رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول بقلم سعاد محمد سلامه

رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول بقلم سعاد محمد سلامه

رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول هي رواية من كتابة سعاد محمد سلامه رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول

رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول بقلم سعاد محمد سلامه

رواية الغضب المكبوت كاملة جميع الفصول

بمنتصف ليالى الخريف
بـ إحدى قُرى التابعه لـ الاقصر 
تُدعى قرية "الأشرف" 
فى حوالى الثانيه صباحً
منزل  عريق واجهته شبه آثريه  بطراز عتيق لكن رغم مرور ما يقارب على أكثر من  خمس سبعون عام على بناؤه،لكن مازال 
بحاله جيده جدًا حتى  من الداخل يُشبه غُرف القصور الفخمه القديمه لكن حدث عليه بعض التعديلات الحديثه العصريه أصبحت الفخامه تمتزج بالعصريه 
بإحدى الغرف
رغم شعورهُ بالإرهاق بسبب العمل طوال اليوم ومحاولته النوم أكثر من مره.... لكن حين يُغمض عينيه يسمع بأذنيه طنين  صوت تلك المرأه التى قابلها اليوم بـ معبد الأقصر 
تذكر  حين مرت جواره وهمست له بإسم سمعه بوضوح
[فلاشـــــــــــــ/باك]
قبل غروب الشمس 
كان يسير بين أروقة المعبد بصُحبة أحد العملاء الروسيين هو وزوجته وشقيقتها بجوله سياحيه مجامله منه لهم ،يشرح لهم بعض المعلومات الذى يعرفها عن المعبد ويرد على أسئلتهم حسب معرفته، لاحظ إنبهارهم بذالك المعبد، يتجاذب الحديث عن أنهم سيأتون مره أخرى بميعاد لاحق للسياحه فقط يستمتعون  برؤية تلك الحضاره التى سبقت التاريخ 
"فحقًا مصر خُلقت أولًا ثم آتى التاريخ يرسم ويكتب بين طياته عن تلك الحضاره" 
أثناء سيره معهم صدح رنين هاتفه، إعتذر منهم وتجنب قليلًا عنهم، يرد على من يهاتفه الى أن إنتهى الإتصال أغلق الهاتف ونظر أمامه الى
 مكان سير الثلاث وسار نحوهم لكن كاد يصطدم بإمرأه ترتدى زيًا أسود تقليدى قديم (الملس) كان جزء من وشاح رأسها يُغطي جزء كبير من وجهها  بسبب الرياح عينيها مرسومه بكُحل أسود فرعونى .... تجنبها قليلًا، لكن هى إقتربت منه قائله:
جاويد يا ولِد الأشرف.
آن آوان اللُجى(اللقاء).. العشج بينادم على صاحبة النصيب
"سلوان"العشج المكتوب عليك لوعته... الجريبه(القريبه) البعيده 
فى البدايه ظن أن تلك المرأه ربما تعرفه حين ذكرت إسمه وكاد يتجاهلها،لكن  إسم"سلوان" ترك رنين خاص وعلق بأذنيه،لكن بنفس اللحظه نادى عليه ذالك الضيف إنتبه يُشير له أنه آتي، للحظه واحده أحاد بصره عن تلك المرأه، أختفت من المكان، تلفت يمين ويسار أمام وخلف بكل إتجاه فى المعبد لكن كآنها تبخرت إندهش كثيرًا ولكن حاول  نفض ذالك عن رأسه  حين أقترب منه العميل، وبدأ يتسأل بعض الأسئله عن المعبد ووروعة هندسة المكان. 
[عوده] 
زفر نفسه يحاول التغلُب على حالة السُهد تلك يريد أن يفصل عقله وينام، تلك المرأه بالتأكيد  كانت وهمًا، بنفس اللحظه يتراجع عقله 
بلا لم تكن وهم ولما ذكرت ذالك الأسم الغريب أمامه
نهض من على الفراش يستهزئ بحاله قائلًا:. 
واضح إن عقلك جن يا جاويد من أمتى بتصدق فى الخُرافات، الست دى أكيد بتشتغل فى الشعوذه حابه تلفت عقلك.
بنفس اللحظه نظر الى صدره وذالك الخيط السميك المُتدلى من خلف عنقه على صدره ينتهى بحِجاب مثلثي صغير ملفوف بقطعة قماش زرقاء،أحيانًا يأخذه الفضول ويود تقطيع ذالك الحجاب الموصول بالخيط الذى رغم مرور سنوات لم يهترئ الخيط، ود معرفة ماذا يحتوى بداخل تلك القماشه الملفوفه ،لكن ككل مره 
 يتراجع دون سبب،ذالك الحجاب يلازمه منذ أن كان عمره الحاديه عشر ،شعر بأن كثرة التفكير بذالك الأسم تُرهق عقله،إرتدى قميص فوق سرواله،وخرج من الغرفه 
لكن  دون آنتباه منه تصادم مع جواد أخيه بممر صغير أمام السلم الداخلي للسرايا  مازحه قائلًا:
مش تفتح عنيك يا أخ  وإنت ماشى خلعت كتفي ولا هما الغلابه اللى زيي لاجين أكتافهم.
ضحك جاويد قائلًا:
  راضي ذمتك،فى دكتور فى مصر غلبان.
ضحك جواد قائلًا:
آه أمثالى  الدكاتره اللى واخدين الطب رساله ساميه زيي.
ضحك جاويد بإستهزاء قائلًا:
رساله ساميه،عالعموم متآسف.
مزح جواد قائلًا:
أصرفها منين متآسف دى،بعد ما إتسببت إن الكاتشاب اللى كان فى السندوتش بجع الجميص، أمك لما تاخد الجميص فى الغسيل وتشوف البُجعة  هتدينى درس إن الأكل الچاهز ده فيه سُمٌ قاتل، وتجولي ظبطك بالچرم المشهود.
ضحك جاويد بتفكير قائلًا:
جولها دى بُجعة دم،او مكركروم أو أى مُطهر طبي إنت مش دكتور هى هتصدجك.
زفر جواد نفسه قائلًا:
هى لو أُم تانيه غير الحجه يُسريه ممكن تصدج،لكن الحجه يُسريه تختلف هتشم البُجعه،بس سيبك من البُجعه أنا هخفى الجميص،بس إنت هتدفع تمن جميص چديد ماركه كده زى الجُمصان بتوعك،طبعًا رُجل أعمال وعندك كذا مصنع خزف وفُخار غير البازارات اللى فى الأقصر وأسوان ،بتتعامل بالعملات الصعبه.
ضحك جاويد قائلًا:
ما يحسد المال الأ صحابه،وأيه منعك مش إنت اللى إختارت الطب من الاول،وجولت مش هاوي شُغل الفخار والخزف...مع إنك كنت بتعرف تشكل الفخار كويس. 
تنهد جواد متحسرًا بمزح:
ما إنت عارف إنى  كنت بجعد إچباري چار جدك "زاهر"الله يرحمه لما كان يغصب علينا ويجول شُغل الفخار وراثه من چدكم الاشرف الكبير  ولازمن تتعلموه ،بس مكنتش هاوي الشُغل ده،لا أنا ولا حتى زاهر واد عمك صالح،بس كنا بنخاف من كرباچ جدك يعلم على چتتنا،يلا الله يرحمه.
آمن جاويد على قول جواد:
جدك زاهر فعلاً  كان جلبهُ جاسي.
تنهد جواد قائلًا:
إنت ورثت منيه صنعة الفُخار،بس بعترف عندك ذكاء أكتر منيه،أو يمكن دراستك ساعدتك على مواكبة التطور الزمني ،وأنشأت مصانع فُخار وخزف،بس تعرف  أحسن حاجه حصلت بعد موت جدك ه‍ى إن عمك"صالح"قسم كل شئ وأخد نصيبه وساب لينا الدار دى وبنى لنفسه بيت مودرن وأخد زاهر إبنه الغبي معاه...تعرف كان نفسي كمان عمتك صفيه تاخد ميراثيها فى الدار ونرتاح من سماجتها.
توقف جواد عن الحديث فجأه ثم غمز عينيه بمكر يعلم رد جاويد حين يقول:
ولا بلاش عمتك تتخلى عن نصيبها فى الدار أهو ينفع بتها مُستجبلًا،لما تبقى مرت جاويد الأشرف.
لكز جاويد كتف جواد بقوه قائلًا:.
ده شئ مستحيل يحصل،" مِسك" بالنسبه ليا زى"حفصه" أختي.
ضحك جواد بإستفزاز قائلًا:
المثل بيجول'ان حبتك حيه إتلفع بيها'.
تنهد جاويد بسآم  قائلًا:   
عندى أتلفع بحيه ولا إنى إتچوز من مِسك بت عمتك صفيه،وبعدين فضنا من السيره دى دلوك،إنت مش راچع من المستشفى تعبان.
زفر جواد نفسه بإرهاق قائلًا:
مش تعبان،هلكان،مدير المستشفى ما صدج طلع معاش وجال يا فكيك،وأنا اللى ماسك إدارة المستشفى بالإنابه على ما وزارة الصحه تفتكر تبعت لينا مدير چديد.
ضحك جاويد وهو يضع كف يده على كتف جواد بمؤازره مازحً قائلًا:
مش الطب رساله ساميه،إتحمل عشان خاطر ساميه ترضى عنك،يلا هسيبك تروح تنام.
تبسم جواد قائلًا:
والله ساميه طلعت متعبه جوى جوي،بس إنت أيه اللى مسهرك لحد دلوك،وكنت رايح فين؟
تنهد جاويد قائلًا:
مش جايلى نوم، وكنت طالع الاوضه اللى عالسطح،أشغل نفسى شويه يمكن النوم يچي.
غمز جواد بعينيه مازحًا بإستخبار:
وأيه اللى مطير النوم من عنيك،لتكون عاشج يا ولِد الأشرف. 
لكزه بقوه بكتفه قائلًا:
روح نام شكلك هيست من كُتر السهر،يلا تصبح على خير ومتنساش تاخد ساميه فى حضنك.  
ضحك جواد قائلًا:
تمام إعملى ماج جديد أشرب فيه النسكافيه فى المستشفى  الماج الجديم كسرته وراء المدير وهو طالع من المستشفى. 
ضحك جاويد قائلًا: 
من أعمالكم سُلط عليكم، 
كسرت وراء المدير الماج وأهو إنت اللى إتورطت مكانه بالإنابه.
ضحك جواد وهو يتثائب قائلًا: 
فعلاً  ... يلا تصبح على خير. 
صعد جاويد الى سطح المنزل 
فتح باب تلك الغرفه الكبيره التى تُعتبر مخدع ثاني له،بها فراش وأريكه كبيره،كذالك جزء من الغرفه يضع به طاوله عليها  (دوامه،ميزان صغير،وعاء بلاستيكى به ماء، قطع إسفنج، وصلصال) كذالك أدوات  تستخدم فى صقل الفخار  تساعد فى تشكيل الفُخار 
ذهب مباشرةً الى تلك الطاوله وجلس خلفها وبدأ يقوم بصناعة إحدى الأشكال لكن رغم ذالك مازال طنين إسم "سلوان" وحديث تلك المرأه يُشغل رأسه. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ....... 
بنفس الوقت، بالقاهره
بـ حي سكني فاخر
شقه فارهه
مازالت مُستيقظه تشعر بالضجر، نهضت من فوق فراشها وزفرت نفسها بسأم قائله:
مش عارفه ليه النوم طاير من عيني،وعندى إحساس كده فى قلبي مش عارفه له تفسير،يعنى هي أول مره أسافر لوحدي.
زفرت نفسها تجاوب:
يمكن عشان أول مره أسافر من غير ما أقول لـ بابا،بس أنا لو قولت له هيفكر آنى مضايقه عشان هو إتجوز.
نفخت أوداجها بضيق قائله:
بس أنا فعلًا مضايقه إن هو إتجوز،وإشمعنا الست "دولت"بالذات طبعًا عشان صاحبة عمتو"شاديه"
عشان تضمن إنها متتحرمش من مرتب كل أول شهر اللى بابا بيبعته ليها،بس ها دولت متأكده إنها من نفس نوعية عمتو والاتنين هيظهروا حقيقتهم الإتنين طماعين،وبعدين أنا مالي دى حياة بابا وهو حُر فيها،أما أروح المطبخ أجيب لى كوباية لبن أشربها يمكن بعدها أحس بهدوء وأنام.
أشعلت ضوء المطبخ وآتت بعبوة حليب وسكبت القليل منها وقامت بتدفئته على الموقد ثم سكبته بكوب وحملته وأطفأت الضوء مره أخرى لتعود لغرفتها،لكن أثناء سيرها سمعت ضحكة زوجة أبيها العاليه والتى تُشبه ضحكة الغواني،كذالك سمعت صوت والداها يقول لها بتحذير:
وطي صوت ضحكتك شويه يا دولت متنسيش إن سلوان أوضتها قريبه من الأوضه.
ردت زوجة والداها عليه بمياعه:
وفيها لما أضحك يعنى،هو عيب وبعدين بنتك مش صغيره دى اللى فى سنها أتجوزوا ومعاهم بدل العيل إتنين،بس هى اللى مغروره بجمالها ورافعه راسها،أخويا قبل كده طلبها للجواز وهى رفضت ويحق لها طبعًا ما أنت مدلعها عالآخر وده غلط عليها يا هاشم فى النهايه هى بنت ولازم تفوق لنفسها قبل الغرور ما يسرق عمرها.
زفر هاشم نفسه قائلًا:
سلوان حُره فى حياتها أنا طول عمري سايب ليها حرية الإختيار،وياريت تتعاملي معاها بطريقه كويسه لآن معنديش شئ فى حياتى أغلى من 
سلوان.
تضايقت زوجته وتعلثمت قائله بخداع:.
أنا مكنش قصدي سوء لـ سلوان أنا...
قاطعها هاشم قائلًا بتحذير:
أنا بحذرك يا دولت سلوان اغلى من حياتي.
سارت سلوان وهى تشعر بإنشراح،لكن همست بعد أن سمعت ضحكة ماجنه مره أخرى قائله:
طبعًا حاميه ومصدقتى لقيتي اللى يبرد حمو جسمك.
عادت سلوان لغرفتها وضعت كوب اللبن على طاولة جوار الفراش قائله:
أما أتأكد تانى إنى حطيت  بطاقتي الشخصيه وكمان الكريديت وكمان تذكرة فى شنطة إيدي.
فتحت الحقيبه وتأكدت من وجود البطاقتين،أغلقت الحقيبه ووضعتها بمكانها،ثم تمددت فوق الفراش ومدت يدها أخذت كوب اللبن وبدأت تحتسيه،الى ان إنتهى تثائيت قائله:
كويس آنى حجزت فى القطر لـ الاقصر احسن من الطيران، أنا مش بحب السفر طيران من أصله بسبب سرعته بحس كآنى فى مكانى مش بتنقل لمكان  تاني، وأكيد فى القطر هلاقى ناس أتكلم معاهم. 

تثائبت ثم تمددت على الفراش تُغمض عينيها تحلم بتلك الرحله التى كانت تُخطط لها منذ زمن وكانت كلما تنتوي القيام بها تتراجع  بآخر لحظه لكن هذه المره آن الآوان، لن تتراجع عن تلك الرحله المؤجله. 
........ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالأقصر
بمنزل مجاور لـ منزل الأشرف، يُضاهيه فى كبر الحجم والفخامه لكن بطراز عصري حديث 
بأحد الغرف
بآخر الليل
طفل إستيقظ من النوم فزعًا على صوت صراخ أمه، نهض من على فراشه سريعًا وذهب لغرفتها كالعاده كان سبب صريخها والده الذى يصفعها بقوه إقترب الطفل من والده يحاول أن يسحب  أمه من بين يدي  والده، لكن والده قام بدفعه بقوه الصقه بالحائط، وذهب نحوه ينهره قائلًا: 
بجيت راچل وبدافع عن أمك يا حيلتها، چاي وعاوز تُضربنى، لكن لاه دا أنا ادفنك إنت وهى فى جبر(قبر) واحد. 
قال هذا وكاد يصفع الطفل، لكن منعته زوجته وهى تنظر له قائله:. إدلى على مجعدك يا "زاهر" 
بوك دلوك هيهدى. 
هز الطفل رأسه بـ لا وكاد يتحدث لكن تهجم عليه والده قائلًا:
غور على مجعدك داهيه تاخدك إنت وأمك.
بضعف نهض الطفل مره أخرى وخرج من الغرفه،لكن إستدار مره أخرى حين سمع صوت صفع باب الغرفه ثم عاود والده التهجم على والداته بالسباب النابي بابشع الألفاظ والضرب المُبرح قائلًا:.
بتربي ولدي على إنه يكرهني،لكن ده بُعدك عاد إنت وهو ملكوش عيندي ديه.
قال هذا وقام بضربها،فى نفس اللحظه فتح زاهر الغرفه،ليرى والده يلكم والداته لكمات قويه على وجهها وبطنها،ويحاول خنقها ثم قام بدفع جسدها بقوه فوق الفراش ليهمد جسدها ولا يتحرك ليس هذا فقط بل  دماء تسيل منها بغزاره بسرعه كان تحول الفراش الى لون دمائها.
بنفس اللحظه آتى جد ذالك الطفل ودخل الى الغرفه،ذُهل حين وقع بصره على تلك الممده على الفراش الدموي،إنصعق قائلاً:
جتلت مرتك يا صالح!.
نظر لها صالح بإمتعاض قائلًا:
تغور فى داهيه.
نظر له والده قائلًا بتعسف:
إنت اللى هتروح فى داهيه،دى شكلها ماتت ألف مره جولت لك بطل ضرب فى مرتك...لكن.
بصق صالح جانبًا يقول:
هى اللى عتعصبني بحديتها وسؤالها الماسخ رايح فين دلوك،كآنى ههچ منيها،أنا من الاول مكنتش رايد أتزوچ بها بس هى حبلت فى زاهر واد الحرام.

زفر والده بغضب قائلًا:
زاهر مش واد حرام،وإدلى دلوك إخرچ من الدار لحد ما أشوف حل للمصيبه اللى عملتها دى.
خرج صالخ من المنزل دون تآنيب ضمير،وبعد وقت دخل طبيب الى الغرفه،رأى ذالك الفراش الدموي وكذالك أثار الصفعات على وجه تلك الممده، لم يُعاينها طبيًا ورفع فوق وجهها دثار قائلًا: 
البقاء لله. 
تنهد الجد قائلًا: 
عاوز تصريح بالدفن. 
كاد الطبيب أن يعترض ويقول أن الميته قُتلت، لكن نظرة الجد القاسيه كفيله بزج الرعب فى قلب الطبيب الذى دون سبب الوفاه"نزيف إجهاض أدى الى الوفاه". 
يوم واحد عزاء والليله الثانيه كانت زوجه أخرى تدخل الى غرفة والداته. 
إستيقظ من النوم مفزوع ليس بسبب تلك الذكرى التى تسيطر عليه دائمًا يراها وهو نائم،لكن بسبب صوت صفع أبواب المنزل،يعلم جيدًا من السبب فى ذالك،إنه والده
 الذى يكرهه ويتمنى يومًا أن يصحوا من النوم على خبر موته،لكن هو ككل ليله عاد بعد ان قضى وقت برفقة الغواني الذى يذهب لهن لا يكفيه الحرام الذى يرتكبه،نهض من فوق الفراش وخرج
 من غرفته وقف بالاعلى ينظر الى والده الذى دخل للمنزل وأشعل الضوء يسير بترنُح مخمور كعادته،ذهب نحو غرفته يصفع بابها لكن سقط أرضًا قبل ان يدخل للغرفه،رأهُ ولم يرآف به بل لم يرف
 له جفن،لا يشعر بشئ نحوه سوى البُغض،يعلم انه بالنهايه والده و وواجب عليه بِره لكن هو لا يستحق البِر هو يستحق الجفاء الذى زرعه 
من البدايه ،  تجاهله وعاود الذهاب نحو غرفته،بداخله كم تمنى بهذه اللحظه أن  يظل نائم هكذا أرضًا ولا يصحو أبدًا. 
      ..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شبرا الخيمه 
قبل آذان الفجر
بمنزل متوسط بأحد القُرى 
دخلت الى الغرفه وجدت والداتها تسجُد أرضًا وترفع يديها بالدعاء والتضرع باكيه الى الله ان يحفظ إبنتها ويوفقها بالطريق التى ستذهب إليه.
تدمعت عينيها قائله بعتاب:
برضوا بتعيطى يا ماما.
نهض من فوق سجادة الصلاه وتوجهت نحوها قائله:
ومش عاوزاني اعيط يا إيلاف وإنت مسافره لآخر الدنيا.
تنهدت إيلاف قائله ببسمه تحاول رسمها تغلب بها ضعفها: 
هى الأقصر بقت آخر الدنيا، دى بينها وبين القاهره ساعة زمن بالطياره. 
بكت والداتها قائله بلوم:
كان لازم تقدمى تظلم، يمكن كانوا اخدوا بيه فى وزارة الصحه وبدل ما يبقى تكليفك فى الاقصر كان ممكن يبقى فى اى مكان قريب مننا حتى لو وحده صحيه ريفيه... فى إسكندريه ولا القاهره مش فى الأقصر آخر الصعيد.
تبسمت إيلاف قائله:
مالها الاقصر،طب ياريت كان الحظ إبتسم لى وجالى التكليف فى مستشفى "مجدي يعقوب" فى أسوان...كانت تبقى فرصة عمري،بس مش مهم الاقصر قريبه من المستشفى دى ويمكن تكون الاقصر فرصه توصلنى لأسوان.
تنهدت والداتها ببكاء قائله:
إ ليه أنا حاسه إنك مبسوطه ويمكن  إنتِ اللى  أختارتي مكان التكليف بتاعك يبقى بعيد كده.
تعلثمت إيلاف قائله:
لأ طبعًا يا ماما،وبعدين لو كان بمزاجي كنت هختار الأقصر برضوا،والأقصر مش بعيده زى ما إنت متخيله،ساعه بالطياره زى ما قولت
 لك...وكفايه بقى عياط مش عاوزه اسافر وانتِ حزينه كده،المفروض تدعيلى،كمان خلاص لازم أمشى الطياره الساعه خمسه الفجر ولازم أكون فى المطار قبلها بساعه عالاقل،إدعيلي يا ماما.
بكت والداتها وهى أيضًا
حين إنحنت على يدها تُقبلها،ثم رفعتها وقامت بضمها بقوه تدعى لها بالخير والستر،هى على يقين ان إيلاف تريد البُعد عن هنا وعن أى مكان قريب،وربما هى من إختارت الأقصر عنوه منها كى تبتعد وتذهب بل تهرب الى مكان تعتقد أن لا أحد سيعرف أنها إبنة " اللص القاتل".   
..... ـــــــــــــــــــــــــــــ
صباحً
منزل القدوسي
بغرفة مؤنس
فتح إحدى ضُلف الغرفه وأخرج ألبوم صور قديم 
ثم جلس على أحد المقاعد وفتحه  يُقلب بين صفخاته بإشتياق الى أن توقف عند تلك الصوره 
صوره ودمعه، لم تكن أغنيه بل كانت شعور مُضني فى القلب لذكرى صاحبة تلك البسمه،كانت جميله بوجه ملائكي،من يراها يُعطي لها عمرًا أكبر من ثمانية عشر عام عمرها وقت إلتقطت تلك الصوره
جمالها كان لها لعنه،كانت عيون وقلوب الرجال تتهافت عليها وهى لا تُعطى لهم إهتمام،لكن العصفوره الجميله فجأه وقعت بيد صياد ربما لم يكن مخادع لكن هى بسببه إختارت الطيران بعيد عن السِرب وعن حضن والداها،كان الإختيار عليها سهلًا،"لن أتزوج الأ من أحببت حتى لو كان الثمن قتلي يا والدي" وقد كان بداية الجفاء.
........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة مِسك
إستيقظت على صوت منبه هاتفها
تمطئت بيديها تحاول نفض النوم الذى مازال يسيطر عليها،ثم مدت يدها
 لطاوله جوار الفراشه وجلبت ذالك الهاتف أغلقت صوت التنبيه ثم فتحت ملف خاص  بالصور وآتت بإحدى الصور وقبلت الهاتف ثم قالت بشوق: 
صباح الخير  يا جاويد  يا حبيبي. 
ظلت تنظر للصوره بشوق ثم قالت بتمنى: 
أمتى أصحى من النوم والأجي جاويد نايم چاري، يارب إسمع دعايا وقرب البعيد. 
بنفس اللحظه فتحت  والداتها باب الغرفه  وتبسمت حين راتها مستيقظه قائله: 
صباح الشهد على أحلى الصبايا، يلا جومي فوجى كده عشان تفطري جبل ما تروحى  للمدرسه، وبلاش تتأخري النهارده. 
إبتسمت مِسك قائله بسؤال: 
وفى أيه النهارده  بجى عشان مش عاوزانى اتأخر فى المدرسه. 
إبتسمت صفيه قائله: 
معزومين عالعشا عند خالك صلاح، وكنت بفكر  نروح عينديهم من العصريه تُجعدي شويه مع "حفصه " تحاولى  تليني راسها من ناحية أخوكِ، سايجه الدلال عليه. 
إبتسمت مِسك  قائله: 
حاضر يا ماما، متخافيش  حفصه بتسمع كلامى ناسيه إنى صاحبتها  الوحيده  وانا اللى لمحت ليها إن أخوي هيحبها 
لحد ما هى كُمان حبته ووافجت على الخطوبه منيه،رغم إن مرات خالى"يُسريه"
مكانتش موافجه،بس رضخت لما حفصه وافقجت.
تنهدت صفيه وزمت شفتيها قائله:
يُسريه طول عمرها شديده ومستجويه،بالك يمكن هى اللى مجسيه جلب جاويد.
تنهدت مِسك بشوق  وتمني قائله:
لاء مش هى يا ماما مرات خالى نفسها تجوزه، بس جاويد هو اللى زي چدى زاهر الله يرحمه جلبه جاسي بتمنى  بس لو يفتح لى جلبه.
إبتسمت صفيه  قائله  بتأكيد: 
لاه إطمنى خلاص جاويد  مش بس هيفتحلك جلبه، لاه، ده هيبجى من حظك ونصيبك بس إنت زى ما جولتلك، دايمًا تهاودي چاويد فى اى حديت يتحدت بيه، ومتأكده بعد ما أحط الحچاب ده تحت فرشتة جاويد هيبجى كيف العاشج الولهان ليكِ... وكيف  ما جالتلى العرافه هيجولك، سيري أما أنظرلك،ويغلبك بالمال تغلبية بخلف الصبيان.
نظرت مِسك الى ذالك الحجاب بيد والداتها قائله بإستفسار:
ميتى ده يحصل يا ماما،انا بجى عندي شك بالوليه المشعوذه اللى بتروحى ليها مفيش عمل جبل إكده رفق معاها،زى ما يكون جاويد مُحصن نفسيه.

ردت صفيه بتأكيد:
لاه المره دى العمل هيچيب نتيجة ومش بعيد جبل ما نعاود من العشا يكون جاويد طالبك بلسانه للجواز...بس جولى يارب،ده عمل بالمحبه.
......ــــــــــــــــــــــــــــ
بمكتب بأحد مصانع الخزف،
شعر جاويد بالسأم فجأه من العمل،أغلق ذالك الحاسوب،وإتكئ بظهره على المقعد،نظر نحو شباك المكتب،ظهر قُرص الشمس وهى تستعد للغروب  تذكر ان ذالك نفس موعد أمس الذى إلتقى فيه مع تلك المرأه بالمعبد،
تهكم على نفسه قائلًا:
كلمتين من دجاله خلوك مش عارف تنام ولا تركز. 
زفر نفسه يذم ذالك الشعور، لكن فجأه نهض من فوق مقعده مُتذكرًا موعده مع أحد العملاء، خرج من المكتب وذهب الى مكان ركن سيارته، صعد إليها كى يتوجه  الى مكان لقاؤه بذالك العميل، لكن أثناء سيرهُ بالطريق كان قريب من ذالك المعبد، توقف قليلًا يُفكر وهو ينظر لساعة يده، وجد انه مازال بعض الوقت على موعد العميل، نظر نحو طريق المعبد يشعر بحِيره فى عقله هنالك شئ يجذبه للذهاب الى المعبد، إستسلم لذالك الهاجس وبالفعل 
دخل الى المعبد ظنًا منه أن هذا ليس أكثر  من فضول منه لرؤية تلك المرأه  
وسؤالها لماذا قالت له ذالك الإسم بالأمس. 
بعد قليل
كان يسير بين أروقة المعبد عيناه تبحث بكل إتجاه وزاويه، لم يجد ما يبحث  عنها، لكن بلحظه سمع صوت من خلفه يقول: 
اللى عتدور عليه جدامك يا وِلد الأشرف. 
نظر خلفه لذالك الصوت  بدهشه هو بالكاد أدار ظهره متى جلست تلك المرأه جوار أحد أعمدة المعبد، لكن
تحدثت تلك المرأه: 
چاي تسألني عنها. 
نفض تلك الدهشه عن رأسه وأقترب من مكان جلوسها أرضًا جاثيًا 
على ساقيه قائلًا بإستفسار: 
مين اللى جولتى لى إسمها إمبارح؟ 
ردت المرأه: كنت متوكده إنك هترچع لإهنه من تانى تسألنى عنها،
 بس كل اللى أعرفه إسمها
"سلوان" وهى دلوك
 بالطريج، اللُجى(اللقاء) الليله تحت الجمر الأحدب،ودى لعنه تانيه. 
همس الأسم يشعر بنغمه خاصه له بين لسانه ورنين خاص بآذنيه"سلوان". 
لكن نظر للمرأه  وكاد يتسأل لكن هى سبقته قائله: العين  عليها  مرصوده  يا وِلد الأشرف 
إنت الحارس الحامى
 ليها، بس حاذر لوعة العشج، لعنة العشج لساتها مستمره، يا تنتهى بـ دم واحد من الأحبه،
 يا يظهر الغريج(الغريق) ويبيح بمين اللى خلع جلبه من بين ضلوعه وهو حي. 
كاد جاويد أن يتستفسر منها عن قصدها، لكن قاطعته المرأه قبل
 أن يسأل قائله بحسم: 
الليله تحت الجمر هيكون بداية الوعد المحتوم.  
قبل وقت، بنفس اليوم 
بمشفى حكومي بالأقصر 
أثناء دخولها ذهبت الى مكان الإستقبال بالمشفى للإستفسار، لكن 
قبل أن تستفسر على ما تريد، دخل رجُل يستنجد وهو  يسند رجُل آخر ينزف من ذراعه بغزاره رغم وجود وشاح رجالى (شال) ابيض إحمر لونه من غزارة الدماء  حول يده لكن مازال الدم ينزف، بحُكم مهنتها توجهت الى ذالك الرجُل وفكت ذالك الوشاح ونظرت ليد الجريح،شعرت بآلم كآن هذا الجرح بجسدها،لكن قالت:
الجرح اللى معصم أيد الحج كبير ولازم يتخيط مش اقل من خمستاشر غرزه.

رد الموظف الذى يقف فى الأستقبال قائلًا:
بس الدكتور جواد مش فى المستشفى جدامه نص ساعه ويوصل هو مواعيده مظبوطه  ومفيش ولا دكتور هنا،إدلى ياعم أى مستشفى خاصه أو مستوصف،او حتى عيادة دكتور.

لم تستغرب إيلاف رد موظف الاستقبال لكن تنهدت بيأس قائله: والراجل المُصاب ده هيستنى على ما الدكتور يوصل، 
أنا دكتوره منتدبه لتأدية التكليف هنا،وأقدر أخيط للحج إيده بس قولى مكان أوضة الإسعافات الاوليه اللى هنا فى المستشفى.

شعر موظف الأستقبال بالحرج قائلًا:.
آسف يا دكتوره،إتفضلي إمعاي.

لفت إيلاف يد الجريح بالوشاح مره أخرى قائله:
تمام إتفضل يا عم الحج،متخافش أنا صحيح لسه متخرجه من كلية الطب بس والله عندى خبره أعرف أخيط جروح.

رغم شعور الآلم لديه،لكن تبسم لها قائلًا:
الخبره مش بالسِن يا بتي،ربنا يزيدك عِلم.

إبتسمت له،دخلت الى غرفة الاسعاف بالمشفى لكن قال موظف الأستقبال من فضلك يا دكتوره إكتبي للأخ المرافج للچريح على المستلزمات اللى هتجتاجيها عشان يروح صيدلة المستشفى يچيبها.

إبتسمت إيلاف بتفاجؤ قائله:
غريبه أنا قولت هتقوله يشتري المستلزمات من أى صيدليه بره المستشفى،والله كويس أن المستشفى فيها صيدليه فيها علاج.

رد الموظف:
لاه إحنا حدانا إهنه بالمستشفى صيدله فيها أوديه البركه فى الدكتور "جواد"هو المسؤول المباشر عن الصيدليه وموفر العلاچ،بس إحنا حدانا نجص فى الدكاتره كلهم ما بيصدجوا يشتغلوا فى مستشفيات الحكومه اللى فى الآرياف عشان يدخلوا ويطلعوا براحتهم من غير ظبط ولا ربط عشان مواعيد عياداتهم الخاصه،حتى المستشفى دى رغم إنها فى البندر بس بالنهايه برضك مستشفى حكومي يا دكتوره وإنتِ عارفه بجى الرزج يحب الخِفيه.

تعشمنت إيلاف صامته بينما قال الجريح:
الرزج على حساب الغلابه،هى دى رسالة الطب دلوك..بس واضح إن الدكتوره فى جلبها رحمه.

إبتسمت له قائله:
أنا من الناس الغلابه يا عم الحج،عالعموم أنا كتبت المستلزمات أهى خدها وروح هاتها بسرعه لأن الحج نزف دم كتير وده مش كويس على صحته.

بعد قليل
نزعت إيلاف ذالك الوشاح من على يد الجريح ونظرت ليده بإستغراب قائله:
إنت إيدك كانت محروقه قبل كده.

رد الجريح:
أيوه،كنت بشتغل فى مصنع لحرق الطوب وإيدي إتحرجت(اتحرقت) وأنا بدخل الطوب فى الفرن عشان يتحرج، نصيب عمك"بليغ" دايمًا كده منصاب.

إبتسمت له قائله:
وأيه سبب الإصابه الكبيره دى بقى يا عم بليغ.

إبتسم بغصه قائلًا:
أنا رئيس عُمال فى مصنع الأشرف بتاع الخزف ومخدتش بالى وأنا بمُر عالعمال وجعت فازه كبيره من واحد من العمال وإتكسرت وأنا إتحزلجت  على يدي...الحمد لله ربنا لطف وإنصابت إصابه خفيفه بمعصم يدي.

إبتسمت له إيلاف بإستغراب قائله:
إيدك عالأقل هتاخد خمستاشر غرزه وبتقول إصابة خفيفه.

تنهد بليغ قائلًا:
يا بتي جرح البدن سهل يداوى،لكن جرح كسرة النفِس مالوش داوه.

أمائت له رأسها بتوافق فهى أكثر من يعرف وجع جرح كسرة النِفس الذى لا دواء له.

بعد قليل إنتهت من تقطيب جرح بليغ وقامت بوضع ضماد طبي عليه مازحه:
الحج اللى كان معاك طلع جبان ومستحملش يشوفنى وأنا بخيط إيدك وطلع لبره الاوضه.
إبتسم بليغ قائلًا:
هو رشاد إكده،يخاف من منظر الدم والمستشفيات أنا لو مش غالي عليه مكنش وجف چاري من الأول...بتشكرك يا دكتوره على معروفك إمعاي.

إبتسمت له قائله:
ده مش معروف يا عم بليغ دى واجبي اللى أقسمت عليه إنى أداوي حتى عدوي طالما محتاج لمساعدتي.

إبتسم لها بتقدير قائلًا:
ربنا يحفظك ويحميك يا بتي ويزيدك عِلم.

إبتسمت له بتآمين قائله:
يارب، إشرب عصاير كتير عشان تعوض نزف الدم، انا هكتبلك على مضاد حيوي وشوية أدويه وبلاش الميه تمس الجرح. 

قالت هذا ثم إبتسمت مازحه: 
إلحق إصرف العلاج من صيدلية المستشفى. 

ضحك بليغ قائلًا: 
بجولك أنا رئيس عُمال، وجاويد بيه لو عرف إني جيت لمستشفى حكومي هيلوم عليا، خلي علاج الحكومه لناس تانيه تحتاج له أكتر مني يا بتي،بس عشم مني أنا هاجي عشان إنتِ اللى تغيرلي عالچرح إهنه،بصراحه يدك خفيفه ومحستش بأى آلم.

كلمة "يدك خفيفه"
طنت برأسها تُذكرها بتهجُم  إحداهن عليها يومًا ما ونعتتها بالكذب 
" لِصه وإيدك خفيفه زى باباكِ اللِص القاتل".

تبدل حالها وعبست للحظات ثم قالت:
متنساش تاخد المضاد الحيوي،هيسكن الآلم بعد ما مفعول البنج يروح،ومره تانيه حمدلله على سلامتك.

قالت هذا وإبتعدت قليلًا وخلعت فقازي يديها وألقتهم بسلة المهملات ثم خرجت من الغرفه  .. 
إستغرب بليغ ذالك، لكن وظن أنه ربما تجاوز معها بالحديث ندم على ذالك، وكاد يذهب خلفها مُعتذرًا ربما أخذه العشم الزائد، لكن حين خرج من الغرفه وجد صديقه  رشاد يقترب منه قائلًا: أنا اتصلت على
جاويد بيه  ولما عرف باللى حصل و إننا إهنا فى المستشفى  دى زعجلي وجالى ليه منروحناش مستشفى خاصه، حتى جالي إنك تتصل عليه وإنك  فى  أجازه والبضاعه اللى چايه من أسوان الليله هو هيستلمها مكانك ويدخلها للمخازن.

تنهد بليغ قائلًا بلوم:
وليه بتتصل عليه،ده جرح بيدي مش مستاهل عالعموم أنا هتصل على جاويد بيه تانى وأجول له آني زين وأنا اللى هستلم البضاعه الليله.

نظر له رشاد بلوم قائلًا:
إنت مش شايف وشك ولا يدك اللى مبطلتش نزف لأكتر من ساعه،وبعدين دى فرصه إستغلها شويه وتعالى أمعاي أسهرك سهره تنسيك وچع الدنيا بحالها.

تنهد بليغ يهز رأسه بآسف قائلًا:
سهره عند الغوازي يا رشاد مش هتبطل الداء ده بجى بيتك وولادك أولى باللى عتصرفه عند الغوازى وتكسب بيه كُمان سيئات "من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته"، خاف على بِتك وأهل بيتك... وبَعِد من خلجتى مشوفتش الدكتوره راحت في أي إتچاه. 

رر رشاد بنزك: 
الدكتوره  إدلت ناحية الأستجبال. 

تنهد بليغ وترك رشاد مُتجهًا ناحية الاستقبال، لكن حين وصل لم يجد إيلاف، كاد يسأل موظف الإستقبال لكن آجل ذالك للـ الغد بالتأكيد سيآتى لتغير ضماد جرحه ويسأل عليها ويعتذر إن كان أخطأ دون إنتباه منه.
***
بينما حين خرجت إيلاف من الغرفه توجهت ناحية الإستقبال وسألت الموظف عن غرفة مدير المشفى،ودلها عليها قائلًا:
أوضة المدير آخر الممر ده على يدك اليمين.
توجهت الى حيث ارشدها الموظف  
فتحت باب  الغرفه بعد أن سمعت السماح لها بالدخول، لكن توقفت خلف باب الغرفه بخطوه تشعر بالحرج قائله بإعتذار: 
متآسفه واضح إنى غلطت فى الاوضه،أنا فكرت دى اوضة مدير المستشفى.  

نهض من خلف المكتب مُبتسمًا يقول: 
لاء، حضرتك مغلطيش فى الأوضه، دى فعلًا أوضة مدير المستشفى، وللآسف المدير  ما صدق جاب سن المعاش وسلم كل مسؤلياته حتى قبل ما وزارة الصحه تبعت مدير جديد للمستشفى وللآسف إضطريت أنا أبقى المدير بالإنابه لحد ما المدير الجديد يوصل بالسلامه.

إزدردت ريقها بهدوء قائله:
يعنى أنا جايه اقضى مدة التكليف فى  مستشفى مفيهاش دكاتره ولا مدير كمان.

ضحك جواد قائلًا بآسف:
بس فيها مرضى مش قادرين على مصاريف العلاج حالتهم الماديه متسمحش  يتعالجوا فى المستشفيات الخاصه...بس حضرتك متعرفناش،أنا الدكتور "جواد صلاح" هو المفروض تخصُصي
جراحة قلب وأوعيه دمويه،بس انا بشتغل هنا فى المستشفى تخصُص عام حتى أحيانًا أطفال.

إبتسمت إيلاف دون رد.

بسمتها لفتت نظر جواد الى ذالك الحزن الذى يسكُن ملامحها رغم إبتسامها...لكن تنحنح قائلًا:
أنا عرفتك على نفسى وحضرتك...

ردت إيلاف وهى تمد يدها بملف ورقي قائله:
أنا الدكتوره "إيلاف التقى" وده الملف الخاص بتاعى وفيه جواب التكليف بتاعى فى المستشفى هنا.

إبتسم جواد  وأخذ من يدها الملف بفضول وبدأ بقرائته بتآني صامتًا لدقيقه،شعرت إيلاف للحظات بالتوجس من صمته وهو يقرأ إسمها: 
إيلاف حامد التقي. 
شعرت برعشه بداخلها من نُطقهُ إسمها دخل إليها شك إن  كان يعلم أنها إبنة ذالك اللص القاتل،فوالداها كان حديث الإعلام فى إحدى الفترات..لكن بداخلها حسمت جوابها لو سألها ستقول تشابه أسماء،لكن خاب ظنها حين قال جواد:
إسم إيلاف ده غريب،تقريبًا أول مره أسمع عنه.

إبتسمت  إيلاف قائله: 
"إيلاف"
مش أسم غريب هو إسم من القرآن الكريم ومعناه من التآلف. 

نظر لها مُبتسمًا لا يعلم ذالك الشعور الذى دخل  الى قلبه مباشرةً فعلًا شعر إتجاهها بالتآلف، مد يده لها بالمصافحه قائلًا:. 
أهلًا بيكِ فى يا دكتوره إيلاف ينتظرك عمل شاق 
بـ الأقصر بلدنا. 
... ـــــــــــــــــــــ
دار صالح الأشرف. 
بين العصر والمغرب 
للتو إستقيظ من النوم يشعر بصُداع برأسه، نهض من على الفراش بكسل يضع يدهُ على بطنه قائلًا: 
حاسس بچوع 
أما أجوم أتسبح (إستحمى) بشوية ميه فاتره عشان أفوج وبعدها أبجى أكُل .

بعد قليل خرج من الغرفه توجه نحو المطبخ،رأى إحدى النساء عمرها يتخطى الأربعون كاتت تقف ظهرها له،نظر لجسدها يزدرد ريقهُ بإشتهاء  
رغم أنها سيده بدينه لحدٍ ما تسحب بهدوء وكاد يمد يدهُ على مكان حساس بجسدها لكن تراجع حين سمع صوت يتحدث بتعسف: 
سيده خلصتي الوكل اللى طلبته منيكِ. 

إنخضت الخادمه وإستدارت لتفاجئ بـ صالح  خلفها زادت خضتها، تستعيذ بالله. 

تهكم صالح  قائلًا:. 
بتستعيذي بالله فى وشى أيه شوفتى شيطان  ، فين الوكل يا وليه المغرب جرب يأذن ولسه وكل الغدا مش چاهز، بجيتي تجيله جوى شوفى بنته خفيفه تشتغل إمعاكِ بالدار. 

إستهزئ زاهر قائلًا بتلميح: 
كلامك صحيح، بس ياريت تعمل إنت بيه أولًا وتعيش زى اللى فى سِنك. 

نظر صالح له بإستهجان قائلًا بإستهزاء:
واللى فى سِني عايشين كيف يا زينة الشباب.

تجاهل زاهر الرد عليه ونظر للخادمه قائلًا:
جهزي الوكل فى السفره.

قال زاهر هذا للخادمه ثم نظر لـ صالح قائلًا:
هتفضل واجف فى المطبخ إكده كتير يااا... بوي.

تنهد صالح بسأم وضيق قائلًا:
لاه هدلى عالسفره،وإنتِ يا وليه خفي لحمك إشوي وجهزي الوكل.

بعد دقائق بغرفة السفره كان لا يسمع سوى صوت إرتطام الملاعق بالأطباق الى أن صدح رنين هاتف...
أخرج زاهر الهاتف من جيبه وقام بالرد على المتصل الى أن أنهى الإتصال قائلًا:
معارفيش مشكلة الأرض دي،هجول لعمي صلاح وهو اللى يتصرف بجى.

أغلق زاهر الهاتف ووضعه على طاوله السفره،بينما تسال صالح بفضول:
أرض أيه اللى كنت هتحدت عليها عالموبايل.

تنهد زاهر بسأم:
دي أرض الچميزه،المستأجر اللى كان مأجرها عاوز يسيبها.

تسأل صالح:
ليه،دي أرض عفيه وجريبه من مية النيل بينها وبين النيل مشايه صغيره.

رد زاهر:
معرفش ده تالت مستأجر يأجر الارض وجبل السنه يجول إنه هيسيبها،ولما سألت المستأجر الاخير جالي،إن على راس الأرض جراطين (قيراطتين) أو تلاته إكده الارض بتهور والأرض بتهبط لتحت وتسحب الميه عن بجية الارض وتبخس محصول الزرعه،بيجول أنا بجول يمكن السبب  فى ده چدر شجرة الجميز يمكن مخوخ وهو السبب إن الارض بتهور.

تهكم صالح قائلًا:
ماشاء الله مهندز وفاهم،چدر شجرة الجميز  هيبجى على تلات جراريط.

فهم زاهر أن صالح يستهزي به فرد بلا وعي:
خبرنى چنابك أنت يمكن اللى فاهم وعارف سبب إن الارض بتهور وتهبط لتحت،هيكون تحتها كنز إياك.

رنت كلمة كنز برأس طامع وفكر لما لا ربما هذا تفسير صحيح،فتلك الأرض قريبه من النيل،ربما ترقد على كنز آن الآوان أن يحصل عليه.   
...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعوده للـ المعبد
ذُهل جاويد قائلًا: 
جصدك أيه بالحديت اللى عتقوليه. 

ردت المرأه: 
كل سر وله آوان مكتوب يظهر فيه يا ولِد الأشرف،إنت مكتوب عليك عشج متمرده،هتطل ونچمه بتسكن مدار الجمر فى السما وباجي النجوم هتتواري فى الغيوم وجتها... فيها علامه مميزه. 

كاد جاويد أن يتسأل لكن صدح رنين هاتفه بنفس اللحظه. 

همست المراه بوصف سمعه  جاويد بوضوح ثم قالت له رد على الجدر اللى عينادم على صاحبه. 

إستغرب جاويد  ذالك وأخرج الهاتف ونهض واقفًا يرد على المتصل الى أن أنهى أتصاله آمرًا: 
لاه إستريح إنت وأنا اللى هروح أستلم البضاعه من محطة الجطر(القطر) مش مُعضله هي،ومره تانيه سلامتك.

أغلق جاويد الهاتف وعاود النظر خلفه لكن ذُهل حين لم يرى المرأه بالمكان كأنها إختفت كما حدث بالأمس. 
....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين المغرب والعشاء

بــ الحديقه التى بين منزلي 
صالح وصلاح الأشرف 
كانتا مِسك وحفصه تجلسان على أورجوحه يتحدثان،كانت مِسك تحاول إقناع حفصه بما أمرتها به والداتها صباحً،أن تحاول إقناع حفصه بالموافقه على عقد قرانها على أخيها أملًا منهن أن تكون تلك فرصه تُقرب زواج جاويد من مِسك.
بسهوله أقنعت مِسك حفصه ووافقت،تنهدت مِسك بينما إقترب من مكان جلوسهن زاهر مازحً:
طول عمري أعرف إن الكُره الأرضيه فيها جمر (قمر)
واحد بس الليله أنا أتأكدت إن ده كذب جدامى جمرتين.

إبتسمت حفصه له قائله بسذاجه:
وفين الجمرتين دول، السما فيها جمر واحد حتى أحدب مش كامل.

تمركزت عين زاهر على مِسك قائلًا: 
إنتِ ومِسك الجمرين. 

شعرت مِسك بالبُغض من نظرات زاهر لها، بينما إبتسمت حفصه قائله بمدح فى مِسك:
مِسك چميله وأجمل من الجمر كُمان لكن آنى على قد حالى،بس هصدجك،تعالى إجعد إمعانا نتسامر شوي، وإحكى لينا قصص من اللى بتسمعها فى الموالد... أنا بحب  القصص دى جوى جوي. 

تهكمت مِسك قائله: 
دى قصص سخيفه واللى يصدجها هما السُذج. 

كادت حفصه ان تعترض لكن سمعت نداء والداتها عليها فنهضت قائله:. هروح أشوف ماما عاوزانى ليه وهرچع تانى بسرعه. 

نهضت حفصه وتركت مِسك، تجرأ زاهر وجلس جواراها على الاورجوحه، حتى أنه ضرب قدمه بقوه فى الارض فأهتزت الاروجوحه قويًا، مما سبب إستهجان مِسك وكادت تنهض من جواره لكن أمسك زاهر معصم يدها قائلًا: 
القصص اللى بستهزئ منها دي، قصص ناس فهمت معنى الحب والعشج ومعاشتش فى وهم إن مفيش غير البطل بس هو اللى فارس وحارب عشان يظفر بحبيبته كمان كان فى أبطال تانين فهموا الحجيجه وسابوا وهم هما بس اللى عايشين فيه. 

نفضت مِسك  يد زاهر عن معصمها بقوه وإستهجان قائله:
سبج وحذرتك تمسك يدي، 
وجولت لك إنى ماليش فى القصص السخيفه دى ومش فاهمه جصدك أيه  من وراء كلامك البايخ ده. 

إضجع زاهر بظهره على الأورجوحه ونظر الى السماء قائلًا: 
فى نجمه واحده هى اللى هتسكن مدار الجمر وباجي النچوم هتتواري خلف الغيوم جدامها. 

رفعت مِسك  رأسها بتلقائيه تنظر للسماء حدث بالفعل ما قاله زاهر، تهكمت بإستهزاء عليه قائله: 
كان حجك(حقك) تشتغل مشعوذ ولا مع اللى بيقروا الفلك الطالع. 

غص قلب زاهر مُجاوبًا: 
ده مش شعوذه ولا ولا له علاقه بقرايه الفلك والطالع ده الحجيجه اللى عتنكريها يا مِسك، جاويد لو كان رايدك كان إتكلم من زمان بس إنت عتعيشي وحدك فى وهم الطفوله. 

نهضت مِسك بغضب قائله بتعسف بلا إحساس: 
سبج وجولت لك إنسى اللى براسك يا زاهر، أنا مستحيل أحبك، وقصص المچانين اللى عتسمعها فى الموالد دى خُرافيه صعب تحجج. 

قالت مِسك  هذا وغادرت المكان، شعر زاهر بحريق فى صدره، لو ترك العنان لخروج ذالك الحريق لكانت مِسك هو أول من طالتها تلك النيران وما تركتها سوا رمادًا،ربما يصير مثل قصة العنقاء التى تُولد جديدًا من الرماد ربما بالولاده الثانيه كانت وقعت بعشقه. 
......***
بداخل منزل صلاح 
إنتهزت صفيه إنشغال زوجة أخيها بتحضير العشاء وتسحبت دون أن يراها أحدًا الى أن وصلت أمام غرفة جاويد وقفت تتلفت بكل  إتجاه تتأكد بعدم رؤية أحد لها، ثم فتحت باب الغرفه بهدوء وسريعًا دخلت وأغلقت خلفها باب الغرفه وقفت تلتقط نفسها،لكن للحظه شعرت بأختناق بسيط غريب بعد أن سمعت صوت مذياع بالغرفه يقرأ "القرآن الكريم" 
لكن تحاملت وتجاهلت ذالك بصعوبه وذهبت الى غايتها، فراش جاويد رفعت تلك الوسائد ثم ازالت فرش الفراش وأخرجت سكين صغير وقامت بشق جزء جانبي صغير من مرتبة الفراش وسحبت من بين طيات تلك المرتبه  ذالك الحجاب الذى كان بصدرها، حتى وصل  بالمكان التى قالت لها عليه المشعوزه، أسفل رأس جاويد... ثم أخرجت إبره وخيط وحاكت مكان ذالك القطع الجانبي عادت المرتبه مثلما كانت،لكن بسبب تسرعها سقطت منها الابره الموصوله ببقايا الخيط، إنحنت تبحث عن الابره لكن سمعت صوت نحنحه رجاليه من خارج الغرفه فارتعبت وذهبت خلف باب الغرفه سريعًا تنتظر تتمني أن لا يكون جاويد ويفتح باب الغرفه ويسألها لما هى بغرفته،...بالفعل أنقذها القدر بعد أن ظلت لدقائق خلف باب الغرفه حتى شعرت بالامان،ثم فتحت باب الغرفه بمواربه ونظرت للخارج،تنهدت حين رأت الطريق خالي،خرجت سريعًا تلتقط أنفاسها الى أن دخلت الى غرفة السفره وقع بصرها على مِسك التى كانت تجلس على أحد مقاعد السفره،غمزت لها،إبتسمت مِسك لها بتفهم.

بينما تحدث صلاح قائلًا: 
كنتِ فين يا صفيه بسأل عليك يُسريه جالت لى إنها كانت مشغوله فى تحضير العشا. 

جلست صفيه على احد المقاعد  قائله: 
كنت فى الحمام، معرفش بجالى كام  يوم بطني بتوجعني. 

رد صلاح قائلًا: 
سلامتك، إكشفي، أجولك إعملى كيف ما عمل جواد مع يُسريه هى كمان جعدت فتره بطنها  توچعها، لحد ما جواد  أخدها معاه للمستشفى  وعمل لها فحوصات كامله وأها إتحسنت بعدها.

ردت صفيه:
لاه مالوش لزوم،ده برد فى معدتي وأخدت تحويجه من عند العطار،وأها الحمد لله بجيت زينه كتير،بس جالى أمشى عالوكل المسلوج لفتره... وبعدين فين جاويد بجالى أكتر من سبوع مشفتوش ولا جال ليا عمه اسال عنيها. 

تنهد صلاح قائلًا: 
جاويد مشغول جوي الايام دى عنده طلبيه كبيره  هيصدرها لـ روسيا، إدعي له ربنا يوفجه. 

دعت صفيه قائله: 
بدعى له دايمًا فى كل صلاه وأنا ساجده، ربنا يوفجه ويوسع  رزجه، ويرزجه ببت الحلال  اللى تعمر دار الأشرف. 

آمن صلاح  على دُعائها غير منتبه لـ فحوى التلميح  بحديثها وهى تنظر ناحية مِسك بينما يُسريه فهمتها
 جيدًا، لكن بداخلها شعرت بالتوجس حين تذكرت لقائها مع "وصيفه" صباحً. 
[فلاشـــــــــــــــــــــ/باك] 
فى الصباح  الباكر بالكاد كانت تشرق الشمس. 
نزلت يُسريه الى مياه  النيل عبر بعض سلالم جيريه صغيره، وبدأت بملأ تلك الزجاجه البلاستيكيه المتوسطة الحجم، لكن فجأه ظهر إنعكاس إمرأه بمياه النيل،فى البدايه إنخضت يُسريه وتركت الزجاجه تسير بمياه النيل لكن قبل ان تبتعد عنها جذبتها مره أخرى،بينما تحدثت المرأه قائله:
لساكِ عتفتكري الماضي يا يُسريه.

تنهدت يسريه بآسى قائله:
جولي لى طريجه أنساه بها يا "وصيفه"عشان جلبي يخف من الآلم.

ردت وصيفه:
لو كنت أعرف طريجه كنت عالچت بها نفسي من سنين يا يسريه.

قالت وصيفه هذا ونظرت الى السماء ترى إنسحاب القمر وسطوع الشمس قائله:
مِسك مش من نصيب جاويد،نصيبه جاي فى الطريج،بس لعنة العشج تحرج(تحرق)جلبهُ.

نهضت يسريه تشعر بآسى قائله بإستفسار:
وجاويد ذنبه أيه.

ردت وصيفه:
دى لعنة الجد ولازمن توصل للنسل التالت...
مكتوب "أخوة الدم والروح" الأخ يفدي أخوه. 
إنصرعت يسريه بتسرُع سائله: 
جصدك مين باللى هيفدي أخوه 
"جواد ولا جاويد"!؟. 

سارت وصيفه بعيدًا عن يُسريه تُتمتم ببعض الكلمات لم تفهم منها يسريه غير"الدم هو اللى هيفك اللعنه"، ثم تمتمت ببعض الكلمات لم تفهمها يسريه، شعرت بتوجس للحظات لكن رأت إنعكاس شروق الشمس تلمع فوق مياه النيل، شعرت بأمل تدعى بالنجاه. 

[عوده] 
عادت يسريه من تلك الذكرى  على قول صفيه: 
بص بجى يا صلاح، بجى حفصه فى آخر سنه فى الچامعه وانا بجول كفايه  إكده فترة الخطوبه طولت، ومش هيجري حاچه لو كملت حفصه باجي السنه اللى باجيه ليها فى داري،أنا بجول نكتب كتاب حفصه  على آخر الشهر ده ونتمم الچواز فى أجازة نص السنه. 

كادت يسريه أن تعترض لكن وافق صلاح قائلًا: 
أنا موافج لو حفصه موافجه هى صاحبة  الرأي. 

نظرت يسريه نحو حفصه تنتظر منها الرد بالرفض لكن إنصهر وجه حفصه  وظلت صامته، مما جعل صفيه تنتهز الفرصه قائله: 
أها بيحولوا السُكات علامة الرضا، أنا بحول على بركة الله،ويمكن ربنا يزود أفراحنا ونفرح بـ جاويد و جواد.

تنهد صلاح ببسمه قائلًا:آمين.

بينما سخرت يسريه بداخلها تفهم قصد صفيه،لكن صمتت تدعوا لولديها  أن يخلف قول" وصيفه" لها صباحً.  
........, ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنتصف الليل 
أمام الباب الخارجي  لمحطة قطار الأقصر 
توقف جاويد بسيارته 
للحظه تذكر حديث تلك المرأه  التى كانت بالمعبد تهكم على نفسه قائلًا: 
بجينا نص الليل واللى جالت عليها الست دي مظهرتش، مين اللى هتكون لحد دلوك بالطريج، عقلك جن يا جاويد من أمتى بتصدق فى الخزعبلات دي. 

زفر جاويد نفسه يذم عقله الذى صدق تلك التخاريف، لكن رأى إنعكاس القمر فوق زجاج سيارته الامامي، ترجل من السياره ونظر الى السماء، كما قالت تلك المرأه
نجمه وحيده بمدار القمر وباقى السماء غيوم، فعلاً يرى هذا بوضوح.... لكن سُرعان ما تهكم على نفسه لائمًا تصديقه لخُرافات لا وجود  لها، فكثيرًا يحدث هذا بالسماء، نفض عن عقله التفكير  ثم دخل الى محطة القطار. 
....... ــــــــــــــــــــــ
بالقاهره 
بشقة هاشم 
وقف يضع الهاتف على أذنه يسترجي أن ترد عليه سلوان، لكن أعطى الهاتف إشارة عدم وجود الهاتف بمكان به شبكة  هاتف. 
زفر نفسه  بقلق قائلًا: 
قربنا على نص الليل وسلوان مرجعتش للشقه وبتصل عليها يا مش بترد يا الهاتف خارج التغطيه. 

حاولت دولت إشعال غضبه قائله: 
هى سلوان كده دايمًا أنا فاكره لما كانت  فى الجامعه وقاعده عند عمتها شاديه كانت اوقات تتأخر ساعات مانت تجي تبات هنا فى الشقه دى لوحدها وشاديه كان بيبقى عقلها هيطير منها، هى سلوان كده معندهاش تقدير لمشاعر قلق غيرها طالما فى الآخر بتلاقي  دلع. 

نظر هاشم لها بغيظ قائلًا: 
أنا مش ناقص كلامك السخيف ده، ومعرفش إزاي خرجت من الشقه ومعاها شنطة هدوم وإنت مشوفتهاش.

إرتبكت دولت قائله:
سهتني،إنت مفكر لو انا شوفتها وهى خارجه بشنطة هدوم مكنتش هسألها هى رايحه فين،سلوان من وقت ما أتجوزتك وهى بتعاملنى على إنى مش موجوده وطول الوقت بتتجنبني،غير كمان طول الوقت حابسه نفسها فى أوضتها وقاعده عالتلفون يا عالابتوب بتاعها،معرفش بتعمل أيه حاولت أتكلم معاها بس هى تقريبًا مش بترد عليا غير بالقطاره على قد السؤال...هى ممكن تكون معذوره انا برضوا مرات باباها.

زفر هاشم نفسه بقلق وضيق وعاود الإتصال على سلوان،لكن تنهد قائلًا:.
تليفون سلوان بيرن.

شعرت دولت بغلظه لكن رسمت بسمه تتنهد براحه كاذبه حين ردت سلوان.

...... 
بالقطار 
كانت سلوان تجلس تشعر بألفه بين ركاب القطار تنجاذب أحيانًا الحديث مع من يجلسون جواراها، وأحيانًا تنظر خارج شباك القطار ترى أماكن جديده وتقرأ أسمائها منها ما هو غريب ومنها ما هو مألوف، 
حتى  سمعت رنين هاتفها التى تجاهلت الرد عليه سابقًا مرات  
زفرت نفسها بضيق شديد وهى تنظر الى شاشة هاتفها تعلم من الذى كان ومازال يتصل عليها، فهى شبه علاقاتها مع الآخرين محدوده فقط مجرد زمالات دراسيه وقتيه وتنهى، فهى منذ طفولتها لا تشعر بالإنتماء لأى مكان  قضت معظم حياتها بالتنقل مع والدها سواء فى مصر  او حتى فترة بقائها برفقة والدها سنوات بالخارج... 
فكرت للحظات بعدم الرد لكن بلمسه خطأ فتحت الخط، إضطرت الرد  لتسمع من يقول بلهفه وإستخبار: 
سلوان... إنت فين بقينا نص الليل ولسه مرجعتيش للشقه. 

تهكمت سلوان ساخره تهمس لنفسها: 
أخيرًا حسيت إنى سايبه البيت من الصبح طبعًا عايم فى العسل مع العروسه هتفتكر إن ليك بنت . 
عاود سؤالها مره أخرى
ردت سلوان بنزك: 
أنا قولت بلاش أبقى عازول حضرتك  عريس جديد، وقررت أسافر كام يوم سياحه وكمان أسيبك تتهنى مع..... طنط. 

تسأل مره أخرى بإستفسار وتعجب: 
سلوان سافرتى!  إزاى بدون ما تقوليلى وكمان سافرتى فين؟ 

ردت بلا مبالاه وسخريه: 
لما أسحب فلوس من الكريديت أكيد هتعرف أنا فين،سلام يا بابا أبقى سلملى على طنط،وبالرفاء والبنين. 

كاد يتسأل مره أخرى، لكن رأت عبر زجاج  القطار لوحه مكتوب عليها "محطة الأقصر"... وشعرت أن القطار يستعد للوقوف. 

أغلقت الهاتف ونهضت، شعرت بتيبُس بساقيها سببه بقائها جالسه لمده طويله تهكمت قائله: 
المفروض القطر بيطلع من محطة مصر الساعه اتناشر الضهر يوصل أسوان إتناشر بالليل، لكن كويس إنه وصل للـ أقصر الساعه إتناشر وتلت،حاسه إن رِجليا زى ما تكون متشنجه مش رِجليا بس ده جسمي كله،هانت أوصل للأوتيل وأخد شاور دافي يفُك جسمي.  

على رصيف القطار 
وضع الهاتف على أذنه يرد على سؤال والده: 
إنت فين يا جاويد لدلوك، الساعه جربت على إتناشر ونص وإنت لساك معاودتش للدار... أمك سألتنى إن كنت بعرف مكانك، جولت لها مخابريش. 

رد جاويد: 
أنا فى محطة الجطر(القطر)، وخلاص كلها نص ساعه وجطر البضاعه يوصل أشحن البضاعه على محجر  المصنع وأعاود للدار، يعنى ساعه ساعه ونص بالكتير.

تنهد والده قائلاً: 
إنت اللى هتستلم  البضاعه بنفسك كنت خليت أى حد من المصنع يستلمها مُطرحك. 

رد جاويد: 
وفيها أيه لما أستلمها آنى، أنا فاضي دلوك. 

تنهد والده بإشتياق وتقدير قائلاً: ربنا يديك  طولة العمر بتشبه چدك الله  يرحمه كان دمه حامي إكده ويعمل كل شئ حتى الحاچه الصغيره بيده... بلاش تتأخر عشان إنت عارف أمك عندها جلج(قلق) عليك بزياده. 

تنهد جاويد قائلاً: 
مش عارف  أيه سبب الجلج ده، أنا خلاص كبرت وكلها أجل من شهر وأكمل واحد وتلاتين سنه. 

تبسم والده قائلاً: 
هى بتجول مش هنطمن عليك غير لما تتزوچ ويكون لك مره تاخد بالها منيك. 

ضحك جاويد قائلاً: 
كنت بنته إياك وهيفوتنى الجطر، وبعدين يعنى العرايس جدامها كتير. 

رد والده ببساطه: 
العرايس كتير، وفي منهم اللى فى إنتظار كلمه  منيك. 

فهم جاويد تلميح والده قائلاً بتتويه:
نتكلم فى الموضوع ده بعدين خلاص الجطر اللى جايه فيه البضاعه  انا سامع صوته بيجرب من المحطه. 

أغلق جاويد الهاتف وكاد يضعه بجيبه لكن. 

بسبب تيبُس جسدها ومكان مقعدها بمنتصف إحدى عربات  القطار تأخرت فى النزول من القطار، بمجرد أن وضعت  إحدى



 قدميها على رصيف القطار إندفع القطار سيرًا وكاد يجذبها


 تحت عجلاته لكن وقعت منها حقيبة يدها كذالك حقيبة ملابسها، أسفل تلك العجلات بينما إختل توازن جسدها وإنعدمت جاذبيته وأخذت تدور وتدور لا تستطيع السيطره على جسدها كآنه مثل


 الهُلام، تتخبط بين بعض النزلاء من القطار، حتى أنها تصادمت بكتف جاويد ومازالت أيضًا تدور، الى أن إقتربت  رصيف القطار المقابل وكادت تسقط 


على القُضبان ، لكن سريعًا حين رأها جاويد أمسكها بقوه من  إحدى عضديها وجذبها عليها، ثم أمسك




 عضد يدها الأخرى  يُثبتها بمكانها قبل خطوه واحده من السقوط على قضبان القطر، ثبتها قويًا وهى شبه دائخه.
وحين يشاء القدر  يكون اللقاء الذى  سيجمع بين العصب والوتين....



 بـ "أرض مازالت تحمل لعنة خيانة الجدود لـ عهد قديم  يدفع ثمنه الأحفاد". 
المكتوب عـ القلوب» 

بأقصى أطراف البلده منزل من" الطوب اللبن "
يُشبه العِشش تفوح منه رائحة كريهه 
رائحة مكان يُعقد  فيه  عهود مع شياطين الجان، هنالك أيضًا شياطين البشر التى لا تفكر سوا فى الطمع. 

ألقت بعض من الرمال فوق ذالك المنقد (موقد صغيرللفحم) 
حتى تهدأ نيران ذالك الفحم المُتأججه، زفرت نفسها قائله: 
صالح الأشرف من زمان  رِچليك مخطتش لعِشتي، چاي كيف العاده عشان مصلحتك،" أرض الچميزه". 

إستغرب صالح الذى شعر بغثيان من رائحة المكان الكريهة أخرج منديل مُعطر من جيبه ووضعه فوق أنفه.

إستهزأت به قائله:
الأرض راجده(راقده)على كنز كبير بس  كل شئ بآوان ولساه آوان خروچ الكنز مجاش. 

لمعت عينيه بطمع وإنبسط وجهه بظفر فى البدايه ثم سأم وجهه مُتهجمً يقول: 
وميتى بجى آوان خروچ الكنز يا "غوايش".

ألقت غوايش بعض الرمال فوق المنقد قائله:
لما  أعرف طلبات مارد المقبره،بس قبلها لازمن تحاوط الأرض دى بـ سور خرساني عشان لازمن نحفُر الأرض،الكنر فى جُب غويط،ولو حفرت أكده فى العلن ألف يد هتتمد عالكنز المدفون.

لمعت عين صالح بطمع متسألًا:
بس أنا ليا جزء فى الأرض مش كلها ملكي،صلاح له فدان وصفيه نص فدان،كيف هحاوط على نصيبهم بالأرض،ومش معجول هجول لهم إن فى كنز تحت الأرض،صلاح ولاده التنين لابسين توب العِفه،وصفيه هتمشى وراء صلاح وولاده.

زفرت غوايش نفسها ونفخت فى ذالك المنقد ليشتعل الفحم قائله:
بس تجدر تحاوط نصيبك مش قليل،فدان صحيح الكنز راجد تحت الأرض كلها بس سهل نسحبهم من نصيبك فى الأرض بعد الحفر.

تنهد صالح بطمع قائلًا:
تمام،بس هيسألونى عن  سبب إنى بحاوط الأرض دى؟.

زفرت غوايش نفسها بضيق قائله:
سهل الچواب،جول لهم إنك هتبنى عليها مصنع فخار كيف جاويد ولد أخوك ما عنده مصانع،هتستغل الأرض وإنها جريبه من النيل وأكيد طميها هينفع المصنع،وكفايه أسئله عاد دلوك وكل سؤال له چواب بعدين،دلوك إلحق حاوط الأرض 
بـ سور سميك وبلاش تستعجل عالكنز له آوان يخرج فيه،لما يتم طلب مارد المقبره... ودلوك هملني وأنا هبجى أشيع لك، كيف ما حصل سابج، هتغرف من كنز ثمين مدفون مش بس دهب مساخيط، كُمان فى اللى أهم من دول. 

برقت عيناه بجشع مُبتسمًا يقول بأستفسار: 
وأيه اللى بالمقبره أهم من الدهب والمساخيط، بترول إياك. 

نظرت له غوايش بعين تحولت الى وهج نيران مُستعره تقول: 
لاه مش بترول، ده سر جديم تركيبه ترچع الشايب شاب من تاني ويعافر مع صبيه مش يبلبع حبيتين وآخره يحسس بيده. 

فهم صالح مغزى حديثها شعر فى البدايه بخزي  لكن لمعت عينيه وبرقت بآشتياق  وأهتز جسده برغبه قائلًا: 
جصدك "الزيبق الأحمر". 

ردت غوايش: 
لاه مش الزيبق الأحمر ده ترياق تاني مخلوط ومِعزم عليه بجوة مارد المُجبره،ودلوك كفايه أسئله،جولت هملني لحالي. وحط اللى فى چيبك على الكرسى اللى جاعد عليه. 

وقف صالح وأخرج من جيب جلبابه ظرف وضعه على المقعد مكان جلوسه وخرج من العِشه تاركًا 
غوايش التى إزداد توهج عينيها نيرانًا وهى ترى خيال مارد شيطاني كبير ومُخيف يقف على الحائط أمامها،نهضت سريعًا وإقتربت من الحائط شعرت بيد قويه توضع فوق رأسها تغصبها أن تسجد بالفعل سجدت أمامه تُشرك بالله تبيع روحها لشيطان طالبه قوه خفيه تساعدها فى أعمال شريره تأذي بها الأخرون،تعتقد أنها تُعطيها سطوه كي تأخذ بثآر الماضي.
.........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل مؤنس القدوسى
    
رغم أن الغرفه مُظلمه، لكن جافى النوم مرقده  بسبب هو يعلمه جيدًا، الشوق والحنين، لفتاه كانت مُدلله ربما أفرط فى تدليلها، ليكون هذا الدلال سبب هلاكها، لا يعلم سبب لتذكره لها اليوم لكن سأل قلبه:
هل نسيتها يومً بل لحظه بحياتك،تخليت عنها وتركتها تذهب خلف هلاكها بعيدًا لتعود لك فى يوم جثه دفنتها دون عزاء وإعتقدت أن هذا كان عقابً لها بل كان لك، قلبك يآن بكل لحظه، تتمنى لو كنت سبقتها إلى القبر وإنقلب الوضع وهى من أخذت عزائك.

نهض من على فراشه واشعل الضوء وأخذ عباءه عربيه وضعها على كتفيه وخرج الغرفه لو ظل بالغرفه يتذكر أكثر سيجن عقله،خرج الى حديقة المنزل،حتى قدميه ساقته نحو ذكراها وهو ينظر الى شجرة التوت  التى بالحديقه رأى تساقط أورقها  بسبب الخريف حين تسلط ضوء شبه منير من القمر الاحدب،للحظه إبتسم وهو يتذكر صبيه يافعه تتسلق فروع شجره توت مثل هذه،كانت تتسلق بحذر كأنها فراشه تتنقل بين الأغصان وقفت بحذر على أحد الفروع تقذفه بحبات التوت الأحمر قائله بغنج:
إفتح حجرك يا أبوي  وخد دوج(تذوق) توت أحمر كيف ما بتجول عليه
"خد الچميل" متخافيش الچلابيه اللى عليك غامجه وكمان جديمه ولو بجعت (بقعت)أمى ما هتصدج وتعملها خلجات تمسك بيها الطناچر من على الباجور.

كان يضحك لها ويفعل مثلما تقول يفتح حجر جلبابه ويتلتقط  حبات التوت التى تقذفها من فوق الشجره وينتظرها حتى تهبط من فوق الشجره تجلس جواره أسفل الشجره يستمتعان بتذوق التوت وحين يرى ذالك المياء الأحمر حول فمها وخديها يضحك قائلاً:
كُلى واحده واحده بلاش بالحِفان (كف الايد) خدودك  وشفايفك بتاكل معاكِ بجى لونهم أحمر. 
كانت تضحك بدلال قائله: 
ده لونهم الطبيعي يا أبوي ناسى إنك بتنادم عليا "مِسك خد الچميل". 

" مِسك خد الچميل"
ترددت تلك الجمله فى رأسه مع دموع حسره على شبابها الذى ذهب سريعًا، جلس على  جذع شجره قريب من تلك الشجره  ، لا يعلم سبب لذالك الشعور الذى يتوغل بقلبه، يشعر برائحتها فى نسمة الهواء الخريفيه، يشعر أنها قريبه منه، ربما لو عاود النظر لأغصان الشجره يرها واقفه على أحد أغصانها، لكن غص قلبهُ، هذا وهمً، فالراحلون لا يعودن فقط يتركون ذكريات  وآسى بالقلوب.

بنفس اللحظه شعر مؤنس بيد على كتفه،بلهفه جفف دموع عينيه بيديه ونظر خلفه،للحظه ظن أنها مِسك وأن ما حدث كان كابوس حتى أنه قال بلهفه:
مِسك.

إبتسم محمود وهو يظن أنه يعتقد أنه إبنته قائلًا: 
مِسك من وجت ما عاودت مع صفيه من دار خالها دخلت لمجعدها، وزمانها فى سابع نومه، أيه اللى مسهرك يا أبوي...أنا خدت نعسه وجومت من النوم عطشان ملجتش ميه فى المعجد نزلت للمطبخ لمحتك باب الدار مفتوح وكنت هجفله بس لمحتك فى الچنينه،أيه اللى شاغل بالك إكده يا أبوي من صباحية ربنا وإنت شارد.

تنهد مؤنس يتنفس الهواء يشعر بآسي فى قلبه محمود ظن أنه يتحدث عن إبنته بينما هو قصد "خد الچميل"التى رحلت وتركت مكانتها فى قلبه لم تهتز،لكن بداخله ندم لو عاد الزمن مره أخرى لن يتركها ترحل بعيد عنه حتى لو كان ألزمها بالزواج 
بـ رجل تبغضه،لكن فات الآوان وأصبح كل شئ ماضى مؤلم،تنهد يحبس تلك الدمعه التى تترك قلبه أشلاء قائلًا بكذب:
أنا مش شارد  يا ولدي ولا حاچه،بس يمكن تقلت فى الوكل،والنوم طار من عيني جولت أتمشي هبابه أهضم الوكل وأها أنا جايم أدلى على مجعدي وإنت كمان مش شربت يلا إدلى على مجعدك.

قبل أن ينهض مؤنس من على جذع الشجره جلس محمود على جذع آخر قائلًا:
فى موضوع يا أبوي عاوز أتحدت فيه وياك وأخد بشورتك،بصراحه إكده،صالح الأشرف عرض عليا أنى أشتغل وياه  وأبيع له  بضاعة الفخار اللى عم صنعها وهو يبيعها فى البازار بتاعه للآجانب.

زفر مؤنس نفسه بسأم قائلًا بتحذير:.
لاه يا ولدي بَعِد عن سكة صالح الأشرف،سكته واعره وآخرها الندم،إنت مش ربنا رازقك وبتشتغل مع بازارات تانيه فى الاقصر غير زباينك اللى واثجين فى جودة صنعتك،بلاها يا ولدي وبلاش تسمع حديت مرتك الفارغ،بالك لو كان چالك العرض ده من صلاح أو جاويد كنت جولت لك وافج بدون ما تفكر حتى إنت يمكن مكنتش هتبجى محتار وتسألنى،آخر حديت يا ولدى خلينا بعيد عن سكة 
صالح الأشرف كفايه اللى حصل منيه بالماضي،لسه مكان الچرح لغاية دلوك بينزف.   
   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة  مِسك 
خلعت ذالك المئزر الحريرى من على جسدها وبقيت بثوب نوم نسائى شبه عاري ذهبت وجلست على مقعد أمام المرآه، جذبت قلم حُمره للشفايف وبدات بطلي شفاها منه بكثرة  حتى أصبحت شفاها شبه دمويه ومُغريه أطبقت شفاه أكثر من مره ثم وضعت قلم الحُمره ونظرت  لإنعكاس وجهها وجسدها بالمرآه 
نهضت واقفه تدور حول نفسها بإعجاب من جسدها الغض وشفاها المثيره تخيلت لو جاويد رأها بكل تلك الفتنه ماذا سيكون رد فعله، ذهبت نحو الفراش وأرتمت بظهرها عليه تُغمض عينيها تتخيل لو تحققت تلك الأمنيه 
تخيلت أن جاويد نصف عاري فتح باب غرفتها ودخل وأغلق خلفه باب الغرفه مُبتسمًا ينظر لها بإفتتان ورغبه تضُخ من عينيه وهو يقترب من الفراش، نهضت قليلًا وبدأت يديها تسير على مُحنيات جسدها بإغواء، تبتسم له وهو ينحني على الفراش عليها وشعرت بيديه فوق وجنتيها شعرت بأنفاسهُ القريبه من شفاها، قلبها يدق بصخب تنتظر أن تشعر بشفاها بين شفاه، لكن هنا فاقت من تلك الغفله التى يتمنى قلبها قبل عقلها تحقيقها، فاقت بعد أن شعرت بخواء وان ذالك كان مجرد وهم لذيذ تحي من أجل أن يتحقق يومً ما قريبًا وتُصبح مِلك يمين جاويد، تلك هى الامنيه التى تحيا من أجلها، تعشقه منذ نعومة أظافرها هو فارس أحلامها، رغم أنه لم يُعطي لها يومً إهتمام أكثر من كونها إبنة عمته، ذمت نفسها قائله بلوعه: 
لحد ميتى يا مِسك هتتحملي جفى جاويد، إنت سمعتى بودانك الليله حديته عالموبايل مع مرات خالك بتسأله هو فين، وإن عمته فى الدار ونفسها تشوفه، إتحچچ أنه مشغول ومجاش. 

جاوبت على نفسها بلوم قائله:
واه يا مِسك هتتخيلى وترسمى قصص من خيالك عاد،أكيد جاويد حداه شغل مهم هو عنده مسؤليات كتير،أيه اللى هيخليه يتهرب وميجيش عالعشا،من ميتى وجاويد بيهمه حاچه أو يستحي  وكيف ما جالت أمى لو مش رايدني كان ولا همه وإتزوچ من زمان من بنت غيري،بس هو عامل نفسه تجيل(تقيل) حبتين،بس بعد عمل المحبه اللى أمى دَسَتَهُ له فى المرتبه أكيد هينسى التُجل ويبيح باللى فى جلبه،ويتم المراد.

تنهدت بأمل تُغمض عينيها ترسم وهم لذيد لديها إحساس أنه أقترب تحقيقه.
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمحطة القطار
" ساعة القدر يعمى البصر" 
هذا هو تفسير ما لا تشعر به كآنها فقدت الإدارك تمامًا لا تشعر بشئ رغم ذالك  تدافع الهواء القوي الذى  لولا تشبُث جاويد بعضديها لدفعها ذالك الهواء أسفل عجلات القطار. 

بينما جاويد المُتشبث بها كان أول شئ وقعت عيناه على شفاها المرسومه بحُمره طبيعيه،سار بقلبه رغبه قويه فى تقبيلها للحظات تنحى العقل وكاد يقترب من شفاها ويُحقق تلك الرغبه، لكن فاق من ذالك الإنسياق على صوت إحداهن تصرخ وتقول: 
الجطر دهس بنت تحت عجلاته. 

فجأه عم الصخب بين نزلاء القطار وتوقف القطار للدقائق البعض ينظر الى أسفل عجلات القطار يرى تطاير ملابس منهم من يُجزم أن هنالك من فرمتها عجلات القطار وآخر يقول أن تلك حقيبة ملابس فقط،تأكدوا حين عاود القطار السير،وأقترب البعض من مكان وقوف جاويد المُتشبث بـ عضدي سلوان التى بدأت تشعر بعودة الإدراك،هنالك من ظن وأبتسم  أن هذان الإثنان عاشق يستقبل معشوقته الآتيه من السفر، وأخر إستهزئ من ذالك وأعتبره وقاحه لا داعى منها أمام أعين الغرباء، وهنالك آخر من رأى الموقف من البدايه وفهم أنه كان عمل إنساني من جاويد لكن إستغرب حين رأى تقارب جاويد منها يضمها أكثر وكاد يقترب من شفاها. 

بينما جاويد رفع رأسه قليلًا نظر لوجهها الخالى من أى رد فعل، لكن  لفت بصره وطن برأسه وصف إمرأة المعبد حين همست له قائله: 
العلامه فى وشها "شامه عالخد وإتنين عالشفايف وخصله غجريه ثايره على شفايفها". 
هذا بالفعل ما يراه أمامه، بنفس اللحظه سقط ورقة العشق وأيقن أن تلك المرأه لم تكن تقول له خزعبلات بل كآنها قرأت الطالع والمكتوب على قلبه... 
كذالك سلوان التى بدأت تشعر باحساس عودة الحياه مره أخري، تلاقت عينيها مع عيني جاويد دخل الى قلبها شعور لا تعلم ما هو لكن شعور 
بـ قبول غريب عليها 
كذالك بدأت تشعر بيدي جاويد المُمسكان بعضديها ببديهيه منها تراجعت للخلف خطوه لكن مازال أثر الخضه وكذالك يدي جاويد يُحطان بها الى أن أقترب ذالك الرجل الذى رأى كل شئ من البدايه ومد يده بزجاجة مياه نحو سلوان قائلًا: 
خدي يا بتِ بلى ريجك بشوية مايه.

مدت سلوان يدها بضعف  تُمسك زجاجة المياه،لكن قبلها نظرت لـ جاويد قائله بهدوء:
سيب إيديا. 

بتردد شعر جاويد بالخزي وترك عضديها،لكن مازال ينظر لها بتعجب وإعجاب،فى نفس الوقت،بينما إرتشفت سلوان بعضًا من الماء ثم نظرت نحو قضبان القطر رأت بقايا حقيبتيها وملابسها التى ذهبت أدراج الرياح لم يبقى شئ سوا قطع ممزقه من كل شئ...كذالك جسدها واهن بصعوبه  ذهبت نحو إحدى الآرائك تسير بوهن الى أن جلست عليها مازالت تائهة الوجدان،بتلقائيه ذهب جاويد الى مكان جلوسها وجلس جوارها فقط ينظر لها صمت غريب حل على المكان وإختفى الماره.

شردت سلوان وهى تنظر الى بقايا أشلاء ثيابها بين قضبان القطر،لو لم يتغير القدر وإنزلقت مع حقيبتيها أسفل عجلات القطار،كانت ستُصبح أشلاء كهذه،ولن يتعرف أحد على جثمانها،شعرت ببروده تسري فى جسدها بتلقائيه ضمت يديها تمسد عضديها بكفيها،تود أن تبكي لكن حتى الدموع تحجرت بعينيها،لكن شعرت بمعطف ليس ثقيل يوضع على كتفيها،رفعت نظرها،رأت ذالك الرجل الذى أعطاها المياه قبل قليل يبتسم لها قائلًا:
متخافيش الچاكت نضيف.

إبتسمت له بوهن وإمتنان وإرتدت المعطف فوق ثيابها،شعرت بدفء...
بينما جاويد نظر لذالك الرجل وشعر بالغيره حين إبتسمت له سلوان، رغم  أنه يعلم ان بسمتها له مجامله منها...زفر نفسه قويًا ونظر نحو قضبان القطر،رأى لمعان شئ يضوي،دخل إليه فضول ونهض من جوارها وقفز بين القضبان وذهب نحو ذالك الشئ الامع،وجذبه من بين بعض الأشلاء، كانت بطاقة هاويه نظر نحو سلوان وكاد يتحدث لكن الفضول جعله يود قرأة  إسمها،إقترب من أحد أعمدة إنارة المكان وهمس إسمها بذهول
"سلوان هاشم خليل راضى"

بينما جلس الرجل جوار سلوان متسألًا:
إنتِ زينه يا بتي.

ردت سلوان على سجيتها بتلقائيه:
إسمي سلوان مش زينه.

إبتسم لها الرجل قائلًا:
عاشت الأسامي يا بتى أنا جصدى إنك بخير.

ردت سلوان:
الحمد لله بخير،بس مش عارفه هعمل أيه دلوقتي وهروح فين بعد كل حاجه ما ضاعت تحت عجلات القطر.

إبتسم الرجل قائلًا:
ربك هيدبرها يا بتي متجلجيش،زى ما أنجدك من شويه.

صمتت سلوان وهى ترى جاويد يقترب من مكان جلوسها مره أخرى حتى وقف أمامها ومد يدهُ لها قائلًا:
أنا لقيت بطاقتك الشخصيه بين قضبان القطر أتفضلي.

أخذت منه بطاقة الهاويه بإنشراح وهى تنظر الى الرجل الجالس جوارها قائله:
إنت راجل بركه،قولت لى ربنا هيدبرها وأهو بطاقتي الشخصيه والأستاذ لقاها،كده تقريبًا إتحل جزء مشكلتي.

إبتسم لها الرجل قائلًا:
سلمي أمرك دايمًا لله يا بتي، بس زى ما جولتى اللى إتحل جزء من المشكله وأيه الباجي؟. 

ردت سلوان: 
أنا كنت حجزه هنا فى الأقصر فى  أوتيل عن طريق النت حتى كمان كنت حولت جزء تحت الحساب، بس أنا مش عارفه هروح للاوتيل ده إزاي دلوقتي؟.

إبتسم الرجل وهو ينظر نحو جاويد قائلًا بمكر وهو يرى نظره خاصه من جاويد لها قائلًا:
بسيطه يا بتي  ممكن تأخد تاكسي ولما  توصلى  للأوتيل خلي  الاوتيل يحاسبه ويضيف الحساب على فاتورتك...أو...

صمت الرجل،بينما قالت سلوان بإستفسار:
أو أيه؟.

نظر الرجل نحو جاويد قائلًا:
أو الأخ ده لو معاه عربيه يجدر يكمل معروفه ويوصلك للأوتيل.

نظرت سلوان لـ جاويد تشعر نحوه بشعور غريب،لا تستطيع تفسيره وكادت  تسأله لكن  صمتت حيائها منعها،فعرض جاويد:
معايا عربيه بره محطة القطر ولو فاكره إسم الاوتيل خليني أوصلك له.

نهضت مُبتسمه تقول له:
آه فاكره إسم الأوتيل بس معرفش هو قريب من محطة القطر أو لاء.

إبتسم الرجل قائلًا:
مش هتفرق يا بتي،خلى الأستاذ يوصلك،دلوك بحينا بعد نص الليل والله أعلم بمين عالطريج.  

دب الخوف فى قلب سلوان لكن شعرت بالامان ناحية  ذالك الرجل  قائله برجاء: 
تعالى معانا، أنا حاسه ناحيتك  بانك راجل طيب وتشبه بابا. 

إبتسم لها قائلًا:. واضح إن جلبك طيب يا بتي، بس أنا هنا عشان هستلم بضاعه جايه  فى الجطر من أسوان وهى تجريبًا وصلت عالرصيف، والأستاذ كمان شكله طيب وولِد حلال. 

نظرت سلوان  لـ جاويد  تشعر ناحيته  بآمان ربما أكثر من ذالك الرجل وشعور آخر لكن تخشى الثقه الزائده، وكادت تقول برجاء لـ ذالك الرجل الذى قاطعها قبل أن تتحدث: 
عمك "بليغ" له نظره  فى الناس يا بتي، روحى مع الأستاذ متوكد أنه أمين. 
كأنها كانت بحاجه لسماع ذالك الكلام من بليغ لتذهب مع جاويد، بالفعل أومأت برأسها بموافقة وسارت بعض الخطوات أمام جاويد الذى إقترب منه بليغ قائلًا: 
شكلي جيت فى الوجت المناسب، 
إدلى مع الصبيه وصلها للفندق، ومتحملش هم البضاعه انا هستلمها وادخلها  للمخازن. 

إبتسم جاويد  له قائلًا: 
لو مش اللى حصل الليله كان هيبجى ليا رد فعل تاني إنك تكسر كلمتى وتچى تستلم البضاعه وإنت مُصاب ولازمك راحه. 

إبتسم بليغ  وهو ينظر لـ سلوان التى توقفت عن السير تنظر لهم قائلًا: 
أعتقد إنك هتكافأني إنى جيت  فى الوجت المناسب روح وصل سلوان... شكلها  محتاجه لراحه بعد اللى شافته الليله، لو مش إنت اللى جيت فى الوقت المناسب يمكن...، ربنا بيسبب الأسباب، أشوفك بكره  فى المصنع يا جاويد. 

سار جاويد نحو سلوان التى أشارت بيدها لـ بليغ بالسلام، ثم سارت أمام جاويد الى أن وصلا الى خارج محطة القطار، أشار لها على سيارته وفتح لها الباب الامامي وذهب هو الى الناحيه  وجلس خلف المقود.

كان الصمت بينهم،كل منهم يود سؤال الآخر لكن هنالك شئ يمنعه،الى أن وصلا الى مكان الفندق توقف جاويد بالسياره أمام مبنى ضخم قرأت إسم اللوحه الأعلانيه الكبيره علمت أنه الفندق.

فتحت باب السياره وترجلت منها،توجهت نحو باب الفندق،لكن قبل أن تتبعد عن  السياره سمعت صوت إغلاق باب السياره  نظرت خلفها ورأت ترجُل جاويد، فقالت له بإختصار:
شكرًا.

أومأ لها برأسه صامتًا وظل واقف أمام سيارته الى أن دخلت الى داخل الفندق،ظل قليلًا ثم دخل الى الفندق وذهب الى مكان الإستقبال سألًا عن غرفتها ثم غادر الفندق...عائدًا عقله يُفكر كل ما حدث الليله  الذى لو سرده عليه أحدًا لقال أن هذا قصه خياليه،يحكيها راوي بأحد الموالد الشعبيه...يضحك بها على عقول السُذج.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلت سلوان الى داخل تلك الغرفه التى من الجيد أنها أكدت الحجز بتحويل  جزء تحت الحساب الى  الفندق،ألقت بمفتاح الغرفه وبطاقة هويتها فوق الفراش ثم ألقت جسدها فوق الفراش تنظر الى سقف الغرفه عقلها يسترجع ما حدث لها الليله عقلها كأنه مثل شريط فيديو سجل ما حدث دون إراده منها،دمعه سالت من عينيها للحظه كان بينها وبين موت مُحقق خطوه واحده،لولا...

لولا من هذا؟ وما هذا الشعور الغريب الذى بداخلها  مره  لأول مره تشعر بآلفه إتجاه أحد من أول لقاء لها معه،فما عاشته سابقًا بسبب كثرة تنقُلاتها من مكان لآخر علمها التريُس فى إعطاء الآمان لمن أمامها،هى آمنت لـ ذالك الشاب الذى أنقذها ليس هو فقط ذالك الكهل الآخر،نظرت الى جسدها وذالك المعطف الذى وضعه  فوق كتفيها وهى بمحطة القطار،إحساس غريب يغزوا عقلها هى حُذرت سابقًا من المجئ الى هنا بالأقصر ،لكن إنقسم تفكيرها،بين ما كاد يحدث لها  وبين ما قابلته هنا منذ البدايه بداخلها تمنت رؤية ذالك الشاب مره أخرى لا تعلم سبب لذالك،لكن  نهضت من على الفراش تشعر بإرهاق وخلعت ذالك المعطف ،لكن شعرت بشئ معدنيّ  بداخل أحد جيبوب المعطف،بفضول منها أخرجته،كان "سوار فضي" به    بعض النقوش الفرعونيه،أعجبها تصميمهُ كثيرًا لفت نظرها  حفر كتابه باللغه العربيه داخله ،قرأته بصعوبه قائله:
"جلال الدين".
وضعت السوار بجيب المعطف مره أخرى،قائله:
كان فين عقلي كان لازم أسأل عم بليغ ده عن عنوانه عشان أرجع له الجاكت بتاعه،أكيد الأسوره دى غاليه عليه. 
زفرت نفسها قائله:
حاسه جسمي بيوجعنى،هدخل أخد شاور وبعدها هيكون فى طريقه أرجع بيها الچاكت والخاتم ده... كويس أن البطاقه بخير، أكيد فى  فرع للبنك هنا فى الاقصر أروح أطلع كريديت جديد وأبقى أشترى لى هدوم وموبايل جديد.
.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل صلاح الأشرف.

خلع جاويد بعض ثيابه وظل بالبنطال فقط وذهب يجلس على الفراش،تنهد بإنشراح قلب،أغمض عينيه لثوانى،سكن وجه سلوان خياله،إبتسم بشوق وهو يتذكر نظره لشفاها،سارت رغبه قويه بقلبه وهو يتخيل لو كان أكمل وقبل شفاها بما كان سيشعر وقتها،لعق شفاه،لكن فتح عينيه على صوت طرق على باب الغرفه.

نهض بتكاسل يرتدي قميص  قائلًا:
إدخل.

دخلت يُسريه ببسمه قائله بعتاب حازم:
أيه اللى أخرك لدلوك،كل ده عشان جولت لك عالموبايل إن عمتك صفيه هنا،بتتهرب عشان متشوفش مِسك.

تنهد  جاويد قائلًا:
موضوع مِسك إنتِ عارفه رأيي فيه من الأول،مِسك زى حفصه،والتخاريف الجديمه بتاعة زمان اللى لسه عمتى متمسكه بيها،"ان جاويد لـ مسك" من وهي فى اللفه حتى لو أنا اللى وجتها كنت واخد الموضوع لعبة طفوله مش أكتر،لما كبرت عرفت حجيجة مشاعري،مِسك فى نظري زى أى بنت عاديه ومستحيل أقبلها زوجه ليا.

تنهدت يُسريه بسأم قائله:
وإنت عارف زين إن عمتك حاطه أمال فى جلب بتها والله بتصعب عليا أحيانًا،أنا مجدرش أغصب عليك تتجوزها،وبعد إكده لو محصلش بينك وبينها وفاج ترچع تلومني،بص يا ولدي كل شئ قدر وربنا هو اللى بيسره وبيدخل التآلف فى الجلوب،أنا كل اللى خايفه منيه هو "حفصه" أختك مِسك ليها تأثير كبير عليها،وعمتك طلبت الليله نحدد ميعاد كتب كتابها هى وإبنها،وأبوك وافج إن كتب الكتاب يتم كمان سبوعين،والچواز فى أچازة نص السنه.

تفاجئ جاويد قائلًا:
وليه الأستعجال ده عاد،ما يتجوزوا بعد أمتحانات نهاية السنه حتى تكون حفصه خلصت دراستها قبل ما ترتبط بمسؤلية جواز.

تنهدت يُسريه بقبول قائله:
جولت إكده بس عمتك جالت إن حفصه كيف بتها مِسك والجواز مش هيأثر على دراستها،وأبوك وافج كمان.

تثائب جاويد قائلًا:
تمام،طالما أبوي موافج يبجى على بركة الله.

نهضت يُسريه من جوار جاويد قائله:
هسيبك ترتاح شكلك هلكان،بس لسه لنا حديت عن سبب تأخيرك لدلوك بره الدار.

ضحك جاويد قائلًا:
ليه هو انا بنته وممنوع أتأخر بره الدار بعد العشا.

تنهدت يُسريه قائله:
لاه مش بنته بس انا بفضل جلجانه لحد ما تعاود إنا وأخوك للدار،هو كمان زمانه راجع من المستشفى 
ومعاه وكل من الشارع،طول عمره بيحب الرمرمه.

ضحك جاويد.

نهض من فوق الفراش بعد خروج يُسريه،ذهب نحو حمام غرفته وأخذ حمام دافئ،وإرتخى بجسده فوق الفراش كي ينام لكن سهد النوم وطار من عينيه رغم أنه كان قبل قليل يتثائب ويشعر بالنعاس،وعاود خيال وجه سلوان يشغل عقله وقلبه.

خرج من غرفته وصعد الى تلك المضيفه التى بأعلى المنزل وذهب نحو تلك الطاوله وبدأ بممارسة هوايته المفضله التى ورثها،  وهى تشكيل الفخار...حاول الانهماك  ،لكن عقله وقلبه يرفضان ان يبتعد عنه وجه سلوان، وتذكر  آخر كلمه  سمعها من إمرأه المعبد وتحذيرها له:
حاذر تكذب أو تخدع 
لوعة العشج مكتوب عـ الجلوب
بعد مرور  يومين 
ليلًا
منزل صلاح. 

بتلك المضيفه التى بأعلى المنزل
توقف جاويد عن تكملة تشكيل تلك القطعه الفخاريه التى كانت بيديه، نهض يشعر بـ سأم من كل شئ،شئ واحد فقط يُفكر فيه "سلوان" تلك الجميله التى سلبت تفكيره قبل أن يراها،فجأه نهرهُ عقله لائمًا:
عقلك خلاص هيتجنن يا جاويد بجالك كام يوم مش مركز فى حاجه،لأ والأدهى إنك كمان ناسي إلتزامتك وبتروح تجعد طول اليوم فى الاوتيل تستناها لحد ما تنزل من أوضتها،كله من الوليه العرافه اللى جابلتها فى المعبد بكلمتين منها لخبطت حالك.

لكن بنفس اللحظه ذم  قلب جاويد عقلهُ:
كل اللى جالتلك عليه إتحقق وفعلًا جابلت سلوان.






همس إسم سلوان برنين خاص يخترق قلبه مباشرةً وإبتسم وهو يتذكر ملامحها وبالأخص شفاها لعق شفاه بلسانه بإشتهاء  متشوقًا يشعر برغبه فى تذوق قُبله من شفاها يُعطي لنفسه تبرير  أن تلك رغبه لا أكثر: 
بصراحه شفايفها تجنن... لو... 

قطع حديث جاويد من فتح باب الغرفه وسمع آخر جمله له وأستغرب قائلًا  بغمز: 
مين اللى شفايفها تجنن يا ولد الأشرف، ولو أيه كمل كلامك ؟. 

نظر جاويد نحو باب الغرفه صامتًا، ثم جلس على أريكه بالغرفه  دخل الآخر وجلس جواره قائلًا: 
كمل يا وِلد الأشرف، مين اللى شفايفها تجنن. 

لكزه جاويد قائلًا: 
إنت اللى سمعت غلط،وبعدين أنت مش راچع من المستشفى هلكان زى كل يوم،أيه اللى طلعك لإهنه دلوكيت.

تنهد جواد يشعر بشعور خاص يختلج بقلبه لا يعلم ما هو سببه،أو ربما يعلم جزء من السبب هو الإعجاب وكثرة التفكير بتلك الطبيبه التى لم يتحدث معها سوا مره واحده فقط، ولكن يراها بممرات المشفى عن بُعد، يود أن يتحدث معها مره أخرى ربما علم سبب ذالك الشعور الغير مفهوم، ما بها أثار إنتباهه مثل أى فتاه عاديه، ربما يريد معرفة سبب ملامحها الحزينه، لكن لا ليس ذالك فقط هذا يعتبر فضول وتطفُل منه. 

لم يرد هو الآخر على سؤال جاويد وبدل دفة الحديث ونظر نحو تلك الطاوله قائلًا: 
برضك نسيت تعملى الماج اللى جولت لك عليه، عالعموم أنا هعمله لنفسي دلوك ولا الحوچه لك. 

نهض جواد من جوار جاويد وقام بتشمير كُم قميصه عن ساعده وجلس خلف تلك الطاوله، وبدأ بتشكيل قطعة الفخار. 

إبتسم جاويد ونهض هو الآخر يجلس خلف تلك الطاوله وبدأ بالتشكيل هو الآخر كأنهما يتباريان معًا بصناعة الأميز،يتجذبان الحديث بأمور تلك الصناعه الى أن مر بهم الوقت دون شعور منهما سمعا صوت آذان، ترك جواد ما كان يفعله ونهض يتثائب قائلًا:
الحديت أخدنا والوجت كمان  
ده آدان الفجر الاولاني،أما أقوم أفرد ضهري عالسرير شويه،لحد الفچر ما يأذن أصلي وبعدها وأنام ساعتين،عندي عمليه الساعه خمسه العصر ولازم أبجى فايج ليها.

نهض جاويد هو الآخر قائلًا:
أنا كمان عندي أشغال مهمه ولازم أكون مركز.

بعد قليل إنتهى الإثنين من صلاة الفجر 
خلع جواد ثيابه وظل بسروال فقط،وتوجه ناحية الفراش،وتمدد عليه يتثائب لكن لفت نظره جاويد وهو يخلع ثيابه،نظر الى تلك الندبه الظاهره بصدره قائلًا:
لساه آثر الچرح ده معلم مكانه فى صدرك.

نظر جاويد الى تلك الندبه التى بصدره يشعر بآلم مازال عالق بـ فؤاده تنهد بغصه قويه.

شعر جواد بنفس الغصه قائلًا:
إنت عارف إنك السبب إنى أغير مسار حياتي وأبجى فاشل عيلة الأشرف  وأدرس الطب،لما شوفتك غرجان فى دمك ومبجتش عارف أعملك أيه عشان نزيف الدم ده يتوجف،وجتها جولت لازمن أبجى طبيب عشان محش أنى ضعيف وبلا حيله مره تانيه.

إبتسم جاويد بغصه قائلًا:عارف،كلنا فى لحظه إتغيرت أمنياتنا للـ المستقبل. 

تنهد جواد بغصه هو الآخر قائلًا:




 
أنا فاكر إنك كنت عاوز تبجى مهندس مدني وتبني قصور كبيره زى المعابد الجديمه، بس إنت اللى أختارت تدرس سياسه وإقتصاد وبرضك شيدت مصانع كبيره. 

تسطح جاويد  على الناحيه الأخرى للفراش كل منهم يشعر بفقد شيئ  كان ذو أهميه كبيره بحياته. 

تنهد جاويد  قائلًا: 
اللى حصل مكنش سهل، بس
غريب القدر بلحظه كلنا بدلنا أمنياتنا... أنا حققت أمنية غيري، بس مع الوجت إكتشفت أنها كانت أمنيتي أنا كمان، كان حِلم حياته يبجى حدنا مصنع واحد بجوا مصانع بس هو مبجاش موچود بينا.
أغمض كل منهما عيناه يُخفي ذالك الحزن الساكن بلقبيهم، لكن سكنت خيال كل منهم أميره آتيه من بعيد كأن لها تعويذة سِحر خاص ألقتها على قلبه.
ـــــــــــــــــــــــــ..... 
بالفندق قبل قليل
أغلقت سلوان التلفاز تتنهد بسأم وضيق ألقت جهاز التحكم وتسطحت فوق الفراش
تذمرت قائله: 
هى دى الرحله الممتعه اللى خططتِ لها يا سلوان آخرها معظم الوقت محبوسه فى أوضة الأوتيل مفيش غير ساعتين العصر بتنزلى تتمشى فى جنينة الأوتيل، كل ده بسبب فرم القطر شنطة الهدوم ومعاها شنطة ايدك، كويس إنه لقى بطاقتى الشخصيه الله أعلم لو مش وجودها كان زمانى فين، حتى روحت فرع البنك هنا عشان يطلعلى ڤيرا جديده قالى مش هطلع الڤيزا قبل خمستاشر يوم،
كويس إنى كنت محوله مبلغ  جزء من حجز الأوتيل،بس ده كمان مع الوقت قيمة الحجز هتخلص وممكن الاوتيل يطلب منى دفع جزء تاني هعمل أيه دلوقتي وهصرف منين أنا مش معايا أى فلوس حتى تمن تذكرة القطر عشان أرجع للـ القاهره من تاني، وحتى لما كلمت بابا من تليفون الاوتيل كل اللى على لسانه إنتِ فين، بس النظام ده يخنُق أنا بقيت حاسه إنى زى اللى فى سجن بيخرج ساعتين يشم هوا ويرجع تانى،أنا الصبح هكلم بابا وأقوله يحولي فلوس عالأوتيل هنا... بس أنا كدبت عليه وقولت له أن موبايلى ضاع دلوقتي  هقوله أيه كمان عالڤيزا لو قولت له اللى حصلي وإنى كان ممكن أدهس تحت عجلات القطر زى الشنط وقتها الله أعلم برد فعله، هو سبق وحذرني من السفر لهنا قبل كده رغم إنى قولت له قبل كده نفسي أزور الاقصر بس هو كان بيمانع معرفش السبب، وأهو أول خطوه ليا فى الاقصر لو مش... 

توقفت  عن حديثها مع نفسها تذكرت ذالك الموقف وهى بين يدي ذالك الغريب لحظه بلحظه عقلها يُعيد ما حدث وتقاربه منها كذالك حين أمسك طرف وشاح رأسها يُخفي شعرها الذى شبه إنسدل خلف ظهرها وخصله منه تمردت فوق جبينها وفمها شعرت بيده التى أخفت تلك الخصله أسفل وشاح رأسها،وضعت يديها حول عضديها بمكان يديه اللتان أمسكها بهم شعرت بحراره تغزو جسدها شعور غريب عليها لأول مره تصادفه بحياتها،لا تفسير لديها لهذا الشعور،رغم أن وقتها كان عقلها فصل عن الإدراك لكن خزن عقلها كأنه شريط ڤيديو   تعجبت من ذالك  وقتها كانت بلا إدارك لكن فهمت ماحدث لها أنها
الذاكره البشريه أقوى من  أعظم ذاكره 




إليكترونيه فهي تُسجل ما يحدث دون ضغطة ذر إدخال المعلومات، تنهدت تستعجب من ذالك الشعور لديها تخيلت عصرًا أنها رأت ذالك الغريب بالفندق وأرادت النداء  عليه لكن صمتت لا تعرف بماذا تنادي عليه، وحين أقتربت من مكان تواجده بالفندق كأنه إختفى، زفرت نفسها وأغمضت عينيها تشعر بنبضات جديده على قلبها، ربما ذالك أثر ما حدث لها قبل يومين.
.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفه صغيره بـ بيت مخصص للمُغتربات 
غرفه مُرفقه بحمام مناسب لها 
خرجت إيلاف من الحمام بيديها منشفه تُجفف بها وجهها، ثم وضعتها على أريكه صغيره بالغرفه وجذبت سِجادة صلاه  وفرشتها بإتجاه القِبله،
تنهدت ببسمه قائله: 
الست المُشرفه بتاع الدار رغم أن  شكلها قاسيه بس لما سألتها عن إتجاه القِبله قالتلى عليه، أما أصلى الفجر وبعدها أقرى ورد القرآن بتاع كل يوم. 

بعد قليل أغلقت المصحف، نهضت من فوق سجادة الصلاه،وضعت المصحف على طاوله جوار الفراش،ثم فتحت شباك الغرفه تنفست تلك النسمه الصباحيه العليله والمنعشه بهواء شبه بارد لكن بنفس الوقت شعرت بوخز بسيط فى عينيها كآن بعض الرمال الناعمه دخلت الى عينيها،ورابت الشباك وعادت نحو المرآه وتنظر لإنعكاس عينيها لكن كما خمنت السبب، دخول بعض الرمال الناعمه لعينيها، 
لحظات وينتهى هذا الوخز،لكن بنفس اللحظه صدح رنين هاتفها،إبتسمت وهى تعلم من التى تتصل عليها بهذا الوقت،جذبت هاتفها وقامت بالرد:
صباح الخير يا ماما،لازم كل يوم تتصلي عليا بعد العشا  بعد الفجر مباشرةً...وتتأكدي إن كنت صليت الفجر أو لاء.

ردت والداتها:
فى صلاة الفجر بركه كبيره يا بنتِ،ربنا يبعد عنك كل شر.

آمنت إيلاف على دعاء والداتها قائله:
والله أنا بقالى تلات أيام هنا فى الاقصر معاملة الناس هنا كويسه جدًا،ناس طيبين،يعنى متقلقيش أنا هنا فى أمان،عكس اللى كنا بنسمعه عن أهل الصعيد وتشددهم ومشكلة التار اللى منتشره بينهم.

تنهدت والداتها قائله:
بلاش تآمنى ولا تحكمي عالناس بسرعه كده،مفيش دخان من غير نار.

تنهدت إيلاف قائله:





إنتِ عارفه انى مش باخد عالناس بسرعه بس ده اللى لغاية دلوقتي شيفاه عالعموم أنا لسه فى الاول وصعب أحكم على شئ هنا،بس بتمنى يفضل الوضع كده هادي،أنا من المستشفى لـ دار المغتربات ماليش أختلاطات بحد غريب .

آمنت والداتها على أمنيتها،تشعر بغصه فى قلبها تعلم سبب أن من صفات إيلاف الإنزواء عن البشر خشية أن تسمع كلمه تجرح شعورها،لكن قالت:
ومديرة الدار بتعاملك لسه بنشوفيه. 

ردت إيلاف: 
هى واضح أنها ست مش بتحب الأستهتار حتى قالتلى اما يبقى ليا نبطشيات ليل فى المستشفى  أبقى أقولها تصوري يا ماما طالبه منى تقرير من المستشفى بأيام نبطشيات الليل بتاعتى، شكلها  ست قويه حتى سمعتها إمبارح بتزعق مع بنت وقالت لها تخلي أوضتها بسبب تأخيرها وانها كدابه مش بتتأخر فى شغلها. 

ردت والدة إيلاف: 
وهى مالها بمواعيد شغلها. 

ردت إيلاف: 
خايفه على سمعة الدار، وكمان لاحظت أنها بتخاف عالبنات أوي، وكمان شوفتها بتقعد مع بعض البنات كأنهم اصحابها، أنا زى ما قولتلك فى حالي. 

بعد قليل قبل خروج  إيلاف من دار المغتربات  قابلتها مديرة الدار قائله: 
كنت لسه هطلع لك أوضتك، كويس إتقابلنا قبل ما تخرجي من الدار، أنا لاحظت إنك بتخرجي الصبح وبترجعى العشا تقريبًا،إنتِ مش ليكِ مواعيد محدده فى المستشفى.

ردت إيلاف:
هو المفروض ليا ورديات معينه بس أنا لسه جايه جديده غير كمان وجودي فى المستشفى يعتبر عمل إنساني،حضرتك عارفه مستشفيات الحكومه الدكاتره بتهرب منها وبصفتى غريبه عن هنا بحاول أشغل وقتى وأفضل فى المستشفى أهو يمكن أتسبب فى إنقاذ مريض محتاج إستشاره طِبيه ومش قادر على فيزيتا عياده لدكتور.

إبتسمت مديرة الدار بإنشراح وشعرت بألفه خاثه إتجاه إيلاف قائله:
تمام،بس متنسيش أبقى هاتيلى من المستشفى تقرير بأيام النبطشيات الليله بتاعتك عشان الدار ليها نظام،فى هنا ممرضات انا طلبت منهم مواعيد نبطشياتهم،عشان باب الدار بيتقفل بعد الساعه عشره بالليل،بس إستثناء للى بيقدموا تقارير أن مواعيد شغلهم ممكن تبقى ليليه،أنا بدي للمشرفه خبر تستنى لحد ما يرجعوا عشان تفتح لهم باب الدار،وده بس للى بيقدم تقرير،لكن اللى بتدلع وتفكر إن ده تدخل مني فى شؤنها تقدر تشوف لنفسها شقه خاصه أو أوتيل،إحنا هنا دار مغتربات وملتزمين بالقوانين وقبل القوانين الأخلاق المحترمه.

إبتسمت إيلاف قائله:
حاضر هجيبلك تقرير من المستشفى بمواعيد نبطشياتي الليله.

إبتسمت لها مديرة الدار برحابه قائله:
تمام،إتفضلى روحي لشغلك وربنا يوفقك.
إبتسمت إيلاف وغادرت،إبتسمت من خلفها مديره الدار بتنهيد قائله:
واضح إن زى ما إتقالي عليها،محترمه ومؤدبه،شكلها تستاهل التوصيه من عم "بليغ"، ربنا يحرسك يا بتِ من كل شر. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ.........  
منزل صلاح 
غرفة جاويد
لم يُكمل إرتداء بقية ثيابه وفتح درج بمرآة الزينه  وجذب تلك البطاقه الإتمانيه،وإبتسم وهو يتذكر بالأمس حين رأى سلوان بحديقة الفندق هو منذ يومين يراقبها عن كثب،رغم أنها لا تخرج من غرفتها الأ بعد العصر،وتظل قليلًا  بحديقة الفندق او تسير بمكان قريب من الفندق ثم تعود له وتذهب الى غرفتها ولا تغادرها،لاحظ أيضًا أنها ترتدى نفس الثياب التى كانت بها تلك الليلة ، أجزم ان ربما ذالك  بسبب، حقيبتب ثيابها ويدها اللتان  أندهسا اسفل عجلات القطار، تذكر أيضًا أن من عثر على تلك البطاقه الإئتمانيه هو" بليغ" وأعطاها له كي يعطيها لها بالفندق الذى أوصلها له، بالفعل بالغد كاد أن يعطي لها تلك البطاقه لكن آتى له إتصال هام وغادر سريعًا من الفندق، لكن اليوم لن ينتظر الى أن تخرج الى حديقة الفندق عصرًا. 
.... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل 
بالحديقه التى تتوسط بين منزلي، صلاح وصالح
أثناء خروج جاويد من المنزل توقف جوار سيارته حين رأى دخول مِسك الى المنزل 
إبتسم حين إقتربت منه قائله بإنشراح:
صباح الخير يا جاويد.

رد عليها الصباح مُبتسمًا.

إنشرح قلب مِسك أكثر قائله:
أنا جايه عشان أخد حفصه وننزل الأقصر نشتري شوية طلبات ومستلزمات عشان كتب الكتاب،وكمان نشتري لينا فستانين حلوين.

رد جاويد بمجامله بريئه:
إنتم مش محتاجين فساتين حلوه إنتم تزينوا أى فستان،عالعموم،حفصه تلاجيها بتشيل مع ماما الفطور،أدخلى ليها لأنها بتاخد وجت على ما تجهز.

كاد قلب مِسك ان يخرج من صدرها من كلمة جاويد البريئه وقالت بإنشراح قلب:
ما هو ده السبب إنى جيت النهارده جبل كتب الكتاب بكام يوم عشان عارفه حفصه صعب تعچبها حاجه،عشان يبجى فى وجت لو 





معجبهاش فستان چاهز نلحق نفصل فستان على ذوجها.

إبتسم جاويد وهو يفتح باب سيارته قائلًا:
عارف حفصه هى كده دايمًا متردده وفى الآخر بترجع لاول شئ،عالعموم،عجبالك إنتِ كمان يا مِسك جريب إن شاء الله،أو أجولك يارب تبحي صُحبه مع  حفصه،يلا أنا لازمن أمشى عندي ميعاد مهم.

قاد جاويد السياره مُغادرًا، ومازالت  مِسك سارحه  تنظر  الى سيارة جاويد أن غاب عن رؤية عينيها...تشعر بسعاده بالغه،ظنت نهاية حديث  أنه  تلميح منه،تنهدت بإنشراح،هامسه:
شكل عمل المحبه هيچيب مفعول،وجاويد هينطج(هينطق) أخيرًا ويجول عاوز مِسك تبجى مرتي.

لكن سُرعان ما سأم وجه مِسك حين رأت إقتراب زاهر من مكان وقوفها  تجاهلته وسارت بخطوات  سريعه نحو منزل صلاح،غير آبهه حتى بنداؤه عليها لا تود إفساد مزاجها بعد حديث جاويد معها الذى ادخل أمل سعيد بقلبها.    
.... ـــــــــــــــــــــــــ
بالقاهره بشقة هاشم 
دخلت دولت الى المطبخ قائله:
برضوا بتشرب قهوه عالريق،بقالك أكتر من يومين مش بتنام ساعتين على بعض مش عارفه سبب لقلقك ده؟.

نظر هاشم لها بآستغراب قائلًا بذم:
وعاوزاني أنام براحه وأنا معرفش بنتِ فين؟

تنهدت دولت قائله:
مش إتصلت علي التليفون الأرضى للبيت  كذا مره وطمنتك عليها يبقى لازمته أيه القلق الزايد ده.

تنرفز هاشم قائلًا:
أيوه أتصلت وطمنتنى انها بخير وقالت أن موبايلها ضاع منها،بس لما سألتها هى فين توهت فى الكلام،

بنفس اللحظه بالأقصر
بالفندق 
جذبت سلوان الهاتف الارضى الذى بالغرفه وطلبت من الاستقبال الأتصال برقم أعطته له،وإنتظرت لدقائق تُزفر نفسها بلوم قائله:
معرفشى كان عقلك فين يا سلوان حتى كنت لبستي أى خاتم او سلسله دهب من بتوعك كان سهل تتصرفى وتبيعها وبتمنها حتى تشتري تذكره للرجوع للقاهره،لكن كنتِ بتسحبى زى الحراميه وإنتِ طالعه من الشقه،مفيش معايا غير السلسه الصغيره اللى فى صدري دى ودى مستحيل أبيعها دى آخر تذكار ليا من ماما.

بنفس اللحظه صدح الهاتف الارضي رفعت السماعه سريعًا،سمعت صوت زوجة أبيها شعرت بضيق قائله:
أنا سلوان ممكن تديني بابا.

ردت دولت برياء تدعى اللهفه الكاذبه:
سلوان إنتِ فين.

خطف هاشم سماعة الهاتف من يد دولت حين سمعها تقول سلوان،وقام بالرد عليها متسألًا:
إنتِ فين يا سلوان؟

ردت سلوان:






أنا بخير يا بابا إطمن وكنت متصله عليك عشان.

قاطعها هاشم بلهفه قائلًا:
عشان أيه  عشان تطمنى أبوكِ المغفل،اللى سافرتى من غير ما تاخدى الاذن منه،كأنى مش موجود،قولى لى إنتِ فين.

شعرت سلوان بفداحة ما فعلته وقالت بحياء:
أنا آسفه يا بابا،أنا كنت هقول لحضرتك،بس خوفت ترفض إنى أسافر،وكمان أنا سافرت عشان أسيبلك الشقه مع طنط دولت إنتم عرسان جداد.

زفر هاشم نفسه بغضب قائلًا:
عذر أقبح من ذنب يا سلوان،أنا طول عمرى كان عندي ثقة فيكِ بس سفرك بالشكل ده بدون ما تقولى لى فقدتى ثقتى،قولى لى إنتِ فين.

ردت سلوان بتبرير:
انا مش اول مره أسافر 
حضرتم عارف إنى سافرت قبل كده كذه مره لوحدي.
تنهد هاشم بغضب:
كنت ببقى عارف إنتِ رايحه فين وبوصلك بنفسى للطياره،لكن المره دى أتفاجئ  إن بنتِ مش فى الشقه وأتصل على موبايلها مش بترد ولما ردت بهد نص الليل تقولى أنا سافرت حتى مقالتليش هى فين،قولى إنت فين؟.

ردت سلوان:
بابا أنا بتصل عليك عشان كده،أنا محتاجه تحولي فلوس عشان أرجع للقاهره تاني.

تعجب هاشم قائلًا:.أحولك فلوس ليه والكريديت بتاعك فين؟

ردت سلوان:.الكريديت بتاعي ضاع مني ومكنش معايا اى فلوس سايله.

تسأل هاشم بشعر بشعور سئ:
الكريديت والموبايل الإتنين ضاعوا منك إزاي.

توترت سلوان بماذا تُجيب على والداها،وأغلقت الهاتف بلحظة خطأ منها.
........ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالفندق 
إتخذ جاويد القرار ولا تراجع، 
وقف أمام موظف الأستقبال قائلًا:
من فضلك عاوز أتصل على أوضة نزيله هنا فى الفندق.

تسأل الموظف قائلًا:
أوضه رقم كام حضرتك.

أعطى جاويد رقم الغرفه للموظف الذى سُرعان ما أستجاب وأتصل على هاتف الغرفه

ردت سلوان سريعًا:
أيوا يا بابا  ...لكن شعرت بحياء حين تحدث لها موظف الاستقبال بالفندق وأخبرها أن هنالك شخص يود الحديث إليها،فى البدايه تعجبت فهى لا تعرف أحد هنا لكن الفضول جعلها تسمح له أن يعطى له الهاتف.






رد جاويد:
أنا آسف حضرتك أنا اللى وصلتك للفندق قبل يومين.

تنهدت سلوان وتذكرته سريعًا قائله:.آه أهلاً وسهلًا..خير.

رد جاويد:
خير،حضرتك فى ليكِ أمانه معايا ممكن نتقابل عشان تاخديها.

تعجبت سلوان عن أى أمانه يتحدث،لكن قالت:
تمام عشر دقايق وأكون فى لوبي الاوتيل.

اعطى جاويد سماعة الهاتف الى موظف الفندق مبتسمًا...وظل واقفًا مكانه يترقب حضورها.

بينما سلوان كادت ان تخرج من باب الغرفه،لكن صدح الهاتف الأرضى،ذهبت ترد عليه سريعًا،سمعت صوت والداها قائلًا بتهجم:
قفلتى الخط ليه،قوليلى إنتِ فين؟.

ردت سلوان:
أنا فى الأقصر يا بابا ومحتاجه تحولى فلوس.

صدمه بل صاعقه ضربت قلبه،ظل للحظات صامتًا قبل أن يقول:
إرجعى للقاهرع فورًا.

ردت سلوان:
مش هعرف مش معايا حتى تمن تذكرة القطر،عشان كده بقولك حولى فلوس.

تنهد هاشم بغضب قائلًا:
لأ مش هحولك فلوس،خدى عربيه خاصه من الأقصر وإرجعى القاهره ولما توصلى انا هحاسب صاحب العربيه،بس ممنوع تفضلى عندك،فهمتي.

تنهدت سلوان قائله بإستسلام:.تمام يا بابا.

قالت سلوان هذا وأغلقت الهاتف تشعر بغصه،أرادت رد آخر من والداها ان يُرسل لها المال دون تحكم منه،تدمعت عينيها للحظات،لكن تذكرت حديثها مع ذالك الغريب،أرادت معرفة ما هى تلك الامانه الخاصه بها،حسمت أمرها بالنزول ومعرفة الامر ثم بعدها،ستطلب من الفندق إغلاق حسابها وتعود للقاهره مره أخري،غادرت الغرفه.   
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالأستقبال 
إنشرح جاويد  حين رأى سلوان  تقترب من مكان وقوفه، كانت كل خطوه تسيرها يشعر بخفقان يزداد فى قلبه، كذالك هى تشعر بنفس الخفقان الى أن أقتربت من مكان وقوفه، رسمت بسمه قائله: 





آسفه  أتأخرت عليك بس كان معايا مكالمه مهمه، خير، أيه هى الامانه اللى تخصنى. 

إبتسم جاويد قائلًا: 
أنا اللى متأسف إنى أزعجتك، بس الامانه اللى معايا أكيد  مهمه ليكِ. 

وضع جاويد يده بجيبه وأخرج تلك البطاقه ومد يده بها لـ سلوان قائلًا: 
الكريديت دى أكيد بتاعتك،عم بليغ لقاها بين قُضبان القطر وإدهالى عشان أجيبها ليكِ.

بدهشه مدت سلوان يدها وأخذت البطاقه منه قائله:
فعلاً الكريديت دى مهمه جدًا ليا وجت فى وقتها المناسب،أنا بشكرك جدًا وكمان عاوزه أشكر عم بليغ وأرجع له الچاكت بتاعه،بس معرفش اوصله إزاي.

رد جاويد يشعر بإنشراح فى قلبه بسبب بسمة سلوان الصافيه:
الچاكت بتاعي مش بتاع عم بليغ. 

إبتسمت سلوان قائله: 
تمام ممكن تستناني  خمس دقايق  هطلع أجيبه من ألاوضه وانزل بسرعه.

أومأ جاويد لها رأسه، ود لو يقول لها سأنتظرك الباقى من عمري،لكن لا تتأخري. 
.....
بينما هاشم       
عاود الإتصال مرات على رقم الهاتف التى إتصلت منه سلوان، يتنهد بإستجداء قائلاً: 
ردى يا سلوان. 

بينما دخلت دولت عليه مُتعجبه من منظره وجهه الموجوم كذالك من محاولات إتصاله التى لا رد عليها، فقالت: 
فى أيه هاشم ، مش خلاص عرفت مكان سلوان، هى يومين هتتفسح فى الأقصر هتروق  مزاجها وترجع لهنا تاني. 

نظر لها هاشم بتعسف وبعقله يتردد قول تلك المُنجمه التى قابلها قبل سنوات بالاقصر: 
إرحل ببتك من إهنه، وحاذر بتك ترچع تاني لإهنه إن رچعت للـ الأقصر 


مره تانيه مهتعاوديش لك، دمها الفديه قُربان فك طلسم لعنة الماضي.
بالفندق
بغرفة سلوان
جلست على أحد المقاعد تتنهد براحه وهى تنظر الى تلك البطاقه الإئتمانيه الخاصه التى بيدها، بعد أن كانت قررت العوده إستجابه لآمر والدها أرجأت ذالك قررت البقاء لبضع أيام تسمتع بالتجول والتنزه بالأقصر، لكن قبل هذا عليها شراء بعض الثياب كذالك هاتف جديد، الآن لم يُعد المال عقبه أمامها،نهضت سريعًا حين سمعت رنين هاتف الغرفه،ردت مُبتسمه لكن سُرعان ما أختفت تلك البسمه حين سمعت حديث والداها المُتهجم والحاسم:
سلوان إرجعي للقاهره فورًا.

ردت سلوان بعناد:
لاء يا بابا أنا خلاص لقيت الكريديت بتاعتي هفضل هنا كم يوم أتفسح،وحتى كمان أسيبك مع عروستك تتهنى شويه أكيد وجودى معاكم فى نفس الشقه عامل ليها إحراج. 

زفر هاشم نفسه بغضب قائلًا: 
سلوان بلاش عِند وإرجعى فورًا والا رد فعلي قادر أرجعك لهنا تاني غصب. 







تنهدت سلوان بعِناد قائله: 
بابا قولتلك انه مش أول مره أسافر لمكان لوحدي، تفرق  أيه الأقصر عن سفري لأي مكان غيرها، معرفش سبب لرفضك المستمر عليها، بابا هو أسبوع وهرجع للقاهره.

قالت سلوان هذا وأغلقت الهاتف قبل أن تسمع رد والداها،التى لا تعلم سبب لتحكمه هذا،لكن تذكرت قائله:
أنا نسيت الشخص اللى جابلى الكريديت،زمانه أستغيبني  وأضايق أو مشي،عالعموم هاخد الچاكيت وأنزل ويارب يكون لسه موجود،أقل حاجه أشكره،بصراحه لولاه كان زماني هرجع تانى غصب للقاهره قبل ما أزور قبر ماما لأول مره فى حياتي.

بعد دقائق توجهت نحو المكان الذى كان ينتظرها به جاويد،لكن فى البدايه ظنت أنه غادر لكن شعرت بآنامل يد توضع  على كتفها بتردد.

إستدارت خلفها وسرعان ما إبتسمت له بأعتذار: 
آسفه أتأخرت علي ما نزلت بالچاكيت. 

إبتسامتها كأنها بنظره لها سحر خاص "فاتن" بالنسبه له،رد بإبتسامه:
فعلًا،أنا كنت إستغيبتك وكنت ماشي،بس جالى إتصال ووقفت أرد عليه شوفتك وإنتِ نازله على السلم،والچاكيت فى إيدك،فرجعت لهنا تاني.

قال هذا ومد يده كي يأخد منها المعطف الخاص به٠

تركته له بإبتسامه ثم مدت يدها الأخرى بذالك السوار الفضي قائله:
أنا كنت لقيت الأسوره دى فى جيب الجاكيت.

شعر جاويد بغصه قويه فى قلبه ومد يده وأخذ منها السوار،بلا حديث.

لم تلاحظ سلوان سأم وجهه،لكن قالت له:.
بصراحه أنا مش عارفه أشكرك على أيه ولا أيه،بسبب أنا لسه موجوده على قيد الحياه،وكمان بطاقتي والكريديت.

لمعت عين جاويد بنظره خاصه هو نفسه لايفهم تفسير لها قائلًا:
كل شئ له سبب،وأنا كنت سبب مش أكتر.

إبتسمت له قائله:
فعلًا كل شئ له سبب،وإنت السبب إنى هفضل هنا كام يوم فى الأقصر بعد خلاص ما كنت هرجع للقاهره من تانى،آجلت الرجوع وقررت أستمتع هنا بجمال الأقصر.

شعر جاويد بإنشراح فى صدره قائلًا:
متأكد الأقصر هتعجبك جدًا.

أكدت سلوان على قوله:
أكيد أنا كنت شوفت أماكن ومزارات عالنت قبل ما أجي،وكمان غير المعابد،قدامى أسبوع أستمتع بيه هنا وأشوف الاقصر كلها.

إبتسم جاويد لكن بنفس اللحظه جاء إليه فكره قائلًا:
بس أنا أقدر أخليكِ تشوفي الأقصر كلها فى ساعتين زمن.







تعجبت وهى تنظر له مُتسأله:. إزاي  ده بقى. 

قبل أن يرد جاويد صدح رنين هاتفه، أخرجه من جيبه  ونظر لشاشته ثم لـ سلوان قائلًا: 
مش هقدر أقولك إزاي دلوقتي، بس لو حابه وقلبك جامد نتقابل الساعه سته المغرب. 

للحظات ترددت سلوان وكادت ترفض لكن الفضول تملك منها غير أنها تشعر بالراحه النفسيه  إتجاه هذا الشخص الغريب والعجيب هذا الشعور لديها إتجاهه، بسبب ما قابلته سابقًا من إدعاءات وأكاذيب لبعض الاشخاص تدعى الإحترام وتُصدم بحقيقتها فيما بعد ، ترددت قليلًا لكن هنالك شعور آخر لا تعلمه يجذبها نحو هذا الشخص التى حتى لا تعرف إسمه،لكن ذلة لسان بدل أن ترفض،قبلت:
تمام هستناك هنا فى لوبي الاوتيل الساعه سته.  
  ..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل 
بالأقصر
بأحد محلات بيع الثياب 
وقفتا كل من حفصه ومِسك تتشاوران حول إنتقاء  بعض الثياب، اقنعت مِسك حفصه بأحد الثياب، رغم عدم إقتناع حفصه لكن وافقت مِسك فى تجربة إرتداء ذالك الطقم ورؤيته عليها كتجربه قبل الشراء 
أخذتا الأثنين الطقم وذهبتا الى مكان قياس الثياب،بنفس اللحظه صدح رنين هاتف مِسك،أخرجت الهاتف من حقيبة يدها ونظرت له ثم لـ حفصه قائله:
دى عمتك هرد عليها وإنتِ إدخلي إلبسي  الطقم  
دقيقه ورجعالكِ، هتشوفى ذوجي هيعجبك جوي. 

أومأت حفصه لها برأسها مُبتسمه تقول: 
سلمليلى على عمتي. 
تركت مِسك حفصه التى وقفت مخضوضه حين فُتح باب مكان القياس فجأه وكادت تتصادم مع فتاه،توقفت هى الاخرى بخضه لثوانى ثم تجاهلت حفصه ومرت من جوارها دون حديث،شعرت حفصه نحوها بضيق دون سبب او ربما أعتقدت ان عدم حديث الاخرى تعالي منها وهنالك سبب آخر أنها ترتدي زى مثل التى أختارته لها مِسك ويبدوا عليها أنيق للغايه هى تفوقها أنوثه بالهيكل الجسدي،قررت عدم قياس ذالك الطقم وعادت مره أخرى... تنظر نحو تلك الفتاه التى ذهبت ووقفت مع إحدى البائعات التى وقفت تمدح بمدى أناقة 




الزى عليها وجسدها الذى يُزينه برونق جذاب،تمدح أيضًا بذوقها الانيق فى إختيار ما يُلائم جسدها ، رأت إبتسامة الأخرى لها،حتى إبتسامتها جذابه،شعرت بغيره من تلك الفتاه لا تعرف لها سبب،
بينما الأخرى ردت على تسأول البائعه:
لأ مش من الأقصر أنا من القاهره أنا هنا سياحه.

إبتسمت لها البائعه بمجامله قائله:
خساره ياريتك من إهنه كنت خطبتك لاخويا بيشتغل محاسب فى مصنع الأشرف بتاع الخزف.

إبتسمت لها قائله:
ربنا يرزقه ببنت الحلال دلوقتي أنا عرفت إن المحل بيقبل الدفع بالڤيزا،الڤيزا بتاعتى أهى.

إبتسمت البائعه لها قائله:
تمام،إتفضلى أكتبى  الرقم السرى بتاعها.

ردت سلوان:تمام 

بعد قليل،آتت البائعه لها بمجموعه من الأكياس قائله:
إتفضلي تدوبيهم بعافية.

إبتسمت سلوان لها قائله:.هو مفيش هنا مكنة سحب فلوس عاوزه اسحب مبلغ من الڤيزا محتاجه له سايل معايا... وكمان محتاجه أشتري موبايل جديد اللى كان معايا ضاع. 

أرشدتها البائعه قائله:
فى جنبنا مباشرةً هنا محل بيع موبيلات وهتلاقي  كمان چنبيه مكنة سحب فلوس.

إبتسمت لها سلوان شاكره وتركتها لكن قبل خروجها من المحل،كادت تتصادم مع مِسك التى تجنبت منها لكن لفتت نظرها،وبعد ان كادت تصل الى مكان حفصه عادت سريعًا تنظر خارج المحل لكن لم ترى سلوان،وقفت تنظر بكل إتجاه بتأكيد،لكن هى أختفت،ربما ما رأته كان خيال،فتلك تُشبه كثيرًا صوره قديمه رأتها سابقًا    
.... ـــــــــــــــــــــــــــ
بحوالي  الرابعه والنصف عصرًا 
بالمشفى
اثناء سير إيلاف بممرات المشفى سمعت نداء عليها، نظرت خلفها ووقفت تنتظر مُبتسمه قائله:
عم بليغ. 

بعد لحظات أمامها  يلهث قليلًا قائلًا:
أزيك يا دكتوره إيلاف،كده برضوا نسيتي عمك بليغ جيت لهنا أكتر من مره عشان أغير عالجرح ومكنتش بعتر فيكِ،واللى كان بيغيرلى عالجرح الممرضات وايديهم تجيله جوي،ويفعصوا فى يدي.






إبتسمت له قائله:
أنا طول اليوم ببقى هنا فى المستشفى،بروح عالنوم بس،أكيد ببقى مشغوله مع مريض،بس كويس أهو النهارده عِترت عليا. 

مد يده  لها بموده بكيس ورقي قائلًا: 
ده من حظك الحلو وأنا چاي للمستشفى جابلني بياع "نبق" صابحين أوعي تكسفي يدي. 

إبتسمت له ومدت يدها أخذت إحدى الثمرات من الكيس  نزعت عنها القشره ثم وضعتها  بفمها مُستلذه قائله: 
لاء مش هكسف يدك أنا بحب "النبق" جدًا، ولو إديتنى الكيس كله هاخده.

مد يده به لها قائلًا:
يبجى الكيس كله من نصيبك.

إبتسمت له وشعرت بالحرج قائله:
أنا كنت بهزر.

إبتسم بليغ حين رأى إقتراب جواد من مكان وقوفهم قائلًا:
الدكتور جواد كمان بيحب "النبق".

إبتسم جواد وهو يقف جوار بليغ قائلًا:
أحلى وألذ "نبق"تاكليه من يد عم بليغ.

وضعت إيلاف ثمره أخرى بفمها قائله:
فعلاً طعمه لذيذ وصابح إتفضل.

إبتسم جواد ومد يده بالكيس أخذًا ثمره وضعها بفمه قائلًا:
بسرعه إتعرفتي على عم بليغ.

إبتسم بليغ قائلًا:
الدكتوره هى اللى خيطت لى يدي،وبصراحه هى أحن كتير من الممرضات اللى هنا،اللى ناجص يطردوني.

إبتسم جواد ينظر لـ إيلاف عيناه تلمع بشعور خاص،لكن شعر بالغيره حين تحدث بليغ بعفويه:.
الدكتوره إيلاف بلسم،ياريتها كانت جت لإهنه من زمان،جبل ما أشيب كنت جطفت لها"النبق"من عالشجر بيدي.

إبتسمت إيلاف تشعر بآلفه خاصه من هذا الرجل،بسمتها نغزت بقلب جواد وشعر بغِيره من طريقة تبادل الحديث الودى والمرح بين بليغ وبينها كآنهما يعرفان بعض منذ زمن، ود أن يخطفها من أمام بليغ أو يقوم بإبعاده عنها خشية شئ ما يشعر به، من نظرات الاعجاب التى بعين  إيلاف لـ بليغ. 

نظر بساعة يده قائلًا: 
أنا عندي عمليه جراحيه بعد نص ساعه، لو الدكتورع تحب تشارك فى العمليه. 

إبتسمت إيلاف بلهفه قائله:
عملية أيه؟.

رد جواد:
عملية قلب مفتوح لـ طفل صغير.

تعجبت إيلاف قائله:
هو النوع ده من العمليات بيتم هنا فى المستشفى دى.
رد جواد:
أيوا المستشفى فيها جزء صغير مخصص لجراحة القلب،بس طبعًا،الحجز بالأسبقيه او بالواسطى،بس ده طفل صغير ومحتاج تدخل سريع صدفه من كام يوم والده قابلنى على باب المستشفى وقالى إن المدير السابق عطاه ميعاد بعد أربع شهور،بس لما جابلى إبنه لقيت إنه محتاج تدخل سريع والإنتظار مش فى صالحهُ.

إبتسمت إيلاف له قائله: 
تمام أنا دى هتبقى أول عمليه أحضرها بعد التخرج.

إبتسم لها بليغ قائلًا:
ربنا يوفقكم ويجعل شفا الطفل ده على إيديكم،يلا هروح أشوف أى ممرضه تغيرلى عالجرح النهارده وأستحمل بقى.

إبتسمت إيلاف قائله:
هستناك بكره فى نفس الميعاد ده وأنا اللى هغيرلك عالجرح،بس إنت إدعي لي دى أول عمليه خطيره فى حياتى أشارك فيها وانا دكتوره مش طالبه.

إبتسم لها بليغ قائلًا:
ربنا هيوفقكم عشان قلوبكم الطيبه.

شعر جواد بغِيره لم يستطيع إخفائها قائلًا:
أظن الوقت لازم نتعقم عشان العمليه.

فهم بليغ نبرة صوت جواد إبتسم ساخرًا ماذا يظن به يعتقد أنه ينظر لـ إيلاف كـ حبيبه،هى فعلًا حبيبه،لكن كـ أب،لا حبيب.

بينما هى نظاراتها مختلفه لـ بليغ،وهذا ما يحز بقلب جواد،لا يعرف لما. 

إبتسم بليغ  وهو ينظر لسيرهم جوار بعضهما شعر من نظرات جواد لـ إيلاف أنه ربما هنالك مشاعر  خاصه تنمو إتجاه إيلاف،راهما متكافأن بشده لبعضهما، دخل الى قلبه أمنيه أن يرى هذان يومًا بزي عريس وعروس. 
......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى السادسه  وعشر دقائق مساءً
إنشرح قلب جاويد حين رأى سلوان آتيه الى مكان الاستقبال بالفندق، رأى زيها الانيق المُلائم لها يبرز جمال جسدها بآناقه غير سافِره، مع ذالك ليس ضيق على جسدها هى ليست نحيفه ومع ذالك ليست سمينه،بجسد ممشوق.  

إبتسم جاويد  حين إقتربت منه سلوان ونظر لساعة يدهُ قائلًا بمزح: 
عشر دقايق  تأخير،الساعه سته وعشره 

إبتسمت له بمرح قائله: 
مفيش ست بتوصل فى ميعادها مظبوط. 

إبتسم لها قائلًا: 
الأعتراف بالحق فضيله...عالعموم خلينا نتحرك عشان الوقت.







إبتسمت له قائله:
بصراحه عندى فضول أعرف أزاي هشوف الاقصر كلها فى ساعتين،مفيش غير طريقه واحده وهى هليكوبتر.

إبتسم لها قائلًا:
تخمينك فيه جزء صح،بس مش هليكوبتر،حاجه مُشابه ليه، دقايق وهتعرفي.

أومأت له رأسها وسارت لجواره الى انا وصلا الى سيارته،صعدت لجواره،بعد دقائق أوقف السياره وترجل منها،يشير لها بالنزول هى الأخرى.

ترجلت من السياره تنظر نحو المكان قائله:
منتطاد... إزاي مجاش فى بالي، أنا شوفت ده وأنا بعمل سيرش عالنت عن الاقصر بس أنا... 

صمتت فجأه حين أصبح أمامها جاويد، لكن تسأل بفضول: 
بس إنتِ أيه، قلبك مش جامد. 

شعرت سلوان برجفه حاولت إخفائها قائله: 
قلبي جامد، بس الحكايه هنا مش حكاية قلب، أنا قريت عن حوادث كتير إن المنتطاد أوقات بيفرقع وهو فى السما. 

إبتسم جاويد  مُتفهمًا: 
قولتى أوقات يعنى مش دايمًا، دى حوادث  فرديه، وممكن تكون بسبب أن اللى بيوجه المنتطاد معندوش فكره عن طريقة التعامل معاه، عالعموم متخافيش، كل حاجه فى الحياه مُجازفه. 

تسألت برجفه: 
وأنت تعرف تتعامل مع المنتطاد كويس، أنا لسه من يومين بس كنت فى مواجهه مع موت مُحقق تحت عجلات القطر، مش يمكن عزرائيل مستنينى فوق. 

ضحك جاويد ومد يده لها قائلًا: 
متخافيش،  متأكد المجازفه مش هضرك بالعكس يمكن تجمد قلبك أكتر، الرؤيه من فوق شكل تاني،خلي عندك ثقه صدقينى وهتشوفي.

نظرت سلوان لـ يد جاويد المدوده للحظات تُفكر فى الهرب خشية ذالك الرهاب الذى لديها من الأماكن المرتفعه،كذالك رُهاب الأماكن الضيقه والمنتطاد حجمه يساع لإثنين فقط،لكن نبرة صوت جاويد الواثقه تجذبها للموافقه دون إراده منها،لا تعلم سبب لثقتها الزائده به،فكرت للحظات بالتراجُع والرفض،لكن حسها جاويد وهو مازال يمد يده لها قائلًا:
بلاش تفكري كتير،أوقات قرار مجنون فى لحظة تسرُع بيبقى وراه فوز ومتعه عظيمه.

لا تعرف كيف رفعت يدها ووضعتها بيد جاويد الذى سحبها للدخول الى المنتطاد وقام بتشغيله،شعرت بهزه قويه وكاد يختل توازنها لكن أطبقت يدها تتمسك بيد جاويد،وحرف المنتطاد، بسبب إندفاع المنتطاد الى الأعلى،إبتسم جاويد وشعر بلسعة كهرباء تمس قلبهُ مباشرةًبسبب برودة يدها التى بين يدهُ تحدث:





غريبه إيديك ساقعه كده ليه، مع إن الجو يميل للـ الحر أكتر من الخريف.

شعرت بخجل وسحبت يدها من يدهُ،مازالت تشعر برهبه من صعود ذالك المنتطاد لأعلى،نظرت الى تلك الشُعله الموجوده بالمنتطاد أسفل ذالك البالون الكبير الملون،شعرت بتوجس قائله:
بسمع دايمًا عن إن المنتطاد بيتحرق فى الجو.

ضحك جاويد قائلًا بتلاعُب:
فعلًا حصلت كذا حاله المنتطاد ولع وهو طاير فى الجو.

توجست سلوان ونظرت نحو الأرض قائله:
إحنا لسه قريبين من الأرض خلينا ننزل  أفضل.

لم يستطيع جاويد تمالك ضحكته قائلًا:
وليه تقدري البلا،إستمتعي بالنسمه اللطيفه والنضيفه اللى فوق فى الجو،ومتخافيش فى فى المنتطاد براشوت لو حصل حاجه نقدر نستعمله.

تهكمت قائله:
على إعتبار إن البارشوت هو كمان مش ممكن بسهوله يفرقع.

ضحك جاويد وحاول صرف نظرها حتى يُزيل ذالك الرُهاب الواضح على وجهها قائلًا: 
على فكره الأقصر من فوق غير،وبالذات فى الوقت ده من السنه الخريف له مذاق خاص هنا فى الاقصر،الجو بدأ يلطف بعد حر الصيف،كمان هتشوفى معبد الكرنك من فوق بمنظر تانى غير لو شوفتيه من عالارض هتقولى شوية أعمده خرسانيه صحيح مرسومه ومتنفذه بدقه وإبداع بس الابداع الحقيقى هتشوفيه من فوق مع الصوت والضوء اللى هيبدأوا دلوقتى،هتسمعى حكاية المكان بطريقه تحسسك إنك جوه قصه خياليه.

شعرت سلوان ببعض الهدوء وزالت جزء من تلك الرهبه وهى تنظر الى وجه جاويد الذى إنعكست تلك الشعله على وجهه،شعرت بتوهه قليلًا وهمست لنفسها:
والله أنا اللى حاسه إنى جوه قصه خياليه،لو حد بيحكيها لى كنت قولت عليه ساذج.

كذالك جاويد نظر لإنعكاس تلك الشُعله على وجه سلوان رأى عينيها التى تُشبه لون "الحِناء" التى تُشبه   لون  اوراق الشجر الخريف التى تميل الى درجات اللون البني الغامق...تذكر قول العرافه له قبل أيام،كم لام وذم نفسه سابقًا  على سمعهُ وتصديقه لحديثها،لو أخبره أحدًا بهذا سابقًا كان قال عليه أبله أو مغفل كيف يصدق بأقوال المنجمون
فهما صدقوا هم كاذبون،لكن الآن حتى الكذب يرى به شعور مُميز وهو برفقة تلك الجميله،بين السماء والأرض تبدأ حكاية عِشق بمكان هو منبع لخرافات العشق القديمه...بهذه الأرض عاشت"نفرتيتي "الجميلة الفرعونيه،وسلوان جميله آتت لتُحي قلب عاش يرفض الخرافات لكن  بين تلك الخرافات سقطت ورقة العشق . 






بعد وقت 
زالت الرهبه عن سلوان وبدأت تُخبر جاويد عن جمال حكايات المعابد هنا، لكن فجأه شعرت بنغزه قويه فى قلبها وهى تتذكر والداتها التى ترقُد بين الثرى بأحد البقاع هنا،لمعت عينيها بدمعه لاحظها جاويد وهى تضع يديها تُمسد على عينيها ظن أن ذالك بسبب قوة الهواء المتدافع طرف عينيها،الهواء،الذي بسببه كاد يتطاير وشاح رأسها أكثر من مره لولا إمساكها له بيديها حتى أن بعض خصلات من شعرها التى تُشبه لون عينيها، تطايرت خارج ذالك الوشاح،سار بداخله رغبه فى إمساك تلك الخصلات المتمرده يتنعم بملمسها الغجري بين آنامله،لكن سلوان كانت تحاول السيطره على تمردها بزجها أسفل وشاح رأسها الذى هو الآخر يتمرد لولا أن قامت بربط أطرافه ببعضها بإحكام حول رأسها.

مر الوقت سريعًا ووجب الهبوط بالمنتطاد بعد رحله إنتهت بـ سلام كما تنهدت سلوان براحه حين شعرت  بعوده رسو المنتطاد على الأرض مره أخرى،لكن التسرُع عيب فيها إكتشفه جاويد حين فتحت باب المنتطاد وخرجت منه قبل أن يتوقف وكادت تفقد توازنها مره أخرى لولا تشبثها بطرف باب المنتطاد،فى البدايه شعر جاويد باللهفه خشية أن يصيبها مكروه لكن تنهد براحه حين وقفت على الارض لكن مازالت تشعر بترنُح وهى تغمض عينيها تضع يديها حول رأسها،إبتسم قائلًا:







كان لازم تستني المنتطاد يوقف نهائيًا على الارض قبل ما تفتحي الباب وتنزلى منه،واضح إنك مُتسرعه. 

فتحت عينيها رغم شعورها بالدوخه قائله:
وعرفت منين بقى إنى متسرعه.

رد جاويد ببساطه:
 المره الأولى ليلة ما كنتِ هتقعي على محطة القطر ودي تانى مره برضوا نزلتي قبل المنتطاد ما يوقف عالأرض مش معنى أنه رسي عالأرض تنزلى فورًا منه.

مازالت تشعر بالدوخه لكن كابرت قائله:
عادي جدًا،ده مش تسرع منى،انا ليلة القطر إتأخرت فى النزول ولما نزلت كان القطر بدأ يتحرك،ودلوقتي فكرت طالما وصل المنتطاد الأرض يبقى عادي أنزل منه.

إبتسم جاويد يعلم انه تُكابر كي تظهر غير متسرعه،لكن  سلوان  نظرت بغيظ من بسمته التى تعلم مغزاها قائله:
بتضحك على أيه،أنا فعلًا مش مُتسرعه دى صدف.

إبتسم جاويد بمهاوده قائلًا:
تمام،فى مطعم كويس قريب من المكان لو معندكيش مانع ممكن تقبلي عزومتي عالعشا.
ترددت سلوان كثيرًا قائله:
لاء،مش هقدر أقبل عزومتك عالعشا لان الوقت خلاص قربنا عالساعه تسعه ونص ولازم أرجع للاوتيل.

إبتسم جاويد قائلًا:
تمام،إتفضلي خلينى أوصلك للاوتيل.

أومأت له برأسها وسارت أمامه الى ان وصلا الى مكان ركن السياره صعدت خلفه وجلست جواره،لكن حل الصمت لوقت قبل أن تتنحنح سلوان متسأله:.
بصراحه أنا نسيت أسألك على إسمك... أنا أسمي سلوان. 

نظر جاويد لها قائلًا:
عارف إسمك من قبل كده.

للحظه تعجبت،متسأله:
وعرفته منين بقى؟!.

للحظه كاد يُخبرها جاويد أنه يعرف إسمها من قبل أن يتقابل معها لكن قال:






من بطاقتك الشخصيه وكمان الكريديت.

شعرت سلوان بإحراج قائله:
آه آسفه نسيت،وكمان نسيت أشكرك على إنقاذك ليا ليلة القطر،ولو مش مسكتنى يمكن كان محدش قدر يتعرفلى على ملامح.

نظر لها جاويد مُبتسمًا وهمس لنفسه:بعيد الشر.

لكن قال لها بتواضع:
العفو أى حد كان ممكن يكون  مكاني وجودي كان سبب مش أكتر.

إبتسمت سلوان له قائله:
على فكره نسيت تقولى إسمك وكمان عندي سؤال تاني تقدر تعتبره فضول مني،إنت بتشتغل فى السياحه،مُرشد سياحي مثلًا.  

إبتسم جاويد قائلًا:
فعلًا بشتغل فى السياحه بس مش مُرشد سياحي.

تعجبت سلوان قائله:
غريبه مع إن عندك معلومات كتير عن الاقصر.

إبتسم جاويد قائلًا:
عادي أعرف  المعلومات دى، أنا عِشت هنا معظم حياتى.

إبتسمت سلوان قائله:
نسيت تقولى إسمك أيه؟.

إبتسم جاويد قائلًا:
إسمي"جلال صلاح".

إبتسمت سلوان قائله:
يعنى الاسم اللى محفور فى الأسوره هو إسمك.

غص قلب جاويد صامتًا...للحظات ثم أومأ برأسه.

تنهدت سلوان حين توقف جاويد بالسياره قائله:
وصلنا للفندق مره تانيه بشكرك كانت رحلة المنتطاد فعلًا ممتعه،بس متمناش أعيدها تاني.

إبتسم جاويد قائلًا:





عالعموم إنتِ شوفتي الأقصر من فوق لسه مشوفتهاش من تحت،لما تشوفي الاتنين وقتها هتقررى الأفضل وأعتقد هتختاري تشوفيها مره تانيه من فوق.

إبتسمت سلوان قائله:
ممكن ليه لاؤ،عالعموم مره تانيه شكرًا،تصبح على خير.

إبتسم جاويد وهو يقف أمام سيارته ينظر لدخول سلوان التى إستدارت تنظر له قبل دخولها من باب  الفندق الداخلى وأشارت له باصابع يدها، بـ سلام. 

أشار لها هو الأخر بشعر بخواء، يتمنى ان تعود مره أخرى، ظل واقفًا على أمل واهى وتذكر  حين تعمد النظر ليديها سابقًا 
يديها  الأثنين كانتا خاليتين من أى مصوغات تُثبت أنها مرتبطه، لكن حتى هذا ليس دليل قاطع فبعض الفتيات تكون مرتبطه لا ترتدين المصوغات حرصًا أو لأسباب خاصه لديها،شعر بغصه وتسأل هل هى مُرتبطه،أم لا؟ عليه معرفة ذالك. 
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمشفى
بعد وقت طويل 
خرج جواد من غرفة العمليات وأستقبل لهفة والدا ذالك الطفل ببسمه قائلًا:
إطمنوا يا جماعه الحمد لله العمليه مرت بخير وزرعنا الدُعامه ومحصلش أى مضاعفات أثناء العمليه،واضح أن إبنكم بطل.

إبتسمت والدة الطفل قائله:
كتر خيرك يا دكتور جوزي جالي إنك اللى إتبرعت بمصاريف العمليه كلها،ربنا يعمر بيتك ويزيدك من فضله،لولاك كان زمان ولدي منتظر دور فى كشف العمليات.

إبتسم لها جواد قائلًا:
الشكر لله يا ست وربنا يكمل شفاه على خير ويجوم يرمح كيف الخيل،هو دلوك هيطلع عالعنايه المركزه،مالوش لازمه وجوفكم إهنه،هو شخص واحد اللى هيبجى مرافج له.





فى نفس الوقت كانت تخرج إيلاف من غرفة العمليات وسمعت حديث والدة الطفل لـ جواد،شعرت بشعور خاص فسرته على أنه إعجاب بإنسانية جواد،وسارت بعيدًا لم ترى عيني جواد التى ذهبت خلفها،إستأذن من أهل الطفل وذهب خلفها بخطوات سريعه حتى توقفت حين سمعت نداؤه بإسمها.

إبتسم حين اصبح امامها قائلًا:
بشكرك يا دكتوره،بصراحه ساعدتيني كتير وإحنا فى أوضة العمليات،واضح إنك هتبقى دكتوره جراحة قلب شاطره.

إبتسمت إيلاف قائله:
بالعكس أنا كنت بتعلم من حضرتك...واضح إنك دكتور مُتمرس فى جراحة القلب.

إبتسم جواد قائلًا:
بصراحه أنا شاركت مع الدكتور"مجدي يعقوب"قبل كده فى كذا عمليه واتعلمت منه وأهو بحاول اساهم فى نزع الالم على قد ما أقدر.

إبتسمت له إيلاف،لكن قبل أن تتحدث صدح رنين هاتفها،أخرجته من جيب معطفها قائله:






يا دوب فتحت الموبايل ورن،أكيد دى ماما اللى بتتصل،عن إذنك هروح أكلمها من أوضتي.

إبتسم جواد له يومئ برأسه،تنهد بعد ان ذهبت وضع يده على قلبه قائلًا:.واضح إن دكتور القلب هيحتاج إستشاره خاصه قريب من الدكتوره
"إيلاف حامد التقي".   

...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منزل مؤنس
فتح ضلفة الدولاب وأخرج ذالك الصندوق الصغير 
وضعه على الفراش أمامه بقلب مُنفطر تردد كثيرًا قبل أن يفتحه 
لكن حسم أمرهُ وفتحه 
ليرى كم كبير من الرسائل مطويه 
شعر بآسى ودموع فرت هاربه من بين أهدابه
دموع حسره وندم وهو يضع يديه بين تلك الرسائل المطويه التى لم تُفتح من قبل
مد يده وأخذ  إحدى الرسائل قربها من أنفه يستنشق عبق ماضي أليم،يديه قامت بنزع جزء صغير من المظروف وأخرج الرساله التى كانت بداخله فتح طياتها وبدأ بقرائتها بدموع
"أبوي أنا مبسوطه جوي مع"هاشم"هاشم حنين جوي يا أبوي مش كيف ما جولتلى عليه مع الوجت هيزهج منيكِ،بالعكس يا أبوي،ده مع الوقت حبي فى جلبه عيزيد،فى خبر يا أبوي كنت عاوزه أجوله له وعارفه إنك هتفرح جوي،أنا"حِبله" وهاشم لما عرف مش عاوزنى اشيل الياسمينه من عالأرض،أنا حاسه إنى حبله فى بنت،وإن شاء الله هسميها"سلوان"كيف ما كنت رايد تسميني يا أبوي بس چدتي هى اللى سمتني'مِسك'،انا سعيده يا أبوي مش ناجصني غير رضاك عني". 

وضع الرساله وجذب رساله أخري 
يقرأها بقلب موجوع
"النهارده يا أبوي سلوان كملت سنه،دى شجيه(شقيه) جوي يا أبوي وعنيده فيها شبه كتير مني ومن چدتى حتى ورثت الشامه اللى  كانت على خد جدتى الله يرحمه، وخدودها حمره شبه توت





'خد الچميل'انا بعت لك صوره ليها فى الجواب." 

ورساله أخرى وأخرى وأخرى بدأ يقرأها كانت تُرسل له رسائل كل شهر الكِبر والغضب أعمى قلبه عن قراءة تلك الرسائل بوقتها، كانت تُخبره كم هى سعيده لكن عدم رده على رسائلها يغص قلبها يُنقص من سعادتها، وقعت عيناه يقرأ هذا السطر بقلب باكِ
"أنا عارفه  يا أبوي إنك مش هتقرى رسالتى زى بجية الرسايل اللى بعتها جبل إكده، بس انا مش هيأس يا ابوي وهفضل أبعتلك رسايل لحد آخر يوم فى عمري،آه نسيت اجولك إن سلوان دخلت المدرسه وشافت صورتك وأنت فى المعبد وجالتلى ان نفسها تزور الأقصر وتشوفك، أنا بحكي ليها عنك كتير يا أبوي."
ورساله أخري تبدوا مثل رسالة  قرأ أسطُرها كأنها كانت رسالة وداع منها قرأ آخر سطر باكيًا بشده
"سلوان،بتِ يا أبوي لو چرالي حاجه إبجى أسأل عليها من بعدي'  

طوى الرساله مره أخرى ووضعها مع الرسائل 
تبوح الدموع بندم كيف قسى قلبه يومًا، لماذا لم يبحث عن تلك الفتاه الصغيره التى كانت بالمقابر تنظر له يوم دفن جثمان"مِسك"





تذكر نظرة عينيها كأنها خائفه أن تقترب منه،توارت خلف جسد والداها باكيه تسأل بعقل طفله لما أغلقوا ذالك المكان الموحش الضيق على جسد والداتها وتركوها وغادروا 
حين تصحوا ستخاف من الظلام،ولا جواب لسؤالها 
ترك هاشم يأخذها ويرحل وتنقطع ذكري 
مُدللته الذى قسى عليها لم يتبقى منها سوا إبنتها وبعض الرسائل المطويه من الماضى.
طوى مؤنس الجوابات ووضعها  بداخل الصندوق مره أخرى وأغلقه وتركه جواره لكن أحتفظ بصورة تلك الطفله


 بين يديه يتأمل ملامحها الصغيره فعلًا تُشبه كثيرًا "مِسك" إبنته،لكن بعض الملامح لا تُلاحظ، سوا لم يتأمل كثيرًا، شفاه تلك الصغيره أكثر سُمكًا كذالك لون العينين مختلف وتلك الشامات التى بوجهها كذالك العين بها نظره أجرأ، تسأل عقله: 
الآن أصبحت تلك الصغيره صبيه تُرى هل مع الوقت أصحبت نسخه مختلفه تمامً أم مازال هنالك تشابُه كبير بين هن؟.
الحنين والندم يُبكيان القلب،وأسئله تجول بالرأس 
هل؟ وهل؟ وهل؟ ولا جواب غير بالتأكيد تلك الصغيره مثله لا تعلم عنه شئ،سوا أنه كان
لـ والداتها أبً جحد قلبه عليها،حين خالفت أمره ورفضت الزواج بأكثر شخص كانت تبغضهُ 





بحياتها،كما قالت له،لو آخر ربما كانت تخلت عن من هوى قلبها له وإمتثلت لأمره لكن هذا مستحيل أن تقبل الزواج منه لو قتلها فى الحال،لكن لم يقتلها كان العقاب أقوى من القتل بالنسبه لها،أن يتبرأ منها كأنها ليست تلك المُدلله التى كان لها مكان ومكانه قويه فى قلبه حتى أكثر من أخيها،لم يكن عقاب لها وحدها،بل العقاب شمل الجميع،أدمى قلوب مزقها الندم والآسى.

إهتدى قلبهُ بلحظه لما لا؟
تنحى عقله عن الكبرياء والجحود، 
وجذب هاتفه المحمول ذو الطراز والإصدار قديم قليلًا،وآتى برقم خاص قام بالإتصال عليه.

رد الآخر عليه بترحيب وإحترام.

للحظه تردد فى إخبار الآخر لما هاتفه الآن لكن بلحظه حسم أمره قائلًا:.
جولي أيه آخر أخبار "هاشم خليل" و... بنته.

تنحنح الآخر مُتفاجئًا وقال بحرج :
آخر حاچه أعرفها عنه كان من ست سنين تجريبًا،إنه عايش فى السعوديه بيشتغل مهندس إتصالات هناك والبنت كانت معاه.

تنهد مؤنس قائلًا:
أكيد بينزل مصر عشان أخته، مش كان جوز أخته زميلك فى الجيش؟.

رد الآخر:.
كان زميلى بس من فتره العلاجه بينا شبه إتجطعت بنتكلم على فترات متباعده،الدنيا تلاهي يا حج مؤنس،بس نمرة تلفونه عِندي،لو فى حاچه مهمه ممكن أتصل عليه وأسأله بأى حِجه؟.

شعر مؤنس بغصة ندم قويه فى قلبه،فمن يُريد أن يسأل عنها كان من المفروض هو من يكون على درايه بأحوالها،  إبتلع تلك الحسره فى قلبه قائلًا:
"سلوان هاشم خليل" 
عاوز أعرف أيه آخر أخبارها. 
...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالفندق
تستطحت سلوان على الفراش تتنهد بشعور مختلف عليها، تشعر بإنشراح وصفاء غريب يُسيطر عليها، جذبت هاتفها وقامت بفتحه 




على،ملف الصور ترى تلك الصور القليله التى إلتقطتها لنفسها وهى بذالك المنتطاد بعد أن زالت الرهبه عنها وشعرت بصفاء الجو حولها وإستمتعت بتلك الرحله القصيره،أجل كانت قصيره،تصفحت تلك الصور التى إلتقطها لها "جلال"أيضًا،تنهدت بشعور خاص،لا تعلم لما بحثت بين الصور علها تجد له صوره بينهم لكن لا يوجد،ذمت نفسها قائله:
مالك يا سلوان أيه الأفعال الطفوليه دى،بدوري على صوره لـ شخص إتعرفتى عليه بالصدفه، ومتعرفيش عنه غير إسمه،عقلك جن.

لكن سرعان ما إبتسمت بنشوه خاصه قائله:
فعلًا عقلى جن،ومعرفشى إزاى وثقت فى الشخص ده بالذات،رغم إنى عمري كنت بحاذر من أى شخص غريب عني،حتى كمان فى قريبين مني وعارفاهم كويس وبحاذر منهم بعد ما ظهروا على حقيقته الوقحه معايا،بس"جلال" أيه المختلف فيه،أيه الشئ اللى بيجذبني له جوايا إحساس أوي بالثقه إتجاهه،رغم إننا يادوب تلات مرات اللى إتقابلنا فيهم،لو حد بيحكي لى عن اللى بيحصلي ده كنت هقول فيلم رومانسي خيالي،وصعب يحصل فى الواقع.

تنهدت سلوان تزفر نفسها بقوه قائله:
ده كأنه شئ من السِحر بيجذبني أثق فيه وأتخلى عن التحفُظ وأنا ومعاه،أكيد الثقه دى  بسبب إنه هو اللى أنقذنى من الموت على محطة القطر .    
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة نوم جاويد
إضجع على أريكه بالغرفه يتنهد يشعر بنشوه ممتعه لاول مره بحياته،يشعر أن شئ غريب يُحركهُ يغزو قلبه شعور جديد لم يكُن فى حساباته سابقًا،أجل حساباته هو دائمًا كان يحسب قيمة كل خطوه قبل أن يخطيها بعقله،الى أين تذهب به هذه الخطوه،لكن الآن تنحت تلك الحسابات ترك خُطاه هى من تسحبهُ الى أين؟
لا يعلم،لكن يشعر بـ حُريه كأنه مثل ذالك الطائر الذى يسمعه، يشدوا بصوته الليلي  فى الأفق الهادئ الآن،هدوء خاص يشعر به،لكن فجأه غص قلبه حين تذكر جوابهُ حين سألته عن إسمه
"جلال"  
سأل نفسه  لما يقول لها ان إسمه "جاويد الاشرف"؟ 

جاوب عقله: 
يمكن عشان إسم" جاويد الأشرف" مشهور هنا وسهل تعرف عنه أى شئ. 

لم يقتنع عقله بهذا الجواب، سهم للحظات وهو يضع يده فوق مكان ذالك الندب الذى بموضع قلبه،وزفر نفسه يشعر بغصه ووخز فى قلبه...  ربما لآن هذا الأسم لم ينسي صاحبه يومً وتمنى لو كان إنقلب الماضي وكثيرًا ما كان يتمنى أن كان هو من رحل بلا عوده.
........ ــــــــــــــــــــ
بـ بيت المغتربات 
تقلبت إيلاف بالفراش تشعر بآرق، تذكرت حين كانت بغرفة العمليات تُشارك بتلك العمليه الخطيره للحظه أثناء تقطيبها للجرح إرتعشت يديها، لم يلاحظ ذالك سوا جواد الذى نظر لها وأخذ منها الملقط وبدأ يُقطب هو مكان الجرح،تحير عقلها لما لم يتفوه لها بكلمه بغرفة العمليات، إهتدى عقلها ربما لم يُريد إحراجها أمام الموجودين بالغرفه، لكن كذالك لم يتفوه بشئ بعد خروجهم من غرفة العمليات





إهتدى عقلها: 
بس أنا بعد العمليه مفضلتش كتير بالمستشفى وكمان ماما إتصلت عليا بعدها وإتحججت بيها ومشيت من قدام الدكتور جواد، أكيد مستني فرصه أو يمكن بعد كده يقول عليها منفعش دكتورة جراحه. 

زفرت نفسها تذم نفسها: 
أيه اللى كان حصل وخلى إيديك تترعش أول مره تخيطي جرح دى أسهل خطوه فى الجراحه كلها، أكيد دلوقتي  هيستنى فرصة عمليه تانيه ولو طلبت أشارك فيها ممكن يقولى لاء إيديك بترتعش. 

نظرت ليديها بنفس اللحظه شعرت أنهما يرتعشان بالفعل، تذكرت تلك الحاله التى أصابتها فتره من حياتها حين كان أحد ينظر لها ترتعش من داخلها تتمنى الأختفاء عن كل البشر حتى لا تسمع منهم إهانه... بداخلها كثيرًا تمنت أن تقول لهم ان تلك أكاذيب وإفتراءات على والداها،فكيف لم كان يُقظها بعِز أيام الشتاء الأكثر بروده فجرًا كى تُصلى الفجر وتنتظره مع أختها ووالداتها حتى يعود من صلاة الجماعه بالمسجد، تعلم جيدًا أنه لم يكُن مُرائي، كيف تمتد يديه الى خزينة مال شركة النسيج الذى كان يعمل بها،وكيف يقتُل أقرب صديق إليه،لكن القانون والبشر لديهم العداله التى تأخذ بالأدله حتى لو كانت مجرد بصمات الشخص...حتى إن لم تُصدق لم تقدر على المواجهه ولا عن الدفاع عنه. 
....... ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمشفى 
بغرفة جواد
إضجع بظهره على المقعد خلف المكتب،لكن سُرعان ما سمع طرق على باب الغرف،سمح له بالدخول وإبتسم له حين قال:.
الجهوه سكر زيادة يا دكتور كيف ما عتحبها وكمان فى الماج اللى جيبته سيادتك،بس حاول يا دكتور تخف من الجهوه شويه مش زينه على صحتك .

إبتسم جواد له قائلًا: 
جهوتك إدمان يا عم'خلف'، ومتخافيش على صحتي الحمد لله بمب، بس الجهوه بشربها عشان تفوجني شويه وانا سهران إهنه فى المستشفى. 

إبتسم خلف له قائلًا:. 
والله يا دكتور  لو مش حضرتك فى المستشفى دى، كانا بجت مخروبه مفيش فيها دكاتره تشوف العيانين الغلابه اللى إهنه فى المنطجه(المنطقه) كل الدكاتره تمضي حضور وبعديها  بتهرب على عيادتهم الخاصه ومنهم اللى بجى عِنديه مستشفي خاصه،ربنا يرزج الچميع.

رد جواد:
تعرف يا عم خلف لو كل دكتور بس فضى نفسه يوم وقال هشتغل اليوم ده زكاه عن نفسي وأكشف عل ناس تستحق العلاج ببلاش ربنا هيرزجهم أكتر ويبارك لهم أكتر.

اومأ له خلف مُبتسمًا يقول:
ربنا يزيدك رضا يا دكتور،هسيبك تشرب الجهوه،آه نسيت أجولك إن وأنا بنضف مكتب الدكتوره الچديده اللى جات لأهنه تكليف لجيت الكيس الورج ده،فيه "نبق"خوفت أسيبه فى المكتب يلم نمل وكنت هشيله فى التلاچه اللى فى عِيندي فى البوفيه لبكره بس التلاچه بتاعتى إصغيره وفيها حاچات كتير وفى إهنه تلاچه فى أوضة المدير خاليه جولت أشيل الكيس فيه لبكره لحد ما تعاود الدكتوره.
إبتسم جواد ومد يدهُ نحو الثلاجه قائلًا:.
تمام حطه فى التلاچه،بس متنساش تبجى تاخده ليها بكره.

ذهب خلف ووضع الكيس قائلًا:
لاه مش هنسى،هسيبك تشرب جهوتك،وهروح أنا بجى،معاوزش منى حاجه جبل ما أمشي.







رد جواد:.
لاء متشكر تسلم عالجهوه.

غادر خلف،مد جاويد يده وأخذ كوب القهوه     
من فوق المكتب إرتشف منه بعض القطرات ثم وضعه وأعتدل فى المقعد يشعر بفضول إتجاه تلك الطبيبه صاحبة الأسم الغريب"إيلاف" هى الأخرى تبدوا شخصيه غريبه بالنسبه له، تذكر رعشة يديها  أثناء تقطيببها لذالك الجرح،  لم يتفوه وقتها بشئ أمام الموجودين بالغرفه حتى لا تتوتر وتشعر بإفتقار أمام زملائها بالغرفه،هو حدث معه ذالك مره لكن وقتها وبخه الطبيب أمام زملاؤه،وحين خرج من غرفة العمليات ذهب الى الطبيب وسأله لما قولت لى ذالك وانت تعلم جيدًا مدى مهارتي كطبيب جراح...أجابه الطبيب وقتها كى تتعلم من أخطاء  ولا تفعل هذا مره آخرى،كذالك لسبب آخر ستعلمه يومًا ما،اليوم علم السبب الآخر لم يفعل مثل ذالك الطبيب ويلفت نظر الآخرون الى إيلاف حتى لا تشعر مثلما هو شعر ذات يوم أنه يفتقر للإجاده التى تؤهله ليكون يومًا مسؤل عن حياة شخصً ما ربما لو ارتعشت يديه بلحظه أضاع حياته.
.   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع 
والشمس بدأت تُبدد ذالك الظلام من بعيد
نزلت يُسريه على تلك السلالم الجيريه ووضعت حلق تلك الزجاجه البلاستيكيه كى تملأها بالمياه، لكن
فجأه شعرت كأن شئ بالمياه يسحب منها تلك الزجاجه بقوه وفلتت منها تسمع صوت فُقعات المياه وتلك الزجاجه تغرق بالمياه،إستعجبت ذالك كذالك ساد الظلام مره أخرى كأن الشمس التى كانت تستطع توارت خلفه وقفت مخضوضه حين سمعت صوت غليظ من خلفها تقول:
جاويد، مهما عملتي المكتوب عليه هيشوفه. 

إزدرت يُسريه ريقها الجاف ونظرت للسماء، رأت تلك الغِربان تحوم وتنعق بصوت مُرهب، لكن نظرت الى تلك المرأه قائله بتحدي: 
وأديكِ جولتى يا غوايش المكتوب عليه، مش اللى إنتِ كتبتيه  عليه. 

تنرفزت غوايش قائله: 
فى الماضي ساعدتى فى حرجة(حرقة) جلب عاشج
وجاويد هيتحرج جلبه زيه. 

ردت يُسريه بثقه: 
أنا كل اللى عملته وجتها إنى وعيت صبيه وساعدتها تهرب من مصير معتوم مع چبروت عيستناها، وياريت اللى عملته بالماضى يُجعد لـ جاويد، بعدت ملاك من طريج شيطان. 

تنرفزت غوايش  أكثر قائله: 
هتشوفى جاويد وهو بيتعذب جدامك ومش هتجدري وجتها تداوي چرحه كيف ما حصل بالماضي، چرح العشج مالوش دوا. 

ردت يُسريه  بتحدي: 
وأنا فين هشد عصب جاويد وجتها كيف ما حصل فى الماضي هيلاجي يدى تطبطب على ضهره تجويه وصدري يضمه يسليه الضنا، بعدي بشرك عن جاويد يا غوايش. 

تهكمت غوايش وهى تنظر نحو السماء شعرت برعب حين إبتعدت تلك الغِربان وعاد  شعاع الشمس يستطع مره أخري. 
  
شعرت يُسريه بأمل حين عاود جزء من نور الشمس ونظرت نحو غوايش بثقه قائله: 
النار مهما كان وهجها المي والتراب جادرين يطفوا لهيبها ،المي والتراب طاهرين مهما كان الدنس حواليهم نور السمس بيطهرهم وجادرين على رجم لهيب نار السموم  اللى عتشركِ بالله وعتسجدي 





لـ شيطان عبد مطرود من رحمة الله. 

وضعت غوايش ذالك الوشاح الأسود فوق وجهها قائله بغيظ: 
اللى إنكتب بالدم مش هيمحيه غير الدم يا يُسريه، والطريج إبتدى وإتجمع "الشتيتين" إهنه على نفس أرض البدايه  هتكون النهايه. 

قالت غوايش هذا وغادرت المكان بُخطى مُسرعه، بينما نظرت يُسريه  الى المياه ورأت تلك الزجاجه تطفوا مره أخرى فوق سطح المياه لكن إبتعدت بداخل المجرى المائى عن متناول يديها، شعرت بريبه فظهور غوايش نذير شؤم... تنهدت ونظرت لأعلى وجدت الشمس بدأ نورها يستطع  والظلام يتبدد، وتلك الغِربان إبتعدت وصمت نعيقها، تنهدت تشعر بتوجس لكن لا فرار من القدر الذى بلحظه قد يتبدد مثل الظلام الذى أباده شعاع شمس بسيط. 
..... ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأحد البازارات السياحيه 
رد زاهر على من يُحدثه قائلًا: 
تمام هستني الشخص اللى چاي من طرفك وهمضي عقد الإيچار وهديه المبلغ اللى إتفجنا عليه. 

أغلق زاهر الهاتف وظل لوقت يقرأ تلك الاوراق التى أمامه، قرأ ذالك الأسم الموجود بالطرف الثانى للعقد 

"حسنى إبراهيم النحاس" 
بعد وقت سمع صوت طرق على باب غرفة الاداره سمح له بالدخول، دخلت فتاه بطول متوسط يميل قليلًا للقُصر وجسد صغير أيضًا،وجهها ملامحهُ بريئه وضاحكه بنفس الوقت.

نظر لها بتعجب قائلًا:
أهلًا بحضرتك،تحبي أخدمك بأيه؟

إستغربت منه قائله:
أنا أبوي بعتني عشان أجابل الأستاذ زاهر الأشرف.

إستغرب زاهر مُتسألًا:
أنا زاهر الأشرف،بس مين والد حضرتك!.

ردت عليه:
أنا "حسنى إبراهيم النحاس". 

إستغرب زاهر  قائلًا: 
مين سيادتك؟ 

ردت حسنى بتأكيد: 
كيف ما جولت لك، أنا حسنى بت الحاح إبراهيم النحاس اللى هتأجر المخزن منيه هو جالي إكده. 

تعجب زاهر قائلًا: 
بس الحج إبراهيم جالي هبعت  شخص من طرفي و مكتوب بالعقد" حُسني إبراهيم  النحاس"٠

جاوبت حسنى: 
حَسنى، مش حُسني، الحاء بالفتحه مش بالضمه، هجولك أنا أمى الله يرحمها لما ولدتنى تانى يوم  أبوي راح السِجل المدنى عشان يسجلنى فى 




المواليد،جام الموظف بتاع السجل المِدنى سأله عن نوع المولود أبوي جاله بنته كيف الجمر(القمر)...جام موظف السجل جاله وهتسمى البنته الجمره دى أيه بحى،ابوي جاله على إسم أمى،جام الموظف جاله وإسم إمك أيه جاله "حَسنا"
جام الموظف كتب إسمى حَسنى،بس بدل فى الحروف بجى بدل ما يكتب إسمي (حَسنا) بالألف كتبها (حسنى)بالياء ومن يوميها وأنا كل ما حد ينطج إسمي يفتكرني ولد،يعنى غلطة موظف السجل المدني...زى ما بنجول خطأ إرتكبه الآخر اللى هو موظف السجل المِدنى.

إرتسمت بسمه على محيا زاهر قائلًا:
تمام أنا فهمت،خلاص إن اسمك حسنى،بنت مش ولد،إتفضلي إجعدي عشان نتفاهم ونمضى عقد إيجار المخزن زي ما إتفجت مع الحج إبرهيم.

جلست حسنى على مقعد مقابل لمكتب زاهر قائله:
لاه إنت لازمن تتفج معايا آني لأني أني صاحبة الدار اللى المخزن واخد الدور الأرضي منيها، هجولك الدار دى كانت بتاعة چدي أبو أمى الله يرحمهم التنين، وجدي جبل مايموت سچل الدار دى بأسمي بس انا كنت قاصر وجتها وأبوي كان الوصي عليا وهو اللى كان  بيأجر الشُجج الاربعه اللى فى الدار  دى بس المخزن كان مقفول عشان فيه شوية نحاس من اللى چدي كان بيشتغل فيهم، أصل چدي ده كان بيشتغل "مبيض نحاس" بس كان عليه  جلوه للنحاس مجولكش كان النحاس يطلع من تحت يديه بيلمع كيف الدهب إكده، وأبوى بجى كان بيفاهم مع 




المستأجرين، بس أنا خلاص كبرت وبلغت سن الرُشد من تلات شهور وبجي عِندي واحد وعشرين سنه جولت لأبوي انا اللى هدير أملاكِ بنفسي والدار أنا اللى بجيت بتفاهم مع المستأجرين اللى فيها هقولك فى إتنين من المسأجرين نفسي أكرشهم مش بيدفعوا الإيجار بانتظام  بس برجع وأجول إنهم غلابه حداهم عيال بلاش يتشردوا،و...

شعر زاهر بالسام من كثرة حديث حسنى قاطعها قائلًا:
متخافيش أنا هدفع ايجار المخزن كل شهر فى ميعاده خلينا نتفج ونمضي العجود.

نظرت حسنى بتمعن حولها للمكان قائله:
لاه أنا واثجه إنك مش هتتأخر فى دفع الأيجار،صلاة النبي البازار على مساحه واسعه وفى منطقه جريبه من المعبد وأكيد السواح بيچوا لأهنه عشان يشتروا المساخيط هدايا وهما راچعين لبلادهم،بس أنا ليا ملاحظه إكده عالمكان،البايع اللى واجف بره بيبع للسواح لما إتحدت معاك كش فيا،بس لما جولت له إنى جايه من طرف الحج إبراهيم النحاس جالى ادخلك المكتب،إبجى جول له يبتسم شويه،البياع الشاطر يكون مُبتسم إكده عشان يقنع الزبون يشتري...

قاطعها زاهر قائلًا:
تمام هجوله وهلفت نظرهُ خلينا نمضى العجود.

نظرت حسنى لـ زاهر وهمست لنفسها قائله:
العيب مش فى البياع ده العيب فى صاحب البازار شكله كِشري إكده،وانا مالى فخار يكسر بعضيه،أنا جولت اللى يخلص ضميري.
رأى زاهر شفاه حسنى التى تتحدث بهمس لم يسمعه لكن شعر بضيق ووضع أمامها على المكتب ورقة عقد قائلًا:
العقد أهو مكتوب عند محامى وناجص بس على الأمضا بتاعتنا. 

أخذت  حسنى العقد ونظرت لـ زاهر قائله: 
جبل ما أمضى لازمن أقرا العقد، ده حاچه متعزلش. 

اومأ لها زاهر راسه بـ تمام. 

قرأت حسنى العقد ثم نظرت لـ زاهر قائله: 
العقد تمام، أوعاك تكون  زعلت مني، المثل عيجول
العقد شريعة المتعاقدين، وكمان ده حقى ولازمن أضمنه.

أومأ لها زاهر رأسه قائلًا:
تمام إتفضلى إمضي العقد.

نظرت حسنى للعقد ثم لـ زاهر قائله:
فين القلم اللى همضي بيه.





كبت زاهر ضيقه ومد يده لها بقلم قائلًا:
إتفضلى القلم أهو.

أخذت القلم من يده ووضعت الورقه على فخذها لكن لم تعرف ان تضع توقيعها نظر لـ زاهر قائله:
مفيش كراسه أو دفتر أحط الورجه عليه عشان أعرف أمضي.

تنهد زاهر بنرفزه حاول كبتها قائلًا إتفضلى دفتر أهو حطيه تحت الورجه،وأمضي عشان نخلص لأنى عِندي ميعاد كمان نص ساعه.

أخذت حسنى الدفتر ووضعته أسفل الورقه ووضعت توقيعها وهى تهمس لنفسها:
معرفش أيه الراجل اللى خُلقه ضيج ده بياع إزاى اكيد بينفخ عالزباين ويطفشهم وانا مالى.

أنهت حسنى توقيعها ومدت يديها بالدفتر والورقه والقلم قائله:.أها أنا مضيت تحت إسمي.

تنهد زاهر  وأخذهم من يدها ووضع توقيعه هو الآخر قائلًا: 
تمام إكده، إتفضلى ده العربون اللى إتفجت مع الخج إبراهيم عليه، وياريت تفضوا المخزن من الخرده اللى فيه عشان أبتدي أجدده قبل ما أخزن فيه البضاعه. 

أخذت حسنى  المبلغ المالي قائله: 
تمام أنا هجول لأبوي وهو يجيب كم شيال يشيلوا الحاچات اللى فى المخزن يطلعوها  فى الاوضه اللى چنب عِشة فراخ إم سندس اللى ساكنه فى الدور التانى، عِينديها كم فرخه وكم بطه وديك وشوية رومي مربياهم فى عِشه عالسطوح بتجولى يلموا بجايا الوكل اللى بتفيض منينا وكمان بتسترزج من بيع البيض والفراخ والبط وكمان عِنديها حمام، أبوي كان عاوز يطردها بس أنا جولت حرام بتصرف على ولادها تساند چوزها عالمعايش... 

قاطعها  زاهر ونهض واقفًا يقول:. تمام حطي الخرده مكان ما إنتِ عاوزه أنا اللى يهمني المخزن يفضى.

نهضت حسنى واقفه هى الأخرى قائله:
تمام،بس ليا سؤال،هو المبلغ اللى فى الظرف ده هو هو المبلغ اللى إتفجت مع أبوى عليه ولا هو هيخنسر كيف عادته إمعاي...ويجولى مبلغ أقل من الإيجار الحقيقي.

نظر لها زاهر بغضب قائلًا:.
لاه ده نفس المبلغ اللى إتفجت مع الحج إبراهيم عليه وياريت تستغلى الوجت 






من  دلوك وتبدأى فى شيل الخرده من المخزن لأنى محتاجه فى أسرع وجت وكمان أنا لازمن أمشى عيندى ميعاد مهم دلوك.

تهكمت حسنى وهمست قائله:
صحيح الچواب بيبان من عنوانه البياع إتم ومجابلته ناشفه يبجى صاحب البازار أيه اكيد جِلف زيه.

تنهد زاهر الذى لم يسمع همسها وأشار بيده لها نحو الباب  قائلًا:
هستنى تليفون من الحج إبراهيم إن المخزن بجى فاضي.

كبتت حسنى غيظها من جحافة زاهر وسارت نحو باب الغرفه لكن توقفت قبل ان تخرج منها ونظرت لـ زاهر قائله:
نصيحه منيي إبجى أضحك فى وش الزباين دول سواح وضيوف عندينا،بلاش الخلقه الكِشره دى،بتقطع الرزق.

قالت حسنى هذا وغادرت 
زفر زاهر نفسه بقوه يتنفس قائلًا:
أيه الرغايه دى،دى لو فضلت كمان دقيقتين كنت هتشل من رغيها ودى زى مدفع وإتفتح عليا.   
.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
عصرًا
بذالك المحل الخاص بييع الملابس خرجت كل من حفصه ومِسك التى نظرت لـ حفصه مُبتسمه تقول: 





كويس أهو خلاص  كده خلصنا شراء الفساتين الست جابت لينا فستانين زى ما طلبنا منها بالظبط، كانت فكرتى إننا ننزل نلف عالمحلات أولاً فكره كويسه، أهو الفساتين حسب ذوقنا. 

إبتسمت حفصه  قائله  بتاكيد: فعلاً  كانت فكرتك عجبال ما أتعب إمعاكِ إكده عن قريب، أنتِ كيف أختي. 

إدعت مِسك الخجل قائله: 
ربنا يتمم بخير ويمكن يكون كتب كتابك إنتِ وأمجد أخوي فال خير وتهل الأفراح من بعديه خلينا نشوف فين السواج راكن العربيه، أها هناك أهى، خلينا نروح عنديه، ونحط الفساتين فى العربيه فى محل عطور زميله ليا فى المدرسه جالت لى عليه عِنديهم  برفانات ومساحيق تجميل بماركات عالميه.

إبتسمت حفصه قائله:
مساحيق تجميل ما إنتِ عارفه جاويد أخوي مش بيحب المساحيق دى،بيجولى بقرف منيها.

ردت مِسك:.وإنتِ هتحطي الحاجات دى جدام جاويد إنتِ هتحطيها لعريسك،وكمان خلاص دلوك كل البنات ماشيه بالمكياچ على وشها،وجاويد يمكن كان بيجولك إكده عشان كنتِ صغيره دلوك بجيتي عروسه،يلا بلاش تفكري كتير دى صاحبتى جالتلى على ماركات أصليه عنديهم وأنتِ عارفه إنى بحب المكياچ والبرفانات جوي.





وافقت حفصه مِسك وتوجه الاثنين الى مكان ركن السياره،لكن 
توقفت مِسك فجأه قبل أن تصعد للسياره حين رأت سيارة جاويد تقف بمكان قريب منهن،لكن صُعق قلبها حين رأت فتاه تدخل لسيارة جاويد،لم ترى وجهها لكن شعرت بغصه قويه فى قلبها،بينما نظرت لها حفصه من السياره قائله:
مِسك واجفه إكده ليه إركبي خلينا نروح محل العطور الوجت المغربيه قربت وماما منبه علينا منتأخرش.

نظرت مِسك لـ حفصه قائله:
العربيه اللى هناك دى مش عربية جاويد.

نظرت حفصه نحو إشارة يد مِسك قائله : 
أيوا هى.

تسألت مِسك:
وجاويد بيعمل أيه هنا،وكمان مين اللى راكبه جنبه العربيه دي؟

نظرت حفصه بتمعن لسيارة جاويد قائله بتبرير:
معرفش يمكن فى له شغل إهنه،واللى راكبه جنبه ممكن تكون واحده بيتعامل معاها فى الشغل،إركبي بجى خلينا نلحق نرجع للدار قبل الضلمه،وانا هبجى أسأل جاويد بعدين.

تنهدت مِسك تشعر بوخزات قويه فى قلبها يكاد يحترق ثم صعدت للسياره جوار حفصه صمتت قليلًا الى ان وضعت حفصه يديها تقرص خدود مسك  بمزح منها قائله:





يا عيني عالغِيره،لو جاويد شاف خدودك الحمره اللى كيف جشرة الرومان دى  هيجولك بعد إكده وإنتِ فى الشارع تلبسي نِقاب يداري خدود الرومان. 

نظرت مِسك لحفصه قائله تهكم: بتهزري.

ردت حفصه قائله:
لاه مش بهزر بس انتِ وشك قلب من وجت ما شوفنا جاويد ومعاه واحده ست بالعربيه حتى مشفناش وشها والغِيره أشتغلت يا بنتِ نصيحه منى الرچاله مش بتحب الست اللى غِيرتها بتظهر على وشها،بيستغلوها نقطة ضعف،خليكِ زيي إكده حتى لو غيرانه على أمجد بداري غيرتى،خليكِ تقيله،وأنا متأكده أن جاويد مش من النوع اللى يركب واحده ست معاه فى العربيه بدون ما يكون بينه وبينها مصلحه خاصه بشعله.
رسمت مِسك بسمه على شفاها لكن تشعر بلهيب حارق يغزوا قلبها وجسدها بأكمله. 
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بسيارة جاويد 
زفرت سلوان نفسها وهى تنظر بضيق وإستغراب الى تلك البطاقه الائتمانيه التى تضعها بداخل حقيبة يدها. 

لاحظ جاويد سأم وجه سلوان  تسأب قائلًا: 
فى أيه، واضح من ملامح وشك إنك مضايقه.

تنهدت سلوان قائلًا:
لاء مفيش يمكن من الحر الجو النهارده حر شويه.

رد جاويد:
بالعكس دى أحسن فتره للجو   فى السنه هنا الخريف فى الأقصر.

ردت سلوان:
يمكن بس ده بالنسبه للى عايش هنا فى الاقصر انا هنا سياحه ويعتبر الجو ده حر بالنسبه لى،عالعموم ممكن ترجعني للأوتيل.

تعحب جاويد قائلًا:
بس إحنا قريبين من معبد حتشبسوت مش كنت عاوزه تدخلى تشوفيه.

ردت سلوان:
مش النهارده،حاسه بشوية صداع خلينا لبكره الصبح ولو مش فاضي أنا ممكن أجى لوحدى معايا كتالوج خاص بيوضح الاماكن الاثريه هنا خدته من الفندق.

شعر جاويد بأن هنالك شئ ضايق سلوان فجأه ليس صداع مثلما قالت له لكن لم يُصر عليها وتوجه  بالسياره نحو الفندق، كان يتحدت مع سلوان وهى ترد بإقتضاب عكس عادتها معه الايام السابقه التى كان بمثابة مُرشدًا سياحي خاص لها يستمتع برفقتها لأكثر وقت، كذالك سلوان كانت تشعر بإزدياد الآلفه إتجاهه وأصبحت تأمن له كثيرًا. 

بعد قليل ترجلت صابرين من السياره قائله: 
شكرًا يا جلال. 

إبتسم جاويد لها وكاد يقول لها أن إسمه جاويد 
وأن أخطأ حين أخبرها  بإسم آخر، لكن دخلت سلوان الى الفندق دون إنتظار. 
..... ـــــــــــــــــــ
بعد قليل 




بغرفة الفندق
نظرت سلوان الى بطاقة الأئتمان قائله: 
البطاقه  حطيتها  فى مكنة السحب  كذا مره من كذا كابينة سحب ونفس الجمله  بتظهرلى لا يوجد رصيد، مش معقول يكون ده غلط من كابينة السحب، عالعموم فى طريقه أتأكد منها أكلم بابا، بس هيزعقلى زى كل مره بكلمه بس مفيش قدامى غير كده. 

فتحت سلوان هاتفها وضغط على رقم والداها الذى رد عليها  ، تسألت سلوان: 
بابا أنا بحط الكريديت فى مكنة السحب بيقولى لا يوجد رصيد بالبطاقه.

رد هاشم بتعسف:
أنا لاغيت الڤيزا دى وحولت الرصيد كله لحساب تاني.

شعرت سلوان بالضيق قائله:
ليه يا بابا...من فضلك رجع الرصيد تانى للڤيزا.

رد هاشم بتعسف:
لاء وإرجعي للقاهره فورًا،وكمان "إيهاب"
إتقدم وطلب إيدك منى وانا وافقت وإعملى حسابك إن كتب الكتاب والجواز هيكونوا فى أقرب وقت.

ردت سلوان بعصبيه:
بس أنا مش بطيق اللى إسمه إيهاب ده شخص سمج ودمه تقيل على قلبي،ومستحيل أتجوزه،من فضلك يا بابا رجع رصيد الڤيزا واوعدك ارجع للقاهره،بس مستحيل هوافق عالجواز من إيهاب.

رد هاشم بتحدي وامر:
لاء هتوافقي عالجواز من إيهاب ومش هرجع رصيد الڤيزا،إنتهى خلاص ده آخر كلام عندى عشان انا دلعتك كتير وعطيتك ثقه بس إنتِ مقدرتهاش.

قال هاشم هذا وأغلق الهاتف بوجه سلوان 
التى فرت الدمعه من عينيها لاول مره والداها يحدثها بتلك القسوه،ألقت الهاتف على الفراش بعصبيه كبيره ووضعت وكفيها حول وجهها تتنهد بغضب،لكن سُرعان




 ما قررت موافقة والدها  والعوده الى القاهره،لكن قبل العوده عليها زيارة قبر والداتها هنا،لكن هى لا تعرف كيف تصل الى تلك البلده،للحظه فكرت بسؤال عامل الاستقبال فى الفندق ربما يدلها على تلك القريه،لكن فجأه تذكرت قائله:
مفيش غير جلال هو اللى ممكن يعرفلى قرية الأشرف دى فين،وأهو بالمره أشكره قبل ما أرجع للقاهره تاني،جذبت هاتفها من على الفراش وقامت بطلب رقمه.

بينما جاويد عاد الى أحد المصانع الخاصه به وقبل أن يجلس آتاه إتصال هاتفى قائلًا:
انا حولت لك عالأيميل ملف خاص عن البنت اللى قولتلى أسألك عليها.

تنهد جاويد قائلًا:
وأيه اللى فى الملف ده،مينفعش تقولى كده شفوي،يعنى مثلاً هى مرتبطه أو مخطوبه.

رد الآخر:
لاء هى مش مرتبطه ولا مخطوبه وفى فى الملف تفاصيل دقيقه عنها.

إنشرح قلب جاويد قائلًا:
تمام متشكر جدًا.

جلس جاويد سريعًا وفتح حاسوبه وآتى بذالك الملف المحول له وبدأ بقرائته بتمعن بكل حرف لكن لفت نظره 
إسم والدة سلوان
همس الاسم:"مِسك مؤنس القدوسي"
إستغرب قائلًا بحِيره:
مش معقول يكون فى تشابه أسماء للدرجه دي. 

بنفس اللحظه صدح رنين هاتفه،نظر للشاشة الهاتف ورأى إسم سلوان سُرعان ما رد عليها،سمع صوتها الذى شعر كأنه مخنوق قليلًا لكن قبل أن يسألها تحدثت سلوان:






جلال 
أنا متأسفه إنى بتقل عليك،بس أعتبر ده آخر طلب مني ليك،بس مفيش قدامي غيرك ممكن يفيدني فى  الطلب ده.

شعر جاويد بغصه قائلًا:
وأيه هو الطلب ده؟.

ردت سلوان:
فى قريه،او نجع هنا إسمه "الأشرف" كنت عاوزه أعرف مكانها فين.

لم يستغرب جاويد وسألها بفضول قائلًا:
والقريه أو النجع ده عاوزه تعرفى مكانها ليه؟.

تنهدت سلوان قائله:
أمر شخصي،من فضلك لو مش هتعرف مكانها أنا ممكن ...

قاطع جاويد حديثها قائلًا:
لاء ليا صديق من القريه دى،وسهل أسأله على مكانها فين.

تنهدت سلوان براحه قائله بإختصار:
تمام هنتظر منك إتصال تقولى مكان البلد دى فين،سلام.

أغلق جاويد الهاتف ووضعه على المكتب الآن تأكد مما هو مذكور بالملف، سلوان لديها نصف ينتمي لهنا بالأقصر، 




بنفس اللحظه وشعر بحِيره، عقله بدأ  يفهم  معنى قول تلك العرافه التى قالت له قبل أيام : 
الدايره بدور عشان

 تلتقى  وتنسجم  نهاية الماضى مع بداية الحاضر والمستقبل. 
منزل القدوسى
إنزوت مِسك بغرفتها  منذ أن عادت الى المنزل، جلست فوق الفراش

 تقضم أظافرها تشعر بثوران يسري بجسدها، مازال 



منظر صعود إمرأه الى سيارة جاويد يُطارد عقلها، بداخلها شعور سئ للغايه يُحدثها عقلها بتسأول: 
مين اللى ركبت العربيه جنب جاويد من شكل حجابها وهدومها العصريه  إنها بندريه،ويمكن مش من إهنه.

جاوب قلبها بخداع لنفسها: 
أكيد زى ما جالت حفصه، يمكن واحده ليها شغل إمعاه، بس ليه ركبها معاه فى العربيه ليه متقابلش إمعاها فى مكتب،وكمان كأنه كان مستنيها... يمكن زبونه وجابلها صدفه وعرض يوصلها ذوق منه، أو.. أو.. 




تفسيرات عقلها يُفسر الأمر وعكسه وقلبها تائه بعشق تغلغل وإمتزج بكل عصب بجسدها أصبح هوسًا تخشى من لحظه تستطيع أخرى أن تستحوز على عقل جاويد، وتُبدد حقها بالزواج منه، لديها شبه يقين جاويد يعلم بمكنون قلبها وهو الآخر يبادلها نفس المشاعر لكن يحتفظ بها بخفاء فى قلبه بالتأكيد سيأتي يومًا ويبيح بذالك المكنون. 

إهتدى عقلها وقلبها لسلام كاذب، جاويد من حقها فقط هى الأجدر بنيل القُرب منه. 

بنفس اللحظه دخلت الى الغرفه صفيه مُبتسمه تسأل:. 
مِسك، مالك اكده من وقت ما رجعتى من مع حفصه دخلتي لأوضتك ومخرجتيش منها حتى الوكل جولتى للخدامه مش چعانه... ونايمه إكده ليه، أوعى تكوني مرضانه ومخبيه علي. 

إعتدلت مِسك جالسه على الفراش تتنهد بضجر قائله: 
لاه يا ماما أنا زينه بس حاسه بشويه إرهاق إكده،يمكن من اللف فى المحلات مع حفصه الفتره اللى فاتت.

جلست صفيه جوارها على الفراش ونظرت لها بتمعن قائله:
لاه من ده السبب يمكن زعلانه عشان حفصه أصغر منيكِ وأها خلاص هينكتب كتابها بس متجلجيش الوليه الغجريه اللى سوت العمل آخر مره جالت لى إن العمل ده مفعوله جوي جوي،وأن فى بشرى چايه عن جريب(قريب)بس هيكون فى مرتبط بچواز، فانا جولت نقرب البعيد ونقدم كتب كتاب أمجد وحفصه أهو برضوا كتب الكتاب نص چواز...تعرفى أنا جولت للغجريه لو صدج حديتها هيكون ليها مكافأه كبيره ميني،حتى لو طلبت ميني ميت الف چنيه،طمعتها عشان تعمل العمل بضمير، ويچيب مفعول بسرعه. 

تنهدت مِسك قائله: 
يارب يچيب مفعول وميبجاش زى اللى جبليِه، انا  عيندي شك من الأول فى الوليه الغجريه دى، مفيش عمل من الاعمال اللى سوتها جبل إكده چاب نتيچه. 

تنهدت صفيه قائله: 
لاه الغجريه مش خرفانه، يُسريه هى اللى حويطه حبتين وعارفه تحاوط على ولادها، مشفتيش الحچاب اللى بصدر چاويد عالدوام لابسه، يمكن حتى وهو نايم، اكيد فيه تعويذه خاصه لما جولت للعرافه عليه جالتلى لو قدرت أجيبه لها وجتها هيبجي سهل تعمل العمل عليه تتحكم فى جلبه، بس كيف ما جولتلك مش بيقلعه من رجابته. 






تنهدت مِسك بهدوء قائله: 
لاه أكيد بيقلعه شوفته مره كان قالعه وسايبه على الكومودينو اللى جنب سريره

نظرت لها صفيه بـ خيبه قائله: 
خايبه طب كنتِ هاتيه. 

ردت مِسك بتفسير: 
كنت هجيبه وخلاص يدي كانت عليه بس حفصه دخلت الأوضه وأنا كدبت عليها وجتها إنى دخلت  للأوضه أچيب لـ مرات خالي الخلاجات اللى مش نضيفه. 

تنهدت صفيه بسؤال: 
وحفصه صدجتك بسهوله إكده. 

ردت مِسك: إنت عارفه حفصه بتصدج حديتي دايمًا ده حتى ممكن أجول لها تجيب الحچاب ده بأى حچه.

تسرعت صفيه بالنهي قائله:
لاه أوعاكِ،حفصه لسانها زالف ممكن يزلف جدام يُسريه وتاخد حرصها،وأها إحنا مستنين نتيچة العمل اللى دسيته فى قلب المرتبه تحت راس جاويد كيف ما الغجريه جالتلى،بس هى كانت جالتلى بلاش أستعچل النتيجه هتاخد وجت.

تنهدت مِسك بنرفزه قائله:
هتاخد وجت قد أيه،أنا بجيت بخاف يا ماما إن فى لحظه واحده تضحك على عقل جاويد وتلهفه ميني،بالك بعد العصر لما كنت مع حفصه بنجيب الفساتين،شوفت واحده ركبت العربيه چار جاويد بس مشفتش وشها كانت بضهرها ليا  ولما سألت حفصه عنيها جالتلى يمكن زبونه عينديه.

للحظه إنخضت صفيه متسأله:
غريبه فعلًا ،بس إنت مخدتيش بالك من وشها يمكن زبونه أچنبيه.

ردت مِسك:
لاه مش أچنبيه،فى زبونه أچنبيه هتبجى لابسه حجاب على راسها،وكمان من نوعية لبسها دى بندريه بتلبس زيي أنا وحفصه إكده،حتى الطقم  اللى كانت لابساه أنا كنت أختارت زيه لـ حفصه وبعد ما كان عچبها جالتلى لاه لونه مش داخل مزاچها،أنا خايفه يا ماما الوليه الغجريه دى يطلع كل كلامها وأعمالها فشنك،وفى الآخر جاويد...

قطعت مِسك حديثها لم تستطيع حتى تكملة الجمله خشية أن يحدث حقًا تكهُنها.

كذالك صفيه التى قالت بلهفه وتسرع:
لاه أنا من باكر هروح للوليه الغجريه دى وأجول لها عالحديت ده،لو هى واحده بتنصب خايه عليه تشوف طريجه تبعدها عنيه.   
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل صلاح





بغرفة النوم 
رفع صلاح الوساده ثم
إتكئ بظهره عليها  ينظر لإنعكاس يُسريه وهى جالسه أمام المرآه تُمشط شعرها الأسود    إبتسم قائلًا: 
شعرك لساه غجري أسود  كيف الليل. 
وضعت المشط بين خصلات شعرها تفرده قائله:. 
لاه الليل  بدأ يغزيه النور، فى خصلات شابت منه أهى.

نظر صلاح لتلك  الشعيرات التى فردتها أمامه رأى بها لون المشيب، لكن قليله تلك الشعيرات حتى أنها لا تلاحظ الإ بالتمعُن،إبتسم قائلًا:
أنا فاكر أمي الله يرحمها لما شعرها بدأ يبشيب كانت بتجيب الحِنه من عند العطار وتحني شعرها.

إبتسمت يُسريه قائله:.
أنا كُمان فاكره كذا مره كنت أنا اللى بحط لها الحِنه على راسها،ولما سألتها فى مره جالتلى،الشعر الشايب بيضعف النضر (البصر)،بصراحه وجتها عقلى إتحير إيه علاجة الشعر بالنضر حتى سألت أمى وجتها هى كُمان كان شعرها بقى شايب وإبيض منه جزء كبير،جالتلى إن كان الناس الكُبار بيحنوا شعرهم الأبيض عشان خايفين يأثر على عنيهم،بس دى خُرافه أو بدعه،إن الشعر الأبيض لما الهوا يطيره على عنيكِ بيبجى شفاف فمش بتشوفيه وبيطرف  عنيكِ،عكس الشعر الاسود او الأصفر بعد الحِنه اللون بيخليكِ تاخدى بالك منيه وبتبعديه عن عنيكِ جبل ما يطرفها .

تنهد صلاح بحزن:
أمى كانت موسوسه زياده عن الازم ومحدش إتحمل طباعها  ومشي على هواه غيرك،كانت تجولي:
بالك يُسريه عيندي أعز من صفيه بت بطنى بتهاودني دايمًا بدعي ليها وأنا ساجده ربنا يراضيها ويرضى عنيها ويرزجها بِر ولادها.

نهضت يُسريه من وذهبت الى الفراش وتمدد جوار صلاح قائله:
لما أتجوزتك أمى جالتلى خالتك عاشت عمرها مغلوبه على أمرها  بس هى مش إكده هى مشيت بكلمة "حاضر" مش بتعارض بشئ خليكِ فى ضلها كل اللى تجولك عليه جولي ليها طيب وحاضر بالك كلمة حاضر بتعيش صاحبها فى راحه عالاجل مش بيفوت اللى يضايجه،الكلمه الطيبه فى وجت الشر بتهدي الأعصاب، چوز خالتك صحيح طبعهُ جاسي بس خالتك بتسمع حديته مش عشان معندهاش شخصيه لاه عشان راضيه بقدرها.

شعر صلاح بغصه قائلًا:
وإنتِ عمرك ما فى يوم وجفتى جدام أبوي وإتحملتى طباعهُ الجاسيه،كنتِ راضيه أنا كنت   بعشجك يا يُسريه من جبل ما نتچوز كنت عارف إن صالح بيضايجك أوجات كتيره وكنت 




عتصديه ويمكن جبلتي بالچواز مني عشان إكده تتچنبي غلاسة صالح،لما تبجي مرت أخوه هيبعد عن طريجك،بس الطبع غلاب وصالح فضل يضايجك لفتره من غير ما يراعي إنك مرت أخوه وهو اللى المفروض يكون حامي لـ شرفك إنتِ خابره إنى  بعد أبوي ما مات أنى انا اللى طلبت من صالح بيبع لى نصيبه فى الدار،واشتريته منيه بضعف تمنه عشان يبعد بشرهُ عنينا إحنا وولادنا.

تنهدت يُسريه قائله:
صالح طول عمره منزوع منيه الأخلاق والشرف،بس متزعلشي مينى يا صلاح،السبب فى ده ضعف شخصيه خالتي الله يرحمها،الأم لازمن تكون جويه فى تربية ولادها وتوجهم للصواب،صالح ورث  طِباع كتير من چوز خالتي،يمكن چوز خالتي مكنتش عينيه فارغه عالحريم كيف صالح،بس التنين إتشاركوا فى طبع جسوة وچبروت القلب،إنت خابر إنه جتل مرته أم زاهر وكلنا دارينا على جريمته وشاركناه فى الوز ده،كان بيصعب عليا زاهر جوي وخوفت إنه يورث طِباعه وكنت بحاول أبعده عن ولادي بس فى الحجيجه زاهر إنظلم كتير كان أوجات كتير بيصعب علي وأخده فى حضني احاول أغفر عن الوز اللى ساعدت فيه لما سكتت عن چريمة صالح اللى كان يستحق عليها الأعدام،صالح الطمع والفجور أتوغلوا وأمتزجوا بجوا هما عصبهُ اللى بيزيده فى طغيانه، حتى رغم أنه عمرهُ كِبر والمفروض يتوب عن الطِباع المُنحطه دى بجي،بس هو ماشى فى طريج مزينه له شيطانه،كل يوم برچع وش الفجر بيتمطوح من الهباب والحرام اللى بشربه...أنا كل يوم بحمد ربنا انه خرج من الدار إهنه  وبعَد عنينا بلعنته.

تنهد صلاح بآسى مُعترفًا:
أبوي فعلًا هو اللى ساهم فى زيادة شر صالح كان بيتغاضى عن أخطاؤه وبيطمسها، وده اللى حاولت أتجنبه مع ولادنا رغم إنك إنتِ اللى كنتِ مسؤوله عن تربيتهم معظم الوجت،وهما كُمان الحمد لله التنين كان براسهم هدف يوصلوا ليه،فاكره جواد لما چاله چواب التنسيق بتاع چامعة الطب فى القاهره وجتها كنت مُعارض جولت هيتلم على أخوه جاويد اللى بيدرس فى كلية الأقتصاد والعلوم السياسيه وهيبجوا بعيد عن عينيا التنين ومصر بحورها غويطه والتنين مطمع،بس التنين مكنش فى دماغهم غير دراستهم وبس،وجاويد كمان كان عنده هدف يوصله يحول شهرتنا فى صناعة الفخار لـ مصنع كبير وبدأ فعلًا أخد قرض من البنك بضمان حتة الأرض بتاعتك اللى ورثتيها عن چوز خالتي وبدأ باول مصنع قبل ما يخلص




 دراسته كان المصنع صيته كبير وإتعامل مع بازارات مشهوره إهنه وفى أسوان كمان وبدأ ينشأ مصنع وراء التاني بمجهوده،بس فى حاجه ملاحظه الفتره الاخيره على جاويد.

شعرت يُسريه بـ فخر تذكرت حين طلب منها جاويد أن تُعطي له اوراق ملكيتها لقطعة أرض صغيره كانت تمتلكها سألته لما عليه أخذ قرض من البنك بضمان أرضها هي  ومن السهل أن يأخذ من إرث أبيه قال لها،"أنا



 عندي شك إن أساس الإرث ده حرام،وانا مش عاوز أبدأ مستقبلي بمال مشكوك فى مصدره"...وقتها طاوعته مُرحبه بطموحهُ.

تسألت يُسريه:وأيه اللى ملاحظهُ على جاويد فى الفتره الأخيره. 

تنهد صلاح  ببسمه: 
بجاله كم يوم إكده بيسيب شُغله من بعد العصر معرفيش بيروح فين، حتى سالته جالي أشعال بيخلصها. 

ردت يُسريه  ببساطه: 
طب ما أهو جالك أشغال أهو. 

إبتسم صلاح قائلًا: 
أشغال أيه دى اللى هيدريها عني، كمان كذا مره موبايله رن جدامي، وكان بيستأذن منى ويبعد عنى يرد عليه ولما يرچع يحولى نتحدت بعدين لازمن أخرج دلوك... مش خابر ليه حاسس إن فى حاچه هو مداريها وهيفاجئنا بيها عن جريب. 

تسألت يُسريه: 
وإنت عندك شك  بالحاچه اللى هتظن أنه هيفاچئنا بيها؟. 

رد صلاح: 
جاويد هيتجوز. 

إستغربت يُسريه  من ظن صلاح قائله: 
ودى فيها أيه يفاجئنا هو شاب ولازمن هيتجوز. 

رد صلاح يشعر بتوجس قائلًا: 
مش مفاجأه إن جاويد يتجوز، المفاجأه مين اللى هيتجوزها جاويد، عيندى يقين إنها مش هتكون 
"مِسك". 

إزدرت يُسريه  ريقها تشعر بتوجس هى الأخرى قائله: 
كل شئ نصيب، أنا عرضت عليه مِسك أكتر من مره وهو كان بيجول لاه هى كيف حفصه زى أخته.

شعر صلاح بتوجس قائلًا:
ما أنا عارف رد جاويد على مِسك انا بنفسى لمحت له كذا مره وكان بيتهرب ميني،بس صفيه أختي عينديها أمل كبير ولمحت كذا مره إن مِسك بيچيها عِرسان وهى بترفضهم.





ردت يُسريه بحسم:
انا كمان حاسه بإكده وعشان إكده كنت عاوزه آجل كتب كتاب حفصه شويه،صفيه من البدايه فى دماغها" البدل"
حفصه لـ أمجد
ومِسك لـ جاويد 
بس هى بدأت باللى تعرف تسيطر عليه أمجد
وحفصه، عشان إحنا ناخد الخطوه التانيه 
ونطلب مِسك  لـ جاويد، بس النصيب هو اللى هيحكم فى النهايه مش بيدنا شئ. 
ـــــــــــــــــ ******
بعد منتصف الليل بالمشفى
خلعت إيلاف مِعطفها الأبيض وعلقته وهى تنظر الى تلك الممرضه قائله: دى أول نبطشية سهر ليا فى المستشفى، حاسه بإرهاق كبير يا "وفاء". 

ردت وفاء: 
فعلًا الليله كان الشغل الليلى بالمستشفى كتير، بالذات حالات التسمم اللى جات لينا عالمسا عيله بأكملها إتسمموا بسبب الآكل الفاسد، بس الحمد لله إنتِ والدكتور جواد قومتوا بالعلاج بسرعه وكلهم بقوا بخير، عالصبح هيخرجوا من المستشفى. 

ردت إيلاف بتسأول: 
مش غريبه شويه إن عيله كلها تتسمم. 
ردت وفاء:
لاه مش غريبه،الست قالتلى إن الوكل كان بايت وهى نسيت تغليه ولما جه المسا كان فسد ويمكن كانت سايباه مكشوف وحاچه بخت فيه،ربنا قدر ولطف بيهم.

علقت إيلاف معطفها الابيض على علاقه خشبيه خلف باب الغرفه قائله:.فعلًا ربنا لطف بيهم،بس هلكنا معاهم،دلوقتى مش عارفه بقى بصفتك من هنا هلاقى موصله توصلني،لـ بيت المغتربات اللى ساكنه فيه.

ردت وفاء :
لاه إطمنى يا دكتوره هتلاجي موصله الأقصر زى القاهره مش بتنام هنا السواح بيسهروا للصبح،بس الأچره بجى فى الوجت ده سياحيه .

  قطبت إيلاف حاجبيها بإستفسار قائله:
قصدك أيه بالأجره سياحيه؟.

ردت وفاء ببسمه:
جصدى أچره هتبجى مضاعفه فى عشره،زى السواح،يعني ممكن سواج التاكسي يجولك هاتى ميت إچنيه.

إستعجبت إيلاف قائله:



كم!
انا كده مرتبى مش هيتحمل نبطشيتين سهر بعد كده،أمال إنتِ بتروحي إزاي؟

ضحكت وفاء قائله:
لاه أنا ساكنه إهنه فى عماره قريبه من المستشفى باخدها مشي.

إبتسمت إيلاف مازحه:
يبقى أنا كمان بقى آخدها مشي لحد بيت المغتربات،المسافه مش بعيده ساعه بس مشي.

ضحكت وفاء قائله:
أنا كنت زيكِ إكده لما كنت عايشه فى دار حماتي،كان مرتبي كله ضايع على أچره موصلات أيام النبطشيات.

إبتسمت إيلاف متساله:
آه يعني إنتِ بدلتي السكن عشان أجره الموصلات.

ردت وفاء:
لاه والله السبب حماتى ربنا يصبحها بنيتها بجى.

إستغربت إيلاف قائله:
قصدك أيه بحماتك السبب.

ردت وفاء:
حماتي ربنا يسامحها،ست شديده جوي،مكنتش مرتاحه إمعاها فى دار العيله وإتوقفت أنا جوزي عالطلاق أكتر من مره،بس أنا معايا ولد وبنت آخر مره طردتنى من دارها حِلفت إنى مش راجعه دارها تانى ،بس چوزي صِعب عليه العيال يتشردوا لو سمع حديت أمه وطلقني كيف ما كانت رايده،وبعت يصلحني،بس أنا إتشرطت عليه لو عاوزنى أنا العيال يبجي نبعد عنيها إن شاله نسكن فى عِشة فراخ،وسكنا إهنه فى عماره قريبه من المستشفى،هو كمان موظف فى شركة الكهربا،ومرتبه على مرتبي معيشنا كويس وإرتاحنا حتى العيال نفسيتهم إرتاحت،واللى كنت بصرفه عالموصلات بدفع بيه جزء من أيجار الشجه،وباخد نبطشيات بالليل كتير عشان بيبجي فيها حوافز أكتر من نبطشيات النهار.

إبتسمت إيلاف قائله:
ربنا يرزقك،ويهدي حماتك.

ردت وفاء:
آمين ويسترك يا دكتوره شكلك بنت حلال .

شعرت إيلاف بغصه لكن رسمت بسمه قائله:
بس أنا دلوقتي لازم أشوف تاكسي يوصلنى وأمري لله فى المرتب اللى هيطير من قبل ما أقبض أول قبض. 






ببنما فى غرفة جواد
وضع يديه حول عُنقه يقوم ببعض الإيماءات كى يفك ذالك التيبُس الذى يشعر به وتثائب بآرهاق وهو يخلع مِعطفه الأبيض ثم علقه قائلًا:
خلاص مبقتش قادر أفتح عينيا أكتر من كده،وبكره عندى عمليه المسا ولازمن أبجى فايج،أروح الدار أمدد جسمي.

علق جواد معطفه ثم مد يده على المكتب وأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وخرج من الغرفه 
أثناء سيرهُ بالممر الخارجي للمشفى تقابل مع إيلاف وتلك الممرضه،إبتسم لهن ونظر لـ إيلاف مُتسألًا:
إنتِ لسه فى المستشفى يا دكتوره،مع إن ورديتك المفروض خلصت من ساعه ونص.

ردت إيلاف:
فعلًا ورديتي خلصت بس واجبي الطبي هو اللى فرض نفسه عليا.

إبتسم جواد لها لاحظت الممرضه بسمة جواد فقالت بخباثه: 
فعلًا  الدكتوره تعبت جوي الليله فى النبطشيه، ودلوك، هتتعب على ما تلاجي مواصله توصلها لمكان سكنها، إنت مش معاك عربيه يا دكتور ما توصلها فى سكتك وينوبك ثواب. 

نظرت إيلاف  لـ وفاء بذم وكادت ترفض. 

لكن سبق حديثها جواد قائلًا: 
أيوا معايا عربيه، ومكان سكن الدكتوره فى سكتي  وأنا راجع للبيت، ويشرفنى اوصلها. 

تعلثمت إيلاف قائله: 
لاء انا هاخد تاكسي يوصلنى. 

ردت وفاء: 
وتاخدي تاكسي ليه والدكتور قال إن سكنك على طريقه، وفري أجرة التاكسي  لمره تانيه. 

كادت إيلاف أن ترفض لكن تحدثت وفاء: 
أنا كمان هركب مع الدكتور، أنا مش  كمان حاسه بأرهاق شديد مش هقدر أمشي المسافه من المستشفي  للعماره اللى ساكنه فيها.

على مضص وافقت إيلاف وذهبت مع وفاء الى مكان ركن سيارة جواد
كادت إيلاف أن تصعد للمقعد الخلفي للسياره لكن سبقتها وفاء قائله:
لاء خلينى أنا أركب فى الكرسي اللى ورا عشان إمعايا شوية مستلزمات للبيت كنت شرياها...هحطها عالكرسى جنبي.

بخجل صعدت إيلاف الى المقعد المجاور لـ جواد الذى قاد السياره،ظل الصمت قليلًا الى ان تجاذبت وفاء الحديث  مع إيلاف عن بعض أمور المشفى،كان جواد صامتًا يستمع لهن فقط الى أن طلبت منه وفاء التوقف أمام العماره التى تقطن بها،ترجلت من السياره مُبتسمه وشكرت جواد قائله:
شكرًا يا دكتور،تصبحوا على خير.

أماء لها جواد برأسه صامتًا،بينما ردت إيلاف عليها:
وإنت من أهل الخير.





عاود جواد قيادة السياره،ظل الصمت لدقائق الى أن فجأه شعرت إيلاف برجه قويه وكادت تُصدم رأسها بتابلوه السياره،نظرت لـ جواد  قبل أن تتحدث إعتذر جواد قائلًا:
آسف ده مطب عالطريق معرفشى ليه دايمًا بنسى مكانه.

ردت إيلاف وهى تلتقط نفسها قائله:
فى حاجه إسمها بتنسى،لازم تنتبه للطريق كويس.




رد جواد:
فعلًا،عالعموم متآسف.

ردت إيلاف بحياء:
لاء محصلش حاجه،بس إبقى إنتبه بعد كده إن فى مطب عالطريق،ولازم تهدي سرعة العربيه وإنت معدي من عليه.

إبتسم جواد يومئ برأسه لها بموافقه،ظل بينهم حديث مُقتضب من ناحية إيلاف،بينما جواد إستمتع بالحديث معها الى ان توقف بالسياره الى أمام دار المغتربات.

وضعت إيلاف يدها فوق مقبض باب السياره ونظرت لـ جواد قائله:
متشكره يا دكتور،تصبح على خير.

رد جواد:
العفو يا دكتوره،وإنتِ من أهل الخير.
ترجلت إيلاف من السياره،وتوجهت الى باب الدار،وقامت بقرع جرس الباب ووقفت قليلًا الى أن فتحت لها إحدى النساء العاملات بالبيت،لكن لفت بصرها على وقوف سياره فخمه أمام البيت،لم تسير الا بعد دخول إيلاف الى داخل الدار،هزت رأسها 
لـ جواد الذى لم يأخذ باله،لاحظت ذالك أيضًا مديرة الدار،كذالك رأت سياره أخرى سارت خلف سيارة جواد.     
 ـــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم التالي 
صباحً
فتحت سلوان عينيها تشعر بآرق بسبب  نومها المُتقطع بليلة أمس، بسبب هاتف والداها وإخباره لها عن موافقته على طلب إيهاب الزواج منها، هذا مستحيل، لن يتم. 

تمطئت قائله: 
متأكده إن بابا عمره ما هيجبرني على شئ انا رافضاه هو بس متعصب منى،بس لما هرجع للقاهره هعرف أتفاهم معاه،بس دلوقتي لازم أزور قبر ماما قبل ما أرجع للقاهره تاني،أما أتصل على جلال أسأله عِرف مكان البلد دى من صاحبه؟.

فتحت هاتفها لكن نظرت الى ساعة الهاتف الوقت لازال باكرًا،للحظه ترددت فى الإتصال على جلال،قائله:





الوقت لسه بدري أوي،ويمكن زمانه نايم.

زفرت نفسها بآرق،لكن قالت:




هو سبق قالى إنه بيصحي بدري،يمكن يكون صاحي،وبصراحه أنا مبقاش عندي صبر،وبابا لو طولت عليه أكتر من كده ممكن الحيه دولت تملى دماغه من ناحيتى وتخليه يجبرنى أقبل طلب أخوها لأيدي.

بلحظه قررت سلوان مهاتفة جلال... وقفت تسمع رنين الهاتف

على الجهه الأخرى 
كان جاويد مازال نائمًا وأستيقظ على رنين هاتفه 
رفع رأسه من فوق الوساده ونظر ناحية الهاتف،وتثائب وهو يجذب الهاتف،فتح عينيه ينظر لشاشته إبتسم كما توقع من التى تتصل عليه بهذا الوقت الباكر،المده القصيره التى عرف بها سلوان عرف أن بها صفة التسرُع،فتح الهاتف وقبل أن يرد سمع قول سلوان المتلهف:
صباح الخير.

إبتسم جاويد بخباثه وقام بالرد عن قصد منه:
صباح النور يا حبيبتي.

إستغربت سلوان رد جلال،وبعدت الهاتف عن أذنها ونظرت لشاشته تتأكد من هاتفت.

تأكدت أنها هاتفت جلال،وضعت الهاتف مره أخري على أذنها،قائله بنبرة إرتباك:
جلال أنا آسفه إن كنت  أزعجتك وصحيتك من النوم بدري.

أبتسم جاويد قائلًا بتلاعُب:
لاء، مفيش إزعاج انا كنت صاحى 
آسف كنت برد على أختي.

تعلثمت سلوان قائله:
لاء مفيش مشكله،المهم إنت كنت قولتلى ليك صديق من البلد اللى إسمها الاشرف دى وصفلك مكانها فين بالظبط؟

رد جلال:
أيوا،انا حتى روحتها قبل كده.

إنشرح قلب سلوان قائله بحياء وترقُب:
طب كويس ممكن توصف لى مكانها فين؟.

إبتسم جاويد بمكر قائلًا:



لو وصفت لك مكانها مش هتعرفى توصلى ليها أنا عندي شوية مشاغل ممكن أخلصها عالعصر ونتقابل أوصلك للبلد دى،بدل ما تتوهي.

ردت سلوان بتسرع:
لاء بعد العصر  مش هينفع،قولى إنت مكانها وأنا أخد تاكسي يوصلني.

رد جلال :
ممكن سواق التاكسي ميعرفش البلد دى،أنا ممكن أوصلك. 

شعرت سلوان بإنشراح قائله: 
طب وشغلك،هتتأخر عليه.

رد جلال:
لاء قدامي وقت نص ساعه وهكون قدام الاوتيل، بس إنتِ بلاش تتأخري. 

إبتسمت سلوان قائله: 
لاء هتوصل تلاقينى بتنظرك قدام باب  الاوتيل،سلام عشان معطلكش.

أغلقت سلوان الهاتف تشعر بغصه لا تعلم سببها او تعلم السبب لكن لا تريد التفكير فى كيف سيكون إستقبال جدها لها لم تفكر كثيرًا بهذا بعد قليل ستعرف ذالك...لكن عاد رنين صوت جلال حين 




قال "صباح الخير يا حبيبتى"
أشعلت الجمله وهج خاص بـ قلبها للحظه تمنت أن يقول تلك الجمله لها هي...
وضعت يدها على قلبها تشعر بزيادة خفقان بررته أنه مجرد أمنيه لا أكثر.

بينما جاويد اغلق الهاتف ونهض من على الفراش يشعر بشعور خاص ومُميز،تمنى فعلًا لو يرى  سلوان جواره حين يفتح عينيه صباحً،وضع الهاتف على طاوله جوار الفراش وبرأسه إتخذ القرار الذى أصبح يُريده قلبهُ،لا خُرافات تلك العرافه. 
...... ــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل بسيارة جاويد
أخفى جاويد معرفته، بأمر سلوان 
نظر لـها  يتسأل: 
إنتِ تعرفي حد من البلد اللى دى؟ قرايب ليكِ راحه تزوريهم. 
إرتبكت سلوان قائله  بنفي: 
لاء... دول قرايب صديقه ليا طلبت منى أزورهم. 

بعد قليل
أمام تقاطع لطريق ترابى،توقف جاويد بسيارته،لكن بنفس اللحظه صدح رنين هاتفه،رد عليه بتمثيل قائلًا:
تمام نص وأكون عندك.

أغلق جاويد الهاتف ونظر لـ سلوان قبل أن يتحدث تحدثت سلوان:




آسفه إنى عطلتك،بس ممكن بس توصلني لاول البلد دى وأنا هسأل بعد كده على الناس اللى عاوزاهم فى قلب البلد،وروح إنت لشغلك.

رد جاويد بمراوغه:
لاء مش لازم الشغل لو مروحتش مش هيجري حاجه،ممكن تتوهي فى البلد دى ومين هيوصلك وإنت راجعه.

ردت سلوان:
لاء متخافش مش هتوه البلد شكلها صغيره،ووأنا راجعه ممكن أطلب من أى حد من اللى رايحه أزورهم يوصلنى للاوتيل.

حاول جاويد المراوغه لكن أصرت سلوان على ان يعود لعمله ويتركها هى ستتدبر أمرها.

إمتثل جاويد لطلبها بتمثيل مُرغمًا قائلًا:
تمام إحنا وصلنا لأول طريق البلد دى،هخلص شغلى بسرعه وأتصل عليكِ لو مكنتيش رجعتى للاوتيل هاجى لك هنا اوصلك للاوتيل.

ردت سلوان:
تمام،بشكرك.

إبتسم جاويد قائلًا:
على أيه كفايه إنى مش هوصلك لقرايب صديقتك.

ردت سلوان:
لاء كفايه وصلتنى لحد هنا،يلا بلاش تعطل نفسك أكتر.

إبتسم جاويد لها 
ترجلت سلوان من السياره وقفت الى ان غادر جاويد 
توجهت الى الطريق الذى أشار لها عليه جاويد أن آخر هذا الطريق الترابي بداية البلده 






وقفت قليلًا سلوان تنظر أمامها للحظه تراجعت وكادت تعود،لكن سمعت إمرأه تصعد بعض السلالم الجيريه التى تنحدر  الى ذالك المجرى المائى المجاور للطريق تقول لها:
"خدي بيدي يا بتِ".

وقفت سلوان للحظات  تنظر لها برهبه وتردد ،لكن عاودت المرأه نفس القول برجاء أكثر مما جعل سلوان تقترب منها وأمسكت إحدي يديها،تساعدها على




 صعود بقية السلالم...الى ان وصلت لنهايه السلم،وقفت المرأه تلتقط نفسها،قائله بلهجه صعيديه لكن فهمت سلوان من قولها:   
قدركِ  على بُعد خطوه واحده رِجلك تخطيها ،بعدها كل خطوه


 هتمشيها  عالأرض هنا بتقرب بينك وبين وِلد الأشرف، المستقبل مش هعيد الماضي، الحاضر العشق زاد و زواد 


القلوب...القدر بيشد صاحبه على أول طريق النصيب. 
بمكان واسع قريب من طريق البلده  
توقف جاويد بسيارته وترجل منها سريعًا يقترب من تلك السياره الأخرى التى ترجل سائقها منها قائلًا: 
المفاتيح  فى الكونتاك. 

نظر جاويد له قائلًا: 
تمام خد إنت العربيه التانيه وإرجع بيها للمصنع. 

صعد جاويد للسياره الأخرى وقادها سريعًا عائد بإتجاه طريق البلده عيناه على جانبي الطريق تنهد براحه حين رأى سلوان من ظهرها لكن إستغرب حين رأها تمشي جوار إمرأه تتكئ عليها رغم أن لديه فضول معرفة من تلك المرأه لكن حافظ على مسافه بعيده قليلًا عنهن.

بينما سلوان توقفت للحظه بسبب حديث تلك المرأه ونظرت لها بإستغراب قائله بإستفسار:
حضرتك تقصدي أيه مش فاهمه معنى كلامك، ومين وِلد الأشرف ده!؟. 

تنهدت المرأه قائله:
لكل سؤال أو فِعل رد والزمن كفيل بالرد المناسب.
كل سؤال ليه جواب هيظهر مع الوجت بلاش تتسرعي دلوك. 

لا تعلم سلوان سبب لمساعدتها لتلك  المرأه لكن بقشعريره  تعلم سببها هى  تلك المرأه التى يظهر فقط عينيها من أسفل ذالك الوشاح الابيض الملفوف حول رأسها ويُخفي أكثر من نصف وجهها عينيها سوداء بكُحل فرعوني ،حدثها عقلها أن تبتعد عن تلك المرأه بالفعل حاولت سحب يدها من أسفل يد تلك المرأه لكن المرأه تمسكت بيدها قائله:
خلاص وصلت يا بتِ وصلنى بس لحد المصطبه اللى هناك  ويبجى كتر خيرك.

نظرت سلوان الى المكان التى أشارت عليه تلك المرأه شعرت بثليج ورهبه يضربان قلبها حين رأت تلك المصطبه التى خلفها مباشرةً المقابر للحظه إرتعبت وإرتعش جسدها،لاحظت المرأه ذالك فقالت لها:
إهنه لينا أحبه سكنوا الديار قبلينا بس سكن فى جلوبنا لوعه وآنين مكانهم.

تدمعت عين سلوان وشعرت بوخزات قويه فى قلبها وهى تُساعد تلك المرأه تجلس على تلك المصطبه...لكن تحدثت لها المرأه:
تسلمي يا بتِ، إفتكري كلامي زين "النصيب بيتعقب صاحبه مهما حاول أنه يهرب منيه، المكتوب مفيش منه مهروب". 

مازال حديث تلك المرأه يُثير إستغراب سلوان حتى شعرت للحظه أن عقلها جن كيف تصغي لحديث لتلك لكن حدثها عقلها أن تلك المرأه" عجوز خرِفه"
تهزي 
شعرت المرأه أن سلوان تظنها تهزي،إبتسمت قائله: 
فى دكان عمك "رضوان" هناك إسأليه وهو هيدلك عالمكان اللى بتريديه.. يا"خد الچميل". 

للحظه سهمت سلوان صامته بدهشه، من ذالك الوصف  والداتها كانت تُناديها به أحيانًا... نظرت لها رأتها تبتسم، لكن 
للحظه إنشغل عقل سلوان بحديث المراه كأنها تسحرها كانت ستسألها كيف علمت ذالك الوصف لكن المرأه نظرت نحو سيارة جاويد التى تقترب منهن إبتسمت: 
القدر بيتبع صاحبهُ كيف ضلهُ، روحي يا بتِ الخير اللى عملتيه فى يوم هيتردلك.

رغم إستغراب سلوان من أقوال تلك المرأه لكن بداخلها شعرت بتوجس ورهبه منها تزداد وفضلت أن تبتعد عنها حتى لا تُغفلها وتُصدق تخريفها. 
تركت سلوان المرأه وسارت قليلًا،مازال يُشغل عقلها أقوال تلك العجوز، للحظه توقفت عن السير ونظرت خلفها مكان جلوس تلك المرأه، لكن تحولت نظرتها الى ذهول وهى تبحث بعينيها عن تلك المرأه  التى إختفت دون آثر،تلفتت عينيها بكل إتجاه تبحث عن أثرها لكن كآنها تبخرت ليس لها آثر،شعرت برهبه قويه،وتيبس جسدها حتى أنها لم تشعر بذالك الشخص الذى يقترب من مكان وقوفها الا حين تحدث:
واقفه فى وسط الطريق إكده ليه،ومش واخده بالك إن فى عربيه چايه عليكِ وإنتِ واقفه،شكلك مش من إهنه من البلد.

إنخضت سلوان ونظرت خلفها بشهقه.

نظر لها الرجل قائلًا:
تبارك الله إنت حلوه جوي،واقفه إكده ليه فى نص الطريق.

إزدرت سلوان ريقها تُشير بيدها نحو المصطبه قائله:
كان فى ست قاعده هناك المصطبه فجأه إختفت.

نظر الرجل نحو المصطبه قائلًا:
أنا دُكاني قريب من المصطبه ومشوفتش حد كان جاعد إهناك،جولى لى إنتِ شكلك غريبه يمكن تايهه.

ذُهل عقل سلوان التى  مازالت غير  مستوعبه،لكن جاوبت:
أنا فعلًا مش من البلد،ومش عارفه أنا تايهه ولا لاء،أنا عاوزه أعرف فين بيت الحج "مؤنس القدوسى".  

نظر لها الرجل بتمعن لكن قبل أن يتحدث آتت عليهم إمرأه تبدوا بمنتصف الآربعين قائله:
فى أيه يا" رضوان" واجف مع الصبيه الحلوه فى وسط الطريق إكده ليه، أوعى يا راجل تكون عينك زاغت وناويت تتجوز عليا... بس لو هتتجوز الصبيه الحلوه دى انا معنديش مانع. 

إبتسمت سلوان  قائله: 
لاء يا مدام أنا كنت بسأل على بيت الحج مؤنس القدوسى. 

نظرت لها المراه باسمه تقول بفضول: 
حلوه منيكِ كلمة مدام دى،بس إنتِ عاوزه بيت الحج مؤنس ليه، هتشتري منيه 
قُلل وأباريق، لاه إنتِ شكلك بندريه أكيد بتشربى ميه معدنيه فى الازايز النضيفه. 

إبتسمت سلوان  لها قائله: 
لاء محتاجاه فى أمر خاص، واضح من كلام حضرتك إنك تعرفيه ممكن تدليني على بيته لو سمحتِ. 

نظرت المرأه لـ رضوان قائله: 
حلاوه وذوق يا رضوان يا خساره لو كان حدايا واد مكنتش طلعتك  من البلد، ما تتجوزها يا رضوان شكلها عسوله  ورقيقه إكده. 

إبتسم رضوان قائلًا: 
لاه عيندي ليها عريس مناسب بس مش يمكن هى متجوزه يا "محاسن". 

جذبت محاسن يدي سلوان تنظر لهن بتمعن ثم قالت:
لاه الصبيه مش متجوزه مفيش فى يدها اليمين ولا الشمال دبله،بس جولى مين العريس اللى فى بالك.

رد رضوان:
والله الصبيه الزينه دى ما يليق بيها غير"جاويد الأشرف".

تممت محاسن على قول رضوان،بينما ضحكت سلوان التى شبه تناست أمر تلك المرأه الغريبه بسبب حديث هذان الزوجان بمزح معها،وقالت بمراوغه:
هو طالما مفيش فى إيديا دبله يبقى مش متجوزه
عادى جدًا.

للحظه تحير الزوجان وهما ينظران لبعض،وبخت محاسن رضوان:
مش تركز يا رضوان هى الرچاله كانت عميت عن الصبيه الزينه دى،أكيد متجوزه،يا خساره.
إبتسمت سلوان قائله:
لا خساره ولا مكسب ممكن تدلونى على بيت الحج مؤنس ويبقى كتر خيركم وعملتوا فيا ثواب أكتر من أنكم تجيبولى عريس.

ردت محاسن:
والله خساره ما كان يليق بيكِ غير جاويد الاشرف،بس النصيب عاد،تعالي إمعاي أوصلك لدار الحج مؤنس.

إبتسمت سلوان قائله:
يمكن نصيبه فى بنت أحلى مني...ومتشكره لخدمتك مقدمًا.

سارت كل من سلوان ومحاسن التى كانت تسأل سلوان بفضول منها بينما سلوان كانت ترد عليها بإفتضاب وإختصار الى أن وصلتا الى أمام منزل مؤنس...تحدثت محاسن:
دار الحج مؤنس أهى.

بحثت سلوان عن جرس المنزل حول إطار الباب،لكن لم تجده،نظرت لها محاسن قائله:
بتدوري على أيه يا زينة الصبايا؟. 

ردت سلوان:
فين جرس الباب؟. 

دفعت محاسن باب المنزل الحديدى الكبير قائله:.
چرس الباب چوه،إدخلي.

تعجبت سلوان لكن سبقت محاسن بالدخول
لكن توقفت للحظه وضعت يدها على قلبها  تشعر بوخز قوي بقلبها تذكرت أن والداتها يومًا ما كانت تعيش هنا.

لاحظت محاسن وقوف سلوان إقتربت منها قائله:
وقفتي ليه... ومال وشك إتخطف إكده ليه ما تجلعى النضاره اللى واكله نص وشك الصبوح ده. 

نفضت سلوان ذالك الشعور عنها و إبتسمت قائله:
مفيش،بس يمكن عشان أول مره أدخل بيت قبل ما صحابوه هما اللى يفتحولى الباب... والنضاره عشان الشمس  والتراب بيتعبوا عينيا. 

ردت محاسن: سلامة عيونك أكيد حلوه ويتخاف عليها  من السمس والتراب، تعالى بلاش توقفى إكده،. 

سارت سلوان خلف محاسن نحو باب المنزل الداخلى،كل خطوه تشعر كأن عصبها يتقلص ويمتزج بأوردتها يسيل.

وضعت محاسن يدها على جرس المنزل لكن قبل أن تدُق عليه فُتح باب المنزل وخرجت مِسك.
 
تجنبت محاسن منها الى  جانب الآخر مقابل سلوان.

إقتربت مِسك من محاسن  ورسمت بسمه باهته قائله بترحيب فاتر:
خالتي محاسن إزيك،منوره الدار. 

ردت محاسن بفتور أيضًا:. الدار منوره بصحابها، فى ضيفه غريبه عن البلد كانت بتسأل على دار الحج مؤنس.

بنفس اللحظه نظرت مِسك لجهة سلوان تعجبت كثيرًا وتمعنت بالنظر لها هى نفس الفتاه التى صادفتها قبل أيام أمام محل الثياب،لم تكُن خيال كما ظنت بعد ذالك،شعرت ببُغض ناحيتها لا تعرف سببه،بنفس اللحظه آتت خلف مِسك صفيه تُنادي عليها حتى كادت تخرج من باب المنزل لكن توقفت عن الحديث حين رأت مِسك تقف مع محاسن وفتاه أخرى تُبعد وشاح رأسها عن وجهها،ثم خلعت نظارتها الشمسيه ونظرت لها ثم لـ مِسك التى رن إسمها بأذنيها برنين خاص.

ذُهلت صفيه حين وقع بصرها على وجه سلوان وهمست:
بنت مِسك!.
لكن إدعت عدم معرفتها ونظرت بترقُب لـ محاسن قائله:
نورتي داري يا محاسن.

ردت محاسن:
بنورك يا صفيه الحلوه دى بتسأل على عم الحج مؤنس.

ردت صفيه:.
الحج مؤنس مش إهنه،راح هو ومحمود أسوان هيشتروا طمي من هناك،ومش هيرجعوا غير عشيه.

تسرعت سلوان بالسؤال قائله:
يعنى أيه مش هيرجعوا غير عشيه،بكره يعنى.

ردت محاسن:
عشيه يعني بعد ادان العشا.

كذالك ردت صفيه سريعًا:
ويمكن يباتوا إهناك.

سأم وجه سلوان قائله:
طب لو رجعوا بكره هيرجعوا أمتى كنت محتاجه الحج مؤنس فى أمر ضروري.

ردت صفيه:
والله ما اعرف وقت رجعوهم،ممكن يرجعوا الصبح او المسا.

إنسرعت سلوان قائله:
بكره المسا!.

ردت مِسك:
أيوه لو محتاجه حاجه ضروري ممكن تقولى لينا عليها.

نظرت لهن سلوان لم تشعر إتجاههن براحه ووضعت النظاره على عينيها قائله:
لاء مش هينفع انا كنت  محتاج الحج مؤنس فى أمر خاص،على العموم ممكن تدينى رقم موبايل الحج مؤنس وانا هبقى أتصل عليه وأخد منه ميعاد يكون موجود فيه.

قبل أن ترد إحداهن ردت محاسن:
نمرة موبايل الحج مؤنس مع رضوان ياريت كنا إتصالنا بيه قبل ما نجي لإهنه كنا وفرنا المسافه اللى ميشناها لإهنه.

نظرت صفيه لـ محاسن بـ عتاب فاتر:
إكده لاء عيب عليكِ يا محاسن الأبله تقول علينا أيه مبنرحبش بالضيوف،أهو حديتك ده   نسانا نسأل الابله هى مين أو حتى إسمها أيه؟.

إرتبكت سلوان قائله:
إسمي سلوان،عالعموم متشكره لحضرتك أنا هاخد نمرة موبايل الحج مؤنس هتصل عليه وأشوف ميعاد مناسب يكون موجود فيه،عن أذنكم.

إستدارت سلوان نحو باب المنزل الخارجى وخلفها محاسن.

بينما نظرت مِسك لخروجهن من باب المنزل ثم نظرت لـ صفيه قائله:
ماما دى شبه ...

قبل أن تُكمل مِسك حديثها أومأت صفيه رأسها قائله:
 عمتك مِسك...سلوان بنتها ،أنا فاكره إسمها سمعته من هاشم يوم چنازة عمتك...الأسم لساه بيطن فى وداني.

إندهلت مِسك قائله:
طب ودي أيه اللى جابها هنا مع إن علاقتنا بيها مقطوعه تمامًا...تفتكري جايه وعاوزه جدي فى أيه؟.

ردت صفيه:
أكيد چايه طمع أكيد أبوها اللى كان حتة مهندس فى شركة التليفونات يا دوب مرتبه بيكفيهم بالعافيه ويمكن أتجوز بعد عمتك ومعاه عيال تانيه وهي لعبت فى دماغها وجالت أروح اضحك على جدي واستعطفه يمكن تطلع منه بورث،بس ده مش هيحصل واصل.

تهكمت مِسك قائله:
ورث أيه اللى چايه عشانه مش شايفه منظر لبسها،دى هدوم ماركات غاليه حتى نظارة الشمس بتاعتها ماركه عالميه حتى البرفان بتاعها نفس ماركه أصليه،أنا وحفصه طلبنا من عالنت زيه، أعتقدفى سبب تانى.

نظرت صفيه لـ مِسك بحيره قائله:
ويا ترى أيه هو السبب التانى ده،اللى يخليها تجطع المسافه دى كلياتها من القاهره للـ ألاقصر.
ردت مِسك بتكهُن:
اولًا المسافه من القاهره للـ الاقصر مش بعيده زى حضرتك ما متخيله دى ساعة زمن بالطياره،ثانيًا يمكن هتتجوز مثلًا وحبت جدي يحضر فرحها مهما كان هو والد مامتها.

ردت صفيه:
تتجوز؟ بس دى إيديها الإتنين خالين،ومنين جالك إن غنى النفس باللبس الغالي ولا الرفانات والنظارات الماركات ،مش يمكن منظر او خدعه عشان منفكرش إنها جايه طمعانه.

إستوعبت مِسك رأى صفيه وقالت:
ممكن عالعموم انا لازمن أمشى دلوك عيندي حصه فى المدرسه وأما أرجع نبقى نتحدت فى موضع البلوه بت عمتى اللى ظهرت دلوك ليه؟.  

إبتسمت صفيه قائله:
بالسلامه إنت والبلوه دى ربنا يسلم من شرها وشر طمع النفوس فى اللى فى يد غيرها.
....
سارت سلوان مع محاسن الى أن عُدن الى محل رضوان ودخلن إليه..نهض رضوان قائلًا:.
زين إنك متأخرتيش كيف عادتك يا محاسن،لساه التاچر اللى هنشترى منيه العدس قافل إمعاه الموبايل،وجولت لها ساعه وأكون عينديك آخد البضاعه.

نظرت محاسن بشرز مرح لـ رضوان قائله:.جصدك أيه يا راچل إنى بتعوق فى السكك.

ضحك رضوان قائلًا:
لاه،بس أنا خابرك من ناحية صفيه مبترتحيش لحديتها واوجات بتشدى جصادها.

ردت محاسن:
لاه متخافيش،أنا روحت مع الصبيه الحلوه إم اسم حلو زيها"سلوان"ملقناش الحج مؤنس فى الدار حتى المخفيه صفيه كلمتنا من عالباب ما جالت لينا  إتفضلوا.

تذكر رضوان قائلًا:
آه فاتت علي دى انا كنت شايف الحج مؤنس ومحمود من بدري راكبين العربيه،ونسيت حتى الحج مؤنس شاورلى بيده.

نظرت محاسن لـ رضوان قائله:
ياريتك كنت إفتكرت قبل ما نروح الدار كنت وفرت علينا شوفة وش صفيه الإتم وكانت سلوان خدت منك نمرة موبايل الحج مؤنس.

نظر رضوان لـ سلوان قائلًا:
إسمك حلو ولايق عليكِ يا زينة الصبايا.

تبسمت له صابرين بخجل،بينما قالت محاسن:
واه بتعاكس الصبيه جدامي يا رضوان.

إبتسم رضوان قائلًا:
بعاكس مين يا ست الستات دى لو كنت خلفت كان زمان إمعاي عيال فى عمرها.

إبتسمت محاسن وشعرت بشجن فى قلبها قائله:
طب طلع موبايلك وإدي لـ سلوان نمرة الحج مؤنس.

اخرج رضوان هاتفه وقام بتملية سلوان رقم هاتف مؤنس دونته على هاتفها.

أغلق رضوان هاتفه قائلًا:.
همشى أنا بجي عشان متأخرش عالتاچر.

ردت سلوان:
أنا كمان أستأذن بس كنت عاوزه أسأل على موقف الباص هنا عشان أرجع للاوتيل فى الأقصر.

باص!
هكذا قالت محاسن بتعجب قائله:
موقف الباص اللى هو نفسه موقف الميكروباص،بس موقف الميكروباص عالطريق الناحيه التانيه للبلد.

إستغربت سلوان قائله:
هو فى طريق تانى للبلد. 

ردت محاسن:
أمال إنتِ جايه فى أيه.

ردت سلوان:
شخص معرفه وصلني لحد بداية طريق الترعه اللى هناك دى وقالى إن الطريق ده هيوصلنى للبلد. 

مصمصت محاسن شفاها قائله: 
والصديق ده لما هو يعرف  البلد ليه موصلكيش لحد دار الحج مؤنس؟. 

ردت سلوان: 
هو مش من هنا وميعرفشي أهل البلد وعنده أشغال وأنا قولت له أنى هعرف أدبر نفسي، عالعموم متشكره ليكم ممكن بس حد يوصلني للموقف. 

نظرت محاسن لـ رضوان وإمائت له برأسها مُبتسمه كذالك هو إبتسم يومئ رأسه بتوافق. 

إستغربت سلوان فعلتهم لكن إندهشت حين قالت محاسن: 
عمك رضوان نازل "بعربيه نقل صغيره" الاقصر بدل ما تتبهدلى أو تتوهي فى الموصلات هو يوصلك لأقرب مكان من الاوتيل اللى بتقولى عليه  ده. 

كادت سلوان ترفض هى لا تثق بأحد بسهوله، لكن اصرت محاسن عليها قائله: 
متخافيش عمك رضوان طيب وعينه مش فارغه. 

توترت سلوان قائله: 
أنا مش قصدى حاجه  بس مش عاوزه اعطله عن مقابلة التاجر مش أكتر. 

إبتسم رضوان قائلًا: 
لاه متخافيش مفيش عطله، العطله إنك تفضلى واقفه إكده كتير. 

على مضص وحذر وافقت سلوان وذهبت مع رضوان بسيارة البضاعه الخاصه به. 
... 
   بينما جاويد الذى يتتبع سلوان  عينيه لم تغفل عنها سوا دقائق،وهى بمنزل القدوسى لديه فضول يعلم لما لم تبقى به سلوان سوا دقائق قليله، كذالك  رأى تلك المرأه التى كانت تسندها سلوان هى نفس المرأه التى ظهرت له بالمعبد سابقًا وتحدث معها  رغم أن لا يُصدق بتلك الخُرافات، لكن إذا كانت الخُرافات هى من ستُقرب بينه وبين سلوان على إستعداد لصُنعها. 
ـــــــــــــــ ❈-❈❈
ظهرًا 
بمنزل صالح 
إستيقظ من ثباته على صوت رنين هاتفه، إستيقظ بتذمر مد يده يجذب الهاتف من طاوله جوار الفراش،وضعه على أذنه وهو مازال يشعر بالنُعاس لكن نهض مُنشرحًا حين سمع تلك الضحكه الرقيعه وذالك الحديث البذئ الذى يهواه قائلًا:
حلاوتهم 
من زمان مسمعتش صوتك يا بت.

ردت عليه بضحكه رقيعه:
واه وحشتنى يا شيخ الشباب وجيتلك مخصوص مت مصر لهنا فى الأقصر،مهرجان شعبي وجايه ارقص فيه وقولت مينفعش أبقى فى الأقصر ومقابلش  وأملى عنيا شيخ الشباب صالح الأشرف.

شعر صالح بنشوه كاذبه من مدح تلك الراقصه به ونعتها له بـ شيخ الشباب الذى مازال يود التمتع به رغم أن ذالك أصبح أيضًا يحتاج لطاقات لم يعُد قادر عليها،لكن هنالك مُتعه أخري وهى النظر قادر بها يخترق مفاتن النساء.

سألها:
ويا ترى بقى مهرجان الرقص ده كام يوم؟

ردت حلاوتهم:
تلات أيام ونازله هنا فى فندق كبير هستناك تعدي عليا فقرة الرقص بتاعتى هتبدأ الساعه عشره.

رد صالح:
يبجى نتجابل الساعه تمانيه قبل ما تنزلي من الاوتيل.

ردت حلاوتهم بضحكه مُجلجله:
بس ده أوتيل محترم،عالعموم شيخ الشباب هيجي ومعاه هديه قد شوقه.

إبتسمت عيناه تلمع ببريق الشغف والشهوه،ونهض من على الفراش يشعر أنه مثل شاب فى ريعانه.   

ــــــــــــــــــــــ❈-❈-❈-❈
بالمشفى 
بغرفه كبيره 
جلس جواد على رأس تلك الطاوله  نظر الى الاطباء الجالسين وظل صامتًا للحظات طويله  مما أثار دهشة الاطباء الذى تحدث أحدهم قائلًا:
أعتقد إنت مش طالبنا كلنا عالموبايلات عشان تقعدنا قدامك كده زى التلاميذ،وبعدين كلنا عندنا مرضى أولى بالوقت،الثانيه بتفرق معاهم. 

تنهد جواد قائلًا: 
فعلاً  فى مرضى اللحظه بتفرق معاهم وده اللى طلبتكم عالموبيلات بسببه، بس قبل ما أقول الكلمتين  اللى عندى حابب أعرفكم مضمون الورقه  دى، ياريت يا دكتور "ناصف" تقرى فحوى الأمر ده. 
قرأ ناصف فحوى الورقه الى أن قال:. تم تعين الدكتور "جواد صلاح الأشرف" مديرًا عامً للمشفى. 

إنصدم ناصف ونظر لأحد الاطباء بالغرفه ثم رسم بسمه كاذبه قائلًا  بنفاق: 
مبروك يا دكتور جواد أنت أكتر واحد تستحق تبقى مدير للمشفى رغم إن سِنك صغير أنك تكون مدير  بس الكفاءه هى اللى تستحق  تاخد المناصب العليا وأنت كفأ لها. 

تهكم جواد ساخرًا لنفسه، لكن إبتسم حين  قالت إيلاف بود: 
مبروك يا دكتور. 

كانت نظرة عينيه  لها بها شئ خاص ومميز لفت نظر ناصف له وإبتسم بظفر، بينما تحدث جواد 
قائلًا  بتوضيح: 
مُتشكر على التهانى والمباركات اللطيفه منكم نجى بقى للجد 
أنا أصدرت قرار أى دكتور  مش هيبقى موجود فى فترة الورديه بتاعته فى المستشفى هياخد لف نظر مره واحده وبعدها هرفع تقرير فيه للوزاره إنه غير مُلتزم بمواعيد عمله كمهني. 

تهامس الاطباء بين بعضهم بغضب وتحدث أحدهم بتعسُف: 
بس إحنا أطباء مش موظفين حكومه. 

رد جواد: فعلاً  أطباء بس فى وقت مواعيد عملكم بالمستشفى أنتم موظفين ولازم تلتزموا بالقوانين  وأول قانون هو الحضور الفعلى فى المستشفى مش خمس دقايق وبعدها تمشوا على عيادتكم الخاصه...معتقدش لو قضيتوا بس ساعتين تلاته فى المستشفى تكشفوا على ناس متقدرش تدفع الڤيزيتا بتاعت العياده الخاصه هتأثر معاكم أعتبروها زكاه عن عِلمكم وكمان هتلاقوا فيها منفعه أكبر هتصتادوا زباين لعيادتكم،زى ما بيحصل وبعض الممرضات بتعمل لكم دعايه بين المرضى.

كاد أحد الاطباء ان يتعصب لكن ناصف تحدث بكُهن:
فعلًا كلام الدكتور جواد صحيح يا ساده إحنا الطب رساله قبل أى شئ،انا مقتنع بحديث الدكتور جواد وعن نفسى بعد كده هلتزم بمواعيد نبطشياتى.

نظر له طبيب آخر ووافق على مضض منه،لاحظ جواد نظرات الإثنين لبعض،فهو ليس مُغفل لكن إفتعل تصديقهم لإمتثالهم لأمره ببساطه.

بعد قليل إنتهى الاجتماع وخرج معظم الاطباء من الغرفه الا إيلاف التى أقتربت من جواد تبتسم قائله:
ألف مبروك الترقيه يا دكتور بتمنى لك التوفيق فى مهمتك الشاقه.

إبتسم لها جواد قائلًا:
فعلًا مهمه شاقه جدًا بس متأكد إن فى أطباء لسه عندهم مبدأ الطب رساله قبل تجاره والدليل إنتِ أهو قدامي.

إبتسمت إيلاف قائله:
أنا لسه دكتوره مُبتدأه مش يمكن مع الوقت أتحول وأبقى من الدكاتره اللى واخدين الطب تجاره.

إبتسم جواد قائلًا:
معتقدش يا دكتوره،المثل بيقول الكتاب بيبان من عنوانه.

إبتسمت إيلاف وقبل أن ترد عاد نصيف للغرفه ورأى تلك النظرات من جواد لـ إيلاف لكن ذم تسرعه حين تحدث ليته كان ظل صامتًا قليلًا وما قطع وصلة حديثهم،قائلًا:
متآسف موبايلى نسيته على الطرابيزه.

إستأذنت إيلاف وخرجت من الغرفه لكن عين جواظ كانت تتبعها ببسمه خاصه لاحظها ناصف الذى وجد نُقطة ضعف يستطيع إستغلالها لمصلحته.   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ❈-❈-❈
بأحد المطاعم على ربوه عاليه  
بالاقصر 
جذب جاويد المقعد للخلف كى تجلس سلوان، التى إبتسمت له وهو بقول بخباثه: 
ها مقولتليش إزاي  رجعتى للأوتيل أنا كنت خلصت شغلى بسرعه وكنت هتصل عليكِ عشان أرجعك للاوتيل. 

زفرت سلوان نفسها قائله: 
أنا أساسًا مغبتش فى البلد دى، وربنا وعدنى بأتنين ولاد حلال، بس فى ست غريبه قبلتها وقعدت تقولى كلام مش مفهوم، أكيد ممكن تكون بتخرف. 

تكاهن جاويد متسألًا: 
وقالتلك أيه الست دى؟ 

ردت سلوان: 
كلام  مفهمتوش أساسًا كانت بتتكلم بلهجه  صعيدى قديمه وشكلها بتخرف.

كاد جاويد أن يسأل لكن صدح رنين هاتف سلوان 
أخرجت سلوان الهاتف من حقيبة يدها ونظرت للشاشه ثم لـ جاويد ونهضت قائله:
عن إذنك هبعد عن الدوشه هنا عشان اعرف ارد على بابا.

أومأ لها جاويد رأسه مُبتسمًا 

إبتعدت سلوان قليلًا وقامت بالرد على والداها الذى إندفع بالحديث مُتعسفًا:
سلوان ليه مرجعتيش للقاهره زى ما طلبت منك لو فضلتى أكتر من كده انا هاجى بنفسي ومعايا إيهاب وأتمم خطوبتكم .. 

زفرت سلوان  نفسها قائله: 
بابا انا مستحيل اوافق على أنى أتخطب لـ إيهاب 
أنا مش برتاح له ولا عشان هو أخو طنط دولت، وقولت لحضرتك  تمام  خلاص حجزت تذكرة القطر وهرجع للقاهره بعد بكره. 

رد هاشم: 
وليه مترجعيش بكره طيران أنا هبعتلك تذكره طيران . 

ردت سلوان:
مش هينفع أرجع طيران لأن الباسبور بتاعى مش معايا،وانا حابه ارجع فى القطر زى ما جيت بالقطرومش هيفرق رجوعى يوم زياده،بس أرجوك بلاش تضغط عليا بمسألة إيهاب حضرتم عارف آنى مستحيل أوافق على واحد معندوش أخلاق مش عشان حضرتك بقيت جوز أخته يبقى تتغاضى عن شخصيته السيئة.

رد هاشم:
تمام إرجعى للقاهره ووقتها هقرر أوافق أو أتراجع،بس قدامك بس بكره لو مكنتيش فى القاهره بعد بكره أنا وقتها مش هستنى رأيك وهوافق على جوازك من إيهاب وفورًا حتى لو إتكفلت بالجوازه كلها.

تنهدت سلوان بسأم قائله:
تمام يا بابا أطمن هرجع للقاهره بعد بكره سلام.
اغلقت سلوان الهاتف تشعر برغبه فى البُكاء لا تعلم سببها نظرت امامها الى تلك الأضويه بالمكان والبيوت القريبه منه تشعر بشعور خاص فى قلبها مازالت تود البقاء هنا لفتره أكبر لكن تعسف والداها هو ما يضغط عليها بالعوده كذالك هنالك سبب آخر المال الذى كان معها بدا ينضب وقرار العوده اصبح إجباري...إستنشقت سلوان نفسًا حاولت إبقاءه وقت أطول بصدرها،لكن شعرت بيد توضع على كتفها من الخلف وصوت جلال يقول:.
سلوان.  

إستدارت سلوان له مُبتسمه، كذالك هو إبتسم لها قائلًا:
مالك حاسس إنك مضايقه من الصبح وقت ما وصلتك للبلد دي،متآسف مكنش لازم أسيبك لوحدك.

إبتسمت سلوان قائله:
لاء مش ده السبب، ممكن نتمشي شويه. 

إبتسم جلال وأشار لها بيده لتسير أمامه 
سار الاثنين معًا ساد الصمت الى أن تسأل جاويد:.
مين الناس اللى كنتِ رايحه البلد دى علشانهم؟

ردت سلوان بتفكير:
أهل مامتي.

إدعى جاويد الدهشه قائلًا:
مامتك من هنا من الأقصر.

ردت سلوان:
أيوا،ماما من هنا من قرية الأشراف بابا هو اللى من القاهره،قابلها هنا من تلاتين سنه هو كان بيشتغل مهندس فى شركة تليفونات وأتقابلوا وحبوا بعض وإتجوزوا،وبعدها إنقطعت علاقة ماما بأهلها يمكن ميعرفوش حتى إن ليها بنت.

مازال جاويد يدعى الدهشه قائلًا: 
إنت جايه عشان تعرفيهم إنك بنت بنتهم. 

ردت سلوان:. لاء أنا جايه ازور قبر ماما، ماما مدفونه هنا فى البلد ومفيش  حد يعرف يوصلنى لقبرها غير جدي"مؤنس القدوسى "وأنا معرفش هيكون رد فعله أيه لما اقابله معايا رقم موبايله بس جوايا هاجس بيقولى بلاش تكلميه يمكن  ميكونش عاوز يشوفك او يعرفك، بدليل السنين اللى فاتت مسألش عليا مره واحده...وكمان بابا طلب منى ارجع للقاهره وخلاص حجزت تذكره فى القطر بعد بكره،يعنى بكره آخر يوم ليا هنا بالاقصر،ولسه مزورتش قبر ماما،ومعرفشى ليه كنت بآجل الزياره دى،بس خلاص لازم أزور قبرها قبل ما ارجع للقاهره،ومعرفشى هرجع هنا الاقصر  تانى أو لاء.  

غص قلب جاويد بسبب تلك الدموع التى تتلألأ بعيني سلوان ود أن يجذبها لحضنه  بتلك اللحظه لكن هنالك ما يمنعه...لكن أتخذ قرار سلوان ستبقى هنا بالأقصر مهما كلفه الأمر.
ـــــــــــــــــــ❈-❈- ❈-❈-❈
بالفندق 
بإنشراح 
كان صالح يسير  بزهو مثل شاب بالعشرينات رغن عمره الذى إقترب من السبعون. 
لكن  فجأءه توقف مكانه حين وقع بصره على تلك الفتاه القادمه بالمقابل له 
ظل ينظر لإقترابها منه يتمعن بها يغمض عيناه ويفتحها عله يحلم او يتوهم، لكن هى حقيقه  كأنها نسخه أخرى  بإختلافات بسيطه حتى نفس طريقة المشي بشموخ وتعالي هى نفسها 
صوره أخري  من الماضي. 
بالقاهره 
نظرت دولت لـ هاشم قائله: 
سلوان قالتلك أيه؟ 

رد هاشم: 
خلاص سلوان حجزت تذكرة القطر وراجعه بعد بكره. 

إستهزأت دولت قائله:
لسه هترجع بعد بكره،وليه مقولتش لها ترجع طيران أسهل واسرع من القطر يمكن بتتحجج او بتكذب عليك.

رد هاشم:
لاء سلوان مش بتكدب طالما قالت راجعه تبقى راجعه.

 إستهزأت دولت قائله:
ومالك واثق من كلامها كده ليه،معرفشى ليه عندي شك إنها بتماطل عشان تفضل هناك وقلبك يحن ليها وترجع تشغل الفيزا بتاعتها،لو كانت صادقه كانت حجزت فى اول طياره ورجعت للقاهره تانى فى ساعة زمن.

شعر هاشم بضيق قائلًا بتعسف:
لاء متاكد سلوان مش بتماطل،وكمان الباسبور مش معاها.

تهكمت دولت قائله:
وفيها أيه يعنى لو الباسبور مش معاها دى حجه فارغه،ناسي الأقصر للقاهره يعتبر طيران داخلى فى البلد يعنى ممكن بالبطاقه الشخصيه بتاعتها،كل اللى محتاجاه هو تذكرة السفر.

رد هاشم بضيق:
سلوان عندها فوبيا الاماكن العاليه ومش بتحب سفر الطيران قبل كده  قالتلى إنها كانت بتفضل  خايفه وهى فى الطياره لحد ما بتنزل للمطار،وكذا مره كانت بتسافر عن طريق البحر الاحمر.

تهكمت دولت قائله:
آه وماله بس مقولتليش قالتلك أيه بعد ما قولت لها عن طلب إيهاب لايدها.

رد هاشم:
مقولتش ليها مستنى لما ترجع،تحقيقك كده خلص عن إذنك مصدع وكمان معزمين عالعشا عند أختى خلينا نجهز عشان الوقت منتأخرش عليهم.

ترك هاشم دولت وتوجه الى غرفة النوم زفرت دولت نفسها بضحر وضيق قائله:
أكيد طبعًا الكونتيسه رفضت،أنا سمعاك بنفسي وإنت بتقول ليها،بس طبعًا متقدرش تضغط عليها،بس نافش نفسك عليا،كآنك إتجوزتني غصب، بس هى ترجع  لهنا وأنا هعرف إزاي  أخليها توافق على جوازها من إيهاب حتى لو كان غصب عنها زيك. 
.... ❈-❈-❈
بمنزل صلاح
أثناء تناول العشاء 
نظر صلاح ناحية حفصه مُبتسمًا يقول: 
كلها فتره صغيره وحفصه تتجوز ومش هنلاقى حد يقعد معانا عالسفره يا يُسريه. 

شعرت حفصه بحياء لكن قالت: 
معتقدش يا بابا مش يمكن قبل ما أنا أتجوز يكون جاويد إتجوز ومراته تقعد مكاني. 

تنهد صلاح بتمني قائلًا: 
ياريت، ربنا يسمع منك. 

إبتسمت حفصه وهى تنظر ناحية يسريه قائله: 
الموضوع ده فى إيد ماما تقنع جاويد يتجوز مِسك بنت عمتي قبل ما واحده تانيه تلوف عليه. 

نظرت يُسريه لـ حفصه بإستغراب قائله:. 
جصدك أيه بواحده تلوف عليه؟. 

ردت حفصه: 
بصراحه يا ماما  مِسك شافت جاويد قدام البوتيك اللى كنت أنا وهى بنشترى منه الفساتين، كان واقف بالعربيه وفى واحده ركبت جنبه فى العربيه، بس مشافتش وشها شافتها من ضهرها. 

تحير عقل يُسريه وقالت: 
مش يمكن مِسك غلطت فى عربية جاويد، المكان ده زحمه أساسًا. 

ردت حفصه بتأكيد: 
لاء، أنا متأكده أنا كمان شوفت جاويد قاعد وجنبه بنت فى العربيه يعنى انا ومِسك هنغلط نفس الغلطه. 

للحظه سأم قلب يُسريه وشعرت بتوجس وتذكرت حديث غوايش لها "الشتيتين إتجمعوا".

لكن تنهدت بإيمان قوي. 

..... ــــ❈-❈-❈
بالفندق
بغرفة حلاوتهم
لهوها وإندامجها بالرقص لم يجعلها تنتبه لشرود صالح الذى مازال طيف تلك الشبيهه بصورة الماضي بعقله، يسترجع ذكرى فتاه سلبت عقله من أول مره رأها ذات يوم صدفه لينغلق قلبهُ خلفها، رغم أنه تزوج أكثر من مره ورافق نساء كثيرات لكن لم تستطيع إحداهن محو "مسك مؤنس القدوسى" من قلبه ولا عقله، زفر نفسه بغضب وهو يتردد صوت رفضها له بوجهه قائله: 
"لو مبجاش غير الموت هو اللى هيريحني  منك أنا هموت نفسي ودلوك، عندي اموت كافره ولا أبجى من نصيبك". 
وقد كان الموت من نصيبها بعد ثلاثة عشر عامً قضتها مع رجُل آخر فضلته عليه، ورحلت معه بعيدًا غير باقيه على شئ، إختارت البقاء مع آخر، وتركت قلبهُ حُطام خلفها... عاش بلا قلب أصبحت النساء بالنسبه له لسن سوا مُتعه وهو ينهش جسدهن بنظرات عينيه حتى إن لم يلمس هُن، مر وقت أكثر يقترب من الثلاثون عام، ومازالت صورتها محفوره، لكن من تلك التى تُشبهها هو تعقبها الى أن دخلت الى إحدي غرف الفندق. 

خرج من ذالك الشرود حين جلست تلك الراقصه لجواره على الاريكه تلهث قائله: 
أما أشوف الساعه فى الموبايل، عشان أنزل للفقره اللى هقدمها فى المهرجان. 

نظر لها صالح  قائلًا:. 
ها عتجولي أيه؟. 

تعحبت الراقصه قائله: 
بجول ايه، إنت كنت شارد ولا أيه، لاء أزعل منيك يا شيخ الشباب. 

نفض صالح عن رأسه ونظر لها بوقاحه قائلًا: 
لاه مش شارد، بس سحرني رقصك. 

إبتسمت له بدلال سافِر قائله: 
هصدق ان مكنتش شارد فى حاجه غيرى، وعالعموم ياشيخ الشباب عندى فقره الساعه عشره والساعه تسعه ولازم أنزل دلوقتي عشان أسخن قبل الفقره، بقولك أيه  مش هينفع نتقابل تانى الليله هنا فى الاوتيل ممكن الأمن يطلع يسأل سبب وجوده  هنا فى الأوضه ويطلع عليا سُمعه وأنا فنانه وليا صيت ومحبش يطلع عليا إشعات مُغرضه... إنى جايه الأقصر مش عشان فني. 

زفر صالح نفسه ونهض واقفً يقول: 
نتجابل فى الشقه اللى إهنه  بعد ماتخلصي الفقره بتاعتك ، سبق وإتجابلنا فيها، هنتظرك نكمل الليل سوا.  

ضحكت الراقصه بخلاعه ولكن تعجبت من نهوضه ومغادرته للغرفه سريعًا، لكن لم تُبالى هى تعلم ستحصل منه على ما تريد نهاية الليله. 

بينما خرج صالح من الغرفه وسار بالرواق إقترب من تلك الغرفه التى دخلت لها شبيهة الماضى وقف أمامها للحظات كاد شيطانه أن يدفعه يطرق عليها باب الغرفه، بالفعل رفع إحدى يديه لكن توقفت قبل أن تصل الى جرس الإنذار الخاص بالغرفه، كور يديه بقوة جبروت حتى كاد عصب يده أن يسيل من بين المفاصل، لكن عاد يتحكم الشيطان به وكاد يطرق الباب لولا أن رأى إقتراب أحد النزلاء ونظر لوقوفه هكذا أمام الغرفه، شعر بالإحراج وغادر بخطوات سريعه. 
...... ـــــــــــــ❈-❈-❈
ليلًا
بغرفة جاويد
خلع القميص  من فوق جذعه وألقاه على جانب الفراش ثم تسطح عليه يتثائب، عدل إحدى الوسائد أسفل رأسه يشعر بشعور جميل، أغمض عينيه للحظات سكنت فيها خياله تلك الأميره الرقيقه الآتيه من بين خُرافات العرافه، 
ملامح وجهها، عينيها، شفاها، كل نظره ينظرها لها كأنها تعويذة سِحر  تترك بعدها طلسم على قلبه يصعُب إزالته، يتنحى عقله عن الأستوعاب، لو حكى له أحدّا عن ما يحدث معه لقال له أنت ساذج ليس لديك عقل ما تقوله ليس سوى خُرافه، ضحك وتذكر بقية حديثهم قبل قليل وهم يسيرون بأروقة الأقصر. 
[فلاشـــــــــــــــــ/بـــــاك] 
بعد أن قصت له أن والداتها من الأقصر. 

إدعى التعجب قائلًا بكُهن: 
يعنى إنتِ مامتك من إهنه من  الأقصر نصك صعيدي يعنى. 

ردت سلوان بضحكة سخريه مؤلمه تؤكد: 
أيوا، مامتي من إهنه من الأقصر نصي صعيدي... بس عمري ما جيت هنا غير مره واحده يوم دفن ماما، وبعدها محدش منهم سأل عني، رغم إن ماما فى يوم قالتلى وحكتلى عن جزء من  هنا حتى إنها إتقابلت مع بابا هنا، كمان قد أيه باباها كان طيب وبيدلعها ومتأكده فى يوم هيرضى عنها، وإن اليوم ده لو مجاش وهى عايشه أبقى أنا أفكره بيها، وأنا من الاساس كنت جايه عشان أشوفه وأسأله ليه محققش أملها وهى عايشه، رغم إني كنت بشوفها أوقات بتبكي وهى بتكتب له جوابات، عندي إحساس كبير أنه مقراش الجوابات دي، لو كان قراها كان حس بعذاب ماما، أنا كنت طفله صغيره وقتها مش فاهمه ليه هى بتبكي وهى بتكتب الجوابات دى، بس لما كبرت عرفت إنها كانت بتشتاق له وهو قاسي، حتى يوم دفنها هنا مبصش ليا كآنه كان بيدفنها عشان.. عشان 
مش عارفه أفسر عشان أيه بس اللى حسيته أنه  زى ما يكون كان بيتخلص من شئ مالوش أهميه عنده، عكس ماما اللى كانت تحكيه عليه وعلى طيبته وحنيته معاها، بس ده قبل طبعًا ما تختار بابا  وتطلع عن طوعه، ده اللى فهمته مع الوقت لما كبرت، أنا مش جايه  أسأله ليه عنى،أو أفتح الماضي ولا أعاتبه، أنا جايه عشان أزور قبر ماما وبس وأقول لها آنى منستاهاش زى البقيه، لو أعرف طريق  قبرها كنت روحت لوحدي، ومقدرش أسأل أى من أهل البلد مفيش غير الحج مؤنس أو إبنه هما اللى يدلوني على قبر ماما. 

سالت دموع سلوان التى تغص بقوه بقلب جاويد لكن لا يملُك سوا كلمة مواساه، من بعدها غير دفة الحديث حتى لا يرى تلك الدموع قائلًا: 
أيه رأيك قبل ما ترجعي للقاهره أنا بقول تودعي الأقصر من فوق. 

فى البدايه  للحظه نظرت سلوان بعدم فهم ثم فهمت قائله: 
قصدك المنتطاد، لاء كفايه مره.

ضحك جاويد قائلًا:
عشان جبانه وبتخافي،بس أعتقد المفروض تزيل الرهبه  بعد ما طلعنا رحلة المنتطاد ،خوفك مالوش لازمه،ولا معندكيش ثقه فيا.

إبتسمت سلوان قائله:
تعرف إنك الشخص الوحيد اللى وثقت فيه بعد بابا...وده يعتبر شئ غريب لأنى صعب أثق فى أى شخص بسهوله...يا جلال... يمكن لآنى قابلت قبل كده أشخاص كنت صحيح مبقاش واثقه فيهم بس برضوا  مش هقولك كنت بتصدم فى حقيقتهم المُخادعه اللى بيحاولوا يجملوها،لآن عندى يقين إن الطبع غلاب ومهما حاولوا يخفوا حقيقتهم هتظهر مع الوقت. 

إبتسم جاويد قائلًا  بإطراء: 
يمكن جمالك السبب فى عدم ثقتك بهم. 

تهكمت سلوان بضحكه ساخره: 
جمالي، يمكن رقم إتنين فى عدم ثقتى بالأشخاص. 

إبتسم جاويد متسائلًا: 
وأيه السبب الأول؟. 

ردت سلوان  بآسى: 
أنهم عارفين إنى وحيده وسهل يستغلوا ويسهل خداعهم ليا، وكمان مش بيقولوا على إن الجميلات بيبقى عندهم العقل ناقص شويه. 

ضحك جاويد قائلًا: 
أعتبر ردك ده غرور، إنك جميله. 

شعرت سلوان بالخجل للحظات وأخفضت وجهها لكن عادت ورفعته تنظر لـ جاويد بسؤال: 
إنت شايف إنى مغروره يا جلال. 

تأمل جاويد ملامحها مُبتسمً على إحمرار وجنتيها الظاهر والذى أعطاها وهج يشع جمالًا قائلًا: 
حتى لو مغروره جدًا يا سلوان جمالك يغفرلك. 

شعرت سلوان بحياء وحادت بعينيها ورفعت وجهها الى السماء قائله بتتويه: 
النجوم فى السما بتتحرك، لما كنت صغيره ماما كانت تقولي "النجوم بتمشي ومعاها أُمنيات العشاق". 

أغمض جاويد عينيه ثم فتحهما ونظر لـ سلوان  قائلًا: 
وأنا إتمنيت أُمنيه.

إبتسمت سلوان قائله:
دي تخاريف أكيد،بس بنحبها وبنصدقها رغم إننا متأكدين إن كل شئ قدر ومكتوب كان مين يصدق 
بابا شركة التليفونات اللى كان بيشتغل فيها زمان تبعته هنا الاقصر عشان زرع عمدان إشاره تعزز وتقوي إشارة التليفونات ويقابل ماما صدفه ويُقع فى غرامها وهى كمان نفس الشئ وتتخلى عن عادات وتقاليد هنا وترحل معاه عشان سبب واحد .

صمتت سلوان لكن كانت تبتسم، تحير جاويد متسألًا بفضول: 
وأيه السبب  الواحد ده؟. 

تنهدت سلوان ببسمه ولمعة عين لكن ليست لمعة دموع بل لمعة ذالك الضوء الذى تسلط على عينيها من إحدى عمدان الإناره بالطريق قائله بإختصار:
العشق. 

توقف جاويد عن السير  للدقيقه وتمم على كلمتها كأنه يسأل: 
العشق؟!. 

إبتسمت سلوان وتوقفت عن السير هى الأخرى تؤكد قولها:
أيوه" العشق" اللى بيلغى كل الحسابات والعادات بيمقتها أو بمعنى أصح بيوئدها... هنا بدأت قصص عشق خياليه كتير قبل كده، وكمان  قصة بابا وماما كانت خياليه فى البدايه بس إتحققت مع الوقت.

نظر جاويد لتلك اللمعه بعين سلوان وهى تتحدث عن والدايها ود أن يقول لها أنه لم يكُن يؤمن سابقًا بشئ غير الحسابات العقلانيه لكن تلك الحسابات إختفت منذ أن سمع إسمها من تلك العرافه بالمعبد 
إنتهت حسابات العقل وطغت حسابات أخرى ترسم علامات قويه بالقلب مثل تلك العلامات المحفوره فوق تلك الاعمده والتى لم تختفى منذ آلاف السنوات.

إبتسمت سلوان بحياء من نظرة عين جاويد لها وتهربت قائله: معايا نمرة الحج مؤنس  وبصراحه كده خايفه أتصل عليه هقوله أنا مين. 

رد جاويد: 
رأيي تتصلي عليه ومش شرط تقولى له إنتِ مين ممكن  تقولى له محتاجه له فى أمر خاص هتقولى له عليه لما تتقابلوا. 

إبتسمت سلوان  قاىله: 
فعلًا هو ده الحل الوحيد. 

فتحت سلوان هاتفها وقامت بالإتصال على رقم هاتف مؤنس،لكن أعطى لها الرد أن الهاتف مغلق أو غير مُتاح...عاودت الإتصال لمرتين ثم نظرت لـ جاويد قائله:
بيقول مغلق او غير متاح،يمكن فى مكان مفيش فيه شبكه،عالعموم مبقاش قدامي وقت هتصل عليه الصبح وأشوف إذا كان رجع من سفره،أو حتى بفكر أروح تانى لبيته ولو ملقتوش أسأل الست اللى قابلتنى او بنتها عن قبر ماما،بس وقتها هيسألوني أنا مين وبسأل ليه؟. 

زفرت سلوان نفسها تشعر بحِيره. 

لكن جاوب جاويد: 
بلاش تفكري كتير والصبح إتصلى عالحج مؤنس يمكن يكون رجع ووقتها يبقى الحل سهل. 

إبتسمت سلوان قائله:
فعلًا هنتظر لبكره الصبح واتصل عليه،دلوقتي  خلاص  الوقت
قربنا عالساعه تمانيه ونص لازم أرجع للأوتيل عشان  حاسه بشوية إرهاق.
إبتسم جاويد  قائلًا: 
تمام والصبح هتلاقينى منتظرك قدام الاوتيل عشان أوصلك. 

إبتسمت سلوان قائله: 
إن شاء الله، تصبح على خير. 

[عوده] 
عاد جاويد مُتنهدًا يشعر بإنشراح فى صدره أغمض عيناه وذهب الى ثُبات فى لحظات... 
لكن أثناء نومه رأى نور يأتى من قريب 
ويخرج منه طيف طفل بعمر الثانيه عشر... إبتسم جاويد وقال بهمس: 
جلال. 

رد الطيف مُتسائلًا: 
ليه أخدت أسمي وقولت لها إن إسمك جلال مش جاويد. 

شعر جاويد بندم قائلًا: 
معرفشي  السبب فجأه لسانى نطق إسمك، رغم السنين اللى فاتت بس لسه إسمك وشكلك معلق فى دماغي...يا جلال مش قادر أنساك. 

إبتسم جلال له قائلًا: 
إنسى يا جاويد وعِيش حياتك أنا مجرد طيف عايش بس فى خيالك، عِيش يا جاويد وإنسى الماضي. 

فجأه  مثلما ظهر الطيف إختفى  وإنطفئت هالة النور... نظر جاويد حوله لكن سادت عتمه مُظلمه.

نهض جاويد فجأه من نومه وشعر بتعرُق كذالك عطش ليس شديد،أشعل ضوء خافت بالغرفه ثم مد يده وأخذ دورق المياه وسكب منه مياه بكأس صغير وأحتساها برويه،ثم تذكر الحلم شعر بوخزات قويه وضع يدهُ على قلبه كآنه مازال يشعر بأن جلال يرافق قلبه،لكن تسأل لماذا آتى له جلال الآن بالحلم هذه أول مره يحلم به بعد مُضي عشرون عامًا.
.......ــــــــــــــــــ❈-❈-❈
بغرفة صلاح
كانت تسير برواق أحد المشافى بداخل قلبها أمل أن تكون تلك الخبريه أكذوبه وأن فتاها الأول مازال حيًا،كل خطوه كانت تتلهف لتتيقن من ذالك الأمل الواهي،الى ان دخلت الى إحدى غرف المشفى،وجدت صلاح يقف جوار فراش يبكي، عيناها نظرت نحو الفراش الفراش عليه دماء كثيره كذالك من يرقد عليه كان الغطاء يدثرهُ من إخمص قدمه الى رأسه،تلهفت سريعًا نحو الفراش وجذب غطاء الفراش من فوق رأسه بأمل أن يُخطئ الخبر لكن كل خبر يُخطئ ما عدا خبر الموت،شعرت بفاجعه أول فتيانها ممدد أمامها وجهه به بعض الخدوش النازفه وجسدهُ مُدمى،لم تستطع الوقوف مالت بجذعها عليه تحتضن جسده تقول بإستجداء ولوعه: 
"جلال" إصحى يا حبيبي خلاص مش هزعجلك تاني عشان روحت تلعب فى الترعه من ورايا،جوم إمعاي.

بكى صلاح وإقترب منها وإنحنى يجذبها كى تترك جثمان جلال قائلًا بمواساه:
وحدي الله يا يُسريه جلال  طفل من الآبرار هيشفع لينا. 

لكن فجأه شعرت يُسريه كأن يدي جلال تختضنها، تركت جسده على الفراش ونظرت لـ صلاح بفرحه تمسح دموع عينيها بيديها قائله: 
جلال عايش يا صلاح إيدهُ حضنتني. 

نظر لها صلاح باكيًا يقول: 
بلاش اللى بتقوليه  ده يا يُسريه، أطلبي له الرحمه. 

نظرت يُسريه  الى جلال الراقد بالفراش فاقت من هزيانها وقالت بلوعه: 
جلبي حاسس بولدي هو لساه حي، بس... 

توقفت عن الحديث قليلًا ثم نظرت الى صلاح بتسأول وفزع: 
بس فين جاويد، أوعى تقولى هو كمان... 

صمت لسانها تشعر بلوعه، لكن قال صلاح: 
جاويد حالته إتحسنت والدكتور قال الخطر زال عنه. 

تنهدت يُسريه بهدوء قليلًا ثم نظرت الى جثمان جلال بآسى ولوعه تذكرت يومً قريب حين كانت تُحسد أن لديها ثلاث فتيه إقتربوا من الصبا  ها هى بالمشفى تنظر لجثمان أحدهم والآخر بالكاد نجى والثالث بالخارج يبكي ضعفه، رغم ذالك الآلم المُضني عليها الآن التماسُك حتى تنجو بالآخرين.

على صوت همس يُسريه بإسم جلال إستيقظ صلاح وأشعل ضوء الغرفه ونظر لوجه يُسريه الذى يُغرق وجنتيها الدموع،شعر بلوعه وآسى ووضع يدهُ على كتفها يهزه قائلًا:
يُسريه إصحى إنتِ بتحلمي بكابوس.

إستجابت يُسريه وفتحت عينيها للحظه تمنت أن تكون فعلاً بكابوس وإنتهى،لكن رأت دموع بعين صلاح الذى قال لها:
من زمان محلمتيش بـ جلال أكيد فى حاجه فكرتك بيه.

نهضت يُسريه قائله:
ومن ميتى كنت نسيت جلال يا صلاح،ياريتنى كنت أقدر أنسى،كان جلبي إرتاح من الخوف اللى معشش چواه.

إقترب صلاح من يُسريه وإحتضنها قائلًا:
ياريت كان النسيان بيدنا،الخوف إحساس صعب يا يُسريه إنسيه وبلاش تفكري فيه كتير،كل شئ قدر ومكتوب وهنعيشه بحلوه ومره،بلاش تخلي تخاريف جديمه تسيطر عليكِ،ربنا قال
"كذب المنجمون ولو صدقوا".

تنهدت يُسريه قائله:
أنا خابره زين إن كل شئ قدر ومكتوب وعندي إيمان كبير بالله،بس يمكن لحظة ضعف ميني،أنا أم وقلبى إنكوى على واحد من ولادي،بدعي من ربنا معيشيش الإحساس ده تاني،أنا هجوم اتحدت ويا جاويد وأسأله مين البنت اللى  كانت راكبه چارهُ بالعربيه،وكمان هجول له إنى خلاص مش هستنى وهطلب يد مِسك بنت عمته،هى أكتر واحده مناسبه ليه وكمان أولى بيه.

أمسك صلاح يدها قبل ان تنهض من على الفراش قائلًا:
يُسريه إنت أكتر واحده عارفه جاويد كويس لو حاولتى تفرضي عليه يتجوز من مِسك هيعند أكتر بلاش نضغط عليه.

ادارت يُسريه قول صلاح برأسها ثم قالت:
تمام حديتك صُح،بس عيندي فكره،أيه رأيك نحطه تحت الامر الواقع  أنت تتحدت مع عمي الحچ مؤنس وتطلب يد مِسك منيه وكمان نكتب كتابهم مع"حفصه وأمجد"بعد أربع ليالى.

هز صلاح رأسه بعدم قبول قائلًا:
بلاها الفكره دى يا يُسريه جاويد هيعند وجتها ومش بعيد يكسفنا جدامهم،خلى إتوكالك على الله وربنا هو اللى هيرشد جاويد ناحية الصالح له.

رددت يُسريه قول صلاح بتآمين:.
يارب إرشده للصالح وبعد عنيه كل سوء.
......ــــــــــــــــــــــــــــــــ❈-❈-❈
بشقه بالأقصر 
بعد منتصف الليل
بعد وصله من الرقص،جلست تلك الراقصه جوار صالح أرضًا وجذبت من يدهُ خرطوم تلك الآرجيله تسحب نفسًا عميقًا ثم نفثت الدخان من بين شفتيها فوق وجنة صالح بإغراء قائله:
شيخ الشباب مش مركز معايا الليله يا ترى أيه اللى شاغل بالك عنى يا حبيبي،أوعى تكون عينك شافت أحلى من "حلاوتهم " أزعل منك هتلاقى فى شقاوتى ودلعى فين.

قالت هذا ووجهت خرطوم الارجيله نحو فمه،إلتقمه منها وسحب نفس وقام بنفثه قويًا بإمتزاج قائلًا بغمز ولمس لأحد مفاتنها بوقاحه:
لاء مفيش لا فى دلعك ولا شقاوتك، بس بطلتى هز ليه. 

هزت حلاوتهم صدرها بحركة إغراء قائله: 
بطلت هز لما حسيت إنك شارد الليله ومش فى الفورمه. 

نفث صالح الدخان  ونظر لها قائلًا: 
مش شارد ولا حاچه بس فى حاچه إكده فى راسى وبحاول أرتبها، بس خلاص مش هشرد تاني جومى إرجصي بدلال وشجاوه.

ردت حلاوتهم بدلع:
لاء مش هقوم ارقص غير لما تقولي الحاجه اللى شغلاك عني، ولا سيبنى أخمن أنا،أكيد ناويت ترشح نفسك لمجلس الشعب.

نظر لها صالح بإستغراب قائلًا:
أترشح لمچلس الشعب،لاه...

قاطعته الراقصه:
وليه لاه،خلاص إنتخابات  المجلس قربت وإنت لك سطوه هنا فى الأقصر وسهل تكسب الإنتخابات من اول جوله،ووقتها بقى هتفضل فى القاهره وقت أكبر وتبقى قريب مني هناك،كمان المجلس له حصانه محدش يقدر يتغافل عنها،يا شيخ الشباب،فكر إنت وإنوي النيه واللى بعدها سهل يا حضرة النايب صالح الأشرف،والنبي لايقه عليك...عضوية المجلس...وأهو تبقى قريب مني فى القاهره بدل كل فتره والتانيه أجيلك هنا يا شيخ الشباب.

عقل صالح طلب الراقصه منه الترشُح للإنتخابات البرلمانيّة،هى فرصه قويه له يزداد بها قوه،كذالك هنالك سبب آخر مكوثه بالقاهره لفترات طويله وقتها سهل عليه العثور على شبيهة الماضى الذى سأل عنها عامل الإستقبال بطريقه غير مباشره علم إسمها فقط"سلوان هاشم خليل"

بالتأكيد ليس هذا تشابه أسماء،لكن السؤال الذى مازال يُحير عقله ماذا تفعل هنا شبيهة الماضي.

نفض عن رأسه التفكير حين نهضت الراقصه وجذبته معها للرقص بخلاعه وهو ينهش بنظره مفاتنها يراها بصورة آخرى يود تتمايل بين يديه مثل تلك الراقصه.
......ــــــــــــــــــــ ❈-❈-❈
بنور يوم جديد 
صباحً
دخلت يُسريه الى غرفة جاويد بعد أن طرقت الباب وسمح لها،إبتسمت حين راته يُعدل هندامه قائله:
صباح الخير.

رد جاويد:صباح النور يا ماما.

إبتسمت له وجلست على إحدى المقاعد إستدار لها جاويد متسألًا:
خير يا ماما.

ردت يُسريه:
خير يا جاويد كنت عاوزه أتحدت وياك فى موضوع إكده.

شعر جاويد وخمن ذالك الموضوع قائلًا بفضول: 
خير يا ماما أيه هو الموضوع ده؟. 

ردت يُسريه: إنت عارف إن بعد أربع أيام هنكتب كتاب حفصه  وأمجد كنت بجول... 

صمتت يُسريه  حين صدح رنين  هاتف جاويد، الذى توجه الى مكانه ونظر الى شاشة الهاتف وإبتسم. 
لاحظت ذالك يُسريه  ، بينما أغلق جاويد  الإتصال ونظر الى يُسريه قائلًا: 
عارف يا ماما بكتب الكتاب، ومتخافيش عامل حسابي هفضي نفسي يومها عشان لازم أكون حاضر، مش أخو العروسه. 

إبتسمت يُسريه  وكادت تتحدث لكن صدح رنين الهاتف مره أخري، تضايقت قائله: 
مين اللى مش مبطل إتصال عليك من بدري إكده. 

أغلق جاويد  الهاتف قائلًا: 
ده من الشغل، عالعموم نتكلم  فى حكاية كتب كتاب حفصه وامجد دى المسا  لما أرجع دلوك لازمن أخرج عيندي ميعاد مهم، سلام عليكم. 

نهضت يسريه سريعًا قائله: 
يعنى مش هتفطر معانا برضك كيف الايام اللى فاتت. 

إبتسم جاويد  قائلًا: 
لاء يا ماما  عيندي ميعاد مهم ولازمن ألحقه.

غادر جاويد سريعًا،بينما زفرت يُسريه نفسها بقوه لديها يقين أن هذا ليس ميعاد عمل كما قال جاويد لهفته  فى الذهاب سريعًا تؤكد حدثها.
... ـــــــــــــــ ❈-❈-❈
بمنزل مؤنس القدوسى

بغرفة صفيه همست مِسك لها قائله: 
موبايل جدي أهو فصلته من عشيه زى ما جولتى لى من وجت ما رچع إمبارح للدار، بس أكيد ممكن  البت دى ترجع لإهنه تاني  من غير ما تتصل  وتاخد منيه ميعاد. 

ردت صفيه: 
ممكن وده اللى خايفه  منيه، البت دى شكلها  إكدن خبيثه ومفكره إننا معرفناش هى مين، حتى هى مجالتش هى مين،عاوزه تفاچئ الحج مؤنس وتشوف رد فعله هيبجي أيه،أنا خايفه جلبه يحن ليها،كيف ما كان بيحن على أمها ويدلعها.

ردت مِسك:
طب والعمل أيه دلوك،ممكن نلاقيها طابه علينا زى القدر،البت دى معرفشي ليه حاسه من ناحيتها ببُغض.

ردت صفيه:
ومين سمعك،بجولك كلها هبابه وچدك وأبوكِ هيخرجوا من الدار وإن جت تانى النهارده أنا هحاول اوصل ليها إنها غير مُرحب بيها،يمكن تحس على دمها وترحل ونرتاح منيها،بس الطماع مش بيمل،لو وصل الامر هطمعها بقرشين تاخدهم وتبعد عنينا لأن الحج مؤنس مستحيل يعترف بوجودها.

وافقت مِسك والداتها وإبتسمت ورحبت بفكرتها قائله:
ده أحسن قرار،يمكن بعدها تخفى من هنا وتعرف ان ملهاش مكانه ولا حق إهنه تدور عليهم. 
.....❈-❈-❈❈-❈-❈  
بعد قليل 
بالمطعم الخاص بالفندق 
جلس جاويد بالمقعد المقابل لـ سلوان خلف يفصل بينهم تلك الطاوله...
تحدثت سلوان وهى تضع الهاتف على الطاوله قائله بضيق وضجر:
برضوا بتصل على الحج مؤنس مش بيرد عليا ونفس الرساله،يا مغلق يا خارج نطاق الخدمه،مش عارفه أعمل أيه.

للحظه فكر جاويد ونهض واقفًا يقول حاولي تتصلي عليه مره تانيه وإن مردش مفيش غير إنك تروحي له داره مره تانيه.

نظرت سلوان له بتعجب قائله بإستهجان: 
سبق وقولت لك طريقة إستقبالهم ليا إمبارح، وممكن لو روحت النهارده  ملاقيش الحج مؤنس وكمان ممكن لو شافوني تانى  يطردوني بسهوله جدًا.

تنهد جاويد قائلًا:
عندك حل تاني،عالعموم ثواني هعمل مكالمه وأرجعلك بسرعه تكونى قررتي.

زفرت سلوان نفسها بغضب،بينما إبتسم جاويد على إحمرار وجنتيها 

بعد مسافه قليله وفتح هاتفه وطلب أحد الأرقام،سُرعان ما رد عليه قائلًا بإنشراح:
صباح الخير يا جاويد.

رد جاويد:
صباح النور يا جوز عمتي،معليشي بتصل عليك كنت محتاج الحج مؤنس فى موضوع وكنت بتصل عليه مش بيرد عليا بيقولى خارج نطاق الخدمه أو مغلق.

إستعجب محمود قائلًا:
يمكن موبايله فاصل شحن،خير كنت محتاج له فى أيه؟.

رد جاويد:
هو لسه فى الدار ولا خرج.

رد محمود:
لأه هنا فى الدار حتى مش هيخرج النهارده إمبارح كنا فى أسوان وهو رچع حاسس بشوية إرهاق من السفر والرجوع بنفس اليوم وهيفضل فى الدار.

إبتسم جاويد قائلًا:
طيب ممكن تجول له ينتظرني ويفتح موبايله عشان كنت محتاجه فى حاجه إكده،ساعه ونص بالكتير هكون فى الدار عينديه.

رد محمود:
تمام هخبره.

رد جاويد:
تمام متشكر.

أغلق محمود الهاتف يشعر بحِيره من طلب جاويد مقابلة والده،وظل  واقف قليلًّا،لاحظت صفيه وقوفه إقتربت منه قائله:
واجف مكانك إكده ليه  بتكلم نفسك كنت  مين عالموبايل. 

نظر لها قائلًا: 
ده جاويد بيجولي إنه بيتصل على أبوى موبايله  خارج  الخدمه. 

إرتبكت صفيه قائله  بتبرير: 
وفيها  أيهةالحج مؤنس اوجات كتيره بينسى يشحن موبايله،بس جاويد كان عاوزه ليه؟

رد محمود:
معرفش هو جال هيچى له إهنه الدار بنفسه إنكسفت أسأله.

إنشرح قلب صفيه قائله:
هو جالك إكده هيچى للدار بنفسه،بس يا ترى ليه ملمحش لك بحاجه.

تسأل محمود:
وهيلمحلى بأيه،أما أروح أجول لأبوي ينتظر جاويد وبعدها أتوكل على الله أسعى لرزقي.

ترك محمود صفيه التى سُرعان ما ذهبت نحو غرفة 
مِسك وفتحت باب غرفتها مُنشرحه وأغلقت الباب خلفها.

نظرت لها مِسك بإستغراب قائله:
فى أيه يا ماما مالك فرحانه جوي إكده ليه،ليقيتى طريقه تطفشى بيها للبت الثقيله دى ومترجعش لإهنه تاني.

ردت صفيه:
لاه تغور البت دى سيبنا من سيرتها،أنا كنت واجفه مع ابوكِ وجالى أن جاويد إتحدت وياه عالموبايل وطلب يجابل الحج مؤنس،وزمانه چاي عالدار.

تعجبت مِسك قائله:
غريبه أول مره يطلب يجابل جدي،بس يمكن عاوزه أمر خاص بشغل الفخار.

ردت صفيه:
وهو جاويد هيحتاج من جدك إستشاره وهو عنده مصانع،لاه أنا جلبي حاسس إن العمل اللى الغجريه عملته المره دى چاب نتيچه وإن جاويد جاي عشان يطلب يدك من جدك.

إنشرح قلب مِسك وذاب عصب جسدها قائله:
ياريت يا ماما يكون كلامك صح.

ردت صفيه:حديتى صح وهتشوفى بعد شويه عاوزاكِ إكده تتقلي وبلاش تنسرعي إكده لازمن تعززى نفسك جدام جاويد لا يجول عليك مدلوقه عليه. 
....... ❈-❈-❈
   بالعوده لمطعم الفندق 
عاد جاويد الى الطاوله التى تجلس عليها سلوان متسألًا:
ها الحج مؤنس رد عليكِ؟.

زفرت سلوان نفسها قائله:
لاء ومبقاش فى طريقه غير زى ما إنت قولت اروح وأسأل عليه تانى ويارب يكون موجود.

إبتسم جاويد قائلًا:
تمام طالما قررتى خليني أوصلك لبيته.

نهضت سلوان قائله:
تمام خلينا نخلص لآن خلاص بكره زى دلوقتي هكون فى القطر راجعه للقاهره تانى.

رسم جاويد بسمه وبداخله قرر 
انها ستبقى هنا لن ترحل.
بنفس الطريق على مشارف البلده 
بالسياره 
طلبت سلوان من جاويد التوقف بالسياره. 

توقف جاويد ونظر لها  مُتسألًا:. 
ليه عاوزه  نوقف هنا، أيه غيرتي رأيك ومش هتروحي لبيت جِدك. 

لم تستسيغ سلوان كلمة"جدك" وتهكمت قائله: 
جدي، قصدك الحج مؤنس، لاء مغيرتش رأيي مبقاش فى وقت ودى آخر فرصه، أنا هنزل هنا وأكمل بقية الطريق مشي على رِجليا، بيت الحج مؤنس مش بعيد من هنا كمان لو لقيت نفسي  هتوه هسأل. 

حاول جاويد أن يقنعها بأن يوصلها حتى لو الى بداية منازل البلده، لكن سلوان أصرت على قرارها لا تعلم سبب لذالك ربما لا تريد أن يرى جاويد طريقة إستقبالهم لها، فضلت أن لا تشعر أمامه بالحرج لو اسائوا طريقة إستقبالها مثل الأمس، ربما تحكي له لاحقًا لكن لا تريده أن يرى ذالك، "فليس من سمع كمن رأى"، كذالك ربما لو جلال ذهب معها قد يسألونها من يكون بالنسبه لكِ ماذا سترد عليهم وقتها أنه شخص قابلته هنا أصبح شبه رفيق بدرب كانت بدايته الموت لها لولا إنقاذه لها بالوقت المناسب، هكذا أفضل لتذهب وحدها وترى طريقة الإستقبال اليوم هل ستختلف عن الأمس وهل  ستقابل ذالك المدعو مؤنس القدوسي وتنتهى الرحله  بزيارتها لقبر والداتها كما تريد. 

تكهنات لا تعرف أي منها مناسب لكن المناسب هو ذهابها لمنزل القدوسى وحدها. 

بالفعل فتحت سلوان  باب السياره وترجلت منها ثم نظرت للناحيه الاخرى لـ جلال الذى ترجل هو الآخر قائلًا: 
هستناكِ هنا. 

ردت سلوان: 
لاء مالوش لازمه أنا مش عارفه هتأخر او.... 

قاطعها جاويد  قائلًا: 
هستناكِ يا سلوان ومن فضلك بلاش رفض. 

إبتسمت سلوان وأمتثلت لقوله تومئ برأسها، لا تعرف سبب لإمتثالها لقوله شعور خاص لديها له لا تعرف له تفسير سوا أنه تشعر معه بالراحه والثقه والآمان، رغم معرفتها به قبل أيام فقط، لكن ربما مثلما قالت لها والداتها ذات يوم: 
" من اول مره شوفت فيها هاشم حسيت إتجاهه بثقه وأمان، واحد قابل واحده فى مكان شبه صحرا لو معندوش شرف كان سهل يستغل وضعها وقتها ويأذيها لكن هو حماها لحد ما وصلت لمكان قريب من بيتهم"... 
ربما التاريخ يُعيد جزء مما حدث بالماضى  معها، لكن بشكل مختلف والداتها رحلت من هنا مع من أحبت، لكن هى بالامس سترحل من هنا وحيده كما آتت. 

تركت سلوان جلال يقف أمام سيارته ثم سارت بالطريق الرملي المجاور للمجرى المائي، لكن فجأه هبت زوبعه رمليه خفيفه، أغمضت سلوان عينيها قبل أن يدخل الغُبار الى عينيها وقامت بوضع النظاره الشمسيه على عينيها، ثم أكملت  سير رغم ذالك الغبار الأسود لكن فجأه سمعت صوت ينادي
"مِسك" وقفت تتلفت حولها بتعجب لا أحد يسير بالطريق وتلك الزوبعه الرمليه أصبحت خلفها تتلاشى، شعرت بشبه توجس لكن نظرت أمامها وجدت نفسها اصبحت قريبه  جدًا من بداية البلده، على يسارها تلك المقابر، سارت خطوات بإتجاه ذالك المحل القريب الى ان وقفت أمام بابه تُلقي السلام. 

إبتسمت لها محاسن وقائله بترحيب: 
إنتِ الجميله اللى جت إمبارح وسألت على دار الحج مؤنس القدوسي، أنا مستحيل  أنسى وشك الصبوح ده. 

إبتسمت لها سلوان  بمجامله قائله: 
شكرًا يا مدام محاسن مظبوط انا كمان لسه فاكره إسمك، معليشي هتقل عليكِ النهارده  كمان ممكن توصلينى بس لأول شارع الحج مؤنس، عشان هنا الشوارع داخله  فى بعضها وممكن أتوه. 

إبتسمت محاسن وهى تنظر لها بحِيره قائله: 
بس محدش إهنه هيوجف بالدكان لحد ما أرجع، أجولك إستني إهنه دجيجه ورجعالك، هنادم عالواد "حسام" 
يوجف فى الدكان لحد ما اعاود. 

بعد لحظات عادت محاسن ومعها طفل بحوالى العاشره يتذمر قائلًا: 
هما خمس دجايج اللى هقف فى الدكان لو غبتي عن إكده أنا مش مسؤول كفايه سيبتينى اللعب وانا كنت كسبان. 

ردت محاسن بتعسف: 
كنت بتلعب قمار على "بلي"، متعرفش إن القمار حرام، بس ماشى هرچع قبل خمس دجايج. 

أشار لها حسام يده بلا مبالاه، ذهبت محاسن مع سلوان كما حدث بالأمس تحاول  جذب الحديث معها وسلوان ترد بإختصار، حتى أن محاسن ذكرت إسم جاويد أمامها قائله: 
تعرفي يا حلوه لو بس تجوليلي إنت من وين، كنت خبرت" جاويد الأشرف"عن مطرحك وجولت له عروسه كيف القمر متناسبش حد غيرك. 

إبتسمت  سلوان  قائله بفضول: 
أنا مش عارفه إشمعنا جاويد  الاشرف ده اللى معلق فى راسك من وقت مشوفتينى إمبارح، عالعموم متشكره لحضرتك انا مش جايه هنا عشان عريس واضح له قيمه عاليه عند حضرتك. 

إبتسمت محاسن قائله: 
ده له قيمه عاليه بالبلد كلياتها والأقصر كلها بس إنتِ جولى "جاويد الأشرف" وشوفي بنفسك. 

إبتسمت سلوان قائله بإستهوان: 
مره تانيه أبقى أسأل عليه، أعتقد ده شارع الحج مؤنس، حسب ذاكرتى من إمبارح، لو مكونتش ملغبطه. 

إبتسمت محاسن  قائله: 
لاء  مش الشارع ده  اللى بعديه علطول. 

إبتسمت  سلوان  لها وسرن الى بداية الشارع توقفت سلوان لها قائله: 
كفايه لحد هنا وشكرًا لحضرتك إرجعي للدكان لا الولد يسيبه ويمشي. 

كادت محاسن ان تلح عليها للدخول معها حتى أمام المنزل، لكن سلوان قالت لها: 
كفايه لحد هنا البيت خلاص يعتبر ظاهر قدامى معروفك مش هنساه. 

إبتسمت  لها محاسن  قائله: 
أي معروف عملته إمعاكِ، ربنا يعرف إنتِ  دخلتى لجلبي، وكان نفسى أعرف بس إنتِ منين يمكن ربنا يريد يكون بينا ود. 

ردت سلوان: 
انا من مكان بعيد يا مدام  محاسن، بس كانت صدفه جميله  إني شوفت حضرتك. 

إبتسمت لها محاسن قائله: 
وإنتِ راجعه فوتى على دكاني، عيندي "سكر نبات" 
چوزي بيچيبه ليا مخصوص طازه مش بطلعه غير للغاليين. 

إبتسمت سلوان  لها قائله: 
حاضر، أكيد وانا راجعه هفوت على دكانك. 

غادرت محاسن واكملت سلوان وحدها السير بإتجاه منزل القدوسى الى ان وقفت أمام المنزل الخارجي، وقفت تُزفر نفسها  لا تشعر بأي شئ، فقط تريد رؤية مؤنس القدوسي لا أكثر، لا شعور لديها نحو المكان لكن هى هنا لهدف واحد تريد الحصول  عليه وبعدها تعود للقاهره  مره أخرى وتظل هذه  الرحله وكل ما حدث بها مجرد ذكري مرت عليها،
إمتلكت جأشها ودفعت تلك البوابه الحديديّة ودخلت الى فناء المنزل توجهت نحو الباب الداخلى مباشرةً  مثلما فعلت أمامها محاسن بالأمس، رفعت يدها ودقت جرس الباب وتجنبت على إحدى جانبيه تنتظر أن يرد عليها أحدًا تمنت الا تكون إحدى الإثنتين اللتان قابلتهن بالأمس، بالفعل إستجابت أمنيتها فتحت لها إمرأه أخري إبتسمت لها. 

إستغربت سلوان من بسمة تلك المرأه شعرت بأمل قائله: 
صباح الخير لو سمحتِ كنت عاوزه اقابل الحج مؤنس القدوسي،يا ترى هو هنا فى البيت. 

إبتسمت  لها المرأه قائله:. 
أيوه الحج مؤنس لساه إهنه فى الدار جاعد فى المندره اللى عالچنينه تعالي إمعاي اوصلك له. 

خرجت تلك المراه من باب المنزل وأشارت بيدها لـ سلوان بأن تتبعها الى أن وصلن الى غرفه لها باب يفتح على حديقة المنزل الصغيره، سبقتها المرأه بالدخول من باب الغرفه قائله: 
حج مؤنس فى صبيه بتسأل علي چنابك. 
... 

بينما قبل لحظات بداخل المنزل
كانت مِسك تكاد الفرحه ان تسلب عقلها وهى تتكهن سبب طلب جاويد  مقابلة جدها اليوم، بالتأكيد من اجل أن يطلب يدها للزواج منه، سيتحقق حِلم ظلت سنوات تتمنى ان يتحقق، فماذا سيريد جاويد  من جدها شى غير ذالك، فرحه عارمه تدخل قلبها وإزدادت حين سمعت قرع جرس المنزل، لم تستطع الانتظار، خرجت  من غرفتها ونزلت سريعًا بلهفه، حتى أنها كادت ان تصتطدم بوالداها بالقرب من باب غرفة المندره المفتوح بداخل المنزل، لكن توقفت بآخر لحظه، إبتسمت لها صفيه قائله: 
أكيد اللى كان بيرن جرس الدار ده جاويد، الخدامه راحت تفتح له الباب وأبوكِ وچدك هيستجبلوه فى المندره اللى عالچنينه. 

تنهدت مِسك بفرحه قائله: 
تفتكري  يا ماما ظننا هيطلع  صح وجاويد هيطلب  يدي من چدي، ولا هيكون فى سبب تانى. 

ردت صفيه بتأكيد: 
أكيد هيطلب يدك، سبب تانى ايه اللى هيعوز جدك فيه، أجولك خليني أروح للمندره الأسم إني هسلم على جاويد وهنادم عليكِ بأي حِجه. 
إبتسمت مِسك  بإنشراح... لكن لم تنتظر أن تنادي عليها صفيه بل دخلت خلفها الى المندره مباشرةً. 

بالعوده 
رد مؤنس على الخادمه بتسأول: 
ومين الصبيه اللى بتجولي عليها دي. 

ردت الخادمه: 
مهعرفهاش اول مره أشوفها وشكلها بندريه مش من إهنه من البلد. 

نظر مؤنس لـ محمود بإستغراب ثم قال للخادمه:. خليها تدخل. 

وقفت الخادمه على إطار باب المندره ونظرت لـ سلوان قائله: 
إتفضلي. 

شعرت سلوان بتوجس للحظه ودخلت من باب المندره قائله: 
سلاموا عليكم. 

بنفس اللحظه كانتا صفيه ومِسك تدخلن من الباب الآخر نظرن لبعضهن بإستغراب ثم نظرن بمقت وإمتعاض  من تلك التى جاءت مره أخرى. 

لكن نظر لها محمود الذى وقف مذهولًا، كذالك حال مؤنس الجالس، والذى شعر كآن ساقيه تيبسن ولم يقدر على الوقوف، كان الجميع كآنهم أصبحوا  أصنام لا تتحرك ولا تنطق، الى أن خلعت سلوان نظارتها الشمسيه لتتضح ملامح وجهها بالكامل ثم جالت عينيها عليهم بترقب حين قالت:. 
آسفه إني جيت بدون ميعاد سابق، بس أنا كنت جيت إمبارح أسأل عـ الحج مؤنس وقالولى مش موجود و... 

قاطع حديث سلوان محمود سألًا وهو يعلم الجواب على سؤاله فالملامح موضحه من تكون، لكن المفاجأه أفقدته الرزانه:. 
إنتِ مين؟. 

خرج الجواب من فم مؤنس بخفوت: 
سلوان. 

سمعه فقط محمود الواقف ملاصق لمكان جلوسه، ترنح الإسم بـ عقل مؤنس  كآنه صدى صوت بالفضا. 

إزدرت سلوان ريقها ثم قالت بشموخ:. 
أنا"سلوان هاشم خليل راضي"صوره من الماضي نيستوها. 

رفع مؤنس وجهه وتمعن بـ سلوان مُبتسمًا فهى لم ترث فقط كثير من ملامح إبنته بل أيضًا ورثت شموخها وتسرعها بالحديث... لكن ظل هادئًا مكانه رغم ذالك الحنين الذى بقلبه يقول له إنهض وخذها بين يديك تنفس منها رائحة الماضي الذى إفتقدها، لكن هنالك من شعرن بالبُغض منها وقالت صفيه: 
إنتِ بنت"مِسك"، ومين اللى دلك علي مطرحنا أكيد أبوكِ، جالك عشان... 

قبل أن تُكمل صفيه وتبخ كلمات غير صحيحه قاطعتها سلوان بكبرياء:. 
لاء مش بابا اللى دلني على مكانكم هنا، لأن بابا مكنش يعرف إنى جايه  لهنا غير بعد ما وصلت وهو زيكم بالظبط مكنش حابب إنى أتعرف عليكم، وأنا مش جايه أتعرف عليكم. 

شعرت مِسك ببغض من طريقة رد سلوان المُجحفه قليلًا وقالت بإستهزاء: 
ولما إنتِ مش جايه عشان تتعرفي علينا جايه ليه؟. 

ردت سلوان ودمعه تتلألأ بعينيها: 
جايه أزور قبر ماما، لو كنت أعرف مكانه مكنتش جيت هنا عشان أسأل الحج مؤنس عليه. 

وضع مؤنس يده فوق موضع قلبه يشعر بتسارع فى خفقات قلبه، وهنالك آلم ليس عضوي بل نفسي أكثر قسوه، تلك إبنة "مسك" خد الجميل مثلما وصفتها بأحد رسائلها الذى قرأها 
تذكر جملة
'سلوان لما بتتعصب وشها بيحمر وبتبقى شبه توت خد الجميل'. 

حاول مؤنس النهوض برويه يستند على عكازه حتى يقدر الوقوف على ساقيه ودمعه حاول إحتجازها بمقلتيه، وأصم مِسك حين حاولت أن ترد على سلوان بتعسُف قائلًا: 
أهلًا يا سلوان  كنت فى إنتظارك. 

تعجب الجميع من كلمة مؤنس حتى سلوان نفسها تعجبت قائله بإستهزاء: 
بجد مكنتش أعرف إنك بتشوف الطالع. 

تحدث محمود بضيق قائلًا: 
واضح إنك معندكيش أدب. 

كذالك قالت صفيه وأزدادت: 
فعلًا حديتك صُح يا محمود، بس هتچيب منين الأدب وهى بت واحد غوى أمها زمان بالعشج والمسخره وخلاها... 

قاطع مؤنس صفيه قائلًا:. 
إخرسي ياصفيه، وكلكم أخرجوا بره المندره. 

بضجر خرجن مِسك وصفيه كذالك محمود كاد ان يمانع لكن نظرة مؤنس له جعلته يخرج على مضض منه، بينما سلوان توجهت الى باب الغرفه  وكادت تخرج هى الأخرى لكن صوت مؤنس  جعلها تقف حين قال: 
على فين يا سلوان؟. 

إستدارت له سلوان قائله: 
ماشيه، مش حضرتك قولت الجميع يطلع بره، وصلتنى الرساله. 

إبتسم مؤنس لها قائلًا: 
نفس تسرعها وغرورها، وأى رساله وصلتك؟. 

ردت  سلوان: 
رسالة إنى مش مُرحب بيا هنا. 

إبتسم مؤنس  كم ود أن يفتح لها ذراعيه لكن خشي رد فعل سلوان التى تبدوا غاضبه ولديها الحق لكن أشار له على أريكه بالغرفه قائلًا: 
واضح إنك قماصه كمان 
إجعدي يا سلوان وخلينا نتحدت بهدوء. 

ترددت سلوان، لكن هى لديها هدف تود الوصول الى قبر والداتها وبعدها لن تبقى هنا ولا تود رؤية هؤلاء الأشخاص مره أخري... حسمت قرارها وجلست على أريكه أخرى غير التى اشار لها عليها مؤنس بعيده قليلًا عنه، جلس هو الآخر ظلت بينهم نظرات مُترقبه الى ان قطع  ذالك الصمت وتلك النظرات صوت رنين هاتف مؤنس، الذى أخرجه من جيبه وقام بالرد التى لم تفهم منه سلوان سوا آخر جمله من مؤنس:. 
تمام هنتظرك المسا يا جاويد. 

تردد إسم جاويد برأس سلوان لكن نفضت ذالك سريعًا، ربما هو شخص ذات شهره خاصه هنا كما أخبرتها محاسن. 

بينما أغلق مؤنس الهاتف ووضعه جواره على الآريكه وعاود النظر لـ سلوان  على يقين أنها لن تنتظر طويلًا وستتحدث، بالفعل صدق حدسه، وتنحنحت سلوان قائله بغصه: 
ممكن حضرتك توصلني لمكان قبر ماما... اوممكن تبعت معايا أي شخص يعرف المكان لو.... 

قطع مؤنس إستكمال سلوان يشعر هو الآخر بوخزات تنخر قلبه قائلًا: 
لو أيه يا "خد الجميل". 

نظرت له سلوان مذهوله، من أين علم بهذا اللقب التى كانت تقوله لها والداتها حين كانت تتعصب وهى صغيره. 

إبتسم مؤنس بغصه يومئ برأسه ومد يده  قائلًا: 
خدي بيدي عشان نروح  المقابر، أنا كمان من سنين مزرتهاش. 

نظرت سلوان لـ يد مؤنس  الممدوده كانت نظرة عتاب منها له أرادت ان تلوم عليه، لما لم تزوها سابقًا، لكن ماذا كانت تتوقع غير ذالك فهو نسيها من قبل أن تموت، لكن لا يهم هى تتذكرها، نهضت وعلى مضص منها أمسكت يد مؤنس  الذى بمجرد أن وضعت يدها بيده ضغط قويًا  على يدها حتى أن سلوان  شعرت بآلم طفيف وصمتت.

بينما تبسم مؤنس،وشعر كآن ملمس يدها مثل البلسم،لكن غصبًا ترك يدها للحظات وإقترب من باب الغرفه ونظر الى خارجها قائلًا:.
أنا خارج.
تلهفت مِسك بالرد سأله:
جاويد زمانه على وصول يا جدي.

رد مؤنس:
لاء جاويد إتصل وجالى عنده ظهر جدامه شوية مشاغل فجأه إكده،وهيچى آخر النهار وانا مش هتأخر.

عاد مؤنس لمكان وقوف سلوان وأشار بعكتزه لها لتسير أمامه قائلًا:
يلا بينا يا"خد الچميل".

نظرت له سلوان ولم تُبدي أى رد فعل بالنسبه لها مجرد كلمه عاديه كما أخبرتها والداتها يومً حين سألتها عن معنى اللقب ولما هو غالى عندها بهذا الشكل لتتخلى عنه لها ، واجابتها وقتها أن هذا اللقب غالي جدًا لان والداها هو من أطلقه عليها، رأت اليوم والد والداتها لاول مره، تشعر بانه لقاء فاتر خالي من المشاعر،وماذا كانت تظن أن تجد من جدها أن يجذبها بين يديه ويضمها،ربما مثلما توقعت سابقًا "هى وهو" مشاعر خاويه من الطرفين...على الأقل هذا ما شعرت به من ناحيتها ولا تهتم لشعور جدها،يكفى أن يصلها الى قبر والداتها.
....
بينما بداخل المنزل،تعصبت مِسك تشعر بحقد وغِل من سلوان قائله:
مش عارفه إزاي جدي يخرج مع البت دى بعد طىيفة كلامها معانا  قليلة الادب والإحترام،دى زى ما تكون سحرت له وإتقبل كلامها الدبش،جدي غلطان كان أقل واجب طردها من إهنه.

وافقت صفيه حديث مِسك،لكن محمود عارضهن قائلًا:
انا فعلًا مضايق من طريجتها فى الحديت بس ده مش معناه أنكر أن أبوي حُر،وأكيد شايف طريجتها فى الحديت،ومتأكد فى راسه ليها الرد المناسب.

تهكمت صفيه متسأله:
وأيه هو الرد المناسب ده،بعد ما خدها وخرج من الدار،بدل ما كان يطردها ويكون ده الرد المناسب على قلة أدبها،كويس إن جاويد إتصل وجال إنه هيأجل مجيه لإهنه للمسا كان شاف قلة أدب السنيوره ونزلت جميتنا وجيمة الحج مؤنس من نظره.

تعصب محمود قائلًا بتعسُف:
محدش يقدر يقلل من جيمة الحج مؤنس،وانا متأكد أن أبوي هيعرف يرد عليها الرد المناسب،وانا مش فاضى لـ لت (رغي) النسوان الماسخ وطالما جاويد مش جاي دلوك  انا خارج أشوف أشغالي،سلاموا عليكم.

غادر محمود وترك مِسك وصفيه التى تبسمت بعد خروج محمود،رأت مِسك بسمتها نظرت لها متعجبه تقول:
بتبتسمي على أيه يا ماما،بعد كلام البت اللى ناجصه ربايه دي.

إبتسمت صفيه تُفسر سبب ضحكتها:
هى فعلًا ناجصه ربايه،بس النجص ده فى مصلحتنا.

إستغربت مِسك قائله:
جصدك ايه فى مصلحتنا بعد ما إتعالت علينا كآننا أقل منيها.

ردت صفيه:
إحنا مش أقل منيها هى اللى بغبائها خسرت يعنى لو جايه وطمعانه فى ورث،بعد طريجة حديتها الحچ مؤنس نفسيه هيحرمها منيه،الغبيه بدل ما كانت تتحايل وتحاول بالحيله تكسب قلب الجميع ظهرت على حجيجتها الجبيحه،وده ضد مصلحتها،أنا كده إطمنت إن الحج مؤنس مستحيل يحجج لها طمعها.

زفرت مِسك نفسها بغضب قائله:
برضك مش بتفكري غير فى ورث جدي،ليه ميكونش للبت دى هدف تاني جايه عشانه.

تنهدت صفيه قائله:
وأيه هو السبب التانى ده اللى يخليها تقطع ابمسافه دى كلها بعد السنين دى،غيرالطمع،إياكِ مصدجه أنها چايه عشان تزور قبر أمها كيف ما جالت،عندي توكيد إنها طماعه بس لعبتها غلط لما إتحدت ويا چدك بالطريجه العفشه دي،فكرت لو جالت له أنه جايه عشان تزور قبر امها هتلعب على وتر عواطفه،بس هى غبيه وسبجت بقلة الأدب،أمها كانت إكده زيها وفى الآخر خدت أيه غير غضب جلب چدك عليها زمان.
......
سارت سلوان جوار مؤنس بالبلده لاحظت أن له شعبيه تبدوا طيبه بالبلده فكل من يقابله يُلقى عليه السلام بإسمه،لم تستغرب من ذالك...الى أن وصلا الى مدخل المقابر 
شعرت برهبه وتوجس معًا،رغم انها ثاني مره تدخل الى المقابر،لكن اليوم تشعر  بأن للمكان رهبه قويه وخاصه به،للحظه إرتجف جسدها من قوة تلك الرهبه،لكن وضعت نظارتها الشمسيه وهى تسير خلف مؤنس الى ان توقف امام أحد القبور نظرت الى تلك الشهاده الموضوعه على حائط القبر قرأتها عرفت من الأسم من بالقبر الأسم كان إسم جدتها فقط،نظرت نحو مؤنس للحظات شعرت ببعض من البُغض لما لم يضع شهاده على القبر بإسم والداتها ألهذا الحد وصل به الجحود عليها لكن لا يهم وليس جديد منه الجحود على والداتها عاشته معها طوال سنوات تراها تكتب رسائل بدموعها ولا يرسل لها ردًا على  
رساله واحده، حتى لو كان ردًا يقول  لها لا ترسلى تلك الرسائل،بل هو لم يهتم بالرسائل من الأساس،والدليل واضح أمامها عينيه حتى لم ترتجف وقف صامتًا،بينما هو 
عكس ذالك الهدوء الظاهري الواضح عليه قلبه ينكوي بنار  وهجها شديد يحرق العصب ويسيل كان يُريد العكس وأن هي من تقف امام قبره تقرأ له الفاتحه وتدعوا له بالرحمه.  

لم تستطيع سلوان السيطره على دموعها التى تحولت الدموع بقلبها الى  نشيج يُدمى القلب.. شعرت أن 
الإشتياق أقسى وجع بالأخص إذا كان لشخص بينك وبينه فقط حائط هش غير قادر على إزالته رغم سهوله هدم المكان بأكمله...لكن تعلم بالنهايه لن تجد سوا رُفات أغلى من أثمن الكنوز.  

بعد قليل جذب مؤنس سلوان من يدها للسير قائلًا:
كفايه إكده .

كادت سلوان تنفض يدهُ عن يدها،لن أكمل مؤنس قوله:
قربنا على صلاة الضهر،وفى چنازه قريبه من إهنه خلينا نطلع جبل المكان ما يتزحم بالمُشيعين للچنازه.

بالفعل رأت سلوان بعض الاهالى يتوافدون الى داخل  المقابر  قريب من مكان وقوفهم،إمتثلت لـ مؤنس وسارت معه الى أن خرجا من المقابر،سحبت يدها من يدهُ،قائله:
شكرًا،أنا لازم أرجع الاوتيل عشان راجعه القاهره بكره،عن إذنك.

إستغرب مؤنس قائلًا:
هتعرفي تطلعي من البلد لوحدك.

ردت سلوان بتهكم:
زي ما جيت لوحدي هطلع لوحدي،سلام.

غادرت سلوان وتركت مؤنس الذى ينظر فى خُطاهت الى أن رأها دخلت الى ذالك الدكان ولم تظل به سوا بضع دقائق ثم غادرت بالطريق الموازى للمجري المائى إستغرب ذالك لكن إقترب منه أحد الاشخاص يُحدثه،فألتفت له،لكن عاود النظر نحو الطريق كانت إبتعدت سلوان عن مرأى عينيه.
...
بينما سلوان 
حاولت السير تشعر بإنهاك فى قلبها حتى كادت ان تسير دون الذهاب الى دكان محاسن لولا ان راتها محاسن ونادت عليها،ذهبت سلوان لها،من الجيد أن النظاره كانت حول عينيها أخفت الحزن واثار الدموع.

تحدثت لها محاسن بعتاب:.
إكده كنتِ هتمشى من غير ما تفوتى علي.

صمتت سلوان،بينما جذبت محاسن كيس بلاستيكى صغير بحجم كف اليد تقريبًا ومدت يدها به الى سلوان قائله:
سكر النبات أهو،جلبي بيجولي إنك هتعاودى لإهنه من تاني.

إبتسمت سلوان وفتحت حقيبتها وأخرجت بعض المال وكادت تعطيه لـ محاسن لولا ان نظرت لها بعتاب قائله:
أنا جلبي إنشرح لك من أول ما شوفتك،لو رچعتي لإهنه تانى إبجي إفتكريني.
إبتسمت سلوان لها قائله:
مظنش هرجع لهنا تانى،بس مش هنساكِ يا مدام محاسن.

إبتسمت لها محاسن،وهى تغادر الدكان،ثم سارت على الطريق جوار الترعه إبتسمت حين رأت سيارة جلال من بعيد قليلًا لكن فجأه من العدم ظهرت إمرأه تتشح بالسواد من إخمص قدميها حتى تلك التلثيمه حول وجهها،تقترب من سلوان بخطوات سريعه لحدٍ ما تقابلت وجهًا لوجه مع سلوان التى شعرت برهبه مُخيفه حين تلاقت عينيها مع عيني تلك المرأه شعرت برهبه وخوف مضاعف بسبب عينيها اللتان غلب عليهن السواد بالكامل وإختفى منهن البياض،عينيها تُشبه عيني الشياطين،إرتجفت سلوان  وتجنبت منها على جانب الطريق ناحيه المجري المائى وكلما تجنبت بعيد عنها كانت تُضيق عليها الطريق حتى أن سلوان أصبحت على بُعد خطوه واحده وتسقط بالمياه،لولا نداء جلال عليها بصوت جهور...إبتعدت عنها تلك المراه خطوه عدت منها سلوان سريعًا بإتجاه جاويد 
جاويد الذى رأى تلك المرأه رغم ان ظهرها له لكن تعرف على نذيرة الشؤم بالنسبه له فهو لم يراها سوا مره واحده وكان طفلًا وقتها لم يمُر سواد الليل ومات أخيه الأكبر وهو نجى من موت مُحقق بأعجوبه إلآهيه  وقتها،شعر بالخوف على سلوان منها...وترجل سريعًا من السياره وقام بالنداء عليها كتحذير لتلك المرأه.

شعرت سلوان براحه  وطمأنينه حين إقتربت من جاويد الذى إنخض عليها وقابلها بالطريق وأمسك يدها قائلًا:
سلوان إنتِ بخير،الست اللى كانت بتضيق عليكِ الطريق كانت عاوزه أيه منك:

إزدرت سلوان ريقها قائله:
لاء أنا مش بخير والست دى معرفش كانت عاوزه أيه،وممكن بلاش أسئله وصلني للاوتيل لو سمحت.

رغم فضول جاويد لكن شعر بالشفقه على سلوان وجذبها للسير الى ان وصلا الى مكان وقوف السياره فتح لها الباب،صعدت سريعًا جلست وإتكئت برأسها فوق مسند السياره وأغمضت عينيها مازال الخوف يُسيطر عليها.

بينما قاد جاويد السياره صامتًالبعض الوقت كل لحظه ينظر ناحية سلوان لا تُحرك ساكن،ظن أنها ربما نامت،مد يده بجرأه يجذب تلك النظاره عن عينيها لكن شعرت سلوان به وإعتدلت بخضه قبل أن ينزع النظاره.

تسال جاويد:
فكرتك نمتي،فى أيه اللى حصل وبقيتي بالشكل ده،جدك رفض يقابلك؟.

ردت سلوان:
لاء قابلته وكمان زورت قبر ماما،وحاسه بوجع فى قلبي،كمان الست اللى قابلتها عالطريق دى خوفتني أوي.

وضع جاويد يده فوق يد سلوان قائلًا:
والست عملت إيه أو قالتلك أيه خوفك بالشكل ده؟.

ردت سلوان:
مقالتش حاجه،بس نظرة عنيها خوفتني،حتى لما حاولت اتجنب منها عالطريق بقت تضيق الطريق عليا حسيت أنها زى ما تكون معتوهه أو مجرمه شكل عينيها خوفنى حسيت إنى شوفت فيهم وهج نار،لو مسمعتش صوتك فى الوقت المناسب يمكن كنت موتت من الخوف منها.

إزدرد جاويد ريقه قائلًا:
بعيد الشر عنك،تحبي نروح أى مكان هادي،تريحي فيه أعصابك.

إتكئت سلوان براسها مره أخرى على مسند المقعد قائله بشعور الإنهاك نفسيًا:
لاء وصلني للأوتيل محتاجه أنام،يمكن أما انام أحس براحه أكتر.

وافق جاويد سلوان وتركها طوال الطريق ظل صامتًا
رغم فضوله،لكن شعر أنها تود السَكِينه ألآن أكثر،الى ان وصلا الى أمام الفندق.

ترجلت سلوان من السياره،كذالك جاويد الذى إقترب من مكانها قائلًا:
هتصل عليكِ المسا.

اومات سلوان رأسها بصمت ودخلت الى الفندق،ناحية الإستقبال مباشرةً وأخذت مفتاح غرفتها لكن أثناء سيرها كادت تصتطدم بأحد الماره نظرت له بدونيه ثم إبتعدت عنها بلا حديث...
صعدت الى غرفتها حين دخلت ألقت حقيبتها ومفتاح الغرفه أرضًا وألقت بجسدها فوق الفراش سُرعان ما نزعت تلك النظاره عن عينيها وتركت العنان لعينيها تضُخ دموع غزيره كانت تشعر انها تود الصُراخ أيضًا،لكن فجأه تذكرة مقولة والداتها
"لما تحسي إنك مبقتيش قادره تتحملي قساوة الواقع غمضي عنيكِ ونامي وإتخيلي شئ سعيد نفسك يحصل"
بالفعل
أغمضت سلوان عينيها سُرعان ما غفت يفصل عقلها قليلًا.
.....ـــــــــــــــــــــــ❈-❈-❈
بالمشفى 
بحوالي العاشره صباحً 
نظر ناصيف الى ساعة يدهُ ونظر الى دخول جاويد الى المشفى مُتهكمًا بمرح:
الدكتور اللى طلب مننا الإنضباط فى مواعيد ممارستنا للعمل جاي متأخر...ده مش يعتبر تسيب،ولا عشان بقيت المدير بقى.

علم جواد ان ناصيف يقول هذا بتلميح منه يظن انه هزاز او مزح،جاوب عليه:
أنا آخر واحد بيغادر المستشفى الفجر تقريبًا،وأما أتأخر ساعتين أظن من حقي طالما عارف إن الوقت ده فى أكتر من دكتور مناوب  يحلوا محلي،وإن كان على المصالح نائب المستشفى فى إيده كل الصلاحيات يقدر يتصرف فى غيابى.

شعر ناصف بالخزي،ووضع يده فوق كتف جواد قائلًا:
انا كنت بهزر إنت خدت الكلمتين جد ولا أيه.

رد جواد يعلم أنه كاذب قائلًا:
ما انا عارف إنك كنت بتهزر بس حبيت اوضحلك مش أكتر،عن إذنك ملهاش لازمه وقفتنا دى،الوقت ده المرضى اولى بيه كفايه انى جاي متأخر.

ترك جواد ناصف وسار لبضع خطوات ليتوقف مره أخرى لكن هذه المره شعر بإنشراح فى قلبه حين تقابل مع إيلاف التى إبتسمت له،شعر كآن نسمه هادئه تتوغل الى فؤاده،ألقى عليها الصباح قائلًا:.
صباح الخير يا دكتوره،شايفك إنتِ الوحيده اللى حديثى إمبارح أثر فيها وبتمارس مهمتها برحابة صدر.

إبتسمت إيلاف:
بالعكس انا صحيح بقالى فتره صغيره فى المستشفى بس النهارده حاسه بنشاط مختلف فيها،ختى مفيش تكدس للمرضى،بسبب وجود أكتر من دكتور فى المستشفى.

إبتسم جواد قائلًا:.
الغربال الجديد له شَده فى الأول،كلها يومين بالكتير وهيرجع كل شئ زى ما كان،بس هما فاكرين كده،بس انا أختلف عن غيري،ومبدأي هو صحة الناس اللى محتاجه لينا.

إبتسمت إيلاف قائله:
ربنا يقويك،هستأذن أنا عشان عندي حاله متابعه لها من يومين،وتقريبًا إتحسنت هروح أشوفها إن كان يستدعي بقائها او لاء.

إبتسم جواد قائلًا:
هو ده اللى نفسي يتغير،إن المريض لما يخرج من المستشفى ميبقاش لسه نص شفا،ونخرجه عشان نقول غيره يستحق الرعايه أكتر منه،نفسي يخرج من المستشفى وهو صحته كويسه وفى نفس الوقت نقدر نستقبل غيره ونقدمه العلاج المناسب.

تهكمت إيلاف قائله:
ده بيحصل فى المستشفيات الخاصه بس إنما الحكومه مضبوطين بإمكانيات محدوده...عالعموم يمكن ده يتحقق ليه لاء.

إبتسم جواد يشعر بأمل حين يرى إيلاف رغم أنها غير ذالك لا تشعر شئ بإتجاهه سوا بعض الإعجاب بشخصيته كطبيب لديه نزعه إنسانيه.

أما ناصف فقد رأى وقوف جواد وإيلاف تهكم ساخرًا          :مش فاضي توقف معايا دقيقتين وهاخد من وقت المرضى إنما تقف الدكتوره الجديده عادي مش هضيع وقتك الثمين...وماله يا سيادة المدير الجديد.
.....❈-❈-❈                   

مساءً 
بالفندق 
كانت تسير بطريق يكسوه ضباب أسود بكثافه شديده يُشبه دخان الحريق بالكاد ترى خطوه واحده منها، فجأه من بين ذالك الضباب خرجت  تلك المرأه التى قابلتها قبل الظهر، إرتعبت منه وعادت خطوات للخلف، لكن المرأه كانت تقترب منها بخطوات سريعه شعرت كأنها تتحرك بلا قدمين، توجست رعبًا وكادت تصرخ، لكن تلك المرأه وضعت يدها حول عنقها شعرت كأنها جمرة نار على عنقها، كادت تخنقها لولا أن إنقشع جزء من ذالك الضباب وإقترب جلال منها ونزع يد تلك المرأه التى إرتعبت حين رأت جلال  وتلاشت مع ذالك الضباب، وحل نور الشمس، نظرت  سلوان لـ جلال وبلا شعور منها
قامت بحضنها كآنها كانت تستنجد به وآتى بالوقت المناسب، عادت برأسها للخلف قليلًا، نظرت لوجهه رأته يبتسم لها، شعرت بحياء وأخفضت وجهها قليلًا، لكن جلال رفع وجهها  لتنظر لعينيه بحياء، لكن تفاجئت به يميل بوجهه ويقترب بشفاه من شفاها وكاد يُقبلها، 
لولا أن 
أستيقظت على صوت  رنين هاتفها الذى أفزعها. 
.... ❈-❈-❈
بمنزل القدوسي
نظرت مِسك الى تلك الساعه المُعلقه على الحائط ثم نظرت لـ صفيه  قائله بضيق: 
الساعه بقت سبعه المغرب وجدي من وجت ما خرج مع قليلة الربايه مرجعش للدار، وزمان  جاويد على وصول، ولو جه وملجاش چدي فى إنتظاره هيفكر  إن ده قلة ذوق منيه. 

تنهدت صفيه بضيق قائله: 
فعلًا من وجت ما خرج  مع بت مِسك، وهو معاوديش للدار حتى وجت الغدا، وزمان جاويد على وصول، أنا بحمد  ربنا إنه آجل ميعاده الصبح ولا كان شاف طريجة مقصوفة الرجبه دي، كيف أمها زمان كانت إكده عيندبها كِبر وغرور كأن مفبش فى جمالها...بالك لو جاوي. كان جه وشاف طريجة البت الجبيحه دى يمكن كان ضربها قلمين فوقها. 

ردت مِسك: 
او الله أعلم يمكن كانت عچبته ما اهو الصنف اللى زى البت دى بيلاقى اللى يمرعه. 

ردت صفيه: 
عيندك حق، بس مش الصنف ده اللى يعجب جاويد ويبص لها، سيبك من التفكير فيها، أنا هتصل  على بوكِ وأسأله فين چدك لا يكون عقلهُ راح منيه  وناسي ميعاد جاويد
و... 

صمتت  صفيه فجأه  حين سمعت صوت مؤنس يقول بإيحاء  وإستهزاء: 
لاه لسه فيا عقل وبفتكر زين، ومش ناسي ميعاد جاويد وأها انا جيت وإتجابلت إمعاه على باب الدار. 
بالفندق
إستيقظت سلوان بفزع قليلًا على صوت رنين هاتفها 
نهضت جالسه على الفراش تنظر حولها بإستيعاب كان نور النهار تقريبًا يُغادر،نظرت  لوميض ذالك الهاتف الذى كان قريب منها على الفراش،وضعت يدها فوق الهاتف،تشعر كآنها 





كانت تائهه ليست نائمه، فجأه مثلما صدح صوت الهاتف صمت لثواني لا أكثر تنهدت وبدأت تعود لإدراك ما حولها قبل أن يصدح رنين الهاتف مره أخرى، رفعت الهاتف ونظرت للشاشه، زفرت نفسها تتوقع حديث والداها الجاف، لكن خاب توقعها حين قامت بفتح الهاتف حدثها بهدوء ولهفه: 
مساء الخير  يا سلوان أيه آخرك فى الرد على إتصالى. 

شعرت بهدوء قليلًا قائله: 
كنت نايمه يا بابا، إنت عارف إنى القطر هيطلع من الأقصر بعد الفجر، وإنت عارف لما بكون مسافره مش بعرف أنام فى الطريق، قولت أنام ساعتين وصحيت على رن الموبايل، على ما جيت الرد كانت مدة الرنين خلصت، وكنت لسه هتصل عليك. 

تنهد هاشم براحه قائلًا: 
تمام يعني هتكوني هنا فى القاهره على بكره المسا. 

ردت سلوان: 
أيوا يا بابا بس قبل ما أرجع أهو بقولك إنسى موضوع إيهاب ده مستحيل يحصل. 

إبتسم هاشم وتلاعب بها قائلًا: 
أما توصلي للقاهره لينا كلام بعض، الموضوع ده مينفعش الكلام فيه عالموبايل. 

تنهدت سلوان بضجر:
لاء يا بابا مستحيل ده يحصل ومش عاوزه حتى أما ارجع بكره نتكلم فى سيرة إيهاب ده خالص،أنا مش بطيقه من الأساس من أيام ما كنت ساكنه مع عمتو شاديه كنت بستغلس دمه هو و....

صمت سلوان قبل أن تقول،هو دولت التى تزوجت بها،لكن لا تُريد إشعار والدها بأنه أخطأ بالزواج من إمرأه لا تحبها،وهل كانت ستحب أى إمرأه زوجه لأبيها،لكن اصبح عليها القبول بذالك الآمر والتعامل معه ببساطه حتى لا تُثير الإزعاج لوالدها.

بينما شعر هاشم بغصه فى قلبه وهو يعلم ان سلوان قطعت إستكمال قولها أنها أيضًا لا ترحب بزوجته لديها الحق هى تظن أنه وضعها أمام الأمر الواقع وتزوج بإمرأه تأخذ مكان ومكانة والداتها الراحله،وربما تستطيع أن تسيطر على قلبه وتجعله يقسوا عليها،لكن هى مُخطئه فلا يوجد أحد يستطيع أخذ مكانتها بقلبه لا هي ولا والداتها،لكن الحياه فقط تستمر. 

تنهد هاشم قائلًا بتهديد مباشر:
تمام يا سلوان اللى عاوزاه بس إعملي حسابك لو أتأخرتى يوم واحد زياده عندك فى الأقصر أنا وقتها  هوافق على طلب إيهاب حتى لو غصب عنك.







تنهدت سلوان براحه وفرحه قائله بتأكيد:
لاء إطمن يا بابا راجعه بكره،كده كده الفلوس اللى معايا خلاص تعتبر خلصت يادوب على قد رجوعي لعندك تاني.

إبتسم هاشم قائلًا:
تمام هسيبك تنامى تانى عشان عندك سفر طويل،بالسلامه.

أغلقت سلوان الهاتف ووضعته على الفراش جوارها،تشعر بمشاعر مختلفه لا تعلم تفسير لها،بقلبها ضيق لما سافرت الى أماكن كثيره سابقًا حين كانت تغادر لم يكُن يُسيطر عليها أى شعور أحيانًا كانت تُريد المغادره بعد لحظات من الوصول،لكن هنا شئ غريب يجذبها للبقاء،ما هذا الشئ لا تعلم هى تود البقاء فقط،لكن لا مفر تحتم عليها المغادره.
❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈
بينما أغلق هاشم الهاتف ووقف يتنهد مُبتسمً يشعر براحه بعد قلق عاشه الأيام الماضيه، سلوان ستعود بالغد وينتهى هذا القلق، لاحظت دولت بسمة هاشم إقتربت منه سأله بصوت يشوبه السخرية: 
أيه  سلوان رجعت فى وعدها وآجلت رجوعها من الاقصر. 

رد هاشم: 
لاء سلوان راجعه بكره. 

قال هاشم هذا وترك دولت تقف وحدها وذهب نحو غرفة سلوان ودخلها وأغلق خلفه الباب، بينما زفرت دولت نفسها بغضب وحقد قائله: 
كانت شوره سوده بقالى خمس سنين أرمله كنت عايشه مرتاحه مع إبني معرفش أيه اللى خلانى أتهفيت فى عقلي ووافقت عالجوازه دي، واحد عنده بنته أهم من أى شئ تاني، كآن مفيش غيرها فى الحياه عقله ناقص يطير منه عشان يرجعها كآنها طفله وهتوه، رغم من تعاملي معاه قبل كده متأكده إنها خبيثه ودلوعه. 

بينما دخل هاشم الى غرفة سلوان جلس على طرف الفراش وجذب ذالك البرواز الصغير الموضوع على طاوله جوار الفراش،نظر له بقلب مُنفطر،يرى صورة 
سلوان بالمنتصف بينه وبين "مِسك" 
تلك الرائحه الطيبه التى عاشت معه ثلاث عشر عام بدأت معه من الصفر  عاشت معه وتحملت  إمكانياته البسيطه لسنوات تتحمل ضيق المعيشه بل وأحيانًا كانت هى من تواسيه بعد يوم عمل شاق قضاه وأن الآتى سيكون أفضل كانت تنتظره كل مساء مع طفلتهم التى ورثت جمالها إنقضت الأيام والسنين معها سريعًا حتى بعد  أن آتت  إليه فرصة العمر وعقد عمل بدولة الإمارات رحلت معه لكن كآن القدر،إذا أعطى شئ آخذ شئ ثمين بالمقابل له،توفر المال براتب خيالي إستطاع به شراء شقه بمكان أفضل وتبدل الحال  بـ سلوان لتدرس بمدارس أجنبيه خاصه هناك بالإمارات،لكن هذا لم يدوم ذالك كثيرًا فجأه مرضت مِسك وأخفت آلامها لفترات الى أن تغلب عليها اللعين وعرف هاشم أنها بالمرحله





 النهائيه لمرض خبيث نهش جسدها،رغم ذالك لم يؤثر على جمال ملامحها،تذكر وصيتها الآخيره
"أنا عارفه آنى هموت يا هاشم،المرض خلاص إتمكن من جسمي،بس ليا عندك أمنيه ووصيه،بتمنى أنك تقدر تحققهم 
الأمنيه... آنى بعد أموت أندفن فى الاقصر فى بلدي اللى عِشت فيها وأتقابلت معاك كمان هناك..
الوصيه... بنتِ سلوان، أنا عارفه إنك هتتجوز من بعدي، بس وصيتك سلوان بلاش تسمع للى هتتجوزها من بعدي  وتآسى علي سلوان...سلوان عاشت مقفول عليها بسبب ظروف جوازنا... بتخاف تثق فى اللى حواليها  حافظ عليها".

دمعه فرت من عين هاشم وآنامله تتلمس وجه مِسك الرقيقه،كانت مثل إسمها"رائحه طيبه"
لكن لم يزول عبقها من حياته تركته بـ سلوان التى حاول دائمًا توفير الراحه لها إستكفى بها هى وعمله لسنوات إنغمس فى العمل حتى يستطيع التحكم فى آلم قلبه الذى مازال يحمل العشق فقط لـ "مِسك"
لكن فجأه شعر أنه أصبح مثل الترس الذى بدأ يتآكل فقط يعمل ويجني المال من أن يجعل سلوان تعيش بمستوى راقي جدًا يليق بها،لكن سلوان كبرت وأصبحت شابه جميله تتهافت عليها العِرسان،حقًا كانت ترفضهم بلا أسباب،لكن ذالك لن يطول ربما يآتى من يخطف قلبها وتذهب معه ويظل هو وحيدًا،أنهى عقد عمله وأنهى مرحلة سفرهُ الطويل وقرر المكوث بـ مصر نهائيًا لكن بلحظه شغلت أخته عقله أن عليه أن يجد زوجه ليس شرطً أن يُحبها وهذا من حقه أن يجد أنيسه له فـ سلوان لن تظل معه طوال العمر سوف يآتى وقت وتتزوج وتبتعد عنه وتبني حياه خاصه لها لما يظل وحيد وهو مازال بصحه جيده،قابل دولت جارة أخته الأرمله وجدها مناسبه له عُمريًا،وقريبه من نفس ظروفه،فقط تريد زواج ونس،تزوج بها بعد أن أخبر سلوان التى لم تُبدى أي مُعارضه،رغم أنه شعر أن معاملتها مع دولت فاتره حتى من قبل أن يخبرها أنه سيتزوجها،ربما لم تعترض سلوان حتى لا يقول عنها آنانيه،تحملت زواجهُ،الذى أحيى بداخلها ذكرى والداتها الراحله...لكن هى مازالت وستظل الأولى  والأغلى بحياته.      
 ❈-❈-❈
بعد حوالى ساعه 
بمنزل القدوسى 
نهض جاويد مُبتسمًا يقول:
تمام هنتظر رأيك يا حج مؤنس أتمنى يكون فى أقرب وقت.
أومأ له مؤنس برأسه وكاد ينهض،لكن جاويد قال له:
خليك مرتاح أنا مش غريب هستأذن وهنتظر ردك،سلاموا عليكم.

غادر جاويد من باب الغرفه المُطل على الحديقه...رأت مغادرته مِسك من شُرفة غرفتها الواقفه بها ظاهره بوضوح للرؤيه، لكن رغم ذالك لم يرفع جاويد رأسه وينظر إليها،لكن لم تهتم ونزلت من غرفتها سريعًا،كى تأخذ البشاره التى تنتظرها بقلب مُنشرح.

بـ المندره
رغم أنها تشعر ببعض الخزي لكن الفضول جعلها لا تهتم لما قالته قبل قليل،ودخلت الى المندره بلهفه سأله بخبث:




أيه ده هو جاويد مشي بسرعه إكده ليه،كان چاي فى أيه؟.

نظر مؤنس لها بتهكم هل تظن أنه أحمق بعد كل تلك السنوات الذى عاشها وعلمته التمييز بنوايا البشر  جيدًا،لكن إدعي عدم الإنتباه لنواياها ورد ببساطه:
الآمر اللى كان عاوزنى فيه كان بسيط وإنتهى بسرعه.

رغم فضول صفيه هى تعلم خبث ومكر مؤنس جيدًا،لكن قالت:
طب كنت إمسك فيه عالعشا حتى هو جاويد غريب.

رد مؤنس:
لاء جاويد مش غريب وفعلاً طلبت منه يتعشى معانا بس هو جال حداه شغل مهم.

تهكمت صفيه:
شغل ايه دلوك،دى المغربيه حلت والعشا فاضل  عليها  ساعه بالكتير.

رد مؤنس بتهكم:
والله مسألتوش عن أشغاله هو جالى اللى كان جاي عشانه وسابلى وجت أفكر قبل ما أرد عليه، وبعدها إستأذن همسك فيه غصب عنيه.

شعرت صفيه بالضجر ثم قالت بسؤال:. 
إلا  هو جاويد كان عاوزك فى أيه؟. 

نظر لها مؤنس وتخابث قائلًا: 
مش فاكر، نسيت أصلى كِبرت والذاكره عيندي بجت بعافيه،أنا رايح الچامع ألحق أصلي المغرب،ومش هعاود غير مع محمود بعد صلاة العشا،بدل وجفتك دي،روحي تتمي عالوكل.

غادر مؤنس الغرفه وترك صفيه تشعر تنفخ أوداجها
تشعر بالغضب،لكن دخلت مِسك الى الغرفه بلهفه قائله:
فين جدي؟.

ردت صفيه:
جدك خرج راح الچامع.

إستغربت مِسك من ضيق صفيه وتسألت:
مالك يا ماما مضايجه ليه إكده،هو چدى جالك حاجه زعلتك،ولا يكون إتحدت مع جاويد بطريجه كويسه بعد ما سمع كلامك عليه.

ردت صفيه:
لاه، مهعرفش چدك حاويط،وبيعرف يداري مشاعره زين،وقبل ما أسأله جاويد كان عاوزة ليه، جال رايح الچامع،ومش هيرجع غير مع بوكِ بعد صلاة العشا.

زفرت مِسك نفسها بغضب قائله:
ولسه هنستي لحد ما يعاود هو وبوي بعد صلاة العشا وممكن كمان يتأخروا كيف عادتهم،ياريتنى ما سمعت حديتك وكنت وجقفت چار باب المندره يمكن كنت سمعت جاويد وعرفت هو كان عاوزه فى أيه؟.






ردت صفيه:
إفرضي جاويد بدل ما كان خرج من باب المندره اللى عالجنينه كان خرج من الباب ده وشافك كان يجول أيه وياخد عنك فكره إنك بتتصنتي،وأنا متوكده إن عيندي إحساس إن جاويد طلب يدك من چدك بس هو إكده حداه مكر ولؤم،ومفيش فى يدنا غير الصبر لحد ما يعاود ونعرف ونتوكد من إحساسي.

تنهدت مِسك بأمل رغم أن الإنتظار الآن هو أسوء حل. 
❈-❈-❈
قبل صلاة العشاء بقليل
أمام المشفى 
أثناء خروج إيلاف من المشفى بعد ان أنهت وقت عملها،رأت جلوس بليع مع فرد الأمن الواقف على باب المشفى ،نهض حين رأها تقترب من مكانه يبتسم هو الآخر الى أن تقابلا بالقرب من بوابة المشفى 
مد يدهُ بكيس ورقي قائلًا:
من حظك لحقتك قبل ما تمشى من المستشفى،جبتلك شويه "فول سوداني " مقلى طازه وسخن. 

أخذت إيلاف من يده الكيس مُبتسمه تقول:
متشكره يا عم بليغ والله أنا بقيت بنتظر حضورك لهنا قدام المستشفى زى الطفله اللى منتظره...... 

توقف الكلمه بلسان إيلاف، فماذا تقول 
"منتظره أبيها يعود لها بالحلوى"، شعرت بغصه، نظر لها بليغ بإستغراب قائلًا: 
مالك يا دكتوره وجفتى حديتك ليه، أوعى اكون بضايجك.

إبتلعت إيلاف تلك الغصه وأخفت تلك الدمعه بعينيها وتبسمت له:
لاء يا عم بليغ بالعكس انا ببقى سعيده لما بشوفك،تعرف إنى قبل كده كان مستحيل أخد أى حاجه من حد غريب عني،وبالذات حاجة الأكل.

إبتسم لها بليغ قائلًا:
بس أنا مش غريب يا بتِ أنا عمك بليغ.

إبتسمت له تشعر بشعور مختلف معه شعور أُلفه،ودت أن تقول له لكنك لست بالنسبه لى عم بل أريد أن اناديك بليغ فقط لكن الذوق يمنعني..

بينما بليغ رفع وجهه قليلًا ونظر لأعلى ليرى ذالك الواقف خلف شباك مكتبه بيده كوبً يحتسي منه،لكن تبدوا ملامحه غاضبه بعض الشئ تبسم بداخله،هو حقًا عاش حياته مثل  شريد لكن أصبح لديه شفافيه خاصه يستطيع قراءة العيون ويعلم منها صدق أو كذب المشاعر.
...... 
بينما بمكتب جواد لم ينتبه لمن  كان يتحدث  معه  الا حين وضع كف يده على كفته ينظر الى ما ينظر إليه عبر الشباك، وتخابث قائلًا: 
سرحت  فين يا دكتور جواد بكلمك مش بترد عليا.

إنتبه جواد له قائلًا:
مش سرحان ولا حاجه،بس هما شوية إرهاق عالعموم هفكر فى عرضك وهرد عليك فى أقرب وقت يا ناصف.

إبتسم ناصف بمكر قائلًا:
دى تبقى فرصه عظيمه لو قبلت تنضم لينا يا دكتور جواد فى النهايه إحنا غرضنا صحة الاهالى المستشفى الجديده اللى بقولك عليها هى  خاصه صحيح بس هيبقى فيها جزء خيري لعلاج 






المحتاجين مجانًا،يعنى غرضنا مش الربح فقط،المستشفى مفتوحه للجميع اللى قادر يدفع قصاد علاجه، واللى مش قادر  ومحتاج ومعندوش إمكانية إنتظار مكان يفضى بمستشفى الحكومه.
رد جواد:
تمام قولتك هفكر بلاش طريقة إلحاحك دي.

تبسم ناصف بخبث قائلًا:
تمام هنتظر ردك،ودلوقتي انا خلاص ورديتي خلصت هروح بيتي أرتاح شويه.

أماء له جواد براسه دون حديث حتى خرج من المكتب 
جلس جاويد يزفر نفسه بقوه يشعر بضيق من بليغ الذى يتقارب من إيلاف وينتظرها شبه يوميًا  أمام المشفى،لكن بنفس الوقت صدح رنين هاتفه،نظر الى الشاشه،إبتسم وقام بالرد مازحًا:
من الواضح إكده إن مصانع الاشرف قربت تعلن إفلاسها ورئيس عمالها يوميًا بشوفه المسا هنا قدام المستشفى...يا جاويد باشا.

إبتسم جاويد قائلًا:
لاه إطمن الحمد لله المصانع شغاله كويس،بس رئيس العمال يمكن يكون بيجي المستشفى يطمن على صحته،ناسي إن يده كانت مجروحه،عالعموم مش متصل عليك عشان تقُر عليا،أنا محتاج لإستشاره خاصه.

مزح جواد قائلًا:
بصفتك من عيلة الاشرف ومقتدر ماليًا فا الإستشاره هتتحول للقسم الأقتصادي بالمستشفى قولى نوع الإستشاره عشان أحدد قيمة المبلغ.

رد جاويد:لاء مش هينفع نتكلم عالموبايل انا قريب من المستشفى ربع ساعه واكون عندك.

رد جواد:
تمام،بس أعمل حسابك مبلغ الإستشاره هيتحدد حسب الوقت اللي هتاخده.

إبتسم جاويد قائلًا:
تمام يا دكتور يا إستغلالي هدفعلك التمن مُضاعف متخافيش،سلام. 

أغلق جواد الهاتف ووضعه على المكتب ثم جلس على مقعده يحتسي القهوه مره أخري يشعر بمشاعر تغزوا قلبه تجعل عقله يحتار رغم انها أشياء بسيطه.

بينما بخارج غرفة المكتب تقابل ناصف مع أحد الاطباء الذى تلهف بالسؤال:
ها جواد وافق يشتغل فى المستشفى.

رد ناصف:
لاء قال سيبنى أفكر،بس سيبك من الموضوع ده دلوقتي،شوفت الدكتوره الجديده اللى جات هنا تكليف فى المستشفى.

تعجب الطبيب الآخر قائلًا:
مالها دى كمان عاوز تجيبها تشتغل معانا غى المستشفى،بس دى لسه يادوب متخرجه وكمان ده تكليف وبعد السنه أكيد هترجع للمكان اللى جت منه،يعنى مش هطول هنا.






رد ناصف بضيق:
مش فاهمنى انا مقولتش إننا نجيبها تشتغل معانا فى المستشفى،انا بقولك مش ملاحظ نظرات جواد ليها واضح كده أن كيوبيد ضرب سهمه فى قلب جواد،أنا لاحظت نظراته ليها أكتر من مره فيها إعجاب.

تنهد الطبيب الآخر قائلًا بسخريه:
آه وعاوزنى بقى أشتغل خاطبه وأروح أخطبها له.

زفر ناصف نفسه بضيق قائلًا:
لاء طبعًا،أنا عاوز نقرب الدكتوره دى مننا وتبقى جدع لو قدرت تقنعها انها تشتغل معانا فى المستشفى الجديده،بأى تسهيلات هى عاوزها لآن وقتها جواد هيوافق يشتغل معانا عشان يبقى قريب منها طول الوقت.

تنهد الطبيب الآخر مُتفهمًا:
آه فهمتك،وماله ميضرش،بس دى مهمتك بقى إنت اللى بتفهم فى الجنس اللطيف وبتعرف تتعامل معاه،يلا بلاش وقفتنا دي لا جواد يشوفنا ويفكر إننا بنضيع وقت المرضى اولى بيه،بالسلامه.
.......❈-❈-❈
بنفس الوقت بمنزل صالح
على درج السلم 
تقابل هو وزاهر الذى يتحدث بالهاتف وسمعه يقول بتعسُف:
أنا نص ساعه واوصل لمكان المخزن عاوز حد يجابلنى بالمفاتيح.

قال هذا زاهر واغلق الهاتف يشعر بضيق  وهو ينظر لـ صالح الذى يصعد بالمقابل له،كاد يتجاهله ويكمل نزول السلم لكن صالح تهكم عليه قائلًا:
مخزن أيه اللى مضايجك إكده،وهتعمل بيه أيه، وبتتمنظر وتشخط إكده ليه. آخرك فاشل بالك لو مش فلوسي كان زمانك شغال أُچري .

نظر زاهر له بإشمئزاز قائلًا:






فلوسك،وماله لما أتمنظر بفلوسك الحرام،مش أنا ولدك واد الحرام برضك...بس مش بعاده أشوف فى الوجت ده إهنه فى الدار،الليل خلاص دخل وده وجت الشيطان،وراجع منين إكده مضايج.

نظر صالح لـ زاهر بغيظ قائلًا:
وإنت مالك،غور شوف كنت رايح فين وإعمل حسابك لما تفشل كيف العاده متبجاش تطلب منيي فلوس.

تهكم زاهر قائلًا:
بلاش إنت تعيش فى الوهم يا أبوي،فلوسك حرام وأنا معوزهاش أنا اللى خدته منيكِ فلوس أمى اللى جتلتها وأستوليت على أرضها ومالها انا الوريث الوحيد ليهم وأخدتهم،يعنى فلوسك اللى كنت باخدها سابج وبخسرها كانت عن جصد ميني خسارتها،لكن مال أمي حلال وهو اللى هيدوم لى،أسيبك لشياطينك...سلام.

غادر زاهر يشعر بحسره وشجن فى قلبه،بينما شعر صالح بالبُغض لـ زاهر قائلًا:
واد حرام بصحيح،ضحك علي لحد ما سچلت له أرض أمه ودلوك بيتمنظر علي،لكن لاه مش صالح الأشرف اللى بيضحك عليه،كفايه مره إنضحك علي،بس....

توقف صالح لحظات يفكر قبل ان يسأل نفسه:
بس أيه يا صالح،البت اللى فى الفندق دى مش عارف ليها سكه منين أتحدت وياها؟ 
تنهد مُشتاقًا يقول:
بس عنيها جريئه جوي،نسيت أسأل عامل الفندق واد الحرام أخد منى بقشيش قد إكده،كان لازمن أسأله هى لسه فاضل ليها كم يوم إهنه،بسيطه أنا أرچع للفندق من تانى وأسأل بأي حچه ولو أمكن آخد أوضه چارها.

حسم صالح أمره وقرر العوده للفندق مره أخرى.
❈-❈-❈.....
          بعد صلاة العشاء 
بمنزل القدوسى
على طاولة العشاء
الفضول يتآكل بكل من صفيه ومِسك التى فاض صبرها ونظرت لـ مؤنس وحاولت رسم البراءه:
هو جاويد كان عاوزه ليه يا جدي.

نظر مؤنس لـ محمود ثم نظى لـ مِسك وجاوب:
كان عاوزنى بيعرض أنه يشتري الأرض الچبليه بتاعتنا اللى فى أول البلد.

شعرت مِسك بالصدمه ونظرت لـ صفيه التى إستغربت قائله:
وهو عاوز يشتري الارض دى ليه بجى،ما أهو أرضنا فى نفس المكان.

رد مؤنس:
سألته عن السبب وجالى،أنه بيفكر ينشأ مصنع فخار وخزف إهنه ومحتاج لقطعة أرض كبيره وتكون چار أرضهم،وطبعًا أرضنا هى اللى جنبيهم وهو عرض عليا يشتري بأي سعر أنا أطلبه.

تسألت مِسك ودمعه تتحجر بعينيها:
وإنت وافقت طبعًا يا جدي تبيعها له.

رد مؤنس:
لاه موافقتش وهو عطاني وجت أفكر فيه،بس انا مش موافج أبيع الارض دي.

تسأل أمجد:
وليه يا جدي مش موافق تبيع له الارض دى،الارض دى تعتبر سلخه صغيره وكمان مش متساويه ناحيه واسعه وناحيه ضيقه وعشان تتعدل لازمن تاخد من الارض اللى چارها،والارض اللى جارها بتاع أخوالي،رأيي إنك  تبيعها له بس إطلب تمن مناسب لان الأرض مصلحه لهم أكتر ميننا.
زفر مؤنس نفسه بغضب قائلًا:
أنا جولت له قراري خلاص ومش عاوز حديت فى الموضوع ده تانى،أنا شبعت وحاسس بشويه إجهاد هدلى على مجعدي أنام تصبحوا على خير،وإنت يا محمود نام بدري بكره عندينا شغل مهم بدري.

أومأ محمود له رأسه بـ تمام.

نظرت صفيه ناحية محمود بعد مغادرة مؤنس وتسألت بفضول:
شغل أيه المهم ده؟وليه متكلمتش وجولت للحج مؤنس إنك يبيع الارض ونستفاد بحقها.

تنهد محمود قائلًا:
أبوي حُر فى رأيه وهو مش عاوز يبيع الأرض،وبصراحه إكده انا موافق أبوي بعدم بيع الأرض دى،لآن الارض دى كنز لينا.

تهكمت صفيه قائله:
الأرض اللى مش مكمله فدان ونص دى كنز لينا ليه بجى؟

علم محمود من نبرة حديثها أنها تتهكم فرد عليها قائلًا:
الأرض دى لازقه فى النيل مباشرةً حتى مية النيل لما بتعلى بتصب فيها،يعنى رملتها شديده من ناحية الزراعه وكمان الطمى بتاع النيل بينفعنا فى صناعة الفخار.  
...
بعد قليل بغرفة مِسك 
كانت تبكي أمام صفيه قائله:
كنا مفكرين إن جاويد طلب يقابل جدي عشان يطلبنى منيه،بس طلعنا غلطانين،أكيد الوليه الغجريه دى نصابه مفيش مره عمل واحد من اللى عملتهم جاب نتيجه،انا خلاص مبقتش قادره أتحمل أكتر من إكده،انا خايفه فى لحظه الاقى چاويد بيتجوز من واحده غيرى ووجتها أموت بقهرتي.

ضمت صفيه مِسك بلهفه قائله:
بعيد الشر عنيكِ،إن شاله اللى ما تتسمى اللى كانت داخلتها علينا جدم النحس،انا من باكر هروح للوليه الغجريه دي وهجول ليها على إكده،وإن معملتش عمل يخلي جاويد يطلب يدك فى اقرب وجت ههدها إنى هبلغ عنيها الحكومه.

تهكمت مِسك قائله:
وهى الغحريه دي هتخاف من الحكومه برضك،انا خلاص يا ماما حاسه قلبي هيوجف،مبجتش قادره أتحمل،ومش عارفه هو جاويد ده جلبه أيه حچر صوان مش بيرق،أوجات بحس من نظرة عنيه أنه رايدني وبيعمل تجيل،واوجات تانيه بحس إنى ولا على باله.






ردت صفيه:
كيف مش على باله،هو اللى تجيل،كلنا عارفين إنه إتغير كتير بعد موت "چلال"  
ياريته كان عاش يمكن كان قلب جاويد مبجاش قاسي إكده،لكن القدر بجي هنجول أيه...وحدي الله إكده ونامي دلوك وأنا لازمن أروح للوليه الغجريه واشوف إمعاها حل نهائى.

تهكمت مِسك وتنهدت بآلم قائله:
والله جلبي حاسس إن الوليه دى خرفانه وما بنكسب من وراها غير إننا بنبجي ملعونين لا بيتقبل مننا صوم ولا صلاه لأربعين يوم.    
   
  ❈-❈-❈
بالفندق
كانت سلوان تضجع بظهرها على بعض الوسائد فوق الفراش تتصفح بالهاتف لكن فجأه صدح رنين الهاتف بيدها،لوهله إنخضت وسقط الهاتف من يدها فوق الفراش،سُرعان ما تهكمت على نفسها قائله:
الوليه الخرفانه اللى قابلتيها قبل الضهر بالطريق خلت أعصابك خفيفه يا سلوان.

جذبت الهاتف ونظرت للشاشه إبتسمت بإنشراح ثم قامت بالرد سريعًا تسمع:
مساء الخير يا سلوان،إزيك دلوقتي بقيتى أفضل.

ردت سلوان:
آه الحمد لله بقيت كويسه،متشكره لسؤالك يا جلال.

إبتسم جلال قائلًا:
طب طالما بقيتي كويسه أيه رأيك أنا  عازمك عاالعشا.

إبتسمت سلوان وفكرت قليلًا،ثم قالت:
تمام وانا موافقه،حتى تبقى نهاية رحلتى هنا عيش وملح سوا.

إبتسم جلال قائلًا:
تمام أنا قدام الفندق منتظرك،ياريت بلاش تتأخري إنتِ جميله ومش محتاجه تقفِ قدام المرايه كتير،وكمان سمعت خرافه بتقول:
إن اللى بتقف قدام المرايه بالليل كتير جسمها بيتلبس من الجان أو بتعنس. 

ضحكت سلوان قائله:
مش مهم أعنس بس بلاش جسمي يتلبس أنا جبانه وبخاف ،ومش هتأخر عشر دقايق وهنزل.

إبتسم جاويد وشعر بإنشراح فى قلبه حين سمع صوت ضحكة سلوان،يبدوا أنها عادت للصفاء مره أخري،وقال لها:
تمام أما أشوف هتنزلى فى ميعادك مظبوط ولا زى العاده،عشر دقايق وفى الآخر تنزلى بعد نص ساعه.







إبتسمت سلوان قائله:
لاء هما عشر دقايق بالظبط وهتلاقيني قدامك...بس لو طولت فى الكلام عالموبايل ممكن يبقوا أكتر.

إبتسم جلال قائلًا:
آه يعنى هتاخدي الموبايل حجه عالعموم سلام أنا فى إنتظارك.

أغلقت سلوان الهاتف وظلت لدقيقه تفكر،ما سر هذا التأثير القوي لـ جلال عليها،هى كانت تشعر بسأم وضجر قبل أن يُهاتفها،وزال هذا الآن بعد حديثهُ معها ومدحه بجمالها،لم يكن أول مره يمدح جمالها لكن كل مره تشعر بشعور مختلف،تذكرت ذالك الحِلم الذي راوضها وهى نائمه قبل قليل،فى البدايه الحلم كان مُخيف بتلك المرأه،ثم ظهور جلال وإقترابه منها بشده حتى أنه كاد يُقبلها لولا....

لولا ماذا،لولا إتصال والداها، وضعت يدها على فمها سألت نفسها:
ياريت بابا كان إتأخر شويه ومتصلش عليا يمكن كان جلال باسني،يا ترى كنت هحس بأيه بعدها.

ظلت سلوان شارده قليلًا وهى تلعق شفاها الى ان فاقت فجأه تذم نفسها قائله:
أكيد عقلك جن بسبب اللى شوفتيه هنا من اول الرحله خلاص كلها ساعات وتسافرى للقاهره وتنسي كل اللى حصل هنا،حتى جلال نفسه هينساكِ،وكمان العشر دقايق خلاص تقريبًا إنتهوا دلوقتي يتريق ويقولى دايمًا متأخره عن ميعادك.

أخذت سلوان هاتفها ووضعته بحقيبة يدها وغادرت الغرفه مُسرعه حتى لا تضيع وقت أكثر.
...... 
بعد دقائق  قليله
توجهت سلوان نحو عامل الاستقبال وأعطته مفتاح الغرفه قائله:
أنا كنت قولت للحسابات تعملى كشف حساب نهائي لآنى هسيب الاوتيل الليله قبل الفجر.

رد موظف الاستقبال:
فعلاً يا أفندم وصلنا كشف الحساب بتاع أوضة حضرتك أهو،وأتمنى تكون خدمتنا نالت رضا حضرتك،وهننتظر عودتك لهنا مره تانيه.

إبتسمت سلوان بغصه،فليس هنالك مره أخرى،لكن قالت  للعامل:






تمام أنا دلوقتي ولما أرجع هاخد كشف الحساب.

تركت سلوان مفتاح غرفتها وسارت نحو باب الخروج من الفندق
بنفس اللحظه كان يدخل صالح الى الفندق ورأى شموخ خطواتها شعر برجفه قويه إهتز لها قلبه مثلما حدث بالماضى كأنه أمامه الآن 
تختال بسيرها كالمهره الآبيه،كاد يتتبعها بالفعل لكن 
لسوء حظه تقابل مع أحد معارفه الذى وقف معه على مضص يتحدث الى ان غابت سلوان
عن مدى نظره... سأم وجهه ولعن الواقف معه... ضاعت فرصته فى تعقُبها الليله. 
...... 
كان جاويد يجلس بالسياره وتعجب كثيرًا حين رأى عمه صالح يدخل من باب الفندق،لكن توقع ان يكون هنا لآجل شئ خاص به لم يهتم بأمره وظل جالسًا بالسياره ينتظر سلوان 
التى رأها  تقترب من السياره،ترجل من السياره ونظر الى ساعة يده ثم الى سلوان قائلًا بمرح:
قولتِ عشر دقايق وبالظبط دلوقتي بقوا عشرين دقيقة.

إبتسمت سلوان قائله:
التأخير مش مني ده من عامل الإستقبال كنت واقفه معاه عشان أقوله أنى هغادر قبل الفجر الفندق.

إبتسم جلال قائلًا بخباثه:
قولي إن شاء الله،إتفضلي إركبى العربيه عشان نروح المطعم.

إبتسمت سلوان لفتح جلال لها باب السياره وصعدت الى السياره،تبتسم الى أن قاد جلال السياره،قائلًا:
واضح إن نفسيتك هديت كتير عن قبل الضهر بصراحه أنا خوفت عليكِ وقتها،ومكنتش عاوز أسيبك فى الحاله دي.

نظرت سلوان لـ جلال ببسمه ودت سؤاله هل حقًا شعرت بالخوف علي وما السبب فى ذالك،لكن خشيت تفسير ذالك بشكل آخر منه،تبسمت قائله:
الحمد لله،بصراحه الوليه الخرفانه اللى قابلتنى دى خوفتني،كمان قبلها كنت قدام قبر ماما وكنت حاسه انى مخنوقه وكان الافضل أن ابقى لوحدي.







رد جلال:
تمام،خلاص وصلنا للمطعم.

نظرت سلوان قائله:
بس مش ده المطعم اللى جينا فيه قبل كده.

رد جلال وهو يترجل من السياره:
فعلًا ده مطعم تانى،المطعم ده على ربوه عاليه شويه قريبه من المعبد تقريبًا كده هتشوفي المعبد كله من هنا. 

إبتسمت سلوان وترجلت هى الاخري من السياره،ودخلت الى المطعم أمام جلال،جذب لها أحد المقاعد جلست عليه وجلس هو بالجوار منها مباشرةً وأشار له بيدها نور المعبد ظاهر قدامك أهو.

جلس الإثنان يتحدثان غير منتبهان للوقت،تحدثا بأشياء كثيره بود،سلوان حكت له قليل عن طفولتها وانها كانت





 طفله هادئه عاشت بلا صداقات حقيقيه بسبب  تنقلات والداها الكثيره من بلد لآخر
بدايه من القاهره الى الإمارات ثم نهايه بالسعوديه الى أن عادت لمصر حتى تكمل دراستها الجامعيه ثم عودتها للسفر للسعوديه مع والداها الذى قرر من بضع أشهر العوده والعيش بمصر بشكل نهائي،يكفى غُربه،حتى زواجه بأخرى لم تُبدي لها أى مشاعر أمامه.

كذالك جلال حكى لها عن بعض الاساطير حدثت هنا بالاقصر جزء منها كانت فى البدايه خُرافات وتحقق جزء منها مع الوقت لكن لم يحكى لها أن أكبر مثال للخرافه هى،علم أسمها قبل أن يراها
وهمس إسمها بنبض قلبه 
"سلوان"    
  
  مضى الوقت حتى إقترب الفجر 
وإقتربت النجوم من تلك الاعمده،من يراها من بعيد يظن أنها فوق تلك الاعمده مباشرةً.

وقفت سلوان وإقتربت من سياج المطعم وضعت يديها تنظر الى ذالك المشهد الرهيب والمُهيب بنفس الوقت، النجوم





 فوق تلك الأعمده  كآن النجوم تساقطت من السماء لا يوجد بينهم فاصل نهائيًا  ،كذالك جلال نهض ووقف لجوارها 
   وسمع قولها: 
ماما كانت بتقولى الأقصر فيها عِمدان بتوصل الارض بالسما، 




محفور على جدرانها قصص قديمه لـ عُشاق بتهمس

 للنجوم كل ليله ترنيمة عشق. 
بظهيرة اليوم  التالى 
فى حوالى الواحده والنصف
بـ أحد الكافيهات 
نظر لساعة يده ثم زفر نفسه بضجر فلقد طال وقت إنتظاره، لكن تفاجئ بمن تقف أمامه مُبتسمه تتسأل بتخمين: 
أمجد القدوسى؟. 

نظر لها شعر بخفقان فى قلبه ونهض واقفًا يقول: 
أيوه. 

إبتسمت له قائله: 
إنت مش فاكرني، أنا "إيمان المحمدي"، كنا سوا فى الجامعه، حتى كنا فى نفس سكشن العملي دايمًا سوا. 

إزدرد ريقه يشعر بزياده خفقان كيف ينسى حُبه الأول لكن إدعى التذكُر: 
آه بصراحه  آسف مخدتش بالي، فعلًا إفتكرتك، إزيك يا إيمان، أخبارك أيه؟. 

سئم وجهها وقالت بإختصار: 
الحمد لله كويسه وإنت أخبارك أيه كنت من المتفوقين بتوع الدفعه. 

إبتسم لها قائلًا: 
الحمد لله بعد التخرج إتعينت مُعيد فى كلية الزراعه ودلوقتي بقيت دكتور. 

إبتسمت له قائله: 
تستحق، إنت متفوق وكان عندك طموح كبير فاكره لما كنا يوقف قدامنا نقطه صعبه فى المنهج كنت بتشرحها لينا بطريقه مُبسطه، بس أيه آخر أحوالك الشخصيه، إتجوزت ولا لسه؟. 

قبل أن يرد أمجد ردت من آتت وشعرت بضيق قائله: 
لسه، بس كتب كتابنا بعد بكره والجواز فى أجازة آخر السنه. 

إبتسمت إيمان لها قائله: 
ربنا يتمم بخير، أكيد إنتِ العروسه، بصراحه أمجد طول عمره ذوقه حلو. 

نظرت حفصه لها  ثم لـ أمجد سأله  بغرور: 
طبعًا عندك حق، بس أنا معرفش مين حضرتك. 

شعر أمجد  بالإحراج قائلًا: 
أستاذه  إيمان المحمدي كنا زمايل فى الجامعه، الآنسه حفصه... 

سبقت حفصه بتعريف نفسها: 
حفصه صلاح الأشرف أبجى بنت خال أمجد وكمان خطيبته. 

إبتسمت إيمان قائله: 
يعنى أهالى  خطوبتكم بجى حب من الطفوله. 

ردت حفصه  بثقه وهى تنظر لـ أمجد: 
أيوه. 

صمت أمجد بينما شعرت إيمان بالإحراج من نبرة حفصه الجافه قائله: 
واضح فعلًا، عالعموم مبروك، وآسفه إن كنت أزعجتكم عن إذنكم. 

أمائت حفصه  برأسها دون رد، بينما قال أمجد بتبرير: 
لأء أبدًا مفيش إزعاج. 

إبتسمت إيمان قائله: 
تمام عن أذنكم. 

غادرت إيمان وتركت حفصه تشعر بضيق وغِيره من نظر أمجد الذى مازال مُسلط على تلك الدخيله بنظرها تحدثت بإستهجان: 
خلاص مشيت، مين دي يا أمجد؟. 

إنتبه أمجد قائلًا: 
زى ما جالت، كانت زميلتي فى الجامعه. 

تهكمت حفصه  بسخريه قائله: 
آه كانت زميلتك ولسه فاكراك، وعينك منزلتش عنها. 

إزدرد أمجد ريقه بإحراج قائلًا : 
قصدك أيه، دي صدفه غير مقصوده، أنا مشوفتهاش من وجت ما إتخرجنا من الجامعه. 

لا تعرف حفصه لما شعرت بضيق من ذالك الموقف او ربما أحي لديها شعور تحاول التغافُل عنه أن أمجد ليس مرغوم على القبول بها كـ زوجه  ولابد من إيضاح لهذا  وهذا هو الوقت المناسب لمعرفة حقيقة مشاعر أمجد تسألت بمفاجأه  : 
أمجد إنت مشاعرك أيه ناحيتي؟. 

تعجب أمجد قائلًا: 
مش فاهم جصدك أيه!؟. 

وضحت حفصه سؤالها: 
يعني إنت اللى  إختارت تتجوزني، ولا كانت رغبة عمتي؟. 

إرتبك أمجد وشعر بتوتر وصمت قليلًا، زفرت حفصه نفسها بإستعلام قائله: 
زي ما كنت متوقعه، خطوبتنا من البدايه كانت رغبة عمتي، بص يا أمجد إن كنت مفكرنى معدومة الشخصيه ومش بعترض  تبقى غلطان أنا بس بحب أريح نفسي من المُجادلات، متفكرش إني ساذجه زي ما واضح عليا بقبل 




كلام مِسك أنا صحيح بهاودها يمكن فى كل حاجه بس لآنى عارفه إن الحاجات ده مش هتضرني، لكن فى جوازي أنا وانت بس المسؤلين عنه، لآن إحنا مع الوقت هيجمعنا طريق واحد وهدف واحد إن جوازنا يكون حقيقي ناجح ومُستقر، مش هقبل بالمنظر الخارجي ولا هقبل عمتي أو مِسك يدخلوا فى حياتنا لو كان نصيبنا مع بعض، ودلوك بجولها لك صريحه وعاوزه منك رد مباشر وسكوتك هعتبره نهاية خطوبتنا، 
إنت بتحبني وعاوز تتجوزني ونكمل طريجنا سوا، ولا بتنفذ رغبة عمتي صفيه؟. 

صمت أمجد للحظات كادت حفصه أن ترد على سؤالها لكن رد باللحظه الأخيره: 
الإتنين يا حفصه. 

إستغربت حفصه رده قائله: 
جصدك أيه بالأتنين!. 

فسر أمجد جوابه: 
جصدي أن خطوبتنا مش بس قرار أمي، أنا كنت أقدر أرفض، لو مكنتش حاسس إنك مناسبه لى.

تهكمت حفصه بغرور تعيد كلمته الآخيره:
مناسبه لك،معناها أيه الكلمه دى بقى،هوفر عليك واقولك أنا معناها أيه،طبعًا نسب عيلة الاشرف وكمان بنتهم الوحيده،يعنى مفيش إمتيازات أكتر من كده.
نهضت حفصه واقفه وقامت بخلع ذالك الخاتم من إصبعها قائله بثبات قوي:
أنا مقبلش أكون مجرد زوجه لشخص معندوش مشاعر قويه ليا،شخص سلبي،وأعتقد ده الأفضل دلوك قبل ما نتكتب الكتاب ويتحسب على جوازه فاشله،عالعموم هتفضل على وضعك الطبيعي بالنسبه لي"إبن عمتي". 

وضعت حفصه الخاتم على الطاوله أمام أمجد وغادرت تكبت دمعتها وغصة قلبها القويه، هى لديها مشاعر أخرى إتجاهه،لكن لا تريد أن تجد نفسها مُقيده بزواج من شخص سلبي هى بالنسبه له فقط مجرد "زوجه مناسبه"لطموحات والداته.

بينما إستغرب أمجد فعلة حفصه ومد يده واخذ الخاتم يُديرهُ بين إصابعه،للغرابه شعر بغصه قويه لم يكُن يتوقع ان يشعر بها إتجاه حفصه،حقًا لم يختارها من البدايه،لكن بعد هذا الموقف منها إستغرب  تغير شعوره هذا نحوها...ربما أعجبته الصوره التى كانت عليها قبل قليل،صوره أخرى قويه صاحبة قرار،عكس ما كان يظن سابقًا،أنها بلا قرار مثله،لكن هى أثبتت أنها ربما تُساير من أمامها لكن ليس على حساب نفسها،لكن تحير ماذا سيفعل الآن وماذا سيقول لعائلته،وعقد القران باقى عليه يومين فقط.
....❈-❈-❈ 
أمام ذالك المنزل المملوك لـ حسنى
ترجل زاهر من السياره وتوجه الى باب ذالك المخزن المفتوح على مصراعيه يخرج منه بعض العمال يحملون  بعض الأغراض القديمه، لكن  ربما لسوء حظه أنه آتى الآن وسمع حديث حسنى لأحد العمال بطريقه بسيطه تتجاذب معه الحديث وتقوم بالمريسه على العمال الآخرون بين لحظه وأخري قائله:
الهمه يا رچاله،عاوزين ننتهى ونفضي المخزن.

تقول  لهم هذا وتعاود الحديث لذالك العامل الذى يبدوا رئيسهم، إستغفر ربه ثم دخل الى المخزن مُلقيًا السلام. 

تركت حسنى رئيس العمال وتوجهت نحوه ترحب به قائله: 
أهلًا يا استاذ زاهر، أهو كيف ما جولت لك عشيه، انا على راس العمال من صباحية ربنا حتى مدوجتش الفطور ولا الزاد لحد دلوك، عشان نفضي المخزن، معرفش إنت ليه مستعجل إكده، مع إن لسه كام يوم على اول الشهر. 

تنهد زاهر بضيق قائلًا: 




والله إمعاكِ العجد إبجي إقريه، أنا دافع الإيجار من يوم ما مضينا العجد، ومحتاج للمخزن بأسرع وجت وقبلها كمان قبل ما دخل البضاعه فيه لازمه شوية تعديلات وتشطيب . 

ردت حسنى: 
خلاص أها العمال قربوا يفضوا نص المخزن واللى مش هينتهي النهارده بكره بالكتير المخزن هيكون فاضي  وتستلمه...والمخزن چدي كان مبيضه قبل ما يموت بشويه صغيرين،صحيح البويه بهتت،بس أقل تعديلات هتخلي المخزن زين،و..

قاطعها زاهر بحسم قائلًا:
أنا عاوز المخزن يفضى النهارده حتى لو العمال سهروا يطلعوا الحاجات اللى فيه،وانا اللى هدفع لهم الأجره  متخافيش.

نظرت له حسنى قائله:
الحكايه مش حكاية أچره،الحكايه إن العمال دول لهم طاقة تحمل،يعنى يرضيك يفرهدوا،ومچتش من يوم يعني و...

قاطعها هذه المره دخول إمرأه تحمل على رأسها "سبت خوص"قائله:
غدا العمال أها يا ست حسنى هانم كيف ما طلبتِ.

إقتربت حسنى من تلك المرأه واخذت منها"السبت"
ووضعته أرضًا ونظرت بداخله وذمت شفتيها بضيق تقول:
تسلم يدك يا مرت أبوي،بس اللحمه مش قليله شوي،أنا كنت چايبه أكتر من إكده،هى اللحمه صحيخ بتكش فى السوا،بس مش بتنسخط إكده.

ردت المرأه:
أنا مأخدتش منيها حاچه ليا،كل اللى خدته حتتين لابوكِ وخواتك،ولا هما العمال ياكلوا وخواتك وبوكِ يجعوا.

زفرت حسنى قائله:
لاه ميرضنيش يچعوا، 
بس اللحمه دى كنت چيباها عشان العمال الغلابه دول،وأبوي وخواتي كنت چايبه لهم لوحدهم،كمان الطبيخ قليل عالعمال.

زفرت زوجة أبيها بسام قائله:
أنا معرفش ليه كلفتينا وكل العمال... 
هما  مش هياخدوا أچره، إحنا مش ملزمين بوكلهم،دى حاچه ذوقيه منينا،والجوده بالموجود.

ردت حسنى:
أها جولتي حاچه ذوقيه منينا،يعنى المفروض كنتِ تزودوا أشوي،هما أچرتهم فيها قد أيه عشان يضيعوها عالوكل،وأحنا هنكسب فيهم ثواب.

مصمصت زوجة أبيها شفاها بسخريه قائله:
وماله هما يستحقوا الوكل  ده برضك هنكسب فيهم ثواب  

قالت هذا ونظرت الى زاهر الواقف قريب من حسنى قائله: ثواب أيه اللى يستحقوه العمال ،  ما باين أها من رئيس العمال مش شايفه ده لابس جميص ومنطلون بالشئ الفلاني.  

نظرت حسنى لـ زاهر ثم لزوجة أبيها قائله:
ده مش رئيس العمال ده الأستاذ زاهر اللى أچر المخزن يا مرت أبوي.

زاغت عين زوجة أبيها تنظر لـ زاهر بتمعن شديد،يبدوا عليه الثراء،للحظه جاء لها خيال وحسنى تقف جواره وهما عروسان،لمع الطمع بعينيها فزواج حسنى من شخص ثري كهذا قد يكون له فائده كبيره عليها،ولما لا،لكن فجأه عبس وجهها وعقلها يقول:
إفرضي إنه متجوز يا "عواطف"...واه هتخسري ايه إسأليه.

بالفعل رسمت الخزي ومدت يدها لمصافحة زاهر قائله:
معليشى،متأخذنيش فكرتك رئيس العمال،أهلًا  وسهلًا بيك، المخزن نور، لاه البيت كله والمنطجه نورت. 

نظر زاهر لـ يد عواطف للحظه ثم مد يده وصافحها، لكن تعجب حين رفعت عواطف يده تنظر لها وهمست بشئ لم يسمعه. 

بينما تنهدت عواطف براحه قليلًا وهى تنظر ليده الأخري وجدتها خاليه  من أى إثبات زواج، لكن ليس هذا ألاثبات الوحيد، لم تستحي وهى تسأله: 
هو سيادتك متجوز. 

نظرت لها حسني بإستغراب قائله: 
واه يا مرت أبوي وإنتِ مالك متچوز او لاه، عيندك له عروسه. 

نظرت عواطف له قائله: 
هو بس يأشر. 

رغم تعجب وإشمئزاز زاهر من عواطف لكن جاوبها قائلًا: 
لاه مش متچوز، وشاكر أفضالك، أنا مش بفكر فى ألچواز دلوك، وكمان أنا كنت چاي أشوف المخزن إن كان فضي أو لاه، ودلوك عيندى ميعاد مهم فى البازار ولازمن أرجع له، بس ياريت العمال يشهلوا شوي، وبلاش لكاعه، عشان أنا خلاص إتفجت مع الصنيعيه اللى هيعدلوا ويشطبوا المخزن. 

ردت حسنى:
لاه متخافيش إن شاء الله  على بكره المسا بالكتير هيكونوا خلصوا،وتستلم مفتاح المخزن. 

رد زاهر: 
تمام، بكره المسا هفوت إهنه عشان أخد مفاتيح المخزن، يلا سلاموا عليكم. 

ردت السلام عليه حسنى وعواطف التى تلمع عينيها بطمع وجشع...بينما زامت حسنى معها بالحديث قليلًا لم تنتبه له عقلها يُمني لها ويُزين لها فرصة وضرورة زواج حسني من ذالك الثري حتى لو كان غصبًا  بفكره شيطانيه. 
..... ـ❈-❈-❈
مساءً قبل المغرب 
بالقاهره
بشقة هاشم، زفر نفسه بضيق وهو يضع هاتفه فوق الطاوله قائلًا: 
برضوا سلوان مش بترد على إتصالى ودلوقتي بيقولى خارج نطاق الخدمه، مع إن كان المفروض دلوقتي  تكون وصلت محطة "رمسيس" عالأقل يعنى وصلت القاهره. 

تهكمت دولت تقول بتوريه: 
يمكن القطر إتأخر فى الطريق، وموبايلها فصل شحن... أو يمكن غيرت رأيها والجو فى الأقصر عجبها وقررت 
قاطع حديث دولن نهوض هاشم واقفًا يشعر بضيق قائلًا بتعسف:
قررت أيه، هى إمبارح اكدت لى إنها جايه لأن الفلوس اللى كانت معاها تقريبًا خلصت. 

تنهدت دولت قائله: 
طالما هى قالت لك كده يبقى أطمن يمكن  زي ما قولت موبايلها فصل شحن، وبعدين انا مستعجبه إنت أيه اللى معصبك كده من وقت ما عرفت إن سلوان فى الاقصر، عادي يعني اللى أعرفه أنها سافرت كتير قبل كده لوحدها، تفرق أيه الاقصر عن أى مكان سافرت له قبل كده؟!. 

نظر هاشم لها قائلًا: 
الأقصر تفرق عن اى مكان سافرت له قبل كده، عارفه ليه عشان الأقصر بلد أمها، يعنى أهل أمها هناك، وخايف سلوان تكون راحت لهم. 

إستعجبت دولت قائله: 
أول أعرف إن مراتك الاولانيه من الاقصر اللى أعرفه أنها  كانت من الصعيد وبس، وبعدين فيها ايه لو راحت لأهل أمها عادي. 

جعد هاشم بين حاجبيه بضيق قائلًا: 
لاء مش عادي، ومن فضلك سيبني لوحدي دلوقتي. 

شعرت دولت بالحقد لكن أخفته قائله: 
تمام، بس ياريت تهدي أعصابك مش بعيد نلاقى سلوان  بتفتح باب الشقه دلوقتي، هروح أتصل على 
"مدحت" أطمن على أبني انا كمان. 

غادرت دولت وتركت هاشم الذى جذب هاتفه وعاود الإتصال على هاتف سلوان لكن نفس الرد غير متاح بالخدمه،زفر نفسه يشعر بشعور سئ،وهو يتذكر قول العرافه،ماذا لو فعلًا سلوان ذهبت إليهم،لن يستطيع تحمُل خسارة سلوان.
..❈-❈-❈ ❈-❈-❈
بنفس الوقت بمنزل القدوسي
دخل مؤنس الى المنزل نادي على الخادمه التى لبت نداؤه سريعًا تقول:
نورت يا حچ مؤنس تؤمرني بأيه.

إبتسم لها مؤنس قائلًا:
الامر لله يا بتِ،الضيفه فين.

ردت الخادمه:
الضيفه من وجت ما سيادتك سيبتها فى المجعد وهى مخرجتش منيه واصل،حتى خبطت عليها ومردتش عليا.

تعجب مؤنس قائلًا:
طيب روحى إنتِ حضرى صنية وكل وهاتيها لى عند اوضة الضيفه.

ردت الخادمه:
حاضر من عنيا.

تنهد مؤنس براحه وذهب نحو تلك الغرفه وطرق على الباب أكثر من مره لكن لم يأتيه رد،فتح باب الغرفه شعر بوخزات قويه تصعق قلبه،هذه الغرفه كانت مُغلقه لسنوات طويله،تقابل بظلام الغرفه إزدادت الوخزات الغرفه كانت  قديمًا دائمًا بها نور حتى ليلًا.
أشعل ضوء الغرفه وجالت عينيه بها إبتسم حين وقعت عينيه على الفراش ورأي تلك النائمه،إقترب من الفراش ينظر لها لكن زالت تلك الوخزات حل محلها إنشراح قليلًا،وهو يتأمل تلك الغافيه التى تنام مثل الملاك تشبه والداتها "مسك"






حقًا يليق بها لقب"خد الچميل" بوجهها الملائكي الجميل وتلك الخُصلات المتمرده فوق جبهتها مثل خصلات والداتها كانت متمرده هكذا، ظل يتأملها 
لبعض الوقت. 

بينما  بالمطبخ 
دخلت صفيه ورأت تلك الصنيه الموضوعه والخادمه تضع فوقها بعض الاطباق المليئه بالطعام، سألتها بإستفسار: 
صنية الوكل دي لمين؟. 

ردت الخادمه: 
دى للضيفه اللى جات الفچريه مع الحچ مؤنس هو اللى جالي من هبابه، أحضر صنية وكل واخدها لحديها بالمجعد.

تهكمت صفيه بضيق وغِل قائله:
وهى الضيفه على رِچليها نقش الحنه إياك ما تچي لإهنه تاكل،ولا حتى تستني شويه كلها كام ساعه ونتعشى بالسفره.

ردت الخادمه:
الحچ مؤنس هو اللى جالي.

تهكمت صفيه بإستهزاء:
الحچ مؤنس هو اللى جالك طب يا أختي شيلي الصنيه وروحي بيها لمجعد السنيوره،كيف ما جالك.




حملت الخادمه الصنيه وغادرت المطبخ بينما قطبت صفيه حاجبيها بضيق قائله بحقد:
شكلها بت حربايه وسُهنه ومسهوكه كيف أمها وعرفت تتلاعب بعقل الراچل الخرفان وچري وراها وچابها لإهنه، بس بعينها توصل للى هى عاوزاه وقبل بس ما تفكر تضحك على عقله لازمن أخليها تغور من إهنه مطروده وملعونه كيف أمها قبل إكده. 

بينما بغرفة سلوان
كانت نائمه ترى نفسها طفله للتو عادت من المدرسه،ألقت حقيبتها أرضّا بمجرد أن دخلت الى الشقه وجلست على أحد مقاعد الردهه بإرهاق ،رأتها والداتها إبتسمت لها وإنحنت تحمل تلك الحقيبه قائله:
كده بترمي شنطتك عالارض مش دي المدرسه اللى كان نفسك  تروحيها. 

ردت بتذمر طفولي: 
لاء يا ماما انا خلاص رجعت  فى كلامي مش عاوزه أروح للمدرسه تاني، أنا بكره الصحيان  بدري، كمان المدرسين اللى فى المدرسه بيقعدوا يزعقوا لينا طول الوقت. 

ضحكت والداتها قائله: 
طب يلا قومى أدخلى الحمام أتوضي عشان تصلى زمان بابا راچع عشان نتغدا مع بعض. 

إبتسمت سلوان ونهضت لكن خلعت حذائها أثناء سيرها وتركته قائله:. أنا هقول لبابا إنى مبقتش أحب المدرسه وعاوزه أروح اشتغل معاه. 

إبتسمت والداتها 
وهى تنحنى تحمل حذائها  تجري خلفها قائله: وانا هقول  لـ بابا 
سلوان بتزهق وبتمِل بسرعه،واخده عالانتخه والدلع...وعاوزه تنام طول الوجت كيف الدِبه.

تبسمت سلوان بخيالها الذى عاد بها لذكريات الطفوله القليله والبعيده. 
....  
بينما مؤنس ظل  يتأملها بشوق وضنين، لكن يبدوا أن الضوء بدأ يُزعج سلوان او ربما حان وقت إستيقاظها، تمطئت بيديها قبل ان تفتح عينيها، إبتسم مؤنس فعلًا سلوان ورثت الكثير من "مِسك" 






حتى بعض الأفعال البسيطه بسمة مِسك وهى نائمه،كذالك كانت تفعل ذالك سابقًا حين كانت تصحوا من النوم وبالأخص بأيام الدراسه كانت لا تود النهوض من النوم ولا الذهاب الى المدرسه، فتحت  سلوان عينيها  حين سمعت صوت مؤنس يقول بموده: 
مساء الخير  يا خد الچميل  السمس خلاص غابت. 

للحظه شعرت سلوان بالتوجس ونهضت جالسه على الفراش تنظر نحو باب الغرفه ثم الى تلك الخادمه التى بالغرفه ثم قالت: 
إنت إزاي دخلت  للاوضه؟. 

إبتسم مؤنس  ونظر للخادمه قائلًا:. 
حطي الصنيه اللى بيدك عيندك وروحي شوفى شغلك. 

فعلت الخادمه مثلما أمرها مؤنس وتوجهت نحو باب الغرفه، لكن فعلت مثلما قال لها مؤنس: 
إقفلي باب الاوضه وراكِ. 

نظرت سلوان الى باب الغرفه الذى أغلقته الخادمه ثم الى مؤنس الذى جلس على طرف الفراش قريب منها يبتسم على ذالك التوجس الواضح على وجهها، 
قائلًا: 
الدار  فيها  رچاله وميصحش تشوف شعر خد الجميل الغجري. 

وضعت سلوان يديها على رأسها تضم خصلات شعرها بين يديها وقامت ببرمها ولفها كعكه عشوائيه. 

إبتسم مؤنس قائلًا: 
نورتِ دار چدك يا خد الچميل، كنت فى إنتظارك. 
إستغربت سلوان قائله: 
مش فاهمه قصدك يعنى ايه كنت فى إنتظاري. 

برر مؤنس قوله: 
كان جلبي حاسس إنك هتچي لإهنه، وهشوفك قبل ما أسلم أمانتي، وأرحل وألحق باللى سبقوني. 

تهكمت سلوان قائله: 
بجد! 
كنت حاسس إنك هتشوفنى غريبه مع أن مفيش مره سألت عني،مش يمكن كنت موتت زى ماما،وخاب إحساسك ده.

رد مؤنس سريعًا بلهفه:
بعيد الشر عنك ربنا يطول بعمرك،أنا عارف إنك واخده على خاطرك ميني،بس يمكن كنت غفلان وربنا رايد قبل ما ارحل يزيح عني الغفله دي.

تهكمت سلوان قائله باستغراب:
كنت غفلان لاكتر من تلاتين سنه،تعرف أنا ليه جيت لهنا دلوقتي،أنا صحيح كنت جايه عشان ازور قبر ماما،بس كمان كان فى عندي سؤال نفسي تجاوبني عليه.

شعر مؤنس بندم  قائلًا:
وأيه هو سؤالك يا خد الچميل.

تهكمت سلوان قائله:
برضوا بتقول'خد الچميل"
إسمي سلوان.

إبتسم مؤنس..بينما أكملت سلوان حديثها بسؤال:
ليه وافقت بابا زمان لما طلب منك إن ماما تندفن هنا مع إنك كنت غضبان عليها وعمرك ما رديت على رساله بعتتها لك،حتى يمكن مقريتش الرسايل دى وقطعتها أو حتى حرقتها.

شعر مؤنس كأن سلوان بيدها سكين وقطعت قلبه هو مازال حيًا،تدمعت عينيه وصمت.

إستغربت سلوان تلك الدموع التى رأتها بعين مؤنس،ثم قالت:
ليه مش بترد عليا،ليه سمحت إن ماما تندفن هنا.

رد مؤنس سريعًا وأخفى أنه وافق على إستقبال جثمان مِسك حتى دون ان يعرف أن هذه 






وصيتها،أنه اراد إستردادها وبقاؤها جواره حتى لو كانت متوفاه  رغم أن ذالك آخر ما أراده، لم،حتى لم يكن يريده نهائيًا  لكن يود أن يشعر بها عادت قريبه منه لكن قال :
عشان دى كانت أمنيتها الأخيره مني...والمثل بيجول 
"القبر مش بيرد حد". 

سالت دموع سلوان هى الأخري وندمت لما سألته وسخرت من جواب
مؤنس القاسي بنظرها قائله: 
فعلًا القبر مش بيرد حد، هو ده جوابك، بكده يبقى وجودي  هنا إنتهي يا..... يا حج مؤنس كويس إنى لحقت أبدل تذكرة القطر بغيرها  ، شكرًا على إستضافتك ليا الكام ساعه اللى فاتوا هنا فى دارك. 

قالت سلوان هذا ونهضت من فوق الفراش 
وأخذت ذالك الوشاح الذى كان على أحد المقاعد وقامت بلفه حول رأسها وبحثت بعينها بأرضية الغرفه حتى عثرت على مكان حذائها، ذهبت بإتجاهه، وكادت تضع قدميها به، لكن نهض مؤنس  سريعًا وتوجه  نحوها، وجذبها بقوه عليه يضمها بين يديه بشوق وحنين وضنين 
كل تلك المشاعر بقلبه. 

يديه كانت قويه رغم كِبر عمره، شعرت سلوان بأنه يكاد يكسر عظامها، حتى حين ضعفت يديه حولها شعرت كأنه 







يستند عليها عادت برأسها للخلف ونظرت لوجهه رات  خطوط تلك الدموع التى تسيل بين تجاعيد وجهه، رجف قلبها بلا شعور منها رفعت يديها وضعتهم على وجنتيه تُزيل تلك الدموع،




 إبتسم لها مؤنس وضمها مره أخري لكن بحنان، كذالك هى لفت يديها وعانقته ثم قبلت إحدى وجنتيه قائله: 
ماما زمان قالتلى إنك كنت حنين عليها،ليه قلبك قسي عليها. 

رد مؤنس بلوعة قلب: 
كان قدر مرسوم عالجبين. 
....... ❈-❈-❈
ليلًا بالمشفى
بإلأستقبال
كان هنالك زحام وشِجار قوي 
وصل صوته الى غرفة جواد 
نهض سريعًا وتوجه ناحية الإستقبال 
تفاجئ بوقوف إيلاف بالمكان 
لكن توجه ناحية أحد اللذين يفتعلون الشِجار وتحدث معه بجسار: 
فى أيه، المفروض دى مشتشفى مش شارع عشان تتخانقوا بالشكل ده. 

رد أحد الشباب ينظر له بإستعطاف ثم قال :
أمي عيانه والدكتور اللى كشف عليها جال لازمها جلسات إستنشاق أكسچين وجينا هنا الإستقبال بيجول لينا،مفيش ليها مكان،وإحنا منجدرش على مصاريف مستشفى خاصه،نسيبها تموت.

رد جواد قائلًا:
لاء،بس لو إنت هدفك صحة والداتك بصحيح مكنتش هتفتعل الشر وتعمل الجلبه دى كلها وفين الست والداتك دي.

رد الشباب:




أمى أهى جاعده عالكرسي مش جادره تاخد نفسها.

نظر جواد نحو مكان إشارة الشاب ورأى سيده تقترب من الخمسون فعلًا تبدوا مريضه،فنظر الى موظف الاستقبال قائلًا:
بسرعه الحجه تدخل الأستقبال وتعملوا لها جلسة إستنشاق.

اومأ له الموظف رأسه بخزي،بينما إبتسم الفتى لجواد وذهب يساعد والداته على النهوض، ثم ذهب معها،وإنفض التجمع لكن ما هى الأ ثوانى قبل ان 
يدخل شاب آخر يبدوا عليه أنه متكسع وهو يُشهر سلاح أبيض كبير 
يسب بألفاظ سوقيه بذيئه وتهجم على أحد الموظفين وكاد يضربه بالسلاح الذى بيده لولا ان عاد للخلف قبل ان يُصيبه السلاح، لكن ذالك المتسكع لم يهاب وشعر بإنشراح وهو يري تجنب الجميع من أمامه، ثم نظر الى جواد قائلًا:. إنت يا حلو يا ابو بلطوا أبيض، جولي
فين أجزخانة المستشفى، معايا روشته وعاوز أصرفها حالًا. 

رد جواد بجساره: 
نزل السافوريا اللى فى إيدك دي، 
وروشتة أيه اللى معاك  دي، وبعدين
صيدلية المستشفى  قافله،روح إصرف الروشته من أى صيدليه بره. 






نظر المتسكع لـ جواد بغضب وأقترب منه يهدده بالسلاح،لكن جواد أبدى الجساره مما جعل المتسكع يهابه،فنظر ناحية إيلاف كاد يقترب منها وهو يقرب السكين من وجهها قائلًا بتهديد:
إفتحلى أجزخانة المستشفى أخد منها الدوا الل.فى الروشته ولا هفسخ لك الحلوه دى نصين؟

تعصب جواد وإقترب منه قائلًا:
زى ما توقعت إنت شارب مخدرات ومش فى وعييك بلاش تضر نفسك أكتر من إكده ونزل السافوريا اللى معاك،بدل ما تزود جرايمك.

بينما إيلاف شعرت برعب بسبب إقتراب ذالك المتسكع منها وهو يُشهر سلاحه وكاد يُنفذ تهديده  ويضربها بالسلاح  لولا أن تلقى الضربه عنها جواد الذى طعنه المتسكع بالسلاح بمعصم يده لكن جواد كان اقوى منه وقام بوضع يدهُ وضغط على العرق النابض بعنقه بقوه افقدته وعيه بلحظه، تردى أرضًا وسقط من يده السلاح امام أقدام إيلاف التى ترتجف رُعبًا.
نظر لها جواد ثم نظر الى أحد العاملين بالمشفى قائلًا بحسم: 
شيلوا الحيوان ده قيدوه فى سرير وأطلبلى البوليس وكمان عاوز أفراد امن المستشفى  عندي فى مكتبِ حالًا، بسبب التسيب كان ممكن يحصل مجزره فى المستشفى، إزاي يسمحوا لمتسكع زى ده يدخل اساسًا من باب المستشفى، ولا دخل هما نايمين.

أوما له الموظف برأسه،بينما إيلاف مازالت تقف مكانها متسمره،لاول مره بحياتها تشعر أنها كانت أمام موت مُحقق على يد متكسع يتهجم على المشفى،إقترب منها جواد سائلًا:
إيلاف إنت بخير؟.

هزت إيلاف راسها بـ لا صامته ثم نظرت الى يده الذى يضعها فوق معصم يده الذى ينزف بغزاره فاقت من ذالك الذهول وقالت بلهفه:
إيدك بتنزف خليني أخيطلك الجرح.

إبتسم جواد قائلًا:
تمام،بس أتمني إيدك مترتعش وإنت بتخيطى لى الجرح.

شعرت إيلاف بحرج وفهمت تلميحه ثم قالت:
لو معندكش ثقه فيا تقدر تخلي أى دكتور تانى فى المستشفى يخيط إيدك.

إبتسم جواد قائلًا:
أنا واثق فيكِ يا إيلاف،خلينا نروح مكتبِ.

بعد قليل إنتهت إيلاف من تقطيب يد جواد،الذى إبتسم قائلًا:
ممتاز، شوفتى إيدك مرتعشتش.

قبل أن ترد إيلاف دخل ناصف بلهفه مصطنعه:.أيه اللى حصل يا دكاتره،انا كنت بمر على بعض المرضى و...






قاطعه جواد قائلًا بسخريه:
اللى حصل حصل يا دكتور،عالعموم انا بلغت البوليس يحقق فى اللى حصل وكل اللى إتسبب فى التسيب ده هيتحول للتحقيق من أول أمن المستشفى لحد المتسكع اللى إتهجم عالمستشفى.

توتر ناصف قائلًا:




بس دى مش اول مره يحصل الهجوم ده على مستشفيات الحكومه،وحذرنا منه قبل كده،وفرد الامن ماله هو كمان إنسان وعنده مسؤليات وخايف على عمرهُ...إنت قولت متسكع يعنى مش واعي هو بيعمل أيه.

ردت إيلاف:
لاء النوعيه دى لازم التعامل معاها بشده وكمان الامن مسؤول،مفيش حاجه إسمها خايف على عمره،العمر واحد والرب واحد،وأمن المستشفيات لازم يكون أقوى من كده،إحنا هنا أرواح ناس،كان ممكن بسهوله المتسكع ده بدل ما يطعن الدكتور جواد فى إيده يطعنه فى مكان تانى طعنه خطيره والامن واقف يتفرج.

رد ناصف بحرج:
فعلاً لازم عقاب للأمن،هروح أنا كنت بعاين مريض وسيبته 




لما سمعت إن الدكتور جواد إتصاب،بس الحمد لله عدت على خير.

تهكم جواد قائلًا بمغزى:
فعلًا عدت على خير،لكن واضح إن  البوليس وصل يحقق فى اللى حصل كله



.

إزدرد ناصف ريقه قائلًا:
المفروض اللى زي المتسكع  ده يتعدموا فورًا، هستأذن انا. 

غادر ناصف، بينما نظرت إيلاف لـ جواد قائله: 
ليا عندك سؤال: 



ليه لما أيدي إرتعشت يوم العمليه ما تكلمتش والليله.... 

لم تكمل إيلاف سؤالها حين دخل أحد افراد الشرطه، نظر لها جواد قائلًا: 



الشرطه وصلت نتكلم فى الموضوع ده بعدين. 
قبل وقت بنفس الليله بحوالى العاشره مساءً
بمنرل القدوسي
بالغرفه التى تمكُث بها سلوان 
فصلت هاتفها عن جهاز الشحن قائله:
أكيد الموبايل شحن شويه مش عارفه إزاى نسيت اشحنه وأنا فى الاوتيل وطول اليوم نايمه وأكيد بابا زمانه أتصل عليا ألف مره ودلوقتي لما أكلمه هيتفتح فيا،وبالذات لما يعرف إنى هنا فى بيت والد ماما...
فتحت سلوان ذر فتح الهاتف وأنتظرت قليلًا
حتى بدأ الهاتف يعمل لم تتفاجئ من أصوات تلك الرسائل ولا عدد المكالمات الآتيه من والداها،زفرت نفسها وحسمت أمرها قائله:
دلوقتي لما أتصل على بابا هفتح لى تحقيق بصراحه يُحق له أنا كان المفروض أتصل عليه من بدري وأقوله إنى هآجل رجوعي للقاهره يومين مش أكتر،عارفه كان هيضايق مني،دلوقتي مفيش قدامي غير إنى أسمع وأستحمل طريقة كلامه،بس يارب يتقبل لما  قوله إنى ضيفه فى بيت والد ماما.






وضعت سلوان يدها فوق ذر الإتصال ثم وضعت الهاتف على أذنها تنتظر رد والداها الذى سُرعان ما رد بلهفه:
سلوان إنتِ بخير،ليه مكنتيش بتردي على إتصالي ولا الرسايل .

ردت سلوان:
أنا بخير يا بابا إطمن،بس موبايلى كان فاصل شحن.

هدأ قلب هاشم قليلًا ثم تسأل:
إزاي لغاية دلوقتي،موصلتيش للبيت،أوعى تقولى القطر فاتك. 

إزدرت سلوان ريقها ثم قالت بترقُب لرد فعل هاشم:
بصراحه يا بابا أنا فعلًا لسه فى الأقصر.     

تنرفز هاشم قائلًا بحده: 
أنا سبق وقولت مش هلتمس لكِ أى عذر لو إتأخرتي فى الرجوع للقاهره،بس ياتري أيه الحِجه الفاضيه اللى هتقوليه بقى المره دي،أتأخرت عالقطر ولا التذكره ضاعت منك. 

ردت سلوان: 
لاء يا بابا، مفيش حِجه، بصراحه الحج مؤنس القدوسي والد ماما.... 

لم تكمل سلوان حديثها حين قاطعها هاشم بفزع قائلًا: 
الحج مؤنس خطفك. 

قال هاشم هذا سريعًا ثم إستوعب قائلًا بإستنتاج: 
بس إزاي هيخطفك هو يعرف إنك فى الاقصر منين، 
إنتِ اللى روحتى له برِجليكِ، كان عندي شك كبير إنك هتروحي  له، ودلوقتي إرجعي يا سلوان وإعملي حسابك انا خلاص إتراجعت، ووافقت على طلب إيهاب وهتفق معاه على كل شيء والجواز هيكون فى اقرب وقت. 

زفرت سلوان نفسها بغضب قائله: 
بابا، مالوش لازمه طريقتك دى فى الكلام إنت عمرك ما غصبت عليا حاجه، هتغصب عليا أتجوز آخر شخص كنت أفكر فيه يبقى شريك حياتى وكمان أنا لسه هفضل هنا فى الاقصر يومين،عشان أحضر كتب كتاب...

كتب كتاب مين ويومين أيه اللى لسه هتفضلى فيهم عندك فى الأقصر،ولا أقولك كويس خليكِ عندك على ما أجهز هنا مع إيهاب لكتب كتابكم بمجرد ما ترجعي من عندك.

قال هاشم هذا بتعسُف وأنهي المكالمه مع سلوان التى ألقت الهاتف فوق الفراش تزفر نفسها بغضب فوالداها لم يستمع لبقيه ما كانت ستخبرهُ به،كذالك يبدوا أن لديه تصميم على تنفيذ وعيده له إن تأخرت فى العوده للقاهره،زفرت نفسها بداخلها سؤال لما والداها يُمارس عليها هذا التعسُف بالقرار لأول مره بحياته،ولما إنزعج حين علم بسفرها 
للـ أقصر من البدايه،تعلم أنه لم يُكن على صله بأحد من أهل والداتها، لكن هذا ليس سببً كافيًا لهذه الدرجه من الغضب والضيق لديه،تشتت عقلها بالتفكير.

بينما بالقاهره،أغلق هاشم الهاتف وقام بقذفه على الفراش بغضب قائلًا بصوت حاد: 
كان لازم أتوقع إن سلوان تروح لعند الحج مؤنس،إزاي كنت غفلان،عالعموم مستحيل أفرط فى سلوان لو وصل الآمر... 

توقف هاشم عن الحديث ثم إتخذةالقرار قائلًا: 
أناهسافر أجيبها بنفسي.

قال هذا ثم جذب الهاتف من فوق الفراش وقام بالإتصال وإنتظر الرد لثواني، ثم قال: 
لو سمحت عاوز تذكرة سفر لـ الاقصر لو أمكن دلوقتي. 





رد عليه: 
للآسف يا أفندم فى عاصفه رمليه فى الجو والسفر الداخلي كله  متوقف من إمبارح وهيستمر يومين كمان. 

تعصب هاشم قائلًا:
تمام أنا عاوز طياره خاصه وهتحمل المسؤليه كامله.

رد عليه:
متآسف يا أفندم مستحيل مفيش طيار أو شركة طيران هتخاطر وتطلق طياره فى الطقس ده.

أغلق هاشم الهاتف بعصبيه،ثم قام بإتصال على شخص آخر بمجرد أن رد عليه قال له آمرًا:
عاوزك تدبر لى طياره خاصه ومعاه طيار،بأي تمن هقفل دلوقتي هستنى ترد فورًا.

أغلق هاشم الهاتف يزفر انفاسه بغضب ساحق،إستعجبت منه دولت ومثلت الخضه قائله بإستفسار:
هى سلوان جرالها حاجه مش كويسه.

نظر لها هاشم قائلًا:
لاء،هى لسه هتفضل فى الاقصر لمدة يومين.

تنهدت دولت بتمثل الراحه قائله:
الحمد لله إنها بخير،انا لما سمعتك بتتصل تطلب تذكرة سفر خوفت عليها،بس إنت ليه متعصب أوى كده،ومُصر إنك تسافر ليها فيها أيه لما تفضل يومين كمان فى الاقصر،شابه ويمكن المكان هناك عجبها وحابه تتفسح.
نظر لها هاشم بإستهجان وكاد ان يرد علبها لولا أن صدح رنين هاتفه الذى بيده،نظر للشاشه ورد سريعًا يسمع:
للآسف فى عاصفه رمليه فى الجو والطيران متوقف،حاولت مع شركة الطيران حتى قولت لهم انا مستعد اتحمل المسىوليه كامله،رفضوا قالوا مستحيل طيار هيقفبل يضحي بنفسه ويطلع بطياره فى الطقس اللى كله رياح وتراب.

تنرفز هاشم قائلًا:
تمام متشكر،بس حاول مره تانيه حتى لو على بكره الضهر يمكن تكون العاصفه هديت شويه.

رد الآخر:
تمام،هحاول،بس أيه اللى حصل لكل ده؟.

رد هاشم:
سلوان سافرت الأقصر وإتقابلت مع الحج مؤنس.

إستغرب الآخر قائلًا:
إزاي،وإمتى!
انا مش قولت لك إن  الحج مؤنس من كام يوم سألني عليها وقولت له معرفش عنها حاجه.

رد هاشم بقلة حيله:
ده اللى حصل،سلوان هي اللى راحت لهم برِجليها،خايف تكون راحت لهلاكها.

رد الآخر قائلًا:
بلاش تظن السوء،أكيد دى زياره عابره،إنت راجل مُتعلم وعارف إن "كذب المنجمون ولو صدقوا".

تنهد هاشم بضيق قائلًا:
عارف ده كويس،بس إنت عارف إن  سلوان مش بس  بنتِ الوحيده دى كمان أمانة مِسك،سلوان بتتصرف على حسب إحساسها معندهاش لؤم ولا خُبث تعرف تتعامل بيهم مع نوايا اللى حواليها.







رد الآخر:
متخافش إن شاء الله ترجع لك بخير،بس إنت إهدى وبلاش عصبيتك دي.

رد هاشم:
تمام،بس هستني منك تقولى الطياره جاهزه للسفر.

رد الآخر:
تمام هحاول مره تانيه على بكره الضهر يمكن تكون العاصفه هديت شويه،يلا حاول تهدي وتسترخي،تصبح على خير. 

هدأ هاشم فى حديثهُ قليلًا:. 
تمام هستنى إتصالك، تصبح علي خير. 

أغلق هاشم الهاتف، ثم ذهب وجلس على أحد المقاعد بالغرفه، يحاول أن يهدأ، بينما نهضت دولت من على الفراش  وجلست على مقعد مجاور له تشعر بفضول  وتسألت: 
مين اللى كنت بتتصل عليه، وفيها أيه لما سلوان تفضل فى الاقصر أيه اللى معصبك أوي كده،وليه عاوز تسافر ليها،هى مش طفله وهتوه؟!. 

نظر هاشم  لها بإستهجان: 
عارف إنها مش طفله ومش هتوه، بس أنا مش هطمن غير لما تبقى قدام عينيا هنا. 

إبتلعت دولت طريقة رد هاشم الجافه عليها وتسألت : 
اللى فهمته من كلامك عالموبايل إنك عاوز تسافر الأقصر والطيرات واقف بسبب العاصفه الرمليه، 
طب ليه متسافرش فى القطر، سهل تحجز فيه وأكيد مش هيتآثر بالعاصفه، زى الطيران. 

نهض هاشم واقفًا وتوجه نحو الفراش وتمدد عليه قائلًا: 
أكيد متعرفيش إنى عندي ديسك فى ضهري ومقدرش أتحمل قاعده فى القطر أكتر من إتناشر ساعه متواصل ده لو القطر كمان متاخرش فى الطريق. 

إدعت دولت اللهفه عليه قائله:. 
مكنتش أعرف إن ظهرك بيوجعك، انا بس كنت بقترح عليك بسبب اللهفه والعصبيه إللى أنا شيفاها بتزيد من يوم  ما سلوان سافرت من غير ما تقولك هى رايحه فين؟. 

تثائب هاشم ووضع الهاتف على طاوله جوار الفراش يحاول السيطره على غضبه قائلًا: 
خلاص مش هبقى فى القلق والعصبيه دى أنا هسافر بنفسي وأرجع سلوان لهنا تاني. 

إبتسمت دولت ونهضت واقفه تتحدث وهى تسير نحو الفراش : 
أنا سمعتك بتقول ليها أنك وافقت على طلب إيهاب لخطوبتها... ده صحيح، إيهاب هيفرح... 

قاطعها هاشم قائلًا بتوضيح: 
ده مجرد تهديد  لـ سلوان مش أكتر،أنا مقدرش أغصب عليها تتجوز أو تتخطب لـ إيهاب دى حياتها ومقدرش أفرض عليها شئ هى مش راغبه فيه،والكلام ده سابق لآونه لما ترجع يحلها ربنا،طفي نور الأوضه وتصبحى على خير.

أطفئت دولت نور الغرفه وذهبت الى الفراش وهى تتهكم بداخلها تشعر بالغيظ، لكن كبتته وهى تتمدد جوار هاشم على الفراش، لا تود إثارة غضبه الآن أكثر، ربما بعد عودة سلوان يختلف الآمر. 
.... ❈-❈-❈
بالفندق 
سئم صالح الذى يجلس منذ وقت طويل بمكان قريب من مكان إستقبال الفندق ينتظر رؤية تلك الشبيهه بشوق، لكن طال الوقت وهى لم تظهر نهض بضجر من طول الإنتظار وإتخذ قراره سيسأل بالأستقبال عنها، توجه نحو مكان الإستقبال وأخرج مبلغ من المال من جيب جلبابه ووضعه على طاولة الإستقبال يوجهه نحو عامل الإستقبال مُبتسمً يقول: 
فى نزليه إهنه فى الفندق قريبتي من بعيد وكنت عاوز اعرف هى فى أوضه نمره كام. 

تسأل عامل الأستقبال قائلًا: 
إسمها أيه حضرتك؟. 






إبتسم صالح قائلًا بتذكُر: 
سلوى، لاه سلو، سلو، آه سلوان هاشم خليل راضى. 

بحث العامل عن إسمها عبر الحاسوب الموجود أمامه ثم نظر لـ صالح قائلًا: 
هى فعلًا كانت نزيله هنا فى الفندق بس للآسف هى غادرت الفندق النهارده قبل الفجر مباشرةً. 

صُدم صالح قائلًا: متوكد إنها غادرت الفندق. 

نظر العامل الى الحاسوب ثم أكد له ذالك قائلًا: 
أيوه يا أفندم، ده مثبوت قدامي عالكمبيوتر. 

صمت صالح يشعر بغيظ هامسًا بتوعد: 
إزاي فاتت علي دي إنها ممكن تمشي من هنا مكنش لازمن أستنى كتير، بس الآوان لساه مفاتش يا 
بت "هاشم ومِسك". 
❈-❈-❈❈--❈
بالعوده...... 
للوقت الحالي بحوالي الثانيه والنصف صباحً
خلعت إيلاف مِعطفها الطبي  علقته خلف باب الغرفة، تذكرت ما حدث الليله بالمشفى وذالك المتسكع كذالك جواد وتعامله معه دون أن يتردد أو  يهابهّ جازف بنفسه امامها،للحظه شعرت برجفه فى قلبها،فسرتها على أنها رجفه عاديه،كانت شتسعر بها مع أى شخص،نفضت عن رأسها، شعرت ببعض الآلم بعنقها، رفعت يدها وضعتها تُمسد عُنقها ثم زفرت نفسها تشعر بإنهاك وإرهاق تود العوده لمسكنها للنوم حتى تشعر بالراحه، عدلت هندمها وأخذت حقيبة يدها وخرجت نحو باب الخروج من المشفى، توقفت أمام الباب الخارجي تنظر على جانبي الطريق، تنتظر إقتراب أى سيارة أجره من المكان. 

بنفس الوقت رغم شعوره بآلم معصم يده لكن تحامل عليه وقاد سيارته مُغادرًا المشفى بسبب شعوره  ببعض الخمول بسبب تناوله  إحدى مُسكنات الآلم،أثناء خروجه من باب المشفى رأى إيلاف واقفه،إقترب منها بالسياره  وقام بفتح زجاج باب السياره قائلًا:
إتفضلى يا دكتوره اوصلك فى سكتي.

فى البدايه رفضت إيلاف ذالك قائله:
متشكره لذوقك  يا دكتور. 

تنهد جواد قائلًا: 
من فضلك بلاش إعتراض يا إيلاف الوقت إتأخر وقليل لو فات من هنا تاكسيات.

رغم أن إيلاف سمعته اليوم يقول إسمها بلا لقب دكتوره يسبقه لكن شعرت بنغمه خاصه لإسمها، لكن نفضت ذالك قائله: 
تمام يا دكتور، هركب معاك مش عشان توصلني، بس لآنى عندى سؤال وإنت لسه مجاوبتش عليه. 






إبتسم جواد وهى تفتح باب السياره ثم جلست بالمقعد جواره، وأغلقت خلفها الباب،قاد السياره صامتًا ينتظر أن تُعيد سؤالها، بالفعل تحدثت إيلاف: 
على فكره غلط إنك تحمل زياده على إيدك الجرح مش صغير، يعنى المفروض مكنتش تسوق العربيه.

نظر جواد لـ معصم يده الملفوف بالضماد قائلًا:
واضح إن لسه تآثير البنج عليه عشان كده مش حاسس بأي آلم.

صمتت إيلاف لدقائق قبل أن تتنحنح سأله:
مجاوبتش على سؤالي؟.

إدعى جواد المكر بعدم التذكر قائلًا بتعمُد:
سؤال أيه يا... إيلاف؟.

نظرت له إيلاف قائله:
على فكره إسمي الدكتوره إيلاف.

رد جواد بـمكر:
عارف بس أنا مش بحب الالقاب أوي يعنى تقدري إنتِ كمان تقوليلى جواد من دكتور وأبقى سعيد جدًا،معتقدش الالقاب دليل عالاحترام بالأخص إن إحنا بينا فرق عُمر صغير.

شعرت إيلاف بالحرج قائله:
حتى لو كان فرق العُمر بينا صغير،معتقدش الالقاب بتكبر صاحبها،بس ده الافضل يا دكتور وعالعموم انا ميفرقش معايا تقولى إيلاف أو دكتوره،لآن بالاول بالآخر تعاملنا محدود مجرد زملاء،وده مش سؤالى،سؤالى اللى سألته لحضرتك فى مكتبك قبل البوليس ما يدخل،ليه لما إيدي إتهزت فى العمليه موبختنيش قدام الموجودين وقتها؟.

توقف جواد فجأه بالسياره ونظر نحو إيلاف التى إنخضت لوهله وهى تنظر له وقبل ان تتحدث،تحدث هو:
عشان نفس الموقف حصل معايا قبلك،ووقتها انا إضايقت من الدكتور وحسيت من نظرة زملائى ليا إنى هكون دكتور فاشل بس للآسف مع الوقت خيبت أملهم،هقولك على حاجه غريبه،أنا عشت سنتين فى لندن كنت بشتغل فى مستشفى كبيره،وكان فى دكتور شاطر جدًا ومعروف بس فجأه مدير المستشفى رفض إنه يدخل يعمل عمليه لمريض،أنا أستغربت ده،والفضول خلاني أسأل ليه منعته من دخول أوضة العمليات رغم أنه دكتور كبير ومشهور،قالى إنت جاوبت على سؤالك،دكتور كبير،هو صحيح كبير طبيًا،بس كمان بقى كبير عُمريًا عُمرهُ عدى الخمسه وستين سنه،والعمليه خطيره والدكتور كِبر وإيده بقت تتهز وهو ماسك المشرط،ومجرد رعشة أيده ممكن تكلفنا حياة المريض،وقتها جات فكره إن الدكتور  عندهم عامل زى  
"خيل الحكومه لما بتكبر" الأفضل ليها ترتاح،   رغم آنى  فى دماغي مش مقتنع بده بس غصب حاولت أتغاضى،وأكمل وده السبب اللى خلاني إنهى رحلة تكملة دراستي فى إنجلترا،هما مش متفوقين عننا بالعكس الطب المصري أثرى العالم كله بأطباء أكفاء    ورعشة الأيد صحيح ممكن تكون  سبب كبير فى
حياة مريض،بس فى النهايه ربنا بيسبب الاسباب،زى ما بنقول 
محدش بيموت ناقص عُمر، "إختلفت الاسباب والموت واحد" كلها أعمار ربنا كاتبه بدليل إن الدكتور نفسه ممكن يمرض وميقدرش بعلمه يشفى نفسه او حتى يتجنب المرض، يعني  مش رعشة الايد هى اللى تبين إن كان الدكتور ماهر او لاء، ممكن تكون الرعشه للحظه حافز إن الدكتور يتعظ بعد كده ويتجنب الخطأ ده. 

إبتسمت إيلاف بتفهم، بينما إنشرح قلب جواد من بسمتها مازحًا: 
رغيت كتير فى الموضوع أنا عارف. 

إبتسمت إيلاف  تومئ رأسها  بـ نعم قائله: 
فعلًا قولت كلام كتير، بس ده كان جواب مُقنع لسؤالي، رغم إنى عارفه جزء إن الدكتور  لما عمره بيكبر فى دول متقدمه طبيًا بتمنع دخوله العمليات الكبيره،وبتكتفي بيه أنه يشرح نظري، بس ده تفكير غلط منهم،إحنا أهو شباب وإيدينا إتهزت فى حاجات بسيطه جدًا.

ضحك جواد قائلًا:
تحكُمات فارغه.

وافقت إيلاف جواد ثم قالت له:
ياريت تشغل العربيه عشان نكمل الطريق،لآنى رغم إنى سمعت قبل كده عن التهجمات االى بتحصل عالمستشفيات الحكوميه من بعض المجرمين،لكن السمع مش زى الرؤيه، وبعد اللى حصل النهارده فى المستشفى حاسه بإرهاق كبير،وكويس إنى عندي بكره راحه.

أدار جواد مقود السياره قائلًا:
أنا بقى معنديش أيام راحه،بسبب منصب المدير ده،اهو ده عيب المناصب العُليا،لازم أكون متواجد يوميًا.

ردت إيلاف:
مش كل اصحاب المناصب بيكون عندهم إلتزام،بس أصحاب الضمير الواعي هما اللى بيلتزموا وعالعموم ربنا يعينك إنت لسه شباب.

إبتسم جواد وأكمل الإثنين الحديث بمرح تاره وبجديه تاره أخرى،الى أن وصلا الى أمام "دار المعتربات"
توقف جواد بالسياره يشعر ان الوقت مر سريعًا، 
بينما فتحت إيلاف باب السياره وترجلت منها ثم إنحنت قليلًا تنظر لجواد قائله: 
متشكره جدًا إنك وصلتني يا دكتور جواد. 

أومأ لها رأسه  مُبتسمًا يقول بقصد: 
تصبحِ على خير يا إيلاف.

اومأت له مبتسمه ثم ترجلت نحو باب الدار،غير منتبه لـ جواد الذى ظل واقفًا الى أن فتح لها الباب  ودخلت الى داخل الدار،
ولا الى تلك التى راتها عبر شباك غرفتها وشعرت بالإنزعاج،وأجزمت أن هذا خطأ، أنه لابد من تنبيه لها فهذا الامر تكرر سابقًا،ولن تسمح به مره أخري،حفاظًا على سمعة بنات الدار الآخرين.
❈-❈-❈
❈-❈-❈
صباحً بنور يوم جديد، عاصف 
بمنزل القدوسي
إستيقظت سلوان على صوت طرق باب الغرفه،نهضت من فوق الفراش ووضعت وشاح فوق راسها وفتحت الباب،إبتسمت لها الخادمه قائله بصوت مُنخفض قليلًا:
صباح الخير يا بنت الغاليه،القمر نور دار القدوسى من تاني.

رغم شعور سلوان بغصه من ذكر والداتها لكن إبتسمت لها قائله بإستغراب:
طب ليه بتوطي صوتك.

نظرت الخدامه على يمينها ويسارها بترقُب ثم دفعت  سلوان للخلف لتدخل الى الغرفه ثم أغلقت الباب خلفهن قائله بخفوت: 
عشان الست صفيته وبتها ميسمعوش ويغلوا بجلبهم منيكِ يا زينة الصبايا وبت الغاليه على جلبي، بالك أنا عرفتك من أول ما شوفتك وإنتِ واجفه إمعاهم جدام الباب أول مره چيتي الدار،رغم أن النضاره كانت واكله نص وشك،بس لما جلعتيها وظهر وش الچميل عرفتك طوالى جولت بت الغاليه رچعت، وهجولك سر كمان أنا جولت للـ الحج مؤنس قبل ما تجى تاني ومكنش مصدجني. 

لم تستغرب  سلوان ذالك لكن تسألت: 
وإنتِ كنتِ تعرفي ماما. 

ردت الخادمه بمسكَنه: 
انا والمرحومه مِسك كُنا حبايب وهى اللى خلت الحج مؤنس يشغلنى إهنه فى الدار حداه، هى كانت كيف إسمها نسمه رجيجه(رقيقه) 
هو إكده القدر، ربنا  زى ما يكون بيختار الناس الطبيه تسكُن فى جلوبنا حتى بعد رحيلها فى عز شبابها ويبتلينا بالعفِش دايمًا عشان يقرف فينا. 

رغم غصة قلب سلوان من ذكر والداتها لكن تبسمت سأله: 
ومين بقى العِفش اللى ربنا إبتلاكِ بيه؟. 

ردت الخادمه بصوت خافت: 
ما جولت لك صفيته وبتها اللى خساره فيها الإسم، كفايه حديت إكده بجي لازمن انزل أكمل تحضير الفطور، أنا كبرت ومش ناجصه اسمع كلمتين فارغين من الحربايتين، أنا كنت جايه اجولك إن الفطور قرب يجهز كيف ما جالي الحج مؤنس  إنى أخبرك، يلا يا زينة الصبايا إغسلى وشك ولا اجولك حتى من غير ما تغسلى وشك إنت تخزي القمر بجمالك. 

إبتسمت لها سلوان بـ ود وهى تخرج من الغرفه... 
جلست سلوان على الفراش وجذبت هاتفها لم تجد أى رسائل او مكالمات فائته، تنهدت بحِيره قائله: 
أكيد بابا إمبارح كان متعصب وكان بيهددنى بأنه قبل طلب إيهاب السخيف ده، ودلوقتي  زمانه هدي شويه، بس لو كلمته هيرجع  يتعصب من تاني، خلاص كلها النهارده وبكره وبعد بكره  هكون قدامه وهعرف أتفاهم معاه مباشرةً. 

بنفس اللحظه شعرت بهزة الهاتف بين يديها برساله، فتحت الرساله وتبسمت حين قرأتها: 
صباح الخير يا سلوان، يا ترى صحيتي من النوم ولا لسه؟. 

إبتسمت سلوان  بإنشراح وأرسلت له رساله: 
صباح  النور، أيوا صحيت من النوم من شويه صغيرين. 

إبتسم على ردها وارسل رساله: 
تمام هنتقابل النهارده محتاجك فى مهمه خاصه بالنساء. 

تعجبت سأله بفضول: 
مهمة أيه اللى خاصه بالنساء يا جلال. 

رد جلال: 
لما نتقابل هتعرفي، هستناكِ عالساعه واحده الضهر فى نفس الطريق اللى كنت بوصله له وإنت رايحه
لـ  دار جدك...بس ياريت بلاش تتأخري عن الميعاد زى عادتك.





إبتسمت سلوان قائله:
تمام متقلقش مش هتأخر عن الميعاد.

إبتسم جلال قائلًا:
آها،أما أشوف،بصراحه مفيش مره إتظبط معاكِ ميعاد.

ردت سلوان مبتسمه:
لاء متخافش عندي فضول اعرف ايه هى المهمه النسائيه.

إبتسم جلال قائلًا:  
وانا كمان عندي فضول أعرف أيه اللى حصل من بعد ما إقتنعتي تروحى  لبيت جدك. 

إبتسمت سلوان قائله: 
لما نتقابل هقولك ودلوقتي  بقى هقولك كفايه رسايل لازم أقوم أروح افطر مع عيلة ماما، واتعرف عليهم كويس، عشان لما احكيلك بيبقى الصوره كامله. 

إبتسم جلال  وارسل: 
تمام، بلاش ياخدوا عنك فكرة إنك مش ملتزمه بالمواعيد كده من أولها، سلام. 

أغلقت سلوان الهاتف وتنهدت بإنشراح، لكن سُرعان ما نهضت قائله: 
أما اروح أشوف رد فعل الآخرين على وجودي ضيفه هنا. 

بعد قليل دخلت سلوان الى غرفة السفره وقفت قليلًا بحياء قبل أن يقول مؤنس: 
تعالى يا سلوان  إجعدي چارب إهنه إنت مش غريبه ومحتاج نعزم عليكِ. 

بنفس الحياء توجهت سلوان الى ذالك المقعد الذى أشار لها عليه مؤنس وجلست بهدوء  صامته... حتى لم تتناول أى طعام. 

نظر لها محمود بإستغراب قائلًا: 
مش بتاكلي ليه يا سلوان، مكسوفه ولا الوكل مش عاچبك!؟.  

قبل ان ترد سلوان ردت صفيه بإيحاء:
هتكون مكسوفه من مين إهنه لو مكسوفه مكنتش چت لإهنه،هو 
أكيد الوكل مش عاچبها متعوده على فطور البندر الماسخ اللى مفيش فيه لا طعم ولا غذا. 

شعرت سلوان بالبُغض من رد صفيه الذى يوحي بأنها ليس لديها حياء، لكن قالت: 
بصراحه فعلًا مش متعوده عالوكل اللى من النوعيه دي، أصل الدادا بتاعتي لما كانت بتجيب ليا الفطور عالسرير الصبح كان بيبقى فطور خفيف مع كوباية اللبن اللى كنت بشربها لـ "ماتيو" الكلب اللولو بتاعي، أهو حضرتك  فكرتيني  بالكلب بتاعي نسيت أقول للـ دادا  أو لـ بابا يهتموا بيه فى غيابي هنا. 

نظرت صفيه لـ سلوان بغيظ مكبوت بينما تهكمت مِسك قائله: 
إنتِ عندك دادا وكمان كلب لولوه. 

ردت سلوان: 
أنا عشت حياتى فى الإمارات والسعوديه وكنت بدرس فى مدارس أجنبيه كمان، أنا جايه هنا مش طمعانه لا فى ورث ولا بتمحك فى إسم مؤنس القدوسي، أنا كنت جايه لهنا سياحه فى الاساس وكمان كان عندي هدف تانى وخلاص الحمد لله وصلت له، وكنت راجعه للقاهره تاني، بس الحج مؤنس هو اللى دعاني افضل هنا يومين عشان أحضر كتب كتاب حفيده، أظن"أمجد". 

شعرن صفيه ومسك بزيادة البُغض والنفور من سلوان لكن تحدثت مِسك: 
ايوه كتب كتاب أمجد أخويا على حفصه بنت خالى صلاح الأشرف، عقبالك بس إحنا منعرفش إنتِ مرتبطه أو لاء؟. 

رفعت سلوان يديها أمامهم قائله بغرور: 
لاء، الحمد لله ليه مش مرتبطه، رغم إتقدم ليا عِرسان كتير بس كنت برفضهم،عن نفسى بقول لسه النصيب مجاش ،وإنتِ يا ترى مرتبطه ولا زيي بترفضي العِرسان بدون سبب. 

إغتاظت مِسك منها قائله بغرور: 
لاء زيك برفض العِرسان بدون سبب. 

إبتسمت لها سلوان بسماجه، بينما كبت مؤنس بسمته فيبدوا ان سلوان عكس إبنته كانت لا تعرف الرد المناسب، لكن سلوان تبدوا بلا حياء... لكن تحدث بحزم قائلًا: 
أنا بجول نفطر بهدوء أفضل، وإنتِ يا سلوان لو مش عاجبك الفطور ده، خلي الخدامه تچهز لك فطور حسب رغبتك. 

ردت سلوان: 
بالعكس أنا كان نفسي أدوق فى نوعية الفطور الصعيدي ده، شوفته فى المسلسلات قبل كده، وأهو أمنيتي أتحققت وهدوقه، بس يارب معدتي تتحمله. 

همست صفيه قائله: 
إن شاله ما يوعى يسري فى جسمك، شكلي إستهونت بيكِ، بس ملحوقه يا بت مِسك. 

بعد قليل 
نهض محمود قائلًا: 
عيندي شويه اشغال لازمن أخلصها قبل المسا. 

نهض مؤنس أيضًا  قائلًا: 
انا كمان هروح  الأرض الجبليه أشوف شجر الموز فى كم شجره لازمن تنكز عشان الخِلفه الجديده تحل مكانها. 

نهضت سلوان بتسرُع قائله:. 
ممكن حضرتك تاخدنى معاك، عشان انا مش بحب الحبسه فى البيت واخده الحريه والإنطلاق. 

إبتسم لها مؤنس قائلًا: 
تمام، إن كنتِ چاهزه يلا بينا. 

ردت سلوان: 
ثوانى هجيب نظارة الشمس وشنطة إيدي. 
تهكمت صفيه قائله: 
هو السروح للغيط بيبقى بالشنطه ونضارة السمس، آه نسيت إنك تربية مدارس خواجات. 

تركتها سلوان بغيظها وذهبت، بينما نظر لها مؤنس بتحذير قائلًا: 
سلوان مش ضيفة يومين يا صفيه سلوان لها هنا حق أمها، بلاش طريقتك دى فى الحديت وياها،أنا عارف إنها سبق وجت لاهنه وإنتِ إستقبلتيها بطرجه فظه. 

إرتبكت صفيه قائله: 
واه يا حج مؤنس  وانا كنت أعرفها منين عشان أستجبلها بطريجه فظه، هى اللى معندهاش حيا ولا خشى للأكبر منيها  وأها إنت شايف ردها علينا بتتكبر و... 

قاطعها محمود قائلًا: 
صفيه إعتبري سلوان زى بتك وبلاش طريجتك إنتِ ومسك معاها كآنها فى تحقيق، يلا يا ابوي خليني أوصلك للارض فى طريجي. 

إبتسم مؤنس قائلًا:. 
ماشي يا ولدي، زين أنا رِچلي مبجتش تتحمل المشي كتير كيف الاول. 

رد أمجد: 
ربنا يديم عليك الصحه يا چدي. 

بعد قليل 
جلست صفيه تزفر نفسها بغضب قائله: 
بت سهونه ومسهوكه وشكلها هتعرف تلعب على عقل الراجل الخرفان. 

وافقت على قولها مِسك، بينما نظر لهن أمجد قائلًا: 
فى موضوع مهم حصل إمبارح وبسبب إنى رجعت للدار إمبارح متأخر،مرضتش ازعجك بيه يا ماما، ومرضتش أتكلم فيه جدام الضيفه. 






زفرت صفيه  نفسها بمقت قائله: 
يارب يكون موضوع كويس، لآنى حاسه دخول البت دى الدار هبجيب الفقر إمعاها. 

إزدرد أمجد نفسه قائلًا  بترقُب لرد فعل صفيه الذى يعلمه مُسبقًا، لكن لابد ان تعلم ما فعلته  حفصه معه، سرد لهم الجزء الخاص بما فعلته حفصه  وخلعها لخاتم الخطوبه حتى أنه وضعه أمامهن على الطاوله. 

إنصعقتا الإثنتين وتعجبن من فعلة حفصه، لكن تحدثت مِسك: 
أكيد حفصه  جرا لعقلها حاجه، أنا هقوم أتصل عليها  وأقنعها ترجع  عن الهبل والغباء ده. 

اومأت لها صفيه بموافقه قائله: 
مش جولت حاسه إن النحس دخل لدارنا  مع البت دي، وإنت كيف ما قدرت  تتحدت وايا حفصه  وتحاول تخليها تتراجع عن اللى فى راسها ده. 

رد امجد: 
حاولت أتصل عليها حتى بعت ليها رسايل، بس هي مش بترد عليها. 

نفخت صفيه  اوداجها قائله: 
ربنا يهدي، اكيد ده دلع من حفصه،حابه تعمل لنفسيها شخصيه جدامك،  بس إطمن هى بتسمع   لحديت مِسك، بس نكتب الكتاب ووجتها حفصه مش هتقدر تتحدت. 

شعر أمجد بوخز فى قلبه وظل صامتًا، ينتظر عودة مِسك، التى دخلت للغرفه قائله: 
غريبه موبايل حفصه زى ما يكون مقفول وبيقولى خارج نطاق الخدمه، يمكن تكون نايمه، عالعموم انا بعد ما أرجع من المدرسه هفوت على دار خالي صلاح وهتحدت وياها، وهقنعه تشيل الغباء ده من راسها، همشى انا دلوك عشان عيندي الحصه الاولى. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح الأشرف. 
أنهى إرسال الرسائل لـ سلوان مُبتسمًا،  تذكر ما حدث بالأمس
[فلاشــــــــــــ/باك]
بالمطعم، نظرت سلوان لساعة الهاتف وجدت أن 
ميعاد مجئ القطار الى الأقصر إقترب،تنهدت بشجن قائله: 
خلاص إنتهت رحلتي هنا، لازم ارجع للاوتيل عشان أخد شنطة هدومى وألحق ميعاد القطر. 

رد جلال ببسمه عكس إحساس  التوجس الذى بداخله: 
تمام خليني أوصلك للأوتيل وبعدها أوصلك لمحطة القطر. 

إبتسمت له سلوان بغصه. 

بعد قليل خرجت سلوان من باب الفندق وبيدها حقيبة ملابس صغيره، تبسمت لـ جلال الواقف أمام السياره بمكان قريب من باب الفندق، لكن فجأه سمعت صوت ينادي عليها " بنت مِسك" ، نظرت له 
بتعجب وذهول، حين رأته يقترب يقول برجاء: 
سلوان ممكن نتحدت خمس دجايج قبل ما تمشي من إهنه؟. 

تعجبت سلوان ونظرت نحو جلال الواقف تحدثت عينها له كآنه تساله ماذا تفعل. 

أومأ لها جلال راسه بأن توافق على الحديث معه. 






إمتثلت سلوان لإيماءة جلال لها، قائله: 
تمام لسه وقت قبل ما القطر يوصل للأقصر ممكن نقعد فى مطعم الاوتيل. 

إبتسم مؤنس  لها، وتجاهل معرفته بـ جاويد 
ذهب الإثنين الى مطعم الفندق. 

جلس الإثنين، ظل الصمت قليلًا، مؤنس فقط يود النظر لوجه سلوان، لكن تنحنحت سلوان قائله: 
أعتقد مطلبتش نتكلم  عشان تفضل تبص فى وشي، وكمان إزاى عرفت إنى مسافره دلوقتى، وعرفت منين اصلًا إنى نازله فى الأوتيل ده،ايه بعت ورايا اللى يراقبني بعد ما طلعنا من المقابر. 

إبتسم مؤنس  قائلًا: 
فعلًا بعتت وراكِ شخص يعرف إنتِ نازله فين فى الأقصر، وكمان سأل فى الفندق وعرف إنك هتسافري دلوك، وكان لازمن الحقك قبل ما تعاودي لـ مصر تاني. 

تهكمت سلوان قائله: 
وليه كنت عاوز تلحقني  قبل ما أعاود لـ مصر. 

رد مؤنس: 
عشان أطلب منيكِ،تفضلي إهنه كمان لكم يوم،وتحضري كتب كتاب ولد خالك محمود.

تهكمت سلوان قائله:
إنت عاوزني أفضل هنا فى الاقصر،بس عشان أحضر كتب كتاب حفيدك،متآسفه أنا خلاص  عملت مغادره للاوتيل، وقبلها كنت  حجزت تذكره فى القطر ويادوب الحق  أوصل لمحطة القطر عن إذنك، طلبك مرفوض، يا حاج مؤنس. 

نهضت سلوان وتركت مؤنس تحاول كبت دمعة عينيها، كذالك مؤنس نهض خلفها مباشرةً يشعر بوخزات قويه فى قلبه، تلك الفتاه تبدوا عنيده للغايه،او مُدلله وتود المحاوله مره أخري.

بالفعل فعل ذالك قبل أن تصل سلوان الى مكان سيارة جلال،تفاجئت وشعرت برجفه فى قلبها حين أمسك مؤنس معصم يدها من خلفها قائلًا:
سلوان هما يومين مش أكتر وتذكرت القطر ممكن نستبدلها بتذكره ليوم تانى،وكمان مش هتحتاجي للفندق،هتجي معايا لـ دار القدوسي،"دار جدك".

إستدارات سلوان ونظرت لـ مؤنس رأت تلك الدموع التى تتلألأ بعينيه،لكن نحت النظر عن عينيه قائله بتسرُع:
لازم الحق ميعاد القطر،عن إذنك.

سحبت سلوان يدها من يد مؤنس الذى شعر كآن الروح تنسحب من جسدهُ معها،لكن رفع نظره ونظر نحو جاويد الذى فهم من نظره أن سلوان رفضت عرضه،فاومأ له برأسه متفهمًا،ثم نظر لـ سلوان التى تقترب من مكان وقوفه ثم رسم بسمه لها،رغم أنه لاحظ ملامح وجهها 
العابسه...فتح لها باب السياره ثم إتجه للناحيه الأخري نحو المقود  ،وبدأ بقيادة السياره،للحظات عم الصمت الى أن قال جلال:
الحج اللى كان طلب يتكلم معاكِ ماشي ورانا بعربيته.

إستعجبت سلوان ونظرت خلفها،ثم عادت تنظر امامها،بينما تسأل جلال بإدعاء الفضول: آسف لو بدخل فى آمر يخصك، بس هو
كان عاوزك فى أيه؟.

تنهدت سلوان قائله:
مش تدخل ولا حاجه،عادي هو كان بيعرض عليا أفضل هنا كمان يومين وأحضر كتب كتاب حفيده تقريبًا،بس....

توقفت سلوان عن تكملة حديثها وعاودت النظر خلفها رأت السياره مازالت تتعقبهم شعرت بحنين للبقاء هنا أكثر لاتعرف لذالك  الشعور سبب.

بينما تسأل جلال:
بس أيه،إنت رفضتي طلبهُ.

هزت سلوان رأسها بـ نعم.

إبتسم جلال لها قائلًا:
طلب ليه رفضتي طلبه،وطالما مش عاوزه تبقي هنا ليه وشك زعلان كده.

ردت سلوان:معرفش،بصراحه أنا كان نفسى افضل هنا فى الاقصر كمان كم يوم، بس الظروف حكمت إنى لازم ارجع للقاهره غصب لأن بابا... 

توقفت سلوان عن الحديث فجأه ثم نظرت بسؤال لـ جلال: 
هو أكيد بابا ممكن يضايق مني، بس أكيد هينسى بسرعه. 

إبتسم جلال الذى لاحظ تردُد سلوان،وتلاعب بالحديث يدفعها لآخذ قرار نهائي بالبقاء  قائلًا: 
أكيد ممكن يضايق، بس معتقدش بابكِ هيفضل مضايق منك كتير، بس أنا 





مش فاهم قصدك أيه، إنت قررتي إنك تقبلى دعوة الحج وتفضلى  هنا فى الاقصر كمان يومين؟. 

  تنهدت سلوان بحِيره وتردُد قائله:
مش عارفه.

دفعها جلال للموافقه دون ضغط عليها قائلًا:
مش هتخسري حاجه لو فضلتي هنا يومين وفى النهايه هو جِدك ،بس طبعًا القرار النهائي ليكِ.

تنهدت سلوان تشعر بتردد بداخلها تود البقاء لكن ليس من أجل حضور عقد قِران حفيد مؤنس بل من أجل جلال،شعور غريب يدفعها نحوه تريد البقاء معه أكثر،ترددت قائله:
بس إفرض إنى وافقت على عرض الحج مؤنس ولما روحت عنده البيت معاملة مرات إبنه ومقابلتها ليا بصراحه كده  مكنتش لطيفه وحسيت إتجاها بنفور متبادل ومش بس هى كمان بنتها زيها،وإبن الحج مؤنس صحيح محستش أى شعور ناحيته،بس برضوا ممكن ينضم ناحية مراته وبنته.

رد جلال بإقناع :
بسيطه خالص،نقدر نبدل تذكرة القطر وتجربي لو معاملتهم ليكِ معجبتكيش تقدري تسافري بسهوله.  

تنهدت سلوان قائله:





مش عارفه أنا حيرانه كمان بابا...

قاطعها جلال قائلًا بحسم: 
الوقت مبقاش فى تردد دلوقت لازم تحسمي أمرك  يا تسافري، يا تقبلي عرض  جدك وتفضلى هنا يومين كمان، لآن خلاص وصلنا محطة القطر كمان أنا سامع صوت القطر من بعيد.

بتسرُع من سلوان قالت:
هفضل هنا اليومين دول،بس ممكن أبدل تذكرة القطر،أو أحجز غيرها عشان أنا عرفت قبل كدن إن   التذاكر بتبقى  محدوده وممكن منلقاش تذكره بعد يومين.

إنشرح قلب جلال قائلًا:
تمام أنا هنزل للمحطه أشوف لو عرفت أستبدل التذكره او أحجزلك غيرها،

إبتسمت سلوان له قائله:
تمام وأنا هنزل أتكلم مع الحج مؤنس ومش هروح معاه غير لما ترجع بالتذكره.

إبتسم جلال وتركها لكن راقبها وهي تسير نحو سيارة  مؤنس وإبتسم حين ترجل مؤنس من السياره وقابلها بالطريق قائلًا:
جولي إنك وافجتي تحضري كتب كِتاب واد خالك.

زفرت سلوان نفسها قائله:
هحضر بس ليا شرط قبل ما أروح معاك لبيتك.

إبتسم مؤنس قائلًا بإنشراح:
أي شرط هتجولي عليه هنفذه.

ردت سلوان:
إنى لما أجي عندك الدار أفضل فى أوضة ماما.

غص قلب مؤنس قائلًا:
تمام.

شعرت سلوان براحه ثم قالت:.
وكمان لو حسيت إن معاملة الست صفيه ليا مش مقبوله زى قبل كده مش هسكت ليها ولو وصل الأمر همشي فورًا.

إبتسم مؤنس قائلًا:
لاء متخافيش من معاملة صفيه،هى يمكن مكنتش تعرف إنتِ مين،لكن دلوك عرفت إنتِ مين فهتغير معاملتها إمعاكِ.






ردت سلوان:
تمام،هنتظر بس جلال يرجع بالتذكره وبعدها هروح معاك لبيتك.

إبتسم مؤنس ووضع يده فوق كتف سلوان يمسد عليه بحنان،الى أن عاد جلال وتوجهت سلوان نحوه إبتسم لها قائلًا:
إتفضلي بدلت لك التذكره بتذكره تانيه بعد يومين.

أخذت التذكره من يد جلال مُبتسمه قائله:
مُتشكره جدًا.

إبتسم جلال قائلًا:
تمام هنتظر إتصالك عليا.

اومات له سلوان بإبتسامه ثم توجهت نحو سيارة مؤنس وصعدت لجواره.

إبتسم جلال وهو يشعر بإنشراح حين غادر مؤنس ومعه سلوان الى منزله.

بعد قليل وصل مؤنس الى منزله ترجل من السياره قائلًا:
يلا إنزلي يا سلوان،نص ساعه والشغاله تنضف لك الأوضه.

أومات سلوان له ودخلت خلفه الى المنزل،وإنتظرت قليلًا تجلس مع مؤنس الذى يحاول جذبها للحديث معه،لكن لم يسأل أى شئ عن جلال،كانت سلوان ترد عليه بحِرص الى أن آتت الخادمه قائله:
الأوضه چهزت يا حچ مؤنس.

نهض مؤنس واقفًا وجذب سلوان من يدها خلفه الى أن دخل الى الغرفه شعر بشرخ كبير فى قلبه مازال يآن منه لكن سُرعان ما نظر نحو سلوان شعر براحه قيلًا.

بينما سلوان شعرت كآن للغرفه يدين تضمها تُشعرها برائحة والداتها التى فقدتها،هدوء غريب فى قلبها لم تشعر به سابقًا بأي مكان ذهبت إليه،تبسمت وهى تتذكر جلمة والداتها يومً لها
فى مكان بيفضل فى القلب مهما تمر سنين وسنين بعاد قلبك يفضل يشتاق إليه،المكان ده هو أوضتي اللى فى دار أبويا الحج مؤنس،الاوضه دى شهدت كل ذكرياتى حتى قصتي مع باباكِ كنت بقعد على كنبه جنب شباك الاوضه وأبص عالسما واشوف النجوم والقمر وأدعي ربنا يكون هاشم من نصيبي،وربنا إستجاب لى صحيح التمن كان غالي،بس إنتِ عندى أغلي من أي شئ فى الوجود يا سلوان،بتمني فى يوم لو مرجعتيش لبيت أبويا أبقى روحى مكاني يا سلوان هتحسي بمشاعري اللى بحكيلك عنها.





شعرت سلوان بيد مؤنس فوق كتفها،حبست تلك الدمعه بعينيها ورسمت بسمه باهته له.

رد مؤنس ببسمه قائلًا:
الوجت لساه بدري،يادوب الفجر آذن من شويه،هروح أتوضى وأصلى الفچر،وإنتِ...

قاطعته سلوان قائله:
أنا هتوضى وأصلى الفجر وبعدها محتاجه أنام شويه.

إبتسم لها مؤنس وأقترب من رأسها وقبله قائلًا:.على راحتك...هسيبك دلوك تستريحي ولينا حديث مع بعض وجت تاني.

غادر مؤنس وترك سلوان بالغرفه توجهت نحو ذالك الشباك الخاص بالغرفه،نظرت نحو السماء،نور الشمس بدا يسطع ويُبدد الظلام وكذالك تلك النجوم بدأت تتواى تترك مكان لنور الشمس،لكن هنالك ما لفت نظرها حين نظرت نحو بوابة المنزل الخارجيه ورأت سيارة جلال شعرت براحه كبيره ولم تُغلق الشباك لكن ذهبت نحو الفراش وتمدد عليه وتحتضن تلك الوساده سُرعان ما غفت عينيها.      

[عوده] 
عاد  جاويد  منتهدًا، على صوت طرق باب غرفته 
نهض من فوق الفراش مُبتسمًا ثم وضع الهاتف على طاوله جوار الفراش ونظر  نحو باب الغرفه وإبتسم لـ يُسريه التى قالتله: 
صباح الخير يا جاويد، فكرتك لسه نايم. 

إبتسم لها جاويد قائلًا: 
لاء يا ماما أنا  صحيت وكنت هستحمى وبعدها أنزل أتكلم مع حضرتك فى موضوع مهم. 

إبتسمت يُسريه  قائله: 
خير يا جاويد. 

إبتسم جاويد قائلًا: 
خير يا ماما متأكد إن الموضوع اللى هتكلم فيه مع حضرتك هيبسطك جوي. 





توجس قلب يُسريه، تشعر برهبه لكن رؤية تلك السعاده على ملامح جاويد جعلتها تنسي تلك الخرافات، وهى تسمع لـ جاويد
بصراحه يا ماما أنا أتفقت مع عمال تشطيبات عشان يجوا يعدلوا تشطيب الجناح القبلي اللى فى الدور التاني، 




وكمان أنا خلاص هتجوز، كتب الكتاب بكره بعد صلاو العشا، وإشهار عقد الجواز والدخله بعد بكره.

تعجبت يُسريه  كثيرًا لكن إزدرت حلقها الجاف تشعر برهبه مُتسأله بترقُب : 
مين العروسه؟!. 
شعرت يُسريه بدوار فجأه وكاد يختل توازنها حين أجاب عليها جاويد: 
العروسه تبقى سلوان حفيدة الحج مؤنس بنت بنتهُ.

إستغرب جاويد وإقترب سريعًا يسند يُسريه بلهفه قائلًا:
ماما مالك،جواد أكيد لسه هنا فى الدار إجعدي وأنا هطلع أنادي له يقيس ليكِ السُكر.

وضعت يُسريه يدها فوق كف جاويد قائله بتطمين:
لاه، سيب جواد نايم ده بيرجع وش الفچر،أنا زينه بس يمكن دى دوخة چوع أصلي متعشتش عشيه إمبارح وخلاص كبرت مبجتش أستحمل الچوع  من يوم ما جالى السُكر.

تنهد جاويد بلوم قائلًا:
ليه يا ماما متعشتيش.

ردت يُسريه:
مكنش ليا نفس بعد اللى حفصه جالتلي عليه.

إستغرب جاويد مُتسألًا بإستفسار: 
وأيه اللى حفصه جالتلك عليه خلاكِ تنامي من غير عشا!. 

ردت يُسريه: 
فسخت خطوبتها من إبن عمتك. 

تبسم جاويد غير مُستعجب قائلًا: 
ده كان شئ متوقع من حفصه. 

نظرت يُسريه لـ جاويد بعدم فهم. 

إبتسم جاويد قائلًا:. 
حفصه نسخه تانيه من حضرتك ياماما، تبان أنها بتنطاع للى قدامها، بس مستحيل  تكمل فى شئ هى مش مقتنعه بيه،ميه فى الميه، كنت متوقع حفصه تعمل كده فى أى وقت بس بصراحه لما جولتلى أنكم حددتوا ميعاد كتب الكتاب جولت يمكن أقتنعت بأنها هتقدر تسيطر على أمجد فيما بعد،بس واضح إن حصل حاجه وخاب ظنها فقالت الإنفصال دلوك أفضل من بعد كتب الكتاب على الاقل متنحسبش عليها چوازه من مفيش.

نظرت يُسريه له بفهم قائله:
هو دلوك فعلًا أفضل من بعد كتب الكتاب،بس الحرج جدام الناس فى البلد  هيجولوا أيه،فسخت خطوبها قبل كتب الكتاب بيومين.

تنهد جاويد قائلًا:
وفيها أيه،حتى لو قبل كتب الكتاب بدقيقه ده مش هيضرها أكتر ما تكمل فى جوازه فاشله،وبعدين متخافيش اوي إكده الناس هتتلخم فى أمر تاني وهتنسي.

تسألت يُسريه كآنها نسيت ما أخبرها به قبل قليل:
وأيه اللى البلد هتتلخم فيه؟.

إبتسم جاويد قائلًا:



كتب كتابي والفرح،إنتِ لحقتي تنسي يا ماما.

شعرت يُسريه برجفه فى قلبها كذالك تشعر ببعض اللغبطه فى عقلها لكن تنهدت قائله:
يمكن عقلى إتبرجل،بس اللى أعرفه إن بنت مِسك مجتش البلد غير مره واحده يوم دفنة أمها حتى يمكن وجتها محدش شافها إهنه... هتتجوز بنت عمرك ما شوفتها!. 

رد جاويد مُبتسمًا يشعر بشوق لرؤية سلوان:
لاء يا ماما، سلوان هنا فى الاقصر من كام  يوم. 

إزدادت الرجفه بقلب يُسريه، وتذكرت لقاؤها مع غوايش، حديثها لم يكُن تخاريف، شعرت بقلق وتوجس، لكن إبتسمت بأمل أن تخيب بقية تخاريفها، بسبب رؤية تلك السعاده الظاهره على وجه جاويد،لن تُعكر صفوه،ليحدث بالمستقبل ما يحدث، أحيانًا قد يكون الأفضل عدم مُعاندة القدر.  
❈-❈❈-❈-❈
بالحقل الخاص بـ مؤنس والمجاور للـ النيل 
سارت سلوان خلف خطوات مؤنس ،للحظه كادت أن تتعرقل أثناء سيرها لكن وضعت يدها على كتف مؤنس الذى إستدار لها باسمًا يقول:
مش تاخدي بالك فين بتخطي برِچلك يا خد الچميل،وهتشوفى كيف والنضاره واكله نص وشك،إجلعي النضاره،السمس مش جاسيه(قاسيه) لسانا فى أول النهار .

أمائت سلوان له وخلعت النظاره، وسارت خلفه بحذر الى أن وصل الى جسر عالي صغير يفصل مياه النيل عن الارض، أُعجبت بالمنظر البديع وآشعة تلك الشمس التى تساقطت فوق المياه تعطيها لون عُشبي كذالك تلك شجرات الموز المُصطفه على الجسر ومنها المائل على النيل كآنه يتهامس مع المياه، وأيضًا بعض أنواع شُجيرات أجرى،توقفت خلف جدها وهو يتحدث مع أحد العاملين ويتشاور معه بـ جز بعض أشجار الموز،سمع له العامل وذهب يفعل ما أمره به،نظرت سلوان لـ مؤنس بعد ذهاب العامل بإستفسار قائله:
هو إنت ليه أمرته يقطع أشجار الموز مع إنها خضره.

إبتسم مؤنس وتذكر نفس السؤال سألته يومً إبنته "مِسك"كأنهن لسن فقط شببهات بالملامح،أيضًا بالعقليه والتفكير... رد عليها بتفسير:
شجرة الموز لازمن تنجطع من چدرها كل سنه عشان الخِلفه اللى حواليها ترعرع وتثمر هى كمان.

تعجبت سلوان قائله:
كل سنه لازم تتقطع،طب ليه مع إنها لسه خضره؟.

رد مؤنس:
شجرة الموز مش بتطرح فى السنه غير مره واحده وبعدها الشجره مش بتطرح مره تانيه،بس من عجايب ربنا إن الشجره الواحده بتخلف جنبها يچي أربع أو خمس وِلدات، أو شُجيرات صغيره بتحل مكانها وعشان تكبر بنجطع الشجره الكبيره.

تفهمت سلوان قائله:
آه فهمت عشان كده بقى بيطلقوا شجرة الموز"قاطعة أبيها".  

أومأ مؤنس رأسه بموافقه،لكن تعجبت سلوان حين رفع مؤنس يده،ظنت فى البدايه أنه سيضعها على كتفها لكن، كآنه أشار بيده" بـ سلام"  ثم سُرعان ما خفض يده جواره فى لحظات مُبتسمًا

إستدارت سلوان برأسها ونظرت الى الطريق القريب من الارض،رأت سياره بماركه عاليه تذكرت أنها رأت تلك السياره سابقًا بنفس الطريق وقت أن آتت لهنا اول مره،لكن تسألت بفضول:
مين اللى بتشاور له ده؟.

رد مؤنس ببسمه:
ده "جاويد الأشرف".
نظرت  سلوان بفضول نحو السياره لكن كان قد مرت السياره ولم ترى السائق، لكن إستدارت تنظر لـ مؤنس قائله بسؤال:
ومين بقى" جاويد الأشرف ". 

قبل أن يُجيب عليها مؤنس آتى العامل نحوهم قائلًا:
حج مؤنس هنعمل أيه بشجر الموز اللى چزناه، نرميه فى النيل؟. 

رد مؤنس: لاه چمعه وحطه على سطح العِشه اللى على راس الأرض... كمان  شجره التوت اللى چار العشه إهنه فيها كم فرع ناشف عاوزك تجطعهم عشان الطرح الچديد.

رد العامل بإحترام وموده:
حاضر يا حج مؤنس،بس ليا عيندك طلب،أنا بتِ هتتچور كمان سبوعين وكنت طمعان إكده فى إنك تصنع لها قُلل الفرح اللى هناخدها لدار العريس يوم الشوار.

إبتسم مؤنس له قائلًا:
إبجي فوت عليا بعد يومين وفكريني،وفالك زين،أنا كنت چايب طمي من أسوان من كام يوم يظهر مكتوب عليه يتصنع للأفراح.

إبتسم العامل قائلًا:
ربنا يديم الأفراح يا حج مؤنس وعجبال ما تفرح بالعروسه اللى چارك دى هى والأستاذه بنت عم محمود.

شعر مؤنس بغصه قويه فيبدوا أن السعاده دائمًا منقوصه،تذكر مِسك حفيدته ماذا سيكون رد فعلها حين تعلم أن جاويد سيتزوج من أخرى.

تذكر قبل يومين لقاؤه مع جاويد بالمنزل 
[فلاشــــ/ــــباك] 
بعد ان سمع جاويد ومؤنس نعت صفيه له بأنه كبر وربما أصبح يتناسى، تغاضى جاويد عن ذالك وإبتسم لترحيب صفيه الحار له،تنهد مؤنس الذى يشعر بالضيق من صفيه قائلًا:
أنا بجول بلاها وجفتنا إكده،تعالى إمعاي للمندره يا جاويد،وإنتم ياريت واحده فيكم تجول لـ "نبيه"
تچيب لينا كوبايتن شاي ومش عاوز واحده منيكم تقرب من باب المندره.

شعرن صفيه ومِسك بالخزي،فى البدايه تحركت صفيه بضيق وظلت مِسك واقفه تنظر لـ جاويد 
بهيام،أفقتها صفيه منه وجذبتها من يدها بضيق...
سارت خلفها مِسك بضجر
بينما أشار مؤنس بيده لـ جاويد قائلًا:
خلينا نتحدت بالمندره.

بعد لحظات بغرفة المندره،تحدث مؤنس:
بشكرك يا جاويد بفضلك النهارده إتجابلت مع حفيدتى الغايبه،بس ليا سؤال منين عرفت إنها چايه؟.

إبتسم جاويد قائلًا:
سلوان هنا فى الاقصر من كام يوم،وإتجابلت إمعاها صدفه وسألتينى عن البلد هنا،وانا اللى وصلتها لاول البلد وهى كملت لوحدها وسالت لحد ما وصلت لدارك.

لاحظ مؤنس تلك اللمعه الخاصه التى بعيني جاويد وتسأل:
طب ليه موصلتهاش إنت بنفسك لحد الدار إهنه.

رد جاويد:
بصراحه هى متعرفش أنى جاويد الأشرف،وده اللى چاي عشان أتحدت فيه وياك دلوك...سلوان هترجع مصر فجر بكره.

شعر مؤنس بغصه قائلًا:
هتعاود بسرعه إكده،أنا لما نبيه جالت لى إن فى صبيه شبه مِسك الله يرحمها  جت وسالت عليا مصدجتهاش، لكن لما إنت إتصلت وأكدت عليا أفضل إهنه فى الدار عشان فى ضيفه  عاوزه تجابلك، من المفاجأه نسيت أسألها هى نازله إهنه فين،كان لازمن أجول لها تچي تجعد إهنه بـ داري.

رد جاويد:
ملحوقه،ممكن ده يحصل لو وافجت على طلبِ منيك.

تسأل مؤنس بلهفه سريعًا:
وأيه هو الطلب ده؟.

تبسم جاويد قائلًا:
أنا بطلب أيد سلوان من حضرتك.

تعجب مؤنس بإستفسار قائلًا:
جصدك تتجوز سلوان،طب ومِسك.

سأم وجه جاويد قائلًا:
مِسك بالنسبه ليا زى حفصه أختى مش أكتر من بنت عمتي،أنا مش مسؤول عن اوهام وكلام فاضي إتقال قبل إكده،أنا بطلب أيد سلوان،وعارف هتجولي إن ممكن أبوها فى مصر ميرضاش،بس هجولك أنا باخد موافجتك الاول وبعدها ليا طريجه هتحدت فيها ويا أبوها ومتأكد  أنه هيوافج،بهدين فى الاول والآخر كل شئ نصيب ومِسك يمكن نصيبها يكون مع شخص أفضل ميني،ها مجولتليش ردك أيه .

تنهد مؤنس قائلًا:
فعلًا حديتك صح،كل شئ نصيب،وإن كان عليا أنا موافج على چوازك من سلوان،بس ده هيتم كيف وإنت بتجول سلوان هتعاود مصر بكره الفچر.

رد جاويد بثقه:
لاه سلوان مش هتعاود مصر،بس إنت اللى هتساعدنى على إكده،سلوان نازله إهنه فى فندق فى الأقصر وأنا خابره،وهجولك على خطه لو نفذتها متوكد سلوان هتفضل إهنه فى الاقصر.

إبتسم مؤنس قائلًا:
جولى عالخطه وانا هنفذها.

إبتسم جاويد قائلًا:
بس قبل ما أجولك الخطه...سلوان متعرفش آنى جاويد الأشرف،هى فاكراني شخص تانى،وده لظرول خاصه مالوش لازمه تعرفها،بس عاوزك تنسى إنك تعرفني جدامها،وأنا متوكد إن سلوان هتوافج تچي  إمعاك للدار إهنه.

تبسم مؤنس وتسمع لخطة جاويد،الى أن إنتهى،تنهد مؤنس قائلًا:
تمام يا ولدي،بتمني سلوان متعندش.

إبتسم جاويد بثقه ونهض واقفًا يقول:
لاه إطمن سلوان جواها حِيره ومحتاجه اللى يوافقها على غرضها، هنتظرك قبل الفجر جدام اللوكانده،بلاش تتآخر.

نهض مؤنس هو الآخر قائلًا:
لاه متخافيش هنكون جدام اللوكانده قبل الميعاد يا ولدي. 
[عوده]

عاد مؤنس ينظر لـ وجه سلوان مُبتسمًا على إحمرار وجنتيها بسبب آشعة الشمس،قائلًا:
خلينا نشوف مكان ضل نجعد فيه بعيد عن السمس.

إبتسمت له سلوان بموافقه. 
     ❈-❈-❈❈
بـ دار المغتربات
بحوالى الساعه الحاديه عشر صباحً
إستيقظت إيلاف على صوت طرق على باب الغرفه الخاصه بها،تمطئت بذراعيها وجذبت هاتفها ونظرت الى الساعه، تعجبت قائله: 
الساعه بقت حداشر الصبح انا صليت الفجر ونمت بعدها مادريتش بالوقت، أكيد اللى بيخبط عالاوضه حد من الشغالين فى الدار هنا. 

نحت إيلاف غطاء الفراش تشعر  بتكاسل ونهضت ترتدي مئزر فوق منامتها ووضعت فوق راسها وشاح، ثم فتحت باب الغرفه مُبتسمه. 
تبسمت لها الأخري قائله: 
صباح الخير يا دكتوره، ممكن  نتكلم  مع بعض خمس دقايق. 

إستغربت سلوان  لكن  قالت لها: 
أكيد طبعًا، إتفضلي. 

دخلت الى الغرفه ثم أغلقت الباب خلفها وجلست على أحد المقاعد قائله: 
واقفه ليه يا دكتوره، الموضوع اللى جايه فيه مهم وإنت يظهر لسه قايمه من النوم دلوقتي، طبعًا كنتِ سهرانه نبطشيه فى المستشفى. 

جلست إيلاف بمقعد جوارها قائله: 
فعلًا، انا كنت نبطشيه  ليلة إمبارح وكنت أعطيت للمشرفه خبر إنى هرجع عالساعه إتناشر ونص بالليل ، بس حصلت ظروف إتأخرت فى المستشفى. 

تسألت المديره  قائله بفضول: 
ويا ترى اقدر أعرف ايه الظروف دى اللى كانت السبب فى تأخيرك فى الرجوع على ميعادك. 

سردت إيلاف لها ما حدث والهجوم على المشفى.

زفرت المديره نفسها بغضب قائله:
هو ده اللى أنا بخاف منه عشان كده بحذر على البنات الغرابه ميتأخروش بره لوقت متأخر غير لو حكمت الظروف،وطبعًا إنتِ دكتوره ووارد سهرك نبطشيات فى المستشفى،والحمد لله ربنا ستر،عالهموم أنا مطلبتش منك نتكلم خمس دقايق عشان كده فى موضوع تانى.

إستفسرت إيلاف قائله:
وأيه هو الموضوع التانى؟.

ردت المديره بسؤال:
مين اللى وصلك إمبارح لهنا بعربيته؟.

ردت إيلاف ببساطه:
ده دكتور زميلى فى المستشفى.

تسالت المديره:
زميلك بس؟.

ردت إيلاف بتعجب:
أيوا زميلي وبس...وكمان مدير المستشفى.

تنهدت المديره قائله:





آه،كمان مديرك،وليه وصلك لهنا.

ردت إيلاف:
الوقت كان اتأخر والطريق كان تقريبًا فاضى من أي تاكسيات قدام المستشفى وهو عرض عليا ووافقت بعد إلحاح منه،بس حضرتك ليه بتسألى،أنا حاسه إنك زى ما تكوني بتحققي معايا.

ردت المديره:
فعلًا تقدري تعتبري ده تحقيق،لما الأمر يتكرر أكتر من مره يبقى لازم يكون فى تنبيه،أنا هنا فى الدار عندي بنات مُغتربات من اماكن بعيده،جايين لاسباب مختلفه،زيك كده،والبنات دول انا مسؤله عنهم وكمان عن سمعة الدار،مقبلش إن حد يمسها بسوء حتى لو بدون قصد منه.

إستغربت إيلاف قائله:
مش فاهمه قصد حضرتك أيه؟.

ردت المديره بحسم:
ممنوع حد يوصلك بعربيه خاصه لهنا قدام الدار.

تعجبت إيلاف سأله:
برضوا مش فاهمه قصدك أيه بعربيه خاصه؟.

ردت المديره:
قصدي إن ممكن بنات فى الدار يشوفوا رجوعك متاخر فى عربيه فخمه زى اللى رجعتي فيها قبل الفجر ويفسروا الامر على هواهم،وكمان ممكن يقلدوا كده ويتأخروا عن قصد منهم،أنا بقالى سنين مسؤله عن الدار دي ومحدش يقدر يمس سمعتها...عشان كده انا بحذرك ممنوع ترجعى للدار متأخر فى العربيه دي،حتى لو كان زميلك او حتى مديرك بالمستشفى،فى أكتر من سواق تاكسي أنا واثقه منهم ومعايا ارقام موبيلاتهم،وهديكي الارقام دي تقدري تتصلى على أي سواق منهم وهو هيجي لمكانك فى أي وقت ومتخافيش الأجره بتاعتهم مش بيبقي غاليه.

شعرت إيلاف للحظه بالضيق من تحكم المديره الذى بنظرها  زائد وكادت تعترض، لكن فكرت قليلًا ثم تقبلت حديثها قائله:




تمام حضرتك،ممكن تديني ارقام موبيلات اصحاب التاكسي دي،واوعدك بعد كده مش هرجع فى عربيه خاصه.

نهضت المديره واقفه ببسمه تسير نحو باب الغرفه قائله:
تمام،أنا هنزل دلوقتي لمكتبي وهبعتلك قايمه بالارقام.

نهضت إيلاف هى الاخري خلف المديره الى أن خرجت من الغرفه واغلقت خلفها الباب وقفت خلف الباب تفكر فى عقلية تلك المديره المستبده قليلًا وأنها لما لم تعترض وتخبرها أن ثقتها بمن حوالها تكاد تكون معدومه،فماذا يفرق إن عادت بسياره خاصه وسائقها شخص مخترم،وسيارة أخره لا تعلم هوية سائقها،لكن هى لا تود الجدال كثيرًا معها بعقليه مُتزمته.

فى اثناء تفكيرها،آتى لخيالها منظر جواد بالأمس ويدهُ تنزف دمً،كذالك ملامح وجهه المُرهقه بعد خروجهم من المشفى،ذهبت نحو هاتفها،لكن فجأه تذكرت أن رقم جواد ليس معها،فكرت قليلًا ثم قالت:
سهل أتصل على المستشفى وأسأل عليه،بس يمكن يكون لسه موصلش للمستشفى أو تعبان من آثر الحرج،وقرر ياخد أجازه...

تحيرت إيلاف قليلًا ثم حسمت الأمر قائله: أنا هحتار ليه أنا أطلب رقم المستشفى، كان موجود هيرد عليا مش موجود يبقى مش مشكله. 

بالفعل قامت بالإتصال على المشفى وضعت الهاتف على أذنها تنتظر الرد، كاد ينتهي مدة الرنين لكن سمعت رد تسرعت قائله:
صباح الخير يا دكتور جواد،أنا الدكتوره إيلاف.

تبسم من رد عليهة قائلًا بمكر:
صباح النور يا دكتوره،أنا مش الدكتور جواد أنا ناصف،قصدي الدكتور ناصف،الدكتور جواد لسه لغاية دلوقتي محضرش للمستشفى.

إرتبكت إيلاف قائله:
آه  تمام،أنا بس كنت بتصل...عشان،عشان،
عشان انا عندي راحه النهارده مش جايه للمستشفى، كنت هقوله يتابع حالة الست المريضه اللى جت إمبارح للمستشفى،هى محتاجه رعاية فى المستشفى عالاقل كمان للنهارده.




إبتسم  ناصف بمكر قائله:
تمام يا دكتوره أما دكتور جواد يوصل هقوله،فى حاجه تانيه تحبي أقوله عليها لما يوصل.

شعرت إيلاف بحرج قائله:
لاء،شكرًا،سلام.

أغلقت إيلاف الهاتف تشعر بحرج ولامت نفسها قائله:
يارب ما يفهم سؤالي على جواد  غلط، هو شخص بحس منه إنه آفاق وعكس الشخصيه المَرحه اللى بيتعامل بيها. 

بينما وضع ناصف سماعة الهاتف بمكانها وتبسم بظفر وغيظ قائلًا: 
هو أيه ده واضح كده المشاعر متبادله بين الاحبه ولا أيه، عالعموم، كويس، لاء كويس جدًا، كده هيسهل الأمر عليا. 
❈-❈-❈
بحوالى الواحده ظهرًا 
بالحقل نظرت إيلاف الى ساعة الهاتف، ثم نهضت من جوار مؤنس قائله: 
أنا فى مشوار مهم فى الاقصر ولازم اروحه دلوقتي. 
إبتسم مؤنس  قائلًا بإستفسار: 
مشوار ايه ده، وإزاي هتروحى للاقصر لوحدك. 

تهكمت سلوان  قائله:. 
هروح زى ما جيت لهنا لوحدي مش مُعضله. 

رد مؤنس: 
طب والمشوار ده ميتاجلش لحد ما اتصل على خالك محمود يجي يوصلك للمكان اللى هتروحي له. 

ردت سلوان بتهكم، وعدم إستساغه لكلمة "خالك"
قائله:
لاء ميتأجلش.

إبتسم مؤنس قائلًا:
تمام روحي بس متتأخريش فى الرجوع للدار.

ردت سلوان:
تمام مش هتأخر،سلاموا عليكم.

بحذر سارت سلوان الى ان خرجت من الحقل واصبحت على الطريق المجاور للأرض،إبتسمت حين رأت سيارة جلال من بعيد تقف على رأس الطريق،إبتسمت بإنشراح وهى تسير نحو مكان وقوفه الى أن إقتربت منه ترجل جلال من السياره ونظر لساعة يده قائلًا: 
زى ما توقعت الساعه واحده وعشر دقايق.

إبتسمت سلوان له وهو يفتح لها باب السياره قائله:
عشر دقايق مش كتير.

إبتسم جلال وهو يتوجه للناحيه الاخري ثم صعد للسياره قائلًا:
العشر دقايق دول يتغير فيهم حاجات كتير أوي،عالعموم خلاص انا أتعودت على إنك دايمًا تتأخري على ميعادك... بس أعرف سبب إحمرار وشك أوى كده ليه. 

إبتسمت سلوان وهى تضع يديها على وجنتيها قائله: 
كنت فى الغيط مع الحج مؤنس والشمس قويه، بس مش ده المهم، أنت إتصلت عليا وقولت محتاجني فى آمر نسائي اقدر أعرف أيه هو الإمر ده؟ 

إبتسم جلال وهو يقود السياره قائلاً  بمزح: 





مش بس بتتأخري على مواعيدك كمان مُتسرعه، عالعموم هقولك، أنا أختى هتتجوز كمان كم يوم وكنت عاوز أعمل ليها مفاجأه، وأشتري ليها شوية هدوم للبيت وكمان خروج، غير أى حاجه  دهب. 

إبتسمت سلوان قائله: 
طب ليه مأخدتهاش وروحت تشتري ليها اللى على مزاجها. 

رد جلال: 
بقولك عاوز اعملها  لها مفاجأه. 

إبتسمت سلوان  قائله: 
طيب،هنقول الدهب عادى ممكن تختار أى قطعه ذوقها حلو،بس إزاي هتعرف مقاسها فى اللبس.. 

رد جاويد: بالنظر، أختي تقريبًا نفس طولك  فى جسمك كده... وإنتِ دوقك جميل فى اللبس ومتأكد هيعجبها. 

ضحكت سلوان قائله: 
بس إختيار الهدوم مبيبقاش بشكل الجسم بس وكمان الذوق ممكن ذوقها يكون مختلف عن ذوقي. 

رد جلال: 
لاء تقريبًا كمان نفس الذوق، ووالله إن معجبهاش سهل تبقى ترجع للمحل اللى هنشتري منه وتبدل هى بقى على ذوقها،بس دلوقتي عاوز أعملها مفاجأه تحبي نبدأ بأيه الاول 
الهدوم ولا الصايغ.

فكرت سلوان ثم إبتسمت قائله:
الدهب انا معرفش فيه أوي،بابا هو دايمًا اللى كان بيشترلي دهب،كنوع من الهدايا وكمان للزمن هو قالى كده،إنما الهدوم أنا اللى كنت بشتري على ذوقى،بس فيا عيب.

إبتسم جلال قائلًا:
وأيه هو العيب ده بقى؟ 

ردت سلوان: 
مش بعرف أفاصل مع الشغالين فى المحلات،اللى بتقولى عليه بدفعه.

إبتسم جلال قائلًا:
ده عيب خطير جدًا،بس تمام،ممكن نتغاضى عنه فى الآخر دى هدايا ومش هدقق فى تمنها.

إبتسمت سلوان قائله بإستفسار:
جلال أنا عاوزه أسألك سؤال،إنت بتشتغل أيه بالظبط؟.

إبتسم جلال قائلًا:
ما قولتلك قبل كده بشتغل فى السياحه.

تسألت سلوان:



عارفه إنك بتشتغل فى السياحه،بس بتشتغل أيه فى السياحه بالظبط،مُرشد مثلًا،أو موظف فى شركة سياحه.

ضحك جلال قائلًا:
لا ده ولا ده.

إستغربت سلوان سأله:
امال بتشتغل أيه بالظبط.

إبتسم جلال قائلًا:
فى شغل الفُخار والخرف عندي مصنع خرف وفخار هنا بيصنع التُحف والتماثيل اللى بيشتريها السواح كمقتنيات تذكاريه وهما راجعين لبلادهم. 

إبتسمت سلوان قائله:
بجد،تعرف أنا  نفسى أشوف مصنع للفخار ماما كانت بتحكيلي عن صناعة الفخار كتير، كمان وانا  راجعه للقاهره ابقى أخد منك شوية تماثيل وتحف تذكار،بس هحولك تمنهم لما أوصل للقاهره.

إبتسم جلال قائلًا: 
تمام، فى مره هاخدك معايا للمصنع، بس دلوقتي  خلاص  وصلنا لمحل الصايغ، عاوزك تشتري أى شئ على ذوقك وميهمكيش تمنه. 

إبتسمت سلوان  بهزار قائله: 
آه طبعًا بعد ما طلعت صاحب مصنع، مش هيفرق معاك تمن حتة دهب. 

ضحك جلال قائلًا:
لاء مش للدجادي برضوا إعملي حساب إن لسه فى شنطة هدوم،بس اقولك أختاري على ذوقك أي طقم دهب.

إبتسمت سلوان قائله:
طقم دهب مره واحده،تمام،بس يارب يعجب أختك ذوقي.

إبتسم جلال وترجل من السياره وخلفه سلوان ثم دخلا الى محل الصائغ،وضع الصائغ امامها مجموعه من الأطقم الذهبيه،إختارت بينهم سلوان أحد الاطقم،لكن بخبث آتى جلال بخاتم ذه‍بي قائلًا:
حلو الخاتم ده.

إبتسمت سلوان قائله:
ده مش خاتم،ده دبلة خطوبه.

نظر جلال للخاتم قائلًا:
بس ذوقه حلو أيه رأيك  قسيه كده.

أخذت سلوان الخاتم من يده قائله:
لاء ذوقه مش حلو أنا شوفت هنا  اذواق أحلى منه، إستني كده.
أشارت سلوان للصائغ على خاتم أفضل 
تصميم،إبتسم جلال قائلًا:
فعلًا الدبله دى ذوقها أحلى كويس إنى جبتك معايا... قيسي الدبله دى كده

إستغربت سلوان باسمه تقول:
هو إنت بتشتري هديه لاختك ولا بتشتري ليها شبكه كامله، وبعدين ممكن صوابعي تبقى أتخن او ارفع من صوابع أختك، الطقم سهل إختياره. 

إبتسم جلال قائلًا: 
أنا مش هشتري الدبله كفايه الطقم بس عاوز أشوف شكل الدبله دى فى إيدك. 

شعرت  سلوان للحظه بإنشراح فى قلبها وتمنت أو بالاصح  تخيلت لو فعلًا كانت هذه فرصه لها لشراء خاتم زواج من جلال، لكن هذا كان خيال فقط... 
وافقت سلوان جلال ووضعت الخاتم بإصبعها... 
تبسم جلال ونظر نحو الصائع واومأ له برأسه، تفهم الصائغ إيمائته، بينما خلعت سلوان الخاتم قائله: 
واسع على صباعي شويه صغننين، خلينا فى الطقم الدهب، الطقم ده ذوقه حلو جدًا. 

إبتسم جلال لها قائلًا: 
على فكره إنتِ مُريحه جدًا فى الإختيار أنا توقعت تاخدي وقت أكتر من كده على ما ترسي على إختيار...كده معتقدش هناخد وقت كبير فى إختيار الهدوم. 

إبتسمت  سلوان قائله:
لاء بلاش تاخد فكره مش مظبوطه عني،فى إختيار الهدوم باخد وقت،إنما الذهب زى ما قولت لك قبل كده،يمكن أول مره بدخل محل دهب،بابا هو اللى بيفهم فى الدهب بحكم شُغله كمهندس كهربا.  

إبتسم جلال قائلًا: 
تمام طمنتيني،عالعموم طالما إستقريتي عالطقم ده أنا هشتريه،وخلينا نلحق محلات الهدوم عشان الوقت...عندي ميعاد مهم المسا.

إبتسمت سلوان، بينما جلال ذهب نحو الصائغ وأخرج له بطاقة سحب إئتمان، وجه له الصائغ ماكينة السحب كتب كلمة السر. 

بعد قليل بأحد محلات الملابس 
جلس جلال على أحد المقاعد ينتظر بينما سلوان وقفت تختار بعض الثياب النسائيه،كانت البائعه تمدح بذوقها الراقي حتى فى إختيار بعض العباءات المنزليه،بعد قليل جلست سلوان جواره قائله:
على فكره أختك بعد ده كله لو معجبهاش ذوقي أنا مش مسؤله،كمان البياعه هنا،شكلها خلقها ضيق،يعنى ممكن لو جت تبدل الهدوم تضربها.

ضحك جلال قائلًا:





لاء إطمني متاكد ذوقك هيعجبها.

تنهدت سلوان بأمل قائله:
أتمني ذوقي يعجبها بس مقولتليش أختك هتتجوز أمتي.

توه جلال بالحديث ونهض واقفًا يقول،هروح الحسابات أحاسب على المشتريات،وراجع فورًا.

بعد قليل عاد جلال لمكان جلوس سلوان مبتسمًا يقول:
تمام أنا دفعت الحساب والعامل بيحط المشتريات فى شنطة العربيه،خلينا نروح للعربيه كمان فى ضيف مهم على وصول ولازم أستقبله بنفسي.

نهضت سلوان قائله:
تمام،لو معندكش وقت ممكن أخد تاكسي يوصلنى.

رد جلال:
لاء فى لسه شوية وقت خلينى اوصلك بسرعه.

إبتسمت سلوان له
بعد وقت 
أوقفت سلوان جلال قائله:
إحنا لسه الدنيا مضلمتش،نزلنى هنا وأنا هكمل مشي لحد بيت الحج مؤنس.

إبتسم جلال لها قائلًا:
تمام،هبقى أتصل أطمن عليكِ إنك وصلتي للبيت.

تبسمت سلوان قائله:
تمام،وبلاش تقول لاختك إن فى حد تاني إختار الهدوم او الدهب،كده هيبسطها أكتر إنك فكرت فبها واختارت على ذوقك.

إبتسم جلال لها قائلًا:
تمام،مع إنة متأكد إن ذوقك ممتاز.
....ـــــــــــــــــــــــــــ❈-❈-❈
المسا 
بـ مطار الأقصر
خرج هاشم الى صالة الوصول إبتسم حين رأى من بإنتظاره،إلى ان وصل الى مكان وقوفه 
مد يده له بالمصافحه.

صافحه الآخر بترحيب قائلًا:
الأقصر نورت يا هاشم.

إبتسم هاشم قائلًا:
متشكر جدًا إنك قدرت تدبر لى طياره خاصه فى الطقس الترابي ده،الطيار كان شبه مرعوب،بس الحمد لله وصلنا بخير.

إبتسم له قائلًا:
حمدلله عالسلامه،خلينا نطلع العربيه مستنيانا بره المطار.





إبتسم هاشم وسار لجواره يتحدثان الى أن خرجا الى خارج المطار...تفاجئ هاشم بمن آتى عليهم ومد يده بالمصافحه 
ضحك الآخر على ملامح هاشم قائلًا:
أعرفك
"جاويد صلاح الأشرف"
عريس سلوان اللى كلمتك عنه.

إبتسم هاشم بذهول قائلًا:
جاويد.... إبنك يا صلاح. 
.... ــــــــــــــــــــــــــ❈-❈-❈
منزل القدوسي
بغرفة السفره، على طاولة العشاء 

       زفرت صفيه نفسها بغضب وهى تنظر ناحية مِسك قائله بلوم:
كان لازم تنسي موبايلك  فى المدرسه،يمكن تكون حفصه إتصلت عليكِ . 

ردت مِسك بتبرير: 
أنا مفتكرتش الموبايل غير بعد المغرب، وإنتِ  عارفه إنه مستحيل الفراش هيرضى يدخل المدرسه فى الوقت ده. 

تعجبت سلوان قائله: 
وليه مستحيل. 

ردت مِسك بنزك: 
عشان المدرسه مسكونه بـ جني، وأى بيخاف يدخل المدرسه بعد الدنيا ما تضلم. 

ضحكت سلوان بتريقه قائله: 
المدرسه مسكونه بـ أيه، جني، هو لسه فى حد بيصدق فى الخرافات دي، "ما عفريت الا بنى آدم زى ما بيقولوا" ٠

نظرت لها صفيه بضيق وضجر قائله: 
لاء فى چني ساكن المدرسه وجيران المدرسه شافوه قبل إكده. 

ضحكت سلوان متهكمه، آثار ذالك غضب مِسك التى نظرت لـ مؤنس  قائله: 
دلوقتي  هتعمل  أيه يا جدي، حفصه فسخت خطوبتها  من أمجد ولما روحت الصبح بيت خالى صلاح أسأل عليها، مرات خالي قالتلى إنها راحت الجامعه،وهترجع على دار خالتها عشان تعبانه إشوي،وأنا بصراحه انا وخالتها مش بنطيق 





بعض،حتى وانا راجعه روحت لبيت خالتها مكنتش رجعت من الجامعه وخالتها قابلتني بطريقه مش كويسه،وموبايلى نسيته فى المدرسه ومش عارفه اوصل ليها عشان اقنعها تتراجع عن فسخ الخطوبه،خلاص المفروض كتب الكتاب بكره بعد المغرب،هنقول أيه للمأذون.

نظر مؤنس نحو سلوان باسمًا يقول:
مش هنجول حاچه لآن فى كتب كتاب هيتم بكره فعلًا.

تعجبت مِسك قائله:
كتب كتاب مين؟

رد مؤنس وهو مازال ينظر لـ سلوان:
كتب كتاب سلوان.

إعتقدت سلوان أن مؤنس يمزح فقالت بمزح أيضًا:
ويا تري بقي مين العريس اللى هيكتب كتابه عمياني كده على عروسه ميعرفهاش.

نظر مؤنس بترقب لرد فعل سلوان قائلًا:
العريس هو "جاويد الأشرف".

ضحكت سلوان قائله:
نكته حلوه من حضرتك،بس بقى نفسي أعرف مين 
"جاويد الأشرف"
ده اللى من ساعة ما رِجلي خطت للبلد دي وأنا بسمع إسمه.  
بغرفه خاصه بالفندق 
جلس صلاح يعتب على هاشم قائلًا: 
برضوا أصريت تنزل فى اللوكانده، مع إن بيتِ مفتوح لك وكمان خلاص هبنجي نسايب. 

إبتسم هاشم وهو يتمعن النظر بـ جاويد قائلًا: 
إنت عارف قيمتك عندي يا صلاح من زمان أوي، وبعتبرك بمثابة أخ كبير ليا، بس أنا هرتاح فى الأوتيل أكتر كمان إنت عارف انا مش حابب أبقى قريب من مكان صالح، ومش عاوز أتقابل معاه. 

تنهد صلاح قائلًا: 
خلاص الزمن مر على الماضي يا هاشم، ودار الأشرف الكبير بجي ليا أنا وصفيه أختي حاولت إمعاها كتير تاخد تمن حقها بس هى اللى مش راضيه، وصالح بجي له دار لوحده صحيح چاري بس تقريبًا العلاقه مجطوعه بينا... نادر لما بنتجابل صدفه. 

قال صلاح هذا وتوقف للحظه يتنهد بحسره: 
صالح ملهي فى دنيته، ومبيفكرش غير فى شهواته وذاته، رغم أنه أخوي بس مش بجول إكده عشان أجاملك، صالح كان يستحق اللى حصل بالماضي. 

نظر هاشم لـ جاويد قائلًا: 
صلاح قالى إنك إتعرفت عليه سلوان هنا.

إبتسم جاويد قائلًا:
صدفه من أول ما نزلت من القطر عالمحطه،كنت وجتها هستلم بضاعه جايه للمصانع الفخار والخزف بتاعتنا من أسوان . 

إبتسم هاشم بإعجاب قائلًا: 
هاشم سبق وقالي إنك حولت هوايتك فى صناعة الفخار وأنشأت مصنع،ومع الوقت بقوا مصانع  واضح إنك طموح... عكس صلاح. 

ضحك صلاح قائلًا بمدح بـ جاويد: 
فعلًا جاويد طموح، كمان دراسته"إقتصاد وعلوم سياسيه"بالذات الإقتصاد فاده جنب معرفة صنعة الفخار، مَزج بين الدراسه والمعرفه العامه وقدر ينجح فى وقت مش قليل، بس قدر  يبجى له شآن كبير مش بس إهنه فى الاقصر كمان طور شغلهُ ودخل صناعة الخزف وبجي له زباين أچانب بيصدر لهم.

إبتسم هاشم قائلًا بمزح يشوبه بعض الآلم الروحي: 
المثل بيقول 
"السعيد فى المال تعيس فى الحب" وعن تجربه شخصيه مريت بيها بأكدلك صحة المثل ده. 

إبتسم جاويد قائلًا: 
كل قاعده وليها شواذ، أنا إتعلمت الرضا وكل شئ نصيب، ومتأكد إن سلوان هى أفضل نصيب حصلي فى حياتي. 

مع الوقت يستحوذ جاويد على إعجاب هاشم أكثر بثقته الواضحه. 

إبتسم هاشم  سألًا: 
تمام، بس اللى فهمته إن سلوان متعرفش إنك جاويد الأشرف، النقطه دي مش فاهم معناها. 

إبتسم جاويد قائلًا: 
هفهم حضرتك، سلوان عارفانى بإسم تانى وقبل ما تسألني هقول لحضرتك معرفش السبب أيه لما سألتني عن إسمي قولت لها"جلال صلاح". 

شعر صلاح بنغزه قويه وآسى بقلبه بينما 
إستغرب هاشم ونظر الى وجه صلاح الذى ظهر عليه الحزن بحُزن قائلًا: 
طيب وليه بعد كده مقولتش لها على إسمك الحقيقى، ودلوقتي كمان، مش عاوزها  تعرف إنك جاويد. 

رد جاويد: 
فعلًا فى البدايه كانت غلطه ميني أن عرفتها عليا بإسم تاني، بس بعد إكده إكتشفت إن ده كان الافضل ليها وليا. 

إستغرب هاشم قائلًا: 
مش فاهم غرضك توصل لأيه وضح قصدك أكتر. 

رد جاويد بتوضيح: 
سلوان أكيد عندها عِلم عالأقل بجزء من اللى حصل بالماضي، زيي كده صحيح معرفش  كل شئ بالتوضيح بس عالاقل  عندها نبذه عنه، وعارفه إن عيلة الأشرف بينها وبين عيلة القدوسي، نسب قديم وكان ممكن وقتها تاخد حذرها أو تقطع حديثها  معايا نهائيًا هى نفسها قالت لى إن عندها صعوبه فى الثقه فى الناس... ولما تعرف إني جاويد الاشرف ثقتها فيا كانت هتنعدم أو عالاقل هتحرص ميني. 

أماء هاشم رأسه بفهم قائلًا: 
فعلًا سلوان صعب تثق فى أى حد وده اللى بستغرب له بعد ما حكيت ليا إنك كنت على صله وثيقه بها الايام اللى فاتت كمان إنت اللى وصلتها لبداية طريق جدها الحج مؤنس القدوسى، رغم تحفظي فى إن مكنش لازم تطاوعها فى النقطه دي. 

رد صلاح قائلًا: 
جاويد كان غرضه خير يا هاشم سلوان كان عندها أمنيه تزور قبر مِسك الله يرحمها، كمان كان عندها نية البقاء فى الأقصر ومكنش ينفع تقضل فى اللوكانده أكتر من كده. 

رد هاشم متسألًا: 
هى مكنتش هتقعد لآنى كنت لاغيت إمكانية إنها تقدر تسحب فلوس من الكريديت اللى كان معاها، بس ليه مكنش ينفع تفضل فى اللوكانده أكتر. 

تنهد صلاح بآسى قائلًا بإختصار:
بسبب صالح.

إنخض هاشم قائلًا:
صالح!
سلوان ملهاش دعوه باللى حصل فى الماضي وإن مِسك فضلتني عليه.

تنهد صلاح قائلًا:
صالح لساه فى قلبه الحقد، وممكن لما شاف سلوان فى اللوكانده إحتيا الأمل أو الجديم إشتعل  ،وكمان سال عنيها،ومش بس إكده ده كمان كان حچز أوضه إهنه.

تحدث هاشم بحِده:
والله لو كان مس شعرايه واحده من شعرها كنت قتله بدون تردد لحظه واحده... وبعدين إنت لما كنت عارف ده كله ليه لما إتصلت عليك قبل كده عملت نفسك متعرفش حاجه. 

إبتسم جاويد قائلًا: 
بلاش تظلم بابا فعلًا مكنش يعرف حاجه عن إن سلوان بالاقصر غير منك وأنا دخلت عليه الأوضه بالصدفه وهو بيكلم حضرتك إمبارح وحكيت له وكمان آنى طلبت أيد سلوان من الحج مؤنس والحج مؤنس هو اللى قالي إن بابا على معرفه بشخص وسيط قريب من حضرتك إنه وهو اللى هيوصل بيني وبين حضرتك وفعلًا ده اللى حصل...بس بصراحه مكنتش أعرف إن المعرفه بينكم مباشره ومفيش أي وسيط بينكم.

إبتسم صلاح وهو ينظر لـ هاشم بإمتنان قائلًا بتوضيح:
هاشم أنقذ حياة جلال مره وهو عنده سنه ونص تقريبًا كان جاله نزيف بعد ما وقع من على السلم ووالوحده الصحيه بتاعة البلد  وجتها مكنش فيها بنك دم،وهو كان بيشتغل فى مكان قريب منها ووجتها كان عقل يُسريه هيطير منيها وكانت ماشيه تسأل أى حد يقابلها فى السكه ومن اللى قابلوها كان هاشم،وهو اللى أتبرع له بالدم فى الوقت المناسب،وبعدها إتعرفت عليه وبقى بينا صداقه مخفيه. 
توقف صلاح للحظات يتنهد يشعر بغصه قويه ثم أكمل حديثه يشعر بمراره:
جلال واضح إنه كان إبن موت من صُغره.    

شعر جاويد بوخز قوي بقلبه.

شعر هاشم بحُزن صلاح وأدار دفة الحديث قائلًا:
تمام،طب ده سبب إنك مقولتش لـ سلوان إنت مين قبل كده،طب ليه دلوقتي مش عاوزها تعرف حقيقة شخصيتك.

إبتسم جاويد قائلًا:
بصراحه عاوز أتأكد فى البدايه الأول إن كانت المشاعر بينا متبادله او لاء،وده سبب بس كمان فى سبب تاني.

تنهد هاشم بقلة صبر قائلًا:
إنت مكنش لازم تدرس سياسه علمتك المراوغه وتتكلم بالتنقيط كمل كلامك مره واحده،وأيه هو السبب التاني.

ضحك صلاح كذالك جاويد قائلًا:
بصراحه عاوز اعرف طريقة رد فعلها مباشرةً لما تعرف انا مين وهى مراتي،لأنها ممكن تعند وترفض او تفكر إنى كنت بكذب عليها،وقتها هعرف أحتوي غضبها.

ضحك هاشم قائلًا:
إنت فعلًا كنت بتكذب عليها...بس هي تستاهل كذبك ده،عشان أوقات بتتصرف من غير وعي ومبتفكرش فى نتيجة اللى هيحصل بعد كده،عالعموم أنا موافق على جوازك منها،وبتمني إن يكون كلام العرافه كذب،رغم إن إتحقق جزء كبير من تنبؤاتها  اللى  قالتلي عليها قبل كده...منها إن ربنا هيرزقنى بـ بنت واحده والمال لما هيكتر هيقل عُمر "مِسك"،بس أنا راجل مؤمن بالله 
"وقل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا"...بس سلوان أمانتك يا جاويد.

ربت صلاح على فخذ جاويد قائلًا:
جاويد خير من يصون الامانه يا هاشم إطمن على سلوان هتبقى هنا فى عنينا. 

إبتسم جاويد ونهض واقفًا يقول:
هفوت بكره الصبح على حضرتك هنا عشان أوصلك لـ دار الحج مؤنس،هو أكيد زمانه قالها،وأنا منتظر إتصاله عليا يقولى رد فعلها اللى متوقع طبعًا.

نهض صلاح وهاشم أيضًا والذى قال ببسمه:
متوقع رد فعل سلوان،هتفكر إن جدها بيهزر ولما تتأكد أنه مش هزار هتثور وممكن تسيب له الدار مع أول ضوء للشمس.

إبتسم جاويد قائلًا:
وده وقت ظهور حضرتك قدامها،وطبعًا قرارك هو الحاسم بالنسبه لها.

ضحك هاشم قائلًا بمدح لـ جاويد:
مش قولت قبل كده إنك داهيه،خساره إنك مختارتش تبقى دبلوماسي،كنت هتبقى رجُل سياسيه خطير.
❈-❈-❈
 بـ دار القدوسي
سعلت سلوان من كثرة الضحك على قول مؤنس، لكن فجأه توقفت ضحتها وهى تنظر لـ ملامح مؤنس الصامته ينتظر هدوء ضحكتها،شعرت للحظه من ملامحهُ الجاده أنه لا يمزح بل صادق فيما قاله.

سئمت ملامح وجهها،لكن قبل أن تتسأل تتأكد  إن كان هذا مزحه،إلتقطت  مِسك تلك السكين الصغيره الموضوعه بـ طبق الفاكهه بغضب جم تُشهر تلك السكين بيدها وتقترب من مكان سلوان وكادت تتهجم عليها قائله بعنفوان:
الخسيسه الوضيعه فتحنا لها دارنا وهى جايه تخطف جاويد.

قبل أن تصل السكين الى سلوان أمسك أمجد يد مِسك التى حاولت الخلاص من يديه وتغرس السكين الذى بيدها بقلب سلوان التى نهضت من على مقعدها وعادت للخلف بتعجب وإندهاش من رد فعل مِسك الذى بنظرها مُبالغ فيه..وتحدثت بحِده:
أنا مش خسيسه ولا وضيعه،ومعرفشي مين جاويد اللى بسببه هتقتلينى عشانه ده،عمومًا أنا سايبه ليك البلد بحالها وأنا لو مكان جاويد ده،آخر واحده أفكر فيها هو إنتِ،لأنك غبيه ومعندكيش عقل ولا تمييز،لو فكرتي للحظه واحده كنتِ سألتى جاويد ده عرفني فين، عشان يتقدم لي وأنا مشفتوش ولا مره سمعت عنه فقط، وكمان أعرفي سبب يسيب عشقك له الظاهر بوضوح للأعمى ويتقدم لواحده ميعرفهاش،بس عنده حق إنتِ غبيه ومتتعاشريش
تعرفي  إن لو فيا ذره من غباوتك كنت وافقت أتجوز جاويد ده بس نكايه فيكِ، بس مش أنا اللى أربط حياتي بشخص معرفوش عشان أكايد واحده غبيه زيك.

قالت سلوان هذا وتركت الغرفه سريعًا،بينما صرخت مِسك بهستريا تترجي أمجد أن يتركها تذهب خلف تلك الوضيعه وتغرس السكين بقلبها تشفى غليلها منها،بينما صفيه من الصدمه فقدت الإدراك كليًا لوقت تشعر أن ما يحدث أمامها تراه مجرد مشهد بداخل شاشة تلفاز،لكن هو حقيقه مُره فاقت على هبوط مِسك فاقده للوعي بين يدي أمجد ولهفة محمود عليها بدموع سالت من عينيه على إبنته البائسه...تصعب عليه حالها هى رسمت وهم عاشت على أمل تنتظر أن يتحقق يومً ما،لكن ها هى فاقت على قسوة الواقع ورفض عقلها تصديقه وذهب الى غفوه غصبًا عنها. 

حمل أمجد مِسك وذهب بها الى غرفتها بينما صفيه التى بدأت تعود للواقع وتعي ما سمعته، نظرت لـ محمود بغضب قائله: 
بنت أختك طلعت خسيسه زى أمها ورسمت على إبن أخويا وخطفته من بنتك، وإنت واقف ولسه مرحب بها،طب هجول على أبوك راچل كبير وخرف وفى آخر أيام عمره عاوز يحس إنه بيكفر عن سيئاته،لكن إنت عُذرك أيه؟.

غضب محمود بشده قائلًا:
تعرفي يا صفيه لو مش باجي على عشرة العمر اللى بينل وكمان سمعة بتِ مِسك لما يتجال ابوها طلق أمها وهى عروسه،كنت طلقتك دلوك،مش عشان عيبك فيا،لاه عشان حديتك الماسخ على أبوي،أبوي أعقل من عيلتك كلها وأولهم جاويد اللى عيشتي بِتك فى وهم مكنش ليها من البدايه،جاويد لو كان رايدها كان طلب يدها من سنين ما هي جدامه كُنت إنت وهى  بس تنتظروا إشاره واحده منيه،كتير حاولت أنصحه وأجولك بلاه تزرعي وهم براس بِتك حتى خطوبة أمجد لـ حفصه كان ليكِ نوايا تانيه من وراها حتى دي مع الوجت إنتهت،كلمه واحده منيك يا حفصه عيب فى أبوي مش هسامح فيها ووجتها تبجي محرمه علي.

تهكمت صفيه قائله:
مش قادر غير علي،لكن بِت أختك اللى دخلت دارنا ومعاها الفقر والشؤم أولها فسخ خطوبة امجد والحين خطفها لـ جاويد وكسرة قلب بِتك ووقوعها من طولها بسببها.

شعر محمود بنغرات قويه فى قلبه قائلًا:
وإنتِ فين قلبك،واجفه جدامي تتهجمي وسايبه بِتك الفاجده للوعي،وعماله ترمي إتهامات وكلام ماسخ...أنا رايح أشوف بِتِ اللى فاجت من وهم على حقيقه مُره،متوكد مع الوجت هتقدر تتخطى وتعاود حياتها من تاني،بس ياريت  كفايه ترزعي بقلبها أوهام تانيه.

غادر محمود وترك صفيه واقفه تشعر بالغلول والحقد،هامسه:
سهتانه وداهيه كيف أمها زمان قدرت تضحك على الراچل الخرفان  وإستغلت لهفة جلبه،بس مبجاش صفيه لو سيبتها ساعه تتهنى مع چاويد. 
...
بغرفة سلوان دخل خلفها مؤنس وجدها تضع حقيبة ملابسها فوق الفراش وتضع بها بعض الثياب القليله،نظرت له سلوان بحِده قائله:
أنا ماشيه مستحيل اوافق على التخاريف اللى سمعتها وأتجوز اللى أسمه جاويد الاشرف ده،خليه لـ مِسك تشبع بيه.

رد مؤنس بهدوء:
اللى حصل من مِسك كنت متوقعه.

لم تستغرب سلوان وتهكمت قائله بسخريه:
آه عشان عاشقه مُتيمه باللى إسمه جاويد،واللى إتقدم وطلب يتجوزني وهى مشافنيش حتي مره واحده،نكته حلوه واحد بيتقدم للجواز من ولحده وهو عمره ما شافها،حتى يمكن عمره ما سمع عنها،انا عن نفسي لا عاوزه أشوفه ولا أسمعه،وكمان كتب الكتاب بتاع حفيدك إتلغي،كده يبقى وجودي هنا إنتهي معايا تذكرة القطر ممكن أروح أغيرها بغيرها او حتى أشتري غيرها واسافر مع اول قطر راجع القاهره،وأنسى إنى جيت هنا من الاساس،بابا كان عنده حق يخاف إنى أقرب منكم او حتى آجي هنا الأقصر.
تنهد مؤنس بآلم قائلًا:
الصباح رباح،هتروحي فين دلوك الساعه قربت على عشره المسا.

تهكمت سلوان قائله:
ناسي يا حج مؤنس إنى مش طفله وأقدر أصرف نفسي كويس.

انهت سلوان حديثها مع إغلاق سحاب حقيبة ملابسها وحملتها بيدها وكادت تتوجه ناحية باب الغرفه لكن تشبث بها مؤنس قائلًا:
بلاش تعندي،وخليكِ إهنه لحد الصبح وبعدها أعملى اللى بتريده،أنا مجدرش أغصب عليك حاچه إنتِ مش رايداها انا كنت مِرسال بلبي طلب إنطلب ميني،وإنتِ صاحبة الشآن...بلاه تسرُع 

فكرت سلوان قليلًا بقول مؤنس وللحظه فكرت أن لا تسمع لحديثه وترحل فورًا من هذا المنزل،لكن فكرت فيما معها من مال لا يكفي لإستأجار غرفه تبيت بها،فكرت أن تتصل على جلال لكن ماذا ستخبره سبب تركها لمنزل مؤنس بهذا الوقت،عدلت عن فكرة مُغادرة المنزل ونظرت لـ مؤنس قائله:
تمام،مسافة الليل مش هخسر حاجه،هفضل هنا فى الاوضه لحد الصبح وبعدها همشى وانسى هنا نهائيًا.

شعر مؤنس بوخزات قويه على قلبه صعب يتحملها وهو مثل الشريد بين طريقين صعب على قلبه الإختبار،والإختيار بين 
مِسك و سلوان الإثنتان حفيدتيه وبنفس الغلاوه واحده فى قلبه،لكن القدر صادم وأختار جاويد سلوان  من آتت من بعيد لتمتلك قلبه بأيام قليله عكس مِسك التى كانت أمامه وقريبه منه منذ أكثر من عقدين من الزمن...هو القدر المكتوب بلحظه يتبدل كل شئ دون إراده.
❈-❈-❈               
بمنزل بسيط
شعرت حسنى  بزغد زوجة أبيها لها بقوه قائله بتهجم: 
نومك تجيل(تقيل)، إصحي شوفى المصيبه اللى أنا فيها.

إستيقظت حسنى من النوم فزعه تقول:
فى أيه يا مرت أبوي،بتصحيني إكده ليه الجيامه جامت ولا البيت بيوقع.

تهكمت زوجة أبيها قائله:
معليشي يا برينسيسه زعچتك وصحيتك من أحلامك السعيده.

تهكمت حسنى لنفسها قائله:
وانا أما اصحى على سحنتك هيبجي فيها أحلام سعيده.
بينما قالت لزوجة ابيها:
خير يا مرت ابوي هى الساعه كام دلوك؟.

ردت عليها:
الساعه إتناشر بعد نص الليل جومي إنت هتحاكي إمعاي،بوك عيان ومش جادر يچيب النفس.

نفضت حسني غطاء الفراش ونهضت مُسرعه تقول بلوم:
أبوي عيان وواقفه تحكي إمعاي.

خرجت حسنى سريعًا،بينما وقفت زوجة أبيها تبتسم بظفر.

دخلت سلوان الى غرفة والداها وجدته يسعُل بشده ويكاد يستنشق الهواء بصعوبه،جذبت له بخاخ إستنشاق ووضعته سريعًا على أنفه،هدأ سُعاله قليلًا،لكن سُرعان ما نزع ذالك البخاخ عن أنفه قائلًا بنهجان:
مش قادر أجيب نفسي.

إرتبكت حسنى قائله: حاول تتنفس بالبخاخه يا ابوي
هروح أغير هدومى بسرعه وأخدك للمستشفى يعملولك جلسة إستنشاق،كان عيندينا چهاز الإستنشاق بس مرت أبوي شحتته لولد أخوها.

تقابلت حسنى بزوجة ابيها على باب الغرفه قالت لها:
هروح أغير هدومي وأخد ابوي للمستشفى شكل أزمة صدره رچعت له تاني.

اومات لها قائله بلهفه مُصطنعه:
خواتك نايمين وإنتِ الكبيره،مينفعش أسيب الدار وهما نايمين،يصحوا يتفزعوا.

تهكمت حسنى بغصه:
لاه طبعًا خليكِ إهنه وأنا هروح مع أبوي،هى ساعة زمن يعملوله جلسة الإستنشاق ونرچع طوالي.

أماوت لها رأسها بتوافق،حتى ذهبت الى غرفتها شعرت براحه وهى تدخل الى الغرفه وتسمع صوت سُعال زوجها الذى عاد أقوي من سابق،كانت خطتها جيده،الآن لو ذهبت حسنى بوالدها الى المشفى،بالتأكيد ستحتجز هى وهو على الأقل حتى يعود تنفس والدها طببعيًا...وبذالك اليومين بالتأكيد لن تهتم بإخلاء المخزن،وبذالك فرصه لها تستطيع تنفيذ خطتها التى ستجلب لها الحظ الوفير.
❈-❈-❈
قبل الفجر بقليل بـمنزل صلاح
جافى النوم عيني يُسريه، الفِكر السئ يتلاعب بها وذكريات آليمه تجول بعقلها ودمعات من عينيها تتساقط كزخات المطر،تحاول كتم صوت بُكاؤها حتى لا يستيقظ صلاح،سمعت صوت سيارة جواد 
نهضت من فوق الفراش وضعت مئزر على ثيابها وخرجت من الغرفه بهدوء وأغلقت الباب خلفها دون أن يشعر صلاح

ترجل جواد من السياره وجذب مِعطف بذته وضعه فوق كتفه نظر للمنزل من الخارج  كان هادئًا، إبتسم قائلًا: 
الهدوء الذى يسبق العاصفه. 

دخل الى المنزل، وصعد السلم مباشرةً  نحو غرفته لكن تفاجئ بمن تقف أعلى السلم، إبتسم قائلًا بمزح: 
ماما، أكيد مش جاي لك نوم وإبنك جاويد أخيرًا خلاص هيتجوز، أكيد بتفكري بألاعيب ماري منيب عشان تنفذيها مع عروسة جاويد اللى هتشرف الدار بكره.

نظرت له يُسريه فى البدايه وتبسمت لكن سُرعان ما سئم وجهها حين وقع بصرها على ذالك الاصق الطبي الذى يظهر من أسفل كُم قميصه وتلهفت وهى تضع يدها فوق مِعصمه  ترى ذالك الاصق كبير قائله
:
حاطط الضماد ده على إيدك ليه.

شعر جواد بآلم قائلًا:
براحه شويه يا ماما،ومتخافيش أوي إكده،ده چرح بسيط.

نظرت يسريه لمعصمه قائله:
كل ده وجرح بسيط،جولى أيه سببه،إنت دكتور ولا بلطجي.

تنهد جواد قائلًا:
أنا المفروض دكتور،بس كان نفسي أبجى بلطجي وفشلت وبطلت شقاوه من زمان.

رغم شعور يُسريه السئ لكن تبمست قائله:
ليك نفس تهزر كمان،جولى سبب الجرح ده وبلاش تكدب علي،زى ما بتكدب  على ببُقع الوكل اللى بتشتريه من الشارع،وبطنش بمزاچي. 

ضحك جواد قائلًا: 
طب ما تطنشي دلوك بمزاچك، وتسيبني أروح أوضتى أنام وتوفري التحقيق ده لبكره، أنا هلكان، لو رسمتي لي سرير إهنه عالسلم هنام عليه. 

نظرت له يُسريه  بشفقه قائله: 
تمام، جولي الاول سبب الجرح، وبعدها روح نام. 

رد جواد بقلة حيله: 
واحد بلطجي إتهجم عالمستشفى وكان معاها سكينه صغيره وانا باخدها من يده چرحني، جرح صغير، كم غُرزه. 

تنهدت يُسريه بسخريه قائله: 
كل الضماد ده وچرح صغير، تمام بنجي نتحدت فى الموضوع ده، بعدين، كنت هجولك لو جعان أحضرلك لجمه خفيفه،بس طبعًا كالت من الشارع قبل ما تچي لإهنه.

تنهد جواد قائلًا:
لاه والله چعان جدًا كمان،هروح أستحمي على ما تحضري لى لجمه خفيفه من يدك.

إبتسمت يُسريه بحنان له قائله:
تمام،على ما تتحمم أكون چيبت لك الوكل.

بعد قليل دخلت يُسريه الى غرفة جواد بصنيه متوسطه لكن تبسمت بحنان حين وجدت جواد ممدد فوق الفراش بثيابه نائمًا،شعرت بشفقه عليه كم يرهق نفسه بالعمل بالمشفى لاوقات كثيره ومتأخره،حتى أنه ذهب للنوم دون أن يخلع ثيابه أو حتى حذاؤه...تنهدت ثم وضعت الصنيه على طاوله بالغرفه وتوجهت الى الفراش ونزعت حذاء جواد الذى سُرعان ما إعتدل نائمًا على الفراش،إبتسمت له قائله بحنان وهى تُمسد على خصلات شعره:
تصبح على خير يا جواد. 

رد جواد بنعاس: 
وإنتِ من أهله ياماما. 

تبسمت ثم أخذت الصنيه وأطفئت ضوء الغرفه وخرجت منها سارت لخطوات ثم توقفت أمام باب الغرفه المجاوره لـ جواد، وضعت الصنيه على طاوله قريبه من الغرفه ثم فتحت باب الغرفه بهدوء وأشعلت ضوء خافت،نظرت على جاويد النائم وجهه مُبتسم،رغم شعورها بتوجس لكن تبسمت هى الآخري ربما يري شئ سعيد بمنامه،تنهدت وتمنت له السعاده وخرجت من الغرفه،تسمع أذان الفجر الأول شعرت بلفحة هواء خريفيه رطبه، نظرت الى ذالك الشباك وجدت إحدي ضلفتيه مفتوحه،إتجهت نحوها كي تُغلقها،لكن نظرت الى السماء سطع بعينيها نور بسيط،نظرت له كان نور تلك النجمه السابحه بملكوت إلاهي،تذكرت سؤال يومً سُأل لها: 
"ماما أنا سوفت فيلم أجنبي إننا لما بنموت بنتحول لنجوم فى السما، يعنى نجوم السما دى أرواخ الناس الطيبه"... 
رأت خيال لم تنساه يسكن بين تلك النجمات الساطعه بالسماء، رغم ذالك، إنشرح قلبها وظلت لدقائق ثم أغلقت ضلفة الشباك بأمل.
❈-❈-❈
إنتهت ليله خريفيه لم تكُن قصيره.
بـ منزل القدوسى
لم يغمض جفن سلوان 
لأوقات كثيره  ليلًا لكن لا تعلم متى سحبها  النوم وإستسلمت له... إستيقظت تشعر بيد على كتفها وصوت  تعلمه جيدًا يقول لها: 
إصحي يا سلوان. 

فتحت عينيها قليلًا، ونظرت أمامها ظنت أنها مازالت نائمه وأغمضت عينيها همست قائله: 
بابا. 

جلس هاشم  على حرف الفراش ورد عليها بحِده قليلًا: 
أيوا بابا  اللى بسببه ركب الطياره  فى جو عاصف. 

فتحت سلوان عينيها  بفزع ونهضت جالسه تقول بذهول: 
بابا إنت جيت هنا للأقصر أمتى. 

رد هاشم: 
أنا هنا فى الاقصر من ليلة إمبارح كنت بايت فى الاوتيل اللى كنتِ نازله فيه . 

إستغربت سلوان  قائله: 
طب طالما كنت هنا فى الاقصر من إمبارح بالليل ليه متصلتش عليا وقولتلى. 

تنهد هاشم قائلًا: 
محبتش أزعجك يا عروسه. 

إستغربت سلوان من نعته لها بكلمه  عروسه قائله: 
قصدك أيه يا بابا، أنا مستحيل  أوافق أتحوز إيهاب ده وخلاص  أنا كنت هرجع النهارده للقاهره، وأنسى الرحله  دي. 

نهض هاشم  من فوق الفراش قائلًا: 
إيهاب مين، لاء أنا عرفت إن إتقدملك عريس تانى من هنا من الاقصر، ولما سألت  عنه وقارنت بينه وبين إيهاب اللى إنتِ مش بطقيه،لقيت العريس ده الافضل ليكِ.

نهضت سلوان سريعًا من فوق الفراش بفزع وذهبت لمكان وقوف هاشم قائله برفض: 
أكيد الحج مؤنس هو اللى قالك عالعريس ده ومدح لك فيه، بس أنا معرفوش أساسًا جاويد الأشرف ده 
 ومستحيل  يحصل وأتجوزه  يا بابا.

رد هاشم بتعسُف:
مفيش حاجه إسمها مستحيل،أنا قولتلك وصلني معلومات كتير عن جاويد الاشرف ولقيت أنه الشخص المناسب اللى كنت أتمني إنك تتجوزيه،بلاش رغي كتير عالصبح،هسيبك تغيري هدومك عشان اليوم هيبقى طويل،المسا بعد المغرب كتب الكتاب ولازم تكوني جاهزه.





توجه هاشم نحو باب الغرفه وكاد يفتح بابها لكن قالت سلوان بتصميم:
مستحيل كتب الكتاب ده يتم يا بابا،عمرك ما فرضت عليا حاجه،هتجوزني دلوقتي غصب عني،عشان تريح مدام دولت اللى أتجوزتها وأبقى بعيده عنك.

شعر هاشم بغصه قويه فى قلبه وإستدار لها وقبل أن يتحدث إقتربت منه سلوان وأمسكت يده قائله بإستعطاف:
خلاص يا بابا أنا آسفه ومعتش هسافر تاني لأي مكان بدون عِلمك، وكمان أنا موافقه أتخطب لـ إيهاب عالأقل أعرفه قبل كده. 

شعر هاشم بحنين  وكاد يرق لرجاء سلوان لكن  تذكر قول جاويد أن صالح  رأى سلوان هنا بالاقصر وسأل عنها بالفندق،وعلم من تكون،ولن يهدأ قبل أن ينال القصاص من الماضي،والوحيد القادر الآن على حماية سلوان من براثنه السيئه هو...جاويد.

حاول هاشم التغلب على ضعف قلبه ونظر لها قائلًا:
بس أنا أتقابلت مع جاويد ولقيته الأفضل ليكِ وخلاص عطيته الرد بالموافقه.

قال هاشن هذا وخرج من الغرفه مُسرعً...نظرت سلوان حولها وجذبت وشاح راسها وخرجت خلف هاشم  سريعًا حتى وصلت له قبل أن يخرج من المنزل وامسكت يده برحاء قائله:
بابا أرجوك بلاش الطريقه التعسفيه دي معايا،خلاص أنا بعتذر مش هتكرر تاني،وأخالف آمرك.

سحب هاشم يده من يد سلوان يشعر بآسى لكن قال لها بحسم:
أنا راجع المسا مع المأذون.

خرج هاشم سريعًا من المنزل،وكانت خلفه سلوان،لكن كان هنالك سياره راتها سابقًا بإنتظار هاشم الذى سُرعان



 ما صعد اليها وإنطلقت السياره سريعًا،مخلفه خلفها غبارًا أعتم الرؤيه بعين سلوان التى جثت على ساقيها 


أرضًا،تشعر بضياع،الى ان آتت تلك الخادمه ووضعت يديها حول كتف سلوان قائله: 
جومي وياي يا بتِ،ليه رافضه چاويد بيه زينة شباب الأقصر كلياتها، والمكتوب يا بتِ مفيش منيه مهروب. 
بمنزل القدوسي
غرفة مِسك
بعد أن فقدت وعيها أمس  أحضروا  لها الطبيب الذى أعطى لها إبره مُهدئه




 جعلها تبقى فى سُبات طوال الليل الى الصباح، ظلت معها بالغرفه
صفيه التى لم يغمض لها جِفن حتى غسق الفجر تسحبت خِلثه لبعض




 الوقت ثم عادت مره أخرى وظلت جوار مِسك يعصف بقلبها إعصار 


هائج قادر على إقتلاع قلب سلوان من بين ضلوعها لو وقفت أمامها الآن. 

دخل الى الغرفه محمود ونظر نحو الفراش بغصه قويه قائلًا: 
هى مِسك لغاية دلوك مفاجتش. 

زفرت صفيه نفسها بغضب قائله: 
أهى جدامك ممده هى والسرير حته واحده طول الليل تهزي،بسبب وش الشوم اللى دخلت للدار،وفى رِچلها النحس،وياريت إكده بس لاه كمان حطت عينيها على جاويد ومعرفش إزاي خطفته بسهوله إكده،بالتوكيد سحرتله،لاه وكمان بجحه وبتكدب وبتجول إنها متعرفوش . 







تنهد محمود وهو ينظر لـ مِسك بآسى قائلًا بيقين: 
تعرفه او متعرفهوش شئ ميخصناش، وجاويد حر فى إختياره وبنتك كانت جدامه من سنين من قبل ما تظهر سلوان، بتك عاشت فى وهم وآن الآوان تفوق منيه، وكفايه حديتك ده، وإهتمي ببتك إشوي، وكفايه زرع أوهام فى دماغها دفعت تمنها غالي بكسرة قلبها، أنا خارج دلوك وإعملي حسابك المسا كتب الكتاب ياريت حتى بلاش تتدخلي فى حاچه من التحضيرات، أبوي أمر نبيه تتولى تحضير الازم وخليكِ إنتِ چار مِسك ولما تصحي بلاش تسممي عقلها كفايه. 

زمت صفيه شفاها بغضب ونظرت لـ محمود تُلمح بلوم: 
وماله مدخلش، وإنت مفكرني ههتم بحاجه تخص وش الشوم اللى  بسببها إتكسر قلب بتِ.

تنهد محمود بسأم قائلًا:
قلب بِتك إنتِ اللى كسرتيه من البدايه وكفايه تلومي عليا،سلوان أنا مفيش فى قلبي لها حُب ولا كُره بالنسبه ليا وجودها من عدمه عادي،أنا منسيتش إن بسبب أمها زمان كان ممكن أخسر حياتي،بلاش تعيشي أوهام إنك إنتِ الوحيده اللى همها مصلحة ولادنا وأها إنتِ شوفتي 
حفصه فسخت الخطوبه قبل يومين من كتب الكتاب ومهماش مشاعرك همها مصلحتها وبس، وجاويد كمان مهموش قلب بِتك وإختار على مزاچه.   

زفرت صفيه نفسها بغضب صامته،لكن بداخلها تشعر بالبُغض ناحية سلوان وأنها هى من دخلت للمنزل بنذير الشؤم
تذكرت حين تسحبت وخرجت قبل آذان الفجر  من المنزل خِلثه دون أن يراها أحد وذهبت الى عِشة تلك العرافه ...
[فلاشــــــــــــــــ/باك] 
دخلت الى عِشة العرافه قبل أن تتحدث لها بإستهجان تحدثت العرافه: 
چايه عشان تطلبي ميني سِحر أوجف چواز جاويد من البت الغربيه اللى چت لإهنه، هجولك إتأخرتي، نفد السهم من يدي.... لكن. 

صمتت العرافه فتحدثت صفيه بلهجة حِده: 
لاه أنا چايه أسألك ليه مفيش ولا سِحر من اللى عملتيهم حوق وجاب نتيجه قبل إكده، يمكن مكنتش چيت لك دلوك وانا بتسحب كيف جطاعين الطُرق. 






تهكمت العرافه بحِده أكثرقائله: 
كل مره بتچني لإهنه، بتتسحبي كيف الجطاعين، فرق أيه دلوك... جولى چايه دلوك عاوزه أيه، وبلاه حديتك الماسخ. 

شعرت صفيه برهبه من حديث العرافه وإرتبكت قائله: 
عاوزه أعرف ليه مفيش عمل چاب فايدة مع جاويد، كانه محجِب إياك ولا إنت اللى كِبرتي ومبجاش ليكِ سطوه مع الأسياد؟!.

ردت العرافه بحِده:
لاه سطوتى لساها جويه مع الآسياد،بس معرفشي أيه سبب إن الأعمال اللى عملتهالك مچبتش النتيجه اللى عاوزها،يمكن إنت بتدسيها فى مكان غير اللى بجولك عليه.

ردت صفيه:.
لاه بدسها فى قلب المرتبه اللى بينام عليها جاويد تحت راسه كيف ما بتجوليلي،حتى من يومين شوفت العمل  مُطرحه مكان ما دسيته. 

فكرت العرافه للحظه ثم تسألت بخُبث: 
سبق وجولتلي إن فى حچاب عالدوام حوالين رجابته... تعرفي تچيبي لى الحجاب ده. 

ردت صفيه:. 
ما جولت لك قبل إكده عالدوام لابسه برجابته، هخطفه منيه إياك. 

ردت العرافه: 
هو الحچاب ده اللى محصن جاويد، ودلوك، چايه ليه، مجدرش أمنع چواز جاويد من بت مِسك،لكن. 





تعجبت صفيه من صمت العرافه بعد أخبرتها علمها  بمن سيتزوج جاويد... وتسألت: 
لكن أيه. 

تبسمت العرافه بشيطانيه قائله: 
فى يدي أخلى العروسه تكره جاويد وتشوفه مسخ تخاف منيه.... بس فى طلبات لازمن تتنفذ. 

بلهفه رحبت صفيه بذالك ولمعت عينيها وتسألت: 
وأيه هى الطلبات دى أنا چاهزه ألبي طلباتك، بس البت دي متمددش چسمها چار جاويد على سرير  واحد، ويكرهها. 

تبسمت بشيطانيه قائله: 
الليله الچايه
هاتيلى خلجه من خلجات من البت دى بكره زى دلوك بس بشرط يكون عرقها فيه. 

زفرت صفيه  قائله: 
الليله الچايه هيكون إنعجد كتاب جاويد عليها،يعني هيكون كل شئ إنتهى مفيش حاچه تعمليها توجف عجد الكتاب.

ردت العرافه بثقه:
حتى لو إنعجد الكتاب،أقدر أخلي العروسه تشوفه مسخ وتخاف منيه،ومش بس إكده أقدر أخلي جاويد نفسه جدامها كيف الجطه(القطه).

نظرت صفيه لها بفهم قائله بسؤال:
جصدك!.
أماءت العرافه رأسها قائله بتأكيد:
جصدي إني أربُطه وأخليه ميقربش منيها ولا يلمسها،وهى وجتها اللى مش هتتحمل كتير.

إبتسمت صفيه بظفر قائله:
ياريت ده يُحصل.

اكدت العرافه قدرتها قائله:
هيحصل بس التمن المره دي غالي.

أخرجت صفيه من صدرها روزمة مال قائله:
وأنا چاهزه وكل اللى هتطلبيه هجيبه،بس معوزاش الجوازه دي تعمر.

ردت العرافه ببريق شيطاني:
هبحصل هاتيلى قطر من البت دى ما طلبت منيكِ.

ردت صفيه:  بس كيف هاجي لإهنه بكره،أكيد هتبجي الدار بعد كتب الكتاب فيها حركه ومعرفش هعرف  إطلع من الدار فى وجت زى ده  ولا لاه. 

ردت العرافه: 
بسيطه أنا هاچي لحد الدار وهستناكِ فى الضلمه جدام باب الدار الوراني.

تبسمت صفيه بإنشراح قائله:
تمام.

[عوده]
تنبهت صفيه على همس مِسك بإسم جاويد،ندرت لها ببؤس،لكن تذكرت طلب العرافه منها،نظرت لـ مِسك وجدتها مازالت تغط بالنوم،نهضت من مكانها وخرجت من الغرفه بهدوء.

أثناء سيرها بممر المنزل إقتربت من ذالك الشباك المُطل على حديقه المنزل ويكشف مدخل المنزل،رأت سلوان وتلك الخادمه تقف جوارها بخارج المنزل،تبسمت بظفر،يبدوا أن الحظ معها اليوم ولن تُضيع تلك







 الفرصه،سريعًا توجهت نحو الغرفه التى تمكث فيها سلوان حتى دخولها للغرفه كان سهلًا فـ باب الغرفه مفتوح على مصرعيه،راقبت المكان قبل أن تدخل وتأكدت أن لا أحد قريب من الغرفه







 دخلت سريعًا،تبحث عن ضالتها التى سُرعان ما وجدتها أيضًا وشاح رأس رأته بالأمس على رأس سلوان وضعته على أنفها تشتم راىحة عطر سلوان به إذن لابد أن مازال به آثر لعرقها،لفت الوشاح جيداً،ثم وضعته بصدرها بين ثنيايا ملابسها،وتوجهت نحو باب الغرفه،قبل أن تخرج من الباب نظرت على جانبيه ولم ترى أحد قريب،خرجت مُسرعه نحو غرفة مِسك ولكن أثناء سيرها دون إنتباه كادت تصتطدم بـ مؤنس الذى إستعجب بلهفه قائلًا:
مالك يا صفيه بتجري إكده ليه،مِسك چرالها حاچه.! . 

تهكمت صفيه بإستغراب وإستفزاز قائله:
وهى مِسك لو چرالها حاچه هتأثر إمعاك،طالما الغندوره بِت بِتك اللى سحبت بيومين عقلك بخير...  ونستك إن مِسك تبجي بِت ولدك اللى عمره ما خرج من طوعك، معرفش كيف سحبت عقل جاويد هو كمان،عشان يفضلها على بِت. 

فهم مؤنس فحوي تلميح صفيه المباشر تنهد بآسى قائلًا:
بلاه حديتك الفارغ،مِسك غاليه عيندي،وجاويد عمرهُ ما لمح حتى إنه عنده نية الجواز بها،وفى الاول وفى الآخر كل الچواز نصيب،ويمكن ربنا شايل لـ مِسك الأفضل من چاويد.

تهكمت صفيه قائله:
آه،الجواز نصيب،ومتوكده إن ربنا شايل لبتِ الافضل ويا عالم أيه اللى هيحصل فى المستقبل،يمكن جاويد يعرف إن مش أى لمعه تبجي دهب،هروح أشوف بتِ،يمكن تكون صحيت من نومها ومحتاجه يد حنينه تطبطب عليها.

نفض مؤنس حديث صفيه المتهكم والساخر على يقين أن سلوان ومِسك بنفس درجة المَعَزه فى قلبه،ودخل خلف صفيه الى غرفة مِسك ونظر الى رقدتها بالفراش بغضه كبيره وهى مازالت تغط بذالك السُبات.

نظرت له صفيه قائله:
مِسك أها جدامك من عشيه وهى نايمه زي ما تكون مش عاوزه تصحي تاني،موجوع قلبها اللى دوستوا عليه بقلب مرتاح.

تقطع نياط قلب مؤنس و رد على صفيه:
عيندي أشغال لازمن أخلصها قبل المسا،ومتجلجيش مِسك جويه وهتجدر تتخطي اللى حصل لما تتوكد إن النصيب بينادم على صاحبه وهى مكنتش من نصيب جاويد.

غادر مؤنس وترك صفيه تشعر بحقد يزداد،لكن وضعت يدها على صدرها وتحسست ذالك الوشاح تشعر بزهو  ظنًا إن كل شئ سيعود لما خططت له سابقًا.





❈-❈-❈
بخارج منزل القدوسي
ساعدت نبيه سلوان على النهوض ونفضت ذالك الغبار عن ثوبها كذالك وجهها،قائله بحنان:
ليه يا زينة الصبايا زعلانه،متوكده إن جاويد بيه هيسعد قلبك.

نظرت سلوان لها لثواني بسخريه ثم تذكرت جلال
وتلهفت قائله:
مفيش قدامي دلوقتي غير جلال،لازم أتصل عليه بسرعه.

تركت سلوان نبيه ودخلت الى المنزل متوجهه الى الغرفه التى تمكث بها سريعًا وجذبت هاتفها،تقوم بالإتصال على جلال.
.....

بينما بسيارة جاويد 
للحظه تقطع نياط قلب هاشم ورأف قلبه وهو يرى جثو سلوان على الأرض عبر المرآه الجانبيه للسياره،تحدث لـ جاويد بآمر:





إرجع بالعربيه يا جاويد لمكان سلوان،أنا هقول لها إن جلال وجاويد شخص واحد وهاخد رأيها لو موافقه عليك يبقى تمام ولو قالت لاء مش غصبها.

لم يعترض جاويد على طلب هاشم ونظر خلفه للطريق وبدأ يعود بالسياره،لكن بنفس الوقت لم تنتبه سلوان لعودة السياره ودخلت الى المنزل بسرعه،توقف جاويد لثواني قبل أن يصدح رنين هاتفه،أخرجه من جيبه وتبسم ثم نظر لـ هاشم قائلًا:
سلوان اللى بتتصل.

نظرهاشم بلهفه آمرًا:
طب رُد عليها  بسرعه بس إفتح الإسبيكر بتاع الموبايل.

فتح جاويد ذر التحدث ورد على سلوان التى سُرعان ما قالت بلهفه واستنجاد:
جلال انا محتاجه لك بسرعه ممكن تجي لحد أول طريق البلد.

رسم جاويد اللهفه قائلًا:
خير يا سلوان فى أيه؟
ردت سلوان:
مش هعرف أقولك عالموبايل تعالى لحد طريق البلد بسرعه من فضلك.

تلاعب جاويد قائلًا:
قوليلى فى أيه اللى حصل،يمكن أقدر أساعدك.

زفرت سلوان قائله:
لما نتقابل هقولك.

رد جاويد بخبث:
بس أنا دلوقتي مش فى الاقصر أنا فى أسوان بشتري بضاعه،قوليلى فى أيه يمكن أقدر أساعدك وأنا هنا.

زفرت سلوان نفسها بيآس قائله: 
وهترجع أمتي من أسوان. 

رد جلال: 
الله أعلم أنا يادوب لسه واصل أسوان ويمكن مرجعش غير المسا بعد العشا، قوليلى فى أيه؟. 

تمكن اليأس من سلوان ولم ترد على جاويد الذى تخابث قائلًا: 
سلوان، سلوان، روحتي فين،قوليلى أيه اللى حصل إحنا كنا مع بعض إمبارح وقولت لى إن جدك بيعاملك كويس. 

ردت سلوان بيأس: مفيش يا جلال ياريت تحاول ترجع من أسوان قبل المسا. 

تنهد جلال قائلًا: 
تمام، هحاول ولما أوصل الأقصر هتصل عليكِ مباشرةً. 

ردت سلوان بحِيره: 






تمام فى أى وقت ترجع للـ الاقصر إتصل عليا سلام.

أغلقت سلوان الهاتف وألقته فوق الفراش وجلست على الفراش تشعر بخيبه،حتى جلال من فكرت أنه سيكون المُنقذ لها،غير موجود بالأقصر،كآن كل شئ يُضيق عليها الخناق...لكن لن تستسلم وتلك الزيجه لن تتم.  

بينما بالسياره أغلق جاويد الهاتف ونظر ببسمه الى هاشم الذى شعر بإنشراح فى قلبه  وإبتسم لـ جاويد
قائلًا:
واضح إن سلوان عندها ثقه كبيره فيك.

إبتسم جاويد دون رد. 

عاود هاشم سؤال جاويد قائلًا:
رغم إنى لغاية دلوقتي مش مقتنع بعدم معرفة سلوان إن جلال وجاويد شخص واحد،ومش عارف ليه مش عاوزها تعرف قبل كتب الكتاب عالاقل.

إبتسم جاويد قائلًا:
أظن إتأكدت بنفسك إنى مصدر ثقه لـ سلوان،وحكاية إنى مش عاوزها تعرف أنى جاويد الاشرف قبل ما نتجوز،يمكن عاوز أعرف رد فعلها بعد ما تكون بقت مراتي رسمي،لهدف فى دماغي مقدرش أقوله لحضرتك.

إبتسم هاشم بفهم قائلًا:
تمام،براحتك،بس أحب أبشرك سلوان جميله وتبان هاديه،بس هى عنيده ومتمرده  جدًا.

إبتسم جاويد بتأكيد قائلًا:
عارف، بس أنا هعرف أسيطر على عنادها وتمردها وأحولهم لعشق.

وضع هاشم يده على كتف جاويد قائلًا:
طب شِد عصبك بقى وإتحمل اللى جاي،بس بحذرك سلوان لو لجأت ليا أنا وقتها مش هخذلها مره تانيه وهحتويها.

إبتسم جاويد بثقه قائلًا:
لاء إطمن يا عمي،وإنسى سلوان خلاص وإتأكد إنى هقدر أحتوي عِنادها وتمردها.
❈-❈-❈
بغرفة مِسك
إختار عقلها النوم،أو ربما تأثير تلك الادويه التى كتبها لها الطبيب بناءً على طلب محمود منه،كى يستطيع السيطره على هزيانها وقسوة ما تمر به،ربما النوم هو الحل الوحيد الآن القادر على مساعدتها أن تتخطي تلك المرحله القاسيه حتى  فقط يمُر عقد القران،ربما تصحو على حقيقة أن ذالك الامل الواهي إنتهى وعليها نسيانه مهما كانت صعوبته،عليها تقبُل حقيقة أن جاويد كان وهمًا صنعته بخيالها...

لكن للآسف رغم ذالك هو يعلم صعوبة نسيان حب عَشش فى قلبها منذ الطفوله كبر معها وكبرت به 





حتى فى خيالها وهى نائمه غصبًا سكن وجدانها وهى ترى
جاويد يُنادي بإسمها وهو يقترب منها مُبتسمًا فاتحًا  ذراعيه الآثنين لها،هرولت سريعًا نحوه كي تُلقى بنفسها بين يديه لكن حين أصبح بينهم خطوه واحده جاويد أعطى لها ظهره،إستغربت ذالك وإقتربت من جسد جاويد ووضعت يديها على متفيه وسندت برأسها على ظهره،قائله:
بحبك يا جاويد.

لكن سُرعان ما سأم وجهها حين إبتعد عنها ذالك الجسد وإستدار ينظر لها مُتشفيًا يقول:
أنا زاهر يا مِسك ياما جولت لكِ فوجي من الوهم اللى معشش فى قلبك،وأها جاويد أول بنت ظهرت جدامه چري عليها وتجاهل غرامك الملحوظ له.

تخبطتت مِسك بالحائط وهى تقاوم إغلاق عينيها وتبتعد عن زاهر قائله:
لاه جاويد بيحبني، دى نزوه وهيفوق منيها بسرعه. 

ضحكت مِسك بهستريا وهى تنظر أمامها رأت  جاويد يقترب من مكان وقوفها، عادت بنظرها لـ زاهر قائله  بتحدي: 
أها جاويد  چاي عشاني، أنا مش عايشه  فى وهم، إنت اللى حقود وعايش فى وهم غرامي،وده مستحيل يحصل. 

ضحك زاهر قائلًا  بتشفي: 
إنتِ اللى عايشه فى وهم بصي جدامك جاويد إتخطاكِ للى بتستناه بالتوب الابيض.

نظرت سلوان بحسره نحو جاويد الذى تخطاها وذهب الى إتجاه فتاه أخري،يركض خلفها ويضحك وهو يحملها بين يديه مُقبلًا وجنتيها وهى تتدلل عليه،رغم ذالك يتقبل دلالها،سقطت بجسدها أرضًا تشعر بإنهاك وهى تصرخ بعشق إسم جاويد،وزاهر يضحك عليها بتشفي.

سأم وجه صفيه التى سمعت صُراخ مِسك بإسم جاويد وهى نائمه،شعرت بآسى قائله:
ياريت جاويد كان مات وبتصرخي عليه من الحزن،بس وحيات مرارة قلبك لا أخليه يرجعلك راكع يطلب وصالك.
❈-❈-❈
مساءً
بين المغرب والعشاء
بمنزل القدوسي بغرفة المندره 
إستقبل مؤنس و صلاح مأذون البلده الذى تبسم قائلًا بمزح:
المأذون وصل قبل العريس ولا أيه.

إبتسم جاويد من خلف المأذون قائلًا:
لاه يا حضرة الشيخ أنا إهنه،بس كان معايا إتصال مهم.

أبتسم الماذون مازحًا:
إلأتصال أهم من كتب كتابك،خد بالك النساء صعب تفوت حاچه زى إكده وأكبر عدو للمرأه هو تليفون چوزها.

إبتسم جاويد بينما همس صلاح لـ هاشم الجالس جواره قائلًا:
ده إن مكنش عندي ثقه إن العروسه هى صاحبة الإتصال المهم.







إبتسم هاشم له هامسًا:
ده شئ واضح من وش جاويد،ربنا يستر لما سلوان تعرف إن جلال هو جاويد،وإن الشخص اللى بتستنجد بيه هو نفسه اللى عاوزه تهرب منه.

إبتسم صلاح قائلًا:
متخافيش جاويد داهيه زى ما بتجول عليه،خلينا فى كتب الكتاب.

فتح المأذون دفتره قائلًا:
قبل ما أكتب أي بيانات لازمن أعرف من وكيل العروس منيها نفسيها.

نظر جاويد نحو هاشم الذى وقف قائلًا:
تمام تقدر تتفضل معايا ونسأل العروسه.

ذهب هاشم مع المأذون الى غرفة سلوان 
وقف أمام باب الغرفه يشعر بتوجس قائلًا للـ مأذون تسمح بس بدقيقه أدخل أتكلم معاها فيها.

أومأ الماذون برأسه موافقًا 
إنتظر هاشم ثواني بعد أن طرق باب الغرفه ولم يسمع رد سلوان بالسماح له بالدخول،للحظه توجس وفتح الباب،لكن أخذ نفسه براحه حين وقع بصره على سلوان التى تجلس على أحد مقاعد الغرفه يبدوا أنها تشعر بهدوء عكس توقعه،أيقن أن جاويد حين خرج من الغرفه قبل دقائق كي يرد على مكالمه لهاتفه،كانت سلوان من تهاتفه،تأكد أن جاويد يحتل مكانه خاصه لدى سلوان،فهو يعلم جيدًا خِصالها وأنها صعب أن تثق بأي أحد لكن هذا عكس ما تشعر به نحو جاويد التى وثقت به،يعلم أنها حين  تعلم هويته الحقيقه ستثور وتعند لكن هو ترك كل شئ بيد القدر،كما حدث من البدايه،دون تخطيط من أحد...
إقترب هاشم من مكان جلوس سلوان قائلًا:
بخبط عالباب ليه مردتيش عليا.

نظرت له سلوان بهدوء وظلت صامته.

زفر هاشم نفسه وتضايق من تجاهل سلوان لكن إبتلع تجاهلها قائلًا:
تمام المأذون واقف قدام باب الأوضه،عشان يعرف مين اللى هتوكليه بكتب كتابك.

إنتفضت سلوان بسرعه وغضب قائله:
بس أنا مش موافقه على كتب الكتاب أساسًا وهطلع أقول للماذون كده.

قبل أن تتوجه سلوان نحو باب الغرفه أمسك هاشم يدها بتعسف قائلًا:
بس أنا ولي أمرك وموافق على كتب الكتاب،وحذرتك قبل  كده وخالفتي أمري،جيتي لهنا بإرادتك.
نظرت سلوان له برجاء قائله:
بابا أرجوك بلاش تضغط عليا،عمرك ما عاملتيني بالطريقه دى قبل كده،ولا غصبتني على حاجه مش عاوزها،عارفه إنى خالفت أمرك وجيت لهنا الأقصر من وراك،بس خلاص يابابا خلينا نرجع تاني للقاهره وهنسي الاقصر دى نهائيًا،بابا عشان خاطري بلاش تضغط عليا،الجواز مش لعبه.

كاد هاشم أن يحن قلبه لـ سلوان ويوافقها على ما تريده،لكن كآنه لمح بالغرفه صوره قديمه 
لـ مِسك،وتخيلها أمامه تومئ له ببسمه وهى تهز رأسها بقبول، رجف قلبه،وأغمض عيناه ثم فتحها ونظر لـ سلوان يحاول جاهدًا عدم الإنصياع خلف حنين قلبه قائلًا:
خلاص الوقت نفد يا سلوان،دلوقتي أنا هفتح الباب للمأذون ولما يسألك مين وكيلك فى كتب الكتاب،إختاري اللى يريحك بيني وبين الحج مؤنس. 

شعرت سلوان بالآسى قائله بإستهجان تتلاعب بمشاعر والداها:
طبعًا عاوز تتخلص مني عشان مبقاش عازول بينك وبين مراتك اللى إتجوزتها،وبتدور على راحتها إنى أبقى بعيده عنكم،ويمكن أطلع من جوازي من اللى إسمعه جاويد ده بمبلغ محترم ووقتها محدش هيلغي الكريديت بتاعتي.

تنهد هاشم يفهم تلميح سلوان  بغضب قائلًا:
إحسيبيها زى ما إنتِ عاوزه يا سلوان،كفايه تضيع وقت المأذون واقف قدام الباب والشهود فى المندره خلينا ننتهي.

نظرت له سلوان بدمعة خُذلان قائله بإنصياع:
تمام يا بابا هوافق عالجواز،بس إعمل حسابك الجوازه دي مستحيل هتعمر ومتأكده أنها هتنتهي فى أقرب وقت،بس مش هرجع لحضرتك تاني.

شعر هاشم بتقطع فى نياط قلبه وأومئ لـ سلوان رأسه دون حديث،وتوجه نحو باب الغرفه وفتحه وكبت تلك الدمعه بعينيه قائلًا:
إتفضل يا حضرة الشيخ،العروسه قدامك أهي أسألها مين وكيلها.

دخل المأذون الى الغرفه مُبتسمًا يقول:
الف مبروك،يا عروسه،يا ترى مين وكيلك فى كتب الكتاب.

نظرت سلوان نحو هاشم للحظه تمنت أن يُنهي ذالك لكن هو تجاهل النظر لها غصبًا،شعرت سلوان بمراره حين عاود المأذون السؤال مره أخري،نظرت نحو هاشم بتعمُد قائله:
وكيلي هو الحج مؤنس القدوسى.

إبتسم المأذون قائلًا:
تمام ألف مبروك.

خرج المأذون من الغرفه وكاد يخرج خلفه هاشم لكن سمع تهكم سلوان:





طبعًا كده إرتاحت  مني،ومش هتلاقى أى عازول بينك وبين طنط دولت إبقى سلملي عليها،بس يا خساره هتزعل أوي كان نفسها تجوزني أخوها عشان تضمن السيطره على قلب حضرتك،بس هى كانت غلطانه...هى ملكت قلبك كله حتى مكاني فيه هى خدته.

لم ينظر هاشم لـ سلوان وخرج من الغرفه وأغلق خلفه الباب،ووقف أمامه يشعر بتقطع فى قلبه، أغمض عينيه، حين سالت تلك الدمعه الذى  سُرعان ما شعر بيد توضع على وجنتيه تجفف تلك الدمعه.

نظر هاشم لصاحبة تلك اليدين وتبسم حين تبسمت له قائله:
متقلقش على سلوان أنا فرحانه أوي يا هاشم إنها هتبقى هنا فى الأقصر قريبه مني.

إبتسم هاشم ورفع يده ووضعها على وجهه مكان  تلك الأنامل الذى شعر بها وخشي أن يفتح عينيه ويعلم أن تلك اليدين لم تكن سوا خيالًا تمني وجوده الآن.
❈-❈-❈
بعد وقت إنتهي عقد القران،وضع  جاويد توقيعه على قسيمة الزواج،وذهب مؤنس بدفتر المأذون لـ سلوان كي تضع توقيعها هى الأخري على قسيمة الزواج،دخل الى الغرفه بعد أن طرق على بابها،وجد سلوان تقف خلف باب الغرفه ملامح وجهها متهجمه،حاول الهدوء،ومد يده بدفتر المأذون قائلًا:
جاويد مضي على قسيمة الجواز ناجض توقيعك.

تهكمت سلوان  بتحدي قائله:
واضح إن جاويد ده مستعجل أوي،تمام توقيعي مش هيضرني،ولا هينفعكم.

أخذت سلوان الدفتر ونظرت الى توقيع جاويد على القسيمه بإستهزاء،بينما أشار لها مؤنس بيده بالمكان الذى توقع به،لكن بسبب عصبية سلوان  تغافلت ليس فقط عينيها وعقلها  عن عدم وجود صور لها ولا لـ جاويد،لكن قدم لها مؤنس بصامه كي تبصم على القسيمه فعلت مثلما قال لها بلا مبالاه منها.

عاد مؤنس بدفتر المأذون الى المندره مُبتسمًا،تنهد جاويد براحه مُبتسمًا هو الآخر.
❈-❈-❈
بعد وقت بنفس الليله
بحوالي التاسعه والنص مساءً
نظرت سلوان بترقُب من شباك غرفتها،رأت بعض العاملات يقومن ببعض الأعمال المنزليه،تنهدت بسأم قائله:






دلوقتي لو خرجت قدام الشغالات دول مش هلحق أوصل لباب الدار،ومعرفش مدخل تانى للبيت ده،وأكيد زمان جلال على وصول.

زفرت نفسها بغضب،ثم توجهت نحو باب الغرفه تنظر بترقب وحسمت أمرها قائله:
مفيش قدامي غير آنى أجازف وأخرج والا فى النهايه هلاقي نفسي قدام الامر الواقع ومتجوزه من اللى إسمه جاويد الأشرف،اللى معرفش إزاي قابل على نفسه يتجوز بـ بنت عمره ما شافها ولا هى شافته، وأنا أساسًا مش عاوزه أشوفه ولا أعرفه،كل اللى عاوزاه أني أخرج من الدار دى ومن البلد دى كلها وبعد كده سهل أطلب الطلاق...وينتهي الأمر.

خرجت سلوان من غرفتها وتوجهت الى خارج المنزل،للغرابه العاملات إبتعدن عن باب الخروج،سريعًا سلوان إنتهزت الوقت واسرعت بالخروج من المنزل نظرت خلفها للحظه،تنهدت براحه،ثم أسرعت بالمشي،كآنها تركض رغم توجسها ورعشة جسدها  حين مرت من أمام المقابر كذالك الطريق المجاور للمجري المائى،لكن إنشرح قلبها حين رأت سيارة جاويد للتو وصلت برأس الطريق أسرعت بالتوجه لها سريعًا،قبل أن يترجل جاويد من السياره فتحت سلوان باب السياره وصعدت إليها قائله بلهاث:
إطلع بسرعه يا جلال.

مثل جلال الأستغراب قائلًا:
فى أيه يا سلوان،ومالك بتنهجي كده ليه،أنا مكملتش أشغالى فى أسوان وجيت مخصوص عشانك.

إلتقطت سلوان نفسها قائله:
سوق العربيه بسرعه وفى الطريق هقولك على كل حاجه،بس خلينا نمشى من هنا بسرعه.

إمتثل جلال لأمر سلوان وسار بالسياره قليلًا ثم نظر لـ سلوان التى هدأت أنفاسها قائلًا:
أعتقد دلوقتي لازم أعرف أيه سبب إتصالك وطلبك نتقابل فى وقت زى ده.

ردت سلوان بهدوء:
هى أول مره نتقابل فى الوقت ده،بس المره دي بصراحه كان لازم نتقابل لأنى محتاجه منك خدمه خاصه.

تسأل جلال:
وأيه هى الخدمه دى بقى؟

ردت سلوان:
أول شئ محتاجه مكان أبات،ويكون بعيد عن هنا.








رد جلال:
بسيطه بسهوله أحجزلك أوضه فى الاوتيل اللى كنتِ نازله فيه بس أفهم أيه اللى حصل،جدك زعلك.

ردت سلوان بصراحه:
لاء،مش الحج مؤنس السبب،بابا كمان هنا فى الاقصر من إمبارح وأنا مكنتش أعرف،بس مش ده المهم،فى حاجه تانيه حصلت.

مثل جلال الأهتمام والفضول سألًا:
وأيه اللى حصل بقى.

ردت سلوان ببساطه وسردت له عن غصب وضغط والداها عليها كي توافق على عقد قرانها على المدعو جاويد الاشرف.

توقف جلال بالسياره فجأه قائلًا:
يعني إنت إتغصبتي تمضى على قسيمة جوازك من جاويد الأشرف،ليه ده أمنية أى بنت فى الاقصر كلها يكون من نصيبها.

نظرت سلوان لـ جلال بتهكم قائله:
وإنت تعرف جاويد ده.

تبسم جلال قائلًا بتأكيد:
أعرفه شخصيًا.
ردت سلوان:
بس أنا بقى مش عاوزه أعرفه ومستحيل الجوازه دى تتم،لاني ههرب،وأنت هتساعدني.

نظر جلال لها يقول:
مقدرش فى دي بالذات يا سلوان،إنتِ خلاص زي ما قولتلى إنك وقعتي وبصمتي على قسيمة جوازك من جاويد،يعني رسميًا مراته، وكمان بسهوله جدًا يعرف مكانك فين،فكرة الهرب دي فكره قديمه كانت بتحصل فى الافلام القديمه بس فى الواقع مستحيل تحصل.

ردت سلوان بثقه:
لاء بتحصل ماما زمان هربت يوم كتب كتابها ورفضت تتجوز من شخص تانى غير بابا.

زفر جلال نفسه قائلًا:
حتى لو ده حصل فأنتِ قولتى زمان مش دلوقتي،كمان جاويد الاشرف مش سهل.

زفرت سلوان نفسها قائله:
سهل ولا صعب ميهمنيش أنا رافضه الجواز منه ومستحيل يتم،وبعدين إنت بدافع عنه كده ليه حاسه إنك مش عاوز تساعدنى،يمكن خايف من سطوة اللى إسمه جاويد ده.

ضحك جلال بإستهزاء قائلًا:
أنا آخر واحد أخاف من جاويد الاشرف.

تبسمت سلوان بأمل قائله:
ليه،بينكم عداء ولا أيه؟.








ضحك جلال قائلًا:
لاء بينا صداقه متينه ومستحيل أخون الصداقه دى يا سلوان.

نظرت له سلوان بإستغراب قائله:
قصدك أيه،إنت مش هتساعدني.

أومأ جلال رأسه بـ لا.

شعرت سلوان بصدمه قائله :
مش فاهمه ردك. 

رد جلال: 
لاء مقدرش أساعدك يا سلوان إنتِ دلوقتي، تعتبري زوجه  رسميه لـ جاويد الأشرف، واللى بتعمليه وفكرة الهرب مش فى صالحك، لازم ترجعي تاني لـ بيت جدك. 

تهكمت سلوان بدموع قائله: 
آه أرجع  دار الحج مؤنس وأوافق أبقى زي الهديه اللى بيسلموها لـ جاويد بيه، زى الشغاله ما بتقولى، بس ده مستحيل يحصل حتى لو إنت رفضت تساعدني.




.. ومتخافش مش هتخون صداقتك مع جاويد  الأشرف، واللى الله أعلم بينكم صداقه ولا مصالح مشتركه وخايف عليها، عالهموم شكرًا وبعتذر إنى عطلتك عن بقية شغلك، أنا هنزل من 





العربيه وأكمل الطريق لوحدي، زى ما جيت لهنا لوحدي برضوا. 

وضعت سلوان يدها فوق مقبض باب السياره وكادت أن تفتحه كى تترجل،لكن جاويد أغلق ذر التحكم






 الإليكترونى بـ باب السياره،نظرت له سلوان بعد أن سمعت صوت صمام الآمان قائله بأمر:
أفتح التحكم يا جلال وخليني أنزل من العربيه.

نظر لها جلال ببرود قائلًا:
لاء يا سلوان،وخليني أرجعك لبيت جدك،وبلاش تتسرعي أكتر من كده... ومتعرفيش نتيجة تسرعك ده. 






نظرت له سلوان قائله بحِده:
وإنت مالك بنتجة تسرعى،أنا حره،وأفتح باب العربيه بقولك.

تجاهل جاويد طلب سلوان،وبدأ بقيادة السياره قائلًا:
هوصلك لبيت جدك.

تنرفزت سلوان قائله:
بقولك نزلني،يا جلال.

تجاهل جاويد طلب سلوان لكن تعصبت سلوان وبدأت تثور عليه ومدت يديها على عجلة القياده كى توقف السياره،لكن 




جاويد صد يديها،لكن لم تستسلم سلوان لذالك وظلت تحاول،حتى قال لها جلال:
سلوان كفايه إهدي  أنا مش هوقف العربيه، والطريق محدود 




وترابي وبهوجتك دى ممكن نعمل حادثه وندخل فى أي شجره عالطريق.

لم تبالى سلوان من تحذير جلال،وظلت تحاول أن يقف جلال بالسياره غصبًا،الى أن كاد يقفد السيطره على السياره،




أوقفها سريعًا ونظر نحو سلوان التي نظرت له بغيظ قائله:
إفتح كنترول باب العربيه.

زفر جلال نفسه بغضب قائلًا:
لاء يا سلوان،كادت سلوان أن تتهجم عليه،قائله بذهول:
إنت مين؟.

كانت كلمة سلوان الاخيره قبل أن يضع جاويد يده فوق عُنق سلوان ويضغط على العرق النابض بقوه لتغشى سلوان بعدها فاقده للوعي.
بمنزل صالح
زفر زاهر نفسه بغضب وهو يُلقى هاتفه أمامه على طاولة الطعام قائلًا: 
كمان قافله موبايلها هى وأبوها. 

بنفس اللحظه كان يدخل صالح الى غرفة السفره تهكم قائلًا بإستفسار: 
ومين دي بجي اللى قافله موبايلها هى وبوها، لا تكون ناويت تتجوز من ورايا. 

تهكم زاهر ونظر لجلوس صالح على مقعد خلف طاولة الطعام  قائلًا: 
لاه إطمن أنا مش بفكر أتجوز من وراك ولا من جدامك دلوك. 

وضع صالح قطعة طعام بفمه يمضغها قائلًا بتلميح: 
وليه مش بتفكر فى الچواز دلوك، إنت عديت التسعه وعشرين سنه، ولا بيك عِله وخايف تتجوز وتنكشف. 

نظر زاهر له ببُغض قائلًا بتلميح: 
وأيه العِله اللى هخاف منيها، كل الحكايه إني مش عاوز أتجوز  أي ست وبعد كده أزهق منيها بسرعه وأفكر فى غيرها،أو أعيش إمعاها غُصبانيه،وأخونها مع الغوازي وبنات الليل،وأرچع ليها آخر الليل سكران وريحة الخيانه بتفوح مني،ومش بعيد أجتلها وأنا مش داريان،بس متوكد وجتها مش هلاجي اللى يوالس على چريمتي.

بصق صالح الطعام الذى بفمه ونهض واقفًا يُنادي على الخادمه بصوت جهور قائلًا:
طعم الوكل ماسخ،كأن الخدامه كبرت وبجت تنسى تحط ملح.

تهكم زاهر مُبتسمً حين آتت الخدامه وبدأ صالح فى توبيخها،ثم تحجج بذالك وترك غرفة الطعام بعصبيه...بينما الخدامه بكت وكادت تُبرر بدفاع عن نفسها لكن زاهر  قال لها:
لاه، حديتك أنا خابره طعم الوكل زين، ومحتاج كوباية شاي سُكر زياده من يدك. 

إبتسمت له الخادمه بإيماءه قائله:
ربنا يُجبر بخاطرك، ويرزجك بـ بِت الحلال اللى تحلى حياتك وتخليها سكر زياده. 

سئم وجه زاه‍ر وتنهد بحسره  فمن يهواها قلبهُ، تهوى آخر كآن بنظرها هو الرجُل الوحيد بالعالم لاترى غيره، بسببها أحيانًا يحقد قلبهُ عليه ما الفرق بينه وبين جاويد، لاشئ يُذكر الإثنان تقريبًا بنفس المستوي المادي والدراسي، لكن لديه يقين أن لعمته صفيه يد فى ذالك، هى على خلاف بلا سبب مع والده منذ زمن،يبدوا أنه ورث الحظ العثر منذ صِغره حُرم من حنان الأم،كذالك يبدوا أنه سيُحرم من نيل ما هواها قلبه والسبب هو سوء خِصال والده. 
   
.... 
بأحد المشافي الحكوميه. 
تنهدت حسنى براحه حين أخبرها الطبيب بتحسُن ضئيل، إبتسمت لطبيب بفرحه قائله: 
يعني أبوي حالة تنفسه إتعدلت وبجي يقدر يتنفس من غير كمامة الأوكسچين. 

رد الطبيب: 
لاء، لسه لازمه كمامة الأوكسچين  وكمان حالته تستدعي إستمرار الحجز إهنه لبكره او يومين كمان على حسب عودة التنفس عنده طبيعي. 

تحيرت حسنى بإستفسار قائله:
مش فاهمه جصدك يا دكتور مش بتجول إن التنفس عند أبوي إتعدل.

رد الطبيب بتفسير:
هو فعلًا تنفسه إتعدل بس لسه آثر الدخان فى الرئه ولو خرج دلوقتي ولو شيلنا كمامة الأوكسچين من عليه  ممكن يحصله إنتكاسه،ويرجع يضيق نفسه،وكمان انا معرفش المريض ده إزاي تسمحوا له يشرب دخان،وهو عنده مرض فى صدرهُ.

إستعجبت حسنى قائله:
بس أبوي بطل شُرب سچاير وكمان مبجاش بيروح القهوه كيف الأول عشان يشرب أرجيله.

تنهد الطبيب قائلًا:
يعنى هكون بكدب عليكِ،الآشعه أهى بتوضح أن المريض إستنشق دخان بطريقه مُباشره. 

إستغربت حسنى ذالك،فى نفس الوقت كانت زوجة أبيها تقترب من مكان وقوفها مع الطبيب،وتحدثت بلهفه مُصطنعه:
خير يا دكتور طمني على چوزي.

نظر لها الطبيب قائلًا:
أنا عطيت للآنسه بالتفصيل حالة والداها تقدري تعرفي منها أنا عندي حالات تانيه لازم أباشرها عن أذنكم.  

غادر الطبيب وتركهن وحدهن، تحدثت زوجة أبيها بنزك قائله: 
هو ماله الدكتور بيكلمنا بآنرحه إكده ليه هو السؤال حُرم ولا إكمننا فى چايين له فى مستشفى حكومي لو عينديه فى العياده  كان كلمنا زين. 

نظرت حسني لزوجة أبيها سأله: 
الدكتور مش بيتحدت بآنزحه، بيتحدت عادي، الا جولي "ثريا" يا مرت أبوي هو أبوي إمبارح نزل للقهوه وشرب مِعسل. 

إرتبكت ثريا قائله بكذب: 
وأنا هعرف منين أنا مش كنت چيت ليكِ بالغدا للعمال اللى فى المخزن، يمكن إنتهز فرصة عدم وجودي بالدار وخرج، وجعد عالقهوه وإتغوي وشرب حجر مِعسل.

تنهدت حسنى قائله:
معرفاش أبوي،ليه غاوي يأذي نفسيه بالهباب المِعسل ده،وزين إنك فكرتيني،بالعمال اللى كانوا بيشتغلوا فى المخزن أنا نسيتهم بسبب حالة بوي،هتصل على الريس بتاعهم أجوله يرچع يكمل شغله فى المخزن،عشان الراچل اللى مأجر المخزن شكله مستجعل عليه،بس موبايلي فاصل شحن،أنا هنا من قبل الفجر ومشحنش هاتي موبايلك يا مرت أبوي اما أتصل منيه.

بحثت بحقيبة يدها ونظرن لـ حسنى  قائله 
موبايلي مش فى الشنطه يظهر سيبته فى الدار من اللهوجه والخضه اللى إتسبب فيها أبوكِ.

تنهدت حسنى وصدقتها بنيه طيبه:
تمام،أنا شويه وهرچع للدار واشحن موبايلى وأبجي أتصل على ريس العمال.   

ردت ثريا:
وهى يعني الدنيا طارت.

ردت حسنى:
لله الدنيا مطارتش بس هو مستعچل ،وحقه طالما دفع الإيجار .

تخابثت ثريا بالسؤال:
الچدع ده باين عليه إنه إكده عصبي.

ردت حسنى بحُسن نيه:
عصبي ولا هادي متفرجش إمعاي كل اللى يهمنى إنه يدفع الإيجار فى مواعيده وغير إكده
ميهمنيش أنا هناسبه إياك...وكفايه حديت إكده خلينا ندخل لابوي .

تركت حسنى ثريا وتوجهت نحو الغرفه الموجود بها والداها بينما لمعت عين ثريا بمكر  ودخلت خلفها الى الغرفه تسمعت عتاب حسنى لوالدتها ،الذى أخفض وجهه بكسوف دون رد .

بينما بعد قليل وقفت حسنى تشعر بالإرهاق قائله:
أنا هروح الدار دلوك وبكره من بدري هكون إهنه.

نهضت ثريا سريعه سأله:
هتروحي الدار أمال مين اللى هيبات مع أبوكِ.

نظرت لها حسنى بإستغراب قائله:
إنتِ يا مرت أبوي،أنا إهنه معاه من ليلة إمبارح ومنمتش .

تلبكت ثريا قائله لتبرير:
ما إنتِ عارفه خواتك فى المدرسه ويادوب رچعوا من المدرسه على دروسهم،وأنا كنت مشغوله بيهم،ودلوك كمان لازمن أرچع للدار عشانهم،إنتِ مش هتقدري على خدمتهم وتلبية طلباتهم ، وكمان رغم أن بكره الچمعه بس حداهم دروس بدري،ولازمن أصحيهم قبل الميعاد على ما يقول من النوم ،وإنتِ إهنه هرتاحي وتنامي على أي سرير فاضى بالاوضه وحظك الأوضه فيها كم سرير خالي ،والدكتور جال أن صحة بوكِ اتحسنت يعنى بس هتيجي مرافجه له ونس.

نظرت حسني لها بإنصياع قائله:
تمام يا مرت ابوي انا هبات الليله مرافجه لابوي بالمستشفى ،بس بكره تچي بدري .
إبتسمت ثريا قائله:
يا دوب بس خواتك يروحوا دروسهم من بدري وهكون إهنه.
❈-❈-❈
دار القدوسي
دخل محمود إلى غرفة مؤنس وسمع  نهايه حديث على الهاتف،زفر نفسه بغضب وهو يجلس جوار مؤنس على الآريكه...نظر له مؤنس بإستفسار قائلًا:
فى أيه مالك.

وفي محمود نفسه بغضب قائلًا:
يستغرب على حال الدنيا،وصعبان عليا قلب بتِ مِسك اللى إتكسر بسبب جاويد ،اللى معرفش عاچبه أيه فى سلوان،وبيچري وراها وهى ولا على بالها ،وآخر المتمه كمان إتسحبت كيف الحراميه آخر الليل ،ومعرفش راحت فين.

رد مؤنس:
راحت لـ هاشم الفندق أبوها وهتبعد عنيه وعاوزه تشبع منيه،بس هو إتصل علي وحالي إنه چايبها وچاي لإهنه،عشان بكره فرحها وهتطلع من داري عروس لدار چوزها.

تنهد محمود يشعر بآسى...وضع مؤنس يدهُ فوق فخذ محمود يشعر هو الآخر بآسى قائلًا:
أوعاك يا ولدي تكون فاكر إنى مش حزين على مِسك وقلبها اللى إتكسر ...مِسك عيندي غاليه بس كل شئ نصيب ومكتوب ،هى كانت جدام جاويد من سنين،وانا نفسي إستغربت لما هو طلب مني يد سلوان وظنيت وجتها إنى سمعت حديته غلط وأكدت عليه وجالي أنه عمره ما شاف مِسك غير زي أخته،ربنا هو اللى بيوفج  الجلوب يا ولدي،ومِسك لساها صبيه  وألف مين يتمناها ،وربنا أكيد رايد ليها الأفضل من جاويد...اللى يبادلها مشاعرها.

تنهد محمود بأمل مُتمنيًا تحقيق ذالك وتفوق مِسك من ذالك الغرام البائس لها. 
❈-❈-❈
بسيارة جاويد 
إبتسم وهو ينظر إلى سلوان المغشي عليها تنهد بشوق وهو ينظر إلى وجهها الملائكي وطال نظره لـ شفاها قبل أن يحسم أمره وكاد يُقبلها ،لكن ضوء تلك السياره التى 
توقفت على الطريق خلفه جعله يتراجع ،متنهدًا بشوق لم يأتي الوقت بعد لتحقيق تلك الأمنيه وهى تذوق قُبله من شفاها.

سمع صوت طرق على زجاج باب العربيه المجاور له ،فإبتسم وفتح الزجاج،ورأي لهفة هاشم الذى نظر نحو سلوان وإنخض بتسرُع وإتجه للناحيه الأخرى للسياره، ةفتح الباب قائلًا"
مالها سلوان.

تبسم جاويد قائلًا:
سلوان بخير يا عمي هى بس أُغمي عليها بقصد.

شعر هاشم  بوخز فى قلبهُ سألًا:
مش فاهم يعني أيه مُغمي عليها بقصد.

فسر جاويد له ما حدث بينه وبين سلوان وأنه ضغط على العرق النابض بعُنقها حين فقد السيطره عليها.

تنهد هاشم قائلًا:
أنا عارف إن سلوان عنيده ومش عارف رد فعلها هيكون أيه لما تعرف إنك جاويد الأشرف،مكنش لازم أطاوعك،كان لازم تعترف ليها إنك مش جلال قبل كتب الكتاب.

زفر جاويد نفسه قائلًا:
حضرتك قولتها سلوان عنيده ولو كنت أعترفت ليها قبل كتب الكتاب كانت هتعند وثقتها فيا هتقل بل يمكن تنعدم.

تهكم هاشم قائلًا:
ودلوقتي لما تعرف ،ثقتها فيك هتزيد ومش هتعند معاك.

تبسم جاويد قائلًا بثقه:
متأكد هتعند وثقتها فيا هتقِل ،بس بسهوله هقدر أسيطر على عِنادها وهى مراتي وكمان هقدر أرجع ثقتها فيا تاني ،كُن متأكد وإطمن على سلوان معايا يا عمي.

تنهد هاشم قائلًا:
للآسف أنا شاركت معاك فى خداع سلوان وقسيت عليها جامد ومبقاش قدامي غير إن أثق فيك،بس عاوزك تحطها فى عينيك يا جاويد لأن سلوان أغلى شئ فى حياتي وكُن متأكد إنها لو فى لحظه لمحت لى إنها مش مرتاحه معاك ...

قطع جاويد بقية حديث هاشم قائلًا:
مالوش لازمه الكلام ده يا عمي ،حضرتك شوفت بنفسك ثقتها فيا،لو مكنتش واثق إني أقدر أحتوي سلوان وإني ليا مصداقيه عندها بغض النظر عن إنها متعرفش إنى جاويد الأشرف ،بس مع الوقت هى هتتأكد إن جلال وجاويد نفس الشخصيه اللى وثقت فيها من الأول ،مفيش فرق غير الأسم فقط .

تنهد هاشم بإقتناع قائلًا:
تمام  أنا بقول بلاش تفوقها وسيبها نايمه وأنا هتصل عالحج مؤنس أقوله إنك راجع بـ سلوان 
تاني لداره،سلوان هتطلع عروسه من دار القدوسى.  
...    ...
بعد قليل 
ترجل جاويد من السياره كذالك هاشم 
الذى فتح الباب المجاور لـ سلوان وإنحنى وكاد يحملها،لكن توقف وهو يشعر ببعض الآلم بظهره وإستقام ،ونظر نحو إقتراب جاويد قائلًا بمزح:
حظك إن عندي ديسك فى ضهري وإلا كنت شيلت أنا سلوان دخلتها لجوه بس هى شرعًا وقانونًا دلوقتي مراتك وإنت الأحق بها.

إبتسم جاويد وإنحني يحمل سلوان ،شعر برجفه خاصه حين إتكئت رأس سلوان على صدره  ،بلاش شعور منها ...دخل بها من بوابة منزل مؤنس الذى كان فى إنتظاره مُبتسمًا،لكن رأى محمود ذالك المشهد ،الذى غص بقلبه .
❈-❈-❈
بغسق الليل 
مازالت صفيه تمكُث مع مِسك ،بنفس الغرفه 
نظرت نحوها وتنهدت بحقد قائله بوعيد:
وحق رجدتك ( رقدتك)دى فى السرير كيف اللى فى غيبوبه ،لم أسيب اللى إتسببوا فى رجدتك دى ينتهوا دجيجه واحده ببعض,
نهضت صفيه وخرجت من الغرفه تتسحب مثل اللصوص إلى أن وصلت إلى   
خلف الباب الخلفي لـ دار القدوسى،وقامت بفتحه بهدوء لكن الباب كاد يُصدر صوت زمجره  عاليه ،خشيت أن يكون سمعها أحد ،فتوقفت تُراقب الطريق لبضع لحظات قبل أن تعاود فتح الباب أكثر ،لكن إنخضت وتلبس جسدها حين رأت عينين حمراوتين يُشعان بنار من ظلام دامس حولهما ،للحظه نطقت "بسم الله،أعوذ بالله".

إغتاظت منها الآخري وقالت بشيطانيه:
كانك چنيتي وبجي جلبك رُهيف يا صفيه.

إزدردت صفيه ريقها الجاف وقالت بتقطُع:
غوايش.

ردت غوايش يتهكم:
أه ،غوايش مش كان بينا ميعاد من ليلة إمبارح،وأها أنا چيتلك ، وأنا عمري ما عملتها وروحت لحدا بيت حد بس عشان تعرفي إنك غاليه عيندي،اللى إتحدت فيه وياكِ فيه أها ،فى الجزازه ( الإزازه) دى , كل المطلوب منك ترشيه على عتبة الأوضه اللى هيتجوز فيها چاويد وبت مِسك،وبعدها جاويد هيشوفها مسخ ويخاف يقرب منيها.

بيد مُرتعشه أخذت صفيه الزجاجه من يد غوايش،حتى أن الزجاجه كادت تقع منها لولا أن تمسكت بها غوايش،وتهكمت قائله:
مالك،يدك بترعش ليه ، هى دي أول مره إياك.

نظرت صفيه خلفها وتحججت قائله:
لله بس دى أول مره تجي،لإهنه وخايفه حد يشوفك.

تهكمت غوايش قائله بثقه:
لله متخافيش من دي،وبعدين فين قتر بت مِسك اللى طلبته  مينكي .

أخرجت صفيه وشاح سلوان من ثنايا ثيابها قائله:
أها الطرحه دي بتاعتنا وكانت لبستها ومتغسلتش،يعني فيها عرقها،كيف ما طلبتي.

بعين تلمع بريطانيه مدت غوايش يدها وأخذت الوشاح من صفيه قائله:
زين،يبجي كيف ما طولت لك رُشى اللى فى الجنازه دي قدام باب التوبه اللى هيتجوز فيها جاويد وأتوكدي أن محدش هيخطي قبل العروسه للأوضه...ومتخافيش حتى لو حد تاني خطي مش هيأثر فيه ،العمل متعزم عليه بإسم جاويد وسلوان كيف ما جولتلى إسمها،ويومين وتعاليلى أكون حضرت ليكِ المطلوب اللى هيخلي عقل بِت مِسك بشت منيها وتطلب الطلاق،أو تهچ من إهنه من غير راجعه.

أمائت صفيه برأسها موافقه بظفر قائله:
تغور بلا رجعه.
تبسمت غوايش بشيطانيه توهم صفيه:
هتغور ،بس نفذى اللى حولت عليه،لازمن أمشي دلوك...بس حاذري حد يشوفك وإنت بترُشي الجزازه،دار صلاح بكره هيبجي فيها فرح،والداخل أكتر من الخارج.

ردت صفيه بثقه:
لله متخافيش أنا خابره الدار زين.

لمعت عين غوايش وبلحظه تلفتت صفيه خلفها وعادت تنظر أمامها لم تجد غوايش إختفت كآنها تبخرت مثل الضباب الأسود،شعرت برجفه قويه وسريعًا أغلقت خلفها باب الدار وعادت تتسحب بهدوء إلى أن إقتربت من سلم المنزل الداخلي تلبشت مكانها كادت تتقابل مع مؤنس على درج السلم الذى رأها على ضوء خافت بالمكان،وتسأل:
كنتِ فين دلوك يا صفيه.

إبتلعت صفيه ريقها برجفه ومثلت الثبات قائله يتهكم:
كنت نائمه چار مِسك ومنظرها وجع قلبي وحسيت إنى هتخنق،سيبتها وطلعت أتمشى هبابه أتنفس هوا فى الچنينه،بس إنت أيه اللى صحتك دلوك،لساه وجت على الفچر الآولاني ما يأذن؟.

رد مؤنس بعفويه:
كنت يطمن على سلوان ،هاشم سابها أمانه عيندينا فى الدار.

تهكمت صفيه بسخريه قائله:
وإنت سيد من يحفظ الأمانه عالعموم هانت كلها ساعات وتسلم أمانتك تاني لـ هاشم وهو حر فيها, أنا حاسه إنى راسي بتوچعني هطلع أمدد چسمي چار مِسك.

مرت صفيه من جوار مؤنس وذهبت نحو غرفةمِسك ودخلت الى الغرفه وأغلقت خلفها الباب تلتقط أنفاسها تشعر فعلًا بضيق تنفس بسبب حقد قلبها زغلوله من إهتمام مؤنس 
بـ سلوان ،أكثر من إبنتها،لكن وضعت يدها  بين ثنايا ملابسها وأخرجت تلك الزجاجه ونظرت لها بظفر قائله
أما أشوف يا جاويد منظرك هيكون أيه لما تفضحك سلوان اللى فضلتها على بتِ وقهرتها فى قلبها. 

بينما مؤنس لم يُبالي وعاد إلى غرفته وجلس يشعر بصدع فى قلبه ،مِسك مثل سلوان فى قلبه لكن القدر تدابير وشؤن أخري.
❈-❈-❈
بالمشفى
نادي ناصف على إيلاف التى كانت تسير بممر المشفى قريبه من مكانه،توقفت سلوان تنتظر وصوله إلى مكانها،إبتسم حين إقترب منها قائلًا:
صباح الخير يا دكتوره،معليشي هعطلك خمس دقائق بس هسألك على حالة مريض هنا فى المستشفى،قالولى إنك إنتِ اللى كنتِ متابعه حالته ،عشان أعرف أكتب تفاصيل حالة الوفاه .

تسألت إيلاف عن المريض،وأخبرها ناصف عنه،تنهدت بإستغراب قائله:
غريبه حالة المريض ده كانت مُستقره وكنت متوقعه يخرج من المستشفى النهارده أو بكره بالكتير.

رد ناصف ببساطه:
يمكن كانت سكرة الموت ،وعادي بتحصل كتير يبقي المريض خلاص حالته إتحسنت وفجأه تحصل إنتكاسه ويتوفي .

ردت إيلاف:
فعلًا ده بيحصل مش بس للشخص المريض،عالعموم أنا هكتب تقرير بحالة المتوفي وأبعته لمكتب حضرتك.

إبتسم ناصف ثم تنحنح يُمثل الحرج قائلًا:
فى أمر تاني يا دكتوره كانت عاوز أعرضه عليكِ وبصراحه مُتردد ،مش عارف ردك هيبقى أيه.

قطبت إيلاق حاجبيها وتساءلت بإستفسار:
لاء،بلاش تتردد وإتفضل قول الآمر التانى.

إستجمع ناصف شجاعته وعدل وضع نظارته الطبيه قائلاً: 
بصي يا دكتوره، أنا ومجموعه من الدكاتره أنشأنا مستشفى خاصه، وهدفنا مساعدة المرضى بسعر  رمزي،إيمانًا منا برسالة الطب الاولى وهى مساعدة المحتاجين،وكمان المستشفى فيها جزء إقتصادي للمرضى اللى قادرين على تكاليف العلاج،وأنا كنت إتكلمت مع الدكتور جواد الأشرف وشرحت له وطلبت منه إنه ينضم لينا بالفريق الطبي للمستشفى،وبصراحه هو أبدي موافقه مبدأيه،وأنا بعد ما شوفت نشاطك هنا فى المستشفى وتعاملك المُتفاني مع المرضى على إنهم بشر ويستحقوا الرعايه إتخذن القرار وإتجرأت إنى أطلب منك تنضمي لفريق المستشفى اللى انشأنها.

إرتبكت إيلاف وصمتت ثواني للتفكير،إنتهز ناصف ربكة إيلاف قائلًا بتحفيز:
دى مستشفى تعتبر خيري،لمساعدة المرضى  المحتاجين،واللى مش لاقين مكان لعلاجهم فى مستشفيات الحكومه.

ردت إيلاف:
أنا بصراحه عجبتني جدًا فكرتهم بمساعدة المرضى المحتاجين،بس أنا يادوب لسه متخرجه،وهنا فى التكليف،يعني لسه ببدأ طريق الطب،غير إنى هنا لوقت محدد وبعد ما تنتهي مدة تكليفي،هرجع لبلدي تاني.

تبسم ناصف بمكر ومدح قائلًا:
الطب مفيهوش مبتدأ ومتمرس،الطب فيه اللى يعرف يشخص المرض  ويساعد المريض مظبوط،وده أنا لاحظته فى إهتمامك وتعاملك مع المرضى، وإنتِ قولتيها مدة التكليف وإنتِ يادوب لسه فى أول المده، ليه متستغليش المده دي وتكوني إيد تساعد المرضى المحتاجين، غير كمان ممكن تكتسبي خبره كويسه فى الطب. 

ترددت إيلاف وشعرت بالحرج لو رفضت عرضه، لكن أنقذها إقتراب جواد من مكان وقوفهم، قائلًا: 
خير يا دكاتره واقفين كده ليه فى ممر المستشفى. 

إرتبك ناصف ونظر الى إيلاف قائلًا: 
أبدًا يا دكتور أنا كنت بسأل الدكتوره على تفاصيل حالة مريض توفى وهى اللى كانت المسؤله عن حالته، وطلبت  منها تكتب تقرير مُفصل عن حالته. 

نظر جواد لـ إيلاف  التى تغيرت ملامحها بسبب تبرير ناصف لـ جواد  سبب وقوفهم الآخر، توغل إليه شعور بالغِيرة، وإنتظر رد إيلاف التى ظلت صامته، الى أن إنتهز ناصف فكره وأستغلها قائلا: 
وبعدين مبروك يا دكتور أيه مش تفتكر إننا هنا زملاء والمفروض تدعينا فى الفرح. 

للحظه شعرت إيلاف بنغزه فى قلبها، ونظرت نحو جواد، الذى رد بمجامله: 
بسرعه كده الخبر إنتشر فى المستشفى، عالعموم إنت مش محتاج لدعوه.

إبتسم ناصف قائلًا:
فعلًا،وفضيت نفسي المسا عشان حضور فرح 
"جاويد الأشرف" اللى هتحكي عنه الاقصر كلها.

رد جواد:
بلاش مبالغه الفرح هيبقى عادي وبسيط.

رد ناصف:
وماله بس برضوا فرح أخوك يبقى فرح اخونا كلنا ولازم نكون أول الخاضرين،هستأذن أنا منكم عندي مرور.

قال ناصف هذا وخص  إيلاف بالنظر قائلًا:
هستني منك التقرير يا دكتوره وياريت ميتأخرش،عشان أنا كمان أكتب تقريري ويترفع التقريرين لادارة المستشفى.

أومات إيلاف رأسها له،بينما تستغرب تلك المشاعر التى تشعر بها لأول مره.  

غادر ناصف وترك إيلاف مع جواد الذى إبتسم لها قائلًا: 
بصراحه كنت بدور عليكِ فى المستشفى  عشان أدعيكي، الليله فرح أخويا التاني، ويشرفني حضورك للفرح وبالمناسبه كمان عم بليغ أكد عليا وأنا جاي لهنا أنى أأكد عليكِ إنك تحضري الفرح، بالنيابه عنه لأنه مشغول مع العمال  بسبب فرح جاويد،اللى حصل بسرعه دربكه فى  الشغل معاهم.

إبتسمت إيلاف قائله:
تعرف إني كان نفسي أحضر فرح صعيدي وأشوف طقوسهم اللى بنشوفها فى الافلام والمسلسلات الصعيديه.

ضحك جواد قائلًا:
المسلسلات والافلام بتجيب صوره مش مظبوطه عن الصعايده،حتى فى مبالغات فى الأفراح،الأفراح هنا بسيطه جدًا،وعالعموم قدامك فرصه  دعوه تحضري فرح صعيدي.

إبتسمت إيلاف قائله:
طالما عم بليغ طلب منك إنك تبلغني إنى أحضر الفرح،فأنا موافقه،فرصه أقابل عم بليغ بقالي كم يوم مشفتوش،وكنت لسه هسأل عليه،بس دلوقتي خلاص عرفت سبب غيابه عني.

شعر جواد بالغِيره من بليغ لكن أخفى ذالك قائلًا:
تمام الساعه سبعه ونص هتكون ورديتك خلصت فى المستشفى،هستناكِ فى مكتبي عشان نروح للفرح.

إبتسمت إيلاف قائله:
تمام،عن إذنك هروح أشوف بعض حالات المرضى.

أماء لها جواد برأسه يرسم بسمه،الى أن غادرت زفر نفسه وهو يشعر بالغِيره قائلًا:
مش عارف أيه سر عم بليغ معاكِ.

بينما إيلاف لم تذهب الى المرضى بل ذهبت الى حمام المشفى ووقفت خلف الباب تضع يدها فوق قلبها بإستغراب قائله:
أنا ليه إتوترت لما ناصف بارك لـ جواد،ليه حسيت بنغزه فى قلبي.

ردت إيلاف على سؤالها:.
أكيد بدون سبب،يمكن النغزه دى بسبب إني إستغربت رد ناصف على سؤال جواد وليه مقالش قدامه عن حكاية طلبه مني أشتغل فى المستشفى الخاصه،طب ليه مقالش له رغم أنه قالى أنه طلب نفس الطلب من جواد وهو وافق مبدئيًا!
سؤال جوابه لدى ناصف...هكذا وافق عقلها على الجواب. 
❈-❈-❈
بالظهيره
بالمقابر
رفع هاشم يديه وقرأ الفاتحه، ثم تنهد بشعر بإنخلاع فى قلبه ثم تحدث بمأساه: 
وحشتيني يا مِسك، روحك كانت هنا دايمًا، كآنك مفارقتيش المكان، حتى من قبل ما ترحلى من الدنيا، عارف إني قصرت فى حقك ومجتش لهنا عشان أزورك،كنت خايف على سلوان، بس إنتِ ساكنه قلبي، ومفيش حد خد من مكانتك فى قلبي غير سلوان 
بنتنا، سلوان النهارده فرحها يا مِسك، كِبرت سلوان اللى كانت دايمًا مترضاش تحتفل بعيد ميلادها عشان منقولش لها إنها كِبرت سنه والمفروض تبطل تسرُع،كِبرت وبقت عروسه، مش هقول كِبرت بسرعه لان محستش بالوقت بعد منك  إن كان سريع او بطيئ، أمنيك ربنا هيحققها، فاكر لما قولتلي أنا مطلعتش من دار أبويا عروسه، بس نفسي بنتِ هى اللى تطلع من دار أبويا عروسه،كان سبب رئيسي إني أوافق على جواز جاويد من سلوان هو أمنيتك دى يا مِسك،رغم إنى جوايا خايف من كلام العرافه،بس مؤمن بالله إن هو اللى رسم طريق سلوان وخلاها تجي لهنا من ورايا،رغم تحذيري ليها،آمنت "إن الحذر لا يمنع القدر" والقدر هو اللى بيرسم  لينا طريقينا غصب عننا،صحيح جوايا مازال هاجس،بس أنا حاسس إن وجود روحك هنا هى اللى هتحمي سلوان.   
❈-❈-❈
مساءً 
منزل القدوسى
دخلت يُسريه الى غرفة سلوان لكن بنفس اللحظه إرتجفت من الخضه حين سمعت خلفها مباشرة صوت زغروطه عاليه،ثم شعرت بيد تبعدها قائله:
بعدي إكده يا يُسريه خليني أشوف عروسة جاويد الأموره،أنا من أول ما شوفتها ودعيت ربنا  تكون من نصيبه حتى إسأليها.

قالت هذا وإقتربت من سلوان وتمعنت منها النظر قائله:
بمين بالله إن البنات اللى كانوا بيزينوكِ ما ضافوا على جمالك شئ،إنت جميله من غير أحمر وأخضر،أوعي تكوني نسيتني بسرعه إكده،أزعل منيك،أنا محاسن،أو خالتك محاسن،أنا أبجي خالة جاويد أخت أمه،دي،يسريه أختي الكبيره والعاقله.

للحظه رغم شعور سلوان بالغضب لكن تبسمت لـ محاسن،التى إنحنت تُقبل وجنة سلوان وهمست لها بمزح قائله:
يُسريه أختي تبان قويه إكده،بس هى قلبها أبيض تكسبيها بكلمة حاضر،وأنا أها موجوده إن زعلتك بس جوليلي وانا اللى هتوجف ليها.

تبسمت سلوان لـ محاسن....بينما إقتربت يُسريه وتمعنت بـ سلوان وتذكرت صورة الماضى بل هذه أبهي من الأخري لديها وهج خاص بها،تنهدت قائله:
ألف مبروك يا بنتِ.

قالت هذا وأخرجت مُصحف صغير بحجم يقترب من كف يد طفل صغير، وإنحنت على سلوان وقامت بوضعه بصدرها أسفل فستان العُرس قائله: 
ربنا يحفظك. 

إستغربت سلوان فعلة يُسريه، لكن شعرت براحه قليلًا حين لامس المُصحف جسدها. 

بعد قليل 
دخلت إحدي الخادمات الى الغرفه قائله:. 
الموكب اللى هياخد العروسه وصل جدام الدار. 

إبتسمت يسريه ومحاسن ونهضن، بينما  محاسن  ساعدت سلوان بالنهوض وهي تُغني بعض الاغانى الفلكلوريه القديمه. 

حين خرجت سلوان من الغرفه وجدت بإنتظارها أمام الغرفه 
مؤنس وهاشم الذى نظر لـ سلوان بحنان بينما تجاهلت  سلوان النظر إليه حتى لا يزداد شعور الخذلان لديها، وإقتربت من مكان وقوف مؤنس الذى مد كف يده لها،إقتربت محاسن من سلوان وأنزلت الوشاح الأبيض على وجه سلوان تُخفيه،
بينما سلوان نظرت ليد مؤنس للحظات  بتفكير  قبل أن  تضع  يدها بيده ليصطحبها الى خارج الدار.

رأت زفه كبيره لكن إستغربت من ذالك الكهل الذى إقترب منها وأخذها من يد مؤنس وقبل جبينها بمودن قائلًا:
ألف مبروك يا بنتِ أنا عمك صلاح والد جاويد.

إستغربت سلوان التى للحظة ظنته هو العريس،وكادت تصطدم قبل أن تعرف هويته،لكن تهكمت بداخل نفسها قائله:.
جاويد الأشرف الشخص الغامض بالنسبه ليا،لاء وباعت أبوه مكانه،وماله خليني أكمل للنهايه عشان أكتشف الشخص الغامض وأسأله هو شافني فين قبل كده عشان يفكر يتجوزني...
لكن إستغربت سلوان 
تلك العربيه الصغيره التي يجُرها إثنين من الخيول العربيه(الكارته)،ويد صلاح الذى مدها لها قائلًا:.خليني أساعدك تركبي الكارته.

مدت سلوان يدها له حتى صعدت الى العربه وتفاچئت بجلوس مؤنس جوارها الى أن وصلت الى دار الأشرف،الآن تسخر من تلك المظاهر التى رأتها سابقًا  قبل أيام وتمنت عُرس مثل هذا،لكن الآن تود الفرار من هذا العُرس...أو ينتهي وتري صاحب الفرح الغامض بالنسبه لها وتسأله أين رأها ليريد الزواج بها.

إستقبلت يُسريه دخول سلوان الى دار الأشرف ودخلت بها الى خيمه بها بعض النساء،جلست لبعض الوقت بينهن تشعر بترقُب وإنتظار أن تنتهي هذه المظاهر الفارغه بالنسبه لها وترتاح من تلك العيون التى تخترق النظر إليها،ويتهامسون بجمالها ويمدحون ذوق وحظ جاويد الأشرف،الغامض بالنسبه لها....

بعدوقت نهضت كل من يُسريه ومعها محاسن التى ساعدت سلوان بالنهوض،ذهبت معهن بلا إعتراض،الى أن صعدن الى إحدي الغرف بالدار، أهرجت يُسريه مفتاح الغرفه وضعته بمكانه بمقبض الباب وفتحته،دخلت محاسن الى الغرفه اولا تقوم بالتهليل والغناء المرح،دخلت خلفها سلوان،ثم يُسريه...تبسمت محاسن بغمز قائله:
ألف مبروك يا زينة  الصبايا، لاه خلاص كلها  هبابه ويدخل جاويد،وبعدها ومتبجيش صبيه هتبجي ست الهوانم.

شعرت سلوان بالخجل،بينما قالت يُسريه:
خلينا ننزل للستات يا محاسن.

وافقت محاسن يسريه التى إقتربت من سلوان قائله:
ألف مبروك ربنا يجمع بينكم بخير.

غادرن يُسريه  ومحاسن وظلت سلوان وحدها بالغرفه،جالت عينيها بالغرفه بتمعن رأت بابان  آخران بالغرفه غير باب الغرفه،حذرت قائله:
أكيد واحد من البابين حمام،طب والباب التانى ده أيه،بفضول منها جمعت ذيل فستانها ونهضت نحو أحد البابان وفتحته ونظرت بداخله تعجبت كثيرًا فتبدوا مثل غرفة صالون، ولها باب آخر بالتأكيد يفتح على الخارج، أغلقت الباب وتوجهت نحو الفراش وجلست عليه تشعر بغصات فى قلبها وخذلان من أقرب  الناس لها والدها، كذالك تذكرت  خذلانها من جلال، وتفاجؤها حين إستيقظت صباحً ووجدت نفسها بمنزل مؤنس القدوسي، وحين سألت من الذى اعادها الى منزله جاوبها أنه شخص قال له، إنك مُتعبه وطلبتي منه إيصالك الى منزله، جلال من وثقت به ها هى تجني الخذلان منه هو الآخر، قدمها لـ جاويد الأشرف "الغامض".

بعد دقائق شعرت سلوان بملل من الإنتظار والترقُب لدخول جاويد،نهضت وقامت بخلع وشاح  رأسها بضيق،وكادت تمد يدها على ظهرها فوق سحاب فستانها  لكن بنفس اللحظه إنطفئ ضوء الغرفه وعم الظلام،وسمعت صوت فتح مقبض باب الغرفه،للحظات شعرت بالتوجس،لكن حين سمعت صوت جاويد الرخيم والذى يتحدث بلهجه صعيديه قائلًا:
الجناح ده إتجهز قبل واحد وتلاتين  سنه لإستجبال عروسه، فى الليله دى العُرس ما تمش، بس أنا إتولدت فجر الليله دي. 

تهكمت سلوان قائله: 
يعني الليله عيد ميلادك، أعتقد بعد السنه دى مش هتفتكر عيد ميلادك لأنه هيبقى أسوء ذكري بعد كده. 

تغاضى جاويد وضحك قائلًا: 
نورتي مُطرحك يا عروسه.

تهكمت سلوان قائله بغرور أبله:.
فعلًا نورت حتى نوري غلب عالكهربا عشان كده قطعت أول ما حضرتك دخلت للاوضه.

ضحك جاويد قائلًا:
فى ست تجول لچوزها حضرتك برضك. 

تهكمت سلوان قائله:
وعاوزني أجول لك أيه.

فجأة عاد ضوء الغرفه بنفس اللحظه قال جاويد:
تجوليلى.....يا جاويد.

إنصدمت سلوان وجحظت عينيها بذهول قائله بتقطع:
"ج ل ا ل"... مستحيل. 

ضحك جاويد قائلًا: 
أنا مش جلال، أنا جاويد الأشرف. 

نظرت سلوان له بذهول قائله:. 
إنت جاويد الأشرف، إنت عريس الغبره والغفله. 

ضحك جاويد على قول سلوان، لو أخري قالت له هاتان الكلمتان لكان قتلها بدمِ بارد ولن يدفع ديه لها، لكن مع سلوان هنالك رد آخر. 
قبل الزفاف بعدة ساعات

منزل صالح الاشرف 
دخل صلاح يسأل الخادمه عن صالح، قبل أن ترد الخادمه رد صالح الذى آتى من خلفها، كذالك إقترب من مكان وقوفهم زاهر مُبتسمً يُرحب بـ صلاح بحفاوه: 
أهلًا يا عمي نورت الدار. 

إبتسم صلاح له ونظر لـ صالح قائلًا: 
كويس إن لحجتك(لحقتك) قبل ما تطلع من الدار. 

رد صالح بإستهزاء مُبطن: 
خير أيه الأمر الهام؟. 

تغافل صلاح عن طريقة رد صالح قائلًا: 
الليله إن شاء الله، فرح جاويد ومينفعش متكونش أول الحضور وتستجبل المعازيم بنفسك. 

عبس وجه زاهر وشعر بوخزات قويه فى قلبه، وكأن أحد وضع طعم العلقم بفمه، وظل صامتًا يكتم آنين قلبهُ، ظنًا أن العروس هى مِسك إبنة عمته، بينما تهكم صالح ساخرًا: 
لاه كتر خيرك وچاي تدعيني قبل ساعات من الفرح. 

تغاضى صلاح عن تهكم صالح قائلًا: 
الموضوع كله تم بسرعه، إنت عارف دماغ شباب اليومين دول، وأنا زيك جاويد جالى وقالى أنا قررت أتجوز، وكمان كان طلب يد العروسه من جدها، وأبوها وصل من لهنا الاقصر يادوب قبل كتب الكتاب بليله واحده. 

تلخبط عقل زاهر من حديث عمه وتسأل بإستفسار: 
قصدك أيه يا عمى بأن ابو العروسه وصل من السفر؟  

رد صلاح وهو ينظر ناحية صالح يترقب رد فعله: 
العروسه مش من إهنه.

تهكم صالح قائلًا:
يعنى العروسه غريبه عن إهنه وعرفها منين بجي.

رد صلاح بترقُب حذِر:
لاه العروسه   ابوها هو اللى مش إهنه من الأقصر بس أمها من إهنه. 

تنهدزاهر بإرتياح كأن ثُقل صخره ثقيله إنزاح  من على صدره،وإنشرح قلبه وتفتحت ملامحه.

بينما مازالت نبرة التهكم من صالح الذى تسأل:
وتبجى أمها بنت مين بجى. 

قبل أن يُجيب صلاح صدح رنين هاتفه، اخرجه من جيب ثيابه ونظر للشاشه ثم نظر لـ صالح  قائلًا  بحذر: 
معلهش إنت عارف تحضيرات الفرح وإستقبال الضيوف، لازمن أمشى دلوك،فى ضيف مهم لازمن أكون فى إستجباله، وإنتم أصحاب الفرح مش محتاجين دعوه، وإنت يا زاهر جاويد يبجى أخوك  الكبيرولازمن تكون جاره، عقبالك يا ولدي. 

أبتسم زاهر بقبول مُنشرح الصدر، بينما شعر صالح بغيظ قائلًا: 
أما أطلع أبدل خلجاتي، وألبس عبايه تانيه تليق بمقامي، وأشوف مين نسيب جاويد، اللى  يستاهل إني أضيع وجتي، ولا هيطلع موظف كحيان،ما أهو حديت صلاح زى ما يكون النسب مش قد إكده وخايف يجول لا نتريق عليه . 

رد زاهر: حتى لو نسيب جاويد شخص بسيط، بالنسبه له نسب عالي وكمان
بـ نسبهُ له بجي من نفس مستواه العالي، النسب مفيش فيه عالي وواطي، فيه مناسبين لبعض وبينهم تفاهم وموده وإحترام وتقدير من الطرفين لبعض،أنا كمان هطلع اغير هدومي وألبس بدله تليق بـ نسب جاويد واد عمي. 

  سخر صالح من حديثه مُتهكمًا  
❈-❈-❈
قبل الغروب بوقت قليل
بأحد العمارات المُطله على النيل
كانت تقف بشُرفة إحدي الشُقق إمرأه بأوائل العِقد الخامس من عمرها ، إبتسمت حين سمعت من خلفها  تتنحنح  بحرج وتردُد قائله:
ست "ليالي" .

إستدارت لها ليالي مُبتسمه تقول:
أيوا يا زاهيه ،قولي عاوزه وأيه أنا عارفه طريقتك دى لما تكوني محتاجه حاجه، أو عاوزه تقولى حاجه،ولا مفكره عشان  أنا عاميه  ومش شايفه ملامح وشك ،إنى كمان مش واخده بالى من نبرة صوتك .






شعرت زاهيه بحرج قائله:
لاه والله يا ست ليالي ،ده حتى 
مكدبش اللى قال ربنا لما بياخد البصر بيعطي مكانها البصيره ،ربنا ينور بصيرتك.

تنهدت ليالي قائله:
يارب،قولى بقى عاوزه أيه .

ردت زاهيه بفخر:
بصراحه يا ست ليالي إنتِ عارفه إن "ملاك"
بنتِ خلصت الجامعه وإتخرجت من كلية التجاره قسم  المحاسبه وكمان كانت چار الدراسه بتاخد كورسات كمبيوتر وكورسات تانيه خاصه بالمحاسبة ،وبصراحه إتجدم لها عِرسان كتير ،بس هى بترفضهم ويتجول مش هتفكر فى الجواز غير بعد ما تتوظف ،جال أيه مش عاوزه راجل يتحكم فيها أنه هو اللى بيصرف عالبيت،عاوزه تيجي مُستقله بنفسيها .

سارت ليالي خطوتين وجلست على أحد المقاعد بالشُرفه ومدحت إبنة زاهيه قائله:
والله براڤوا عليها إنها حابه تكون شخصيه مُستقله بذاتها ومش بس ماليًا كمان فِكريًا ،بس أكيد فى حاجه تانيه بطلي لف ودوران وهاني من الآخر يا زاهيه.

إبتسمت زاهيه قائله:
حاضر يا ست ليالي ،بصراحه إكده ملاك ،جدمت فى كذا مسابقه عشان تشتغل ،بس الحظ متوفقش،وآخر وظيفه قدمت فيها واحده جالت لها الشغل كله  بجي بالوسايط،ومن وجتها وهى مكتئبه وجاعده فى البيت تندب حظها إنها إتبهدلت بين العلام والكورسات، وفى الآخر مفيش وظيفه عِدله قبلت فيها،كنت بجول لو تكلمي البيه،هو له معارف بكُبارات وشخصيات مهمه إهنه فى الأقصر ،يشغلها  إن شاله بعقد فى فرع  أي بنك إهنه،إن شاله بنك الزراعه. 

إبتسمت ليالي قائله:
ودى المشكله اللى مخلياكِ متردده تقولى لى عليها ،عالعموم أنا هكلم البيه ،ومش بس كده كمان ناسيه إنى كنت بشتغل هنا فى بنك قبل ما بصري يروح و كان ليا أصدقاء فى البنك مازالت على تواصل ببعض منهم ،ويتمنوا أطلب منهم خدمه ،وملاك تعتبر زي بنتِ ،بس متقوليش ليها دلوقتى بس هاتيلى الملف بتاع الشهاده الجامعيه والكورسات اللى أخدتها وسلمي أمرك لله إن شاء ربنا هيحقق أمل ملاك وتشتغل وتحقق ذاتها. 

إنشرح قلب زاهيه قائله بدعاء:
ربنا يعطيكِ السعاده ويحلي أيامك يا ست ليالي ويخليلك البيه يارب.
إبتسمت ليالي قائله:
آمين ،أهو كفايه دعوتك دى يا زاهيه،بس هقولك هاتي الملف بتاع ملاك من وراها بلاش تقولى لها غير لما ناخد موافقه عالوظيفه،خليها تبقى مفاجأه لها،بس وقتها بقى مفيش حاجه ببلاش.

إبتسمت زاهيه لها قائله:
عينيا ليكِ يا ست ليالي.

إبتسمت ليالي قائله:
تسلم عينيكِ يا زاهيه،أنا عاوزه كوبايتين  شاي مضبوطين من إيديكِ وكمان كم حتة كيكه من كيكة البرتقال اللى شامه ريحتها... وتجي نقعد سوا هنا فى البلكونه ندردش سوا ،وتوصفلي منظر غروب الشمس.

إبتسمت زاهيه قائله:
حاضر دقائق هروح المطبخ أعمل الشاي وكمان كيكة برتقال زمانها بردت هجيبهم وأجيلك .

تركت زاهيه ليالي التى رغم أن من يري عينيها التى بلون السماء الصافيه  يظن أنها تري  بينما هى بالحقيقه تحولت لعين زجاجيه مُعتمه ،لكن لم تفقد بريق قلبها ،وبذكر قلبها ها هو المالك له منذ  أكثر ثلاثون عام يدق على هاتفها ،بنغمته الخاصه ،بكلمات أغنية
   نجاة"يا مرسال الهوا".   
ضغطت على ذر الرد وردت تسمع صوته مُعتذرًا:
آسف يا حبيبتي الوقت أخدني ومقدرتش أجي أتغدي معاكِ .

إبتسمت له بعذوبة صوتها:
معليش أكيد حبيبي مشغول والوقت مسمحش له ،بس أحب أقولك فاتك كتير زاهيه كانت طابخه بسله وجنبها شوية رز وسلطه وبتنجان مخلل من اللى إنت بنحبهم وأكلت أنا وهى ونسفنا الأكل،يعني الغايب مالوش نايب زى ما بنقول.

إبتسم لها قائلًا :
بالهنا يا حبيبتي .

إبتسمت ليالي قائله:
آه وكمان عامله كيكة برتقال ريحتها تجنن،شكلها كانت عملاها رشوه لسيادتك.

إبتسم لها قائلًا:
إنتِ بتحسسيني بالندم بالراحه إن مجتش عالغدا النهارده،بس ليه عملاها رشوه .

إبتسمت قائله:
لاء يا حبيبي،هى مش رشوه بس كمان ليا عندك طلب يخص زاهيه،وبحفزك من ناحيتها.

إبتسم لها قائلًا :
وأيه هو الطلب ده بقى اللى قبله لازم التحفيز ده كله.

إبتسمت برقه قائله:
لما تجي هنا هقولك مينفعش عالموبايل .

إبتسم لها قائلًا:
تمام هحاول متأخرش،أنا كنت بتصل أطمن عليكِ،عشان عارف طبعك مش بتاكلي كويس فى غيابي.

إبتسمت له قائله:
ده كان زمان حبيبي لما كنت شابه صغيره وبقدر أستحمل الجوع طول اليوم دلوقتى خلاص كبرت وبقى عندي تلاته وخمسين سنه مقدرش أتحمل الجوع .  

إبتسم مادحً:
بلاش تجولى تلاته وخمسين سنه محدش هيصدق إن ده عُمرك ،هيجولوا بتكدبي.

إبتسمت تشعر بالإطراء قائله:
بس هى دى الحقيقه يا حبيبي ،أنا صحيح عندي تلاته وخمسين سنه بس عايشه بقلب بنت صبيه عندها تلاته وعشرين سنه،عالعموم متقلقش عليا معايا زاهيه ،خدت مكان ماما قبل ما تتوفي،من بعد الضهر تقولى الغدا قرب يا ست ليالى،بعد خمس دقايق أجهزلك الغدا ،بعد دقيقتين الغدا جاهز .

إبتسم لها قائلًا:
تمام كده لازم حد يهتم بحبيتي عشان تفضل جميله وبهيه.

إبتسمت قائله:
حبيبي، رغم إن الجو فيه غَبره ترابيه غطت،على   قُرص الشمس وهى بتغرُب  بس أكيد الشمس  بكره هترجع تستطع،وتهدى العاصفه،ويختفى الغُبار ده كله .

إبتسم بأمل قائلًا:
إن شاء الله ،هسيبك دلوك ،بس إبقوا سيبوا لى حتة كيكه.

إبتسمت ليالي قائله:
فى دى مقدرش أوعدك إنت وحظك بقى .

إبتسم قائلًا :
إنتِ أحلى حظ فى حياتي،يا أغلى ليالي.

أغلقت ليالي الهاتف تستنشق الهواء الخريفي رغم عدم رؤيتها لكن مازال قلبها يشعر أنها مثل الشمس تتجدد كل يوم.   
❈-❈-❈
بالمشفى بحوالي الثامنه الإ ربع تقريبًا 
نظر جواد إلى ساعه مُعلقه على الحائط بمكتبه ونهض  حين سمع طرق على باب المكتب 
وسمح له بالدخول
نظر بهاتفه مُبتسمً يقول:
كنت لسه هتصل عليكِ يا دكتوره عشان ميعاد الزفاف قرب .

إبتسمت إيلاف قائله:
بصراحه أنا أتأخرت بس كنت بتابع حالة مريض مسؤوله عنها .

إبتسم جواد وهو يخلع مِعطفه الأبيض وعلقه وجذب مِعطف آخر رمادي اللون قائلًا :
تمام خلينا نتحرك عشان تلحقي تشوفى الزفه من أولها ،الزفه هتبقى على الكارته ،غير كمان فى صوان خاص بالحريم لوحدهم.

شعرت إيلاف بالحرج قائله:
طب وأنا هدخل فى وسط الحريم إزى وبأي صفه،أنا كنت مفكره إن الزفاف هيبقى فى صوان فى الشارع وممكن أقعد فى أي زاويه أتفرج على مظاهر الزفاف.

رد  جواد :
لاء فى صوان خاص بالحريم ومتخافيش محدش فى الوقت ده بيبقى فاضي ،بيركزوا فى العروسه وبس.

إبتسمت إيلاف قائله:
متأكد ،عالعموم هى مسأله ساعتين بالكتير وكمان واحشني عم بليغ بقالي كم يوم مشفتوش ،حتى لما إتصلت عليه قالي أنه كان مشغول بس مكنتش أعرف إن السبب هو زفاف أخوك.
شعر جواد بالغِيره من بليغ لكن أخفاها قائلًا:
تمام إتفضلي خلينا نلحق الزفاف من أوله.

سارت إيلاف أمام جواد إلى أن  خرجوا من باب الغرفه إلى ممر المشفى ثم سارا جوار بعضهما ،يتحدثان بتلقائيه ،لكن هنالك أعين خبيثه رأتهما لتلمع بشر وهما ينظران إلى بعضهما ليقول ناصف:
الخِطه ماشيه تمام ،فاضل بس تكه صعيره وفى الآخر جواد مش بس هيتغصب يستقيل من  إدارة المستشفى لاء هيستقيل من الطب كله .

لمعت عين الآخر قائلًا:
مش فاهم قصدك أيه،أيه اللى فى دماغك؟.

رد ناصف:
اللى فى دماغي هو الدكتوره إيلاف لازم نجذبها معانا تشتغل فى المستشفى الجديده  بأى شكل،بعدها هيبقى سهل كل شئ.
....**
بعد قليل 
توقف جواد بالسياره بمكان قريب من منزله بسبب الزحام ،إبتسمت إيلاف قائله:
المكان هنا زحمه أوي كده  ليه،كل الناس دى،دي البلد كلها  موجوده هنا  وبتقول  إن الفرح بسيط .

إبتسم جواد قائلًا :
فعلاً المظاهر دى بسيطه لما يكون الزفاف ده 
لـ جاويد الأشرف.

إبتسمت إيلاف،لكن بنفس اللحظه رأت بليغ الذى إقترب من مكان وقوف السياره يبتسم    
ترجلت سريعًا بلهفه  من السياره رغم الزحام  وذهبت نحوه، تاركه جواد الذى شعر بآنين فى قلبه، تمني أن يرى بعنيها مثل تلك اللهفه عليه، اللهفه  التي جعلت إيلاف حين رأت بليغ تركت السياره وقطعت ذالك الزحام  حتى وصلت إليه،تنهد بأمنيه،ثم تجنب بالسياره بأحد الأركان وترجل هو الآخر منها وذهب الى حيث قادهُ قلبه الذى يشعر بالغِيره. 

بينما إيلاف بصعوبه قطعت الزحام  ووصلت الى مكان بليغ الذى إبتسم لها وسحب إيلاف من يدها وخرجا الى أحد جوانب المكان الشبه خاليه من الإزدحام، وتبسم حين رأى إقتراب جواد منهم وملامح وجهه الشبه عابسه،لكن إيلاف لم تأخذ بالها بسبب إنشغالها فى الحديث معه . 

حين جواد  الى جوارهم رسم بسمه يود أن يُبعد بليغ عن إيلاف، لكن خيرها قائلًا:
هتفضلى واقفه هنا فى الزحمه ولا هتدخلى صوان الستات. 

رد بليغ بالنيابه عنها قائلًا: 
لاه طبعًا هتدخل صوان الستات هنا زحمه أوي. 

إبتسمت إيلاف قائله: 
فعلًا هنا زحمه وكمان العروسه خلاص وصلت، بس. 

تسأل. جواد: 
بس أيه؟. 

ردت إيلاف بحرج: 
بصراحه  أنا معرفش حد، بس ممكن أقعد بجنب لوحدي،بس هدخل إزاي.

إبتسم جواد قائلًا:
لاء دخولك للصوان أمر سهل وثواني،فتح جواد هاتفه وإنتظر قليلًا ثم تحدث الى إحداهن ثم أغلق الهاتف ونظر لـ إيلاف قائلًا:
تمام هننتظر ثواني بس.

أمائت إيلاف رأسها ونظرت الى بليغ قائله:
هشوفك تاني قبل ما أمشى من الفرح.

إبتسم بليغ لها،بينما زفر جواد نفسه بغِيره قائلًا:
أها،وصلت خالتي محاسن وصلت وهى اللى هدخلك لصوان الستات.

إبتسمت إيلاف بتلقائيه حين إقتربت منها محاسن ونظرت الى جواد وغمزت بعينيها قائله بمرح:
حلوه دى الدكتوره اللى كلمتني عنها يا جواد.

نظر جواد لـ محاسن قائلًا بتتويه:
خالتي محاسن دايمًا تحب تهزر.

مدت محاسن  يدها وسحبت يد إيلاف ببسمه قائله:
أيوا انا بحب الهزار، بس إنتِ فعلًا وشكلك كده صغيره وتدخلى القلب، انا بقي خالتك محاسن أبقى خالة الدكتور جواد أنا اللى مربياه هو وأخواته وهقولك الصراحه هما بيحبوني أكتر من يُسريه، يُسريه  دى بجي تبجي أختي الكبيره، هى كانت تخلف وأنا أربي، بس جواد ده ليه مَعَزه خاصه فى قلبي، تعرفي لو عيندي بِنته مكنتش فرطت فيه وجوزتها له غصب عنيه. 

إبتسمت إيلاف، بينما قال جواد: 
خالتي محاسن هتاخدك تدخلك لصوان  الستات.

إبتسمت محاسن وإقتربت من أذن جواد قائله بهمس:
دى طلعت أحلى من ما وصفتها لى، حظك حلو، بس ربنا يكون فى عون يُسريه، ولادها التنين... هيجيبوا لها بنتين من البندر. 

رد جواد بهمس قائلًا برجاء:
إدعي بس إنتِ بقلبك.

إبتسمت له وغمزت بعينيها قائله: 
هدعيلك، يلا يا دكتوره خلينا ندخل للصوان بتاع النسوان، هتنبسطي أوي.  

❈-❈-❈
بمنزل القدوسى 
دخل محمود الى الغرفه، إستعجب حين رأى  صفيه ترتدي عباءه وثيره كذالك تضع حول عُنقها ويديها الكثير من الحُلي الذهبيه، تسأل بإستغراب: 
لابسه إكده ورايحه فين؟. 

ردت صفيه بنزك وقلبها يستعر بالنيران: 
يعنى هكون رايحه فين، رايحه فرح المحروسه بِت أختك، ولا عاوزني محضرش وأسيب أهل البلد يتحدتوا ويفكروا إنى زعلانه عشان جاويد مخدش بتِ وفضل عليها الغريبه عنيه... صحيح قلبى محروق بس لازمن أبتسم بتِ غاليه ولو محضرتش الدخله،حديت النسواين هيكون عليها وعلي،حضوري هيكتم خشمهم،أقلوا هرفع بشأني أنا وبتِ إن جاويد ولا هاممنا وهو الخسران.

كاد محمود أن يعترض قائلًا:
الحديت ده فارغ،واللى يتحدت فيه اهل البلد ميهمنيش،لكن بِتك اللى سابحه فى ملكوت، محتاجه اللى يفضل چارها.

تهكمت صفيه قائله:
ما اهو عشان خاطر بِتِ لازمن أحضر، عشان محدش يعرف إنها بسبب جاويد بجالها يومين مش داريه بالدنيا حواليها، ويشمتوا ويتشفوا فيها، حضوري هيخرص كل الألسنه وأولهم محاسن أخت يُسريه اللى داخله خارجه تزرغط، ربنا لما حرمها من الخلفه كان عالم بسواد قلبها، هى بتعمل إكده غيظ فيا أنا وبِتِ اللى مكنتش بطيقني لا أنا ولا مِسك، ويمكن هى كمان السبب فى فسخ حفصه لخطوبتها من أمجد أكيد لعبت براسها،بس أنا مش هسيب ليها فرصه،هى لسه مش قادره تستوعب إنك فضلتني عليها زمان وإتجوزتني أنا صفيه بنت "الأشرف".

تنهد محمود قائلًا:
دى أوهام لساها عايشه فى دماغك،عالعموم،براحتك،بس بِتِك أولى بوجودك چارها عن مظاهر وحديت الناس الفارغ...نازل لازم أكون جار أبوي دلوك. 

تهكمت صفيه  بعد مغادرة محمود  وأخرجت تلك الزجاجه الملفوفه بقطعة قماش، من أحد الأدراج ونظرت لها   بغليل قائله بتوعد: 
عيندي يقين إن بوك هو اللى لعب براس جاويد وشغل عقله بـ بِت مِسك،ومش بعيد يكون هو اللى طلب منيه يتجوزهت، عاوزها تبجي چارهُ إهنه، كِبر وخرف وقلبه رق بعد سنين  لدلوعة قلبه بِته اللى زمان باعت شرفهُ وفضلت ترحل وتعيش مع غيره،بس وحق  قلبي على بِتِ ووجع قلب بِتِ اللى إتسببتوا فيه لاندمكم كلياتكم.

وضعت الزجاجه بحقيبة يدها الصغيره ونظرت فى المرآه تلمع عينيها بشرر وهى تُعدل هندامها،وترى إنعكاس إكتمال هيئتها الوثيره فى المرآه...تبسمت وهى ترى صوره أخري فى خيالها وهى نفور جاويد من سلوان،وإبتعاده عنها،شعرت بإنشراح فى قلبها.    
❈-❈-❈
بمنزل صلاح الأشرف
طرق جواد على باب غرفة جاويد،ثم فتح الباب مواربً ونظر بداخل الغرفه مازحً:
مسا الخير على عريس الليله اللى عندي يقين إن مستنيه إعصار،لما العروسه تتفاجئ بمين "جاويد الأشرف" العريس قدامها.

تنهد جاويد قائلًا:
يعني لازم تفكرني مكنتش خدمه اللى إحتاجتها منك وبسببها،إضطريت أعترفلك بالسر اللى العروسه متعرفوش.

ضحك جواد قائلًا:
أنا أعتبر خالفت ضميري المهني كـ مدير للمستشفى،بسبب الفحص الطبي اللى بيحصل قبل كتب الكتاب،خلصتلك أوراق الفحص بدون حضور العروسه والعريس،فكان لازم أعرف عدم حضور العروسه مش يمكن تكون مغصوبه على الجواز مثلًا.

ضحك جاويد قائلًا:
لاء مش مغصوبه مثلًا،دى مغصوبه أكيد وكفايه هزار بقى فى الموضوع ده،انا بحاول أشغل عقلي بأي شئ تاني،عشان عندي شبه يقين برد فعل سلوان،وقت ما تتفاجئ بيا أنا وهى مقفول علينا أوضه واحده.

ضحك جواد قائلًا:
عشان تحرم تكذب،ناسي ماما كانت تقولينا أيه وإحنا صغيرين"الكدب مالوش رجلين"ومسيره بينكشف.

تنهد جاويد بندم قائلًا:
ما قولتلك دي كانت ذلة لسان فى البدايه،ومكنتش متوقع الآمر هيطور.

ضحك جواد قائلًا:
كان ذلة لسان فى البدايه،بس ليه بعد كده قبل كتب الكتاب معترفتش بحقيقة إسمك ليها،وسيبت حرية الإختيار ليها.

زفر جاويد نفسه قائلًا:
فكرت فى كده فعلًا كنت هعترف ليها،بس إتراجعت على آخر لحظه والسبب هي،لما قالتلى إن مامتها كانت هتتجوز شخص من هنا فى الاقصر،بس محصلش نصيب،رغم كده فضل الشخص ده  فتره طويله بعد جواز مامتها يطاردها وهى باباها وكان هيتسبب فى فصله من شغله،وبسببه باباها أخد أجازه بدون مرتب من شغله وكان بيطارده فى شغلانه تانيه بيشتغلها  لفتره،بس بعد وقت مش  قليل  باباها جاله عقد عمل بتخصصه فى شركه فى الإمارات بمرتب كبير وسافر هو وهي ومامتها الإمارات،هو صحيح  "رُب ضره نافعه" وبدل   ما يضرهم نفعهم وقتها بالسفر للـ الإمارات ومستقبل أفضل،بس طبعًا الشخص ده ساب فكره سيئه عنه فى دماغ سلوان،هى متعرفش هو إسمه أيه بالتحديد،بس قالت إنها فاكره إسم عيلته لأنه إسم القريه اللى مامتها منها "الأشرف" طبعًا إنت عارف مين الشخص المقصود،ولما فكرت إنى لو قولت لـ سلوان على إسمي الحقيقي وعرفت إنى من عيلة الاشرف تلقائى منها هتغير معاملتها معايا ومش بعيد تقطع علاقتها وأفقد ثقتها فيا،هى كمان قالتلى إنهم عاشوا فتره صعبه ماديًا قبل سفر باباها للـ الإمارات، إنها كانت فى سنه أولى إبتدائي، حتى مصاريف مدرستها باباها إستلفها من أخته وقتها،رغم إنها كانت مدرسه حكومي،يعني مصاريفها مكنش مُبالغ فيها،طبعًا إنت عارف مين الشخص اللى تقصده سلوان.
زفر جواد نفسه بسأم قائلًا:
طبعًا عمك صالح،سره باتع وبيتنفس شر...
بس أحب اقولك هى دلوقتي كمان هتفقد ثقتها فيك لما تعرف إنك'جاويد صلاح الأشرف'
وإن الشخص اللى كان بيحارب باباها يبقى عمك المبجل.

تنهد جاويد رغم أنه عَلِم أن من أحد خِصال سلوان بعض الكِبر وعدم التقبُل بسهوله، فهي الى الآن حين تذكر إسم "مؤنس القدوسي"لا تسبقه بلقب'جدها' تذكره بلقب" الحج مؤنس القدوسى"  لم تستطيع تقبُل أنه جدها، وتحدث بثقه:
عارف،بس  أنا متأكد إنه سهل أسترد ثقة سلوان وهى مراتي.

كاد جواد ان يتحدث لكن منعه صوت طرق على باب الغرفه،سمح جاويد لصاحبه بالدخول... الذى تعجب جواد وجاويد ونظرا لبعضهما بإستغراب لكن إبتسم لهم قائلًا:
مالكم مستغربين وجودي ليه، ناسين إني أبقى زاهر إبن عمك، وإننا كنا بناكل فى صحن واحد ومتربين سوا يعني نعتبر أخوات،ولا أنتم ليكم رأي تاني.

قال زاهر هذا وتجولت عينيه بالنظر لهما الإثنان بترقُب الى أن ربت جواد بيده على كتف زاهر مُبتسمً يقول: 
لاء منسيناش يا زاهر إننا أخوات زي جدك ما كان بيجول لينا، بس إنت اللى كنت شردت شويه. 

شعر زاهر بالندم قائلًا: 
فعلًا كنت شردت، بس أهو رجعت تاني، وكمان عيندي لكم مفاجأه أنا قررت أنافس جاويد. 

إستغرب جاويد قائلًا: 
مش فاهم قصدك هتنافسني فى أيه؟. 

رد زاهر: 
أنا إسترديت أرض أمى من تحت يد أبوي وقررت أبدأ لوحدي بعيد عن أبوي وفلوسه، فى حتة ارض، من اللى ورثتها عن أمي دخلت خلاص كاردون المبانى وقريبه من سكه رئيسيه بالبلد ومكانها مناسب لإنشاء مصنع صغير للفخار،وخلاص تقريبًا كده خلصت الإجراءات الازمه وهبدأ أنشأ مصنع صغير على قدي،كمان أجرت جاليري فى منطقه قريبه من المعبد وبدأ يشتغل كويس،وكمان أجرت   مخزن  فى مكان قريب من الجاليري هخزن فى البضاعه،بس كنت طالب مساعده منك يا جاويد.

إبتسم له جاويد قائلًا:
وأيه هى المساعده دي بقى؟

رد زاهر:
محتاج بضاعه أنا صحيح فتحت الجاليري بصراحه  فى البدايه مكنتش عاوز أطلب من أى حد من عيلة الأشرف مساعده،عشان ميفكرش إنى بستغل صلة القرابه،وبدأت وأتعاملت مع تُجار خزف وفخار يمكن هما نفسهم بيشتروا من مصانع الأشرف،عشان كنت مفكر إن ممكن يتقال إنى بستغل القرابه.

توقف زاهر عن إستكمال حديثه حين قاطعه جاويد قائلًا:
بطل عبط،أكيد محدش كان هيفكر فى إكده،وأنا عارف كل اللى جولت عليه وإنبسطت إنك بدأت تفوق لنفسك وتشتغل وفى تُجار فعلًا سألونى عنك وقولت لهم إنك مش بس إنك ورثت إسم عيلة الأشرف،إنك كمان ورثت سر صنعة جدي،وبتفهم كويس وبتتقن صناعة الفخار.

إبتسم زاهر،بينما جواد تحدث مرحً:
فاكر جدي زمان كان يقول زاهر أحسن واحد بيفهم فى صناعة الفخار بس هو اللى مش مركز وعاوز يبعد عن السِرب،بس فى الآخر أها،إنت قربت للسِرب وأنا اللى أختارت الطب وطيرت بعيد عن السِرب،بس أوعوا تتغروا عليا إنتم الإتنين أنا كمان بفهم فى صناعة الفخار واقدر بسهوله جدًا أنافسكم بس أنا سايبكم تاكلوا عيش.

ضحك زاهر،كذالك جاويد بنفس اللحظه دخل عليهم 
صلاح وبصحبته هاشم، 
شعر صلاح بإنشرح قلبه حين رأى ثلاثتهم يضحكون،
إبتسم لهم قائلًا:
بتضحكوا على أيه يا شباب ضحكونا معاكم.

إبتسم جواد قائلًا:
بص يا بابا بصفتي الشخص الوحيد اللى إختار الطب فى عيلة الأشرف وبقيت دكتور يعني على قد حالي،فأنا مش همانع أبدًا ولا هعترض إن حضرتك تغيرلى عربيتي بعربيه موديل عربية جاويد أهو إعتبر العربيع دي  زكاة أموالك.

ضحك هاشم قائلًا:
هو فى دكتور فى مصر على قد حاله.

ضحك جاويد قائلًا بمزح:
آه يا عمي،الدكتور جواد الأشرف أصله على صله وثيقه بـ "ساميه".

لم يفهم هاشم معنى حديث جاويد وتسأل: 
ومين ساميه دي بقى. 

ضحك صلاح قائلًا: 
جاويد قصده  إن جواد واخد الطب" رساله ساميه"
مش واخدها كنوع من الوجاهه والتربُح من وراها. 

فهم هاشم  ونظر لـ جواد قائلًا: 
فعلًا الطب رساله ساميه، بس معظم الأطباء حولوها لتجاره. 

للحظه شعر هاشم بغصه وهو يتذكر تآلم مِسك وإخفاؤها الآلم لفتره طويله حتى لا تزيد العبء
على كاهله، حتى تغلب عليها وأصبح صعب تحُمل جسدها الى أن فارقت الحياه، أحيانًا يعتقد أنه لو كان عرف بمرضها منذ البدايه ربما كان الشفاء وقتها سهلًا ومازالت تحيا وجهزت سلوان عروس بيدها ورأت أمنيتها تتحقق أن تخرج سلوان من دار القدوسي عروس كما تمنت هي يومً...لكن هو القدر يرسم ونحن نسير على دربه  ولا نملُك إعتراض،فقط نملُك أماني قد تتحقق رغم غياب من أرادها ،لكن تظل لهم دائمًا ذكرى محفوره بقلوب من تركوا لهم قسوة تجرُع الغياب.
❈-❈-❈
بداخل صوان العروس 
شعرت حفصه بالضيق من إهتمام النساء ومدحهم بجمال العروس وحُسن حظ العريس،نهضت وخرجت من الصوان وتوجهت الى داخل المنزل،لكن كادت تصتطدم بأحد الأشخاص،لكن هو توقف للحظه،نظرت له حفصه وإستمعت لإعتذارهُ:
متآسف،بصراحه أنا مأخدتش بالى لآنى بدور على باب الخروج من البيت وقدامي كذا باب ومش عارف أخرج من أنهي واحد فيهم، وخايف أخرج من باب غلط بدل ما يوصلني لصوان الرجاله الاقى نفسى وسط الحريم.






إبتسمت حفصه بعفويه قائله:فعلاً البيت كبير وله كذا باب،بس الباب اللى هناك ده الباب الرئيسي وهو قدامه مباشرةً  باب الدار الخارجي واللى هتلاقى  قدامه مباشرةً صوان الرجاله.

إبتسم له قائلًا بشُكر:
مُتشكر جدًا،ومتآسف مره تانيه.

إبتسمت له بتلقائيه،وهو يتوجه نحو الباب التى أشارت له عليه،لكن حاولت إخفاء بسمتها حين إستدار لها مره أخرى مُبتسمً،إدعت تجاهل رؤيته وأكملت طريقها وصعدت نحو غرفتها بأعلى،غير أبهه بنداء أمجد عليها التى تجاهلته عن عمد منها وإدعت عدم سماعهُ،دخلت الى غرفتها وتبدل حالها من الزهق والضيق الى الهدوء نسبيًا.

بينما أمجد زفر نفسه بغضب ملحوظ وشعر بشعور غريب عليه لاول مره إتجاه حفصه،سأل نفسه لما تضايق حين دخل صدفه الى داخل الدار ورأى شابً يقف بالقُرب من حفصه وبسمتها له وهى تشاور له نحو باب الخروج من المنزل ونظرها نحوه ويخرج من الباب بإبتسامه،فكر للحظه فى الصعود خلفها وسؤالها،لكن قبل ان يضع قدمهُ على درج السلم،رأى دخول والداته من الباب القريب لـ صوان النساء،وقفت للحظه تنظر خلفها على جانبي الباب،كآنها  تترقب شئ،كاد الفضول أن يسوقه إلى مكانها وسؤالها عن سبب وقوفها هكذا،لكن صدح رنين هاتفه فتجاهل ذالك وذهب نحو الخارج.
....**

بينما صفيه قبل لحظات تسحبت خِلثه دون أن يراها أحد من النساء،ودخلت الى داخل المنزل،وقفت للحظات تنظر على جانبي الباب بترقُب إن كان أحد رأها أو قريب من المكان،لكن كان الجميع مشغول سواء فى صوان الرجال أو النساء وحتى المنزل خلفها  خالي،هذه فرصتها 

صعدت سريعًا نحو الجناح التى سمعت أن جاويد قام بإعادة تشطيبهُ وتجهيزه له وللعروس،كانت بين اللحظه والأخري تنظر حولها بترقُب مثل السارق،الى أن أصبحت أمام باب الجناح،ترقبت الطريق للحظه قبل أن تفتح حقيبة يدها وتخرج تلك الزجاجه وقامت بسكب محتواها على عتبة الغرفه وكادت تفتح باب الغرفه لكن تفاجئت أن الباب موصد بالمفتاح،سكبت ما تبقى بالزجاجه التى أصبحت فارغه لكن بسبب تسرُعها وقعت بعض النقاط فوق ثوبها،كذالك إشتمت رائحه شبه غريبه بسبب محتوي تلك الزجاجه،خشيت أن يشُك أحد بتلك الرائحه الغريبه،ومدحت بدكائها:
كويس إنى كنت عامله حسابى وجبت إزازه مُعطر الهوا  إمعاي ،أخرجت زجاجه مُعطر الهواء وقامت برش المكان بها،ثم وضعت الزجاجتان بحقيبة يدها،وأغلقتها،ثم مثلما فعلت سابقًا عادت نحو أسفل،وعادت تجلس بين النسوه وتسمع همسهن وغمزهن،بحسره تعتقد أنها مؤقته،فهذا الزواج لن يستمر بالتأكيد فتلك الغريبه مجرد زهوه لـ جاويد لن تستمر وتخفت. 
❈-❈-❈
بالعوده لـ جناح جاويد 
تهكم جاويد وهو يقلي جهاز تحكم صغير كان بيه فوق الفراش،ويقترب بخطوات بطيئه من مكان وقوف  سلوان، يتحدق فيها وتحدث ببرود: 
"غفله وغبره" 
تعرفي لو واحده تانيه مكانك قالت لى الكلمتين دول كان هيبقى ليا رد فعل... 

تهكمت سلوان قائله بإسستبياع: 
وكان هيبقى رد فعلك أيه بقى. 

إستمتع جاويد بملامح وجه سلوان الغاضبه وتجاهل كلماتها، تزداد بداخله رغبه وإشتهاء وهو ينظر الى شفاها مثل الظمآن، وعلى غفله منها أصبح أمامها مباشرةً بلحظه 
جذبها من عضديها عليه يضمها لصدره وإلتهم شفاها بقُبلات شغوفه كان يتشوق إليها منذ أول لقاء رأها به، الآن لا شئ سيمنعه من تحقيق  أمنية تذوق شفاها، لكن حاولت سلوان دفعهُ بيديها بعيد عنها بقوه ضعفت مع الوقت بسبب قوة قبضة يدي جاويد حول جسدها، وإستسلمت لتلك القُبلات، حتى ترك جاويد شفاها لكن لم تضعف قبضة يديه حولها، شعر بأنفاسها المتسارعه وضمها أكثر له، لكن سلوان بعد أن هدأت أنفاسها حاولت دفعه عنها مره أخرى ورفعت إحدي يديها وكادت تصفع جاويد على وجهه:
قائله:
بكرهك يا "جلال".

  أمسك جاويد معصم يدها بعنف وقام بثنيه خلف ظهرها، فى لحظه تبدل الوضع وأصبح ظهرها مُلتصق بصدره ويدها مثنيه،خلف ظهرها وقال بحِده:
إسمي جاويد،إسم جلال ده تنسيه خالص.

شعرت سلوان بآلم بيدها وكادت تتحدث لكن شعرت بشئ آخر حين وضع جاويد شئ ما  بـ بنصر يدها اليسرى، ثم نفض جسدها  بعيد عنه قليلًا 
رغم شعورها بآلم طفيف لكن نظرت الى إصباعها وتفاجئت بذالك الخاتم الذى ببنصرها هو نفسه التى إنتقته سابقًا، نظرت له بذهول وتحدثت بإستهجان : 
مُخادع...
قالت هذا  وهى  تنظر له بتعجب وذهول تلوم حالها:
إنت آخر شخص كنت أتوقع أنه يكون جاويد الأشرف،بس إزاي  قدرت تخدعني بالسهوله دي ووثقت بيك أكيد ده كله بسبب غبائى، بس ملحوقه، الجوازه دي مستحيل أساسًا تتم، والطلاق لازم يتم بأسرع وقت.  طلقني مستحيل الجوازه دى تتم أنا مكنتش موافقه عليها من البدايه من  قبل ما  أعرف مين هو  جاويد الأشرف، بس تعرف كان  ممكن بسهوله أتقبل الجوازه دي لو من شخص تاني غيرك، لكن إنت مستحيل أقبل .

ضحك جاويد قائلًا:
فى عروسه أول مره تشوف جوزها تقوله طلقني برضوا مُتسرعه زى عادتك،ناسيه إنتِ  فين ومع مين.





تنهدت سلوان قائله بإستهزاء:
هكون فين يعني ومع مين مع واحد مُخادع، أول مره إحساسي يخوني مع شخص وأحس معاه بعكس حقيقته بس الوقت لسه مفاتش، طلقني يا جلال. 

نُطق سلوان لإسم" جلال"
عصبهُ وإمسك معصم إحدي يديها وضغط عليها بقوه قائلًا بحِده: 
إسمي جاويد، وإنت فعلًا  متعرفيش حقيقتي، بس أحب أقولك من أولها، طلاق مش هطلق، لكن ميمنعش إن الشرع محلل ليا 
"مثني وثلاث ورُباع" 
بس إطمني هتفضلي دايمًا الأولى. 

نظرت له سلوان ولمعت عينيها بتتحدي  وحاولت دفعه بيدها الأخري قائله: 
بتحلم، وإبعد قولت لك مستحيل  أقبل أكون مراتك. 

إبتسم جاويد وعيناه تتجول بالنظر بين شفاها وعينيها، لكن لشفاها سِحر لا يقاوم،جذبها بقوه وعاود تقبيلها،رغم تمنعها فى البدايه لكن كاد يُسيطر عليها لولا سمعا طرقًا على باب الغرفه،ترك شفاها  مُرغمًا، كذالك هى إبتعدت عنه تنظر له بغضب،وكادت تتهجم  بالحديث لكن سبقها جاويد حين إقترب من الفراش  وإلتقط تلك الثياب    الخاصه بها التى كانت موضوعه فوق الفراش وأمسك إحدي يديها رغم تمُنعها   قائلًا:
الأفضل إنك تدخلى الحمام تغيري فستانك على ما أنا أفتح الباب للى بيخبط،آه ومتنسيش تتوضي بالمره.

ألقت سلوان  تلك الثياب من يدها بغضب وإستهزاء قائله: 
مستحيل  ألبس الهدوم دى. 

إبتسم جاويد بإستفزاز قائلًا: 
براحتك فى أكيد هدوم تانيه فى الدولاب، خدي اللى يريحك وإلبسيه، بس متنسيش  تتوضي.

رفعت سلوان ذيل ثوبها وتوجهت نحو إحدي ضلف الباب وفتحتها بقوه وعصبيه،لكن توقفت تنظر بداخل الدولاب  للحظه ثم نظرت نحو جاويد قائله:
دى الهدوم اللى إشتريتها عشان تهادي بيها أختك.

إبتسم جاويد بفخر قائلًا:
عشان تعرفي إن ذوقك بيعجبني دايمًا، وياريت كفايه واقفه اللى عالباب هيزهق ويمشي.

توقفت  للحظه  تشعر بضياع قبل أن تلتقط بعض من الثياب، ثم نظرت لـ جاويد بذم قائله: 
مُخادع جيد. 

إبتسم جاويد لها وهو يتجه نحو باب الغرفه لكن قبل أن يفتح باب الغرفه،سمع صفع باب الحمام،فتبسم بتلقائيه،وهو يفتح باب الغرفه وتجنب على أحد جانبيه الى أن دخلت إحدي الخادمات تحمل صنيه طعام كبيره وضعتها على طاوله بالغرفه وسُرعان ما غادرت مُتمنيه لهم السعاده،أغلق جاويد باب الغرفه خلف الخادمه،ونظر نحو باب الحمام مُبتسمً وهو يتذكر ملامح سلوان التى إزدادت بنظره جمالًا الليله يكتشف شخصيه أخري، شخصيه عنيده لكن إن كانت هى عنيده فهو مُثابر لكن لا مانع من بعض المشاغبات معها. 

بينما بالحمام 




وضعت سلوان تلك المنامه الحريريه جانبًا تُزفر نفسها بغضب ساحق توبخ نفسها قائله: 
غبيه يا سلوان كان فين عقلك، قبل كده كنتِ بتحذري من أى حد يقرب منك، بس وقعتي فى فخ مُخادع، ودلوقتي بعد كمان قدر يخدع بابا ووافق على جوازي منه بسهوله،رغم أن عمره ما أجبرني على حاجه قبل كده،أكيد خدعه هو كمان،ولو طلبت من بابا أنه ياخدني معاه للقاهره وآنى أطلق مستحيل هيوافق ويساندي.

تنهدت سلوان بيآس قائله:
يعني أيه مفيش قدامي غير إنى أستسلم للمخادع ده  ، بس ده شئ مستحيل. 

بنفس اللحظه سمعت سلوان طرق على باب الحمام وصوت المخادع يقول بآمر: 
سلوان متنسيش تتوضي.

زفرت سلوان نفسها بغضب:
أيه متنسيش تتوضي،اللى زى ما تكون لازمه على لسانه عاملى فيها كآنه إمااااااام جاااااامع

توقفت سلوان وفكرت فى قصد جاويد من خلف تلك الجمله وفهمت مقصده قائله:
المخادع،مفكر إنى هسيبه يلمسني،بيقى بيحلم.

حسمت سلوان أمرها ولفت يديها حاولت فتح سحاب الفستان ولعصبيتها فشلت،لكن لم تستلم حتى  قطع  جزء من ثوب الزفاف مع سحاب الفستان لم تهتم بذالك،وخلعت الفستان وقامت بإرتداء تلك المنامه النبيذية اللون،وعقدت خصلات شعرها كعكه فوضويه،وخرجت من الحمام،لكن للحظه توقفت تشعر بالخجل حين رأت جاويد يقف جذعه عاري  يخلع ثيابه...لاحظ جاويد صمت سلوان وأرد مشاغباتها قائلًا:
إتوضيتي.

ردت عليه بضيق قائله:
ويخصك فى أيه إنى أتوضي أو لاء... ومن الآخر أنا مبصليش إرتاخت كده .    

تخابث جاويد وإقترب من سلوان 

شعرت سلوان بخجل وإزداد إحمرار وجهها من إقتراب جاويد وهو جذعه عاري منها وبغفله منها جذبها من خصرها قائلًا بعبث:
وليه مش بتصلي.

إرتبكت سلوان وحاولت الإبتعاد عن جاويد لكن هو تشبث بخصرها قائلًا: 
مش بتردي  على سؤالى.

إرتبكت سلوان تشعر برجفه بجسدها كذالك خجل لكن حاولت الثبات أمام جاويد قائله:





أنا جاوبت عليك  وقولت مبصليش وخلاص،وأعتقد قصدي مفهوم.

إبتسم جاويد بخبث قائلًا:
آه...قصدك،تمام أنا فهمت.

تنهدت سلوان قائله بتذمر:
طب طالما فهمت قصدي،إبعد عني بقى.  

بمكر من جاويد إبتعد عن سلوان،بينما نظرت سلوان بالغرفه قائله:
مفيش غير سرير واحد فى الأوضه.

رد جاويد:
أى أوضة نوم لعرسان بيبقى فيها سرير واحد،ومع ذالك السرير واسع جدًا يساع أربعه مش إتنين.

نظرت له سلوان بضيق قائله: 
تمام أنا حاسه إنى مُرهقه ومحتاجه أنام. 

قالت سلوان هذا وتوجهت نحو الفراش تُزيح ذالك الدثار، لكن أقترب  جاويد وأمسك يدها قائلًا: 
مش لازم تتعشي الأول قبل ما تنامي، ده عشا العرسان ولازم يتعشوا مع بعض عشان يكون بينهم وفاق. 

نفضت سلوان  يد جاويد قائله: 
قولتلك بتحلم، مستحيل يكون بينا وفاق وطلاقنا أمر حاتمي وهيتم بسرعه.

إبتسم جاويد وجذب يد سلوان مره أخري قائلًا:
خلينا نتعشي سوا متأكد إنك جعانه وطول اليوم مأكلتيش،تعرفى إن دى أول مره مش هتمني إن العشا مينتهيش لآن بعدها مش هتمشي وتسيبني زى قبل كده،بل بالعكس هتمني العشا يخلص عشان بعدها أخدك فى حضني كده وأنام بهدوء . 

شعرت سلوان برعشه فى جسدها من نبرة جاويد الناعمه لكن تذكرت خداعه لها، ونفضت جسده بعيدًا عنها قائله: 
معنديش مانع نتعشي سوا، بس بلاش تعيش وهم إنى ممكن أسمحلك تقرب مني.

إبتسم جاويد قائلًا بتحدي:
تعرفى يا سلوان أنا متأكد إن معندكيش أي عذر يمنعني عنك،وأقدر أخدك دلوقتي لو عاوز وهيبقى بإرادتك كمان.

تهكمت سلوان وكادت تتحدث بتحدي لكن جذب جاويد يدها قائلًا:
أنا بقول كفايه كلام،أنا جعان طول اليوم مأكلتش عشان نتعشي سوا.





نظرت سلوان الى صنية الطعام،كآن ،شعور الجوع تمكن منها فجأه  هى فعلًا لم تتذوق أى طعام طوال اليوم،ولا داعي للرفض،فهذا مثل أى عشاء تناولته معه سابقًا،نحت عِنادها وتوجهت نحو مكان صنية الطعام وجلست قائله:
ياريت ناكل فى صمت.

إبتسم جاويد،واومأ لها رأسه،وأشار بيده أن تبدأ بتناول الطعام،بالفعل بدأت سلوان تتناول الطعام،لكن كان يشاغبها بالحديث وسلوان ترد أحيانًا بضيق وأحيانًا تختار الصمت ردًا،الى أن شعرت بالشبع نهضت واقفه تقول:
الحمد لله شبعت،هروح أغسل أيدي وأنام.

بعد لحظات توجهت سلوان الى الفراش ونحت الغطاء وتمددت علي إحدي طرفي الفراش لكن سُرعان ما شعرت بـ جاويد هو الآخر تمدد بجسده على الفراش وبعدها أطفي نور الغرفه،اصبحت مُظلمه،للعجب لم تشعر سلوان بالخوف،وظنت أن جاويد قد يقترب منها ويتحرش بها،لكن 
خاب ظنها،رغم أن جاويد بداخله إشتياق جارف لها لكن سيطر على مشاعره لا يود الضغط عليها الليله أكثر من ذالك،يكفيه الليله أنه يشعر بنفسها قريب منه.      
❈-❈-❈ 
بمكان مُظلم 
كان يتجرع من المُحرمات  والمُسكرات ما يُذهب عقله، ويجعل قلبه يستعر أكثر وهو يتذكر لقاؤه اليوم 
بـ "هاشم" عدو الماضى اللدود الذى إختطف منه "مِسك" 
رغم مرور سنوات لكن لم ينسى ملامحه يومً، ولم يتوقع أن يأتى يوم ويتقابل به فى عُقر بيت أخيه، لا ليس هذا فقط بل إبنته التى رأها قبل أيام أصبحت الليله زوجه لـ جاويد، مثلما حدث بالماضى 
وإختطفت مِسك من أمامه، عاود حدوث هذا مع إبنتها، وإبتعدت عن يديه مثلها 
يتجرع كآس خلف آخر ويتراقص أمام عينيه  ضحكات هاشم 



وجاويد الشامته والمتشفيه به، ألقي الزجاجه الفارغه،بعيدًا، وفتح زجاجه أخرى يحتسى من فوهتها 

مباشرةً، يتراقص أمام عينيه شيطانه الذى يود الآن  حرق الجميع، بسبب فتح 
أبواب الماضي التى لم  ولن تُغلق قبل أن يثآر لآنين قلبهُ.  
بصباح يوم جديد
منزل القدوسي 
إستيقظت صفيه تشعر ببعض الحرقان فى إحدي ساقيها،نهضت من فوق الفراش وتوجهت نحو الحمام،كشفت ساقها ذوهلت من تلك البُقعه الملتهبه بساقها تُشبه الحرق،تحير عقلها متى صابها هذا الحرق،كما أن تلك البقعه صغيره لتسبب ذالك الوجع القوي التى تشعر به كآن جلد ساقها بالكامل مسلوخ،فجأه تذكرت بالامس حين وقع على ثوبها بعض قطرات محتوى الزجاجه،تهكمت قائله:
هى غوايش حاطه فى الخلطه مية نار ولا أيه،ياريت تحوق فى المخفيه سلوان وتحرق جتتها كلها،وجاويد يشوفها قرد مسلوخ...أما أشوف أى مُرطب أدهن بيه رِجلي عشان النار دي تهدي.

وضعت إحدي المُرطبات على مكان الحرق رغم ذالك مازالت تشعر بآلم،كأنه يسرى بعظمة ساقها،لكن تحملت الآلم على أمل أن يبدأ مفعول المرطب بعد قليل ويزول،خرجت من الحمام تفاجئت بـ محمود إستيقظ من النوم،ينظر لها بإستغراب قائلًا:




مالك ماشيه بتعرجي ليه رِجلك مالها.

إرتبكت للحظه قبل أن تجاوب عليه:
أبدًا مفيش،ده رِجلي بتوجعني شويه.

تسأل محمود:
وأيه السبب فى وجع رِجلك إمبارح المسا كانت كويسه.

رد صفيه:
مفيش وأنا راجعه من فرح الغبره إتزحلقت ويظهر رجلي كانت إنسلخت،بس لما دخلت عند مِسك قلبي وجعني عليها ونسيت الوجع شويه،ودهنتها دلوك الوچع هيروح،ما هو معرفش أيه اللى حصل من وجت وش الفقر ما دخلت دارنا،جابت لينا النحس فى ديلها .

نهض محمود من فوق الفراش قائلًا:
أهي مشيت وسابت لك الدار،وبلاش تحطيها فى راسك وإهتمي ببِتك مِسك وخرجي التخاريف اللى كنتِ بتحطيها فى راسها خليها تنسى جاويد ده نهائى،بلاش تعيشيها فى وهم صعب يتحقق،خليها تنتبه لمستقبلها هى لسه صبيه ومرغوبه وربنا يرزقها باللى يقدرها مش جاويد  اللى عمره ما شافها جدامه،وأول واحده ظهرت جدامه مفكرش وإتجوزها،ومهموش جرح قلب بِتك،اللى عيشت نفسها فى أوهام،انا مش عاوز سيرة جاويد دى تجي فى الدار تانى،وزين كمان إن حفصه فسخت خطوبتها من أمجد بكده يبقى علاقتنا بهم بقت رسميه،زيهم زي صالح أخوكِ.

تنهدت صفيه قائله:
متنساش إن حقي فى ورث أبويا لساه تحت يد صلاح،ومتخافيش أنا يهمني مصلحة بِتِ،وقلبها اللى إنكسر ربنا قادر يرد لها حقها وإن شاء الله بكره تجول إنى جولتلك،جواز جاويد من سلوان مش هيعمر كتير،ووجتها هيرچع ندمان ويعرف جيمة بِتِ اللى كسر قلبها.

زفر محمود نفسه بغضب قائلًا:
برضك لساكِ عاوزه تعيشي نفسك فى أوهام إنت فى نفسك،لكن مِسك بِتِ ممنوع تملي راسها تانى   الحديت الفارغ ده،عشان حتي لو چواز جاويد وسلوان إنتهي  ورجع ندمان زى ما بتجولى أنا اللى وجتها مش هقبل بيه،مستحيل بِتِ تتجوز راجل كان متجوز قبلها...وملهاش لازمه وجفتك دي،أنا عيندي شغل كتير النهارده،ياريت تنزلى تشوفي نبيهه جهزت الفطور ولا لسه،على ما أصلي ركعتين وأدعي لـ مِسك ربنا ياخد بيدها وتشيل الوهم اللى إسمه جاويد من رأسها،وأشقر على أبوي.

سارت صفيه تعرُج قائله:
حاضر هنزل أشوف نبيهه وكمان هشقر على مِسك أشوفها صحيت الدكتور خلاص منع عنيها المُخدر اللى كان بينيمها كيف ما طلبت منيه،مفكر إنها لما تفضل نايمه لحد چواز جاويد بعدها هتنسي وجع قلبها اللى إتسببت فيه بِت أختك اللئيمه.

تنهد محمود بسأم قائلًا:
أنا عارف إن نومها مش هينسيها وجع قلبها،بس عالاقل هيدي عقلها فرصه تستوعب وتصحي من الوهم اللى كانت عايشه فيه لما تفوق وتعرف إن خلاص جاويد بجي فى واحده تانيه مراته وإن خلاث فرصتها اللى كانت موهومه بيها إنتهت،وقتها أكيد هتعرف إن خلاص مجدمهاش غير إنها تنسي جاويد نهائيًا،وكفايه حديت.

زفرت صفيه نفسها بحقد وهى تنظر الى صفع محمود باب الحمام بوجهها قائله بتهكم ووعيد: 
كأن النسيان بزرار إياك،لو كان بزرار كان زمانك إنت أول واحد نسي،بس بِتِ مش هتورث حظي .

بعد لحظات فتحت صفيه باب غرفة مِسك ونظرت نحو الفراش رأت مِسك مُسطحه فوق الفراش تفتح عينيها تنظر لسقف الغرفه مثل التائهه،غص قلبها ودخلت الى الغرفه وإقتربت من الفراش بخطوات مُتعرجه كذالك مازال الآلم مستمر،جلست على الفراش  جوار مِسك ووضعت يدها فوق يدها تشعر ببؤس.

تركت مِسك النظر الى سقف الغرفه ونظرت الى صفيه ودموع تفر من عينيها قائله بخفوت:
جاويد.

شعرت صفيه بآسى قائله:
نزوه وهيفوق منيها وبكره تجولي أمي جالتلى،بس لازمن ترچعي مِسك الجميله اللى مش حتة بِت تنتصر عليها وتخليها ترقُد فى السرير،يلا جومي إتحممي إكده،ووحيات رقدتك دي جدامي،لا بكره جاويد هيرجعلك ندمان.

نظرت مِسك لها تومئ رأسها،تسأل بعينيها:
هل مازال هناك أمل.

وثبت صفيه واقفه جوار الفراش وسارت خطوتين تمد يدها لـ مِسك قائله:
يلا جومي هِمي إمعاي أنا لازم أحممك بيدي كيف زمان،عاوزاكِ تظهري إكده إنك مش فارق إمعاكِ،بالصبر كل شي هيتحقق.                
❈-❈-❈
بمنزل صلاح 
إستيقظ هاشم من النوم على صوت رنين هاتقه، نحى الغطاء ومد يده آتى بالهاتف ونظر لـ شاشته، وتنهد لائمًا نفسه:
إزاي نسيت دولت،أمبارح طول اليوم مرديتش على مكالماتها لا هي ولا شاديه أختي ،أكيد زمانها مضايقه،زفر نفسه وفتح الهاتف يرد على لهفة دولت المصطنعه:
هاشم إنت بخير،إمبارح طول اليوم مردتش على مكالماتي،أنا كنت لسه هحجز تذكرة طيران وأجيلك الاقصر.

رد هاشم بهدوء:
لاء مالوش لازمه أنا بخير الحمدلله وكمان راجع القاهره فى طيارة المسا.

تسرعت دولت سأله:
وسلوان بخير،أكيد طبعًا هى السبب إنك مرديتش على إتصالاتي عليك إمبارح،طبعًا بتحايل فيها عشان ترضى توافق على خطوبتها هى وإيهاب أخويا،بلاش تضغط عليها....

زفر هاشم نفسه وقاطع حديث دولت:
لاء مش بحايل سلوان،لآن  سلوان خلاص إتجوزت.

ظنت أنها سمعت خطأ وعاودت الأستفسار: 
بتقول أيه؟ 

رد هاشم ببساطه: 
بقولك سلوان  خلاص إتجوزت هنا فى الاقصر، يعني موضوع إيهاب ده خلاص إتقفل. 

إستغربت دولت بتسأول: 
قصدك أيه بأن سلوان إتجوزت، يعني هى إتجوزت فى الأقصر من وراك؟!.
رد هاشم:
طبعًا لاء سلوان برضايا.

إستغربت دولت قائله:
أنا مش فاهمه حاجه،وإزاي سلوان تتجوز من غير حضوري أنا وعمتها شاديه،طب هقول أنا برضوا مرات باباها رغم إنت عارف إن كنت بتعامل معاها بطريقه كويسه،بس شاديه تبقى عمتها وعاشت معاها فتره،وتعتبر فى مكانة مامتها!؟.

زفر هاشم نفسه قائلًا:
أما ارجع المسا هبقى أوضح أيه اللى حصل بالظبط،ودلوقتي لازم أقفل الموبايل فى حد بيخبط على باب الأوضه،بالسلامه أشوفك المسا.

أغلق هاشم الموبايل وتنهد قائلًا:
دلوقتي دولت تقول لـ شاديه وهتسمعني موشح إزاي أعمل كده وأجوز سلوان بدون حضورها، أنا نفسي مش عارف أيه اللى حصل فجأه كده،زي ما حصل معايا أنا ومِسك زمان،حصل مع سلوان،بس مِسك إتجوزتني برضاها،سلوان هتحس إنها إتخدعت،ومتأكد من رد فعلها مش هتتقبل اللى حصل بسهوله.    
❈-❈-❈
بجناح جاويد 
فتحت سلوان عينيها تتنهد تشعر براحه، تمطئت بيديها وهى تظن أن ما أكتشفته بالامس من خداع جلال لم يكُن سوا حِلم،لكن صدمت يدها بشئ جوارها،أدارت وجهها ونظرت على ضوء ضعيف مُتسرب من خلف ستائر الغرفه،وعادت للواقع أن ما أكتشفته لم يكُن حِلم بل كانت حقيقة ذالك المُخادع النائم،للحظه فكرت فى صفعهُ إيقاظهُ بزوبعه لكن تراجعت للحظه تنظر لملامحه وهو نائم تبسمت بتلقائيه لا تعرف سبب لتلك البسمه ولا لذالك الهدوء الذى شعرت به،لكن سُرعان ما ذمت نفسها هامسه:
هترقي يا سلوان وتنسي خداعه ليكِ،حتى لما إستنجدتي بيه خذلك ومقالش ليكِ إنه هو جاويد الاشرف يمكن وقتها كنت إقدرت أتقبله ببساطه...فوقى يا سلوان ده حتى قدر يخدع بابا ومعرفشي إزاي قدر يقنعه ويوافق  على جوازه  مني،بابا اللى عمرهُ ما غصبني على حاجه، وطول الوقت كان بيحذرني إنى أفكر أسافر للـ الأقصر، إزاي قدر يخدعه بسهوله، رغم إن بابا كان متعصب مني،بس فجأه كده وبسهوله يوافق وعلى واحد من عيلة الأشرف اللى بسبب شخص حقير منهم ماما عاشت تحس بوحده بسبب غضب باباها عليها،حاسه إن فى سر،او حاجه تانيه إن جلال ده مُخادع ماهر.

تنهدت سلوان هامسه:
لو فضلت أفكر عقلي هيشيت مني أكتر ما أهو.

نحت غطاء الفراش عنها ونهضت من فوق الفراش 
توجهت نحو تلك الستائر وقامت بفتحه، ليُشع نور الشمس بالغرفه، إستدارت تنظر خلفها نحو الفراش النائم عليه جاويد كادت تتغاضي عن النظر إليه وهو نائم ببطنه على الفراش،الغطاء يستر فقط نصف جسده السُفلى،وظهره بالكامل عاري، لكن لفت نظرها ذالك الوشم المنقوش على أحد كتفيه، إقتربت بفضول منها ونظرت لذالك الوشم، رغم أنها رأت وشوم غريبه قبل ذالك ببعض صور المجلات كذالك مواقع النت، لكن أثار هذا الوشم فضولها، كان وشمً 
لـ ثعبان كوبرا برأسين يمتزج ببعض النقوش الفرعونيه، أو ربما أحرف الكتابه الفرعونيه، لا تعلم لكن به تشابُه كبير برموز فرعونيه، أثارها الفضول دون أن تدري مدت يدها وكادت تضعها فوق ذالك الوشم لكن 
شهقت بخضه قويه حين فوجئت بجاويد إستدار وأمسك يدها ليس هذا فقط بل جذب جسدها فوق جسده مُبتسمًا على إحمرار وجهها الملحوظ  كذالك شفاها التى ترتجف من الخضه  أثارته وبدل وضعهم سريعًا على الفراش ليُصبح يعتلي نصف جسدها العلوي، وبلا إنتظار إنتهز غفوة عقل سلوان بسبب الخضه وأحنى رأسه وإقترب بشفاه من 



شفاها يشعر بأنفاسها المُتسارعه كذالك خفقات قلبها العاليه وخفقاته ليست أقل تسارُع منها، وهو يُقبلها بإشتهاء للمزيد من القُبلات مثل الظمأن الذى لا يشعر بإرتواء، بل يحتاج الى المزيد ويزداد شوقًا، صارع تلك الرغبه حتى شعر بتهدج نفسيهما الإثنين.

ترك شفاها ونظر لملامح وجهها الصبوح باسمًا لها وهى تُغمض عينيها يود أن تفتحهما ويري بريقها الذي سحره،رغم أن شفاها كانت أول أمنيه له حين رأها،لكن لا ينكر بريق عينيها له رونق خاص أيضًا،
تنهد بعشق وهو يرى إحمرار وجنتيها وشفاها بسبب قُبلاته الظمأنه،هى حقًا تستحق مدح الحج مؤنس وإطراؤه بأنها "جد الجميل" ذالك الوصف  الذى وصفها به بعد  أن رأها أول مره،حين سأل جاويد عن مكانها بعد أن غادرت من المقابر.

مازالت سلوان تُغمض عبنيها تحت تآثير غفلة قُبلات جاويد التى أربكت عقلها وجعلته يتنحي عن التفكير، وتذكُر حقيقة جاويد الخادعه، لكن فتحت عينها وهى تشعر بأنفاس جاويد على وجنتها كذالك همسه جوار أذنها: 
صباح الخير يا "خد الجميل". 

فتحت سلوان عينيها  ونظرت الى وجه جاويد الذى يبتسم... مُستمتع بسكونها لديه يقين أن هذا السكون يسبق العاصفه، لكن لا مانع من الإستمتاع بذالك السكون حتى لو كان للحظات قبل أن تعود سلوان وتثور كان يضم شفاها  بين شفاه بقُبلات شغوفه، لكن سلوان بدأت تذهب عنها الغفله اللذيذه التى كانت بها وتتذكر فقط كيف أورغمت على الزواج من مُخادع، بدأت تدفعه بيديها حتى ينهض عنها ويترك شفاها، بالفعل ترك شفاها ونهض وإبتعد عنها وألقى بجسده فوق الفراش للحظات  مُرغمًا ليس بسبب دفعها له لكن بسبب ذالك الطرق المستمر على باب الغرفه، نهض واقفًا يقول:. 
أنا هروح الحمام وإنتِ أفتحي الباب للى بيخبط،بس متنسيش تقفلى زراير البيجامه وكمان ألبسي طرحه على راسك. 

رغم أن سلوان مازالت نائمه بظهرها على الفراش لكن أنفاسها العاليه دليل على عصبيتها، لكن نهضت تغلق أزرار منامتها  توبخ نفسها وإستسلامها المخزي لـ قُبلات جاويد، كذالك وضعت يدها على شفاها تشعر بإشمئزاز من نفسها ومن ذالك الضعف الذى يُسيطر عليها، لكن طرق باب الغرفه جعلها تنفض عن رأسها متوعده أن هذا لن يحدث مره أخري، عدلت من منامتها كذالك وضعت وشاح فوق رأسها وتوجهت نحو باب الغرفه وفتحت الباب، وإنصرعت بسبب زراغيط تلك الخادمه التى تحمل صنيه فوق رأسها قائله: 
صباحيه مباركه يا عروسة الدار، ده الفطور الحجه يسريه جالتلى أجيبه لكم، وكمان آخد صنية العشا. 

أومأت سلوان راسها لها بخجل، تبسمت عليه تلك الخادمه وهى تضع صنية الفطور وأخذت الصنيه الأخري ثم وقفت للحظات قائله بمدح: 
والله ذوق جاويد بيه زين جوي،عروسه ملكة جمال رباني، مش زى الآبله "مِسك" اللى مفكره نفسيها نفرتيتي،والذواق مبتنقلش من على وشها.

كادت سلوان أن تسأل الخادمه عن سر مِسك مع جاويد،لكن سمعن صوت فتح باب الحمام إبتسمت الخادمه قائله:
الحجه يُسريه جالتلى بلاش أغيب عيندكم إنتم عِرسان چداد ولازمن تتهنوا مع بعضيكم... أنا أسمي 
"توحيده" أى حاجه  تعوزيها بس نادمي علي هكون جدامه فى التو. 

شعرت سلوان بالخجل وأمات لها ببسمه، وهى تغادر من الغرفه وتغلق الباب خلفها، بنفس لحظة خروج جاويد من باب الحمام يلف خصره بمنشفه قائلًا: 
طلعي لى غيار من الدولاب. 

نظرت سلوان حولها بإستغراب، بينما تبسم جاويد قائلًا: 
بتتلفتي حوالين نفسك كده ليه. 

ردت سلوان بتلقائيه: 
بشوفك بتكلم مين. 

ضحك جاويد وهو يقترب من سلوان قائلًا: 
هو فى حد دلوك فى المجعد غيري أنا وإنتِ. 

إستعجبت سلوان من لهجة حديث جاويد الصيعديه، قائله بتكرار: 
دلوك! 
مجعد! 
غريبه بتعرف حتى تخدع باللهجات قبل كده مفتكرش مره سمعتك بتتكلم  صعيدي، عالعموم، فعلاً  مفيش فى المجعد غيري انا وأنت. 

إبتسم جاويد  قائلًا: 
يبجي حديتي كان موجه ليكِ، يعني طلعي لى غيار من الدولاب عشان ألبسه،ولا عاچبك إنى أفضل إكده عريان بالفوطه جدامك.

شعرت سلوان بالخجل وأخفضت وجهها لكن قالت بتهكم وسخريه:
وإنت مطلعش لنفسك غيار ليه من الدولاب،ولا  رِجليك هتوجعك من خطوتين لحد الدولاب.

تنهد جاويد مُبتسمً وجذب يد سلوان وتوجه نحو الدولاب وهى خلفه قائلًا:
النهارده صباحيتنا وأنا حابب ألبس على ذوقك، غير كمان بعد إكده إنتِ اللى هتبجي مسؤله عن لبسي.

تهكمت سلوان وهى تنفض يدهِ عنه يدها التى تركها جاويد مُبتسمً يقول:
إنتِ مراتي والمفروض  راحتي عيندكِ فى المرتبه الاولى،عشان تكسبي رضايا .

تهكمت سلوان  قائله بإستهجان:
راحتك، ورضاك، دول آخر حاجة  يهموني لآن الجوازه دي مستحيل  تستمر، والدولاب قدامك أهو طلع لنفسك غيار... أو نادي على أى خدامه تتطلع لك غيار. 

كادت سلوان أن تبتعد عن جاويد لكن جاويد جذبها من يدها بقوه وحاصر جسدها بين الدولاب خلفها وهو أمامها ويديه تحاوطان جسدها،
إنخضت سلوان من ذالك وإرتبكت قائله:
إبعد عني يا جلال.
رد جاويد بغيظ:
"جاويد"
جولت إسمي جاويد،"جلال" ده إنسيه،ودلوك هتعملي كيف ما جولت لك،طلعي لي غيار،وإلا هيبقى ليا رد فعل تاني يا سلوان.

شعرت سلوان بهزه قويه فى جسدها ليس فقط من محاصرة جاويد لها بين يديه،لكن أيضًا من نبرة صوته المُتحديه،لكن إمتثلت بالقوه أمامه قائله بإستفسار:
وأيه رد فعلك بقى،هتضربني مثلًا.

تهكم جاويد ضاحكًا يقول:
انا إتربيت إن الراجل اللى بجد ميمدش يده بالضرب على حُرمه،لكن يعرف كيف يخليها تنفذ اللى يجول عليه برضاها،زى دلوك إكده يا سلوان برضاكِ هتطلعى لى غيار.

كادت سلوان أن تعترض لكن جاويد وضع يدهُ على جانب عُنقها وبدأ يسير بآنامل يدهُ برتابه عليه وإقترب بوجهه أيضًا يلفح عُنقها بأنفاسه،ويده الأخري وضعها حول خصرها وقربها منه ثم ترك خصرها وقام بنزع المنشفه من حول خصره ورفعها بوجه سلوان التى كادت تذوب بين لمسات يده وأنفاسه الحاره،لكن نظرة الخباثه من جاويد بعد أن رأت المنشفه بيده  أربكتها وإستدارت سريعًا وفتحت باب الدولاب  بتوتر جذبت بعض الثياب،بلا وعي منها ومدت يدها بها له.

ضحك جاويد قائلًا:
الهدوم دي مش بتاعتي، دى مش ضلفة هدومي.

دفعت سلوان جاويد بيدها، وفكت من حصاره وسُرعان ما إبتعدت عنه قائله بإرتباك:
عندك الدولاب كله شوف أى ضلفه تخصك وطلع لنفسك غيار.   

فرت سلوان نحو الحمام تاركه جاويد يضحك على خجل سلوان وهروبها من أمامه...ضحك أكثر وهو يتوجه نحو دولاب الملابس وأخرج لنفسه بعض الثياب.

بينما صفعت سلوان باب الحمام خلفها ووقفت تتتنهد بسرعه وقفت خلف الباب تحاول تهدئة أنفاسها السريعه قائله:
المخادع،يارب أنا مش عارفه هخرج من الورطه دى إزاي.

اثناء وقوف سلوان لاحظت ذيل ثوب زفافها التى تركته بالأمس فى الحمام،إقتربت منه بإستغراب وأمسكته ونظرت اليه وتسأل ماذا حدث لذيل الفستان الذى شبه مُهترئ من يراه يظن أن أطرافه حُرقت،كيف حدث هذا بالأمس حين إرتدته كان سليمً كذالك حين خلعته أيضًا،تحير عقلها أيكون جاويد هو من فعل ذالك باطراف الفستان،لكن لماذا يفعل ذالك ماذا سيكتسب،لم تهتم كثيرًا بالأمر وتركت الفستان مكانه ثم نظرت الى المنامه التى ترتديها وأزراها المفتوحه زفرا نفسها بغيظ قائله:
قال عاوزني أطلع له غيار،مش بعيد بعد شويه يقولى إغسلى لي رِجلي بميه سُخنه،إن شاء الله لو قالها هغسلهاله بمية نار أحرقها زي ديل الفستان كده.   
❈-❈-❈
بالبازار الخاص بـ زاهر ألقى هاتفه بقوه على المكتب أمامه بعصبيه قائلًا: 
برضوا مش بترد على موبايلها حتى والداها هو كمان مش بيرد، فى أثناء عصبية زاهر سمع صوت رساله آتيه لهاتفه، جذب الهاتف وفتحه ونظر الى مُرسل الرساله تنهد بغضب قائلًا: 
كتر خيره أخيرًا بعت رساله، أما أشوف بيقول أيه. 

قرأ زاهر الرساله
"معليشي يا إبني بعتذر منك أنا وحسني طرق عليا آمر هام اليومين اللى فاتوا، ولازم نسافر النهارده عند ناس قرايبنا،وحسني مشغوله فى تجهيز مستلزمات الزياره، فوت عليا فى البيت عشان تاخد مفتاح المخزن هو بقى شبه فاضي  بقية المحتويات اللى فيه مش كتير وملهاش لازمه،هبعتلك عنوان البيت فى رساله تانيه.

بالفعل قبل أن ينتهي زاهر من قراءة الرساله كان يسمع صوت رساله أخري،فتحها وهو ينهض وغادر البازار مُتجه الى ذالك العنوان الذى بالرساله.

بعد قليل ترجل من السياره وسأل أحد الماره على إسم والد حسني، أشار له على مكان المنزل، ذهب إليه ونظر على جانبي الباب حتى رأي مكان جرس الباب قام بقرع الجرس، وانتظر لثوانى ينتظر فتح الباب لكن لا احد يفتح الباب، عاود مرارًا قرع على الجرس،وكاد يُغادر بغضب،لكن سمع صوت تلك الثرثاره التى 




كانت نائمه وآستيقظت بهلع بعد تكرار قرع جرس الباب،نحت عنها الدثار قائله:
مين اللى حاطط يدهُ على جرس الباب مش عاوز يشيلها دي،يارب هو أنا الراحه مش مكتوبه علي،بجالي ليلتين مش بنام بسبب جعادي فى المستشفى مع أبوي حتى لما مرت أبوي جت الفجر وجالت هتفضب هي مع ابوي للمسا فى المستشفى،وأروح انا أستريح،جيت يا دوب غيرت خلجاتي ما بعرف كيف سحبني النوم،ودلوك يادوب الساعه عشره الصبح،أكيد دول العيال اللى بيلعبوا فى الشارع مش بعيد تكون مرت ابوي هى اللى محرضاهم يقلقوا منامي،أنا هروح أجيب ميه وأرشها عليهم يحرموا يحطوا إيدهم عالجرس،أو أحسن حل أرش عليهم ميه وافصل صوت جرس الباب نهائي،او أكهربه عشان العيل اللى يتكهرب غيره يخاف يحط يده عالجرس.

قبل أن تفتح حسني باب المنزل ذهبت نحو الثلاجه واخذت زجاجة مياه،ثم توجهت نحو الباب وفتحته بعنف وقامت بإلقاء ليس فقط المياه البارده بل بعض السباب الاذع الذى نال من ملابس ومسمع زاهر الذى تعصب قائلًا:
يا غبيه،أنا هشرب من دمك،إنت مش شايفه بترمي الميه وبتشتمي مين.

فتحت حسنى عينيها بإتساع وذهول قائله بغباء:
مين اللى رمي الميه دي عليك،وأيه اللى چابك إهنه أصلًا.

نظر لها بغضب ساحق يود أن يطبق بيديه حول عنقها قائلًا بإستهجان وتريقه:
أكيد مش جاي أشاهد فى جمال سحنتك ولا شعرك المنكوش ده،وإنتِ معندكيش حيا،وطالعه تفتحي الباب بيبجامة النوم وكمان شعرك مكشوف وياريت كده بس لاء كمان بتشتمني وبترمي عليا ميه متلجه.

نظرت حسنى لزجاجة المياه قائله:
الميه على فكره نضيفه،او معرفشى بصراحه بجالى يومين مش  فى  الدار  مرت أبوي معندهاش ذمه،لكن كيف بتجول معنديش حيا،أناااا

توقفت حسني عن الخديث وهى تنظر لثيابها فعلاً كما قال هى بمنامه منزليه بنصف كُم وبنطال قصير يكشف جزء صغير من ساقيها،رفعت يديها حول شعرها أيضًا كما قال منكوش،كادت أن تفر من أمامه لولا أن آتت بنفس اللحظه زوجة أبيها ودفعت زاهر امامها للدخول الى داخل المنزل فى لحظات كانت تصرخ بقوه حتى تجمع بعض الأهالى ومنهم من دخل الى المنزل ظنًا أن سوء حدث،لكن تسال احد الاهالى:
خير يا ست ثريا،الحج إبراهيم جراله حاجه.

ولولت ثريا بعويل وندب قائله:
دى هيجراله حاجه لو شاف اللى أنا شوفته،يا مصيبتاااي.

تسأل آخر:
إهدي يا ست ثريا خير.

ندبت ثريا وهى تضرب ساقيها بعويل قائله:
مقصوفة الرقبه حسني بتستغل غيابي وإنشغالى مع أبوها العيان اللى مرمي فى المستشفى بجالي يومين جاعده جاره،وسايبه ليها الدار،ويادوب الدكتور جال حالة ابراهيم اتحسنت  جولت أما أروح أغير هدومي وارجع له،أجي أفتح باب الدار الاقيها هى والشاب ده...أستغفر الله،لساني مش جادر ينطقها.

نظر الاهالى لـ حسني بإزدراء كذالك لـ زاهر الذى دافع عن نفسه قائلًا:
الست دى كدابه وبالتوكيد ده ملعوب بينها وبين بنت جوزها.

بينما حسني شعرت للحظات أنها مثل التائهه من هول ما قالته زوجة أبيها بالكذب،كذالك قالت بدفاع:
ده كدب،أنا كنت سهرانه مع ابوي بجالى يومين وراجعه الفجر وكنت نايمه سمعت جرس الباب فكرت العيال اللى بيلعبوا فى الشارع وكنت طالعه أهزأهم.

إستجبرت ثريا بوقاحه وقامت بصفع حسنى قائله:
مين اللى كدابه،دى آخرتها أنى كنت هداري علي الفضيحه اللى انا شوفتها بعيني،الحمد لله ان ابراهيم مشفهاش كان طب ساكت فيها.

تنرفز زاهر قائلًا:
الكدبه دي انتم الأتنين مشتركين فيها ومدخلتش عليا،أنا بينى وبين البت دي عقد إيجار ولازمن يتنفذ ومن بكره،لاه من دلوك هروح أكسر باب المخزن وأرمي كل المحتويات اللى فيه فى الشارع وماليش صالح بالتمثليه الماسخه دى.

قال زاهر هذا ومر من بين الاهالى اللذين منهم من كاد يتهجم عليه بالضرب لكن هو تصدي لهم وغلبهم بقوته وتركهم بلا إهتمام لكن بداخله يشتعل غضب،بينما ثريا كادت تتهجم على حسني تكمل سبك مُخططها الدنئ،الذى رغم مغادرة زاهر لكن بداخلها نشوة ظفر،فهذا كان الجزء الاول  من المُخطط والأهم، وتبقى الجزء الثاني التى لن تنتظر عليه طويلًا         
❈-❈-❈
مساءً 
بمنزل صلاح 
بغرفة الصالون المرفقه بـ جناح جاويد
إستقبل جاويد هاشم وصلاح ببسمه وجلس معهم قليلًا، كانت عين هاشم تنظر نحو الباب المُغلق الفاصل بين الصالون و غرفة النوم ينتظر بلهفه ان تفتحه سلوان وتدخل  حتى لو غاضبه ، لكن  سلوان لم تأتى لاحظ صلاح  نظرات هاشم  فقال: 
أمال فين العروسه، لا تكون مكسوفه ولا تكون مانعها تجابل أي حد. 

نهض جاويد  ضاحكً يقول: 
لاء طبعًا، بس يمكن متعرفش إن عمي هاشم هنا، هروح أنادي ليها ثواني وراجع. 

فتح جاويد الباب الفاصل ودخل الى غرفة النوم وجد سلوان تجلس على أحد المقاعد وبيدها جهار تحكم عن بُعد وتشاهد أحد القنوات،إقترب منها قائلًا:
إنتِ مش عارفه إن فى ضيوف فى الصالون جايين يهنونا بالجواز، والمفروض تستقبيليهم معايا.

تهكمت سلوان قائله:
دول ضيوفك،وجايين يهنوك إنت، أنا مالى بيهم.

زفر جاويد نفسه بغضب قائلًا:
سلوان،بلاش طريقتك دي وقومى تعالى  معايا باباكِ قاعد مستنيكِ فى الصالون.

زفرت سلوان نفسها بسخريه وألقت جهاز التحكن ونهضت قائله:
وماله،خليني ألحق أقوله بلاش يستعجل ويسافر لوحده يمكن ياخدني معاه بعد ما نطلق.

تنهد جاويد ومسك إحدي يدي سلوان وضغط عليها بقوه قائلًا:
قولتلك،مفيش طلاق بينا،وياريت تفردي وشك شويه بدل ما يفكر إنى معذبك معايا.

سارت سلوان خلف جاويد الى أن دخلا الى الصالون إبتسم جاويد قائلًا: 
سلوان أهي يا عمي، بس كانت مكسوفه شويه. 

نهض هاشم واقفًا يبتسم يعلم أن جاويد يكذب، كيف يتوه عن حقيقة  ملامح سلوان التى مازالت غاضبه بوضوح، رغم ذالك إدعي تصديق جاويد مازحً: 
فعلًا سلوان وشها أحمر يبقى مكسوفه. 

ضحك صلاح قائلًا: 
وهتنكسف من مين مني، لاء خلاص دى بقت عيندي زي حفصه  بتِ، يعنى إنت خلاص تنساها سلوان بقت بِتِ. 

رسمت سلوان بسمه على شفاها وحاولت الا تنظر لوجه هاشم، الذى إقترب منها ووضع يده فوق كتفها  بشعر بغصه من تجاهلها له، لكن شعر به صلاخ الذى نهض واقفًا ينظر لـ  جاويد قائلًا بمغزي فهمه جاويد: 



جاويد كنت محتاجك فى آمر هام خاص بالشغل، تعالى إمعاي خمس دقايق بس.

تفهم جاويد مغزي حديث والده الذى يود ترك سلوان مع هاشم وحدهما،حتى يتحدثا ويطمئن على إبنته. 

غادر جاويد مع صلاح، بينما جذب هاشم يد سلوان وجلس لجوارها متسألًا: 
إزيك يا سلوان. 

ردت سلوان بإقتضاب: 
كويسه بخير زي ما إنت شايف. 

إبتلع هاشم  طريقة رد سلوان الجافه قائلًا: 
جاويد عامل معاكِ أيه. 

ردت سلوان بنزك: 
وهيعمل معايا أيه، عادي يعني. 

تسأل هاشم قائلًا: 
يعني أيه  عادي، اللى عرفته عن جاويد أنه شخص مُتحضر وكمان ثقه. 

تهكمت سلوان  قائله: 
ثقه، وعرفتها منين دي بقى عنه،تعرف إنى أنا بستغرب إزاي هو أقنعك توافق على جوازي منه بس بعد ما فكرت فى قد ايه قبل كده كنت بتحذرني إنى أجي هنا للأقصر،دلوقتي وصلت لجواب مُقنع،طبعًا،حضرتك قبل كده مكنتش متجوز وجودي معاك مكنش منه ضرر دلوقتي حضرتك إتجوزت ووجودي بقى مُضر عليك طبعًا دولت هانم مش عارفه تاخد راحتها بوجود عازول فى الشقه معاها،فـ فى البدايه فكرت تجوزني ايهاب أخوها عشان أخلي لكم الجو وتتهنوا مع بعض،بس ظهر جاويد الأشرف الثقه أكتر بالنسبه لك وفيه ميزه كمان،إنه هبقى هنا فى الاقصر بعيده عن القاهره،فمش هسبب لحضرتك إزعاج.

غص قلب هاشم ونظر لـ سلوان قائلًا:
غلطانه فى تخميناتك يا سلوان وإفتكري كويس من البدايه مش أنا اللى بعتك لهنا إنتِ اللى جيتي برِجليكِ،عالعموم أنا أطمنت عليك لآنى راجع القاهره الليله،بس قبل ما أمشي خدي الفلوس دي خليها معاكِ.

نظرت سلوان لذالك المبلغ الكبير الذى أخرجه هاشم من جيبه وتهكمت قائله:
مبقتش خلاص محتاجه لفلوس من حضرتك،كنت قبل كده محتاجاها عشان أقدر أدفع فلوس


 الاوتيل  وأبقى فتره أتفسح هنا دلوقتي خلاص بقيت مقيمه ولقيت بيت أعيش فيه.

وضع هاشم المبلغ بيد سلوان قائلًا:
بسيطه إعتبريه نقوط مني ليكِ.

قال هاشم هذا وقبل أن تعترض سلوان ضمها قائلًا بعاطفه:
سلوان متتردديش للحظه تتصلي عليا لو إحتاجتينى هتلاقيني عندك لو وصل الامر إنى أجي بطياره خاصه زي ما جيت قبل كده.

رق قلب سلوان وكبتت تلك الدمعه وضمته هى الاخري لكن لم ترد عليه...لكن قبل أن يغادر من باب الصالون قالت له بتهكم:
إبقى سلملي على مدام دولت،أكيد يا حرام زمانك وحشتها زى ما هي وحشتك ومستعجل على رجوعك للقاهره  .

رسم هاشم بسمه وهو يشعر بنبرة سلوان المتهكمه والمتآلمه،تآلم قلبه هو الآخر قائلًا:


خلي بالك من نفسك يا سلوان متفكريش إنك هنا فى الاقصر بعيده عني. 
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع 
أمام ذالك المنزل المملوك لـ حسني 
ظهرًا 
أثناء خروجها من باب المنزل وهى تسير تتحدث مع إحدي نساء المنزل انسأم وجهها فجأه حين وقع بصرها على تلك السياره الفارهه كذالك ترجُل زاهر منها كم ودت فى تلك اللحظه أن تختفي حتى لا يراها زاهر، لكن سبق ذالك ورأها زاهر لكن تجاهلها بعد أن رمقها بإزدراء  وتوجه بالدخول الى داخل المخزن،بينما  هى رغم شعورها بالمهانه من نظرته لها لكن  تجاهلت تلك النظره وتحدثت مع المرأه بإختصار على عكس طبيعتها الثرثاره، وكادت أن تُغادر مُسرعه لكن بنفس اللحظه خرج زاهر مره أخري من المخزن يقوم بالرد على هاتفه،لكن لعدم إنتباه الإثنين تصادما ببعضهما،تنرفز زاهر من ذالك وظن أنها تعمدت الإصطتدام به،أغلق رنين هاتفه وقال لها بتعسُف وهو ينظر حوله بترقُب:
فين مرات أبوكِ عشان تكمل سبك التمثليه الماسخه اللى ألفتوها سوا.

شعرت حسني بالمهانه وتدمعت عينيها وتعلثمت بالرد:
أنا زيي زيك ومعرفش لغايه دلوك مرت أبوي كان غرضها أيه من التمثليه الماسخه دي،وأنا كنت جايه النهارده عشان أخد الإيجار من السُكان،،ولا أنا بتنبأ باللى هيحصل فى المستقبل،ومكنش عيندي خبر إنك هتجي إهنه،وإن كان على تمثلية مرت أبوي كيف ما جولت عليها ماسخه وملهاش معني،ودلوك عن إذنك،لازمن ألحق مكتب البريد قبل ما يقفل عشان أحط الفلوس فى دفتر التوفير بتاعي عشان لو روحت بيها لدار أبوي مش هستنفع بقرش منها.

غادرت حسنى وتركت زاهر الذى يشتاط غيظًا من بجاحة تلك الثرثاره فى ردها عليه،لكن بنفس اللحظه شعر بشعور غريب غصه فى قلبه،وعاتب نفسه:
هى فعلًا كانت هتعرف إنى جاي هنا منين أنا نفسي لآخر لحظه مكنتش جاي إهنه.

لكن سرعان ما لام على نفسه قائلًا:
بس برضوا ميمنعش إنها بحجه وقليلة الذوق.

نفض زاهر التفكير فيها وقام بالرد على هاتفه الذى عاود الصدوح مره أخري... 

بينما حسني لا تعلم كيف كبتت تلك الدموع التى تنهمر  الآن من عينيها وهى واقفه أمامه كانت ومازالت تشعر بآلم قوي يختلج بصدرها.

بعد قليل 
بمنزل والد حسني 
دخلت حسني اولًا الى غرفتها وأخفت دفتر التوفير البريدي،ثم توجهت الى غرفة والداها قائله:
كيفك دلوك يا أبوي.

رد والداها:
بخير يا بِتِ بس حاسس بشوية وچع إكده فى صدري حالًا ثريا تيجي تديني العلاج والوجع هيخف.

إستغربت حسني قائله:
هى مرت أبوي مش إهنه،أنا جولت لها إنى مش هتأخر مسافة ساعه ساعتين بالكتير وأها رچعت بسرعه. 

رد إبراهيم:
نزلت من شويه تشتري شويه طلبات لازمه الدار وزمانها راجعه. 

تنهدت حسني بتهكم هامسه لنفسها: 
إن شاله ما ترچع، خلت اللى بسوي والا مبسواش يتغمزوا ويتلمزوا عليا إهنه فى المنطقه، لاه وكمان التاني اللى نفش ريشه عليا ومفكر إنى بتمحك بيه معرفش غرضها من التمثليه القذره اللى عملتها كانت هتكسب أيه من وراي الفضيحه دي، أكيد فى راسها هدف، ولا يمكن عملت إكده عشان تغصبني أوافق على عريس صايع من صيع المنطقه اللى بتجبهم لى، كل غرضها إني أتجوز وترجع تستحوز هى على إلايجار اللى بيجي من دار جدي الله يرحمه.

بعد حوالى نصف ساعه 
دخلت ثريا الى غرفة إبراهيم تلهث بكذب،لكن إدعت التنهد براحه قائله:
الحمد  لله "حسني" رجعت،أنا إشتريت الطلبات ورجعت بسرعه.

تهكمت حسني وهى تنظر الى تلك الحقيبه المنزليه التي بيد ثريا قائله:
رچعتي بسرعه جوي يا مرت ابوي أنا إهنه من أكتر من نص ساعه،طلبات أيه دي اللى فى شنطة السوق.

ردت ثريا ببساطه:
دى لوازم طبيخ الغدا،كانت ناجصه نزلت إشتريتها ورجعت بسرعه.

تهكمت حسني قائله:
فعلًا رجعتي بسرعه جوي،أكيد تعبتي من المناهده مع البياعين،عنك هاتي الطلبات دى وأنا اللى هحضر الوكل،إنتِ بتتعبي جامد جوي.

علمت ثريا أن حسني تتهكم عليها حتي حين إقتربت منها وهى تأخذ من يدها حقيبة السوق ونظرت بداخلها بإستهجان مُبطن على محتويات الحقيبه القليله قائله:
تعبتي نفسك جوي يا مرت ابوي. 

ردت ثريا وعينيها تقدح قائله: 
خليني أجي وياك للمطبخ نجهز الوكل سوا بسرعه زمان خواتك جايين من المدرسه يادوب يتغدوا ويرجعوا لدروسهم من تاني. 

تهكمت  حسني  وهى تسير أمام ثريا، الى أن دخلتن الى المطبخ وضعت حسنى حقيبه فوق منضده رخاميه بالمطبخ ونظرت لـ ثريا بإستهجان قائله: 
الخضار ده مكنش ينفع  يستني شراه  لحد ما أرجع  الدار وتسبي ابوي عيان لوحده إكده،إفرضى كان جاتله ازمه وأحتاج البخاخه مين اللى كان هيناولها له . 

تهكمت  ثريا بتجبُر قائله: 
هيتعب فى نص ساعه سيبته فيها لكن لما يعلم بعملتك مع المستأجر اللى جاله لحد الدار إهنه، وجتها هيطب ساكت. 

تعصبت حسني  قائله: 
بلاش كدب يا مرت أبوي، ولا هتكدبي الكدبه وتصدجيها، كفايه نظرت اهل المنطقه ليا بسببك وبسبب كدبتك اللى معرفش هتكسبى أيه منيها.

ردت ثريا:
وهكسب ايه من الكدب انا شوفتك وإنتي واقفه مع الشاب بالبيجامه وشعرك كان مكشوف وهو كان عرقان ميه،جولي لى تفسير لده غير اللى  جه فى  دماغي،وأي حد مُطرحي كان هيعمل إكده،بس هو نفد وهرب وسابك،عالعموم متخافيش أنا مش هجول لابوكِ،خايفه على صحته برضك چوزي وابو عيالي،اللى خايفه عليهم من طيشك،وليكِ عليا أنصحك.

تهكمت حسني قائله بتكرار:
طيشي وتنصحينى،وتنصحينى بأيه،بأنك تفضحيني جدام أهل المنطقه،عالعموم خلي نصايحك ليك وفريها عندك بنتين هما اولى بنصايحك،أنا حاسه بصداع هروح أخد أى مسكن وأتخمد للمسا يمكن اما أنام  أصحي مرتاحه.

تهكمت ثريا بإيحاء:
مُسكن برضك ولا حاجه تانيه،عالعموم  انا نصحتك.

ردت حسني عليها بضيق قائله:
كتر خيرك.

غادرت حسني بينما تبسمت ثريا وفتحت هاتفها ونظرت الى تلك الصور ببسمة إنتصار قائله:
كده فاضل الخطوه الأخيره. 
❈-❈-❈
بأحد مصانع جاويد
رفع وجهه عن مُطالعة الحاسوب ونظر أمامه مُبتسمً لـ صلاح  الذى دخل الى المكتب قائلًا: 
المفروض إنك عريس جديد،والمفروض تكون مع عروستك دلوك إنتم لسه بشهر العسل ...مش إهنه بتشتغل،إكده سلوان هتاخد عنك فكره إنك بتفضل شغلك عنيها.
إبتسم جاويد وهمس لنفسه قائلًا:
شهر عسل ومع سلوان... 
أنا متأكد إن سلوان مش فارق معاها إننا عِرسان أساسًا...

لكن قال لـ صلاح بتبرير:
عندي صفقه مع عميل روسي والمفروض أحضر ليها كويس لآن الصفقه دى هترفع إسم مصانع الاشرف،وكمان هفتح لينا سوق جديد فى أسواق خارجيه،إنت عارف إن التماثيل الفرعونيه ليها زهوه خاصه عند الأجانب وبيحبوا إقتنائها،بس طبعًا مش كلهم قدامهم فرصة السياحه فى مصر وإقتنائها من هنا،بس انا أتواصلت مع كم عميل من اللى بيتعاملوا مع صناعة الخزف والفخار اللى بأشكال أثريه فرعونيه،وخلاص هبدأ بالتنفيذ العملي وأول صفقه اللى بشتغل عليها دلوك.

إبتسم صلاح بفخر قائلًا:
ربنا يوفقك للخير دايمًا،واضح إكده إن سلوان هتبجي وش السعد عليك...بس برضك بلاش تنشغل عنيها فى البدايه إكده،انا لما أتجوزت أمك جعدت واحد وعشرين يوم مخرجش من عتبة الدار.

ضحك جاويد قائلًا:
لاه دلوك الوقت اتغير عادي،العريس ممكن من تاني يوم ينزل لمشاغله،وأنا متأكد أن سلوان فاهمه طبيعة شغلي.

إبتسم صلاح قائلًا:
زين ربنا يهدي سركم،بس ليا عينديك سؤال ولو مش عاوز تجاوب عليه براحتك.

إبتسم جاويد متسألًا:
وأيه هو السؤال ده؟.

رد صلاح:
أوعى تفكر إن سؤالى ده تدخل ميني فى حياتك مع مراتك،بس أنا وأمك الصبح كنا بنتحدت عن سلوان وهى جالتلى إنها شاكه إنها لساه "بنت بنوت".

إبتسم جاويد قائلًا:
ماما شاكه،لا هى بدال قالت كده يبقى متأكده فعلًا.

إستغرب صلاح رد جاويد قائلًا:
جصدك أيه مش فاهم...هو إنت وسلوان مش متجوزين،ولا...

توقف صلاح عن إسترسال سؤاله حين رد جاويد قائلًا:
لاء إطمن يا بابا أنا كويس جدًا،بس كل الحكايه مش عاوزه أضغط على سلوان أكتر من إكده،إنت عارف إنها واقفت بصعوبه على جوازنا، واعتقد الموضوع ده خاص بيا أنا وهى وبس.   

إستغرب صلاح  قائلًا: 
جصدك أيه بخاص بيك إنت وسلوان، وبعدين إنت جولت إنك سهل تسيطر على  سلوان بعد الجواز.

تنهد جاويد قائلًا:
سلوان عنيده أكتر مما توقعت يا بابا،والموضوع ده رضا وقبول قبل أي شئ تانى وإطمن وخلي عندك ثقه. 

قبل أن يتحدث صلاح 
صمت الإثنين وهما ينظران  نحو باب المكتب الذى فتحه عليهما صالح ودخل   دون إستئذان. 

نظرا الأثنين لبعضهم ثم نظرا الى صالح الذى قال بإستهجان: 
مالكم سكتوا وبتبصوا لبعض إكده ليه كانكم شوفتوا عفريت، لاكون چيت بوجت غير مناسب. 

رد صلاح: 
لاه أبدًا بس مستغرب  مجيتك لإهنه فى المصنع،فى العاده بالوجت ده إنت بتبجي نايم. 

جلس صالح على أحد المقاعد وإتكئ بظهره عليه قائلًا: 
لاه خلاص  الفتره الجايه لازمن أبجي صاحي، بالذات بعد ما قررت أجدم أوراق الترشح 

نظرا صلاح لـ جاويد ثم سأل صالح بإستفهام:
اوراق الترشُح لأيه؟.

رد صالح بزهو:
أنا خلاص قررت   أترشح لعضوية البرلمان .

نظرا جاويد وصلاح لبعضهم بإستغراب ثم تسأل جاويد يود التأكد من حقيقة الامر أم أنها مزحه من عمه وتسأل:
عضوية برلمان أيه يا عمي. 

رد صالح ببساطه: 
مجلس الشعب، وعشان إكده أنا جاي النهارده أخبركم، وكمان عشان بالتوكيد هحتاج للعمال اللى عينديك إهنه فى المصنع يا جاويد.

إستغرب جاويد قائلًا:
وهتحتاج لعمال المصنع فى أيه يا عمي؟!.

رد صالح:
هحتاج لهم فى الدعايه الإنتخابيه وكمان اصواتهم فى الإنتخابات،فى من عمال المصنع ناس كتير من أهل الدايره،وليهم أصوات إنتخابيه،وطبعًا إنتم يهمكم إسم عيلة الأشرف يعلى ويلعلع فى البرلمان،يعني هتساعدوني.

نظر جاويد لـ صلاح بمعزي ثم لـ صالح قائلًا:
بس أنا مقدرش أغصب عالعمال ينتخبوك يا عمي.

رد صالح بإستجبار:
لاه تقدر،تهددهم اللى مش هيصوت ليا فى الإنتخابات إنك هتطرده من المصنع.

رد صلاح بتسرع:
بس ده جطع ارزاق يا صالح وحرام،وبعدين أيه اللى شعشع فى عقلك مره واحده إنك تترشح فى إنتخابات مجلس الشعب،إنتم مش بتفهم فى السياسه،ولا فى دهاليز الإنتخابات،كمان انا سمعت إن النايب اللى كان فى الفتره اللى فاتت هيرىشح نفسيه مره تانيه وهو له سيط جامد جوي فى الدايره. 

تنهد صالح بسأم: 
له سيط ولا إنت وولدك ليكم مصالح إمعاه ومش عاوزين تساعدوني. 

رد جاويد: 
لاه يا عمي ماليش مصالح إمعاه بس دى حقيقه ولازمن تتعترف بيها هو له سيط شعبي كبير إهنه ونحج فى الدوره اللى فاتت بفارق كبير  فى الاصوات عن المنافس له،وأنا مقدرش أجطع رزق حد من العمال كل واحد حر فى إختياره للنايب. 

إحتدت نظرة صالح لـ جاويد وكاد يتهجم عليه لكن حاول صلاح تهدئة الموقف قائلًا:
لسه فتره طويله عالانتخابات حوالى أربع أو خمس شهور يعني قدامك  وقت كويس يا صالح تقدر فيه تكسب أهالى الدايره.

رد صالح بغرور:
انا عارف ان لسه وجت كويس،بس حبيت أجولكم عشان تبجوا إمعاي فى الصوره،وكمان كان  فى أمر  تاني عاوز أحدتكم عنيه.

تسال جاويد:
وايه هو الامر التاني ده يا عمي.

رد صالح:
أرض الجميزه،كل ما ياخدها مُستأجر ويزرعها والزرعه متنفعش إمعاه يسيبها أنا قررت إنى أحاوط نصيبي فى الارض دى بسور مباني،،وبعرض أشتري أرضك يا صلاح أنت وصفيه.

تنهد جاويد مُستغربًا يقول:
بس الارض قريبه من كاردون المباني وسعرها غالي جوي يا عمي.

رد صالح:
أنا عارف إنها السكه الجبليه للبلد وقريبه من الطريق وتمنها غالي بس أنا إمعاي الحمد لله تمنها أو اقل شويه،بس ممكن أقسطهم على دفعات سنويه.

رد صلاح:
بس انا مش بفكر ابيع نصيبي الارض دى ومعرفش رد صفيه أيه أسالها إنت.

رد صالح:
انت عارف ان انا وصفيه مفيش بينا حديت واصل،وانت المسؤل عن كل نصيبها فى ورثة ابوي،وكمان فكر الارض تعتبر بايره ومش مستفاد منها بحاجه،انا خلاص قررت  أبني سور حوالين الارض بتاعتي وبكده سهل تدخل كاردون المبانى رسمي.

رد جاويد:
هى الارض مش محتاجه سور عشان تدخل كاردون المباني اساسًا،بس الأرض دي انا كنت بفكر من مده أنشأ مصنع فيها،حتى اتكلمت مع بابا فى الموضوع ده،وكمان عرضت عالحج مؤنس أشتري أرضه اللى جنب الارض دى وهو رفض ،بس مأجل المشروع شويه.

رد صالح:
أفهم من الحديت ده إنك رافض تبيع لى الارض يا صلاح.

رد صلاح:
انا اساسًا مش بفكر ابيع الارض بس هقول لـ صفيه على عرضك وهى حره.

نهض صالح بغيط قائلًا:
تمام انا خلاص اتفجت مبدأيًا مع مجاول مبانى وكان هيبدأ يبني سور حوالين حقي فى الارض،بس جولت أعرض عليكم الاول، وعالعموم هستني ترد عليا پرد صفيه،اللى طالما انت مش هتبيعلي يبجي هى كمان مش هتبيع،هقوم عيندي دلوك ميعاد مع المجاول هقول له مفيش داعي للإنتظار،خليه يبدأ يبني السور.

غادر صالح دون إلقاء السلام عليهم نظر جاويد
لـ صلاح قائلًا:
انا مش داخل عليا حكاية السور اللى عمي عاوز يبنيه حوالين أرضه ده،عيندي شك يكاد يكون يقين هو فى هدف تاني فى راسه.

رد صلاح بتوافق:
وانا كمان عيندي نفس الشك،بس هو حر،بس إنت مجولتليش قبل اكده انك عرضت تشتري أرض الحج مؤنس.

رد جاويد ببسمه:
فعلًا عرضت عليه أشتريها وأقدمها مهر لـ سلوان لان مكان الأرض عجب سلوان وقالتلى إنها تتمني يكون عندها أرض زى دى حته من النيل  
بس هو للآسف رفض.

تعجب صلاح مُبتسمًا يقول:
طب ما إحنا ارضنا جنب الارض دى.

رد جاويد وهو يتنهد بآسى:
بس أرضنا مش متراعيه زى أرض الحج مؤنس،رغم أني طول عمري اللى أعرفه إن الأرض اللى بيسيل فيها الدم بتبقى خِصبه،بس حتة الأرض دي بالذات زى ما ماما قالت عليها"أرض ملعونه بالدم اللى لا بينشف ولا الأرض بتشربه ".
❈-❈-❈
بالأقصر بأحد الكافيهات 
زفر أمجد نفسه بغضب وهو ينظر لـساعة يده، منذ وقت وهو ينتظر حفصه، وهى لم تأتي رغم أنه  هاتفها سابقًا وطلب منها اللقاء وهى وافقت، لكن مر وقت وهو ينتظرها، فتح هاتفه وقرر أن يهاتفها علها تقول له إنها كادت تصل الى  للكافيه
نهض واقفًا وحرك مقعده قليلًا للخلف ثم جلس عليه ومد إحدي ساقيه غير منتبه أنها قد تُعرقل أحدًا دون إنتباه منه...

بينما ليالي أثناء سيرها بالعصا التى تُرشدها على الطريق لم تنتبه الى ساق أمجد التى إصتطدمت بها دون إنتباه وكادت تتعرقل بعد ان سقطت العصا من يدها لكن سريعًا نهض أمجد وأمسك يدها...شعرت للحظه قبل أن تسقط بالإنعدام وخشيت التنمر عليها من بعض رواد المكان،لكن حين أمسك أمجد يدها شعرت بشعور غريب عليها،وتمسكت بيده وإستمعت الى إعتذاره وهو يساعدها للجلوس على أحد المقاعد قائلًا:
انا آسف،بسببِ حضرتك كنتِ هتقعي.

فى البدايه إستغربت نبرة صوت أمجد لكن قالت له:
لاء العيب مش عليك أنا اللى مكنش لازم أمشي فى مكان وانا مش شايفاه،كان لازم أستني زاهيه هى كانت بترد على بنتها عالموبايل بس أنا قولت لها انا هتمشى على ما تخلص مكالمتها وتحصلني... عيند بقى. 

جذب أمجد عصا ليالى وأمسك إحدي يدها ووضعها بها قائلًا:
إتفضلي عصايتك أهي، وبعتذر مره تانيه. 

إبتسمت ليالى تستشعر الإنجذاب الى الحديث مع هذا الشاب قائله: 
برضوا بتعتذر عادي جدًا، مش أول مره تحصل معايا، بس المره دى إختلفت، إنك شخص واضح أنه ذوق فى رد فعله وميقوليش طالما عاميه ليه مش بتقعدي بجنب.

رد أمجد:
أكيد بيبقى شخص معندوش ذوق.

إبتسمت له ليالى،بنفس اللخظه آتت زاهيه ووقفت جوارها قائله:
معليشي يا ست ليالي المكالمه طولت خليني أخد بيدك عشان نرجع للشقه.

نهضت ليالى وهى تبتسم بداخلها شعور تود المكوث مع هذا الشاب أكثر من ذالك لكن إمتثلت لقول زاهيه قائله لـ أمجد:
بشكرك مره تانيه،وأتمني  فرصه تانيه تجمعنا.

نهض واقفًا يقول:
أنا اللى متآسف،وأتمنى فرصه تانيه أفضل نتقابل فيها.

اومأت له براسها وغادرت مع زاهيه التى قالت لها:
زاهيه أوصفيلي الشاب ده.
إستغربت زاهيه قائله:
شاب عادي مفيش فيه شئ مميز.

ردت ليالى:
لاء يا زاهيه مش قصدي توصفيلى شكله اوصفيلى نظرتك عنه.

إسنغربت زاهيه قائله:
ونظرتي هتكون أيه عنه عادي انا متكلمتش إمعاه،بس هو شكله إكده ذوق وإبن ناس طيبين.

إبتسمت ليالى وكررت قول زاهيه:
فعلًا إبن ناس طيبين.

بينما إبتسم أمجد حين وقف أثناء مغادرة ليالى ورأي إقتراب حفصه من مكانه،شعر لاول مره بشعور يغزو كيانه شعور كان يظن أنه ليس موجود أو كان يظن ان أخري هى من إستحوزت على هذا الشعور يومً لكن كان مُخطئ ذالك كان شعور إعجاب لا حب شعور رغبه لا أمنيه،حفصه تمتلك جاذبيه أكثر لا يستطيع إنكارها  الآن كان مُخطئ حين أخفق فى الرد عليها،أنه كان ينفذ ما تريده والداته لكن الحقيقه الذى إكتشفها الآن أنه كان ينفذ رغبته هو أيضًا.

بينما خفق قلب حفصه حين رأت أمجد لا تنكر أنها مازالت تكن له مشاعر إستحوزت عليها منذ الطفوله كانت تغار إذا إقتربت منه إحدي الفتيات حتي أثناء اللعب،لكن هو لا تود شخص تابع لشخص آخر يُنفذ لها ما تريده هي، تريد رجُل صاحب قرار...لا تنكر شعورها بالغِيره حين رأت نظرة أمجد المره السابقه لتلك الفتاه،واليوم أيضًا حين رأته يقف يبتسم مع تلك المرأه رغم أنها تبدوا أكبر منه بكثير كذالك بوضوخ تبدوا ضريره،لكن أخفت ذالك الشعور وهى تقف أمامه بغرور وهو يشير لها بالجلوس قائلًا:
إتأخرتى بقالى أكتر من ساعه قاعد مستنيكِ هنا.

ردت بغرور:
عادي متأخرتش مش كان ورايا محاضره خلصتها وجيت على هنا.

تنهد أمجد قائلًا:
بس النهارده مش بيقى عليكِ غير محاضره واحده.

ردت حفصه بتفسير:
فعلًا،بس كان فى دكتور من يومين آجل محاضرته وبدلها بالنهارده.

رد أمجد بهدوء:
تمام،خلينا نقعد مش هنتكلم وإحنا واقفين.

إمتثلت حفصه له وجلست بالمقابل له،لكن بلحظه قال أمجد بنبره رومانسيه:
وحشتيني يا حفصه.

إرتبكت حفصه تستغرب صامته.  
      ❈-❈-❈

فى المساء 
بمنزل صلاح 
دلفت سلوان  الى الغرفه وصفعت خلفها باب الغرفه بقوه، تشعر بغضب قائله: 
عامله زى اللى عايشه فى سجن كل شئ ممنوع أنا زهقت من الوضع ده، ومن الست يُسريه دى كمان وليه مُتسلطه وعايشه لى دور الحما الصعيديه وكبيرة الدار، كانت فكره غبره إنى أجى لهنا الاقصر كم يوم أروق أعصابي أهي قلبت الرحله بجوازه سوده... بيت وسور عالي وممنوع رجلى تخطي براهم زى اللى فى السجن، ده حتى اللى فى السجن أهلهم بيزورهم من وقت للتاني لكن هنا مفيش حد بيعبرني، حتى موبايلى الحقير جاويد المُخادع أخده مني، بس أنا مش هستسلم. 

زفرت نفسها بغضب ساخن رغم أن الطقس بارد لكن شعرت بحرارة الغيظ تغزو جسدها، قررت قائله: 
أما أدخل الحمام أخدلى شاور يمكن أعصابي تهدى شويه. 

فكت ذالك الوشاح من فوق رأسها وتخففت من بعض ملابسها بقيت بملابسها الداخليه فقط،وحررت خُصلات شعرها الكستنائيه تنسدل بنعومه فوق جيدها، ثم توجهت نحو باب الحمام ووضعت يدها على المقبض وفتحت الباب،
لكن كاد يختل توازنها بصعوبه إبتلعت ريقها الجاف وهى تشعر بيدي جاويد تحاوط خصرها يضمها قويًا لجسدهُ يمنعها من السقوط أرضًا. 

شعرت بخضه قويه أفقدتها النُطق للحظات 

لكن تبسم جاويد ماكرًا يقول: 
فى أيه مالك فين صوتك، وشك مخضوض كده ليه شوفتى الخُبث والخبائث...ولا عاجبك إنى حاضن جسمك. 

قافت من تلك الخضه وهى تشعر برجفه فى جسدها لكن حاولت نفض يديه بعيدًا عنها، لكن هو تشبث بخصرها... رغم ذالك لم تستسلم وحاولت نفض يديه عنها قائله بإستهجان: 
والله لو شوفت الخُبث والخبائث مكنتش إتخضيت وشهم زى ما إتخضيت من وشك، إبعد عني. 

ضحك جاويد بصخب أغاظها أكثر وهو يجذبها للخروج معه من الحمام وثبتها خلف حائط جوار باب الحمام قائلاً: 
تعرفى إن ملامحك بتزيد جمال لما بتتعصبي. 

مازالت تحاول فك تشبُثه بخصرها وهى تنظر له بإستخفاف قائله بغرورها المعتاد: 
أنا طول الوقت جميله، مش مستنيه شهاده كداب ومُخادع زيك... وأوعى متفكرش إني ساذجه وهقع فى فخ خداعك مره تانيه. 

إبتسم جاويد وهو يرفع يديها اللتان تحاول دفعه بهم لأعلى رأسها ووضع رأسه يداعب عُنقها بآنفه يلفحه بأنفاسه الحاره التى داعبت مشاعرها وتنحى للحظات عقلها وإستكانت بين يديه كآنها تناست خداعهُ لها السابق، شعر بزهو وغرور أن له تأثير عليها وهو يراها إستكانت بين يديه وبلا تفكير، كان ينقض على شفاها يُقبلها بشغف، وهى لا تُعطى أي رد فعل فقط تستقبل قُبلاته... الى أن توقف عنها يلهث بعد أن ترك شفاها مُغصبًا كى يرد على ذالك الصوت الذى قطع تلك الغفوه منها، حين قالت الخادمه من خلف الباب:. 
جاويد بيه الست يُسريه بتجولك الوكل چاهز. 

رد بعصبيه وهو مازال يأثر جسد سلوان بين الحائط وجسده ينظر الى عينيها التى تُشبه قطرة العسل تحدها أهداب سوداء زانها الكُحل الفرعوني سِحرًا آخاذ للعقل: 
خبريها إن مش چعان. 
نظرت له سلوان بسخريه قائله بتهكم: 
مُخادع بتعرف تتلون على كل وش وكل لون،إزاي تتكلم وتتلون زى الحِربايه.

ضحك جاويد،لكن بنفس الوقت 
ضعف تشبُث يديه حول خصرها مما جعلها بسهوله تفلت من بين يديه بعد أن دفعته عنها بقوه، لكن لم تسير سوا خطوه واحده قبل أن يجذبها من يدها مره أخري يلف جسدها بيديه هامسًا: 
أنا فعلاً بعرف أتلون وأتكلم مع اللى قدامى بالطريقه اللى توصلنى لهدفي معاه... حتى إنتِ يا سلواني.

قال جاويد هذا وخلل أصابع يدهُ بين أصابع يدها يشد عليها بقوه، تألمت منها وآنت بآه 
ضحك ساخرًا يقول: 
إيدك لسه ضعيفه ولازمها شد عصب.

تهكمت سلوان وقامت بدفع جاويد بيديها، إبتعد عنها مُبتسمًا... لكن سألها بخباثه: 
أيه اللى مضايقك أوي إكده وخلاكِ تجلعي هدومك.

شعرت سلوان بالخجل حين نظرت لجسدها وتذكرت أنها بملابسها الداخليه...ذهبت سريعًا وإلتقطت تلك العباءه ووضعتها فوق جسدها وتوجهت نحو الدولاب وأخذت منامه لها وذهبت نحو الحمام صامته،تستعر غيظًا من ضحك جاويد وإستهزاؤه وهو يقول:
مش العبايه هى اللى هتخفي جمالك عني يا سلوان .

بعد قليل خرجت سلوان من الحمام، لكن تفاجئت  بصنية طعام موضوعه على طاوله بالغرفه...تجاهلت ذالك وتوجهت نحو الفراش لكن تحدث جاويد قائلًا:
ماما بعتت لينا العشا هنا فى الاوضه وده بالنسبه ليها إستثناء أكيد عشان إحنا لسه عِرسان جُداد.

تهكمت سلوان دون حديث وتجاهلت حديث جاويد،ونحت غطاء الفراش وكادت تتسطح فوق الفراش لولا أن جذبها جاويد من يدها قائلًا:
مش هتتعشي قبل ما تنامي،متاكد إنك جعانه.

نفضت سلوان يد جاويد قائله بإستهجان:
لاء مش جعانه،أنا عاوزه أنام،إتعشى لوحدك.

إبتسم جاويد بمكر وعيناه تتجول على جسد سلوان وهى بتلك المنامه الفيروزية اللون التى رغم إحتشامها لكن تحد جسد سلوان وتُظهر مفاتنها، ومد يده نحو الجزء العلوي من منامتها بإيحاء قائلًا: 
البيجامه دي حلوه أوي،بس لو فتحتي أول زارين منها أكيد هتبقى أحلى. 

رجعت سلوان  خطوه للخلف تشعر بضيق قائله: 
بطل قلة أدبك دي، وسيب أيدي أنا مُرهقه وعاوزه أنام. 

إبتسم جاويد بمكر قائلًا  بإيحاء: 
وأيه سبب الارهاق ده، مع إن اللى أعرفه إننا لسه فى أول الليل،أنا بقول نتعشى سوا. 

تنهدت سلوان بزفر قائله: 
لا فى أول الليل ولا فى أخره،وإتعشى لوحدك هو غصبانيه قولتلك مش جعانه.

تخابث جاويد قائلًا:
بس أنا جعان جدًا ومتعودتش أكل لوحدي لازم وجه جميل يكون معايا يفتح نفسي.

زفرت سلوان نفسها قائله:
قولتلك مش جعانه...يبقى خلاص براحتك تقدر تنزل لتحت وإتعشى مع أي حد.
ابتسم جاويد ماكرًا:
أنا كمان هحس بشبع وأنا.....

لم يكمل جاويد حديثه أكمل بقُبله من شفاه سلوان التى دفعته بغيظ حتى ترك شفاها مُنتشيًا،يقول:
فعلًا الجوع كافر،يا سلوان،قدامك حلين
يا تقعدي نتعشى سوا عيش وملح،يا هنتعشى سوا برضوا بس مش عيش وملح،هنتعشي غرام.

فهمت سلوان حديثه قائله:.هو غصبانيه تمام خلينا نتعشي سوا عيش وملح.

قالت سلوان هذا ودفعت جاويد الذى إبتعد عنها ضاحكًا،بينما سلوان جلست خلف الطاوله وبدأت تأكل فى البدايه كانت على إستحياء لكن هى بالفعل كانت جائعه مازالت لديها رهبه من من بالمنزل،عدا جاويد رغم أنه بنظرها مخادع لكن هو الوحيد الذى تستطيع تناول الطعام معه دون خجل أو حياء.

بعد قليل نهضت قائله:
أهو أنا أكلت إرتاحت كده،سيبنى بقى أنام.

إبتسم جاويد دون رد.

بينما ذهبت سلوان نحو الفراش وتمددت عليه وأغمضت عينيها لدقائق قبل أن تنعس،شعرت بيد جاويد تجذبها عليه.
فتحت عينيها بغيظ قائله:
إبعد عني لو سمحت وبطل حركات كل ليله دي.

قبل جاويد عُنق سلوان  ولف يديه حول جسدها ووضع كف يده فوق موضع قلبها قائلًا: 
نامي يا سلوان،لأن حركتك الكتير بتخلي الشيطان يلعب فى دماغي إني أتمم جوازنا الليله.

هدأت حركة سلوان قليلًا قائله:
قولتلك انسي ان جوازنا يستمر شهر.

ضحك جاويد قائلًا:
فعلًا مش هيستمر شهر،هيستمر العمر كله،بس مفيش مانع لزوجه تانيه تعوض بالناقص معاكِ.

ضربت سلوان كوع يدها فى بطن جاويد صامته تآلم جاويد ضاحكًا، بينما سلوان سُرعان ما ذهبت  الى غفوه بين يدي جاويد الذى تنهد بشوق،وقبل عنقها يشعر بهدوء نفسي. 
  
❈-❈-❈
بغسق الليل. 
بعشة غوايش 
دخلت صفيه مُلثمه تنهج وذُعرت حين رأت عيني غوايش المتوهجه مثل النيران،لكن سرعان ما تهكمت عليها غوايش قائله:
المثل بيجول
"اللى بيزمر مش بيخفى دقنه"
جايه ليه الليله يا صفيه.

شعرت صفيه بالخوف قائله:
جايه حسب إتفاجنا قبل إكده فين العمل اللى جولتي هتسويه لـ مرت جاويد،وكمان فى حاجه تانيه.

تسألت غوايش:
وأيه هى الحاجه التانيه.

ردت صفيه:
وأنا كنت برش الميه اللى كانت فى الازازه وقع منها نقطه على رجلي ومن وقتها وهى ملتهبه ومفيش مرهم محوق فيها،انتِ كنتِ حاطه فيها أيه مية نار.

ضحكت غوايش بسخريه قائله:
المره الجايه هحطلك فى العمل مية ورد عشان لما تقع على هدومك تبجي ريحتها ورد،وليه محذرتيش،عالعموم متخافيش بكره تطيب بس هتاخد وجت شويه.

تنهدت صفيه بآلم قائله:
طب والعمل اللى جولتى هتسويه بالطرحه بتاع اللى ما تتسمي.

تذكرت غوايش بغيظ ليلة زفاف جاويد 
فلاشــباك 
عادت الى العشه وهى تضع وشاح سلوان المطوي بين يدها،تبسمت حين رأت ذالك الخيال الضخم على الحائط وقامت بالركوع أمامه وأخفضت بصرها وهى  تمد يدها له بذالك الوشاح الذى أخذه منها وقام بإستنشاق رائحته لكن سُرعان ما ألقى الوشاح بذالك المنقد الموضوع به قطع من الفحم متوهجه ليحترق الوشاح وهو يزداد غيظً وإستعارًا
يأمر غوايش بالنهوض،لتفهم لما فعل ذالك وكان جوابه:
أن هذا الوشاح يحمل عرق آخر غير تلك الفتاه.

تذكرت غوايش أن صفيه أخرجت لها الوشاح من بين ثنايا ثيابها  لابد أن أختلط برائحه جسدها هى الأخري...شعرت برهبه من غيظ هذا المارد الذى أمرها أن تأتى بآثر آخر لا يحمل سوا عرق الفتاه فقط،ثم إختفى من المكان.

عادت غوايش تنظر الى صفيه قائله:
الطرحه منفعتش مع الاسياد إنتِ كنتِ حطاها فى صدرك وخدت من عرقك،وانا خوفت عليكِ لو الاسياد نفذوا عليها العمل أنا عاوزاكي تجيبى أتر من  هدوم البت دي وميكونش نضيف بس المره دى إبجي حطيه فى كيس بلاستك.

تنهدت صفيه بسأم قائله:
لسه هرچع أجيب ليها آتر تاني، وبعدين بجالها سبوع متجوزه  من جاويد ومسمعتش إن حصل بينهم خلاف. 

ردت غوايش قائله: 
مش يمكن لسه البت مستحمله على أمل متخافيش الامر مش هيطول، بس هاتيلى آتر ليها ويا سلام لو كان قميص نوم. 

لمعت عين صفيه قائله: 
وهجيبلك قميص نوم ليها منين. 

ردت غوايش: 
مش صعبه عليكِ
❈-❈-❈
كانت ترى نفسها تجري بين المروج الخضراء خلف تلك الفراشه ذات الجناحات الملونه تشعر بـ حريه
مثلها وهى تتنقل بين الأغصان، لكن فجأه هبت رياح قويه أغمضت بسببها عينيها للحظات قبل أن تفتح عينيها وترى نيران تُحيط بها من كل مكان والنيران تقترب منها  وكلما ذهبت نحو  طريق كى تبتعد عن النيران، النيران تقترب منها، وخرج  من بين تلك النيران جسد ضخم  يُشبه المارد الذى  راته بأحد افلام الرعب وإقترب منها بجسده المشتعل،يقول كلمات غير مفهوم منها سوا جملة
"إنتِ لى منذ القِدم."
، لكن هى إرتعبت وعادت للخلف تصرخ وتستنجد لم يآتى براسها غير "جاويد" 
صرخ لسانها بإسمه تستنجد به من ذالك المارد المشتعل الذى يقترب منها لكن فجأه شق تلك النيران طيف آخر وكذالك ظهر جاويد وجذبها إليه. 

صحوت فزعه بتلقائيه منها حضنت جاويد وجسدها يرتعش. 

إستيقظ جاويد على صوت هزيان سلوان العالى الذى يشبه الصراخ،وأشعل ضوء الغرفه  وإستغرب ذالك العرق الغزير الذى على وجهها وحاول إيقاظها
الى أن نهضت وقامت بحضنه وهى ترتعش، قائله: 
إنقذني منه يا جاويد.     
شعرت سلوان بالهدوء  النفسي وهدأ إرتجاف جسدها، وإستكانت بهدوء غير منتبه أنها بين يدي جاويد الذى يضمها يهمس ببعض الآيات القرآنيه بأذنها...




شعر جاويد بإستكانة سلوان ظن أنها غفت،بين يديه،ضم جسدها أكثر ومال قليلًا نائمًا  على جانبه كى يتمدد على الفراش لكن
سلوان إنتبهت أنها تُعانق جاويد  عاد لها الإدراك وحلت يديها اللتان  كانتا تُعانقه بهما وكادت تبتعد عنه،تُخفض وجهها تشعر بخزي،لكن جاويد تشبث بجسدها وهو يجذبها بين يديه يتمددان فوق الفراش، أزاح  بيده تلك الخُصلات المتمرده من فوق عينيها،وإقترب يُقبل جبينها وهو ينظر بوله لوجهها الذى أصبح أحمر داكن،تمركزت عيناه على شفاها التي تُشبه حبات التوت الأحمر البري،بلا إنتباه منه كان يلتقم شفاها فى قُبلات شغوفه وهو يضم جسدها بين يديه،فى البدايه تغافل عقل سلوان وإستجابت لذالك العِناق وأيضًا لتلك القُبلات،لكن فجأه أغمضت عينيها للحظه جاء بخيالها ذالك المارد الذى رأته بالحلم...إرتعش جسدها وفتحت عينيها سريعًا تشعر بقُبلات جاويد على وجنتيها وكاد يصل مره أخرى لشفاها لكن سلوان دفعت جسده عنها بيديها كذالك حاولت إبعاد وجهها عن شفاه جاويد،قائله دون إنتباه:
كفايه يا"جلال".

لم يهتم جاويد فى البدايه بيدي سلوان التى تدفعه كي يبتعد عنها،ومازال يشعر برغبه قويه فى قلبه يود الإلتحام  بـ سلوان وإذابة ذالك 








الثلج  المتجمد بينهم بحرارة قُبلاته  المتشوقه والشغوفه يستحث بها سلوان،لكن شعر بتصلُب فى قلبهُ،حين  سمع نُطقها له بإسم"جلال"
ليس فقط قلبه الذى تصلب أيضًا جسده،وقبض بيديه بقوه فوق عضدي سلوان ورفع وجهه ينظر لعينيها بإستياء قائلًا:.
قولت قبل كده تنسي إسم جلال خالص، إسمى جاويد. 

تذمرت سلوان وشعرت بآلم طفيف من قضبتي يديه القويه على عضديها وحاولت فك قبضتي يديه عن عضديها دون حديث...لاحظ جاويد تأوه سلوان فخفف من قبضتي يديه على عضديها لكن مازال يأسر جسدها،ونظر لوجهها الذى مازال يُشع إحمرارًا وتسأل بفضول:
أيه اللى كان خلاكِ بتصرخي وإنتِ نايمه وصحيتي مفزوعه.

تذكرت سلوان جزء من الحلم ثم قالت:
أبدًا كابوس عادي،واضح إنه بسبب نومك جانبي قبل كده مكنش بيجيلى أي كوابيس.

ضحك جاويد وضم جسد سلوان عليه أكثر قائلًا:
يعني نومي جنبك عالسرير هو اللى جابلك الكابوس ده،يعني مفيش سبب تانى.

ردت سلوان بإستهزاء:
وهيكون أيه هو السبب التانى بقى.

إبتسم جاويد وإقترب من أذن سلوان قائلًا بهمس ومغزى:
إنك كنتِ عاوزه تحضنيني زى ما حصل لما صحيتِ من النوم، بس عاوزه تظهري الدلال.

تهكمت سلوان بحياء قائله:
أظهر الدلال،لاء بلاش تتوهم ومن فضلك إبعد إيدك عن جسمي،أنا عاوزه أكمل نومي،وإن حلمت تانى بكابوس مش هقرب منك،مع إنك إنت صاحب أكبر كابوس فى حياتى اللى نفسي أصحى وأفوق منه .

ضحك جاويد وإزداد فى ضم جسدها وخطف قُبله من فمها قائلًا بمرح:





أنا بقول تنامي، عشان بصراحه الشيطان بيغويني ويقولى طالما أنتِ بتتعتبرينى أكبر كابوس فى حياتك أحول الكابوس لحقيقه...

توقف جاويد  عن حديثه لحظات غامزًا بعينيه قائلًا:
وكمان بلاش حركه كتير منك. 

انهى حديثه بقُبله أخري خاطفه، بينما سلوان كادت أن تتذمر من ذالك لكن حذرها جاويد بنظرة توعد  من عينيه فإستسلمت مُجبره وأغمضت عينيها، أو بالأحرى أرادت ذالك العناق الذى يُشعرها بالأمان لأول مره بعد أن ترى هذا الكابوس الذى تكرر معها سابقًا بنفس ذااك المارد الذى يخرج من النيران ويتبعها ويقول نفس الجمله "إنتِ لى منذ القِدم"
سابقًا كانت تصحو مفزوعه ولا تجد أحدًا يضمها ويُهدئها ويُشعرها بالأمان،فى فترات كانت بعيده عن والداها بسبب دراستها هنا بـ مصر وهو بالخارج،تسأل عقلها: 
ما هذا الشعور  الغريب التى تشعر به مع جاويد رغم أنه خدعها لكن بقلبها مازال لديها شعور الأمان معه ونحوه...حتى أنها بدأت تستهوي البقاء فى حُضنهُ رغم إظهارها عكس ذالك...

سُرعان ما نهرت نفسها قائله:
فوقي يا سلوان،جاويد مخادع جيد وبيتلاعب بيكِ هو عارف نقط ضعفك وبيستغلها.

عادت تُخبر نفسها:
بس رغم مرور أكتر من أسبوع على جوازه منك ولغاية دلوقتي مغصبش عليكِ يتمم الجواز،صحيح بيتحرش بيا ويبوسني وكذا مره كان ممكن بسهوله يتمم بقية أركان الجواز.

زفرت سلوان نفسها بقوه حائره بين تضارُب وتصارُع عقلها مع قلبها،لأول مره تعيش هذا الشعور المختلط... شعر جاويد بزفرتها فقال بإيحاء:
بتنفخي ليه سقعانه حضني مش مدفيكِ ولا أيه،لو مش مدفيكِ عندي طريقه تانيه ومتأكد هتدفيكِ.

إستهزأت سلوان بقوله قائله:
لاء وفر طريقتك أنا أساسًا حاسه بالحر بسبب حضنك،وياريت تفك حصار إيديك من حواليا.

ضمها جاويد أكثر وتنهد قائلًا بصدق:
نامي يا سلوان،ومتخافيش أنا جنبك،ومش هخلي حاجه تأذيكِ، تصبحِ  على خير. 

إبتسمت سلوان تشعر براحه وأغمضت عينيها سُرعان ما غفت مره أخرى.   
   ❈-❈-❈
بمنزل القدوسى
فتحت صفيه باب المنزل بهدوء ودخلت تتسحب بهدوء وحذر،لكن فجأه تيبس جسدها وشهقت بخضه حين رأت أمجد امامها يحمل دورق به مياه،بينما إستعجب أمجد ذالك قائلًا:




ماما،مالك أيه اللى خضك، كنتِ فين الساعه دي،يادوب فاضل ساعه  عالفجر الأولانى.

إرتبكت صفيه وتعلثمت بالرد:
يعنى كنت هكون فين،حسيت إنى مخنوقه نزلت إجعد فى الجنينه  شويه وسوهي عليا ونمت من غير ما أحس ولما حسيت بالجو برد صحيت مستغربه،إزاي سوهي عليا الوجت ده كله،وبعدين إنت أيه اللى مسهرك وخرجك من أوضتك دلوك،بتفكر فى الغبيه حفصه اللى ضيعتها من إيديك،فيها أيه لما تكدب وتجول لها إنى بحبك هو الحديت كان بفلوس إياك.

رفع أمجد دورق المياه الذى بيده قائلًا:
أبدًا أنا مكنتش سهران،أنا صحيت من النوم عطشان وملقتش ميه فى الاوضه نزلت المطبخ وأخدت دورق ميه معايا،وتفتكري لو كنت كذبت على حفصه كانت هتصدقني،رغم إني إكتشفت فعلًا،أنا بحب حفصه وأعتقد الوقت لسه مفاتش.

تنهدت صفيه بتهكم قائله:
فات ولا مفاتش أهى جدامك وإنت حر أنا سلتت يدي،كفايه حرقة جاويد لقلب أختك هو ومقصوفة الرقبه سلوان اللى دخلت لدارنا وجابت فى ديلها الفقر بسببها رقدت أختك فى السرير.

تنهد أمجد قائلًا:
تصبحِ على خير يا ماما عيندي محاضرات الصبح ولازم أنام شويه عشان أبقى فايق،كمان هقدم خلاص على رسالة الدكتوراه وكمان انا خلاص إتحدد ميعاد البعثه اللى  تبع الجامعه الفتره الجايه.

تنهدت صفيه قائله:
والبعثه  دى جت مفاجأه مره واحده  إكده،ولا كنت عارف ومخبي عليا؟.

رد أمجد بهدوء:
لاء يا ماما مجتش مره واحده ومكنتش مخبي عليكَ،بس أنا كنت مستني الوقت المناسب وأقول لحضرتك،بس اللى حصل الفتره اللى فاتت نساني.

تهكمت صفيه قائله:
آه معليشى،المهم مدة البعثه قد أيه، فين بجي؟.

رد أمجد:
البعثه مدتها هتبقى ست شهور فى ماليزيا. 

تثائبت صفيه بجحود قائله:
طيب،أنا حاسه بجسمي مكسر من نومتي فى الجنينه،هطلع أفرد جسمي عالسرير.

غادرت صفيه وتركت أمجد 
الذى شعر  بالحُزن  وإستعجب من رد فعل والداته الغير مباليه لسفره،كآنه يُخبرها بأي شئ لا أهميه له لام نفسه كم كان مُغفلًا قبل ذالك حين كان يستمع لها ويفعل لها ما تشاء،حتى بخطبته من حفصه كان بسبب رغبتها فى ذالك،لكن رغبته لم تكن لها أهميه لديها،لكن الآن تعلم الدرس قبل فوات الآوان وضياع حفصه التى لن يخذلها مره أخري ويسير خلف رغبة والداته.
.... 
بينما فتحت صفيه باب غرفة النوم بهدوء ودخلت الى الغرفه أشعلت ضوء خافت وتوجهت نحو الفراش نظرت على وجه محمود تبسمت بإرتياح حين رأته غارق بالنوم،همست بهدوء:
زين إنى بخيت عليه من إزازة المنوم قبل ما أروح لـ غوايش،إكده مش هيحس إنى جومت من جاره وهو نايم،أما أغير خلجاتي وأندس جاره ،أفرد جسمي من الخضتين اللى شوفتهم الليله .      
❈-❈-❈
آتى صباح جديد 
بمنزل صلاح 
بغرفة السفره 
إبتسم صلاح لـ سلوان وهى تجلس جوار جاويد، بحياء مازال يُسيطر عليها، ردت سلوان ببسمه خجوله، بينما دخلت الى الغرفه حفصه بلهفه وجلست على مقعدها قائله: 
جت عليا نومه لو مش منبه الموبايل مكنتش صحيت دلوك. 

ردت يُسريه بتسأول: 
مش النهارده مبيبقاش عندك محاضرات بدري، قبل إكده لما كنت بصحيكِ كنتِ بتجوليلى سيبني أنام. 





ردت حفصه: 
كان فى دكتور فى الجامعه إعتذر عن محاضراته الاسبوع اللى فات وجابهم الاسبوع ده. 

بحياء تسألت سلوان: 
بتحصل كتير، فعلًا كان الاساتذه يأجلوا المحاضرات  ويجيوا مره واحده ويحددوا ميعاد تانى، بس أنا معرفش لغاية دلوقتي  إنتِ فى كلية أيه. 

نظرت حفصه لها بفتور قائله بنبرة تعالي: 
أنا فى كلية الآلسن بدرس لغات أجنبيه... ويا ترى إنتِ بقى درستي أيه؟. 

شعرت سلوان بنبرة تعالي حفصه لكن ردت ببساطه:
أنا درست أداب لغه فرنسيه.

تهكمت حفصه قائله:
يعني بتعرفي تتكلمي فرنساوي كويس.

ردت سلوان:
مش بس فرنساوي أنا بعرف أتكلم أربع لغات
"إنجليزي،فرنساوي،ألماني،إيطالي،وشويه روسي كمان"،أصلي كنت عايشه مع بابا فى الإمارات قبل ما أدخل الجامعه هنا فى مصر وكنت فى مدرسه إنترناشيونال،غير كنت جايبه مجموع كان ممكن يدخلني كلية الآلسن بس انا قولت كده كده أنا بعرف كذا لُغه قرايه وكتابه مش هتفديني،وأنا مش بفكر أشتغل بعد ما أخلص دراسه،وكنت عاوزه جامعه الدراسه فيها سهله إختارت" آداب فرنساوي ". 

شعرت حفصه بالغيظ من رد سلوان،وتهكمت قائله:
وليه مكنتيش بتفكري تشتغلي بعد الدراسه،كان فى دماغك هدف تاني،زى الجواز مثلًا.

ردت سلوان:






لاء الجواز عمره ما كان هدف فى دماغي، ولا حتي كنت متوقعه أتجوز دلوقتي، كمان تقدري تقولى  مكنش فى دماغي أى هدف نهائي،عادي.

تهكمت حفصه قائله بتسرُع:
يعني تافهه.

تحدث جاويد بحِده:
حفصه!... أوعي لـ حديتك. 

تعلثمت حفصه قائله: 
أنا مش جصدي،إن كان جصدي  إزاي  ملهاش هدف فى حياتها و ... 

قاطعت سلوان حفصه تشعر بفتور نحوها: 
أنا فاهمه قصدك كويس،بس مش معني إن مكنش ليا هدف فى حياتي إنى أبقى تافهه،يمكن عشان أنا عِشت حياه قدريه غصب عني من صُغري، فـ إتعودت أمشي مع قدري وأشوف هيوصلني لفين،وأهو وصلني لهنا وكمان إتجوزت،رغم إنى مكنش الجواز فى دماغي،أنا بأمن بـ القدر أكتر من إنى أخطط لمستقبل فى عِلم الغيب،ويمكن يكون فى ده جزء تفاهه فعلًا مني. 

أُعجب صلاح من رد سلوان العقلاني ونظر لها ببسمه ثم لـ حفصه قائلًا:
إنتم هتتحدتوا ويا بعض وتسيبوا الفطور.

ردت يُسريه وهى تنظر لـ ملامح حفصه التى تشعر أنها ليس لديها أُلفه ناحية سلوان،وقالت:
الحديت عالوكل مش بيشبع وبيضيع الوجت.

فهمت حفصه مغزي حديث يُسريه أن سلوان ليست ضيفه وعليها معاملتها بقبول أكثر من ذالك...حادت حفصه عينيها عن يُسريه وبدأت بتناول الطعام بسرعه وغادرت مُتحججه بأنها لا تود التأخير على ميعاد المحاضره بينما بالحقيقه مازالت  تشعر بعدم تقبُل لـ سلوان كزوجه لأخيها.

بعد قليل إنتهى جاويد وكذالك صلاح الذى نهض قائلًا:
الحمد لله،مش يلا بينا يا جاويد عشان توصلني إمعاك للمصنع بليغ من عشيه مأكد عليا أكون عينديه فى المصنع من بدري.

نهض جاويد قائلًا:
تمام يا بابا.

قبل أن يُغادر جاويد غرفة السفره نهضت سلوان بتسرُع خلفه قائله بعفويه:
"جلال".

توقف جاويد ونظر نحو صلاح الذى غص قلبه لكن هو يعلم حقيقة أن سلوان كانت تعرف جاويد بهذا الإسم،بينما شعرت يُسريه بنغزه قويه فى قلبها ودمعه إنحشرت بين أهدابها،بينما قالت سلوان بتلقائيه:





هترجع عالغدا.

رد جاويد بإختصار:
لاء عندي شغل كتير،مش هرجع غير عالمسا.

أومات سلوان رأسها لـ جاويد وظلت واقفه تنظر فى أثره وهو يغادر من المكان،لكن شعرت بيد يُسريه تقبض على معصم يدها بقوه بصوت متحشرج بالدموع قائله:
ممنوع أسمعك تقولى إسم جلال ده تاني، إسمه جاويد فاهمه.

للحظه شعرت سلوان بالخوف من نبرة يُسريه القويه،كذالك بألم من قبضة يد يُسريه القويه  وأومأت رأسها بـ نعم.

تركت يُسريه يد سلوان وغادرت الغرفه،بينما ظلت سلوان واقفه تشعر بوحده ليست جديده عليها.

بينما صعدت يُسريه الى غرفة نومها وشعرت بهبوط فى قلبها وإنفجرت عينيها بالدموع وهى تفتح أحد أدراج الدولاب تُخرج ذالك الألبوم الخاص بالصور،وجذبت إحدي الصور تنظر لها وتتلمس ملامح صاحب الصوره بآسي،كان وليدها الأول 
كان قصير العمر،طريقة موته كانت مُفزعه وصعب على أى قلب" أم" أن تتقبلها ولدها وجد غريق مسلوب القلب.
تذكرت  قول  أوصاف لها ذالك اليوم بعد  دفنه بعدة أيام، كان وقتها جاويد صاحب الإثني عشر عام  بالكاد إسترد جزء من صحته وتسلل خلفها الى المقابر،رأى جلوسها تبكي أمام  ذالك القبر،إقترب منها ووضع يده على كتفها،رأت 






دموعه هو الآخر،نهضت سريعًا وضمته بحضنها، وسحبته من يده كى يغادران المقابر،لكن قبل أن يخرجا من المقابر تقابلا  مع إنصاف التى نظرت الى جاويد ثم  لـ يُسريه التى رأت طيف أسود من بعيد بين المقابر،جذبت جاويد عليها بقوه كآنها تحميه،ونظرت الى إنصاف ثم أمائت لها برأسها بفهم، وغادرت هى وجاويد من المقابر،لكن ذهبت للقبر باليوم التالى تحمل بيدها إيناء فُخاري به إحدي شتلات نخيل الزينه الخضراء،وضعتها أمام قبر جلال،وجلست قليلًا،الى أن رأت إقتراب إنصاف منها وأخرجت ذالك الحجاب الصغير الموصول بخيط،رغم أن الخيط رفيع لكن سميك،مدت يسريه يدها وأخذت منها الحجاب،وإستمعت لها:
جاويد بلاش يقرب من أرض الجميره،جاويد كان هو المرصود مش "جلال"  ،الحجاب ده يلبسه فى رقابته بإستمرار،"العشق لعنه وهتصيبه،وفيها نجاته أو هلاكهُ... 
القدر وقوة العشق فى القلوب هى اللى هتحدد مصيره،وإحذري قطع خيط الحجاب 
لو إتقطع الخيط معناه حاجه من الإتنين،يا اللعنه إتفكت،يا العمر إنتهى" 
        دمعه نزلت من عينى يُسريه على تلك الصوره، مسحتها بأناملها مازالت تشعر بحسره تسكن قلبها. 
❈-❈-❈
عصرًا 
بشقة ليالي 
كادت ليالى أن تضع  تلك الصنيه الصغيره على تلك  الطاولة صغيره  وهى تبتسم لكن نهض الجالس سريعًا وأخذ هو منها الصنيه،إبتسمت وهى تترك له الصنيه  قائله: 
زاهيه إتصلت الصبح وبتقول أنها داخله على دور برد شديد وخافت تجي النهارده لا تعديني منها،صوتها فى الموبايل كان شكلها تعبانه أوي،بس أنا برضوا بعرف أصرف نفسي،ومتخافش الكيكه دي اللي كانت عملاها زاهيه إمبارح وشالت لك نصيبك منها بعيد عني.

إبتسم الآخر وهو يجذب يدها لتجلس جواره على الاريكه ثم ضمها الى صدره قائلًا بعتاب مرح:.
يعني لو مش زاهيه شالت نصيبِ كنتِ هتاكلي  الكيكه  لوحدك من دوني. 






إبتسمت له قائله: 
إنت اللى بقيت تغيب كتير والمثل بيقول الغايب مالوش نايب و إنت عارف إن أنا نقطة ضعفي هى كيكة البرتقال.

إبتسم وهو يجذب قطعة من قطع تلك الكيكه وقربها من فمه وأخذ قطعه ثم وجه بقية القطعه لفم ليالى قائلًا:
أنا كمان بحب كيكة البرتقال من زمان أوى كانت أمي طول الشتا تشتري لينا برتقال ويوستفندي وتجول كلوا منهم كتير،عشان هما بقللوا نزلات البرد،وكانت تعمل هى وأختي كيكة البرتقال.

إبتسمت ليالى قائله:.
ربنا يرحمهم هما الإتنين.

شعر بغصه قليلًا وصمت،بينما رغم فقد ليالي لبصرها لكن صمته أعطاها شعور أنه يتآلم،رفعت يديها ووضعتها على وجنتيه قائله بيقين:
لسه لغاية دلوقتي مش قادر تسامح أختك يا 
"محمود".

شعر بغصه قائلًا:
حاولت أسامحها كتير،لكن أوقات قلبي بيفتكر إن بسببها زمان إتجبرت أتجوز من"صفيه"
وإتغصبت أتحمل عِشرتها لحد دلوقتي،تعرفي يا ليالي لو مش وجودك فى حياتى،وطول الوجت  تصبريني وتجوليلى عشان خاطر ولادك يمكن مكنتش قدرت إتحمل عِشرة صفيه.
❈-❈-❈
مساءً
بالمصنع 
بمكتب جاويد، نهض بليغ قائلًا: 
كده يبجي كله تمام بضاعة العميل الروسي إنتهينا من تصنيعها،فاضل بجي نشحنها له.

تنهد جاويد قائلًا:
فعلًا كده تمام،الشحن أمره سهل أنا إتفقت مع شركة شحن طيران ليها فرع إهنه فى الأقصر، يعني مسألة يومين أو تلاته بالكتير والبضاعه تكون وصلت للعميل الروسي، متأكد إنه هيرجع يطلب مننا بضاعه مضاعفه، أنا لما كنت معاه فى رحله فى المعابد حسيت 





إن عنده هوس بالنوعيه دي من التماثيل، وكمان هو متمرس فى تجارة الفُخار والخزف فى روسيا وأكيد عامل دراسة جدوي وافيه عارف بها إزاي  يسوق لبضاعة زى دى كويس. 

إبتسم بليغ قائلًا: 
ربنا يوفقك ويزيدك، إنت تستاهل النجاح إنت وصلاح. 

إبتسم جاويد  قائلًا: 
أنا معرفش من غيرك يا عم جاويد  كنت هتصرف إزاي بصراحه إنت اللى بتشجعني كمان إنت تقريبًا اللى كنت شايل الشغل الفتره اللى فاتت. 

إبتسم بليغ  قائلًا: 
بلاش حديت فاضى، كل ده بذكائك وتعبك إنت أها المفروض عريس جديد، وسايب عروستك وداير معانا  فى المصانع،بس أنا بجول طالما تمام إكده  تاخد العروسه بجي كام يوم وتسافروا فى أى مكان تقضوا يومين 







عسل،والله العروسه تستحق لو واحده غيرها كانت إضايجت وجالتلك أنا لسه عروسه وفايتني ومهتم بشغلك،خد بالك نصيحه من عمك بليغ الستات بتحوش ولحظه بتطرش وتفتكر لك هفوات وتبجي عينديها كبيره جوي.

ضحك جاويد قائلًا:
بس أطمن إن البضاعه وصلت روسيا للعميل بسلام هاخد سلوان كم يوم ونسافر أى مكان هى تختاروه.

إبتسم بليغ قائلًا:
تمام ربنا يهنيكم،وإبجي سلميلي عليها، همشي أنا بجي بلاش أعطلك،عشان متتأخرش عالعروسه،سلام.

أبتسم جاويد بعد خروج بليغ من المكتب وإتكئ بظهره للخلف على مِسند المقعد يتنهد بشوق،وهو يتذكر قُبلاته لـ سلوان صباحًا كذالك نهوضها خلفه وسؤاله متي سيعود،لكن شعر بغصه،سلوان مازالت تُنادي عليه بإسم "جلال"،يبدوا أن ذالك الخطأ الذى إرتكبه بذلة لسان وقتها سيلازمه مع سلوان لفتره قبل أن تنسى ذالك الإسم،لكن تنهد بشوق،ونهض أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وخرج ذاهبًا الى من تسلب قلبه وعقله معًا رغم عنادها المُحبب له. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح  
كانت سلوان تجلس مع يُسريه ومحاسن التى كانت تمزح وتحاول جذب سلوان للحديث معهم تود إذابة ذالك الجمود بين يُسريه وسلوان،كذالك رهبة سلوان المُتخفظه ليس فقط من ناحية يُسريه،بنفس الوقت دخلت إحدي الخادمات الى الغرفه قائله:
حجه يسريه فى ست واجفه جدام باب الدار  بتسأل عنيكِ.

تسألت يسريه:
ومين الست دي يا توحيده؟.

ردت توحيده:
معرفش مجالتش إسمها كمان مخبيه وشها.

نهضت يُسريه واقفه قائله:
طب دخليها لمجعد الضيوف وأنا  جايه وراكِ أها.  

ذهبت توحيده، بينما إستغربت محاسن قائله: 
هتكون مين الضيفه دي تكون عاوزه منك أيه ؟ 
ردت يُسريه: 
وأنا أعرف منين.

كادت محاسن أن تنهض قائله: 
أجى إمعاكِ أشوف هى مين وعاوزه أيه؟. 

نظرت يُسريه  نحو سلوان قائله: 
لاه خليكِ إهنه شايفه إنك منسجمه مع سلوان، هروح أنا أعرف مين الست دى وعاوزه أيه. 

شعرت سلوان بالفضول هى الاخري لكن ظلت تتحدث مع محاسن ترد على مزاحها بإقتضاب، رغم أنها تشعر معها بالألفه عن يُسريه، لكن هى بطبيعتها حذره فى التعامل مع الآخرين، وإزداد هذا الحذر بعد خداعها فى جاويد،أو ربما هنالك سبب آخر معاملة يُسريه ببعض من الحِده والآمر. 






بينما دخلت يُسريه  الى غرفة الضيوف وألقت السلان على تلك المرأه التى تُخفي وجهها بوشاح أسود... ثم رحبت بها قائله: 
أهلًا يا ست، خير توحيده جالتلى إنك عاوزني فى شأن  خاص.

كشفت تلك المرأه عن وجهها وإقتربت من يُسريه وكادت تنحني تُقبل يدها قائله:
أنا جايه ليكِ مخصوص، يا حجه يُسريه  بعد اللى سمعته عنيكِ وأنك مش بتحبي الظلم، وأنا جايه لك فى "مظلمة شرف" بسبب زاهر واد سِلفك صالح.
❈-❈-❈ 
جلست سلوان مع محاسن تتحدثان قليلًا الى أن صدح هاتف محاسن وقامت بالرد عليه ونهضت قائله: 
ده جوزي بيتصل بيسالني على مكان  حاجه فى الدكان ومش لاقيها، هو هروح له الدكان أطلعها من جدامه، هو إكده يادوب أسلت رچلي من الدكان ويحتار مع الزباين وأماكن البضاعه فين، كآني ببجي مخبياها فى جيبي  وانا ماشيه، جومي إمعاي نتمشى لحد باب الدار، والله جعدتك ما يتشبع منيها، أجولك يسريه خيتي كان لازمها مرت إبن سو زى مِسك، بس الواد جاويد طول عمره بيفهم وذوقه حلو، وأنا من أول ما شوفتك جولت هى دي زينة الصبايا اللى تليق بـ جاويد. 

إبتسمت  سلوان ونهضت معها الى أن أوصلتها الى باب المنزل وهى عائده نظرت نحو تلك الأؤرجوحه الموجوده بالحديقه، شاور عقلها قليلًا ببعض الفضول أن تذهب الى غرفة الضيوف وترى من تلك السيده التى طال مكوثها مع يُسريه، لكن خشيت أن تُحدثها يسريه بحِده أمام تلك الضيفه،كذالك شعرت بنسمة هواء ليليه لطيفه، وتوجهت نحو تلك الأؤرجوحه  وجلست عليها تنظر نحو تلك النجوم المُصطفه بالسماء





 كذالك القمر الذى إقترب من الكمال، إبتسمت بشجن وهى تتذكر يومًا ما أخبرتها والداتها أن تلك النجوم هى أرواح الناس الطيبين، عقلها وقتها كانت طفله وصدقتها، حتى أنها كانت تنظر للنجوم أحيانًا وتتحدث معها ظنًا أن والداتها إحدي تلك النجمات وتستمع إليها، لكن إكتشفت الحقيقه حين كبرت، أن تلك النجوم ما هى الى مُجسمات فضائيه تدور بفلك خاص بها، لكن تظل بالرأس أشياء نعلم حقيقتها جيدًا رغم ذالك قد نظل  نُصدق وجه آخر نُريده لها... تنهدت سلوان، وبدأت تتأرجح برويه على الأؤرجوحه، غير منتبه الى ذالك الخسيس 
الذى يقف فى إحدي شُرفات منزله 
عيناه تقدح برغبه وهو يضع يده يُمسد  بها على صدره، يبتلع لُعابه، يشعر بإثاره، وفكره واحده تجول  برأسه، كم كان سيشعر الأن بلذة نشوه خاصه لو كانت تلك الجميله بين يديه، تلك الجميله التى أحيت فى قلبه إمرأة الماضي التى فرت منه ليلة زواجه بها، وفضلت عليه خسيس  تلاعب بعقلها ووهمها بعشق هرولت خلفه وتركت كل شئ هنا غير آبهه بمن تركته خلفها بقلب مُحطم، يعلم أن هنالك من ساعدتها فى ذالك وأخبرتها ببعض أطباعه السيئه لكن  لو كان ظفر بها ربما كان تاب عن تلك الأطباع السيئة وإكتفي بها وحدها...
اغلق عينيه لحظات
يلعق شفاه بإثاره وهو يتخيل تقبيلها ونشوه خاصه تسري بجسده وهو يتخيلها بين يديه لكن قطع نشوة ذالك الخيال السافر صورة جاويد وهو يسحبها من بين يديه ويقوم بتقبيلها هو،فتح عيناه سريعًا وليته ما فتحها،ها هو جاويد الذى قطع جموح خياله آتى بالحقيقه،وترجل من سيارته وإقترب من سلوان التى تبسمت له بسمتها مثل ضوء القمر الذى يشق عتمة غيوم الشتاء،شعر ببُغض وحقد كبير  لـ جاويد يُشبه بُغضهُ القديم لـ هاشم بل ربما أكثر حقدًا عليه.    

بينما 
بنفس الوقت دخل جاويد بسيارته الى فناء الموجود بين  المنزلين وأول ما وقع عليه كان وقوف صالح بتلك الشُرفه وعيناه ترتكز نحو تلك الأؤرجوحه التى نظر نحوها ليشعر بغِيره حين رأي سلوان تجلس عليها،توجه نحو جلوسها،شعر بإنشراح فى قلبه حين تبسمت سلوان بعفويه منها،لكن بنفس اللحظه شعر بعصبيه قبل أن 





يجلس جوارها على الأؤرجوحه قائلًا بحِده:
أيه اللى مقعدك  بره الدار هنا فى الجنينه.

شعرت سلوان بنبرة جاويد الحاده حاولت تجاهلها  وهى تنظر نحو السماء قائله ببرود:
هى الجنينه مش من الدار، وبعدين
كنت بعِد النجوم.

إستوعب جاويد طريقته الحاده وهدأ ونظر لـ سلوان مازحً:
ويا ترى طلعوا كم نجمه.

ردت سلوان:
معرفشي غلطت وأنا بعِدهم،كنت لسه هبدأ أعدهم تاني.

نهض جاويد باسمً يقول بحِده:
طب كفايه عَد وخلينا ندخل للدار،وبعد كده بلاش تقعدي على المورجيحه دي.

تنهدت سلوان وظنت أن هذا تحكم من جاويد كعادته وقالت:
وليه مقعدش عالمورجيحه،عالعموم تمام أنا هنا بنفذ اللى بيتقالي عليه وبس،مش مطلوب مني غير كلمة حاضر.

إستغرب جاويد قائلًا:
سلوان،إنتِ فهمتيني غلط...أنا....

قاطعت حديثه سلوان قائله:
لا غلط ولا صح  ياريت ندخل لجوه لآنى بدأت أحس بشويه سقعه.

دخلت سلوان أمام جاويد الذى كاد يصتطدم بتلك المرأه لكن تجنب منها وأفسح لها الطريق مُعتذرًا...بينما بعد مغادرة تلك المرأه نظر ناحية والداته قائلًا:
مين الست دي يا ماما.

ردت يُسريه:
دى معرفه جديمه،إطلع غير هدومك على ما أجول لتوحيده تحضر العشا.

وافق جاويد يُسريه فبالنهايه هذا شئ لا يهمه سحب يد سلوان معه وصعد الى الجناح الخاص به         تعجب من صمت سلوان التى جلست على مقدمة الفراش، إقترب وجلس جوارها على الفراش  ووضع يده على كتفها قائلًا: 
مالك يا سلوان ساكته ليه. 

ردت سلوان  ببساطه: 
وعاوزني أتكلم أقول أيه. 

إبتسم جاويد بمكر قائلًا: 
ولا يمكن الكابوس اللى شوفتيه لسه مأثر عليكِ. 

تنهدت سلوان قائله: 
الكابوس اللى شوفته أرحم من الحقيقه اللى عيشاها. 

قالت سلوان  هذا وإبتعدت عن يد جاويد وعادت للخلف على الفراش وتسطحت عليه. 





شعر جاويد بغصه فى قلبه ونهض واققًا  ينظر لها قبل أن يتحدث صدح رنين  هاتف أخرجه من جيبه ونظر لشاشته ثم مد يده بالهاتف نحو سلوان قائلًا: 
الإتصال ده ليكِ باباكِ. 

نظرت سلوان للهاتف الذى بيد جاويد  وترددت أن تمد يدها له، لكن جاويد أمسك يدها ووضع بها الهاتف قائلًا: 
هروح أغير هدومي فى الحمام. 

توجه جاويد نحو دولاب الملابس وأخذ له زي منزلي وذهب نحو الحمام، مازالت سلوان متردده بالرد، لكن قبل أن تنتهي مدة الرنين ردت. 

تنهد هاشم بهدوء قائلًا: 
إزيك يا سلوان. 

صمتت سلوان للحظات قبل أن يُعيد هاشم سؤاله: 
بقولك إزيك يا سلوان ليه مش بتردي عليا. 

ردت سلوان: 
مفيش بس يمكن شبكة الموبايل مش كويسه، أنا الحمد لله بخير. 

تنهد هاشم  براحه قائلًا: 
فرحت لما إتصلت على موبايلك وردتي  منه قبل كده لما كنت بتصل عليه كان بيدي خارج نطاق الخدمه وكنت بضطر أتصل على التليفون الأرضي او موبايل جاويد. 

إستعجبت سلوان قول والداها، لكن بنفس اللحظه إعتقدت أنه يكذب عليها الا يعلم أن هاتفها كان بحوزة جاويد منذ ليلة كتب الكتاب، لكن صمتت، مما جعل هاشم يسترسل فى الحديث معها، وكانت ترد بإقتضاب، مما جعل هاشم يشعر بوخزات فى قلبه، سلوان مازالت غاضبه، دخل لديه شك أن جاويد مازال لم يستعيد ثقة سلوان، إنتهي الإتصال سريعًا حسب رغبة سلوان التى مازالت تشعر بالغضب، كذالك تشعر بشعور غريب عليها بين القبول بما حدث وزواجها بهذه الطريقه







 المُخادعه من جاويد، أو رفض تلك المشاعر التى تسحبها بلا إراده منها، لا تنكر إنجذابها لـ جاويد منذ أول لقاء بينهم لكن هذا لم يكُن إنحذاب فقط بل كان ثقه وهو خدعها، تنهدت سلوان بسأم وألقت الهاتف على الفراش بنفس اللحظه  خرج جاويد من الحمام ونظر نحو سلوان  بتعجب  قائلًا: 
خلصتي مكالمة باباكِ بالسرعه دى. 

إعتدلت سلوان على الفراش وتمددت جالسه تقول: 
أيوا، مفيش موضوع يستاهل نطول الكلام فيه، الموبايل أهو. 

إستغرب جاويد  قائلًا: 
ده الموبايل بتاعك. 

ردت سلوان: 
ما أنا عارفه إنه الموبايل بتاعي، بس هو كان معاك من ليلة ما.... 

صمتت سلوان ولم تكمل حديثها، بينما إقترب جاويد من الفراش قائلًا: 







الموبايل كان فى تابلوه العربيه،وأنا كنت نسيه وهو كان فاصل شحن بالصدفه النهارده بفتح التابلوه لقيته حطيته يشحن وأنا فى العربيه عشان منساش أجيبه ليكِ. 

تهكمت سلوان قائله: 
معليشي مشاغلك الكتير نستك، عالعموم انا مش محتاجه له، بالنسبه لى وجوده من عدمه مش مهم، هكلم مين يعني. 

رد جاويد: 
إبقي كلميني  يا سلوان ويلا قومي خلينا ننزل زمان العشا جهز. 

ردت سلوان: 
أنزل إتعشي إنت أنا مش جعانه، حاسه بشوية صداع  ومحتاجه أنام. 

صعد جاويد على الفراش ممددًا جوار سلوان قائلًا بمكر: 
وأيه يا تري  بقى سبب الصداع كابوس إمبارح. 

نظرت سلوان له بسخريه وإلتزمت الصمت. 

تنهد جاويد  وجذب يد سلوان قائلًا:
سلوان خلينا نتعشى، وبعدها إبقى ألوي شفايفك الحلوين دول، إحنا لسه عِرسان جُداد والمفروض  وشك يبقى بيضحك. 

تنهدت سلوان بضجر وسحبت  غطاء الفراش عليها قائله: 
قولت مش جعانه هو الأكل كمان غصب، ولا خداع. 

زفر جاويد نفسهُ سألًا
سلوان مالك الصبح كنت كويسه، ولا طريقة كلام حفصه  ضايقتك.  

ضيقت سلوان عينيها تقول: 
أنا نسيت أساسًا كلام حفصه هى من وقت ما دخلت للبيت وهى واضح إنها كانت عاوزه لك زوجه تانيه، عادي يعني، من فضلك يا جاويد سيبني وإنزل أتعشى أنا مش جعانه. 

تنهد جاويد قائلًا: 
لو مش هتنزلي تتعشى أنا كمان مش هنزل وده محبب على قلبي جدًا، لأنى هتعشى بحاجه تانيه ومتأكد هتبقى ألذ وأطعم... بس فيها عيب مش بتشبع.

أنهى جاويد  قوله ووضع يده على سِحاب عباءة سلوان بإيحاء، فإنتفضت سلوان وأزاحت غطاء الفراش عنها بعنف ونهضت من فوق الفراش قائله بعصبيه: 







هو كل شئ لازم أعمله غصب حتى الأكل كمان. 

إستغرب جاويد رد فعل سلوان  المُبالغ فالأمر لا يستحق كل ذالك منها وكاد يقترب منها، لكن هى رفعت  كف إحدي يديها قائله: 
من فضلك سيبني لوحدي، أنا حاسه أنى مصدعه ولو نمت هرتاح. 

كاد جاويد أن يعترض لكن سلوان أعادت قولها برجاء: 
أرجوك سيبنى لوحدي يا جـ... 

توقفت سلوان  قبل أن تقول "جلال". 

غص قلب جاويد وهو يعلم أنها توقفت عن تكملة إسم" جلال"
تنهد بإستسلام لرغبتها قائلًا: 
تمام مش هضغط عليكِ براحتك يا سلوان.

حاولت سلوان أن لا تنظر له  الى أن غادر الغرفه وأغلق خلفه الباب بقوه، تركت العنان لدموع عينيها  وجسدها الذى تهاوي فوق الفراش، لا تعرف سبب لتلك الدموع ولا سبب لذالك الشعور الذى يجعل قلبها يآن. 

كذالك جاويد خرج من الغرفه وتوجه حديقة المنزل وصعد الى سيارته وخرج من المنزل يقود السياره بلا هدف، يشعر هو الآخر بحِيره تنهش عقله، هو ظن أن سلوان ستغفر كذبته سريعًا، خاصتًا أنه لم يُغير طريقه معاملته معها،لم يتغير سوا إسمه فقط. 
❈-❈-❈
بالقاهره 
وضع هاشم الهاتف جواره يشعر بغصه فى قلبه سلوان رغم مرور أكثر من أسبوع مازالت ترد على إتصاله وسؤاله عليها بإختصار وإقتضاب،حسم أمره وتنهد وقام بجذب الهاتف مره أخري وقام بالإتصال قائلًا:






من فضلك عاوز  أحجز تذكرة سفر للـ الأقصر.

إنتظر الرد بعد دقيقه قائلًا:
تمام متشكر.

بنفس اللحظه وضعت دولت تلك الصنيه الصغيره قائله بإستغراب:
أنا سمعت جزء من مكالمة الموبايل وفهمت إنك حجزت تذكرة سفر للـ الاقصر.

رد هاشم:
ايوا،قلبي مشغول على سلوان ،هسافر أطمن عليها.

تعجبت دولت قائله:
إنت راجع من عندها يادوب من أسبوع وكمان سبق وقولت إن جوزها شخص ثقه.

رد هاشم:
وفيها أيه يعني هى مش بنتِ ولازم أطمن عليها،عالعموم هو يوم صد رد مش هغيب هروح أطمن عليها وأرجع بسرعه...أنا ماليش مزاج للشاي هروح أنام عشان أبقى فايق وأنا فى الطياره.

ترك هاشم دولت التى تهكمت بحسره قائله:
آه عشان تبقى فايق لمقابلة بنتك،كانت غلطة حياتى إنى وافقت أتجوز كنت عايشه مرتاحه مع إبني،منك لله يا شاديه،غوتيني بواحد قلبه إتقفل على بنته  بعد موت مراته،اللى زى ما تكون كانت ساحره له من بعدها يزهد الحريم.
❈-❈-❈
بـ شبرا الخيمه 
شعرت  إيلاف بالسُهد 
نهضت من فوق فراشها وقامت بإزاحة ستائر شباك الغرفه الزجاجي،رأت تجمع تلك الغيوم البسيطه التى تسير بالسماء  تُخفى تلك  النجوم السابحه جوارها منها ما يتوراي خلف تلك الغيوم ويعود للظهور مره أخرى بعد سير الغيوم،تنهدت ببسمه وتذكرت مهاتفة  "بليغ" لها مساء اليوم وسؤاله عنها متى ستعود للـ الاقصر وإجابتها عليه أنها ستعود بعد غد 
سألت نفسها عن ذالك الشعور الغريب التى تشعر به إتجاه بليغ،هل هو إعجاب أم حُب 
حُب...إستغربت تلك الكلمه،تعلم جيدًا بليغ ربما يقترب فى العمر من والداها،سأم وجهها وتحسرت هنالك فرق كبير بين والداها و بليغ،بلحظه 
تمنت لو كان لها والد مثل بليغ،وما كان ترك لها تلك الوصمه التى تشعر بها وتتهرب منها داىمًا ما تخشى أن يعلم أحد عن ماضى والداها  "اللص القاتل"
حتى أنها هى من أرادت الهروب لابعد مكان حتى لا يعلم أحد بتلك والوصمه،والتى للحظه إرتجف قلبها وقت أن دقق جواد بالملف الشخصى لها خشيت أن يكون قرأ بالصدفه عن حادثه والداها التى كانت مشاع وتتصدر القنوات والصحف لوقت،على ذكر جواد لا تعلم سبب لتلك البسمه التى شقت فمها كذالك تلك النغزه التى شعرت بها،لم تنكر إعجابها بشخصيته اللطيفه 





والإنسانيه،للحظه ضحكت وشعرت بإنشراح فى قلبها،حين تذكرت مزحه قالها قبل أن تآتى لهنا لقضاء أجازتها،شعرت بشوق للحديث معه،تركت تلك الستائر ،وذهبت نحو مكان هاتفها،وجذبته بين يديها كادت تتصل علي جواد لكن فى آخر لحظه ترددت حائره فماذا ستبرر إتصالها له الآن،آتى لها هاجس قائلًا:
بسيطه إسأليه عن أى حد من المرضى اللى متابعه حالتهم فى المستشفى.

لكن سُرعان ما ذمت نفسها قائله:






بلاش تهور،كلها بكره وترجعي للـ الاقصر تاني،الأفضل إنك تحاولى تنامى وتبطلي تفكير سواء فى بليغ أو حتى جواد،إنتِ فى الأقصر بس فى مهمة عمل...لها وقت وهتنتهي وبعدها هيختفى الإتنين من حياتك،بلاش تتعلقى بأوهام مش من حقك تفكري فيها.            
❈-❈-❈
بالمشفى بعد منتصف الليل 
بمكتب جواد 
إتكئ بظهره للخلف يتنهد بإشتياق 
منذ يومان لم يرى إيلاف التى سافرت الى بلدتها لقضاء يومي الأجازه، جذب هاتفه وقام بفتحه على رقم هاتفها وكاد يضغط على ذر الإتصال لكن تراجع قائلًا: 
بطل غباء يا جواد الساعه قربت على واحده ونص أكيد زمانها فى سابع نومه، وكمان هتتصل  عليها بأي حِجه. 

ترك الهاتف على المكتب وزفر نفسه  يشعر بضجر، رغم أنه كثيرًا




 ما كان يسهر ليالي بالمشفى لكن منذ أن غادرت إيلاف المشفى يشعر بضجر وعدم الرغبه فى العمل...



 تنهد قائلًا: 
واضح إن فعلًا "العشق لعنة ولاد الأشرف" 
بعد مرور أسبوع
منزل صلاح 
إقتربت سلوان من الإنتهاء من  تبديل فرش الفراش بآخر وهى تتذمر قائله:



مش عارفه لو شغاله من اللى فى البيت دخلت تغير فرش السرير كان هيحصل أيه،أنا أكتر حاجه بكرها هى توضيب فرش السرير ؟.





، بنفس اللحظه خرج جاويد من الحمام، فقط بمنشفه حول خصرهُ،ضحك قائلًا:




وفيها أيه لما تبدلى إنتِ فرش السرير،المفروض إن دى أوضة نومنا وخاصه بينا ودى حاجه سهله جدًا.

رفعت سلوان وجهها وكادت تُكمل تذمُر لكن   حادت نظرها عنه بضيق قائله بإستهجان:
هو مفيش مره تاخد هدومك وتلبسها  فى الحمام.






قالت سلوان هذا وإدعت إنشغالها بهندمة فرش الفراش، بينما ضحك
جاويد وأراد مشاغبة  سلوان كعادته كل صباح قائلًا:
الحق عليا بخاف الهدوم تتبل ميه ووقتها هتضطري تخرجي لى غيار تاني،أنا بحب راحتك عشان كده بلبس هدومي هنا فى الأوضه.

تهكمت سلوان بصوت خافت وهى مازالت تقوم بهندمة الفراس:
هتقولى إنت يهمك راحتى عالآخر. 

سمع جاويد تهكم سلوان وأكمل مشاغبه معها وإقترب مُقدمة الفراش وجلس عليها...نظرت له سلوان بغيظ قائله:
قوم من فوق السرير الفوطه أكيد مبلوله، وأنا مصدقت إنى خلاص قربت أنتهي من تبديل الفرش...يعنى خايف على هدومك تتبل ومش بتلبسها فى الحمام،وقاعد عالسرير بالفوطه مبوله ومش ملاحظ إنها ممكن تبل فرش السرير.

ضحك جاويد بمغزى قائلًا:
والله مش عاجبك أقعد بالفوطه ممكن أقلعها عادي،واضح إن بسبب إنشغالك فى توضيب فرش السرير نسيتي تجهزيلى غيار ألبسه.

نفخت سلوان أوداجها بضيق قائله:
والله إنت خرجت من الحمام وشايفني مشغوله فمش هيحصل حاجه لو تعبت رِجلك بخطوتين ورفعت إيديك تفتح الدولاب وتطلع لنفسك غيار وتاخده وتروح تلبس فى الحمام...ولا هو نظام صُخره، ومن فضلك قوم من عالسرير. 

نهض جاويد ضاحكً يقول بتكرار: 
لاء نظام صُخره،وبصراحه أكتر نظام إعجاب إنتِ ذوقك حلو وبيعجبني أكتر وياريت تطلعي الغيار بسرعه عشان الوقت عندي ميعاد مهم بعد ساعه ونص فى المصنع.

تنهدت سلوان بضجر وهى تتجه نحو دولاب الملابس تفتحه بحِده قائله:
ملاحظه من يوم ما إتجوزنا مواعيدك كلها بقت مهمه،ومبترجعش البيت غير المسا، معرفشى قبل كده لما كنت بتخدعني كنت بتجيب الوقت الفاضي ده منين،ولا الخداع كان عندك له وقت خاص مُستقطع بتمارس هوايتك الأولى فيه.







ضحك جاويد وذهب نحو مكان سلوان وأصبح خلفها مباشرةً ورفع يده أزاح خصلات شعرها على جانب عُنقها وهمس جوار أذنها قائلًا بمكر وتلاعُب: 
أفهم من كلامك إن غيابي بيفرق معاكِ. 

شعرت سلوان بكهرباء تسري فى جسدها مع شعورها بأنفاس جاويد تلفح عُنقها كذالك همسه الناعم جعل عقلها للحظات يغفو وهى تشعر بقُبلات جاويد على عُنقها،لكن كانت فقط لحظات قبل أن يعود عقلها ويتحكم وإستدارت تواجه جاويد بحِده قائله:
ولا يفرق معايا بس مجرد سؤال،إزاي وقتها كنت بتلاقى وقت .

إبتسم جاويد قائلًا:
إنت جاوبتي عالسؤال، كنت باخد وقت مُستقطع، يمكن الوقت ده هو السبب فى إنى مشغول جدًا الفتره دي،مع إنى كنت فى الفتره دى كان أكتر وقت بحس فيه بالهدوء، بوعدك الفتره الجايه أحاول أخد وقت مُستقطع مره تانيه ونقضيه مع بعض،بس متأكد الوقت اللى هنقضيه مع بعض هيختلف عن قبل كده،لإن مش هتفارقيني آخر الوقت زى ما كان بيحصل قبل كده.

نبرة صوت جاويد الهادئه سحبت جزء من عقل سلوان وهى تنظر لعيناه كآن بهم سِحر خاص عليها،لكن قطع نظرها لعيناه حين إنحني يُقبل وجنتيها ثم كاد يُقبل شفاها،لكن بلحظه تحكم عقلها ونبهها أنه مُخادع يُجيد الحديث الناعم فقط للوصول لهدفه معها، ألقت تلك الملابس التى كانت بيدها على الفراش وقامت برفع يديها ودفعته بهما،لكن جاويد إستمر فى مشاغبتها وقبض على إيدي يدها وقام برفعها  وثبتها على ضلفة الدولاب،لكن وقع بصره على تلك الخرابيش الظاهره على معصم يدها إستغرب ذالك قائلًا:
أيه سبب الخرابيش اللى على مِعصم إيدك دى يا سلوان!.

نظرت سلوان ليدها ثم له وصمتت،مما جعل جاويد يعاود السؤال وهو يرفع يدها الآخري ولم يجد بها أى أثر مثل يدها الأخري:
ردي على سؤالى يا سلوان؟.

تنهدت سلوان بضجر قائله بإختصار:
سبب الخربشه قُط. 

قُط!
هكذا إستعجب جاويد قبل أن يُكمل قوله:
قُط!






فين القُط ده؟.

ردت سلوان:
عادي يعنى كان فى قُط فى الجنينه ولما جيت أقرب منه خربشني فى إيدي وجري.

إستعجب جاويد قائلًا:
قُط هنا فى جنينة الدار.

ردت سلوان ببساطه:
أيوا ومالك مستعجب كده ليه من وجود قُط هنا فى الدار.

رد جاويد:
لآن حفصه بتكره القُطط من صغرها عشان خربشتها وعضتها وأخدت حقن وعلاج ومن وقتها  وماما منعت دخول القُطط الدار.

آستغربت سلوان قائله:
وهو فى حد يقدر برضوا يمنع دخول القُطط للبيوت،دى بتدخل بدون إستئذان.

إبتسم جاويد قائلًا:
فعلًا القُطط بتدخل بدون إستئذان بس أيه اللى خلاها خربشتك.

ردت سلوان:
يمكن فكرتني هأذيها،مع إنى بحب الحيوانات الأليفه وكان عندي"ماتيو"
كلب شيووا صغير بس سيبته فى شقة بابا قبل ما أجي للـ الأقصر،أكيد زمان طنط دولت جوعته أو حطت له سِم عشان تتخلص منه هى مكنتش بتقبل تشوفه قدامها،هبقى أطلب من بابا يجيبه معاها وهى جاي الزياره الجايه .

ضحك جاويد قائلًا:
طب بلاش تقربي من القُط ده تاني، واضح إنه غدار وخربشك. 

أنهى جاويد قوله وهو يُقبل مِعصم سلوان مكان تلك الخربشات قائلًا بمكر: 
بس أيه اللى عرفك إن اللى خربشك قُط، مش يمكن قُطه. 

ردت سلوان ببساطه: 
عادي جدًا أنا أساسًا ملحقتش أشوفه كويس، هو أول ما قربت منه هبشني فى إيدي  وجري، حتى لما جريت وراه ملقتوش كآنه إختفى أكيد خاف مني وهرب بره الدار.

إبتسم جاويد  وهو يضع يده على خصر سلوان وجذبها عليه قائلًا: 
على فكره أنا هتأخر المسا.

إرتبكت سلوان وردت بحِده:
عادي أيه الجديد،ومن فضلك إبعد إيديك عني والغيار بتاعك عالسرير.

قالت سلوان هذا ودفعت جاويد،الذى إبتعد عنها باسمًا لكن قام بفك تلك المنشفه من حول خصره ونظر نحو الفراش قائلًا بإغاظه:
فعلًا ذوقك بيعجبني.

كادت سلوان أن ترد بإستهجان لكن تلجم لسانها وشعرت بحياء،وإرتبكت قائله بإستهجان وهروب:
مفيش عندك حيا، 





أنا خلصت توضيب الفرش،هاخد الفرش اللى مش نضيف أحطه فى سلة الغسيل. 

تنهد  جاويد ضاحكًا على هجاء سلوان وهروبها من أمامه.

بينما سلوان صفعت باب الحمام خلفها بضيق وألقت تلك المفارش بـ سلة الغسيل بحِده، لكن سُرعان ما ذمت نفسها قائله:
نسيتي تجيبي معاكِ غيار يا سلوان
كل ده بسبب المخادع نسيت مفيش قدامي غير إنى أطلع للأوضه أخد غيار وأرجع بسرعه. 

حسمت سلوان أمرها وفتحت باب الحمام بمواربه ونظرت بالغرفه، إستراحت حين رأت جاويد قد إرتدى بعض ثيابه خرجت مُسرعه وتوجهت نحو دولاب الملابس وأخذت بعض الثياب لها دون حديث وكادت تدخل الى الحمام، لكن شاغبها جاويد قائلًا: 
خدي بالك لا الهدوم تُقع منك فى الحمام وتتبل خليها هنا.

لم ترد سلوان وصفعت باب الحمام،بينما عاود جاويد الضحك. 
    
❈-❈-❈
عصرًا
بمنزل مؤنس القدوسي
إستقبلت صفيه حفصه بفتور ولوم منها قائله:
نسيتي إنى عمتك بقالك كام يوم حتى مسألتيش عني بالتليفون،وكمان ناسيه مِسك اللى زي أختك ولا عروسة جاويد قدرت  تسحرلك إنتِ كمان.

زفرت حفصه نفسها بإمتعاض قائله: 
أبدًا والله يا عمتوا سلوان أنا أساسًا مش برتاح ليها حاسه إنها مُتكبره ومغروره معرفش جاويد عجبه فيها أيه، أنا والله كنت مشغوله الايام اللى فاتت فى الجامعه ولخبطة الدكاتره فى مواعيد المحاضرات،حتى أنا لسه راجعه من الجامعه وجولت أفوت على دار عمتي كمان أشوف مِسك مش بترد على إتصالاتى ليه زى قبل إكده.

تنهدت صفيه تشعر بحسره قائله:
مِسك حالها بجي عدم من يوم ما دخلت وش الخراب سلوان دارنا كانها مش بس نحست الدار لاه وكمان سأمت وش مِسك،بجت تروح الصبح المدرسه ولما ترجع تنكفى على سريرها لحد ما تنام.

شعرت حفصه بالآسى قائله:
يعني مِسك فى أوضتها دلوك،طب يا عمتى متجلجيش أنا هدخل أتحدت وياها وإن شاء الله هتشوفى،هترجع مِسك تفرفش.

تنهدت صفيه بأمل قائله:
ياريت،إنت عارفه جاويد كان بالنسبه ليها أيه،أنا جولت ليها كل شئ قسمه نصيب ،بس هى قلبها إنجرح بالجوي،ربنا ينتجم من اللى كانت السبب دخلت لدارنا وخطفت جاويد من مِسك فى لحظه،هقول أيه،ربنا رايد إكده،وإنت كمان معرفش أيه اللى حصل لك فجأه وفسختى خطوبتك من أمجد،البت دى باين سرها باتع جوي،قدم النحس والشوم.

ردت حفصه بثقه قائله:
لا سرها باتع ولا حاجه  هى يمكن زهوه يا عمتي،وبكره تنطفي،هروح لأوضة مِسك أتحدت وياها.

إبتسمت صفيه بخباثه قائله:
روحى لها وإتحدتى وياها وجولى ليها إن يمكن ربنا رايد ليها الخير لسه.

إبتسمت حفصه وتوجهت نحو غرفة مِسك،بينما زفرت صفيه نفسها بضيق قائله:
نسخه من أمك "يسريه"بتاخد اللى جدامها على هواه،بس وجت الجد تتجبر وتنفذ اللى هى عاوزاه.
.....
طرقت حفصه على باب غرفة مِسك ثم دخلت بعد أن أذنت لها...
شعرت حفصه بغصه وهى تنظر نحو الفراش ورأت مِسك تجلس شبه شارده تُحملق بسقف الغرفه وعينيها حمراء يبدوا أنها كانت تبكي،إقتربت من الفراش قائله بعتاب:
بتصل علي موبايلك ليه مش بتردي  عليا هو إحنا مش إخوات، أنا ماليش أخت بنت وإنتِ كمان ومن صغرنا كنا بنعتبر بعض أخوات وبنتشارك حتى أسرارنا. 

   مثلت مِسك الدموع قائله: 
خلاص إنتِ نسيتني وبجي ليكِ صاحبه تانيه مرت جاويد. 

زفرت حفصه  نفسها بإمتعاض  قائله: 
والله ما فى بينى وبينها إستلطاف، وبلاش حديت فارغ، أنا جايه ليكِ نجعد سوا شويه أها مع إنى هلكانه من المحاضرات بس جولت لازمن أفوت على مِسك وأطمن عليها واللى حسبته لقيته، أها راجده فى السرير ومدمعه عينيكِ. 

دموع فرت من عيني مِسك وظلت صامته إقتربت منها حفصه وجلست جوارها على الفراش ووضعت يدها على فخذها قائله: 
الدموع  دى ملهاش لازمه لازمن تبجي جويه، إنتِ مفكره إن جواز جاويد من سلوان هيستمر كتير طب بكره تجولي قد أيه كنت عبيطه لما كنت ببكي.

إستغربت مِسك حديث حفصه وتسألت:
جصدك أيه؟

ردت حفصه:
جصدي إنك لازمن تفوجي إكده وبدل ما تجعدي وتحبسى نفسك فى أوضتك المفروض كنتِ تظهري إن اللى حصل مش فارق إمعاكِ،جاويد أخوي زي أمى مش بيحب الشخص الضعيف جدامهم،ويمكن ده اللى علق جاويد بـ سلوان هى عينديها شوية كِبر وتعالي،لفتوا إنتباه جاويد ليها،لكن متوكده إن مع الوجت الزهوه دي هتروح وتنطفى ووجتها جاويد مش هيستحملها كتير،أنا شوفت إكده بنفسي،جاويد كذا مره سمعته بيحذر سلوان.

إستغربت مِسك وتسألت بتسرع:
جصدك أيه بأنه بيحذرها وكان بيحذرها ليه؟.

ردت حفصه:
معرفشي كان بيحذرها ليه،بس هى شكلها عنيده ومدلعه وهو مش بيحب اللى يخالف أمره...وهى عايشه دور إنها دلوعه ولازمن تبجي ليها رأي مُخالف،أو مُعارض...كمان حاسه فى حاجه تانيه.

إستغربت مِسك متساله:
وأيه هى الحاجه التانيه دي.

همست حفصه بصوت مُخفض قائله بحياء:
سلوان وجاويد واضح أنهم لسه متجوزوش...كمان سمعت بالصدفه ماما بتقول لـ بابا إنها حاسه إن سلوان لساها بنت بنوت لما بتلمح ليها بحاجات معينه بتسكت ومش بترد عليها.

إستغربت مِسك قائله:
وأيه هى الحاجات المعينه دي اللى مش بترد عليها.

ردت حفصه بحياء:
إنتِ مش فهماني ولا بتستعبطي،أكيد أسئلة ماما عن علاقتها بجاويد،حتى كمان سمعت إمبارح خالتي محاسن بتسأل سلوان وبتقولها مفيش بشاره إكده إنها تكون حِبلى،بس هى وشها جاب ألوان وسكتت مردتش عليها.






تهكمت مِسك قائله:
عادي،يمكن حاويطه فى الرد،وكمان هى متجوزه بقالها قد أيه عشان خالتك الغبيه تسألها سؤال زى ده؟.

نظرت حفصه بغضب لـ مِسك قائله:
خالتي محاسن مش غبيه،بلاش تقولى عليها كده عشان بزعل لما تعيبِ فيها،إنت عارفه خالتى محاسن ربنا حرمها من الخِلفه وبتعتبرنا ولادها،وأنا كمان بحبها زى ماما،وهى عشان عاشت تجربة الحِرمان الخِلفه بتسأل بحُسن نيه،عادي.

إنشرح قلب مِسك وتوهمت أن ربما سِحر الغجريه آتى بنتيجه.       
. ❈-❈-❈
بالقرب من  منزل والد حسني 
ترجلت يُسريه من السياره حين آتى عليها السائق قائلًا: 
سألت على إسم الراجل اللى جولتيلى عليه ودلونى إهناك داره. 

إبتسمت يُسريه تومئ برأسها له وتوجهت نحو المكان الذى أشار له بيده عليه، قرعت جرس الباب ثم وقفت على أحد جانبيه تنتظر قليلًا الى أن فُتح الباب وطلت شابه بملامح بريئه ولكن تبدوا شقيه،وإزدات تيقُن من حدسها حين تحدثت لها بذوق وترحيب:
أهلًا يا حجه،عاوزه مين أهنه من شكلك ست طيبه يبجي مش عاوزه مرت أبوي،يمكن تايهه فى العنوان،أو...

قطعت وصلة حديث حسني زوجة أبيها التى آتت بفضول منها ترى من الذى كان يقرع جرس المنزل و يقف يتحدث مع حسني على باب المنزل وحين لمحت يُسريه رحبت بها بحفاوه قائله:
وسعي يا حسنى من جدام الباب،دى الحجه يُسريه.

إستغربت حسني وهمست لنفسها:
أول مره مرت أبوي تعرف ست ويبان عليها الطيبه،ولا يمكن المناظر بتخدع،وأنا مالى.

إستغربت حسني أكثر حين دخلت يُسريه الى داخل المنزل،ومن رسم ثريا الحنان الزائف أمامها،وتحير عقلها، حين سحبت ثريا يد حسني ودخلن الى غرفة الضيوف خلف تلك السيده،جلسن معًا ترحب ثريا بـ يُسريه بحفاوه التى شعرت براحه وألفه إتجاه حسني تحدثت ثريا:
واه الحديت اخدنا ونسيت أسألك يا حجه تشربي أيه أجولك ده ميعاد الغدا،جومي يا حسني حضرى الغدا.

كادت حسني أن تجحظ عينيها فمنذ متى وزوجة أبيها بهذا الكرم المُصطنع،لكن نهضت لكن قالت يُسريه:
لاه كتر خيركم،أنا بس عاوزه كوباية ميه. 

قالت يسريه  وهى تنظر نحو ثريا التى فهمت النظره ان يُسريه تود الإنفراد بـ حسني،نهضت ثريا قائله:
خليكِ إنتِ مع الحجه يُسريه يا حسني أنا هجيب الميه وإرجع.

إستغربت حسني ذالك أكثر،زوجة أبيها تُرهق نفسها وستأتى بالمياه،لابد أن لتلك السيده سر باتع هكذا أشار عقل حسني عليها،بينما نظرت يُسريه لـ حسني قائله بهدوء:
إنت حسني،إسمك لايق على ملامح وشك.

إرتبكت حسني لاول مره تسمع إطراء من أحد بملامح وجهها،تلجم لسانها الزالف فى العاده وشعرت بحياء قائله بإختصار:
كتر خيرك يا حجه.

إبتسمت يُسريه وأشارت لـ حسني بالجلوس.

جلست حسني وظلت صامته لدقيقه تنظر نحو باب الغرفه تنتظر عودة زوجة أبيها بالمياه كي تخرج هى وتترك تلك السيده التى تزيد التمعن بملامحها  قبل أن تسألها مباشرةً:
إنتِ تعرفي "زاهر الأشرف"؟.






إستغربت حسني قائله بإرتباك:
آه،لاه،جصدى،آه ولاه.

إستغربت يُسريه رد حسني وضيقت عينيها بإستفهام:
مش فاهمه  ،إنتِ تعرفيه ولا لاه.

نظرت حسني نحو باب الغرفه ثم نظرت لـ يسريه قائله:
أنا أعرفه معرفه سطحيه، هو مأجر المخزن اللى فى الدور الارضى فى  دار جدي الله يرحمه مش أكتر من إكده،وإن كان وصلك الحديت الفارغ اللى مرت أبوي ألفته من راسها أنا ماليش دعوه بيه...هجولك سر كمان اللى إسمه زاهر الأشرف ده انا شوفته كم مره بس خدت عنه فكره انه ميتعاشرش عالدوام كِشري إكده وقافش فى الحديت،بيرد زى ما يكون بتسحبي الحديت من لسانه غصب عنيه زى ما يكون خايف يتحدت لا يدفع عالكلام  تسعيره.

ضحكت يُسريه وأومأت رأسها...
بينما عاودت حسني الحديث سأله:
بس إنتِ ليه بتسأليني عنيه،أكيد وصلك حديث مرت أبوى الماسخ،هجولك والله أنا ماليش أى علاقه بيه  ولا أعرف هو كان إهنه ليه هاديك اليوم،وليه مرت أبوي عملت إكده أساسًا هى كدبت الكدبه وصدجتها، ومن يومها وانا بنكسف أبص فى وش حد من المنطقه.

إستغربت يُسريه حديث حسني وكادت تتسأل لكن بنفس اللحظه دخلت ثريا بصنيه متوسطه عليها 
كوب مياه وجواره بعض قطع الحلوي كذالك أحد أنواع العصائر قائله:
نورتي دارنا يا حجه يُسريه.

نهضت يُسريه قائله:
الدار منوره بأصحابها،معليشي لازمن أمشي بجي،عشان متأخرش عاللى فى الدار، أصلهم ميعرفوش أنا فين كنت قريبه من إهنه صدفه.

ردت ثريا:
واه يا حجه يُسريه هتمشى بسرعه إكده.

وضعت يُسريه يدها تُربت على كتف حسني قائله:
أكيد هاجي مره تانيه زياره مخصوص،ودلوك يا حسني وصلنى يا بتِ لحد العربيه مستنياني قريب من إهنه.

إستغربت حسني وقالت:
حاضر يا حجه هجيب الإيسدال بتاعى فى ثوانى وأرجع لك.

تركت حسنى  يُسريه  مع ثريا التى قالت لها:
شوفتي كيف ما جولت لك بِت چوزي ملهاش فى العوج،وبالتوكيد زاهر إستغل سذاجتها و ضحك عليها.





نظرت يُسريه الى ثريا نظرة تفهُم لطبيعة شخصيتها الكاذبه،لكن أومأت رأسها قائله:
أنا هحل الموضوع ده،والكل هيبجي مرضي.

إنشرح قلب ثريا بفرحه قائله:
ربنا يرضا عنك يا حجه ثريا،طمنتي جلبي،ربنا يستر على ولاياكِ يارب.

آمنت يُسريه على دعاء ثريا،رغم أنها تعلم أنها كاذبه لكن ربما يكمُن الخير فى كذبه مُلفقه،من نظرتها علمت أن تلك الفتاه بريئه لكن تستحق الأفضل من كذب تلك الأفاقه الطامعه.
...
بعد قليل بمنزل صلاح 
بغرفة الضيوف 
دخل زاهر وألقى السلام على يُسريه وصلاح الذى كان يجلس برفقتها.
تبسم له الإثنان وردا عليه السلام،ثم طلب صلاح منه الجلوس قائلًا:
إجعد يا زاهر، خلينا نتحدت بهدوء. 

جلس زاهر قائلًا: 
حاضر يا عمي. 

بينما إبتسم صلاح قائلًا: 
مرت عمك  عملت كيف ما جالت قبل إكده وراحت لدار الحج إبراهيم وجابلت حسني. 

بمجرد ذكر إسم حسني تعصب زاهر قائلًا: 
وبالتوكيد البت  دى أكدت كدب مرت ابوها ما أهما سابكين الحكايه  سوا.

صمتت يُسريه بمغزي فى رأسها لا تود نفي إتهام زاهر لـ حسني وتقول له أن حسني مثله نفت تلك الكذبه،وتبسمت على ثوران زاهر المُصر على أخذ موقف سلبي من تلك الفتاه التى إستشفت منها أنها مازالت تحمل قلب طيب وبرئ.

تنهد صلاح قائلًا:
إهدي يا زاهر،دلوك  لحد ما ترد مرت عمك وتجول عن حديتها وياها.

صمت زاهر بضجر ينظر نحو زوجة عمه التى قالت بهدوء:
بصراحه أنا شوفت حسني بس مجدعتش وياها بس سألت عنيها فى المنطقه والحديت اللى سمعته يأكد كلام مرت أبوها،ودلوك مفيش حل تاني جدامك يا زاهر، البنت سمعتها شبه إدمرت ومرت ابوها كان ناجص تبوس يدي وأنت الوحيد اللى جادر ترد سمعتها جدام الناس. 

إنتفض زاهر ثائرًا: 





جصدك أيه يا مرت عمي، إنتِ عاوزانى أتجوز  من الكدابه الرغايه دي، ده شىء مستحيل يحصل.

تنهدت يُسريه قائله:
جولت مفيش حل غير إكده،إنت سيق وجولت إن الست دى كدابه وأنها بتدعي عليك بالكذب،ولما سألت فى المنطقه أكدوا حديتها وأنهم شافوا  شاب معها فى الدار واهلها مكنوش فى الدار، يعنى مش كدابه. 

رد زاهر بضجر قائلًا: 
ما أنا جولتلك إنه كان فخ يا مرت عمي أبوها بعتلى رساله عالموبايل ولما روحت للدار قابلت هبابه اللى إسمها حسني وكانت وحديها فى الدار وعلى حديتنا جت مرت ابوها بالتوكيد كانت خِطه منيهم سوا.

تنهدت يُسريه قائله:
حتى لو كانت خِطه او فخ منيهم فأنت خلاص وقعت فيه وحرام سُمعة الصبيه،ومش بس سمعتها كمان سمعة خواتها.

رد زاهر بغضب: 
وأنا مالى بسمعتها تغور فى داهيه هى وخواتها 
يعنى عوازنى أتجوزها غصب عني يا مرت عمي،هو أنا بنته وخايفين على سمعتي.

رد صلاح:
بطل عصبيتك دى يا زاهر والقصه مش إنك بنته وخايفين على سمعتك،وبعدين فيها أيه لما تتجوز،ولا إنت رايد عروسه معينه.

إرتبك زاهر قائلًا:
مش حكاية رايد عروسه معينه يا عمي،بس ده إستغلال وموافجتي عالجواز منيها يبجي بحقق لهم كدبهم.

شفقت يُسريه على قلب زاهر التى تعلم أنه مولع بعشق مِسك،مِسك التى لا تراه ولن تراه أبدًا،عليه التخلص من ذالك الوهم وبداية حياته مع أخري علها تُخرجه من ذالك الظلام الذى يدفع بنفسه به
مِسك لن تنظر له أبدًا حتى بعد زواج جاويد لن تُعطي إهتمام لمشاعره،لإنها بالنهايه تراه ناقص بعينيها ،ربما لو دخلت أخري لحياته مع الوقت يفيق من ذالك الوهم وتأخذ بيده نحو النور...وذالك ما جعلها لا تقول حقيقة مقابلتها مع حسني وأنها  تقول مثله أن ما حدث فخ وقع الإثنين به،لكن ربما يكون هذا الفخ،نصبه القدر لنجاة الإثنين،أو هكذا تمنت.

تنهد زاهر قائلًا بغضب:





طيب تمام يا مرات عمي خليني عملت اللى كانت سيئه ومرات أبوها رسموه،آخرتها أيه،هتجوزها،طب ما ممكن بعد ما أتجوزها أسود عيشتها،ومش بعيد 
أجتلــــ....

توقف زاهر عن تكملة كلمة"أجتلها"،وهو يشعر بإنهاك فى قلبه،وجرح مازال ينزف بآنين، شد على خُصلات شعره يكز بقلبه ذالك الألم.

لكن شعر صلاح يآنين قلب زاهر وقال له:
بس إنت مش زي صالح يا زاهر 
صحيح إنت إبنه بس إنت عندك نقطة ضوء بلاش تسلم نفسك للعتمه،وأنا مش شايف إن جوازك من حسنى أمر صعب عليك تتقبله،أوجات يا أبني ربنا بيحط جدامنا إختيار واحد  بيختبرنا بيه،أنا بعد زيارة مرت عمك لاهل حسني،حاسس إن ربنا بيعطيك فرصه،البت يتيمة الأم ومكسورة الجناح ومش يمكن اللى لفقت التهمه دى مرت أبوها وهى إتغصبت تسكُت.

تنهد زاهر مغصوبًا يقول بإستسلام:
رغم إنى متوكد إن البت دى شيطانه ومشاركه مع مرت أبوها فى الفخ،بس أنا موافق أتجوزها يا عمي،بس عشان مجدرش أخالف لك أمر إنت ومرت عمي،لأنها غاليه عيندي كيف أمى الله يرحمها.







قال زاهر هذا وغادر الغرفه بعصبيه مُفرطه،لو رأى حسني أمامه الآن لقطعها إربًا.

بينما نظر صلاح نحو يُسريه قائلًا:
أنا خايف يا يُسريه نكون بنعيد الماضي.

ردت يُسريه:
لاه متخافيش أنا بعد مقابلتي لـ حسنى  متوكده إنها الوحيده اللى تقدر تطلع الوهم اللى فى راس زاهر،و يعرف إن عشجه لـ مِسك وهم متعلق بيه،كل ما بتزيد فى رفضها له هو بيتوهم أكتر هو محتاج لواحده زي حسني تستفزه وطلع الوهم اللى جواه ومع الوقت هيتحول الإستفزاز ده لعشق،تعرف أنا فى البدايه كنت زيكِ بفكر أبرئ حسني جدامه وأجوله انها أنكرت حديت مرت أبوها،بس كان وجتها هيرفض يتجوزها،وهيفضل عايش فى ضلام مستني يطلع له نور،ومِسك عمرها ما هتحس بيه لأنها زيه متعلقه بوهم مش بس صفيه اللى زرعته فى عقلها،هى كمان عايشه الوهم بإرادتها،مش وهطلع منه غير بإرادتها وأعتقد ده شئ صعب وكمان حتى لو طلعت من الوهم اللى رسماها من صغرها فى خيالها مش هتفكر فى زاهر نهائى،هتفكر فى شخص يشبه شخصية جاويد،وزاهر أبعد شخص عن الشخصيه دي،يبقى لازمن يفوق من الوهم اللى بضيع عمره عليه،زاهر كان الفتره اللى فاتت كاره جاويد بسبب تفضيل مِسك عليه،بس لما عرف إن جاويد معندوش أى مشاعر لـ مِسك فاق من ناحيته،وده اللى هيحصل مع الوجت مع حسني،زاهر محتاج اللى تجذبه ناحيتها غصب عنيه.   ❈-❈-❈
مساءً
شعرت سلوان بضجر من تضيع الوقت بين مشاهدة التلفاز وتصفح الهاتف، فكرت فى الذهاب الى غرفة حفصه والتحدث معها لكن نفضت تلك الفكره عن رأسها، هى لا تشعر بالراحه إتجاه حفصه أو  بالاصح شعور متبادل بينهم، ربما السبب به حفصه نفسها كثيرًا ما تتجنبها أو تسخر منها، كذالك يُسريه ذهبت مع محاسن لزيارة قريبه لهم مريضه، زفرت نفسها وألقت الهاتف  وجهاز تحكم التلفاز، على الفراش وذهبت نحو شُرفة الغرفه وقامت بفتحها وقفت قليلًا رأت تلك الغيوم كذالك شعرت بالبرد قليلًا، ضمت يديها حول كتفيها لكن لفت إنتباهها لمعة عين تلك القطه التى تقف بالحديقه، إبتسمت، وسُرعان ما دخلت  الى الغرفه وجذبت شال خفيف ووضعته فوق كتفيها وخرجت من غرفتها  وتوجهت الى حديقة المنزل بنفس المكان التى كان يقف فيه القط، إستغربت فى البدايه  عدم وجوده قائله: 
أكيد مشي تانى، لكن فجأه رأت لمعة عينه يقف أسفل تلك الشجره 





توجهت نحوه مُبتسمه، ظل واقف قليلًا، الى أن إقتربت منه، كادت تنحني عليه لكن هو كاد يهبشها، لكن لم يُصيبها بعد أن رجعت للخلف قائله: 
أنا عارفه إنك خايف مني، متخافش أقولك شكلك جعان إستني هروح أجيب لك أكل من جوه. 

ظل القط واقفًا كأنه فهمها، حتى عادت له بقطع طعام، لكن حين إقتربت



 منه، هرول بالجري نحو باب المنزل، إستغربت  سلوان وسارت خلفه، لكن قبل أن تخرج من المنزل




 بمسافه قليله توقفت بسبب ضوء سيارة جاويد الذى ضرب بعينيها، ولوهله ظنت أنه ربما دهس القط أثناء دخوله... 
توقف جاويد وترجل 




من السياره مستغربًا يقول: 
سلوان رايحه فين بطبق الأكل اللى فى إيدك ده. 

إنحنت سلوان تنظر أسفل إطارات السياره تبحث بعينيها عن القط لم تراه... إستقامت ترد على جاويد: 
ده أكل كنت جيباه للقُط، بس هو خاف وهرب. 

إستغرب جاويد قائلًا: وجايبه للقُط أكل وهو جري منك أكيد قُط أهبل. 

ردت سلوان بتلقائيه منها: 
لاء هو قُط أعور، بعين واحده، أنا شوفته هو ليه عين تقريبًا مفقوعه، 





يعنى أعور... ويمكن ده سبب خوفه مني وجري، وإختفى تاني. 

تنهد جاويد قائلًا: 
تمام الجو هنا فى الجنينه برد، خلينا ندخل. 

إبتسمت  سلوان  قائله: 





هروح أحط الأكل ده تحت الشجره اللى كان واقف القط تحتها عشان لو رجع ياكله. 

إبتسم جاويد وهاود سلوان  الى أن عادت الى جواره وقبل أن يدخلا الى




  داخل المنزل،  بنفس اللحظه سمع الإثنين صوت يُشبه طرقعة تكسير الزجاج آتى من ناحية السياره.   
❈-❈-❈
بنفس الوقت 




بالمشفى 
دخلت إيلاف الى مكتب جواد بعد أن أذن لها بالدخول،إنشرح قلبه وتبسم لها بتلقائيه.، ونظر لساعة يده
قائلًا:. 
المفروض ميعاد نبطشيك خلص. 

ردت إيلاف: 
فعلًا ميعاد نبطشيتي خلص، بس كان فى حاله جت للمستشفى وإستدعت وجودي معاها لحد الحمد   لله إنتظمت 




حالتها الصحيه، وكنت خلاص همشى بس كنت جايبه لحضرتك الملف الطبي ده، خاص بمريض كان بيتعالج هنا فى الفتره اللى فاتت 




وخرج قبل ما أروح الأجازه، والنهارده دخل للمستشفى  تاني وحالته إدهورت بشكل مفاجئ، انا كنت متابعه حالته من أول ما جه المره اللى فاتت




 كانت  شبه مُستقره وده كان تقريري وقتها بس النهارده لما جه للمستشفى حالته  إدهورت جدًا بشكل ملحوظ.

لم يستغرب جواد قائلًا:
عادي بتحصل...أوقات المريض ممكن يحصل له إنتكاسه مفاجأه.

ردت إيلاف:
أنا عارفه بده،بس فى شئ غريب لاحظته المريض ده كان بياخد أدويه غلط مش خاصه بعلاجه.

إستغرب جواد قائلًا:
إزاي.

ردت إيلاف:
المريض ده كان عنده ڤيروس فى الكبد وكان بياخد علاج هو اللى خلى الميه تتحبس فى جسمه وجابت له تضخم 




فى الكليتين  وتقريبًا الكليتين فقدوا وظيفتهم بشكل مؤقت وده سبب تدهور حالته الطبيه وهو دلوقتي فى أوضة العنايه المركزه.

إستغرب جواد ذالك قائلًا:
تمام أنا هتابع بنفسى الحاله دي وهسال أهل المريض.    

إبتسمت إيلاف وجلست قليلًا تتحدث عن بعض الامور الخاصه أيضًا بالمشفى، 





ثم صمتت قليلًا 
قبل أن  تنحنح بحرج  قائله: 
بصراحه كمان  فى أمر كنت محتاجه أخد رأيك فيه خاص بالدكتور ناصف . 

إبتسم جواد قائلًا: 
الدكتور ناصف! 
واضح إن الأمر مهم جدًا عندي فضول اعرفه. 

إزدردت إيلاف ريقها قائله: 
بصراحه الدكتور ناصف كلمني  من كام يوم إنه هيفتح مستشفى 




خاص بتكاليف علاج رمزيه، وكان طلب مني إني أشتغل معاه فى المستشفى دي. 

إستغرب جواد قائلًا: 
بس إنتِ لسه دكتورة تكليف  مش متمرسه، مش قصدى يعنى إنى أقلل 



من شأنك كـ دكتوره، بس مدة التكليف معروف



 انها سنه وكمان ك خبره العمليه لسه فى البدايه ، وحسب ما قالى قبل كده إن عاوز يضم 



كفاءات فى المستشفى، حتى طلب مني الإنضمام لهم، بس أنا رفضت. 

إستغربت  إيلاف بتسرُع قائله: 
وليه رفضت طالما المستشفى تعتبر خيريه زى ما الدكتور  ناصف قالى. 

رد جواد: 
أنا رفضت أساسًا بسبب الدكتور ناصف، هقولك ليه 
لسببين 
السبب الاول عندي شك فى نوايا ناصف، ناصف كان متعين هنا فى



 المستشفى  قبلي وكان هو الأقرب أنه يكون




 المدير بعد ما المدير السابق طلع معاش، ولما أشتغل معاه فى مستشفى  خاصه هو صاحبها أو حتى 



شريك فيها هيديه إحساس بأنه أفضل مني مهنيًا ووقتها يستغل النقطه دي بأنه يتكبر عليا. 
ثانيًا هيستغل شغلى معاه فى المستشفى ويتحجج بأنه



 مشغول وأنا لازم أعذره وأفوت أوقات غيابه عن ممارسة العمل هنا فى المستشفى  وبصفته



 هو صاحب المستشفى  أنا لازم وقتها أتحمل أفوت له وده مش هيحصل طبعًا... 
كمان فى سبب تالت إسمحِ لى أحتفظ بيه لنفسي. 

إبتسمت إيلاف  قائله: 
تمام، بشكرك بتوضيحك ليا خليت سهل  عليا أخد القرار. 
بالمشفى 
بعد خروج إيلاف من مكتب جواد بالتصادُف أثناء سيرها بممر المشفى تقابلت مع ناصف، الذى تبسم لها قائلًا: 
مساء الخير يا دكتوره، إنتِ نبطشية ليل ولا أيه. 

ردت إيلاف: 
لاء أنا كنت همشى دلوقتي، بس كويس إني إتقابلت مع حضرتك. 

إبتسم ناصف قائلًا: 
فعلًا كويس أننا إتقابلنا، أظن ده وقت كافى للتفكير ومحتاج أخد قرارك عشان أبلغ الدكاتره اللى معايا. 

ردت إيلاف بهدوء: 
بصراحه أنا فكرت وقررت إني أعتذر لأنى مش هقدر أوفق بين الدوام هنا والممارسه فى مستشفى  حضرتك، الشغل هنا فى المستشفى مُرهق وكمان بسبب إغترابي يعني فات أكتر من شهر ومدة التكليف سنه،وبعدها أكيد مش هفضل هنا فى الأقصر وهتنقل لمكان تاني،يعني وجودي هيبقى مؤقت غير كمان أنا لسه دكتور مبتدأه وأنتم محتاجين أطباء أكفاء يكون عندهم خبره كويسه تفيد المستشفى بخبراتهم،أنا بعتذر منك.

لم يحاول ناصف الألحاح على إيلاف وتبسم برياء قائلًا:
براحتك طبعًا،مع إن كنت أتمني تنصمي لإصطف المستشفى كان هيفدك خبره أكتر،بس مقدرش أضغط عليكِ فى النهايه ده عمل فيه جزء كبير تطوعي ومحتاج لوقت،عالعموم أتمنالك التوفيق.

إبتسمت إيلاف قائله:
متشكره إنك قدرت موقفي،وبتمني لكم التوفيق.

أومأ ناصف رأسه ببسمة رياء ونظر لـ إيلاف وهى تسير بالممر بغيظ وهمس لنفسه:
واضح إن الدكتور جواد له تآثير على قرارك أنا شايفك خارجه من مكتبه...
آتى الطبيب الآخر الى مكان وقوف ناصف وقبل أن يسأل جاوب ناصف:
رفضت الشغل فى المستشفى.

زفر الطبيب الآخر نفسه بغضب قائلًا:
أحسن أنها رفضت هى مفكره نفسها دكتورة عالميه،دى حتة دكتورة إمتياز.

رد ناصف:
هى فعلًا دكتورة إمتياز،بس في عندها ميزه كان ممكن نستفاد منها مُستقبلًا.

إستغرب الطبيب قائلًا بإستهزاء:
وأيه هى الميزه دى بقى، قصدك إعجاب أو مشاعر جواد. 

رد ناصف:
لاء ميزه تانيه أنا عرفتها بالصدفه،بعدين أقولك عليها،بس دلوقتي لازم نأدي المطلوب مننا جواد قافش فى إدارة المستشفى سمعت أنه عطي لكام ممرضه ومعاهم كام إداري بالمستشفى لفت نظر،يعنى مركز أوي،لازم نخليه يهدي أعصابه شويه،لراحته وراحة اللى بيشتغلوا فى المستشفى.
❈-❈-❈
إبتسمت إيلاف حين خرجت من باب المشفى ورأت بليغ يقترب منها كانت تسير بخطوات سريعه الى أن وقفت أمامه قائله:
مفاجأه حلوه إنى أشوفك الليله،بقالك فتره مشغول عني.

إبتسم بليغ ومد يده لها بكيس ورقى صغير قائلًا:
فى ضغط شغل الفتره دي فى المصانع.

إبتسمت وهى تأخذ منه ذالك الكيس وفتحته قائله:
الفول السوداني الطازه تعرف إن كان إحساسي من الصبح إنك هتجيب لي لما إتصلت عليا الضهر وقولتلك إنى هفضل فى المستشفى لحد المسا.

إبتسم بليغ قائلًا:
بصراحه انا أتأخرت وكنت متوقع الأقى مشيتِ، بس الفول السوداني كان من نصيبك.

إبتسمت إيلاف قائله:
فعلاً أنا أتأخرت فى المستشفى النهارده بس كان فى حاله بتابعها غير عملت زي ما قولت لى أشاور الدكتور جواد فى حكاية عرض الدكتور ناصف،والحمدلله أخدت القرار وانا مرتاحه.

إبتسم بليغ قائلًا:
الجو بدأ يبرد شويه خلاص الشتا عالأبواب،خلينا نتكلم وأنا بوصلك لدار المغتربات.
أنهى بليع قوله وهو يُشير لإحدي سيارات الاجره التى توقفت له
تبسمت إيلاف وبليغ يفتح لها باب السياره كى تصعد ثم توجه للناحيه الأخري وصعد للسياره  قائله:
تعرف إنك لما وصلنتي يوم فرح أخو جواد لقدام باب دار المغتربات قولت المديره المره دى هتطردني رسمي،هى حذرتني قبل كده لما جواد وصلني،رغم أنها يومها شافتك بس مقالتش حاجه.

إبتسم بليغ قائلًا:
 أنا راجل كبير مش شاب زى جواد،يعنى إنتِ بنتِ.

شعرت إيلاف بغصه قويه فى قلبها وصمتت للحظات قبل أن يقول بليغ بموده:
قصدي زي بنتِ،وكمان ملامحي إتبدلت وشاب عليها الزمن ،وكمان راجل بسيط مفيش فيا ميزه تلفت النظر ،إنما الدكتور جواد ربنا يحميه شباب ووسامه وواضح أنه مطمع ...ربنا يرزقك على قد نيته الطيبه أنا أعرفه من وهو عمره عشر سنين أو أزيد شويه ومن  أول ما شوفته وهو نفسه يبجي دكتور،وربنا حقق له أمنيته.

إستغربت إيلاف لأول مره تتفاجئ وتسألت:
هو حضرتك مش من الأقصر ولا أيه؟.





تنهد بليغ بدمعه تلألأ بعينيه قائلًا:
لاه مش من الأقصر،كلنا يا بِت القدر بيودينا مكان ما يشاء...لو الحياه ماشيه حسب مشيئتنا مكنش حد إتغرب عن مكان أحبابه،وأختار يبعد عنهم.

إستغربت إيلاف تلك الدمعه الواضحه بعيني بليغ،شعرت بغصه لا تعلم سببها لكن  سائلته: 
أنا مش فاهمه قصدك أيه يا عم بليغ. 

إبتلع بليغ تلك الدمعه التى بعينيه وتنهد وهو يضع يدهُ فوق كتف إيلاف قائلًا: 
مفيش يا بِتِ، السكه خلصت بسرعه خلاص وصلنا قدام دار المغتربات.

إبتسمت إيلاف بداخلها تود البقاء أكثر مع بليغ وسؤاله عن تلك الدمعه التى رأتها بعينيه يبدوا أن خلفها قصه،لكن آجلت السؤال بعد أن قال لها:
أنا هسافر حوالى  يومين أو أكتر فى بضاعه تبع المصنع وأنا اللى هسافر أشِرف عليها فى أسوان هبقى أتصل أطمن عليكِ.

اومأت إيلاف رأسها له قائله:
ترجع بالسلامة... تصبح على خير. 

ترجلت إيلاف من سيارة الاجره وتوجهت نحو باب دار المغتربات بفكر شارد،قبل أن تدخل من باب الدار نظرت خلفها رأت سيارة الأجره  مازال تقف حتى أشار لها بليغ بيدهُ ثم إنطلقت السياره،تنهدت إيلاف ودخلت الى الدار،تفاجئت بمديرة الدار تقترب منها وتبسمت لها قائله:
أهلًا يا دكتوره،كويس لحقتك قبل ما تنامى كان فى أمر هام محتاجه أتحدت فيه وياكِ.

تسألت إيلاف بإعتقاد أن مديرة الدار ربما قد تحذرها أو تقوم بطردها:
وأيه الأمر الهام ده.

تبسمت مديرة الدار لها قائله:
شكلك مُرهقه دلوقتي إدخلى خدي لك حمام دافى وبكره نتكلم تكوني فايقه أكتر.

خاب ظن إيلاف، ربما لبعض الوقت هكذا مازال الظن برأسها، دخلت الى غرفتها،وضعت حقيبة يدها على الفراش وإستلقت بجسدها فوق الفراش تنهدت بحِيره،لا تعلم لما غص قلبها بهذا الشكل من تلك الدموع التى رأتها بعيني بليغ.

بليغ... بليغ..ما سر تلك المشاعر التى تشعر بها نحوه حين تراه ينشرح قلبها وتشعر بخفقانه يزداد لم تشعر بهذا الشعور سابقًا،لما ودت أن ترفع يديها وتمسح دموعه،وأرادت ضمه للحظه،
تنهدت إيلاف  تحسم أمرها بآسف: 
حِيره ملهاش تفسير غير أن بليغ أستحوز على قلبك يا إيلاف،وهو قالها لك إنتِ زي بنتهُ.
❈-❈-❈
بمنزل صلاح
نظرت سلوان لـ جاويد قائله: 
أيه اللى طرقع ده. 

رد جاويد: 
معرفش ده صوت طرقعة إزاز جاي من ناحية العربيه. 

ترك جاويد سلوان وذهب نحو السياره، لكن سلوان ذهبت خلفه بفضول منها 
وقف جاويد مذهول، كذالك سلوان التى تسألت: 
أيه اللى حصل لإزاز العربيه، إزاي إزاز الكبوت كله سرطن بالشكل ده. 

رد جاويد بإستغراب: 
معرفش. 

إستغربت سلوان قائله: 
بس غريبه الإزاز مشرخ ومع ذالك متماسك فى بعضه. 

مد جاويد يده وضعها فوق زجاج السياره المشروخ، بمجرد أن لمس إصبعه الزجاج تناثر فوق مقدمة السياره وبداخلها، لكن سلوان بلهفه منها قبل أن يصل إصبع جاويد للزجاج تحدثت بنهي: 
أوعى تلمس الازاز يا جاويد..لا تتعور.

لكن رغم تنبيه سلوان بنفس اللحظه الذى وضع جاويد أصبعه على الزجاج إنشق إصبعه بجرح صغير وتناثر الزجاج.
تراجع جاويد للخلف خطوه وجذب سلوان التى لامت عليه:
قولتلك بلاش تلمس إزاز الكبوت،أهو صباعك أتعور.

أنهت سلوان قولها وجذبت يد جاويد المصابه وقامت بشد ذالك الوشاح من فوق كتفيها ووضعت إصبعه به بلهفه.

نظر لها جاويد وشعر بخفقان فى قلبه وشق بسمه شفاه وهو يرى لهفة سلوان عليه بسبب جرح  صغير لا يُذكر
قائلًا:
ده خدش بسيط.
 
لامت عليه سلوان قائله:
إنت شايف إنه خدش بسيط بس كان ممكن يكون أكبر لو الإزاز إتملك من بقية إيدك. 

إبتسم جاويد وهو ينظر لـ  سلوان التى مازالت تلومه،لكن قطع تلك النظره صوت طرقعة بقية قطع الزجاج التى تتناثر فوق مقدمة السياره،نظر الإثنين لذالك الزجاج بإندهاش من صِغر حجم قطع الزجاج التى تُشبه قطع السكر،قطع ذالك الإندهاش نسمة هواء بارده شعر بها الإثنين،تبسم جاويد لـ سلوان التى مازالت تضع الوشاح حول يد جاويد وتضغط على إصبعه المصاب حتى لا ينزف،بينما قال جاويد:
الجو بدأ يبرد خلينا ندخل للدار.

إبتسمت سلوان وهي تسير جوار جاويد ومازال يترك يده لها...يشعر بسعاده من لهفة سلوان على مكروه لايُذكر أصابه.
❈-❈-❈
ليلًا
بعد منتصف الليل إستيقظ جاويد بعد قِسط من النوم ظن أن الصباح قد آتى، أشعل ضوء خافت بالغرفه وجذب هاتفه كي يعلم ما الوقت تفاجئ أن الساعه بحوالى الواحده صباحً رغم  شعوره أنه نعس لفتره طويله، نظر ناحية سلوان وأخذ يتأمل ملامحها الرقيقه،يُشعر بهدوء نفسي،ليست فقط ملامحها رقيقه بل هى أيضًا رقيقه وعفويه،
تنهد جاويد مبتسمً  قائلًا:
بس العيند والدلال  أسوأ صفاتها .

أنحني يُقبل وجنتها ثم نهض من فوق الفراش وإرتدي زي منزلى وخرج من الغرفه بهدوء صاعدًا الى تلك الغرفه الموجوده بأعلى المنزل،
جلس خلف تلك المنضده يقوم بممارسة هواية صناعة الفخار، بدأ بصناعة شكل مُبهم كآنه يلعب بالطمي عقلة وقلبه مشغول  بـ سلوان الرقيقه العنيده  ،لم يدري بالوقت،الإ حين سمع فتح باب الغرفه،تبسم بتلقائيه لـ جواد الذى قال بإندهاش و إيحاء مرح:
لسه مكملتش شهر جواز وسايب العروسه وجاي هنا...أوعي تكون مش رافع راسنا... أخوك دكتور وممكن ينفعك ويتستر عليك. 

ضحك جاويد وألقى  قطعة طمي صغيره على جواد قائلًا:
لاء أخوك رجوله مش محتاج لسترك عليا،بس أيه عرفك إني هنا.
إنحني  جواد وجذب قطعة الطمي ودخل الى الغرفه قائلًا:
شوفت نور الاوضه وأنا بركن عربيتي،إستغربت قولت يمكن حد نسي نور الاوضه،وجابني 



الفضول،بس بصراحه مكنتش متوقع إنك تكون هنا،فى الوقت ده...بس لاحظت حاجه وأنا بركن عربيتي جنب عربيتك،إزاز الكبوت كله مكسور،بصراحه قلقت عليك،بس قولت بلاش أزعج العروسه.

تنهد جاويد قائلًا:
معرفش فجأه بعد ما ركنت العربيه سمعت تكسير الإزاز.

رد جواد:
عادي بتحصل أوقات من تسلط الشمس مده كبيره الإزاز بيسرطن أو يمكن كان فى شرخ وكمل،المهم إنك بخير،بس أيه اللزق الطبي اللى على صباعك ده. 

نظر جاويد الى ذالك الاصق الطبي الذى تلوث  من الطمي وتذكر  لهفة وإصرار سلوان على تضميد ذالك الجرح الصغير بنفسها حتى هى من وضعت ذالك الاصق، تنهد مُبتسمً يقول: 
جرح صغير، عادي إقعد نتكلم شويه، ولا إنت مُرهق وعاوز تنام. 

جلس جواد جوار جاويد  يتنهد  بإرهاق قائلًا: 
هو من ناحية مُرهق  فأنا مشطب، وعاوز أنام، بس عمليًا النوم إتخلي عني من فتره،زيك كده بالظبط،رغم إن سلوان نايمه جنبك بس برضوا النوم هجرك. 

إبتسم جاويد قائلًا: 
برضوا الدكتوره مش واخده بالها منك،يمكن محتاجه إقتحام مفاجئ زي ما أنا عملت مع سلوان. 

زفر جواد نفسه قائلًا:
إقتحام!
وخدت أيه من الاقتحام إنت أهو سهران بعيد عنها،وكمان إيلاف مختلفه عن سلوان،عالأقل سلوان كان عندها شوية قبول لك،إنما إيلاف غامضه وقافله على نفسها،حاسس إنها عايشه فى قوقعه كل حياتها هى الطب وبس،حتى كلامها معايا عن الطب،رغم إنى حاولت أفتح معاها كذا مره مواضيع مختلفه،كانت بتقفل عالكلام،مش عارف مش لاقى طريقة إقتحام زي ما بتقول إنت كده.

ضحك جاويد قائلًا بمزح:
بلاش إقتحام إسحر لها على ورق المحبه.

نظر جواد لـ جاويد وقام بقذفه بقطعة الطمي قائلًا:
بتتريق عليا،تصدق حلال فيك اللى بتعمله سلوان،اللى واضح إن لغاية دلوقتي إنها لسه آنسه سلوان.

ضحك جاويد قائلًا:
هو البيت كله عارف ولا أيه.

ضحك جواد قائلًا:
يا فضيحتك لو عمك صالح عِرف هو كمان،لاء ولا عمتك صفيه هتشمت وتتشفى فيك وتقول الحمد لله ربنا بيحب بنتِ بدل ما كانت تتجوز من راجل معيوب .

ضحك جاويد وقذف جواد بقطعة الطمي قائلًا:
معيوب  فى عينيها تفقعها،أنا الحمد لله تمام غايته سايب سلوان تتعود عليا بالراحه مش بالأقتحام...إنما إنت الدكتوره قدامك،لا عارف تتعامل معاها بالراحه ولا بالأقتحام،أقولك قوم نام وإحلم بالدكتوره.

إبتسم جواد قائلًا:
وإنت لسه هتسهر تفكر فى سلوان.






نهض جاويد قائلًا:
لاء هنزل أنام جنب سلوان،أهو نص العما ولا العما كله،أنا أرحم من غيري.

ضحك الإثنان على حظهم مع النساء الذى هوي لهن قلبهم.
.....
بينما بغرفة جاويد قبل لحظات 
شعرت سلوان كآن الفراش يدور بها فى فضاء أسود خالي ثم توقف وهبط بحفره سحيقه كانت ليست ضيقه وباب مُغلق وفجأه إنفتح رأت خلف ذالك الباب نيران سُرعان ما خرج منها شُعله ضخمه تشكلت علي هيئة مارد  يقترب من الفراش الذى فجأه تحول وأصبح مثل توابيت الموتى وهى بداخله،أقشعر جسدها بالهلع،وحاولت رفع يديها  لكن شعرت كآنها مُقيده بجانبي التابوت،حاولت الصُراخ،لكن شعرت بسيلان دافئ حول رقبتها،وأقترب المارد ووضع يديه المُشتعله حول طرفي التابوت وكاد ينحني عليها،لكن...
فجأه فتحت سلوان عينيها ونهضت من غفوتها ترتعش،وهى تشعر بيدين يضمان جسدها...فى البدايه حاولت دفع تلك اليدين عنها لكن حين سمعت همس جاويد ببعض الآيات القرآنيه ثم قال:
سلوان إصحِ أنتِ فى كابوس. 

هدأ إرتجاف جسد سلوان قليلًا لكن تشبثت بعناق جاويد لها كآنها تحتمي به من تلك الأطغاث المُخيفه،لوهله أغمضت عينيها،عاد ذالك المارد أمامها ولأول مره تحققت من شئ مُميز به  أن هذا المارد أعور بعين واحده،فتحت عينيها سريعًا وإزدادت بعناق جاويد لدقائق،حتى عادت تشعر بالهدوء النفسي،لاحظت ذالك العناق الصامت،قامت بفك يديها بخجل وحاولت الإبتعاد عن جاويد لكن جاويد مازال يأسر جسدها،لكن عاد برأسه للخلف،ينظر لذالك الخجل التى تحاول سلوان  إخفاؤه وهى تبتعد عنه،لكن جاويد رفع إحدي يديه ونحي تلك الخُصلات عن عيني سلوان،وقام بتقبيل جبهتها،ثم نظر لعينيها التى تُخفضها،ورفع ذقنها قليلًا ورأى شفاه اللتان تلعقهما بلسانها،شعر برغبه قويه بتقبيل شفاها،رغم أنه يعلم أن سلوان الآن بغفوه ولاحقًا حين تفيق ستعود لعنادها الواهي أمامه،لكن لن يهتم بما سيحدث لاحقًا،الأهم الآن لن يتوانى عن تذوق شفاه سلوان،بالفعل إقترب بشفاه من شفاها وقبلها فى البدايه قُبلات ناعمه تزداد تلهف وشوق للمزيد،كذالك غفي عقل سلوان وهى تستمتع بتلك القُبلات ،لكن قطع سيل القُبلات صدوح صوت آذان الفجر الأول،إنتهت غفوة عقل سلوان ودفعت جاويد بيديها حتى ترك شفاها، ونظر لها مُبتسمً،بينما خجلت سلوان وحاولت عدم النظر لـ جاويد،تشعر بخزي صامته
لكن قطع الصمت إستغرابها حين رأت جاويد يرتدي ملابس منزليه،هو كان شبه عاري حين إستلقى جوارها بأول الليل، إزدردت ريقها قائله بعدم إنتباه: 
إنت إمتى لبست هدومك. 

ضحك جاويد قائلًا بغمز:
عادي هقوم أقلعها تاني.

شعرت سلوان بالبلاهه والخجل وتعلثمت قائله:
إنت فسرت سؤالى غلط على هواك أنا بس بسأل سؤال عادي،إنت أكيد كنت طلعت بره الجناح وأنا نايمه.

رد جاويد بمكر: 
أبدًا أنا نايم جنبك طول الليل  وصحيت مفزوع بسبب كوابيسك، قولتلك بلاش تتقلي فى العشا، أهو حلمتي بكابوس. 

نظرت له سلوان بإستهجان قائله: 
بس أنا متقلتش فى العشا على فكره بالعكس قومت جعانه بسبب... 





صمتت سلوان، حتى لا تقول له أن السبب فى عدم أكلها هو تلقيح حفصه وذكرها  الحديث عن مِسك والمدح بها  بتعمُد منها كثيرًا أمام سلوان،رغم أنها لا تشعر بأي مشاعر إتجاه مِسك،لكن على يقين أن مِسك تكرهها منذ أن رأتها كان دون أسباب،أو أصبحت تعلم سبب من الأسباب،هو جاويد الذى تهواه مِسك وتظن أنها خطفته منها كذالك حفصه دائمًا تحاول التلميح بأحقية مِسك بـ جاويد، لا تنكر شعورها بالغِيره،وذالك ما جعلها لا تكمل عشائها ونهضت بحجة أن والداها سيتصل عليها الآن هو أخبرها بذالك سابقًا،وكان ذالك كذب منها هى فقط أرادت عدم سماع تلميح حفصه،رغم أنها سمعت جاويد يُحذرها سابقًا، كذالك يُسريه حذرت حفصه،لكن حفصه لا تهتم.

لم يستغرب جاويد صمت سلوان وكان يعلم أن سبب عدم إكمالها للعشاء هو حفصه الذى حذرها مِرارً ولا تهتم،لكن أراد مشاغبة سلوان:
وأيه اللى خلاكِ مكملتيش عشا،كنت عاوزانى أعزمك عالعشا فى المطعم اللى كنا بنتقابل فيه.

تنهدت سلوان قائله:
لاء طبعًا،بس كنت بكلم بابا عالموبايل،خلاص أنا بقيت كويسه كابوس وعدى،هكمل نوم تانى .

إبتسم جاويد وحاوط جسد سلوان قائلًا:
يعني مش هرجع أصحي على صريخك تاني... بس أيه الكوابيس  اللى بتشوفيها كتير دي،أنا بقول تخليكِ فى حضني إحتياطي. 

دفعت سلوان جاويد بيدها قائله: 
لاء أطمن  مش هصرخ،  وإبعد عني، وبعدين الكوابيس  دى أنا حاسه إن  إنت السبب فيها،نومك جانبي عالسرير.

ضحك جاويد قائلًا:
يعني نومي جانبك بيجيب لك كوابيس.

ردت سلوان بتسرُع ونرفزه وهى تحاول خلاص جسدها من بين يدي جاويد:
أيوا،قبل كده مكنتش بحلم بكوابيس،وإبعد إيديك عني بقى.

إبتسم جاويد وضمها أكثر وتسطح على الفراش وجذبها معه للنوم،ثم قام بجذب دثار الفراش عليها،ضاحكًا بسبب حركة سلوان التى تحاول التخلص من أسر جاويد،الذى تنهد قائلًا:




أنا بقول تنامي يا سلوان،كفايه إنى هستحمل أنام بالبيجامه مع إنى سهل أقلعها وهى والبيجامه دي.

أنهى جاويد،وهو يضع يده فوق أزرار منامة سلوان،التى وضعت يدها فوق يده تدفعها قائله بإستهجان:
بطل قلة أدب لو سمحت.

ضحك جاويد قائلًا:
نامي يا سلوان لأعرفك قلة الادب على حق،أنا صابر وساكت بمزاجي.

ردت سلوان:
محدش قالك إصبر،ومتفكرش إنك....

قطع حديث سلوان قُبلة جاويد المفاجأه لها،ثم ترك شفاه،أربكت القُبله عقلها وصمتت،ولم تتحدث وأغمضت عيناها وذهبت للنوم تشعر بـ سَكينه...كذالك جاويد عاود النوم هانئًا فقط بها بين يديه.  
       ❈-❈-❈  
باليوم التالى 
صباحً
بمنزل والد حسني
إستغربت حسني زيارة يُسريه مره أخري لهم، لكن لم تهتم فقط قامت بضيافتها ودخلتها  الى غرفة الضيوف حتى آتت زوجة أبيها ورحبت بها بحفاوه تستغرب منها حسني فزوجة أبيها لا تمتلك تلك الحفاوه بمعاملة أى أحد 

تحدثت يسريه: 




أقعدي يا حسني الكلام اللى هقوله يخصك. 

جلست حسني باستغراب، تبسمت يُسريه قائله: 
يمكن ثريا مقلتش ليكِ أنا مين، أنا الحجه يُسريه  وأبقى مرات عم زاهر الأشرف. 
فتحت حسني فمها مثل البلهاء، قائله  بتسرُع: 
أنا قولت لك حقيقة اللى حصل.

إبتسمت يُسريه قائله:
وأنا مصدقاكِ يا حسني وعشان كده جيت النهارده عشان أطلب يده للجواز من زاهر.

صُعقت حسني من حديث يُسريه وشكت أنها سمعت خطأ لكن زغاريد زوجة أبيها جعلتها تفيق ونهضت واقفه تقول برفض:
ده شئ مستحيل،لاء أول المستحيلات أنا أتعاملت مع اللى إسمه زاهر كم مره مفيش مره إتحدت فيها وياي بطريجه حلوه،ده شخص ميتعاشرش.
❈-❈-❈   
بالمشفى مساءً
تقابل جواد مع إيلاف بأحد ممرات المشفى، تبسم لها ووقف،رغم أنه يعلم لكن تسأل بفضول: 
إنتِ نبطشية ليل الليله ولا أيه. 

ردت إيلاف: 
أيوا، كويس إنى إتقابلت معاك كنت عاوزه منك خدمه خاصه ليا. 

إستغرب جواد قائلًا بمزح: 
خدمه خاصه، بس أحب أقولك معنديش وسايط.

إبتسمت إيلاف قائله:
لاء متخافش دي مش وسايط تقدر تقول خدمه إنسانيه.

تسأل جواد بفضول:
وأيه هى الخدمه الإنسانيه دي.

قبل أن ترد إيلاف آتت الى مكان وقوفهم إحدي العاملات قائله بلهفه:
الحق يا دكتور جواد فى مشكله فى غرفة الإستقبال بتاع المستشفى.

هرول جواد نحو غرفة الأستقبال،كذالك إيلاف بفضول منها.

دخل جواد الى غرفة الأستقبال قائلًا بحِده:
فى أيه أيه اللى بيحصل هنا.

رد أحد الموجودين:
الست دى معاها تحويل طبي وحالتها تستلزم حجزها فى  المستشفى.

رد جواد بهدوء:
تمام وأيه المشكله فى كده،لازمته أيه الزعيق ده وممكن تديني جواب تحويل الدكتور اللى معاك.

نظر الشاب نحو المرأه بتوتر،ثم أخرج ورقه من جيبه وتردد أن يُعطيها لـ جواد قائلًا:
الدكتور ناصف هو اللى حولنا لهنا حتي قال أنه هيسبقنا على هنا عشان يتابع حالة أمي بنفسه.

رد جواد بهدوء:
تمام ممكن أشوف التحويل،يمكن أنا اللى أتابع حالة المريضه بنفسي.

أعطي الشاب جواب التخويل الطبي لـ جواد على مضض،قرأه جواد قائلًا:
تمام،ياريت كل اللى فى الاوضه يطلعوا بره،أنا اللى هكشف عالمريضه بنفسي وأشخص حالتها.

توترت المريضه كذالك آبنها الذى قال:
زمان الدكتور ناصف هيوصل وهو اللى متابع حالة أمى.

رد جواد بحِده:
أنا  مدير المستشفى،وقولت الكل يطلع بره مش عاوز فى الاوضه غير المريضه والا هرفض إستقبالها وهنادي للآمن يخرجك إنت وهى بره المستشفى.

إرتبك الشاب قائلًا:
تمام يا دكتور.

خرج جميع من بالغرفه عدا المريضه وإيلاف ظلت واقفه بفضول.

تنهد جواد قائلًا:
لو سمحتِ يا دكتوره ممكن تتفضلى تسيبنى مع المريضه.

شعرت إيلاف بالحرج قائله:.
تمام.

بعد قليل خرج جواد من غرفة الأستقبال قائلًا للشاب:.
حالة مامتك كويسه ميلزمهاش حجز المستشفى دى كانت كارشة نفس وخلاص راحت،تقدر تاخدها وتخرج دلوقتي.

تعصب الشاب وبدأ فى الصياح والإتهام لـ جواد،بأنه يخِل بعمله حسب هواه

بينما مثلت المريضه أنها تختنق،لكن جواد لم يرأف بهم وقام بطلب أمن المشفى لهم.

إستغربت إيلاف ذالك وصدقت كذبة الشاب ووالداته التى مازالت تدعي المرض وبلا شعور منها تعصبت على جواد قائله:
ليه رفضت تستقبل الست تتعالج فى المستشفى،ده يعتبر تعسُف منك.

نظر لها جواد وقبل أن يدافع عن نفسه آتى ناصف الذى أشعل فتيل الغضب قائلًا:
فعلاً ده تعسُف منك يا دكتور أنا متابع حالة الست من فتره وهى محتاجه تتعالج،وإمكانياتها بسيطه.

نظر له جواد وقبل ان يتحدث إندفعت إيلاف نحو تلك السيده التى مثلت المرض الشديد بخبره منها، وأنها كادت تسقط أرضًا،لكن لحقتها إيلاف وسندتها ونظرت نحو جواد بحِده قائله بآستهجان:
ليه رافض إن الست تدخل للمستشفى.

رد ناصف بكذب:
عشان خاطر أنا اللى محولها للعلاج هنا،عاوز يعمل نفسه أنه الوحيد اللى بيعمل خير،وبيساعد المرضى المحتاجين.




تعصبت إيلاف وصدقت كذبة ناصف قائله:
فعلاً ده تعسُف منك،الست مش قادره تقف على رجليها.

زفر جواد نفسه بغضب قائلًا:
تمام أنا هأذن بدخول الست للمستشفى بس مش قبل ما يتم عليها الكشف من دكتور تاني،وإنتِ اللى هتبقى المسؤوله عنها.

قال جواد هذا وغادر المكان بعصبيه مُفرطه،بينما إرتبك ناصف قائلًا:.خليني أنا أكشف عالمريضه أنا عارف تشخيص حالتها كويس.

ردت إيلاف بتحدي: 
لاء أنا اللى هكشف عليها وهقدم التقرير الازم بحالتها. 
        ❈-❈-❈
بمنزل صلاح
بجناح جاويد 
خرج من الحمام، نظر بإستغراب لتلك المفارش الموضوعه على أرض الغرفه جوار الفراش كذالك بعض الوسائد... تسأل جاويد  بإستغراب: 
أيه المفارش المفروشه عالأرض دى. 

تسطحت سلوان على تلك المفارش قائله: 
أنا هنام عليها، عشان لما بنام جنبك بحلم بكوابيس. 

ضحك جاويد  قائلًا: 
تعرفى إنى وأنا نايم بتقلب كتير عالسرير وأنا نايم  وممكن أقع من عالسرير. 

لم تُبالى سلوان بحديث جاويد وجذبت دثار فوقها وأغمضت عينيها قائله: 
إطفي نور الاوضه. 

إبتسم جاويد بمكر وخفض إضاءة الغرفه، ثم تسطح على الفراش. 





تنهدت سلوان  قائله: 
ليه سايب نور فى الاوضه. 
رد جاويد بمكر: 
سايبه عشان لما تحلمي بكوابيس. 

نظرت له بغضب وإستهجان صامته أدارت ظهرها له وأغمضت عينيها لدقائق قبل أن 
يتخابث جاويد وهو ينظر ناحية سلوان وجدها مُغمضة العين إنتهر الفرصه،وألقى بجسده من فوق الفراش فوق جسدها.
  
تآوهت بآلم تشعر بوقوعه من على الفراش المتعمد منه شعرت بثُقل جسده فوق جسدها بآلم قائله: 
أي.

دفس جاويد رأسه بين حنايا عُنقها يُخفي بسمته الماكره،بينما هى زمت شفتيها مازالت تشعر بآلم بسبب سقوطه عليها قائله بتهجم:
أنا سيبت لك السرير تنام عليه لوحدك.

رفع رأسه عن عُنقها يحاول إخفاء بسمته قائلًا ببرود:
وأنا حذرتك وقولت لك إني بتقلب كتير وأنا نايم وممكن أقع من فوق السرير عالأرض.

تنهدت بتذمر تزم شفاها تحاول دفع جسده عنها قائله بإستهجان وآمر:
تقع عالأرض مش تقع فوقى، بعدين قوم من فوقي أنا متأكده إنك قاصد تقع فوقي. 

لم يستطيع إخفاء بسمته أكتر من ذالك بالأخص حين حاولت دفع جسده بيديها، أمسك يديها ورفعهم فوق رأسها يضمهما بقبضة يد واحده واليد الآخرى بدأ بسبابته رسم ملامح وجهها الى أن وصل أسفل ذقنها، ورفعه قليلًا، ثم تركزت عينيه بعينيها، إبتسم على حركتها الزائده وزمها لشفاها تحاول سحب يديها من قبضة يدهُ، لكن فشلت قائله بإستهجان: 
سيب إيديا وقوم من فوقى ومتفكرش مهما تعمل حركاتك مفضوحه وعمرك ما هتوصل للهدف اللى فى دماغك.

ضيق عينيه بمكر وإقترب بأنفه من أنفها عن قصد منه حك أنفه بأنفها ثم رفع وجهه قليلًا تمركزت عينيه على شفاها،ثم 



عاود حك أنفه بأنفها مره أخرى يتنفس من أنفاسها المضطربه يشعر بخفقات قلبها العاليه أسفل جسده هو مثلها تزداد خفقات قلبه بصخب،
شعرت هى بتشتُت بسبب أنفاسه الساخنه التى تشعر بها فوق شفاها



،تمركزت عينيها على شفاه تاه عقلها هو يُجيد المكر أجفلت عينيها للحظه تنتظر منه أن يُقبلها



، لكن شعر بزهو حين أغمضت عينيها وإقترب بأنفاسه أكثر فوق شفاها، لكن بلحظه غفله منها 
نهض واقفًا وجذبها من عضديها تقف بين يديه، زادت تلك الغفله التى



 كانت بها بخضه أفقدتها الباقى من إحساسها، 



كأنها لا تشعر بجسدها ولا بأى عصب متماسك به، تشعر بإنصهار جسدها، لولا أنه يضمها لكانت




 عادت هوت أرضًا تائهة الوجدان،حتى أنها لم تشعر بإنسدال الجزء العلوى من منامتها

 وخلفه بعض من ملابسها الداخليه أرضًا،وأنها بين يديه نصف عاريه، ثم حملها ووضعها فوق الفراش وجثى بجسدها فوقها. 

شعرت سلوان بقشعريره فى جسدها لكن عادت من تلك الغفله وشعرت بالحياء وحاولت دفع جسده عنها بغيظ، لكن أمسك جاويد يديها قائلًا: 
أنا سهل عليا أخد جسمك يا سلوان وهيبقى برضاكِ، بس أنا عاوز  ده قبل ده. 

وضع جاويد كف يده فوق قلب سلوان، بعدها أشار بيده الأخرى  على جسدها. 

تهكمت سلوان بإستهزاء قائله بقصد: 
"موهوم طماع يا.... يا جلال". 
عقد جاويد حاجبيه بغضب وكز على شفتاه بقوه ينظر لـ سلوان التى


 تلمع عينياها بتحدي،للحظه فكر فى إتمام زواجهم الآن حتى لو فرض هذا على سلوان عقابً لها كي يجعلها تنسى إسم 




جلال، بالفعل رغم غيظه ترك النظر لعيني سلوان وعاود تقبيل شفاها رغم محاولتها دفعه الى أنه لم يهتم وظل يُقبلها


  ويعبث بيديه على جسدها،لكن صوت رنين الهاتف جعله يُنهي ذالك العبث ونهض عن جسدها،ينظر لها وهى تجذب غطاء الفراش على جسدها تلهث قائلًا بإستفزاز:
صوت الموبايل هو اللى منعني إنى أتمم جوازنا يا سلوان.

كادت سلوان أن تتفوه لكن جذب جاويد الهاتف ونظر لشاشته ووضع سبابته فوق فمه وهو ينظر لـ سلوان بإشاره معناها 



أن تصمت، بالفعل صمتت تلتقط أنفاسها، بينما جاويد قام بالرد على الإتصال يستمع الى قول الآخر حتى أنهى الإتصال قائلًا:
تمام أنا بكره الصبح هكون عندك فى أسوان.    

فهمت سلوان من فحوي حديث جاويد أنه سيسافر الى أسوان،تسألت بفضول:
إنت هتسافر  لـ أسوان. 

أيوه. 
هكذا قال جاويد بإختصار وذهب نحو دولاب الملابس وفتحه جذب له زي منزلي وشرع فى إرتدائه، لكن سلوان إستغربت من إرتداؤه ملابس  قائله: 
وهتسافر أسوان ليه. 

رد جاويد بإختصار: 
مشكله هناك هروح أحلها. 

مشكلة أيه.
. هكذا تسألت سلوان بفضول منها... 
بينما رد جاويد بإستهزاء: 
ولو قولتلك عالمشكله هتفهميها أو هتعرفى حلها. 

شعرت سلوان بالضيق ولم تهتم،وقامت بجمع  غطاء الفراش حول جسدها ونهضت من فوق الفراش تكبت غضبها وإنحنت إلتقطت من على الأرض الجزء العلوي من منامتها ونظرت خلفها نحو جاويد وجدته يُعطيها ظهره نحت الغطاء قليلًا وإرتدته ثم ألقت الدثار فوق الفراش مره أخري... بينما جاويد إختلس نظرهُ ناحية سلوان للحظات دون أن تشعر بذالك تنهد بإستهزاء وهى ترتدي الجزء الأعلى  من منامتها لكن بنفس اللحظه  أنتهى من إرتداء ثيابه وتوجه نحو باب الغرفه، سمعت سلوان صوت فتح مقبض الباب، نظرت نحوه سريعًا قائله بإندفاع: 
رايح فين دلوقتي. 

رد جاويد وهو يعطيها ظهرهُ ببرود: 
هسيبلك الأوضه عشان متحلميش بكوابيس بوجودي. 

لم ينتظر جاويد  وصفع باب الغرفه خلفه بقوه، إنتفضت لها سلوان،توجهت نحو الفراش وجلست عليه، ورفعت يديها تضم خصلات شعرها تجذبها للخلف،تُزفر نفسها بضجر تشعر بوحده ليست مُستجده عليها، بينما خرج جاويد ووقف بجوار حائط باب الغرفه وجذب خصلات شعره المُتدليه على جبينه يُزفر أنفاسه يشعر بتوق لكن سلوان كلما أعتقد أنه إقترب من نيلها  تُذكره بـ"جلال" كانت ذلة لسان لكن تحولت الى خدعه بنظرها، دلك جبينه يتنفس بقوه ثم إبتعد عن الغرفه، ولم ينظر خلفه الى  حفصه التى رأته صدفه دون أن يراها وتبسمت تشعر بفرحه. 

بعد  وقت ليس قليل 
شعر جاويد بالسأم من العمل على حاسوبه الخاص،شعر ببعض الآلم فى بعُنقه، إضجع برأسه على مسند المقعد، وتنهد يشعر بزهق، حسم أمره ونهض واقفًا، يقول: 
أما أطلع للأوضه أمدد جسمي، أريح رقابتى عالمخده سلوان أكيد زمانها نامت. 

نهضت سلوان من على الفراش وقامت بـ ضب تلك المفارش التى وضعتها على الأرض ووضعتها على أريكه بالغرفه ثم توجهت الى الفراش 




وتسطحت عليه تتقلب يمينًا ويسارًا تتثائب رغم أنها  تشعر بنُعاس لكن  توغل شعور الضجر مصحوب
بـ سُهد ،الى أن سمعت صوت مقبض باب الغرفه تبسمت براحه  ثم أغمضت عينيها حتى لا يعلم جاويد أنها مازالت مُستيقظه.

كما توقع جاويد سلوان قد نامت ولم تهتم،تهكم على حاله وذهب نحو دولاب الملابس أخرج حقيبه صغيره ووضع بها بعض الثياب القليله كذالك أخذ بعض ثياب خروج خاصه به وتوجه نحو  باب الغرفه،لكن قبل أن يخرج منها نظر نظره خاطفه لـ سلوان ثم أغلق باب الغرفه بهدوء،بينما فتحت سلوان عينيها حين فتح جاويد ضلفة الدولاب ورأته يضع بعض الملابس بها كادت أن تكشف عن نفسها أنها مازالت مُستيقظه وتسأله،لكن خشيت أن يسخر منها،شعرت بغصه قويه حين خرج من باب الغرفه وكادت تنهض خلفه لكن تراجعت تشعر بـوخز قوى بقلبها.
❈-❈-❈
قبل وقت بالمشفى
حاول ناصف أن يقوم بالكشف هو على تلك المريضه،لكن إيلاف أصرت على إجراء الكشف بنفسها كما طلب جواد،بالفعل إنتهت من الكشف عليها وعلمت صدق جواد فالمرأه كل ما تشعر به كان مجرد ضيق نفس ربما بسبب إرهاق  أو تأخير فى مواعيد الدواء بسبب أنها مريضة قلب كما قالت لها المرأه على إستحياء منها،وأنه لا يلزمها المكوث بالمشفى،فقط بعض التآثيرات الوقتيه وإنتهت،خرجت من غرفة الكشف تشعر بحرج هى تسرعت وأخطأت بحق جواد،لكن لابد أن تعتذر منه عن سوء ظنها،بحرج يغزو عقلها توجهت نحو غرفة جواد تهمس لنفسها بذم قائله:
إنتِ إتسرعتي وغلطي يا إيلاف وأقل شئ تعمليه هو إنك تعتذري عالأقل.

قبل أن تصل إيلاف الى مكتب جواد تقابلت بالممر مع ناصف الذى تسأل بجباحه مُبطنه :
أيه حالة الست المريضه،أكيد زى ما قولت إنها محتاجه....

قاطعته إيلاف بتوضيح:
لاء,زى ما قال الدكتور جواد  الأمر بسيط، ومكنتش محتاجه تتحجز فى المستشفى،كل اللى عندها شوية أثار جانبيه،يمكن بسبب عدم إنتظام فى مواعيد أخد العلاج بتاعها،وحالتها كويسه ومش محتاجه تتحجز فى المستشفى.

حاول ناصف أن يُخفي خزيه وكذبهُ قائلًا:
إزاي الست كانت جيالى العياده خلصانه بتاخد نفسها بالعافيه،وده اللى خلاني حولتها فورًا على هنا،حتى سيبت العيانين فى العياده جيت عشان أتابع حالتها، يعني هتكون كانت بتمثل عليا،دا حتي خلتني أتعصب عالدكتور جواد.

ردت إيلاف تشعر بخزي هى الآخري: فعلًا الدكتور جواد فهم حالتها من البدايه يمكن كانت تعبانه وقتها بس، وإحنا إتسرعنا، أنا كنت رايحه له المكتب أعتذر منه، تقدر تجي معايا وتبرر له سبب عصبيتك وإتهامك له.

إرتبك ناصف وتحجج بالهاتف الذى دق بيديه قائلًا:
إسبقيني وأنا بس دقيقتين وهرد عالموبايل وهروحله المكتب أعتذر له ده أقل حق لهُ. 

اومأت إيلاف له وتركته وذهب نحو مكتب جواد، بينما أغلق ناصف رنين الهاتف وقام بإتصال آخر قائلًا بآمر: 
نفذي اللى قولت لك عليه  دلوقتي حالًا. 





أغلق ناصف الهاتف عيناه تقدح بشرر قائلًا بإستهزاء وتوعد: 
نفدت من واحده أما أشوف هتنفد من التانيه إزاي، ويا سلام بقى لما يتم اللى خطتت له مع الدكتوره صاحبة المبادئ الساميه. 

أمام مكتب جواد، وقفت إيلاف تستجمع شجاعتها قبل أن تطرُق على الباب بتردد منها،حتى سمعت صوت جواد يسمح بالدخول... 
فتحت الباب ودخلت  الى داخل المكتب وهى تشعر ببعض من الخزي، نظرت الى جواد الجالس خلف مكتبه قائله بإعتذار: 
أنا متآسفه يا دكتور  جواد مكنتش أعرف أساس اللى حصل وإتسرعت. 

رفع جواد يده من فوق جبهته ونظر لها، قبل أن يتحدث دخلت تلك العامله ووضعت صنيه صغيره عليها كوب قهوه وآخر مياه، للحظه إرتجفت يد العامله وهى تضع الصنيه على المكتب وكادت تقع من يدها لكن تمسك بها جواد، نظرت العامله لـ جواد قائله  بلجلجه: 
آسفه يا دكتور. 

أومأ جاويد لها برأسه أن لاشئ، إنصرفت العامله وأغلقت باب الغرفه خلفها،للحظه تعجبت إيلاف من إغلاق العامله لباب الغرفه لكن لم تهتم فهي لن تبقى كثيرًا،وستعتذر وتغادر فورًا.

بينما جواد حاول تجاهل إعتذار إيلاف وجذب كوب القهوه وإرتشف منه قليلًا، ثم وضعه، ذمت إيلاف شفتاها بعد أن تحول الخزي الى ضيق من تجاهل جواد الرد عليها، زفرت نفسها وعاودت الحديث: 
أنا.... 

تعصب جواد  قائلًا: 
إنت أيه يا دكتوره، مفكره بإعتذارك خلاص كده تبقى غلطانه إنت متعرفيش النوايا المخفيه وراء اللى حصل، وإتسرعتي فى الرد. 

إزدردت إيلاف ريقها تحاول تبرير خطأها، بنفس الوقت عاود جواد إرتشاف القهوه الى أن فجأه شعر بسخونه خاصه تزداد بجسدهُ، ظن فى البدايه إنها ربما بسبب إرتشافه للقهوه وهى ساخنه أكثر من الازم لكن هنالك سخونه آخرى أصبحت تسري بجسده رغبه جامحه تُثيره  تُحركه بلا إراده وهو ينظر الى إيلاف الواقفه قرب باب الغرفه، نهض فجأه وتوجه نحوها بلا مقدمات جذبها عليه من عضدي يديها يضمها له بقوه ينظر لشفاها بإثاره، وكاد يُقبلها لولا أن شعر بآلم قوي يضرب قلبه، فجأه إرتخت يداه عن عضدي إيلاف ولم يعُد قادرًا على تحمُل الوقوف على ساقيه، بدأ جسده يهوى الى أن أصبح جاثيًا أمام ساقي إيلاف يضع يده على قلبه بحركات تدليك، قبل أن يتمدد أرضًا يرتجف جسده، 

بينما إيلاف فى البدايه إنخضت وإرتجف جسدها وكادت تدفع جواد عنها وتقوم بتعنيفهُ لفظيًا قبل أن تتراخى يديه عنها وتراه يهوي بهذا المنظر



 المُثير للشفقه وهو يتمدد أرضًا  وجهه متعرق بشده ويرتجف، بسرعه لم تُفكر كثيرًا وإنحنت بخضه قائله: 
جواد مالك أيه حصلك فجأه. 

لم يرد جاويد ويداه اللتان كان يُدلك بهم صدره أصبحت حركتهم بطيئه للغايه،يلعق شفتاه اللتان   بدأتا تجف ويتبدل لونها الى أزرق داكن ونفسه  بدأ يثقُل، بسرعه نهضت إيلاف وفتحت باب المكتب وضرحت على أحد العاملين الذى آتى سريعًا الى الغرفه ورأى إيلاف وهى تفتح أزرار قميص  جواد وبدأت بيديها تضغط بقوه على صدره، ؤفعت رأسها للعامل قائله بإستهجان وأمر: 
إنت واقف تتفرج بسرعه هاتلى ترولى أو ساعدنى ننقل الدكتور لأوضة العنايه المُركزه بسرعه لازم نحطه على جهاز التنفس، سريعًا عاد العامل بسرير نقال وأحد العمال معه وقاما بوضع جواد على الفراش النقال سريعًا كان  بغرفة العنايه المُركزه وأوصلت  إيلاف بعض المجثات الحيويه بجسده، كذالك الأوكسجين، وآتى طبيب آخر معها وأخذ عينه من الدم سريعًا كانت تآتى إليهم نتيجة العينه أن الطبيب تعاطي بعض أنواع مضاعفات الإثاره الحثيه، إستغربت إيلاف كذالك الطبيب  الآخر وبدأ بالتعامل مع حالته الى أن أستقرت نسبيًا... تنهدت إيلاف  براحه بعد أن عاد جواد يتنفس طبيعيًا رغم أنه مازال غائب عن الوعى بغرفه خاصه بالمشفى... 
فجرًا حتى بعد إنتهاء وقت  دوامها بالمشفى  لم تُغادر وظلت تتابع حالة جواد عن ترقُب طوال الليل حتى صدح آذان الفجر، نهضت من جلوسها على ذالك المقعد وتوجهت نحو الفراش نظرت  لرقدته على الفراش لكن إستغربت قائله: 
شئ غريب، الدكتور جواد مش متجوز عشان ياخد أدويه من النوع ده، لو كان ترامادول أو أنواع المنشطات التانيه اللى بتدى قوه تضاعف قوة الجسم عشان يتحمل التعب كنت قولت عادي لكن مُنشطات حِثيه للإثاره دي غريبه. 

فجأه تذكرت إيلاف أن جواد كان طبيعيًا قبل أن يحتسى القهوه، حقًا كان يُحدثها بإستهجان لكن بمجرد أن إحتسى القهوه تبدل لتلك الحاله، فكرت سريعًا وتوجهت نحو  غرفة جواد، لكن لم تجد صنية القهوه، بالتأكيد أخذتها العامله، فكرت أن تذهب إليها لكن تراجعت  عن ذالك حتى يعود جواد لصحته وتخبره بشكها أو ربما هنالك تفسير آخر لديه لتلك الحاله  التى كان عليها والتى كادت تصل به الى الموت. 
❈-❈-❈
مع صدوح آذان الفجر 
بمنزل صلاح أمام غرفة جاويد القديمه التى كان  يمكث بها قبل أن يتزوج، تقابلت يُسريه معه بالصدفه سأله بإستغراب: 
جاويد أيه اللى جابك للأوضه دى وكمان أيه الشنطه اللى فى إيدك دى. 

رد جاويد  بتبرير كاذب: 
أنا كنت سهران على ملف صفقه والوقت سرقني ومحستش غير على آذان الفجر، 





و دى شنطة سفر، أنا مسافر أسوان دلوك  فى مشكله هناك وإحتمال أبات خدت لى  غيار إحتياطي معايا. 

تسألت يُسريه: 
والمشكله  دى ظهرت فجأع ومكنش ينفع تتحل عالموبايل  من غير ما تسافر أسوان. 

رد جاويد بكذب هو كان يستطيع حل تلك المشكله البسيطه بمكالمه هاتفيه،لكن أراد الإبتعاد عن سلوان تلاعُبًا منه على وتر الإشتياق لديهم الإثنين: 
فعلًا المشكله ظهرت فجأه ولازم أسافر بنفسي  أحلها مش هتاخد  معايا وقت يمكن آخر النهار أرجع ومباتش هناك  على حسب الوجت. 

وضعت يُسريه يدها على كتفي جاويد تجذم طرفي المعطف عليه قائله بأمومه:
إقفل الجاكيت الجو بدأ يبرد، وتروح وترجع بالسلامه. 

إبتسم جاويد  سألًا: 
بس إنتِ أيه جايبه هنا دلوك يا ماما. 

ردت يُسريه: 
مسمعتش صوت عربية جواد، قلقت وجيت أطمن عليه، بس مش فى الاوضه حتى بتصل عليه مش بيرد. 

إبتسم جاويد  قائلًا: 
يمكن كسل يجي ونام فى المستشفى، إنت عارفه إنه أوجات كتير بيعمل إكده، ويمكن قافل موبايله عشان عارف قلق حضرتك الزايد. 

رغم ذالك الشعور السئ الذى يختلج بقلبها لكن تبسمت لـ جاويد قائله: 
بكره لما يبجي عيندكم ولاد تجربوا قلقي، عاعموم انا هروح أتوضى وأصلي وأدعي لكم بصلاح الحال، وإنت متنساش تصلي الفحر قبل ما تمشى، ربنا يسهلك الطريق. 

إبتسم جاويد  قائلًا: 
هصلي الفجر فى المسجد جماعه فى الطريق.

توقف جاويد  عن الحديث للحظات ثم قال: 
ماما خلى بالك من سلوان، وحذري حفصه بلاش تلقح عليها كتير بسيرة مِسك. 

تنهدت يُسريه ببسمه قائله: 
هحذرها مع إنى حذرتها قبل إكده ومعرفش مِسك دي عامله لها أيه، كل شئ نصيب، بكره حفصه  مع الوقت تاخد على سلوان ويبجوا أصحاب. 

إبتسم جاويد  وترك يُسريه  تتنهد تشعر بحدوث شئ لكن ما هو... كما يقولون الخبر السئ لا ينتظر. 
....... 






بغرفة سلوان
لم تستطع  النوم طوال الليل، تشعر بالسأم للحظات فكرت بالخروج من الغرفه والبحث عن جاويد لكن تراجعت، الى أن سمعت صوت تشغيل سياره، نهضت من على الفراش وذهبت نحو زجاج شُرفة الغرفه وسحبت الستائر قليلًا ونظرت من خلفها على الحديقه رأت نور سيارة جاويد غص قلبها هو غادر دون أن يهتم بها، للحظه تدمعت عينيها بندم لا تعلم سبب له، بالتأكيد غضب بسبب ذكرها له  بإسم"جلال " بتعمُد منها، آيًا كان السبب هو قاسي القلب، بدأ يتوغل لقلبها ندم لاتعرف سببه تمنت قائله: 
ياريتني كنت سمعت لتحذيرات بابا ومجتش هنا 
للـ الأقصر يمكن مكنتش قابلت جاويد الكداب اللى خدعني بشخصيه مُزيفه مش موجوده عنده. 

بينما جاويد أثناء  تشغيله للسياره قبل أن يخرج من المنزل رفع وجهه صدفه ونظر نحو شُرفة جناحه لمح سلوان واقفه تتخفى  خلف ستائر الشُرفه تبسم وهو يشعر بشوق لها من قبل أن يُغادر،للحظه شار عليع قلبه،إذهب إليها وأطفي لهيب الشوق بقُبلاتها، لكن ذمه عقله لا تستسلم لذالك الشوق، يومً بعيدًا قد يكون إستراحة مُحارب من العشق. 

بعد قليل خرج جاويد من المسجد بعد تأدية  صلاة الفجر، سار بسيارته بطريق البلده المجاور لأرض الجميزه، لكن قام  بتهدئة سرعة السياره حين رأي  تلك المرأه تسير على جانب الطريق، وفتح زجاج  باب السياره المجاور له، وكاد يتحدث لكن هى سبقته بالحديث قائله بتحذير: 
خد بالك طريج العشج واعر، والصبيه العين عليها مرصوده وهي فى جلب(قلب)  دارك بس "السلسال" اللى بصدرها حاميها. 

إستغرب جاويد وكاد يتسأل لكن المرأه أشارت له بالسير حتى يفسح الطريق لسياره أخرى آتيه خلفه. 

إمتثل جاويد للسير بالسياره بسرعه مقبوله  بعد سماع  صوت تنبيه تلك السياره التى خلفه أكثر من مره... لكن إستغرب حين نظر بمرآة السيارة الجانبيه ولم يرى تلك المرأه على الطريق،إستغرب أكثر وفكر أى سلسال تقصده تلك المرأه!.  
❈-❈-❈
بالمشفى 
صباحً
دخلت إيلاف الى غرفة جواد بداخلها شعور تتمني أن تجده قد عاد للوعي، لكن حين دخلت كان مازال غافيًا، إقتربت من الفراش ترى عمل تلك المجثات الموضوعه على صدره، لا تعرف سبب لما توقفت لدقيقه تتأمل ملامحه  التى تتسم ببعض السمار المُحبب الذى يُعطي لملامحه رجُوله خاصه به، حتى ذالك الشعر الناعم المنسدل منه خُصلات على جبينه وعيناه وهو نائم، بتلقائيه منها إقتربت بآناملها من تلك الخصلات وأزاحتها عن عيناه، بنفس اللحظه كان يفتح جواد عيناه تلاقت أعينهم للحظات قبل أن يعود جواد ويغلق عيناه ثم فتحها بوهن، بنفس اللحظه تبسمت إيلاف وسحبت يدها سريعًا قائله: 
حمدلله عالسلامه  يا جواد، قصدى يا دكتور جواد. 

تحدث جواد بوهن سألًا: 
أنا أيه اللى حصلىي آخر حاجه  فاكرها إني حسيت إن قلبي كان هينفجر جوايا. 

تنهدت إيلاف  براحه قائله: 
الحمد لله أزمه وعدت، بس عاوزه  أسألك سؤال: 
إنت كنت بتاخد أى منشطات قبل كده. 

إستغرب جواد قائلًا: 





مُنشطات أيه!... أنا بسهر لاوقات طويله حتى طول  عمري بكره أخد أى برشام غير للضروره القصوى. 

إستغربت إيلاف  قائله: 
بس تحليل الدم اللى إتعمل ليك بالليل كان فيه نسبه من أحد أنواع المنشطات الـ.... 

توقفت إيلاف عن تكملة حديثها بخجل منها، مما جعل جواد يتسأل بفضول: 
منشطات أيه؟. 

بخجل من إيلاف جاوبت عليه: 
منشطات حِثيه، وكانت  بنسبه كبيره وده السبب اللى أثر على قلبك. 

إستغرب جواد  قائلًا: 
مستحيل، أكيد فى حاجه  غلط فى تحليل الدم. 

ردت إيلاف: 
معتقدش والسبب حالتك من كام ساعه كانت تأكد ده، بس ممكن تكون أخدت  المنشطات دي بطريقه غلط مثلًا. 

إستغرب جواد  يتسأل: 
قصدك أيه بطريقه غلط بقولك قليل لما باخد برشام للصداع حتي. 

ردت إيلاف بتوضيح: 
بس ممكن تكون إتحطت لك بالغلط فى القهوه مثلًا. 

قبل أن يتسأل جواد، كان هاتف بجيب مِعطف إيلاف يصدح برنين، أخرجت الهاتف من جيبها ومدت يدها به نحو جواد قائله: 
ده موبايلك رن أكتر من مره، متآسفه أخدته وإحنا بنقلعك هدومك وحطيته فى جيبي وفضل معايا، زى ما قولتلك رن أكتر من مره. 

مد جواد يده بوهن وأخذ الهاتف من يد إيلاف، ونظر للشاشه وتبسم ثم قام بالرد، وسمع لهفة يُسريه: 
جواد إنت بخير ليه مرجعتش للدار وكمان ليه مكنتش بترد على إتصالاتي. 

رد جواد بهدوء:. 
أنا بخير إطمني يا ماما، ومرجعتش للدار كسل مني. 

تنهدت يُسريه براحه قائله: 
كسل، ماشى بس بلاش تبات الليله دى كمان عندك فى المستشفى  لأحسن هتلاقينى طابه عليك وأحرجك قدام زمايلك والعيانين اللى فى المستشفى. 

إبتسم جواد قائلًا بموده: 
الحجه يُسريه مجامها عالِ تشرف المستشفى ومديرها  المتواضع. 
إبتسمت  يُسريه  قائله: 
بس يا بكاش عالصبح، إنت لو مكنتش رديت عليا دلوك كنت هتلاجيني حداك. 





إبتسم جواد قائلًا: 
ياريتني ما رديت كنت نولت شرف زيارة الحجه يُسريه. 

إبتسمت يُسريه  بأُلفه قائله: 
كده أنا إطمنت إنك بخير طالما بتهزر كده، بس بلاش ترهق نفسك زياده يا حبيبي، إن لبدنك عليك حق، وكمان المستشفى  فيها دكاتره وموظفين غيرك خليهم يشوفوا شغلهم وإرتاح إنت شويه  وإرجع الدار بدري الليله. 

إبتسم جواد قائلًا: 
حاضر يا ماما هرجع بدري عشان قلق الحجه يسريه. 

إبتسمت يُسريه قائله: 
ترجع بالسلامه، يلا متتأخرش المسا هعمل حسابك معانا عالعشا وهطبخلك الوكل اللى بتحبه، مش وكل الرمرمه بتاع الشوارع الماسخ. 

إبتسم جواد قائلًا: 
لاء طالما هتعملي لى أكل مخصوص قبل عشيه هكون حداكِ فى الدار، وكمان  مش هاكل طول اليوم عشان أشبع من وكلك اللى ما يتشبع منيه. 

إبتسمت يُسريه قائله بتأكيد: 
بس إياك إنت متتأخرش وتجولى كان حداك زحمة شغل. 

رد جواد: 
لاه إطمني، بس إنتِ جهزي الوكل بدري. 

ردت يسريه: 
تمام، ترجع بالسلامه. 

أغلق جواد الهاتف، ونظر لـ إيلاف التى كانت تستغرب رد جواد على والداته بتلك الطريقه من يسمعه يقول أن ليس هذا من كان يواجه الموت قبل ساعات وجعل قلبها يرتجف بلهفه غريبه عليه. 
❈-❈-❈
بعد الظهر 
بمنزل صلاح،إستقبلت حفصه عمتها صفيه ومعها مِسك بترحيب خاص...بينما سألت صفيه:
فين صلاح.

ردت حفصه:
بابا لسه مجاش من المصنع بس زمانه جاي عشان الغدا.

تنهدت صفيه قائله بنزك:
يظهر إحنا جينا بدري،حتى مستنناش أمجد يرجع من الجامعه.

إبتسمت يُسريه التى آتت لهن قائله:
تنوري يا صفيه،الدار دارك.

تهكمت صفيه قائله:
فعلاً الدار داري ناسيه إن  ليا فيها حقى فى ورث أبوي.






إزدردت يُسريه ريقها قائله:
لاه مش ناسيه يا صفيه، ومالوش عازه الحديت ده. 

شعرت حفصه بتوتر حاولت تلطيف الحديث قائله: 
هاخد مِسك معايا  أوضتي نتحدت سوا على ما بابا يرجع من المصنع ويحضروا الغدا.

أخذت حفصه مِسك وذهبن نحو غرفة حفصه لكن كادت سلوان أن تصتطدم بهن دون إنتباه منها حين تقابلا على غفله بأحد ممرات المنزل،تجنبت منهن،لكن تسمعت لضحكهن كآنهن يسخرن منها،لم تُبالى لهن وأكملت طريقها...
بينما دخلت حفصه الى غرفتها خلف مِسك وأغلقت باب الغرفه عليهن ونظرت لـ مِسك ببسمه قائله:.كويس إنك جيتِ مع عمتي.

مثلت مِسك الآسي قائله:
مكنتش هاجي عشان متقابلش مع الحربايه سلوان،وأهو لسه كانت فى وشي.

ردت حفصه:
غلطانه،تعرفي إنى مع الوقت بتأكد أن سلوان مش هتعمر إهنه،ويمكن قريب كمان ترحل عن إهنه.

إستغربت مِسك سأله:
جصدك أيه؟.

ردت حفصه بتوضيح:
أنا شوفت جاويد وهو واقف بره الجناح بتاعه فى أول الليل وكان شكله مضايق، ومشى نزل لأوضته الجديمه،والفجر سافر أسوان وسمعت إنه هيبات هناك كمان الليله.

ردت مسك:
وفيها أيه يعني.

تنهدت حفصه قائله:.فيها إن جاويد واضح جدًا أنه مش على وفاق مع سلوان،وأعتقد هو مش هيتحمل ده كتير،جاويد مش بيحب الحال المايل ولا الدلع الماسخ بتاع سلوان.

إنشرح قلب مِسك قائله:
جصدك إنه ممكن يطلقها.

ردت حفصه:
ممكن جدًا،ليه لاء،سلوان عايشه دور البرنسيسه وبتتجنب الحديت مع  كل اللى إهنه وبترد بتعالي،حتى على




 ماما وجاويد،وإنتِ عارفه قيمة ماما عند جاويد،ممكن يفوت ليها معاه لكن مع ماما مستحيل يفوت ليها،ومتوكده ان هيحصل خلاف بين ماما وسلوان قريب جدًا.
......
بغرفة الصالون 
دخل صلاح على حديث صفيه مع يُسريه مُبتسمًا وألقى عليهن السلام.

رددن عليه الإثنتين،جلس يرحب بصفيه،الى أن أشار بعينه الى يُسريه التى فهمت إشارته ونهضت قائله:
هروح أشوف توحيده خلصت الغدا ولا لسه.

غادرت يُسريه وتركتهم،تحدثت صفيه:
إمبارح كنت فى مشوار قريب من أرض الجميزه وأنا راجعه لفت نضري شئ غريب إهناك،أيه الطوب والرمل والأسمنت ده كله.

رد صلاح بتفسير:
ده الموضوع اللى كنت متصل عليكِ عشانه،  بصى صالح قرر يحاوط نصيبه فى الأرض كله بسور،وكان عرض عليا يشتري نصيبِ وكمان نصيبك.

إستغربت صفيه سأله:
وعاوز يشتري الأرض دى ليه،هيبنيه ماخور زى اللى بيسهر فيهم كل ليله.

رد صلاح بغصه:
بلاش الحديت ده وإدعى له بالهدايه.

تهكمت صفيه قائله:
ربنا يهديه،بس إنت رديت عليه بأيه هتبيع له نصيبك فى الأرض.

رد صلاح:
لاه... بس جولت أجولك على عرضه، يمكن إنتِ ليكِ رد تاني وتوافقى تبيعي له نصيبك. 

ردت صفيه بتسرُع:
انا كمان لاه مش هبيع نصيبي،نصيبى كان  أمجد أنه بيفكر يضم أرض الحج مؤنس مع نصيبِ يعمل مشتل إصغير لنباتات عطريه وطبيه ودي ليها مستجبل ،بس لسه بيدرس المشروع،وولدي أولى بأرضي.
❈-❈-❈
مساءً
منزل صالح
تقابل مع زاهر على سلم المنزل الداخلى،تنهد زاهر بهدوء قائلًا:




زين إنى لحقتك قبل ما تطلع من الدار،كنت عاوز أجولك أمر هام.

تهكم صالح سألًا بسخريه:
وأيه هو الآمر الهام،لو عاوز فلوس هجولك لاه،إنت مش خدت أرض أمك.

تنهد زاهر بصبر قائلًا:
لاه مش عاوز منيك فلوس ده أمر تانى.

زفر صالح نفسه بضجر قائلًا:
وايه الامر الهام ده.

رد زاهر:
أنا خلاص هخطُب.

تهكم صالح مُستغربًا يقول بإستقلال:
ومين بِت الحرام اللى رضيت بيك!.

إبتلع زاهر غصه قويه فى حلقه قائلًا:
هى فعلًا بِت حرام عشان هتتجوز واد حرام زييها،ياريتني ما سمعت حديت عمي وجولت أخبرك حتى من باب المعرفه.

تهكم صالح بغيظ قائلًا:
يعنى إنت مسوي كل شئ وجاي تجولى بعد ما عمك جالك،لاه كتر خيرك،واد حرام بصحيح،ها مِسك هى العروسه.

رد زاهر:
لاه مش مِسك،العروسه صبيه تانيه.

تهكم صالح وضحك بصخب قائلًا:
لاه واضح إنك ورثت ميني لعنة العشق المحروم.
❈-❈-❈
بـ أحد فنادق أسوان 
وقف جاويد بشُرفه تطل على النيل يشعر بشوق لـ سلوان كان يستطيع العوده اليوم الى الأقصر،لكن فضل المبيت هنا،أخرج هاتفه وقام بفتحه على أحد الملفات ونظر الى تلك الصور الخاصه بـ سلوان يتنهد بشوق لو أنها أمامه الآن بهذا المكان،فكر للحظه أن يُهاتفها ويشاغب معها مثلما كان يفعل بالأيام الماضيه،كاد يضغط بإصبعه على رقمها لكن تراجع باللحظة الحاسمه وأغلق الهاتف ودخل الى داخل الغرفه وألقى الهاتف فوق الفراش وتستطح عليه يُزفر أنفاسه بتوق،وتردد للحظه وجذب هاتفه وقام بالإتصال على سلوان،لكن الهاتف أعطي أن هاتفها مشغول بإتصال آخر،إستغرب ذالك لكن تذكر أن هذا ميعاد إتصال والد سلوان بها،نهض من على الفراش وترك الهاتف،وذهب نحو الحمام  قائلًا: أحسن حل أخد حمام بارد يرطب جسمي،وبعدها أكيد هيقل تفكيري فى سلوان. 
❈-❈-❈
بنفس الوقت 
بحديقة منزل صلاح 
كانت  سلوان تجلس على تلك الأرجوحة تنظر نحو السماء المُلبده ببعض الغيوم 





شارده بـ جاويد الذى لم يهاتفها طوال اليوم عكس عادته الأيام السابقه كان أحيانًا  يهاتفها بلا سبب، لكن  مضى اليوم لم يهاتفها، أثناء شرودها لم تنتبه لـ صالح الذى  إقترب من مكان جلوسها وتحدث  من خلفها بإطراء لها: 
هى الجميله كيف الجمر(القمر) مش بتظهر غير بالليل زييه. 

إنشعفت سلوان وفزت واقفه من على الأؤرجوحه ونظرت له بنفور صامته. 






تهكم  صالح  من نفضتها قائلًا: 
كانك سمعتِ  ولا شوفتِ عفريت إياك. 

إبتلعت سلوان ريقها قائله بإشمئزاز: 
لاء بس كنت سرحانه ولما سمعت صوتك إتخضيت.

شعر صالح بالغيظ سألًا: 
وكنتِ سرحانه  فى أيه؟ فى جاويد؟. 

صدح رنين هاتف  سلوان بنفس اللحظه ظنت أنه جاويد لكن رأت رقم والداها،نظرت لـ صالح بضيق قائله بنفور وإشمئزاز من نظرات عين ذالك العجوز الدنئ: 
لاء كنت سرحانه فى بابا اللى بيتصل عليا دلوقتي، عن إذنك لازم أرد عليه، عشان بيقلق لما بغيب فى الرد. 

قالت سلوان هذا وتركت صالح ذهبت نحو داخل منزل صلاح، تنهد



  بغضب وكُره قائلًا: 
هاشم وجاويد التنين




 أسوء من بعض مكنش لازم أتردد أجتلهم لما جاتلى الفرص قبل إكده،بس ملحوقه لازمن التنين



 يدجوا(يدقوا) من جمر نفس النار اللى بسببهم لسه نار الماضي شاعله بقلبي. 
بعد مرور ليلتان، باليوم الثالث
صباحً
بمنزل القدوسي 
إستقبلت صفيه يُسريه إستقبال هادئ
جلسن سويًا، تنحنحت يُسريه: 
أنا جايه النهارده  عشان أجولك تچي إمعانا قراية فاتحة زاهر وكمان كتب كتابه الليله عشيه فى دار أبو العروسه. 

تفاجئت صفية قائله بأستغراب:
وجه فجأه إكده،طقت براس زاهر مره واحد يقرى الفاتحه وكمان كتب كتاب،ومين صاحبة النصيب من إهنه من البلد ولا واحده بندريه لافت عليه هو كمان.

فهمت يُسريه تلميح صفيه وقالت بهدوء:
كل شئ نصيب، والنصيب بينادم على صاحبه، العروسه من الأقصر بس مش من البلد. 

تهكمت صفيه سأله: 
وعرفها منين دى بجي،ولا تكون رمت شباكها عليه،ماهو رجالة الأشرف طبعهم إكده.

ردت يسريه بهدوء:
عرفها بالصدفه،وعجبته وجالي عليها وسألت عنيها هى وأهلها وطلعوا ناس طيبين،والجسمه 





والنصيب...أنا هجوم عشان لازمن أكمل تحضير مستلزمات كتب الكتاب مش معقول هنخش عالناس بيدنا فاضيه، صحيح كتب الكتاب هيبجي عالضيق، بس زاهر برضك ولِد الأشرف ولازمن نرفع براسه جدام عروسته وأهلها 

تهكمت صفيه قائله:
أومال لازمن نرفع براس زاهر جدام نسايب الهنا،المسا هكون فى دار الأشرف وأروح إمعاكم.

أمائت لها يُسريه ببسمه وهى تُغادر بحجة أنها مشغوله ببقية تحضيرات عقد القران....
قبل أن تخرج  يسريه تقابلت ،بـ مِسك أمام باب الغرفه  تبسمت مِسك لها بترحاب قائله:
أهلًا يا مرات خالي،نورتِ الدار.

تبسمت لها يُسريه قائله:
الدار منوره بأهلها، همشي أنا بجي عجبالك.

إستغربت مِسك وكادت تسألها ماذا تقصد  لكن غادرت يُسريه،نظرت مِسك لـ صفيه سأله بإستفسار:
مرات خالى جصدها أيه بـ عجبالك دي.

تهكمت صفيه مجاوبه:
زاهر هيقرى فاتحته الليله عشيه.

ذُهلت مِسك قائله:
زاهر....متأكده يا ماما.

ردت صفيه بسخريه:
أيوه متوكده،ومش بس هيقري الفاتحه لاه كمان كتب كتاب،وطبعًا يُسريه لازمن تكون الريسه وتبان إنها أم قلب كبير.

ذُهلت مِسك أكثر، وشردت قليلًا تُفكر كيف ومتى حدث هذا زاهر قبل أيام قليله كان يتودد لها وهى مازالت تنفُره كالعاده،كيف فجأه قرر الزواج بأخري لابد أن هنالك خطبِ ما حدث.

نغزت صفية مِسك قائله:
سرحتِ فى أيه،بحديتك مش بتردي عليا.

ردت مِسك:
مش فى شئ غريب فجأه كده زاهر قرر يكتب كتابه. 

تنهدت صفية بتهكم قائله:
قلبى بيجولى إن  كله من الحربايه يسريه،هى اللى سعت له وزنت على ودانه...تلاجي البت من ألاضيشها وحبت توجب إمعاهم.

نظرت مِسك لـ صفيه قائله:
معتقدش مرات خالي تعمل إكده طب ما عينديها جواد،لاه حاسه إن وراء كتب كتاب زاهر قصه،أو يمكن....

توقفت مِسك قليلًا،مما أثار فضول صفيه سأله:
يمكن أيه؟.

ردت مِسك:
أنا فاكره مره من زمان خالي صالح كان بيقول لـ جدي أنه إتجوز أم زاهر غصب عنيه وهو بيكرهها ومش متحمل عيشرتها بس جدي كان بيغصب عليه عشان زاهر،حتى سمعت جدي قاله وقتها،قذارتك مع الحريم  هى اللى ورطتك فى الجواز منيها، مفهمتش قصد جدي وقتها بس لما كبرت عرفت إن خالى صالح عنده هوس بالستات...يمكن زاهر ورث نفس الطبع منيه.

ردت صفيه:
لاه زاهر تربية يسريه ومتوكده إن هى اللى إختارت له العروسه،هى عارفه أنه عاشقك ومش طايقه نفسها،طول عمرها كانت بتحض مني،بالك أنا حاسه إنها هى اللى شجعت جاويد عالجواز من اللى ما تتسمي سلوان،محاسن زمان  كانت صاحبة عمتك مِسك الروح بالروح...وهى اللى ساعدتها تهرب يوم كتب كتابها من صالح...يُسريه مش  بنت خالتي،بس طول عمرها إكده تساعد الغريب عني.

صمتت صفيه قليلًا،وتذكرت أن بسبب هروب مِسك تلك الليله تم زواجها من محمود غصبًا كنوع من وئد  فضيحة هرب مِسك،شعرت بغصه قويه فى قلبها كم تمنت أن تحصل يومً على قلب محمود الذى وافق والده مُرغمً مرت سنوات أنجبت له وعاشت معه مجرد زيجه ناجحه أمام الناس لكن لم يراها هو كزوجه سوا فى الفراش الذى جمعهم أحيانًا كثيره كانت تشعر أنه معها مثل الآله بلا إحساس.  
❈-❈-❈
بشقة ليالي 
عصرًا
دخل محمود الى تلك الشُرفه التى تُفضل الجلوس بها،رغم أنها شعرت به لكن لم تتحدث،الإ حين وضع يداه فوق عينيها،وشعرت بأنفاسه قريبه من عُنقها،حتى قبل وجنتها ،تبسمت قائله:
ليه دايمًا بتعاملني على إن عينيا بتشوف،أنا بشوفك بقلبي يا محمود.






إبتسم وجلس جوارها على مسند المقعد وضمها لصدره يشعر بغصة ندم  هو كان السبب فى ضياع بصرها،عينان زرقاوان  تُشبهان صفاء السماء لكن مثل الزجاج المُعتم لم يندم يومً على عشقها تهاونت فى حقها أن تكون زوجته أمام الناس،لكن يعترف من دون وجودها  بحياته ما كان إستطاع أن يُكمل زواجه مع صفيه صاحبة القلب الأسود التى واجهها يومً أن قلبه مُغرم بآخري لكن هى لم تهتم ولم تهدأ حتى بعد زواجه منها مُرغمً بآمر من والده حتى لا يُصبح علكه بفم الناس،بعد هروب مِسك كل ما حدث وقتها هو 
تبدل العروسان 
من مِسك وصالح
لـ محمود وصفيه
خطأ مِسك هو من دفع ثمنه وذهبت مِسك خلف حبيبها بعيدًا بأمر من والده،يعترف أنه لا يحمل فى قلبه ضغينه لـ مِسك أخته والا ما كان سمح لوالده بتسمية إبنته على إسمها،فقط كان يحمل عتابً لها كيف طاوعها قلبها على عدم السؤال عنه لسنوات ربما كان أصبح حلقة الوصل بينها وبين والداهم وسامحها،مِسك لم تكُن أخته الوحيده بل كانت مُدللته الصغيره التى كان يُحامي عنها، كانت قطعه من قلب والداتهم التى ماتت بحسرتها بعد وفاة مِسك بـ أشهر معدوه رقدت جوارها بنفس القبر  كآنهن روحهن كانت مرتبطه ببعضهن،تركناه هو وأبيه يعيشان بحسرات فقد الأحبه.

تعجبت ليالي من صمت محمود،لكن شعرت بسخونة أنفاسه القريبه من وجنتها،فتحدثت بمرح:
إتأخرت فكرتك مش جاي النهارده.

تنهد محمود ونهض واقفً يجذب يد ليالى قائلًا:
على فكره الطقس بقى برد وقعدتك كده فى البلكونة المفروض تقل الهوا ممكن يمرضك.

تبسمت ليالي ونهضت معه بترحاب تقول:
مع إنى مش حاسه بالبرد بس خلينا ندخل،زمان زاهيه حضرت الغدا.

جلسا الإثنين على طاولة الطعام تبسمت ليالي سأله:
محمود كنت قولت لى إن أمجد هيسافر.

تنهد محمود قائلًا:
فعلاً هى بعثه تبع الجامعه مش هيغيب كتير.

تبسمت ليالى قائله:
قولتلى شكله ندمان على إن البنت اللى كان خاطبها سابته.

رد محمود:
فعلًا أنا حسيت بكده،بس هو حُر فى حياته،أنا نصحته قبل ما صفيه تخطبها له،لو معندكش ليها مشاعر بلاش تورط نفسك،هو مشي ورا حديت صفيه وأها حفصه قبل كتب الكتاب بيومين فسخت الخطوبه،بس أنا بجول دلوك أفضل من بعدين.

تسألت ليالى بإستفهام:
مش فاهمه قصدك أيه؟.

رد محمود بتفسير:
رأيي إن حفصه صدمته فى الوجت المناسب،قبل ما يتجوزوا  ويعيش فى ملل وحياه رتيبه إكده فى فرصه جدامه يحدد مشاعره ولو بيحبها وقلبه رايدها يبجي على نور مش عشان طمع صفيه فى نسب عيلة الأشرف العظيم.
❈-❈-❈
بالمشفى
رُب ضُرة نافعه. 
بغرفة جواد تبسم لدخول إيلاف التى أصبحت تتعامل معه بطريقه مُقربه أكثر بعد ليلة مرضه،تسأل جواد:
هطلب قهوه تشربي معايا.

ردت عليه بتلميح:
لاء أنا بعد اللى حصلك من يومين بقيت أفكر كتير قبل ما أطلب أى مشروب من البوفيه. 

تبسم جواد قائلًا: 
لازم يكون عندك ثقه أكتر بالناس يا دكتوره، الحذر لا يمنع قدر، ومتأكد إن كان فى مؤامره بس ليه، أنا مدي لـ "فتحه" الأمان لغاية دلوقتي  لهدف لكن قريب هفاجئك يا دكتوره، بالذات بعد ما إتشاع فى المستشفى  إن اللى حصلي كان إرهاق من كُتر الشغل بعد ما إتفقت مع دكتور التحليل هو كمان يقول كده، لازم أدي الأمان عشان أقدر أسيبها توقع فى الغلط لوحدها ووقتها بسهوله هى هتقِر ليه عملت كده ومين اللى حرضها،رغم إنى عندي شبه يقين إن اللى حرضها واحد من الإتنين،بس أنا واخد حذري كويس يا دكتوره،وهنشرب قهوه مع بعض ومتخافيش دى مضمونه.

كادت تتسأل إيلاف،لكن تفاجئت بـ جواد نهض وفتح إحدي ضُلف المُعلقه بالغرفه وأخرج إيناء زجاجي مستطيل الشكل صغير أخرجه جواد  وجذب معاه كوبان من الفخار قائلًا:
قهوه مضمونه مفيهاش أى منشطات من أى نوع صناعة الحجه يُسريه،بالك الحجه يسريه دى عليها صناعة بُن محوج مزاجه عالِ.

تبسمت إيلاف قائله:
تمام طالما القهوه مضمونه وصناعة الحجه يسريه معنديش مانع أشربها معاك كمان عندى سؤال من أول ما جيت ونفسى أساله ليك،بس متردده تفهمني غلط.
صب جواد فنجان الفهوه ومد يده به لـ إيلاف قائلًا:.
ومتردده ليه،إسألى.

أخذت إيلاف فنجان القهوه منه قائله: 
بصراحه أنا لما قابلتك أول مره يوم ما وصلت للـ الاقصر، إستغربت أنك المدير حتى لو بالإنابه، إنت واضح إن سنك صغير  يمكن مكملتش التلاتين سنه كمان فى فى المستشفى دكاتره أكبر منك سِنًا، إزاي تبقى مدير وإنت فى السن ده. 

ضحك  جواد قائلًا  بإختصار: 
أنا عندى تسعه وعشرين سنه، وبقيت مدير بالواسطه. 

إستغربت إيلاف سأله: 
مش فاهمه قصدك، يعنى أيه بالواسطه. 

ضحك على ملامح إيلاف المُندهشه قائلًا: 
يعنى أنا خدت مكان غيرى كان أحق بيه بالواسطه إستخدمت سطوة إسم "عيلة الأشرف" 
أنا لما أخدت مدير المستشفى بالإنابه، كان فى كذا دكتور يقدروا ياخدوها، بس البعض إشترى دماغه وفكر فى مصلحته، هيكسب أيه لما يبقى مدير مستشفى حكومى غير إنه هيبقى مُقيد بتواجد عالأقل لوقت طويل، الوقت ده يقدر يستغله سواء فى عيادته الخاصه أو المستشفيات الخاصه أو يعطله عن حضور بعض المؤتمرات الهامه اللى بتحصل وبياخد منها خبره غير شهره طبعًا، يبقى إدارة المستشفى  ملهاش لازمه، وفى كمان كان مستنظر إنه ياخد إدارة المستشفى  لأن عارف إن مفيش حد قدامه أجدر بيه ومستتني ياخدها بالتزكيه أو بالمحايله وكان هيقبلها بتفضيل منه وطبعًا كان هيديرها على هواه ، بس أنا بقى ليا غرض تالت هو صحة المرضى المحتاجين عن حق.

إبتسمت إيلاف قائله:
وإنت ليه مش زى نوع من الإتنين اللى قولت عليهم.

جاء خاطر لـ جواد وهو طفل بالعاشره من عمره  يخلع كنزته يضعها على صدر جاويد يحاول كتم سيل الدماء منه لكن لا جدوي وجاويد بدأ يضعف ويُغمض عيناه مُستسلمًا لغيوبه ظل بها لأيام،كان ذالك الضعف هو المُحفز له لأن يُصبح طبيبًا يُساعد من يحتاج إليه،بلحظه لا مال  ولا سيط عائلة الأشرف كان لهم أهميه حين كان يُصارع جاويد الموت وموت "جلال"...أين كان المال والسيط 
لم يكُن لهم وجود بل كان الإحتياج لـ مُعجزه كى  ينجو جاويد ولا يلحق بأخيهم الأكبر اللذان كان لفقدانه آثر كبير فى تغير مصائر حياتهم.

إستغربت إيلاف صمت جواد،لكن قبل أن تسأله سمعا طرقًا على باب الغرفه،ودخول أحدى الممرضات بلهفه قائله:.
دكتور جواد المريض اللى الدكتوره إيلاف كانت مسؤوله عن حالته من شويه جاله كريزه ضيق تنفس ودخلناه الإنعاش،وحالته سيئه جدًا.

نهض جواد وإيلاف سريعًا يهرولان نحو غرفة الإنعاش...دخلا الى غرفة الإنعاش يسمعان صفير مدوى،سريعًا طلب جواد الصاعق الطبي،حاول تنسيط القلب بصعقه إثنان ثلاثه،لكن لا فائده المريض لا يستجيب وكل مؤشراته الحيويه توقفت.

تنهد جواد بآسى قائلًا:
البقاء لله،حد يبلغ  أهل المريض.

رفع جواد وجهه نظر لـ إيلاف التى تقف تدمع عينيها تضع يدها على فمها مُندهشه،تسأل جواد بإستغراب:
مالك واقفه كده ليه،خلينا نطلع إحنا عملنا اللى علينا وقضاء الله نفذ.

تعلثمت إيلاف قائله:
إزاي،أنا كنت متابعه حالته قبل ما أجي لمكتبك وكانت مُستقره،إزاي فجأه حصل ده.

شعر جواد بالحزن قائلًا:
خلينا نروح مكتبِ.

ذهبت إيلاف مع جواد الى غرفة مكتبه تشعر أن مفاصل جسدها كآنها تفككت من بعضها،جلست على أحد المقاعد،أعطى جواد لها كوبً من الماء،مدت يدها كى تأخذ الكوب لكن يدها إرتعشت تمسك جواد بالكوب حتى إرتشفت بعض القطرات قائله:
شكرًا.

نظر لها جواد قائلًا:
أيه اللى جرالك فجأه كده.

عاودت إيلاف الرد وهى تشعر بأنها أصبحت أفضل:
         كان كويس قبل ما أجيلك من شويه،حتى كان بيقولى إن فرح بنت من بناته قريب وهيدعينى،أيه اللى حصله فجأه كده مش عارفه.

تنهد جواد قائلًا:
التفسير الوحيد،هو سكرة الموت،بس أعتقد دى أول مره تشوفي مريض بيموت قدامك.

أومأت إيلاف رأسها بنعم.

تبسم جواد بغصه قائلًا:
هى أول مره بتبقى صعبه بس بعد كده قلبك هيتعود ويمكن يحصلك تبلُد مشاعر.

قال جواد هذا مواسيًا لها...بينما بداخله شك لابد أن يتأكد منه.

بينما خارج الغرفه كان ناصف يقف مع أحد الاطباء يتهامس يُروج لشائعه أن المشفى مكان للعمل لا مكان للقاءات العاطفيه.
❈-❈-❈
مساءً
بمنزل الأشرف 
نظرت يسريه لـ حفصه بإستغراب سأله:
ليه ملبستيش هدومك  عشان تچي إمعانا لكتب كتاب واد عمك.

تنهدت حفصه بضجر قائله:
لاء أنا مش هاچي،أنا أتصلت على مِسك وهى كمان مش هتروح جولت لها تچي مع عمتى نقعد نتسلى سوا لحد ما ترجعوا... إنتِ ماليش فى الحوارات دى، وبعدين مش بتقولي  كتب كتاب عالضيق، يبقى أنا لازمتي أين. 

زفرت يسريه نفسها قائله:
هو كتب كتاب عالضيق صحيح بس ده واد عمك وفى مجام أخوكِ والمفروض تتعرفي عاللى هتبجي مرته.

ردت حفصه ببساطه:
بكره لما يتجوز وتجي لداره إهنه أبقى اتعرف عليها،.لكن دلوك أنا إتفجت انا ومِسك نتسلى سوا.

زفرت يسريه نفسها بضجر قائله:
براحتك.

بنفس اللحظه آتت سلوان قائله:
أنا جاهزه.







نظرت حفصه لـ سلوان لا تنكر لديها ذوق خاص بها يُعطيها رونق وآناقه خاصه رغم أنها ترتدي عباءه تُشبه الملس الصعيدى لكن بذوق حديث،تمزج بين الشيفون المِبطن بالحرير الامع باللون الأسود والرصًاصِ. 
بينما قالت لها يسريه:
تمام طالما جاهزه خلينا نطلع نقابل زاهر بره.

قبل أن تخرج يسريه وسلوان من المنازل تقابلن مع مِسك التى ألقت نظرة نفور لـ سلوان بينما تبسمت لـ يسريه التى رحبت بها وغادرن،تنظر فى آثرهن بإشمئزاز.
.....
بعد قليل 
بمنزل والد حسني 
رحبت ثريا بـ يسريه  ونظرت بإنبهار لـ سلوان ورحبت كذالك صفيه التى نظرت لها بدونيه،كما توقعت زاهر هنالك مُتسلقه أخرى لافت عليه،  تركتهن ثريا وذهبت الى حسنى متحججه انه عروس وتخجل،تهكمت صفيه من ذالك 
عادت ثريا بعد لحظات بـ حسني كى ترحب بهن،تبسمت حسنى بخجل وهى تستقبلهن،لكن إنبهرت من ذوق وطريقة سلوان الرقيقه والراقيه،إنشرح قلبها لها كذالك سلوان، شعرت ببعض من عدم الألفه مع صفيه 
جلسن سلوان وحسنى  الإثنين جوار بعضهن يتجاذبن الحديث،وإن كانت حسني هى التى تتحدث طوال الوقت وسلوان ترد عليها بقليل من الكلام،بينما جلست ثريا بين الحين والآخر ترحب بـ صفيه الضاجره، ويسريه التى نظرت لهاتان الفتاتان وتبسمت من أُلفتهن تبدوان متفقتان.

بينما بغرفة أخرى جلس صالح وصلاح ومعهم جواد وزاهر الذى يود أن يذهب الى تلك الآفاقه الكاذبه  ويصفعها ويُنهي تلك المهزله بنظره،لكن هيهات فهو وقع بفخ نساء مُحكم بينهم،بعد قليل آتى المأذون 
تحدث صلاح:
جوم يا زاهر إجعد جار المأذون عشان كتب الكتاب 
نهض زاهر وهو ينظر نحو باب الغرفه للحظه شار عليه عقله،فِر أيها الآبله ولا تدع تلك الثرثاره تفوز بكذبتها لكن قبل أن يفعل ذالك تهكم صالح بغلاظه مُبطنه قائلًا:
أومال فى العروسه مش كانت تجي تسلم علي حتى أشوف ذوق ولدي الوحيد،مع إنى عارف ذوقه كويس .

نظر له زاهر بكراهيه وجلس بلا إهتمام،بدأ المأذون بعقد القران شفويًا ثم وبدأ بتسجيل البيانات،حتى أن إنتهى منها أيضًا وطلب من زاهر التوقيع ثم طلب توقيع العروس،نادي إبراهيم على زوجته حين أتت أخبرها أن تآتى بـ حسني.
على إستحياء منها دخلت حسنى الى الغرفه 
حاد زاهر بنظره عنها لكن للحظه وكزه جواد وكاد ينظر له لكن وقع بصره على حسني،للحظه شعر بشئ يقول له أنظر لها 
نظر لها 
كانت بريئه ملامحها هادئه عكس ما يشعر به من ضجر كلما رأها،بها اليوم شئ مميز،ربما بسبب مساحيق التجميل البسيطه التى تضعها،والتى لا بنتبه لها غير الذى يتأملها فقط كُحل برز عينيها الواسعه كذالك بعض من الحُمره الطفيفه سواء على وجنتيها أو شفاها،آه شفاها تبدوا ورديه للحظة ود الشعور برحيقها،لكن نهر نفسه لائمًا:
لا تنخدع  ببراءة ملامح تلك الآفاقه الكاذبه هى تظن انها وصلت لمآربها لكن هذا ليس صحيح،مازال هنالك وقت قبل إتمام الزفاف.
بينما قال المأذون: 
أين الشهود؟. 
نظر زاهر نحوه قائلًا: 
الشهود عمي صلاح وجواد.

نظر له صالح بسُحق بينما تغاضي زاهر عن النظر إليه لا يعلم سبب لذالك،أو ربما هنالك سبب لا يريد أن يضع ذالك الدنيئ توقيعه على شئ خاص به،حتى أنه شعر بالبُغض من نظراته لـ حسنى ومن الجيد أنها لم تنتظر كثيرًا بالغرفه،بالكاد وضعت إمضائها وغادرت عيناها لم ترى أحد فقد كانت  تود الإختفاء بتلك اللحظه... لكن أصبح هنالك واقع أنها أصبحت شبه زوجة صاحب الخُلق الضيق والعصبي. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح الاشرف        
 ترجل جاويد من السياره يشعر بشوق لرؤية سلوان،التى لم يراها منذ أكثر يومان ولم يحدثها أيضًا فبعد أن قام بالإتصال عليها ووجد هاتفها مشغول تراجع عن مُهاتفتها...ود ترك فراغ لها لكن بالنهايه إشتاق لها يتمنى رؤية ملامحها حين تراه أمامها الآن.
تقابل مع توحيده التى تبسمت له،أعطاها تلك الحقيبه الصغيره سألًا:
سلوان فين.

ردت توحيده:
الست سلوان راحت مع الحجه يُسريه كتب الكتاب،اللى هنا حفصه ومعاها الابلة مِسك.

تبسم جاويد على لهجة توحيده الساخره وهى تنطق إسم مِسك.

عاودت توحيده السؤال:
تحب أحضرلك العشا، من شويه حفصه والمقصوفه إتعشوا. 

ضحك جاويد قائلًا: 
لاء كتر خيرك أنا كلت فى الطريق، هطلع جناحى أستحمي على ما يرجعوا من كتب الكتاب. 

تبسمت له توحيده  قائله بموده: 
عجبال عوضك إنت وست الستات سلوان ويكونوا صبيان. 

تبسم لها جاويد، وذهب أمامها لكن 

قبل لحظات  بغرفة حفصه سمعن صوت بوق سياره، نهضت مِسك ونظرت من خلف زجاج الشُرفه رف قلبها حين رأت جاويد يترجل من السياره،نظرت لـ حفصه قائله:
ده جاويد رجع... مش كنتِ بتقولى متعرفيش هيرجع إمتى من اسوان 

تبسمت حفصه قائله:
مكنتش أعرف، بس كويس إنه رجع دلوقتي. 

إستغربت مِسك سأله:
كويس ليه.

نهضت حفصه قائله:
سلوان مش هنا فى الدار أهى فرصه نقعد انا وإنتِ شويه مع جاويد،أهى فرصه يعرف الفرق بينك وبينها إنتِ معندكيش نفس غرورها ودلعها.

تهكمت مِسك بتكرار قائله:
"غرورها ودلعها" دول عجبوه وخلوه إتجوزها وهو ميعرفش عنها حاجه واصل . 

ردت حفصه  بتأكيد: 
أهو إنت قولتيها ميعرفش عنها حاجه واصل،بس أكيد بدأ يعرف،بلاش تقفلى وشك،أفرديه وخلينا ننزل نستقبل جاويد ونقعد معاه شويه. 

لم تعترض مِسك بل رحبت بذالك... 
قبل صعود جاويد على درج السلم سمع حفصه تقول: 
حمدلله عالسلامه يا جاويد. 

رفع بصره ونظر لها مُبتسمًا، سألًا: 
مروحتش معاهم كتب الكتاب ليه؟ 

ردت حفصه وهى تترجل على السلم: 
إنت عارف أنا ماليش فى حوارات النسوان دى،ومِسك كمان زيي،إنما سلوان هى اللى طلبت من ماما أنها تاخدها معاها،مش المفروض كانت تفضل فى الدار تستقبل جوزها. 

رد جاويد: 
سلوان متعرفش إنى راجع النهاردة. 

شعرت مِسك بالضيق من دفاع جاويد، لكن أخفت ذالك ببسمه رسمتها: 
أزيك يا جاويد. 

رد جاويد: 
كويس الحمد لله، يلا هسيبكم وأطلع أخد دُش على ماما ما ترجع هى وسلوان. 

قبل أن يصعد جاويد جذبت حفصه يدهُ بدلال أخوي قائله: 
دُش أيه، انا بقيت مش بعرف اقعد معاك بسبب سلوان زى ما تكون  بتغير لما تشوفنى قاعده معاك، خلينا نقعد ندردش سوا فى المندره. 

كاد جاويد ان يعترض لكن حفصه ألحت عليه بدلال فوافق على مضض، وجلس معهن حفصه ومِسك يتجاذبن الحديث معه بينما هو عقله شارد بـ سلوان. 






بعد وقت قليل 
دخلتا سلوان ويسريه الى المنزل، سُرعان ما سمعن صوت ضحكات آتيه من نحو المندره، فسرت سلوان ضحكة جاويد، خفق قلبها، لكن بنفس اللحظه تسأل عقلها عن سبب تلك الضحكات، بفضول ذهبت خلف يُسريه الى المندره. 

تبسم جاويد حين رأي يسريه ونهض واقفًا وتوجه إليها وإنحني يُقبل يدها، تبسمت يسريه وهى تُمسد على راسه قائله: 
حمدلله عالسلامه، لما إتأخرت فى الوصول قولت يمكن هتحصلنا على دار أبو عروسة زاهر واد عمك المفروض كنت تبجى جاره . 

رد جاويد: 
معليشي ملحوقه فى فرحه،وجواد قام بالواجب مكاني.

تبسمت يسريه قائله:
محدش بياخد مكان حد...شايفه إنكم جاعدين ممزوجين جوي. 

نظرت حفصه نحو سلوان بكيد قائله:
مبسوطين جوي جوي،مِسك كانت بتحدت عن العفريت اللى ساكن المدرسه،وجاويد بيقول لها إنه مش مصدق التخاريف دي،رغم اصحاب البيوت اللى حوالين المدرسه أكدوا سماعهم لأصوات مُخيفه وكمان الحجر اللى قدام المدرسه اللى كل ما يفكروها يهدوها عشان يبنوا مدرسه جديده يحصل مُصيبه.

كانت عين سلوان تنظر لـ جاويد الذى حاد بنظره وعنها وإبتسم لـ حفصه،لكن هى ظنت أنه ينظر لـ مِسك،شعرت بالغيره قائله:
المثل بيقول ما عفريت الأ بنى آدم كل دي تخاريف ممكن يكون حد له مصلحه وبيستفيد من تخويف الناس.

تهكمت مِسك قائله:
وأيه مصلحته من المدرسه،عالعموم براحتك.

عاودت حفصه ومِسك المزاح مع جاويد بعد أن تركتهن يسريه وذهبت الى غرفتها تود الراحه،شعرت سلوان بالضجر وهى ترى حفصه تتعمد المرح مع جاويد وتزج بـ مسك بالمنتصف،ومِسك مُستلذه من ذالك.

بينما جاويد يود أن ينهض ويجذب سلوان معه ويذهب معها الى غرفتهم يحتضنها،لكن رسم البرود،تضايقت سلوان من ذالك ونهضت قائله:
أنا نسيت أحط للقط أكل فى الجنينه هاخد له أكل  .

تهكمت حفصه قائله:
فين القط ده،ماما مانعه اى قطط يدخل البيت،عندي حساسيه منهم وبكرههم عشان غدارين وبيخطفوا ويجروا.

ردت سلوان ببراءه:
بالعكس دول لُذاذ جدًا،انا بحب الحيوانات الأليفه من صُغري،هقوم اخد أكل من المطبخ وأحطه له.

غادرت سلوان الغرفه تشعر بغضب من تجاهل جاويد لها ومزاحه مع مِسك.

بينما نظرن مِسك وحفصه لبعضهن بنظره ذو مغزي،أن حفصه لديها حق جاويد لا يُعطي إهتمام لـ سلوان...إنشرح قلب مِسك وعاود الامل بقلبها.






بعد قليل نهض جاويد لم يعد يستطيع التحكم بشوقه لـ سلوان،تحجج بالإرهاق بسبب قيادته للسياره من الأقصر لـ اسوان وغادر  صاعدًا الى غرفته هو وسلوان.
❈-❈-❈
أخذت سلوان الطعام  وذهبت الى الحديقه تنتظر ذالك القط،لكن لم يإتى الليله عكس الليالى الماضيه،شعرت بالغضب وتوجهت الى غرفتها،بدلت ثيابها بمنامه قطيفه باللون النبيذى الداكن،لكن بنفس الوقت سمعت صوت فتح باب الغرفه،لم تنظر نحوه وإدعت عدم الاهتمام وبدأت بتصفيف خُصلات شعرها  
كذالك جاويد مازال يتعمد تجاهل سلوان،دخل دون حديث،وضع هاتفه وسلسلة المفاتيح وبعض أغراضه الخاصه  على طاوله جوار الفراش وتوجه ناحية الحمام،خرج بعد قليل،تبسم حين رأى سلوان تتسطح فوق الفراش،ولم تُبالى به،أغمضت عينيها،توجه جاويد الى الفراش وتمدد عليه،إستغربت سلوان عدم مشاغبته لها كالعاده،لكن فعلت مثله وتجاهلته ،حتى إنه لم يقترب منها لكن وجوده معها بالغرفه أعطاها شعور بالآمان عكس الثلاث ليالى المنصرمه كانت تشعر بخوف كآن أحدًا يراقبها،أغمضت عينيها سرعان ما ذهبت للنوم،بينما جاويد فتح عيناه وأقترب منها ولثم شفاها بقبله ناعمه مُنتشيًا من نفسها جواره.
.....
صباحً
إستيقظت سلوان من النوم تمطئت بيديها ونظرت لجوارها على ذالك الضوء المتسرب،شعرت بغصه من تجاهل جاويد لها لكن قررت ستفعل مثله.

نهضت من جواره وذهبت نحو الحمام عادت بعد قليل نظرت نحو ق كان جاويد مازال نائمًا أو هكذا تظن،ذهبت نحو ستائر الشُرفه وقامت بفتحها لـ ضوء النهار،  نظرت نحو الفراش كان جاويد يُعطيها ظهره...رأت ذالك الوشم الذى كلما راته يُثير الفضول برأسها...ظلت تنظر قليلًا الى أن    
تحكم الفضول بها  وهى تتمعن النظر الى  ذالك الوشم الذى على كتف جاويد ،لديها شعور أن لهذا الوشم معني ،فكرت





 قليلًا ثم جذبت هاتفها وفتحت الكاميرا وإقتربت من الفراش وسلطت كاميرا الهاتف فوق الوشم وإلتقطت له صوره وكادت تلتقط صوره أخري لكن شهقت بخضه حين جذبها جاويد على غفله وأصبح جسدها فوق الفراش وإعتلاها ينظر له بمكر قائلا:
بتصوريني وأنا نائم ليه ،للدرجه دي مُعحبه بيا.

إلتقطت سلوان نفسها بصعوبه قائله  بتهكم:
معجبه بيك ،قولتلك 


قبل كده إنك موهوم ،كل الحكايه الوشم اللى على كتفك ،عندى فضول أعرف له تفسير كنت هاخد صورته وأشوف له تفسير عالنت .

ضحك جاويد  وهو يرى  علو وهبوط صدر  سلوان تحاول التنفس بهدوء قائلًا:كان سهل تسألينى وأنا أقولك إن الوشم 



ده مالوش تفسير عادي ،رسمه عجبتني ووشمتها على كتفِ.

حاولت سلوان تهدئه أنفاسها قائله:
تمام ،رغم إنى مش مقتنعه بس قوم من فوقي لو سمحت .

ضحك جاويد بمكر،  ودفس رأسه بين حنايا عُنقها ولثمه بقُبلات ناعمه تزداد شوق وتوق.

سُرعان ما وضع كف يده على فمها يخشى أن تستفزه وتنطق بأسم 


جلال...لكن سلوان تشعر بالشوق له، كانت تفتقد لتلك المُشاغبات التى أحيانًا ما تتذمر منها،لكن الآن 


كل ما توده هو الشعور بـ جاويد قريب منها... رغم أنها بالفعل كادت تهمس لكن...  
خاب ظنه حين همست بإسم "جاويد" رفع كف يده عن فمها ورأسه من بين حنايا عُنقها وتسلطت نظرات العيون بينهم للحظات قبل أن تُخفض سلوان عينيها 


تذم شفاها  بحياء،بينما جاويد إرتكزت عيناه على شفاها بتوق الليالى الماضيه، بلا إنتظار كان يُقبلها بشغف،تفاجئ من عدم إعتراض سلوان أو دفعها له أن ينهض 


من عليها كما كان قبل قليل،بل شعر بيديها على ظهره تسير بنعومه، ترك شفاه لتتنفس ونظر لوجهها وجدها مُغمضة العين، تبسم وعاد يقبل وجنتيها،ثم نظر لوجهها وهو يضع يديه على أزرار منامتها وبدأ 




بفتح أول زِر، شعرت سلوان بيده وفتحت عينيها نظرت لعيناه سُرعان ما إستحت وأخفضت عينيها، وإنصهر وجهها بخجل ولم تعترض لا على قُبلاته ولا ولا يداه الجريئه التى تقريبًا فتحت كل أزرار منامتها وبدأ تشعر بيداه على جسدها مباشرةً مستمثله للمساته؛ وهو كذالك حين لم يجد منها تمنُع كالعاده توغل بلمساته بجرآه، يشعر بشوق وتوق... شعر الإثنان كأنهما هائمان بين نسمة شتاء باردة كل منهم يحتاج لشعور بأنفاس الآخر كي يشعر بالدفئ المفقود فى قلبه... 
لكن بلحظه بدأت  تلك النسمه تثلج برودة حين سمعا طرقًا على باب الغرفه،يتبعه حديث توحيده بإخباريهم أن الفطور قد تم تجهيزهُ 

للحظات تجاهل الإثنين  ذالك ولم يهتم جاويد وتحكمت به رغبة إتمام زواجه من سلوان، حتى سلوان هى الآخري أرادت خوض ذالك معه، شعر الإثنين بشعور غريب رغم الشوق المُتحكم بهما؛ لكن فاقا من تلك الغفوه على صدوح رنين هاتفهُ لآكثر من مره،أرادت سلوان أن يتجاهل رنين الهاتف كما تجاهلا طرق توحيده،لكن رنين الهاتف أكثر من مره جعل جاويد يزفر أنفاسه بضجر على عُنقها ثم نهض عنها مُرغمًا لكن عيناه تنظر لها وهي تحاول  إستجماع شتاتها وهى مازالت نائمه على الفراش تزم طرفي منامتها وتحاول إغلاقهما بيديها اللتان ترتعشان، 
نهضت كآنها  لاتشعر بخلايا جسدها كآنها ذابت، لم تنظر بإتجاه جاويد بصعوبه قررت أن 
ربما الهروب الآن أفضل من هذا الضياع أمامه... بالفعل توجهت نحو الحمام 

زفر نفسه بغضب  وندم، ليته تجاهل الهاتف كما تجاهل طرق توحيده، خلل يده بشعر رأسه ينظر الى شاشة الهاتف، حاول الرد بثبات الى أن إنتهى ألقى الهاتف على الفراش بعصبيه،وهو ينظر نحو باب الحمام،بينما سلوان دخلت الى الحمام وأغلقت بابه شعرت بإرتخاء جسدها ذهبت نحو حوض الإستحماظ وجلست على حرفُه، تضع يدها على قلبها تشعر بتسارُع خفقاته أغلقت عينيها وحاولت التنفس بهدوء تشعر بتشتُت سواء بعقلها أو بقلبها،الإثنين أصبحان يُريدان قُرب جاويد... لكن لحظة يتحكم العقل ويتذكر خداعه لها تشعر بتلك اللحظه أنه  لم يفرق عن الآخرين بل هو إستغل ثقتها به ، ربما يرى خداعهُ لها بسيط لكن لو كان إعترف لها بهويته الحقيقيه تلك الليلة التى  إستنجدت به ربما كانت تغاضت وأخذت الآمر مجرد مزحه،لكن هو إستمر بخداعه حتى بعد عقد قرانهم،سؤال يتردد بعقلها :
ليه خدعني من البدايه بإسم مش إسمه،وليه كان إسم أخوه ده بالذات،وليه الحجه يُسريه بتضايق لما بتسمعنى بناديه بالإسم ده،حاسه إنى ضايعه،كان لازم أسمع لتحذير بابا...بابا هو كمان معرفش إزاي صدق خداع جاويد ووافقه  ؟.
ولا جواب لكل تلك الأسئله،فقط شعور السأم من كل شئ حولها.

إستغيب جاويد خروج سلوان من الحمام  قام بالطرق على باب الحمام سألًا:
سلوان.

نهضت سلوان سريعًا قائله:
ثواني وخارجه.

بالفعل بعد دقيقتين سمع جاويد صوت مقبض باب الحمام،نظر نحوه تبسم حين رأى سلوان بـ مئزر الحمام تزم طرفيه على جسدها،لكن كان قصير قليلًا.

شعرت سلوان بالضيق من نظره نحو ساقيها وقالت بحِده:
بتبص على أيه؟.

تبسم جاويد بمكر قائلًا:
تعرفى إن البورنص ده أحلى كتير من البيجامه اللى كنتِ لبساها من شويه،وهيبقى كمان سهل الفتح.

ضيقت سلوان عينيها بعدم فهم سأله:
قصدك بأيه سهل الفتح.

إبتسم جاويد وإقترب من سلوان وهمس فى أذنها بنبرة خُبث.
خجلت سلوان من همسه وتوترت وحاولت الإبتعاد عنه،لكن جاويد وضع إحدي يديه على خصرها وضحك قائلًا:
للآسف عندي ميعاد شُغل فى المصنع بعد ساعه،نأجل الموضوع ده للمسا.

أنهى جاويد حديثه وإختلس قُبله من شفاها ثم تركها سريعًا وتوجه نحو الحمام،بينما سلوان ذمت ضعفها أمام جاويد  الذى يستغله بسوء.      
❈-❈-❈
بأحد المطاعم بـ الأقصر
وضع النادل بعض الأطباق كذالك كوبان من الشاي،شكره بليغ،ونظر نحو إيلاف الشارده تنظر نحو مياه النيل الذى يطُل عليه المطعم،إستغرب قائلًا:
إيلاف.

نظرت له إيلاف.

تبسم بليغ سألًا:
مالك سرحانه فى أيه عالصبح كده.

ردت إيلاف ببساطه:
مش سرحانه ولا حاجه.

تبسم بليغ قائلًا:
يمكن مش سرحانه بس حاسس إن فى حاجه شاغله عقلك،كمان إمبارح لما كلمتك المسا حسيت صوتك فيه حاجه غريبه. 

زفرت إيلاف نفسها وقالت:
قولي إيه السر يا عم بليغ.

إستغرب بليغ السؤال قائلًا:
سر أيه!.

ردت إيلاف:
سر إنك حسيت إنى كنت فعلًا مضايقه وقت إتصالك عليا إمبارح المسا.

إبتسم بليع قائلًا:
مفيش سر فى الأمر،صوتك كان واضح إنه مخنوق،أو كنت بتبكي وقتها.

صدقت إيلاف تبرير بليغ وقالت بتأكيد:
فعلًا كنت ببكي وقتها.

شعر بليغ بغصه سألًا:
وليه كنتِ بتبكي؟.

تنهدت إيلاف تشعر بآلم طفيف فى قلبها وأجابته بما حدث بالأمس ووفاة أحد المرضى بتفاجؤ بعد أن كانت تحسنت حالته بدرجه كبيره.

تبسم بليغ قائلًا:
الموت فى لحظه بيجي وربنا أوقات من رحمته بيدينا لحظات قبل الموت نحس فيها براحه حتى من الوجع،زى ما نبجول إكده "سكرة الموت".

تنهدت إيلاف قائله:
نفس اللى قاله جواد،بس معرفش ليه قلبي وجعني عالراجل ده،يمكن زى ما جواد قالي،عشان أول مريض يموت قدامي ومقدرش أنقذه.

تبسم بليغ قائلًا:
حديت جواد صح،ويمكن ربنا رحم المريض من آلمه،وبعدين المفروض تنسي وتتعودى الموت حقيقه صعبه،ويا اما ناس عايشه قلبها ميت،بس فى حاجه حصلت فى الفتره الاخيره أنا مبسوط منها.

تسألت إيلاف:
وأيه هى الحاجه دي؟.

رد بليغ ببسمه:
قُربك من جواد بعد ما حكيتى لى اللى حصله فجأه،حسيت إنكِ بقيتي أقرب له،جواد أنا أعرفه من زمان زى ما قولتلك وعيندى ثقه كبيره فى شهامته.

شعرت إيلاف براحه قائله:
فعلًا، بس ساعات بحس إن عنده ثقه زايده فى نفسه.

تبسم بليغ قائلًا:
والثقه دي عيب ولا ميزه بالنسبه لكِ؟.

ترددت إيلاف فى الرد:
مش عارفه،أوقات الثقه الزياده بتبقلب غرور.

ضحك بليغ قائلًا بتعجب:
جواد!...والغرور!
     مستحيل يتفقوا مع بعض...تعرفي نفسى يبقى عندك ثقة جواد كده فى نفسك،أنا بحس إن أقل شئ ممكن يحصل بيهزك وبيخليكِ تخافي.

توترت إيلاف قائله:
يمكن بحُكم إن هنا غريبه.

رد بليغ بنفي:
لاء مش ده السبب إنتِ جواكِ غُربه من نفسك يا إيلاف،يعني قافله على نفسك جامد زي اللى خايف يقرب من الناس ليضروه،أو يكتشفوا عنه شئ هو بيحاول يخفيه.

نظرت إيلاف لـ بليغ بإندهاش وتوترت بالرد:
لاء إنت غلطان أنا مش قافله على نفسي ولا حاجه بس بحاول أبقى حياديه فى تعاملى مع الغير.

تبسم بليغ قائلًا:
دي مش حياديه،دى إنطوائيه،وفى فرق كبير بين الإتنين،يعنى إنتِ معاكِ بنات كتير فى دار المغتربين رغم إن مر وقت ليكِ فيها بس متوكد إنك يمكن متعرفيش مين اللى ساكنه فى الاوضه اللى جانبك،يمكن متعرفيش غير مديرة الدار وبعض الموظفين،حتى فى المستشفى يمكن لو مكنش اللى حصل لـ جواد مكنتيش قربتي من أى حد فى المستشفى،زى ما يكون جواكِ سر خايفه حد يعرفه.

إرتبكت إيلاف وقالت بتعلثُم:
وهيكون أيه السر ده،عادي أنا بس مش باخد عالناس بسرعه والدليل إنت قولته جواد فى الفتره الأخيره بقينا شبه أصدقاء.

تبسم بليغ وتلاعب بتوتر إيلاف مفاجئًا بسؤال:
وأنا ليه من أول ما أول ما إتعاملت وياكِ حسيت بثقه ناحيتي. 

ردت إيلاف  ببساطه: 
هتصدقنى لو قولت لك معرفش السبب. 

تبسم بليغ هامسًا: 
بس أنا عارف السبب يا "إيلي". 
❈-❈-❈
بمنزل والد حسنى
تأففت حسني من زوجة أبيها التى أيقظتها من ذالك الحِلم التى كانت ترى والداتها به،صحوت بغضب قائله: 
خير  ما مرت أبوي بتصحيني دلوك ليه،أنا نايمه بهد الفچر بعد ما نضفت الدار وكمان چيبتلك عيش من المخبز اللى على أول الشارع،عاوزه أيه دلوك هو حرام لما أريح چتتِ،إنتِ بيصعب عليك إنى أنام ساعتين على بعض.

تنهدت ثريا بسخريه قائله:
أنا الحق علي إنى بفكر فى مصلحتك وعاوزه أطول رجابتك جدام أهل جوزك.

سئم وجه حسني وقالت بتسرُع:
بالعجل هتجوليلي  أهل جوزي ده  كان كتب كتاب عالضيق  مش فرح وزفه.

زفرت ثريا نفسها قائله:
بشطارتك تخليه يعملك فرح وزفه فى أقرب وقت.

تهكمت حسني قائله:
بشطارتى أيه،وده أعملها إزاي بجي،أسحر له ولا أتهمه بالباطل كيف ما عملتي أنتِ قبل إكده،بالك لو مش الحجه يُسريه هى اللى أقنعتي أنا مكنتش وافجت،وشكلي هندم بعد إكده إنى طاوعتها وواجقت،ده ليلة إمبارح مبصش فى وشى حتى ما صدق الماذون كتب الكتاب وبعدها مشي مع أهلهُ.

ردت ثريا بسخريه:
وكان هيطلع فى وشك كيف وإنتِ وشك كان مطفي يطفش العفريت،حتى الكحل وشويه الأحمر اللى بالغصب حطيتهم،يلا همي جومي خلينا ننزل السوق نشتري شويه فاكهه ومعاهم كام علبة شيكولاته ونروح نرد لهم زيارة عشيه.

سخِرت حسني بتهكم قائله:
جصدك الاحمر اللى كان على شفايفي، أنى كنت حاسه إنى كيف البهلونات، 
وفكرك دار الأشرف  مستنين منيكِ رد الزياره،أنا بجول تسيبني أعاود النوم من تانى ووفري الفلوس اللى هتصرفيها فى الفارغ وإن كنتِ منمره على إيجار الدار بتاع چدي،بجولك إصرفي نظر أنا چيبت لى موبايل جديد بيه حتى فاضل عليا جزء من حق الموبايل جولت لصاحب السنترال الشهر الچاي هكملهم لك،وبفكر أشتري لاب توب بالتجسيط كمان وأتعلم عليه برامج
 "Word and Excel"   
عشان بفكر أشتغل  بدل ما أنا شغاله فى إهنه خدامه ليكِ ولعيالك اللى ميعرفوش كلمة شُكرًا. 






لوت ثريا شفاها بسخريه قائله: 
وأيه اللى رطمتي بيه ده وهتشتغلى أيه بجي بحتة الدبلون بتاعك. 

ردت حسني بثقه: 
أنا جصدي برامج سطح المكتب، وهدفي أشتغل سكرتيره فى مكتب سياحه إهنه، والدبلون اللى بتتحدتى عنيه ده ياريت بِت من بناتك توصل ليه، بناتك  الإتنين صيع يا مرت أبوي حتى ديك البرابر بتاعك هو كمان بيهرب من المدرسه ويتصرمح مع الصيع، بالك يا مرت أبوي  لو تركزي إمعاهم بدل ما أنتِ مركزه إزاي تطفشينى من دار أبوي، كان إتصلح حالهم. 

تضايقت ثريا وغضبت من حسني وألقت عليها دثار الفراش قائله: 
إتخمدي، أنا غلطانه إنى صحيتك من النوم،هنزل لحالي مش عاوزاكِ إمعاي بس هاتي خمسميت جنيه من معاكِ.

ضربت حسني كفيها ببعض بوفاض قائله:
منين بجولك إشتريت موبايل جديد،بح إيجار دار جدي،أجولك البت بِتك الكبيره سمعتها بتتحدت عالموبايل بتجول إنها قبضت جمعيه وإمعاها ألف جنيه الحجيها  قبل ما تصرفهم فى الهالك. 

إستغربت ثريا قائله: 
وجابت فلوس الجمعيه دى منين عاد. 

ردت حسني: 
ربنا بيسلط أبدان على أبدان يا مرت أبوي، زى ما كنتِ بتخنسري  إيجار دار جدي كله، بِتك 
كانت بتخنسر من وراكِ من مصاريفها، يلا مرت أبوى إنتِ هتوجفي إكده إلحجيها قبل ما تنزل وتصرفهم عالفاضي. 

نظرت لها ثريا بغضب، وتركتها مُسرعه، وصفقت خلفها باب الغرفه، تبسمت حسني بظفر قائله: 
يارب ما تلحجها، عشان تتحسر بعد إكده.... ما أعاود النوم، يمكن أمي ترجع تاني تتحدت وياي المره دي، توقفت حسني عن الحديث للحظه وتذكرت والداتها معها بالحلم، كانت سعيده وأشارت لها على باب كبير أن تذهب نحوه وتفتحه، فعلت مثلما قالت لها وفتحت الباب فى البدايه وجدت ضباب كثيف سُرعان ما إنقشع وظهر بعد ذالك الضباب باب آخر أشارت لها بفتحه، فتحه وجدت حديقه وأطفال صغار يلهون،ذهبت نحوهم بطفوله  جلست على أريكه قريبه منهم وهى تنظر للهوهم بسعاده وسُرعان ما توجه هؤلاء الأطفال بعيدًا قليلًا،تتبعتهم بعينيها الى أن توقفوا يمرحون حول شاب يتدللون عليه،سُرعان من نظر نحوها وإبتسم.

شهقت حسني وتذكرت ملامح الشاب قائله:
مستحيل!
زاهر يضحك حتى  فى الحِلم،بس بصراحه كان حلو جوي وهو بيضحك.   
❈-❈-❈
بالبازار الخاص بـ زاهر 
دخل عليه أحد العمال قائلًا: 
زاهر بيه، المجاول اللى كان بيشطب المخزن الچديد جاب المفاتيح دي وجالى إنه خلاص إنتهى من تشطيب المخزن وبجي جاهز. 








أخذ زاهر المفاتيح من العامل قائلًا: 
تمام خد  نسخة مفتاح أهو معاك وخد  عامل كمان غيرك وإنقل البضاعه اللى فى المخزن الجديم فيه وحاذر حاجه تنكسر، وكمان  فى بضاعه إتفجت عليها هنشونها فى المخزن ده، بدل المخزن الجديم كان ضيق. 

أومأ  له العامل وأخذ المفتاح  وغادر، بينما نظر زاهر  الى بقية المفاتيح وزفر نفسه بغضب قائلًا: 
بسبب المخزن ده إتورطت فى بلوة معرفش إتحدفت علي منين، ومش عارف هتخلص منيها كيف دي كمان، مستحيل  الجوازه دى تتم، لازمن أتقابل مع البت دي وأشوفها تاخد قد أيه وتحلني من كتب الكتاب،للحظه تذكر وجه حسني بالأمس،شعر بضيق قائلًا:
لاه والغبيه ملطخه شفايفها بأحمر كيف البهلونات،أنا لو مش إتحكمت فى غضبِ كنت لطشت لها على صداغها حمرتهم هما كمان.

للحظه توقف خيال زاهر وهو يعاود رؤية وجه حسني،للحظه تبسم وشعر بهدوء،لا ينكر ملامحها كانت رقيقه بالأمس،تنهد قائلًا:
صحيح الحلو مش بيكمل،هى لو  لسانها يتقطع منه حته وتبطل رغي وكدب يمكن كنت...

توقف زاهر قائلًا:
يمكن أيه كُنت أيه يا زهر  ده مستحيل، فى أقرب وقت هتخلص من كتب الكتاب اللى رابطنى بالرغايه الآفاقه.   
❈-❈-❈
ليلًا
 بحديقة منزل الأشرف
توجهت سلوان بذالك الطبق الموضوع عليه بعض قطع اللحم النيئه وذهبت الى ذالك المكان أسفل إحدي الأشجار، تبسمت حين رأت ذالك القط، إقتربت منه وإنحنت تجلس القرفصاء ووضعت أمامه طبق الطعام على الأرض  قائله: 
جبتلك أكل أهو زى كل يوم. 

بسرعه بدأ القط فى إلتهام الطعام،تبسمت سلوان ببتلقاىيه من سلوان مدت يدها تضعها على فرو القط للحظات إتمزج القط من لمسات يدها على جلده لكن سلوان تعجب من ملمس فرو القط،شعرت كآنه ليس فرو ناعم بل خشن يُشبه حرافيش القُنفد رفعت يدها،ونظرت للقط بإستغراب قائله بشفقه:
أكيد سبب خشونة جلدك إنه إتحرق وووو

للحظات إبتعد القط عن سلوان لخطوات،نظرت له سلوان قائله:
متخافش أنا مش هأذيك.

قالت هذا ونهضت تقترب من القط،لكن بنفس اللحظه سمعت نداء يُسريه عليها من إحدي شُرفات المنزل،نظرت لها ثم للقط قائله:
تعالى كمل أكلك  وأنا هشوف الحجه يُسريه عاوزنى ليه وأرجعلك.

للحظه زمجر القط حين سمع إسم الحجه يُسريه،تبسمت له سلوان قائله:
هرجعلك بسرعه قبل ما تخلص الأكل.
للحظه أثناء سير سلوان شعرت كآن نفس ساخن لفح وجهها،إستغربت ذالك،فالطقس الليله يبدوا باردًا،لكن نداء يُسريه عليها مره أخري صرف تفكيرها ودخلت الى المنزل،توجهت الى الغرفه التى كانت تُنادى عليها يُسريه من شُرفتها.

حين دخلت تفاجئت بـ مؤنس الذى نهض ببطئ مُبتسمًا بموده،  تبسمت له بتلقائيه،بينما تبسمت يُسريه هى الاخري قائله بترحيب:






الدار نورت يا حج مؤنس،من زمان مزورتناش إهنه البركه حلت علينا.

تبسم مؤنس وعيناه على سلوان قائلًا:
كيف بجي من زمان مجتش إهنه وليلة عُرس سلوان أنا جيت وراها لإهنه.

ردت يُسرعه بعتب مقبول: 
جيت وراها بس مدخلتش الدار. 

تبسم مؤنس  قائلًا: 
وأها أديني دخلت الدار،عشان أشوف  سلوان . 

إبتسمت سلوان وإقتربت من مكان وقوف مؤنس الذى جذبها من يدها وقبل جبينها قائلًا:
أنا چاي مخصوص عشانك.

تبسمت له سلوان بتحفُظ،بنفس اللحظه دخل جاويد الى الغرفه هو وصلاح الذى رحب بـ مؤنس قائلًا بعتاب:
إكده يا حج مؤنس بجالك سنين مدخلتش دار الأشرف،يعني لو مش سلوان مكناش نولنا الزياره الكريمه دي.

تبسمت يُسريه قائله:
لسه كنت بجول له إكده.

نظر مؤنس نحو سلوان قائلًا:
وهو فى أغلى من سلوان برضك.

تبسم صلاح قائلًا:
سلوان غاليه و جِد سلوان الحج مؤنس زيارته غاليه برضك.

نظر مؤنس نحو جاويد قائلًا:
بس فى ناس عينديها سلوان الاغلى من الحج مؤنس.

تبسم جاويد قائلًا بهدوء:
نورتنا يا حج مؤنس.

تبسم مؤنس قائلًا بعتب:
من ليلة جوازك من سلوان  وهى مجتش تزورني بـدار القدوسي، أوعاك تكون مانعها،جولي يا سلوان الحجيجه. 

كادت سلوان أن تقول أنها شبه لم تخرج من المنزل  منذ تلك الليله الأ مره واحده بالأمس حقًا لم تطلب الخروج ومنعها، لكن كذالك هى أصبحت تميل الى المكوث بالمنزل،فأين ستذهب...لكن تبسم جاويد قائلًا:
أنا أمنع سلوان عن الناس كلها إلا عنك يا حج مؤنس،ناسي إنك إنت اللى  طلبت يدها منيكِ وإنت اللى حطي يده بيدي وجوزتهالى. 

لا تنكر سلوان ذالك الشعور بالراحه التى تشعره مع مؤنس، رغم أنها تحمل بقلبها غصه منه بسبب عدم رده على رسائل والداتها سابقًا، لكن لديها له ألفه فسرتها أنها ربما مازالت تتذكر دموع والداتها وهى تشتاق له وتحكي عن حنانه عليها، لكن العشق كان هادم ذالك الحنان. 
....... 
بعد وقت 
بغرفة المكتب بالمنزل. 
كان جاويد وصلاح يتحدثان، أثناء دخول سلوان بصنيه الى الغرفه سمعت قول صلاح لـ جاويد: 
يعني إنت هتسافر للقاهره بكره بعد الفجر. 

نظر جاويد لـ سلوان التى دخلت قائلًا: 
أيوا لازم أتابع بنفسي شحن البضاعه للعميل الروسي  ، هو إتصل عليا بنفسه وطلب كميه مُضاعفه وأنا دبرتها بسهوله من مخازن المصانع.

تبسم صلاح لـ سلوان قائلًا:
واضح إن سلوان قدم الخير عليك،صفقة زى دى نقله كبيره لإسم الأشرف.






تبسمت سلوان وهى تضع تلك الصنيه أمام صلاح قائله:
أنا جبت لحضرتك الشاي، توحيده كانت  مشغوله وأنا اللى عملته لحضرتك.

تبسم صلاح قائلًا بمكر:
يعنى كوبايتى إنتِ سويتها وكوباية جاويد مين اللى سواها بجي.

إرتبكت سلوان قائله:
لاء قصدي أنا اللى عملت الإتنين،يارب يعجبك.

تبسم صلاح قائلًا:
متوكد إن طعمه هيكون زين،طالما من يدك،تسلم يدك.

تبسمت سلوان قائله:
شكرًا يا عمي،هسيبكم تكملوا بقية شغلكم.

تبسم لها صلاح حتى خرجت من الغرفه نظر لـ جاويد قائلًا:
هتفضل فى القاهره كم يوم.

رد جاويد:
لغاية دلوقتي معرفش ممكن يومين تلاته أو أكتر.

إستفسر صلاح قائلًا:
وسلوان.

تسأل جاويد:
مالها سلوان.

تبسم صلاح بخباثه قائلًا:
هتفضل متحمله كده كتير إنت يادوب راجع من أسوان من كم يوم،دلوك رايح القاهره،متنساش إنها عروسه جديده.

تبسم جاويد قائلًا:
إطمن مش ناسي وعشان كده هاخدها معايا القاهره.

تبسم صلاح قائلًا:
ربنا يهنيكم،ويتم المُراد...لآنى بدأت أشك فيك.  

ضحك جاويد  بشوق قائلًا: 
هيتم وكُن مطمن وإبعد الشك عن راسك أنا تمام الحمد لله. 
❈-❈-❈
بعِشة غوايش
قبل قليل أثناء خروج صالح من منزله رأى إصطحاب جاويد لـ مؤنس الى أن أوصله الى تلك السياره التى كانت تنتظره،وغادرت السياره بعد أن صعد إليها مؤنس،وعاود جاويد الذهاب نحو باب منزل صلاح،أومأ له رأسه بتلقائيه، لكن شعر صالح كآنه يتشفى به، وإشتعل الغِل بقلبه وخرج من المنزل ساقهُ شيطانهُ الى عِشة غوايش، دخل يشعر بوخزات ناريه فى قلبه، حين رأته غوايش تهكمت قائله: 
أيه اللى جابك الليله يا صالح، جولت لك متجيش غير لما أشيع لك حدا من طرفي. 

إرتبك صالح  مُبررًا: 
أنا كنت چاي عشان أجولك، إن تقريبًا السور اللى جولتى أحاوط الارض بيه قرب ينتهي إنشاؤه. 

تبسمت غوايش  قائله: 
زين، عملت كيف ما جولتلك. 







رد صالح: 
أيوه،خليت المقاول يبنيه على نص طوبه ويحط فِلين بينها وبين نص الطوبه التاني فى النص عشان يحبس الصوت داخل السور وميطلعش لبره.

تبسمت غوايش قائله:
تمام لما ينتهي السور إعمل چواها زي عِشه صغيره بلوازمها عشان تبجي إستراحه للعمال اللى هيبجوا يحفروا جوا السور.

تسأل صالح:
ليه هما العمال مش هيبجوا من أهل البلد.

تعصبت غوايش  قائله:
لساه الغباء مُتحكم فيك زى زمان،لو مش غبائك وطمعك فى "مِسك" اللى طلبها المارد قُربان  لكن إنت بطمعك خونت العهد وكنت  هتاخدها قبليه فسدت الإتفاق،وأنا اللى لغاية دلوك ملجمه المارد عشان مينتجمش منيك لإنك أخلفت بالوعد.

إرتعش صالح قائلًا:
ما أنا جدمت للمارد قُربان تانى بعديها عشان أسترضيه.

تهكمت غوايش بشر قائله:
كان بعد أيه بالك أنا لو سيبتك لعقلك مره تانيه يبجي أنا اللى هنضر المره دى،ودلوك غور من وشي والعمال اللى هيحفروا چوه السور أنا اللى هجيبهم بنفسي،عشان أتجي (أتقي)غدرك. 
❈-❈-❈
بالمشفى 
دخل ناصف الى مكتب جاويد ورسم بسمه قائلًا: 
مساء الخير يا دكتور جاويد بصراحه كده أنا مرضتش أجيلك الا لما ورديتي خلصت عشان نقعد براحتنا. 

بداخله تهكم جواد على حديث ناصف المُبطن، بينما رسم بسمه قائله: 
خير أيه الموضوع المهم اللى أجلته لحد ما تنتهى ورديتك. 

ببسمه صفراء جاوب ناصف وهو يُخرج بطاقة دعوه من جيبه واجها نحو جواد: 
دى دعوه إفتتاح المستشفى، عاملين إفتتاح صغير كده، وعازم عليه بعض الشخصيات الهامه فى الأقصر وكمان  بعض الأطباء، ومكنش ينفع مدعيش الدكتور جواد الأشرف، المستشفى  بيها جزء خيري، وإنت قلبك كبير ولازم تكون أول الحاضرين. 

أخذ جواد منه بطاقة الدعوه قائلًا: 
لاء بالتأكيد هحضر الإحتفال، وألف مبروك. 

تبسم ناصف وتنحنح قائلًا: 







بصراحه أنا كنت عاوز أدعى الدكتوره إيلاف كمان، بس خايف  تكسفني وترفض الحضور، بس ممكن إنت بسهوله تقنعها تحضر الإحتفال. 

إستغرب  جواد قائلًا: 
وأنا هقنعها إزاي، والله إنت جرب وإدعيها وشوف. 

تبسم ناصف بإيحاء قائلًا: 
لاء إنت ممكن تقنعها بسهوله، أنا شايف كده فى بينكم تقارب فى الفتره الأخيره.

فهم جواد قصد ناصف قائلًا بهدوء:
تمام هقولها،وهى حره مقدرش أضغط عليها.

تبسم ناصف  قائلًا: 
لاء هى هتوافق لو إنت قولت لها إنك هتحضر الإفتتاح، بصراحه كده أن  ملاحظ إن فى تقارب خاص بينكم واضح إننا هنسمع خبر مُفرح قريب. 

تبسم جواد  يفهم فحوي تلميحات ناصف قائلًا: 
قول يااارب. 

نهض ناصف قائلًا: 
ياااارب، مش هعطلك أكتر من كده، هستني حضورك الأفتتاح مع الدكتوره إيلاف. 

أومأ جواد له مُبتسمً حتى خرج من المكتب ألقى الدعوه على المكتب قائلًا: 
مفكرني غبي ومش فاهم ألاعيبك يا ناصف بس وماله،أمسك بس فرصه واحده عليك ووقتها هتعرف مين فينا الغبي يا ناصف،بس نفسى أعرف سبب إنك عاوز تورط  إيلاف فى أعمالك القذره. 
❈-❈-❈
بغرفة جاويد 
مازال التردُد يُسيطر على سلوان تخشى سؤال جاويد ظنًا منها أن يظن أنها كانت تتسمع على حديثه مع والده. 
تنهدت بقوه وحسمت أمرها ونظرت نحو جاويد قائله: 
جاويد إنت هتسافر القاهره، أنا سمعتك بالصدفه وأنا بدخل القهوة المكتب لـ عمِ صلاح. 

ترك جاويد تكملة فتح أزرار قميصه ونظر لها يُخفي بسمته هى تأخرت فى السؤال، إقترب منعا بخطوات  هادئة  قائلًا: 
أيوا، عندي شغل فى القاهره ولازم أسافر بنفسي أتابعه. 






شعرت سلوان بالفضول قائله: 
وهتفضل فى القاهره كام يوم؟. 

بتلاعب من جاويد تبسم قائلًا: 
معرفش حسب ما الشغل ينتهي، بس بتسألى ليه؟ 

إرتبكت سلوان قائله: 
أبدًا من باب المعرفه مش أكتر. 

إبتسم جاويد بخبث قائلًا:  
المعرفه ولا الفضول، أو يمكن فى سبب تالت؟. 

إستغربت سلوان من  رد جاويد وسألت: 
وهيكون أيه هو السبب التالت. 

بمكر من جاويد جاوب عليها: 
باباكِ يمكن وحشك. 

ردت سلوان ببساطه: 
فعلًا بابا وحشني إبقى سلمليلى عليه. 

وضع جاويد يديه حول خصر سلوان وجذبها جسدها يضمه بحميميه وهمس جوار أذنها بنبره ناعمه: 
وياترى أنا كمان بوحشك  ولااااا؟. 

تفاجئت سلوان من فعلة جاويد وتوترت وظلت لثوانى صامته، ثم حاولت دفع جاويد لكن تمسك بها جاويد وتبسم قائلًا: 
بس تقدري تسلمي بنفسك على باباكِ. 

نظرت سلوان لـ جاويد بعدم فهم 
ضحك جاويد وهمس جوار أذنها يتلاعب بعقلها: 
يعني إنت هتجي معايا القاهره، بس لو عندك إعتراض أنا مقدرش أغصب عليكِ. 

ردت سلوان بتسرُع ثم توتر: 
لاء معنديش إعتراض أجي معاك... قصدي يعني إن بابا وحشني. 

رفع جاويد يده ووضعها بين خصلات شعر سلوان قام بفرده على كتفيها ثم مسد بآنامل يده على عُنقها قائلًا بإشتياق:


سلوان آن الآوان إن حياتنا تتقدم لـ طريق تاني.

نظرت له سلوان بعدم فهم وكادت تتسأل لكن إقتنص جاويد شفاها فى قُبلات مُشتاقه. 
بقلم سعاد محمد سلامه
تاهت سلوان بين قُبلاته ولمساته إنسحب "العقل" ترك الزمام لـ "القلب"هو المُتحكم لا تشعر بشئ سوا به كآن



 الكون حولهما خالي، كذالك جاويد يود أن ينال المزيد عل هذا الشوق المُسيطر عليه يهدأ  ولو قليلًا، سابقًا كان يتمهل



 حتى يعثُر على قلب سلوان قبل جسدها لكن لم يعُد يتحمل الإنتظار، 




هى ليست رغبه من البدايه هى عشق مكتوب عليه، 
سيل من المشاعر بقلب كل منهما يود إعطائه للآخر.... 
لكن 
فجأه فاق الإثنين وبدأ هذا الإنسجام يهدأ  بعد أن سمعا صوت صُراخ عالِ 

رفع جاويد رأسه ونظر لـ سلوان التى قالت بذُعر: 
الصريخ ده هنا فى البيت. 

نهض جاويد من عليها واقفًا  يلهث وهو يجذب ثيابهُ يرتديها بسرعه  وخرح من الغرفه، كذالك سلوان نهضت نحو خزانة الملابس أخرجت لها إيسدال وإرتدته سريعًا وخرجت خلف جاويد كي تعلم سبب الصريخ. 

بنفس اللحظه خرج كل من صلاح ويُسريه بفزع من غرفتهم، توجه الجميع نحو حديقة المنزل الآتى منها الصُراخ، أول من وصل كان جاويد الذى رأى حفصة جاثيه على ساقيها تضم وجهها بين يديها وتصرُخ، فزع وذهب نحوها سريعًا جثى لجوارها رفع يديها عن وجهها ذُهل قليلًا من آثر تلك الخرابيش الظاهره، كذالك مازالت تصرُخ وترتعش ضمها جاويد سألًا: 
إهدي يا حفصه قوليلى حصل أيه وسبب الخرابيش اللى على وشك؟. 

لم ترد حفصه شعر جاويد بإرتخاء جسدها بين يديه، إنخض بنفس اللحظه وصلا 
صلاح ويُسريه التى تلهفت برجفه قائله: 
حفصه مالها، جرالها أيه؟ 

حملها جاويد ونهض واقفًا يقول: 
معرفش يا ماما، خليني أدخلها أوضتها، واضح إنها أغمي عليها. 

تسرع صلاح  بلهفه قائلًا: 
هتصل على جواد يجي من المستشفى. 

منعته يُسريه تحاول التماسُك: 
إستني بس شويه، يمكن.... 
توقفت يُسريه عن الحديث للحظه حين رأت طيف صغير يبتعد قليلًا، لكن نظر لها للحظه تدمعت عينيها حتى  إختفى الطيف تنهدت بآسى ونظرت لـ صلاح وأكملت حديثها: 
حفصه هتبقي بخير بلاش تخُض جواد. 

بعد لحظات 
تقابلت سلوان مع جواد إنخضت حين رأته يحمل حفصه قبل أن تسأله رأت تلك الخرابيش على ناحيه من وجهها، كادت تتسأل لكن جاويد قال لها بآمر: 
إفتحي باب أوضة حفصه. 

فعلت سلوان مثلما قال لها، دخل جاويد  بـ حفصه للغرفه وضعها فوق الفراش، نظرت سلوان نحو مرآة الزينه ذهبت إليها وجذبت قنينة العِطر توجهت بها نحو الفراش واعطتها لـ جاويد الذى أخذها من يدها وبدأ بمحاولة إفاقة حفصه، بنفس دخول صلاح وخلفه يُسريه، توجه صلاح مباشرةً وجلس على الطرف الآخر للفراش، لحظات وفتحت حفصه عينيها بفزع وصرخت مره أخرى تهزي بخوف قائله: 
ده شيطان.
قالت هذا بذُعر ونهضت تضم جاويد الذى إستغرب ذالك، كذالك الجميع 
إستغرب، عدا يُسريه  التى لحدٍ ما تمتثل بالهدوء. 

شعرت سلوان بالغِيره للحظه، ليس من حضن حفصه لـ جاويد، بل من أمنيتها التى لم تتحقق وهى أن يكون لها أخوة كانت تشاركت معهم الأفراح والأطراح، وما كان لازمها شعور الوحده طول الوقت، للحظه تدمعت عينيها على أمنية الأخوة، لكن فجأه  ذُهلت من نظرة حفصه لها وهى مازالت تحتضن جاويد وقالت بعجرفه: 
إطلعي بره أوضتي، أوعي تدخليها تاني، اللى جرالى كان بسببك. 

ذُهل صلاح ويُسريه كذالك جاويد الذى قال بحِده: 
حفصه.... 

قاطعته سلوان تشعر بغصه فى قلبها وسألت بإستفسار: 
هو أيه اللى جرالك وأنا السبب فيه. 

تعجرفت حفصه فى الرد  بحِده : 
القُط بتاعك اللى دوشانا بيه هو اللى هجم عليا وخربشني. 

إستغربت سلوان قائله: 
يعنى أنا اللى هكون حرضته يخربشك، أنا نفسي خربشني قبل كده، عالعموم سلامتك، وأوضتك دي أنا مش هدخلها تاني. 

خرجت سلوان تكبت دموع عينيها 
بينما نظر جاويد لـ حفصه بلوم ونهض من جوارها قائلًا: 
أنا مش عارف ليه بتتعمدي تظهري  كُرهك طول الوقت






لـ سلوان وسبق ونبهتك إنك بلاش تستقصدي تستقلي بها أو تعامليها بالطريقه الفظه دي، أنا فاهم دماغك يا حفصه، كل ده عشان خاطر مِسك بنت عمتك، بس أحب أقولك وبأكدلك حتى لو سلوان مكنتش ظهرت فى حياتي عمري ما كنت هفكر فى مِسك غير إنها بنت عمتي وبس يعني  زي أختي، مره تانيه 
سلامتك، وتصبحوا على خير. 

للحظه شعرت حفصه بالخزي، لكن تهكمت حين نظرت لمغادرة جاويد الغرفه بغضب قائله: 
متوكده هيچي يوم وتتوكد إن سلوان دي حيه وبتعمد تبان جدامك ناعمه... وهى سهونه. 

سمعها جاويد ولم يُبالي بقولها، بينما نظرت لها يُسريه بغضب قائله:. 
سلوان مش حيه ناعمه، سلوان على نياتها إنتِ اللى واخده منها موقف، ومالكيش مُبرر فى اللى جولتيه ليها دلوك، ومتنسيش سلوان  هى اللى مرت أخوكِ، ولازمن تتقبلي وجودها إهنه، ولازمن تعتذري ليها. 

نظرت حفصه بذهول لـ يسريه ثم قالت بتهكم:. 
أنا أعتذر ليها، هى السبب فى اللى جرالي، مش هى اللى مصاحبه القُط، سبق وجولت ليها إنى بكره القُطك وعيندى فوبيا منيهم،بس هى صاحبته وهى السبب إنه يسكن  هنا فى  الدار،بس لاء ده مش قُط طبيعي، ده شيطان أول ما قربت منيه هبشني فى وشي... وحاسه إن وشى قايد نار. 

زفر صلاح نفسه  بغضب هو الآخر قائلًا: 
ولو برضك مكنش لازمن تتحدتي مع سلوان بالطريجه دي، ويمكن إنتِ اللى إستفزيتي القُط ده وأيه اللى نزلك دلوك الجنينه. 

ردت حفصه: 
أنا كنت بذاكر وحسيت بشويه زهق وفى بحث لازم أقدمه بعد بكره فى الجامعه،وقولت أخد راحه شويه لو فضلت عالسرير كنت هنام،قولت أنزل أجيب  كوباية لبن دافيه أشربها،وأنا فى المطبخ زى ضوء سطع أوى وبسرعه إنطفى من باب المطبخ الإزاز اللى عالجنينه أخدنى الفضول،وطلعت أشوف أيه الضوء ده  
فجأه طلع  قُط فى وشي وهبشني معرفش إزاي، بعدها مقدرتش أقف على رجليا وصرخت وبعدها محستش بنفسي.   

نظر صلاح  لـ يسريه بإستغراب، بينما تنهدت يُسريه قائله: 
برضك غلطتِ فى سلوان هى ذنبها أيه. 

زفرت حفصه نفسها بغضب وكادت تتفوه، لكن قالت يُسريه لها بحسم: 
مش عاوزه أشوف طريقتك الفظه دى تاني مع سلوان فاهمه. 

إستغربت حفصه  قول والداتها وإستغربت أكثر حين تركتها وغادرت الغرفه بغضب هى الإخرى لم يبقى معها سوا صلاح الذى ضمها قائلًا: 
أنا بجول بلاه سهر ونامى دلوك  وبكره إبقى كملي البحث، تكون نفسيتك هديت. 




بينما ذهبت يُسريه الى غرفتها تشعر بمشاعر مُختلطه توجهت نحو شباك زجاجي بالغرفه وأزاحت الستائر من عليه تنظر الى حديقة المنزل رأت ذالك الطيف وضعت يدها على الزجاج بدموع تنساب من بين عينيها، على ذالك الطيف المُعذب الروح. 
.... 
بينما سلوان حين غادرت دخلت الى غرفتها جلست على الفراش للحظات تبكي ليس فقط من طريقة معاملة حفصه السيئه لها بل من إحساس الوحده  المُلازم لها، سُرعان ما نهضت وتوجهت نحو دولاب الملابس وجذبت لها منامه، نظرت نحو باب الغرفه، ثم قامت بتغيير ثيابها وتمددت بجسدها على الفراش تزم ذالك الدثار عليها قبل لحظه من دخول جاويد الى الغرفه، أغمضت عينيها تدعي النوم. 

نظر جاويد نحو الفراش زفر نفسه بحِيره وهو يتوجه الى الفراش وتمدد جوار سلوان وقبل جانب عُنقها قائلًا: 
أكيد صاحيه مش معقول هتنعسي فى لحظات. 

إستدارت سلوان تُعطيه ظهرها تبتعد عنه دون حديث. 

إقترب جاويد منها ووضع يده فوق جسدها وهمس جوار أذنها: 
أكيد حفصه هتعتذر لك بس هى الخضه اللى خلتها تقول كده. 

تنهدت سلوان قائله  بلا مبالاه: 
ميفرقش معايا تعتذر أو لاء، يمكن  معاها حق هى شايفه مين اللى تستحقك وكانت أنسب ليك.

تنهد جاويد قائلًا  بتبرير ثم مكر :
ميهمنيش هى شايفه أيه، المهم أنا اللى شايف أيه،وأنا أختارت اللى تناسبني،وبعدين إنسي وخلينا نفتكر  اللى كنا فيه قبل شويه، أنا فاكر كنا بنقول أيه،قصدى كنا بنعمل أيه. 

أنهى جاويد قوله بقُبله على وجنة سلوان وجذبها عليه، بينما تضايقت سلوان ودفعته قائله: 
أنا حاسه بإرهاق ومحتاجه أنام، متنساش إننا هنسافر بكره زي ما قولتلى... تصبح على خير. 

زفر جاويد  نفسه بغضب، يذم غباء حفصه، ولم يريد الضغط على سلوان، إضجع بظهره على الفراش متنهدًا بضجر وهو ينظر ناحية سلوان التى سالت دمعة عينيها تشعر بتخبُط بكل شئ بحياتها حين تظن أنها عثرت على تبغي تجد السراب،كل شئ يحدث عكس إنتظارها. 
❈-❈-❈







بـ صباح اليوم التالي   
      بـ صالة الوصول  بـ مطار القاهرة 
تفاجئت سلوان حين رأت إشارة هاشم لها، تبسمت بتلقائيه، ثم نظرت نحو جاويد الذى  يسير جوارها ممسكًا بيدها، وقالت بإستغراب: 
بابا عِرف منين إننا جايين القاهرة!. 

إبتسم جاويد دون رد 
خمنت سلوان قائله: 
يعني إنت كنت مقرر إنى هاجي معاك القاهرة من قبل ما أسألك. 

تبسم جاويد قائلًا: 
نتكلم فى الموضوع ده بعدين. 

صمتت سلوان، حين إقتربت من مكان وقوف هاشم الذى جذبها بين يديه مُبتسمًا يقول: 
إنبسطت لما جاويد كلمني إمبارح وقالى إنه جاي القاهره وإنتِ معاه، وفر عليا السفر للـ الأقصر، وحشتيني  أوي يا سلوان. 

ضمت سلوان والداها شعرت براحه وهو يأخذها أسفل ذارعه الى أن خرجا من المطار، 
تفاجئ هاشم حين رأي سياره أخرى فى إنتظار جاويد، نظر له قائلًا: 
لازمتها أيه العربيه دى أنا معايا عربيه. 

رد جاويد: 
عارف يا عمي، أنت عارف إنى جاي القاهرة  عشان شُغل، سلوان هتروح معاك وأنا هروح أشوف شُغلِ، والمسا هفوت أخدها. 

إستغرب هاشم قائلًا  بـ ود: 
هتاخدها فين، الشقه عندى واسعه. 

قاطعه جاويد قائلًا: 
متأكد يا عمِ، حضرتك  عارف إننا عندنا هنا ڤيلا  خاصه وكمان قريبه من المكان اللى فيه شقة حضرتك،ومعليشي مضطر أنهي الجدال بينا دلوقتي  لأن عندي ميعاد مهم وحضرتك عارف إن الطياره إتأخرت فى الإقلاع من مطار الأقصر بسبب سوء الجو، المسا لما نتقابل نتكلم براحتنا. 

تبسم هاشم قائلًا: 
تمام، ربنا يوفقك، هننتظرك عالعشا متتأخرش. 

تبسم جاويد  وذهب نحو السياره الآخري وقبل أن يصعد لداخلها نظر نحو سلوان تبسم من أُلتفها مع والداها بعد مده قصيره بعد غصبهُ عليها الزواج به 
بينما معه مازال الشد والجذب هما المُسيطران بينهم . 
❈-❈-❈
ظهرًا
بـ الاقصر 
أمام منزل جد حسني. 
بالصدفه كان زاهر يُشرف على بعض العمال أثناء تشوينهم لتلك البضاعه 
خرج بعد إنتهائهم من العمل وقف ينظر الى ذالك العامل وهو يغلق المخزن كاد يذهب الى سيارته، لكن سمع صوت ضحكه لفتت إنتباهه نظر نحوها كما توقع، هى ضحكة تلك الثرثاره
تطاير الشرر من عينيه وهو يراها تخرج من باب المنزل برفقة رجُل كهلًا... ذهب إليها مُسرعًا بشرر... 
بينما حسني سقط نظرها على سيارة زاهر شعرت بإرتباك وكادت تعود لـداخل المنزل تتواري حتي يرحل، لكن فات الآوان، رأها زاهر وأقبل عليها رغم أنه يضع نظارة شمس تُخفي عينيه، لكن شعرت من طريقة سيرهُ أنه كالعاده.... غاضب 
تأكدت من ذالك حين أصبح بينهم خطوه واحده نظر لها ثم لذالك الكهل الذى أمسك يدها قبل أن تتعرقل، قائلًا: 
مش تخلي بالك يا حسني كُنتِ هتوقعي. 

قبل أن ترد حسني، رد زاهر بغضب: 
شيل إيدك من إيدها، متخافش دى بتوقع واقفه. 

نظر له الرجُل بإستغراب، بينما سحبت حسني يدها من يدهُ، نظر لها زاهر بإشمئزاز، شعرت حسني بالحُزن ونظرت للرجُل  قائله: 
تسلم يا عم منصور بشكرك إنك خزنت أغراض جدي اللى كانت فى المخزن   وحافظت عليها فى الأوضه اللى عالسطوح، ومتقلقش إن شاء الله هروح مصلحة الكهربا وأشوف أيه حكاية عدادات الكهربا دى. 

تبسم لها منصور بـ ود أغاظ زاهر، الذى جذبها من يدها قائلًا: 
واقفه تتسايري فى الشارع مع راجل غريب ولا كآني شايفك، هو قلة الحيا عندك متوفره. 

نظر له منصور وشعر بغضب  قائلًا: 
جرا أيه يا جدع إنت مش تحترم نفسك شويه وتفهم معنى حديتك، حسني زى بِتِ ومتربيه على يدي من أيام المرحوم جِدها، وبعدين إنت إزاي بتكلمها بالطريقه دي، وإنت يا حسني ليه ساكته أوعى تكونِ خايفه منيه، عشان هو اللى مأجر المخزن،يمشي ويجي غيره. 

تهكم زاهر قائلًا بغطرسه: 





إنت اللى تمشي  ويجي غيرك، أنا أقدر اشتري البيت ده كله. 

إحتد الحديث بين زاهر ومنصور وفلت غضب زاهر، لكن فضت حسني الإحتداد قائله: 
معليشي يا عم منصور حقك عليا، الأستاذ زاهر يبجي خطيبِ. 

إستغرب منصور وتبسم قائلًا: 
طب مش تجولي إكده يا حسني من الأول ، معليشي يا أستاذ، معليشى أنا  الغلطان إتسرعت جصادك. 

زفر زاهر نفسه بغضب وكاد يتحدث لكن سبقته حسني قائله: 
لاه يا عمِ منصور هو الغلطان مش إنت ،و... 

قاطع زاهر حديثها  وجذب يدها بحِده قائلًا  بغضب: 
برضك بتجيبِ الغلط علي 
تعالي إمعاي يا غلطة عمري. 

وقف زاهر أمام باب السياره وفتحه بغضب قائلًا: 
إركبِ. 

ترددت حسني قائله: أركب فين أنا مأخدتش الإذن من أبوي عشان أركب معاك. 

حاول زاهر التحكم فى غضبه قائلًا بتهكم: 
مأ أيه،؟ 
مأخدتيش الاذن من أبوكِ عشان تركبِ معايا العربيه إنما أخدت منه الاذن عشان تبليني أكتب كتابِ عليكِ  بلعبه خبيثه مع مرت أبوكِ. 

تدمعت عين حسني قائله: 
أنت جولتها مرت أبوي أنا زييك وقعت فى فخها،صدق أو لاه، وبعدين أنا مغصبتش عليك توافق وتكتب كتابِ، ولسه الأمر فى يدك سهله وبسيطه، المؤخر اللى كاتبه بالنسبه ليك ملاليم. 

قالت حسني هذا ونفضت يده عن يدها وأشارت الى أحد التكاتك التى تمُر بالشارع وصعدت به مغادره من أمامه... بذهول منه كيف  تركها ولم يذهب خلفها يقتص لسانها الزالف.    

بينما حسني كبتت تلك الدموع تتحسر على حالها تعاتب نفسها: 
ليه يا حسني صدجتي حديت الحجه يُسريه ووافقجتي على زاهر، ده شكله ميتعاشرش. 

لكن تنهدت برضا تستنشق الهواء بحِيره قائله: 
يارب دبر لى الخير، ولو رايدلى التعاسه مع زاهر بَعدهِ عني، كفياني البؤس اللى إتحملته لحد دلوك، أنا عمري ما أطمعت غير فى الستر، وحتى ده إستكترته علي مرت أبوي،معرفش أيه اللي براسها من واره إكده، رايده تتخلص مني عشان طمعانه فى إيراد  إيجار دار جدي، ولا عاوزه تزود تعاستي لما أتجوز من راچل مش رايدني.  
❈-❈-❈
مساءً بالقاهره
بـ شقة هاشم 
منذ أن وصلت سلوان الى الشقه ورحبت بها دولت بفتور، ذهبت الى غرفتها 
بعد أن تحججت بالإرهاق من السفر، دخلت الى غرفتها وظلت بها...خرجت فقط تناولت الغداء ثم عاودت الى غرفتها تتجنب وحدها. 

وجه هاشم الذى عاد من خارج الشقه للتو يجر خلفه كلب  صغير من فصيلة  "برمرينيان"
سؤاله الى دولت: 
سلوان لسه نايمه فى أوضتها. 





نظرت دولت  الى الكلب بإشمئزاز قائله: 
أيوه، بس جايب الكلب  ده هنا الشقه ليه مش له كُشك فوق سطح العماره. 

إبتسم هاشم قائلًا: 
إنتِ عارفه إن الكلب ده بتاع سلوان ومتأكد هتفرح لما تشوفه تاني. 

إشمئزت دولت قائله: 
أكيد الكلب زمانه نسيها. 

تبسم هاشم  قائلًا: 
معتقدش، هفتح له باب  الأوضه. 

بالفعل فتح هاشم باب غرفة سلوان وترك الجرو الذى ذهب الى فراش سلوان وأخذ ينبح عليها حتي تستيقظ، بالفعل فتحت سلوان بسبب نُباحه وتبسمت له قائله: 
ماتيو أنت لسه فاكرني. 

نهضت سلوان وحملت الجرو بين يديها تُداعب فرائه الغزير قائله: 
وحشتني أوي يا ماتيو إنبسطت إنك لسه فاكرنى، وكمان إنك بخير. 

تبسم هاشم الذى دخل قائلًا: 
أنا كنت بهتم بيه بنفسي، حتى عملت له كُشك صغير فوق سطح العماره. 

تبسمت سلوان  للجرو قائله: 
طبعًا طنط دولت كانت بتكره وجودك هنا معاها فى الشقه. 

تبسم هاشم قائلًا: 
مش حكايه بتكرهه، هى بتخاف منه يعضها فاكره أول يوم دخلت الشقه حاول يتهجم عليها. 

تبسمت سلوان وتذكرت ذالك اليوم فعلاً، رغم أن ماتيو آليف لكن وقتها أخذ ينبح كثيرًا وذهب نحو دولت وكاد يتهجم عليها، حتى أن سلوان تبسمت وقتها وقالت أن هذا الجرو يرى أمامه شيطان، داعبت سلوان الجرو الذى إستمتع بمداعبتها له، تبسم هاشم قائلًا: 
سلوان كنت  عاوز أسألك عن حياتك مع جاويد، أنا متأكد أنه بيعاملك كويس، بس... 
قاطعت سلوان هاشم  قائله: 
حضرتك بتقول إنك عارف إن جاويد بيعاملني كويس يبقى ليه بتسألنى. 

شعر هاشم بلوم مُبطن من سلوان قائلًا: أظن إنى حذرتك قبل كده تسافري الاقصر وسافرتي من ورايا. 

ردت سلوان: 
طبعًا وكان عقاب ليا إنك توافق على قرار جاويد وتساعده يخدعني لحد ما يتجوزني. 

شعر هاشم بعتاب سلوان قائلًا: 
جاويد  حكالى اللى حصل بينكم من أول ما شافك فى محطة القطر، وأنا بنفسي شوفتك بتثقي فيه بدليل لما طلبتِ مساعدته  بعد  كتب الكتاب، إتأكدت إن مش بس عندك ثقه فيه كمان مشاعر خاصه. 

تهكمت سلوان بدمعه سأله: 
وأيه هى المشاعر الخاصه دى بقى؟. 

رد هاشم ببساطه: 
إنتِ بتحبِ جاويد. 

تهكمت سلوان  قائله  بضحكة سخريه: 
بحب جاويد! 
وده عرفته بسهوله كده، ولا تخمين؟. 








رد هاشم: 
لاء عرفته من البدايه لما خرجت من دار الحج مؤنس أنا  كنت مع جاويد فى عربيته وإنتِ بتتصلي عليه تطلبي مساعدته. 

إستغربت سلوان قائله: 
قصدك أيه، إن جاويد كدب عليا وقتها وقالى إنه فى أسوان عشان طبعًا أستمثل وأوافق على كتب الكتاب. 

كاد هاشم أن يتحدث لكن سمعا صوت قرع جرس باب الشقه، نهض هاشم قائلًا: 
ده أكيد جاويد كان متصل عليا من شوية. 

أومأت سلوان برأسها له، ونهضت هى الأخري خلفه خرجت من الغرفه تحمل الجرو. 

بينما قبل لحظات فتحت دولت باب الشقه تفاجئت بـ شاب أنيق يحمل باقه من الزهور، أستغربت ذالك وكادت تسأله ربما أخطأ بالعنوان، لكن حديث هاشم من خلفها بترحيب له: 
أهلًا يا جاويد. 

تبسم جاويد ودخل الى الشقه عيناه تبحث عن سلوان تبسم حين رأها تخرج من باب الغرفه وإقترب منها  وأعطاها باقة الزهور مُبتسمًا، بتلقائيه أخذت سلوان منه باقة الزهور وإبتسمت، بينما شعرت دولت  بالحقد، وعلمت أن هذا هو من تزوجت به سلوان بالأقصر، كان عكس توقعها،رغم  أنها علمت أنها تزوجت من ثري، لكن لم تتوقع أن يكون بهذه الإناقه ولا الجاذبيه الطاغيه، غير انه أعطى لها باقة الزهور، كان من المفروض أن يُعطيها لها هى بصفتها سيدة المنزل، لكن هو شرف سلوان عليها، بينما إبتسم هاشم بإنشراح حين أعطي جاويد باقة الزهور  لـ سلوان التى لمعت عينيها بفرحه عكس ما كانت تتحدث به قبل قليل، تأكد سلوان تُكابر. 

بعد قليل إنتهوا من تناول العشاء، نهض هاشم قائلًا: 
خلونا نشرب النسكافيه فى أوضة الضيوف، رغم إنك مش ضيف يا جاويد، تبسم جاويد بترحيب. 

بعد قليل دخلت  دولت بصنيه موضوع عليها بعض الاكواب تشعر بالغيظ كآنها خادمه سلوان ذهبت معهم بعد العشاء الى غرفة الضيوف وقامت هى بضب السفره كذالك عمل النسكافيه كما طلب هاشم، شعرت بالغيظ أكثر حين جلست ورأت جاويد يختلس النظر لـ سلوان التى إدعت الإنشغال بالجرو، إدعت الترحيب  بـ جاويد كذالك سلوان قائله: 
بصراحه هاشم مقاليش إن سلوان جايه النهارده  إتفاجئت بها قدامي، بس كانت مفاجأه حلوه أوي، حتى شاديه كانت بتتصل من شويه وقولت لها إن سلوان هنا فرحت أوي هى كمان وقالتلى لو مش واخده حقنة الروماتيزم كانت جت لها حالًا 
بس إنت عارفه بقى لما بتاخد الحقنه دى رِجلها بتشد عليها شويه، حتى كانت عاوزه تتصل عليكِ، بس أنا قولت لها أنك نايمه من وقت ما وصلتي، كمان إيهاب فِرح أوي لما قولت  له إن سلوان هنا. 

قاطعتها سلوان بسخريه قائله: 
ناقص مين اللى لسه معرفش إنى هنا فى القاهره. 

تغاضت دولت عن نبرة سلوان المُتهكمه... بينما شعر جاويد بالضيق حين سمع إسم إيهاب، هو تذكر إخبار هاشم له أن هنالك آخر طلبها للزواج وذكر إسمع وقتها بعفويه منه. 

نظر جاويد  فى ساعة يدهُ نهض واقفًا وهو ينظر لـ سلوان قائلًا: 
الساعه قربت على عشره مش يلا بينا يا سلوان نروح الڤيلا. 

نهض هاشم  قائلًا: 
باتوا هنا، أوضة سلوان واسعه. 

كاد جاويد  أن يعترض الأ أن سلوان قالت : 
خلينا هنا ملحقتش أشبع من ماتيو. 

شعر هاشم بغصه ود أن ذكرته هو، لكن تبسم قائلًا: 
إنت مش ضيف يا جاويد. 

إقتنع جاويد بعد مُجاملات من هاشم كذالك دولت وإن كانت تود رحيله مع سلوان. 

بعد قليل 
تمعن جاويد بـ غرفة سلوان وتبسم الغرفه حقًا واسعه وعصريه 
نظر نحو سلوان التى تجلس على الفراش تدعي الإنشغال بذالك الجرو بينما هى تختلس النظر إليه،تنهد جاويد قائلًا:
للآسف مش هينفع أطلب من عمِ هاشم بيجامه أنام فيها لأن مقاستنا مختلفه.

تهكمت سلوان قائله:.
ومن أمتى بتنام ببيجامه أصلًا من يوم ما إتقفل علينا أوضه واحده،حتى قولت لى انك متعود تنام عريان... يعنى هتنكسف من وجود ماتيو فى الاوضه. 

سُرعان ما خجلت سلوان من ردها...تبسم جاويد بمكر وشرع فى خلع ثيابه  قائلًا بعبث:
وماتيو ده هيفضل هنا فى الأوضه. 

ردت سلوان ببساطه: 
عادي متخافش ده كلب نضيف وكمان واخد التحصينات كلها، ومش بيهبش غير اللى مش برتاح لهم. 

تبسم جاويد وجلس جوار سلوان وضع يده بفراء الجرو سألًا: 
يعني أطمن إنه مش هيهبشني.

تركت سلوان الجرو ذهب الى أحد أركان الغرفه يبدوا مثل كُشك صغير له،بينما تثائبت سلوان قائله:
أنا حاسه بإرهاق ومحتاجه أنام.

قالت سلوان هذا وإعتدلت تتمدد على الفراش،تبسم جاويد وذهب للناحيه الأخري للفراش،  تمدد على الفراش يتحرش  بـ سلوان التى تضايقت منه وجلست على الفراش قائله: 
من فضلك راعي إننا فى شقة بابا وهو مراته فى الأوضه اللى جنبنا. 

جذبها جاويد عليه ودفس رأسهُ بعنقها قائلًا: 
هتفضلي مقموصه كده كتير. 

تنهدت سلوان قائله: 
أنا مش مقموصه، كل الحكايه إني مُرهقة من السفر ومحتاجه أنام، تصبح على خير. 

شعر جاويد بالضيق لكن قال: 
هصبح على خير وإنتِ فى حضني برضوا. 

إستسلمت سلوان لذالك... ولعن جاويد غباء حفصه التى تسبب فى تغيُر مشاعر سلوان. 
❈-❈-❈
فى صباح  اليوم التالي. 






بـ الأقصر منزل صالح 
أخذت الخادمه ذالك المُغلف ثم توجهت الى غرفة  زاهر، دخلت  بعد أن سمح لها... 
تبسمت له قائله: 
صباح الخير يا زاهر بيه، الظرف ده أنا أستلمته وهو مكتوب عليه إسمك. 

أخذ زاهر المُغلف  منها قائلًا: 
تمام روحي إنتِ حضري الفطور. 

غادرت الخادمه، جلس زاهر بفضول وفتح المُغلف، زفر نفسه بسأم حين علم محتوي المُغلف قائلًا: 
دى نسخه من قسيمة كتب كتابي أنا والرغايه الآفاقه. 

تذكر قولها بالأمس حين قالت  له أن المؤخر ليس كبيرًا، قرأ ذالك تعجب فعلاً  المؤخر بالنسبة له مبلغ يُعتبر صغير، لكن شعر بتردُد لا يعلم له سبب 
يُريد إنهاء ذالك الزواج قبل بدايته وشعور آخر بالغيظ من تلك الثرثاره التى أورطته بكذبه يود أن يُعطيها درسً بالاخلاق يجعلها تندم حين فكرت أن تستفزه وتدعي بالكذب عليه،  قبل أن ينفصل عنها
زفر نفسه ووضع المُغلف على الفراش ينظر له بجمود ثم خرج من الغرفه،تقابل مع الخادمه التى قالت له أن الفطور قد جهز،رد عليها بعصبيه:
ماليش نفس أنا خارج.

خرج من المنزل ولزيادة سوء مزاجه تقابل مع مِسك التى تبسمت له كآنها تسخر منه حين قالت:
أنا إستغربت لما مرات عمى قالت إنك هتكتب كتابك،بصراحه فرحت عشانك،بس كنت متوقعه تتجوز بنت بموصفات تانيه غير اللى ماما قالتلى عليها،بس يمكن إتسرعت،عالعموم ألف مبروك وعقبال الفرح إن شاء الله هبقى أحضر عشان عيندى فضول أشوف عروسة زاهر واد خالى.

شعر زاهر بنبرة الإستقلال بحديث مِسك،ولا يعلم كيف رد عليها بهذا الأسلوب الفج الذى يُشبه أسلوبها:
أكيد ذوقي زى ذوق جاويد واد عمي،أصلنا دم واحد وتربيه واحده،على فكره اللى عرفته أن جاويد سافر هو ومراته القاهرة إمبارح،وأنا كمان للآسف عيندي شغل مهم دلوك ولازمن أمشي...إبقي سلميلى على عمتي صفيه.  

ترك زاهر مِسك التى شعرت بغيظ كيف رد زاهر عليها بهذه الطريقه وهو من كان يتمني فقط أن تقف أمامه حتى لو لم ترُد عليه،تهكمت قائله:
واضح إن رجالة عيلة الأشرف أغبياء زى اللى عندهم لعنة عما على عيونهم.
❈-❈-❈
مساءً
بالمشفى 
أثناء خروج جواد من مكتبه يرتدي مِعطف بذته الرسميه تفاجئ بـ إيلاف آتيه إليه تبسم وظل واقفًا الى أن إقتربت منه مُبتسمه،رد عليها البسمه وتسأل:
خلصتي نبطشيتك.

تنهدت إيلاف براحه قائله:
أيوا الحمد لله،حاسه إنى مُرهقه جدًا طول اليوم بتابع حالات المرضى.

تبسم جواد قائلًا:
طب دى فرصه كويسه تغيري جو،أيه رأيك تجي معايا.

إستغربت إيلاف سائله:
أجي معاك فين.

نظر جواد لساعة يده ثم وضح طلبه:
تجي معايا إفتتاح مستشفى ناصف،الأفتتاح النهارده،بالظبط كمان ساعه،يعنى يادوب على ما نوصل.

للحظه ترددت إيلاف مُتحججه أنه لم يقوم بدعوتها،بينما أقنعها جواد قائلًا:
لاء هو كان عاوز يوجه ليكِ دعوه بس خاف إنك ترفضى حضور الافتتاح زى ما رفضتي الشغل فى المستشفى،خلينا نعملها له مفاجأة.

إقتنعت إيلاف وتبسمت قائله:
بصراحه عندى فضول أشوف إمكانيات المستشفى المتطوره اللى كان بيقول 






عليها،والوقت كمان لسه بدري مفيش مانع.

تبسم جواد وأشار لها بيده لتتقدم أمامه قائلًا:
يلا بينا.

تبسمت إيلاف وسارت أمامه لكن كانت عين خبيثه تُراقبهم منذ أن خرجا من المشفى الى أن وصلا الى الحفل،كان حفل مميز لـ مشفى مُجهز بإمكانيات متطوره أطباء وشخصيات عامه مهمه بالأقصر 
إستقبل ناصف إيلاف بترحاب خاص كذالك جواد وإصطحبهم مع الحضور بجوله خاصه بغرف المشفى،حتى إنتهي الإحتفال،او بالأصح طلبت إيلاف المغادره بسبب الوقت،غادرت إيلاف مع جواد بسيارته،تحدثت بإنبهار عن تلك الأجهزه الطبيه المتطوره بالمشفى.

     تسأل جواد:
أيه ندمتي إنكِ رفضتي الشغل مع ناصف.

ردت إيلاف:
لاء مش حكاية ندمانه،بس ده مشتشفى عالمي،إزاي خيري،وإزاي هيغطي تكاليف الأجهزه الموجوده فيه.

ضحك جواد قائلًا:
ما هو فيه جزء خيري مش كله خيري،يعنى هي هيغطي التكاليف،متخافيش.

سار بينهم حديث ودي حول المشفى،الى أن إقتربت إيلاف من دار المغتربات طلبت من جواد التوقف قائله بتبرير:
كفايه ونزلني هنا خلاص قربنا على دار المغتربات محتاجه أشتري شويه طلبات من السوبر ماركت. 

رد جواد: 
إحنا لسه على أول الشارع  خليني أوصلك لحد قدام السوبر ماركت. 

ردت إيلاف: 
لاء أنا عاوزه أتمشى الخطوتين دول.

وافق جواد وتوقف بالسياره،ترجلت إيلاف منها،ترجل جواد أيضًا وقف معها لدقيقه يتحدثان بأمر المشفى 
بنفس اللحظه آتت سياره مُسرعه من جوارهم كادت تدهس إيلاف لولا جذبها جواد عليه، بنفس اللحظه  كانت الصور تُلتقط وتُرسل عبر الهواتف بمونتاج خاص لعاشقين بالطريق. 
❈-❈-❈
بالقاهره. 
بشقة هاشم
دخل الى غرفة سلوان تبسم حين رأها تُشاغب مع الجرو، جلس جوارها وأخرج من جيبه بطاقة إئتمان ومد يده لها قائلًا: 
دي كريديت جديده أنا عملتهالك س، بدل القديمه اللى إتوقف السحب بها دى سارية تسحبِ بيها  بسهوله.

نظرت سلوان للـ البطاقه بتهكم قائله بـ كِبر:
شكرًا مش محتاجه ليها،جاويد معتقدش لو طلبت منه فلوس هيمانع،كمان أنا شبه مش بخرج يعنى مش محتاجه ليها.

أمسك هاشم يد سلوان ووضعها بها قائلًا:
وماله خليها معاكِ مش هتضر.

قبل أن تعترض سلوان صدح هاتف هاشم،قام بالرد عليه ثم عاد ينظر لـ سلوان ببسمه تسألت سلوان بفضول: 
مين اللى كان بيتصل عليك؟ 

رد هاشم: 
ده إتصال خاص بـ ڤيلا البحر الأحمر  كان فى تسريب للغاز من الڤيلا اللى جارها وخلاص تم تهويتها... حتى طلبت منهم يعملوا ضيانه لآنابيب الغاز اللى فيها، وأهو قالى كل شئ تمام. 

إستغربت سلوان قائله: 
وعرفت منين ان فيها تسريب للغاز؟. 

رد هاشم: 
من إيهاب ناسيه إنه بيشتغل هناك محاسب فى قريه سياحيه قريبه من الڤيلا، وعرف بتسريب الغاز فى الڤيلا اللى جارها،وأنا طلبت من شركة صيانه تهوية الڤيلا،إحتمال أروح أقضي الصيف فيها.

رسمت سلوان بسمه صامته،ضمها هاشم قائلًا:
هسيبك تغيري هدومك زمان جاويد هيوصل.

تبسمت سلوان له وهو يخرج من الغرفه،ذهبت نحو أحدي الطاولات الموجوده جوار الفراش فتحت أحد الادراج سحبت تلك المفاتيح،تذكرت فرحة والداها وهو يُخبرها أنه إشتري لهم ڤيلا خاصه بالبحر الاحمر لـ قضاء الصيف هناك،لم تدوم فرحتها وقتها بعد أن أخبرها أنه قرر الزواج بـ دولت، وقتها شعرت بصدع فى قلبها وترددت فى أن تقول له 
لا تتزوج بهذه المرأه فهي آفاقه وتكرهني، لكن صمتت خشية أن يظن أنها آنانيه ولا تريد الهناء لـ والداها كما أخبرتها






 عمتها سابقًا، أنها هى العقبه أمام زواج والداها خشية أن يحدث خلافات بينها وبين من سيتزوجها، عمتها أختارت زوجه بمواصفات هى





 أرادتها أن تكون تحت سيطرتها لكن دولت مثلها طامعه. 
..... 
أبدلت سلوان ثيابها بأخري أنيقه لكن جذبت حقيبة يدها ووضعت





 بها بطاقة الإئتمان كذالك تلك المفاتيح، بنفس اللحظه قرع جرس الشقه 
ظنت انه جاويد تلهفت



 فى الخروج من الغرفه كى تستقبله هي بلهفه، لكن سأم وجهها وهى تقول: 
"إيهاب"!. 

تبسم إيهاب بسماجه وهو يقول بشوق: 
وحشتني  يا سلوان. 

بنفس اللحظه تحدث جاويد من خلفه بغضب قائلًا بحِده: 
وإنت مين بتكون عشان تجول إكده " وحشتينى يا سلوان". 

إرتبكت سلوان لأول  مره تشعر  بتلك النبرة  الحاده والغاضبه واللكنه الصعيديه بصوت جاويد، للحظه




 خشيت أكثر من نظرات عيناه لها  ولـ إيهاب اللتان تُشعان بغضب جم. 
إرتبكت سلوان برجفه قائله: 
جاويد... ده إيهاب يبقى أخو طنط دولت مرات بابا. 

نظر جاويد له بجمود، بينما فطن إيهاب من يكون جاويد بسبب تلك النظرة المُغرمه الواضحه  التى بعيني سلوان له كذالك إرتباكها الواضح، نظر له بنفور، هو خطف سلوان منه، لكن خاب توقعه به، هو يبدوا ذو هيبه وشخصيه قوية، كان يظن أنه عكس ذالك، وأن سلوان مع الوقت ستمِل منه بسرعه كعادتها، لكن يبدوا أن سلوان مُغرمه بذالك الصعيدي... والدليل واضح جدًا سواء إرتباكها أو نظرات عينيها.. 
بنفس اللحظه آتت دولت ورأت ذالك الموقف ونظرات جاويد الحاده لـ سلوان، تبسمت برياء مُرحبه: 
أهلًا يا سيد/جاويد.. 

ثم إقتربت من إيهاب وحضنته بأخوه قائله: 
مفاجأه حلوه، مش كنت تقول إنك نازل أجازة. 

سلط إيهاب عيناه على سلوان وهو يرُد: 
حبيت أعملهالك مفاجأه، بس أنا اللى إتفاجئت بـ سلوان هنا. 






تعمدت دولت التحدث أمام جاويد: 
أكيد طبعًا مفاجأه حلوه، وكمان وجود سلوان أحلى عشان نسهر زى زمان فاكر. 

تبسم  إيهاب بخباثه قائلًا: 
طبعًا فاكر هى الأيام والليالى دي تتنسي، بس مش عارف حاسس إن سلوان متغيره كده. 

توترت سلوان من نظرات جاويد،وشعرت بغضب قائله بتبرير: 
أيام وليالي أيه اللى بتتكلم عنها أساسًا من أمتي سهرت معاكم أنا كنت ضيفه فى شقة عمتي، وهى اللى كانت بتسهر معاكم، وأنا أساسًا مش بحب السهر. 
إتقدت عين جاويد وكاد يتحدث بغضب لولا أن آتى هاشم مُرحبًا: 
واقفين كده ليه عالباب، أدخل يا جاويد. 

بينما رحب بـ إيهاب بفتور قائلًا: 
أهلًا يا إيهاب أمتى وصلت، إدخلوا من البرد،ملهاش لازمه وقفتكم عالباب دي.

دخل جاويدينظر الى سلوان بغضب وتوعد،بينما هى تشعر برجفه وظلت صامته لكن شعرت أكثر بحزن حين  
ألقى جاويد باقة الزهور التى كانت بيده على تلك الطاوله.

أخفت دولت بسمتها،وهى ترى ملامح سلوان كانت خِطه جيده منها،بينما جلس إيهاب وهاشم وجاويد الى أن آتت إليهم دولت قائله: 
أنا وسلوان حضرنا السفره. 

نهض الثلاث وتوجهوا الى غرفة السفره، حاول إيهاب كثيرًا جذب سلوان للحديث، لكن كانت ترُد بإقتضاب، وأحيانًا تصمت تشعر برجفه من نظرات جاويد وترقُبه لردها على إيهاب. 

إنتهى العشاء، نهضت سلوان سريعًا تفض المائده مع دولت تهرُبًا من نظرات جاويد، 
بعد قليل 
عادت سلوان الى غرفو المعيشه قامت بوضع صنيه صغيره،وأخذت أحد الأكواب ووجهتها نحو هاشم،ثم نفس الشئ نحو جاويد،وكادت تجلس،لكن إيهاب تخابث قائلًا:
وأنا يا سلوان مش هتناوليني كوباية الشاي بتاعي.

نظرت له سلوان بغضب قائله بإستقلال:
الصنيه قدامك خد كوبايتك.

شعر إيهاب بالخزي  لكن أخفاه بصمته، 
جلست سلوان جوار هاشم الذى شعر بأن سلوان مُرتبكه،وضع يده على كتفها مُبتسمًا بحنان،ردت له البسمه تنظر لـ جاويد الذى حايد النظر لها وبدأ يحتسي الشاي،بنفس اللحظه آتت دولت بخباثه قائله:
والله قاعدتنا دى مش ناقصها غير شاديه...إنت كنت فى السعوديه وقتها يا هاشم وسلوان كانت هنا فى الجامعه،كنا لازم كل يوم خميس  شاديه تجمعنا نسهر للصبح.

إشمئزت سلوان من حديث دولت الكاذب وقالت:
بس أنا مكنتش بسهر معاكم يا طنط.

تخابث دولت قائله:.
لاء كنتِ أوقات بتسهري معانا وكنتِ إنتِ وإيهاب تفضلوا تناقروا سوا،وشاديه كانت تحب نقاركم أوي،وتقول القُط مبيحبش غير خناقهُ،والإتنين دول....







قاطعت سلوان دولت بغضب تعلم ماذا كانت ستقول:
عمتى كانت بتهزر وأهو إنتِ قولتي قليل لما كنت بسهر...

تعمد إيهاب الحديث قائلًا بمرح:
أنا فاكر فعلًا أنا  وسلوان  كنا بنتخانق على الأفلام،هى بتحب أفلام الرومانسيه،وبتكره أفلام الرعب.

ضحكت دولت قائله:
فعلًا أنا فاكره مره صممت وشغلت فيلم رعب وهى كانت قاعده جنبك وكل ما يجي مشهد رعب كنت تمسك إيدها وتضحك.

شعرت سلوان بغضب،وكادت تنفى ذالك وتقول أنها نهرته وقتها وتركتهم ولم تُكمل السهره،لكن فلت لِجام غضب جاويد ونهض واقفًا يقول:
آسف هقطع عليكم الذكريات،قومي يا سلوان عشان نروح الڤيلا.

نهض هاشم يشعر بضيق هو الآخر وحاول التلطيف قائلًا:.
باتوا هنا يا جاويد،زى ليلة إمبارح.

نظر جاويد لـ سلوان بغضب قائلًا:
متآسف يا عمي،يلا يا سلوان.

نهضت سلوان برجفه وهى تود البقاء هنا بسبب نظرات جاويد،لكن إمتثلت له قائله بتهرُب:
هجيب شنطتي وأرجع بسرعه.

بالفعل ما هى الا لحظات وعادت سلوان،نهض إيهاب ومد يده كى يُصافح سلوان قائلًا:
إنبسطت إنى شوفتك الليله يا سلوان،كنت أتمني...

لم يُكمل إيهاب حديثه حين جذب جاويد سلوان من يدها وغادر بغضب...
بينما نظر هاشم لـ دولت وإيهاب بإشمئزاز وتركهم وذهب نحو غرفة النوم بغضب،بينما تبسمت دولت لـ إيهاب قائله:
براڤوا عليك،أكيد جوز سلوان هيطين ليلتها،وكويس إنه أخدها ومشى من هنا.

شعر إيهاب بالزهو قائلًا:
بصراحه  مكنتش متوقع إن سلوان تتجوز من شخصيه زى اللى إسمه جاويد ده بس أعتقد  آخرها تتسلى شويه وبعد كده هتزهق منه.

تنهدت دولت بضيق قائله:
معتقدش حتى لو هى زهقت منه هو عنده شخصيه قويه وممكن وقتها يسود حياتها،عالعموم بكره تتأكد من كلامي،سلوان لو مَلت من جاويد مش هتعرف تتخلص منه بسهوله،زى ما عملت معاك قبل كده.
❈-❈-❈
بعد قليل
فتح جاويد باب تلك الڤيلا وتنحى جانبًا وأشار بيده لـ سلوان بالدخول،
دخلت سلوان لكن سُرعان ما إرتجفت من الخضه بعد سماعها لـصفع باب الڤيلا القوي،نظر لها جاويد ببسمه ساخره وقال بتهكم:.
سلامتك من الخضه،معليشى الهوا قفل الباب بقوه.

صمتت سلوان تشعر بغضب جاويد...
تهكم جاويد من صمت سلوان وتسأل بإستخبار:
مين إيهاب ده.

إزدرت سلوان ريقها قائله:
قولتلك قبل كده،يبقى أخو....

قاطعها جاويد وجذبها من عضدي يديها بعُنف قائلًا بغضب:
أخو مرات باباكِ،ما شاء وعمال يحكي ذكرياته معاكِ،وكمان مش إيهاب ده سبق وإتجدملك وكان عاوز يتجوزك.

تألمت سلوان  من قبضة يدي جاويد على عضديها وقالت بآلم: 
أنا رفضته، وقولت لـ بابا مستحيل أتجوزه لو آخر راجل فى الدنيا. 

تهكم جاويد بغضب قائلًا: 
هو واضح أساسًا إن معندوش رجوله، بس طبعًا الهانم لازم تنبسط من نظرات الإعجاب والهيام اللى كانت ظاهره فى عينيه وهو بيفكرها بذكرياتهم الجديمه. 







سئم وجه سلوان بضيق قائله: 
أظن شوفت بنفسك ردي عليه، وكنت مضايقه منه، بدليل إنى متعرضتش لما قولتلى قومي، قومت. 

تهكم جاويد قائلًا: 
وإنتِ كنتِ عاوزه تجضى باجي السهره هناك إياك، طبعًا أناكان لازمن أجعد وأتسمع على باجي ذكريات إيهاب وياكِ. 

تآلمت سلوان من قبضة يدي جاويد وآنت بآلم قائله: 
جاويد من فضلك بلاش طريقة كلامك دي ولو.... 

قاطعها جاويد وضغط على عضديها، تآلمت سلوان  أكثر وكادت تبكي وهى تقول بإستفزاز وترقُب لرد جاويد: 
إيه اللى معصبك أوي كده يا جاويد، سيب إيديا إنت بتوجعني.

لوهله كاد جاويد يعترف أنه يعشقها ويغار عليها لكن بنفس اللحظه صدح رنين هاتفه،ورأي تلك الدمعه بعيني سلوان،رجف قلبه،لكن قام بدفع جسدها،إرتجت للخلف لخطوات تضع يديها تُمسد عضديها،وهى تنظر بآلم لـ جاويد الذى لم يُبالى بتلك الدمعه وقام بالرد على هاتفه،حتى قال بنهاية حديثه:
تمام، بكره قبل الضهر هكون فى الأقصر. 

أغلق جاويد الهاتف ثم قام بإتصال آخر وهو يحايد النظر لـ سلوان... تحدث بطلب: 
تمام إحجزلى تذكرتين سفر للـ الاقصر. 

أغلق جاويد الهاتف ونظر لها بحِده قائلًا:
إعملى حسابك مسافرين الأقصر بكره الصبح.

قال جاويد هذا ولم ينتظر  وتحرك بالسير من أمام سلوان لكن توقف للحظه وهو مازال يُعطيها ظهره قائلًا بإستهجان: 
إيه مش هتنامي، ولا عاوزه ترجعي شقة باباكِ تكملي بقية الذكريات. 

شعرت سلوان بالضيق ولم ترد على جاويد وصعدت خلفه فى صمت تحاول كبت غضبها حتى لا تثور عليه، وينتهي الآمر بسوء.

بعد دقائق بغرفة النوم...خرج جاويد من الحمام بـ معطف حمام  نظر لـ سلوان الجالسه التى إصطبغت  ملامحها 
    باللون الأحمر الداكن كذالك عينيها،رجف قلبه للحظه ود الإعتذار منها،لكن تحكم الكِبر به، خلع المعطف عنه وتمدد على الفراش، بينما إنتظرت سلوان أن يهدأ جاويد ويعتذر لكن بنومه فوق الفراش خاب  توقعها نهضت بيأس نحو الحمام وصفقت خلفها الباب بقوه، للحظه إبتسم جاويد دون إرادته، يعلم أن سبب غضبه هو شعوره بالغِيرة من حديث ذالك الوقح مع سلوان بهذه الطريقه القريبه،زفر نفسه بقوه يحاول الهدوء،لكن سمع صوت فتح باب الحمام،إدعى النوم،لكن كان يختلس النظر لـ سلوان وهى 
ترتدي ذالك المعطف القُطني النسائى القصير،أخفى بسمته وإعجابه وتذكر ان سلوان لم تأتى بحقيبة ملابسها،أطفئت سلوان الضوء وتمددت على الفراش تشعر بغضب لكن لم تكبته كثيرًا وتحدثت بإستخبار:
جاويد إنت نمت؟.

رد جاويد يُمثل النُعاس:
لاه لسه؟

تسألت سلوان:
إنت مش كنت بتقول هنفضل هنا فى القاهره كم يوم. 

رد جاويد بحِده: 
غيرت  رأيي، كمان عيندي شغل مهم فى الاقصر ولازم أرجع.

كادت سلوان أن تتحدث لكن قاطعها جاويد بحسم قائلًا:
أنا مُرهق ومش بحب  السهر ولا عيندي ذكريات أحكيها، ومحتاج أنام،تصبحِ على خير.

شعرت سلوان بالحُزن وقالت بخفوت:
وإنت من أهله.

رجف قلب جاويد لكن تغاضى عن ذالك،بينما سلوان وضعت يديها فوق عضديها تُمسدهم مازالت تشعر بالآلم بداخل قلبها آلم أقوي من رد فعل جاويد المُبالغ  فيه.
❈-❈-❈
بعد مرور أكثر من أسبوع 
بين الظُهر والعصر 
بالأقصر 
بالبازار الخاص بـ زاهر 
صدح رنين هاتفه،نظر للشاشه سُرعان ما قام بالرد قائلًا:
مساء الخير يا مرات عمي.

ردت يُسريه بعتاب:
مساء النور،إنت ناسي ولا أيه؟.

حاول زاهر التذكُر لكن فشل قائلًا:
ناسي أيه يا مرات عمي؟.

تنهدت يُسريه بلوم قائله:
ناسي ميعادنا عيند الصايغ،لازمن نشتري شبكة العروسه،كفايه إكده،الناس بتشتري الشبكه الأول قبل كتب الكتاب... وأنا مبيته عليك من عشيه، وجولت لك، مسافة ضلام الليل نسيت. 

تنهد زاهر بضجر وهمس لنفسه قائلًا: والله نفسي أنسي الآفاقه اللى من ضمن بختِ الأسود. 

بينما رد على يُسريه: 
تمام يا مرات عمي،معليشي كنت مشغول ونسيت ساعه بالكتير وأكون عيندك بالدار.

ردت يُسريه:
لاه أنا مش بالدار،أنا فى السكه رايحه عيند حسني تعالالى على إهناك ناخد العروسه ونروح للصايغ بس متتأخرش.

تنهد زاهر بضيق قائلًا:.
تمام يا مرات عمي،مسافة السكه.  

أغلق زاهر الهاتف وقام بإلقاؤه على المكتب أمامه يشعر بغضب وتهكم قائلًا:





مش عارف مرات عمي إزاي داخل عليها دور البراءه اللى بتمثله الرغايه الآفاقه،لاه ومحسساني إن الجوازه دي هتم،وكمان عاوزه تجيب ليها شبكه،دى دى تستحق كلبشات تتلف حوالين رجابتها هى ومرت أبوها اللى إتوالست إمعاه.

نهض زاهر يزفر أنفاسه بغضب مُرغمًا للذهاب 

بعد قليل 
بـ محل الصاغه 
جلست كل من ثريا وحسني ويُسريه التى وضعت يدها على كتف حسني قائله بود:
إختاري على كيفك وميهمكيش.

تبسمت حسني تشعر بخزي،بينما لمعت عين ثريا بطمع قائله:
أنا جولت لها إكده يا حجه يُسريه،دي شبكة العمر كله،والدهب زينه وخزينه،وكمان زاهر الحمد لله ميسور،ربنا يزيده.

تبسمت يسريه بتحفظ فهى تفهم تلك النوعيه الجشعه جيدًا لكن من الجيد أن حسني ليست مثلها بل تمتلك الرضا.

نظر لهن زاهر يشعر بضيق لكن جلس على أحد المقاعد ينتظر أن ينتهي الوقت سريعًا قبل أن ينفجر غضبه وينهض ويخنق تلك الثرثاره المُدعيه بسلسال من حديد.

لكن بعد لحظات نهضت حسني مُتحججه بإلقاء نظره على ما موضوع بالڤاترينات ربما يستحوز على إعجبها،بينما هى تتهرب من ذالك المأزق ونظرات زاهر الواضحه لها أنه يبغضها،خرجت من باب المحل سبحت نفس قوي،وكادت تُزفرهُ،لكن وقع بصرها على فتاه بالجهه المقابله لمحل الصائغ،كانت بعمر السابعه تقريبًا تسير وهى  تحمل دُميه من القُماش تعبث بخُصلات شعرها غير مُنتبه للطريق، شعرت بوخزه قويه فى قلبها تلك الفتاه ذكرتها بنفسها يومًا ما،لكن أسرعت بالسير وقطعت تلك المسافه وقامت بسحب تلك الطفله بعيدًا عن تلك السياره التى كادت تدهسها،لكن الفتاه إختل توازنهت وسقطت أرضًا فوق دُميتها،ساعدتها حسني على النهوض،شعرت بغصه حين بكت الطفله قائله:
ماما هتضربني عشان لوثت هدومي،كمان عروستي باظت.

تبسمت حسني تشعر بآسى بقلبها وقامت بنفض الغُبار عن فستان تلك الصغيره قاىله بحنان: 
أها نفضت التراب من على فستانك ومبجاش له آثر والعروسه ومتخافيش العروسه أها كمان لساه سليمه بس التراب عليها بزياده،لما تروحي إبجي إغسليها بالميه وهترجع كيف ما كانت المهم إنك بخير وبعد إكده تخلى بالك من الطريق وإنتِ ماشيه.

تبسمت لها الطفله،لكن توجه نظرهن الإثنين الى تلك السياره الخشبيه وصوت زُماره بائغ غزل البنات...





إشتهين الإثنين تلك الحلوي،لكن الطفله أخفضت وجهها تشعر بيأس أن تنال تلك الحلوي التى تشتهيها،فهى ليس معاها المال،وربما لو ذهبت الى والداتها وجلبت المال يكون رحل البائع من المكان ،شعرت حسني بنفس شعور تلك الطفله،وتذكرت نفس الموقف مرت به قبل سنوات عجاف عاشتها  بكنف زوجة أب طامعه لولا أن تكفل جدها لأمها بمصاريفها ربما كانت عانت أكثر من الحِرمان،لكن جدها كان وحيدًا ولا يستطيع الإعتناء بها، يقوم بجلي النحاس ويكسب منه الضئيل لولا إيجار المنزل هو ما كان يعتمد عليه ويُرسله لوالد حسني كي يستطيع الإنفاق عليها،كذالك كان مصدر الحنان الوحيد لها،ولم يدوم كثيرًا رحل وهى بالكاد أتمت الحصول على الدبلوم،لكن كانت أصبحت تستطيع الإعتماد على نفسها،جذبها صوت بائع الغزل الذى إقترب منهن نظرت للفتاه ببسمه وسحبتها من يدها وتوقفن أمام بائع الغزل وطلبت منه واحده، أعطي لها  نظرت للفتاه الصغيره ومدت يدها تُعطها لها،إستحت الصغيره أخذها وتحججت رغم إشتهائها قائله:
لاء ماما قايلالى مخدش حاجه من حد معرفوش.

تهكمت حسني بآسي كانت نفس حجتها يومًا ما  تستغني عن ما تشتهي الحصول عليه بنفس الحجه لكن لم تكن تقول أن والداتها هى ما حذرتها بل كانت تقول جدها،حايلت حسني الفتاه حتى أخذت منها الحلوي،وتبسمت للبائع قائله:.
انا عاوزه الغزل بتاعي أحمر.

تبسم لها البائع وأعطي لها ما طلبته قائلًا بمرح:
إتفضلى يا زينة الصبايا غزل أحمر شبه شفايفك.

تبسمت له حسني قائله:
بتعاكسني يا راجل يا طيب.

تبسم لها البائع قائلًا:
إنت فى عمر بِتِ،ربنا يسترك ويبعد عنك الشر.

تبسمت له حسني وأعطت له المال،ونظرت للطفله التى تلتهم الغزل بتلذُذ وهى تنظر لها بـ عِرفان.... بدأت هى الأخري بالأستمتاع بطعم غزل البنات، لكن لم تستمتع كثيرًا بسبب ذالك 





الصوت الغليظ الذى نادي عليها بغضب رغم أنه لاحظ معظم ما حدث أمامه، لكن الغضب يُعمي الأعيُن الحقيقه أحيانًا، إرتبكت حسني وإلتهمت الباقى بسرعه وحذرت الفتاه قائله: 
بلاش تمشى من نص الشارع وخلى بالك من العربيات وإنتِ ماشيه. 

تبسمت لها الفتاه وأومات برأسها قائله بإمتنان: 
حاضر وشكرًا ليكِ، إبقى تعالى هنا تاني وقتها  هيبقى معايا فلوس وهعطيكِ تمن غزل البنات. 

تبسمت حسنى وإنحنت تُقبل وجنتها قائله: 
ان شاء الله نتقابل تاني. 

تركت حسني الفتاه وتوجهت نحو مكان وقوف زاهر أمام محل الصائع، لكن لاحظ زاهر لون شفاه حسني اللتان إصطبغطا  باللون الأحمر، كذالك لعقها لشفاها بلسانها، شعر برغبه فى سحق تلك الشفاه، عاودت حسني لعق شفاها حين أصبحت أمامه، إسمئز منها بغضب قائلًا: 
جولتي هتفرج على الفاترين، ونسيتِ اللى جاعدين جوه المحل ورايحه تاكلى غزل البنات كانك طفله صغيره. 

لعقت حسني شفاها مره ثالثه قائله بتلقائيه:
أنا بحب غزل البنات جوي مش بقدر أقاومه.

نظر لها زاهر بإستخفاف قائلًا بغضب:
ياريت تدخلي تختاري أي شبكه عاوز أنفض مش هنفضل إهنه طول اليوم.

شعرت حسني بحُزن ودخلت الى محل الصائغ،وجدت زوجة أبيها أختارت بعض الأطقُم الباهظة الثمن حتى تختار حسني من بينها،لكن ذوقها لم يتناسب مع ذوق حسني التى إختارت طقم بسيط بذوق رقيق وليس غالِ الثمن،إستغرب زاهر ذالك لكن ظن أن حسني تُجيد التمثيل حتى تستحوز على إعجاب زوجة عمه،تحدث الصائغ ببسمه قائلًا:
كده مش فاضل غير دبلة العريس،تعالى يا عروسه إختاري معاه واحده.

بخجل منها إختارت حسني خاتم له،كاد يعترض لكن الصائغ قال:
واضح إن عينك ميزان أعتقد الدبله دى هتناسب صباع العريس خدي لبسيها له ونشوف.

بضيق مد زاهر يده لـ حسني التى تود أن تبتلعها الارض الآن،بتردُد وبيد مُرتعشه حاولت حسني وضع الخاتم ببنصر زاهر الذى شعر برعشة يدها وتهكم ساخرًا.

تبسم الصائغ قائلًا:
زى ما توقعت مبروك عليكم.

أوما زاهر رأسه،بينما صمتت حسني اليوم أمامه 
كانت فتاه أخري غير تلك الثرثاره لكن بنظره مازالت تلك الآفاقه المُدعيه.
❈-❈-❈
مساءً 
بـ حديقة منزل صلاح
تبسمت سلوان وهى تضع الطعام كعادتها لذالك القط
جلست أمامه،لكن هبت نسمة هواء قويه 
أزاحت جزء من وشاح رأسها الذى كان ينسدل منه جزءًا على صدرها أزاحه الهواء على 




وجهها،رفعت يدها كي تقوم بإزاحته من على وجهها،لكن بنفس اللحظه لمع ذالك السلسال بعين القط الذى غضب بشده وقام بهبشه حتى إنقطع وهرول سريعًا من أمامها كآنه بلحظه إختفى،لكن سلوان تضايقت بشده وغضب مصحوب بحزه هى تري السلسال ينسدل من على صدرها وكاد يقع أرضًا،لولا أن إلتقفته بيدها،ونهضت تسيل دموع عينيها دون إراده منها لم تهتم لإختفاء القط،تشعر بإنقباض فى قلبها.

دخلت الى الجناح الخاص بها وجلست على الفراش تضم ذالك السلسال بين يديها تبكي بحُرقه 

بعد قليل دخل جاويد الى الغرفه وكاد يسأل سلوان لما لم تنزل لتناول العشاء، وقالت لـ توحيده أنها ليست جائعه، لكن توقف لوهله حين رفعت سلوان وجهها ويديها حاولت إخفاء دموعها،لكن ملامح وجهها تفضح ذالك بوضوح،إقترب جاويد منها بلهفه وجثي على ساقيه أمامها  سألًا :
سلوان بتعيطي ليه.

تحشرج صوت سلوان وردت بحزن وعِناد:
أنا مش بعيط.

وضع جاويد أنامله أسفل عين سلوان وجفف تلك الدمعه ونظر لها قائلًا:
أمال أيه الدموع دي؟.

صمتت سلوان،لاحظ جاويد يدي سلوان اللتان تقبضهما ببعض،بفضول منه فتح يديها ونظر لذالك السلسال ومد يده وأخذه...
لم تستطيع سلوان إخفاء دموعها وقالت:
دي سلسله كانت آخر هديه  ماما جابتها ليا،بس إتقطعت.




شعر جاويد بغصه قويه فى قلبه قائلًا:
وأيه اللى قطعها.

ردت سلوان بدموع:
القط هبشها وإتقطعت.

زفر جاويد نفسه بغضب قائلًا:
مش عارف إيه حكاية القط ده معاكِ...وإنت بتعيطي عشان كده،وأيه يعني السلسله إتقطعت أجيبلك غيرها.
نظرت له سلوان قائله:
بس أنا مش عاوزه غيرها،بقولك دى كانت آخر هديه من ماما،متشكره.

شعر جاويد بغصه وهو ينظر لـ سلوان ووجهها الذى إزداد إحمرارًا وشفتيها اللتان أصبحتان ناريتان،وقال ببساطه:
عادي ممكن تتصلح،صحيح القطع فى سلسله من السلاسل بس مش صعب تصليحها.

نظرت سلوان بدهشه قائله:
يعني ممكن السلسه تتصلح وترجع زي ما كانت.

تبسم جاويد قائلًا:
لاء طبعًا مش هترجع زي ما كانت بس ممكن تتصلح.

نظرت سلوان للسلسال بآسى قائله بأمل:
مش مهم ترجع زى ما كانت،المهم إنها تتصلح.

تبسم جاويد قائلًا:
تمام أنا هاخد السلسله للصايغ يصلحها بس بلاش تبكي تاني.

نظرت سلوان للسلسال وبلا إراده نزلت دموعها،نهض جاويد وجلس جوار سلوان على الفراش وضمها بيده قائلًا:
لو فضلتي تعيطي كتير،أنا مش هصلح السلسله.

جففت سلوان دموعها بيديها قائله:
لاء خلاص مش هبكي،بس صلحها عشان خاطري يا جاويد.

تبسم جاويد وهو يحتضن سلوان قائلًا:
خاطرك غالي يا سلوان،بس إبتسمي،وياريت بعد كده تبعدي عن القط ده واضح إنه قُط شراني.

ردت سلوان  بإتفاق: 
أنا بعد قطعه لسلسلة ماما خلاص مش هصاحبه تاني،حتى لو شوفته مش هعبره ولا كآني شيفاه.

تبسم جاويد قائلًا:
أتمني ده يحصل ومترجعيش تعطفي عليه تاني،قبل كده خربشك كذا مره،غير خربشته لـ حفصه وأخرتها قطعلك السلسله.






ردت سلوان بحسم:
لاء خلاص مش هعطف عليه تاني.

تبسم جاويد وهو يحتضن سلوان التى زال عنها الغم التى كانت تشعر به،يبدوا أنها كانت تبكي تود الشعور بأهميتها لدي جاويد،أو بالأصح تشعر بالأمان معه الذى إفتقدته بالأيام السابقه.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين 
بالظهيره 
بالمشفى
كان وقت الذروه بالمشفى 
دخلت إيلاف خلف جواد الى مكتبه،جلس جواد يقول بإرهاق،أنا مطبق من إمبارح هنا بالمستشفى ومنمتش.

تبسمت له إيلاف بمزح قائله:
دى مسؤلياتك يا دكتور،وإنت اللى إختارتها بإرادتك،عشان تعرف منصب مدير المستشفى مُتعب مش سهل.

تبسم جواد قائلًا بمرح: 
فعلًا،دى نهاية الطمع،محتاج أشرب لتر قهوه عشان أفوق.

تبسمت إيلاف قائله:
وانا كمان معنديش مانع أشرب معاك قهوه من اللى مامتك بتطحنها على إيديها.

تنهد جواد بآسف قائلًا:




للآسف البُن خلص وبما إنى كنت بايت هنا فى المستشفى من إمبارح مجبتش تاني،بس زمان عم علوان فى البوفيه هتصل عليه يجيب لينا إتنين قهوه.

نظرت إيلاف لـ جواد،نظره فهم مغزاها قائلًا:
متخافيش عم علوان ثقه.

ردت إيلاف قائله:
والله الحذر برضوا لازم يكون موجود.

نظر لها جواد بتأكيد قائلًا: 
لاء إطمني، عم علوان ثقه. 

سمحت إيلاف له، قام جواد بالإتصال على علوان وطلب منه أن يآتى له بكوبان من القهوه. 

وضع جواد الهاتف على المكتب ثم نظر لـ إيلاف قائلًا: 
مقولتليش ناصف كان عاوزك فى أيه؟. 

ردت إيلاف بتفسير: 





قعد يلف ويدور ويقولى رأيك أيه فى المستشفى  الخيري، وأنه إنبسط إنى حضرت الإفتتاح، وفى الآخر قالى إن لسه عرضه إنه أشتغل فى المستشفى  دى قائم، بس أنا أعتذرت منه وقولت  له نفس التفسير اللى قولته له قبل كده إن  أنا هنا مجرد سنه وبعدها هرجع لـ حلوان تاني قالى  فكري... بس القرار محسوم بالنسبه ليا. 

تبسم جواد  قائلًا: 
كنت متأكد إن ناصف هيرجع يطلب  منك نفس الطلب تاني مش عارف ليه، يمكن كان إحساس. 

تبسمت إيلاف 
بنفس اللحظه سمعا طرقًا على باب المكتب الموارب، ثم دخلت تلك العامله التى تركت الصنيه التى كانت بيديها  تقع عمدًا وصرخت، ثم خرجت من الغرفه ومازالت




 بنفس اللحظه تجمع البعض من الموجودين بالمشفى وبعض العاملين، وسألوا تلك العامله التى مثلت الوهن كأنها مخضوضه وترتعش، سألها أحد الماره، وردت عليه بتقطع: 
الدكتور جواد، الدكتوره إيلاف كانوا فى المكتب بتاعه وشوفتهم بمنظر.... أستغفر الله العظيم.

خرج جواد من الغرفه،كذالك خلفه إيلاف التى شعرت كآن تلك العيون تخترق جسدها مثل سِهام،لم تفهم لماذا الا حين سبتها إحدي الممرضات قائله:
عامله نفسها الريسه علينا وهي طبعًا مطمنه إن مدير المستشفى مش هيعصى ليها أمر،طبعًا ما هي....





وصمتها الممرضه بلفظ بزئ.

تعصب جواد قائلًا بحِده:
إخرسي،الدكتوره إيلاف أشرف منك ومن اللى يقول عليها كلمه واحده غلط.

تهكمت الممرضه قائله:
طبعًا لازمن تدافع عنها،والصور اللى ليها معاك،وإنت حاضنها فى الشارع الضلمه  كلنا شوفناها عالموبيلات وساكتين كل واحد خايف طبعًا على لقمة عيشه،لكن أنا بقول كلمة حق.

نهرها جواد قائلًا:





كلمة حق،بس ياريت يكون عندك دليل على كدبك ده تقدميه فى محضر تحويلك للتحقيق.

إرتبكت تلك الممرضه وتعلثمت قائله:
ما اهو اللى يقول كلمة الحق كده لازمن يدفع تمنها، 
أنا بقول الحق والصور أهى على موبايلى وكتير مننا شافها،غير كمان



 كل العاملين بالمستشفى ملاحظين دخول الدكتوره عندك للمكتب كتير،والباب بيبقى مقفول عليكم،الله أعلم....

شعرت إيلاف بصدمه ولم تستطيع الوقوف وتسمع أكثر لآكاذيب،وحاولت السير،لكن كانت الأصوات تخترق أذنها





،تسير بترنُح تحاول الإستناد على حوائط الممر،لكن لم تعد تستطيع التحمل حين سمعت صوت بليغ الذى آتى أو كآن القدر أرسله لها الآن يتلقفها قبل أن تسقُط أرضًا،بلهفه قائلًا:
"إيلي".

سمعت إيلاف تلك الكلمه وهمست شفاها:
" بابا"    .

ثم غابت عن الوعي.

نظر جواد الى هذا التجمع الكاذب والمُفبرك وهو يشعر بغضب قائلًا بوعيد:






اللى قولتيه دلوقتي يعتبر سب وقصف لدكتوره بالمستشفى،وهى بريئه منه عارفه ليه:
لآن الدكتوره إيلاف تبقى خطيبتي،وكنا مدارين لحد ما نكتب الكتاب الأسبوع الجاي.






ذُهل الجميع من رد جواد،وتخاذلت الممرضه والعامله وشعرن بالرجفه والرعب،لكن أنقذهن مجئ بليغ يحمل إيلاف بين يديه قائلًا برجفه ولهفه:
جواد... إيلاف!.

إرتجف جواد ومد يديه كى يأخد إيلاف منه قائلًا بتعجب:
أيه اللى جرالها.

رد بليغ بتلقائيه وبلا إنتباه: 
إيلاف كده من صغرها لم يزيد عليها الضغط بتفقد الوعي. 

إستغرب جواد  قول بليغ بذهول . 
❈-❈-❈
مساءً
بمنزل صلاح 
غرفة جاويد
مازالت سلوان تشعر بالغضب بسبب الجدال الذى إحتد بينهم بليلة أمس وتحاول تجنب 




جاويد،حتى أنها رأته يدخل الى الغرفه وإدعت الإنشغال بضب بعض الملابس بالخزانه،لكن جاويد إقترب منها،بينما  
حادت  بجسدها بعيدًا عن جاويد لكن إقترب جاويد منها بقصد وأمسك إحدى يديها ووضع بها تلك العلبه المخمليه. 






نظرت بإستهزاء لتلك العلبه  التى بيدها قائله: 
جايبلى هديه بمناسبة أيه عيد ميلادى لسه عليه بدري كمان مفيش أى مناسبات قريبه. 

إبتسم جاويد ووضع يده حول خصرها قائلًا: 
بس دى مش هديه، إفتحي العلبه وشوفى فيها أيه. 

زفرت نفسها بتهكم، ثم فتحت  العلبه على إعتقاد منها أنها ربما فارغه، لكن شعرت بفرحه عارمه وحزن  فى نفس الوقت لكن تفوقت الفرحه وتدمعت عينيها  لا تعلم السبب أحزن أم فرح، لكن نظرت لوجه


  جاويد وهى ترفع ذالك السلسال من العلبه تنظر له بشجن  كأنه كنز غالي إفتقدته وعاد إليها  قائله:. 
دى سلسلة ماما وسليمه، إنت صلحتها!. 

شعر جاويد  بغصه من تلك الدموع المتلآلآه بعيني سلوان، لكن 




زالت تلك الغصه حين شعر بيدي سلوان تعانقه


 بتلقائيه بلا إنتباه منها، عاد برأسه للخلف رأى خجل سلوان التى  سُرعان ما أنتبهت وسحبت يديها


 من حول عُنقه تُخفض وجها بحياء تنظر للسلسال الذى بيدها ودموع سالت فوق وجنتيها،


 رفع جاويد يدهُ ومسح تلك الدموع وقبل وجنتيها ثم حضنها هامسًا جوار أذنها: 
دموعك عندي غاليه يا سلوان...صعب أتحملهم.

عانقته سلوان بحياء،شعر بنشوه خاصه لكن سرعان ما كادت

 تسأم ملامحه حين سمع سلوان التى كادت تقول: 
جلا... 

توقفت سلوان وضمت جاويد قائله: 
شكرًا يا جاويد. 

إنفرجت ملامح جاويد، لكن شعر بخواء حين شعرت سلوان بحياء 

وأزالت يدها عنه وحاولت الإبتعاد عنه تنظر 


للسلسال تحاول إخفاء خجلها، لكن جاويد جذبها
 وبتلقائيه منه قبلها قُبله ناعمه، لم تُمانع سلوان بل 


شعرت بشوق لـ قُبلات أكثر، بالفعل حضنها جاويد ثم نظر 
لوجهها الذى إصطبغ بإحمرار 
وشفاها التى تعض عليها بخجل، شعر بشوق وعاود يُقبلها 


مره أخري بتوق، كذالك سلوان غاب عقلها وأنتشي


 قلبها بتلك القُبلات، حتى أنها لم تشعر بذالك السلسال


 الذى سقط من يدها التى عانقت جسد جاويد بلمسات حميميه. 
بمنزل القدوسي 
بالمندره جلس محمود ومؤنس يتهامسان بالحديث،لا يدريان بـ صفيه التى كانت تقف جوار باب المندرة تسترق السمع



 تنهدت بتذمُر بسبب عدم سماعها لحديثهم،كبت غضبها،حين إقتربت منها مِسك وتسألت بهمس:
ماما واجفه إكده ليه؟






وضعت صفيه يدها على فاه مِسك وجذبتها بعيد قليلًا عن الغرفه،رفعت يدها عن فاهها،تسألت مِسك بإستعلام:
فى أيه يا ماما.

نظرت صفيه لها بإستهزاء قائله:
مفيش،قلبي حاسس إن محمود والراجل الخرفان ده فى بيناتهم سر،بس على رأي المثل "مفيش سر بيستخبي بيطلع شئ من تحت الأرض يفتشه"
قلبي،حاسس أن همسهم ده عن المخسوفه سلوان اللى من كانت دخلتها للدار جايبه الشؤم امعاها،رِچلى بسببها زى ما تكون مش عاوزه تطيب ومع الوجت بتوجعني أكتر،والأدهى كمان بسببها دخل  چِدك تاني دار الأشرف بعد أكتر من تلاتين سنه كآنه كان محَرم على نفسه دخولها،..رغم انه كان أعز أصدقاء أبوي الله يرحمه، بس النسب وطفشان مِسك اللى كانت عاشجه غريب وفضلته على وِلد الأشرف،بالك انا عيندي يقين إن جاويد إتجوز من مجصوفة الرجبه سلوان كيد ورد سلف  على عملته مِسك القدوسي زمان،بس الرد جه فيكِ وفضل الغريبه عليكِ عشان يبجي "رد السلف"،بس متوكده أن جاويد قريبًا هيعاود ندمان إنه جرح جلبك .

تنهدت مِسك بأُمنيه قائله: 
ياريت يا ماما يحصل ده بسرعه لآنى مع الوقت بحس باليأس فى إن جاويد يرجع ويفوق من سِحر الغبيه سلوان ويشوفها على حقيقتها ويعرف إنها مكنتش مناسبه له.

قبل أن تُأمن صفيه على حديثها إقترب من مكان وقوفهن أمجد سألًا:
واقفين إكده ليه.







ردت صفيه:
ولا حاجه انا كنت بجول لـ مِسك تروح تنادم على أبوك وچدك وتجول لهم الوكل جِهز عالسفره. 

إستغرب أمجد  قائلًا: 
حضرتك بينك وبين المندرة كم خطوة. 

رمقته صفية بـ إدعاء قائله: 
رِجلي بتنقح عليا لما بمشي عليها كتير. 

إستغرب أمجد وقال ببساطه:
المفروض تروحي لدكتور يشوف سبب دى بجالها أكتر من شهر،وكنتِ بتجول إنها  هطيب بالمرهم، بس واضح إكده ان المرهم مش چايب نتيجه. 

تنرفزت صفية قائله: 
لاه المرهم بيسكن الآلم وبكره يچيب  نتيچه، هو مفعوله بطئ شويه، وبلاه حديت فارغ، روح إنت جول لأبوك وجدك ان الوكل جِهز، وهسبق انا ومِسك عالسفره، بس ياريت تجول لهم بلاه لكع، أنا جعانه وعلى لحم بطني من الفطور. 

تسأل أمجد: 
وليه متغدتيش يا ماما. 

ردت صفيه بنزك: 
مكنش حد فى الدار ونفسى إنسدت ان أكل لوحدي وبلاه حديت كتير يلا يا مِسك خليني أتسند عليكِ  لحد السفره.

بعد دقائق 
على طاولة السفره،نظر محمود لـ أمجد سألًا:
جولي يا أمجد إتحدد ميعاد سفرك للبعثه ولا لسه.

تنهد أمجد قائلًا:
إتحدد خلاص يا بابا خلال شهر ونص شهرين بالكتير.

إستغرب محمود سألًا:
غريبه مش من كام يوم كنت بتجول السفر خلال شهر....أيه سبب التأجيل.

رد أمجد ببساطه:
التأجيل بسبب زيادة مده البعثه،بدل ما كانت هتبجي ست شهور بجت سنه كامله.

نظرت له صفيه بخضه قائله:
سنه كامله هتحمل غيابك فيها،لاه بلاها البعثه دي،يعنى هتزودك فى أيه،مش كنت بتجول هتعمل مشتل فى أرض الجميزه.

نظر محمود لها بنزك قائلًا بتهكم:
سفر سنه مش كتير،وأكيد هيكتسب خبرات فيها تفيده،سواء فى شغله أستاذ فى الجامعه،وكمان هناك فى ماليزيا عندهم أساليب حديثه هيستفاد منها فى بعد إكده لما يجهز الأرض ويعملها مشتل.

نظرت صفيه لـ محمود بغضب وقالت بلا وعي:
طبعًا،إنت قلبك حجر اوجات بحس أن مش فارق معاك مستقبل ولادك الإتنين.

توقف محمود عن تناول الطعام ونظر لـ صفيه بغضب قائلًا:
وإنتِ اللى فارق معاكِ  مستقبلهم مش إكده،طبعًا 
البِت اللى لحد دلوق بتوهميها أن جاويد هيرچع ليها صدمان ندمان وده مش هيحصل طبعًا،ولا الواد اللر عاوزه تتحكمِ فى حياته ومستقبله 





وعاوزاه يبقى تابع ليكِ ينفذ اللى تجولى له عليه،زي إنه يُخطب بِت أخوكِ وفى الآخر هى اللى تسيبه قبل كتب الكتاب بيومين،سيبِ ولادك يختاروا حياتهم بلاش داء السيطره اللى معشش براسك هتحطمي مستقبلهم.

إدعت صفيه البُكاء بتمثيل قائله:
هحطم ولادى عشان عاوزه خايفه على ولدي من الغُربه.

نظر لها محمود بتهكم ولم يُبالي بتلك الدموع الكاذبه وقال بحسم:
الغُربه فيها مصلحته،ووسائل الإتصال بجت كتيره وقربت المسافات، والسنه هتفوت بسرعه .

أومأ مؤنس موافقًا محمود، كذالك أمجد الذى قال: 
فعلًا البعثه دي هستفاد منها جدًا،سواء علميًا كخبره فى الزراعه وأساليبها الحديثه وكمان ماديًا.

تهكمت صفيه قائله:
ماديًا،ليه إنت مش محتاج أنا الحمد لله ميسوره...







قاطعها محمود بجمود قائلًا:
وماله زيادة الخير خيرين.
❈-❈-❈
بنفس الوقت بمنزل صالح
برُدهة المنزل تحدث زاهر للخادمه بلُطف:
لاه متحضريش الوكل أنا مش چعان روحي إنت   دارك. 

ترك الخادمه وكاد يضع قدمه على أولى درجات السلم لكن رفع رأسه ونظر الى ذالك الصوت البغيض الذى يتحدث بتهكم: 
مش چعان ليه، واكل فى دار  نسايبك إياك...العروسه طابخه لك بيدها المحمر و...

قاطعه زاهر بغضب قائلًا:
زيك زمان لما كانت أمى تحضرى لك الوكل لما ترجع آخر الليل من عند الغوازي،وياريت كان بيطمر فيك،وبتاخد منك كلمه حلوه،عالأقل أنا قولتها شكرًا تسلم يدك... بس إنت الليله  متأخر فى الخروج من الدار، كويس كنت عاوز  أسألك عن السور اللى قرب ينتهى حوالين نصيبك فى أرض الجميزه... ناويت تفتح فيه ماخور. 

إغتاظ صالح ونظر له بغضب ولم يرد عليه وهبط درجات السلم يضع تلك العباءه العربيه على كتفيه  بعصبيه.

نظر له زاهر يشعر بآسي وبؤس كان هو السبب الأول فيهم ،وتذكر تلك الآفاقه تنهد بضجر يشعر بآن الحياه تسير معه عكس ما كان يتمني بدايتًا من والداين مُحبين يعيش بكنف ودهم وعطفهم،وإمرأه عشقها وتمناها لكن هى لا تريده،وأخرى أصبحت شبه زوجته ويبغض حتى النظر إلى وجهها البرئ عكس طباعها الدنيئه...
لكن وجب عليه مُسايرة قدره القاسي منذ طفولته لم يكُن بخاطره سوا الإستسلام . 
❈-❈-❈
بالمشفى 
نظر بليغ الى إيلاف الراقده بالفراش نائمه بلا وعى بآسي،شعر بنياط قلبه يكاد يتمزق،دلك جبينه بيديه يشعر بعقله يكاد يفتك به،دمعه فرت من عينيه،للحظه خشي أن تكون دمعة ندم أن جاء بها الى هنا لتكون قريبه منه ويفقدها بسبب قساوة قلوب كذابين لا يعلم سبب لما فعلوه معها وتلفيق تلك التهمه الشنعاء لها... مسح تلك الدمعه سريعًا حين 
فتح جواد باب الغرفه ودخل مباشرةً نظر نحو إيلاف الراقده،ثم لـ بليغ سألًا:
إيلاف نايمه تحت تأثير مُخدر،أظن دلوقتي لازم أفهم إنت طبيعة علاقتك أيه بـ إيلاف بالظبط،صحيح ملاحظ إنك بتحوم حواليها طول الوقت وشبه مُرافق لها،أنا لو مش عندي ثقه بيك كنت قولت راجل شايب بيجري وراه بنت صغيره قد بنتهُ،إزاي عرفت إن إيلاف لما بتتعرض لزيادة ضغط بتغيب عن الوعي مش معقول تكون هى اللى حكتلك تفاصيل حياتها.

تنهد بليغ ببؤس قائلًا:
إنا جاوبت على جزء من سؤالك يا جواد 
قد بنتِ،بس الحقيقه هى تبقى بنتِ 






بنت   
"حامد التقي"أول فرحه دخلت حياتي كانت لما شيلتها بين إيديا يوم ما أتولدت أنا اللى أختارت ليها إسم" إيلاف "من القرآن الكريم. 

ذُهل جواد بعدم إستيعاب  سائلًا:
أنا مش فاهم إنت تقصد أيه،وراحت فين لكنتك الصعيديه،أول مره أسمعك مش بتتكلم بيها من يوم ما بابا عرفنا عليك؟!.

تبسم بليغ بتهكم مرير:
أنا أساسًا جيت لهنا هربان من نفسي ومن وصمة إتلفقت ليا،وحُكم بالإعدام.

ظهر الذهول أكثر على وجه جواد،تبسم بليغ بنفس الطريقه السابقه قائلًا:
حُكم إعدام لـ موظف كان بيشتغل  محاسب فى شركة نسيج مرتبه كان بالعافيه بيقضيه الشهر هو ومراته وبنتين الكبيره عندها تمن سنين والصغيره خمسه،المرتب اللى لو واحده فيهم مرضت كنت باخدها أكشف عليها عند الدكتور بتاع التأمين الصحي عشان مقدرش على تمن العلاج ولا الفزيتا،كنت راضي ومبسوط ضحكتهم فى وشي كانت أغلى من كنوز الدنيا،لما كنت بروح البيت ومعايا بس كيس فول سوداني بإتنين تلاته جنيه ليهم وأشوف فرحتهم وهما جاين يستقبلونى على باب الشقه كآني جايب لهم كنز كبير كنت ببقى طاير من الفرحه وبنسى تعبِ طول اليوم فى الشركه وكمان فى مصنع الطوب اللى كنت بظبط  حساباته 
لـ صديق ليا كان بيديني فلوس مساعده وعشان محسش آنى بتقل عليه كان بيقولى أظبط له الحسابات بتوع المصنع الصغير  اللى عنده،عشان معندوش ثقه غير فيا،كان راجل طيب الله يرحمه 
هو اللى عرفني على والدك صلاح 
كان هو كمان بيشتري طمي من هنا عشان إنتاج مصنع  الطوب.. صدفه وقتها كان فى القاهره وقتها جاويد كان بدأ ينشأ مصنع الأشرف ومحتاج محاسب أو شخص يفهم فى الشؤن الماليه،وقتها كنت هربان من حكم الإعدام اللى سقط بموتي فى حريق حصل فى عنبر السجن وحصل هرجله وبرجله وقتها ولحقوا بعض السجناء وفى منهم هرب طبعًا،بس أنا مكنتش هربان أنا كان جسمي محروق وكمان وشي وإتنقلت لمستشفى حكومي وقتها محدش عِرف انا مين انى موجود أصلاً
حريق السجن كان كبير وإتحرق سجناء وكمان عساكر ومحدش بقى عارف مين عايش او مين ميت،وإتحط إسمي من ضمن اللى ماتوا فى 





الحريق،مش عارف ده كان لـ سوء حظي أو فرصه تانيه ربنا بيعطيها ليا عشان يمكن أقدر أثبت برائتي وأبرء نفسى من تهمه كنت عارف مين اللى لفقها ليا،بس كمان كانت فرصه مستحيله لآن الشخص اللى كان معاه دليل برائتي للآسف هو كمان إتوفي مع إبنه الوحيد اللى بسببه إختلس فلوس الشركه ولما حس إنه هينكشف قتل مدير الحسابات وأنا اللى كنت بحاول أنقذه شيلت القضيه وهو شهد عليا بالكذب إن أنا اللى سرقت الفلوس اللى كانت فى خزنة الشركه،وشافني وأنا بتخانق مع مدير الحسابات وطعنته فى قلبه بمِدية فتح الأظرُف،وإتثبتت عليا التهمه ببصماتي اللى كانت عالمديه وقتها،بقيت "اللص القاتل" القضيه كانت مشهوره وقتها وإتنشرت عالفضائيات وفى الجرايد حتى حريق السجن كمان،إتنشر عنه وإتقال عليا إن الفلوس الحرام اللى سرقتها ربنا عاقبني وإتحرقت فى السجن،فكرت وقتها أرجع لبناتى ومراتي وأقولهم أنا لسه عايش،بس كنت مشوه بسبب الحريق،ملامح وشى تقريبًا كانت إختفت بقيت شبه المسخ المُرعب اللى بيجي فى أفلام الرعب،كنت بغطي وشي بشال أبيض،وروحت لصديقى بتاع مصنع الطوب وقولت له على كذا أماره بينا  لحد ما صدق إنى لسه عايش كنت يائس وبأس كمان بس هو كان جدع بزياده وجابني هنا لـ صلاح  وهو اللى جابلي هويه بإسم  إبن راجل غلبان  كان بيشتغل فى الفخار وإبنه كان سافر للسودان وإتوفي عالحدود هو عِرف بكده بس الحكومه متعرفش،طلعلى بطاقه شخصيه بإسم ابنه ده وعشت معاه فعلًا كنت بحس إنه أبويا الحقيقى،كان راجل كفيف والحج مؤنس كان بيعطف عليه لحد ما أنا اللى أتواليت أمره لحد ما إتوفي من تلات سنين،هتقولى ملامح وشي،هقولك صلاح  قالى  إن فى مستشفى هنا فيها قسم للحروق،إعمل عمليه بس تعدل ملامح وشك عشان تقدر تمشى بين الناس ومحدش يخاف منك... وفعلًا إتكفل صلاح بالمصاريف وفضل اللى حصل بينا سر إحنا الأربعه 
أنا  الراجل اللى عطاني هوية إبنه وصديقى وصلاح والداك 
كمان فى شخص خامس يعرف إنى لسه عايش.

تسأل جواد المشدوه بما سمعه بإستفسار:
ومين الشخص الخامس ده.!
رد بليغ:
مراتي، أم بناتي أنا روحت لها  عرفتها إنى لسه عايش فى البدايه مكنتش مصدقه بس الأسرار اللى كانت بينا خلتها تصدق، وبقى بينا تواصل،وعرفت منها إن إيلاف حابه تبعد عن شبرا الخيمه عندها حساسيه من نظرات الناس ليها،أنا اللى جبتها هنا بواسطة صلاح،كنت عاوز أحس بيها قريبه مني حتى لما جيت أول يوم أنا شوفتها فى المطار ومشيت وراها لحد هنا،وبعدها رجعت المصنع وفعلًا كان فازه إتكسرت بس مكنتش إتصابت،بس معرفش ليه لقيتني بسيب نفسى وقعت بإيدي على شظايا حاده وإتجرحت عشان أرجع للمستشفى تانى وأشوف إيلاف،كان بسهوله أروح لأي عيادة دكتور خارجيه،جيت هنا  وقولت للعامل اللى كان معايا يحاول يعمل شغب بسيط لحد ما اغمز له بعنيا ،فعلًا ده اللى حصل وقربت من إيلاف بعدها بقيت أجي بأي حِجه،بقيت صديق ليها وبتثق فيا،بس هى متعرفش إن السبب هو الدم اللى بينا،زى ما بيقولوا "الدم بيحِن"
أنا عارف إن عندك مشاعر خاصه لـ إيلاف شوفتها فى عينيك وضيقك لما بتشوفني قريب منها فاكر يوم فرح جاويد لما إيلاف طلبت منك تنزلها بمكان قريب من دار المغتربات هى إتحججت إنها عاوزه تتمشي وأنا مشيت معاها لحد قدام الدار،بس هى خبت السبب الحقيقي،مديرة الدار بسببك عطتها إنذار  عشان إسم وسمعة الدار.

إنتهي بليغ من سرد قصته المأساويه نظر بغصه وتهكم على ملامح وجه جواد المشدوهه،كآنه يحكي له قصة فيلم ليست حقيقه.                        
ـــــــــــــــــــــــ
بمنزل صلاح
بغرفة جاويد 
شعرا الإثنين كأنهم بغفوه عن الواقع لم يدري  أى منهم بمن نزع عنه ثيابه، ولا كيف  وصلا الى الفراش، 
كانت بينهم لذة قُبلات ولمسات حميـ ميه 
همست سلوان إسمه بنبره ناعمه: 
جاويد. 

لأول مره تهمس بإسمه بتلك النبرة رنين نبرة صوتها الناعم مس قلبه مثل نسيم بارد بأرض قاحله،طبع قُبله بين حنايا عُنقها ثم رفع وجهه ينظر لوجهها رأها تُغمض عينيها لكن همست إسمه بنفس النبره مره أخرى وفتحت عينيها تنظر لعيناه للحظه تملكها هاجس أن يفعل مثل كل مره معها بعد أن يسيطر على مشاعرها بلمسات 






وقُبلات يُشتت بها عقلها وقلبها وبالنهايه يستمتع برؤية ذالك التشتُت على ملامحها، لكن خاب ظنها هذه المره، هو عاشق ثمِل لها كان  يود الظفر بقلبها قبل جسدها، لكن رأى بعينيها نظرة لم يستطيع تفسيرها، نظر لشفاها التى نطقت إسمه بلا صوت... بينما هى كاد يتملكها ذالك الهاجس وأجزمت لنفسها لو فعل ذالك وتركها لن يكون هناك مره أخرى، لكن خاب ذالك الهاجس حين إرتخى جسده فوق جسدها وعاود يُقبلها برقه وشغف وشوق، حتى شعر بإنخفاض نفسها ترك شفاها لكن مازال يُقبل كل إنش بوجهها حتى وصل لعينيها رفع رأسه ينظر لها قائلًا بنبرة عشق: 
أنا بحبك يا سلوان، عشقتك من إسمك 
سلوان. 

فتحت عينيها وإرتسمت بسمه خجوله على شفاها، ورفعت يديها تحتضن بهن وجهه هامسه برِقه: 
جاويد. 

إبتسم ورفع إحدى يديه وأمسك إحدي يدها وقبلها قُبلات ناعمه ثم خلل أصابعه بين أصابعها، حقًا لم تبوح بعشقها له لكن ملامح وجهها ونظرة عينيها أدخلا إلى قلبه أنها تُبادله نفس المشاعر، إنتشى قلبه وعاود يُقبلها مُستمتعًا بتجاوبها معه ولمسات يدها التى يشعر بها فوق ظهره تضمه إليها أكثر، ويدها الأخرى التى أطبقت بقوه على أصابعه، لم يُعد يستطيع التوقف فقد السيطره وهو يشعر بيدها تعتصر أصابعه تهمس بإسمه تحثه على إمتلاكها 
كل ذالك كان تمهيد له يخترق بها مشاعرها بلمسات حنونه ورقيقه، يتملكها برفق كآنها بلوره هشه، حتى شعر بآنه خافته منها ويدها تعانق ظهره كآنها تستمد منه قوه حقًا شعرت بآلم لكن إنتهى وترك مكانه شعور بلذة كمال خاصه ليس لها فقط بل هو أيضًا شعر بتلك اللذه وهو يُقبل شفاها ويتنحى من فوقها نائمًا على جانبه يجذب جسدها لتنام فوق يده ويضمها باليد الأخرى يحاصر جسدها بين بيديه، يتمعن بعينيها اللتان تلمعان ببريق خجول عانقها وإقترب من أذنها هامسًا: 
أنا بعشقك يا سلوان.

لمعت عينيها بببريق والرد كان قُبله تفتقر للخبره على جانب شفاه. 

إبتسم وهو يضمها قويًا لا يريد شئ آخر بحياته بعد ذالك يود أن يتوقف الزمان عند هذه اللحظه، أغمض عينيه وذهب الى غفوه، كذالك سلوان لكن غفت للحظات لتفتح عينيها وتنظر الى ملامح وجه جاويد ببسمه لكن سأم وجهها وآتى الى ذهنها خداعه لها، وفكرت ربما يكون ما حدث قبل قليل خداع آخر منه لها، لكن هذه المره لن تنتظر للتأخذ صدمه أخرى، آن الآوان أن يتذوق من نفس كآس الخداع. 

ظلت سلوان مُستيقظه لوقت الى أن غلبتها غفوة عين كادت أن تغوص بأوهام شيطانيه...
لكن فتحت عينيها فجأة وتفاجئت بـ جاويد مُستيقظ يتنظر لوجهها  على ضوء خافت بالغرفه تبسم حين فتحت عينيها لكن جذبها عليه بمكر وهمس بأذنها بخباثه:
أيه اللى صحاكِ دلوقتي،حاسه بآلم.

إبتلعت سلوان لُعابها بخجل وإرتبكت وصمتت تنظر له فقط،نظرات لا تفهم مغزاه كآنها تود التمعُن بملامح وجهه،لكن أخفضت وجهها بحياء من نظرات جاويد،وقع بصرها على صدر جاويد وتلك الندبه الظاهره الوضوح  التى لأول مره تراه رغم أنها رأت جسده عاري كثيرًا،سار بقلبها وخزه خاصه لا تعلم سببها ولا سبب لما مدت يدها ووضعتها فوق تلك الندبه ونظرت له بصمت.







شعر جاويد بيدها التى وضعتها على تلك الندبه 
أغمض عينيه للحظات شعر بها براحه غريبه عليه،لاول مره يضع أحد يده فوق تلك الندبه ولم يشعر بآلم مثلما شعر وقت إصابته التى تركت تلك الندبه مكانها كـ ذكري قاسيه تُذكره دائمًا بـ جلال الذى توفي بنفس اليوم،شعرت سلوان بخجل ونحت يدها عن صدره،وإبتعدت عنه قليلًا... رغم أن لديها فضول معرفة سبب تلك الندبه،تبسم جاويد وجذب سلوان عليه مُبتسمً على ذالك الخجل الواضح على ملامح سلوان التى أصبحت حمراء،رفع يده ووضع سبابة يده يرسم شفاها هامسًا مره أخري:
أنا بحبك يا سلوان... نظرت  له سلوان لـ ثانى مره يبيح لها، سُرعان ما أخفضت وجهها بحياء، رفع جاويد ذقنها بإبهامه قائلًا  بعشق: 
أنا كنت فى إنتظارك عشان أعشق "خد الجميل". 








رفعت سلوان عينيها  تنظر لـ عين جاويد الذى تبسم وسُرعان ما ضم شفاها بقُبلات متشوقه كان يظن أن مجرد  حصوله على قُبله من شفاها كفيله بوئد تلك الرغبه بداخله، لكن كلما قبلها تشوق للمزيد ليس فقط من القُبلات، بل تلك الهمسات واللمسات المُتناغمه تعزف نغمة عشق خاصة بإلتحامهم معًا مثل عزف" أوتار ربابة" يتغني عليها رواي يسرد حكاية عشق كانت درب من الخيال. 
 

بعد تلك الرحله الغراميه غفى الإثتين بأحضان بعضهم...لكن فجأه سكنت الأوهام بخيال سلوان  ترى 
جاويد نهض من جوارها ينظر لها يضحك  بهستريا كأنه يسخر منها قائلًا بنبرة ظفر: 
فاكره لما قولت لك لو عاوزه هاخدك برضاكِ، أهو إنتِ سلمتِ نفسك ليا برضاكِ، بكلمتين قولتهم لك. 

إستغربت سلوان حديث جاويد  ضمت دثار الفراش حول جسدها وقالت بترقُب وداخلها تشعر بأنه يمزح: 
قصدك أيه بكلمتين  قولتهم لي. 

عاود جاويد الضحك بإستمتاع وجاوبها بصدمه: 
يعني قولت لك بحبك  وإنتِ صدقتيني وسلمتِ جسمك ليا، إنتِ كنتِ بالنسبه ليا مش أكتر من رغبه ونولتها برضاكِ. 

ذُهلت سلوان  ونهضت تضم غطاء الفراش على جسدها وإقتربت من جاويد تشعر بمهانه قائله:
إنت أكيد بتهزر صح؟.

ضحك جاويد قائلًا:
طبعًا لاء مش بهزر يا سلوان إنتِ بالنسبه ليا مُغامره وفوزت بيها.




فتحت سلوان عينيها سريعًا،شعرت بقيد أيدي جاويد حول جسدها،نظرت لوجهه عاود ذالك الكابوس أمام عينيها كأنها ترى جاويد يسخر منها كما كان بالحِلم،للحظه فكرت فى إيقاظه،لكن تلاعب الشيطان بعقلها: 
ماذا لو كان هذا حقيقة مشاعر جاويد إنك لستِ سوا رغبه؟. 

حاولت نفض ذالك الهاجس عن رأسها لكن سيطر عليها  بقوه، إبتعدت عن جسد جاويد وفكت حصار يديه عن جسدها ونهضت من فوق الفراش نظرت  له هو لم يشعر بها، إذن هنالك شئ واحد لو حدث ستعرف أنها ليست رغبه لديه، لتفعل ما كانت تنوي فعله أن تترك الأقصر، إن ذهب خلفها تتأكد بـ حقيقة  عشقه لها. 
❈-❈-❈
بالكاد إنقشع الظلام، 
ذهبت سلوان الى الحمام وأبدلت ثيابها بأخري مناسبه مع برودة الطقس بالخارج، خرجت الى الغرفه رأت ذالك السلسال الخاص بها يقع أرضًا جوار الفراش إنحنت وإلتقطته وقامت بوضعه حول عُنقها، نظرت نحو جاويد الغارق بالنوم، تنهدت مازال التردُد يُسيطر عليها، بداخلها تتضارب المشاعر، تود البقاء وبنفس الوقت تود معرفة ماذا سيفعل جاويد حين تبتعد عنه هل سيذهب خلفها باحثًا عن غرامها، أم تكتشف أنها كانت مُغامره كما قال لها بالحِلم، حسمت أمرها، وذهبت وإلتقطت حقيبة يدها فتحتها وتأكدت من وجود بعض المال كذالك تلك المفاتيح وأيضًا بطاقتي 
الهاويه والإئتمان، إقتربت من جاويد وضعت قُبله على جبينه ثم فتحت باب الغرفه بهدوء وخرجت منها تتسحب مثل السارق، بهذا بالوقت كان المنزل ساكن، توجهت الى باب الدار وخرجت  منها، تسير كانت  تنظر خلفها بترقُب لا تعرف سبب لذالك الشعور الذى إختلج بقلبها وعقلها، كآن أحدًا يسير خلفها، الى أن وصلت الى موقف السيارات الخاص  بالبلده، سألت أحد الموجودين:. 
من فضلك فين عربية الأقصر. 

جاوبها أحدهم ودلها على تبغي، ذهبت الى تلك السياره وجلست بين الرُكاب مازالت تشعر  بترقب بذالك الهاجس بإن أحد يتتبعها. 
❈-❈-❈
تمطئ جاويد بيديه ظنًا أن سلوان مازالت بين يديه، لكن حين ضم يديه لم يشعر بـ سلوان، فتح عينيه ونظر لجواره 





على الفراش لم يجد سلوان تبسم ظنًا أنها قد إستيقظت وتهربت تشعر بالخجل مما حدث ليلة أمس، ظن أنها بالحمام، إنتظر قليلًا حتى إستغيب عدم عودة سلوان، نحي الغطاء من عليه، وقع بصرهُ على تلك البُقعه الظاهره بالفراش، شعر بغبطه وتبسم للحظه، ثم ترك غطاء الفراش يُخفي تلك البُقعه  ونهض من على الفراش وتوجه نحو باب الحمام قام بالطرق عليه مُبتسمًا يقول: 
سلوان. 

لكن لم يأتيه رد، مازال بعتقد أنها تخجل منه. 

نادي عليها مره أخري قائلًا  بخباثه:. 
سلوان ردي عليا أو إخرجي من الحمام والأ هفتح الباب واللى حصل عالسرير بالليل هنعيده دلوقتي. 







لم يآتيه رد أيضًا، إستغرب  ذالك، قال بتحذير قبل أن يفتح باب الحمام: 
سلوان أنا حذرتك وقولتلك.... 

توقف عن الحديث حين رأى الحمام فارغ، لكن بفضول ذهب نحو كابينة الاستحمام، لم يجد سلوان، تبسم قائلًا: 
أكيد مكسوفه بعد اللى حصل بينا  ونزلت لتحت، هاخد دُوش عالسريع وأنزل أنا كمان. 

بعد  قليل فتح جاويد باب الغرفه  وتفاجئ بـ توحيده التى إنخضت للحظه وقالت ببسمه: 
صباح الخير يا جاويد بين، الحجه يُسريه جالتلى أطلع أجول ليك إنت والست سلوان إن الفطور جاهز. 

إستغرب جاويد ذالك وسألها: 
سلوان مش فى الاوضه  أكيد نزلت تحت. 

ردت  توحيده: 
لاه انا مشوفتهاش من عشية إمبارح، ولا يمكن نزلت فى الجنينه هنزل أشوفها. 

أومأ جاويد رأسه  وسار خلف توحيده  وتوجه نحو غرفة السفره وجلس على مقعده ينظر نحو باب الغرفه  بترقُب لدخول سلوان، لكن لم تدخل سلوان وعادت توحيده للغرفه تقول: 
دورت عالست سلوان فى الجنينه ملقتهاش. 

إستغرب جاويد ذالك ونهض قائلًا: 
دورتي كويس يمكن طلعت  تاني للاوضه، أقولك خليكِ وأنا هطلع أنا أشوفها يمكن رجعت للأوضه. 

بالفعل صعد جاويد للغرفه، تفاجئ بعدم وجود سلوان، أخرج هاتفه، يتصل عليها، لكن للغرابه الهاتف يُعطي خارج نطاق الخدمه... 






لكن لفت نظره ضلفة ثيابها بالدولاب شبه مفتوحه توجه نحوها بلا وعي، رأي ملابس سلوان مُتراصه،أغلق الضلفه، لكن وقع بصره على ذالك الدرج الذى كان 





بأسفل الدولاب، هو الآخر مفتوح، إنحني يغلقه لكن لفت نظره عدم وجود تلك النقود الخاصه بـ سلوان التى كانت به ، أكمل فتح الدرج، تفاجئ 




بعدم وجود بطاقة هاوية سلوان هى كانت تضعها هنا جوار النقود والإثنين ليستا موجودين. 

فتح هاتفه مره أخري وقام بالإتصال على هاتف سلوان، لكن نفس



 الرد، إستغرب كثيرًا، سألًا عقله... 
أين  ذهبت سلوان  الآن. 
قبل قليل بالمشفى
إستأذن جواد من بليغ وخرج من الغرفه للرد على هاتفه 
وضع الهاتف على أذنه مُبتسمًا يقول بمرح: 
أحلى صباح لما أسمع صوت الحجه يُسريه، ويا سلام كمان لو تطُل بطلعتها البهيه،بس يا خساره  أنا بايت فى المستشفى .

تبسمت يُسريه قائله:
بكاش،بتسبق قبل ما أسألك إنت مرجعتش للدار ليه.

ضحك جواد وهو يضع يده الأخرى على عُنقه يتمايل برقابته بسبب ذالك الآلم الطفيف قائلًا:
والله أنا محتاج أخد دوش دافى وبعدها أحُط راسي على حجر الحجه يُسريه وأنام إن شاله أسبوع.

تبسمت يُسريه قائله: 
ماشي  با بكاش مش إنت اللى دورت عالمنصب العالي. 

تبسم جواد وهو يمسد بين حاجبيه بإرهاق قائلًا: 
والله يا ماما عندك حق، الطب مهنه مُرهقه ياريتني سمعت نصيحة جدي وعملت زى  جاويد وزاهر وإشتغلت فى صناعة الفخار أهم بقوا لهم إسم كبير . 

تبسمت يُسريه  قائله: 
وإنت كمان يا حبيبي  متفرقش عنهم بقيت مدير مشتشفي وإنت لسه مكملتش تلاتين سنه، 





وكويس إنك فكرتني بـ زاهر يلا أنا أطمنت إنك بخير،هتصل على زاهر عشان أتفق معاه على تحديد ميعاد الفرح...يلا مبجاش فى غيرك بس قلبي حاسس إنك هتحصلهم قريب.

تنهد جواد قائلًا بأمنيه:
إن شاء الله ياماما أدعيلي وإنتِ ساجده بتصلي.

تبسمت يُسريه قائله:
بدعيلكم كلكم،ربنا يرزجكم الخير دايمًا.

أغلق جواد الهاتف وتنهد بستنشق هواء الصباح،لكن تغيرت ملامحه حين رأى من تدخل من باب دخول المشفى،فكر قليلًا وحسم أمرهُ.

عاد الى الغرفه الموجوده بها إيلاف 
دخل ينظر الى الفراش الراقده عليه إيلاف مازالت نائمه، نهض بليغ الذي كان  يجلس على مقعد جوار الفراش،سألًا بقلق:
ليه إيلاف لغاية دلوقتي مفاقتش،مش قولت عالصبح هتفوق. 

زفر جواد نفسه قائلًا: 
ممكن يكون عقلها له رد فعل ومحتاج يغيب شويه بس هتفوق بأي لحظه. 

تنهد بليغ بأمل قائلًا: إن شاء الله،جواد عاوز منك وعد،السر اللى بوحت لك بيه مش عاوز إيلاف تعرف بيه دلوقتي،أنا اللى هقول لها أنا مين فى الوقت المناسب.

تسأل جواد بإستفهام يشوبه نبرة غِيره:
وإمتى الوقت المناسب ده،لما تقولك إنها بتحبك، أنا شايف نظرات إيلاف ليك وفاهم معناها كويس، هى عندها مشاعر قويه ليك. 

تبسم بليغ من نبرة الغِيره الواضحه بحديث جواد قائلًا بتوضيح وتلاعُب بـ مشاعر جواد: 
قولتلك حقيقة المشاعر دي ومتأكد من مشاعر إيلاف ناحيتي إنها إحتياج لـ "أبوه" مش أكتر، إنما مشاعر قلبها دي مقدرش أتحكم فيها قدامك الفرصه،حاول تكسب قلبها.

تنهد جواد بحنين قائلًا:
والله أنا بعد ما عرفت حكاية حضرتك عيندى ليك سؤال،هو إنت متأكد إن حضرتك مكنش لك جذور من الصعيد،إيلاف دماغها ناشفه جووووي.

ضحك بليغ قائلًا:
بالعكس،إيلاف بتحب الخط المستقيم والواضح والدوغري يا دكتور،وأعتقد هى ممكن تكون عندها مشاعر بتحاول تتجنبها بسبب إن فى دماغها وجودها هنا فى الاقصر أمر طارئ ومع الوقت هينتهي بنهاية مدة التكليف ومش عاوزه تتعلق بشئ وفى الآخر تسيبه وتمشي،عارف هتقولى تعلُقها بيا،قولتلك قبل كده "الدم بيحن".  
❈-❈-❈
بمنزل والد حسني
إستيقظت حسني بفزع على صوت زوجة أبيها 
نهضت تجذب دثار الفراش معها  قائله: 
فى أيه يا مرت أبوي، أبوي جاله أزمة صدره مره تانيه. 

ردت ثريا بنفي: 
بعيد الشر، لاه ده الحجه يُسريه إتصلت من شويه وجالتلى إن زاهر مستعجل عالجواز ولازمن نبدأ بتحضيرات الجِهاز. 

فزعت حسني أكثر  قائله: 
مستعچل على أيه، وأيه هى التحضيرات دي بجي؟!. 







ردت ثريا: 
أنا جولت للحجه ثريا إننا محتاجين وجت عشان ندبر مصاريف الچهاز، جالتلى دار زاهر كبيره واسعه جاهزه ومش لازم نكلفوا نفسينا هو فرش أوضة النوم بس.

إستغربت حسني سأله:
أيه فرش أوضة النوم وبس ده؟.

لمعت عين ثريا قائله:
يعني شوية مفارش وملايات وفرش للسرير،شوفتي ربنا عارف إننا على قد حالنا آخر دُعايا ليكِ ربنا رزجك باللى مش هيكلفنا كتير،هاتي بجي فلوس من اللى فى البنك بإسمك،عشان نشتري الفرش وكمان نشتري ليكِ شوية خلجات جديده للعرايس كام فستان ومعاهم كم قميص نوم عالموضه.

شعرت حسني بخجل لكن نفضته عن رأسها قائله:
منين يا مرت أبوي،الفلوس أنا حطاها وديعه مينفعش أكسرها هخسر الأرباح بتاعتها،أجولك هاتي إنتِ من إمعاكِ وأما أخد أرباح الوديعه أبجي أعطيهم لك.

كادت ثريا أن ترفض لكن تخابثت حسني قائله:
ده ربنا رزجني بالچوازه دى ببركة تخطيطك،قصدي بركة دُعاكِ ليا،كملي البركه بجي،وإنت جولتيها،شويه فرش وخلجات جديده يعني مش هيتكلفوا كتير.

ترددت ثريا لكن أغشي الطمع عينيها وقلبها وهى تنظر الى المستقبل حين تُصبح حسني زوجة زاهر وبمنزله لابد أنه سيُغدقها فى ثراؤه،إذن لا مانع الآن من قليل من التضحية من أجل الظفر بالمستقبل.
❈-❈-❈
بمنزل صالح
نفض زاهر دثار الفراش عنه بغضب ونهض من على الفراش قائلًا:
يارب هو أنا مش هتخلص من البلوه دي،إمبارح چيبت لها الشبكه اللى ما توعي تلبسها،والصبح اصحى على تليفون مرت عمي،تجولى إن أبو العروسه مستعجل عالچواز،وإنى مش ناجصني حاجه هو عفش أوضة النوم بس اللى هيتغير وده سهل،كانت شورة المخزن دى سوده ورطتني فى بلوة   معندهاش لاهي ولا حد من عيلتها أخلاق،لاء واللى يشوف ملامحها وهى واقفه مع البت فى الشارع يقول دي ملاك،أنا مكنش فى تخطيطي أتجوز دلوك.

توقف زاهر عن الحديث ثم تذكر لقاؤه مع مِسك قبل أيام وهى تتهكم عليه،شعر بغصه قويه فى قلبه 
ماذا كان يظن أن تُظهر مِسك غيرتها أو تُبدل مشاعرها وتشفق على قلبه،ربما لو شعر منها بذالك كان أنهي ذالك الهُراء مهما كلفه طلاقهُ من تلك الآفاقه وما أهتم بما تفعله من ضغوطات لإتمام هذا الزواج المقيت الذى لو تم لن يستمر.      
❈-❈-❈
بالمطار 
بأقدام مُرتعشه صعدت سلوان  الى الطائره وتوجهت نحو المقعد الخاص بها وجلست عليه، حقًا ليست هذه المره الاولى التى تُسافر بالطائره لكن  مازال ذالك الرُهاب يُسيطر عليها مثل كل مره وإن كان أكثر هذه المره ، تذكرت آخر رحلة سفر لها كانت مع جاويد وقتها لم تشعر بذالك الرُهاب، تبسمت للحظه ووضعت يدها على شفاها تُغمض عينيها  تشعر بمذاق قُبلات جاويد لها قبل ساعات، تنهدت بإنشراح، فتحت عينيها وكادت تنهض وتهبط من الطائره وتعود لـ جاويد ترتمي بحضنه وتخبرهُ أنها عشقته منذ أول لقاء لهم بمحطة القطار، لكن نفذ الوقت الطائره أقلعت من المطار وهى بلحظة غفوه، ندمت كثيرًا وهى تنظر من شباك الطائره تري أنها بدأت تعلو فى الجو والبيوت أصبحت تتقلص أحجامها، تذكرت أول رحله بالمنتطاد مع جاويد وقلبها يدُق بآلم وندم،لأول مره تشعر أنها تسرعت فى رد فعلها،لكن تسأل عقلها،ماذا سيكون رد فعل جاويد،هل سيذهب خلفها ويبرهن أنه يُحبها كما أخبرها قبل ساعات. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح 
خرج جاويد من الجناح ونادي على توحيده بعصبيه حتى أنها تقابلت معه على درجات السلم سألها بإندفاع:
دورتي على سلوان كويس.







إستغربت توحيده من عصبية جاويد التى تراه بهذا الشكل لاول مره وردت:
ايوه،دورت فى الجنينه وكمان انا لسه منضفه المندره مكنتش فيها ولا فى المطبخ.

زفر جاويد نفسه بغضب قائلًا:
تمام روحي إنتِ.

بنفس الوقت آتي كل من صلاح ويسريه الى مكان جاويد وتسألت يُسريه بإستفسار.: 
فى أيه يا جاويد،بتزعق كده ليه؟.

ردت حفصه من أعلى السلم قائله:
بيزعق عشان سلوان مش موجوده فى الدار مش عارف هى فين...بس أنا عارفه؟.

نظر جاويد لها سألًا بلهفة أمل وتسرُع:
إنتِ شوفتيها هي فين؟. 

تهكمت حفصه على لهفة جاويد وقالت بإدعاء: 
لاء مشوفتهاش النهارده، بس متوقعه أنها تكون غفلتك وسابت الدار.

نظر صلاح لـ حفصه قائلًا بغضب:
حفصه بلاش طريجتك دي عيندك كلمه حلوه قوليها معندكيش يبجي تسكتِ.

تعصبت حفصه قائله:
حتى إنت يا بابا دخل عليك خداعها ووشها البرئ وإنها طيبه،أنا الوحيده اللى شايفه حقيقتها من الأول دى واحده دلوعه وبتحب تتلاعب باللى حواليها.

نظر جاويد لـ حفصه بغضب وتركها وغادر المكان 
بينما نظر صلاح لـ يُسريه وظهر الخوف على وجه الإثنين،أن تكون اللعنه تحققت.

بينما جاويد توجه الى غرفه جوار بوابة المنزل الخارجيه وبدأ يتفحص تسجيل تلك الكاميرات المُحيطه وكذالك الكاميرا الموضوعه على البوابه،رأي خروج سلوان من المنزل بوقت باكر تتسحب مثل الذى يخشى أن يراه أحدًا  ، نظرت خلفها أكثر من مره كمن يترقب ،إزداد الغضب بقلبه،خرج  من المنزل بغضب لم يُبالى بنداء صلاح عليه. 
ـــ..... 

بعد خروج جاويد بهذا الشكل  الغاضب، تبسمت حفصه  وذهبت الى غرفتها سريعًا فتحت هاتفها وقامت بالإتصال بـ مِسك بمجرد أن ردت عليها لم ترد حتى السلام وتسألت:. 
سلوان وصلت عندكم ولا لسه. 

إستغربت  مسك قائله بعضب : 
وسلوان أيه اللى هيجيبها هنا عالصبح كده،أنت بتتصلي عشان تحرقى دمى عالصبح.
بررت حفصه سؤالها سريعًا:
لاء طبعًا إنتِ فهمتيني غلط،إحنا صحينا الصبح  ملقناش سلوان هنا فى الدار أنا توقعت إنها ممكن تكون جت للـ الدار عندكم للـ الحج مؤنس.  

إستغربت مسك  وسألت بتعجب:. وأيه اللى هيجيبها لـ جدي عالصبح  بدري كده.

لم تدري حفصه ماذا تقول،لكن خمنت قائله:
معرفشي،جاويد متعصب أوي وخرج من الدار.

إستغربت مسك بإستفهام سائله بترقُب:
قصدك أيه،يعني يكون هو وهى إتخانقوا وسابت الدار. 

ردت حفصه: 
لاء معتقدش، شكل  سلوان خرجت من  دون إذن أو سبب ، وجاويد متعصب وعلى آخره حتى بابا نادي عليه وهو مردش عليه وخرج من الدار وأعتقد هو فى السكه لداركم... سلوان متعرفش هنا غير جدك. 

شعرت مِسك بإنشراح وأمل وقالت:
لاء كمان تعرف بيت خالتك محاسن وهى بتحبها وبدلعها يمكن راحت عينديها.

ردت حفصه بنفي:
معتقدش،لو كانت راحت عند خالتي كانت إتصلت على ماما،وقالت لها،أقولك أنا هتصل على خالتي وهعرف بطريقتي هى عندها ولا  لاء مع إني متوقعه إنها مش عينديها،يلا سلام،هرجع أكلمك.







أغلقت مِسك الهاتف،تشعر بإنشراح وصفاء كآنها تطفوا فوق سِحاب بنسمه ربيعيه،سُرعان ما خرجت من غرفتها وتوجهت تبحث عن صفيه كي تُبشرها بما قالته لها حفصه، 
لكن حين عثرت على صفيه تفاجئت بدخول جاويد الى المنزل يسأل على مؤنس،إستغربت صفيه مجئ جاويد واستغربت أكثر ملامح وجهه المُتهجمه والمُتحفزه...ورحبت به...تغاضى جاويد عن ترحيبها ينظر بترقُب قائلًا:
الحج مؤنس فين؟.

نظرت له مِسك تُخفي شمتاتها  وقالت ببراءه: 
أنا لسه شايفه جدي داخل للمندره هو بابا. 

ذهب جاويد الى المندره وتركهن دون مُبالاه، بينما إستغربت صفيه قائله: 
هو في أيه عالصبح، جاويد عاوز جدك فى أيه، روحوا أقفي جنب الباب وإتسمعي عليهم. 

تبسمت مِسك بزهو قائله: 
مش محتاجه أتصنت علشان أعرف جاويد عاوز جدي فى أيه. 

نظرت صفيه لها بإستغراب قائله: 
قصدك أيه؟... إنت عارفه هو عاوز جدك فى أيه؟ 

أومأت مِسك برأسها قائله: 
أيوه. 

صفعت صفيه يد مِسك بخفه قائله بلوم: 
عارفه أيه وساكته عالصبح؟. 

تبسمت مِسك  بإنشراح  قائله: 
جاويد جاي يسأل جدي على سلوان؟. 

ضيقت صفيه حاجبيها بإستغراب قائله: 
ويسألها على مجصوفة الرجبه دي ليه بجي؟.

تبسمت مِسك  قائله: 
واضح إن سلوان  طفشت وسابت الدار من وراء جاويد، صحيوا من النوم  ملقوهاش فى الدار. 

إستغربت صفيه  سأله: 
وإنتِ عرفتي منين؟ 

جاوبت مِسك: 
حفصه لسه قافله معايا الموبايل، وكنت نازله أقولك بس جاويد وصل. 

إنشرح قلب صفيه قائله: 
الحديت ده لو بجد يبجي العمل  اللى عملته غوايش أخيرًا جاب نتيجه. 

تبسمت مِسك تومئ برأسها قائله: 
يظهر أخيرًا، هنرتاح من سلوان بس لو مكنتش راحت عند محاسن. 

فكرت صفيه قائله: 
صُح لو  الحديت ده حصل وسلوان طفشت جاويد أكيد مش هيتساهل معاها، ومش بعيد يطلقها، بس الخوف تكون عند محاسن الحربايه دي مش بستريح ليها،لو جاويد لقى سلوان عيندها هى ناعمه وهتقدر تهديه. 

شعرت مِسك لوهله بالغضب لكن خروج جاويد من الغرفه بغضب بالتأكيد علم أن سلوان ليست هنا، جعلها تنظر له بشمت أخفته،لكن صفيه إقتربت من جاويد بخباثه سأله:
جاويد ماشي بسرعه إكده ليه خلينا نفطروا مع بعض.

لم يرُد جاويد وغادر،بينما نظرن مِسك وصفيه لبعضهن وتبسمن بخفاء،لكن سألت مِسك محمود الذى خرج خلف جاويد:






بابا هو جاويد كان جاي عاوز أيه من جدي بدري أوي كده.

نظر محمود لـ صفيه ثم رد ببساطه:
كان عاوزه فى شغل مالكيش فيه،أنا خارج.

شعرت صفيه بهدوء وقالت بخباثه:
خارج إكده من غير ما تفطر،الفطور جاهز.

نظر لها محمود بغضب قائلًا:
لاه،عيندي شغل مهم.

خرج محمود خلف جاويد نظرن مِسك وصفيه لبعضهن يبتسمان،وقالت صفيه:
إتصلى على حفصه إسأليها إكده إن كانت سلوان راحت لـ محاسن أو لاه.

وافقت مسك صفيه وقامت بالإتصال على مسك،حدثتها  لدقيقه ثم أغلقت الهاتف تنظر لـ صفيه ببسمه مُنشرحه وهى تنظر لملامح صفيه المُترقبه بلهفه قائله:
حفصه بتقول إنها سألت محاسن وقالت لها أنها مشافتش سلوان من يومين.

شعرن الإثنين بفرحه عارمه وزهو كبير مصحوب بشمت حين قالت مِسك:
خلي جاويد يجرب حرق القلب وسوء إختياره اللى فضلها عليا،بلحظه طفشت منه ومفرقش معاها منظره قدامنا.
..... ــــــ
بالمندره 
وضع مؤنس يده فوق قلبه يشعر بآسي وآلم قوي وهو يتذكر سؤال جاويد عن سلوان، هل آتت لهنا، لا ينكر إستغرابه لشك جاويد، لكن شعر بوخزات قويه  تضرب قلبه مباشرةً، حماقة سلوان أعادت أمام عيناه ذكري رحيل مِسك خلف هاشم وتدمعت عيناه خشية أن تواجه سلوان ما كادت تواجهه مِسك سابقًا، بسبب لعنة العشق التى تبدوا مازالت مُستمره وتُلاحق ذويها من جيل لآخر، بسبب وعد قديم بُرم بالدماء بين والد 
"جد" جاويد  وأحد الجان مُقابل أن يفتح له خزائن من ذهب كانت مدفونه ، لكن هو بعد حصوله على الذهب خان العهد مع الجني ، كذالك تسبب بفقع إحدي عيناه، وكان  لابد من تقديم قُربان لذالك الجني حتي يصفح عن تلك اللعنه الذى ألحقها بهم ، والقُربان  "إمرأة " فهل تنتهي اللعنه كما قيل بالسلف الثالث...والقُربان "سلوان". 
❈-❈-❈
بعد قليل 
لم يُبالي جاويد لـ نداء محاسن عليه وهو يخرج بغضب من منزلها بعدما تأكد من عدم وجود سلوان بمنزلها،صعد الى السياره وقادها بغضب،يشعر بضياع يكاد عقله يذهب،لما فعلت سلوان هذا،فى نفس اللحظه صدح هاتفه،نظر





 للشاشه بأمل،لكن سُرعان ما إختفى حين رأي إسم صلاح،لم يرُد عليه وقام بالإتصال على هاتف سلوان،مازال يُعطي أنه خارج نطاق الخدمه،أغلق الرنين وفتح أحد البرامج على هاتفه يبحث عليه عن آخر إشاره وصلت من هاتف سلوان،صُعق...
الإشاره كانت من مطار الأقصر...توجه بالسياره الى هناك سريعًا.

بعد قليل 
بإحدي غُرف المطار،جاء إليه أحد المسؤلين مُرحبًا به يقول:
أنا بحثت بنفسي عن الإسم اللى إنت قولتلى عليه بين قوائم المسافرين،هى فعلًا سافرت فى الطيارة اللى رايحه  البحر الأحمر.

نهض جاويد واقفًا يقول بذهول وغضب:
متأكد إنها سافرت فى طيارة البحر الأحمر.

رد المسؤول:
أيوا انا شوفت إسمها فى الكشف بنفسي.

لم ينتظر جاويد وترك غرفة المسؤول يشعر بغضب عارم.    
❈-❈-❈
بالمشفى
بمكتب  جواد 
دخلت تلك العامله تشعر برهبه 
تبسم جواد  حين رأها تدخل وهى تُخفض رأسها ونهض واقفًا، يقول: 
مالك واقفه موطيه وشك كده ليه، بعد اللى عملتيه إمبارح المفروض ترفعي وشك عالأقل فى وشي... عالعموم أنا بعت أستدعيكِ عشان أقولك، إن خلاص أنا لاغيت العقد بتاعك اللى كنت بتشتغلي  بيه فى المستشفى، وبلغت الإداره بكده، يعني بعد كده ممنوع تشتغلي فى المستشفى. 

ذُهلت العامله ونظرت لـ جواد بتصعب قائله بإستفهام: 
جصدك أيه يا دكتور، حرام عليك أنا أرمله بشتغل علشان أصرف على  ولادي من حلال .

عاود جواد الجلوس على مقعده خلف المكتب قائلًا بهدوء وضع يده على ذقنه قائلًا بتفكير وتهكم :
أرمله وبتشتغلى عشان تصرفي على ولادك من حرام وكدب وإفتراء غير المُنشط اللى كنتِ حطاه ليا فى القهوه من كام يوم ،فعلًا ده حلال جدّا.

إرتبكت العامله وإرتعشت تقول بتعلثم:
مُنشط أيه....

قاطعها جواد بغضب قائلًا:
تعرفي انا كان ممكن قبل ما أمضي على قرار الأستغناء عنك، كان ممكن أحولك للتحقيق زى ما حولت الممرضه بتهمة السب والقصف، 






قولى مين اللى حرضك تفتري عليا انا والدكتوره إيلاف.

توترت العامله وتلجلجت بالرد قائله:
محدش أنا جولت اللى شوفته.

تهكم جواد قائلًا:
وأيه اللى شوفتيه،بس تمام كده أنا هقدم فيكِ شكوي إنك كنتِ عاوزه تقتليني بوضع مُنشط فى القهوه،ومعايا التحليل اللى يثبت ده يومها لو مش الدكتوره ايلاف سعفتني كنت موتت بكل سهوله،وهى ودكتور التحاليل هيشهدوا بكده.

إرتجفت العامله وذهبت الى مكان جلوس جواد وكادت تنحني على يده تستعطفه...لكن نهض جواد بغضب وتعسُف قائلًا:
قولى الحقيقه يمكن وقتها أصفح عنك وأكتفي بفسخ العقد بتاعك.

إرتعشت العامله قائله:
اللى حرضني هي الممرضه،وهى كمان اللى عطتني المُنشط والله ما كنت أعرف هو بيسبب أيه غير أنه بس....

توقفت العامله تشعر بحياء،تسأل جواد بإستفسار:
بس أيه كملي.

شعرت العامله بحياء قائله:
هى قالتلى إنه بس هيخلي حضرتك تحس بسخونه وشوية إثاره وهتحاول تتحرش بيا وأنا وقتها كنت هصرخ وأعمل فضيحه فى المستشفى إنك يعني عاوز....

توقفت العامله،نظر لها جواد بذهول سائلًا:
عاوز أيه،وأيه الهدف اللى كنتم عاوزين توصلوا ليه؟.

ردت العامله:
الهدف إن يوصل للإداره الصحيه إن حضرتك يعني دكتور وبتستغل منصبك كـ مدير المستشفى  وبتحاول تتحرش ببعض الممرضات وكمان حاولت تعتدي عليا وبعدها الإداره الصحيه بتاع المحافظه تشيلك من إدارة المستشفى.

ذُهل جواد قائلًا:
تعرفي مين اللى حرض الممرضه دي ؟.

ردت العامله:
والله ما أعرف،أنا كنت بنفذ لها بعد ما قالتلى أنها عينديها واسطه ممكن تخليهم يثبتونى وأبقى موظفه رسمى  بدل ما بشتغل هنا بعقد عامله فى المستشفى وممكن يستغنوا عني فى أى وجت.   

نظر لها جواد بسخريه وتهكم قائلًا:. 
أهو إنتِ خسرتى حتى شُغلك هنا بعقد، وإتفضلي وبعد كده ممنوع أشوفك هنا تاني، وإحمدي ربنا إن راعيت حالتك ومحولتكيش للتحقيق زى الممرضه اللى هتحصلك فى أقرب وقت.
...... ــ.... 

بغرفة إيلاف
بدأت تفتح عينيها،شعرت بثُقل على  يدها،حاولت سحب يدها،
شعر بليغ الذى كان يضع  رأسه فوق يدها بحركة يدها، رفع رأسه ونظر لوجهها إنشرح قلبه حين رأي إيلاف تفتح عينيها تبسم بلهفة قائلًا: 
إيلاف أخيرًا فوجتي(فوقتي)!. 







نظرت له إيلاف بوهن سأله: 
أيه اللى جرالي أنا فين آخر حاجه فكراها....

توقفت إيلاف عن الحديث بعد أن كادت تقول أن آخر شئ طن بأذنيها هو صوت والداها وبعدها فقدت الإدراك.

ضم بليغ يد إيلاف بين يديه وتبسم بحنان قائلًا:
الدكتور جواد طول الليل هو اللى كان يباشر حالتك حتى بات هنا فى المستشفى. 

شعرت إيلاف بغصه قائله: 
إنت جيت إمتي لهنا؟. 
تبسم بليغ  رغم أنه لم يُعاشر إيلاف كثيراً  لكن يعلم بعض من خِصال طفلته حين كانت تود تغيير دفة الحديث، وقال بمراوغه: 
جيت بعد الدكتور جواد ما فض المشكله  وأعلن إن إنتِ وهو مخطوبين وقريب جدًا هتكتبوا كتابكم...ليا عتاب عينديكِ،مش كنت تجوليلي إكده أعرف بالصدفه. 

إرتسمت المفاجأه على وجه إيلاف  ونهضت بوهن بنصف جسدها قائله: 
محصلش الكلام ده. 

أخفي بليغ بسمته قائلًا: 
أنا بنفسي  سمعت جواد بيجول إكده، حتى باركت له، بس يظهر إنك كنتِ عاوزه تفضلى مخليه الأمر سر بيناتكم. 

تعجبت إيلاف قائله: 
سِر أيه، بقولك والله ما حصل، هى العامله اللى إدعت علينا بالكدب معرفشي ليه. 

تبسم بليغ  قائلًا: 
رُب ضرةً نافعه، أهى العامله  خلتني  إنبسطت جوي، بصراحه إنتِ والدكتور جواد لايجين على بعض جوي، من أول مره شوفتكم جولت إنكم لبعض. 

شعرت إيلاف ببداية غضب قائله: 
ده شئ مستحيل، أنا الدكتور جواد بالنسبه ليا مش أكتر من زميل، أو صديق، لكن جواز ومشاعر ده مش موجود، أنا..... 

توقفت إيلاف  تنظر لـ بليغ بنظره لا تفهم هي نفسها مغزاها، أحيانًا تراه بصورة حبيب لكن عقلها يرفض ذالك كذالك قلبها، وأحيانًا أخري تتمناه أبً لها  يحمل خِصال كانت تود أن تعيش بها بكنف والداها... ذالك ما يتمناه قلبها، وبين مشاعر مُتحيره، لا تعرف غير أنها تشعر بسعاده وهى برفقته.  
❈-❈-❈
بالبحر الأحمر  
ترجلت سلوان من سيارة الأجره أمام تلك الڤيلا 
نظرت  لها من الخارج تشعر بوخزات قويه فى قلبها، ذهبت نحو البوابه وقامت بفتحها ثم دخلت عبر ذالك الممر توقفت أمام الباب الداخلي وأخرجت تلك المفاتيح من حقيبتها وضعتها بمقبض الباب،فتحته ودخلت الى رُدهة الڤيلا...تشعر بإرهاق 
جلست على أحد المقاعد،إتكئت برأسها للخلف تشعر بندم،وضعت يدها على ذالك السلسال الذى برقبتها تنهدت بدمعة ندم  شقت وجنتيها، تسأل عقلها 
ماذا فعلت، ولما فعلت ذالك؟
تشوقت العوده مره أخري الى حضن جاويد،أغمضت عينيها تتذكر قُبلاته ولمساته،سحبتها غفوه لبضع ساعات.

مساءً
سمعت سلوان همسً كأن أحد يُنادي عليها بإسمها،فتحت عينيها وضعت يديها حول عُنقها تشعر ببعض التيبُس بسبب نومها على ذالك المقعد،نظرت حولها كان الظلام قد حل،فتحت حقيبتها وسحبت الهاتف،نظرت له قائله:
نسيت أفتح الموبايل بعد ما نزلت من الطياره 
فتحت سلوان الهاتف وإنتظرت قليلًا...حتى عاد يعمل 






نظرت للشاشه إستغربت،هى نامت وقت طويل، كادت  تبحث عن الرسائل أو إتصال بوقت  سابق، لكن فى نفس الوقت إنخضت حين صدح رنين الهاتف بيدها لوهله توقعت أن يكون جاويد ونظرت للشاشه  خاب ظنها،من يتصل هو والداها،حاولت التماسُك، وفتحت الخط وقامت بالرد
على هاشم الذى قال لها بتسرُع:
سلوان إتصلت  عليكِ  كم مره ليه مش بتردي وموبايلك بيدي خارج نطاق الخدمه كنت لسه هتصل على جاويد وأسأله.

رجف قلب سلوان بندم حين سمعت إسم جاويد وظلت للحظه صامته،قبل أن يسأل هاشم:
سلوان إنتِ كويسه،ليه مش بتردي عليا.

ردت سلوان بإرهاق: 
أنا فى البحر الأحمر يا بابا.

تبسم هاشم ظنًا منه أنها مع جاويد قائلًا:
وليه مقولتيش ليا قبل ما تسافرِ إنتِ وجاويد البحر الأحمر كنت جبت دولت وإتقابلنا هناك.

تنهدت سلوان بندم قائله:
أنا فى البحر الأحمر لوحدي يا بابا جاويد مش معايا.

إستغرب هاشم سألًا :
يعني أيه جاويد مش معاكِ. 

ردت سلوان  بتوضيح قائله: 
يعني سافرت لوحدي  من دون جاويد. 

تضايق هاشم سألًا: 
وجاويد طبعًا ميعرفش إنك مسافره البحر الاحمر، زي ما عملتي قبل كده وسافرتي للـ الأقصر من دون معرفتي، بس جاويد مش زيي يا سلوان. 

إرتبكت سلوان قائله: 
قصدك أيه يا بابا. 

رد هاشم بغضب: 
قصدي إن جاويد مش هيتقبل سفرك بدون إذنه، كمان عوايد الصعيد إن الست اللى تسيب بيت جوزها بدون سبب أو إذن منه سهل يتخلي عنها  ومش بالطلاق  بس كمان ممكن توصل إنه يسفك دمها. 

ردت سلوان بتفاجؤ: 
أكيد جاويد مستحيل يعمل كده، دى عادات قديمه وخلاص بطلت والدليل ماما لما جدي سابها تتجوز حضرتك. 

إستغفر هاشم وشعر بفزع قائلًا: 
سلوان أنا جاي بكره البحر الأحمر. 

أغلق هاشم الهاتف، وقام بإتصال آخر 
فى نفس الوقت جاءت دولت وسمعت جزء من حديث هاشم، على الهاتف  مع  سلوان،وإنتظرت حتى أنهي الإتصال الآخر،نظر لها هاشم قائلًا:
إحنا هنسافر بكره المسا للـ البحر الاحمر.

تسألت دولت بخباثه:
مش فاهمه،أيه سبب إننا هنسافر البحر الأحمر دلوقتي.

رد هاشم بعصبيه:
هنسافر وخلاص.

ترك هاشم دولت يشعر بغضب من حماقة سلوان التى تتصرف بلا تفكير فيما يحدُث لاحقًا.

بينما تبسمت دولت بمكر ونظرت الى هاشم الى أن دخل الى الغرفه،فتحت هاتفها وقامت بالإتصال على إيهاب وإنتظرت حتى رد عليها،وقالت له بهمس:
إسمعني كويس يا إيهاب،أنا عرفت  إن سلوان سافرت للـ البحر الاحمر  شكلها طفشانه من جوزها...عازاك تروح تطمن عليها فى الڤيلا، وتستقبلها قبل أنا  وهاشم ما نوصل بكره المسا.  
❈-❈-❈
بمكتب جاويد بالمصنع 
كان يجلس يسند رأسه على مسند المقعد خلف مكتبه يشعر بضياع وهو يتذكر سلوان وهى بين يديه قبل ساعات مُستمثله له تُبادله الغرام، شت عقله وهو يتذكر ما فعلته لاحقًا، لما غادرت بعد ذالك مباشرةً،أثناء ذالك سمع صوت صدوح هاتفه برساله،إعتدل بالجلوس وجذب الهاتف من على المكتب ونظر له،قرأ الرساله التى تُخبرهُ أن الهاتف الذى كان يتصل عليه قبل ساعات قد عاد بنطاق الخدمه،تلهف سريعًا  ونهض واقفًا وكاد يتصل على سلوان لكن تمهل للحظه وآتى بذالك التطبيق،وبحث عن مكان الإشاره التى أظهرت مكان سلوان... 
البحر الأحمر  
تمعن جاويد جيدًا بشاشة الهاتف يتأكد مره أخرى 
مسد جبهته بآنامله بغضب عقله غير مستوعب 
ما يشعر به قلبه من إعصار  غضب كفيل بسحق ذالك الهاتف الذى يضعط عليه بيده، 






جهاز التتبع الذى وضعه سابقًا بهاتف سلوان يؤكد ما قاله له مسؤل المطار قبل ساعات 
سلوان ذهبت الى البحر الأحمر! 
إذن لا داعي لذالك الشعور بالأمل الواهي ان يكون مسؤول المطار أخطأ... 
إتقدت عينا جاويد لهبًا، ليست فقط عيناه بل  قلبه يتقِد بلهيب






 أقوي يشعر بغضب عارم،وعقله يثور مثل البركان يتهكم على لعب سلوان به،سلوان من كانت




 تخشي المُرتفعات تجرأت فجأه وسافرت بالطائره والى أين.... الى 
البحر الأحمر...
رنين ضحكة دولت يطن برأسه وهى تُخبر ذالك البغيض إيهاب 




عن سعادتها بمفاجأتها أنه جاء من البحر الأحمر...




طوفان غضب، جعلهُ يُلقي الهاتف على طول ذراعه ليصتدم بالحائط ويتناثر على  الأرض  حُطام، نظر لتلك



 القطع تمني لو كانت سلوان أمامه الآن لكانت أصبحت مثل حُطام 

ذالك الهاتف قطعًا مُتفرقه.
بعد مرور حوالي شهر ونصف، بدأ الشتاء يُعلن الرحيل  يُبشر بنسمات



 ربيعيه شبه دافئه مُعطره بأريچ الزهور الممزوج بدفئ تلك النسمات، أيضًا مازال هنالك قليل من الغيوم. 

صباحً بالبحر الأحمر 
دخل هاشم الى غرفة نوم سلوان نظر نحو الفراش مازالت نائمه كعادتها فى الأيام  الأخيره تلجأ كثيرًا للنوم شعر بآسى لم يكُن يتوقع أن تُصبح سلوان بهذه الحاله الشبه منطويه بسبب تجاهُل جاويد المُتعمد 





منه لها وعدم سؤاله عنها طوال الفتره الماضيه التى إقتربت من شهر ونصف، صلاح هو من تحدث عبر الهاتف معه أكثر من مره،وأخبره





 أن سلوان فعلت خطأ فادح بحق جاويد،وأن بُعرفه خرجت عن طوعه بلا سبب هجرته،  وسفك دمها أقل شئ،تعصب هاشم من هذا وتحدي صلاح أنه لن يدع سوء يمس سلوان،لكن هنالك سوء غير قادر عن إزالته عنها،ذالك العشق الذى نمى وتوغل بقلبها  
لـ جاويد القاسى القلب  الذى لم يُبالي بها.. 
إقترب هاشم من فراش سلوان سمع همسها بإسم جاويد إزدادت الغصه فى قلبه جلس على الفراش ومد يدهُ يُزيل تلك الخصلات الشارده على وجه سلوان،رسم بسمه وهو يُقظها بحنان:
سلوان حبيبتي أصحي.

تنهدت سلوان وهى مازالت نائمه،تبسم هاشم وجذب يد سلوان لتنهض  قائلًا:
يلا يا سلوان أصحي وبلاش كسل إنتِ مش بتشبعي نوم،يلا أصحي قومي خدي لك شاور كده يفوقك،الجو النهارده دفا والشمس طالعه أنا قولت لـ دولت تحضر لينا الفطور فى الجنينه.

فتحت سلوان عينيها تتثائب قائله:
سيبني يا بابا من فضلك أكمل نوم وأفطر انت وطنط دولت أنا مش جعانه،أنا عاوزه أنام.

جذبها هاشم بحنان قائلًا:
لاء كفايه نوم كده،إنت بتنامى أكتر من نص اليوم،فكرتيني بـ مِسك فى بداية حملها فيكِ كانت بتنام كتير،حتى الفتره الاخيره قبل ما تولدك كانت مقضياها نوم والله قولت لها وقتها أنا خايف تولدي وإنتِ نايمه وفعلًا ده اللى حصل وقتها.

أنهي هاشم حديثه يتنهد بشوق وتوق.

صحوت سلوان ونظرت لـ هاشم سأله:
بابا إنت لسه بتحب ماما لحد دلوقتي؟.

تنهد هاشم بشوق مُضني:
عمري ما نسيت حُبها لحظه،حاسس إنها ساكنه كل لحظه بعيشها فى حياتي.








تدمعت عين سلوان وتسألت ربما بنبرة عتاب:
وطالما لسه بتحبها ليه إتجوزت من طنط دولت.

تنهد هاشم يشعر بندم وقال بتبرير:
عشان الونس،أنا كبرت يا سلوان ومبقتش قادر عالوحده، وأنا مش آناني وهفضل طول عمري متمسك بيكِ جانبي،لازم هيبقى ليكِ حياه خاصه مع جوزك وولادك،خوفت أعيش وحيد ودولت كانت أفضل المناسبين ليا،بس مكنتش أعرف إنكِ مش بتستلطفيها.

أخفضت سلوان وجهها للحظات ثم نظرت تتلألأ دمعه بعينيها لـ هاشم وقالت بآسى:
فين جوزي يا بابا،ده زى ما يكون ما صدق إنى سيبت البيت بقالى شهر ونص أهو وهو حتى مسألش عني.

تنهد هاشم يشعر بآسى قائلًا:
جاويد مش زيي يا سلوان،لما سافرتي من ورايا للـ الاقصر،جاويد مشاعره مشاعر زوج مش مشاعر أب
سهل يغفر،وكمان صعيدي وإنكِ تسيبِ بيته بدون إذنه فى عُرفهم شئ فادح،  كان أيه اللى حصل خلاكِ سيبتِ داره بالشكل ده.

بكت سلوان بآلم قائله:
قولى محصلش أيه يا بابا من أول خداعه ليا بإسم شخص تاني حتي بعدها رغم انى قابلته لو كان قالي هو جاويد  يمكن كنت إتقبلت بسهوله،كمان معاملة حفصه أخته ليا طول الوقت كآنى دخيله غير مرغوب فيها،حتى الحجه يُسريه كانت جامده معايا وبتعاملني بآمر عكس ما بشوفها متفهمه مع غيري،مكنش غير أونكل صلاح هو اللى بيحاول يبقى لطيف معايا،وطبعًا مِسك بنت خالي اللى خساره فيها إسم ماما هى ومامتها ونظراتهم ليا كآني سحرت لـ جاويد  وخطفته منها،حتى أوقات كنت بحس إنى مخنوقه ومتقيد حركتي فى البيت.

جذب هاشم سلوان لحضنه يضمها بحنان يُمسد على ظهرها قائلًا:
فى نظر جاويد كل الأسباب دي مش مُبرر كافِ،بس أعتقد أنه مع الوقت هيلين،ويمكن لو بدأتي إنتِ وكلمتيه قلبه يحن.

تنهدت سلوان ببؤس قائله برجاء:
إتصلت عليه يا بابا كذا مره أوقات بيقفل من أول رنه،أو مش بيرد خالص،بابا أيه رأيك نسافر الأقصر وتقول لـ أونكل صلاح وهو أكيد هيقول لـ جاويد يمكن أما يشوفني قلبه يرِق لى. 

تنهد هاشم بإستهزاء لكن قال لـ سلوان بمهاوده:
هفكر...بس يلا قومي خديلك شاور دافى وخلينا نفطر مع بعض فى الجنينه.

تبسمت سلوان بأمل لـ هاشم الذى نهض واقفًا يقول:
يلا وبلاش ترجعي لنوم الحوامل ده تاني.

تبسمت سلوان وهى تُنحي غطاء الفراش عنها قائله:
    حاضر يا بابا ربع ساعه بالكتير وهكون فى الجنينه.

خرج هاشم من الغرفه وترك سلوان،التى جذبت هاتفها وقامت بفتحه نظرت لـ صورة جاويد تشعر بشوق وحنين كذالك ندم.

بعد قليل إنتهت سلوان من أخذ حمامً دافئا خرجت من الحمام وقفت أمام مرآة الزينه وجذبت المشط كي تُصفف شعرها لكن لاحظت تلك الهالات السوده أسفل عينيها،وضعت المشط ولمست بآناملها موضع تلك الهالات قائله:
أنا بنام كتير، 








أكيد سبب الهالات السوده دى إنى بعيط كتير، بس مش عارفه أيه سبب نومي الكتيـ...ر

توقفت سلوان للحظه وعاود طنين كلمة والداها لها
"نوم الحوامل"
كيف نسيت هذا لديها تآخير بـ عادتها الشهريه لآكثر من شهرين تقريبًا،لكن هى إلتحمت  مع قبل شهر ونصف،وضعت يدها على بطنها ونظرت لها بالمرآه،شعرت بإضطراب قائله:
معقول أكون حامل،بس أنا وجاويد مندمجناش مع بعض غير مرتين بس،تذكرت حديث عمتها ذات مره أنها أنجبت بعد تسع أشهر فقط من ليلة زواجها،  
للحظه تشوقت أن تكون حامل بالفعل لكن سُرعان ما شعرت بغصه قويه وهى تتذكر رد فعل جاويد القاسي معها.
❈-❈-❈
بالأقصر 
منزل صلاح 
بغرفة جاويد 
فتح عينيه ينفض عنه النوم  يتمطئ بذراعيه،شعر خواء الفراش جواره،شعر بشوق لـ سلوان لكن سُرعان ما تحول الشوق لـ غضب عارم،كيف مازال قلبه يرِق لها ويتشوق لها بعد ما فعلته وفِرارها بعد تلك الليله التى ظن أنها أذابت كل الموانع بينهم،وشعوره وقتها أنها مثلهُ عاشقه،لكن هى كانت كاذبه تنوي هجرهُ تلاعبت بمشاعره بعد أن باح لها بغرامهُ بها،لكن هى مُخطئه ظنت أن بذالك قد يرضخ ويذهب خلفها مُستعطفًا، نفض دثار الفراش بغضب ونهض يزفر نفسه بحُنق يلوم ضعفه الذى مازال يتحكم فيه من ناحيتها كلما ود أن يأخذ قرار حاسم يقتص منها يتراجع. 

ذهب نحو الحمام فتح صنبور المياه البارده وقف أسفلها يحاول تهدئة مشاعره الثائره...
خرج بعد قليل،بنفس الوقت صدح صوت هاتفه برساله،تهكم قائلًا:
أكيد سلوان،زهقت من الإتصال زى كل يوم وبعتت رساله فاضيه.

توجه جاويد نحو الهاتف ونظر للشاشه،إستغرب ليست رساله من سلوان،فتح الرساله 
شعر بنار تسري بجسده،حين رأى تلك الصور المُرسله إليه،توضح جلوس سلوان بين إيهاب  وهاشم ومعهم زوجته،ونظرات إيهاب لـ سلوان وميله الواضح برأسه نحوها،للحظه فكر فى تهشيم الهاتف،لكن حاول ضبط ثورته وقام بإتصال سُرعان ما رد عليه الآخر،سأله سريعًا:
الصور دى صورتها إمتي.

رد الآخر:
لسه دلوقتي حالًا،هما قاعدين فى جنينة الڤيلا بيفطروا.

تعصب جاويد قائلًا بغضب:
تمام خليك قريب منهم وعاوزك تنقلى كل حركه.

أغلق جاويد الهاتف بغضب ألقاه على الفراش،ثم جلس على الفراش محنيًا خَلَلَ يديه بين خصلات شعره يجذبها للخلف بقوه،زفر نفسه قائلًا:
واضح إن مرات هاشم مسيطره كويس والحقير إيهاب هناك يوميًا،واضح إنى إتساهلت مع سلوان ولازم يتحط حد مناسب لها.








جذب هاتفه من على الفراش وقام بإتصال وتحدث بإختصار:
عاوز تذكرة سفر للـ البحر الأحمر دلوقتي لو أمكن.

أنهي الإتصال قائلًا:
تمام طيارة المسا مناسبه ليا.

ألقى الهاتف مره أخري على الفراش ونهض واقفًا يتوجه نحو دولاب الملابس بغضب فتح الضلفه،لكن توقف للحظات بعد أن أخطأت يدهُ وفتحت تلك الضلفه الخاصه بملابس سلوان المُعلقه،للحظات أغمض عينيه يشعر برائحة عطر سلوان تنبعث من تلك الثياب،تُنعش روحه لكن سُرعان ما فاق وفتح عينيه وأغلق الضلفه بغضب...وتوجه لضلفة ثيابه وجذب له زي خروج وإرتداه سريعًا وخرج من الغرفه،تقابل مع يُسريه،التى تبسمت له قائله:
صباح الخير،الفطور جاهز.

رد جاويد:
صباح النور يا ماما،معليشي مش هقدر أفطر معاكم مستعجل عندي شغل مهم فى المصنع.

بنفس اللحظة آتت حفصه وتهكمت قائله:
هو كل يوم عندك شغل مهم من يوم سلوان هانم ما سابت الدار وأنت بقيت زي الضيف فى الدار حتى...

قاطعتها يُسريه بحزم قائله:
حفصه جولت ليكِ متدخليش فى شئ ملكيش صالح بيه،وإنزلى إفطري إنت.

كادت حفصه أن تتحدث لكن أمرتها يُسريه:
جولت إنزلي إنتِ.

صمتت حفصه وتركتهم بغضب،بينما نظرت يُسريه لـ جاويد وقبل أن تتحدث تحدث هو:
أنا همشي وعندي شغل مهم المسا إحتمال أسافر له.

إستغربت يُسريه وتسألت:
هتسافر فين.








رد جاويد:
لسه معرفش،ده لقاء مع عميل مهم وهو اللى هيحدد المكان،سلام.

غادر جاويد دون إنتظار،كى يتهرب من يُسريه،التى تنهدت تشعر بآسي،كذالك خوف لديها يقين أن جاويد ذاهب الى تلك الحمقاء سلوان،تعلم أنه غير قادر على أذيتها،لكن تخشي المواجهه بينهم،جاويد مازال الغضب يُسيطر عليه.
❈-❈-❈
بمنتصف النهار باحد الكافيهات الخاصه 
إستنشقت ليالي نسمة الهواء الربيعيه، وتحدثت لـ زاهيه بإنتعاش: 
شامه ريحة الورد الطايره فى الهوا، ريحة تنعش القلب والروح. 

تبسمت زاهيه لها قائله: 
أنا بقول كفايه كده يا ست ليالى إحنا هنا من بعد الضهر، وكمان الجو فيه غَبره وممكن تضر صدرك، وجتها مش هسلم من محمود بيه. 

تبسمت ليالي قائله: 
لاء متخافيش من محمود، بقولك أوصفيلى المكان كده، عاوزه أعرف نفس الشكل الأخضر البديعي والزهور المفتحه والنيل اللى بيلمع من آشعة الشمس، حتى وشوش الناس مُبتسمه. 

تنهدت زاهيه مُبتسمه تقول: 
كل اللى جولتي عليه مظبوط ما عدا وشوش الناس، كل واحد ملهي بهمه، الملامح مبجتش تظهر مشاعر صاحبها. 

تبسمت ليالي  قائله: 
تعرفي يا زاهيه زمان لما كنت بشوف كنت بحس إن ملامح الناس بتحكي عكس قلبها، دلوقتي بحس من نبرة صوتهم إنهم بيخافوا يضحكوا، خلينا نقوم نتمشي شويه على الكورنيش وكمان نروح معبد الأقصر. 

ردت زاهيه: 
معبد أيه يا ست ليالى، لاه مستحيل أطاوعك الجو فى غَبره، وصدرك هيتعب منيها كفايه إكده النهارده ونرجع للشجه ده محمود بيه هيلوم عليا... ده بيخاف عليكِ من النسمه الطايره. 

تبسمت ليالي تشعر بعشق ذائب لـ محمود ذالك الذى أعاد قلبها ينبُض بالحياة بعد ذالك الحادث الذى كاد يودى بحياتها عادت للحياه ليست فاقدة فقط للبصر بل لأمومتها وقت الحادث كانت حامل وبسبب النزيف الزائد وإختيار محمود فقدت رِحمها بمن كانت تسكُن به،لكن عشق محمود أزال جزء كبير من ذالك الآلم.
نهضتا زاهيه وليالي تسيران،لكن دون إنتباه زاهيه إصتطدم كتف ليالى مع جسد صلب،كادت تتآسف لكن سبقها الآخر بذوق قائلًا:
آسف مخدتش بالي.








تبسمت ليالي شعرت من نبرة صوت الآخر أنها تقابلت معه سابقًا،صدق حدسها حين إعتذر منها مره أخري قائلًا:
تاني مره بشوفك هنا فى نفس المكان بصطدم بيكِ...مُتآسف.

تبسمت له بود قائله:
أنا اللى المفروض اتآسف لو شخص غيرك ممكن كان يفكرني بتعمد أصطدم بيه.

تبسم لها بمجامله قائلًا:
والله ياريت جميله زيك تتصادم بيا كل يوم.

تبسمت له قائله:
واضح إنك شخص مهذب،أكيد جاي هنا تقابل حبيبتك،أكيد هى محظوظه بيك.

تبسم لها يشعر بغصه قائلًا:
أو يمكن أنا المحظوظ إنى قابلتك النهارده،وأتفائلت بوشك الجميل حاسس أنه هيبقى حلو عليا.

تبسمت له قائله:
ربنا ينولك السعادة.

جذبت زاهيه يد ليالي وتبسمت له قائله:
ربنا يُجبر بخاطركم،يلا يا ست ليالي كفايه كده بقى.

تبسم أمجد ونظر خلفه لـ ليالي وتبسم بمسكنه قائلًا:
أحلى عيون شوفتها،بس الحلو ميكملش سبحان الله.

بنفس اللحظة جاءت حفصه ونظرت نحو ما ينظر له أمجد لم ترى شئ إستغربت سأله:
بتبص على أيه؟.

إنتبه أمجد لها قائلًا:
أبدًا مفيش.

تنهدت حفصه قائله:
تمام خلينا نقعد على أى طرابيزه.

أشار أمجد لها بيده لتتقدم بالسير،جلست ثم جلس خلفها...
تبسم أمجد مُتحدثًا:
 فكرتك هتتأخري.

ردت حفصه ببساطه،لاء إحنا لسه فى بداية التيرم التاني،و مكنش عندي غير محاضره واحده... قولي سبب إتصالك عليا وطلبك إننا نتقابل. 

رد أمجد بهدوء: 
حفصه إنتِ عارفه بشآن البعثه اللى هطلعها تبع الجامعه، وهفضل سنه كامله بـ ماليزيا. 

قاطعته حفصه قائله: 
عارفه بشأنها بس أيه دخل البعثه بأنك طلبت نتقابل النهارده، كان ممكن تقولى الكلام ده عالموبايل. 







رد أمجد: 
بلاش تقاطعيني، حفصه بصراحه إنتِ عارفه إنى كانت مشاعري فى فتره متلخبطه،واقفت ماما لما إختارت إننا نرتبط ببعض وكان الآمر عادي بالنسبه ليا،زوجه مناسبه،بس عرفت حقيقة مشاعري بعد ما إنتِ فسختي الخطوبه قبل يومين من كتب الكتاب،عرفت إنك مكنتيش بالنسبه ليا بس زوجه مناسبه،كمان عرفت إن مشاعري ليكِ كانت متلخبطه وفوقت الحمد لله قبل فوات الآوان،بعترف إني بحبك.

إحمرت وجنتي حفصه بخجل ولم ترد،بينما تبسم أمجد وأكمل حديثه:
حفصه إنتِ إني  خلاص سفري بعد أسبوعين، وبصراحه عاوز أسافر وأنا مطمن لو تقبلي وتوافقي أنا هكلم بابا يكلم خالي إننا نكتب كتابنا قبل ما أسافر،ولما أرجع من السفر هتكوني خلصتِ الدراسه.

خجلت حفصه شعرت بتردُد فى الرد،تهربت بتبرير  قائله:
أنت فاجئتني يا أمجد وكمان إنت عارف الدار عندنا بعد اللى حصل... 

قاطعها أمجد سألًا: 
أيه اللى حصل، حكاية سلوان مع جاويد ده أمر خاص بينهم هما الإتنين...

قاطعته حفصه بإستهجان قائله:
لاء سلوان الغبيه متستاهلش جاويد وبعملتها تستحق يطلقها فورًا.

رد أمجد بوضوح:
حفصه بلاش تحكمي على مشاعر جاويد هو حُر هو سلوان مراته،بلاش ميلك ناخية مِسك يعمي عينك عن حقيقة مشاعر جاويد جاويد عمره ما هيحب مِسك لانه مش شايفها غير إنها بنت عمته وبس،أنا مش جاي أتكلم فى موضوع ميخصنيش، حفصه أنا عاوز منك رد حاسم، مش عاوز أبقى فى الغُربه وقلقان إنك ممكن مع الوقت تبقى لشخص تاني  غيري، وعاوز ردك مباشر مش حَجج مش مُقتنع بيها،حتى لو رافضه هحترم قرارك وهتمني ليكِ الخير.

تعلثمت حفصه بالرد:
مش حكاية رافضه يا أمجد،ممكن تسيبنى يومين بس أفكر وهقولك ردي مباشر. 







❈-❈-❈
بـ الأقصر بـ أحد محلات بيع الأثاث المنزلي. 
كانت عين ثريا جاحظه على تلك الاذواق العاليه أمامها، لم يقع قرارها على إحدي غُرف النوم من كثرة إعجابها بأذواق مختلفه،تود شراء الأغلى ثمنًا،بينما حسني لم تكُن تُبالي،بالنسبه لها غرفه عاديه رثه مع شخص يبادلها الحب أغلي ثمنًا،لكن هذا لن يحدث مع ذالك المُتكبر الذى كان من المفروض يُشاركها الإختيار يقف معهم يُزفر أنفاسه بضجر، طوال الوقت يومئ لـ ثريا بالموافقه على أى شئ كأنه يود فقط أن يتنهي ذالك ويدفع الثمن وبعدها لن يهتم...غص قلبها والندم أصبح يعزو عقلها تخشي أن يكون فات الآوان وإنجرفت قدميها نحو زواج بائس.    
   ❈-❈-❈
بالمشفى 
لاحظ جواد إيلاف تسير برواق المشفى كان قريب منها، شعر بغصه حين إدعت عدم رؤيتها له واكملت سير،زفر نفسه بسأم من تلك الطريقه التى أصبحت عليها معه،بعد ذالك اليوم،حتى أنها لم تؤكد او تُنفي قول جواد بأنهما مخطوبين  تركت الآمر مُبهم لدى الآخرين،ربما من الأفضل لها ذالك تجنبًا لكثرة الاقاويل عنها،فأمر خطبتها من جواد لن يضرها بالنهايه مجرد عام وسينتهي وبعدها تعود ويظل هنا مجرد فترة عمل  لها، رغم ذالك جواد لم ييآس،نادي عليها:
إيلاف...دكتوره إيلاف.

فى البدايه تجاهلت إيلاف نداء جواد،لكن كرر النداء جعلها تتوقف مُرغمه حين تبسم لها بليغ الذى أقبل عليها قائلًا:
الدكتور جواد بينادي عليكِ.

توترت إيلاف وتوقفت مع بليغ حتى إقترب منهم جواد الذى نظر لـ إيلاف يُرحب بـ بليغ.

تبسم بليغ من نظرات جواد المفضوحه وتلك العنيده البلهاء التى تقاوم كبريائها.

تحدث:
أنا كنت قريب من المستشفى وبصراحه كنت جعان وفى مطعم سمك نيلي قريب من هنا،دخلت إشتريت منه كم نوع بـ لوازمهم،و إفتكرتكم معايا وجولت لازمن نتغدي سوا، أها السمك سُخن،شوفولنا مكان فى المستشفى نجُعد فيه نتعدا قبل السمك ما يبرد،أجولكم الحو ربيع خلونا نُجعد فى الچنينه تحت أي شجره.

تسرعت إيلاف بالنهي قائله:
الجنينه لاء،قصدي يعنى الجو مغيم وممكن تمطر  .

تبسم جواد قائلًا: 
تمام، يبقى مفيش غير مكتبِ. 

تسرعت إيلاف  مره أخري قائله بتبرير: 
لاء ده يعتبر إستغلال لوقت العمل.

تبسم جواد قائلًا:







المفروض إن لينا ساعه راحه،وإحنا وقت الغدا معتقدش هنقعد ناكل أكتر من كده.

تبسم بليغ وهو يمد يده بذالك الكيس يُعطيه لـ جواد قائلًا:
تمام،خلينا نروح المكتب.

قبل أن تعترض إيلاف سحبها بليغ من يدها وسارت معه بتردُد الى أن دخلا الى مكتب جواد 
جذب منضده صغيره قائلًا:
يلا كل واحد يشد له كرسي يقعد عليه.

جذبت إيلاف مقعد لها،كذالك فعل بليغ وجذب مقعدين واحد له والآخر لـ جواد الذى تبسم له بإمتنان.

جلس الثلاث يتناولون الطعام بصمت قليلًا قبل أن يسأل بليغ جواد:
نسيت أسألك يا جواد،الممرضه إياها دي أيه اللى حصل إمعاها.

رد جواد:
صدر أمر بوقفها عن العمل،بتهمة السب والقصف الكاذب،رغم إن المفروض كانوا يرفدوها،بس مش فارقه كتير نفس الشئ هى إتوقفت من مزاولة مهنة التمريض.

تسأل بليغ:
أهى كسبت أيه من  كدبها وإفتراها،غير آذت نفسها.
رد  جواد:
معتقدش إنها أذت نفسها عالاقل فى هدف ممكن تكون وصلت له،إنها نفذت غرض لشخص تانى أغراها بشئ ،وعارف هو مين عندي شبه يقين إنه ناصف،ومتأكد هيظهر حقيقة الشكِ ده بسرعه... ناصف غدار. 

نظر بليغ لـ إيلاف التى تأكل بإستحياء وصمت قائلًا:
إيلاف إنتِ أيه رأيك فى شك جواد.

إنتبهت إيلاف بحرج سأله:
شك أيه.

تبسم بليغ قائلًا:
إنت مش معانا خالص،أيه اللى شاغل عقلك.






ردت إيلاف:
مفيش بس فى حاجه غريبه لاحظتها فى الفتره الأخيره:
أنا كنت بتابع حالة مريضه جات لينا فضلت فى المستشفى يومين وجوزها خرجها قبل ما حالتها تتحسن،قال إنه هيعالجها فى مستشفى خاصه الكلام ده من حوالى أسبوع أو أكتر ،بس أول إمبارح الست دي رجعت هنا بحاله متأخره كنت أنا نبطشيه ليل وكشفت عليها،الست عندها مشاكل كبيره فى التنفس حتى وهى على جهاز التنفس نفسها إنتظم بصعوبه،وإتفاجئت النهارده إنها توفت إمبارح المسا.

رد جواد:
فعلًا أنا اللى كتبت تقرير الوفاه بتاع الست دي،هى فعلًا جالها هبوط وفشل التنفس الصناعي معاها،بس أيه الغريب فى كده،واضح إنها مريضة صدر.

ردت إيلاف:
الغريب خروجها ودخولها تاني للمستشفى،أول مره كانت كرشة نفس وإتعاملت معاها ونفسها إنتظم معايا بسهوله بس المره التانيه إكتشفت إن عندها مشكله فى الطُحال جسمها كان معبي ميه وده تأثير جانبي أعتقد من علاج معين أخدته،ممكن يكون بالغلط.

إستغرب بليغ سألًا:
قصدك أيه، يعني المستشفى  الخاصه كانوا بيعالوجها بعلاج غلط. 

ردت إيلاف: 
معرفش، بس شئ غريب ليه جوزها خرجها وقال هيعالجها فى مستشفى  خاصه  ورجع جابها هنا تاني بحاله مدهوره أكتر. 

إستغرب جواد وشعر بشك عليه التأكد منه... بينما غير بليغ دفة الحديث قائلًا: 
إيلاف إنتِ بقالك فتره  مأخدتيش أجازه. 

تبسمت إيلاف قائله: 
فعلًا حتى ماما إمبارح قالتلى كده وزعلانه مني، بس أنا قولت لها آخر الشهر هاخد أجازه وأروح أطمن عليها هى وأختى. 

نظر بليغ لـ جواد نظره فهم مغراه وأومأ براسه له مُبتسمًا لم تلاحظ ذالك إيلاف. 
❈-❈-❈
مساءً بالبحر الأحمر
خرج جاويد من المطار وصعد الى تلك السياره التى كانت بإنتظاره، رحب به الآخر،  أومأ له برأسه سألًا: 
قولت لى إن اللى إسمه إيهاب ده مش بيبات فى ڤيلا هاشم. 

رد الآخر: 
أيوا هو بيجي بأي وقت لكن مش بيبات فى الڤيلا.

تهكم جاويد لنفسه قائلًا:.
لاء هاشم مسيطر،بينما نظر جاويد للآخر قائلًا:
وسلوان بتخرج معاه.

رد الآخر:
لاء،مدام سلوان تقريبًا نادر لما بتخرج من الڤيلا،ويادوب بتتمشى عالبحر شويه وترجع،بس هى خرجت النهارده شويه ورجعت تاني للڤيلا بسرعه.








تسأل جاويد بإستفسار: 
وراحت فين؟. 

رد عليه: 
راحت للـ الصيدليه، ورجعت تاني عالڤيلا بسرعه. 

للحظه رجف قلب جاويد لكن نفض ذالك، ربما كانت تشتري غرض خاص لها.
بينما تحدث الآخر له قائلًا: 
زي حضرتك ما طلبت مني عالموبايل، جهزت لك فى  الڤيلا اللى أنا كنت براقب مدام سلوان منها والمفاتيح أهى إتفضل.

أخذ جاويد المفاتيح منه قائلًا:
تمام،أنا حولت حسابك على رصيدك فى البنك.

أومأ له الإخر وترجل من السياره،بينما جاويد توقف السياره أمام الڤيلا الخاصه بوالد سلوان،يُفكر. 
❈-❈-❈ 
قبل قليل دخلت سلوان الى غرفتها، أخرجت ذالك الإختبار من علبته وقرأت كيفية إستعماله،شعرت بإرتباك وتوتر  لكن حسمت أمرها لابد من قطع الشك باليقين  أيًا كان النتيجه.

بالفعل عادت للغرفه بعد دقيقه تحمل الترموميتر بيدها تنتظر ظهور نتيجة الإختبار...الوقت ضئيل لكن بالنسبه لها طويل فى الإنتظار والترقُب.

نظرت نحو الترموميتر بتمعن أكثر من مره بعد ظهور النتيجه، عاودت قراءة ورقة الإرشادات الخاصه بالإختبار كي تتأكد أكثر، ذُهلت قائله: 
نتيجة الإختبار بتأكد إني حامل. 

شعور لا تعرف له وصف، إن كان فرحً أو حزنً
لم تفهم طبيعة الشعور الذي يُسيطر عليها، نهضت واقفه وتوجهت نحو مرآة الزينه تنظر لإنعكاسها، وضعت يدها على بطنها قائله بآسى: 
جاويد مش بيرد على إتصالاتي عليه، وخايفه لو بعت له رساله وقولت له إنى حامل، يا ترى أيه هيبقى رد فعله وقتها، هيفرح وينسي ولا....؟. 

توقفت سلوان للحظه ثم عادت تسأل نفسها: 
ولا أيه يا سلوان خايفه جاويد يشُك فيكِ، زي ما بابا سبق وقالي، بس جاويد أكتر واحد عارف ومتأكد من أخلاقي. 

دمعة حُزن سالت من عينيها مصحوبه بغصه مريره فى قلبها، لو لم تتسرع ذالك اليوم وتترك جاويد كانت الآن ستشعر بفرحه عارمه وهى تُخبره أن هنالك نطفه منه تنمو بأحشائها توصل  بينهم بطريق لن ينقطع، تبسمت بتهكم وحسره على حالها، اليوم وحالها قبل أن تترك الاقصر بيوم واحد مساءً
[فلاشـــــــــــ/باك]
دخلت سلوان الى غرفة المندره،تبسمت لـ يُسريه قائله:
حضرتك بعت لى توحيده.

ردت يُسريه بهدوء:
أيوه تعالى إجعدي عاوزه أتحدت وياكِ.

جلست سلوان بترقُب...تحدثت يُسريه بسؤال:
سلوان إنتِ بتصلي؟.







تفاجئت سلوان من سؤال يُسريه وجاوبت بتأكيد:
أيوه الحمد لله بصلي من وأنا عمري خمس سنين ماما علمتني الصلاة وقالتلى إنها فرض من ضمن فروض  ربنا فرضها عالمسلمين.

تبسمت يُسريه سأله:
يعني إنت عارفه إن فى  فروض ربنا فرضها عليها طب ليه بتقصري فى الفروض دي.

ضيقت سلوان عينيها بإستغراب قائله:
أيه بحاول أدي الفروض اللى عليا، لـ ربنا معتقدش قصرت فيها غير بعُذر شرعي.

ردت يُسريه بتأكيد:
لاء فى فرض عليكِ وقصرتي فيه،وعند ربنا عقابه كبير.

إستغربت سلوان بعدم فهم سأله:
أيه هو الفرض ده؟.

ردت يُسريه بتفسير:
حق جاويد عليكِ،أعتقد إنتِ فاهمه قصدي أيه؟.

إزدردت سلوان ريقها وتسألت بخجل:
لاء مش فاهمه قصد حضرتك بحق جاويد عليا.

تضايقت يُسريه قليلًا وقالت بتوضيح:
لاء فاهمه قصدي،بس مفيش مانع أوضحلك،أنا متأكده إنك لغاية دلوقتي لسه بنت بنوت،ومفيش راجل يرضي على نفسه إن يبقى متجوز بقاله حوالي شهر ونص ومراته لسه مبقتش مراته،ده واجب عليكِ... وكفايه دلع لحد إكده... ده حقُه عليكِ، إنتِ كده بتكسبِ حُرمانيه. 

شعرت سلوان بغضب ونهضت واقفه تقول:
أكيد جاويد هو اللى طلب منك تقوليلي الكلام الفارغ ده. 







تعصبت يُسريه  من رد سلوان وقالت بحِده: 
لاه مش جاويد اللى جالي عالحديت، ده، واضح، وأنا بقول كفايه جلع (دلع) لحد إكده، وبلاه الدلال الزايد ده، جاويد كتر خيره، إنه متحمل لحد دلوك ومغصبش ولا فرض نفسه عليكِ، يبقى بلاش تسوقى دلال، ده حقه الشرعي. 

تعصبت سلوان قائله: 
أعتقد ده حاجه خاصه بيني وبين جاويد ومحدش له إن يدخل فيها.

تضايقت يُسريه من رد سلوان ونهضت واقفه بغضب قائله:
هو المفروض مكنش حد يدخل بينكم،بس إنت بتهدري حق جاويد وبتستغلي مشاعره،أنتِ المفروض تهتمي بحقوق جوزك وأولها حقه الشرعي،يمكن هو مش هيفرض نفسه عليكِ،لكن أكيد هيزهق وهيمِل.

تسألت سلوان:
ولما يزهق ويمِل من دلالِ هيدور على غيري تعوص الناقص،وطبعًا مِسك هى اللى هتكمل الناقص.

تعصبت يُسريه أكثر قائله:
إنتِ ليه مش عاوزه تفهمي،جاويد له حق عندك ولازم ياخده وكفايه دلال لحد كده.

ردت سلوان بتلقائيه:
أنا مش بدلل على جاويد وإنتِ أو غيرك ملكيش دخل باللى بينا.







تعصبت يُسريه ولم تدري وهى ترفع يدها تصفع سلوان على وجهها...شعرت بندم بنفس لحظة وصول يدها على وجه سلوان ...               
 
كذالك بنفس لحظة صفع يُسريه، 
لـ سلوان على وجهها دخل جاويد الى المندره تسرع بنهي قائلًا: 
ماما!.

لكن كانت تلقت سلوان الصفعه على إحدي وجنتيها. 

وضعت سلوان يدها على وجنتها ودمعه فرت من عينيها لكن تركت الغرفه سريعًا دون النظر أو الحديث لأحدهم، بينما يُسريه بنفس اللحظه شعرت بندم كذالك رعشه فى جسدها بالكامل ولم تتحمل الوقوف على ساقيها، جلست على أحد المقاعد تضع يدها فوق جبهتها  كآنها تُخفي وجهها. 

تحدث جاويد  بلوم: 
ليه كده يا ماما.

رفعت يُسريه وجهها قليلًا ونظرت لـ جاويد قائله بندم ملحوظ:
سلوان مغلطتش أنا اللى إتسرعت ومعرفش عملت كده إزاي،سيبني لوحدي دلوك، وإطلع راضيها.  

إستسلم جاويد لرغبة يُسريه وتركها ذاهبًا الى سلوان 
توقف  أمام باب الغرفه يزفر نفسه لا يعلم رد فعل سلوان الآن، أو ربما يتوقع أن تحاول إخفاء مشاعرها خلف قناع الامبالاه التى أصبحت تتبعه مؤخرًا. 

حسم قراره وفتح باب الغرفه ودخل مباشرةً  ينظر بكل إتجاه بالغرفه لم يري سلوان، زفر نفسه يشعر بضيق، 





ونظر  نحو باب الحمام المُغلق، ذهب نحوه ووقف ينتظر خروج سلوان، لكن طال وقت إنتظاره لعدة دقائق، قبل أن يتنهد ويحسم أمره ويطرق على باب الحمام، لم يأتيه رد من سلوان، تنهد قائلًا برجاء: 
إفتحي باب الحمام وأخرجي  يا سلوان. 

لم يآتيه رد أيضًا، رفع نبرة صوته قائلًا: 
سلوان عارف إنك بتعيطي كفايه وإخرجي من الحمام. 

لم يآتيه رد أيضًا تنهد حاول يُهدئ تلك الثوره التى بقلبه وفكر بمكر قائلًا: 
سلوان كفايه عياط فى الحمام متعرفيش إن الحلوه اللى بتعيط فى الحمام جتتها بتتلبس، وبتشوف عفاريت وهى نايمه،وإنتِ مش ناقصه كوابيس. 

بداخل الحمام، سمعت سلوان حديث  جاويد فى البدايه تجاهلته وهى تبكي فعلًا، لكن حين مزح بالحديث تهكمت بحسره، فماذا فعل،أو غفر لها جمالها مع الإنس ، حتى يسخر منها ويقول ذالك الهُراء، تهكمت ساخره، وأبدلت ثوبها بمنامه منزليه وغسلت وجهها وفتحت باب الحمام، وقبل أن تخرج منه تفاجئت بـ جاويد أمام الباب مباشرةً  حاولت التجنُب والمرور من جواره، بصمت. 

شعر جاويد بغصه قويه حين رأى ملامح وجهها الأحمر الداكن كذالك عينيها الحمراء والمنفوخه، تعامل معها بخبثه حين كادت تمر من جواره مد يده وإحتوى خصرها





 وجذبها يضمها إليه... 
تضايقت سلوان وحاولت نفض يده عن خصرها وتحرير جسدها بعيد عنه قائله بإستهجان: 
أنا مكونتش بعيط فى الحمام على فكره أنا كنت بغير هدومي، ومتخافش




 مش هشتكي لك ولا أقولك عن سبب القلم اللى مامتك صفعته ليا من شويه، عادي إتعودت على صفعات أقوى من القلم ده مش هتفرق معايا  صفعه جديده على وشي،ومش بعيد إنت كمان فى يوم تصفعني زيها.  

دمعه ترغرغت بعيني سلوان تشعر بأن قلبها أصبح يآن بآلم فتاك،ولا تعلم سبب أو دواء لذالك الآلم، كل شئ حولها يجعلها تشعر بالآسى وهى غير قادره الأستوعاب تشعر أنها عاجزه  على إتخاذ قرار البقاء أو الرحيل.

شعر جاويد بالآسى من تلك الدمعه التى فرت هاربه من عيني سلوان وهى تتدعي الامبالاه أمامه، رفع يده وجفف تلك الدمعه وظل ينظر لها صامتًا عيناه تتمعن 






بملامح وجه سلوان الذى شعر لوهله كأن يكاد جمالها ينطفئ خلف أثار تلك الدموع التى تغص بقلبه... إقترب بشفاه من وجنتها مُقبلًا ثم ضم جسدها بين يديه وإقترب بشفاه يُقبل عُنقها،بنفس 





اللحظه شعر بآنامل سلوان تتخلل من بين ثنايا ثيابه وتلمس صدرهُ، شعر بوخز فى قلبه،كذالك شعر برعشة يد سلوان ،عاد برأسه للخلف 




ونظر ليديها التى إزدادت جرآه رغم رعشة يديها الملحوظه وبدأت تفتح أزرار قميصه.

بينما هى أخفضت وجهها  كآنها لا تود أن يري تلك الدموع بعينيها،ولا مدى شعورها بالإنهزام أمامه.

لكن أمسك جاويد يديها ونظر لوجهها الذى تُخفضه،ووضع معصمي




 يديها بيد واحده وباليد الآخري رفع وجهها يغص قلبه ولكن سألها:.
بتعملي أيه يا سلوان.

حادت سلوان بعينيها عنه وإبتلعت ريقها 





وإستجمعت تلك الجرآه الزائفه،قائله بمراره وإنهزام وإمتثال لواقع أصبح يُفرض عليها تقبُله:
بعمل زي أي زوجه 



ما بتعمل لازم تدور على راحة جوزها،وأول حاجه لازم راحه جسمهُ،مش ده اللى إنت عاوزه مني،أبقى زوجه مُطيعه.

أمسك جاويد يدي سلوان بيديه ونظر لها قائلًا  بتأكيد: 




سلوان أنا لو هدفي جسمك كنت خدته من أول ليلة لجوازنا وكان هيبقى برضاكِ، واضح إن 





أعصابك تعبانه ومحتاجه تهدي شويه. 

ترك جاويد سلوان  وخرج يُغلق خلفه باب الغرفه... 
وقف على جانب باب الغرفه يُزفر نفسه يشعر 






بشوق يتملك منه لـ سلوان لاحظ إقتراب حفصه، تجاهلها وترك المكان... 
بينما سلوان 
جلست على الفراش تشعر بضياع وتشتُت بين قلبها وعقلها، لاول





 مره تشعر بأنها أمام إختيارين وكلاهما صعب جدًا،



 البقاء والإمتثال لـ جاويد أو الرحيل ومعرفة حقيقة 




مشاعره نحوها، حسمت قرارها لو ظلت هنا  أكثر لن تعرف حقيقة مشاعر جاويد. 
[عــــــــوده] 
عادت سلوان من ذكري تلك الليله حين سقط ذالك الإختبار من



 يدها أرضًا... إنحنت وإلتقطته ونظرت له، مازال السؤال برأسها لم تجد له جواب 
هل كانت رغبه لدي جاويد وإنطفأت بحصوله عليها، والجواب 




واضح، بـ عدم ردهُ على مهاتفتها له  أو سؤاله عليها طوال





 الفتره الماضيه، لكن بداخل قلبها مازالت تتمني أن يذهب لها  ويُخبرها ويُبرهن لها أنه
 "لم يكُن يُريدها جســدًا بل عشقًا". 
بعد مرور يومين 
بالبحر الاحمر
فتح  جاويد عينيه بإنزعاج بسبب  صوت رنين الهاتف المُستمر،

حاول نفض النوم عن عينيه وهو يجذب الهاتف كي ينظر الى هوية


 المُتصل الذى ربما يتوقعه،لكن خاب ظنه هذه المره،قام بالرد وهو يتثائب:
صباح النور يا بابا.

تسأل صلاح بإستفسار:
جاويد إنت فين بقالك يومين قولت عندك لقاء مع عميل خارج الأقصر 




وبقالك يومين مرجعتش وكل ما أسألك تتوه فى الرد.

رد جاويد ببساطه ومراوغه:
وهتوه فى الرد ليه يا بابا، أنا فعلًا كان عندى لقاء مع عميل وطلب إن




 إصطحبهُ فى جوله سياحيه فى مصر،وأنا وافقت كنوع من المُجامله له،وخلاص راجع بكره الأقصر.

تسأل صلاح:
والجوله السياحية دي فين؟. 

راوغ جاويد بالرد:
مش فى مكان مُعين،فى كذا مكان وخلاص يا بابا متقلقش أنا متابع الشُغل أول بأول،يعني مش بضيع وقت.








تنهد صلاح قائلًا:أنا مش بقول إنك بضيع وقت أنا بس عاوز أعرف إنت فين،وكمان فى كذا أمر هنا لازم يكون عندك بهم عِلم غير أمور الشُغل.

تسأل جاويد:
وأيه هى الأمور دي.

رد صلاح:
ناسي فرح زاهر بعد كام يوم،وكمان فى أمر تاني مينفعش نتكلم فيه عالموبايل.

تنهد جاويد قائلًا:
لاء إطمن مش ناسي ميعاد فرح زاهر وكمان سبق وقولتلك إنى بكره الضهر هكون الأقصر إن شاء الله.

تنهد صلاح وهو يشعر بضيق قائلًا:
تمام،ترجع بالسلامه.

أغلق جاويد الهاتف وألقاه جواره على الفراش وعاود وضع رأسه فوق الوساده وكاد ينعس مره أخرى لكن صدوح رنين هاتفه أيقظه بضجر جذب دثار الفراش ثم الهاتف ونظر له بتهكُم هى تأخرت اليوم بالإتصال،تبسم بسخريه على إصرارها رغم عدم رده عليها طوال الفتره الماضيه،ترك الهاتف على الفراش ونهض توجه الى تلك الشُرفه،وجذب الستائر قليلًا نظر من خلف زجاج الشُرفه الى ناحية الڤيلا الخاصه بوالد سلوان نظر نحو تلك الشُرفه الخاصه بـ سلوان هو رأها خِلثه أكثر من مره تفتح الشُرفه لابد أنها تمكُث بتلك الغرفه،للحظه تشوق لرؤيتها،بالفعل لم ينتظر كثيرًا،ها هي سلوان تفتح الشُرفه،ظل واقفًا للحظات ،يتابع وقوفها اليوم لوقت أكثر قبل أن تغيب عنه بداخل الغرفه،أغمض عينيه يحاول نفض شعور الشوق لديه.

بعد دقائق سمع صوت قرع جرس الڤيلا الماكث بها،ترك الغرفه وتوجه ناحية باب الڤيلا،
تصنم حين فتح الباب،ورأى سلوان تقف أمامه تبتسم،لكن نظرة عينيها تُشع غرور وتكبُر وهى تقول:
أنا راهنت إنك مش هتقدر تتحمل غيابِ وأهو أنا فوزت بالرهان وأنت جيت هنا علشانِ... 

قبل أن يستكمل حديث سلوان،نهض فزعً، تفاجئ أنه مازال بالفراش نظر نحو شُرفة الغرفه مازالت الستائر مُغلقه والغرفه شبه مُظلمه،فرك جبِينهُ يُزفر أنفاسهُ،تذكر  حديث والده  له على الهاتف قبل قليل يبدوا أن النُعاس قد سحبه على غفله،تنهد يشعر بضيق قُربهُ من سلوان أصبح يآتى بنتيجه عكس ما يُريد،لكن لابد لهذا الآمر من نهايه تستحقها سلوان . 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح
بغرفة صلاح،أغلق الهاتف 
نظرت له يُسريه بيقين قائله:
جلبي متوكد راح عيند سلوان  بالبحر الأحمر.

زفر صلاح نفسه وجلس على الفراش يشعر بحِيره قائلًا:



وأنا كمان عيندي نفس الإحساس،وخايف جاويد يتهور،هاشم قالى اللى مش هيسمح أنه يمس بِته أذى حتى لو كان إصغير،.

تنهدت يُسريه بآسى وندم قائله:
دى بِته الوحيده مستحيل يتحمل عليها أذى،مش عارفه كان فين عقلها قبل ما تمشي من إهنه،صغرت جاويد،إنت شايف نظرات الشماته اللى فى عين صفيه لما شافته غير لمحت له كمان،إنه إستكبر عصي على مِسك بِتها وفضل عليها الغريبه اللى  إتجوز منها وفى الآخر هى مشيت وسابت الدار بدون إذنه .

زفر صلاح قائلًا بنفي:
بالعكس هاشم لمح لى إن سلوان عندها مشاعر لـ جاويد،وإنها إتصلت عليه مرات كتير وهو اللى مش بيرد عليها .

تنهدت يُسريه تشعر بندم وهى تتذكر فجر اليوم حين تقابلت مع واصيفه التى لامت عليها وقالت لها:
"أنا حذرتك بلاش يبجي جلبك آسي عالبنيه،البنيه قلبها نشف ومحتاج حِنيه،وإنتِ شديتي عليها بزياده،بس إطمني هي راجعه من حالها سكن قلبها إهنه". 

تنهدت يُسريه، تقول: 
العشج،طريجهُ واعر جوي على ولادي،حتى جواد قبل ما يسافر،قالى إدعيلي يا ماما لأحسن إيلاف دماغها ناشفه جوي.

تبسم صلاح قائلًا:
والله طلب مني أروح إمعاه بس جولت له إتصرف لوحدك،أنا هبجي شاهد كتب الكتاب.

تنهدت يسريه تشعر بالآسى على قلب ولديها الإثنين  وقالت  بدعاء:  ربنا يهدي، ويصلح الحال. 
❈-❈-❈
بمنزل والد حسنى 
قرع جرس المنزل أكثر من مره  
تضايقت حسنى التى كانت تقوم بتنظيف المنزل،تُدندن بعض الأغانى الفلكلوريه الحزينه،كآنها تواسي حالها، توجهت نحو باب المنزل وقامت بفتحه،تفاجئت بإحدي أخاها أمامها يضع ضماد حول رأسه وساقهُ ملابسه مُدرجه بالدماء،إنخضت سأله بلهفه:
مالك أيه اللى چرالك إنت خبطك توكتوك فى راسك وإيدك كمان .

دفعها أخاها بيده السليمه من كتفها ودخل الى المنزل وجلس على مقعد بالردهه،يشعر بآلم بسيط،بسبب تآثير المخدر الموضعي  يقول باكيًا: 
لاه ده زميلى  فى المدرسه إتفق  عليا هو  وعيل صايع وضربوني،بس أنا مش هسيب حقى،بالك خليت الزائره الصحيه بتاع المدرسه  حولتني عالمستشفى  وأخدت كشف




 حكيم من الدكتور وكنت هعمل فيهم محضر،بس قالولى لازم ولي أمرك،وأنا عارف إن بابا عيان،بس أنا أتصرفت وجبت اللى حل محل ولي أمري .

نظرت له حسني بذهول قائله بلوم:
وإتصرفت إزاي بجي يا صايع عصرك،شوفت آخرة صياعتك،جولي مين اللى حل محل ولي أمرك.

نظر أخاها خلفها وقال: 
زاهر، أنا أتصلت عليه جالي المستشفى، وكمان هو اللى وصلني لإهنه، وطلعني من المستشفى  على ضمانته كمان. 

لم تنتبه حسني لـ زاهر الذى دخل الى المنزل، بسبب تركها لباب المنزل مفتوح ودخلت خلف أخيها، بينما وضعت حسني يديها فوق رأسها بعويل قائله: 
كانت نجصاك إنت كمان عشان يبجي منظري جدامه إن أخويا  صايع، و.... 

صمتت حسني عن بقية حديثها حين أصبح زاهر أمامها ونظر لها بإمتعاض قائلًا: 
إنت بدل ما تطمني على أخوكِ نازله فيه لوم وإتهام، هى دي الأخوه. 

شعرت حسني بالحرج من زاهر، الذى إنتبه للتو، أن حُسني تُشمر ثوبها عن ساقيها قليلًا كذالك تعقد وشاح صغير حول رأسها هنالك جزء كبير من شعرها مكشوف، شعر بعصبيه قائلًا: 
إنت قبل ما تفتحي الباب مش تنزلى هدومك على جسمك وكمان تستري شعرك،ولا هو شئ عادي عندك.

إرتبكت حسني وشعرت بالخجل وهى تجذب ثوبها يُغطي ساقيها ثم فردت وشاح رأسها فوق رأسها بالكامله  قائله بتبرير:
أنا كنت بنضف الدار. 

تهكم زاهر وكاد يتهجم عليها لكن صدح هاتفه، أخرج الهاتف من جيبه نظر له ثم نظر لـ حسني بإشمئزاز، ثم نظر لـ أخاها قائلًا: 
حاول ترتاح إنت مش حاسس بالوجع عشان لسه تحت تأثير المخدر،العلاج أهو،همشى انا دلوك وهبقى أطمن عليك بالموبايل.

تبسم أخ حسني له قائلًا:
شكرًا لوقفتك جنبي.

تبسم له زاهر وهو يتجه الى باب الدار،لكن رمق حسني بنظرة إستقلال.

شعرت حسني بالدونيه،حاولت كبت دمعة عينيها،ونظرت لأخاها وجلست على أحد قائله له بإستهجان:
أنا ربنا بلاني فى حياتي بعيله تقصر الرقبه. 

سالت دمعة حسني غصبًا عنها، شعر أخاها بالآسى رغم ألمه نهض من مكانه وجلس على مسند المقعد الخاص بها ووضع يده السليمه على كتفها يقول: 
أنا غلطت يا حسني، حقك عليا، بس أنا مجاش فى دماغي غير زاهر لما الدكتور طلب ولي أمري،ومحطتش فى بالى إن ده هيضايقك.







سالت دموع  حسني كأنها كانت تنظر لحظة البُكاء، ضمها أخاها وقبل رأسها قائلًا بندم: 
إنتِ أختي الكبيره، والله أنا بحبك أكتر من أخواتي التانين، عشان إنتِ قلبك طيب، وبتحني بسرعه، بس فيكِ عيب، إنت رغايه جوي. 

تهكمت حسني بضحكه موجعه قائله: 
انا كمان بحبك، وكمان  بحب أخواتنا التانين، بس أنا مش رغايه إنت اللى صايع. 

تبسم أخاها قائلًا: 
تعرفي يا حسني قلبي حاسس إن ربنا بعت لك زاهر عشان عارف طيبة قلبك، هو كمان زيكِ قلبه طيب. 

تهكمت  حسني بحسره فى قلبها، ماذا تبوح، أنه منذ عقد قرانهم أو حتى منذ بداية معرفتهم وتلك المرات القليله التى تقابلا بها حديثه  معها يكاد يكون معدوم وحين يتحدث يوبخها، ولاتدري لما تتحمل ذالك ومُستمره بالإنحدار الى خطوة الزواج به،حدسها يُخبرها أن  سوء الحظ والآسى  سيظلان مُلازمان لحياتها. 
❈-❈-❈
بـ شبرا الخيمه 
منزل بسيط، كانت إيلاف تجلس بالمطبخ مع والداتها تتحدثان وهن يقومن بتجهيز الطعام  حتى سمعوا صوت
قرع جرس الباب 
نظرت والدة إيلاف لها قائله : 
 قومي إنتِ إفتحي الباب، يا إيلاف، إنتِ شايفه  إيدي مش فاضيه. 

نهضت إيلاف مُبتسمه، هروح أجيب الايسدال وأفتح. 
بسرعه إرتدت إيلاف إيسدال وعدلت وشاح راسها،وذهبت نحو باب الشقه فتحته وقفت مُتصنمه مكانها بذهول...بنفس اللحظه إستغربت والداتها عدم سماع صوت خرجت من المطبخ تُجفف يدها بمنشفه صغيره تنظر نحو باب الشقه إستغربت من وقوف إيلاف قائله:
مين اللى كان بيرن الجرس يا إيلاف.

فاقت إيلاف من تلك الصدمه وتجنبت قليلًا حتى ظهر،الذى نظر لـ إيلاف ثم لـ والداتها قائلًا:
أنا جواد...زميل إيلاف فى مستشفى الأقصر.

تبسمت له بود وترحيب قائله بعتاب لـ إيلاف:
سايبه زميلك واقف عالباب،مش تقولي له إتفضل.






إرتبكت إيلاف من الصدمه قائله:
حاضر يا ماما،إتفضل.

تبسم جواد وهو يخطي بداخل الشقه وأعطي تلك العلبه الصغيره لـ والداتها التى تبسمت له تُشير بيدها نحو إحدي الغرف.

دخل جواد وخلفه والداتها،بينما ظلت إيلاف بالخارج لدقائق،تضع يدها على قلبها تشعر بإضطراب فى ضربات قلبها،ظنت هذا بسبب مفاجأة جواد،حاولت الهدوء قليلًا ثم دخلت الى الغرفه،نظرت لها والداتها قائله:
مش تشوفى الضيف يشرب أيه،يقول علينا أيه،بُص يا إبني إحنا كنا بنحضر الغدا،أيه رأيك تتغدا معانا حاجه كده على قد ما قُسم.

تبسم جواد لها بود قائلًا:
مش أما تعرفي سبب زيارتي،مش يمكن بعدها ينضم لينا شخص كمان.

توترت إيلاف وتوقعت سبب زيارة جواد، هى ظنت إن الموضوع إنتهي ، لكن يبدوا أن جواد يأخذ الموضوع على محمل الجد 
تبسمت والدة إيلاف له سأله:
خير يا إبني. 

تبسم جواد  قائلًا: 
خير، يا حجه، هدخل فى الموضوع مباشرةً، أنا من اول ما اتقابلت مع الدكتوره إيلاف  فى الأقصر وبصراحه لفت نظري ليها إخلاصها وتعاملها البسيط مع المرضى المحتاجين، بس ده كمان أخلاقها فى التعامل، وبصراحه أكتر أنا جاي النهارده أطلب أيدها ويشرفني تكون شريكة حياتي. 

نهضت إيلاف  بتسرُع قائله: 
بس أنا بعتبرك مش أكتر من زميل، ومتأسفه أنا مش موافقه. 

بس أنا موافق يا إيلي. 

كانت تلك  جملة الذى دخل الى غرفة الضيوف. 

نهض جواد مُبتسمًا كذالك والداتها. 

بينما نظرت  إيلاف له بذهول قائله: 
عم بليغ!. 

رد بليغ: 
لاء.. "حامد التقي". 

وقع نظر  إيلاف على وجه والداتها بإستغراب من تلك البسمه الصافيه لـ بليغ،نظرت له بذهول قائله:
أكيد جواد جايبك معاه عشان تحاول تقنعني.

تبسم بليغ وتبدلت نظرته الى حنان وهو يقترب من إيلاف قائلًا:
جواد سبق وطلبك مني يا"إيلي" وأنا وافقت،لأنى متأكد إن عندك مشاعر لـ جواد.







إستغربت إيلاف بعدم إستوعاب قائله:.
إنت إزاي يا عم بليغ بتتكلم كده بلهجه عاديه،وكمان عرفت منين إسم "إيلي".

تفهم بليغ تأثير الصدمه على إيلاف قائلًا:
"إيلي" بنتِ الكبيره والرقيقه،أنا اللى أطلقت عليكِ الإسم ده من أول لحظه لمستك فيها بين إيديا،قولت " إنتِ هديه إيلي من ربنا".

ذهول،عقلها لا يُصدق،هى بالتأكيد تتوهم أو تحلُم،أغمضت إيلاف عينيها،وفتحتهم،رأت إقتراب بليغ من والداتها التى تنظر له مُبتسمه وهو يُقبل رأسها قائلًا:
وحشتيني يا حبيبتي.

تبسمت له والداتها كآنها تعرفه،كذالك جواد،بينما هى عقلها يشت جلست على إحدي المقاعد تشعر بتوهان،نظرت نحو جواد هو الآخر كآنه يعرف،تحدثت بلا إنتباه:
أنا أكيد فى حلم،مفيش ميت بيرجع للحياه من تاني، بس أنا فاكره الصوت ده كويس صوت بابا،أنا سمعته قبل ما يُغمي عليا فى المستشفى، إنت مين.!

توجه بليغ وجلس جوار إيلاف وسحب يدها،وضمها بين يديه، شعر ببرودتها وإرتجافها قائلًا:.
أنا "حامد التقي"يا إيلاف،
بليغ الإسم اللى هربت بيه عشان أفضل عايش بس بعيد عنكم عشان أخد معايا وصمة"اللص القاتل"
الوصمة اللى كنت برئ منها حتى يوم ما ربنا عطاني فرصه عشان أزيح الوصمه دي،الشخص اللى إتجني عليا بالكذب قابل ربه وهو شايل ذنب وصمه وصمها لغيره هو الوحيد اللى كان معاه دليل برائتي... فضلت أعيش ميت  بعيد عنكم عشان وصمتي مع الوقت تنتهي. 

سالت دموع إيلاف تحاول الأستيعاب،قائله:
يعنى إنت مين
عم بليغ اللى قابلته فى الاقصر 
ولا حامد التقي اللى كنت بهرب من إسمه.

غص قلب بليغ بقوه وضم إيلاف قائلًا:
أنا الإتنين يا إيلاف 
عم بليغ اللى قلبك إرتاحله وبقي صديقك الوحيد اللى بتثقي فيه، كمان حامد التقى اللى كنتِ بتهربي من إسمه عشان خايفه حد يعرف قصته ويوصمك إنك بنت اللص القاتل







بس اللص القاتل كان برئ يا إيلاف ويمكن كان مُنتظر منك تدافعي عنه حتى لو بينك وبين نفسك، مكنش لازم تصدقي عليا التهمه دي لإنك حته مني، حتى لو كنت فعلًا، "لص قاتل". 

غص قلب إيلاف ونظرت له بعين مغشيه بالدموع قائله: 
عمري ما صدقت إن حامد  التقي لص قاتل، بس كنت بخاف وبهرب من نظرات الناس اللى بتتهمني أنا كمان بنفس الوصمه.

ضمها بليغ وقبل رأسها قائلًا:
الهروب عمره ما كان حل يا إيلاف،مامتك لما قالتلى إنك إتخرجتي من كلية الطب،ونفسك يجيلك جواب التكليف فى أى مكان بعيد،أنا فكرت ليه متبقيش قريبه مني،فى البدايه جالك التكليف فى مستشفى فى أسيوط،بس أنا اللى طلبت من صلاح والد جواد يتوسط ويجيبك الأقصر،وفعلًا جيتي وإتقربت منك حتى مديرة دار المغتربات اللى إنتِ ساكنه فيها وصيتها عليكِ وكنت عارف تحكُماتها.

تفاجئت إيلاف ونظرت له بإستفهام:
يعني لقائتنا مكنتش صُدف.

تبسم لها بليغ قائلًا:.
مكنتش صُدف يا إيلي.

تسألت إيلاف:
إنت قولت لى"إيلي"يوم ما أغمي عليا،وفضلت جانبي لحد ما فوقت،دلوقتي أنا عرفت حقيقة مشاعري ناحيتك.

تبسم بليع وهو يُمسد على ظهر إيلاف بحنان قائلًا:
أيوه،بس مش أنا لوحدي اللى فضلنا جنبك لحد ما فوقتي،جواد كمان كان معايا،وحقيقة مشاعرك كانت" إحتياج أب وبنته" يا إيلاف.

نظرت إيلاف ناحية جواد لوهله شعرت بخزي، بينما تسألت:
جواد كان يعرف إنت مين؟.

تبسم بليغ قائلًا:






لاء معرفش غير يوم ما أغمي عليكِ،اللى كان يعرف هو صلاح بس هو اللى حفظ السر وساعدني أعيش حياه جديده بدون ما أعيش بلا هاويه،وكمان اقدر أصرف على بيتِ  بناتي بعد ما كان مرتبي إتوقف بعد ما إتحكم عليا،تفتكري المعاش اللى مامتك كانت بتاخده من الحكومه،كان يقدر يتكفل بمصاريفكم،أنا كنت على تواصل مع ماما.

نظرت إيلاف ناحية والداتها وقالت:
أنا مره سألت ماما إزاي هى بدبر مصاريفنا،وقالتلى إن كان لك ميراث فى أرض جدي وهى باعته وعايشين من فوايده فى البنك.

تبسم بليغ قائلًا:
أنا اللى إتفقت معاها تقول كده،ميراثِ أنا كنت بعته وإشتريت حتة الأرض اللى أنشأت عليها البيت الصغير ده.

بلا وعي وبإشتياق وإحتياج الى أن تشعر بدفئ حضن الأب ضمت إيلاف نفسها لـ بليغ الذى إحتواها يُكمل جزءً  من الأمان كان مفقود بقلبها،وعاد يمتلئ مكانه. 
❈-❈-❈
مساءً
بالبحر الأحمر
أثناء دخول هاشم من باب أحد المطاعم، شبه على أحد الخارجين من باب مجاور لنفس المطعم ، همس بإستغراب قائلًا: 
جاويد!
خرج مره أخري ونظر خارج المطعم،رأي جاويد من ظهره يفتح السياره لتدلف لداخلها إمرأه ثم رجل من ملامحهم يبدوان أجانب،لوهله كاد أن يُنادي عليه لكن جاويد سبق ودلف لسياره أخري سُرعان ما غادرت المكان.







إتصل على من كان ينتظره بداخل المطعم وإعتذر له عن اللقاء،وعاود الى الڤيلا،يشعر برهبه،لكن فتح هاتفه وقام بالإتصال وإنتظر حتى جاء الرد تسبق بالحديث:
ليه مقولتليش إن جاويد هنا فى البحر الأحمر يا صلاح. 

لم يستغرب صلاح وبرر ذالك: 
أنا مكنتش أعرف  اللى أعرفه إن جاويد بيجامل عميل بجوله سياحيه  فين معرفش، وإتفاجئت لما أنت سألتني دلوقتي. 

رد هاشم بتحذير:. 
مش هسمح لـ جاويد يأذى سلوان. 

تنهد صلاح  قائلًا: 
معتقدش جاويد عنده إجرام ياهاشم وكفايه سلوان هى اللى غلطت فى حق جاويد من الأول، أنا ساكت وواخد موقف حيادي، لكن متأكد جاويد مش مجرم، وفى الاول وفى الأخر سلوان مراته ومن حقه يأدبها على غلطها فى حقهُ. 

تهكم هاشم قائلًا: 
قبل ما يقرب من سلوان لازم يواجهني أنا الاول. 

قال هاشم هذا وأغلق الهاتف... 
بعد قليل عاد الى الڤيلا 
صعد مباشرةً الى غرفة سلوان، تبسم حين رأها نائمه إقترب من الفراش وأيقظها، صحوت
بخمول سأله:
هى الساعه كام يا بابا.

رد هاشم:
بقينا المسا مش كفايه نوم،يلا قومي هنزل أطلب من دولت تحضر لينا العشا،وكمان نسهر سوا نسمع فيلم حلو من إختيارك.

تثائبت سلوان قائله بزهق:
ماليش مزاج،لأكل ولا لسهر وكمان زمان السخيف إيهاب جه زي كل ليله وانا بتحمله غصب عني،والليله ماليش مزاج حتى اشوف وشه ،إسهر إنت وهو مع طنط دولت...وسيبني أكمل نوم.

تنهد هاشم للحظه وكاد يُخبر سلوان أنه رأى جاويد هنا بالبحر الأحمر لكن تراجع عن ذالك خشية رد فعل سلوان...جذب يدها قائلًا:
تمام هسيبك تنامي،أنا كمان ماليش مزاج للسهر،بس هنزل أجيبلك كم سندوتش  





تاكليهم،وشك أصفر وكمان خاسه كل ده من النوم،بتنامي ومش بتاكلي.

أومأت سلوان له قائله:
صدقني يا بابا أنا مش جعانه ومحتاجه أنام،ولو صحيت ولقيت نفسي جعانه الاكل فى الڤيلا كتير.

إنحني هاشم وقبل رأس سلوان قائلًا:
تمام تصبحي على خير.

إبتسمت له سلوان وهو يغلق باب الغرفه،تنهدت تشعر بالآسى وهى تضجع على الفراش مره أخري تستسلم للنوم.  

..... ــ
بأسفل الڤيلا 
نهرت دولت إيهاب قائله بذم: 
غباوتك من قبل ما اتجوز من هاشم  قولت لك كتير حاول تميل عقل سلوان دى بت تافهه وسهل توقعها، بس إنت إستهرت بكلامِ،وأهو سافرت للـ الأقصر فى أقل من شهر إتجوزت،وزي ما توقعت إنها هتمِل منه بسرعه،معرفش أيه اللى حصل بينهم طفشت منه وجت على هنا وهو ولا عبرها وكل ما أسأل هاشم يتوه،زى ما يكون مفكر إني هشمت فى بنته،دى آخر فرصه ليكِ،عدم سؤال جوز سلوان فيها مالوش غير تبرير واحد إن خلاص كده جوازهم انتهى هى مسألة وقت،وطبعًا دى أحسن فتره إنت تنتهزها وتقرب من سلوان.

تهكم إيهاب قائلًا: 
معتقدش إن سلوان طفشت من جوزها عشان مَلت منه إنت مش شايفه ملامحها الواضح عليها الزعل غير إنزوئها لوحدها بأوضتها معظم الوقت، غير دى بترد عليا بالعافيه، وأنا اللى خسران سايب شُغلِ معظم الوقت وبحاول ابقى زي ما قولتي قريب منها، الله أنا خايف لا أترفد من شغلي وسلوان ترجع لجوزها، وفى الأخر أبقى زي اللى رقصوا عالسلم، وكفايه أنا دماغي لسه بتوجعني بسببها يوم ما ضربتني بالفازة على دماغي، بسببها خدت عشر غرز فى دماغي، سلوان تبان رقيقه وهاديه لكن وقت الشر بتقلب وتبقى مستقويه. 
❈-❈-❈
بـ حديقة منزل صلاح 
أثناء دخول زاهر الى المنزل 
رأي جلوس مِسك تحت تلك المظله،ذهب نحوها،ألقى المساء.

زفرت مِسك نفسها بسأم وردت عليه بكِبر:
مساء النور يا زاهر.

تسأل زاهر:
أيه اللى مقعدك دلوك فى الجنينه والجو لساه بيسقع بالليل.

ردت مِسك:
بالعكس الجو الليله دفا،وأنا كنت قاعده انا وحفصه وهى دخلت تجيب لينا شاي نشربه يدفينا،ونكمل حديتنا سوا.

تهكم زاهر قائلًا:
وكنتم هتتحدتوا فيه دلوك.

ردت مِسك بضجر:
مالكش دعوه بهنتحدت فى أيه؟.

تهكم زاهر قائلًا:
جاويد،مفيش فى دماغك غير جاويد،وقفتي حياتك كلها ومبتفكريش غير فيه.

كادت مِسك أن تتحدث لكن سبقها زاهر  
وتحدث  بتحذير: 






فوجى يا مِسك من الوهم اللى عيشتك بيه عمتي صفيه، جاويد عمره ما هيكون من نصيبك، جاويد ببعشج سلوان، والأ ليه لحد دلوك مجتلهاش مع إن معاه تفويض بهدر دمها ومتوكد إنه هو خابر مكانها فين،ومش بعيد يكون هو اللى داسسها عشان محدش يوصلها ويجتلها. 

رمقته مِسك بذهول للحظات ثم قالت بتكذيب: 
مستحيل جاويد يسوي إكده،وهو خابر إن سلوان كيف الحربايه بتتلون، بعد ما أويناها بديارنا،زى ما تكون سحرت له ووجعته بِشَرَكها،غدرت بيه،وجاويد رچع لعَجله من تاني.

تهكم زاهر قائلاً:
جصدك جاويد فجد جلبه وعَجله،لو كان رايدك كان طلب يتجوزك من زمان جبل ظهور سلوان...ليكِ عليا حق النصيحه،جاويد عمره ما هيكون من نصيبك،لأنه مش شايف ست تانيه غير...سلوان،والوهم اللى إتزرع فى دماغك إنتِ الوحيده اللى هتدفعى تمنه لما تفوجي على حجيجه واحده...لما جاويد يرجع سلوان هنا تانى ويرفعها فوج رجاب عيلة الأشرف،وكمان جاويد مختفى بجاله كام يوم بمكن يكون حداها وترجع معاه لإهنه تاني .

نهضت مِسك بغضب قائله:
شاغل نفسك بيا ليه، فكر فى نفسك إنت خلاص مش هتتجوز كمان كام يوم... فكر فى عروستك، ولا ناوي تعيشها تعيسه، وتبجي كيف خالي صالح، داير وراء الغوازي. 

ألقت مِسك  حديثها وغادرت المكان بينما زفر زاهر نفسه  يشعر بغضب كآن تلك اللعنه ليس لها من طلسم. 
❈-❈-❈
قبل الفجر
بعِشة غوايش
دخل صالح يتمطوح بجسده، حين راته غوايش نهضت بغضب قائله:. 
أيه اللى جابك دلوك  يا صالح. 

أخرج  صالح سلسلة مفاتيح ومد يده بها لها قائلًا:. 






دى مفاتيح البوابه بتاع السور اللى حوالين أرض الجميزه، عملت كيف  ما جولتليلى، والمفاتيح أهي. 

أخذت غوايش المفاتيح من يد صالح قائله: 
إكده زين، سيبني فتره إكده، وبلاش تعاود إهنه قبل ما أشيع لك. 

أومأ صالح رأسه قائلًا: 
أنا كنت محتاج مساعدتك، أنا ناويت أترشح لعضوية البرلمان. 

تهكمت غوايش قائله: 
خمورجي وعاوز تبقى عضو فى البرلمان، عالعموم براحتك. 

نظر لها صالح قائلًا: 
كنت محتاج مساعدتك. 

تهكمت غوايش قائله: 
عاوزني أعمل  لأهل الدايره سِحر عشان ينتخبوك،جدامك أخوك صلاح وكمان واد أخوك جاويد،مش هتغلب وياهم بألاعيبك الجديمه.

نظر صالح لـ غوايش التى أومات رأسها وعينيها يفيض منهن الشر،والشرر.  
❈-❈-❈
بعد الفجر بقليل 
إستيقظت سلوان 
تشعر بجوع، نحت غطاء الفراش، وإرتدت مئزر ثقيل وذهبت الى مطبخ الڤيلا، تناولت بعض الطعام الذى سد رمقها،نظرت من خلف باب المطبخ الزجاجي الى الخارج،الشمس بالكاد بدأت تستطع،فكرت قليلًا أن تخرج وتسير على الشاطئ عل نسمة هواء  البدريه تُزيح عن كاهلها ذالك الضجر والنوم الذى أصبح مُلازم 





لها...حسمت أمرها صعدت الى غرفتها بدلت ثيابها بأخري ثقيله،كذالك وضعت شال ثقيل على كتفيها وخرجت من الڤيلا تسير نحو الشاطئ القريب...لم تنتبه الى 
إيهاب الذى لسوء الحظ وبسبب تأخيره فى السهر مع دولت ظل بالڤيلا ورأي خروج سلوان فتتبعها

شعرت سلوان ببروده زمت طرفي الشال عليها وهى تسير بلا هدف فقط يسكُن خيالها جاويد بكل لحظه تتشوق له،
إنخضت حين سمعت صوت إيهاب من خلفها ينادي عليها،تجاهلت سماعه وأكملت سير،بينما قطع إيهاب المسافه جريً حتى أصبح جوارها،تبسم لها بلهاث قائلًا:
صباح الخير يا سلوان.

لم ترد سلوان وأكملت سير،بينما تغافل إيهاب عن تجاهلها له وتساخف وبدأ يسير جوار سلوان يتحدث لها وهى لا ترد عليه،أغاظه ذالك،وقف للحظه وجذب يد سلوان قائلًا بحِده:
بكلمك مش بتردي عليا،للدرجه دي،اللى إسمه جاويد سحب عقلك لو واحده غيرك تنهيه من حياتها،مش كفايه مسألش عنك طول الفتره اللى فاتت ولا كأنك مراته.

حاولت سلوان جذب يدها من يد إيهاب لكن إيهاب تمسك بيدها بقوه،إستهجنت سلوان وحاولت سحب يدها،قائله بعنف:
سيب إيدي،ومالكش دعوه بحياتي،أنا حره.

إستهجن إيهاب قائلًا:
حُره،سلوان...

لم يكمل إيهاب حديثه حين سمع صوت يقول بحِده وغضب مُفرط:
إبعد يدك،سيب يدها..

تبسمت سلوان وإنشرح قلبها قائله: 
جاويد!. 

بينما لم  يتحدث جاويد  فقط بل قام بلكم إيهاب  بوجهه لكمه قويه،كاد يسقط أرضًا على إثرها،لكن كاد يرد اللكمه لـ جاويد ،لكن تفادها جاويد وأكمل لكم إيهاب لكمه خلف أخرى بغيظ ،حتى سقط إيهاب




 أرضًا،لم يكتفى جاويد بذالك بل أخرج سلاح من خلف خصره وصوبه نحو إيهاب،وقام بفتح صمام الآمان وكاد يُطلق



 الرصاص،لكن ذُهلت سلوان وبتلقائيه منها إحتضنت جاويد قائله بلهفه ونهي:
جاويد بلاش تلوث إيدك بدم الحقير ده.

للحظه هدأ جاويد،لكن سُرعان ما عاد لجموده وهو     
يشعر بإحتضان سلوان له كأن جمرة نار تحرق بجسده،حتى أنفاسها التى يشعر بها تضرب عُنقه مثل لهب حارق يحرق





 فؤادهُ ،أغمض عينيه للحظه فكر برفع يديه وضمها، لكن...
ذم ضعفه عاود الجمود





 يُسيطر عليه  حين عادت برأسها للخلف قليلًا تنظر له بعينين يفيض منهن  الإشتياق قائله: 
أنا بحبك يا جاويد، كنت متأكده إنك هتجي و.... 

تهكم من إعترافها،هل تظن أنه أحمق وسيُصدقها بعد إعترافه بعشقه






 لها  بتلك الليله،وفِرارها بعدها مباشرةً.. تسرع وقاطعها ببرود قائلًا: 
أنا هنا  مش جاي




 علشانك، أنا هنا  مع عميل روسي فى شُغل،  بلاش تتوهمي إنى هنا علشانك، إنتِ متفرقيش معايا، وإحمدي ربنا إنكِ متفرقيش معايا،وإلا كان



 هيبقى ليا تصرف تاني،وبعد هروبك نهاية عُمرك مش هتكفيني. 

كلمات ونبرة جاويد البارده  أثلجت صدر  سلوان التى تفاجئت  من




 تبدُل حال جاويد لهذا  القاسي البارد،لكن تغاضت وحاولت حضنه مره أخري مُتنازله عن كبريائها، 




وكادت تتحدث، 
لكن...  دفع جاويد جسدها  بعيدًا عنه بحِده وتركها تشعر بخساره 



ومهانه سار لبضع خطوات قبل أن يستدير ويعاود النظر لها بجحود 
بنفس اللحظه دوي 



صوت رصاصه على الشاطئ وسلوان تجثو أرضًا..." باكيه تتآلم ".
أسفل تلك المياه المُنهمره التى تنساب على وجهه وجسده،   كانت مياه 



بارده عكس قلبه المتوهج مازال يُسيطر عليه الغضب، رفع يديه يُزيل تلك المياه العالقه بين 


رِمشيه ثم جذب شعره للخلف بغضب  وهو يتذكر ما حدث قبل دقائق على الشاطئ 
[فلاشــــــــــ/باك] 
أبتعد جاويد عن سلوان خطوه واحده للخلف، رفع يده بالسلاح وقام بإغلاف صِمام الآمان وهو ينظر ناحية إيهاب



 الذى مازال يجثو أرضًا، ثم نظر لـ سلوان بقسوه فتكت بقلبها وهى تراه يبتعد عنها دون حديث، 



وهى تهمس بإسمه باكيه، بنفس اللحظه إقترب هاشم ورأى السلاح بيد جاويد،لم يُفكر ورفع ذالك المسدس الذى بحوزته وأطلق رصاصه تحذيريه فى الهواء أعقبها قوله بنبرة نهي:
جاويد.

رفع جاويد رأسه ناحية هاشم نظر له بتهكم وسُخريه دون حديث غادر المكان بقلب مُتحجر حتى أنه لم ينظر مره أخري لـ سلوان، تعمد عدم النظر لها ربما يشفق قلبه عليها، لكن لا تستحق. 

[عـــوده] 
رغم أن المياه كانت بارده لكن لم تستطيع تهدئة ثورة جاويد، أغلق صنبور المياه، وجذب منشفه وضعها حول خصره وخرج من الحمام الى غرفة النوم،إتكئ بجسده على الفراش يُغمض عيناه للحظه سُرعان ما فتحها بعد أن صدح رنين هاتفه،نظر نحوه وجذبه وقام بالرد عليه بهدوء،أنهي الحديث قائلًا:
تمام...أنا راجع ألاقصر بعد تلات ساعات.

ألقى جاويد الهاتف على الفراش وزفر نفسه بضيق ثم نهض قائلًا بتوعد:
إنتِ اللى بدأتي بالهجر يا سلوان.
❈-❈-❈
على الجهه الأخري 
تتبع هاشم  مُغادرة جاويد بعين حذره ثاقبه الى أن أصبح أمام سلوان شعر  بالآسى على حالها وهى  تجثو على الأرض تتكئ بإحدى يديها على ساقها واليد الأخرى تضعها على  بطنها تبكي، شعربآلم ليس فقط بجسده، بل نفسي أكثر حين إنحنى وضم سلوان لحضنه قائلًا: 
قومي معايا يا سلوان. 

رفعت سلوان وجهها تنظر لـ هاشم بعذاب  مصحوب بآلم ليس قويًا تشعر به فى بطنها لكن شعرت بخوف قائله بإستنجاد  : 
بابا جاويد سابني ومشي... بابا بطني بتوجعني أوي. 

شعر هاشم بالخوف قائلًا:
إنسي جاويد يا سلوان دلوقتى وحاولى تسندي عليا وخلينا نروح لأي مستشفى قريبه. 

إمتثلت سلوان لقول هاشم تشعر بخوف من ذالك الآلم الذى يضرب بطنها...حتى وقفت على قدميها وسارت تستند على هاشم الذى نظر لـ إيهاب لم بستطيع إخفاء بسمة الشماته،وقال بإستهزاء:





أما تفوق إبقى روح لـ دولت تحطلك شوية تلج على وشك عشان الورم يخف شويه... وحسابنا بعدين. 

بعد قليل بأحد المشافى الخاصه بالبحر الأحمر. 

 أزاحت الطبيبه تلك الستاره وخرجت تنظر لـ هاشم مُبتسمه  تقول: 
لاء المدام صحتها كويس وكمان البيبي. 

رجف  قلب هاشم للحظه سألًا بغفله: 
قصدك أيه بالبيبي.

تبسمت الطبيبه  بتفسير قائله: 
إنت متعرفش إن المدام حامل فى حاولي شهر ونص تقريبًا. 

إنشرح قلب هاشم بتفهم وتبسم لـ سلوان التى خرجت من خلف الستاره،
تبسمت له سلوان هى الأخري وشعر قلبها بغصه كانت تود أن يكون جاويد معها بهذه اللحظه،وترى رد فعلهُ، لكن نظرت للطبيبه سأله:
أنا كنت حسيت بمغض قوي فى بطني،ودلوقتي راح الوجع.

تبسمت الطبيبه بعمليه قائله:
عادي،ممكن يكون عرض جانبي،إنك إتعصبتي أو زعلتي أو حركه زايده حاولى تهدي نفسك،وهكتبلك شوية ڤيتامينات وكمان لازم تغذيه كويسه عشان صحة البيبي. 

نظر هاشم للطبيه قائلًا بمزح: 
أيوا يا ريت يا دكتوره تكتبي ليها حقن  مقويات،عشان تقويها،  عشان دى مش بتاكل ومقضيه طول الوقت نوم. 

نظرت سلوان لـ هاشم  بزجر
تبسم هاشم كذالك 
تبسمت الطبيبه  قائله:
لاء بلاش تطاوعي نفسك على قلة الأكل عشان صحتك إنتِ والبيبي،والنوم مش هيطير .

أومات سلوان براسها بقبول،بينما تبسم هاشم رغم تلك الغصه بقلبه على حال سلوان لكن شعر أن ذالك الجنين قد يكون هو حلقة الوصل بين جاويد وسلوان،كذالك حفيد أو حفيده يشعر بعودة الروح والسعاده المفقوده معهم مستقبلًا. 
❈-❈-❈
بـ شبرا الخيمه 
من تلك الغرفه 
خرجت إيلاف جوار أختها كل منهن تجُر خلفها حقيبة ملابس، تبسم لهن لـ بليغ الذى اغلق الهاتف ونظر لهن قائلًا: 
جواد إتصل وقال أنه هينتظرنا فى المطار. 






شعرت إيلاف بالغبطه بداخلها لكن أومأت رأسها بصمت، تبسم بليع قائلًا: 
أنا إحترمت قرارك لما طلبتِ وقت قبل ما تدي قرارك فى طلب جواد أنه يتجوزك، رغم إني مش مقتنع بس متأكد إن سعادتك مع جواد أنا واثق من مشاعره ناحيتك، وإنتِ كمان عندك مشاعر له، يمكن متلخبطه شويه. 

أومأت إيلاف بتوافق قائله: 
حضرتك عارف اللى حصل فى المستشفى بصراحه أنا سكتت قولت امر إننا مخطوبين قدام زمايلى هناك مش هيضرني،لانى كنت عامله حسابي إن بعد مدة التكليف مش فى هفضل فى الأقصر،وهينتهي الأمر على كلام وبعد وقت إنتهي،بس بعد قرار حضرتك،واللى ماما وأختي وافقوا عليه إننا نجي نعيش ونستقر معاك هناك فى الأقصر،ممكن الامر يختلف،وجواد تفهم الموضوع،ومتخافش حضرتك أنا مش هاخد وقت وأقول قراري سواء بقبول الإرتباط بـ جواد أو...

قاطعها بليغ بتصميم:
متأكد هيكون بالقبول با إيلي،جواد هو الشخص الوحيد اللى أتمني يكون من نصيبك لأني واثق إنه بيكمل شخصيتك.

تبسمت أخت إيلاف وضمتها من كتفها قائله:
بصراحه انا مشوفتش جواد غير مره واحده بس،بس حسيت كده إن  وقار وهيبة وعِرق الراجل الصعيدي المُتميز  فيه،هو جواد ده مالوش أخ نفس القطعيه كده.

تبسم بليغ قائلًا: 
للآسف أخوه التاني متجوز. 

تبسمت إيلاف قائله: 
متجوز من بنت قمر والله أنا مشفتهاش غير يوم الفرح، كان جملها  مغطي عالكل، ربنا مديها هاله ربانيه. 

تبسم بليغ قائلًا: 
عندك نفس الهاله الربانيه يا إيلاف، الهاله دي ربنا بيبقى زارعها فى القلوب وبتظهر عالوشوش تديها بريق خاص.

تبسمت أخت إيلاف وغمزت بعينيها قائله:
يا خساره،بس مش مهم أكيد هناك فى الأقصر هلاقى من نوعية جواد،وبعدين أول مره أشوف سلفه بتشكُر فى جمال سلفتها،ولا عشان لسه عالبر.

تبسمت إيلاف قائله:
أولًا انا قولت الحقيقه الواضحه جدًا،ثانيًا أمر إنها سلفتي ده لسه أمر فى طي التفكير،ثالثًا بطلي غمز،وأتمني تقابلي راجل صعيدي  على ذوقك،مش خلاص 
عم...

توقفت إيلاف قبل أن تُكمل الكلمه بعد زجر بليغ لها ببسمه،تبسمت هى الأخري،تشعر بغرابة تلك الكلمه التى قالتها:





بابا أخد موافقه على أمر إنتسابك هناك للجامعه وتجي هنا فترة الإمتحانات بس،والسنه الجايه هيحول لك بالجامعة هناك،يعنى مؤكد هتقابلى وتتعاملى مع مجتمع مش مختلف عن هنا غير إختلافات بسيطه.  
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي 
مساءً
دخل محمود الى غرفة مؤنس، تبسم له مؤنس قائلًا: 
رايحين دلوك دار الأشرف عشان تقروا فاتحة حفصه وأمجد  مره تانيه كمان تتفقوا على كتب الكتاب .

تبسم محمود قائلًا:
تصدق يا أبوي اللى مره اللى فاتت لما روحنا عشان نقرأ فاتحتهم ،مكنتش سعيد زى دلوك،كنت حاسس إن أمجد بينفذ غرض صفيه وهو مش جواه مش مقتنع ،بس دلوك هو إتوكد من حقيقة مشاعره،وكنت خايف يتجوز منيها ويعيش من غير شخصيه أو إرادة ويتحمل بس عشان غرض فى دماغ صفيه،النسب العالي،غير كمان ممكن يكون تمهيد وجاويد يطلب يد مِسك اللى عمره ما شافها،أنا أتحدت مع مِسك وجولت لها بلاش تتأمل ان جاويد ممكن أوافق عليه حتى لو طلق سلوان،وهى جالت لى إنها مش بتفكر فى الجواز دلوك،وقررت إنها تكمل الدرسات العليا وتكمل كمان ماجيستير ودكتوراه. 

تنهد مؤنس بآسف قائلًا:
أحيانٕا ربنا بيظهر الخير فى الشر  
الجلوب يا ولدي معلهاش سُلطان، وأنت أكتر واحد عارف إكده، وبعترف إني ظلمتك زمان،بس صدقني يا ولدي مكنش فى حل تاني وكل شئ قدر ومكتوب.

إنحني محمود على يد مؤنس وقبلها قائلًا:
لاه يا أبوي،ربنا كان رايد كيف ما جولت كل شئ قدر ومكتوب،يمكن صحيح ما عشتش السعاده مع صفيه بس،ربنا رزقني بأولاد،يمكن ربنا مش بيدي قد ما بياخد،بس عالأقل عوضني بجزء أقدر أتحمل بيه وأكمل الطريق.

وضع مؤنس يدهُ على كتف محمود قائلًا بموده:
ربنا يرزجك الرضا يا ولدي.

تبسم محمود وآمن على دعاء مؤنس قائلًا:
برضك يا أبوي مش هتيجي معانا لـ دار الأشرف... إنت سبق من فتره قليله دخلتها. 

تنهد مؤنس بآسف قائلًا:





مش قادر يا ولدي أتحمل أدخلها،لما دخلتها من فتره قريبه،كنت رايح أشوف سلوان،سلوان لما كانت إهنه كنت حاسس إن روح مِسك چاري.

تنهد محمود قائلًا:
سلوان،مش بس أخدت ملامح مِسك أختى كمان تفكيرها،وقت ما بتقرر مبتفكرش فى عواقب القرار  اللى أخدته،أو انها ممكن تضُر غيرها بتسُرعها.

أومأ مؤنس رأسه يتنهد بآسي:
لساك يا ولدي شايل فى قلبك من أختك...مهما حاولت تخبي،أنا شايف اللى فى قلبك.

قاطعه محمود قائلًا:
لاه يا أبوي أنا نسيت،بس هو حديت جر معاه قسوة الماضي....

قبل أن يسترسل محمود الخديث أكثر مع مؤنس سمع الإثنين طرق على باب الغرفه،أذنا له بالدخول.
تبسم أمجد قائلًا:
بابا
ماما ومِسك خلصوا لبس وسبقونا عالعربيه.

نهض محمود مُبتسمًا،بينما أمجد أقترب من مكان جلوس مؤنس وإنحني على يده قائلًا بأمنيه:
كنت أتمني تكون موجود معانا يا جدي وأستبارك بيك.

ربت مؤنس على كتف أمجد بأُلفه قائلًا:
البركه فى بوك يا ولدي،ربنا يرزجك بالخير دايمًا.

تبسم أمجد بصفاء قائلًا:
إنت الخير وبركتنا يا جدي.
❈-❈-❈
بعد قليل بـ دار صلاح
بغرفة حفصه 
دخلت مِسك مُبتسمه تقول:
ألف مبروك يا حفصه شوفتي أنا قولتلك نصيبك هيبقى مع أخوي،متعرفيش أنا فرحانه قد أيه إن عقلك رجعلك،معرفش كان أيه اللى حصل وخلاكِ تفسخي خطوبتك من أمجد،ولا أقولك انا عاؤفه السبب أكيد نذير الشوم وش الغراب سلوان على رأي ماما،أهي لما غارت من إهنه إتصلح الحال بينك وبين أمجد من تاني.







أومأت حفصه بتوافق قائله:
يمكن ده كان سبب مش كل الاسباب عالعموم هى مشيت ومعتقدش إنها هترجع تاني،الا لو كان عندها جباحه.

ردت مِسك:
لاء إطمني من ناحية الجباحه فهي عندها متوفره بزياده.

تهكمت حفصه قائله:
حتى لو جِبحه تشوف مين هيسمح لها جاويد أهو بقاله أكتر من شهر ونص مش معبرها.

إنشرح قلب مِسك سأله:
وأيه عرفك مش يمكن راح لها الايام اللى فاتت.

ردت حفصه بنفي:
لاء معتقدش أنا سمعته وهو بيقول لـ ماما انه كان فى جوله سياحيه مع عميل من روسيا،بيجامله  .

تسألت مِسك:
وكان معاه فى جوله فين؟

إنشغلت حفصه فى هندمة حجابها قائله:
معرفش بصراحه،بس ممكن يكون أسوان هى الأقرب لينا،وكفايه أسئله بقى،ساعديني قبل ما نلاقى توحيده طالعه لينا هنا.

تهكمت مِسك بنزك قائله:
توحيده دي مبننزليش من زور،حاشره نفسها فى أى حاجه،زي خالتك محاسن بالظبط.

نظرت حفصه لإنعكاس مِسك فى المرآة بلوم قائله:
بلاش تقولى كده على خالتي محاسن دى قلبها أبيض وأنا بحبها زي ماما بالظبط،وتوحيده كمان تعتبر هى اللى مربياني وبتتعامل بفطرتها،وكفايه كلام لحد إكده أنا خلاص خلصت لبس خلينا ننزل للمندره.

قبل قليل بغرفة المندره 
كان يجلس الجميع 
صلاح،جاويد،جواد،زاهر،دخل عليهم صالح قائلًا:
واه ده رِجالة عيلة الأشرف متجمعين إهنه.

نظر له زاهر بتهكم،بينما نظر له صلاح قائلًا:
نورت يا صالح.  

تهكم صالح وهو ينظر ناحية جاويد يشعر بشماته،لم يستطيع إخفائها حين قال بتوريه:
يا خساره قلب ولاد الأشرف دايمًا بيتعلق بأحبال الهوا الدايبه،سلوان عملت كيف أمها زمان و فرت من إهنه.

نظر له جاويد بحقد وغضب قائلًا بثقه:
تأكد يا عمي سلوان راجعه لإهنه تاني وقريب چدًا.

إغتاظ صالح من ثقة جاويد وكاد يتهكم،لكن بنفس اللحظه،دخل الى المندره محمود وخلفه أمجد،نهض الجميع وأستقبلهم بحفاوه عدا صالح الذى جلس بكِبر يضع ساق فوق أخري يرمق جاويد من حين لآخر نظرات مُحتده يشعر بكراهيه من  ثقته بنفسه.

بعد قليل 
دخلن 
صفيه ومِسك ويُسريه وخلفهن محاسن التى تُمسك يد حفصه مُبتسمه،وقالت بمرح:
ليه مكسوفه يا عروسه،كل اللى إهنه أهلك،بالك أنا يوم قراية فتحتي إسألى يُسريه جولت لهم لازمن أشوف عريسِ.

تبسم الجميع على مرح محاسن،التى جلست وحوارها حفصه الخجوله،بينما مِسك كانت تختلس النظر نحو جاويد،تتمني لحظه مثل هذه وتكون هى العروس وجاويد هو العريس،رمقها زاهر بتهكم حين تقابلت عيناهم للحظه،تهربت مِسك من تلك النظره سريعًا،تشعر بأمل ربما إقترب بعدم وجود تلك المُتسلقه سلوان.

بعد قليل،رفع الجميع أيديهم وبدأوا بقراءة الفاتحه تمُنًا بالخير،الى أن أنتهوا،تبسم صلاح قائلًا:
إن شاء الله كتب كتاب حفصه وأمجد بعد أسبوع يوم حِنة زاهر أهو تبقي الفرحه إتنين.

تبسم الجميع بمباركه،بينما غص قلب زاهر لا يدري لما يشعر بتخبُط...لو سلم لعقله لأنهى ذالك الزواج المقيت قبل أن تبدأ مراسم العُرس.              
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع 
صباحً
بالبحر الأحمر 
تحير عقل هاشم،يشعر بالآسى على حال سلوان التى  تتحمل قسوة جاويد،فكر بفعل شئ قد يصل بينهم،لما لا يُخبر صلاح بأمر حمل سلوان وهو بدورهُ يُخبر جاويد ويرق قلبه على سلوان ويصفح عن خطأها الذى بنظره ليس جسيم لرد فعل جاويد القاسي،إتخذ القرار...
فتح هاتفه وآتى برقم صلاح،وكاد يتصل عليه لكن يبدوا أن هنالك توارد خواطر بينه وبين صلاح الذى يهاتفهُ،رد هاشم بهدوء:
صباح الخير يا صلاح.

تبسم صلاح قائلًا:
صباح الخير يا هاشم،أنا عارف أكيد إنت مستغرب إنى بتصل عليك بدري كده،بس بصراحه إنت عارف مَعَزتك عيندي حتى من قبل النسب بينا،ومكنش ينفع يبقى كتب كتاب بِتِ الليله وإنت متعرفش.

تبسم هاشم قائلًا بمباركه:
ألف مبروك،ربنا يتمم بخير. 

تبسم صلاح  قائلًا: 
غير كمان حِنة زاهر واد أخوي صالح. 

سأم وجه هاشم من ذكر إسم صالح، لكن بنفس اللحظه سمع صوت آخر عبر الهاتف 
أثناء حديث صلاح مع هاشم دخل جاويد الى الغرفه قائلًا: 
صباح الخير يا بابا، كنت عاوز أتحدت وياك فى أمر هام. 

نظر صلاح الى الهاتف، ثم الى جاويد قائلًا: 
وأيه الأمر الهام ده. 

رد جاويد ببرود: 
أنا قررت أتجوز. 

ذُهل صلاح وأخفض يدهُ بالهاتف دون إنتباه أن هاشم مازال على الخط، تسأل صلاح: 
إنت بتقول أيه، إنت مش متجوز. 

رد جاويد: 
أيوا، وفيها أيه الشرع محللى أربعه. 

تعجب صلاح قائلًا: 
قصدك إنك هتطلق  سلوان. 

رد جاويد: 
لاء مستحيل أطلق سلوان،أنا قولت الشرع محللى أربعه  

تهكم صلاح بتعجب قائلًا: 
يعنى هتتجوز على سلوان، 
ومين اللى رضيت تتجوزك وإنت على ذمتك ست تانيه. 

رد جاويد: 
ده الأمر اللى جاي لحضرتك عشانه أنا بقول انا أولى  مِسك بنت عمتي صفيه،ومعتقدش إنها هتمانع...وترفض.







ذُهل...لا بل صُعق صلاح قائلًا:
إنت أكيد بتهزر.

رد جاويد بتأكيد:
لاء مش بهزر يا بابا،وكمان بفكر أكتب كتابي أنا ومِسك الليله مع حفصه وأمجد.

مازال الذهول يُسيطر على ملامح وعقل صلاح بينما قال جاويد:
أنا عندي كم شُغلانه لازمن أخلصها قبل المسا،حضرتك تقدر تكلم عمي محمود وتتوسط عنده يوافق على كتب كتابي أنا ومِسك المسا... ، عن أذنك، همشى أنا دلوك وهنتظر تتصل عليا تقولى رد  عم محمود. 

بملامح مذهوله تعقب صلاح خروج جاويد من الغرفه مُسرعًا،كمن نزع فتيل قنبله وهرب قبل إنفجارها.

إنتبه صلاح حين سمع صوت رنين هاتفه.

بينما هاشم سمع حديث جاويد مع صلاح،وإنصدم هو الآخر إن كانت صدمته هو أكبر وأكثر ألمً،حاول الحديث مع صلاح لكن لم يرد،أغلق الإتصال وقام بمهاتفته مره أخري. 

نظر صلاح للهاتف وتذكر أن هاشم كان معه على الخط لابد أنه سمع حديث جاويد معه،حاول رسم الهدوء وقام بالرد سُرعان ما سمع قول هاشم الحاد:
قولى إن الكلام اللى سمعته من  جاويد كان بيهزر معاك.

صمت صلاح 

بينما إحتد هاشم قائلًا:
رد عليا يا صلاح،اللى سمعته من جاويد ده صحيح،جاويد ناوي يتجوز تاني.

صمت صلاح لثواني ثم قال:
أنا مش عارف أساسًا جاويد كان بيتكلم جد ولا هزار.

تنهد هاشم بضجر وضيق قائلًا:
هو الموضوع ده فيه هزار،أنا سمعته بوضوح،أنا مش هسمح إن جاويد يتجوز على سلوان ولو وصلت  هطلاقها منه بالعافيه.

حاول صلاح تهدئة هاشم قائلًا:
إهدي يا هاشم،جاويد قال مش هيطلق سلوان.

تهكم هاشم قائلًا:
لاء كتر خيرهُ مش هيطلقها لكن هيتحوز عليها ويجيب ليها ضُره، صلاح أنا لغاية دلوقتي  ساكت وبقول يمكن جاويد يهدا، لكن بعد القسوه اللى  شوفتها فى عينه عالشط، واللى سمعته دلوقتي  ، بيأكدلى إنى كنت غلطان لما ساعدته يخدع سلوان،
جاويد لو عمل الجنان اللى قالك عليه وإتجوز على سلواا....
قطع هاشم تكملة وعيدهُ،حين دخلت سلوان عليه،نظرت له بذهول تشعر بصاعقه ضربت قلبها وقالت بتقطُع وصدمه:
بابا... قصدك مين اللى هيتجوز!. 

أغلق هاشم  الإتصال ونظر لـ سلوان ببؤس صامتًا. 

تعصبت سلوان سأله بحِده غير مستوعبه: 
بابا جاوب عليا، أنا سمعت إسم جاويد، إنت كنت بتكلم  مين عالموبايل، جاويد هو اللى كان بيكلمك، لاء جاويد عنده كِبر مستحيل  يكلمك أكيد عمو صلاح، أنا سمعت آخر كلامك، قولى إنى سمعت غلط. 

صمت هاشم دليل صعق قلب سلوان التى جلست تضع يدها على صدرها، سالت دموعها قائله بتقطُع: 
ومين العروسه اللى رضيت تتجوز واحد على ذمته غيرها، أكيد مِسك بنت خالى محمود. 

جلس هاشم جوارها يشعر بتقطُع  نياط قلبه، شعرت سلوان بوجع فى بطنها، إتكئت بيدها على فخذها تحاول التغلب عليه، للحظات  قبل أن تتجاهل ذالك الوجع الضعيف بالنسبه لوجع قلبها، ونظرت لـ هاشم دموعها تسيل  
قائله برجاء: 
بابا أرجوك خلينا نسافر الأقصر قبل ما جاويد يجوز مِسك، أنا متأكده هو بيعمل كده بينتقم مني عشان سيبت بيته، بابا أرجوك. 

ضم هاشم سلوان قائلًا: 
إهدي شويه يا حبيبتي 
إنت ناسيه إنك حامل يا سلوان. 






نظرت  له سلوان برجاء مره أخري: 
أرجوك يا بابا ساعدني، أو أقولك أنا  هسافر الاقصر لوحدي.

قالت سلوان هذا وتغاضت عن الآلم التى تشعر به ببطنها،ونهضت واقفه.

نهض هاشم وأمسك يدها بآسي قائلًا:
سلوان حاولي تهدي،ناسيه إنك حامل والسفر والعصبيه دي ضرر عليكِ.

ردت سلوان ببكاء:
جاويد لو إتجوز عليا أنا هموت بحسرتي يا بابا.

تدمعت عين هاشم وضم سلوان لحضنه قائلًا:
بعيد الشر عنك،إهدي وانا هحاول أتصرف.

ردت سلوان بآلم:
هتصرف تعمل أيه وإحنا بعيد عن الاقصر إحنا لازم نسافر دلوقتي الأقصر.

رد هاشم:
مفيش قدمنا غير نسافر بالطياره،بس إنتِ حامل و...

قاطعته سلوان قائله:
أرجوك يا بابا مفيش وقت،ومش هيحصلى أسوء من جواز جاويد عليا.

مُجبرًا وافق هاشم،وقام بالإتصال على أحدي شركات الطيران...ثم نظر لـ سلوان بشفقه قائلًا:
دبرت تذكرتين سفر ميعاد الطياره الساعه تلاته المسا.

تنهدت سلوان بأمل قائله:
 المهم نلحق نوصل الاقصر قبل المسا.
❈-❈-❈
بالاقصر 
دخلت يسريه الى تلك الغرفه الموجود بها صلاح إستغربت من ملامح وجهه سأله:
مالك يا صلاح قاعد كده ليه، اللى يشوفك  يقول زعلان إن حفصه هينكتب كتابها الليله، لسه بدري على ما تتجوز. 

تنهد صلاح قائلًا:
لاء أنا مش زعلان أنا مذهول وعقلي هيشت من طلب جاويد. 

إستغربت يُسريه ساله بإستفسار: 
وأيه اللى طلبه جاويد وخلاك قاعد بالشكل ده. 

نظر صلاح لها قائلًا: 





جاويد شكل عقله إتجنن خلاص، ده طلب مني اكلم محمود إنه يوافق يكتب كتابه على مِسك مع كتب كتاب حفصه وأمجد. 

ذُهلت يُسريه  وفتحت فاها بتعجب قائله بعدم تصديق: 
إنت بتقول أيه؟. 

سرد صلاح لها ما قاله له جاويد قبل قليل، كذالك أخبرها عن تهجم هاشم بعدما سمع حديث جاويد معه بالصدفه. 

ظلت يُسريه للحظات  صامته، حتى كاد يتحدث صلاح، نظرت له قائله: 
متكلمش محمود. 

نظر لها صلاح بتعجب قائلًا: 
يُسريه... إنت سمعتي اللى قولته، هو إكده ردك ببساطه،مكلمش محمود.

تبسمت يُسريه قائله:
إنت بتقول جاويد قالك الحديت الماسخ ده وهرب من قدامك،أنا دلوك فهمت دماغ جاويد،
جاويد رايد سلوان ترجع لإهنه بنفسها،هو قبل ما يجيلك سألني عليك،وأنا قولت له إنك فى المكتب،ويمكن سمع حديتك مع هاشم 
لا مش يمكن سمع لأ هو سمع وقصد يتحدت إكده ويسمع هاشم،عشان بالتوكيد مش هيخبي على سلوان.

نظر صلاح لـ يُسريه وعقل قولها وتبسم قائلًا بتمني:
ياريت يكون ده قصد جاويد،لأن لو صدق وكان عاوز يتجوز من مِسك تبقى مصيبه.

تبسمت يُسريه قائله:
لاء أنا متوكده،جاويد لو رايد مِسك كان إتحدت مع محمود أو الحج مؤنس مباشرةً،كيف ما عمل مع سلوان.   
  ❈-❈-❈
مساءً 
هبطت تلك الطائره بـ مطار الأقصر 

بنفس الوقت 
بمنزل صلاح 
إستقبل صلاح مأذون البلده بالمندره ومعه بعض الضيوف، يُرحب بهم، الى أن دخل جاويد، تعمد عدم النظر له، بينما جاويد نظر الى ساعة يده بترقُب. 

بعد قليل 
دخلت  سلوان الى دار الأشرف  بتسرُع، قابلتها توحيده ترحب بها بحفاوه قائله: 
ست سلوان إنتِ رجعتي تانى الدار نورت. 
تلهفت سلوان قائله: 
مش وقت ترحيب دلوقتي يا توحيده  قولى لى فين جاويد. 







قبل أن ترد توحيده  آتت عليهن يُسريه  تنظر لـ سلوان بغضب، سُرعان ما صفعتها على وجهها قائله: 
جاويد فى المندره ويا الرِجاله والمأذون. 

لم تُبالى سلوان بصفعة يُسريه، التى نظرت لها ببسمه وإنشراح وهى تهرول ناحية المندره. 

بينما بداخل المندره كان جاويد يجلس جوار أمجد وجواره المأذون، لكن بنفس اللحظه صدح رنين هاتفه، نظر لشاشته، ثم نهض للرد، بينما فتح  المأذون دفتره مُبتسمً يقول بسم الله على ما العريس يرد على موبايله أبدأ بكتابة البيانات
فى تلك اللحظه أصبح مكان أمجد خالى وجاويد هو من جوار المأذون   

فى خلال ثواني
فتحت سلوان باب الغرفه بإستهجان قائله بآمر: 
وقف... كتب الكتاب ده مستحيل يتم. 

توقف المأذون عن التدوين ونظر نحوها قائلاً: 
ليه يا بتى، هتحرمى حلال ربنا. 

نظرت نحو جاويد الذى يجلس على يسار المأذون قائله بثبات: 
أنا مرات جاويد الأشرف ومش موافقه إنه يتجوز عليا وأعتقد ده من حقي. 

رغم إنشراح قلب جاويد حين وقع بصره عليها، لكن وقف ينظر لها بجمود وقسوه أجادها مخالفةً لتلك النابض الذى بداخله والذى يشعر أنه يضُخ بداخله الدماء مثل الشلال، لكن لن يستسلم لذاك اللعين الذى خذلهُ أمامها سابقًا، نهض بعنفوان حين جذبت دفتر المأذون وقامت بشق تلك الورقه ومزعتها الى قطع صغيره وألقتها أرضًا تلمع عينيها بظفر، مما عصب جاويد للغايه هى إزدادت فى وقاحتها 





عن الحد بل بالغت ولابد من وقفه حاسمه، توجه الى مكان وقوفها بخطوات سريعه وهو ينظر الى ملامح وجهها الذى تُظهر أنها فخوره بما فعلته من حماقه، لكن لابد لها من تأديب خاص، بينما هى مع كل خطوه من جاويد كان داخلها يرتجف من ملامح وجهه المُتهجمه لكن اظهرت الامبالاه فماذا سيفعل أمام الجالسين، أكثر شئ سيصفعها، ليفعلها وقتها لن تترد فى إتمام طلاقها منها قبل أن يتزوج بأخرى... لكن خيب ظنها حين أصبح امامها أمسك معصم يدها يُطبق عليه باصابعه بقوه شبه ساحقه، جذبها للسير خلفه، حاولت التملُص أكثر من مره لكن بالنهايه إستسلمت للسير خلفه الى أن دخل الى أحد الغرف وقام بدفعها بقوه وصفع باب الغرفه الذى إرتج صوته رجفه بقلبها، إبتلعت ريقها وهى تُشمر عن معصم يدها ترى أثر اصابع يد جاويد الحمراء بارزة الوضوح فوق مِعصمها... ثم رفعت بصرها نحو جاويد الذى ينظر لها بقسوه بالغه ثم قال بحِده: 
أنتِ سبج وهربتي من إهنه بكيفك إيه اللى رچعك إهنه تاني دلوكيت. 

قال جاويد هذا وأدار لها ظهره ينظر خلف شباك الغرفه يرى ذالك




 الظلام القريب... بينما إقتربت هى بخطوات مُتردده تخشي رد فعله لكن جازفت ورفعت يديها وضعتهم 




فوق عضدي يديه ثم مالت برأسها على ظهره حاولت التحدث أكثر من مره لكن كان يخونها صوتها الى أن خرج خافتًا: 
جاويد أنا آسفه صدقني... 

لم تكمل بقية حديثها حين إنتفض بجسده بعيد لخطوتين عنها وإستدار ينظر لوجهها،يحاول تهدئة تلك النار الذى





 يشعر بها بخلايا جسده بأكمله وإزدادت خلاياه إستعارًا حين وضعت رأسها على ظهره.

تحولت نظرة عينيه لقاتمه  إرتجفت كل أوصالها ولكن سلوان إستجمعت الباقى من شجاعتها مُتنازله عن كبريائها وإقتربت منه وإنحنت قليلاً تمسك يده بين يديها قائله: 
جاويد بلاش... 

قاطع حديثها بحِده وإستهجان وهو ينفُض يدهُ من بين يديها قائلاً: 
بلاش أيه، وأيه االلي رچعك تاني؟ 

رفعت وجهها تنظر لعيناه التى لأول مره تراها قاتمه ومُخيفه بالنسبه لها، بينما هو الآخر نظر لتلك الدمعه المتلألاه بين أهدابها أحاد النظر عنها حتى لا يضعف أمامها لكن وقع بصره على ضعف آخر له، وهو شفاها، شفاها التى كانت أول شئ وقع بصره عليها بأول لقاء بينهم وقتها سارت أمنية حياته أن يتذوق تلك الشفاه لكن كانت مُحرمه عليه، لكن رغم أنه تذوق شفاها مرات سابقًا لكن مازالت تلك الرغبه جامحه لم تنضب، بلا تفكير جذبها عليه من عضديها وقبلها يعتقد أنها فقط إشتهاء لكن إستجابتها لقُبلته رغم عُنفه فى البدايه جعله يلين.. يود أن ينال الإرتواء علهُ وقتها يستطيع السيطره على نُقطة ضعفه،لكن ترك شفاها مُغصبًا ليتنفسا، وضع جبهته فوق جبهتها يتنفسان بتسارع لكن همست بخفوت ورجاء:
جاويد بلاش تتجوز "مِسك"..عشـ...

فاق من تلك الحاله وإبتعد عنها بتعسُف. 

شعرت بهزه فى كيانها وأرادت اللعب بالتهديد قائله: خلاص قبل ما تتجوز عليا طلقني.

ضحك بسخريه قائلاً:
سبج وجولت لك ليلة چوازنا'مثنى وثلاث ورباع'
طلاج مبطلجش، بس 
متخافيش هبجى زوچ عادل إنتِ تلات ليالى ومِسك تلات ليالى والليله السابعه هتتجسم بيناتكم كل سبوع ليله بالتتابع.






إغتاظت سلوان من حديثه قائله بوعيد كاذب:
هقتلك قبل ما تتجوز عليا يا جاويد. 

ضحك جاويد بسخريه يشعر بلوعه فى قلبه، وأخرج من جيب ثيابه سلاح وقام برفع صِمام الامان ومد يده به





 يُعطيه لها قائلاً بثقه: 
سلاحي أهو خدي إجتليني بيه، موتى هو الحاچه الوحيده اللى هتمنع



 كتب كتابي على مِسك الليله،إنت اللى أخترتي الهرب بعيد عني،بس فى سؤال واحد بس



 هو اللى كان محيرنى وإچابته عيندك...ليه هربتى بعد ما أعترفت ليكِ إنى بحبك بعدها عشنا ليلة 




غرام سوا، ليه سلمتينى نفسك عشيه كنتِ فى حضني وأكيد كنتِ حاسمه قرارك إنك هتهربي من قبلها يا 
سلوان.

ترك جاويد السلاح بيد سلوان على يقين أنها لن تستطيع حتى 



الإمساك به، لكن إقتربت سلوان من جاويد وترجته


 أن يتراجع لكن مازال جاويد مُستمر بالضغط ببروده على سلوان 



مما جعلها تبكي وتقول له بإنهزام: 
خلاص طالما مُصر تتجوز عليا يبقى هموت نفسي، وبما إني 


حامل يبقى هتكسب وز موت  روحين فى رقابتك. 

ذُهل جاويد وسلوان ترفع السلاح نحو قلبها، ومثل البرود 


وهو يمد يده يأخذ منها السلاح، لكن نظرت له سلوان

 بيآس ودموع وتأكدت قائله: 
إنت كنت عارف إني حامل... 

صمتت سلوان وأخفضت السلاح قليلًا للحظه، كاد جاويد أن


 يأخذه منها لكن رفعته سلوان  وبضغطه خطأ منها 

إنطلقت رصاصه وأخري..
" وتناثرت الد ماء بالغرفه". 
قبل وقت قليل 
بالمشفى 
بغرفة العنايه المُركزة 
دونت إيلاف بعض الملاحظات  بتقرير طبي كذالك  دونت بإحدي


 الأوراق بعض الأدويه  وأعطت التقرير  لإحدي المُمرضات ونبهت


 عليها إعطاء المريض تلك الادويه بأوقات الحاجه فقط، أومأت لها






 المُمرضه بفهم، خرجت إيلاف من الغرفه تسير بممر المشفى رأت جواد يقترب منها مُبتسمً تبسمت له حين أصبح أمامها وقف ينظر بساعة يدهُ قائلًا: 
كنت بدور عليكِ يا دكتوره، أظن نبطشيتك خلصت. 

تبسمت له قائله: 
فعلًا نبطشيتي خلصت، ويادوب أروح للبيت أغير هدومي عشان ألحق شويه فى  الحِنه وكتب الكتاب،أختي منبهه عليا متأخرش عشان دى أول مره تشوف مراسم فرح صعيدي،بس إنت المفروض دي حِنة إبن عمك غير كمان كتب كتاب أختك توقعت تكون مشيت من بدري. 






تبسم جواد قائلًا: 
هو ده كان المفروض، بس أنا إنشغلت شويه وكمان عم بليغ إتصل عليا وقالى أوصلك لأنه هو مامتك وأختك تقريبًا زمانهم وصلوا دار الأشرف،يعني سبقوكي لهناك. 

تبسمت إيلاف قائله: 
كنت متأكده أختي هتزن على بابا ومش هيستنوني. 

تبسم جواد قائلًا: 
معليشي، خلينا بقى إحنا كمان نلحق قبل كتب الكتاب  والحِنه ما يتفضوا. 

تبسمت إيلاف بموافقه وسارت جوار جواد يتحدثان بود... غافلان عن ذالك الحاقد الذى رأهما وشعر بغيظ بعد فشل مُخططاته السابقه لكن ربما تهاون سابقًا ولابد من مُخطط مُحكم هذه المره، وربما الفرصه سنحت الآن بخروج تلك الممرضه من غرفة العنايه وبيدها ذالك الملف . تعمد أن يحتك بها بقوه 
حتى سقط الملف من يدها وتناثرت منه بعض الاوراق، إدعى عدم الإنتباه وإعتذر منها وإنحنى يجمع معها أوراق التقرير... حتى جمعها كلها وأعطاها لها يعتذر مره أخري، دهش ذالك الممرضه لكن لم تهتم للآمر وأخذت الملف وغادرت بينما هو تبسم بظفر وإختلس النظر لجميع النواحى،ثم دخل الى غرفة العنايه للحظات وغادر مُسرعًا قبل أن يراه أحدًا.

بينما إيلاف ذهبت مع جواد الى منزل بليغ،ظل جواد بالسياره ينتظرها حتى عادت بعد أن  أبدلت ثيابها بآخري سريعًا،تبسم لها بمرح قائلًا:
غريبه أنا قولت هقف أستني ساعه، على ما تبدلى هدومك وترجعي،دى عادة معظم البنات. 

تبسمت إيلاف قائله: 
أهو أنت قولتها معظم البنات، يعني مش كلهم، أنا يمكن عشان دكتوره وعارفه أهمية وقيمة الوقت،فمش باخد وقت فى حاجات سهل تتقضي بسرعه... زى دلوقتي  كده بقولك إتفضل سوق وصلنا 

تبسم جواد لها وأومأ برأسه وبدأ بقيادة السياره،سار بينهم حديث ودي طوال الطريق حول بعض الامور الطبيه،لكن فجأة توقف جواد بالسياره...إستغربت إيلاف من ذالك سأله:
وقفت ليه العربيه.

نظر لها جواد بسؤال:
إيلاف أعتقد أنك خدتي فتره كويسه فى التفكير فى  عرض الجواز اللى قولتي مجتاحه وقت قبل ما تقولى قرارك،مع إنى مش شايف إن كان فى ضروره للتفكير بس إحترمت رغبتك،وأعتقد فات مده وأكيد أخدتي القرار،وأيًا كان قرارك أنا هحترمه.

إرتبكت إيلاف للحظه وظلت صامته.

شعر جواد بالآسف وعبس وجهه وكاد يقول:
أفهم من سكوتك إنك...

قاطعته إيلاف بحياء وإختصار:
موافقه.

إستغرب جواد وسأل بلهفه كآنه غير مُصدق:
قولتي أيه!؟.

إحمر وجه إيلاف وظلت للحظه صامته قبل أن يقول جواد بتكرار:
إنتِ قولتي موافقه صح.

حادت إيلاف وجهها عن النظر لـ جواد وأومأت رأسها بخجل.

تنهد جواد بإرتياح قائلًا:
أخيرًا.

تبسمت إيلاف بدلال خجول:
قصدك أيه بـ أخيرًا.

تبسم جواد قائلًا:
قصدي أخيرًا نطقتِ بموافقه،أنا كده هتفائل وأصدق جلمة ماما اللى قالتهالى النهارده الصبح وأنا رايح المستشفى "الفرح أما بيجي بيجي مره واحده".

تبسمت إيلاف بحياء،قائله:
بصراحه طنط يُسريه مع إنى مشوفتهاش غير مره واحده،بس حسيت إنها شخصيه قويه وشديده وعندها فِطنه فى نفس الوقت،عكس شخصية طنط محاسن كانت مرحه وحنونه وتلقائيه وحسيت أنك بتميل ليها أكتر .

تبسم جواد قائلًا:
خالتي محاسن فعلًا لها مكانه كبيره مش بس عندي انا لوحدي كمان أخواتى،تعتبر هي اللى مربيانا مع ماما،زى ولادها بالظبط،دايمًاتقول أنا ربنا محرمنيش وعطاني من وسع ولاد أختي هما ولادي حاسه إن انا اللى خلفتهم...  وكمان أحيانًا كتيره بتكون مخزن أسرارنا،رغم إنها  اللى فى قلبها على لسانها.
❈-❈-❈
بالعوده لـ دار صلاح الاشرف
بغرفة حفصه 
كانت تقف خلفها محاسن تقرأ بعض الآيات القرآنيه تُحصن حفصه التى نظرت لإنعكاسها فى المرآه تبسمت لها محاسن  قائله: 
ما شاء الله قمر لاء أحلى من القمر أنا كان لازم أبخرك من كل العيون، وبالذات من عيون البت الرزله  مِسك وأمها صفيه، بالك الإتنين خساره فيه أساميهم، وبالذات البت الصفره مِسك، والله خساره فيها إسم المرحومه" مِسك"كانت صحبتي وكانت بلسم حاجه إكده  زي نسمة هاديه، إنما دي إعصار غباوه وبحسها غلاوويه.

تنهدت حفصه بزعل قائله:
ليه بس يا خالتي معرفش أيه السبب إنك مش بتحبي مِسك مع أنها طيبه وكمان انا شايفه أنها أكتر واحده كانت تليق بـ جاويد أهو شوفتي الست سلوان خذلته وسابت الدار،لو واحد تاني غير جاويد كان أقل شئ طلقها ورد إعتبارهُ.

نظرت محاسن لـ حفصه قائله بتوعيه:
القلب با بتِ مالوش نظام يمشي عليه،وبعدين إنتِ متعرفيش حصل بيناتهم أيه،وجاويد حُر،وكفايه بلاش مشاعرك لـ مِسك تعمي عينيكِ عن الحقيقه،جاويد عمره ما فكر فى مِسك،أنا كنت بشوف معاملتك لـ سلوان انا لو مكانها كنت هزعل برضك،هجولك على حاجه حاسه بيها مِسك مش طيبه زى ما بتمثل عليكِ،مِسك بتستغل مشاعر القرابه اللى بينكم حاذري منها با بِتِ،مِسك بِت صفيه وعيندي إحساس كبير إنها ورثت منها الخُبث والشر.

للحظه إنتبهت حفصه لحديث محاسن وأقتنعت به لكن بسبب طرق باب الغرفه ودخول مِسك تُمثل المرح والموده نفضت عن رأسها ذالك وعاودت الإنصياع لرياء مِسك،بعد قليل دخلت الغرفه عليهن توحيده بمرح تُغني وتُجلجل بالزراغيط قائله:
الحج صلاح جالى أطلع أنادم علي العروسه عشان المأذون عاوز ياخد موافجتك،على كتب كتابك يا زينة الصبايا، الفرح قادم على وش زينة الصبايا ،حتى الست سلوان عاودت للدار.

إنتفضت مِسك بغِيره ظاهره تقول بإستهجان:
بتخرفي تقولى أيه يا وليه.

نظرت توحيده لها بإشمئزاز وقالت بإغاظه:
الست سلوان رچعت لإهنه بنفسها تنور دارها.

زاد غيظ مِسك حين إنشرح وجه محاسن وقالت:
خبريتك حلوه يا توحيده تستاهلي الحلاوه عليها،تعالى إمعاي أنا إتوحشت طلتها البهيه.

نظرت مِسك لهن بغيظ لو بيدها لقامت بخنقهن،بينما حفصه لم تُبالي وإنشعلت بهندمة حجاب رأسها،لكن تبدل حالهن الى فزع حين سمعن صوت إطلاق رصاص من داخل الدار،خرجن خلف بعضهن لمعرفة السبب.   
❈-❈-❈
بينما
 يُسريه أثناء عودتها مره  أخري للرجوع والجلوس  بين جمع  النساء اللذين آتوا من أجل حضور حِنة زاهر كذالك عقد قران حفصه... 
أثناء سيرها بالرواق ألقت نظره خاطفه على حديقة المنزل للحظة تبسمت لكن سُرعان ما توقفت عن السير وسأم وجهها وشعرت بوخز قوي بقلبها حين لمحت ذالك الطيف الصغير يسير  بالحديقه كذالك بنفس اللحظه إرتجف 







قلبها وجائها هاجس ان هنالك مكروه سيحدث، تتبعت النظر إلي ذالك الطيف  الى أن توقف أسفل شباك إحدي غُرف المنزل، وأصاب حدسها حين  صدح صوت طلقات ناريه من هذه الغرفه... إنفزع قلبها بتوجس توجهت نحو تلك الغرفه مباشرةً. 
❈-❈-❈
بالمندره 
شعر الجميع بالغضب  من وقاحة سلوان وتهامسوا فيما بينهم حتى حاول صلاح تبديل مسار الحديث طالبًا من المأذون إعادة تدوين البيانات والبدء بعقد القران، لكن توقف ذالك وفزع الجميع حين سمعوا صوت الرصاص من داخل المنزل. 
❈-❈-❈
بينما هنالك هرج ومرح وكذالك أصوات عاليه بخارج وداخل المنزل، لكن شق صوت الرصاص الاجواء وصمت كل ذالك بلحظه بعد سماع صوت الرصاص بداخل المنزل. 
..... ـ
بتلك الغرفه. 
بدموع نظرت سلوان لـ جاويد قائله: 
إنت كنت عارف إنى حامل ومع ذالك مفرقش معاك وعاوز تتجوز من مِسك عشان تقهرني وتعاقبني إني سيبت الدار، إنت مفرقتش عن غيرك يا جاويد أنا بالنسبه لك كنت رغبة مش أكتر. 

نظر جاويد لـ سلوان بذهول وكاد يقول لها أنها هى من بدأت بالهجر، لكن بنفس اللحظه  وجهت سلوان السلاح الذى بيدها نحو صدرها وقالت بإنهزام:. 
أنا مش هقدر أتحمل أعيش بعيد عنك، ولا هقدر أتحمل إنك تتجوز  عليا. 

صُعق جاويد نادمً كيف طاوعهُ غباؤه بلحظه وأعطي لها السلاح، لكن تنهد براحه للحظه  حين  إرتجفت يد سلوان وإرتخت للأسفل بعيد عن قلبها وكاد السلاح أن يقع من يدها إقترب كي يأخذ منها السلاح لكن فجأه شعرت سلوان بشئ يضغط على يدها وعاودت رفع  يدها بالسلاح بل ووضعت يدها الأخرى تستقوي بها تُمسك بالسلاح ونظرت لـ جاويد قائله بجمود تملك منها للحظه دون إراده: 
مفكرني هموت نفسي، لاء قبل ما أعمل كده هموتك إنت الأول يا جاويد. 

ذُهل جاويد من تبدُل حال سلوان والسلاح الذى أصبح  متوجه ناحيته، لكن بنفس اللحظه آتت حمامه شارده وقفت على شباك الغرفه، إرتبكت سلوان بنفس اللحظه وإرتعشت يدها تنظر نحو الحمامه بلا شعور منها أو تحكُم  أطلقت  رصاصه أصابت الحمامه التى تلقت الرصاصه بجسدها لتتلوي وهى تطير بالغرفه تتناثر دمائها الى أن سقطت أرضُا نافقه، بنفس اللحظه تهاوت يد سلوان بذهول من على السلاح وتركته يسقُط أرضًا، بنفس اللحظه خرجت رصاصه أخري من السلاح إخترقت الحائط، بينما سلوان شعرت كآن الغرفه تدور بها وخَيل لها عقلها أنها أصابت جاويد لم تتحمل ذالك وكادت تهوي أرضًا هى الآخرى مُستسلمه لفقدان الوعي، بنفس اللحظه إنخلع قلب جاويد وهو يرى وجه سلوان تُشاحب الموتي وكادت تهوي، بتلهف وسرعه تلقى جسدها قبل أن تسقُط رأسها أرضًا... مذهول مما حدث قبل لحظه. 

رفع جسد سلوان المرخي  بين يديه وقلبهُ يرتجف.

بنفس اللحظه دخل هاشم سريعًا وإنخلع صدره حين رأي سلوان بين يدي جاويد إقترب منه فزعًا يقول:
سلوان،عملت فيها أيه يا جاويد.

لم يرُد جاويد،بينما دخل صلاح و كذالك مِسك وصفيه اللتان نظرن لـ سلوان بـ حقد وتمنيا الأسوء لها،بينما دخلت يُسريه ومحاسن ومعهن حفصه ونظرن لـ سلوان بشفقه على ملامح وجهها الشاحبه.

رفع هاشم يديه كي يأخذ سلوان من بين يدي جاويد،لكن عارضته يُسريه قائله:
بسرعه يا جاويد خد سلوان على الجناح بتاعكم وأنا هتصل على جواد يجيب لينا دكتور من المستشفى.

لم ينتظر جاويد قائلًا بلهفه:
لاء أنا هاخدها للمستشفى.

لكن بنفس اللحظه كان وصل جواد ومعه إيلاف وسمعا صوت الرصاص وتوجهوا لنفس المكان،إقتربت إيلاف من سلوان ونظرت له بحُزن ووضعت يدها تجث العرق النابض بـ عُنق سلوان وحاولت الهدوء قائله:
إطمنوا يا جماعه هى مُغمي عليها.

تنهدت يُسريه وقالت بأمر:
خد مراتك وإطلع لجناحك يا جاويد ومعاك الدكتوره وكمان جواد.

نفذ جاويد ذالك وخرج من الغرفه يحمل سلوان خلفه جواد وإيلاف،وهاشم المفزوع... بينما تنهدت يُسريه ونظرت لـ صلاح ثم للبقيه وقالت:
حصل خير يا جماعه،بلاش نوقف هنا  فى الاوضه،المأذون دلوك هيضايق.

فهم صلاح نظر يُسريه لها ووافقها بالحديث قائلًا:
لحظة شر وإنتهت خلونا نكمل كتب الكتاب كمان الحِنه.

خرج الجميع من الغرفه،بينما ظلت مِسك وصفيه،ينظرن الى تلك الحمامه المرديه أرضًا،شعرن بإستغراب،بينما قالت لهن يُسريه:
إسبجوني حدا النسوان،وأنى هجول لـ توحيده تنضف الأوضه.

وافقن يُسريه وتركن الغرفه،بينما ظلت يُسريه وحدها بالغرفه نظرت الى تلك الحمامه ثم إقتربت من الشباك ونظرت منه رأت ذالك الطيف الصغير ينظر لها ببسمه ثم  تلاشى  تنهدت تشعر بآسي،ذالك الطيف هو كان سبب إنقاذ من سوء كان سيحدث الليله،نظرت نحو الحمامه المرديه أرضًا تيقنت أن تلك الحمامه كانت "فدوًا" لأحدهم.
❈-❈-❈      
أمام جناح جاويد  طلبت إيلاف من هاشم الذى يشعر برهبه وخوف البقاء خارج الغرفه، بصعوبه وافق  وظل بخارج الغرفه مع جواد الذى عاد ومعه حقيبه طبيه أعطاها لـ إيلاف ، بينما وضع جاويد سلوان فوق الفراش، طلبت إيلاف  منه زجاجة  عطر، قامت إيلاف بفحص طبي بسيط على سلوان ثم قربت العِطر من أنفها الى أن إستجابت سلوان وبدأت تعود للوعي تهزي بدموع تسيل رُغمً عنها.

شعر جاويد بآسى فادح،حين فتحت سلوان عينيها وأول ما سألت عنه:
جاويد.

تحدث جاويد الذى يقف جوار الفراش:
أنا هنا يا سلوان.

نظرت سلوان ناحيته وكادت تنهض بفزع...لكن قالت لها إيلاف:
حاولى تهدي نفسك شويه عشان أعصابك،كمان  عشان مصلحة الحمل  العصبيه مش كويسه عشان صحة البيبي،أنا هطلع أطمنهم إنك فوقتي،وكمان أطلب منهم يجيبوا حقنه مُهدئه وملهاش تأثير عالحمل،بس عشان واضح مش هتقدري تتحكمِ وتهدي  أعصابك.

لم تنتبه سلوان لقول إيلاف ولا لخروجها من الغرفه وهى تنظر ناحية جاويد،سُرعان ما عاود لذكراها جزء مما حدث قبل قليل شعرت بدوار للحظه أغمضت عينيها بندم وذرفت دموعُ 

بينما جلس جاويد على جانب الفراش،فتحت سلوان عينيها سُرعان ما أخفضتهن بآسف   
تنهد جاويد بآسى وهو ينظر لـ دموع سلوان التى أغرقت وجهها، وهى تُخفض وجهها بندم قائله بآسف: 
أنا معرفش إزاى إيدي ضغطت عالزيناد،أنا حسيت بأيد بتضغط على إيديا.
نظر لها جاويد قائلًا بندم هو الآخر أخطأ كيف أعطى لها السلاح بيديها لكن هو ظن أنه فقط مجرد ضغط واهي منه، وسلوان لن تستطيع حتى إمساكه بيدها، حاول الهدوء:.
خلاص يا سلوان إهدي،أنا بخير وإنتِ كمان بخير.

إزدرت سلوان ريقها ونظرت لبقايا آثار الدماء على ثوب جاويد،للحظه فكرت وندمت ماذا لو كانت أصابت إحدي الرصاصتين جسد جاويد،لكن نفضت ذالك فلو حدث له مكروه ما كانت إستطاعت أن تتحمل.

نظر جاويد لملامح وجه سلوان التى إزدات جمالًا،رغم غصة قلبه من بُكائها،إقترب أكثر منها ومد يده يمسح تلك الدموع بآنامله قائلًا:
كفايه دموع يا سلوان،خلاص الأمر عدى بسلام.

تلاقت عينى سلوان مع عيني جاويد سُرعان ما أخفضتهما بـ ندم...لكن جاويد لم يستطيع تحُمل تلك الدموع وإنحني يطبع رقيقه قُبله فوق وجنتها،بتلقائيه من سلوان رفعت يديها تحتضن جاويد الذى شعر بيديها حول عُنقه ضمها يدفس أنفهُ بحنايا يستنشق عبقها شوقًا،وضع قُبله رقيقه على عُنقها ثم رفع رأسه ينظر لوجهها،عينيها اللتان رغم تلك الدموع التى ذرفتهم لكن لم يختفى بريقها،بلا وعي منه تحكم الشوق به إقترب من شفاها وكاد يُقبلها...لكن بلهفه فتح هاشم الغرفه للحظه شعر بالندم والخزي،لكن تحكم قلبه فيه وذهب نحو الفراش،بينما شعرت سلوان بالحياء وأبعدت يديها عن عُنق جاويد الذى شعر بخواء،بينما هاشم سأل سلوان:
الدكتوره قالت إنك بخير يا سلوان.

أومأت سلوان رأسها بـ نعم،بينما نهض جاويد من على الفراش وكاد يُغادر الغرفه قائلًا:
هسيبكم مع بعض.










شعرت سلوان للحظه أن جاويد بالتأكيد سيذهب لإتمام عقد القران،شعرت بتقلصات قويه تضرب بطنها إتكئت على بطنها وآنت بآلم،نظر لها هاشم بلوم قائلًا:
أهو أنا نفذت لك طلبك إننا نجي لهنا،ودلوقتى رجعت بطنك توجعك تاني.

ردت سلوان:
فين شنطة إيدي فيها  العلاج اللى  الدكتوره سبق ووصفته ليا.

تنهد هاشم وهو ينظر لـ جاويد بجمود بينما أدار جاويد وجهه الناحيه وكاد يخرج من الغرفه لكن توقف حين قالت سلوان بآلم ويآس:
رايح فين يا جاويد وسايبني بتآلم،رايح تتمم كتب كتابك على مِسك،تمام ساعدنى يا بابا أنت كان عندك حق من البداية لما حاولت تمنعني إني أجي الأقصر... واضح إن ماليش مكان هنا.

إستدار جاويد ينظر بذهول لـ سلوان التى حاولت النهوض،لكن منعها هاشم قائلًا:
سلوان كفايه عِناد بلاش تحملي نفسك فوق طاقتها.

ذالك ما أكدته إيلاف التى عادت وبيدها حُقنه قائله:
 الحُقنه دى هتساعدك عالأسترخاء. 

كادت سلوان أن تعترض وهى تنظر لوجه جاويد  ملامحه التى لا يظهر عليها أى رد فعل،عكس ذالك الصخب سواء بعقله وقلبه الإثنين بين الرحا يطحنهما العشق والكِبر،زفر نفسه وأغمض عيناه للحظه ثم فتحهما،رأي وسمع آه خافته من سلوان،كم أراد أن يطلب هو الآخر إبره تساعده على الأسترخاء دون تفكير.

بعد لحظات إستسلمت سلوان لمفعول تلك الإبره وأغمضت عينيها سحبها النوم.

تنهد هاشم ونهض من جوارها بطلب من إيلاف،سار نحو الباب خلفها لكن  رمق جاويد بنظره لائمًا بصمت،ثم خرج من الغرفه،بينما إقترب جاويد من الفراش،شعر بغصه قويه فى قلبه، لكن سُرعان ما حاول الثبات وخرج من الغرفه بتنهد يحاول صرف عقله عن التفكير فيما حدث منذ دخول سلوان الى المندره. 
❈-❈-❈
فوق منزل والد حسني
كان هنالك إحتفال وإحتفاء من أهالى المنطقه وبعض الأقارب  بالحناء،كذالك جاءت يسريه ومعها بعض من أهالى عائله الأشرف،كانت حسني تجلس بينهم تشعر بالسخريه من نفسها ومن تلك المظاهر البارده فى نظرها،هى لا تشعر بأي فرحه فى قلبها،هنالك شعور يغزو قلبها بالإستهانه من نفسها،مازالت تجلد نفسها لما وافقت على هذا الزواج من البدايه،لكن نفذ الوقت والآن أصبحت أمام مواجهه مباشره مع زاهر...
زاهر الذى لم يتحدث معها مره واحده برفق حديثه دائمًا كان حادً حتى من أول لقاء بينهم،سخِرت من نفسها وهى تسأل كيف سأتعامل معه الآن.  
❈-❈-❈
إنتهت ليله كانت صعبه على الجميع 
بمنزل صالح 
دخل الى المنزل يتمطوح بسبب سُكره، يُدندن بنشاز، ذهب نحو غرفته، فتحها وكاد يسقُط لولا أن تمسك بمسند أحد المقاعد، إستقام واقفًا، ثم توجه نحو الفراش وترك جسده يهوي عليه، نظر بغشاوه نحو سقف الغرفه، شعر به يدور، تبسم لكن سُرعان ما سأم وهو يعود الى ذاكرته دخول سلوان الى المندره قبل عقد قران،تنهد يضع يديه على صدره بإثاره قائلًا بإشتهاء :
كيف أمها "مسك" فرسه بريه جامحه.
سرعان ما تنهد يشعر بحقد من جاويد قائلًا بغِل: 
بس يا خسارة،الفرسه ضلت عن طريقي،بس مفاتش الآوان
تنهد بحقد دفين لـ جاويد  هو ظفر بما أخفق به هو فى الماضى وعادت سلوان من أجله
دون شعور منه 
أرتخت جفون عيناه وإستسلم لتلك الأحلام أو بالأصح الأوهام التى يتمني تحقيقها يومًا ما،ولا يفرق معه إن تتبع طريق الشيطان من أجل تحقيق تلك الاوهام.
❈-❈-❈
مع شروق الشمس 
بغرفة جاويد 
فتح عيناه شعر لوهله بتيبُس بعُنقه وجسده بسبب نومه بالأمس  جالسًا على أحد مقاعد الغرفه، بعد أن عاد للغرفه سلوان كانت نائمه بسبب مفعول تلك الأبره المُهدئه،نهض واقفًا يضع يديه حول عُنقه تمطئ بجسده قليلًا حتى شعر براحه قليلًا،توجه نحو الفراش نظر لوجه سلوان تمعن بملامح سلوان التى مازال يظهر عليها الوجوم والوهن قليلًا،  شعر بآسى  فى قلبه لم يستطيع النظر لها لوقت أكثر توجه نحو باب شُرفة الغرفه الزجاجي أزاح الستائر قليلًا، ونظر الى الخارج نحو شعاع الشمس الذى يمتد ويُبدد بقايا الظلام، تنهد يشعر ببعض الهدوء عن ليلة أمس، لكن عاود منظر سلوان وهى تتمسك بالسلاح بقوه كذالك قولها عن أنها شعرت بيد تضغط على يدها، تحير عقله... لكن نفض ذالك حين سمع صوت سلوان من خلفه 

قبل لحظات  فتحت سلوان عينيها  بتلقائيه نظرت نحو ذالك الضوء المُتسرب للغرفه من خلف الستائر، كان جاويد واقفًا يُعطيها ظهره، تذكرت حين أخبرته بالأمس أنها حامل من ملامح وجهه تيقنت أنه كان على عِلم بذالك، ودت معرفة من أين عَلِم... 
تسألت مباشرةً: 
 مين اللى قالك إنى حامل؟.

ترك جاويد طرف الستاره وإستدار بوجهه ينظر ناحية سلوان،كاد يبتسم لكن شعر  بغصه وهو يرى ملامح سلوان مازالت  باهته قال بتوريه: 
صباح الخير. 

نظرت له سلوان للحظات قبل أن تعاود سؤالها: 
عرفت منين إنى حامل يا جاويد،  متأكده  أن مش من بابا،  مستحيل كان يقولك بعد ما شاف تجاهلك ليا يوم ما كنا عالشط  وإتأكد إن وجودي مش فارق معاك.










شعر جاويد بغصه قويه،وإستعجب ماذا تقول 
إن كان  وجودها لا يفرق معه لما  شعر ومازال يشعر  بكل هذا الآلم سواء بعد فِرارها، حتى بعودتها مازال يشعر بنفس الأسى... 
ظل ينظر  لها صامتًا... لكن شعرت بغضب ودت أن تتأكد هل عقد قرانِه على مِسك، لكن منعها الكبرياء أن تسأله لكن قالت بسؤال: 
بابا فين، أظن كفايه كده واضح إنك مش عاوز ترد على  سؤالى؟.

حاول جاويد  تهدئة نفسه وتلاعب بالرد: 
أى سؤال؟. 

نظرت له سلوان بإستهزاء، بينما تبسم جاويد  بمكر قائلًا: 
آه قصدك عرفت منين إنك حامل... عرفت منك لما قولتلي إمبارح. 

تهكمت سلوان بضحكة استهزاء قائله: 
جاويد بلاش  كدب متأكده.... 

قاطعها جاويد بمكر قائلًا: 
أنا فعلًا مش بكدب إنتِ اللى قولتي إنك حامل وأعتقد بلاش كلام كتير أنا هنزل أشوف توحيده زمانها صحيت أقول لها تجييلك فطور إنت نمتِ إمبارح من غير عشا ويمكن  متغدتيش كمان. 

قبل أن يسمع رفض سلوان خرج من الغرفه... 
وقف على حائط جوار باب الغرفه،يتنهد بإرتياح قليلًا... وتذكر أن من أخبره بحمل سلوان هو ذالك الشخص الذي كلفه سابقًا بمراقبتها حين أخبره أنه رأي محتوي ذالك الكيس الذى سقط من يد سلوان حين إصطتدم بها بالصيدله قرأ إسم علبة الدواء وسأل الصيدلي عنه فيما بعد وأخبره أنه إختبار حمل، كذالك أخبره أن بعد لقاؤه بها على الشاطئ ذهبت مع والداها الى إحدي المشافى بسبب شعورها بآلم وأخبره أنها أصبحت بخير وخرجت من المشفى كل ذالك كان  قبل أن يُغادر البحر الأحمر،كذالك أخبره فيما بعد عن عدم مجئ إيهاب الى الڤيلا الخاصه بوالداها بعد أن قام بضربه على الشاطئ، حتى أخبره أنهم بالمطار مُتجهان الى الاقصر، قبل ساعات من وصولهم، هو كان فى إنتظارها، لكن لم يتوقع ما حدث لاحقًا حين عادت سلوان، ظن بداخله أنه قادر على إعطائها درسًا قاسيًا لكن من البدايه فشل و رق قلبه مازال عشقها يتحكم به. 
........ 
بعد قليل سمعت سلوان طرقًا على باب الغرفه سمحت للطارق بالدخول. 
تبسمت محاسن  بمحبه وأفسحت الطريق لـ توحيده التى وضعت تلك الصنيه على الفراش أمام  سلوان مُبتسمه تقول بموده: 
الدار نورت من تاني يا ست سلوان. 

تبسمت  لها سلوان بخفوت، بينما قالت محاسن بعتاب: 
إكده تمشي وتقطعي بيا أنا ماليش خاطر عينديكِ تجولي أسأل على طنط محاسن حتى كلمة طنط من شفايفك وحشني سماعها . 

تنهدت سلوان قائله: 
خاطرك كبير يا طنط بس.... 

قاطعتها توحيده  قائله: 
وإنى كمان يا ست محاسن مسألتش عني، أنا كمان زعلانه منك يا ست سلوان. 

نظرت لهن سلوان وتنهدت بآلم هامسه لنفسها: 
الواضح الدنيا كلها زعلانه مني. 










ظلت سلوان صامته تشعر بخزي، بينما قالت توحيده: 
انى هنزل أحضر الفطور وإن إحتاجتي أي حاجه يا ست سلوان نادمي علي. 

أومأت  لها سلوان  راسها قائله: 
تسلمي، كتر خيرك. 

تبسمت توحيده  قائله: 
يبلغك السلامه وتقومى بالسلامه يا ست سلوان وتملي الدار بالخلف الصالح يارب. 
تبسمت  لها سلوان، بينما آمنت محاسن على دعاء توحيده  التى أغلقت الباب خلفها، بينما نظرت محاسن لـ سلوان  قائله: 
إنت هتفضلى ساكته إكده، طب كُلى عشان تتغذى عشان اللى فى بطنك له حق عليكِ، متعرفيش قد أيه فرحت لما عرفت إنك حِبله، ده هيبقى أول حفيد ليا آه ما جاويد إبني وانا اللى مربياه هقولك سر جاويد بيحبني أكتر من أمه يُسريه أصل انا اللى إهتميت بيه وكنت برعاه  وبينام چاري عالسرير لحد ما بقى عينديه سنين ونص تقريبًا ، هى كانت مشغوله بـ "جلال"بس لما أنا أتجوزت سيبته غصب لـ يُسريه وخد منها الطبع القاسي.

تبسمت سلوان،بينما نظرت لها محاسن قائله:
أنا مش هسألك ليه سيبتِ الدار،انا معرفش أيه اللى حصل بينك وبين جاويد،بس عتبانه عليكِ،بالك من أول مره شوفتك شبهت عليكِ وكنت هسألك إنتِ بِت مِسك الله يرحمها،بس خوفت تجولي عليا حِشريه،أمك الله يرحمها كانت صحبتي جوي،كنا بنقعد فى تخته واحده فى المدرسه...كنا أشقى اتنين فى الفصل. 

تبسمت مِسك قائله:
ماما قالتلى أنها كانت شقيه.

تنهدت محاسن بشوق وحُزن قائله:
مين اللى  يصدق...دورة الأيام... الزمن بيفرق ويجمع كيف ما يشاء.

شعرت سلوان بحزن هى الأخري لكن بداخلها  سؤال تخشى من الإجابه عليه،لكن لابد أن تتأكد.

تنحنحت سلوان أكثر من مره،نظرت لها محاسن وتبسمت قائله بتحريض:
مش بس الملامح هى الشبه الوحيد بينك وبين مِسك هى كانت إكده لما تبجي عاوزه تقول حاجه  ومتردده، أسألي. 












تبسمت سلوان قائله مباشرةً: 
جاويد كتب كتابه على مِسك بنت خالى محمود.

رمقت محاسن سلوان بأستغراب قائله بتكرار:
بتجولى أيه،جاويد كتب كتابه على مِسك،ده شئ مستحيل يحصل،مين اللى جالك إكده،اللى إنكتب كتابها عشيه كانت حفصه على أمجد أخو مِسك،مستحيل جاويد يفكر فى مِسك.

إنشرح قلب سلوان لكن تسألت:
وليه مستحيل يفكر فيها.

ردت محاسن:
عشان جاويد عمره ما حبها.

ردت سلوان:
وهو الحب بس اللى هيمنعه يفكر يتجوزها،عادي جوازات كتير تمت بدون حب ونحجت والعكس كمان جوازات عن حُب وفشلت.

ردت محاسن:
أنا عارفه إكده،بس جاويد مستحيل يفكر فى مِسك،ما كانت جدامه من زمان،هجولك سر،هو مش بيحب عمته صفيه من زمان عشان هى مكنتش بتحب  المرحوم جلال أخوه. 

إستغربت سلوان سأله:
وليه مكنتش بتحبه.

ردت محاسن:
صفيه مش بتحب حد اساسًا غير نفسها،وبِتها مِسك زيها شاربه طباعها...بس أيه اللى خلاكِ تجولى إكده.

إرتبكت سلوان وكادت تقول لها أنها علمت من والداها الذى سمع حديث جاويد مع والده صباح أمس....لكن بنفس اللحظه سمعن طرق ودخلتن عليهن يُسريه وخلفها حفصه التى نظرت لـ سلوان لاول تشعر ناحيتها بذالك الشعور اللطيف،أرجعت ذالك أنه فقط شفقة  من قلبها عليها منذ أن رأتها غائبه عن الوعي بالأمس،تنحنحت قائله:
حمدالله على سلامتك.

إستغربت سلوان تلك الطريقه اللطيفه من حفصه،بينما ردت محاسن ببسمه قائله:
الحمد لله بجت زينه،ربنا يتمم لها بخير وتقوم بولدها فى حجرها.

تبسمت يُسريه وآمنت على قول محاسن:
آمين،بس أيه عرفك إن سلوان حِبله بـ ولد.

تبسمت محاسن قائله:
لاه حِبله بـ ولد وبكره تجولي محاسن أختي هى اللى بشرتني.

تبسمت سلوان كذالك يُسريه وحفصه ودار بينهن حديث هادئ ولطيف...أزال جزء قليل من جفاء الماضي التى كانت تشعر به  وهي بينهن. 
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي
بغرفة صفيه ظهرًا 
دخلت مِسك الى الغرفه وجدت صفيه تضع بعض من المرهم فوق ذالك الجرح الذى مازال له أثر بساقها،سألتها:
هو الحرج ده مش هيطيب ولا أيه؟.

ردت صفيه وهى تشعر ببعض الآلم قائله:
الجرح المفروض طاب،بس سايب أثر فى رِجلى غير كمان وجع زى ما يكون ساكن فى العضم.

جلست مِسك تتنهد بضجر قائله:
أهو ده اللى خدناه من الوليه العرافه مفيش مره صدقت وسِحرها جاب نتيجه،وأها المخسوفه سلوان رچعت لإهنه من تاني...أنا قلبي كان بيتقطع وأنا شايفه جاويد شايلها ومفزوع عليها فيها أيه زياده عنى كأنها سحراله.

ردت صفيه بتوافق:
والله شكلها إكده،أمها زمان كانت إكده أى شاب يشوفها يوقع فى غرامها وهى كانت بتتشرط وترفض العِرسان على كيفها بس فى النهايه خدت حتة موظف فى شركة التليفونات وغارت معاه من إهنه،أنا كنت جولت إن بِتها كمان غارت بس معرفش أيه رجعها تاني،بس فى حاجه غريبه سمعتها من أبوكِ،إنها إتهجمت على المندره وقالت أن كتب الكتاب ده مستحيل يتم وقطعت ورقه من  دفتر المأذون وقالت حديت محمود نفسه مش فاهمه،أنا سمعته وهى وبيحكي للـ الخرفان مؤنس.

إستغربت مِسك ذالك وقالت:
هى وقحه وتلاقيها عملت إكده عشان تلفت الإنتباه ليها وتبين إن عِنديها شخصيه قويه،عشان تثير جاويد  من تاني،ويمكن كمان مثلت عليه أنها مغمي عليها، شوفتي خلعته عليها،بس نفسى أعرف سبب ضرب الرصاص.

ردت صفيه بموافقه:
يمكن هددته أنها هتقتل نفسيها وهو قلبه رق ليها،بقولك حيه ناعمه.







ردت مسك بيأس:
وهتفضل إكده مسيطره على عقل جاويد،وأنا  بحس أن قلبي هيوقف لما بشوفها قريبه منه وأتخيلها وهى معاه وبطلع لى لسانها كآنها بتغظني.

ردت صفيه:
بعيد الشر عنيكِ إن شاله هى قلبها يوقف ،أنا هروح للوليه غوايش وأجول ليها تشوف حل متوكده إن عِنديها حل يفك سحر المخسوفه دي عن جاويد.

تهكمت مِسك قائله بشر:
والله أنا حاسه إن مش هيفك سحرها عن جاويد غير موتها، والله لما شوفت السلاح واقع عالارض عشيه فكرت أخده وأضرب باقى الرصاص اللى فيه فى قلبها وهو شايلها.

تنهدت صفيه بضيق قائله:




ومين سمعك أنا كمان فكرت فى إكده،دى زى ما تكون لعنه مش وربنا مسلطها علينا... بس أكيد فى حل. 
❈-❈-❈     
ظهرًا
تغلب القلق  على قلب جاويد وأراد إلاطمئنان على صحة سلوان ورؤيتها  بنفسه، 
حسم قراره ودخل الى الغرفه 
لكن تفاجئ حين دلف ولم يجد سلوان بالغرفه، كاد أن يُغادر الغرفه...







 لكن قبل أن يفتح الباب سمع صوت فتح باب الحمام 




نظر نحوه بتلقائيه، وقف مأخوذ للحظات حين وقع بصره على



 سلوان التى خرجت من الحمام  لا ترتدي شئ سوا


 منشفه متوسطه  بالكاد تُغطي نصف جسدها من الوسط، كذالك خُصلات شعرها النديه، شعر بإفتتان،

 بينما شعرت سلوان بخجل للحظات حين  تفاجئت بوجود جاويد ونظرهُ إليها، لكن فكرت  


بدهاء وأكملت سير بدلال نحو  الدولاب وقامت بفتح إحدي الضُلف وقامت بجذب منامه خاصه

 لها، لكن حين إستدارت تفاجئت بـ جاويد أمامها مباشرةً... بينما جاويد لا يعلم كيف سار تلك


 الخطوات،لا يشعر سوا  أنه الى  الآن 
"مازال مفتون بـ خد الجميل". 
بغرفة جاويد
إدعت سلوان خضه،بشهقه مُصطنعه حين إستدارت ورأت جاويد أمامها مباشرةً بقصد منها تركت تلك الملابس التي كانت بيديها تقع أرضًا.

رغم محاولة  جاويد الثبات لكن هنالك شعور  بإشتياق يتوغل منه،حاول السيطره وإنحني يجذب تلك المنامه التى سقطت من يد سلوان ثم إستقام ومد يدهُ بها بصمت،لكن تلاقت عينيه مع عيني سلوان الامعه بمكر،حاد نظره عن عينيها لكن سقط بصرهُ على شفتيها شعر بضعف حاول السيطره عليه وهو يزدرد ريقه ثم قال بهدوء عكسي وسؤال أبله:
أيه اللى قومك من على السرير.

تبسمت سلوان ببراءه مُصطنعه وقالت:
عادي أنا بقيت كويسه قولت أخد شاور ينعش جسمي،كمان قولت طنط محاسن إنى هحضر فرح زاهر...

قاطعها جاويد سريعًا بإستغراب:
هتحضري فرح زاهر إزاي وإنتِ تعبانه.

ردت سلوان ببساطه:
أنا بقيت بخير،وحضوري للفرح مش هيأثر علي صحتي بالعكس مناظر الفرح بتشرح القلب وأنا محتاجه أحس شويه بفرح،عروسه وعريس جنب بعض فى الكوشه، أصل فرحي محسيتش بيه معرفتش عريسي مين   غير فى أوضة النوم.      

علم جاويد أنها تُلمح لما حدث ببداية زواجهم وخداعه لها، لكن رد بهدوء: 
تمام... سهل تفضلى هنا وتشوفى دخلة العرسان لدار عمي من فوق سطح الدار. 

إبتعدت سلوان خطوه بدلال قائله: 
بس أنا لازم أحضر الفرح، ناسى إن  زاهر يبقى ابن عمك، يعني يعتبر سلفي ومراته هتبقى سلفتي وهى بنت لطيفه جدًا وأنا حبيتها من يوم كتب الكتاب، يعني حضورى واجب.

قالت سلوان هذا وإستدارت بوجهها تنظر لـ جاويد بمكر قائله بدلال:
ولا يمكن مش حابب أنى أحضر عشان مبيقاش في مقارنه بيني وبين حد تانى.

تسأل جاويد بعدم فهم:
قصدك تتقارني بمين. 

تلاعبت سلوان بالرد: 
أكيد طبعًا مش هتقارن بالعروسه، يمكن فى عروسه تانيه ويحصل مقارنه بيني وبينها بس متأكده أن أنا اللى هكسب. 

زفر جاويد نفسه سألًا: 
سلوان بلاش غرور... وقولي قصدك مين من الآخر بلاش مراوغه.

إقتربت سلوان وتجرأت ورفعت يديها وضعتها حول عُنق جاويد بدلال قائله:
أنا آخر واحده تراوغ أنا صريحه وبس مش هنكر يمكن عندي شوية غرور صُغننين قد كده.

نظر جاويد ليد سلوان ثم لها شعر بسخونه تسري بجسده من إقتراب سلوان منه بهذه الجرآه لأول مره منذ زواجهم...كاد يفلت لِجام مشاعره لكن تمسك بالبرود وأخفى إفتتانه بها قائلًا:
واضح إن تعبك إمبارح لسه مآثر على عقلك،والدليل الجرآه اللى مش بس بتتكلمي بيها كمان وقوفك قدامي بالفوطه نص عِريانه، راح فين خجل سلوان اللى كانت بتنام جانبي على آخر طرف السرير  بنص هدوم الدولاب،ده غير إيديكِ اللى محاوطه رقابتي.

عضت سلوان على شفاها تشعر بخجل كذالك تخصبت وجنتيها بإحمرار،وشعرت بسخونه فى جسدها،بتلقائيه سحبت يديها من حول عُنق جاويد تُخفض وجهها تشعر بإحراج،وكادت تبتعد خطوات عن  جاويد. 

رغم أن جاويد كان مُستمتع بجرآة سلوان وشعر بإنتعاش من وضع سلوان يديها حول عُنقه لكن حين سحبت يديها شعر بخواء، لكن إنصهار ملامح سلوان فَتنهُ أكثر، وقبل أن تبتعد عنه سحبها من عضد إحدي يدها قربها من صــدرهُ، للحظه نظرت له بإندهاش سُرعان ما أخفضت وجهها، بينما تبسم جاويد  قائلًا: 
راحت فين الجرآه يا "خد الجميل". 

إرتبكت سلوان وإزدردت ريقها وهى تدفع صــــدره  بيدها قائله بتعلثُم: 
سيب إيدي، أنا هروح الحمام ألبس البيجامه.

ضحك جاويد من رد فعل سلوان وجذبها بيدهُ الأخري يُمسك عضديها بيديه، يستمتع بذالك الحياء الذى عاود لـ سلوان التى تُخفض وجهها،ترك إحدي عضديها،ورفع ذقنها وتبسم حين حاولت أن تحيد النظر إليه،جذبها أكثر وبإندفاع قَبلها بإشتياق لكن تحكم عقله للحظه ضغط بقوه وغيظ على شفاها  ، آنت سلوان من ذالك، بينما شعر جاويد بإنبساط وعاود يُقبلها برويه وإشتياق، يجذبها وهو يسير الى أصبح الفراش خلف سلوان وأصبحت لا تشعر بساقيها كأنهن أصبحن ذائبان،إنحنت بجسدها على الفراش ينحني معها جاويد الذى أصبح يعتليها،يُقبلها لكن تحولت قُبلاته مره أخري سيطر عليها الإشتهاء فقط،ويديه أصبحت تتجول على جسد سلوان بلمسات جريئه،للحظه شعرت سلوان بأن جاويد يتعامل معها برغبه فقط، أرادت أن تدفعه كى ينهض عنها، لكن هو بارع فى الخداع وبدأ يُسيطر عليها بتلك اللمسات، لكن بلحظه إنقطع كل هذه،بسبب ذبذبة رنين هاتف جاويد،ليس هذا فقط بل أيضًا،صوت طرقات على باب الغرفه،صحبها صوت توحيده قائله بإستخبار:
ست سلوان إنتِ نمتِ.

نهض جاويد سريعًا عن سلوان ،وأخرج الهاتف ونظر للشاشه وأغلق الرنين،وعاود النظر لـ سلوان المُمده فوق الفراش،شعر بإستهانه من رؤيتها هكذا ضائعه أمامه سيطر على لِجام قلبه ونظر لها قائلًا بحِده:
قومي إدخلى للحمام ألبسى هدومك وأنا هفتح 
أشوف توحيده عاوزه أيه.

شعرت سلوان بخزي ونهضت تزم المنشفه على جسدها،وأخذت تلك المنامه وتوجهت نحو الحمام بصمت كآنها تتوارى بداخله عن عيني جاويد التى شعرت منهما بالخزي وشعور آخر سيئ لا تعرف تفسير له، بينما جاويد وقف للحظات يحاول تهدئه أعصابه الثائره، لام عقلهُ على تلك الطريقه التى تعامل بها مع سلوان  قبل لحظات من الجيد أن تلك المشاعر إنقطعت قبل أن ينجرف معها بعلاقة رغبه عابره. 

شعر بهدوء هندم شعرهُ وثيابه وذهب نحو باب الغرفه وقام بفتحه، تبسمت له توحيده بمفاجئه قائله: 
جاويد بيه إنت إهنه، أنى كنت جايبه الوكل لـ ست سلوان، لو كنت أعرف إنك إهنه كنت عملت حسابك وياها. 

أفسح جاويد لـ توحيده تدخل بالصنيه قائلًا بهدوء: 
لاء،شكرًا يا توحيده أنا مش جعان. 

دخلت توحيده وضعت الصنيه على منضده بالغرفه ونظرت حولها لم تجد سلوان تسألت: 
هى الست سلوان فين. 

رد جاويد: 
فى الحمام. 

إستحت توحيده من ذالك السؤال الغبي بالنسبه لها وقالت بعشم: 
كويس إنك إهنه يا جاويد بيه، عشان بالتوكيد الست سلوان هتسمع حديتك وتاكل الصبح الست محاسن بالعافيه ضغطت عليها تاكل، ماكلتش قد إكده. 

تبسم جاويد قائلًا: 
تمام. 

تبسمت  توحيده قائله: 
أنا هنزل وإن الست سلوان إحتاجت حاجه خليها تنادم عليا. 

أومأ جاويد برأسه لـ توحيده وهى تغادر الغرفه وأغلقت خلفها الباب ببسمه.

بينما جلس جاويد على الفراش ينتظر خروج سلوان من الحمام،لكن بعد دقائق إستغيب عدم خروجها لوهله تملك منه القلق عليها ونهض وكاد يذهب نحو باب الحمام لكن خرجت سلوان بنفس الوقت،تُخفض وجهها تشعر بخزي من نفسها،حايدت النظر لـ جاويد وتوجهت نحو الفراش وأزاحت الغطاء قليلًا وكادت تتمدد عليه لولا أن إستغرب جاويد سألًا:
توحيده جابتلك الأكل وقالت إنك الصبح مفطرتيش كويس،مش هتتغدي؟.

ردت سلوان بعدم رغبه قائله:
لاء مش جعانه،أنا هنام شويه.

قبل أن تميل  سلوان بجسدها على الفراش،جذبها جاويد من يدها قائلًا:
كُلي،وبعدها نامي،براحتك.

حاولت سلوان سحب يدها من يد جاويد قائله بتذمُر شبه طفولي:
قولت مش جعانه،أنا هنام ولما أصحى أبقى أكُل.

تبسم جاويد وتمسك بيدها وسحبها خلفه قائلًا:
بلاش غضب الأطفال ده يا سلوان،إنتِ لازم تاكلى حتى عشان الجنين اللى فى بطنك له حق عليكِ،وبعدين مش من شويه كنتِ بتقولى بقيتِ كويسه وهتروحي الفرح،ولا هى هورمونات الحمل هتبدأ تشتغل وكل شويه هتبقي بمزاج.

رفعت سلوان وجهها لـ جاويد وهى تحاول  سحب يدها من يده قائله:
يمكن فعلاً  الهورمونات، تسمح بقى تسيب إيدي، أنا مش عاوزه  أكل دلوقتي. 

ضحك جاويد ومازال يمسك يد سلوان حتى جلس على إحدي المقاعد خلف تلك المنضده قائلًا: 
إقعدي يا سلوان كُلى وبلاش عِند عشان صحتك إنتِ والجنين. 

بغصب جلست سلوان على مقعد مجاور لـ جاويد لكن لم تمد يدها نحو الطعام،تبسم جاويد قائلًا:
هتفضلي تبصي للأكل كده،يمكن  عاوزنى أكلك بإيدي،عالعموم معنديش مانع،أنا  يهمني صحتك برضوا.
تهكمت سلوان ونظرت لـ جاويد بسخريه قائله:
ويهمك صحتي فى أيه.

تبسم جاويد وهو يمد يده ببعض الطعام ناحية فم سلوان قائلًا بخداع:
مش حامل فى إبني أو بنتِ ويهمني صحتهم.

نظرت له سلوان بإستهزاء قائله:
يعني اللى يهمك إبنك أو بنتك اللى فى بطني لكن أنا مفرقش معاك.

وضع جاويد الطعام بفم سلوان مُبتسمًا يقول:
لاء يهمني صحتكم إنتم الإتنين.

تهكمت سلوان قائله:
مش يمكن إتنين غيري.

ضحك جاويد قائلًا:
قصدك إنك حامل في توأم،طب ده سبب أدعى إنك تتغذي كويس.

نظرت سلوان له بغضب،سُرعان ما تحول للؤم  قائله:
أنا بقول مثلًا مش تأكيد،وبعدين مش المفروض إمبارح كتبت كتابك على مِسك المفروض تبقى معاه عشان ترتبوا لحياتكم المستقبليه.

تبسم جاويد،هو على يقين أن سلوان علمت أنه لم يعقد قرانه بالأمس على مِسك،لكن تريد أن يُخبرها ذالك بنفسه،ربما تود أن يقول لها أن هذا لن يحدث أبدًا،وأنه لا يهوي ولا يُريد غيرها،لكن تخابث بالرد:
للآسف بعد اللى حصل إمبارح ومرضك قولت آجل الموضوع ده كم يوم...أنا مش مستعجل.

نهضت سلوان بغضب وتدمعت عينيها قائله:
وأنا كمان مش مغصوبه أتحمل جوازك عليا،وهرجع أعيش مع بابا بعيد عن هنا.

نهض جاويد سريعًا وجذب سلوان قائلًا:
سلوان بلاش تتسرعي وكفايه اللى كان هيحصل إمبارح وربنا ستر.

سالت دموع سلوان وقالت بآلم وصادق:
قولتلك قبل كده معرفش أنا إزاي إيدي ضغطت عالزيناد.

شعر جاويد هو الآخر بآلم من تلك الدموع التى تسيل على وجنة سلوان،ضمها بين يديه،وقبل جانب عُنقها ثم أغمض عينيه يزفر انفاسه لأول مره بحياته يشعر أنه غير قادر على  إتخاذ موقف حاسم مع أحد...حائر بين عِشقهُ لـ سلوان وخوفه من هجرها مره أخري،ليت سلوان هى من تتخذ  قرار البقاء معه وقتها ربما يسهُل عليه البوح بأنها مازالت تمتلك قلبه ولا مكان لآخري لم ولن يراها مُطلقًا.

كذالك سلوان تائهه تتمني لو أن جاويد أعطاها  فرصه أخري وأنهى فكرة الزواج بـ مِسك من رأسه. 

بين هذا وذاك قلب كل منهما يشعر بالخوف والآسى من بُعد الآخر. 

بنفس اللحظه صدح رنين هاتف جاويد 
سحب جاويد يده من على سلوان وأخرج الهاتف مت جيبه ونظر للشاشه، ثم قام بالرد: 
أيوا يا بابا أنا هنا فى الدار، تمام عشر دقايق وأنزلك أوضة المكتب. 

أغلق جاويد الهاتف ثم نظر لـ سلوان قائلًا: 
سلوان بلاش تخلي الغضب يسيطر عليكِ،وبلاش عِناد، وكملي أكلك  عشان صحتك قبل أى شئ تاني هنزل أشوف الموضوع اللى بابا طلبني عشانه. 

ترك جاويد سلوان وخرج من الغرفه،وأغلق خلفه الباب، تنهدت سلوان بآلم وهى تنظر ناحية الطعام بفتور، لم تبالى به، وذهبت نحو الفراش تمددت عليه تغمض عينيها تعتصر دموع الندم، ماذا ظنت أن يستقبلها جاويد بالأزهار، مشاعره القاسيه كانت واضحه يوم لقاء الشاطئ، لكن بنفس اللحظه وضعت يدها على بطنها،تصلبت مشاعره وحسمت قرارها لن تستسلم وتترك مِسك تظفر به، ولا مانع من المراوغه مع جاويد. 

بينما جاويد خرج من الغرفه وقف قليلًا جوار الباب، بداخله إشتياق يجرفه كي يعود لـ سلوان ويقول لها أن لا تختاري الإبتعاد مره أخرى، لكن حين رأى إقتراب إحدي الخادمات أكمل  سيرهُ. 
❈-❈-❈
قبل قليل 
بـ منزل صالح
تبسمت الخادمه لـ زاهر قائله: 
مبروك يا زاهر بيه، من شويه أهل العروسه جُم ومعاهم شنطة هدومها ورتبوها فى الدولاب بتاع الجناح الجديد. 

أومأ  لها زاهر، بينما وقبل أن يتحدث سمع من يقول بإستهزاء ووقاحه: 
مبروك يا عريس، أيه هتشرفنا الليله ولا محتاج لمساعده. 

إستحت الخادمه من وقاحة صالح، نظر لها زاهر قائلًا: 
روحي شوفى شُغلك. 

غادرت الخادمه، بينما نظر زاهر لـ صالح بغيظ قائلًا: 
وفر مساعدتك لنفسك، أنت آخر شخص أخد منه مساعده لإنك أساسًا محتاج  اللى يساعدك، تعرف زمان وأنا صغير لما كنت بسمع أمي تدعي لك بالتوبه بالهدايه كنت ببقى نفسى أقولها مستحيل الشيطان ربنا يهديه، وكان نفسى أقولها أدعى عليه ربنا يحرمه من الملذات الحرام اللى مخلياه يفتري عليكِ بالضرب كل ليله، صحيح ربنا مستجابش لكل دعوتى بس إستجاب وحرمك من ملذة النسوان بقيت ضعيف،وجواك غضب أوعى تفكر أنا مكنتش عارف سبب ضربك كل ليله لأمى ليه بعد ما ترجع من عند الغوازي،عشان كنت بتظهر على حقيقتك معاها،الفلوس مكنتش هتعمي عنيها عن ضعفك قدامها زى الغوازي والغواني اللى كانت بتلهف فلوسك وتحسسك إنك جبار رغم أنهم عارفين آخرك تحسس بس بإيديك وتبص بعينيك عليهم،إنت فقدت قدرتك كراجل بعد ما خلفتني بخمس سنين بعد  الحادثة اللى عملتها عالطريق وإنت راجع من القاهره 





سكران،من وقتها بقيت مجنون،ربنا حرمك من أكتر ملذه كنت بتحبها فى حياتك،عارف ليه،عقاب على البطر اللى كنت ومازالت عايش فيه،أنا مش زى أمى وهدعى لك بالهدايه،لاء أنا هدعى ربنا يحرمك من بقية الملذات اللى بتحبها...
الفلوس والسُلطه والجاه وقتها هتبقى بائس.

نظر صالح  بسُحق لـ زاهر ولم يستطع البقاء ونفض عبائته بغضب وعنف وغادر مُسرع يسب ويلعن فيه،بينما تنهد زاهر يشعر  ببؤس،بداخله يخشى يومًا أن يُصبح مثله،لكن سُرعان ما نفض ذالك  فهو لم ولن يسير خلف غرائز مُحرمه،حتى لن يُعامل مع زوجته بدونيه مثلما كان يفعل أبيه حتى لو يكن راغبًا بها.
❈-❈-❈
رغم غضب صالح لكن أعماه الطمع ومازال يود الحصول على ما يشتهي،ذهب الى منزل صلاح الذى إستقبله بأخوه، طلب صالح الجلوس معه على إنفراد من أجل آمر هام. 

بالفعل طلب صلاح من الخادمه عمل فنجاني قهوه لهم، ثم إصطحبه الى غرفة المكتب، جلس صلاح يتسأل: 
خير يا صالح أيه الموضوع المهم اللى عندك، مع إن مفيش موضوع أهم من زفاف زاهر إبنك. 

شعر صالح بالإشمئزاز، لكن أخفى ذالك قائلًا برياء: 
المثل بيقول العروسه للعريس، زاهر آخر الليل هياخد مرته فى حضنه وينسى الدنيا  كلها، الموضوع اللى عاوز أتحدت فيه وياك أهم دلوك، بس لازمن جاويد يكون حاضر معانا.

تسأل صلاح بإستفسار:
موضوع أيه ده بجي.

رد صالح:
إتصل بس جاويد وخليه يجي للدار دلوك  نتحدت فى الموضوع مباشر وهو معانا.

بنفس اللحظه دخلت توحيده بصنية القهوه وسمعت طلب صالح من صلاح وقالت:
جاويد بيه إهنه فى الدار أنا سيباه من هبابه  فى الجناح بتاعه مع الست سلوان.

ذكر إسم سلوان له رنين خاص برأس صالح شعر بغيظ دفين أخفاه،بينما قال صلاح:
طب كويس هتصل عليه وأجوله ينزل دلوك.

بالفعل قام صلاح بالإتصال على جاويد حتى أنهى المكالمع ونظر لـ صالح قائلًا:
جاويد قال عشر دقايق ونازل،مش هتجولى أيه الموضوع الهام ده.

جذب صالح فنجان القهوه الخاص به وقربه من فمه يرتشف منه ثم نظر لـ صلاح قائلًا: 
دلوك تعرف أما جاويد يجي.

بعد دقائق دخل جاويد الى غرفة المكتب مُلقيًا السلام،رد عليه صلاح فقط،بينما تحدث صالح بإندفاع:
زين إنك إهنه فى الدار دلوك،محتاجك فى أمر هام هيعلي من إسم ومكانة عيلة "الأشرف".

بداخل جاويد إستهزئ فـ إسم ومكانة عيلة الأخر آخر من يتحدث عنها هذا" العربيد الطامع"فـ الجميع يعرف خِصاله السيئه،لكن تهكم سألًا:
وأيه هو الأمر ده بقى؟.

رد صالح:
أنا سبق وجولت لكم أنى جدمت أوراق ترشيحي لعضوية مجلس الشعب،وأها خلاص أتقبل الطلب وخلاص كلها تلات أربع شهور وأبقى عضو رسمي فى البرلمان ووقتها هيبقى لأسم عيلة "الاشرف"
مكانه تانيه خالص فى الأقصر كِلَيَتها.

تهكم جاويد قائلًا:
إنت بتتحدت كآن الإنتخابات إنتهت وإنت فوزت بالعضويه،ناسي إن فى مرشحين تانين كمان.

رد صالح:
كل المرشحين مقدور عليهم،دول ممكن نراضيهم بالفلوس هما أساسًا كل اللى يهمهم للفلوس دول بيجبوا داخلين يسترزقوا من تشتيت الاصوات، مفيش غير مُرشح واحد هو اللى يتقلق منه، ولو ساعدتني وجتها هضمن الفوز من الجوله الاولى، وشوف بجي لما يبقى عضو مجلس الشعب من عيلة الأشرف وقتها هيسهل لك تعامُلات كتير مع الدوله.

نهض جاويد واقفًا وذهب نحو شباك الغرفه صامتًا،لكن وقع بصره على أثر تلك الرصاصه الواضح بحائط الغرفه، بلحظه عاود عقله يتذكر جزء مما حدث بالامس فى هذه الغرفه،نظر على خارج الشباك رأي بعض الحمام يُحلق حول إحدي أشجار الحديقه،تذكر تلك الحمامه سأل عقله كيف آتت بهذا الوقت كان الظلام حالك،للحظه شرد عقله يود إيجاد تفسير لذالك كيف آتت تلك الحمامه بالظلام ووقفت على شباك الغرفه،لكن نفض ذالك حين عاود صالح الحديث بتطميع قائلًا:
غير إن عضوية مجلس الشعب لما تكون لڜخص من عيلة الأشرف هيبقى فى إمتيازات كتيره و...

إستدار جاويد قائلًا بتعالي:
أنا مش محتاج لـ عضوية برلمان عشان يبقى ليا إمتيازات خاصه وكبيره لإن آسم جاويد الاشرف نفسه إمتياز أى حد يتمني بس إنى أطلب منه خدمه.

شعر صالح بالغيط لكن أخفاه قائلًا:
ما اهو عشان إكده بطلب منك تساعدنى فى الدعايه بتاعت الإنتخابات،بالك لو طلبت من عمال المصانع بتوعك اللى إهنه ينتخبوني، وجتها محدش هيقدر يوقف جدامي وهاخد العضويه بإكتساح.

زفر جاويد نفسه قائلًا:
مُتأسف يا عمي،سبق وقولت لك مقدرش أغصب عليهم كل واحد حر يختار اللى هو عاوز يرشحه.

تعصب صالح قليلًا يقول:
يعني أيه،هتساند المرشح التانى وتنصُره عليا.

رد جاويد بهدوء:
برضوا لاء يا عمي،أنا ماليش فى دهاليز لعبة الإنتخابات،مش بملك غير صوتي وبس وده هعطيه للى شايف إنه يستحق يبقى عضو فى البرلمان .

نهض صالح بعصبيه قائلًا بغضب:
وطبعًا اللى يستحق يبقى عضو فى البرلمان هو منافس عمك،عالعموم براحتك وأنا غلطان انا كان هدفى إنى أرفع من شآن عيلة الاشرف،أنا ماشى وفكر كويس فى مصلحة العيله وبلاش تبجي جاحد...لإسم "الاشرف".

غادر صالح بغضب،يسب اليوم كأنه يوم الغضب والغيظ له.

بينما تنهد صلاح ونظر لـ جاويد قائلًا:
مش عارف أيه اللى فى دماغ صالح وعاوز يوصل له من حكاية عضوية البرلمان دى،فجأه كده طقت فى رأسه.

جلس جاويد على أحد المقاعد المقابله لـ شباك الغرفه وجاوب بهدوء:
أعتقد هو عنده هدف فى راسه عاوز يوصل له زى مثلًا صلاحيات عضو البرلمان عمي محتاج حصانه يداري فيها كلنا عارفين علاقته ببعض المشبوهين غير طبعًا الغوازي.

تنهد صالح بحزن قائلًا:
ياما غُلب أبوي فيه أنه يستقام ويبعد عن طريق الغوازي والمشبوهين اللى يعرفهم دول لكن هو مازال كيف ما كان بيقول عليه أبوي"زرع شيطاني".

أومأ جاويد بتأكيد،لا يعلم سبب لما إزداد بقلبه كُره صالح منذ فقدان أخيه"جلال"وتذكر أن قبلها رأي جلال يتجه نحو أرض الجميزه كي يأتي ببعض ثِمار الجميز من أجلهم،وكاد هو يلحقه لولا ذالك الحادث الذى منعه حين ذهب بسببه الى غيبوبه حين عاد منها إنشطر قلبه بوفاة أخيه الأكبر غريق بمياه النيل التى تحاوط تلك الأرض من وقتها يبغض تلك الأرض كذالك يبغض صالح الذى علم أنه هو من عثر على جثمان "جلال" غريق. 
❈-❈-❈
بالمشفى 
تبسم جواد لـ إيلاف التى دخلت الى الغرفه تبتسم قائله: 
مساء الخير،قولى بقى كنت متصل عليا ليه وقولت أما أفضى اعدي عليك فى المكتب. 

تبسم جواد  وأومأ برأسه قائلًا: 
مساء النور 
مش خلاص خلصتي نبطشيك،يعنى فاضيه أقعدي. 

تبسمت إيلاف وجلست قائله:
فعلًا...خلصت نبطشيتي،بس حاسه بإرهاق، وكنت هروح للبيت أخد راحه عشان أحضر زفاف إبن عمك الليله،أختى مبهوره كأنها أول مره تشوف فرح فى حياتها.
تبسم جواد قائلًا:
عقبال ما تشوف فرح أختها قريب.

شعرت إيلاف بخجل قائله بتتويه:
قولى كنت عاوزني فى أيه،قولت محتاج إنفراد بعد ما أخلص نبطشيتي.  

فتح جواد أحد أدراج المكتب وأخرج منها مظروف ومد يده بها لـ إيلاف. 

أخذت إيلاف المظروف بإستغراب قائله: 
أيه اللى فى الظرف ده، أوعى يكون صور جديده لينا. 

تبسم جواد  قائلًا: 
لاء إطمني يا إيلاف، الصور خلاص بطلت، وكمان الظرف مختوم بختم خاص، إفتحي الظرف وشوفى اللى فيه. 

فتحت إيلاف الظرف وسحبت تلك البطاقه المبعوثه فيه،قرأتها ثم نظرت لـ جواد قائله:
دى دعوة لحضور مؤتمر طبي فى هولندا.

أكد جواد ذالك قائلًا:
أيوا الدعوة دى كان عندي عِلم بيها من قبل كده،لأن أحد الدكاترة المسؤلين عن المؤتمر كان بيشتغل معايا فترة ما كنت بشتغل فى إنجلترا،وبينا تواصل عالنت سوا بنتشارك الأراء فى  بعض الابحاث الطبيه الحديثه. 

تبسمت إيلاف  قائله: 
طب ده شئ كويس  ومفيد ليك كـ طبيب، يزيدك خبره ومعرفه بنتايج الابحاث يزيدك كمان تقدُم. 

تبسم جواد  قائلًا: 
مش ده اللى عاوز أتكلم معاكِ فيه يا إيلاف، فى موضوع تاني. 








إستغربت إيلاف سأله:. 
وأيه هو الموضوع التانى ده.

نهض جواد من خلف مكتبه وجلس بالمقابل لمقعد إيلاف قائلًا:
انا هغيب فى المؤتمر ده حوالى شهر ونص،وكنت محتاج أسافر وأنا قلبي مطمن.

إستغربت إيلاف سأله:
قلبك مطمن على أيه؟.

تبسم جواد مجاوبًا،بنظرة مراوغه:
قلبي مطمن على قلبي.

إستغربت إيلاف أكثر قائله:
مش فاهمه يعني أيه 
"٠قلبك مطمن على قلبك".

تبسم جواد قائلًا:
يعني عاوز أطمن إنك بتبادليني نفس المشاعر.

خجلت إيلاف وظلت صامته،تبسم جواد قائلًا:
أنت إمبارح وافقتي على أمر طلبِ لإيدك،أنا خلاص حجزت تذكرة السفر لـ هولندا بعد يومين،وهغيب شهر ونص،أنا كنت أتصلت على عم بليغ الصبح وطلبت منه يحدد ميعاد يستقبلنا أنا وبابا وماما عشان نتقدم رسمي،وهو من ذوقه قالي أى تشرفونا فيه بالزياره،بس أنا طماع وبفكر أحول الزياره دي لمناسبه خاصه ونخليها بدل طلب إيدك تبقى كتب كتابنا،والفرح نخليه بعدين لما أرجع من المؤتمر الطبي.

شعرت إيلاف بخجل ونظرت الى يديها اللتان تحكُهما ببعضهم،وظلت صامته.

تبسم جواد سألًا بإستفزاز:
مسمعتش ردك أيه؟.

نهضت إيلاف بخجل قائله:
تمام إتكلم مع بابا.

قالت إيلاف هذا وغادرت المكتب تشعر بخجل.

بينما تبسم جواد بإنشراح ونهض خلفها لكن كانت إبتعدت قليلًا،تنهد ببسمه وعاود الدخول للمكتب مُبتسمً.

غافل عن عين ناصف الحاقد الذى بعد أن كاد يصل الى مآربه أرجأ ذالك بعد أن تذكر أن هنالك  كاميرات مُعلقه ببمر المشفى كذالك أمام بعض غرف المشفى منها أمام غرفة العنايه،لكن سأم من كثرة الإنتظار...وعليه رسم فخ مُحكم،لكن عليه فتش ذالك السر الذى عِرفه عن إيلاف أنها إبنة "اللص القاتل" بالتأكيد فتش ذالك السر سيكشف وجه إيلاف الملائكي أمام زملائهم بالمشفى.
❈-❈-❈
ليلًا 
إنتهت مراسم زفاف خاصه من يشاهدها يظن أن العروسان عاشقان أو بينهم ود وتناغم عكس الحقيقه 
      فبمجرد أن دخل زاهر بـ حسني الى الجناح الخاص بهم 
نظر  لها بإشمئزاز قائلًا بإندفاع: 
متفكريش إن عشان خلاص إرتبط إسمك بإسمي بورجة جواز يبجى تنسي نفسك إنتِ إهنه زيك زى الخدامه، لاه مش زي الخدامه إنتِ ضيفه لوجت وإن شاء الله هيبجى جصير،ممنوع ألمح وشك فى الدار تلتزمي بمجعدك، واكلك وشُربك بميعاد ويكون وأنا مش إهنه فى الدار كيف ما جولت سابج مش عاوز ألمح حتى طرف چلابيتك...فهمتي.

ذمت شفاها بإمتعاض وردت عليه: 
فهمت أنا مش غبيه ومكنش له عازه حديتك ده كلياته،وزين انى مش خدامه ضهرى كان هيتجطم من تنظيف الدار دى، كفايه علي أنضف مجعدى، ومتخافش أنا وشي مش عفش عشان تخاف منيه بس هجولك . 

قاطع حديثها قائلًا: 




الرد يكون بكلمه واحده مش شريط وإتفتح، تجولى حاضر أو فاهمه مش موال هو. 

ذمت شفاه تزوم بخفوت. 

نظر لها بزهق قائلًا: 
هتبرطمي تجولى أيه، جولت مهحبش الرغي الكتير... حديتى واضح. 

ذمت شفاها تومئ بمفهوم. 

تنهد بزهق قائلًا: 
ردى عليا وجولى حاضر أو فاهمه. 

تنهدت بزهق قائله: 
حاضر، فاهمه، هلتزم بالجعاد فى مجعدي بس إنت ناسي إن بكره الصباحيه وأبوي وخواتى،ومرت أبوى هيجوا عشان يصبحوا علي،أبجى انزلهم ولا أستجبلهم هنا فى مجعدي الشِرح ده و... 

قاطع حديثها بضيق قائلًا: 
جولت بلاش رغي كتير، ووجت ما ابوكِ ومرته وخواتك يچوا يحلها ربنا. 

برطمت ببعض الكلمات مما جعله يشعر بضيق لو بقى أكثر أمامها لقص لسانها. 

ترك الغرفه وخرج بغضب... 
تفوهت حسني قائله: 
هو ماله ده عالدوام متزرزر إكده، بس زين أنه سابلى الاوضه دى، أحسن برضك، أهو أخد راحتي، فى الاوضه البرحه دي. 

وقع بصر حسني على صنية الطعام المُغطاه بشرشف أبيض، حملت ذيل فستانها وتوجهت نحوها وكشفت الشرشف، تنظر  لها، إزدردت لسانها بشوق، حين رأت محتويات الصنيه لكن تهكمت قائله: 
مرت أبوي يظهر جالها لُطف فى عقلها كيف هان عليها تعمل صنية الوكل دى 
حمام، بط، فراخ غير الطبيخ المسبك الى معاهم وكمان فى ديك رومي، لاه دى جالها زهايمر، بس مش مهم، المهم الوكل منظره إكده مُغري، وأنا چعانه... بس الفستان ده طابق على نفسى، أنا أقلعه وبعدها أبقى أكل براحتي. 

نظرت حسني نحو باب الغرفه وجدته مغلق، تنهدت براحه وقامت بفتح سحاب الفستان، لكن قلبها ذهبت نحو الفراش جذبت تلك المنامه الموضوعه عليه، إشمئزت منها قائله: 
مرت أبوي متفوتهاش قلة الادب، الوليه اللى معندهاش خيا ولا خيشا، الصبح تصحيني من النوم وتقعد تقولى نصايح قبيحه عشان أعملها مع جوزي، دلوك عرفت هى كيف بتسيطر على أبوي وانا اللى كنت بجول دى بتسحر له، بس طلعت  قليلة الحيا وبتسحره بمفاتنها الخلابه، يلا ربنا يسهل لعبيده، لاه الوليه كمان مفكره انى هقبل ألبس القميص اللى مفيش فيه حته سليمه، وكله مقطع أشى من عالصدر والفخاد، ده أتكسف ألبسه قميص داخلى تحت الهدوم، انا هرميه فى الزباله، بس ده ناعم جوي إكده وكمان لونه  أحمر، خساره أكيد له لازمه. 

ذهبت نحو دولاب الملابس وأخرجت منامه مُحتشمه لها، عاودت النظر نحو باب الغرفه بتاكيد ثم خلعت الفستان وألقته على الفراش، وأخذت ذالك القميص بيدها وتوجهت نحو صنية الطعام، تنظر لها بإشتهاء، حملتها وضعتها أرضًا كذالك وضعت ذالك القميص جوارها ثم جلست تُربع ساقيها، وبدأت بتناول الطعام بتلذوذ... وهى تتحدث  وتمدح بمذاق الطعام، نظرت الى يديها الملوثه ببقايا الطعام،ونظرت حولها الى ذالك الشرشف وكادت تُنظف يدها به لكن نظرت الى ذالك القميص  قائله: 
خساره أمسح يدي فى المفرش الى كان متغطي بيه صنية الوكل وكمان خشن ، إنت إكده إكده متقطع وناعم  يعنى مش خساره. 








بالفعل قام بتنضيف يدها بذالك القميص، لكن نظرت للطعام مره أخرى أغراها، لم تُفكر كثيرًا، وقامت بتذوقه مره أخري، حتى شعرت بالشبع لكن مازال يغويها منظر الطعام الشهي، ظلت تأكل، الى أن إنخضت حين سمعت صوت زاهر الغاضب قائلًا: 
إنتِ بتعملي أيه عالأرض. 

بصقت قطعة الطعام بخضه قائله: 
مش قبل ما تدخل  للأوضه تخبط عالباب، وهكون بعمل أيه يعني باكل، واللى كمان الوكل حُرم. 

نظر زاهر الى فم حسني وذقنها وكذالك وجنتيها التي مازالت أثار بقايا الطعام عليهم، بإشمئزاز قائلًا: 
إنتِ وشك بياكل معاكِ زي المفاجيع اللى مشفوش وكل فى حياتهم قبل إكده، كيف الجاموسه اللى بغيط برسيم. 

نهضت حسني بغضب طفولي وقامت بتنضيف وجهها ويديها بذالك القميص قائله: 
إكده أهو نفسي إنسدت. 

نظر زاهر لـ بقايا الطعام قائلًا  بإستهزاء: 
كويس إنها إنسدت قبل ما تخلصي الصنيه. 

نظرت له حسني قائله بآسى: 
حتى الوكل إنت كمان هتستخسره فيا.  

للحظه شعر زاهر بالآسى لكن نفض ذالك قائلًا: 
أنا ملقتش هدومى فى اوضتي القديمه، يظهر الشغاله نقلتهم لإهنه، هاخد لى غيار وأسيبك تكملى نسف الصنيه، بس إبقى إشربي بيبسى أو فيروز بعدها، ولا أقولك مش هيأثر معاكِ  خدي فوار. 

شعرت حسنى بغيظ، وبدات تتحدث بخفوت، بينما تبسم زاهر وأخذ له غيار من الدولاب وتوجه مره أخري لـ حسني، وأخذ من يدها ذالك القميص  وقام بفرده أمامها  وضحك قائلًا: 
حتى قميص النوم  مسلمش منك عملتيه فوطه، يلا اسيبك تكملى وكل، بس مستنيسش الفوار. 

شعرت حسني  بغيظ للحظه لكن حين نظرت لوجه زاهر وجدته  يبتسم تعجبت ذالك وشعرت بهزه قويه فى قلبها كم كانت ملامحه هادئه وهو يضحك ليته يظل كذالك دائمًا. 
❈-❈-❈
بغطس الليل 
تسحبت صفيه وخرجت من الباب الخلفي للمنزل، لكن إنخضت حين شعرت بيد على كتفها تصنمت بالكاد عادت براسها للخلف، تنهدت براحه وإستغراب قائله: 
مِسك أيه اللى خرجك من الدار دلوك. 

ردت مِسك: 
أنا جايه معاكِ يا ماما. 

إندهشت صفيه قائله: 
إنتِ عارفه أنا رايحه فين؟. 







ردت مِسك: 
أيوا  يا ماما وهاجي معاكِ أنا عاوزه اتحدت مع الوليه العرافه دي، وأعرف إذا كانت صادقه ولا بتخرف. 

خشيت صفيه من ذالك  قائله: 
لاه اوعاكِ تجولى ليها أكده لتاذيكِ،اجولك خليكِ إهنه . 

ردت  مسك بإصرار: 
لاه انا جايه معاكِ، وبلاش وقفتنا إكده لحد ياخد باله من الجيران  . 

إمتثلت صفيه لرغبة مِسك وذهبن الإثنين الى خيمة غوايش التى إستقبلتهن بنزك قائله: 
كل مره كنتِ بتيجي لوحدك يا صفيه ليه جيبتي معاكِ بِتك، إيه عاوزه تعطيها سِرك.  

تعلثمت صفيه ولم ترد بينما قالت مِسك: 
لاه أنا اللى عاوزه أتحدت وياكِ مباشرةً وأسألك ليه مفيش مره واحده عمل من اللى عملتيهم رفق وجاويد بجي من نصيبِ. 

تهكمت غوايش قائله: 
حظك إكده. 

ردت مِسك بشر يفوح من قلبها: 
لاه ده مش حظي،بس طالما جاويد مش حاسس بقلبي وعذابه عاوزاه يتعذب زيي، وأكيد إنت عندك سحر أقوي وتقدري بيه  ، تبدلى حياة جاويد وتخلي  سلوان تكرهه وتغور من إهنه بلا راجعه. 

نظرت لها غوايش ببسمه قائله: 
عيندي بس ده هيكلفكم كتير. 

ردت صفيه بتطميع: 
إطلبِ المبلغ اللى عاوزاه. 

ردت غوايش: 
بس الطلب مش فلوس يا صفيه. 

تسألت مِسك: 
وأيه هو الطلب الغالى ده. 

نظرت غوايش لهن بالتتابع قائله: 
الطلب...  دم. 

إستغربن الإثنتين وظهرت على ملامحن الدهشه، تبسمت  غوايش بإستهزاء وعاودت الحديث بفحيح: 
والدم لازم يكون... "دم بِت بنوت... عذراء"  
بعد مرور أكثر من شهر ونصف. 

ظهرًا شقة ليالى 
فتحت زاهيه باب الشقه للطارق لتبتسم بمحبه قائله: 
النهارده عيد... زيارتك لينا بتبقى أحلى من يوم العيد. 

تبسم لها وهو يدلف لداخل الشقه يتنحنح مُبتسمًا. 

قبل أن يسأل على ليالى كانت تقترب من مكانه تشعر بإنشراح قلب قائله بترحيب حار ودود: 
أنا سمعت نحنحة عمِ الحج مؤنس. 

إقترب منها ومد يده يُمسك يدها،قائلًا بموده: 
روح قلب عمك مؤنس. 

إبتسمت ليالى بموده لـ  مؤنس حين  يدها  وإنحنت على يدهُ وقامت بتقبيلها قائله بموده: 
قلبي كان حاسس إنك هتنورني النهارده، حتى إسأل زاهيه، لسه من شويه كنت بقول ليها عم الحج هيشرفنا .

تبسم مؤنس وقبل رأسها بأبوه قائلًا:
عارف مآثر فى حقك يا بِتِ،بس أنا بقيت راجل كبير و....

قاطعته ليالي وإنحنت على يده تُقبلها مره أخري قائله:
إنت عارف مقام حضرتك عالى عندي،ربنا يخليك ويطول بعمرك، وأسمع إنك بخير دايمًا...وبعدين هنفضل واقفين كده خلينا نقعد على ما زاهيه تحضر الغدا،وتحكيلى بقى عرفت إن سلوان رجعت وكمان حامل...أكيد إنت فرحان ربنا يديك طولة العمر وتشوف أحفاد سلوان وأمجد ومِسك  

تبسم مؤنس  لها  يُمسد على كتفها بحنان بداخله ندم، لكن على ذكر إسم مِسك سأم قلبه، وتمني لو كان إختلف القدر وكانت ليالي هى من تمكث معه بمنزله زوجة محمود المُحبه ووالدة أحفاده، ربما كان ساد المنزل  موده وسعاده حقيقيه، لكن القدر كان سيئًا...وإختار الأسوء لتسكُن دار القدوسى وتبقى تلك الملاك بعيده وترضى أن تكون زوجه فى الخفاء،لكن كان هذا من ضمن رحمات يُرسلها القدر. 
❈-❈-❈
بـمنزل القدوسي عصرًا
دخلت صفيه الى غرفة مسك تزفر نفسها بسأم،نظرت لها مِسك سأله:
مالك يا ماما شكلك مضايقه...خير.

زفرت صفيه نفسها بغضب قائله:
وهو فى أيه ميضايقش،والله بقت عيشه تقرف.

إرتشفت مِسك من ذالك الكوب الذى بيدها بعض القطرات ثم نظرت لـ صفيه بهدوء قائله:  
فى أيه يا ماما مالك مضيقه ليه؟. 

نظرت صفيه لـ مسك قائله بنزك: 
بتسأليني مضايقه ليه، كآنك مش عايشه معايا فى نفس الدار.

تسالت مِسك:
أنا شوفت جدي خرج من الدار من شويه يعنى مش هنا يبقى أيه اللى مضايقك.

ردت صفيه بكُره:
أهو غار من الدار يارب ما يرجع غير خبرهُ الراجل ده عمره ما حبني ولا أنا كمان ... وبعدين أيه البرود اللى بجي عيندكِ فى الفتره الاخيره ده. 

إرتشفت مِسك بعص الرشفات من الكوب ونظرت لـ صفيه قائله: 
ده مش برود، ده الهدوء الذى يسبق العاصفه. 

تهكمت صفيه قائله: 
أى عاصفه... وأهو مر أكتر من شهر ونص ولحد دلوك معرفناش هنعمل أيه ونجيب إزاى الطلب اللى طلبته غوايش.

وضعت مِسك الكوب من يدها على طاوله أمامها وقالت بثقه:
مين اللى وصلك إنى مش عارفه هجيب طلب غوايش ده منين.

تسالت صفيه بإستهزاء:
وهتجيب الدم ده منين،أوعاكِ تجولى هتعطيها من دمك.

تسرعت مِسك بآنانيه قائله:
طبعًا لاء،بس أنا عندي اللى هاخد منها الدم.

تسألت صفيه بإرتياح:
ومين دى بجي.

جذبت مِسك الكوب مره أخرى وإرتشفت منه ثم قالت ببساطه وإختصار:
حفصه.

إستغبت صفيه سأله:
حفصه مين؟.

ردت مِسك:
حفصه بنت خالي صلاح.

ذُهلت صفيه قائله:
بتقولى مين،حفصه خطيبة أخوكِ.

ردت مِسك بلا مبالاه:
عادي،إحنا اللى هاخد منها شوية دم مش هيموتوها يعنى.

أخفضت صفيه صوتها سأله:
حفصه دي مش صاحبتك الوحيده.

ردت مِسك:
أنا صاحبتي هى مصلحتي، وإن أوصل لـ جاويد ويبقى من نصيبِ، وبعدين يعني حفصه هى اللى صانت الصحوبيه، مش شيفاها فى الفتره الأخيرة، قلبها رق لـ سلوان لاء ومبسوطه إنها هتبقى عمه لعيال جاويد، دى بقت ترد عليا بالعافيه، معرفش زى ما تكون هى كمان سلوان سحرتلها. 

تبسمت صفيه بشر قائله: 
أنا بستغرب فعلًا، طب هقول يُسريه مبسوطه إنها هتبقى جِده ويمكن فى أملها إن سلوان تجيب واد 
وتسميه "جلال" ويبقى رجع ليها المرحوم من تانى يبرد نار قلبها.

نظرت مِسك لـ صفيه بسؤال قائله:
الا يا ماما جلال مات وأنا كنت صغيره موعاش على موته كان أيه سبب موته وهو صغير،هو كان مريض.

إرتبكت صفيه قائله:
لاه،مات غريق لقوه غرقان فى النيل اللى جنب أرض الجميزه.

فجأه صمتت مِسك وهمست بظفر: 
أرض الجميزه. 

سمعت صفيه همس مِسك وتسألت بإستغراب: 
مالها أرض الجميزه. 

إنتبهت مِسك  وردت ببساطه: 
مفيش، بس مش أرض الجميزه دي قريبه من المقابر بتاع البلد. 

ردت صفيه: 
أيوه، تقريبًا جنب بعض،مفيش فاصل بينهم غير المدرسه وبعدين قصدك أيه؟. 

ردت مِسك: 
يعنى أرض الجميزه  دى ممكن تكون مسكونه هى كمان زي المدرسه.

ردت صفيه تتنهد بضجر:
أنا مش فاهمه إنتِ عاوزه توصلى لأيه بشآن أرض الجميزه.

ردت مِسك: 
هفهمك يا ماما بس مش دلوك، سيبني بس أفكر عشان الموضوع يظبط المره دى، ومتأكده جاويد فى النهايه هيبقى من نصيبِ. 
❈-❈-❈
مساءً بالمشفى 
بغرفة الأطباء، 
كانت إيلاف ترتشف من كوب القهوه تحاول أخذ وقت مُستقطع للراحه،لكن صدح رنين هاتفها،أخرجته من جيب معطفها الأبيض نظرت للشاشه وإبتسمت
ونظرت نحو  إحدي زميلاتيها،شعرت بحياء ونهضت وخرجت من الغرفه،بينما سخرن زملتيها وقالت إحداهن،أكيد اللى بيتصل عليها الدكتور جواد،معرفش إزاي قدرت توقعه فى شباكها أكيد ميعرفش ماضى أبوها "اللص القاتل"طبعًا راسمه دور البريئه والشريفه الفدائيه،وهو مُغفل وعلى نيايته.

ردت الآخري:
مين اللى قالك انه على نياته هو كمان عامل لينا فيها"مجدي يعقوب"وناقص يطلع له جناحين يا بنتِ،أكيد هو عارف ماضيها بس مراية الحب عاميه،إنتِ مشوفتيش يوم ما العامله الغلبانه اللى ظلمها وقطع عيشها اتكلمت عليها وقف زى الأسد يدافع عنها وهى رسمت الدور كويس وأغمي عليها،لاء والراجل اللى كان دايمًا يجي ليها شوفتى معرفش إزاى أقنعته يتجوز مامتها وجابهم هنا جنبها،أحنا كنا بنقول مدة التكليف سنه وهتمشى من الاقصر،بس كده خلاص ضمنت تبقى هنا...وضهرها مسنود مش بس بـ  الدكتور جواد مدير المستشفى لاء كمان بإسم عيلته اللى له شنه ورنه ومكانه كبيره مش بس فى الأقصر،لاء وإحنا اللى بندوخ بين المستشفيات والعيادات ولا كآننا دكاتره ودرسنا طِب زيها.

تبسمت زميلتها بمكر قائله: 
أيه كان نفسك فى الدكتور جاويد  ولا أيه. 

إرتبكت الأخرى قائله: 
بطلى تفاهه، أنا بس بفضفض، أنا قايمه أكمل نبطشيتي ومتأكده إن الدكتور جواد لما يرجع هيرجع المستشفى تانى تشتغل، بلاش ناخد عالانتخه بتاع الفتره اللى فاتت، الدكتور ناصف مجرد مدير بالإنابه، يعنى جواد يرجع ناصف يخلع ومش بعيد يوصل له الكلام الداير عالدكتوره إيلاف وقتها بقى مش بعيد يفصل أى حد بيجيب بسيرة الحبيبه الغاليه . 

بينما إيلاف خرجت من الغرفه وذهبت الى رُكن بحديقة المشفى جلست على آريكه رُخاميه، خفق قلبها بإنشراح حين سمعت صوت جواد الذى قال بإشتياق:
وحشتيني.

تبسمت بحياء وظلت صامته للحظات،مما جعل جواد يبتسم قائلًا:
مش بتردي ليه.

شعرت إيلاف بحياء قائله:
هرد أقول أيه.

ضحك جواد قائلًا:
والله فى المواقف اللى زى دي بيبقى الرد
إنت وحشتني أكتر يا حبيبي... أخبارك أيه...هترجع أمتى.

شعرت إيلاف بهزه فى قلبها وقالت بخجل:
أخبارك أيه.

ضحك جواد قائلًا بتعقيب: 
طب كنتِ قولي هترجع أمتى يا حبيبى. 

شعرت إيلاف  بخجل وظلت صامته. 
ضحك جواد  قائلًا: 
عالعموم هقولك أخباري هلكان تقريبًا مش بنام أكتر من أربع خمس ساعات فى اليوم، بسبب حضورى لمناقشات الابحاث الطبيه غير كمان بستغل الوقت هنا وبدخل فى عمليات خطيره، أهو باخد خبره. 








تبسمت إيلاف قائله:. 
هو المؤتمر الطبي مش خلاص إنتهى إمبارح. 

رد جواد: 
فعلًا إنتهى بس صديقي اللى كلمتك عنه مسؤول هنا عن مستشفى مُتخصص أهو باخد منهم شوية خبره تنفعنى عن علاج القلوب، رغم إنى حاسس قلبى مش معايا.

تبسمت  إيلاف بإنتعاش فى قلبها وتسألت: 
وقلبك فين يا دكتور. 

تنهد جواد بإشتياق:
قلبي سيبته عندك فى الأقصر.

تبسمت إيلاف بخجل وتهربت قائله:
على فكره أنا المفروض دلوقتي فى وقت نبطشيني وإنت كده معطلني عن حقوق المرضى.

تبسم جواد قائلًا:
ماشى يا دكتوره كلها النهارده خلاص آخر يوم وراجع بكره أسترد قلبي،وكمان هكلم عمِ بليغ وأقوله يحدد ميعاد الزفاف فى أقرب وقت خلاص مبقتش قادر أتحمل دلال الدكتوره إيلاف أكتر من كده.

تبسمت إيلاف بخجل قائله:
قصدك أيه بدلال الدكتوره إيلاف،يعنى لما نتجوز هتتكبر عليا،لاء....

قاطعها جواد قائلًا بجرآه:
لاء طبعًا،بس وقتها هيبقى دلال بشكل تانى،وقتها هتبقى فى حضني مش هتعرفى تتهربى مني زى دلوقتي .

شعرت إيلاف بخفقان زائد بقلبها وتهربت قائله:
بينادوا عليا،هقفل سلام.

أغلقت إيلاف الهاتف وضمته لقلبها تشعر بسعاده،سُرعان ما إنتبهت على حالها وتوجهت للعوده الى داخل المشفى، لكن تفاجئت بإحدي الممرضات تآتى عليها بلهفه قائله:
دكتوره إيلاف المريض اللى فى العنايه اللى حضرتك متابعه حالته،دخلت من شويه لقيته بيتنفض وهو على جهاز التنفس. 

أسرعت إيلاف بالهروله مع الممرضه الى غرفة العنايه،وجدت ناصف يقف يحاول استعادة نبض المريض،لكن لا فائده،سكن جسد المريض.    
❈-❈-❈
بمنزل صالح بالمطبخ
وضعت تلك الخادمه طبق من الفاكهه أمام حسني الجالسه خلف طاولة بالمطبخ ،  تبسمت لها حسني بود قائله: 
إجعدي نتحدت سوا. 

تبسمت لها الخادمه قائله: 
ربنا يعِزك يا بِتِ والله إنت جلبك أبيض، وربنا بالتوكيد هيكرمك بالخير. 

تبسمت حسني بتهكم ساخر قائله: 
كتر خيرك يا خاله إجعدي نتحدت بتتعبي نفسك عالفاضى،إجعدي إرتاحي، الدار فاضيه مفيش غيرى إهنه. 

تبسمت لها الخادمه وجلست معها، قائله:. 
يريح جلبك يا بِتِ، بكره الدار تتملى بولادك إنتِ وزاهر بيه. 

تهكمت حسني  بغصه ساخره بقلبها لكن تبسمت الى تلك الخادمه قائله: 
كتر خيرك يا خاله، بس جوليلى أنتِ بتشتغلى إهنه من زمان. 

ردت الخادمه: 
لاه من يجي خمس سنين بس الست اللى كانت بتشتغل  قبلى إهنه تبقى قريبة أمى وكانت ست كبيره ومبقتش قد الخدمه وانا كان الحال ضيق بيا ومحتاجه أشتغل هى حدتت زاهر بيه عني وهو قلبه طيب قالها أجى أشتغل إهنه بالنهار وبعد المغربيه أرجع داري لولادى، بالك زاهر بيه قد ما يبان أنه قاسي ودايمًا وشه عابس  بس هو جواه طيب، ورث قلب المرحومه أمه ومش زي الحج صالح عينيهُ  زايغه وفارغه...وكمان كريم مش بخيل،بس هو كان حظه على قده،بس فى الفتره الأخيره ربنا سهل له وبدأت الدنيا تظبط إمعاه حتى ربنا رزقه بيكِ وشكلك وش السعد عليه. 

تهكمت حسني بسخريه قائله:. 
أنا وش السعد عليه، أنا أساسًا نحس على نفسى، إنتِ طيبه أوي يا خاله. 

وضعت الخادمه يدها على كتف حسني قائله: 
إنتِ جلبك طيب يا بِتِ، وربنا هيعطيك على قد نيتك بس إصبري، زاهر بيه عاش حياه قاسيه. 

تبسمت حسني قائله: 
جصدك عشان أمه ماتت وهو صغير، أنا كمان أمى ماتت على الاقل هو أبوه متجوزش طماعه زي ثريا مرت أبوي... 

قاطعتها الخادمه بهمس قائله: 
مين اللى جالك إكده... صالح بيه بعد موت أم زاهر إتجوز يجي تلاته ولا اربعه، أكتر واحده فيهم مكملتش إمعاه تلات أربع شهور وتطلب تتطلق عشان تبعد عن قسوته...واللى عرفته إن زاهر بيه كان دايمًا بتخانق معاه عشانهم  وعشان يعاملهم بالراحه، بس هو الشيطان متملك من قلبه. 

إستغربت حسني وغص قلبها على زاهر لكن قبل أن تسأل الخادمه، دخل صالح عليهن المطبخ ولم يشعرن به الا أن أصبح أمامهن ونظر لهن قائلًا  بتعسُف: 
جاعدين تتسايروا عالمسا مفيش شغلانه وراكم غير الرغى وسيرة الخلق. 

وقفتا الأثنتين  تشهقان بخضه 

نظر لهن بفظاظه وإستقلال  قائلًا: 
مالكم واجفين إكده، فاتحين خشمكم كيف اللى  شوفتوا عفريت إياك، معليش جطعت عليكم  الحديت الماسخ... هى مين فيكم الخدامه. 

تحدثت الخادمه: أنا  الخدامه تحت أمرك يا صالح بيه... انا والست حسني كنا بتحدت فى شئون الدار.

تهكم صالح ونظر لـ حسني عيناه تخترق جسدها بتلك العباءه المنزليه الفضفاضه،لكن هو عيناه تتسلط على أماكن مُعينه.

شعرت حسنى بالنفور  من نظرات صالح لها  التى كآنها تخترق جسدها ، تشعر بالتقزُز منه.

بينما عاودت الخادمه القول:
تؤمر بأيه يا صالح بيه؟.

رد صالح وعيناه مازالت مُرتكزه على حسني:
أنا خارج دلوك وعاوز لما أعاود ألاجي وكل محترم فى الدار،عاوز ديك رومي ولحم ضانى ومعاهم شوية طبيخ،إعملى بلقمتك كمان المجعد بتاعي عاوزه يتنضف زين.

اومأت له الخادمه بإمتثال،بينما نظر هو قال لـ حسني بإستقلال:
وإنتِ فين جوزك،مش تعرفى هو فين لا تلوف عليه مره تانيه من مقام عيلة الأشرف.

كانت سترد حسني لكن أمسكت الخادمه يدها ونظرت لها تحثها على عدم الرد عليه،لكن حسني لم تمتثل لها ردت عليه بكبرياء:
ومن مقام عيلة الاشرف إنك ترجع آخر الليل سكران وبتتطوح...عالاقل أبوي راجل عارف ربنا ويعرف يفرق بين الحلال والحرام.

نظر صالح لـ حسني بغيظ ولم يستطيع الرد نفض عبائته قائلًا:
كمان لسانك عِفش،أنا خارج وعاوز أرجع للدار الاقى اللى أمرت بيه متنفذ.

غادر صالح بغضب بينما لامت الخادمه على حسني قائله بعتاب:
ليه إكده يا بِتِ،غمزتك إنك مترديش عليه.

تضايقت حسنى قائله:
مقدرتش يا خاله،ده راجل زى الشيطان والله حاسه إن هو اللى مانع البركه تدخل الدار دي،ويا خوفي يكون إبنه زيه وكل ليله سهران عند غازيه.

تبسمت الخادمه قائله:
زاهر....لاه إطمني زاهر بيه عينه ملانه مش بيبص للحرام.

تهكمت حسني بداخلها تشعر بغصه وسالت نفسها: 
ولا حتى بيبص للـ الحلال،يكونش مالوش فى الحريم.

سُرعان ما نفضت حسني ذالك قائله:
إستغفر الله،بلاش ظلم يابِت يا حسني هو أساسًا كارهكك من الاول،يلا ربنا قادر أدعى عليكِ بأيه يا مرت أبوي.

بينما سمع زاهر حديث حسني مع والده كاد يدخل حين إستقل منها كي يرد عليه رد مناسب لكن تلك الثرثاره فى نظره أحسنت الرد عليه،تبسم وخفق قلبه لكن سُرعان ما نفض ذالك وتوارى حين رأي صالح يغادر المطبخ بغضب،نظر له بشماته مُبتسمً ينتشي برد تلك الثرثاره لكن عاود يتذكر أنها آفاقه،عاد لجموده وترك هو الآخر المنزل...لكن مازال مُبتسمً  
❈-❈-❈
بـ جناح جاويد 
إنتهت سلوان من تبديل ثيابها المنزليه بثوب  آخر للخروج، وقفت تُهندم حجاب رأسها لكن لمع بالمرآه إنعكاس ذالك السلسال الموضوع  حول عُنقها، تركت الحجاب وأمسكت ذالك السلسال ببسمه تدمعت عينيها بحنين قائله:
كان نفسى تبقى معايا النهارده وأنا رايحه للدكتوره أكيد مكنتش هتكسف منك زى ما بنكسف من طنط يُسريه، أنا من يوم جيت هنا وأوقات بحس بيك  يا ماما حواليا، أنا لسه مش عارفه انا حامل فى أيه،بس بتمنى يكون أول خلفتي ولد ويكون شبه جاويد بس مش يورث طبعهُ القاسي ولا الخداع. 

تنهدت سلوان تبتلع تلك الغصه فى قلبها بسبب جفاء جاويد معها الفتره الماضيه... أكملت هندمة حجابها وخرجت من الغرفه، تبسمت حين رأت  جاويد  يدخل  الى المنزل يقترب من مكان وقوفها، فى ذالك الحين كانت يُسريه قريبه لكن حين رأت جاويد أبطئت من خطواتها،
بينما حين أصبح جاويد أمام سلون نظر لها يشعر بزيادة خفقان فى قلبه كذالك إفتتان بها وبآناقتها الرقيقه،لكن أخفي ذالك خلف بروده كالعاده لكن تسأل بإستفسار:
رايحه فين؟.
تبسمت يُسريه التى أقبلت عليهم ببسمه قائله:
رايحين لدكتورة النسا اللى  متابعه حمل سلوان. 

أومأ جاويد  رأسه لهن، بينما شعرت سلوان بغصه فهو لم يُلقي عليها حتى السلام، بينما وضعت يُسريه  يدها على كتف سلوان قائله: 
يلا بينا عشان منتأخرش على ميعاد الدكتوره.

رسمت سلوان بسمه مغصوصه وسارت مع يُسريه،بينما شعر جاويد بنغزه فى قلبه لا يعلم سبب لذالك الجفاء الذى أصبح يُعامل سلوان رغم أنه يُخفي لهفته عليها خلف قناع البرود.

بعد قليل 
بـ عيادة الطبيبه النسائيه...
تبسمت لهن الطبيبه قائله:
مش عاوزين تعرفوا نوع الجنين.

تبسمت سلوان،كذالك يُسريه التى قالت:
كل عطايا ربنا خير.

بينما تسألت سلوان:
أنا بتمنى ولد.

تبسمت لها الطبيبه قائله:
وربنا حقق لك أمنيتك،بس...

لوهله إنخضت سلوان  سأله بلهفه:
بس أيه الجنين فيه حاجه...أنا ماشيه على التعليمات اللى قولتيها فى آخر متابعه.

تبسمت الطبيه قائله:
آخر متابعه مكنش ظهر نوع الجنين وكمان فى حاجه تانيه ظهرت المره دى.

إستغربت يُسريه وتسالت:
وأيه هى الحاجه دى؟.
ردت الطبيبه ببسمه:
ظهر جنين تاني فى الفحص التليفزيوني،يعنى سلوان حامل فى تؤام،بس الجنين التانى مش ظاهر نوعه أيه قافل جسمهُ.

نظرن يُسريه وسلوان لبعضهن بتفاجؤ،بينما تبسمت على ملامحهن الطبيبه، نفضت يُسريه تلك الدهشه قائله:
طب وليه مكنش ظاهر من الفحص اللى فات!.

وضحت الطبيبه بعمليه:
أوقات بتحصل كتير،بيبقى جنين من الإتنين واضح والتانى مُختفى خلفه،بالذات لما بيكون التوأم فى كيس واحد فى الرحم.

تسألت سلوان:
يعنى أنا حامل فى توأم والإتنين فى كيس واحد.

اومأت الطبيبه رأسها ببسمه قائله:
أيوا،بس اللى واضح نوع واحد من الإتنين مؤكد ولد.

تبسمت سلوان بإنشراح قائله:
يارب التانى يكون بنت.

تبسمت لها الطبيبه،بينما شعرت يُسريه برهبه فى قلبها لكن حاولت إخفائها قائله بتمني:
آمين،بس كمان يا دكتوره سلوان أوقات بتحس مغص فى بطنها.

ردت الطبيبه:
المغص ده مش عضوي ده نفسي وعشان كده قولت المفروض تحاول تبقى هاديه ومتتعصبش او تزعل نفسها.

تبسمت سلوان بغصه وأومأت رأسها للطبيبه.  

  بعد قليل بـ دار صلاح 
بالمندره 
كان جاويد يجلس مع صلاح يتحدثان فى بعض أمور العمل لكن فكره مشغول بـ سلوان 
تبسم حين دخلت يُسريه الى المندره خلفها سلوان 
التى حاد بنظرهُ عنها للحظه سأم وجهها  يبتسم لها صلاح سألًا:
الدكتوره قالت لكم أيه.

سلطت سلوان نظرها على جاويد  وهى ترد:
قالت لينا الحمد لله،حتى كمان إديتنا صور إشاعة تلفزيونيه...بتوضح إن الطفلين اللى فى بطني بخير.

رفع جاويد وجهه نحو سلوان بذهول كذالك صلاح الذى تسأل بإندهاش:
غريبه.

ردت يُسريه:
مش غريبه،الدكتوره قالت ان  الجنين التانى كان متخفى ورا،بس ظهر المره دى فى السونار.

تبسم صلاح قائلًا:
ربنا يتمملك بخير.

تبسمت سلوان قائله:
شكرًا يا عمي كمان الدكتوره قالت لينا نوع جنين من الإتنين ولد والتانى لسه مش ظاهر،بس أنا بتمنى تكون بنت.

رد صلاح:
آمين ربنا يحقق أمنيتك.

قال صلاح هذا ونظر نحو جاويد قائلًا:
ساكت ليه يا جاويد.

رد جاويد ببساطه:
قصدك عاوزنى أقول  أيه يا بابا.

رد صلاح:
مش المفروض تبارك لمراتك.






تحدثت يُسريه بدلًا عن جاويد:
أكيد كان هيبارك لها وهما لوحدهم يا صلاح. 

أومأ جاويد رأسه ونظر نحو سلوان التى تنتظر منه رد فعل،لكن قال بإختصار:
مبروك يا سلوان.

نهضت يسريه قائله:
الدكتوره قالت سلوان لازمن تتغذا كويس كمان تبعد عن الزعل والعصبيه،هروح أقول لـ توحيده تحط العشا.

غص قلب سلوان ونهضت  هى الأخري قائله:
وأنا على ما العشا يجهز، هطلع أطمن بابا،كان إتصل عليا وإحنا فى العياده وقولت له لما  هرجع البيت  هتصل عليك،وزمانه قلقان.

تبسم صلاح قائلًا:
إبقي سلميلى عليه.  

اومأت سلوان  برأسها وخرجت من المندره 
بينما  نظر صلاح لـ جاويد سألًا: 
مالك يا جاويد، إنت مش فرحان إن سلوان  حامل فى توأم. 

رد جاويد: 
ليه بتقول كده يا بابا... طبعًا فرحان. 

تهكم صلاح قائلًا: 
بس ملامح وشك وكمان سكوتك يبينوا عكس ده، جاويد إنت لسه مأثر فيك إن سلوان سافرت... 

قاطع جاويد صلاح  قائلًا: 
بالعكس أنا فرحان جدًا، بس هو إرهاق الشغل الفتره دى حضرتك شايف قد أيه مشغولين فى الطلابيات الجديده. 

تبسم صلاح قائلًا: 
بس مش جديد عليك  زحمة الشغل  يا جاويد، بس فى موضوع تانى كمان كنت عاوز أتكلم معاك فيه. 

تسأل جاويد: 
موضوع أيه؟ 

رد صلاح: 
موضوع عمك صالح والإنتخابات. 

زفر جاويد  نفسه بضيق قائلًا: 
الموضوع ده ميخصنيش وسبق قولت قراري فيه. 

تنهد صلاح  بحِيره قائلًا: 
بصراحه مش عارف غرض صالح أيه.

تهكم جاويد قائلًا: 
معروف غرض عمِ أيه يا بابا. 

زفر صلاح نفسه قائلًا: 
بس أنا عرفت بزيارة المُرشح المنافس ليه ليك النهارده فى المصنع.

رد جاويد بمراوغه: وفيها أيه لما يزورني فى المصنع. 

نظر صلاح لـ جاويد وضيق بين عينيه قائلًا:
جاويد،بلاش مراوغه إنت هتدعم  المُرشح ده زى إنتخابات المره اللى فاتت.

صمت جاويد...زفر صلاح نفسه قائلًا:
والله أنا خايف من رد فعل صالح ومش عارف مين اللى شعلل الفكره الغبره دى فى دماغه.

نهض جاويد قائلًا:
محدش يابابا  شعللها فى دماغه عمي هو اللى غاوي مناظر فارغه وسُلطه يداري بيها على أفعاله الغلط وحضرتك عارف قصدى أيه، أنا هطلع أغير هدومي على العشا ما يجهز. 

أومأ صلاح رأسه له يشعر بسوء.

قبل قليل 
بغرفة سلوان 
أخرجت تلك الصور الصغيره التى أعتطها لها الطبيبه تخُص جنينيها،نظرت للصور بحنان وإشتياق وبنفس الوقت سقطت دمعه من عينيها وتنهدت بسبب جفاء جاويد،لكن جففت تلك الدمعه حين سمعت صوت رنين هاتفها،حاولت إجلاء صوتها وقامت بالرد على لهفة هاشم:
سلوان قولتي لى من شويه أنك كنتِ فى عيادة الدكتوره وإستنيت تتصلي عليا وإتأخرتي.

تبسمت سلوان من لهفة هاشم وقالت:
كنت لسه هتصل عليك يا بابا.

تنهد هاشم بإرتياح قليلًا يسأل:
والدكتوره قالتلك أيه؟.

تبسمت سلوان وجاوبت بهدوء:
الدكتوره قالتلى إن الحمد لله الحمل طبيعي وكويس.

تهكم هاشم سألًا:
يعنى أيه حمل طبيعى وكويس.

تبسمت سلوان قائله:
قصدها إن وضع الجنينين كويس وبخير ونموهم مظبوط بالنسبه لفترة الحمل.

إستغرب هاشم سألًا بذهول:
مش فاهم يعني أيه جنينين.

تبسمت سلوان وقالت بتوضيح: 
يعنى أنا حامل فى توأم يا بابا. 

للحظه سأم وجه هاشم وشعر بوخز فى قلبه قائلًا  بهمس لم يعتقد أن سلوان ستسمعه: 
فعلًا زى "العرافه" ما قالت "التاريخ بيعيد نفسه". 

إستغربت سلوان قائله بإستفسار:
عرافة مين وايه معنى جلمة" التاريخ بيعيد نفسه".

إرتبك هاشم وسأل بتتويه:
والدكتوره قالتلك جنس الجنينين أيه؟.

ردت سلوان:
قالت جنس واحد بس ولد والتانى لسه موضحش عالسونار بس أنا بتمني الجنين التانى يكون بنت .

رغم تلك الوخزات التى بقلب هاشم لكن تبسم قائلًا:
آمين،بس بتمني تكون بنت عاقله مش هوائيه زى مامتها.

تبسمت سلوان قائله بعتب:
قصدك أيه يا بابا،يعنى انا هوائيه.

تبسم هاشم قائلًا:
أيوة طبعًا... قوليلى أخبار جاويد أيه. 

شعرت سلوان بغصه أخفتها بقلبها وردت عليه: 
الحمد لله كويس...بخير. 

شعر هاشم بوجود بحه حزينه بصوت سلوان وسأل:.
وعمل أيه لما عِرف إنك حامل فى توأم ولا لسه ميعرفش.

ردت سلوان بنفس البحه:
لأ عِرف وأكيد إتبسط.  

حاول هاشم حث سلوان على الحديث سألًا: 
قوليلى الست يُسريه  لسه بتعاملك بحِده، وكمان  حفصه. 

تنهدت سلوان قائله: 
لاء بالعكس طنط يُسريه  بقت حنينه معايا، وحتى حفصه كمان إتغيرت عالاقل مبقتش بضايقني بتلميحاتها السخيفه اللى كانت قبل كده. 

فاجئ هاشم سلوان بقوله: 
طب ليه حاسس إن فى بحه حزينه فى صوتك يا سلوان. 

فرت دمعه من عين سلوان غصبًا وبررتها قائله: 
بصراحه كان نفسى ماما تكون هى جنبي وأسالها من غير ما أتكسف. 

تدمعت عين هاشم هو الأخر سهم قليلًا بحنين،ثم واسها قائلًا: 
أكيد روح ماما جنبك يا سلوان، وأنا كمان فى أقرب وقت هاجي الأقصر. 

تبسمت سلوان: 
تعالى يا بابا عشان إنت واحشني أوي. 

تبسم هاشم قائلًا: 
تمام عمتك  بس تعبانه شويه هطمن عليها  وهتلاقينى عندك فى أقرب وقت. 

تبسمت سلوان وقالت بتهكم: 
إبقى سلملى عليها هى طنط دولت. 

تبسم هاشم  قائلًا: 
بلاش تستسلمي للنوم كتير وكُلى كويس إنتِ حامل فى توأم. 

تبسمت سلوان قائله  بموده:. 
حاضر يا بابا. 

تبسم هاشم  قائلًا: 
سلام، تصبحِ على خير. 

وإنت من أهله. 

أغلقت سلوان الهاتف وضعته جوارها على الفراش وعاودت النظر للصور، شعرت بحراره فى جسدها فكت وشاح رأسها ونهضت نحو الحمام قائله بنفور: 
ريحة هدومي مُعقمات، أما أروح أخد شاور عالسريع قبل توحيده ما تطلع تقولى العشا جاهز. 

بنفس الوقت دخل جاويد الى الغرفه يبحث عن سلوان حتى إقترب من باب الحمام سمع صوت سيلان مياه، تنهد وعاود نحو الفراش رأي تلك الصور على الفراش بتلقائيه وحنين منه جذب تلك الصور وأخذ يتمعن بها يشعر بإنشراح فى قلبه، جلس قليلًا على الفراش وأخذ يتمعن فى الصور بفرحه غامره أكثر من مره، الى أن سمع فتح باب الحمام، بتلقائيه منه نظر نحوه... سهم للحظات حين طلت سلوان بمئزر حمام وردي اللون قطني قصير كذالك كان غير مُغلق بإحكام... تبسم بتلقائيه، بينما تعمدت سلوان  حين رأت جاويد ترك المئزر غير مُحكم وذهبت صامته نحو مرآة الزينه، جلست على مقعد تنظر لإنعكاس جاويد بالمرآه وهى تدعى تصفيف شعرها  
حتى وضع جاويد الصور مره أخري على الفراش ونهض متوجهًا الى أن توقف خلف  سلوان وضع يديه على كتفيها وإنحني يُقبل إحدي وجنتيها.

تركت سلوان تصفيف شعرها ونظرت الى جاويد الذى  تبسم لها،شعرت بإنشراح فى قلبها ونهضت واقفه بتلقائيه تحتضن جاويد،تهمس إسمه بـ رِقه ونعومه.
❈-❈-❈
بـ الأقصر
بمنزل بمنطقه شبه مهجوره بحضن الجبل
لكن بداخله يُشبه المنازل الفاخره. 

بسأم رد صالح على هاتفه وسمع حديث الآخر له، حتى قال له: 
متأكد إن المُرشح ده كان عند جاويد فى المصنع النهارده. 

أكد له الآخر قوله، شعر صالح بغضب مُستعر قائلًا: 
تمام... عاوزك تنفذ اللى إتفقنا عليه بكره. 

أغلق صالح الهاتف وضغط عليه بقوه كادت تُهشم الهاتف، وقال بغضب: 
بترفض مساندتى يا جاويد كان ممكن أسامح فيها  إنما تساند عدوي وتنصره عليا لاه مفيش عيندي سماح.

بنفس اللحظه إقتربت تلك الماجنه بميوعه وإغواء منها جلست على فخذي صالح تحاول إثارته قائله: 
أيه يا شيخ الشباب اللى سمعته عالموبايل  عكر مزاجك كده، عيب تبقى معايا تفكر فى حاجه تضايقك. 

شعر صالح  بإثاره وحاول نفض غضبه وإلتقط كآس مشروب مُحرم ودفعه بفمه دفعه واحده قام بإبتلاعه ومرمغ رأسه بصدر تلك الماجنه بإشتهاء قائلًا: 
لاه يا حلوه  يلا جومي إكده إرقصي وفرفشيني ولو بسطيني ليكِ مكافأة  زينه. 

تبسمت له بفجور ونهضت تنزع عنها ذالك المئزر ليظهر جسدها الغض أسفل ذالك القميص الشفاف الذى يشف جسدها بأكمله، وبدأت تتمايل بفجور وإغواء تتعمد الإلتصاق به وتُثيره سواء بالحركات والغمزات كذالك اللمسات الفاحشه، وهو يحتسى المشروب بشراهه، لكن فجأة أغمض عيناه وفتحها وبسبب سُكره  خُيل له أن من تتراقصان امامه هن  سلوان وحسني الإثنتين، شعر بإنتشاء ونهض بصعوبه يتمطوح، يحاول حضن تلك الراقصه، بإشتهاء، لكن دفعته الراقصه  حتى أن جسده سقط بسهوله على الأريكه، لكن ضحك بمجون وجذب كآس تجرعه مره واحده، وعاود ينظر ناحية الراقصه لكن هذه المره إختفت سلوان وحسني حاول البحث عنهن بعينيه، لكن  فجأه ظهر أمامه جاويد وزاهر الإثنان يضحكان 





عليه، كآنهم يسخرون منه يُذكرنه بعجزه مع النساء أنه قادر فقط على النظر لأجسادهن وبعض اللمسات لا أكثر من ذالك ، شعر بحقد وغيظ، تجرع كآس آخر وخلفه آخر وآخر لكن طيف زاهر وجاويد الضاحكان مازال أمام عينيه حتى أنه رأهم يقبلون زوجاتيهم أمامه بإستفزاز... 



شعر بغضب عارم، بتلقائيه سحب عبائته الملقاه أرضًا وأخرج منها سلاحه الذى لا يفارقه، وقام بطلق رصاصه سكنت قلب تلك الراقصه أردتها قتيله فى الحال... 





رغم ذالك لم يفق من تلك الخيالات ونظر لتلك الدماء التى سالت أسفل قدميه يشعر بجحيم فى قلبهُ، إستهواه منظر الدم، 
أجزم بداخله أن كل ما مضى كان 
"هدوء ما قبل العاصفه".
بالقاهرة 
بشقة هاشم
بعد أن أنهى الإتصال مع سلوان شعر بوخز فى قلبه،أراد قلبه




 الإطمئنان على سلوان برؤيتها مباشرةً...، إتخذ القرار فتح هاتفه وقام بإتصال فى نفس الوقت دخلت 




عليه دولت وإستغربت لكن ظلت صامته حتى أنهى الإتصال وسألته:
إنت كنت بتحجز تذكرة طيران للـ الأقصر لمين إنت اللى  هتسافر. 

نظر لها قائلًا:. 
أيوا. 

نظرت دولت له بإستغراب وقالت بحقد: 
إنت مبقالكش شهر راجع من الأقصر. 

رد هاشم ببساطه: 
وفيها أيه. 

تعصبت دولت قليلًا وأظهرت جزء من حقدها: 
إنت من يوم ما أتجوزتك وإنت داير ورا بنتك من مكان لمكان... وناسي إن ليك زوجه وليها حق عليك. 

رد هاشم  ببساطه: 
سلوان بنتِ الوحيدة وسبق وقولتلك إن معنديش شئ أغلى منها فى حياتي. 

زفرت دولت نفسها بغضب وتهكمت قائله: 
إنت معندكش شئ غيرها فى حياتك أساسًا، شاغله عقلك وقلبك طول الوقت، مش بتفكر غير فيها، بس أنا عارفه  السبب كويس، السبب مامتها اللى رغم السنين اللى مرت على وفاتها لسه مالكه قلبك وعقلك، إنت مكنش لازم تتجوز  وتظلم ست تانيه معاك. 

نظر لها هاشم بإندهاش قائلًا: 
قصدك أيه، إنى ظلمتك، راجعى نفسك كويس من بداية جوازنا عاملتك بما يرضي الله، رغم إنى كنت شايف إنك مضايقه من وجود سلوان معانا فى الشقه، وهى كانت دايمًا بتحاول تتجنبك وتحبس نفسها فى أوضتها بالساعات. 

تهكمت دولت بسخريه قائله: 





دى كانت بتتلاعب بيك دايمًا عشان شايفه لهفتك عليها،ونفس الشئ عملته مع جوزها،بس جوزها فهمها ومدخلش عليه دلعها ومسألش فيها،لحد ما هى اللى نخت ورجعت لعنده من تاني،هو من كم شهر عاشهم معاها فهمها وفهم ألاعبيها وعِرف يتعامل معاها،لكن إنت بكلمه منها بتلهث وراها جري،بس أنا اللى غلطانه من الاول مكنش لازم أوافق شاديه لما طلبت مني أتجوزك،إنت مكنش لك الجواز،كفايه عليك البرينسيس سلوان تجري وراها من مكان لمكان وهى بتستغل ده طبعًا . 

نظر هاشم لها بغضب قائلًا:
فعلًا كانت غلطة شاديه، أنا كمان سمعت كلمتها فى لحظه، أوعى تفكري إنى تايه عن أفعالك لما حاولتي تثيري غِيرة جاويد على سلوان، ولا كمان مش عارف إنك إتصلتِ على إيهاب عشان يروح لـ سلوان فى  البحر الاحمر قبل إحنا ما نوصل،عشان جاويد يعرف ويدخل فى قلبهُ شك من ناحية سلوان،كمان لما حاول يتعرض ليها عالشط...كل هدفك إن سلوان تطلق عشان ترجع وتوافق مجبوره على جوازها من إيهاب وتبقي ضمنتِ السيطرة عليا،كان سهل تسيطري عليا بالشئ اللى كنت محتاج له..."الونس"...كان سهل نبقى ونس لبعض بموده ورحمه.

إرتبكت دولت من قول هاشم لكن أخفت ذالك وتهكمت بغيظ قائله:
"الونس"...الونس ده مش للمتجوزين يا بشمهندش الونس ده للأصحاب فى السكن،إنت أساسًا مكنش يلزمك زوجه،كان بسهوله تلاقى الونس فى دار مُسنين،أو بالجري ورا بنتك من مكان لمكان،وهى بتستغل سذاجة قلبك،أنا بندم عاللحظه اللى وافقت فيها على جوازي منك كان قرار غلط من البدايه.

تهكم هاشم قائلًا:
وأيه يِجبِرك تفضلي مع راجل ساذج وتكملى فى بجوازه غلط.

تعصبت دولت قائله:
فعلًا مفيش شئ يجبِرني....

قاطعها هاشم قائلًا:
تمام...زى ما دخلنا بالمعروف ننفصل بالمعروف.

ذُهلت دولت من قول هاشم هى كانت تستفزه لكي ينتبه لها ويختارها لكن هو مازال يختار إبنته المُدلله.

تعصبت قائله:
ببساطه كده.

رد هاشم:
لاء بتفاهُم،إحنا الإتنين فشلنا إننا نفهم ونحتوى بعض، والقرار الافضل هو إنفصالنا بدون مشاكل.

بغضب حاولت دولت إخفاء ندمها قائله :
إنت شخص ساذج وبكره هتندم،وهتدفع تمن أذيتك ليا،لما سلوان تتخلى عنك وتختار حياتها بعيد عنك... ومش بعيد تدخلك دار مُسنين

شعر هاشم بغصه قائلًا:
أنا مأذتكيش بقصد يا دولت، لكن إنتِ كنتِ بتقصدي تأذي بنتِ، وفشل جوازنا إحنا الأتنين بس المسؤلين عنه مش وجود سلوان اللى كان كل هدفك إنك تبعديها عني. 
❈-❈-❈
    بـ منزل صالح 




 
 بـ قُبلات مُشتاقه تودد جاويد لـ سلوان كذالك هى كانت تنتشى من تلك القُبلات تود المزيد،لكن بلحظه 
تلاشى ذالك بعد سماعها طرقًا على باب الغرفه  وفتحت عينيها فجأه 
ونظرت الى الغرفه كانت فارغه هى وحدها بالغرفه،سحبتها غفوه وهى جالسه على الفراش،نظرت الى تلك الصور مازالت مُبعثره على الفراش كما كانت قبل قليل،حتى ملابسها مازالت عليها كذالك وشاح رأسها،كانت بغفوه جميله تمنتها ،سأم قلبها وترغرغت عينيها بدمعه... نفضت النُعاس ونهضت من على الفراش تشعر بخيبه،توجهت نحو باب الغرفه وفتحتها،تبسمت لها توحيده قائله:
إنتِ كنتِ نمتِ ولا أيه هو الوحم جايلك بنوم يا ست سلوان،الحجه يُسريه قالتلى أطلع أجولك الوكل جاهز.

رسمت سلوان بسمه قائله:
يظهر كده الوحم جايلى بنوم،تمام أنا نازله بعدك علطول. 

تبسمت لها توحيده قائله بموده:
ربنا يتتمملك بخير ويوعدك بالذريه الصالحه ويكونوا رِجاله  زى جاويد بيه.

أومأت سلوان ببسمه مغصوصه.

غادرت توحيده،ذهبت سلوان الى الفراش وجمعت تلك الصور ووضعتها فوق طاوله جوار الفراش،ثم غادرت الغرفه...لكن تفاجئت حين دخلت الى غرفة السفره بعدم وجود جاويد...كادت تتسأل لكن دخلت توحيده قائله:
أنا روحت لـ جاويد بيه فى  الجنينه وهو معاه تلفون هيخلصه ويجي.

بينما قبل قليل 
بعد أن ترك جاويد صلاح كاد أن يصعد خلف سلوان لكن قبل أن تطأ قداماه على سلم الصعود،آتاه إتصال هاتفي،للحظه قرر تجاهلهُ لكن عودة الإتصال مره أخرى،توجه نحو حديقة المنزا وقام بالرد...حتى إنتهى الإتصال رفع رأسه قليلًا،سقطت عيناه على شُرفة الجناح الخاص به مع سلوان،رأى تسريب نور،تنهد بإشتياق لكن 





إنطفأ الضوء،وبنفس اللحظه آتت إليه توحيده، إدعى إنشغاله بالهاتف،أومأ لها واخبرها أن معه إتصال...تنهد قليلًا  ثم ذهب نحو غرفة الطعام... يحاول كبت ذالك الإشتياق... 
دخل الى الغرفه إنشرح قلبه حين وجد سلوان تجلس خلف طاولة الطعام، بتلقائيه ذهب وجلس جوارها صامتًا، بنفس الوقت دخلت الى غرفة السفره حفصه، قالت بمرح: 
أوعوا تكونوا إتعشيتوا من غيري. 

تبسمت لها يُسريه قائله: 
دايمًا متأخره كده أيه اللى آخرك بعتالك توحيده من بدري. 

جلست حفصه على مقعدها قائله: 
والله كنت نازله بس مِسك بنت خالى إتصلت عليا وقعدنا نتكلم شويه. 

على ذكر إسم مِسك نظرت سلوان  لـ جاويد لم ينتبه جاويد لنظرة سلوان بينما لفت ذالك صلاح وتنهد بآسف بداخله، 
بينما أكملت حفصه بإندفاع مِسك قالتلى إنها كانت تعبانه شويه، بس الحمد لله خفت، بكره لما أرجع من الجامعه أبقى أفوت عليها. 

نظرت سلوان  لـ جاويد وقالت بمغزي: 
طبعًا سلامتها، مش المفروض تروح تطمن عليها يا جاويد مهما كان هى بنت عمتك برضوا. 

نظر جاويد وكاد يتفوه بتلقائيه أن مِسك لا تستعنيه لكن رسم بسمه أغاظت سلوان، لاحظ صلاح ذالك حاول التلطيف سألًا:
وإنت يا جاويد أيه اللى آخرك لما خرجت من المكتب فكرتك طلعت الجناح بتاعك.

رد جاويد:
لاء كان معايا مكالمه مهمه وطولت شويه.
تسأل صلاح:
هو عقلك مش هيفصل شويه من الشُغل.

رد جاويد:
دى  تعتبر مكالمه مهمه بس مش خاصه بالشغل أوى.

تسالت حفصه بفضول:
إزاي مهمه وإزاى مش خاصه بالشغل.

رد جاويد ببساطه:
هى برضوا تدخل فى سياق الشغل.

تسأل صلاح بإستفسار:
يعني زى ما قولت مكالمة شُغل حاول تفصل شويه .

رد جاويد بتفسير ودون إنتباه:
دي مش مكالمة شغل يا بابا دى مكالمه من "سينتيا" 
   كانت بتشكرني على الجوله السياحيه بتاع "البحر الأحمر". 

لفت سماع سلوان" جولة البحر الاحمر"، سأم وجهها وكادت تسأل، لكن تنبهت يُسريه لـ ملامح سلوان التى عبست،فقالت:
مش كفايه كلام فى الشغل وخلونا نتعشى فى هدوء،وبعد العشا إبقوا إتكلموا فى الشغل براحتكم.

صمت الجميع وبداوا بتناول الطعام بحديث هادئ،لكن شعرت سلوان ببعض التقلُصات فى بطنها،نهضت واقفه.

إستغربت يُسريه وصلاح ذالك.
تسألت يُسريه:
مكملتيش أكلك ليه يا سلوان.

ردت سلوان:
أنا شبعت،حاسه بشوية إرهاق.

تبسمت يسريه قائله:
خلاص المفروض شهور الوحم خلصت،مش عارفه أيه حكاية الوحم اللى جايلك بنوم ده.

رسمت سلوان بسمه قائله:
الدكتوره قالت  ممكن تكون فتره وتخلص أو تستمر لنهاية مدة الحمل... تصبحوا على خير.

غادرت سلوان الغرفه، بينما نظر صلاح ويسريه لـ جاويد الذى رغم لهفة قلبه لكن إدعى عدم المبالاه.  
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي... غرفة مسك
تحدثت بتعسُف: 
بقولك بكره فى الميعاد ده تنفذ اللى طلبته منك،فاهم.
 قالت هذا وأنهت المُكالمه بغضب ألقت الهاتف على طول ذراعها حتى سقط فوق الفراش تشعر بغضب يزداد هسهست بوعيد:
دي آخر للعرافه دي،ولازم ينفع سِحرها وجاويد يفوق من سِحر الغبيه سلوان يا إما.... 







توقفت مِسك للحظه ثم أكملت بإحساس الخساره: 
يا إما تبقى دى النهايه.

للحظه نكز ضمير مِسك  يقول:
عاوزه توصلي لـ قلب جاويد بعد ما تضحي بـ حفصه،حفصه الوحيدة اللى كانت بتتمني إن جاويد يبقى من نصيبك.

سُرعان ما نفضت ذالك،    
وضعت أصابعها بفمها تقرض فى أظافرها وطوعت ضميرها لما تُريد الوصول إليه قائله بلا إهتمام: 
"الغايه تُبرر الوسيله" وكمان حفصه تستاهل فجأه هى كمان بقت تميل لـ سلوان،وبعدين هى مش هتنضر هما شوية دم صغيرين بس زي جرح صغير. 

تملك الشيطان من عقل مِسك  وظلت تقرض فى أظافرها بقوه وغِل لم تشعر الإ حين شعرت بطعم دماء بفمها... بصقت تلك الدماء ونظرت  لأظافر يدها التى أصبحت شبه مبريه وهنالك من ينشع دمً، نظرت لتلك الدماء تلمع عينيها، لعقت بلسانها تلك الدماء وكآنها إستهوت مذاق الدماء، لكن إستغربت عدم شعورها بآلم رغم نشع تلك الدماء من بين أظافرها.
❈-❈-❈
بالمشفى
بخداع من ناصف حاول أن يُسعف ذالك المريض حتى بعد أن سكن جسده، حتى قالت إحدى الممرضات خلاص يا دكتور، البقاء لله المريض مش بيعطى أى مؤشر للحياه
تعصب  ناصف بتعمُد ونظر  إيلاف  قائلًا بإستهجان:
كنتِ فين يا دكتوره،مش حضرتك فى وقت نبطشيتك وكمان إنتِ اللى متابعه حالة المريض. 

شعرت إيلاف بالحزن على المريض وردت بهدوء: 
أنا معرفش إزاي فجأه ساءت حالة المريض، أنا كنت سيباه حالته مُطمئنه وكان التنفس بتاعه بدأ يرجع للطبيعي لحد ما. 

نظر لها ناصف بإستهجان قائلًا: 
يعني  هكون أنا اللى موته، أنا جيت جري لما سمعت صوت انذار من الاوضه وكمان الممرضه






 داخله معايا... عالعموم أنا هبلغ الإستقبال يدي خبر، لاهل المريض عشان يعملوا إجراءات خروج الجثمان من المستشفي،ياريت تكتبِ تقرير الوفاه.

أومأت إيلاف برأسها وهى تنظر لـ وجه المريض بحزن وآسف.

بعد قليل 
فُتح مكتب ناصف فجأة دون إستئذان،رفع وجهه عن مُطالعة أحد التقارير الطبيه،نظر بإستهجان لمن دخل يقول:
سمعت إن المريض اللى كانت متابعه إيلاف حالته  فى العنايه توفي.

رد ناصف بضيق:
مش تخبط على باب المكتب قبل ما تدخل.

تهكم الآخر قائلًا:
دى مصيبه أنا بقول كفايه كده، العلاج اللى كنت بتجربه عالمرضى أثبت أنه بيدمر خلايا الإنسان وبيسرع بموته. 

نظر له ناصف بإستهجان قائلًا: 
وطي صوتك حد يسمعك، وبعدين إنت أيه دخلك فى الموضوع، إنت مش خدت نسبتك فى الصفقه، ولما فجأه ضميرك صحي، إحنا كل اللى بنعمله شوية تجارب عالمرضى  وبندي لشركة الأدويه تأثير مفعول الدوا ده عالمريض، وأساسًا المرضى دول بيبقى ميؤوس من شفاهم. 

رد الطبيب الآخر: 
بس الدوا ده مفعوله عكسي دى رابع حاله نستعمل عليها العلاج ده وبعدها المريض يتوفى بسرعه، أنا بقول كده كفايه، ونفض تعاملنا مع شركة الأدويه دي، إحنا مش محتاجين نتعامل مع شركه مشبوهه زي دى، كفايه المستشفى  بتاعتنا الحمد لله بدأت تشتغل. 






تنهد ناصف قائلًا: 
فعلًا كفايه كده، خلاص تقريبًا وصلت لهدفي، فاضل تكه وبعدها نفسى أشوف وش الدكتور الفدائى جواد الأشرف لما يشوف حرمه المصون متهمه ويا سلام لو يمشى المخطط زى ما رسمته ممكن كمان نخلص منه هو كمان ويبقى ضربت عصفورين بحجر واحد وبالذات عرفت إنه راجع بكره لارض الوطن، هيلاقى فى إنتظاره مفاجأة  عظيمه.
❈-❈-❈
بمنزل صالح. 
كانت حسني ترى دخول زاهر الى المنزل من خلف ستارة الشُرفه، لاحظت عليه بعض الإرهاق شفق قلبها وبلحظه توجهت نحو باب الغرفه وخجرت منها لكن  توقفت قبل أن تقترب من سلم النزول وخشيت أن يتعصب عليها زاهر ويُفسر ذالك على هواه، أنها تحاول أن تؤثر عليه، تراجعت للخلف خطوه وعاد قلبها يلومها:
 وحتى إن تعصب عليكِ بالنهاية  هى مساعده إنسانيه مني.

لام عقلها:
فى دماغك مساعده إنسانيه،لكن هو مش هيفهمها كده،إنتِ بقالك معاه أكتر من شهر ونص فكر بس يخبط على باب الأوضه ويقولك إزيك،بلاش عبط يا حسني،بس لو إستمر الوضع على كده شهر كمان ولا شهرين وقتها أطلب الطلاق وتخلص القصه على كده،بس عشان سمعتي قدام الخلق ميقولوش معمرتش شهرين فى جوازها.






إتخذت حسني القرار وعادت نحو غرفتها تتواري بها  تذم قلبها البرئ الذى يبدوا أنه  لم ولن ينال الحنان.

بينما زاهر دخل الى المنزل،سابقًا كان يشعر حين يدخل للبيت أنه بارد مثل بيت الأشباح لا أحد يسكنه،لكن الآن يشعر فيه بدفئ غريب،يعلم أن حسني تمكث بغرفتها،لا يعلم كيف ساقته قدميه وذهب الى تلك الغرفه وتوقف أمام بابها للحظه كاد يرفع يدهُ يطرُق الباب،لكن توقفت يدهُ بالهواء قبل أن يضعها فوق باب الغرفه،زفر نفسه ولام عقله هامسًا:
أكيد زمانها نامت ولو صحيتها مش هسلم من رغيها وهتصدعني أكتر، أحسنلى أروح أنام فى أوضتي.

ذهب زاهر الى غرفته،ألقى سُترته وخلع قميصه وألقى بجسده فوق الفراش بإرهاق يتأمل سقف الغرفه،شعر بحراره فى جسده ظن أنها ربما  من تكييف الغرفه نظر نحوه وجد درجته مقبوله وشبه دافئه،زفر نفسه،قائلًا:
بعدين يا زاهر أيه نهاية القصه اللى دخلت نفسك فيها،حسني مصيبه وحلت على راسك،بس فى شئ غريب متوقعتوش منها،إنها تلتزم أوضتها بالشكل ده،أنا توقعت تزود فى طموحها وتحاول حتى تقرب مني،دى مشوفتش وشها غير بالصدفه مرتين تلاته فى الشهر والنص اللى فاتوا. 
يمكن بتسوق الدلال.

هكذا جاوب عقله،لكن قال:
أى دلال،أنا مبقتش فاهم حاجه من الرغاية دى،هى أيه طبيعتها بالظبط،وكان أيه هدفها أساسًا،بس إنها يرتبط إسمها بإسمي وتعيش فى بيتِ،بس ده متوكد مش هيستمر كتير،أنا خلاص قررت شهر بالكتير وأفاتحها إننا ننفصل وبكده يبقى مر فتره على جوازنا قدام الناس.






زفر زاهر نفسه وأغمض عيناه يشعر بتخبُط،يلوم قلبه المفتون بغرام من لا تُبالي بمشاعره،كذالك عقله الثائر بالتفكير فى رد فعل حسني،إلتزمت أن تتوارى من أمامه مثلما أخبرها  منذ ليلة زفافهم
بين القلب البائس والعقل الثائر حرب ليست هينه ولن يخرج منها مُنتصر  أو هكذا ظن.
❈-❈-❈    
بعد منتصف الليل 
بذالك المنزل، 
بعد أن تجرع من كؤوس المُحرمات دخل إليه أحد المساعدين له قائلًا: 
عملنا كيف ما جولت لينا يا صالح بيه، رميت جثة الرجاصه لديابة الجبل. 

نهض صالح يتمطوح، ينظر له بعين مغشيه كان چسمها نار خسارة يبجي بالنهايه وكل للديابه، عالعموم خد الفلوس دى إشترى بيها مسحوق مليح ينضف الدم اللى على خلاجاتك، وكمان إبجي نضف الإستراحه مكان دم الغازيه، أنا ماشي دلوك. 

أومأ له الرجل وأخذ منه المال قائلًا: 
كتر خيرك يا صالح بيه، وأوامرك تتنفذ تحب أجي مع سيادتك أسوق لك العربيه لحد باب الدار. 

رد صالح وهو يتمطوح: 
لاه، أنا واعي، بس إنت نفذ اللى جولت عليه. 

غادر صالح يسير بترنُح يمين ويسار، بينما نظر له الرجل وبصق خلفه واصفًا له بلفظ نابي وأتبعه بقول: 
يمكن بعد اللى عملته ربنا يتوب عليا من أفعالك القذره. 

بينما صعد صالح الى سيارته وبدأ يقودها برويه يقطع الطريق  نظر جواره وجد زجاجة خمر نظر لها بإشتهاء وجذبها وبدأ يتجرع منها وهو ينتشى غير مُنتبه أن الطريق واعر، لكن فجأة  توقف 





بالسياره بعد أن كاد يفلت السيطره  بيديه على عجلة القياده 
 أوقف السياره فجأه إنفتح بالون الأمان وخبط بوجهه سب بلفظ بزئ،لكن تهكم يبدوا أن سوء حظ الماضى لن يعود الليله توقف للحظات ثم عاود القياده وحاول الانتباه للطريق،عائدًا الى منزله،لابد أن يبيت الليله به من أجل إبعاد الشُبهه عنه وتثبيتها على آخر.
❈-❈-❈
بغرفة جاويد 
للحظه فتح عيناه يشعر بعدم الرغبه فى النوم،أنار ضوء خافت بالغرفه ونظر لجواره الى وجه سلوان النائمه تُشبه الملاك،ظل يتشرب ملامحها ومد يده وضعها على وجنتها يتنعم بنعومتها للحظات تنهد بعشق تمني أن تفتح سلوان عينيها إقترب منها يستنشق من أنفاسها،ينتشى يشعر بالحياة،قبل شفاها قُبله ناعمه،للحظه تنهدت سلوان،إبتعد جاويد قليلًا ينظر لوجها،ظن أنها مُستيقظه لكن يبدوا أنها كانت تتنهد فقط وهى نائمه...ظل ينظر لوجهها،يتذكر حين دخل الى الغرفه وجدها نائمه وجوارها تلك الصور الخاصه بجنينيهم،جمع الصور وتأملها بفرحه غامره ود أن يوقظها ويُخبرها أنه عاشق لها،لكن أرجأ ذالك...
شعر جاويد بسُهد نهض من على الفراش وإرتدى ملابس منزليه وخرج بهدوء من الغرفه 
توجه الى أعلى المنزل 
وقف قليلًا ينظر نحو تلك النجوم المتراصه بالسماء الصافيه،تبسم وهو يتذكر بداية لقاءاته بسلوان حين كانت تصف له النجوم...تنهد يشعر بندم ربما لو كان أخبرها من البدايه بحقيقة إسمه ما كان شعر بهذا الشعور الآن،شعر بنسمه بارده قليلًا،نظر خلفه لتلك الغرفه وذهب نحوها قام بتشمير ساعديه وآتى بقطعة فخار وبدأ بتشكيل لا يعلم بأي شكل يُشكلها فقط تدور الرحايه بين يديه والطين يتكاثف ويتشكل بشكل مُبهم.        

بينما سلوان تقلبت فى الفراش فتحت عينيها كان هنالك ضوء خافت بالغرفه نظرت جوارها بتلقائيه شعرت بآسى حين لم تجد جاويد جوارها على الفراش مدت يدها بمكانه كان الفراش يبدوا مُهندم إذن جاويد لم يآتى الى الغرفه بعد أن غادرت وقت العشاء،شعرت بحُزن فى قلبها وتنهدت،لكن نهضت من فوق الفراش بفضول





 منها تود معرفة أين جاويد أو ربما حدثها حدسها عن مكان ربما يكون قضى الليله به،بتلقائيه إرتدت إيسدال منزلى وضعت وشاحه فوق رأسها وصعدت الى تلك الغرفه وفتحت الباب بلا أن تطرق عليه.

بنفس اللحظه 
رفع جاويد وجهه عن تلك القطعه الفُخاريه التى يُشكلها ونظر نحو باب الغرفه يرى من فتح الباب، إستعجب قائلًا:. 
سلوان! 
أيه اللى صحاكِ دلوقتي. 

ردت سلوان وهى تقترب منه: 
معرفش فجأه النوم طار من عيني وملقتكش جانبي عالسرير، فكرت وتوقعت إنك ممكن تكون هنا، زي ما قولت لى قبل كده إن ده المكان اللى لما بتكون مضايق من حاجه بتقعد فيه. 

زفر جاويد نفسهُ يشعر بتلميح سلوان لكن قال: 
بس أنا مش مضايق من حاجه. 

تسألت سلوان وهى مازالت تقترب من مكان جلوسه: 
متأكد. 

رد جاويد بتأكيد: 
أيوه متأكد كل الحكايه إني... 

قاطعته سلوان حين أصبحت تقف أمامه مباشرةً: 
متأكد إنك أيه، بس يا ترى القطعه اللى بتشكلها دى بقى،قُله ولا إبريق ميه.

قالت سلوان هذا وقبل أن يُجيب جاويد وضعت يدها فوق قطعة الفخار أفسدتها عن قصد منها لكن إدعت عدم الإنتباه.

شعر جاويد بالضيق منها حين عاودت إفساد القطعه أكثر تدعى أنها تحاول إصلاح ما فعلته قائله بكذب:
آسفه مكنتش أقصد،أيدي بوظتها بالغلط.

رفع جاويد يده وأمسك يد سلوان كى يُبعدها قبل ان تضعها بالطمي وكاد يتحدث لكن لعدم إنتباه سلوان إختل توازنها حين طبق يده فوق يدها بقوه يبعدها عن الطمي سقطت بجسدها على ساقيه سُرعان ما عانقت يديها ببعضهما حول عُنقه بخضه. 

طوق جاويد جسدها بيديه ونظر لوجهها وقع بصره على شفاها التى إرتجفت للحظه ثم عينيها اللتان فتحتهما تنظر لعيناه ثم تركت النظر لهن ونظرت الى شفاه شعرت بحياء وضمت شفاها لكن تفاجئت 





بشفاه جاويد التي تضم شفاها فى البدايه شعرت بخشونه فى قُبلاته لكن مع الوقت تحولت القُبلات الى مُتلهفه... ترك شفاها ليتنفسان ضمها جاويد بين يديه بينما عانقته سلوان بحميميه أكثر هامسه بإسمه بنبره ناعمه: 
جاويد.
فلت لجام قلبه الذى كان يفرضه بقوه، مع همسات سلوان،التى عصفت بقوة بذالك اللجام وإنحل،نهض واقفًا يحمل سلوان بين يديه،عانقته سلوان بيديها تدفس رأسها تتنفس على عُنقه،وضع سلوان برفق على ذالك الفراش الموجود بالغرفه نظر لعينيها المُشتاقه،كذالك شفاها التى إشتاهها كثيرًا بتلقائيه منه مثل المسحور عاود تقبيل شفاها ثم ترك شفاهت وإعتلى جسدها يديه فتحت سحاب تلك العباءه ظهرت مفاتن سلوان أمام عيناه كذالك هى تجرأت وبدأت تُجرده من ثيابه،يديها سارت بحميميه تضمه إليها،بدأ الإثنان يقتربان من الذوبان ببعض لكن فجأه تصلب جسد جاويد حين آتى لخياله ذكري هجرها له دون سبب،عاود للجمود مره أخري رفع جسده عن جسد سلوان ونظر لعينيها اللتان تحولت نظراتهم الى خوف ان يعود للجفاء،لكن دفس جاويد رأسه بعُنق سلوان وزفر نفسه بجمود ثم نهض ينظر لها بقسوه قائلًا:
قومي إلبسى هدومك وإنزلى للجناح.

شعرت سلوان بالمهانه من فعلة جاويد أرادت أن تصفعه لكن فعلت مثلما قال قبل لحظات دون نقاش إرتدت ملابسها،وتوجهت نحو باب الغرفه،لكن قبل أن تخرج من الغرفه رمقت  جاويد الذى يُعطيها ظهره بدمعه قائله:
إنت اللى بتختار  الهجر يا جاويد وأنا هحققه ليك،قالت سلوان هذا وظلت للحظه على أمل واهي أن يجذبها جاويد،لكنه أماء برأسه وظل يُعطيها ظهره.

غادرت سلوان تصفع خلفها الباب بقوه تحاول كبت دموع الخساره. 






بينما شعرجاويد بغضب وإستدار بوجهه ينظر نحو باب الغرفه،ثم زفر نفسه وجلس على أحد المقاعد يذم نفسه لما فعل هذا،تحير عقله لو ذهب خلفها الآن وإعتذر هل سترفق بآنين قلبه الذى يخشى أن تهجره مره أخري،لكن إستسلم وهو يشعر أنه فقد الثقه فى سلوان.

بينما دخلت سلوان الى الغرفه صفعت خلفها الباب بقوه،جثت على ساقيها خلف باب الغرفه تبكي بآنين مت قسوة وتبلُد مشاعر جاويد،بنفس اللحظه تذكرت قوله أنه كان بجوله سياحيه بالبحر الأحمر،إذن لم يكن ذاهبًا من أجلها كما أخبرها،كيف ظنت أن لديها مكانه فى قلبه كانت مجرد شهوه وبمجرد أن حصل عليها إنطفأت لديه،هى من عادت،هى من أرادت البقاء وتفرض نفسها عليه،لم ترى بعينيه فرحه حين قالت أنها حامل بتوأم كان رده عاديًا،كل الحقائق تنكشف لعقلها،بالنهايه هى من تخسر ليس فقط قلبها بل مشاعرها الذى أهانها قبل قليل،إذن لا داعي للبقاء أكثر من ذالك،نهضت واقفه وتوجهت نحو دولاب ملابسها وآتت بحقيبه كبيره بدأت تضع ملابسها بها،وتركت بعض الملابس الخاصه بها لإرتدائها صباحً،أغلقت الحقيبه جذبتها خلف باب الغرفه ذهبت نحو الفراش تمددت عليه تضع يدها على قلبها تشعر كآنه أصبح كُتله مُلتهبه ودموع عينيها تفيض بآسى،سحبتها غفوه دون شعور منها أو ربما أراد عقلها أن يغفوا من كسرت  قلبها.

بينما جاويد شعر بندم هو بالغ برد فعله عليه طلب الصفح من سلوان هو لن يقدر على هجرها بعيد عنه حسم أمره وخرج من الغرفه وتوجه الى الجناح،فتح الباب بهدوء





 نظر نحو الفراش رأى سلوان تتمدد عليه،إقترب من الفراش ينظر لملامح وجهها لآثار تلك الدموع غص قلبه بشده،كاد أن يوقظها من النوم ويعتذر منها،لكن فضل تركها نائمه حتى الصباح قد تهدأ ويستطيع الإعتذار منها.      
❈-❈-❈
فى الصباح الباكر. 

تبسمت حفصة وهى تقترب من يُسريه قائله: 
صباح الخير يا ماما. 

تبسمت يسريه قائله: 
كنت لسه جايه أصحيكِ من النوم زى ما نبهتي عليا عشيه. 

تبسمت حفصة  قائله: 
أنا ظبطت منبه الموبايل  قبل ما أنام،صحيت على رنهُ. 

تبسمت يسريه  قائله: 
مش عارفه أيه سبب إن دكتور الماده دى بيديكم المحاضره دى بدري أوي كده... فى محاضره تبدأ الساعه تمانيه ونص الصبح. 







تبسمت حفصة  قائله بمزح: 
يظهر أنه كان قبل ما يبقى دكتور فى الجامعه كان شغال مع بتوع اللبن... عالعموم أنا موصيه عالسواق من بالليل يكون هنا الساعه سبعه بالكتير، عشان ألحق الوقت قبل الطريق ما يتزحم، يلا همشى أنا بقى. 

تبسمت يسريه  قائله: 
هتمشوا برضوا من سكة أرض الجميزه. 

ردت حفصه: 
أيوه، السكه دى قريبه للطريق وكمان سالكه مش هنلف البلد على ما نوصل لأول الطريق. 

شعرت يسريه بوخز فى قلبها لكن قالت لها: 
تمام قبل ما تخرجي فوتى عالمطبخ زمان توحيده حضرتلك كم سندوتش أهم يقوكي شويه وتركزي فى المحاضره. 

تبسمت حفصة  وقالت: 
حاضر يا ماما، يلا أنا هتأخر عشان هفوت على مِسك أشوفها بعد المحاضرات. 

تنهدت يسريه  قائله: 
تمام بس ترجعي قبل الدنيا ما تضلم. 

أومأت حفصه برأسها وغادرت، بعد قليل نظرت يُسريه من شُرفة غرفتها الى حفصه التى أشارت لها قبل أن تصعد للسياره، تبسمت يسريه لكن سُرعان ما سأم وجهها حين رأت ذالك الخيال الصغير يصعد للسياره مع حفصه شعرت بسوء وكادت تقول لها لا تذهبي لكن فات الوقت






 وغادرت السياره، وبها الطيف، دخلت  يُسريه  سريعًا تبحث عن هاتفها كي تهاتف حفصه لكن لشعورها السئ ورعشة يديها سقط الهاتف من يدها أرضًا وتفكك. 

سار السائق بالسياره الى أن توقف فجأه  بمكان خالي بين المدرسه وتلك الأرض، تسالت حفصه:. وقفت ليه يا أسطي. 

رد السائق: 
شوفى الطريق. 

عبر زجاج السياره نظرتحفصه على الطريق، رأت بعض أشجار الموز مقطوعه ومُلقاه على الطريق. 

ترجل السائق من السياره كي يحيدها عن الطريق، لكن بمجرد أن ترجل من السياره ظهر رجل من الخلا وقام بضربه على رأسه بقوه أفقده الوعي، رأت حفصه ذالك وإرتعبت ونظرت حولها بهلع لكن كان ذالك المجرم أسرع حين فتح باب الغرفه وقام برش رذاذ على وجهها جعلها تغيب عن الوعي فورًا
❈-❈-❈
بغرفة سلوان 
نادت على توحيده ثم عادت للغرفه لكن بسبب عدم إنتباهها تعرقلت وسقطت على ظهرها،شعرت بآلم  لكن نهضت تتحمل ذالك الآلم فهو ليس أقسى من آلم المهانه التى تشعر به فى قلبها،جلست على إحدي المقاعد تنتظر مجئ توحيده، التى دهلت الى الغرفه ونظرت نحو سلوان الجالسه تُخفي ذالك الآلم الذى يضرب بظهرها، وقالت: 
خدي الشنطه اللى ورا الباب نزليها تحت يا توحيده. 

نظرت توحيده الى الحقيبه وتسالت بفضول: 
إنتِ مسافره إنتِ وجاويد بيه، ربنا يهنيكم. 

تهكمت سلوان وشعرت بآلم قائله: 
لاء أنا مسافره لوحدي،ومن فضلك مش عاوزه أسئلة كتير،خدي الشنطه. 

شعرت توحيده بآسى وكادت تتحدث،لكن سلوان بسبب الآلم قالت لها بحِده:
نزلي الشنطه من سُكات.

فعلت توحيده ما قالته سلوان التى تحاملت على ذالك الآلم،وذهبت خلف توحيده.

بنفس اللحظه  رأى جاويد نزول توحيده بحقيبه 
سأل بفضول: 
شنطة مين دي؟. 

ردت سلوان من خلف توحيده بحِده: 
شنطتي. 







تعجب جاويد ونظر لـ توحيده قائلًا بآمر: 
طلعى الشنطه فى مجعدي يا توحيده. 

أومأت له توخيده بإمتثال وفرحه تتمني أن ينصلح الحال بينهم وتعدل سلوان عن فكرة ترك الدار  ،وعادت تصعد بالحقيبه،بينما رغم شعور  سلوان بآلم  نظرت لها  بضيق  قائله: 
إستني يا توحيده، فى تاكسى  بره قدام البيت طلعي له الشنطه. 

تعصب جاويد  آمرًا: 
جولت إطلعي بالشنطه على مجعدي يا توخيده. 

كادت سلوان أن تعترض لكن أطبق جاويد يدهُ فوق معصمها وسحبها للسير خلفه... مُتجاهلًا إعتراضها ومحاولة سلت يدها من يده، لكن لم يترك يدها الا حين دخل الى غرفة المكتب، ووقف ينظر لها صامتًا.

تجاهلت سلوان صمت جاويد رغم شعورها بالألم وكادت تخرج من باب الغرفه لكن جذبها جاويد من عضد يدها مُتسائلًا: 
على فين يا سلوان؟ 

كان ردها مُختصر: 
أنا ماليش مكان هنا أنا ماشيه. 

رأى لمعة تلك الدمعه بعينيها، لكن حاول إخفاء غصة قلبه قائلًا بتعسُف: 
ومين اللى هيسمحلك تمشي من هنا، سبق و... 

قاطعته سلوان: 
سبق وهربت ورجعت لهنا تانى بإرادتى، بس يمكن كانت غلطه 




مني، فكرت إن ليا مكان فى قلبك بس طلعت غلطانه، أنا بقول تسيبنى أمشي  حتى هسهلك الطريق 
تتجوز مِسك أو سنتيا أو أربعه زى ما الشرع محللك بس أنا مش



 هكون من بين حريمك يا جاويد... مش هسمح بإهانتي أكتر من كده. 

إستغرب جاويد قائلًا: 
بس أنا مأهنتكيش. 

إستهزأت سلوان بمراره قائله: 
متأكد، واللى حصل إمبارح  كان أيه، جاويد  إنت كدبت عليا وخدعتني





 من البدايه حتى لما إعترفت لي إنك بتحبني كانت خدعه وصلت بها لغرضك.

قالت سلوان هذا وإستدارت نحو باب الغرفه لكن  جذبها  جاويد مره أخري وعانقها بين يديه. 

تحاملت سلوان  الآلم ورفعت يديها تُعانقه بدموع  لم تستطيع التحكم بها، بداخلها تأكدت أن هذا  العِناق هو
"عِناق الفُراق" 

شعر جاويد بشئ ساخن يسيل على عُنقه، علم أنها دموع سلوان شعر




 بلوعه فى قلبه ضمها أقوى وكاد يتحدث لكن صمت بسبب أصوات ذالك




 الرصاص الهائجه التى إخترقت زجاج شباك 


الغرفه، لكن إنخلع قلبه حين تراخى جسد سلوان بين يديه، إنخفض بها أرضًا سريعًا 



نظر لوجهها هى غائبه عن الوعي، لكن شعر بسيلان ساخن على


 يدهُ، رفع يده ونظر لها بذهول وصدمه مُتسائلًا: دم من هذا؟ 
دمهُ أم دم سلوان؟!.    
أم.. " دم ما يجمع دميهما الإثنين".  
بطريق أرض الجميزه، تجمع بعض الماره حول السائق المُسجى أرضًا ينزف من رأسه، وبدأوا بمحاولة إفاقته،حتى إستجاب لهم وبدأ يعود للوعي تدريجيًا  بمجرد أن عاد عقلهُ للوعى نهض واقفًا يشعر بآلم فى رأسه ينظر ناحية السيارة بترقُب وهلع حين رأى باب السيارة  الخلفي 




مفتوح ولم يرى حفصه بالسياره حاول السير بترنُح وذهب الى السياره يتأكد وضع يديه على زجاج السياره بهلع حين تأكد حدسه بعدم وجود حفصه وتأكد أن وجود جذوع تلك الأشجار كان فخًا، بنفس اللحظه سمع رنين هاتف بالسيارة،




 نظر نحو الصوت تفاجئ بهاتف بأرضية السياره جذبه سريعًا ونظر لشاشته شعر برعب فمن تتصل هى الحجه يُسريه  بماذا يرُد عليها   ويخبرها، لكن لابد أن تعلم بالتأكيد من خطف حفصه له غرض خاص من ذالك ربما طلب فديه منهم...فتح الخط للرد لكن بنفس اللحظه سمع صوت طلقات ناريه ثم إنقطع الإتصال.  
❈-❈-❈
بمنزل صالح
بسبب أصوات الرصاص
إستيقظ زاهر بجزع ونهض فورًا من فوق فراشه ألتقط قميص خاص به  يضعه على جسده وهو يخرج من الغرفه 
بنفس الوقت
إستيقظت حسني بفزع بسبب أصوات الرصاص نفضت الدثار عنها ونهضت سريعًا خرجت من الغرفه سهوًا بتلك المنامه الصيفيه دون وشاح على رأسها

تفاجئ زاهر بتناثُر زجاج بالممر بسبب تلك الرصاصات العشوائية التى مازالت مستمره،تتناثر هى الأخري من خلال تلك الشبابيك الزجاجيه بالممر، بتلقائيه منه إنحني أرضًا بعيد عن ذالك الرصاص والزجاج المتناثر، لكن بنفس اللحظه برغم رؤيتها لذالك الزجاج المنثور كذالك أصوات الرصاص  بفضول زائد من حسني إقتربت من أحد الشبابيك بالممر، وكادت تقف أمامه، لكن رأها زاهر الذى نظر لها بغضب قائلًا بأمر:. 
حسني بعدي عن الشباك يا حسني وطي عالأرض جنب الحيطه. 

لم يقُل هذا فحسب بل زحف حتى إقترب من مكانها، بينما حسني ذُهلت من ذالك الرصاص الذى يتناثر من تلك الشبابيك ، لكن سمعت أمر زاهر وإنحنت بسرعه أسفل الشباك، لكن ذُهلت من تلك الرصاصه التى أصابت الحائط لو لم تنحني الآن لكانت تلك الرصاصه إخترقت رأسها، كذالك نظرت لـ زاهر الذى إقترب منها بلهفه سألًا: 
إنتِ بخير. 

أومأت حسني برأسها وشعرت أن جسدها مرخي جلست أرضًا، مازال إطلاق الرصاص مستمر، لكن إندهشت من فعلة زاهر الذى قام بجذبها وجلسا خلف حائط بعيد عن الشباك وضمها دون وعي منه سألًا مره أخرى:
فى أى إصابه طالتك. 

شعرت حسني بإحساس خاص بالدفء والأحتواء  لم تشعر بهما  سابقًا، رغم أنها لا تعلم تفسير لتلك المشاعر، أرادت البقاء بين يدي زاهر  هكذا لأطول وقت، لم تعُد تبالي، بأصوات ذالك الرصاص التى تخترق المنزل من الخارج، حتى زاهر، شعور غريب يتسرب له كذالك لأول مره يشعر بهدوء نفسي  عكس ذالك الإعصار الهائج الدائر بالخارج... 
بنفس اللحظه كان يصعد صالح  الى أعلى يُشهر سلاحه بغضب أهوج قائلًا: 
مين اللى إتجرأ وقدر يضرب رصاص على دار صالح  الأشرف.
أصابته رصاصه طائشه بيده سقط السلاح منه أرضًا،  بجُبن منه إنحنى  هو الآخر  أرضًا خلف ذالك الشباك، يتألم. 

رأت ذالك حسني، بطيبة قلب منها رجف قلبها وقالت لـ زاهر:. 
أبوك إتصاب. 

قالت هذا وكادت تبتعد عن يديه لكن هو أحكم يديه عليها ونظر لها، فجأه إكتشف أنها بمنامه حريريه بنصف كُم كذالك ليس على شعرها وشاح 
كانت بنظرهُ فاتنه سواء بتلك المنامه الناعمه التى تُبرز أنوثتها البسيطه كذالك بخُصلات شعرها الناعمه الثائره على جيدها ووجنتيها، شعر بغضب قائلًا:. 
إزاي تخرجي من الاوضه بالبيجامه وكمان  شعرك مكشوف. 

نظرت له بإستغراب قائله ببراءة: 
والله لما سمعت ضرب النار مفكرتش أنا صحيت من النوم مفزوعه أساسًا بسبب صوت الرصاص، بس أبوك شكله إتصاب. 

نظر زاهر نحو مكان والده شعر بتحجُر فى قلبه وذكري رؤيته لدماء والداته وهى  مرديه على الفراش بعد أن قتلها، أمام عيناه، تحجرت عيناه هى الآخري لم يرفق قلبه عليه، لكن حسني إستغربت نظرة عين زاهر القاسيه لوالده،لكن  كادت تخرج من بين يديه قائله: 
هروح أشوف فيه أيه، لازمن نساعده بسرعه. 

قبل أن تسلت حسنى جسدها ضغط بقوه على عضد يدها قائلًا بغضب: 






هتروحي  فين مش سامعه صوت الرصاص اللى لسه شغال، وكمان بالبيجامه  اللى مفسره مفاتن جسمك، غير شعرك المكشوف  ده 

شعرت حسني بخجل مصحوب بآلم من ضغطه على عضد يدها ورفعت وجهها تلاقت عيناهم ظل الإثنان ينظران بتأمل لعيني بعض، يسري بقلب كل منهم شعور لا يعرفه، لا تفسير لديه، أو بالأصح يطمسهُ بعقل كل منهم لديه فكره خاطئه عن الآخر، لكن بلحظه حتى تلك الفكره تلاشت مع أصوات الرصاص التى بدأت تختفي تدريجيًا الى أن شبه تلاشت ، بغفوه  من عقل زاهر أحني وجهه وإقترب من وجه حسني إختلطت أنفاسهم التى إرتفعت كاد زاهر أن يُقبل حسني، لكن إنقطع ذالك التواصل حين سمعا الإثنين آنين وسِباب صالح الفج... 

بلحظه عاد زاهر لوعييه وتملك عقله مره أخرى نظر لـ حسنى قام بخلع قميصه ووضعه على رأس حسني قائلًا  بأمر: 
إدخلي إنتِ لأوضتك. 

رغم أن حسني  مازلت تشعر بتوهان،شعرت بخجل من رؤيتها زاهر نصف عارِ،أخفضت بصرها  وكانت ستعترض وكادت تنهض قائله: 
أبوك بينزف و... 

جذبها زاهر لتجلس مره أخرى وقطع حديثها بآمر : 
ممنوع توقفي،خليكِ موطيه الرصاص ممكن يرجع تانى، وإسمعي كلمتِ وإدخلى لأوضتك من سُكات،متدخليش فى اللى مالكيش فيه. 

كادت حسني تعترض مره أخرى لكن نظر لها زاهر  بتحذير، إستسلمت وكادت تتحدث، لكن زاهر قال لها بأمر نافذ: 
على أوضتك غيري بيجامتك وأستري شعرك،وحاذري أو وممنوع تقربى من البلكونه. 

إمتثلت حسني لآمر زاهر وذهبت نحو غرفتها حبوًا، لكن قبل أن تدخل الى الغرفه رمقت زاهر  بنظره دافئه 
دخلت الى الغرفه ذهبت نحو الفراش وجلست عليه وضعت يدها على موضع قلبها الثائر ويدها الاخرى قربتها من شفاها وتذكرت تقاربُها مع زاهر وهي بين يديه وأنفاسه التى إختلطت بأنفاسها، ما تفسير تلك النظرات، كذالك لاول مره تشعر بإحتواء، بهيام تاهت حسني للحظات تشعر بشعور يختلج كيانها... لم تكُن تتمني أن تبتعد عن زاهر،تذكرت نظرة عيناه هل كان حقًا يخاف عليها من الأذى، تنهدت بحِيرة قلب،جذبت ذالك القميص الخاص بزاهر الذى وضعه على رأسها كى يسترها به،ضمت ذالك القميص 






لصدرها وتبسمت ، لكن بنفس اللحظه عادت من ذالك الهيام  وذمت نفسها، على حقيقة فسرها عقلها أن ذالك ربما كان فقط مجرد إحساس بالمسؤليه بوقت الخطر، وتذكرت حِدة زاهر مع والده لم ترى حتى بعينيه نظرة شقفه لوالده، حقًا رغم أنها لم تُعاشر صالح الا قليلًا، لكن لا تشعر بالإرتياح له،كذالك تبغض من نظراته تشعر أحيانًا كأن عيناه تخترق ملابسها، تحاول تجنُب رؤيتهُ، لكن بالنهايه هو والده حتى إن كان   أسوء إنسان. 

بينما رغم تحجُر عين وقلب زاهر على صالح لكن فقط مجرد واجب  منه كأن من أمامه يتألم شخص غريب عنه، وإن كان قلبه ليشفق على غريب، لكن مجرد واجب، إقترب من صالح قائلًا: 
مكان الرصاصه فين؟. 

مثل صالح الآلم قائلًا: 
هو أيه الرصاص ده كله هى الحرب، قامت إهنه. 

رد زاهر بسخط: لاه مش حرب، وخلاص صوت الرصاص وقف خليني أشوف الرصاصه فين. 

رد صالح بآلم واهي: 
الرصاصه باينها جت فى كتفي. 

فحص زاهر كتف صالح وجد الرصاصه بنهاية عضد يدهُ مكان غير خطر،حتى نزيف شبه بسيط تنهد ونهض قائلًا: 
هروح أجيب لك مُطهر وشوية قطن نكتم الجرح. 

تحدث صالح: 
إطلب لى إسعاف من أى مستشفى، ولا أطلب البوليس، هو فين إزاي مسمعش أصوات الرصاص دى، زمان البلد كلها سمعته. 

تنفس زاهر بقوه قائلًا بتهكم: 
  مش سامع سرينات البوليس،وأكيد ده السبب فى وقف صوت ضرب النار  ، بس حرجك مش خطير، عالعموم هطلب لك إسعاف من المستشفى، بس لازم نكتم الدم الاول، إنت بقيت راجل كبير، ودمك غالي. 

ترك زاهر صالح يشعر بغيظ ليس من تلميحات زاهر الفجه،ولا  من عدم إهتمام زاهر بشآن إصابته  فقط، بل أيضًا من منظره مع تلك الجميله التى أخفاها عنه وأمرها بالعوده لغرفتها، شعر بحقد أكثر حين كاد زاهر أن يُقبلها أمامه، وإحتواؤه لجسدها بين يديه كآنه كان يُخفيها عن نظره. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح 
بغرفة صلاح 
بعد أن جمعت يُسريه قطع الهاتف قامت بتشغيله مره أخري تنهدت حين رأته عاد يعمل مره أخري، لم تنتظر كثيرًا وقامت بالإتصال على حفصه أكثر من مره كذالك السائق لكن الإثنان هواتفهم فقط تُعطي رنين ولا أحد منهما يرد،زاد الهلع بقلبها




 وبدأت تهمس بإستجداء،فى نفس الوقت  
خرج صلاح من حمام الغرفه سمع همس يُسريه وهى تنظر لشاشة الهاتف بيديها، كآنها تستجدي أحدًا ، إستغرب ذالك،سألًا: 
فى أيه يا يُسريه بتتصلِ بمين بدري عالصبح كده. 

ردت يسريه بزهق وقلب مأخوذ: 
بتصل على حفصه،وموبايلها بيرن ومش بترد عليا،غير كنت بتصل على السواق هو كمان مش بيرد. 

إستغرب صالح  قائلًا:
غريبه فعلًا، بس يمكن هى فى المحاضره وعملاه صامت، والسواق  يمكن نزل يشتري جاحه  عالسريع وسايب موبايله بالعربيه. 

ردت يُسريه: 
مش عارفه، بس أكيد زمانها موصلتش حتى للجامعه دى خارجه مبقلهاش ساعه. 

للحظه شعر صلاح هو الآخر بسوء لكن حاول تهدئة يسريه قائلًا: 
عادي إنتِ عارفه حفصه ممكن تكون ضغطت عالسواق يسوق بسرعه، إهدي إنتِ وبلاش قلبك الخفيف ده. 

تنهدت يُسريه  تحاول تكذيب شعورها السئ منذ أن رأت الطيف يصعد للسياره خلف حفصه لديها شعور مؤكد بحدوث سوء، لم تنتظر كثيرًا 
حين قامت بالإتصال على هاتف حفصه مره أخيره تنهدت براحه حين فُتح الخط، لكن لم تستمر تلك الراحه حين سمعت صوت إطلاق رصاص مُكثف، بخضه وقع الهاتف من يديها  كذالك تناثر زجاج شُرفة الغرفه 
بتلقائيه من صلاح جذب يُسريه وتجنب  بعيد عن تلك الشُرفه وإنزوي الإثنان بأحد أركان الغرفه بعيد عن مرمي الرصاص، لكن يُسريه رجف قلبها وكادت تنهض قائله: 
جاويد. 

جذبها صلاح للمكوث جوارها قائلًا: 
إهدي يا يُسريه مش سامعه صوت الرصاص وكمان قدامك أهو الرصاص بينتشر فى الأوضه، أكيد جاويد هيبعد عن الرصاص. 

شعرت يُسريه بخوف مضاعف قائله: 
أيه اللى بيحصل ده.  

إحتوي صلاح جسد يسريه قائلًا: 
مش عارف، حاولى تهدي خلينا فى مكانا بعيد عن الرصاص .

بكت يسريه بجزع قائله: 







إحنا بعيد عن الرصاص والله اعلم جاويد وكمان مراته، وبقية الشغالين فى الدار، مش سامع أصوات الرصاص،ولا أرضية وحيطان الاوضه اللى ملاها الرصاص. 

رد صلاح بجزع هو الآخر: 
شايف وسامع بس حاولى تهدي خليكِ مكانك وأنا هزحف أجيب الموبايل بتاعى وأتصل على موبايل جاويد نطمن عليه هو ومراته،وبقية الشغالين أكيد زمانهم هما كمان بعدوا عن الشبابيك والبلكونات وإستخبوا فى مكان آمن بعيد عن الرصاص.

خلال ثوانى عاد صلاح جوار يسريه جاثيًا وقام بفتح الهاتف وإتصل على هاتف جاويد،وفتح مُكبر الصوت قائلًا:
فتحت الميكرفون اهو عشان تسمعي بنفسك رد جاويد وتطمني. 
لكن زاد القلق أكثر، حين لم يرد جاويد، وأعطي الهاتف لهم إشعار أن الهاتف الآخر مشغول بمكالمه أخرى.

تنهد صلاح هو الآخر  يزداد القلق بقلبه، لكن قال: 
هتصل عالشرطه، أكيد المجرمين دول لهم هدف، والشرطه هى اللى لازم تتعامل معاهم بسرعه. 

بدموع وخفقان قلب يرتعد أومأت له يُسريه بموافقه، تبتهل أن يتبدل ذالك الشعور السيئ الذى يملأ قلبها. 
❈-❈-❈
بغرفة المكتب. 
إنخفض جاويد بجسد  سلوان  أرضًا بعيدًا عن مرمي الرصاص، لكن إنخلع قلبه حين تراخى جسد سلوان، ليس هذا فقط  بل زاد شعوره بالهلع واللهفه حين سحب يده من خلف سلوان ورأي تلك الدماء عليها، حضن جسد سلوان عليه رأي دماء قريبه من كتف سلوان، عاد ينظر لوجهها، ملامحها الشاحبه، لكن لاحظ تلك الدماء التى تسيل على نهاية ساق سلوان، إرتعب قلبه وحاول إفاقة سلوان لكن لافائده الدماء تسيل 






من سلوان من كتفها كذالك تتكاثف أسفلها.

ضم سلوان لحضنه وسريعًا أخرج هاتفه وبيد مُرتعشه قام بالإتصال بأحد رجال الشرطه وطلب منه المساعده فورًا أخبره  ما يحدث،أنهي الإتصال وقام بإتصال آخر بأحد المستشفيات الخاصه طلب منهم إرسال سيارة إسعاف بها طبيبة نساء.   
أغلق الهاتف وضعه بجيبه وحاول إفاقة سلوان لكن لم تستجيب له، ضم جسدها بقوه يشعر بإنسحاب فى قلبه، كذالك يشعر بعجز خائفًا أن ينهض ويحمل سلوان ويخرج من الغرفه غير مُبالى بتلك الرصاصات التى تندفع بهوجاء  لأي مكان،لكن حين سمع صوت سرينة الشرطه من بعيد هدأ صوت الرصاص،وبدأ يتلاشى نهض فورًا يحمل سلوان وتوجه للخروج من الغرفه
بنفس اللحظه تقابل مع يُسريه التى بمجرد أن هدأ صوت الرصاص،خرجت من الغرفه تبحث عنه..
صدق حدسها،حين رأت جاويد يحمل سلوان بين يديه تنزف،لكن إنصدمت أيضًا به هو مُصاب بكتفه ينزف هو الآخر غير مُبالي بآلمه أو ربما لا يشعر به بسبب هلعه على سلوان 
قبل أن تتحدث يُسريه توجه جاويد نحو باب المنزل،خرجت خلفه يُسريه،بنفس اللحظه كانت وصلت سيارة الإسعاف والشرطه التى بمجرد وصولها هرب الأوغاد بتلك الشاحنه الكبيره التى كانوا بها ذهب بعض من عناصر الشرطه لمطاردتها والبعض ذهب الى داخل المنزل تقابلوا مع صلاح...
تحدث إليهم وأخبرهم ما حدث،
دخل صالح الى منزل صلاح بغضب وإدعى اللهفه عليه وعلى من بالمنزل قائلًا:
طمن قلبي وجولى محدش إتصاب. 

حين وقع نظر صلاح على صالح ورأه يرفق يده لصدره وبقايا أثار دماء  نهض بلهفه سألًا: 
مالها يدك.

نظر صالح لـ يده قائلًا:
المجرمين صابونى،جولى أيه اللى حصُل اللى حصل ده  أول مره حد يتجرأ ويتهجم على كُبرات عيلة الأشرف،اللى حصل لا يمكن ينسكت عليه،وإنت يا حضرة الظابط كنتم مستنين أيه،تدخلوا بعد المجرمين ما يصفونا كلياتنا.

نهض الضابط قائلًا:
إحنا بمجرد ما وصل لينا خبر إتحركنا فورًا،ولما وصلنا العربيه الكاميون اللى كان فيها المجرمين هربت بس فى وحدة شرطه إتبعتهم وتأكد  







المجؤمين مستحيل يفلتوا مننا، وحسب أقوال السيد/ صلاح إن اللى المجرمين محدش منهم دخل لداخل البيوت رغم أنه كان سهل عليهم الدخول،أكيد كان ليهم هدف.

للحظه إرتبك صالح وقال بتهكم:
بس إياك المجرمين مش يفلتوا من الشرطه،وياترى بجي أيه كان هدف المجرمين ده.

رد الضابط ببساطه:
لحد دلوقتي معرفش،بس أكيد هيظهر الهدف،ولو سمحت ممكن تسيبنى أكمل شُغلى وكمان فى وحدة إسعاف موجوده بره قدام البيت،تقدر تروح لهم يساعدوك واضح إنك مصاب،وكمان هحتاج اقوالك إنت وكل اللى كانوا فى مُحيط ضرب النار.

بنفس اللحظه 
دخل زاهر ومعه حسني الذى خشي أن يتركها بالمنزل وحدها،لا يعرف سبب لذالك لكن تحمل كثرة أسئلتها وحديثها الكثير،حتى حسني رحبت بالذهاب معه ليس فقط خوفًا من ما عاشته قبل قليل كان سهل أن تنتهى حياتها برصاصه،لكن هنالك شعور توغل منها تشعر بالآمان برفقة زاهر الذى بالكاد يرد بكلمه كآنه مُغصبًا.

تسالت حسني قبل زاهر بلهفه:
جولى يا عمي صلاح محدش جراله حاجه،فين الحجه يُسريه،وسلوان.

تنهد صلاح بآلم قائلًا:
الحجه يسريه راحت مع جاويد،سلوان إتصابت وكمان جاويد.

سأم وجه حسني قائله:
سلوان حِبله،ربنا يلطف بيها هى جاويد،أى مستشفى عشان أروح أطمن عليهم.

نظر زاهر لـ حسني الذى شعر بقلق هو الآخر على جاويد وزوجته قائلًا  بنظرة تحدير لها: 
أنا هروح أطمن عليهم يا عمِ، بس أيه اللى حصل ده أنا أول مره أشوفه فى الحقيقه صحيح سمعت عن حاجات زى دى بس اول مره أشوفها، وكمان كان الغرض من ورا ده أيه. 





تنهد صلاح قائلًا بآسي: 
والله يا إبني ما أعرف سبب، وياريت فعلاً  تتصل على جاويد وتشوفه فى أى مستشفى  وتبقى جانبه. 

أومأ  زاهر لـ عمه وأخرج هاتفه، بعد أكثر من إتصال رد عليه جاويد وأخبره أنه  ذاهب الى إحدي المستشفيات الخاصه، وأعطاه إسمها. 

أغلق الهاتف  ونظر لـعمه قائلًا: 
جاويد قالى على إسم المستشفى  اللى رايح ليها هروح أحصلهم. 

أوما له صلاح ونظر له بشُكر قائلًا: 
تسلم يا ولدي إبقى طمني عليهم وكمان خُد أبوك معاك هو لازمه دكتور يشوف إصابته. 

نظر زاهر  لـ صالح  ربما كان يود أن يتركه ولا يُبالي به، لكن الواجب تحكم كذالك طلب عمه... 
أشار زاهر لـ صالح أن يذهب أمامه، تفوه صالح ببعض المهترات وإلقاء الاتهامات قبل أن يذهب مع زاهر الذى بداخله يستهزء من هُراء صالح، بينما حسني تعقبت زاهر لكن قبل أن يخرج من المنزل نظر لها بحِده سألًا: 
على فين؟. 

ردت حسني ببساطه: 
هاجى معاكم المستشفى  أطمن على سلوان وواد عمك وكماا... 

قاطعها زاهر بآمر قائلًا: 
إنتِ تفضلي  هنا مع عمي فى الدار ومتخرجيش منها لحد ما أرجع مفهوم. 

كادت حسني تعترض، منا جبر زاهر قائلًا بآمر نافذ: 
مش هكرر حديتي ممنوع تخرجي من دار عمي. 

برطمت حسني  ببعض الكلمات 

تضايق زاهر منها قائلًا: 
مفهوم. 

ردت حسني بسخط: 
مفهوم... بس...

قاطعها زاهر قائلًا:
كلمه واحده مش عاوز رغي كتير عالفاضي،وأنا هبقى أتصل أطمنك.

إنشرح قلب حسني وتبسمت له وقالت بإختصار:
مفهوم،بس وإبحي طمني عليهم.





أومأ زاهر رأسه وغادر ومعه صالح الذى يشتاط غِلًا.    
    ❈-❈-❈
بالمشفى 
تبسم ناصف يشعر بنصر وقام بإلاتصال على إيلاف وطلب منها الذهاب فورًا الى المشفى... 
وضع الهاتف وتبسم للذى دخل الى غرفة المكتب قائلًا: 
خير إتصلت عليا ليه. 

تبسم ناصف قائلًا: 
خير، تعالى أقعد نشرب قهوه على روح المرحومه. 

إستغرب الآخر سألًا: 
مين المرحومه  دى!. 

تبسم ناصف  بإنشراح: 
الدكتوره  إيلاف حامد التقى. 

إستغرب  الطبيب الآخر قائلًا بفزع: 
هى الدكتوره  إيلاف ماتت. 

رد ناصف: 
لاء، بس بعد كده مش هتفضل دكتوره. 

إستغرب الطبيب  ذالك قائلًا  : 
مش فاهم وضح كلامك وبلاش مراوغه. 

تبسم ناصف وسحب ورقه من أمامه وأعطاها للطبيب قائلًا: 
الدكتوره إيلاف إتقدم فيها بلاغ من أهل المريض اللى توفى إمبارح  إنهم شاكين إنها السبب فى وفاته، وأنا بصفتي نائب المستشفى  والمدير المؤقت وقفت إجراءات تصريح خروج المتوفى وكمان حولته للجنة الطب الشرعي. 








إستغرب الطبيب  قائلًا  بفرح: 
وده حصل إزاي؟ إزاي أقنعت أهل المتوفي يقدموا البلاغ ده؟... وهما عارفين إن ممكن جثة المريض هتتحول ويتوقف تصريح دفنه لحد ما يسمح  تقرير طب الشرعي.

تبسم ناصف بمكر قائلًا:
أنا معملتش حاجه،أنا طبعًا مع زميلتي الدكتوره الشاطره والإنسانه،بس طبعًا الممرضه زرعت فى عقل أهل المريض ان سبب موته هو عدم إهتمام الدكتوره،ويمكن كمان فى سبب تاني،الله أعلم ممكن يكشفه الطب الشرعي بعد تشريح الجثه.

نظر الطبيب لـ ناصف مُعجبًا بدهاؤه قائلًا:
ضربة معلم،مش دكتور.

تبسم ناصف قائلًا:
كده خلصنا من الدكتوره فاضل بقى الدكتور الإنساني لما يرجع ويتفاجئ إن رفقية الإنسانيه متهمه بشبه قتل مريض،ومش بعيد هو كمان  تجي سيرته فى التحقيقات اللى هتحصل بصفته خطيب أو زوج الدكتوره وكمان مدير المستشفى،لو وصل للجنة التحقيقات إن ممكن يكون هو موالس عليها.

نظر الطبيب الآخر بإعجاب قائلًا:
دى تبقى ضربة معلم بصحيح وضربت عصفورين بحجر...وبالذات لو كمان إتذكر فى التحقيقات الدكتوره تبقى بنت "لص قاتل"،يعني البذره من البدايه فاسده. 

بعد قليل دخلت إيلاف الى ذالك المكتب  
ألقت السلام ثم قالت: 
خير يا دكتور حضرتك إتصلت عليا، رغم النهارده يوم راحتي. 

رسم ناصف الكذب قائلًا: 
مش خير يا دكتوره للآسف وده بسبب المريض اللى توفي إمبارح. 

رجف قلب إيلاف وقالت: 
مش فاهمه حضرتك تقصد أيه بالمريض اللى توفى إمبارح. 

رد ناصف: 
المريض أهله قدموا بلاغ أنهم شاكين ان المريض توفي بسبب تقصير أو عدم إهتمام بيه. 







ردت إيلاف: 
أى تقصير، أنا كنت  بهتم بالمريض ده بنفسي، وكمان   إستغربت فعلاً  إن حالته فجأه إدهورت بعد تقريباً  ما كان خلاص شبه إنتظم تنفسه وكنت هسمح بشيل جهاز الأوكسجين من عليه.

رد ناصف قائلًا:
أنا للآسف تابعت الحاله فى آخر لحظه،بس إنتِ لسه المفروض دكتورة إمتياز وممكن تكون قلة خبره،بس أنا حبيت أنبهك لأن إتخذت الإجراءات بناءًا على تقديم أهل المريض شكوي،ووقفت تصريح الدمن وحولت المريض للطب الشرعي.

تسألت إيلاف:
مش فاهمه أنا دخلي أيه فى الموضوع ده؟.

رد ناصف:
إنتِ اللى كنت الدكتوره المسؤله عن حالة المريض مباشرةً،ولو أتثبت فعلاً إن المريض مات بسبب تقصير منك أو شُبة جنايه ده فيها عقاب أكيد.

إندهشت إيلاف وتزعزعت ثقتها فى نفسها لكن حاولت الهدوء والتبرير قائله:
شُبة جنايه،أنا مش فاهمه أنا دخلى ايه حتى موته حتى  لو انا اللى كنت مباشره حالة المريض، انا أديت مهمتي لآخر لحظه معاه. 

إبتسم ناصف بداخله من إرتباك إيلاف وشعر بزهو قطع نصف الطريق الصعب والباقى أصبح سهلًا. 
❈-❈-❈
بمشفى خاص
خرج جاويد من إحدي غرف العمليلت بناءً على طلب الطبيبه منه...بصعوبه إستجاب لها 
خرجت خلفه يُسريه  قائله: 
جاويد إطمن سلوان  هتبقى بخير، بس إنت كمان لازم يشوفك دكتور، إنت كمان متصاب برصاصه فى آخر إيدك ولازم دكتور يشوف الجرح، الرصاصه ممكن تسبب فى جسمك تسمُم. 
إعترض جاويد بلوعه قائلًا: 
سلوان يا ماما. 

مسدت يسريه على كتف جاويد السليم قائله بإقناع: 
هتبقى بخير، بس إنت كمان لو فضلت كده الرصاصه فى كتفك نزف الدم والرصاصه هيضروك إنت كمان وممكن تقع من طولك لازم تهتم بنفسك عشان تقدر تبقى جنب 




سلوان...ومتقلقش على سلوان أنا هبقى جنبها لحد ما ترجع.

بصعوبه إقتنع جاويد وذهب الى أحد الأطباء بالمشفى كى يُضمد جُرحه، لم يغيب وقت طويل ولم يمتثل لقول الطبيب الذى أخرج له الرصاصه من غضد يدهُ الذى طلب منه الإسترخاء قليلًا، وعاد الى مكان غرفة سلوان 
وجد يسريه جالسه على مقعد أمام باب غرفة العمليات سألها بلهفه:
محدش طلع من الأوضه.

تصعب قلب يُسريه حين رأت جاويد يرفق يده لصدره بحامل طبي،وقالت له:
لاء بس أكيد خير.

تنهد جاويد بآسى وعلم أن والداته تحاول طمئنتهُ،لكن هو رأي حالة سلوان،كانت بين نزفين.

جلس على مقعد آخر جوار يُسريه ينتظر هو الآخر واللحظه دهر من الزمن والأفكار السيئه هى من تفرض نفسها وبقوه.

بعد وقت ليس بقليل خرجت تلك الطبيبه:
وقف الإثنين بلهفه حين سمعا صوت فتح باب الغرفه،تسألت يُسريه:
خير يا دكتوره  طمنينا.

ردت الطبيبه بعمليه:
خير ان شاء الله 
المريضه كان فى شظية رصاصه صابت كتفها وواضح الرصاصه مخترقتش الكتف ويمكن ده رحمه من ربنا،بس كان عندها نزيف تانى وده اللى كان له تآثير كبير،وللآسف إحنا حاولنا نسيطر على النزيف ونوقفه بس للآسف بسبب النزف ده المدام فقدت جنين من الإتنين اللى كانوا فى بطنها،وكمان مقدرش أقولكم إن المدام عدت مرحلة الخطر،لآن ممكن النزيف يرجع تاني،إحنا عطناها أدويه مضاده للنزيف ومازال النتيجه مش معروفه،بتمني كنت أقدر أطمنك،بس كل شئ بأيد ربنا،وأنا هقدم التقرير الخاص بالمدام لإدارة المستشفى لإن واضح إن فى شُبهه جنائيه فى حالة المدام وبالأخص مكان الرصاصه.

صاعقه ضربت قلب جاويد فقد أحد جنينيه وليس هذا فقط بل الآخر معرض للفقدان هو الآخر وحالة سلوان الغير مُستقره،كل هذا كثير عليه وذكريات مريره تمر مره أخري أمام خاطره تشعره بالعجز مره أخري تجعله يتمني أن يكون هو الفدو لمن يُحب.
❈-❈-❈
بمقابر البلده 
بدأت حفصه تشعر بحراره زائده على وجهها بسبب تعامُد آشعة الشمس،بوهن بدأت تفتح عينيها بصعوبه تشعر بآلم فى رأسها،شعرت أن جسدها مسنود على 




حائط خلفها،بدأ يعود لها الوعي تدريجيًا،آخر ما تتذكره هى كانت تحاول الإتصال على والداها قبل أن يضع ذالك المجرم الرذاذ على وجهها وغابت بعدها عن الوعي،رفعت يدها تحاول فرك 



ذالك الوخم عن عينيها،لكن شعرت بآلم فى يدها،بنظره مغشية رأت يدها  أثر أن  دم شبه مُتخثر،دب الهلع فى قلبها...وفتحت عينيها بإتساع نظرت حولها،لتشعر بهلع أكثر،حين تفاجئت أنها وسط المقابر، كادت تنهض ولوهنها لم تتحملها ساقيها وخر جسدها أرضًا سانده على مرفقيها مره أخرى بين ممر بين المقابر،بخوف 








تحملت ونهضت،تشعر بدوخه وسارت بترنُج تخشى لمس يديها لأحد جدران المقابر،حتى خرجت من المقابر،مازالت تسير بترنُح الى أن وصلت الى دكان زوج خالتها القريب من 





المكان،كان يجلس حزينًا،بما وصل إليه من أخبار،هو عاشر هذه العائله وأصبحت له مثل الأهل وأكثر،ولا يستحقون ما حدث،لكن تفاجئ بدخول حفصه عليه الدكان بملابس مُزريه بتراب كذالك وجهها،إنصعق حين رأى منظرها،لكن حفصه وقفت تلتقط نفسها بصعوبه وكلمة
"خالتي" 
قالتها بإستنجاد ثم سقطت أرضًا مغشيًا عليها.

نهض زوج خالتها سريعًا حملها ووضعها بسيارته الخاصه بنقل البضائع،فكر قليلًا أن يأخذها الى المشفى،لكن بآخر لحظه أخذها لمنزل صالح الأشرف...حملها سريعًا ودخل الى المنزل،كانت حسني برفقة محاسن وصلاح 
إقتربت محاسن بلهفه حين رات دخول زوجها يحمل حفصه،كذالك صلاح الذى أيقن أن حدس يُسريه كان صحيحًا بتلقاىيه منه أخذ حفصه من بين يديه بلوعة قلب،قائلًا:
حد يطلب دكتور بسرعه.

دخل صلاح بـ حفصه الى غرفتها وخلفه حسني ومحاسن التى تشعر بغصات قويه فى قلبها فأبناء أختها تشعر بهم كآنهم أبنائها لكن حاولت التماسك قالت لـ صلاح:
إهدى يا صلاح وأطلع من الاوضه وأنا وحسني هنغير لـ حفصه على ما الدكتور يوصل.  

بصعوبه خرج،بنفس الوقت تفاجئ بـ هاشم يدخل الى الدار بوجه مُرتجف قائلًا:






أيه اللى حصل يا صلاح،أيه منظر الدار ده،وكمان فى رصاص فاضى مرمى عالارض وانا داخل،فين سلوان.

صمت صلاح فماذا يقول له،لكن رحمه من الرد زوج محاسن الذى عاد ومعه طبيب من الوحده الصحيه الخاصه بالبلده.

بينما بغرفة حفصه 
قامتا محاسن وحسني بتبديل تلك الثياب الرثه بأخري نظيفه وقامت حسني بجلب منشفه وبللتها بمياه وقامت بمسح أثر الرمال من وجه حفصه،لكن تنهدت محاسن براحه حين إطمئنت أن حفصه لم يُصيبها مكروه سوا ذالك الحرج الذى بساعد يدها،والباقى سهل مدواته.
❈-❈-❈
بالمشفى الخاص 
وقف هاشم أمام جاويد يسأله عن حال سلوان 
تنهد جاويد بصمت،بينما نهضت يُسريه واخبرته أنه ستبقى بخير،لم يضغط هاشم بالسؤال فهو علم ما حدث،لكن قلبه يرتجف على حال إبنته ويود رؤيتها.

لكن بنفس اللحظه آتى صالح الى مكان جاويد يفتعل هوجاء إزدادت إشتعالًا حين رأى غريم الماضى،تعصب بإستفزاز قائلًا له:
أنا عارف مين اللى سبب ضرب النار على دار الاشرف،وعارف ايه هى نيته؟.

إستغرب جاويد وزاهر الذى كان جواره سألًا:
ومين اللى عمل كده وأيه غرضه.

رد صالح بيقين:
أكيد المُرشح المنافس ليا فى الإنتخابات،غرضه أنه يرهبني.





تهكم جاويد بالكاد تحدث:
وهيرهبك ليه،وطالما إنت اللى كنت مقصود،ليه الرصاص كمان كان بينضرب على بيتنا.

رد صالح بلوم:
تمويه،شوفت آخر مساندتك له،بدل ما تسانديني،فى الآخر لما حس إنى ممكن أخد منه العضويه،غدر ومتأكد هو اللى بعت المجرمين اللى ضربوا على بيوتنا نار.

تهكم جاويد بداخله ونظر لـ صالح بحقد وكُره وذكري واحده أكدت له أن من خلف هذا الحادث هو ذالك الشيطان 
ذكري رؤيته الاخيره لشقيقه جلال وتوأمه ورفيق روحه...آخر مره رأه كان يسير نحو ارض الجميزه،

[فلاشــــــ... باك] 
كان جلال وجاويد بعمر الثانيه عشر تقريبًا،كان توأمان يرافقان بعضهما بكل شئ حتى فى اللعب يمرحان  مع أطفال بنفس اعمارهم فى البلده،لكن إقترح جلال فكره قائلًا:
شجرة التوت بتاع عم الحج مؤنس اللى على راس أرضه فيها توت 





خد الجميل مستوي وطعمه حلو جوي،أنا هروح أشوفه فى الغيط وأطلب منه الاذن يسبني أطلع عالشجره أقطف شوية توت.

تبسم له جاويد قائلًا:
وأنا هرجع للدار بسرعه أقول لـ ماما وأجيب كيس وأجيلك.

تبسم جلال وقال له تمام،بس متتأخرش عشان التوت خد الجميل بيبقع الهدوم وماما بتضايق وبتقول البُقعه مش بتطلع.

تبسم جاويد قائلًا:
لاء مش هتأخر على ما تاخد الإذن من عمِ الحج مؤنس هكون جيتلك على الارض.





ذهب جلال نحو أرض الجميزه،بينما جاويد توجه نحو المنزل لكن رأى  جاويد صالح يقترب من جلال،لم يُبالي بذالك،وعاود السير نحو المنزل،وأخبر والداته التى شعرت بسوء لكن نفضته قائله:
اللى يطلع على شجرة التوت يحاذر بلاش يطرف ولا يقف على فروع صغيره.

وافقها جاويد وغادر المنزل لكن تقابل مع جواد الذى كان يلهو فى




 الشارع وأخبره،ذهب جواد معه هاربًا من أصدقاؤه الذى كان يلهو بينهم،لكن بمنتصف الطريق 
كان هنالك فرسً جامحًا فلت لجامه يجرى  بسرعه قويه بهوجاء  كان جميع من بالطريق يتجنب خوفًا من هيجانه،كذالك جواد وجاويد بعد ان كانا جوار بعضهما إنتصف بينهم الطريق وتجنب كل منهم الى ناحيه،لكن الفرس إقترب من جاويد وصهل ورفع ساقيه،  وضرب صدر جاويد ضربه ربما غير مُتمكنه لكن مؤلمه للغايه، شعر جاويد  بـ "حدوة الفرس" كآنها سكين مسنون تخترق جلد صدره  
بسبب ذالك سقط أرضًا ينزف بغزاره،  كانت أصابته خطيره فـ رفسة قدم  الفرس القويه كانت فوق قلب جاويد مباشرةٕ،وسببت حدوة الفرس الحديديه جرح غائر بصدر جاويد،شدة الألم على جاويد جعلته يشعر أنه 



مسلوب الروح وقتها لم يشعر سوا بيدي جواد ودموعه تنساب فوق جسده وكان آخر شئ شعر به هو جواد وهو يحاول وقف نزف دماؤه بعد أن خلع كنزته بطفوله ظن أنه حرج صغير،لكن كان جرحً غائر والدماء لم تتوقف عن النزيف،ظل جاويد بالمشفى بعدها لعدة


 أيام،إستغرب الجميع من نجاة جاويد فلو تمكنت منه قدم الحصان لكان تردى فى الحال قتيلًا،لكن ظل غائب عن الوعى لفتره زمنيه،حتى حين إستعاد وعيهُ كان يشعر بنقص شئ من روحهُ


،كان يتسأل عن جلال،لكن لم يخبروه أنه رحل إلا بعد أن  شبه تعافي لكن علم ماذا كان ينقصه،إنه أصبح يحيي بنصف روح 
فلقد رحل النصف الآخر لروحه 
لكن لم يرحل التخاطُر بين... "رُفقاء الروح"
بمنزل صلاح
جذب صلاح السائق من تلابيب ثيابه بغضب قائلًا: 
أيه اللى حصل لـ حفصه رُد عليا. 

إرتجف السائق وسرد له ماحدث... ثم قال: أنا كنت هبلغ الشرطه لما فوقت، بس خوفت يكون اللى




 قطع الطريق خطف الاستاذه حفصه، ويأذيها جولت أجي عشان أجولك، بس قربت من  إهنه شوفت من بعيد ضرب النار عالدار ، ونفس الوقت مراتي إتصلت عليا وقالتلى إن إبني هو كمان وقع وأتعور فى المدرسه روحت أشوفه وخدته للمستشفى خيطوا له جرح كبير فى دراعه، وكمان  خيطت راسى كم غُرزه مكان ضربة الشومه، يادوب روحت ولدي الدار وجيت لهنا  طوالي وعرفت إن الأستاذه حفصه رجعت. 

دفعه صلاح بغضب... بنفس اللحظه صدح هاتف السائق، أخرجه من جيبه بيد مُرتعشه ونظر للشاشه، ثم لـ صلاح قائلًا: 
ده الدكتور جواد. 

خفق قلب صلاح للحظه بقلق قائلًا: 
رُد عليه. 

إمتثل السائق  لأمر صلاح وقام بالرد على جواد الى أن أنتهى الإتصال... نظر لـ صلاح المترقب قائلًا: 
الدكتور جواد وصل مصر وكان بيقولى قدامه نص ساعه ويركب طيارة الأقصر وكان عاوزنى أروح أجيبه من مطار الأقصر. 

تنهد صلاح للحظه براحه قائلًا: 
تمام، روح إنت دارك إرتاح بس إبعت سواق تانى   المطار يستني جواد بس حذر عليه   ممنوع يقول له أى حاجه  حصلت هنا أو اللى حصل مع حفصه.

أومأ له السائق رأسه وغادر 
زفر صلاح نفسه يشعر بتشتُت فى عقله من كل إتجاه 
بنفس اللحظه دخلت صفيه بلهفه مُصطنعه وخلفها مِسك كذالك،
إقتربت صفيه تحتضن صلاح 
حاولت إخفاء شماتتها خلف الرياء والكذب وإدعاء اللهفه والخوف ورسمت دمعه زائفه وتسألت: 
أيه اللى حصل البلد كلياتها بتتحدت باللى حصل،طمن قلبى وقولى محدش حصل له سوء، مين اللى إستجرأ وعمل إكده. 

بينما مِسك نظرت لـ صلاح بترقُب لرده: 
إطمني إحنا الحمد لله بخير، صالح  إتصاب فى كتفه وكمان جاويد  وسلوان... 

إنخضت مِسك حين ذكر أن جاويد مُصاب قائله  بلهفه: 
أيه اللى جرا لـ جاويد، هو فين قولى يا خالى  أنا لازم أطمن عليه. 

شعر صلاح بآسي على مِسك التى مازالت تتعلق بالوهم، جاويد لن ينتبه لها، قلبهُ مُعلق بـ سلوان،هوا  القلب ليس عليه وصايه،ولا يعشق غصبًا،تنهد قائلًا:
جاويد بخير الحمد لله يسريه إتصلت عليا من شويه وقالتلى  إصابته بسيطه، سلوان هى اللى.... 

قاطعته صفيه بغيظ قائله بذم: 
سلوان هى وش النحس من وقت ما حطت قدمها هنا وزرعت الخراب معاها، كانت غارت معرفشى أيه اللى رجعها، بس معرفش بتعرف تضحك على عقل جاويد إزاي،أكيد سحراله وارثه من جدتها أم أمها مش  كانت مصاحبه "وصيفه" وفاتحه لها دارها،أنا شوفتهم بعنينا   كانت بيوقفوا يتكلموا مع القمر فى السما،يمكن وصيفه إدتها سرها ،وأكيد كانت قايله السر  لبنتها وبنتها بالتبعيه ورثته لـ سلوان اللى جت هنا فى مفيش سحرت جاويد .

تنهد صلاح هو غير قادر على المُجادله.. هز رأسه بآسف على عقلية صفيه،قائلًا:
صفيه مش فايق،كفايه...

قبل أن يُكمل صلاح حديثُه آتت حسني تقول بإستحياء:
عمِ صلاح، أنا عرفت إن خالتي  محاسن عندها السكر ودايخه شويه، قالتلى أجيب ليها كوباية ميه وفيها شوية سُكر.

تبسم لها صلاح قائلًا بود:
أكيد عارفه مكان المطبخ روحي هاتي منه،الشغالين كلهم روحوا بيوتهم،الحمد لله قدر ولطف،وكتر خيرك يا بتِ.

تبسمت له حسني له قائله:
بتشكرني على أيه يا عمِ أنا قولت لـ خالتي محاسن تمدد جتتها شويه جنب حفصه على ما أجيب لها الميه،هروح أجيبها وأرجعلها عشان دايخه أوى الميه بسكر ترُد روحها شويه . 

اومأ لها صلاح ببسمه،بينما مِسك إندهشت وتسألت بفضول وغِل:
هى حفصه كمان كانت هنا فى الدار وقت ضرب النار. 

رد صلاح:
لاء،بس تعبانه شويه.

تسالت مِسك وهى تنظر لـ صفيه قائله بلهفه مُصطنعه:
أكيد لما عرفت اللى حصل إهنه تعبت نفسيًا. 

تنهد صلاح  بآسي قائلًا: 
كلنا تعبانين نفسيًا، أنا نفسي مش عارف إزاى لحد دلوك قادر أقف على رِجليا. 

رسمت مِسك اللهفه قائله: 






ربنا يديك الصحه يا خالى، هروح أطمن على حفصه. 

أومأ لها صلاح، رأسه، بينما نظرت صفيه له بشمت تُخفيه وربتت على كتفه تشد من أذرهُ برياء قائله: 
خليك قوى إكده يا أخوي، هطلع أنا كمان أطمن على حفصه وأرجعالك تانى. 

زفر صلاح نفسه يحاول الثبات بعد كل ما حدث،يكفي أن القدر اليوم كان به رآفه عن الماضي الذى فقد به أحد أبناؤه،اليوم كانت إصابات سهل مداواتها. 

بغرفة حفصه.
دخلت حسني بتلك الصنيه وتوجهت بها نحو محاسن التى جلست على الفراش جوار حفصه تسند بظهر على خلفية الفراش تُغمض عينيها تشعر بوهن... 
شعرت حسني بغصه وكادت تضع تلك الصنيه الصغيره على طاوله جوار الفراش،لكن فتحت محاسن عينيها قائله:
أنا صاحيه يا حسني هاتى الميه.

قربت حسني الصنيه ووضعتها أمام محاسن قائله:
جيبت لك كم صحن شوربه لازمن تاكلي عشان مريض السكر مالوش الجوع وإنت  جاعده جار حفصه من وقت طويل.

تنهدت محاسن بغصه قائله:
ومين له نفس يا بتِ للوكل،بعد اللى حصل، الحمد لله قدر ولطف، بس اللى صعبان عليا هى سلوان... ناوليني يا بِتِ الميه بسكر.

ناولت حسني كوب المياه لـ محاسن بفضول سأله:
خير إن شاء الله يا خالتي،سلوان قلبها طيب.

تنهدت محاسن بآسى قائله:
قلبها طيب والله،يا عيني عليها لما تفوق وتعرف إنها سقطت.

وضعت حسني يدها على فمها بإنزعاج قائله:
عرفتِ منين.

ردت محاسن:
لسه قافله الموبايل مع يُسريه كان معاها موبايل جاويد وردت عليا... 







قبل أن تُكمل محاسن حديثها، سمعت مِسك قول محاسن شعرت بفرحه غامره، لكن لم  تنتظر  قليلًا قبل أن تدخل تُخفي فرحتها وإدعت اللهفه قائله: 
حفصه مالها ياخالتي. 
نظرت محاسن  لـ مِسك ببُغض لا تعلم له سبب أو ربما تستشعر سبب لذالك أن مِسك منافقه تُخفي الخُبث فى قلبها وتُظهر عكس ذالك...ردت بكيد:
حفصه بخير الحمد لله.

تنهدت مِسك براحه قائله:
الحمد لله،بس أيه اللى حصلها خالي قال إنها مكنتش هنا فى الدار وقت ضرب النار.

كادت حسني أن تُجيب على مِسك وتُخبرها بـ نِيه طيبه لكن سبقتها محاسن قائله:
الحمد لله بخير.

جالت عين مِسك بنظره شيطانيه على حفصه،رأت ضماد حول معصم  إحدى يديها  تصنعت اللهفه سأله: 
مالها أيد حفصه...أنا لازم أفضل جنبها دى مش بس خطيبة أخويا ولا بنت خالى دى أختى الصغيره. 

تهكمت محاسن  ونظرت ليد حفصه وجذبت دثار الفراش عليها قائله: 
إيدها بخير، بس مجروحه جرح صغير، كتر خيرك، مالوش لازمه تتعبي نفسك  إهنه،حفصه نايمه وأنا جارها ومعايا حسني، ربنا يسعد قلبها. 

شعرت مِسك بكُره يزداد لـ محاسن وطريقتها الجافه فى الرد عليها التى شبه طردتها،لكن دخلت بنفس اللحظه صفيه تدعى النفاق هى الأخري،لكن قالت محاسن بتعسُف:
الدكتور اللى كشف على حفصه قال لازمها راحه وبلاش النفس الكتير فى المجعد جارها، النفس الكتير بيشفُط الهوا،ويسمُمه،والمثل بيجول...يا بخت من زار وخفف،وزيارة المريض لازمن تكون قصيره.

تحكم الغضب بـ صفيه ومِسك وشعرن بالغيظ من رد محاسن البغيض، وكادت مِسك أن تتحدث،حاولت حسني كتم بسمتها من لهجة محاسن الواضحه ولطفت الحديث قائله:
والله خالتي محاسن بجالها ساعه بتجولى أسيبها مع حفصه لوحدها،هى كيف أمها وخايفه عليها.

نظرن مِسك وصفيه لـ تلك البلهاء فى نظرهن وقالت صفيه بغيظ وشبه مُعايره:
آه ما هى ربنا مأردش ليها يبقى ليها ذُريه بس ربنا عادل وبتحس إن ولاد أختها زى ولادها.

رغم غصة قلب محاسن من فحوى حديث صفيه لكن قالت بيقين:
ولاد يُسريه يبقوا ولادي وليا فيهم زييها كمان، وياما ربنا عطي ناس نِعَم متستهلهاش وربنا هيجازيها حسب نيتها، وكفايه حديت ماسخ وصلي عمتك وبِتها يا حسني وإبقى أرجعى خدي الصنيه أكون شربت الشوربه أهى تبل ريقي بعد النفس الكتير فى المجعد شفط الهوا.

وضعت حسني يدها فوق فمها تُخفي بسمتها،بينما نظرت لها صفيه بغضب قائله:
إنتِ بتطرديني أنا وبِتِ يا محاسن دى دار أبوي ليا حق فيها وأنا اللى...

قاطعتها حسني بتلطيف قائله:
لاه يا عمتي،إهدي،هى خالتى محاسن بس مش عاوزه نفس كتير جار حفصه،أنا سبق وقولتلك كانت من شويه بتجولى أعاود لدار زاهر.

نظرت مِسك وصفيه لـ حسني بإزدراء،وسحبت مِسك يد صفيه وغادرن يشعرن بالغضب والغيظ ظهر أكثر حين صفعت صفيه باب الغرفه بقوه،إرتجت لها حسني التى نظرت لـ محاسن ولم تُخفى بسمتها،تبسمت لها محاسن قائله:
تعرفي يا بت يا حسني،أنا قلبى إنشرح ليكِ أول ما شوفتك يوم كتب كتابك إنتِ وزاهر،وجولت هى دى الصبيه اللى تستاهل الواد زاهر،رغم أن الواد زاهر يبان قاسى كده ووشه عابس دايمًا بس جواه قلب طيب،وقلبي بيقولى ربنا نجاه من "الخيه مِسك" اللى كان بيفكر فيها.

إستغربت حسني الجمله الأخيره لـ محاسن وسألت بإستفسار:
قصدك أيه بـ "الخيه مِسك"،هو زاهر كان عاوز يتجوز مِسك.






إرتبكت محاسن وصمتت لدقيقه ثم قالت بنفي:
لاه...هى مِسك دى حد يفكر يتجوزها....زاهر ربنا بيحبه وبعت له اللى تطيب قلبه.    
❈-❈-❈
بالمشفى الخاص
حاول  جاويد نفض تلك الذكري الأليمه عن رأسه ونظر نحو  هاشم الذى قال له: 
فين سلوان لازم أطمن عليها بنفسي. 

أشار جاويد بيده على غرفة سلوان، تركهم هاشم وتوجه الى غرفة سلوان، لم يتفاجئ بوجود يُسريه التى نهضت قائله: 
إطمن هتبقى بخير. 

نظر هاشم لوجه سلوان الباهت وتلك الأنابيب المُعلقه الموصوله بيديها، تُغذي جـ سدها بدماء ومحاليل طبيه،شعر بقهر فى قلبه.

بينما بخارج الغرفه حاول جاويد عدم الإنتباه لهُراء صالح وإلقاؤه الإتهام على المُرشح المنافس له لكن
آتى أحد رجال الشرطه بمكان وقوف جاويد وعرف نفسه له ثم قال له:
الحمد لله وحدة الشرطه اللى كانت بتطارد العربيه النقل اللى كان المجرمين بيضربوا رصاص منها قدرت تتغلب عليهم وحاصرتهم فى مكان قريب قبل ما يدخلوا طريق الجبل وفى عناصر منهم إتصفت وقبضنا على رجلين،وأعتقد العربيه مسروقه لآن معلهاش أرقام،بس طبعًا هنتأكد من الرقم المدموغ عالشاسيه بتاع العربيه،بس أنا سألت الحج صلاح إن كان عندكم أعداء أو شاكك فى حد مُعين.

قبل أن يرد جاويد رد صالح:
آه انا مش عندي شك لاه أنا متوكد إن اللى عمل إكده هو المُرشح المنافس ليا على عضوية البرلمان.

تسأل الضابط:
عندك دليل يأكد إتهامك ده.

رد صالح ببلاهه:
الدليل موجود،مين من مصلحته يصفى عيلة الاشرف،هو عارف إنى بسهوله هكسب الإنتخابات بفضل إسم عيلة الاشرف،وهو معندوش شرف المنافسه،ومن كام يوم زار جاويد فى المصنع وبالتوكيد حس إن  جاويد هيدعم عمهُ،قام الشيطان وزه وفكر يتخلص مني... 

قاطع جاويد إتهام صالح ونظر له بغضب يتأكد بيقين من حدسه أنه هو  من خلف ذالك الهجوم،ولم يستغرب أن صالح علم بزيارة المرشح المنافس له بالتأكيد لديه بعض الأعوان بالمصانع، لكن قال بنفي: 
الحديت ده مش صح، والمرشح فعلا زارني فى المصنع بس حتى متكلمش معايا فى سيرة الانتخابات، كانت زياره خاصه بشُغل هو محتاجه.

شعر صالح ببُغض يزداد وحاول بإصرار تأكيد التهمه بينما جاويد أكد براءة المرشح الآخر. 






تفهم الضابط ذالك قائلًا: 
تمام، التحريات مُستمره، وأكيد أى معلومه هنوصل ليها هيكون عندكم بها خبر، بس ليا رجاء، إنتم عارفين إن الأقصر عايشه على السياحه، ولو إنتشر خبر ضرب النار ده مش ممكن لاء بالتأكيد  هيكون له تأثير سلبي عالسياحه. 

تفهم جاويد  مقصد الضابط  قائلًا: 
تمام لاء إطمن أنا كمان مصلحتي مع السُياح وأى ضرر يصبني مباشرةً. 

غادر الضابط، نظر صالح بغضب لـ جاويد بداخله كان يتمنى أن كانت تلك الرصاصه التى أصابت كتفه أصابته بمقتل، لكن قال له بلوم وإصرار أكثر: 
لساتك بدافع عن المجرم، ومخدوع فى حديته الناعم. 

رد جاويد بحسم: 
عمِ أنا دماغي فيه اللى مكفيه، أنا بجول طالما إنت زين مالوش لازمه تبجى إهنه فى المستشفى. 

قال جاويد هذا ونظر لـ زاهر الذى يجلس صامتًا: 
خُد عمِ وصله الدار يا زاهر، أكيد مش هيقدر يسوق وكتفه متصاب. 

شعر صالح بغيظ وغضب قائلًا: 
خليك إكده عيش مخدوع أنا ماشي. 

سار صالح بعض خطوات ونظر خلفه رأى وقوف زاهر مع جاويد يتحدثان بوفاق إزداد غضبه قائلًا بصوت عالِ: 
واه هتوقف تتحدت مع جاويد ومش هتوصلنى. 

تهكم زاهر قائلًا: 
لاه هوصلك طبعًا. 

نظر زاهر  لـ  قائلًا بأخوه: 
تمام متقلقش وأي حاجه إتصل عليا بدون تردد. 

تبسم  جاويد  وربت بيده السليمه على كتف زاهر بأخوه:. 
تمام يا زاهر وتسلم على وقفتك هنا معايا فى المستشفى. 

تبسم زاهر قائلًا: 
إحنا أخوات يا جاويد ياما كلنا من صحن واحد وإنضربنا من جدي وهربنا سوا من بطشهُ. 

تبسم جاويد يشعر بندم حين ظن أن زاهر نسخه أخرى من فِسق صالح لكن زاهر أثبت أنه نبته طيبه هجرها شيطان لتحتفظ بإنسانيتها. 
❈-❈-❈
بمنزل القدوسى 
صفعت  مسك باب غرفتها بغضب وقوه إرتج الباب رغم ذالك لم يُغلق،جذبت هاتفها تقوم بإتصال،تسمع رنين ولا يأتها جواب،ألقت الهاتف بعصبيه بالحائط تهشم لقطع،نظرت لأظافر يدها التى أصبحت شبه مبريه،عادت تقرض بهم بغضب مُستعر بنفس الوقت دخلت صفيه رأت هاتف مِسك المُهشم،شعرت الاخري بنيران الحقد قائله:
الشيطانه محاسن كان نفسي أجيبها من شعرها أمسح بيها أرضية البلد كلها،معرفناش أيه اللى حصل لـ حفصه.

بصقت مِسك قائله بتهكم وغيظ:
هيكون حصلها أيه كانت مرميه عالسرير شكلها بخير،يمكن لما سمعت باللى حصل عندهم جالها فزع وأغمي عليها.

ردت صفيه قائله:
لاه مش قلبي حاسس إن حاجه تانيه حصلت لها وصلاح لما حاولت أقررهُ إتهرب مني،كمان شوفتي السواق كان رابط راسه،وكمان جرح إيد حفصه فى سر.

نظرت مِسك لـ صفيه بإستوعاب قائله:
قصدك إن ممكن يكون المجرم نفذ اللى قولت له عليه،بس إزاي سابها بالسرعه دي،والشيطانه محاسن قالت إن اللى فى إيدها جرح صغير،معتقدش،وكمان المجرم ده بتصل عليه مش بيرد،إحنا لازم نروح لـ غوايش دى فى أقرب وقت أنا خلاص عقلي قرب يشت سلوان دى زي ما تكون ساحره.

تهكمت صفيه قائله:
ولا ساحره ولا حاجه إنتِ صدقتي الكلمتين اللى قولتهم لخالك ولا أيه،حماتي الله يرحمها كان قلبها رهيف وبتعطف عالغلبانه وصيفه فقدت بنتها كانت صبيه فى عُمر المرحومه عمتك مِسك أو أصغر منها،هى كانت بتواسيها فى بؤسها،بجولك إنتِ مش جولتى إنك سمعتِ محاسن بتقول إن سلوان سقطت.

لمعت عيون بنظره ناريه وهسهست بفحيج وعيد:
أنا كان قلبي إنشرح وقت ما سمعت محاسن، بس لما فكرت، هي سقطت بس مماتتش،أنا مش عارفه مفيش طريقه أتخلص بيها من سلوان،كآنها لعنه ولزقت ومش هتتمحي،أنا خلاص مبقتش قادره أتحمل وجودها فى الحياه،أكيد دلوقتي بعد ما سقطت هتستغل الحكايه وتستعطف قلب جاويد وهو طبعًا هيواسيها...دى لو سحراله بصحيج كان زمان سحرها زال،أنا خلاص مبقاش قدامي غير موت سلوان هو الحل اللى هيرجع جاويد لعقله ويفوق من سطوتها عليه.  

للحظه إرتجف قلب صفيه من نظرة عيون وحديث مِسك التى من يراها يظن أن عقلها قد ذهب، أو تلبستها روح شريره. 
❈-❈-❈
بالمشفى 
دخل جاويد الى الغرفه الموجود بها سلوان، نظر لتلك الأريكه التى تجلس عليها يُسريه، ثم نظر الى هاشم الذي يجلس على مقعد قريب من فراش سلوان.

شعر بلوعه فى قلبه حين نظر لـ سلوان جميلته النائمه،تذكر بندم قبل ساعات كيف تحكم به الغضب وجعلها تشعر بالمهانه وقررت الرحيل، 








لحظة كِبر كانت كفيله بؤد قلبها، لكن لا يعلم ما حدث كان لُطفًا من الله على قلبهُ المُتيم، أم عقاب قاسي على كِبرهُ فقد أحد جنينيه والآخر بعلم الغيب كذالك لوعة قلبه وهو يري سلوان نائمه هكذا. 
قطع ذالك الصمت يُسريه  تنظر بشفقه لـ جاويد: 
سلوان الدكتوره جت من شويه وقالت الحمد لله لغاية دلوقتي  الوضع مُستقر، أنت  يا بشمهندس مُرهق من السفر، وكمان  جاويد أنا هبات هنا مع سلوان، وأنتم لازمكم راحه. 

نظر هاشم لـ سلوان بلوعه قائلًا: 
تسلمي، بس لاء أنا اللى هبات هنا مع سلوان، قلبي مش هيطمن غير لما تفتح عينيها. 

حاولت يُسريه إقناع هاشم بالذهاب مع جاويد، لكن أصر هاشم على البقاء معها. 

تنهد جاويد قائلًا: 
أنا كمان هفضل هنا، أنا هتصل على السواق يجي يرجعك للدار يا ماما. 

شفقت يُسريه  على حال جاويد ولم تضغط عليه تعلم أنه لن يوافق على ترك سلوان بالمشفى، إستسلمت لرغبتهم وغادرت المشفى 

بعد قليل. 

نهض هاشم وتمدد بجـ سده على تلك الآريكه يشعر ببعض الآلم فى ظهره،وضع يديه فوق عينيه لكن لم يكُن نائمًا،بينما جاويد يجلس على أحد المقاعد يتكئ برأسه للخلف على رأس المقعد يجلد نفسه بلوم.

بتلك اللحظه سمع الإثنين همس سلوان حين قالت
"ماما"

نهض هاشم كذالك جاويد وإقتربا من فراش سلوان ظنًا أنها عادت للوعي لكن تفاجئ الإثنين أنها مازالت غافيه،نظر لبعضهما،تحدث هاشم بإستفسار:
أنا سمعت صوت سلوان.

وافق جاويد هاشم أنه أيضًا سمعها،تنهد هاشم بغصه لابد أن سلوان همست بـ"ماما"إحتياجًا لها.

بينما سلوان السابحه بملكوت خاص بها،
ترى نفسها طفله بعُمر التانيه عشر تجلس أمام باب إحدي المدارس الخاصه بـ"الإمارات"تنظر للماره بالشارع ترى أطفال زملائها يذهبون مع ذويهم وهى تنتظر حتى أصبح المكان شبه شاغرًا فقط الماره العاديون،وضعت حقيبتها من على ضهرها جوارها على تلك الآريكه عينيها تجوب الشارع من الجهتين إنتظارًا لرؤية قدوم والداها لكن سمعت صوت دافئ تفتقد حنانهُ:
سلوان. 

نظرت سلوان جوارها على الآريكه إنشرح قلبها وقالت بشوق طفله: 
ماما... 
إنتِ رجعتي تاني، أنتِ جايه تاخديني، بابا هو اللى بعتك.

وضعت والداتها يدها على خصلات شعرها تُمسد عليهم بحنان. 

تبسمت سلوان قائله: 
شوفي يا ماما بقيت بعرف أسرح شعري، حتى بقيت بعرف أضفره كمان، صحيح الضفيره بتفك بسرعه بس مع الوقت بتعلم، إرجعي بقى ومش هغلبك تاني وإنتِ بتسرحلي شعري. 

تبسمت لها والداتها، شعرت سلوان بحزن من عدم ردها عليها وقالت لها: 
ماما إنتِ مش بتردي عليا ليه، بابا هو اللى قالك تجي تاخديني من المدرسه عشان هو بيتأخر فى شُغله وأنا بفضل أستناه هنا... ومش بتشاقى والله زى ما عمتى كانت بتكدب على بابا وتقوله إنى شقيه وبغلبها والله يا ماما، حتى هي قالتلى إنك سيبتينى عشان أنا بتشاقى، إرجعي تانى وأنا أوعدك مش هتشاقى وهبقى هاديه. 

إنحنت والداتها تُقبلها بحنان، بكت سلوان لها وقالت بشكوي: 








إنت مش بتردي عليا  ليه، إنتِ هتمشي وتسيبني تاني، خديني معاكِ يا ماما ومش هتشاقى، عمتى دايمًا كانت تقولى إنى عبء كبير على بابا وهو هيضع حياته بسببِ مفيش ست هترضى تتجوزه وهو معاه بنت شقيه ودلوعه زيي، إنتِ مش هتسيبنى تانى وهتاخديني معاكِ صح إنتِ بتحبيني مش زى ما هى كانت بتقولي إنك إرتاحتي مني. 

تبسمت والداتها على شكواها تهز رأسها بنفي ،ورفعت يديها تُجفف دموعها ثم ضمتها لحضنها بحنان. 

ضمتها سلوان قويًا تقول لها برجاء: 
خديني معاكِ ياماما أنا محدش بيحبيني غير بابا،ولو بعدت عنه هو هيرتاح ويلاقى سعادته. 

تبسمت لها والداتها قائله: 
فى غيري بيحبوكِ يا سلوان ونفسهم ترجعي لهم،بابا أهو وصل وكمان شوفي مين التاني اللى جاي معاه.

نظرت سلوان ناحية إشارة يد والداتها رأت والداها وصل كذالك معه جاويد يقتربان منها،تبسمت بتلقائيه...وعادت تنظر ناحية والداتها كادت تتحدث لكن تفاجئت بمكانها خالي،شعرت بغصه قويه لكن عادت تنظر ناحية هاشم وجاويد سُرعان ما تبدلت دموعها ببسمة أمل.  
❈-❈-❈
أمام مطار الأقصر ترجل ذالك السائق من السياره وتقابل مع جواد ورحب به وأخذ من يدهُ حقيبة الملابس الخاصه به، تبسم له جواد، وصعد الى السياره يسأله عن حال الجميع كان السائق يرد عليه بإقتضاب، لاحظ ذالك جواد لكن ظن أن السائق يحذر معه بالحديث لا أكثر. 
لكن طلب جواد من السائق توصيله الى المشفى، يود معرفة رد فعل إيلاف حين تراه أمامها بعد أن أخبرها أنه عائد بالغد  وجه السائق قائلًا: 
لو سمحت وصلني للمستشفى. 

إرتبك السائق  للحظه سألًا: 
أي مستشفى حضرتك. 

رد جواد ببساطة: 
أى مستشفى  ، أكيد المستشفى اللى بشتغل فيها.

أومأ له السائق وتوجه نحو المشفى  

بعد دقائق 
دخل  جواد للمشفى توجه مباشرةً الى غرفة المكتب الخاص به 
فتح جواد الباب مباشرةً،تفاجئ للحظه بجلوس ناصف، خرج يقرأ تلك اللوحه الموضوعه على باب الغرفه،ثم عاد ينظر له قائلًا:
دي أوضة المدير.

تفاجئ ناصف هو الآخر ونهض يشعر ببُغض قائلًا:
أيوا دي أوضة المدير،وأنا نائب المدير فى غيابك،حمدالله عالسلامه،أنا فكرت إن بسبب طول المده اللى فاتت إن التقدُم الطبي اللى هناك غواك. 

رد جواد:
لاء،أنا غوايتي  هنا مكاني فى بلدي،أفيد الناس اللى عايش وسطهم.

تبسم له ناصف وكاد يمد يدهُ يأخذ ذالك الملف الموضوع على المكتب لكن أمسك يده جواد قائلًا:
أكيد المستشفى فى غيابي كانت كل إهتمامك،عارف قلبك الرحيم.

رسم ناصف الرياء قائلًا:
أكيد الدكتوره إيلاف كانت معاك على تواصل بكل أخبار المستشفى،حاولت أمشيها بنفس النظام اللى كانت عليه وإنت موجود،على فكره الدكتوره إيلاف مش موجوده النهارده يوم الراحه الراحه بتاعها. 

تبسم جواد له قائلًا: 
تمام، بشكرك إنك حليت مكاني الفتره اللى فاتت. 

أومأ  ناصف رأسه، وكاد يأخذ الملف لكن جواد وضع يدُه على الملف وجلس خلف المكتب قائلًا: 
مهمتك خلصت وأنا هستلم الإداره مره تانيه، أكيد الفتره اللى فاتت كانت تعب جامد عليك، طبعًا. 

نظر ناصف لذالك الملف ثم نظر لـ جواد قائلًا: 
فعلًا  مهام منصب مدير المستشفى   صعبه، ربنا يوفقك. 

تهكم جواد قائلًا: 
فعلًا  مهام منصب المدير صعبه بالذات على شخص زيك يعتبر كنت بدير مستشفيتين فى وقت واحد، المستشفى  دى والمستشفى الخاصه بتاعتك، مجهود مضاعف، ربنا يعجله فى ميزان حسانتك، بس خلاص أنا رجعت وهخفف من عليك. 
شعر ناصف بحقيقة فحوي حديث جواد لكن تجاهله قائلًا: 
ربنا يوفقنا كلنا، هستأذن أنا عندي مرور على مريض متابع حالته.

أومأ له جواد،إنصرف ناصف من الغرفه،بينما زفر جواد نفسه وشعر بسأم كان يود لقاء إيلاف،لكن لا بأس ظل لدقائق ثم خرج من المشفى،فى ذالك الوقت رآه ناصف وذالك الطبيب الآخر الذى قال له:
كارثه رجوع جواد فى الوقت ده.

زفر ناصف نفسه بغضب قائلًا:
هو رجوعه فعلًا كارثه،بس هيعمل ايه يعني الدكتوره هي اللى غلطت وهو مكنش موجود،أنا اللى كنت مسؤول عن المستشفى.

تبسم الطبيب الآخر له باسمً يقول:
طول عمرك خبيث يا ناصف.

تبسم ناصف بزهو قائلًا:







سبق وقولت لك لازم نفكر بهدوء ونتأنى عشان تبقى الضربه مُتمكنه،وأكيد الدكتور جواد هيتفاجئ بتقرير الطبيب الشرعي زيه زي الدكتوره بالظبط .
❈-❈-❈
بعد قليل بمنزل صلاح
ترجل جواد من سيارة الأجره، رغم أن المساء  والظلام شبه حل لكن أثار الرصاص على حوائط المنزل كذالك وجود بعض من أفراد الأمن لفت إنتباهه رجف قلبه ودخل الى المنزل بلهفه،سمع صوت يآتى من المندره توجه لها مباشرةً 
حين دخل تفاجئ،بـ إيلاف وبقية عائلتها،يجلسون مع والده،ألقى عليهم السلام ثم سأل بإستخبار ولهفه:
أيه اللى حصل ماما فين وحفصه وجاويد ومراته.

نهض صلاح وإقترب منه يضمه قائلًا:
حمدالله عالسلامه، إطمن كلنا بخير.

تنهد جواد براحه سألًا: 
أيه اللى حصل يا بابا، دلوقتي  فهمت ليه السواق كان بيرد عليا بإختصار. 

تبسم بليغ الذى وقف يستقبل جواد قائلًا: 
خير إطمن ربنا لطف. 

سرد صلاح ما حدث لـ جواد الذى ربما رحمه عليه أنه لم يكُن موجود ربما ما كان أخذ الموضوع بهدوء نهض قائلًا: 
أنا هروح أطمن على جاويد ومراته. 

ردت يُسريه التى دخلت الى الغرفه واضح على وجهها الإرهاق: 
حمدالله  على سلامتك، إطمن جاويد وسلوان بخير، إرتاح إنت والصبح نبقى نروح لهم سوا. 

تبسم جواد وتوجه ناخية يسريه وإنحنى يُقبل يدها، مسدت على رأسه بحنان ثم ضمته... 
لفت ذالك نظر إيلاف وشعرت بإعجاب زائد لـ جواد الذى لم يخجل أن ينحني على يد والداته أمام آخرين 






بعد قليل 
بغرفة حفصه 
نظرت لها يُسريه وتدمعت عينيها وهى تنظر لـ محاسن قائله: 
قلبي كان حاسس والله. 

تنهدت محاسن قائله: 
قدر ولطف يا يُسريه  إحمدي ربنا مرت على خير جروح سهل تتداوي أنا أطمنت على حفصه بنفسي الحمد لله مفيش فيها إصابه غير الجرح اللى فى إيدها، الدكتور إداها حُقنه تنيمها عشان كان عندها هلع، وعلى بكره إن شاء تصحي بخير، أنا صعبان عليا سلوان هى كمان هتزعل لما تعرف إنها سقطت فى جنين من الإتنين اللى كانوا فى بطنها. 

تنهدت يسريه قائله: 
الدكتوره قالت التانى هيبقى بخير لو النزيف مرجعش تانى، وأدعي ليها. 

تبسمت محاسن قائله: 
إن شاء مش هيرجع وهتجيب لى حفيد صغير ويتربى علي إيدي وهبقى أحكي له إنى كنت الصدر الحنين لأبوه وأخواته وأمهم كانت مستقويه. 

تهكمت  يسريه بغصه قائله: 
مستقويه والله أنا حاسه إنى خلاص قربت أنهار، والله لو مش وجودي جانبي بيقويني يمكن كنت أنهارت من زمان. 

تبسمت محاسن  لها قائله: 
حاسه قد ربنا ما وجعنا هيفرح قلبنا قريب،أنا هنام الليله جنب حفصه وروحي إنت صلاح محتاجلك جاره كتير خيره اللى حصل النهارده مش سهل ولا منظر حفصه كان سهل عليه،يلا قومى روحي شوفى جوزك.

تبسمت يسريه قائله:
لو حفصه صحيت قبلي إبقى تعالي قوليلى. 

تبسمت لها محاسن  قائله: 
لاه إطمني حفصه بالذات بترتاح معايا عنك مش بقولك طول عمرك مستقويه عالعيال.

بسمه بنهاية اليوم قد تكون رحمه للقلب المجروح. 
❈-❈-❈ 
ليلًا بـ عشة غوايش
صفعه قويه إرتج صوت صداها بتلك العشه أتبعها قولها بغضب: 
حتة بِت معرفتش تتخلص منيها خلاص كبرت  والأجرام إتخلى عنك يا "شعلان" أدور على غيرك. 

رد شعلان بهلع: 
لاه لسانى كيف ما أنى قلبي كيف الصخر بس... بس... بس.. 





تكلمت غوايش بضجر: 
بس أيه، حتة مهمه صغيره فشلت فيها، شكلك كبرت وجلبك بجى رهيف، معرفتش تدبح البِت كيف ما جولتلك. 

رد شعلان: 
أنا كنت خطفت البت وكنت هعمل كيف ما جولتيلى أخدها المقابر وأى تُربه مفتوحه أدخلها فيها وأدبحها وأقفل عليها التُربه بس.. بس... 

بغضب سألته غوايش: 
بس أيه خوفت  وقلبك أترعب. 

رد شعلان: 
فعلاً  قلبى إترعب من اللى شوفته. 

سالت غوايش بإستفسار: 
جصدك أيه باللى شوفته. 

فسر شعلان لها:. 
انا لما خدت البت وحطيتها عالعربيه الكارو وغطيتها بالشكاير، وقربت العربيه من القبر اللى كنت شوفته مفتوح وراقبت السكه والجو كان هادي شيلت البت ودخلت المقابر بس كل ما كنت أحاول أدخل البت القبر كأن كان فى حد واقف قدام التُربه وسادد الفتحه بتاعتها، آخر ما زهقت جولت أدبحها وأسيبها مرميه فى وسط المقابر، بس كل ما أحط السكينة  على رقابتها كنت بحس بأيد بتمسك إيدي وتضغط قوى عليها والسكينه توقع من إيدي، حتى فى مره السكينه وقعت على إيد البت عورتها جرح صغير فى ايدها، بس فكرت ولفيت منديل كان فى جيبى وجيبت شوية دم منها فيه، وكنت لسه هرجع أدبح البت بس سمعت همس كآن أصوات  ماشيه فى المقابر  قريبه منى،غير كمان إلايد  اللى بتمسك إيديا،خوفت وجريت  بس وأنا طالع من المقابر إتكعبلت والمنديل طار فى الهوا، حتى لو مش مصدقانى فى أثار زرقا على معصم أيديا أهى. 

شمر شعلان يديه وأظهرهما لـ غوايش التى دب الخوف بقلبها من تلك الآثار الزرقاء حول معصمي يديه والتى تُشبه كف يد طفل. 
❈-❈-❈
اليوم التالى
مع الضوء الأول للشمس






بالمقابر
سقت يُسريه تلك المزارع الصغيره الموضوعه أمام تلك المقبره...ثم رفعت يديها تقرأ الفاتحه جلست على تلك الكتله الحجريه الموجوده جوار المقبره وإتكئت بظهرها على جدار المقبره إنسابت دموع عينيها تشعر بآلم لم يندمل جزء واحد منه رغم مرور ما يقرب على عشرين عام على الرحيل،تنهدت ببكاء قائله:
حاسه بيك يا روح قلبي وشيفاك قدامي روحك هايمه متعذبه نفسى أعرف أعمل أيه عشان روحك ترتاح يا ولدي،عارفه إن إنت اللى أنقذت جاويد يوم كتب كتاب حفصه،وكمان إنت اللى أنقذت حفصه إمبارح...قلبي عليك موجوع بنار مش بتهدى.

داعبت الشمس عيني يسريه نهضت واقفه وقرأت الفاتحه مره أخري،وإنحنت تأخذ تلك الزجاجه وسارت حتى كادت تخرج من المقابر،لكن تقابلت مع وصيفه التى تجلس أمام أحد القبور تدمع عينيها هى الأخري،لكن دموعها كانت دموع ندم وحسره على خطأ إرتكبته ودفعت ثمنهُ فادحً،نظرت لها يُسريه،وجلست جوارها أمام تلك المقبره التى يوضع عليها شهادة وفاة تحمل إسم جدة سلوان وبالمقابل للمقبره مقبره أخري عليها  شهادة تحمل إسم  فتاه تُدعى  "سلوان"
ربتت  يسريه على كتف وصيفه،نظرت لها وصيفه بتهكم فمن يواسي من،هما ذاقا نفس الآلم بنفس الفقد "فقد الوِلد"،لكن هنالك إختلاف يسريه كانت أفضل منها إبنها قُتل غدرًا،بينما هى  دفعت ثمن خطاياها  قلب إبنتها  الذى قُدم غصبً قربانً  حين خالفت عهدها بعد أن تراجعت وعادت لإنسانيتها،لكن كان فات الوقت،لا تلاعُب مع الشياطين،كان لابد أن تحذر من خادمة المارد التى تُنفذ له كل  ما يطلب دون جِدال تود السطوه بيديها  قتلت إنسانيتها تحكمت بها رغبة الجشع والبُغض أصبحت بلا رحمه لا يرجف قلبها لشيئ، حتى لو قدمت إبنة أختها الوحيده قُربانً لن تهتم،ولم يرآف قلبها لأختها التى عانت من العذاب رغم أنها   
مازالت تمتلك مَلكه خفيه تستطيع قرأة بعض ما يحدث بالمستقبل لكن إختارت أن تعيش" زاهده" أفضل من" حاقده" .
      
نظرت يُسريه لـ وصيفه برجاء:
قولتلي مكتوب  "الأخ بيفدي أخوه، يعني" جلال" فدي "جاويد" 
يعنى اللعنه إتفكت.

هزت وصيفه رأسها بنفي:
لاه الحبل لساه  متقطعش، اللعنه لساها مُستمره، بس المواجهه الأخيره قربت،والقُربان المره دي لازمن يكون جـ سم بشري
" غير طاهر" .   
❈-❈-❈
بالمشفى 
خرج الطبيب من غرفة سلوان نظر لـ هاشم وجاويد المتلهفان مُبتسمً  يقول:
الحمد لله المدام رجعت للوعي وكمان شبه تخطت مرحلة القلق، الدكتوره النسائيه معاها جوه وأكيد هتقول لكم تطورات حالتها بالتفصيل.
بعد قليل خرجت الطبيبه 
تبسمت قائله: 
الحمدلله  نقدر نقول عدينا مرحلة الخطر على الجنين التاني...بس لازم نحافظ على نفسية المريضه،نفسيتها أهم من العلاج دلوقتى . 

إنشرح قلب الإثنين،دخل هاشم أولاً،بينما جاويد قبل أن يدخل صدح هاتفه،نظر له ثم لـ هاشم قائلًا:
دي ماما هطمنها وأدخل وراك.

بعد قليل دخل جاويد للغرفه كان وجه سلوان مُجهد كذالك أثار دموع واضحه،شعر بغصه تلاقت عيناهم،لكن سُرعان ما حادت سلوان عينيها وأغمضت عينيها كآنها لا تود رؤية جاويد شعر بوخز قوي ينخر قلبه...لكن الأهم أنها فتحت عينيها. 
❈-❈-❈
بمنزل صالح 
ليلًا 
كانت حسني تتكئ على الفراش تبحث بين قنوات التلفاز بسأم،أغلقت التلفاز ووضعت جهاز التحكُم جوارها تزفر نفسها،للحظه تذكرت نظرات زاهر لها وقت إطلاق الرصاص،كذالك نظرهُ لها حين عاد بالأمس،تبسم لها،تنهدت ببسمه لكن سُرعان ما تذكرت خطأ محاسن بالأمس،وذكرها مِسك،تحير عقلها بالتفكير ولم تصل  سوا أن ربما زاهر كان يود الزواج بها وهى رفضت ذالك فواضح هيامها بـ جاويد 
زفرت نفسها بغصه،لكن شعرت بجوع قائله:
أنا طول اليوم كنت فى دار عمِ صلاح،الإ الوليه السو مرت أبوي معرفتش باللى حصل ولا سألت عني،رغم انى بقالى يومين متصلتش على أبوي،ربنا يهدها،أحسن اما أقوم أنزل المطبخ أشوف أى وكل أكله 






بعد دقائق 
كانت تقف بالمطبخ تنظر أمامها لتلك الأطعمه التى حضرتها  بإشتهاء كى تتناولها بمزاج خاص تتذوق منها القليل بإستطعام خاص،مدحت نفسها قائله:
والله يا بت يا حسنى نفسك فى الوكل زين،هو ده الوكل مش وكل مرت أبوي الماسخ...تسلم يدك يا بت يا حسنا،أما أجعد بجى أكل قبل ما زاهر يعاود من بره.

جلست حسنى على أحد المقاعد وجذبت ملعقه وضعتها بطبق الطعام ،لكن فجأه قبل أن تضع المعلقه بفمها سمعت صوت سُعال تعرفت على صاحبه سريعًا ، إنتفضت واقفه ترجف تحيرت ماذا تفعل بالمعلقه التى بيدها، سريعًا دست محتواها بفمها، لكن شعرت ليس فقط بسخونه  الطعام كذالك حشُر بحلقها كادت تسكب مياه بكوب كى تشربها تهدأ سخونة الطعام، لكن إقترب صوت السُعال من المطبخ جدًا، خشيت من أن يوبخها زاهر إذا رأها ، إتجهت خلف باب المطبح وتوارت خلفه تضع يدها فوق فمها تحاول بلع ذالك الطعام  لكن فجأه شعرت  
بحازوقه، وضعت يدها الإثنين فوق فمها خشيه ان يخرج من فمها صوت وبخت نفسها: 
يعنى الزُغطه مش لاقيه غير دلوك، زاهر لو شافني هيوبخنى كيف العاده، يارب ما يدخل للمطبخ.

لكن خاب دعائها ودخل زاهر الى المطبخ،إستغرب من  ذالك الطعام الموضوع على المائده،التى لمعت عينيه بإشتهاء،إقترب منه وجلس على أحد مقاعد الطاولة، يُعطي ظهره للباب وبدأ بتناول الطعام مُستلذًا طعمه 
الى أن شعر بالشبع نهض واقفًا يُربت على بطنه قائلًا: 
من زمان مأكلتش وكل طعمه لذيذ إكده لو فضلت جاعد كمان طعامة الوكل هتغرينى وهاكل وبطني هتتملى ومش هعرف أنام.

بينما حسنى الواقفه خلف باب المطبخ تضع يديها الإثنين فوق شفاها تكتم تلك الحازوقه حتى لا يكتشف زاهر وجودها، تشعر كآن حلقها يكاد ينفجر لكن شعرت براحه حين نهض زاهر لم تدوم تلك الفرحه 






حين عاود زاهر النظر للطعام وسال لُعابه، وقام بمد يده وإلتقم قطعه منه ودسها بفمه مازال يُشير عليه عقله العوده للجلوس والإستمتاع بباقى الطعام،لكن سيطر على تلك الرغبه قائلًا:
لو فضلت واجف إكده هعاود للوكل،لاه انا تعبان وعاوز أنام،والوكل مش هيطير.

إرتشف بعض المياه وخرج من المطبخ.

ظلت للحظات تكتم فمها الى أن أيقنت بأن زاهر قد إبتعد،رفعت يديها من فوق فمها تستنشق الهواء وسريعًا ذهبت الى طاوله الطعام وجذبت دورق المياه وشربت منه مباشرةً تقول:
ثانيه كمان وكنت هفطس من الزغطه،أما أشرب تلات مرات عشان تروح.
شربت مره والثانيه ولكن الثالثه ملأت فمها بالمياه أكثر،لكن قبل أن تبتلع المياه سمعت صوت جوهري منها يقول بتعسُف:
أنا مش قايل......

لم يُكمل حديثه حين إنخضت حسنى وفتحت فمها لتضخ تلك المياه التى كانت بفمها بوجهه وعلى صدره 






وقف زاهر ينظر لها مُتفاجئ، بينما حسني كاد قلبها أن يتوقف وأصبحت تنفخ بشفاها وبحركات طفوليه تحاول الإعتذار لكن صوتها حُشر، بينما زاهر نظر الى حركة وجنتيها وشفاها 
لم يشعر بنفسه وهو يجذبها من عُنقها يُقربها منه يلتقط قُبله من شفاه، لم يشعر بالإرتواء وأراد المزيد. 
❈-❈-❈
بالمشفى 
بعرفة سلوان 
إنتهز هاشم غفوة سلوان بسبب بعض الادويه  وذهب لتبديل ثيابه وسيعود مره أخرى 
ظل جاويد وحده بالغرفه  مع سلوان 
شعر بآلم طفيف بظهره، نهض واقفًا وذهب نحو شُرفة الغرفه فتح الستاره قليلًا ينظر الى الخارج، نظر نحو السماء رأي أكثر من منتطاد يطوف  بها، تبسم وتذكر خوف سلوان حين كانت معه برحلات المنتطاد، لكن ترك الستاره وعاد بنظره الى الغرفه مُبتسمً على صوت سلوان التى  حين 
إستيقظت سلوان نظرت  حولها بالغرفه لم تجد سوا جاويد يقف خلف شُرفة الغرفه، غص قلبها وهى تراه يرفق يدهُ لصدره بحامل طبي... شعرت بوخز قوى مازالت تشعر بآلم فى قلبها منذ أن علمت بفقدان أحد جنينيها، ربما إرتضت بقسمة الله، لكن هنالك آلم آخر بقلبها... 
تحدثت بآلم: 
زمان كنت بستني بابا بالساعات قدام المدرسه على ما يخلص شُغله ويجي ياخدنى ونرجع للشقه، كنت بحس بوحده، لما كانوا 






فى المدرسه يعملوا حفلة عيد الام كنت بتحجج أنى عيانه عشان مروحش المدرسه وأشوف أمهات زمايلى معاهم وأنا لوحدي، معرفتش إن ماما ماتت غير لما عمتي صدمتني،بعد سفر بابا  وقالتلى كان






 بعد وفاة ماما بحوالي شهر كنت مفكره أنها عايشه فى الامارات ولما هرجع هلاقيها بتبتسم لى، رغم ده فضل فى قلبي هاجس إنى لما هرجع للإمارات هلاقيها بس كان وهم طفله، عشت بعدها





طول عمري كنت لوحدي، كنت بحس إنى ماليش مكان أنتمي إليه، كنت عايشه مع بابا من مكان لمكان، حتى الجامعه خدتها هنا فى مصر كنت عايشه مع عمتي فى شقتها كنت بحس إنى تقيله عليها وبحس أنها بتخاف من نظر جوزها ليا، رغم أنه كان شخص محترم وعمره ما بص لى بنظره مش محترمه، بس هى كان عندها وسواس، متأكده لو مش المرتب الكبير اللى بابا كان بيبعته لها كل شهر كانت طلبت منه إنى أعيش فى أى دار 




مغتربات أو المدينه الجامعيه،عشان خايفه على جوزها مني، بس المرتب كان بيديها طاقة تحمُل، حاولت تشغل عقلي كذا مره بإيهاب وغيره وأنه معجب بيا عشان أتشغل بأي راجل، ويمكن أتجوز وأبعد من قدام عين جوزها، لحد ما خلصت جامعه رجعت أعيش مع بابا فى السعوديه فرحت لما قالى هنرجع نعيش فى مصر،





 بس الفرحه مستمرتش لما عمتي قالتلى إن بابا هيتجوز ولازم اوافق والا هبقى آنانيه وبحرمه من السعاده، وافقت رغم إنى كنت معترضه على طنط دولت لان عارفه انها نسخه تانيه طماعه زي عمتي، بس بترسم الموده ليا قدام بابا، كنت بحس



 أنها مش طيقانى، ولمحت لى كتير إن وجودي معاهم فى نفس الشقه بيسبب إزعاج لها طبعًا مش على حريتها مع بابا مش قادره تدلع ولا تلبس هدوم مناسبه ليها،بسبب تحذير بابا ليها خايف عليا من 



الإحراج،فكرت برحلة الأقصر 
جيت لهنا من ورا بابا وقابلتك  فاكر لما سألتني ليه ببعد عن الناس وقولت لى يمكن عشان جميله، قولت لك لاء عشان وحيده 




نفس الوحده حاسه بيها دلوقتي  يا جاويد ونفس الشعور اللى دايمًا ملازمني إن ماليش مكان أنتمى ليه، عشان كده أنا قررت



 أرجع للقاهره مع بابا فى أقرب وقت، مش بلومك يا جاويد أنا ده كان قدري... "الوحده دايمًا رفقيتي"
قبل قليل بمنزل صالح. 
تغيب عقل حسني من المفاجأه، أغمضت عينيها تشعر كآنها بين دوامه تسحبها نحو هاويه، توقف عقلها عن التفكير كذالك جسدها كإنه كتلة خشب جماد لا تتحرك ولا تُعطي ردة فعل، فقط تشعر بحركة شفاه زاهر فوق شفتيها بتلهُف بعض الشي، لكن بدأ نفسها ينخفض
ترك زاهر شفاها هو الآخر يحتاج للتنفُس لكن مازال وجههُ شبه مُلتصق بوجه حسني،الضائعه بين هوة فُقدان عقلها،بينما زاهر هنالك شعور باللخبطه فى عقله الذى بدأ يعود تدريجيًا عاد برأسه للخلف نظر لوجه حسني،رأها ترمش بأهداب عينيها المُغمضه،لوهله شعر بحنين لـ قُبله أخري،لكن سُرعان ما جال بخاطرهُ مِسك،ذم نفسه هل كان يظن أن حسني هى مِسك،شعر بغضب من نفسه وإرتسم على وجهه، لكن قبل أن تفتح حسني عينيها وتُفاجئ بملامح زاهر  
أخرج زاهر من ذالك التفكير ذالك الصوت  البغيض الذى قال بإستهجان: 
مش ليكم مجعد يتاويكم، ولا حرارة المطبخ ولعت الشوق.

فتحت حسني عينيها شعرت بخزي كذالك بُغض من ذالك الساخر ونظرات عيناه البغيضه،شعرت بإرتباك أيضًا كأنها فقدت الإدراك كُليًا على جسدها،ماذا ترد وهى بهذا الموقف العجيب الغريب عليها،أخرجها من ذالك التوهان صوت زاهر الحاسم:
إطلعِ فوق يا حسني.

رحبت حسني ولم تُعارض أمره  أو تتفوه حتى بإيماءه،غادرت بخطوات سريعه.

تتهكم صالح وهو يرمق حسني بنظرة إمتعاض وهى تمر مثل الطيف السريع من جواره

عاد بنظره لـ زاهر بحقد يقوده شعورهُ بالنقص والتمني لكن تهكم بسخريه قائلًا:
مش لك مجعد يقفل عليك إنت ومرتك،ولا تربية الخدامات أثرت عليك،تحب قعدة المطبخ زى المرحومه كانت غوايتها رغي الخدمات زي البت اللى إتجوزتها دي.

نظر له زاهر بغضب وهتف بإستهجان:
قاعدة الخدامات أفضل  بكتير على الأقل أنضف من القعدة ويا  الغوازي والغواني والمجرمين،ومراتى مقامها من مقامي،وإن كان عالمنظر اللى شوفته وحرق دمك،فعادي مراتى وحلالي فى أى مكان وزمان... بس غريبه وجودك فى الدار دلوك إحنا ليل واللى أعرفه إنك كيف قطاعين الطُرق الليل غوايتك. 

أنهي زاهر قوله ورمق صالح بنظرة تشفى ثم غادر المطبخ يشعر بزهو 
بينما إزداد الحقد وإشتطاطت عيني صالح كذالك قلبهُ  ليس فقط من فحوي إستهجان زاهر، بل مُعايرته بعجزه الذى يُسيطر عليه، حاول مداوته بكثير من الطرق، لكن لا فائدة، بالنهايه رغبة تُكبت ويشعر بجحيم فى عقله وجسده،  لم يبقى له سوا أمل واحد عليه الحصول عليه سريعًا. 

بينما صعدت حسني لغرفتها وقفت تتكئ بجسدها خلف باب الغرفه تشعر بزيادة خفقان وضعت إحدى يديها على قلبها واليد الأخري على شفاها تحاول إستعاب ما حدث قبل قليل،هل فعلًا قبلها زاهر،أم أنها كانت تتخيل ذالك أو بالاصح هى نائمه،
نفض عقلها ذالك حتى بالاحلام هذا لن يحدث،
لكن بلا حدث 
بحِيره بين العقل والا وعي مازالت غير مُصدقه 
ذهبت نحو مرآة الزينه نظرت لشفاها تفاجئت بها حمراء داكنه ضمت شفتيها لبعضهما بقوه،فجأه تبسمت وهى تضع يدها على شفاها بوعي لما حدث،زاهر قبلها فعلًا،لم يكن وهمً ولا حلم،لا تعرف بأي شعور تحس،مشاعر تخوضها لأول مره،مشاعر دافئه تحسها بالقُرب من زاهر،ذالك الحانق دائمًا منها،تبسمت وبداخلها أمنية،أن يُقبلها مره أخرى لتعرف حقيقة تلك المشاعر.

صفع زاهر باب غرفته بقوه،بنفس اللحظه سمع صوت سياره تدور،ذهب نحو شُرفة الغرفه وتهكم بحسره والده يُغادر للذهاب الى ملذاته الحرام،زفر نفسه وعاد يجلس على الفراش وضع رأسه بين كفيه يُزيح خُصلات شعرهُ للخلف،زفر نفسه يشعر بتوهان،وتذكر مذاق تلك القُبلات تبسم للحظه وهو يتذكر رؤيته لـ حسني تتسلل الى المطبخ قبل قليل  وهى لم تنتبه لخروجه من غرفة المكتب بنفس الوقت،أثارت أفعالها الحمقاء سُخريته، وهى تتسحب مثل اللصوص بفضول تتبعها وهى ذاهبه الى المطبخ وقف خلف حائط بجوار باب المطبخ،كان يستمع لحديثها مع نفسها بحماقه فى نظره،داعبت رائحة الطعام أنفه وشعر بجوع رغم  أنه تناول الطعام قبل وقت قليل،لكن رائحة تلك الطعام أثارت شهيتهُ، بقصد منه تنحنح قبل أن يدخل الى المطبخ... لم يكُن يتوقع أن تختبئ حسني منه،ظن أنها بالتأكيد ستُثرثر قليلًا،حقًا يكره ثرثرتها لكن يود تناول ذالك الطعام،تفاجئ حين دخل الى المطبخ ولم يجدها علم أنها تخبأت خلف باب المطبخ،كاد أن يُخبرها أنه رأها لكن فكر بدهاء وجلس خلف تلك الطاولة وبدأ بتناول الطعام،ظنًا أن حسني لن تنتظر كثيرًا قبل أن تُفصح عن وجودها،لكن تحملت،شعر بشبع ونهض يتلاعب بها بين تردد فى العوده الى الطعام أو الخروج من المطبخ،تلاعب بها بالخروج من المطبخ كى تخرج من خلف الباب، وقف لحظات  جوار حائط المطبخ بمجرد أن رأي حسني قريبه من الطعام عاد مره أخري كي يُفاجئها،لكن هى إستقبلت المفاجأه بتلك المياه التى بصقتها عليه،حركات شفاها الطفوليه ونظرت عينيها المُترقبه كآنها تتوقع رد فعله، جعلته يفقد جموده وتحكمت غريزه به،ود تذوق تلك الشفاه،جذبها وقبلها،وكان يود المزيد من القُبل حتى بعد أن ظن أنها كان يتخيل مِسك،أراد قُبله أخري،ربما تُعطي له تفسيرًا عن سبب ذالك التوهان الذى يشعر به.     
❈-❈-❈
منزل صلاح
إضجع صلاح بظهره على خلفية الفراش وتنهد بإنهاك قائلًا: 
الحمد لله، أنا بعد ما شوفت حفصه إمبارح ولما فاقت الصبح تصرخ قلبي إتسحب مني، بس محاسن قدرت تهديها. 

كانت يُسريه عقلها سارح بحديثها صباحً مع وصيفه لم تنتبه لقول صلاح، الإ حين قال:
يُسريه مالك سرحانه فى أيه.

إنتبهت يُسريه قائله بإستفسار:
كنت بتقول أيه؟.

تنهد  صلاح بإرتياح قليلًا يقول:
بقول الحمد لله حفصه بقت بخير.

إقتربت يُسريه من الفراش وازاحت الدثار قليلًا وإتكئت هى الأخري بجسدها على خلفية  الفراش  قائله:
كويس إن محاسن كانت جنبها، وكمان جواد كان لسه فى الدار إداها حُقنه مُهدئه 
أنا مش عارفه أيه بيحصل فجأه كل فترة،ولما حفصه هديت وقالت اللى حصلها بستغرب،كان أيه الهدف من ده.

تنهد صلاح قائلًا:
وأنا كمان مش عارف ومستغرب،بس الحمد لله عدت بخير،حتى جاويد إتصلت عليه وقالي سلوان بقت كويسه،بكره هبقى أروح ازورها ميصحش كده.

ردت يسريه:
طلبت من هاشم يجي يرتاح وأنا هبات معاها رفض،حتى جاويد كمان رفض.

تنهد صلاح مُبتسمً يقول:
بستغرب جاويد واللى حصلهُ فجأه يقابل سلوان ويحبها فى مده قصيره ويتجوزها ويحصل بينهم متاهه وترجع تاني،جاويد طول عمره كان عقلهُ هو اللى بيتحكم فيه كنت أوقات كتير بحس أن قلبه بقى  زى الصخر صعب يحب .

برقت دمعة عين يُسريه وهى تبتسم بغصه قويه قائله:
ده القدر اللى بيحرك الصخر،سلوان هى اللى أحيت الروح فى قلب جاويد،اللى فعلًا كانت إنتزعت منهُ بعد ما فاق وكان حاسس إن روحه مسحوبه،وكان بيسأل على جلال لحد ما عرف سبب لإحساسه ده،إن توأمه فارق.

ضم صلاح يُسريه لصدره دمعة آلم سالت من عينيه هو الأخر،تنهد بإشتياق قائلًا:
فاكر يوم ولادة جلال وجاويد 
وقتها مكنش فى تحديد لجنس الجنين وهو فى بطن أمه زى دلوك،لما ولدتي جلال أبويا اللى سماه،لكن لما بعدها ولدتى طفل تانى،أمى قالت 
ربنا جاد  عليك بولدين،سمي الولد التاني "جاويد"
شُكر لله، بالك زيادة الخير إنك تتحدت بنعمة ربنا عليك، أنه جاد عليك بزياده "جلال و جاويد" جاويد هيبقي له شآن كبير،بس العين عليه مرصوده.  

شعرت يسريه بنغزات قويه فى قلبها تشعر بآسى  قائله :
فعلًا جاويد العين عليه مرصوده نجي منها كذا مره وخايفه قلبي مش هيقدر يتحمل يا صلاح،بقيت بخاف أوقات ببقى عاوزه أحبس ولادي التلاته هنا فى الدار عشان ميبعدوش عن نظري ويصيبهم مكروه.

ضم صلاح يُسريه هو الآخر مثلها قلبهُ يملأوه خوف،لكن يُسيطر عليه الإيمان بالقدر...يترجى دائمًا أن يكون القدر رحيمً.    
❈-❈-❈
بالمشفى بغرفة سلوان
توقفت سلوان للحظات عن الحديث،إلتقطت نفسها بقوه قبل أن تستطرد حديثها:
حاولت مبقاش آنانيه مع بابا رغم كنت عارفه خِصال دولت تشبه خِصال عمتِ معترضتش على جوازه منها قولت اللى تعرفيه أحسن،إنت سيبتني فى البحر الأحمر وكنت عارف إنى حامل،وأنا اللى للحظه فكرت إنك كنت جاي عشاني،بس طلعت غلطانه إنت كنت بتستجم مع ضيوفك وأنا مكنتش فى إهتمامك،مش بلومك يا جاويد أنا اللى مشاعري خذلتني، مالوش لازمه إحساسك بالواجب يتحكم فيك وترهق نفسك  وتفضل هنا معايا فى المستشفى، بابا زمانه راجع، أظن بكده وصلنا للنهايه.

نظر جاويد لـ سلوان يشعر بآسى من تلك الدموع التى تنساب من عينيها، شعر بقهرة قلبها التى عانت منها، إقترب أكثر من الفراش لكن ود أولًا أن يصفعها ويقول لها إنتِ مُخطئه بكل ظنونك أنا كنت هناك  من أجلك،لكن تحكم بقلبي الغرور،وأردت أن تعودي من أجلي، ثم ود أن يجذبها لصدرهُ ويضمها ويُخبرها وأنه كان يشعر بوحدة قلبهُ، ربما عشتُ بكنف عائله لكن سبق وفقدت نصف روحي التى شعرت أنها عادت حين إلتقيتك بتلك الليله لم أنقذك من الموت بل كنت فى إنتظار  مجيئك الذى أعاد لي نصف روحي التى كانت مسلوبه مني،أنت رحمه أُرسلت من أجلي...
لكن قبل أن يتفوه جاويد بلحظه دلف هاشم الى الغرفه.

هاشم الذى سمع حديث سلوان كاملًا مع جاويد، وشعر بتقطُع فى قلبهُ  على زهرته الجميله التى عانت كثيرًا لم يكُن كثرة المال كافي لشعورها بالسعاده والإنتماء 
ظل  وقفًا خلف ذالك الحائط الفاصل بين الغرفه وممر صغير يؤدي لـباب الغرفه، ربما جاء فى الوقت المناسب،  فهو للتو عاد ، بعد أن  إستغل أن سلوان كانت نائمه تحت تأثير الأوديه، غادر قبل وقت قليل  لتبديل ثيابه بآخري لم يغيب كثيرًا  ،لذالك  ينتبه الإثنين لعودته،ولولا سماع هاشم لـطرق على باب الغرفه ما كان أظهر وجودهُ،ربما كان  جاويد أخبر سلوان عن مكانتها الغاليه لديه... سلوان رغم قهرة قلبها التى عاشتها وحيده  لم تُلقي اللوم على أحدً. 

رفعت سلوان يدها بوهن وجففت دموعها حين رأت والداها كذالك دخول أحدى الممرضات الى الغرفه مُبتسمه تقول: 
بعتذر بس ده ميعاد الحقنه بتاع المدام.

دخول هاشم وخلفه  الممرضه جعل جاويد  يصمُت مؤقتً. 
❈-❈-❈
بمنزل القدوسى
غرفة مؤنس، منذ ليلة أمس ومعرفة ما حدث لـ سلوان وفقدها أحد جنينيها يشعر بآسى فى قلبه تتراكم على قلبه الذكريات المريره 
الدموع تنساب من عيناه على تلك الصوره التى بين  يديه، صوره تجمع "مِسك بزوجته"الأم وإبنتها.. كانت آخر صوره وربما الصوره الوحيده لهن،زوجته لم تكُن تُفضل تلك الصور بإعتقاد خاطئ فى رأسها أن تلك الصور قد تُجلب سوء الحظ،بالفعل كانت تلك الصوره سوء حظ،بعد أن تنبأت صديقتها لها بمستقبل إبنتها  قرأت طالعها وأخبرتها  
أنها ستقع فى عشق غريب وتترك كل شئ هنا 
وستذهب خلف العشق وتفنى بعيدًا...وستترك فتاة صغيره تُشبهها  
وأخبرته زوجته بذالك وقتها ظن أنها تخاريف
لكن تحولت التخاريف الى حقيقه،أنتهت"مِسك"بعيدًا عنه لم يراها السنوات حتى لم يودعها الوداع الأخير،فقط وافق على رغبتها أن تُدفن بمقابر العائله،ندم...بعد سنوات مرت عادت مِسك بنسخه أخري أكثر بهاءً،للحظه إرتجف قلبه بعد أن علم ما حدث وإطلاق الرصاص على منزل الأشرف،لم يُفكر وذهب سريعًا،رأى جاويد وهو يحمل سلوان ويدخل بها الى سيارة الإسعاف،تصنم جسده بوهن ونغزات قويه تضرب قلبه،يخشى أن تُلحق تلك الجميله بمن سبقنها،لكن كان القدر هذه المره عطوف،فقط إصابه،حقًا فقدت جنين لكن هنالك آخر تمسك بالحياه، كذالك قد تعوض بآخر وآخر  مستقبلًا،نظر لتلك الدمعه التى سالت على الصوره جففها بيده وإبتسم بإشتياق وهو يتلمس ملامح الإثنين بأناملهُ،ضم الصوره لقلبه هامسًا:
كنت خايف سلوان تورث اللعنه الحمدلله   بقت بخير،ومتأكد جاويد هيمنع عنها أى مكروه.      
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام 
بمنزل بليغ 
فتح باب المنزل رأى أمامه أحد الضباط، لوهله إنخض لكن سرعان ما إستغرب من سؤال الضابط: 
ده المنزل اللى عايشه فيه الدكتوره إيلاف حامد التقي. 

إزدرد بليغ ريقه قائلًا: 
أيوا، خير. 

أشهر الضابط ورقه نحوه قائلًا: 
ده أمر إستدعاء من النيابه  ولازم تحضره دلوقتي. 

رغم إسنغراب بليغ ذالك، حاول الثبات وتسأل: 
وأيه السبب فى أمر الإستدعاء ده. 

رد الضابط: 
معرفش أنا جالي إشاره من النيابه ولازم أنفذها، وأكيد فى النيابه هتعرف سبب الاستدعاء. 

بعد قليل 
بمبنى النيابه 
دخلت إيلاف وحدها، وظل بليغ بالخارج، ينتظر خروجها، لكن شعر بوجود شئ ما غير مُستحب، تردد قبل أن يهاتف جواد 

بالمشفى 
إستغرب جواد عدم حضور  إيلاف فى وقت عملها، تنهد بإشتياق  وقام بفتح هاتفه وكاد يتصل عليها لكن بنفس اللحظه  صدح هاتفه، إستغرب وخفق قلبه حين رأي إسم بليغ، رد سريعًا، ليتفاجئ بأخباره له أنه مع إيلاف بالنيابة العامه. 

نهض جواد سريعًا وأثناء سيره بالطريق إتصل على أحد المحامين  

بعد وقت قليل وصل جواد للنيابه بنفس وقت وصول المحامي تقرب المحامى من غرفة النائب وطلب من أحد العساكر أخذ إذن لدخوله الى الغرفه كمحامي لـ إيلاف

دخل المحامى 
اومأ لـ إيلاف وأخبرها أنه آتى بناءًا على طلب السيد بليغ،شعرت إيلاف بإطمئنان قليلًا
لكن حين وجه وكيل النيابه لها  إلاتهام قائلًا:
قدامي بلاغ بيتهم حضرتك بسوء إستخدام مهنتك كـ طبيبه وبسبب إهمالك توفي مريض،وقدامي تقرير الطب الشرعي اللى بيأكد أن المريض اللى توفي السبب الرئيسي فى وفاته إنه أخد علاج مش مناسب لحالته الصحيه.

ذُهلت إيلاف من الإتهام وظلت صامته لدقيقه  مما جعل النائب أن يعاود الإتهام إنتظارًا لردها، لكن إيلاف مازالت صامته، لكن تدارك المحامي الموقف قائلًا بتبرير لصمتها :
حضرتك واضح المفاجأه على وش موكلتي. 

نظر النائب لـ إيلاف قائلًا:
أسمع ردك على الإتهام الموجه لكِ.

إنحشر صوت إيلاف كآنها أصبحت صماء،أومأت رأسها بنفي،حاولت الحديث بحشرجة صوت،قامت بنفي الإتهام،مما جعل النائب يوجه لها بعض الاسئله كانت ترد بإرتباك ملحوظ،مما ضعف موقفها بالقضيه،بعد قليل 
قبل أن يُقر وكيل النيابه حبس إيلاف تدخل المحامي طالبًا:
حضرتك أنا بطلب إلأفراج المؤقت  عن موكلتي بأي ضمان لإنتهاء باقى التحقيقات.

نظر وكيل النيابه لـ إيلاف للحظه كاد يرفض بسبب إرتباكها وأحيانًا صمتها،لكن ترجي المحامي منه الإفراج عنها بكفاله ماليه،كما أنها طبيبه ولا يصح إحتجازها مع بعض المشبوهين.

وافق وكيل النيابه الإفراج المشروط بكفاله ماليه.

بعد لحظات خرج المحامى   
من غرفة وكيل النيابه ، وخلفه إيلاف التى تبدوا ملامحها مُتهجمه وكذالك مُرتعبه،تقرب منها بليغ وجواد سريعًا يسأل:
فى أيه.

شعرت إيلاف بضعف يغزوها ولم تستطيع التحدث، تشعر بدوران سُرعان ما إستسلمت لفقدان الوعي. 

حملها جواد سريعًا وذهب نحو إحدي المشافي القريبه من المكان. 

خرج بعد قليل من الغرفه نظر له بليغ بلهفه سألًا: 
خير يا جواد. 

تنهد جواد قائلًا: 
خير، هى صدمه عصبيه، كويس إنك موجود يا حضرة المحامي  عشان نعرف أيه سبب إستدعاء النيابه لـ إيلاف متأكد إن فى سبب قوي هو اللى وصل إيلاف للحاله دي.

سرد عليهم المحامي إتهام وكيل النيابه كذالك أنه طلب الإفراج المشروط بكفاله وقام بدفعها.

زفر جواد نفسه بغضب جم قائلًا:
كنت متأكد إن ناصف بيدبر لمصيبه بس مكنتش متوقع إنها تبقي لـ إيلاف.

إستهزأ جواد قائلًا:
ناصف الغبي مفكرنى نايم وعشان كنت غايب الفتره اللى فاتت يبقى مكنتش متابع أيه بيحصل فى المستشفى،يبقى غلطان.

شعر بليغ بآسى سرعان ما تحول الى ترقب وهو يسأل:
قصدك أيه،ومين ناصف ده،وإيلاف عملت له أيه عشان يورطها فى قضية قتل خطأ ممكن تدمر مستقبلها كـ طبيبه.

تنهد جواد بنرفزه قائلًا:
السبب واضح،إيلاف ممشيتش على مزاجه ورفضت تشتغل معاه فى المستشفى المشبوهه اللى فتحها من مده صغيره،وكمان أذيتي.

تنهد بليع بتصعُب:
وإيلاف ذنبها أيه،هسيتفاد أيه من قذارته.

رد جواد:
هستفاد هز صورتي طبعًا وممكن أتشال من إدارة المسنشفى وقتها هو أكتر المناسبين للأداره، حتى كمان ممكن يتهمني إنى موالس على إيلاف،بس يبقى ميعرفش مين هو 
"جواد الأشرف"،بشكرك حضرة المحامي أنك خرجت الدكتوره بكفاله،وهحول لحضرتك مبلغ الكفاله على حسابك فى البنك.

رد المحامي بعمليه:
تمام،وأنا هتابع بقية المُستجدات فى القضيه.

أومأ جواد للـ المحامي الذى غادر...نظر بليغ لـ حواد بحِيره سائلًا:
مش عارف أيه اللى فى دماغك. 

رد جواد بتصميم: 
اللى فى دماغي براءة إيلاف اللى لازم تظهر قبل خروجها من المستشفى، حضرتك موجود هنا وأنا لازم أتحرك بسرعه،وإن شاء هرجع لك بسرعه مش هغيب.

لم ينتظر جواد وغادر مُسرعًا،وترك بليغ حائر بقلب مُنفطر على إيلاف تلك الضعيفه الهشه التى رسبت م بأول مشكله قابلتها إختارت كالعاده الصمت.

بعد قليل بالمشفى 
فتح جواد باب مكتبه وقام بفتح أحد الادراج بمفتاح خاص  وأخرج مُغلف كبير،ثم خرج من الغرفه وتوجه ناحية غرفة الاطباء كان أكثر من طبيب بالغرفه،حين رأوه بدأوا يتلامزوا،من وجوههم علم أن خبر القبض على إيلاف إنتشر بالمشفى،تجاهل تلامزهم وذهب نحو ناصف الذى كان يبتسم،لكن أخفى بسمته برياء حين رأى جواد 
تقدم جواد منه وألقى أمامه المُغلف قائلًا بثقه:
عاوزك تشوف محتويات الظرف ده كويس،كمان فى سى دي إبقى إتفرج عليه 

توقف جواد ينظر له بثقه للحظات ثم نظر لطبيب آخر قائلًا:
وإنت كمان إبقى إتفرج معاه عـ السي دي،يا دكاترة الإنسانيه.

غادر جواد بخطوات واثقه،بينما إهتز ناصف والطبيب الآخر ونظروا الى زُملائهم،لكن سُرعان ما بدل ناصف الدفه قائلًا:
الدكتور جواد عندك ثقه كبيره أوي فيا.

تهكم بعض الاطباء بين بعضهم بتهامُس والبعض لديه فضول معرفه محتويات ذالك المُغلف،كذالك السي دي الذى ذكره جواد،لكن نهض ناصف قائلًا بتحجُج:
الحمد لله ورديتي خلصت،همشى انا بقى.

غادر ناصف وخلفه الطبيب الآخر يشعران بإرتباك.

تسأل الطبيب:
تفتكر أيه اللى فى الظرف ده،والسي دي اللى قال عليه جواد.   

رد ناصف: 
وأنا أيه عرفني، خلينا نروح  لعربيتى ونشوف أيه ده، كمان الابتوب فى العربيه. 

بعد قليل بسيارة ناصف الفارهه فتح المُغلف، ليرى بعض التقارير الطبيبه الخاصه ببعض المرضى 

إنزعج الإثنين من تلك التقارير التى تُثبت بعض الاخطاء الطبيه التى إفتعلوها عمدًا 
تحدث الطبيب بإنزعاج:
إزاي جواد وصل للتقارير دي،حط السي دي بسرعه خلينا نشوف عليه أيه هو كمان.

بيد مرتعشه فتح ناصف حاسوبه الخاص ووضع القرص به،إنتظر لحظات حتى إشتغل القرص 
إنصدم الإثنين حين شاهدا نفسهما جالسان بغرفة مكتب المدير يتحدثان براحه حول توريط إيلاف بخطأ طبي 
نظر لبعضهما وتحدث الطبيب الآخر بصدمه: مصيبه،يعني سيطرت  الكاميرات اللى  أوضة العنايه المركزه واللى قدام بابها ،إزاي مفكرناش إن  ممكن يكون  فى كاميرات مراقبه فى قلب أوضة مدير المستشفى.   
❈-❈-❈
بمصنع جاويد 
تبسم لوالده الذى دخل الى المكتب لائمًا له: 
إنت المفروض كنت تاخدلك كم يوم راحه، واضح الإرهاق على وشك وكمان إصابة كتفك. 

رد جاويد: 
فيه شوية أشغال خفيفه وكانت مهمه خلصتها خلاص. 

إبتسم صلاح  قائلًا: 
عرفت إن سلوان هتخرج من المستشفى النهارده. 

أومأ جاويد برأسه مُبتسمً. 

نظر له صلاح بكُهن سائلًا: 
عرفت إن هاشم أجر شقه هنا فى الأقصر،ولما قولت له ليه قالى هو مطول هنا فى الاقصر مش بيحب يبقى ضيف تقيل على حد. 

تكاهن جاويد ببرود قائلًا: 
بجد مكنتش أعرف، عالعموم هو حُر. 
كاد صلاح أن يتحدث لكن صدح رنين هاتفه...صمت صلاح الى أن إنتهى من الرد،وتسأل:
المواد الخام اللى طلبتها  الكميات دى مش كتير. 

رد جاويد بتفسير: 
لاء مش كتير، أنا مجتاج كميات كمان عليها، عشان المصنع الجديد  هبدأ أشغله الفتره الجايه عندنا طلبيات كتير، لأكتر من عميل وبالذات الصفقات اللى  خارج مصر،عارف هوس الأجانب  بإقتناء الفخاريات الفرعونيه.  

تبسم صلاح بفخر قائلًا:
ربنا يزيدك نجاح،بسب يقولوا الناحج فى المال فاشل..

لم يُكمل صلاح باقى حديثه حين قاطعه صدوح هاتف جاويد مره أخري.

نهض قائلًا:
واضح إنك مشغول،هقوم أنا كمان عندي كم مشوار كده أشوفك المسا فى الدار.

تبسم له جاويد 

رد جاويد على هاتفه حتى أنهي المكالمه بإختصار قائلًا:
تمام كده مظبوط.

أغلق جاويد الهاتف ووضعه على المكتب أمامه يتنهد بإرهاق،لكن فجأه شعر بغصه فى قلبه وهو يتذكر حديث سلوان قبل أيام مع والداها.
[فلاشــــــ/باك]
بالمشفى 
بعد أن فاقت سلوان بوقت قليل 
خرج جاويد من الغرفه للرد على إستفسار والداته عن حالة سلوان،ترك باب الغرفه مفتوح 

ظنت سلوان أن جاويد خرج وسيتأخر فى العوده أو ربما لا يعود لكن جاويد خرج لوقت قليل وعاد لكن قبل أن يدخل الى الغرفه تصنم خلف ذالك الحائط الفاصل بين الباب والغرفه 
سمع حديث سلوان مع هاشم حين قالت له: 
بابا أنا عارفه  إن طول عمري عبء عليك، وأوقات بتصرف من دماغي ويبقى غلط، زى ما جيت هنا الأقصر من وراك، كان تحذيرك ليا دايمًا فى محله، مكنش لازم أتسرع، أنا خلاص قررت أرجع أعيش فى القاهره، وهعيش فى الشقه اللى القديمه عشان مسببش إزعاج لـ طنط دولت.

تفاجئ هاشم من قول سلوان وسأل:
مش فاهم إزاي هترجعي تعيشي فى القاهره،وجاويد...

قاطعته سلوان قائله:
بابا أرجوك،أنا خلاص قررت أنا بالنسبه لـ جاويد كنت تجربه وأنتهت زهوتها،بابا بوعدك مش هتصرف تاني من دماغي ولا هتسرع،ومش هسبب لك ولا لـ طنط دولت إزعاج.

شعر هاشم،بآلم قوى فى قلبه من نبرة حديث سلوان التى تبدوا مكسورة القلب،كذالك تلك الدموع التى تتلآلآ بعينيها وإقترب منها وجلس على الفراش وضم كف يدها بين يديه قائلًا:
سلوان أنا قررت الإنفصال عن دولت.

تفاجئت سلوان وشعرت بانها قد تكون السبب وقالت بآسف:
أكيد أنا السبب.

ضم هاشم يد سلوان قائلًا:
لاء مش إنت السبب يا سلوان، كانت جوازه غلط من البداية،والحمد لله مفيش خساير لا ليا ولا لـ دولت 
إحنا الاتنين طُرقنا مختلفه،بس إنت ناسيه إنك حامل مستحيل تسافري القاهره إنت حالتك الصحيه متسمحش حتى تسافري،بإسعاف، المطبات غلط عليكِ. 

شعرت سلوان بآلم فى قلبها قائله: 
أكيد بعد كم يوم صحتي هتتحسن، وقتها ممكن أسافر وهحاول أصلح  بينك وبين طنط دولت، أكيد فى سوء تفاهم،وأكيد أنا سببه أكيد مضايقه من سفرك الكتير كل فتره والتانيه عشاني،بس أنا خلاص هبقى فى القاهره ومش هتحتاج للسفر وتبعد عنها. 

إنحني هاشم وقبل رأس سلوان وتبسم لها قائلًا بحنان:
سلوان بلاش تحملي نفسك أكتر من طاقتها،قولتلك مش إنت السبب فى إنفصالي أنا ودولت السبب إحنا الإتنين مقدرناش نوصل لطريق تفاهم،وأنا كمان إتسرعت وكل شئ نصيب،أنا كنت جاي هنا وكنت قررت أشتري شقه هنا فى الأقصر وأعيش فيها قريب منك وأستمتع مع أحفادي.

إندهشت سلوان قائله:
قصدك أيه يا بابا.

رد هاشم،يعني أنا كنت ندبت الشقه الجديده للبيع وقررت بتمنها أشتري هنا شقه فى الأقصر،وأعيش هنا،قريب منك ومن مِسك.

تنهدت سلوان بآسى تشعر بيأس قائله:
مالوش لازمه يا بابا،أنا هرجع أعيش فى القاهره خلاص...ماليش مكان هنا،كانت غلطه لما جيت لهنا من وراك كان لازم أسمع تحذيراتك،بس أنا ده عيبِ دايمًا مُتسرعه، ودفعت تمن التسرُع ده، جاويد عمرهُ ما حبني ولا هيحبني. 

إستغرب هاشم ذالك وكاد يتحدث، لكن صدح هاتفه. 

أخرجه من جيبه ونظر لشاشه ثم لسلوان قائلًا: 
دى عمتك شاديه. 

تهكمت سلوان قائله: 
رُد عليها، أكيد عاوزه  تعمل فيها  مُصلحه إجتماعيه وتصلحك على طنط دولت، وافق على كلامها ومتحملش همي، أنا قررت مبقاش سبب لإزعاج حد بعد كده. 

نظر هاشم لـ سلوان غاضبً يقول: 
بلاش يا سلوان تحملي نفسك أخطاء الآخرين. 

صمتت سلوان حتى أنهي هاشم إتصاله الذى أنهاه سريعًا، تبسم لـ سلوان قائلًا: 
تعرفي غريبه شاديه مجابتش سيرة دولت خالص فى المكالمه، أكيد طبعًا فهمت إن كل شئ نصيب. 

رغم شعور سلوان ببعض آلم لكن تهكمت ببسمة سخريه قائله: 
أو يمكن محبتش تضغط عليك، عمتي شاديه أنا عارفاها كويس، بتعرف تضرب وتلاقي. 

تبسم هاشم لـ سلوان قائلًا: 
تعرفى كان نفسي تبقى زيها كده بتعرف توصل لهدفها ومش بتنهزم زيك وتسلم الرايه من أول الطريق. 

شعر جاويد بغصه قويه فى قلبه من حديث سلوان وأعترف أنه أخطأ خطأ فادح بحق سلوان وهو ما جعلها تشعر بيأس وإنهزام بعد محاولاتها الكثيره لإظهار حُبها له، لكن هى قالت أنه لم يُحبها، كيف تعتقد هذا، هل وصل الجفاء منه لهذا الحد، لكن هو عاشق لها، نبرة صوتها المُنكسره كسرت قلبهُ أيضًا. 

[عوده] 
عاد  جاويد ينظر الى ذالك الهاتف الذى يدُق، نظر للشاشه وقام بالرد قائلًا: 
تمام المسا هكون عندك. 

وضع الهاتف وتنهد يشعر بحِيره وإشتياق لبسمة سلوان الذى إفتقدها من يومين لم يراها فيهم . 
❈-❈-❈ 
قبل العصر بقليل 
بشقة ليالي
بعد عتابها لـ محمود  أنه منذ أيام لم يذهب إليها  كآنه نسيها 
اخبرها محمود ما حدث، وقبل يديها  قائلًا: 
أنا لو نسيتك للحظه يبقى قلبى مات. 

وضعت ليالي يدها على فم محمود قائله: 
بعيد الشر، بس قولي سلوان دلوقتي بقت بخير.

رد محمود:
أيوا،حتى أنا سايب ابويا عندها فى المستشفى،وعرفت إنها هتخرج النهارده.

تبسمت ليالي قائله:
الحج مؤنس قلبه كبير أوي وحنين،كفايه إنه بيسأل عني دايمًا،على فكره مقولتليش أيه أخر أخبار أمجد،عرف باللى حصل فى دار نسايبه.

رد محمود:
أيوه طبعًا صفيه قالت له،من باب أنه يعرف والسلام،بس أنا قولت لها مكنش لازم تقلقه هو فى غُربه لوحده،بس لما سألنى وضحت له اللى حصل وطمنته،ولما كلم حفصه وأطمن قلبه إرتاح.

تبسمت ليالي قائله:
رغم إنى مشوفتش ملامح وش أمجد بس بحس أنه بيشبهك يا محمود،الكم مره اللى قابلته فيهم صوته شبه صوتك نفس النبره،أكيد واخد خصالك الجميله كمان. 

تنهد محمود يشعر بغصه،أمجد حقًا يمتلك ملامح كثيره منه لكن كان عقله مُغيب لاوقات،يتمنى الا يعود مره أخري ويستمع لأقوال صفيه لديه يقين لو تزوج من حفصه صفيه لن تدعه يعيش معها براحة قلب.
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي 
تشعر بنيران حارقه
طلبت من إحدي الخادمات كوبً من الشاي الاخضر بالنعناع، آتت به الخادمه، إرتشفت منه قطره سُرعان ما بصقتها بوجه الخادمه قائله بغضب: 
إنت عملاه من غير سُكر. 

إبتلعت الخادمه تلك الإهانه قائله: 
إنتِ بتشربيه كده دايمًا يا أستاذه مِسك. 

نهرتها مِسك بغضب قائله: 
غوري من وشى أعملي كوبايه تانيه وحطي فيها سُكر. 

أمائت الخادمه وإنصرفت بنفس الوقت دخلت صفيه عليها الغرفه قائله: 
مالك متعصبه كده ليه عالخدامه وصوتك عالِ. 

ردت مسك بغضب: 
الغبيه عملالى الشاي بالنعناع بدون سكر ناقصه أنا مش كفايه طعم العلقم اللى ساكن حلقي وقلبي. 

شعرت صفيه بغضب هى الأخري قائله: 
ومين سمعك أنا كمان حاسه إن زي ما يكون حد ساحر لينا بقلة البخت مع الرجاله، حتى أخوكِ كمان بقت حفصه عنده كل حياته، غلطت وقولت له على اللى حصل من ضرب نار، كويس إن لسانى كان هيزلف واقوله انها كانت اتخطفت والله اعلم عملوا فيها أيه، يمكن يحس على دمه ويساوم صلاح  وجاويد، لكن خوفت يتعرف إننا اللى كنا ورا القصه الفاشله دي، بقولك أيه الوليه غوايش قالتلى إن المجرم خد دم من حفصه أهو نستني ونشوف هتعمل أيه. 

تهكمت مِسك قائله: 
هتعمل أيه، سلوان خلاص إتمكنت من جاويد فكرنا إنها خسرت الحمل أتاري كانت حامل فى توأم ولسه التاني موجود  وطبعًا هتلعب بيه على قلب جاويد، أنا خلاص عقلي قرب يشت مني، بحس  مع الوقت سلوان بتتوغل من قلب وعقل مش بس جاويد  لاء كمان بقية العيله حتى حفصه  اللى مكنتش بطيق إسمها  النهارده  بكلمها نتقابل قالتلى أنها هتروح تزور سلوان فى المستشفى بعد ما تطلع من المحاضره،واحده غيرها بعد اللى حصل لها كانت تخاف تطلع من باب الدار.

تهكمت صفيه قائله:
وارثه جبروت يُسريه.

نظرت لها مِسك وفكرت قائله:
سمعتِ الإشاعه اللى طالعه فى البلد اليومين دول  قال أيه أرض بتاع خالي صالح اللى حوطها بسور،بيسمعوا أصوات طالعه منها،وفى واحد قال انه دخلها بس مشفش حد فيها وسمع اصوات وخاف منها،تفتكري تكون الأرض دى مسكونه عشان تحتها كنز زي ما بيقولوا فى البلد.

إستغربت صفيه ذالك وفكرت قليلًا  واعمى عينيها الطمع. 
❈-❈-❈
مساءً
خرجت سلوان من المشفى وهى تشعر بآلم فى قلبها حاويد منذ يومين لم يذهب حتى لإطمئنان عليها،إزداد الآسى فى قلبها، تحملت تلك الغصه وصعدت بالسياره جوار هاشم الذى تبسم لها، وضمها لصدره،  أغمضت عينيها تشعر بنُعاس، ربما بسبب الادويه أو ربما أرادت النوم كفاصل لعقلها ظنت أنها ذاهبه مع هاشم لتلك الشقه التى إستأجرها بالأقصر  

لكن بعد قليل  
وضع هاشم يده على كتف سلوان قائلًا: 
سلوان إصحي وصلنا. 

فتحت سلوان عينيها وإبتعدت قليلًا عن صدر هاشم التى كانت تتكئ برأسها عليه... تبسم لها هاشم بحنان قائلًا: 
هتقدري تمشي على رِجليكِ. 

أومأت سلوان برأسها قائله: 
أيوا يابابا، أنا بقيت بخير إطمن. 

تبسم لها هاشم وفتح باب السياره المجاور له وترجل من السياره، بعد لحظات رأت سلوان يد تمد لها كى تترجل هى الأخري، وضعت يدها بتلك اليد وترجلت من السياره، بمجرد أن وضعت قدمها على الأرض  نظرت مذهوله من بسمة جاويد 
نظرت نحو هاشم الذى تبسم لها قائلًا: 
المره دى الإختيار ليكِ يا سلوان وقدامك جاويد والعربيه وراكِ 
نظرت سلوان نحو يد جاويد الذى مدها لها بباقة زهور قائلًا: 
بحبك يا سلوان وهفضل أحبك طول عمري يا خد الجميل، خلينا نبدأ من جديد بدايه بدون خداع أو تسرُع. 

للحظه فكرت  سلوان قبل أن تعطي قرارها  حين رأت يُسريه ومحاسن الإثنين يُشيران لها، كذالك محاسن تنظر لها بمغزي من عينيها أن صدقي ذالك "المخادع هو يعشقك". 
تجولت عيني سلوان تشعر بإنشراح فى صدرها وهى ترى كل هؤلاء فى إستقبال عودتها يبتسمون، حتى حفصه كانت معهم كذالك حسني تبسمت لهم بود ثم 
عادت بنظرها نحو جاويد رأت بسمته،تعمدت أن تتحاشى النظر إليه ونظرت الى باقة الزهور  الذى يرفع يدهُ بها نحوها،للحظه فكرت وإتخذت القرار ذالك المُخادع هل يظن أنها ستقبل به هذه المره بالساهل، بتلاعُب منها مدت يدها وأخذت باقة الزهور،ثم نظرت لملامح وجهه الذى إرتسمت البسمه عليها، لكن تخابثت بعد ذالك وتوجهت مره أخرى ناحية باب السياره،وهمته أنها ستعود للسياره
سأم وجه جاويد كذالك  قلبه وقبل أن ترفع سلوان قدمها للعوده الى السيارة،جذبها من يدها برفق ونظر لها برجاء هامسًا إسمها:
سلوان.

حاولت سلوان إخفاء بسمتها وقالت بهدوء وإختصار:
نعم.

تنهد جاويد ونظر لها برجاء قائلًا:
سلوان القدر من البدايه مكنش بيجمعنا صدفه،قلبي كان  فى إنتظاركِ عشان يرجع ينبُض من تاني. 

إدعت سلوان البرود وهى تنظر ليده التى تقبض على معصم يدها تلاعبت بالرد على رجائه : 
المره دي الإختيار ليا...وأنا بقول لاء.  

نظر لها جاويد مُتفاجئ وهو يشعر بوخزات قويه فى قلبهُ، وكاد يتحدث برجاء وإسترضاء، لكن أخفت سلوان بسمتاها وفاجئته بالقول: 
لسه عندك "مثنى وثُلاث ورُباع".

زفر جاويد نفسه بسأم قائلًا برجاء:
سلوان كفايه إكده... خلينا نبدأ من جديد.

تصنعت سلوان الجِديه أكثر لكن قالت بنبرة كوميديه:
إزاي هنبدأ من جديد واللى فى بطني ده هنعتبره أيه"فعل ماضي".

غصبًا تبسم جاويد على قولها وجذبها عليه قليلًا هامسًا بحسم:
سلوان كلهم واجفين بيبصوا علينا، كفايه إكده،وخلينا نطلع لچناحنا نتحدت بأي حديت،وكمان الواجفه (الواقفه) دي غلط عليكِ،الدكتورة جالت بلاش توجفي على رِچليكِ كتير عشان صحتك. 

نظرت سلوان له بمكر وعلمت من لهجة حديثهُ الصعيديه أنها أصبح شبه مُتضايق. 

رسمت الجِديه  وتسألت بلوم : 
وعرفت منين اللى الدكتورة قالته وإنت بقالك أكتر من  يومين معطلتش نفسك خمس دقايق بس تجي المستشفى تسأل مش هقول عني عن إبنك اللى فى بطني،ولا كآنه شئ يخُصك.

إستنشق جاويد نفسه بعُمق قائلًا برجاء: 
سلوان خلينا ندخل للدار وإبقى لومي عليا بعدين كفايه إكده.

نظرت سلوان ناحية يُسريه،ثم الى حفصه التى تبتسم كذالك الى محاسن التى فتحت ذراعيها مُبتسمه،تبسمت لهن سلوان وتوجهت بالسير ناحية محاسن قائله:
هدخل بس علشان خاطر طنط محاسن.

تنهد جاويد ببسمه،وهو ينظر ناحية محاسن بإمتنان.

بعد قليل بغرفة سلوان تجمع الجميع حولها بالغرفه،شعر هاشم بالسعاده وهو يرى تلك اللمعه بعين سلوان،لمعة السعاده مع إحساسها بالأحتواء والإنتماء  اللتان كانت تفتقدهم سلوان،عثرت عليهم أخيرًا وهو الآخر عثر على بدايه أخري لحياته،سلوان كانت ومازالت وستظل هي محور حياته الهِبه التى تركتها له المرأة التى ترسخت بقلبه حتى بعد رحيلها لم ينتهي عشقه لها،كان زواجه من أخري خطأ،ربما ظلم نفسه أو بالأصح ظلم دولت معه بزيجه كانت مجرد خوف من الوحده مُستقبلًا،للحظه إستسلم لرغبة أخته،صحح الخطأ وهو يشعر بالذنب على دولت رغم أنها كانت سبب بأفعال سيئه لـ سلوان...
سلوان ستأتى بطفل قريبًا، لن يكون فقط حفيدهُ الأول، سيكون عُكازه فى المشيب.

كذالك لمعت عين حفصه وهى ترى بسمة سلوان وإحادتها النظر لـ جاويد تعمُدًا منها رغم أنها ربما بداخلها تود خروج الجميع وبقاؤه معها وحدهم،لكن شعرت بسعادة من أجل سلوان إستغربتها  من نفسها كيف تبدلت مشاعرها بتلقائيه ناحية سلوان التى شعرت ببُغض لها منذ أول لقاء بذالك المحل وسمعت مديح البائعه بذوقها الراقي وجمالها وتناسق جسدها الأنثوي،لكن حين رأتها ليلة عقد قرانها وجاويد يحملها وهى غائبه عن الوعي،شفق قلبها عليها مع الوقت أصبحت تشعُر بأُلفه نحوها،ربما ليست بمقدار أخوه أوصداقه،لكن أصبحت تتقبل وجودها،كذالك هنالك شعور غريب بالفتور أصبح يُسيطر عليها من ناحية مِسك إبنة عمتها وإزداد بالأيام السابقه،حين عادت لوعيها بعد ذالك الحادث التى لم يُعرف له سبب،ولا تعلم ماذا كان الهدف من إلقائها وسط المقابر،فقط عادت بشخصيه أخري،لو غيرها لكانت أصيبت بالرُهاب،لكن وجود محاسن جوارها زرع بداخلها قوه كبيره عليها مواجهة خوفها بضراوة.

كذالك صلاح و يُسريه اللذان يبتسمان على أفعال محاسن التى تجلس جوار سلوان على الفراش أحيانًا تضمها لصدرها ببسمه تمزح حولت جزء من الآسى بقلب يسريه ألى إحساس آخر،بالرضا.

نظرت محاسن ناحية جاويد الذى يقف قريب من الفراش،تبسمت له وشفقت على قلبه الذى يود الإنفراد بـ سلوان وحدهما بعيدًا عن كل تلك العيون،نهضت من جوار سلوان قائله:
كفايه إكده المجعد زحمه والنفس كتير مش كويس عشان سلوان،وكمان إحنا بقينا المسا وكمان رغيي الكتير زمانها صدعت مني  وأكيد محتاجه ترتاح.

أمسكت سلوان يد محاسن بأُلفه وإحترام قائله:
بالعكس يا طنط أنا بحب حديث  حضرتك كفايه إن حضرتك كُنت أول شخص أقابله هنا،ومكدبش عليا ولا خدعني.

إنحنت محاسن وقبلت وجنتي سلوان وهمست لها قائله:
هو صحيح مُخادع بس على قلبك زي الشيكولاتة،بجول كفايه إكده لأحسن من كُتر الحراره تسيح.

تبسمت لها سلوان 

بدأ الجميع الخروج خلف بعضهم حتى هاشم قبل وجنتي سلوان وغادر، ظلت محاسن للآخر وقبل أن تُغادر الغرفه رفعت يدها وربتت على كتف جاويد السليم وإقتربت منه هامسه بإيحاء ومزح: 
خُد بالك الدكتورة قالت الإقتراب بحذر.  

أومأ لها جاويد مُبتسمً وتتبعها بعينيه وهى تغادر وتغلق باب الغرفه خلفها... عاد بنظرهُ ناحية سلوان  التى للحظه تجاهلته، لكن ركز نظرهُ عليها، لكن قطع نظرهُ صوت طرق على باب الغرفه، نظر ناحية الباب وسمح بدخول الطارق. 

تبسمت توحيده قائله: 
حمدالله على سلامتك يا ست الستات،السواق أدانى  الأدوية وقال نسيوها فى العربيه... ربنا يكمل شفاكِ بخير ويتمم حَبَلِك على خير وتجومي بحجرك ملان وتملي الدار عيال. 

أومأت لها سلوان ببسمه. 

لم تبقى توحيده  سوا لحظات بالغرفه وغادرت وأغلقت خلفها باب الغرفه،تعمدت سلوان النظر  لـ جاويد قائله بمكر: 
ليه مخرجتش معاهم. 

نظر لها جاويد مُبتسمً: 
ناسيه إن دي أوضتى أنا كمان. 

ازاحت سلوان الدثار عنها وكانت ستنهض ظن جاويد أن سلوان ستُعاند البقاء معه بغرفه واحده،سريعًا أمسك معصم يدها وسأل  بإستفسار: 
رايحه فين؟. 

تصنعت سلوان الجِديه قائله: 
هقوم أجيب لى غيار تاني مش معقول هنام بالهدوم دي، كمان حاسه إن ريحتها مُطهرات ومُعقمات من المستشفى.

تنهد جاويد بإرتياح قائلًا:
خليكِ مستريحه وأنا هجيبلك بيجامه من الدولاب. 

كادت سلوان أن تعترض بعناد منها لكن جاويد منعها وذهب ناحية الدولاب،آتى لها بمنامه حريريه ومد يدهُ بها نحوها

نظرت سلوان لتلك المنامه وأخذتها من يده وتهكمت قائله:
غريبه الدنيا قبل كده فى بداية جوازنا كنت إنت اللى بتغصب عليا أجيبلك هدومك لحد عندك.

إبتسم جاويد قائلًا:
افتكري كويس أنا كنت بحب أناغشك لكن مكنتش بغصبك. 

تهكمت سلوان قائله بتكرار: 
تناغشني، تمام إتفضل إطلع من الاوضه عشان أغير هدومي. 

غمز جاويد عينيه بمكر قائلًا: 
عادي لما تغيري هدومك قدامي، أنا جوزك ومفيش بينا خجل ولا نسيتِ الفتره اللى فاتت وقُمصان النوم اللى كنتِ بتلبيسها. 

نظرت له سلوان للحظه بغيظ ثم قالت بغضب: 
أهو قولت الفتره اللى فاتت وإحنا فى النهارده من فضلك بلاش مناهده.

تنهد جاويد مُبتسمًا يقول بغزل ومكر: 
آه خايفه أشوف جسمك بعد ما بدأ الحمل يظهر عليه، أحب أقولك الحمل لايق عليكِ أوي بصراحه كده فى أماكن ظهرت زودتك فِتنه،بس للآسف قُمصان النوم اللى كنتِ بتلبيسيها لازم تستغني عنها شويه... حفاظًا على مشاعري الرجوليه وصحتك طبعًا بس معنديش مانع طبعًا أساعدك تغيري هدومك. 
إنصهر وجه سلوان خجلًا وتوترت من إقتراب جاويد منها على الفراش كذالك تعمدت عدم النظر إليه ورجعت بجـ سدها للخلف قليلًا بعيد عن يديه قائله بتعلثم: 
لاء مش محتاجه منك مُساعده، إتفضل إطبع بره الأوضه وأنا هغير هدومي بنفسي، وإن إحتاجت حاجه، طنط يسريه موجوده، أو توحيده. 

رفع جاويد عينينه ونظر لـ سلوان بعبث قائلًا: 
أنا جوزك يا حبيبتى أستر عليكِ من أى حد تانى، بلاش إعتراض. 

شعرت سلوان بخجل من نظرات جاويد الذي تعمد إحراجها، صمتت قليلًا قبل أن تشعر بيدي جاويد على مقدمة ثوبها يقوم بفتح بعض الأزرار 
وضعت يدها فوق يديه وكادت تتحدث لكن جاويد كان ماكرًا إقترب أكثر من وجه سلوان وقام بجذبها من عُنقها وبلا إنتظار قبلها بشوق 
إرتبك عقل وقلب سلوان لكن هزمها شوقها لتلك
القُـ ـبلات من جاويد    
كانت قُبـ ـلات رقيقه هادئه أطفأت ذااك الإشتعال الذى كان بقلبيهما الأيام الماضيه. 
❈-❈-❈
بـ منزل بليغ
إختارت إيلاف الصمت هروبً منذ ان خرجت من غرفة وكيل النيابه،بعد أن دفع المحامي  قيمالكفاله  المطلوبه، بينما جواد حاول التحدث معها أكثر من مره كان ردها بإيماءه فقط من رأسها وحين عادت مع بليغ الى المنزل إنزوت الى غرفتها تود الهروب من كل شئ حاولت النوم، لكن  حتى هذا تمنع عنها، إلتجأت لعقار منوم تناولته وخلدت للنوم ، بينما جلس جواد مع بليغ يتحدثان يشعران ببعض الآسى على حال إيلاف التى أظهرت الضعف و الجُبن، كما أخبرهم المحامى عن صمتها وعدم دفاعها عن نفسها  أمام النائب. 

زفر جواد نفسه ونظر لـ بليغ الذى سأله: 
وأيه هدف الدكتور ناصف من توريط إيلاف، وإشمعنا ايلاف بالذات اللى اختارها،هو عارف انها فى مدة التكليف.

رد جواد وهو يحاول الهدوء:
فى البدايه مكنتش عارف سبب لإختيار ناصف لـ ايلاف وانه يطلب منها تشتغل معاه فى المستشفى الخاص بتاعته،بس عرفت السبب بعد ما رجعت من المؤتمر الطبي.

توقف جواد لبُرهه مما أثار تسأول بليغ:
وأيه هو السبب ده.

شعر جواد بالإحراج وهو يقول:
السبب ماضي حضرتك،ناصف معرفش عرف منين حكاية قضيتك القديمه،وفكر يستغلها طبعًا ظن إيلاف ممكن توافق على إعتبار إنها بنت مُجرم فأكيد الأخلاق عندها ممكن تكون معدومه او حتى قابله للإنعدام،بس تفاجئ برفض إيلاف كمان هو عنده قوة ملاحظه ولاحظ إعجابي بـ إيلاف وفكر إن أنا اللي أثرت عليها ورفضت الشغل معاه فى المستشفى بتاعته.

شعر بليغ بالحزن قائلًا:
واضح إن الماضي هيفضل له حضور طاغي مع إيلاف.

مسد بليغ جبهته بأرهاق ذهن سألًا:  
وناصف ده عرف إزاي بالقضيه دي؟.

رد جواد ببساطه:
معرفشي،ممكن يكون بالصدفه،أو عمل تقصي عن إيلاف لسبب فى دماغهُ.

وأيه السبب اللى كان فى دماغه؟.
هكذا تسأل بليغ،يشعر بإستخبار.

رد جواد بتخمين:
ناصف سبق وجند كذا ممرضه ودكتور وإشتغلوا معاه وتحت أمره،وأكيد لازم يكون عارف نقطة ضعف كل شخص بيتعامل معاه،ومعظم اللى بيشتغلوا معاه كانوا فى بداياتهم المهنيه وكمان معظهم مش من الأقصر،وطبيعي يعمل تقصي عن كل شخص هو حاطط عينه عليه،بس ايلاف خلفت توقعه ومش من النوع اللى بيجذبه لا الماده ولا السُلطه،بس ليها نقطه سوده لو اتعرفت ممكن تهز ثقتها فى نفسها وقدام اللى حواليها،ومعلومة القضيه،سهل يوصل ليها،لو سأل على ايلاف فى شبرا الخيمة،أنا نفسي عرفت من قبل حضرتك ما تكشف عن شخصيتك الحقيقيه،عملت إستعلام شامل عن إيلاف عن طريق التواصل مع المديريه اللى تابعه ليها سكن إيلاف،وقبل ما تسألني انا عملته عشان كنت مُعجب بـ إيلاف،وكنت ملاحظ إنها بتحاول دايمًا تتجنب الأحاديث مع الزملاء فكرت إنها ممكن تكون مُرتبطه أو تكون دى طبيعتها إنطوائيه،أو يمكن فى سبب تالت أنها بتهرب من شئ وخايفه حد يكتشفه،وطلع تخميني التالت صح،ولما رجعت من المؤتمر،وصلِ إشاعة دايره فى المستشفى عن إيلاف،حاولت أتغاضى عنها عشان متاخدش أكتر من حجمها،بس كنت متوقع  ناصف يكون بالدناءه دي،ويستغل  إرتباطي بـ إيلاف ويروج إنى بوالس عليها بصفتها خطيبتي،وهو الأحق بإدارة المستشفى طبعًا .

عقل بليغ تخمين جواد،وأومأ برأسه سألًا :
طيب هو  ناصف ده ليه طمعان فى إدارة مستشفى حكومي وهو صاحب مستشفى خاص،هو بيشتغل فى تجارة الأعضاء .

ضحك جواد بسخريه قائلًا:
مش بس تجارة الأعضاء،لو على تجارة الأعضاء كانت هتبقى سهله عليه ،فى أى مكان هو كان له هدف تاني يشبه تجارة الأعضاء،بل ممكن يكون أسوء.

إستغرب بليغ ذالك وسأل:
وأيه هو الهدف التانى ده؟

رد جواد ببساطه:
هدفه المرضى نفسهم ،عشان يجرب عليهم بعض الأدويه المحظور إستخدامها أو حتى الأدويه اللى لسه عليها تجارب ومأثبتتش فاعليتها فى العلاج،ودى طبعًا بتبقى عليها علامات إستفهام لسه،مأخدتش إجازة إستخدامها عالبشر  ،يعنى بتبقى تجارب على بعض الحيوانات بس فشلت أو مجابتش نتيجه فعاله،بس بعض شركات الأدوية  لازم طبعًا تبدأ تجربها عالبشر ،بحيث تاخد أثر التجارب دي وتبدأ على ضوئها تطوير العلاج ده أو حتى منعه.

لم يُذهل بليغ من تبرير جواد هو وقع سابقًا بإثم أحد الطامعين،لكن شعر بالبُغض قائلًا:
يعني بيتاجر فى صحة المرضي العيانين كمان .

أومأ جواد رأسه بآسف.

تسأل بليغ :
وإنت إزاي عرفت كل ده عن ناصف وأيه اللى سكتك عنه؟

رد جواد بتفسير:
مين قالك اني كنت ساكت عنه انا مكنش تحت ايدي دليل ملموس ،لانه كان بيختار مرضى مش تحت إشرافه المباشر فالبتالى مفيش دليل عليه ،  
وعرفت صدفه طبعًا لما كذا مريض يبقى تقريبًا اتحسنت حالتهم ،او حتى أن كان متوقع لهم أن يعيشوا شويه قبل ما المرض يفتك بهم وفجأه يموتوا،طبعًا انا عارف ان محدش بعيد عالموت والسليم بيموت فى لحظه،بس برضوا تكرار الحاله يدخل الشك وكمان لعبة الممرضه اللى شهرت بوجود علاقه غير شريفه بينِ وبين إيلاف زودت الشك عندي،لان الممرضه دى بعدها عرفت انها إشتغلت عنده فى المستشفى رئيسة ممرضات ،فكرت وقتها جالى الحل سهل بالمؤتمر الطبي كان سهل اعتذر عنه لأني عارف المؤتمر ده فقط بيبقى زي تباري بين الأطباء فى الشُهره مش فى الكفاءة الطبيه ،بس صديقى الهولندى وقتها طلب مني أشارك معاه بحث طبي سوا ،قولت ليه لاء فرصه لأن اللى هيمسك إدارة المستشفى هو نائب المدير اللى هو ناصف وأكيد هيحاول يستغل الفتره دى ،وفكرت طبعًا هو عارف أماكن وجود الكاميرات بالمستشفى،ومش هيتوقع وجود كاميرا داخل أوضة المدير طبعًا ،لان الكاميرا محطوطه قدام باب الأوضه ،أنا بقى ركبت كاميرا داخل المكتب نفسه جنب لمبة الإضاءه اللى موضوع عليها غطا شفاف ،وهو طبعًا أخد راحته عالآخر ،وكان معظم حديثه مع الدكتور اللى مشاركه فى المكتب ،وأنا لما رجعت فرغت الكاميرات دي وبقى عندي دليل ملموس عليه وكنت خلاص هقدمه للنيابه بس هو سبق وطبعًا البلاغ اللى اتقدم فى إيلاف فكر أنه هيضرني بكده،غير كمان ملف طبي وقع تحت ايدي يوم ما رجعت للمستشفى واتفاجئ بيا قدامه صورت الملف على موبايلي وبعد دقايق طلعت من الأوضه  وهو دخل أخده،فكر انى ملحقتش أقراه طبعًا بسبب الوقت القليل اللى فضلته فى المكتب وخرجت من المستشفى لما ملقتش إيلاف فيها.

نظر بليغ لـ جواد بدهشه واعجاب مادحًا:
إنت داهيه .

تبسم جواد قائلًا :
جدي الله يرحمه كان يقول كده،بس يمكن حظ،او حسب النيه ربنا بيوضح قدامي حقائق.

تبسم بليغ قائلًا:
كمان متواضع يا دكتور.

تبسم جواد قائلًا:
كمان عاشق،وخايف من رد فعل إيلاف .

تبسم بليغ مادحًا:
لاء انا بقيت خلاص مطمن إنك هتقدر ترجع لـ إيلاف ثقتها فى نفسها. 
❈-❈-❈
منزل صالح 
بحثت حسني عن شاحن هاتفها ،لم تجده فكرت أنها ربما قد نسيته بغرفة الضيوف أثناء جلوسها مع زوجة أبيها التى آتت لزيارتها برياء منها كي تطمئن عليها ،لكن تهكمت قائله:
مرت أبوي مفكراني غبيه وقعدت تلف وتدور عشان فى الآخر أديها فلوس ،مفكره زاهر بيبعزق فلوسه عليا ،لاه ووليه قليلة الخيال والخشا البسي كذا يا حسني لجوزك وحركات قبيحه وجدتها عيدوب فيا متعرفش أن زاهر اساسًا مش بيطلع فى وشي،مفيش غير ...

توقفت حسني للحظه ووضعت يدها على شفاها تتذكر تلك القُبله ،لكن سُرعان ما نهرا حالها قائله:
البوسه دي كانت حِلم أكيد ،اما انزل المندره أشوف الشاحن فيها الموبايل خلاص قرب يفصل،وأنا كمان لو فكرت فى البوسه دي عقلي هيفصل.

بعد قليل عادت حسني لغرفتها تبحث عن الشاحن التى لم تجده ،زفرت نفسها وقالت:
الشاحن زى ما يكون إختفي هعمل أيه دلوك الموبايل هيفصل ...
فكرت حسني قليلًا ،جاء لها هاجس نهرا نفسها قائله:
طبعًا لاه،مستحيل انزل أدور على شاحن فى أوضة حمايا ده راجل سو وممكن يفكر انى بسرقه،وكمان زاهر مش إهنه كنت إستحملت غضبه لما يشوفني وسألته على شاحن....

توقفت حسني عن الثرثره قائله:
زاهر مش إهنه ولو دخلت أوضته وأخدت شاحن أشحن بيه موبايل والصلح أرجعه وهو مش إهنه ومش هيدور على شاحن لموبايله أكيد بيشحنه فى البازار أو العربيه ..

ترددت حسني قليلًا،لكن حسمت أمرها وقالت:
أكيد شواحن كتير ولو واحد نقص للصبح مش  مُعضله يعنى .

ذهبت حسني إلى غرفة زاهر فتحت باب الغرفه بهدوء وتسحبت إلى داخل الغرفه 
نظرت إلى طاوله جوار الفراش تنهدت براحه حين وجدت ضالتها سُرعان ما ذهبت نحو تلك الطاوله وإلتقطت ذالك الشاحن لبسمه لم تدوم  حين إنخضت من فتح باب حمام الغرفه وصوت ذالك الثائر الذى قال بإستهجان:
بتعمل هنا أيه فى أوضي.

إستدارات حسني له بخضه و هى تلف يدها خلف ظهرها،خجلت وأخفضت وجهها حين لاحظت أن زاهر  شبه عاري فقط منشفه حول خصره وأخري بيدهُ كان يُجفف بها خُصلات شعره ،ظلت صامته...مما أغاظ زاهر وأعاد قوله بإستهجان اقوي وكاد يتهمها بالسرقه ،لكن قبل ذالك إقترب منها وجذب يدها التى خلفها ونظر إلى الشاحن قائلًا:
أيه اللى جايبك أوضتى ،وكمان الشاحن ده فى ايدك ليه،رُدى ؟

إزدردت حسني ريقها الذى جف وقالت بتعلثم:
شاحن ضاع موبايلى هيفصل .

إستهجن زاهر قائلًا:
مش فاهم منك حاجه .
لعقت حسني شفتاها أكثر من مره تحاول الأستيعاب ،حتى ترد عليه وتخبره،الى أنها لم تستطيع قول غير:
الشاحن بتاع موبايلي ضاع وكنت هاخد شاحن من عندك للصبح اشحن موبايلي وأرجعه وأبقى أشتري واحد جديد .

تهكم زاهر وهو ينظر لحركة لعق حسني شفاها حاول التغاضى عن النظر لهن وقال بضحكة غضب متهكمه :
يعني داخله تتسحبي زى الحراميه عشان تاخدي شاحن لموبايلك.

لعقت حسني شفاها التى تشعر كآنها تشققت من الجفاف ومدت يدها بهاتفها كذالك الشاحن قائله بتبرير:
الموبايل اهو شوفه عشان تتأكد انى مش بكدب.

لم ينظر زاهر ليد حسنى ،نظر إلى شفاها التى مازالت تلعقها  أثارت رغبه بداخله لم يستطيع مقاومتها،وجذب حسني عليه وإنقض على شفاها يحاول تهدئة تلك الثوره التى بعقله ،تفاجئت حسني بذالك لوهله تصنمت قبل أن تعود لوعيها وحاولت دفع زاهر عنها ،لكن زاهر ضمها قويًا بين يديه يحتوي جسدها وسيطر على مشاعرها البريئه المُتعطشه فقط للمسة حنان ،إزداد توغل بقُبلاته لها حين شعر بتهاونها معه بدأت يداه تسحبها معه إلى أن وصل بها إلى الفراش ،
كانت تشعر أنها مثل المُغيبة العقل قوه أخري تتحكم فيها ،وكانت تلك القوه هى رغبة زاهر الذى يقودها ويخوضها معها لأول مره يشعر برغبه نحو إمرأه يود تجربة ذالك الشعور الذى يلهث خلفه والداه منذ سنوات،لم تشعر حسني به وهو ينزع عنها ثيابها،فقط تشعر بيديه
تتحـسس جـسدها بحميـميه  تُفقدها السيطره ولذه جديده تشعر بها ،إنساقت معه بمتاهة عقل أذابت كل ذره بجــسديها معًا 
شعرت بآلم وآنت منه ،كانت تلك الآناه هى إنذار الخطر لـ زاهر الذى نهض عنها مفزوعً
وهبط من فوق الفراش جذب تلك المنشفه المُلقاه أرضً ولفها حول خصره وهو ينظر لها يحاول إستعياب ما حدث جذب شعره للخلف بقوه يمحو أثار عرق جبينه وهو يشعر بغضب من نفسه ومن حسني التى تقوم بسحب غطاء الفراش عليها تُخفي جسدها تشعر بخزي ،تهكم زاهر وتحكم الغضب به قائلًا دون تفكير فى معني حديثه الحانق بل والمُهين لها:
اللى حصل ده كان غلط أساسًا انا مكنتش فى وعيي ،ومتوكد إنك كنت جايه لإهنه عشان إكده طبعًا بتسمعي لحديت مرت ابوكِ وكدبتِ بقصة الشاحن ، كمان إحنا مستحيل نقدر نكمل مع بعض أنا كنت هطلقك.

لا تشعر حسني غير أنها مثل الطير المذبوح بنصل حاد يحاول إستيعاب أنه ينزف للموت بلحظه واحده ،كان هذا شعورها هي ذُبحت  لكن لم تموت ...جمعت غطاء الفراش عليها تشعر بمهانة وخزي من ذالك المُتجبر كيف ظن فيها ذالك أنها عاهره أغوته ،صمت لسانها لم تستطيع الحديث ولا التبرير عن نفسها وتخبره أنها لم تكُن تعلم أنه عاد للمنزل أساسًا ،صمتت لأول مره لا تريد أن تتحدث فقط تريد أن تختفي من أمامه وتنزوي ترثي حالها بدموع علها تشعر بعودة الروح لها ...بالفعل نهضت بصمت من فوق الفراش وإنحنت أخذت عبائتها وضعتها على جـسدها ورفعت الوشاح على رأسها وتركت دثار الفراش يقع أرضًا ثم غادرت الغرفه بصمت ،ذهبت إلى غرفتها سُرعان ما أنهارت أرضًا ترثى نفسها وتلومها كيف إستسلمت لذالك الشعور الذى جرفها نحو هاوية  من ذالك الحانق منها دائمًا والذى يُفسر كل تصرف منها على هواه،تذكرت قوله أنه ذكر "الطلاق"
كان ينوي تطليقها ،ذالك ما كانت تؤجله لماذا هل كان لديها أمل أن يرضى عنها زاهر ،بعد عشرته معها الفتره القصيره الماضيه حقًا كان هنالك جفاء وبُعد بينهم،لكن داخلها كانت تود الإحساس بحب أحدهم لها حتى لو كان ذالك كذبًا...لكن لا داعي للبقاء أكثر لم يعُد هنالك معني لوجودها هنا ،فكرت وبدموع حسمت أمرها ،حان وقت الرحيل.

بينما زاهر شعر بوخزات قويه  إزدادت حين وقع نظره على تلك البُقعه الحمراء على الفراش لام نفسه بذم موبخًا تسرعه ،وكذالك وبخ نفسه على تحكم تلك الشهوة به تلك الشهوة التى يبغضها لكن سُرعان ما أخبرهُ عقله يخدع نفسه:
دى مش شهوة ،دى مراتك وعادي جدًا حتى لو هتنفصل عنها سهل تعويضها بقرشين زياده هى هتفرح بيهم ،كمان كده كده إتحسبت عليها جوازه فمش هتفرق معاها .

نيم غباؤهُ ليس فقط ضميره بل قلبه الذى يرفض ذالك وربما يود الذهاب إليها ونيل المزيد لكن الغرور صور له انها فقط كانت شهوة لحظه وإنتهت.
  
   ❈-❈-❈
بغرفة جاويد
خرج من الحمام تبسم لـ سلوان التى إنتهت من إحتساء محتوي ذالك الكوب وكادت تضعه على طاوله جوار الفراش إقترب منها وأخذ الكوب الفارغ منها ونظر لها قائلًا:
صحه وهنا .

لم تنظر له وادعت أنها مازالت لا تريد الحديث معه ،ولم ترد عليه وتمددت فوق الفراش تسحب الدثار عليها ،تبسم جاويد على ذالك وأطفأ نور الغرفه الأ من ضوء خافت وتوجه للناحية الأخره من الفراش وتمدد بجسده عليه...ظن أن سلوان قد تعترض فقط لإثارة سخطها ،لكن لم تعترض سلوان إقترب أكثر منها ورفع جسده ينظر لها...نظرت له بغضب قائله:
إنت مقرب مني كده ليه ،إبعد عني .

تبسم جاويد وجذب جسدها عليه ،دفعته سلوان قائله بتحذير:
جاويد...

لم تُكمل باقى تحذيرها حين قبلها جاويد وإستسلمت لتلك القُبله،ترك جاويد شفاها يلهث ونظر لها قائلًا:
تصبحِ على خير يا سلوان.

إرتبكت سلوان واومأت برأسها بصمت ولم تعترض على حضن جاويد لها وأسرهُ بجسدها بين يديه ونظرت لعينيه وهو ينظر لها مُبتسمً يتثائب بإرهاق سُرعان ما تبدل لغفوة مُريحه للإثنين...لكن فجأة أثناء نوم سلوان ظهرت النيران وهى تجري كالعاده منها ،لكن هذه المره  ذالك المارد رفع يده وكاد  أن يصل   إلى بطنها ،فتحت عينيها بفزع وضعتها على بطنها ونظرت نحو جاويد النائم جوارها ،إقتربت منه أكثر وضمت نفسها لحُضنه كآنها تُريد الإلتصاق به،ضمها جاويد رغم أنه كان نائم بالفعل رغم ذالك الكابوس المخيف لك شعرت سلوان بالأمان بحضن جاويد .    
❈-❈-❈
بعد مرور أكثر شهرين 
بالبلده حديث دائر عن تلك الارض
التى يسكُنها العفاريت والجان أصوات همسات كذالك أصوات فؤوس يسمعها البعض ونور نار  يُبعث منها فى الليل ،أصبح هنالك هاجس رعب للأهالي من تلك الأرض تيقنوا أنها مسكونه ب العفاريت،لكن تلك العفاريت ليست سوا بني آدمين يقومون بالفحر بها نهارًا وليلًا يقومون حفلات سمر بينهم يشعلون نيران من أجل شواء أحد النعاج والذى يلتهموها بضراوة بسبب إرهاقهم فى حفر ذالك المكان بعمُق حسب المطلوب منهم .   
❈-❈-❈
منزل والد حسنى
قرع جرس المنزل
ذهبت ثريا إلى الباب وقامت بفتحه رأت ذالك الكهل الذى آتى الشهر الماضي وسأل عن حسني،كذالك هذه المره ،تهكمت ثريا على أصراره مقابلة حسني،وقالت له:
استني دقيقه هنادم عليها.

بالفعل نادت ثريا على حسني التى ترقد بالفراش كانت تشعر بتوعك فى معدتها ،نهضت بتكاسل تحاول السيطره على شعور الآلم وذهبت نحو باب المنزل ،رأت ذالك الرجل سأم وجهها ،لكن تبسم لها الرجل وهو يسمع تهكم ثريا :
أهى جت أهي ،كآن مفكر أنى هخفيها.

نظرت لها حسني قائله:
مالوش لازمه حديتك ده يا مرت أبوي ،وياريت تجيبي للضيف كوباية ميه يشربها ينولك ثواب الجو حر جوي.

نظر لها الرجل مُبتسمً قائلًا:
ياريت تكون ميه من التلاجه لاحسن عشطان جوي.

تهكمت ثريا وهى تذهب للمطبخ،بينما رحبت حسني به ،تبسم لها بود وقدم لها ظرف صغير قائلًا:
زاهر بيه جالي أديكِ الظرف ده.

أخذت حسني الظرف من يد الرجل وفتحته تعلم محتواه أنه مال قامت بإحصاء جزء منها وأخذته وأعطت الظرف مره أخري للرجل قائله:
ده تمن إيجار المخزن ،والباقى ده رجعه لـ زاهر بيه وكمان وصله أن قدامه شهر يفضي المخزن لآنى محتاجاه.

أومأ الرجل وسمع  ما قالته له وغادر ،قبل عودة ثريا بكوب المياه ...نظرت ثريا لـ حسنى التى أغلقت باب المنزل سأله:
هو مشي يلا مالوش نصيب فى العصير.

لمعت عين ثريا بطمع لذالك المال الذى بيد حسنى وقالت لها:
نفسى أعرف أيه اللى حصل بينك وبين زاهر وخلاكِ تسيبِ العز إللى فى داره ورجعتِ لإهنه خايبه لو كنتِ سمعتِ لحديتِ كان زمانك سيطرتي عليه.  

تهكمت حسني قائله:
لاه مش خايبه يا مرت أبوي ،بس بيقولوا ما بني على باطل فهو باطل،وجوازى  من زاهر من البدايه كان على كدبه منك.

قبل أن ترد ثريا سمعت الإثنين صوت طرق قوى على باب المنزل فتحت حسني باب المنزل لتسمع أحد شباب المنطقه يقول لهم بلهاث:
الحقوا الحج إبراهيم كان ماشى فى الشارع ووقع من طوله وخدوه للمستشفى.
❈-❈-❈
بعد قليل بأحد البازارات 
ترك زاهر هاتفه على المكتب أمامه وزفر نفسه يشعر بضيق من نفسه وهو يتذكر حين إستيقظ من النوم صباح تلك الليله وأخبرته الخادمه أنها رأت حسني تُغادر المنزل ومعها حقيبة ملابس صغيره ،فى البدايه ظن أنها فعلت ذالك بقصد منها كي يلهث خلفها ،لكن هو تجاهل ذالك ومضي أيام ومعها شهر وها هو شهر آخر إنقضى،زفر نفسه  يشعر بندم مصحوب بإشتياق،تحير عقله هل يشعر حقًا بإشتياق لتلك الثرثاره الآفاقه ،على تللك الوصف برأسه  
دخل ذالك الرجل ملقيًا التحيه ثم وضع ذالك الظرف على المكتب أمام زاهر قائلًا:
انا وصلت الظرف للست حسني ،وهى فتحته وأخدت منه جزء وأداتني الظرف تانى وكمان قالتلى أوصل لحضرتك إنك تفضي المخزن عشان هى محتاجاه...من أول الشهر الجاي.

جذب زاهر الظرف ورأي المال ،كذالك سمع حديث الرجل له نهض بعصبيه قائلًا:
تمام روح إنت شوف شغلك.

بينما هو خرج من البازار يشعر بغضب تلك الثرثاره الأفاقه ماذا تظن هو لديه عقد بمدة لم تنفذ،هى تفعل ذالك من أجل إثارةغضبه لابد من وقفه حاسمه معها  الآن . 
❈-❈-❈
بالمشفى 
بإرهاق 
دخل جواد إلى مكتبه بالمشفى جلس خلف المكتب وجذب تلك الورقه ،سُرعان ما تنهد بغضب يزداد بعد أن قرأ فحوى تلك الورقه التى أمامه،كانت طلب مد أجازه لـ إيلاف،نهض بغضب وخرج من المكتب يبحت عنها لكن أخبره أحد العاملين أنها غادرت المشفى قبل قليل ...تنهد بنرفزه قائلًا:
أنا قولت مع الوقت هتهدي وترجع تاني تشتغل فى المستشفى لكن دى مع الوقت بتسوق فى الغباوه وبقى لازم وقفه ترجع لها عقلها .
❈-❈-❈ 
بغرفة جاويد 
تبسم على تذمُر سلوان التى تقف أمام المرآه تحاول رفع قدمها على إحدي المقاعد كى تقوم بربط رباط حذائها الرياضي ،لكن بسبب حملها وبطنها المنتفخة لم تستطيع الإنحناء ،تبسم جاويد وذهب إليها وإنحنى أمامها وقام بربط الحذاء لها ثم إستقام ينظر لها مُبتسمًا ،نظرت له سلوان قائله:
شكرًا .

تبسم جاويد قائلًا بعبث:
شكرًا كده بس.

تخابثت سلوان قائله عن قصد:
عاوز أيه مع الشُكر ،إنت معملتش حاجه تستاهل عليها أكتر من الشكر،ربطك برباط الشوز ده يعتبر لاشئ قصاد إبنك اللى فى بطني بيخبط طول الوقت وهو كمان السبب انى مش قادره أوطي وأربطه بنفسي.

تبسم جاويد قائلًا:
رايحه فين.

ردت سلوان:
عندي ميعاد مع الدكتوره كمان هروح لـ بابا .

تبسم جاويد قائلًا:
طب ما عمِ يجيلك هنا عشان متتعبيش.

ردت سلوان:
لاء انا زهقانه من قاعدة البيت أهو اتمشى شويه والحمد لله آخر متابعه الدكتوره قالت إن البيبي بقى بخير والمشي كويس .

وضع جاويد يديه حول خصره سلوان وإقترب من وجنتيها هامسًا بشوق:
قالت البيبي بقى بخير والمشي كويس طب مقالتش حاجه تانيه تبقى كويسه.

فهمت سلوان قصد جاويد وتبسمت بخباثه قائله:
آه قالتلي أتغذى كويس عشان صحتي أنا والبيبي. 

زفر جاويد نفسه وعلم أن سلوان تتلاعب به 
بينما تبسمت سلوان وحاولت الأبتعاد عن جاويد لكن جذبها من خصرها وقام بتقبيلها ،تجاوبت سلوان معه بالقُبله،لكن فجأءه شعرت سلوان برفسه قويه فى بطنها،آنت بآلم طفيف،إنخض جاويد قائلًا:

فى أيه يا سلوان.

أخفت سلوان بسمتها وقالت بتلاعب:
البيبي خبط جامد فى بطني،واضح إن إبني هيبقى غيور على مامته.

تبسم جاويد ووضع يديه فوق بطن سلوان كأنه يتحدث مع طفله برجاء:
حِن شويه باباك محروم .

ضحكة سلوان ،إستفزت جاويد الذي ضمها وقبلها قائلًا:
هانت يا خد الجميل.
بأحد المشافي
أمام غرفة العنايه المُركزه 
كانت تجلس ثريا على أحد المقاعد، بينما حسني كانت تسير خطوات ذهاب وإياب بترقُب تشعر بقلق كبير،احيانًا تنظر باستغراب  من هدوء ثريا  كآن من بداخل تلك الغرفه مريض، ليس زوجها التي تشاركت معه سنوات طويله، كان شبه خادم لها. 

بنفس الوقت سمعت حسني صوت يأتى مُتلفًا وإقترب منها وألتصق بها قائلًا بدموع: 
بابا... حسني.

ضمته حسني بود وقالت بأمل:
هيبقى كويس إن شاء الله. 

لكن بنفس اللحظه تفاجئت حسني بـ زاهر يقترب منهم، إرتجف قلبها لكن تجاهلت النظر له ولم تهتم  لسؤاله عن حال والداها، نهضت ثريا  تشكره على مجيئه، وأخبرته برياء وإدعاء الحُزن  أن  زوجها مازال بالغرفه لم يخرج أحد وطمئنهم، ثم سألته: 
بس إنت عرفت منين. 

سلط زاهر بصره على حسني وجاوب: 
قابلت "على"قدام داركم وجيت معاه،إن شاء الله،ربنا يشفي عم إبراهيم.

آمنت ثريا ولاحظت نظر زاهر لـ حسني التى تجاهلته وإنزوت تقف على حائط جوار الغرفه تحتضن أخيها. 

شعر زاهر بوخزات فى قلبه ليس فقط من تجاهُل حسني وجوده، كذالك من ملامح وجهها الحزينه،
بعد دقائق
فُتح باب الغرفه وخرج الطبيب تلهفت حسني عليه، قبل أن تسأل رد الطبيب بتوضيح: 
حالة المريض مش مُستقره، والمريض هيفضل فى الرعايه  على جهاز التنفس، وياريت بلاش تجمهُر قدام الاوضه،راعوا صحة المريض.

سالت دموع من عين حسني وأومأت للطبيب 
بينما إقترب زاهر من الطبيب قائلًا:
ممكن ننقل عم إبراهيم لمستشفى خاصه.

رد الطبيب:
حالة المريض مش مُستقره وكمان المستشفى الخاصه مش هتقدم له مزايا أكتر من هنا،لكن لو حابين تنقلوه لمستشفى خاصه أنتم أحرار،بس لازم حد يمضي على تصريح خروج المريض من المستشفي على مسؤليته.

كاد زاهر يندفع ويقول أنه سيتحمل المسؤليه،لكن تحدثت حسني قائله:
لاء يا دكتور أبويا هيفضل هنا فى المستشفى وأى علاج يحتاجه هنجيبه فورًا.

أومأ لها الطبيب ثم غادر،نظر زاهر لـ حسني بضيق،بينما هى تجاهلت النظر له.

تضايق زاهر من تجاهُل حسني له وذهب خلف الطبيب قبل أن يبتعد قليلًا نادي عليه.

وقف الطبيب سأل زاهر:
قولي يا دكتور أيه حالة عم إبراهيم بالظبط. 

رد الطبيب بعمليه: 
بصراحه  حالة المريض حرجه جدًا  بيقضيها ساعات تقدر تقول بيحتضر. 

إندهش زاهر وشعر بنغزه قويه فى قلبه وأومأ للطبيب الذى تركه وغادر،ظل لدقيقه واقفًا بشرود،شعر بآسى ناحية حسني،لا يعرف سبب لذالك الشعور الذى يختلج به،أليست هذه حسني التى قبل أشهر كنت تُفكر فى إنهاء زواجك منها وإخراجها من حياتك،ماذا حدث بعد تلك الليله التى إندمجت فيها معها،بعد أن صدمتها أنك كنت تود الطلاق منها،ماذا حدث بعد أن غادرت المنزل وتركته لما تؤجل قرار الإنفصال عنها،أو بالأصح لما أصبحت لا تُريد ذالك. 

بنفس اللحظه  آتى على الى مكان وقوف زاهر وسأله: 
زاهر إنت واقف كده ليه. 

إنتبه زاهر لـ على قائلًا: 
مفيش، تعالى معايا. 

عاد زاهر وعلى الى أمام غرفة العنايه نظر ناحية حسنى قائلًا:
الدكتور قال ممنوع الوقوف هنا قدام العنايه،وكمان محدش هيبات معاه يعني المفروض تروحوا للدار وأي تطور فى حالة عم إبراهيم الدكتور قال هيتصل عليا.

نهضت ثريا التى تبكي قائله:
يلا يا حسني نرجع للدار عشان أخواتك.

جلست حسني على أحد المقاعد قائله بإصرار:
روحي إنتِ  الدار وأنا هفضل هنا عشان لو إحتاجوا حاجه.

زفر زاهر نفسه بضيق قائلًا:
الدكتور  قال مفيش حد هيبات هنا، وأنا قولت له أى حاجه  يحتاجها عم ابراهيم يتصل عليا، بلاش عِند هتفضلي فين أساسًا. 

ردت حسني بإصرار: 
هعقد هنا عالكرسي ده. 

زفر زاهر  نفسه وكاد يتحدث لكن لطفت ثريا الحديث قائله: 
سيب حسني على راحتها، إبراهيم كان دايمًا يحبها قريبه منه... 
وتعالي يا زاهر وصلني أنا وعلى وأنا الصبح هرجع لهنا. 

غادر زاهر مع ثريا وعلى رغم عدم قبوله برغبة حسني، يشعر بالخوف عليها  من البقاء وحدها بالمشفى  بعد حديث الطبيب له بأن إبراهيم شبه يحتضر... قرر العوده إليها بعد أن أوصل ثريا وعلى للمنزل 
عاد مره أخري للمشفى 
حين إقترب من مكان جلوس حسني على أحد المقاعد شعر بآسى وهو يراها تستند رأسها على الحائط خلف المقعد، تُغمض عينيها،  جلس جوارها بتردد منه وضع إحدي يديه على كتفها هامسًا:
حسني. 

فتحت حسني عينيها وإندهشت من وجود زاهر، بالبدايه ظنت أنها ربما بالحلم وترى ذالك لكن حتى ذالك الحلم مع زاهر مستحيل حدوثه.

أرخت أهدابها مره أخرى. 
تنهد زاهر قائلًا:
حسني.

فتحت حسنى عينيها لكن إندهشت حين وجه زاهر يده لها  قائلًا: 
خدي إشربي العصير ده يا حسني. 

نظرت حسنى ليد زاهر غير مستوعبه إن كان هذا حقيقيًا أم عقلها الباطن كان يتمنى ذالك. 

لكن لم يكٕن خيال بل واقع زاهر جوارها، لكن ربما يفعل ذالك بشفقه أو شهامه منه... 
شهامه لا زاهر لا يمتلك الشهامه ولا والشفقه لو كانوا لديه لما عاملها بتلك الطريقه القاسيه منذ أن رأها أول مره، هو يفعل ذالك برياء فقط. 
❈-❈-❈
بمحل زوج محاسن 
نهضت محاسن مُبتسمه تُرحب بحفاوة: 
سلوان... كان قلبى حاسس إنى هشوفك النهارده،تعالي تعالي لحضني

تبسمت سلوان وذهبت نحوها بود حضنتها محاسن وقالت:
بنت حلال رزقك واسع عمك مجدي جوزي جايب معاه شوية "ملبس طازه"  كمان شوية حلويات  كنت هبعتلك منابك إنت والبت حفصه، كويس إنك جيتي، وفرتي  على عمك مجدي المشوار  . 

تبسمت يُسريه التى كانت بصُحبة سلوان وقالت بعتاب مُحبب: 
إكده يا محاسن يعني أنا ماليش نفس أدوق الملبس والحلويات دي. 

إبتسمت محاسن وقالت بمُناكفه: 
لاه يا يُسريه بلاش تاكلي حلويات كتير... وبعدين بناتي عاوزين يتغذوا، سلوان عشان عاوزه حفيدي يبقى مربرب، وكمان حفصه يا عيني فى فترة إمتحانات ولازم تتغذى عشان تركز فى المذاكره. 

تبسمت لها يسريه، بينما تسألت محاسن: 
إنتم رايحين للدكتوره 

تبسمت يُسريه  قائله: 
أيوا إنت عارفه الدكتوره قايله لازم متابعه شهر بشهر. 

تبسمت محاسن قائله:
ربنا يسهل وتقوم بالسلامه هى والواد اللى تاعبنا من وهو لسه جوه،شكله هيبجي واد شقي،زى أبوه.

قالت محاسن هذا وغمزت عينيها بمرح لـ سلوان التى خجلت.

تبسمت محاسن قائله:
قربتي تولدي ولسه وشك بيحمر من كلمتين،أمال عامله أيه مع جاويد.

تبسمت لها سلوان بخجل،بينما قالت يُسريه:
لاء هى بتنكسف مننا لكن مع جاويد له وضع تاني،يلا بينا يا سلوان عشان منتأخرش على ميعاد الدكتوره.

تبسمت محاسن قائله:
وأنتم راجعين أبقوا فوتوا عليا.

ردت يسريه:
انا هفوت عليكِ أخد ملبستين وحته صغيره من الحلويات ،لكن سلوان هتروح لابوها الأقصر.

تبسمت محاسن  بود وقلب يخفق بمحبه وهُن يُغادرن.
****     
بعد قليل 
بشقه خاصه فى مدينة الأقصر.

فتح هاشم باب الشقه وتبسم بمحبه وفتح ذراعية يستقبل سلوان التى حضنته مُبتسمه،ثم دخل الإثنين الى غرفة المعيشه،جلس هاشم على أريكه وجواره سلوان يضمها لصدره تبسم لها قائلًا:
الدكتورة قالت لكم أيه النهاردة.

تنهدت سلوان قائله:
قالت الحمد لله الوضع بقى تمام والبيبي كمان نموه كويس حتى معايا صور آشعه له غير اللى طبعًا طنط يُسريه خدتهم عشان طنط محاسن تشوفهم.

تبسم هاشم قائلًا:
واضح إن المعامله إتغيرت بينك وبين مامت جاويد.

تنهدت سلوان بإنشراح قائله:
فعلًا  المعامله  إتغيرت مش بس مع طنط يُسريه،كمان حفصه صحيح مش بدرجه كبيره،بس مبقتش تقصد تضايقني بتلميحاتها زى قبل كده،يمكن إستسلمت للـ ألأمر الواقع.

تبسم هاشم بنفس اللحظه تبسمت سلوان لذالك الجرو الذى هرول وقف أمام قدميها،إنحنت سلوان قليلًا وحملته قائله:
ماتيو وحشتني كتير...أوعى تكون بضايق بابا.

تبسم هاشم قائلًا:
بالعكس ده بيسليني.

نظرت سلوان لـ هاشم وفاجئته بالسؤال:
بابا،مش بتفكر ترجع تتجوز طنط دولت تانى،او حتى تتجوز غيرها.

إستغرب هاشم السؤال وجاوب:
لاء لا بفكر أرجع لـ دولت ولا عاوز أتجوز اساسًا كان جوازي غلطه والحمد لله عواقبها مكنتش كبيره،لا عليا ولا على دولت،زى ما دخلنا بالمعروف إفترقنا بالمعروف.

شعرت سلوان بغصه قائله:
وهتفضل وحيد كده،ومحبوس هنا فى الشقه لوحدك.

تبسم هاشم وهو يضم سلوان لحضنه ثم وضع يده الاخري على بطنها قائلًا بشوق:
مين قالك إنى محبوس جاويد عملى إشتراك فى نادي هنا فى الأقصر بنزل ألعب فيه رياضه على خفيف كده وإتصاحبت على كذا صديق ليا قريبين من عمري،وكمان مش  هفضل وحيد كتير،أنا بعد الايام لحد ما تولدي حفيدي وهيبقى هو الونس ليا،عمك صلاح خلاص لقى حتة أرض مبانى عندكم فى البلد وانا بعت شقة القاهره وبتمنها هدفع تمن الارض وأبني بيت صغير عشان أبقى قريب من أحفادي.

إستغربت سلوان قائله:
أحفادك...هما فين دول.

ضحك هاشم قائلًا:
اولادك،ولا إنتِ مش ناويه تخلفي تانى بعد البيبى ده...لاء أنا عاوز أحفاد كتير،اعوض بيهم.

تبسمت سلوان قائله: 
مش أما يجي ده الأول يا بابا. 

إبتسم هاشم قائلًا: 
ان شاء الله هيجي ومعاه الخير والسعاده لينا، تعرفى أنا كان نفسي فى أولاد كتير بس ربنا مأردش، بس إداني إنتِ هديه من أكتر إنسانه حبتها فى حياتي. 

تدمعت عين سلوان وضمت نفسها أكثر لحضن هاشم قائله: 
تعرف يا بابا أنا نفسي جاويد يحبني قد ما إنت حبيت ولسه بتحب ماما. 

تنهد هاشم بشوق وتوق قائلًا: 
متأكد أن جاويد بيحبك،بس إنتِ محتاجه تعقلي شويه وتبطلي تسرُع.

رفعت سلوان وجهها ونظرت لوجه هاشم بدلال وعتاب قائله:
قصدك أيه يا بابا،يعني أنا بتسرع.

ضحك هاشم على ملامح سلوان قائلًا:
أيوا،جاويد معذور لما مراته تسيب البيت بدون سبب وتسافر لوحدها لو حد تاني مكانه كان أقل حاجه طلقها،لكن هو عشان بيحبك حاول ينسى،أنا شوفت لهفته عليكِ وقت المستشفى وإتأكدت أنه بيعشقك.

تبسمت سلوان قائله: 
أنا كنت متشوشه والحمد لله فوقت، وإتأكدت إني بحب جاويد بغض النظر عن خداعه ليا بإسم "جلال" أخوه. 
  ❈-❈-❈
بمنزل بليغ 
إستقبل جواد بحفاوه وترحيب
مد جواد يده بورقه ناحية بليغ قائلًا: 
خُد أقري محتوي الورقه دي، 
أنا كنت هجي من بدري بس حضرتك عارف شغل المستشفى إتشغلت بيه. 

قرأ بليغ محتوي الورقه شعر بغصه قائلًا:
ده طلب إيلاف أجازه من الشغل فى المستشفى.

رد جواد بسأم:
مش عارف ولا قادر أفهم سبب لطلبها للـ أجازه دى أيه،برائتها ظهرت والكل عِرف بيها غير كمان ناصف والدكتور التانى ربنا وقعهم فى شر أعمالهم والإتنين وقعوا فى بعض وهما اللى تقريبًا إتسببوا فى دمار بعض مهنيًا وصدر قرار من وزارة الصحه بإيقافهم عن ممارسة الطب،غير القواضى اللى متهمين فيها ولسه مصدرش أحكام فيها،يعني مستقبلهم الطبي إنتهى بأسوء طريقه والسبب هو نفوسهم الضعيفه اللى بدل ما يستغلوا   مهنتهم لصالح الناس إستغلوها بشكل يضرهم،إيلاف محتاجه واقفه يا عمِ،أنا من خلال فتره صغيره إتعرفت على إيلاف،عرفت إنها شخصيه ضعيفه جدًا وبتخاف من أقل مواجهه.

تنهد بليغ بآلم قائلًا: 
إيلاف مش بس شخصيتها ضعيفه  كمان هشه جدًا، ويمكن أنا السبب والقضيه بتاعتِ زمان سابت آثر كبير عليها.... 

قاطع جواد بليغ قائلًا  بتوضيح: 
لاء يا عمِ إيلاف مش هشه، هى ضعيفه، ومش حضرتك السبب، السبب فى دماغها هى وبس، من بعد إذن حضرتك ممكن أشوفها وأتكلم معاها. 

أومأ بليغ له قائلًا: 
هى فى اوضتها قليل لما بتسيبها، أدخل ليها إنت مش غريب، إنتِ تعتبر جوزها شرعً. 

ذهب جواد نحو الغرفه الذى أشار له عليها بليغ طرق باب الغرفه،وإنتظر دقيقه ثم فتح باب الغرفه ودلف، تفاجئ بـ إيلاف تجلس على الفراش تُحدق بسقف الغرفه، غص قلبه لكن إستجمع شجاعته قائلًا: 
مساء الخير يا إيلاف. 

إعتدلت إيلاف فى جلستها وتفاجئت من مجئ جواد 
الى المنزل،كذالك شعرت بخزي وهى أمامه بمنامه منزليه بنصف كم كذالك شعرها كان مكشُوفً،نهضت سريعًا وجذبت وشاح لرأسها ثم مئزر وضعته على كتفيها،تهكم جواد قائلًا بجرآه:
على فكره أنا جوزك ويحل لى أخدك دلوقتي معايا لـ دار الأشرف وأتمم جوازنا،بس دى عادتك يا إيلاف،دايمًا بتحبِ تبقي زي النعامه وقت الخطر تدفن راسها فى التراب غباء منها،مفكره بكده انها متخفيه عن العيون،ومعندهاش وعي إن ممكن التراب يخنقها ويتسبب فى موتها.

إرتبكت إيلاف قائله:
قصدك أيه،إن كنت جاي عشان تتكلم إنى طلبت أجازه،فده حقي أنا حاسه بـ....

قاطعها جواد بتعسُف قائلًا:
حاسه بأيه يا إيلاف...إنتِ بتهربي زي عادتك،بتخافى تواجهي الحقيقه.

إرتبكت إيلاف قائله بتوتر:
لاء إنت غلطان أنا... 

قبل أن تُكمل إيلاف حديثها المُرتبك
نظر جواد لها بتعسُف وتحدث بإستهجان يحثها على الثوران: 
إنتِ جبانه يا إيلاف، سايبه الماضي يتحكم فيكِ، بتخافى تواجهي بسببه بس ده ضعف وهروب منك مش بتكسبِ منه غير إستقلالك من قيمة نفسك، كل ده بسبب شئ إنتهى فى الماضي، جواكِ هاجس خوف، حد يعرف إنك بنت "اللص القاتل"... هاجس
خلاك عايشه فى قوقوعه إنتِ اللى صنعتى حدودها وخايفه تخرجي براها للنور، حتى مدافعتيش عن براءة والدك، وحتى لو كان فعلًا مُدان إنتِ مش مسؤله عن جرايمه، إنت المفروض  تفتخري بنفسك وبس، وتقولى أنا إيلاف حامد التقى، أنا البنت اللى كافحت لحد ما وصلت إنها بقت دكتوره من صفوة المجتمع 
المفروض تفتخري بنفسك مش تخافِ وتتواري خلف قوقوعه هيجي  يوم وتخنقك لو مخرجتيش براها... 
وأنا مقبلش تبقى زوجتى وأم أولادي فى المستقبل شخصيتها ضعيفه، لأن الأم هى الأساس ولو الأم ضعيفه وبتخاف يبقى هتربي اولادها عـ الجُبن والضعف والهروب من مواجهة المشاكل. 

قال جواد هذا ولم ينظر الى إيلاف وخرج من الغرفه وصفع باب الغرفه خلفه بقوه تاركًا إيلاف التى 
شعرت بإنهيار وجثت على ساقيها، تسيل دموع عينيها، لكن سمعت فتح باب الغرفه لوهله ظنت أن جواد عاد، رفعت وجهها وجدت بليغ الذى نظر لها بشفقه وأبوه قائلًا: 
أنا" اللص القاتل" يا إيلاف، أنا المُجرم اللى دمر حياتك ياريتني موتت بصحيح. 

نهضت إيلاف سريعًا وتوجهت الى بليغ وحضنته ببكاء قائله:
بعيد الشر عنك يا بابا.
ضمها بليغ قائلًا:
الشر مش بعيد عني يا إيلاف...

قاطعته إيلاف قائله بندم:
أنا اللى غلطانه يا بابا،مكنش لازم أسكت وكان لازم أدافع عنك حتى لو كل الدلائل بتأكد إنك مجرم،أنا مكنش لازم أسكت،ومش هسكت بعد كده،بس جواد...

إنشرح قلب بليغ قائلًا:
ماله جواد.

شعرت إيلاف بوخزات قويه وقالت بخجل:
أنا بحب جواد، بس هو قالى إن ميقبلش بزوجه شخصيتها ضعيفه.

تبسم بليغ ومد يده يمسح دموع إيلاف قائلًا:
وإنتِ مش ضعيفه يا إيلاف وفى إيدك تثبتِ ده لـ جواد بالبرهان،إن الدكتوره "إيلاف حامد التقي" اقوي من أى ماضي إنتهي

تبسمت  له إيلاف وأومأت وقالت بأمل:
فعلًا الماضي إتقفل ولازم أبقى أقوي بنفسي،وهفتخر إني بنت"حامد التقي"الموظف العفيف الشريف،وأدافع عنه بكل ثقه،إنه الشخص اللى كان من صُغري بيتنبأ لى أنى هكون دكتوره شاطره.

لمعت عين  بليغ بمحبه وضم إيلاف قائلًا:
مُتأكد إن جواكِ شجاعة آن الآوان تظهر عشان تستردي ثقة جواد. 
❈-❈-❈
بـ منزل صلاح
بالمندره 
كانت صفيه  تجلس مع صلاح، وتسألت: 
بالتوكيد سمعت عن الحديت اللى داير فى البلد عن حتة الارض اللى أخوك حاوطها بسور فى نصيبه  بـ أرض الجميرة،أنا عندي شك أنه الحديت ده كدب،وأن صالح هو اللى مطلع الإشاعه دي.

إستغرب صلاح ذالك وسأل بإستفهام:
وليه صالح هيطلع إشاعه زى دي هيكسب أيه من وراء الإشاعه الفاضيه دي.

ردت صفيه بتوضيح:
صالح بينتقم مننا عشان رفضنا نبيع له نصيبنا فى الأرض زى ما كان هو عاوز،فقال يطلع إشاعه،وبسببها طبعًا يتوقف حال الأرض،وبكره تشوف وتقول أختى قالتلي هيعرض علينا تاني أنه يشتري بقية الأرض ويستغل الإشاعه دي طبعًا بسببها يبخس سعر الأرض.

إندهش صلاح من تفسير صفيه الذى ربما به شئ من المنطقيه،لكن قال:
حتى الأرض لو بقت ببلاش انا مش هبيع نصيبِ أبدًا.

تهكمت صفيه قائله:
ولا أنا هبيع نصيبِ،بس صالح نواياه خبيثه وقف حال الأرض،يعنى لو حتى جاويد فكر يبني مصنع عالارض دى الناس هتخاف تشتغل فيه،صالح طول عمرهُ أناني وشيطان... 

كادت صفيه أن تُكمل لعن فى صالح لكن
بنفس اللحظه دخلت الى الغرفه  يُسريه،صمتت صفيه،لكن إستعرت عينيها بغِل حين دخلت سلوان الى الغرفه،تبتسم،تبسمت لها يُسريه قائله:
مغبتيش عند أبوكِ.

تبسمت سلوان قائله:
فعلًا،قولت بقينا المسا والجو حر والطريق بيبقى زحمه بالليل.

تبسم لها صلاح قائلًا:
فعلًا بسبب الحر هنا معظم السواح بتخرج بالليل لما الجو بيرطب شويه،بس أيه اللى فى إيدك ده.

تبسمت سلوان وقالت:
ده ملبس وحلويات طنط محاسن إديتهم ليا وقالتلى بالنص بينك وبين حفصه.

تبسمت يُسريه قائله بمزح:
محاسن بدلع البنات،وإستخسرت فيا.

تهكمت صفيه بحُنق قائله:
محاسن بتعوض عُقدة النقص اللى عندها مجضياها  توزيع دور حِنيه كل شويه لحد،مبتعرفش تفرق بين
اللى يسوا واللى ميسواش.

فهمت سلوان مقصد صفيه وقالت:
بالعكس طنط محاسن معندهاش عُقدة نقص،دي طبيعة شخصيتها دايمًا بتحب الخير وبتقدمه للى يستحق حُبها ده،عن أذنكم هطلع أدي لـ حفصه نصيبها.

تبسم صلاح ويسريه لها،بينما إزداد الحقد فى قلب صفيه،ليس من رد سلوان فقط ولا من معاملة يسريه وصلاح الطيبه لها، بل كان حقد مُضاعف من بطنها التى أصبحت بارزه امامها بداخلها تمنت أسوء سوء لـ سلوان. 

لم تكُن سلوان تعلم أن حفصه معها مِسك بالغرفه 
فتحت باب الغرفه بعد أن سمحت لها حفصه  كانت تبتسم، لكن حين رأت مِسك إقتضبت بسمتها وقالت: 
مساء الخير، آسفه فكرتك لوحدك بالأوضه،عالعموم مش هاخد من وقتك، وأنا رايحه للدكتوره كنا فوتنا على طنط محاسن وهى إدتني ملبس وحلويات مشكله وقالتلى أديكِ نصها، بس أنا بصراحه عجبني طعم الملبس أوى وكلت تقريبًا منابي كله يعني لو إديتني شويه من منابك مش هقول لاء. 

اخذت حفصه الكيس من يد سلوان وقالت بمرح:
خالتي دايمًا كده فاكراني،وعارفه انى بموت فى الملبس اللى جوز خالتي بيجيبه لها،قبل كده مكنش حد بيشاركنى منابي،بس عشان إبن أخويا اللى فى بطنك أنا هديكِ شويه منه،بس عشان بعد كده متقوليش له عمتك إستخسرت فيا شويةملبس،أنا اللى هقوله مامتك طفسه.

تبسمت لها سلوان بود قائله:
والله انا مكنتش بحب الحلويات قبل كده، بس دى هرمونات الحمل، وكتر خيرك والله لو أنا مكنتش هديكِ. 

ضحكت حفصه بود وهى تُعطي لـ سلوان الحلوي... غادرت سلوان وتركت حفصه مع مِسك 
التى نظرت بسخط وحُنق لـ حفصه وهى تضع إحدي قطع الحلوي بفمها تستطعم مذاقها بفمها بإستمتاع تهكمت قائله: 
غريبه، شايفه إنكِ إتقبلتي سلوان وشكلكم بقيتوا أصحاب. 

وضعت حفصه  قطعه أخرى بفمها تتستسيغها قائله: 
عادي، سلوان مرات جاويد. 

تهكمت مِسك بحقد قائله: 
يعني أيه أخيرًا إعترفتِ بوجودها.

تنفست حفصه قائله:
إعترفت او معترفتش،دى الحقيقه سلوان تبقى مرات جاويد وهو اللى أختارها وأنا ماليش حق غير إني أتقبل إختياره وكمان سلوان مش مغروره زى ما كُنت واخده فكره عنها،مِسك أنا حاسه بيكِ،إن ده شئ صعب عليكِ،بس إنتِ زى أختي،صحيح كنت أتمني تكوني إنتِ اللى من نصيب جاويد،بس فى النهايه كل شئ قدر ونصيب،ياريت تفكري فى مستقبلك وبلاش تفضلي معلقه نفسك بوهم حُبك لـ جاويد،صدقيني وقتها قلبك هيرتاح،أوقات كتير بنبقى مفكرين إن الشئ اللى بنحبه لو ضاع مننا بيبقي صعب نلاقي غيره،بس إنتِ لسه صغيره وجميله ومن عيله معروفه فى البلد وكتير شباب ولاد عائلات كبيره يتمنوا بس موافقه منك،ومتزعليش مني...إنتِ كنتِ قدام  جاويد من قبل ما تظهر سلوان فى حياته لو كان عنده مشاعر ليكِ كان إتكلم وقال...

قاطعت مِسك حفصه بتهكم:
واضح إن عقلك بقى كبير بعد ما كنت هتتخطفي...يظهر إن الخطف أثر على مشاعرك.

نظرت حفصه بإندهاش لـ مِسك قائله بتسرُع:
عرفتِ منين إن كنت هتخطف.

إرتبكت مِسك وتوترت وقالت بتعلثم:
هكون عرفت منين يعني،إنتِ طبعًا  اللى قولتلي.

نظرت حفصه لـ مِسك وقالت بنفي:
بس أنا مقولتش ليكِ...

قاطعتها مِسك وتمسكت بالكذب ثم توهت بالحديث قائله:
لاء  أنا فاكره كويس إنك قولتلي،بس يظهر بسبب عواطف قلبك بقيتِ بتنسي،عالعموم أنا فعلًا،خلاص،رضيت بنصيبِ ومتقدملي عريس من عيله كبيره فى الأقصر وبفكر أوافق عليه.

تبسمت حفصه رغم عدم إقتناعها لكن إنشرح قلبها وقالت لـ مِسك،طالما شخص مناسب ليكِ يبقى ألف مبروك...وبكره مع الوقت إنتِ كمان تلاقي سعادتك.          
❈-❈-❈ 
بمنزل القدوسى
بعد أن عادت  مِسك مع صفيه الى المنزل سمعن حديث محمود مع مؤنس بالمندره، ذهبن الإثنتين نحو المندره، ألقت مِسك السلام عليهما 

رد محمود عليها، لكن سُرعان ما إدعت مِسك الخجل وهى تنظر لـ محمود قائله: 
كنت قولت ليا يا بابا أفكر قبل ما اقول قراري عالعريس اللى متقدم ليا، وأنا خلاص فكرت وأخدت القرار. 

نظر محمود ومؤنس لها بترقُب وتوقعا أن يكون قرارها الرفض، لكن  خاب توقعهم حين قالت مِسك: 
أنا موافقه عالعريس يا بابا. 

قالت مِسك هذا وغادرت الغرفه سريعًا، ظن محمود ومؤنس  أنه خجل منها، بينما إنصدمت صفيه، وذهبت خلفها 

تبسم محمود وهو ينظر لـ مؤنس الذى للحظه تبسم لكن سُرعان ما إنسأم قلبه وشعر بغرض آخر من موافقة مِسك، لكن لم يُظهر ذالك أمام محمود الذى قال بإنبساط: 
مِسك أخيرًا فاقت من الوهم اللى صفيه كانت بترسمه ليها فى دماغها وسلمت بالحقيقة، جاويد مش من نصيبها، أنا بكره هرد على والد العريس وأقوله إننا موافقين، الراجل كتر خيره طلب الرد مني أكتر من مره وكنت بتوه، وبدعي ربنا مِسك تفوق من الوهم. 

تنهد مؤنس وهمس لنفسه: 
ياريت تكون فعلاً  فاقت من الوهم متكونش بتراوغ لهدف فى دماغها. 

بينما دخلت مِسك الى غرفتها واغلقت خلفها الباب تشعر بنيران مُستعره فى قلبها، نظرت نحو باب الغرفه الذى فتحته صفيه ودخلت  تقول بإستغراب: 
أيه اللى قولتيه لأبوكِ وجدك ده. 

ردت  مِسك ببساطه: 
انا وافقت عالعريس اللى متقدم  ليا. 

تهكمت صفيه  بحنُق قائله: 
أيه اللى جرا فجأه كده وخلاكِ توافقي، قبل ما نروح لدار خالك كنت بتقولي لى  هترفضي العريس.

زفرت  نفسها مِسك بغضب وقالت بجمود:
غيرت رأيي.

جذبت صفيه مِسك من كتفها ونظرت لعينيها قائله:
يعني أيه غيرتِ رأيك،يعني هتسلمِ وتسيبِ سلوان تفوز بـ جاويد.

شعرت مِسك بغضب وقالت بوعيد وحقد :
لاء طبعًا أنا بس فكرت سلوان بقى ليها قيمه عند مرات خالى حتى كمان الغبيه حفصه بقت بتميل ليها،وقالتلى صراحه كده إنى لازم أشوف مستقبلِ وأنسى جاويد،وأنا لازم أسمع لحديتها مؤقتًا،بس مستحيل أسيب جاويد يتهني مع سلوان ولو وصل بيا الأمر هقتـلها قدامه.  
❈-❈-❈
بغرفة جاويد 
إنضم جاويد الى سلوان على الفرش جذبها لتبقى بين يديه  وقام بتقبيل وجنتها، تبسمت له سلوان وجذبت تلك الصور قائله:
شوفت صور البيبي.

تبسم جاويد لها قائلًا:
لاء.

تبسمت له سلوان قائله:
الصور أهي...الدكتوره قالت الحمد لله بخير ونموه طبيعي.

تبسم جاويد ونظر لـ سلوان بخُبث قائلًا:
يعني الدكتوره قالت كده تمام و....

لم يُكمل جاويد الحديث بل تحدث بلغه أخري لغة عشق وقُبلات لـ سلوان لكن سلوان فى البدايه تجاوبت ثم دفعته عنها تلهث وقالت بتحذير:
لاء يا جاويد قالت اللى فى دماغك ده لسه ممنوع لنهاية فترة الحمل.

نظر جاويد لوجه سلوان ووضع وجهه بين حنايا عُنقها زفر نفسه بتوق غاضب،ثم رفع وجهه ونظر لبسمة سلوان قائلًا:
تمام خلينا نشوف صور البيه اللى بسببه هعيش فى حرمان.

تبسمت سلوان ووضعت يدها على ذقن جاويد قائله:
أنا عاوزه ابني يكون شبه باباه فى كل حاجه ما عدا الخداع.

نظر جاويد لـ سلوان قائلًا:
طب بلاش طريقتك دي،عشان أنا صابر غصب عني،وبعدين ماله الخداع ما هو السبب فى وجود البيبي ده،وبعدين إنتِ إعترفتِ إنك حبتيني.

تبسمت سلوان قائله:
أنا مش بحبك يا جاويد أنا بعشقك.

ضمها جاويد لحضنه قائلًا:
أنا بقول خلينا فى الصور لأن طريقتك مش فى صالح البيبي.

تبسمت سلوان وبدأ الإثنان برؤية تلك الصور الشُعاعيه،لنمو طفلهم،سحبتهم غفوة النُعاس،لكن 
فجأه أثناء نوم جاويد 
رأي إنعكاسه كأنه ينظر بالمرآه 
لكن فجأه ساد ظلام دامس للحظات ثم تسرب ضوء الى الغرفه نظر نحوه تبسم حين رأي سلوان تخرج من ذالك الضوء،لكن سُرعان ما زالت بسمته حين رأي دماء تسيل على مُقدمة ثيابها نظر لمصدر تلك الدماء كان عُنق سلوان،كذالك رأي جلال يظهر من خلفها...،إستيقظ فجأه ونظر لجواره بلهفه تنهد بإرتياح قليلًا،جذب سلوان لحضنه أقرب،يشعر بأنفاسها،لكن شعر بسوء من ذالك الكابوس جلال منذ زمن طويل لم يزوره بالأحلام.
❈-❈-❈
بجُنح الليل 
بداخل ذالك السور الذى يحاوط أرض صالح 
وقفت غوايش مع رئيس هؤلاء العُمال الأشقياء،نظرت الى عُمق تلك الحُفره الكبيره لمع الشر بعينيها وقالت له:
لسه إحفُر كمان.

إعترض رئيس العمال قائلًا:
إحنا حفرنا عُمق كبير ولغاية دلوقتى مظهرش أى أماره تبين ،واضح كده إن مفيش أي أثار هنا يمكن...

خطفت غوايش نظره شريره له وقالت بغضب:
إنت تنفذ اللى بجولك عليه،زود عُمق الحُفره،كمان،إنت مش بتاخد أجره إنت والعمال بتوعك،وقايمين نايمين إهنه.

شعر بخوف من نظرة عينيها وتعلثم قائلًا:
مش القصد،بس إحنا حفرنا و...

عاودت غوايش تنظر له بشرر مما جعله يرتجف جسده ويتوقف عن الإعتراض وقال:
اللى تؤمري بيه.

إقتربت غوايش من الحُفره أكثر نظرت لعُمقها،بعيون لامعه وهمست،هنا كان بداية العهد وهنا هتكون النهاية، هنيدفع التمن من دم نسل اللى خان العهد
"الدم بـ الدم". 
❈-❈-❈
بنهاية الليل 
بالمشفى الموجود بها والد حسني.
أثناء جلوسها امام غرفة العنايه المركزه،فجأه رأت هرولة بعض الأطباء وكذالك الممرضين الى الغرفه،شعرت بإحتقان وإختناق،ولم تستطيع الوقوف على ساقيها،لاحظ ذالك زاهر الذى يجلس جوارها مُستغربًا منذ وقت ليست كعادتها فى الثرثره،كانت صامته فقط.

بعد قليل خرج أحد الأطباء نهض زاهر واقفًا،لكن قبل أن يستخبر منه،تحدث الطبيب بآسف:
للآسف،البقاء لله.

أغمض زاهر عيناه يشعر بحُزن شديد،لكن فتح عيناه ونظر لـ حسني التى مازالت جالسه مكانها،رد فعلها غير واضح،دموع فقط تسيل من عينيها،سُرعان ما تحولت تلك الدموع الى شهقه وصرخه وغابت عن الوعي.       
بالمشفى، صمتها لم يكُن سوا نُكران لتصديق تلك الحقيقه المريره، والداها رحل بعيدًا بلا عوده، هو كان دومًا بعيدًا لكن كانت تعلم أن لها شخصًا يهتم بشأنها أحيانًا، الآن  رحل ظنت أن وقت رحيل جدها كان الأصعب لكن هذا الشعور أصعب بمراحل،إستسلمت لواقع صعب لم يكُن بحُسبانها حدوثه فجأة رغم مرض والداها المُزمن، من صعوبة الحدث فقدت الشعور  بكل شئ حولها إختارت الغياب عن الوعى. 

بنفس اللحظه شعر زاهر بغصه ووجهه بصره نحو حسني، إنخض حين رأها تميل بنصف جسدها على تلك المقاعد، وإنخض أكثر حين رأى بقعة د ماء تصبغ ملابسها، هرول لها بلهفه قائلًا: 
حسني. 

لا جواب نظر زاهر للطبيب الذى إقترب منهم ونظر لـ وجه حسني الباهت والشاحب، قائلًا: 
أكيد أغمي عليها من الصدمه. 

نظر زاهر للطبيب بقلق كبير قائلًا: 
والد م ده أيه. 

رد الطبيب: 
المستشفى هنا فى دكاترة نسا، هتصل على دكتوره تجي فورًا. 

بسرعه حمل زاهر حسني الفاقده للوعى وتوجه الى إحدي الغرف،وضعها على الفراش ونظر له يشعر بوخزات قويه تعصف بقلبه، بنفس الوقت دلفت إحدي الطبيبات ومعها ممرضه، توجهت نحو حسني ونظرت لملامحها شعرت بالهدوء، ونظرت لـ زاهر  وسألته: 
إنت تقرب للمريضه أيه. 

فكر زاهر للحظه وهو ينظر لـ حسني قائلًا بقلق: 
جوزها.

اومأت الطبيبه له ثم قالت: 
تمام،إتفضل إخرج بره.

بتردُد خرج زاهر من الغرفه كانت عيناه مُسلطه على حسني حتى خرج من باب الغرفه 

بدأت التعامل مع حسني التى حين عادت للوعى هزت بدموع، شفقت عليها الطبيبه قامت بإعطائها إحدي الحقن المهدئه.

بعد دقائق إنتهت وخرجت من الغرفه،نظرت نحو زاهر الذى كان يقف أمام باب الغرفه مباشرةً ملامحه واضح عليها القلق التحفُز،قبل أن يسال الطبيبه،تحدثت هى بعمليه:
المدام بخير هى واضح إنها تحت تأثير صدمه أنا أديتها حُقنه مُهدئه،وهتنام كم ساعه الصبح تقدر تخرج من المستشفى.

تنهد زاهر وبخزي سأل الطبيبه:
بس دي كانت بتنزف د م؟.

ردت الطبيبه بعمليه قائله:
الد م  ده مش نزيف، ده د م عادي جدًا لإنها فى وقت عادتها الشهريه وواضح إنها مكنتش واخده حرصها.

شعر زاهر بخزي وظل صامتًا الى أن غادرت الطبيه دخل الى الغرفه،توجه نحو فراش حسني،نظر لملامحها،لأول مرة يتأمل ملامحها،كانت ملامح طفوليه لآنثي شابه كذالك بعض النمش البسيط الظاهر على ملامحها يُعطيها براءة أكثر،لاحظ تلك البسمه التى إنفرجت بها شفاها للحظه ثم زمت
شـ ـفتيها،
لكن سُرعان ما شعر بإستغراب من ذالك الشعور الذى يختلج به،قبل ساعات كان غاضبً منها، ذاهب إليها من أجل أن يتشاجر معها،والآن يشعر بالقلق عليها،تناقُض يعيش به منذ أن دلفت تلك الفتاه الثرثاره، الى منزله زوجه،يُريد إنهاء الزواج،وكان يؤجله بلا سبب مُقنع فى رأسهُ،حتى بعد أن غادرت المنزل كان سهلًا عليه الطلاق لكن مازال يعيش نفس التردُد 

تنهد بحِيره بسبب تلك الغصه التى تنهش فى قلبه،يلومه عقله:
أليست تلك هى الآفاقه التى نسجت خطة خبيثه مع زوجة أبيها من أجل توريطك بالزواج منها.

جاوبه قلبه الذى تحكم:
أين هى تلك زوجة أبيها ذهبت وتركت زوجها الذى كان يحتضر،لو غيرها لتمسكت بالبقاء كما تمسكت حسني،تلك الشاحبه الراقده بالفراش تُثير حر ب بين عقلهُ وقلبه،لأول مره يشعر أنه مثل الشريد بين عقله وقلبه.
زفر نفسه بحِيره لا يعرف سبب لها،أهى شفقه على حسني،أم واجب عليه،لأنها زوجته 
زوجته!
تلك الكلمه رنت برأسها تهكم للحظه قبل أن يهز رأسه ليس مُستغربً،أليست بالفعل زوجته قولًا وفعلًا... الآن عليه أن يترُك تلك الحِيره لـ فيما بعد، عليه الآن الإنتهاء من إلاجراءات الخاصه بوالد حسني.
خرج من الغرفه،أخرج هاتفه،قام بإتصال وإنتظر الرد.

  زفر نفسه حين رد عليه الآخر ثم طلب منه:
جواد والد حسني إتوفي فى المستشفي.

تثائب جواد وبلحظة خُبث سأل :
مين حسني؟.

تنهد زاهر  بعُمق قائلًا: 
حسني مراتى يا جواد. 

رد جواد ببساطه: 
آه معليشي نسيت إنك متجوز أصلي فى الفتره الاخيره مش مركز شويه،عالعموم البقيه فى حياتك. 

علم زاهر أن جواد يتهكم عليه، شعر بغضب من نفسه، لكن قال:
أنا متصل عليك عشان محتاج خدمه منك كـ دكتور.

سال جواد:
خير عاوزني أطلعلك شهادة الوفاه.

رد زاهر:
لاء والد حسني توفي فى المستشفى أساسًا،وإنت عارف إجراءات المستشفيات فى الحالات اللى زى دي بتاخد وقت على ما بيطلعوا تصريح خروج جثة المتوفي،أنا سهل أطلب من الدكتور يخرجه على إنه مازال عايش بس هرجع تاني أجيب دكتور تاني يكشف عليه علشان أطلع تصريح دفن،إنت بصفتك دكتور ممكن تساعدنى أكيد لما يعرفوا إنك زميل لهم،سهل يطلعوا تصريح الدفن ومعاه شهادة الوفاه.

تنهد جواد بآسى قائلًا:
تمام قولى إنت فى مستشفى أيه وأنا هتصرف.  

اخبر زاهر جواد إسم المشفى،ثم أغلق الهاتف،ثم نظر الى حسني يشعر بحُزن عميق فى قلبه 
ذهب نحو شباك موجود بتلك الغرفه ظل  واقفًا لوقت طويل  يتأمل
الظلام الذى بدأ يتلاشى أمام إكتساح النور،شعر أن بداخله يحدُث  مثل ذالك،ظلام يتبدد ،هو كان دائمًا يرى بحياته ظلام فقط،لا ينال ما يريد 
بدايتًا من أسره صغيره يسود الحُب بين أطرافها 
زوج وزوجه وطفل ينعم بحنانهم ودلالهم،لم ينال ذالك بل تربى على جحود ونزوات رُجل كان ومازال عديم الرجوله،ظن أن رجولته فقط فى جسده،قاتل دانيئ،كَبر بلا إحساس كان يحسد كل من حوله حت حين يراهم يلهثون الى أبويهم،وهو يسمع اصوات ضجيج شا ذه نهاية كل ليله حين يعود والده وهو يترنح بسبب تلك المحرمات التى يحتسيها كان يكره أن يقترب منه فتتوغل رائحة النساء الغواني اللاتى كان عندهن من أجل مُتعه زائفه يحصل عليها فقط بسبب سخاؤه  المالى الذى يُغدقهن به ويتغاضين عن ضعفه،حتى حين خفق قلبه 
خفق لإبنة عمته التى حين أباح لها بمكنون قلبه ناحيتها سخرت منه،بل وصفعت قلبه أنها مُغرمه 
بـ جاويد "المغوار" فى نظرها ليس إبن سِكير ربما يرث خِصاله السيئه،حقد وكُره لو كان فسح لهم المجال فى قلبه لكان أصبح نسخه أخري من والده...

توقف زاهر للحظات وعاتب نفسه
لكن مهلًا ألست مثل والدك،هو كان يُعامل والداتك بسوء لأنه لم يكُن يُريدها زوجه سوا للفراش فقط،لم يكن يريدها شريكة تسير معه بـ درب الحياة 
بحلوها ومُرها،أنت ماذا فعلت مع حسني حتى لو كانت آفاقه وكاذبه كما تعتقد،جرحتها بأبشع طريقه،رد فعلها كان غير توقعك ماذا ظننت أن تلهث خلفك مثلما كانت تفعل "أمك" مع جحود والدك وتتقبل هى الأخرى نزواتك وصفعاتك وبالنهايه تقتُلها مثلما فعل أبيك،كنت تقول أنها طامعه ولفقت كذبه من أجل أن تتزوج بك،لكن منذ أن تزوجتها لم تفرض نفسها عليك لمره واحده،لم تقترب منك،لم تتعمد إغواءك،كانت تختفي من أمامك مثلما أمرتها ليلة الزفاف،كُنت شبه لا ترى طرفها،لماذا كانت تفعل ذالك،لو كانت كما تقول أنها طامعه،ما كانت إنتظرت كثيرًا قامت بأفاعيل تُرغمك على قبولها،حتي بعد تلك الليله لو كانت كما تظن،لكانت ساومت بالبقاء غصبًا عنك،لكن هى غادرت ولم تأخذ معها سوا بعض ملابسها،ولم تتحدث معك،حتى حاولت إرسال نفقاتها مع إيجار المخزن كانت تأخذ فقط قيمة الإيجار والباقى تردهُ،لم تكُن تُريد المواجهه معها،لما؟

لما!؟
سؤال غريب لا تعرف إجابته،أنت عقلك مثل ذالك الظلام لكن مازالت  تود أن يستطع نور بحياتك،نور يعود به قلبك للنبض،نور يجعلك تُبصر على بداية طريق جديد وأنت ترسم بخطواتك هدف يتحقق مع كل خطوه تخطيها،أمل تسعي إليه،لا تنتظر أن يسعي هو إليك،أفِق لن ينقشع الظلام من عقلك إن لم تسمح للنور أن يدخل قلبك ويُفتت قسوة الماضي... 
أنت بمواجهه قويه وعليك الإختيار الآن إما أن تُبدد ظلام عقلك أو ستجد نفسك ملعون بصوره أخري من "أبيك" الذى تبغضه،
لا إختيار آخر أمامك الآن 

بنفس لحظة مواجهة زاهر لنفسه،سمع همس من خلفه،إستدار ظنًا أن حسني قد عادت للوعي،لكن حين نظر لها كانت مازالت مُغمضة العينان ولم يُفسر من همسها سوا نُطقها لـ "زاهر"
كآنها كانت تُنادي عليه،عاود النظر خارج الشباك للحظات، كان الظلام شبه إندثر وطيور بدأت تُحلق فى السماء سعيًا،عاود نظرهُ الى حسني الراقده على الفراش رغم غصة قلبه لكن تبسم حين سمع همسها مره،لكن هذه المره وضح همسها بإسم والداها، رأها تحاول فتح عينيها إقترب من الفراش شعر بإنشقاق فى قلبه من تلك الدموع التى تسيل من عينيها زخات رغم هدوئها حاولت النهوض بوهن منها،وقالت بعذاب:
أبويا،أنا لازم أخلص إجراءات المستشفى وكمان إجراءات الدفن.

حين وضعت قدميها على الارض وكادت تقف عليهم شعرت أنهم مثل الهُلام،جلست مره أخرى على الفراش.
إقترب منها زاهر سريعًا بلهفه وجلس جوارها بتردُد منه وضع يدهُ على كتفها...وكاد يتحدث،لكن حسني نظرت له نظرة خيبة أمل وإبتعدت بكتفها عن يدهُ وإستقوت بعزيمة قلبها ونهضت واقفه تسير بخطوات  تترنح موؤده بكبرياء هش.

غص قلب زاهر بوخزات قويه ونهض وإقترب منها سريعًا ضمها لحضنه قبل أن تترك الدفه لجسدها وتهوا أرضًا جاثيه تبكي بشده بحضن زاهر الذى هاود ضعفها وجثي لجوارها يضمها بين يديه تركها تبكي بنشيج ،مثلما هو كان يود يومً أن يرمي نفسه بحضن ويبكي قسوة ما يشعر به.              
❈-❈-❈
صباحً
بمنزل صلاح
أغلق صلاح الهاتف قائلًا بآسف: 
البقاء والدوام لله. 

إرتجف قلب يُسريه قائله: 
فى أيه يا صلاح، مين اللى كان بيكلمك عالموبايل. 

رد صلاح بحُزن: 
ده جواد  ، بيقولى إن زاهر إتصل عليه وقاله إن والد حسني توفى وأنهم خلصوا إجراءات الدفن، وهيندفن بعد صلاة الضهر. 

إلتقطت يُسريه نفسها  تشعر بآسى وقالت: 
يا حول الله البِت دي غلبانه من أول ما شوفتها حسيت إنها طيبه واللى فى قلبها على لسانها، وبحس بالندم بسبب زاهر معرفشي أيه حصل بينهم، حاولت أصلحها وأرجعها تاني بس هى قالتلى إن حياتها مع زاهر مستحيله لانه  بيكرها. 

تنهد صلاح بسأم قائلًا: 
والله خايف زاهر يمشى فى سكة صالح. 

ردت يسريه: 
لاء معتقدش زاهر مختلف تمامً عن صالح، زاهر عايش الوهم طول ما مسك قدامه مفكر فى أمل أنها تحس  بالوهم اللى هو عايش فيه، بس غريب إزاي عرف إن أبو حسني أتوفي..

رد صلاح بتخمين:
يمكن تكون هى إتصلت عليه وإستنجدت بيه.

ردت يُسريه بنفي:
معتقدش بعد ما شوفت تصميم حسني  إنها مترجعش تاني إنها ممكن تطلب مساعدة زاهر.

فكر صلاح قائلًا:
يمكن مرات أبوها.

عقلت يُسريه قول صلاح وقالت:
ممكن فعلًا،عالعموم أنا هتصل على محاسن أقولها واجب علينا نبقى جنب حسني،وكمان هاخد سلوان وحفصه يعزوها.

نظر صلاح لـ يُسريه بنظرة تقدير وإمتنان. 
❈-❈-❈
ترجلت إيلاف من سيارة الأجرة أمام باب المشفى وقفت للحظات تتردد فى الدخول الى المشفى لكن تذكرت قول جواد لها بالأمس، أنه لا يُريد أم ضعيفه لأبناؤه، وهى لن تكون ضعيفه بعد الآن ستواجه ولن تخسر أكثر من ما خسرت سابقًا حين كانت تتواري أو تتخاذل فى الدفاع عن ما تؤمن به، بشجاعه واهيه حسمت أمرها وخطت الى داخل المشفى، غير مُنتبه الى بليغ الذى كان يُراقبها من سيارة أخري، للحظات شعر بآسى من وقوف إيلاف أمام باب المشفى وظن أنها ستعود مره أخري ضعيفه  ومتخاذله، لكن  حين دخلت الى المشفى إنشرح صدره وعلم أن إيلاف كانت تحتاج لإجتياح جواد لها وكلماته القاسيه، خوفها أن تفقده جعلها شجاعة  وبدات بالمواجهه وحدها وكان هذا هو ما يريده قبل جواد، لكن جواد كان المُحفز لها 
تنهد بليغ ببسمة إنشراح قائلًا: 
فعلًا الحب والمستحيل مفيش بينهم تضاد، بينهم كل التوافق. 

أما إيلاف فى البدايه كانت تشعر بإرتجاف الى أن أصبحت بداخل مبني المشفى، شعرت بنظرات بعض العاملين تغاضت همسهم وسارت بشموخ جديد عليها، كذالك ثقه بنفسها رغم الهمس واللمز،لكن تلك الثقه الواهيه جعلتها تتغاضي عن تلك النظرات المُستغربه،دخلت الى غرفة الأطباء بثقه ألقت عليهم السلام،بإستغراب منهم ردوا عليها،رغم أنها رأت بوجههم أسئله وإتهامات لكن تجاهلتها وجلست وسطهم لوقت قليل قبل أن تنهض وتتجه لبدأ عملها فى الكشف على المرضى،حتى إقترب الوقت من الظهيره بتردُد منها توجهت الى مكتب جواد تود أن يعرف أنها عادت للعمل بالمشفى ولن تكون ضعيفه،وقفت أمام باب المكتب بتردُد طرقت على باب الغرفه لكن لم تسمع رد،بفضول فتحت باب المكتب وتفاجئت بعدم وجود  جواد بداخله 
رأت إقتراب أحد الإداريين بالمشفى نظر لها ببسمه قائلًا:
الدكتور جواد لسه مبلغني إنه مش جاي النهارده للمستشفى.

إستغربت إيلاف من ذالك أومأت برأسها للإداري،الذى قال لها بإستغراب:
هو حضرتك متعرفيش ولا أيه،الدكتور جواد بلغني إن سبب عدم حضوره النهارده هو حالة وفاة لشخص قريب منه.

إرتجف قلب إيلاف وتوترت  وتركت الإداري وقامت بإخراج هاتفها وفكرت أن تُهاتف جواد لكن أرجأت ذالك وإتصلت على يُسريه،التى ردت عليها قائله بهدوء:
بنت حلال كنت لسه هتصل عليكِ،وأقولك إن واجب عليكِ تعزي حسني مرات زاهر إبن عم جواد فى وفاة والداها.

تنهدت إيلاف بإرتياح قائله:
طبعًا لازم أعزيها هو العزا فين.

ردت يُسريه:
العزا فى دار والد حسني،إتصلي على جواد يجي ياخدك لهناك.

أغلقت إيلاف الهاتف ووقفت بتردُد قبل أن تحسم أمرها وقامت بالإتصال على جواد الذى رد بعد أكثر من إتصال...بخزي تحدثت إيلاف:
أنا عرفت إن والد حسني توفي وواجب عليا أروح أعزيها.

إنشرح قلب جواد من حديث إيلاف بعد أن علم من بليغ أن إيلاف ذهبت الى المشفى،لكن لن يستسلم سريعًا،ورسم البرود وأنه لا يعلم بذهابها الى المشفى قائلًا:
تمام،هفوت عليكِ فى البيت أخدك بعد ساعه ونص،لأن خلاص ده وقت الدفن.

اغلق جواد الهاتف بلا إسترسال فى الحديث،شعرت إيلاف ببعض الآسف لكن لابد أن تُثبت لـ جواد أنها لن تكون ضعيفه مره أخري وتتخاذل.
❈-❈-❈

بعد دفن جثمان والد حسني 
كانت  حسني تجلس بين النساء تتلقى منهن التعازي، بقلب مُنفطر، نظرت محاسن لـ يُسريه بنظره فهمت مغزاها  
نهضت يُسريه نحو حسني وإنحنت تمسك يدها، رفعت حسني وجهها لـ يُسريه، أومأت لها، وجذبتها لتنهض معها، بإمتثال نهضت حسني معها وتوجهت نحو تلك الغرفه الخاصه بها، كذالك ذهبت خلفهن محاسن، جسلن الثلاث على الفراش بالمنتصف كانت حسني التى ضمتها محاسن تُربت على ظهرها بحنان وهى تبكي بحُرقه، حاولن مواساتها. 

بينما بالخارج وقف بصوان عزاء الرجال زاهر وجواره على يأخذان عزاء والد حسني. 
❈-❈-❈ 
 بمنزل صلاح 
أخبرت حفصه  امجد عبر الهاتف قائله: 
بكره نبقى نكمل كلامنا فى الموضوع ده دلوك لازم اقوم أجهز عشان اروح مع سلوان نزعي حسني مرات زاهر والداها توفي.

 رد أمجد:
البقاء لله،ملاحظ كده فى الفتره الاخيره إن بقى فى قبول منك لـ سلوان.

ردت حفصه:
أنا بعترف كنت فاهمه سلوان غلط،او بالاصح كان معمي عنيا ومش حاسه انها تليق بـ جاويد،بس هو إختارها هى وده النصيب،وكمان لم بدأت أتعامل معاها حسيت إنها لطيفه،وكمان محدش بيقدر يتحكم فى قلبه ويحب غصب،وده اللى الحمد لله فهمته،وكمان مِسك سلمت للامر الواقع ان جاويد مش من نصيبها وكمان إتصلت عليا الصبح وقالتلى إنها كان متقدم ليها عريس مناسب ووافقت عليه والليله هيقروا فاتحتها،يمكن ده خير لها،هي كانت قدام جاويد من زمان من قبل ظهور سلوان يبقى ليه تعيش وهم تضيع بيه حياتها،لو مش وفاة والد حسني كنت هروح وأبقى معاها بس ملحوقه فى الجواز بقى أبقى جنبها،هى زي أختي.

تبسم أمجد قائلًا:
فعلاً القلوب مش بتتبع أى قيود،وفرحت إن مِسك فاقت من وهم جاويد،زى أنا كمان ما فوقت فى الوقت المناسب وقدرت أعرف قلبي محتاج لأيه.

شعرت حفصه بالخجل لكن فى نفس اللحظه سمعت طرق على باب الغرفه،سمحت له بالدخول...
تحدثت توحيده:
الست سلوان خلاص جهزت وكمان العربيه اللى هتاخدنا توصلنا لدار أبو الست حسني هى كمان وصلت.

أومأت حفصه لها قائله:
أنا كمان شبه جاهزه يادوب هلبس الطرحه وأحصلكم فورًا.

اومأت توحيده وغادرت 
بينما قالت حفصه،لازم أقفل دلوقتي عشان منتاخرش.

تنهد أمجد قائلًا:
تمام،أنا هتصل على زاهر أعزيه،برضوا.

أغلقت حفصه الهاتف ونهضت تجذب ذالك الوشاح وتوجهت نحو المرآه كي تقوم بهندمته لكن أثناء وضعها للوشاح سقط نظرها على ذالك الجرح الذى مازال أثره واضحًا على يدها،وتذكرت حديث مسك بالامس،للحظه سهمت وقالت بإستغراب:
أنا متأكده إنى  مقولتش لـ مِسك على حكاية الخطف،عرفت منين!.

إحتارت مسك لكن فكرت قليلًا ثم قالت:
يمكنةعمتي   سمعت بالصدفه وأنا بحكي لخالتي محاسن، هى بعدها بشويه دخلت الأوضه عليا، يمكن عملت نفسها مسمعتش حاجه  عشان خالتى متقولش  عليها صناته.   
❈-❈-❈
مساءً
بمنزل والد حسني إنتهي عزاء اليوم الاول 
بغرفة حسني كان معها 
نساء عائله الاشرف 
يُسريه، محاسن، سلوان، حفصه، حتى  إيلاف التى آتت قبل وقت لموساة حسني 
سمعن طرق على باب الغرفه، سمحن بالدخول
دلف زاهر الذى غص قلبه حين رأي حسني مكلومه بهذا الشكل، لكن نظر لـ يُسريه وقال: 
مرات عمِ
عمِ صلاح هو وجواد وجاويد بره منتظرينكم.

نهضت يسريه كذالك إيلاف ومحاسن وحفصه،وسلوان التى إقتربت من حسني تنظر لها بآسى وقالت بمواساه:
ربنا معاكِ.
أومأت لها حسني وظلت صامته،خرجن واحده خلف أخري وظل زاهر معها بالغرفه ينظر لها،حادت بنظرها عنه لا تود الحديث ولا النظر له،تمددت على الفراش بصمت،غص قلب زاهر له...
وفاة أحد الوالدين قهر أما وفاتهما الإثنين فهذا هو البؤس بعينه. 
❈-❈-❈
منزل القدوسي
قبل قليل 
بغرفة المندره 
تم قراءة فاتحة مِسك وذالك العريس وتم الإتفاق على التجهيز للزواج خلال ست شهور 

بينما بغرفة مِسك كانت تشعر بغضب ونيران بقلبها، ورغبه فى حرق كل شئ، لكن مازال لديها الأمل، بمدة الخطوبه، قد تصل الى ما تريده بتلك الفتره، هى تراوغ قليلًا، ظنًا أن جاويد حين يهلم انها ربما تُصبح لغيره يفوق من سحر سلوان عليه. 
❈-❈-❈
ليلًا 
بغرفة جاويد
خرج جاويد من حمام الغرفه نظر ببسمه لـ سلوان التى تجلس تتكئ بظهر على بعض الوسائد تنظر الى السقف،نظر جاويد الى السقف ثم الى سلون،وإنضم الى جوارها بالفراش جذبها لتقترب منه،قائلًا:
سرحانه فى أيه؟. 

تنهدت سلوان بقوةووضعت  رأسها على صدر جاويد، وأجابته: 
تعرف حسني صعبانه عليا أوي، يمكن عشان عشنا حياة شبه بعض، إحنا الإتنين أمهاتنا سابتنا صغيرين، خوفت على بابا أوى مش عارفه ليه، حتى إتصلت عليه من شويه... الفراق صعب أوي، وإحساس إن عزيز عليك يفارق بالموت وإنك مش هتشوفه تانى صعب، تعرف أنا فضلت فتره كبيره بعد ما ماما توفت كنت بفكر إنى لما هسافر الأمارات هلاقيها بتقابلني فى المطار، بس ده كان تفكير  طفله، مع الوقت إتعايشت مع الحقيقه  المُره وإتقبلتها، تعرف إن مش بابا اللى قالى إن ماما ماتت، كانت عمتي هى اللى قالتلى مكنتش  مصدقاها وقولت بتكذب عليا عشان مش بتحبني. 

دموع سالت من عين سلوان على صدر جاويد شعر بها كاويه لقلبه، هو الآخر عاش فراقً لتوأمه، ضم جاويد سلوان قائلًا بآسى : 
فعلاً الموت حقيقه مريره مش كذبه. 

تنهدت سلوان ووضعت يدها على تلك العلامه الظاهره بصدر جاويد قائله: 
أيه سبب العلامه دي يا جاويد. 

أغمض جاويد عينيه يكبت تلك الدمعه الخارقه، ثم فتح عيناها قائلًا: 
جرح قديم وساب أثر. 
ثم سرد لها سبب ذالك الجرح الذى لم يندمل.
 
تنهدت سلوان تشعر بآسى سائله: 
والوشم اللى على كتفك معناه أيه... متأكده إن له معني. 

تنهد جاويد بغصه قائلًا: 
أيوا له معني، معناه "رُفقاء الروح". 

رفعت سلوان رأسها عن صدر جاويد ونظرت له بإستغراب قائله: 
" رُفقاء الروح"! 
يعني أيه؟. 

غص قلب جاويد قائلًا: 
يعني أنا و"جلال"كُنا توأم. 

ذُهلت سلوان وغرت فاها للحظه ثم قالت: 
أول مره أعرف إن كان ليك أخ توأم،عشان كده خدعتني بإسم جلال.

رغم تلك الغصه بقلب جاويد،لكن أدار دفة الحديث قائلًا:
على فكره أنا أحتمال أسافر الفتره الجايه.

تسألت سلوان:
هتسافر فين؟.

رد جاويد:
هسافر روسيا فى كذا عميل هناك و...

قاطعته سلوان قائله:
وكمان فى سنتيا،اللى سافرت لها البحر الاحمر مخصوص.

تبسم جاويد على نبرة الغيره الواضحه من سلوان،جذبها من رأسها بين يديه وقبل شفاها للحظات ثم ترك شفاها ونظر لها قائلًا:
سنتيا مش أكتر من عميله،أنا كنت فى الأحمر عشانك،وكفايه حديت لحد إكده،عيندي شغل بكره ولازمن أبجي فائق.

تبسمت سلوان له قائله بدلال:
طب واللهجه الصعيدي اللى بتتكلم بيها دلوقتي بقى معناها أيه،أقولك إنت لما بتضايق بتتكلم صعيدي.

فعلاً جاويد تضايق حين ذكرت فترة البحر الاحمر وتذكر غضبه وقتها،لكن تبسم لها قائلًا:
سلوان أنا سبق وقولت لك إني قلبي عشقك من إسمك ومفيش مكان لغيرك فى قلبي.

تبسمت سلوان وضمت نفسها لصدر جاويد،تنهد جاويد قائلًا:
أنا بقول ننام أحسن ما يجرنا الحديت لناحيه تانيه...وإنتِ وشفايفك وخدودك حمره كده شبه توت خد الجميل.

تبسمت سلوان بخجل قائله:
لاء إعتبرني الشجره المُحرمه.

تبسم جاويد وقبلها ثم ترك شفاها قائلًا:
أهو حاجه تصبيره من خد الجميل.    
❈-❈-
بعد مرور  أكثر ثلاث أشهر... عاود الخريف مره أخري. 

فى الجُنح  الأخير من الليل
بأرض الجميزه بين تلك الأسوار 
تسلل صالح الى الداخل 
يسير بترنُح بسبب سُكره،وقف امام تلك الحُفره العميقه،ينظر الى ذالك العمق السحيق 
لمعت عينيه يشعر بغِل وهو يتذكر خسارته الساحقه التى نالها بتلك الإنتخابات البرلمانيه،لم يحصُل حتى على شرف المحاوله كانت الأصوات له ضئيله للغايه،كذالك يشعر برغبة اخري تحرق جسده، لكن بنهايه بتلك الحُفره يكمُن علاجهُ،
فجأه إنخض وإرتجف حين سمع صوت غوايش خلفه قائله بنبرة أرعبته:
الوجت خلاص قرب والوعد هيتنفذ.

إستدار صالح ينظر لها شعر برعب أكثر حين راى ذالك الضباب الأسود تخرج منه غوايش عينيها 
د مويه مثل عيني الذئاب،لكن سُرعان ما تحولت نظرته الى تلهف بعد أن أخبرته:
هنا فى الحفره دي كل اللى بتتمناه،بس كل شئ وله تمن لازمن يندفع.

جثي على ساقيه امامها قائلًا:
كل اللى تؤمري بيه يتنفذ فى التو.

لمعت عينيها بشر ورفعت راسها نحو السماء التى إسودت وإختفت نجومها شعرت بزهو قائله:
خلاص قرب آوان  المواجهه الأخيرة  
❈-❈-❈
فجرًا بغرفة يُسريه
كانت نائمه 
فجأه وجدت نفسها تسير بأرض الجميزه، لكن توقفت تنظر بهلع لـ جلال الذى أقبل عليها 
مشقوق صدره ينزف تشعر كأن قدميها تغرس فى طين الارض تحاول مد يدها نحو جلال حتى تضع يدها على صدره مكان النزيف عله يتوقف لكن قدميها تغرس بالأرض مازالت تحاول الخلاص والخروج،لكن كآن بـ الأرض أيادي  تسحب قدميها للتغرس أكثر،لكن جلال وضع يده على صدره ثم مدها لها بلفافه بيضاء،رفعت يسريه يديها بصعوبه وأخذت تلك اللفافه منه،نظرت لها بإستغراب وقامت بفتح اللفافه،لتُصعق من محتوي اللفافه،إنه طفل صغير يفتح عينينه ويبتسم،نظرت نحو جلال رأته هو الآخر يبتسم،وإقترب منها ونظر هو الآخر للطفل وكلمه واحده قالها
"جلال".

فجأه شعرت يسريه كأن قدميها تحررت،لكن نظرت نحو جلال وجدته إختفى،تلفتت بعينيها تبحث عنه تنادي بإستجداء لكن كما ظهر كما إختفى.

فجأه فتحت عينيها حين أيقظها صباح قائلًا:
يسريه إصحي الفجر بيأذن.

إستيقظت يسريه،ونظرت لـ صلاح ببسمه قائله:
"جلال" إسم إبن جاويد.

تبسم لها صلاح يشعر بغصه قائلًا:
كنت عاوز أقول نسميها الإسم ده بس خوفت تزعلي.

تبسمت يسريه بدمعه قائله:
جلال هو النُص التانى لـ جاويد،أنا صحيت على آدان الفجر ،قلبي حاسس إن جلال هو الحامي لـ جاويد فى المواجهه القريبه.    
❈-❈-❈
بالمشفى
حسمت إيلاف أمرها ودخلت الى  الى مكتب جواد وجدته مُنهمك بقراءة أحد التقارير.

نظرت له قائله:
جواد ممكن نتكلم شويه مع بعض.

نظر لها جواد ورسم البرود الذى يتبعه معها منذ فتره قائلًا:
مش فاضى دلوقتي. 

توجهت إيلاف  نحو مكتب جواد  ووضعت يدها  فوق الملف بتعسُف قائله: 
لاء أنا خلاص زهقت من طريقتك دي معايا، وهلاص لازم نوضع حد وحل لحياتنا سوا. 
❈-❈-❈
قبل قليل 
بمنزل زاهر قبل أن يغادر المنزل 
سمح لتلك الخادمه بالدخول  الى غرفته... 
نظر لهلع تلك الخادمه سألًا: 
فى أيه مالك مخضوضه كده ليه؟. 

ردت الخادمه: 
فى مُحضر من المحكمه بره على باب الدار وطلبك مخصوص. 

إستغرب زاهر ذالك لكن قال بهدوء: 
تمام أنا نازل أشوف هو عاوزني ليه.

بعد لحظات،خرج زاهر الى ذالك المُحضر قائلًا:
انا زاهر الاشرف،خير.

نظر المحضر لـ زاهر ثم تمسكن عليه،قائلًا:
انا مُحضر من المحكمه جايبلك إشعار بقضيه مرفوعه عليك.

إستغرب زاهر سألًا:
قضية أيه دي.

تردد المحضر وقرأ الإشعار له قائلًا:
إشعار بقضية خُلع مرفوعة على ساعتك من السيدة/حسني إبـــــ...

لم يُكمل المخضر باقى حديثه حين تعصب زاهر بغضب قائلًا:
قضية خُلع.

بيد مُرتعشه مد المُحضر يده بالاشعار،خطفه زاهر منه وغادر حتى دون أن يمضى على استلام الإنذار منه،قاد سيارته بغضب يقطع الطريق بكل خطوه يُفكر بطريقه يقتل بها حسني،وصل الى منزل والداها خلال وقت قياسي
وقف على باب المنزل يقرع الجرس بغضب،كذالك يقوم بالطرق بقوه تكاد تكسر باب المنزل.

فتحت له ثريا التى اُصيبت بهلع من منظره الغاضب وقبل ان تتحدث،راى خروج حسني من غرفتها توجه لها يكز على أسنانه بغصب،وشهر تلك الورقه التى بيده قائلًا:
قضية خُلع.

صمتت حسني ترتجف من نظرة زاهر، بداخلها لامت غبائها،لكن أظهرت الامبالاه وكادت تدخل الى غرفتها مره أخري،لكن جذبها زاهر بغضب من يدها قائلًا:
بينا حساب لازمن يخلص،حُسني.

غضبا حسنى وحاولت نفض يدهُ عنها بصمت وغيظ،لكن زاهر جذبها قويًا،حاولت حسني الخلاص منه،لكن صمم قائلًا:
هتجي معايا غصب عنك.

لم يُمهل حسني الوقت وجذبها بقوه وقام بضرب رأسه برأسها قويًا،فى التو أغمي عليها،وإرتخي جسدها بين يديه،نظر لزوجة أبيها التى تستغرب ولا تفهم شئ قائلًا:
هاتيلى عبايه وطرحه لـ حسني.

للحظه ظلت ثريا واقفه لكن ارعبها صوت زاهر الجهور:
قولتلك هاتيلى عبايه وطرحه بسرعه.

هرولت ثريا فى لحظات عادت بعباءة سمراء وطرحه من نفس اللون.

مدت يدها بها لـ زاهر الذى مازال يقف يسند جسد حسني بين يديه،نظر لها قائلًا:
كويس إنك جيبتِ عبايه سوده عشان ألبسهالها على روحها،بسرعه ساعدنى.

فعلت ثريا ما امرها به زاهر خوفً منه فى صمت،حمل زاهر حسني وخرج من باب المنزل،لكن لسوء حظها خبطت راسها مره اخري بحرف باب المنزل،كذالك حرف باب السياره ،رغم غضب زاهر لكن تبسم قائلًا:
تستاهل كسر راسها.

بعد قليل ترجل زاهر من السياره وفتح الباب الخلفي وحمل حسني التى مازالت غائبه عن الوعى،صعد بها مباشرة الى غرفة نومه  
ألقى جسد حسني على الفراش بحِده ثم وقف ينظرلها بغضب قائلًا: 
مش عاوزه تفوق ليه، رصاصه ولا روسيه  اللى ضربتها فى دماغها... بنفس اللحظه دلفت الخادمه الى الغرفه، نظرت لـ حسنى بقلق قائله: 
هى مالها حسني. 

تنهد زاهر وفكر قائلًا: 
إنزلي هاتيلي دورق مايه وفيها تلج ومتنسيش تجبي كوبايه. 

غادرت الخادمه لدقيقه وعادت للغرفه معها مع طلبه زاهر  الذى مازال يقف على الأرض جوار الفراش عيناه حاده وثاقبه تُنذر بالغضب 

مدت يديها بالدورق والكوب  باحترام قائله: 
الدورق والكوبايه. 

أخذهم منها زاهر قائلًا: 
تمام روحي إنتِ شوفى شُغلك. 

تسألت الخادمه بقلق وإستفسار: 
هى حسني جرالها أيه. 

زفر زاهر  نفسه  بغيظ قائلًا:. 
قولتلك روحي شوفي شغلك وإقفلي باب الأوضه وراكِ. 

تتبع زاهر النظر الى الخادمه الى أن خرجت وأغلقت خلفها الباب عاد بنظرة شر نحو حسني وسكب بعض المياه بالكوب وقام بقذفها بوجه حسني مباشرةً وبتعسف وغيظ. 

فتحت حسني عينيها وشهقت بهلع لدقيقه كذالك شعرت بآلم بسبب إحدي قطع الثلج التى أصابت جبهتها،
قبل أن تستوعب، نظر لها زاهر بغضب جم قائلًا: 
أنا يا حسني بترفعي عليا قضية "خُلع"
دا أنا هخلع شعرك شعرايه شعرايه وبعدها هفتح دماغك  وأشوف المخ اللى فى راسك ده مخ بني آدمين ولا مُخ بغبغان غبي... أنا
"زاهر الأشرف" 
اللى عمر ما حد رفع صباعه فى وشي، إنت بترفعي عليا قضية "خُلع" 
قال زاهر هذا بغيظ وقام بدفعها بكوب مياه آخر على وجهها....
شهقت حسني بخضه من برودة المياه، قبل أن ترد حسني، كان يدفعها بالكوب الثالث، 

تعصب زاهر أكثر من عدم رد فعل حسني التى مازالت صامته 
تهكم بغضب من إرتجافها قائلًا: 
كان نفسي تبقى مية نار وأحرقك... ساكته ليه، فين لسانك اللى كان زى المدفع، راحت فين الرغايه اللى كنت بقول كلمه ترد عليا بألف. 

شهقت حسني  بسبب بروده المياه وأمسكت إحدي  قطع الثلج نظرت لها ثم  لعقتها ببرود وقالت بعِناد: 
مش كنت بتضايق من رغيي أنا هلتزم الصمت، ومش هرد عليه... هشغل الوضع الصامت.   
بالمشفى
تنهد جواد ببرود وهو ينظر لـ إيلاف بترقُب مُبطن ببسمه داخليه  ولم يتفوه إنتظارًا لحديثها.

بينما إيلاف شعرت بتردُد قبل أن تتحدث تذكرت قبل أيام 
[فلاشـــــــ/باك] 
فجرًا 
بالمشفى 
كان جواد يعلم أن  الليله وردية إيلاف الليليه 
رغم شعور العشق المُتمكن منه لـ إيلاف لكن لم يتنازل عن أن يُعطيها درسً فى الثقه بالنفس رغم مرور فتره مازال يتعمد تجنب الحديث معها الأ فى أضيق الحدود يعلم أن بذالك يُعطي لـ إيلاف فتره أن تثق بنفسها وتُفرض شخصيتها دون تواري كما كانت تفعل سابقًا، رغم لهفة قلبه لكن تحمل ذالك الجفاء الذى يُظهره لها فقط حتى تبوح هى وتفيض بكيانها، وتعلم أن وصمة الماضي  تسكُن عقلها فقط لا أحد  يتذكر الماضى  مع مرور الوقت يُصبح فى طي النسيان كما يقال"أصلك وقتك" ينتظر أن تبدأ هى بالمحاوله هذه المره البوح أولًا أنها تغيرت وتريد بدأ حياة بمنظور مختلف فى كل شئ، لن تعود تلك الضعيفه مره أخري،
نظر الى ساعه موضوعه هلى الخاىط بالمكتب، تنهد ببسمه، ونهض يخلع مِعطفه الأبيض وإرتدي مِعطف آخر خاص به وهو يخرج من باب الغرفه، رأى إيلاف بالرواق القريب تقف مع إحدي الممُرضات تُعطيها بعض الإرشادات مر من جوارهن دون حديث بتعمُد منه، بينما حين رأته إيلاف  أنهت حديثها مع الممرضه سريعًا وذهبت خلفه، وهو يتعمد التباطؤ بالسير الى أن وصل الى مكان صف سيارته بـ فناء المشفى 
فتح باب السياره، لكن قبل ان يصعد إليها سمع نداء إيلاف بلهفه: 
دكتور جواد. 

فى البدايه كان يود تمثيل عدم الإنتباه لندائها، لكن سرعتها ولهفتها وهى تقترب من السياره جعلته يتوقف  وينتظرها الى أن أصبحت فريبه للغايه، 
توقفت تلهث قائله: 
إنت راجع للبيت. 

أومأ لها برأسه 
بـ نعم. 

علمت أنه سؤال غبي منها وللحظة شعرت بالحرج لكن لابد لنهايه لذالك التبلُد،طلبت بفرض نفسها:
الوقت متأخر وكنت هطلب تاكسي صاحبه صديق بابا،بس ممكن إنت توصلني فى سكتك.

أومأ جواد لها قائلًا:
تمام.

إنشرح قلب إيلاف وتبسمت وهى تفتح الباب الآخر للسياره وصعدت إليها جوار جواد الذى جلس خلف المقود،وقام بتشغيل السياره ثم قادها فى هدوء،ظل صامتًا،لبعض الوقت،تنحنحت إيلاف بحرج منها تحاول جذب الحديث معه وسألته بفضول:
إزي سلوان وحفصه وطنط يُسريه وكمان طنط محاسن.

رد جواد بإقتضاب:
كويسين.

عاودت السؤال بفضول:
وكمان حسني أخبارها أيه؟ 

رد جواد بإختصار: 
معرفش. 

حاولت إيلاف فك جمود جواد قائله: 
البنت دى صعبت عليا أوي يوم العزا بتاع باباها حسيتها مكسوره. 

رد جواد بتلميح: 
بالعكس دى كانت شُجاعه وإتقبلت القدر وهى اللى أخدت عزا والداها، بغض النظر عن إن زاهر وأخوها هما اللى كانوا واقفين فى صوان العزا بتاع الرجاله، بس اللى سمعته من ماما أنها كانت قاعده وسط الحريم تاخد عزا والداها بعد مرات أبوها ما جالها إنهيار عصبِ... شجاعه وقلبها رغم الآسى بس عرفت  تبقى قد المسؤليه مهربتش منها وإنهارت هى كمان. 

فهمت  إيلاف فحوى حديث جواد، شعرت بالخزي من نفسها، ظلت صامته لدقائق. 

خطف جواد نظره لها وأخفي بسمته فلقد أصابت كلماته لها،ظل صامتًا الى عادت هى للحديث مره أخري بإستفسار:
بابا قالى إن فى مصنع جديد هيشتغل قريب.

رد جواد بإقتضاب:
معرفش انا ماليش فى شُغل جاويد ولا بدخل فيه.

شعرت إيلاف بوخز فى قلبها لكن حاولت جذب الحديث مع جواد لبقية الطريق كان بداخله سعيد من مُحداثتها،رغم أنه كان يرد عليها بإختصار وإقتضاب وعدم النظر إليها إلا إختلاسًا دون أن يلفت إنتباهها الى وصل أمام منزلها،توقف بالسياره.

شعرت إيلاف بوخزات وبتردُد قبل أن تترجل من السيارة قالت:
أنا بكره،او قصدى خلاص بقينا يوم جديد،النهاردة أجازة من الشغل فى المستشفى.

وصل الى جواد مغزي قول إيلاف لكن رسم البرود قائلًا:
يا بختك عندك أجازات إنما انا مدير المستشفى معنديش أجازات عالعموم أجازه سعيده حاولي تستمتعي بيها اهو تجددي نشاطك وتستعيدي حيويتك مره تانيه.

ذمت إيلاف شفاها بغيظ وترجلت من السياره وقفت للحظه ثم قالت له:
شكرًا إنك وصلتني.

أخفى جواد بسمته قائلًا:
كنت هقولك سلميلى على عمِ بليغ ومامتك بس أكيد زمانهم نايمين، تصبحِ على خير.

لم يتنظر جواد ردها وقام بتشغيل السياره وسار بها ينظر الى دخول إيلاف الى المنزل من المرآة الجانبية للسياره مُبتسمً،بينما دلفت إيلاف الى المنزل، تشعر بغضب، لكن حسمت  أمرها لابد من مواجهه مع جواد ووضع شِرطة بداية السطر لحياتهم. 
[عوده] 
عادت إيلاف من ذكرى تلك الليله على قول جواد:.
خير،قولتي لازم نتكلم فى موضوع مهم،ودلوك سكتِ وكمان شكلك سرحانه.  

إنتبهت إيلاف بخزى وقالت بمراوغه: 
لاء مش سرحانه. 

تبسم جواد سألًا: 
تمام ياريت تقولى الموضوع المهم اللى عاوزه  نتحدت فيه، عشان الوجت اللى يضيع المرضى أولى بيه.

نظرت إيلاف بإستغراب من لكنته الصعيديه وقالت:
تمام،جواد 
أنا عارفه إني كنت جبانه وسيبت الماضي يتحكم فيا وفعلًا كنت عامله زى النعامه زي ما قولت لى،بس أنا خلاص قررت إني مدفنش راسى فى الرمل تاني،وإنت شوفت الفتره اللى فاتت أنا واجهت خوفى وقدرت أتغلب عليه وبقيت مش بخاف حد يعرف ماضي بابا اللى كان لازم أدافع عنه  عشان أنا كنت واثقة من براءة بابا. 

تنهد جواد  قائلًا: 
مش فاهم إنتِ تقصدي أيه. 

شعرت إيلاف بإرتباك قائله: 
يعني أنا مبقتش إيلاف الضعيفه اللى بتتوارى دايمًا، وكمان... 

قاطعها جواد  ونهض واقفًا وأعطاها ظهره يقول بتحفيز: 
كمان أيه، معتقدش إنك إتغيتري، هى فتره وهترجعى تاني لنفس الشخصيه القديمه. 

بتردُد وحياء أستدارت وأصبحت بوجهه وقالت بتأكيد:
لاء يا جواد،انا فوقت انا تخاذلي كان هيضعني لو مش وقوفك جانبي،واظهرت برائتي،كان ممكن يتكرر اللى حصل مع بابا معايا ويضيع مستقبلي،عارفه انى كنت جبانه،بس والله انا اتعلمت من غلطي ومش هكرره تاني،وبقيت شخصيه تانية مش هتسيب حقها ولا هتتخاذل أو تتواري زى النعامه.

للحظه إنشرح قلب جواد لكن مازال مُتمسك بالبرود سألًا بقصد:
مش فاهم تقصدي أيه؟.

بخجل تنهدت إيلاف قائله:
يعني هبقى الأُم القويه اللى تتمناها لولادك... الأم اللى تشبه طنط يُسريه. 

تبسم جواد قائلًا: 
بس أنا مش عاوزك نسخه تانيه تشبه  ماما، عاوزك بشخصيه مختلفه تكونى إنت المُتحكمه فيها. 

ردت إيلاف بتسرُع وإستجداء: 
والله هبقى شخصيه قويه خاصه بيا ومختلفه بس كفايه كده بقى تتجاهلني أكتر من كده، صدقنى أنا أتغيرت... ومش هسمح لأي موقف مهما كان يضعفني مره تانيه. 

تبسم جواد وهتف بإختصار: 
تمام. 

سأم وجه إيلاف وسألت بإستفهام: 
يعنى أيه تمام. 

تبسم جواد  ورفق بـ ايلاف قائلًا:. 
يعنى أنا هتكلم مع عمِ بليغ وأحدد معاه ميعاد لزفافنا فى أقرب وقت. 

تخصب وجه إيلاف بخجل وقالت بحرج: 
تمام. 

تبسم جواد  قائلًا: 
تمام هحاول يكون ميعاد الزفاف باقرب وقت بعد ولادة سلوان، عشان تبقى فرحه مزدوجه. 
❈-❈-❈
منزل صالح
بعصبية مُفرطه مازال زاهر ينظر لـ حسني،تهكم على ردها: 
هتشغلي الوضع الصامت إجباري لآنى هقطع مش بس لسانك،لاء هقطع عمرك كمان.

نظرت له حسني بإستبياع رغم رجفة قلبهاوقالت:
كويس عشان ألاقى سبب مُقنع أحطه فى قضية الخُلع،هقول "عنيف".

تلفت زاهر حول نفسه مثل العصفور قائلًا:
عنيييف،دا أنا هعرفك العُنف على أصله،مفيش...

قطع زاهر حديثه حين وقعت عيناه على ذالك الشاحن الموضوع على طاوله جوار الفراش ويصل بالكهرباء،ذهب نحوه بعصبيه قائلًا:
مش أنا عنيف،أنا بقى هلسوعك بالكهربا.

لسوء حظ زاهر ولعصبيته حين حاول جذب الشاحن من الرأس إنقطعت بيده وشعر بكهرباء خفيفه بيده جعلته يترك الشاحن،بغضب،ونظر نحو حسني التى لم تستطيع كبت بسمتها،نظر لها بغضب قائلًا:
بتضحكِ على ايه،قولى لى إزاى رفعتِ عليا قضية خُلع كتبتِ السبب أيه،إنى مبعرفش.

ضحكت حسني غصبًا،مما زاد الغضب لدي زاهر الذى قال بتعسُف:
ماشى يا حسني إضحكِ،مفكره إنى هسيبك عالوضع الصامت دا أنا هخليكِ تشغلِ الوضع الهزاز بعد كده،بمجرد ما تسمعى صوتِ،بصي بقى،بعد كده هتنامى هنا فى أوضتي وجانبِ عالسرير ده  وهاخد حقِ الشرعي منك،وقضية الخُلع دى هتسحبيها غصب عنك.

أومأت حسني رأسها بـ لا 
تعصب زاهر وإقترب منها وجذبها عليه قائلًا:
رُدى عليا،كاتبه أيه سبب قضية الخُلع.

صمتت حسني لكن كبتت بسمتها بصعوبه.

أمسك زاهر إحدى  يـ ـدي  حسنى وقام بعضها بغيظ قائلًا:
إيدك دى اللى كتبت سبب قضية الخلع،لو منطقتيش أنا هقطعها.

تآلمت حسني من عضة زاهر وقالت بآلم:
كتبت فى القضيه إنك "بخيل".  

إبتعد زاهر عن حسني ونظر لها بغضب قائلًا:
أنا بخيل
انا كنت ببعت لك إيجار المخزن الفتره مُضاعف عشان مصاريفك،وإنتِ اللى كنتِ بترجعِ المبلغ تاني.

نظرت له حسني بدمعة تلآلآت بعينيها وصمتت.

عاود زاهر الإقتراب منها بغيظ قائلًا:
ساكته ليه ما ترُدي،حتى إنكري إنى كنت بعمل كده.

نظرت له حسني بغضب وإنفجرت به قائله:
البُخل مش بس فى الفلوس يا زاهر،لو كنت بخيل فى الفلوس شئ ممكن أقدر عليه وأتعايش معاه،لكن إنت كنت بخيل فى مشاعرك معايا من البدايه،صدقت نفسك إنى عملت خدعه مع مرت أبوي عشان طمعانه أتجوزك،حتى لما إتجوزنا طلبت مني أختفي من قدامك دايمًا،كنت بخاف تشوفني أو تلمحني حتى بالصدفه تزعق فيا،إستخسرت فيا إن أكون زوجة طبيعيه زى بقية الناس، حتى لما حصل بينا......

توقفت حسني تشعر بالخجل،سُرعان ما عاودت الحديث بآسى:
لما حصل بينا علاقه،بعدها صدمتني إن نيتك تطلقني،ولما سيبت الدار حتى مكلفتش نفسك تجي ورايا،مش هقول كنت تصالحنى،بس كنت تسأل عني مش يمكن مكنتش روحت دار أبويا،أو عملت فى نفسى حاجه،لكن إنت ولا أهتميت بشآنى كآنى كنت هَم وإنزاح من على قلبك،مش بنكر وقفتك جانبي فى وفاة أبويا،بس بعدها أيه اللى حصل،رجعت زى ما كنت كآنك كنت بتعمل كل ده رياء.

شعر زاهر بخزي من نفسه هى مُحقه فى كل ما قالته،لكن هى بلهاء هو كان يداوم السؤال عنها شبه يوميًا من خلال أخيها الذى طلب منه الا يقول لها  حتى لا تشعر أنه يفعل ذالك شفقة...

زفر نفسه بغضب قائلًا بجمود:
رياء...
طب يا حسني هتشوفى الرياء منى بعد كده على أصوله،بصي بقى ممنوع رِجليكِ تخطي بره الدار،وهتبقى مراتي وكل شئون الدار ده ملزومه منك،يعني أرجع من الشغل الاقى صاحيه مستنيانى،وكل شئ يخصني إنتِ اللى هتبقى مسؤوله عنه،يعني هدومي أكلي راحتِ مسؤولين منك،وهنفذ من دلوك.

قال زاهر هذا وجذب ساق حسني،لتتمدد فوق الفراش ولم يتنظر لحظه وإعـ ـتلاها يُقبل شفاها 
ليس بقسوه،فى البدايه مانعت حسني،لكن زاهر إستمر فى القُـ ـبلات لكن نهض عنها بغضب بسبب صوت ذالك الهاتف الذى تكرر لأكثر من مره،نظر لشاشة الهاتف،ورد بتعسُف،وعيناه مُسلطه على حسني قائلًا:
تمام،لاء مش ناسي نص ساعه وأكون عندك فى الجاليري.

أغلق زاهر الهاتف ونظر لـ حسني بغضب قائلًا بوعيد:
راجعلك المسا،أرجع الاقى الأكل وهدومي جاهزة وإنتِ كمان،وأياكِ بس تطلعِ بره الدار،ومن غير سلام يا حُسني. 
خرج زاهر من الغرفه وصفع خلفه الباب،إرتج صوته فى قلب حسني التى تشاهدت قائله بإرتياح:
"أشهد أن لا إله الأ الله"
الحمد لله إتكتبلي عمر جديد،سُرعان ما ضحكت حسني وهى تتذكر عصبية زاهر وبالأخص حين تكهرب بسبب قطع ذالك الشاحن،وقالت:
قال هيشغلني عالهزاز أهو هو اللى إتكهرب من أفعالكم سُلط عليكم،بس والله كان حلو أوي وهو متعصب إكده،مفكر أنى هخاف من حديته وإنى مقدرش أطلع بره الدار،بس أنا بجي هطلع عينيك با زاهر،وهسمع لحديت خالتي محاسن،طلع كان عندها حق،إنت محتاج اللى يصدمك.

تبسمت حسني وهى تتذكر قبل أسبوع تقريبًا 
[فلاشـــــــ/باك]
هاتفت يُسريه حسنى،طلبت منها أن تلتقيان بمكان خارج منزل والدها،وافقت حسني على طلب يُسريه التى أرسلت لها سياره خاصه تقلها الى المكان اللتان سيلتيقان به،بعد قليل وصلت السياره الى أمام أحد منازل قرية الأشرف...نظرت حسني لـ يُسريه التى تقترب من السياره ببسمه،ترجلت حسني من السياره بإندهاش،إحتوت يُسريه حسني،وجذبتها للدخول معها الى ذالك المنزل البسيط التى إستقبلتها به محاسن ورحبت بها قائله:
أول مره تدخلِ دار خالتك محاسن.

إبتسمت حسني رغم تلك الغصه والحزن الذى مازال يسكن قلبها،كذالك إحتوت محاسن حسني،وعاودت الحديث:
تعالى مش هنتحدت وإحنا واجفين إكده إنتِ مش غريبه،إنتِ  مَعَزتك زادت  فى قلبي من يوم ما وقفتِ معايا لما حفصه كانت عيانه،دخلتِ قلبي وقولت البِت دى خسارة فى البأف زاهر،هو كان لازمه واحده شبيهة عمته صفيه إكده،تعالي إجعدي چارِ،عاوزاك فى حديت مهم.

تبسمت حسني وجلست جوارها،شعرت بحنان كانت تفتقده حين وضعت محاسن يدها على كتفها وقالت بحنان:
بصي يا بِتِ أنا وخالتك يُسريه منعرفش أيه اللى حصل بينك وبين زاهر ومش هنسالك أيه اللى حصى،بس سبق وخالتك يُسريه جاتلك الدار وحاولت إنها تصلح بينك وبين زاهر بس إنتِ وجتها يمكن كنتِ لسه فى البدايه وواخده على خاطرك من زاهر وقلبك مقفول من ناحيتهُ،بصي يا بِتِ هقولك على نصيحه،انا ربنا مكتبش ليا إن يكون عندي عيل أو عيله من صُلبي،بس بحس إن أى حد يدخل قلبي يبقى حبهُ ومعزته زي ولدي،وإنتِ غاليه عندي،
الست مننا ملهاش غير راجلها هو السند والضل ليها،يمكن يكون زاهر غلط فيكِ،بس بعد ما شوفته بعنيا قد أيه هو كان زعلان عليكِ أيام المرحوم ابوكِ،وكمان واقفته فى العزا جار أخوكِ بينت إن ليكِ عنده مكانه خاصه.

تهكمت حسني بحسره وتدمعت عينيها وقالت:
مكانه خاصه ليا أنا وعند زاهر،معتقدش.

تدخلت يُسريه قائله:
لاه انا عارفه زاهر كويس ولو مكنش ليكِ مكانه عنده عمره ما كان هيهتم بيكِ،كمان ملاحظه حالهُ اللى إتغير الفتره اللى فاتت،زاهر يشبهك يا حسني عاش نفس ظروفك يُتم الأم يمكن إنتِ إتربيتي مع مرات أب طماعه بس أهو كان فى اللى يسأل عنك،زاهر كلنا كنا خايفين يورث أطباع أبوه الشينه(السيئه)بس هو إختار طريق تانى بعيد عنه،هقولك على حاجه 
أنا لما جاتلي مرت أبوكِ وحكت لى على اللى حصل وأنها شافتك مع زاهر،مصدقتهاش لسبب واحد
زاهر بيكره الطبع ده فى صالح ابوه واكيد مش هيعمل إكده،بس دخل لقلبي فضول أشوفك وأعرف السبب اللى يخليكِ تقبلي تفتري على زاهر،بس إتفاجئت بحديتك وجتها،لو كنتِ عند توقعي مكنتش هوافق على جوازك من زاهر،وكنت هحل الأمر بسهوله،بس وقتها خيبتي توقعي وقولتلى الحقيقه،بس انا مقولتهاش لـ زاهر عشان يقبل يتجوزك،قولت إنتِ الوحيده اللى هتقدر تطلع زاهر من العتمه اللى هو فيها،زاهر محتاج يحس بإحتواء 
يمكن طريقة جوازكم تستفزه فى البدايه وبعدها هيعرف معدنك الأصيل وهيبدأ هو اللى يدور على اللى ناقصه ويكمله معاكِ،وده اللى حصل إنت ليكِ تأثير عليه،وده اللى حس بيه الفترة اللى فاتت تقتكري لو مكنش ليكِ مكانه عنديه كان هيسيبك على ذمتهُ،مؤخرك وكل مستحقاتك بالنسبه له ولا تأثر معاه،أو حتى كان ببساطة ساومك،بس هو معملش كده،وكمان مش عاوز يعترف إن إحساسه بيميل ليكِ وبيكابر إنتِ بقى لازمن تكسري الكِبر ده عنده.

إستغربت حسني من حديث يُسريه العقلانى والمُقنع شعرت بتشتُت

تبسمت محاسن على ملامح حسني الواضح عليها التشتُت وقالت:
بصي يا بِتِ إنتِ تسمعي حديتنا وهنجيبلك زاهر لحد عينديكِ وجتها إنتِ اللى هتتحكمي فيه،بس تنفذي اللى نجولك عليه.

نظرت حسني لهن بإستفهام...تبسمن محاسن ويسريه لها،وقالت يسريه:
بصي طبع زاهر بيتغاظ اى حد يتحداه،أحنا بقى هنتحداه،وهنرفع عليه قضية خُلع.

نظرت حسني لـ يسريه بتفاجؤ.

تبسمت يُسريه  وكذالك محاسن على ملامح حسني المشدوهه،وبررت محاسن:
بصي زاهر مش هيفوق الا لو حس بطعنه فى رجولته،وهى دي الطعنه المباشره إحنا إستشارنا محامى نعرفه وسالناه عن قضية الخلع وقال دي بسيطه جدًا بس لازمن نقدم سبب واضح للمحكمه .

ردت حسني المشدوهه قائله بإستخبار:  
وأيه هو السبب ده،وكمان إفرضوا زاهر ما صدق رفعت القضيه وقبل ما تُحكم يطلقني.

تبسمت يسريه قائله:
لاه متخافيش زاهر مستحيل يطلقك،والسبب سهل نقول مثلًا بيضربك.

ردت حسني:
بس زاهر عمر يـ ـدهُ ما إترفعت عليا،هو اساسًا مكنش بيطيقني بيستخسر يبص فى وشي.

تنهدت محاسن براحه قائله:
يبجي لقيناها،نقول "بخيل".

عقلت حسني كلمة محاسن
وشعرت بها حقيقيه مع زاهر،فليس كُل البخُل فى المال فقط،هنالك بُخل أسوء هو بُخل المشاعر والإحساس وهذا ما شعرت به من معاملة زاهر الجافه لها.

تبسمت لهن بتوافق.

[عـوده] 
عادت حسني ببسمه وهى تتذكر ملامح زاهر الثا ئره قبل لحظات،لكن بنفس الوقت دخلت الخادمه للغرفه تلهث وهى تمد يدها بجوالها الخاص قائله:
الحجه يُسريه عالموبايل بتاعي وعاوزه تتحدت وياكِ.

أخذت حسني الهاتف من يد الخادمه وقامت بسماع يُسريه التى قالت بلهفه وإستفسار:
إنت بخير يا حسني،أنا شوفت زاهر وهو داخل للدار شايلك.

ردت حسني بهدوء:
أنا بخير الحمد لله إتكتبلي عمر  تاني.

تبسمت لها يسريه سأله:
ليه ايه اللى حصل.

سردت حسني لـ يسريه ما حدث من زاهر بسبب معرفته بقضية الخُلع،لكن لم تقول لها أنه قام بتقبيلها ولا بأنه ألزمها المكوث بعد ذالك معه بنفس الغرفه.

تبسمت يسريه قائله:
كده كويس جوي،بصى بقى اوعى تنخي له وعليكِ نِد له،مش لازم يحس إنك سهله ولا ضعيفه...وهو اللى هيزحف عشان ينول رضاكِ.

وافقتها حسني على ذالك وهذا ما تنتوي فعله مع ذالك الثائر الغاضب دائمًا زاهر.     
❈-❈-❈
أمام تلك المدرسه التى تعمل بها مِسك
زفرت نفسها بضيق وضجر حين رأت خطيبها يقف بمكان قريب من باب الخروج الخاص بالمدرسه، إدعت أنها لم تراه وتجاهلته وكادت تسير بطريقها، لكن هو تعمد النداء عليها وهرول سريعًا خلفها 
بضيق منها وقفت، بينما هو إبتسم لها قائلًا: 
مساء الخير يا مِسك، أيه إنتِ مشوفتنيش. 

ردت مِسك بسخط: 
معليشي مأخدتش بالي. 

إبتسم خطيبها قائلًا: 
تمام، انا اخدت إذن من عمِ محمود إننا نخرج سوا بعد ما تخلصي حصصك فى المدرسه، وحاولت أتصل عليكِ أكتر من مره لكن مردتيش. 

بررت مِسك  ذالك بكذب وقالت بضجر: 
كان عندي حصص وكنت عامله الموبايل عالوضع الصامت. 

تبسم خطيبها قائلًا: 
أنا قولت كده برضك، عشان كده جيت لإهنه عشان نستغل الوقت. 

إدعت مِسك الإجهاد قائله: 
للآسف مش هينفع نخرج النهارده كان عندي حصص كتير فى المدرسه ودماغي صدعت، خلينا ليوم تاني. 

تضايق خطيبها قائلًا: 
تمام براحتك، نخرج بكره. 

بنفس اللحظه رأت مِسك سيارة جاويد تسير بمكان قريب من المدرسه خفق قلبها حين رأت جاويد  يجلس بالمقعد الخلفي للسيارة، ركزت معه، ولم تنتبه لحديث خطيبها، الذى لاحظ سرحانها، ونظر الى ما تنظر إليه، لكن لم يفهم شئ، رفع يده على كتفها بتردُد: 
مِسك بكلمك مش بتردي... سرحانه فى أيه. 

ردت مِسك  بضجر: 
مش سرحانه فى حاجه  بس حاسه بشوية إجهاد عن إذنك لازمن أرجع للدار أستريح. 

تنهد خطيبها بإستسلام: 
تمام أنا هتصل بالليل أطمن عليكِ ونحدد ميعاد نخرج فيه سوا لأن فى مواضيع مهمه لازمن نتحدت فيها سوا. 

لم تهتم مِسك  بحديثه وغادرت وهى تشعر بأنشراح فى قلبها سُرعان ما سأم وجهها وهى تتذكر  أن جاويد عاد من سفرهُ وبالتأكيد  سلوان ستؤثر بسحرها على مشاعرهُ.  
❈-❈-❈
بمنزل صلاح الأشرف 
كانت سلوان تجلس على تلك الأورجوحه تستنشق ذالك الهواء الخريفي، رفعت رأسها  نحو السماء رأت منتطاد يطير بالسماء، تبسمت وتنهدت بإشتياق وتذكرت تلك الرحلات القليله التى قضتها مع جاويد بداخل المنتطاد وضحكت كم كانت تشعر بالرُهاب وهى بداخل ذالك المنتطاد لكن كانت تُحب شعور المُجاذفة مع جاويد... التى جعلتها تعشقهُ رغم خداعهُ 

تنفست بعُمق،لكن إنخضت فجأة بسبب تلك الأيدي التى شعرت بها على كتفيها لكن زالت الخضه وتبسمت من تلك القُـ ـبله التى 
وضعها جاويد على وجنتها بعد أن نظر حوله بترقُب ولم يرى أحد، تبسم لها قائلًا: 
وحشتيني يا"خد الجميل"،سرحانه فى أيه فى السما بتبصي عليه . 

تبسمت سلوان قائله: 
أمتي رجعت مش كنت  بتقول لسه لك يوم كمان فى روسيا. 

ترك جاويد كتفيها وجلس جوارها على الأورجوحة قائلًا بخباثه ومرح: 
حبيت أشوف رد فعلك عالمفاجأه لما تلاقيني قدامك... بس شايف كده إن المفاجأة مش... 

قاطعته سلوان قائله: 
مش أيه، بالعكس أنا مبسوطه جدًا وإنت كمان كنت واحشني أوى، وبصراحه كده كنت ببص عالمنتطاد اللى طاير فى السما وإفتكرت رحلاتنا سوا، وقد أيه كنت ببقى مبسوطه وأنا معاك.

ضحك جاويد قائلًا:
قصدك  قد أيه كنتِ بتبقى خايفه وإحنا فى السما.

تبسمت سلوان قائله:
تصدق يا جاويد أنا سافرت كتير طيران لوحدى واوقات مع بابا،كنت بفضل خايفه طول ما الطياره فى الجو،بس معاك لما كنا مع بعض فى المنتطاد كان بيبقى جوايا احساس بالأمان ومش عاوزه الرحله تنتهي. حتى لما سافرنا القاهره سوا بالطياره محستش بخوف. 

نظر لها جاويد بعشق وهو يرفع يـ ده وضعها على وجنتها قائلًا:
أوعدك بعد ما تولدي أخدك ونروح رحلة بالمنتطاد بس رجاءًا بلاش تبقى تتسرعي وتنزلى من المنتطاد قبل ما يوقف عالأرض،ودلوفتى أنا بقول كفايه قاعده هنا كده فى الجنينه،رغم إننا فى الخريف بس الشمس لسه قويه شويه، وحمرت خد الجميل بقي نفسي أقطف بوسه من خدودك،بس أستحي حد يشوفنا،يقول معندناش حيا. 

قال جاويد هذا ونهض واقفً ومد يـ ـده لـ سلوان 
التى تبسمت ووضعت يـ ـدها بيـ ده وإرتكزت عليه ونهضت تسير جواره الى الداخل،تبسمت له يُسريه حين رأته وإقتربت منه وضمته قائله:
حمد الله عالسلامه،صلاح قالى إن ربنا وفقك فى الشغل اللى كنت مسافر عشانه،ربنا يزيدك بالخير.

مازال يمسك يد سلوان وإنحني يُقبل يد يُسريه قائلًا:
آمين، ربنا يخليكِ وأعيش دايمًا ببركة دُعائك ليا. 

وضعت يُسريه يدها على رأس جاويد وقالت له بمحبه: 
لسه وقت عالعشا، لو جعان... 

قاطع جاويد يُسريه  قائلًا: 
لاء انا مش جعان كنت أكلت فى الطياره هستني نتعشى مع بعض. 

تبسمت  يسريه  له بحنان قائله: 
طب إطلع مقعدك إرتاحلك ساعتين لحد  ميعاد العشا، وخد سلوان معاك.

تبسم لها جاويد وهو يسير مع سلوان، نظرت لهم يسريه  وتنهدت بحنان لكن شعرت فجأة بوخزه قويه فى قلبها كآن ذالك الشعور لن يتركها تعيش بسلام. 

بينما صعد جاويد مع سلوان الى غرفتهم 
فتح الباب دخلت سلوان أولًا ثم هو خلفها أغلق الباب وجذبها عليه وقام بإحتضانها وقـ ـبلها بشوق ولهفه،تجاوبت معه سلوان لكن فجأة شعرت بآلم وآنت منه إنخض جاويد للحظه قبل أن تبتسم سلوان على ملامحه قائله:
خف إيـ ـديك شويه من حوالين جـ ـسمِ مش شايف بطني منفوخه قدامي وأنت  زانق بطني. 

خفف جاويد يـ ديه من حولها لكن مازال يأسر 
جـ سدها بين يـ ديه قائلًا:
هانت،هروح أخد دُش عالسريع،وأطلع أنام فى حُضنك الأيام اللى فاتت مكنتش بنام.

تبسمت له سلوان.

بعد قليل خرج جاويد من المرحاض تبسم لـ سلوان التى أبدلت ثيابها بمنامه ناعمه واسعه،إقترب منها وضمها من الخلف وضع ذقنه على كتفها، تبسمت له سلوان قائله: 
على فكره أنا حضرت لك بيجامه مُريحه عالسرير. 

قـ بل جاويد رقبتها قائلًا: 
أنا مرتاح وراسى على كتفك كده. 

تبسمت له سلوان قائله: 
بس هترتاح عالسرير أكتر. 

فعلًا 
هذا كان رد جاويد وهو يجذب سلوان للسير معه نحو الفراش وتمدد بجسده وعدل بعض الوسائد من أجل راحة سلوان،التى تبسمت وإنضمت جواره على الفراش،قَـ بل وجنتيها وشفاها ثم 
دفس رأسه بين حنايا عُنقها يتنفس من عبقها وهمس بإسمها بنبرة عشق: 
سلوان. 

شعرت سلوان بأحتواء يد جاويد لعضدي يدها وانفاسه على عُنقها رفعت يدها تضعها فوق يدهُ تنهدت بعشق لكن سُرعان ما قالت بتحذير: 
جاويد.

زفر، جاويد نفسه بإشتياق. 

تبسمت سلوان 

تنهد جاويد وهو مازال يدفس وجهه بين حنايا عُنقها، ورفع يده وضع إبهامهُ على شفاها قائلًا  بضجر: 
سلوان بطلي ضحك.. 
متأكد إنك بتضحكِ، شمتانه فيا. 

حاولت سلوان كبت بسمتها قائله: 
وهشمت فيك ليه يا حبيبي. 

رفع جاويد وجهه ونظر لوجه سلوان، بالفعل كان وجهها باسم،رغم أنها حاولت إخفاء بسمتها.

نظر لها وهو يُمسد بإبهامه على شفاها قائلًا بتوعد: 
هانت كلها أربع أسابيع وتولدي... وقتها عاوز أشوف بسمتك دي. 

أنهي قوله وإلتقط شفاها بقُبله متشوقه . 

ترك شفاه نظرت له ببسمه شامته أكثر قائله: 
لاء شهرين، ناسي بعد الولاده فى أربعين يوم نِفاس. 

ضيق عينيه بضجر 

رفعت سلوان يديها ووضعتهم حول عُنق  قائله بدلال: 
إنت اللى إتبطرت يا حبيبي فاكر. 

ضيق عينيه وإبتسم قائلًا: 
أنا مش فاكر غير قُمصان النوم اللى كنتِ بتلبيسها راحت فين الجرآه دى،أتمنى تعود تاني بعد ما تولدي. 
تبسمت سلوان بدلال قائله: 
قولتلك إنت اللى إتبطرت يا حبيبي، إستحمل بقى، الدكتوره قالت ممنوع  عشان منسرعش فى وقت الولاده قبل الميعاد، كمان عشان صحتِ أنا و"جلال". 

رفع جاويد رأسه ونظر لـ سلوان بإندهاش 

تبسمت له سلوان قائله: 
بصراحه كنت ناويه أسمي البيبى "هاشم" على إسم بابا، بس طنط يُسريه طلبت مني أسميه"جلال"وأنا مقدرش أرفض لها طلب،غير كمان عاجبني الأسم ده من زمان، وقولت عادي، انا ناويه أخلف مره تانيه ان شاء الله، أبقى أسمي البيبى هاشم. 

تبسم لها جاويد  قائلًا  بمكر: 
بس أنا بقى مش عاوز طفل تاني قبل عالاقل خمس سنين محتاج أعوض الحِرمان اللى عايشه بسبب أول بيبي. 

تبسمت سلوان بدلال قائله: 
خمس سنين كتير يا حبيبي أنا نفسي فى أولاد كتير. 

ضيق جاويد عينيه ببسمه  قائلًا: 
ده عِناد بقي. 

أومات سلوان رأسها  ببسمة تشفي، ضجر جاويد بسببها مثل الأطفال. 

مساءً
على طاولة العشاء 
تفاجئ الجميع بمجئ جواد الذى جلس  مازحً: 
مالكم مذهولين كده ليه محسسني أنى ضيف غير مرغوب فيه.

تبسمت حفصه قائله:
لاه مش حكاية ضيف مش مرغوب فيه،بس غريبه إنت من فترة طويله مقعدتش معانا على السفره،فالكل مستغرب مش أكتر...بس قلبي حاسس إن فى سبب ورا كده. 

إبتسم جواد قائلًا: 
طول عمري أقول أختي حفصه ورثت فِطنة الحجه يُسريه، فعلًا  فى سبب، بصراحه كده أنا وإيلاف بعد الاحداث الأخيره  اللى عشناها قررنا نحدد ميعاد قريب لزفافنا. 

تبسمت سلوان قائله: 
ألف مبروك مقدمً، بس قررت أمتي، عشان أشوف الوقت وألحق أجيب فستان مناسب أحضر بيه الزفاف. 

إبتسم جواد قائلًا: 
لاه إطمني أنا قررت إن الزفاف يكون بعد ولادتك أنا مش ناقص حركات نقص فى زفافي ويتحول الزفاف لكارثه زى ما بنشوف فى المسلسلات  والروايات كده البطله تولد يوم فرح سلفها، أنا هحدد ميعاد الزفاف بعد ولادتك، حتى كمان عشان تبقى المناسبه إتنين، قدوم فرد جديد لعيلة الأشرف وزفافي بعدها. 

تبسم صلاح قائلًا: 
كويس ربنا يكتر الأفراح على وش الفرد الجديد فى العيله. 

آمن جاويد على دُعاء صلاح  ثم زفر نفسه بضجر لم تفهمه غير سلوان قائلًا: 
آمين يا بابا، ربنا يسهل هانت. 

لكن سمع جواد همس جاويد، وفكر هامسًا لنفسه: 
فعلًا هانت بس قبل ما يتم الزفاف لازم أتاكد إن إيلاف فعلًا  إتغيرت ومبقتش الضعيفه الهشه اللى دايمًا تهرب من المواجهه، وده اللى هيأكده رد فعلها  على الأمر اللى لازم يحصل الفتره الجايه. 
❈-❈-❈
بمنزل زاهر 
بعد يوم  مُجهد قضاه فى التنقُل بالعمل فى أكثر من مكان عاد للمنزل يشعر بإجهاد تذكر تلك الثرثارة شعر بعودة الغيظ،توجه بإجهاد نحو غرفته،فتح الباب بهدوء ظنًا أن تكون حسني بها،لكن أشعل ضوء خافت ونظر نحو الفراش وجده خالي،أشعل ضوء أعلى بالغرفه ونظر نحو الفراش كان غير مُهندم،شعر بغيظ من حسني وذهب نحو غرفتها متوعدًا.

بينما حسني كانت مُستيقظه بغرفتها السابقه،كانت تشاهد أحد الافلام الهنديه،لكن حين سمعت صوت سيارة نهضت ونظرت من خلف ستائر الشُرفه،رأت ترجُل زاهر من السياره وسيره بإرهاق،إرتبكت خوفًا منه،وخفضت إضاءة الغرفه ولربكتها تركت التلفاز مفتوح وتسطحت على الفراش وحاولت إغماض عينيها،لم تستطيع ذالك،وإرتجف قلبها حين سمعت فتح باب غرفتها وصفع الباب بقوه مره أخري، ظلت تُغمض عينيها تبتهل. 

بينما نظر زاهر الى التلفاز بغضب قائلًا: 
بتسمعي فيلم هندي مين البطل ده "سلمان خان"
متخافيش أنا هبقى أبعت له رجاء مخصوص يحضر جنازتك إن شاء الله.

لم ترد حسني وإدعت النوم ترتجف أهدابها، فيبدوا أنه مازال غاضب. 

إشعل زاهر ضوء الغرفه وإقترب بخطوات بطيئه  نحو الفراش نظر الى حركة أهداب حسني،بغيظ قائلًا:
عارف ومتوكد إنك صاحيه...

مازالت حسني تدعي النوم 

جذب زاهر دثار الفراش عنها بعنف قائلًا:
مالوش لازمه التمثيل فتحِ عنيكِ بدل ما أفقعهم لك وإنتِ نايمه.

فتحت حسني عينيها وتمثلت بالقوه قائله:
أهو عشان تأكد إنك عنيف،كده القاضى هيحكم بالخُلع  من أول جلسه.

ثار غضب زاهر قائلًا:
خُلع...إنتِ بتحلمِ إبقى إتغطي كويس،حديتِ ليه مش بيتسمع ،قومي فزي إنزلي حضرلي عشا وهاتيه أوضتي.

لم تهتم حسني بذالك وإدعت البرود والا مبالاه.

إغتاظ زاهر منها عدم مبالاتها وإقترب أكثر من الفراش وعينيه تقدح بتوعد قائلًا: 
قدامك ربع ساعه لو ملقتش صنية عشا فى أوضتى أنا مش هقولك أنا هعمل فيكِ أيه،هخليكِ تستمري عالوضع الصامت ده بعد ما أقطع لسانك.

إرتعبت حسني ونهضت من فوق الفراش سريعًا وقفت الناحيه الاخرى للفراش صامته.

زعق زاهر بغضب قائلًا بتوعد:
هروح اوضتى أتحمم،عاوز أطلع من الحمام الاقى الوكل فى أوضتي وإنت واقفه جنب منه.

بثواني هربت حسني من الغرفه،ضحك زاهر الذى يكاد يجن من صمت تلك الثرثاره.

بعد حوالى نصف ساعه،إنتظر زاهر مجئ حسني التى تعمدت التأخير وهى تقوم بتحضير العشاء بالمطبخ تُثرثر مع نفسها وتتذوق ما تصنعه بإستمتاع غير آبهه بعصبية زاهر،
زاهر الذى سأم من الانتظار وهبط الى المطبخ وقف للحظات امام باب المطبح  ينظر ببسمه الى حسني التى تقوم بتحضير الطعام وتأكل ما تصنعه وهى تُثرثر،لكن قرر مشاكستها قائلًا بصوت جهور:
فين العشا اللى قولت عليه، بقالك ساعه بتحضريه.

فزعت حسني من ذالك وإنتفض جسدها،وقعت السكين من يـ دها على الارض لحسن الخط بعيد عن قدمها. 

تنهد زاهر براحه لكن قال: 
ياريت السكينه كانت رشقت فى مخك،فين العشا.

لم ترد حسني ووضعت آخر طبق على الصنيه وقامت بحملها،وقفت أمامه لدقيقه،لم يتزحزح زاهر قصدًا منه،الا أن قالت:
وسع خليني أطلع لك العشا ولا تحب أسيبه هنا أحسن عشان مش بياكل فى أوضة النوم غير العيانين او العيال الصغيره.

نظر لها زاهر بغيظ وتنحي من أمامها،عدت حسني بالصنيه وصعدت الى غرفة زاهر وضعت الصنيه على طاوله بالغرفه وكانت ستخرج لولا عودة زاهر الذى دخل الى الغرفه وأغلق بابها بالمفتاح.

إرتجفت حسني خوفً من نظرة عين زاهر،وقالت بهمس لنفسها:
يا خسارة شبابك يا حسني.

بينما إقترب زاهر منها بخطوات وئيده يتسلى بتلك النظره المُترقبه بعين حسني،لكن شعر برجفه فى قلبه بسبب ذالك الخوف،لكن تحولت نظرة عينيه الى نظرة أخري تبث الأمان فى قلب حسني وجذبها من كتفها قائلًا:
خلينا نتعشي سوا.

كادت حسني أن تعترض لكن جذبها زاهر وجلس وأرغمها على الجلوس جواره وبدا بتناول الطعام،مدح طعمه الجيد،كذالك حاول الحديث مع حسني التى إلتزمت الصمت بقصد تحاول كبت لجام لسانها،تبسم زاهر على ذالك،ربما يكفيه الشعور  بوجود تلك الثرثاره معه الليله بهدوء أكثر من ثرثرتها.  
❈-❈-❈
بعد مرور ثلاث أسابيع
عصرًا
حديقة منزل صالح
كانت تسير سلوان رغم شعور الآلم الذى يضرب ظهرها منذ الصباح ثم يزول،كانت لا تسمع لحديث توحيده التى كانت تسير معها،بدأ الآلم يزداد  ويُسيطر عليها،آنت بآهه خافته لم تنتبه لها توحيده،لكن إشتد الوجع وآنت سلوان بآلم.

إرتجفت توحيده ونظرت لسلوان وجدتها تحاول الإنحناء وهى تضع يـ ديها على بطنها بآلم،سندتها سريعًا قائله:
مالك يا ست سلوان،إنت هتولدي النهارده ولا أيه؟.

بآلم آنت سلوان قائله بخفوت:
باين كده.

أنهت سلوان حديثها بصرخه خافته.

سندت توحيده سلوان وأجلستها على أحد مقاعد الحديقه وهرولت للداخل سريعًا أخبرت يُسريه،التى هبت معها وذهبن الى مكان جلوس سلوان،وجدتها تتآلم  بشده،أمرت توحيده:
روحي للسواق بسرعه قولى له يجيب العربيه هنا وأنا هتصل على محاسن تقابلنا فى الطريق.

بعد وقت قليل،بأحد المشافي 
كانت صرخة ميلاد لـ طفل جديد يحمل إسم "جلال"

بعد وقت بغرفة خاصه بالمشفى فاقت سلوان من آلام المخاض وبدأ الجميع يتوافد للإطمئنان على صحة الإثنين،وكذالك التهنئه بقدوم ذالك الصغير الذى كانت تحمله محاسن  وإقتربت من سلوان به وضعته بين يـ ديها قائله:
حمدالله على سلامتك يا "أم جلال" إجدعني كده وخاويه عالسنه.

نظرت سلوان ببسمه واهنه الى وجه جاويد الذى شعر بضجر، الا يكفيه حِرمان الفتره الماضيه فى التفكير  قبل قرار إنجاب طفل آخر، بينما
طنت الجمله برأس يُسريه.
"أم جلال" شعرت بآلم فى قلبها وتذكرت  أن
هذا كان لقبها بعد ولادتها لتوأميها 
لقب ظل ومازال وسيظل الأحب لقلبها،وحتى إن أخذته سلوان.
بعد مرور ست أيام 
مساءً
تبسمت سلوان لـ جاويد الذى دخل الى الغرفه يتسحب مثل اللصوص،نظر جاويد لها يشعر بإنشراح فى قلبه من ذالك المنظر وهى تجلس على الفراش تضُم صغيرهم لصدرها،إقترب جاويد منهما وجلس جوارهما على الفراش عيناه مُنصبه على ذاك الصغير الذى شبع ويبتسم مد جاويد يديه وأخذه من سلوان بحذر وقبل وجنيته، تسلطت عين سلوان هى الاخري على الصغير، رفع جاويد نظرهُ لـ سلوان قائلًا: 
أنا أنتهزت فرصة إن خالتي محاسن مشغوله مع اللى بيجهزوا للسبوع والعقيقه بكره،مش عارف أقعد معاكِ ولا مع إبني لوحدنا.

إبتسمت سلوان قائله:
والله طنط محاسن دى حنينه أوي،والله حسيت إن لو مامتي الحقيقيه كانت هتعمل زيها من يوم ما ولدت وهى قاعده جانبي،وكل شويه تقولى كُلي عشان لازم تتغذى ولما أقولها كفايه كده انا أتنفخت كتير من الحمل ولازم أبدأ أعمل دايت عشان أخس تقولى بكره تخسي لوحدك مستعجله ليه.

نظر جاويد لجـ سد سلوان وغمز بعينيه قائلًا بإيحاء:
خالتي بتفهم فى ذوقي كويس،وأنا من رأيها أنك بلاش تخسي كده حلو أوي.

خجلت سلوان من غمزة عينيه وحاولت تغير الحديث:
شوفت الحجاب اللى طنط يُسريه جابته لـ جلال 
يشبه نفس الحجاب اللى إنت بتلبسه على فكره.

نظر جاويد لذالك الحجاب المشبوك بملابس صغيرهُ وأمسكه بيده شعر بغصه لكن رسم بسمه،حقًا الحجاب يُشبه ذاك الحجاب الخاص به،تنهد بآسى فهذا الحجاب وضعته يُسريه بصدره بعد وفاة توأمه وطلبت منه عدم خلعه،فى البدايه كان يتناسى إرتداؤه،حتى أنه كان يتضايق منه أحيانًا ويُخفيه أسفل ملابسه حتى لا يبقى مسار للسخريه من البعض، لكن يُسريه كانت حريصه على ذلك،حتى أصبح مع الوقت يتعود عليه وحين يخلعه عن صدره يشعر بشئ ناقص.

ظل الإثنان لوقت يتسمران ويبتسمان مع ذاك الصغير الذى مزج بينهم،تلمع عيونهم بفرحه،وقلوبهم تنبُض بأماني سعيدة لهذا الصغير.
❈-❈-❈
صباح اليوم التالي
بمنزل صالح 
على شُعاع نور تسرب للغرفه من تلك الشُرفه فتح زاهر عيناه نظر الى تلك الغافيه تقترب من الحرف الآخر للفراش زفر نفسه بزهق من حسني التى مازالت تتبع معه ذاك الأسلوب الشبه صامت فقط ترد عليه بعد ضجر منه،كذالك تُشاركهُ الغرفه والفراش لكن تُحايدهُ بتعمُد منها 
نظر كم هى هادئه وهى نائمه بملامح بسيطه ورقيقه، تنهد وهى ينظر لها نظرة ندم 
وتذكر أكم من مره قالت له يُسريه أن حسني بريئة من تلك المؤامرة والتى حاكتها زوجة أبيها فقط،لكن كان يصم أذنيه عن ذلك،لكن تيقن من صدق حسني متأخرًا 
تذكر سماعهُ لحديث حسني مع زوجة أبيها بعد نهاية ثالث يوم لعزاء والداها
[فلاشــــــــ باك]
كان هذا هو اليوم الثالث للعزاء 
مساءً
إنفض صوان عزاء الرجال دلف زاهر الى المنزل كان شبه خالِ، لكن سمع صوت حديث يآتى من تلك الغرفه، توجه نحوها لكن توقف على جانب الباب حين سمع ثريا تقول لـ حسني بتصعُب كاذب ونُصح تمدح به: 
زاهر كتر خيرهُ وقف فى صوان عزا الرجاله وأخد العزا مع علي،المفروض تقصري الشر اللى فى دماغك وترجعي معاه لداره،الست مننا مش بترتاح غير فى دار جوزها.

نظرت لها حسني بسخط قائله:
أبويا لساه ميت من تلات ليالى بس ومش طيقاني،عالعموم متحمليش هم،أنا فى شقة فى دار جدي الساكن اللى كان مأجرها ربنا فتح عليه وإشتري شقة مِلك،أنا بس هستنيي كم يوم على ما ينقل العفش بتاعه وأدبر لنفسى شوية عفش وأروح أعيش فيها.

إدعت ثريا المفاجاة وصفعت على صدرها بلوم:
إكده تفهميني غلط،دا إنتِ زى بِتِ أنا غرضي مصلحتك.

لو كانت بوقت آخر وشعور آخر غير الذى يغص قلبها لكانت ضحكت بإستهزاء على تشبيه ثريا لها بإبنتها،لكن تهكمت بسخريه وقالت بتكرار:
زي بِتك،بلاه الكدب أنا فهماكِ صُح يا مرت أبوي.

إدعت ثريا البراءة وتجاهلت فحوي رد حسني وقالت بتمثيل:
وهتعيشى فى شقه لوحدك إكده ناسيه إنك متجوزه وحديت الناس واعر،يقولوا علينا أيه،إنت مهما كان بِت جوزي،وسمعتك من سُمعة ولادي،يرضيكِ الناس تمسك أطرافنا.

تهكمت حسني بسخط قائله:
لاه مش ناسيه إنى متجوزه، بس جوازي هينتهى، 
ويعني كان فرق معاكِ قبل إكده حديت الناس ولا سُمعتي لما دبرتى كدبة إن انا وزاهر كُنا إهنه فى الشقه لوحدينا،وشوفتينا بنحب فى بعض،عملتِ تمثليه عشان طمعك فى زاهر وفلوسه،إطمني يا مرت أبوى أنا مش هقولك عاوزه حاجه من ورث أبوي،بس كل اللى عاوزاه منيكِ تسيبني فى حالى الفتره الجايه إعتبريني ضيفه عينديكِ،لحد ما أدبر شؤني.

إزدردت ثريا ريقها وكادت تتحدث برياء،لكن حسني تمددت على الفراش وجذبت الدثار عليها قائله بنهي:
أنا تعبانه ومش حاسه براسي من ليلة ما كنت مع أبوي فى المستشفى وعيني مغفلتش،إطفي النور وإنتِ طالعه من الاوضه وخدي الباب فى يـ دك. 
نهضت ثريا بضجر قائله: 
على راحتك انا كان غرضي مصلحتك.

تهكمت حسني ونفضت عن رأسها وأغمضت عينيها تستجدي النوم عل وجع روحها يخف،ويزول معه ذلك الصداع الذى يطرُق رأسها بمطارق.

بينما زاهر شعر بغضب حين سمع حديث حسني عن رغبتها بالعيش فى شقه وحدها،بل وإزداد شعور الغضب لديه حين ذكرت أن ستنهي زواجها منه، كاد يدخل الى الغرفه ويقوم بصفعها وأخذها معه حتى لو بالقوة والغصب لكن تمالك أعصابهُ وإستمع الى باقى حديث حسني مع زوجة أبيها،علم الحقيقه،حسني لم تكُن مُشاركة بذاك الفخ،هى كانت مثلهُ ضحية زوجة أب طامعه فى الثراء،شعر بوخزات قويه وندم،تسرع بالمغادره قبل أن تخرج زوجة أبيها من الغرفه وتراه لا يريد رؤية تلك المُرائيه الكاذبه ربما تصرف معها بطريقة فظه الأفضل أن يذهب،بالفعل غادر وكان يُراقب حسني عن كثب لا يعلم ماذا كان ينتظر كي يذهب إليها ويُعيدُها اليه مره أخري ويطلب منها البدأ من جديد،ربما التردُد أضاع منه فرصة سهله لذلك.
[عوده]
عاد ينظر لـ حسني بندم، لكن إبتسم حين رأها تتقلب على الفراش وأصبحت قريبه من حرف الفراش ولو تحركت ستقع من عليه، فكر بعبث وإقترب منها وقام بتسحيب يـ ده أسفل جسدها والأخري وضعها على خصرها وقام بإحكام وضم 
جـ سدها بين يـ ديه وظل ينتظر رد فعلها. 

شعرت حسني كآن قيد وضع حول جـ سدها. 

شعرت حسني كآن قيد على جـ سدها حاولت أن تتحرك، لكن زاهر كان أمكر وأحكم يديه، فتحت عينيها للحظه تفاجئت بوجه زاهر قريب منها ويبتسم، تنهدت ببسمه وأغلقت عينيها ظنًا أنها بحلم،حاولت رفع يديها حتى تتمطئ،مازال القيد بل أحكم أكثر فتحت عينيها مره أخرى ثم أغمضتها 
لكن فتحت عينيها بإتساع وصدمه ونظرت الى وجه زاهر القريب من وجهها، الذى يبتسم
هذا ليس حلم
هكذا أخبرها عقلها للحظه شردت بتلك البسمه لكن سُرعان ما فاقت حاولت الحركه،لكن حصار زاهر منعها،بل لم تستغرب حين قال زاهر:
صباح الورد.

أنهى زاهر قوله بـ قُـبله على وجنتيها،وكاد يُقبل 
شـ ـفاها لكن حسني إبتعدت برأسها قليلًا 
وحاولت دفع زاهر عنها،تلاقت عينيها مع عيني زاهر الذى شعر بغصه فى قلبه من نظرة حسني التى كانت تحمل عِتابً، أغمض عينيه لوهله بندم ثم فتحهما ورفع إحدي يـديه أزاح تلك الخُصله الشارده عن وجنة حسني وقبل مكانها أغمضت حسني عينيها للحظه تحاول السيطره على تلك المشاعر التى تجتاحها، هى خاطئة زاهر بالفترة الأخيرة أصبح يتقرب منها، لكن مازال بداخلها هاجس يجعلها تخشى الإنجراف يكفى ما شعرت به سابقًا حين تركت زمام أمرها وذكرى تلك الليلة التى إستسلمت فيها مازال عالق برأسها قول زاهر أن ما حدث كان خطأ لأنه يُفكر بإنهاء زواجهم، لكن هنالك شعور بقلبها أحيانًا يتحكم بها وتريد البدأ من جديد ونسيان أو تجاهل ما حدث، زاهر تغير كثيرًا، أنبها عقلها وأخبرها أن هذا ربما كان فى البدايه رد كرامه من زاهر حين أرغمها على سحب دعوى الخُلع، إمتثلت ليس غصبًا بل لأنها بداخلها تود حياة هادئه، لكن هنالك حاجز تشعر به تخشى أن يكون تغيُر زاهر فى معاملته لها مجرد وقت يشفق على بؤسها بعد وفاة والداها ومع الوقت يعود كما كان يتعصب من مجرد رؤية وجهها، إستسلمت لقرار عقلها الذى يرى أن الشفقه لن تدوم كثيرًا وعليها أن تتقبل ذالك، حاولت فك حصار يـدي زاهر عنها بالفعل إستسلم زاهر يشعر بوخز فى صـ دره لكن سُرعان ما إعتدل على الفراش بظهره يضحك بهستريا على حسنى التى لم تنتبه أنها كانت على آخر حرف الفراش 
ويـ دى زاهر هى ما كانت تمنعها عن السقوط أرضًا

شعرت حسني بآلم فى ظهرهاحين سقطت من على الفراش،لكن إغتاظت من ضحك زاهر ونهضت سريعًا وإقتربت من الفراش بغيظ قامت بصفع زاهر على صـدره بخفه قائله:
بطل سخافه بتضحك على أية.

مازال زاهر يضحك كلما تذكر سقوطها،مما أغاظ حسني التى كادت تصفعه مره أخري لكن هو جذبها من يـ دها وأختل توازنها وأصبحت مُمده فوق جسده،سُرعان ما بدل وضعهم وأصبح يعتــليها 
إرتبكت حسني ورفعت يدها تدفعه عنها لكن زاهر دفس وجهه فوق صـدرها وتنهد بقوه ثم رفع رأسه ونظر الى تلك الدمعه التى تلآلات بعينيها غص قلبه ورفع يـ ده يتلمس وجنتيها بأنامله وإنحني
يُقبـل وجنتيها ثم سلط عينينه بعينيها وتحدث بندم:
أنا آسف يا حسني،مش هقولك سامحيني،بس بطلب منك نبدأ من جديد،أنا مش هكدب عليكِ وأقولك إنى حبيتك،بس أنا محتاجلك صدقيني وفى إيـدك 
تحولي الإحتياج ده لإجتياح عشق أنا زيك ملقتش اللى يحسسني بالحنان كنت مختصر مشاعري وحاططها فى مكان مش ليا،فجأة إنتِ دخلتِ حياتى بالفرض حسيت إنى تايه قبل الليله اللى إندمجنا فيها سوا كان كل اللى فى راسى إن أنهي الجوازة دى وبعدها هخلص من التوهان ده، لكن بعد اللى حصل بينا ليلتها كنت غضبان من نفسي وقتها وخرجت غضبِ عليكِ وقبل ما أصدمك صدمت نفسي،لما صحيت الصبح والشغاله قالتلى إنك مشيتِ قلبي إرتجف لأول مره أحس إنى فقدت شئ كنت غلطان ومفكر إن مالوش أهميه،حتى لما مرات عمِ سألتني عنك معرفتش أقولها أيه المشكلة اللى حصلت بينا لآن مفيش مشكلة حصلت بينا واللى حصل كان طبيعي يحصل عشان أفوق من السراب اللى كنت عايش فيه،قولت أسيبك فترة وأشوف أيه اللى هيحصل،كان سهل أطلقك زى مرات عمِ ما لمحت لى،بس كان جوايا إحساس بيمنعي يقولى لاء،حتى يوم وفاة عمِ إبراهيم أنا كنت جاي أتحج وأتخانق معاكِ وفى الآخر أرجعك لهنا تاني وأقولك خليكِ قريبه مني حتى لو مفيش بينا حديت ولا رؤيه بس وجودك هنا فى الدار كان بيحسسني إن فى روح هنا فى المكان إنى مش وحيد فى الدار،هقولك على سر أنا كنت براقبك وببتسم لما بشوفك بتتسحبِ عشان انا مشوفكيش،كنت ببقى عاوز أقولك إنى شايفك زى ما حصل ليلة ما بوستك فى المطبخ مكنتش أول مره أشوفك بس كنت بحاول أتغلب على الإحساس ده.
إستغربت حسني من حديث زاهر وببلاهه تسألت:
إحساس أيه؟.

شعر زاهر بغصه وسأمت ملامحه وجاوب:
إحساس التعلق بالشئ،أنا بخاف أتعلق بحاجه وفى الآخر تضيع مني أو أعيش عذاب وجودها قدامي وبعيده عني،أنا مش هقولك إن قلبي مدقش قبل كده،دق أو يمكن إتوهمت بشئ دلوقتى بقيت بحس إنه مكنش ده الإحساس اللى يدوم يمكن كان ليها زهوة فى قلبي بس بدأت تنتطفي بمجرد ما دخلتِ لحياتي،أنا خايف يا حسني،خايف أبقى صورة تانيه من أبويا صورة بكرهها طول عمري،إنتِ دخلتِ لحياتي بكدبة مرات أبوكِ،أنا كنت فى ضلمه مش شايف حقيقية قلبك الطيب،بس النور ظهر قدامى حقيقتك وفوقت فى الوقت المناسب.

توقف زاهر للحظات تنهد بإرتياح قائلًا برجاء:
حسني خلينا نتجاهل الماضى ونبدأ مرحلة جديده سوا وتأكدي إنى هكون إنسان تاني وهحاول أكون لكِ سند وإنتِ ليا إحتواء لمُتمرد كان أعمي وفتح بسببك.

كلمات زاهر توجهت الى قلبها قبل عقلها،شعرت بالآسى فى البدايه حقًا زاهر كان مثلها يفتقد لمن يُشعره بأهمية وجوده،ربما هي كانت تحاول لفت الإنتباة لوجودها بكثرة حديثها،لكن زاهر كان شبه إنطوائي كما أخبرتها يُسريه، وكذلك والده شخص سيئ، عقلت حديثه بعقلها،هو لم يتجمل ولم يكذب عليها أخبرها بكل مساوئه وطلب منها إصلاحها معه،لم يكذب ويقول أنه أحبها بل مَهد لها طريق أن تغزو هي قلبه بوجودها جواره،فرصة كانت تتمناها لديها يقين أنها أصبحت قادره على التوغل لـ قلبهُ،هى الأخري تحتاج إلى صُحبه وسند تقوي به على مواجهة القادم،فرصه لهما الإثنين لابد من مجازفه ولا داعي للتفكير بما سيحدث مُستقبلًا قد يكون أفضل.

تهاوت يـدي حسني التى كانت تدفعهم بها تنظر لـ زاهر بإستكانه،بينما زاهر نظر لعينيها التى أصبحت صافيه تبسم وبطواعيه من قلبه إمتثل لذالك الشعور وإقترب بشـ فاه من وجهها وبدأ يُقـ بل وجنتيها لم تمتنع سار بشـ فاه يُقـبل كل إنش بوجهها حتى وصل الى شِـفاها وجدها تضمهما بحياء،غزا قلبه ذالك وبتلقائيه ضم شـفاها بين 
شـ فاه يقـ بلها بشوق،إستكانت حسني لبعض الوقت غفي عقلها تستمتع بتلك القُـبلات لكن فجأة عادت لوعيها وقامت بدفعه،ترك شـ فاه ونظر لوجهها بترقُب للحظات يخشى أن تُظهر جمودها،لكن هى خيبت ظنه،ظلت للحظات تستنشق الهواء حتى إنتظم نفسها وقامت بدفعه عنها قائله:
أوعى لازم أقوم عشان أروح دار عمِ صلاح،خالتى محاسن ومرات عمِ يسريه مأكدين عليا أكون هناك من بدري عشان تجهيزات العقيقه والسبوع بتوع إبن سلوان.

إبتسم زاهر وغمز بعينيه قائلًا بإيحاء:
عقبال سبوع إبننا إحنا كمان.

خجلت حسني وإستغربت هل ما تراه حقيقه أين ذهب ذاك الأحمق الذى كان ينهرها على أتفه الأسباب،شعرت بإحتياج لذلك الشخص الجديد،إنتبه عقلها وتهربت بعد أن دفعت زاهر عنها نهضت سريعًا نحو حمام الغرفه 
وقفت خلف باب الغرفه تلتقط نفسها،تشعر بإنتعاش فى قلبها،هل حقًا ستجد الحنان والعوض،أم زهوة وقت،حسمت أمرها حتى لو كانت زهوة وقت لما لا تجازف ربما تصبح تلك الزهوة حقيقة لبقية حياتها وتنعم بما إفتقدته من حنان وإحتواء وسند حقيقي تستظل بظله....
كذالك زاهر تمدد بظهره على الفراش يشعر بإنشراح قلبه،أمامه فرصه لن يُضيعها ويعيش بقية حياته فى أوهام،مِسك ليست من نصيبه من البدايه كان وهم التعلق لم يكُن عشق والدليل حين علم بأمر خطوبتها لم يفرق معه وقتها كان قلبه حزين على حال حسني،حسني هى ما كان يحتاج إليها،يحتاج لإمراه تُخرجه من عتمة الإنطواءينفتح معها على نور الونس. 
❈-❈-❈
بمنزل صالح 
مظاهر العقيقه والسبوع للوافد الجديد للعائله كانت صاخبه بفضل محاسن التى كانت تشعر حقًا أن عطايا الله كثيرة، ربما لو كانت أنجبت طفل من رحمها ما كانت عاشت تلك الأفراح بقلبها،لم يُكن النقص منها من البدايه كان من زوجها هنالك من نصحها أن تتخلى عنه وتبحث عن نصيب آخر علها تعوض بطفل من رحمها لكن هى إختارت الرآفه برجُل لم يُرغمها يومً على البقاء معه وتحمُل ذاك الحِرمان،لكن لم تُعانى من الحِرمان معه كان بينهم مودة ورحمة وكذالك إحتواء مُتبادل،حتى أنها لم تُعانى وأعطت ما إفتقدته لكل من تراه يستحق،فى البدايه كان أبناء أختها والآن كبرت دائرة الأحبه 
بـ سلوان التى إعتنت بها طوال أسبوع كامل كـ أُم مع إبنتها التى تحتاج الى مساندتها،كذالك سلوان أعطتها شعور جديد،شعور بأول حفيد تحمله...كذالك هنالك تلك الثرثارة 
حسني التى أصبحت هى الأخري بالنسبه له ذو أهمية،هاتان إفتقدتا شعور الإحساس بوجود أُم تُعطي لهن النُصح والدفئ،إحتوت الإثنتين،أثبتت خطأ مقولة"فاقد الشئ لا يُعطيه"بل أحيانًا يعطي بسخاء من قلبه.

إبتسمت محاسن لـ حسني وأعطت لها طفل سلوان قائله: 
خدي يا بِت يا رغايه تعالى خدي شيلي الواد ده عقبالك إنتِ اللى عليكِ الدور إن شاء الله الحفيد الجاي هيبقى إبنك، مش عاوزه واد رخم وكِشري زي زاهر أبوه هاتي واد بحبوح إكده ويحب الضحك. 

إرتجفت حسني وهى تحمل الصغير خوفً من صغر حجمه رغم أنها حملت سابقًا أخواتها وتذكرت جحود زوجة أبيها حين كانت تجبرها المكوث والإعتناء بأخواتها من أجل أن ترتاح لبعض الوقت،وكانت تُعاقبها لو أيقظتها ، لكن هذا الطفل أحيا بداخلها أمنية أن يكون لديها طفل او طفله بالقريب تُعطي لهم ما حُرمت منه.
❈-❈-❈❈
بـ الأقصر 
كانت مِسك برفقة صفيه تقومان بالتجول بين المحلات من أجل الإطلاع على بعض مُنتجات تجهيز العرائس كذالك بعض محلات الثياب الفاخره 
كانت مِسك تشعر بفتور ولم يعجبها شئ كذالك لم تنتقي أى ثياب لكن صفيه كانت العكس تُعجب بأشياء كثيره لكن حين لم ترضى مِسك تشعر مثلها بعدم الرغبه،سار الإثنتين بأحد الشوارع ربما تعثُران على شئ حسب رغبتهن،لكن فجأة توقفت صفيه وقالت بإستغراب:
محمود!.

نظرت لها مِسك سائلة:
وقفتِ ليه،وبابا فين.

أشارت صفيه على أحد الماره.

نظرت مِسك الى مكان إشارة صفيه،كان هنالك رجل يسير لكن قالت:
بتشاوري على أيه،بعدين بابا أيه اللى هيجيبه هنا؟.

صمتت صفية لديها يقين أن من رأته هو محمود ودلف الى داخل تلك البِنايه التى رفعت راسها ونظرت لها من الخارج كانت بناية راقيه... لكن إمتثلت لـ مِسك التى قالت بضجر: 
خلينا نرجع لمكان العربيه،نروح الدار، بصراحه مفيش حاجه مميزه عجبتني. 

أومأت صفيه لها بموافقه لكن بعد خطوات عاودت النظر نحو البنايه وحفظت مكانها، جلسن الإثنتين بالسياره تشعر كل منهن بغصات وحقد فى قلوبهن الى أن وصلن الى دار القدوسي، ترجلن من السياره ودلفن الى الداخل، لكن تقابلن مع مؤنس،نظرت له مِسك هو بكامل أناقته على غير المعتاد كان يرتدي جلباب عاديه لكن الآن يرتدي جلباب فاخر وفوقه عباءه عربيه رجاليه مُطرزة بخيوط ذهيبه وعمامه رأس صعيديه، تفوهت بسؤال: 
رايح فين يا جدي. 

رد مؤنس ببساطه: 
النهاردة سبوع إبن جاويد الأشرف وهو جالى بنفسه ودعاني عالعقيقه ولازمن أحضر،أنتم مش هتحضروا ولا أيه 

إنغرس نصل بقلب مِسك وشعرت ببُغض ولم تتفوه، بينما صفية قالت بإستهزاء: 
لاه إزاي هنحضر طبعًا بس هنرتاح هبابه من المشوار وشويه ونروح نبارك. 

علم مؤنس من رد صفيه أنها مازالت تكن البُغض 
لـ سلوان، كذالك صمت مِسك وسأم ملامحها لكن تغاضى عن ذلك،مِسك مع الوقت قد تتقبل نصيبها مع آخر وتعلم أن ما يختاره الله ربما هو الافضل وعلينا تقبله شئنا أم أبينا.

غادر مؤنس وتركهن 
بغرفة الصالون 
جلسن سويًا كل منهن تشعر بتشتُت،نهضت مِسك بغضب تبوح بحقد تشعر بهستريا فى عقلها :
سامعه صوت الرصاص،طبعًا أول حفيد ولازمن يكون له إحتفال خاص،أنا لما بسمع صوت رصاصه بحسها إنضربت فى قلبي،فيها أيه سلوان دي جذب جاويد لا كانت سحراله كنا عرفنا نفك السحر ده، وكمان دلوك هتزيد قيمتها أكتر بالولد اللى خلفته، أنا فاض بيا مبقتش قادره أتحمل منين ولا منين 
من سلوان اللى مع الوقت بتبت قدمها إهنه ولا من الغبي اللى إتخطبت له مبقدرش أتحمل أتكلم معاه كلمتين على بعض، خلاص مبقتش قادره حاسه عقلي هيشت مني، شوفيلى حل. 

لم تنتبه صفيه لما قالته مِسك عقلها مازال شارد برؤية محمود تستغرب لما دخل الى تلك البنايه الراقيه.

غضبت مِسك من تجاهل صفيه الرد عليها،إقتربت منها وزغدتها بكتفها قائله:
بكلمك مش بتردي عليا ليه.

إنتبهت صفيه سائله:
ها كنتِ بتقولى أيه.

إستغربت مِسك وتهكمت بإستهزاء:
عقلك سرح فى أيه،يظهر خلاص كبرتي وهتخرفي.

نظرت صفية لـ مِسك بغضب قائله:
أوعي لحديتك كويس،وبعدين مالك حاولى تهدى نفسك شويه مش غوايش قالتلك خلفة سلوان هى اللى هتبقى القاضيه ليها،يبقى نستني ونشوف أيه اللى تقصده غوايش،أنا هطلع أغير هدومي،وأروح دار الأشرف اهو أهني وأشوف الحفيد الجديد،حتى من باب إننا بلاش نظهر إننا محروقين أوي وتفكر الغبيه سلوان إنها ملكت العيله،وإنتِ كمان بلاش تظهري غبائك ده،واهو إنتِ قدامهم مخطوبه تخزي عينهم الشماته شويه.

شعرت مِسك بغيظ وقالت بحقد:
عاوزه تروحي روحى لوحدك مش هقدر أتحمل أشوف المناظر اللى هتبقى هناك،وخطوبة أيه اللى بتتكلمِ عنها انا خلاص قرفت وقررت فسخ الخطوبه دي،كان غباء مني.
❈-❈-❈
بمنزل صلاح الاشرف 
بغرفة المندره كان هنالك ضيوف أكابر الأقصر، ورجال الشرطه والشخصيات الهامه 
لكن دلوف الحج مؤنس كان له هيبة خاصه لدي جاويد الذى نهض وإستقبله وقام بالترحيب به بحفاوة كذالك صلاح،لاحظ ذلك صالح الذى يجلس يشعر ببُغض
همس مؤنس لـ جاويد بشئ إبتسم له وأخذه ودلف الى داخل الدار

بينما لدي النساء كانت محاسن ترى نظرات الإعجاب والإشادة بجمال تلك الفاتنه سلوان قامت برش الملح عليها وهى جالسه،كذالك رشت الملح على يُسريه الجالسه جوارها تحمل الصغير على ساقيها،إقتربت توحيده من يسريه وإنحنت عليها وهمست لها تبسمت يُسريه وأومأت برأسها ونهضت وقالت:
تعالي معايا يا سلوان.

نهضت سلوان وسارت خلفها دون عِلم الى أن دخلن الى إحدي غُرف المنزل،تبسمت يُسريه بترحيب وقالت: 
الجح مؤنس نور دارنا. 

تبسم لها مؤنس عيناه إنصبت على ذاك الصغير الذى تحمله، بتلقاىيه وموده من يسريه مدت يديها بالصغير قائله: 
لازم تدي البركه لـ جلال إبن جاويد. 

إبتسم مؤنس وأخذ الصغير منها وقبلهُ وقام بالتكبير ونُطق الشهادتين بأذنه، شعر بشعور خاص، تمني يومً حين علم أن مِسك إبنته أنجبت فتاه تمني حملها ورؤيتها لكن القدر كان يتمهل حتى هذا اليوم، ها هو يحمل حفيد إبنته وإبن حفيدته الحسناء التى ورثت جمال وخصال والداتها الراحله. 

إقتربت سلوان من مؤنس نظرت الى عينيه وتذكرت كلمه قالتها لها والداتها يومً: 
"ابوي مفيش فى حنيته بيبان على ملامحه السعادة، متأكده إن فى يوم هتشوفى الملامح دي بتظهر ليكِ يا سلوان،وقتها إبقى قولى له أمي عمرها ما زعلت منك فى كل لحظه كانت بتدعي لك على أمل تصفح عنها وتسامحها".

تدمعت عين سلوان،وقالت:
كل اللى كانت بتتمناه إنك تصفح عنها وتسامحها.
رفع مؤنس رأسه ونظر لـ سلوان فهم مغزى حديثها وتغرغرت الدمعه بعينيه وقال:
بس أنا عمر قلبِ ما غِضب منها وعارف إنى قسيت عليها،وسيبتها مع راجل كان ممكن يستغل وحدتها،بس هو كمان خلف ظني وصانها وصانك من بعدها أنا اللى كنت غلطان وندمت إني دورت عليكِ متأخر ولو مش القدر جابك لإهنه وكمان لو مش جاويد هو اللى عرفني بوجودك هنا يمكن مكناش إتقابلنا كان نفسى أضمك من أول لحظه شوفت صورتك فيها وإنتِ طفله،أنا قريت رسايل مِسك كلها،قريتها متأخر يمكن لو كنت قريتها فى وقتها كنت قدرت أضمك لحضني زى ما أنا ضامم إبنك كده،الزمن هو اللى كفيل بتغيير القلوب.

إبتسمت سلوان وإقتربت من جدها الذى جلس وضع الصغير على ساقيه،وجذب سلوان من يدها،وأجلسها جواره وقام بإخراج هديه من جيبه قائلًا:
دى سلسله بتاع جدتك قبل ما تتوفى قالتِ دى أمانه معاك من نصيب سلوان إديهالها يوم فرحها،بس وقت فرحك إنتِ كنتِ ثايره.

نظرت سلوان نحو جاويد الواقف جوار يُسريه،وتبسمت له،تبسم لها هو الآخر،أخذت سلوان السلسال من مؤنس وضعته حول عُنقها وقالت:
شكرًا يا جدو.

تفاجئ مؤنس بالكلمه ورفع وجهه نظر الى بسمة سلوان،جذب رأسها وقبل جبينها قائلًا:
سمعت كلمة جدي قبل كده بس رنين كلمتك دخل قلبي،ربنا يباركلك فى إبنك ويكمل نفاسك على خير،ويرزقك السعادة كامله.
❈-❈-❈
ليلًا
إنتهت مراسم العقيقه والسبوع الذى حاز على دوي وصدى واسع.

قبل سطوع النهار 
بأرض الجميزه نور خافت بداخل ذالك السور ، 
هنالك سلالم مصنوعه من الأحبال السميكه مُثبته برافعه خاصه مربوطه بإحتراف ومُثبته بأحد العِمدان الخراسانيه 
رغم كِبر سن الإثنين لكن الجبروت بقلبهما يجعلهما يفعلا مثل الشباب
ونزلا خلف بعضهما على تلك السلالم يتمسكان بتلك الأحبال الى أن هبطا الى عُمق سحيق بالأرض، كان هنالك مشاعل كثيره موجوده بجوانب تلك الحفره 
توقف الإثنين ينهجان 
نظر صالح ولمعت عيناه بطمع وهو يري ذالك الباب الأثري المرسوم عليه نقوش فرعونيه،ثم نظر
لـ غوايش قائلًا:
ده الكنز اللى قولتِ عليه.

تبسمت غوايش من لمعة عين صالح الطامع،كذالك لهفتة،وأجابت:
ايوه هنا كنز كبير.

تسأل صالح بتمني:
والمقبره دى فيها الترياق اللى قولتِ عليه قبل إكده.

ردت غوايش بتطميع:
فيه ترياق يرجع للشايب صِباه،بس لكل شئ تمن ولازمن يندفع.

بلهفه وتسرع قال صالح:
أنا جاهر لأي تمن تطلبيه.

راوغت غوايش بالرد:
مهما كان التمن صعب.

رد صالح:
أى تمن نطلبيه هيتنفذ.

تبسمت غوايش بشرر وقالت:
التمن مش هيندفع ليا. 

بإستفسار سأل صالح:
وياترى مين اللى التمن هيندفع له. 

سُرعان ما نظر صالح لـ غوايش بتهكم حين قالت:
المُجبره ليها چني حارس وله طلب جبل ما يسمح بفتح بابها.

تهكم صالح قائلاً: 
ويا ترى أيه بجى طلب الچنى الحارس ده؟ 

ردت غوايش ببساطه:
طلب الچني شابه وتكون نَفَسه.

ذُهل صالح بتهكم قائلاً:
الچنى بجى عاوز شابه نَفَسه ويا ترى تكون والده واد ولا بنته. 

رمقته غوايش بغضب قائله: 
إنت عتتمسخر علي، بشوجك، سبج جبل إكده فتحت لك مجابر وغرفت منيها خير ياما وكنت برضى بالطفيف اللى عيفيض منيك، وكنت بعرف أسيطر على حُراس المجابر دى، لكن چنى هالمُجبره معرفاش أسيطر عليه، له طلب لابد يتنفذ لآچل ما يسمح بفتح بابها. 

نظر صالح لها بإرتباك قائلاً: 
مش عتمسخر بس منين أجيب له شابه نَفَسه دلوكيت. 

أعطت غوايش له فكره شيطانيه قائله: 
موچود طلب الچنى. 

نظر صالح بذهول لعينيها وهو يفهم مقصدها... ثم قال بتفسير: 
جصدك... 

قاطعته غوايش بتوافق : 
هي النَفَسه... اللى أعرفه إن كان فى سبوع بدار الأشرف والاقصر والبر الغربى وجبلي سمعت ضرب النار...'سلوان'. 

بذهول رد صالح: 
جصدك"سلوان بت مِسك"
مرت چاويد..بس لو إختفت وچاويد عرف وجتها عينديه جوه تهد المعبد عاللى فيه. 

وسوست غوايش بهسيس وفحيح أفاعى: 
من وين هيعرف چاويد، هيظن إختفائها إنها هربت كيف ما هربت منيه سابج. 

والشيطان حين يوسوس لقلب جشع طامع تنتهى إنسانيته ويتفوق على الشيطان جُرمًا. 
❈-❈-❈
قبل قليل بمنزل القدوسي 

تقلبت مِسك على فراشها تشعر بغضب من ذالك الطنين المُلازم لإذنيها وضعت يـديها عليهن كآنها تصمهم عن سماع أصوات طلقات الرصاص التى مازالت تطن برأسها رغم صمت المكان 
لكن طنين تلك الرصاصات مازال برأسها، نفضت ذاك الدثار عنها بغضب ونهضت من فوق الفراش تسير فى الغرفه تهزي بغيظ وحقد، تقرض أظافرها 
لكن فجأة توقفت وقالت: 
غوايش لازمن أروح للوليه دى ولازم تفسرلى الحديت اللى قالته آخر مره شوفتها فيها، ويا ويلها لو كانت بتكدب عليا هقطع خبرها. 

ذهبت مِسك وجذب إيسدال خاص بها وإرتدته وأخذت هاتفها وتسحبت وخرجت من المنزل، رغم الظلام سارت خلف شيطانها، غير آبهه لذلك وإقتربت من عِشة غوايش، لكن قبل أن تصل الى الباب، رأت غوايش تخرج من العِشه، رغم ذلك الرعب فى قلبها لكن بفضول منها تتبعت غوايش الى أن وصلت الى أرض الجميزه ودلفت الى داخل ذلك السور، وتركت باب السور مفتوح، كادت مِسك أن تدخل خلفها لكن تراجعت وتخفت خلف أحد عمدان الإناره المنطفئ نورهُ، حين رأت خيال يقترب من باب السور ودخل هو الآخر، رغم خوفها لكن جذبها الفضول وتسللت من الباب الذى لم يُغلق جيدًا، 
رأت صالح وغوايش بتمعُن وهما إزداد الفضول لديها وبحذر 
بدأت تقترب الى أن وصلت الى تلك الحُفره التى إختفى بها الإثنين، وإنتظرت لدقائق وحسمت أمرها بفضول، وتمسكت بأحد السلالم وقامت بالهبوط عليه الى أن وصلت الى تجويف تلك الحفره، ذُهلت مما رأت من مشاعل تضوي بالمكان كذالك تسمعت على حديث غوايش مع صالح... 
لكن حين كاد صالح أن يسأل غوايش عن طريقه يستطيع بها خطف سلوان 
قبل أن ترد غوايش ردت مِسك بثقه: 
أنا عندي طريقه مضمونه وسلوان هتكون هنا بكره فى قلب الحُفرة دي. 

لوهله إرتجف صالح ولمعت عين غوايش وتبسمت مِسك، ليجتمع تحالف شياطين الإنس. 
❈-❈-❈
صباحً
منزل صلاح الاشرف
إستيقظت سلوان على صوت بُكاء صغيرها، كذالك جاويد إستيقظ، جذبت سلوان الصغير الذى كان نائمًا بالمنتصف وحملته ورفقته على صدرها مُبتسمه، بينما جاويد قال بضجر مُصطنع: 
هو ده مش بينام خالص،انا منمتش ساعتين طول الليل بسببه. 

إبتسمت سلوان قائله: 
والله خالتى محاسن كانت بتنام معايا بقالها أسبوع مكانتش بتضايق، يا بابا جاويد. 

إبتسم جاويد وإقترب من سلوان وضمها هى وصغيره لحضنه قائلًا: 
أهى كلمة بابا جاويد دي بسببها عايش حرمان بقالي شهور. 

تبسمت سلوان قائله: 
خلاص يا حبيبى كلها أيام معدوده، وأفكر فى البيبي التاني. 

نظر لها جاويد بحُنق قائلًا: 
مش قبل سنه يا سلوان. 

إبتسمت سلوان على ضجر جاويد، وقبل أن ترد دق هاتفها... 
نظرت نحوه قائله: 
أكيد ده بابا هو من يوم ما ولدت وهو كده بيتصل يطمن عليا، ممكن تناولني الموبايل بتاعى من عالكمود. 

إبتسم جاويد وآتى بهاتف سلوان وأعطاه لها، قامت بالرد على إستفسار والداها عن حالها اليوم وطمئنته عنها، كذالك أخبرها أن عمتها تود البقاء معها لبعض الوقت قبل أن تعود للقاهره مره أخري، بضجر وافقت سلوان. 

أغلقت الهاتف، نظر لها جاويد بإستفسار: 
إنت هتروحي الأقصر لشقة عمِ هاشم. 

ردت سلوان: 
أيوا عمتي شاديه عاوزه تقعد معايا شويه قبل ما ترجع القاهره، بصراحه كانت مفاجاه ليا حضورها العقيقه والسبوع، بس أنا عارفه نيتها عاوزه تكسب ود بابا، ومتأكده إن فى دماغها هدف، هى لمحت لى إمبارح إن بابا يرجع طنط دولت، بس طبعًا بطريقة غير مباشرة. 

أخذ جاويد الصغير الذى شبع من سلوان وحمله قائلًا: 
طب ليه متجيش هى هنا، إنتِ يادوب والده من أسبوع ولازمك راحه. 

ردت سلوان: 
قولت لها تجي مع بابا لهنا قالت تنكسف تقعد مع ناس غُرب عنها،هى طيارتها هتقوم قبل المغرب بنص ساعه، وأنا هروح لها بعد العصر أقعد معاها ساعه بالكتير وأرجع، بس عشان خاطر بابا. 

تسأل جاويد: 
وجلال هتاخديه معاكِ. 

ردت سلوان بنفي: 
لاء طبعًا هى ميفرقش معاها وجود إبني، هى عاوزاني أقنع بابا يرجع دولت صاحبتها، وانا سبق وقولت لـ بابا وهو قالى انا قفلت الموضوع ده وإنتهي، بس عمتي طبعًا محاربه لاخر نفس،كمان عرفت من بابا إن فى عريس متقدم لبنتها وأكيد هتحتاج مصاريف جهازها وبابا لازم يشارك طبعًا، أنا مش هغيب عند بابا، حتى عشان أبقى حِجه أتحجج بـ جلال وأرجع لهنا بسرعه وأريح دماغى من سماجتها.

إبتسم جاويد:
تمام العربيه والسواق يفضل ينتظرك.

اومأت سلوان ببسمه، على تثاؤب الصغير قائله: 
يقلق منام اللى حواليه وينام هو. 

تبسم جاويد ووضعه بالمنتصف على الفراش وتمدد هو وسلوان جواره، رفع جاويد يـده وضعها على وجنة سلوان مُبتسمً، تبسمت له سلوان قائله: 
بحبك يا جاويد. 

إبتسم جاويد ونهض قليلًا وقبل شـفاها قائلًا بعشق: 
وأنا بعشقك يا "أم جلال"، أجمل هديه ربنا زرقني بيكم. 
أغمض الإثتين عيناهم يشعران بهدوء وسُكون، 
" ربما سُكون ما قبل العاصفه"
قبل ساعات بتلك الحُفره 
ذُهل صالح حين نظر خلفه ورأي مِسك عاود  نظره الى غوايش تفاجئ من نظرتها  الى مِسك ببساطه كآنها كانت تعلم بوجودها معهم بالحفره، بينما هو للحظة شعر بإنخلاع ورهبه،تهكمت مِسك من نظرة صالح لها،بينما غوايش إدعت الغضب وقالت:
كيف وصلتِ لإهنه،إنتِ بتراقبيني.

نحت مِسك ذالك الخوف وهى تقترب منهم وقالت:
لاه الصدفه هى اللى چابتني لإهنه،وكمان المصلحه.

نظر صالح بإرتياب الى مِسك قائلًا:
مصلحة أيه،إنتِ وارثه أمك صفيه،كانت بتجري ورا غوايش زمان عشان تتجوز من محمود،وإنتِ دلوك عشان جاويد.

شعرت مِسك بالبُغض وقالت بإستهجان:
أيًا كان كل واحد فينا له هدف ودلوك هدفنا واحد.

تهكم صالح بإنزعاج قائلًا بطمع:
لاه كل اللى فى المقبره ملكِ المقبره تحت أرضي.

ردت مِسك بغِلظه:
أنا ميهمنيش،ولا يفرق معايا لو لقيت فى قلب المقبره كنز فرعون نفسه.

توقفت للحظه  تكز على أسنانها ببُغض وقالت بفحيح:
أنا كل اللى يهمني سلوان تختفي من الوجود نهائيًا.  
❈-❈-❈
صباحً
بـ المشفى
لاحظت إيلاف تلامُز بعض زميلاتها بالمشفى،وتهامُسهن بالحديث،وحين أقبلت عليهن صمتن ،لوهله شعرت بإرتباك وتوتر،لكن ألقت عليهن السلام وجلست،توترت وهى تشعر بنظراتهن لها ونظرهن لبعضهن،للحظة كادت تتغاضى عن ذالك،لكن هى لم تعُد كما كانت بالسابق،تتجاهل،تحدثت أولًا،عل إحداهن تبوح بما كُن يتهامسن به:
بقالى تلات أيام كنت غايبه عن المستشفى،قولولى أيه أخبار المرضى.

تنهدت إحداهن وقالت: 
المرضى مش بينتهوا الحاله اللى بتخرج من المستشفى  مكانها مش بيبات فاضي، بس أعتقد اللى حصل فى الفتره الأخيرة ممكن يقلل نسبة قبول المرضى هنا فى المستشفى، أهو نرتاح شويه. 

تسألت إيلاف بفضول: 
ليه أيه اللى حصل. 

نظرن لبعضهن، وكادن يصمتن مره أخري لكن إيلاف لاحظت نظراتهن وتسألت مره أخري بطلب توضيح: بتبصوا لبعض كده ليه أيه اللى حصل.

تطوعت إحداهن وقالت: 
الدكتور جواد إحتمال يتوقف عن منصبه كـ مدير للمستشفي، أو يمكن  يتم نقله لمستشفى تانى، الله أعلم، التحقيقات  لسه شغاله. 

نهضت إيلاف قائله بفزع: 
ليه أيه اللى حصل. 

نظرن لبعضهن، لكن أجابت إحداهن بإستغراب قائله: 
كنت مش خطيبة الدكتور  جواد إزاي متعرفيش إن فى أهل مريض قدموا شكوي فى النقابه إن الدكتور جواد بيستغل منصبه، وبيقبل المرضى اللى على مزاجه. 

نظرت لهن بغضب ونفت ذالك بثقه قائله: 
الشكوى دى أكيد كَيديه الدكتور جواد أكتر واحد بيقبل حالات المرضى  اللى تستحق العلاج، أكيد فى شئ غلط، أو شكوي كَيديه وهيظهر مين اللى له غرض 
بأنه يشوه صورة الدكتور جواد.

نظرت إحداهن لها وقالت ببساطه:
مش إحنا اللى بنقول،وهنكسب أيه من تشويه صورة دكتور جواد،عالعموم كلنا هنا عارفين نزاهة دكتور جواد.

نظرت لهن بسخط وإستهزاء وقالت بتهكم:
واضح جدًا الثقه،من قبل ما أدخل للأوضه وهمسكم وتلامزكم مع بعض،بس سكتوا لما أنا دخلت،بس أنا عندي ثقه فى إن اللى حاول يشوه صورة نُبل الدكتور جواد هيخسر وهيترد كِيدهِ فى نحرهُ.

دافعت إيلاف عن جواد وغادرت الغرفه وتركتهن ينظرن لبعضهن بخزي،بينما هى ذهبت مباشرةً الى مكتب جواد بكل خطوه يزداد بداخلها الإصرار على دعم جواد وأنها تثق به،فتحت باب المكتب دون إذن ودلفت لكن توقفت عن التفوه حين أشار لها جواد بيـ دهُ أن تصمت حتي يُنهي بقية حديثه عبر الهاتف
ظلت لدقيقه صامته لكن عقلها وقلبها ثائران،وإزداد الثوران حين أنهي جواد حديثه عبر الهاتف:
تمام أنا متأكد إن الشكوى دى كَيديه،وهقبل أى قرار تتخذه وزارة الصحه،حتى لو كان القرار ده إنى أتنحى عن منصب مدير المستشفى لشخص يستحق.

وضع جواد الهاتف أمامه على سطح المكتب وزفر نفسه بسأم،ونظر الى إيلاف قبل أن يتحدث سبقته إيلاف سأله:
كنت بتكلم مين عالموبايل وهو الكلام الفاضى اللى سمعته صحيح.

زفر جواد نفسه بسأم وظل صامتًا.

تحدثت إيلاف بإستفسار:
أنا يادوب اللى غبتهم هما تلات أيام  كنت سافرت مع بابا شبرا الخيمه عشان شوية تعديلات فى الأوراق الثبوتيه ورجعنا على سبوع "جلال"  قولى أيه اللى حصل فى التلات أيام دول.

رفع جواد يـ ديه وضعهم على خُصلات شعره وأرجعها للخلف قائلًا بضجر:
شكوي إتقدمت فيا إنى بستقبل المرضى بمزاجي وإن فى حالات تستحق العلاج  أكتر وأنا برفضها،غير كمان فى شكوي تانيه بتقول إنى إتوسطت لكذا مريض وجبت لهم تصاريح علاج على نفقة الدوله وهما ميستحقوش،يعني بستغل منصبِ.

نظرت له إيلاف وقالت بنفي:
بس الإتهامات دى كدب،وأكيد كَيديه،او متلفقه ليك لغرض معين فى راس اللى مش عاجبهم طريقتك فى إدارة المستشفى،وكمان ممكن يكون وراهم ناصف بعد ما خِسر حابب ينتقم.

تنهد جواد بزهق قائلًا:
لاء معتقدش ناصف له يـ د فى كده،أنا مش عارف ليه الشخص ده عمل كده وغرضه أيه،بس أنا فعلًا زهقت من الشكاوي اللى من النوعيه دي وبفكر أقدم إستقالتي من إدارة المستشفى وأرتاح من المسؤوليه  ويكفيني أبقى دكتور مسؤول عن التخصُص بتاعي،وحتى كمان هفضى شويه وأكمل الأبحاث الطبيه اللى كنت شغال عليها.

نظرت له إيلاف بإستغراب،لأول مره منذ أن تعرفت عليه تراه بهذه الصورة الإنهزاميه،لكن قالت بشجاعه:
مستحيل أسمحلك تعمل كده،إنت لو قدمت إستقالتك تبقى بتأكد صحة الشكوي،أنا واثقه إن الوزارة مستحيل تصدق الشكوي دي... 

قاطعها جواد بسأم قائلًا: 
أنا فعلًا تعبت ومحتاج أركز فى الأبحاث اللى كنت شغال عليها ومفيش قدامي  غير فرصة إنى أتخلى عن إدارة المستشفى... 

قاطعته إيلاف قائله: 
لو كان قبل كده كنت شجعتك على إنك تتخلى عن منصب مدير المستشفى، وتركز فى أبحاثك،لكن لازم تثبت كدب وإدعاء صاحب الشكوي،مش تقدم إستقالتك وتقول فرصه أهرب من المسؤوليه متنساش إنك من الاول اللى إختارت المسؤليه دي وكان غرضك خدمة اللى يستحق،يبقى متجيش مع أول مشكله وتفكر تتخاذل...

قاطعها جواد وحاول التفسير: 
ده مش تخاذل، بس فى أولويات قدامي...

أولويات أيه.
هكذا تسألت بإستقلال ثم أكملت:
جواد إنت كنت السبب الرئيسى إنى أثق فى نفسي مش بلاغ  حتة بلاغ كَيدي يخليك تضايق وتفكر تتخاذل. 

إنشرح قلب جواد لكن مازال يُخفي بسمته كي لا يفضح أمره أنه هو من روج لتلك الشائعه الخاليه من الصِحه، شعر فرحة إيلاف اثبتت عنها تغيرت ولن تعود كالسابق تخشى مواجهة الآخرون، لكن مازال الدرس قائمًا، ولن يُعلن نتيجته الآن. 
❈-❈-❈
ظهرًا منزل صلاح 
إبتسمت يُسريه لـ صلاح الذى دلف الى المنزل، لم تستغرب عودته بهذا الوقت الباكر، تقابلت معه بالردهه،تبسم لها قائلًا:
أنا إتعلقت بالواد إبن جاويد وهف عليا سيبت الشُغل  وجيت عشان أشوفه.

رغم شعور الغصه بقلبها وتعلم أن صلاح يحاول عدم ذكر إسم "جلال" حفاظًا على مشاعرها لكن بداخلها أمل بعد أن عوض ذلك الصغير مكان الفقيد حقًا لم يأخذ كل المكان لكن بنفس غلاوة المكانه فى القلب،بل وربما أكثر  إبتسمت قائله: 
سلوان لسه يادوب طالعه لمجعدها بـ جلال نايم من دقايق. 

شعر بغصه هو الآخر من إسم جلال،لكن عودة رنين ذلك الأسم أحيي فى قلبه فرحه كبيره،لكن قال بغضب شبه طفولي:
وأنا اللى جاي مخصوص عشان أشيله شويه ألقاه نايم. 

تبسمت يُسريه قائله:
متخافش نص ساعه هتلاقى سلوان نازله بيه،ده مش بينام ساعتين على بعض.

تحدث الإثنين معًا بإنشراح،لكن فجأة سأم وجه يُسريه حين مر أمامها طيف جلال شعرت  بأنقباض فى  قلبها مثل ذلك اليوم الذى إفتقدته فيه، أغمضت عينيها وشعرت بهبوط لكن سندت على مِعصم صلاح الذى إنخض حين لاحظ ذلك،سحبها من يـ دها وأجلسها على أحد مقاعد الردهه،مُناديًا بصوت جهور:
توحيده،تمعن النظر لـ يُسريه قائلًا:
مالك أيه اللى حصلك فجاة كده،هطلب جواد يجي من المستشفى بسرعه. 

أمسكت يُسريه  يـ ده قائله بإنسحاب قلب: 
لاه أنا كويسه ده يمكن من السكر دوخت. 
تنهد صلاح براحه قائلًا: 
تمام إبقى خلي جواد يقيسلك السكر ويضبطه. 

أومأت يُسريه برأسها، رغم أنها مازالت تشعر بإنسحاب فى قلبها، ظهور "جلال" دائمًا يأتى خلفه سوء، كآنه يآتى للتحذير، قلبها مُمزق بكل إتجاه
جاويد، حفصه حتى"جلال" طفل جاويد... من الذى سيصيبه السوء هذه المره...دعت بقلبها أن يحمي الجميع. 

❈-❈-❈
منزل القدوسي 
على طاولة الغداء 
كان مؤنس يترآس الطاوله،يتحدث مع محمود الذى للتو عاد على غير طبيعته قليلًا ما يشاركهم الغداء نظرت له صفيه بشك يزداد حين نظر لـ مؤنس وأومأ له بإبتسامه  خاصه، بداخلها هاجس يزداد ليس هاجس هو يقين متأكده أنها كان الشخص التى رأته بالأمس يدلف لتلك البنايه،نهرها عقلها وقال:
ربما أحد زبائنه يقطن بتلك البنايه.

وبخت نفسها على ذالك التبرير:
منذ متى وهو يذهب الى منازل الزبائن هنالك سر خفي ولابد أن تعلمه اليوم قبل غدًا.

أخرجها من شرودها دخول مِسك،نظرت لها بغضب،بينما مِسك تجاهلت ذالك وجلست مكانها خلف  الطاوله،أبتسم لها مؤنس برحابه قائلًا:
بِت حلال،أبو خطيبك لساه قافل إمعاي الموبايل وطلب منى نحددوا ميعاد لـ كتب الكتاب والفرح وكنت بفكر يبقى آخر الشهر ده.

إرتبكت مِسك وإنتفضت ملامحها بالعبوس قائله برفض:
لاه،مستحيل ده يحصل . 

إندهش محمود سألًا:
قصدك أيه بمستحيل سبق وأخدنا رأيك قبل الخطوبه ووافقتي،وأنا شايف إنه شخص محترم وعنده أخلاق ومركزه المالى والإجتماعي ليه قيمه وشآن كبير .

توقف للحظات عن الحديث ونظر لـ صفيه بسخط ثم عاود النظر لـ مِسك قائلًا:
لساه حديت أمك الفارغ مزروع براسك.

إرتبكت مِسك وقالت بتبرير كاذب: 
لاه يا بابا، أنا اللى محتاجه لسه شوية وقت على ما أتأقلم مع أطباع خطيبِ إحنا يادوب مخطوبين من كم شهر.

زفر محمود نفسه بعمق قائلًا:
فترة الخطوبه زى كيف عدمها،عامله زى العشه المتزوقه من بره والله الأعلم جواها أيه،ده اللى بيظهر بعد الجواز وبلاش أعذار فارغه أنا كمان من رأي ابوي،ونحدد  كتب الكتاب والفرح آخر الشهر. 

نهضت مِسك  بغضب قائله: 
اللى تشوفه يا بابا، أنا جاية مصدعه من المدرسه كمان مش جعانه كنت أكلت سندوتشات بين الحصص هطلع أستريح ساعتين. 

أومأ لها محمود برأسه، ونظر اليها الى أن غادرت 
نظر لـ صفيه بإستغراب بسبب عدم إبدأها أى رد فعل حول  زواج مِسك، زفر نفسه بغضب قائلًا: 
بطلي تزرعى وهم فى دماغ بنتك وإقنعيها تقبل بخطيبها، جاويد خلاص بس أب ومسؤول من عيله كفايه تضيع نفسها بوهم مش هيتحقق. 

نظرت صفيه له بغضب تُفكر فى سؤاله أمام مؤنس عن سبب دخوله لتلك البنايه، لكن أرجأت ذالك وشعرت بغضب قائله: 
أنا سبق ولما هى واقفت على خطيبها قولت النصيب حكم، وعالعموم انا كمان ماليش نفس للوكل كنت كلت وأنا بجهز الوكل مع الشغاله، كمان حاسه بصداع بسبب إمبارح وأنا ومِسك كنا بنلف عالمحلات عشان تختار جهازها. 

توقفت صفيه  لبُرهه تلتقط نفسها وقالت إسم أحد الشوارع وهى تنظر الى ملامح محمود وأكملت: 
وقفنا فى الشارع ده شويه بين المحلات ومعجبهاش حاجه برضك، رغم إن الشارع ده مشهور أن فيه أحلى وأغلى محلات تجهيزات العرايس.

لم تتبدل ملامح محمود وذالك ما زاد التشتُت فى عقل صفيه بين اليقين والشك،لكن رد محمود بهدوء:
عادي إختاري إنتِ ليها التجهيزات زى بقية البنات أنا خلاص هتصل على خطيب مِسك وأكد حديت أبوي.

أومأت صفيه رأسها بعدم إقتناع وقالت:
الحديت ده كان زمان،دلوك البنت هى اللى بتختار جهازها،عالعموم هطلع أتحدت وياها وأقنعها ننزل مره تانيه نلف عالمحلات ونشوف يمكن المره دى يعجبها حاجه.

أومأ لها محمود ونظر لها الى أن غادرت،نظر مؤنس لـ محمود قائلًا بلوم: 
بلاها الشِده دى يا ولدي.

تنهد محمود بضجر قائلًا:
لاه يا أبوي مِسك لساها عايشه فى الوهم وكفايه إكده مش هيطلعها من الوهم اللى فى رأسها غير إنها تتجوز وجتها هتبعد جاويد عن نظرها وهتكتشف إنها كانت عايشه فى وهم ولازمن تفوق منيه قبل ما تضيع عمرها فى اوهام ملهاش أساس.

بينما صعدت صفيه الى غرفة مِسك دلفت مباشرةً دون إستئذان،نظرت لـ مسك بغضب قائله:
مش هتطبلي مرواح لـ غوايش فى آخر الليل،أنا خايفه عليكِ لا حد يشوفك،الفجر وإنتِ راجعه ربنا ستر وأبوك مشافكيش،لو كان شافك كنتِ هتجولي له كنتِ فين.

تهكمت مِسك بإستهزاء قائله بتبرير:
بسيطه كنت هقول له كنت زهقانه شويه ومش جايلى نوم ونزلت أتمشى فى الجنينه.

فحصتها صفيه بنظرة إستغراب وتهكم قائله:
لاه سبب مُقنع.

توقفت صفيه عن الحديث وجذبت مِسك من معصمها بقوه وهسهست لها:
إتحدتي وياي بأدب،وبعد إكده ممنوع تروحي لـ غوايش دى غير وانا معاكِ.

تهكمت مِسك وضحكت بسخريه وإستهزاء ونفضت يد صفيه بقوه قائله:
آه عشان تبقى تبنجي بابا قبل ما نروح ليها عشان نضمن إن محدش يشوفنا وإحنا راجعين هالعمون هانت خلاص قربت اوصل لهدفِ ومش هحتاج 
للمشعوزة غوايش بعدها.

تسألت صفيه بفضول:
جصدك أيه بهانت،غوايش قالتلك أيه.

سارت مسك بتهادي بعض الخطوات وبرقت عينيها قائله:
يعني زى زمان ما حصل بعد هروب أم سلوان متجوزتش من خالِ صالح إنتِ اللى حققتِ هدفك وإتجوزتي بابا،إلا صحيح يا ماما قلبي حاسس إنك ساهمتِ فى هروب عمتِ عشان مصلحتك.

إرتبكت صفيه ونظرت لـ مِسك بإمتهان وقالت لها بغضب:
أنا مصدعه وياريت غوايش تصدق المره دى،هروح أخد مُسكن وأنام ساعتين يمكن الصداع يروح.

تبسمت مِسك بشمت قائله بإستهزاء:
طب ما ترشى على نفسك بختين من المنوم اللى بتبقى ترُشيه على بابا،عشان ميحسش بقومتك من جاره إنصاص الليالي.

نظرت صفيه لـ مِسك للحظه شعرت برهبه من نظرة عينيها اللتان شبه جاحظتان وراسها تدور مثل الملبوس من الجان،لكن تفكيرها بـ محمود أعمي عقلها وغادرت تصفع خلفها الباب،بينما مِسك شعرت بغضب جم،كيف لوالداها أن يُرغمها على إتمام زواجها من ذالك التعيس التى واقفت على خِطبته لها رياءً فقط حتى يظن الجميع انها نسيت هوسها بـعشق جاويد،جاويد الذى لن يخرج من قلبها ولا عقلها الا لو فارقت الحياه،هى الأحق به وستناله قريبًا،وأول خطوه لابد ان تفعلها رغم ضيق قلبها حين ترى سلوان بدار صلاح لكن لابد أن تتحمل ذالك،حسمت أمرها وبدلت ثيابها بأخري وغادرت متوجهه الى منزل صلاح بحجة زيارة حفصه التى أصبحت تداوم على الإتصال بها وجرها بالحديث لمعرفة اسرار المنزل وحفصه لئيمه بعض الشئ لكن هى لديها طلسم خاص لـ فك شفرتها ومعرفة منها أى معلومه حتى لو كانت صغيره. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح
فاجئ زاهر حسني بحضوره الى المنزل، فتحت فاها بإستغراب
بينما ضحك على نظرة عينيها وهى تقترب منه قائلًا:
مالك بتبصى لى كده ليه أول مره تشوفيني،ولا إكتشفتِ وسامتِ.

تهكمت على قوله قائله:
لاه طبعًا فين الوسامه اللى بتحدت عنيها دي،أنا بس مستغربه،أصلك بتطلع من الدار الصبح مش بترجع غير بالليل.

قبض زاهر بانامله على ذقن حسني وضغط عليه بقوه قائلًا:
بصراحه إتوحشتك،وكمان لقيت دماغي رايق قولت أروح الدار أتغدى وأصدع شويه من رغيك الكتير اللى مش بيخلص،يا حُسني.

رمقته حسني بغضب ونفضت أنامله عن ذقنها وإبتعدت عنه قائله:
أولًا إسمي حَسني مش حُسني 
ثانيًا أنا خلاص بطلت رغي مش قولتلك هركز عالوضع الصامت.

ضحك  زاهر من قلبه قائلًا:
الوضع الصامت ده بيبقى فى أوضة النوم بس،لكن براها الوضع المُزعج هو اللى سايد،وبصراحه أنا جاي جعان جدًا وبقيت شبه مدمن على طبيخك اللى مالوش طعم.

نظرت له بغضب قائله:
ولما طبيخِ مالوش طعم ليه جاي تتغدا إهنه،كنت أتغديت بره زى كل يوم.

ضيق زاهر عينيه وفكر لوهله ثم أجاب بمزح:
بصراحه معدتي إتعودت على طبيخك وخدت حصانه،وكفاية رغي أنا "أتضور جوعً".

تهكمت حسني قائله:
أتضور جوعً
بتقولهالى بالفصحي،وانا بقى هقولك بالعاميه مفيش طبيخ أساسً،من شويه كانت خالتي بتقولى هنطبخ أيه وقولت لها معرفش.

ضحك زاهر قائلًا بغمز:
بسيطه انا مش مستعجل قدامك ساعتين أطلع أريح شويه فى أوضة النوم على ما تفكرى هتطبخِ أيه.

قال زاهر هذا ولم يمهلها الرد وصعد نحو الاعلى،تاركً حسني التى ضر بت رأسها بيـ ديها أكثر من مره،وأغمضت عينيها تظن أنها تتوهم،لكن صوت زاهر الجهور أيقظها حين قال:
ساعتين يا حُسني وأنزل الأقى الغدا جاهز وإلا هتغدا بلسانك.

رفعت حسني بصرها نحوه وقالت بغضب طفولي:
إسمِ"حَسني".

ضحك زاهر وهو يُكمل صعوده بينما تنهدت حسني تشعر برفرفه فى قلبها من زاهر،هل حقًا كما أخبرها يريد بدايه جديده لهما،أفعاله الاخيره تدل على ذلك،تبسمت بداخلها أمنية أن يظل زاهر هكذا وتبدأ حياتها بأسره صغيره أركانها زوج وزوجه متفاهمان.

بعد وقت أقل من ساعتين،صعدت حسني الى الغرفه فتحت الباب ودلفت مباشرة رأت زاهر مُمدد فوق الفراش بثيابه حتى بحذائه،نظرت له بغضب وذهبت نحوه قائله:
إزاي تنام عالسرير باللى فى رِجلك،طبعًا متعود على كده.

قالت هذا وقامت بزغده فى كتفه،ثم توجهت نحو ساقيه وقامت بجذبهم بعيد عن الفراش  قائله بتحذير:
إصحي خلاص الغدا جهز وأعى تدوس على السرير برِجليك.

فتح زاهر عيناه وتبسم لها وكاد يُعاندها ويجذب ساقيه نحو الفراش،لكن هى أحكمت يـ ديها عليهم،إبتسم زاهر ونهض نصف جالسًا على الفراش قائلًا:
هى الساعه كام.

ردت حسني:
فات حوالى ساعتين والغدا خلاص جهز عالسفره.

تثائب زاهر وشعر بيـ دي حسني على ساقيه إستغرب قائلًا:
فى أيه ماسكه رِجلي كده ليه.

ردت حسني بتهكم وضيق:
حضرتك نايم عالسرير بالمركوب اللى فى رِجلك معندكش إحساس بغيرك طبعًا متعود على كده،بس بعد كده ممنوع.

تبسم زاهر لها قائلًا بغمز:
أيه اللى ممنوع.

لم يُعطي لـ حسني فرصه للإجابه حين جذبها وأبدل وضعهما على الفراش ليُصبح هو يعتـ لـيها،نظر
لشـ فاه اللتى ترتجف من الخضه بشوق باسمً 
إرتبكت حسني من الخضه تغيب عقلها لا تشعر بشئ سوا قُبـ لات زاهر لشـ فاها الى أن ترك شِفـ تيها لكن إستمر بتقـ ـبيل وجنتيها تركها تلتقط نفسها ثم عاود إلتقاط شفـ تيها بشوق وشغف،ثم ترك شفاها ونظر الى وجهها الذى تخصب بإحمرار ونظر الى عينيها الحائره 
هامسًا بشوق:
أنا محتاجلك يا حسني.
الجمله كانت بمثابة فك الشفره لدي حسني وتركت الزمام يتولاه زاهر يبثها مشاعر جديده ونسمة هواء ربيعيه ممزوجة برائحة الزهور تطفوا بقلبها تُنعشهُ كآنها زهره تتفتح مع نسمات النهار تروي بقطرات ندا قُـ ـبلاته وهمساته الخاصه ولمساته الرقيقه،
ليينتعش قلب الإثنين بشمائل تضمهم فقط...
بعد وقت نظر زاهر الى وجه حسني التى تحاول محايدة النظر له خائفه أن يتكرر كما حدث سابقًا وتكون له مجرد رغبة وقت وحين يحصل عليها يندم،لكن زاهر لوهله شعر بغصه فى قلبه من عين حسني الحائرة كآنها تبحث عن مهرب منه،لكن رفع يـ ديه وتلمس قسمات وجهها بأنامله يسير عليها بنعومه وهمس بإسمها:
حسني.

إرتبكت من تلك النبرة وتلاقت عيناهم،كانت النظرات كفيله ببث الأمل بقلب كل منهم للآخر يحتاج لعطف الآخر.          
❈-❈-❈
عصرًا
بغرفة سلوان 
تبسمت لصغيرها بحنان وتحدثت له كآنه يفهمها: 
غيرنا وأكلنا وشبعنا أنا، هقوم أنا بقى أغير هدومي عشان أروح لـ جدو هاشم أسلم على عمتِ، مش هغيب عندها عاوزاك تكون ولد شاطر وبلاش تتعب تيته، هما ساعتين بالكتير وأرجعلك. 

تبسم لها الصغير، قبلته وتركته على الفراش وأبدلت ثيابها بأخري عينيها تنظر له ولحركات قدميه 
ويـ ديه وصوته البرئ ببسمة إنشراح، حتى إنتهت من ضبط وشاح رأسها، جذبت حقيبة يدها وتأكدت من وضع هاتفها ثم توجهت نحو الفراش حملت صغيرها وغادرت الغرفه، توجهت نحو غرفة يُسريه وطرقت باب الغرفه، ودلفت بعد أن سمحت  لها  تبسمت يسريه لها ومدت يـ ديها بإبتسامه،إقتربت سلوان من مكان جلوسها وقالت:
جلال
أنا اللى مرضعاه وكمان غيرتله،أنا مش هغيب عند بابا.

تبسمت يُسريه وهى تحمل منها الصغير قائله:
مش عارفه عمتك ليه مجتش إهنه،مهما كان إنتِ لساتك يا دوب والده من سبوع.

تبسمت سلوان قائله:
والله قولت لها تجي هنا،قالتلي هتحس بحرج،وأنا مش هاخد جلال معايا، ساعتين رايح جاي واقعد معاها شويه مش كتير  هى طيارتها هتقوم  من المطار قبل المغرب،يعنى فاضل حوالى تلات ساعات،ومعايا السواق،يعنى جلال مش هيلحق يحس بغيابِ.

تبسمت لها يُسريه ونظرت الى الصغير وأومأت لها،بنفس الوقت دلفت حفصه الى الغرفه قائله:
سلوان إنتِ هنا بـ جلال وأنا بدور على جلال حبيب عمتو.

تبسمت لها سلوان قائله:
حبيب عمتو مع تيتا،يلا همشى أنا بقى عشان متأخرش. 

قالت سلوان هذا وبشعور تلقائي إنحنت تُقبل وجنتي صغيرها،ثم سارت بضع خطوات لديها شعور غريب عادت بنظرها نحو طفلها التى حملته حفصه وهى تبتسم له،عاودت الرجوع له وقبلته مره أخرى ثم قالت:
والله ما هاين عليا أسيب جلال وأمشي وكمان خايفه عليه هو لسه صغنون أوي.

إبتسمت حفصه قائله:
لاء روحي مشوارك وإطمني جلال مش هيحس بغيابك،عشان هو بيرتاح مع عمتو أوى.

تبسمت سلوان وقبلته وسارت توقفت أمام باب الغرفه تنظر له،تبسمت حين رفعت حفصه إحد 
يـ ديه وأشارت لها بالسلام،بغصب منها غادرت وتركته.

بعد قليل 
بشقة هاشم 
كانت سلوان تجلس بين هاشم وعمتها،تشعر بشعور غريب عليها تشتهى النهوض والعوده لصغيرها التى إشتاقت إليه،لكن حاولت تصرف ذالك الشعور  والرد على حديث مع عمتها التى تدعى الألفه لها أمام والداها،حاولت سلوان التلاطف معها من أجل خاطر والداها،لكن لم تستطيع البقاء ونهضت قائله:
لازم أرجع الدار عشان جلال.

نظرت لها عمتها وقالت برياء:.
جربتِ إحساس الامومه ولهفتها على ولادها،أهو انا كنت ببقى كده عليكِ لما بتتأخري بره أو تخرجي من غير ما تقوليلى رايحه فين.

نظرت لها سلوان وكادت ترد أنها كاذبه هى لم تكُن تهتم لامرها حتى لو غابت عنها لأيام،فقط كان كل ما يهمها هو الراتب الشهري الذى يرسله والداها...لكن حاولت التحدث بذوق وقالت:
طبعًا طبعًا يا عمتو هو فى حنيتك.

شعر هاشم من نبرة سلوان بالتهكم من حديث أخته المنافق،شعر بغصه وعلم أن      
لو أخري غير سلوان ربما كانت سلكت طُرق غير سويه
فـ المال كان متوفر مع عدم وجود رقابه، لكن سلوان حقًا مُتسرعه لكن تمكنت من الحفاظ على تربية مِسك لها. 

بعد قليل بالسياره 
دق هاتف سلوان 
أخرجته من الحقيبه وتبسمت هى على يقين بمن يهاتفها، وقد تحقق يقينها تبسمت وهى تفتح الخط 
لتسمع ذالك العاشق يقول بصوت مُشتاق وأجش: 
وحشتيني.

همست له برقه:
إنت أكتر،رجعت الدار ولا لسه.

تنهد بتعب:
لسه،مشغول جدًا،قدامي بتاع ساعتين كده،أرجع الدار ألاقى فيها.

تبسمت سلوان وقالت بدلال:
لاء أنا هفضل شويه عند بابا هتأخر.

تبسم جاويد قائلًا:
مش تقدري تتحملي التأخير وهرجع ألاقى فى الدار،طبعًا مش عشانِ عشان جلال اللى أخدك مني.

تبسمت وقالت له بهمس:
محدش يقدر ياخدنى منك،بس ده مش معناه إن جلال هو فعلًا سبب إنى أرجع للدار بسرعه.

تبسم جاويد قائلًا:
زى ما توقعت جلال بقى صاحب الأهميه الأولى.

تبسمت سلوان قائله:
صاحب الاهميه الاولى مش بس عندي،عند الكل وقبل منهم إنت يا بابا جاويد.

تنهد جاويد بشوق قائلًا:
والله أنا هلكان،وكل اللى فى نفسي دلوقتي أخدك فى حضني وأنام بس جلال ميبقاش فى النص بينا مش عاوز حاجه تبعد بينا حتى لو كان إبني.

تبسمت سلوان قائله:
بس أنا بقى بحب جلال يبقى فى النص يجمع بينا .

تبسم جاويد قائلًا:
ماشي يا سلوان هانت كلها أيام وهسرب جلال عند ماما وهتشوفى فى حاجة تانيه تجمع بينا. 

خجلت سلوان من حديث جاويد،كذالك شعرت ان السائق ينتبه لحديثهم،وقبل أن تتحدث 
دخل أحد العاملين على جاويد جعله يُنهي الإتصال قائلًا:
تمام بلاش تتأخري نكمل كلامنا مباشر لما أرجع.

قبل أن تُخبر سلوان جاويد أنها بالطريق عائده أغلق الهاتف...إبتسمت سلوان وأغلقت الهاتف ووضعته بحقيبتها،وظلت لدقائق قبل أن تنظر الى خارج شباك السياره وتفاجئت بأنها بطريق آخر،نظرت عبر مرآة السياره الاماميه للسائق وتسألت:
ده مش طريق الدار.

رد السواق قائلًا:
لاء ده طريق مُختصر.

إسنغربت سلوان صوت السائق غير مُعتاد على أذنها،لكن قالت له:
طريق أيه اللى مُختصر،ده مش نفس الطريق خالص،إرجع للطريق اللى بنمشى عليه دايمًا.

أدار لها السائق رأسه وتبسم بظفر قائلًا:
قولت ده طريق مُختصر. 

شعرت سلوان بفزع وقالت: 
وقف العربيه إنت مين؟.

لم تسمع سلوان جواب السائق،بعد أن قام برش رذاذ علي وجهها جعلها تغفو،بينما نظر لها السائق بظفر ونظرة إشتهاء. 
❈-❈-❈
بحوالي  العاشره والنصف مساءً 
دلف جاويد الى المنزل عيناه تبحث عن سلوان وطفله، لكن خاب أمله حين  تقابل مع يُسريه التى تبسمت له تعلم عما تبحث عنه عيناه لكن تسألت: 
أيه اللى أخرك الليله. 

تبسم لها قائلًا  بإرهاق: 
الشغل كابس أوي  الفتره دى. 

تبسمت له بحنان قائله: 
رزق المولود، ربنا يجعله مُرزق. 

تبسم لها جاويد بإمتنان وآمن على دعائها سألًا:.
آمين، وفين بقى المولود الحديد أكيد مع مامته فى الجناح. 

ردت يسريه:. لاء هو مع حفصه  فى أوضتها، سلوان لسه مرجعتش من عند أبوها، غريبه مع إنها قالت مش هتتأخر، بس يمكن الوقت مر من غير ما تحس، بس جلال رضع من البيبرونه ونام شويه ولسه يادوب صاحي، حتى كنت لسه هتصل على سلوان. 

إستغرب جاويد ذالك قائلًا: 
خليكِ وأنا هتصل  عليها. 

هاتف جاويد سلوان لكن هاتفها يُعطي مُغلق، نظر جاويد الى يُسريه  قائلًا: 
موبايل سلوان مقفول. 

ردت يُسريه  ببساطه: 
يمكن فصل شحن، إتصل عالسواق يمكن فى الطريق. 

هاتف جاويد السائق لكن هو الآخر هاتفه يُعطي مُغلق. 

نظر جاويد  لـ يُسريه  قائلًا: 
السواق كمان موبايله مقفول. 

إرتابت يُسريه  لكن حاولت الهدوء قائله: 
يمكن فى الطريق، و ماشين فىمكان مفيش فيه شبكه.

أومأ جاويد لـ يسريه، رغم ذالك الشعور السئ الذى دب بقلبه، وقال: 
هتصل على عمِ هاشم. 

اومأت له يسريه بموافقه. 

بالفعل قام جاويد بمهاتفة هاشم، الذى رد عليه بعد تبادل السلام بينهم سأل جاويد: 
سلوان لسه عند حضرتك؟. 

شعر  هاشم بالقلق وقال بإستغراب: 
لاء سلوان مشيت من الشقه من قبل المغرب،ليه هى لسه موصلتش. 

إرتبك جاويد وبدأ يدب فى قلبه شعور سئ وقال بتبرير  يحاول طمئنة هاشم، عل ذاك الشعور يكون خاطئ  وسلوان بخير قائلًا: 
لاء أنا لسه فى المصنع كنت بتصل أشوف سلوان رجعت  للدار ولا لسه، هقفل مع حضرتك وأتصل عليها. 

شعر هاشم هو الآخر بسوء لكن حاول نفضه قائلًا: 
تمام، أنا كمان هتصل عليها. 

أغلق جاويد الهاتف ونظر لـ يُسريه بريبه  قائلًا: 
عمِ هاشم بيقول إن سلوان مشيت من عنده من قبل المغرب، سلوان والسواق موبيلاتهم مقفوله. 

تذكرت يُسريه رؤيتها طيف جلال صباحً، تيقن قلبها أن هنالك سوء حدث لـ سلوان 
كذالك تذكرت قول "وصيفه لها قبل فترة
القربان هيكون جـ سم غير طاهر، وسلوان بفترة النفاس" غير طاهره".
بالمشفى 
تقابلت إيلاف مع جواد بالقُرب من مكتبه تبسمت له كذالك هو تبسم ونظر الى ساعة يدهُ قائلًا: 
مش المفروض ورديتك خلصت بقالها أكتر من ساعتين. 

تبسمت إيلاف تشعر بإجهاد قائله: 
هو المفروض إن نبطشيتِ فعلًا خلصت بس واجبِ الإنساني كان في مريض حالته مش مستقره وفضلت متبعاه لحد الحمد لله ما أستقرت حالته، بس قولي  إنت عملت أيه فى البلاغ اللى متقدم فيك. 

للثوانى نسي جواد تلك الكذبه وقال بإستخبار: 
بلاغ أيه؟. 

إستغربت إيلاف جوابه وقالت: 
إنت نسيت البلاغ اللى متقدم فيك إنك بتستغل منصبك كـ مدير للمستشفى.

تدارك جواد فكرهُ وقال:
آه،لاء مش ناسي البلاغ بس بحاول أبعده عن تفكيري.

تنهدت إيلاف تشعر بإنزعاج قائله:
مش عارفه أيه غرض الشخص اللى مقدم البلاغ ده،بس متأكده إنه بلاغ كيدي وهيترفض حتى التحقيق فيه.

إدعى جواد الإنزعاج هو الآخر قائلًا:
مبقاش يفرق معايا،أنا عندي ثقه فى نفسي كمان ثقة اللى حواليا تكفيني.

شعرت إيلاف بإنبساط وقالت بتشجيع:
لازم تتمسك بمكانتك فى إدارة المستشفى وتثبت كدب البلاغ ده وإنه كان إفتراء عليك،وإنسانيتك هى اللى هتكسب.

إنشرح قلب جواد،إيلاف حقًا تغيرت للنقيض،إبتسم لها  وأشار بيـ ده لها لتتقدم بالدخول الى المكتب قائلًا:
خلينا ندخل لمكتبِ عشان فى موضوع لازم نتكلم فيه ومينفعش وإحنا واقفين.

اومأت إيلاف برأسها  ودخلت الى المكتب وخلفها جواد، جلس الاثنين  بالمقابل لبعضهم، تسأل جواد قائلًا: 
تشربِ قهوة؟. 

هزت إيلاف راسها برفض قائله: 
لاء أنا مُجهده ومحتاجه أنام ولو شربت قهوة هتسهرني، أيه هو الموضوع اللى كنت عاوزني فيه. 

تنهد جواد بإجهاد قائلًا: 
بس أنا لسه مطول فى المستشفى، أهو بحاول أشتغل الفتره دي بفترات مُضاعفه عشان قريب جدًا هاخد أجازة. 

شعرت إيلاف بالفضول وتسألت: 
وليه هتاخد أجازة  ، أوعى تكون هتاخد أجازة  بسبب البلاغ السخيف ده. 

بداخل جواد يشعر بالسعادة  إيلاف تُثبت أنها أصبحت أقوى وهذه ما يُريدهُ إمرأة  قويه تُشاركهُ مصاعب الدرب، تبسم مجاوبً: 
لاء مش السبب فى الأجازة هو البلاغ، فى سبب تانى يخصنا إحنا الإتنين. 

شعرت إيلاف بإنشراح وتسألت بإستفهام: 
وإيه هو السبب اللى  يخصنا إحنا الإتنين. 

إستنشق جواد نفسًا بقوه ثم أجاب: 
خلاص الحمد لله سلوان ولدت وكمان السبوع خلص، المفروض نحدد بقى ميعاد زفافنا، أنا كنت هتكلم فى الموضوع ده مع عمِ بليغ بس قولت لازم أخد رأيك أولًا يمكن يكون ليكِ رأي  مخالف. 

شعرت إيلاف بالحياء كذالك إرتباك وهى ترد : 
رأي مخالف، لاء طبعًا، قصدي يعني تقدر تتكلم مع بابا وتحدد ميعاد الزفاف.

إبتسم جواد على حياء وإرتباك إيلاف تمنى لو نهض وقام بجذبها وضمها بين يـ ديه بقوة وأخذ قُـ ـبله منها لكن مهلًا لن يتسرع سينتظر ليلة زواجهم الأولى ويفعل ذالك. 

بينما زاغت عين  إيلاف بالغرفه تحاول عدم النظر لـ جواد حتى لا يفتضح حياؤها.  
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي. 
غرفة مِسك
تشعر بهستريا وهى تدور حول نفسها  تقول: 
الحمار اللى أمرته يروح يخطف سلوان مش بيرد عليا... 
لكن سُرعان ما دق هاتفها برساله، جذبته سريعًا  وقرأت الرساله، شعرت بإنشراح وتحولت تلك الهستريا الى فرحة غامرة حين تيقنت من فحوى الرساله، سلوان بقبضة ذالك المجرم، كما خططت قبل ساعات 
[فلاشــــــــــ/باك] 
حين وصلت الى دار الأشرف تقابلت مع حفصه شعرت بالبُغض يتملك من قلبها حين رأتها تحمل ذاك الصغير لكن حاولت السيطرة على شعورها البغيض ورسمت بسمة ود كاذبه لـ حفصه وجلست معها 
كم ودت أن تنهض وتأخذ ذلك  الصغير من بين 
يـ دى حفصه وتُلقيه أرضًا بقوة، شعرت بحقد من
حفصه التى تُدلله أثناء حديثهم  بعض الأحيان بسعادة، لكن الاطفال كـ الملائكه يشعرون بأنفاس الكُره،بكى الصغير،نهضت حفصه واقفه به تحاول إسكاته،لكن مازال يبكي،صوت بُكاؤه فى أذن مِسك مُزعج وبغيض،ودت لو صرخت فيه وأصمتته بخنقهُ، لكن ضبطت لجام نفسها بصعوبه، قالت بضيق لم تنتبه له حفصه بسبب إنشغالها بمحاولة إسكات الصغير:
فين أمه وديه لها خليها تكتمه أو تسكته.

مازالت حفصه تحاول إسكات الصغير،لكن ردت بتلقائيه منها وعفويه:
سلوان مش هنا فى الدار.

جعدت مِسك حاجبيها وتهكمت بسخريه قائله:
وراحت فين وسابت إبنها معاكِ.

ردت حفصه ببساطه:
راحت شقة باباها بالأقصر،عمتها هتسافر وطلبت منها تقعد معاها شويه،وهى قالت مش هتغيب،بس معرفش أيه اللى حصل فجأة جلال عيط ومش مبطل عياط،هروح أوديه لـ ماما يمكن هى تعرف تسكته إستنيني مش هغيب دقيقتين وأرجعلك.

أومأت مِسك براسها وراقبت حفصه حتى إبتعدت عن الغرفه أخرجت هاتفها سريعًا وقامت بإتصال وإنتظرت رد الآخر، بالفعل قام بالرد عليها قالت له بأمر وتهديد ووعيد: 
آخر فرصه  ليك النهارده تثبت فيها إنك تقدر تنفذ أوامر غوايش، سلوان فى الأقصر فى شقة أبوها هناك ومعاها سواق  خاص... مش عاوزاها ترجع لإهنه من تانى، لو فشلت المره دي كمان أنا هبلغ عن مكانك فين،أو يمكن غوايش هي اللى تعرف تعاقبك كويس. 

إرتجف بدن المجرم قائلًا: 
لاه إطمني مش هترجع تاني بس جوليلى مكان شقة أبوها فين. 

أخبرت مِسك المجرم مكان شقة والد سلوان، هى عرفت مكان الشقه بالصدفه قبل أيام قليله من حفصه أثناء حديثهن حول إختيار بعض الأماكن لشراء مستلزمات خاصه لهن... أخبرتها أن ذاك المحل قريب جدًا من البنايه الذى يقطن فيها والد سلوان. 

أغلقت مِسك الهاتف ونظرت أمامها للحظة تبتسم وهى تشعر بترقب وهسهست: 
مش كل مره هتبقى فى صالح سلوان لازم تختفى طول ما هى موجوده ساحرة عقل جاويد ميشوفش غيرها.

[عوده]
عاودت مِسك الضحك بهستريا بداخلها تشعر بإنتشاء ذهبت نحو الفراش وإستلقت بجسدها عليه تُحملق فى سقف الغرفه ترى حِلمها يتحقق وجاويد يضمها بين يـ ديه مُقبلًٕا،يعترف بندمه وعشقهُ الدفين لها. 
❈-❈-❈
بمنزل صالح الاشرف
على طاولة العشاء 
كان يجلس زاهر برفقة حسني التى تشعر بالخجل تزوغ عينيها بعيدًا عن زاهر تخشى النظر له حياءً، مازال آثر ذلك اللقاء الحميمي الذى حدث بينهم قبل ساعات له تأثير عليها، تشعر أنها عاريه أمامه... 
إبتسم زاهر على ذلك بداخله يشعر بإنتشاء مُحبب شعور جديد يتوغل لقلبهُ، شعور بالإنتماء لأول مره يشعر بأن للمنزل أهميه خاصه هنالك فى المكان أُناس  تود العوده من أجل صُحبتهم وقضاء وقت دافئ للقلب معهم ... 
حاول زاهر مُشاغبة حسنى حتى يجبرها أن تلتفت بالنظر له، طلب منها بعض الأغراض الخاصه بالطعام والموجوده على السفره، كانت تُعطي له ما يرغب دون النظر له  بتعمُد منها، لم يستطيع زاهر إخفاء بسمته، وإزداد فى مشاغبة حسني بطلب أغراض أكثر حتى بدأت حسني تشعر بالتذمُر
،نظرت له غصبًا بلهجه خشنه :
كل الحاجات اللى طلبتها جدامك عالسفره مد يـ دك 
وخد اللى أنت رايدهُ. 

ضحك زاهر وترك ما بيـ ده ورفعها وأمسك إحدي وجنتيها وضغط عليها بقوه قائلًا بمزح: 
إكده يا حسني، إنت المفروض توكلني الوكل
بيـ ديكِ. 

كشرت حسني ونظرت له بإستهزاء  وقالت بسخريه:
أوكلك بيـ دى ليه ويـ دك لازمتها ايه،بلاه الچلع الماسخ ده،وعشان ترتاح أنا قايمه وهسيبك تاكل لوحدك.

كادت حسني أن تنهض فعلًا،لكن أطبق زاهر على 
يـ دها ضاحكً يقول:
لاه خلاص إجعدي،أهو نتفتح نفس بعض.

نظرت حسني نحو أطباق الطعام وقالت بإستهجان:
نفتح نفس بعض هو إنت سيبت فى الصحون وَكل.

ضحك زاهر وغمز عينيه بإيحاء قائلًا:
مش عريس جديد ولازمن أتغذي.

إنصهر وجه حسني وإرتبكت وجلست مره أخري تشعر ليس فقط بخجل بل أيضًا بإستعجاب من حديث زاهر المرح،كآنها ترى شخص آخر،لكن گالعاده أفسد تلك السعادة دخول صالح ذلك الشّيطان عليهم يشعر ببُغض من تلك الألفه بين زاهر وحسني كذالك إنسجامهم الذى أصبح واضح،وضع أثره الغليظ قائلًا:
فين الخدامه اللى فى الدار إهنه.

نهضت حسني واقفه تقول:
خالتي مشيت كنت عاوزها فى أيه وأنا أعمله ليك.

نظر صالح لها بإشمئزاز بتهكم قائلًا:
الخدامه تبجي خالتك،أه ما.....

قاطع زاهر بقية حديثه بإستهجان وهو ينظر
لـ حسني بإستياء:
كتر خيرها بتسألك عاوز أيه،يبجي تخبرها باللى عاوزه من غير حديت فاضي.

شعر صالح بغضب،وكاد يستهجن فى الرد لكن بنفس الوقت صدح رنين هاتفه،أخرجه من چيب جلبابه ونظر للشاشه شعر بإنشراح فى قلبه وتبدلت ملامحه  لكن نظر لـ زاهر بإستهجان قائلًا:
مش عاوز حاجه أنا خارج ومهمل لكم الدار عشان تكملوا مسخرة سوا.

غادر صالح بخطوات سريعه مما أثار الريبه فى عقل زاهر،بينما شعرت حسني بالبُغض لهذا الشيطان فى نظرها التى تخشى نظرات عينيه منذ أن رأته أول مره تشعر كآنها ثاقبه للجسد،عاود زاهر النظر
لـ حسني بإستياء وكاد يتحدث لكن خشيت حسني ان يُفسد زاهر ذلك الصفو بينهم وتحججت: 
هروح أجيب وكل تانى زمان ده بجي بارد. 

كادت حسني أن تُغادر لكن زاهر أوقفها قائلًا بأمر: 
لاه لساه دافي، خلينا نكمل عشانا سوا.

عادت حسني تجلس تضع بعض اللُقيمات القليله بفمها صامته،حاول زاهر تهدئة أعصابه ونظر لها شعر بغصة ندم حسني ذات شخصيه حنونه ولديها حِس إنساني،كان يحاول طمس رؤيته عن قصد منه تنهد يشعر بإرتياح من الجيد أنه فاق قبل أن يخسرها. 
❈-❈-❈
بمنزل صلاح
جلست يُسريه تحمل الصغير على ساقيها تقوم بإطعامه بزجاجة حليب للرُضع، نظرت لـ ملامحه التى بدأت تتغير قليلًا، يُظهر نفس ملامح جاويد حتى خُصلات شعرهُ الكثيفه، لكن عيناه واسعه تُشبه عيني سلوان، إلتهم الصغير زجاجة الحليب بنهم يبدوا أنه كان جائعًا ربما كان ينتظر عودة أمه،إبتسمت يُسريه بحنان له وهو يترك زجاجة الحليب ويُصدر أصوات رقيقه مثلهُ،لكن شعرت بغصه حين دخل جاويد الى الغرفه وجهه مسؤم،تسألت يُسريه:
لسه برضك محدش رد عليك.

تنهد جاويد بضيق قائلًا:
عم هاشم بيقول أنها خرجت من عنده قبل المغرب،والسكه من هنا لهناك ساعه ساعه ونص بالكتير لو قولنا فى زحمه،كمان موبايلها مقفول هى والسواق هيكونوا راحوا فين.
حاولت يُسريه تهدئة جاويد لكن لم تجد جواب تخبره به حتى يهدأ. 

نظر جاويد الى صغيره الذى يُصدر أصوات رقيقه مثله، توجه نحو يُسريه وحمله منها وقبل وجنتيه يشعر بإنتهاك فى روحه، لا يعلم أين سلوان ولا ماذا ماذا حدث لها، آلاف الأفكار السيئه تدور برأسه... أخرجه من دوامة تلك الأفكار صوت رنين هاتفه،سريعًا توجه لـ يُسريه وأعطاه الصغير وأخرج هاتفه نظر الى الشاشه سأم وجهه ونظر نحو يُسريه التى تسألت:
ما ترد مين اللى بيتصل عليك؟. 

تنهد جاويد  قائلًا: 
ده عمِ هاشم، وأكيد هيسأل على سلوان هرد أقوله أيه.

شعرت يسريه بغصه وقالت له:
ما أنت لو مردتيش عليه هيقلق أكتر على سلوان،رد وحاول تبقى هادي.

غص قلب جاويد بأي هدوء يرد،هو داخل قلبه مراجل،للحظه شعر براحه بعد نهاية مدة الرنين،لكن عاود هاشم الإتصال،تمسك جاويد بعدم الرد،لكن بهد دقيقه دخل صلاح الى الغرفه يرفع هاتفه قائلًا:
هاشم بيتصل عليا،أقوله أيه؟.

صمت جاويد،بينما قالت يُسريه:
فى الاول وفى الآخر هيعرف،إبعت له عربيه تجيبه هنا،وخلونا نتفائل خير.

خرج صلاح بينما فتح جاويد هاتفه وقام بإتصال حتى إنتهى منه،نظرت له يُسريه قائله بإستفهام:
كنت بتتكلم مع مين.

زفر جاويد نفسه بشعر بضياع قائلًا:
ده ظابط فى المرور معرفه،طلبت منه يشوف الردار ويعرف تحركات العربيه اللى كانت مع سلوان،يمكن يقدر يساعدنا.

رغم شعور يُسريه السئ لكن حاولت التهوين على جاويد الحائر والخائر القوي، كأنه تائهه لا يعلم بداية طريق يُصله لمكان سلوان. 
❈-❈-❈
بحوالي  الثانيه عشر صباحً
أمام ذالك السور بأرض الجميزة، توقفت سياره وترجل منها سائقها ينظر حوله بترقُب على جانبي الطريق شعر بإرتياح حين رأي الطريق خالى تمامً
فتح باب السياره الخلفي، ونظر الى سلوان تلك الغافيه تُشبه ملكات الجمال الاتى يرى صورهن عبر شاشات الهواتف والتلفاز، تنهد بإشتهاء لكن غصبً لم يستطيع نيل ما يشتهي، خوفً من غضب غوايش 
ليتقى شرها، فتح هاتفه قام بإرسال رساله نصيه فحواها: 
أنا أمام السور. 

كأن غوايش كانت تنتظره خلف باب السور فُتح الباب وطلت من خلفه،ذهبت نحو السيارة نظرت لـ سلوان تبسمت بظفر،وأمرت المجرم:
شيلها وتعالى ورايا 
نفذ المجرم أمرها جذب جـ سدها وقام بحملها وسار خلفها الى داخل السور، لم ينتبه الى ذالك السلسال الذى سقط أرضًا بعد أن إنسلت من حول عُنق سلوان... 
بعد لحظات أمرته غوايش بوضعها على الأرض قائله: 
لحد هنا ومهمتك خلصت، بس إزاي قدرت تجيبها ومفشلتش زى المره اللى فاتت. 

تبسم المجرم بزهو وسرد لها خِطته التى نجحت
[فلاشـــــــــ/باك]
ترجلت سلوان من السياره وصعدت الى شقة والداها  تحرك  السائق بالسياره بمكان قريب لركن السيارات وظل ينتظرها كما أمرته...
فتح هاتفه الجوال وقام باللهو عليه قليلًا يُضيع الوقت،لكن فجأة شعر كآن شئ إصتطدم بمقدمة السيارة،رفع رأسه ونظر أمامه لم يرى أحد لم يستغرب ذالك وظن أنه ربما أحد الأطفال قام بالطرق على مقدمة السياره وهرب،لكن رأى يد إمرأه ترتدى قفازين فى يديها وضعتهم على كبوت السياره،ترجل من السياره وذهب نحوها تفاجئ بإمرأه ترتدى ملابس صعيديه قديمه(الملس)
تتكئ على ساقيها أمام السيارة،تسأل بهدوء:
مالك يا حجه.

قلد المجرم صوت إمرأة قائلًا بنبرة إستنجاد:
ساعدني يا ولدي،غصب عني إتكعبلت ووقعت جدام عربيتك.

رفق السائق وأقترب منها وإنحنى عليها وحاول مساعدتها حتى نهضت كان وجهها شبه مُلثم،لم يشُك السائق بها حين قالت له بصوت أنثوي:
معلشي يا ولدي،أنا ست عجوزه ولدي شاب زين زيك إكده،جالى بلاش تتحركي من مكانك يا أمى على ما اروح أشتري لك العلاج من أجزخانه آخر الشارع،بس أنا من الوجفه عيني زغللت بسبب زحمة الطريق وجولت اتمشى شويه واجابل ولدي أهو أحرك رچليا،بس وقعت من غير ما إنتبه.

رد السائق:
معليش ياحجه ربنا يديكِ الصحه،تعالى أجعدي على جنب الطريق لحد ولدك ما يعاود.

ردت المرأه بتصعب:
لاه يا ولدى كتر خيرك أنا هكمل مشى إكده على قدي لحد ما أعدي للطريق التاني،واتجابل مع ولدي.

تركها السائق كما ارادت،لكن مثلت أنها كادت تقع أرضًا مره أخرى بعد خطوتين،هرول السائق عليها سريعًا،وامسك يدها قائلًا:
تعالي يا حجه إجعدي إستني ولدك لحد ما يعاود.

تمسك المجرم بيـ د السائق قائلًا:
لاه يا ولدي لو جعدت مش هجدر أقوم تانى،لو تعمل فيا ثواب بس ساعدنى أعدى الطريق التانى ولدي هناك بدل ما يرجع لإهنه هو كمان أُجري وصحته هلكانه،هو فى الاجزخانه اللى الشارع اللى هناك ده.

بمضض وافق السائق بعد رجاء تلك المرأه وإلحاحها عليه، سندها ذهب معها نحو الطريق الآخر الى أن أشارت على أحد الشوارع الجانبيه ذهب معها إليه توقفت المجرم ورفع وجهه نظر على جانبي الطريق كان هنالك بعد الماره فكر سريعًا ورفع يدهُ وقام برش رذاذ على وجه السائق،سقط أرضًا مثلت المرأه الهرع عليه وقامت بطلب من بعض الماره وضعه بسيارة ولدها حتى تأخذه للمشفى،بالفعل قاموا بعمل ذالك وضعوا السائق بسياره أخرى وسار بها الآخر سريعًا،بينما عاود المجرم السير نحو السياره وفتخ بابها وجلس خلف المقود   تبسم بظفر حين رأي مفاتيح السياره مُعلقه بمكانها بالمقود خلع ثيابه،وشعر بزهو حين رأي هاتف السائق بالسياره،ظل بعض الوقت بالسياره حتى هاتفته سلوان أنها عائده للسياره، تبسم بنصر حين دخلت الى السياره وقام بإغلاق هاتف السائق نهائيًا. 

[عوده] 
عاد المجرم على صوت غوايش البغيض حين رفعت يدها بمبلغ مالى  قالت له بغلظه:
تمام  إكده مهتك إنتهت، مش عاوزه ألمح وشك غير لما أطلبك تاني.

غادر السائق الذى رمق سلوان وهى ممده أرضًا كاد الشيطان يتلاعب برأسه لكن إرتجف من نظرة عين غوايش، وذهب نحو  سيارته وقادها بمضض منه يكبت الإشتهاء الذى يشعر به 
حتى أنه لم يرى ضوي ذالك السلسال الامع الذى دهسه تحت عجلات سيارته.

بينما غوايش نظرت لـ سلوان المُمدة أرضًا بغليل وظفر،أخيرًا عثرت على مُبتغاها من البدايه،إن كانت نجت "مِسك"والداتها بالماضى الآن لن تنجو إبنتها من قدر عهد مختوم بالدم.
نادت غوايش على أحد مساعدينها وقالت له بأمر:
نزلها للحفرة قبل ما يوصل صالح،وممنوع ينزل هو ويشوفها،حمايتها إنت المسؤول عنها.

فعل العامل ما أمرته به وقام بحملها على ظهره وقام بالنزول عبر تلك الأحبال الى تجويف تلك الحفره  وضعها بمكان مُعتم للغايه، وأطفى مشاعل المكان عدا شُعله واحده،ثم عاود الصعود الى أعلى مره أخرى.
❈-❈-❈
إنتهت الليله تقريبًا بدأ الصباح يُبدد الظلام. 
بمنزل صلاح 
لم يهدأ ثواران لا قلب ولا عقل جاويد بل إزداد  يشعر بحِيره وضياع سلوان مُختفيه منذ ليلة أمس لم يعرف مكانها حتى عبر الردار  آخر إشارة إلتقطها كانت بالطريق السريع وبعدها إختفت،كذالك بعض رجال الشرطه قاموا بتمشيط المكان الصحراوي المجاور للطريق ولم يعثروا على شئ،وحتى الشرطه  لم تجد أثر تسير خلفه للبحث عن سلوان 
افكار كثيره تجول برأسه الذى يكاد ينفجر،نهض من على الفراش وتوجه نحو باب الشُرفه،أزاح الستار قليلًا ونظر أمامه،رغم وجود بيوت وعمارات أمامه لكن يشعر كأنه فضاء شاسع وخالي مجرد صحراء،أين توجد سلوان،ما سر إختفائها هى والسائق،لم يُفكر فيها بسوء،لكن يخشى أن يكون أصابها سوء...فجأة سمع صوت بكاء صغيره الذى كان نائمً على الفراش بعد أن تركته يُسريه من أجل أن تقوم بالصلاه وتحضير زجاجة الحليب الخاصه به،ترك الستار،وذهب نحوه حمله من على الفراش،وحاول إسكاته بالفعل سكت الصغير للحظات نظر جاويد له وقال:
عنيك بتشبه عين سلوان...

توقف جاويد للحظه حين رأى ذاك الحجاب مُعلق بملابس صغيره  تذكر سلسال سلوان التى أخبرته ان ذاك السلسال هو حجاب خاص لها من والداتها،تذكر أن به جهاز تعقب وضعه سابقًا،ذهب نحو هاتفه وقام بفتحه على ذاك البرنامج ولكن تفاجئ أنه لا يُعطي أى إشاره...بذالك الوقت دلفت يُسريه الى الغرفه تحمل بيدها زحاجة حليب،شعرت بوخزات قويه من ملامح جاويد المسؤمه،لديها شبه يقين أن   سلوان إختطفت،لكن تصمت حتى لا تُثير الفزع أكثر،لكن لديها طريقه لتأكيد ذالك.

مدت يـ ديها أخذت الصغير من جاويد وجلست به تُطعمه،نظرت له بحنان وهو يلتهم زجاجة الحليب،شفقت عليه،تخشى أن يُحرم من حنان أمه لو صدق حدسها...شبع الصغير وتثائب للنوم،تنهدت يُسريه قائله:
الحمد لله جلال كان قبل إكده بيغلبنا عشان ما يرضى يرضع من البيبرونه،أهو قبلها شبع وهينام،وإنت كمان نام لك ساعتين جنبه... إن شاء الله هنلاقى سلوان وهتبقى بخير.

نظر جاويد لـ يُسريه وتهكم بداخله هى تحاول بث الطمأنينه فى قلبه،لكن هيهات.   
❈-❈-❈
بينما بداخل تلك الحُفره 
بدأت سلوان تعود للوعي تدريجيًا فتحت عينيها لم ترا أى شئ من الظلام الدامس، أغمضت عينيها وقامت بفتحهم مره أخرى نفس الظلام،حتى أن المكان ساكن ليس به نسمة هواء
أغمضت عينيها تضم جـ سدها تشعر برهاب كبير، ها هى أسوء كوابيسها تتحقق بواقع جاحد وخوف مُضاعف يسكُن قلبها،هى بـ جُب مُظلم يُشبه القبر، وضعت يدها على صدرها شعرت خواء مكان ذلك السلسال التى أعطته لها والداتها كانت تشعر دائًما بالإطمئنان،كآنها كانت تشعر ان روح والداتها تسكن بهذا السلسال 
، لكن الآن السلسال ليس موجود، والخوف يدب برُهاب، أغمضت عينيها تسمح لتلك الدموع الساكنه بين أهدابها أن تسيل على وجنتيها لكن 
بنفس اللحظه، كآنها سمعت صوت والداتها بأذنها تهمس لها: 
فاكره يا سلوان لما كنتِ بتخافِ كنت بقولك أيه؟. 

همست سلوان وقالت: 
أيوه فاكره يا ماما 
كنتِ بتقوليلى "كل ما تخف من أذاها إستعذ منه بالله". 

أغمضت عينيها وضعت يـ ديها على موضع قلبها وبدأت بترديد بعض الآيات القُرآنيه والأذكار التى كانت والداتها تُرددها أمامها وأحفظتها إياها،شعرت ببعض الطمأنينة فى قلبها،فتحت عينيها الدامعه فجأة ظهر ضوء خافت بمكان قريب منها، نهضت بلهفه شعرت بدوخه خفيفه سيطرت عليها للحظات الى أن زالت تقريبًا بدأت تسير نحو ذاك الضوء، لكن شعرت بأن قدميها تغرس بـ طين بصعوبه سارت الى أن وصلت نحو ذاك الضوء، رفعت رأسها ونظرت لأعلى الضوء بعيد أيقنت أنها بمكان تحت الأرض ربما قبر، تذكرت آخر شئ نظرة ذلك السائق المقيته  ثم قام برش رذاذ بوجهها، إرتجف قلبها لما فعل معها ذلك والإجابه سهله هو إختطفها من أجل هدف برأسه، لكن أى هدف ليس لها عداء مع أحد ، جاويد كذالك، طن الى رأسها، ربما من خطفها يريد مساومة جاويد على فديه، لكن سُرعان ما خفق قلبها هلعًا لو كان يريد فديه ما كان وضعها بـ جُب عميق مثل هذا، شعرت بآلم إحتقان فى صـ درها تلوع قلبها وهى تفكر فى طفلها صاحب الأيام المعدوده هو يحتاج لحنانها، بكت تستجدي وتبتهل الى الله هو المُنقذ لها الآن. 
❈-❈-❈
صباحً
بمنزل القدوسى 
بغرفة محمود 
نظرت صفيه له بداخلها سؤال تود الإجابه عليه عل ذلك التشتُت التى تشعر به ينتهي، بعد كادت تسأل محمود، ترددت ربما أجابها بطريقه فظه وإتهمها أنها تُراقبه، صمتت،لكن بالتأكيد هنالك طريقه أخرى تقطع ذاك الشك،لكن تسألت:
هترجع عالغدا.

رد محمود:
لاه عندي شغل مع زباين مش هرجع غير عالمسا،كمان الليله مواعد خطيب مِسك هو أبوه  عشان نحدد ميعاد كتب الكتاب والجواز  ..وبعدين من أمتى بتسألِ السؤال ده.؟ 

شعرت صفيه بنغزه فى قلبها وقالت بهدوء:
سؤال عادي،عالعموم هأمر الخدامه تجهز إستقبال لهم.

أومأ محمود برأسه وخرج من الغرفه دون النظر لـ صفيه،التى هسهست بتفكير،مفيش غير الحل اللى براسي وهو اللى هيجطع الشك اللى بقلبي.

بعد الظهر،مكان جانبي أمام تلك البنايه 
جلست صفيه بإحدي سيارات الأجرة تنظر نحو باب الدخول بترقُب منها، صدق حدسها حين
رأت دخول محمود الى تلك البِنايه،ترجلت سريعًا من سيارة الأجرة وذهبت نحو باب البنايه، لكن توقفت أمام باب الدخول تُفكر كيف تعلم أين دخل محمود،ألى أن آتى عليها بواب البِنايه سألًا:
خير يا ست واجفه إكده ليه.

فى البدايه إرتبكت لكن تمالكت نفسها وقالت بتساؤل:
هو اللى دخل للعماره من هبابه ده مش 
"محمود القدوسى".

رد البواب:
أيوه هو إنتِ تعرفيه منين.

تفوهت صفيه بكذب:
ده يبجى إبن خالي"الحج مؤنس"هو واخد شقه إهنه ولا أيه.

رد البواب بضجر:
معرفش.

نظرت صفيه للـ البواب وفتحت حقيبة يـ دها وأخرجت بعض المال ورفعته  ناحيةـ البواب سائله:
الا مفيش إهنه شقه فاضيه،ولدى خاطب هيتجوز  وبدور له على شقه مكان راقي زى إهنه.

أخذ البواب المال قائلًا: 
لاه المنطقه هنا كلياتها متسكنه. 
فاجئت صفيه البواب سائله: 
جولى على شقة محمود وأنا اتحدت وياها يمكن يكون يعرف سمسار ويتصرف ويشوفلي شقه. 

رد البواب بمراوغه: 
مش بتجولى يبجي إبن خالك، روحي  له داره وإسأليه. 

تصعبت صفيه قائله: 
مجدرش، أصل إحنا مجاطعين بعض من زمن، كان زمان عاوزنى أتجوز من واحد قريبنا وانا كنت رافضه وبسبب إكده جاطعنا بعض... بس متوكده إنه لو شافني هيعرفنى. 

زفر البواب نفسه وكاد يرفض إخبارها لكن هى ألحت وتصعبت عليه الى أن أخبرها برقم الشقه 
بأقدام مرتجفه صعدت عبر المصعد الكهربائي الى تلك الشقه،وقفت أمام بابها تشعر بزيادة خفقان فى قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها،بأيـ دي  مُرتعشة، رفعتها وقامت بقرع جرس الشقه، إنتظرت قليلًا 
لكن بعقلها أن الوقت كثير كادت تقرع الجرس مره أخرى لكن إنفتح باب الشقه وطلت من خلفه 
ليالي
نظرت صفيه لها بذهول عقلها يُكذب عينيها بالتأكيد ما تراه هو وهم، لكن إن كانت عينيها تخدعها فهل أذنيها أيضًا تتوهم الصوت،قالت بصوت مشدوه:
إنتِ إزاي لسه عايشه.
❈-❈-❈ 
الخبر السئ لا ينتظر 
إنتشر خبر إختفاء 
سلوان والسائق بعض التكهنات خاطئه، وهنالك من ينفخ فى النيران ظنًا أنه ينتقم للماضي 
بدار صلاح 
بغرفة المندره 
كان يجلس هاشم يشعر بآسى فى قلبه منذ ليلة أمس لم يغمض عينيه ينتظر أى خبر عن إبنته الوحيدة، لا يعلم أين أختفت فجاة كأنها تبخرت، كذالك جاويد الذى يشعر بذهول فى عقله، دخل عليهم مؤنس يستند على عصا يشعر هو الآخر ببؤس، ذكرى الماضى تحوم أمامه 
مِسك إختفت مره أخره
دخل صالح الى المندره بإستهجان  شامت قائلًا: 
الخبر اللى سمعته ده صُح
سلوان هربت مع السواق. 

نظر له جاويد بغضب قائلًا بدفاع: 
اوعي لمعنى حديتك يا عمِ. 

إرتبك صالح مُبررًا: 
مش أنا اللى بقول إكده البلد كلياتها ملهاش سيرة  غير عن الحديت ده. 

نظر جاويد لـ صالح بسحق، وتمالك غضبه، بينما قال صلاح: 
حتى لو سمعت الحديت الفارغ ده كان لازمن تكذبه. 

نظر صالح الى هاشم بحقد دفين من الماضى، لكن يشعر بتشفي حان آوان أن يشعر بما شعر به فى الماضي  حين إختطف مِسك وأخذها بعيدًا عنه، قال بقصد: 
ومش يمكن حديت صُح، زى ما حصل بالماضى 
مِسك هربت مع مهندس منعرفش له أصل. 

نظر مؤنس له بغضب قائلًا: 
مِسك مهربتش، مِسك إتجوزت برضايا. 

ذُهل صالح من رد مؤنس هل عاش بكذبه أن مِسك هى من رفضته بالماضى، الآن مؤنس يقول أنه كان برضاه، كاد يتفوه لكن دخلت يُسريه عليهم الغرفه وخلفها محاسن التى نظرت لـ جاويد بإندفاع: 
مفيش أى خبر عن سلوان. 

هز جاويد رأسه بنفي، بينما إستهجن صالح قائلًا: 
وهيعرف منين هة فين، وهى زى اللى إختفت تحت الأرض. 

تحت الأرض 
هاتان الكلمتان طنا بأذن يُسريه، نظرت نحو مؤنس 
الذى إخترقت الكلمتان أذنيه، 
نظرات العيون بينهم كانت تتوافق، أومأ مؤنس رأسه، يشعر بخوف كبير، لو تحقق ظنه لكن عليهما التأكد الآن 
❈-❈-❈
ليلًا 
بمنزل صغير قريب من المقابر 
دلفت يُسريه والقت السلام.

ردت وصيفه عليها السلام وقالت لها:
سلوان فى يد غوايش.

تسألت يُسريه بفزع:
ليه مقولتليش إن سلوان هى المقصودة.

ردت وصيفه:
أنا مكنش الطالع مكشوف جدامي،بس حذرتك وجولت القربان "جـ سم غير طاهر"
سلوان بِت مِسك اللى كانت مرصوده فى الماضي.

طب هى فين دلوك؟.

هكذا تسألت يُسريه.

ردت وصيفه:
معرفش بس هى فى مكان "تحت الأرض"،والمواجهه خلاص إتحسمت وحسب جوة إيمان سلوان،هيكون الخلاص من اللعنه
جاويد سلوان جلال وإنتِ اللى هتختاري بينهم. 

إرتجف قلب يُسريه
...... 
بعد وقت قليل 
بزاويه قريبه من دار القدوسي 
كشفت يُسريه عن وجهها وهى تقترب من مكان وقوف مؤنس نظر لها بلهفه سألًا بإختصار: 
سلوان. 

إبتلعت يُسريه  ريقها الجاف وأخبرته: 
سلوان تحت أيد غوايش. 

سأم وجهه وتنهد بقسوة برزت عروق جبينه. 

تبدلت ملامح يُسريه الى بؤس وقالت: 
هتعمل أيه يا حج مؤنس. 

نظر مؤنس أمامه رأى خيال من الماضي تنهد بيقين قائلًا: 
زمان خوفت على مِسك وقولت لك هربيها من الجحيم وسيبتها ماتت بعيد عني، عشت بجمرات نار بتشتعل فى قلبي، بس سلوان أغلى من مِسك ومش هسمح إنها تتعذب وتدفع تمن لعنة الد م 
اللى ملهاش أى ذنب فيها. 

مدت يُسريه  يـ دها وضعتها على يـ د مؤنس تشد من أذرهُ:  " الكتاب" وأنا معاك يا حج مؤنس وعندى عشم فى  ربنا، سلوان عندها إيمان فى  قلبها وراثاه من مِسك الله يرحمها. 
....... 
بعد قليل بمنزل القدوسى 
دلف مؤنس الى غرفته واغلق خلفه الباب بالمفتاح 
توجه نحو دولاب ملابسه، فتح إحدي الضُلف، جذب بعض الثياب وضعها فوق الفراش، ثم سحب خشب الدولاب، ليظهر من خلفه حائط بطول ضلفة الدولاب، بنهايته كان هنالك تجويف خرسانى  بالحائط بحجم متوسط فوقه غطاء خرسانى،سحب ذالك الغطاء رغم أنه ليس ثقيل لكن لكبر عمره إرتعشت يـ ده وشعر به ثقيل لكن تحامل على نفسه وسحب ذالك الغطاء،ظهرت بؤجه بيضاء متوسطه بداخل التجويف،لم يتردد وحسم أمره وجذب تلك البؤجة حملها بين يـ ديه وتوجه بها نحو الفراش وضعها عليه،دمعت عينيه وزالت رعشة يـ ديه وقام بفك رباط تلك البؤجه 
فرد ذالك الوشاح الأبيض،الذى ظهر من خلفه وشاح آخر أخضر مُطرز بخيوط ذهبيه عبارة عن آيات قرآنيه 
فرد ذالك الوشاح،ظهر من خلفه وشاح آخر أبيض ساده،فرده هو الآخر،ليلمع ضي من
ذلك "الكتاب الأسود المنقوش ببعض النقوش الناريه غير المُتشابكه" 

وضع مؤنس يـ ده على الكتاب ومسد عليه وتنهد يستنشق نفس عميق قائلًا:
إحتدم الوجت حان آوان فسخ لعنة "العهد القديم"     
❈-❈-❈  
بمنزل صلاح 
مُضي الوقت يكاد يُذهب بعقل هاشم وجاويد، لكن 
جاويد يحاول الثبات 
رغم إنهيارهُ داخليًا 
صدح رنين هاتفه أخرجه سريعًا 
نظر لشاشه ورد بسرعه، وأنهي إتصاله قائلًا: 
تمام أنا خلال نص ساعه هكون عندك فى القسم. 

نهض هاشم بلهفه قائلًا: 
سلوان. 

رد جاويد: 
الضابط بيقول أنهم لقوا السواق 
وكمان  كان فى كاميرا مراقبه فى الشارع  قريبه شقة حضرتك،وسجلت فيديو لازم أشوفه. 

إقترب هاشم من جاويد قائلًا بلهفه وسؤال: 
سلوان. 

سأم وجه جاويد، تنهد هاشم بيآس قائلًا 
هاجي معاك. 

وافق جاويد على ذالك مُرغمً. 

تعقب ذلك  الجرو هاشم وصعد خلفه الى السياره، بسبب مزاج هاشم السئ ترك الجرو. 

بعد قليل، بأحد أقسام الشرطه، إستقبل الضابط جاويد 
تحدث مع جاويد حول عثورهم على سائق السياره بأحد المشافي مُصاب فى رأسه إصابه غائره لكن مازال حيًا، وفيديو يُظهر سحبه لـ سيدة تبدوا مُسنه ثم أختفى الإثنين  عن الكاميرا لبعض الوقت ثم عادت تلك السيده وجلست بالسياره الى أن صعدت إليها سلوان وبعد دقائق إختفت السياره من على ردارات الطريق. 

تنهد جاويد بغضب قائلًا: 
هى الارض إنشقت وبلعتهم، انا عقلي هيشت دى خِطه مُحكمه. 

رد الضابط: 
ده الواضح فعلًا، كمان فى حلقه مفقوده، لو الخاطف خطف مدام سلوان أكيد له غرض لو كان طلب فِديه كُنا قولنا ده السبب، لكن فى سبب تاني أكيد. 

رد جاويد: 
أنا ماليش عداوات مع أى حد،كذالك والد سلوان. 

رد الضابط: 
عالعموم إحنا مش موقفين البحث عن السياره وهنكون مع حضرتك على تواصل بأي مُستجدات نوصل ليها وياريت إنت كمان تكون معانا على تواصل أى معلومه توصل لها، مثلًا لو حد إتصل عليك وطلب فِديه يكون عندنا خبر. 

أومأ جاويد برأسه وإنصرف هو وهاشم، الإثنان يشعران بالضياع ونغزات قويه تصعق قلبيهما، صعدا الى السياره عائدان، لكن حين إقتربا من أرض الجميزة بدأ الجرو بالنباح وظل ينبح وحاول إعاقة جاويد عن القياده، توقف جاويد بالسياره فجأة 
حاول الجرو أن يخرج من السياره 
إستغرب الإثنين من ذالك، فتح جاويد باب السيارة بالذر الإليكترونى 
نزل الجرو وسار لبضع خطوات، ترجل هاشم وجاويد خلفه  ونظرا باستغراب  لذالك الجرو الذى ينبش فى التراب 
ذهبا نحوه، لكن تفاجئ الإثنين بسبب الظلام  ضوي شئ لامع بين أسنان الجرو، إنحنى الإثنين مد جاويد يـ ده وأمسك ذالك السلسال ونظر له بتعجُب  ثم نظر لـ هاشم الذى قال: 
سلسلة سلوان. 
قبل ساعات
بالحُفره
شعرت سلوان بالإنهاك من سيرها ذهابًا وإيابًا عبر ذاك الضوء الضعيف المُتسرب من الأعلى تبحث ربما تجد  مخرج من تلك الحفره لكن تعتمت الحفره مره أخرى
يآست من ذالك جلست فوق تلك القطعه الخراسانيه وإنزوت على نفسها شعرت بإحتقان فى
صـ درها وضعت يـ ديها عليه تشعر بآسى تشتاق الى ضم طفلها صاحب الأيام الى حضـ نها تُعطيه من حنانها سالت دموع عينيها، تبكي بآنين لما حين تُعطى لها الحياة  شئ سُرعان ما تأخذه منها، تيتمت صغيره كانت تشعر بالبؤس حين ترى زملائها يتدللون على أمهاتهم ويحكون عن الهدايا الاتى يأتين بها لهن بالاعياد والمناسبات، حتى حين إهتدى  الحال بينها وبين جاويد ورزقت بطفل يُكمل سعادتها سُرعان ما إقتنصت منها تلك السعادة وهى بجُب عميق لا تعرف لما هى هنا بهذا المكان الموحش،ومن الذى إختطفها وما غرضه من ذلك، شعرت بآلم ببطنها أيضًا، شعرت بتلك الدماء التى سالت على ساقيها،قوتها بدأت تخور،والبُكاء أغلق عينيها غصبًا ذهبت الى دوامة النوم ربما الأفضل هذا الآن 
غفت عينيها 
شقت بسمه شفتيها وهى تري نور  يقترب، تأملت بالنور، إنشرح قلبها حين خرجت  والداتها تفتح لها يديها، نهضت سريعًا وتوجهت إليها وألقت بنفسها بين يديها،لكن فجأه شعرت بخواء،تلفتت حول نفسها تبحث عن والداتها بهذا النور هى إختفت مره أخري أو ربما لم تأتى من الاساس وهذا أوهام،شعرت بهبوط فى قلبها كأن الحياه تنسحب منها تركت جسدها يهوا أرضًا على رسغيها تشعر بضنين،لكن هنالك همس إخترق الصمت 
همس تعرفه جيدًا،همس جاويد بإسمها،وضحكات صغيره،رفعت رأسها تنظر بكل إتجاه هى بالنور لكن لاترى أحد فقط همسات وضحكات،وهنالك صوت آخر طن فى أذنيها يقول:
سلوان خليكِ فى النور.

همست سلوان:
بابا إنت فين أنا خايفه.

عاد الهمس لها:
سلوان النور ده من جواكِ،متخافيش...قوي إيمانك بالله.

هدأ قلب سلوان قليلًا وإستكان جسدها.
....... 
بعد وقت قليل 
دخل  صالح الى داخل السور مُتسللًا خِلثه يُراقب المكان بالأخص ناحية  غرفة ذالك الحارس الضخم الذي  يجلس بغرفه خاصه خصيصًا له 
تسلل سريعًا يقترب من تلك الحُفره وأنزل ذالك السلم ورغم كِبر عُمرهُ سريعًا وضع يديه على مقدمة السلم ونزل عليه بحذر الى أن أصبح بالأسفل ،كان الظلام قد حل بالمكان  وأعتمه أخرج هاتفه وفتح كشاف الضوء وتسحب بهدوء واخرج قداحه لديه أشعل بها بعض المشاعل للموجوده بالمكان كي تُنير له المكان وهو   يبحث عن سلوان بداخله، من الجيد أنه يرتدى ذاك الحذاء ذو الرقبه العاليه سهل له السير دون أن تغرس قدميه بالطين،    
الى أن عثر على مكان سلوان،إقترب منها بخطوات بطيئه مع كل خطوه يخطيها يسيل لُعابه على تلك الجميله الغافيه
يشعر برغبة قوية تغزو جسدهُ، كآن تلك العاهه الذى كانت يشعر بها سابقًا إختفت او لم تكُن موجوده من الاساس، لم يكُن بحاجه لا لـ أطباء ولا عطارين  ولا لتلك المشعوذه غوايش،لا يحتاج لأمصال ولا ترياق هو كان يحتاج فقط لإمرأة تُأجج بداخله تلك الرغبه تُداعب مشاعره، ليس هنالك أفضل من تلك الفرسه التى تُشبه صورة الماضى التى أُقتنصت منه عنوه، لكن الآن لن يمنعه شئ من نيل ما يشتهي، بالفعل بخطوات مُتلهفه  إقترب من مكان إنزوائها لم ينظر الى ساقيها الملوثتان بالطين، ولا حتى لتلك الدماء التى تسيل على ساقيها، فقط ينظر بوجهها الجميل، ورغبه تسوقهُ، عقله يؤكد له أنه لم يعُد يحتاج لذالك الترياق الموجود خلف باب المقبره المُغلق،كما أخبرته غوايش،يحتاج فقط للشعور  بملمس ونعومة تلك الجميله ليؤكد أنه بكامل رجولته،ساقتهُ رغبة قويه تحسم ما يشتهيه الآن، لينالها  حتى لو كان هلاكهُ بعد ذالك هنا بتلك الحُفره،الرغبة ألغت عقلهُ، الأهم لديه الآن نيلها، غير آبه بأي عقاب لاحقًا. 

لكن لسوء حظه غرست إحدي ساقيه وأخرجها بقوه نظرت إحدي قطع الطين على ملابس سلوان مباشرةً، فتحت عينيها فى البدايه بغشاوه،أبصرت نورًا نظرت نحوه،سُرعان ما جحظت عينيها بذهول وشعرت برهبه قويه تجتاح جسدها دائمًا كانت تكره نظرات ذلك الحقير لها،حاولت النهوض بصعوبه حتى وقفت على ساقيها بوهن وقالت له بغضب:
إنت اللى خطفتني لسه فى قلبك الإنتقام للماضى،أنا عارفه حكايتك مع ماما وربنا نجاها منك ومن شرك.

رغم غضبه من حديث سلوان،لكن مازالت تلك الرغبه تتحكم به،تغاضى عن حديثها وهو يقترب أكثر لم يبقى سوا خطوه واحده وقف يتنفس يضحك ولمعت عينيه بظفر قائلًا بتشفي:
نجيت من شري،وماتت فى الغُربه، رجعت لهنا تاني فى صندوق. 

سالت دمعة عين سلوان وشعرت بأسى ونظرت له ببُغض وإستحقار وظلت صامته، تبتهل بقلبها أن يُنجيها من براثن هذا القذر الجاحد القلب... مهلًا هو ليس لديه قلب هو إستبدل قلبهُ، بقطعة فولاذ قاسيه. 
إشمئزت من نظرات عيناه التى توحشت وهو يكاد يهجم عليها، بينما هو يبتلع لُعابه الذى يسيل برغبه فاجره وكاد يهجم عليها، لكن تصنم جسده فجأة  حين شعر بيد قويه تجذبهُ للخلف، إستدار ينظر له للحظه إرتعب لكن الرغبه بداخله تتأجج وذالك الحارس الأسود الضخم هو المانع، تحير عقله هل كان ذلك الحارس يراه وتركه يتسلل وأتى خلفه كي يمنعهُ عن ما يريد الظفر به، نظر بسُحق له، بينما الحارس قام بجذبه من عـ ضده بقوة إنساق صالح معه غصبًا، لكن لم يسير خطوتين حتى دوي صوت إطلاق رصاصه بالمكان 
جحظت عين الحارس وجـ سده الضخم ينهار أرضًا مُدرج الدماء ينتفض برعشه قويه للحظات قبل أن يسكُن جـ سده قتيلًا... 
صرخت سلوان بهلع من قسوة الموقف ترى قتيلًا قاتلًا عيناه تلمع بنشوه خاصه كأنه لم يقتل بل يستلذ النظر الى القتيل،تخطاه وعاود السير ناحية سلوان التى إنزوت على نفسها تشعر بوهن فى 
جـ سدها كآنه هُلام،ترتجف من نظرات عين صالح الثاقبه والتى تنضُخ برغبة قذرة،شعرت للحظات بيأس فكيف ستنجو الآن من هذا القذر الفاقد للإنسانيه والأخلاق.

بعين لامعه بإشتهاء رفع يديه وجذب سلوان أوقفها عنوةً يُمسك عـ ضديها بين يـ ديه يضغط عليهن بقوه ونظرات عيناه تملأها نشوه خاصه وهو ينظر لعينيها التى تسيل منها الدموع،لكن هى لن تستلم حاولت دفعهُ بقوتها الواهنه،لم يتزحزح بل ضحك عاليًا بإستهزاء،وضمها أكثر رغم أنها تدفعه لكن هو يتشبث بعـ ضديها بقوة هو نفسه لا يعرف كيف تملكت منه تلك القوه
،لكن فجأة شعر بشئ أقوى منه يجذبه للخلف يسحبه بقوه،نظر خلقه،شعر بهلع وهو يري ذالك الحارس الذى قتله قبل قليل،لكن عيناه إستبدلت بعين واحده ناريه وجسده مشتعل يخرج من نير ان
مُتأججه،ضعفت قبضة يـ ديه على  عـ ضدي سلوان
فجأة شعر كآن إعصار ساخن ضرب جـ سده بقوه  أزاحه من مكانه قذفه بعيدًا  ليصتدم  جـ سده بحائط ويرتد واقعًا بوجهه على الأرض، إنغرس بوجهه فى طين الأرض الضحل يشعر كأن الطين يلتصق به،حاول الخلاص من ذالك الوحل الطيني لكن بلا فائده  عافر حتى إختنق فى الوحل وسكن جـ سده...
بينما سلوان رأت هذا ذُهلت مما حدث لـ صالح، لكن إستغاثت بالإيمان الذى يسكُن فى قلبها 
ها هو الكابوس يتحقق المارد الذى يخرج من بين النير ان يقترب منها بعين واحده،لهب يسير نحوها وهى لم تُعد قادرة حتى على الوقوف على ساقيها،هوت أرضًا مره أخري تتكئ على رُسغيها 

هوي ذالك المارد مثلها و نظر له يمد إحدي يـ ديه وكاد يلمس وجهها لكن حين سمع همس منها جعله يتلاشى غاضبًا،بينما هى ظلت تُردد آيات قرآنيه من 
"سورة الواقعه" بصوت مسموع تتذكر والداتها وهى كانت تجلس معها تُحفظها تلك السوره ودائمّا كانت تذكرها بها أن تقرأها كثيرًا،وتُذكرها بتلاوة القرآن الكريم بصفه يوميه، كذالك همست بآيات "سورة الناس، وسورة الفلق، وآيه الكرسي وآيات أخري من سورة البقرة والقرآن الكريم " 
شعرت بالإطمئنان قليلًا وإستكانت وغفت عينيها، ليست نائمه، بل يسكُن خيالها صورة والداتها وهى جالسه معها تُرتل معها آيات القرآن الكريم لكن هى لم تكُن تلك الطفله الصغيره بل مثلما هى الآن.
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي
نير ان ساحقه تشعر بها صفيه لم تهتم لـ مسك التى دخلت عليها الغرفه وأخبرتها بفرحة عارمه: 
يظهر غوايش هتصدق المره دى، وسلوان هتختفى نهائيًا، بعد كده مفيش حاجه هتبعدنى عن جاويد هو بنفسه  اللى هيجي يترجاني، انا لازمن أروح دار خالى صلاح لازمن أكون قدام عين جاويد عشان يعرف الفرق بيني وبين الحقيره سلوان 
أهي أختفت ومش هترجع من تانى خلاص. 

لم تكترث صفيه  لحديث مسك ولا طريقة الهذيان التى كانت تتحدث بها عقلها مشغول لم تنتبه الى مغادرة مِسك، بل تذكرت ما حدث قبل ساعات 
بشقة تلك اللعينه "ليالي". 
[فلاشــــــــ/باك] 
ذُهلت من رؤية ليالي أمامها 
كيف مازالت حيه، ألم تموت كما أخبروها بالمشفى ذاك اليوم، كيف نجوت من الموت بعد كل هذا النزيف يومها. 

بينما ليالي رغم مرور أكثر من خمس وعشرون عام   لم تنسى ذالك الصوت البغيض ولا كلماتها المقيته وقتها وهى 
تأمر إثنين من النساء بضربها دون شفقه  ولا هواده وهى حامل برحمها طفل صغير كان أمنيتها أن تحمله بين يـ ديها تستنشق رائحته لكن لم يرفقن بها بل وإزدادوا فى ويلات الضرب ومنهن من ضربتها بقطعه حديديه فوق رأسها أفقدتها الرؤيه والشعور  وذهبت الى إغماءه بعدها ظنن أنهن قتلنها 
تبسمن لبعضهن وخرجن من مسكن ليالى وتركناه تنزف بغزارة من رأسها ومن أسفلها...علمت بعدها أن محمود ذهب الى مسكنها ووجدها مُدرجه فى 
د مائها،حملها وذهب بها الى المشفى،تأكدت وقتها من موتها ليس فقط من تلك المشفى التى ذهب بها إليها بل أيضّا  من رؤيتها لـ بؤس محمود وقتها تشفت به وبعذابه أمامها،يتعذب مثلما هى تعذبت فى حُبه حتى بعد أن نالته لم تستحوز على قلبه كما أرادت كان دائمًا معها خالي المشاعر
[عوده]
مازال عقلها ثائر ماذا لو نهضت وأحرقت المنزل وهى بداخله،هل تستريح من ذالك الغضب الجائح.
....... 
بينما بشقة ليالي 
ذهبت ليالى الى غفوه وهى تحتضن محمود الذى يضمها الى صـ دره بحمايه 
تذكر قبل ساعات 
[فلاشــــ/باك]
إستقبلته ليالي ببسمتها التى تُخفف عنه المتاعب وتطفئ شوقه لقربها منه دائمًا 
كعادته يضع رأسه على صـ درها كآنه يُلقى  بكل المتاعب  عن عاتقه،لكن سُرعان ما صدح قرع جرس باب الشقه،بتذمر رفع محمود رأسه عن صـ درها،
تبسمت ليالي بعد أن شعرت بأنفاسه الغاضبه،تسأل محمود:
مين اللى جاي دلوك.

تبسمت ليالى وأجابته:
زاهيه بنتها هتتخطب بكره،ومش جايه النهارده ومن شويه كنت  طلبت من  البواب يجيب لى شوية طلبات تلاقي ورقة الطلبات وقعت منه زي العادة وراجع يسألني تانى خليك إنت وأنا هفتحله.

ظل محمود جالسًا وتوجهت ليالى نحو باب الشقة وقامت بفتحه وإبتسمت كعادتها،لكن سآم وجهها وشعرت بدوارن حين سمعت صوت صفيه التي لم تنساه،ومرت أمام عينيها ذكريات مريره خاضتها 
بدايتًا من فقدان طفلها وليس هذا فقط بل فقدان قدرتها على الإنجاب مره أخرى،نهايتًا بأنها ستُكمل حياتها فى ظلام العينين،إرتجف جسدها ظلت صامته،لولا تهجم صفيه عليها بغضب وقاما بدفعها  بقوه كادت تقع أرضًا،لكن محمود تلقاها 
بصـ دره،ونظر الى صفيه التى شعرت بهيجان وغضب وهى ترى محمود يحتضن ليالي بحمايه،ونظر لها بإستهجان قائلًا بغضب:
إنتِ أيه عرفك مكان الشقه دي،أيه باعته ورايا اللى يراقبني،لسه فيكِ نفس العاده زي زمان.

حملقت صفيه فيه بغضب ثم عاودت  التهجم مره أخرى على ليالي،لكن محمود كان الدرع الحامي لها،لم يهتم لـ سُباب صفيه ولا لصوتها العالي المستهجن،بل جذب ليالى بحمايه وذهب بها  الى غرفة النوم وضعها بالفراش وتركها وخرج لـ صفيه التى تشعر،أنها بكابوس،لا ليس كابوس بل أفظع من الكابوس فكرت ماذا لو قتلت الإثنين الآن 
بالفعل أقبلت على فعل ذالك وذهبت تبحب عن المطبخ بالمكان وجدت ضالتها،سكـ ين جذبتها وخرجت تتوجه نحو تلك الغرفه لكن بنفس الوقت كان يخرج محمود وبسبب عدم إنتباهه كادت صفيه أن تطعنه فى مقتل،لكن هو تفادي الطعنه على آخر لحظه لكن أصابت يـ ده  بجرح غائر فى معصمه قبل أن تتهجم صفيه بطعنه أخري أمسك محمود يـ دها  وضغط عليها بقوه حتى سقطت السـ كين، جذبها من يـ دها بغضب وخرج من الشقه لم يحاول السيطره على غضبها بل تركها تبوح بمكنونات قلبها الدامس الذى كان يعرفه،وضعها بالسياره وغادر الى أن وصل الى دار القدوسى ترجل من السياره  وسحبها خلفه،من الجيد أن المنزل يبدوا خاليًا،ذهب بها مباشرةً الى غرفتهم وصفع خلفه الباب ينظر لذالك الثوران التى تفتعله صفيه التى تكاد تُجن،أو ربما هى جُنت بالفعل،هدأت قليلًا بعد أن شعرت بالإنهاك،جلست على إحد المقاعد تحاول إلتقاط نفسها،نظرت نحو محمود الذى يقف ثابتًا ولم يحاول السيطرة عليها ويُهدئها تركها حتى شعرت بعدم القُدره على الحديث،تلاقت عينيها مع عيني محمود الذى قال بإستهجان:
منين عرفتي شقة ليالي،لسه فيكِ عادة أنك تراقبيني.

تهكمت ونظرت له تسخر من نفسها،أى عادة لو كانت فعلًا  ظلت تُراقبه ربما كانت علمت أن غريمتها مازالت حيه ومازالت تحتفظ بعشق محمود لها هى ظنت أنه قد يكون نسيها كانت تتشفى به أحيانًا حين تشعر أنه مثلما لا يُحبها يتعذب قلبه بحبه لإمرأه أخرى ليست موجوده،لكن كان ذالك واهمً منها،ليالي كانت موجوده وهى فقط من تعذب قلبها لسنوات كانت أحيانًا،تسمع همسه بإسمها وهو نائم،كانت تشعر بالبُغض،لكن الآن تشعر بالغضب الوابل.

تضايق محمود من صمتها وتهجم بزعيق قائلًا:
قولى عرفتي منين مكان شقة ليالى.

تهجمت عليه بالحديث وقالت بسخريه موجعه:
زمان كانت أمى تقول 
مفيش سر بيستخبى طول العمر بيطلع شئ من تحت الأرض يفتش السر ده،وهو ده اللى حصل معايا،نفسى أعرف إزاي ليالي لسه عايشه؟.

تهكم محمود بإستهجان قائلًا:
عايشه لآن دى قدرة ربنا،ربنا اللى نستيه وجريتى ورا خزعبلات الدجالين عشان توصلى لهدفك ولما فشل الدجالين لجأتِ للنسوان المجرمات السوابق وأخدتيهم وروحتى شقة ليالى،عاملتيها بإجرام،بس ربنا كان أقوي منك ورايد لقلبي إنه يحس بالحياه وأنا معاها .

غضب عارم، هذيان، سُباب
تشعر كأنها بدوامة نار تجتاح جـ سدها  
لم يشفق محمود عليها هو على عِلم بكل خطاياها، جذب شال أبيض وقام بلفه حول عـ ضد يـ ده
ثم غادر المنزل  ، تركها تفعل ما تشاء، بينما إقترب الخادمات من الغرفه وسمعن صُراخها وقذقها لكل شئ تطاله
يـ ديها لم تتجرأ إحداهن وتقترب الغرفه من خوفًا من بطشها. 
❈-❈-❈
بالعوده الى أمام أرض الجميزه 
ذُهل كل من جاويد وهاشم الذى نظر الى المكان حوله شبه خالي عدا ذالك السور حتى الإناره ضعيفه بالكاد نور لمبه بأحد العمدان القريبه  وقال بإستغراب: 
دى سلسلة مِسك اللى إديتها لـ سلوان، أيه اللى جابها لهنا. 

تجول جاويد بعينيه فى المكان ثم جاوب: 
مش عارف، المكان هنا شبه فاضى، حتى معتقدش سلوان وهى جاية لخصرتك الاقصر كانوا ماشين بالعربيه من الطريق ده.

بنفس الوقت دخل الى قلب جاويد شعور غريب بهذا المكان، كآن هنالك شئ يجذبه إليه  بتلقائيه سار خلف ذالك الشعور،إقترب من بوابة السور وضع يدهُ عليها إنفتحت البوابه قليلًا،إستغرب جاويد من ذالك ودلف بضع خطوات كان المكان مُظلم كاد يسير أكثر بداخل المكان يشعر كآن شئ يجذبه ،لكن شعر بيد هاشم على كتفه قائلًا:
المكان هنا ضلمه اوي،مستحيل سلوان تكون هنا،خلينا نرجع للدار يمكن يجينا أى  خبر  من ناحيتها.

بمضض وافق جاويد هاشم وسار معه للخروج من داخل السور،لكن توقف للحظه كآنه سمع صوت يهمس بأذنه يُنادي عليه بإسمه،نظر له هاشم،فعاود السير معه وذهب الإثنان الى السياره وغادرا المكان.  
❈-❈-❈
بـ دار صلاح 
أغلق جواد الهاتف ثم نظر لـ صلاح قائلًا: 
سألت عن حالة  السواق فى المستشفى االدكتور المتابع له قالى إن سبب الجرح اللى فى راسه تقريبًا إترمى من عربيه ماشيه، وفعلًا هما لقوه مرمي قدام المستشفى بعد الفجر. 

إستغرب صلاح  قائلًا: 
ومسألتوش إن كانت حالته تسمح يتكلم أهو يمكن نعرف منه أى معلومه توصلنا لـ سلوان. 

تنهد جاويد بآسف قائلًا:
لاء للآسف حالته خطره لان الوقعه كلها على راسه مباشرةً،حتى طلبت من الدكتور يكون معايا على تواصل بتطورات حالته.

تنهد صلاح بنفس الوقت دلف زاهر قائلًا:
مفيش أخبار يا عمي.

اومأ له صلاح راسه بنفي،زفر زاهر نفسه يشعر بآسى،بينما تسأل صلاح:
فين صلاح إختفى من وقت طويل.

تهكم زاهر قائلًا:
هيكون فين يعني،من أمتى وهو بيهمه مشاعر حد،تلاقيه راح للغوازي اللى بيروح لهم كل ليله.

شعر صلاح بآسف.

بنفس الوقت دخل بليغ ومعه إيلاف التى،رأت صوره أخري بـ جاويد 
صورة الإنتماء لعائلته،ملامحه تبدوا مُتهجمه ورغم أنه دائمًا يسهر بالمشفى لكن كانت عيناه لامعه اليوم تبدوا مُنطفأه،ليس من قلة النوم بل من الترقُب والإنتظار لأي خبر.

بعد قليل 
تتبعت  ايلاف جواد حين خرج الى حديقة المنزل 
وجلس على أحد المقاعد،يرفع رأسه نحو السماء،زفر نفسه يشعر بآسى على أخيه الذى عاودت له الحياه بظهور سلوان فى حياته 
تبسم بسخريه وتذكر قبل أشهر حين تركت سلوان المنزل دون عِلمه كم كان غاضبًا وقتها،وعصبيًا،حتى معه حين طلب منه الذهاب الى مكان سلوان والتحدُث معها،وقتها ربما هنالك ما دفعها لذالك وقتها لاول مره رأى جاويد مُتعصبًا وإحتد عليه بالرد، لكن حالة جاويد الآن أسوء من ذاك الوقت 
تنهد يشهر بغصات، جاويد ليس فقط أخيه بل أحيانًا يشعر أنه فى منزلة أبيه يعتمد عليه كثيرًا ترك زمام العائله له وإتخذ طريق الطب يعلم أن  جاويد سندهُ الدائم، حين رفض جده سابقًا أن يدرس الطب، من وقف له جاويد وطلب منه تركه يختار أى طريق يسلك، جاويد سندهُ ومُتكئُه الدائم، الآن يشعر أنه ضعيف ومُقيد، لا يعلم ماذا يفعل من أجل أن يرد له جزء صغير من أفضاله عليه...شعر بيد توضع على كتفه،رفع رأسه ونظر لها،جلست لجواره تشعر بغصه من نظرة عين جواد المُنطفئه  على غير العاده،رفع جواد رأسه نظر نحو ذاك القمر الأحدب يزفر أنفاسه،وضعت إيلاف يدها فوق يد جواد قائله:
متأكده سلوان هترجع بخير،صحيح إتعرفت عليها من فتره قريبه بس بقت قريبه مني حتى شبه يوميًا كنا بنتكلم عالتليفون ونتكلم فى حاجات كتير،حتى أحيانًا كانت تهزر معايا وتقولى بيقولوا ان السلايف مش بيتفقوا غير فى الشر،كنت أقول لها إحنا إتجمعنا عالمحبه،هى أم وأكيد قلبها ملهوف على إبنها،بتمني ترجع بسرعه عشانه.

تنهد جواد قائلًا:
أنا بتمني ترجع عشان جاويد يستحق السعاده لقلبه دايمًا برمي الحمل كله عليه حتى حِمل نفسي،حاسس إن ورايا سند كبير مش خايف من أى حاجه.

تنهدت إيلاف قائله: 
اول مره أسمع منك الكلام ده، مكانة جاويد كبيره أوي عندك. 

نظر لها جواد قائلًا: 
أنا وجاويد طول عمرنا كنا قريبين من بعض، بس بعد موت جلال حسيت أن جاويد زى اللى فقد روحه فعلًا،وحول حياته كلها للشُغل وبس،بس لما ظهرت سلوان حسيت أنه بدأ يرجع تانى للحياه وبقى عنده أمل يعيش عشانه،حسيت أنه كان طاير من الفرحه وهو جايلي يطلب مني أسهل له إجراءات الكشف الطبي عشان عاوز يفاجئ سلوان 
،النهارده حسيت أنه مكسور.

ردت إيلاف:
خلي عندك أمل يا جواد،سلوان هترجع وهترجع معاها السعاده تاني. 

تنهد جواد،فأكثر شئ يحتاجه الآن يـ د  إيلاف تُربت على يـ ده تُعطيه أمل. 
    
❈-❈-❈
بغرفة حفصه 
كانت تسير بـ جلال تحاول تهدئة بُكاؤه، شعرت بآسى على ذاك الصغير، جذبت زجاجة الحليب الخاصه بها وضعت نقطه على ظهر يدها، وجدتها مناسبه لإصعامه 
جلست به وحاولت معه أن يلتقم الزجاجه لكن كان غاضب 
نظرت لها مِسك بغيظ من رؤية ذاك الصغير قائله  بإستهزاء: 
اللى يشوفك يقول "بيبي سيتر"  مش حفصه الاشرف. 

نظرت حفصه للصغير وتنهدت بإستصعاب قائله: 
والله جلال صعبان عليا انا نفسى لما ماما بتغيب عني شويه بحس بنقص ما بالك ده طفل أيام. 

شعرت مِسك بغضب وضجر وإستهزأت قائله: 
هى مش عارفه إن عندها طفل صغير وسابته ومشيت. 

ردت حفصه: 
والله لما بفتكر منظرها قبل ما تروح لـ باباها الاقصر وهى مش هاين عليها تسيب إبنها وتمشى بحس بآسى عليها، زى ما يكون قلبها كان حاسس، لآخر لحظه قبل ما تمشى رجعت وحضنته. 

تهكمت مِسك وقالت بفجاجه: 
يمكن كانت بتمثل، عشان لما تسيبه بمزاجها تفكروا أنه غصب عنها،السواق ظهر وهى ليه مظهرتش زيه أكيد زى ما عملت قبل كده وطفشت بمزاجها ولما رجعت من تاني إتقبلتوها بسهوله،الامر بقى عندها عادى طالما عارفه ان فى ناس طيبين هيرحبوا بيها مهما عملت. 

نظرت لها حفصه بذهول قائله: 
مستحيل أفكر أن سلوان تكون بالخِسه دي، وتفرط فى إبنها وتبعد عنه بمزاجها، قلبي حاسس إنها إتخطفت، وبكره لما السواق يفوق هيقول اللى حصل معاهم. 

توترت مِسك وقالت بتأكيد: 
بكره نشوف قلبي بيقولى ان سلوان مش راجعه  تانى. 

للحظه شعرت حفصه بخوف من طريقة حديث مِسك وحركات راسها وعينيها المتبرجله بوضوح. 
❈-❈-❈
بتلك الزاويه القريبه من منزل مؤنس القدوسى 
عاد مؤنس يحمل تلك القطعه البيضاء، نظر الى يُسريه التى كانت تنتظره قائلًا: 
أنا جاهز وكتاب العهد معايا. 

رغم رجفة قلبها، لكن أومأت له وقالت بإيمان: 
ربنا معانا. 
كذالك رغم شعور مؤنس بالخوف لكن تمسك بالإيمان هو الآخر وقال لها: 
بتمني نوصل قبل ما تبدأ المراسم،الليله القمر أحدب،خلينا نسرع،مفيش وجت لازمن نوصل للأرض اللى تم عليها العهد .

بالفعل سار الإثنين يتوجهان نحو أرض الجميزه،لكن توقفت يُسريه حين رأت إمراه تُقبل عليهم بسرعه علمت هويتها رغم انها تتشح بالسواد،لكن تبسمت لها وقالت:
وصيفه!.

ردت وصيفه:
عارفه إنك مستغربه،بس أنا دفعت التمن غالي وليا تار جديم،ونار لساه ساكنه قلبي مش هتبرد غير لما أكفر عن الخطايا اللى إرتكبتها،خلونا نمشى الوقت إتحسم.
❈-❈-❈  
بغرفة نوم جاويد 
عيناه مُنصبه على ذلك  السلسال الخاص بـ سلوان عقله حائر كيف سقط هذا السلسال منها بهذا المكان المُنعزل، زفر نفسه عقله يُجن كل لحظه  يشعر بها دهرًا، تتراقص أفكار سيئه كثيره برأسه،أغمض عيناه لوهله 
ظهر أمامه طيف آخر له ينظر له ومد يـ ده على جبينه وهمس:
جاويد أرض الجميزه أنا مستنيك هناك ومعايا اللى بدور عليه.

فتح جاويد عيناه سريعًا ونظر حوله،هو بغرفة النوم،هل ما رأه كان حلم بغفوه،لكن عاودت نفس الكلمات بأذنيه،نهض سريعًا وأبدل ثيابه وخرج من المنزل متوجه الى تلك الأرض يشعر كآن شئ يجذبه للذهاب،بالفعل ذهب سيرًا توقف أمام بوابة السور لم يُفكر كثيرًا وتسلل الى الداخل أشعل ضوء كشاف هاتفه 
تجول جاويد بالمكان  للحظه كاد تزلف قدميه ويسقُط بالحفره، لكن إنتبه، ونظر الى حجم تلك الحفره بذهول إقترب يُسلط ضوء الهاتف على زوايا الحفره حتى عثر على ذالك السُلم النازل بقلب الحُفره، للحظه  لكن تحكم الفضول به، ووضع قدميه عليه وبدأ فى النزول. 
❈-❈-❈
قبل لحظات بالحُفره أمرت غوايش رُجلان من أتباعها بحمل سلوان 



عنوه وهى قوتها بدأت تنتهى تشعر بإنسحاب فى روحها تتمسك بالأيمان تشعر بذهول كآنها ترى فيلمً خيالي عقلها لا يستوعب تلك الطقوس الماجنه، وضعها الإثنين فوق قطعة خرسانيه وقام بتمديد




 ساقيها ويـ ديها وربطهم بأحبال  على شكل نجمه، إقتربت غوايش منها وإستلت سكـ ين صدأه من بين ثيابها وإقتربت من من سلوان وإنحنت 



تضع السكـ ين على عُنقها، لكن، فجأه إستقامت وضحكت بظفر وهى تشعر بأصوات أقدام تقترب من المكان. 
.... 

بنفس الوقت بأعلى الحُفره توقفت وصيفه ونظرت الى الحفره ثم الى  مؤنس ويسريه

يُسريه التى مازال لم يندمل وجع قلبها على فتاها الأول،تخشى المواجهه تشعر برهبه كبيره 


لكن كما يقولون "لا تنتهى مُعاناة إلا إذا خشيت من مُعاناة أخري،تُشبهها أو قد تُضاعفها فى الألم. 
وجب علبها قبول المُجازفة.    

إقترب الثلاث من تلك السلالم وتوقفوا
  للحظات ينظرون لها ثم نظروا  الى بعضهم 


وتوافقوا، وجذمن أنه لا وقت للإنتظار  فالليله هى 
"ليلة الحسم" 




الفصل التاسع والاربعون
بغرفة حفصه 
إستغربت عدم مُغادرة مِسك رغم أن الوقت بدأ يتأخر 
بالصدفه وهى تحمل جلال سارت به نحو شُرفة الغرفه رأت عبر الزجاج خروج جاويد من المنزل، إستغربت ذلك، لكن هدوء بُكاء جلال جعلها تتغاضى عن ذلك ذهبت نحو الفراش ووضعته بالمنتصف ونظرت نحو مِسك قائله: 
جلال سكت هنزل أدفي له البيبرونه بقت ساقعه وكمان أشوف ماما إن كانت رجعت أديه لها يمكن يرضى ياخد منها البييرونه.

ظنت حفصه أن مسك،ربما تقول انها ستُغادر أو  ستنزل معاها،،لكن خيبت ظنونها وقالت:
أنا هستناكِ هنا بس متغبيش،هتصل على ماما أقولها إنى هفضل إهنه إشوي عشان متقلقش عليا.

رغم إستغراب حفصه لكن أومأت برأسها وخرجت من الغرفه، بالفعل فتحت مِسك هاتفها وتوجهت نحو زجاج الشرفه تنظر الى السماء، وضعت الهاتف على أذنها، تسمع رنين ولا رد، تضايقت وأغلقت الهاتف وظلت تنظر نحو القمر الأحدب كذالك تلك الغيوم الغريبه بالسماء، لكن لم تهتم بل شعرت بالضجر 
بعد  دقائق معدوده بسبب معاودة جلال البكاء، زفرت نفسها بغضب وتوجهت نحوه توقفت أمام الفراش تنظر له ببُغض شديد، وتعصبت قائله بتعسُف: 
إنكتم، إنت أيه مش بتزهق من الزن ده. 

مازال بُكاء جلال مُستمر، يُزيد فى تعصيب مِسك، التى تملك منها الشيطان، وجحظت عينيها بشرر ونظرت نحو باب الغرفه وجدته مُغلق، تبسمت بشرر وجذبت جلال على حرف الفراش وقامت بوضع كفيها حول رقابته وفكرت بخنقه
وقالت بشيطانيه:
إنت مش هتنكتم،أنا هكتمك.

كادت بلحظة 
تقـ تله لكن سمعت فتح مقبض الباب تضايقت بشده وإدعت إنها كانت ستحمله،لكن لاحظت حفصه جزء من ذالك،ورجف قلبها خوفًا من حركات رأس مِسك كذالك نظرات عينيها الزائغه مثل من فقد عقله،حملت جلال وقالت:
خالتي محاسن تحت هنزل جلال لها،هو متعود عليها  زى ماما.

أومأت مِسك رأسها بتوافق،مازالت حفصه تستغرب مكوث مِسك الليله،لكن غادرت ومعها جلال 
بينما عاودت مِسك النظر ناحية الشُرفه وذلك الضوء القادم منها،تحدثت لنفسها:
الليله أكيد غوايش هتقضي على سلوان انا لازمن أكون قدام جاويد إهنه، لما يعاود ويلاقني يعرف إنى أنا اللى كنت أناسبه من الأول، مش الحقيرة سلوان اللى سحرته، وعمت عيونه بدلعها الفاضي. 
❈-❈-❈
هبطت حفصه بـ جلال ودلفت الى المندره ذهبت نحو جلوس محاسن وأعطته لها قائله:
مش عارفه غضبان عالبيبرونه مش راضي ياخدها،ومعرفش ماما كمان راحت فين وأتأخرت لحد دلوك.

أخذت محاسن جلال ووضعته على ساقيها وحاولت إطعامه،بصعوبه إلتقم حلق زجاجة الحليب،نظرت له حفصه بصعبانيه وتنهدت براحه قائله:
الحمد لله أخيرًا ربنا هداه،من وقت ما سلوان إختفت كان بيبقبل ياخد البيبرونه مني بس معرفش ليه فجأة غضب.

تفوهت محاسن وهى تنظر بحنان له تشعر بآسى فى قلبها:
يمكن حاسس بالشيطانه اللى قاعده معاكِ فى المجعد.

تنهدت حفصه قائله:
مين الشيطانه،قصدك مِسك.

اومأت محاسن براسها وقالت:
وأيه اللى مجعدها إهنه لدلوك،دى بِت وغلط تتأخر بره دار ابوها بدون سبب،بس طبعًا أنا عارفه دماغ صفيه،بتصتاد فى الميه العكره بعد غياب سلوان.

ردت حفصه بنفي:
لاء يا خالتي،مِسك خلاص عمِ محمود حدد مع خطيبها ميعاد كتب الكتاب وكمان الدخله.

تسألت محاسن:
مين اللى جالك إكده.

ردت حفصه بتوضيح:
أمجد قالى من كام يوم وهو بيكلمنى عالموبايل.

تهكمت محاسن وقالت بسخريه:
ده كان قبل إختفاء سلوان،ربنا يردها بخير لولدها وكمان يخيب أمل المخسوفه مِسك هى وأمها.

زفرت حفصه نفسها وقالت:
هتفضلى إكده يا خالتى دايمًا تكرهي مِسك،عالعموم 
الحمدلله جلال ربنا هداه أخيرًا،معرفش ماما كمان أتاخرت دى طالعه من الدار من بعد العشا والساعه قربت على عشره ونص.

نظرت محاسن نحو صلاح الذى دخل الى المندره بوجه مُترقب وأومأ لها برأسه، إنخسفت ملامح وجهها وتوترت بالرد على حفصه قائله: 
الغايب حجته معاه، إدعى بقلبك ربنا  يسهل الحال. 

لاحظت حفصه نظرات صلاح ومحاسن لبعضهم التى بها شئ من الخوف والترقُب،شعرت أن هنالك خطبِ ما يُحاولان إخفاؤه،كادت تتسأل لكن مجئ مِسك على غفله جعلها تصمت،بينما مِسك شعرت بالبُغض من نظرة محاسن لها،كذالك من رعايتها لـ جلال. 
❈-❈-❈
بشقة ليالي 
أغمضت عينيها بعد أن تغلب عليها النُعاس وهى تتشبث بأحضان محمود الذى يضمها الى صدره،بينما هى تستمد الامان منه،بعد أن عاد الى ذاكراتها تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم التى تمنت وقتها الموت ربما كان رحمه إلهيه لها،لكن لم تنالها، لولا دعم ومؤازرة محمود لها ربما مع الوقت كانت فقدت ما تبقى لقلبها من بصيرة،بصيرة جعلتها تتقبل أنها لن تسمع كلمة "ماما"كما أنها لن ترى الضوء مره أخري فقط هنالك ضوء واحد باقي بقلبها 
عشق محمود لها 
العشق الذى نمي بينهم صدفه حين رأها بمنزل أحد زبائنه،وعلم أنها قريبتهم وآتت لإستكمال دراستها الجامعيه، من اول نظرة إشتـ علت شر ارة العشق فى قلبه وقلبها
أفتتنت بشاب أسمر صعيدي،هو الآخر أفتتن بالجميلة التى آتت من القاهرة لقضاء فترة الجامعه لكن جذبها العشق ورسخ قدميها بأرض الشمس،الشمس التى لم تُعد ترى شروقها،فقط تشعر بحرارتها، 
تمنت الزواح منه علانيه، وكاد أن يحدث هذا لولا القدر الذى رسم طريق آخر بزواج محمود من صفيه، حتى يُنقذ سمعة أبيه حاولت  طمس ذلك العشق لكن كان أقوى من الإثنين 
طلب محمود منها الزواج سرًا لفترة بسيطه وسيُعلن به لاحقًا، وبالفعل كان سيُعلن عنه لولا معرفة صفيه قبلها وإقدامها على قتـ ل ليالي، لكن يشاء القدر أن يرفق بقلب محمود حقًا فقدت بصرها وفرصتها فى الإنجاب لكن تبقت هى اللبنه الطيبه التى كان يتحمل بها قسوة وجفاف صفيه التى لم تسعي لنيل حب ولا مودة محمود، بل كانت تسعي لتملكُه فقط، مفهوم الحب لديها هو الآنانيه وحب الذات لابد أن تكون هى المُفضله،ولا يهم أن تُقدم أى تنازالات بل هى أولًا،ويأتى الجميع من خلفها،تعامل معها محمود بطريقة التجاهُل،حتى أنه تجاهل عن نزعة الإجرام التى تمتلكها، اولًا كان من أجل إبنه "أمجد"  حتى لا يوصم بـ أُم مجرمه، ومن ثم تحمل بسبب مِسك،
مِسك التى أصبح يخشى عليها أن تُصبح صورة كربون من والداتها،كان يتغاضى عن رؤيتها تتلهف على جاويد ظنًا منه أنها قد تناله برضاؤه كما كان يتمني،لكن قلب جاويد أختار أخرى، وأصبح محال أن ينظر لها،عليها القبول بذالك حتى لو كان غصبًا كما قرر،ربما تأخر لكن بنظره مازال هنالك فرصة،بل فُرص لـ مسك وعليه عدم التأخير أكثر من ذالك.    
❈-❈-❈
بأرض الجميزه 
بالحُفره 
إنتهى جاويد من النزول عبر ذاك السُلم، وضع قدمه على أرض الحُفرة الضحله، لم ينتبه فى البدايه، وغرست إحد قدميه، لكن سُرعان ما إنتبه، وتعجب من تلك المشاعل النا ريه التى تملأ المكان وبدا السير بحذر داخل تلك الحفره،  أخرج هاتفه من جيبه نظر اليه علم انه لم يعُد يلتقط شبكة تواصل،كذالك كاد يسقط منه لكن إنتبه وأعاده مره أخري الى جيبه وسار بنور تلك المشاعل الى أن سمع صوت نحيب ضعيف علم الصوت سريعًا وتتبعه الى أن أقترب من ذالك التجويف بجانب الحُفره، ذُهل عقله مما يراه، سلوان مُمدة على قطعه خرسانيه تُشبه المذ بح وتُقيد أطرافها الأربع، ليس هذا فقط بل تلك المشعوذه تضع نصل صدأ على عُنقها. 

بينما قبل لحظات 
تبسمت غوايش بظفر ونظرت الى  أتباعها وقالت لهما : 
الضيف  المنتظر وصل،إحذروا أي غلط هيحصل كفيل بأنه ينهيكم والحفرة دى هتبجي قبر ليكم .

أومأ  لها الإثنان أنهما قادران بدنيًا على سحق ذلك الضيف المنتظر كما تُريد. 

ضحكت غوايش بإستهزاء حين رأت تقدُم جاويد بقلب شُجاع ناحية سلوان وقالت: 
العشق لعنة ولاد "الأشرف" 
خيانة العهد ليها تمن لازمن يندفع. 

إنصبت عين جاويد على سلوان وهو يسير بقلب شجاع نحو تلك القطعه الخرسانيه،سلوان التى فتحت عينيها ونظرت الى ذاك الضيف،لوهله شعرت بعودة الروح إليها،وإنشرح قلبها من جسارة جاويد ،حين رد عليها  بإستهزاء:
أى لعنه بتتكلمِ عنها،أنا مبصدقش فى الخُرافات ولا التخاريف اللى بتتحدتِ عنيها،لو مسيتِ سلوان بأذي الحفرة دى هتبقى قبرك.

تهكمت  غوايش وتهجمت بالرد بثقه:
الحفرة دي فعلاً هتبقى قبر يضم العشاق.

رغم رجفة قلب جاويد على سلوان لكن تمسك بالإيمان  وهو يقترب من المذبح وظل خطوة واحده قائلًا بثبات:
مهما بيعتِ روحك للشيطان هتفضلي ضعيفة. 

إستهزأت غوايش بضحكة سخريه شيطانيه وأومأت برأسها  للرجلان اللذان سريعًا قبل أن يصل جاويد الى المذ بح قام بالتهجم عليه بالضرب، جسارة قلب جاويد كانت أقوي  منهم فى البدايه لكن للحظه توقف عن الدفاع عن نفسه حين رأي غوايش تضع  النصل على رقبة سلوان مباشرةً وبالفعل بدأت تسير بالنصل على عُنقها ببطء  حتى أنه  بدأ يخدش جزء منه،فتحت سلوان عينيها نظرت لـ جاويد 
نظره كفيله ببث الهلع فى قلبه وهى تستسلم لتلك المُشركه وتُغمض عينيها تسيل دموعها غير قادره على الحركه حتى صوتها لا تستطيع الصُراخ،مهما كانت قوتها،هى ضعيفه أمام تلك الجبروت التى إستغلت فترة ضعف سلوان بعد ولادتها بعدة أيام قليله ،وذالك النزيف الذى فى إزدياد،ونزيف روحها التى تريد لها العذاب قبل تفيض روحها،بذ بحها بنصل بارد 
يزيد فى الآلم قبل أن تفيض روحها،تريد أن تُعذبها حتى تستطيع الحصول على قوة أكبر.

إبتعد جاويد عن هذان الرجلان وذهب مره أخرى 
نحو سلوان،لكن كانا هما أقوي وقاما بجذبه 
وبدأت السيطرة لهما،وضحكة غوايش ترج المكان بصداها وهى ترى الغلبه لها ولأتباعها من شياطين الإنس،لكن.

قبل دقائق بأعلى الحُفره
نظرت يُسريه لـ مؤنس وقالت له،صعب تعرف تنزل على سلم الحبل ده.

نظر مؤنس فعلًا،عُمره كبير ويداه لم تعُد قويه للتمسك بأحبال وقطع خشبيه والنزول عليها لعُمق سحيق،لو فكر للحظه لكان إمتثل لضعفه،لكن قال لها: 
يـ دى طول عمرها فى الطين،والأيـ د اللى حفرت فى الصخر صعب تتهز،خلينا ننزل يا بتِ،الليلة يا تبدي بداية جديده،وتنتهى اللعنه،يا...

لم يستطع قول النهايه الآخري وهى أن تكون الحُفرة نهايه لأحبائه 
نزع عمامة رأسه وقام بربط تلك القطعه البيضاء وأحكم ربطها على خصرهُ،وقام بوضع يـ ديه على أول السلم وبضعف حاول التماسك بها إهتزت 
يـ ديه كثيرًا لكن السعي لهدف جعله يتشبث بضعف بالقطع الخشبيه والأحبال الى أن وصل الى أرضية الحُفرة كان يأخذ حذره وإرتدى حذاء مناسب للأرض الضحله،كذالك فعلت يُسريه ووصيفه ونزلن خلفه،وقفوا الثلاث ينظرون لبعض،نظرة مؤازره الآن 
عليهم التصدي لقوة خفيه أقوي منهم،ويساعدها شيا طين من البشر،تمسكوا بالإيمان وساروا خلف بعض الى أن وصلوا الى 
مكان المذبح 
تفاجئت يُسريه بـ جاويد الذى يتعارك بجسارة 
إرتجف قلبها،لم تستطيع التوقف ذهبت نحوه سريعًا كان  الوغدان ارهقا  جاويد،لكن لم يستسلم 
عيناة على سلوان يود التخلص من هذان الوغدان وانقاذ سلوان لكن هما يستغلان الوقت بإرهاقه حتى يتثني لـ غوايش إنهاء طقوس خاصه تستطيع بها الحصول على قوة إضافيه من نفحات ذاك المارد 
التى تخدمه منذ عقود من الزمن،لكن دخول 
الثلاث أربكها،جعلها تتوقف عن نـ حر سلوان 
ببطء
نظرت لهم بغضب ساحق،والغضب الأقوى كان 
لـ يسريه وجودها هنا دعم لـ جاويد 
كذالك وصيفه التى لديها خبرة  سابقه بإيقاف تلك الطقوس الماجنه
كذالك مؤنس الذى فك تلك العمامه عن خصره وفتح قطعة القماش البيضاء،وظهر الكتاب 
إرتبكت غوايش حين فتح مؤنس الكتاب،وبدأ بقرأة السطور الأولى منه بصوت جهور:
"اللعنه على خائن العهد"
توقف للحظات ثم أغلق الكتاب مره أخرى وقال بإيمان:
لا عهد بين الإنس والجان 
الجان خُدام الإنس،والخادم لا يمتلك سوا  تنفيذ  ما يؤمر به.

هنا هبت رياح ساخنه بالمكان،نفس ناري غاضب 
شعر بها الجميع،لكن بنفس الوقت هبت نسمه لطيفه 
نسمه ضعيفه لكن هدات من رعونة تلك الحراره الاهبه 
تدمعت عين يُسريه وهى تري ذلك الطيف يتجسد بشكل جلال  يقترب منها،بصدر مفتوح وخاوي من الداخل.

إنصعقت غوايش من ذلك الطيف الصغير،لكن 
هنالك مارد أقوى منه هكذا ظنت،بالفعل 
تمثل المارد وتلبس جسد صالح الفانى ونهض واقفًا كآنه حي وإقترب من جاويد وصفعه على قلبه صفعه قويه جعلته يرتد للخلف خطوات وبدأ فى صفعه أكثر وأكثر،حتى كاد يهلك جاويد،لكن توقف عن صفع جاويد حين قرأ مؤنس تلك الآيه     
﷽{فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ} "سورة سبأ" 
ثم قال بيقين: 
إنت خادم من نار والنار بطفيها المايه. 

قال هذا وأخرج قارورة مياه من جيبه وقام بقراءة القرآن عليها وألقاها نحو جـ سد صالح 
صرخ المارد وإبتعد ولكن مازال غاضبًا ثائرًا

بينما ظهرت حقيقه أخرى تتمثل أمامهم كآنها حقيقية 
لطفل صغير يسير بيد عمه برضا منه ظنًا أن عمه سيأتى له بالكثير من ثمار التوت  يعود بها الى المنزل يُفاجئ بها أقرانهُ لكن كان الغدر مذهبه وأخذه الى عِشة غوايش يُقدمه لها قُربانً 
إرتعب الصغير وهو يرى نظرات الشر تنضخ بعينيها بينما قال صالح: 
القُربان اللى قولتِ عليه، الولد التاني "جاويد" 

نظر لهما جلال بخوف،رغم أنه لا يفهم أى شئ لكن يشعر أنهما سيئان،ولم يقول أنه ليس الولد التاني،فالشبه بينه وبين جاويد كان مُتطابق تقريبًا،كان الفرق فى شكل الوجه
جلال وجهه كان طويل عن وجه جاويد المستدير،صمت خوفً على توأمه لا يعلم نية هذان الشـ ريران،حاول الهرب ناحية باب العِشه لكن لحقه صالح وجذبه بغضب،حاول جلال إستجداء قلب صالح،لكن أعمي قلبه وعينيه  الجشع ونيل ما يريد حتى تعود له رجولته المفقوده،إستسلم لشيطان يُحركه غريزة دنيئه،مدت غوايش يدها بنصل كبير لـ صالح أخذه منها بيد مُرتعشه،وقالت له: 
القُربان "قلب نابض". 

فهم صالح قولها، وبلا تفكير منه شطر صدر جلال بالنصل المسنون 
تدافعت الد ماء بغزارة وخر جسد جلال أرضًا ينتفض بقوه،وقف صالح كآنه فقد عقلهُ غير مُباليًا، كآنه ذ بح دجاجه، بينما نظرت غوايش له بعين لامعه وقالت:
" القلب". 

إنحنى صالح وأكمل شطر ضلوع صدر جلال وإنتزع قلبه  
بيديه ووقف يُقدمه لـ غوايش، لكن غوايش قالت له بأمر: 
كُلهُ. 
نظر لها صالح بذهول، بينما هى عاودت الأمر: 
كُلهُ دلوكيت. 

لم يعترض صالح رغم إشمىزازه بدأ بقضم القلب ويبتلع دون مضغ حتى إنتهى منه.
نظرت غوايش له بظفر وقالت له:
بكده المارد صفح عنك خيانتك إنك طمعت فى مِسك،وهيفتح لك المقبرة اللى فى الأرض اللى إشتريتها،وكمان هتنازل لك عن نصيبِ منها.

لمعت عين صالح بطمع،لكن نظرت غوايش بإشمئزاز 
لـ جثة جلال التى مازالت تنتفض مازالت روحه عالقه،قالت له: 
هجيبلك شيكارة بلاستك تتتاوي فيها چتة الولد ده وترميها فى النيل.

بالفعل وضع جثمان جلال بتلك الشيكارة،وذهب الى أرض الجميزه وراقب المكان وجده خاليًا قام بفتح الشيكارة وألقى جسد جلال بمياه النيل وغادر كآنه لم يفعل شئ...بآخر النهار عثروا على جثة جلال،وتفاجئ صالح أنه أخطأ بين الأثنين وأن من قدمه قُربان كان شخص آخر غير المقصود ولم تنفك عنه اللعنه،لكن عثر على كنوز المقبره.

دموع عيني يسريه كذالك مؤنس الذى رأى ذالك هو وجاويد وسلوان التى تشعر أنها مثله الآن تنسحب روحها بالبطئ بعذاب نصل بارد،لكن جاويد تقدم ناحية سلوان بجساره،لكن إعترضه المارد الذى مازال يتحكم بجـ سد صالح وقام بصفعه صفعه قويه إرتد جـ سده للخلف على أثرها خبط بحائط،ذاك الباب المتين الذى بالحُفره،شعر بهبوط فى قلبه وخر جسده للحظات قبل أن يعود صالح للتهجم عليه بعنفوان أقوي،يود إيقافه، 
بنفس الوقت إقترب جسد جلال  من يًسريه التى فتحت يديها له 
  تدمع عينيها على عذاب هذا الطيف البرئ الهائم لا يشعر بخلاص روحه، كذالك نظرت لـ جاويد الذى يحاول المارد الظفر به وإهلاكه هو الآخر،توقف اللحظات،وهى ترى حبل ذاك الحجاب  يكاد ينقطع 
تذكرت قول وصيفه لها
"مكتوب الأخ يفتدي أخوه والإختيار ليكِ".
نظرت لـ جاويد الذى بدأت كفة المارد تفوز وصالح يضع يـ ديه حول عُنق جاويد يحاول خنقه،
نظرت نحو طيف جلال الذى بين يـ ديها 
الضعيف،لكن بداخلها قارنت... 
إيمان ضعيف مقابل قمة الكُفر 
ملاك برئ مقابل مارد من نار سموم 
براءة قلب مقابل حجود 

والإختيار صعب، "كلمه" تخرج من بين شفتيها، والكلمه أصعب لكن لابد من نُطقها الآن 
جلال... 
قالتها يُسريه بدموع تنساب من بين عينيها تشعر بها آلسنة لهب حارقه تحرق كيانها بالكامل قبل تسيل حارقه 
لـ وجنتيها.... ثم تحدثت بضنين: 
فى قلبي مكانتكم ومعزتكم واحده.

توقفت للحظة تبتلع ريقها التى تشعر كآن هنالك صخرة تغلق حَلقها، تحاول ضم ذاك الطيف تشعر كآنه جسد حي بين يديها وقالت بآسى:
فاكره أنا عمري ما غلطت مره فى إنى أعرف مين فيكم "جلال" ومين "جاويد"،رغم إن مكنش حد تقريبًا بيعرف يفرق بينكم بس أنا كنت بعرفكم من بعض بسهوله جدًا 
تنهدت بدموع تحاول التغلب على ذاك الآلم القاسم لقلبها وقالت برجاء:
جلال  ... 
قلبي مش هيتحمل فُراقكم أنتم الإتنين.   

ربما لم تكن تعلم أن تلك الجمله هى الخلاص
لـ روح هائمه خرج الطيف من بين يديها وتوجه نحو جاويد الذى بصعوبه تخلص من أيـ دى المارد لكن إنهار جـ سده أرضًا يحاول الإستنشاق بصعوبه، وقف أمامه مباشرةً ورفع رأسه تلاقت عينيه مع عين المارد الذى تخلى عن جـ سد صالح الذى تردى أرضًا 
لهيب خرج من عين المارد الواحده يحاول  حرق جلال، لكن طهارة قلب برئ كانت الفائزه، لم تخترقه النار بل ضعفت الشُعله وكادت تنتطفئ 
نظر مؤنس لذالك ونظرت له وصيفه وقالت بتسرُع: 
إحرق كتاب العهد. 

سريعًا آتت يُسريه بـ إحد المشاعل وكادت تُعطيها لـ مؤنس لكن إعترضتها غوايش بغضب، وقالت لمعاونيها  بغضب: 
واجفين تتفرجوا، بسرعه هاتوا الكتاب من الراجل الخرفان ده.

نفذ الرجلان ما أمرتهم به وإقتربا من مؤنس لكن 
كانت وصيفه أقوى منهم مازالت تمتلك بعضً من تلك المهارات القديمه التى دفعت ثمنها وبتقديم إبنتها قُربانً، أغشت أعينهم للحظه ودفعتهم بعيد عن صالح وتمكنت فيها من إلتقاط شُعله أخرى وألقت بها ناحية مؤنس الذى لم يتردد للحظه  واحده 
وقام بحرق طرف الكتاب،وظل مُمسك به بالطرف الآخر بين أصابعه حتى شبه إحترق بالكامل تقريبًا،ترك تلك القطعه الصغيره  تشتعل هى الأخري قبل أن يُصبح الكتاب و رمادًا  ويمتزج بأرض الحفرة الضحله،رأوا ثورة ذاك المارد وهو يتلوى بنيران تهدأ لكن قبلها 
إرتعبت غوايش وهى تحاول الإبتعاد عن نيران ذاك المارد لكن بسبب عدم إنتباهها إقتربت من لهب أحد المشاعل المُعلقه بجوانب الحفره  علقت النار  بطرف وشاح جلبابها حاولت نزعه عنها لكن تمكنت النار بجلبابها وأشتعلت النيران بها،تصرُخ هى الأخرى حاولت جذب الطين تضعه على ثيابها لكن كانت النيران أقوى وتمكنت من جسدها،إرتعب أعوانها من هول الموقف وما حدث،فروا بالذهاب نحو تلك السلالم لكن بسبب هرولتهم أثناء صعود السلالم لم ينتبهوا  وسقطوا بالأرض الضحله  إنغمس
  جـ سديهم  بالطين وهم يحاولون النجاة بإستماته،لكن لا مفر .

بينما جاويد  حاول النهوض أكثر من مره الى أن وقف بضعف لم يشعر بإنقطاع حبل ذاك الحجاب وإنسلاتهُ من عُنقهُ، توجه ناحية  المذبح بخطوات مُترنحه،وقف  فى البدايه يضع يـ ده على عُنق سلوان النازف،ونطق إسمها بإستجداء 
فتحت سلوان عينيها وهمست بإسمه بصعوبه.

نظر لعينيها ثم لعُنقها رأى جرح ليس كبير لكن نازف،إقترب منه مؤنس وأعطى له تلك العمامه أخذها منه سريعًا قام  بوضعها مكان الجرح يكتم اندفاع الد ماء.

بينما رأت يُسريه إنسلات الحجاب من عُنق جاويد علمت أن اللعنه قد إنقشعت، لكن قلبها وعينيها تعلقا بذلك الطيف إقترب هى منه بخطوات باكيه ضمته رغم أنه طيف لكن لم تشعر بخواء بين يديها الأ حين إنساب ذلك الطيف وترك مياه تسيل بين يديها 
مثل دموعها التى تنساب بعينيها لكن فجأة تبسمت تشعر أنه أخيرًا تلاقى جسده مع روحه فى ملكوت بالتأكيد أفضل. 

نظرت نحو جاويد الذى يتلهف قلبه،إقتربت هى الاخري من المذ بح وقفت جوار سلوان رفعت الشال عن عُنقها وتمعنت بالجرح،وقالت:
الجرح مش غميق بس على عرق دم،أتصل على جواد بسرعه يقابلنا فى المستشفى.

مد مؤنس يـ ده بهاتفه له 

إبتلع جاويد ريقه بصعوبه قائلًا:
هنا مفيش شبكه لازمن أطلع لفوق.

نظرت له يسريه وقالت:
إنت أسرع حد فينا يقدر يطلع السلم.

نظر لها جاويد يشعر بخوف لو ترك سلوان للحظات 
أومأت له وقالت بإطمئنان:
متخافش يا جاويد الكابوس إنتهى،لازمن نوقف النزيف ده بسرعه،سلوان غابت عن الوعى.

نظر جاويد لـ سلوان فعلًا إستسلمت وغابت عن الوعى...أومأت له يسريه أن يطمئن،بتردُد اخذ هاتف مؤنس  ترك سلوان بترقُب من عيناه لها،الى أن ذهب نحو السلم  وصعد الى أعلى الحُفره،وقف للحظات كانت مثل الدهر حتى رأى إشارة شبكة الهاتف،سريعًا هاتف جواد الذى كان بالمشفى يحاول إلهاء نفسه حتى لا يشعر بضعف أكثر من هذا،لكن حين دق هاتفه نظر للشاشه حين رأى إسم مؤنس،رجف قلبه يخشى سماع خبر سئ بقلب خائف وصوت بارد رد عليه تفاجئ بصوت جاويد يقول بلهفه:
جواد أنا جاويد لقيت سلوان بس أنا محتاجلك سلوان رقابتها مجروحه كمان بتنزف مش عارف ده طبيعي بسبب ولادتها من أيام أو شئ زايد.

بلهفه سأل جواد:
قولى إنتم فين وأنا هجيب إسعاف مُجهز وأجيلك.

رد جاويد:
أرض الجميزه فى السور اللى حوالين أرض...

توقف جاويد ماذا يقول كنيه تسبق إسم  صالح.

رغم إستغراب جواد لكن علم سبب صمت جاويد يعلم بُغضه لعمه منذ الصغر...وقال:
تمام فى أسرع وقت هكون عندك.

أغلق جواد الهاتف مع جاويد وسريعًا من مكتبه وقام بالإتصال بإيلاف  التى ردت عليه سريعًا  سألها:
إنتِ لسه فى المستشفى؟.

ردت ايلاف:
ايوه كنت هفوت عليك قبل ما أمشى...

قاطعها سريعًا:
جواد لقى سلوان محتاجك معايا قابليني عند جراچ الإسعاف بسرعه.

قبل أن تستفهم إيلاف اغلق جواد الهاتف معها وقام بإتصال آخر يأمر بتجهيز سيارة إسعاف خاصه بسرعه
بالفعل بدقائق كانت سيارة الإسعاف بالطريق بداخلها إيلاف وجواد 
سألت إيلاف بإستفسار:
قولى أحنا رايحين فين.

جاوب جواد:
سلوان مجروحه،وكمان بتنزف جاويد مش عارف سبب النزيف هو طبيعي بسبب ولادة سلوان قبل ايام ولا فى سبب تانى.

إستغربت إيلاف وقالت:
وأيه السبب التانى اللى جاويد شاكك فيه...
توقفت إيلاف للحظه ثم شعرت بحياء وهى تعاود القول:
يعنى ممكن يكونوا إغتصبوها؟.

رد جواد:
معتقدش جاويد عنده الشك ده،يمكن جسم سلواز عمل رد فعل عكسى أو إتعرضت للعنف زود النزيف عندها،كمان قالى رقابتها مجروحه،دلوقتى نوصل ونشوف سلوان.

بينما جاويد أغلق الهاتف مع جواد،قام بالإتصال على  صلاح وأنتظر حتى رد عليه:
بابا أنا جاويد،أنا وماما والحج مؤنس فى أرض الجميزه جوه السور محتاج مساعدة منك. 

إزدرد صلاح ريقه ونهض واقفًا  يسأل برجفه مترقبًا جواب جاويد:
أنتم بخير.

رد جاويد:
بخير يا بابا،مش وقت أفسر لحضرتك محتاج مساعدتك،لازمن تجي لهنا بسرعه محتاج رافعه.

إستغرب صلاح وتحدث وهو يسير نحو باب المندره 
سألًا:
رافعه ليه؟

بسأم رد جاويد:
لما تجي هتعرف يا بابا،أرجوك بلاش أسئله كتير.

أغلق جاويد الهاتف،بينما بنفس اللحظه كان زاهر يدلف الى المندره وسمع جزء من أسئلة صلاح،قبل أن يسأله،نظر له صلاح طالبًا منه:
تعالى معايا يا زاهر.
أومأ له زاهر، لكن قبل ان يخرجا من الغرفه تسألت محاسن: 
خير يا صلاح. 

رد صلاح: 
جاويد قالى انهم لقوا سلوان، بس مقاليش اكتر من كده وأنا رايح له. 

إنشرح قلب محاسن وتنهدت براحه قائله: 
قلبي بيقولى انها هتبقى بخير إبقى إتصل علينا طمنا. 

اومأ صلاح برأسه،وغادر مع زاهر 
بينما تبسمت حسني قائله: 
ربنا ينجي سلوان، والله من أول ما شوفتها قلبى إتفتح ليها وحسيتها زى أختي. 

تبسمت لها محاسن وقالت: 
القلوب الطيبه  دايمًا بتحس بشبيهها، وترتاح ليها... 

قالت هذا ونظرت نحو مِسك التى تجلس معهم عينيها تجحظ بشرر وقالت: 
والقلوب الخبيثه ربنا قادر عليها. 

نظرت مِسك لـ محاسن بشرر وشعرت بغضب على يقين أنها تقصدها، بالقلوب الخبيثه، هى فعلاً  خبيثه، نهضت واقفه وقالت بتحجج: 
أنا لازمن أمشي عشان مقولتش لـ ماما انى هتأخر، كمان لما اتصلت عليها مردتش عليا، يمكن موبايلها فاصل شحن. 

أومات لها حفصه رأسها، نظرت مِسك لهن الثلاث شعرت  ببُغض وغضب منهن وتركتهن تود إحراقهن،خرجت نظرت نحو السماء التى بدأت تُمطر  لم تشعر بزخات ذاك المطر وحسمت أمرها وذهبت نحو أرض الجميزه.

بعد قليل 
بداخل السور 
بالحُفرة 
هبط جاويد وعاد الى مكان وجود سلوان مازالت غائبه عن الوعى نظر لـ يُسريه قائلًا:
إتصلت على جواد وهو فى السكه وكمان بابا.

نظر مؤنس لـ سلوان بشفقه ورجفه قائلًا:
سلوان لازمن تعيش.

رد جاويد بأمل:
هتعيش بس أنا لازمن أطلعها لفوق جواد على وصول بالإسعاف،والوقت بيمر وبابا على ما يدبر رافعه هيكون مر وقت طويل شويه...أنا هشيل سلوان وأطلع بيها من الحُفره.

للحظه بقلب أم رأفت يُسريه وكادت تعترض خوفًا على صحة جاويد،جاويد الذى قبل دقائق كان يُصارع مارد سموم وإثنين بالتأكيد قوته هالكه لكن العشق هو ما يحرك قلبه ويعطيه قوة يحتاجها،لو إعترضت جاويد لن يمتثل لها،تركته يحمل سلوان وذهبت خلفه الى أن وصل الى السلم رفع جـ سد 
سلوان على كتفه يُعانقها بإحدي يـ ديه وبدأ بصعود تلك السلالم برويه أمام نظرات ودعاء قلب يُسريه،التى تبسمت حين شعرت بزخات المطر على وجهها،ربما تلك الزخات تنعش جاويد أثناء صعوده بـ سلوان.

مع نهاية درجات السلم لهث جاويد بشده وضع 
جـ سد سلوان على الارض ثم صعد آخر درجه فى السلم وجثى جوارها يلهث،ينظر لوجهها التى تسيل عليه زخات المطر...للحظه فتحت عينيها وتبسمت،ثم عاودت الغفيان.

كذالك جاويد رغم أن ضوء خافت بالمكان كذالك إختفى ذاك القمر الأحدب خلف سحاب المطر   لكن راى بسمة سلوان وانشرح قلبه للحظه قبل ان تغفوا سلوان مره أخرى بذالك الوقت  سمع صوت دخول  سيارة الى داخل السور،نظر نحوها علم أنها سيارة زاهر،للحظه غص قلبهُ عليه،لكن تشجع ونهض، إقترب من مكان وقوف السياره رأى هرولة صلاح وزاهر عليه أخبره بوجود  يسريه ومؤنس ومعهم أخرى أسفل بالحُفره. 

بينما رأت مِسك التى آتت للتو حمل جاويد لـ سلوان شعرت بغضب جم لكن توارت حتى لا يراها أحدًا،رأت وقوف جاويد للحظات مع صلاح كآنه أخبره بشئ ثم عاود السير نحو باب السور،دخل الى عقلها هوس أن تكون إفتح أمر إختطاف سلوان ووشي بها صالح، هربت سريعًا تلعن وتسب قدرها وحظها السئ عقلها يثور ويتراقص شيطا ن الغضب أمامها لم يُعد لها فُرصه أخرى لنيل جاويد شت عقلها تهزي بجنون. . 

بينما جاويد   سمع صوت إنذار سيارة إسعاف يقترب...عاود السير وهو يحمل سلوان بين يـ ديه يسير ببطء وإرهاق أسفل زخات المطر التى تتصادم بوجهه وكذالك وجه سلوان...
بإرادة منه رغم أن قوة جسدهُ تتلاشى لم يضع 
جـ سد سلوان أرضًا ظل يحملها الى أن دلف جواد الى داخل السور ومعه إثنين من المُسعفين وفراش نقال،وضع سلوان عليه وسار خلفهم بإرهاق يستند على جواد الى أن دخلت سلوان سيارة الإسعاف، ساعده جواد بالصعود  الى سيارة الإسعاف خلفها جلس على فراش آخر إستسلم لذلك الإرهاق وأغمض عينيه هو الآخر يفصل عقله عن الوعى.
بالمشفى 
هرول هاشم الى جواد الذى يخرج من إحدى الغرف،وقف أمامه يلهث سألًا بترقُب:
سلوان؟.

رد جواد بعمليه:
سلوان فى أوضه تانيه ومعاها إيلاف ،بس أعتقد حالتها مش خطر إطمن .

بلهفه أيضًا سألً هاشم:
وجاويد؟. 

شعر جواد بغصه وهو يقول: 
جاويد عنده شوية رضوض فى جسمه وكمان إيده الشمال مكسوره وجروح مش خطيره وأنا عطيته مُخدر عشان جسمه محتاج لراحه حتى لو لوقت قصير، للصبح، لانه لو فاق مش هيمتثل. 

تنهد هاشم براحه قليلًا،وذهب نحو إيلاف التى خرجت من غرفه مجاوره،نظرت له بشفقه وقالت:
إطمن حضرتك،سلوان هتبقى بخير إن شاء الله.

تلهف هاشم بالرد:
يارب،عاوز أشوفها.

نظرت إيلاف لـ جواد الذي أومأ لها راسه بموافقه،يعلم مدى تعلق هاشم بإبنته الوحيده،وافقت إيلاف قائله:
تمام،إتفضل إدخل لها .

سريعًا دلف هاشم وخلفه إيلاف،وتبقى جواد بالخارج ليرد على رنين هاتفه...قائلًا:
لاء إطمني يا خالتي،سلوان وجاويد الإتنين بخير بس مين اللى وصلك الخبر إنتِ وعمِ هاشم كده بسرعه.

تعلثمت محاسن وتحججت قائله:
الخبر الرضي مش بيستني يا ولدي،هتصل عليك مره تانيه،بس عشان جلال بيعيط. 

أغلق جواد الهاتف تنهد يشعر براحه جروح جاويد وسلوان ليست خطيره يكفي عودتهما وتلك الجروح سهل مداواتها وستندمل مع الوقت.

بينما دلف هاشم الى غرفة سلوان توجه مباشرةً الى الى الفراش التى تمكث عليه سلوان 
سأم وجهه وشعر بوخزات قويه فى قلبه،حين رأى ملامح سلوان الباهته،كذالك ذاك الضماد الذى يلف عُنقها وبعض الضمادات حول يديها دمعه غصبًا فرت من بين أهدابه سقطت على يد سلوان الذى إنحني وقبل جبهتها،رغم وجع قلبه على رؤيتها بهذا الشكل لكن شكر الله على نجاتها من تلك البراثن
الشيطانيه،من الجيد أنه علم بها بعد أن نجت سلوان منها ما كان سيتحمل أكثر مما تحمل منذ إختفائها،تنهد وجلس جوارها على طرف الفراش يضم يـدها بين يديه،نظرت له إيلاف بشفقه وقالت برأفه:
سلوان نايمه بسبب المُخدر وإن شاء الله عالصبح هتفوق،حضرتك بلاش تتعب نفسك،و...

قاطعها هاشم بإصرار قائلًا:
أنا هفضل جنبها هنا لحد ما تفوق،قلبي مش هيطمن لو غابت عن عنيا مره تانيه.

رأفت إيلاف به وقالت:
تمام،أنا هفضل هنا فى المستشفى،وكمان جواد،لو أحتاجت أى حاجه..

قاطعها هاشم قائلًا بشُكر:
كتر خيرك يا بنتِ،معايا رقم موبايل جواد.

أومأت له وخرجت من الغرفه وتركته مع سلوان،إنسابت دموع عيناه للحظه شعر بالندم ،سبق وأن حذرته "وصيفه"بمصير إبنته لو عادت لهنا"بالأقصر"لكن إيمانه جعله يتهاون وإيمانه أيضًا هو من أنجى سلوان وزال ذاك الغدر الذى كان بإنتظارها،عكس ما حدث بالماضي حين فرت مِسك معه ونجيت من صالح الوغد، عادت سلوان لهنا وجاويد أنجاها بوعد عشق كان محتوم.
❈-❈-❈
بأرض الجميزه 
خلف ذلك السور 
دبر زاهر رافعه عملاقه بوقت قياسى بعد أن عاد لآعلى مره أخري بعد نزل الى الحُفره كى يطمئن على 
يسريه ومؤنس ومعهم تلك الثالثه الذى عرف هويتها أنها إحدي المجاذيب التى رأها ذات مره تجلس على مصطبه أمام المقابر،ولم يُبالى،كذالك شعر بصدمه حين تفاجئ بـ جُثمان صالح المُردي،شعر بغصات قويه فى قلبه 
رغم أنه كان يعتقد أنه لو رأه مذبوح أمامه لن يتحرك له جِفن لكن ذلك الشعور غريب،حقًا لم يحزن عليه لكن غص قلبه ربما كان يود له نهايه أخري ليته كان تاب عن سواد قلبه،سيطر على مشاعره أمامهم، رغم شعوره بإنهيار داخلي،هنالك لُغز حدث هنا، لكن وجب عليه مساعدة زوجة عمه التى كانت دائمًا تبحث له عن الخير،والدليل هو"حسني"الذى ظن أنه تورط بالزواج منها لكن هى كانت له طوق نجاة.

بدأت تلك الرافعه العملاقه بالنزول الى عُمق قريب من الحُفره،صعد عليها مؤنس ووصيفه،ترددت يُسريه للحظات قلبها يشعر بالبؤس هنا تلاقت روح جلال بجسده الهائم وإختفى هنا عثر على خلاص روحه،بالمكان التى فاضت به روحه سابقًا،تسارعت الدموع من عينيها خلفه...مد مؤنس يده لها يشعر بقلبها هو الآخر ذاق مرارة فقد الأحبه،لا آلم أقسى من هذا الآلم لكن هنالك الصبر هو ما يسلي القلب عن ذلك الفُراق المرير،كذالك وصيفه عانت من ذلك الفقد،تشارك الثلاث نفس الإحساس بذاك الآلم
تنهدت يسريه وذهبت نحو يد مؤنس يكفي الليله لم تفقد جاويد بسبب "جلال"الذى أنقذه.

بعد قليل كانت الشرطه بداخل السور مع بداية إختفاء عتمة الليل وبزوغ نهار جديد.
❈-❈-❈
بمنزل القدوسي 
لم تتذوق مِسك النوم،عقلها يثور بهزيان كلما آتى أمام عينيها منظر حمل جاويد،لـ سلوان،هو أنقذها وعادت له،ضاعت آخر فرصه لها،تقرض اظافرها بتوحش وعينيها تجحظ بغليل تُزفر نفسها تشعر كأنها تُنفث لهب من بين انفاسها،لكن نهضت فجأه وتملك منها شيطانها،خرجت من غرفتها غادرت المنزل لا تدري انها بلا غطاء
 لـ رأسها 
بدقائق كانت تدخل الى دار الأشرف،قابلتها توحيده ونظرت لها بذهول من منظرها المُخيف،كذالك مجيئها بوقت باكر هكذا،إعترضت طريقها وقالت لها بإحترام:
أبله مِسك...

لم تُكمل بقية حديثها حين دفعتها مِسك بقوه فى صـدرها وتخطتها ودلفت توجهت نحو سلم المنزل الداخلى صعدته بسرعه كانت تفتح باب غرفة حفصه،لكن وجدت الغرفه خاويه،هزت بجنون وبدأت بفتح أبواب الغرف تهزى بوعيد سافر
هبطت مره أخرى الى أسفل لحُسن حظها سمعت بُكاء ذلك البغيض الذى آتت من أجله،تتبعت صوته ودلفت الى تلك الغرفه 
نظرت لها كل من حفصه ومحاسن التى تجلس على ساقيها جلال كى تقوم بإطعامه حتى يهدأ بُكاؤه 
نظرن لها بذهول من منظرها وكذالك لهاثها،وهى تدلف عليهن تتجه بعينيها وجـسدها مباشرةً نحو ذلك الصغير كآن عينيها تضخ له شرارًا 
حاولت التهجم على جلال،لكن محاسن التى نهضت بسرعه وإستدارت بظهرها لها تحميه منها 
ذُهلت حفصه من ذالك وإقتربت من مِسك حاولت إمساكها تشعر كآن مِسك فقدت عقلها،لكن تغلبت عليها مِسك وفلتت منها وعاودت التهجم على محاسن،لكن حفصه صرخت وهى تحاول جذب مِسك بعيد عن محاسن،آتت توحيده ومعها خادمه أخرى الى الغرفه وتشاركن بإبعاد مِسك عن محاسن وجلال،قيدنها بين أيديهن،حاولت التغلب عليهن لكن أحكمن قيدها إستسلمت لقيدهن، لكن هزت بجنون تبوح ببعض أفعالها الشيطانيه ولجؤها الى الشعوذه بمصاحبة صفيه ومشاركتها بأذى سلوان وكذالك تدبير خطفها.

ذُهلن كلهن من حديث مِسك فى البدايه ظنوه هلوسه،لكن الدلائل أكدت الحقيقه. 

نظرت محاسن لـ حفصه المذهوله،نظرة معناها هل صدقتِ الآن لما لم أكن أشعر معها بالراحه،هى وأمها،الإثنين أعوان للشيطان.

حاولت مِسك بإستماته أن تفك قيدهن لها،بصعوبه فلتت يد إحداهن،دفعتها مِسك بقوه،فإبتعدت عنها أصبح سهل عليها فك قيد الأخري بالفعل دفعتها بقوه هى الأخرى سقطت أرضًا،لم تنتظر هرولت مُسرعه تخرج من المنزل،بينما جلست محاسن على أحد المقاعد تلتقط أنفاسها تضم جلال الذى يبكى كآنه إنصرع،حاولت تُهدهده الى أن هدأ بكاؤه وحاولت إطعامه بصعوبه،بينما جلست حفصه عقلها كآنه شارد كيف خُدعت بـ مِسك وكانت تريدها زوجه لأخيها وهى تضمُر كل هذا الشر بقلبها،لكن لامت نفسها وتذكرت حين أخبرتها مِسك عن إختطافها وهى كذبت وقتها وقالت لها أنها هى من أخبرتها بذالك، الآن تيقنت أن مسك كانت خلف خطفها هى الاخري لكن ماذا كان هدفها من ذالك. 

جلست على أحد المقاعد تشعر بندم وتذكرت معاملتها الجافه مع سلوان فى بداية زواجها من جاويد كانت تبغضها بسبب ميلها ناحية مِسك تلك صاحبة القلب الجاحد.
❈-❈-❈
بينما بجنون عادت مِسك الى دار القدوسي،دلفت الى المطبخ مباشرةً لم تجد أحدًا من الخادمات تلفتت حولها بجنون وهلوسه حتى وقعت عينيها على قنينة كيروسين بشُعله صغيره،قديمه مازال جدها يأخذها معه من حين لآخر وهو ذاهب الى الحقل،يفعل عليها شاي أو قهوه وأخذته كذالك وقعت عينيها على قداحه قريبه من الموقد أخذتها هى الأخرى وصعدت الى غرفتها صفعت الباب خلفها بقوه إرتج مفتوح ذهبت نحوه أوصدته من الداخل بالمفتاح وأخرجت المفتاح وألقته على طول ذراعها ذهبت نحو خزانة ملابسها فتحت إحد الضُلف،لمعت عينيها وبدأت بجذب تلك الملابس الأنيقه وعبوات العطور بماركاتها العالميه وكذالك أدوات الزينه وملابس ناعمه خاصه بالنوم،بعثرتها بالغرفه تنظر لهاوهى تضحك بهستريا،تلك الأشياء كانت تبتاعها من أجل أن تظهر بها أمام نضر جاويد،كانت تود الظهور أمامه فى أبهى صوره،لكن هو لم يراها من الأساس،صرخت بحده وتهجمت على نفسها بالقول بيقين:
لاء جاويد بيحبني،بس هى سلوان اللى ضحكت عليه وخدعته،هى حقيره وهيفوق من كدبها ويرجعلى.

بنفس الوقت تعود لليأس وتهزي بحده:
جاويد خلاص ضاع مني،هو كان طول عمره بيتهرب منى،أنا كنت موهومه.

تعود للوهم وتنهر عقلها 
بين اليأس والهزيان نظرت الى تلك الأغراض شعرت أنها مُبعثره مثلها، حسمت أمرها قامت بتجميعها بمكان قريب من فراشها، فتحت قنينة الكيروسين وقامت بسكب محتواها على تلك الأغراض وأضرمت النار فيها نظرت لها تتراقص عينيها مع ألسنة النار،لم تُبالى وذهبت نحو الفراش وتمددت عليه تنظر لسقف الغرفه ترى إنعكاس النيران عقلها شبه مُغيب أو ربما مغيب بالكامل لم تشعر أن النيران إشتبكت بطرف ملآة الفراش وبدأت تشتعل هى الآخرى حتى وصلت النار الى أعلى الفراش شعرت بلسعتها لجسدها،نهضت من فوق الفراش وحاولت تبتعد لكن النيران إشتبكت فى ملابسها وببعض أغراض الغرفه أيضًا،بدأت تصرُخ تضحك تهزي،كآن النيران بجسدها مثل لسعات الكرباج،ذهبت نحو باب الغرفه تفتحه لكن كان موصدًا بحثت بعينيها عن مفتاح الغرفه لم تعثُر عليه والنيران أصبحت تشتد،بينما عقلها يذهب أكثر لا تبالى بقسوة لسعاتها على جسدها فقط تهزي بجمر قاسى وضياع عقلها.
بينما بغرفة صفيه التى تلتزمها منذ الأمس،لا تعلم كيف نعست وهى جالسه، فتحت عينيها بفزع بسبب صوت صرخة مِسك،نهضت واقفه تسير بترنُح تشعر أنها مثل الخاويه،عقلها هى الاخري أصبح يطن به منظر 
ليالى وحماية محمود لها،محمود الذى عشقته منذ أن وعت على الحياه،لكن هو لم يراها حتى بعد زواجه بها،تعلم حقيقة سبب موافقته على الزواج بها كان إنقذًا لسُمعة والده كى يُداري على فضيحة هرب 
"مِسك"ليلة عقد قرانها على صالح،وافق محمود وأصبح هو المُنقذ لسُمعة أبيه من فضيحه كانت كفيله بؤد قيمته وهيبته الكبيرة والغاليه. 

صُعقت حين رأت ألسنة النيران تخرج من أسفل عُقب الباب، صرخت وهرولت نحو باب الغرفه وضعت يدها على المقبض لكن كان نُحاسى ساخن بسبب حرارة النار، صرخت بقوة تحاول دفع الباب حتى ينفتح، إبتعدت للخلف خطوه حين بدأت النيران تشتعل فى الباب،بنفس الوقت آتت إحدى الخادمات فزعت هى الأخرى من رويتها لباب الغرفه الذى يحترق للحظه ترددت وهى تنظر الى صفيه التى تتبدل ملامحها كإنها تفقد عقلها، تشجعت دفعت الباب بقدمها بالفعل سقط الباب رأين الإثنتين جسد مِسك التى يحترق،إرتجف قلب الخادمه وخشيت أن تنالها النيران هرولت تآتى 
بمطفأة الحريق المنزليه كذالك تطلب المساعدة والدعم،كذالك إتصلت بـ هاتف محمود الذى رد عليها،أخبرته عن الحريق،وأخبرها أنه سيأتى سريعًا... 
بينما صفية رغم أنها إبتعدت عن باب الغرفه لكن عقلها كآنه زهد،لا تشعر بشئ جثت على رُسغيها كآنها ترى عرض تلفزيونى لا حقيقه مُفجعه،النار كآنها إنحصرت بداخل الغرفه حتى عاودت الخادمه ومعها شخص آخر وقام الإثنين بإطفاء النار بطفيات منزليه،حتى إنخمدت النيران إقتربت الخادمه من جسد مِسك التى أصبح بالي،شعرت بالرهبه المُخيفه من منظرها كذالك بعض الآسى عليها.
❈-❈-❈
بالمشفى 
أصرت يُسريه على الذهاب الى المشفى من أجل الإطمئنان على جاويد 
بمكتب جواد أعطت إيلاف حُقنه مُهدئه لـ يُسريه،حتى تشعر بالإسترخاء بعد أن أطمئنت على جاويد،ثم نظرت الى جواد الذى تحدث لها بسؤال:
جاويد وسلوان بخير يا ماما،أنا مش فاهم حاجه من اللى حصل،وأيه سبب وجود حضرتك فى أرض الجميزه.

مازالت يُسريه تشعر بالآلم مما حدث لكن قالت:
أنا مُرهقه يا جواد. 

نظرت إيلاف لـ جواد نظرة تحذير الا يضغط عليها، بينما قالت لـ يُسريه: 
أنا عارفه إنك مش هتطمني غير لما جاويد وسلوان يعودوا للوعى، ومش هتقبلي ترجعى للبيت، بس
فى هنا فى الاوضه سرير حضرتك تقدرى تريحي جسمك عليه ساعتين .

أومأت يُسريه لها بموافقه، بينما إمتثل جواد ولم يضغط عليها.
❈-❈-❈
بمنزل القدوسى 
عاد محمود بعد فوات الآوان 
إحترق جسد مِسك 
كانت كُتلة جسد مٕهترئ وقف للحظه مصعوق القلب منظر تلك الملآه التى تُغطي جسدها لم يظهر سوا وجهها الذى إختفت معالمه، بينما هى گآنها فصلت عن الحياه، إقترب منها بتك الزخات التى تتساقط من أهدابه، بحسره كانت تلتقط أنفاسها الآخيره...بدموع مُضنيه جثى جوار جثمانها أرضًا همس جوار أذنها لقنها الشهاده يحاول السيطره على نفسه حتى لايصرخ متألمًا،يشعر بندم يذم نفسه هو ساهم فى وصول مِسك الى تلك الحاله الميؤس منها،ربما حاول وتمني كثيرًا أن تفوق مِسك من وهم عشقها لـ جاويد،لكن تأخر بأخذ موقف حاسم...
بنفس الوقت كان يدلف مؤنس مُنهك من تلك المواجهه،لكن سمع صُراخ إحدي الخادمات 
بآرهاق صعد الى مكان الصُراخ 
نظر الى صفيه التى تجثو أمام باب غرفة مِسك صامته لا تُعطي أى رد فعل رأى أثر حريق باب الغرفه دلف سريعًا،إنشطر قلبه وهو يرى محمود يضم جسد مِسك لم يرا سوا وجهها وضع 
يديه على موضع قلبه يحاول أن يُسيطر على فاجعة قلبه الذى يآن بدمويه لم يستطع التحمل ترنح جسده قبل أن يسقط أرضًا فاقدًا للوعى.
❈-❈-❈
بالمشفى 
بدأ جاويد يهزى بإسم سلوان قبل أن يفتح عينيه 
تنهد جواد الذى كان يُرافقهُ بالغرفه ببسمه قائلًا:
حتى من قبل ما تفوق بتهزي بإسمها يا إبن الأشرف.

فتح جاويد عيناه يرا بغشاوة أغمض عيناه ثم فتحهما مره أخرى شبه تلاشت الغشاوة،نظر لـ جواد الذى يقف جوار الفراش وسأله:
سلوان؟.

إبتسم جواد وجاوبه:
سلوان بخير،إطمن.

تنهد جاويد براحه قليلًا رغم شعور الآلم بجسده وسأله بترقُب:
كانت بتنزف أيه السبب،وكمان جرح رقابتها.

جاوبه جواد بتوضيح:
متخافش الجرح اللى كان فى رقابتها مكنش غميق بس الحركه الكتير زودت إندفاع الدم
وكمان النزيف التانى طبيعي،ناسى إنها والده مكملتش عشر أيام،بس يمكن برضوا الحركه الكتير زودت طبيعة النزيف مش أكتر،إطمن.

أغمض جاويد عينيه يتنهد براحه،لكن سُرعان ما حاول النهوض من فوق الفراش.

لكن حاول جواد منعه من النهوض قائلًا بنهي:
جسمك كله رضوض يا جاويد ولازم تفضل ممدد عالسرير،مش لازم تتحرك.

شعر جاويد بآلم وقال بإصرار:
ساعدنى ألبس هدومى لازمن أطمن على سلوان بنفسي.

زفر جواد نفسه بقلة حيله قائلًا:
سلوان زمانها نايمه تحت تآثير المُخدر،بلاش تعاند.

أصر جاويد على طلبه قائلًا:
بلاش مناهده يا جواد ساعدنى لازمن أشوف سلوان،كمان نسيت أسألك عن ماما والحج مؤنس.

إستسلم جواد لرغبته وقال ببساطه:.
تمام خلينى أساعدك،بس لازم تاخد حُقنه مُسكنه الأول،وإطمن ماما بخير وهى هنا كمان فى المستشفى،وعاندت زيك كده ومرضتش ترجع الدار،نايمه فى مكتبِ إيلاف إديتها حقنه مُهدئه،والحج مؤنس معرفش،بس يمكن روح دارهُ،بس قولى أيه اللى حصل؟.

آن جاويد بآلم قائلًا:
بعدين أحكيلك اللى حصل،بس دلوك إديني أى حقنه مُسكنه،وبعدها أشوف سلوان.

بقلة حيله إمتثل جواد وأعطى جاويد حُقنه مُسكنه وساعده على إرتداء ملابسه.

بغرفة سلوان 
بدأت هى الأخرى تعود للوعى تدريجيًا فتحت عينيها إنصدمت بنور الغرفه فأغلقتها مره أخرى،لكن قالت بهمس مسموع:
جاويد.

سمع هاشم همسها ونهض من على تلك الأريكه وذهب الى الفراش جلس على الطرف وأمسك يدها ونظر لها تبسم حين فتحت عينيها مره أخري،لكن سلوان عاودت السؤال:
جاويد.

إبتسم هاشم وأخبرها:
جاويد بخير.

أغمضت سلوان عينيها تشعر براحه،بينما رجف قلب هاشم وقبل أن يتحدث سمع صوت فتح مقبض باب الغرفه،تبسم حين رأى جاويد يدلف الى الغرفه يستند على جواد،كذالك هنالك حامل طبي موضوع حول عُنقه يضع ذراعه بداخله،تبسم له قائلًا:
حمدالله على سلامتك يا جاويد.

أومأ له جاويد برأسه وسأله:
سلوان؟.

رد هاشم ببسمه طفيفه:
سلوان كانت صحيت من ثوانى وسألت عليك ورجعت نامت تانى،أكيد من تأثير العلاج. 

غص قلب جاويد وهو ينظر لوجه سلوان كذالك الى ذاك الضماد حول عُنقها وبعض الجروح الظاهره
بيديها، مر أمامه ما حدث قبل ساعات بتلك الحُفره،وتذكر ضعفهُ الذى كاد يودي بحياة سلوان أمام عيناه لولا تدخل طيف توأمه هنا تذكر تلك الآيه القرآنيه
"سنشد عضدك بأخيك"
حقًا رغم أنه كان طيفًا،لكن أنقذه من براثن آثم مجهول بقوة جبارة،الآن فقط تيقن لما كان يبغض عمهُ،كان شعوره صحيحًا،طوال الوقت كان يكرهه حتى من قبل مقتل جلال الذى قتله بدم بارد ونسي صلة الدم والرحم،دمعه ترغرغت بعينيه آبت الخروج من بين أهدابه حين شعر بيد توضع على كتفه تؤازه بقوه قائلًا:
قولت لك سلوان بخير،إنت كمان لازمك راحه يا جاويد.

نظر له ببسمه وأخوه قائلًا:
بصفتك مدير المستشفى أعتقد مش صعب عليك تجيب لى سرير هنا فى نفس الاوضه مع سلوان.

نظر له جواد وحاول تخفيف الموقف قائلًا بمرح:
كله بتمنه يا ريس وعشان الأخوه متنازل عن تعبي معاك،لكن حق المستشفى لاء،هتتحول للقسم الإقتصادي إنت ومراتك،ومتقلقش هجيبلك هنا سرير تاني وستاره كمان عشان الإحراج.

بآلم تبسم جاويد وحاول المزح:
راحت فين رساله الطب الساميه،هتاخد من أخوك مقابل لخدماتك.

تبسم جواد قائلًا:
أهو إنت قولتها فاكر،إنت وساميه مكنش فى بينكم إتفاق يبقى هتدفع يا "وِلد الأشرف".

تبسم هاشم على مزحهم،بينما دلفت يُسريه الى الغرفه تستند على إيلاف وسمعت مزح جواد وجاويد،رغم بؤس قلبها على"جلال"لكن تبسمت على مزحهم زال البؤس من قلبها،أبنائها كما ربتهم 
يشدون عضد بعضهم بوقت الحاجه
علمت من إيلاف إهتمام جواد بـ جاويد بالأمس وسهرهُ جواره بالغرفه كان يرافقه معظم الوقت ليس كـ طبيب،بل طغت الأخوه...كانت دائمًا تزرع فيهم أن الأخ هو عضد أخيه عليه أن يشد عصبهُ وقت الحاجه يكون الداعم الأول له.
❈-❈-❈
ظُهرًا
بقسم الشرطه 
خرج كل من صلاح وزاهر الغير مصدوم بمساوئ والدهُ،لكن يحاول التماسُك، خرجا من غرفة النائب العام الذى حقق معهم فى سر تلك الحُفره بهذا المكان خلف ذاك السور، كانت إجابتهم مُختصره
" لا نعلم شئ"
صاحب السر إنتهت حياته بهذه الحُفره. 

شعر صلاح بـ زاهر البائس الوجه كذالك التائه، وضع يدهُ على كتفه قائلًا: 
جثة صالح إتحولت للمشرحه عشان يعرفوا سبب وفاته.

نظر زاهر لـ صلاح بداخله يتهكم بمراره،فسبب وفاته واضحه،الطمع الذى كان يسير خلفه دائمًا،هو رأى ذلك الباب الآثري بأسفل الحُفره،لكن لم يفهم سبب وجود سلوان وجاويد،كذالك مؤنس ويُسريه وتلك المرأه الثالثه وهنالك جثث أخرى كانت بالحُفره،هنالك سر،ربما بداخله يخشى معرفته،يزداد بُغضه لأبيه،لكن لا مفر من ذالك.
❈-❈-❈
بالمشفى
بقلب يآن بضنين 
كان محمود يقف أمام غرفة الرعايه المُركزه،يسمع حديث الطبيب الذى خرج من الغرفه يُخبره:
للآسف دى مُضعافات جلطه فى القلب،وحالة المريض مش مُستقره.

لما لم يكُن هو الآن مُمدد على هذا الفراش مكان مؤنس،ألا يكفي ضنين قلبه على إبنته التى فارقت الحياة بطريقه بشعه،لم يكُن ظالمًا ليستحق هذا العذاب الذى يشعر به،لكن الإيمان الذى زرعه مؤنس فى قلبه كفيل أن يجعله يتقبل القدر مهما كانت قسوته بلحظة. 
❈-❈-❈
مساءً 
بالمشفى
بـ مكتب جواد 
نظر نحو باب المكتب الذى إنفتح،رسم بسمه لـ إيلاف التى دلفت تحمل بيدها بعض ألاكياس قائله:
إنت طول اليوم مأكلتش وكمان بقالك كم يوم شبه مبتنامش.

نظر جواد الى تلك الأكياس الذى علم محتواها ونهض من خلف مكتبه وتوجه الى مقعد أمامه جلس بالمقابل لـ إيلاف،تنهد وهو يضع يـديه على وجهه يحاول نفض الإرهاق عنه قائلًا بحُزن:
والله بسبب اليومين اللى فاتوا وكم الكوارث اللى حصلت فيهم،كل ده كفيل إنى أفكر فى أجازة طويله،بس للآسف الأجازه مجرد فكره،يعنى يادوب إطمنت على حالة جاويد وسلوان 
إتصدمت بحالة الحج مؤنس،والله الراجل ده طول عمره كان طيب هو عمِ محمود،كمان إتفجعت لما عرفت إن مِسك ماتت محروقه،يمكن كان عندها صفات سيئه بس عمِ محمود والحج مؤنس مكنوش يستاهلوا يعيشوا العذاب ده كتير عليهم،بالاخص عمِ محمود 
بين نارين 
حالة الحج مؤنس وكمان وفاة مِسك،غير كمان وفاة 
عمِ صالح.
وضعت إيلاف يدها بحياء على يد جواد وقالت بتهوين:
كله هيمُر يا جواد،يمكن القدر بيختبرنا عشان يشوف مدى قوتنا،الحج مؤنس الحمدلله بدأ يعدي مرحلة الخطر،وكمان لازم تحاول تفصل شويه وتريح جسمك،إن لبدنك عليك حق،أنا جيبت لك أكل من المطعم اللى قريب من المستشفى رغم إنى عارفه إن طنط يُسريه دايمًا بتحذرك من الأكل بتاع الشارع.

تنهد جواد ببسمه وهو ينظر الى يد إيلاف،شعر بهدوء نفسي كذالك إنشرح قلبه،كان إختياره صحيحًا،أراد إمرأه قويه تعاونه على تقبُل مصاعب الحياة،إيلاف تبدلت بآخرى غير تلك الهشه الذى عشقها منذ أول لقاء،كانت رقيقه هشه،مازالت رقيقه لكن إكتسبت الصلابه من المِحن الأخيره اللذان مرا بها.
❈-❈-❈
بعرفة سلوان 
رغم وجع عُنقها،لكن نظرت الى الفراش المُمدد عليه جاويد تنهدت بإرتياح بصوت مسموع، لاحظه هاشم كذالك لاحظ نظرها نحو جاويد نهض من فوق تلك الاريكه وإقترب من فراشها قائلًا بحنان:
سلوان حاسه بأى ألم أطلب ممرضه تجي تديكِ مُسكن.

لم تحتمل سلوان هز رأسها وقالت بخفوت:
لاء يا بابا أنا كويسه.

بينما جاويد الذى كان غافيًا بسبب تلك المُسكنات سمع حديث هاشم مع سلوان فتح عينيه سريعًا ونظر نحو فراش سلوان بقلق هو الآخر حتى أنه تحامل على آلمه ونهض من فوق فراشه وإقترب من فراشها بلهفه سألًا:
سلوان إنتِ بخير.

نظرة عين سلوان له كانت كفيله ببث الإطمئنان فى قلبه قبل قولها بخفوت:
أنا بخير يا جاويد،بابا هو اللى قلقان شويه.

تبسم هاشم وإنشرح قلبه،من إهتمام جاويد بـ سلوان 
سلوان التى إنشرح قلبها هى الأخرى 
هنالك رجُلان يهتمان بها
رجُلان هما حياتها كلًا منهم له مكانه وقيمه فى قلبها ليست أول مره تشعر بإهتمامهم بها لكن بعد ما مرت به مؤخرًا كانت على شفى لحظه واحده
وتُذبح لولا وجود جاويد الذى جازف ولم يهتم بقوة هؤلاء الاوغاد التى كانت تفوقه قوه كما أنها رأت ما حدث بالحُفره،حقًا كانت مُنهكه،لكن ما رأته كان جزءً حقيقيًا يُترجم كوابيسها التى كانت دائمًا ما تراها،كانت تظن أن تلك الكوابيس فظيعه لكن الحقيقه كانت أفظع...بينما جاويد لفتح سلوان عينيها ونظرها له سحر خاص أعطاه هدوء نفسي بعد ما مر به الإثنين مؤخرًا.
❈-❈-❈
ليلًا 
منزل زاهر 
بظلام غرفته القديمه جلس على فراشه مُتكئًا ساهدًا،عينيه يشعر كآنهن مثل الجمر،يشعر ببؤس 
يعرف سببه جيدًا،منذ أن رأى جُثمان والده بالحُفره،ليس بؤس موته بل بؤس قدره أن جعل له "أب"جاحد مثل هذا القاسى الطامع، ليس طامع فقط بل قاتل، تذكر أيضًا إخبار النائب العام له عن مقتل إحدى الراقصات التى وجدوا جثتها مُلقاه بمكان قريب من أحد أقسام الشرطه وتبين فى التحقيقات أنها قُتلت بالرصاص،وبسبب الكاميرات الموجوده بالمكان إلتقطت السياره التى تم إلقاء الراقصه منها وعُلم أن صاحبها هو 
"صالح الأشرف"كذالك السلاح نوع الرصاصه كان من سلاح مُرخص بأسمه أيضًا،آثام والدهُ كانت كثيره... حتى كلمة الرحمه كثيره عليه لا يستحقها 
زفر نفسه بعُمق يحاول أن ينفض عن رأسه ذلك الغضب،منذ أن عاد للمنزل توارى من عيني حُسني،حتى لا يتعرى أمامها ويُظهر كم هو بائس بسبب" أب "وضيع،إتخذ من الشيطان رفيق لرغباته الدنيئه الذى كان يبحث عنها،كذالك الأموال لم يهتم إن كانت من حلال أو غير ذالك 
الاهم لديه كان الحصول على ما يبغي،تذكر والداته وسماعه لها ليالى كانت تسهر تُصلِ وتدعى له بالهدايه وكلماتها له
" لا تكُن مثله وتدع الشيـطان يتملك من قلبك، ربما بسبب دعائها إحتفظ بتلك القطعه اللينه فى قلبه كما أخبرته أن تلك القطعه هى من ستنير لك الدرب".

على ذكر القطعه اللينه فى قلبه ها هى آتت 
حين رفع بصره ونظر نحو باب الغرفه الذى إنفتح وسرب ضوء خافت للغرفه، أخفض وجهه مره أخره قبل أن يسود الضوء الغرفه بعد أن أشعلت حسني الضوء
شعرت بآسى حين نظرت الى جلوس زاهر مُنكفيًا بوجهه  مُتكئًا بجسده على الفراش بهذه الطريقه، لديها حدس يُخبرها أن زاهر ليس حزين على وفاة والده،من رؤيتها لطريقة الحديث الفاتره والمتوتره كذالك المُتهجمه معظم الآحيان بينهم،لكن لما يقصد أن يتواري بعيدًا،منذ أن عادت من منزل صلاح مساءًا،لكن داخلها هاجس آخر،بعد أن علمت بوفاة"مِسك"
هى علمت صدفه أنه كان يكن لها مشاعر،أيكون حزين بسبب هذا ولهذه الدرجه الذى تجعله يتواري بداخل غرفته القديمه،شعرت بغِيره وآسف غصبًا،رغم أنها شعرت بشبه حُزن على طريقة وفاة مِسك لكن لو كان سبب البؤس الظاهر على وجه زاهر هذا،إذن هى ليست لها قيمه لديه...دلفت الى الغرفه وأقتربت من الفراش بكل خطوه بداخلها حرب طاحنه بين تفسير الأسباب،لكن إبتلعت ريقها وقالت بتهدج وترقُب:.
زاهر... إنت قاعد هنا فى الضلمه ليه. 

رفع زاهر وجهه ونظر لها صامتًا ماذا يقول، أيصرخ ويبيح لها كم هو مصدوم ومكدوم بائس، ليس حُزنًا بل خجلًا من أفعال أبيه الجاحد الوضيع.

بخطوات رتيبه سارت حسني حتى توقفت جوار الفراش 
للحظه قبل أن تجلس على طرف الفراش تزدرد حلقها تشعر ببروده غريبه،ربما منبعها الخوف،أن يكون سبب بؤس زاهر لهذا الشكل هو موت مِسك،بتردُد منها رفعت يدها وضعتها على فخذ زاهر وقبل أن تتحدث،جذبها زاهر لتعتدل فى جلستها على الفراش وبتلقائيه منه وضع رأسه على فخذها ثم تنهد يزفر ذلك النفس البائس.

إستغربت حسني ذالك لكن بتلقائيه منها شفقت عليه وقامت بوضع يدها تُمسد بها على رأسه بحنان صامته.

بينما زاهر شعر بيدها على خُصلات شعرهُ أغمض عينيه يترك تلك الدمعه تخرج من بين أهدابه،ثم تنهد قائلًا بآسف:
عمرهُ ما كان إنسان، قلبه هو اللى نزعه بإيديه،وزرع مكانه حجر،حتى الحجر يمكن بيلين، لكن هو كان بيستلذ بتعذيب أمي،هو اللى قتلها،كان نفسى يبقالى 
"أب"أفتخر بيه وأحكى لولادي عنه مش شخص مجرم نهايته كانت فى حُفره هو اللى حفرها عشان طمع،أنا مش قادر أبص فى وش حد حاسس إنى عِريان،وخايف من نظرات عيونهم ليا،تتهمني إنى إبنه،أنا عمري ما حسيت منه بحِنيه،زى اللى كنت بشوفها من عمِ صلاح لولاده،حتى ليا كمان رغم إنه عمِ بس كان أحن منه،حتى لما كنت بغلط كان بيصحح لى غلطِ من غير ما يحسسني إنى ضعيف، كنت بسمع حديته عشان بحبه كان نفسى يبقى أبويا،حتى أمى إستخسرها فيا وقتلها بدم بارد،ولا كآنه عمل حاجه،كنت بخاف أبقى زيه فى يوم،وقلبى يجحد،وده اللى حصلِ معاكِ فى البدايه بس خوفت أبقى زيه وأبقى قاتل،قاومت كتير وظلمتك معايا.

ربتت حسني على خُصلات شعره وتفوهت بحنان:
مفيش إنسان زى التاني يا زاهر،كمان الأخلاق والطِباع مش وراثه،ربنا بيحط قدامنا إختيارات،عشان نبقى إحنا اللى مسؤولين عن جزائنا بعد كده،بلاش تحمل نفسك فوق طاقتها،لازمن تكون أقوى من إكده،ناسي قدامك لسه مشوار طويل مش لازم تنهزم وتحس أنك كنت ضعيف أو محتاج،قدامك فُرض تقوى وتعوض النقص اللى كنت محتاج له.

ضم زاهر نفسه لـ حسني شعر براحه يحتاجها،أغمض عينيه،يطبق على تلك الدمعه حتى لا تفيض من عينيه،نادمً،لكن نهض عن فخذ حسني ونظر لها بآسف نادمً سُرعان ما ضمها بين يديه بقوه قائلًا:
قد ما كنت كاره نفسى وقت ما مرات عمِ ما غصبت عليا أتجوزك،قد ما أنا حاسس بأمل دلوقتي،إنت كنت ليا طوق نجاة يا حسني،سامحيني.

نظرت له حسني وتلألأت دمعه بعنيها ليست دمعة حُزن أو عِتاب بل فرح،خاب ظنها لم يكن حزينً بسبب مِسك هو لم يذكرها حتى،ضمته قائله:
إنسى يا زاهر أنا نسيت.

نظر لها وغصبً إبتسم قائلًا:
أنا بعترف يا حسني،زاهر الأشرف مكنش ينفعه غيرك.

لمعت عينيها ببسمه،كذالك لمعت عين زاهر ضمها يشعر بأمل هى كانت طوق النجاة الذى لم يبحث عنها بل فُرض عليه.
❈-❈-❈
بعد مرور ثلاث أيام 
بالمشفى
سار جاويد مع أحد المحققين بممر المشفى، وقف المحقق ومد يده، لـمصافحة جاويد قائلًا: 
بقدم لك التعازى فى وفاة السيد/صالح، الطب الشرعي سمح إمبارح بخروج جثمانه بعد ما إتقيد سبب وفاته إختناق. 

أوما جاويد رأسه لا يشعر الآن بأى إحساس ناحية صالح،كآنه شخص غريب حتى أن الغريب قد يحزن عليه،لكن صالح بعدما تأكد أنه كان خلف قتل توأمه 
فقد كل المشاعر ناحيته،لكن تسأل بفضول:
والباب الأثري اللى كان فى الحُفره.

رد الضابط بتفسير:
ده باب وهمي،مش أثري،حتى النقوش الفرعونيه اللى عليه تقليد.

قطب جاويد حاجبيه بعدم فهم.

عاود المحقق التفسير:
فى لجنة من الخبراء العاملين فى الآثار جت ونزلت للحفره،وتم سحب الباب الآثري،وكان خلفه قطعة أرض وراها النيل مباشرةً،واضح جدًا إن الباب ده ممكن يكون كاهن من كهنة الفراعنه دفنه هنا تمويه للصوص المقابر،كمان اللجنه بتاع الخبراء كان معاها مجثات حديثه وأكدت إن الارض مفيش تحتها أى أثار... يعنى الأرض مش هتتصادر وهتفضل ملكيتها لعيلة الأشرف. 

تبسم جاويد وصافح المحقق الذى غادر،تنهد جاويد فكر للحظه ثم تبسم وهو يعود الى الغرفه التى تجمعه بسلوان هنا. 



الفصل الحادي والخمسون الخاتمه
علمت سلوان أن مؤنس مريض،يرقُد بنفس المشفى،طلبت من جاويد أن يذهب معها الى تلك الغرفه،وافقها وذهب معها 
بعد لحظات 
دلفت سلوان الى الغرفه التى بها مؤنس،شعرت بآسى وهى تراه مُمدد بجسده الموضوع عليه تلك المجسات الحيويه،إقتربت بخطوات بطيئه تذكرت حديث والداتها عنه 
" عارفه يا سلوان أنا بحس دايمًا أن جدك مؤنس كيف الجبل،قلبه كبير،بس مش من صخر،قلبه حنين وحاسه إنه فى يوم هيسامحني،أو أساسًا مش زعلان مني،هو كان خايف عليا،أبوي قلبه أرق من النسمه"
حقًا كما أخبرتها والداتها يومً،مؤنس قلبه رقيق،رأت ما فعله من أجلها بالحُفره،ولولا تواجده ربما كانت هلكت هى ومن معها هو كان القوه التى تحدثت بإيمان ويقين وقوه وثبات، كلماته وإيمانه أهلكت ذاك المارد،نزوله حُفره بهذا العُمق وهو بهذا العُمر كانت مجازفه كبيره،فعلها من أجلها،إقتربت من فراشه وجلست جواره،وضعت يدها بتجويف يده
وقالت:
ماما كانت بتقولى عليك إنك جبل وصعب تتهد عندي ثقه إنك سامعني،وهترجع تانى تقولى يا 
"خد الجميل"
آسفه إنى فى يوم كنت بلوم مشاعر ماما وحنينها ليك،كنت غلطانه...وبقول هى حبها ليك كان زياده،بس طلع عندها حق،أنا كمان بحبك يا جدي، هقولك كمان ماما قالتلى إنك أحسن صوت سمعته بيرتل "القرآن الكريم" 
وكنت بتمني أسمع صوتك وإنت بترتله 
هقولك على سر أنا لما جيت لهنا مكنش بس جوايا شوق أشوف قبر ماما،كمان كان جوايا فضول 
أتعرف عالحج مؤنس القدوسى اللى كانت دايمًا ماما تكلمني عنه بفخر وشوق. 

أنهت سلوان قولها وأحنت رأسها رغم شعور الآلم بسبب جرح عُنقها لكن قبلت يـ ده ثم نهضت واقفه،لكن قبل أن تسلت يدها من يده شعرت كآن يده ضغطت على يـدها، نظرت نحو وجهه مازال مُغمض،تبسمت وهى ترى تلك البسمه التى شقت شفتاه رغم أنه مازال مُغمض العينين.
❈-❈-❈
مساءً
بـ دار الأشرف 
رغم أن بالخارج كان هنالك مازال طقوس جنازة صالح الذى هى بالأصل منظر فقد أمام الناس،مجرد واجهه،وربما كى لا تسوء سُمعة العائله يكفي أن تكون جنازته مجرد واجب للمصافحه فقد،وإرسال رحمات قد يناله منها حتى لو القليل ربما تشفع له جزءًا من معاصيه.

بينما بداخل المنزل كان الفرح يعود له 
بعودة 
سلوان وجاويد الإثنين معًا 
إستقبال لهم كآنهم عروسان عائدان 
بغرفة سلوان 
إضجعت بظهرها على الفراش نصف جالسه تبسمت لـ محاسن التى دلفت تحمل"جلال"
تقول بفرحه:
والله لو مش الناس تجول إن عينديهم جنازه كنت زغرطت،حمدالله على سلامتكم. 

تبسمت سلوان لها بمحبه وإمتنان،فهى من كانت تعتني بصغيرها طوال الأيام الماضيه...
بلهفه أستقبلت سلوان صغيرها بين يديها لم تشعر بآلم عُنقها حين إنحنت تُقبله تستنشق رائحته التى إشتاقت لها كثيرًا،غصبًا تحملت خوفًا عليه أن يلتقط عدوي من المشفى،ضمته لحضنها،ثم نظرت لـ جاويد الذى جلس جوارها على الفراش وتبسم هو الآخر بحنان لصغيره الذى يبدوا أنه مُشاغبًا وقام بتقبيله يديه التى تتحرش على وجنتي سلوان،نظرت سلوان نحو محاسن وكادت تتحدث لها بإمتنان لكن محاسن تدمعت عينيها من هذا اللقاء بعد الإشتياق،حقًا لم تلد من رحِمها لكن تعلم مدي عطف الأمومه،تبسمت لها وقالت بمزح وهى تنظر لـ جاويد:
معليشى سامحونى مقدرتش أجي لكم المستشفي،بس كنت بدعى لكم،وكمان عرفت إن جاويد أول ما فاق سأل على سلوان.

نظرت سلوان لـ جاويد الذى حمل صغيره منها،وتبسمت له بمحبه.

كذالك دلفت بنفس الوقت يُسريه التى قالت بمكر:
طب ما سلوان كمان أول ما فاقت سألت على جاويد،مع إنى كنت متوقعه تسأل عن جلال.

نظرت سلوان لـ جاويد ثم نظرت لـ محاسن وقالت بإمتنان:
جلال...أنا كنت عارفه إنه مع طنط محاسن وإنها هتهتم بيه ومش هيحس بغيابِ،عشان هو يمكن بيحبها أكتر مني،بيحبها زى جِدته.

تدمعت عين محاسن وجلست على الفراش ترفع يديها تضم جاويد وسلوان التى قبلت رأسها،وقالت بفرحه:
والله إنتم الإتنين ولادي،ومكانتكم غاليه،ربنا ما يحرم ولدكم منكم...ويرزقكم بالخير.
بنفس الوقت دلفت حفصه بيدها زجاجة حليب خاصه بـ جلال ورأت ذاك الموقف إدعت التذمر وقالت بمزح:
وأنا يا خالتى كده إتنسيت،أنا كنت "داده"لـ جلال بيه الأشرف،أنا خلاص قررت أفتح حضانة لغات 
وخلاص خدت الكورس الأول بإمتياز.

تبسمت سلوان لها وقالت:
أحلى عمتو،أهو الكورس ده هينفعك بعدين مش هتبقى محتاجه خبره فى تربية ولادك.

تبسمت لها حفصه بمحبه ولكن شعرت بندم أنها يومً كانت تتعمد مُضايقة سلوان من أجل 
مِسك،مِسك التى حقًا حزنت على ما أصابها،لكن لو كان سابقًا قبل ان تعترف مِسك أمامها بخطاياها كانت ستحزن أكثر من ذلك بمراحل،لكن مِسك بإعترافها بأعمالها الدنيئه،وأنها كادت أن تكون السبب المباشر بأذية أخيها جاويد،بسبب ذلك فقدت تلك القيمه المَعَزه الغاليه بقلبها،حتى أنها إستقبلت خبر وفاتها بهدوء نسبيًا.

دلفت أيضًا حسني الى الغرفه تحمل صنية طعام قائله:
وكل المستشفى كلياته مسلوق وماسخ،وإنت يا سلوان لازمن تتغذى،إنتِ لساكِ نَفَسه،أنا فاكره مرت أبوي كانت تفضل شهر بعد الولاده تاكل كل يوم زفر وطبيخ مسبك،عشان تتغذى وتعاود ليها صحتها وتبجي منوره إكده.

تبسموا لها،وقالت لها محاسن بمحبه:
الدور عليكِ يا حسني تچيبلى حفيدة حلوه إكده،زيكِ.

تبسمت حسني بحياء وقالت:
هتوحم على سلوان عشان بتِ تبجي حلوة.

تبسمت لها سلوان وقالت يُسريه:
هتيجي حلوة وقلبها طيب كيف أمها.

تذمرت حفصه بمزح وقالت:
إكده مفيش حد يجول عليا حلوة.

تبسم الجميع وعادت السعادة بدخول إيلاف هى الاخرى إكتملت السعاده بينهم. 
❈-❈-❈
ليلًا 
بالمشفى 
بغرفة مؤنس 
كانت دموع محمود تسيل على يده يشعر ببؤس، يسترجى أن يفتح والده عيناه، ويضمه لصدره عله يُسليه ذاك الضنين، الذى يتوغل من قلبه.

بالفعل شعر محمود بتحرك يد مؤنس،رفع وجهه سريعًا ونظر لـ وجه مؤنس وجده يفتح عينيه يُهمهم بخفوت،نهض واقفًا وإقترب من رأسه يقول بلهفه:
أبوي.

همهم مؤنس له،وهز رأسه،سالت دموع محمود وهو يعود وينحني يُقبل يد مؤنس يقول:
أبوي الحِمل على قلبي تجيل جوي بلاش تغمض عنيك تاني.

بصعوبه رفع مؤنس يده وضعها على رأس محمود يشعر بآسى،تنهد ببُطء قائلًا بخفوت:
واضح إن إسم "مِسك"لعنة على صاحبته بتورث العُمر القصير.

شعر محمود بوخزات تضرب قلبه،ودموع تنساب من عينيه بحسره،بينما سأمت ملامح مؤنس وقال:
حاسس بقلبك يا ولدي،دوجت من نفس النار،كان بودى مِسك هى اللى تاخد عزايا مش العكس،بس ربنا له الشآن،ربنا يصبر قلبنا كل شئ بيدأ صغير وبعدها بيكبر الا حِزن فُراق الأحبه بيدأ كبير،بس بيهون مع الوقت،صلِ وإدعي لها بالرحمه.

رغم تلك النيران الشاعله بصدر محمود لكن مواساة مؤنس له خففت قليلًا من قسوة جمراتها.
❈-❈-❈
بعد الفجر مع أول شعاع للشمس
بالمقابر 
سكبت يُسريه المياه تسقى تلك الزروع المصفوفه أمام قبر"جلال"
ثم وضعت القنينه وجلست على مصطبه صغيره على جانب المقبره إضجعت بظهرها على حائط المقبره،أخرجت من بين ثيابها ذلك الحجاب الذى سقط من عُنق جاويد بالحفره 
قامت بشق قطعة القماش وفتحتها بفضول 
وجدت قطعة بلاستيكيه صغيره لكن سميكه وقويه،فتحتها هى الأخرى،وجدت بعض الوريقات الصغيره قراتها وتبسمت شعرت براحه قلبيه،تلك الورقات هى آيات من القرآن الكريم،كذالك كان هنالك قطع صغيره مُفتته تُشبه الرمل لونها بيضاء،توقعت ماذا تكون 
بالفعل قربتها من فمها وتذوقتها كانت مالحه 
كما توقعت كان ملحً،نهضت من مكان جلوسها وذهبت أمام باب المقبره،وجثيت على ساقيها ونبشت الأرض الترابيه قليلًا على عُمق قريب وقامت بدفن محتويات ذلك الحجاب وعاودت ردم التراب فوقه،ثم آتت بقنينة المياه وسكبت القليل على تلك الحُفره الصغيره،ثم إستقامت واقفه ترفع 
يديها وقامت بتلاوة الفاتحه ،ثم قالت بآسى:
رغم وجع قلبي اللى هيفضل ملازمني طول العُمر يا جلال،بس أنا حاسه إنك أخيرًا إرتاحت فى قبرك،إتلاقت روحك ويا جسمك،روحك الطيبه اللى أنقذت مش بس جاويد،كمان حفصه 
رغم إنك روح لكن 
حققت معنى 
"سنشد عضدك بأخيك"
آن الآوان إن روحك ترتاح،بدعيلك بالرحمه ويصبر قلبي.
شعرت يُسريه بيد توضع على ظهرها، إستدارات تنظر لها ببسمه دامعه، كذالك الأخري، 
جلسن سويًا مره أخري
تحدثت وصيفه: 
القدر بيجيبنا دايمًا لمكان حبايبنا اللى رغم فراقهم ساكنين قلبنا. 

تنهدت يُسريه ووضعت يدها على فخذ وصيفه قائله: 
ربنا بيربُط عالقلوب يا وصيفه، بس ليا سؤال عندك. 

قاطعتها وصيفه بتنهيدة صبر: 
عارفه السؤال، ليه مقولتش ليكِ إن سلوان هى القُربان المنتظر. 

ردت يسريه بإعتراض: 
لاء، سؤالِ، إشمعنا سلوان، وكمان ليه كان عاوزها مش طاهره. 

ردت وصيفه بتفسير: 
زمان لما الأشرف حط إيده فى إيد المارد عشان يفتح له خزاين الدهب، كان المارد له وليفه من البشر كان عاشقها وهى كمان كانت زى غوايش بتحب القوه والسطوه كانت خاضعه له بس بالغلط والأشرف بيفتح مقبره من المقابر،وقع عمود عليها وماتت تحته، والسبب غلطة الأشرف، لآن الأرض كانت مهوره إتردمت عليها، والأشرف سابها وهرب قبل التراب ما يهور عليه هو كمان، المارد حاول يشيل العمود من عليها لكن قضى ربنا كان نفذ وهى ماتت، بسبب ثورة المارد فقد عين من عنيه لآن نفس العمود إخترق عينه وبقى بعين واحده، بس الاشرف عشان يرضيه وهب له بنت جميله، البنت دى تبقى أخت جدة سلوان وكانت تبقى أخت الأشرف من الأم خدها وكان هيجدمها له قُربان بس هى وقتها كانت صِغار وخافت لما دخلت للعِشه مع الاشرف،بس المارد لما شافها إنبهر بجمالها وكآنه نسي التبعيه بتاعته،بس البنت حرقت قلبه رغم صغر سنها بس كانت حافظه آيات من القرآن من اللى بتاخدهم فى "الكُتاب"،فضل يطاردها،لدرجة أنه كان أى حد يتجدم لها خاطب،كان يصيبه أى مكروه،كبرت البنت وكملت العشرين،وجتها كانت تبجي بارت وعنست،طلع أوشاعات كتير،إنها ملبوسه أو إنها عاشجه جني،كان السبب فى الاوشاعات دى 
الاشرف،بس البنت قبل ما تكمل واحد وعشرين سنه فجأة مرضت،خدوها للحُكمه معرفوش ليها علاج وجتها،المرض بدأ يشتد عليها لحد ما فاضت روحها،والمارد حِزن عليها أكتر من التبعيه بتاعته اللى ماتت مدفونه،بس البنت فى اللى ورثت جمالها،كانت "مِسك"بنت الحج مؤنس،وإنتِ عارفه حكايتها لان إنتِ اللى ساعدتيها تهرب من خباثة صالح،واللى قتله لـ جلال كان زى تار بيرده ليكِ،بس هو كان فاكره جاويد،لأن اللعنه كانت مرصوده للولد التانى لعيلة" الأشرف" لأن  "الأشرف" كان الولد التانى للعيله،وطبعًا بنت مِسك ورثت هى كمان ملامحها وجمالها،غير نفس الدم من نفس النسل،زمان لما الأشرف نقض العهد حاول يصالح المارد بتقديم قُربان له،لكن القدر دايمًا كان صاحب الكلمه،وإشمعنا كان عاوز سلوان مش طاهره،عشان يقدر يسيطر على جسمها فى الوقت ده عمرهُ ما هيكون طاهر،عشان كده قولت لك إيمانها هو اللى هيحدد النهايه.

فهمت يُسريه تفسير وصيفه لها،تنهدت تشعر بإرتياح 
بنفس اللحظه رفعت يُسريه رأسها وأغمضت عينيها سريعًا بسبب نور الشمس التى كآنها ضوت فجأه ثم عادت لطبيعتها بهذا الوقت الباكر،تبسمت وشعرت بدفء ونور مكانه قلبها. 
❈-❈-❈

بعد مرور أكثر من عام ونصف تقريبًا
صباحً
منزل الأشرف 
غرفة جاويد
فتحت سلوان عينيها تنهدت بتلقائيه ثم عاودت إغلاق عينيها مره أخرى تتنهد بإبتسام 
وهمست برقه:
صباح الخير.

تبسم جاويد الذى إستيقظ قبلها بلحظات وإتكئ
على إحد يديه يتمعن النظر لـ سلوان بعشق...
تبسم حين فتحت عينيها ونظرت له وإبتسمت لكن هى ماكره وأغمضت عينيها مره أخرى،تمدد بظهره على الفراش وقام بجذب جسدها لتصبح فوق 
جسده وقام بلف يديه عليها، فتحت عينيها وتبسمت بتنهدة رفعت إحد يديها وضعتها فوق عُنقه 
والأخري عبثت بها فى خُصلات شعره الذى فجأه غزها بعض الشيب ...رغم ذلك نظرت لتلك الخصلات بإعجاب. 

بينما جاويد قبل عُنقها ورفع إحد يديه غرسها بين خصلات شعرها وقام بجمعها على جانب عُنقها ثم قبل كتفها العاري قائلًا بشوق: 
صباح بطعم "توت خد الجميل". 
انهي قوله وإستدار بها على الفراش باغتها بقُبله، بل قُبلات 
تسحبهما معًا لعالم خاص بمشاعرهم فقط، نغمات تعزف على أوتار رقيقه تذوب مع نسمات أنفاسهم الدافئه تفيض بأنهار من العشق العذب ...
لكن كان هنالك إعتراض،أو ربما أراد أن يُعلمهما بوجوده معهم فى الغرفه...وعليهم الإنتباه له 
بضجر ترك جاويد شفاه سلوان يتصارع أنفاسه على صفحات وجهها مثلها هى الأخرى،نهض عنها وتوجه الى ذلك التخت الصغير الذى كان بأحد زوايا الغرفه،نظر لذلك الواقف يبتسم حين إقترب جاويد منه،رفع يديه كى يحمله،بالفعل حمله جاويد وذهب به نحو الفراش وضعه بالمنتصف خطي الصغير على الفراش وإرتمي بحضن سلوان التى إستقبلته ببسمه،وبدأت تُداعبه،نظر لهما جاويد قائلًا:.
جلال كمل خلاص سنه ونص أنا بقول كده كفايه يزعجنا ويفضل معانا فى الأوضه.

ضحكت سلوان وقبلت وجنتي جلال قائله:
قول إنك بتغير منه عشان بيقطع عليك.

تنهد جاويد ببسمه مُحببه وجذب جلال قائلًا:
لاء طبعًا مش غِيره،بس هو كآن عنده قرون إستشعار،وواخد دلع كل اللى فى دار الأشرف حتى إنتِ يا سلوان.

تبسمت سلوان وهى تقترب من جسد جاويد ونظرت له بعشق قائله:
محدش يقدر ياخدنى منك،وهتعمل أيه لما ربنا يرزقنا كمان بأطفال غيره.

نظر لها جاويد قائلًا بعبث:
لاء أنا مش بفكر فى أطفال تانيه يا سلوان كفايه حرمان.

ضحكت سلوان،لكن سرعان ما شعرت بغصه فهى منذ ولادة جلال لم تتناول أى موانع للحمل رغم ذالك لم تحمل طوال تلك المده،لكن سُرعان ما نفصت عن رأسها وهى ترى مشاغبات جاويد مع جلال...نهضت من على الفراش قائله:
النهارده حنة حفصه واليوم هيبقى طويل متنساش آخر اليوم 
أمجد هيجي ياخدها،عشان الفرح مُختصر عالحِنه بس زى ما حصل فى فرح جواد وإيلاف،وطبعًا تجهيزات الحنه كتير ولازم أكون مشاركه معاهم،هسيبك مع إبنك اعتبرها قاعدة رجاله مع بعض اهو تقولوا اسراركم لبعض.

تبسم جاويد لـ جلال قائلًا:
عاجبك كده،أهى ماما سابتنا إحنا الإتنين،قولى بقى أنت عندك أسرار أيه.

شاغبه الصغير بضحكه،بينما همس جاويد له قائلًا:
أنا كان عندى سِر عاوز أقوله لـ خد الجميل اللى بسبب إزعاجك معرفتش اقوله،أقولك كنت هقولها أيه بس متفتنش عليا،ولا أقولك إفتن عادي مش هى عارفه السر،الدنيا كلها عارفه،السر 
"إنى بعشق سلوان من قبل ما أشوفها". 
❈-❈-❈
بمنزل القدوسى 
بإحد الغرف 
دلف أمجد الى تلك الغرفه نظر نحو الفراش شعر بآسى فى قلبه وهو يرى والداته راقدة فوق ذلك الفراش الطبي، هى بجسدها مجرد هيئه فقط لا تعى شئ حولها 
فقط نائمه بملكوت خاص بها تصحو حين تآتى لها الخادمه كى تُطعمها أو تبدل لها ثيابها، فقدت الحركه والنطق، تقضى معظم الوقت نائمه، إقترب من الفراش تزداد الغصات فى قلبه وهو يفكر فيما أخبره به والده منذ فتره عن لجوء والداته للشعوزه والسحر من أجل الوصول الى ما تريد وأنها كانت السبب الرئيسى بفقد مِسك التى اوهمتها منذ الصغر وسحبتها معها الى ذلك الطريق المُعتم والذى إحترقت بآخره.... لم يبقى لها سوا هذا الفراش لا تستطيع ان تنهض من عليه فقط عين تنظر ونفس تتنفسه وتُزفره، هذا كل ما تستطيع فعله، رغم عرضها على كثير من الأطباء، لكن لا علاج، فقط راقده تنتظر رحمه إلاهيه بأي وقت ليتها تكون سريعه قبل أن يتآكل الفراش من جسدها. 

خرج أمجد من غرفة صفيه وأغلق الباب، جفف تلك الدمعه عن وجهه، لكن سرعان ما تبسم على تلك التى رغم فقدها لبصرها لكن بصيرتها أكبر، تتحدث مع الخادمه بود تُعطيها بعض الأوامر كى تنفذها من أجل زواجه الليله،إقترب منها،تبسمت له الخادمه قائله:
صباح الخير.

رد عليها:صباح النور يا أجمل "ليالي".

تبسمت ليالى وقالت:
أمجد أنت صحيت يا عريس،أكيد مش جايلك نوم بتفكر فى العروسه،عالعموم كلها كم ساعه وتبقوا مع بعض .

تبسم لها بينما إنسحبت الخادمه وتركتهم معًا،
أمسك يدها وسار معها يتحدث بود، نمي بداخله 
رغبه لما لم تكن تلك الجميله الحنون هى والداته،ما كان شعر بهذا القهر فى قلبه.
❈-❈-❈
بمنزل زاهر 
إستيقظت حسني تشعر ببعض التقلصات ببطنها نظرت نحو زاهر النائم ونهضت من جواره ذهبت نحو الحمام زالت تلك التقلُصات، غسلت وجهها،لكن عادت تشعر مره أخرى بالتقلصات 
تذكرت أنها آتت بالأمس، بإختبار حمل كى تتأكد من شكها،جذبت أحد الادراج بالحمام وأخذت ذاك الأختبار وقامت بإجرائه،إنتظرت لوقت حتى ظهرت النتيجه تؤكد حدسها،وضعت يدها على فمها بصدمه،وخرجت من الحمام،تفاجئت بـ زاهر يحمل طفلتهم صاحبة الأشهر القليله نظرت له بصمت على عكس عادتها ،بينما شعر زاهر بالضجر قائلًا:
بقالك ساعه فى الحمام مش سامعه عياط بِتك أنا صحيت على عياطها 
إتفضلِ خدي سكتيها.

إستغرب زاهر صمت حسنى حتى أنها أخذت منه الطفله بصمت على عكس عادتها،لكن وقع بصره على ذالك الإختبار الذى بيدها،سألها:
أيه البتاع اللى فى يدك ده،ومالك ساكته ومسهمه إكده ليه؟.

ردت حسني وهى تنظر للإختبار:
ده إختبار حمل يا زاهر...ومع الآسف نتيجته إيجابيه.

إستغرب زاهر هو الآخر لكن تبسم بمكر وغمز بعينيه قائلًا:
حامل بالسرعه دى.

نفضت حسني ذاك التوهان وقالت بآستهجان:
مش عارفه إزاى ده حصل مع إن خالتي محاسن قالتلى بلاش تاخدي مانع حمل كده كده بترضعي طبيعي يبقى مش هتحبلي دلو.

ضحك زاهر قائلًا:
خالتى محاسن هى اللى قالتلك كده.

ردت حسني:
آه والله وكمان مرت ابوي أكدتلى نفس الأمر.

ضحك زاهر غمز عينيه قائلًا بإيحاء وفخر :
كمان مرت ابوك أكدتلك،أكيد هما مش كدابين بس أنا اللى جامد. 
نظرت له حسني ولوت شفاها بإستهزاء قائله:
إنت بتتريق،عليا،قال جامد قال،انا هقول أيه دلوك،وهعمل أيه،ده البت لساه يادوب عمرها شهور.

تبسم زاهر قائلًا:
بسيطه جدًا،ربنا رايد إكده،هنعترض وكله خير،إفردي وشك وعلى ما أستحمي تكوني حضرتلى فطور.

نظرت له بإستهجان قائله:
فطور! 
وبِتك اللى زى الدبانه مش مبطله زن دى،أجولك أنا هنزل للشغاله أجول لها تجهزلك الوكل عشان أنا يادوب هغير هدومى أنا والبت ونروح دار عمِ صلاح عشان حِنة حفصه.

كاد زاهر أن يتحدث لكن صمت بسبب بكاء طفلته التى جلست حسني تطعمها كان منظرهن مُشرح لقلبه،رأى لمسات حنان حسني لطفلتهم كذالك رغيها معها تبسم بإستسلام ودلف الى الحمام مُبتسمً.
❈-❈-❈
مساءً
كانت حفلة حِنه بسيطه بين الأهل والأقرباء 
والاحباب فقط للنساء من أجل إتمام زواج حفصه وأمجد،مراعاةً لحزن محمود ومؤنس على فُراق مسك.
بغرفة العروس كان معها 
سلوان،إيلاف،حسني،يبتسمن ويمزحن يسود بينهم ود أخوات 
حتى دلفت عليهن الغرفه محاسن قائله:
ايه صبايا كل ده والعروسه لسه ملبستش فستان الزفاف،النسوان قربت تزهق والعروسه لسه حتى ملبستش الفستان،شوفوا جبت لكم معايا مين 
الست "ليالى" اللى أحلى من القمر.

تبسمت ليالى التى دلفت خلف محاسن تمسك بيدها 
نظرن الأربع لـ ليالى تلك الجميله 
تمعن النظر لـ عينيها الزرقاء الصافيه،همست لهن حسني قائله:
أنا هركز فى عين الست ليالى عشان بِتِ تاخد نفس لون عنيها الزرقه.

تفوهت سلوان:
للآسف أنا مش حامل بس برضوا هركز فى عنيها يمكن لعل ولعسى أحمل الفتره الجايه وأجيب بنت عنيها زرقه.

كذالك قالت إيلاف:
كانت فين دى قبل شهرين وأنا كنت لسه حامل يمكن كانت بنتِ طلعت عنيها زرقه.

ضحكت حفصه علي همسهن وقالت لهن أنا بقى هفضل أبص فى عين طنط ليالى ليل ونهار عشان أجيب بنوته بعيون زرقه وأغيطكم.

نظرن الثلاث لـ حفصه وبنفس واحد قولن:
يا بختك هتعاشري ام عيون زرقه...ضمنتِ جودة الإنتاج. 

ثم قالت سلوان: 
أنا بحجز بنتك لأبني من دلوقتي.

ضحكت محاسن على همسن وقالت لهن:
فوقوا يا حلوين خلاص النسوان بدأت تجي عشان الحِنه،نص ساعه وتكونوا مجهزين حفصه كانت غلطه كان لازمن نتفق مع كوافير،بس أنا قولت إنتم عندكم خبره،طلعتوا مايعين،إستعجلوا وبلاش ترغوا في الفاضى...يلا تعالى معايا يا ليالى نروح نستقبل النسوان.

تحدثن الاربع بنفس واحد:
طب سيبِ معانا طنط ليالي.

نظرت لهن محاسن بزغر قائله: 
لاء وإستعجلوا كفايه مياصه. 

تهكمن الاربع بعد ذهاب محاسن ومعها ليالى..لكن إنتبهن للوقت.
❈-❈-❈
بعد وقت 
إنتهت الحِناء 
ذهبت حفصه مع أمجد الى منزل الأشرف 
إستقبلها مؤنس بترحيب وحفاوه وكذالك محمود ومعه ليالي التى كان وجودها دومًا رثاءً لقلبه الذى مازال يآن لفراق إبنته
ذهبت حفصه مع أمجد الى تلك الغرفه المُجهزه له 
لتبدأ فصول قصة غرام وعشق كان منذ مهدهم الإثتين مُقدر لهم برضائهما.
❈-❈-❈
بمنزل صلاح 
غرفة جواد 
تمدد جواد على الفراش أغمض عينيه يشعر بإنهاك نظرت له إيلاف وهى تضع طفلتهم بمهدها الصغير،ثم عادت وتمددت الى جواره
نظرت الى وجهه المرهق بشفقه قائله:
جواد أنا بفكر أقطع أجازة الوضع وأرجع أمارس تانى فى المستشفى فتح عينيه ونظر لها بإستغراب قائلًا:
تقطعِ أجازتك طب والبنت.

ردت إيلاف:
البنت،أنا مجرد وعاء جابها طول اليوم مع طنط محاسن أو طنط يسريه،وأنا يادوب المُرضعه مش أكتر.

ضحك جواد قائلًا:
بس إنتِ لسه فى أجازتك أكتر من شهر ونص. 

تبسمت إيلاف وهى تقترب من جواد الذى فتح لها ذراعه، قائله: 
عارفه، بس فعلاً حاسه إنى مجرد مُرضعه للبنت، فبقول أستغل الوقت وأكمل الدرسات العُليا إنت عارف إنى كنت بدأت فيها بس جوازنا اللى تم وبعدها حملت بسرعه آجلتها شويه والحمد لله مرت مدة الحمل بخير وربنا رزقنا ببنت وانا حاسه بفراغ،وبعدين إنت المفروض تشجعني وتساعدنى. 

ضمها جواد لصـ دره بقوه قائلًا:
تمام طالما إنتِ شايفه كده،ممكن تبدأي فى إستكمال الدرسات العليا،بس بلاش تقطعى أجازة الوضع أهو تستغلِ شوية وقت فاضي قبل ما تنشغلى بشغل المستشفى تاني.

اومأت إيلاف رأسها بموافقه.

تبسم جواد ثم سحب يده من أسفل رأسها،لتتمدد إيلاف على الفراش نظر لها بعبث قائلًا:
بتقولى عندك وقت فراغ،أنا بقول نستغل الوقت ده فى حاجه مفيدة ولذيذة فى نفس الوقت.

تبسمت له إيلاف بترحيب لتلك المشاعر التى تخوضها معه يذهبان برحله خاصه بعالم زهري،
من التألف بين الـ جواد وإيلافهُ. 
❈-❈-❈
بعد مرور خمس سنوات

أمام أرض الجميزه سابقًا 
كان هنالك لفيف من قيادات مدينة الأقصر،ومعهم كل من 
زاهر وجاويد وعلى رأسهم صلاح الأشرف 
جائوا  جميعًا من أجل إفتتاح 
تلك المبانى التى شُيدت على تلك الأرض التى كانت سابقًا بور،الآن شُيد عليها 
مسجد للصلاه والعباده.. 
مشفى لمداواة المحتاجين من أهل القريه والاماكن القريبه منها بدعم كامل مجانًا..
كذالك مصنع لصناعة الخزف والفخار يعمل به عُمال من أجل صناعة تُعبر عن تُراثهم وتبرزه أمام العالم أن من شيد تلك الاعمدة والمسلات والمعابد الفرعونيه مازال هنالك أيدى مازالت خشنه تحول طمي النيل الى أشكال متعدده من صناعتهم الذى إشتهروا بها على مر العصور.
❈-❈-❈
بـ لندن 
بأحد المؤتمرات الطبيه العالميه 
كان جواد يجلس يضع يد إيلاف بيده 
ينظر لها ببسمه، إزادت حين سمع نداء إسمه بأول المكرمين بتلك الجائزه الطبيه العالميه، ترك يدها ونهض صاعدًا الى المنصه وقف بثقه يشرح نتائج بحثهُ الطبي. 

بينما إيلاف مازالت تجلس بالمدرج بين نُخبه من الاطباء بجنسيات مختلفه، تستمع لشرح ذالك، الـ جواد الخاص بها وهو يشرح نتائج أحد أبحاثهُ الطبيه، الى أن إنتهى، وقف بمنتصف المنصه يبتسم وهو يتسلم تلك الجائزه الطبيه من تلك الجهه العلميه العالميه، تقديرًا لنجاح بحثه الأخير، هامت به منذ بدأ بإلقاء شرح البحث، لامت نفسها كيف يومًا ترددت بقبول عشق هذا "الفارس النبيل" 
مثلما كان معها منذ البدايه، بمعنى إسمه"جواد" 
كان 
جوادً وجَواَدٍ
جاد بالعشق لها وأنقذها من وهم رسم خيوطه من كانت تخشى نُطق إسمها أمام أحد ويعلم أنها إبنة اللص القاتل 
برهن لها وشد من آذرها وجعلها لا تهاب أن تذكر إسمها كاملًا مُقترنًا.. بـ أنا الطبيبه "إيلاف حامد التقي".. وزوجة من أعطاني الثقه وقت ضعفِ 
"جواد الأشرف" . 

إنتهى المؤتمر، عاد جواد الى جوارها مال عليها يهمس قائلًا:
بحبك يا إيلاف.

شدت من ضم يده وهمست هى الأخرى،وأنا بعشقك يا" جوادِ". 
❈-❈-❈
مساءً
بمنزل زاهر،صعدت حسنى لجواره على الفراش تشعر بإرهاق 
بينما أقترب زاهر منها ببسمه خبيثه وضمها 
همس جوار أذنها: 
أنا بقول كفايه كده وتوقفي وسيلة منع الحمل. 

رفعت نظرها له وظلت للحظه واحده صامته، ضيقت عينيها كآنها تُفكر، بينما قالت بغباء: 
مش فاهمه إنت تقصد أيه باوقف وسيلة منع الحمل. 

تبسم زاهر قائلًا: 
يعنى أنا عاوز طفل صغير. 

ردت حسني ببساطه: 
طب ما إحنا عندنا أربع أطفال صغيرين مش طفل واحد...

كبت زاهر بسمته بتنهيد وقاطعها: 
واحد كمان مش هيأثر. 

تنهدت حسني قائله: 
إحنا الحمد لله عندنا أربع أطفال قسمة العدل ولدين وبنتين... يعنى ربنا مش حرمنا من حاجه. 

رد زاهر ببساطه: 
لاء، للذكر مثل حظ الأُنثيين. 

تهكمت حسني بسخريه: 
للذكر مثل حظ الأُنثيين، إحنا بنوزع ميراث، أربعه حلوووين أوي وكفايه. 

حاول زاهر بأقناع حسني: 
لا نجيب الخامس عشان الحسد، لما حد يسألك عندك كم عيل، ترفعِ كف أيدك فى وشه إكده. 

قال زاهر هذا وفتح كفه ووضعه على وجه حسنى بالكامل 

إستغبت حسني بالرد: 
إنت بتخمس فى وشى هو أنا هحسد عيالي. 

زفر زاهر نفسه بضجر وبمحاولة إقناعها قائلًا: 
لاه، طبعًا، أنا قصدي إن طفل كمان مش هيضر. 

نظرت له حسني بضيق قائله: مش مكفيك أربعه...وعاوز الخامس طبعًا،إنت بتتعب فى أيه طول اليوم بره الدار وأنا اللى زى النحله الدايره أكل ده وأهدهد،وأرضع ده،وووو 

قاطعها زاهر وهو يعلم أنها لن تكف عن الثرثره 
لكن ربما تلك الطريقه تنفع معها... 
جذبها من عُنقها وقام بتقبيل شفاه...
لكن حتى تلك الطريقه لا تُجدي نفعًا مع حسني، وعاودت الإعتراض، قاطعها زاهر قائلًا: 
أنا راجل البيت وأنا اللى كلمتِ لازمن تمشي وعاوز طفل خامس. 

تهكمت حسني قائله: 
راجل البيت آه، لكن فى دى بالذات بجي أنا اللى كلمتِ هتمشي يا زاهر. 

نظر لها زاهر بحِده مرحه قائلًا: 
حسني. 

ردت حسني بتصميم على رأيها: 
زاهر.

بين قول 
حسني وزاهر إنتفض القلبان وذهبا معًا الى رحله أزهرت بـ الحُسن ندا سقي القلبان. 

❈-❈-❈
تبتسمت شِفاه سلوان وهى تترجل من السياره 
علمت الى أين آتى بها جاويد بعد أن أخذها من المنزل، آتى بها هنا لأول مكان جمع بينهم 
لم تتردد للحظه وهى تنظر الى يدهُ الممدوده لها 
وضعت يدها، تبسمت كذالك جاويد الذى تذكر اول رحله لهما بالمنتطاد وخوف وحذر سلوان حتى لمسة يدها وقتها، الآن مختلفه جذبها لتصعد الى المنتطاد الذى بدأ يرتفع بهم من فوق الأرض أصبحا
بين السماء والأرض
هنا 
كانت بداية قصة العشق هنا كانت الشراره التى إندلعلت بقلبيهم 
عادا مره أخرى لنفس المكان وجمله واحده تطن بأذن سلوان 
" هتشوفي الأقصر كلها فى ساعه "

بينما نظر جاويد نحو محطة القطار
تبسم هنا كان اللقاء الذى إنتظره وهى يذم نفسه كيف صدق الخرفات،لكن لم تكُن خُرافه كان مُقدر له أن يعثُر على عشق "خد الجميل" التى أبدلت صحراء قلبه القاحله وأنبتت العشق

عاود الإثنان النظر لبعضهم 
إقترب جاويد أكثر وضم سلوان بين يديه لكن كان هنالك حائلًا يمنع عنه رؤيه وجهها، رفع إحدي يديه وازاح ذلك الوشاح عن وجهها، ونظر الى شفاها المُبتسمه تذكر تلك الامنيه التى تمناها من أول لقاء، اليوم لكن لكن تظل أمنيه، بل قبلها بين السحاب 
إستقبلت سلوان تلك القُبلات وتذكرت تحذيرات هاشم لها يومً أن لا تذهب الى الأقصر،كان يعلم أن هنالك مجهول ينتظرها، لكن هى أرادت أن ترا هذه المدينه 
وقد كان آتت الجميله الى أرض البدايه، لم ترا بها فقط أعمدة وسهول الأقصر بل عاشت مع جاويد العشق المكتوب لهما من قبل اللقاء هنا مع "المُخادع" الذى هام بها عشقًا، بهذه الأرض التى كآن بها سحرًا جذب الجميله لتآتى من أجل أن تتحقق نبوءة العشق 
بأرض كانت منبع لخُرافات تحققت 
وأصبحت مكانً
يضم قصص عشق هائمه بشمائل لن تسقط أبدًا بل ستظل تُحلق هنا فى سماء الوجدان
بين" أرض ملوك شيدت العشق". 
تمت بحمدلله
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-