجبة الافطار بالصباح…

فهى لم أكل الطعام الذى أتت به أمل حيث لم تستطع الأكل بيدها الشمال حيث وجدت صعوبة فى التحكم بالملعقة فكلما رفعت ملعقة طعام الى فمها يسقط الطعام من عليها قبل ان يصل الى فمها… فجابر من كان يساعدها فى الطعام بالمشفى…

فكرت النزول الى الاسفل و اخبار احدى الخدم بصنع شطيرة لها لكنها تراجعت فهى لا تريد الخروج من غرفتها و مواجهة لبيبة مرة اخرى فيكفى مواجهتهم الاخيرة ابتسمت غزل وهى تفكر فيما فعلته فهى لا تدرى من اين اتتها تلك الشجاعة او الجرئة حتى تقف بوجهها وتشهر المسدس نحوها…

لتنفجر ضاحكة فور تذكرها كيف شحب وجه لبيبة فى خوف و ارتعاب همست بخبث محدثة نفسها وهى تطلق ضحكة قصيرة

=يلا ما هى طيبة برضو وتستاهل كل خير …

انهت جملتها متراجعة الى الخلف فوق الفراش تتمدد باسترخاء لكنها انتفضت جالسة عندما فجأة فتح باب غرفتها و دلف جابر الى الغرفة

هتفت به بحدة و هى تجذب حجابها وتضعه على رأسها

=ايه ده مش تخبط..مش تعمل حساب لحُرمة الاوضة و لا هى زريبة…؟!

اتجه نحوها بخطوات هادئة جالساً بجانبها على الفراض ممسكاً بحجابها ينزعه من فوق رأسها و يلقيه بعيداً متجاهلاً شهقتها الصادمة قائلاً ببرود

=حُرمة ايه يا متخلفة… انا جوزك

شهقت غزل قائلة بسخرية

=جوزى…!!! لا ده انت صدقت نفسك اوى……

امسك بفكها بيده قائلاً بحدة و عينيه تعصف بالغضب

=اها جوزك يا ام لسان و ربع…يعنى حقى ادخل الاوضة دى و اى اوضة انتى فيها فى اى و قت انا عايزه….

ليكمل و هو يمسك بطرف منامتها العلوى يرفعه للاعلى

=و لو قلعتك هدومك دى دلوقتى برضو حقى….

ضربته غزل بيدها السالمة على يده الممسكة بمنامتها بينما تركله بقدمها فى ساقه و ذراعه هاتفة بغضب و قد احمر وجهها بشدة

=لا بقولك ايه احترم نفسك… و لو فاكر ان انا بقى غزل بتاعت زمان الطيبة اللى مبيطلعلهاش صوت لا انسى دهانا اتغيرت و مش هسكتلك…….

دون ارادته ابتسم جابر فور سماعه كلماتها تلك مع رؤيته لحركاتها العصبية المنفعلة و هى تنتفض فى مكانها

=اها ما انا عارف بقيتى بلطجى….

ليكمل وهو يقبض على ساقها التى كانت تركله بها محاولاً تقييد حركتها لكنها ظلت رغم ذلك تحاول تحريرها و ضربه مرة اخرى

=برضو…انا جوزك غصب عن عينك و عين اى حد فى البيت ده… جوزك يا غزل….

توقفت غزل فجأة عن محاولاتها لضربه قائلة بهدوء يعاكس لثورتها الغاضبة

=يعنى انت جوزى… مش كدة

همهم جابر بالموافقة و هو يحرر ساقها من قبضته قبل ان يمسك بمشبك شعرها ينزعه ممرراً يده خلال خصلاته مستمتعاً بنعومته الحريرية حتى اصبح مسترسلاً على كتفيها كشلال من الحرير….

اومأت غزل برأسها قائلة بدلال بينما عينيها تلتمع بخبث

=طيب انا جعانة… و عايزة أكل….

هز جابر كتفه قائلاً بينما هو مستمر بتمسيد شعرها

=طيب ما تاكلى هو انا منعتك…

اجابته قائلة وهى تتصنع الخوف بينما المكر يلتمع بعينيها

=اصل كل اللى شغالين ف البيت زمانهم مشيوا…. و انا جعانة اوى مأكلتش حاجة من ساعة الفطار…و دراعى مش قادرة احركه علشان اعمل اكل ليا فعايزاك تيجى معايا تحت تعملى اى حاجة أكلها…

قاطعها جابر بحدة و عصبية

= و ماكلتيش ليه يا غزل من الصبح… انتى بتستعبطى انا مش بعتلك الاكل مع امل و قولتلها تساعدك…. انتى بتاخدى ادوية و مضاد حيوى عايزة تموتى….

ثم انتفض واقفاً جاذباً اياها معه قائلاً و هو يجذب معطفها المنزلى الثقيل الطويل من فوق المقعد و ويضعه فوق كتفيها فارتداءه بالكامل سيكون صعباً بسبب ذراعها وضعه عليها ليصبح يغطى منامتها متدلياً على الأرض

ثم وضع الحجاب على رأسها عاقداً اياه بشكل غير مرتب مما جعلها تغمغم بتهكم

=كدة مش ناقص الا ان اروح اشحت قدام اى جامع بمنظرى ده….

قاطعها جابر و هو يضع ورقة من المال في جيب معطفها المنزلى

=اها.. و ادى أول 10 جنية منى….

لوت غزل شفتيها ساخرة منه قائلة بحدة

=طيب و لزمتها ايه الطرحة… مفيش غيرنا فى البيت و بابا عثمان و خالتك… يبقى لزمتها ايه… قولى

احاط خصرها بذراعه يحثها على التقدم معه لخارج الغرفة و هو يجيبها

=لما ننزل و اطمن ان مفيش حد تحت ابقى اقلعيها براحتك.. و اتكتمى بقى شوية مش عايز صداع

هتفت غزل بحنق و هى ترجع رأسها فى سخط

=يا رب ارحمنى من دى دماغ مش هتتغير ابداً…… مين يعنى اللى هيبقى موجود الساعة 12 بليل

لم يجيبها و استمر فى طريقه الى الاسفل و هو يحيط خصرها بذراعه يساعدها برفق على المشى لكنه و فى منتصف طريقهم كما لو تذكر انه يجب عليه عدم تركها تمشى على قدميها انحنى و حملها بين ذراعيه مما جعله تصرخ معترضة لكنه تجاهلها و استمر فى طريقه الى الاسفل…

فور دخولهم المطبخ اجلسها برفق على مقعد متجهاً نحو البراد يبحث به عن شئ تأكله..

استدار اليها قائلاً و هو يمسك بطبق من السمك

=كانوا عاملين النهاردة سمك… تاكلى….

عكصت وجهها فى اشمئزاز و رفض

=انت عارف انى مباكلوش يا جابر متستعبطش…..

لتكمل سريعاً وهى تشير نحو البراد

=دور كدة عندك كان فيه شوربة خضار و فراخ امل كانت مطلعة منها ليا النهاردة….

تنهد جابر بحنق قبل ان يستدير و يبحث مرة اخرى بالبراد قبل ان يستدير اليها قائلاً

=مفيش حاجة….

تنهدت باستسلام قبل ان تنهض وتقف امامه قائلة بوداعه يعاكس المكر الذى يلتمع عينيها

=جابر مش انت جوزى….

ضيق عينيه عليها يفحصها و هو يعلم انها تنوى على شئ قائلاً بهدوء

=اها بيقولوا انى جوزك….

تلاعبت غزل بازرار قميصه قائلة بدلال و هى تحاول كتم ضحكتها

=طيب يبقى تطبخلى شوربة خضار و فراخ…….

لمفاجأتها اومأ برأسه قائلاً بموافقة

=قوليلى اطبخهم ازاى و انا اعملهم… انتى عارفة عمرى ما دخلت المطبخ فى حياتى اصلاً

فتحت عينيها على مصراعيها فى صدمة فقد كانت تتوقع ان يرفض فالرجال فى قريتها يعدون دخول الرجل الى المطبخ حتى ولو لمساعدة زوجته نوع من الاهانة و عدم الرجولة همست و هى لازالت لا تصدق انه وافق

=هتطبخ بجد…؟

اومأ برأسه قائلاً بحنق و حدة

=ما قولت اها… قولى اعمل ايه؟

اجابته هامسة وهى تشير نحو براد التجميد

=طلع الفراخ و الخضار من الديب فريزر…

اومأ بالموافقة و ذهب بالفعل ليخرج ما اخبرته به ثم بدأت تخبره بكل بما يحتاجه لاعداد الوجبة و كان ينفذ كل شئ تخبره به خطوة خطوة…

جلست غزل على المقعد الذى بالمطبخ تشاهد باعين متسعة بالصدمة جابر و هو واقفاً امام موقود الغاز يعد الطعام لها وهى لازالت لا تصدق بان جابر العزايزى بجبروته و غروره واقفاً يطبخ لها فاذا شاهده احد يفعل هذا سوف يصبح محل سخرية جميع من بالقرية…

التف اليها قائلاً و هو يقلب حساء الفراخ

=احط ملح قد ايه…؟!

نهضت غزل واقتربت منه واقفة بجانبة ممسكة بملعقة بيدها السالمة و اخذت بعض من الملح و وضعته فوق الحساء التى كان يبدو شهياً لكنها حاولت استفزازه

=استغفر الله العظيم هى شكلها عامل كده ليه…؟!!

اجابها بعصبية و هو يضع الغطاء فوق الطنجرة بحدة

=مالها شكلها ؟!! مش عاجبك متاكليش منها…

تنهدت قائلة و هى تتصنع الاستسلام

=مضطرة اكلها.. اعمل ايه يعنى مفيش غيرها….

زجرها جابر بغضب قبل ان يلتف ويزيل الغطاء مقلباً الحساء مرة اخرى عندما سمع صوت لبيبة يأتى من خلفه

=ايه ده بتعملوا ايه..؟!

لتكمل هاتفة بصوت صاعق وهى تضرب صدرها بيدها

=يا مصيبتى…. بتعمل ايه يا جابر…؟

اجابها جابر ببرود

=بعمل أكل لمراتى ..

=

قاطعته لبيبة بحدة و هى تزجر غزل بغل

=مراتك….!!!

لتكمل وهى تقترب منهم

=و هو يصح برضو ان انت اللى تطبخ بنفسك…دى تبقى عيبة و فضيحة

ظل جابر يتطلع اليها بصمت عدة لحظات كما لو كان يفكر بالأمر قبل ان يغمغم قائلاً

=عندك حق و الله يا خالتى…

ارتسمت ابتسامة واسعة راضية على شفنى لبيبة ناظرة الى غزل بشماتة لكن سرعان ما ماتت ابتسامتها تلك عندما سمعته يكمل

=علشان كدة كملى انتى الاكل بقى…

صاحت لبيبة بحدة وغضب

=اكل ايه اللي اكمله…..!!
تجاهلها جابر و استدار نحو غزل التى كانت تحاول كتم ضحكتها ملتقطاً ملعقة و غمسها بالحساء ثم وضعها امام فم غزل قائلاً

=شوفى كدة يا حبيبتى محتاجة ملح كمان لو كد خالة لبيبة تزودهولك….

تناولت غزل الملعقة وهى تبتسم قبل ان تجيبه

=لا مظبوطة…

لكن اتسعت ابتسامتها عندما سمعت لبيبة تهمهم فى الخلف بكلمات غاضبة حانقة وضع جابر الغطاء على الطنجرة قبل ان يلتف الى لبيبة قائلاً

=خلصى الاكل يا خالة… و ابقى هاتيه لغزل برا فى اوضة السفرة…

لم ينتظر اجابتها حيث احاط خصر غزل بذراعه وسحبها معه للخارج تاركاً لبيبة واقفة بجسد مهتز من شدة الغضب بوجه مشتعل بالغضب و عينين تصرخان بالحقد و الكراهية

=مبقاش الا اخدم على بنت ازهار….

التفت ممسكة بالاكواب واخذت تلقىيهم ارضاً و هى تصرخ غضباً شاعرة بالاهانة و المذلة

༺༺༺༻༻༻

كانت غزل تجلس بجانب جابر على طاولة الطعام بينما كان يتحدث بالهاتف عن عمله كالعادة

=ظبط الدنيا انت بس يا عمروسى.. وانا ساعة و هجيلك…

ليكمل قائلاً سريعاً عندما رأى لبيبة تدلف الى الغرفة وهى تحمل صنية من الطعام

=اها خاليهم يطلعوا المحصول على دفعات و براحة مش عايز خساير ماشى….

اغلق معه و عينيه مركزة باهتمام على خالته التى وضعت الطعام امام غزل قائلة بحدة

=الاكل اهو… يكش يعجب السانيورا…

ابتسمت غزل قائلة بمحبة مزيفة

=تسلم ايدك ياخالتو……

لتكمل و هى تلمس صحن الحساء و هى تعقد حاجبيها

=بس الشوربة باردة… معلش ممكن تسخنيها…..

هتفت لبيبة بغضب وهى تشير نحو الابخرة التى تتصاعد من الصحن

=هى ايه اللى باردة…. و نبى ما فى بارد الا دمك.. ده انا لسه منزلها من على النار و مولعة قدامك اهها….

التفت غزل الى جابر الذى كان جالساً يتابع باستمتاع ما يحدث فقد كان يعلم انها تأخذ ثأرها من خالته على ما فعلته بها بالسابق

=جابر.. قولها تسخن الشوربة انت عارف مبعرفش اشربها باردة

اومأ جابر بينما يقاوم بصعوبة الابتسامة التى ترتجف بها شفتيه راسماً الجديه على وجهه

=معلش يا خالة سخنيهالها… هى بتحبها فعلاً سخنة….

ظلت لبيبة واقفة مكانها تكاد الابخرة تتصاعد من اذنيها تنظر الى غزل بنظرات سامة قاتلة قبل ان تتناول طبق الحساء مت امامها و تذهب للمطبخ حتى تعيد تسخنيه..

اقترب جابر من غزل قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت اجش مثير

=هدى الدنيا بقى..مش عايز مشاكل….

نظرت اليها باعين متسعة تمتم ببرائة كما لو كانت لا تعلم عما يتحدث

=مشاكل؟!! ليه عملت ايه…؟!

هم جابر باجابتها لكنه صمت عندما رأى لبيبة تعود مرة احرى و هى تحمل صحن الحساء الذى كان يبدو عليه انه ساخن حد الغليان و تعبير من الشر على وجهها تذكر جابر بالمرة الماضية عندما احرقت يد غزل بالحساء لكنها وقتها كان الحساء ليس بسخونة هذا فماذا سيفعل هذا اذا وقع على فسوف تتضرر ضراراً بالغاً بالتأكيد..

انتفض واقفاً يقف بين لبيبة و غزل كحائل بينهم قائلاً وهو يمد يده نحو لبيبة محاولاً الحصول منها على الصحن

=هاتى يا خالة….

هزت لبيبه رأسها رافضة تسليمه له قائلة

=لا اوعى انت يا جابر عنك انا هحطه على الطرابيزة… الطبق سخن

رفض جابر التزحزح من مكانه قائلاً باصرار و حدة

=هاتى الطبق يا خالة بقولك….

القت لبيبة نظرة جانبية غاضبة على غزل التى كانت جالسة لا تفهم ما يحدث قبل ان تعطى الصحن لجابر وتعبير من الامتعاض على وجهها…

وضع جابر الصحن امام غزل قائلاً بهدوء و هو يتنفس براحة ان الامر قد مر بسلام

=يلا كلى…علشان تاخدى علاجك و تنامى……

اشارت غزل برأسها نحو الملعقة قائلة بهدوء

=أكلنى……

رفع حاجبه قائلاً بصدمة

=أعمل ايه…؟!!!

اجابته غزل بخبث شيطاني و هى تعلم انها تستفزه و تقوم باحراجة امام لبيبة

=أكلنى… مش عارفة اكل بسبب ذراعى…..بعدين ايه ما انت كنت بتأكلنى فى المستشفى على طول

جلست بجانبها لبيبة التى كانت تشعر بانها على وشك الاصابة ازمة قلبية قائلة سريعاً

=هأكلك انا… يا حبيبتى ما انتى زى بنتى برضو…

هزت غزل رأسها قائلة بدلال و رقة مثيرة غيظها اكثر

=لا انا عايزة جوزى اللى يأكلنى….

لتكمل بحدة و قد اختفى الدلال و الرقة وهى تنظر بتحدى باعين جابر

=مش انت جوزى برضو يا جابر….

ابتسم جابر و هو يخبر نفسه بانه يجب عليه تحمل افعالها تلك فقد كان يعلم ان ما مرت به خلال الايام الماضية لم يكن بالأمر الهين عليها.. و رغم افعالها المشينة بحق شقيقته الا انه لا يمكنه انكار انها تعرضت لعدة صدمات عنيفة و يكفى انه كاد ان يفقدها الى الابد على يد فراج الملعون…

تناول الملعقة وبدأ ملئها بالحساء قبل وضعها امام فمها لكنها رفضت فتحه قائلة و هى تنظى اليه ببرائة

=الشوربة سخنة بردهالى….

اومأ جابر برأسه ثم بدأ ينفخ برفق فى الملعقة محاولاً تبريد محتوياتها قبل ان يعيد وضعها امام فمها الذى فتحته بطاعة هذة المرة و تناولتها..

مما جعل لبيبة تنتفض واقفة و هى تهتف بغيظ و هى تضرب يدها بساقيها

=يا حزن الحزن.. لا… لا… دى هتفقعلى مرارتى….. مش قادرة.. مش قادرة…

لتكمل وهى تتجه نحو الباب و اضعة يديها بفوق رأسها

=انا طالعة انام قبل ما انجلط…

ارتجفت شفتي غزل فى ابتسامة و هى تشعر بالرضا و الفرح من الحالة اتى اوصلت لبيبة لها..

لكنها انفجرت ضاحكة عندما سمعتها تهمهم محدثة نفسها كما لو جنت وهى تصعد الدرج

=سخنلى الشوربة… لا بردلى الشوربة… اكلنى الشوربة لا انفخلى الشوربة… اها هتجلطنى يا ناس…والنعمة هتجلطنى…

شهقت غزل ضاحكة بصوت رنان مرتفع و هى لم تعد قادرة على التحكم فى نفسها اكثر من ذلك

بينما جلس جابر يراقب ضحكها و ابتسامة كبيرة تملئ وجهه مستمتعاً بسماع صوت ضحكها بعد ان كاد ان يفقدها الى الابد

تنحنحت غزل متوقفة عن الضحك فور ان لاحظت ابتسامته تلك تشير برأسها بصمت نحو الطعام ليبدأ جابر باطعمها بهدوء بينما اخذت هى تتناول وجبتها بشهية كبيرة فقد كانت جائعة للغاية مما جعل جابر يشعر بالذنب من انه لم يتأكد بنفسه من تناولها طعام الغداء و ترك الأمر لأمل..

فور انهت طعامها اصطحبها جابر الى غرفتها ساعدها فى تناول دوائها ثم ساعدها فى الاستلقاء على الفراش فى وضعية مريحة دون ان تؤذى كتفها المصاب..

وقف بجانب الفراش قائلاً بهدوء و هو يجذب الغطاء فوق جسدها

=هروح انا بقى اشوف اللى ورايا سايب العمروسى بيراقب العمال و هما بيحصدوا المحصول….

اتسعت عينين غزل بالصدمة فور ذلك و هى لا تصدق بانه جلس معها يحضر لها الطعام و يطعمها بنفسه تاركاً حصاد المحصول فقد كانت هذة العملية اهم خطوة فى عمله حيث كان بكل عام لا يعود للمنزل عدة ايام بسبب اشرافه على عملية حصد المحصول و تخزينه بالمخازن التابعة له..

اغلقت غزل عينيها متصنعة النوم مخبرة اياه بصمت ان يغادر لكنها اهتز جسد و قد تثاقلت انفاسها عندما شعرت بشفتيه تلمسان جبينها مقبلاً اياه بحنان بينما يده تمسد شعرها برفق جاذباً الغطاء حتى عنقها قبل ان يلتف ويغادر الغرفة بهدوء..

༺༺༺༻༻༻

فى اليوم التالى….

كانت غزل جالسة فى حديقة المنزل تتناول افطارها بمساعدة صديقتها حلا التى اتت منذ الصباح الباكر حيث اخبرتها ان والدها هو من اتصل بها و ايقظها من النوم مخبراً اياها ان تأتى الى هنا لمساعدة غزل فى تناول افطارها و ان تتأكد من تناول ادويتها كما وصفها لها الطبيب..

علمت غزل ان جابر بالطبع هو من جعله يفعل ذلك..كما انه اتصل بها مرتين منذ استيقاظها يطمئن عليها لكن غزل لم تتأثر بذلك و لم تفسر اهتمامه هذا على انه حباً فكل ما بالامر انه يشعر بالذنب بسبب خطته الحقيرة التى ادت الى اصابتها بطلق نارى…

وضعت حلا قطعة من الخبز المغطاة بالمربى بفم غزل و هى تضحك

=يالهووى… يا غزل ده انتى قادرة يا بت خلتيها تسخنلك الشوربة.. دى زمانها هتتشل….

اومأت غزل مبتسمة فور تذكرها لحال لبيبة

=كانت هتموت يا بت يا حلا… انا والله لما سمعتها بتكسر فى الكوبايات فى المطبخ قولت هتجيب سكينة وهاتيجى تدبها فى قلبى…

نكزتها حلا فى ذراعها قائلة

=لا بس جابر…. دايب على الاخر…..

لوت غزل فمها بحسرة قائلة بصوت مختنق

=دايب ايه بس يا حلا… بعد كل اللى عمله فيا و اللى حكيتلك……

قاطعتها حلا سريعاً

=ده كان هيموت علشانك يوم ما اضربتى بالنار.. انا اول مرة فى حياتى اشوف جابر العزايزى عامل كدة…. كان عامل زى العيل الصغير اللى خدوا من امه.. و رفض يسيبك انا و صفا قولناله هنقعد معاكى وهو قالنا لا… هو اللى هيعقد معاكى منمش دقيقة واحدة ولا حتى كل ولا شرب الا بعد ما فوقتى…ده كان منظره صعب..

قاطعتها غزل بصوت مضطرب فهى لا ترغب بسماع كل ذلك

=حاسس بالذنب مش اكتر….

همت حلا بمقاطعتها لكنها صمتت و عينيها متسعة بالصدمة والخوف خلف غزل هامسة بصوت مختنق

=غزل الحقى البوليس….

انتفضت غزل واقفة فور سماعها ذلك ملتفة تنظر خلفها لتجد عدة رجال من الشرطة يعبرون باب الحديقة و يتجهون نحوهم عدلت غزل سريعاً حجابها حول رأسها و كامل جسدها ينتفض خوفاً…

غمغمت احدى العاملات التى كانت تتبع رجال الشرطة

=ست غزل… الباشا بيسأل عليكى

هتف بها احدى الرجال بحدة

=انتى غزل مجاهد….؟!

هزت غزل رأسها بالايجاب و هى غير قادرة النطق بحرف واحد من شدة الخوف ليشير الرجل الى الى رجاله قائلاً بصرامة

=هاتوها…

هتفت حلا فى رعب و تضرب بيدها صدرها

=ليه بس يا باشا… عملت ايه..؟!

اجابها الضابط بحدة و اختصار

=متهمة فى محاولة فراج العزايزى…

شحب وجه غزل فور سماعها ذلك شاعرة بالبرودة تجتاح جسدها

امسك بها احدى الرجال من ذراعها المصاب مما جعلها تصرخ متألمة هتفت حلا به

=براحة عليها دى عاملة عملية فى دراعها…

تجاهلها الرجل وسحب غزل معه للخارج متجاهلاً صراختها المتألمة

انفجرت غزل باكية و هى تشعر بعالمها ينهار من حولها فقد كانت متأكدة بان جابر من وراء كل ذلك فقد كانت هذة خطته منذ البداية خطتة البديلة للأنتقام منها و سحقها بالكامل و التخلص منها بشكل نهائى…
تراجع جابر فى مقعده للخلف باسترخاء واضعاً ساقاً فوق الاخرى و هو يلتقط نفساً عميقاً من سيجارته قائلاً بهدوء

=ها يا خليل… برضو منشف راسك و مش عايز تقول فين البت اللى اشتغلت غزل وفهمتها ان اسمها بسمة…؟؟

تململ خليل الذى كان ملقياً ارضاً اسفل قدم جابر و وجهه كان منتفخاً بسبب الكدمات و الدماء التى كانت تملئه.

فقد كان محتجزاً هنا منذ اليوم الذى واجه به جابر و غزل بشقة المنصورة حيث بعد مغادرته للشقة بعدة ساعات عثر عليه رجاله و احتجزوه باحدى الاماكن التى تقع بوسط الأراضى التى يملكها جابر العزايزى….

تعرض لجميع انواع الضرب و التعـ.ذيب حتى يخبره بالحقيقة و رغم ما عاناه من ألام و تعـ.ذيب الا انه ظل على كلماته التى احفظته اياها جيداً لبيبة العزايزى…

فقد انكر وجود تلك الفتاة التى تسمى بسمة و أصر ان غزل هى من اتفقت معه على اغتصاب شقيقته….

لم يفكر خليل و لو ثانية واحدة بالاعتراف بالحقيقة.. فاعترافه هذا قد يهدد حياة عائلته..



فلبيبة العزايزى قد اخبرته منذ البداية انه اذا فتح فمه و اخبر اى شخص بحقيقة الأمر.. فسوف تقتل والدته و شقيقيه الصغيرين و هذا ما لا لن يستطيع تحمله فقتله على يدى رجال جابر العزايزى اهون عليه من خسارته لعائلته على يدى تلك المرأة الملعونة فقد كان يعلم انها لن تتردد ثانية واحدة فى تنفيذ تهديدها هذا…

لذا ظل على حالته من الانكار

رفع رأسه هامساً باجابته التى لم يغيرها بالايام الماضية

=قولتلك يا باشا… انا معرفش انت بتتكلم عن ايه… انا كل اللى اعرفه حكيته ليك من الأول…الست غزل اللى اتفقت معايا.. انا سمعتك الكلام كله… و حتى اتصلت بها قدامك

ضغط جابر على فكيه بقوة و هو يدرك انه لن يصل معه الى شئ فقد جعل رجاله يضربونه حتى كاد ان يفقد حياته عدة مرات لكنه لم يغير كلماته ابداً فعلى ما يبدو انه يقول حقاً الحقيقة لذا يجب عليه تحريره…

اطلق جابر لعنة و هو يشعر بالغضب من نفسه فقلبه الغبى العاشق لها هو الذى تشبث بدفاعها عن نفسها بوجود تلك الفتاة الوهمية التى اخترعتها حتى تبرر خطتها الشنيعة فى حق شقيقته…

لكنه اكتشف انه ليس سوى احمق لتصديق كلماتها مرة اخرى..

خرج من افكاره عندما سمع العمروسى يجيب على هاتفه قائلاً بحدة

=فى ايه يا بت يا حلا بتعيطى ليه … يا بت اهدى مش فاهم منك حاجة.. اتكلمى براحة…

ليكمل هاتفاً بصدمة

=ايه غزل… امتى ده….!!

انتفض جابر واقفاً و قلبه يضرب بجنون فى صدره و قد انتابه الذعر و الخوف فور سماعه اسمها اقترب من العمروسى هاتفاً بحدة

=مالها غزل…. فيها ايه..؟

اجابه العمروسى بلهجة سريعة منفعلة

=البوليس جه و قبض عليها.. الحاج فراج قدم بلاغ فيها انها حاولت تقتله…

هجم عليه جابر قابضاً على عنق عبائته يعتصرها بقوة هاتفاً به بشراسة



=يعنى ايه قدم بلاغ فيها… و انت كنت فين انا مش قايلك تخليه تحت عينك… ميغبش لحظة واحدة

اجابه العمروسى متلعثماً و قد شحب وجهه فى خوف

=ما انا كنت مخلى الرجالة تراقبه و كان قاعد فى المستشفى متحركش… انا متأكد

حرره جابر دافعاً اياه بقوة للخلف مما جعله يكاد ان يسقطاً ارضاً هاتفاً به بشراسة و موجه من الغضب العاصف تسرى بعروقه

=اتنيل هات الرجالة و حصلنى…..

ثم التف مغادراً سريعاً بخطوات عاصفة و تعبير من الغصب من الغضب مرتسم على وجهه يجعل من يراه يفر هارباً

༺༺༺༻༻༻

فى وقت لاحق…

كانت غزل جالسة فى زنزانة الحبس الاحتياطى بمركز الشرطة التابع لقريتها وجهها شاحب كشحوب الأموات تنظر امامها باعين فارغة ممتلئة بالدموع بينما عقلها لا يكف عن التفكير كيف ستخرج من مأزقها هذا…

لكنها كانت تعلم جيداً انه لا يوجد مخرج منه فجابر هذة المرة خطط لكل شئ جيداً و بالطبع ستشهد جميع العائلة ضدها…

فقد تخطى انتقامه منها هذة المرة كل الحدود فهى الان ستقضى نصف حياتها او اكثر بسبب انتقامه الأعمى منها و الذى يبدو انه لن ينتهى ابداً…

خرج نشيج منها و هى تفكر بألم

ألهذا الحد يكرهها لا تصدق كم الغضب و الحقد الذى يشعر بهم نحوها حتى يفعل بها هذا..

فقد اتى لزيارتها عدة مرات لكنها رفضت بكل مرة مقابلته.. فماذا يرغب منها… يرغب بالتأكيد ان يرى اثر فعلته الحقيرة عليها…

لم تشعر بالوحدة كما كانت تشعر بهذة اللحظة فقد كانت ترغب بان تستيقظ والدتها من غيبوبتها تلك وتحتضنها بين ذراعيها وتطمئنها بان كل شئ سيصبح بخير دفنت وجهها بين ساقيها هامسة بألم =انتى فين يا ماما…فوقى بقى و انجدينى من اللى انا فيه…

انسابت دموعها على خديها مصدرة شهقة باكية منخفضة

مما جعل المرأة التى بجانبها تهتف بصوت غليظ

=جرى ايه يا بت انتى… انتى من ساعة ما جيتى مقضيهلنا نواح و عياط صدعتى اللى جابونا…

لم تجيبها غزل التى بدأ كامل جسدها فى الاهتزاز و هى تدخل فى نوبة هستيرية من البكاء احاد مما جعل المرأة غضبها يختفى فور رؤيتها لحالتها و قد امتلئت عينيها بالشفقة امسكت بغزل جاذبة اياها بين ذراعيها و هى تهمهم بتعاطف و شفقة

=ياضنايا.. يا بنتى طيب اهدى.. اهدى… هو فى ايه بس… انتى بنت مين فى البلد… انا مسافرة بقالى سنين و بقيت معرفش حد هنا …

اجابتها المرأة الاخرى التى تجلس بجانبها

=دى بنت ازهار العزايزى… يا نبوية…….

هتفت نبوية بدهشة و سعادة وهى تبعد غزل من بين ذراعيها

=و نبى ايه… انتى بنت ازهار… دى امك دى حبيبتى… و صاحبتى الروح بالروح من واحنا كنا فى قد كدة… اصل امى الله يرحمها كانت شغالة فى بيت العزايزى…



لتكمل سريعاً تسأل غزل بلهفة و حماس

=الا امك عاملة ايه و اخبارها ايه انا معرفش حاجة عنها بقالى سنين من يوم ما اتنيلت اتجوزت المنيل و سافرت معاه السعودية…و ادينى اهو مبقاليش شهر راجعة و اترميت فى الحبس… بس باذن الله هخرج النهاردة… عايزة اشوفها دى وحشانى اوى

اجابتها غزل بصوت اجش ملئ بالحسرة و هى تكفف دموعها

=ماما… ماما.. فى غيبوبة بقالها اكتر من سنتين..

ضربت نبوية صدرها هاتفة بصدمة

=يا ستار يارب…ليه كدة ايه اللى حصلها..؟!

نظرت غزل بتردد الى المرأة التى بجانب نبوية التى لاحظت ذلك على الفور ترددها هذا مما جعلها تنكز المرأة فى ذراعها هاتفة باستنكار

=ياختى انتى قعدالنا كدة لية… ما تقومى تتنيلى تترزعى فى اى حتة تانية….

زجرتها المرأة هاتفة بغضب

=فى ايه يا نبوية.. انتى هتطلعى قرفك عليا….

قاطعتها نبوبة بصوت غليظ غاضب

=اها… هطلع قرفى عليكى… و اتكلى على الله بقى…. متخلنيش اتجنن على اهلك….

زفرت المرأة بحنق زاجرة اياهم بغضب قبل ان تنتفض واقفة وهى تضرب بيديها على ساقيها ثم ذهبت لأقصى الغرفة جالسة بجانب امرأة اخرى..

ربتت نبوية على ساق غزل قائلة بحنان

=قوليلى… امك فيها ايه…

بدأت غزل تخبرها بحالة و الدتها المرضية و عندما سألتها عن سبب وجودها هنا اخبرتها بحرص فهى لم تكن تعرفها جيداً حتى تخبرها عن اسرار حياتها…

فبدأت نبوية هى الاخرى تخبرها عن سبب وجودها هنا و هو اتهام طليقها بسرقة امواله التى اتى بها من السعودية لكن كشف الله كذبه..و سوف تخرج خلال ساعات معدودة من هنا…ثم بدأت تخبرها عن ذكرياتها مع والدتها…

لكن قاطع حديثهم رجل الشرطة الى الزنزاتة قائلاً بصوت مرتفع

=غزل مجاهد القناوى….



وقفت غزل ببطئ و هى تضم يدها الى صدرها محاولة عدم تحريكه فقد كان جرحها يؤلمها بشدة اثر ارتطامها بجانب سيارة الشرطة عندما دفعها الرجل الذى حتى تصعد للسيارة و كان الألم كل مدى يزداد بقوة

اجابته بصوت مرتجف

=ايوة… انا…..

اجابها الرجل بصوته الغليظ

=زيارة… جوزك

تراجعت غزل الى الخلف و قد اشتد وجهها بالغضب

=مش عايزة الزيارة… مش عايزة اقابله….

هتف بها الرجل بحدة

=دى المرة الرابعة اللى يجى و ترفضى تقابليه بعدين ده جابر العزايزى… اخلصى يا بنتى انا مش ناقص مشاكل…

قاطعته بغضب و صوت متضطرب

=مش عايزة اشوفه انا حرة….

وقف يتطلع اليها عدة لحظات بتردد قبل ان يغمغم بحدة

=براحتك…

ليكمل وهو يهمهم بصوت منخفض محدثاً نفسه وهو يتذكر بخوف غضب جابر العزايزى بكل مرة يخبره برفضها مقابلته

=ربنا يسترها….

جلست غزل مرة اخرى بوجه مكفهر تتطلع امامها باعين محتقنة و كامل جسدها يهتز بانفعال فقد كانت تعلم انه قد أتى حتى يشمت بها و يخبرها بان كل ما حدث من مخططه.. و حتى يحتفل بنجاح خطته و يرى سقوطها و هزيمتها بعينيه..

لم تمر سوى خمس دقائق الا و فتح الباب مرة اخرى و دلف ذات الرجل قائلاً بحدة موجهاً حديثه لها

=حضرة الظابط عايزك… تعالى معايا…
وقفت على قدميها المهتزة تتبعه و هى لا تعلم ما الذى يجب عليها قوله مرة اخرى فقد انكرت الأمر تماماً…

لكن و هى فى منتصف طريقها الى مكتب ضابط الشرطة اتتها فكرة ستنتقم بها من جابر العزايزى فستعترف بان جابر هو من حاول قتل فراج نعم ستفعل ذلك ستقلب خطته و تجعله يقع هو بها ….

فى ذلك الوقت…

كان جابر جالساً بوجه مكفهر ينتظر بمكتب صديق طفولته ضابط الشرطة احمد علام فقد طلب منه ان يأمر امين الشرطة بان يأتى بغزل و يخبرها بانه هو من يريد رؤيتها…

فقد رفضت مقابلته بكل مرة حاول مقابلتها بها مما جعله يشعر باليأس والغضب..



فيبدو انها غاضبة منه هل تظن انه السبب فى ورطتها تلك تنهد مطلقاً لعنة حادة فقط لو تعلم انه لم تغمض له عين منذ الأمس محاولاً العثور على ذلك الحقير الذى يدعى فراج فقد امضى طوال الساعات الماضية يبحث عنه محاولاً ايجاد حل حتى يخرجها من هنا ..

حتى توصل الى انه اذا لم ينجح فى العثور على فراج فسوف يذهب بنفسه الى الشرطة و يعترف بانه من اطلق النيران عليه فهو لا يمكنه تركها هنا فهو يستطيع تحمل السجن لكن هى لا هى ارق و اضعف من تحمل تلك الحياة القاسية…

مرر يده بشعره وهو يفكر لو فقط انها تعلم انه سوف يهدم العالم و ما به حتى لا تقضى ليلة اخرى بهذا المكان..لكنه الأن لا يرغب سوى بالاطمئنان عليها فقلبه يؤلمه كلما تذكر حالتها الضعيفة التى كانت عليها و اصابة كتفها

خرج من افكاره تلك عندما ضرب صديقه على كتفه قائلاً

=الأمين راح يجيبها و هيفهمها ان انا اللى طالبها….

ليكمل و هو يلاحظ حالة صديقه المزرية

=هتتحل يا جابر متقلقش.. كل البلد عارفة خالك فراج و وساخته…

ضغط جابر على فكيه بقوة قائلاً بصوت قاسى لاذع

=قسماً بالله لأعلمه الأدب…. و هندمه العمر كله…

ضغط احمد على كتف صديقه قائلاً بحزم

=بالقانون…. كله بالقانون يا جابر……

ابتسم جابر قائلاً بسخرية وهو يواجه صديقه

=طبعاً بالقانون يا حضرة الظابط… احنا شغلنا كله بالقانون…

ابتسم احمد قائلاً فقد كان يعلم صديقه جيداً

=يا خوفى منك يا ابن العزايزى….

ليكمل سريعاً وهو يتجه نحو باب مكتبه يستعد للذهاب

=هروح الف لفة كده فى القسم اشوف ايه الاحوال..و اهو بالمرة اسيبك مع المدام شوية……

ليكمل بخبث مشيراً لرفض غزل مقابلته

=اصل شكلها زعلانة منك على الاخر… و مش طايقة تشوف وشك….

انهى جملته و اسرع خارجاً تتبعه صوت ضحكته عندما سمع جابر يصدر لعنة غاضبة…

༺༺༺༻༻༻

التقطت غزل نفساً مضطرباً و هى تشاهد أمين الشرطة يطرق على باب احدى الغرف قبل ان يفتحه و يدفعها امامه لكن فور دخولها الى الغرفة تصلبت قدميها فى مكانها بخوف عندما رأت ضابط الشرطة جالساً على مقعد مكتبه يوليها ظهره….

تنفست بعمق محاولة استجماع شجاعتها حتى تنفذ خطتها للأنتقام اتخذت عدة خطوات نحو مكتبه قائلة بصوت حاولت جعله ثابت

=انا عايزة اعترف بحاجة يا باشا… مش انا اللى ضربت فراج العزايزى….

لتكمل سريعاً و هى توجه نظراتها نحو الارض بينما كان الضابط لايزال يوليها ظهره فهى لا تعلم اذا ما كان ما تفعله الشئ الصحيح ام لا

=جابر العزايزى هو… هو… هو…… الـلى…..

تصلب جسد جابر الذى كان جالساً على مقعد صديقه يوليها ظهره و قد اصابته كلماتها تلك بلكمة قاسية تصيب قلبه

شاعراً بالخيانة فقد كانت تعترف ضده..

هو يكاد ان يجن هنا من كثرة النفكير و يفعل كل ما بوسعه حتى يخرجها من هذا السجن بينما هى تعترف ضده حتى تلقيه به..

انتظر منها ان تكمل اعترافها لكنها ظلت صامتة لم تكمل جملتها.

فى ذلك الاثناء كانت غزل تضغط على شفتيها بقوة وهى لا تستطع ان تكمل خطتها للأنتقام من جابر فهى لا تستطيع فعل به ذلك.. فرغم علمها انه من تسبب فى كل ما تعانى منه لكن قلبها الاحمق لا يستطيع أيذاءه…

انفجرت باكية هامسة بصوت مرتجف عاجز و هى تنفى كلماتها سريعاً….

=لا.. لا.. جابر معملش حاجة… فراج فراج هو اللى ضربنى بالنار.. انا…. انا….

شعر جابر بالسعادة تغمر قلبه عند سامعه نفيها هذا فهى لم تخونه… لم تعترف ضده انتفض واقفاً من مقعده مستديراً نحوها ليشاهد الفزع والصدمة ترتسم على وجهها فقد تفاجأت من وجوده..

تراجعت للخلف وعينيها تتسع بالذهول عندما رأته يتقدم نحوها محاولاً الامساك بها لكنها تراجعت مبتعدة عنه هاتفة بصوت ممزق

=انت بتعمل ايه هنا….

لتكمل بحدة و عصبية و دموعها تغرق وجنتيها

=جاى تشمت فيا.. مش كدة.. جاى تتأكد من نجاح لعبتك الوسخة

تغيرت نبرتها الحادة الى همس منكسر وهى تدخل فى نوبة من البكاء الحاد شاعرة بألم يكاد يزهق روحها

=ايه عايز تتأكد كسرتنى المرة دى و لا لسة محتاج لعبة وسخة تانية تلعبها عليا…….

قاطعها جابر هاتفاً بحدة و هو يمده يده نحوها

=اهدى و بطلى جنان ..

صرخت به و هى تضرب يده بعيداً رافضة لمسته

=عايز منى ايه تانى… عايز منى ايه….

حاول احتضانها لكنها قاومته بضراوة و شراسة رافضة لمسه اياها لكنه امسك بها رغم مقاومتها تلك يحيط بذراعيه جسدها المرتجف يضمها الى صدره بقوة بينما يده تمر بحنان فوق رأسها و ظهرها هامساً باذنها بصوت منخفض

=شـش… اهدى… اهدى ياحبيبتى

دفنت غزل وجهها بصدره تطلق نشيج باكى متألم منهارة بين ذراعيه بينما ظل هو يحتضنها حتى هدئ بكائها اخيراً و تحول الى شهقات متقطعة حملها بين ذراعيه و وضعها برفق فوق الاريكة جالساً بجانبها احاط وجهها بيديه يمسح دموعها العالقة بوجنتيها برفق قائلاً

=قسماً بالله مش لعبة منى يا غزل… و لا انا ورا اى حاجة من اللى حصلت…. استحالة اعمل فيكى…

قاطعته بقسوة و عينيها المحتقنة بالدموع تنطلق منها شرارات غضبها

=لا تعمل كدة…عارف ليه لانك عملت فيا اللى اوسخ من كدة……

اخفض جابر عينيه فاركاً مؤخرة عنقه و هو لا يعلم بما يجيبها فقد كان يعلم ان معها كل الحق فهو فعل بها الأسوأ من ذلك بالفعل لا يمكنه مجادلتها

قبضت غزل على عنق قميصه بيدها السالمة متجاهلة الألم الصراخ بكتفها مزمجرة بهسيس حاد مليئ بالتهديد و الوعيد الكاذب الذى كانت تعلم جيداً انها غير قادرة على تنفيذه

=لو مخرجتنيش من هنا… يا جابر يا عزايزى و رحمة ابويا لأقول فى النيابة انك انت اللى ضربته مش انا…

اطلق زفرة حادة متجاهلاً غضبها هذا دافناً يده اسفل حجابها متلمساً جانب عنقها و هو يقول بهدوء و هو لا يزال يشعر فى داخله بالرضا من معرفته انها لم تستطع الاعتراف ضده و ايذاءه

=كدابة… عمرك ما هتعملى كدة مهونش عليكى…..

قاطعته بحدة و هى تدفع يده بعيداً

=لا هعملها..و هحبسك….

لتكمل بانفعال ضاربة اياه فى كتفه بقسوة

=سامعنى… هحبسك….يا ابن العزايزى و هجيبلك عيش و حلاوة كمان…..

ابتسم جابر ثم انحنى طابعاً قبلة على خدها بلطف قائلاً و هو يفرك باصبعه وجنتها الاخرى متنعماً بملمس خدها الحريرى

=كدابة برضو لو كنت ناوية تعمليها كنت عملتيها..من شوية بس انتى مقدرتيش…

ليكمل عندما رأى اليأس الذى تشكل بعينيها محيطاً وجهها بكفيها يسند جبهته فوق جبهتها يتنفس انفاسها بعمق

=اطمنى يا حبيبتى قسماً بالله لأطلعك من هنا… و الليلة كمان….

اردف بتصميم وحدة عندما رأى عدم التصديق يلتمع بعينيها

=هخرجك منها يا غزل… لو يأست خلاص و ملقتش لها حل هاجى و هعترف ان انا اللى ضربته بالنار مش انتى….

نظرت اليه باعين مرتبكة لا تعلم اذا كانت تستطيع تصديقه ام لا.. فهى ترغب بالخروج من هنا لكنها ايضاً لا ترغب بان يدخل السجن شعرت بالتعب و الانهاك يجتاحانها فهى لم تعد تعلم ماذا تفعل او من تصدق…

دفنت وجهها بعنق جابر الذى تصلب جسده بصدمة من فعلتها الغير متوقعة تلك لكنه زفر بارتياح مشدداً من احتضانه لها طابعاً قبلة فوق رأسها..

ظلوا على حالتهم تلك عدة دقائق قبل ان يمرر يده بلطف فوق كتفها المصاب قائلاً بهدوء

=جرحك عامل ايه….؟!

اجابته كاذبة مفضلة عدم اخباره بالألم العاصف الذى تشعرى به..

=الحمد لله….

استمر يتحسس ذراعها برفق قائلاً

=انا كنت بعتلك علاجك مع الاكل… كلتى و خدتيه….؟؟

اومأت مرة اخرى كاذبة فهى لم تأكل شئ حيث قامت النساء بالزنزانة بسرقة طعامها حتى دوائها لم تستطع العثور عليه بعد ان هجموا على الحقيبة

ظل جابر محتضناً اياها بين ذراعيه يقبل رأسها من حين الى اخر و عقله منشغلاً باين يمكن ان يوجد فراج فقد اختفى تماماً حتى هاتفه اغلقه…

انتفضت غزل مبتعدة عنه عندما انفتح باب المكتب فجأة و دلف احمد الى الغرفة قائلاً و هو يتجه نحوهم

=جابر… غزل لازم ترجع الحبس مينفعش تفضل هنا اكتر من كدة…

قاطعه جابر و قد احتد وجهه

=مينفعش تشوف اى اوضة تقعد فيها لحد ما احل الموضوع… هى كلها كام ساعة… انا مش عايزها تقعد فى الحبس مع الاشكال اللى تحت دى….

قاطعه احمد قائلاً بأسف

=مش هينفع يا جابر المأمور مرخم علينا و شادد حيله الايام دى اوى…

اومأ جابر برأسه بصمت لكن تصلب فكيه و انتفاض العرق الذى بجانب عنقه كشف مدى انفعاله و غضبه..

لذا اسرعت غزل قائلة محاول ان تطمئنه

=متقلقش… صاحبة ماما طلعت معايا تحت… و هى واخدة بالها منى..

عقد حاجبيه قائلاً باستفهام و قد انتابه القلق

= مين دى اللى صاحبة امك…؟!

اجابته غزل مبتسمة و هى تشعر بالسعادة من تعرفها على نبوية

=اسمها نبوية… كانت صاحبة ماما وهما صغيرين بس اتجوزت وسافرت مع جوزها السعودية.. و رجعت من كام شهر البلد…

التف جابر نحو صديقه احمد يهز رأسه يسأله بصمت عن هوية تلك المرأة اجابه احمد بهدوء

=ايوة نبوية السيد من عيلة الملاح كانت مسافرة مع جوزها من يجى اكتر من 30سنة مع جوزها ولما طلقها نزلت مصر و هو حصلها على هنا و كل شوية يعملها محضر مرة سرقة…مرة تعدى بالضرب….

تذكر جابر فى طفولته كانت توجد امرأة تعمل لدى جده من عائلة الملاح بالفعل و قد علم من والدته ان ابنة تلك المرأة كانت الصديقة المقرية لابنة عمها ازهار..

ربت جابر على ظهرها قائلاً

=برضو خدى بالك منها… احنا منعرفهاش…..

ليكمل بصوت منخفض وهو يولى احمد ظهره ممسكاً بيدها

=ظش عايزك تخافى هخرجك من هنا يا غزل….لو فيها حياتى هخرجك….

اختنقت غزل بالغصة التى تشكلت بحلقها قبل ان تومأ برأسها بصمت وهى تحاول استجماع شجاعتها وتركه لكن ما ان دلف رجل الشرطة الى الغرفة حتى يصطحبها الى المحبس تشبثت يدها بقوة بيد جابر رافضة تركه مما جعله يشعر بالألم و العجز من عدم قدرته على مساعدتها فقد كان يرغب بدفع الامين بعيداً عندما امسك بيدها الاخرى واضعاً بها الاصفاد الحديدية لكنه ضغط برفق على يدها المتشبثة به محاولاً ان يطمئنها قائلاً بصوت متحشرج مختنق بالمشاعر التى تعصف بقلبه
=كلها كام ساعة..و هقابلك تانى متخفيش….

اومأت غزل برأسها تاركة على مضض يده ذاهبة مع رجل الشرطة الى المحبس مرة اخرى

غافلة عن عينين جابر التى اصبحت بلون الدماء بسبب دموعه المحتقنة بها…

༺༺༺༻༻༻

بعد مرور ساعة…

اقتحم جابر منزل فراج فور ان فُتح الباب هاتفاً بقسوة بالمرأة التى تقف بالباب

=فين جوزك يا خالة اسعاد…؟!

تراجعت المرأة الى الخلف هامسة بخوف

=فراج… ما انت عارف انه فى المستشفى…….

قاطعها جابر بغضب و هو يكاد ان يفقد اعصابه

=مش فى الزفت… انتى اكيد عارفة مكانه..

ليكمل بقسوة و عينيه تنطلق منها شرارت الغضب التى بثت الرعب بداخلها

=اخلصى… و قولى هو فين….

هزت اسعاد رأسها مجيبة اياه بصوت مرتجف مرتعب

=والله يا بنى ما اعرف… ما انت عارف انه رمينا من يوم ما اتلم على الحرمة الغازية اللى ماشى وراها فى كل حتة و مبيجيش هنا الا على مزاجه….

اومأ جابر برأسه بصمت وهو يضغط على فكه بقوة بينما يحاول السيطرة على اعصابه قبل ان يأمرها بصوت حاد

=اتصلى بيه من تليفونك…. اكيد فى رقم معاكى محدش يعرفه

وقف اسعاد تنظر اليه بتردد خائفة من ردة فعل فراج لكنها انتفضت فى مكانها فازعة عندما هتف بها جابر امراً اياها بالاتصال به

هزت رأسها مبتلعة بصعوبة غصة الخوف التى تسد حلقها قبل ان تطلب من ابنتها ان تجلب الهاتف لها..

اتت طفلتها بالهاتف واعطته لها لتقم اسعاد بالاتصال بفراج الذى لم يجيب بأول مرة..

امرها جابر ان تتصل به مرة اخرى نفذت امره فى الحال اجاب فراج هذة المرة ليصدح فى الارجاء صوت فراج الحاد المتذمر

=عايزة اية يا بوز الاخص بتتصلى ليه و تقلقى مزاجى….

همت اسعاد باجابته لكن نزع جابر الهاتف منها قائلاً بصوت عاصف

=بقى انت بتبلغ عن مراتى و بتهرب زى النسوان…..يا روح امك

ليكمل بصوت صارم ملئ بالغضب

=طيب و رحمة اختك يا فراج يا عزايزى ان مطلعتش على القسم حالاً و طلعت مراتى من الليلة الوسخة دى لهندمك العمر كله…. انا فى واقف فى قلب بيتك و معايا مراتك و عيالك….

قاطعه فراج ببرود ولامبالاة

=هتعمل ايه يعنى هتقتلهم مثلا… تبقى و الله عملت فيا خير…و ريحتنى منهم

شهقت اسعاد بصدمة وألم فور سماعها كلماته تلك بينما اندفع طفليها البالغين من العمر 12 عاماً الى بين ذراعيها يحتضونها بقوة بينما جسدهم يرتجف بخوف مما جعل عين جابر تظلم بغضب عاصف حول انتباهه الى الهاتف الذى بيده مؤة اخرى مزمجراً بصوت مخيف مظلم

=لا مش هقتلهم..بس هولعلك فى البيت كله بما فيهم الأوضة اللى انت حافرها تحت الارض…

هتف فراج بصوت مرتعش محاولاً الانكار وهو يشعر بالصدمة من معرفة جابر بتلك الغرفة التى تعد سرية ولا يعلم عنها احد حتى زوجته

=اوضة.. اوضة ايه انا معرفش انت بتتكلم عن ايه….

قاطعه جابر بهدوء متعمداً اثارة اعصابه

=الاوضة اللى بابها تحت كرسى مكتبك اللى حاطط فيها كل فلوسك..والدهب اللى العصابة بتاعتك بتسرقه من محلات الدهب و تيجى تفضى فى عيبك

شوفت انا اعرف عنك كل حاجة ازاى….

تابع حديثه و قد اصبحت لهجته اكثر قسوة ويده تشتد حول الهاتف

= لو مراتى مبتتش الليلة فى بيتها قسماً بالله يا فراج لهخلى بيتك رماد… و فلوسك والدهب مش هتشوفهم تانى..و ابقى شوف بقى هتصرف على الرقاصة بتاعتك بعد كده منين

صاح فراج بفزع

=لا لا…. هروح المركز و هغير كل كلامى… و غزل هتكون فى بيتها النهاردة يا جابر… بس و رحمة امك متقربش من الأوضة…..

زفر جابر داخلياً براحة قبل ان يجيبه بهدوء و هو يحاول الا يظهر له الانفعال و الخوف الذى يعصف به

=اتفقنا… بس الفلوس اللى فى الاوضة تلزمنى..

صاح فراج بصوت متلعثم و هو يشعر بانه يكاد ان يصاب بنوبة قلبية

=لييه.. ليه بس يا جابر… ما انا هعمل اللي انت عايزه

اجابه جابر بهدوء و هو يشير برأسه نحو العمروسى الذى اعطى على الفور اوامره لرجاله الذين اقتحموا غرفة مكتب فراج

=لا الفلوس دى انا هعتبرها انها تمن الكام ساعة اللى مراتى قضتهم فى الحبس … و اهو تأديب ليك برضو علشان بعد كدة تعرف و تحط فى بالك ان مرات جابر العزايزى خط احمر و اللى يهوب ناحيتها انا بفرمه..بفعصه تحت رجلى…

ليكمل بقسوة و دون رحمه

=ساعة واحدة و يوصلى خبر من رجالتى انك فى المركز…. ساعة و خمس دقايق يا فراج لو مكنتش هناك هحولك الدنيا رماد..

هتف فراج بصوت شبه باكى محاولاً اقناعه بالعدول عن قراره

=طيب اسمعنى يا جابر انا…….

لكن اغلق جابر الهاتف سريعاً واضعاً اياه بيد اسعاد التى كانت ترتجف باكية…

خرج رجاله من الغرفة حاملين حقيبة كبيرة ممتلئة بمبلغ ضخم من المال سلموه اياه..

اخذ منهم الحقيبة و قام بتسليمها الى اسعاد التى نظرت اليه باعين متسعة بالدهشة متسائلة ليجيبها جابر بينما يربت على رأس الطفل الذى لا يزال بحضنها يبكى مرتجفاً

=الفلوس دى تاخديها و تعيشى حياتك بعيد عن فراج و قرفه انا عارف انه مبيصرفش عليكوا و مبهدلكوا معاه…خد عيالك و سيبى البلد و جيبى شقة محترمة لهم و الباقى تحطيه فى البنك تعيشوا منه…

قاطعته اسعاد باكية و هى تهز رأسها فى خوف

=مش هيسبنا فى حالنا يا جابر… ده شرانى….

اخرج جابر بطاقة من جيبه ثم وضعه بيدها قائلاً بحزم

=ده رقمى… لو فكر بس يقرب منكوا اتصلى بيا و متخفيش انا هتصرف معاه…..

ليكمل و هو يتفحص بأسف الطفلين و ملابسهم الباليه فرغم الغنى الفاحش لفراج الا انه لا ينفق على طفليه و زوجته… مفضلاً انفاق امواله على تلك المرأة ذات السمعة المشبوهة..

=رجالتى هتفضل معاكى لحد ما تخلص لم حاجتك… و هايخدوكى على بيتى فى المنصورة لحد ما تظبطى حالك……

انحنت اسعاد على يده تحاول تقبيلها باكية

=اللهى يسترك… زى ما سترتنى انا و عيالى…جميلك ده هيفضل دين فى رقبتى العمر كله

سحب جابر يده بعيداً قائلاً سريعاً

=استغفر الله يا خاله اسعاد.. متقوليش كده

ثم التف الى رجاله معطياً لهم عدة اوامر قبل ان يسرع منصرفاً يتبعه العمروسى قائلاً بصوت منخفض

=هتسيبه يفلت بعملته بالساهل كده؟؟

اجابه جابر وهو يكمل طريقه للخارج

=اسيبه… ده انا هفرمه.. بس موضوع غزل يخلص والقضية تتقفل.. و افوقله…

اومأ العمروسة برضا بينما يتبعه للخارج…

༺༺༺༻༻༻

بعد مرور ساعتين…

كان جابر يجوب ردهة مركز الشرطة ذهاباً و اياباً ينتظر بفارغ الصبر انتهاء اجراءات الافراج عن غزل بعد ان غير فراج من اقواله و نفى التهمة عنها..

فتح الباب مما جعله ينطلق بلهفة نحوه عندما رأى غزل تخرج منه و ابتسامة واسعة تملئ وجهها هاتفة بفرح

= براءة..

لم يشعر جابر بنفسه الا وهو يندفع نحوها يضمها بين ذراعيه يحتضنها بقوة وهو يشعر بالسرور و الراحة يجتاحاه…

لكنه ابتعد عنها عندما سمع صوت الشهقات تنطلق من الناس المحيطين بهم..

ابعد جابر غزل من بين ذراعيه ينظر حوله ليجد جميع الواقفين الذين كانوا من اهل القرية يتطلعون اليهم باعين متسعة بالصدمة و الانكار بسبب احتضانه لها فلم يكن احد بالقرية يعلم عن امر زواجهم..

رفع جابر يد غزل التى كانت تحمل دبلته التى قدمها لها بيوم كتب كتابهم قائلاً بصوت مرتفع

=فى ايه مالكوا مراتى…مكتوب كتابنا…

ليكمل و ابتسامة واسعة تملئ شفتيه

=و فرحنا الأسبوع الجاى الكل معزوم…..

تعالت من حولهم التهنئة و قد بدأ الناس من حولهم يندفعون نحوهم لتهنئتهم بينما كانت غزل واقفة تتلقى التهنئة راسمة على شفتيها ابتسامة جامدة فقد ازداد ألام جرحها عندما احتضنتها امرأة ضخمة ضغطت بقسوة على جرحها… كانت ترغب فى البكاء بدلاً من الابتسام لكنها تحاملت و لم تظهر ألامها..

فور وصولهم الى المنزل اصطحبها جابر الى غرفتها بعد ان أمر العاملين بالمنزل بتحضير الطعام لها متجاهلاً نظرات لبيبة التى كانت تلاحقهم و ممتلئة بالغل بسبب خروج غزل من هذا المأزق…

جلست غزل بتعب على فراشها بينما اتجه جابر نحو خزانتها فتحها واخرج منها منامتها ثم جذب غزل برفق من ذراعها قائلاً و هو يقوم برفق تفكيك الجبيرة القماشية التى تضم ذراعها الى صدرها

= ادخلى يلا خدى دش و غيرى هدومك يكون الأكل جهز… و انا كمان هروح اخد دش فى اوضتى و اغير هدومى و هاجيلك على طول..

اومأت بصمت و هو تحول كتم الصرخة المتألمة التى كادت ان تفلت منها عندما فك الجبيرة عن ذراعها ثم دلفت الى الحمام حتى تأخذ حماماً ساخناً لعله يذهب ارهاق و تعب الليلة التى امضتها بالحبس متمنية ان يخفف الماء الساخن من ألام جرحها…

بعد وقت قصير..

كانت غزل جالسة على الفراش مرتدية منامتها و شعرها المبلل يتساقط على ظهرها تبكى بصوت ممزق بينما تضع يدها فوق كتفها حيث جرحها يؤلمها بشدة فقد زاد الماء الساخن من التهاب جرحها بدلاً من تخفيفه…

تجمد جسد جابر بقلق فور ان دلف للغرفة و شاهد حالتها تلك اندفع نحوها قائلاً بلهفة وقلق

=بتعيطى ليه… مالك فى ايه؟!

همست بينما تشير نحو كتفها

=الجرح واجعنى مش قادرة…….

قاطعها بانفعال و قلق

=وجعك ازاى يعنى… مش خدتى علاجك فى ميعاده..؟!

هزت رأسها قائلة بهمس مرتجف

=لا مخدتهوش…..اصل اللى فى الحبس سرقوا الكيس اللى كان فيه الاكل و الدوا و معرفتش اخده منهم.. و خالة نبوية مقدرتش عليهم….

اشتعل الغضب فى عروقه فور سماعه ذلك ضيق عينيه محدقاً بها قائلاً من بين اسنانه المطبقة بقوة

=انا مش سألتك وقولتى خدتيه….

هتفت باكية وهى لم تعد تستطع تحمل الألم بعد الأن

=خلاص بقى يا جابر… بقولك تعبانة… بموت مش قادرة…..

زفرو بحدة و عينيه تسلطت عليها بقلق مخرجاً هاتفه سريعاً متصلاً الى طبيب مشفى القرية ليخبره انه ليس بالقرية و انه قد سافر الى القاهرة… اغلق معه و اتصل بطبيبها الذى اشرف على علاجها منذ البداية لكنه كان يقطن بالمنصورة و لن يستطع القدوم الى هنا بهذا الوقت المتأخر…

اخبره جابر عن حالتها ليبدأ باخباره بما يجب عليه فعله لها لحين قدومه لفحصها بالصباح اخبره عن ألامها الحادة و بكائها اخبره الطبيب على مسكن قوى سيخفف من ألامها لكنه يحتاج الى ورقة موصوفة من الطبيب حتى يستطيع صرفها من الصيدلية ليفهم جابر على الفور ان هذا المسكن من الادوية المحظورة…

اخبر الطبيب انه لن يعطيها مثل تلك الأدوية لكن امسكت غزل بيده قائلة برجاء بينما الألم مرتسم على وجهها مما جعل قبضة حادة تعتصر قلبه

=جابر انا.. مش قادرة… انا بموت…..

زفر بغضب هاتفاً بصرامة

=لا مش هديكى ادوية من النوع..ده ليه مستغنى عنك… ولا عايزك تقلبى مدمنة…

تحدث الطبيب الذى كان لا يزال معه على الهاتف

=يا راجح بيه اطمن دى مش مخدرات بعدين دى جرعة مخففة وتحت اشرافى وهى الحكاية كلها قرص واحد لحد ما اجيلها بكرة الصبح……

ليكمل سريعاً

=عايزك بس تصورلى الجرح و تبعتهولى على الواتس عايز اطمن ان الالتهاب مش حاد ولا خطر…..

وافقه جابر ثم اغلق معه قائلاً باقتضاب بينما يلتف الى غزل

=اقلعى هدومك….

تراجعت للخلف وهى تتمسك بعنق منامتها قائلة برفض رغم الألم الذى يعصف بكتفها

=لا مش هقلع…..قدامك…

امسكها جابر من ذراعها و جذبها نحوه قائلاً ببطئ من بين اسنانه

=اقلعى يا غزل انا على اخرى….

هزت رأسها برفض و دموعها تناسب على خدها تغرق وجهها من شدة الألم الذى تشعر به مما جعله يزفر بحدة و قد لان تعبير وجهه احاط جانب رأيها بيده دافناً اصابعه بنعومة شعرها قائلاً برفق

=طيب اقلعى و مش هبص….هركز على الجرح بس…

.

همست غزل بتردد
=بجد؟!

اومأ جابر بالموافقة و هو يقاوم الابتسامة التى تكاد ترتجف على شفتيه من ساذجتها شاهد باعين ثابتة و هى تبدأ بنزع الجزء العلوى من منامتها حاول ان يرسم على وجهه الجدية و عدم اللامبالاة لكن ضربات قلبه اخذت تقفز بجنون و قد اظلمت عينيه بالرغبة فور ان اصبحت تقف امامه بثوبها الداخلى ذات الحملات الرفيعة الذى كان باللون الاسود و اظهر بياض وجمال بشرتها..

لكنها اسرعت بوضع منامتها فوق كتفها الاخر الغير مصاب حتى تغطى باقى جسدها تاركة فقط الجزء العلوى من صدرها حيث الجرح مكشوف امام عينيه…

التقط جابر نفساً مرتجفاً محاولاً تهدئة رغبته بها التى تكاد ان تجعله ينقض عليها..

نجح بالنهاية بنفض ما يشعر به بعيداً مركزاً اهتمامه على جرحها نزع اللاصقة الطبية عنه ليجده احمر كالدماء..

اخرج هاتفه والتقط صورة مقربة له و قد كان حريصاً على الا يظهر اى جزء اخر من جسدها…

ارسل الصورة الى الطبيب الذى اجابه على الفور بانه التهاب حاد بسبب عدم تنظيفه و تطهيره منذ خروجها من المشفى وانه يجب عليه تطهيره فى الحال واعطائها المسكن الذى سيخفف الامها

ثم بدأ الطبيب يخبره بكيفية تطهيره للجرح و كيف يعتنى به لحين قدومه بالصباح..

اغلق معه جابر و اتصل على الفور بالعمروسى و اخبره اسم المسكن الذى يريده فقد كان يعلم انه يستطيع جلبه دون اى وصفة طبية…

جلس جابر على الاريكة بينما غزل تجلس امامه بوجه متوتر يظهر عليه الألم بدأ يستعمل الادوات الطبية لتطهير جرحها كما اخبره الطبيب لكنه توقف عندما اصدرت غزل شهقة متألمة فور ملامسته لجرحهغ مغلقة عينيها بقوة و قد ازداد بكائها فقد كان يعلم انها تتألم حقاً مما جعل قبضة حادة تعتصر قلبه فرؤيتها تتألم بهذا الشكل يكاد يدمره..

لم يستطع مقاومة الانحناء نحوها و طبع قبلة فوق عينيها قبل ان يخفض شفتيه الى اذنها قائلاً بحنان محاولاً تشتتيها و التخفيف من ألامها فقد كان يعلم انها تحب الثرثرة

=عارفة… ان اسعاد سابت فراج..

هتفت غزل بصوت اجش من اثر بكائها متناسية ألامها للحظات

=بجد..؟! طيب و الله كويس ده كان مبهدلها هى كانت بتحكيلى عارف كانت بيعمل فيها ايه

ثم بدأت بطبيعتها الثرثارة تخبره عما كان يفعله بها كان جابر يستمع لها و هو يحاول منع نفسه من الضحك فقد كان يعلم انها تحب القيل و القال خاصة معه فقد اعتادت بالماضى ان تجلس معه كل ليلة تخبره بكل ما علمته من اخبار اهل القرية و كان هو يحب ذلك للغاية ليس شغفاً بمعرفة اخبار اى احد لكنه كان يستمتع بطريقتها فى سرد كل ما تعرفه

عندما انتهى من وضع اللفافة الطبية حول جرحها ساعدها فى ارتداء ملابسها رغم خجلها…

=حاسة انك احسن…؟!

هزت رأسها نافية قائلة

=لسه فى وجع… بس هحاول اتحمله…

اومأ جابر قائلاً بجدية

=حاولى تتحمليه يا غزل انا مش عايز اديكى المسكن ده…

ثم نهض وحمل صنية الطعام التى اتت بها احدى العاملات بوقت سابق واضعاً اياها امامها قائلاً

=و يلا علشان تاكلى و تاخدى المضاد الحيوى… و باقى علاجك

بدأ باطعامها لكنها اخبرته انها تستطيع تناول الطعام بمفردها فقد نزعت الجبيرة لكنه اصر على اطعامها بنفسه حتى لا تحرك كتفها..

لكن وبمنتصف تناولها للطعام اصدرت صرخة ألم مرتفعة عندما ضربتها فجأة موجة من الألم الحاد وضعت يدها فوق جرحها و هى تنفجر فى البكاء بينما كامل جسدها يرتجف ألماً…

انتفض جابر واقفاً شاعراً بالعجز عندد رؤيته لحالتها تلك اسرع باخراج هاتفه متصلاً بالطبيب هاتفاً به بغضب

=تيجى البلد حالاً و تكشف عليها…

اجابه صوت الطبيب الذى كان يظهر عليه النوم

=يا جابر بيه الوقت متأخر فيها ساعتين لما اجيلك…..و ديها المستوصف اللى فى البلد لحد ما اجيلك بكرة بس هما مش هيعملولها حاجة… هيدوها مسكن…. و المسكن اللى هيدوهلها مش هيعملها حاجة

هتف به جابر الذى كلما سمع انينها المتألم يزداد جنونه

=يعنى ايه اسيبها تتوجع كدة…. لحد ما سيادتك تشرف بكرة….

اطلق الطبيب تنهيدة طويلة قائلاً بهدوء

=انت مدتلهاش حباية المسكن مش كدة….

نظر جابر الى علبة الدواء التى اتى بها العمروسى بوقت سابق و ارسلها مع العاملة التى اتت بالطعام..

=لا مدتهلهاش….

غمغم الطبيب بهدوء

=طيب ادهالها… هتريحها…

ليكمل بتردد

=بس تاخدها و متطلعش فى اى مكان الافضل تنام…على طول

قاطعه جابر بتوجس

=اشمعنا….

همهم الطبيب سريعاً

=لا عادى بس علشان ساعات بيبقى اثرها قوي على بعض الناس…بس الاكيد انها هتتأثر بها شوية… بس مش لدرجة تقلق….

غمغم جابر بصوت حاد بينما يده تتحس بحنان شعر غزل التى كانت تدفن وجهها بصدره تبكى بشهقات ممزقة

=عارف لو حصلها حاجة… قسماً بالله ما هرحمك..

همس الطبيب بخوف

=ان شاء الله مش هيحصل حاجة..

اغلق معه جابر و ظل ينظر بتردد الى الدواء بينما يحاول تهدئة تلك الباكية تنهد بالنهاية باستسلام فلا يمكنه تركها تتعذب اكثر من ذلك كما ان الطبيب هو الذى وصفه لها..

اخرج حبة و وضعها بفم غزل ثم ناولها كوب من الماء ارتشفت نصف محتوياته…

ثم جذبها بين ذراعيه مرة اخرى يحتضنها محاولاً تهدئتها ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى غمغم محاولاً مرة اخرى تشتيتها حتى يبدأ مفعول الحبة بالسريان

=احكيلى عملتى ايه فى الحجز..؟

بدأت غزل تخبره هامسة بصوت مرتجف يظهر به الألم عن كل ما حدث و سرقة النساء لطعامها و محاولة نبوية لاسترجاع حقيبتها منهم كان جابر يستمع لها بينما يدة تمر بحنان بشعرها لكن تجمدت يده عندما سمعها تكمل بعفوية

=نبوية شدت منهم الكيس فمسكوها وكانوا عايزين ت

يضربوها بس انا مسكتش و روحت اشيل نبويه من ايديهم بس واحدة منهم قد الحيطة اول ما قربت منهم زقتنى لقتنى طرت لاخر الاوضة….

لتكمل بصوت منخفض كما لو كانت تخبره سراً مصدرة ضحكة منخفضة كانت غريبة على اذنيه

=بس انا مسكتش و نطيت فوقها و عضيتها ف قفاها علشان تسيب نبوية…. بعدها نبوية بقى مسكتها و ادتها حتة علقة…

ابتعدت عنه تنظر اليه بجدية قائلة و بعينيها توجد نظرة غريبة و هى ترفع اصبعها بوجهه بتهديد

=على فكرة بقى انا هجيب نبوية تضرب كمان خالتك العقربة اللى تحت…..

لتكمل و هى تحاول غرز اصبعها بعين جابر لكنه اسرع بالقبض على اصبعها و ابعاده قبل ان تخترق عينه

=و لو انت ضايقتنى هجيبها تضربك انت كمان

اومأ بهدوء عالماً انها الأن تحت تأثير الحبة فقد اخبره الطبيب انها قد تتأثر بها قليلاً

=ماشى….يا غزل هاتيها تضربنى و تضرب خالتى العقربة…..

هزت رأسها بالموافقة ثم ظلت صامتة تنظر اليه باعين مشوشة قبل ان تحول عينيها الى خلف كتفيه ثم فجأة انتفضت واقفة هاتفة بعصبية و هى تنظر خلفه كما لو كانت تتحدث الى شخص ما يقف خلفه

=لا بصى… انا مش هسكتلك زى المرة اللى فاتت و الله لأضربك…….

غمغم جابر بارتباك و هى ينظر خلفه

=هى مين دى يا غزل..؟!

لتكمل بانفعال تتحدث الى تلك المرأة الغير موجودة

=و الله ما هسكتلك… عايزة تسرقى اكلى تانى…. هضربك…..

ثم فجأة و دون مقدمات انفجرت باكية تشير الى خلف جابر

=شايف اهها… جاية تضربنى تانى…و انت واقف مبتعملش حاجة… اضربها

امسك جابر بذراعيها برفق قائلاً بنبرة مهدئة و هو لا يعلم ما يجب عليه فعله معها لكنه قرر مجاراتها

=اهدى بس يا حبيبتى مين اللى عايزة تضربك….و انا هضربها؟!

اجابته غزل بانفعال كما لو كان احمق لديه صعوبة بالفهم

=الست التريلا… ما هى واقفة وراك اهها…..

دفعته غزل بعيداً قائلة و هى تتجه نحو منتصف الغرفة

=لا اوعى كدة انا هنزل اجيب السكينة و افتحلها كرشها…علشان تحرم تسرق أكلى

ركض جابر خلفها وامسكها برفق

=اهدى بس يا غزل….

ليكمل هاتفاً بغضب وهو يحاول منعها من الخروج و هو يلعن الطبيب

=الله يخربيتك… هو ده اللى تأثيره خفيف…. ده انا هفرمك

هتفت به وهى تقاومه محاولة فتح باب الغرفة و الخروج

=اوعى بقولك اوعى…. هفتح كرشها يعنى هفتح كرشها……

شدد قبضته عليه هاتفاً بيأس و هو لا يعلم ماذا يفعل معها

=اهدى… اهدى بقى الله يخربيتك انتى كمان تفتحى كرش مين هى ناقصة ده انا جايبك لسه من القسم…

انهى جملته رافعاً اياها على كتفه ثم اغلق باب الغرفة بالمفتاح واضعاً اياه بجيب بنطاله قبل ان يتجه بها نحو الفراش يضعها فوقه محاولاً الاتصال بالطبيب و معرفة ما يجب عليه فعله اخبره انه تأثير الحبة كان قوى عليها و انه لا يوجد حل سوى ان ينتظر زوال مفعوله لعنه جابر وتوعد بقتله قبل ان يغلق الهاتف بوجهه…

بعد مرور ساعة….

كان جابر جالسا! بمنتصف الغرفة على احدى المقاعد و جسده متصلب بالتوتر يراقب بتوجس تلك الجالسة فوق الفراش تضع قدميها اسفلها تنظر اليه بثبات فقد كانت جالسة على وضعها هذا منذ مدة طويلة لا تفعل شئ سوى النظر اليه…

لكن اتسعت عينيه بالصدمة عندما فجأة اخذت تلاعب حاجبيها له وتغمز له باحدى عينيها

ثم اشارت بيدها اليه بان يأتى اليها قائلة

=تعالى….

لتكمل و هى تغمز بعينها له عندما ظل بمكانه تشير اليه بالقدوم اليها

= خد اقولك…

استسلم جابر و نهض متجهاً نحوها و التوتر و الارتباك يتمكنان منه فهو لا يعلم ما تنوى فعله فقد جعلته يكاد يفر هارباً من الغرفة من افعالها المجنونة خلاا الساعة الماضية..

وقف امامها مباشرة مما جعلها تشير اليه بان ينحنى نحوها..

امتثل و فعل ما تريده لكن كامل جسده تشدد عندما عقدت ذراعيها حول عنقه تجذبه نحوها قائلة و هى تنظر داخل عينيه

=تعرف انى بحبك اوى….

اومأ برأسه بصمت و هو يبتلع بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقه بينما قلبه كان يعصف فى صدره لتكمل و هى تشدد من ذراعيها حول عنقه بشكل سبب له الألم

=قولى يلا انت كمان انك بتحبنى…

لتصرخ بهستيرية عندما ظل صامتاً وهى تجذب عنقه بشكل مؤلم

=يلا قول….

حاول جابر فكك ذراعيها عن عنقه هاتفاً بألم

=بحبك… بحبك خلاص بقى اوعى….

=ما تهدى بقى.. الله يخربيت شكلك…

ركضت غزل خلفه محاولة الامساك به لكنه حاول الهرب منها لأقصى الغرفة و هو يهتف بعصبية وقد بدأ يفقد السيطرة على اعصابه

=و حياة امه لما اشوفه بكرة لأخليه يبلع شريط حبوب بحاله…. انا تعبت

التقط نقساً عميقاً و هو يحاول تهدئة اعصابه ثم وقف بمنتصف الغرفة قائلاً بهدوء و هو يشير نحو غزل التى كانت تتقدم نحوه و ابتسامة غريبة مرتسمة على شفتيها

=اهدى بقى… ها اهدى بقى كل انسان و له طاقة و انتى اكيد بعد الفرهدة و الجرى ده كله اكيد و باذن الله.. باذن الله يعنى طاقتك هتكون خلصت…

لكنه ابتلع باقى جملته و قد اتسعت عينيه بصدمة عندما رأها تنزع منامتها عن جسدها لتصبح بقميصها الداخلى الذى كان يظهر اكثر ما يخفى من جسدها بينما تتقدم نحوه و هى تتلوى فى مشيتها همس جابر بصوت مختنق

=انتى بتعملى ايه…؟!

حاول التراجع عندما اقتربت منه قائلة و هى تغمز له بعينها بينما تتلمس صدره

=هو انت مالك احلويت كدة لية…؟!

هتف بها وهو يحاول نزع يدها بعيداً عن صدره بينما يستمر فى التراجع للخلف

=غزل… احترمى نفسك بقى….

لكنه سقط على الاريكة التى كانت خلفه و هو فى حالة من الصدمة و فمه فاغراً عندما رأها تنزع باقى ملابسها و هى تتجه نحوه و التصميم مرتسم على وجهها..
حاول التراجع عندما اقتربت منه قائلة و هى تغمز له بعينها بينما تتلمس صدره

=هو انت مالك احلويت كدة لية…؟!

هتف بها وهو يحاول نزع يدها بعيداً عن صدره بينما يستمر فى التراجع للخلف

=غزل… احترمى نفسك بقى….

لكنه سقط على الاريكة التى كانت خلفه و هو فى حالة من الصدمة و فمه فاغراً عندما رأها تنزع باقى ملابسها و هى تتجه نحوه و التصميم مرتسم على وجهها..

ابتلع بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقه ماسحاً بيد مرتجفة وجهه الذى كان يتصبب عرقاً وهو يحاول بصعوبة سحب عينيه بعيداً عن جسدها المغرى الشبه عارى و التركيز على وجهها فقط قائلاً بلهاث و هو يشاهدها تتقدم نحوه

=غزل… كفاية و حياة امك…انا مبقتش قادر….

جلست على ساقيه مما جعله ينتفض كما لو صاعقة كهرباء قد ضربته شاعراً بكامل جسده يرتجف رغبتاً بها نزع سريعاً قميصه الذى كان يرتديه و هو يتمتم بكلمات غاضبة لاهثة

= اتهدى بقى…انتى مبتتهدديش ليه.. حرام عليكى انا فرهدت…..

وضع قميصه فوق رأسها مساعداً اياها فى ارتداءه و تغطية جسدها العارى عن عينيه التى تكاد تأكلها حية حتى لا يفقد السيطرة على نفسه..

لكنه اصدر هسيس متفاجأ عندما ارتمت فوق صدره تدفن وجهها بعنقه تقبله برفق وهى تهمس

=بحبك…بحبك ياجابرى….



عصف قلبه داخل صدره فور سماعه كلماتها تلك بينما رفعت رأسها عن عنقه تنظر داخل عينيه هامسة و اصابعها تتحسس خده برفق

=مش انت كمان بتحبنى يا حبيبى…

اومأ برأسه بصمت و عينيه مركزة بعينيها يلتقط نفساً عميقاً مرتجفاً هامساً بالكلمات التى يصرخ بها قلبه وهو يعلم ان هذة هى فرصته الوحيدة التى سيستطيع قولها بها فلن يستطيع نطقها مرة اخرى اذا كانت بوعيها

=بحبك و بعشقك يا فراولة….

ليكمل بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة وهو يحيط وجهها بيديه يفرك ابهامه فوق خدها برفق متحسساً نعومة بشرتها هناك

=بحبك اكتر من نفسى…اكتر من اى حد فى الدنيا دى كلها…

اشرق وجهها بابتسامة واسعة لتحيط عنقه بذراعيها قائلة بصوت مترنح و وجهها يقترب من وجهه ببطئ

=طيب عايزة ابوسك…

ارجع رأسه للخلف قائلاً بلهاث وهو يعلم انه اذا لمسها لن يستطع التوقف مرة اخرى

=غزل.. اهدى و خلى الليلة دى تعدى على خير…..

تحاهلته و قربت وجهها من وجهه تحاول تقبيله على شفتيها لكنه استمر فى محاولة الابتعاد عنها و قلبه يصرخ به ان يستسلم فقد كان كامل جسده متشدد بالرغبة

قبضت على رأسه بيديها و ضغطت بشفتيها فوق شفتيه تقبله برفق ظل جابر جامداً مكانه و هو يحاول عدم الاستسلام الى رغبته لكنه لم يستطع المقاومة و الصمود سوى عدة لحظات قبل ان يطلق زمجرة مرتفعة و هو يحيط خصرها بذراعه جاذباً اياها إليه ساحقاً شفتيها على شفتيه..



اخذت يده الاخرى تمر ببطئ على عنقها يجذبها اقرب اليه بينما يستحوذ بالكامل علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف مما جعل الحرارة تنتشر داخل عروقه سريعاً كالحمم الملتهبة فقد كان يريدها كثيراً..ارادها لأكثر من سبع سنوات طوال من العذاب…

ترك شفتيها اخيراً عندما شعر انها تحتاج الى الهواء دافناً وجهه بعنقها طابعاً قبلاته الشغوفة هناك

و عاطفته و عشقه لها يسيطران عليه لكنه بالنهاية اجبر نفسه على تركها مذكراً نفسه بانها ليست بوعيها و لا يجب ان يستغل هذيانها هذا..

نهض حاملاً اياها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الفراش و استلقى عليه و هى لازالت بين ذراعيه اقتربت منه فى الحال تحتضنه عاقدة ذراعها حول خصره دافنة وجهها بعنقه مما جعله يزمجر

=يا بنت الحلال ارحمى امى بقى… انا على تكه….

تجاهلته غزل التى كانت فى عالمها الخاص تطبع قبلات متفرقة على عنقه هامسة و هى فى حالتها من اللاوعى

=بحبك.. بحبك يا جابرى…

شعر جابر برجفة حادة تسري بسائر جسده عندما شعر بقبلتها تلك فوق عنقه بينما اخذ صدره يعلو وينخفض بشدة وهو يكافح لالتقاط انفاسه حاول دفعها برفق بعيداً لكنه تجمد عندما صرخت فجأة بحدة و هى تنفجر باكية بينما اظافرها الخادة تغرز فى خلف عنقه بقسوة

=لا انا مش بحبك.. انا بكرهك…

اخذت تضربه بقبضتها فى صدره ممسكة بشعره تجذب بعنف وهى تصرخ باكية

=بكرهك… سامع.. بكرهك… مش طايقاك….. بكرهك

امسك جابر ذراعها السليم محاولاً ابعدها عنه برفق حتى لايؤذى كتفها المصاب و هو يكاد ان يفقد اعصابه بسبب تلك المجنونة التى بكل لحظة بحال مختلف

=طيب…يا حبيبتى اهدى… اهدى خلاص عرفت انك بتكرهينى……

لكنه ابتلع باقى جملته مطلقاً صرخة مدوية عندما قبضت باسنانها على كتفه تعضه بعنف

=اهــــــا يا بنت العضاضة….

ليكمل و هو يحاول دفع رأسها بعيداً عن كتفه الذى مزقت جلده باسنانها

=اوعى الله يخربيتك… انتى اتسعرتى ولا ايه..؟!

افلتت كتفه من بين اسنانها اخيراً واخذت تتطلع اليه بصمت عدة لحظات قبل ان ترتمى فوق صدره تحتضنه مطلقة تنهيدة طويلة عاقدة ذراعيها حول جسده تضمه اليها دافنة وجهها بعنقه مرة اخرى تقبله برفق هناك بينما أصابعها تداعب فكه و ابتسامة ناعمة تتمايل على شفتيها رفعت وجهها تنظر اليه تحدق في وجهه بشغف

هامسة بصوت متعب منخفض

قبل ان تضغط قبلة رقيقة على فمه

=بحبك يا جابرى….



ثم عادت و دفنت وجهها بعنقه مرة اخرى دافنة يدها بشعره الذى كانت تجذبه بعنف منذ دقائق قليلة تتحسه الان برفق وحنان

تصلب جسد جابر الذى كان على وشك الجنون من افعالها المتناقضة تلك هم بابعادها من بين ذراعيه لكنه تفاجأ عندما توقفت حركة يدها بشعره بينما تعالى صوت تنفسها واصبح عميقاً متثاقلاً ليعلم انها سقطت بالنوم..

اطلق نفساً طويلاً و هو يهمس براحة

=اخيراً…..

عدل من وضعية استلقاءها بين ذراعيه و احاط جسدها المغطى بقميصه الخاص يحتضنها اليه بقوة ليصبح جسدها مصبوب بإحكام على جسده..

وجه أنفه نحو رقبتها مستنشقاً رائحتها بشغف فقد كانت موشومة على كل جزء من قلبه و روحه..كان يعشقها و عشقه لها هذا لعنة لن يستطيع التخلص منه ابداً مهما فعلت به او بعائلته سيظل ذلك الاحمق العاشق لها…

༺༺༺༻༻༻

فى وقت لاحق من الليل….

انتفض جابر مستيقظاً عندما سمع صوت مدوى لتحطم شيئاً ما اخفض عينيه الى جانبه من الفراش حيث كانت غزل تستلقى لكنه وجده فارغاً

هتف باسمها بهلع و عينيه تدور بالغرفة يبحث عنها

لكن اتسعت عينيه بالصدمة عندما عثر عليها جالسة على الارض تضع امامها هاتفه المحمول و ممسكة بمزهرية مصنوعة من المعدن تضرب بها على شاشة هاتفه الذى اصبح مهشماً بالكامل و هى تتمتم

=افتح بقى.. افتح….

انتفض واقفاً متجهاً نحوها هاتفاً بدهشة وصدمة

=بتهببى ايه يا غزل…..؟؟

اجابته بهدوء و الجدية مرتسمة على وجهها وعينيها منصبة باهتمام على الهاتف الذى امامها قبل ان تضرب الزهرية بشاشته ثم رفعت الهاتف بيدها تحاول الضغط فوقه كما لو كانت تحاول فتح شاشته

=الباسورد مش عايز يفتح…

هتف بها بصدمة وهو يرى هاتفه اصبح مهشماً بالكامل

=تفتحي ايه الله يخربيتك…… يعنى علشان مش عارفة الباسورد تقومى كسره تليفون بـ30الف جنية….

صرخت به غزل بحدة عندما حاول جذب الهاتف المهشم من يدها

=اوعى سيبه عايزة افتحه….

تراجع جابر للخلف عندما وقفت مهددة اياه بضربه بالمزهرية فرك وجهه بعصبية وهو يتمتم من بين اسنانه المجزوزة بقسوة

=اللهم ما طولك يا روح….ام الليلة دى مش عايزة تخلص ليه……

امسك بيدها جاذباً منها المزهرية ملقياً اياها بعيداً قبل ان ينحنى و يحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الفراش قاومته ضاربة اياه بساقه محاولة تحرير نفسها من قبضته لكنه امسك بها بقوة مانعاً اياها من الحركة هاتفاً بقسوة

= اتخمدى بقى…

قاومته بقوة راكلة اياه بساقه و تضربه بيديها فى انحاء جسده مما جعله ينحنى ويلتقط وشاحها الذى كان ملقياً على الارض و يقيد يديها به ثم القاها على الفراش لتصبح مسطحة عليه ثم نام فوق يحاصرها بجسده اسفله قبل جبينها وجفنيها بحنان

=نامى يا حبيبتى..نامى ربنا يهديكى….

و لمفاجأته اطاعته و اغلقت عينيها لتغرق على الفور بنوماً عميقاً..

༺༺༺༺༻༻༻༻

بالصباح…

صعدت لبيبة مبكراً الى غرفة غزل حتى تعرف منها كيف خرجت من السجن فقد ظلت طوال الليل بدون نوم تحاول الاتصال بشقيقها فراج لكنه لم يكن يجيب عليها مما جعل عقلها يكاد ان يجن..

لذا ما ان اشرق الصباح صعدت الى غزل حتى تعلم منها كل شئ..

حاولت فتح باب غرفة غزل لتجده مغلقاً بالمفتاح من الداخل مما جعلها تحدث نفسها بغيظ

=قافلة عليكى يا بنت ازهار فكرة نفسك ست الدار يا روح امك و ليكى خصوصيتك…. الله يرحم الاوضة اللى فى البدروم اللى كانت ارضيتها بتاكل فى جتتك يا بنت الرفضى..

لتكمل بغل وهى تضع يدها بصدرها مخرجة عدة مفاتيح تختفظ بها دائماً خاصة بالمنزل اخذت تجرب عدة مفاتيح حتى عقرت على المفتاح الخاصة بالغرفة و نجحت بفتح الباب اخيراً….

دخلت الغرفة بخطوات غاضبة كانت تهم ان تصرخ بها لكنها توقفت بمدخل الغرفة بوجه منصدم وفم مفتوح على وسعيه عندما رأت ذلك الغارق بالنوم و ه هو عارى الصدر يحتضن بين ذراعيه غزل التى كانت لا ترتدى شئ سوى قميصه الخاص

هتفت لبيبه بقسوة وحدة وعينيها تنطلق منها شرارات الغضب

=ايه الفُجر و قلة الادب دى……

استيقظ جابر على صوت صراخها هذا يرفع رأسه من فوق وسادته يتطلع نحوها باعين نصف مغلقة بالنوم قائلاً بصوت اجش حاد

=فى ايه على الصبح ..؟!

هتفت لبيبة بقسوة وهى تضرب يديها فوق ساقيها بغل بينما لا تستطع التحكم فى نيران الحقد التى تنشب بصدرها

=فى ان اللى بتعملوه ده قلة تربية… ايه خلاص يا خويا تنت وهى مش عارفين تمسكوا نفسكوا لحد ما يتعملكوا فرح…..

تجاهلها جابر و عاود الاستلقاء على الوسادة معدلاً من وضعية نومه ليصبح مستلقياً فوق ظهره جاذباً جسد غزل معه ليصبح جسدها مستلقى فوق جسده فى محاولة منه لتخبئة يدي غزل التى كانت مقيدة متجاهلاً شهقة

لبيبة التى ضربت بيدها فوق صدرها بصدمة فور رؤيتها ما يفعله و وضعيتهم تلك..

لكن جابر تجاهلها قائلاً ببرود

=اطلعى برا يا لبيبة…..

هتفت به بصوت مرتفع وكامل جسدها يهتز من شدة الغضب
=انت بتعمل.. ايه يا اخى احترم انى واقفة قدامك…

قاطعها جابر بحدة لكنه صوت كان منخفضاً خوفاً من ان تستيقظ تلك النائمة بين ذراعيه

=ششش.. صوتك يوطى.. مراتى نايمة…و مش عايز حاجة تزعجها…

ليكمل و هو يسحب الغطاء فوق جسدهم طابعاً قبلة حنونة على جبين تلك الغارقة بالنوم لا تدرى بما يدور حولها

=اطلعى و اقفلى الباب براحة و انتى طالعة مش عايز صوت…

وقفت لبيبة تزجره بنظرات ممتلئة بالغل والكراهية قبل ان تلتف و تتجه نحو الباب لكنه اوقفها قائلاً وهو يجذب جسد غزل اكثر اليه

=اها و قبل ما تطلعى.. سيبى على الطرابيزة المفتاح التانى بتاع الاوضة اللي معاكى… و تانى مرة تخبطى على الباب.. والله حبينا نفتحلك هنفتحلك محبناش يبقى تاخدى نفسك و تمشى بالسلامة..

ظلت لبيبة واقفة مكانها توليه ظهرها بينما تعتصر يديها بقسوة قبل ان تخرج المفتاح من صدرها وتلقيه اياه بحدة فوق الطاولة ثم خرجت من الغرفة سريعاً مغلقة اياه برفق منفذة امره حتى لا تثير غضبه.. و بداخلها تلعنه و تلعن زوجته..

༺༺༺༺༻༻༻༻

بوقت لاحق من الصباح…

تلوت غزل فى نومها مستيقظة لكنها لم تستطع فتح عينيها فقد كانت ثقيلة كما لو كان بهم حجر حركت رأسها على وسادتها محاولة ايجاد وضعية مريحة لرأسها الذى كان ينبض بألم لكنها تجمدت عندما شعرت بجلد دافئ اسفل رأسها و جسد صلب اسفل جسدها بدلاً من فراشها الناعم فتحت عينيها على وسعيها شاعرة بالذعر يجتاحها عندما وجدت نفسها مستلقية فوق جسد جابر الذى كان نائماً و هو عارى الصدر اخفضت عينيها بذعر الى جسدها لتجد انها كانت ترتدى فقط القميص الخاص والذى كان يظهر طول ساقيها..

لكن انسحبت الدماء من جسدها عندما وقعت عينيها على يديها التى كانت مقيدة بحجابها الخاص هدرت صارخة بصوت مرتجف و هى تنتفض مبتعدة عنه

=اصحى… انت نايملى …؟؟

انتفض جابر مستيقظاً هاتفاً بهلع وهو ينظر حوله بعدم وعى

=ايه…. فى ايه… تانى؟؟

هتفت به وهى تشير الى يديها و الى قميصه الذى ترتديه بينما تحاول تخبئة ساقيها العارية اسفل جسدها

=انت عملت فيا ايه بالظبط…؟

تنهد جابر قبل ان يجلس و يصبح بمواجهتها قائلاً بهدوء و هو يقوم بفك وثاق يديها

=هنكون عملنا ايه يعنى ياغزل…

ليكمل بخبث و هو ينحنى يقبل خدها

=صبحية مباركة يا فراولة…

دفعته بعيداً عنها هاتفة بذعر وقد شحب وجهها

=صبحية مباركة..!!

لتكمل تحدث نفسها بحسرة و هى تلطم خدييها لطمات متتالية مستمرة قاسية

=صبحية مباركة… يا فضيحتك السودا يا غزل… حطيتى راس ابوكى و امك فى الارض يا غزل…….

امسك جابر بيديها مانعاً اياها من أذية نفسها اكثر من ذلك هاتفاً بها بحدة

=فضيحة ايه يا متخلفة… انا جوزك….

هجمت غزل عليه تحيط عنقه بيديها تعتصره بقوة و هى تصرخ بغضب

=انت اكيد استغليت انى نايمة و مش حاسة بالدنيا و اتحرشت بيا خدت منى اللى عايزه…

دفعها بعيداً هاتفاً بنبرة لاذعة

=اتحرش بمين بيكى انتى..؟!! ده انتى تتحرشى ببلد بحالها…ده انا كنت خايف على نفسى منك…..

ليكمل بتهكم و سخرية مقلداً اياها

=جابر بحبك… جابر ايه ده مالك احلويت كده ليه…. جابر هات بوسة

سقطت للخلف على الفراش مبتعدة عنه و عينيها متسعة بالصدمة و قد انفجر بعقلها صور لما فعلته بالأمس معه و نزعها لملابسها و محاولتها اغراءه..

دفنت وجهها الذى كان احمر كالدماء بين يديها هامسة وهى ترغب بان تنشق الارض و تبتلعها

=يا فضحتى….

انفجرت باكية و هى مازالت مستمرة بالهمس بهستيرية

=يالهوى عليا و على سنينى…ايه اللى انا هببته ده…!!!

شعر جابر بالشفقة عليها ليسرع بالاقتراب منها يدفع يديها بعيداً عن وجهها قائلاً برفق

=اهدى يا حبيبتى انا بضحك معاكى…محصلش حاجة بنا… كل الحكاية ان الحباية كان تأثيرها زيادة عليكى….

نظرت اليه هامسة بخجل

=يعنى انا مقلعتش هدومى..؟!

ضغط جابر على شفتيه محاولاً عدم الضحك لتفهم غزل الاجابة على الفور دفنت وجهها الذى اشتد احمراره و حرارته مرة اخرى بين يديها و هى تكاد ان تنصهر من شدة الخجل لكنها رفعت رأسها بحدة ممسكة بطرف عنق قميصها تنظر اسفله لتزفر براحة عندما رأت انها لم تكن عارية بالكامل اسفله…

امسك جابر بيدها مقرباً اياها منه لتصبح جالسة على ساقيه

=يا غزل… انا جوزك.. يعنى مفيهاش حاجة لما تحاولى تغرينى و تقلعى و اشوفك عـ……

وضعت يدها فوق هاتفة بصوت مضطرب منفعل

=متكملش اسكت….

ازاداد غضبها عندما رأته ينفحر ضاحكاً و قد كان يبدو عليه الاستمتاع كانت تهم بتعنيفه لكن قاطعها صوت الطرق على الباب و صوت احدى العاملات بالمنزل يغمغم من الخارج

=جابر بيه الدكتور وصل تحت… اطلعه..؟!

اجابها جابر و هو ينهض من الفراش سريعاً متجهاً نحو الخزانة الخاصة بغزل

=خليه يطلع يا مروة… انا مستنيه

اخرج عبائة فضفاضة من الخزانة و اتجه نحو غزل ساحباً اياها على قدميها ثم فجأها عندما قام بنزع قميصه من فوق جسدها مما جعلها تصرخ رافضة لكنه اسرع بوضع عبائتها فوق جسدها بينما ارتدى هو قميصه مرة اخرى

=ايه اللى انت بتعمل ده..؟!

اجابها بهدوء بينما يهز كتفيه براحة

=ايه اقابل الراجل عريان… ولا اسيبك تقابليه بمنظرك ده…

زجرته غزل بغضب عندما طرق الباب ثم فُتح و دلف طبيب شاب الى الغرفة استقبله جابر قائلاً بحدة

=اومال فين الدكتور مصلحى….!

اجابه الطبيب الشاب بهدوء

=عنده عمليات مقدرش يجى بنفسه…..

قاطعه جابر بتهكم و حدة

=عمليات برضو ولا خاف يجى…. عمتاً عرفه ان الحساب بنا مخلصش….

اومأ الطبيب بهدوء قبل ان يصب اهتمامه على غزل الجالسة على الفراش و بدأ يفحص جرحها طمأنهم ان الألتهاب قد خف كثيراً و ان سبب ما حدث لها بالأمس سببه عدم تنظيف الجرح لوقت طويل مما تسبب بالتهابه..

بالنهاية أمرهم بالاهتمام بنظافة الجرح و الاستمرار باخذ ادويتها بمواعيدها..

༺༺༺༻༻༻

بالمساء…..

كان جابر جالساً يتجادل مع غزل التى كانت تجلس بجانبه بحديقة المنزل يتناولوا الطعام

=قولتلك كملى اكلك…

هتفت به وهى تلقى بحدة من يدها الملعقة فوق صحنها

=قولتلك شبعت ايه…هقضى اليوم كله باكل.. انت مش سايبنى اخد نفسى….

هتفت لبيبة التى كانت جالسة تتناول طعامها و هى تحشر ملعقة من الطعام بفمها بحدة

=ما قالتلك خلاص يا جابر… ايه انت هتفضل طول اليوم تزغط فيها…..

تجاهلها جابر و اخذ قطعة ضخمة من اللحم و وضعها بصحن غزل هاتفاً بصرامة و حدة

=تاكليها..كلها….

ليكمل بمكر و هو يضيق عينيه محدقاً بها بتحدى

=ولا تحبى احكى للبيبة عن حباية المسكن….

اندفعت الدماء بوجه غزل ليصبح احمر قانى فور سماعها تهديده هذا لتسرع باختطاف قطعة اللحم من صحنها و تقضم منها قطعة كبيرة ملئت فمها بينما غمغمت لبيبة بفضول وعينيها تنتقل بينهم بحيرة

=حباية مسكن ايه….؟!

لتكمل بالحاح عندما ظل جابر صامتاً

=ها.. حباية مسكن ايه يا جابر اللى هتقولى عليها…؟؟

اجابها جابر و هو يشاهد باستمتاع غزل التى كانت تدفن وجهها بصحنها وفمها يكاد ينفجر من الطعام الذى يملئه
=ابداً غزل كانت خدت حباية تسكن وجع كتفها امبارح و…….

قاطعته غزل مسرعة بالقول و هى تحاول بصعوبة ابتلاع ما بفمها

=الحباية..دى بقى سحر يا خالة لبيبة…لازم اجيبلك منها علشان وجع ظهرك…

اومأت لبيبة رأسها قائلة بحماس

=اها ياريت لحسن وجع ظهرى ده منيمنيش من امبارح….

نهضت غزل واقفة بحماس تقول بابتسامة واسعة

=هطلع بسرعة اجيبهالك…

اتتفض جابر واقفاً ممسكاً بيدها برفق مانعاً اياها من التحرك قائلاً بحدة و ارتباك

=تجيبى ايه…اقعدى

عقدت لبيبة حاجبيها قائلة باستنكار و غضب

=ايه يا جابر ما تسيبها تجيبلى حباية تسكن الوجع اللى فى ظهرى… فى ايه مالك..؟؟

التفت غزل اليه مغمغمة بخبث شيطاني

=صحيح يا جابر.. ما تسيبنى اجيبلها حباية فى ايه….

زجرها بقسوة مزمجراً من بين اسنانه

=اتكتمى و مسمعش صوتك…

ثم التف الى لبيبة قائلاً بهدوء

=متنفعكيش يا خالة..غلط على اللى عنده الضغط زيك كدة…

همهمت لبيبة و هى تهز رأسها بالموافقة.

جلست غزل تضع يدها فوق فمها تخفى الابتسامة التى تملئ شفتيها..

بينما جلس جابر يراقب باستمتاع حالتها من الشقاوة تلك شاعراً بضربات قلبه تقفز فى صدره و هو يتأمل جمالها الخلاب فى ضوء الشمس لكنه خرج من افكاره تلك عندما سمع صوت شقيقته بسمة يأتى من خلفه نهض و التف اليها و كامل جسده قد تشدد بالتوتر و الانفعال ليجد شقيقته تركض نحوه وابتسامة واسعة فرحة تملئ شفتيها ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة هامسة باشتياق حقيقى

=جابر… واحشتنى… اوى… يا حبيبى…

احتضانها جابر قائلاً بصوت شبه متشنج

=وانتى كمان يا حبيبتى… اتبسطى فى مصر..؟!

هزت رأسها قائلة بحماس و ابتسامة واسعة تملئ شفتيها..

=اوى… اوى يا جابر….

جلست غزل تراقب هذا المشهد بنظرات مشتعلة ممتلئة بالكراهية و الغل..فقد كانت تكره تلك الفتاة لما تسببت به من ألم فى حياتها فقد كانت السبب فى هدم حياتها و كل ما حدث لها بسبب كذبها و حقدها عليها منذ الصغر…

تنحنحت غزل قائلة ببرود تمط حرزف كلماتها قاصدة ان تلفت انتباه بسمة اليها

=حمد لله على السلامة يا بسمة البيت من غيرك كان وحش

ماتت الابتسامة التى كانت على شفتي بسمة عندما لاحظت غزل التى كانت تجلس على الطاولة ترتدى عبائة رائعة غير تلك العبائة البالية التى كانت معتادة ان ترتديها دائماً ترتشف باستمتاع من كوب العصير الذى كان بيدها تبادل نظراتها بنظرات باردة وقحة همست بسمة بصوت متشنج وهى تشير نحوها

=البتاعة دى قاعدة بتعمل ايه… هنا معاكوا…..؟؟

تشدد جسد جابر بالتوتر وهو لا يعلم بما يجيبها فقد كان خائفاً من هذة اللحظة منذ ان تزوج غزل فهو يعلم جيداً ان شقيقته لن تمر الامر مرار الكرام..

هم بفتح فمه واجابتها لكنه سمع لبيبة تغمغم قائلة بمكر و عينيها تلتمع الشماتة و التشفى

=مش تباركى لأخوكى يا بسمة..

نظرت اليها بسمة هامسة بصوت متوتر مرتبك

=اباركله على ايه…؟!

اجابتها غزل هذة المرة و هى تطلع اليها بابتسامة شامتة

=اها صحيح يا بسمة مش تباركيلنا …..

لتكمل و هى تنهض متجهة نحو جابر تعقد ذراعيها حول خصره متجاهلة وجهه الذى كان متصلب بالغضب والتوتر

=تباركلنا على جوازنا…انا و جابر اتكتب كتابنا الاسبوع اللى فات….والفرح الخميس اللى جاى

دوت صرخة بسمة التى كانت عينيها اتسعت بالصدمة وعدم التصديق بينما اصبح وجهها شاحب كشحوب الاموات

=اتجوزتها…؟!!!

لتكمل بصوت عاصف و هى فى حالة شبهة هستيرية تنظر باعين ممتلئة بخيبة الأمل و الحسرة الى شقيقها الذى كان واقفاً بوجه شاحب يخفض نظراته

=اتجوزت بنت اللى موتت امك بحسرتها…اتجوز اللى حرقتنى..و دمرت حياتى….يا جابر

اشتعل الغضب بصدر غزل فور سماعها كلماتها تلك ابتعدت عن جابر متخذة خطوة نحو بسمة قائلة بقسوة

=انتى كدبتى الكدبة و صدقتيها….

لتكمل بتشفى و شماتة قاصدة استفزازها و أذيتها

=بعدين ياختى بطلى السواد اللى جواكى… و افرحلنا يمكن ربنا يكرمك انتى كمان….

صمتت قليلاً قبل ان تردف بنبرة باردة كالصقيع بينما تنظر من اعلى لأسفل على جسد بسمة بنظرات موحية ممتلئة بالازدراء..

=مع انى اشك… انه ممكن يحصل…

شهقت كلاً من بسمة و لبيبة بصدمة فور سماعمهم كلماتها القاسية تلك بينما قبض جابر على ذراعها بقسوة متجاهلاً صرختها المتألمة هادراً بها بغضب عاصف

=انتى عيلة قليلة الادب…..

نظرت اليه غزل باعين تنطلق منها شرارت الغضب

=وانتوا على بعضكوا كدة شوية مرضى نفسيين و محتاجين تتعالجوا….

ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما جذبها من ذراعها المصاب بقسوة غير مبالى بجرحها جراراً اياها معه لداخل المنزل..

بينما انهارت بسمة باكية بين ذراعى لبيبة التى كانت تحاول تهدئتها و عينيها تلتمع بالنصر والفرح…

༺༺༺༻༻༻

فور دخولهم الى الغرفة دفعها جابر بقسوة على الفراش لتنفجر غزل باكية بسبب ألام كتفها

اندفع جابر نحوها هادراً قائلاً بصوت عاصف و هو يكاد ان يفقد عقله بسبب الألم الذى رأه باعين شقيقته

=انتى ايه… شيطان.. مش مكفيكى اللى عملتيه فيها… كمان بتعايريها…..

هتفت به وهى تعتدل جالسة ممسكة بكتفها

=عارف ليه علشان اختك كدابة و بجحة…..و انت مبتعملش حاجة غير انك بتدلعها و تصدقها فى كل حاجة…

قاطعها بوجه متصلب مليئ بالغضب بينما عينيه اصبحت مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه

=اومال عايزانى اصدق مين…. اصدقك انتى… اصدق اللى سمعتها بودنى بتتفق علي اغتصاب اختى… اصدق اللى قدام عينيا داست على جرح واحدة و عيرتها بتشوهها و انها لحد. دلوقتى متجوزتش…. امى كانت على طول بتقولى انك بتغيرى من بسمة و مبتحبهاش… بس انا كنت رافض اصدق كنت معمى بحبك……

نهضت غزل و اقتربت منه واقفة امامه قائلة بصوت مرتجف يأس

=انا تعبت… تعبت من كل اللى بيحصل فى حياتى…قولى ايه اللى ممكن اعمله علشان ترحمنى و تسيبنى امشى من هنا و اخلص منك و من اختك و من عيلتك كلها…

لتكمل منفجرة بغضب عاصف عندما ظل صامتاً

=ما تنطق… اخلص منك ازاى…ايه اللى ممكن يرضيك و يرضى اختك و تحسوا انكوا خدتوا حقكوا منى…

وقف جابر يتطلع اليها بصمت عدة لحظات و عينيه محتقنة بالألم

=عايزة تعرفى ايه اللى ممكن يرضينا يا غزل……

ليكمل وكامل جسده يهتز بالغضب

=اللى يرضينا ان تتحرقى زى ما اختى اتحرقت… ان بسمة تغرق بالجاز و تحرقك زى ما حرقتيها… و تاخد حقها منك وقتها هسيبك تمشى يا غزل وتخلصى منى زى ما انتى عايزة…

جفلت و تراجعت خطوة الى الخلف تحيط جسدها المرتجف بذراعيها وقلبها ينقبض بخوف من القسوة التى رأتها بعينيه تومأ رأسها بحسم قائلة بصوت مهتز

=لو ده اللى هيخلنى اخلص منك… فانا موافقة….

وقف جابر يتطلع اليها بصمت عدة لحظات وعيناه تومض بقسوة و غضب مظلم قبل ان يلتف و يغادر الغرفة بصمت مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها ارجاء المكان….

انهارت غزل جالسة على الاريكة تدفن وجهها بين يديها منفجرة فى بكاء مرير ممزق فقد كانت تعلم انها اخطأت فيما قالته لبسمة فقد استفزها تمثيلها دور الضحية كما لو كانت غزل احرقتها بالفعل و انها السبب بمعاناتها و كأنها ليست التى هدمت حياتها..

اعماها غضبها و لم تدرك قسوة كلماتها الا بعد ان خرجت من فمها الاحمق..

༺༺༺༻༻༻

غرفت غزل بالنوم اثناء جلوسها على الاريكة لكنها انتفضت مستيقظة تشهق برعب عندما شعرت بسائل نافذ الرائحة يسقط على وجهها فتحت عينيها متراجعة للخلف على الاريكة مطلقة صرخة فازعة عندما رأت بسمة تقف امامها بالظلام ممسكة بعبوة ممتلئة بسائل البنزين الذى عرفته غزل من رائحته النفاذة صرخت بها و هى تحاول النهوض و الهرب من امامها

دفعتها بسمة بيدها فى صدرها بقوة جعلتها تسقط مرة اخرى على الاريكة قائلة بفحيح لاذع

=بعمل اللى كان نفسى اعمله من سنتين………..

لتكمل بقسوة وعينيها تلتمع بالجنون

=كنت مستنية اللحظة اللى جابر يأذن ليا فيها اخد حقى منك….و اهو اخيراً قالى اخد حقى منك..قالى اولع فيكى زى ما ولعتى فيا……

شحب وجه غزل بينما اهتز كامل جسدها فى خوف و صدمة فور سماعها كلماتها تلك لا تصدق ان جابر سينفذ تهديده و يسمح لشقيقته بحرقها..

همست بسمة يملئة الجنون و الكراهية

=هحرقك يا غزل… هحرقك و هخلى جابر يقرف حتى يبصلك… هحرقك

كانت تتمتم بكلماتها تلك و هى تسكب محتويات العبوة على جسد غزل الذى اصبح غارقاً بمادة البنزين القابلة للاشتعال..

صرخت غزل باكية محاولة الهرب منها لكن تصلب جسدها مطلقة صرخة مرتعبة عندما رأت بسمة تخرج قداحتها و تضغط عليها و عينيها تلتمع بالجنون و التصميم…
اكملت بسمة بقسوة وعينيها تلتمع بالجنون و الحقد

=كنت مستنية اللحظة اللى جابر يأذن ليا فيها اخد حقى منك….و اهو اخيراً قالى اخد حقى منك..قالى اولـ.ـع فيكى زى ما ولعتى فيا……

شحب وجه غزل بينما اهتز كامل جسدها فى خوف و صدمة فور سماعها كلماتها تلك لا تصدق ان جابر سينفذ تهديده و يسمح لشقيقته بحرقـ.ها..

همست بسمة بفحيح يملئه التصميم و الكراهية

=هحرقـ.ك يا غزل… هحـ.رقك و هخلى جابر يقرف حتى انه يبص فى وشك… هحرقك

كانت تتمتم بكلماتها تلك و هى تسكب محتويات العبوة على جسد غزل الذى اصبح غارقاً بمادة البنزين القابلة للاشتعال..

صرخت غزل باكية محاولة الهرب منها لكن تصلب جسدها مطلقة صرخة مرتعبة عندما رأت بسمة تخرج قداحتها و تضغط عليها و عينيها تلتمع بالجنون و التصميم…



فى ذات الوقت…

دلف جابر الى المنزل بعد يوم عمل شاق فبعد مشاجرته مع غزل ذهب الى المخازن يشرف على تخزين المحاصيل محاولاً دفن عقله بالعمل و الهاء نفسه حتى لا يعود الى المنزل ويقوم بخنقها بيديه بسبب كلماتها الحمقاء التى اسمعته اياها.. فقد وافقت على ان يحرقها حتى تتخلص منه…تلك الحمقاء لا تعلم انه لا يمكنها ان تتخلص منه بهذة السهولة.. كيف تعتقد انه يمكنه ان يحرقها و يقوك بايذائها.. فاذا كان قادراً على على فعلها كما تعتقد لما انتظر اكثر من سنتين لكى يفعلها..

صعد الدرج بخطوات ثقيلة و هو يحاول منع نفسه من الذهاب الى غرفتها فهو لا يرغب برؤيتها بعد كلماتها القاسية التى قالتها لشقيقته لا يعلم كيف يمكن لقلبها ان يكون قاسى بهذا الشكل

وقف بالردهة المؤدية الى غرفتها ينظر بتردد الى باب غرفتها فاركاً وجهه بيديه وهو يطلق زفرة طويلة يأسه قبل ان يستسلم اخيراً لرغبته ويذهب لرؤيتها..

دخل الى غرفتها دون ان يطرق الباب فقد كان الوقت متأخراً من الليل و بالتأكيد ستكون نائمة و لا يرغب بازعاجها و ايقاظها حتى لا يتشاجروا مرة اخرى..

فسوف يلقى عليها نظرة خاطفة لكى يطمئن قلبه انها بخير ثم سيعود الى غرفته على الفور..

لكنه ما ان خطى داخل الغرفة تصلب كامل جسده و قد جفت الدماء بعروقه فور ان رأى شقيقته واقفة بغرفة غزل تمسك بقداحة من النار تهدد بها غزل التى كانت متكومة على الاريكة تحيط بذراعيها جسدها الذى كان يهتز بعنف و الرعب والخوف مرتسمان على وجهها الشاحب وصل الى انفه رائحة سائل البنزين النافذة ليدرك على الفور ما يحدث هنا صرخ بصوت عاصف و هو يشعر بقلبه يكاد ان يقف من شدة الخوف

=سيبى اللى فى ايدك ده يا بسمة…

التفت شقيقته تنظر اليه فى البداية باعين متسعة بالارتباك من رؤيتها له لكن سرعان ما اختفى ارتباكها هذا و خل محله الغضب قائلة بتصميم و حدة

=لا مش هسيب اللى فى ايدى يا جابر… و هحـ.رقها… سامع هحـ.رقها و هخليها تحس باللى حسيت به.. و عيشته

ارتسم معالم الرعب على وجهه شاعراً بقبضة حادة تعتصر قلبه قائلاً بصوت مرتجف و قلبه يكاد ان يقف فور تخيله للنيران تشتعل بجسد غزل

=علشان خاطرى يا بسمة سبيها……. لو بتحبينى سبيها

صرخت بسمة بحدة و يديها تتشدد حول القداحة

=مش هسيبها يا جابر… هحرقها….وهخليك تقرف تبص حتى فى وشها زى ما بتقرف تبص فى وشى انت و كل الناس…..

قاطعها جابر من خلال أسنانه المشدودة

=بس انا عمرى ما قرفت منك و حتى لو حرقتيها يا بسمة عمرى ما هقرف منها زى نا بتقولى اعقلى و ارمى الولاعة من ايدك..

صرخت بهستيرية بصوت مخيف مظلم

=كداب كلكوا بتقرفوا منى.. و مش هرميها ياجابر هحرقـ.ها…

شعر باليأس وهو يدرك ان شقيقته فى حالة من الجنون ولن يقنعها شئ عن العدول عن قرارها و سوف تنفذ تهديدها و تحرق غزل

اخفض عينيه نحو غزل التى كانت جالسة على الاريكة بصمت جسدها يهتز بعنف بينما شفتيها بيضاء شاحبة من شدة الخوف مما جعل احشاءه تلتوى بشدة داخله فور ان قابلت عينيه عينيها التى كان الضعف يلمع مثل منارة بها لقد كانت مرتعبة و قد أصابه ذلك بلكمة بقلبه.. فهو لا يمكنه خسارتها… لن يستطيع العيش بدونها..

شعور من اليأس جعله يندفع نحوهم سريعاً جاذباً غزل من فوق الاريكة نحوه يحتضنها بقوة بين ذراعيه لتسرع غزل بدفن وجهها بصدره منفجرة فى البكاء

هتفت بسمة بقسوة فور ان رأت فعلته تلك

=سيبها يا جابر و ابعد….

شدد جابر من احتضانه لغزل يضم جسدها الغارق بسائل البنزين الى جسده اكثر قائلاً بتصميم

=مش هبعد يا بسمة…و لو عايزة تحرقيـ.ها… يبقى هتحرقـ.نى معاها…

هزت بسمة رأسها قائلة بصوت مرتجف

=ابعد يا جابر… مش هسيبها.. هحرقك و هحرقك معها..

لتكمل هاتفة بهستيرية جنونية وهى تشير بالقداحة نحوهم

=هحرقكوا…فاهم هحرقكوا ابعد

صرخت غزل فور سماعها كلماتها تلك حاولت التحرر من بين ذراعى جابر و دفعه بعيداً حتى لا يتأذى لكنه رفض تحريرها مما جعلها تهمس بصوت مختنق ضعيف من بين شهقات بكائها وهى تدفعه بصدره

=ابعد يا جابر… ابعد يا جابر علشان خاطرى….

هز رأسه فى رفض قاطع مزيداً من احتضانه لها فالموت لديه ارحم من ان يعيش بدونها…

قربت بسمة القداحة نحوهم ويدها ترتجف بقوة مما جعل كلاً من جابر و غزل يغلقان عينيهم واذراعهم تتشدد حول بعضهم البعض فى خوف مزيدين من احتضانهم يتوقعون ان تنشب النيران بهم باى لحظة..

لكن انهارت بسمة ملقية القداحة من يدها بعد ان اغلقتها و انهارت ارضاً باكية بصوت ممزق فهى لن تستطيع فعل ذلك بشقيقها..او حتى بغزل ….

فهى اضعف من ذلك بكثير…فقد صدمها مدى حب شقيقها لغزل فقد كان سيضحى بحياته من اجلها…لا يمكنها ان تصديق

ابتعد جابر عن غزل متجهاً نحو شقيقته المستلقية ارضاً تبكى بكاء شبه هستيرى يحملها بين ذراعيه و اتجه بها نحو غرفتها و قلبه ممزق على حالتها تلك…

بينما سقطت غزل ارضاً بجسد مرتجف و أعين متسعة وهى لا تصدق انها قد نجت بالفعل فقد كانت على وشك ان تحترق حية..

༺༺༺༺༻༻༻༻༻

جلس جابر يحتضن شقيقته الباكية و هو لا يعلم ماذا يفعل ايعنفها على محاولتها لحرق غزل او مواساتها فقد كان يعلم مدى الألم الذى تعانى منه..

همست بسمة بصوت ممزق

=كنت عايزة احرقها… اموتها… بس مقدرتش.. علشان انا جبانة..انا جبانة…

لتكمل هامسة وهى تتمسك بذراع شقيقها بقوة

=عمرى ما اتخيلت انك بتحبها للدرجة دى… و كنت هتموت نفسك علشانها….

صمت جابر ضاغطاً على فكيه بقوة قائلاً بصوت مختنق و غصة حادة تضرب قلبه فور تذكره انه كاد ان يفقد غزل

=علشان كدة عايزك تعرفى انى عمرى ما هسامحك يا بسمة لو أذتيها…

ابتعدت عنه هاتفة بصوت حاد يملئه الألم و قد انسابت دموعها على خدييها بغزارة ضاربة على صدرها بيدها

=طيب و اشمعنا سامحتها لما أذتنى… هو انا مش غالية عندك زيها

قاطعها هاتفاً بحدة و هو يغرز اصابعه بشعره يجذب خصلات بعصبية

=مين قالك انى سامحتها…..

ليكمل بصوت متكسر و عينيه تصرخ بالعذاب والألم الذى يمزق قلبه

=يارتنى كنت قدرت اسامحها… يارتنى عرفت انسى اللي عملته فيكى… انا بتعذب و مقسوم ما بين حبى لها و حبى ليكى و اللي عملته فيكى…



صمتت بسمة شاعرة بضميرها يمزقها من الداخل و هى ترى حالة شقيقها فلم تكن تدرك ابداً انه يحبها بهذا الشكل او انه يتعذب هكذا… لكنها ايضاً لن تستطيع اخباره بحقيقة الامر..فاذا علم كذبها سيكرهها..وهى ليست من يجب عليه كرهها بل يجب ان يكره غزل..و ستبذل كل جهدها حتى تجعله يكرهها..

امسك بيد شقيقته ضاغطاً عليها قائلاً برجاء
=لو بتحبينى.. توعدينى دلوقتى ان عمرك ما هتحاولى تحرقيها او تأذيها تانى….

ضغطت على يده قائلة بصدق فقد كانت لا ترغب بخسارة شقيقها فهو اغلى ما لديها….

=اوعدك انى مش هكررها تانى…

ربت جابر على على ظهرها بلطف و هو يتنفس براحة و قد وصل الى ما يرغب به نهض و تركها بعد ان تأكد انها بخير مغادراً الغرفة متجهاً نحو غرفة غزل…

༺༺༺༻༻༻

فور ان دلف جابر الى الغرفة لاحظ غزل التى وجدها لازالت جالسة على الارض تدفن وجهها بين ذراعيها تبكى بشهقات ممزقة اسرع نحوها يحملها برفق من ذراعها جاذباً اياها بين ذراعيه لم تقاومه و انهارت فوق صدره باكية مما جعله يحتضنها بقوة بين ذراعيه محاولاً تهدئتها و قبضة تعتصر قلبه فور تذكره ما كان سيحدث لها على يد شقيقته اذا لم يحضر الى غرفتها..

اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً والخوف يقبض على صدره فهو لن يستطيع العيش بدونها فالموت بالنسبه اليه ارحم بكثير من ان يعيش باقي حياته يتألم بدونها كان قلبه لا يزال يرتجف بين اضلعه بخوف لذا قام بضمها اليه بقوة اكبر دافناً وجهه بعنقها فى حاجة الى شم رائحتها لعل هذا يهدئ فزع قلبه قليلاً لكن بدلاً من رائحتها وصل الى انفه رائحة البنزين النفاذة التى جعلته يختنق مما جعل الذعر و الخوف من فقدانها يعصفان بداخله مرة اخرى مرر يده بلهفة فوق ظهرها متلمساً اياها حتي يطمئن نفسه بانها بالفعل سالمة و بين يديه

دفنت غزل وجهها الباكي بعنقه هي الاخري بينما تحيط خصره بذراعيها تضمه بقوة اليها برغم احتضانه لها الشديد الذي قد يتسبب باختناقها الا انها شددت من احتضانها له و هي تبكي بشهقات ممزقة…

اخذ جابر يربت بحنان على ظهرها هامساً بكلمات حنونة محاولاً تهدئتها ظلوا على حالتهم تلك حتى هدئت تماماً ابعدها عنه برفق محتضناً وجهها بين يديه مقبلاً اياها بحنان على خدييها ثم عينيها طابعاً بشفتيه المرتجفة قبلة حنونة فوق جبينها..

ثم تركها و اختفى داخل الحمام الملحق بغرفتها قام بملئ حوض الاستحمام ثم عاد مرة اخرى الى الغرفة حاملاّ اياها بين ذراعيه واتجه بها نحو الحمام انزلها برفق على قدمييها امسك بالجزء العلوى من منامتها ينزعه عنها مما جعلها تتراجع فى رفض محيطة جسدها بذراعيها بحماية امسك بها جابر وجذبها نحوه قائلاً بصوت اجش

=عايز اشيل البنزين من على جسمك…

ابتعدت عنه متراجعة للخلف مرة اخرى هامسة بصوت متقطع

=هستحمى انا…. اطلع انت بس…..

زفر جابر باحباط قبل ان يستسلم و يغادر الى غرفته حتى يستحم ويزيل عنه هو الاخر رائحة البنزين العالق به…

استحم جابر سريعاً و عاد الى غرفة غزل ليجدها جالسة على الفراش شعرها مبلل يسقط بحرية على كتفيها مرتدية منامة اخرى كانت رائعة تظهر جمال قوامها مما جعل قلبه يتسارع خفقانه باستجابة سريعة..

لكنه تجاهل مشاعره تلك وتناول المنشفة و فرشاة الشعر من فوق طاولة زينتها جلس خلفها على الفراش جاذباً اياها برفق لتصبح جالسة بين ساقيه همست غزل معترصة و هى تحاول الابتعاد عنه

=بتعمل ايه يا جابر….؟؟

طبع قبلة على رأسها بينما يجذبها نحوه اكثر

=هنشف شعرك مش عايزك تاخدى برد……..

انهى جملته واضعاً المنشفة فوق رأسها يجفف شعرها و عند انتهائه من تجفيفه بدأ يمشطر شعرها برفق حتى اصبح جافاً مسترسلاً فوق كتفيها بنعومة جعلته يرغب بدفن وجهه به لكنه تراجع حتى لا يضايقها…

استلقى على الفراش جاذباً اياها معه لتصبح مستلقية بين ذراعيه لكنها رفضت قائلة بصوت متعب

=مينفعش كل يوم تنام معايا فى الاوضة…اللى فى البيت هيقولوا ايه..الفرح لسه يوم الخميس..

جذبها نحوه قائلاً بحدة

=يقولوا اللى يقولوه احنا محدش له حاجة عندنا احنا متجوزين و مكتوب كتابنا…

صمتت غزل و لم تجادله فلم تكن تملك الطاقة لمحاربته دفنت وجهها بصدره مغلقة عينيها محاولة الاستمتاع بشعورها بين ذراعيه….

ظلوا على حالتهم تلك بعض الوقت يحتضنون بعضهم صامتين لكن قفز قلب غزل داخل صدرها فور تذكرها كيف حاول جابر انقذها من شقيقته و كيف احتضنها راغباً بالاحتراق معها رافضاً تركها رفعت رأسها عن صدره و وضعت رأسها على الوسادة التى عليها رأسه ليصبح وجههما متقاربان كانت تنظر اليه بصمت تحدق به وعينيها تلتمع بعشقها له تتمنى بداخلها لو الامر كان مختلف بينهم..

كانت عينين جابر مسلطة بعينيها رفع يده إلى خدها في مداعبة رقيقة بدى كما لو كان يأساً للمسها..

انزلقت عينيه المشتعلة بالنيران على منامتها المحكمة التفصيل حول جسدها الرائع مظهرة قوامها الرائع و الذى كاد ان يجعله يفقد عقله من رغبته بها..تأمل باعين محترقة بالرغبة والشغف شفتيها الوردية الممتلئة هسهست أنفاسه في شوق دفن يده فى شعرها يتلمس خصلاته الحريرية جاذباً جسدها إلى جسده مطلقاً زمجر منخفضة وهو يستسلم لرغبته و يستولى على شفتيها فى قبلة حارقة انفصلت شفتيها طواعية لمطلبه الملح دافعاً اياها إلى تيار هائل من الرغبة مما أشعل كل حواسها وادراكها لمدى حاجته اليها..

فصل قبلتهم دافناً وجهه بحنايا عنقها ممرراً شفتيه برفق فوقه يقبلها بحنان

=غزل….

همس اسمها بأنين عميق ملئ بالحاجة موزعاً قبلاته فوق عنقها و حلقها قبل ان يرفع رأسه و يلتقط شفتيها في قبلة قوية نهمة و لدهشته القت ذراعيها حول عنقه تبادله قبلته تلك بشغف و خجل فى ذات الوقت…

تأوه بأسمها بينما يعمق قبلته و يديه ترتفعان و تحيطان وجهها بحنان يتحسس بشرتها الحريرية بينما يستولى على شفتيها اكثر بينما جوعه لها يمزقه..

تشددت ذراعيها حول عنقه و هى تميل نحوه اكثر و هى تتنهد بنعومة… فكان هناك جوع رهيب في قبلته جوع اجتذب بلا هوادة كل ما ستقدمه له و لم تستطع غزل محاربته فقد ارادته ايضاً كان قلبها يصرخ بمدى حبها و عشقها له..

استمرت القبلة واستمرت ، كما لو أنه لا يمكن أن يكتفي منها أبدًا …

غرقوا سريعاً في النسيان و فقدوا انفسهم في بعضهم البعض…

༺༺༺༺༻༻༻༻

في وقت لاحق…

عندما استعادت غزل وعيها شعرت بدمائها تنسحب من عروقها و قد ضربتها صدمة ما فعلته اخذ جسدها يهتز بقوة و هى تفكر بانها قد سلمت نفسها له..

كيف امكنها ان تسلم نفسها له بعد كل ما فعله بها…سلمت نفسها اليه كأمرأة رخيصة ليست لها قيمة…

دفنت رأسها بالوسادة و هى تشعر بالقذارة تشعر كما لو كانت عاهرة و بالتأكيد هذا ظنه بها ايضاً..

بينما كان جابر الذى كان غافلاً عن الصراع الذى بداخلها كان مستلقي ينظر الى ظهرها الذى كانت توليه اياه و ابتسامة سعيدة على شفتيه لا يصدق انها اصبحت ملكه اخيراً حبيبته..زوجته…

اقترب منها برفق يرغب بالاطمئنان عليها عالماً ان التجربة قد تكون مؤلمة بعض الشئ بالنسبة اليها وضع يده فوق خصرها قائلاً بصوت اجش

=غزل….

لكنها ظلت صامتة لم تجيبه كما لو كانت لم تسمعه مما جعله ينادى اياها مرة اخرى لكن قاطعه صوت الصراخ العالى الذى ملئ المنزل مما جعله ينتفض من فوق الفراش بفزع مرتدياً ملابسه سريعاً و هو يدرك ان شقيقته فى خطر عندما سمع خالته تصرخ بصوت مرتفع يملئه الكرب

=الحقوووونى..البت بتموت…منى

ارتدى جابر قميصه و هو يفتح الباب راكضاً للخارج يرى ماذا حدث..

بينما ظلت غزل مستلقية مكانها بالفراش داخل قوقعتها من الحزن والألم منفجرة ببكاء حاد اخذت تلطم خدييها و تجذب شعرها بقسوة كما لو كانت تعاقب نفسها على فعلتها الفاضحة..

دفنت وجهها بالوسادة تصرخ بهستيرية و ألم فالأن قد اكدت له فكرته السيئة عنها اكدت له انها رخيصة كما يعتقد.

سوف يعود و يقوم باهانتها..لكنها لن تنتظر حتى يعود لقد اكتفت…سوف تذهب من هنا سوف تغادر و لن تعود ابداً انتفضت واقفة متجهة نحو خزانة ملابسها اخرجت ملابس جديدة وارتدتها مسرعة ثم جذبت وشاحها عقدته حول رأسها…

و لكن و هى تتجه نحو الباب تذكرت تهديده بفصل الاجهزة عن والدتها بالمشفى تراجعت خطوة الى الخلف تنظر امامها باعين متسعة و دموعها تنساب فوق خدييها لكنها هزت رأسها بقوة تعلم انه لن يفعل ذلك.. لا لن يفعل ذلك..

سوف تذهب..لن تستطع البقاء هنا فسوف تموت قبل ان تسمح له بان يهينها مرة اخرى سينعتها بالتأكيد بالعاهرة التى سلمت نفسها اليه بكل سهولة ركضت نحو الباب تفتحه خارجة من الغرفة ثم هبطت الدرج مسرعة تعميها دموعها مما جعلها تصطدم و هى فى منتصف الطريق اصدمت بلبيبة التى كانت تحمل كوب من العصير فى طريقها الى غرفة بسمة..

اخذت لبيبة تتفحص عبائتها السوداء التى ترتديها و وجهها الملطخ بالدموع بدهشة قائلة باستغراب قابضة على ذراعها بقسوة

=لابسة كدة و راحة فين يا بت انتى… فى وقت زى ده؟؟؟

نفضت غزل يدها بعيداً هاتفة بصوت اجش مختنق

=غورى من وشى…انتى كمان

ثم ركضت مسرعة نحو الباب تخرج منه اخذت تركض و قلبها يقفز بخوف فقد كانت تعلم ان لبيبة ستخبر جابر عن خروجها لذا اتجهت نحو الحظيرة الخلفية و خرجت من الباب الصغير الذى يقع خلف الخظيرة حيث كانت تعلم ان الحراس يهملون حراسته رغم تأكيد جابر عليهم بان يغلقوه…

بينما ظلت لبيبة واقفة مكانها تراقب غزل و هى تركض هاربة بابتسامة واسعة و عينيها تلتمع بالفرح هامسة محدثة نفسها

=والله و وقعتى يا بنت ازهار….

اسرعت باخراج هاتفها من صدرها متصلة برقم تعرفه

=اسمع كويس البت هربت من البيت ابعت وراها حد من رجالتك وخاليه يعمل اللى هقولك عليه….

ثم بدأت تخبره بما تريد فعله بها..
༺༺༺༺༺༻༻

مشت غزل بخطوات سريعة شبه راكضة فى احدى الطرق التى تؤدى الى الاراضى الزراعية كانت تنظر خلفها بكل حين و اخر معتقدة ان جابر سيلحق بها بأى لحظة لم تهدئ خطواتها الا عندما شعرت انها بامان وانه لا يوجد احد يلاحقها جلست بالنهاية باحدى الطرق وسط الاراضى الزراعية التى كانت تحيط بها من كل مكان دفنت وجهها بين يديها منفجرة فى بكاء مرير اهتز له كامل جسدها شاعرة بألم حاد يعصف بقلبها يكاد ان يحطم روحها الي شظايا من شدة الحزن و الغضب من نفسها لأستسلامها له كيف امكنها ان تفعل ذلك بعد كل ما فعله بها.. كيف نست اهانته المستمرة له.. كيف نست لعبته الحقيرة وخداعه لها.. لقد كانت حمقاء ملعونة.. قلبها العاشق له هو الذى جعلها تستسلم له…

ظلت جالسة بمكانها عدة دقائق تحاول تهدئة ارتجاف جسدها قبل ان تنهض بتثاقل تجر قدميها بصعوبة و هى لا تعرف الى اين ستذهب فليس لها احد سوى عمتها اسعاد التى تسكن بالقاهرة.. لكنها لن تستطيع الذهاب اليها فبعد وفاة والد غزل قامت هى و زوجها بسرقة جميع اموال والدها مجاهد الذى كان شريكاً معها فى العديد من المشاريع….

و لم تستطع والدتها اخذ حقها وارثهم منهم حتى بمساعدة عثمان العزايزى..

وضعت يدها فوق موضع قلبها محاولة تخفيف الألم الحاد الذي يمزقها من الداخل هامسة من بين شهقات بكائها المريرة بكلمات متقطعة غير مترابطة بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه…

=اروح فين يا رب… يارب ماليش غيرك

اخذت تمشى بلا هوادة وهى لاتعلم ما وجهتها فقد كان الظلام يحيط من حولها و صوت عواء الكلاب يتردد فى صمت الليل مما بث الرعب بداخلها

༺༺༺༺༻༻༻༻

فى ذات الوقت….

غادر جابر غرفة شقيقته بعد ان اطمأن ان نوبة التشنجات التى اصابتها و كانت تأتيها من حين الى اخر قد انتهت…

اسرع خطاه حتى يعود الى غزل وابتسامة سعيدة ترتسم على شفتيه لا يصدق انه امتلكها اخيراً… اصبحت زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى سوف يحاول نسيان الماضى سيتحدث معها و يطلب منها ان يبدئوا حياتهم سوياً و يضعوا الماضى خلفهم يعلم ان ذلك سيجعله يبدو ضعيفاً سيصبح عثمان العزايزى اخر.. لكنه لا يستطيع مقاومة حبها اكثر من ذلك حاول.. حاول كثيراً ان يبدو غير مبالى و انها لاتعنيه لكن بكل مرة حاول فيها اظهار ذلك فشل و فضحه قلبه العاشق لها…

فتح باب الغرفة و ابتسامته تزداد متوقعاً ان تكون مستلقية على الفراش كما تركها لكن اختفت ابتسامته عندما وجد الفراش خالياً اتجه نحو الحمام يطرق بابه ظناً منه انها بالداخل

=غزل……

لكن لم يصل اليه اى اجابة يدل على وجودها بالداخل مما جعله يعبث بقلق ظناً منه انه قد اصابها مكروه و انها تعانى بالداخل اسرع بفتح الباب ليجده فارغاً…

اهتز جسده بعنف و قبضة

من القلق تعتصره من الداخل اين ستكون ذهبت فى هذا…

التف خارجاً من الغرفة مسرعاً نحو المطبخ يبحث عنها هناك فمن الممكن ان تكون قد جاعت و ذهبت لتتناول الطعام لكنه لم يجدها هناك ايضاً…

بحث بكل ركن بالمنزل والحديقة و لم يجدها مما جعله يكاد ان يجن استدعى احدى رجاله المسئولون عن تأمين وحراسة المنزل اخبره انهم لم يروها… امره ان يرى كاميرات المراقبة و يتأكد…

جاء الرجل بعد قليل و اخبره وهو يرتجف رعباً ان الكاميرات اظهرت انها خرجت من الباب الخلفى للحظيرة…

فور سماع جابر ذلك تسارعت انفاس جابر و احتدت بشدة شاعراً كما لو هناك ستار اسود من الغضب يعمى عينيه….غضب عاصف لو اطلق له العنان له لأحرق هذا المنزل بما فيه و لا يترك خلفه سوى الدمار والموت…

قبض على عنق الرجل و قد انتفضت عروق عنقه تتنافر بغضب بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره فى تلك اللحظة

=و انتوا كنتوا فين… يا بهايم..

هدر قائلاً بصوت غليظ و هو يسدد لكمة قاسية بوجه الرجل

=انا مش قايل الباب اللى ورا ده يتقفل خالص و حد يقف عليه…

سقط الرجل ارضاً من قسوة الضربة زمجر جابر و هو يزجره بنظرات تنطلق منها شرارت الغضب

=وحياة امك انتوا و هو لهدفعكوا تمن اهمالكوا ده غالى بس افوقلكوا…

ثم التف صائحأً و هو اشبه ببركان ثائر سينفجر بمن حوله هاتفاً بالعمروسى الذى كان يقف بنهاية الردهة يبدو عليه انه استيقظ للتو

=ابعت كل الرجالة تدور عليها…و شوفوا مواقف العربيات اللى نازلة المنصورة اسألوا السواقين شافوها ولا لا… و متسيبوش حتة فى البلد الا و تدوروا فيها سامع…

.اومأ العمروسى رأسها سريعاً وهو ينظر اليه بخوف و رهبة بينما انطلق جابر خارجاً من المنزل لكى يبحث عنها بنفسه و قلبه يكاد ان يتوقف من شدة قلقه وغضبه عليها فى ذات الوقت…

༺༺༻༻༻

جلست غزل على احدى الصخور المنتشرة بجانب الاراضى الزراعية وهى تلهث محاولة التقاط انفاسها فقد مشت لمسافة طويلة منذ خروجها من المنزل…

احاطت جسدها بذراعيها و غصة من البكاء تغلق حلقها فهى الان تفكر هل اخطأت عندما هربت من المنزل وهى لا تملك مكان تذهب اليه… فهى الان بالعدم ليس معها مال او منزل تتجه اليه… كيف خرجت من المنزل دون ان تأخذ اى مال فقد اعماها غضبها وجعلها تتصرف دون تفكير….

وقفت ببطئ و هى تتنهد بتعب فسوق تكمل طريقها الى حين تجد مخرج من مأزقها هذا…

لكن تصلب جسدها فى خوف عندما سمعت صوت خطوات خفيفة تأتى من خلفها مما جعلها تنتفض واقفة تهم بالهروب

لكن امسك بها شخص من الخلف واضعاً يداً فوق فمها يكتم صراخها جراراً اياها بعنف نحو الارض الزراعية قاومته غزل بكل قوتها لكنه كان اضخم منها بكثير لم تستطع الفرار من قبضته التى كانت تمسك بقوة مؤلمة

༺༺༺༺༻༻༻༻

فى اليوم التالى….

كان جابر جالساً بردهة المنزل يضع رأسه بين يديه كان وجهه شاحب وعينيه حمراء محتقنة يملئها الحزن و التعب فلم تغمض له عين منذ الأمس فقد بحث عنها بكل مكان لم يترك مكان الا و ذهب اليه بحثاّ عنها…

كما رجاله منتشرين بانحاء القرية يبحثون عنها كما تأكد من انها لم تسافر الى المنصورة اوى اى مكان اخر فالسائقين بموقف السيارات اكدوا انهم لم يروها..

اين هى يكاد ان يفقد عقله.. ايمكن ان يكون قد اصابها مكروه..قتلها احدى ابناء الليل الذين يجوبون القرية ليلاً او قام باختطافها

هذة الافكار جعلت الدماء تجف بعروقه والارض تميد اسفل قدميه شعر كما لو احدهم امسك بعنقه و قام بخنقه رغب بالبكاء اراد ان يبكى كما يبكى الطفل الذى فقد والدته لكنه لا يستطيع فرجاله يحيطون به بكل مكان لا يمكن ان يظهر ضعفه امامهم ابتلع بصعوبة غصة البكاء التى تسد حلقه فاركاً عينيه المحتقنة محاولاً دفع الدموع بعيداً…

خرج من افكاره تلم عندما

على بالارجاء صوت رنين هاتفه اجاب سريعاً عندما وجده من احدى رجاله الذين يبحثون عنها…

=جابر بيه لقينها…..

انتفض جابر واقفاً هاتفاً بلهفة وكل خلاية من خلايا جسده تنتفض بحماس وترقب

=لقيتوها فين…؟؟

همس الرجل بتردد

=هناخدها وطالعين على المستشفى يا بيه… لقيناها مرمية فى ارض زراعية على طرف البلد و…..وشها و ايديها كلهم محروقين حروق صعبة…..

ترنح جابر فى مكانه فور سماعه ذلك و كاد ان يفقد وعيع ليسرع نحوه العمروسى هاتفاً بقلق و خوف

=جابر بيه… مالك فى ايه…؟!

لم يجيبه جابر الذى هرول بترنح نحو باب المنزل صاعداً سيارته يقودها كالمجنون محاولاً الحاق بها
ركض جابر بأقصى سرعة لديه ببهو المشفى و قلبه يكاد ان يخرج من صدره من شدة دقاته التى كلنت تقفز بجنون

توقف عندما رأى برجاله واقفين بنهاية البهو صاح بحدة و عينيه تدور بلهفة على ابواب الغرف العديدة المنتشرة

=هى فين…؟!!!

اقترب منه احدى الرجال مبتلعاً بصعوبة قبل ان يهمس بصوت منكوب حزين

=البقاء لله يا باشا… شد حيلك…

قبض جابر على قميصه يهزه بقوة و هو يعصف بشراسة

=انت بتقول ايه يالا انت اتجننت..

هز الرجل رأسه قائلاً بصوت متكسر حزين

=ملحقنهاش يا باشا… على ما وصلنا المستشفى كان أمر ربنا نفذ…

تراجع جابر الى الخلف مترنحاً و قد أصبح وجهه شاحب كشحوب الأموات وصدره يعلو و ينخفض بينما يكافح لألتقاط انفاسه التى انسحبت من داخل صدره كما لو المكان يطبق جدرانه من حوله…

خرج صفير حاد من حلقه كما لو كان يختنق مما جعل احد الرجال يقترب منه محاولاً الاطمئنان عليه لكن جابر رفع يده يمنعه من التقدم نحوه ثم اسرع بترنح نحو الغرفة التى اشار نحوها احدى الرجال لكن فور دخوله تجمدت الدماء بعروقه شاعراً بألم حاد بقلبه كما لو انغرز به نصل حاد فور ان وقعت عينيه على جسدها الممدد على الفراش تغطيه الشراشف .

انهار ساقطاً ارضاً منفجراً فى نحيب يمزق الانياط وضع يديه حول جسدها يسند رأسه على ساقيها صارخاً بصوت متألم منكسر يبكى بشهقات ممزقة هامساً اسمها بألم كان يعانى كما لو ينازع طلوع روحه..

امسك بيدها من اسفل الشرشف الذى يغطيها هامساً بصوت متكسر من بين انتحابه

=اصحى يا غزل… اصحى وارجعيلى و انا و الله عمرى ما هزعلك تانى…ارجعيلى و مش عايز اى حاجة من الدنيا.. مش عايز فلوس.. ولا عايز اراضى..

ليكمل بصوت مختنق و كامل جسده يهتز من شدة بكاءه الممزق

=ارجعيلى…انا هموت من غيرك… مش هعرف اعيش….

انهى جملته صارخاً بصوت ممزق منكوب وهو يدخل فى نوبة بكاء حادة عندما تردد صوت برأسه يسخر منه بأنها لن تعود ابداً فقد ماتت و فقدها للابد بدأ يضرب رأسه بحافة الفراش بقسوة مردداً وهو فى حالة شبه هستيرية

=لا مامتتش.. غزل مامتتش.. مامتتش….

اسرع نحوه العمروسى يمسك به يجذبه الى الخلف محاولاً منعه من ايذاء نفسه فقد كان يبدو فى حالة يرثى لها القلب

=استهدى بالله يا جابر بيه….

دفعه جابر بعيداً هاتفاً بصوت ممزق..و عينيه مسلطة عليها محدثاً اياها كما لو كانت امامه

=سبتينى وانتى زعلانة منى… و فاكرانى مبحبكيش و بكرهك…

وانا ماحبتش فى الدنيا دى قدك…

اقترب منها ممسكاً بيدها هامساً برجاء و ألم و دموعه تغرق وجهه

= اصحى يا حبيبتى و ارجعيلى والله ما هزعلك تانى اصحى…..

لكنه ابتلع باقى جملته عندما وقعت عينيه على يدها الشبه محترقة بالكامل فقد كانت ترتدى باصبعها خاتم زواج لكنه ليس الخاتم الذى منحه لغزل بيوم عقد قرانهم اسرع يرفع بلهفة الشرشف عن وجهها و انفاسه منحبسة و قلبه ينبض بالأمل..

فور ان وقعت عينيه على وجهها تراجع الى الخلف من هول المشهد فقد كان وجهها بالكامل محترق لكن جسدها يشبه كثيراً جسد غزل..كما كانت ترتدى عباءة شبة العباءة التى ابتاعها لها من المنصورة يوم عقد قرانهم

تراجع الى الخلف حتى اصطدم ظهره بالجدار و انهار ارضاً يدفن رأسه بين يديه وكامل جسده يرتجف بقوة و هو فى حالة من الصدمة.

اقترب منه العمروسى هامساً بقلق و هو يشاهد حالته تلك

=مالك يا باشا…انت كويس.. اطلبلك الدكتور

هز جابر رأسه قائلاً بصوت شبه غير مسموع

=مش هى..مش هى.. دى لا يمكن تكون غزل ….

اتسعت عينين العمروسى بصدمة

=متأكد يا باشا..؟! مش يمكن…

قاطعه جابر هاتفاً بقسوة و هو يقف على قدميه المرتجفة

=قولتلك مش هى.. مش هى…..

فرغم ان جسد هذة الفتاة يشبه كثيراً جسد غزل و هيئتها الا انه متأكداً انها ليست غزل فهذة ليست حبيبته فهو سيتعرف عليها فى اى مكان و زمان…

سيتعرف عليها لو من بين مليون شخص يشبهها فقلبه لن يخطئ فى التعرف عليها ابداً…

مسح وجهه من الدموع العالقة به ملتقطاً نفساً طويلاً مرتجفاً محاولاً استعادة هيئته الحادة لكن بداخله كان قلبه لا يزال ممزقاً خرج مسرعاً من الغرفة أمراً رجاله بحدة معاودة البحث عنها نظر اليه الرجال فى بادئ الأمر كما لو كان فقدعقله لكنهم اسرعوا ينفذون امره عندما صرخ بهم بان يتحركوا…

༺༺༺༻༻༻

هتفت لبيبة فى الهاتف بحدة و قسوة

=يعنى ايه هربت يا غبى يا ابن الغبى….

قاطعها الرجل بحدة

=ليه الغلط طيب يا ست لبيبة…

ليكمل سريعاً

=البت غفلت.. الراجل و هربت البت رغم ان جسها صغير بس عصب بصحيح و قادرة……

قاطعته لبيبة بشراسة وهى تكاد ان تجن

=قادرة ايه يا موكوس.. دى عيلة لبخة و عينيها مغمضة و عمرها ما خرجت من البيت انت اللى هفأ انت و رجالتك العرة….

لتكمل سريعاً بغضب وانفعال

=والجثة اللى جبتها وحرقت وشها علشان نوهم جابر ان هى عملت فيها ايه…

اجابها الرجل بتردد و تلعثم

=جابر لقاها زى ما احنا مخططين… بس… بس…….

هتفت لبيبه به بغضب

=بس ايه ما تنطق….

غمغم الرجل سريعاً مجيباً اياها

=جابر عرف على طول انها مش هى… يعنى كدة كدة خطتك كانت هتبوظ.. هتبوظ….

صرخت لبيبة بشراسة وهى تلقى الهاتف من يدها

=اقفل… اقفل يا فقر يا غبى…..

جلست ارضاً دافنة وجهها بين يديها تشعر بكامل جسدها ينتفض غضباً فقد انهار كل ما خططت له فقد اتفقت مع احدى الرجال الذين تثق بهم على بان يبتاع جثة فتاة فى نفس عمر و حجم غزل و يقوموا بحرق وجهها بالكامل حتى لا يتعرف على ملامحها و قامت بأخذ عباءة من ملابس غزل و اعطتها له حتى يضعها على جسد الفتاة حتى يتأكد جابر من انها هى…

ثم اتفقت مع ذات الرجل ان يجعل احدى رجاله يلحق بغزل و يقوم باختطافها حتى تحتفظ بها كورقة رابحة تستخدمها فى اى وقت ضد جابر لكن كل ذلك فشل فشلاً ذريعاً بسبب اعتمادها على بعض من الاغبياء فقد كانت هذة فرصتها الوحيدة لتنفيذ خطتها تلك وها هى خسرتها…

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور يومين…

كان جابر جالساً بغرفة مكتبه التى تسودها الظلام الدامس ينظر الى الفراغ بعينين ملبدة بالبؤس و الألم فلم يترك مكان الا و بحث به عنها لا يعلم ماذا يفعل بعد الأن….

كان يشعر بالاختناق يشعر بعجز لم يشعر بمثله من قبل

طرق على الباب جعله يخرج من قوقعة افكاره…

دلف العمروسى الى الغرفة التى كانت معتمة ليسرع بالضغط على زر الانارة لتعم الغرفة بالضوء مما جعل جابر يهتف بغضب و جفنيه يرتجفوا بسبب عدم اعتياده على الاضاءة

=اطفى الزفت ده…..

اسرع العمروسى نحوه قائلاً بلهفة

=فى ست برا… عاملة هيصة و دوشة علشان تقابلك…

قاطعه جابر بحدة و هو يسند رأسه الى ظهر مقعده

=مش عايز اقابل حد….

غمغم العمروسى بتردد فقد كانت المرأة تملك لسان سليط ولن ترحل حتى تقابله

=بس دى شكلها عايزاك فى موضوع مهم.. بتقول اسمها نبوية..



عقد جابر حاجبية فقد كان الاسم ليس بغريب عليه لكنه لا يتذكر اين سمعه من قبل لكنه انتفض واقفاً هاتفاً بلهفة فور تذكره حديث غزل بمخفر الشرطة عن نبوية صديقة والدتها كيف نسى امرها

=دخلها بسرعة…

وقف العمروسى يتطلع اليه بصدمة و ارتباك من تحوله المفاجئ هذا مما جعل جابر يهتف به بغضب

=واقف تعمل ايه.. دخلها اخلص…
اسرع العمروسى للخارج ينفذ امره لتدلف الى الغرفة بعده بعدة ثوان امرأة ضخمة الجثة هاتفة بحدة و هى ترمق جابر بنظرات متفحصة مشتعلة بالغضب

=انت بقى جابر العزايزى….

قاطعها جابر و هو يتقدم نحوها قائلاً بلهفة

=انتى تعرفى غزل فين …؟؟؟

زجرته نبوية بحدة قائلة بازدراء

=غزل مين…غزل اللى ضحكت عليها و خدت شرفها و استغليت انها عيلة يتيمة لوحدها فى الدنيا…

لتكمل بقسوة وهى تشير بيدها امام وجهه بتهديد

=بس لا.. انا وراها و فى ظهرها لو فاكر هتاخد شرفها و محدش هيـقدر يـ……

قاطعها جابر بحدة و هو يكاد يفقد عقلة والسيطرة على اعصابه

=خدت شرف مين يا ست انتى… دى مراتى….

هتفت نبوية بحدة وهى ترمقه بنظرات ساخرة

=مراتك… لا ونبى صدقتك انا كدة….

اخرج جابر حافظة جيبه و اخرج منها عقد زواجه من غزل و القى به نحو نبوية التى فتحتها و هى تنظر اليه بارتباك لكنها اطلقت شهقة عندما قرأت محتويات الورقة التى تثبت زواجه من غزل همهمت محدثة نفسها بصوت منخفض لم يصل الى مسمع جابر

=ايه ده.. ده طلع متجوزها فعلاً اومال بنت الهبلة دى بتقول سلمت نفسه له ايه…

قاطعها جابر بحدة و هو يتخذ خطوة نحوها بينما الأمل يعصف بقلبه

=غزل فين.. ؟!

رفعت نبوية عينيها عن الورقة التى بيدها اليه قائلة بارتباك

=هااا… وانا اعرف منين هى فين يا خويا كنت ولى امرها ولا كنت ولى امرها…

لكنها قطعت جملتها مطلقة صرخة مرتعبة عندما قبض على ذراعها مزمجراً بشراسة جعلت الدماء تجف بعروقها

=اخلصى…. هتنطقى و هتقولى هى فين ولا اخليهم يلبسوا عليكى اسود…

هتفت نبوية بحدة وهى تنفض يده بعيدة

=هقول… هقول يا خويا مالك حمقى كدة…. ده لها الحق البت تطفش من وشك يا ساتر ايه ده…

༺༺༺༺༻༻༻༻



كانت غزل جالسة بمنزل نبوية المتواضع تشاهد التلفاز باعين غائمة فقد بقت هنا لأكثر من يومين منذ هروبها من منزل العزايزى اهتز جسدها بقوة فور تذكرها ما حدث لها اثناء هروبها من المنزل فقد حاول شخص اختطافها حيث جاء من خلفها و كمم فمها محاولاً سحبها الى الارض الزراعية لكنها قاومته بضراوة لكنه لم يفلتها و عندما وصلوا لداخل الاراض الزراعية ادارها اليه لكن فور ان واجهته غزل رفعت ساقها و ضربته بين ساقيه بكامل قوتها مما جعله يفلتها مطلقاً صرخة مدوية وهو ينحنى ممسكاً بجزء جسده السفلى و قد تشنج وجهه من شدة الألم..

لم تنتظر غزل و ركضت باقصى سرعة لديها و لم تتوقف رغم انقطاع انفاسها فقد دفعها خوفها الى ان تزيد من سرعتها اكثر و اكثر و لم تتوقف الا ان اصبحت بمنطقة سكنية ينتشر بها المنازل

انهارت جالسة على بسطة خاصة باحدى المنازل تحاول التقاط انفاسها المنقطعة بينما عينيها تدور بخوف بارجاء المكان…

سمعت اذان الفجر يتعالى من المسجد القريب من المنطقة التى بها مما جعلها تطمئن قليلاً فسوف يبزغ النهار قريباً لكنها لا تعلم الى اين ستذهب دفنت وجهها بين ساقيها وهى تشعى باليأس والاحباط لكنها انتفضت جالسة بانتصاب و ابتسامة بدأت ترتسم على شفتيها فقد تذكرت نبوية صديقة والدتها فقد اخبرتها قبل ان تغادر السجن على عنوانها و أكدت عليها اذا احتاجت لشئ فيمكنها تلجئ اليها…

قررت غزل انها ستظل فى مكانها هذا حتى تشرق الشمس و تتأكد من اختفاء الخطر و بعدها ستذهب الى منزل نبوية فلم يكن يبعد عن هنا كثيراً …

وهذا ما فعلته بالضبط ذهبت الى العنوان الذى كانت قد اعطته لها لكنها لا تتذكر رقم المنزل..

لذا سألت عن منزلهاو دلتها امرأة قابلتها على المنزل..

طرقت غزل الباب و هى تشعر بالخجل والحرج لكن فور ان فتحت نبوية الباب استقبلتها بابتسامة واسعة فرحة احتضنتها بين ذراعيها مما جعل غزل تبكى اخذتها نبوية للداخل وحاولت تهدئتها اخبرتها غزل انها هربت من المنزل بعد ان قامت بعلاقة مع جابر لم تعاتبها نبوية على العكس ظلت محتضنة اياها محاولة تهدئتها ثم اخبرتها ان تبقى معها فليس لها سوى ابن وحيد وهو يعيش بالقاهرة بسبب عمله..

و بالفعل ظلت غزل معها لا تعلم ما هى خطوتها التالية…

خرجت غزل من شرودها هذا تدير رأسها نحو باب المنزل عندما فتح و رأت نبوية تدلف للداخل و على وجهها يرتسم الأرتباك

مما جعل تغمغم متسائلة بقلق فقد ذهبت منذ الصباح ولم تخبرها الى اين ستذهب

=ايه يا خالتى.. كنت فين كل ده قلقـ…..

لكنها ابتلعت باقى جملتها منتفضة واقفة و قد اختفى اللون من وجهها فور رؤيتها لجابر يظهر من خلف نبوية تراجعت الى الخلف و الخوف و الرعب يعصفان بداخلها من مظهر وجهه الذى كان لا يبشر بالخير فقد ارتسم معالم الغضب عليه بينما عينيه يسودها الظلام..

توقعت ان يهجم عليها لكنه لمفاجأتها ظل مكانه ينظر اليها بصمت مما جعلها ترتبك هامسة بتردد و صوت مرتجف

=جاى هنا ليه يا جابر..؟

لم يجيبها جابر الذى كان واقفاً متجمداً مكانه وقد اصبحت قدميه كالهلام غير قادرتان على حمله ينظر الى غزل التى كانت تقف امامه حية و بصحة جيدة… لا يصدق انه عثر عليها اخيراً و انه لم يفقدها تقدم نحوها ببطئ مما جعلها تتراجع الى الخلف اكثر و هى تهتف بغضب

=اطلع برا يا جابر… اطلع برا بدل ما اصوت وألم عليك البلد كلها و اخلى شكلك وحش قدامهم و……

لكنها انهت جملتها صارخة عندما اصطدم ظهرها بالحائط الذى كان خلفعدها و لم تجد مكان تهرب اليها عندما امسك بها

وجذبها إليه يضمها الى صدره سحاقاً اياها فى عناق قوى جعل انفاسها تنحبس دفن وجهه بعنقها مما جعلها تضربه بيديها على كتفيه هاتفة بغضب و هى تحاول عدم التأثر به

=ابعد…ابعد عنى بقولك..

.

لكنه رفض افلاتها يعقد ذراعيه حول خصرها يضمها اليها بقوة اكبر

“غزل..” مردداً بأنين عميق اسمها كما لو كان لا يصدق انها بين ذراعيه حاولت دفعه مرة اخرى هاتفة بصوت متقطع رافض

=بلا غزل بلا زفت عايز تعمل فيا ايه تانى…ابعد بقولك…ابعد

لكنها ابتلعت باقى جملتها عندما اهتز جسده بعنف صادراً منه نحيب باكى مما جعل جسدها يتصلب بصدمة

ابتلعت بقوة الغصة التى تسد حلقها وعقلها لا يزال لا يستوعب انه يبكى حقاً فلم تراه يبكى ابداً طوال حياتها حاولت دفعه مرة اخرى لكن تجمدت يديها فوق خصره عندما بدأ جسده يهتز اكثر و تعالى نحييه بشهقات ممزقة بينما يشدد من احتضانه لها اسرعت باحاطت ظهره بذراعيها تضمه اليها هامسة بألم و ارتباك و هى لا تعلم ما به

=جابر مالك.. فى ايه…؟!

لم يجيبها جابر الذى كان لايزال لا يصدق انها بين ذراعيه حية ترزق… فقد كان من الممكن ان تكون بمكان تلك الفتاة بالمشفى…

فعندما ظن انها توفيت كان قلبه يكاد ان يتوقف من شدة حزنه و ألمه فهو لا يستطيع العيش بدونها فهى اجمل و اغلى شخص لديه بهذة الحياة و بفقدها ستكون نهاية حياته..

تشددت ذراعيه من حولها يعلم انه يكاد ان يخنقها فى عناقه هذا لكنه لا يستطيع ايقاف نفسه دفن وجهه اكثر في رقبتها يمتص أنفاس عميقة من رائحتها التى يعشقها و التى كان يعتقد انه لن يشمها مرة اخرى مما جعل دموعه تتجدد فى مقلتيه مرة اخرى…

لكنه شعر بالدفئ بداخله عندما بدأت يديها الصغيرة تربت بحنان فوق ظهره محاولة تهدئته.. بالفعل بدأ يهدئ ولم يشعر أبدًا فى حياته بأنه على قيد الحياة أكثر مما كان عليه في هذه اللحظة..

ظلوا على حالتهم تلك عدة دقائق لتسرع نبوية التى كانت واقفة تراقبهم باعين ملتمعة بالعاطفة والشفقة على حالتهم تلك غادرت المنزل تاركة لهم المجال لكى يتحدثوا و يحلوا خلافتهم فقد تأكدت من حب جابر لغزل الأن…

ابتعد جابر اخيراً عن غزل يحيط وجهها بيديه و عينيه المحتقنة بالدماء مسلطة على وجهها يتشرب ملامحها بشغف

.

شعرت غزل بالتوتر والارتباك تحت نظراته تلك و هى لا تفهم ما الذى اصابه فهذا ليس جابر الذى تعرفه ذو الشخصية السليطة الحادة..

تحدث اخيراً بصوت اجش من اثر البكاء بينما ابهامه يمر برفق فوق خدها متلمساً جلدها بحنان

=كدة يا غزل.. تقلقينى عليكى بالشكل ده..

ارجعت رأسها للخلف رافضة لمسته هاتفة بحدة

=و تقلق عليا ليه ان شاء الله… كنت مهمة عندك علشان تقلق عليا….

لمس وجهها مرة اخرى رافضاً تركها قائلاً باصرار

=طبعاً مهمة عندى…

ليكمل بعصبية عندما اطلقت غزل ضحكة ساخرة تدل على عدم تصديقها اياه

=بتضحكى على ايه…؟

احتضن وجهها برغم رفضها قائلاً

=انتى مش مهمة بس يا غزل انتى اغلى و أهم حد فى حياتى….

دفعته غزل فى صدره بقوة مما جعله يتراجع الى الخلف لتستغل الفرصة و تبتعد عنه واقفة بنهاية الغرفة هاتفة بعصبية و حدة و هى تتذكر كذبه عليها

=اهااااا و هتقولى بقى انك بتحبنى و متقدرش تعيش من غيرى..مش كدة

اومأ جابر برأسه قائلاً وهو يتقدم نحوها و عينيه تلتمع بعشقه و شغفه بها

=اها يا غزل بحبك… و مقدرش اعيش من غيرك… و بعادك عنى كنت بموت فى اللحظة الف مرة

قاطعته ضحكتها الساخرة الرنانة مسحت غزل عينيها قائلة بتهكم وهى تتذكر كذبه و خداعه لها بالماضى

=اها يانى… فقرة المسدس اللى هتطلعه و تحطه على راسك و تهدد انك هتموت نفسك هتعملها امتى يا جابر…

وقف يتطلع اليها باعين مظلمة بالغضب ضاغطاً على فكيه بقوة لكنه ظل صامتاً رغم غضبه هذا مما جعلها تكمل وهى تجلس على احدى المقاعد بهدوء

=الفيلم اللي انت عامله ده.. عامله علشان عرفت ان لقيت مكان بعيد عنك و مش هرجعلك مش كده

انفجر غضب جابر فور سماعه كلماتها تلك هدر قائلاً بصوت غليظ

=مش هترجعى لمين انتى هبلة… انتى مراتى….

انتفضت واقفة على قدميها تواجهه هاتفة بغضب

=مراتك..؟!! انت صدقت كدبتك ولا ايه…

قبض جابر على كتفيها قائلاً من خلال أسنانه المشدودة بقسوة

=كدبة…!! و لما كنت نايمة فى حضنى قبل ما تهربى كان ده كمان كدبة…

احترق وجهها بالخجل و امتلئت عينيها بالدموع فور سماعها كلماته تلك مما جعل غضبه يتبدد طبع قبلة على جبينها قائلاً بحنان

=يا حبيبتى انتى مراتى.. حلالى…

يمكن اتسرعنا قبل الفرح بس الكل كان عارف اننا بنام فى اوضة واحدة… و الكل عارف ان الفرح هيتعمل شكلياً بس

تراجعت غزل للخلف بعيداً عنه هامسة بصوت مرتجف و وجهها قد ازداد احتراقه

=انا… انا… عايزة اتطلق…..

ظل جابر واقفاً ينظر اليها بصمت يضيق عينيه بغضب محدقاً بها وقد جفلت عضلة في فكه كما لو كان يضغط على أسنانه بقسوة ظل على حالته تلك عدة لحظات قبل ان يتقدم نحو الاريكة ملتقطاً من فوقها وشاح اسود و وضعه فوق شعرها يعقده باهمال حول رأسها مما جعلها تتمتم بارتباك.
=بتعمل ايه…؟؟

لكنها اطلقت صرخة متفجأة عندما

حملها فوق كتفه حيث سقط رأسها للاسفل مما جعلها تهتف

=نزلنى….. انت اتجننت نزلنى بقولك..

تجاهل جابر صراخها هذا و اتجه بها خارج المنزل صرخت غزل تستنجد بنبوية التى كانت تجلس على البسطة المواجهة لمنزلها مع جاراتها

=الحقينى يا خالة نبوية….الحقينى

لم تنهض نبوية و ظلت مكانها قائلة بابتسامة واسعة

=روحى مع جوزك يا غزل.. الست مالهاش غير بيت جوزها

تمتم جابر قائلاً بسخرية بينما يديه تتشدد من حولها عندما اخذت تتملص محاولة النزول من فوق كتفه

=سمعتى… خالتك بتقول ايه الواحدة مالهاش غير بيت جوزها….

صرخت بهستيرية و هى تضرب بقدميها فى الهواء محاولة جعله ينزلها

=نزلنى… يا جابر.. نزلنى….

=حاضر…

غمغم جابر و هو يفتح باب السيارة ملقياً اياها بالمقعد الخلفى ثم دفعها جانباً جالساً بجانبها مصدراً امراً للسائق بالانطلاق ثم رفع الحاجز بينهم و بينه فور ان فعل ذلك قبضت غزل على شعره تجذبه بقسوة و هى تصرخ بغضب

=وقف العربية دى.. و نزلنى يا جابر مش هروح معاك البيت ده على جثتى….

امسك جابر بخصلة من شعرها من اسفل طرحتها يجذبه مما جعلها تصرخ متألمة لكنها شددت من قبضتها حول شعره اكثر

هاتفاً بها وهو يحاول تحرير شعره من قبضته

=سيبى يا غزل شعرى..الله يخربيتك ٣/٤ شعر وقع بسببك هقرع

هتفت به وهى تجذب خصلات شعره

=سيب وانا اسيب…

افلت شعرها و هى ايضاً افلتت شعره من قبضتها مما جعله يفرك فروة رأسه التى كانت تؤلمه متمتماً من بين اسنانه بغضب

=عيلة مفترية..

تجاهلته غزل هاتفة بحدة وعينيها تنطلق منها شرارت الغضب

=رجعنى بيت خالة نبوية… بدل ما ارتكب جريمة…بقولك

قاطعها جابر بحدة وهو لا يزال يفرك رأسه

=مش هرجعك فى حتة… و اهدى بقى متخلنيش اتعصب عليكى يا غزل انا ماسك نفسى بالعافية

رفعت حاجبها ساخرة من غضبه قائلة ببرود

=هتعمل ايه يعنى هتضربنى…؟

لتكمل وهى تهز كتفيها ببرود

=عادى مش اول مرة تعملها…

ضرب رأسه بمسند السيارة الذى امامه عدة ضربات وهو يتمتم بحنق

=صبرنى يارب…صبرنى يا رب

جلست غزل تطلع اليه باعين متسعة بالدهشة مما يفعله و كامل جسدها متصلب لكنها انتفضت فى مكانها بفزع عندما رفع رأسه ينظر اليه قائلاً

=اسمعى بقى من الاخر… طلاق مش هطلق… و لو فكرتى يا غزل تهربى تانى هجيبك… و لو كنت مستخبية تحت الارض هجيبك فاهمة…. و الفرح بعد ٥ ايام

زجرته غزل بحدة وغضب و هى تمثل القوة امامه بينما فى الحقيقة قلبها كان يرتجف خوفاً منه عقدت ذراعيها اسفل صدرها مديرة ظهرها اليه وهى تشتمه بصوت منخفض..

بينما ارتفعت ابتسامة فوق شفتى جابر الذى كان راقب باستمتاع حالتها تلك.. و هو يحمد الله على رجوعها اليه سالمة

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور يومين..

كانت غزل جالسة بالشرفة التابعة لغرفتها تراقب بشغف و راحة التساقط الغزير للأمطار فوق الحديقة التى يسودها الصمت و السكون.. فقد كانت تلك المنطقة من الحديقة خاصة لا يدخلها احد من العاملين لأنها تواجه غرف اهل المنزل لذا حرص عثمان العزايزى على الخصوصية…

التقطت نفساً عميقاً محملاً برائحة المطر التى جعلها من الداخل تشعر بالهدوء و السعادة فقد امضت اليومين الماضيين بغرفتها لم تخرج حتى لتناول الطعام بالأسفل رافضة التواجد معهم لكن جابر لم يتركها و شأنها كان يأتى بالطعام الى غرفتها و يتناوله معها هنا..

كان جميع تصرفاته و افعاله غريبة فقد كان لا يتركها يتحجج بأى شئ حتى يأتى الى غرفتها و يظل جالس معها حتى ان لم يجد شئ يقوله كان يجلس عينيه ثابتة عليها فقط كما لو كان قد اشتاق اليها حقاً خلال اليومين اللذان غابت بهما عنه لكنها لا تصدقه و لن تصدقه بعد ما فعله بها

فقد تكون هذة خطة جديدة للايقاع بها و الانتقام منها… تعلم ان ما فعله عندما حاولت بسمة حرقها قد يفسره البعض انه عاشق لها لكن لا هى تعلم لما فعل ذلك.. فعل ذلك حتى يجعل شقيقته تترك قداحة النار فهو يعلم مدى حبها له و انها لن تحاول ايذاءه…

تنهدت و هى تمد يدها نحو السماء تلتقط حبات المطر على يدها وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيها فور ان زادت الامطار غزار مما جعلها تتناثر على وجهها لكنها انتفضت فى مكانها فور ان اتى صوت جابر من خلفها

=هتاخدى برد يا فراولة….

اجابته بحدة دون ان تستدير اليه

= انا عايزة اخد برد.. مالكش دعوة…

غمغم و هو يحيط خصرها بذراعيه طابعاً قبلة فوق عنقها

=لسانك الطويل ده عايز قصه…

انهى جملته جاذباً جسدها نحوه ليستند ظهرها الى صدره حاولت دفعه بعيداً لكنه شدد ذراعيه حولها رافضاً تحريرها دافناً وجهه بعنقها طابعاً قبلة بجانبه موزعاً خطاً من القبلات صعوداً الى اذنها هامساً بها

=بحبك يا فراولة…

همست غزل بصوت ضعيف مختنق تأثراً بقبلاته التى لا يزال يوزعها فوق عنقها

=كداب…. عمرك ماحبتنى……

جذبها الى جسده اكثر مزيداً من احتضانه لها مقرباً شفتيه من اذنها هامساً لها بصوت اجش

=عمرى ما حبيت قدك فى حياتى…

هزت غزل رأسها بقوة رافضة تصديقه و رجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بانفاسه الدافئه تمر فوق جانب عنقها بينما اخذ صدرها يعلو و ينخفض بشدة و هي تكافح لالتقاط انفاسها….

استدارت تواجهه لتصطدم بصدره حيث كان يقف خلفها مباشرة قائلة بحدة محاولة تغيير الحديث

= انا جعانة جبت الاكل..؟

مرر يده فوق وجهها مبعداً شعرها المتناثر فوق عينيها الى خلف اذنها قائلاً بهدوء

=فى ضيوف معزومين على العشا ولازم تنزلى تقابليهم

عقدت حاحبيها قائلة باستفهام

=ضيوف مين….؟؟

اجابها وهو يتلاعب بعدة خصلات من شعرها

=واحد اسمه هشام عبد الغفور… ده اللى بيبعله المحصول كل سنة جاى هو ومراته هنمضى العقد ونتعشا سوا…

هزت كتفيها قائلة ببرود

=طيب ده شغلك انا مالى… انزل ليه..؟؟

اجابها جابر بهدوء و دون عصبية رغم استفزازها له

=علشان انتى مراتى… و المفروض تقابليهم معايا و ترحبى بيهم….

ابتسمت غزل قائلة بخبث محاولة استفزازه و هى تتلاعب بازرار قميصه

=طيب مش خايف العب فى دماغ صاحبك هشام ده و اقنعه انه يساعدنى اهرب من هنا….

” غزل…” كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير المنخفض الذى صدر منه مما جعلها تبتلع باقى جملتها فى خوف فور ان رأت عينيه التى اظلمت بغضب عاصف فقد كانت عيناه أكثر شيء مرعب رأته في حياتها همس من خلال أسنانه المشدودة

=لو فكرتى تتكلمى معاه بس… هقتلك يا غزل…

ليكمل بحدة و تملك وهو يقربها منه و قد اختفى لطفه الذى كان يعاملها به خلال الايام الماضية

=انتى ملكى…فاهمة.. و اللى يفكر بس يلمسك همحيه من على وش الدنيا…

اصابتها رجفة خوف فور سماعها كلماته تلك لكنها ابتعدت هاتفة بغضب

=مش هنزل يا جابر…انا كده كدة تعبانة و عايزة انام…

قاطعها بحدة و هو يلحق بها لداخل الغرفة

=لا هتنزلى يا غزل و هتستقبلى الناس زى اى ست بيت محترمة… الناس عرفت انى اتجوزت و مستنين يقابلوا عروستى…

ليكمل وهو يتجه نحو باب الغرفة حتى يغادر قبل ان يفعل شئ قد يندم عليه فقد كان كامل جسده ينتفض غضباً بسبب كلماتها الحمقاء

=الناس هتوصل بعد ساعة البسى و اجهزى يلا…

ثم التف مغادراً الغرفة تاركاً اياها واقفة وجهها احمر من شدة الغضب و الانفعال لكن فجأة اختفى غضبها هذا و ارتسم المكر بعينيها هامسة

=مش انت اللى طلبت ده.. اشرب بقى هخاليهم يقابلوا عروستك حاضر

ثم اتجهت نحو خزانتها و ابتسامة شيطانية على وجهها..

༺༻༺༺༻༻

كان جابر جالساً مع هشام يتحدث معه عن الاعمال عندما التفت اليه زوجته شيماء قائلة بحماس

=اومال فين المدام بتاعتك..يا جابر بيه ؟!

اجابها مبتسماً بلطف

=زمانها على وصول…معلش اصل الفترة دى هى تعبانة شوية فبتاخد وقتها فى كل حاجة

ابتسمت شيماء قائلة و هى تهز رأسها بتفهم

=بصراحة انا متحمسة اوى انى اشوفها…..هشام كان دايماً يكلمنى عنك و انك قد اى شخصية صعبة و حادة عايزة اشوف الست اللى قدرت توقع شخصية زيك اكيد مختلفة

اومأ جابر قائلاً بهدوء و عينيه تلتمع بعشقه لغزل

=فعلاً غزل مختلفة و مفيش زيها فى الدنيا بحالها….

تنهدت شيماء تنكز زوجها قائلة

=شايف… شكله بيحبها اوى…

امسك هشام بيدها يرفعها الى فمه يقبلها

=طيب ما انا كمان بحبك يا روحى…

ادارت شيماء عينيها فقد كانت تعرف زوجها و طباعه فقد كان زير نساء لكنها كانت تحاول ان تتغاضى عن خيانته لها بعد ان وعدها بانه لن يفعلها مرة اخرى عندما وصل الأمر بينهما للطلاق خرجت من افكارها تلك عندما سمعت جابر العزايزى يغمغم بهدوء
=غزل فعلاً اتأخرت هبعت حد يستعجلها..

لكنه ابتلع باقى جملته وقد اتسعت عينيه بصدمة عندما رأى غزل تدلف الى الحجرة مرتدية عباء رثة ممتلئة بالبقع تربط وشاح فوق رأسها قائلة بابتسامة واسعة

=العشا جاهز يا جابر بيه….

شاهدت غزل باستمتاع الصدمة الظاهرة على وجه جابر فقد كان يريدها ان تقابل ضيوفه فها هى قابلتهم لكن قابلتهم كخادمة.. قابلتهم بصفتها التى ظلوا يعاملون اياها بها طوال السنتين الماضيتين…

بينما تسلطت عينين هشام عليها باعجاب فرغم ملابسها الرثة الا انها لم تخفى جمالها الخلاب فكر كيف يمكن لهذا الجمال الرائع ان تكون خادمة بهذا المنزل..

اتخذت غزل خطوة للخلف عندما رأت جابر ينتفض واقفاً قائلاً بصوت مشدود بالغضب

=عن اذنكوا.. دقيقة واحدة

ثم اتجه نحوها ممسكاً بذراعها يدفعها امامه لخارج الغرفة متجهاً بها الى غرفتها التى ما ان دخلوها هتف بها بقسوة و عروق عنقه تنتفض بقوة

=ايه اللى انتى مهباباه فى نفسك ده…؟

نفضت يده الممسكة بذراعها بعيداً قائلة بهدوء يعاكس ضربات قلبها التى كانت تتقافز داخل صدرها رعباً

=مالى…فى ايه..؟ مش عجبك منظرى اوى.. ليه مش ده اللى عيشتنى فيه انت وخالتك طول السنتين اللى فاتوا.. عملتونى خدامة ليكوا تدوسوا عليها….

زمجر جابر بقسوة مقاطعاً اياها

=عارف انى غلطت.. و اعتذرت ١٠٠ مرة .. انتى بقى يا غزل اعتذرتى مرة واحدة عن اللى عملتيه فى اختى لا…. و رغم ده انا ذليل ليكى و بحاول اراضيكى و بتستغلى انى بحبك و مش عارف اخد موقف واحد منك… انتى لو انا اهمك مكنتيش نزلتى قدام ضيوفى بمنظرك ده علشان تفضحينى…

نظرت غزل داخل عينيه قائلة بقسوة ترغب بألامه كما ألمها انه لايزال يصدق انها من فعلت بشقيقته هذا

=ايوة انت فعلاً متهمنيش…ولا تفرق معايا

شحب وجه جابر فور سماعه كلماتها تلك شاعراً بنصل حاد ينغرز بقلبه اومأ برأسه قائلاً بصوت ضعيف

=عارف يا غزل انى مفرقش معاكى….

شعرت غزل بالتردد عند رؤية الألم المرتسم بوضوح بعينيه لكنها تمالكت نفسها حتى لا تضعف امامه مذكرة نفسها بكل ما فعله بها

=غيرى هدومك علشان تقابلى الناس…

هزت رأسها برفض قائلة بتصميم

=مش هغير حاجة عايزانى اقابلهم يبقى هقابلهم بلبسى ده…

وقف جابر ينظر اليها عدة لحظات قبل ان يقول باستسلام

=يبقى خاليكى هنا يا غزل… مش عايزك تقابلى حد…

ثم التف مغادراً الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها الارجاء..

༺༺༺༻༻༻

بعد مرور ساعتين…

كانت غزل جالسة على فراشها بعد ان بدلت ملابسها الى ملابس النوم كانت تنظر امامها باعين غائمة و عقلها شارد لا تعلم هل تصرفت بشكل صحيح مع جابر ام لا…

خرجت من افكارها عندما فتح باب غرفتها و دلف جابر الى الداخل انتصبت فى جلستها قائلة بحدة عندما رأته ينزع سترة بدلته

=ايه ده بتعمل ايه هنا…؟!

اجابها بوجه مكفهر و هو يلقى بالسترة فوق المقعد

=هنام…. بعمل ايه يعنى…

انتفضت واقفة هاتفة به بحدة

=لا بقولك ايه انت تروح اوضتك تنام فيها… بعدين اشمعنا النهاردة اللى جاى تنام هنا ما انت بتنام فى اوضتك….

اجابها و هو ينظر اليها بحدة فقد كان لايزال غاضباً منها

=علشان النهاردة فى راجل غريب بايت فى البيت… المطر لسة شغال و مش هيعرفوا يرجعوا القاهرة النهاردة

رفعت حاجبها فى دهشة

=ايه ده… غريبة اول مرة تخلى راجل يبات هنا عادى… ده انت ولاد عمامك مبيخطوش هنا

زفر بحنق و هو ينزع حذاءه و يلقيه جانباً فكيف سيخبرها انه كان يمنع اى رجل من الاقتراب من المنزل لانها لم تكن متزوجة و اذا سمح لاى رجل بالدخول للمنزل كانت الغيرة ستمزق قلبه لكنها الان زوجته ملكه..

ادارت غزل وجهها وهى تشاهده ينزع ملابسه و يرتدى ملابس النوم

نهضت واقفة قائلة بحدة وهى تتجه نحو الباب

=انا نازلة اعمل حاجة اكلها….

تحدثت وهى تفتح الباب لكن اوقفها صوته العاصف وهو يتقدم نحوها

=نازلة فين انتى هبلة ولا بتستعبطى..

استدارت تنظر اليه منصدمة من ردة فعله المبالغ بها تلك

=نازلة اكل.. جعانة

دفعها بعيداً عن الباب مغلقاً اياه بقوة

=مفيش نزول تحت فى راجل غريب فى البيت و اتمسى بقى خلى ليلتك دى تعدى…

ضربت الارض بقدمها هاتفة بعصبية

=جعانة….

تركها واتجه نحو الفراش مستلقى عليه قائلاً ببرود

=الاكل كان تحت بس انتى اللى استكبرتى تنزلى… نامى بقى من غير اكل…

زجرته بغل و غضب لكنه قابل نظرتها تلك ببرود قبل ان يدير ظهره لها ويغلق عينيه مستعداً للنوم .

بوقت لاحق…

هبطت غزل الى الاسفل حتى تصنع شئ تأكله فور تأكدها من ان جابر قد غرق بالنوم صنعت لنفسها شطيرة و كوباً من العصير تناولتهم باستمتاع فقد كانت حقاً جائعة غافلة عن اعين هشام التى تراقبها فقد خرج من غرفته حتى يذهب الى الحمام عندما رأها تتسحب خارجة من الغرفة التى دخل بها جابر العزايزى اثناء صعودهم الى غرفة الضيوف المخصصة ليعلم انهم بعلاقة غير شريفة…

وقفت غزل امام نافذة المطبخ تشاهد الامطار التى بدأت بالهطول مرة اخرى بابتسامة واسعة قبل ان تأتيها فكرة مجنونة جعلتها تفتح الباب الخلفى بالمطبخ وتخرج للحديقة راكضة اسفل المطر مستمتعة برذاذ المطر الخفيف الذى يتساقط عليها و قفت ترفع وجهها للسماء مطلقة ضحكة سعيدة عندما رذاذ المطر لمس وجهها لكنها انتفضت عندما شعرت بيد تمسك بخصرها من الخلف استدارت لكنها تراجعت فى فازع فور رؤيتها لهشام صديق جابر من يمسك بها

=اوعى ايدك… انت اهبل ولا ايه…

اقترب منها ممسكاً بخصرها جاذباً اياها الى جسده قائلاً بصوت لاهث مليئ بالرغبة

=ما تهدى يا جميل مالك متعصب ليه…

ليكمل وهو يجذبها اكثر نحوه رغم مقاومتها له

=بعدين شوفى جابر بيدفعلك كام و انا هدفعلك ضعف المبلغ….

صدمت غزل فور سماعها كلماته المهينة تلك اومأت برأسها و هى تتصنع الموافقة

=اها اذا كان كدة ماشى…

ارتسمت ابتسامة واسعة على على شفتيه بينما نزعت يده من حول خصرها قبل ان تنحنى فجأة و تنزع نعالها من قدمها و تقوم بضربه به فوق رأسه هاتفة بشراسة

=تدفع لمين يا ابن الكلـ.ب يا واطى فاكرنى من اياهم يا زبا.لة..

اخذت تضربه بالنعال فوق جسده لكنه امسك بيدها يلويها خلف ظهرها مزمجراً بحدة

=ده انتى عيلة قليلة الادب وشكلك مش هاتيجى الا بالقوة

انهى جملته جاذباً جسدها اليه محاولاً تقبيلها لكنه ابتعد عنها عندما سمع صوت زوجته يأتى من خلفها

=بتعمل ايه يا هشام… هى حصلت هنا كمان و الخدامة

التف اليها قائلاً بارتباك و قد اختفى اللون من وجهه

=شيماء انتى فاهمة غلط…

صرخت به بشراسة و عينيها تنطلق منها شرارت الغضب

=فاهمة غلط ايه… ده انا شايفاك بعينى و انت بتبوسها…

لتكمل و هى تتجه نحو غزل التى كانت واقفة بجسد مهتز

=و انتى يا زبالة… مش عارفة انه متجوز

لتسرع بالامساك بها عندما حاولت غزل الركض بعيداً

=راحة فين و دينى لأفضحك انتى و هو واخلى الناس اللى مشغلينك عندهم يعرفوا حقيقتك…

انهت جملتها مطلقة صرخة مدوية و هى تهتف باعلى صوت لديهل

=الحقوووووونى يا نااااس… تعالى اتفرجوا على الراجل الناس اللى متجوزاه بيعمل ايه

حاول هشام وضع يده فوق فمها و كتم صوتها لكنها دفعته بعيداً مستمرة بالصراخ و الهتاف..

شاهدت غزل التى كانت على وشك فقد وعيها نوافذ المنزل تفتح و ظهرت لبيبة بشرفتها ثم بسمة حتى يروا ما يحدث و سبب الضجيج..

لكن اصبحت قدميه كالهلام غير قادرتان على حملها و اصبح جسدها يهتز مرتجفاً بخوف وقد اخذت ضربات قلبها تزداد بعنف عندما رأت جابر يقف بشرفة غرفتها و عينيه مثبتة عليها محدقاً بها بغضب عاصف و على وجهه يرتسم تعبير شرس جعلها تريد ان تسقط ميتة حتى تهرب من عقابه لها.
هتفت شيماء التى ما ان رأت جابر يتقدم نحوها و لبيبة و بسمة تلحقان به
=تعالى يا جابر بيه.. تعالى شوف صاحبك و عمايله السودا….
همس هشام من بين اسنانه بغضب وهو ينظر بتوتر و عصبية الى جابر الذى اصبح يقف امامهم
=احترمى نفسك و لمى الليلة يا شيماء كفاية فضايح…
التفت تنظر اليه باعين مشتعلة
=فضايح…و انت لسه شوفت فضايح… ده انا هفرج عليك امة لا اله الا الله
وقف جابر بينهم صامتاً و وجهه متصلب متشدد و عينيه المظلمة بالغضب ثابتة على غزل التى كانت واقفة ترتجف خوفاً تعلم انه سيقتلها هذة المرة بالتأكيد
التفت شيماء نحوها هاتفة بغضب تجذبها من شعرها مما جعلها تصرخ متألمة
=لا و بتخونى مع مين…مع حتة خدامة رخيصة لا راحت ولا جت

تجاهل جابر الشهقات المنصدمة التى صدرت من كلاً من بسمة و لبيبة و اسرع بالقبض على ذراع غزل يحررها من بين يدى شيماء جاذباً اياها نحوه بحماية هاتفاً من بين اسنانه بقسوة
=اللى بتقولى عليها خدامة و جوزك خانك معها… تبقى مراتى
شحب وجه هشام فور سماعه ذلك و قد بدأ الخوف يزحف داخل عروقه بينما اتسعت عينين شيماء مغمغمة بصدمة
=مراتك….؟!!!
لتكمل بحدة و هى تخرج من صدمتها
=مراتك بتخونك يا جابر بيه… بتخونك مع صاحبك هشام انا شايفهم بعينى و هما بيبوسوا بعض
هتفت لبيبة و هى تضرب جانب خدها متصنعة الصدمة و بداخلها ترقص فرحاً
=يا فضحتى… بيبوسوا بعض…
بينما همست غزل و هى تبكى بشهقات ممزقة
=و الله ما بوسته يا جابر….
نكزتها بسمة قائلة بحدة مرمقة اياها بنظرات ممتلئة باشمئزاز
=خاينة و بجحة…
زمجر جابر بصوت عاصف مقاطعاً اياها بشراسة و هو يحاول التحكم فى اعصابه
=مسمعش نفس….
ليكمل وهو يلتف نحو شيماء قائلاً بصرامة من بين اسنانه المطبقة
=مراتى انا واثق فيها… و متأكد انها استحالة تعمل حاجة زى كدة…..
هتف هشام بارتباك و هو يحمد الله ان جابر لم يصدق الامر
=ايوة… ايوة متصدقهاش يا جابر.. هى بتعمل كدة علشان متخانقين سوا حبت تلبسنى مصيبة
صرخت شيماء بانفعال وهى تضرب ووجها فى ذراعه بقبضتها
=كداب… انا شايفكوا بعينى وانتوا بتبسوا بعض…..
=بس كفاية…..
قاطعها جابر بقسوة وانفاسه تحتد بشدة شاعراً بالنيران تحرق قلبه فور تخيله ان رجل اخر قد لمس زوجته مما جعله يرغب بهدم كل ماحوله…
تشددت قبضته بقسوة حول ذراع غزل مما جعلها تصرخ متألمة لكنه تجاهل ألمها هذا مديراً اياها نحوه قائلاً
=غزل اللى هتقول ايه اللى حصل… و اللى هتقوله يبقى هو ده الحقيقة….
لوت لبيبة شفتيها هامسة باذن بسمة لكن صوتها كان مرتفعاً قاصدة ان يصل لجابر
=قالوا للحرامى احلف.. قالك جالك الفرج…..
انتفض عرق بجانب عنق جابر وغضبه يكاد يجعله يخرج مسدسه و يطلق النيران على تلك الحمقاء التى وضعته و وضعت نفسها فى موقف مثل هذا التف اليها و قد كانت تخفض رأسها و عينيها ثابتة بالارض قائلاً بحدة و قد اغضبه اكثر حالتها تلك
=ارفعى راسك… راسك متوطهاش ابداً فاهمة
رفعت غزل رأسها تنظر اليه باعين ملتمعه بالدموع المحتقنة تومأ برأسها بصمت
تنفس جابر بعمق محاولاً عدم اخافتها قائلاً بهدوء
=ايه اللى حصل يا غزل..؟؟
التقطت غزل نفساً مرتجفاّ قائلة بصوت مهتز و هى تدعى الله ان يصدقها
=كـ..كنت.. جعانة و نزلت اكل… بعدها.. بعدها… طلعت الجنينة علشان امشى فى المطر….
لتكمل و صوتها يهتز اكثر و هى ترى الغضب يحتد و يزداد بعينيع
=لقيته جه من ورايا و حاول يلمسنى وعرض عليا فلوس و لما زقيته اتهجم عليا وحاول يبوسنى..
انهت جملتها مطلقة صرخة فازعة عندما هجم فجأة جابر على هشام يسدد له ضربات متفرقة وهو يزمجر بشراسة و كان يبدو كالمجنون
=بتتجرئ وتلمس مراتى يا ابن الكلـ.ب… ده انا همحيك من على وش الدنيا.
صرخ به جابر سابباً اياه بقسوة و هو يلكمه بقوة في وجهه الذي ارتج من شدة الضربة فإندفعت الدماء بقوة من انفه وفمه…
صرخت شيماء و هى تندفع نحو جابر
=مين قالك ان كلامها حقيقى… انا شايفهم بيبوسوا بعض..
اندفعت لبيبة نحوه هى الاخرى هاتفة بحدة محاولة اشعال الموقف
=ايوة صح يا جابر… افرض كانت بتكدب… يعنى هتقولك كنت بخونك
انتفض جابر مبتعداً عن هشام الملقى على الارض غارقاً فى دماءه مزمجراً بشراسة
=انا واثق فى مراتى…
قاطعته بسمة وهى تنظر اليه من اعلى لاسفل بنظرات ممتلئة بالسخرية
=كأنى شايفة قدامى عثمان العزايزى و هو بيدافع عن ازهار بالظبط كان معمى زيك كدة… بس انت غلبته بكتير على الاقل ازهار مخنتوش
اشتعلت النيران بعينين جابر فور سماعه كلماتها تلك زمجر من بين اسنانه المطبقة
=انتى تخرسى خالص و مسمعش نفسك… و برضو انا واثق فى مراتى…. و عارف هى على ايه كويس…
لوت بسمة شفتيها بسخرية مما جعله يكمل وهو ينظر لبسمة و لبيبة
=و علشان اقفل على الحوار ده.. و مفيش اى حد يوزه عقله المريض يجيب سيرة مراتى او يهوب ناحية شرفها هنشوف كاميرات المراقبة اللى فى الجنينة… و لو طلعت مراتى زى ما بتقولوا مش هقول رقبتها هتطير لا رقبتى انا لأنى عارف و واثق كويس فيها
انهى حديثه ممسكاً بهشام من ياقة قميصه يدفعه امامه لداخل المنزل…
وقف الجميع بغرفة مكتب جابر يشاهدون تسجيل الكاميرات التى اظهرت محاولة اعتداء هشام على غزل و مقاومتها وضربها له..
امتلئ وجه كلاً من بسمة و لبيبة بالغيظ و الغضب قبل ان يلتفوا و يغادروا الغرفة بصمت…
بينما هجم جابر مرة اخرى على هشام يضربه بقسوة و قد جن جنونه فور رؤيته له يحاول الاعتداء زوجته…
اندفعت نحوه غزل تحاول ايقافه عن ضربه لهشام الذى كان وجهه بالكامل مغطى بالدماء امسكت بذراعه محاولة جذبه من فوقه لكنها لم تستطع مما جعلها تستدير نحو شيماء التى كانت واقفة تشاهد ما يحدث ببرود
=انتى واقفة تعملى ايه… شديه معايا ده هيموته
هزت شيماء كتفيها قائلة بلامبالاة
=ده خاين و زبالة سبيه… سبيه يموته
هتفت بها غزل بغضب
=وانا هضيع جوزى و اسيبه يروح فى داهية علشان انتى عايزة تنتقمى منه ما تموتيه انتى و خلصينا
انهت جملتها محاولة جذب جابر بعيداً عن هشام هاتفة بفزع عندما بدى هشاندم فى حالة مزرية تماماً
=كفاية يا جابر.. هتموته….
لم يتزحزح جابر الذى كان يقوده غضبه و نيران الغيرة التى كانت تنشب بصدره و ظل يضربه ناعتاً اياه باسوء الالفاظ..
ظل على الحالة تلك حتى ابتعد عنه اخيراً بعد ان تأكد بانه فقد الوعى تماماً استدار نحو شيماء و هو يلهث بقوة محاولاً التقاط انفاسه مشيراً نحو هشام الملقى ارضاً و الدماء تغرق جميع وجهه….
=تاخدى الكلب ده…. و تمشوا من هنا قدامكوا ساعة واحدة
هزت شيماء رأسها قائلة بارتباك والحرج يبدو عليها
=انا اسفة يا جابر بيه مكنتش اعرف ان الموضوع كدة
ثم التفت الى غزل وهى تكمل بحرج
==حقك عليا يا غزل … انا فهمت غلط مكنتش اعرف ان الحيوان ده كان بيحاول يبوسك….
اومأت غزل رأسها بصمت و استدارت تنظر الى جابر و قلبها يخفق خوفاً و رعباً عندما امسك بذراعها و دفعها امامه نحو داخل المنزل تاركين شيماء تنظر اسفل قدميها بسخط و غضب نحو زوجها الذى لا يزال غارقاً فى غيبوبته من اللاوعى..
༺༺༺༻༻༻༻
جلست غزل على طرف فراشها تنظر باعين متسعة ممتلئة بالخوف والترقب الى جابر الذى كان واقفاً امام النافذة يوليها ظهره يتطلع الى خارج النافذة باعين مظلمة وجسد متصلب يظهر عليه الغضب فمنذ وصولهم الى غرفتها و هو على هذا الحال من الصمت..
نهضت و اتجهت نحوه بخطوات بطيئة مترددة وضعت يدها برفق على ظهره العريض هامسة بتردد
=جابر…..
شعرت بجسده يتصلب اسفل يدها لكنه ظل صامتاً لم يجيبها فقد بدى غاضب و يحاول التحكم فى غضبه هذا مما جعلها تشعر بالذنب فكل ما حدث.. حدث بسبب حماقتها وعنادها عقدت ذراعيها حول خصره مسندة رأسها الي ظهره هامسة بصوت منخفض
=حقك عليا يا جابر…
التف اليها ينظر لها بصمت عدة لحظات قبل ان يحتضن وجهها بين يديه يمرر اصبعه فوق خدها برفق قائلاً بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بعينيه
= مش انتى ياحبيبتى شايفة نفسك غير خدامة فى البيت ده…..
ليكمل بذات الهدوء و هو مستمر بتلمس خدها برفق
=من بكرة اكلى.. هدومى…. اى حاجة انا عايزها انتى اللى هتعمليها…و مسئولة عنها…
تراجعت مبتعدة عنه بحدة هاتفة بغضب
=ليه هشتغلك خدامة…و لا ايه
امسك بيدها جاذباً اياها نحوه قائلاً بحدة
=اها هتشتغلى خدامة… مش ده اللى كنت عايزة توصليله لما فضحتينى و فضحتى نفسك قدام الناس و نازلة لابسالى عباية مقرحة و تقوليلى الاكل جاهز يا جابر باشا…
ليكمل بقسوة وقبضته تزيد حول يدها
=مش لو كنت نزلتى معايا وعرفت الناس عليكى مكنش الحيوان اللى اسمه هشام استجرى يقرب منك…..
صرخت غزل به و هى تحاول التحرر من قبضته
=يا سلام يعنى دلوقتى انا اللى السبب مش كدة

قاطعها بشراسة و عينيه تضيق بغضب محدقاً بها
=ايوة انتى السبب.. رفضتى تنزلى و اعرفهم عليكى… قولتلك و حذرتك متنزليش تحت بليل لوحدك فى راجل غريب و نزلتى و مش بس كدة لا و طالعة الجنينة فى وقت متأخر زى ده….
اخفضت غزل وجهها غارزة اسنانها بشفتيها حتى ادمتها و ذاقت طعم الدماء بفمها سمعته يكمل بقسوة
=مش انتى شايفة نفسك خدامة… انا هعرفك الخادمين فى البيت ده بيتعاملوا ازاى يا غزل…..
انهى حديثه و التف مغادراً الغرفة
مغلقاً الباب بقوة اهتزت له ارجاء المكان و جسدها معه
༺༺༺༺༻༻༻༻
بعد مرور عدة ساعات…
دلف جابر الى غرفة غزل بخطوات صامتة فقد كان الوقت لم يتجاوز بعد الثالثة صباحاً بعد..
شعر بقلبه يخفق بجنون فور ان وقعت عينيه علي تلك المستلقية بهدوء فوق فراشها اقترب منها جالساً على طرف الفراش بجانبها و عينيه مسلطة بشغف فوق وجهها رائع الجمال فقد كانت تملك اجمل وجه رأه فى حياته مرر اصباعه بحنان فوق وجنتيها الممتلئتين متحسساً نعومتهم الحريرية وقلبه يعصف بداخله عشقاً بها..
التقط نفساً عميقاً هامساً بصوت ﻤنخفض محدثاً نفسه
=سامحنى يا رب…..
ثم وقف على قدميه هاتفاً بصوت غليظ حاد باسمها متجاهلاً صراخات قلبه الذى كان يقنعه بالا يزعج نومها..
فى البداية لم تستجيب له مما جعله ينحنى عليها يهزها برفق و هو يهتف باسمها..
استيقظت غزل منتفضة بفزع تنظر حولها بعدم فهم لكنها انتفضت جالسة فور رؤيتها لجابر يقف بجانب فراشها همست و جفنيها يرتجفان
=فى ايه يا جابر…؟!
لتكمل بقلق عندما رأت من النافذة ان الظلام لا يزال يسود بالخارج
=فى حاجة حصلت… تعبان..؟ فيك حاجة؟؟
شعر جابر بالذنب فور سماعه قلقها عليه هذا لكنه تجاخل شعوره هذا قائلاً بحدة
=عايز اشرب قهوة… انزلى اعمليلى فنجان….
اخذت غزل تتطلع اليه باعين متسعة عدة لحظات قبل ان تستدير و تنظر الى الساعة التى اشارت الى الثالثة و العشر دقائق
=قهوة ايه دلوقتى…؟!!
اجابها ببرود يعاكس ضربات قلبه التى تقفز داخل صدره
=مصدع و عايز اشرب فنجان …
انهى جملته جاذباً اياها من فوق الفراش لتصبح واقفة امامه ليندم على الفور على فعلته تلك عندما رأى ما ترتديه..
قفز قلبه داخل صدره بعنف عندما انخفضت نظراته الي جسدها يتفحصه باعين مشتعلة بنيران الرغبة حيث اظهر القميص المنزلى الاسود الذى كانت ترتديه جمال قوامها الذي كان اشبه بالساعة الرملية فقد كانت ذات قوام رشيق لكنها كانت ايضاً ممتلئة بالأماكن الصحيحة مما جعله يكاد ان يجن..
انتبه الي شعرها الحريري الذى بلون العسل كان مشعثاً قليلاً من اثر النوم منسدلاً بشكل محبب على ظهرها وكتفيها جاعلاً من اصابعه تتوسل لكي يدفنها به و يتلمس نعومته الحريرية اتخذ خطوة نحوها هامساً بصعوبة بأنفس ثقيلة و هو لا يستطيع تجميع افكاره
=غزل….
تراجعت الى الخلف خطوة وهى تنتبه الى عرى جسدها امامه همت بجذب شرشف الفراش وتغطية جسدها عن عينيه التى كانت تتأكلها حية لكنه اسرع بجذبها نحوه مخفضاً رأسه مستولياً علي شفتيها فى قبلة حارقة يضم جسدها الى جسده معمقاً قبلته لمست أنفاسه وجهها كانت ساخنة و سريعة في اندفاع شوق دفن يده من خلال شعرها بينما يده الاخرى تتحرك فوق جسدها يتلمسه برفق…
ظل يقبلها بشوق و لهفة حتى اضطر اخيراً الى فصل قبلتهم اسند جبهته فوق جبهتها و هو يلهث بينما كانت غزل وجهها احمر ساخن بالدماء اخذ يمرر ابهامه فوق خدها ببطئ وهو يحاول السيطرة على رغبته بها فهو لا يرغب بأخذها مرة اخرى قبل حفل زفافهم يعلم ان الامر قد كسر قلبها بالمرة الماضية و هذا ما لا يرغب بحدوثه مرة اخرى..
فجأة دفعته غزل بصدره متراجعة للخلف فور ان افاقت على نفسها هاتفة بحدة
=ابعد عنى…. ايه فكرك هعيد المصيبة اللى عملتها تانى…
امسك بيدها و جذبها اليه قائلاً بحدة و قد اغضبه كلماتها
=مصيبة ايه اللى بتتكلمى عنها… انتى هبلة احنا متجوزين…..
نظرت اليه بسخرية قائلة بقسوة
= اها عارفة ان احنا متجوزين…بس انا كدة كدة هتطلق منك… عارف ليه علشان بكرهك….و مش بطيقك
اشتدت يده حول ذراعها بقوة مؤلمة و قد اشتعلت نيران الغضب بصدره زمجر بشراسة و قد ألمه كبريائه عند سماعه كلماتها الجارحة تلك
=ولا انا بطيقك.. ايه فاكرانى ميت فيكى اوى… و مش قادر اعيش من غيرك… انتى ولا تسوى حاجة بالنسبالى…
ليكمل وهو يلقيها بقسوة على الفراش
=غورى البسى حاجة… و انزلى اعمليلى قهوة….
ثم تركها وغادر بخطوات مشتعلة بالغضب بينما بقيت تنظر الى اثره بغيظ و قد ألمها قلبها من كلماته… نهضت ببطئ و وضعت عباءة فوق جسدها قبل ان تهبط للاسفل لتصنع له القهوة التى يريدها….
بوقت لاحق…
صبت غزل القهوة فى الفنجان الذى اخرجته من الخزانة متجاهلة جابر الذى دلف الى المطبخ و جلس على احدى مقاعد الطاولة التى تنتصف الغرفى شاهدته يمسك باحدى الصحف و يبدأ بالقراءة بها..
حملت الفنجان و وضعته امامه على الطاولة ثم استدارت نحو الحوض حتى تغسل الادوات التى استعملتها وتعيدها الى مكانها مرة اخرى راقبته بطرف عينيها و هو يرتشف من قهوته لكنه اعاد الفنجان مرة اخرى على الطاولة وهو يغمغم بحدة و غلاظة
=فنجان قهوة عامل زى وشك لا له طعم ولا ريحة…
ليكمل دون ان يرفع عينه عن الجريدة
=حتى دى فاشلة فيها… مفيش حاجة واحدة عدلة فيها…لسان طويل و مش فالحة غير فى قلة الادب…..
اهتز جسد غزل بغضب و هى تستمع الى اهانته تلك فلم تشعر بنفسها سوى و هى تختطف قنينة الزيت من فوق طاولة المطبخ و تسكب محتوياتها بالكامل فوق رأس جابر ليغرق الزيت شعره وكامل جسده..
شهق جابر هاتفاً بغضب عاصف
=يا بنت الـ .. ايه اللى هببتيه ده…. ده انا هطلع عين اللى جابوكى
القت غزل القنينة من يدها و فرت هاربة من امامه و هى تضحك باستمتاع بينما انتفض جابر واقفاً محاولاً اللحاق بها و امساكها لكن ما ان وقف وتحرك انزلقت قدميه بسبب الزيت الذى يملئ الارضية و سقط ارضاً بقسوة…
مما جعل غزل تتوقف وتعود اليه مرة اخرى تقاوم الضحك بصعوبة فقد كان مظهره و هو ساقط ارضاً و شعره ملتصق بجبهته بسبب الزيت الذى يملئه وقميص متشبعاً بالزيت هو الاخر يثير الضحك فمن يراه الأن لايصدق انه جابر العزايزى الذى اسمه فقط يثير رعب رجال القرية.
.
اتجهت نحوه وجلست على عقبيها بجانبه تمد يدها اليه محاولة مساعدته فى النهوض لكنه دفع يدها بعيداً هاتفاً بغضب
=غورى من وشى يا غزل…
ليكمل وهو يحاول النهوض بمفرده
=غورى من وشى بدل ما اقسم بالله اديكى علقة هتفضلى فاكرها طول حياتك…
انهى جملته محاولاً النهوض لكن انزلقت قدميه و سقط ارضاً مرة اخرى
هذة المرة انفجرت غزل فى الضحك حيث لم تعد تستطع السيطرة علي نوبة الضحك المتصاعدة بداخلها فور رؤيتها له يسقط مرة اخرى..
هتف جابر بغيظ وغضب
=بتضحكى.!! ده انتى عيلة باردة و معندكيش دم و دينى يا غزل لأوريكى
انهى جملته محاولاً الامساك بها لكنها صرخت منتفضة واقفة تنوى الهرب منه لكن ما ان وقفت وتحركت انزلقت قدميها هى الاخرى وسقطت ارضاً بجانبه و ارتطم ذراعها بالطاولة مما جعلها تبكى ألماً..
هذة المرة اخذ جابر يضخك ساخراً منها مسمتمعاً ببكائها قائلاً بشماتة
=يمهل ولا يهمل…..
صرخت به و هى تمسك بذراعها الذى يؤلمها
=بتضحك على ايه معندكش دم… دراعى اتخبط و بيوجعنى
ابتسم قائلاً باستمتاع و تشفى
=تستاهلى….
اشتعل الغضب فى عروقها عند سماعها سخريته تلك هجمت عليه تجذب شعره بقسوة وهى تهتف بغضب
=وانت تستاهل تتكسر ايدك الاتنين
حاول جابر دفعها بعيداً هاتفاً بشراسة و الألم ينبض برأسه
=اقسم بالله ان ما سبتى شعرى يا غزل لأطلعلك شعرك فى ايديا
زادت من جذبها لشعره هاتفة بشراسة
=مش هسيب و ورينى هتطلع شعرى فى ايديك ازاى
قبض على شعرها يجذبه بقسوة مما جعلها تصرخ متألمة صاح بها جابر بحدة و هو لايزال يجذب شعرها
=سيبى يا غزل… و خلى ليلتك تعدى…
لكنها شددت من قبضتها حول شعره رافضة الاستسلام رغم شعورها بالألم
=لا
جذب شعرها بقوة جعلتها تصرخ متألمة مما جعلها تجذب شعره بقوة اكبر استسلم جابر بالنهاية و افلت شعرها عالماً بانها لن تستسلم و رأسها بالتأكيد يؤلمها
رغم تحريره لشعرها الا انها ظلت ممسكة بشعره تجذبه مما جعله يهتف بغضب و عصبية
=ما تخلى عندك دم بقى و سيبى…
زفرت غزل بحدة قبل ان تفلت شعره و تحرره فاخذ كل منهما يفركا فروة رأسهما التى كانت تؤلمهما و كل منهما يلعن الاخر..
زفر جابر بغضب قائلاً بحيرة وهو ينظر للزيت المنتشر حولهم على الارض
=هنقوم ازاى بقى من النيلة اللى وقعتينا فيها دى
هزت غزل رأسها قائلة
=همسك ايديك و انت تسندنى و هجرب اقوم تانى.
مد يديه نحوها امسكت بهما بقوة ونهضت ببطئ نجحت فى اول ثوان لكنها انزلقت قدميها و سقطت فوق جابر الذى امسك بها فوقه قائلاً باستمتاع بينما يديه تمر فوق جسدها
=تصدقى غيرت رأى… و حبيت القعدة هنا..
ضربت يده قائلة بسخط
=ما تحترم نفسك احنا فى المطبخ لو حد دخل هيقول ايه…
اجابها جابر وهو يدفن وجهه بعنقها يقبله بحنان و شغف
=هيقولوا عريس و بياكل فراولة…يا فراولة
دفعته فى صدره قائلة بتلعثم و هى تتراجع مبتعدة عنه و وجهها احمر كالدماء
=عيب يا جابر….احترم نفسك
راقب جابر باستمتاع تلعثمها هذا و وجهها المشتعل بالخجل الذى يتنافى مع لسانها السليط منذ لحظات
=فين اللسان اللى عايز قصه زى شعرك بالظبط…
انهى جملته جاذباً خصلة من شعرها اطلقت صرخة ثم ضربته فوق يده مما جعله يضحك شعرت غزل بضربات قلبها تتسارع و هى تشاهد بشغف حالته المرحة تلك فقد ذكرها بجابر الذى عشقته منذ الطفولة…
تنهد جابر وهو يتمسك بالطاولة بينما ينهض على قدميه ببطئ شديد ثم خطى بعيداً عن الارض الملئية بالزيت لكن قدمه كادت ان تنزق عدة مرات بسبب الزيت العالق بها لكنه تماسك حتى وصل الى المناشف و تناول عدة اوراق منها ومسح بها قدميه من الزيت ..
اشارت اليه غزل قائلة برجاء
=تعالى بقى ساعدنى…
رفع حاجبه قائلاً ببرود و هو يقصد اغاظتها
=و انا مالى…هو انا اللي وقعت الزيت
هتفت غزل بحنق
=يا جابر بطل رخامة مش هعرف اقوم لوحدى..
. هز كتفيه ببرود مما جعلها تلعنه بغضب وهى تمسك بالطاولة كما فعل محاولة تقليده لكنها عجزت و انزلقت ساقطة ارضاً…نهضت وحاولت مرة اخرى بينما وقف جابر يعقد ذراعيه فوق صدره يتابع باستمتاع محاولاتها الفاشلة المستمرة تلك و شفتيه تلتوى فى ابتسامة قائلاً ببرود قاصداً اثارة سخطها
=يلا يا شدى حيلك… هتعرفى اكيد المرة دى…..
اطلقت غزل صرخة محبطة و هى تنهار ارضاً للمرة الرابعة صارخة به بغضب
=مالكش دعوة و غور من وشى يا جابر…
ضحك بخفة على غضبها هذا قبل ان يتجه نحوها بحرص متفادياً بقع الزيت على الارض
=يلا اهو بيقولك اعمل الخير و ارميه البحر…
هتفت غزل بسخرية
=لا وانت بتحب الخير اوى…
وقف مشيراً اليها بتهديد
=هتلمى لسانك و لا اسيبك مكانك و اطلع انام
ضربت يدها فوق فمها دلالةً على صمتها اتجه نحوها
ساعدها فى النهوض ثم حملها بين ذراعيه حتى لا تنزلق مرة اخرى وصعد بها الى غرفتها و منها الى الحمام ساعدها على غسل قدميها من الزيت العالق بها ثم تركها مغادراً حتى يستحم و يمحى عنه الزيت الذى كان يغرق جسده و شعره…
بعد نصف ساعة…
عاد جابر الى غرفتها ليجدها غارقة بالنوم بعد ان تحممت و بدلت ملابسها جذبها من ساقها هاتفاً بصوت مرتفع
=انتى هتنامى ولا ايه… اصحى……
فتحت غزل عينيها بصعوبة قائلة بنعاس و هى تجلس بترنح على الفراش
=عايز منى ايه بقى حرام عليك الساعة 5 الصبح
اجابها بهدوء و هو يمسك بذراعها يجذبها منه لتصبح واقفة بمواجهته
=انزلى نضفى ارضية المطبخ من الزيت اللى رمتيه.. ولا عايزة حد رجله يتكسر
غمغمت بنعاس وهى تسند رأسها فوق صدره مغلقة عينيها بتعب محاولة سرقة بضع لحظات من النوم
=سيبه… يمكن خالتك الحيزبونة.. رجليها الاتنين يتكسروا….
لم يستطع جابر كتم ضحكته ابعد رأسه عن صدره برفق قائلاً بصرامة
=اخلصى وبطلى لسانك اللى عايز قصه ده…. و لما تخلصى حضريلى الفطار..
رفعت غزل اصبعها هامسة بنعاس
=والله العظيم حرام عليك..
لتكمل بندم وهو يدفعها امامه نحو باب الغرفة
=يا رتنى ما نزلت اتنيل اكل.. كنت نمت جعانة بدل المرمطة اللى انا فيها دى…
ابتسم جابر على حالتها تلك لكنه كان راضياً عن ندمها هذا فهذا كان هدفه من كل ما يفعله و مضايقته لها..
༺༺༺༺༺༻༻
وضعت غزل الطعام على الطاولة امام جابر وعينيها شبه منغلقة غير قادرة على فتحها ترغب بالارتماء على الفراش و الغرق بالنوم جذبها جابر من يدها مجلساً اياها بجانبه قائلاً
=قعدى افطرى معايا….
لم تعارضه وجلست مسندة رأسها الى يدها مغمضة عينيها لكنه فرقع باصابعه بحانب اذنها مما جعلها تنتفض مستيقظة تنظر باعين غائمة بالنوم
=اصحى و كلى معايا…
اومأت برأسها بينما دلفت لبيبة الى الغرفة و هى تتثائب لكنها ما ان رأتهم اتسعت عينيها بدهشة لكن ارتسمت على شفتيها ابتسامة لئيمة عندما رأت الطعام الذى امام جابر
=ايه ده كله. ايه ده كله…. غزل اللى عاملة الاكل ده….
اجابتها غزل وهى تعكص وجهها بسخرية و غضب
=اها غزل اللى عملت الاكل ده…
جلست لبيية وهى تغمغم بخبث
=والله كويس رجعتى لأصلك يعنى…
زمجر جابر بحدة و قسوة
=خالة……
لكن قاطعته غزل التى كانت عينيها مشتعلة بنيران الغضب قائلة بعصبية
=طيب ابقى خدى بالك يا خالة لترجعى لأصلك انتى كمان…و تتقلبى حية… و منعرفش نرجعك تانى
صرخت لبيبة بصدمة واضعة يدها فوق صدرها بتمثيل درامى ملتفة الى جابر هاتفة بحدة
=شايف قلة ادب مراتك ….
حاول جابر كتم ضحكته قائلاً بلوم غير حقيقى
=عيب كدة يا فراولة….
صاحت لبيبة بغيظ و هى تكاد ان تفرقع من شدة الغيظ
=عيب كدة يا فراولة.!! هو ده اللى ربنا قدرك عليه يا ابن عثمان….
تجاهلها جابر و اخذ قطعة من الخبز وغمصها بصحن الفول ثم وضعها بفمه لكنه سرعان ما بصقها من فمه و على وجهه تعبير من الاشمئزاز
=ايه ده يا غزل… انتى حاطة سكر بدل الملح….
اتسعت عينين غزل بالصدمة نظرت اليه بشك من انه يكذب تناولت قطعت من الخبز وذاقت الفول لكنها سرعان ما بصقتها هى الأخرى عندما وجدت الفول مسكر و ليس مالح فيبدو انها بسبب نعاسها و عدم تركيزها خلطت بين السكر و الملح همست بخجل
=شكلى اتلغبطت وحطيت سكر
اطلقت لبيبة ضحكة ساخرة و عينيها تلتمع بالشماتة بينما هز جابر رأسه باحباط رافعاً كوب الشاى يرتشف منه قليلاً لكنه سرعان ما بصقه من فمه عندما وجده مالح ليصطدم بوجه لبيبة التى كانت جالسة بجانبه..
هتفت وهى تنتفض واقفة تمسح وجهها الغارق برذاذ الشاى
=اخص الله يقرفك..
بينما ارتمت غزل على مقعدها منفجرة فى الضحك.. تضحك من اعماق قلبها زجرتها لبيبة بغضب
غمغم جابر بحرج وهو يجذب محرمة مناولاً اياها للبيبة
=لا مؤاخذة يا خالة…
هتفت لبيبة بغضب وهى تجذب منه بحدة المحرمة
=لامؤاخذة ايه و زفت ايه…
لتهمهم بغضب وصوت ضحك غزل يملئ الغرفة مثيراً اعصابها
=جتكوا القرف…
ثم خرجت من الغرفة بخطوات سريعة وكامل جسدها ينتقض غضباً لاعنة اياهم..
التف جابر الى غزل التى كانت با تزال تضحك بصخب
=احترمى نفسك… بقى
اعتدلت غزل فى جلستها واضعة يدها فوق بطنها التى كانت تؤلمها من كثرة الضحك قائلة من بين ضحكها
=لا بس منظرك كان مسخرة و انت بتف الشاى فى وشها….هموت مش قادرة…
نهض جابر ممسكاً بكوب الشاى متجهاً نحوها هاتفاً بحدة
=طيب ما تجربى تدوقى الهباب اللي انتى مهبباه ده و ورينى هتضحكى بعدها…..
هتفت غزل رافعة اصبعها فى وجهه
=لا جابر…….
لتكمل ضارخة عندما قبض على وجهه واضعاً كوب الشاى امام شفتيها
=و الله بتقرف.. بتقرف و ممكن ارجع…
افتلها جابر واضعاً كوب الشاى بحدة من يده فقد كان يعلم انها من اقل شئ تصاب بالغثيان حتى لو من بعض الشاى المالح
=ييقى اتكتمى و مسمعش صوتك…
ليكمل وهو يلتقط هاتفه و علبة دخانه يضعهم بجيبه مستعداً للمغادرة
حضرى الغدا على الساعة 7 هكون هنا و الاكل اللي تعمليه يبقى على قدى انا وانتى بس وجهزيه فوق هناكل فى اوضتك…
وضعت غزل يديها حول خصرها قائلة بسخرية
=الباشا ميؤمرش الجارية بتاعته بحاجة تانية…
اقترب منها قائلاً بصوت اجش مثير وهو ينحنى عليها
=اها.. الباشا عايز بوسة….
دفعته غزل فى صدره قائلة بصدمة عندما رأت وجهه يقترب منها
=جابر احترم نفسك… حد يشوفنا وتبقـ….
اختطف شفتيها فى قبلة سريعة جعلتها تحبس انفاسها اخذت يده تمر ببطئ على عنقها يجذبها اقرب اليه بينما يستحوذ بالكامل علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف مما جعل الحرارة تنتشر داخل عروقها سريعاً كالحمم الملتهبة
تركها اخيراً هامساً باذنها بصوت حار
=اشوفك بليل يا فراولة….
ثم طبع قبلة حنونة فوق جبينها قبل ان يلتف مغادراً تاركاً اياها جالسة تنظر الى اثره باعين متسعة و انفس لاهثة متسارعة
༺༺༺༻༻༻༻༻
بالمساء…
حضر جابر الى غرفتها حيث كانت غزل قد وضعت على طاولة الطعام الذى اعدته له ولها فقط فقد حاولت لبيبة جعلها تصنع الطعام للجميع لكنها رفضت مما جعلها تستشيط غضباً..
جلس جابر على المقعد متأملاً باعجاب الطعام الذى اعدته غزل فقد كان يبدو شهياً جذبها بجانبه مصراً عليها ان تتناول الطعام معه كان يطعمها بيده حتى اكتفت و امتلئت معدتها..
قرب قطع من اللحم من فمها لكنها هزت رأسها رافضة قائلة
=شبعت يا جابر معتش قادرة…
قاطعها قائلاً باصرار وهو يضع قطعها اللحم امام فمها
=كلى دى و خلاص….
فتحت غزل فمها و تناولتها منه ثم نهضت لتغسل يديها تاركه اياه ينهى طعامه…
عندما خرجت من الحمام كان جابر قد انتهى هو ايضاً و ذهب ليغسل يديه و عندما خرج اقترب منها محتضناً اياها بين ذراعيه رافعاً يدها الى شفتيه مقبلاً اياها بحنان
=تسلم ايدك يا حبيبتى…
ابتسمت غزل دافنة وجهها بصدره اكثر اخذ يمرر يده بحنان فوق ظهرها مستمتعاً بالشعور بها بين ذراعيه قبل ان يبعدها برفق قائلاً
=هروح انام… هلكان و مش قادر.. محتاجة حاجة..
هزت رأسها قائلة
=سلامتك…
طبع قبلة على جبينها مغمغماً بصوت اجش و هو يقاوم رغبته فى عدم تركها
=تصبحى على خير يا حبيبتى…
اجابته هامسة وخدييها يشتعلان بسبب استخدامه المستمر لكلمة التحبب تلك
=و انت من اهله…
راقبته و هو يغادر الغرفة و ابتسامة بلهاء على شفتيها لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها تلك معنفة نفسها بشدة هل ستنسى كل ما فعله بها من اجل انه اصبح لطيفاً معها اى حمقاء هى كيف تنسى ما جعلها تمر بها.. كما ما يضمن لها انه لا يتبع خطة اخرى لايقاعها… لا يجب ان تتأثر باسلوبه هذا
ارتمت على فراشها نائمة ز هى تأخذ عهداً على نفسها بانها لن تقع فى شباك خداعه مرة اخرى .
༺༺༺༻༻༻
فى الصباح الباكر لليوم التالى…
دلف جابر الى غرفة غزل حتى يخبرها انه سيقيم عشاء عمل بالمنزل هذة الليلة فقد فسخ العقد الذى ابرمه مع هشام و رغم ان هذا تسبب له بالخسائر الا انه اصر على فسخ تعاقده معه..
فهو لن يتعامل مع هذا الشخص مرة اخرى كما اوصى جميع محاصلين الفاكهة بالا يعطوه اى فاكهة حتى يلقنه درساً لن ينساه طوال حياته فعندما يخسر مصنعه سيتعلم وقتها عدم لمس اى امرأة دون رغبتها..
اقترب منها فقد اراد اخبارها قبل ان يغادر فلديه عمل كثير اليوم و لن يعود للمنزل الا وقت العشاء مع الرجال و زواجاتهم اراد اقناعها بمقابلتهم حتى لا تتكرر حادثة الأمس…
وجدها غارقة بالنوم جلس على طرف فراشها يهزها برفق وهو يتمتم باسمها فتحت عينيها تنظر اليه باعين غائمة و كان يغلبها النعاس
=عايز اتكلم معاكى فى موضوع مهم
فجأته بجذبها اياه ليستلقى فوق الفراش بجانبها و هى تمتم بنعاس
=بكرة نتكلم….
ثم اندست بين ذراعيه دافنة وجهها بصدره مغلقة عينيه
غمغم جابر بصدمة و قد تسارعت انفاسه و احتدت بشدة وهو يشعر بجسدها اللين فوق جسده حاول النهوض فقد كان يجب ان يذهب للعمل
=غزل….
دفنت وجهها بصدره اكثر واضعة ساقها فوق ساقيه تهمهم وهى فى حالتها من اللاوعى
=بكرة.. بكرة
زفر جابر مستسلماً عاقداً ذراعيه حول خصرها يحتضنها بقوة دافناً وجهه في عنقها يمتص أنفاس عميقة من رائحتها فقد كان يجب ان ينهض و يذهب لعمله ظل يردد لنفسه انه سينتظر معها قليلاً ثم سينهض..
مرت الدقائق و تحولت لساعة لكنه لا يمكنه تركها فقد وجد المزيد من الراحة بحضنها ظل ممسكًا بـها أكثر حتى غرق بالنوم هو الاخر …
استيقظت غزل لتجد نفسها بين ذراعى جابر عقدت حاجبيها وهى تفكر كيف اتى الى هنا فاخر ما تتذكره انه غادر الغرفة بعد تناولهم العشاء معاً ومض بعقلها ذاكرة وهو يطلب منها الحديث و هى تجذبه للنوم معها اغمضت عينيها لاعنة نفسها بصوت منخفض…
يبدو انه شعر بها فاستيقظ هو الاخر فتح عينيه ينظر اليها باعين ملتمعة بشغف حقيقى جعلت انفاسها تنحبس ابتسم بوجهها طابعاً قبلة سريعة على شفتيها و هو يغمغم بصوت اجش من اثر النوم
=صباح الخير يا فراولة…
همست مجيبة اياه و قلبها يخفق سريعاً كما لو كانت فى سباق
=صباح النور…
مرر يده فوق خدها مما جعل جسدها يشتعل اثر لمسته تلك لكنها نهرت نفسها مذكرة ذاتها بالوعد الذى اخذته بالأمس غمغمت قائلة و هى تبتعد عنه جالسة على الفراش
=انت كنت عايز تتكلم معايا فى ايه..؟!
اجابها جابر وهو ينهض هو الاخر جالساً
=فى ناس بينى و بينها شغل جايين يتعشوا معانا النهاردة
هتفت غزل بحنق
=تانى يا جابر….
اجابها و اصابعه تتلاعب بخصلات شعرها المنسدلة فوق كتفيها
=ما انا اكيد اتعلمت من غلطتى ال و استحالة اخلى اى راجل غريب يبات فى بيتى تانى حتى لو معاه مراته… و انتى اكيد برضو اتعلمتى من غلطك و هتنزلى تقابليهم و وهعرفهم على مراتى حبيبتى….
التفت تنظر اليه رافعة حاجبها بسخرية
=مراتك حبيبتك..؟؟
لتكمل بحدة وهى تدفع يده بعيداً
=ولا الخدامة اللى بتبيع وتشترى فيها… انا مش نازلة اقابل حد…
انتفض جابر واقفاً هاتفاً بغضب
=تانى… تانى يا غزل انتى مبتتعلميش
عقدت ذراعيها اسفل صدرها تجيبه بحدة
=ايوة تانى و تالت و رابع كمان انا مش هقابل حد…..
اشاح بيده هاتفاً بقسوة و غضب
=عنك ما قابلتيهم…
ليكمل وهو يشير باصبعه فى وجهها بتهديد
=بس لو شوفتك برا الاوضة دى طول ما هما هنا هدفنك مكانك
ثم استدار خارجاً بخطوات غاضبة بينما ارتمت هى تدفن وجهها بوسادتها منفجرة فى بكاء مرير..
༺༺༺༻༻༻
بوقت لاحق..
كانت غزل جالسة فوق فراشها تقرأ احدى الروايات التى كانت مدمنة قرائتها منذ ان كانت مراهقة غارقة باحداثها عندما فجأة فتح باب غرفتها و دلف جابر الى الداخل بوجه مقتطب قائلاً بحدة
=سييى الهباب اللى فى ايدك ده.. و روحى على اوضتى نضفيها…
القت غزل الرواية من يدها قائلة بغضب
=روح لاى حد من اللى شغالين عندك ينضفهولك.. انا مش الخدامة بتاعتك.
اقترب منها ممسكاً بذراعها بقسوة جاذباً اياها من فوق الفراش
=لا الخدامة بتاعتى.. مش ده كان كلامك..
هتفت بحدة وهى تنظر اليه بتحدى
=مش هنضف حاجة يا جابر….
ضغط فكيه بقوة وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يؤذيها فقد اخذ عهد على نفسه منذ ان ظن انه فقدها الى الابد بالا يضربها او يتسبب فى اذيتها مرة اخرى
لكنه كان غاضباً منها الدماء تغلى بعروقه بسبب افعالها فجميع الرجال حضروا بزواجاتهم الا هو كان بمفرده تحجج بان زوجته مريضة
=هتنضفى الاوضة يا غزل و بعد ما تخلصيها… هتنضفى اوضتك اللى شبة الزريبة دى….
هتفت به بحدة و هى تتراجع بعيداً عنه
=مش هنضف حاجة… و اعلى ما فى خيلك اركبه
ابتلعت باقى جملتها متراجعة الى الخلف عندما رأته يتقدم نحوها والشر مرتسم على وجهه مما جعلها تلتف راكضة نحو باب الغرفة و هى تهتف بانفس لاهثة
=خلاص… هنضفها… خلاص
ثم ركضت هاربة الى غرفته حتى تنظفها بينما وقف جابر يراقب هروبها هذا وابتسامة تملئ وجهها و قد اختفى غضبه منها.
༺༺༺༻༻༻
كانت غزل فى منتصف عملية تنظيف غرفة جابر عندما سمعت طرقاً على باب الغرفة لتدلف بعدها لبيبة و هى تغمغم
=جابر كنت عايزة منك….
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد اتسعت عينيها بالصدمة فور رؤيتها لغزل لكن سرعان ما
ملئت شفتيها ابتسامة واسعة شامتة عندما ادركت انها تنظف الغرفة
=ايه ده يا بنت ازهار… انتى هنا….
لتكمل بلئوم و ابتسامتها تتسع
=والله برافو عليه جابر عرف يحطك فى مقامك الصح حتة خدامة ولا تسوى…..
ثم اشارت بيدها نحو احدى اركان الغرفة قائلة بتعالى قاصدة استفزاز غزل اكثر عندما رأت نيران الغضب تشتعل بعينيها
=نضفى كويس… و اعملى بلقمتك يا شاطرة
ثم تركتها وغادرت الغرفة و هى تغنى باستمتاع القت غزل المكنسة التى بيدها مطلقة صرخة غاضبة قبل ان تبدأ بتدمير كل ما نظفته بالغرفة سكبت القمامة مرة اخرى على الارضية ما و هى تلعن وتسب جابر و لبيبة كان غضبها اعمى بدأت بتكسير كل ادواته التى على طاولة الزينة من عطور و مستحضرات باهظة الثمن..
وجدت باحدى الادراج سكين قيم ذو مظهر اثرى خاص بجابر امسكت بها وبدأت تمزق مرتبة الفراش مخربة اياها مخرجة ما بداخلها ناشرة اياه على الارض
اخذت تطعن و تمزق مقاعد الصالون وهى تصرخ بغضب و عينيها تلتمع بالجنون
=عايز الخدامة بتاعتك تنضفلك اوضتك … اهو بنضفهالك… و هنضفهالك كمان حاضر..
اخذت تطعن المقاعد و هى تصرخ بكلماتها تلك ما ان انتهت منه
بدأت تخدش بالسكين هيكل الفراش و الخزانة مخربة اياهم تماماً فقد كان جابر قد جدد فرش غرفته من يومين فقط و ها هى خربته له.
بعد ان انتهت موحة غضبها وقفت تتفحص باعين متسعة بالصدمة ما صنعته يديها فقد جعلت الغرفة كما لو كان هناك حرباً بها كل ما بها مدمر و ممزق..
شعرت بالخوف يزحف بعروقها
عندما فتح باب الغرفة و وقف جابر بمدخلها ينظر باعين متسعة بالصدمة الى الغرفة المدمرة تماماً
كان وجهه متصلب ملئ بالغضب بينما كانت عينيه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه
” غـــــــــــزل ”
كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير العاصف الذى صدر منه مما جعلها ترتجف خوفاً خاصة عندما رأت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره التى يرغب بفعلها بها فى تلك اللحظة…
شعرت غزل بالخوف يزحف بعروقها عندما فتح باب الغرفة و وقف جابر بمدخلها ينظر باعين متسعة بالصدمة الى الغرفة المدمرة تماماً
كان وجهه متصلب ملئ بالغضب بينما كانت عينيه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه
” غـــــــــــزل ”
كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير العاصف الذى صدر منه مما جعلها ترتجف خوفاً خاصة عندما رأت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره التى يرغب بفعلها بها فى تلك اللحظة…
اقترب منها مزمجراً بحدة من بين اسنانه التى كان يضغط عليها بقسوة وعينيه تدور بالغرفة المدمرة يتفحصها بنظرات مملتئة بالصدمة و عدم التصديق
=ايه اللى هببتيه فى الاوضة ده..!!!
ليكمل بحدة اكبر عندما لاحظ الاثاث الذى خدشته و دمرته بالسكين
=بوظتى العفش الجديد… الله يخربيتك انتى عارفة تمنه كام…
تراجعت للخلف بعيداً عنه هامسة باضطراب و خوف
=شوف حقه كام و هتدفعلك تمنه
قاطعها هاتفاً بسخرية غاضبة
=تدفعى تمنه…منين هو انتى حيلتك جنية واحد…
هتفت سريعاً و قد احتقن وجهها من شدة الحرج
=خد تمنه من دهب امى…
ضرب بيديه الهواء قائلاً بحدة
=يادى دهب امك… اللى محيرك و مش عارفة تعملى به ايه…ولا ايه
اقترب منها ممسكاً بيدها جاذباً اياها نحوه ليصطدم جسدها بصدره الصلب مما جعلها تقاومه محاولة الابتعاد بعيداً لكنه شدد من قبضته حولها رافضاً تركها.. اخذت تنظر اليه باعين متسعة ممتلئة بالذعر والخوف مما جعل قلبه يلين و غضبه يتبخر فور رؤيته لحالتها تلك قائلاً بيأس و استسلام
=اعمل فيكى ايه…يا غزل
ليكمل و هو يزيح بيده شعرها المتناثر فوق عينيها الى خلف اذنها
=تعبتينى و غلبتينى معاكى يا بنت الحاج مجاهد….
همست بصوت منخفض ملئ بالحسرة و التعب
=و انا تعبت و زهقت يا جابر.. كل حاجة بتضغط عليا.. مبقتش عارفة الصح من الغلط و قعدتى فى البيت هتجننى اكتر مبشوفش حد ولا بتكلم مع حد….
امسك جابر بخصلة من شعرها بين يده يتحسس نعومته برفق وهو يفكر قليلاً قبل ان يغمغم قائلاً بهدوء
=طيب ايه رأيك بكرة اخدك معايا الارض… تشرفى على الانفار و هما بيجمعوا المحصول…
اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك التى لا تصدق انه حقاً قالها همست بصوت مرتجف
=بجد… هتخلينى اشرف على الانفار
اومأ رأسه بالموافقة مما جعلها تصرخ فرحاً تقفز فى مكانها بسعادة وابتسامة واسعة تملئ شفتيها..
هز جابر رأسه قائلاً بحيرة حقيقية من نفسه و هو يراقب برضا فرحتها تلك
=مش عارف انا بعمل ايه مش المفروض اعاقبك على بهدلتك للعفش و الاوضة….
مرر يده فوق شفتيها يتحسس نعومتها قائلاً بصوت اجش بينما عينيه تلتمع بالرغبة
=ايه رأيك اعاقبك يا غزل…؟!
ابتلعت الغصة التى تسد حلقها تهز رأسها برفض و قد تسارعت انفاسها و احتدت بشدة و هى تدرك الحالة التى بها حاولت التراجع لكنه عقد ذراعيه حول خصرها رافضاّ تحريرها مال نحوها و شفتيه تلمس شفتيها و يده تمر ببطئ على ظهرها يجذبها اقرب اليه بينما يستحوذ بالكامل علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف فى قبلة سرقت انفاسها شعرت برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما اخذت انفاسه الدافئة تمر فوق وجهها مما جعلها تدرك انها اذا لم تبعده فى الحال سوف تنهار ارادتها وتستسلم اليه مرة اخرى دفعته بقوة فى صدره مما جعله يفصل قبلتهم اخيراً و يحررها وقفت تنظر اليه بعينين متسعة بينما اخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط انفاسها….
جذبها اليه مرة اخرى ليصبح جسدها مصبوباً على جسده صباً
=مستعد اخليكى تدمرى اوضة كل يوم.. بس علشان اعاقبك العقاب الحلو ده…
ضجت الدماء بخدييها لتصبح حمراء مشتعلة مما جعله يضحك بخفة قائلاً و هو يتحسس خدها الساخن
=طيب اعملى حسابك هنام عندك النهاردة…
ليتابع بمكر و هو يهز كتفيه كما لو انه مرغماً على ذلك بالفعل
=اعمل ايه.. اديكى شايفة الاوضة كان فيها اعصار ..
اشتعل خدييها بالحرج مرة اخرى مدركة حماقة فعلتها و قت غضبها ابتعدت عنه قائلة بتعثر و هى تبدأ بجمع الزجاج و الاشياء المبعثرة على الارض
=روح.. روح انت نام و انا هنضف الاوضة علشان لو دخل حد الصبح ميشوفش المنظر ده..
اومأ جابر برأسه قائلاً و نظراته تتفحص الغرفة المدمرة
=عندك حق مش ناقصين فضايح
شمر عن ساعديه و بدأ بمساعدتها مما جعلها تتوقف عما تفعله عندما رأته يبدأ برفع مرتبة الفراش الممزقة قائلة باستفهام
=بتعمل ايه…؟؟
اجابها وهو يرفع المرتبة و يضعها بمكانها فوق الفراش ..
=هساعدك… اومال هسيبك يعنى تعملى كل ده لوحدك…
ليكمل بأسف وهو ينحنى يلتقط اشياءه المحطمة والمبعثرة ارضاً
=ده انا لو كنت طالق غوريلا فى الاوضة مكنتش هتعمل كدة…
زجرته غزل بحدة ملقية بوجهه وسادة كانت تحملها بين يديها التقطها جابر على الفور قبل ان تصيبه وهو يضحك بمرح ضحكت غزل هى الاخرى ليصبح بينهم نوع من السلام..
بدئوا بتنظيف الغرفة و جمع الاشياء المبعثرة اخذ جابر الاشياء الممزقة و المدمرة والقاها خارج المنزل امراً رجاله بالقاءها بعيداً و لم يتبقى بالغرفة سوا الاثاث المدمر اخبرها جابر بانه سيبعث رجاله غداً يحملونه بعيداً
و بعد ان انتهوا من تنديف الغرفة ارتموا على الفراش بغرفتها منهكين جذبها جابر بين ذراعيه يحتضنها و لم تقاومه غزل التى كانت منهكة تماماً ليغرقا بالنوم فى الحال و هم يحتضنان بعضهم البعض…
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى الصباح الباكر….
وقفت غزل بجانب جابر ترتدى بنطال رياضى وقميص قد استعرتهم من صفا ابنة عم جابر حتى تستطيع الحركة بسهولة بالارض..
كان على شفتيها ابتسامة متأملة و هى تراقب الفلاحون يحصدون الفاكهة المتنوعة من الاراضى الشاسعة الممتددة التى يملكها جابر…
التفت اليه هاتفة بحماس واضعة يدها فوق عينيها التى لم تكن تستطع فتحها جيداً بسبب اشعة الشمس الساطعة
=هعمل ايه بقى …؟!
نزع جابر القبعة التى كان يرتديها و وضعها فوق رأسها حتى تحميها من اشعة الشمس الحارقة
=هتشرفى عليهم يعنى تشوفى مين بيشتغل و مين بيدلع… تراقبى الوقت وتحددى امتى استراحتهم..و وقت الغدا و امتى يخلصوا و يمشوا… الموضوع سهل متخفيش.
ابتسمت وهى تهز رأسها بفرح
=ايوة سهل…
لتكمل سريعاً ممسكة بيده غافلة عن اعين الاشخاص المحيطين بهم يراقبوهم بفضول
=لو طلعت كويسة فى الشغل هتخلينى اشتغل على طول معاك….
هز رأسه ضاغطاً برفق على يدها التى بين يده
=على طول صعب يا فراولة… بس ممكن كل فترة انزلك معايا.. اتفقنا..
اومأت بحماس و عينيها تلتمع بالسعادة والفرح..
التف جابر الى العمروسى قائلاً بحدة تتنافى مع لطفه السابق معها
=اناهروح اشوف الارض الشمالية وصلوا لأيه.. تخليك هنا مع غزل هانم ..هى هنا مكانى يعنى اللى تؤمر به يتنفذ على طول
اومأ العمروسى قائلاً بطاعة
=حاضر يا بيه.. امرك..
ضغط جابر على يدها قائلاً بحنان بصوت منخفض
=خلى بالك من نفسك يا فراولة… لو احتاجتى اى حاجة كلمينى على طول…
ليكمل وهو يعدل من القبعة التى فوق رأسها
=و متقلعيش الطاقية.. و اوقفى تحت الشجرة على طول علشان الشمس
ابتسمت غزل تهز رأسها برفق و قلبها يخفق بجنون بسبب اهتمامه هذا ترك يدها و غادر تاركاً اياها مع العمروسى الذى كان وجهه متغضن فقد كان يرفض ان تشرف امرأة على العمل و ان يتلقى منها اوامر فقد اعتاد ان يكون الذراع الايمن لجابر العزايزى يملك من سلطة ونفوذ على الناس بفضل مكانته وقربه لجابر العزايزى فكيف ان تؤمرها امرأة بفعل اى شئ..
بعد مرور عدة ساعات..
اخذت غزل تمر على الفلاحين تتفحص عملهم بينما يقف العمروسى بوجهه المتغضن يرمقها بنظراته الرافضة تجاهلته واستمرت فى عملية اشرافها تلك و هى تتراقص داخلها فرحاً فاخيراً غادرت المنزل و تفعل شيئاً مختلف عن جلوسها بالمنزل و الطبخ والتنظيف…
خرجت غزل من افكارها تلك عندما لاحظت امرأة كانت فى اواخر الاربعينات من عمرها تطلق أنة ألم كلما انحنت لأقتطاف المحصول اقتربت منها غزل قائلة بقلق
=مالك يا حاجة فيكى حاجة…؟!
اجابتها المرأة و هى تعتدل واقفة تعدل بصعوبة ظهرها المحنى مطلقة انة الم اخرى
=وجع ضهرى يا بنتى… هيموتنى..
غمغمت غزل وهى تقترب منها اكثر حتى اصبحت تقف امامها مباشرة
=طيب ما تروحى يا حاجة مادام تعبانة…
اجابتها المرأة و على وجهها يرتسم اليأس و الحزن
=اروح ازاى بس يا بنتى.. لو روحت العمروسى هيخصم اليوم منى.. و انا فى عرض جنية
امسكت غزل بيدها مربتة عليها بحنان
=روحى يا حاجة… و مفيش خصم ولا حاجة و مرتبك هتاخديه كامل متقلقيش…
ابتسمت المرأة قائلة بلهفة
=بجد.. بجد يا ست غزل…
اومأت غزل مبتسمة مما جعل المرأة ترفع يديها للسماء قائلة بصدق
=ربنا يصلحلك.. و يكرمك.. ويكفيكى شر المرض يا بنتى… يا رب
ثم غادرت وهى لازالت تدعى لها و على وجهها برتسم الفرحة اقترب منها العمروسى قائلاً باقتضاب
=الست دى سايبة الشغل و رايحة فين…؟؟
التفت اليه غزل تجيبه بهدوء
=روحت… اديتها اجازة
هتف العمروسى بغضب
=يعنى ايه اديتلها اجازة… طيب اليوم ده مخصوم منها….
قاطعته غزل بحدة و صرامة
=اليوم ده الست هتاخد مرتبها كامل و مش هيتخصم منها جنيه واحد…
هتف العمروسى بعصبية و غضب
=يعنى ايه مش هيتخصم منها … هو مال سايب ولا سايب ولا عايزة تخريببيها و لا ايه
قاطعته بصرامة وهى تزجره بقسوة
=احترم نفسك و اتكلم عدل.. واعتقد جابر قالك ان انا و هو واحد هنا… و اعتقد برضو لو جابر لو اللي اداها الاجازة دى مكنتش فتحت بوقك..يبقى تقفل بوقك و متحشرش نفسك فى اللى مالكش فيه
غمغم العمروسى سريعاً و قد ادرك انه تجاوز حده
=حطيت جزمة فى بوقى و سكت..
ليكمل بحدة وهو يبتعد عنها
=انا ماشى… رايح البيت ميعاد غدايا اذن
عكفت غزل وجهها مغمغمة بحدة
=مع السلامة ياخويا
انصرف مغادراً تاركاً غزل تراقب الانفار بمفردها و لم تمر سوى عدة دقائق و انتشر الخبر بين العاملين عن موقف غزل مع تلك المرأة و اعطائها اجازة بدئوا العمال يتوفدون اليعا كل فرد منهم يتحجج بحجة مختلفة حتى تعطيه اجازة مثل تلك المرأة فمنهم من اخبرها انه مريض.. و اخر اخبرها انه على وشك دخول غيبوبة سكر .. و اخر اخبرها ان اليوم حفل زفاف ابنته و يحتاج ان يكون بجانبها.. و امرأة اخبرتها انها تاركة طفلها الرضيع مريض بمفرده بالمنزل كانت غزل تملك قلب رقيق لم تستطع ان ترفض اعطائهم تلك الاجازة لكنها صعقت بالنهاية عندما وجدت انها اعطت لاكثر من نصف العمال اجازة بسبب عدم قدرتها على ان تقول لهم لا…
جاء العمروسى ينظر حوله بدهشة فقد اختفى اكثر من نصف العمال
=فين العمال يا ست غزل؟؟
اجابته غزل بعصبية وهى تتململ فى مقعدها
=خدوا اجازة….
لطم العمروسى جانب وجهه هاتفاً
= خدوا ايه..؟؟! يا خراب بيتك يا عمروسى اجازة… اديتى لنص العمال اجازة…ده جابر بيه هيقتلنى…
احمر وجه غزل و لم تجيبه تعلم انها حمقاء و قد استغل العمال ضعفها اخرج هاتفه من جيب عبائته متصلاً بجابر هاتفاً بهلع
=الحقنى يا جابر… الست غزل ناوية تخرب بيتنا….
ليكمل سريعاً عندما هتف به جابر ما الامر
=تعالى يا باشا وشوف بنفسك
هتفت به غزل بحدة و هى تعاود الجلوس على مقعدها
=انت مكبر الموضوع اوى على فكرة
زجرها العمروسى بغضب و حنق كما لو كان يريد خنقها..
لم تمر سوى عدة دقائق و جاء جابر قائلاً بلهفة وعينيه مسلطة على غزل بقلق متفحصاً اياها بحثاً عن اى ضرر قد اصابها
=فى ايه… مالك يا غزل؟!
لم تجيبه غزل و ظلت صامتة بينما اندفع نحوه العمروسى قائلاً
=فى ان الست غزل ادت لنص العمال اجازة….
استدار جابر نحو الاراضى ينظر الى العمال ليجد عددهم قليل عما كانوا صباحاً التف الى غزل مرة اخرى قائلاً من بين اسنانه و قد بدأت الدماء تغلى بعروقه من شدة الغضب العاصف
=عملتى ايه ؟!!!!
نهضت مقتربة منه قائلة بصوت مرتجف
=يا جابر افهم.. هما كانوا تعابنين….
هتف مقاطعاً اياها بقسوة
=تعابنين ايه…اكتر من ١٠٠ عامل تعبان دول اشتغلوكى… بس انا اللى غلطان..انا اللى غلطان ان اعتمدت عليكى……
ليكمل بحدة وهو يشعر انه على وشك ان يفقد عقله
=اهبب ايه دلوقتى… المفروض الناس جاية تستلم المحصول بكرة… اقولهم ايه.. معلش اصل مراتى ادت للعمال اجازة
احتقن وجه غزل اقتربت منه متجهه نحوه تنظر اليه بأعين واسعة دامعة هامسة بصوت مرتجف ممسكة بيده بين يديها هامسة برجاء
=حقك عليا يا جابر… انا عارفة انى غلطانة بس معرفتش اقولهم لاء خوفت يكون حد فيهم تعبان فعلاً
اخفض عينيه نحو يدها الممسكة بيده شاعراً بشئ غريب يتحرك بداخله لكنه افاق من حالته تلك متنحنحاً وهو يبتعد عنها مغمغماً بارتباك موجهاً حديثه للعمروسى
=حاول تجمعلى الناس دى تانى…
اجابه العمروسى باقتضاب
=صعب يا باشا… ده فيهم ناس من بلاد جنبنا…
قاطعه جابر بحدة
=اجمع اللى تقدر عليه منهم..مفيش وقت لازم نسلم بكرة…
اومأ العمروسى برأسه قبل ان يلتف مغادراً بينما امسك جابر بذراع غزل دافعاً اياها امامه نحو الاراضى الممتلئة بفاكهة الفراولة
=قدامى خالينا نساعدهم لحد ما يجمع باقى العمال…
اخذ يعلمها الطريقة الصحيحة لقطف الفراولة دون تدميرها.. تعلمت غزل منه و بدأت بجمع الفاكهة بمفردها بينما كان جابر يقف بجانبها يعمل هو الاخر مساعداً العمال..
بعد ساعة عاد العمروسى و معه عدة رجال اخبر جابر انه لم يستطع الوصول لباقى العمال عنفهم جابر بسبب تهربهم من العمل و هدد اياهم اذا تكرر الامر سوف يفصلهم من العمل…
ثم امرهم بالعودة الى العمل كانت غزل تراقب هذا وهى تشعر بالذنب فقد تسببت بأزمة له فى عمله بسبب حماقتها..
وقفت تراقبه وهو يعود لعمله و يبدأ بقطف الفاكهة مرة اخرى و على وجهه يرتسم الغضب و الاحباط..
اقتربت منه بخطوات متثاقلة
مربتة برفق على ذراعه مما جعله يلتف اليها همست بصوت مرتجف وعينيها ملتمعة بالدموع
=حقك عليا يا جابر.. انا بوظتلك شغلك..
لتكمل و دموعها تنساب على خدييها
=انا.. انا بس معرفتش اقول لحد منهم لا… خوفت يكون حد تعبان بجد و ارفض اشيل ذنبه لو حصله حاجة…
اقترب منها مما جعلها تشيح بوجهها بعيداً لكن ليس قبل ان يرى خطوط الدموع المتساقطة علي خدييها احاط وجهها بين يديه يزيح دموعها برفق باصبعه قائلاً برفق
=حصل خير يا حبيبتى… مفيش حاجة لكل ده هتصل بالناس و هأجل التسليم يوم لو مقدرناش نخلص النهاردة…
اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً و قد ارتفعت الدموع في عينيها مما جعله يريد اكثر من اى شئ سحبها بين ذراعيه و ضمها فوق صدره
اراد تهدئتها و اراحتها و احتضانها حتى تهدئ لكنه لا يستطيع فقد كان العاملين يحيطون بهم بكل مكان تطلب منه الامر كل ما لديه من قوة ارادة لكى لا ينفذ حاجته الملحة باحتضانها و اكتفى برفع يده إلى خدها في مداعبة رقيقة قائلاً بمرح محاولاً التخفيف عنها
=بطلى عياط.. بقى ولا تعبتى من الشغل و بتتهربى…
ابتسمت غزل ماسحة خدها تهز رأسها نافيه هامسة بصوت لاهث من اثر البكاء
=لا… بالعكس الشغل عاجبنى…
امسك بيدها قائلاً فى تحدى مصطنع محاولاً التخفيف عنها
=تيجى نشوف مين فينا هيجمع اكتر من التانى.
اومأت برأسها موافقة وقد اختفى حزنها ليحل محله الحماس و اللهفة
=موافقة… يلا…
ابتسم جابر على حماسها هذا شاهدها و هى تنطلق تجمع الفاكهة سريعاً محاولة ملئ سلتها لحق بها جابر و بدأ بالجمع هو الاخر و ابتسامة راضية على وجهه.
بدأت بطن غول تزمجر جوعاً فاخذت تضع حبة بالسلة و اخرى تضعها بفمها متناولة اياها مستمتعة بطعمها و مذاقها الرائع استمرت على هذا الحال حتى استدار نحوها فجأة جابر قائلاً
=غزل الـ……
لكنه قطع جملته عندما رأى فمها المحشو والملئ بالفراولة غمغم قائلاً و هى يضرب جانب وجهها
=اها يا طفسة….
اخذت غزل تمضغ بصعوبة ما بفمها محاولة ابتلاعه سريعاً و قد اصبح وجهها بلون الفراولة التى بين يديها من شدة الحرج مما جعل جابر يبتسم قائلاً باعجاب و يده تتلمس خدها المشتعل
=اول مرة فى حياتى اشوف فراولة.. بتاكل فراولة
اشتعل خدييها اكثر بسبب الخجل فى حركة مرتبكة وضعت امام فمه واحدة من الفراولة تحسه على تناولها وهى لازالت تحاول ابتلاع ما بفمها لكنه و لمفاجأتها احاط خصرها بذراعه جاذباً اياها اليه مستغلاً انشغال العمال فى تناول غدائهم..
ضمها الى صدره وانحنى هامساً فى اذنها بصوت اجش حار
=لا انا عايزة اكل فراولة تانية…
.اخفضت رأسها المشتعل مبتلعة ما بفمها اخيراً هامسة بصوت مختنق بالحرج
=جابر عيب كدة ….
نزعت نفسها من بين ذراعيه واستدارت متظاهرة بقطف الفاكهة لكنها انتفضت عندما شعرت به يقف خلفها هامساً باذنها
=بحبك يا فراولة….
تسارعت انفاسها شاعرة بضربات قلبها تزداد بعنف حتي ظنت بان قلبها سوف يغادر جسدها فور سماعها كلماته تلك حاولت تهدئة انفاسها هى تراقبه يبتعد عنها متجهاً الى منطقته و هو يطلق صفيراً مستمتعاً بينما يبدأ بقطف الفراولة لكنه استدار نحوها فحأة مبتسماً ملقياً قبلة بالهواء جعلت قدمييها تصبح كالهلام استدارت متصنعة انشغالها بعملها لكن كان قلب يرقص فرحاً
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى وقت لاحق….
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما غادر جابر و غزل الاراضى فقد انتهوا اخيراً من جمع المحصول لذا سينجح جابر فى تسليمه غداً دون حدوت مشكلة
كانت غزل جالسة بجانبه بالسيارة فى طريق عودتهم للمنزل رأسها يستند الى صدره تتناول الفراولة من الصحن الكبير الذى اعطاه لها بوقت سابق كانت تتناول واحدة وتضع بفم جابر واحدة
امسك يدها عندما وضعت واحدة من الفراولة بفمه مقبلاً يدها بحنان مما جعلها تبتسم
مرر يده فوق ظهرها بحنان طابعاً قبلة فوق رأسها قائلاً
=تعبتك يا حبيبتى معايا النهاردة… معلش
تنهدت رافعة وجهها اليه قائلة بخجل
=انا اللى تعبتك… لولا اللى عملته كان زمانك فى البيت من المغرب…
رفعها اليه محتضناً وجهها بين يديه ينظر اليها بصمت عدة لحظات قبل ان يغمغم بصوت منخفض و عينيه تلتمع بحبه و شغفه بها
=غزل… انا بحبك…و مبقتش قادر على البعاد والمشاكل اللى بنا… كفاية بعاد لحد كدة يا حبيبتى و تعالى ننسى اللى فات و نبدأ صفحة جديدة سوا….
تراجعت بعيداً عنه و وجهها اصبح شاحب كشحوب الاموات و قد ذكرتها كلماته تلك بذات الكلمات التى استخدمها فى خادعه لها وقتها اوهمها انه نادم و يرغب ان ينسوا الماضى لكن كل هذا كان ليس الا خديعة منه لايقاعها لكنها لن تسمح له بفعل هذا بها مرة اخرى هزت رأسها بقوة هامسة بصوت مرتجف
=لا…لا….
ابتلع جابر الغصة التى تسد حلقه شاعراً بكلمات رفضها تلك كسكين حاد ينغرز بقلبه حاول لمسها قائلاً بصوت مختنق
=لا ليه يا حبيبتى…انا وانتى بنحب بعض….
تراجعت رافضة لمسته هاتفة بقسوة وحدة
=قولتلك لا…لو انت اخر راجل فى الدنيا مش هصدقك ولا هرجعلك تانى يا جابر…
شحب وجهه فور سماعه كلماتها تلك ادار وجهه نحو النافذة بصمت ينظر خارجها و تعبير من الالم مرتسم بسبب رفضها له مما جعلها تشعر بالذنب رغبت بالارتماء بين ذراعيه و الصراخ بموافقتها للرجوع اليه لكنها خائفة منه كيف يمكنها ان تأمن له بعد كل ما فعله بها…
༺༺༺༺༻༻༻༻
بعد منتصف الليل…
وقفت لبيبة بالمطبخ بعد مغادرة ضيوفها فقد قامت باستضافة اشقائها مستغلة غياب جابر و انشغاله بالعمل فقد ذهب منذ الصباح هو و غزل الى الاراضى و لم يعودوا الا بوقت متأخر من الليل لكن كان يبدو على جابر الغضب و عندما حاولت غزل التحدث اليه تركها و صعد الى غرفته تاركاً اياها واقفة بالبهو بمفردها وهى على وشك البكاء …
مما جعل لبيبة تكاد نقفز فرحاً فيبدو ان الوضع بينهم سئ دلفت الى المطبخ تنظر الى الأوانى المتسخة فقد اعطت للعاملين اجازة اليوم حتى لايخبروا جابر عن استضافتها لاشقاءها كما ذهبت بسمة لقضاء اليوم لدى عمتها و لم تعود الا بوقت متأخر.. و عثمان ذهب لزيارة ازهار و لم يعود حتى الان…
خطرت لها فكرة ستجعلها تتخلص من تنظيف تلك الأوانى فهى لن تقدر على تنظيفهم..
لم تكتفى بالاوانى المتسخة و بدأت تخرج جميع الاوانى و الصحون النظيفة و تلطخهم بنوع من الصلصة حتى تجعلهم ملوثين كما لو تم استعمالهم وتضعهم بالحوض و هى تتمتم بغل
=ان ما قطمت ظهرك النهاردة يا بنت ازهار
استمرت بفعلتها تلك حتى امتلئت الطاولة بالصحون و الأوانى..
ثم خرجت من المطبخ و صعدت للطابق العلوى مقتحمة غرفة غزل لتجدها نائمة فوق فراشها و التعب يظهر على وجهها نكزتها بقسوة فى ذراعها وهى تهتف بحدة
=اصحى ياختى… اصحى يا سنيورا….
فتحت غزل عينيها بصعوبة هامسة بنعاس
=فى ايه…؟!
اجابتها لبيبة بخبث وهى تضع يدها بخصرها
=جابر بيقولك انزلى نظفى المطبخ اللى يضرب يقلب تحت ده…
جلست غزل هاتفة بحدة و قد اختفى نعاسها
=مطبخ ايه اللى انضفه الساعة ١ بليل ..هو صدق انى الخدامة بتاعته بجد و لا ايه…
اجابتها لبيبة بمكر و هى تتصنع البرائة
=والله انا ماليش دعوة هو قالى ابلغك تنزلى تنضفيه.. وقالى اقولك لو منزلتيش هيطلع عليكى القديم و الجديد… و انه على اخره منك اصلاً…
لتكمل مربتة على ذراعها بمكر
=والله انا لو منك ما انزل ولا اعبره يا بت
لوت غزل شفتيها تعلم انها تفعل ذلك حتى تجعلها لا تنزل و تزيد المشكلة بينها وبين جابر…
تنهدت باحباط فاركة وجهها بعصبية لا تعلم لماذا كلما يريد ان يعاقبها يعاملها كخادمة لديه..
فقد علمت بعد ان هدأت بعد نوبة عصبيتها بالامس و تدميرها لغرفته ان كل ما طلبه منها كانت اشياء يطلبها الزوج من زوجته مثل ان تعد له الافطار.. تنظف غرفته..حتى عندما امرها باعداد الطعام اخبرها بان تعده له ولها فقط ولم يطلب منها ابداً خدمة العائلة فلما يفعلها الان..ينتقم منها لرفضها رجوعها اليه و مسامحته..
نهضت من فراشها مخرجة عبائتها من الخزانة تحت نظرات لبيبة المنتصرة
=و الله يا بنتى.. جابر ده غاوى مرمطة و قلة قيمة….
قاطعتها غزل بحدة و هى ترتدى عبائتها
=بقولك ايه يا خالة لبيبة… متعمليش فيها الحنينة الطيبة مش عليا الجو ده….
هتفت لبيبة تنكزها فى ذراعها بقوة
=ياختى الحق عليا صحيح عيلة فقر… طيب قدامى يا شملولة على المطبخ يلا
=جتك ضربة فى ايدك… يا بعيدة
همست غزل من تحت انفاسها و هى تفرك ذراعها تتمتم من تحت انفاسها بغضب و هى تتبعها للأسفل..
فور ان دلفت غزل الى المطبخ تصلب جسدها مطلقة شهقة فازعة وهى تهتف بصدمة عندما رأت كم الاوانى المتسخة المنتشرة بانحاء المطبخ
=ايه ده… ايه كل المواعين دى… انتوا كان عندكوا فرح ولا ايه…
اجابتها لبيبة ببرود
=نعمل ايه يعنى… الشغالين اجازة من امبارح..
اخذت تمتم غزل بكلمات غاضبة و
هى تتجه نحو الحوض و تبدأ بغسل الاوانى التى تعلم انها لن تنتهى من تنظيفها الا بعد الفجر ..
بعد ربع ساعة..
سمعت غزل صوت جابر الغاضب يهتف باسمها كما لو كان يبحث عنها شحب وجه لبيبة التى كانت جالسة على طاولة المطبخ تشاهدها و هى ترتشف من كوب الشاى الذى بين يديها..
انتفضت واقفة تغمغم بتعثر
=خلاص… خلاص كفاية كدة… يا غزل روحى انتى نامى و انا هكمل…
استغربت غزل من حالتها تلك همت تسألها ماذا حدث عندما دلف جابر الى المطبخ هاتفاّ بحدة
=انا مش بنادى عليكى مبترديش ليه…؟
ليكمل بقسوة و هو يخطو نحوها فور ملاحظته لملابسها الشبة غارقة بالماء و يديها المندسة بالحوض الملئ بالاوانى المتسخة
=ايه.. ده بتعملى ايه…!!
اجابته بسخرية بينما مستمرة بغسل الصحن الذى بين يديها
=بنفذ اوامرك و بغسل المواعين زى ما أمرت يا باشا
اختطف الصحن من يدها ملقياً اياه ارضاً وهو يعصف بشراسة
=اوامر ايه و زفت ايه… انا قولتلك تغسلى مواعين .؟؟
اجابته غزل بتلعثم فور ادرامها انه على حلفة الغضب مشيرة نحو لبيبة الواقفة بوجه شاحب تتابع ما يحدث باعين متسعة بالخوف
=خالة لبيبة قالتلى انك انت اللي قولتلها
شهقت لبيبة صارخة بفزع كاذب متصنعة الصدمة
=انا يا بت قولتلك حاجة… انتى هتلبسينى مصيبة
اجابتها غزل بحدة و تصميم
=طيب والله العظيم هى اللي قالتلى و صحتنى من النوم كمان وقالتلى انك بتقولى اغسل المواعين…..
هتفا لبيبة بفزع و برائة
=كمان يا بت بتحلفى بالله كدب يخربيتك
قاطعها جابر بصوت عاصف و قد احتقن وجهه بالغضب
=خالة لبيبة… بلاش الشغل ده عليا…
ليكمل بصوت مخيف مظلم و شرارت الغضب تتقافز من عينيه
=انتى عزمتى اخواتك و جاية تدبسى مراتى فى غسيل مكان ما طفحتوا
ارتسمت معالم الارتعاب على وجه لبيبة فور ادراكها ان امرها قد كشف اردف جابر بقسوة
=ايه فكرك مكنتش هعرف.. حتى لو اديتى للشغالين اجازة انا ليا ناس فى كل حتة
همست لبيبة بصوت مرتجف
=دى دى مكنتش عزومة… ده انا كنت عاملة اكل وجه خالك عبد المنعم و…..
قاطعها بخشونة و قسوة
=كفاية كدب بقى..و اعتبرى ده اخر تحذير ليكى اخواتك لو خطو بيتى تانى بدون علمى… تروحى تعيشى عندهم مالكيش مكان هنا
شعرت لبيبة بالبرودة تتسلل الى جسدها فور سماعها تهديده هذا لكن تحول خوفها الى غضب عند سماعها اياه يكمل بشراسة
=و اخر مرة تقولى لغزل تعمل حاجة.. غزل ست البيت هنا و مش هتخدم على حد..
تراقص قلب غزل فرحاً فور، سماعها كلماته تلك رغبت بالجرى نحوه والقاءه نفسها بين ذراعيه لكنها ظلت واقفة مكانها لم تطعها قدميها عندما التف و نظر اليها باعين عاصفة فلايزال غاضب منها بسبب رفضها ان تعطيهم فرصة اخرى..
استدار مغادراً المطبخ لكنه توقف على مدخله ملتفاً الى لبيبة مرة اخرى قائلاً بقسوة
=المواعين تغسليها متنميش الا و المطبخ نضيف سماعنى…
ليكمل ملتفاً الى غزل قائلاً بحدة
=و انتى اطلعى اوضتك يلا و نامى…
اومأت غزل برأسها اتجهت نحوه تتقدمه نحو الخارج
بينما وقفت لبيبة بوجه محتقن بالغضب ترمقهم بنظرات سامة ممتلئة بالحقد والغضب
༺༺༺༻༻༻
جلست غزل فى فراشها وحاجة تلح عليها ان تذهب لجابر حتى تراضيه فبعد ما فعله و قاله امام لبيبة لن تستطع النوم و هى تعلم انه غاضب منها سوف تذهب و تصالحه وتخبره بان يمنحها فرصة حتى تنسى ما حدث منه و انه يوجد امل بينهم..
نهضت مبتسمة بسعادة لنفسها اجل فهذا ما ستفعله ذهبت الى المرآة تقف امامها تعدل من شعرها و مظهرها قبل ان تندفع خارجة من غرفتها ذاهبة اليه
وقفت امام باب غرفته تعدل من ملابسها وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيها كانت تهم طرق الباب لكن تجمدت يديها بالهواء عندما وصل اليها صوت بسمة يأتى من داخل غرفة جابر
=يا جابر انا عايزاك تاخد بالك منها دى مش سهلة… انا حساك مأمنلها اوى…..
اجابها جابر بصوت قاسى
=مين قالك انى مأمنلها.. و متخفيش انا عارف كويس انها مش سهلة و دماغها سم… بس انا واخدها على هواها و مفهمها انى مسلم لها لحد ما تقع و لما تقع هفعصها تحت رجلى… و مش هرحمها المرة دى هخليها عبرة… هندمها على كل اللى عملته فينا
تراجعت غزل للخلف وقد مادت الارض تحت قدميها و فرت الدماء من جسدها شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها اخذ جسدها يرتجف بعنف ينتفض انفجرت باكية بدون صوت شاعرة بألم ساحق بقلبها كما لو قام احدهم بنزعه من داخل صدرها
ركضت نحو غرفتها ز لا ترى امامها بسبب دموعها..
فور دخولها غرفتها ارتمت فوق فراشها تبكى بحرقة كما لم تبكى من قبل و قد تحول بكائها الى شهقات ممزقة لا تصدق انه خدعها للمرة الثانية و هى الحمقاء التى كانت تفكر بمسامحته…
كان قلبها يؤلمها لانها تسببت بحزنه و هو يخطط لسحقها مرة اخرى.. لكن لا لن تجلس ساكنة وتسمح له بدهسها اسفل قدميه فسوف ترد له الصاع صاعين ستجعله هو الذى يبكى بالنهاية ساجعل يندم على ما كل ما فعله بها..
انتفضت جالسة تمسح بغضب وجهها من الدموع التى تغرقه فلن تبكى عليه مرة اخرى يكفى ما ذرفته من دموع بسببه. ستجعله يبكى بدلاً من الدموع دماً..
كان يريد مسامحتها و ان تمنحه فرصة اخرى.. حسناً ستفعل ذلك فسوف توهمه بانها سامحته و انها غارقة فى حبه ستجعله يعتقد انه نجح فى خطته..
لكنها ستحنى رأسه و تدفنها بالوحل جاعلة منه سخرية القرية بأكملها ستجعله اضحوكة بين ألسنة الناس عندما تهرب منه يوم عرسهم ستجعله يذوق من كأس الخداع الذى كان ينوى يسقيها اياه مرة اخرى همست بصوت مختنق
=قسماً بالله يا جابر لادفعك التمن.. هدفعهولك وغالى اوى كمان…
ستلحق به العار ستجعله العريس المغفل الذى هربا منه عروسه لكنها لا تعلم كيف و اين ستهرب
لا تريد ان تكرر غلطتها بالمرة السابقة عندما هربت و وجدت نفسها بالشارع دون مأوى تحتاج الى مال حتى تستأجر شقة بالمنصورة و تجد عمل لها و فور ان تستقر حياتها سترفع عليه دعوى خلع حتى تدمر ما تبقى من كرامته و كبرياءه..
باليوم التالى…
استيقظ جابر على قبلات تغرق وجهه فتح عينيه ليجد غزل جالسة بجانبه منحنية عليه تقبل وجهه قبلات حنونة هامسة بصوت منخفض رقيق شتوى
=صباح الخير يا حبيبى
انتفض جالساً ينظر اليها باعين متسعة معتقداً انه يحلم لكنه تفاجئ عندما رأها تقترب منه وتجلس فوق ساقيه تعقد ذراعيها حول عنقه هامسة بدلال اطاح بعقله
=مالك يا حبيبى مخضوض كدة ليه..؟؟
غمغم باضطراب وقلق و هو يفكر بان هذة ليست غزل التى رفضت بالأمس لمسته و منحه فرصة اخرى لتصحيح ما بينهم
=فى ايه يا غزل… مالك… انتى تعبانة..
انحنت تقبله على خده قائلة برقة

=تعبانة؟!! يعنى علشان بدلع حبيبى ابقى تعبانة .. ده انا حتى حضرت الفطار علشان نفطر سوا….
هتف جابر بحدة و هو ينزع يديها من حول عنقه ينظر اليهها باعين ملتمعة بالتوجس
=لا انتى كدة فعلاً فيكى حاجة غلط بجد..
عقدت ذراعيها مرة اخرى حول عنقه مقربة وجهها من وجهه هامسة بصوت منخفض
=ولا فى حاجة غلط ولا حاجة كل الحكاية انى موافقة نفتح صفحة جديدة..
لتكمل هامسة بصوت اجش طابعة قبلة سريعة فوق فمه
=بحبك يا جابرى…
اهتز جسده بعنف شاعراً كما لو صاعقة قد ضربته فور سماعه لتلك الكلمات التى كان ينتظرها مطولاً ابعدها عنه برفق هامساً بصوت اجش
=بتتكلمى جد..؟!!
اومأت برأسها مبتسمة لكنها اطلقت صرخة متفاجأة عندما ا
ألقاها على الفراش واستلقى فوقها يدفن وجهه بعنقها يطبع عليه قبلات حارة لحوحة وهو يغمغم بصوت اجش
=عمرى ما هخاليكى فى يوم تندمى على قرارك ده يا حبيبتى…
غرزت غزل يدها بشعره تتحس نعومته برفق مبتلعة غصة البكاء التى تسد حلقها و هى تفكر بحسرة فقط لو كان صادقاً معها لتغير كل شئ بينهم..لا تعلم لم اراد ان يدمرها مرة اخرى الم يكفيه ما فعله بها بالمرة السابقة..
افاقت من شرودها هذا عندما شعرت بقبلاته تصبح كثر جرئة دفعته فى كتفيه قائلة برفض
=جابر كفاية…
لكنه اطلق هدير رافض مما جعلها تدفعه بقوة اكبر هاتفة
=جابر قولتلك كفاية…
رفع رأسه اخيراً ينظر اليها باحباط قائلاً و هو يمرر يده فوق جانب رأسها بحنان
=ليه بس يا حبيبتى ما انتى مراتى…
غرزت اسنانها بشفتيها قائلة بحرج
=لا بعد الفرح.. كفاية اللى عملناه المرة اللى فاتت
زفر باحباط قائلاً بوجه متغضن
=ماشى يا غزل .. اللى عايزاه هعملهولك…

ليكمل بحدة و هو ينتفض مبتعداً عنها بغضب جالساً على طرف الفراش مولياً ظهره لها
=مع انى يعنى مش فاهم ليه.. مراتى و حلالى و الكل عارف اننا بنام فى اوضة واحدة يبقى ايه اللي يمنع….
نهضت غزل جالسة خلفه تحتضنه واضعة رأسها على ظهره تعقد ذراعيها من حوله قائلة بهدوء محاولة امتصاص غضبه
=علشان انا نفسى ليلة فرحنا تبقى مميزة يا جابرى…
لتكمل وهى تقبل ظهره قبلات متفرقة لطيفة
=مش انت عايزها تبقى مميزة يا حبيبى…
استدار اليها ممسكاً بها يجذبها نحوه مجلسا اياها فوق ساقيه قائلاً بلهفة
=عايزها طبعاً… و اللى عايزه اكتر من اى حاجة انك تكوني مبسوطة و سعيدة يا فراولة
احتضنها بقوة قائلاً وعينيه تلتمع بالشغف دافناً وجهها بجانب عنقها
=بحبك يا غزل… بحبك اكتر من نفسى و من اى حاجة فى الدنيا دى كلها..
احاطته بذراعيها تضمه اليها و الدموع تحرق عينيها وألم قاسى يعصف بقلبها تتمنى لو كان يحبها حقاً.. لكنها تعلم انه يكرهها و رغبته بالانتقام منها تعميه همست بصوت مرتجف ملئ بالألم و الحسرة بينما دموعها تنساب على خدييها
=وانا بحبك.. بحبك يا جابر…
رفع رأسه فور سماعه للألم فى صوتها قائلاً بفزع عندما وجدها تبكى
=بتعيطى ليه يا حبيبتى..؟
دفنت وجهها بعنقه قائلة بكذب وهى تحاول السيطرة على دموعها
=مش مصدقة ان احنا بقينا مع بعض اخيراً بعد كل اللى حصل بنا
قبل رأسها قائلاً بحنان وهو يمسح دموعها برفق
=اللى حصل زمان عمره ما هيتكرر تانى…. انا عندى ان اموت ولا انى أأذيكى تانى يا غزل….
دفنت وجهها بعنقه تبكى بصمت و كلماته تلك تشعر بها كخنجر يمزق قلبها شدد من احتضانه لها ممرراً يده بحنان فوق ظهرها محاولاً تهدئتها حتى هدأت تماماً و استكانت بين ذراعيه غارقة بالنوم حملها برفق و وضعها فوق فراشه ثم استلقى بجانبها جاذباً اياها الى بين ذراعيه يحتضنها بقوة اليه ظل على حالهم هذا حتى غرق بالنوم هو الاخر..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
وقفت غزل تنظر بحيرة بين الفساتين العديدة المنتشرة حولها بالمتجر فكل فستان كان اروع من الثانى..
اشارت الى واحد كان ذو تفصيلة رائعة قائلة بلهفة
=ده….
ابتسم جابر مشيراً للبائعة لتأتى به اليها انزلته المرأة و اصطحبت غزل الى غرفة تبديل الملابس حتى تجربه ارتدته غزل و وقفت امام المرآة تنظر الى انعاكسها بانبهار لكن قبضة اعتصرت قلبها عندما تردد صوت بداخلها يسخر منها و من فرحتها تلك مذكراً اياها بان كل هذا مزيف..
طردت جميع افكارها تلك عندما رأت جابر يأتى نحوها وقف ينظر اليها باعين تلتمع بالاعجاب لكن تبدلت نظراته الى مشتعلة عندما لاحظ ان الفستان يظهر جزء كبير من صدرها اقترب منها قائلاً وهو يشير الى فتحة الفستان الامامية
=و ده فستان فرح ولا قميص النوم بتاع الدخلة…
احترق خدييها بالخجل هاتفة به و هى تلاحظ وجه البائعة الذى تلون بالخجل هى الاخرى
=جابر احترم نفسك.. ده كلام تقوله..
قاطعها بحدة و عينيها تشع بنيران الغيرة فور تصوره لكم الرجال الذين سيرون جسدها بهذا الفستان
=لا.. ما انا عايز اعرف بجد… فى قرون على راسى ولا حاجة علشان اسيبك تخرجى كده قدام الناس بمنظرك ده
هتفت بحنق وهى تتجه نحو غرفة التبديل
=خلاص… خلاص يا جابر هقلعه مش هلبسه…
اومأ رأسه برضا بينما ذهبت هى لنزع الفستان خرجت بعد عدة دقائق قائلة بضيق وهى تعقد ذراعيها فوق صدرها
=اتفضل انت اختار الفستان…مادام كل حاجة بختارها مش عجباك…
امسك بها مقرباً اياها منه يرفع يدها الى فمه يقبلها بحنان قائلاً بلطف
=لا ياحبيبى انتى اللى هتختارى فستان فرحك… بس بالمعقول حاجة كده محترمة مش تبينيلى نص صدرك .
نظرت اليه من طرف عينيها قائلة باستهجان
=طيب ما هو كل الفساتين كدة اعمل ايه يعنى
قاطعها بحدة وهى يشير نحو العديد من الفساتين
=لا فى كتير قدامك اهو….
ليكمل بعصبية و غضب عندما رأها تتفحص احدى الفساتين ذو الصدر المنخفض
=مش هتلبسى عريان يا غزل… لأما بلاها الفرح ده من اساسه…
زفرت بحنق ثم ابتعدت عنه متجهة نحو نهاية المتجر تحاول ايجاد فستان رائع الشكل و محتشم فى ذات الوقت اختارت عدة فساتين لكن رفضهم جابر بكل مرة متحججاً بالعرى مما جعلها بالنهاية ترتمى فوق احدى الارائك قائلة بغضب وحنق
=المحل عندك اهو… شوف اللى يعجبك انت بقى….لانى بجد تعبت
جلس بجانبها ممسكاً بيدها بين يده مشبكاً اصابعهم ببعضها البعض بعناق لطيف مبتسماً لها مما جعلها تهتف بحدة
=بتضحك على ايه يا جابر….؟
=هتعرفى بتضحك على ايه دلوقتى
اجابها بخفة قبل ان يستدير نحو البائعة مشيراً اليها برأسه اومأت له قبل ان تذهب بنهاية المتجر و تختفى باحدى الغرف راقبت غزل هذا و هى لا تفهم ما يحدث
= فى ايه..؟!
شدد من يده فوق يدها قائلاً بهدوء
=من اول يوم اتفقنا فيه على الفرح و انا جيت هنا و اتفقت مع مصممة تصمملك فستان مخصوص ليكى انتى و بس….
نظرت اليه غزل باعين متسعة و هى لا تصدق ما يقوله لكن فور ان رأت البائعة تخرج و بين يديها فستان يخطف الانفاس من جماله انفجرت باكية وقلبها يكاد يتمزق فاذا كان يكرهها و يرغب بالانتقام منها لم عانى حتى يصمم لها فستان لها خصيصاً اهذا جزء من خطته شعرت بالحسرة و الألم لم ليس هذا حقيقياً ماذا كان سيحدث اذا كان يحبها و يريدها حقاً ماذا كان سيحدث اذا صدق كلماتها و وثق بها بانها لم تحرق شقيقته و لم تفعل شئ تعاقب عليه.. لم اراد معاقبتها الم يكفيه ما فعله بها..
ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة هامسة من بين شهقات بكائها بألم و حزن
=ليه يا جابر.. ليه؟؟
احتضنها مربتاً على ظهرها بحنان محاولاً تهدئتها قائلاً برفق و قد اساء فهم سؤالها وبكائها ظناً انها تبكى فرحاً
=علشان انا زيك… عايز يومنا يكون يوم مميز فى كل حاجة
ابعدها عنه برفق ماسحاً باصابعه دموعها العالقة بوجنتيها قائلاً بحنان
=قومى يا حبيبى يلا جربى الفستان….
ليكمل وهو ينهض و يجذبها معه هامساّ باذنها بصوت اجش
=بس المرة دى مش هشوفه عليكى خاليه مفاجأة يوم الفرح…
اومأت غزل و ذهبت مع العاملة حتى تجرب الفستان الذى ما ان ارتدته شعرت بانها اميرة خارجة من احدى القصص الخيالية..
امتلئت عينيها بالدموع و خنقتها غصة ألم فور تذكرها انها لن تستطع ارتداء هذا الفستان مرة اخرى و لن يستطيع جابر رؤيتها به فهى ستهرب بيوم العرس مستغلة انشغال الجميع بالتحضيرات..
اهتزت قدميها شاعرة بألم يكاد يمزق روحها اسرعت نحو غرفة التبديل واغلقت بابها عليها نزعت الفستان عنها سريعاً ثم انهارت ارضاً تدفن وجهها بين ساقية تجهش فى بكاء ممزق و هى تتمنى لو كان الامر مختلفاً و لم تكن مضطرة للهروب و تركه…
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كانت غزل جالسة بالحديقة تقرأ احدى الروايات التى تعشقها عندما شعرت بشخص ما يجلس على المقعد الذى امامها التفت تنظر لتستكشف من متوقعة ان تكون حلا فقد اخبرتها انها ستأتى لزيارتها اليوم لكن اتسعت عينيها بالصدمة فور رؤيتها لكرم ابن عم جابر هو من يجلس امامها ابتسم لها بينما اسرعت هى تعتدل فى جلستها جاذبة حجابها فوق رأسها حتى يخفى شعرها بالكامل قائلة بدهشة
=كرم..!!! رجعت امتى من السفر..
اجابها كرم بهدوء مبتسماً
=لسة النهاردة… عرفت ان فرحك انتى و جابر بعد بكرة فقولت اجى ابارك ليكوا …
ابتسمت غزل قائلة بهدوء وهى تشعر ان نظراته بها شئ غير مريح
=الله يبارك فيك يا كرم…
قاطعها قائلاً وهو يحدق بها بنظرات غير مفهومة
=انتى مصدقة نفسك يا غزل… هتتجوزى الراجل اللى بهدلك و مرمطك بجد… اللى خدعك..
انتفضت غزل واقفة هاتفة به بحدة
=وانت مالك… بعدين ايه حوار انه خدعنى ده …؟؟
قاطعها بحدة و غضب
=ايوة عارف انه خدعك يا غزل صفا حكتيلى على كل حاجة… قلقانة و خايفة عليكى و طلبت منى انى اساعدك….
هتفت به بتلعثم و قد صدمها ما فعلته صفا تعلم انها قلقة عليها لكن ليس لها ان تخبر احد بمشاكلها الخاصة
=ميخصكش ولا يخص صفا فى حاجة…
نزع هاتفها منها مما جعلها تهتف بغضب
=بتعمل ايه سيب التليفون
اخذ يكتب عدة ارقام على الهاتف قائلاً بهدوء
=ده رقمى.. لو احتاجتى ان اساعدك فى اى حاجة كلمينى
ليكمل و هو يضع الهاتف امامها
=انا بعتبرك زى اختى يا غزل…و اختى مقبلش انها ترمى نفسها فى التهلكة.. جابر مش هيرحمك.. اوعى تفتكرى انه هيسامح على اللى حصل لاخته
نظرت اليه غزل بصمت عدة لحظات و قد شحب وجهها لا تعلم بما تجيبه فقد كان محقاً فجابر لن يسامحها ابداً على ما يعتقد انها فعلته بشقيقته..لم لا تطلب مساعدته فهو فرصتها الوحيدة للهروب من هنا…
خرجت من افكارها تلك منتفضة
فى مكانها بفزع عندما رأت جابر يتقدم نحوهم مغمغماً بحدة وعينيه تشتعل بها نيران الغضب
=حمد لله على السلامة يا كرم…
نهض كرم ملتفاً اليه قائلاً
=الله يسلمك ياجابر..
ربت جابر على كتفه قائلاً بقسوة
=خير قاعد هنا ليه… مدخلتش جوا..
تنحنح كرم قائلاً بهدوء ماكر فقد كان يعلم انه غاضب بسبب جلوسه مع غزل
=ابداً كنت طالع بس لقيت بنت عمتى قاعدة فقولت اسلم عليها…
امسك جابر بذراع غزل جاذباً اياها لتصبح واقفة على قدميها ضمها بقربه محيطاً خصرها بذراعه بتملك واضح كرسالة لكرم بانها ملكه فقد كان يعلم جيداً انه كان يحبها..
فقد فضحته نظراته لها كما قد فضحته الأن..
فهو متأكداً من انه لا يزال يحبها رغم سفره لمدة عاميين واكثر
=طبعاً انت معزوم بعد بكرة على فرحنا.. هستناك..
غمغم كرم من بين اسنانه و هو يسيطر بصعوبة على رغبته بتمزيق عنقه فهو لا يتحمل رؤيته وهو يلمسها بهذا التملك.
فهو يعشقها بجنون و لولا دخوله لمصح الادمان منذ عاميين لكانت ملكه الان لكنه لن يتركها له.. حتى و ان كلفه هذا حياته فهو الان اكثر نضجاً و يملك من المال ما يمكنه من الوقوف فى وجه جابر العزايزى من اجلها
=اكيد.. ده فرح اخويا و اختى ولازم اكون موجود…
اومأ جابر برأسه قائلاً بهدوء
=ادخل سلم على عمك عثمان و عمتك لبيبة جوا
ليكمل وهو يجذب نحوه اكثر غزل التى كانت جاهلة للحرب الصامتة التى تدار بين الاثنين
=عن اذنك احنا بقى… هنام شوية انت عارف ترتيبات الفرح قد ايه متعبة…
هز كرم رأسه بصمت غاصباً شفتيه على رسم ابتسامة صغيرة و هو يشاهدهم يستديروا مبتعدين متجاهين نحو داخل المنزل ضغط على قبضته بقوة مانعاً نفسه بصعوبة من اللاحق بهم وقتل جابر لكنه حاول تهدأت نفسه فسوف يحصل عليها… حتى لو كلفه ذلك حياته او حياة جابر.؟
༺༺༺༺༻༻༻༻
دفع جابر غزل الى داخل غرفته هاتفاً بقسوة وهو يغلق الباب خلفهم بقوة اهتزت لها ارجاء المكان
=ايه اللى قعدك مع الواد ده….
هزت كتفييها مجيبة اياه بهدوء وهى لا تفهم سبب غضبه هذا
=فيها ايه يعنى ابن عمى و رجع من السفر و شافنى وسلم عليا…
هتف بها مقاطعاً اياها و تعبير وحشى مرتسم على وجهه
=ابن عمك مين… و انا امتى بسيبك تقعدى مع رجاله انتى هتستعبطى
اجابته بحدة رغم شعورها بالخوف من لهيب الكراهية الذى يلتمع بعينيه
=فيه ايه يا جابر.. هو كل ما تشوفنى واقفة مع راجل… تحسسنى كأنى بخونك معاه…ولا كأنى ماشية معاه فى الحرام…
اشتعلت عينيه بنيران حارقة زمجر من بين اسنانه بقسوة
=اخرسى…ومسمعش صوتك… انتى مجنونة مستوعبة بتقولى ايه…
انفجرت هاتفة به ضاربة راحتى يديها بصدره بقسوة قاصدة استفزازه
=لا مش هخرس يا جابر.. لما انت مش واثق فيا… بتتجوزنى ليه.. ايه اى راجل اكلمه يبقى خلاص هخونك معاه…
امسك بيدها بقسوة و فجأة دفعها على الفراش و استلقى فوقها محتفظاً بذراعيها مثبة فوق رأسها
اتسعت عيناها من الضراوة في وجهه عندما ضاقت عيناه و صدر هدير خافت من حلقه و هو
يمسك بها يجذبها إليه ساحقاً شفتيه على شفتيها فى قبلة قاسية جعلتها تأن ألماً حاولت دفعه بعيداً لكنه لم يتزحزح و ظل يقبلها بذات القسوة والضراوة يحركه غضبه والاحتراق بنيران غيرته التى كانت روحه تتلوي علي جمرها حرر شفتيها و دفن وجهه يقبل حنايا عنقها و فكها قبلات متفرقة لكنه افاق من غيمة غضبه و اندفاعه عندما شعر بجسدها يرتجف بينما تنفجر باكية بشهقات ممزقة تصلب جسده فور ادراكه مدى حمقاته و ماذا كانت ستدفعه غيرته لفعله احاط وجهها بيديها و انحنى طابعاً قبلة حنونة على جبينها هامساً بصوت اجش باذنها
=حقك عليا يا فراولة…
ليكمل و هو يمسح دموعها محاولاً تهدئتها
=انا بثق فيكى..بس مش بثق فى الناس… الناس بقت وحشة… مبقتش بضمن حد
همست غزل بصوت مرتجف حزين من بين شهقات بكائها
=انت قافل عليا يا جابر.. ممنوع اخرج. ممنوع اتكلم مع حد.. ممنوع ازور حد… حتى حلا و صفا عمرى ما روحتلهم بيتهم…
رفع يدها الى فمه مقبلاً راحتها وهو يغمغم بهدوء
=كل ده هيتغير حاضر.. هخليكى تروح تزورى حلا و صفا و تتكلمى براحتك مع اى حد..
ليكمل بحدة و عينيه تنطلق منها الشرارت
=ما عدا طبعاً الرجالة ده طبع فيا و عمره ما هغيره…
اومأت غزل برأسها و هى تجد الصعوبة فى فهمه لا تعلم اهذا جزء من خداعه لها اما ماذا
استلقى جابر على ظهره جاذباً اياها معه لتصبح مستلقية فوق صدره احتضنته غزل بقوة فقد اصبح باقى اقل من يومين و تتركه غصة ألم عصفت بقلبها فور ادراكها انها لن تستطيع رؤيته مرة اخرى لا تعرف كيف ستعيش بدونه فمنذ ان فتحت عينيها بهذة الحياة و هو كان معها فى كل لحظة من حياتها دفنت وجهها بعنقه جاذبة نفساً عميقاً من رائحتة الرجولية الرائعة هامسة بصوت مرتجف
=انا بحبك اوى يا جابر…
رفعت رأسها تنظر اليه هامسة و عينيها محتقنة بالدموع
=خاليك فاكر دايما.. انى بحبك و انك اغلى حاجة عندى فى الدنيا دى..
مرر يده على جانب وجهها عاقداً حاجبيه باستفهام
=فى ايه يا حبيبتى..انا حاسس ان فيكى حاجة غلط الايام دى؟!
دفنت وجهها بعنقه مرة اخرى هامسة بصوت مختنق
=ابداً مفيش والله بس حبيت اقولك انى بحبك.
طبع قبلة فوق رأسها بينما استكانت هى بين ذراعيه تتنعم بشعورها بوجودها بحضنه الذى ستفقده قريباً
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى…
كانت غزل جالسة بغرفتها عينيها مسلطة بتردد فوق الهاتف الذى بين يديها فقد كانت تفكر بالاتصال بكرم و طلب منه مساعدتها بالهرب غداً و منحها بعض المال حتى تستطيع بدأ حياتها بعيداً عن جابر لكنها خائفة من اشراك كرم فى هذا لكن ليس امامها خيار اخر فهى لا تملك اى مال او مكان تذهب اليه فلا يمكنها الذهاب الى منزل نبوية فسوف يكون اول مكان يبحث جابر به عنها لذا ستقترض بعض المال من كرم و ستعيدهم اليه بعد ان تعمل و تستقر..
هزت رأسها بالموافقة على خطتها تلك استجمعت شجاعتها و اتصلت به و لدهشتها اجاب على الفور كما لو كان ينتظر مكالمتها تلك
=ازيك يا كرم عامل ايه..انا… انا غزل
اجابها بلهفة
=ايوة ايوة يا غزل خير فى حاجة
ابتلعت الغصة التى تسد حلقها قبل ان تهمس بتردد
=كـ.. كنت عايزاك تساعدنى انى اهرب من هنا…. و كنت عايزة مبلغ و هسدهولك و الله اول ما ربنا يكرمنى…
هتف كرم بحماس و فرح
=اخيراً سمعتى كلامى… مش قولتلك جابر ميستهلكيش
قاطعته غزل تفرك جانب رأسها محاولة التخفيف من نبض الألم الذى يعصف بها
=بكرة… انا عايزة اهرب.. بكرة قبل الفرح
غمغم كرم بارتياب
=بكرة بس دى هتبقى فضيحة لجابر و الناس مش هترحمه
همست غزل و عى على وشك البكاء
=و ده اللى انا عايزاه…..
صمتت قليلاً مفكرة قبل ان تغمغم
=بس ههرب ازاى جابر مالى المكان كله برجالته
قاطعها كرم سريعاً
=مالكيش انتى دعوة انا هتصرف… كل اللى عايزه منك تبقى مستعدة اول ما اكلمك و تنفذى كل اللى هقولك عليه..
همهمت بالموافقة قبل ان تقول بامتنان
=شكراً ياكرم.. انا لو ليا اخ مش هيقف معايا زى ما انت و قفت معايا كدة
اجابها بهدوء وهو يجز على اسنانه محاولاً عدم اظهار غضبه لها
=متقوليش كدة يا غزل… احنا اهل
انهى معها المكالمة و جلس خلف مقعد مكتبه عينيه تلتمع بالنصر فها هو حلمه اخيراً سيتحقق ستصبح ملكه فقد كان يحبها منذ الصغر لكنه ظل بعيداً عنها بسبب حبها لجابر حتى انه تحول لتعاطى المخدرات حتى ينساها فكلما كان يراها معه كان يتألم انهارت صحته مما جعل والده يدخله مصح للادمان و اخفى عن الجميع الامر موهماً اياهم بانه قد سافر للعمل بالخارج..
و ظل كرم بالمصحة مدة طويلة بسبب ادمانه الذى لم يشفى ابداً فقد كان يملك ناس بالمصح تهرب له المخدرات مما جعل حالته تسوء و عندما اكتشف امره طرد العاملين بالمشفى و بدأ رحلة علاجة من جديد و انتهى منها بهذا الاسبوع
و فور خروجه علم بزواج جابر من غزل وما حدث لبسمة واتهامها لغزل بحرقها مما شجعه هذا على جعل غزل تنقلب علي جابر و هذا ما نجح به بالفعل..
فقد كانت تظن انه سيهربها و يتركها تذهب بعيداً لكنها مخطأة فهذة فرصته التى لن يخسرها فسوف يختطفها و يجعلها ملكه سيخبئها بمكان لن يصل اليه كائن حى… سيجعلها ملكه.. ملكه وحده
التمعت عينيه بالنصر و السعادة تنهد و تراجع فى مقعده يستند للخلف مسترخياً و هو يفكر بانه بقى القليل و اخيراً سينال مراده…
༺༺༺༺༻༻༻༻
بيوم العرس…
كان الوقت عصراً و كان الجميع منشغلاً فى تحضيرات العرس بالخارج بينما كانت غزل جالسة بغرفتها بوجه شاحب تشعر بالاختناق والالم فقد ارسل اليها كرم رسالة يخبرها بانه باقى اقل من ساعة وعليها ان تتجهز..
امسكت بهاتفها تنوى ارسال له رسالة لكنها القته من يدها عندما
فتح باب غرفتها و دلف جابر الى الداخل انتفضت متجهة نحوه تلقى بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة ضمته بقوة محيطة اياها بذراعيها لا تعلم كيف ستتركه و تذهب لكنه من اجبرها على هذا.. هو من اراد الانتقام منها و دعسها اسفل حذاءه للمرة الثانية فلم يكفيه ما فعله بها بالمرة الماضية لكن رغم ذلك قلبها الاحمق لايزال يعشقه.. يحبه كما لم يحب احداً من قبل فهو اغلى ما تملكه بهذة الحياة لكنها لا تستطيع الوقوف ساكنة و تتركه يخدعها للمرة الثانية..
دفنت وجهها بعنقه مقبلة اياه بحنان هامسة بصوت اجش مختنق.
=بحبك يا جابر…
ضمها اليه قائلاً وهو يضغط جسدها على جسده
=وانا بحبك يا قلب و عيون جابر..
اختنقت بالدموع عند سماعها رده هذا تعلم انه يكذب فهو لم يحبها ابداً ابتعدت عنه على مضض فيجب ان تتجهز حتى تذهب رسمت ابتسامة مرتجفة على شفتيها قائلة بمرح كاذب
=جاى تعمل ايه.. انت مش عارف انك تشوفنى قبل الفرح فال وحش …
ابتسم قائلاً وهو يمرر يده بحنان فوق وجهها يرسم ملامحها
=جاى اقولك ان بعد الفرح محضرلك مفاجأة..
شعرت برجفة رعب تسرى بعروقها فور سماعها كلماته تلك فقد اخبر بالمرة الماضية انه يعد لها مفاجأة بعد كتب كتابهم و فجأها فعلاً بالقاءها باحضان رجل اخر..
غمغم جابر بقلق عندما لاحظ شحوبها هذا
=مالك يا حبيبتى… تعبانة…؟؟
غصبت شفتيها على ابتسامة قائلة بهدوء محاولة بث الاطمئنان بداخله
=ابداً مفيش حاجة.. توتر بس الفرح..
رفع يدها الى شفتيه يقبلها بحنان فقد اصبح هذا عادته مؤخراً قائلاً
=متخفيش فرحنا هيبقى احلى فرح اتعمل فى البلد و كل الناس هتتحاكى عنه..
اومأت مبتسمة لكنها توترت عندما اقترب منها واحنى رأسه نحوها وعينيه تلتمع بالرغبة لكن طرق على الباب جعله يرفع رأسه هاتفاً بحدة
=ايوة… مين؟؟
اجابته احدى العاملات بالمنزل
=العمروسى بيه مستنى حضرتك تحت يا باشا و بيقول حاجة مهمة
زفر جابر بحدة قائلاً بغضب
=قوليله جاى
ثم التف لغزل قائلاً و يده تمر فوق جانب شعرها
=هنزل اشوف اللى ورايا… و انتى يا حبيبى استعدى علشان الكوافير جاى كمان ساعة
اومأت له مبتسمة بينما تشعر بالتواء حاد يصيب معدتها طبع قبلة فوق جبينها قبل ان يسرع منصرفاً بينما انهارت غزل فوق الفراش تطلق نحيب متألم وهى تنفجر باكية فهى غير مستعدة لتركه كيف ستتركه و تذهب لكنه فى كل الحالات سيتركها فالافضل لها ان تتركه هى قبل ان يفاجأها بخداعه لها..
انتفضت جالسة عندما صدح رنين هاتفها ينبأ عن وصول رسالة فتحتها مسرعة عندما وجدتها من كرم
** اجهزى يلا و اول ما ارن عليكى تخرجى من الباب اللى ورا اوضتك القديمة اللى فى البدروم.. هتلاقينى مستنيكى ورا الحظيرة **
ارسلت له غزل رسالة تسأله و القلق ينبض بداخلها
لم تمر ثوان الا وقد وصلها رده
**متقلقيش انا هتصرف.. و عامل حساب لكل حاجة يلا انزلى انتى بس**
اسرعت غزل بارتداء عبائتها السوداء عاقدة طرحتها حول رأسها ثم اسرعت بهبوط الدرج بحذر خوفاً ان يقابلها احد لكن لحسن حظها لم تصادف احد ركضت نحو غرفتها القديمة التى تقع اسفل الدرج ثم فتحت الباب الذى بها و الذى كان يؤدى للحديقة…
فور خروجها وصل الى سماعها صوت ضجيج و صراخ بعض الرجال كما لو كان هناك شجار بينهم لكنها لم تبالى و اسرعت راكضة نحو الحديقة الخلفية وعندما وصلت الى الحظيرة وجدت كرم يقف هناك ينتظرها ركضت نحوه مسرعة ابتسم لها وامسك بيدها قائلاً بحماس
=جدعة عرفتى تخرجى…
همست غزل بصوت مرتجف لاهث و هى تنظر حولها بخوف وقلق
=هنخرج ازاى…
اجابها كرم وهو يجذبها خلفه نحو الحظيرة حتى يصلوا الى الباب الخلفى
=عربيتى برا متقلقيش.
لحقت به غزل لكن توقفت متجمدة بمكانها شاعرة بالدماء تجف بعروقها عندما سمعت خلفها صوت دوى طلق نارى هز الارجاء
عندما وصلت غزل الى الحظيرة وجدت كرم يقف هناك ينتظرها ركضت نحوه مسرعة ابتسم لها وامسك بيدها قائلاً بحماس
=جدعة عرفتى تخرجى…
همست غزل بصوت مرتجف لاهث و هى تنظر حولها بخوف وقلق
=هنخرج ازاى…
اجابها كرم وهو يجذبها خلفه نحو الحظيرة حتى يصلوا الى الباب الخلفى
=عربيتى برا متقلقيش.
لحقت به غزل لكن توقفت متجمدة بمكانها فجأة شاعرة بالدماء تجف بعروقها عندما سمعت خلفها صوت دوى طلق نارى هز ارجاء المكان
هتفت بذعر و هى تجذب بحدة يدها من يد كرم
=ايه صوت ضرب النار ده…؟؟!
التف اليها كرم قائلاً بحدة
=ضرب النار ده تبعى.. متقلقيش
همست بخوف و عينيها تدور بالانحاء بخوف
=تبعك.. تبعك ازاى يعنى مش فاهمة؟!
اجابها و هو يزفر بحنق
= ناس تبعى هنا و معاهم سلاح علشان يخلصونى من جابر اومال فكرك كنت هخرجك من هنا ازاى
شحب وجه غزل فور سماعها كلماته تلك وقد اخذ جسدها بالاهتزاز بعنف شاعرة بقلبها يكاد ان يقف تراجعت بخطوات مهتزة بعيداً عنه مما جعله يهتف بحدة
=راحة فين… تعالى خالينا نلحق نخرج قبل ما حد ياخد باله مننا..
هزت رأسها بقوة برفض قبل ان تستدير راكضة نحو صوت الشجار بمقدمة الحديقة شاعرة بألم حاد يضرب قلبها فور تصورها لجابر ملقى غارقاً بدمائه بسببها فاذا اصابه مكروه لن تسامح نفسها ابداً فسوف تموت فقلبها اضعف من ان يتحمل ايذاءه..
ركضت بقوة متجاهلة صراخات كرم التى تتبعها و لم تتوقف حتى وصلت الى مقدمة الحديقة حيث يوجود مجموعة من الرجال مجتمعة يدور بينهم شجار حاد اخذت عينيها تدور بينهم بحثاً عن جابر متوقعة ان تجده ملقى جريحاً غارقاً بدمائه لكنها لم تجد سوى عدة رجال ملثمين جالسين على عقبيهم على الارض بينما رجال جابر يحيطون بهم يضعون على رؤوسهم السلاح
=غزل.. بتعملى ايه هنا..!!
جاء صوت جابر العاصف من خلفها مما جعلها تستدير لتجده يقف خلفها ينظر اليها باقتطاب لم تفكر كثيراً قبل ان تلقى بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة منفجرة فى نحيب متألم و هى لا تصدق انه بخير و انه لم يصبه أذى…
امسك بها جابر غير ابهاً بنظرات الرجال المحيطين بهم مغمغماً بلهفة وقلق فور رؤيته لحالتها تلك
=مالك فى ايه.. حد عمل فيكى حاجة..؟؟
عندما لم تجيبه وظلت تبكى سحبها معه الى داخل المنزل بعيداً عن العيون الفضولية للرجال الذين كانوا يتابعوهم باهتمام..
صعد بها الى غرفتها و جلس على الفراش مجلساً اياها فوق ساقيه بينما كانت هى دافنة وجهها بحنايا عنقه تبكى بشهقات ممزقة ربت بحنان على رأسها
=مالك يا حبيبتى بتعيطى ليه فاهمينى.. ايه حصل ؟؟؟
همست من بين شهقات بكائها
=سمعت صوت ضرب نار.. و افتكرت ان حصلك حاجة
ارتجفت شفتى جابر بابتسامة راضية فور سماعه ذلك شاعراً بالرضا من خوفها عليه نزع برفق حجابها من حول رأسها ممرراً اصابعه بين خصلات شعرها الحريرى ليصبح منسدلاً فوق ظهرها و كتفييهل مغمغماً بلطف محاولاً تهدئتها
=انا كويس يا حبيبتى.. و مفيش حاجة حصلت لكل ده..
همست بصوت مرتجف و هى تنظر اليه باعين واسعة ممتلئة بالدموع
=اومال صوت ضرب النار ده كان ايه ؟!!
اجابها و اصابعه لاتزال تتخلل شعرها متحسساً نعومته
=شوية عيال دخلوا الجنينة باسلحة و لما مسكناهم اكتشفنا انهم عيال تبع فرقة استعراضية و الاسلحة اللى معاهم حتة لعبة مسدس صوت مش اكتر و كانوا جايين يعملوا نمرة فى الفرح بس مش عارف مين اللى اتصل بهم… انا الاول افتكرتهم مسلحين و هجموا على البيت و انهم تبع….
لكنه صمت ولم يكمل الكلام مما جعل غزل تغمغم بلهفة و خوف من ان يكون اكتشف امر كرم فاذا علم بأمره فبالتأكيد سيكتشف امرها لا محال
=تبع مين يا جابر…؟؟
زفر بحدة قبل ان يجيبها وهو مقطب الحاجبين
=بصى يا غزل بصراحة كده انا بشك فى لبيبة و مش مرتحالها… علشان كدة عايزك تاخدى بالك منها و متفضليش معاها فى مكان واحد…انا اتكلمت من يومين مع بسمة برضو ونبهتها منها…
ليكمل غافلاً عن شحوب وجه غزل التى ما ان سمعت كلماته تلك شعرت بقلبها يكاد ان يتوقف
=انا مستنيها بس تغلط وتقع وقتها قسماً بالله ما هرحمها.. دى ورتنا المرار واحنا صغيرين يا غزل كانت بتستغل الخلاف بين امى و ابويا و كانت تخلى امى تسيب البيت وتقعد تتسلى عليا انا وبسمة
اهتز جسد غزل بعنف كما لو صاعقة قد ضربتها شاعرة بالبرودة تتسلل الى جسدها بينما انفاسها كانت تنسحب من داخل صدرها فور ربطها بين كلماته تلك و بين كلماته بتلك الليلة عندما ظنت انه يتحدث عنها مع بسمة لكنه لم يكن يقصدها هى فقد كان يقصد لبيبة.
ارتمت فوق صدره تدفن وجهها بحنايا عنقه مطلقة نحيب ممزق وهى لا تصدق انها كانت سترتكب اكبر خطأ بحياتها كانت ستهرب و تتسبب له بفضيحة ستلازمه مدى الحياة شعرت بيده تمر فوق ظهرها مغمغماً بقلق حقيقى
=غزل فى ايه.. يا حبيبتى انتى كدة هتقلقينى عليكى بجد..
هزت رأسها رافضة التحدث بينما دموعها تنساب فوق خدييها ملتقطة نفساً طويلاً مرتجفاً شاعرة بكل شيء بداخلها اصبح ساكن فقد كان بداخلها منذ ذلك اليوم عاصفة عنيفة تكاد ان تبتلعها بداخلها و تدمرها لكنها اختفت أخيرًا فجابر يحبها حقاً و لم يكن ينوى ان يخدعها مرة اخرى كما كانت تعتقد انزلقت ذراعيها حول خصره تحت سترته و أغلقت ملامح جسده القاسية في عناق حميم أرادت أن تشعر به أرادت ان تشم رائحته ان تراه و تسمع صوته كل ذلك مدى الحياة..
مرر جابر يده بحنان فوق شعرها يحنى رأسه نحوها هامساً باذنها
=فى ايه يا حبيبتى..؟ مالك..؟
همست بصوت مرتجف مليئ بالعاطفة و هى تطبع فوق عنقه قبلة رقيقة جعلت كامل جسده يرتجف رغبتاً بها
=بحبك يا جابرى..
رفعت وجهها عن عنقه تنظر اليه و هى لم تشعر أبدًا بأنها على قيد الحياة أكثر مما كنت تشعر في هذه اللحظة دفنت يدها بشعره تمرر اصابعها بين خصلاته الحريرية هامسة بصوت اجش
=انت اغلى حد فى حياتى… و عندى استعداد افديك بروحى…
ابتسم جابر و قد التمعت عينيه بالفرح و السعادة فور سماعه كلماتها تلك طبع قبلة فوق جبينها عاقداً ذراعيه حول جسدها يجذبها نحوه اكثر مغمغماً
=وانا بحبك يا قلب و روح جابرى
ليكمل محتضناً وجهها بين يديه مداعباً خدها في مداعبة رقيقة
=انتى مش اغلى حد فى حياتى بس انتى نقطة ضعفى… انتى الوحيدة اللى تقدرى تخلينى اسعد او اتعس بنى ادم فى الدنيا دى…
أدارت وجهها لتضغط بشفتيها على راحة يده بقبلة ناعمة و عينيها ملتمعة بالدموع تأثراً بكلماته تلك ضمها اليه بحنان يعانقها بين ذراعيه كما لو كانت اغلى شئ بحياته ظلوا على حالتهم تلك غارقين ببعضهم البعض لكنهم انتفضوا مبتعدين عن بعضهم البعض عندما فتح الباب فجأة و دلف للداخل كلاً من حلا و صفا صديقتيها
هتفت صفا و هى تقترب من جابر الذى كان يقف بجانب غزل محيطاً خصرها بذراعه
=بتعمل ايه هنا يا جابر؟؟
لتكمل وهى تجذب غزل نحوها مبعدة اياها عنه
=مينفعش تبقى هنا … و تشوف غزل.
امسك جابر بيد غزل و جذبها نحوه مرة اخرى قائلاً بحدة

= مراتى اشوفها فى اى وقت انا عايزه…
قاطعته حلا قائلة باغاظة و هى تجذب غزل من بين ذراعيه
=مراتك من شهر بس.. لكن احنا اصحابها من يجى ١٨ سنة….و احنا احق بها
لتكمل وهى تدير نحوها وجه غزل التى كانت تنظر بينهم بحيرة و احباط
=قولى يا غزل مين الاحق بيكى احنا و لا هو..
وقفت غزل تنظر بينهم و بين جابر الذى كانت عينيه تلتمع بالثقة فى انها ستختاره مما جعلها تبتسم قائلة و هى تتجه نحو حلا و صفا
=طبعاً اصحابى حبايبى… عشرة العمر
لكنها ابتعدت عنهم سريعاً عندما رأت وجه جابر يتجهم بحزن و غضب فى ذات الوقت مرتمية بين ذراعيه تحتضنه بقوة هاتفة
=لا..لا طبعاً… هختار جابرى حبيبى.. ده عشرة العمر و الحب الطفولة و العمر كله
هتفت حلا و صفا فى صوت واحد فى صدمة كاذبة
=اها يا و.اطية…
ضحكت غزل مخرجة لسانها لهم فى اغاظة مسندة رأسها على صدر جابر بينما تندس بحضنه محيطة اياه بذراعيها مما جعله يبتسم برضا مخفضاً رأسه مقبلاً اعلى رأسها بحنان ثم جذبها بعيداً عنهم و وقفوا يتحدثون بصوت منخفض كان جابر اثناء حديثه يتلمسها بحنان مبعداً شعرها خلف اذنها وعينيه تلتمع بعشقه الواضح لها..
مما جعل صفا تنهد متمتمة بوله وهى تراقب حالتهم تلك
=عقبالى يا رب…
نكزتها حلا قائلة بمرح
=عقبالك ايه… اومال محمود خطيبك ده بيعمل ايه؟
اجابتها صفا و قد تغضن وجهها بالحزن

=محمود ايه… ده عيل بارد و معندوش دم… اسكتى و خالينى ساكتة احسن.
همت حلا بالرد عليها لكن قاطعها طرق على الباب ليدلف بعدها احدى العاملات بالمنزل قائلة بهدوء
=استاذة سناء محروس وصلت …
هتفت حلا بحماس وهى تشعر بالسعادة لمقابلة خبيرة التجميل المشهورة
=اهاااا اخيراً وصلت
اندفعت صفا نحو جابر قائلة
=يلا يا جابر اطلع…الميك اب ارتست عايزة تدخل معتش وقت
=طيب ما تدخل هو انا منعها
هز جابر كتفيه ببرود قاصداً استفزازها مما جعل غزل تضحك
اطلقت صفا صرخة مغتاظة قبل ان تتجه نحو ابن عمها و تدفعه نحو باب الغرفة قائلة بصرامة
=اطلع برا يا جابر… خالينا نعرف نجهز
توقف جابر بباب الغرفة ملوحاً بيده نحو غزل التى ابتسمت و لوحت بيدها هى الاخرى مرسلة اليه قبلة بالهواء مما جعل يبتسم قبل ان يلتف ويغادر و هلى وجهه يرتسم الفرح و السعادة..
نكزت صفا غزل التى كانت تتطلع بوله الى باب الغرفة الذى اغلقه جابر خلفه
=ما تبطلى محن بنات يا بت بقى و خالينا نخلص فى يومك ده…
قاطعتها حلا وهى تحيط غزل بذراعيها
=سيبيها براحتها… الليلة ليلتها النهاردة
ضحكت غزل قائلة بفرح و هى تحتضن بقوة صديقة طفولتها
=عقبالك يا حلا..
اتجهت نحوهم صفا قائلة بحزن مصطنع
=و انا ماليش فى الحضن ده ….
فتحت غزل لها ذراعيها لتسرع مرتمية بحضنها تحتضنهم ليصبحوا الثلاثة الملتفين حولين بعضهم البعض فى شرنقة من الحب و الدفئ..
༺༺༺༺༻༻༻༻

بوقت لاحق من اليوم…
وقفت غزل بمنتصف الغرفة بعد ان انتهت خبيرة التجميل من وضع المكياج لها و عقد طرحتها
ترتدى فستان الزفاف الذى قام جابر باهدائه لها
ابتسمت بسعادة و هى تنظر الى صديقتيها تطلب منهما ابداء رأيهم بمظهرها الاخير..
وضعت حلا يدها فوق فمها وهى تتفحص مظهر غزل الخلاب و قد ألتمعت عينيها بالدموع تتمتم بعاطفة
=زى القمر يا غزل ..
اومأت صفا مغمغمة بصوت اجش مختنق بالدموع هى الاخرى
=الفستان تحفة عليكى…
لتكمل وهى تحتضن غزل برفق تبكى تأثراً بهذة اللحظة
=مش مصدقة انك و جابر اخيراً هتتجوزوا.
ربتت غزل على ظهرها محاولة تهدئتها و قد التمعت عينيها بالدموع ابتعدت صفا و هى تمسح وجهها بيدين مرتجفتين مغمغمة
=لا متعيطيش علشان خاطرى.. مكياجك علشان هعيط انا كمان ومكياجينا هيبوظ
اقتربت منها حلا هى الاخرى و عينيها ممتلئة بالدموع تحتضنها برفق حتى لا تخرب لها مظهرها هامسة بتأثر
=مبروك… مبروك يا حبيبتى…
ثم ابتعدت عنها و هى تكمل
= هنروح احنا نجهز.. خلصنا المكياج مفضلش غير بس نلبس الفساتين بس و هنجيلك على طول…
اومأت لهم غزل بالموافقة ثم راقبتهم بتوتر و هم يغادرون الغرفة قبل ان تلتف و تنظر بالمرآة تتفحص مظهرها و هى تشعر بالسعادة فقد كان فستانها رائع جاعلاً اياها اشبه بأميرة خيالية..
انتبهت لباب الغرف يفتح و يدلف للغرفة جابر الذى تجمد مكانه ما ان رأها اخذ يتأملها باعين تلتمع بالشغف فقد كانت تبدو رائعة الجمال فى فستانها الخلاب بدأت ضربات قلبه تزدادد عندما تقابلت نظراتهم بالمرآة
اقترب منها محيطاً خصرها بذراعيه جاذباً جسدها اليه ليصبح ظهرها مستنداً الى صدره العريض انحنى يقبل كتفها ثم خدها بخفة هامساً باذنها بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة
=مش مصدق ان حلمى اللى كنت بتمناه طول عمرى اخيراً اتحقق …
رفع يدها الى فمه يقبل راحتها وعينيه محتقنة بالدموع مما جعل قلبها يؤلمها فالأن هى متأكدة من حبه و عشقه لها.
استدارت بين ذراعيه حتى اصبحت تواجهه انحبست انفاسه داخل صدره فور رؤيته مظهرها الخلاب فى ذلك الفستان الذى جعلها كالأميرة شعر بمعدته تنعقد فها هي اخيراً كما تخيلها باحلامه شعر بدقات قلبه تتسارع بشدة حتي ظن ان قلبه سوف يخترق صدره من قوة دقاته و هو يتشرب تفاصيلها بشغف مركزاً انظاره عليها بفستانها الخلاب الذي جعلها الفستان كاحدى الاميرات الخيالية مبرزاً جمالها و وبياض بشرتها الرائعة و اضاف عليها براءة فوق برائتها..
= فراولتى الحلوة
همس بشغف قبل ان ينحنى و يطبع قبلة على طرف شفتيها ثم امسك بيدها و وضعها فوق ذراعه متجهاً بها خارج الغرفة نحو حفل زفافهم المقام بحديقة المنزل
༺༺༺༻༻༻
اقيم حفل الزفاف بحديقة المنزل
ظل كلاً من غزل و جابر يتلاقوا التهنئة من جميع الحاضرين..
كان جابر يصب عليها كامل اهتمامه و رعايته مما جعل قلبها يرقص فرحاً فقد كان زفافها اجمل مما حلمت به يوماً فقد كان حلمها يتحقق اخيراً و لم يعكر صفو فرحتها سوى عندما رأت بسمة و لبيبة تقفان بنهاية الحديقة يرتديان اللون الاسود كما لو كانتا بمأتم و ليس زفافاً يرمقانها بنظرات تلتمع بالكراهية و الحقد اشاحت نظراتها بعيداً عنهم مقرر تجاهلهم و عدم اعطائهم اى اهتمام فعدم حبهم لها ليس بأمر جديد عليها حتى تخرب فرحتها من اجلهم.
بوقت لاحق وقفت تشاهد باعين تلتمع بالفرح جابر و هو يرقص مع اصدقائه بالعصاه فقد كانوا يرقصون ببراعة و ماهرة
جذبتها كلاً من حلا و صفا من مقعدها يحثوها على الرقص معهم لتبدأ بالرقص معهم و مع باقى الفتيات و السعادة تغمرها كانت ترقص بحماس تغنى بصوت مرتفع مع الاغانى الشعبية الصاخبة كان الجميع يراقبوها بفرح خاصة جابر الذى توقف عن الرقص مع اصدقائه و بدأ يتابعها باعين تلتمع بالغيرة فقد كان أعين جميع الحاضرين منصبة عليها باعجاب اتجه نحوها محيطاً اياها بذراعيه كما لو كان يعلن ملكيته لها منحنياً هامساً باذنها
=حبيبى السرسجى مش هيهدى شوية فى الرقص
التفت اليه قائلة بابتسامة واسعة و وجها احمر و حاراً بسبب المجهود التى تبذله فى الرقص
=سيبنى براحتى يا جابر و نبى ده يوم فى العمر…
وقف ينظر اليها بتردد عدة لحظات قبل ان يومأ برأسه قائلاً وهو لا يرغب بتخريب فرحتها
=ارقصي براحتك… بس براحة ها براحة
ليكمل و هو يبدأ بالرقص معها
=طيب ما ترقصى معايا…و لا بترقصى بس مع صحابك
ضحكت غزل بسعادة من غيرته تلك بدأت ترقص معه على الاغانى الشعبية الصاخبة حتى تحولت الى موسيقى ناعمة جذبها جابر بين ذراعيه يحتضنها بينما أطلقت غزل تنهيدة قانعة و هى تسند رأسها على صدره مغمضة عينيها بينما أراح جابر خده على رأسها كانوا بالكاد يتحركون يتأرجحون بهدوء على أنغام الموسيقى الناعمة ملفوفين ببعضهم البعض. فكرت غزل انه يمكنها البقاء على هذا النحو إلى الأبد
اخذت يده التى تستريح فوق ظهرها تتحرك ببطئ يداعبها وهم يرقصون جسده مصبوب بإحكام على جسدها وجهت أنفها نحو رقبته مستنشقة رائحته كانت ترغب بتقبيله هناك لكنها تمالكت نفسها بسبب الناس المحيطين بهم…
ظلوا يرقصون سوياً و مع الاصدقاء حتى انتهت الحفل اخيراً و ذهب الجميع صعدوا الى غرفة جابر التى اصبحت غرفتهم الأن بعد ان تم تجديد كل شئ بها و استبدل الاثاث الذى خربته غزل سابقاً باثاث جديد رائع.
وقفت غزل بمنتصف الغرفة وهى تشعر بالتوتر والارتباك بينما كان جابر يساعدها فى فك ازرار فستانها الذى لم تكن تستطيع نزعه بمفردها فقد كان ضخم للغاية…
انتفضت بخفة عندما شعرت بذراعى جابر تحيطان خصرها من الخلف جاذباً اياها نحوه ليستند ظهرها بصدره القوى العضلى لكنها انتفضت بقوة اكبر عندما شعرت بشفتيه تمر فوق عنقها يلثمه بقبلات خفيفة همست بصوت منخفض يملئه التوتر بارتباك
=جابر…
ادارها نحوه بصمت حتى اصبحت تواجهه اسند جبهته فوق جبهتها ملتقطاً نفساً مرتجفاً ممرراً يده فوق وجنتيها بخفة هامساً بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة
=قلب جابر….و حياته
شعرت برجفه حادة تسرى فى انحاء جسدها فور سماعها كلماته تلك بينما رفع يدها الى شفتيه مقبلاً اياها بحنان و هو يتمتم
=عمر جابر…و حلم حياته اللى كان بيتمناه من و هو عيل صغير
التمعت عينيها بالدموع تشعر بضربات قلبها تتسارع بقوة واضعه يديها فوق وجنتيه تتحسسها برقه وهى تهمس بصوت مرتعش
=و انت كنت دايماّ الامنية اللى بتمناها من ربنا فى كل لحظة فى حياتى….
قبلها بخفه فوق جبهتها قبل ان يخفض رأسه دافناً اياه بعنقها يلثمه بحنان استجابت له غزل بخجل و عندما شعر بخجلها هذا رفع رأسه يتأمل بشغف و اعجاب وجهها المصبوغ بالحمرة ابعد بحنان بعض خصلات شعرها المتناثرة فوق وجهها هامساً باسمها بصوت اجش..و هو ينحنى يقبل خدييها المحترقين بلطف جاذباً اياها بين احضانه يحتويها بين ذراعيه بحنان يضمها اليه بقوة قبل ان يلتقط شفتيها فى قبلة حارقة هسهسة أنفاسه في اندفاع شوق بينما خطت يده من خلال شعرها يضم جسدها إلى جسده بينما ينزل فمه على شفتيها يعيد رأسها إلى يده الداعمة بقوة شغفه انفصلت شفتاها طواعية لمطلبه الملح و مرة ​​أخرى دفعها إلى تيار هائل من العاطفة ، مما أشعل كل حواسها بالواقع النابض بالحياة لحاجته إليها.
كان هناك جوع رهيب في قبلته جوع اجتذب بلا هوادة كل ما ستقدمه له ، ولم تستطع محاربته فقد أرادته كثيراً و أحبته كثيراً استمرت القبلة و استمرت كما لو أنه لا يمكنه أن يكتفي منها أبدًا و انفجرت النيران منطلقو في عروقها التى كانت تعلم انها كانت تتسابق في عروقه أيضًا..
كانا يغرقان سريعًا في النسيان يفقدان نفسيهما في بعضهما البعض.. انحنى حاملاً اياها برقة متجهاً بها نحو الفراش المزين بالورود وضعها برقة فوقه ثم استلقى بجانبها لتجرفهم على الفور عاطفتهم التى لم تترك مجالاً لأى عاطفة اخرى…..
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
كانت غزل مستلقية بين ذراعى جابر دافنة رأسها بعنقه تلتقط انفاسها اللاهثة بصعوبة بينما كان هو يضمها بين ذراعيه يحيطها بدفئه يقبل رأسها بحنان قبلات متتالية مهدئاً اياها
ابتعدت عنه هامسة و قد كان وجهها يكسوه الحمرة كالجمر المشتعل همست بصوت منخفض
=جابر….
همهم مجيباً عليها و هو يمرر يده بحنان فوق ظهرها لتغمغم متسائلة بفضول
=ايه هى المفاجأة اللى قولتلى عليها..
ابتسم جابر قائلاً وهو مستمر فى تلمس ظهرها
=هما مفاجأتين.. مش مفاجأة واحدة
انحنت عليه مستندة بذراعيها و ذقنها فوق صدره قائلة بلهفة وعينيها تلتمع بحماس
=ايه هما…؟!
ﻤرر اصبعه فوق خدها متحسساً نعومة بشرتها قائلاً بهدوء
=بكرة الصبح هنطلع على العين السخنة
اطلقت صرخة فرحة و هى ترتمى تدفن وجهها بصدره هاتفة بحماس و لع
هفة
=بجد…
لتكمل و هى تبتسم بسعادة عندما اومأ لها برأسه
=هنقضى شهر العسل هناك
ضغط باصبعه فوق ارنبة انفها بلطف قبل ان ينخفض ويتحسس شفتيها
=هو مش شهر اوى… هما اسبوعين بس
هتفت ضاحكة و هى تحاول عض اصبعه الذى كان فوق شفتيها
=مش مهم.. المهم اننا هنسافر و هنبقى مع بعض…
ابعد اصبعه سريعاً ضاحكاً انحنى طابعاً قبلة فوق خدها قائلاً
=و المفاجأة التانية بقى يا ستى مامتك نقلتها لمستشفى خاصة كبيرة.. و الدكاترة هناك قالولى ان فى امل انها تفوق من غيبوبتها…
صرخت غزل بفرح و اخذت تقبله على وجهه و عنقه قبلات متفرقة و هى تنفجر فى بكاء مرير هامسة بصوت مختنق
=شكراً يا حبيبى… ربنا يخاليك ليا متعرفش ان ماما تفوق ده بالنسبالى ايه…
لتكمل و هى تطبع قبلة حنونة فوق صدره موضع قلبه
=انا عارفة انك مش بتحبها…بس رغم ده شايل مسئوليتها و مبخلتش عليها ابداً…
احاط خصرها بذراعه يضمها اليه مقبلاً اعلى رأسها و هو يمسح الدموع من عينيها
=انا بعمل كل ده علشانك يا غزل… علشان عايزك تبقى مبسوطة دايماً
رقص قلبها فرحاً من كلماته تلك همست وهى تقبل خده
=بحبك يا جابرى
لكنها قاطعت جملتها مطلقة صرخة متفاجأة عندما استدار فجأة جاعلاً اياها اسفله مستولياً على شفتيها فى قبلة قوية ليغرقوا بعدها فى بحر عشقهم وشغفهم من جديد
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور اسبوع….
كانت غزل جالسة على الشاطئ بوجه مكفهر غاضب و هى تراقب النساء من حولها يفحصون زوجها الذى كان يسبح بالبحر بماهرة بنظرات ممتلئة بالاعجاب خاصة و انه يظهر عضلات بطنه و ذراعيه لأعين الجميع جزت على اسنانها محاولة بصعوبة منع نفسها من القفز خلفه بالبحر حتى تخفى جسده عن اعين هؤلاء النساء لكنها لا تستطيع فهى لا يمكنها السباحة فقد كانت خرقاء بهذا الامر و لولا جابر الذى كان يمسك بها و يساعدها اثناء السباحة ما تمكنت ابداً من ان تخطو داخل البحر و لو خطوى واحدة..
ظلت جالسة مكانها تحترق بجمر الغيرة ترغب بالقفز على هؤلاء النساء و اقتلاع اعينهم باصابعها
اعتدلت فى جلستها عندما شاهدت جابر يخرج من البحر و يتجه نحوها قائلاً
=الميا تحفة يا حبيبتى .. مش هتغيرى رأيك و تنزلى معايا
اجابته بحدة لاذعة
=ماليش نفس
قطب حاجبيه قائلاً و هو يتناول المنشفة يجفف رأسه وجسده
=فى ايه يا فراولة مالك؟
همت ان تجيبه لكن تصلب جسدها عندما شاهدت امرأة ترتدى بكينى فاضح تقترب منهم و وقفت بجانب جابر قائلة بعربية مكسرة
=مرحباً…
ثم استدارت نحو جابر موجهه حديثها اليه
=انا چوليا….
لتكمل و عينيها تلتمع بالاعجاب
=لقد كنت اراقبك منذ الصباح و صراحةً انا معجبة بك كثيراً…
انتفضت غزل واقفة تصرخ هاتفة بصوت مخيف مظلم بينما تتقدم نحوها
=معجبة كثيراً بمين يا دلعدى…..
امسك جابر بذراعها قائلاً بنبرة منخفضة محاولاً تهدئتها فقد كان يعلم مدى جنونها
=غزل اهدى…
التفت اليه هاتفة بنبرة يملئها التحذير و الغضب
=خاليك انت فى حالك…دلوقتى
لتكمل بغضب مشيرة الى جسده ممسكة بقميصه تلقيه فوق صدره العارى
=و استر نفسك..مش ناقصة الحكاية هى
ارتدى جابر قميصه سريعاً حتى لا يزيد من جنونها لكنه ظل يراقبها باعين تلتمع بالقلق خوفاً من خطوتها النالية فقد كان يعلم عندما تصيبها الغيرة ماذا يحدث
التفت الى چوليا قائلة بابتسامة تنبأ بالشر و هى نقترب منها
=كنت بتقولى معجبة بمين بقى يا حلوة
هزت چوليا رأسها قائلة بابتسامة
=معجبة به…
لتكمل وهى تعقد حاجبيها
=من انتى… شقيقته..؟!
صرخت غزل باستنكار و هى تكاد ان تجن
=شـ… ايه… شقيقته…!!
لتكمل بقسوة وعينيها تلتمع بالغضب و الجنون
=لا يا حبيبتى انا مش شقيقته انا مراته
هزت چوليا رأسها قائلة ببطئ، صعوبة و عدم فهم
=مـ… ميراته…ماذا تعنين بميراته؟؟
دفعت غزل بيدها امام عينيها مشيرة الى دبلة زواجها
=يعنى زوجته ياختى… زوجته
اتسعت عينين چوليا فور ان وقع نظرها على خاتم زواج غزل
=Aha… his wife
التفت الى جابر قائلة بالانجليزية حتى لا تفهمها غزل
=We can have fun together.. without her knowing.
” يمكننا قضاء وقت ممتع معًا .. دون علمها ”
هم جابر بالرد عليها لكن قاطعه الصرخة الغاضبة لغزل التى هجمت على چوليا و هى تصرخ بشراسة
=دون علم مين يا بنت الجز.مة فاكرانى جاهلة مش هفهمك ده انا هموتـ.ك
انهت جملتها تلك قابضة على شعرها بين يديها تجذبها منه بقسوة حتى كادت ان تقتلعه من رأسها
اسرع جابر نحو غزل يجذبها بعيداً عن جوليا التى كانت تصرخ متألمة اسرع بجذبها بعيداً محيطاً جسدها سريعاً بذراعيه مكتفاً يديها امام صدرها بيده عندما اخذت تنتفض مقاومة اياه و هى تصرخ بغضب
=سيبنى…. سيبنى…. عليا النعمة لأمو.تها و ارجعها لبلدها متعبية فى اكياس سودا
هتف بها و هو يحاول السيطرة على جسدها الذى كان ينتفض بقوة محاولة التحرر حتى تهاجمها مرة اخرى
=اهدى…الله يخربيتك هتبوظى السياحة و تضر.بيها…
صرخت وهى تحاول دفعه بعيداً
=تو.لع السياحة… بقولك سيبنى
استدار جابر نحو چوليا هاتفاً بها بالانجليزية ان تهرب لتسرع على الفور بتنفيذ امره
وقفت غزل التى كانت ملفوفة بين ذراعيه تراقبها وهى تحاول المرور من جانبها بنظرات سامة قاتلة و صدرها يعلو و ينخفض بسبب شدة انفعالها لكن فور ان مرت من جانبها محاولة الهرب
حاولت تسديد لها ضربة اخرى بساقها لكن اسرع جابر بتشديد يديه من حولها هاتفاً بصرامة
=غزل اهدى بقى كفاية فضايح.. الناس بتتفرج علينا
ركضت چوليا هاربة بينما لف جابر غزل لتصبح بمواجهته تتطلع اليه باعين مشتعلة تنبثق منها نيران الغيرة و الغضب
=ايه.. عجباك اوى… و لا علشان مبينة نص جسمها دى مأسدة ….
لتكمل بعصبية و الغيرة تنهش قلبها
=لا ما انا ممكن اقلعلك الحجاب اللى لابساه ده و البسلك بكينى و شوف الرجالة اللى هتـ…
وضع يده فوق فمها يمنعها من تكملة جملتها قائلاً بقسوة و عينيها تلتمع بغضب عاصف
=لو نطقتيها يا غزل قسماً بالله لأقتلـ.ك…
دفعت يده بعيداً هاتفة بحدة
=انا مروحة و متجيش ورايا
ثم تركته و غادرت عائدة للفندق الذى يقيمون به جمع جابر ملحقاتهم ثم لحق بها ليجدها جالسة فوق الفراش بوجه متجهم و قد بدلت بدلة السباحة الخاصة بها الى قميص منزلى قصير للغاية جعل دماءه تغلى اقترب منها جالساً بجانبها على طرف الفراش مرر يده برفق فوق ذراعها مغمغماً برفق
=مالك يا حبيبى زعلانة منى ليه بس.. طيب انا عملت ايه؟! ذنبى ايه فى الليلة دى كلها
دفعت يده بعيداً بحدة مغمغمة باقتضاب
=متلمسنيش
زفر جابر باحباط قبل ان يدفع جسدها على الفراش و يستلقى فوقها محاصراً اياها اسفل جسده الضخم صرخت به و هى تحاول دفعه بعيداً
=ابعد عنى يا جابر احسنلك… روح للست چوليا اللي عجباك
انحنى طابعاً قبلة على شفتيها المزمومة قائلاً باصرار
= انا مفيس ست فى الدنيا تعجبنى غيرك…..
ليكمل و هو يطبع قبلة اخرى على خدها
=كل الحكاية انى كنت خايف من الفضايح مش عايز مشاكل و انتى لو كنت صبرتى بس شوية كنت انا اللى رديت عليها و طردتها
اخذ يطبع قبلات رقيقة فوق عينيها و خدييها عندما ظلت صامتة بتجهم هامساً من بين قبلاته
=بحبك يا فراولتى…
وعندما ظلت صامتة بتجهم مرر يده فوق بطنها قائلاً بمرح
=لا مبدهاش بقى
ثم اخذ يدغدغها ببطنها مما جعلها تصرخ ضاحكة و هى تتلوى اسفله محاولة الهرب منه لكنه ثبتها اسفله مدغدغاً اياها بقوة ليصدح بارجاء الغرفة صوت ضحكاتهم
ظل يدغدغها حتى شعر بها تحتاج للهواء وقد اصبح وجهها احمر كالدماء توقف دافناً وجهه بعنقها يطبع قبلات شغوفة عليه وهو يهمس لها بمدى عشقه لها .
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور يومين…
وقفت غزل تنظر برعب الى الجيت سكي ( الموتوسيكل المائى) الذى يصر جابر ان تركبه معه امسكت بيده قائلة بخوف حقيقى
=علشان خاطرى يا جابر بلاش اركبه انا…
شدد من قبضته حول يدها قائلاً بهدوء
=خايفة من ايه بس يا حبيبتى.. ما انا هبقى معاكى..
هزت رأسها قائلة بخوف حقيقى
=افرض وقعت من عليه.. انا مبعرفش اعوم انا.. انا خايفة بجد
جذبعا نحوه يضمها برفق بين ذراعيه
=لو وقعتى هنزل اجيبك…
نظرت اليه بشك قائلة بتردد
=افرض البتاع ده خدك و بعدك عنى و ملحقتنيش اموت غرقانة يعنى
قاطعها سريعاً و هو يبعدها برفق
=بعدين بطلى دراما يا غزل ما كل الناس بتركبه اهها..
نظرت اليه بتردد قبل ان تزفر باستسلام و تذهب معه شاهدته يصعد اليه ثم جلست خلفه عاقدة ذراعيها بقوة حول خصره التف اليه قائلاً بسخرية
=غزل انتى كدة هتقطعى نفسى خففى ايدك شوية يا حبيبتى مش كدة
هتفت به بحدة وهى تزيد من تشديد عقدتها حول خصره
=بقولك ايه يا جابر سيبنى فى حالى
هز رأسه مبتسماً قبل ان يشغل الجهاز و ينطلقوا فوق الماء صرخت غزل مرتعبة دافنة رأسها بظهره التف اليها هاتفاً بصوت مرتفع حتى تسمعه
=غزل.. اتفرجى حبيبتى و استمتعى و متخفيش والله
هزت رأسها قائلة بخوف
=طيب خفف السرعة شوية
اومأ برأسه مخففاً من سرعته لتبدأ غزل بالاسترخاء خففت من قبضتها من حوله و قد بدأت تستمتع بالأمر اخذت تصرخ بفرح ضاحكة عندما بدأ جابر يدير الألة بطرق متعرجة لكن و فى احدى تلك الحركات فقدت اتزانها وسقطت فى الماء اخذت تتخبط فى المياة و الرعب يسيطر عليها بينما تشاهد جابر يبتعد بالألة
بدأت تتخبط بالمياة محاولة الصمود رفعت رأسها لكنها كانت تغرق للاسفل ..
بدأت غزل تستمتع بالأمر اخذت تصرخ بفرح ضاحكة عندما بدأ جابر يدير الألة بطرق متعرجة لكن فى احدى تلك الحراكات فقدت اتزانها و سقطت فى الماء اخذت تتخبط فى المياة و الرعب يسيطر بينما تشاهد جابر يبتعد بالألة بدأت تتخبط و المياة تدخل بانفها و فمها لن تستطع الصمود حاولت رفع رأسها لكنها كانت تغرق للاسفل ..
لم تمر لحظات الا و سمعت صوت الالة يعود من جديد ثوان قليلة و شعرت بذراعين قوية تسحبها للأعلى و صوت جابر الممتلئ بالذعر يهتف اسمها بهلع
=غزل… غزل….
ضغطت على كتفه برفق محاولة ان تطمئنه انها بخير فلم تكن تستطع فتح فمها بسبب كم الماء الذى ابتلعته وضعها فوق الألة لكن هذة المرة امامه
احاط خصرها باحدى ذراعيه يضم جسدها الى جسده الصلب بينما اسندت رأسها الى صدره و هى شبه فاقدة للوعى بينما امسك بيده الاخرى زمام الالة
وقاد نحو الشاطئ و هو يكاد ان يختنق بالرعب الذى يشعر به فاذا اصابها مكروه لن يسامح نفسه ابداً ضمها بقوة اليها و هو يبتلع الغصة التى تسد حلقه يدعو الله ان ينجيها من اجله..

وصل الى الشاطئ هبط من الألة ثم اسرع بحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو سيارته الواقفة خارج منطقة الشاطئ بعدة اميال
وضع غزل برفق فوق المقعد الذى بجانب السائق ثم صعد الى جانبها يقود السيارة نحو المشفى وكامل جسده ينتفض انفعالاً و خوفاً عليها كان يتحسس وجنتيها الشاحبة كل حين و اخر هامساً باسمها بقلق كانت تفتح عينيها بصعوبة محاولة ان تطمئنه انها بخير رغم ارتجاف جسدها المستمر وشعورها بالغثيان الذى جعلها تكاد ان تفرغ ما بجوفها
فحصها الطبيب و اجرى لها عدة اسعافات اولية اخذت غزل تتقيئ مخرجة المياة التى ابتلعتها كانت تتقيأ و جابر يقف خلفها يساندها بكل مرة دون تركها و لو للحظة واحدة..
طمئنه الطبيب انها بخير لكنها تعانى من صدمة و الغثيان سببه كمية مياة البحر الكثيرة التى ابتلعتها اثناء سقوطها بالبحر لذا اعطاها عدة أدوية حتى يخلصها من تلك المياة و يوقف تقيؤها..
بعد ان اطمئن جابر عليها صحبها الى جناحهم بالفندق فور دخولهم حملها الى غرفة الحمام نزع ملابسها المبتلة و شغل الماء الساخن سحبها معه يمسك بها اسفل المياة الساخنة محاولاً دعمها لكنها دفعته بعيداً عندما ضربتها موجة من الغثيان اندفعت بتعثر نحو المرحاض مخرجة ما بجوفها ليلحق بها على الفور
و القلق و الخوف عليها يعصفان بداخله…جلس علي عقبيه بأرضية الحمام يحتوي بين ذراعيه جسدها المرتجف فقد كانت شبه منهارة تطلق تأوه متألم بسن حسن و اخر و هى تتقيأ ما بجوفها من مياة مالحة..
مما جعله يربت علي رأسها بحنان مبعداً شعرها للخلف محاولاً التخفيف عنها و قد ألمه رؤيتها تعانى بهذا الشكل بسببه فهو السبب فى كل هذا فلو استمع الى مخاوفها منذ البداية ما كان اصابها ما اصابها…
عندما انتهت اسندت رأسها بتعب للخلف علي كتفه و هى شبه غائبة عن الوعى و صدرها يعلو و ينخفض بقوة تكافح لألتقاط انفاسها بينما اخذ هو يمرر يده علي رأسها بحنان و عينيه ممتلئة بالقلق و الخوف يتفحص وجهها الذى كان خالى من اى لون يدل على الحياة و شفتيها الشاحبة المرتجفة
كان رؤيته لها بحالتها تلك تجعل صدره ينقبض بألم….
ظل يتحسس شعرها برفق حتي شعر بتنفسها اللاهث المنقطع ينتظم و يعود الي طبيعته..
نهض و هو يحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الدش يقف اسفله يغسل وجهها المحتقن المتعرق و فمها …
اغلق المياة ثم خرج الى غرفة النوم و هو يحملها بين ذراعيه واضعاً اياها بلطف فوق الفراش قبل ان يتجه نحو الخزانة و يخرج منها ملابس نوم مريحة لها
ساعدها فى ارتدائها ثم وقف ممسكاً بمنشفة مجففاً شعرها ثم اخرج حبة من الدواء الذى وصفه الطبيب لها وساعدها فى تناولها.
بعد ان تناولتها جعلها تستلقى على الفراش ثم استلقى بجانبها يحتضنها بقوة اليه
دفنت وجهها بعنقه لتلامس انفاسها الدافئة جلده مما جعل دقات قلبه تزداد بعنف حتي ظن انه سوف يغادر جسده تأثراً بحركتها تلك طبع قبلة فوق رأسها منحنياً هامساً باذنها بصوت اجش
و هو يشعر بالذنب يعذبه
=حقك عليا يا حبيبتى…
همست بصوت متعب ضعيف و هى تعقد ذراعها حول خصره
=و انت ذنبك بس ايه يا حبيبى انا اللى ممسكتش فيك كويس… و وقعت
زفر بعمق قبل ان يقبلها فوق جبينها رافعاً يدها الى فمه يطبع قبلة فوق راحتها و هو يتمتم بخوف و ألم
=لو كان حصلك حاجة انا كنت ممكن اموت فيها..
رفعت وجهها عن عنقه واضعة رأسها فوق وسادته ليصبح وجههما متقربان همست بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة
=بعيد الشر عليك يا حبيبى
ثم قبلته برفق فوق شفتيه قبلة حنونة قصيرة اخذ جابر ينظر اليها عدة لحظات و عشقه وشغفه يملئان عينيه همس باذنها بحنان
=نامى يا فراولة و ارتاحى
ضحكت غزل قائلة بتعب
=فراولة ايه بس ده انا بحالتى ده محصلتش خيار
طبع قبلة فوق خدييها مقاطعاً اياها بصوت اجشص
=فراولة و غرقانة بالنوتيلا كمان
ضحكت غزل مما جعله يبتسم
ضمها بقوة الى جسده تنهدت غزل براحة مغلقة عينيها متمتعة بدفئه و حنانه حتى غرقت بالنوم بين ذراعيه
༺༻༺༺༻༻
بعد مرور يومين..
وقفت غزل بمنتصف الغرفة ترتدى فستان طويل رائع ترتب الطعام الذى اوصلته خدمة الغرف تنتظر جابر الذى ذهب للاسفل لكى يتمشى قليلاً فقد رفضت الذهاب معه حتى تعد هذة المفاجأة له
راغبة بصنع جو رومانسى من اجلهم..
استقامت واقفة عندما فتح باب الجناح و دلف جابر الذى ما ان شاهدها تجمد مكانه و عينيه مثبتة عليها تحترق بالرغبة فور رؤيته لها بفستانها الضيق ذون اللون الازرق الزهى الملتصق بجسدها
اقترب منها وقد فز قلبه داخل صدره بعنف عندما انخفضت نظراته الي جسدها يتفحصه باعين مشتعلة بنيران الرغبة حيث اظهر فستانها الذى ترتديه جمال قوامها الذي كان اشبه بالساعة الرملية بينما شعرها الحريري العسلى منسدلاً بنعومة على ظهرها يصل الي اسفله جاعلاً اصابعه تتوسل لكي يدفنها به و يتلمس نعومته الحريرية
انخفضت عينيه الي شفتيها الوردية الممتلئة باغراء بينما كان خديها ممتلئين بشكل محبب جعله يرغب بقضمها باسنانه
اتخذ خطوة نحوها هامساً بصعوبة بأنفس ثقيلة و هو لا يستطيع تجميع افكاره
=ايه ده يا غزل!!! انتى ازاى كده
اجابته مبتسمة و هى تشير بيدها الى فستانها الرائع الذى كان هدية من حلا و صفا صديقتيها
=ايه رأيك..؟!
اقترب منها جاذباً اياها بين ذراعيه قائلاً بانفس محتقنة و عينيه مشتعلة بالرغبة
=صارو.خ ارض جو..
ضحكت عاقدة ذراعيها حول عنقه هامسة باذنه باغراء
=ارقص معايا
انتبه جابر الى الموسيقى الناعمة التى تملئ الغرفة لف ذراعيه حول خصرها جاذباً اياها نحوه ليصبح جسدها اللين مستنداً على صلابة جسده اخذوا يرقصون على النغمات الناعمة للموسيقى بينما دفن جابر وجهه بعنقها موزعاً قبلات رقيقة فوق جلدها الحساس تأوهت غزل باستجابة مما جعل النيران تشتعل بعروقه اسرع بحملها بين ذراعيه مما جعلها تصرخ بمفاجأة اتجه بها نحو الفراش واضعاً اياها فوقه ثم استلقى بجانبها مستولياً على شفتيها فى قبلة شغوفة لحوحة ليغرقوا سوياً بعالمهم الخاص.
༺༺༺༺༻༻༻༻
بعد مرور اسبوع…
عاد كلاً من غزل وجابر الى المنزل بعد انتهاء رحلتهم فور دلوفهم الى داخل المنزل شاهدوا عثمان والد جابر يجلس بالردهة الداخلية للمنزل و على وجهه يرتسم الحزن اتجهت نحوه غزل هاتفة اسمه بفرح
=بابا عثمان…
فور ان رأها اشرق وجهه بالفرح و قد اختفى حزنه دفع مقعده للامام لمقابلتها انحنت
غزل تحتضنه بقوة غمغم بصوت فرح
=حمد لله على السلامة يا حبيبتى… البيت من غيركوا كان ضلمة..مالوش كطعن
ربتت على ظهره برفق قبل ان تبتعد عنه مغمغمة بلطف
=الله يسلمك يا بابا..
التف عثمان نحو جابر قائلاً باشتياق
=ازيك يا جابر… عامل ايه يا حبيبى
اجابه جابر باقتضابه المعتاد معه
=بخير
غمغم عثمان قائلاً بلهفة سائلاً اياه و هو يحاول مواصلة الحديث معه
=اتبسطتوا هناك..؟!
ظل جابر صامتاً و لم يجيبه وعلى وجهه يرتسم تجهم مما جعل غزل تسرع باجابته بارتباك
=اها يا بابا اتبسطنا… كانت سفرية تحفة
اقترب عثمان من جابر قائلاً بحزن
من تجاهله له
=مبتردش عليا ليه يا بنى… لسه برضو شايل منى… و مش عايز تصفى
ليكمل و غصة من الألم تجتاحه
=انا قولت بعد جوازك من غزل هتنسى و تسامح لكن انت قلبك اسود يا جابر و عمرك ما هتسامح
قاطعه جابر بسخرية حادة لاذعة
=قلبى اسود زيك بالظبط ولا ناسى
ليكمل وعينيه تلتمع بالقسوة و الغضب
=عايزنى اسامحك على ايه…اسامحك على بهدلتك فينا و فى امى علشان واحدة رخيصة متسواش
هتفت غزل بحدة مقاطعة اياه و قد ثار غضبها من اهانته لوالدتها
=جابر.. اللى متنساش اللى بتتكلم عليها دى تبقى امى
التف ينظر اليها و عينيه تنطلق منها الشرارات ضيق عينيه بغضب محدقاً بها
=متقلقيش ما المصيبة ان انا عارف كويس انها امك… و ده اللى بحاول انساه و مفتكرهوش
جفلت و خطت خطوة إلى الخلف و ذراعاها تلتفان حول نفسها بينما
التف هو الى والده قائلاً بغضب
=عايزنى انسى ايه قولى.. بهدلتك فينا تفضيلك لها علينا و لا امى اللى ماتت بحسرتها بسببك علشان مش عايز تزعل الهانم و تلومها حتى على محاولتها لحرق مراتك ام عيالك
اختنق عثمان بالدموع قائلاً بصوت مرتجف
=انت مش فاهم حاجة يا بنى
قاطعه جابر بقسوة و يضغط على اسنامة بقوة
=مش عايز افهم حاجة و لحد اخر لحظة فى عمرى.. مش هسامحك
تابع حديثه مردفاً و هو يهدر بصوت غليظ ممتلئ بالقسوة و الغضب
=انت و لا حاجة بالنسبالى… انت مت يوم ما امى ماتت بحسرتها بسببك
هتفت غزل بغضب به فور رؤيتها لعثمان ينهار باكياً
=جابر كفاية… حرام عليك
استدار اليها أمراً من خلال أسنانه المشدودة و كان هناك تهديد مشؤوم في هديره المنخفض لصوته
=مسمعش صوتك و متتدخليش
ثم انصرف مسرعاً دون ان ينتظر ردها مغادراً المنزل بخطوات غاضبة بينما وقفت غزل تنظر بارتباك نحو عثمان الذى التمعت عينيه بالدموع جلست على عقبيها امامه قائلة بلطف محاولة مواساته
=معلش يا بابا.. متزعلش منه
هز عثمان رأسه هامساً بصوت مختنق مكروب
=عمره ما هيسامحنى يا غزل.
ربتت على ذراعه بحنان و هى تدرك مدى الألم الذى يعانيه من جفاء جابر له
=هيسامحك والله…جابر بحبك و مالوش غيرك فى الدنيا..
هز رأسه قائلاً بصوت مختنق
=لا ده بيكرهنى… من يوم ما امه ما ماتت و هو بيكرهنى.. مش قادر يصدق ان امه كانت كدابة ازهار يومها كانت معايا ازاى هتحرقها و هى كانت معايا
ده كان فخ من عمايل لبيبة و وفاء كانوا فاكرين انى مسافر ميعرفوش انى رجعت يومها الفجر قبل ما يعملوا عملتهم السودا بنص ساعة بس
شحب وجه غزل فور سماعها ذلك و اكتشافها ان والدتها بريئة مثلها و قد نصبوا لها فخ كما فعلوا بها امسك بيدها عثمان قائلاً
=علشان كدة عارف انك بريئة يا حبيبتى من موضوع بسمة…
ضغطت على يده شاعرة بالامتنان من ثقته بها ليكمل هامساً بتعب
=وصلينى اوضتى يا حبيبتى…معلش
طبعت قبلة على خده قبل ان تنهض و تدفع مقعده نحو غرفته ساعدته على الصعود الى فراشه ثم قامت بتغطيته جيداً تمنت له ليلة سعيدة قبل ان تصعد الى الغرفة الخاصة بها و بجابر..
بعد ان بدلت ملابسها استلقت فوق الفراش ملتقطة من فوق الطاولة التى بجانب الفراش هاتفها الذى قد نسته بالمنزل و لم تأخذه معها الى رحلة شهر العسل وجدت شحنه قد نفذ لذا نهضت و وضعته على الشاحن انتظرت قليلاً قبل ان تقوم باعادة تشغيله..
فور ان فتحته وجدت رسائل عديدة من رقم مجهول كلها تحتوى على شتائم و سب لها ارتجف جسدها بالغضب عندما هذا الرقم يتصل بها اجابت بحدة
=الو مين معايا….
قاطعها صوت حاد لاذع
=سافرتى معاه… سلمتى نفسك له يا رخيـ.صة
صرخت غزل بغضب
=انت مين يا حيو.ان و ازاى تشتمنى كدة
اجابها بصوت عاصف
=انا كرم… كرم اللى ضحكتي عليه من 7 سنين و وقعتيه فى شباك حبك…و ضحكتى عليه من تانى و وهمتيه انك هتهربى معاه بقى انا تسيبنى و ترجعى لابن عثمان
همست غزل بانفس لاهثة متقطعة وهى لا تصدق ما تسمعه
=وقعت مين فى حبى انت مجنون… انا عمرى اتعاملت معاك اصلاً و عمرى ما قابلتك الا فى حضور جابر
صاح بصوت يصم الاذان
=ليه ناسية ضحكك معايا… و نظراتك الملعونة ليا
قاطعته غزل وهى تهز رأسها بقوة
=انت مجنون… مجنون و مش طبيعى..
زمجر بصوت شرس وهو يبدو خارج السيطرة
=ايوة مجنون… و هتطلع جنانى ده عليكى قسماً بالله لأخد حقى منك يا غزل مش هرحمك سامعة مش هـ…..
اغلقت سريعاً الهاتف ملقية اياه من يدها بخوف لا ترغب فى سماع المزيد من جنونه هذا ارتمت فوق الفراش تبكى وكامل جسدها يرتجف لا تعلم لما يحدث هذا معها فعندما بدأت تشعر بالسعادة مع جابر يظهر هذا المجنون ليخرب حياتها فهى بحياتها لم تعده بشئ او اظهرت له الاعجاب كما يدعى.. فالجميع كان يعلم انها عاشقة لجابر واقعة فى حبه منذ الصغر فلما يدعى هذا..
فور دخول جابر الغرفة وقعت عينيه على تلك المستلقية فوق الفراش تبكى بشهقات ممزقة اسرع نحوها هاتفاً بهلع و قلق
=فى ايه ياحبيبتى بتعيطى ليه؟
عندما لم تجيبه جذبها بين ذراعيه يحتضنها بقوة قائلاً بقلق
=انت زعلانة منى علشان زعقت فيكى تحت مش كدة
ليكمل و هو يربت فوق رأسها بحنان
=حقك عليا يا حبيبتى.. بس غصب عنى كل ما بشوفه بفتكر اللى حصل لامى
تابع بقلق عندما استمرت فى البكاء و جسدها يرتجف بشدة
=فى حاجة تانية حصلت..؟؟ حد فى البيت عمل فيكى حاجة
هزت رأسها غير راغبة باخباره بتهديد كرم لها فاذا علم انها حاولت الهرب معه لن يرحمها
=مفيش حاجة.. كل الحكاية ان ماما واحشتنى بس
زفر جابر براحة و قد كان يعتقد انه اصابها شئ ضمها اليه مقبلاً اعلى رأسها قائلاً
=طيب اهدى يا حبيبتى… بكرة روحى زوريها هخلى منعم يوصلك
اومأت برأسها هامسة بصوت مرتجف
=عايزة انام فى حضنك
نزع جابر سترته وحذائه قبل ان يستلقى على الفراش بجانبها سحبها نحوه ممسكًا بها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس قام بدفن وجهه في شعرها وأغمض عينيه مستنشقاً رائحتها و امتص إحساسها بين ذراعيه اسرعت غزل بالاندساس بحضنه دافنة وجهها بعنقه تستنشق رائحته و هي ترتجف من الرأس إلى أخمص قدميها انزلقت ذراعيها حول خصره وأغلقت ملامح جسده القاسية في اتصال أكثر حميمية مع نعومتها الخاصة. أرادت أن تشعر به حتى تشعر بقليل من الاطمئنان دفنت وجهها بعنقه اكثر ظلوا على وضعهم هذا حتى غرقت اخيراً بالنوم بين ذراعيه و دموعها تغرق و جهها
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى..
استيقظ جابر و ارتدى ملابسه لكى يستعد للذهاب الى عمله انحنى على الفراش موزعاً قبلات متفرقة فوق وجه وعنق تلك المستغرقة بالنوم تلملمت غزل فى نومها فاتحة عينيها ببطئ ليشرق وجهها بابتسامة فور رؤيتها لجابر منحنى فوقها
=صباح الخير يا حبيبتى عاملة اية دلوقتى..
ابتسمت هامسة بصوت اجش من اثر النوم
=صباح النور .. الحمد لله كويسة
طبع قبلة سريعة فوق شفتيها قبل ان يغمغم بحنان
=لسه زعلانة…؟!
هزت رأسها رغم شعورها بغصة من الخوف تضرب قلبها فور تذكرها تهديد كرم لها الا انها حاولت عدم اظهار شئ له
=لا ياحبيبى اطمن انا كويسة..
مرر يده الدافئة فوق طول ذراعها فى حركة مطمئنة قائلاً بهدوء
=طيب قومى يلا البسى هوصلك عند مامتك…
ابتسمت وهى تسرع جالسة قائلة بلهفة فهى لم تكن بحاجة الى حضن والدتها كما تحتاج اليه الان
=بجد هتودينى لماما…
اومأ برأسه اسرعت بالنهوض راكضة نحو الحمام لكنه امسك بذراعها موقفاً اياها قائلاً وهو يشير نحو صينية من الطعام موضوعة على الطاولة بجانب النافذة
=تفطرى الاول وتشربى العصير بعد كدة اجهزى براحتك انا لسه هنزل اقابل العمروسى ارتب معاه شغل النهاردة قبل ما نسافر… هوصلك تقضى اليوم مع مامتك و انا هروح اخلص ورق…
امسكت غزل بيده قائلة باعين تلتمع بعشقها له
=ربنا يخاليك ليا ياحبيبى…
جذبها الى صدره يحتضنها بقوة طابعاً قبلة فوق حنايا عنقها هامساً باذنها بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة
=انا مستعد اهد الدنيا و ابنيها من اول و جديد ولا انى اشوفك بتعيطى زى امبارح تانى…
.
انزلقت ذراعيها حول خصره تحت سترته و احتضنته بقوة مستمتعة بدفئه وحنانه فقد كان موشوم على كل جزء من قلبها روحها
ظلوا محتضنين بعضهم لبعض الوقت قبل ان يتركها جابر و يغادر تاركاً اياها تتناول افطارها…
انتهت غزل من تناول فطورها و بدأت بارتداء ملابسها عندما اعلن هاتفها عن وصول رسالة فتحتها بيد مرتجفة وقلبها يخفق سريعاً فقد كانت تعلم هوية مرسلها جيداً
“عايز اقابلك… و اياكى ترفضى اقصرى شرى وقابلينى بدل ما اطربق الدنيا فوق دماغك و اعرف جوزك المحروس انك كنت هتهربى معايا يوم فرحكوا…”
اتصلت غزل به على الفور و هى على وشك البكاء فور ان اجاب هتفت به بصوت مرتحف
=عايز منى ايه يا كره.. بتعمل كدة لية ؟!!
قاطعها قائلاً ببرود
=عايز اشوفك… فى موضوع مهم عايز اتكلم معاكى فيه
ليكمل سريعاً عندما همت بالرفض
=و قبل ما ترفضى.. فكرى كويس فى جوزك و لو عرف هيعمل فيكى ايه.. معايا تسجيلات كل مكالمتنا و اتفاقنا…
انسابت دموعها على خدييها و كامل جسدها اخذ يرتجف بعنف التقطت نفساً طويلاً محاولة تهدئة نفسها قبل ان تهمس
=انا… انا نازلة المنصورة مع جابر اشوف ماما فى مستشفى الـ….. اول ما جابر يسيبنى هكلمك و نتقابل
لتكمل بصوت حاولت جعله حاد وصارم قد الامكان
=هما 5 دقايق يا كرم و مفيش دقيقة زيادة….
همهم كرم بالموافقة مغلقاً معها ثم اخذ نفساً طويلاً متراجعاً الى الخلف فى مقعده وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيه مهمهماً بصوت منخفض محدثاً نفسه
=والله و وقعتى يا بنت مجاهد… فاكرانى هرحمك…
ليكمل بقسوة وعينيه تلتمع بالغضب
=ارحمك ازاى… بعد ما سلمتى نفسك لراجل تانى وحرقتى قلبى بنارك…
والله لأهد الدنيا فوق دماغك و اخليه يرميكى رمية الكلاب فى الشارع
همس وعينيه تلتمع بالجنون
=وقتها مش هتلاقى غيرى.. يلمك من الشوارع…
هز رأسه اعجاباً بفكرته تلك نهض مسرعاً كى يتجهز و النظرة الجنونية مرتسمة بعينيه
༺༺༻༻༻༻
فى وقت لاحق
وقف جابر مع غزل امام المشفى محتضنا يديها بين يديه
=هسيبك تقضى اليوم مع مامتك انا متفق مع الممرضات على كل حاجة و هياخدوا بالهم منك اى حاجة تعوزيها تطلبيهم منهم على طول…
ليكمل وهو يمد يده بجيب سترته مخرجاً حافظته واخرج مبلغ كبير من المال وضعه بيدها
=خلى الفلوس دى معاكى…
رفضت غزل اخذها منه قائلة بارتباك
=لا يا جابر انا مش محتاجة فلوس
وضعهم بيدها قائلاً بتصميم
=خليهم معاكى.. اعتبريهم مصروف الاسبوع بتاعك لو احتاجتى حاجة تجبيها
اومأت رأسها و خدييها يشتعلان بخجل هامسة
=شكراً يا حبيبى..
ابتسم جابر قائلاً وعينيه تلتمع بالرغبة و الشغف
=يا دينى على حبيبى دى يا ناس انا لو فى البيت كنت اكلتك اكل
اشتعل وجنتيها بالخجل اكثر مما جعل جابر يبتسم ربت على خدها بلمسة خفيفة قبل ان يدفعها بلطف نحو باب المشفى..وقف و ظل منتظراً حتى اطمئن انها اختفت داخل المشفى بأمان قبل ان يستدير و يصعد الي سيارته و يغادر….
༺༺༺༺༻༻༻༻
كادت غزل ان تصل الى غرفة والدتها عندما اتصل بها كرم و اخبرها انه ينتظرها عند الباب الخلفى للمشفى و انه بانتظارها ذهبت اليه على الفور اخبرها ان تصعد الى السيارة حتى يتمكنوا من التحدث لكنها رفضت و اصرت بالتحدث معه بالخارج
=عايز ايه يا كرم..؟.
لتكمل بحدة عندما وجدته يعبث بهاتفه غير منتبه اليها
=هتنطق ولا امشى.. انا مش فضيالك
أخفض هاتفه قائلاً من بين اسنانه بغضب
=على اساس انه بمزاجك ولا ايه
هتفت به وهى تتلفت حولها بخوف من ان يشاهدها احد معه
=ما تنطق عايز ايه؟
اجابها ببرود و عينيه مسلطة عليها
=عايزك
تراجعت خطوة للخلف مغمغمة بارتباك و صدمة
=انت بتقول ايه… انت مجنون
امسك بذراعها يجذبها بجانبه هاتفاً بقسوة
=لا انا مش مجنون… انا بحبك… بحبك من و انتى لسه عيلة صغيرة بحبك من قبل جابر اللى فضلتيه عليا.
ليكمل بشراسة وعينيه تنطلق منها شرارات الغضب
=جابر اللي سلمتيه نفسك و قبلتى تسامحيه بعد كل اللي عمله فيكى.. سبتينى و روحتيله بعد ما اتفقتى معايا انك تهربى من الفرح و تفضحيه… انا احق بيكى منه..انا اللى بتحبيه
نفضت غزل ذراعها من قبضته هاتفة بحدة
=انت مجنون ومش طبيعى… انا عمرى ما وعدتك بحاجة.. طول عمرى بعتبرك اخويا و عمرى ما فكرت بيك بشكل تانى….
نظر اليه بعنف مما جعلها تشعر بالخوف منه خاصة عندما مد يده بجيب سترته لكنها شعرت بالراحة عندما رأته يخرج هاتفه من جيبه بدلاً من سكين او مسدس يهددها به.
شاهدته يكتب شئ على هاتفه لكنها لم تعيير الامر اهتماماً فكل ما تهتم به هو ان تنهى الامر معه الان قبل ان يصل الامر الى جابر فاذا علم فلن يرحمها فسوف يقوم بقتلها
فى ذات الوقت….
كان جابر فى السيارة بطريقه الى عمله عندما وصلت اليه عدة رسالة من كرم ابن عمه فتحها لكن تصلب جسده فور قرأته اياها
“مراتك كانت هتهرب معايا يوم فرحكوا و لو مش مصدقنى راجع كاميرات اليوم ده.. الباب اللى ورا الحظيرة الساعة 3.30..وعلى فكرة هى رجعت فى قرارها ومهربتش معايا خافت لما شافت رجالتك واقفة على الباب”
اوقف جابر السيارة بجانب الطريق وكامل جسده ينتفض من شدة الغضب اتصل به لكنه لم يجيب زمجر بشراسة وهو يضغط بقوة على الهاتف
=يا ابن الكلـ.ب و حياة امك ما هرحمك…
اتصل سريعاً باحدى الرجال المسئولين عن تأمين المنزل قائلاً بحدة
=ابعتلى تسجيل الكاميرات يوم الفرح الساعة 3.30 عند الباب اللى ورا الحظيرة
ليكمل بصرامة و قسوة
=محدش يفتح الفيديو ولا يشوف اللى جواه فاهم
ثم اغلق معه دون ان ينتظر سماع اجابته.
ظل جالساً بمكانه بجمود ينتظر و هو يتطلع امامه باعين مظلمة غائمة و نيران الغضب تحترق بداخله فسوف يقتله اقسم من بين انفاسه المحتقنة بانه سوف يقتله سوف يجعله يعانى ويصرخ ندماً على فعلته تلك
انتفض جسده بترقب فور ان وصل اليه رسالة تحتوى على الفيديو اسرع بفتحه لكن انسحبت الدماء من جسده شاعراً بلكمة قوية تصيب صدره فور ان رأى غزل و هى تتقدم من كرم الذى كان يقف امام الحظيرة و امسك بيدها ثم اتجهوا نحو الباب الخلفى للحظيرة لكنها تركته و ركضت عائدة لداخل الحديقة.
اخفض الهاتف و كامل جسده متصلباً بينما تضيق به الانفاس كما لو قد منع عنه الهواء فجأة يشعر كأنه وسط جحيم يشعل جسده بنار لا يستطيع تحملها كان هناك غمامة من الغضب العاصف تعمى عينيه..
قاد سيارته عائداً الى المشفى حتى يواجهها وصل امام المشفى اوقف سيارته وظل جالساً بها عدة لحظات يحاول استجماع سيطرته على نفسه هبط من السيارة و كاد ان يصعد الدرج عندما لفت انتباهه سيارة تقف بالجانب الاخر من الطريق فقد كان يعلم هذة السيارة جيداً فقد كانت ملك عمه رأفت والد كرم اتخذ عدة خطوات حتى يرى ما اوقفها هناك لكن تسارعت انفاسه و احتدت بشدة شاعراً كأن ستار اسود من الغضب يعمى عينيه فور ان رأى غزل واقفة مع كرم بالجانب الاخر للسيارة كانوا يتحدثون سوياً شعر بضغط شديد يسيطر على قلبه يكاد يسحقه عندما رأى كرم يمسك بيدها بين يده و يرفعها الى فمه مقبلاً اياها
اهتز جسده من شدة الغضب وقد تنافرت عروق عنقه بينما ازداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره فى تلك اللحظة فسوف يقتلهم
هتفت غزل بكرم بينما تسحب يدها من بين يده
=قسماً بالله يا كرم لو لمستنى لا انا اللى هقول لجابر عل كل حاجة و وقتها شوف هيعمل فيك ايه
اجابها كرم بسخرية لاذعة
قاطعته بقسوة و هى تكاد تفقد السيطرة على اعصابها
=يقتلنى يولع فيا ميخصكش
لتكمل بحدة و انفعال وهى تستدير حولها خوفاً من يراها احدى معه
=انت عايز ايه بالظبط يا كرم.. انا…
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها مختنقة بالذعر عندما وقعت عينيها على جابر يقف بالجهة الاخرى من الطريق و عينيه تندلع منها نيران الغضب العاصف مسلطة عليهم ارتجف جسدها بعنف بسبب الخوف اتخذت عدة خطوات للخلف عندما رأته يعبر الطريق متجهاً نحوهم و ونيتخ بالقتل مرتسمة على وجهه
 قاطعته غزل بقسوة و هى تكاد تفقد السيطرة على اعصابها
=يقتلنى يولع فيا ميخصكش
لتكمل بحدة و انفعال وهى تستدير حولها خوفاً من يراها احدى معه
=انت عايز ايه بالظبط يا كرم.. انا…
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها مختنقة بالذعر عندما وقعت عينيها على جابر يقف بالجهة الاخرى من الطريق و عينيه التى تندلع منها نيران الغضب العاصف مسلطة عليهم ارتجف جسدها بعنف بسبب الخوف اتخذت عدة خطوات للخلف عندما رأته يعبر الطريق متجهاً نحوهم و عينيه مسلطة عليهم لكن شل الذعر جسدها عندما رأت سيارة تتجه باقصى سرعة نحو جابر الذى كان يعبر الطريق دون ان ينتبه اليها صرخت باعلى صوت لديها و هى تحاول ان تتجه نحوه
=حاسب يا جابر.. حاسب… حاسـ……………..
لم تكمل جملتها الا و اصطدمت به السيارة بقوة جعلت جسده يقفز الى مسافة بعيدة صرخت غزل و قلبها يكاد ان يقف وهى تشاهد جسده يستقر ارضاً و من حوله بركة من الدماء ركضت نحوه لكن امسك كرم بذراعها يجذبها نحو سيارته قائلاً بصوت غليظ
=راحة فين… انتى هاتيجى معايا
حاولت دفع يده و هى تصرخ بشبه هستيرية و عينيها مسلطة بفزع على جسد جابر الساكن
= اوعى سيبنى… اوعى
جذبها نحو السيارة يدفعها لداخلها وهو يغمغم بقسوة
=اسيبك ايه.. دى فرصتى.. اطلعى بقولك..
قاومته بضراوة محاولة الافلات منه لكنه كان يمسك بها بقوة رافضاً تحريرها جذب انتباهها حجر على الارض انحنت على الفور تلتقطه ثم قامت بضرب كرم على رأسه به صرخ و هو يمسك جانب رأسه الذى اخذ ينزف لتستغل هى الامر وتهرب راكضة نحو جابر انحنت عليه و وجهها شاحب كالأموات منفجرة فى بكاء مرير فور رؤيتها لبركة الدماء التى اسفل رأسه اخذت تصرخ باكية حتى يساعدهم احدهم فالمشفى كانت فى الجهة المقابلة من الطريق
اقترب كرم منها و هو يمسك برأسه المصاب و عينيه تلتمع بقسوة وغضب لكنه توقف فى منتصف الطريق عندما توقفت احدى السيارات و هبط منها عدة رجال و بدئوا بمساعدتها و حمل جابر الى داخل سيارتهم التف عائداً الى سيارته صعد بها و قادها مبتعداً و هو يتوعد لها من تحت انفاسه الغاضبة المحتقنة
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
كانت غزل واقفة امام غرفة العمليات تبكي بشهقات منتحبة و كامل جسدها يرتجف فقد ادخل جابر الى العمليات منذ اكثر من ساعتين رفعت رأسها الى السماء وهمست بصوت منخفض
= يا رب قومه بالسلامه يا رب انا ماليش غيره يا رب علشان خاطري يا رب اقومهولي بالسلامة
انهت جملتها منفجرة فى نحيب متألم شاعرة بقلبها يكاد يغادر صدرها من شدة الخوف التفت بلهفة عندما سمعت صوت عثمان يأتى من خلفها
=غزل… جابر فين يا بنتى؟!
اسرعت نحوه ملقية نفسها بحضنه تتمسك به غارقة فى انتحاب حاد هامسة من بين شهقات بكائها
=فى العمليات يا بابا
لتكمل وهى تتمسك به بقوة
=ادعيله.. ادعيله يا بابا علشان خاطرى
غمغم عثمان بصوت منكوب باكى
=بدعيله يا بنتى بدعيله يا رب يقومك بالسلامة يا بنى.. يا كريم يا رب
انهارت غزل جالسة على احدى المقاعد ممسكة بموضع قلبها و هى تشعر بغصة من الألم به هتف عثمان بخوف وهو يقترب منها
=مالك يا غزل.. فيكى ايه؟؟
هزت رأسها هامسة بصوت منفخفض و هى لازالت تبكى
=مفيش حاجة يا بابا.. اطمن
اقترب منها يضمها الى صدره مربتاً على ظهرها بحنان
=طيب اهدى.. اهدى يا حبيبتى خير باذن الله… والله ربنا هيقومهولنا بالسلامة
همست بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها الممزقة
=يا رب… يا رب…
ظلت جالسة دافنة وجهها بصدر عثمان تبكى بصمت بينما جلس كلاً من لبيبة و العمروسى بالجهة الاخرى بالردهة على وجه العمروسى يرتسم القلق بينما لبيبة جالسة بجانبه بهدوء لا تفعل شئ سوى ان تطمئن على عثمان كل حين و اخر .
انتفضت غزل واقفة فور ان فتح باب العمليات و خرج الطبيب اتجهت نحوه على الفور هاتفة بصوت لاهث يتخلله الخوف
=جابر… جابر… عامل ايه..
اجابها الطبيب بهدوء
=اطمنوا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف بس……
ليكمل بصوت يملئه التردد
=هو فى غيبوبة… ومش عارفين هيقوم منها امتى و مش عارفين حجم الضرر اللى حصله…
مادت الارض تحت قدمي غزل و قد فرت من جسدها الدماء شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماعها كلماته تلك
اطلقت صرخة مدمرة قبل ان تنهار ارضاً وقد خانتها ساقيها منفجرة فى بكاء و نحيب ممزق صارخة من بين نحيبها و هى تتذكر اليوم الذى اخبرهم به الطبيب ان والدتها غرقت بغيبوبة ولا يعلموا متى ستستيقظ
=غيبوبة تانى… لا… ونبى لا كله الا الغيبوبة… لا……
غمغم الطبيب قائلاً بصبر محاولاً تطمئنتها
=متقلقيش يا مدام ممكن يفوق منها كمان كام ساعة.. يوم… اتنين…
قاطعته هاتفة بصوت ممزق و هى تتذكر حالة والدتها
=او سنين.. او ميفوقش خالص
اتجه نحوها عثمان ممسكاً بيدها قائلاً بحنان
=اهدى يا غزل مش كدة
همست وهى تدفن وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة
=جابر لو مفاقش زى ماما.. انا هموت يا بابا
انسابت الدموع من عثمان التى عجز عن كتمها اكثر من ذلك احتضنها بحنان بين ذراعيه مقبلاً اعلى رأسها وهو يدعو الله ان يفيق ولده من غيبوبته تلك باسرع وقت ممكن فهو لن يتحمل خسراته هو الاخر..
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ثلاث ايام…
كانت غزل جالسة بجانب فراش المشفي الذي يرقد به جابر و الذي كان لايزال غارقاً في غيبوبته منذ يوم الحادث اي منذ اكثر من ثلاث ايام كانت غزل خلال تلك الثلاث ايام ملازمة لفراش جابر لم تغادر غرفته حتى لثوان كان العمروس يأتى اليها بالطعام لكنها كانت ترفضه الا انها كانت تتناول القهوة فقط حتى تستطيع ان تظل مستيقظة بجانبه..
كانت تظل طوال الوقت قابعة بجانبه ممسكة بيده بين يدها رافضة تركه تتحدث اليه كما لو كان واعياً و يستمع اليها فقد اخبرها الطبيب ان هذا مفيداً له..
كانت تحدثه عن ذكرياتهم سوياً و عن كل شئ يحدث من حوله…فقد اخبرها الطبيب ان هذا الامر ينجح في كثير من الاحيان..
رفعت يده الممسكة بها مقبله اياها بحنان وهي تهمس بصوت مختنق
=علشان خاطرى فوق يا حبيبي…
افلتت شهقة ممزقة منها و قد بدأت تنهمر دموعها علي خديها وهي تكمل بصوت باكي ممزق
=انا مش هتحمل انك تبعد عنى… جابر لو مفوقتش انا ممكن اموت
لتكمل هامسة بيأس و ألم و خوفها من فقده كما فقدت والدتها يسيطر عليها
=كله الا انت يا حبيبى.. كله الا انت…
اخذت تقبل يده قبلات متتالية مغمض العينين و قد بدأت مخاوفها تسيطر عليها بدأ جسدها يهتز بقوة و قد اصبح تنفسها ثقيل حتى اصبحت تتنفس بصعوبة شاعرة كما لو كانت تختنق انتفضت واقفة مندفعة خارج الغرفة محاولة الحصول على بعض الهواء اتى نحوها عثمان الذى وصل لتوه
=مالك يا غزل فيكى ايه؟؟
اشارت له بيدها و هى لا تستطيع التحدث مصدرة صرير من حلقها كما لو كانت تختنق و قد اصبح وجهها ازرق من شدة الاختناق مما جعله يصرخ طالباً المساعدة جاءت على الفور احدى الممرضات ساعدتها و نقلتها لاحدى الغرف بينما اسرع الطبيب بمساعدتها وضعها على جهاز للأكسجين وحقن اياها باحدى الادوية ليبدأ تنفسها ينتظم فى الحال
طمئن الطبيب عثمان انها بخير لكن جسدها يصرخ طالباً للراحة لذا حقنها باحدى المنومات التى لن تجعلها تستيقظ الا باليوم التالى اخبره عثمان بانه فعل الشئ الصحيح فهى لم تغفل لها عين منذ يوم الحادث
ثم ترك الطبيب و دخل الى غرفتها لكى يطمئن عليها وجدها غارقة بالنوم و وجهها شاحب من شدة التعب و الارهاق شعر بالاسف عليها فقد كان يعلم جيداً مدى حبها لولده تمنى من الله الا يجعلها تعيش و تعانى ذات معانته بفقد حبيبته..
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى……
استيقظت غزل مساءً مما جعلها تغضب من الطبيب لحقنه اياها بأدوية المنوم فقد استغرقت وقتاً طويلاً بعيداً عن جابر نهضت سريعاً و اتجهت الى غرفة جابر عندما قابلت عثمان الذى كان يقف امام الغرفة بوجه منكوب
=كده يا بابا… تخلينى انام الوقت ده كله و اسيب جابر…
لتكمل وهى تتجه نحو باب الغرفة
=هدخل اطمن عليه…
امسك عثمان بيدها موقفاً اياها قائلاً بصوت منخفض متردد
=استنى يا غزل….
ليكمل و هو يجذبها معه بعيداً عن باب الغرفة
=جابر فاق
اشرق وجهها بابتسامة واسعة هاتفة بفرح و سعادة
=فاق بجد… بجد يا بابا
انطلقت نحو الغرفة وهى تغمغم بحماس و فرح
=هروح اشوفه و اطمن عليه…
امسك عثمان بذراعها مرة اخرى موقفاً اياها قائلاً بصوت اجش حزين
=فاق… بس نظره راح يا غزل
وقفت تتطلع اليه بصمت وكامل جسدها يرتجف فى صدمة و عقلها يرفض تصديق ما سمعته همست ببطئ و هى تحاول جذب ذراعها منه ملتفة نحو الباب
=هروح اطمن على جابر… زمانه قلقان عليا…انا عارفة
قاطعها بقسوة رافضاً تحرير ذراعها من قبضته

=سمعتينى يا غزل بقولك نظره راح فى الحادثة
جذبت يدها بقوة هاتفة بحدة و عينيها تسبح فى الدموع
=لا.. جابر كويس.. حرام عليك يا بابا بتفاول عليه بالوحش ليه
ابتلع عثمان غصة الالم التى تشكلت بحلقه هامساً
=استهدى بالله يا بنتى و متصعبهاش عليا اكتر من كدة… انا فيا اللي مكفينى
انهارت ارضاً منفجرة فى البكاء و الالم الذى يعصف بقلبها يكاد يزهق روحها تقدم نحوها عثمان يضم رأسها الى صدرها لتصدر نحيب ممزق ويدها تتشبث بقميصه اخذ يربت على رأسها محاولاً تهدئتها و هو يبكى بصمت
ظلت على حالتها تلك عدة دقائق قبل ان تنهض تمسح وجهها متجهة نحو غرفة جابرو هى تحاول التماسك امامه و الا تظهر له حزنها..
فور ان دلفت رأته يجلس بفراشه يتطلع للامام بجمود بعينين مظلمة كان وجهه شاحب ممتلئ بالخدوش هتف بحدة و عينيه تدور بالمكان فور ان سمعها تفتح باب الغرفة
=مين…؟!.
ظلت غزل جامدة بمكانها مختنقة بدموعها التى انسابت على خدييها غير قادرة على النطق مما جعله يهتف بحدة و هو يعتدل جالساً
=مين… انطق.. مين…؟!
همست بصوت مرتجف و هى تتقدم نحوه بقدميين مرتعشتين
=انا.. انا.. غزل يا جابر…
لكنها توقفت مكانها عندما عصف بصوت غاضب جعل الدماء تجف بعروقها
=ايه جابك هنا… اطلعى برا…
تحول شحوب وجهها الى لون رمادى كما لو كانت قد فقدت الحياة فلم تكن تتوقع غضبه هذا فقد نست امر كرم تماماً فى طور قلقها عليه فكل ما كان يهمها ان يستيقظ فقط..
اتخذت عدة خطوات نحوه و هى لا تعلم كيف تقنعه بانها لم تخونه كما يعتقد
=جابر انا….
قاطعها بصوت مخيف مظلم
=مش عايز اسمع نفسك… اطلعى برا
اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً قبل ان تهمس بصوت مرتجف
=اللى شوفته مش زى ما انت فاكر… كرم.. كرم انا قابلته صدفة عند المستشفى و وقفت سلمت عليه و…..
عصف بصوت شرس مقاطعاً اياها بقسوة
=انتى ايه مبتشبعيش كدب.. حياتك كلها كدب فى كدب….
ليكمل بقسوة و وجه متصلب ملئ بالغضب بينما كانت عينيه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه
=اطلعى برا… قولتلك مش طايق اسمع صوتك
تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة فقد كان يعتقد انها خانته.. لكنه اذا علم بامر محاولتها الهروب مع كرم ستأكد الامر له لن تستطع تبرئة نفسها امامه انتفضت فى رعب عندما زمجر بصوت عاصف عالى
=قولتلك اطلعى برا…..
فُتح الباب و دلفت بسمة الى داخل الغرفة قائلة بقلق كاذب
=فى ابه يا جابر بتزعق ليه؟
التفت ناظرة بشماتة نحو غزل التى كانت تبكى لتعلم غزل انها كانت تسترق السمع الى محادثتهم
=انا سمعاه عمال يقولك اطلعى برا… اطلعى برا
لتكمل وهى تعقد ذراعيها اسفل صدرها
=ما تخلى عندك دم و كرامة و تطلعى برا… مش شايفاه تعبان ولا انتى..
قاطعها جابر بصوت عاصف هز ارجاء المكان
=بسمة.. متتدخليش فى اللى مالكيش فيه اطلعى برا انتى كمان مش عايز حد معايا فى الاوضة … يلا
التفت نحو غزل تزجرها بنظرت ممتلئة بالغل و الحقد قبل ان تلتف و تخرج من الغرفة لتلحق بها غزل بالخارج حتى لا تثير غضبه اكثر من ذلك..
فور ان اصبحوا بالردهة دفعتها بسمة فى صدرها بقسوة قائلة بصوت غاضب
=عمتيه… ها… عمتيه و ارتحتى
دفعتها غزل بعيداً هاتفة بها بحدة
=عميت مين انتى مجنونة… ده جوزى
قبضت بسمة على ذراعها تغرز اظافرها بلحمها بقسوة
=عرف اخيراً وساختك مع كرم مش كده… وقت الحادثة كنت معاه……….
حاولت غزل دفع يدها بعيداً هاتفة بعصبية
=وساخة ايه يا مجنونة….
قاطعتها بقسوة وعينيها تنطلق منها شرارت الحقد و الغضب
=انا سمعت كل حاجة…
لتكمل وابتسامة ملتوية تملئ فمها
=بس انا مبسوطة انه اخيراً كشفك و عرف وساختك مع كرم…. كرم اللى كنت زمان ماشية معاه فى وقت ما كنت بتوهمى اخويا انك الطفلة البريئة الملاك ام 17 سنة اللى بتحبه و دايبة فى غرامه
هتفت غزل بها بحدة وهى لا تصدق ما تقوله تلك المجنونة فهى بحياتها لم تكن بعلاقة مع كرم فى اى وقت من الاوقات
=كرم مين اللي كنت على علاقة به انتى بتخرفى بتقولى ايه
نظرت اليه بسمة من اعلى لاسفل بنظرات ساخرة ممتلئة بالرفض قبل ان تمتم
=هتعمليهم عليا… كرم حكالى كل حاجة قبل ما يسافر
قاطعتها غزل بعصبية و هى لا تصدق مدى وقاحته و كيف لم تكتشف امره كل تلك المدة
=كداب… عمر ما كان فى حاجة بينى و بينه
لوت بسمة شفتيها بتهكم قائلة بسخرية
=يمكن برضو…
قاطع محادثتهم عثمان الذى كان يقود مقعده نحوهم و علامات الحزن و الانهاك باديان عليه
=ايه يا غزل.. طلعتى و سيبتى جابر لوحده ليه
اجابته بسمة بابتسامة شامتة
=معلش اصله طردها برا يا بابا… مش طايق يسمع صوتها
عنف عثمان ابنته قائلاً بحدة
=ده كلام برضو… عيب يا بسمة مش كدة
هزت كتفيها ببرود قائلة بنبرة يملئها اللؤم
=اهى عندك اهها اسألها… لو انا بكدب
التف عثمان نحو غزل التى كانت تغرز اسنانها بشفتيها حتى ادمتها ويبدو عليها الكرب و الحزن ليفهم الاجابة على الفور ربت بحنان فوق ذراعها قبل ان يلتف و يقود مقعده نحو غرفة جابر…
༺༺༺༻༻༻
دلف عثمان الى غرفة جابر ليجده جالساً ينظر امامه باعين فارغة جامدة غمغم بهدوء و هو يتقدم منه
=عامل دلوقتى ايه يا بنى..؟
اجابه جابر بفظاظة
=زى ما انت شايف اعمى…
جفل عثمان من فظاظته تلك لكنه غمغم قائلاً بهدوء
=اطمن الدكتور قال الحكاية كلها صدمة فى الاعصاب بسبب الضربة و باذن الله فى اى وقت ممكن نظرك يرجع من تانى..
اومأ جابر برأسه بصمت ليردف عثمان قائلاً بلوم
=طردت غزل ليه يا جابر…؟؟
غمغم جابر بغضب وحدة
=دى حاجة بينى و بين مراتى.. ومتخصش حد…
قاطعة عثمان قائلاً بحدة و قد نفذ صبره معه
اجتاحت البرودة جسد جابر فور سماعه ذلك اسرع قائلاً بلهفة و قلق
=انهارت ازاى.. حصلها ايه؟؟؟
اجابه عثمان و هو يبتسم داخلياً من مدى عشق ولده لزوجته فأقل من لحظة نسى غضبه منها فور سماعه بمرضها
=تعبت من قلة النوم و الاكل و الدكتور اضطر فى الاخر يحقنها بمنوم علشان كدة لما فوقت انت مكنتش هى موجودة… فبراحة يا بنى عليها
ابتلع جابر الغصة التى تشكلت بحلقه قائلاً باضطراب والقلق ينهش قلبه
=طيب هى دلوقتى كويسة.. كلت ؟؟
ابتسم عثمان قائلاً بجدية تعاكس استمتاعه برؤية ولده ملهوف هكذا على زوجته
=بخير… بس لسه مكلتش رافضة الاكل…..
قاطعه جابر سريعاً
=طيب خليها تجيلى هنا… و ابعت اى حد يجبلها اكل من برا….
اومأ عثمان قائلاً و ابتسامته تتسع لنجاح خطته
=حاضر….
ثم التف بمقعده مغادراً الغرفة تاركاً جابر بمفرده غارقاً بافكاره والظلام الذى يحيط به..
تراجع جابر مستنداً الى ظهر فراشه وهو يتذكر كل ما حدث و رؤيته لكرم يقبل يدها شعر بنيران الغضب تندلع بعروقه من جديد يرغب بقتله كيف تجرئ و لمس زوجته…
يعلم انها لم تخونه مع كرم بعلاقة عاطفية لكنها خانته بطريقة اخرى خانته بالكذب عليه اكثر من مرة و ترك ذلك الاحمق يتلاعب بها من خلف ظهره لا يعلم لما ارادت الهرب بيوم زفافهم لكنه يعلم انها ارادت الانتقام منه ففى مقطع كاميرات المراقبة شاهدها و هى تترك كرم و تعود راكضة لداخل الحديقة بهذا اليوم يتذكر جيداً اندفاعها بين ذراعيه وهى تبكى فيبدو عند سماعها صوت اطلاق النار ظنت انه اصابه مكروه و هذا ما جعلها تتراجع هن الهرب و تعود مرة اخرى..
سمع صوت الباب يفتح و يغلق ثم عم الصمت المكان لعن الظلام المحيط به الذى يجعله عاجزاً عن رؤيتها لكنه شعر بها وعلم انها هى من بالغرفة معه ظل الصمت يحيط المكان قبل ان تتنحنح غزل هامسة بصوت مرتجف متردد
=كنت عايزنى…؟؟
اجابها بهدوء و هو يعتدل فى جلسته
=اقعدى عايز اتكلم معاكى
سمع صوت المقعد الذى بجانب فراشه يتحرك قليلاً ليعلم انها جلست ليردف قائلاً
=انا مش عايز حد يعرف اللى بنا.. علشان كدة هنتعامل بشكل طبيعى قدام الناس…
غمغمت غزل قائلة بصوت مختنق
=اللى تشوفه…
تنحنح قائلاً وهو يحاول يبدو غير مهتم قدر الامكان
=عاملة ايه دلوقتى.. بابا كان قالى انك كنت تعبانة…
اجابته بصوت منخفض وهى تشعر بالارتباك من اهتمامه المفاجئ هذا
=بخير الحمد لله…
تبع كلماتها تلك طرقاً على الباب ليدلف بعدها العمروسى الى الغرفة و هو يحمل حقيبة بين يديه قائلاً
=الاكل يا باشا…
أمر جابر من خلال أسنانه المشدودة
=حط الاكل قدام غزل و اقعد شوفها بتاكل ولا لاء و بلغنى…
غمغمت غزل بارتباك و قد التوت معدتها بشدة رافضة الطعام
=بس انا مش جعانة..
هدر قائلاً بصوت غليظ حاد
=هتاكلى و مش عايز اسمع صوت.. عمروسى حط الاكل قدامها
اسرع العمروسى بتنفيذ اوامره واضعاً الطعام امامها لتبدأ غزل بتناوله ببطئ لكن سرعان ما شعرت بالجوع يجتاحها فبدأت بتناول الطعام بشهية فهى لم تذق الطعام منذ ثلاثة ايام و هذا ما امرضها بالفعل…
فور ان انتهت سأل جابر العمروسى اذا ما تناولت ما يكفى من الطعام ليخبره العمروسى بالايجاب بعدها ظلت غزل بغرفته مما اشعل نيران الغضب بقلب بسمة التى كانت تأمل ان يظل الخلاف قائم بينهم لأطول وقت ممكن و ليس ان ينتهى بهذة السرعة…
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور اسبوع…
كان جابر جالساً بفراشه بغرفة النوم الخاص به و بغزل التى كانت جالسة على المقعد بنهاية الغرفة تراقبه باهتمام فقد غادر المشفى اليوم و كان يرفض رفضاً تاماً ان تساعده فى اى شئ بالمشفى معتمداً على الممرضات لكنهم الان بمفردهم لا تعلم اذا كان سيصر على رفض مساعدتها له فكيف سيتناول طعامه..كيف سيبدل ملابسه…كيف سيذهب و يأتى بمفرده دون ان ترشده.. فقد كان يعاملها ببرود و جفاء و هذا ألمها كثيراً تعلم انه فى امس الحاجة لها لكنه يرفض اى مساعدة منها او ان تقترب منه.
شاهدته ينهض من الفراش لتسرع وتتجه نحوه قائلة بلهفة
=رايح فين..؟!
اجابها ببرود و هو يخطو للامام
=رايح الحمام…
اسرعت بالامساك بذراعه حتى ترشده الى مكان الحمام لكنه نفض يدها بعيداً بحدة قائلاً بفظاظة
=هروح لوحدى…
وقفت غزل تراقبه باعين محتقنة بالدموع و هو يمد يده للامام متحسساً طريقه بعجز مصراً ان يكمل الطريق بمفرده لكن بمنتصف الطريق اصطدم بالطاولة و سقط قبل ان تستطع ان تنبهه
سقط قلبها فور رؤيتها له يحنى رأسه بعجز و الحزن و الألم مرتسمان عليه شاهدته وهو يحاول بتعثر النهوض اقتربت منه جالسة على عقبيها امامه تحاول مساعدته فى النهوض لكنه دفعها بحدة بعيداً مما جعلها تسقط مرتطمة بقسوة بالأرض مطلقة صرخة متألمة
شحب وجه جابر فور ادراكه ما فعله هتف بلهفة وقلق و هو يتحسس الارض بعجز بحثاً عنها
=غزل… غزل…. انتى كويسة… حصلك حاجة
نهضت مقتربة منه هامسة من بين بكائها محاولة تطمئنته فهى تعلم انه لم يقصد ايذائها
=انا… انا كويسة…
نجح بالعثور عليها امسك بها محتضناً اياها بقوة بين ذراعيه هامساً بصوت منخفض منكوب
=حقك عليا… مكنتش اقصد
عقدت ذراعيها من حوله تضمه بقوة اليها فقد اشتاقت اليه… كانت تتمنى هذا الحضن و قربه منذ ان استيقظ من غيبوبته دفنت وجهها بجانب عنقه هامسة بصوت مرتعش
=انا مخنتكش يا جابر… انت روحى انا استحالة ابص لأى راجل تانى….
مرر يده فوق شعرها يتحسسه بحنان
=عارف انك مخنتنيش… انا لو شاكك فيكى و لو للحظة واحدة كنت قتلتك..ولا فكرك ان اللى منعنى عنك انى بقيت اعمى و مبشوفش… لا انا واثق فيكى
و عارف كويس مراتى على ايه
شجعتها كلماته تلك ان تقول الحقيقة له بدأت تخبره عن سماعها لحديثه مع بسمة واعتقادها انه يتحدث عنها و اتفاقها مع كرم ان يساعدها بالهرب منه
=انتى مجنونة يا غزل…انا كنت بتكلم عن لبيبة
هزت رأسها قائلة بصوت يملئه التوتر
=عرفت ده بعدين
لتكمل مخبرة اياه عن تهديد كرم لها و عن كل ما فعله معها و محاولته لجذبها معه لداخل السيارة عندما اصطدمت به السيارة
جفلت عضلة في خده شد فكه بالكامل كما لو كان يضغط على أسنانه بقسوة وهو يزمجر
=و رحمة امى لأدفنـ.ـه حى… هخليه يعيط زى النسوان اللى شبههم..
ليكمل بقسوة من خلال أسنانه المشدودة
=وانتى غلطتى المفروض كنت تحكيلى على طول حتى لو عملتى حاجة غلط تيجى و تحكيلى..متخفيش و متسبيش كلب زى ده يلعب بيكى و يفضل يهددك
همست من بين شهقات بكائها
=انا غلطانة… انا عارفة…
لتكمل و هى تدفن وجهها اكثر بعنقه
=حقك عليا يا حبيبى…
قبل اعلى رأسها بحنان مزيداً من احتضانه لها مستمتعاً بشعورها بين ذراعيه فقد اشتاق اليها كثيراً
ظلوا على وضعهم هذا قليلاً ثم نهضوا ساعدته غزل بالدخول الى الحمام ثم قادته نحو الفراش استلقى عليه جاذباً اياها بين ذراعيه ليناموا محتضنين بعضهم البعض..
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور يومين….
كانت غزل واقفة امام السيارة التى ستصطحب جابر الى المشفى بالمدينة لكى يجرى بعض الفحوصات التى طلبها الطبيب امسكت بيده قائلة بتوسل
=علشان خاطرى اجى معاك…
ضغط على يدها برفق قائلاً و هو خائف من ارهاقها ثانيةً
=تانى يا غزل انتى من امبارح مبطلتيش زن….
ليكمل وهو يقربها منه برفق
=يا حبيبتى قولتلك مش هينفع انا هروح و هبات ليه ابهدلك معايا
غمغمت سريعاً بتوسل
=يا سيدى انا موافقة اتبهدل….
قاطعها بصرامة وهو يبعدها بلطف عنه
=لا مش هينفع هى ليلة و راجع المهم خدى بالك من نفسك
اومأت برأسها قائلة بيأس و استسلام
=حاضر…
ساعدته على الصعود الى السيارة و وقفت بضيق تشاهد السيارة وهرى تبتعد قبل ان تلتف و تصعد الى المنزل عندما قابلتها لبيبة قائلة بسخرية
=يا عينى على الحب اللى ولع فى الدرة
رمقتها غزل بحدة قبل ان تلتف و تعبر من جانبها متجاهلة اياها لكنها توقفت جامدة عند سمعتها تتمتم بسخرية
=بس جابر بقى زيه زى ابوه… عاجز لا هيعرف يهش ولا ينش ياترى مين بقى اللى هيدير امور العيلة
التفت اليها غزل قائلة بقسوة وكامل جسدها يرتجف غضباً قابضة على ذراعها بقوة مؤلمة
نفضت لبيبة يدها بعيداً هاتفة بغضب
=ضربة فى ايدك.. بتضربينى يا بنت ازهار…طيب بطرة نشوف هيخف ولا هيفضل اعمى
تجاهلتها غزل و التفت مغادرة تاركة اياه تصيح وتهتف من خلفها تسبها و تلعنها..
بمنتصف الليل…
كانت غزل مستغرقة بالنوم بعد ان تحدثت مع جابر و اطمئنت عليه لكنها استيقظت عندما شعرت بيد تمر فوق ساقها من فوق منامتها همست بصوت اجش غير واعي من اثر النوم
=جابر ….
اخذت اليد تمر فوق ساقها شاعرة بانفاس حارة لاهثة بجانب اذنها مما جعلها تفتح عينيها فجأة و قد بدأت تفيق من نعاسها و هى تدرك ان جابر مسافراً و ليس هنا…
دب الذعر بكامل جسدها عندما رأت وجه كرم قريب منها للغاية بينما كان يشرف عليها بجسده وضع يده فوق فمها يكممها هامساً بنبرة اجشة لاهثة و ابتسامة واسعة مرعبة تملئ شفتيه
=وقعتى يا غزل و محدش سمى عليكى
 بمنتصف الليل…
كانت غزل مستغرقة بالنوم بعد ان تحدثت مع جابر و اطمئنت عليه لكنها استيقظت عندما شعرت بيد تمر فوق ساقها من فوق منامتها همست بصوت اجش غير واعي من اثر النوم
=جابر ….
اخذت اليد تمر فوق ساقها شاعرة بانفاس حارة لاهثة بجانب اذنها مما جعلها تفتح عينيها فجأة و قد بدأت تفيق من نعاسها و هى تدرك ان جابر مسافراً و ليس هنا…
دب الذعر بكامل جسدها عندما رأت وجه كرم قريب منها للغاية بينما كان يشرف عليها بجسده وضع يده فوق فمها يكممها هامساً بنبرة اجشة لاهثة و ابتسامة واسعة مرعبة تملئ شفتيه
=وقعتى يا غزل و محدش سمى عليكى
ركلته غزل فى ما بين ساقيه مما جعله يتراجع عنها للخلف و هو يأن بألم لتسرع بالنهوض من فوق الفراش تركض محاولة الهرب لكنه اسرع بالامساك بها ودفعها بقسوة نحو الحائط قائلاً بصوت لاهث
=بتضربينى طيب و حياة امك… اللى متلقحة فى المستشفى لأدفعك التمن
قرب وجهه من وجهها مما جعل جسدها يرتجف باشمئزاز عندما شعرت بانفاسه تلامس وجهها باغتته و ضربته مرة اخرى بين ساقيه مما جعله يطلق سبباً لاذعاً
=اها… يا بنت الكلـ.ب
انهى جملته لاطماً خدها بصفعة مدوية جعلت رأسها يرتد للخلف مرتطماً بالحائط بقسوة..
انفجرت غزل باكية بشهقات ممزقة لكنه اسرع بوضع يده فوق فمها يكتم صوتها عندما سمع صوت خطوات خارج باب غرفتها همس من بين انفاسه المحتقنة بجانب اذنها
=مسمعش نفسك….. فاهمة
اومأت غزل وعينيها متسعة برعب
مرت ثوان و فتح باب غرفتها و دلف جابر الى الغرفة يتحسس طريقه الى الداخل قائلاً بتردد اسمها فقد كان يخجل من ايقاظها لمساعدته فى هذا الوقت المتأخر من الليل
=غزل……
همس باذنها كرم الذى كان يقف معها بنهاية الغرفة
=روحيله و لو فتحتى بوقك و قولتيله انى هنا هقتلك و اقتله
اومأت برأسها بطاعة ليدفعها بحدة نحو جابر اتجهت غزل نحوه قائلة بصوت حاولت جعله متماسك قدر الامكام
=ايه ده انت جيت يا حبيبى معلش كنت فى الحمام…مسمعتكش
اسرعت نحوه ممسكة بيده و عينيها مسلطة بخوف نحو كرم الذى كان يوليهم ظهره ينظر خارج النافذة المفتوحة بحثاً عن طريقة للهرب..
استغلت الفرصة قبضت يدها بقوة على يد جابر هامسة باذنه بصوت مرتجف
=كرم هنا…
تصلب جسد جابر فور سماعه ذلك تسارعت انفاسه و احتدت بشدة شاعراً كأن ستار اسود من الغصب يعميه….غضب عاصف لو اطلق له العنان له لأحرق الأخضر و اليابس و لا يترك خلفه سوى الدمار والموت انتفضت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره فى تلك اللحظة… همس لها
=حاولى تقربينى منه… من غير كا ياخد باله.
اومأت له بينما التف كرم يلقى نظرة سريعة عليهم قبل ان يعاود النظر خارج الشرفة ينتظر انصراف احدى رجال جابر الذى يقف بالحديقة اسفل الشرفة حتى يقفز هارباً قبل ان يعلم جابر بوجوده
استغلت غزل انشغاله هذا و قادت سريعاً جابر نحوه امسك به جابر هاتفاً من بين اسنانه بقسوة و يده تشتد حوله بقوة
=ايه دخلك هنا.. يا كلـ.ب يا واطـ.ى و حياة امك لأدفنك حى
غمغم كرم بسخرية رغم الخوف الذى ينبض بداخله
=هتدفنى ازاى… يا اعمى هو انت شايف قدامك
لم ينهى جملته الا و سدد له جابر لكمة اصابت فمه الذى اخذ ينزف دماً بغزارة دفعه كرم بقوة بصدره مما جعله يتعثر و يسقط ارضاً بقسوة صرخت غزل بهلع راكضة نحوه تحاول الاطمئنان عليه بينما قفز كرم من الشرفة هارباً..
انتفض جابر واقفاً بتعثر يتحسس الطريق وهو لا يرى امامه محاولاً العثور عليه امسكت غزل بيده قائلة ببكاء
=هرب يا جابر نط… من الشباك..
زمجر بشراسة وهو يتلفت حول نفسه محاولاً بعجز الوصول الى باب الغرفة
=كلمى العمروسى خليه يلحقه كلميه بسرعة
امسكت غزل بهاتفها بيد مرتعشة تنفذ امره و قلبها يكاد ان يتوقف من قسوة الاحداث التى تعيشها
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى ذات الوقت….
سقط كرم من الشرفة ليرتطم بقوة بالارض و تصاب ساقه وقف بصعوبة وهو يلهث متألماً اخذ يتلفت حوله لا يعلم كيف سيهرب من هنا فرجال جابر يملئون المكان تراجع خلف احدى الاعمدة مختبئاً
يراقب الرجال عند الباب الخلفى و هو يفكر كيف سيهرب منهم فقد كانوا يملئون المكان
شعر بحجر يصيب ساقه من الخلف التف فازعاً و هو يتوقع احدى رجال جابر لكنه وجد بسمة ابنة عمه واقفة امامه تختبئ خلف عمود اخر تخبئ وجهها اسفل وشاح اسود كبير شعر بالقلق و التوجس منها قال بحذر و هو يستعد للهرب
=بسمة…؟!!!
اشارت له بيدها بان يتبعها وقف متردداً عدة لحظات قبل ان يستسلم و يتبعها فلم يكن امامه حلاً اخر فسوف يغامر و الا سوف يسقط بين يدى رجال جابر..
تبعها حتى الحظيرة التر دخلتها وقف بالخارج عدة لحظات يشرعر بالتردد و الخوف قبل ان يتبعها بصمت للداخل..
وقفت بسمة بمنتصف المكان تنظر اليه قائلة بغضب
=بتعمل ايه هنا فى نص الليل يا كرم..؟!
وقف كرم ينظر اليها عدة لحظات و هو يشعر بالخوف لكنه بالنهاية غمغم قائلاً بتلعثم
=جاى … جاى اشوفك…كنت وحشانى…و جابر منعنى ادخل البيت هنا
ارتسمت على شفتيها ابتسامة حادة لاذع قائلة بصرامة
=كداب…
احمر وجه كرم بشدة غمغم بتلعثم قائلاً بارتباك
=اومال يعنى هكون جاى ليه… يا بسمة انا بحبك
اقتربت منه عدة خطوات حتى اصبحت تقف امامه تعقد ذراعيها
=كداب انت جاى تشوف عشيقتك غزل مش كدة.. انا شايفاك و انت داخل اوضتها
ايه جابر وصل وقفشكوا سوا…
ظل كرم صامتاً عدة لحظات قبل ان يومأ برأسه قائلاً
=صح يا بسمة..
ليكمل قائلاً باستفهام
=ولما انتى عارفة كل ده… بتساعدينى اهرب ليه…؟؟
اجابته بقسوة و عينيه تنطلق منها شرارات الغضب و الكراهية
=علشان اخويا ميضيعش نفسه و يقتل كلب زيك….
قبض كرم على ذراعها يلويه خلف ظهرها هاتفاّ بشراسة
=بت انتى.. اتعدلى مش عايز طولة لسان… بدل ما اقطعهولك خالص
زجرته بنظرات مشتعلة ممتلئة بالكراهية قبل ان تمتم بصوت لاهث
=مش عارفة اتهبلت ازاى فى يوم و حبيتك…
لتكمل و هى تجذب يدها من قبضته بقسوة
=ربنا ينتقم منك.. و يخدك انت و الكلبة اللي بتخون جوزها اللى مأمنها…
لوى كرم شفتيه قائلاً بسخرية
=امين و يخدك معانا… اخلصى هخرج منين…؟!!
اشارت نحو نهاية الحظيرة وهى ترمقع بقسوة
=امشى لأخر الحظيرة هتلاقى باب.. غور منه… الحرس فاكرينه مقفول مش هتلاقى حد عليه
نظر اليها بسخرية قبل ان ينطلق راكضاً نحو نهاية الحظيرة حتى الباب الذى فتحه بسهولة اخرج رأسه يبحث عن اى من رجال جابر ليجد الطريق خالياً ليسرع بالهرب راكضاً مختفياً بظلمات الليل تاركاً بسمة واقفة تتطلع الى اثره باعين ملتمعة بالدموع و الحسرة
༺༺༺༻༻༻
وقف العمروسى بالردهة امام الغرفة الخاصة بجابر و غزل قائلاً بصوت مرتجف من الخوف
=ملقنهوش يا باشا فص ملح و داب…
صرخ به جابر و هو اشبه بالمجنون
=دور عليه… اقلب الدنيا… شوف كاميرات المراقبة و اعرف مكانه فين…
غمغم العمروسى سريعاً وهو يتخذ خطوة للخلف
=والله يا باشا مسبناش مكان مدورناش فيه… والكاميرات عطلانة انت عارف الصيانة السنوية بتاعتها النهاردة…
قاطعه جابر بصوت عاصف و وجهه اصبح اسود من شدة الغضب
=العيال اللى تحت دى كلها تطرد…
همس العمروسى بتردد
=بس… بس يا باشا…
قاطعه بصوت مشدود حاد
=مفيش بس..ازاى الكلب دخل بيتى و هما كانوا فين… كله يطرد سامع… و تجيب رجاله غيرهم… رجاله بجد مش شوية عيال مش عارف أأمن على بيت معاهم
اومأ العمروسى برأسه وعلى وجهه يرتسم الخوف و الارتباك
=حاضر…
ثم التف منصرفاً بخطوات سريعة
بينما امسكت غزل بذراع جابر و قادته نحو داخل الغرفة جلس على طرف الفراش و جلست بجانبه جذبها بين ذراعيه يضمها اليه بقوة مقبلاً اعلى رأسها هامساً بقلق و وجهه متغضن بالغضب
=الحيوا.ن ده لمسك… مد ايده عليكى…؟؟
بسطت يدها فوق صدره تتحسسه برفق محاولة تهدئته و طمئنته رافضة اخباره بتحسسه لجسدها و ضربه لها حتى لا تثير غضبه اكثر
=اطمن يا حبيبى ملحقش….
عقد ذراعيه من حولها يقربها منه اكثر مغمغماً بكرب وهو يتخيل ما الذى كان سيحدث لها ان لم يعد فى الوقت المناسب
=لولا انى خلصت بدرى فى المستشفى.. و اصريت انى اروح… و مبتش… كان زمان الكلب ده اغتصبك..
ليكمل بوعيد و ذراعيه تشتد من حولها بحماية
=بس و رحمة امى ما هرحمه هجيبه.. و لو مان فى سابع ارض
نهضت غزل وجلست فوق ساقيه جمعها جابر بالقرب منه بينما كانت تزحف إلى جسده رفعها ولفت ساقيها حول خصره وهي تمسك بكتفيه بإحكام تدفن رأسها بجانب عنقه مقبلة اياه برفق محاولة تهدئته..
رفع وجهها اليه أدارها تجاهه ودسها بقوة ضده لم يكن هناك شبر بينهما مال نحوها و شفتيه تلمس شفتيها و يده تمر ببطئ على عنقها جذبها اقرب اليه بينما يستحوذ بالكامل علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف مما جعل الحرارة تنتشر داخل عروقه سريعاً كالحمم الملتهبة فقد كان يريدها كثيراً.. مشتاقاً اليها
كان هناك جوع رهيب في قبلته جوع اجتذب بلا هوادة كل ما ستقدمه له ، ولم تستطع محاربته من أجل هذا أرادته كثيراً هى الاخرى استمرت القبلة واستمرت ، كما لو أنه لا يمكن أن يكتفي منها أبدًا
انفجرت النيران في عروقها وهي تعلم أنها كانت تتسابق في عروقه أيضًا. كلاهما كانا يغرقان سريعًا في النسيان ، يفقدان نفسيهما في بعضهما البعض ، غير مكترثين تمامًا بمكان وجودهما أو ما حدث سابقاً…
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى….
كان جابر جالساً بطاولة الطعام لا يأكل بينما بسمة و غزل تأكلان طعامهما
اقتربت منه غزل رافعة ملعقة من الطعام لفمه قائلة برفق فقد كانت تعلم انه يخجل من تناول الطعام امام الاخرين حتى لا يرقه على ملابسه
=خد منى دى يا حبيبى علشان خاطرى…
فتح جابر فمه متناولاً الملعقة من يدها فقد كان جائعاً بشدة بدأت غزل تطعمه غافلة عن النظرات الممتلئة بالغل و الحقد المنبثقة من بسمة
غمغمت بسمة بسخرية لاذعة
=اللى يشوفك كدة يقول انك بتحبيه اوى
التفت اليها غزل قائلة ببرود مغيظة اياها
=بحبه و بموت فيه كمان…
رفعت بسمة حاجبها قائلة بتهكم
=لا والله..مش باين يعنى
قاطعها جابر بصرامة و حدة
=بسمة… اقفلى بوقك و متتكلميش فى اللى مالكيش فيه…
احتقن وجهها بشدة حتى تحول للون احمر قاتم من شدة الانفعال لتغمغم بغل وهى تنظر الى غزل بتحدى
=الشوربة بردت قومى يا غزل سخنيها و هاتيها تانى….
عصف جابر بشراسة
=مراتى مش خدامة عندك… عايزة حاجة قومى اعمليها لنفسك..
لوت بسمة شفتيها فى سخرية قائلة بتحد و قد اعماها غلها
=ليه دى كانت من 3 شهور بس خدامة فى البيت ده….
جفلت عضلة في خده بينما انتفضت عروقه من شدة الغضب زمجر بها بشراسة عاصفة
=انتى عيلة قليلة الادب… قومى اخفى من هنا..
هتفت بسمة بحدة
=بتطردنى يا جابر
عصف بها بقسوة
=غورى من وشى.. قولتلك
انتفضت بسمة واقفة تنظر بغل و غضب لغزل قبل ان تلتف مغادرة بخطوات ممتلئة بالغضب
امسكت غزل بيد جابر و هى ترقص فرحاً بداخلها من دافعه عنها ضد شقيقته
=اهدى يا حبيبى مش كدة…
ضغط على يدها برفق متنعماً بلمستها يهز رأسه ببطئ
لم تمر لحظات الا وجاءت لبيبة جالسة عل الطاولة قائلة بصخب
=ايه ده بدأتوا اكل من غيرى… اومال فين بسمة؟؟
اجابتها غزل باقتضاب
=فى اوضتها…
غمغمت لبيبة قائلة بهدوء خبيث
=الا صحيح يا جابر كرم.. كان بيعمل ايه فى اوضة نوم مراتك
ضرب جابر قبضته بالطاولة مما جعل الأوانى التى عليها تهتز بقوة زمجر من بين اسنانه المطبقة بقسوة
=طريقة كلامك مش عاجبنى… و حاسس فيها تلميح و.سخ فاحسنلك تقفلى بوقك بالذوق بدل ما ارتكب جريمة
شحب وجه لبيبة فى خوف همست بصوت مرتجف و هى تحاول اصلاح الامر فقد كانت عيناه أكثر شيء مرعب رأته في حياتها
=انا مقصدش.. يقطعنى… انا اقصد بس…….
قاطعها بقسوة وحدة جعلها تصمت
=لا تقصدى.. ولا متقصديش.. لما تيجى تتكلمى عن مراتى… تتكلمى باحترام و ادب فاهمة
غمغمت لبيبة و هى تضغط على يديها بقسوة
=فاهمة…
نهض جابر قائلاً و هو يمد يده نحو غزل
=يلا يا حبيبتى نطلع اوضتنا..
امسكت بيده غزل تصحبه للخارج لكنها التفت الى لبيبة ترمقها بنظرة ساخرة شامتة جعلت لبيبة تشتعل بنيران الغضب مكانها…
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى…
وصلت لبيبة لاحدى المناطق النائية بالبلدة طرقت باب منزل متهالك كان وحيداً وسط الاراضى الشاسعة القاحلة
فُتح الباب و دلفت الى الداخل قائلة بحدة و هى تلتف ناظرة الي كرم الذى كان يقف عند الباب
=بقى انا اساعدك تدخل البيت و فى الاخر متعملش حاجة…من اللى اتفقنا عليها.. يا موكوس
اغلق كرم الباب متجهاً نحو الداخل قائلاً بحدة
=اعملك ايه يعنى يا خالة ما ابن اختك اللى وصل و معرفتش ألمسها او اجى جنبها..
اتجهت لبيبة نحو الاريكة المتهالكة و جلست عليها
=جابر قالب البلد عليك… رجالته فى كل مكان لو مسكك هيقتلك و كمان غير كل الرجالة اللى كانت بتحرس البيت يعنى مش هعرف ادخلك البيت تانى….
جلس كرم بجانبها على الاريكة قائلاً
=و انا مش عايز ادخل البيت تانى
ليكمل وهو يلتف ينظر اليها
=تعرفى ان البت بسمة هى اللي هربتنى.. الغبية فاكرة نفسها مفتحة و فاهمة كل حاجة.. قال فاكرة ان غزل عشيقتى و ان احنا على علاقة ببعض..
ابتسمت لبيبة قائلة بفرح
=طيب ما ده حلو.. بسمة ده مجنونة و اكيد هتعمل حاجة…مش هتسكت
قاطعها كرم بحدة
=و هو انا لسه هستنى لما بسمة تعمل حاجة .. انا عندى خطة هتخلى غزل دى خاتم فى صباعنا الصغير و تنفذ كل اللى عايزينه
غمغمت لبيبة بلهفة و عينيها تلتمع بالحماس
=ايه هى.. ؟؟؟
نهض متجهاً نحو طاولة تنتصف الردهة فتح درجها و اخرج منه كيس صغير ملئ بمسحوق لونه ابيض اتجه نحو لبيبة قائلاً
=الكيس تحطيلها منه فى اكلها… شربها كل يوم مقدار نص معلقة صغيرة
قطبت لبيبة قائلة باستفهام
=ايه ده يا واد كرم؟!
غمز لها بعينه واضعاً الكيس بيدها
=ده اللى بالى بالك…. اللى هيجيب القاضية
ضربت لبيبة صدرها قائلة بفزع
=ينيلك يا والا… دى هتبقى مصيبة لو اتفقشنا جابر ممكن يقتلنا
ضغط على يدها قائلاً بهدوء
=متخفيش..المهم متفوتيش يوم من غير ما تحطيلها منه لو فات يوم وقتها فعلاً هنتكشف و هتبقى مصيبة
هزت لبيبة رأسها و هى تتفحص الكيس الذى بيدها
=يخربيتك يا واد كرم ده لو حصل اللى احنا عايزينه هتبقى فعلاً خاتم فى صباعنا…
ابتسم كرم قائلاً
=اومال فكرك انى بلعب… المهم تعملى اللى بقولك عليه نص معلقة بالظبط
=متقلقش
غمغمت بهدوء قبل ان تنهض
واقفة تضع الكيس بحقيبتها قبل ان تتجه الى الباب قائلة
=همشى انا قبل ما الدنيا تليل.. الحتة هنا مقطوعة
اوصلها كرم حتى الباب ثم عاد مستلقياً على الاريكة المهترئة و ابتسامة واسعة على شفتيه
༺༺༺༻༻༻
بمنتصف الليل….
خرجت غزل من غرفتها تاركة جابر غارقاً بالنوم و هبطت الى الاسفل تجلس بالشرفة الخارجية التى تطل على الحديقة كانتبحاجة الى البقاء بمفردها حتى تستطيع ان تخرج الحزن الذى بداخلها فقد كانت تحاول ان تظهر امام جابر ان كل شئ بخير و انه سيشفى قريباً و يعود بصره اليه لكن بداخلها تشعر باليأس فقد اكد الاطباء ان كل شئ اصبح بخير فلما لم يعود بصره بعد
انفجرت باكية بشهقات ممزقة فقد كان يألمها عجزه تعلم انه حزين و يأس يتألم بسبب عجزه هذا فهو فخور كثيراً بنفسه..
يؤلمه الاعتماد عليها بكل شئ فى طعامه و جميع تحركاته و هى تحاول ان تبدو غير مبالية لكن قلبها يتمزق عندما ترى حزنه هذا فجابر هو ساندها بهذة الحياة كل ما تملك..
رفعت رأسها للسماء هامسة بصوت مختنق
=يا رب… اشفيه يا رب… يارب
سمعت صوت حركة خلفها لتسرع بمسح دموعها التى تغرق وجنتيها سريعاً غير راغبة بان يراها احد تبكى..
سمعت بسمة تغمغم بحدة من خلفها
=ايه مقعدك هنا….
لتكمل بقسوة اكبر
=بس كويس جيتى لقدرك.. كنت مستنية اللحظة اللى تبقى فيها لوحدك
التفت اليها غزل تنظر اليها بتساؤل لكنها انتفضت واقفة بفزع عندما رأتها تحمل عبوة بين يديها و قداحة لتعلم غزل ما تنوى فعله حاولت الهرب لكن سدت عليها بسمة باب المخرج قائلة
بصوت خشن يقطر بالغل و الحقد تزجرها بنظرات يملئها الكراهية و الغل
=متخفيش مش هحر.قك… زى ما حرقتيـ.نى زمان
صرخت بها غزل وهى تكاد ان تنهار بسبب افعال تلك المجنونة
=انا عمرى ما حرقتـ.ك… انتى اللى ولعتـ.ى النا.ر و حرقـ.تى نفسك…
اومأت بسمة مبتسمة و عينيها تنطلق من شرارات الجنون
=صح… بس محدش يعرف ده غيرى انا و انتى… يبقى انتى اللى حرقتيـ.نى
لتكمل و هى ترفع العبوة الى صدرها
=و هعيد اللى حصل المرة اللى فاتت هخلى جابر يفتكر انك حاولتى تحرقيـ.نى تانى… هخليه يرميكى فى الشارع ده ان مولعـ.ش فيكى و حرقـ.ك بنفسه
همست غزل بنبرة شبة باكية وهى تعلم انها اذا نفذت خطتها تلك ستكون نهايتها مع جابر
=ليه.. حرام عليكى… عملت فيكى ايه علشان الكره ده كله….
صرخت بسمة مقاطعة اياها بنبرة يتخللها الجنون و الغضب
=علشان بتخونى اخويا… وهو معمى بحبه ليكى و مش قادر يصدق انك خاينة ز.بالة انا كدة بنقذه من و ساختك
تقدمت لداخل الشرفة وعينيها مسلطة بكره علي غزل الواقفة تتطلع اليها باعين متسعة بالصدمة من كم الكره الذى تكنه لها
= هخليه يطلقك و يخلص منك يا خاينة يا ز.بالة
انهت جملتها تلك و هى تتقدم نحوها ترفع العبوة التى كانت بيدها و تسكب السائل الشفاف الذى بداخلها فوق رأسها لتغرق كامل جسدها به و ينبعث على الفور رائحة البنزين القوية والنفاذة مما جعل غزل تتراجع للخلف بعيداً عنها تبحث بخوف و عجز عن مخرج تهرب منه لكنها انفجرت باكية عندما ادركت ان المخرج الوحيد تسده بسمة بجسدها.. تحول بكائها لشهقات ممزقة و هى تشاهد مصيرها يعاد للمرة الثانية فجابر سيقتلها هذة المرة بالتأكيد
شحب وجه غزل شاعرة بالاغماء و هى تسمع بسمة تصرخ باعلى صوت لديها بنبرة شبه هستيرية
= الحقـــــونى….هتحرقنى… الحقووووونى
 =هخليه يطلقك و يخلص منك يا خاينة يا ز.بالة
انهت بسمة جملتها تلك و هى تتقدم نحوها ترفع العبوة التى كانت بيدها و تسكب السائل الشفاف الذى بداخلها فوق رأسها لتغرق كامل جسدها به و ينبعث على الفور رائحة البنزين القوية والنفاذة مما جعل غزل تتراجع للخلف بعيداً عنها تبحث بخوف و عجز عن مخرج تهرب منه لكنها انفجرت باكية عندما ادركت ان المخرج الوحيد تسده بسمة بجسدها.. تحول بكائها لشهقات ممزقة و هى تشاهد مصيرها يعاد للمرة الثانية فجابر سيقتلها هذة المرة بالتأكيد
شحب وجه غزل شاعرة بالاغماء و هى تسمع بسمة تصرخ باعلى صوت لديها بنبرة شبه هستيرية
= الحقـــــونى….هتحرقنى… الحقووووونى
لم تمر لحظات الا و دلف جابر الى الغرفة مسرعاً لتهرول نحوه بسمة ممسكة بقميصه هاتفة بهلع مصطنع
=الحقنى..الحقنى يا جابر…. غزل عايزة ماسكة بنزين فى ايديها و عايزة تحرقنـ.ى تانى
قاطعتها غزل هاتفة بذعر و قلبها يكاد ان يقف من التعبير الشرس الذى رتسم على وجه جابر
=و الله كدابة يا جابر… هى.. هى اللى ماسكاه و كانت بتحاول….
قاطعها جابر بقسوة ضاغطاً على فكه بقسوة وعينيه تلتمع بوحشية جعلتها ترتجف مكانها
=بتحاول ايه بالظبط… بتحاول تحر.ق نفسها…. لية مجنونة….
ابتلعت غزل بشدة الغصة التى تشكلت بحلقها منفجرة فى البكاء فلم يصدقها مثل اول مرة اتهمتها بحر.قها اياها.. تأكدت من نهاية علاقتهم هذة المرة
نظرت اليها بسمة بشماتة وقد التوت شفتيها بابتسامة واسعة
لكن ماتت ابتسامتها تلك عندما قبض جابر على رسغها يضغط عليه بقسوة وهو يكمل
=هى فعلاً مجنونة و مريضة…
صرخت بسمة بهلع وهى تنظر اليه بخوف
=جابر انت بتقول ايه..؟!!!
اشتدت قبضته بقسوة على يدها بقوة مؤلمة جعتلها تصرخ متألمة و هو يزمجر من بين اسنانه المضغوطة بقوة
=بقول انك مريضة… اللى تحرق نفسها علشان بس تتهم واحدة و تلبسها مصيبة تبقى انسانة مش طبيعية و مجنونة….
تراجعت بسمة للخلف محاولة تحرير يدها من قبضته هامسة بصوت مرتجف
=انت… انت بتحاول تدافع عنها بعد اللى عملته فيا… بتلبسنى مصيبتها
انهت جملتها ملتفة ترمق بغل غزل التى كانت واقفة تتابع ما يحدث باعين متسعة بالدهشة لا تصدق ان جابر لم يصدق اتهام بسمة لها بينما دلفت لبيبة الى الشرفة و كان يبدو عليها اثر النوم هاتفة بفزع
= فى ايه… ايه اللى حصل ايه الصويت و الزعيق ده
اجابتها بسمة هاتفة بصوت مرتفع
=تعالى شوفى يا خالتى اخويا اللى بيتهمنى ان حرقت نفسى علشان يبرئ مراته
لتكمل و هى تلتف الى جابر قائلة بشراسة و نظراتها السامة متسلطة على غزل
=ايه حبها هيعميك…. ولا خلاص علشان بقيت عاجز بقيت جزمة فى رجلها
لم تكمل جملتها الا و اصابتها يد جابر بصفعة قوية على خدها جعلت رأسها يرتد الى الخلف بقوة
هدر بها هاتفاً بها بشراسة
=انتى مش مريضة و بس انتى عيلة قليلة الادب…. و عليزة تتربى
ليكمل قابضاً على شعرها يجذبها بقوة جعلتها تصرخ باكية بينما تراجعت لبيبة بخوف الى الخلف رافضة التدخل حتى لا يصيبها غضب جابر
=انا سمعت كل حاجة… سمعت كل وساختك… حرقتى نفسك زمان و اتهمتى غزل خلتينى اعذبها و ابهدلها بسببك كل السنين اللى فاتت… شغلتها خدامة تحت رجلك علشان ارضيكى… و اعوضك عن اللى المفروض عملته فيكى
ليكمل بقسوة وهو يجذب شعرها بقوة مما جعلها رأسها يرتد الى الخلف
=خلتينى اعذبها و اعذب نفسى معاها… كنت عارفة انى روحى فيها و بتعذب و رغم ده مصعبتش عليكى جحودك و غلك كانوا عاميين قلبك الاسود…
صرخت بسمة و هى تحاول نزع قبضته عن شعرها
=عارف ليه علشان بكرهها.. بكرهها لانكوا بتحبوها و بتدلعوها.. كلكوا بتحبوها امها.. بابا… و انت.. انت كنت لو طلبت القمر كنت جبتهولها
هتف مقاطعاً اياها بوحشية
=وانتى محبناكشى.. مدلعناش فيكى لحد ما بوظتى و بقى ده حالك……
نظرت اليه باعين تلتمع بالقسوة قائلة بجحود
=مش زيها.. كانت دايماً اغلى حد عندك… لو خيروك بينها و بين روحك هتختارها…
هز جابر رأسه قائلاً بألم فور فهمه حقيقة الأمر
=علشان كدة.. نزعتى روحى منى يوم ما اتهمتيها بحرقك… كنت بتنتقمى منى مش منها مش كدة
نظرت اليه بصمت عدة لحظات دون ان تنفى كلامه قبل ان تهتف وهى تنجح بتحرير شعرها من قبضته متراجعة الى الخلف
=عايز منى ايه يا جابر… هتاخد حق المدام منى ازاى…؟!
هز رأسه قائلاً بهدوء
=مش انا اللى هاخد حقها منك…غزل هى اللى هتحدد تاخد حقها منك ازاى
اهتز جسد غزل كما لو اصابتها صاعقة فور سماعها كلماته تلك اقتربت منه هامسة بتردد وهى تمسك بيده
=جابر…
قاطعها قائلاً باصرار
=خدى حقك يا غزل.. و انا مش هفتح بوقى ولا هقولك بتعملى ايه… انتى اتعذبتى بسببها و بسبب جحودها اكتر من سنتين
وقفت غزل لا تصدق ما يقول تنظر باعين متسعة الى بسمة التى كانت ترمقها بنظرات ممتلئة بالغل والحقد حاولت ان تسامحها من اجل جابر وتعفى عنها لكنها اخذت تتذكر اهانتها لها و ما تعرضت له من ذل و عذاب خلال السنتين التى ظل جابر بعيداً عنها بسبب اتهامتها الباطلة ضغطت بقوة على يد جابر قبل ان تهمس بتردد
=حقى… هاخده منها لما تعيش اللى عشته
لتكمل بصوت اقوى و اوضح وهى تستجمع شجاعتها
=تشتغل خدامة زى ما اشتغلت و تنام فى اوضة البدروم اللى كنت بنام فيها
لطمت لبيبة على صدرها هاتفة باستنكار
=خدامة…يا مصيبتى
بينما تراجعت بسمة للخلف هاتفة بحدة عندما رأت شقيقها يومأ برأسه بالموافقة بصمت
=ما عاش ولا كان اللى يخالينى خدامة عندكوا انا بسمة العزايزى
انتوا نسيتوا نفسكوا
قاطعها جابر بقسوة و هو يزجرها بنظرات لاذعة
=مسمعش صوتك… خالص فاهمة
ليكمل و هو يلتف الى لبيبة قائلاً بصرامة
=تنقلوا حاجتها من اوضتها و تحطوها فى الاوضة اللى فى البدروم
اومأت لبيبة برأسها بطاعة صاحبة بسمة الباكية معها للخارج بينما ظلت غزل مكانها واقفة بجسد مرتجف التف اليها جابر يجذبها بين ذراعيه دون ان يخطئ مكانها لتبدأ تلاحظ ما كان ظاهراً بوضوح منذ ان دخل الشرفة بوضوح لكن ما حدث مع بسمة جعلها تغفل عنه فقد اختفت نظراته الغائمة المظلمة و حل محلها الادراك كانت عينيه تبدو كما لو كان يرى بها جيداً همست بصوت مرتعش و هى تحاول التحكم فى ارتجاف جسدها
=جابر… جابر انت شايف بعينك

مش كدة
اومأ لها مبتسماً مما جعلها ترتمى بين ذراعيه تحتضنه بقوة منفجرة فى البكاء وهى تهمس من بين شهقات بكائها المتقطعة
=الحمد لله… الحمد لله يارب
احاط خصرها بذراعه يرفعها اليه دافناً وجهه بعنقها يستنشق رائحتها بعمق طابعاً قبلة حارة فوق جلدها الحريرى قبل ان يرفعها بين ذراعيه و يصعد بها الى غرفتهم..
جلس على طرف الفراش وهو لايزال يحتضنها بين ذراعيه مقبلاً جنب عنقها صاعداً بقبلاته الى اذنها هامساً بصوت ممتلئ بالندم والاسف
=حقك عليا يا حبيبتى اتهمتك وحاسبتك على حاجة انتى مالكيش ذنب فيها… و لما جيت تقوليلى مصدقتكيش
احاطت عنقه بذراعيها مغمغمة بصوت اجش ملئ بالفرحة و الراحة
=مفيش حاجة تهمنى… المهم عندى انك بخير و بقيت بتشوف من تانى…
اتبع جابر الغصة التى تشكلت بحلقه هامساً بصوت مختنق ملئ بالعاطفة و هو يحاول السيطرة على الدموع التى تملئ عينيه
=سامحينى يا حبيبتى حقك عليا…
قربت فمها من اذنه هامسة بصوت دافئ وهى تطبع قبلة على خده
=بحبك يا جابرى انت اغلى حد فى حياتى
ضمها اليه بقوة رافعاً وجهها اليه قائلاً بصوت اجش و هو ينظر اليها باعين تلتمع بالاشتياق
=و انا بحبك يا قلب و عمر جابرى كان وحشنى أملى عيونى بجمالك
انهى جملته مستولياً على شفتيها فى قبلة عميقة يث بها مدى عشقه و رغبته بها..
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور شهر….
كان جابر مستلقياً على الفراش يراقب باهتمام تلك الجالسة فوق الاريكة بنهاية الغرفة تتحدث بالهاتف مع حلا صديقتها كان يشعر بالقلق عليها فقد اصبح جسدها نحيف و عينيها غائرتين كما لو كانت مريضة…
كانت عصبية للغاية بالفترة الاخيرة حادة الطباع لا تتحدث معه كثيراً كما كانت ترفض اقترابه منها او لمسها كانوا كالغرباء منذ اكثر من ثلاثة اسابيع حاول التحدث معها و ان يعلم منها ما الامر.. واذا كان هناك ما يقلقها لكنها تخبره دائماً بانه لا يوجد شئ..
انتفض جالساً بانتباه عندما سمعها تصرخ بالهاتف بحدة
=خلاص يا حلا… متنزليش
لتكمل بحدة اكبر
=يا ستى انا الغلطانة اقولك مش عايز اشوف خلقتك خالص
ثم اغلقت الهاتف ملقية اياه بحدة على الارض مطلقة صرخة غاضبة
انتفض جابر ناهضاً على الفور متجهاً نحوها جلس بجانبها قائلاً بقلق وهو يلمس ذراعها
=فى ايه يا حبيبتى… ايه حصل؟
هتفت به و هى تدفع يده بعيداً
=ابعد عنى يا جابر انت كمان….
تنفس جابر بعمق محاولاً تمالك اعصابه قائلاً بهدوء
=طيب ايه حصل… خالاكى تتعصبى كدة؟!
اجابته وهى تقضم اظافرها بينما تهز احدى قدميها بقوة
=الزفتة حلا.. قالت هتنزل البلد النهاردة و فجأة تتصل بيا وتقولى عندى شغل و مش هعرف انزل
عقد جابر حاجبيها قائلاً وهو لا يستطيع فهم ما الذى اغضبها فى ذلك
=طيب و فيها ايه يا غزل… عندها شغل تعمل ايه…
صرخت به بعصبية وهى تستدير تزجره بنظرات مشتعلة
=يعنى ايه.. فيها ايه…
مرر جابر يده بشعره يفركه بقوة قائلاًو هو يحاول السيطرة على اعصابه
=غزل… انتى الفترة دى عصبية بزيادة و حالك مش عاجبنى انا بقول اننا نروح نكشف عند دكتور كويس
انتفضت واقفة مقاطعة اياه بقسوة
= دكتور… دكتور ايه ان شاء الله
لتكمل غارزة اظافرها بذراعها محاولة اخماد النيران التى تسرى بعروقها
=شايفنى مجنونة قدامك… ولا شايفنى واقفة بشد فى شعرى
وقف جابر هو الاخر ممسكاً بذراعها قائلاً بحدة
=مجنونة ايه و زفت ايه انا بقول دكتور يشوفك بتخسى ليه شكلك تعبان و على طول عصبية
نفضت يده بحدة هاتفة به بغضب
=ابعد ايدك دى و متلمسنيش
زمجر بشراسة وهو يمسك بذراعها بقسوة
=انتى زودتيها اوى.. فى ايه مالك… بالظبط؟
دفعته بصدره هاتفة بحدة
=عايزنى اسمعك بتقول عنى مجنونة و اسكت
وقف جابر جامداً مكانه مشاهداً اياها تخرج للشرفة جالسة على احدى المقاعد دافنة وجهها بين يديها منفجرة فى البكاء اتجه نحوها على الفور جالساً عل عقبيه امامها يحتضنها بين ذراعيه قائلاً برفق
=يا حبيبتى و الله ما اقصد دكتور نفسى… انا بقول نكشف و نطمن عليكى ليه بتخسى بالشكل ده
همست بصوت مرتجف ضعيف و هى تتعلق بعنقه
=حقك عليا يا حبيبى انا عارفة انى عصبية ممكن موضوع تأخر الحمل هو اللى مأثر فيا
ربت على ظهرها بحنان شاعراً قلبه يلتوى داخل صدره فور سماعه سبب معاناتها فالأن يفهم جميع التغيرات التى حدثت لها بالفترة الاخيرة تحدث معها برفق محاولاً تهدئة قلقها
=يا حبيبتى احنا بقالنا 4 شهور بس متجوزين و كشفنا و الحمد لله الدكتور طمنا ان مفيش اى حاجة تمنع الحمل يبقى سبيها على الله كل حاجة و لها وقت….
اومأت برأسها بصمت ليرفعها بين ذراعيه متجهاً نحو الفراش مستلقياً عليه و هو يحتضنها بين ذراعيه دفنت وجهها بجانب عنقه بينما ظل هو يربت برفق فوق ظهرها حتى شعر بها تغرق بالنوم بسلام بين ذراعيه
༺༺༻༻
باليوم التالى…
استيقظت غزل شاعرة بألم رهيب برأسها و جسدها شاعرة كما لو هناك حشرات تمشى بعروقها و جسدها جلست على الفراش تدلك رأسها بقوة و الألام تتفاقم بجسدها فقد اصبح هذا حالها لا تهدئ تلك الألام الا بعد تناولها الطعام .. ارجعت غزل هذا الى احتمال اصابتها بفقر الدم..
نهضت مسرعة من الفراش ترتدى ملابسها سريعاً حتى تذهب لتناول افطارها لعل ألامها تهدئ قليلاً
هبطت الى الاسفل قابلت بسمة بالردهة كانت تنظف الارضية
وقفت غزل ترمقها بشماتة هاتفة بحدة
=قومى حضريلى الفطار….
نهضت بسمة على قدميها قائلة ببرود و هى تلتف الى احدى التماثيل التى تتوسط الردهة تنفض عنها الغبار
=و انا مالى و مال فطارك عند مأمونة هى اللى بتحضرلك اكلك دايما خاليها تعملهولك…
اشتعل الغضب بعروق غزل التى كان ألام جسدها تزداد بقوة
=و انا بقولك حضريلى الفطار انا عايزاه منك انتى….
قاطعتها بسمة بحدة
=مش هحضرلك حاجة… انا مش خدامة عندك يا بنت ازهار نسيتى نفسك ولا ايه
اتجهت نحوها غزل تهتف بعصبية
=لا خدامة….خدامة يا بنت وفاء
لتكمل بشراسة قابضة على شعرها تجذبها منه بقسوة مما جعلها تصرخ متألمة
=و مكانك تحت رجلى…. تخدمينى سامعة…. انتى مجرد حتة خدامة هنا متسواش
كانت تهتف غزل بكلماتها تلك دافعة اياها ارضاً ثم اخذت تنهال عليها ضرباً كانت لا تشعر بما تفعله كان يقودها الألم الذى يعصف برأسها و جسدها الى حد الجنون…
عصف صوت جابر بالارجاء يهتف بحزم فور دخوله للمنزل و رؤيته لما تفعله زوجته بشقيقته
= غزل…
انطلق نحوها يجذبها من فوق شقيقته دافعاً اياه بعيداً هاتفاً بقسوة
=بتعملى ايه… اتجننتى.. بتضربيها …
وقفت غزل بجسد مرتجف و اعين متسعة تنظر الى جابر الذى كان يحتضن بين ذراعيه بحنان شقيقته الباكية محاولاً تهدئتها..
لاحظت برعب الخدوش التى تملئ وجه بسمة و شعرها الذى اصبح مشعث من جذبها اياه لا تصدق انها فعلت ذلك بها..
ابعد جابر شقيقته برفق من بين ذراعيه ينظر اليها و تعبيرات وحشية على وجهه همست بصوت منخفض مرتجف محاولة تبرير فعلتها وقد اخذت ضربات قلبها تزداد من شده الخوف
=هى اللى استفزتنى هى اللى……
لكنها ابتلعت باقي جملتها متخذة عدة خطوات الي الخلف عندما وجدته يقترب منها بخطوات سريعة اطلقت صرخة مرتعبة عندما قبض على ذراعها يعتصره بقسوة هتفت به و هى تحاول تحرير يدها من قبضته
=ايه هتضربنى علشانها…
صاح مقاطعاً اياها وهو يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بالوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر معتصراً ذراعها بأصابعه بقسوة حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض لم يثير به الشفقة ليزيد من اعتصاره اكثر وهو يتمتم بصوت قاسى حاد
=وصلت بيكى الجرائة.. تضربى اختى و فى قلب بيتى…انتى ايه حصلك بالظبط
همست بسمة من بين شهقات بكائها
=جابر….
التف اليها و قد نعمت نظراته قائلاً بصوت خشن ممتلئ بالانفعال
=روحى اوضتك يا بسمة
ليكمل سريعاً بحزم عندما شاهدها تتجه نحو البدروم
=اوضتك اللى فوق.. و تغيرى هدومك دى انتى مش هتشتغلى خدامة لحد
اومأت بسمة متجهة نحو الدرج بينما هتفت غزل باعين تتقافز بها شرارت الغضب
=اومال انا ليه شغلتنى خدامة عندك و عندها ولا حلال ليا و حرام ليكوا
قاطعها بقسوة بصوت منخفضًا مخيفًا كان بالكاد يمسك بزمام السيطرة على غضبه
=غلطت… و اعتذرت 1000 مرة ة قولتى سامحتينى بس الظاهر لا قلبك اسود
ليكمل بخشونة وعصبية مفرطة
= شغلتها خدامة عندك علشان تاخدى حقك لكن توصل بيكى تضربيها بالشكل ده….ايه اتجننتى…
صرخت و قد تسارعت انفاسها و احتدت بشدة و ألام جسدها تكاد تجعلها ترغب بتمزيق جسدها شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها
=ايوة اتجننت… اتجننت يوم ما اتجوزتك و قبلت انسى كل اللي عملته فيا
وقف ينظر اليها عدة لحظات بصمت و على وجهه يرتسم الألم ترك ذراعها محرراً اياها دافعاً اياها بعيداً ثم شاهدته يصعد الدرج
ظلت واقفة مكانها عدة دقائق لا تستطيع فهم ما حدث لكن اهتز جسدها بعنف عندما شاهدته يهبط الدرج وهو يحمل حقيبة ملابس صغيرة لتدرك انه يترك المنزل حاولت ان تذهب خلفه و تمنعه تتوسل مسامحته لكن خانت قدميها و ظلت واقفة مكانها دون حركة تشاهده بصمت و هو يغادر المنزل..
 وقفت لبيبة ببداية الدرج تراقب المشاجرة التى تدور بين جابر و غزل و مغادرته للمنزل غاضباً و على وجهها ترتسم ابتسامة واسعة فقد كانت هذة فرصتها لتحقيق انتقامها…
استدارت متجهة نحو غرفتها سريعاً مخرجة هاتفها تتصل بكرم
تحدثت بخفوت بالهاتف الذى بيدها
=ايوة يا كرم… المخدرات عملت شغلها و زيادة البت مبقتش قادرة تتحكم فى اعصابها… ضربت بسمة و جابر شافها مسكوا فى خناق بعض و سابلها البيت و مشى…..
تعالت ضحكة كرم من الجهة الاخرى من الهاتف قائلاً باستمتاع
=ايوة كدة فرحى قلبى
ليكمل بهدوء و تركيز وصوت يزداد حدة
=يعنى جابر دلوقتى ساب البيت و مشى و هى لوحدها… دى بى فرصتنا يا خالة لبيبة علشان نلعبها صح
غمغمت لبيبة بارتباك و عدم فهم
=فرصتنا؟!! فرصتنا ازاى بالظبط..مش فاهمة؟؟
اجابها كرم بهدوء و هو يسحب بعمق من السيجارة التى بين اصابعه
=فرصتنا طبعاً ان احنا نجننها اكتر و نخليها تاخد المخدرات بنفسها و وقتها بقى هتبقى تحت طوعنا تنفذ كل اللى نأمرها بيه
قاطعته لبيبة بخوف
=تاخده بنفسها… ازاى بس يا كرم افرض جابر رجع و عرف الموضوع دى هتبقى مصيبة فوق راسنا
غمغم بهدوء مطمئناً اياها
=اطمنى مادام لم هدومه و مشى عمره ما هيرجع تانى
ليكمل سريعاً و هو يتراجع باسترخاء مستنداً الى ظهر مقعده
=انتى مدتهاش جرعة النهاردة مش كدة
اجابته مغمغمة بالايجاب ليسرع قائلاً بحماس
=حلو… حلو اوى…. متدهاش الجرعة النهاردة عايزها تتلوى من الألم و تجيب اخرها….
ليكمل و شفتيه تلتوى بابتسامة وهو يتخيل ألامها
=عايزها تستوى خالص قبل ما تديها المخدرات علشان ميبقاش قدمها حل الا انها تاخدها بنفسها
غمغمت لبيبة بقلق و هة تشعر بالخوف من هذة الخطوة
=طيب و هاديها الهباب ده ازاى انا مش عايزة ابان فى الصورة
اجابها كرم بهدوء
=متقلقيش انا عندى الحل… المهم عندى البت دى عايزها تدوق العذاب النهاردة عايزها تعض الارض كدة من الوجع
قاطعته لبيبة قائلة بحيرة من كم الحقد و الكراهية التى يكنهم لها
=انت يا واد انت مش المفروض بتحبها ازاى عايز تعمل فيها كدة
زمجر كرم بقسوة و يده تعتصر السيجارة المشتعلة التى بين اصابعه مما جعلها تحرق جلده
=بحبها !!! ده انا مبكرهش فى حياتى قدها….
ليكمل وعينيه تلتمع بالقسوة و الحدة
=من يوم ما فضلت جابر عليا و سلمت نفسها له… و انا حالف لأخليها تيجى راكعة تبوس رجلي و تتمنى رضايا
همست لبيبة بذهول
=يالهوى على سواد قلبك يا ابن فاطة… قادر… قادر و تعمل اكتر من كدة
غمغم بتهكم و سخرية
=ده على اساس ان انك انتى اللى قلبك ابيض.. مش بتنتقمى منها بسبب كرهك و غلك من امها
ليكمل بصوت حاد لاذع
=عارفة لو كانت غزل هربت معايا يومها و اتجوزتها انا كنت اول حاجة عملتها كنت قتلتك يا لبيبة علشان انا الوحيد اللى عارف كويس السواد و الكره اللى فى قلبك لها
صرخت لبيبة بخوف و فزع
=تقتل مين يا ابن المجنونة… انت شكلك لاسعة منك زى ما بقولوا فعلاً
اطلق كرم ضحك صاخبة مستمتعاً بخوفها هذا قبل ان يغمغم
=اطمنى… انتى دلوقتى معايا و عدونا واحد غزل… اللى همحى اسمها من على وش الدنيا قريب
غمغمت لبيبة بحدة
=ما شوف يا ابن فاطمة اخرتها معاك ايه…
لتكمل سريعاً بصوت هامس عند سماعها صوت اقدام خارج حجرتها
=هقفل دلوقتى و كمان ساعة هكلمك علشان تقولى هحطلها السم الهارى ده ازاى…
ثم اغلقت معه مستلقية على الفراش الخاص بها محاولة تهدئة و اسكات مخاوفها فقد كانت خائفة من اكتشاف الامر فلن يرحمها سيقتلها
༺༺༺༻༻༻
فى وقت متأخر من الليل…
كانت غزل جالسة على الارض تمزق جسدها باظافرها و هى تبكى بشهقات ممزقة فقد كان الألم يعصف بها…
تناولت الطعام و لم تهدئ ألامها كالمعتاد كما اخذت عدة حبوب من المسكنات حتى تخفف من حدة ألامها لكن كل هذا لم يفعل شئ لألامها بل ازدادت سواءً
دفنت وجهها بالارض منفجرة بالعويل و النحيب فقد كان هناك نيران مشتعلة بعروقها شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها بانحاء جسدها و رأسها كما لو هناك مطرقة تضرب به حاولت الاتصال بجابر حتى تتوسله يأتى و يساعدها لكن كان هاتفه مغلقاً..
اطلقت صرخة متألمة عندما شعرت بموجة ألم عاصف تضربها فجأة ارادت الموت حتى تنتهى و تتخلص من هذا الألم
سمعت طرقاً على الباب تجاهلته فلم تكن تستطيع الحركة لكن عاد الطرق بحدة اكبر مما جعلها تنهض مترنحة و تذهب لفتحه..
فتحت الباب و لم تجد احد هناك كانت تهم بقفل الباب عندما لاحظت صندوق صغير امام الباب تناولته و اغلقت الباب عائدة للداخل بخطوات مثقلة و هى تحمل الصندوق..
ارتمت فوق الفراش جالسة على طرفه فتحته بيدين مرتجفة وجدت به ورقة صغيرة مكتوب بها
༺لو عايزة تخلصى من و جعك شمى المسحوق ده༻
ارتجف جسد غزل عند وقوع عينيها على كيس صغير به مسحوق ابيض القت الصندوق على الارض فور ادراكها ماهية هذا المسحوق و قد انتابها الرعب و الخوف رفضت الاقتراب من ذلك الصندوق متراجعة للخلف على الفراش …
لكنها استسلمت بالنهاية عندما ازداد ألامها حيث ضرب جسدها الألم الذى اصبح لا يحتمل انهارت ارضاً تصرخ متوجعة شاعرة بسكاكين حادة تمزق جسدها و رأسها امسكت بيد مرتجفة الكيس واضعة قليل منه على طرف يدها واستنشقته ليعبر خلال انفها مما جعلها تسعل بقوة…
دفنت وجهها بطرف الفراش تنتظر ان يبدأ مفعول هذا المسحوق و بالفعل لم تمر دقائق الا و ألام جسدها قد هدأت و سكنت…
فى ذات الوقت…
توقفت سيارة جابر خارج بوابة المنزل.. جلس يتفحص المنزل الساكن الغارق فى الظالم ارجع رأسه الى الخلف مستنداً الى ظهر مقعده فاركاً وجهه بعصبية فقد
اراد ان يتأكظ بان جميع من بالمنزل نائمين فلا يريد ان يراه احد و هو يصعد الى غرفته فقد تصنع امام جميع انه غاضب من غزل و ترك المنزل امامهم
فعندما عاد الى المنزل و رأى زوجته تضرب شقيقته تأكد ان غزل ليست بطبيعتها و انه يوجد بها شئ خاطئ فزوجته لا يمكنها ان تؤذى احد او تقوم بضربه كما تفعل الأن..
لذا تصنع انه غاضب منها و ترك المنزل حتى يوهم بسمة بانه يقف معها ضد زوجته فقد كان يشك بها انها من وراء تغير زوجته بهذا الشكل و تجعلها بهذة الحالة لكنه بحاجة الى دليل على هذا…
كما اراد اخبار غزل بهذا فقد ألمه تركها وحيدة و هى تعتقد انه غادر غاضباً منها حاول الاتصال بها واخبارها بحقيقة الامر لكن هاتفه قد نفذ شحنه لذا عاد مسرعاً فور تأكده من نوم من بالمنزل.
خرج من سيارته و دلف من بوابة المنزل بهدوء محيياً رجاله الذين يحرسون المنزل.
فتح باب المنزل بهدوء ليجد الظلام يعم المكان صعد الدرج محاولاً عدم اصدار صوت حتى لا ينتبه احد الى وجوده..
وصل الى غرفته فتحها برفق و دلف الى الداخل لكن تجمد جسده بمدخل الغرفة فور ان رأى تلك الجالسة ارضاً بشعر اشعث و وجه شاحب و انف ملطخ بنوع من المسحوق الابيض
فور ان رأته انتفضت بفزع مخفية يدها خلف ظهرها ليعلم على الفور انها تخفى عنه شئ اقترب منها بحرص جالساً على عقبيه امامها قائلاً بهدوء يعاكس القلق الذى يضرب بداخله
=مخبية ايه فى ايدك يا غزل…؟؟
حدقت فى وجهه بخوف و عينيها متسعة بوجهها النحيف الشاحب هزت رأسها بقوة بصمت مما جعله يزمجر اسمها بعنف مكبوت
” غزل …”
كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير المنخفض الذى صدر منه و عندما رفضت التحدث واجابته مخبئة يدها خلف ظهرها مد يده محاولاً الوصول الى يدها و جذبها الا انها قاومته بضراوة لكنه جذب يدها فاتحاً اياها بعنف..
عقد حاجبيه بدهشة عندما رأى الكيس الصغير الذى بين يدها حاول فهم ما تخبئه عنه لكن اهتز جسده بعنف فور ادراكه ماهية هذا الكيس اخذت نظراته تنتقل بين انفها الملطخ بالمسحوق الابيض و الكيس الذى بين يديها رابطاً بينه و بين التغييرات التى حدثت لها بالأونة الاخيرة و قد بدأ يدرك حقيقة الأمر
مادت الارض تحت قدميه و قد فرت من جسده الدماء شاعراً بانفاسه تنسحب من داخل صدره كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حوله همس بصوت مختنق
=مخدرات… مخدرات يا غزل….
هزت رأسها هامسة بصوت منخفض ميت و عينيها ضبابيتين تحاول مكافحة الدموع
=غصب عنى…
لكنها ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما قبض على شعرها بقوة هاتفاً بوحشية و هو يكاد ان يصاب بأزمة قلبية
=غصب عنك… غصب عنك ازاى جبتى الهباب ده منين انطقى
انفجرت باكية بشهقات ممزقة ممسكة بيده محاولة ابعادها عن شعرها
=والله العظيم ما اعرف حد خبط الباب و حطه فى صندوق لقيته قدام الباب و مكتوب فى ورقة جوا الصندوق و لو عايزة ترتاحى شمى المسحوق ده …. وانا… انا كنت تعبانة… كنت بموت من الوجع اللى فى جسمى و مهداش الا لما شميته….
لتكمل بصوت مرتجف وهى لازالت تحاول جعله يحررها
=كنت كل يوم بتعب بس لما كنت باكل برتاح كنت فاكراها انيميا بس النهاردة تعبت جامد كلت برضو مرتحتش الوجع كان كأن سكاكين بتقطع فى جسمى
تركها جابر متراجعاً للخلف هامساً بصوت مختنق وهو يكاد يسقط و قد بدأ بادراك من فعل ذلك
=مفيش غيرها…
نهض على قدميه و عينيه شبه غائمة و هو يردد متجهاً نحو الباب
=مفيش غيرها..
همست غزل بتردد وهى تنهض على قدميها تحاول اللحاق به
=جابر….
لكنه التف اليها قائلاً بقسوة و حزم و عينيه تنطلق منها شرارات الغضب
=خاليكى مكانك متتحركيش…
ثم تركها خارجاً من الغرفة مغلقاً الياب خلفه بالمفتاح خوفاً من ان تهرب فهو اصبح لا يعلم ما يمكن ان تفعله و هى بحالتها تلك…
༺༺༺༻༻༻
اقتحم جابر غرفة شقيقته ليجدها نائمة بسلام على فراشها لكنها انتفضت بفزع فور دخوله للغرفة و قف امامها بوجه مكفهر هاتفاً بحده
=افتحى تليفونك…..و هاتيه
همست بارتباك بينما دب الذعر بداخلها من رؤيته بحالته الغاضبه تلك لذا حاولت تصنع عدم الفهم حتي تجعله يلين قليلاً لا تعلم ما به لكنها متأكدة من غضبه الظاهر على وجهه بوضوح
=فى ايه يا جابر ….؟؟
قاطعها مزمجراً من بين اسنانه بقسوة
=قولتلك قومي..و هاتى تليفونك
انتفضت علي الفور واقفة مقتربة منه بخطوات مترددة حتي اصبحت تقف امامه اختطف الهاتف من يدها مما جعلها تهتف بارتباك و هى لا تفهم ما يحدث
=بتعمل ايه يا جابر…!؟
لم يجيبها و اخذ يبحث بهاتفها لكنه لم يجد شئ زمجر بغضب بينما يقبض علي ذراعها لوياً اياه خلف ظهرها مما جعلها تصرخ متألمة
=انتى اللى حطيتى السم الهارى ده فى اكل غزل… مش كدة
صرخت بألم هاتفة بينما تحاول تحرير ذراعها من قبضته القاسية
=سم ايه و الله ما اعرف حاجة…انا محطتش حاجة فى اكلها
قاطعها بقسوة بينما يزيد من لويه لذراعها خلف ظهرها مما جعلها تطلق صرخة متألمة
=هتستعبطى يا بت… مراتى متعبتش الا لما انتى اشتغلتى فى المطبخ…ايه انتقامك و حقدك وصلك للوساخة دى
ليكمل بشراسة و هو يكاد ان يقتلها
=جبتى الزفت ده منين… من كرم مش كدة…. اتفقتى معاه عليا و على مراتى
هتفت بسمة بغضب بينما تحاول ان تدفع نفسها للامام و التحرر من قبضته
=انا معملتش حاجة… ولا انا فاهمة انت بتتكلم عن ايه اصلاً… اكيد الحرباية مراتك هى اللي ضحكت عليك وفهمتك كده… بتلعب ملعوب جديد علشان تنتقم منى……….
ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة مدويةعندما قام بزيادة لويه لذراعها خلف ظهرها حتى كاد ان يكسره مما جعلها تبكي متألمة
=لسانك الزبا.لة ده ميجبش سيرة مراتى….سامعة
ليكمل بشراسة بينما يدفعها بعيداً عنه مما جعلها تسقط علي الفراش بقسوة
=لو اكتشفت انك متفقة مع الكلـ.ب ده هتبقى حفـ.رتى قبرك بايدك
༺༺༺༻༻༻
༻بوقت سابق بقليل༻
همست لبيبة بهلع بالهاتف
=جابر شكله اكتشف الملعوب يا منيل و ليلتى هتبقى سودا… اعمل ايه اهرب و لا اروح فين
قاطعها كرم بحدة و لامبالاة
=هتهربى على فين… كدة كدة هيجيبك…
صرخت لبيبة بخوف و ارتعاب
=ربنا يخدك يا بعيد انت بتخوفنى اكتر…
لتكمل سريعاً عندما سمعت صوت باب بسمة المجوار لها يفتح و صوت جابر يعلو
=استنى… استنى…
فتحت باب غرفتها برفق و خرجت تمشى على اطراف قدمها حتى وقفت عند باب غرفة بسمة بدأت تسمع صراخ جابر على بسمة و اتهامه لها بوضع المخدرات لزوجته مما جعلها تشعر بالراحة و ابتسامة واسعة ترتسم على شفتيها فور سماعها ذلك..
عادت الى غرفتها ببطئ مغلقة الباب برفق هامسة بالهاتف
=المصيبة لبست البت بسمة.. جابر فاكر انها هى اللي متفقة معاك
غمغم كرم بحدة و غضب
=و اشمعنا انا يعنى…
اجابته بحدة مماثلة
=يعنى بغبائك بسمة هتجيب منين المخدرات… اكيد عارف انك انت اللى ورا كل حاجة..
لتكمل سريعاً بلهفة
=المهم دلوقتى ابعت رسالة على رقم بسمة اكد فيه انك متفقة معاها… لازك ابعد اى شبهه عنى و خد بالك ده لمصلحتك طول ما انا كارت مش محروق هتعرف تلعب بيا ضده براحتك
زمجر كرم من بين اسنانه بغضب و هو يعلم صحة كلامها
=ابعتى رقمها..
ثم اغلق الهاتف سريعاً بوجهها لكنها لم تكترث فكل ما كان يشغلها و تهتم به هو ان تثبت الامر على بسمة و ابعاد الامر عنها…
فى غرفة بسمة….
زمجر جابر بشراسة بينما يدفع بسمة بعيداً مما جعلها تسقط علي الفراش بقسوة
=لو اكتشفت ان متفقة مع الكلـ.ب ده هتبقى حفـ.رتى قبرك بايدك
لم يكمل جملته الا و شعر بهاتفها يهتز بين يده اسرع بفتحه فى الحال…لكن فور ان فتحه تجمد بمكانه عندما رأى تلك الرسالة التي وصلت اليها من رقم غريب قراءها و الدماء تغلي بعروقه
༺طمنينى يا بسمة اديتى غزل الصندوق و اتأكدتى خدت جرعة النهاردة و لا لاء… لازم تتأكدى و الا هنروح فى داهية… كرم༻
القي جابر الهاتف من يده و اندفع نحوها يقبض بيده علي شعرها يجذب خصلاته بقوة حتي ارجع رأسها الي الخلف صائحاً بشراسة مرعبة و هو يكاد يكون خارج السيطرة
=اها يا زبا.لة يا وا.طية….طلعتى متفقة مع الكـ.لب ده على مراتى
همست بصوت مرتجف و قد شحب وجهها من شدة الذعر و الخوف بينما تحاول التراجع الي الخلف بعيداً عنه و الافلات من بين قبضته لكن ما اصابها من ذلك الا انه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف اكثر مما جعلها تصرخ بألم وهي تبكي
=والله يا جابر ما اتفقت مع حد… انا اصلاً مش فاهمة حاجة…
قاطعها صائحاً بشراسة وهو يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر و خوف
=استعبطى اوى يا زبـ.الة..
همست بصوت منخفض مرتجف من بين شهقات بكائها وقد اخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف
=و..و…والله ما عملت حاجة…
لتصرخ متألمة عندما صفعها جابر بقسوة علي وجهها و هو يكاد ان يجن من ثم بدأ يسدد لها صفعات متتالية قاسية علي وجهها
=عايزين تموتوها… يا ولاد الكلـ.ب عايزين تحرقوا قلبى عليها
صرخت باكية بينما تضع يديها فوق وجهها لتحميه من صفعاته
=اقسم بالله ما ليا ذنب.. ولا حطيت حاجة لها..
قام بقذفها فوق الفراش بعنف مما جعل جسدها يصطدم بقوة بالفراش وقد اسودت عينيه من شدة الغضب بشكل مرعب انهال عليها يصفعها بقوة علي وجهها وهو يصيح ويسبها بافظع الالفاظ والشتائم
=فاكرة انى هصدقك… اللى تحر.ق نفسها و تتهم واحدة بريئة تعمل اللى او.سخ من كدة
اخذت تصرخ من شدة الالم الذي تشعر به لكنه لم يتوقف عن صفعها حتي شعرت بوجهها يتخدر من شدة الالم ولم تعد تشعر بشئ همست له بغل فور توقفه عن صفعها وهي تنظر في عينيه بغضب
=انا بكر.هك… بكر.هك و بكرهها…. و ايوة همو.تها.. همو.تها و احر.ق قلبك عليها….
فقد جابر السيطرة علي غضبه فور سماعه كلماتها تلك احكم قبضته فوق عنقها يعتصره بشدة وهو يصيح بغضب مما جعل عروق عنقه تنتفض من شدة غضبه
= همووتك… قبل ما تفكرى تأذيها… همو.تك… و امو.ت الكلـ.ب التانى
ثم ِبدأ يزيد من ضغط يديه حول عنقها حتي شعرت بالهواء ينسحب من حولها فلم تعد تستطع التنفس فاخذت تضربه بقبضتها فوق يده المحيطه بعنقها محاولة جعله ان يبتعد عنها وافلاتها لكنه لم يتحرك من مكانه و ظل يعتصر عنقها بقبضته القوية حتي دخلت لبيبة الغرفة… صرخت لبيبة متصنعة الذعر مندفعة نحوهم تجذب جابر من فوق بسمة الشبه فاقدة للوعي وهي تصرخ ببكاء كاذب
=حرام عليك يا جابر… البت هتموت فى ايدك سيبها
جذبته بقوة بعيداً عن بسمة التى نجحت فى تحريرها من بين يديه
ابتعد لأقصي الغرفة صائحاً بغضب بينما ينفض بعيداً يد لبيبة الممسكة به و صدره كان يعلو و ينخفض بعنف مكافحاً لالتقاط انفاسه بحدة و عينيه مسلطة علي تلك الملقية فوق الفراش تبكى بشهقات ممزقة
دفع بقسوة لبيبة امامه لخارج الغرفة صائحاً بغضب
=برا..
خرجت معه لبيبة الى الخارج بطاعة دون ان تقاومه..
اسرع بغلق الباب بالمفتاح ثم سلمه الى لبيبة قائلاً بانفس محتقنة
=البت دى متطلعش برا الاوضة.. تفضل محبوسة جوا… اكلها وشربها يدخلولها…
ليكمل بقسوة و حزم
=لو عرفت ان رجليها خطت برا انتى اللي هتتحاسبى
اومأت لبيبة برأسها قائلة بطاعة
=حاضر… حاضر يا حبيبى… هدى بس انت اعصابك…
تركها جابر و عاد الى غرفته فور دخوله و جد غزل نائمة و هى جالسة على الارض..
اتجه نحو خزانة الملابس مخرجاً حقيبة كبيرة عبئها بملابسه و ملابسها و جميع الاشياء التى سيحتاجونها ثم حمل الحقيبة و حملها الى الاسفل واضعاً اياها بسيارته..
ثم عاد مرة اخرى الى الاعلى امسك بحجاب و عقده حول رأس غزل النائمة ثم حملها بين ذراعيه و هبط بها الى الاسفل و وضعها برفق على المقعد الخلفى للسيارة ثم صعد وانطلق بالسيارة بعيداً…
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ثلاثة ايام..
فى احدى المناطق النائية بطرف القرية خاصةً فى احدى منازل العزايزى التى تتكون من طابق واحد..
وقف جابر بمطبخ المنزل يعد الطعام لزوجته التى كان يحبسها باحدى الغرف مغلقاً بابها عليها بالمفتاح خوفاً من ان تخرج و تؤذى نفسها فقد اخلى الغرفة من اى شئ حاد يمكنها ان تؤذى نفسها به..
فقد اتى بها الى هنا حتى تتعافى من تلك المخدرات بمساعدة طبيب صديق له قد أتى و فحصها طمئنه ان وضعها ليس بخطير فلم تأخذ تلك المخدرات لوقت طويل لكنها ستعانى من اعراض الانسحاب لذا اتفق مع الطبيب ان تظل بهذا المنزل يراعها جابر بنفسه بينما يأتى الطبيب كل يومين لكى يفحصها و يطمئن عليها….
بغرفة النوم…
كانت غزل جالسة بزواية الغرفة تضم ساقيها الى صدرها دافنة وجهها الذى كان شاحباً كشحوب الموتى بين ذراعيها بينما كامل جسدها ينتفض مرتعداً و شهقات ممزقة تصدر منها تحك جلدها باظافرها و هى تبكى بشهقات ممزقة فقد كان الألم ينهشها بشراسة
دفنت وجهها بالارض باكية فقد كانت هناك نيران مشتعلة بعروقها شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها بجميع انحاء جسدها و رأسها يؤلمها كما لو سيارة مرت فوقه و قامت بدهسه
اطلقت صرخة متألمة عندما شعرت بموجة ألم عاصف تضربها فجأة ارادت الموت حتى تنتهى و تتخلص من هذا الألم
فتح الباب و دلف جابر الى الغرفة ليجدها بحالتها تلك شعر بقلبه يكاد يتمزق من شدة الألم عليها
فور ان رأته نهضت متجهة نحوه و هى تفرك انفها بعنف همست من بين بكائها
=علشان خاطرى يا جابر… ادينى شمه… شمه واحدة بس….
لتكمل و هى تنحنى على يده محاولة تقبيلها
=ابوس ايدك… ابوس ايدك يا جابر
ظل جابر يتطلع اليها عدة لحظات بصمت محاولاً ابتلاع غصة الالم التي تشكلت بحلقه ممسكاً بها بين ذراعيه برفق هامساً بصوت مختنق
=اهدى.. اهدى يا حبيبتى… و استحملى علشان خاطرى
صرخت باكية واضعة يديها فوق اذنيها بينما تتراجع الي الخلف لا تطيق ان تستمع اليه يحاول مواساتها فقد كانت ألامها تتفاقم
=مش قادرة… بموت.. بموت
امسك جابر بها بقوة بينما دفعته بصدره بحده صارخة بهسترية و قد فقدت القدرة علي اعصابها
اخذت تدفعه بقوه في صدره ضاربه اياه بقسوة مخرجة كل الغضب و الالم اللذان تشعر بهم بينما ظل هو ممسكاً بها بصبر انقبض صدره بألم على حالتها اخذت تصرخ بهستيرية
ضاربة اياه فى صدره و انحاء جسده بساقيها و يديها تضربه بضراوة خادشة وجهه و عنقه باظافرها كما لو كانت فى حالة من الجنون.. الا انه رغم ذلك رفض جابر تحريرها و ظل ممسكاً بها يحتضنها بقوة…
جلس ارضاً و هو يضمها اليه دافناً وجهها بصدره مما جعلها تغرز اسنانه بصدره بقسوة محاولة أيذاءه فعقلها كان يصور لها اذا أذته فسوف يستسلم و يعطيها مخدراتها..
ظل جابر جالساً يضمها اليه متحملاً الألم و عينيه محتقنة كالدماء بدموع صامتة فقد كان يتألم من رؤيتها تعانى بهذا الشكل كره شقيقته بهذة اللحظة كما لم يكره احد لو كانت امامه الان لكان قتلها…
و توعد لكرم سوف يجعل حياته جحيماً سيجعله يعانى حتى يطلب الموت كرحمة له..
ظلت غزل تصرخ و تضربه بقسوة حتى نهض حاملاً اياها بين ذراعيه رغم مقاومتها له و صراخها الا انه حملها متوجهاً بها نحو الفراش الذى و ضعها فوقه تناول الحقنة التى وصفها الطبيب من اجل اللحظات التى مثل تلك حاول حقنها بها لكنها اخذت تقاومه بضراوة صارخة باعلى صوت لديها مما جعله يقيد حركتها ويحقنها بذلك الدواء الذى وصفه الطبيب
لم تمر لحظات الا و هدئت وسكنت حركتها غارقة فى اللاوعى حتى غرقت بالنوم….
انهار جابر ارضاً يضع يديه فوق رأسه منفجراً فى بكاء مرير…يبكى بشهقات ممزقة مطلقاً نحيب متألم مما وصل اليه حالها يشعر كانه مكبل بالاغلال تخنقه قلة حيلته وعجزه امام ألمها لايدرى طريق يسلكه حتى يخفف عنها وجعها هذا
༺༺༺༺༻༻༻༻
بالهاتف تحدث كرم بحدة
=انا لقيتهم خلاص… موجودين فى البيت اللى فى الناحية القبلية
غمغمت لبيبة بعدم فهم
اجابها كرم بصوت لاذع حاد
==هخلص عليهم و ابرد نار قلبى…
التوت شفتى لبيبة فى ابتسامة فرحة لكنها غمغمت باعتراض مزيف
=تخلص على مين يا واد يا كرم لا اعقل كدة و بلاش جنان انت………..
لكنها ابتلعت باقى جملتها عندما اغلق الهاتف بوجهها اتسعت ابتسامتها مغمغمة وهى تكاد ان ترقص فرحاً
=يلا الله يرحمك يا جابر انت و غزل مكنتش بطيقكوا…
فى اليوم التال و قبل اذان الفجر بساعة واحدة..
وقف كرم امام المنزل الذى به غزل و جابر قام برفق بفتح احدى النوافذ بسكينه ثم قفز للداخل تسحب للداخل بخطوات صامتة داخل المنزل الذى كان يعمه الصمت و الظلام اتجه نحو الغرفة التى كان بابها مفتوح قليلاً نظر من خلال شقه ليجدها غرفة النوم حيث كان جابر نائماً على الفراش يحتضن بين ذراعيه غزل الغارقة بالنوم بين ذراعيه..
مما جعل نيران الغضب و الغيرة تشتعل بعروقه تسارعت انفاسه و احتدت بشدة ضيق عينيه بغضب محدقاً بهم شاعراً كأن ستار اسود من الغضب يعمى عينيه….غضب عاصف لو اطلق له العنان له لأحرق الأخضر و اليابس و لا يترك خلفه سوى الدمار والموت انتفض مبتعداً و عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره فى تلك اللحظة
وقف بمنتصف الردهة ألقى بمحتويات الصندوق من الصفيح الذى كان يمسكه والذى كان ممتلئ بمادة قابلة للاشتعال يغرق بها انحاء المكان و الاثاث ثم اخرج قداحته فتحها و القى بها لتشتعل النيران بلهيب متأجج كضوء النهار ثم التف هارباً من النافذة مرة اخرى تاركاً خلفه النيران تلتهم كل ما يقع امامها كوحش جائع للموت…
استيقظ جابر و هو يسعل بقوة فقد كان هناك دخان خانق يملئ الاجواء لكنه انتفض فازعاّ عندما شاهد النيران مشتعلة بلهيب متأجج كضوء النهار تلتهم كل شئ من حوله بالغرفة..
ايقظ غزل التى استيقظت تصرخ بخوف فور ان وقعت عينيها على النيران التى تحيط بهم اسرع جابر بحملها بين ذراعيه بعد ان التقط هاتفه و مفاتيح سيارته من الطاولة التي بجانب الفراش…
حمل غزل متجهاً بها نحو النافذة التى بالغرفة انزلها على قدميها حتر يفتح النافذة و هو يحاول تمالك اعصابه و السيطرة عليها لكن دب الرعب بداخله فور ان اكتشف ان النافذة تأبى الفتح فيبدو ان حدهم قد اغلقها من الخارج…
اخذ يضرب بيديه بكامل قوته محاولاً فتحها لكن فشلت محاولاته تلك..
التف باحثاً عن شئ يفتحها به ليتذكر الادوات التى اسفل الفراش الذى كانت النيران الان تلتهم جزء منه لكنه لم يكن امامه حل اخر فاذا لم يذهب و يحضر تلك المعدات سوف يموتوا محترقين فقد اصبحت النيران منتشرة بالغرفة..
صرخت غزل برغب فور ان رأته يتجه نحو الفراش المشتعل بالنيران
=رايح فين يا جابر… لا

امسك بيدها قائلاً بهدوء يعاكس الخوف الذى يلتهم قلبه لكنه كان يحاول تطمئنتها
=متخفيش… خاليكى هنا….
ثم تركها متجهاً نحو الفراش المشتعل مما جعلها تصرخ باكية بان يعود ثم التفت نحو النافذة تضربها بيديها محاولة فتحها لكن فشلت كل محاولاتها
وقفت تراقب باعين متسعة بالخوف و الرعب جابر و هو ينحنى اسفل الفراش بالجزء الذى كانت النيران لم تصل اليه بعد..
اخذ عدة لحظات طويلة يبحث عن المعدات حتى وجدها اخيراً عاد مسرعاً اليها يحمل اداة حادة كبيرة و بدأ يضرب بها النافذة..
بينما تمسكت غزل بقميصه من الخلف و كامل جسدها يرتجف خوفاً تبكى بشهقات ممزقة و هى تشاهد باعين متسعة بالرعب النيران التى اصبحت تملئ الغرفة و تقترب منهم….
اخذ جابر يضرب النافذة بكامل قوته لينجح بالنهاية بتحطيم جزء من النافذة بالفعل لكن اثناء فعله لذلك جرح يده التى اخذت تنزف بغزارة لكنه لم يبالى استمر بضرب النافذة حتى تحطمت بالكامل اسرع على الفور بحمل غزل و اخراجها من النافذة التى لم تكن عالية كثيراً فقد كان المنزل مكوناً من طابق واحد انزلها ثم قفز هو الاخر لاحقاً بها..
اسرع بحملها و ركض نحو سيارته التى كانت مصفوفة امام المنزل مباشرة فتحها و وضع غزل بداخلها ثم صعد بها و قادها مبتعداً قليلاً عن المنزل و ما ان فعل ذلك حتى انطلقت النيران من جميع النوافذ قاد السيارة مبتعداً اكثر ليسمعوا بعدها صوت انفجار عالى فقد انفجرت اسطوانة الغاز التى بالمنزل وجعلت منه حطاماً.
اوقف جابر السيارة بعيد عن المنزل المحترق بعدة اميال ثم التف الى زوجته التى كانت تبكى بانتحاب و كامل جسدها يرتجف خوفاً جذبها بين ذراعيه يضمها بقوة اليه دافناً وجهه بجانب عنقها ملتقطً نفساً طويلاً محملاً برائحتها الدافئة التى طمئنت قلبه العاصف قليلاً فقد كاد ان يفقدها الى الابد..و كاد ان يفقد حياته معها…
فى ذات الوقت…
وقف كرم على بعد عدة اميال بالاراضى الزراعية التى خلف المنزل يراقب انفجار المنزل و النيران المتأججة منه و ابتسامة واسعة شامتة تملئ ثغره شاعراً بفرح و سعادة لم يشعر بمثلهم من قبل
اخرج هاتفه واتصل بلبيبة قائلاً بفرح فور ان اجابت على اتصاله
=البقاء لله يا خالة لبيبة…. البقاء لله

هتفت لبيبة بحماس و لهفة
=ايه… عملتها يا واد يا كرم
اجابها باستمتاع و غرور
=اومال ايه طبعاً… هو انا بلعب
ليكمل وعينيه تلتمع بالغل و الحقد
=ده انا فحمتهم… عارفة يعنى ايه فحمتهم
ابتسمت لبيبة بفرح قائلة
=عفارم عليك يا واد.. راجل ابن راجل بصحيح بردت نار قلبى اخيراً
لتكمل بشك و خوف
=انت أمنت نفسك كويس.. متأكد محدش شافك بدل ما نروح فى ستين داهية
اجابها بهدوء و ثقة
=اطمنى كله تمام… البيت فى حتة مقطوعة و مفيش غير حراس الارضى اللى موجودين و دول مشغولين بالارض….
ليكمل باستهزاء وسخرية
=يلا اجهزى علشان تستقبلوا الخبر… زمان الحراس اللى فى الارض القبلية شافوا النار اكيد كانوا عارفين ان جابر كان هناك هيجوا يبلغكوا…
اجابته لبيبة مهمهمة بالايجاب قبل ان تغلق معه..
بينما وقف كرم يشاهد النيران باستمتاع عدة لحظات قبل ان يلتف هارباً قبل ان يلاحظه احد….
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ساعتين…
قاد جابر السيارة حتى مدينة المنصورة كانت غزل تمسك بيده التى كانت تنزف على الرغم من شعورها بالألم الا انها كانت تقاوم من اجل جابر فقد كانت تشعر بالخوف و القلق عليه بسبب نزيف يده على الرغم انه كان يطمئنها انه بخير الا انها لم تستطع تصديقه…
غمغمت بصوت مرتجف و هى تشاهد يده التى كانت تنزف بغزارة
=لازم نروح المستشفى يا جابر
هز رأسه قائلاً برفض
=مش مستاهلة يا غزل….
هتفت به بعصبية و هى تكاد تفقد اعصابها بسبب ألام جسدها
=هو ايه اللي مش مستاهلة ايدك بتنزف اوقف عند اقرب مستشفى يا جابر…..
غمغم بهدوء و عينيه مسلطة على الطريق امامه متجاهلاً الألام المبرحة التى بيده
=بعدين يا غزل.. المهم دلوقتى نروح قبل ما تجيلك النوبة
صرخت وهى فى حالة شبه هستيرية
=اوقف عند اقرب مستشفى يا جابر قولتلك…
زفر جابر بحدة و هو يومأ برأسه باستسلام فلم يكن يرغب بالدخول بشجار معها فهى لم تكن بحالتها الطبيعية بعد لازالت تعانى من اثر المخدرات…
قاد السيارة بهدوء حتى اوقفها اخيراً امام احدى المشافى الخاصة التف اليها قائلاً بهدوء
=خاليكى هنا يا حبيبتى هدخل انا بسرعة و هاجى على طول
غمغمت بحدة وهى تفتح باب السيارة
=هاجى معاك…
اسرع جابر باغلاق بابها مرة اخرى قائلاً بصبر و هو يشير نحو شعرها
=مينفعش يا حبيبتى انتى ناسية انك من غير الطرحة بتاعتك… مينفعش حد يشوفك كدة.. انا 10 دقايق بالكتير و هكون هنا
اومأت برأسها بتفهم ممررة يدها فوق شعرها الذى كانت قد نسيت امره خرج جابر من السيارة واحكم اغلاقها حتى لا تستطيع فتحها فى غيابه و الهرب فهو اصبح لا يعلم ما يمكن ان تفعله بسبب ادمانها هذا…
بعد ربع ساعة…
بعد ان قام الطبيب بتقطيب جرحه بعدة غرز عاد جابر للسيارة ليجد غزل متقوقعة فى مقعدها تحيط جسدها بذراعيها تأن بألم جلس بجانبها قائلاً بهلع وقلق
=مالك… يا حبيبتى…
همست باكية و وجهها مشدود بالألم الذى كان يمزق جسدها فقد كانت تشعر كما لو ان هناك نيران تحرق جسدها
=مش قادرة يا جابر بموت… نار فى جسمى… مش قادرة
شعر بغصة تخنقه و هو يراها تتألم بهذا الشكل قاد السيارة باقصى سرعة متجهاً نحو منزله الخاص بالمنصورة..
فور ان وصل امام المنزل حملها بين ذراعيه وصعد بها الى الاعلى كان كامل جسدها متصلب من شدة الألم بين ذراعيه..
فتح باب الشقة و دلف الى الداخل متجهاً على الفور نحو الحمام انزلها برفق لتقف على ارضية الحمام حافية القدميين فعندما هربت من النيران لم تكن ترتدى سوا عباءة النوم الخفيفة التى عليها الان..
نزع جابر ملابسها مشغلاً الدش من ثم جذبها اسفله لتغرقها على الفور المياة الباردة كالثلج فقد كانوا بفصل الشتاء القارس برودة خاصة فى شهر يناير…
وقف معها اسفل المياة بعد ان نزع ملابسه يضمها اليه برفق ممرراً يده بحنان فوق ظهرها لكن ظل جسدها يرتجف ألماً مما جعله يزيد من احتضانه لها محاولاً جعلها تقف اكثر وقت ممكن اسفل المياة الباردة حتى تهدئ من نيران جسدها بسبب مرضها
بالفعل لم تمر عدة دقائق الا وانتهت نوبة ألمها فقد خفف الماء البارد من حدة الألم دفنت وجهها بجانب عنقه تلتقط نفساً طويلاً و هى تشعر بالراحة اخفض جابر رأسه نحوها هامساً باذنها بحنان عندما شعر بها تسترخى بين ذراعيه
=احسن..؟؟
اومأت برأسها مهمهمة بالايجاب و هى تدفن وجهها اكثر بحنايا عنقه مغلقة عينيها.
ظل جابر واقفاً معها اسفل المياة حتى تخدر جسده من شدة البرود اغلق الصنبور ثم تناول منشفة كبيرة جفف جسدها بحنان ثم تناول اخرى جفف جسده بها..
حملها بين ذراعيه خارجاً من الحمام مما جعلها تغمغم ببعض المرح رغم انها لازالت تعانى من اثر بعض الألم لكنها ارادت تخفيف الامر عليهمقبلة خده برفق
=بعرف امشى على فكرة…
ابتسم جابر قائلاً بلطف
=عارف… انك بتعرفى تمشى…
ليكمل هامساً باذنها كما لو كان سيخبرها سراً
=بس بينى و بينك بتلكك علشان اشيلك
ضحكت بمرح و خدييها يحمران بالخجل مما جعل السعادة تتراقص بداخله فور ان رأى حالتها تلك فقد كان يعانى من رؤيته لها تتعذب من الألم طوال الايام الماضية..

اخفضها امام خزانة الملابس التى كانت تحتوى على بعض من ملابسه التى كان يتركها هنا
اخرج احدى قمصانه ومرره فوق رأسها ملبسها اياه فور ان انتهى طبع قبلة فوق رأسها ضامماً اياها الى صدره يحتضنها بقوة قبل ان يتركها و يتجه نحو الخزانة مخرجاً ملابسه الخاصة بالنوم اسرع بارتداءها قبل ان يتجه نحو طاولة الزينة و يتناول الفرشاة من عليها…
وقف خلف غزل وبدأ يمشط شعرها بحنان حتى جف و استرسل فوق ظهرها اتجه نحو الطاولة متناولاً الحقيبة الصغيرة التى اتى بها من المشفى..
فعندما كان بالمشفى ليقطب جرح يده اتصل بصديقه الطبيب و طلب منه ان يوصف له علاج زوجته من جديد ثم قام بشراءه من الصيدلية التابعة للمشفى..
اخرج حبة وضعها بين يديها ثم خرج ليحضر لها كوب من الماء. احضره و عاد اليها مناولها اياه
بعد ان تناولت غزل دوائها بطاعة حملها جابر بين ذراعيه مما جعلها تضحك رغم شعورها ببعض الألم الطفيف ابتسم جابر فور سماعه ضحكتها تلك…
استلقى على الفراش محتضناً اياها بقوة بين ذراعيه بينما تسند هى رأسها على صدره العريض الصلب امسكت بيده المصابة مقبلة اياها برفق هامسة
=تفتكر الحريق كان صدفة ولا كان حد عايز يموتنا…
قطب جابى حاجبيه قائلاً
=لا دى حد مدبرهالنا… و الا مين اللى قفل الشباك من برا…
ارتجف جسدها بخوف فور سماعها كلماته تلك مما جعله يحيط خصرها بذراعه يضمها اليها و هو يكمل
=علشان كدة مش عايز حد يعرف مكانا هنا… لحد ما ربنا يشفيكى و نقدر نرجع…
ليكمل وعينيه تلتمع بالقسوة و الغضب
=وقتها قسماً بالله ما هرحم حد فيهم
اومأت غزل برأسها قبل ان ترفع رأسها عن صدره تنظر اليه لتجد عينيه مشتعلة بنيران الغضب الحارقة مما جعلها ترغب من التخفيف من غضبه هذا
=بحبك يا جابرى….
لتنجح خطتها بالحال ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة منحنياً نحوها طابعاً قبلة فوق جبينها مغمغماً بصوت ممتلئ بعشقه لها
=و انا بعشقك يا قلب و روح جابرى
ابتسمت برضا عاقدة ذراعيها من حوله دافنة وجهها بحنايا عنقه تستنشق بعمق رائحته التى تعشقها و التى تبث بداخلها الطمئنانة قبل ان تغلق عينيها وتغرق بنوم هادئ و عميق بين ذراعيه
༺༺༺༻༻༻

فى صباح اليوم التالى…
بغرفة الاستقبال..
كان عثمان جالساً بوجه مكفهر هاتفاً بغضب بلبيبة الجالسة على المقعد الذى امامه
=كل ده حصل… و انا غايب…
ليكمل بحدة عاصفاً بقسوة
=ليه مبلغتنيش يا لبيبة… مستنية ايه لما يموتوا ويخلصوا على بعض
اجابته لبيبة بحدة و انفعال والغيرة تنهش قلبها
=و هو انت كنت فاضى ما انت قاعد جنب ازهار طول الوقت فى المستشفى و كلمتك تليفونك كان مقفول
شعر عثمان بالذنب يجتاحه لاهماله اولاده فلو كان موجوداً وقتها ما سمح للأمر يصل بينهم الى هذا الحد غمغم قائلاً و هو يمد يده نحو لبيبة
=هاتى مفتاح اوضة بسمة
تصنعت لبيبة بالخوف قائلة بتردد مصطنع
=بس… بس جابر لو عرف هيطين عيشتى
زمجر عثمان عاصفاً بشراسة
=جابر اللى انتى مرعوبة منه ده انا ابوه… انا اللى كلمتى تمشى فى البيت ده ولا خلاص نسيتوا
اومأت لبيبة قائلة بخوف و هى تربت فوق ذراعه محاولة تهدئته
=لا طبعاً يا خويا ننسى ازاى ده انت حسك بالدنيا كلها.. و كلمتك سيف على رقبتنا…
لتكمل و هى تخرج المفتاح من محافظتها
=امسك ياخويا المفتاح اهو
اخذه منها عثمان و قاد مقعده نحو غرفة بسمة عن طريق الدرج المخصص لمقعده ادار المفتاح من ثم طرق برفق علي الباب قبل ان يفتحه دلف الى الداخل لتلحق به لبيبة لكنه التف واقفاً بمقعده فى طريقها كحصناً منيع يمنعها من الدخول قائلاً بفظاظة
=عايزة ايه يا لبيبة.. انا عايزة اتكلم انا و بنتى لوحدنا…
احمر وجه لبيبة بالغضب مهمهمة باحراج
=و ماله يا خويا… و ماله
لتكمل بحرج و هى تلتف مغادرة
=هنزل اشوف سعدية و البنات هيحضرولنا ايه على الغدا
اغلق الباب خلفها عثمان ثم التف بمقعده متجهاً نحو ابنته التى كانت جالسة على الفراش تحدق به برفض هاتفة بغضب
=خير جاى ليه..؟ جاى تشمت فيا مش كدة…
لتكمل بغضب اكبر ترمقه بنظرات مشتعلة
=ولا جاى.. تبهدل فيا و تكمل اللى ابنك عمله علشان خاطر بنت حبيبة القلب..
اتجه نحوها عثمان قائلاً بهدوء
=اشمت فيكى…!! هو فى اب يشمت فى بنته يا بسمة
قاطعته هاتفة بحدة وهى تنتفض واقفة من الفراش
=انا مش بنتك… بنتك غزل بنت حبيبة القلب ازهار… غزل اللى دايماً بتفضلها عليا
اقترب منها حتى اصبح امامها قائلاً
=عمرى ما فضلتها عليكى… ده وهم عششته فى راسك امك الله يرحمها بقى و يسامحها
هتفت بقسوة و عصبية
=مالكش دعوة بامى… و ايوة انت بتفضلها عليا…
قاطعها عثمان بحزم
=محصلش… افتكرى مين اللى كان بيغرقك فلوس ولعب ده انا مكنتش بروح فى مكان الا و انتى فى ايدى كان الناس مسمينك دلوعة ابوكى من كتر ما كنت بدلع فيكى… غزل كانت يتيمة و كان لازم اراعها اها انا بحبها بس عمرى ما هحبها اكتر منك انتى روحى و نور عينى يا بسمة
غمغمت بسمة بارتباك و قد بدأت تتأثر بكلماته تلك
=يوم الحريقة مصدقتنيش… و وقفت جنبها…
اجابها بهدوء بكلمات تحتوى على اللوم والعتاب
=علشان انتى كنت بتكدبى … زى ما امك الله يرحمها كدبت علشان تلبس ازهار نفس التهمة.. اللى هيجننى ازاى هانت عليكى نفسك
احمر وجه بسمة بالخجل فقد كانت تعلم باتفاق والدتها و لبيبة بان تتدعى وفاء ان ازهار حاولت حر.قها فقد كانت بسمة مراهقة وقتها و كانت تقف فى صف والدتها ضد والدها الذى كانت تشعر بالغيرة عليه من حبه لازهار و ابنتها .
همست بصوت مرتجف وهى تفرك يديها بعصبية
=انا مش مجنونة يا بابا علشان احرق نفسى علشان بس اتهم غزل….
لتكمل باضطراب و عصبية و هى تتحدث لأول مرة مع شخص عن حقيقة تلك الحادثة
=انا كنت بحب كرم ابن عمى… و لما عرفت انه بيحب غزل اتجننت و غيرت اكتر كنت عايزة أأذيها باى شكل…. كنت عايزة جابر يكرهها و يطردها من البيت لما يعرف انها حاولت تحرقنى… زى ما امها حاولت تعمل فى أمنا….
همست وعينيها تلتمع بالدموع و هى تردف
=يومها انا رميت على نفسى البنزين وكنت ناوية اصوت واقول انها حاولت تحر.قنى.. بس البوتجاز كان شغال ومخدتش بالى عديت من جنبه و النار مسكت فيا…
اقترب منها عثمان جاذباً اياها من يدها مجلساً اياها على ساقيه محتضناً اياها بحنان مما جعلها تدفن وجهها بصدره و تنفجر فى نحيب مؤلم اخذ يربت على ظهرها محاولاً تهدئتها…
ظلت تبكى بحضن والدها هامسة من بين شهقات بكائها الممزقة
=انا عارفة انى غلطت… بس غيرتى كانت عميانى يا بابا
اخذ عثمان يربت على ظهرها محاولاً تهدئتها وعندما هدئت قليلاً رفع رأسها اليه قائلاً
=كلنا بنغلط يا حبيبتى المهم تتعلمى من غلطك.. لان محدش اتأذى من اللى عملتيه ده غيرك..
ليكمل بهدوء
=ها هتوافقى بقى تعملي عملية التجميل اللى رفضتى تعمليها علشان كانت بفلوسى
ليكمل وهو مقطب الحاجبين
=طيب و رفضتى تخلى جابر يعملهالك ليه
اجابته بصوت منخفض
=علشان بعد اللى حصل افتكرته هيطردها لكن هو كان بيحبها اها شغالها خدامة بس اللى كان بيجى جنبها كان بياكله بسنانه
هز عثمان رأسه قائلاً بحيرة من ابنته
=عايزاه يعمل فيها ايه اكتر من اللى عمله يا بسمة
ليكمل وهو يربت برفق على ذراعها
=ها موافقة تعملى العملية اكلم الدكتور…
هزت رأسها بالموافقة مبتسمة مما جعله يحتضنها قائلاً بفرح
=الحمد لله… ربنا يهديكى يا بنتى
همست بسمة وهى تضمه بقوة
=انا بحبك اوى يا بابا….

قبل رأسها قائلاً بفرح من سماعه تنطق بهذة الكلمات اخيراً
=وانا بحبك يا حبيبة قلب بابا… ليكمل بمرح و هو يدغدغها ببطنها
=دلوعة بابا
ضحكت بسمة بسعادة شاعرة كما لو كانت قد عادت للمنزل كما لو ان كل متاعبها و حزنها قد اختفوا اخيراً
ظلوا على وضعهم هذا غارقين بالهدوء حتى قاطع الهدوء المحيط بهم صوت صراخ لبيبة
=يالهـــــــــــــوى مكنش يومك جابر…
انتفضت بسمة من فوق ساق والدها الذى شحب وجهه كشحوب الموتى فور سماعه صراخ و عويل لبيبة
هتفت بسمة فزع و هى تركض خارجة من الغرفة
=ماله اخويا… ماله جابر
بينما لحق بها عثمان مهرولاً بمقعده وهو يهتف بخوف
=استرها يا رب… الا ابنى …الا ابنى يا رب اختبرنى فى اى حاجة الا ولادى…
هبطوا الى الاسفل ليجدوا لبيبة تفترش الارض تضرب يديها بساقيها و هى تصرخ بعويل و امامها يقف رجلان من حراس الاراضى
=ياللى شببكوا ضاع… يا غزل يا جاااابر
هتف عثمان بفزع و خوف
=فى ايه يا لبيبة….
ليكمل ملتفاً نحو الرجال قائلاً بلهفة عندما ظلت لبيبه تصرخ باكية دون ان تجيبه
=فى ايه انتوا انطقوا…
اجابه احدى الرجال بصوت حزين منكسر
=البقاء لله يا عثمان بيه… جابر بيه والست غزل بيتهم اتحرق امبارح الفجر الانبوبة فرقعت فيه
صرخت بسمة بعويل شديد قبل ان تنهار ارضاً منفجرة غى البكاء و الصراخ بينما هتف بهم عثمان و كامل جسده يرتجف
=بيت ايه اللى اتحرق بيهم.. وانتوا عرفتوا منين انهم جوا البيت ده من الاساس
اجابه احدى الرجال
=البيت اللى فى الجهة القبلية يا بيه.. و جابر بيه و غزل مراته شوفناهم اليومين اللى فاتوا هناك…
ابتلع عثمان غصة البكاء التى خنقته قائلاً
=لقيتوا جثاثهم….
غمغم الرجل قائلاً بأسف
=البيت اتفحم يا باشا … وكل اللى فيه بقى رماد خصوصاً لما الانبوبة انفجرت
هز عثمان رأسه قائلاً بصوت مرتجف
=لا…لا انا ابنى عايش… قلبى بيقولى عايش… فى حاجة غلط يعنى ايه البيت اتفحم…
نهضت لبيبة التى كانت تمثل الحزن والبكاء واقفة بجانبه تواسيه
=وحد الله يا عثمان… ربنا يصبر قلبك…
صرخ عثمان بحدة و هو بتراجع مبتعداً عنها رافضاً لمستها
=بقولك ابنى مماتش.. سمعتوا ابنى مماتش…. غزل مماتتش….
دفن وجهه بين يديه منهاراً فى البكاء بينما اقتربت منه بسمة تحتضنه و هى تبكى بنحيب ممزق فقد كانت لا تشعر بالحزن على شقيقه فقط بل على غزل ايضاً فلم تكن تعلم انها ستحزن على موتها هكذا..
انطلق رنين هاتف عثمان لكنه تجاهله فى البداية لكن عندما استمر الرنين لمدة طويلة اضطر الى الايجاب
رد عثمان بصوت ضعيف حزين لكنه فور ان سمع صوت ابنه هتف بفرح و صدمة باكياً
=جابر… ياحبيبى يا بنى انت عايشو غزل طمنى على غزل
شحب وجه لبيبة فور سماعها ذلك هتفت بهلع وهى تنهار ارضاً جالسة
=ايه… جابر عايش…
لتكمل هامسة بغيظ
=يخربيتك ياكرم و يخربيت سنينك
اجاب جابر والده قائلاً بهدوء محاولاً تطمئنته
=الحمد لله يا بابا اطمنا احنا كويسين متقلقش…
غمغم عثمان من بين بكاءه قائلاً
=انتوا فين يا بنى طيب طمن قلبى.
اجابه جابر قائلاً رافضاً الافصاح عن مكان وجودهم حتى لا يحدث ما حدث اخر مرة
=احنا بخير يا بابا… متقلقش
اختطفت بسمة الهاتف من والدها قائلة بلهفة من بين شهقات بكائها
=جابر… متزعلش منى والله العظيم انا ما حطيت حاجة لغزل صدقنى…
غمغمم جابر قائلاً
=مش وقته يا بسمة…
ليكمل قائلاً سريعاً
=انا مضطر اقفل.. سلام
ارتمت بسمة بحضن والدها تبكى و هى تغمغم
=الحمد لله يا بابا ربنا طمنا عليهم…
همهم عثمان و هو يرفع رأسه للسماء
=الف حمد و شكر ليك يا رب
بينما جلست لبيبة على الارض تتطلع بصدمة امامها و هى لا تصدق ان كل ما خططت له قد انهار و انها عادت من جديد لنقطة الصفر ….
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور 3 أشهر…
استيقظ جابر من النوم يبحث عن زوجته بانحاء الشقة ليجدها اخيراً واقفة بالمطبخ تعد الطعام وهى تغنى استند الى اطار الباب يراقب بسعادة و اعين تلتمع بالشغفة زوجته وهى تتراقص و تغنى بصوت عذب بينما هى مشغولة باعداد الطعام لهم شاعراً بالسعادة تجتاحه فقد اشتاق الى رؤيتها بحالتها تلك من الراحة والسعادة فقد توقفت اخيراً نوبات الألم و استعادة بعضاً من وزنها الذى فقدته..
فقد اخبره الطبيب انها على مشارف الشفاء تماماً فقد كان يتعذب لعذابها فرؤيتها تتألم بينما هو عاجز عن مساعدتها جعله يرغب بالموت…
اقترب منها واقفاً خلفها يعقد ذراعيه حول خصرها قائلاً و هو يقبل عنقها بحنان
=حبيبى بيعمل ايه…؟!
ضحكت غزل بسعادة بينما تستدير بين ذراعيه لتصبح بمواجهته
=بعمل لحبيبى الأكل اللى بيحبه
قضب جابر حاجبيه قائلاً بغضب مصطنع
=و ياترى بقى مين حبيبك ده يا ست هانم…؟
تصنعت التفكير قليلاً قبل ان تحيط عنقه بذراعيها
=حبيب قلب و روحى اللى فضل طول ال٣شهور اللى فاتوا يهتم بيا… و ياخد باله منى كأنى روحه…
طبع قبلة فوق جبينها قائلاً بحنان وعينيه تلتمع بالشغف والعشق
=ما انتى روحى فعلاً يا غزل…
احتضنته بقوة قبل ان تقف على اطراف اصابعها و تطبع قبلة سريعة فوق شفتيه قائلة بدلال اطاح بعقله
=طيب هتساعد روحك.. فى لف المحشى
عقد حاجبيه قائلاً برفض و استنكار
=ألف محشى ده كلام يا غزل برضو…
وضعت يدها بخصرها قائلة بحدة
=وفيها ايه بقى يا سى جابر… يعنى مش عايز تساعدنى
ابتسم رافعاً يدها الى فمه مقبلاً اياها بحنان
=هساعدك طبعاً و انا اقدر اقول لا…
اشارت نحو الطاولة التى تنتصف الغرفة قائلة بحزم
=طيب اتفضل يا باشا اقعد
اومأ برأسه جالساً امامها قائلاً وهو ينظر بحيرة الى المكونات التى امامه
=و ده بيتحشى ازاى
=بص و اتعلم…….
قالت مشيرة اليه بان يفعل مثلها بدأ جابر يقلدها لكنه فشل القاه من يده قائلاً بعصبية و عدم صبر
=بقولك ايه يا غزل… انا ماليش خلق بلا محشى بلا بتاع ماله الفراخ المسلوقة اللى كنت بعملهالك
رفعت حاجبها قائلة بسخرية لاذعة
=لا والله… اومال ليك خلق تاكله بس..لما بقعد بالساعات اللف فيه و يتقطم ظهرى
غمغم جابر سريعاً و هو يضع يده فوق فمها
=خلاص… خلاص اقفلى الراديو ده هلف المحشى…
ثم ا لتقط ورقة من الملفوف و اعاد ملئها بالارز و لفها اخذ يتعثر بالبداية عدة مرات لكنه بالنهاية استطاع لفها ابتسمت غزل بفرح قائلة وهى ترسل قبلة له بالهواء
=شاطر يا جبورتى…
ابتسم قائلاً بفخر وهو يرفع اصبع الملفوف الذى صنعه
=شايفة الصباع بتاعى احلى من بتاعك ازاى…
انفجرت بالضحك مما جعله يهتف بغضب
=بتضحكى على ايه؟؟
اشارت الى اصبع الملفوف الضخم الذى بيده
=بضحك على الساندوتش اللى انت عامله و بتقول عليه صباع محشى…
ده انا ممكن اتغدى به بس…..
لتكمل و هى ترفع اصبع الملفوف الخاص بها امام عينيه
=شايف صباع المحشى اللى على حق و يتاكل اكل…
امسك جابر بيدها تلك ملتقطاً بين اسنانه عاضضاً اياها مما جعلها تصرخ ضاربة اياه بكتفه هاتفة بغضب وهى تفرك اثر عضته
=بتعضنى يا جابر….
لتكمل وهى تنهض تقبض على شعره تجذبه بقوة قبل ان تنحنى و تعض كتفه مما جعله يصرخ متألماً
=اها… يا بنت بالعضاضة
ابتعدت عنه قائلة برضا
=احسن…. تستاهل
امسك بيدها جاذباً اياها نحوه لتسقط فوق ساقيه جالسة احاط وجهها بيديه قائلاً بصوت اجش
=اعضك و اخليكى تعيطى دلوقتى…
هزت غزل رأسها بصمت وهى تتصنع البرائة همت بالابتعاد عنه لكنه رفض تحريرها انحني نحوها ممرر اً يده برقه فوق وجهها يرسم ملامحها باصبعه ببطئ شعرت برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بانفاسه الدافئة تمر فوق وجهها وقفت تنظر اليه بعينين متسعه بينما اخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط انفاسها فقد مر اكثر من اربعة اشهر دون ان يلمسها هكذا بسبب رفضها له قبل اكتشاف ادمانها و ثلاثة اشهر اخرى خلال علاجها..
مال نحوها و شفتيه تلمس شفتيها و يده تمر ببطئ على عنقها يجذبها اقرب اليه بينما يستحوذ بالكامل علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف مما جعل النيران تنتشر بداخله كالحمم الملتهبة فقد كان يريدها اكثر ما يريد انفاسه القادمة فقد اشتاق اليها و الى لمسها فصل قبلتهم..
و نهض حاملاً اياها بين ذراعيه متجهاً بها نحو غرفة النوم ليغرقوا بعدها ببحر عشقهم الذى طال غيابهم عنه…
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور شهر….
عاد جابر و غزل الى المنزل ركضت نحوهم بسمة فور دخولهم من باب المنزل ترتمى بين ذراعى شقيقها تضمه بقوة و هى تبكى ضمها جابر اليه فقد كان الان متأكداً بان بسمة ليس لها يد بما حدث لغزل فبعد محاولة حرقهم اصبح شكه ينحصر على لبيبة فقط فشقيقته لن ترغب بايذاءه فهو متأكد من مدى حبها له…
لدهشته احتضنت بسمة غزل قائلة ببكاء
=حقك عليا يا غزل… انا مكنتش اعرف انى بحبك كدة الا لما افتكرت انك موتى…
نظرت اليه غزل بتردد و هى لا تدرى بما تجيبها يعلم انها لا تستطيع مسامحتها بسهولة فبسمة قامت بأذاءها كثيراً لكن لراحته اومأت لها غزل بصمت
بينما غمغم هو متسائلاً
=اومال فين بابا…
اجابته بسمة مبتسمة
=بابا فى المستشفى عند الخالة ازهار بقاله 3 ايام…
غمغمت غزل قائلة بقلق
=ليه فى حاجة…؟
اجابتها بسمة سريعاً
=لا ابداً هو حب بس يقضى الوقت معاها . زى عادته مفيش…………
لكنها ابتلعت باقى جملتها تنظر الى الباب الذى خلف جابر و غزل هامسة باختناق
=ايه ده ..
هزت غزل رأسها بينما عقد جابر حاجبيه باستفهام استدارت غزل تنظر خلفها الى ما جعل بسمة تنصدم بهذا الشكل لكن اهتز جسدها بصدمة فور ان رأت والدتها تدلف من باب المنزل يصحبها عثمان
غمغم جابر متسائلاً
=اومال فين بابا…؟؟
اجابته بسمة مبتسمة
=بابا فى المستشفى عند الخالة ازهار بقاله 3 ايام…
اسرعت غزل قائلة بقلق
=ليه فى حاجة…؟ ماما فيها حاجة؟
اجابتها بسمة سريعاً
=لا ابداً اطمنى هو حب بس يقضى الوقت معاها زى عادته مفيش حـ…………
لكنها ابتلعت باقى جملتها تنظر الى الباب الذى خلف جابر و غزل هامسة باختناق
=ايه ده ..
هزت غزل رأسها بينما عقد جابر حاجبيه باستفهام استدارت غزل تنظر خلفها الى ما جعل بسمة تنصدم بهذا الشكل لكن اهتز جسدها بصدمة فور ان رأت والدتها تدلف من باب المنزل يصحبها عثمان…
=ماما……
صرخت غزل و قلبها يكاد ان يتوقف من الصدمة قبل ان تركض نحو والدتها باقصى سرعة لديها حتى كادت ان تتعثر و تسقط ابا انها لم تبالى و اندفعت نحو والدتها ترتمى بين ذراعيها تحضنها بقوة منفجرة فى بكاء مرير و كامل جسدها يرتجف انفعالاً و هى تتمتم بصوت ممزق باسم والدتها كما لو كانت تعويذة ترددها لا تصدق بانها قد فاقت من غيبوبتها الطويلة اخيراً…
احتضنت ازهار جسد ابنتها المرتجف تبكى هى الاخرى لا تصدق انها تضمها بين ذراعيها اخيراً رفعت وجهها الغارق بالدموع اليها تحتضنه بين يديها موزعة عليه قبلات حنونة قبل ان تضمها بين ذراعيها و هى تهمس بصوت يتخلله الاشتياق
=قلب امك…و نور عين امك
انهت كلماتها مزيدة من احتضانها لها و قلبها يقصف بقوة كما لو كان سيغادر صدرها..
بينما كانت غزل تبكى بشهقات متقطعة اخذت تربت على ظهرها محاولة تهدئتها هامسة لها بحنان بكلمات مهدئة و هى تقبل رأسها قبلات متتالية…
وقف جابر يراقب هذا المشهد بانفس منحبسة و غصة تسد حلقه بينما قلبه يلتوى داخل صدره على بكاء حبيبته فرغم عدم حبه لأزهار الا انه قد فرح من اجل زوجته يعلم انها قد مرت بالكثير و تستحق ان تعود اليها و الدتها بعد كل ما عانته على يده و يد عائلته…
ابتعدت ازهار عن ابنتها تمرر يدها بحنان فوق وجهها تمسح دموعها طابعة قبلة فوق جبينها قبل ان تلتف نحو فوزية التى ما ان سمعت بوصول ازهار اسرعت بالخروج من المطبخ..
احتضنتها ازهار فقد كانت من اقرب الاشخاص اليها بهذا المنزل
بينما استغل عثمان انشغالها هذا و اقترب من غزل و نزع من يدها خاتم زواجها مما جعلها تنظر اليه باعين متسعة ممتلئة بالتساؤل لكنه هز رأسه لها بان تلتزم الصمت فهمت غزل على الفور انه لا يريدها ان تخبر والدتها عن زواجها من جابر لا تعلم لماذا لكن بالتأكيد هناك سبب مقنع لطلبه الغريب هذا
اتجهت ازهار نحو جابر تمد يدها نحوه قائلة بلؤم
=ازيك يا ابن جوزى…
اجابها جابر من بين اسنانه المشدودة بقسوة
=الله يسلمك يا مرات ابويا…
سقطت عينين ازهار على يد جابر الاخرى التى تحمل خاتم زواجه مما جعل وجهها يشحب قائلة بحدة
=ايه ده انت اتجوزت…؟؟!
اجابها جابر بهدوء مخادع بينما عينيه تلتمع بالنصر

=اها مش تباركيلى….
اسرعت قائلة بصوت مختنق و هى تلتف تنظر الى ابنتها التى كان وجهها ملئ بالاضطراب
=و اتجوزت مين بقى…؟!
هم جابر باجابتها لكن قاطعه عثمان قائلاً سريعاً
=واحدة متعرفهاش من اللى كان بينه و بينها شغل يا ازهار
زمجر جابر بحدة و هو يكاد ان يفقد السيطرة على اعصابه
=انت بتقول ايه يابا…!!!
نظر اليه والده بتوسل ان يصمت مما جعل جابر يغلق فمه ضاغطاً على اسنانه بقسوة و هو يحاول تمالك اعصابه حتى لا ينفجر بهم بينما ظلت عينيه مسلطة فوق زوجته التى اصبح وجهها شاحب الان تنظر اليه باعين ممتلئة بالدموع..
هتفت ازهار بفرح و قد اشرق وجهها بابتسامة واسعة
=مبروك يا جابر…طيب اومال فين مراتك علشان اسلم عليها…
اجابها عثمان بصوت مضطرب
=بتزور اهلها… فى مصر و هترجع بكرة ان شاء الله
اومأت ازهار قبل ان تلتف نحو بسمة تسلم عليها لكنها هتفت بفزع فور ان لاحظت وجهها ضاربة يدها فوق صدرها
= ايه اللى حصل لوشك…؟!
اجابتها بسمة بصوت مرتجف و يدها تمر فوق جزء وجهها الملئ بالندوب
=حادثة….
غمغمت ازهار بشفقة وهى تجذبها نحو تضمها اليها
=يا ضنايا يا بنتى…
كانت بسمة ستقاومها رافضة لمستها لكنها استسلمت و احتضنتها فى المقابل فور تذكرها ان ازهار ليست بالسوء الذى كانت والدتها و خالتها تحاولان اظهارها به لذا ستعطيها فرصة فهى الان بحاجة عطف و حب جميع من حولها خاصة والدها و شقيقها لذا ستفتح صفحة جديدة مع ازهار و غزل من اجلهم
فى ذات الوقت…
كانت تهبط لبيبة الدرج وهى تعقد حجابها فوق رأسها بينما تغنى بصوت مرح
=اما نعيمة نعمين… اما نعيمة….. نعمين… اماااااااا……..
لكنها ابتلعت باقى جملتها ضاربة صدرها بيدها صارخة بفزع فور ان وقعت عينيها على ازهار تقف بالردهة تحتضن بسمة
=يا حزن الحزن…
لتكمل وهى تهبط الدرج وعينيها متسعة على مصرعيها
=يا حزن الحزن عليا و على سنينى….
=ده بجد.. ده و لا انا بتنيل بحلم
كانت تتمتم وعينيها مسلطة على ازهار برعب
خانتها احدى ساقيها و تعثرت باحدى درجات الدرج و سقطت حتى اسفله ليتجه نحوها جابر و بسمة محاولان مساعدتها لكنها نهضت منفضة ايديهم بعيداً قائلة بهستيرية و عينيها ثابتة على ازهار
=سيبونى…. سيبونى… ده حلم… اكيد حلم لا.. حلم ايه… ده كابوس.. كابوس
وقفت ازهار تنظر اليها بشماتة و على شفتيها ابتسامة ملتوية ساخرة قائلة بتهكم
=ايه يا لبيبة… مالك… زى ما تكونى شوفتى عفريت قدامك يا وليه…
اقتربت منها لبيبة وهى تهز رأسها كما لو كانت تحاول افاقات نفسها
=لا ده حقيقة.. و النبى حقيقة….ما هو كابوس
انهت جملتها متجهة نحو ازهار وبدأت تلمس جسدها ضاغطة على ذراعها حتى تتأكد من وجودها مما جعل ازهار تتراجع الى الخلف هاتفة بحدة
=الله مالك.. يا ولية انتى اتجننتى ولا ايه
وقفت غزل بجانب والدتها تؤاقب هذا المشهد منفجرة بالضحك هى وبسمة..
فلبيبة تبدو كما لو صاعقة قد ضربتها تهزى بكلمات غير مترابطة تحدث نفسها كالمعتوهة
امسكت ازهار بيد ابنتها قائلة وهى تنظر بحدة نحو لبيبة
=تعالى يا ضنايا طلعينى اوضتى عايزة انام علشان اعرف افوق للاشكال دى…
احتضنتها غزل و ابتسامة واسعة تملئ شفتيها قبل ان تعقد ذراعها بذراع والدتها و يصعدوا سوياً الى غرفتها..
بينما وقفت لبيبة تراقبهم باعين ممتلئة بالصدمة و هى لازالت لم تستوعب حقيقة الامر..
فور مغادرة غزل و ازهار اقترب جابر من والده قائلاً بحدة و عصبية
=ايه اللى بيحصل بالظبط.. ليه معرفتهاش انى و غزل متجوزين…. و كدبت الكدبة الخايبة دى
اجابه عثمان برجاء وهو يمسك يده
=اهدى يا بنى و وطى صوتك… هفهمك كل حاجة بس لما غزل تنزل…
اومأ جابر بحدة قبل ان يلتف نحو خالته التى اقتربت منه قائلة
=و دى صحيت امتى… ؟؟
ابتعد عنها جابر مغمغماً بحدة
=ونبى يا خالة الحكاية ما ناقصكى
ثم تركها و غادر المكان هتفت بحدة من خلفه
=يعنى انا اللى ناقصاك..جتكوا ستين قرف…
لتكمل بقسوة وهى تلتف تنظر بغل الى عثمان
=اها يا خويا…مين قدك حبيبة القلب رجعتلك…
اجابها عثمان مبتسماً
=الحمد لله
اشتعلت النيران بصدرها راغبة بالصعود خلف ازهار وخنقها بيديها لكن فجأها عثمان عندما طلب منها التحدث معها بمفردهم
ذهبا معه الى داخل غرفة الاستقبال و الفضول لمعرفة ما يريد يتأكلها .
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ساعتين…
كان كلاً من غزل و جابر جالسين مع عثمان بغرفة المكتب الخاصة بجابر..
هتف جابر بحدة وهو يضرب بيده فوق الطاولة
=يعنى ايه اخبى جوازى من مراتى.. ليه كنا عملنا جريمة ولا قتلنا قتيل
اسرع عثمان محاولاً تهدئته
=لا يا بنى معملتوش جريمة و لا حاجة.. بس ازهار اول حاجة سألت عنها لما فتحت عينيها عنك انت و غزل و كانت خايفة تكونوا اتجوزتوا و انا طمنتها انه لا…..
قاطعه جابر صائحاً بغضب
=ليه… ما هى كانت عارفة اننا بنحب بعض ايه اللي حصل و خلها تتقلب بالشكل دة
ربتت غزل على ذراعه قائلة بصوت منخفض محاولة تهدئته
=اهدى يا حبيبى مش كدة…
زفر بحدة هاتفاً بعصبية
=ما انا متنيل هادى اهو…
ليكمل و هو يلتف نحو والده قائلاً بفظاظة
=خايفة ليه…؟ ما تفهمنى
ظل يتطلع اليه عثمان عدة لحظات قبل ان يلتف و ينظر بتردد نحو غزل فكيف يخبره انه بليلة الحادث قد وصل الى علم ازهار بان جابر كان يتأمر على غزل و يتلاعب بها موهماً اياها انه يحبها و انه يرغب بالزواج منها حتى ينتقم منها و يأخذ بثأره من ازهار
عندما ظل والده صامتاً ادرك جابر ان هناك شئ خطير بالأمر زمجر بحنق قائلاً بنفاذ صبر
=ما تقول يا با فى ايه…؟
اجابه عثمان متلبكاً و هو يشير بيده بعصبية
=بعدين… بعدين يا جابر المهم دلوقتى الدكاترة محذرانى انها متتعرضش لاى ضغط او صدمات غلط عليها…
هتف جابر بغضب وهو يكاد ان يفقد اعصابه
=و انا مال أهلى… انا مش هخبى جوازى من مراتى…علشان ست الهانم مراتك مش عاجبها
هتفت غزل بحدة زاجره اياه بغضب
=جابر… براحة شوية دى ماما مش كدة…
رمقها بحدة قبل ان يزفر بغضب ويتراجع ف جلسته للخلف مستنداً الى ظهر الاريكة يفرك وجهه بعصبية
غمغم عثمان برجاء محاولاً التأثير عليه
=يا بنى الست تعبانة.. و خايفة على بنتها الوحيدة هما يومين نمهد لها فيها الموضوع بلاش نصدمها ممكن يحصلها حاجة
امسكت غزل بيده قائلة بتوسل و عينيها تلتمع بالرجاء
=علشان خاطرى يا جابر…
نزع يده من يدها هدر قائلاً بصوت غليظ
=برضو لا… مش هخبى جوازنا زى الل عاملين عاملة…
ارتفعت الدموع في عينيها قائلة بصوت باكى
=طيب يكون فى علمك يا جابر ماما لو حصلها حاجة مش هسامحك العمر كله….
فرك جابر شعره بيأس ينظر اليها ليجدها تبكى و بعينيها يرتسم الكثير من عدم اليقين و الخوف..
سحبها بعنف نحوه ممسكًا بها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس. قام بدفن وجهه في شعرها وأغمض عينيه ، واستنشق رائحتها مربتاً برفق على ظهرها بحنان قبل ان يغمغم باستسلام
=حاضر يا غزل…
ابتسم عثمان و هو يراقب هذا المشهد فلم يكن يدرك ان ولده يعشق زوجته الى هذا الحد الذى جعل منه ضعيفاً امام بضعة من قطرات دموعها..
رفع جابر رأس زوجته عن صدره مقبلاً اعلى جبينها بحنان ماسحاً دموعها قبل ان يلتف نحو والده قائلاً
=و هنجيب منين بقى مراتى اللى سألتنى عليها..و قولتلها هاتيجى بكرة… و اللى فى البيت هيسكتوا ازاى
اجابه والده بهدوء
=اطمن انا كلمت لبيبة وكل اللى فى البيت واتفقت معاهم ميجبوش سيرة جوازكوا لها… اما حكاية مراتك دى فانا هظبط كل حاجة.. متقلقش
قاطعته غزل بحدة و الغيرة تشتعل فى صدرها فور سماعها كلماتها تلك
=ايه يا بابا… انت هتجيبله واحدة يتجوزها بجد ولا ايه…
انفجر عثمان ضاحكاً من غيرتها تلك قائلاً
=لا يا قلب ابوكى انا اقدر.. بس هنجيب واحده تمثل الدور على امك يومين نكون مهدنالها موضوع جوازكوا بدل ما نصدمها…
اخذت غزل تتصور امرأة اخرى مع زوجها تتدلل عليه كزوجها لم تتحمل الأمر و انفجرت باكية فجأة مما جعل جابر يسرع باحتضانها هامساً بقلق
=فى ايه يا حبيبتى…؟
همست من بين شهقات بكائها
=هتمثل انك متجوز غيرى….
ربت على ظهرها بحنان قائلاً بعجز
=طيب اعمل ايه.. مش ده اللى عايزينه…
اومأت برأسها فلم يكن امامهم حلاً اخر
=ايوة…
لكنها انتفضت مبتعدة عنه قابضة على عنق قميصه قائلة بقسوة
=عارف لو لمحتك بتلمسها… او قريب منها بمتر واحد
لتكمل وهى تنبش اظافرها بصدره
=هدب ايدى فى صدرك و اطلع قلبك افرمه…
اومأ جابر رأسه بطاعة وهو يحاول حبس ضحكته…
بينما كان جسد عثمان يهتز من شدة الضحك وهو يضع يده فوق فمه حتى يكتم صوت ضحكته حتى لا يثير غضبها اكثر من ذلك….
༺༺༺༻༻༻
بغرفة غزل….
بعد ذهاب جابر للعمل تركت غزل والدتها بغرفتها ترتاح قليلاً و ذهبت لاجراء اختبار الحمل الذى جعلت صفا تبتاعه لها…
فقد تأخرت عليها دورتها الشهرية اكثر من اسبوعين مما جعلها تشك بحملها لكنها خائفة من ان تكون النتيجة سلبية مثل الاشهر السابقة
جلست على الطرف الفراش وجسدها يرتجف بعنف تنظر الى العبوة المغلقة بتردد لا تعلم هل تفعلها ام تنتظر قليلاً حتى لا يخيب املها فهى لن تتحمل اى خيبات اخرى..
انتفضت فازعة تخبئ عبوة الاختبار خلف ظهرها عندما فتح باب غرفتها و دلف جابر للداخل..
شاهد جابر انتفاضها هذا ولاحظ انها تخبئ شئ خلف ظهرها اتجه نحوها بهدوء وجلس بجانبها امسك بيدها التى تخبئها خلف ظهرها وعرضها امامه ليرى اختبار الحمل الذى كانت تخفيه هز رأسه فى تساؤل صامت مما جعلها تهمس قائلة بصوت مرتجف و رأسها منخفض
=اتأخرت عليا شهرين.. و عايزة اطمن
لتكمل ترفع عينيها الممتلئة بالدموع اليه
=بس خايفة….
احاط وجهها بيديه ماسحاً باصبعه دموعها بطرف اصابعه قائلاً برفق وهو يطبع قبلة فوق عينها
=سبيها لله يا حبيبتى.. و حتى لو محصلش المرة دى… هيحصل الشهر الجاى… مش الشهر الجاى.. يبقى الشهر اللى بعده كله بأمر ربنا
هزت غزل رأسها هامسة
=و نعمة بالله…
امسك بيدها و ساعدها على الوقوف دافعاً اياها برفق نحو الحمام الذى فتحه و ادخلها بداخله مغلقاً الباب عليها ثم وقف امام الباب يرفع رأسه عالياً قائلاً بصوت اجش مرتجف
=يا رب…. انت اللى عالم يا رب…
ظل منتظر اياها عدة دقائق قبل ان تفتح الباب وتخرج ممسكة باختبار الحمل بين يديها سلمته اياه ليسرع باحتضانها بين ذراعيه مسنداً ظهرها الى صدره العريض الصلب..
ممسكاً بين يده عصا الاختبار و عينيهم ثابتة عليه ينتظرون النتيجة و دقات قلوبهم اخذت تزداد بعنف حتي ظنوا بان قلبهما سوف يغادرا جسدهما
وضعت غزل يدها فوق فمها المرتعش تنتظر ظهور العلامات بينما ذراع جابر تحيط خصرها فى محاولة منه لبث الاطمئنان بداخلها لكن هدد الضغط الذي قبض علي صدره بسحق قلبه من شدة الخوف والقلق لكنه حاول الا يظهر لها اى من هذا..
ظهرت اول علامة على عصا الاختبار مما جعل جسد جابر يتشدد بترقب يدعى الله بصمت ان تظهر الاخرى فزوجته لن تتحمل خيبة امل اخرى …
استجاب الله لدعاءه فى الحال و ظهرت العلامة الحمراء الثانية فى اقل من لحظات
صرخت غزل وهى تقفز عالياً
=حامل… حامل يا جابر حامل
احتضنها بين ذراعيه دافناً وجهه بحنايا عنقها منفجراً فى البكاء وهو يهمس بصوت ممزق
=الحمد لله… الحمد لله…
احاطت ظهره بذراعيها تضمه بقوة اليه تهمس ببكاء و هى ترفع عينيها الى السماء
=الف حمد و شكر ليك يا رب..
ابعدها جابر برفق قبل ان يركع فجأة امامها و يضغط وجهه فوق بطنها يطبع عليها قبلات حنونة ضحكت غزل من بين بكائها ممررة يدها بشعره تتحس نعومته برفق..
وقف على قدميه مؤة اخرى جاذباً اياها بين ذراعيه مقبلاً وجهها موزعاً فوقه قبلات متفرقة قبل ان يستولى على شفتيها فى قبلة عميقة همست أنفاسه على وجهها ، ساخنة وسريعة
تنزلق يديه بشعرها يمرر اصابعه بين خيوطه الحريرية..
قطع قبلتهم طرق على الباب مما جعل غزل تنتفض مبتعدة عنه تنظر بذعر الى الباب عندما سمعت والدتها تهتف من خارج الباب
=غزل… انتى صاحية يا حبيبتى..؟!
دفعت جابر الى خلف الستائر السميكة المعلقة امام النافذة مسلمة اياه اختبار الحمل.. لم تمر ثوان الا وفتح باب الغرفة و دلفت ازهار الى الداخل بينما وقفت غزل باضطراب تنظر اليها
=خـ…خـ.. ـخـ.. خير يا ماما..؟؟
اقتربت منها ازهار قائلة بتساؤل
=مالك وشك احمر كدة ليه؟؟
وضعت غزل يدها فوق خدها قائلة بارتباك
=ابداً اصل… اصل…. كنت برقص….
ضحكت ازهار قائلة بمرح و هى تحتضنها بين ذراعيها
=انتى لسة فيكى عادة الرقص دى…
خلفت الستائر…
لوى جابر شفتيه هامساً بحسرة و سخرية
=عادة الرقص…!!! الا ما رقصتلى حتى مرة واحدة بلا نيلة…
مررت ازهار يدها فوق شعر ابنتها قائلة
=غزل هسألك سؤال وتجوابى عليا بصراحة
هزت غزل رأسها لتكمل ازهار قائلة بصوت يتخلله القلق
=انتى لسة بتحبى جابر…؟!
نظرت اليها غزل عدة لحظات باعين متسعة قبل ان تتنحنح قائلة بصوت اجش
=لا… لا يا ماما…
وضعت ازهار يدها فوق قلبها قائلة
=الحمد لله
لتكمل وهى مستمرة بتحسس شعر ابنتها
=اصل جابر ده يا بنتى عمره ما كان هينفعك…انا كنت عارفة… ده واحد فلاتى ولاعبى و بتاع ستات الله يكون فى عون مراته
=ياولية يا بنت الـ…..
من جز جابر على اسنانه هامساً بغضب و هو يرغب بالخروج وخنقها بيديه
قاطعت غزل والدتها سريعاً ترغب بايقاف استرسال حديثها عن جابر حتى لا يغضب
=ماما… انا جاية معاكى اوضتك.. هنام معاكى النهاردة
احتضنتها ازهار بسعادة قبل ان تسحبها معها لخارج الغرفة تاركين جابر يقف خلف الستائر مشتعلاً بالغضب و السخط…
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى مساء اليوم التالى…
كان الجميع جالسين بغرفة الاستقبال بينما كانت عينين ازهار مسلطة على ابنتها فقد لاحظت نظراتها لجابر المليئة بالحب و الشغف لتدرك ان ابنتها قد كذبت عليها فهى لازالت عاشقة له مما جعل قلبها يؤلمها عليها فهو الان رجل متزوج من امرأة اخرى كما لا يمكنها نسيان كلمات لبيبة بيوم الحادث فقد اتت اليها و اخبرتها بكل جحود ان جابر لا يحب غزل لازالت كلماتها تتردد بعقلها حتى الأن
༺انتى فكرك انه بيحب بنتك.. بجد لافوقى من وهمك جابر متفق معايا ياخد بتار امه منك.. هيخلى بنتك تحبه و يتجوزها و بعد ما يتجوزها هيوريها المرار كله.. كل اللى عملتيه فى امه هيطلعه على بنتك هيخليكى تبكى بدل الدموع د.م على بنتك༻
ادركت ازهار انه تزوج من غيرها لان سبب انتقامه لم يعد موجود فقد انتقم له القدر منها وجعلها طريحة الفراش بعد ان تعرضت لحادث ابقاها بغيبوبة لمدة ثلاث سنوات..
امسكت غزل بيد والدتها قائلة بقلق فور ان لاحظت شرودها
=مالك يا ماما؟؟
هزت رأسها راسمة على شفتيها ابتسامة رقيقة
=ولا حاجة يا حبيبتى..
ضغطت غزل على يد والدتها برفق مبتسمة لها لكن ماتت ابتسامتها تلك عندما شاهدت المرأة التى دخلت من باب الغرفة و هى تهتف بمرح
=انا جيت….
انتفض جابر واقفاً هاتفاً بارتباك
=اسما…
اقتربت منه اسما وابتسامة واسعة على شفتيها تعقد ذراعيها حوله محتضنة اياه وهى تغمغم
=واحشتنى اوى يا حبيبى…
شاهدت غزل هذا المشهد و الغيرة تنفجر بداخلها كالبركان انتفضت واقفة تهم بالهجوم عليها لكنها عادت وجلست مرة اخرى فور تذكرها والدتها بعد ان امسك بذراعها عثمان..
لا تصدق انه اختار تلك الفتاة لكى يجعلها زوجته امام والدتها لقد كانت غزل تكرهها..
فبالسنتين الماضيتين كانت تلك الفتاة تتردد على المنزل بحجة العمل مع جابر لكن غزل كانت مدركة تماماً انها تحبه و تحاول ايقاعه بشباكها…
وقف جابر بارتباك بين ذراعى اسما و عينيه مسلطة بخوف على غزل التى كانت جالسة و النيران مشتعلة بعينيها
ابعد اسما برفق التى اتجهت على الفور نحو والدة غزل قائلة بحماس
=اكيد انتى الخالة ازهار… انا اسما مرات جابر…
نهضت ازهار تحتضن اسما و هى تهتف بحماس
=اهلاً… وسهلاً يا حبيبتى… نورتى بيتك
ابتسمت اسما قبل ان تذهب و تسلم على جميع العائلة كما لو كانت غائبة عنهم بالفعل و عادت..
جلست غزل تشاهد هذا و كامل جسدها يهتز بانفعال لكنها لم تتحمل عندما رأت تلك الفتاة تجلس بجانب جابر ملتصقة به بطريقة جعلت الدماء تغلى بعروق غزل..
انتفضت واقفة مما جعل والدتها تغمغم بقلق
=راحة فين يا غزل..؟!
اجابتها غزل وعينيها الملتمعة بالدموع مسلطة على جابر واسما
=هطلع اوضتى يا ماما هنام تعبانة شوية..
فور سماع جابر ذلك انتفض واقفاً مقترباً منها قائلاً بلهفة
=تعبانة مالك يا حـبــ…
لكنه ادرك خطأه وقال سريعاً
=يا غزل…؟
اجابته غزل ببرود وهى تتجنت النظر اليه
=عندى صداع…
بينما وقفت ازهار قائلة بحدة له و قد لاحظت لهفته تلك
=ما تروح لمراتك يا جابر… ايه موحشتكش…
نظر اليها جابر بحدة قبل ان يعاود الجلوس بجانب اسما التى اسرعت بعقد يديها حول ذراعه مما جعل غزل لا تتحمل الامر و تنطلق خارجة من الغرفة..
انتفض جابر واقفاً مرة اخرى محاولاً اللحاق بها لكن اوقفه صوت ازهار الحاد
=رايح فين يا جابر…؟؟
ظل واقفاً يتطلع اليها عدة لحظات بارتباك قبل ان يغمغم بحدة
=رايح الارض… اشوف شغلى.. ايه فى مانع
انهى كلامه ثم ترك الغرفة وغادر كان ينوى الصعود الى غرفة غزل لكنه ادرك ان عيون ازهار تلاحقه تراقبه عن كثب مما جعله يضطر للخروج من باب المنزل ثم اتجه نحو الحديقة الخلفية ظل واقفاً ينظر الى شرفة غرفة غزل عدة لحظات قبل ان يتخذ قراره اخيراً فهو لن يتحمل تركها غاضبة منه..
صعد احدى الاشجار العالية و منها قفز الى الشرفة المفتوحة لغرفتها..
دلف الى الغرفة ليجدها مستلقية على الفراش تبكى بشهقات ممزقة اتجه نحوها على الفور يجذبها بين ذراعيه لكنه رفضت لمسته نافضة يده بعيداً عنها كما لو كانت لا تطيق لمسته و هى تصرخ بحدة لاذعة
=ابعد ايدك دى عنى و متلمسنيش….روح للست اسما بتاعتك
قاطعها جابر بحدة
=اسما مين اللى بتاعتى…
ليكمل بصوت حاد متملك و هو يحيط خصرها بذراعه جاذباً اياه نحوه لتصطدم بجسده بقوة مما جعلها تشهق بصدمة
=انتى بس اللى بتاعتى و ملكى يا فراولة
ضربته بقبضتيها في اعلى كتفيه وهي تقاطعه بغضب
=بلا فراولة بلا زفت… ملقتش غير الزفتة دى و تجيبها تعمل مراتك
ضمها اليه دافناً وجهه بعنقها يطبع قبلة رقيقة علي جلدها الحريري و هو يغمغم
=و الله يا حبيبى ما ليا ذنب.. بابا اللى اتفق معاها… انا زى زيك اتفاجئت…
هدئت غزل قليلاً فور سماعها ذلك
احاطت عنقه بذراعيها قائلة بحدة و هى تشدد من قبضتها حول عنقه
=عارف لو شوفتها بتلمسك تانى.. هقتلك و هقتلها…
ابتسم جابر مستمتعاً بغيرتها تلك قائلاً محاولاً استفزازها
=طيب لو انا لمستها…
انهى جملته مطلقاً صرخة متألمة عندما قبضت باسنانها على كتفه تعضه بقسوة مما جعل يصرخ بألم
=خلاص.. بهزر و الله بهزر….
افرجت عنه ليسرع بفرك مكان عضتها قائلاً بألم
=يا ساتر عليكى… مفترية
زجرته بنظرات حارقة دافعة اياه فى صدره
=يلا امشى قبل ما ماما تيجى.
قرب شفتيه من شفتيها قائلاً بصوت اجش وعينيه تحترق بها نيران الرغبة
=اخد بوسة الاول….
دفعته فى صدره قائلة بخجل
=مش وقته يا جابر…
غمغم بانفس محترقة وعينيه تظلم بالرغبة
=ده هو ده وقته..
انهى جملته مختطفاً شفتيها فى قبلة عميقة جعلتها تلهث احاط خصرها بذراعيه جاذباً اياها اليه و هو يعمق قبلته ذابت غزل بين يديه
هسهسة أنفاسه في اندفاع شوق خطت يده من خلال شعرها
جاذباً جسدها إلى جسده
انفصلت شفتاها طواعية عن مطلبه الملح ومرة ​​أخرى دفعها إلى تيار هائل من الرغبة ، مما أشعل كل حواسها بالواقع النابض بالحياة لحاجتها إليه..
فصل قبلتهم اخيراً محيطاً وجهها بين يديه همس بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة وهو يتحسس خدها باصبعه
=واحشتينى اوى يا فراولة..
انهى كلماته و اخفض رأسه نحو نمو بطنها الطفيف يطبع قبلة عليه قائلاً بحنان
=حبيب بابا.. عامل ايه النهاردة؟
ابتسمت غزل ممررة بحنان اصابعها بشعره تتحس خصلاته الحريرية
استقام جابر فى جلسته جاذباً اياها بين ذراعيه يضمها بحنان الى صدره بينما يده تستريح فوق بطنها
ظلوا على حالتهم تلك عدة دقائق حتى نهض جابر و بدأ بنزع سترته مما جعل غزل تمتمتم وهى تعقد حاجبيها فى تساؤل
=بتعمل ايه يا جابر؟
اجابها بهدوء و هو ينزع سترته و يمسكها بين يديه
=هغير هدومى علشان انام …
نهضت متجهة اليه قائلة بفزع
=تنام فين.. فى اوضتى لا طبعاً مينفعش… انت ناسى ماما
هتف بحدة و قد اشتعلت نيران الغضب بعروقه
=يعنى ايه.. هنام من غيرك تانى.. مش هيحصل يا غزل
غمغمت برجاء و هى تضع يدها فوق صدرها
=علشان خاطرى يا جابر.. لو نمت هنا هنتفضح.. ماما ممكن تدخل فى اى لحظة….
قاطعها بحدة و غضب
=خلاص تيجى تنامى معايا فى اوضتنا….
هزت رأسها قائلة سريعاً
=مش هينفع يا جابر… افرض شافتنى
وقف يتطلع اليها عدة لحظات و علامات الغضب بادية على وجهه قبل ان يغمغم بحدة
=تمام…. براحتك
اقتربت منه محاولة مراضاته
=يا حبيبى انا مش عايزاك تزعل….
عقدت ذراعيها حول عنقه لكنه دفع يدها بعيداً قائلاً بحدة
=انا مش عيل صغير هتضحكى عليه بكلمتين…
ليكمل و هو يلتقط سترته من فوق الفراش
=ادينى سيبهالك… اشبعى بها
ثم خرج من الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت له ارجاء المكان..
ثم غادر المنزل بأكمله
༺༺༺༻༻༻
عاد جابر الى المنزل فى وقت متأخر من الليل بعد انتهى من عمله فقد غادر المنزل الى مكتبه حتى يدفن نفسه بالعمل..
صعد الى غرفته بخطوات ثقيلة فقد كان لا يرغب بالنوم بدون زوجته فيكفى ليلة أمس فقد نامت بجوار والدتها و ظل هو يتقلب بفراشه بلا هوادة غير قادر على النوم بدونها..
وها هى ليلة اخرى سيقضيها بدون نوم..
دلف الى غرفته ليتجمد فور ان رأى الجسد الملتف بالشرشف و مستلقى على الفراش الخاص به..
هتف بفرح والسعادة تغمره فلا يصدق ان زوجته عادت الى غرفتهم فقد كان يعلم انها لن تقدر على اغضابه
=غزل….
نزع سترته سريعاً قبل ان يسرع بنزع قميصه ويلقيه بعيداً ثم اتجه نحو الفراش يستلقى بجانبها هامساً بصوت ملئ بالحماس
=فراولة… اصحى يا فراولة…
لكنه ابتلع باقى جملته و قد شحب وجهه عندما نزعت الشرشف عن رأسها و استدارت اليه واكتشف انها ليست زوجته بل اسما…
هم بسؤالها ما الذى اتى بها هنا
لكن فتح الباب فجأة و دلفت غزل الى الغرفة مبتسمة تهتف بمرح
=انا جيت…اهو….
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها فور ان رأت جابر العارى بجانب اسما المستلقية على فراش زواجهم
نزع جابر سترته سريعاً قبل ان يسرع بنزع قميصه و يلقيه بعيداً ثم اتجه نحو الفراش يستلقى بجانبها هامساً بصوت ملئ بالحماس
=فراولة… اصحى يا فراولة…
لكنه ابتلع باقى جملته و قد شحب وجهه عندما نزعت الشرشف عن رأسها و استدارت اليه واكتشف انها ليست زوجته بل اسما…
هم بسؤالها ما الذى اتى بها هنا
لكن فتح الباب فجأة و دلفت غزل الى الغرفة مبتسمة تهتف بمرح
=انا جيت…اهو….
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها فور ان رأت جابر العارى بجانب اسما المستلقية على فراش زواجهم
=يخربيت ابوكوا بتعملوا ايه… ده انا هطين عيشتكوا…
صرخت غزل وهى تنطلق نحو اسما تقبض على شعرها بين يديها هاتفة بشراسة وهى تجذبها منه بقسوة حتى كادت ان تقتلعه من رأسها
=بتخونى و مع مين حتة العرسة دى.. ده انا هو.لع فيك و فيها
انهت جملتها تلك جاذبة اياها بقسوة من شعرها لتسقط مرتمية على الارض بقوة وهى تصرخ متألمة..
حاول جابر تحرير اسما من بين يديها وهو يهتف
=غزل اهدى..اقسم بالله ما حصل حاجة انتى فاهمة غلط
لكنها التفت اليه و اخذت تسدد له ضربات قاسية بانحاء جسده و هى تصرخ
=اوعى متلمسنيش….
لم يستطع جابر الوقوف صامداً مكانه اكثر من ذلك احاط جسدها سريعاً بذراعيه مكتفاً يديها امام صدرها بيده عندما اخذت تنتفض مقاومة اياه وهى تصرخ بغضب
=سيبنى…. سيبنى…اوعى
هتف بها وهو يحاول السيطرة على جسدها الذى كان ينتفض بقوة محاولة التحرر من
=اهدى… و بطلى الجنان بتاعك ده…اقسم بالله ما حصل حاجة انا كنت فاكرها انتى…
اخذت غزل تحاول مقاومته فقد كانت تعلم انه يقول الحقيقة فقد كانت مستيقظة منتظرة اياه و فور وصوله للمنزل بوقت متأخر لحقت به الى هنا حتى تفاجأه لكظها عند وصولها الى باب الغرفة سمعته ينادى اياها كما لو كانت معه مما جعلها تستغرب…
و رغم معرفتها ببرائته لكن ما كان يشعل جنون غيرتها تلك الحقيرة فما الذى اتى بها الى غرفتهم فبالتأكيد كانت تحاول اغراءه
ضربته بقوة بمرفقها فى بطنه حتى يحررها لتنجح بالفعل حركتها تلك عندما حررها ممسكاً ببطنه لتستغل الفرصة و تهجم على اسما وهى تصرخ بشراسة
=ايه اللي جابك اوضتنا يا زبالة
اسرعت بالهجوم عليها تقبض على شعرها تجذبه بقوة مما جعلها تصرخ باكية لكن ذلك لم يخفف من غضبها نزعت من قدمها نعالها و اخذت تضربها به فى انحاء جسدها وهى تهتف بها
=قوليلي… بقى بتعملى ايه بقميص نومك ده فى اوضة جوزى…ده انا هو.لع فيكى…
لتكمل وهى تضربها بالنعال على جانب جسدها ضربات متتالية
=لابسالى قميص نوم احمر و نايملى فى سريرى كمان… كنت مستنية ايه يا رخيصة
صرخت اسما كاذبة بينما تحاول دفعها بعيداً وهى تتلوى في قبضتها
=انا كنت..فاكرها اوضتى معرفش انها اوضة جابر
جذبتها صدفة من شعرها وهى لازالت تضربها بالنعال
=وحياة امك … ليه هبلة انا علشان هصدقك
تدخل جابر و جذبها بعيداً لكنها قاومته بعنف صارخة
=اوعى سيبنى… اوعى…..
لتكمل بشراسة و عينيها تنطلق منها شرارات الغضب و الغيرة تشتعل بعروقها عندما لاحظت عرى صدره ضربته فوقه
=البس حاجة و استر نفسك… انت واقفلى كده قدامها.. هى الحكاسة نقصاك….
اسرع جابر بالتقاط قميصه الملقى ارضاً و ارتداه مسرعاً قائلاً
=اتنيلت لبسته اهدى بقى يا غزل و كفاية جنان هتلمى البيت علينا
ليكمل سريعاً حتى يجعلها تهدئ عندما رأها تهم الهجوم على اسما
=امك هتسمع.. وهتعرف كل حاجة
تراجعت فور سماعها ذلك اشارت بيدها نحو اسما
=اخفى غورى من هنا… غورى…قبل ما اطلع زمارة رقبتك فى ايدى
نهضت اسما سريعاً تخرج من الغرفة وهى تلعن حظها فلولا مجئ تلك الحمقاء لكانت استطاعت الايقاع بجابر..لكنها لن تستسلم فامامها الفرص كثيرة سوف تستغلها جيداً و ستجعله لها
بعد خروج اسما انهارت غزل ارضاً و قد خانتها ساقيها التى اصبحت كالهلام غير قادرتين على حملها انحنت علي نفسها كالجنين دافنة وجهها بين ساقيها التي تضمها الي صدرها منفجرة فى بكاء مرير…
اتجه جابر نحوها علي الفور جالساً علي عقبيه امامها هامساً بصوت مختنق بينما يمرر يده بحنان فوق رأسها المنحني…
=غزل….
هتفت بحده بصوت اجش وهي لازالت تدفن وجهها بين ساقيها
=ابعد عنى ياجابر……
ازاح يده علي الفور قائلاً بصوت جعله هادئ قدر الامكان
= ممكن تهدي و ترفعي راسك…و تخالينا نتكلم….. و نتفاهم
لم تجيبه و ظلت دافنه وجهها كما هو اقترب منها مرة اخري واضعاً يده بلطف علي رأسها محاولاً رفع وجهها اليه جاذباً اياها بين ذراعيه يحتضنها
=يا حبيبتى و الله.. انا كنت فاكرها انتى…. معرفش انها هى اللى نايمة فى اوضتنا…
ليكمل بيأس و خوف من الا تصدقه مزيداً من احتضانه لها
=غزل.. صدقينى قسماً بالله ده اللى حصل انا عمرى ما اقدر اخونك.. او ابص لأى واحدة غيرك..
لصدمته احاطت عنقه بذراعيه دافنة وجهها الغارق بالدموع فى حنايا عنقه هامسة بصوت مرتجف
=عارفة… و مصدقاك…
لتكمل بنحيب واضعة يدها فوق صدرها موضع قلبها
=بس قلبى وجعنى اوى..يا جابر مجرد ان شوفتها معاك و على سريرنا دبحنى…
ضمها بقوة اليه مقبلاً اعلى رأسها بحنان
=حقك عليا.. بس و الله غصب عنى..ماليش يد فى اللى حصل.. معرفش انها هتنام هنا
رفعها برفق مجلساً اياها فوق ساقيه يحيطها بذراعيه مقبلاً اعلى رأسها بحنان قبلات متتالية لتستكين بين ذراعيه دافنة وجهها بصدره همس لها باذنها و هو يزيد من احتضانه لها محاولاً تطمئنتها
=بحبك يا فراولة.. و مفيش فى الدنيا واحدة ممكن تعجبنى او تملى عينى
طبعت قبلة فوق جانب عنقه فاركة انفها فوق جلده تتنفس رائحته بشغف هامسة
=و انا بحبك يا جابرى.. انت حياتى كلها
طبع قبلة فوق رأسها قبل ان يضمها بقوة اليه لتستكين بسن ذراعيه تتنعم بدفئه وحبه
حتى غرقت بالنوم بين ذراعيه اخيراً .
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كان جميع العائلة تجلس بغرفة الطعام يتناولون طعام الغداء..
كانت غزل جالسة بمقابل اسما و جابر و كامل جسدها يرتجف من شدة الغضب و الانفعال بينما عينيها التى تنطلق منها شرارات الغضب و الوحشية مثبتة على اسما التى كانت تتدلل على جابر الجالس بجانبها..
امسكت بقطعة من اللحم واضعة اياها امام فمه قائلة بغنج و دلال
=افتح بوقك يا حبيبى…
نظر جابر الى غزل برهبة عدة لحظات قبل ان يفتح بتردد فمه و يتناول من يدها قطعة اللحم مما جعل الغضب ينفجر كبركان الثائر بعروق غزل و ازداد احتقان وجهها بالغضب فور ان رأتها تمسك بالمحرمة و تمسح بها برفق فم جابر قبل ان تقبله على خده تصلب جسد جابر فور فعلتها تلك وتسلطت عينيه بخوف على غزل التى اصبحت الرؤية امامها ضبابية بهذة اللحظة تسارعت انفاسها و احتدت بشدة. شاعرة كأن ستار اسود من الغصب يغطى عينيها….غضب عاصف لو اطلقت له العنان لقامت بالانقضاض عليها و قتـ.لها فى الحال..
اوقعت غزل عمداً شوكتها ارضاً ثم انخفضت اسفل الطاولة متصنعة انها تحاول التقاطها..
لكن و فور ان اصبحت اسفل الطاولة امسكت بشكوتها و قامت بغرزها بساق اسما التى اطلقت صرخة مدوية مما جعل جميع المتواجدين على الطاولة يسألونها ما الامر..
ارتفعت غزل من اسفل قائلة ببرائة زائفة
=فى ايه يا اسما بتصوتى ليه؟
اجابتها و هى تفرك ساقها ناظرة اليها بحدة و غضب
=ابداً جالى شد عضلى….
هزت غزل رأسها قائلة بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بعينيها
=لا الف سلامة عليكى يا حبيبتى…
لتكمل ببرود و هى تضع قطعة من الطعام بفمها تمضغها ببطئ
=ابقى خدى بالك بقى اصل الشد العضلى ده خطر و لو اتكرر ممكن يقطعلك رجلك خالص..
ابتلعت اسما بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقها و هى تدرك انها تهددها بينما جلست ازهار تراقب ما يحدث و هى تشعر بان هناك شئ خطأ يحدث بينهم..
التفت الى عثمان قائلة بهدوء
=هو عصام المغربى اتجوز…يا عثمان.؟
اجابها عثمان يهز رأسه
=لا لسة… بتسألى لية؟؟
اجابته ازهار و هى تتلاعب بالطعام بصحنها
=ابداً اصله كان قبل الحادثة جالى و طلب ايد غزل و لو غزل وافقت ابعتله و اتكلم معاه.. و خير البر عاجله
قاطعها جابر هاتفاً بقسوة من خلال أسنانه المشدودة و هو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه
=نعم يتجوز مين… سامعينى تانى كدة
رفعت ازهار حاجبها قائلة بتحدى
=و انت مالك.. بنتى و انا حرة اجوزها للى انا عايزاه
قاطعها جابر بشراسة و هو يضرب بيده على الطاولة مما جعل الأوانى تهتز
=بمزاجك مين يا ام مزاجك…
قاطعته غزل تتوسل اليه بعينيها بان يصمت
=جابر….
هتف بحدة و هو يكاد ان يقوم بحر.ق المنزل بمن فيه
=بلا جابر بلا زفت
قاطعته ازهار بسخرية و تهكم و هى تنظر اليه بتحدى و هى تدرك شعوره بالغيرة
=و انت محموق ليه يا سى جابر.. ما تخاليك فى مراتك…
لتكمل ملتفة نحو غزل
=ايه رأيك يا حبيبتى… موافقة على عصام ؟
اجابتها غزل بصوت منخفض وهى تنظر بتردد الى جابر الذى كان هناك عدوان مكتوب في كل سطر من جسده و بدا أنه مستعد للانفجار في أي لحظة
=ادينى وقت افكر يا ماما….
انتفض جابر واقفاً ملقياً المحرمة من يده على طاولة قبل ان يلتف مغادراً الغرفة بخطوات غاضبة مشتعلة لتلحق به على الفور اسما
بينما تصنع عثمان التعب و ذهب خلف ولده يحاول تهدئته
فور ان اصبحت ازهار بمفردها مع ابنتها قالت بحدة
=اوعى تكونى فاكرة انى مش واخدة بالى من تصرفاتك و غيرتك من مرات جابر….
لتكمل بغضب و حدة
=فوقى لنفسك.. و بلاش فضايح ده راجل متجوز…
ضغطت غزل باسنانها على شفتيها مفضلة الصمت حتى لا تفضح الامر اكثر فبسبب غيرتها الحمقاء جعلت والدتها تلاحظ
تنهدت ازهار قبل ان تمسك بيد غزل تضغط عليها برفق
=اللى انتى فيه انا مريت بيه.. لما عثمان اتجوز وفاء..
حرقة قلبك و وجعك حاسة بيه بس مش عايزاكى تشوفى اللى انا شوفته عايزاكى قوية و لحمك مر متبقيش خايبة
اومأت غزل برأسها بطاعة قبل ان تغمغم مغيرة الحديث معاها
=ممكن اروح ازور صفا واقعد معاها طول النهار
تنهدت ازهار و هى تدرك محاولتها للهرب ابتسمت مربتة على يديها بحنان
=روحى يا حبيبتى.. بس قبل الليل ما يليل تكونى هنا…
اومأت غزل برأسها قبل ان تنهض و تقبل والدتها على خدها ثم ذهبت لتبدل ملابسها لكى تستعد لمقابلة جابر فقد كذبت على والدتها حتى تستطيع الخروج و الذهاب الى الطبيب للاطمئنان على طفلها.
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
راقبت غزل جابر الذى كان يقود السيارة بوجه متجهم فمنذ صعودها الى السيارة و هو على هذا الحال من الصمت و التجهم تعلم انه غاضب مما حدث على طاولة الطعام تنحنحت قائلة بتردد
=جابر….
استدار اليها قائلاً بحدة و شرارت الغضب تتقافز من عينيه
=خير يا ست غزل… ايه فكرتى فى العريس اللى امك جيبهولك و خدتى قرارك
غمغمت قائلة سريعاً بحدة
=جرى ايه يا جابر مكنتش كلمة قولتها علشان ماما متشكش بحاجة…
لتكمل و عينيها تلتمع بالغيرة التى تنشب بقلبها فور تذكرها تقبيل اسما له
=انت زعلان من كلمة اومال انا اعمل ايه اللى شوفت الواطـ.ية دى بتبوسك قدام عينيا…..
قاطعها بحدة و قد جفلت عضلة في خده و هو يشد فكه بالكامل كما لو كان يضغط على أسنانه بقوة و يديه تشتد بقسوة حول عجلة القيادة
=انتى اللى حطتينا فى الموقف ده.. متلوميش الا نفسك… و الوضع ده كله انا مبقتش متحمله و لا طايقه…
همست بصوت منخفض مرتجف و عينيها ممتلئة بالدموع
=طيب انا اعمل ايه… ما انا خايفة على ماما برضو….
قاطعها هادراً بصوت عاصف
=ماما.. ماما… انا قرفت.. احنا مأذنبناش.. احنا متجوزين على سنة الله و رسوله…
همست بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه
=طيب اعمل ايه… انت لو مكانى كنت…..
قاطعها بحدة و فظاظة بصوت مخيف مظلم
=تعرفى تخرسى بقى…. بلا مكانك بلا زفت
صمتت غزل ناظرة اليه باعين متسعة محتقنة بالدموع قبل ان تنفجر باكية دافنة وجهها بين يديها لعن جابر بحدة قبل ان يوقف السيارة بجانب الطريق ثم جذبها الى بين ذراعيه الا انها قاومته رافضة لمسته لكنه شدد من احتضانه لها هامساً بصوت مختنق
=حقك عليا يا حبيبتى… معلش انا مش عارف انا بهبل و بقول ايه الغيرة هتجننى
انهى كلامه ممسكاً بمؤخرة عنقها ليدفن وجهها بعنقه تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة ظل يربت على ظهرها و هو يردد كلمات معتذرة شاعراً بالغضب من نفسه بسبب احزانها
رفع وجهها اليه ماسحاً دموعها باطراف اصابعه طابعاً قبلة على كلاً من عينيها قبل ان يغمغم قائلاً
=هعمل اللى انتى عايزاه يا غزل و مش هفتح تانى بوقى….خالص
احاطت جانب وجهه بيدها قائلة بصوت اجش
=هما يومين كمان بعدها نعرفها اننا متجوزين استحمل علشان خاطرى..
اومأ برأسه قبل ان يطبع قبلة حنونة على جبينها ثم تركها و قاد السيارة مرة اخرى حتى يصلوا بميعادهم المحدد لدى الطبيب..
༺༺༺༻༻༻
في وقت لاحق…
كانت غزل مستلقية علي الفراش المعد للفحص بينما كان جابر يجلس علي المقعد الذي بجانب الفراش يراقب بلهفة الطبيب و هو يفحصها..
شاهد الطبيب و هو يضع سائل لزج على بطنها التى كانت منتفخة بعض الشئ قبل ان يضع جهاز فوق بطنها يمرره بانحاءها..
كانت عينين جابر مسلطة بلهفة علي شاشة التلفاز التي سيظهر عليها شكل طفلهم في اى لحظة…
امسك بيد غزل بين يده يضغط عليها بحنان استجابت له و ضغطت على يده برفق واضعة ايديهم المشتبكة فوق صدرها موضع قلبها و عينيها مسلطة بترقب على شاشة التلفاز هى الاخرى..
اخذ الطبيب يجري فحصه عدة دقائق من ثم استدار اليهم بالنهاية و ابتسامة واسعة تملئ وجهه قائلاً…
=مبروك يا جابر بيه… المدام حامل في توأم….
ليكمل وابتسامته تتسع
=توأم ثلاثى….
انحبست انفاس جابر فى صدره و قد اهتز جسده بعنف فور سماعه تلك الكلمات بينما شهقت غزل واضعة يدها فوق بطنها هامسة بصوت مرتجف
=يعنى انا حامل فى تلاتة…
اومأ الطبيب برأسه مبتسماً بينما
اخذ جابر يتطلع الي الطبيب عدة لحظات باعين متسعة بالصدمة و هو لا يصدق ما سمعه تنحنح و هو يهز رأسه بقوة مخرجاً نفسه من تلك الصدمة هامساً بارتباك
=ازاى…؟!!!
ابتسم الطبيب بتفهم قائلاً .
=عادى بتحصل لكثير من الناس..
تقافزت نبضات قلب جابر بجنون بصدره و هو لا يصدق انه سيحصل على ثلاثة من الاطفال…فلم يكن يتوقع هذا او يحلم به بيوم
لكن شحب وجهه فور ادراكه ان هذا الحمل سيكون خطراً على زوجته فجسدها الصغير لن يتحمل حمل ثلاثة من الاطفال مرة واحدة
غمغم بقلق وهو يمسك بيد زوجته بحنان بين يده
=طيب يا دكتور..الحمل كدة مش هيبقى خطر على غزل…
هز الطبيب رأسه قائلاً بهدوء
=اطمن يا جابر بيه…ستات كتير بتحمل بالتلاتة و الاربعة كمان…و احنا هنتابع اول باول مع بعض متقلقش…
ليكمل مشيراً نحو شاشة التلفاز
=تحبوا تشوفوهم…
اومأ جابر برأسه و اخفض عينيه نحوها ليجدها تتطلع اليه باعين ملتمعة بالدموع و هى تراقبه بحنان طبع قبلة فوق جبينها هامساً باذنها بشغف
=مبروك يا فراولة .
ابتسمت له ضاغطة بقوة على يده
مما جعله يرفع يدها طابعاً قبلة حنونة براحتها و ابتسامة سعيدة تملئ وجهه
اشار الطبيب الى شاشة التلفاز قائلاً
=ادى الحلويين بتوعنا…
تسلطت عينين غزل على الشاشة و هى تحبس انفاسها برغم انها لا تستطيع رؤية سوى ثلاث نقاط الا انها شعرت بالحنان و الحب لهذة النقاط الصغيرة بكت فرحاً و هى تتابع شرح الطبيب
بينما انحبست انفس جابر داخل صدره فور رؤيته لصورة اطفاله تظهر بالشاشة الصغيرة فقد كانوا مجرد ثلاث نقاط صغيرة لم تكن لهم ملامح واضحة لكنه رغم ذلك وقع صريعاً في حبهم في الحال و شعور من الدفئ و الحماية يغمرانه تجاههم..
اخفض عينيه الي زوجته التي كانت تبكى بصمت مما جعله ينحنى و يقبل جبينها بحنان و يده تفرك خدها يمسح دموعها..
غمغم الطبيب الذى لم يكن هذا المشهد جديداً عليه فمعظم الازواج الذين يأتون اليه تكون هذة ردة فعلهم عند رؤيتهم اطفالهم لأول مرة غمغم مبتسماً
=الحمدلله.. كل حاجة تمام…. كدة اطمنا
انهي كلامه ثم خرج من مكان الفحص عائداً الي مكتبه تاركاً الفرصة لغزل لكي تعدل من ملابسها…
ساعدها جابر علي الجلوس وقف امامها مباشرة يعدل ملابسها برفق يعاملها كما لو كانت قطعة من الزجاج يخشى كسرها ساعدها على الوقوف ثم احاطها بين ذراعيه محتضناً اياها بحنان هامساً لها بصوت اجش
=مبروك يا حبيبتى….
ليكمل مبتسماً بفرح
=مبروك يا ام عيالى….
ضحكت غزل ممررة يدها فوق خده بحنان
=الله يبارك فيك يا ابو عيالى…
تبادلا الابتسام قبل ان يصطحبها الى خارج حجرة الكشف نحو الطبيب
وصف لها الطبيب ادوية عديدة خاصة بحالتها و فيتامينات… بالاضافة الى الادوية الاخرى الخاصة بالحمل ثم نصحها بالراحة و عدم اجهاد نفسها.. و الاكثار من تناول الطعام الذى سيمدها بالحديد و الفيتامينات على ان تقوم بزيارته كل اسبوع حتى يقوم بفحصها و الاطمئنان عليها و على اطفالها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كانت ازهار تهم بالدخول الى غرفة ابنتها عندما سمعتها تتحدث بالهاتف
=عندى حتة خبر ليكى يا حلا…
لتكمل بسعادة و صخب
=انا حامل و فى توأم…..
اهتز جسد ازهار بعنف كما لو ضربتها صاعقة و قد مادت الارض تحت قدميها وفرت من جسدها الدماء شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماع كلماتها تلك
اقتحمت الغرفة و هى تصرخ بصوت عاصف
=حامل…. حامل من مين يا غزل
شحب وجه غزل فور رؤيتها لوالدتها تتقدم نحوها و عينيها تعصف بشراسة همست بصوت مرتجف متخذة عدة خطوات الي الخلف
=ماما ….. هفهمك….
اندفعت نحوها ازهار غير تاركة لها فرصة للتحدث تقبض على شعرها و هى تصرخ بشراشة
=تفهمينى ايه يا فا.جرة
القتها ارضاً و انهالت عليها ضرباً لتنطلق صرخات غزل الباكية طالبة النجدة…
كانت ازهار تهم بالدخول الى غرفة ابنتها عندما سمعتها تتحدث بالهاتف
=عندى حتة خبر ليكى يا حلا…
لتكمل بسعادة و صخب
=انا حامل و فى توأم…..
اهتز جسد ازهار بعنف كما لو ضربتها صاعقة و قد مادت الارض تحت قدميها وفرت من جسدها الدماء شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماع كلماتها تلك
اقتحمت الغرفة و هى تصرخ بصوت عاصف
=حامل…. حامل من مين يا غزل
شحب وجه غزل فور رؤيتها لوالدتها تتقدم نحوها و عينيها تعصف بشراسة همست بصوت مرتجف متخذة عدة خطوات الي الخلف
=ماما ….. هفهمك….
اندفعت نحوها ازهار غير تاركة لها فرصة للتحدث تقبض على شعرها و هى تصرخ بشراشة
=تفهمينى ايه يا فا.جرة

القتها ارضاً و انهالت عليها ضرباً لتنطلق صرخات غزل الباكية طالبة النجدة…
ركض جابر من غرفته فور سماع صراخ زوجته و قلبه يقصف فى صدره من شدة الخوف اقتحم غرفتها ليهتز جسده بعنف من شدة الغضب فور رؤيته لغزل ملقية ارضاً و ازهار تقبع فوقها تسدد لها الضربات
لم يشعر بنفسه الا و هو يندفع نحوهم وهو يصرخ بشراسة بصوت عاصف اهتزت له ارجاء المكان و هو يدفع بقوة ازهار بعيداً عن زوجته
=بتعملى ايه يا وليه انتى.. انتى اتجننتى
اختل توازن ازهار و سقطت بقسوة ارضاً صارخة
بينما ساعد جابر زوجته الباكية و قام برفعها من الارض التى سرعان ما ركضت و دخلت في معطفه و ذراعيها تلتف حول خصره و هي ترتجف من الرأس إلى أخمص القدمين أمسك بها و أدارها تجاهه ودسها بقوة ضده
صرخت ازهار وهى تنهض ارضاً و عينيها تنطلق من شرارت الغضب العاصف
=و انت مالك…. بنتى و بربيها
لتكمل بقسوة و جنون فور رؤيتها لغزل تحتضن جابر بهذا الشكل
=ابعدى عنه يا فا.جرة… ايه هتحضنيه قدامى…. كمان ما هو
اكيد اللى فى بطنك ده.. منه….
صرخت ازهار و هى تندفع نحو غزل التى ارتجف جسدها و قد تملك منها الخوف مما جعلها تحتمى بجابر مندسة بين ذراعيه اكثر متشبثة بقميصه
قاطعها جابر بقسوة و عينيه ترتعد بها الغضب العاصف بينما ذراعيه تشتد بحماية حول جسد زوجته المرتجف
=ايوة حامل منى… مراتى و حلالى

شهقت ازهار ضاربة يدها فوق صدرها و قد تحول شحوب وجهها الى لون رمادى كما لو كانت قد فقد الحياة صارخة بفزع
=اتجوزت بنتى فى السر.. يا ابن وفاء… ضحكت على البت
قاطعها جابر بصوت مخيف مظلم
=لا مش فى السر يا ازهار.. متجوزها على سنة الله و رسوله و عملتلها فرح لحد دلوقتى الناس بتتحاكى عنه…
وقفت ازهار تنظر اليه بارتباك و عقلها لا يستوعب ما يقوله همست بصوت مهتز
=ازاى…..
رفع جابر غزل الباكية بين ذراعيه مزمجراً بصوت مهدد عاصف
=انا طالع بمراتى على الدكتور.. قسماً بالله يا ازهار يا عزايزى لو حصلها حاجة هى او عيالى ما هيكفنى عمرك و هدفنـ.ك حية
انهى كلامه و خرج من الغرفة حاملاً زوجته بين ذراعيه تاركاً ازهار واقفة مكانها وعلامات الصدمة باديه على وجهها…
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
عاد جابر للمنزل بعد ان طمئنه الطبيب ان زوجته بخير و اطفاله كذلك و قام بحقنها بحقنة مثبتة للحمل حتى يطمئن قلبه..
حمل جابر زوجته و صعد بها الى غرفتهم انزلها برفق فوق ارضية غرفتهم
ضمها برفق بين ذراعيه مقبلاً اعلى رأسها قبل يدفعها برفق نحو الحمام
نزع عنها ملابسها مشغلاً الدش من ثم جذبها اسفل المياة لتغرقها على الفور المياة الدافئة الرائعة التى ستذهب ارهاقها و تعبها بعيداً..
وقف معها اسفل المياة بعد ان نزع ملابسه يضمها اليه برفق ممرراً يده بحنان فوق ظهرها استرخت بين ذراعيه مغلقة عينيها زاد من احتضانه و هو يحمد الله بداخله على سلامتها و سلامة اطفالهم..
ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق قبل ان يغلق جابر صنبور المياة و يساعدها بالخروج من كبينة الاستحمام متناولاً منشفة كبيرة جفف بها جسدها برفق ثم تناول منشفة اخرى صغيرة و جفف بها شعرها.. قبل ان يجفف جسده هو الاخر ويحملها بين ذراعيه مرة اخرى يخرج بها الى غرفة النوم..
انزلها برفق على قدميها و عندما هم بالابتعاد حتى يأتى بملابس لها امسكت بيده هامسة بصوت اجش
=خليك…
لتكمل و هى تندس بين ذراعيه دافنة وجهها وجهها بجانب عنقه تلتقط نفساً طويلاً و هى تشعر بالراحة
=عايزة افضل فى حضنك….
ضمها جابر اليه بقوة اخفض رأسه نحوها هامساً باذنها بحنان عندما شعر بها تسترخى بين ذراعيه
=كويسة يا حبيبتى…؟؟
اومأت برأسها مهمهمة بالايجاب و هى تدفن وجهها اكثر بحنايا عنقه مغلقة عينيها و هى تطبع قبلة فوق جلده الحار…
ظلوا على وضعهم هذا حتى ابتعدت عنه غزل نزع المنشفة من فوق رأسها ممرراً يده بين خصلات شعرها الحريرى المبتل
=شوفتى اخرة الكدب يا غزل…
ليكمل وهو يمرر اصبعه بحنان فوق خدها
=كنت هتضيعى انتى و عيالنا….
امتلئت عينيها بالدموع هامسة بصوت مرتجف
=غصب عنى والله… كنت خايفة عليها….
اطلق جابر تنهيدة طويلة فهو لا يمكنه الجدال معها فيكفى ما مرت به اليوم
ذهب نحو خزانة الملابس و اخرج منها منامة لها ساعدها فى ارتداءها ثم ارتدى ملابسه هو الاخر قبل ان يحملها و يضعها فوق الفراش
استلقى بجانبها رفع برفق قميص منامتها كاشفاً عن انتفاخ بطنها البسيط احنى رأسه طابعاً قبلة فوقه وعينيه محتقنة بالدموع فقد كاد ان يفقد اطفاله اليوم لكن الله انقذهم من اجلهم…
فلولا تواجده اليوم بالمنزل ما كان لحق زوجته و خلصها من يد والدتها..
ارتفع مستلقياً بجانبها جاذباً اياها بحضنه مقبلاً خدها و جبينها يحتضنها بين ذراعيه كما لو كانت اغلى كنز بحياته..
༺༺༺༻༻༻
فى ذات الوقت…
كانت لبيبة جالسة بغرفتها تتحدث مع فوزية
=عرفتى هتعملى ايه… هتعرفيها بكل حاجة من يوم الحادثة لحد يومنا ده… هتعرفيها بموضوع حر.ق بسمة و ان جابر عملها خدامة لنا… و انه كان منيمها فى البدروم… و انه اتجوزها فى السر و اضربت بالنار…
قاطعتها فوزية هامسة ببكاء
=و غلاوة ربنا عندك يا ست لبيبة بلاش انا… بلاش تخلينى اخرب عليهم بايديا…. الست ازهار خيرها عليا و سى جابر ميستهلش كدة…
انتفضت لبيبة واقفة ممسكة بذراعها تلويه خلف ظهرها بقسوة
= و رحمة امى يا فوزية.. ان عملتى اللى قولتلك عليها لتكونى بكرة الصبح لابسة اسود على ابنك….
هتفت فوزية بهلع
=لا… كله الا ابنى… حاضر… هعمل اللى انتى عايزاه…
دفعتها بقوة لبيبة مما جعلها تسقط و ترتطم بالارض هاتفة بحدة
=متنسيش تقوليلها زى ما اتفقت معاكى انه دخل عليها راجل يوم جوازهم..
اومأت برأسها فوزية و هى تمسح عينيها بظهر يدها

=حاضر… حاضر… يا ست لبيبة
اشارت لها لبيبة برأسها قائلة بفظاظة
=يلا غورى… روحيلها زمانها مستنياكى…
اومأت فوزية مغادرة الغرفة على افور بخطوات مسرعة..
༺༺༺༻༻༻
كانت ازهار تجوب ارضية غرفتها ذهاباـ و اياباً و هى تبكى بينما كامل جسدها ينتفض قلقاً فلا تصدق انها كادت ان تجعل طفلتها تفقد حملها بسبب غضبها لكنها اعتقدت انها وقعت بالخطيئة لم تكن تعلم انها تزوجت من جابر…
فاذا علمت بزواجهم منذ البداية لكان تغير الكثير لا تنكر انها كانت رافضة لفكرة زواجهم لكنها ايضاً تعلم مدى حب ابنتها له و الزواج افضل من ان تقع بخطيئة الحب دون زواج…
مسحت وجهها من الدموع العالقة بها فور ان سمعت طرق فوق باب غرفتها الذى فتح و دلفت فوزية انطلقت ازهار نحوها قائلة بلهفة
=ها رجعت يا فوزية..؟؟
اجابتها فوزية بهدوء يعاكس الخوف الذى ينشب بداخلها
=وصلوا يا هانم…..
هزت ازهار رأسها قائلة بلهفة و قلق
=غزل… غزل عاملة ايه…
غمغمت فوزية قائلة مطمئنة اياها
=اطمنى بخير و زى الفل هى و اللى فى بطنها…. قابلتهم على الباب و سألت جابر بيه عليها و طمنى…
دفنت ازهار وجهها بين يديها منفجرة فى بكاء مرير وهى تردد من بين شهقات بكائها
=الحمد لله.. الحمد لله يا رب…
احتضنتها فوزية تربت على ظهرها برفق حتى هدئت تماماً ابتعدت عنها ازهار جالسة على طرف فراشها تمسح وجهها بكف يديها جلست بجانبها فوزية ممسكة بيدها قائلة بصوت مرتجف
=عايزة اخلص ضميرى قدام ربنا و احكيلك على اللى حصل لبنتك فى السنتين اللى فاتوا….
غمغمت ازهار وهى مقطبة الحاجبين قائلة بصوت اجش من اثر البكاء
=ايه اللى حصل لبنتى… فى السنتين اللى فاتوا مش فاهمة
هزت فوزية رأسها قائلة بصوت مرتجف
=هحكيلك على كل حاجة
ثم بدأت تخبرها بكل ما عانته غزل طوال السنتين على يد جابر ثم اخبرتها انه تزوجها سراً ثم خدعها و تركها مع خليل كما اخبرتها لبيبة
سقطت ازهار ارضاً تبكى حرقة من هول ما عانته ابنتها بغيابها كانت تبكى بشهقات ممزقة مسكة بقلبها الذى كان يمزقها ألماً على طفلتها همست قهراً من بين شهقات بكائها
=يا نور عين امك يا بنتى…. يا نور عين امك….
انخفضت بجانبها فوزية تربت على كتفيها
=اهدى… اهدى يا ست ازهار متعمليش فى نفسك كدة…
ضربت ازهار ساقها بيديها هاتفة بصوت ممزق
=اهدى.. دول مرمطوا بنتى… ابن وفاء طفحها الد.م…. استغلوا انها لوحدها و مالهاش سند و داسوا عليها
انتفضت واقفة هاتفة بصوت حاد بينما عينيها تلتمع بالقسوة و غضب عاصف
=و رحمة امه وفاء لأندمه… و رحمة امه و فاء لأخليه عبرة و سيرة على كل لسان فى البلد
زمجرت بشراسة و شرارت الغضب تتقافز من عينيها
=قسماً بالله لأدفعه التمن و غالى اوى كمان هعرفه انها لها سند و ظهر مش وحيدة يتسلى ويلعب بها على مزاجه هعرفه ان لحمها مر و مبيتبلعش
=و لبيبة يا ست ازهار هى اللى كانت مشغلها خدامة…
غمغمت فوزية سريعاً حيث لم تستطع التحكم فى لسانها والوقوف صامتة
التمعت عينين ازهار بالقسوة و الجنون فور سماعها ذلك انطلقت نحو باب الغرفة و هى تزمجر من بسن اسنانها المطبقة بشدة
=لبيبة…. وحياة امها لأطلع عين اللى جابوها
انطلقت خارجة من غرفتها متجهه نحو غرفة لبيبة مقتحمة اياها كانت لبيبة نائمة على فراشها لكن فور فتح الباب انتفضت مستيقظة تصرخ بهلع و هى ترى ازهار تتقدم نحوها
=فى ايه….؟؟
قبضت ازهار على شعرها بقبضة قاسية تهتف بقسوة

=مش عارفة فى ايه ياروح امك انا هعرفك…
قبضت على شعرها تجذبها منه بقسوة لتسقط من فوق الفراش نزعت ازهار نعالها و اخذت تضربها به بانحاء جسدها مما جعل لبيبة تصرخ متألمة
=صوتى…. صوتى كمان… يا مرا يا واطية بقى انا بنتى تشغليها خدامة… ده انا هطلع عينك و عين اهلك
حاولت لبيبة دفعها بعيداً و هى تصرخ بصوت اعلى لكن كانت ازهار كالاسد الهائج الذى يدافع عن شبله فلم تستطع مقاومتها او دفعها بعيداً..
اخذت تضربها ضربات متفرقة جاذبة اياها بقوة من شعرها الذى اصبح اشعث مقطف..
امسكت برأسها وضربته بالارض عدة ضربات و هى تسبها و تلعنها و عندما انتهت كانت لبيبة وجهها ملئ بالدماء و شعرها ممزق بينما الكدمات منتشرة بانحاء جسدها
و وجهها
قبضت ازهار على شعرها و تجذبها منه خلفها لتصبح زاحفة على الارضية اخذت تصرخ لبيبة متألمة حاولت مقاومتها لكن عجزت فقد خارت قواها بينما ازهار كان يدفعها غضبها مما جعلها اقوى منها بكثير
سحبتها خلفها حتى وصلت بها الى المطبخ القتها به قائلة بقسوة و صرامة
=من هنا و رايح… انتى اللى هتطبخى و تكنسى و تنضفى البيت… ده سامعة
لتكمل مشيرة نحو الغرفة الخلفية غرفة البدروم التى كانت تسكنها غزل من قبل
=و دى بقى اوضتك.. اللى هتنامى فيها زى الكلبـ.ـة
نهضت لبيبة بصعوبة على قدميها لتقف على قدميها مترنحة و هى تمسح الدماء من فوق فمها قائلة بحدة
=و مين بقى اللي هيسمع كلامك وهينفذه…. يا بنت عدلات
اختطفت ازهار السكين من فوق الطاولة واضعة اياه فوق عنق لبيبة التى شحب وجهها بخوف
=انتى اللى هتنفذى كلامى…..
لتكمل بصوت مخيف مظلم
=و الا قسماً عظماً اكون فاصلة راسـ.ك عن جسـ.مك… فاهمة
اومأت لبيبة رأسها بخوف و عينيها مسلطة برعب و رهبة على السكين الذى بيدها فقد كانت تعلم انها قادرة على تنفيذ تهديدها هذا
فى ذات الوقت….
استيقظت غزل فور سماعها صوت صراخ لبيبة و صوت والدتها غمغمت فى خوف و هى تسمع صوت الصراخ يزداد اكثر و اكثر
=يا ستار يا رب فى ايه…؟!
حاولت النهوض لكن امسك بها جابر مانعاً اياها من النهوض قائلاً بصرامة و ذراعه يحيط خصرها
=نامى يا غزل…..
غمغمت بارتباك و هى تنظر اليه باعين متسعة بالخوف فور سماعها الصراخ يتعالى اكثر
=فى صويت.. …
لتكمل بهلع وهى تحاول نزع ذراعه من حولها محاولة النهوض فور سماعها صوت والدتها
=ده صوت ماما…..
شدد ذراعيه من حولها جاذباً اياها الى حضنه قائلاً بهدوء
=متخفيش مفيش حاجة
هتفت بحدة و هى تحاول دفعه بعيداً
=مفيش حاجة ازاى… اومال ايه الصريخ ده كله….
اجابها بهدوء وهو يدفن وجه بجانب عنقها يفرك انفه فوق جلدها الحساس
=ده امك بتضرب لبيبة….
اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها ذلك دفعت رأسه من فوق عنقها قائلة بفضول وقلق
=بتضربها ليه؟!!!!
هتف جابر بحدة و نفاذ صبر
=وانا اعرف منين يا غزل… سبيهم يكش يخلصوا على بعض
غمغمت قائلة بارتباك
=جابر دى ماما….
هتف بها بحدة و غضب
=بلا ماما بلا بابا… كفاية اوى اللى حصلك و لا عايزة تنزلى تاخديلك خبطة تسقطى فيها
هزت رأسها قائلة بهلع و خوف و يدها تسقط فوق بطنها بحماية
=لا…
ضمها اليه قائلاً وهو يقبل جانب عنقها بحنان
=يبقى نامى يا حبيبتى… و اطمنى امك بتعرف تاخد حقها تالت و متلت ميتخفش عليها
اومأت برأسها ببطئ فقد كانت تعلم ان لبيبة لن تقدر على والدتها لكن رغم ذلك ظلت تشعر بالقلق و الخوف..
ظلت مستلقية بين ذراعي زوجها غير قادر على النوم عينيها مسلطة بقلق على باب الغرفة تستمع الى صوت مشاجراتهم بالخارج حتى هدئ الصوت تماماً و اختفى لتعلم ان الامر انتهى بينهم..
لم تمر لحظات الا و اقتحمت ازهار غرفتهم لتنتفض غزل جالسة بينما استيقظ جابر هاتفاً بصوت عاصف
=انتى يا ست انتى… ازاى تدخلى اوضتنا بالشكل دة
هتفت ازهار بحدة و هى تتقدم نحوهم وعينيها تلتمع بالغضب
=تطلق بنتى يا جابر…..
قاطعها جابر بحدة و هو ينتفض واقفاً
=اطلق مين… انتى مجنونة يا ست انتى….
ليكمل و هو يدفعها نحو باب الغرفة
=يلا اتكلى على الله مش ناقصين جنان….
دفعت يده بقوة هاتفة بقسوة
=انا ابقى مجنونة فعلاً لو سيبتها على ذمتك دقيقة بعد اللى عملته فيها…
لتكمل ملتفة نحو غزل التى كانت جالسة على الفراش بوجه شاحب و عينين محتقنة بالدموع
=و انتى يا عديمة الكرامة نايملى فى حضنه بعد ما شغلك خدامة لاخته و خالته… بعد ما دخل راجل غريب عليكى ازاى تقبلى على نفسك كدة…فكرك بيحبك ده هيستنى لما تخلفى وياخد منك العيل ويرميكى
شحب وجه غزل فوق شحوبها واصبح جسدها يرتجف بعنف بينما تصلب جسد جابر عصف بقسوة مشيراً نحو الباب
=اطلعى برا….
اومأت ازهار برأسها قائلة
=هطلع
لتكمل وهى تمسك بين يدها خصلة من شعرها
=بس ميبقاش ده على حرمة على حق ان ما دفعتك التمن يا ابن وفاء
ثم التفت مغادرة مغلقة الباب خلفها بقوة اهتزت لها ارجاء المكان…
انفجرت غزل فى الحال فى بكاء مرير اسرع جابر نحوها يضمها بين ذراعيه
لكنها دفعته بعيداً رافضة لمسته و هى تهمس بصوت مرتجف
=سيبنى لوحدى يا جابر…
ضمها اليه قائلاً بصبر و هو يربت برفق على ظهرها
=طيب اهدى يا حبيبتى….
دفنت وجهها بصدره مغلقة عينيها و كلمات والدتها تتردد باذنها كسطو من النار يعذبها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى….
كانت غزل جالسة بغرفتها بوجه حزين و الدموع عالقة بعينيها
يحزنها كيف تنظر والدتها اليها فاذا سامحت جابر على افعاله معها فذلك من حبها لها..
كما هو اغرقها بحبه وحنانه و تعلم جيداً انه قد ندم على جميع افعاله لا تنكر انها حاولت الانتقام منه و اخذ ثأرها منه لكنها لم تستطع فهى تعشقه حد الجنون و هو كذلك تعلم اذا خيروه بين حياتها و حياته سوف يختارها هى..
كما وضع كل ما يملكه تحت سيطرتها حتى تغفر له..
فقد فاجأها بهذا عندما كانت تتعافى من الادمان…
༺༻فلاش باك༺༻
دلف جابر الى الشقة بهدوء ليجد الردهة فارغة و الهدوء يعم المكان مما جعل القلق ينبض بداخله…
اتجه نحو غرفة النوم على الفور و هو يشعر بقلبه يعصف بداخله ليجد باب الغرفة مفتوح على مصراعيه دلف الى الداخل بهدوء و عينيه مسلطة بقلق علي تلك المستلقية فوق الفراش مغلقة العينين و وجهها شاحب و اسفل عينيها يوجد بقع سوداء تدل على مرضها شعر بالذنب يجتاحه و يخنقه فهو السبب فى كل ما اصابها هو السبب فى حالتها الأن تذكر كل افعاله معها و ظلمه لها خلال العامين الماضيين فقد صدق اكاذيب من حوله ساحقاً اياها قاضياً على حبهما.. فهو يدين لها بالكثير ولا يمكنه تعوضيها مهما فعل..
جلس على عقبيه على الارض بجانب الفراش..
ليشعر بقبضة حادة تعتصر قلبه فور ان رأى اثر الدموع على وجنتيها الشاحبتين فيبدو انها تعرضت لموجة ألم اخرى فى غيابه…
مرر يده برفق فوق خدها يزيل تلك الدموع منحنياً عليها موزعاً قبلات خفيفة على وجنتيها و عينيها… و هو يقسم بداخله انه سيعوضها عن كل هذا..و سيجعلها تسامحه على حماقته..
رفع يدها طابعاً قبلة عميقة براحتها قبل ان يهمس بالقرب من اذنها باسمها بلطف محاولاً ايقاظها و هو يزيح شعرها المتناثر على وجهها الى خلف اذنها..
فتحت عينيها ببطئ ليرى الألم المرتسم داخلها مما جعله يرغب بسحق نفسه و شقيقته على ما تسببوا به لها فهو من ساعد شقيقته على ان تصبح بكل هذا الجبروت الذى جعلها تتمادى و تضع لها المخدرات بالطعام
اخذت تتطلع اليه عدة لحظات بتشوش قبل ان تنتفض جالسة راسمة على شفتيها ابتسامة مرتجفة مما جعل قلبه يلتوى ألماً عليها فقد كانت تتعمد تخبئة ألمها عنه حتى لا تقلقه.. جلس بجانبها من ثم وضع ورقة فوق ساقها اخفضت عينيها اليها تتفحصها بارتباك هامسة بتردد
=ايه ده…..؟!
اجابها بهدوء و هو يفتح الورقة امام عينيها
=ده توكيل عام منى ليكى يا غزل.. يخلى كل ما املك تحت تصرفك…
تصلب جسدها بصدمة فور سماعها كلماته تلك لكنها هزت رأسها بقوة و هى تخرج من صدمتها قائلة بعدم فهم
=ليه..يا جابر.؟!

مال الي الامام ممسكاً بيديها بين يديه
=علشان اعوضك و لو جزء صغير عن كل اللى عملته فيكى…انا عارف انك المفروض متسامحنيش…و انك تسامحينى ده نعمة و معجزة من عند ربنا هفضل اشكره عليها لحد ما اموت
مررت يدها فوق خده قائلة بصوت مختنق
=بس يا حبيبى انا مش عايزة حاجة..
غمغم بصوت يملئه الندم و هو يتذكر ما تعرضت له بسببه
=انا مش قادر اسامح نفسى يا غزل كفاية اللى وصلتيله بسبب اختى و حقدها
كانت غزل تتطلع الي عينيه الممتلئتين بالتوسل و الحسرة مما جعل قبضة تعتصر قلبها ألماً عليه…اومأت برأسها بصمت
اخذ يحدق بها بنظرات مليئة بالبؤس و الندم قبل ان يجذبها نحوه يحتضنها بقوة دافناً وجهه بعنقها ضمته برفق اليها لكن تصلب جسدها بالصدمة عندما بدأ جسده يهتز بقوة بين ذراعيها بينما نشيج حاد يصدر منه..
جفت الدماء بعروقها عندما ادركت انه يبكى همست باسمه بصوت مرتجف و عقلها لا يستطع استيعاب انه يبكى حقاً…
تعالى نحيبه بشهقات ممزقة بينما يشدد من احتضانه لها و يديه تتشبث بقوة بظهرها… تشبث بها كما لو كانت اغلى ما يملك.. مردداً من بين بكاءه
=حقك عليا يا حبيبتى… حقك عليا
احاطت خصره بذراعيها تضمه اليها و يدها تمر برفق فوق ظهره محاولة تهدئته بينما تبكى هى الاخرى ..
༺نهاية الفلاش باك༻
خرجت غزل من ذكرياتها عندما
فتح باب غرفتها فجأة و دلفت ازهار بوجه متجهم مما جعل غزل تنتفض جالسة بانتصاب و كامل جسدها ينبض بالتوتر هتفت قائلة
=عايزة ايه يا ماما…
اتجهت نحوها ازهار قائلة بحدة
=عايزة اعرف ازاى تسامحى واحد زي ده…. ازاى تقبلى تتجوزيه و تحملى منه يا بنت بطنى
نهضت غزل من الفراش ببطئ واقفة امامها بمواجهتها
=بحبه… و بيحبنى و ندم على اللى عمله فيا…..
لوت ازهار شفتيها قائلة بسخرية لاذعة
=ندم….
لتكمل بحدة و عينيها تلتمع بالقسوة
=ده انا لسه هندمه.. و هدفعه التمن غالى اوى…
هتفت غزل بصوت مرتجف
=حرام عليكى…ده انا ما صدقت ربنا هدانا لبعض….
قاطعتها بحدة و شراسة
=حرمت عليكى عشتك يا بنت ازهار…
زفرت بقوة قبل ان تكمل
=دلوقتى عرفينى فين ورقة التوكيل العام اللي ميتسماش عملهولك…
عقدت غزل حاجبيها هامسة بتردد و هى تتصنع عدم المعرفة
=توكيل.. توكيل ايه..؟؟

امسكت بذراعها تضغط عليها بقسوة هاتفة بغضب من خلال أسنانها المشدودة
=انتى هتستعبطى يا روح امك…
نزعت غزل ذراعها من قبضتها قائلة بخوف و ارتباك
=و انتى عرفتى منين موضوع التوكيل ده
لوت ازهار شفتيها قائلة
=امك تعرف كل حاجة… و لا فكرك علشان تعبت شوية يبقى خلاص
لتكمل سريعاً
=تجيبى التوكيل و تنقلى كل حاجة باسمى و الا قسماً عظماً البسك اسود عليه
هتفت غزل بحدة و هى تتراجع بعيداً عنها
=لا هتنقلى الاملاك يا غزل… و الا قسماً بالله اتصل بعمك عشماوى و اعرفه كل اللى المحروس عمله فيكى وقتها هيخلص عليه…
شحب وجه غزل فور سماعها كلماتها فعمها عشماوى مجرماً قاطعاً للطريق و يعيش بالجبال هارباً تماسكت و حاولت عدم اظهار خوفها امامها
=و هو عمى هيهمه فى ايه اللى حصلى او اللى انا فيه…
قاطعتها ازهار بحدة
=هيهمه لما يعرف ان جابر العزايزى عمل كده فى لحمه… هيهمه و هيهمه اوى
هتفت غزل بعصبية و قلبها يخفق بصدرها بجنون
=مش هعمل… اللى عايزاه فاهمة مش هنولك اللى فى بالك… مش هسلم جوزى بايدى ليكى
هزت ازهار رأسها و عينيها تلتمع بالغضب كان هناك عدوان مكتوب في كل سطر من جسدها و بدا أنها مستعد للانفجار في أي لحظة غمغمت من بين اسنانها المضغوطة بقسوة
=يبقى متلوميش الا نفسك يا بنت بطنى
رفعت هاتفها عبثت به قليلًا قبل ان تضعه فوق اذنها شاهدتها غزل باعين متسعة بالرعب و انفس سريعة متلاحقة و هى تسمعها تغمغم بهدوء
=الو… ازيك يا عشماوى
هتفت غزل بعصبية و قلبها يخفق بصدرها بجنون
=مش هعمل… اللى عايزاه فاهمة مش هنولك اللى فى بالك… مش هسلم جوزى بايدى ليكى
هزت ازهار رأسها و عينيها تلتمع بالغضب كان هناك عدوان مكتوب في كل سطر من جسدها و بدا أنها مستعد للانفجار في أي لحظة غمغمت من بين اسنانها المضغوطة بقسوة
=يبقى متلوميش الا نفسك يا بنت بطنى
رفعت هاتفها عبثت به قليلًا قبل ان تضعه فوق اذنها شاهدتها غزل باعين متسعة بالرعب و انفس سريعة متلاحقة و هى تسمعها تغمغم بهدوء
=الو… ازيك يا عشماوى
اسرعت غزل نحوها تختطف الهاتف من يدها ملقية اياه ارضاً ليسقط متهشماً صرخت بانفعال
=خلاص…خلاص هعمل اللى انتى عايزاه
هزت ازهار رأسها برضا قائلة و هى تخرج من جيب عبائتها عدة اوراق
=حلو اوى… تعالى بقى امضيلى على الورق ده
همست غزل بصوت مرتجف وهى على وشك البكاء
=علشان خاطرى يا ماما بلاش….
قاطعتها ازهار بقسوة و هى تشير نحو الورق
=امضى….
شعرت غزل باليأس فلم تجد امامها حل سوى ان تتركها و تركض نحو الاسفل حتى تستنجد بعثمان فهو الوحيد القادر على التأثير على والدتها ..
وجدته يجلس بغرفة الاستقبال يرتشف قهوته جلست على عقبيها امامه قائلة بصوت ممتلئ بالخوف
=بابا… الحقنى
ثم بدأت تخبره بكل شئ نظر بعنف الى خلف غزل حيث تقف ازهار
=انتى اتجننتى… يا ازهار ولا ايه حكايتك ورق ايه اللى عايزها تمضى عليه
تقدمت ازهار الى داخل الغرفة قائلة بحدة
=دى حاجة متخصكش يا عثمان…طلع نفسك منها….
هتف بحدة و عنف و هو يتقدم نحوها
=حاجة متخصنيش ازاى ده ابنى… و اللى يجى جنبه اكله بسنانى… مهما كان مين
قاطعته بشراسة و عينيها تلتمع بالقسوة
=و دى بنتى و اللى يقرب منها مش اكله بسنانى بس لا ده اطلع قلبه بايدى و اكله حى…. و ابنك مرمط بنتى و وراها العذاب الوان..
زمجر عثمان بعنف و هو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه
=ابنى غلط…ايوة غلط… و اعترف بغلطه و اتجوزوا و بنتك دلوقتى حامل بلاش تخربى عليها….
ليكمل بحدة عندما رأى انها لازالت مصرة على رأيها
=لو نفذتى اللى فى دماغك.. هطلقك يا ازهار و مش هبقى عليكى..
ارتجف جسد ازهار فى خوف لكنها رغم ذلك غمغمت باصرار
=ايوة هنفذ اللى فى دماغى يا عثمان دى بنتى و لازم اطمن عليها و اللى عايز تعمله اعمله
انهت كلماتها متجهة نحو غزل التى كانت جالسة ارضاً تبكى واضعة امامها الورق
=امضى و الا قسماً عظماً يا غزل أكون مكلمه عشماوى يخلص عليه..
ظلت غزل تنظر بعجز الى الاوراق عدة لحظات قبل ان تتخذ قرارها فهى لن تستطيع المجازفة بحياة زوجها حتى و ان كان سيتركها بعد فعلتها تلك..
امسكت القلم بيدين مرتجفة و وقعت على الاوراق ثم القتها نحو والدتها صارخة ببكاء مرير
=ارتحتى…
اومأت ازهار رأسها برضا ممسكة بالاوراق بين يديها..
فى ذات الوقت دلف جابر الى الغرفة ينظر بارتياب الى مظهر زوجته المبعثر قائلاً بحدة
=فى ايه مالك يا غزل… ايه اللي بيحصل هنا بالظبط..؟؟
مادت الارض تحت جسد غزل و قد فرت من جسدها الدماء فور رؤيتها له ارتجف جسدها تنظر اليه بخوف..
بينما اتجهت نحوه ازهار تقف امامه تنظر اليه باعين تلتمع بالتحدى و الشماتة رافعه امام وجهه الاوراق
=فى ده…. يا ابن جوزى
قطب جابر حاجبيه و هو ينظر بعدم فهم الى الاوراق التى بين يديها لتكمل ازهار و ابتسامة نصر تلوى شفتيها
=فى ان كل حاجة بتملكها بقت ملكى.. مراتك بعتهالى بالتوكيل اللى معاها..
شحب وجه جابر فور سماعه كلماتها تلك بينما تسلطت انظاره على زوجته التى دفنت وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة..
ظل واقفاً متصلباً بمكانه عدة لحظات عينيه مثبتة عليها قبل ان يتجه نحوها و يجلس على عقبيه امامها مال الي الامام ممسكاً بيديها بين يديه رافعاً وجهها اليه لكنها اخفضت رأسها تبكى بشهقات ممزقة بينما كامل جسدها ينتفض خوفاً رفع وجهها بيده مرة اخرى قائلاً بصوت اجش مختنق و تعبير من الألم مرتسم على وجهه
=بتعيطى ليه… مش انتى كده خدت حقك منى يا غزل
هزت رأسها و دموعها تنسكب فوق خدها و لصدمتها جذبها بين ذراعيه يضمها اليه بحنان طابعاً قبلة فوق رأسها قائلاً بصوت مرتجف
=و انا راضى يا غزل.. لو ده هيمحى و لو جزء بسيط من اللى عملته و يحسسك انك خدت حقك منى فانا راضى…
ليكمل و هو يسند جبينه فوق جبينها محتضناً وجهها بين يديه
=انتى اللى تهمينى يا غزل لا مال و لا اراضى الدنيا كلها يساوى عندى شعرة من شعرك
ضمته غزل هامسة بين شهقات بكائها و عينيها ضبابيتين تحاول مكافحة الدموع المحتقنة بهما و هى لا تصدق انه سامحها بهذة السهولة
=و الله غصب عنى.. خوفت عليك هددتنى تقول لعمى عشماوى و خوفت يقتلك…
هز رأسه قائلاً و هو يربت بحنان فوق ظهرها مقبلاً كل آثار دموعها ضاغطاً بشفتيه على جفنيها ثم خديها
=خليها تشبع بيهم… انا كنت بموت من امبارح لما حسيت انك ممكن تكونى لسة مسامحتنيش بعد كلامها معاكى…
امسكت بيديها هامسة بصوت منخفض ميت
=لا… يا حبيبى…..
نهض ورفعها بحنان على قدميها محيطاً كتفيها بذراعه قبل ان يلتف الى ازهار قائلاً ببرود ميت
=اعتقد كدة عملتى اللى عايزاه و خدتى اللى عايزاه يا ريت بقى تبعدى عن مراتى و حياتنا و تسيبنا ى حالنا
هزت ازهار رأسها قائلة بهدوء
=ايوة وصلت للى عايزاه…
لتكمل وهى تمزق الاوراق التى بين يديها مما جعل غزل تشهق بالصدمة
=كدة انا اتأكدت انك بتحب بنتى بجد و اقدر أأمنك عليها….
القت الاوراق الممزقة بعيداً و هى تكمل
=كل اللى عملته ده عملته علشان اطمن قلبى من نحيتك.. انا لا يهمنى فلوسك ولا انا عايزاها… انا اللى عايزاه انك تسعد بنتى و تحافظ عليها..
ركضت غزل نحو والدتها تحتضنها بقوة وهى لا تصدق ما فعلته ضمتها والدتها تقبل وجهها بحنان و هى تضمها اليها…
بينما ظل جابر واقفاً يتابع هذا المشهد بجمود و بجانبه عثمان الذى كان يبتسم فرحاً…
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى..
قاد جابر السيارة و بجانبه تجلس خالته لبيبة التى غمغمت وهى تستد رأسها الى الخلف على مسند المقعد فى راحة
=مقولتليش يا جابر هتودينى على فين؟؟
اجابها قائلاً بهدوء وعينيه ثابتة على الطريق امامه
=مكان يا خالة هيريحك من ازهار و قرفها انا عارف انها بهدلتك الفترة اللى فاتت
تنهدت لبيبة قائلة بتعب
=ايوة يا بنى الله يخاليك احسن انا حالى اتهد فى المطبخ.. منها لله البعيدة قطمت ظهرى
اكمل جابر الطريق الذى اخذ منه وقت طويل مما جعل لبيبة تتسائل بقلق و هى تتلفت حولها بخوف
=هو اية اللى جابنا الصحرا يا جابر؟؟
اجابها جابر بهدوء و هو مستمر بقيادة السيارة
=دلوقتى تعرفى يا خالة…
اوقف السيارة بمكان خالى بالصحراء ليس به سوى مبنى متهالك مما جعل الخوف يدب بداخل لبيبة
نزل جابر من السيارة بينما بقيت هى بمكانها رافضة الخروج من السيارة مما جعله يهتف بحدة
=انزلى يا خالة…
هزت رأسها برفض و عينيها تلتمع بالخوف و الرهبة مما جعله يلتف و يفتخ بابها جاذباً اياها بحدة من ذراعها مخرجاً اياها ثم دفعها امامه نحو المبنى ذو المظهر المتهالك
هتفت لبيبة و هى تنظر حولها بخوف و ارتياب صارخة بهسترية وقد سيطر عليها خوفها و فزعها اكثر
=انت جايبنى هنا ليه… عايز منى ايه يا جابر…
لكنها ابتلعت باقى جملتها متراجعة للخلف بفزع عندما وقعت عينيها على خليل الذى كان مقيداً بمقعد و وجهه مليئ بالكدمات و الدماء صرخت بفزع
=ايه ده..؟!!!
اجابها جابر و هو يدفعها نحو خليل مما جعلها تسقط ارضاً بقوة
=ده شريكك يا خالة ايه نستيه و لا ايه…
هتفت و هى تنهض على قدميها و كامل جسدها يرتجف خوفاً
=شريكى ايه… انت بتقول ايه يا جابر… انا عمرى ما اتعاملت معاه ولا اتكلمت معاه فى حياتى اخرى انى اعرف انه عامل عندك
قاطعها خليل بصوت منهك لاهث
=ازاى بقى يا ست لبيبة… جابر بيه عرف كل حاجة… ان انتى اللى وزتينى اكدب و اقول ان الست غزل اتفقت معايا على ان اغتصب الست بسمة… و انك اتفقتى معايا ان اغتصب الست غزل بعد ما جابر بيه يمشى
صرخت لبيبة بهستيرية و هى تهز رأسها بقوة
=كدب… كدب محصلش يا جابر صدقنى….
انحني جابر عليها قابضاً علي فكها يعتصره بين قبضته بقسوة مزمجراً من بين اسنانه المشدودة بغضب
=كدب!! اومال ايه الصدق يا خالة عرفينى..
ليكمل وهو يزيد من قبضته حول وجنتيها مما جعلها تصرخ بشدة شاعره بألم حاد يفتك بوجهها لكنه تجاهل صرختها تلك مقرباً وجهه منها قائلاً وهو يجز علي اسنانه بغضب
=انك كنت بتحطى لمراتى مخدرات فى الاكل و خلتيها مدمنة… ولا انك اتفقتى مع فوزية بعد ما هددتيها على انها تشهد زور و تقول ان غزل اللى حرقـ.ت بسمة…. فوزية قالتلى على كل مصايبك
شحب وجه لبيبة فور سماعها كلماته تلك همست بصوت مرتجف و هى تحاول دفع يده بعيداً
=كدب يا جابر صدقنى.. ده اكيد لعبة بتلعبها عليك ازهار…
دفعها بقسوة للخلف مما جعلها تسقط ارضاً صائحاً بعنف
=ازهار اللى اتفقتى انتى و امى تلبسوها مصيبة علشان تخلصوا منها…
همت بفتح فمها و الدفاع عن نفسها لكنه قاطعها بقسوة
=بسمة حكتلى على كل حاجة على عمايلك انتى و امى اللى ربنا يرحمها بقى و يسامحها… امى اللى كنت مبتبطليش زن على ودانها علشان تخربى بيتها مش تعمريه….
انهارت جالسة علي الارض بتثقال فور سماعها كلماته تلك شاعرة بالغرفة تطبق من حولها
انفجرت باكية هاتفة بصوت مهتز مرتجف و قد بدأ قلبها يعصف بالخوف بداخلها
=انت هتعمل فيا اية يا جابر..؟؟
لوى شفتيه بقسوة وهو يزمجر من بين اسنانه
=كل خير يا خالة..
ليكمل بقسوة وهو يمسك بذراعها يجذبها منه دافعاً اياها داخل احدى الغرف ذات المظهر البالى المظلمة
=هتفضلى هنا… و مش هتشوفى نور الشمس بعينك.. الاكل هيدخلك من الفتحة الصغيرة اللى ف الباب زى الكلا.ب
صرخت لبيبة باكية بهستيرية و فزع
=لا يا جابر ابوس رجلك كله الا كدة…
لتكمل وهى تنحنى تتمسك بقدميه
=خرجنى من هنا….
دفعها بقدمه بعيداً هاتفاً بقسوة و حدة
=هخرجك من هنا بس على مستشفى المجانين باذن الله…
ثم التف خارجاً من الغرفة مغلقاً الباب خلفه مغادراً المكان بأكمله و صراختها الهستيرية تلاحقه
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ثلاثة اشهر..
كان اليوم خطبة بسمة على ابن عمها فاروق كان الجميع يتحضر و يتجهز لهذة المناسبة..
دلف جابر الى غرفته حتر يتجهز ليجد غزل واقفة امام المرأة ترتدى فستان احمر لامع ينساب فوق جسدها مفصلاً اياه كانت بطنها كبيرة للغاية فقد كانت بشهرها السادس من الحمل كما كان حجمها اكبر من الحجم الطبيعى بسبب حملها فى توأم ثلاثى..
كان حملها يزيد من جمالها جمالاً مضاعفاً كما كانت تبدو رائعة بهذا الفستان مما اشعل رغبته بها
لكنه اشعل ايضاً نيران غيرته التى احرقت قلبه فور تخيله لكل رجل بحفلة الخطبة سيراها بهذا الجمال
التفت اليه قائلة بابتسامة واسعة و هى تستدير حول نفسها
=ايه رأيك يا حبيبى..؟
اجابها بحدة و فظاظة و هو يقترب منها
=زفت..
ليكمل بحدة و عينيه المشتعلة بالنيران فوق جسدها
=ايه غيروا الرقاصة و هيجيبوكى مكانها….
هتفت به بغضب و قد اشتعل خدييها بالحرج
=فى ايه يا جابر ما براحة شوية…
هتف بشراسة قابضاً علي ذراعها وهو يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية
=براحة ايه و زفت ايه مش حاسة بنفسك يا هانم لابسالى محزق و ملزق على جسمك….
رمقته بنظرة تلتمع بها الألم قبل ان تنفجر فجأة فى البكاء مما جعله ينصدم و قد تحول غضبه الى قلق و ارتباك
=بتعيطى ليه دلوقتى..
لتكمل بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه بينما تدفن وجهها بين يديها و بكائها يزداد بقوة
=علشان انا مبقتش حلوة فى عينك مهما البس مش بيعجبك…
هتف جابر بصدمة و هو لا يصدق كلماتها
=انا…!!!
هزت رأسها بينما بكائها يزداد
اقترب منها عاقداً ذراعه حول خصرها جاذباً اياها بلطف ليستند جسدها اللين الي جسده الصلب ابعد يديها عن وجهها قائلاً بلطف محاولاً تهدئتها
=يا حبيبتى انتى احلى ست فى عينيا.. ازاى تفكرى كدة
ليكمل عندما ظلت مخفضة الرأس للاسفل بينما الدموع تنسدل علي خديها اكثر مما جعله يزفر قائلاً
=يا غزل ربنا يهديكى بطلى جنان يعنى كل اللى بعمله ده و شايفك وحشة اومال لو شايفك حلوة كنت هعمل ايه
جذبها اليه لتصبح واقفة بين ذراعيه التى عقدها حول خصرها همس بالقرب من اذنها
= يا فراولة بذمتك انا مش شايفك حلوة.. ده انا مش عارف ارفع ايدى عنك
ليكمل هامساً بالقرب من اذنها بصوت مليئ بالعاطفة
= ده انتى صاروخ ارض جو يا قلب جابرى
همست بصوت مرتجف
=صاروخ ايه ببطنى اللى 3 متر قدامى دى…..
ضمها اليه ممرراً يده فوق انتفاخ بطنها بحنان
=دى احلى حاجة فيكى يا فراولتى.. .. عيالنا…
اخذ يمرر يديه بلطف علي جسدها هامساً لها بصوت اجش و قد اسودت عينيه بالرغبة
= فى عينيا انتى احلى واجمل واحدة فى الدنيا دى….
هزت رأسها قائلة بصوت مكتوم باكي و هي لا تصدق كلماته تلك
=اومال مش عجبك الفستان ليه…
اجابها بصوت اجش ملئ بالرغبة هو يده تمر فوق بطنها
=علشان مخليكى بطل.. و غيرت عليكى…
ابتسمت غزل بفرح بينما
ازاح بيده شعرها عن كتفها دافناً وجهه بعنقها يمرر شفتيه بلطف عليه وهو يكمل بتملك حارق
=انتى ملكى يا فراولة…
همست غزل هى الاخرى بتملك…
=و انت ملكى يا جابرى..
قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت اجش مثير
=ايوة و انا ملكك يا فراولة
ليكمل و هو يتأمل جسدها باعين تشتعل بنيران الرغبة
=قال مش عجبانى..ده انتى هتجننى اهلى…
احمر وجهها بشدة شاعرة برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما شعرت بانفاسه الدافئة تمر فوق عنقها الذي كان يقبله بشغف اخذ صدرها يعلو و ينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط انفاسها….
اسندت رأسها علي كتفه بينما كان مستمراً بتقبيل عنقها و حلقها بقبلات و شغوفة ملتهبة..
قبل ان يرفعها بين ذراعيه و يضعها على الفراش مستولياً على شفتيها فى قبلة حارقة يبث بها حبه مظهراً لها مدى عشقه و شغفه لها..
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى…
و فى وقت متأخر من الليل
كان جابر غارقاً بالنوم عندما ايقظته غزل هاتفة به بحدة وهى تضرب كتفه
=جابر… جابر…
استيقظ منتفضاً هاتفاً بفزع وهو يتحسس جسدها بخوف
=فى ايه مالك… تعبانة.. بتولدى… …
تراجعت غزل للخلف مستندة الى ظهر الفراش قائلة بتوعك و هى تمسك انفها باصابعها
=مش طايقة ريحتك.. قوم استحمى… مش قادرة
هتف جابر بحدة وهو ينتفض جالساً
=مش طايقة ايه..ليه ريحتى مالها ريحتى
ليكمل وهو يرفع قميصه و يشم جسده محاولاً العثور على الرائحة الكراهية التى تزعجها
=انا لسة مستحمى قبل ما انام يا غزل….
هزت يدها امام وجهها و هى تغضن وجهها قائلة بتعب و هى تعكف انفها
=يا جابر قوم بالله عليك مش قادرة بطنى مقلوبة….
نظر اليها عدة لحظات بصدمة قبل ان ينتفض واقفاً هاتفاً بحدة و غضب
=هو الحمل بتاعك ده كل يوم يطلعلى بموال جديد مرة مش طايقة ريحة السرير لا مش طايقة ريحة البيت و دلوقتى مش طايقة ريحتى….
ليكمل بحدة و غضب
=مالها ريحتى…….يا غزل عايز افهم
قاطعته و هى تعكف وجهها باشمئزاز
=مش قادرة بجد يا جابر حرام عليك انت فاكرنى بدلع
زمجر بغضب و هو ينطلق نحو الباب
=انا سيبلك الاوضة اشبعى بها…
ثم غادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة متجهاً نحو الغرفة المجاورة المخصصة لاستقبال الضيوف استلقى نائماً بالفراش و لم تمر ساعة الا و شعر بها تدخل الغرفة و تستلقى بجانبه تزحف بين ذراعيه تحتضنه جمعها بالقرب منه رفعها و لفت ساقها حول خصره وهي تمسك بكتفيه بإحكام دافنة وجهها بجانب عنقه تقبله بحنان ابتسم جابر وهو يهز رأسه يتعجب حالها المتضارب هذا…
طبعت قبلة فوق عنقه هامسة بصوت اجش
=حقك عليا يا حبيبى….
رفع يده إلى خدها في مداعبة رقيقة مغمغماً بقلة حيلة
=تعبتينى معاكى يا فراولة…
أدارت وجهها للضغط بشفتيها على راحة يده بقبلة ناعمة
=معلش يا حبيبى والله غصب عنى
لتكمل و ابتسامة ترتسم بشفتيها بينما انزلقت ذراعيها حول خصره وأغلقت ملامح جسده القاسية في اتصال أكثر حميمية مع نعومتها الخاصة
=اعمل ايه ولادك أشقية و متعبنى
اتسعت شفتية بابتسامة دافئة فور سماعه كلماتها تلك وشعور من الحب و الحماية يتخللاه
=وانا راضى.. علشان بحب العيال و ام العيال
اخذت أصابعها تداعب فكه و ابتسامة ناعمة تتمايل على شفتيها ظلت تحدق في وجهه قبل ان ترفع رأسها أخيرًا وتضغط بقبلة رقيقة فوق فمه
ضمها بين ذراعيه و قام بدفن وجهه في شعرها مغمضاً عينيه يستنشق رائحتها و يمتص إحساسها بين ذراعيه فهذة المرأة هي الحياة بالنسبة اليه
يعلم أنه لن يكون قادرًا على التنفس بدونها في حياته فقد كانت موشومة على كل جزء من جسده و قلبه روحه…
كل شيء بداخله ساكن و مثل عاصفة عنيفة تختفي أخيرًا يجد لحظة سلام بين ذراعيها
يصبح ضعفه نقطة قوته ولم يشعر أبدًا بأنه على قيد الحياة أكثر مما كان عليه في هذه اللحظة
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى…
كانت غزل جالسة بجانب جابر على الاريكة بغرفة الاستقبال تسند رأسها على كتفه ممسكة بيده بين يديها غمغمت ازهار التى كانت جالسة معهم
=الحب و لع فى الدرة يا ست غزل….
ابتسمت غزل قائلة وهى تضع رأسها بمنحنى عنق جابر
=ما يولع الدرة و يشيط كمان يا ماما…
رفعت ازهار حاجبها بسخط لكن بداخلها كانت تشعر بالفرح لسعادة ابنتها مع زوجها الذى اثبت مدى حبه و اهتمامه بها…
ضمها جابر زوجته اليه محيطاً كتفيها بذراعيه قائلاً بهدوء
=ما يولع و انتى ايه اللى يضايقك يا حماتى
رمقته ازهار بحدة قبل ان تشيح وجهها بعيداً بينما احاطت غزل خصره بذراعها هامسة باذنه بصوت منخفض للغاية حتى لا يصل الى مسمع والدتها
=على فكرة انا بتوحم عليك
رفع جابر حاجبه بصدمة قائلاً بلوم
=غزل لمى نفسك.. احنا قعدين وسط ناس…
زفرت غزل بحنق قائلة و هى تمرر انفها فوق جلد عنقه
=والله بتوحم عليك…. عايزة احضنك
ابتسم قائلاً و ذراعيه تشتد حولها
=ليه ما انتى مكنتيش طايقة ريحتى امبارح
همست قائلة بغنج اطاح بعقله
=كنت تعبانة يا حبيبى…
=ياختى انتى و هو ما تلموا نفسكوا انا قاعدة فى ايه..
استدارت غزل نحو والدتها التى كانت تراقبهم بنظرات ممتلئة بالرفض
=عجبك كدة يا ماما… بتوحم و جابر مش معبرنى
اعتدلت ازهار فى جلستها قائلة بتحفز
=بتتوحمى… يا ضنايا يا بنتى…
لتكمل و هى تلتف نحو جابر هاتفة بحدة
=ما تخلى عندك دم و تجيب للبت اللى نفسها فيه….
غمغم جابر و هو يطالعها بنظرات حانقة
=لا… مش هجيبلها اللى هى عايزاه
هتفت ازهار بحدة مقاطعة اياه
=يعنى ايه مش هتجيبلها اللى هى عايزاه ده وحم…
اومأ جابر برأسه قائلاً قبل ان ينتفض واقفاً
=تصدقى عندك حق… ده وحم…
ثم انحنى على غزل حاملاً اياها بين ذراعيه مما جعلها تصرخ بمفاجأة ضاحكة بصخب ليسرع بحملها و يخرج بها من الغرفة متجهاً الى غرفتهم…
بينما ظلت ازهار واقفة تنظر الى اثرهم بفم مفتوح و قد بدأت تدرك ما كان يحدث هامسة بصوت مختنق و وجهها احمر كالدماء
=يخيبك انت و هى… يا بعيد
كان جابر جالساً بمكتبه يدرس بعض الاوراق المتعلقة بعمله عندما رن هاتفه اجاب عليه و هو لايزال يدرس الاوراق سمع الطرف الاخر يتحدث بخوف
=جابر بيه.. لبيبه غفلت الرجالة و هربت
صاح جابر بعنف و هو ينتفض واقفاً
=يعنى ايه هربت يا بهايم… انتوا هتستعبطوا……
ليكمل بعصبية و هو يضرب سطح المكتب بعنف
=اقفل.. اقفلى يا غبى…
ثم ترك الغرفة مغادراً و عينيه تنطلق منها شرارت الغضب و العنف
بعد مرور ثلاثة اشهر…
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل
عندما كان جابر جالساً بمكتبه الخاص بالمنزل و على وجهه يرتسم العبوس و الغضب و هو يستمع الى الطرف الاخر من الهاتف
=يا باشا قلبنا البلد عليها هى و اللى اسمه اكرم و مفيش اثر لهم.. فص ملح و داب
قاطعه جابر هاتفاً بقسوة
=ماليش فيه… انت بتاخد ملايين و انت رجالتك علشان تجيبهملى… اتصرف اقلب مصر حته حته متسيبش مكان الا و تدور فيه… فاهم
غمغم الرجل سريعاً بصوت مرتجف
=امرك… امرك يا جابر باشا..
اغلق معه جابر الهاتف و ظل جالساً مكانه يتطلع بعبوس بالهاتف الذى بين يديه و كامل جسده يرتجف غضباً فهو لن يهدئ او يشعر بالراحة الا بعد ان يعثر على لبيبة و كرم و ينتقم منهم على ما فعلوه بزوجته…
فتحت غزل باب غرفة المكتب و دلفت الى الداخل تبحث عنه فقد تجاوز الوقت منتصف الليل و لم يعود بعد الى غرفتهم..
دلفت الى الداخل لتجده جالساً يحدق بشاشة هاتفة المظلمة و عبوس حاد يقطب وجهه اتجهت نحوه بخفة و جلست فوق ساقيه تحيط عنقه بذراعيها تضمه اليها بحنان هامسة باذنه
=هتفضل قاعد هنا كتير يا حبيبى…..؟؟
احاطها بذراعيه جاذباً اياها معدلاً من جلستها فوق ساقيه
=هطلع دلوقتى يا حبيبتى…
دفنت يدها بشعره تفرك رأسه بحنان مدركة لمدى غضبه و توتر اعصابه خلال الايام الماضية بسبب هروب لبيبة و عدم قدرته على العثور عليها.
وضع جابر يده فوق بطنها المنتفخة حيث يوجد اطفالهم فاركاً اياها بحنان بينما عينيه غائمة يملئها الشرود
احنت رأسها الى الخلف هامسة باذنه محاولة اخراجه من شروده هذا
=كلها كام يوم و يجوا يشرفونا…
اختفى عبوسه و قد اشرق وجهه بابتسامة واسعة بينما يزيد من احتضانه لها
=هايجوا ينوروا حياتنا يا فراولة
ليكمل قائلاً باغاظة
=ايه رأيك نسميهم جعيدى و مهران و زبيدة…
اطلقت غزل صرخة فازعة قبل ان تلتف اليه قائلة بحدة
=انت هتستعبط يا جابر عايز تعقدلى العيال… جعيدى مين و زبيدة
حاول الحفاظ على جدية ملامحه وهو يغمغم بجدية كاذبة
=مالها الاسامى مش عجباكى ليه دى كلها هيبة و وقار….
نفضت ذراعيه بعيداً عنها وهى تقاطعه بحدة و انفعال
=بلا هيبة بلا زفت يبقى انا اسمى غزل و بنتى يبقى اسمها زبيدة… انت بتستعبط
هز جابر كتفيه قائلاً ببرود و هو مستمر فى اغاظته لها
=و فيها ايه يا غزل مش فاهم…
هتفت بحدة و قد اصبح وجهها احمر من شدة الانفعال بينما اصبحت عينيها محتقنة بالدموع
=جابر… متستعبطش
،
نهض واقفاً مقترباً منها عندما رأى انها على وشك البكاء
=يا حبيبتى انا بهزر… انتى صدقتى….
ضربته فى كتفه بقبضتها قائلة بلوم
=اقسم بالله يا جابر انت رخم..
لتكمل بدلال وهى تتلاعب بازرار قميصه
=طيب هتسميهم تيم و تميم و تمارا زى ما اتفقنا…
هز رأسه قائلاً باغاظة
=لا هسميهم جعيدى و مهران و ز بيـ…..
اطلقت غزل صرخة مغتاظة و هى تلف يديها حول عنقه تحاول خنقه و هى تهتف
=يا اخى بطل رخامة بقى
ضحك جابر قائلا و هو يتصنع الصدمة
=كدة يا غزل عايزة تموتى جوزك….
عقدت ذراعيها حول عنقه واقفة على اطراف قدميها قائلة بدلال و هى تطبع قبلة فوق شفتيه
=بعد الشر عليك يا حبيبى..
احاط خصرها بذراعيه قائلاً وعينيه تلتمع بالشغف
=يخربيت دلع اهلك اللى بيجننى ده…
ضحكت بدلال لكنها اطلقت انة ألم عندما شعرت بألم يضرب ظهرها بسبب ثقل بطنها مما جعل جابر يهتف بقلق
=مالك يا حبيبتى فى ايه؟؟
اجابته و هى تضع يدها خلف ظهرها تدلك مكان الألم
=بطنى تقيلة و لما بقف كتير ظهرى بيوجعنى…
ادارها برفق بين ذراعيه مسنداً ظهرها الى صدره ثم احاط اسفل بطنها بيديه رافعاً بطنها للأعلى حاملاً ثقلها بين يديه مما جعلها تتنهد براحة مسندة رأسها على كتفه بينما دفن جابر وجهه بعنقها طابعاً قبلة دافئة فوق جلدها عنقها الحساس..
قبل ان ينحنى و يرفعها بين ذراعيه و يصعد بها الى غرفتهم
وضعها برفق على الفراش ثم جلس خلفها يدلك ظهرها بحنان عدة دقائق محاولاً التخفيف من ألامها قبل ان يجعلها تستلقى الى الخلف ويبدأ بتدليك قدمييها المتورميين بسبب الحمل اطلقت انة الم و استمتاع فى ذات الوقت فقد كانت قدمييها متورمة و تؤلمها للغاية اخذ يفرك برفق اصابعها المتعبة ظل عدة عدة دقائق يدلكها قبل ان تمسك بيده غزل هامسة
=خلاص يا حبيبي كفاية….بقيت احسن الحمد لله
ابعد قدميها برفق زاحفاً فوق الفراش مستلقياً بجانبها جاذباً اياها بين ذراعي لتصبح مستلقيه علي صدره رفعت يده الي فمها تقبلها بحنان شاكره اياه مما جعله يزيد من احتضانه اليها مقبلاً اعلي رأسها بحنان…
ثم ضغط ببطئ شفتيه فوق شفتيها برقه واضعاً يدها فوق صدره موضع قلبه الذي كان يخفق بعنف اسفل يدها
يهمس وانفاسه تمتزج بانفاسها بصوت اجش مرتجف
=شايفة ده تأثيرك عليا….
مرر يده فوق وجهها مبعداً شعرها الي خلف ظهرها…
= اول ما بتقربى منى حالى كله بيتشقلب
همست بفرح من كلماته تلك بينما يدها لازالت فوق صدره تشعر بقلبه الذي يخفق بجنون اسفل يدها جاذبة يده واضعة يده فوق صدرها موضع قلبها الذى كان يعصف بجنون
=و ده تأثيرك عليا يا حبيبى
شدد من احتضانه لها بينما يده تمر بلطف فوق ظهرها همس بيأس بينما يمرر عينيه فوق وجهها…
=من يوم ما عرفت انك حامل وانا بقيت علي طول خايف….يا غزل
وضعت يدها فوق وجهه محيطه اياه بحنان و قد صدمها الخوف والقلق المرتسم داخل عينيه
=خايف من ايه يا حبيبي..الحمد لله حملي كويس.. و ولادنا كويسين…
هز رأسه مبتلعاً الغصه التي تشكلت بحلقه
=خايف عليكي..خايف من اخسرك…
انا مش هقدر اعيش من غيرك يا غزل
مررت يدها من اسفل ذراعه محيطه ظهره بحنان تضمه اليها و قد فهمت اخيراً ما يمر به
=جابر انا مش اول ولا اخر واحدة تحمل بتلاتة…و لو علي تعبى فده طبيعي اي واحدة حامل لازم تتعب فى حملها …
لتكمل وهى ترفع يده مقبلة راحتها
=اطمن يا حبيبى…
اومأ برأسه مشدداً من احتضانه لها وهو يدعو الله ان يمر ولادتها على خير فلم يعد يفصلهم كثيراً عليها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى..
كانت غزل جالسة بالسيارة فى طريقها الى منزل صديقتها حلا
ربتت على كتف السائق الذى التف اليها متسائلاً لتغمغم قائلة سريعاً
=معلش يا سطى زكى نزلنى هنا…
قطب زكى حاجبيه قائلاً بارتباك
=بس لسة كام شارع على بيت الست حلا
اومأت برأسها قائلة بهدوء
=همشيهم.. المشى حلو ليا الايام دى
غمغم زكى بتردد و خوف
=بس جابر بيه لو عرف انى موصلتكيش لحد بيت ست حلا هيعملى مشكلة
قاطعته قائلة بابتسامة مطمئنة
=متقلقش مش هقوله.. نزلنى هنا
ظل زكى ساكن مكانه عدة لحظات و هو يشعر بالتردد قبل ان يومأ برأسه و يوقف السيارة بجانب الطريق..
غادرت غزل السيارة و اخذت تمشى ببطئ فى طريقها الى منزل حلا بينما يدها تستريح فوق بطنها المنتفخة فقد كان يفصلها عن ميعاد ولادتها عدة ايام قليلة كما نصحها الطبيب بان تمشى كثيراً خلال هذة الايام حتى تجعل ولادتها أسهل..
كانت تمشى ببطئ بسبب ضخامة بطنها تتأمل المنازل
كانت تائهة بافكارها عندما شعرت فجأة بيد شخص ما تلتف حول خصرها يجذبها الي الخلف و عندما همت بالصراخ و ضع يده فوق فمها يكتم صراختها اخذت تنتتفض بين ذراعيه محاولة جعله يقوم بافلاتها لكن اسرع هذا الشخص بوضع فوق انفها قطعة من القماش المبلل بمادة كيميائية
حاولت غزل المقاومة لكن لم تمر لحظات الا و سقطت فى عالم من اللاوعى..
سحبها بقسوة نحو احدي السيارات التي كانت متوقفة بجانب الطريق دافعاً اياها بداخلها امام نظرات الناس المتواجدة بالشارع حاول احدى الرجال اللاحق بهم لكن كان قد انطلق مسرعاّ بسيارته تاركاً خلفه جمع من الناس ينظرون الى ما حدث بخوف و رهبة..
༺༺༺༻༻༻
صرخ جابر بقسوة و هو يهجم علي زكى قابضاً على عنقه يعتصره بقوة هاتفاً به بشراسة
=سيبتها لوحدها ازاى يا غبى انا مش منبه عليك متسيبهاش لوحدها
اجابه زكى متلعثماً و قد شحب وجهه فى خوف
=والله هى اللى اصرت يا باشا….
حرره جابر دافعاً اياه بقوة للخلف مما جعله يكاد ان يسقطاً ارضاً
و التف الى الرجل الذى ابلغه باختطاف زوجته هاتفاً بعصبية و موجه من الخوف تسيطر عليه شاعراً بقبضة تعتصر قلبه
فاذا حدث لها شئ لن يستطيع الحياة بدونها
=خدتوا رقم العربية…
اجابه الرجل بتلعثم وهو يدفع نحوه بورقة
=ايوة يا جابر بيه الرقم اهو
اختطف منه الورقة و التف
مغادراً سريعاً بخطوات عاصفة و تعبير من الغصب مرتسم على وجهه يجعل من يراه يفر هارباً
فسوف يفعل اى شئ حتى يعثر على زوجته حتى و ان كلفه ذلك حياته..
فى ذات الوقت…
بدأت غزل تعود الى الوعى فتحت عينيها ببطئ و جفنيها يرتجفان اخذت تنظر حولها و يسيطر عليها عدم الفهم و الادراك لكنها انتفضت جالسة فور تذكرها ما حدث حاولت تحريك يديها لكنها اكتشفت انها مقيدة بالفراش الذى تستلقى عليه حاولت جذب يديها بقوة و تحريرها لكنها عجزت حيث كانت مقيدة بقوة
الى الفراش اخذت تنظر حولها بخوف فقد كانت باحدي الاماكن التي لم تستوعب ماهيتها فقد كان مكان ردئ تفوح منه رائحة الرطوبة و العفن…
كان جسدها يرتجف بقوة من شدة الخوف الذي تشعر به بينما تنتحب بشهقات منخفضة لكنها حاولت كتم شهقاتها تلك ومنعها من الخروج عندنا وصل اليها صوت خارج الغرفة التى بها
حبست انفاسها بينما عينيها مسلطة برعب فوق الباب الذى ما ان فتح دب الذعر بداخلها و قد شحب وجهها فور ان رأت كرم يدلف الى الغرفة بهيئته المزرية المبعثرة فقد اصبح نحيفاً للغاية و اسفل عينيه اسود بينما وجهه شاحب للغاية
انكمشت فى جلستها باقصى الفراش و كامل جسدها يرتجف خوفاً عندما رأته يتقدم نحوها حتى جلس امامها على الفراش
انتفصت صارخة بفزع بينما تتخبط بقوة في مكانها عندما مرر يده فوق جانب وجهها اخذت تحرك وجهها بهستيرية محاولة دفع يده بعيداً.
اطلق كرم تنهيدة طويلة قائلاً بهدوء كما لو لم يلاحظ فزعها هذا
=واحشتينى يا غزل….
ليكمل وعينيه تثبت فوق بطنها المنتفخة
=و ولادنا كمان وحشونى…
انهى جملته واضعاً يده فوق بطنها ممرراً يده عليها مما جعل غزل تطلق صرخة فزع و هى تضربه بقدمها محاولة دفعه بعيداً لكنه اقترب منها مغمغماً بفحيح بالقرب من اذنها
=اهدى يا حبيبتى…اهدى علشان عيالنا…
صاحت غزل مقاطعة اياه وهى ترمقه بنفور و اشمئزاز
=عيال.. مين.. انت مجنون دول مش عيالك دول عيال جابر جوزى…
قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما صفعها بقوة على وجهها و قد تغير تعبير وجهه الى غضب عاصف..
قبض على شعرها من فوق حجابها مزمجراً بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=العيال اللى فى بطنك دول عيالى… غصب عنك و عن اهلك
ليكمل وهو يشدد اكثر من قبضته حول شعرها مما جعلها تصرخ باكية
=لو سمعتك بتجيبى سيرة جابر على لسانك تانى.. هد.بحك اول ما هتولدى هاخدك و هنهرب برا مصر و نعيش سوا
اخذ يمرر يده فوق بطنها و هو يغمغم بصوت حالم و هو يفرك انفه بطريقة تثير الاشمئزاز
=ده انا مستنى اللحظة اللى عيالى هيجوا فيها الدنيا وينوروا حياتى
صرخت غزل مقاطعة اياه بقسوة ضاربة اياه بساقها
=مش عيالك سامع… مش عيالك انت مجنون.. مريض
صفعها بقوة جعلت رأسها يضرب بظهر الفراش بقسوة مما جرح جانب فمها و جعله ينزف منه الدماء و هو يصرخ بهستيرية و جنون
=ولادى غصب عنك…و عن اهلك
=براحة على البنيه يا كرم مش كدة….
التفت غزل نحو الباب فور سماعها تلك الكلمات اتسعت عينيها بالصدمة تنظر الى لبيبة الاى كانت تقف بباب الغرفة تضع يداً حول خصرها مرمقة اياها بنظرات ممتلئة بالشماتة و الكراهية
همست غزل بصوت مرتجف
=خالة لبيبة
لوت لبيبة شفتيها قائلة بصوت حاد لاذع
=ايوة ياختى خالة لبيبة
انهت جملتها متخذة عدة خطوات داخل الغرفة لكنها توقفت متجمدة بمكانها فور ان عصف صوت كرم بغضب
=خاليكى مكانك اوعى رجلك تهوب الاوضة دى…او تقربى منها انتى فاهمة
تراجعت لبيبة الى الخلف راسمة ابتسامة فوق وجهها قائلة بهدوء خادع
=معلش.. يا كرم نسيت…
نهض متجهاً نحوها دافعاً اياها بقوة خارج الغرفة قبل ان يخرج هو الاخر مغلقاً الباب خلفه ليصل الى سمع غزل صوت شجارهم من الخارج..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى…
كان جابر جالساً بغرفة مكتبه و الظلام يحاوطه يضع رأسه بين يديه كان وجهه شاحب و عينيه حمراء محتقنة يملئها الحزن و التعب فلم تغمض له عين منذ الأمس فقد بحث عنها بكل مكان لم يترك مكان الا و ذهب اليه بحثاّ عنها…
ابلغ الشرطة عن اختطافها و رجال الشرطة تجرى بحثها عن السيارة التى اختطفتها..كما رجاله منتشرين بانحاء القرية و القرى المجاورة يبحثون عنها .
فقد كان متأكداً ان وراء كل ذلك لبيبة و كرم سدت غصة حلقه فور تصوره انهم قديكونوا قد قاموا بأذيتها هذة الافكار جعلت الدماء تجف بعروقه والارض تميد اسفل قدميه شعر كما لو احدهم امسك بعنقه و قام بخنقه رغب بالبكاء اراد ان يبكى كما يبكى الطفل الذى فقد والدته لكن لا يمكن ان يظهر ضعفه امام احد ابتلع بصعوبة غصة البكاء التى تسد حلقه فاركاً عينيه المحتقنة محاولاً دفع الدموع بعيداً…
خرج من افكاره تلك عندما فتح باب الغرفة فجأة و دلفت ازهار للداخل صائحة بهستيرية بوجه شاحب غارق بالدموع
=بنتى فين يا جابر… ضيعت البت…
لتكمل عندما ظل يحنى رأسه بهزيمة
=رد عليا مين اللى خطف بنتى انت اكيد عارف….
اتجهت نحوه تجذبه من قميصه حتى وقف على قدميه امامها صارخة بهستيرية و هى تنفجر فى بكاء مرير
=عايزة بنتى يا جابر هاتلى بنتى…
ضربت صدره صارخة بألم و هى تبكى بصوت ممزق بينما تردد برجاء و انكسار
=بنتى يا جابر… بنتى…
احتضنها جابر محاولاً تهدئتها و الدموع التى كان يحبسها من الامس انسابت فوق خدييه و هو يشعر بالعجز و اليأس اخذ يربت على ظهرها هامساً بصوت منكسر
=هرجعها يا خالة… هرجعها ولو كلفنى حياتى… هرجعها
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى الليل…
دلفت لبيبة الى غرفة غزل و هى تتسحب على اطراف قدميها و تتلفت حول نفسها خوفاً من ان يراها كرم…
جلست على طرف الفراش المستلقية عليه غزل تمسك بسكين بين يديها تزجرها بنظرات حاقدة ممتلئة بالغل و الكراهية..
فتحت غزل عينيها عندما شعرت ان هناك من يراقبها انتفضت جالسة بفزع فور رؤيتها لغزل همت بالصراخ لكن اسرعت لبيبة بوضع يدها فوق فمها تكتم صوتها واضعة السكين فوق رقبتها وهى تزمجر بصوت لاذع حاد
=هقتلك يا بنت ازهار… هقتلك و اشفى اخيراً غليلى فيكى…
لتكمل بفحيح و هى تخفض السكين نحو انتفاخ بطنها
=هفتح بطنك و هخرج عيل.. عيل و ادبحه قدام عينك…
صرخت غزل بصوت مكتوم وهى تنتفض فى مكانها بفزع و خوف محاولة التحرر منها
مما جعل لبيبة شفتيها تتسع فى ابتسامة راضية رفعت السكين الى عنقها مرة اخرى تهم بذ.بح اياها اغلقت غزل عينيها باستسلام وهى تدرك ان هذة هى نهايتها
فى ذات الوقت..
جاء كرم من خلف لبيبة التى لم تنتبه اليه و قام بطعنها فى ظهرها بالسكين الذى كان يحمله بين يديه صرخت لبيبة ممسكة بمكان الطعنة ملتفة اليه تنظر بعينين متسعة مليئة بالصدمة
و هى تصرخ بهستيرية
=بتقتلنى يا كرم… بتقتلنى علشان دى
صرخ بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=انتى اللى كتبتى نهايتك بايدك يا لبيبة لما فكرتى تأذيها
سحب السكين من ظهرها و قام بطعنها مرة اخرى بصدرها موضع قلبها..
ثارت لبيبة و قد جن جنونها هجمت عليه تسدد له الطعنات المتفرقة بانحاء جسده و هى تصرخ
=لو هموت.. يبقى هتموت.. معايا مش هموت لوحدى… مش هموت لوحدى…..
انهار كرم ارضاً ساقطاً والدماء تنساب من حميع انحاء جسده ليفارق الحياة فى الحال..
بينما التفت لبيبة نحو غزل التى كانت جالسة منكمشة بنهاية الفراش تبكى بشهقات ممزقة و الخوف و الرعب يسيطران عليها..
امسكت لبيبة بموضع قلبها الذى كان ينزف تمسك بيدها الغارقة بالدماء السكين متجهة نحوها بخطوات مترنحة متعثرة وعينيها تلتمع بالجنون هامسة بصوت قاسى
=الدور عليكى يا بنت ازهار… تموتى معانا..
اخذت غزل تصرخ بهستيرية وهى تراها تقترب منها وضعت لبيبة السكين فوق بطنها و ما ان همت بطعنها قبض على شعرها يد قاسية تجذبها بعيداً عن غزل..
لتجف الدماء بعروقها من شدة الخوف فور ان وصل الى سمعها الصوت الغاضب الذى كان يعصف من خلفها لجابر الذى اقتحم المكان برفقة رجال الشرطة
=بتعملى ايه يا وليه يا بنت الكلـ.ب…
جذبها من شعرها جابر صافعاً اياها عدة صفعات متتالية و قد جن جنونه القاها ارضاً و اخذ يضربها بقدمه بانحاء جسدها و هو ينعتها بافظع الشتائم فقد تسبب رؤيته محاولتها قتل زوجته الى فقد عقله لم يتركها الا بعد اصبح وجهها وكامل جسدها ممتلئ بالكدمات و الدماء..
نهضت بصعوبة مترنحة على قدميها مما جعله
يسدد لها لكمة قوية جعلتها تترنح لكنها استعادت توازنها مرة اخرى سريعاً مندفعة نحو جابر تحاول طعنه بالسكين الذى لا يزال بيدها وهى تلهث بصعوبة ممسكة بجرح صدرها الذى كان ينزف بغزارة لكن جابر قبض علي ذراعها يلويه خلف ظهرها بقسوة ضارباً اياه برأسه عدة ضربات متتالية اصابت وجهها مما جعل كلاً من انفها و فمها ينزفان بغزارة..
ظل يسدد لها الضربات حتى سمع اخيراً صوت تكسر عظام انفها و تكسرت بعضاً من اسنانها و سقطت من فمها..
القاها ارضاً ثم قبع فوقها يسدد لها اللكمات فقد كان راجح كاعصار من الغضب الساحق الذى يهدد بأخذ روحه..
اوقفه ضابط الشرطة الذى جذبه من فوقها قائلاً
=متوديش نفسك فى داهية.. هى خلاص بتطلع فى الروح..
ابتعد عنها جابر و وقف يشاهدها و هى تنازع الروح بسبب الطعنات التى تعرضت لها على يد كرم و لم تمر لحظات الا وسكنت تماماً مفارقة الحياة..
انطلق مسرعاً نحو زوجته التى كانت تبكى بكاء شبه هستيرى فك قيدها هاتفاً بلهفة و خوف
بينما يمرر عينيه بلهفة فوق جسدها بحثاً عن اصابة قد اصابتها
=غزل…انتى كويسة يا حبيبتى عملوا فيكى حاجة…
هزت رأسها هامسة بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها الممزقة
=لا…..
لتكمل وهى تنفجر باكية دافنة وجهها بعنقه
=بس بطنى وجعانى اوى..شكلى بولد
تصلب جسد جابر فور سماعه ذلك و قد اصابه الفزع لكن استفاق من صدمته تلك و ضمها اليه يربت بحنان فوق جانب وجهها بيده التى كانت ترتجف بشدة وهو يحاول ان يطمئنها قبل ان ينتفض واقفاً حاملاً اياها بين ذراعيه حتي يذهب بها الي المشفى
༺༺༺༻༻༻
فور وصولهم الى المشفى تم ادخال غزل الى غرفة الفحص حيث اكد الطبيب انها فى حالة ولادة بالفعل و امر الممرضات بتجهيزها سريعاً لعملية الولادة…
همست باكية و هى تدفن وجهها بصدره بينما يدها تتشبث بقوة بقميصه
=انا خايفة اوى
جعلت كلماتها تلك قلبه يتمزق الى الف قطعة من شدة الخوف لكنه رفع وجهها بلطف عن صدره ممرراً يده بحنان على رأسها و هو يغصب شفتيه على رسم ابتسامة
=خايفة من اية حبيبتى انا معاكى.. و مش هسيبك
مرر اصبعه فوق خدها برفق و هو يقاوم بصعوبة حتى لا يستسلم و يدخل فى حالة هستيرية من الخوف الذى يسيطر عليه فهو لن يستطيع ان يحى اذا اصابها شئ
امسكت بيده هامسة بصوت مرتجف و هى تبكى
=عايزة ماما…. عايزة ماما يا جابر
اومأ برأسه وهو يضغط على فكه بقوة فقد كان يشعر بالخوف يستولى عليه اخرج هاتفه و اتصل سريعاً بازهار التى لم يمر اكثر من نصف ساعة و اتت مسرعة…
دخلت ازهار الغرفة و هى تبكى هاتفة بلهفة
=نور عين امك…
احتضنتها بقوة تضمها اليها بحنان وهى تبكى بينما تشبثت بها غزل باكية..
اخذت ازهار تساعدها فى التحضير للعملية بينما ظل جابر ممسكاً بيدها كالطفل الذى يتشبث بيد والدته و القلق و الخوف يتمكنان منه لكنه ظل بجانبها يتحدث معها بكلمات مهدئة مطمئنة رغم انه يشعر بان قلبه سيقف من شدة الخوف و القلق الذى يشعر بهم لكنه لم يظهر لها اى من هذا..
و عندما حان الوقت الدخول الى غرفة الولادة تشبث بيدها جابر رافضاً تركها مخبراً الممرضة بانه سيذهب معها للداخل مما جعل غزل تشعر ببعض الاطمئنان
بعد مرور بعض الوقت..
كانت غزل تصرخ و هى تحاول الدفع بينما الطبيب يحثها على الدفع بقوه اكبر…
و جابر واقفاً بجانبها تمسك بيده تضغط عليها بقوة كادت ان تتسبب بتكسر عظامه لكنه رغم ذلك لم يشتكى…
التفت نحوه غزل صارخة بألم و هى تزجره بغضب
=كله منك انت السبب… انت السبب
امسكت بيده تغرز اسنانها تعضها بقوة مما جعل جابر يصرخ بألم فقد كان يشعر ان جلد يده سيخرج بين اسنانها..
تركته غزل متراجعة الى الخلف منفجرة فى البكاء و هى تحاول الدفع بصعوبة امسكت بيده تقبلها هامسة بألم و كامل وجهها احمر ملئ بالعرق
=حقك عليا يا حبيبى…
لتكمل و هى تتشبث بيده بقوة
=متسبنيش علشان خاطرى
هز جابر رأسه بصمت وهو يشدد من يده حول يدها يقاوم بصعوبة الدموع التى تسد حلقه بينما الالم يعصف بقلبه كلما سمع صراخاتها تلك فقد كان يعلم مدى الالم الذى تعانى منه
صاحت وهى تبكى متألمة بينما تتشبث بيده بقوة اكبر
= يـــــــــــا رب
اطلقت فجأة صرخة مدوية جعلت الدماء تجف بعروقه وهى تضغط بيدها بقوة على قبضته ليصدح بعدها صوت صراخ طفلهم الذى تبعه على الفور صوت صراخ طفلية الاخرين معلنين بصخب عن وصولهم الى الحياة…..
༺༺༺༺༻༻
بعد مرور عدة ساعات…
كانت غزل مستلقية فوق الفراش المخصص بغرفتها بالمشفي تحمل بين ذراعيها طفلها الصغير ” تيم ” ترضعه برفق ممسكة بحنان بيده الصغيرة بين يديها تنظر اليه بحنان و فخر …
بينما كان جابر جالساً على الفراش بجانبها يحمل على كل ذراع من ذراعيه طفل من اطفالهم تميم و تمارا
يراقب بحنان غزل وهى ترضع طفلهم
اقترب منها مقبلاً جبينها هامساً باذنها
=حمد لله على السلامة يا حبيبتى
ابتسمت قائلة بصوت اجش يملئه الارهاق و التعب …
=الله يسلمك يا حبيبى….
تأملها باعين تلتمع بالشغف و الحب قبل ان يدفن وجهه بعنقها طابعاً فوقه قبلة ناعمة
لكنه ابتعد عنها متنحنحاً عندما فتح الباب و دلفت ازهار قائلة
له
=يلا يا جابر علشان تروح و انا هفضل معاها…
قاطعها بحدة و هو يضم طفليه الى صدره
=لا انا هفضل هنا…
تقدمت نحوه ازهار هاتفة بغضب
=لا طبعاً انا اللى هفضل مع بنتى.. المستشفى مبتسمحش غير بمرافق واحد
هز كتفيه قائلاً ببرود و هو يتراجع للخلف فى جلسته
=يبقى روحى… انا مش هتحرك من هنا….
زجرته ازهار بنظرات عاصفة و هى تهتف بغيظ و حدة
=بقولك ايه يا ابن جوزى اقصر الشر و روح…
رفع جابر حاجبه قائلاً باستفزاز
=مش مروح يا مرات ابويا… انا هقعد هنا مع مراتى و عيالى…
ابتسمت غزل ضاحكة على استفزازهم لبعضهم البعض فرغم ان سوء الفهم بينهم قد حل الا انهم لايزالان يستفزون بعضهم البعض فى اى فرصة..
رمقتها ازهار بحدة
=طبعاً على قلبك زى العسل انه يفضل جانبك مش كدة
كتمت غزل ضحكتها قائلة بهدوء
=طيب و انا مالى يا ماما
لتكمل و هى تشير برأسها نحو جابر
=اهو عندك اهو لو قدرتى عليه مشيه…
وقفت ازهار تتطلع اليه بحدة قبل ان تضرب بيدها ساقيها قائلة باستسلام و بداخلها فرحة لحب جابر لابنتها و تعلقه بها
=امرى لله.. همشى انا
ودعت ابنتها و احفادها ثم غادرت المشفى تاركة غزل برعاية جابر
بعد ان نام الاطفال وضعهم جابر بالفراش المخصص لهم
مررت غزل يدها بشعره تتحسس رأسه برفق
=قومى يا حبيبى يلا نام
قاطعها على الفور قائلاً باصرار
=لا هفضل سهران جنبكوا.. علشان لو احتاجتوا حاجة
هزت رأسها قائلة و هى تشير الى الفراش بجانبها
=تعالى نام جنبى و لو فى اي حاجة هتصحى…
رفض قائلاً و هو يتراجع فى مقعده
=لا انا هنا مرتاح..افرضى صحيوا و لا انتى احتاجتى حاجة بليل….
مدت يدها نحوه بينما رأسها يتراجع على الفراش هامسة بدلال.
=علشان خاطرى…
ظل ينظر بصمت الي يدها و هو يجد الصعوبة في مقاومتها لتكمل هامسة بدلال اطاح بعقله
=علشان خاطر فراولتك واحشتنى و عايزة انام في حضنك…
استسلم لها اخيراً و نهض متجهاً نحوها قائلاً بتذمر و غضب من نفسه بسبب ضعفه نحوها و عدم قدرته على رفض شئ لها
=يخربيت دلعك اللى بيجنن اهلى
بينما احاطها بذراعه يحتضنها بقوة اليه وهو يدفن وجهه بشعرها يتنفس رائحتها بعمق و شغف مربتاً بحنان على ظهرها و هو يشعر بقلبه يكاد يقفز من صدره من شدة دقاته فهى اغلى و اجمل ما بحياته هى و اطفالهم
انحنى مقبلاً اعلى رأسها قبل ان يرفع يدها و يقبل راحتها بعدة قبلات شغوفة مما جعلها تبتسم و هى تشعر بالسعادة من اهتمامه و حنانه الذى يغدقها به فمنذ ان خرجت من غرفة الولادة و هو لم يكف عن تقبيلها و الهمس باذنها بكم هو يعشقها..
رفعت يده هى هذة المرة وطبعت قبلة رقيقة عليها قبل ان تهمس و هى ترفع رأسها تنظر اليه و عينيها ممتلئة بحبها له مرر ت يدها فوق صدره و قلبها يكاد ينفجر من شدة حبها له هامسة بصوت اجش
=انا بحبك اوى يا جابر…
احاط بيده يدها التى فوق صدره و وضعها فوق موضع قلبه قبل ان ينحنى هامساً باذنها بشغف
=و انا بحبك و بمـ.وت فيكى يا فراولة..حبييتى و مراتى و نور عينى اللى بشوف بها من غيرك حياتى كانت سودا مكنش لها اى طعم…
اشرق وجهها بابتسامة واسعة و قد امتلئت عينيها بالدموع عند سماعها كلماته تلك رفعت رأسها طابعة على شفتيه قبله قصيرة رقيقة وهى تهمس بصوت مرتجف
=انت كل حياتى يا جابر…من يوم ما فتحت عينى على الدنيا و انت سندى و حب عمرى
ضمها بقوة اليه بينما اسندت هى رأسها على صدره متنعمة بدفئه و حنانه بينما ظل يمرر يده برفق فوق ظهرها و هو يقسم بداخله بانه سيغرقها هى و اطفالهم بكامل حب و اهتمامه لن يبخل عليهم بشئ سيظهر لهم دائماً مدى حبه لهم و لن يخجل من اظهار ذلك لهم و امام الجميع… سيعمل دائماً لجعلهم سعداء في حياتهم
بعد مرور خمس سنوات…
كان جابر جالساً بمكتبه يتفحص بعض الاوراق الخاصة بالعمل عندما صدح بالارجاء صوت رنين هاتفه الموضوع فوق سطح المكتب
تناوله ليرى من المتصل لكنه عقد حاجبيه فور ان رأى اسم ازهار على شاشة الهاتف اجاب قائلاً بسخرية
=خير يا مرات ابويا…
قاطعته ازهار بانفعال و حدة
=بقولك ايه مش وقت دمك السم ده…و تعالى الحق مراتك
اختفت ابتسامته الساخرة فور سماعه ذلك انتفض واقفاً هاتفاً بهلع و الخوف يتملك منه
=مالها غزل… فيها ايه..؟؟
زفرت ازهار بحنق قبل ان تغمغم بتهكم
=يقطع الحب و سنينه ياخويا اهدى مراتك زى القرد اهها قدامى بس ماسكة عيالك مذنباهم على الحيطة و كل ما اكلمها تقعد تصوت فى وشى مش عارفة اتكلم معاها شكلها اتجننت..
عقد جابر حاجبيه قائلاً بعدم فهم
=ليه عملوا ايه..؟!
اجابته ازهار قائلةةبحدة
=تعالى و انت تشوف بنفسك… المهم تيجى وتلحق بنت المجنونة دى لان مش قادرة عليها..
همهم جابر بالايجاب قبل ان يغلق معها و يغادر المكتب مسرعاً عائداً الى المنزل..
༺༺༺༻༻༻
فور دخوله الى المنزل توقف متجمداً فى مكانه عندما رأى اولاده الثلاث واقفين امام الحائط يرفعون ايديهم عالياً و على وجههم يرتسم الألم.. هتف بغضب و هو يبحث عن زوجته التى بالتأكيد فقدت عقلها لكى تفعل بهم هذا
=غزل…..
التفوا الاولاد نحوه فور سماعهم صوت والدهم هاتفين برجاء
=بابا… الحقنا
غمغم تميم قائلاً بحزن مصطنع
=شوفت يا بابا ماما عملت فينا ايه…..
اتجه جابر نحوهم قائلاً بهدوء وهو يحاول السيطرة على غضبه
=نزل ايدك يا حبيبى انت و هى
اخفضت تمارا يديها و انطلقت مندفعة بين ذراعى والدها هامسة باذنه
=ماما زعلانة مننا… اوى… وعمالة تصرخ و تصوت
ربت بحنان فوق رأسها قائلاً
=عملتوا ايه خلتوها تعصب كدة
اتجه نحوه تيم قائلاً ببرائة زائفة و هو يمسك بذراع والده
=ولا حاجة يا بابا….
هم جابر بالتحدث لكنه وقف فاغر الفم و هو يشاهد غزل تدلف للغرفة و هى تصرخ بعصبية
=ايه اللى نزل ايدك انت ارفعوا ايديكوا….
تراجع جابر خطوة للخلف وعينيه المتسعة بالصدمة منصبة على زوجته التى كان شعرها مشعث ملئ بمسحوق لونه ابيض اشبه للدقيق بينما كان وجهها ملطخ بالوان عديدة جعلت منها اشبه بالمهرج فقد كان اللون الاحمر يملئ وجهها و الاسود حول عينيها
هتف و هو يخفض طفلته ارضاً متجهاً نحو زوجته
=ايه دة.. ايه اللى عمل فيكى كدة…؟؟
اجابته بحدة و عصبية و هى ترمق الاطفال الثلاثة بنظرات تنطلق منها شرارت الغضب

=عيالك الشياطين…
لتكمل وهى تتلمس شعرها المشعث الشائك تحاول نفض مسحوق الدقيق عنه
=خلونى نايمة و عملوا فيا كل ده
هز جابر رأسه متلمساً خصلة من شعرها باطراف اصابعه
=و انتى نايمة… لية يا غزل كنت فى نايمة فى غيبوبة محستيش بهم
عقدت ذراعيها فوق صدرها قائلة بحنق و غضب
=اعمل ايه الايام دى بنام زى القتيلة.. معتش بحس بنفسى ولا بحاجة…
لتكمل صارخة بغضب وهى تزجر اطفالها بنظرات مشتعلة
=وشك للحيط انت و هى… بدل ما اتجنن عليكوا
هم الاطفال بتنفيذ امرها لكن اوقفهم جابر قائلاً بصرامة
=لا مينفعش كدة يا غزل عايزة تعاقبيهم عاقبيهم بس مش بالشكل ده
وقفت غزل تنظر اليها باعين متسعة ممتلئة بالدموع عدة لحظات بصمت قبل ان تنهار جالسة ارضاً منفجرة فى البكاء
جلس جابر على عقبيه امامها و هو لا يستطع فهم ما الذى حدث لها فهى دائماً حنونة على اطفالها فقد ارتكبوا اخطاء اكبر من هذة بكثير و لم تقسو عليهم ابداً
ربت بحنان فوق رأسها
=فى ايه يا حبيبتى… مالك بس بتعيطى ليه؟؟
هزت رأسها بصمت دافنة وجهها بين يديها تنتحب بشهقات ممزقة مما جعل الاطفال ينفجرون بالبكاء فور رؤيتهم لبكاء والدتهم اندفعوا نحوها يحيطون بها جلست تمارا فوق ساق والدتها تضمها اليها بينما وقف على كل جانب منها تيم و تميم يحتضنونها بشدة و هم يبكون مغمغمين بكلمات معتذرة
همس تميم من بين شهقات بكائه وهو يقبل رأس والدته
=اسفين يا ماما و الله مكناش نعرف انك هتزعلى….
اندست تمارا بحضن والدتها اكثر وهى تهمهم باكية
=والله يا ماما كنا بنهزر معاكى..
بينما تعلق تيم بعنق والدته هامساً بشهقات ممزقة
=حقك علينا يا ماما… متزعليش
احتضنتهم غزل مقبلة اياهم قبلات متفرقة وهى تضمهم بحنان الى صدرها فلا تدرى ما الذى حدث لها حتى تصبح هذة ردة فعلها عليهم فقد بالغت فى ردة فعلها فهى تعلم مدى حب اطفالها لها و تعلقهم بها..
ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى ابعدهم جابر برفق من بين ذراعيها ممرراً يده بشعر اطفاله قائلاً بهدوء
=يلا يا حبايبى روحوا العبوا مع ولاد عمتكوا بسمة..و لينا سوا كلام فى اللى حصل بس بعدين
التفت تمارا تنظر الى والدتها قائلة بتردد
=ماما لسه زعلانة مننا…

هزت غزل رأسها محاولة رسم ابتسامة فوق شفتيها قائلة
=لا يا حبيبتى مش زعلانة..
ارتمت بحضن والدتها مرة اخرى تحتضنها قبل ان تستدير و تحتضن والدها الذى حملها بين ذراعيه مقبلاً خدها بحنان فقد كانت نسخة صغيرة من زوجته تملك ذات العينين و الشعر بينما كان تميم و تيم على الرغم من ان كل منهما له شكله المميز الخاص به الا انهما يشبهانه حيث كانا يملكان ذات لون الشعر الاسود و العين…
احتضنا والدتهما مقبلين اياها قبل ان يندفعوا نحو والدهم يحتضنونه هو الاخر قبل ان يخرجوا من الغرفة..
انحنى جابر حاملاً غزل بين ذراعيه متجهاً بها نحو الاعلى نحو غرفتهم اخفضها ارضاً جاذباً اياها نحوه ليستند جسدها الى جسده
رفع يدها مقبلاً اياها بحنان محيطاً خصرها بذراعه بينما يده تمر علي شعرها الاشعث حيث وضعوا عليه الكثير من مواد لا يعلم ماهيتها فقد كان صلب بينما وجهها كان ملطخ باللون الاحمر و الاسود
=نفسى افهم..ولاد الذين دول كانوا بيفكروا فى ايه علشان يعملوا كده
ليكمل بأسف بينما يحاول فك شعرها من عقدته
=اها يا ولاد الـ……
انهى جملته رافعاً اياها بين ذراعيه يحملها و يتجه بها نحو غرفة الحمام من ثم دلف الي كابينة الاستحمام و هو لايزال يحملها بين ذراعيه…
انزلها ببطئ علي قدميها
نزع ملابسها برفق قبل ان يحيط خصرها ويضعها اسفل الدش الذي فتحه لينساب فوق رأسها الماء الدافئ
اغلق المياة متناولاً السائل الخاص بمعالجة الشعر واضعاً منه بوفرة علي شعرها الذي اخذ يفركه باصابعه محاولاً فك تشابكه بحنان ظل يفعل مهمته تلك عدة دقائق حتى نجح اخيراً فتح المياة مرة اخرى و غسل شعرها من الشامبو حتى اصبح نظيفاً لامعاً
ترك يدها جاذباً اياها اليه ليلتصق جسدها بجسده قائلاً بمرح محاولاً استفزازها
=بقى تذنبى العيال اكتر من ساعة يا مفترية
امسكت بيده مسندة خدها على راحته وهى تهمهم متنهدة بتعب
=اعمل ايه العيال جننونى……
لتكمل وهى ترفع رأسها ناظرة اليه بتحدى و مرح
=بيفكرونى بيك و انت صغير كنت شرير كدة و بتاع مقالب
ضحك جابر بمرح فور تذكره لافعاله و هو صغير فقد كان يدفع الجميع الى حافة الجنون بسبب افعاله…
دفعها برفق اسفل المياه التي اعاد تشغيلها مره اخري يغسل وجهها مزيل الالوان التي كانت تملئ وجهها…
و بعد ان انتهي قام بدفعها خارج كابينة الاستحمام متناولاً منشفة و اخذ يجفف بها جسدها قبل ان يعقدها حولها ثم تناول منشفة اخرى و جفف بها شعرها طبع قبلة فوق جبينها مغمغماً بحنان
=هروح اغير هدومى وانزل اطمن على الولاد و هاجى على طول
امسكت بيده قائلة بلهفة
=لا.. استنى هغير هدومى و اجى معاكى…
هز رأسه مبعداً بيديه شعرها المبتل عن عينيها الى خلف اذنها بحنان
=لا اعتبرى النهاردة اجازة ليكى من الولاد و دوشتهم…
ليكمل و هو يطبع قبلة دافئة فوق جبينها
=ارتاحى يا حبيبتى هنيمهم و هجيلك على طول..
اومأت برأسها بينما استدار هو خارجاً
بعد مرور نصف ساعة…

دلف جابر الى الغرفة لكنه فور ان ادار رأسه و رأى غزل واقفة تمشط شعرها ارتسمت ابتسامة مشرقة علي وجهه قبل ان يقترب منها ويضمها الى صدره هامساً باذنها
=كويسة حبيبتى.. ؟!
اومأت برأسها وهي تبادله ابتسامته تلك تناول من يدها الفرشاة و بدأ يمشط شعرها برفق محاولاً اغداقها بكامل اهتمامه و حنانه فهو لا يعلم ما بها هذة الفترة فقد اصبحت اكثر عصبية تبكى من اقل شئ…
ظل يمشط شعرها حتي اصبح مسترسلاً بنعومة علي ظهرها
همس باذنها وهو يمرر يده برفق علي جانبي جسدها و عينيه تتفحص مظهرها الرائع في قميصها ذات اللون الاحمر الذي كان يصل الي منتصف فخديها
=فراولة و عايزة تتاكلى اكل…
ابتعد خطوة الي الخلف حتي يستطيع ان يتفحصها بعينيه التي اخذت تمر بشغف فوق جسدها الذي اكتسب بعض الوزن لكن هذا زادها جمالاً فوق جمالها حيث اصبح جسدها اكثر استدارة بشكل رائع..
=بقيتي بطاية
احمر وجهها بشدة ليسرع بالاطباق علي شفتيها بشفتيه يقبلها بحماس و اشتياق…
ظل يقبلها حتي احتجت رئتيهما طلباً للهواء ابتعد عنها موزعاً قبلات فوق وجهها عاقداً ذراعيه من حولها جاذباً اياها نحو جسده اكثر حتى اصبحت ملاصقه به قبل ان يدفن رأسه بعنقها يلثمه بلطف يتخلله الالحاح من ثم حملها متوجهاً بها نحو الفراش ليسقطوا اخيراً في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به….
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور بعض الوقت..
كان جابر جالساً على الفراش يتفحص هاتفه لكنه رفع رأسه عندما سمع صوت باب الحمام يفتح لترتسم ابتسامة على شفتيه فور ان رأى غزل تخرج من الحمام و هى ترتدى قميصه الذى كان يصل الى نصف فخديها مما جعلها تبدو مغرية..
اقتربت منه وجلست فوق ساقيه تحيط عنقه بذراعيها تحتضنه بقوة دافنة وجهها بعنقه الذى اخذت تطبع فوقه قبلات قصيرة قبل ان تصعد بشفتيه الى اذنه هامسة بصوت مرتجف بعض الشئ
=انا حامل….
اهتز جسد جابر بصدمة فور سماعه كلماتها تلك ابعدها برفق ينظر اليها باعين متسعة و هو لا يصدق ما قالته همس ببطئ و صعوبة
=حـ..حـ.. حامل..
اومأت رأسها بتردد و عينيها مسلطة عليه بخوف تشعر بالقلق من ردة فعله على خبرها هذا فقد اتفقوا بعد ولادة اطفالهم الثلاث ان يكتفوا بذلك..
فقد اجرت اختبار الحمل منذ اكثر من اسبوع و كانت خائفة من اخباره لكن ولمفاجأتها اشرق وجهه بابتسامة واسعة و قد التمعت عينيه بالفرح هاتفاً بحماس و سعادة حقيقية بادية على وجهه
=بجد حامل؟؟
ليكمل و هو يضمها اليه بقوة طابعاً على وجهها قبلات متفرقة شغوفة
=الف مبروك.. الف مبروك يا حبيبتى…
ابتسمت غزل شاعرة بالراحة من سعادته الغير متوقعة تلك عقدت ذراعيها حول خصره تحتضنه و هى تغمغم بفرح
=الله يبارك فيك يا حبيبى..
حملها برفق و انزلها على الفراش واستلقى بجانبها امسكت يده بطرف قميصها مظهراً بطنها المسطحة طبع فوقها قبلات حنونة كما لو كان يقبل طفله بينما دفنت غزل يدها بشعره تدلك رأسه بلطف وعلى شفتيها ابتسامة حالمة…
رفع جابر رأسه ممسكاً بيدها طابعاً قبلة فوق راحتها قبل ان يجذبها الى بين ذراعيه دفنت غزل وجهها بصدره مقبلة موضع قلبه بحنان
لكنها اسرعت بالابتعاد عنه فور ان سمعت طرق فوق باب غرفتهم ليفتح بعدها الباب وتدلف الى الغرفة طفلتهم تمارا و هى تفرك عينيها و النعاس مرتسم على وجهها..
تقدمت نحوهم قائلة بصوت ناعس
=ماما.. عايزة انام فى حضنك..
فتحت غزل ذراعيها اليها مبتسمة لها بحنان و حب لتصعد تمارا فوق الفراش وتستلقى بين ذراعى والدتها دافنة وجهها بصدرها قبل ان تستغرق بالنوم سريعاً و الاطمئنان بادى على وجهها..
لم تمر دقائق الا و دلف تيم و تميم الشبه نائمان الى الغرفة..
صعدوا الى الفراش بصمت استلقى تيم فوق صدر والده بينما اندس تميم بسن جسدى و الديه
احتضن جابر اولاده وقلبه يعصف بسعادة فى صدره فقد كان يحتضن بين ذراعيه اجمل و اغلى ما يملك بهذة الحياة عائلته
تبادل النظرات مع غزل التى نظرت اليه باعين تلتمع بعشقها له رفع يدها وقبلها بحنان هامساً من فوق رؤوس اطفاله الغارقين بالنوم
=بحبك يا فراولة..
اشرق وجهها فور سماعها كلماته تلك هامسة بصوت اجش ملئ بالعاطفة
=وانا بعشقك يا جابرى
ابتسم جابر و اغلق عينيه و هو يتنهد براحة مشدداً من احتضانه لهم شاكراً الله على عائلته الرائعة تلك..
༺نــهـاية الروايــة༻
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-