رواية شعاع في قلبي كاملة جميع الفصول بقلم دعاء احمد
رواية شعاع في قلبي كاملة جميع الفصول هي رواية من كتابة دعاء احمد رواية شعاع في قلبي كاملة جميع الفصول صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية شعاع في قلبي كاملة جميع الفصول حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية شعاع في قلبي كاملة جميع الفصول
رواية شعاع في قلبي كاملة جميع الفصول
=خدااامة؟! عايزة تشتغلي خدامة، يلهوي يلهوي، دي أمك لو عرفت هتروح فيها
قالتها هدير و هي بتصرخ في شمس اللي بسرعة حطت ايديها على بوقها بتحاول تكتم صوتها، و بتتكلم بغضب.
=اخرسي يا بهيمة.. أمك هتصحي ايه ماصدقتي،
و بعدين ايه خدامة دي.
انا هبقي بهتم بالست الكبيرة و خلاص و ماليش دعوة بالخدمة في البيت هم عندهم خدم كتير
و انا ههتم بيها و بمواعيد الدواء و كل حاجة تخصها و بعدين انتي مش شايفة المرتب كام..
و بعدين احنا لسه بنتناقش.
يعني لا انا اتقبلت و لا حتى لقيت شغل في اي مكان تاني.
هدير مسكت ايد اختها وشالها من على بوقها بحزن:
- بس يا شمس الشغلانة دي انتي تستاهلي احسن منها الف مرة كفاية أنك في كلية صيدلة.
ابتسمت شمس بسخرية و هي بترد :
-يعني زيا زي اي واحدة هتقف في صيدلية، اي واحدة حتى لو مش خريجة كلية صيدلة، الا لو فتحت صيدلية بتاعتي انا، هجيب مبلغ زي دا منين ما انتي عارفه الدنيا ماشية ازاي.
و خالص يا هدير انا لازم القى شغل كويس و ليه مرتب يكفي مصارفنا و بعدين انا هبقي في مصر كدا كدا و كُليتي هناك مع الشغل.
هدير اتنهدت بحزن و هي بتربت على كتف اختها الكبيرة:
= ربنا معاكي يا شمس، والله انا كمان بفكر ادور على شغل،
بس طول ما انا هنا في البحيرة مش هعرف اشتغل.
شمس بجدية:
=انتي هبلة يا بنت، لا طبعا مفيش شغل انتي لسه صغيره و بعدين دراستك لا يا حبيبتي انا اللي هدور على شغل
بس دا هيفضل سر بينا يا هدير، ماما مينفعش تعرف عنه حاجة ماشي؟
هدير:حاضر انا مش هقولها حاجة، بس لازم كل يوم تكلميني و تقوليلي عملتي ايه؟
ابتسمت شمس بسعادة و هي بتحضنها:
-حاضر يا ديرو بس خلينا ننام دلوقتي لاني هلكانه. و كمان خالص اجازتي خلصت و لازم اسفر الصبح بدري.
هدير بابتسامة :
=ماشي يا ست البنات ياله بينا ننام انا هطفي النور.
شمس هزت راسها و هي بتابع اختها الصغيرة اللي قامت تطفي نور الأوضة و رجعت تاني تنام جانبها على السرير و هي بتسالها:
=هو مين صحيح يا شمس اللي قالك على موضوع اعلان الممرضة دا؟
=صافية صاحبتي هي عارفة اني بدور على شغل من بدري و لما شافت الإعلان قالتلي عليه و المفروض هروح بعد بكرا في المعاد اللي هما محددينه بس ادعي ربنا اني اتقبل لان اكيد في بنات كتير هيكونوا هناك ربنا يستر، لأن لو اتقبلت ساعتها المرتب دا هيفرق معانا اوي.
هدير اتنهدت بنعاس و هي بتحضنها :
=ان شاء الله هتتقبلي بدون مشاكل و يارب يكونوا ناس كويسين
=يارب يا هدير يارب
غمضت عينيها و هي بتنام بارهاق و بتدعي انها تتقبل في الشغل دا علشانها هي و اختها و أمهم
__________________________
في صباح يوم جديد
شمس كانت واقفه أدام المراية بتعدل هدومها و بتجهز علشان تسافر بالقطار و ترجع للكلية في القاهرة
بتحط الدبوس الطرحة في نفس وقت دخول امها بوشها المبتسم
=صباح الخير يا شمس.
ابتسمت شمس و هي بتحضنها بمرح :
=صباح النور يا جميل، ها عاملة ايه النهاردة؟
=انا بخير الحمد لله، جهزتي حاجتك؟
=اه جهزتها من شوية و هدير كمان جهزتها معايا بس دخلت تغير هدومها علشان تلحق المدرسة.
=ربنا يسعدكم يا حبايب قلبي، خدي يا شمس خلي دول معاكي.
قالتها بحنان و هي بتطلع الفلوس من البوك بتاعها و بتحطهم في ايد شمس .
=بس يا ماما...
=ايه مش هيكفوا، بصي فترة بس يجيلي فلوس و الله و....
شمس بمقاطعة:
=و الله ما دا قصدي يا ماما، أنا أقصد ان الفلوس دي كتير و بعدين دول كل الفلوس اللي معاكي و انا و الله مش محتاجها، بصي انا هاخد بس اللي هحتاجه في وقت الضرورة و خالي انتي الباقي علشان انا عارفة هدير مصاريفها كتير ،
ياله بقى هاتي حضن كبير اوي.
ابتسمت مريم بحنان و هي بتحضنها
مريم :
على فكره انا عملتلك الفطار اللي بتحبيه ياله نادي لاختك و تعالوا نفطر .
انا خبزت فطير امبارح صحيح و عبتلك كم حاجة علشان تستخدميهم في السكن.
شمس هزت راسها مع ابتسامة جميلة و هي بتنادي على هدير.
بعد مدة
ودعت والدتها و مشيت مع أختها و هي شايلة شنطة الضهر بتاعتها و في ايديها شنطة صغيرة فيها هدومها وصلوا الاتنين لطريق المدرسة الثانوي بتاع هدير و وقفت تودعها
هدير :اول ما توصلي تكلميني يا شمس.
شمس :
والله هكلمك و اطمنكم عليا هي اول مرة اسافر يعني، ياله ادخلي مدرستك و ذاكرى كويس.
ابتسمت هدير و هي بتدخل المدرسة و شمس بتكمل في طريقها
...............
كانت قاعدة في القطار و هي بتقرا في كتاب كانت حاسة الوقت بيعدي ببطئ
لحد ما نزلت في المحطة بتاعتها، نزلت و اخدت الاتوبيس لحد ما وصلت السكن الجامعي.
بعد نص ساعة
في اوضة صافية و شمس
شمس كانت قاعدة على السرير و هي بتسرح شعرها الأسود و جانبها صافية قاعدة بتاكل في الأكل اللي مريم كانت مجهزه لشمس.
صافية بحماس :
أمك نفسها حلو اوي في الأكل يا بت، أنا لو مكانك مكنتش سبتها خالص.
شمس بضحك:
=طب بطلي بقى و تعالي نذاكر لان دكتور عبد الرحمن مستحلف للدفعة السنة دي.
زفرت صافية بضيق و غضب:
-يا اختي الدكتور دا تحسي مراته كل يوم تنكد عليه فبيجي هنا علشان ينكد علينا، ربنا يتوب علينا،
هو انتي مبتزهقيش من المذاكرة يا شمس؟
شمس بضيق من صاحبتها:
-لا مبزهقش انا اصلا جاية من البحيرة للقاهرة علشان ادرس و امي الصراحة بتتعب اوي يا صافية لحد، نفسي اتعين في الكلية و عشان كدا لازم اذاكر.
صافية بلامبالة:
=انا مش فارق معايا الامتياز اوي كدا لان بابا خلاص قرر يفتحلي الصيدلية
شمس :
_ربنا يخلهولك يا صافية يارب و يطول في عمره.
صافية بود:
=طب انتي عملتي ايه، قلتي لوالدتك انك ناوية تشتغلي.
شمس لمت شعرها ديل حصان و هي بتبصلها بجدية:
-الصراحة لا، حسيت انها هترفض بس قلت لهدير و معنديش استعداد اني آجل الموضوع لازم اشتغل و مدة كدة لو ظبط الموضوع هقعد مع ماما و اقولها.
صافية بابتسامة:
=ان شاء الله خير يا حبيبتي انتي و الله تستاهلي كل خير يا شمس.
=ياله خلينا نذاكر يا صافية بطلي كسل.
مر اليوم باحداث قليلة لا تذكر
========================
في بداية اليوم
شمس صحيت بدري لكن لما بصت جانبها كانت صافية لسه نايمة على سريرها، قامت و راحت ناحية الحمام اتوضت و طلعت ادت فرضها و بدأت تجهز.
صافية بكسل:
انتي صاحية بدري كدا ليه يا بنتي لسه بدري اوي
شمس :لا دا بدري من عمرك انتي، أنا لازم انزل دلوقتي العنوان لسه مشواره بعيد و انا عايزة اوصل بدري، و محاضرات النهاردة ابقى سجليها و هاخدها منك.
صافية بنوم:
ماشي يا شمس، هكلمك و انا في الكلية.
شمس بصتلها بيأس حقيقي لأنها عارفة ان صاحبتها شخصية كسوله جدا
بصت لنفسها في المراية برضا و ابتسمت باعجاب من شكلها و بعدها اخدت شنطتها و مشيت.
=====================
في مكان آخر و بالتحديد فيلا دويدار
حمزة كان واقف ادام المرآيه بيزرر قميصه الأسود اول زرارين مفتوحين،اخد ساعته الفخمة.
حط بدلته على دراعه و هو خارج من الاوضة.
كان نازل على السلالم
رفع عينيه الخضراء القاتمة للأمام كان شايف الزحمة في الصالون ، العمال في كل مكان و الكل بيشتغل بجدية بيجهزوا المكان لحفل خطبته.
بعد اسبوع هتتم خطبته على هند الحسيني
كان حاسس بالنفور ناحية الخطوبة دي، لأنه مش عايزها و لا بيحب هند
هي لا تشبهه أبدا، دائما ما تشغل عقلها الأمور التافهه بالنسبة له،
أجبر نفسه على جوازها علشان جدته أغلى من حد عنده في الحياة ،
بسبب اصرارها على أنه يتجوز عشان يدخل الفرح للبيت من تاني.
و بسبب مرضها مكنش عايز يزعلها و قرر يحدد معاد خطوبتهم بعد اسبوعين.
جدته( صفاء النوري)
كانت صفاء بتتكلم مع هند بجدية
صفاء سيدة من سيدات المجتمع الراقي
بيميزها صلابة معاملتها أدام الكل و اوامرها دايما حازمة معهم
و أهم شيء عندها مكانة العائلة و اسمها
و لكن عندها قلب أم بيحب حفيدها
صفاء
-هند اسمعيني كويس حمزة دلوقتي هيبقى جوزك،
حاولي تتكلمي معه و تفتحي مواضيع لأن انتي مش بتتكلمي معه نهائي، افردي وشك
اضحكي ادامه بلاش تحسسيه أنك نكدية "
اتنهدت هند بيأس و هي بتلوي شفتيها وهي بتلعب في الموبيل بضيق
هند
-انا مش عارفه أعمل إيه يا تيته، آدم طول الوقت مديني الوش الخشب،
و كأني زيي زي أي خدامة في القصر دا تقريبا مبيعرفش يضحك و لا يبتسم
و الله يا تيتة مهما اتكلمت او عملت بتفضل ملامحه باردة و مفيش اي حاجة بتاثر فيه"
اتنهدت بضيق لان الكلام عن شخص هي المفروض هتتجوزه لكن هو دايما جامد َو صلب في معاملته معها
لكن رغم كل دا هو نوعها المفضل من الرجال
وسيم جدا من النوع التقيل و هي بتحب التحدي
و اكيد هتسخدم كل اسلاحتها الفتاكة علشان يبقى من حقها ...
دخل حمزة بشموخ الي الصالون الكبير الفخم
لقى صفاء قاعدة جنب هند اللي قاعدة على حافة الاريكة بتكبر حط رجل على رجل
و التكبر باين في ملامحها الكلاسيكيه و العملية
بنت أنيقة جميلة فارعة الطول ذات جسد نحيف جذاب كعارضات الازياء، ترفع شعرها الكستنائي في تسريحة أنيقة
ترتدي ثياب عملية و كلاسيكية نوع ما
قميص ازرق و تنورة سوداء ضيقة قصيرة حزام خصر ذهبي رفيع
تبرز
ساقيها النحيفة اللامعة لتكتمل هيئة الإغراء تلك التي خططت لها مسبقاً لتثير إعجابه
كما تثير إعجاب كل من يراها ليُكسبها ذلك ثقة اكثر بنفسها غير مبالية أنها تبدو كسعلة رخيصة
سلم حمزة على جدته و انحني باس راسها بود
رفع رأسه يبص لهند بنظرات غير مفهومة حادة
ابتسمت هند باعجاب بينما تختلس النظر له دون حرج
سأل صفاء بهدوء و حب :
-عاملة ايه دلوقتي يا صافي، ايه اللي نزلك الدكتور قال لازم ترتاحي... و لا أنتى حابة تعرفي غلاوتك عندي
ردت عليه صفاء بحنان :
-"بخير يا حبيبي طول ما انت بخير، مينفعش افضل في السرير لازم اتابع كل حاجة بتحصل و بعدين
معاد الخطوبة قرب يا حمزة لازم كل حاجة
تليق باسم العيلة..."
ايماءة بسيطة منه كانت الرد على صفاء
-ازيك يا حمزة؟
حمزة نزل عيناه لقها بتكلمه و ابتسامة جميلة تزين ثغرها، شفتيها المغرية مصبوغه بالون الاحمر اللامع
رد عليها بصوت يكاد يوصل لمسامعه ولكن فهمت أنه رد عليها بالحمد
بصت صفاء لهند و حمزة و اتكلمت بنبرة ذات مغزي لهند:
-مش ياله يا هند تاخدي حمزة و تفرجيه على الكتالوج
علشان تختاروا فستان الخطوبة احنا متأخرين جدا على فكرة و مفيش وقت"
حرك حمزة شفتيه في ناحية واحدة دليل على
عدم الرضا
في نفس الوقت قامت هند بحماس و سعادة على الاقل هتنفرد به و لو قليل
ليقته بيتكلم بنبرة جامدة قائلا ببرود:
-معليش يا صافي عندي شغل و لازم اسافر المنصورة دلوقتي أنتي عارفة موضوع الأرض اللي عايزين نشتريها
، اختاري الفستان معها"
سكت للحظات و هو يتأمل ملابس هند الضيقة قال ببرود و عينيه تمر بجراءة وقحة على ذلك الثوب القصير
-بعد ما تختاروا فستان الخطوبة لازم اشوفه قبل ما تبعتوا لدار الازياء"
بصلها بقوة بعيونه... الحادتان و كمل ببرود و وقاحة
-متنسيش ان الخطوبة هيحضرها ناس مهمه و أنا مش هتجوزك علشان أفرج جس'مك للناس"
رغم أن الامر محرج لكن بالنسبة ليها حست بالسعادة العارمة ظناً منها انه يغار عليها لكن لو علمت حقيقة نظرة المشمئزه لكرهته
انحني حمزة يطبع قبلة حانية على رأس صفاء قائلا بطيبة لم يعهدها احد سوى صفاء:
-" أنا لازم أمشي دلوقتي، خالي بالك على نفسك و الأفضل تطلعي ترتاحي و كل دا هيخلص"
ابتسمت صفاء بحب وهي تنظر له لتقوم بتمرير يدها برفق على ذقنه النابته الخفيفة متمتمه بتاثر و هي تتذكر إبنها الراحل :
-متقلقش عليا يا حبيبي أنا بخير المهم انت تخلي بالك على نفسك "
حمزة بجدية:
=اكيد هيجي بنات كتير النهاردة علشان الإعلان انا كلمت محمد و قلتله يقابلهم و انا هحاول اخلص بدري و اجي علشان اقابلهم بنفسي بس ادعيلي.
صفاء بحنان:
=ربنا معاك يا حبيبي.
↚
انحني حمزة يطبع قبلة حانية على رأس جدته صفاء قائلا بهدوء:
-" أنا لازم أمشي دلوقتي، خالي بالك على نفسك و الأفضل تطلعي ترتاحي و كل دا هيخلص و بعدين البنت الممرضة اكيد هتيجي النهاردة و محمد هيعمل معاهم مقابلة "
ابتسمت صفاء بحب وهي تنظر له لتقوم بتمرير يدها برفق على ذقنه النابته متمتمه بتاثر و هي تتذكر إبنها الراحل :
-متقلقش عليا يا حبيبي أنا بخير الحمد لله و كمان اخدت الدواء المهم انت تخلي بالك على نفسك "
ابتسامة جميلة تشكلت على ملامحه الحادة قائلا
-سلام يا صافي،
أومات له بابتسامه حنونة، نظر بصلف لتلك القابعة بجوارها ثم توجها للخارج.
كاد أن يخرج من ذلك الباب الضخم حتى اته صوتها من خلفه لينظر لها ببرود غير متأثر بمظهرها المتانق ببداية اليوم
-خير يا هند جيتي ورايا ليه؟
تغنجت في سيرها نحوه بدلال حتى وصلت اليه فمالت عليه طابعه قبلة على وجنته
اغمض عينيه بضيق و شتمها في سره بغضب. لكن و لأنها ابنة شخصية مرموقة في المجتمع تقدم لخطبتها في حين واقف والدها على الفور و تم تحديد الخطبة بعد اسبوع و لكن لسوء حالة جدته "صفاء " تم تحديد مكان حفل الخطبة في فيلاته
ووافق والدها "مرتضى الحسيني" على ذلك.
فزواج حمزة من ابنته يعتبر صفقة كبيرة و مكسب ضخم بالنسبه له
و خصوصا انه يدير مجموعة ضخمة تحمل اسم العائلة
شخصية قوية يهابه الجميع، تتهاتف عليه الكثير من الفاتنات،
مُسلط عليه الضوء من قبل الصحافة، تحسدها عليه الكثير من الفتيات،
هو صفقة رابحة بكل المقاييس بل هو أهم صفقة في حياتها كما أخبرها والدها.
يجب أن تفعل المستحيل ليكون لها وحدها، لذلك تستغل صفاء و طيبة قلبها في الضغط على حمزة في أمر الزواج
قالت بصوتها الناعم و هي تتقرب منه و تعبث برابطة عنقه
=وحشتني على فكرة
مدت يديها تعبث بخصلات شعره الأسود الطويل.
سحب يديها بسرعة و هو يدفعها بعيد عنه قائلا بخشونة:
=هند اتعدلي، انتي عارفة اني مبحبش الطريقة دي و ان في حدود بينا و لازم انتي اللي تحطيها مش انا يا هند، دا حتى لسه معملناش الخطوبة و انا مبحبش اني واحدة هتبقى على اسمي تتعامل بالشكل دا،
و حاجة تانية يمكن هتقولي اني مش من حقي اتكلم فيها لكن بصي للابسك و شكلك، بصي يا بنت الناس انا لما اتقدمتلك كان عندي طلب واحد بس ان البنت اللي هتكون على اسمي تحترم مكانتها و تحترم انها متجوزة راجل شرقي و الجو دا مينفعش معايا اظن وضح.
مطت شفتيها بدلال وهي تقرب يديها من لحيته قائلة بحزن زائف:
=بس انا هبقي مراتك يا حمزة و انا يعني مش بمشي اتدلع مع أي حد و بعدين انا اتعودت على البس و الحرية دي.
ابتسم بسخرية و هو يرفع عيناه عنها قائلا :
-يبقى مننفعش لبعض يا هند، أنا دلوقتي بديكي فرصة تفكري في كلامي.
ترجل بقوة و هو يبتعد عن تلك الحيه قبل أن تلدغه بسمها المميت،
توسعت عينيها وهي تراه يبتعد عن المكان ينزل على ادراج السلم الرخام الانيق مغادرا القصر باكمله
و بدون كلمه
↚
وداع تركها واقفه مكانها تنظر للفراغ بوجوم و إحباط بعد كلماته القاسية المهنيه و عدم اهتمامه او تاثره
بقربها الذي يتمنه الكثيرون
عضت على شفتيها بحنق و قلة صبر
انفجر الغضب بداخلها و هي تشعر بالإهانة من كلامته لها، لا تفهم شخصيته الشرقية كما تسميه'راجعي' لكن تشعر بالنفور من تحكماته، ترغب في فرض سيطرتها،
كيف له إلا يخضع لها، لماذا هو لا يريد التقرب منها رغم أنها ستكون زوجته.
خرجت الي بهو الفيلا تراه يغادر المكان في سيارته متجها نحو سيارته
رفعت هاتفها لتجري اتصال مع والدتها التي ردت عليها على الفور.
=صباح الخير.
=صباح النور يا مامي، أنا زهقانه اوي و حاسه اني مخنوقة
_مالك يا هند؟
=حمزة، هو ازاي بيفكر بالرجعية دي هو في حد كدا، بقى انا هند الحسيني اللي مفيش حد بيرفضني، حمزة يقف و يديني محاضرة في طريقتي و طريقة لابسي بجد اوفر اوي.
شروق والدتها بطمع:
=هند انا مش عايزة مشاكل يا حبيبتي، و بعدين خطوبتك انتي و حمزة لازم تتم انتي فاهمة مش مهم اي حاجة
و بعدين مش مشكلة انك تتنازلي شوية و تعملي اللي هو عايزه
انتي عارفة باباكي محتاج حمزة اد ايه في الشغل علشان خاطري بلاش تبوظي الدنيا،
و أهم حاجة جدته انتي عارفه هو بيحبها اد ايه يا هند لازم تكوني دايما لطيفة معها
ردت هند بصلف و ضيق:
=اوكي يا مامي مع اني زهقت من الخناقة دي و الصراحة خالص تعبت منها، الست دي لازم تؤمر و الكل ينفذ كلامها و انا تعبت منها.
ابتسمت شروق بجدية قائلة؛
=يا حبيبتي هي دي صفاء النوري دايما سيدة مجتمع راقية و تحب اوامرها تتنفذ حتى رغم مرضها و تعبها الا انها بتحب الأصول و هي اللي مربيه حمزة بعد وفاه أمه
زفرت هند بلامبالة قائلة:
_هحاول يا مامي بس ادعيلي لان حقيقي معدتش قادرة استحمل تحكماتهم.
مر بضع دقائق و اغلقت الهاتف مع والدتها ثم عادت للداخل.
_______________________
في صباح نفس اليوم في بيت الطالبات
ارتدت شمس كنزة طويلة زرقاء و تنوره سوداء و حقيبتها الوحيدة و حذاء بسيط أبيض اللون
و ارتدت حجاب ابيض
و ظلت تدعو الله ان يوفقها لما يحب و يرضى , خرجت من السكن الجامعي بعدما ودعت صديقتها صافية
كانت في طريقها للعنوان الذي يقع في حي الزمالك الهادئ
و عندما وصلت للعنوان وجدا نفسها أمام قصرا كبيرا و فخما و كأنه قصر لأمير في حكايات ألف ليلة وليلة ……
شمس برجاء :يااااااااااااا رب
دخلت شمس وهي ترتعش الى حديقة القصر الممتلئة بالزهور الملونة و أشجار الفواكه و كلما أقتربت من باب القصر الضخم كلما زادت رائحة زهور الياسمين التي تنتشر حول الباب في شكلها الرقيق و الجميل ,
وقفت شمس أمام الباب و هي تشعر بالخوف
قامت بطرق الجرس و بعد مرور دقيقتان مرتا عليها كأنهما يومان فتح الباب لتجد الخادمة تقف أمامها
:أي خدمة
شمس بتوتر
:السلام عليكم , انا جاية عشان اعلان الوظيفة اللي في المجلة ده
نظرت الخادمة الى المجلة في يدها ثم قالت
:أيوة .. طيب اتفضلي ادخلي، بس هو ازاي انتي دخلتي القصر بدون ما الحرس يوقفوكي
ردت شمس بسرعة قائلة:
=مكنش في حد
اومات لها الخادمة قاذلة بجدبة:
=ظيب اتفضلي
دخلت الخادمة الى القصر و تبعتها شمس
و هي تنظر الى الجدران العالية الممتلئة باللوحات الثمينة و التحف التي تملأ القاعة الكبرى
و طاولة الطعام التي تحوي ما يقرب من اثنى عشر كرسي
↚
و الستائر التي تنسدل مغطية النوافذ العالية و أفاقتا من ذهولهما على صوت الخادمة سارة
سارة:أتفضلي استريحي هنا، ثواني هبلغ صفاء هانم،و استاذ محمد اللي هيعمل معاكي مقابلة.
و أشارت الى صالونا فخما مطلي بالذهب لتدخل شمس بارتباك و هي تجلس على حافة الاريكة و تتابع العمال يعملون في القصر بجدية و كأنهم يحضرون لحفل ما.
بعد دقيقتين
دلفت الخادمة الي الصالون و هي تساعد السيدة الكبيرة الجالسه على كرسي متحرك و بجواره يقف شاب يبدو في بداية العقد الرابع من عمره و هو من يدعي محمد
وقفت شمس و هي تتابع دخول صفاء التي يبدو عليها الحدة و الجدية لكن بشوشة الوجة
=هي دي يا سارة؟
ردت سارة بلباقة حانية:
=ايوة هي يا هانم.
=طب روحي شوفي شغلك انتي.
غادرت الصالون في حين نظرت صفاء لمُحمد قائلة:
=اطلع انت يا محمد للبوابة انا عايزة اقابلها انا
رد عليها بود قائلا
=بس يا هانم انتي تعبانة ممكن اساعد حضرتك تطلعي اوضتك و انا هقابلها
ردت صفاء بارهاق قائلة:
=لا اطلع انت، أنا كويسة
غادر الغرفة بهدوء بعد اصرارها في حين تحرك الكرسي المتحرك نحو شمس
التي تقدمت منها سريعا تحاول مساعدتها و بالفعل ساعدتها في تحريك كرسيها
صفاء بابتسامه :
=متشكرة تقدري تقعدي.
جلست شمس أمامها بهدوء، تبدو في غاية الهدوء و الجمال
:ممكن اعرف ايه الشروط المطلوبة عشان الوظيفة ؟
صفاد و هو تتفحصها بعنايه
:اهم حاجه تكون هاديه و متعلمة و تكون صبورة و كمان انا بحب النظام جدا، شوفي يا اسمك ايه؟
شمس
:حضرتك انا اسمي شمس بكرى من البحيرة , بدرس في تلاته صيدلة
صفاء:ممكن اعرف ليه عايزه تشتغلي و انتي بتدرسي؟
شمس:ظروف خاصة
اكتفت شمس بتلك الإجابة المبهمة و ظلت تدعو الله أن توافق هذة المرأة على توظيفها
شمس:ممكن اعرف مواعيد الشغل ايه؟
صفاء
:أنا محتاج واحدة تكون معايا طول اليوم و الأفضل أنها تقيم معاها هنا
شوفي يا شمس أنا مريضة سكر و ضغط و زي ما انتي شايفة قاعدة على كرسي متحرك و محتاجة حد معايا دايما
القصر هنا مفيش خدم كتير زي ما ممكن تتوقعي لان انا مبحبش الزحمة
و كمان انا عايشه هنا انا و حفيدي الوحيد و هو هيتجوز قريب فالأفضل البنت اللي هتكون معايا تقيم هنا و هيتوفرلها كل حاجة
شعرت شمس أن اقامتها هنا ستوفر المال الذي تدفعه شهريا في بيت الطالبات فأجابت على الفور:
:معنديش مانع ابات هنا بس انا عندي كُلية
صفاء:انتي ممكن تحضري محاضراتك عادي
شمس غير مصدقة:بجد؟
صفاء: أصل انا بصحى متأخر و هنا موجود مديرة للبيت فممكن ايام محاضرتك تحضري
شعرت شمس بسعادة عارمة حتى انها ابتسمت ابتسامة واسعة قائلة بود:
=انا متشكرة جدا لحضرتك بجد
ردت صفاء بطيبة و ود قائلة:
=تقدري تجيبي حاجتك و تبدأي من اول النهاردة
ابتسمت شمس قبل أن تغادر
غادرت شمس القصر و هي تكاد تطير من شدة سعادتها لقبولها لهذه الوظيفة بهذا الراتب المرتفع
و اتجهت الى بيت الطالبات حتى تجمع أغراضها البسيطة وكتبها الدراسية و قبل أن تغادر نظرت الى صافية قائلة:
شمس:أشوف وشك بخير يا صافية
صافية و الدموع تملأ عينيها:خلي بالك من نفسك يا شمس وأنا هبقى أكلمك،
شمس :ادعيلي يا صافية بالله عليك لان متوترة جدا
صافية باحساس صادق
:ربنا يوفقك و يكرمك
شمس:السلام عليكم
صافية وهي تحتضنها مودعة
:و عليكم السلام
غادرت شمس بيت الطالبات و اتجهت الى القصر
لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها و كانت تشعر بخوف و قلق
↚
و لكنها دعت الله أن يحميها و ييسر أمورها , وصلت شمس الى بوابة القصر و هي تحمل حقيبتها الصغيرة
و قرعت الجرس و فتح الباب لتجد أمرأة متوسطة القامة و شعرها به خصلات بيضاء :
شمس:السلام عليكم انا شمس الموظفة الجديدة
السيدة:اهلا بيكي اتفضلي , انا مدام سلمي مديرة البيت
شمس:اهلا بحضرتك
سلمي: اتفضلي عشان أوصلك أوضتك
تبعت شمس السيدة سلمي وهي تصعد السلالم الدائرية و التي تمتلأ جدرانها بالصور الشخصية لعائلة صفاء النوري
و قد لفت نظر شمس صورة لسيدة باهرة الجمال بشعرها الأشقر و بياض بشرتها الشديد وعيونها الزرقاء و وظلت تنظر لتلك الصورة
و كأنها لا تستطيع ابعاد عينيها فأفاقها صوت سلمي من شرودها:
سلمي:وقفت ليه يا شمس
نظرت سلمي الى الصورة ثم قالت:
سلمي:عجبتك الصورة ؟
شمس بصوت مبهور بذلك الجمال
:اوي , معقول هي دي مدام صفاء بس..
سلمي وهي تبتسم لشمس
:ده مش صفاء هانم بس دي بنتها مرام هانم الله يرحمها، والدة حمزة بيه الله يرحمها توفت من زمان في حادثة عربية و بسبب الحادثة دي مدام صفاء حصل ليها مشاكل في العمود الفقري و للأسف قعدت على الكرسي المتحرك و هي اللي ربت حمزة بيه
شمس بحزن:الله يرحمها بس دي شبه مدام صفاء جدا
سلمي
:فعلا هي وارثة جمالها عن مدام صفاء و مدام صفاء كانت ملكة جمال في السبعينات
يلا عشان أوريكي أوضتك
دخلت سلمي غرفة تقع في نهاية الممر الطويل و تبعتها شمس التي أحست أنها في حلم و ليس حقيقة
سلمي:انا هسيبك ترتاحي , والساعة اربعة تنزلي عشان تتعرفي على وظيفتك
أومأت شمس برأسها و تابعت سلمي بعينيها و هي تغلق الباب خلفها
, نظرت شمس الى غرفتها الأنيقة و سريرها الكبير المحاط بالستائر البيضاء و طاولة الزينة بمرآتها الكبيرة و اتجهت شمس الى دولاب الملابس و فتحته و قامت بتعليق ملابسها البسيطة ثم توجهت الى باب مغلق داخل الغرفة وفتحته لتجد حمام خاص بها به حوض استحمام مستدير لونه أبيض و حوله العديد من الرفوف الممتلئة بكل أنواع الشامبوهات و الكريمات و العطور الغالية الثمن و كان هناك دولابا أبيض به العديد من المناشف البيضاء متعددة الأحجام ,
ابتسمت شمس و قامت بخلع ملابسها و ملأت حوض الاستحمام بالرغوة المنعشه و دخلت لتسترخي في هذا الماء الدافئ و أغمضت عينيها و استمتعت بهذه الفخامة التي لم تجربها من قبل ,
ففي قريتها كانت تستحم في حمام بسيط و في بيت الطالبات كانت تستحم في دقائق معدودة حتى تدخل زميلاتها ,
خرجت شمس و لفت جسدها الجميل بمنشفة بيضاء كبيرة و جلست على الكرسي أمام المرآة لتجفف شعرها بمجفف الشعر و بعد ذلك وقفت أمام الدولاب لتختار قميصها الوردي اللون و تنورتها الزرقاء وحذائها الوردي و حجاب ارزق
أخذت هاتفها لتجري اتصال باختها هدى لتطمئنها عليها مرت بضع لحظات لترد اختها عليها بسرعة؛
=شمس انتي كويسة
شمس يتوتر:
=بخير الحمد لله في ايه يا بنتي خضتيني
انتفضت بفزع قائلة:
=ماما كويسة يا هدى حصل حاجة
-لا هي بخير الحمد لله بس كنت بعتلك رنة من شوي و مردتش عليا.
ابتسمت شمس بود قائلة؛
=معليش يا هدى و الله كان صامت، هدى انا اتقبلت في الشغل
خدي بسرعة:
=طب و هم ناس كويسين و انتي مرتاحة و لا ايه قوليلي كل حاجة.
قصت شمس على اختها كل شي عرفته عن تلك العائلة لتقول بجدية و خوف:
=بس يا شمس ازاي توفقي تقعدي في بيت و فيه شاب عازب.
صمتت شمس للحظات لكن خرج صوتها اخير قائلة:
=هدي انا مفكرتش في دا بس انتي عارفة ظروفنا ايه، أنا محتاجة اوفر فلوس السكن و محتاجة الشغل دا و هشوف لو حصل اي تجاوز هسيبه فورا بس المهم تخلي بالك على ماما و انا ان شاء الله في الاجازة الجاية هبقي احكيلك عن كل حاجة.
وافقتها هدى ثم تحدثت معها في بعض الأمور
انتظرت الى ان دقت الساعة الرابعة ثم خرجت لتبحث عن السيدة سلمي لتقدمها الى السيدة صفاء و التي ستكون مرافقتها منذ الليلة …
لم تجد شمس السيدة سلمي في القاعة فقررت البحث عنها وجدت بابا اعتقدت أنه ربما يؤدي بها الى المطبخ فطرقت الباب ثم دخلت
لتفاجأ بأنهها دخلت الى غرفة واسعة يوجد بها مكتبة ضخمة من الكتب و يوجد بجوار النافذة مكتب عليه الكثير من الأوراق و عليه جهاز كومبيوتر حديث
فأحست شمس انها ربما تكون غرفة المكتب الخاصة بحفيد صفاء لأنها اخبرتها ان لا أحد يعيش هنا سواها هي و جفيدها
فقررت الخروج بسرعة و لكنها اصطدمت بصدر عريض تفوح منه رائحة عطر فرنسي
تنظر لعينين عميقتين سوداوتين و لم تستطع أن تنزل عينيها بل ظلت تحدق في ذلك الشاب الضخم الذي يقف أمامهما و عيناه التي سببت خوفا لا تعرف سببه ………
↚
كادت شمس ان تغادر غرفة المكتب سريعا الا انها اصطدمت بصدر عريض، رفعت عينيها بسرعة
لتنظر لعينين عميقتين سوداوتين و لم تستطيع أن تنزل عينيها بل ظلت تحدق في ذلك الشاب الضخم الذي يقف أمامها و عيناه التي سببت خوفا لا تعرف سببه ………
عاد حمزة خطوة للوراء و مازال يضع يديه في جيب بنطاله الاسود متحدثا بجدية :
=انتي مين؟ و ايه اللي دخلك هنا؟
ردت شمس بنبرة خافتة :
=انا المرافقة الجديدة لصفاء هانم،
أنا .. أنا كنت بدور على مدام سلمي لأنها قالت ان لازم انزل الساعة اربعه اتعرف على شغلي.
نظر لها نظرة شاملة و قد تملكه شعور بالاستغراب من موافقة جدته عليها بهذه السرعة
حتى دون أن تجرى مع حديث و مناقشات طويلة كعادتها مع كل فتاة تتقدم للوظيفة.
لكن المظهر الخارجي لشمس يعيطها طابع هادي و أنيق
جلس أمامها خلف مكتبه على كرسيه الجلدي الوثير قائلا:
= أسمك ايه؟ معاكي اي اثبات شخصية
حاولت شمس تجاهل النظر اليه و هي تتحدث بتوتر في حين شعر حمزة بالتسلية و هو يتابع ارتباكها الخجول
=اسمي شمس بكرى، اه معايا البطاقة... ثواني
أخرجت البطاقة الشخصية و وضعتها أمامه لياخذها و هو يدقق النظر لها قائلا بابتسامة
=تمام يا آنسة شمس، اعرفك بنفسي أنا حمزة دويدار و صافي هانم تبقى جدتي
شوفي
أهم حاجة لازم تكوني عارفة مواعيد الدوا كويس و مواعيد الفطار
صافي بتحب الهدوء جدا و القراءة،
انا هديكي رقم الدكتور المتابع لحالتها و لازم تتواصلي معه علشان تعرفي اكتر عنها.
اومات له شمس بالموافقة قائلة بهدوء :
=تمام
نهض حمزة و على وجهه ابتسامة جذابة قائلا:
= و بالنسبة لمدام سلمي هتلاقيها في الأنترية مع جدتي الباب التاني على الشمال
حاولت رسم ابتسامة لابقه على شفتيها الا انها فشلت من شدة توترها.
فانطلقت مسرعة و هي تشعر بضربات قلبها تدق بعنف شديد.
عندما وصلت الى الباب طرقته وقفت أمامه للحظات و هي تضع يديها موضع قلبها تستمع لصوت خفقاتها العاليه
أخذت نفسا عميقا و فتحته لتجد نفسها في غرفة جميلة بها العديد من الأرائك والكراسي
و هناك الكثير من الوسائد المطرزة بخيوط ملونة بألوان زاهية للغاية و رأت السيدة سلمي
تجلس و بجوارها صفاء قطع الصمت الذي عقب دخول شمس صوت السيدة سلمي:
ما ان دلفت شمس الي الصالون حتى ابتسمت صفاء ابتسامة حنونة رقيقة.
صفاء بهدوء حاني:
=تعالي يا شمس.
جلست أمامها لتسالها صفاء بلباقة:
=شوفي يا شمس، البيت هنا فيه مدام سلمي هي مديرة المنزل و في بنت تانية سارة قابلتيها الصبح، و السفرجي و أنا و حمزة
اول حاجة مش عايزاه اختلط بينك و بين حمزة كتير لان هو مش بيحب التعامل مع أي بنت بتشتغل في الفيلا.
انتي قابلتي حمزة؟
ردت شمس بجدية قائلة
=ايوة يا هانم من دقيقة تقريبا
=كويس، هو انتي قولتيلي عندك كم سنة؟
شعرت شمس بالخوف من ان ترفض صفاء توظيفها لصغر سنها:
:انا قربت اكمل واحد و عشرين سنة يا فندم
صفاء وهي تبتسم و كأنها قد فهمت ما يدور في عقلها
=بسم الله ماشاء الله بس باين عليك انك ذاكية و هادية
شمس بابتسامة صغيرة
:يسعدني أكون مع حضرتك من النهارده
صفاء و هي تشعر بالحزن على نفسها
:بس يا ريت متزهقيش من القعدة مع ست كبيرة مشلولة
شمس بسرعة
:لا ده انا والله حبيت حضرتك من وقت
صفاء
:طيب يلا خلينا نخرج في الجنينة شوية
↚
اقتربت شمس و هي تساعدها في تحريك كرسيها المتحرك ثم خرجت من الصالون و بعدها خرجت الجنينة.
تنفست شمس الصعداء قائلة بود.
شمس :
الجنينة بتاعت حضرتك جميلة جدا، اول ما دخلت شميت ريحة الياسمين.
ابتسمت صفاء و هي تنظر للمكان حولها
=حمزة هو اللي كان بيراعي الجنينة دي دايما و خصوصا الياسمين لان بيحب ريحته جدا.
مشت شمس خلفها و هي صامته لا تعلم ماذا ينبغي أن تقول
في حين كان حمزة يتابع شمس من النافذة ليطمئن على صفاء معها ….
ردد حمزة بداخله قائلا بارتياح
؛ يا رب تحبيها و متطرديهاش زي اللي قبليها
-----------------
احست صفاء بالراحه مع شمس لانه لا تتكلم كثيرا مثل من سبقوها
كان الجو هادئا جدا بينهم و الحديث قليلا الا عندما سمعت كلا منهما صوتا أنثويا مرتفعا يقول:
طنط انتي لقيتي شغالة جديدة؟
أدرات شمس رأسها لتجد فتاة شابة جميلة
كانت تنظر الى شمس باحتقار شديد فخفضت شمس نظرها و صمتت , بينما أجابت صفاء بحده :
صفاء:ايه اللي بتقولي ده يا هند؟ ايه شغاله ده ؟
هند بسخرية استطاعت اخفائها بجدارة
:سوري يا طنط مش قصدي
صفاء:اعرفك بشمس المرافقة بتاعتي و على فكرة ده في كلية صيدلة
نظرت هند لشمس بغيظ و غيرة بعدما لاحظت اهتمام صفاء بها : اهلا
شمس بصوت حزين
:اهلا بيكي
صفاء :دي هند يا شمس خطيبة حمزة
نظرت شمس لهند بارتياب و هي تشعر بالنفور من الأمر، رغم أنها لا تعرفهما
لكن من حديثها معه شعرت بأنه شخص خلوق،
اما بالنسبة لهند فبمجرد النظر لها لمرة واحدة تعرف انها مزيفة و مغرورة.
الا انها لم تهتم بالأمر كثير فما يشغل عقلها هو عملها و دراستها.
خرج حمزة من الداخل مبتسم و هو يرى انسجام جدته مع شمس قائلا بارتياح:
=ليا مكان معاكم و لا ايه يا صافي؟
ابتسمت صفاء بحب قائلة:
=طبعا يا حبيبي، تعالي.
نظرت هند نحوه بسعادة و هي تقترب منه بتغنج قائلة بطيبة زائفة:
=كويس انك هنا يا حمزة، صحيح انا اخترت فستان الخطوبة و ماما صفاء كمان وفقت عليه جدا
صفاء بحب :
=فعلا يا حمزة الفستان جميل و متقلقش كل اللي انت طلبته هنجهزه
جلس جوارها و هو يتابع بعيناه السوداوتين شمس التي تجلس جوار جدته و يبدو عليها الارتباك من وجوده
لأنها لم تعتاد على تواجد شخص غريب عنها معها.
=طب كويس انكم اخترتوه و انتي يا صافي انا عايزك تكوني أجمل واحدة في الحفلة.
-متقلقش يا حبيبي كل حاجة هتكون مميزة.
القى نظرة خاطفة على شمس دون أن تلاحظ بسبب انشغالها بالتفكير بوالدتها و اختها هدي
بعد مرور بعض الوقت في المساء بعد أن ساعدت صافي في اخذ دوائها و ظلت بجوارها الي ان نامت في غرفتها.
كادت ان تصعد الي غرفتها الا أنها مرت صدفة بجوار مكتب حمزة
كان باب الغرفة مفتوح نسبياً فكان يجلس على كرسيه خلف المكتب ، يعمل على جهازه الحاسوب
صعدت شمس إلى غرفتها و اتجهت نحو حقيبته مخرجة منها بعض الكُتب لتجلس على المكتب الموجود في احد الزوايا لتبدا في مذاكرة محاضرتها مرت اكثر من ثلاث ساعات و هي تذاكر حتى انها لم تنتبه لتأخر الوقت.
اغلقت الكتاب و وضعته جانباً ثم
دخلت الى فراشها الوثير و شعرت أنها لم تشعر بمثل هذه الراحة من قبل فسريرها في بيت الطالبات كان قديما و يصدر أصواتا عالية كلما تحركت
, ابتسمت شمس و سرعان ما استسلمت للنوم …
استيقظت شمس في السابعة صباحا و ارتدت ملابسها و نزلت الى القاعة حتى تذهب الى كليتها فأستوقفها صوتا يقول:
صباح الخير
نظرت شمس وهي مفزوعة لتجد حمزة متجها نحو الباب
:صباح الخير
↚
حمزة :على فين كده الصبح بدري
شمس و هي تنظر للأرض:عندي محاضرة الساعة 9
حمزة :بس كده بدري قوي
:اصلي بحب اوصل بدري
حمزة :طيب اتفضلي أوصلك
شمس :لا متشكرة مفيش داعي تعطل حضرتك
حمزة بلهجة آمرة
:يلا يا شمس انتي اصلا في طريقي
شمس وهي لا تريد احراج نفسها بالركوب معه
:بجد مش عايزة اتعبك
حمزة :يلا بقى كده هنتأخر
تبعته شمس و هي تشعر بالخجل الشديد فهي لم تركب سيارة برفقة أي شخص من قبل فكيف ستكون برفقة شخص لا تعرفه وحدهم،
ركبت و أحست بجسدها يغوص في مقعد السيارة الوثير فقررت الاستمتاع بتلك السيارة و تخيلت نفسها تمتلك مثلها في يوم من الايام………………..
بعد مرور وقت...
أخرجها صوت حمزة من احلامها قائلا
:هتخلصي الساعه كام يا شمس؟
شمس :الساعة 4
حمزة:خلاص هبعتلك السواق يستناكي
شمس:مفيش داعي انا هعرف ارجع لوحدي
حمزة :بصي عشان مش بحب الكلام الكتير انت دلوقتي بتشتغلي عندي يعني لازم اطمن انك ترجعي في مواعيدك مضبوطة و ميبقاش عندك مبررات للتأخير فالسواق هيرجعك كل يوم
نظرت شمس بضيق نحوه و هي تشعر بأنه يعاملها كأنها خادمة لديه فجابته بنبرة حادة ممزوجة بكبرياء يشبة كبرياء والدتها
=استاذ حمزة لو سمحت تتكلم معايا بأسلوب افضل من كدا، اولا انا مش خدامة عند حضرتك علشان تكلمني بالاسلوب دا ثانيا انا مش محتاجة لمساعدة حضرتك و في وقت شغلي هكون موجودة
لأن أنا لما قررت اشتغل مرافقة لمدام صفاء كنت فاهمة ان دي مسئولية و انا بحترم مسئولياتي جدا، و على العموم متشكرة جدا التوصيلة دي و في معاد شغلي هكون موجودة
نظر لها حمزة بابتسامة من ناحية واحدة و إعجابه كبريائها رغم بساطة حالها الذي جعلها تلجأ للعمل و هي تدرس.
نظرت شمس لزجاج السيارة و هي تلاحظ نظرات البعض عليها
توقفت السيارة أمام الباب الرئيسي توترت شمس قليلا و هي تخرج من سيارته
و قد رآها بعض زملائها وهي تخرج من السيارة
دخلت الى الحرم الجامعي فاستقبلها بعضهم ساخرين:
ايه العربيات الجامدة ده يا شموس، بس مين المز دا
=بس عامله فيها دحيحة، صاحبك ده يا شمس ما تعرفيني عليه
نظرت اليهم شمس بكبرياء و اتجهت الى المبنى الذي به محاضرتها الاولى لكنها شعرت بدموع ساخنة تحرق وجنتيها الرقيقتين لكنها اخذت نفس عميق و هي تفكر بعملية ….
الدموع و الحزن ما هو إلا عائق يضعه الإنسان أمام نفسه حين يشعر بالضعف لكن الأفضل في رحلة الحياة مسحت تلك العبرات الرقيقة و الاستمرار بكل جهده نحو هدفه
انهت شمس محاضراتها و خرجت من الباب الرئيسي للجامعة لتجد السائق الخاص بحمزة منتظرا اياها
كادت ان تبتعد و تذهب وحدها لكن سرعان ما خرج السائق من السيارة قائلا:
=آنسة شمس استنى انتي نستيني ولا ايه انا مصطفى سواق حمزة بيه هو بعتني ليك و بعتلك الرسالة دي.
عقدت شمس ما بين حاجبيها بارتياب و هي تأخذ الورقة منه و تفتحها
=اولا دا مش معناها أنك خدامة عندي بس بلاش عند و بعدين نتناقش في الموضوع دا
صعدت الى السيارة وهي تشعر بالحزن الشديد فقد ظن زملائها بها السوء و كذلك لم تقابل صديقتها صافية.
بعد مرور نصف ساعة
وصلت شمس الي فيلا دويدار ترجلت من السيارة و دلفت الى داخل الفيلا
صعدت الى غرفتها و قررت الاستحمام حتى تحاول تهدئة نفسها
و بعد ان انتهت نزلت لتجد السيدة صفاء في انتظارها :
صفاء بابتسامة
:ازيك يا شمس؟ , ها عملتي ايه النهارده في الكلية؟
شمس بلباقة و ود :الحمد لله يا صفاء هانم
صفاء :حمزة قالي ان السواق هيوصلك بعد كده
شمس:آه فعلا، بس انا
صفاء :صوتك ماله
نظرت شمس اليها و هي تشعر بالدموع تملأ عينيها
:لا ابدا مفيش حاجه بس انا مش عايزه دا يحصل تاني انا ممكن اروح
في نفس التوقيت دلف حمزة الي داخل الصالون بشموخه و ثقته بعد أن سمع حديثها.
جلس جوار صفاء و هو يقبل يدها بحب قائلا :
=حبيبي عامل ايه دلوقتي؟
ابتسمت صفاء قائلة بحب:
=بخير يا حبيبي طول ما انت بخير
أبتسم حمزة ثم دار بسوداويته اللامعتان نحو تلك الواقفة أمامهما ليتمتم بجدية مخيفة:
=ها يا شمس كملي سامعك....
ابتاعت ما بحلقها و هي تتمتم بقوة سريعاً
=كنت بقول ان مش عايزة دا يحصل تاني و مش عايزة السواق يوصلني تاني.
سألتها السيدة صفاء بود قائلة :
↚
=ليه يا شمس هو مصطفى ضايقك في حاجة؟
=لا بس انا....
قاطعها فجأة و هو ينهض من مكانه جاذباً اياها من ذراعها خلفه قائلا:
=معليش يا صافي هعقلها و ارجعلك...
خرج من الصالون وهي خلفه بعيون متسعه من الصدمة و قبضته تجذبها خلفه مسلوبة الارادة الا انها صرخت به بتحذير قائلة:
=حمزة بيه مينفعش كدا سيب ايدي لو سمحت.... سيب ايدي.
قالتها بانفعال و غضب و هي تحاول سحب يدها الا انه دخل الي مكتبه و هي خلفه، ترك يدها ثم أغلق الباب
انتفضت شمس بفزع و أفكارها تنحرف بعيدا لتصيح فجأة بحدة:
=انت بتقفل الباب ليه...
لم تكمل جملتها في حين جذبها نحوه و يديه تضغط على فمها و الأخرى تمسك بذراعها بين يده،
زمجر حمزة بحدة من بين أسنانه قائلا:
=بس بقا.... انتي ايه مبتعرفيش تتكلمي الا بصوت عالي.
شعرت بالاضطراب من هذا القرب و من عيناه الحادة تتراقبها بقسوة مخيفة
تركها بعد أن أدرك فعلته، ابتعد خطوة للوراء ثم ترجل نحو مكتبه يجلس خلفه واضعاً ساق على الأخرى بكبرياء قائلا:
= ها يا شمس مش عايزة مصطفى يوصلك ليه؟ ضايقك في حاجة؟
أخذت نفس عميق و ردت بتهور قائلة:
=لا مضايقنيش بس حضرتك اللي بتضايقني، أنت.....
صمتت و هي لا تعرف ماذا تقول ليبتسم حمزة قائلا بمراوغة ذكورية و هو يضع عقد التوظيف على المكتب
=اتفضلي امضي هنا، دا عقد بأنك موظفة عندي فيه التفاصيل اللي اتكلمنا فيها قبل كدا و المرتب.
ظلت تقف أمامه و هي تنظر له لكنها فكرت بوالدتها و شقيقتها.
اتجهت نحوه و هي تمسك القلم لتمضي عليها بتوقيعها بعد أن قرأت البنود الأساسية.
اخذ حمزة الورقة منها قائلا بنبرة آمرة:
=دلوقتي اتفضلي يا شمس معاد الغدا لصفاء هانم و الدوا، و اظن دا شغلك مش لازم حد يفكرك بيه زي ما قلتي الصبح.
احمر وجهها و هي تحاول كظم غيظها الا انها قررت الخروج بصمت
ما ان خرجت من المكتب حتى ضحك حمزة بخفة و تسلية
في غرفة صفاء في الطابق الاول
كانت تجلس على الفراش و هي تشاهد صور أبنتها الراحلة كم كانت جميلة!
اطرقت شمس على باب الغرفة ثم ولجت الى الداخل بعد أن سمحت صفاء لها بالدخول و هي تمسح عبراتها.
وضعت شمس صنيه الطعام على الطاولة الصغيرة ثم حملتها نحو الفراش قائلة بابتسامة ساحرة :
=الغداء يا هانم.
اقتربت منها مساعدة اياها في تناول الطعام لكنها لحظات حزنها لتردف بقلق و خوف:
=حضرتك كويسة يا هانم؟
صفاء:بخير الحمد لله
ردت شمس بعدم اقتناع قائلة بحب
:على فكره انا بشوف بقلبي , وقلبي بيقول انك زعلانة، أنا اسفة لو بتدخل بس انا مبحبش ابدا ان حضرتك تكوني زعلانة
صفاء
:صدقيني مفيش , بس افتكرت مرام الله يرحمها.
شمس باسف :
الله يرحمها انا آسفه لو ضايقت حضرتك.
صغاء :
متعتذريش يا شمس، يمكن مرام دلوقتي في مكان احسن، عارفة كانت نفسها تعيش حياة طويلة علشان إبنها لكن ربنا اختارلها الأحسن
شمس بفضول:
=طب هو فين والده يعني انا من مسمعتش اي حاجة عنه
صفاء :
=سالم بعد وفاة مرام بسنتين اتجوز واحدة تانية و هو عايش معها في بيته لكن حمزة فضل معايا.
شمس: ان شاء الله خير، معاد الدواء.
اومات لها صفاء في حين ابعدت شمس الطاوله عن الفراش و اعطتها دوائها
شمس:عرفت ان حضرتك بتحبي الروايات الانجليزيه تحبي اقرالك رواية
ابتسمت صفاء قائلة بارتياح قائلة
:تمام يا شمس هاتي رواية مكبث عشان بحبها اوي
جلست شمس على الكرسي المقابل لها و بدأت تقرأ لها تلك القصة الرومانسية و الحزينة في ذات الوقت
_________________________
في مكان آخر في القاهرة
حيث قصر سالم دويدار "والد حمزة"
كانت عديلة هانم" زوجة سالم" تجلس على كرسيها في الجنينة و هي تنظر للصور أمامها و تدقق النظر لصورة شمس تلك المرافقة لصفاء النوري
في نفس التوقيت خرجت لي لي أبنتها من داخل القصر قائلة بصراخ حاد
=ماما بقى انتي هتسمحي المهزلة دي تحصل، انتي موافقة ان حمزة يتجوز هند الحسيني دا مستحيل يحصل على جثتي ام حمزة يتجوز غيري.
رفعت عديلة راسها تنظر لابنتها الغاضبة قائلة ببرود:
=لما تتكلمي توطي صوتك فاهمة؟
و بعدين مالك محموقة اوي كدا ليه ما يتجوز اللي هو عايزاها.
انفجر بركان الغضب و الغيرة بداخل لي لي قائلة بنفاذ صبر:
↚
=محموقة ليه، حضرتك بتسألني محموقة ليه؟ علشان عمي سالم وعدني ان انا اللي هتجوز حمزة.
ردت عديلة بسخرية قائلة:
=بلاش الأوهام دي يا ملك،
انتي فعلا متخيلة ان سالم يقدر يأثر على حمزة و يخليه يتجوزك؟
حمزة من يوم ما والدته توفت و ابوه اتجوزني و سابه علشاني انا و انتي و عشان يربيكي رغم انك مش بنته
من اليوم دا و حمزة مبقاش يهتم بوجود سالم لان صفاء هي اللي ربيته إنما سالم سابه و تخل عنه....
ردت لي لى بانفعال قائلة:
=يعني انتي موافقة على بيحصل دا ياماما و كنتي عارفة ان اونكل سالم بيقولي كدا و السلام......
عديلة بخبث:
=اهدي يا حبيبتي علشان تعرفي تفكري.
شوفي يا ملك زمان سالم بعد وفاة مرام انا قدرت اخليه يحبني و الدليل على كدا انه ساب حمزة عند صفاء و اتجوزني رغم اني كنت متجوزة قبله و كمان معايا بنت.
لكن المهم دلوقتي انك انتي تكوني ذاكية و تقدري تخلي حمزة يقع في حبك
لأن لو حصل اي حاجة لسالم وقتها انا و انتي هنطلع من المولد بلا حمص و خصوصاً ان حمزة هو الوريث الوحيد لسالم.
لي لي : طب المفروض اعمل ايه يا ماما
صمتت عديلة للحظات ثم تابعت بخبث و هي تنظر لصورة شمس قائلة :
=هقولك يا حبيبتي.....
=====================
كانت صفاء تجلس ممدة الساقين فوق فراشها
و كأنها في عالم آخر مع صوت شمس العذب و جمال القصة و رومانسيتها.
انهت شمس القصة و عندما نظرت للسيدة صفاء و جدت الدموع تملأ عينيها الجميلتين:
شمس:حضرتك بتعيطي؟
صفاء:اصل القصة ده بتأثر فيا اوي
شمس:حضرتك رومانسية اوي
صفاء وهي تبتسم من بين دموعها
:و هو في ست مش رومانسية!!!!
شمس:اصلي بصراحة مش بؤمن بالحب
ضحكت صفاء قائلة
:عشان لسة محبتيش
شمس
:انا اهم حاجه عندي دراستي و اني اتعين معيدة إن شاء الله و بعدها يبقى عندي شقة كبيرة ليا انا و اختي و أمي بعيد عن البحيرة
صفاء:انتي لسه صغيره بكره تقابلي حب عمرك
شمس:انا !!!!!! مظنش
صفاء:افتكري كلامي ده الانسان بيقابل الحب الحقيقي مره واحده في حياته ليتمسك بيه ليروح منه للأبد
شمس:برده مش بؤمن بالحب
ابتسمت صفاء و لم تجب عليها فقد كانت صفاء نفسها لا تؤمن بالحب حتى قابلت حبيبها و زوجها الراحل و قد جذبها اليه منذ النظرة الأولى و وقعت في غرامه و عاشا معا خمس وعشرون عاما كأنهما دقائق معدودة
و تذكرت صفاء كيف كان زوجها يجلس أمامها بالساعات يتحدث اليها ويرسمها في لوحات مختلفة فقد رسمها يوم زفافهما و قام برسمها وبطنها منتفخ من الحمل و رسمها وهي تحتضن مرام بين ذراعيها و استمر يرسمها حتى داهمه المرض و توقفت ريشته عنة رسمها بوفاته , نزلت دمعة حزينة من عينها على حبيبها الراحل فقد بكته كثيرا.
=============================في البحيرة في منزل ضخم مكون من ثلاث ادوار واسع جدا
جلس الحج عيسى بشموخ و ثقة و هو يرتدي جلباب اسود يستند على عصايته الخشبية و هو يتحدث مع المحامي الخاص به قائلا:
=يعني ايه يا استاذ جاد، ازاي نورث الحريم
و احنا من امتي بنورث الحريم في العيلة انت عايز الناس ياكلوا وشي
بقا انا على اخر الزمن اسلم ارضى لحُرمه لا و كمان حته عيله
المحامي بجدية:
=حضرتك بتقول ايه يا حج دا ورثها من ابوها و شرع ربنا انها تاخده و بعدين هتاكل عليها حقها، الحج سليمان الكبير الله يرحمه
حرم الاستاذ بكرى الله يرحمه من ورثه زمان علشان راح اتجوز ست مريم و خلف منها شمس و هدى و دا ورثهم من ابوهم.
عيسى بحدة:
مش هيحصل يا فندي و انا مش هفرط في قيراط واحد من ارضى لحرمة زي دي انت فاهم و اتفضل بقا من هنا دلوقتي داهية لما تاخد انت و اخبارك الزفت.
بعد اسبوعين في فيلا دوريدار
استيقظت شمس بنشاط و جدية
فهي تشعر بعد تلك المدة البسيطة التي قضتها برفقة صفاء أنها سيدة حنونة جدا و رقيقة و الأهم من ذلك انها تعاملها كابنتها و ليست كمرافقة.
و الأهم من ذلك تقرُبها من جميع الخدم بالقصر السيدة سلمي مدبرة المنزل و تلك الفتاة التي تدعي سارة.
تشعر و كأن دعوات أمها استجابت حين رُزقت بتلك الوظيفة.
لكن ما تخاف منه هو خفقات قلبها حين تتابعها سواداوت عيناه القاتمة و حين يصوب نظره الحاد عليها، تشعر حينها بارتجاف مخيف.
هي ترهب التواجد معه في مكان وحدهما. تشعر أحيانا و كأنه يكرهها لكن لا تعرف لماذا؟!، نظراته قاسية و حادة نحوها هي فقط
خرجت من الحمام و هي تجفف شعرها في استعداد للنزول.
انهت ارتداء ثيابها و حجابها الانيق ثم خرجت من الغرفة.
كانت تقف في المطبخ تقوم بتحضير طعام الإفطار للسيدة صفاء
ثم اتجهت نحو غرفتها لتساعدها.
اطرقت على الباب بخفة قائلة بود:
=صباح الخير يا هانم
ابتسمت صفاء قائلة بحب:
=صباح الورد يا شمس
ابتسمت شمس و هي تدلف للغرفة ثم توجهت للشرفة تسحب الستائر ليتغلغل ضوء الشمس يداعب المكان بخفة
صفاء:
الجو النهاردة جميل جدا.
↚
شمس بحماس:
فعلا الجو رائع، تحبي حضرتك تفطري في الجنينة.
ردت صفاء بابتسامة بسيطة:
=تمام يا شمس خلينا نفطر سوا برا، صحيح والدتك أخبارها ايه؟
شمس: بخير الحمد لله.
ساعدتها شمس في الجلوس على الكرسي المتحرك ثم مغادرة الغرفة و الخروج الي الجنينة
كان يقف أمام المرآة يهندم حلته السوداء الأنيقة أخذ ساعته الفخمة يرتديها في معصمه.
خرج من الغرفة على أمل أن يراها، منذ اليوم الذي قابلها به و هو يشعر بالفوضي العارمة بداخل مشاعره
كلما يلتقيها و تنظر له بتلك العيون البنية المرتبكة و البريئة تشتعل بداخله رغبة غريبة بالنظر اليها أكثر و تأملها أكثر و أكثر.
لكن في النهاية يعطيها نظرة أكثر قسوة و حدة
و كأنه ينفر من النظر اليها و ينفر من رغبته تلك،
ينفر الشعور بأنه يريد شيء كهذا. في حين تشعر شمس بالخوف أكثر منه....
ما كل هذا الهراء؟! لما يحاكيه قلبه بكل هذة التفاهات؟
لما يشعر بكل تلك الفوضى فقط بعد مرور اسبوع واحد من تواجدها معهم؟
و كأن تلك البهية بعثرت روحه التي لم تختبر اي نوع من المشاعر من قبل.
ابتسم حمزة بود و هو يرى جدته تجلس في جنينة القصر بدون مرافقتها و لكن أين هي؟
حاول الخروج من تشتيت افكاره ليخرج نحوها قائلا :
=صباح الورد يا صافي
=صباح النور يا حبيبي.
جلس جوارها و هو يقبل يديها برفق قائلا:
=فطرتي؟
=لا لسه صاحية شمس بتجهز الفطار ايه رايك نفطر سوا
كاد أن يرفض معلقاً برغبته في الذهاب إلى عمله مبكراً كعادته الا انه صمت عندم
دخلت شمس عليهما و ألقت التحية بصوتها ذو البحة المميزة،
تلاقت أعينهم وجدته يتطلع لها بنظرة لأول مرة ترآها بعينه و كأنه استباح و حلل لنفسه الان النظر اليها.
اشاحت شمس بعينيها عنه و هي تنظر لصفاء و شقت شفتيها ابتسامة حنونة قائلة:
=الفطار يا هانم.
وضعته أمامهما على مضض و هي ترغب في الفرار الان من ضراوة نظراته تلك و التي باتت تشعرها بالاستياء من نفسها.
صفاء :طب ياله اقعدي افطري معانا.
ردت شمس بامتعاض قائلة :
=أنا فطرت من بدري، بعد اذن حضرتك
انسحبت سريعاً قبل أن ترفض صفاء، فرت و هي تحمد الله أنها ابتعدت عن مرآي عيناه
صفاء: صحيح يا حمزة، بكرا الخطوبة و خالص كل حاجة جاهزة يعني متشلش هم.
رد عليها على مضض و هو يشعر بالاختناق قائلا بحدة غريبة لاحظتها صفاء :
=تمام، انا لازم امشي دلوقتي لان عندي اجتماع معليش خلينا ناجل الفطار سوا النهاردة، خالي بالك على نفسك
ردت صفاء بارتياب قائلة بشك:
=ماشي يا حبيبي ربنا يحميك
خرج من الفيلا متجهلا النظر نحوها مرة أخرى، متجها نحو شركته.
جلست شمس في غرفتها و هي تضم ساقيها الي جسدها و تستند على ركبتيها، أطلقت تنهيدة حارة و هي تفكر بجدية و عقلها يدور به العديد من الأسئلة.
هل ارتبكت أي خطأ ليعاملها بتلك الطريقة على
مضض و استياء حاد و كأنها عدوته!!
شمس بضيق :ايه الغُلب دا يارب هو أنا ناقصة مشاكل استر يارب أنت عالم بيا.
في شركة دويدار
وصل حمزة و ترجل من سيارته بشموخ و ثقة لكن اليوم على عكس اي يوم آخر يبدو في غاية الحدة و الخشونة مع أي شخص يتحدث اليه
و كأنه يفرغ بهم طاقة الغضب الغير مبرراه بداخله
على عكس ما هو متوقع أن يكون سعيد فالغد هو موعد خطبته بهند الحسيني تلك الفتاة باهرة الجمال
دلف الي مكتب رئيس مجلس الإدارة، اتجه نحو مكتبه و جلس خلفه
فك رابطة العنق و هو يشعر بالاختناق يزداد عليه
و كأن الهواء ينخفض من حوله هو فقط، حاول التركيز في عمله الا ان صوت الطرقات على الباب جعلته يرفع رأسه
ينظر للطارق فلم يكن الا يونس أبن عمته
دلف يونس الي المكتب و هو يبتسم بود قائلا بنبرة مزاح:
=مالك يا عريس الموظفين كلهم خايفين منك، عامل مشاكل ليه يا حموزي
نظر حمزة نحوه باشمئزاز قائلا بضيق:
=أنجز يا يونس عايز ايه و بطل غتاته.
=في ايه يا جدع اللي يشوفك يقول أنك مش طايق نفسك في ايه كدا على الصبح؟
و لا تكونش البنت إياها عملت مشاكل؟اسمها ايه؟ شمس؟!
نهض حمزة بسرعة افزعت يونس قائلا بنبرة حادة مخيفة :
=اطلع برا يا يونس قوم من ادامي بدل ما ربي و ما أعبد هتزعل.
=لا لا دا الموضوع كدا شكله كبير في ايه يا حمزة؟
زفر بضيق قائلا و هو يجلس مرة أخرى :
=مفيش يا يونس بس شوية ضغط زيادة. سبني دلوقتي و ابعتلي فنجان قهوة سادة
يونس بجدية: تمام يا حمزة بس حاول تهدأ كدا علشان تعرف تركز في الشغل.
لم يعقب يونس و بداخله رغبة قوية في رؤيتها الان و تفريغ كل هذا الغضب بها
و ما ذنبها هي؟!
تلك الفاتنة الجميلة تبدو كاللعنه إصابته، الشعور الأسوء أنه لن يعترف بتلك العاصفة الهوجاء التي سببتها، فقط ينظر لها بتلك الطريقة التي تجعلها تتمنى بعدها الفرار من أي مكان يجمعهما .
بعد مرور عدة ساعات
وصل حمزة الي قصر دويدار
و اصطحب معه يونس للقصر حتى يقابل جدته
و فور أن عبرا البوابة ترجلا من السيارة حتى يسلم على صفاء في الحديقة و أقترب منها فوجداها تجلس بجوار شمس و ما أن رآها محمد حتى قال لحمزة باعجاب واضح في عيونه الزيتونية:
↚
يونس:ايه القمر الي قاعد جنب صافي ده؟
حمزة بضيق:احترم نفسك دي بنت بتقرا لصافي وتقضي معاها اليوم
ابتسم يونس باتساع و عيناه تتاكلها من شدة الإعجاب، ضغط حمزة على قبضة يده و هو يدلف معه إلى بهو القصر
:بس بجد ده مش ممكن ده ملكة جمال
حمزة بعنفوان غاضب :امضي الورق وامشي علطول انت فاهم
يونس:انت مش كنت عازمني عالغدا ولا رجعت فكلامك؟
زفر حمزة بضيق قائلا من بين اسنانه
:طيب تقعد بادبك انت فاهم، البنت دي مش زي البنات الكسر اللي حضرتك بتصيع معاهم أنت فاهم؟!
ضحك يونس بخفة قائلا
:حاضر هحاول
كانت شمس تجلس وسط أشجار الياسمين التي باتت تعشق عبيرها الرائع و كانت تقرأ قصة برفقة السيدة صفاء التي جلست على كرسي مريح و ساقاها ممددتان أمامها و كأنها في عالم آخر مع صوت شمس العذب و جمال القصة و رومانسيتها و التي باتت تحب سماعها بصوت شمس الناعم
.
ابتسم يونس و هو يقترب منهما و لم يستطيع إخفاء بريق عيناه التي لمعت عندم أقترب منهما و رأي ملامحها عن قرب، لا هي حقا مميزة و بالأخص تلك الابتسامة الرقيقة الناعمة آآهات من تلك النظرة بداخلهما .
يونس:ازيك يا صافي وحشتيني
غمغمت صفاء بفرح و سعادة
:يونس حبيبي عامل ايه؟
رد محمد و هو يتابع شمس التي أخفضت رأسها بحرج غافلة عن نظرات ذلك الذي يقف يشتعل من الداخل بمنتهى العنفوان
:تمام تمام اوي
تمتم حمزة بنبرة حادة
: انا جيت مع يونس عشان نتغدى معاكي
يونس :ايوه و كمان عشان توقعي على شوية أوراق مهمة
صفاء:شوفت شمس يا يونس؟
ابتسم يونس و هو ينظر نحوها قائلا بنبرة خافته مرحة
:شوفتها من اول ما نزلت من العربية، ازايك يا شموس
ابتسمت شمس بلطف قائلة بطيبة
:الحمد لله
يونس:انتي خريجة ايه بقا؟
شمس:أنا لسه في الكلية تالتة صيدلة
يونس باعجاب:ربنا يوفقك يارب
شمس: شكرا
زفر حمزة مقاطعاً عليهما ذلك الحوار المليئ بالنظرات من ناحية يونس، احرقته لوهلات
قائلا من بين اسنانه
:مش هنتغدى بقى و لا ايه؟
صفاء:دقايق والغدا يكون جاهز
دخل الجميع الى القصر و استأذنت شمس في الصعود الى غرفتها لكن صفاء اعترضت:
:لا يا شمس انتي هتتغدي معانا
شمس:معلش عشان تبقوا براحتكم
صفاء:انتي عايزة تزعليني و لا ايه ؟
شمس:بس…..انا عندي
رد يونس مقاطعاً اياها
:عشان خاطري يا شموس
رد باسل و هو على وشك الانفجار
:انا طالع اغير هدومي
رد يونس ممازحا ايوه:خد راحتك خااااااالص
دخل حمزة الى غرفته و هو غاضب دون ان يعرف سببا لذلك و لما شعر بالضيق من مغازلة يونس لشمس و الغضب الأكبر منها هي على تقبلها لطريقته و كيف لها أن تسمح له بالتحدث معها بتلك الطريقة
و أراد أن ينهرها لكنه تماسك , وقف حمزة تحت المياه الدافئة محاولا التفكير بهدوء………….
نزل حمزة بعد أن بدل ملابسه ليجد الجميع ينتظره على المائدة لتناول الغداء و وجد يونس قد جلس بجوار شمس و هما يتبادلان الحديث و كانت شمس تضحك حتى دمعت عيناها
جلس حمزة بجوار صفاء وهو يحاول كتم غيظه مما يحدث لكن يونس استمر في اطلاق نكاته و صفاء و شمس تضحكان بينما باسل لا يشاركهم الضحك .
بعد انتهاء الغداء توجهوا الى الصالون لتناول القهوة
و استمر يونس في الحديث الممتع و كانت شمس مستمتعة بوقتها فقد كانت هذه هي المره الأولى في حياتها التي تضحك وتنسى مشاكلها العديدة
و كم أحست بالراحة في وجود يونس واهتمامه بها , لكنها لاحظت وجوم حمزة و استغراقه في التفكير
و تساءلت ترى ما الذي يشغله , و فجأة أقتحمت هند المكان و قد جاءت لزيارة السيدة صفاء و فور ان رأتها هند حتى قالت:
هند بذهول و تعالي
↚
:ايه ده ؟ حضرتك بتعاملي اللي بيشتغلوا عندك بعطف زيادة عن اللزوم يا طنط
صفاء :في ايه يا هند؟
هند بحدة :هو احنا المفروض نشرب القهوة مع الخدامين بتوعنا!!!!!
و بعدين انا عايزاة اعرف الفلاحة دي بتعمل ايه هنا، مش اظن كفاية عليها كدا اوي
أحست شمس بالإهانة الشديدة و لم تشعر بنفسها إلا و هي تركض متوجهه الى غرفتها و أغلقت الباب
شعرت بالضعف و الذل و هي تجلس مكانها خلف الباب، ضمت جسدها بضعف و دموعها تنساب بحزن و قهر رغما عنها…
بالطبع هي مجرد مرافقة … أو خادمة كما تراها هند … ليس لها الحق بالضحك أو الاستمتاع بوقتها
……………………..…………
احتدت نظرات حمزة و انتفض من مكانه بقوة و هو يطرق بيده على الطاولة و هو يشتعل من شدة الغضب بعدما رآها تغادر
:هند!..... حصليني على المكتب.
نهض يونس محاولات تلطيف الجو بينهما لكن صمت عندك رمقه حمزة بنظرة محذرة، متجها نحو المكتب بهيبة تليق به جداً
ارتجف جسد هند من شدة الخوف من مواجهته
فهي تعلم أنها تهورت في الحديث معها دون ادراك وجوده،
و لكن من أول لقاء لها بشمس
و هي تشعر بالغيرة منها و الغضب كلما نظرت نحوه و وجدته ينظر لها بعمق يفتك بكل ذراته و تملك واضح و غريزي.
دخلت الي المكتب بارتباك فوجدته يقف أمام الشرفة معطيا لها ظهره واضعه يده خلف ظهره.
خرج صوتها أخيراً بعد أن حاولت جاهدة في الحديث اليه اقتربت منه بتغنج لتقف خلفه واضعه يدها على كتفه لعلها تثير مشاعره نحوها و لو قليلا
=ايوة يا حبيبي.
اغمض عينيه و سبها بشدة قبل أن يستدير لها بوجة صخري حاد مزمجرا من بين أسنانه بشدة و هو يجذبها من ذراعها بعنف هامساً في اذنها بفحيح:
=بمنتهى الهدوء دلوقتي حالاً هتطلع تعتذريلها انتي فاهمة.
كادت أن تعترض لكنه ضغط على يدها بعنف قائلا بقسوة لتائن بوجع مصدرة بعض الهمهمات :
=و لو فكرتي تعترضي افتكري أسهم شركة ابوكي اللي بكرا الصبح و معها هيعلن افلاسه، و متنسيش نفسك بعد كدا لأني لما بفوت و أعدي مواقف ببقى مديكي فرصة تفهمي و تعتذري من نفسك لكن أنتي مبتحسيش
دلوقتي حالا يا تبتسمي و تطلعي معايا تعتذريلها يا تمشي من هنا و ساعتها انا مش آسف على هعمله و ساعتها فعلا هتتمني لو رجع بيكي الزمن و اعتذرتي.
أبتعد عنها بمنتهى اللباقة و هو يحاصرها بين عيناه الخالية من اي ذرة مشاعر
تأكدت هند من شكوكها التي باتت مؤخر تحوم بعقلها، و هو الآن اثبت لها بمنتهى الهدوء أنه وقع في فخ تلك الفتاة
لكن لن تسمح بذلك كبريائها يمنعها هو من حقها هي فقط، حمزة سالم دويدار حقها هي وحدها،
ستعتبر ما يحدث الان نزوة عابرة في حياته لأنها لن تسمح بخسارتها، كيف لها أن تترك رجل يتمتع بكل هذة الهيبة، الهينمة و السلطة.
لكن لن تترك شمس تتلاعب به اكثر من ذلك، كفا الي هذا الحد، لكن عليها ان تكتسبه الي صفها أولا ثم تعليمها درس قاسي.
=و أنا موافقة يا حمزة بيه هعتذرلها بس دا لاني بحبك و مش عايزه أخسرك مش عايزه أبدا يا حمزة.
نظر لها بسخرية جالية في سوداوات عيناه لكن لم يتحدث بكلمة أخرى و هو يغادر المكتب و هي خلفه راضخة لاوامره.
نظر يونس لصفاء و هما يتابعان صعود حمزة و هند الدرج لتقول صفاء بتوتر:
=تفتكر هيحصل ايه؟ أنا أول مرة أشوف حمزة بالحالة دي يا يونس.
صمت يونس ثم أضاف قائلا بهمس لا يكاد يصل لمسامعها:
=فعلا يا صافي حمزة متغير جداً من وقت ما شمس جيت القصر بس عنده حق دي صااروخ.
صافي بضيق:بتقول ايه يا ولد ما تعلى صوتك
ضحك يونس قائلا بمزاح:
=لا أنا بقولك سيبك منهم و تعالي بقا ندور على عروسة ليا و لا انا هفضل قاعد جانبكم زي برطمان المخلل كدا
ضحكت صفاء بيأس و هي تنظر للأعلى بارتياب.
_________________________
وضعت حقيبتها على الفراش و وجهها أحمر من شدة البكاء و شعورها بالإهانة التي لن تتقبله طوال عمرها، جمعت أغراضها و متعلقتها البسيطة، كادت أن تبدل ثيابها لتغادر القصر الا أنها توقفت عندما استمعت لصوت طرقات قوية و حادة على الباب.
وضعت حجابها بأحكام على شعرها قبل أن تفتح الباب لكنها تفاجأت بوجوده أمام غرفتها بهيئته الضخمة تلك
و يده تحاوط خصر هند بطريقة مصطعنة لكن كيف لها أن تفهم ذلك.
تحدث حمزة بنبرة جادة قائلا:
↚
=هند جاية تعتذرلك يا شمس.
أخفضت بصرها تنظر نحو هند التي اشتعل وجهها بحمرة الشر و الغضب و كأنها ستنفجر بوجهها قائلة بخبث و دلال :
=أنا آسفة يا شمس بس انتي عارفة انا بجهز لخطوبتي انا و حبيبي فكنت مضغوطة جداً و بعدين أنا متوقعتش أنك تزعلي حقك عليا.
غمغم الاخر بقوة قائلا:
=ها يا شمس قابله اعتذارها؟
نظرت له بعمق يفتك بكل ذراته، عمق نابع عن فطرة و براءة لم يراهم طوال حياته و لكن الآن آتت لتهشم كل ذلك الجمود دون أن تدرك
ذلك الرجل صاحب الثلاثين عاماً ينهار جليد مشاعره أمام أنثى لا تفقه شيء.
ردت شمس بهدوء بعد أن أسلبت جفنيه عنه بحرج من قوة نظراته معلقة:
=أنا محتاجة افضل لوحدي لو سمحت.
ردت هند بخبث قائلة ببراءة زائفة:
=خالص يا حمزة يا حبيبي واضح إن شمس زعلانة مني اوي، و أنا ميرضنيش زعلها ممكن أنت تنزل و أنا هصالحها بطريقتي.
شعر بشئ غير مريح مغمغما بحدة :
=هستناكي تحت متتاخريش.
أومأت له بابتسامة باهرة الجمال فالقي نظرة اخيرة على شمس قبل أن ينسحب من بينهما.
انتظرت هند حتى تأكدت من مغادرته فقالت بهدوء:
=ايه يا شمس انتي لسه زعلانة يا حبيبتي، خالص بقا بلاش تكبري الموضوع.
ثم اقتربت منها هامسه بخبث:
=شوفي يا بت أنتى و اسمعي الكلام دا كويس، بلاش احلام اليقظة تأخذك لمكان أعلى من سقف الواقع.
و بلاش يا حبيبتي شغل السهوكة و النظرات دا، حمزة دا بتاعي أنا، فاهمة يعني ايه بتاعي، يعني خط أحمر و اوعي تفكري ان أمور السهوكة اللي بتعمليها دي هتخيل عليا فوقي دا انا هند الحسيني. "
ضيقت شمس ما بين حاجبيها بعدم فهم و هي تستمع لحديث هند التي أضافت بمكر:
=صحيح بكرا لازم تحضري الخطوبة بس يا ترى عندك حاجة مناسبة تحضري بيها و لا هتكوني موجودة بعباية فلاحي .
انهت جملتها و هي تنظر لها باشمئزاز و تقزز حتى كادت شمس أن تنقض عليها من شدة الغضب.
رات هند ذلك الشرار المتطاير بعينيها لتبدو و كأنها فتاة أخرى شرسة، غادرت سريعا قبل أن تهجم عليها.
أغلقت شمس الباب خلفها ثم اتجهت تلك على الفراش، نظرت لحقيبتها بضيق لكنها في النهاية قررت البقاء، و الاتصال بشقيقتها و والدتها للاطمئنان عليهم.
*************************
في اليوم التالي
أستيقظت شمس على أصوات تصدر من الطابق السفلي فأغتسلت و نزلت لتستطلع الأمر
لتجد السيدة سلمي مديرة المنزل تشرف على جميع الخادمات اللاتي يقمن بتجهيز القصر لحفل الخطوبة فقالت شمس مستفسرة:
شمس:صباح الخير يا مدام سلمي
سلمي:صباح الخير يا شمس
شمس:غريبة هو كل التجهيزات دي للخطوبة
سلمي بجدية: ايوة طبعا حمزة بيه عازم ناس مهمين جدا و بعدين دا ابن سالم ديدوار عضو في البرلمان
يبقى لازم تكون حفلة كبيرة اوي
شمس:طيب تحبي أساعدك في حاجة؟انا ممكن اكنسل الكُلية النهاردة
سلمي:ميرسي يا شمس , روحي كليتك انتي و بعدين لازم تستعدي بقى عشان تحضري الحفلة بالليل
شمس بتفكير :آه ان شاء الله، مدام صفاء صحيت؟
سلمي:لا هي لسه نايمة بس متقلقيش اول ما تفطر انا هحضرلها الفطار و الدواء،
حمزة بيه ماكد ان علينا أن يوم الكلية بتاعك نهتم بصفاء هانم علشان دراستك.
ابتسمت شمس بسخرية و للحظة شعرت و كأن أمرها يهمه لكن نفضت ما بعقلها و هي تخرج من الفيلا متجها نحو كليتها
**************************
في كُلية الصيدلة
كانت شمس تجلس بجوار صافية و هي تتحدث معها عما يحدث معها في قصر دويدار.
صافية :غريبة طب و هي ليه قلتلك كدا؟
شمس :و الله يا بنتي ما عارفة أنا أصلا بفكر ادور على شغل تاني بس أكمل حتى الشهر دا معاهم بصراحة أنا مش فاهمة في ايه؟
يعني أستاذ حمزة أول ما روحت كان بيتعامل معايا بلطف لكن بعد كدا بقيت احس انه عايز يولع فيا لو شافني ادامه.
و كملت باللي أسمها هند دي.
صافية :هي ممكن تكون غيرانة منك؟!
نظرت شمس لها بسخرية قائلة:
=و دا من ايه ان شاء الله على العموم فكك من الموضوع دا و احكيلي أنتي عاملة ايه، بقالنا كتير مش بنتكلم.
اقتربت صافية منها و هي تمسك يدها بقوة قائلة:
=و أنت كمان وحشاني اوي بس الحمد لله انا كويسة جدا، صحيح احنا كدا خلصنا محاضرات انتي مش هترجعي؟!
صمتت شمس و عبس وجهها مردفة بخفوت:
=بصراحة مش عايزة ارجع النهاردة كلهم مشغولين في الخطوبة و...انا مش عايزه احضر الخطوبة و... ياله نمشي يا صافية انا أصلا عارفة ان اليوم دا مش هيعدي على خير
وصلت شمس الي القصر في تمام الساعة الرابعة عصراِ
لكنها وجدت الحديقة و قد تغيرت تماما فقد ملأت بالأضواء و الزينة معلقة في كل مكان و الطاولات مغطاه بمفارش لونها ذهبي.
صعدت شمس الى غرفتها و دعت الله أن لا يتذكرها الجميع، و بالتحديد تلك الحية هند فهي بالتأكيد سترغب في اذللها أمام الجميع
فتحت باب الغرفة و زفرت بتعب لكن ما ان دخلت عقدت ما بين حاجبيها بشك،
و هي ترى صندوق اسود متوسط الحجم موضوع على الفراش مغلف بطريقة جميلة.
اتجهت نحو الفراش لكن تملكها شعور بالشك اكثر عندم وجدت أسمها على الصندوق
وقف حمزة أمام المرأه يهندم حلته السوداء ارتدا ساعة فخمة واضعا عطره المميز و تخيل للحظات كيف ستكون بذلك الثوب!!!
↚
شعرت شمس بارتياب و قلق
و هي تري صندوق أسود متوسط الحجم موضوع على الفراش مغلف بطريقة أنيقة و مميزة و كأن صاحبها شخصية فريدة من نوعها.
اتجهت نحو الفراش لكن تملكها شعور بالشك أكثر عندم وجدت أسمها على الصندوق
قامت بفك تلك العقدة، ساحبه الغطاء وجدت غلاف ورقي سحبته.
ظهرت ابتسامتها تدريجيا و هي تخرج ذلك الثوب الاسود المتلالاء بخيوط فضية تبدو في غاية الجمال.
ثوب مميز ناعم و اسفله حجاب نبيتي الون شعرت بقلبها يخفق من شدة السعادة لوهلة و هي تتجه نحو المرآه بسرعة تحاول وضعه على جسدها تتأمل مظهرها به.
و كأنه اذهب عقلها من شدة جماله و نعومته، لكنها توقفت فجأة و اختفت ابتسامتها و هي تضع الفستان على الفراش، تفكر بعقلانية و هدوء
شمس : طب ايه دا بقا؟ يا ربي هو أنا ناقصة توتر، لا لا اصبري ممكن يكون مقلب من اللي أسمها هند، كلامها معايا اخر مرة بتقول أنها مش هتسكت الا لما تعمل مصيبة،مفيش حل غير إني اسأل صفاء هانم.
وضعته مرة أخرى في الصندوق و ترتب وضعه ثم وضعت عليه الغلاف الورقي و اغلقتها جيداً.
خرجت من الغرفة و هبطت للدور الاول حيث غرفة صفاء هانم
طرقت على الباب عدة مرات ثم دلفت الى الداخل بعد أن سمحت لها السيدة سلمي بالدخول.
ابتسمت بود قائلة بحب:مساء الخير يا هانم.
صفاء بطيبة:مساء الورد يا شمس تعالي.
شمس :الف مبروك لحمزة بية و عقبال يارب ما تفرحي باولاده
و يملوا البيت فرح و سعادة.
صفاء برجاء:يارب يا شمس يارب و يارب كمان احضر فرحك متعرفيش انا حبيتك اد ايه و كأنك بنتي.
شمس بابتسامة بريئة:أن شاء الله، بس كنت عايزة اسأل حضرتك عن الصندوق دا؟ أنا لقيته في اوضتي و كمان عليه أسمى.
سلمي:بس دا استاذ...
نظرت صفاء للسيدة سلمي بتحذير و حدة لتصمت مخفضة رأسها و شمس تبدل النظرات بينهما لتغمغم صفاء بجدية:
=دا فستان أنا جبته مخصوص علشان تحضري بيه حفلة الخطوبة و ان شاء الله يبقى على مقاسك.
شمس :ليه حضرتك عملتي كدا؟
صفاء:مش عايزه تحضري حفلة خطوبة حمزة و لا ايه؟
شمس:بس دا كتير أوي
صفاء:لا كتير و لا حاجة انتي تستاهل كل الخير اللي في الدنيا أنا من اول مرة شفتك و انا مرتاحة ليكي، صحيح الميكت ارتست هتخلص مع هند كمان شوية و أنا طلبت منها تجهزك عايزاك تكوني زي القمر النهاردة.
ابتسمت شمس بتاثر ووضعت الصندوق جانباً لتجثو على ركبتها بجوار صفاء الجالسة على كرسيها المتحرك، مسكت يدها بين كفوفها :
=أنا بجد مش عارفة اشكرك ازاي بس حقيقي انا هفضل طول عمري فاكرة حضرتك و ازاي بتعامليني انا بجد متشكره اوي.
ابتسمت صفاء قائلة:
طب سيبك من الشكر و الكلام دا و بعدين كفاية أنك مليتي عليا حياتي من تاني، حمزة كان طول اليوم في الشغل و مفيش حد معايا و انتي تستاهل كل خير يا شمس، ياله بقا قومي اجهزي.
-طب دا معاد الدواء، ثواني هجيبه.
بعد دقائق
غادرت الغرفة و هي تحمل العلبة بسعادة بينما نظرت سلمي لصفاء بارتياب
قبل قليل
وصلت لي لي الي القصر لحضور الحفلة و مرافقة هند طوال الحفل كما وعدتها بالأمس
سارة :اهلا يا لي لي هانم نورتي القصر، آنسه هند قالت اول ما توصلي لازم اوصلك للجناح بتاعها هي الميكب ارتست معها دلوقتي.
ردت لي لي بتعالي و هي تخلع نظارتها السوداء قائلة بتكبر واضح:
=مدام صفاء في اوضتها؟
-ايوة
=خالص روحي شوفي شغلك، اكيد مش هاجي لحد هنا و مسلمش عليها.
لم تنتظر رد سارة عليها بل اتجهت نحو غرفة صفاء لكن وجدت تلك الفاتنة باهرة الجمال تخرج من الغرفة بسعادة و حماس.
عقدت ما بين حاجبيها و هي تراها تصعد للدور الثاني.
اقتربت من غرفة صفاء و كادت ان تطرق على الباب الا انها سمعت صوت صفاء تتحدث بنبرة محذرة
=شمس مش لازم تعرف أن حمزة هو اللي اختار او اشتري الفستان دا ليها يا سلمى.
لحد ما أنا افهم بيحصل ايه
و هو بيفكر في ايه؟
ازاي يعمل حاجة زي دي!
و أنا أعرف بالصدفة من دار الازياء أن حمزة دويدار بيختار بنفسه فستان للمحجبات؟
بس لازم يبقى في كلام بينا بدون ما شمس تعرف حاجة. فاهمة؟
اومات لها السيدة قائلة بلباقة:
=تمام يا صفاء هانم.
ابتسمت لي لي بشر لتهمس بحماس و سعادة:
=حلو اوي دا اللعبة هتحلو.
****************************
انتهت شمس من تجهيز نفسها فشعرت للحظات بالذهول و هي تدور حول نفسها بنعومة أمام المرآة.
كانت في غاية الجمال و الرقة بذلك الثوب الذي يعكس جمال بشرتها البيضاء المتشربة قليلا من أشعة الشمس.
كحيلة العينان، لم تضع أدوات التجميل بل اكتفت بوضع كحل لتبدو عيناه ذات لمعه خاصة خاطفة للانفاس و العقول،
رونق ابتسامتها خاص و مميز وضعت أحمر شفاه خفيف،
ابتسمت بثقة و سعادة فلاول مرة ستحضر حفل كهذا.
نظرت شمس الي الساعة وجدتها الثامنة مساء، بدا الحفل قبل قليل نعم هي سمعت أصوات ضجة كبيرة مع صوت الموسيقى.
على الناحية الاخري
↚
هبط حمزة الدرج بهيبة تليق به و بجواره هند التي ارتدت فستان سنييه ازرق طويل ضيق قليلا من الخصر ثم يتسع بعد ذلك
مكشوف الذرعان و ارتدت أفخم طقم الماظ لديها و قد جلبت للمنزل أحسن ميكب ارتست
لتبدو في المجمل جميلة لا شك في ذلك ابدا.
التقطت الصحافة صورة لهم و حمزة يحاوط خصرها
بالتأكيد هذا زواج الموسم.
خرجت صفاء مع السيدة سلمي من غرفتها و هي تبتسم لحفيدها بسعادة لكن قلبها مرتجف و كأن اليوم لن يمر على خير ابداً
أبتسم سالم والده و هو يحتضنه قائلا :
=الف مبروك يا حبيبي عقبال لما افرح بيكم في الفرح.
حمزة بهدوء:
الله يبارك فيك يا بابا.
اقتربت لي لي من سالم و هي تمسك في ذراعه مغمغمة بسعادة:
=الف مبروك يا حمزة بيه.
حمزة:الله يبارك فيك عقبالك يا لي لي، اومال فين عديلة هانم.
ردت لي لي بنعومة و هيام
:مامي تعبانة شوية و بتعتذر أنها مش هتقدر تيجي و بعدين ايه هو أنا مكفيش.
لم يجيبها حمزة بل نظر لها بوجة خالي من التعبيرات و هو ينظر للدرج لعل تلك اللعنة التي إصابته تنزل.
شعرت لي لي بالاحراج لتضيف بغل خفي :
=بس طالعة زي القمر يا هند الف مبروك يا حبيبتي.
ابتسمت هند بغرور قائلة بخبث و هي تتشبث بذراع حمزة :
=ميرسي يا لي لي، و حقيقي متشكرة جداً على الهدية اللي قدمتيهالي النهاردة
نظرت لها لي لي بخبث مماثل لتقول:
=مفيش شكرا بينا أنتي زي اختي يا هند.
ابتسم سالم قائلا:
=طب مش ياله يا حمزة تلبسها الشبكة.
زفر حمزة بضيق في نفس توقيت دخول يونس و قد لفت انتباه بعض الفتيات بوسامته و كاريزمته المرحة
أبتسم يونس و هو يقترب منه محتضن إياه بحب اخوي :
=معقول تلبسوا الشبكة و انا مش موجود دا حتى يبقى فيها زعله جامدة اوي، الف مبروك يا حمزة.
ابتسم حمزة بحب و قد شعر ببعض الهدوء بوجود صديقه احتضنه قائلا:
=الله يبارك فيك و عقبالك.
ابتسم يونس و غمز له بشقاوة قائلا:
=عن قريب ان شاء الله.
ابتسم حمزة بشك لكن لم يسأله عن شيء الآن بين كل هؤلاء، مد يده يمسك يد هند متجها نحو تلك الاريكة المميزة و المزيونة بطريقة أنيقة.
جلست و جلس هو الي جوارها و هو يشعر بالاختناق بالمعنى الحقيقي، و كأن الهواء ينسحب من حوله
و كأنه كان يركض في مارسون للجري لمدة طويلة جداً و فجأة توقف و الآن رئتيه غير قادرة على اخذ نفس واحد.
نزلت شمس الدرج بتوتر من كل هذة الترتيبات و كل هؤلاء الأشخاص و التي شعرت بينهم بعدم الأمان.
أخذت نفس عميق محاولة منها للهدوء، وقعت عينيها عليه فكان يبدو وسيم بشرته الخمرية المتشربة و عيونه السوداء ذقنه الناعمة و بذلته السوداء الأنيقة.
رفع حمزة عيناه الضارية فهي تشبة عيون النمور حادة و مفترسة مع اختلاف لونها الأسود، تلاقت أعينهم في نظرة خاطفة فابتسمت شمس بارتباك كنوع من التهنئة له بينما
هو شعر بالهدوء و بدا يتنفس بانتظام.
احتدت أعين حمزة حين رأي يونس يقترب منها فشعر ببداية نيران تملكه.
لاحظت هند نظراته المصوبة عليها فتملكها الحقد و الغضب و كادت ان تنهض و تضرب تلك الفتاة بل و تشو'ه وجهها.
بينما ابتسمت لي لي متذكرة حديث والدتها و خطتها في التخلص من هاتان الفتاتان التي يقتربا منه دون أن تتدخل
احتدت نظراته بغضب عاصف لأول مرة يشعر به... لم يتوقع أنه من الممكن أن يكون عصبي لهذة الدرجة و لكن نظرات يونس
الموجه لشمس جعلت الدماء تغلى بعروقه.
منذ متى و أنت كذلك يا رجل؟! منذ متى و أنت تشعر بهذا الحد من الجنون.
يونس :ازايك يا شمس؟
ردت شمس بابتسامة تزين ثغرها :
=بخير الحمد لله.
يونس بابتسامة : على فكرة انتي زي القمر.
شمس بحدة :لو سمحت أنا مبحبش الطريقة دي
يونس بسرعة: أنتي زعلتي و لا أيه، أنا أقصد انك بجد شكلك حلو اوي... الصراحة اوي هي دي حاجة تزعل.
شمس بخجل و ارتباك :
بس الكلام دا مينفعش.. و بعدين أنا مبحبش حد يعدي الحدود المسموحة بينا
لأن لازم دايما نحط حدود بينا و بين اللي حوالينا و الا هنتاذي.
يونس باعجاب :أنتي عقلانية اوي.
شمس: الموضوع كله اني مش عايزه أكسر أمي هي تعبت اوى و بابا الله يرحمه كان دايما يقول
الأنسان لازم يفكر في أفعاله و يكون اد المسئولية
و أنا بحترم مسئوليتي، لأن كل حاجة بنعملها تعتبر مسئولية.
سارت بجواره و هو يبتسم بود و يتناقش معها
بعد دقائق
↚
أقتربت شمس من حمزة و هند حتى تبارك لهما رغم نفورها من زواجهما فهما لا يشبهان بعضهما أبدا.
أحيانآ تشعر و كانهما مختلفان و أنه لا يريد ذلك، أحيانا تشعر
و كأنه يفرض على نفسه شخص لا يناسبه.
رغم ذلك تشفق على هند من ذلك الغرور الذي يتملكها و هي مستسلمة تماماً لنفسها التي تقودها لطريق مجهول لكن النهاية ليست جيدة أبدا.
وقفت أمامهم ثم ابتسمت بلباقة قائلة:
=الف مبروك يا حمزة بية، الف مبروك يا انسه هند.
ردت هند بخبث قائلة :
=الله يبارك فيكي يا شمس عقبالك يارب.
ضغط حمزة على قبضته و شعر أن أزرار قميصه ستنفجر من شدة غضبه و خفقاته.
متى كنت ذلك؟ منذ متى و أنت كذلك؟!
هل وقعت بها عشقاً؟! بل أنك غرقت
ربما ليست أجمل فتاة على الإطلاق لكنها تملك ما يميزها عن غيرها.
ربما أحببت ابتسامتها! ربما أعجبت بكبريائها! ربما ربما!
غيرتك الغير مبررة و أفعالك العشوائية التي لم تعتاد عليها كل تلك الأفعال التي باتت حديثه عليه ستودي بك إلى طريق طويل
طريق تختار فيه السير على حافة الهاوية.
ابتسمت شمس بخفة و ذهبت نحو صفاء التي ابتسمت تلقائياً ما أن راتها.
بعد مرور وقت كان حمزة يتحدث مع بعض رجال الأعمال برفقة والده، رغم زواج والده بعد وفاة والدته لكنه لم يحزن أو يظن أن والده تخلي عنه، بل بالعكس شعر أنه حقه أن يحيا حياته كما يشاء و ظل سالم بالنسبة لحمزة والده و صديقه.
كانت شمس تجلس على احدي الطاولات في الجنينة بعيداً عن الأجواء المتكدسة بالداخل.
تنهدت بحزن و قد عادت ذكرياتها الي الماضي حيث كانت تعيش مع والدها و أمها و شقيقتها.
شمس بابتسامة جميلة:
=الله يرحمك يا بابا الله يرحمك
استغلت هند وجود شمس وحدها و بعيد عن الجميع
رفعت ثوبها قليلا باناقة و هي تسير نحو شمس و على وجهها ابتسامة شر و خصوصاً عندما اخبرتها لي لي بحديث صفاء عن شراء حمزة ذلك الرداء مخصوص لها.
نهضت شمس عن كرسيها بعدما رأت هند تقف أمامها مردفة بعنجهية:
=شمس قاعدة لوحدك ليه؟ صحيح شكلك حلو اوي.
ردت شمس بامتعاض و ضيق قائلة:
=شكرا يا آنسة هند.
هند بخبث:
=بس يا ترى حمزة دويدار خد مقابل أيه حق الفستان الرائع دا؟
شمس بعدم فهم: افندم؟!
هند بحدة :أنتي هتستعبطي يا بت أنتي، انطقي ايه اللي بينكم اللي يخليه يشتريلك فستان زي دا؟
شمس بحدة: أنتي انسانة مش متربية و أنا ميشرفنيش اتكلم معاكي، و لا حتى فاهمة بتقولي ايه بعد اذنك.
كادت ان تغادر لكن انفجر الغضب و الغيرة بداخل هند لتجذبها من ذراعها بعنف قائلة:
=انتي بتستهبلي فكراني هسيبك كدا و بعدين مين دي اللي مش متربيه، اللي متربتش هي اللي تسمح لواحد غريب عنها أن يديها حاجة زي دي و هو ميقربلهاش اي حاجة،
لا دي تبقي رخيصة اوي و خطافة رجاله.
اقتربت شمس منها بخطوات حذرة و عيون مليئة بالشر جعلت هند ترتد للخلف بخوف، صكت على أسنانها قائلة بغضب و شراسة:
=قسما بالله العلي العظيم لو ما احترمتي نفسك لكون انا قله من أدبي و اعرفك حدودك كويس. أوعى تفكري انك كدا بتقلي مني بالعكس انتي بتقلي اوي من نفسك لأنك انسانة فاضية من جوا.
بتحاول تعوضي النقص اللي جواكي و تشبعيه بأنك تهيني اللي حواليك و تذليهم، و بالنسبة لحمزة بيه فأنا ماليش علاقة بيه تصدقي او لا دا شيء يخصك.
لكن سمعتي و كرامتي فوق الكل خليها حلقة في ودانك.
رغم شعورها بالضعف و القهر بداخلها و رغم لمعة الدموع بداخل عيناها إلا أنها لم تسمح لهند بكسرها.
تفقم شعورها بالغضب اتجاه حمزة و صفاء لان هما تسببا في احراجها ، لكن لما يفعل ذلك و باي صفة سمح لنفسه بفعل ذلك آآه
دلفت الى الداخل فوجدته يقف مع والده يتحدثان تمنت لو ذهبت نحوه و أفرغت غضبها بوجهه، دموعها التي هبطت دون أن تدرك جعلتها تشعر بالانكسار.
كانت تقف و تنظر له بدون خوف من نظرات الآخرين نحوها و إعجابهم بها
ابتسم شاب و هو يقترب منها حتى وقف أمامها قائلا بخبث:
=مساء الخير، ممكن نتعرف.. بدر الراوي رجل أعمال.
ردت شمس بحدة قائلة:
و انا مش عايزه اتعرف على حد بعد أذنك
ابتسم بسماجة و هو يسحب يدها بقوة مع تشغيل الموسيقى محاولا الرقص معها وسط تذمرها قائلا بخبث:
=واضح ان حمزة بيه مزعلك اوي يا قطة بس انا مش عارف هو بيفكر ازاي هو في حد يسيب قمر زيك و يزعله.
وسط تلك الأجواء المزدحمة لم يلاحظها حمزة المنشغل بالحديث مع يونس في حين ابتسمت لي لي و هي تتابع الموقف و خصوصاً محاولة بدر في التقرب أكثر من شمس
حاولت شمس الإبتعاد لكنه كان يلتصق بها أكثر و يده تكبل خصرها لتصرخ بوجهه بغضب قائلة :
=ابعد عني يا حيوان.
انتبهوا جميعا لصراخها الغاضب فاقترب يونس و حمزة من مصدر الصوت إلا أن الصدمة الأكبر كان من نصيبه.
كان يونس ينظر لبدر شرزا فهو شخصية معروفة بعلاقته المتعدده و لكنه رجل أعمال ناجح.
في لحظة خافتة جذبه حمزة من سترته نحوه ثم انقض عليه في اللحظة التالية يلكمه بكل ما أوتي من قوة
حتى صرعه أرضا غير أبهاً باحتجاجات الضيوف
و لا بتجمهر الناس حولهم كي يشاهدوا هذا الصراع الدامي بين حمزة دويدار و منافسه بدر الراوي دون تحرك من أحدهم للتدخل لفض ذلك الاشتباك.
وضعت شمس يدها على فمها بصدمة و رعب و هي تري حمزة و كأنه وحش غاضب ام لي لي فصرخت برعب على صديقها و ابن صديق والدتها فقالت بتوسل :
=حمزة هيموت في ايدك سيبيه ارجوك.
لكنه لم يستمع لحديثها من الأساس و عيونه تشتعل من الغضب و الغيرة و صورة ذلك الرجل و هو يلتصق بها بتلك الطريقة ترتسم أمام عيناه
جاعلة منه جريح شرس لينقض عليه بقوة، ذلك الشعور يحرقه من الداخل، من هو ليسمح لنفسه بالتقرب منها بتلك الطريقة
صفاء بفزع و رعب :
=حمزة خالص يا ابني
حاول يونس ابعاده لكنه لم يستطيع
كانت شمس تصرخ به بقوة متوسله من بين دموعها المنهارة ليتركه لكن دون جدوى.
فجلست بجواره و هو لا يزال يسدد لكماته لبدر الذي أوشك على فقد وعيه تتوسَله و هي تمسك كفه
=سيبه الله يخليك... هيموت في ايديك.. سيبه... عشان خاطري كفاية
↚
نظر لها بغضب لا يعلم سببه هي تشفق على ذلك الحقير الذي حاول لمسها.
تحرك من فوق بدر الذي كانت الدماء تملأ وجهه و ثيابه، اعتدل في وقفته و حاول اصلاح هيئته بهيبة و هيمنه قبل أن يتحدث محذر بعد أن لاحظ وجود بعض الصحفيين :
=اللي يدخل بيتي يا اما يحترم اهله ياما ميستاهلش وجوده و انتي يا شمس اتفضلي على اوضتك.
كان يضغط على كل حرف يخرج منه مما جعل شمس ترتجف داخليا و هي تنظر لذلك الفاقد للوعي، لا تفقه سبب فعلته
لو علمت انها غيرة ستهرب من حياته على الفور قبل أن تقع هي أيضا في مصيدة القدر.
لكن حتى أن لم تكن غيرة فهو لن يسمح بحدوث ذلك لأي فتاة في منزله و اي فتاة أخرى
لكن القادم ليس هين أبدا.
ساعدتها السيدة سلمي في الوقوف و هي ترتعش من شدة الخوف في وسط الأجواء المزدحمة و الضيوف كلهم ينظرون اتجاهها
قاطعهم
صوت سالم الغاضب من تهوره و لكن لم يريد احراج ابنه او يصغره أمام الضيوف :
=معليش يا جماعة دا موضوع و هيتحل، اطلب الإسعاف يا يونس و خلي الحرس ياخدوه من هنا لحد ما الإسعاف تيجي، مفيش حاجة يا جماعة،
حمزة أنا في مكتبي ياريت تحصلني.
نظر حمزة لشمس التي تصعد الدرج برفقة سلمي، زفر بحرارة قبل أن ينسحب من بينهم بلباقة.
أغلق الباب خلفه فقال سالم بغضب؛
=ايه اللي أنت عملته دا يا حمزة؟ ممكن افهم دا معنى ايه.
حمزة بهدوء:
=أنا مش فاهم حضرتك تقصد ايه يا والدي، واحد اتجرأ على حد في بيتي اسيبه عادي كدا لا مش أخلاقي أنا آسف.
سالم بعصبية:
=متلوعش يا حمزة، في حاجة بينك و بين البنت دي، أنا اه مش عايش معاك بس أنا بعرفك من نظرة واحدة، و اللي شفته في عينيك من شوية مالوش غير معنى واحد و لو فعلا
هو دا الحقيقة يبقى انت ناويت على دمار مستقبلك.
حمزة بدهاء :مش فاهم قصد حضرتك؟
سالم بحدة:
=لا أنت فاهم و فاهم كويس أوي،
أنت دلوقتي بتخطب فاهم يعني أيه بتخطب
يعني بتبني حياتك مع انسانة تانية
بلاش دماغك و قلبك يسحبوك لمكان نهايته وحشه أنا ابوك و خايف عليك يا حمزة.
رد الاخر قائلا بهدوء:
=مفيش حاجة من اللي حضرتك بتفكر فيها دي. شمس بالنسبة ليا مرافقة لجدتي
و أي واحدة غيرها لو في نفس الموقف هعمل اللي عملته.
سالم بقلة حيلة:
=ماشي يا حمزة ماشي همشي معاك الطريق لاخره.
حمزة بحب:خالص بقا يا كبير فك محصلش حاجة واحد غلط و علمت عليه مش أكتر و بعدين أنت عارف ان بدر الراوي سمعته مش كويسة و مع ذلك بعتله دعوة و أنا معترضتش لكن لما يدخل حتتي و يحاول يقرب من حاجة تخصني يبقى لازم نعمله شويه في الحساب قسمة.. جمع... ضررب
أكد على كلمته الاخيرة مزمجراً بقسوة من بين أسنانه بيهز سالم رأسه بتعب قائلا:
=خلينا نطلع للضيوف الاول و بعد كدا نشوف موضوع الحساب دا...
*******************
تجلس على الارضية الرطبة رغم برودة الجو تزرف دموعها بقهر و انكسار
تتذكر جيدا نظرة الشر و الشماته في عيون هند و صديقتها المزعومة لي لي
و شفقة الباقين عليها و صدمتهم من فعلة حمزة.
لأول مرة ترى الد'ماء على ثياب بدر و وجهه بالكامل، ضمت جسدها بقوة و هي تجلس خلف الباب، كانت تشعر أن ذلك اليوم لن يمر على خير أبدا.
لكن هل ستبقى في تلك الوظيفة مع كل هذا الاحراج و الإهانة لكن قلبها لا يتقبل كل هذا.
نهضت و اتجهت نحو خزانة الثياب لتبدل ثوبها ثم جمعت أغراضها.
أخذت نفس عميق محاولة الهدوء بعد أن انتهت و ارتدت ثياب أخرى
جلست على الفراش تنتظر مرور الوقت حتى تغادر دون أن تراه فهي تقسم بداخلها أنها لو رأت وجهه ستفرغ به غضبها.
________________________
في البحيرة في منزل عيسى (عم شمس)
كانت شهيرة زوجة عمها تجلس في بهو المنزل و بجوارها إبنها الأكبر سعد
شهيرة بغضب وخبث :
=و ابوك قال ايه يا سعد معقول هيدي لمريم و بناتها ورثهم في الأرض و الفلوس دا يبقى خراب على الكل، الأرض لو راحت للبنات كل واحدة فيهم هتتجوز و ساعتها جوازتهم هم اللي هياخدوا الأرض و ساعتها هتتقسم لا.. لا
سعد باحترام :
=دا حقهم يا أمي و بعدين انتي مترضيش انك تاكلي حقهم في الميراث دا شرع ربنا
و بعدين شمس بمية راجل
كفاية انها تربية عمي بكرى الله يرحمه
شهيرة بضيق : بس دي بت يا نن عين أمك
و البت لا هتنزل أرض و لا هتراعي زارعه و لما تتجوز هيجي الغريب هو اللي يتحكم في الأرض و أنت عارف مريم و بناتها على نيتهم و أي حد ممكن يضحك عليهم بكلمتين، يبقى مالهمش انهم ياخدوا في الأرض.
سعد بجدية :يبقى ساعتها ابويا يديهم فلوس نشوف تمن الأرض و نديهم حقهم
شهيرة بسرعة و بدون تفكير
:و أنت فاكرني هسيب مريم تتهنا في العزا دا كله، بقا أنا اللي استحملت جدك و تحكماته اتساوي مع مريم الفلاحة بنت الغفير اللي بكرى ساب الدنيا كلها علشانها حتى وقف أدام أبوه و قال وقتها أنه مش عايز لا فلوس و لا أرض، هو اللي قالها بلسانه مش عايز
سعد بجدية:
اماه انتي عايزة توصلي لايه بالظبط عايز تاكلي عليهم حقهم، و بعدين عمي بكرى الله يرحمه قال كدا لابوه يعني حاجة كانت بينهم
لكن هم الاتنين دلوقتي ماتوا و و شرع ربنا بيقول ان عمتي مريم و بناتها ليهم حق
و احنا لازم نجيب مرات عمي و بناتها علشان يعرف ان ليهم حق.
شهيرة: يا حبيبي، أنا بس بقول ان الارض مش لازم تخرج برانا و أنا عارفة انك بتحب بنت عمك يبقى نعمل ايه بقا
نخلي زيتنا في دقيقنا و نطلب شمس ليك و ساعتها الأرض تبقى ليكم انتم و عيالكم
رد سعد بضيق قائلا :
=أماه اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا، و قلتلك أني عرضت على شمس الجواز قبل كدا لكن هي مش بتشوفني غير أخوها الكبير و انا بحبها زي اختي ملك و زيها زي هدى
يمكن زايده شوية غلاوة لأنها جدعة لكن موضوع الجواز دا مش هيحصل
لأن مش هجبرها عليا و أنا بنفسي اللي هسلمها لعريسها بصفتي اخوها و ابن عمها فبلاش ياماه نتكلم في حاجات مالهاش لازمة
و خالي في علمك ان لما شمس ترجع من كليتها الاجازة الجاية
هنروح ليهم و نقعد معاهم علشان يعرفوا هم ليهم ايه، دا انا ماصدقت اقنعت ابويا، ياله يا ست الكل أنا هروح أصلي العشاء في المسجد.
شهيرة بغيظ: ماشي يا إبني
ثم أضافت لنفسها بكره:
=بس أنا مش هسيب مريم و بناتها يلهفوا كل حاجة ياما تتجوز شمس ياما ساعتها أنا هوريك انا ممكن أعمل إيه
لأن عيسى جاب وراء و ناوي يديهم نصيبهم
مش كل مرة مريم تاخد كل حاجة
في الأول بكرى و دلوقتي الأرض......
=========================
في فيلا دوريدار بعد وقت متأخر من الليل
أرتدت شمس حقيبة ظهرها و خرجت من الغرفة بعد أن تاكدت من خروج حمزة و هند الي أحدي الأماكن لاستكمال سهرتهما
و بالتالي مغادرة الضيوف و هدوء القصر تماماً
لم تستسيطع حتى توديع صفاء او سلمي و غادرت القصر
↚
الغيره مَرض لا يُصِيب إلا من يحُب بِصدق.!
خرجت شمس من فيلا دوريدار بعد أن حزمت أمرها و قررت المغادرة فهي لن تتحمل إهانة أي شخص لها رغم لُطف السيدة صفاء معها و طيبة قلبها إلا أنها تشعر ببعض بالغضب..... بعض ماذا!!
بل الكثير من الغضب منه و من تلك المدعوة «هند» التي كلما حاولت التعاطف معها و الاشفاق عليها تأتي هند و تفتعل مصيبة جديدة
تجعلها تكره أكثر.
وقت متأخر من الليل تسير فتاة جميلة وحدها في الطرقات تبحث عن وجهتها و كأن هناك قبضه قويه تعتصر قلبها، شعور الضيق يسيطر عليها.
اخذت شمس نفس عميق و هي تجلس على الرصيف، زفرت بحزن و هي تضع يدها على قلبها، لا تعرف أين ستذهب الأن!
المؤكد أن بيت الطالبات تم اغلقه نظراً لتأخر الوقت و لا تعرف أي مكان آخر، حتى الأموال التي تملُكها لن تكفى للمبيت في أي فندق.
ابتسمت تلقائياً و هي تتذكر وصية أبيها، حين يضيق صدرها و يملأه الحزن، حين تنغلق الابواب بوجهها.. عليها أن تذكر الله
ظلت تتلو بعض الآيات القرآنية بهدوء، و ترددها بداخلها كي يطمئن قلبها.
نهضت من مكانها و هي تسير بالطرقات لكن توقفت فجأة حين رأت سيارة تقترب منها.
ابتلعت ما بحلقها بخوف نهش بقلبها و هي تري تلك السيارة التي تعرفها جيداً و ما هي إلا ملك لحمزة دويدار.
أسرعت في خطواتها و هي لا تريد رؤيته و لا حتى التحدث معه، لكن كيف عرف بخروجها من القصر؟!
لا يهم ذلك و لا يهم أي شي اخر فقد حزمت أمرها و لن تعود مجدداً
كان يجلس في سيارته يقودها بغضب و هو يزيد من السرعة حتى يلحق بها.
بداخله غضب كبير منها كيف لها أن تسمح لنفسها بالمغادرة؟! كيف لها أن ترحل دون الالتفات له حتى؟
من سمح لها بالمغادرة؟!
يرغب الآن في احتضانها بقوة و تكسير عظامها، فكل عضلة بجسده تأن شوقاً لاحتضانها
لوهلة تخيل فكرة أنها تريد المغادرة و تركها دون أن تشفق على قلبه؟!
ماذا تقول أنت؟! هل جُننت أنت للتو قمت بخطبة فتاة أخرى؟ و أمامها... أمام عينيها
من قال لك ان تغرق بها عشقها من سمح لك بذلك، هي نفسها لم تسمح لك بفعل ذلك؟
من صرح لك بالنظر لها و تاملها عن قرب؟
المخطئ الوحيد هو أنت و قلبك الذي لم يتلذذ بتلك المشاعر الغريبة من قبل.
و كأنك حفظت كل ذرة من مشاعرك حتى أتت تلك الفتاة و في لحظة واحدة ملكتك.
توقفت سيارته فجأة أمامها لتصرخ بفزع و هي تسقط أرضا من شدة الرعب حتى كادت السيارة ان تصدم بها.
خرج حمزة من سيارته و هو يصفع الباب بقوة خلفه و عيناه تشتعل بضراوة
أقترب منها بينما نظرت نحوه بخوف و هي تحاول النهوض
أمسكت معصمها بقوة ليرفع جسدها الصغير نحوه بقوة لتقف فجأة أمامه مباشرتاً، شهقت شمس بارتباك و عدم فهم و هي تحاول الإبتعاد
لكنها دُهشت حين وجدته يصرخ بها و هو يقترب منها و هي تعود للخلف بخطوات مفزوعة حتى كادت ان تبكي من شدة الخوف
ليهمس بحدة و تملك :
=بتعملي ايه هنا دلوقتي؟ انتي اتجننتي عارفه الساعة كم؟
حاصرها بين سوداوات عيناه و خلفها السيارة، لم تدرك متى هبطت دموعها من شدة الخوف و كأنها ترى شخص أخرى لا تعرف أبداً
حاولت ابعاده قائلة بفزع و دموع:
=استاذ حمزة سبني أمشي لو سمحت....
صرخ بوجهها و احمرت عيناه قائلا بحدة:
=مين سمحلك تمشي، انطقي مين سمحلك تمشي، اخذتي الأذن من مين؟ افرضي حد عملك حاجة دلوقتي و انتي لوحدك في وقت زي دا
صرخت شمس بغضب و ذعر حاولت إبعاده و هي تضع يدها على صدره تحاول دفعه بعيداً
=انت بتكلمني كدا ليه، أنت مين علشان تكلمني كدا و بعدين احفظ حدودك و ابعد عني.
مسك يديها بقوة و هو يضغط عليه و عينيه تلمع بالدموع و كأنه يخشى البعد :
=اوعي تفكري تمشي تاني من غير ما تقوليلي انتي فاهمة؟
شمس بخوف و دموع:
=ايدي بتوجعني و بعدين أنت ازاي تكلمني كدا، أنت مين علشان تكلمني كدا؟
سبني أمشي لو سمحت؟ كفاية اوي اللي حصل لحد هنا انا مش عايزه اشتغل و بالنسبة للعقد اللي بينا أنا خلاص معتش عايزه اشتغل سيبي ايدي.
بمنتهى الهدوء ترك يدها و ابتعد خطوة للخلف و هو يضع يده بجيب بنطاله قائلا ببرود و خوف عليها
و بداخله بركان من الغضب ينفجر بمنتهى الشراسة يجعله يفتك بكل ذرة داخله:
=اوكي يا شمس العقد اللي بينا هيتقطع خالص و هسيبك تمشي، بس ممكن تقوليلي هتروحي فين دلوقتي يا آنسه يا كبيرة؟
ابتعلت ما بحلقها متمته بانزعاج و هي تمسح دموعها :
=ممكن حضرتك متتدخلش هروح مكان ما اروح ان شاءله اروح في داهية مالكش دخل، روح لخطتيبك و جدتك هي اكيد هتحتاج بعد اذنك.
كادت ان تغادر الا أنه جذبها مرة أخرى لتصدم بصدره العريض، شهقت شمس بارتياك و هي ترفع عينيها تنظر لسوداويتاه و هو يصك على أسنانه قائلا بعنف
=لما أكون بكلمك تقفي و تكلميني متدنيش ضهرك انتي فاهمة، اتفضلي اركبي.
شمس بتحدي و هي تنظر لعيناه بحدة
:مش عايزاه منك حاجة و بعدين لو سمحت بطل كل شوية تعمل كدا، و بعدين أنا و حضرتك مفيش بينا حاجة علشان تمسك ايدي كدا، و بعد اذنك بقا سيب ايدي.
زفر حمزة بضيق قائلا بغضب :
=اركبي يا شمس أحسنلك أنتي فاهمة بدل ما هتشوفي مني حاجة مش هتعجبك و ساعتها همشيها رسمي بموجب العقد اللي بينا
عضت على باطن شفتيها محاولة كظم غيظها منه فابتعدت قليلا متجهه للسيارة لتصعد بها.
زفر حمزة بحنق ممررا يديه في خصلات شعره السوداء يشدها بغيظ، صعد للسيارة ليجلس بجوارها يقود السيارة قائلا بحزم و اهتمام:
=اربطي حزام الأمان...
شمس لنفسها :اللهم طولك يا روحك أنا عارفة طلعلي منين دا كمان، و بعدين هو مش كان خرج من خطيبته يكملوا سهرتهم برا ايه عارفه اني خرجت؟! .....
بينما يجلس حمزة يقود سيارته و هو يحمد الله أن الحارس الشخصي قام بتبليغه عندم خرجت من المنزل
فخرج مسرعا من ذلك المطعم الذي ذهب اليه برفقة هند و التي شعرت بالغضب الشديد فهي ظنت أنهما سيقضيان الأمسية وحدهما بالخارج طوال الليل
إلا أن الهاتف الذي جاءه من شخص ما جعله يتلهف للخروج على الفوراً دون حتى الاهتمام باي شئ اخر متحججاً بأن لديه عمل ضروري.
حمزة:عايزة تروحي فين؟
شمس :معرفش، و بعدين أنت مصمم تيجي معايا ليه هو أنت ماسك عليا ذلة و لا أنا ههرب منك، نزلني و أنا هتصرف.
زم شفتيه بحنق قائلا:
=واضح إنك هتعرفي تتصرفي فعلا....
بعد مرور وقت
أوقف سيارته أمام قصر دويدار مرة أخرى ، زفر بحرارة شاعراً بالضعف أمامها
لما يشعر بكل تلك المشاعر الهوجاء، تمنى لو يصل لجواب واضح و صريح.
لماذا يخاف و بشدة من فقدنها؟
لماذا يختنق عندم تبعد و يشعر بالراحة حين ينظر لبندقيتيها الحنونة
هل يقع بالعشق؟! دار ذلك السؤال بعقله ليتنفض فجأه و هو ينظر لها
لم يقع بالعشق بل أنه غرق به و غرق بها،
لابد أنه وصل لإحدى مراحل الجنون
ليترك الجواب للأيام و ليلتفت الان الى تلك النائمة بجواره، تستند برأسها على زجاج السيارة و هي تنكمش على نفسها.
ابتسم حمزة بتسلية و هو ينظر لها بقوة متأملا هدوئها الحاني و الملائكي.
رفع يده و أقترب منها و هو يشعر بالسعادة، قدر أكبر مما كان يعتقد، لم يأتي بمخيلته يوماً انه سيشعر بكل هذة السعادة بجوار أي فتاة.
وضع يده على وجنتها الناعمة يلمسها بحنو إلا أنه سحب يده بسرعة و هو يعنف نفسه
و يلومها على كل ما يشعر به.
حمحم بصوته الاجش قائلا بجدية:
=شمس، شمس.....
فتحت عينيها بكسل قائلة:في إيه؟ اي دا هو أنا ازاي نمت.
رد بجدية قائلا:
=ياله وصلنا....
شمس بحذر:مين قالك اني عايزاه ارجع المكان دا ؟
أبتسم بمراوغة ذكورية قائلا:
=اامم، ياله يا شمس بطلي عناد......
↚
شمس بحنق:و مين قالك اني هقبل اقعد في تاني و...
قاطعها بنقاط صبر قائلا بنبرة آمرة
:بس بقا ايه مبتفصليش، اتفضلي ياله و على فكرة دا مش طلب دا أمر و اتفضلي انزلي، عايزه تمشي أمشي الصبح انا مش هجبرك تقعدي بس بلاش تهب منك
أخذت نفس عميق مردفة :
=ماشي و انا هفضل بس لحد الصبح و بعد كدا هرجع بيت الطالبات و حضرتك مالكش دعوة بيا....
حمزة بحدة:هنشوف الموضوع دا بعدين ياله ادخلي
زفر حمزة باختناق بعد أن تأكد من دخولها ثم قاد سيارته الي حيث لا يعرف فقط ظل يقود سيارته لوقت طويل دون الاهتمام باي شي آخر
=========================
في صباح اليوم التالي
استيقظت شمس مبكرا و هي تشعر بيأس و حزن لأنها مازالت في ذلك المكان لكن هي ستغادر بالتأكيد ستفعل
اغتسلت و نزلت لكن وجدت السيدة صفاء تجلس في الجنينة بجوار أشجار الياسمين و بجانبها السيدة سلمي
أخذت نفس عميق و هي تتخرج للجنينة
=صباح الخير يا هانم.
صفاء بجدية :صباح النور.
شمس بارتياب :حضرتك كويسة؟
صفاء بحدة:و هيفرق معاكي في حاجة؟ مش انتي خالص ناوية تمشي لا و كنتي عايزة تمشي بدون ما تسلمي حتى علينا.
شمس بلباقة حانية:حضرتك أنا مينفعش افضل هنا تاني و خصوصا بعد اللي حصل في الخطوبة امبارح أنا آسفة.
صفاء : تقومي تمشي بدون حتى ما تسلمي عليا، للدرجة دي
جلست شمس بجانبها و هي تحتضن يديها بين كفوفها :
=أنا بس كنت متضايقة اوي صدقيني و كان ضروري اطلع الغضب اللي جوايا صدقيني لو مكنتش عملت كدا كنت هتعب.
صفاء بحب: شمس متمشيش علشان خاطري أنتي الوحيدة اللي برتاح لها لأنك بتفكريني بمرام الله يرحمها حتى لو مش شبه بعض لكنك بالنسبه ليا مهمة اوي
شمس:بس أنا كدا كدا همشي و ماما واختي وحشوني اوي لازم ارجع البحيرة.
صفاء :خلاص استنى الاسبوع دا، أنا الاسبوع الجاي هسافر أنا و حمزة نعمل شوية تحاليل ليا و أنتي تقدري ترجعي البحيرة، عارفة إني يمكن أنانية بس أنا زي جدتك و حقيقي بحسك زي بنتي.
ابتسمت شمس بتاثر و تعاطف و هي تقبل يدها برفق قائلة :
=و أنا هفضل معاكي و مش همشي.
صفاء بسعادة و طيبة:يبقى خلينا نفطر سوا، انتي عندك كلية النهاردة
شمس :ايوة بس مش هتاخر لان هي محاضرة واحدة.
صفاء : ربنا ينجحك يارب، انتي تستاهلي كل خير.
كان حمزة يستمع لحديثهم عن بعض لكنه ابتسم بسعادة لكن قاطع تفكيره رنين هاتفه لتختفي ابتسامته تدريجيا و هو يرى أسم هند.
*********************
بعد مرور يومان
كانت شمس وكعادتها فى الايام السابقه تستغل فرصه خروج حمزة وعودته متأخراً فى استخدام غرفه مكتبه للقرءاه ولم تدرى سبب شعورها بالراحه بداخلها ولكنها كانت تفضل المكوث بها عن غرفتها، استأذنت من السيدة صفاء لدخول المكتبة الموجودة بمكتبه.
ربما لأنها تحب القراءة و الفضل يعود للسيدة صفاء و لحبها الشديد للقراءة
، جلست فوق الاريكه الوثيره الموضوعه بعنايه فى جانب الغرفه وأشغلت ضوء المصباح الخافت و سرحت داخل تفاصيل تلك القصه الخيالية
التى تتحدث عن شاب يعاني ألم الفراق و كيف يكون الانسان بعدها في أشد لحظات احتياجه للشعور بالحب ليحتوي حزنه و ضعفه الذي يغلفه الحزم من الخارج.
لا تعلم متى غفت و هي تقرأ ذلك الكتاب.
عاد حمزة فى وقت متأخر من الليل وتوجهه مباشرة نحو غرفه مكتبه ليضع بخزنته بعد الاوراق الهامه ، دلف إلى داخل الغرفه وتفاجئ بنور خفيض يأتى من احد أركانها ، رمش بعينه عده مرات بذهول قبل ان يستوعب
وجود شمس تنام منكمشه داخل الاريكه وهى تحتضن كتاب ما بين ذراعيها ، وضع حافظه اوراقه فوق مكتبه بهدوء ثم توجهه نحوها وانحنى بجزعه فوقها ينظر لها عن قرب
، كانت مستلقيه هناك بهدوء تمثل كل ما لديه من احلام ، عدل من وضعه ثم جلس على ركبتيه حتى يصبح فى نفس مستواها زفر مطولاً وهو يفكر كم يتمنى لو كان بديلاً لذلك الكتاب الذى يقبع هناك قريياً جداً من قلبها ويستمع إلى دقاته ، فليس من العدل ان ينعم ذلك الكتاب بدفء جسدها بينما هو يظل وحيداً يعصف به الشوق والغيره من مجرد جماد ، تنهد بألم ثم مد كفه ببطء يتلمس برقه وجنتها يتحسسها بشغف قبل ان يهتف بأسمها هامساً بنبره حانيه و هو يبتعد عنها:
=شمس ..
حركت جفونها ببطء تفتحها وهى تنظر إليه بعدم استيعاب ثم انتفضت من مقعدها برعب وهى تحتضن جسدها بكلتا ذراعيها وتقف فى مواجهته بملامح ناعسه ،
حاول حمزة طمأنتها فتحدث مسرعاً وهو يرفع كلتا يديه فى وجهها باستسلام قائلاً بصوت أجش :
-متخافيش .. انا بس دخلت الاوضه لقيتك نايمه هنا قلت اصحيكى
توترت أكثر و هي تعدل من وضع حجابها و هي تبرر له الموقف بارتباك
-انا كنت قاعده هنا بقرا كتاب وبعدين محستش بنفسى ومعرفش ازاى نمت ..
أبتسم حمزة و هز رأسه لها عده مرات وهو يحرك جسده بتوتر واضعاً يده داخل جيوب بنطاله ، تحركت بجسدها بهدوء فى اتجاه الباب و خرجت على الفور و هي تشعر بخفقات قوية ..
شمس بارتباك و هي تقف خلف الباب مباشرتاً:
=إزاي تنامي في مكتبه غبية....
صعدت الدرج سريعاً تحت مرآي أحدي الخادمات الجدد و التي كانت تتنصص عليهما و تراقبهما منذ يوم الخطبة و ذلك بتعليمات من هند و صديقتها الخبيثة لي لي
في صباح اليوم التالي في إحدى الأماكن العامة
كانت لي لي تجلس بجوار هند و هي تبتسم بخبث بينما ترى هند تشتعل من الغيرة و الغضب
هند بحدة:انا مش هفضل قاعدة كدا حاطة ايدي على خدي لحد ما القيه بيتجوزها دا لا يمكن
لي لي ببراءة زائفة:طب و ناوية تعملي ايه بس يا هند؟ هو انتي تقدري تعملي ايه اصلا.
هند بغضب :لازم أعمل اي حاجة المهم اخلص منها انتى فاهمة لازم اخلص منها.
لي لي :طب اهدي بس و أنا عندي ليك حاجة تخليكي تخلصي منها للابد
هند بتسرع:ايه؟
لي لي : امم نبعدها عنه يعني مثالا نخلص منها، شوفي اللي زي شمس دي عاملة زي العقربة
بتفضل تحوم حواليه لحد ما بتقدر تسيطر عليه و لازم تسيب البيت
و دا مش هيحصل الا لما تتلدع و تقرب من الموت
هند :موت؟!
لي لي:بالظبط بس مش هنوصل له يعني احنا بس هنديها درس كدا صغير علشان تحرم و تسيب القاهرة و تسافر فوراً لبلدها
هند بابتسامة خبيثة:طب و دا هنعمل ازاي
لي لي:بصي........
ابتسمت هند بشر فمسكت يد لي لي قائلة بامتنان :بجد مش عارفة اقولك ايه يا لي لي بجد انتي أحسن صاحبة ليا
لي لي بخبث:و انتى اوي يا حبيبي و مامي كمان بتحبك اوي
هند :خالص أنا هقوم دلوقتي عشان انفذ اللي اتفقنا عليه.
لي لي:اوكيه.
بعد مرور عدة ساعات في قصر دويدار
كانت شمس تاخذ حمام دافي بعدما أطمئنت على السيدة صفاء و أجرت اتصال بوالدتها لتطمئن عليها و تخبرها انها ستعود للبحيرة بعد ثلاث أيام.
خرجت من المرحاض و هي تجفف شعرها، ابتسمت بخفة و هي تجلس على الكرسي الناعم إمام المرآة
كانت ترتدي ثوب طويل تجلس و تمشط شعرها بأريحية.
لكن لفت انتباهها باقة من الزهور موضوعة على الفراش.
عقدت شمس ما بين حاجبيها بارتياب و هي تنهض تتجة نحو الفراش.
↚
مسكت تلك الباقة بابتسامة جميلة تستنشق منها بقوة لكن شعرت بالنفور من الرائحة الغريبة.
أخذت تبحث بداخلها عن أي شئ
(كارت او ما شابة) لكن شعرت بدوار و كأن قدامها لم تعد تسعفاها للوقوف
تسارعت نبضات قلبها بقوة مخيفة و هي تضع يدها على رأسها من شدة الألم
لتسقط تلك الباقة من يديها، و شعور الاختناق يزداد بقوة
بكت من شدة الألم و كأن الثواني تمر عليها و كأنها دهر باكمله.
اتجهت نحو باب الغرفة فتحته و خرجت.
كان حمزة ينزل الدرج لكنه استمع لصوت شهقات قوية خلفه، استدار يرفع راسه.
لم يستوعب حمزة ما يحدث الا و جسدها ينزلق من بين يديه.
صرخ بأسمها برعب ثم حملها وقد لاحظ بعض الدماء تتساقط من انفها ، تفحص جسدها مسرعاً ليتأكد من عدم وجود اى إصابات خارجيه ثم ركض بها نحو الخارج.
و خلفه ساكنين القصر الذين ذعروا من المشهد.
كان حمزة يصرخ بكل من يقابله وهو يحملها كالأموات بين يديه ، صعد بها إلى السياره وهو لا يزال يحتضنها ويتمتم برعب ويمسح على شعرها ووجهها بحنان و حماية و هو لا يستوعب ما يحدث :
-شمس افتحي عنيكي... لو سمحتي ارجوكي... شمس
حاولت التحدث من بين دموعها و وجهها الذي تلوث من دمائها الا انها اغمضت عينيها بضعف و تعب.
كانت السياره تسير بأقصى سرعه لها مخالفا سائقه كافه الإشارات المروريه
للوصول بأسرع وقت ممكن وهو يرى تلك الفتاة مخدومه شبهه منتهيه
ورغم ذلك لم يسلم من صرخات حمزة الذى كان يوجهها له بقوه و لم تخلو نبرته من الرعب
بعد قليل
وفى وقت قياسى توقفت السياره امام المشفى الخاص الذى كان حمزة و والده من اكبر مساهميه ،
كان كبير الأطباء يقف فى انتظاره عند مدخل الطوارئ لاستقبال شمس بعدما هاتفه حمزة فى الطريق ليخبره بما حدث ، بمجرد رؤيتهم للسياره ركض كبير الأطباء ومعه المسعفين لأخذها منه ثم ركضوا بها مباشرة نحو الداخل.
ربت الطبيب فوق كتف حمزة الذى كان وجهه يبدو كالأشباح من شده الذعر مطمئناً وهو يتمتم له قبل ان يركض هو الاخر مسرعاً نحو الداخل :
-متخافش حضرتك هعمل كل اللى نقدر عليه واطمنك لما اخلص ..
ظل حمزة واقفاً مكانه كالجماد يحدق فى أثرها وهم يركضوا بها إلى للداخل رافضاً عقله تصديق ما يحدث.
ظل هكذا بدون حراك يقف مصدوماً لمده لا يعلمها الا الله حتى خرج الطبيب من غرفه الاستقبال يركض فى اتجاهه قائلاً :
- حاله تسمم .. احنا عاملنا اللازم بس حالتها مش مستقرة
هنطلعها على غرفه الاشعه نطمن ان مفيش نزيف داخلى ..
فاق حمزة من صدمته وسأله مستفسراً بجمود وقد عاد عقله للعمل :
-نزيف !!!!!!..
اجابه بأسف قائلاً :
-حمزة بيه للاسف من التشخيص المبدئي حاله التسمم دى مقصوده واضح انها استنشقت مادة معينة ..
هنتاكد بالتحليل بس دلوقتى لازم نطمن انه معملش نزيف داخلى جوه وخصوصاً بعد نزيف الأنف اللى حصلها .. وعمتاً الحمدلله ان الأعراض بانت عليها .. فى ناس بيحصلها نزيف داخلى بصمت من غير اى اعراض .. بس من الكشف المبدئي الحمدلله اتلحقت بدرى وان شاء الله مفيش حاجه خطيره
انهى الطبيب جملته ثم استأذنه فى الرجوع للداخل مره اخرى، حينها راي الحرس الخاص بالفيلا ياتون في اتجهه فركض نحوهم بعض لكن دون سابق إنذار سدد له عدة لكمات قوية، ثم امسكه من تلابيد قميصه
-كنت فيييين !!! عايز اعرف اي اللي حصل
اخفض الحارس رأسه للأسفل بخنوع تاركاً لمديره فعل ما يشاء به
ابتعد عنه بعدما امتلاً وجه حارسه بالد'ماء ثم قال له بنبره مهدده وهو يشير إليه بأصبعه :
-لو جرالها حاجه هخليك تحصلها سامع !!! اقسم بالله لخليكم كلكم تحصلوها ..
بعد قليل خرج الطبيب وبرفقته شمس المستلقيه فوق الناقلة الطبيه (الترولى) وهى لازالت غائبه عن الوعى.
ركض حمزة نحوها يمسك بيدها ويمسح على رأسها بحنان وهو يمنع جاهداً دموعه من التساقط
تحدث إليه الطبيب المساعد قائلاً بأهتمام بعدما لاحظ حاله الالم والحزن الذى يمر بها :
-لو حضرتك حابب تطلع معانا الاشعه عشان تكون مطمن مفيش مشكله ..
هز رأسه لها موافقاً دون النظر إليه فهو لم تكن لديه أدنى نيه فى تركها بعد الان
انتهت إجراءات الفحص وطمأنه كبير الأطباء بأستقرار حالتها وعدم وجود اى مضاعفات اخرى او نز'يف داخلى ثم قام بنقلها إلى غرفه خاصه .
دلف حمزة إلى الغرفه بخطوات بطيئه متثاقله ، وقف امام الفراش بقلبه المنهك يتأمل شحوب وجهها وتلك الابره الطبيه المنغوسه داخل كفها الرقيق لتتولى مهمه نقل المحلول إلى سائر جسدها ، تحرك ببطء نحو مقدمه الفراش ثم انحنى بجزعه فوقها ليضع كفه بحذر فوق راسها ثم مسح على شعرها بنعومه وحنان قبل ان تتحرك شفتيه نحو جبهتها، اغمض عيناه بتخدر و هو يطبع قبلة طويلة على جبينها.
طبع قبل مطوله فوقها صاحبتها دمعه واحده سقطت عنوه من بين أهدابه جعلتها تجفل اثناء نومها، شعور الألم الذي أحس به الآن كفيل ليجعله ينهار.
اخذ نفساً عميقاً يهدء به بركان المشاعر الذى يموج بداخله ثم دفن راسه يستنشق عبير شعرها ببطء وشغف.
يعلم أنها ستشن عليه الحرب لو علمت أنه رآها بدون حجابها و أيضا سمح لنفسه بالتقرب منها
اعتدل بعدها فى جلسته وجر المقعد الموضوع فى احدى أركان الغرفه الاربعه إلى جانب الفراش ليجلس عليه واتكأ بذراعيه على طرف الفراش ثم مد يده يتحسس كفها الاخر بحنو قبل رفعه بحذر امام وجهه.
تأمله مطولاً ثم اخذ يتحسس بإصبعه ذلك الشريان النابض عند مقدمه معصمها كأنه يتأكد من قيامه بمهمته على اكمل وجهه،
طبع قبله حانيه فوقه ثم قام بطبع عده قبلات رقيقه متتالية داخل كف يدها وهو يتمتم بحزن :
-شمس قومي.... أنا آسف على كل حاجة عملتها و ضايقتك مني بس أنا أول مرة اخاف اوي كدا من يوم وفاة أمي. أنا آسف
انهى جملته ثم عاد لتقبيل كفها وأصابع يدها كلاً على حدى وهو يحتضن كفها داخل كفه العريض.
بعد قليل طرق كبير الأطباء على الباب ليسمح له بالدخول لكن نهض حمزة سريعا متجها نحو الخارج، لن يسمح لأي شخص غيره برؤيتها هكذا، خرج و أغلق الباب خلفه
-حمزة بيه .. نتايج التحاليل طلعت وزى ما قلت لحضرتك قبل كده، شكنا طلع فى محله الانسه استنشقت مادة سامة عن طريق الأنف و دي مادة سريعة في المفعول، لكن الحمد لله النوع دا مش بيسيب أثر قوي على الرئة او أي أعضاء حيوية.
جحظت عين حمزة للخارج وبدا الاحتقان جلياً على وجهه وعضلات جسده المتصلبة ولكن لم يعقب ، تنحنح الطبيب مره اخرى مستطرداً حديثه بتوجس :
-احم .. حمزة بيه الموضوع كده فيه شبهه جنائية وانا لازم ابلغ ..
انتفض حمزة فى وقفته واحتقن وجهه وهو يجيبه بنبره جامده ضاغطاً على حروف كلماته بتحذير قوى :
-و أنا مش عايز حد يعرف حاجة عن اللي حصل .. فاهم !!!!..
ارتكبت ملامح الطبيب ثم بادر بحروف متعلثمه يبرر طلبه قائلاً :
-بس انا لازم اخلى مسئوليتى .. دى مشكله لوح....
قاطع حديثه نبره حمزة الناهره قائلا بحده :
-ملكش دعوه انا هتصرف ..
استدار بجسده نحو الطبيب بغضب وشراسه قائلاً ببرود وهو يرفع احدى حاجبيه فى اشاره للتحدى :
-فى حاجه تانيه يا دكتور؟
هز الطبيب راسه نافياً بصمت ثم تحرك بخطوات مسرعه نحو الباب ، أوقفه صوت حمزة يسأله بجمود :
-نقدر نطلع امتى ؟!..
اجابه الطبيب بمهنيه شديده وثبات مفتعل :
-مفيش اى خطوره على حياتها تمنعها من الخروج .. بس يُفضل انها تستنى معانا اليومين الجايبن عشان تستعيد وعيها ..
رد حمزة بنفاذ صبر قائلاً :
-شوف هتكون محتاجه ايه وانا هوفره فى البيت مش عايزها تفضل هنا ..
اومأ الطبيب برأسه موافقاً فهو يعلم جيداً عدم جدوى النقاش معه ثم أردف قائلاً بخنوع :
-مفيش مشكله هجهز لحضرتك واحده من افضل الممرضات عندى تتابع معاها أمور العلاج .. وزى ما قلت لحضرتك الفترة الجاية مهمة .. هتلاقى سخونيه وهلاوس كل ده طبيعى جدا وواحده واحده هتستعيد وعيها وترجع احسن من الاول ان شاء الله ..
اومأ له حمزة بجمود طالباً منه الانتهاء من إجراءات الخروج بأسرع وقت ممكن ، فهو لا يستطيع تأمينها جيداً وسط هذا الكم الهائل من الأفراد حتى لو كان داخل مشفاه الخاص .
دلف للداخل مرة أخرى ثم جلس الي جوازها و هو يفكر بحذر فيما يدور من حوله
.... يُتبع
↚
يا من تراقبني بصمت، متى يبدأ حديثك!
في قصر دويدار و بعد مرور بعض الوقت
كانت السيدة صفاء تجلس على كرسيها المتحرك و يبدو على وجهها الغضب الشديد و القلق على شمس و لولا اصرار حمزة بعدم ذهبها للمشفى لكانت الآن معها و لن تهتم بمرضها الذي جعلها عاجزة عن رؤية تلك الفتاة التي عاملتها بمنتهى الحب و الرقة.
كانت السيدة سلمي تقف بجوارها منكسه الرأس و الحزن يتوغل اكثر في قلبها.
فمنذ رؤيتها لشمس بتلك الحالة و هي تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها.
شمس! تلك الفتاة غريبة. استطاعت بمنتهى البراءة امتلاك قلوبهم جميعاً و كيف لا
و هي تتعامل معهم بقلبها.
تمتمت صفاء بعصبية و حدة:
=أنا عايزة أعرف مين عمل كدا، و مين اللي وصل الورد الزفت دا لاوضة شمس؟
و الحرس كانوا فين و لا كانوا نايمين على نفسهم؟
ردت السيدة سلمي بحرج و لباقة:
=و الله ما عارفه يا هانم، أنا اخر مرة شفت شمس لما كانت مع حضرتك و بعد كدا قالت هتطلع تاخد شاور و تذاكر
و بعد كدا مشوفتهاش الا لما حمزة بيه كان شايلها و هي بتنز"ف.
صفاء بحدة:
=سلمي أنتي معايا من زمان و البت دا مسئوليتك فيه أن كل حاجة تمشي مظبوطة و كل اللي شغالين هنا يكونوا تحت إشرافك و مراقبة صارمة منك دي القواعد اللي بيمشي عليها كل الشغالين في قصر دويدار ، لو شفتوا مني الطيبة لفترة معينة متنسوش اني صفاء النوري يعني اللي بيغلط يتحاسب، عايزة اعرف مين عمل كدا في أسرع وقت ممكن.... اظن الكلام واضح و مفهوم؟!
السيدة سلمي بلباقة و احترام شديد:
=مفهوم يا هانم، بعد اذن حضرتك.....
صفاء بهدوء:
=استنى، قوليلي حمزة و شمس هيرجعوا انتي من المستشفي؟
سلمي :حمزة بيه قال ساعة و هيكونوا موجودين.
صفاء بجدية:
=خالي سارة تجهز أوضة شمس لو فيها حاجة مش مرتبه.
سلمي:
=حاضر يا هانم
**************
في المشفي
قامت الممرضة بتجهيز شمس و تبديل ثيابها لآخر ثم خرجت من الغرفة سامحة لحمزة بالدخول
حمل حمزة شمس التى مازالت غائبه عن الوعى
بتملك رافضاً كل محاولات او عروض حرسه او موظفى الإسعاف فى مساعدته ، صعد بها إلى السياره بحذر وهو لا يزال يحملها ويضمها إلى صدره بقوه ، فى الحقيقه هو من كان بحاجه إلى ذلك العناق ، بحاجه إلى قربها ، إلى ان يشعر بدقات قلبها قريبه من صدره حتى تستكين روحه المرتجفة ويتسلل الهدوء لخلايا جسده المنتفض .
وصل إلى المنزل ووجد فى استقباله سلمي و السيدة صفاء
صفاء بسرعة؛
=حمزة! الدكتور قالك ايه؟ ليه لسه فاقدة الوعي.
حمزة بجدية :هطلعها اوضتها الاول يا صافي و بعدها نتكلم، سلمي حصليني على فوق.
أومات له السيدة بلباقة و هي تصعد الدرج خلفه.
انتهى حمزة من وضعها برفق داخل الفراش فى غرفته وطلب من سلمي تبديل ثياب المشفى لها
ومساعده الممرضة التى جاءت معه فى الاعتناء بها حتى يعود ثم تحرك نحو الخارج بوجهه مكفهر وعرق نابض منتفض من شده الغضب حتى أنه لم يذهب لجدته ليطمئن قلبها و كيف يطمئن قلبها و قلبه هو ملتاع.
دلف الي غرفة الكاميرات الموجودة في المبنى الصغير المجاور للفيلا.
وجد كبير الحرس «ظافر» يجلس أمام شاشة الحاسوب و هو يقوم لتفريغ الكاميرات لعل و عسى يعرف من الفاعل.
الا ان صوت حمزة الحاد قاطعها قائلا بصرامة:
=وصلت لحاجة؟
رد ظافر بهدوء قائلا و هو يشير على شاشة الحاسوب:
=اتفضل حضرتك... المقطع دا سجلته الكاميرات في نفس التوقيت اللي حصل فيه التسمم.
نهض ظافر من مكان ليجلس حمزة و عيناه تشتعل من الغضب وضع يده أسفل ذقنه و هو يتابع بصمت عكس ذلك الانفجار الذي يحدث بداخله
حمزة بحدة مخيفة:
=مين الست دي مش دي من الخدم الجداد؟
رد ظافر باحترام شديد قائلا:
=ايوة، أسمها خلود عندها 37 سنة ساكنه في حي بولاق، الست دي قبل الحادثة بدقايق قالت لحارس البوابة الخلفية ان في مشكلة في المطبخ بين الخدم و فعل لما دخل لقى بنتين ماسكين في خناق بعض لكن الموضوع كان بسيط جدا و ميستاهلش تدخل اي حد من الحرس علشان كدا رجع تاني البوابة.
في الوقت دا خلود ظهرت هنا في الكاميرا دي و هي واقفة مع الشاب اللي مش ظاهر وشة دا و بعدها اخدت منه الورد و دخلت تاني.
حمزة بصرامة :و البت دي فين دلوقتي؟
ظافر :
في المخزن........ بعد ما شفت الفيديو كانت سابت الشغل و هربت لكن كلفت الحرس انهم يجبوها لحضرتك.
نهض حمزة عن كرسيه و اتجه نحو الخارج دون الالتفات لأي شخص، صعد لسيارته ثم قادها بأقصى سرعة متجها نحو المخزن
شعر ظافر بالخوف و القلق مما سيفعله لذلك ذهب خلفه.
مر حوالي نصف ساعة
↚
أوقف سيارته ثم ترجل منها بسرعة مردفا بنبرة حازمة للحارس:
=هي فين؟
ابتلع الاخر ريقه قائلا بجدية:
=جوا.
دلف الي الداخل فكان المخزن عبارة عن مكان لتخزين الآلات القديمة و التالفه الناتجة عن استخدام المصانع لكن مظلم جداً
كانت خلود ترتجف من شدة الخوف و الذعر التي شعرت بهم في تلك الساعات القليلة الماضية، فكان وجهها ينز"ف و ملي بالكدمات
أقترب منها حمزة و هو يكاد يقتنصها بعيونه السوداء الضارية.
جلس أمامها قائلا بحدة :
=شوفي أنا عمري ما مديت ايدي على واحدة لكن و ربي و ما اعبد لو ما نطقتي دلوقتي حالا باللي عندك لهتندمي طول حياتك على اللي هيحصل فيكي، انطقي يا بت ليه عملتي كدا؟
صرخ بنهاية جملته جاعلا منها ترتجف بذعر حاولت الرد عليه بصعوبة لكن لم تستطيع، قام بمسك فكها السفلى و هو يضغط عليه بحدة قائلا و هو يضغط على كل حرف :
=انطقي احسنلك.... علشان مش هتستحملي ف ايدي غلوة.
خرج صوتها اخيراً مردفة بفزع و خبث:
=هتكلم هتكلم...... لي لي بنت عديلة هانم مرات ابو حضرتك.
شعر حمزة بالذهول و الصدمة الحقيقة فلم يكن يتوقع باي شكل من الأشكال ان يكون هناك عداوة بين لي لي و شمس.
لتكمل خلود بطمع و هي تفكر بشئ ماً:
=لي لي هانم هي اللي خلتني اشتغل في القصر اصلا و كانت عايزانى اراقب حضرتك أنت و آنسة شمس
وفعلا كنت بعمل كدا لكن لما وصلت ليها الاخبار عرفت ان حضرتك مهتم بيها اوى و قررت تخلص من شمس و بعدها تخلص من هند الحسيني
حمزة بعدم فهم و حدة
: لي لي! ليه تعمل كل دا؟
خلود :
=أصلها بتحبك و انا عرفت انها كانت عايزة تكون مراتك و لما حضرتك خطبت هند وقتها كانت ناوية تعمل مشكلة لكن صبرت و بعدها كانت بتفكر ازاي تخلص من هند لكن لاحظت في حفلة الخطوبة اهتمامك بشمس هانم فطلبت مني اشتغل عندك و اراقبكم و لما عرفت ان ممكن تكون بتحبها قررت تخلص منها.
ظافر بهدوء:
=حمزة بيه!
لم يلتفت له حمزة و هو يستقيم واضعا يديه في جيب بنطاله ثم خرج من المخزن قائلا بحدة :
=البت دي عايزاها تعرف ان الله حق، متخرجش من هنا و لا تشوف النور الا باذني
أمر حراسه بالتحرك معه ثم صعد إلى سيارته وانطلق بها .
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل عندما وصل حمزة إلى فيلا والده وأطلق زمور سيارته بقوه ليحث الحارس على فتح الباب الرئيسى ليتسنى له الدخول ، انتفض الحارس من مقعده على صوت اْبواق السيارات التى كانت تدوى دون توقف وهرول مسرعاً ينظر فى شاشه المراقبه عن هويه ذلك المتطفل ثم قام بفتح الباب راكضاً بتوجس من مظهر ابن رئيسه الغاضب ، اندفع حمزة بسيارته للداخل بسرعه ساحقه تتبعه سياره حراسته ثم توقف امام الباب الداخلى ، ترجل منها وعيونه ترمى بشرر من شده الغضب ثم تحدث إلى رئيس حراسه يأمره بأقتضاب :
-خليكم هنا لو احتجتكم ..
انهى جملته وتحرك يركل بقدمه وبكل ما أوتى من قوه الباب وهو يطرق عليه بكفه فكاد الباب ينكسر تحت وطأه طرقاته وغضبه ، آفاق جميع من فى البيت على خبطات حمزة المتلاحقة وركضت الخادمه برعب تفتح الباب ثم تنحنت جانباً عندما رأت حمزة وهو بتلك الحاله.
وقف فى منتصف البهو يصرخ بصوته الجمهورى هاتفاً :
-يا عديلة هانم !!!! انتى يا عديلة انزليلى هنا ..
ركض سالم من فوق الدرج حيث مكان حمزة ابنه الذي و لأول مرة يراه بكل هذا الغضب و الشراسة ثم توقف امامه ينظر له بغضب واضح ثم نهره بقوه قائلاً :
-ايه ده !!! فى ايه !!! انت اتجننت يا حمزة في ايه؟
مد حمزة احدى ذراعيه يزيح والده من امامه بعدما حرك عينيه ينظر إليه بحدة حاول التنازل عنها لكنه لم يستطيع و ذلك المشهد يتكرر أمام عينيه و هو يرى شمس تسقط باحضانه و هي تنز"ف قائلا بأهتياج :
-انتم لسه شفت جنان !! ..
ابتسم بشراسه ثم قال بتهديد وهو يضغط على شفتيه بقوه ثم صاح بوالده قائلاً :
-انا .. هوريكم الجنان اللى على اصوله.. انتى يا لي لي تعاليلى هناا انتي و أمك انزليلي
انهى جملته بصراخ هز أركان المنزل وجعل والده الواقف بجواره ينتفض و شعور الصدمة يسيطر عليه و كأنه يرى شخص آخر غير ابنه المهذب في التعامل
، هبطت عديلة إلى الاسفل وهى تغلق رداء نومها الحريرى بأحكام وتتسائل :
-ايه ده !! فى ايه ؟!.. ايه الهمجيه دى ؟!...
خرجت لي لي من غرفتها برعب بادي على ملامحها قائلة:
=حمزة؟! في ايه؟
أبتسم حمزة بشراسة و ركض نحوها تحت صدمة سالم و زوجته
قبض حمزة على ذراعها بقوه وغزر أظافره بذراعها قائلاً بعصبيه شديده :
-عملتى كدا ليه فيها انطقي.
هدر بسؤاله بقوه جعلتها تنتفض من مكانها وتجيبه برعب من بين تأوهاتها قائله :
-معملتش حاجه .. اه سيب ايدى دى قلتلك معملتش حاجه ... و بعدين انت بتتكلم معايا كدا ليه
اجابها حمزة بغضب وهو لايزال يضغط على ذراعها بقوه مستطرداً حديثه وقائلاً بحنق :
-امال مين اللى عمل !!!! مين اللي بعت الخدامة تشتغل في القصر و حطاها السم في الورد !!!
انطقي و لا انتي فاكرة اني سالم دويدار هتضحكوا عليه بكلمتين، زمان أمك قدرت تتجوز ابويا علشان ينشلها من الفقر اللي هي فيه و استغلت موت أمي لكن انا مش هو، علشان ابصلك و لو انتي اخر واحدة في الكون، انطقي عملتي كدا ليه؟
حركت رأسها نافيه بيأس وقد بدءت تشهق بصوت مسموع من الم ذراعها وقوه قبضته قائله بتوسل :
-معملتش حاجه .. والله ما عملت حاجه انا معرفش انت بتتكلم عن ايه ..
نفض حمزة ذراعها بقوه تاركها تتلمسه بحذر للتأكد من عدم اصابته ثم اجابها بتحذير قائلاً وهو يرميها بنظرات احتقاريه :
-انا بنفسى هعرف مين اللى عمل كده ولو كان ليكى دخل بالموضوع ده اتشاهدى على روحك .. وأقسم بالله لو عرفت ان ليكى يد فى الموضوع لكون مولع فى البيت ده بكل اللى فيه .. فاهمه !!!!!!! .
انهى جملته بصراخ قوى وهو ينظر نحوها بشراسه قبل ان يستدير للخارج ويغلق الباب خلفه بعنف رج معه أركان المنزل من شده قوته ، توجه سالم نحوها يسألها بحدة :
-عملتى ايه يا لي لي خليت حمزة بالشكل دا ؟!..
اقتربت لي لي من والدتها و هي تبكي لتحضنها الأخرى قائلة بعصبية
=بنتي معملتش حاجة يا سالم، إبنك هو اللي شكله اتجنن على الآخر هو دا حمزة اللي بتحلف بيه و بأخلاقه يتهجم علينا كدا لا و يقول اني ضحكت عليك زمان و استغليت موت مرام.
رد سالم قائلا بحزن :
=خدي بنتك و اطلعوا اوضتكم عايز اكون لوحدي "ليكمل بشراسة مشابهاً لابنه
=و فكري كويس يا لي لي و شوفي عملتي ايه لان لو غلطتي في حد يخص حمزة يبقى اقري على روحك الفاتحة.
ابتلعت لي لي ما بحلقها بخوف و هي تصعد مع والدتها الي الغرفة
بعد قليل
عديلة بعدم فهم و همس؛
=انا عايزة افهم دلوقتي ليه حمزة بيقول انك انتي اللي عملتي كدا؟
لي لي بغضب :
=مش عارفه يا ماما انا قولت الفكرة لهند مش اكتر و قولتلها انها لازم تخلص من شمس و تبعدها عن حمزة، يعني المفروض ان لو اللعبة اتعملت صح و انكشفت هند هي اللي هتبقى المسئولة ليه بقا بيقولي انا.
ردت عديلة بتفكير شيطاني؛
↚
=اكيد هند اخدت الفكرة و عجبتها لكن خافت تنفذها و تتكشف هي
و يمكن تكون فاهمة انك بتعملي كل دا معها علشان عايزة تتجوزي حمزة فتخلصي من شمس و بعدها هند.
لي لي بذهول :
=انتي قصدك ان هند كانت فاهمة اني بلعب عليها علشان اخلص منها فقررت تسايرني و تلعب معايا و في الاخر تدبسني انا في الموضوع.
عديلة بكر"ه:
=مش بعيد هند مش غبية بالعكس دي حية و شغل ابوها مع حمزة مهم جدا بالنسبة ليها و كمان جوازها منه مهم ليها
و اكيد لما حست انك بتلعب عليها قررت تحطك في وش المدفع و يمكن كمان اللي هي كلفتها انها تعمل الخطة دي خليتها تقول انك انتي اللي عملتي كدا
لي لي :
=يا بنت الشياطين؟!!
ردت عديلة بخبث:
=بس هي كدا خلتني احطها في دماغي يبقى تستحمل بقا اللي هيحصل.....
*************
عاد حمزة إلى منزله ومنه مباشرة إلى غرفته للاطمئنان عليها، طرق على الباب ثم تنحنح لتقوم الممرضة بوضع الحجاب على رأس شمس سامحة له بالدخول
، دلف إلى الغرفه بهدوء فوجد الممرضه تجلس فوق المقعد الموجود بغرفتها فى حاله تأهب ، وقفت تنتظر تعليماته ، سألها بأرهاق مستفسراً عن حالتها وهو لا يحيد بنظره عن الفراش حيث هى مستلقيه :
-فى جديد ؟!..
هزت الممرضه رأسها نافيه فاستطرد حديثه قائلا بهدوء :
=اوضتك جانب الأوضة دي
أومات له بهدوء ليخرج من الغرفة شاعراً بألم و إرهاق و أيضا يعاتب نفسه على حديثه الفظ مع والده
دلف حمزة الي غرفته ثم بدء فى حل آزار قميصه الملطخ ببعض دما'ئها وهو يزفر بتعب ثم التقط احدى ملابسه النظيفه من خزانه الملابس وتوجه نحو المرحاض ليغتسل وياخذ دشاً دافئ ليريح به عضلاته المرهقه
خرج بعد قليل وهو يرتدى تيشرت ابيض وبنطال رياضى من اللون الاسود ، ثم تحرك فى اتجاه فراشه يتسلقه و لأول مرة يشعر و كأنه شخص اخر، شخص يمكن محاربة الجميع لأجل شخص واحد.
اجل اجل هو سيفعل ذلك أن تاذي اي شخص يخصه اي شخص من عائلته لكن لما هي!
هي ليست فرد من أفراد عائلته لكن همس لنفسه بضياع قائلا:
=وقعت يا إبن دويدار.... و لا حد سمي عليك يارب.
نهض من فوق فراشة ليلتقط سجادة الصلاة ثم شرع في صلاته التي طلت لوقت لا يعلمه احد فقط ظل يدعو الله أن يهدي قلبه
و أن يعود لهدوءه و سكينته التي فقدها من ان أقترب من تلك الفتاة
بعد وقت التقط هاتفه ثم اجري اتصال بوالده الذي رد على الفور و كأنه يتنظر تلك المكالمة ليستكين قلبه
جلس حمزة على حافة الفراش واضعا يده علي راسه قائلا بنبرة حزينة:
=أنا آسف بس و الله مكنتش اقصد اضايق حضرتك.
رد سالم بابتسامة و لهفة:
=اول مرة احس انك زعلان اني اتجوزت بعد والدتك علي فكرة أنا كنت بحب مرام يا حمزة و الله بس أنا كنت ضايع بعد موتها و لما قبلت عديلة منكرش اني أعجبت بيها...
قاطعه حمزة بهدوء قائلا :
=بابا أنت بتقول ايه أنا عمري ما زعلت منك، ماما الله يرحمها ماتت و أنت من حقك تتجوز و انا عمري ما فكرت فيها كدا صدقني أنا بس الفترة دي حاسس اني مضغوط أوي، أنا بجد آسف
سالم بحب :
=حمزة أنت مش عايز تحكيلي حاجة احنا طول الوقت صحاب، ليه حاسس انك متغير، احكي لي مالك؟
حمزة :
=خلينا ناجل الكلام دلوقتي انا تعبان و عايز انام لكن ان شاء الله نبقى نتقابل و احكيلك يمكن تفهمني و تقولي اعمل ايه
سالم :و انا موجود في اي وقت.
ابتسم حمزة هدوء و هو ينهي المكالمة مع والده ثم وضع الهاتف جانباً ليستلقي على الفراش.
**************************
في صباح اليوم التالي.
خرج من غرفته و هو يهندم بذلته، هبط الدرج ليجد صفاء تجلس برفقة هند التي جاءت منذ قليل و هو تبتسم بمكر فجاءت خطتها كما رتبت لها.
نظر حمزة نحوها ثم تقدم منه قائلا:
=صباح الخير يا صافي. عاملة ايه دلوقتى؟
ردت صفاء بحب قائلة:
=بخير الحمد لله و بقيت أحسن لما أطمئنت على شمس، الممرضة بتقول ان حرارتها ارتفعت بليل لكن الحمد لله دلوقتي نايمة و انا كلمت الدكتور في المستشفى قالي انها هتفوق في اي وقت.
هند بغرور :
=مهتمة بشمس اوي يا صافي؟
صفاء :
=طبعا هي اهتمت بيا لوقت طويل يبقى لازم اهتم بيها و بعدين شمس بنت رقيقة و تستاهل كل خير.
هند: فعلا هي كدا....
حمزة بهدوء:انا لازم امشي عندي شغل ضروري في الشركة، صحيح يا صافي الدكتور اللي هيعملك العملية كلمني و ان شاء الله هنسافر اليومين الجايين دول.
ردت صفاء بحزن:
و الله انا زهقت من العمليات دي كلها فات عشر سنين و مفيش اي حاجه جديدة
جلس أمامها قائلا بحب :
=بس انا المرة دي متفائل يا صافي و ان شاء الله هتقومي و ترجعي تمشي تاني ممكن بقا بلاش إحباط لو سمحتي.
أومات له بحنو ليقبل كف يدها قائلا:
=ايوة كدا يا صافي... أنا همشي دلوقتى.
بعد مرور يومان
كانت شمس استعادت صحتها، كانت تقف أمام الخزانة ترتب حقيبتها للعودة الي البحيرة و هي تشعر بشئ مختلف، في الفترة الماضية لاحظت اهتمامه المبالغ فيه نحوها
و ذلك بشعرها بالاتباك و التوتر حتى أن قلبها ينفعل كلمت أقترب منها، كلما تحدثا.
شمس لنفسها :مالك يا شمس مالك.
فوقي يا حبيبتي فوقي.
حملت حقيبتها ثم غادرت الغرفة.
بعد قليلا كانت تقف في الصالون تودعهم
صفاء بحب:
=خالي بالك على نفسك و ابقى طمنيني عليك.
ردت شمس بحب قائلة :
=ان شاء الله و الله كلكم هتوحشوني اوي بس انا ماما وحشتني اوي فات شهر و عشر ايام و دي اول مرة اتأخر عليها كدا.
ابتسمت صفاء بحب قائلة :
= يبقى سافري و سلميلي عليها.
قبلتها شمس من وجنتها قائلة بود:
=ان شاء الله...
وضعت صفاء ظرف في يدها قائلة بحب؛
= و دا مرتبك انتي تعبتي معايا اوي الفترة اللي فاتت.
ابتسمت شمس بسعادة قائلة بحب:
↚
=متشكرة جدا بجد
دلف حمزة الي الداخل و هو يتحشا النظر نحوها قائلا بابتسامة :
=صباح الخير يا صافي، صباح الخير يا شمس
ابتسمت شمس تلقائيا ثم هتفت قائلة:
=صباح النور...
صفاء: شمس هتسافر خلاص يا حمزة بجد هفتقدها.
جلس حمزة الي جوارها واضعا ساق على الأخرى قائلا؛
=كلنا هنفتقدها يا صافي
تعلق نظره بها لتخفض رأسها بخجل قائلة:
=أنا لازم امشي دلوقتي علشان الحق القطار.
حمزة بجدية:تمام خليني اوصلك....
شمس بسرعة:بس مش عايزه اتعب حضرتك
ابتسم حمزة قائلا:
=و لا تعب و لا حاجة خليني اوصلك......
بعد مرور بعض الوقت
توقفت سيارة حمزة خارج المحطة، ظل صامتا للحظات و هي كذلك
حمزة :
شمس..... خالي بالك على نفسك و لو احتاجتي اي حاجة لازم تكلميني فوراً و انا هبقي موجود معاكي في اي وقت احتاجتيني فيه.
شمس: ان شاء الله خير، متشكرة جدا لحضرتك
حمزة بتاكيد:خالي بالك على نفسك...
أومات له بجدية قبل أن تترجل من السيارة متجهه نحو محطة القطار..
ظل ينظر لها لثواني معدودة قائلا بخفوت :
=ارجع من السفر و ساعتها مش هسمحلك تبعدي أصلا.......
*********************
بعد عدة ساعات في إحدى قرى البحيرة التي تمتاز بطيب هوائها.
كانت شمس تسير بالطرقات و هي تحمل حقيبتها، ابتسمت بسعادة و هي تتذكر والدتها و شقيقتها.
كادت ان تصعد للسيارة الأجرة لتصل للمنزل الا أنها سمعت صوت مألوف يأتي من بعيد.
نظرت خلفها لتبتسم فجأة قائلة بود:
= سعد!
أقترب منها إبن عمها و هو يبتسم بطيبة قائلا :
=أخيراً نزلتي اجازة وحشتينا.
شمس:
=معليش كان حصل شوية ظروف كدا الفترة اللي فاتت، أنت عامل ايه يا سعد و عمي عامل ايه؟
سعد :كلهم بخير الحمد لله، ياله هوصل معايا.
ردت شمس بحرج :
=معليش يا سعد مش عايزاه اعملك مشاكل، اكيد مرات عمي لو عرفت انك وصلتني هتضايق... دعاء أحمد
سعد بجدية: ايه اللي انتي بتقوليه دا يا شمس، هو انتي شيفاني عيل صغير و لا ايه و بعدين امي اه عنيدة و بتهب احيانا لكن طيبة.
شمس :جايز بس معل....
سعد بجدية:بطلي عناد و ياله هوصلك.
ابتسمت شمس بود و هي تسير معه نحو سيارته
سعد : احكيلي بقا يا شمس عاملة ايه في الكُلية بتاعتك.
شمس :بص هي فيها حاجات كتير بس ان شاء الله هتعدي على خير.
سعد بود و حب :ربنا معاكي يا شمس و تنجحي و تبقى من الأوائل كمان.
تنهدت شمس بتعب و هي تضع راسها على زجاج السيارة و أحداث الشهر الماضي يدور بذاكرتها كشريط الفيديو.......
سعد وصل لبيت شمس بعد حوالي ساعة و نص، بص لشمس اللي كانت نايمة بهدوء و ساندة علي شباك العربية، ابتسم بحب و قلة حيلة و هو بيفتكر رفضها انها تتجوزه و عهده لنفسه انه هيكون أخوها وقت ما تحتاجه
=شمس، شمس أصحى وصلنا البيت.
فتحت عينيها بتعب و هي بتبص للمكان حواليها :
=تسلم يا سعد و معليش لو اخرتك على حاجة.
سعد؛ متقوليش كدا احنا أخوات، ابقى سلميلي على مرات عمي و بلغيها أننا هنزوركم قريب.
شمس :تشرف في اي وقت، طب ما تيجي تسلم عليها و اهو نتغدا سوا و لا أكل ماما موحشكش.
سعد :و الله وحشني اوي و هي كمان وحشني الكلام معها بس معليش مرة تانية أن شاء الله علشان عندي شغل في الأرض و الرجالة زمانهم مستنياني.
شمس بود :خالص هستناك قريب... ابقى سلملي على عمي.
سعد :حاضر يا شمس مش عايزاه مني اي حاجة.
شمس :تسلم ياله مع السلامة
نزلت من العربية و اخدت شنطتها، سعد ابتسم وهو بيبصلها بتبعد عن المكان و بتدخل البيت.
شمس : يا أم شمس.... ماما، هدي
هدى خرجت من الأوضة بسرعة و هي فرحانة، جريت على شمس حضنتها
:وحشتيني اوي اوي...
شمس بحنان:و انتي كمان وحشتيني اوي و ماما وحشتني...
هدى :شوفي مش هسيبك الا لما تحكيلي كل حاجة حصلت في الفيلا اللي اشتغلت فيها من اول ما روحتي
شمس بسرعة :وطي صوتك ماما لسه متعرفش بموضوع الشغل دا و عايزاه امهد ليها الموضوع... هي فين؟
هدى : خرجت راحت السوق و أنا كنت بذاكر... انتي وحشتيني اوي و بجد عايزه اتكلم معاكي في حاجات كتير اوي و اولهم المز اياه اسمه ايه؟ حمزة.... اه حمزة..
شمس بجدية :ماله استاذ حمزة مش فاهمة
هدى : عايزة اعرف ايه اللي حصل من اول ما روحتي هناك و ياترى ضايقك و لا ايه الدنيا
شمس : عادي يا هدى عادي هو إنسان محترم و الحمد لله مضايقنيش و كمان جدته ست طيبة اوي و كفايه انها بتعاملني زي بنتها بس ساعات بحس بحاجات غريبة فاهمة يعني بتوتر من نظراته و طريقته ساعات بتخوفني و ساعات بحس اني مرتاحة له.. مش عارفه ايه العبط دا اصلا
و كله كوم و الزفت اللي هتجوزه كوم تاني انسانة كدا مستفزة.... بقولك في أكل ايه انا جعان اوي
هدى:
=جعانة ايه بس دلوقتي... انا مش هسيبك الا لما تقوليلي ايه حكاية.. بترتاحيله دي
شمس بضيق:
=هدى قصدك ايه انتي عارفة اني مش كدا.
هدى بخبث ؛
=عارفة... بس شكل كدا في حاجة انا مش عارفها.... انتي مخبية عليا حاجة يا شمس
شمس بطيبة و حب؛
=هخبي عليكي اي بس يا هدى ما أنتى عارفة اختك مبعرفش اخبي عليكي حاجة، كل الحكاية اني حسيت إني واحدة منهم مش اكتر... فاهمة حسيت إني فرد منهم.
هدى :
=دا بس من حظك الحلو علشان نيتك كويسة.... و يا اختي حابة ابهرك بالأكل و اقولك ان انا اللي عامله...
شمس بمرح :بطني مش ناقصة يا هدى الله يرضا عليكي...
هدى :عيب عليكي دا انا عاملة فاصوليا و رز و فراخ
إنما ايه هتاكلي صوابعك وراهم
شمس قعدت على الانترية و اتكلمت بهدوء
:يا رتني كنت مسكت في سعد يتغدا معانا
هدى :سعد؟! هو كان معاكي
شمس :اه ما هو اللي جابني من المحطة لحد هنا
هدى قعدت قصدها و بصتلها بحيرة و خبث
=مالك بتبصيلي كدا ليه؟
هدى: شمس هو ايه الحكاية هو احنا مش كنا قفلنا حوار سعد دا ليه فتحتيه تاني؟
شمس :
=موضوع ايه؟ الجواز؟! انتي هبلة صح يا هدى... سعد يبقى اخويا و انا قلتله قبل كدا إني بعتبره اخويا الكبير
و بعدين انتي عارفة انا مش عايزاه يبقى في اي ارتباط بينا و بين مرات عمك شهيرة الولية الحيزبونة دي لكن سعد مش زيها.
هدى :ماشي يا شمس هعمل نفسي مصدقة بس خالي في علمك شهيرة و عمك عيسى الاتنين دول عمرهم ما حبونا و بالذات عمك شايف ان البنات بيجيبوا العا"ر و أن لولا بابا الله يرحمه كان زمان عمك متحكم فينا و كمان قعدك من المدرسة زمان
شمس :متفكرنيش يا هدى متفكرنيش، ساعات بحس ان عمي دا طيب بس شهيرة هي اللي موسوسة في دماغه
الله يرحمه بابا لولا كان كل من هب و دب يفرض سيطرته علينا... الله يرحمه
عمل لينا قيمة و علمنا ان كرامتنا فوق الكل.
↚
في نفس الوقت الباب اتفتح و دخلت مريم و هي ماسكة شنطة السوق بعد ما اشترت الخضار
شمس بحب :ماما....
مرسم بسعادة :شمس... انتي جيتي امتى يا حبيبتي
شمس ابتسمت بسعادة و هي بتحضنها و مريم بتربت على ضهرها بحنان :
=وحشتيني اوي يا ماما... اوي و وحشني حضنك.... أنا لسه واصله من ربع ساعة
مريم :اتاخرت السفرية دي يا شمس قلبي كان وجعني عليك و كنت حاسة في كل لحظة أن في حاجة مش كويسة بتقرب منك، دايما كنت بدعيلك ربنا يسعدك و يوقفلك ولاد الحلال يا حبيبتي.
شمس بطيبة :
=و الله يا ماما أنا ما ليا بركة غيرك... الحمد لله على كل حاجة حصلت انا بخير متقلقيش عليا
مريم بخوف
= انتي وشك اصفر كدا ليه يا شمس هو انتي مكنتش بتاكل كويس في السكن و لا ايه
شمس :
=و الله انا كويسة دا بس شوية إرهاق من المذاكرة و السهر أنا كويسة الحمد لله بس واقعة من الجوع حرفيا.
مريم :هدى سخني الغدا ياله يا حبيبتي و حطيه في البلكونة اللي برا الجو النهاردة شمس خلينا نتغدا برا. و انتي ادخلي غيري يا شمس و صلي هنستناكي
شمس:حاضر يا ست الكل... ياله يا هدى اتفضلي معايا..
مريم :خدي الشنطة دي يا هدى، حطي الخضار في التلاجة.
هدى :حاضر يا ماما...
بعد دقايق في اوضة شمس و هدي
شمس حطيت المرتب اللي اخدته من صفاء في الدولاب و هي مستغربة انه زيادة الفين جنية عن اللي اتفقت عليه مع صفاء في أول الشغل
شمس لنفسها :خمس الاف ازاي هو مش المرتب تلاتة.... اكيد حصل غلط لازم اكلم مدام صفاء و ابلغها
هدى :ياله يا شمس...
شمس؛ حاضر جاية اهوه
قفلت الدولاب و خرجت من الأوضة
*********************
في بيت الحج عيسي
شهيرة كانت قاعدة في مدخل البيت و هي بتتكلم في الموبيل
شهيرة:أنت بتقول ايه... يعني بنت بكري مكنتش قاعدة في بيت الطالبات كل الوقت دا و بتتصرمح
شخص بجدية :
= و الله يا شهيرة هانم من وقت ما انتي طلبتي مني اني اراقبها و أنا وراها خطوة بخطوة... روحت سألت في بيت الطالبات اللي هي كانت فيه قالولي انها سابته من يجي شهر و اكتر
و لما سألت عرفت انها راحت تسكن في بيت فخم اوي بتاع واحد كدا اسمه حمزة دويدار راجل أعمال
شهيرة بمكر :و الهانم كانت بتعمل ايه هناك استغفر الله العظيم هي البنات بقيت كدا لا خيش و لا أدب عيني عينك كدا
=الله أعلم يا ست شهيرة بس اللي عرفته انها بتشتغل مرافقة للست الكبيرة و عايشة معاهم في البيت
و في كلام بيتقال كدا أن في حاجة بينهم
اصل كن يجي اسبوع كدا شمس اتسممت و هو اخدها للمستشفى بتاعته و فضل معها.. الدكتور بيقول انه كان مهتم بيها اوى اوى
شهيرة : بقا كدا لا دا الموضوع شكله كبير
بقولك ايه يا فتحي عايزاك تعرفلي كل حاجة عن اللي اسمه حمزة دا.. شكل كدا وراه حكاية...
اصل يا خويا انا خايفة اوي على بنت سلفي الله يرحمه و أنت عارف البت دي يتيمة الاب يعني مفيش حد يحكمها و ممكن اي حد يضحك عليها كدا و لا كدا
فإما لازم عيني تكون عليها دايما
فتحي:اصيلة يا ست شهيرة و الله من عنيا حاضر هعرفلك كل حاجة عنه... أصل هو حد مهم هنا و ابوه عضو في مجلس الشعب..
شهيرة بخبث: كدا كدا... ماشي يا فتحي هستنا الاخبار بس بالله عليك ما تتأخر عليا .. انا عايزه اطمن عليها و انت عارف المشاكل اللي بيني و بين مريم امها لو حاولت اتكلم معها في اي حاجة تخص بناتها هتتعصب عليا و تقول اني
بتبلي على بناتها.
فتحي : حاضر يا هانم هعرفلك كل حاجة و ابعتلك على طول.
شهيرة :تسلم يا خويا و متقلقش عيالك كلهم انا خليت الحج عيسى يشغلهم معه في الأرض
فتحي :الله يعمر بيتك يا ست شهيرة احنا برضو ملناش غيرك
شهيرة قفلت الموبيل و هي بتفكر في الكلام اللي بيتقال
شهيرة : اه يا ناري لو اعرف امسك عليكي حاجة يا شمس ساعتها بس أنا هعمل اللي في دماغي و مش هخلي كي تطولي فدان واحد من الأرض بس صبرك عليا يا بنت مريم...
*******************
في حي الزمالك
حمزة رجغ البيت بعد ما وصل شمس للمحطة فضل يلف بالعربية لوقت طويل و هو بيفكر فيها و اللي ناوي يعمله مع هند و ابوها
سلمي :حمزة بيه الغدا جاهز....
حمزة؛ لا أنا مش جعان هي صافي فين؟
سلمي :مدام صفاء مع استاذ يونس هو جيه من شوية قاعد معها في اوضتها.
حمزة :تمام يا سلمى اتفضلي أنتي
سلمي مشيت و حمزة راح لاوضة صفاء اللي كانت قاعدة على السرير و يونس قاعد جانبها
حمزة :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
=و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
صفاء :تعالي يا حبيبي.... كنت فين؟ها وصلت شمس.
حمزة :كنت بلف بالعربية شوية.. وصلتها لحد المحطة زمانها رجعت البيت دلوقتي
يونس بمرح؛ طب كويس أنك جيت تعالي بقا دا انا و صافي كنا بنتكلم عن شمس.
حمزة رفع حاجبه و قرب منهم قعد جانب صافي على السرير :
=بتتكلموا عن ايه ان شاء الله.
صافي بابتسامة :
=يونس عايز يتقدم لشمس ايه رايك؟!
حمزة بصله ببرود غريب و هو بيحاول يستوعب كلام صفاء
=معليش مش سامع.... شمس مين اللي انت عايز تتقدملها.
يونس؛
=هو احنا نعرف كم شمس يعني... شمس بكري
حمزة بحدة :نعم يا روح أمك. شمس مين اللي تتقدملها أنت اتجننت.
يونس بارتياب و خوف :
=في ايه يا حمزة هو أنت بتتحول و لا ايه و بعدين في ايه
حمزة قام و باين عليه الغضب مسك يونس من دراعه و هو بيشده وراه
=معليش يا صافي هاخد البيه اتكلم معه
صفاء بخوف: حمزة؟!
حمزة بابتسامة :
=متقلقيش يا صافي كلمتين كدا في السريع.
يونس بحزن مصطنع :
=صافي هتسبيني معه دا عامل زي اكلي لحوم البشر.
صافي :ربنا معاك.
حمزة بحدة :اتفضل أدامي يا بيه
↚
بعد دقايق في المكتب
حمزة كان قاعد أدام يونس و حاطط رجل على رجل و هو بيدخن بمنتهى البرود
:سمعني بقا يا يونس عايز تتجوز شمس
يونس بضيق :
=اه
حمزة بتحذير :
=و أنت فاكر أن هي هتوافق عليك لما تعرف ان البيه مصاحب كل البنات اللي أنت تعرفهم. و بعدين ايه السبب اللي يخليها توافق على واحد زيك..... اتعمت!
صرخ في آخر جملته بغضب و غيرة و هو بيحاول يسيطر على نوبة غضبه لانه مش عايز ياذي إبن عمه
يونس :
=و هو مين هيقولها اني كنت اعرف البنات دي دا اولاً.. ثانيا انا خلاص معتش بكلم بنات يعني غير اتنين تلات بس...
حمزة؛ و حياة أمك؟!
يونس بغضب :ايه الأسلوب البيئة دا يا حمزة مش ملاحظ انك اسلوبك انحط أوي و بعدين مالك بتكلمي كأنك ولي أمرها كدا
و يا سيدي انت مالك ما تركز مع خطيبتك مركز معايا انا ليه؟!
حمزة ببرود :
=طب اسمع الخلاصة يا يونس... شمس متخصكش اوكي و تنسى خالص موضوع تتقدم لها دا أنت فاهم لان جوازك منها دا على جثتي...
يونس بخبث و استغراب:
=و أنت مالك محموق كدا يا حبيبي، و لا يكونش في حاجة مخبيها عليا اوعي يا حمزة
حمزة بحدة:متلفش و تدور يا يونس علشان أنت عارفني كويس مابقول كلمة غير ما اكون عايز اقولها يعني مش هتعرف تطلع مني كلمة.
يونس :
=حلو يبقى صافي هي اللي هتعرف أنا اقولها و هي تعرف بطريقتها.
حمزة بخبث :
=حلو اوي روح قولها و انا كمان هكلم نوره و اقولها انك مصاحب عليها و لا اكلم زيزي و اقولها... لا لا استنى انا بقول اكلم تالين و لا ريتا
يونس بغضب :حمزة أنت مش هتعمل كدا صح أنت مش هتبيع اخوك صح.
حمزة؛ لا عادي جدا يعني مش حوار.
يونس بسرعة؛ يا جدع انا بهزر هو انا اتجننت علشان اتجوز فاكرني اتهبلت و لا ايه.
حمزة بجدية خبيثة :
=طب الحمد لله اني عقلتك.
يونس:حبيبي يا غالي، تسلملي.
حمزة :اتفضل و بكرا الصبح اشوفك في الشركة.
يونس بضيق : حاضر يا حمزة بيه.
يونس مشي و حمزة بصله بحدة
:اتهبل دا و لا ايه....
***********************
في فيلا الحسيني
هند كانت قاعدة مع والدها
هند : بس ايه رايك بابا بذمتك مش بنتك ذكية... لي لي فاكرة اني هبلك و انها هتقدر تضحك عليا بكلمتين و تعمل انها صاحبتي
مراد ابتسم بفخر؛
هى دى هند الحسيني بنت ابوكي بصحيح لي لي فاكرة نفسها ذاكية هي و عديلة هانم
كانت عايزاكي تسممي البنت اللي أسمها شمس و انتي تعملي كدا و تخلص منك و منها و اكيد كانت ناوية تعمل حاجة تخلي حمدة يتأكد انك انتي اللي بعتي ليها الورد.
هند : تربيتك يا مراد بيه.... و بعدين سيبنا من لي لي دلوقتي أنا حاسك ان حمزة بيبعد عني من يوم الخطوبة و انا و هو مفيش بينا اي تعامل و لما بنتكلم بيكون الكلام في الشغل بس اعمل ايه.
مراد : لازم تحاولي تقربي منه.... متنسيش ان شغلنا كله مرتبط بحمزة و والده
و جوازك منه صفقة العمر، حمزة بيزنس مان شاطر جدا و يقدر يكتسح السوق بجدارة فاهم شغله كويس
هند :بس أنا خايفة يعرف حاجة عن شغل حضرتك و موضوع الرشاوي اللي بتحصل... أنت عارف حمزة متمسك اوي بالمبأدي
مراد :متقلقيش من الموضوع دا، أنا بعرف اظبط شغلي كويس
هند :اوكي....
الخدامة خبطت على الباب بلباقة و هند سمحت ليها بالدخول
نرمين :آنسة هند... آنسة لي لي عايزاه تقابل حضرتك.
هند بصت لابوها و ابتسمت بمكر :
=خليها تدخل.
نرمين خرجت و بعد لحظات دخلت لي لي بتعالي و باين عليها الكر"ه و الغضب
هند بخبث:لي لي اتفضلي يا حبيبتي.
لي لي بحدة و استنكار؛
=حبيبتك..... واضح فعلا..... انتى ازاي كدا يا هند، بقا تعملي المصيبة و تلبسيها ليا، بتخلي الزفت الخدامة تقول ان أنا اللي بعت الورد لزقت الطين اللي أسمها شمس
هند :أنا؟! لا لا ماليش حق يا لي لي و بعدين انا هعمل كدا ليه و بعدين أنا ليه اسمم شمس.
لي لي :هند متلفيش و تدوري انا مش بسجلك لان متأكدة ان حمزة هيعرف الحقيقة بدون حتى ما يحتاج ان حد يساعده
بس الخدامة الطماعة اللي انتي دفعتي ليها علشان تتهمني انا... حمزة لابسها في مصيبة و دخلها السجن و اكيد هي كانت عارفة دا و انتي دافعه ليها تمن سكوتها و سجنها
نفس الخدامة دي بعتك ليا و قالت أنك انتي اللي اتفقتي معها عليا.
هند ببرود و تعالي:
=و انتي كنتي منتظرة مني ايه يا لي لي هانم، منتي منتظرة لما انا اخلص من شمس علشان تخلصي مني بعدها و يخللك الجو مع حمزة دويدار
و لا انتي فاكراني مش عارفه حاجة من اللي بتخططي ليها انتي و عديلة هانم لا يا ماما فوقي مش هند الحسيني اللي واحدة زيك تضحك عليها.
لي لي بكر"ه:
=يبقى انتي اللي حكمتي يا هند و صدقيني هردلك القلم قلمين و المرة دي حمزة بنفسه هو اللي هيدخلك السجن و متنسيش انتي اللي بدأتي بالشر....
هند ببرود :خلصتي كلامك... اتفضلي برا
لي لى بصت لمراد ببرود و خرجت من المكتب و من القصر كله
مراد :خالي بالك منها لي لي مبتتكلمش الا لما تكون ناوية فعلا على حاجة.
هند : متقلقش يا بابا
*********************
بعد يومين في قصد دويدار
حمزة كان بيحرك الكرسي المتحرك بتاع صفاء و هو خارج من القصر، ساعدها تركب العربية و هي بتودع الخدم
. سلمي بجدية :ان شاء الله ترجعي بالسلامة يا مدام صفاء
صفاء :ان شاء الله بس لازم تخلي بالك على البيت و على الشغالين انتي هنا مكاني يا سلمى
سلمي :اطمن يا هانم و متشليش هم الموضوع ابدا و ان شاء الله ترجعي من بريطانيا بالسلامة.
صفاء :ان شاء الله يا سلمى مع السلامة.
سلمي :مع السلامة.
حمزة ركب العربية جانب صفاء و امر السواق يتحرك في طريقهم للمطار.... للسفر الي بريطانيا
***********************
في البحيرة
شمس كانت قاعدة مع هدى و هما بيتكلموا لحد ما جرس الباب رن
شمس :مين جاي دلوقتي استر يارب.
هدى :مش عارفة استنى هشوف
خرجت من الأوضة و راحت فتحت الباب
هدى : سعد! احم نعم يا سعد ماما مش هنا
سعد بحرج : طب هي هتتاخر كنت عايز اتكلم معها في موضوع مهم، شمس موجودة
هدى بحدة :شمس موجودة بس مفيش حد معانا و ماما ممكن تتأخر برا
سعد بجدية :طب بلغي والدتك أن ان شاء الله انا و ابويا هنيجي بليل لان عايز نتكلم معها في موضوع مهم.
هدى :حاضر يا سعد حاجة تاني.
سعد :لا يا هدى مع السلامة.
هدى؛ الله يسلمك..
هدى قفلت الباب وراه و رجعت لشمس
هدى :دا سعد بيقول عايز ماما في موضوع مهم و هيجي بليل هو و عمي تفتكري عايزين ايه مننا.
شمس :الله اعلم بس يا خبر دلوقتي بفلوس بكرة يبقى ببلاش....
هدى :مش مرتاحة يا شمس حاسة ان في مصيبة كدا بيترتب لها
شمس :بطلي تشاؤم ان شاء الله خير أنا هقوم اشوف ورايا ايه في المطبخ اقعدي ذاكري.
هدى :حاضر.
↚
في مساء نفس اليوم
شمس كانت قاعدة مع والدتها و اختها هدى في الصالون و هم منتظرين عمها
هدى بتفكير :
=تفتكري يا ماما عمي عايز مننا ايه، دا من زمان اوي و هو نسينا ايه اللي فاكره بينا دلوقتي
مريم بحذر :
=و الله مش عارفه يا هدى، و بعدين حاسة ان الزيارة دي وراها حاجة، و مجية سعد هنا مش مريحاني .
شمس بود؛
=أن شاء الله خير يا ماما و بعدين حضرتك عارفة أن سعد طيب و يعرف ربنا اكيد مش هيبقى في حاجة وحشه.
مريم بشك؛
=يارب يا شمس... هو اه سعد طيب و ابن حلال لكن أمه متعرفش ربنا اساليني عنها دي ياما عملت مشاكل ليا أنا و أبوكي
حتى لما سبنلها كل حاجة و ابوكي قال انه متنازل عن ورثه من جدك لكن برضو شهيرة مسكتتش ... و فضلت تقوم عمك علينا.
شمس بطيبة:
=ربنا يهديها متقلقيش يا حبيبتي ان شاء الله خير، أنا هقوم أصلي العشاء و لو جيه ابقى قدمي العصير يا هدى.
هدى :حاضر
شمس دخلت اوضتها و قفلت الباب وراها، هدي فضلت تبص ناحية اوضتها و هي ساكتة
مريم باستغراب :مالك يا هدى بتبص لاوضة اختك كدا ليه؟
هدي بضيق : مش عارفة يا ماما بس مش مرتاحة خالص لشهيرة و حاسة انها بتحضر مصيبة... خايفة على شمس و عليكي.
مريم بحب:حبيبتي اهدي و ان شاء الله كل حاجة هتعدي على خير.
هدي :يارب يا ماما....
جرس الباب رن هدى قامت و راحت فتحت الباب لقيت عمها واقف و معه سعد و شهيرة اللي باين عليه الغضب و كأنها مجبرة على الزيارة دي.
هدى بجدية و حدة :
=اهلا يا عمي نورت بيت بكري الشرقاوي اتفضل.... ابتسمت بخبث و هي بتبص لشهيرة
=اتفضل يا مرات عمي يا غالية.
شهيرة بحنق:
=كبرتي يا هدى و لسانك طول.
هدى :من بعض ما عندكم و لا فاكرك اني هفضل طول عمري بالضفاير... اتفضلي اتفضلي دا انتي نورتي.
شهيرة :ما هو واضح.
سعد لاحظ توتر الجو بينهم و حاول يهدي والدته؛
=خالص يا اماه احنا مش جاين نولعها احنا بهدي النفوس.
شهيرة بخبث و طيبة زائفة:
=طبعا يا حبيبي...
كلهم دخلوا و خدي قفلت الباب بغضب
=ربنا يصبرني بدل ما اجيب الحية دي من شعرها.
مريم :اهلا يا حج عيسى نورت.... اتفضل يا سعد... ازايك يا شهيرة منورة!
شهيرة :دا بنورك يا حبيبتي... اومال فين عروستنا القمر شمس.
هدي بحدة :و انتي عايزاه شمس في ايه يا شهيرة. بكفينا مصايبك... عايزاه ايه من أختي؟
عيسى بحدة:
=خلي بنتك تلم لسانها يا مريم
مريم بثقة:
=بنتي مغلطتيش يا عيسى من امتى و احنا بيينا الخير من وراكم أنت او مراتك
عيسي:
=بس المرة دي غير يا مريم، اقعد خلينا نتكلم و نادي بنتك شمس الموضوع يخصكم كلكم.
مريم :ماشي يا حج عيسى و انا هسمعك للآخر... اعملي شاي يا هدى و شوفي اختك لو خلصت نادلها.
هدى :حاضر يا ماما
بعد دقايق
خرجت شمس من الأوضة و هي بتعدل حجابها بصت لهم و ابتسمت بود
شمس بعقلانية:
=السلام عليكم... نورت بيتك يا عمي
عيسى بابتسامة:
=و عليكم السلام... البيت منور بيكي يا بنت الغالي تعالي يا بنت الغالي اقعدي جانبي بتفكريني بابوكي الله يرحمه
شمس :الله يرحمه.... بس يا عمي انا ليا عتاب عليك، منين بتقول اننا بنات الغالي و مبتسالش عننا.... و لا في حد قسي قلبك علينا.
شمس ابتسمت بمكر و هي بتقعد جانبه و بتبص لشهيرة.
عيسى حس انه اتحرج من سؤالها و انها قدرت تصغره أدام ابنه بطريقتها الهادية
شهيرة بحدة :قصدك ايه يا شمس؟
شمس :كلامي مش محتاج تفسير يا مرات عمي...
عيسى بحرج :
=أنتي عارفة. الدنيا مشاغل يا شمس و محشنيش عنكم غير الشديد القوي.
شمس: هحاول اصدقك يا عمي بس معرفناش سر الزيارة الكريم.
عيسى بجدية :شوفي يا شمس و أنتي يا مريم انتم أكيد عارفين ان جدك الله يرحمه ساب أرض كبيرة و فلوس كتير ليا أنا و بكري الله يرحمه
بكري لما جدكم توفي حاولت اتكلم معه علشان الورث لكن هو رفض و قال انه مش عايز حاجة و انه عمره ما طمع في فلوس جدكم لكن دلوقتي بكري الله يرحمه و انتم الورثه الشرعين له و حقكم لازم تاخدوه بما يرضي الله.
↚
شمس بجدية: بس أنت قلت أن ملناش حاجة يا عمي و قلت انا بابا كتب تنازل عن كل حاجة ليك و ورتنا دليل على كدا الورق اياه.
عيسى سكت و بص في الأرض فابتسمت هدى بسخرية.
هدي:ما تتكلم يا عمي الورق دا كان مزور صح؟ هو أنتم ايه شياطين!
كنت عايز تاكل علينا ورثنا.... اوعي تكون فاكر ان الفلوس فارقة معانا يا عمي احنا بنات بكري متربين على طباعه
الفلوس دي تفرق مع الجعانين بس... احنا الحمد لله مش محتاجين منك حاجة.
سعد بهدوء؛
=شوفي يا مرات عمي مش عيب ان الانسان يغلط و يعترف بغلطه و ابويا قرر يديكم حقكم.
مريم :
=و ياترى عيسى الشرقاوي ناوي يسلم أرضه لحريم زي ما بيقول؟
عيسي: ممكن نشوف الأرض تمنها اد ايه و انا هكتب لكم شيك او في حل تاني علشان الأرض متخرجش من بينا
شمس؛ حل ايه يا عمي؟
شهيرة بخبث: بنات العيلة يتجوزوا من رجالة العيلة.......
شمس سكتت و بصت لوالدتها بهدوء
مريم بحدة:عايزة تقولي ايه يا شهيرة؟
شهيرة: يعني ناخد شمس لسعد و هدى لابن اختي جابر......
سعد بضيق: ايه اللي انتي بتقوليه دا ياما... اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا
هدي بصوت عالي: جابر مين يا عنيا؟! شهيرة لمى عفاريت بعيد عننا و بعدين ايه عايزاه تكوشي علي كل حاجة تاخدي اختي لابنك و انا اتجوز ابن اختك طب يا شيخة اتقي الله دا أنا في تانية ثانوي.....
شمس بجدية:هدى اقعدي....
هدي:مش سامعها بتقول ايه يا شمس
شمس بضيق:اقعدي يا هدى.... خلينا نسمع للآخر
هدى؛ حاضر و ادي قاعدة
شمس بابتسامة :عمي أنت عارف أن انا و سعد من و احنا صغيرين زي الأخوات و مفيش اخوات بيتجوزوا بعض....
و اختي صغيرة على موضوع الجواز و لسه ادامها طريق طويل.. دراسة و كلية و حياتها
ابويا الله يرحمه عمره ما جبر واحدة فينا على حاجة... فأكيد مش بعد موته أنت هتعمل كدا
عيسي: و أنا مقدرش اجبركم علي حاجة بس انتي عارفة عاداتنا يا شمس الأرض متخرجش برا العيلة.
شمس بحكمة
:يبقى أرضك معاك يا عمي و بعدين احنا عايشين على حسك في الدنيا، أنت هتجيب المحامي يعرف لينا ايه و ساعتها نجيب حد يحكم بينا بما يرضي الله.
عيسي: ماشي يا بنت الغالي، بس خالص معدش ينفع تفضلوا في البيت دا... يعني البيت قديم و صغير انتم لازم تيجوا السرايا بتاعت جدكم و تفضلوا معانا.
مريم :بس أنا مقدرش اطلع من بيتي يا حج عيسى....
عيسي:يا مريم تعالي اقعدي كم يوم مع بناتك لو مرتاحتيش في السرايا ابقى ارجعي و بعدين أوضة بكري لسه زي ما هيا محدش دخلها من يوم ما ساب السرايا.
مريم سكتت و عيونها لمعت بالدموع و هي بتفتكر جوزها.... شهيرة بصت لعيسى و للكل بشر و غضب و همست لنفسها
=بقا على اخر الزمن بنت الفلاحين دي تدخل بيتي هي و بناتها منك لله يا بكري يا ابن عمي أنت اللي بلتنا بيها هي و بناتك اللهي يموتوا.... اشوفكم مذلولين يارب
بس صبركم عليا.... صبرك عليا يا مريم ام خليتك تبكي و تتحسر على بناتك مبقاش شهيرة الشرقاوي......
عيسي:ها يا مريم قلتي ايه؟ تعالوا كم يوم و لو مرتاحتوش ارجعوا
و كمان ملك بنتي و ابراهيم جوزها قاعدين معانا في السرايا
خلي البنات يتعرفوا على بعض
مريم بتفكير : اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا حج عيسي.
عيسي:على بركة الله.... نفوتكم بعافية.
شمس؛ ما لسه بدري يا عمي
بدري من عمرك يا غالية.... بس معليش لازم نمشي دلوقتي.
شمس :مع السلامة...
********************
في فيلا سالم دويدار
لي لي كانت قاعدة مع والدتها و هما بيفكروا ازاي يردوا لهند اللي عملته فيها
عديلة بحدة:
=هند و أبوها هم اللي اختاروا اللي هيحصل لهم علشان تبقى تفرجني ازاي تخلي حمزة يشك فينا....
لي لي بضيق:
=حتى لو حصل يا ماما... حمزة هيفضل شايف اني الشيطا"نة اللي سممت شمس و ساعتها مش هيبقى له لأزمة اي حاجة
عديلة؛ لا دا مش هيبقى صعب عليا المهم نخلص من هند... ركزي معايا
احنا هنلعب على نفس الحاجة اللي هند لعبت عليها قبل كدا
لي لي: حاجة ايه.... شمس؟!... لا اكيد مش معقول يا ماما
شمس خالص سابت الشغل و حمزة برا مصر مع صفاء...
عديلة بكر"ه:
=انتي مشوفتيش حمزة عمل ايه لما شمس اتسممت و كان هيتجنن ازاي... و حتى لو هو سافر بس اكيد لسه بيفكر فيها
و المصيبة المرة دي هتطول حمزة مع شمس فاهمني.
لي لي :بحاول
عديلة:شوفي احنا هنستغل سفر حمزة علشان نخلص من شمس و لما يرجع هو بنفسه هيخلص على هند....
من مدة أنا سألت عن عيلة شمس و اكتشفت انها عايشة مع أختها و أمها
و علاقتها بباقي عيلتها متوترة جدا بسبب موضوع ورث او حاجة زي كدا
دلوقتي هنخلي عيلتها هم اللي يخلصوا عليها....
لي لي:طب ازاي و ايه علاقة هند بالموضوع؟
عديلة:
ازاي؟! فدا خليه لبعدين هفهمك كل حاجة بس عايزاكي تخلي واحدة من خدم هند تحت طوعك أيا كان المقابل
و ساعتها هي هتقوم باللازم....
لي لى :طب اعتبري دا حصل ايه بعد كدا...
عديلة بخبث:اسمعي بقا و فتحي مخك معايا....
*****************
في صباح اليوم التالي
شمس كانت بتجهز حاجتها هي و هدى علشان يروحوا سرايا جدها بعد موافقة والدتها انهم يروحوا و اصرار هدى انهم لازم ياخدوا حقهم، لكن شمس مكنتش مرتاحة
شمس بحيرة:
=انا مش مرتاحة يا هدى و حاسة ان الزيارة دي مش هيجي من وراها خير خالص و لا حتى موضوع الورث دا انتي مشوفتيش شهيرة كانت بتتكلم ازاي يا هدى
و بعدين اللي يخلي بابا يتخلا عن ورثه من جدي يخليني أنا مش عايزاها.
هدى بضيق:
=شمس يا حبيبتي فوقي من جو الطيبة دا انتي عايزانى اسيب لمرات عمك كل حاجة
انا لو ليا حق اخده من كرشها علشان اللي زي دي مينفعش أنك تتساهلي معها
دي عايزاه تجوزك لأبنها و انا لإبن اختها علشان تكون على كل حاجة
انا لو هفكر اني اخد حقي فأنا هاخده بس علشان اخلي شهيرة تتحسر على الفلوس و الأرض.
شمس بجدية:
=بسم الله ماشاءالله يابنت بكري.. الفلوس عامية عينيكي و كر"هك لشهيرة مخليكي كا" رهه عمك
هدى بضيق:انا مش بكر"ه عمي يا شمس انا اه مش بطيق شهيرة و نفسي اخليها تقهر و تتحسر على كل جنية ممكن ناخده منها
انتي معقول مسامحة في اللي احنا عشناه دا كله
أمك اللي بعد موت ابوكي بقيت تشتغل بكل قوتها علشان توفر مصاريفنا
أنتي نفسك نزلتي و اشتغلتي.. مسامحة في كل دا؟
↚
شمس بابتسامة:
=مسامحه يا هدى... مسامحه لان اللي أنتي بتتكلمي عنهم دول أهلنا... عمي و في يوم من الأيام ضهره كان في ضهر ابويا
مسامحه لان ربنا عادل و كبير لو حد جيه عليا في يوم متأكدة ميه في الميه ان ربنا هيرجع لي حقي
حتى شهيرة رغم الحقد اللي بشوفه في عينيها ناحيتنا الا أني مش بحس اني عايزه اكرهها.... أنتي فاهمني؟!
هدى بسخرية ؛
=فهماكي يا حبيبتي بس أنتى يا شمس طالعه لبابا الله يرحمه و خالص زمان بابا عدي و فات... أنتي عندك ثقة ان العدل هيتحقق بس انا معنديش استعداد اني اشوفك بتتمرمطي انتي و ماما... سامحيني انا مش ملاك
شمس :
=ماشي يا لمضة..... خلينا بقا نشوف هناخد ايه معانا لان مش هنطول هناك .
هدي: اوف منك يا شمس...
شمس:بطلي برطمة....
هدي:صحيح انتي ليه محكتيش لماما انك اشتغلتي في الفترة اللي فاتت.. انتي لسه خايفة تزعل أنك اشتغلتي من وراها.
شمس ابتسمت و هي بتفتكر حمزة و صفاء
:تعرفي يا هدى أنا مفتقداهم اوي....
هدى بخبث:
=مفتقدة مين لامؤاخذه؟ صفاء ولا الحليوة!
شمس بحدة؛ هدى لمى لسانك
في نفس الوقت دخلت مريم و هي بتعدل حجابها و بتبص لبناتها
مريم:جهزتوا يا حبايبي؟
شمس :اه كدا تمام يا ماما
مريم:طب ياله علشان سعد أبن عمك واقف بالعربية برا
شمس: حاضر يا ماما و ربنا يستر
شمس لمت شعرها و لابست حجاب نبيتي
خرجوا كلهم وقفلوا البيت كان سعد واقف برا البيت بالعربية
ركبوا معه و هو طلع سرايا الشرقاوي
بعد ساعة
دخلوا كلهم السرايا اللي انبهرت هدى بشكلها الكبير و الفخم جداً
هدى بحماس:
=البيت شكله حلو اوي يا ماما معقول بابا كان عايش هنا و سابه.
مريم بابتسامة :
=فعلا سابه.... الله يرحمه جدك بقا .
شمس حسيت بأنها مخنوقة و مش قادرة تتنفس كان في حد قابض بقوة على قلبها
شهيرة خرجت و وراها الخدامة و هي مبتسمة و كأنها ست البيت
شهيرة بترحيب :
=اهلا اهلا يا مريم منورين بيتكم يا بنات الغالي.
مريم :اهلا يا شهيرة... البيت منور بصحابه
شهيرة :دا من اصلك يا مريم و بعدين ما انتي برضو من صحابه.... منورة بيت ابوكي يا شمس.
شمس بجدية : تسلمي يا مرات عمي... اومال فين عمي؟
شهيرة؛ نزل يتابع الشغل و سعد كمان زمانه راح له.... جدع سعد و ابن حلال...
في نفس الوقت خرجت ملك بنت عمها
بنت جميلة جدا اكبر من شمس بسنتين ملامحها جميلة أطول من شمس
خرج ابراهيم جوزها و هو محاوط خصرها و بيضحك بخبث
ملك باندهاش:ايه دا؟ مرات عمي يا مرحب... منورين
مريم بطيبة: ازايك يا ملك اخبارك ايه يا قمر
ملك بدلال:بخير الحمد لله
ابراهيم بصلهم بخبث و افتكر كلام شهيرة عن مريم و بناتها و اد ايه بتكر"هم
ابراهيم بخبث:صباح الخير.. مش تعرفينا و لا ايه يا ملك.
ملك بحب و فخر:
=معليش يا حبيبي... اعرفكم يا جماعة ابراهيم جوزي اكيد عارفينه... ابن الحج نعمان صاحب مزارع الفاكهة
اعرفك با حبيبي مرات عمي بكري الله يرحمه... و دي هدى و دي شمس
ابراهيم بصلهم لكن لفت انتباه هدوء شمس و عدم اهتمامها بالمكان زي هدى
هادية جدا و نظراتها مفيهاش خوف فيها هدوء رضا طيبة قوة....
و لأنها أجمل من ملك بكتير
ابراهيم ابتسم و مد ايديه يسلم على مريم
=اهلا يا ست مريم منورة....
مريم بود:
=تسلم يا ابني و مبروك على الجواز متأخرة شوية بس الظروف.
ابراهيم:
=و لا يهمك... الله يبارك فيكي.
ابراهيم باعجاب و هو بيمد ايديه يسلم على شمس :
=ازايك يا شمس؟
شمس بصت لايديه الممدودة و ردت بهدوء
↚
=بخير الحمد لله، معليش مش بسلم.
ابراهيم سحب ايديه باحراج
=تمام....
شهيرة بسرعة:
=اتفضلوا يا جماعة احنا هنفضل واقفين كدا... بت يا خضرة انتي يا بت...
خدي ستك مريم و البنات وريهم اواضهم.. ترتاحوا شوية و بعدين نبقى نتكلم لما ترتاحوا.
شمس طلعت مع هدى و الخدامة اللي وديتهم لاوضهم
*********************
في مساء اليوم
شمس كانت ماسكة موبايلها بحيرة و هي قاعدة في بلكونة اوضتها اللي بتطل على الجنينة الواسعة
رنت على رقم "حمزة" و هي مش عارفة هي ليه بتكلمه بس عايزة تطمن علي صفاء و حابه تسمع صوته!! ...
مرت ثواني و هي حاسة بالارتباك و التوتر كانت هتقفل الخط لكن بسرعة رد عليها
قبل دقائق
حمزة كان بيلف بعربيته في شوارع لندن و هو حاسس بالفراغ و الضيق و نفسه يكلمها لكن مش عارف هيقولها ايه و لا هيبرر اتصاله بايه
و خصوصا انه فات تلات ايام من وقت ما جيه للندن مع صفاء و هو بيتابع حالتها الصحية مع الدكتور
حمزة بضيق:
=طب اكلمها اقولها ايه دلوقتى.... ياريتني كنت طلبت ايديها قبل ما اجي للندن
كان هيحصل ايه لو اتجننت شوية و قولتلها اني بحبها و عايز اتجوزها يمكن كنت قادر اسمع صوتها دلوقتي....
سكت و هو متضايق و بيحاول يركز في الطريق لان القوانين صارمة بخصوص القيادة
لكن سمع رنت موبيله
بص بلامبالة لكن فجأة ابتسم بدهشة و هو شايف اسمها
بدون تردد فتح الموبيل و رد عليها لكن بدون ما يتكلم و هي كذلك
شمس بارتباك:استاذ حمزة!
حمزة بابتسامة: ازايك يا شمس؟
ردت شمس بابتسامه :
=أنا بخير الحمد لله... اخبار حضرتك ايه و مدام صفاء عاملة ايه دلوقتى
حمزة بسعادة:
=انا الحمد لله بخير و صافي الدكتور قال ان في تطور في حالتها لكن يمكن نتأخر هنا شوية و خصوصاً ان هتعمل عملية
شمس :ان شاء الله هتكون بخير، ياريت تبلغها سلامي
حمزة :تعرفي انك كنتي لسه على بالي
شمس باستغراب :
=انا؟ ليه
حمزة بتلقائية :
=و الله مش عارف بس وحشني الكلام معاكي رغم انه قليل جدا لما بنتكلم.
شمس ابتسمت و هي بتدخل اوضتها
=ربنا يديم الود بينا.... بس زي ما حضرتك قلت قليل جدا لما بنتكلم، بس انا كمان مفتقداكم كلكم
حضرتك و صافي هانم و مدام سلمي و سارة و الكل
حمزة ابتسم بحزن لانه عارف انه زيه زي اي شخص تاني في حياتها
=انا مضطر اقفل دلوقتي يا شمس و ان شاء الله هنتكلم تاني لما اكون مع صافي
شمس :تمام مع السلامة.
حمزة :مع السلامة
***********************
في اوضة إبراهيم و ملك
ابراهيم كان قاعد على السرير و هو بيدخن سيجارة و هو بيفكر بخبث و بيفتكر تفاصيل اليوم و بيفكر في شمس
ملك خرجت من الحمام راحت ناحية المراية و هي بتبص لنفسها باعجاب، اخدت زجاجة البرفان و رشت منها
لكن لاحظت انعكاس ابراهيم و باين انه سرحان و بيفكر في حاجة شاغلة باله
راحت ناحيته بدلال و تغنج وقعدت ادامه
=سرحان في ايه يا حبيبي؟
ابراهيم بخبث:فيكي طبعا يا قلبي هو انا عندي غيرك علشان افكر فيه.
ملك؛
=بجد؟! على العموم الأفضل لك تكون بتفكر فيا اصل لو فكرت كدا و لا كدا انت حر
ابراهيم :
=افكر كدا و كدا ازاي و أنا معايا بطل زيك يا بطل أنت
ملك بحب:ماشي يا سي ابراهيم قولي بقا هنروح الفيلا بتاعتك امتى زمان والدتك بتقول اني خطفتك منهم
ابراهيم :
=لا متقوليش كدا يا روحي دي ماما بتحبك اوي و بعدين هي عارفة اني هبقي مرتاح في اي مكان مدام معاكي بس اجلي موضوع اننا نرجع دلوقتي
و لا انتي عايزاه مرات عمك تقول انهم جيه يقعدوا معانا سبيتهم و مشيتي انتي..
ملك بتفكير :
=تصدق عندك حق مفكرتش فيها الموضوع دا خالص خلينا قاعدين كم يوم كمان
ابراهيم ؛ طب ايه يا بطل هنقضي الليلة كلها في الكلام و لا ايه
ملك ضحكت بدلال و ابراهيم ضحك معها بخبث
↚
تاني يوم الصبح
شهيرة كانت نازلة السلم بتعالي و هي بتبص لعيسى و إبنها اللي قاعدين على السفرة و جاانبهم شمس و مريم اللي صحيوا بدري كعادتهم
رفعت طرف عبايتها، صوت جزمتها على الأرضية السراميك لفت ليها الإنتباه
سعد بص لأمه بخوف و حذر لأنه متأكد انها مش هتعدي اليوم بالسهل و اكيد هتعمل مشاكل مع مريم و بناتها
سعد لنفسه:
=استر يارب أمي شكلها ناوية على مصيبة
شهيرة ابتسمت بخبث و هي بتقعد على الكرسي المجاور لعيسي
=صباح الخير...... متجمعين عند النبي
=عليه أفضل الصلاة والسلام.....
شمس مكنتش مركزة معها و هي باصة طبقها بلامبالة
عيسى بجدية و حب:
=ها يا شمس قولتي ايه في اللي الموضوع اللي كلمتك فيه.
شمس بابتسامة :
=أنت عارف يا عمي أنا مش بفهم في موضوع الزراعة و الأرض و الفلاحين كل دا أنا عمري ما اتكلمت فيهم اصلا
شهيرة بسرعة:
=موضوع ايه يا حج عيسي؟
عيسى بحدة :
=دي حاجة بيني و بين بنت اخويا، داخلك انتي ايه في الموضوع
شهيرة ابتسمت و هي بتحاول تتمالك اعصابها و متعملش مشكلة
عيسى :
=طب بصي يا شمس إحنا نفطر و تيجي معايا افرجك على الأرض و اهو برضو تعرفي اللي ليكي.
شمس بجدية:
=حاضر يا عمي، بس انا محتاجة ارجع البيت اجيب كام كتاب نسيتهم لان هرجع الكُلية اخر الاسبوع ان شاء الله
عيسى :
=خالص يبقى و احنا راجعين اوديكي البيت تاخدي كُتبك....
شمس هزت راسها بالموافقة في نفس الوقت نزل إبراهيم و ملك
ابراهيم :صباح الخير
شهيرة بحب:
=صباح النور يا حبايب قلبي عاملين ايه؟
ملك بسعادة:بخير الحمد لله يا ماما
ابراهيم قعد على الكرسي المقابل لشمس و جانبه ملك
عيسى بجدية:
=ايه يا ولاد مش هنسمع خبر حلو قريب و لا ايه أنا عايز يبقى عندي أحفاد...
ملك بابتسامة: ان شاء الله يا بابا... انا كمان نفسي في بنوتة....
شهيرة بحدة؛ بنت ايه لا طبعاً أنا عايزاة ولد
بلا بنات بلا دلع ماسخ
ملك بصت في طبقها بحزن،
شمس رفعت رأسها و بصت لشهيرة
=و مالهم البنات يا مرات عمي، البنت رزق البيت و نوره... البنت يعني الأم الحنان و الطيبة.....البنات رحمة، كفاية ان ذُكر في حديث لسيدنا محمد أن لو الأب رُزق بتلات بنات و عرف يربيهم يبقى نصيبه الجنة
ربنا يسعدك يا ملك.
ملك ابتسمت بسعادة و طيبة و كأنها كانت مستنية حد يقوي قلبها و يكون معها
شهيرة بسخرية و غضب خفي:
=بس البنات عايزين اللي يحكمهم اصل الواحدة لو ملهاش راجل عيارها يفلت زي ناس.....
عيسى ضرب على التربيزة بغضب و حدة:
=لمى لسانك يا شهيرة علشان انا صبري نفذ
شهيرة: اتكتمت ....
عيسي:الحمد لله... لما تخلصي فطارك حصليني على المكتب يا شمس.
شمس بجدية :أنا الحمد لله فطرت
عيسي: طب اجهزي هنخرج سوا....
شمس هزت رأسها بالموافقة و قامت من على السفرة و خرجوا سوا و معاهم سعد
بعد عدة ساعات
شمس رجعت القصر و هي شايلة شنطة ضهرها و معها كتبها بعد ما خرجت مع عمها في جولة تشوف فيها الأرض اللي يملكوها
سمعت صوت جاي من الصالون راحة ناحية مصدره قربت ببطئ و هي سامعة صوت حد غريب، لقيت زوج ملك إبراهيم و والدته قاعدين بيتكلموا بهمس
↚
فريال بخبث و طمع:
=يعني مراتك مش حامل لسه
ابراهيم بضيق:
=لا يا اماه و بعدين احنا مبقالناش يجي شهر و نص متجوزين و بعدين انتي عارفه أن الجوازة دي مش على هوايا....
فريال بحدة :
= اومال كنت عايز تفضل تتسرمح صول عمرك يا ضي عيني و بعدين أنت عارف مناسب مين! الحج عيسى الشرقاوي
يعني تحت ايده أرض و فلوس مالهمش اخر فوق يا أبن بطني
و بعدين أنت لازم تقرب منهم و تقوى علاقتك بعيسي و إبنه سعد.
و البت مراتك لازم تحمل في أسرع وقت
أنت عارف أبوك
عليه فلوس للتجار بعد خسارته الأخيرة
و لو مسددش اللي عليه هيتحجز على مزارع الفاكهة
ابراهيم يخبث:
=متقلقيش يا اماه البت بتحبني و زي الخاتم في صباعي بس المشكلة ان سعد ضهره في ضهر ابوه مش سايبه مش عارف ادخل بينهم
فريال بحنق :
=شوف يا ابراهيم انا و ابوك حطين آمالنا فيك بعد جوازك من ملك
ابرهيم :متخافيش يا اماه بس المشكلة اللي ادامي دلوقتي
مريم مرات بكري الشرقاوي اخو عيسى
و بناتها
دول راجعين و ناوين يقسموا الأرض.
شمس استغربت و هي بتسمع كلامهم لكن كانت متأكدة أنهم لو عرفوا انها سمعتهم هيكدبوا كلامها و هي معندهاش اي دليل و لا حتى عارفة تعمل ايه
بس كل اللي فهمته ان بنت عمها في خطر من طمع الشخص اللي المفروض انه جوزها و مفروض يحافظ عليها و يحميها
حطيت ايديها على قلبها بقوه و هي حاسة بوجع و حزن و حسيت انها مش قادرة تتنفس.
سندت على الجدار اللي جانبها و هي بتبعد و الوجع بيزيد أكتر
شمس بهمس :
=أهدى اهدى أنتي كويسة، لازم تفكري و تتصرفي.
اخدت نفس عميق ببطئ و هي بتحاول تجمع أفكارها، لكن في نفس الوقت خرجت فريال مع ابراهيم اللي لاحظوا
وجود شمس و هي قاعدة في المدخل و باين أنها مش كويسة
فريال بصيت لإبراهيم باستغراب
ابراهيم بمكر و رغبة:
=دي شمس بنت بكري الكبيرة
فريال بسخرية:
=بنات العيلة دي كلهم مزز سبحان الله و دي مالها ان شاء الله و لا تكون سمعتنا يلهوي!!
ابراهيم :
=متقلقيش لو سمعتنا اكيد كانت هتعمل مشكلة حتى لو سمعتنا... مفيش حد هنا بيحبها لا هي و لا أمها بس الحج عيسى و سعد مقوينها
فريال بهمس:
=اومال هي حماتك فين مش باينه
ابراهيم بسخرية :
=دي ولية عقربة و دماغها سم اهي دي اللي أنا خايف منها بجد.... بس هي مع ملك عند الدكتورة
بس انا حاطط على شهيرة أمل كبير انها تعرف تخلص من مريم و بناتها من غير ما ياخدوا شبر واحد من الأرض....
فريال بطمع و هي بتبص للقصر :
=ياريت يا ابراهيم يا ريت.... أنا لازم أمشي دلوقتي علشان متاخرش على ابوك
شمس قامت بدون ما تبص لهم و طلعت اوضتها
فريال بحدة:
=أنا مش مرتاحة للبت دي شكلها مش سهلة
ابراهيم باستغراب :
=بس دي طيبة اوي
فريال بسخرية:متخفش غير من الطيبين علشان لما بيشتكوا بيشتكوا للي خلقنا
و اللي يبان عليه الطيبة ربك بيرزقه بعقل يعرف يفكر فيه.
ابراهيم :
=نبرتك غريبة يا اماه لما انتي عارفة ربنا ليه عايزانى انصب عليهم....
فريال :
=دا مش نصب دا هيبقى حقك أنت و عيالك
انا همشي دلوقتي و لو حصل اي جديد كلمني على الله نسمع اخبار حلوة قريب
ابراهيم بخبث : عن قريب
شمس دخلت اوضتها وقفلت الباب بالمفتاح، فكت حجابها و قعدت على طرف السرير بحزن
شمس :
=يارب أنت عالم أن قلوبنا أضعف من اننا نستحمل الكسر... ملك طيبة و بتحبك بلاش تكسرها يارب، يارب أنا مش بأيدي حاجة اعملها محدش هنا بيحبني لو حكيت اللي سمعته شهيرة اول واحدة هتكدبني حتى لو على حساب بنتها
لكن و الله ابدا لازم يعرفوا ان في تعابين عايشين وسطهم مفيش غير سعد هو اللي هيساعدني.
حطيت شنطتها على الأرض و دخلت الحمام تجدد وضوئها
******************
↚
في لندن
صفاء كانت قاعدة جانب حمزة اللي باين عليه التوتر و القلق
صفاء:ممكن افهم في ايه بالظبط يا حمزة بجد أنت وترتني
حمزة بضيق:مش مرتاح يا صافي حاسس ان في حد في خطر مش مرتاح
صفاء بحب:
خطر ايه بس! أنت بس متوتر من العملية
حمزة بصراحة :صافي هو أنا لو حبيت شخص بسرعة حبيت كل تفاصيله و هدوءه و الكلام معه
لو الشخص دا بعيد بس قلبي حاسس بقربه، بصي احساس أن رجعت مراهق أهبل اوي
مراهق يفرح لما يشوف ضحكة اللي بيحبه، مراهق يحس بوجع قلب لو اللي بيحبه متضايق، مراهق مش عارف هو عايز ايه بس هو مبسوط في قرب شخص معين
صفاء بارتياب:
=لا مش فاهمة أنت تقصد ايه، أو تقصد مين بالكلام دا!!
حمزة بضيق:و لا حاجة!
صفاء:و الله؟
حمزة :بصي أنتي عاوزة مصلحتي صح؟!
صفاء:اكيد... أنت لسه بتسأل
حمزة بسرعة قام وقف ادامها و قلع دبلته و بيتكلم بحماس
=أنا و هند مش مناسبين لبعض أنا كان مفروض افهم دا من اول يوم بس قلت بما ان في شغل مشترك بينا و هي مناسبة ليا اجتماعيا و كل تفكيري كان ان اخليكي فرحانة بجوازي لكن انا مش هكون فرحان
انا مش بحب هند و مقدرش اعيش و هي معايا
أنا عايز واحدة لما اتجوزها و اخدها في حضني احس اني لقيت وطن ليا
وطن يتحملني لما اكون مضغوط و مش قادر
شخصية تقدر تبعدني عن كل الوجع، حد لما اتكلم معه احس اني مرتاح
لكن هند كل تفكيرها في المكانة و الفلوس و المجتمع منكرش اني كمان كنت بفكر كدا في وقت معين من حياتي لكن انا متأكد اني كنت غلط أنا عرفت دا لما شفت شمس
شفت هدوء و طيبة بقيت احب اسمع صوتها في القصر و اشوف ضحكتها
حتى لما كنت برجع و القيها نايمة في مكتبي و هي حضنه كتاب معين و بتقرا
افضل اقرا الكتاب دا كدا مرة زي الأهبل و كأني لسه مراهق اول مرة الحب يدق علي بابه
لما جبنا لندن حسيت اني مفتقدها و كأني رجعت افقد أمي للمرة التانيه
أنا بحب شمس.........
صفاء فضلت تبصله باستغراب من حماسه الغريب و لهفته في الكلام و صدق مشاعره
ابتسمت بحب و هي بتمسك ايديه بسعادة:
=طب الكلام دا مش لازم تقوله ليا دا لازم شمس تسمعه بنفسها، ايه رايك أول ما نرجع مصر نروحلها و أكيد هتستقبلنا و نطلب ايديها من والدتها
أنا عرفت منها ان والدها متوفي
حمزة بحب و حماس:
=على فكرة أنا بحبك اوي يا صافي بجد انتى أجمل أم في الدنيا كلها
صافي بخبث:يا واد يا بكاش بس قولي أبوك عارف بالموضوع دا و لا هتاخده على غفلة
حمزة: هو محدش يعرف بس اكيد كلهم هيعرفوا و كمان لازم افسخ خطوبتي أنا و هند لان حقيقي هبقي بظلم قلبي و بظلمها معايا.... حتى لو احنا مختلفين انا مقدرش اظلمها
صافي :
=يبقى اتحلت..... الف مبروك يا حبيبي و ان شاء الله نرجع في أسرع وقت و تبقى حرمك على سنة الله ورسوله
حمزة بابتسامة :
=ان شاء الله يا صافي.... أنتي لازم ترتاحي دلوقتي أنا هطلع أكلم يونس و اشوفه عمل ايه في الشغل
صفاء:ربنا معاك يا حبيبي
*********************
بعد يومين في البحيرة في الصباح الباكر
شمس كانت قاعدة مع هدى في اوضتها و هما بيفكروا هيعملوا ايه
شمس: وصلتي لحل يا اذكي أخواتك
هدي بضيق: حل ايه بس في النصيبة دي دا كلهم شوية حرامية و ولاد كلب
و بعدين انتي مداخله نفسك في الحوار ليه هو أنتي مالك لامؤاخذه
شمس بحدة :هدى انتى اتهبلتي ملك تبقى بنت عمنا يعني أختنا و بعدين حتى لو مش بنحبها و لا نقربلها هنسيبها مخدوعة في شخص زي دا.... انتي لو شفتي كانوا بيتكلموا ازاي هتحسي بوجع قلب يا شيخة
هدى :
لا وجع قلب و لا حاجة انتي بس اللي طيبة زيادة عن اللزوم.... اللي شهيرة بتعمله في الناس هيتردلها في بنتها دا عدل ربنا
شهيرة اكتر واحدة قست قلب عمك علي ابونا و بعد وفاة جدك مفكرش يقول لابوك ارجع بيتك وقصرك لا فضل عايش هو و مراته و متهني في العز دا كله و احنا مقهورين
دا عدل ربنا يا شمس
شمس بذهول و خوف :
=معقول للدرجة دي قلبك اسود معقول
دا ماسموش عدل ربنا.... العدل الحقيقي ان اللي ظلم يتعاقب لكن اللي متظلمش ذنبه ايه انه يتوجع
ملك انتى عارفة كويس انها متستهلش الحيوان دا فوقي يا بنت ابويا و الا قسما عظما هتلقيني لديكي علقة تفوقك
↚
راجعي نفسك يا هدى و بلاش الكره يعمي قلبك ابوس ايديك فاهمني
هدى خافت من نظرات شكس و طريقتها لدرجة انها عيطت
=انا مش وحشة اوي كدا يا شمس مش وحشة بس احنا اتظلمنا اوي و قلوبنا اتداس عليها بالجزمة ليه
كنا عملنا ايه علشان ينداس علينا كدا
انا و الله مش بكره ملك و انتي اكتر واحدة عارفه كدا بس أنا مش قادرة احب شهيرة
و لا قادرة اسامح عمي علي السنين اللي عشناه دي
أنتي ليه مش قادرة تفهميني
شمس حضنتها بسرعة و هي بتعيط :
=أنا مش عايزاه اخسرك فاهمة مش هقدر اخسرك..... فهماكي بس مش معاكي في الاذيه..... ملك تبقى اختي زيها زيك و لو أنتي في موقف زي دا لا يمكن اسكت فاهمة
انا ممكن أعمل اي حاجه بس مش هقبل ان حد منكم يتوجع فاهمه
بطلي تعيطي!
هدى بحزن : بس أنا مش بعيط.... و بعدين انتي من امتى بتزعقيلي كدا دا جزاتي برضو
شمس :ازعقلك لما تغلطي و انتي تقولي شكرا فاهمة
هدى بابتسامة:فاهمة..... طب تعالي نروح نغتت على ماما و نبقى نشوف الحوار دا هنعمل فيه ايه.... صحيح هتيجي معانا الفرح؟
شمس باستغراب:فرح مين؟
هدى :فرح بنت واحد صاحب عمك و كلنا هنروح دا على حسب كلام عمك بس في قرية بعيدة شوية يمكن نبات و نرجع بكرا
شمس :بس انا راجعة القاهرة كمان يومين و امتحاناتي قربت مش مهم أنا اروح لازم افضل لأن ورايا مذاكرة اد كدا
هدي:مالكيش في الطيب نصيب كانت هتبقى فصحة حلوة.. احنا بقالنا كتير محضرناش افراح
شمس :الصراحه ماليش نفس هخليني اذاكر احسني و كمان البت صافية وحشتيني اوي هكلمها بليل كدا
هدى :اوكي
********************
بعد عدة ساعات
كلهم خرجوا من القصر في طريقهم لقرية مجاورة فضلت شمس في القصر بعد ما اقنعت عمها انها مش هتقدر تروح معاهم.
كانت بتذاكر لحد وقت متأخر البيت كله هادي و مفيش حد
غمضت عينها بتعب و نوم و هي بتقفل كتابها
شمس :الواحد دماغه ساحت خالص مبقتش قادرة أكمل مذاكرة
طفت نور الأوضة و نامت عدي حوالي نص ساعة كانت راحت في النوم تماماً
ابراهيم ابتسم بخبث و هو بيخرج من اوضته بعد ما أقنع الكل انه تعبان و مش هيقدر يروح معاهم.
كان بيمشي براحة و هو رايحة ناحية أوضة شمس، حط ايديه علي مقبض الباب و حاول يفتحه لكن كان مقفول بالمفتاح
طلع نسخة من المفتاح من جيبه و فتح الباب، كانت الأوضة ضلمه مفيش الا نور الاباجورة
عض على شفايفه و هو بيقرب من السرير بخبث.........
في قصر هند الحسيني
الخدامة كانت واقفة في المطبخ و هي بتتكلم في الموبيل بهمس و رعب
الخدامة:ايوة يا لي لي هانم... اه الصور وصلتني بس لو اكتشفت هروح في داهية حمزة بيه لو شاف الصور دي هيقلب الدنيا
لي لي بسخرية:
=دا ميخصكيشي اللي طلبته تنفذيه و ليكي فلوسك غير كدا انتي تكتمي خالص
و بعدين الصور دي كلها في العالم المخملي عادية بس بالنسبة لأي عيلة محافظة توتو و دا اللي أنا عايزاه المهم تنفذي اللي قولتلك عليه عايزه هند تروح في داهية انتي فاهمة
الخدامة :حاضر يا ست هانم بس كدا الفلوس هتزيد اه ما انا لو اتكشفت هروح في ستين داهية
لي لي:نفدي انتي بس و أنا عليا الباقي و فلوسك هتوصلك
الخدامة بمكر :حاضر......
