رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول بقلم اميرة مدحت

رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول بقلم اميرة مدحت

رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول هي رواية من كتابة اميرة مدحت رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول

رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول بقلم اميرة مدحت

رواية اسيرة ذئب كاملة جميع الفصول

عز الدين السيوفى فى أواخر العشرينات ، رجل أعمال ناجح ، يمتلك جسم رياضى قوى ، وعيون بلون الرمادى والشعر البنى الغزير الناعم ، عرف عنه بأنه شاب قاسى ومغرور .
-- فى احدى الاماكن الراقيه بالزمالك ..
استيقظ شاب من نومه على صوت هاتفه الذى يدق غرفته ، فأمسك هاتفه ونظر إليه فوجد ان المتصل (( إيهاب )) ، فاعتدل على الفراش ليظهر صدره العارىوأجاب على الهاتف .
عز بصوت متحشرج من النوم : ايوه يا إيهاب ، ايه هو انت لحقت تنام ؟؟
-اه لحقت .. ما انت عارف انى دايما بصحى من النوم بدرى حتى لو نايم متأخر .
نظر عز الدين غلى ساعه الحائط فوجد ان الساعه ثمانيه صباحا فهتف :
-ياريت كنت ابقى زيك.
-يلا معلش .. المهم انت هتيجى الشركه النهارده ولا لا ؟؟!
عز وهو يهبط من على الفرلش : لا هاجى طبعا .. ساعه بالكتيير وهكون عندك
- تمام يا عز وانا هستناك فى الشركه .. سلام
- سلاام
إيهاب محمود شاب فى أواخر العشرينات ، يتميز بوسامته الشديده حيث البشرة البيضاء والعيون بلون العسلى وهو يعمل مدير مكتب عز الدين السيوفى وهو صديق عز المقرب .
وقف عز الدين واتجه إلى المرحاض قبل ان يذهب إلى الشركه الخاصه به .
************
-فى مكان اخر ..
أستيقظت فتاة بنشاط كعادتها ،ثم قامت من على الفراش ودلفت للمرحاض لتتوضأ وبعد مرور عده دقائق خرجت وقامت بارتداء الأسدال وادت صلاتها بخشوع وهى تدعى الله ان يرحم والديها وان يقف بجانبها دائما ، انهت الفتاه صلاتها وقامت من مكانها وهى تطبق سجاده صلاتها ولكن توقفت عندما سمعت صوت هاتفها يعلفن عن اتصال ما ، فاتجهت مسرعه وامسكت هاتفها فوجدت ان المتصله هى (( منى )) فردت على الفور ،ثم..
- الو يا ياسمين 
-الو يا حبيبتى ، عامله ايه النهارده .
-زى الفل والحمدالله وانتى
- لا انا مش كويسه خالص يا منمن 
-ليه بس؟؟
-الشغل الايام اللى فاتت دى متعب اووى ....ثم اضافت بمرح....فينك يا بدران بيه.
- ياسمين هو انتى ليه رفضتى عرض بدران بيه انك تشتغلى عند ابنه سكرتيره.
- لانى سمعت عن ابنه انه قاسى ومتعجرف وانا مش قد الاتنين 
- هو انتى تعرفى اسمه ؟
-معرفش ومش عايزه اعرف ....ثم اضافت ... بقولك ايه انتى هتروحى المستشفى النهارده ؟
- اة طبعا هروح
- طب بقولك ايه يا قمر ، انا هقفل معاكى دلوقتى عشان اقوم البس ونتكلم بعدين .
-اوك ..يالا بااى
-بااى
ياسمين صابر ذات 26 عام ، تعمل فى شركه بدران السيوفى كمديرة مكتبه ، تتميز بالبشره البيضاء والعيون الخضراء والشعر البنى الحرير الذى يصل إلى منتصف خصرها.
منى عام هى فتاه من العمر 27 عام تتميز بالبشره البيضاء والعيون السوداء ةالشعر الاسود الناعم ، تعمل فى احدى المستشفيات الخاصه وهى صديقه ياسمين منذ الطفوله .
***************
انتهى عز الدين ارتداء ملابسه حيث ارتدى بذله سوداء وقميص ابيض وكرفات سوداء واتجه إلى المراه ليمشط شعره ، وبعد عده ثوانى كان انتهى من تمشيط شعره ووضع عطره المفضل وبعدها خرج من الغرفه بخطوات ثابته وهبط إلى الاسفل ليخرج من الفيلا واتجه نحو سيارته ليجلس خلف المقود القياده وانطلق مسرعا نحو شركته
****************
وصلت ياسمين إلى الشركه التى تعمل بها وسلمت على الموظفين والموظفات ليبادلوها السلام بحراره .
دخلت ياسمينت مكتبها وجلست وبدأت بالعمل ولكن قاطع عملها دخول موظف يدعى علاء وهو يمسك بعض الاوراق ، ثم ..
علاء : صباح الخير يا استاذه ياسمين.
ياسمين : صباح النور ، خير فى ايه
علاء وهو يعطيها الورق : الورق ده عاوز توقيع من رئيس مجلس الإداره .
ياسمين وهى تأخذ الورق : ايوه بس بدران بيه ساافر وانت عارف ده كويس.
علاء : يا استاذه دى مصيبه المفروض يتمضى بكتييره النهارده.
كادت ان تتكلم ولكن خل بعض من الموظفين والموظفات باندفاع حتى صدمت ياسمين من تلك السرعه..
احد الموظفين : استاذه ياسمين الورق ده لازم يتمضى احنا ممكن نروح فى داهيه 
ادى الموظفات : فعلا يا استاذه الورق ده لازم يتمضى فى اسرع وقت ممكن ده ريسك كبير اووى على الشركه .
علاء : الوضوع ده اول مره يحصل فى الشركه بس اكيد فى حل
اخذت تفكر ياسمين فى حل تلك المشكله التى يمكن ان تجعلهم يذهبوا الى الجحيم ولكن استمعت حل من احد الموظفين الذى قال :
- مفيش غير حل واحد وهو ان استاذه ياسمين تروح لابن بدران بيه وتخليه يمضى على الورق ماهوا ماسك شركات والده ولا ايه
ياسمين بخفوت : ينهار اسود ، ربنا يسامحك يا منى ، اهو دلوقتى هشوفوا .
علاء : هاا يا استاذه
ياسمين : طيب يا جماعه خلاص هاروح عنده بس هو اولا اسمه ايه ؟؟
علاء : مستر عز الدين 
ياسمين : طب حد معاه رقم تليفونه او عنوان شركته اللى بيروحها 
هب احد الموظفين : انا معايا العنوان 
ياسمين بلهفه : طب هاته بسرعه
قال لها الموظف العنوان بطريقه بسيطه ثم دونته ياسمين فى ورقه واخذت حقيبتها والورق وهتفت للموظفين :
-خلاص يا جماعه انا هاروح دلوقتى ، يالا سلاام
الجميع : سلاام يا استاذه
علاى فى سره : ربنا معاكى يا استاذه ، لانك انتى مش رايحه شركه انتى رايحه الجحيم
***********
وصل عز الدين وتوجه نحو شركته الخاصه فوقف الجميع احتراما له ولكن لم ينظر لهم وتوجه الى مكتبه فوجد بالفعل ان إيهاب منتظره بالفعل ، ثم ...
إيهاب : حمدالله على السلامه 
- الله يسلمك ....ثم اضاف .... قعد يا إيهاب علشان انا عاوز اتكلم معاك فى حاجه .
جلس إيهاب وهتف: خير يا عز
عز بتنهيده : فى حاجه قلقانى من ناحيه بابا
- حاجه ايه ؟؟
-انا ملاحظ ان فى بنت من الموظفين اللى بيشتغلوا عنده بترسم عليه ، يعنى ابويا كل ميشوفنى يفضل يكلمنى عنها ..باختصار ان شايف ان البنت دى بترسم عليه
إيهاب : طب مين البنت دى ؟؟
عز وهو يأخذ نفس عميق : ياسمين صاابر
إيهاب بصدمه : نعم .. انت بتقول ايه ؟؟
عز بثقه : ياسمين صابر 
إيهاب : مش معقول .. مش ممكن
عز باستغراب : هو ايه اللى مش ممكن 
إيهاب بغضب :البنت اللى بتتكلم عنها دى من احسن البنات اللى ممكن تشوفهم 
عز : اسمع يا إيهاب انا واثق من اللى بقوله و...
قاطعه إيهاب : عز مش علشان بنت سافله ضحكت عليك و...
قاطعه عز بصوت جهورى :إيهاااب ...
صمت إيهاب عندما هتف بأسمه بتلك النبره ، فهو يعلم انه لا يحب ان يتذكر تلك الايام التى عاشها ، وشعر بألم عميق الذى بداخل صديقه ولكن قال :
- معلش يا عز انا مكنتش اقصد ، بس علشان خاطرى ملكش دعوه بيها.
- عز بعد تفكيير طويل ماشى علشان خاطرك انت بس ، لكن لو حسيت الاحساس ده تانى مش هعدى الموضوع لى خير
كاد إيهاب ان يتكلم ولكن قاطع هذا الكلام عند دخول السكرتيرة و.......
سكرتيرة : مستر عز فى واحده عاوزه تقابل حضرتك ضرورى.
عز باستغراب : واحد .. واحده مين ؟؟
سكرتيره : بتقول انها مديره مكتب بدران بيه السيوفى والد حضرتك.
عز بشك وتوجس : اسمها ايه ؟؟
سكرتيره : ياسمين صابر.
نظر عز الدين لسكرتيره بصدمه ، فهو لم يتوقع ابداً انة فى يوم من الايام ستأتى ، وها هو سيراها ...
وكذلك إيهاب الذى نظر ايضاً لسكرتيره بصدمه ، فهو لم يتوقع انها ستأتى هنا وخاصهً انه من قبل قليل كانوا يتحدثون عنها ، ولكن السؤال الذى يسأله إيهاب لنفسه هو نفس السؤال الذى يسأله عز..

_لماذا اتت هنا؟؟!!

ولكن قطع تفكيرهم وشرودهم صوت السكرتيره النتى قالت لهم بنبره رسميه :
_مستر عز .. ادخل الاستاذه ولا لا

عز بثبات : لا دخليها وجبيلى القهوه بتاعتى
سكرتيره : حاضر يا مستر .

ثم غادرت السيكرتيره من مكتبه فنظر إيهاب لعز فوجده ينظر لامامه بشرود ويبتسم ابتسامه غريبه ولكن شعر بعد الراحه من تلك الابتسامه.

إيهاب : انت ناوى على ايه؟؟
عز : بعدين هتعرف .. بس انا عاوزك تطلع دلوقتى .
إيهاب : نعم !!!
عز بصرامه : زى ما سمعت.
إيهاب بضيق : ماشى

وقف إيهاب وعو منزعج من طريقه عز واقترب من الباب وامسك بالمقبض واداره ودلف للخارج فرأى ياسمين تتجه نحوه .....

ياسمين : ازيك يا إيهاب
إيهاب بابتسامه : الحمدالله انتى اللى عامله ايه ؟؟
ياسمين : الحمدالله
إيهاب : اه صحيح ايه اللى جابك الشركه
ياسمين :فى ورق لازم يتمضى فهخلى مستر عز  يمضى عليه
إيهاب : هو مكنش ينفع تستنى لحد ما بدران بيه ما يرجع بسلامه
ياسمين : للاسف لأ
إيهاب : ربنا معاكى .
ياسمين : يارب .. طب انا هدخل بقاا .. سلام
إيهاب : سلام

***************

_ بداخل مكتب عز الدين

ترقب عز دخول تلك الفتاه بفضول كبير حيث استند بظهره على سطح مكتبه وعقد ساعديه امام صدره وسلط بصره الحاد على الباب.

فتحت ياسمين باب المكتب بعد ان اخذت نفساٌ مطولاً ، وسارت بخطوات ثابته إلى الداخل.

وقفت امام مكتب عز الدين ونظرت إليه وقالت :
_صباح الخير يا مستر عز
تجاهلها عز ووقف بثبات ووضع كفى يده بداخل جيب بنطاله وامعن النظر فيها ، ثم...

_صباح النور ، اقدر اعرف السبب ايه اللى جابك لحد شركتى .

_اكيد حضرتك عارف ان والدك سافر ، بس كان فى ورق مهم جداً بتاع شحنتين اللى جايين من إيطاليا لسه متمضاش وكان ضرورى يعنى يتمضى النهارده بكتيره ، فمفيش غير حضرتك اللى يقدر يمضى بدل بدران بيه .

اخذ ينظر لها عز الدين نظرات متفحصه ، فانه لا ينكر انها فتاه ذات جمال ، ولكنه نفض تلك الفكره مؤقته.

ياسمين : مستر عز .. اتفضل الورق اهو امضى علشان الحق ابعت نسخه توقيعك لفرع الشركه.

اخذ عز الدين الورق من ياسمين ، امّا هى فكانت تعطيه الورق بحرص وتوجس وهى تعطيه الورق وبدأ بالامضى 

عز : كويس انك بتهتمى بشغلك وكويس انك تيجى عندى 
ثم نظر لها نظره قاسيه : احسن من ان اجى عندك.

بلعت ياسمين ريقها بصعوبه بالغه وهى تجاهد ان تظهر الامبالاه ولكن ما الذى يقصده ان يأتى عندها ؟!! 
اهو يعرفها ؟؟! وإذا يعرفها فكيف ؟!!

اسئله كثيره اخذت تسألها ياسمين لنفسها ولكن نفضت تلك الافكار وانتظرت ان يعطيها الورق ولكن شعرت بالغضب عندما هتف عز  :
_انتى يا بت.

_نعم !! ايه بت دى .. انا ليا اسم على فكره
_ايا كان اسمك فده ميفرقش معايا
_استغفر الله العظيم .. ياريت يا مستر عز تتكلم باسلوب كويس
_بقى واحده زيك هى اللى هتعلمنى اتكلم ازاى
_ومالها الواحده اللى زيي وبعدين انا مش فاضيه اتكلم مع واحد زيك.

وكادن ان تذهب ولكن امسكها عز الدين من معصمها وهو يبتسم ابتسامه جانبيه ولكن لم يتوقع ان تنفجر فيه غضباً بتلك الطريقه ، فلقد لكمته بقوه فى فكه لتختفى الابتسامه سريعاً ، وتراجع للخلف ووضع كفى يده على فمه ليتحسس موضع الالم وقد اشتعلت عينيه كجمرتين 

_ياسمين : ازاى تتجرأ وتمسكنى كده ، ايه فاكرنى وحده من اياهم ، اوعى تكون فاكر انى هسمحلك انك تطلع قسوتك عليا ، وبعدين انا جايه علشان شغل مش علشان تمسك ايديا يا استاذ انت .

ثم ابتسمت باستفزاز وهى تمسك الورق : وشكراً على الامضى ، عن اذنك 

ثم اولته ظهرها لتمسك بمقبض الباب وقبل ان تديره تفاجئت به يجذبها منه ناحيه ،ثم لوى ذراعها خلف ظهرها ، وقربها إليه بشده وامسك معصمها الاخر بقبضه يده ، وحدق مباشره فى عينيها المذعورتين بنظرات مخيفه وابتسم ابتسامه مخيفه 

امّا إيهاب فكان يقف فى الخارج وهو يشعر بتوتر ولكن قرر ان يدخل بالفعل فتح باب الغرفه ولكن تسمر مكانه وبدون تفكير اتجه نحوهم وهتف بصراخ:
_ايه اللى انت بتعمله ده يا عز .
عز بنبره هادره:انت ايه اللى داخلك اصلاً 

لم يستمع إليه إيهاب بل كان يحاول ان يستغل جسده فى الحول بينه وبين ياسمين وقام بدفعه إلى الخلف بعيدا عنها

إيهاب بلهفه : ياسمين اخرجى من المكتب بسرعه

تلاحقت انفاس ياسمين وشحب لون وجهها بعد الذى عانته ، فلولا تدخل إيهاب لكانت فى ملكوت اخر .

استغلت هى الفرصه بوجود إيهاب مع هذا الذئب فركضت مسرعه فى اتجاه الباب وفتحته وهرولت للخارج ، وحاولت مقاومه ذلك الدوار الذى اتها فجأه
- بداخل مكتب عز الدين السيوفى 

_ازاى تعمل كده ، انت اتجننت ولا ايه !
هتف بها عز الدين لإيهاب وهو يصيح به غضباً ، فنظر له الاخر بغضب وهتف :

إيهاب بغضب : اللى عملته هو الصح ، انت اللى ازاى تعمل كده ، انت ناسى احنا فين !!!

عز بنبره هادره: وانت مالك ، بتدخل ليه ؟؟ انا كنت عاوز اربيها .

إيهاب وهو يصيح: ياخى فوق ، فوق بقاا من البنت القذره اللى خلتك كده ، فوق بقاا علشان خاطر نفسك .
عز بغضب : إيهاب سبنى فى حالى دلوقتى عشان لو قمت هفقد اعصابى معاك ، وشوف الزفته البره دى مجبتش القهوة لغايه دلوقتى ليه ؟؟

إيهاب : بردو بتشتم ، حاضر انا هسيبك تهدا دلوقتى وهبعتلك الفنجان ، بس اهدى بقا ياريت.

لم يرد عليه عز الدين فلقد اكتفى بأن ينظر إليه ، فتركه إيهاب وخرج من المكتب ، امّا هو فظلت صوره ياسمين امام عينيه واخذ يتواعد عز الدين لها وبأنه لن يرحمها ابداً وستدفع ثمن تلك الصفعه التى اعطتها له.

عز الدين بتواعد : ماشى يا ياسمين ، انتى اللى بدأتى يبقى تستحملى ايه اللى هيحصلك ، ومبقاش عز الدين السيوفى لو مدفعتكيش تمن القلم اللى ادتهولى 
_قال اواخر كلماته وهو يضع كفى يده على فمه ليتحسس موضع الالم .

*********************

بعد ان خرجت ياسمين من الشركه ، اخذت تحاول ان تتنفس بصوره طبيعيه واخذت تتحس نبضات قلبها ، وكان وجهها قد بدأ بالشحوب ، فهى لم يحدث لها هكذا من قبل ولكن فجأه.....
شعرت بمن يضع يديه على ذراعيها ، فالتفتت مسرعه وهى تشعر بالفزع لترى ان من وضع يديه على ذراعيها هى صديقتها " منى" وكانت ملامحها توحى بالاندهاش والقلق.

عندما رأتها ياسمين ارتمت فى احضانها غير عابئة انها فى مكان عام ، تفاجئت منى فهى اول مره تراها فى تلك الحاله ، فأخذت منى تحتضنها بشده ولكن نفسها : ما الذى حدث لها لتكون بتلك الحاله ؟؟

ابتعدت ياسمين عنها وقد اصبح وجهها شاحب فهتفت منى بقلق وخوف : مالك يا حبيبتى ، مالك فى ايه ؟؟
ياسمين بتعب : مش قادره اتكلم يا منى ، حتى انا مش قادره اسوق العربيه ، ينفع انتى اللى تسوقى .

منى بايجاز : حاضر يا حبيبتى ، تعالى معايا يالا .

ياسمين : انا مش قادره احرك رجلى.

****************
وفى نفس الوقت كان قد خرج إيهاب من مكتب عز الدين وكاد ان يتجه نحو السكرتيره عندما سمع صوت الباب الخاص بمكتب عز فالتفت ليراه يتجه نحوه.
إيهاب : ايه اللى خرجك.
عز : إيهاب ، انا مش عاوز كلام

_مستر عز
هتفت بها السكرتيره وهى تحمل هاتف محمول وتتجه نحوهم .
السكرتيره بجديه : مستر عز ، الاستاذه ياسمين تليفونها وقع منها وهى بتجرى .
_اعطته السكرتيره الهاتف الخاص بياسمين ، فاخذه عز الدين واتجه مسرعاً نحو المصعد فلحقه إيهاب .
إيهاب : استنى يا عز انا جاى معاك .
عز : لا متجيش ، يالا امشى 
إيهاب : لا مش همشى وهاجى يعنى هاجى .
عز : بلاش الاسلوب ده وامشى يالا.
إيهاب بصرامه : انا على جثتى انى اسيبك وتقف لوحدك معاها ، لانى خايف عليها منك

_تنهد عز الدين تنهيده حاره واتجه مسرعاً نحو خارج الشركه ولحقه إيهاب .
_اخذ عز الدين يبحث عنها بعينيه وكذلك إيهاب ، فوجدوها تقف مع فتاه وتتحدث معها فاتجه عز الدين نحوها بخطوات ثابته وقد اظلمت عينيه قليلاً عندما تذكر ما حدث من قبل قليل .

ياسمين بتعب : منى .. انا مش قادره امشى ، حاسه انى دايخه اوى.
_هتفت بتلك الكلمات وهى تضع يديها على رأسها واغمضت عينيها بقوه محاوله ان تتماسك ولكن ما ان سمعت صوته الذى كان يهتف بأسمها ، ففتحت عينيها مسرعه وعندما رأته يقف بشموخه شعرت بأن ساقيها ترتجف ولا تستطيع المقاومه اكثر من ذلك .

شعر بها إيهاب ومنى بحالتها ولكن عز الدين لا يعرف ما هذا الشعور الذى بداخله فهو يشعر بانتصار لكونه يراها فى تلك الحاله .
إيهاب بتوتر: ياسمين ، انتى نسيتى موبيلك 
منى بتسأل وتعجب : انتوا مين ؟؟
_ هتفت بتلك الكلمتين وهى تنظر لعز الدين بريبه ووجهت نظرها نحو ياسمين التى اصبح جسدها ككتله ثلج .
_ لم تستطع ياسمين المقاومه اكثر من ذلك فاستسلمت لمصيرها المجهول واغمضت عينيها راهبه إلى عالم ليس فيه خوف او عذاب ، لتشعر بذراع قويه تحاوطها فادركت انها النهايه.
كان عز الدين متابعاً حالتها وهو يشعر بانتصار ولكن عندما رأها تغمض عينيها علم ما هو المصير المؤقت التى تتجه نحوه ، وبالفعل خارت قواها ولكن كانت ذراعه القويه أسرع إليها حيث التقطها بمهاره وخفه بذراع واحده ومن ثم وضع هاتفها فى جيب بنطاله بالذراع الاخرى .

صرخت منى بأسمها وقد تركت العنان لدموعها وجثت على ركبتيها وهى تهتف وتردد بأسمها .

امّا إيهاب فصدم ولم يسطتع ان يتحرك خطوه واحده  ، فالصدمه شلت حركته واخذ يتسأل ام من المعقول انها ذهبت إلى ذلك المصير المؤقت بسبب ما رأته ..

نظر إليها عز الدين نظرةٍ اخيرة وقام بحملها بخفة وهو يتجه مسرعاً نحو سيارته ولحقه إيهاب ومنى ..

إيهاب موجهاً حديثه لمنى : انتى صحبتها ؟؟!
منى بدموع وقلق : ايوه
إيهاب : طب اركبى ورا 
وضع عز الدين ياسمين بداخل سيارته فى المقعد الخلفى فركبت منى لتكون بجانب ياسمين ، امّا عز فركب فى مقعد القياده وجلس إيهاب بجانبه منطلقين نحو احدى المستشفيات ..

_ودوها مستشفى***عشان انا اللى هكشف عليها 
هتفت بها منى بتوتر وقلق فهتف إيهاب بتسأل :
_هو انتى دكتوره؟! 
_ايوه
عز بجديه : ماشى انا هروح هناك ..

اخذت تنظر له منى بريبه وهى تشعى ببعض من الخوف فهذا الشخص يبدوا عليه القسوه.

بعد مرور دقائق معدوده وصل عز الدين للمشفى ، وصف سيارته بجوار المدخل ثم ترجل منها وفتح الباب مسرعاً لياسمين وحلها عن الحزام الامان ثم انحنى قليلاً ناحيتها ووضع ذراعيه خلف رقبتها والزراع الاخرى ايفل ركبتيها ثم حمل ياسمين إلى داخل المشفى ولحق به إيهاب وكذلك منى..
اسرعوا نحو غرفه الطوارئ ووضعوها بالداخل ، وخرج عز الدين وإيهاب ماعدا منى التى بدأت بكشف حاله ياسمين ..
بعد قليل .. خرجت منى من الداخل وهى تتنهد ببعض من الراحه فلمحها إيهاب فاتجه نحوها لكى يطمئن على ياسمين ولحقه عز..
إيهاب : هاا يا دكتوره .. اخبار ياسمين ايه؟!
منى : متقلقش يا استاذ اا
إيهاب : إيهاب
منى متقلقش يا استاذ إيهاب ، الحمداللخ هى كويسه ، دى حاله إغماء نتيجه خوف زياده وتوتر فى نفس الوقت ، بس ياتراا ايه اللى خوفها كده ؟

هتفت تلك الكلمات الاخيره وهى تنظر لعز الدين ، الذى كان يبتسم بزاويه فمه معبراً انه ساخراً من حاله ياسمين..
نظر إيهاب لعز الدين نظرات تحمل الغضب وهتف بداخله : الله يخربيتك يا عز خليت البت تتعب بسببك.
منى : بس ياريت اعرف مين حضرتكوا ياريت..
كاد إيهاب ان يتكلم ولكن سبقه عز الدين قائلا بثبات :
انا عز الدين السيوفى ابن بدران السيوفى ، وده استاذ إيهاب مدير مكتبى..
صدمت منى بكونه ابن بدران السيوفى ، فكان حديث ياسنين صحيح عنه ، بانه شخص قاسى وملامحه دائما تجعل المرء يشعر بالخوف .

إيهاب : ممكن يا دكتوره ندخل نستنى جوا لحد ما ياسمين تفوق 
منى : اوك .. اتفضلوا 

دخلت منى برفقه عز الدين  وإيهاب داخل الغرفه التى ترقد فيها ياسمين ، فجذبوا المقاعد البلاستيكيه وجلسوا ينتظرون ان تفيق ، وبعد مرور عده دقائق هتف إيهب وهو ينهض : 
_ انا نازل اجيب حاجه اشربها ، تحب اجبلكوا حاجه ؟!
_لا شكراً
عز بنبره جامده: لا انا مليش نفس
_طيب انا نازل 

وبالفعل خرج إيهاب من الغرفه لتأتى احدى الممرضات التى تعمل فى المستشفى وتهتف بصوت لاهث :
_دكتوره منى .. فى حاله صعبه بره ..
_ايه!!!! طب ما تشوفى الدكتور عماد؟!
_مش موجود يا دكتوره 

نهضت منى وهى تشعر بقلق بانها ستترك صديقتها مه ذلك الشخص ولكن ماذا عساها ان تفعل ؟!!

خرجت منى من الغرفه فنهض عز الدين وهو يبتسم ابتسامه غريبه ولكن توحى بالشر ، اقترب منها عز الدينةوجلس بجوارها ومد يده ليعدل خصلات شعر ياسمين المتبعثره على وجهها .

بعد مرور بضع دقائق بدأت ياسمين تفيق تدريجياً ، فشعر بها عز الدين ولكن اخذ يتابعها منتظراً صدمتها عندما عندما تراه مجدداً
بدأت ياسمين تستعيد ما حدث فى ذاكرتها ثم امالت برأسها قليلاً لتتفاجأ بأنه جالس بجانبها وكأنه منتظراً ان تفيق ..

كادت ان تصرخ عندما رأته امامها ولكن كان الاسرع منها ، فقد كمم فمها فهو كان يتوقع انها ستفعل هذا .

اقترب منها بوجهه هو ما زال مكمم فمها وهتف بصوت شيطانى :
_اخيرا فوقتى ، انا كنت كنت مستنى الخوف والذعر اللى فى عينك ده دلوقتى..
فى احدى المستشفيات ..

كادت ان تصرخ عندما رأته بجانبها ولكن كان الاسرع منها ، فقد كمم فمها ، فهو كان يتوقع انها ستفعل هذا .

اقترب منها بوجهه وهو ما زال مكمم فمها وهتف بصوت شيطانى :
_اخيراً فوقتى ، انا كنت مستنى الخوف والذعر اللى فعينك دلوقتى !!

اغمضت ياسمين عينيها بقوه وهى تستمع إلى كلماته وسمعته يقول ايضاً :
_حظك الاسود هو انك وقعتى تحت أيدى ، وانا مش برحم اللى بيقعوا تحت ايدى للأسف .

نزلت بعض الدموع من عينيها وهى تستمع إلى كلماته التى توحى بأن مستقبلها سيتحطم على يده وانها ذاهبه إلى جحيم لا مفر منه

عز بعنف : هنتقم منك يا بنت صابر ، هخليكى تندمى انك فكرتى تعلى صوتك بس عليا ..

ثم ابتعد عنها وابعد يده من على فمها ، امًا هى فبدأت تحاول ان تتنفس بصوره طبيعيه ولم تتكلم ، فقد كانت كلماته كافيه بأن يجعلها تشعر بالخوف والذعر.

عز الدين بثبات : الورق الخاص بالشحنه اهو على الكرسي وموبيلك اللى كان وقع منك بعد ما خرجتى من مكتبى .

ثم وضع الهاتف على المقعد وكاد ان يخرج لولا دخول إيهاب ..
عز بهدوء مريب: انا هستناك فى العربيه يا إيهاب

ثم تركه وغادر من الغرفه ، فاتجه إيهاب مسرعاً نحو ياسمين وهو يهتف بقلق :

_ايه هو عملك حاجه ؟؟
_إيهاب .. انا خايفه .. خايفه جداً .. ده قاعد بيهددنى وبيقولى هنتقم منك .. بجد مش عارفه  .. انا مرعوبه مش خايفه وبس.

_لأ متخفيش هو بيقول اى كلام .
_لأ انت مشفتوش بيتكلم ازاى ، هو بيتكلم بجد.
_تؤ تؤ متخفيش ، هو عاوز يخوفك.
_ربنا يستر

على رغم من انه كان يحاول بث الطمأنيه بداخلها إلا انه كان يشعر بالقلق والخوف ، فهو عز الدين السيوفى الذى لا يخشى من احد ابدا ..

إيهاب بمزاح : طب كان ينفع تخضينى عليكى بالطريقه دى .
ياسمين بابتسامه : معلش يا إيهاب ، دى حاجه مش بايدى
إيهاب : المهم انى اطمنت عليكى ، انا دلوقتى هقوم امشى علشان الحق عز ، اصل لو تأخرت ممكن يسبنى

ياسمين : اوك .. اه صح .. انا نسيت عربيتى 
إيهاب : هى موجوده قدام شركه عز
ياسمين : ايوه
إيهاب : خلاص متقلقيش هبعتلك عربيتك مع السواق بتاع عز ، بس ابعتهالك على فين ؟؟
ياسمين : ابعتها عند شركه بدران السيوفى ، ومرسي بجد إيهاب .
إيهاب : على ايه يا بنتى ، يالا انا همشى وهبعتلك العربيه بتاعتك ، يالا سلام 
ياسمين : سلام 

بعدها خرج إيهاب من الغرفه ليصطدم بدون قصد بمنى التى كانت تركض مسرعه نحو الغرفه ياسمين ، فاصطدمت بإيهاب وكادت ان تقع لولا يد إيهاب القويه التى امسكت بيدها..
 إيهاب : مش كنتى تاخدى بالك 
_ معلش ، هيا ياسمين فاقت ؟
_ ايوه يا دكتوره اا
_ منى
_اسمك حلو...لطيف 
_هو ايه اللى اسم اللطيف ، على العموم اتفضل انت وانا داخله لياسمين .
_ انتى ليه اضايقتى اووى كده ، على العموم انا همشى ، بس
_بس ايه ؟
_روحى لياسمين وقولها انى عاوز مفاتيح عربيتها.
_اوك ، لحظه.

وبالفعل دخلت منى الغرفه واخذت منها المفاتيح وخرجت فرأته بالفعل منتظرها..

_اتفضل
_شكراً
_عن اذنك 
_اتفضلى
دخلت منى الغرفه فاخذ ينظر إيهاب مكان اثرها ، ثم غادر مسرعاً..

*****************

دخلت منى الغرفه واتجهت مسرعه نحو صديقتها وهتفت بقلق : 
_ايه يا ياسمين ، عامله ايه دلوقتى يا حبيبتى ؟؟
_الحمدالله يا منى 
_هو عملك ايه المفترى ابن بدران السيوفى
_منى ارجوكى انا مش قادره اتكلم .. هبقا احكيلك بعدين 
_طيب ، براحتك 
_انا لازم امشى عشان ورايا شغل 
_ اوك يا حبيبتى ، اول ما توصلى ابقى طمنينى عليكى  
_حاضر يا قلبى 

*****
وبعد دقائق خرحت ياسمين من المشفى واوقغت احد السيارات الاجره وركبت لينطلق السواق نحو شركه بدران السيوفى كما امرته ياسمين..
_ فى شركه عز الدين السيوفى..
_فى مكتب الخاص بعز الدين ..

كان عز الدين جالساً أمام مكتبه ، ولكن كان يفكر وينظر بشرود فى تلك الفتاه ، اخذ يتذكر ايضاً بعض الاشياء التى حدثت فى ماضيه ، ماضيه الذى جعله شخص له قلب بلا رحمه...

فلاش بااك
كان هناك طفل عمره 13 عام ، رغم صغر سنه إلا أنه كان يدرك الاجواء التى حوله ..
كان عز الدين جالساً يشاهد التلفاز عندما خرجت والدته من الغرفه وهى تصرخ ب :

_ايوه خونتك ، انا عمرى ما حبيتك ، انا كدبت عليك طول السنين دى علشان فلوسك ولغايت دلوقتى مختش جنيه منك !!

بدران بغضب : اه يا سافله ، انا ازاى اتخدعت فيكى كده ؟؟
_يا شيخ روح ، حتى مخلتنيش  انزل البيبى لما كنت حامل فى عز ، لانك كنت عارفت وقتها كويس اوى انى بكره حاجه اسمها عيال !!

كان عز الدين يستمع إليهم ودموعه تنزل بصمت ، فلقد ادرك سبب كره والدته له ، فهى دائماً كانت تعامله معامله سيئه وكانت تضربه الاتفه الاسباب ، ولكن لم يتوقع ان تكون والدته خائنه !

باااك ....
عاد عز الدين إلى الواقع وقد اظلمت عينيه وابتسم ابتسامه سخريه على تلك الايام ، ولكن اقسم انه سيجعل ايامها من اسوأ ايام حياتها ...

**************

مر اليوم كسرعه البرق وجاء المساء واصبح المكان مخيم بالظلام .

فى منزل يدل على البساطه والتواضع كانت ياسمين جالسه فى غرفتها وتشعر بالتعب والأرق فكان هذا اليوم متعب للغاية ...

ياسمين بتعب وبدعاء : يارب احمينى من الراجل ده ، نظرته ليا خوفتنى لان فيها معانى كتير ، انتقام وتهديد وحاجات تخوف ، فيارب احمينى منه !!

عقب ان انتهت من دعائها ، اراحت جسدها على الفراش واغمضت عينيها بعد ان احتضنت الوسادة ونامت وهى تحاول ان لا تشغل بالها بما حدث اليوم او فى ذلك الشخص القاسى ..

*****************
_فى صباح يومٍ جديد...

كان عز الدين يجلس ويتابع عمله على جهاز الحاسوب ولكن توقف عن العمل عندما فتح باب المكتب الخاص به ، فوجه بصره ناحيه الباب ليرى ان الذى دخل ، شخص يبدوا عليه التقدم على العمر ويبدوا عليه ايضاً الوقار ..

نهض عز الدين مسرعاً متوجهاً نحو الشخص لكى يحتضنه بشده فهو ليس اى شخص إنه والده

عز : حمدالله على السلامه يا بابا والله كنت واحشنى اوى 
_وانت كمان والله يا عز
ابتعد عنه عز الدين  ويعلو على وجهه ابتسامه وهتف :
_رجعت امتى من السفر .

بدران وهو يجلس : جيت من المطار على هنا على طول 
.
عز وهو يجلس ايضاً : غريبه مع ان حضرتك كنت كل ما تسافر وترجع من السفر كنت لازم تروح شركتك على طول ، علشان تطمن على الاوضاع .

بدران : لا لا ، ده كان زمان لكن لما بقا عندى موظفه اللى زى ياسمين الواحد يكون قاعد وحاطط فى بطنه بطيخه صيفى ، وميشلش هم اى حاجه .

عز وهو يحاول ان يمسك اعصابه : اه قولتلى .
ثم هتف وهو يكز على اسنانه : ياسمين .

بدران : ايوه ياسمين ، دى بسم الله ما شساء الله نعمه ، نعمه كبيره اوى من عند ربنا ، كفايه ادبها واخلاقها .

عز : اممم
بدران : انا نفسى اوى يا عز انك تشوفها 
عز وهو يمط شفتيه : اشوفها 
بدران : اه تشوفها 
عز بتنهيده : انا شوفتها يا بابا 
بدران بتعجب : شوفتها 
عز : ايوه
بدران : امتى ؟؟؟
عز وهو يأخذ نفساً عميقاً : امبارح جتلى الشركه !!
بدران : غريبه ، ايه اللى خلاها تيجى الشركه هنا ؟؟

اخذ عز الدين نفساً عميقاً وبدأ يقص عليه سبب مجيئها ، وانها اتت هنا لكى يمضى على الاوراق الخاص بالشحنتين ، ليهتف بدران بعدها بتفاخر وهتف :
_شوفت بقاا ، مش قولتلك انها عبقريه ،لحقت تتصرف ،  انا طول عمرى بحمد ربنا انى معايا وحده زى ياسمين .

عز بغضب : اللهم ما طولك يا روح 
بدران بتعجب : فى ايه يا عز ؟؟
عز بابتسامه مزيفه : مفيش حاجه ، انا كويس، وكويس اوى كمان .
بدران : طيب انا هسيبك بقا واروح الشركه عشان ورايا شغل .
عز : طيب يا بابا ، ربنا معاك.
بدران : يارب ، يالا مع السلامه 
عز : مع السلامه 

غادر بدران من مكتب عز الدين بل من الشركه باكمله ، امّا عز الدين فشعر بغضب جامح يعتريه ثم هتف بغضب وقد اظلمت عينيه :
_عملتى ايه فى الراجل يا ياسمين ، بس خلاص مفيش فايده فى الكلام ، وطالما بابا رجع من السفر يبقى استعدى لانتقامى
_فى يومٍ جديد !!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!!!

كان عز الدين يمشط شعره ويضع عطره المفضل قبل ان يخرج من الغرفه ، وبالفعل عقب ان انتهى من وضع عطره تحرك نحو خارج الغرفه ،وهبط إلى الاسفل وهو يصيح بأسم سعاد ، فأتت مسرعه نحوه وهتفت : 
_ايوه يا عز باشا !!
_بدران بيه فين ؟؟!
_نزل من بدرى !!
_امتى ؟؟!
_من ساعه كده !!
_طب روحى انتى ..

هزت سعاد رأسها بمعنى " حسناً " وغادرت امّا هو وقف وهو يتنهد تنهيده حاره ، وتحرك نحو خارج الفيلا ليركب سيارته وينطلق بها مسرعاً نحو شركته الخاصه !!!

**************

أستيقظت ياسمين وهى تشعر بتعب جسدى ، فهى لم تستطع ان تنام جيداً ، نظرت هى نحو الساعه الحائط لتشهق بصدمه جليه فهبطت من على الفراش ، ودخلت المرحاض لكى تتوضأ !!

بعد مرور دقائق .. كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها بعد ان أدت فريضتها ، ولكن كانت تشعر بالقلق !! فلقد تأخرت عن موعد عملها !!.

بعد ان انتهت من ارتداء ملابسها اخذت سلسله مفاتيح الشقه والسياره ، وتحركت مسرعه نحو خارج المنزل ، وفتحت باب سيارتها لتجلس خلف المقود ، ثم ضغطت على دواسه البنزين بقوه وانطلقت مسرعه نحو الشركه التى تعمل بها !!!.

بعد مرور دقائق وصلت الشركه ، وصفت السياره بجوار مدخل الشركه ثم ترجلت منها بعد ان اخذت حقيبتها واتجهت نحو داخل الشركه ، فبدأ يحيها الجميع ، ولكن لم تستمع إليهم فهى كانت تتجه بخطوات شبه راكضه !! حتى وصلت أخيراً نحو مكتبها ، ليبلغها احد الموظفين بأن بدران السيوفى يريدها ان تأتى مكتبه ، فنهضت وتحركت نحو مكتبه ودخلت بعد ان طرقت الباب وحيته قائله بتوتر: 

_صباح الخير يا فندم !!
_صباح النور ، تقدرى تقوليلى ايه اللى اخرك كده يا استاذه .
_والله يا فندم مكان قصدى !!
_استاذه ياسمين .. انا بقول دايماً انك احسن موظفه عندى ، الموضوع ده ميتكررش تانى ، مفهوم !!؟
_حاضر يا فندم 
_طب قعدى ، عشان عاوز اسألك كده كام سؤال !!
_خير يا فندم
_عز .. ابنى

ياسمين وهى تبلع ريقها بصعوبه: مستر عز .. ماله ؟؟!
بدران بتسأول : لما قابلتيه امبارح ، عملك اى حاجه؟!!
ياسمين بتوتر : لا كان عادى ، معملش حاجه خالص !
بدران بشك : متأكده؟؟
ياسمين : ايوه يا فندم ، طبعاً متأكده!!
بدران : ماشى ، بس كويس انك اتصرفى فموضوع الشحنتين اللى جايين من إيطاليا !
ياسمين بابتسامه : تلميذتك يا بدران بيه .
بدران بابتسامه : لا حقيقى برافو عليكى 
ياسمين : بدران بيه .. انا بصراحه فى حاجه عاوزه اقولهالك ، انا عاوزه اخد اسبوع اجازه ، لان الفتره اللى حضرتك غبت فيها ، كان الشغل جامد عليا !!
بدران : حقك يا ياسمين ، ابقى اكتبيلى الطلب ده وابعتهولى على مكتبى .

*********************
_فى شركه عز الدين السيوفى !!

كان عز الدين منتظراً مدير مكتبه او بمعنى اخر صديقه إيهاب ، ولكن شعر بالقلق فهو مازال لم يأتى وهاتفه مغلق !!
عز : هو ايه اللى اخره كده ؟؟ ده عمره ما عملها ؟!!
دخلت السكرتيره وهى تهتف بنبره رسميه : 
_ايوه يا ميتر عز حضرتك طلبتنى ؟!
_هو لسه مستر إيهاب مجاش ؟؟
_لأ لسه يا فندم !
_طب اول ما يوصل تخليه يجى مكتبى فوراً !
_حاضر يا فندم !

ثم غادرت السكرتيره من مكتبه بينما هو استند بظهره على سطح مكتبه الفخم وعقد ساعديه امام صدره ونظر امامه بتفكير وشرود ؟!!

****************
_فى المشفى التى تعمل بها " منى " !!!!

_طب ايه اللى خلاكى تكدبى على مديرك يا ياسمين ؟! مقولتيش ليه على اللى عمله فيكى ؟؟!
هتفت بها منى بضيق وهى تتحدث مع ياسمين عن طريق الهاتف فهتفت الاخرى بجديه : 
_عشان مش عايزه مشاكل ، لو قولتله هيقول لابنه ، وابنه فالاخر مش هيسبنى فى حالى !
_ياسمين .. انا خايفه عليكى ، الراجل ده انا مش مرتحاله !!
_خلاص بقا يا منى انا مش عايزه اتكلم فى الموضوع ده !
_طيب خلاص
_طيب انا رايحه دلوقتى عشان اقدم الطلب ، فانا هقفل معاكى  دلوقتى وهكلمك كمان شويه 
_اوك يا حبيبتى ، يالا باى 

اغلقت منى مع ياسمين ثم تنهدت تنهيده حاره ، ولكن شعرت بأنها تريد ان تذهب إلى حديقه المشفى ، وبالفعل هبطت إلى الاسفل واتحهت نحو الحديقه واخذت تمشى وهى تفكر فى امر صديقتها ولكن فى لحظه واحده اتت صوره إيهاب ، فابتسمت ابتسامه عفويه ولكن نفضت تلك التخيلات والافكار وشعرت بانها يجب ان تعود داخل المشفى !!

وبالفعل دخلت المشفى وكانت تتجه نحو مكتبها ولكن انتبهت إلى ذلك الضجيج الذى من اخر الرواق فالتفت تم تتبعت اثر الاصوات بطريقه مسرعه فوجدت نفسها انها توجهت نحو الشرق حيث انه يوجد غرفه الكشف !!

دلفت إلى هناك فوجدت تجمع حول شخصاً ما فهتفت قائله : 
_ايه اللى بيحصل ده؟! وايه الدوشه دى ؟؟!

التفت الجميع فهتفت احدى الممرضات : 
_فى مريض لسه واصل حالاً وهو مصاب بجروح !

اومأت منى رأسها وهتفت :
_اوك .. بس من فضلكوا فضولى اللمه دى ، عشان اعرف اشوف المريض واكشف عليه .!

ثم تقدمت نحو الفراش الذى يرقد عليه المريض ولكن عندما رأته تراجعت عفوياً للخلف وهى تشهق بصدمه وهتفت بصوت متقطع : 
_إإي هاا ب
شهقت بصدمه عندما رأته فهى لم تتوقع ان يكون هو ولكن تماسكت وبلعت ريقها بصعوبه ثم نظرت للممرضه وهتفت :
_فى حد جه معاه ؟!!
_احنا  

حولت منى نظرها لمصدر الصوت فوجدت رجلين يقفوا بجانب المريض وعلامات القلق تعلو وجههم بينما تابعت سؤالها :
_طب هو انتوا اصحابوا ؟؟! وايه اللى حصله بظبط؟!!

رد احدهم : لا احنا مش صحابوا ، احنا شوفناه لما  العربيه خبطته وهو بيعدى الشارع فقولنا لازم ناخده المستشفى !!

هزت رأسها ثم قالت : طيب من فضلكوا انتظروا بره وانا هشوف حالته بس انا شايفه ان الاصابات بسيطه!

اطاعوا الشخصين امرها امّا هى فنزعت عن إيهاب قميصه بمساعده إحدى الممرضات ثم بللت قطعه قماش نظيفه واحضرت ما يلزم لتضميد الجرح ، ثم اجرت عليه كشفاً ، وبدأت ايضاً تضمد جروحه بعنايه حيث كانت لمساتها قويه وحازمه !! 

بعد فتره وجيزه كانت قد انتهت من عملها واخذت تتنهد براحه ثم خرجت من غرفه الكشف ليقابلها الشخصين وهتف احدهم  بتسائل :
_ها يا دكتورة ، هو عامل ايه دلوقتى ؟!!

_متقلقش يا استاذ ، دى شويه كدمات سطحيه فدراعه الشمال وفى جروح تانيه بس هو يقدر يقاومها بكل سهوله ، يعنى هو يقدر يخرج فاى وقت !

_الحمدالله الحمدالله ، شكراً يا دكتوره واتفضلى ده موبيله ومحفظته !!

_العفو على ايه ، ده شغلى !!

***************

_فى شركه عز الدين السيوفى !!

كان عز الدين يمشى ذهاياً واياباً ، فلقد ذاد شعوره بالقلق على صديقه ، فالاول مره يتأخر هكذا وايضاً هاتفه مغلق !!
عز : انا نفسى اعرف ايه اللى اخره كده ، الاوحش ان موبيله مقفول !! ربنا يستر !

***************
_فى المشفى بداخل غرفه إيهاب !!!

كان إيهاب جالساً على فراشه ، وهو شارد الذهن ، يفكر فى تلك الفتاه التى سلبت عقله وايضاً نفس الفتاه التى جعلته شارد عندما كان يعبر الطريق ، ماذا افعل فيكى ايتها الفتاه ؟!لقد سلبت عقلى ؟! ولو اعد معنى النوم من كثره التفكير بك !! اهذا هو الحب الذى يسمونه من اول نظره ؟؟ ولكن هذا الحب يجعلنى اتمنى ان اراها ولو مره واحده ؟؟ ولكن كيف !!

ولكن قطع شروده فتح باب الغرفه ، فوجه بصره ناحيه الباب ليرى فتاه تدخل بهدوء وقد علت وجهها ابتسامه بسيطه  !

نظر لها بصدمه وهو لا يصدق عينيه ، فها هى تقف امامه ، وهى نفس الفتاه التى سلبت عقله ؟!!

ظل يحدق بها من موضوعه وانتابه شعور بالفرحه والسعاده لانه رأها ، امّا هى فنظرت إليه وهتفت بابتسامه بسيطه :
_حمدالله على سلامتك 
إيهاب وهو غير مستوعب : انتى بجد؟!!
منى : اه بجد ،شوفت الصدفه!!
إيهاب : هى فعلاً صدفه وصدفه جميله جداً !
منى : اشمعنا ؟!
إيهاب : عشان شوفتك !

نظرت له بخجل ولم تتحدث فاكمل حديثه بابتسامته: 
_هو انا اخرج امتى ؟!!
_زى ماتحب !
_طب هو فين الموبيل بتاعى ؟!!
_اهو جمبك !!
نظر إيهاب بجانبه واخذ الهاتف وفتحه ليرى ان هناك مكالمات كثيره  من عز ، فبدون تفكير اتصل به انتظر الرد ليأتيه صوت عز الغاضب :
_ايوه يا إيهاب ، انت فين وسايبنى قلقان كده ؟!
_اهدى يا عز ، اهدى ، انا فالمستشفى !!
تحول غضبه إلى فزع وقلق فهتف بقلق واضح :
_مستشفى ايه ؟؟ فى حاجه حصلتلك ؟؟

_هبقا افهمك بعدين يا عز ، انا حبيت اطمنك عشان تعرف تكمل شغلك من غير قلق 
عز : شغل ، ما يولع الشغل ، انا هحيلك دلوقتى ، انت فانهى مستشفى ؟!!
_فنفس المستشفى اللى كنا فيها من يومين !
_عز تمام انا جايلك حلاً

وبالفعل خرج عز من الشركه مسرعاً وفتح باب سيارته وركب خلف المقود وانطلق مسرعاً نحو المشفى !

بعد ثلاثون دقيقه كان قد وصل عز إلى المشفى ، ودخل المشفى لكى يسأل موظف الاستقبال بحده عن رقم غرفه إيهاب فيرد الاخر بنبره رسميه عن ذلك الرقم !!
وبعد ثوانى كان قد وصل عز الى غرفه صديقه وفتح الباب بهدوء فرأه جالس وكأنوا يبدوا عليه الانتظار ، فاتجه نحوه مسرعاً عز وهو يتهتف بقلق :
_ايه يا إيهاب ؟؟ ايه اللى حصلك ؟
_اقعد بس وانا هحكيلك  !

وبالفعل بدأ بالسرد له عن تلك الحادثه البسيطه وانا حالته تسمح بالخروج ليقول الاخر بضيق:
_طب مش كنت تاخد بالك ، المهم حمدالله على سلامه يا صاحبى!
_الله يسلمك يا عز 
_طب بقولك ايه اسمعنى ، لان الكلام ده بينى وبينك 
_ماشى !
_بكره انا مش هاجى الشركه ، لان هيبقى عندى مشوار مهم ، ابقا انت روح واى حد يتصل بيا قولوا انى مش موجود ماعدا بابا !
_اشمعنا ؟!!
_هبقا اقولك بعدين ، المهم اعمل على اللى قولتلك عليه !!
_ماشى !

**************
_لا انا هسافر الاسكندريه دلوقتى وانا خلاص حضرت شنطه السفر !
هتفت بها ياسمين وهى تتحدث مع منى عن طريق الهاتف ، فهتفت الاخيره :
_هو المعاد حلو ، الساعه دلوقتى سته ونص ، وانا على فكره اخدت الاجازه وهحصلك انا كمان بس بكره!

_ايوه بقا ده احنا هنقضيها وهنخربها 
_اومال يا بنتى ، اما الحق احضر شنطتى انا كمان ، يالا باى !
_باى

عقب انتهاء مكالمتها اخذت حقيبتها الخاصه بالسفر وتحركت نحو الخارج ، بعد ان خرجت من العماره اخذت تصيح بأسم شخص ما :
_عم سيد .. سيد 

ليأتى البواب مسرعاً وهو يدعى سيد وهتف :
_ايوه انا جيت اهو 
عندما رأى حقيبه السفر هتف مسرعاً: 
_عنك انتى يا ست هانم ! تحبى احطها فين!؟
_حطها فشنطه العربيه 
_حاضر 

وبالفعل وضع البواب الحقيبه كما امرته ياسمين لتعطيه بعدها بعض الاموال ولكن اكتشفت انها قد نسيت الهاتف فاضطرت ان تصعد مسرعا نحو المنزل ..

وبعد دقائق كانت اخيراً تركب خلف المقود ، ولكن بعد ان ركبت شعرت بمن يضع يديه على فمها ليمنعها من الصراخ وشعرت ايضاً بحقنه مخدره توضع فى عنقها لتشعر بأن المكان قد اصبح ظلاما ًوتغيب عن الوعى!!!
كانت ياسمين تشعر بصداع يكاد يعصف برأسها وعندما فتحت عينيها وجدت انها فى غرفه راقيه من اللون الابيض بمفروشات راقيه ، للحظه واحده لم تستوعب كيف وصلت إلى هنا ولكن هاجمتها ذكرى تقييدها والالم الذى شعرت به فى عنقها ، فوقفت مترنحه واتجهت إلى باب الفرفه وحاولت فتحه ولكن كان مغلقاً وفاخذت تدق الباب الغرفه بقوه وهى تصرخ ب :
_افتحوا الباب ، انا فين ، افتحوا الباب .

ولكن لا حياه لمن تنادى فاتجهت نحو الفراش وجلسته تشعر انها ضائعة !!!

***************
_فى فيلا الخاص بعائله السيوفى !!
_فى غرفه عز الدين !!

استيقظ عز الدين من نومه وهو يشعر بنشاط غير طبيعى ، فها هو على وشك بدأ انتقامه ، هبط من على الفراش ليتجه إلى المرحاض !!

بعد فتره وجيزه كان قد انتهى عز الدين من الاغتسال وبدأ بارتداء ملابسه سريعاً وبعد ان انتهى شرد قليلاً فى ما حدث بالامس !!!

فلاش باك !!!
كان عز الدين يجلس فى سيارته منتظراً شخصاً ما وبعد مرور دقائق .. رأى الشخص الذى كان ينتظره و..

عز بحده : ها عملت ايه ؟؟

الشخص : متقلقش يا سعات البيه انا فضلت مراقبها لحد ما وصلت البيت وعرفت كمان انها عايشه لوحدها !

_يعنى عرفت عنوانها ؟؟
_اومال يا بيه !

قم اخرج ورقه من جيبه وهو يهتف : اتفضل يا بيه !

اخذ عز الدين الورقه وفتحها ليقرأ العنوان بهدوء ، وبعدها اخرج من جيبه بعض من المال واعطاه للشخص ، فأخذه الاخير على الفور وهو يشعر بالسعاده وقد لمعت عينيه وفتح باب السياره وخرج، امّا عن عز الدين فابتسم ابتسامه شيطانيه وضغط على دواسه البنزين لينطلق ناحيه منزل ياسمين !!!

وصل هناك بعد عده دقائق ولكن فكر كيف سيأخذها من المنزل ولكن توقف عن التفكير عندما رأها فخرج من سيارته سريعاً !!

رأها وهى تأمر ( البواب ) ان يضع حقيبتها ولكن بعد ان تم وضع الحقيبه رأها تركض مسرعه نحو العماره ، فانتهز الفرصه وركب سيارتها واختبأ بداخلها حتى اتت اخيراً وركبت هى الاخرى السياره !!
كان عز الدين قد جهز الحقنه المخدره وبحركه مفاجئه وضع يده على فمها ليمنعها عن الصراخ قبل ان تصرخ ووضع حقنه المخدره ناحيه عنقها فبدأ يشعر ان جسدها قد بدأ بالاسترخاء حتى فقدت الوعى ، فتنهد براحه ليخرج بعدها من السياره وفتح الباب واجلسها بجانب مقعد القياده وركب هو خلف مقود القياده ثم ضغط على دواسه البنزين لينطلق نحو مكان ما ؟!!!

بااك !!!!!
خرج عز الدين من شروده ونظر لنفسه فى المرآه نظرهٍ اخيره ، ثم نظر لملابسه فكان يرتدى بنطالاً جينز وقميص من اللون الاسود ،التى ادت إلى برز عضلاته القويه بوضوح ، واتجه نحو خارج الغرفه بل الفيلا باكملها !!!

*******************
_فى شركه الخاصه بعز الدين !!!

كان إيهاب جالساً بداخل المكتب الخاص به وهو يفكر فى امر عز ، فهو يراوده شعور سييء من ناحيه ياسمين ويفكر ايضاً فى مشوار الخاص بعز الدين ، ويفكر لماذا لا يريد ان يعلم والده بأنه لن يأتى الشركه ، لابد ان هناك سراً يخفيه على والده وليس والده فقط بل عليه ايضاً !!

إيهاب : ياترا ناوى تعمل ايه يا عز انا مش مطمن وحاسس ان المشوار له علاقه بياسمين !!!

*******************
فى مكان ما !!
وصل عز الدين إلى المكان المتواجد فيه ياسمين بعد ان صف سيارته ، وخرج منها ليتجه مسرعاً نحو مدخل العماره الراقيه قاصداً نحو المصعد !!

******************
_بداخل الشقه التى توجد فيها ياسمين !!

كانت جالسه على الفراش تشعر بالخوف وهى محتضنه الوساده ،ولكن شعرت بالخوف اكثر عندما سمعت صوت مفتاح يوضع وعندما رأت شخص ما يمسك بمقبض الباب ليديره ، فترقبت دخول ذلك الشخص المجهول ، لترى سخص يدخل وهو يبتسم بانتصار فهبت واقفه وهتفت بصدمه ممزوجه بذهول : 
_مش معقول !! مستر عز !!
تسمرت هى من هول المفاجأه ، فهى لم تتوقع ان يكون ذلك الوقح المتوحش هو الذى خاطفها ، ارخى عز الدين ساعديه ، ووضع كفى يده فى داخل بنطاله وهتف :
_مفاجأه صح ؟!

ما زالت متسمره هى فى مكانها من اثر المفاجأه ، ولكن كانت تنظر إليه بنظرات غير مفهومه وهتفت :
_هى فعلاً مفاجأه

أقترب عز الدين منها فبدأت تتراجع حتى انها وقعت على الفراش ولكن عدلت وضعيتها سريعاً وجلست على الفراش وهتفت :
_انت عاوز منى ايه ؟!

نظر إليها مطولاً واقترب قليلاً ليجلس بجانبها ثم نظر إليها بثبات وهتف :
_عاوز منك ايه ؟؟ دا انا عاوز منك حاجات من زمان !!

ياسمين هى تنظر إليه :
_انا عملتلك ايه ؟؟ دا انا مشوفتكش غير مره واحده !

عز : ما غلطت عمرك ، انك جيتى عندى !

ياسمين بصوت عال : هى فزوره ، وبعدين انا لما جيتلك ، جيتلك عشان شغل امّا بالنسبه الموضوع انى ضربتك بالقلم فانت كنت تستاهل و..

غليت الدماء فى عروقه واظلمت عينيه ثم نهض من مكانه ليصفعها على وجنتيها بعنف وانقض عليها وهو يقبض على فكى وجهها وهو يكاد يعصرهم بين يديه وهو يصيح بها بها بصوت جهورى :
_ اتعدلى يا بت انتى ، لازم تعرفى انك مش بتكلمى مع اى حد ، والقلم اللى ادتهولك ده تعويض عن القلم اللى ادتهولى فى المكتب !!

ثم دفعها بقوه لتسقط على الفراش وقد جلس بجانبها مره اخرى وهو يخلل اصابعه بخصلات شعره البنى الغزير  ، امّا هى فنظرت إليه وهتفت بصوت عال وهى تشهق باكيه :
_انت عاوز منى ايه ؟؟

اعتدل فى جلسته ونظر لها بغضب :
_ايه هنعلى صوتنا تانى ولا ايه ؟؟

حاولت ان تهدأ شهاقتها وهتفت ببعض من الهدوء :
_ماشى ، ينفع تقولى بقا انت خاطفنى ليه ؟!

عز : هقولك ، فاكره لما والدى بدران بيه عرض عليكى انك تشتغلى عندى سكرتيره بمرتب اعلى وانتى مرضتيش !

ياسمين : فاكره 

عز : انا كنت عاوز اتأكد من حاجه وفعلاً اتاكدت لما رفضتى !!

اغمضت ياسمين عينيها محاوله ان تتمالك اعصابها وهتفت :
_انا مش فاهمه حاجه ؟؟

عز بسخريه : فعلاً 

ياسمين : انا بتكلم بجد ، بلاش كل شويه تطلعلى لغز !
عز : مش مشكله ، الايام كتير واكيد هتعرفى !!

كاد ان ينهض لولا صوتها الصارخ التى هتفت :
_روحنى دلوقتى حالاً 

عز : متعليش صوتك 

لم تعبأ بتهديده واكملت بصراخها : روحنى 

اقترب منها مسرعاً فانكمشت على نفسها ليجذبها من شعرها فصرخت صرخهٍ بسيطه ليهتف بصوت جهورى :
_انا قولت متعليش صوتك ، بس لازم تعرفى انى مش هرحمك بلى انتى عملتيه ده ، ولسه هتتعقبى على حاجات كتير عملتيها !!

ياسمين بألم : آآآآآآآآه سيب شعرى !

عز ببرود : على العموم اول عقاب ليكى انك تنضفى البيت ده كله ، عاوزه بيلمع ، فاهمه ؟!

ياسمين بألم : حاضر 

عز : ومتفكريش انك تهربى ، لانك مش هتعرفى !

ياسمين : حسبى الله ونعم الوكيل فيك ، حسبى الله ونعم الوكيل بجد !

عز وهو يترك شعرها : طب غورى بقا على المطبخ حضريلى اى اكل وبعديها تبتدى تنضيف البيت !!

ابتعدت ياسمين عنه واتجهت نحو المطبخ ولا تعلم انها فاى جحيم هذا !!

********************
_فى الاسكندريه !!
_فى احدى الفنادق !!!

_حضرتك متأكد انها مجتش ؟؟
هتفت بها منى إلى موظف الاستقبال وهى واقفه امام الطكاوله الرخاميه العاليه ليهتف الموظف بنبره رسميه :
_اه طبعاً متأكد يا انسه !!
منى باقتضاب : شكراً !

ثم بعدها غادرت من الفندق وهى تشعر بالضيق وتوجهت نحو سيارتها وهى تلعن هذا اليوم !

********************
_لو سمحت ممكن تحبلى شنطه السفر بتاعتى !
هتفت بها ياسمين وهى تشعر بالضيق فنظر لها وهو يهتف بحده :
_ليه 
_علشان لبس بتاعى وعاوزه اصلى !
_ماشى هجبهالك ، بس متحاولش تهربى ، لانك مش هتعرفى وغير كده هيبقى فى عقاب ، وعقاب شديد كمان !

مطط ياسمين شفتيها بضيق ممزوج بالغيظ لينهض هو بهدوء يثير الاستفزاز واتجه نحو باب المنزل بعد ان اخرج سلسله مفاتيح الشقه من جيب بنطاله وخرج من المنزل بعد ان اغلق الباب بالمفتاح !

امّا ياسمين فعقب خروجه ، نفخت بضيق وهتفت بتفكير :
_لو طلع اللى فدماغى صح ، يبقى هخرج من هنا فى اسرع وقت ممكن!!
كان عز الدين قد احضر لها الحقيبه الخاصه بالسفر ودخل بعدها المرحاض ، امّا هى فأخذت الحقيبه واخذت تبحث بداخلها على الذى تريده حتى وجدته اخيراً فتوجهت مسرعه نحو احدى الغرف وأغلقت الباب بهدوء وهى تشعر بأن قلبها سيقع من كثره الرعب ، وتوجهت نحو الفراش ووضعت ذلك الشيء تحت الوساده وخرجت من الغرفه وقد قررت انها يتفعل تلك المهمه بعد ان يغادر خاطفها من المنزل حتى تفعل تلك المهمه فى أمان !!!

********************

كانت منى تقود سيارتها وهى متجه نحو منزلها ، كادت ان تصف سيارتها ، ولكن سمعت صوت يصيح بأسمها ، فأخذت تبحث بعينيها مسرعه خشياً ان تحدث حادثه ، لترى ان صاحب الصوت هو " إيهاب ".

فصفت سيارتها فى مكان وقوف السيارات امام منزلها وكذلك إيهاب ليخرج من السياره متجهاً نحوها لتهتف منى غير مصدقه : 
_ إيهاب ، انا اخر حاجه اتوقعها انى اشوفك دلوقتى !!

إيهاب بابتسامه : وانا كمان ، المهم قوليلى هو انتى ساكنه هنا ؟!!
منى : اه ساكنه فى العماره دى ، بس انت عرفت منين ؟؟
إيهاب : لما لقيتك راحه تركنى قدام العماره قبل ما انادى عليكى ، فخمنت ان ممكن تكونى ساكنه هنا ؟!
منى : اممم
إيهاب : طب قوليلى بقا انتى عامله ايه ؟!
منى بضيق : مش كويسه خالص !
إيهاب بقلق : ليه بس ؟؟

كادت ان تتحدث لكن سبقها بقوله : طب بدل ما احنا واقفين كده ، تعالى نقعد فى الكافيه ده ، ايه رائيك ؟!!
منى وهى تومأ رأسها : اوك !

وبالفعل اتجهوا سوياً نحو الكافيه وتوجهوا نحو احدى الطاولات وسحبوا المقاعد وجلسوا ليهتف إيهاب باهتمام وقلق :
_قوليلى بقا ، مالك ؟!!
منى : مش عارفه اقولك ايه يا إيهاب ؟؟ بس انا قلبى مقبوض ؟
إيهاب بقلق : مقبوض ! طب ليه ؟؟

منى : انا وياسمين خدنا اجازه من الشغل وقررنا نسافر اسكندريه نغير جو ، هى سافرت امبارح وانا قولت اسافر تانى يوم ، لما سافرت النهارده وسألت عنها فالفندق قلولى انها مجتش ؟

إيهاب بتخمين : طب ممكن تكون نزلت فى فندق تانى ؟

منى : لأ ، لانها لو كانت نزلت كانت اتصلت بيا وقالتلى ، لكن موبيلها مقفول من امبارح .
إيهاب : بس ياسمين من الناس اللى مبتقفلش موبيلها

منى : انا حتى كلمت موظف الاستقبال بس فى الموبيل طلبت منه انها لو جت يدينى خبر !

إيهاب : وبلعدين بقا انا كده قلقت !
منى : انا اللى قلقانه . وحاسه ان قلبى مقبوض من امبارح !
إيهاب : ربنا يستر ، طب بصى 
ثم اخرج من جيب سترته ورقه صغيره ( كارت ) الذى مدون عليه جميبع ارقام هواتفه وبعدها اعطاها تلك الورقه الصغيره !!
إيهاب : ده الكارت بتاعى ، يا ريت يا منى لو عرفتى اى حاجه عن ياسمين تتصلى بيا وتقوليلى ، وانا بردو هحاول اتصرف !

منى : اوك ، انا هقوم اروح عشان مشوار السفر ورجوعه تعبنى !
إيهاب : طب استنى اقوم معاكى اشيل شنطه السفر .
منى : لا مفيش داعى اا
إيهاب بابتسامه : يابنتى انتى جايه من السفر تعابنه ، اسمعى الكلام بقا !
منى بابتسامه : هقول ايه ؟ حاضر !

بادلها هو ابتسامه ساحره لينهض واتجهوا نحو خارج المكان !

******************
_فى شقه عز الدين !!

كانت جالسه فى غرفتها وقد أدت جميع فروضها فى صلاتها ، ولكن تشعر بأنها تمزقت بداخلها ، فهى امامه فى بعض الاوقات فتاه لا يهمها شيئاً ، ولكن بداخلها فقلبها يرقص من الرعب !!

امّا عن عز الدين ، فكان جالساً ايضاً ولكن يفكر ماذا سيفعل مع تلك الفتاه؟ هو عُرف عنه بأنه ذئب ، بسبب انه يستطيع ان يفعل اى شسيء وفى اى وقت ولانه لا يخشى من احد ويستطيع ان يهتف بافكار لما يفكرها احد ، ولكن تلك المره لا يعرف كاذا سيفعل ؟!

نهض عز الدين ثم توجه نحو غرفتها واقتحمها لتنتفض ياسمين من مكانها !

نظرت له ياسمين وهى تضع يدها على مكان قلبها وهى نحاول ان تنظم نفسها ، ليهتف عز الدين :
_انا نازل دلوقتى وهاجى بكره الصبح وزى ما قولتلك متحاوليش تهربى لانك مش هتعرفى .. سلام!

وبالفعل غادر من الغرفه بخطوات شبه ثابته نحو باب الشقه وفتحه ليخرج بعدها بعد ان اغلق الباب بالمفتاح .

امّا هى فانتهزت الفرصه واتجهت نحو الفراش واخذت شيء ما تحت الوساده وكان هاتف محمول (احتياطى ) ، كانت داءما تأخذه فى بعض الطوارئ خاصهٍ فى اوقات السفر ، امشكت الهاتف وكان الرقم الوحيد الذى اتى فى بالها هو رقم صديقتها منى ، فاتصلت بها على الفور وانتظرت الرد بفارغ الصبر وهى على وشك البكاء !

وبعد ثوانى سمعت صوت صديقتها وهى تهتف :
_ايوه مين ؟!
ياسمين برعب : ايوه يا منى ، انا ياسمين !
منى بفزع : ياسمين ، انتى بتعيطى ليه ، وبتكلمى منين ؟!
ياسمين ببكاء : ارجوكى الحقينى ، انا هيجرالى حاجه لو قعدت اكتر من كده !
منى بفزع : فى ايه يا ياسمين ؟؟
ياسمين وقد تعالت شهقاتها : انا مخطوفه ، اتخطفت امبارح ، لازم تروحى لبدران بيه وتقوليله آآآآآآآآآآآه

صرخت ياسمين عندما جذبها عز الدين من شعرها لدرجه انها شعرت بأن بعض من شعرها خرج من مكانه وقد وقع منها الهانف وادركت ان الموت امامها لامفر منه !!
نظر اليها عز الدين وقد اظلمت عينيه واكفهرت ملامحه فباتت ملامحه مخيفه بدرجه كبيره ، فأخذت تدعى ربها بأن ينجيها وتمنت لو تنشق الارض وتبتلعها حتى لا تقف امامه  هكذا ..

وبعد ثوانى كان قد تركها عز الدين ولكن بدون اى مقدمات صفعها بقسوه لصرخ بألم  ووقعت على الفراش وهى تضع يدها على مكان الصفعه واخذت تبكى بكاءً حاراً..

انحنى هو بجسده وقد اخذ الهاتف واغلقه ووضعه فى جيب بنطاله ، ثم رمقها بنظرات تحمل الكثيير من القسوه وهتف ب :

-بقى كنتى عاوزه تخلى ابويا بدران بيه يعرف....

ثم اقترب منها ليجذبها مجددا من شعرها فصرخت صرخهً بسيطه وهتف :

-لا بجد برافوو عليكى ، بس احب ابشرك انك هتشوفى ايام سوده على ايدى..وبكره تشوفى يا ياسمين..

ثم دفعها بعنف لتسقط على الفراش وقد اوقفت بكائها ليغادر من الغرفه بل من المنزل باكمله...

*****************

أخذت تبكى " منى " بخوف على ما سمعته من ياسمين ، وأرتجف جسدها عندما سمعت صوت صراخ صديقتها ، كانت تقرأ سوره الفاتحه عسى ان تهدأ قليلاً لكى تفكر ولكن كان الخوف قد سيطر عليها ، فهى ليست مجرد صديقه فأنها اختها او اكثر من ذلك ، شعرت انها ستختنق من كثره البكاء ولكن حاولت ان تهدأ لكى تفكر بتلك الكارثه !!

*****************
لا تشعر بحولها ، فلقد كانت جامده ولكن كانت تنساب عباراتها ، وتلعن حظها الذى جعلها فى تلك الحاله ، لقد عُرف عنها بشعله نشاط وافراح ، ولكنها باتت يائسه لأن ، وفقدت الأمل فى خروجها من تلك الحاله او من ذلك المنزل ،ولكن اخذت تفكر لماذا فعل هذا وقام بخطفها سؤال سهل ولكن الاجابه صعبه ، شعرت بالتعب ولم تعد تستطيع ان تقاوم سلطان النوم ، فأراحت جسدها وأغمضت عينيها لتنام !!!

***************

كان جالس بداخل سيارته فى مكان شبه صحراء ، فلقد قرر ان يذهب إلى مكان لا يوجد اى شخص فيه حتى يفكر ويشرد بحريه !!

فلاش باك !!!

كان جالس مع والده يتناولون الطعام وهتف بدران السيوفى :
_ اسمع يا عز ، انا مش عاجبنى حكايتك مع البنت دى !!
عز بابتسامه : ليه يا بابا ، انا وهى مخطوبين والكل عارف ده !
بدران بشك : الموضوع ده مضايقنى ، انا حاسس انى شوفتها قبل كده 
عز : مش عارف بصراحه يا بابا ، بس انا بحبها وهى بتحبنى ، يبقى ده المهم ..

بدران بسخريه : لأ مش المهم ، طب وانا فسنك ده كنت بحب والدتك والمفروض انها كانت بتحبنى ، وفلأخر طلعت بتحب فلوسى مش انا !!

عز وقد اكفهرت ملامحه : بابا لو سمحت ، مش عاوزك تكلم عنها لا بخير ولا بشر ، مش كل ما حاول انساها تقوم تفكرنى بيها !

بدران بجديه : ماشى يا عز ، بس انا بقولك اهو انى شاكك فى البنت دى وفى حكايتها !

باك !!!!

اغمض عينيه بقوه وهو يتذكر جمله ابيه الأخيره وهتف بندم :
_ياريت كنت سمعت كلامك ، مكنش ده بقى حالى !
*************

اتى الصباح !!
فى شركه عز الدين السيوفى !!

كان يعمل إيهاب وهو يحاول ان يجتهد اكثر فى عمله ، ولكن عقله لم يتوقف بالتفكير عن ياسمين ، فلقد كانوا اصدقاء فى وقت الطفوله فى المدرسه ، ولكن قطع تفكيره عندما سنع طرقات الباب فهتف :
_ادخل !

فتحت السكرتيره الباب لتدخل وهى تهتف : مستر إيهاب .. فى واحده عايزه تقبل حضرتك !

إيهاب بتسأول : مين ؟
سكرتيره : الانسه منى عصام .
سكرتيره : حاضر يا فندم !

خرجت السكرتيره لتفعل ما امره بها ، فتنهد الاخير وترقب دخولها !

وبالفعل لم تمر ثوانى إلا قليله ورأها تدخل ويبدوا على وجهها الوهن وكثره البكاء ، فهب واقفاً عندما رأها بتلك الحاله الغير طبيعيه ، واتجه نحوها مسرعاً ، ثم ..

إيهاب بقلق : منى ؟؟ فى ايه مالك ؟؟!

ردت عليه بنبره تحمل التعب : ياسمين ، ياسمين يا إيهاب ، هيجرالها حاجه لو متصرفتش بسرعه ؟!

إيهاب بقلق : طب اهدى ، اهدى ارجوكى ، وفهمينى مالها ياسمين ؟!

منى : كلمتنى امبارح من موبيل مش بتاعتها و..و 

لم تستطع ان تكمل بسبب دخولها فى نوبه بكاء ولكن قالت وقد ارتفعت شهاقتها : 
_كلمتنى وهى بتعيط ، وبتقولى انها اتخطفت وفجأه سمعت صوتها وهى بتصرخ والموبيل قطع وقفل ، انا خايفه اووى عليها ، اناااا

بدأ يشعر بالقلق من هيئتها ، فاضطر ان يمسك كفيها وهتف بقلق : مالك يا منى ، حاسه بايه ؟!!

لم ترد فقد كانت غير مدركه ما يحدث حولها ، فلقد كانت ثورتها هى وياسمين فقط امام عينيها وبعض مقطتفات حياتهم سوياً ، فلم تستطع الصمود اكثر من ذلك وشعرت ان اعصابها لم تعد تحتمل فكره انها مخطتفه من شخص مجهول ، فشعرت ان الارض تهتز وكأنه زلزال ، فأغمضت عينيها مستسلمه لمصيرها ، فاحطها إيهاب مسرعاً من خصرها بذراع واحده مقرباً إليها من صدره قبل ان تنهار على الارض وفى تلك اللحظه صرخ بأسمها :
_منى !!!!!!!
 حاوطها ايهاب من خصرها وقد شعر بالذعر لكونها مستكينه وفى تلك الحاله ، فبدون تفكير انحنى بجسده ثم وضع ذراعه اسفل ركبتيها وحملها بين زراعيه ةاتجه نحو الاريكه ووضعها بحذر ، ثم اتجه مسرعا نحو الباب وفتحه ليهتف بصوت جهورى :
- روان ، هاتيلى مايه بسرعه !
ردت عليه روان بقلق بسبب تلك النبره : حاضر يا فندم !

نهضت روان من مكانها مسرعه لكى تحضر الماء وهى تشعر ببعض من القلق من هيئه ايهاب فقد كانت ملامحه متهجمه ، امّا هو فظل واقفا منتظر ان تحضر ما طلبه وكان قد اغلق الباب لانه لا يريد ان يراها احد بتلك الحاله .

وبعد لحظات اتت روان وهى تحمل كوباً من الماء واعطته له ، فأخذه منها دون ان ينطق بحرف واحداً وامسك بمقبض الباب وكاد ان يديره ولكن توقف عندما سمعها تهتف له بتساؤل وفضول :
- هو فى ايه يا مستر إيهاب ؟؟

التفت إليها إيهاب وهتف بصوت جهورى : ملكيش دعوه ، ومش عايز حد يدخل مكتبى ! حتى انتى ! مفهوم ؟

اومأت روان برأسها وعادت مسرعه نحو مكتبها وهى تقول بخفوت :
- فعلاً ، انا ليه بسأل ؟ طول عمرى جايبه لنفسى الكلام !

ثم وجهت بصرها نحوه لترا انه دخل وقد صفق الباب بقوه ...

أتجه مسرعا نحو " منى " وبدأ يحاول إفيقها عن طريق رش قصرات صغيره على وجهها ولكن لم ينجح الأمر ، فترك الكوب على الأرض وبدأ يحاول إيفاقتها بطريقه أخرى ، فقد بدأ يضرب وجنتيها بخفه وهو يهتف بأسمها ولكن لم ينجح الأمر .

وعندما وجد طرقه لم تنجح قط ، قرر ان يأخذها ويتجه بها نحو أحدى المستشفيات ، فحملها بين ذراعيه مجدداً واتجه نحو الباب وفتحه ليخرج مسرعاً تحت انظار الموظفين والموظفات المندهشه والمتسائله !!

****************

- فى شقه عز الدين !
كانت ياسمين قد انتهت من اعمال الفطار وبدأت تحمل الأطباق وهى تشعر بتعب ، أتجهت نحو المائده لتبدأ بوضع الاطباق ولكن دخل عليها عز الدين فشعرت ببعض من القلق ولكنها وضعت القناع البرود ، ولكن وقع ذلك القناع سريعاً عندما وجدته يقترب وقد وقف امامها ليهتف بابتسامه جانبيه وهو يهتف :
- برافو عليكى ، طلعتى شاطره فى الطبيخ ، انا كنت متوقع انك مبتعرفيش !

ياسمين وهى تحاول ان تأخذ نفساً عميق :
- طب ممكن بقا تسبنى ادخل الاوضه ارتاح شويه .

- ههههههههه ، لا بجد ضحكتينى !

هتف بتلك الكلمات بسخريه لتشعر بالغيظ ليهتف مجدداً ولكن بالهجه تحمل بعض من القسوة :
- انتى فاكره نفسك فين ؟ انتى مش ضيفه ، انتى هنا خدامه ، خدامه بتشتغل عندى !

بعد أخر كلمه تفوه بها باتت ملامحها غاضبه بشده واردفت قائله : 
-انا ممكن ابقى خدامه عند اى حد لكن استحاله اكون خدامه عند واحد حيوان وحقير!
 
وقبل ان تدرك ما قالته وما سيفعله معها كان يجذبها من شعرها ، فأنطلقت منها صرخه ألم ولكن كان ينظر لها ببرود يثير الاستفزاز !
شعرت بأن بعض من شعرها قد خرج من مكانه فاردفت بغضب و ألم :
-ااااااه انت ايه حيوان على هيئه إنسان !

رفع عز الدين يده عالياً فو الهواء وهوا بها على وجنه ياسمين ليصفعها بقسوه شديده جعلتها تصرخ اكثر !

لم تستطع ياسمين ان تتحمل تلك الأم الذى تشعر به فاخذت تسبه وهى تصرخ ب :
-ااااااه ، حرام عليك بجد ، انتى اكيد مش بنى ادم ، انت حيوان !

لم يرد عليها عز الدين بل ظل جاذبها من شعرها وخرج من المطبخ وهى تشعر بألم رهيب فر رأسها ووجنتيها بسبب تلك الصفعه ولكن انكمشت فجأه وارتعدت اوصالها عندما وجدته يدخل احدى الغرف .

عز بوعيد : بقى انا حيوان ، تحب اوريكى الحيوان ممكن يعمل ايه؟؟
ياسمين بفزع : لألألألألألأ
عز بغضب وبصوت جهورى افزعها اكثر :
- وبلما هو لأ ، بطولى لسانك ليه ؟؟

ياسمين ببكاء : سبنى ، سبنى فحالى بقا !!
عز بلهجه غريبه : مش بالساهل انى اسيبك من غير ما اصفى كل القديم والجديد معاكى !

وفجأه وقد اظلمت عينيه وهتف: بس خدى بالك لو انتى طولتى لسانك تانى هيبقى فى عقاب ، وعقاب وحش جداً جداً ، فاهمه ؟؟

اردف باخر كلمه وهو يدفعها بقسوه ثم خرج من الغرفه ليتجه ناحيه المطبخ !

******************

شعرت هى بذهابه إلى المطبخ فاغمضت عينيها بألم ووقعت جالسه على الارض وانفجرت فى نوبه بكاء !!

******************

- خير يا دكتور ؟؟ ، ارجوك طمنى !

هتف بها إيهاب لطبيب الذى تولى فحص " منى " فاردف الأخر وهو يحاول ان يبث الطمأنيه له :
- متقلقش يا استاذ إيهاب ، هى جالها انهيار عصبى حاد ، وانا ادتلها حقنه مهدئه وهى ان شاء الله هتفوق على بليل ؟؟
- طب هو انا اقدر ادخلها  ؟؟
- اه طبعا يا إيهاب بيه .. اتفضل !

وبالفعل توجه إيهاب نحو الغرفه التى ترقد فيها منى وفتح الباب ليدخل بهدوء وجلس على المقعد الذى بجوار الفراش ، وأمسك بكفى يدها ويده الاخرى تمسد على شعرها برفق ، لا يعلم لماذا يشعر بأن قلبه يؤلمه لكونه يراها فى تلك الحاله ، تنهد تنهيده حاره وهو ما زال يمسد على شعرها وهتف قائلاً :
-ومن غير سابق انذار وقعت فى حبك يا منى !
ظل إيهاب بجانبها وهو ينتظر بفارغ الصبر ان تفيق لكى يطمئن عليها ،فلقد مرت ساعات وهى ما زالت فى تلك الحاله ، بدأت منى تفوق تدريجياً ولكن شعرت بيد تمسد على شعرها ويد اخرى ممسكه بيدها ، لا تعلم لماذا شعرت بذلك الامان الذى يغمرها ؟؟

استمعت هى صوت رجولى جذاب ينطق بأسمها ، فبدأت بفتح عينيها ولكن سرعان ما اغمضت عينيها عندما هاجمتها تلك الاضاءه القويه ، وبدأت تحاول ان تعتاد على تلك الاضاءه لتستمع مره اخرى بذلك الصوت الذى مازال ينطق بأسمها ولكن ذاكرتها كانت ترفض الواقع .

فتحت عينيها وبدأت توزع ابصارها لتعرف هويه ذلك المكان فعلمت انها فى المستشفى ، التفتت بوجهها لترى إيهاب جالس بجانبها وملامحه توحى بالقلق ، اخذت تنظر إليه لتغمض عينيها وتنساب عبارتها وشعرت انها تختنق فوضعت يدها على عنقها وقد ارتفعت شهقات بكائها ، فنهض إيهاب وجلس بجانبها على الفراش ، ثم .....

- منى ، ارجوكى اهدى ، اهدى علشان خاطرى ..

نظرت إليه بنظرات منكسره وقد علت شهاقتها :
- مش قادره ، مش قادره والله ، قلبى وجعنى اوى ، حاسه ان سندى اتكسر ، هى السبب الوحيد اللى مخليانى عايشه بعد ما بابا وماما ماتوا ، بس هى كمان هتسبنى

خانتها ذاكرتها ، فقد تذكرت تلك المحادثه الاخيره وكون انها لا تعلم ما الذى يجب ان تفعله جعلها فى حاله عصبيه عن طريق البكاء الهيستيرى ، حتى وصل بها الامر ان صدرها اصبح يعلو ويهبط من كثره الشهاقات واصبحت انفاسها غير منتظمه !

اقترب منها إيهاب ووضع ذراعه على خصرها ليرفعها قليلا ، ثم احتضانها بعاطفه قويه وهو يشعر بالذعر واخذ يصيح مناديا على الطبيب ، وبالفعل بعد لحظات كان دخل ، فلما رأها فى تلك الحاله طلب من الممرضه حقنه مهدئه فاحضرتها سريعا واعطته له !

ظل إيهاب محتضنها عسى ان تهدأ ولكن شد عليها العناق واغمض عينيه عندما رأى ان الطبيب يعطيها تلك الحقنه !

شعر بالأسف عليها وظل مغمضاً عينيه ونزلت من عينيه دمعه حاره لكونه يراها فى تلك الحاله وخاصهً عندما عادت إلى تلك الحاله المستكينه التى لا حياه فيها !

نظر إليه الطبيب وهتف : مستر إيهاب ، انا مش عاوزك تقلق ، هى كويسه بس لسه مش قادره تستوعب ، يعنى باختصار دى حاله مؤقته ، بس فى سؤال ؟!

نظر إليه إيهاب مضيقا عينيه ليهتف الطبيب بجديه :
- هو حضترتك تقربلها ايه؟؟

إيهاب وهو يعلم جيداً ما سيقوله : خطيبها !

*******************************

توجه عز الدين نحو غرفتها وفتح الباب بدون استئذان مره اخرى ، ولكن لم يستمع منها اى رد فقد كانت نائمه على الارض واثار دموعها مازالت موجوده !
لا يعلم لماذا شعر بالضيق ، ولا يعلم ايضا لماذا شعر بتلك الحاله التى نسميها ( تأنيب الضمير ) فهو لا ينكر انها ليست اى فتاه منذ ان التقى بها !

اتجه نحوها بخطوات بطيئه وانحنى بجسده لكى يحملها وبالفعل حملها بين ذراعيه واتجه بها نحو الفراش ووضعها وهو لا يعلم ما الذى يفعله ؟؟ وا هذا الشعور الذى راوده لكى يحملها !

بعد ان وضعها على الفراش اتجه مسرعا نحو باب الغرفه وخرج بعد ان اغلق الباب ، ثم اتجه نحو الاريكه ليأخذ سلسله المفاتيح الشقه والسياره وتحرك نحو خارج المنزل بأكمله !

****************************
-هاااا يا مريم ، اتصلتى بياسمين وقولتلها ان احنا محتاجينها  ضرورى !

هتف بها بدران وهو يمسك القلم ليبدأ بتوقيع على بعض من الاوراق لتقول مريم وهى تهز رأسها بمعنى " نعم " :
-ايوه يا فندم ، بس موبيلها مقفول من امبارح !

- ايه !! ازاى ده ؟ ياسمين عمرها ما بتقفل موبيلها ، طب حاولى تانى يا انسه مريم !

اومأت مريم رأسها لتأخذ الاوراق واتجهت نحو الباب وخرجت من المكتب ، امّا عن بدران السيوفى فشرد وقال :
مش عارف ليه قلبى مقبوض عليكى يا ياسمين !

عقب انتهاء جملته نهض من مكانه استعدادا للذهاب إلى فيلته ولكن عقله لم يتوقف عن التفكير بياسمين ! تحرك هو نحو خارج المكتب بل من مقر الشركه باكملها ، ليتجه نحو سيارته ، ففتح له سائقه الخاص السياره ليجلس هو وتتحرك السياره مسرعه نحو فيلته !

**************************

فى المشفى !!

كانت منى ما زالت فى غيبوبتها المؤقته ، ولكن ظل إيهاب جالسا بجانبها وهو يمسد على شعرها بحنان ، ثم رفع كفى يدها ليقبلها برقه ولينظر لامامه بشرود وتفكير عميق ، ويفكر فى تلك الحادثه بضيق التى حدثت لياسمين فهتف بتفكير :
-ياترا مين اتجرأ واللى عمل الموضوع ده ، بس انا لازم اقول لبدران بيه عشان يكون على علم بلى حصلها يمكن يعرف يحل الموضوع ده ويوصلها و......

صمت فجأه عندما تذكر ذلك اليوم الذى فقدت فيه وعيها ياسمين وعندما افاقت من غيبوبتها اخذت نقول له ان عز الدين كان يهددها بالانتقام وانه لن يرحمها فهتف بصدمه :
-ينهاراسود هو ممكن يكون هو اللى خاطفها ، لألألألألأ مش ممكن ، طب مش ممكن ليه ، هو ده اى حد ده عز السيوفى ، بس اقسم بالله لو طلع هو مش هعدى الموضوع ابدا غير ما يرجعها !

*************************

وصل عز الدين إلى فيلته وخرج من السياره وتحرك مسرعا نحو فيلته وبالفعل دخل ليقابل سعاد فى طريقه التى كانت تأتى مسرعه نحوه وهتفت :
-مساء الخير يا عز باشا ، حمدالله على السلامه !
عز باقتضاب : شكراً ، هو بابا وصل ولا لأ ؟؟
- ايوه وصل من نص ساعه ومستنى حضرتك فى غرفه الطعام !
- ماشى ، روحى انتى !

اومأت سعاد برأسها وغادرت ، ليتجه هو نحو غرفته ليبدل ملابسه ........

وبعد فتره وجيزه كان قد انتهى من ارتداء ملابسه وهبط إلى الاسفل متجها نحو غرفه الطعام ليجد والده جالس ويبدوا عليه الشرود ، فسحب احدى المقاعد ليجلس هو ويقول بابنسامه :
-ايه يا بابا ، بتفكر فى ايه ؟؟
- مفيش يا عز !
- لأ فى يا بابا  ، هو انا مش عارفك ؟؟

اخفض بدران عينيه ليحدق فى صحنه وهو يعبث بمحتوايته بمعلقته واردف بنبره شبه قلقه :
- مش عارف ليه قلبى مقبوض على ياسمين !
نظر عز الدين إلى والده ببعض من الضيق لكونه يهتف بأسم تلك الفتاه الذى مازال يشك بها فهتف وهو يمظر بضيق :
- ليه ؟؟!
بدران بتفكير : اصل هى قافله موبيلها من اول امبارح وهى عمرها ما عملت كده !
- محدش عارف الظروف ، يعنى متقلقش وبعدين مش هى واخده اجازه لمده اسبوع ؟
- ايوه ، بس انا محتاجها عشان هسافر اتمم الصفقه هناك !
- طب وانا روحت فين ، انا هظبط كل حاجه فى وقت غيابك واكيد هى هتظهر بعد ما اجازتها تظهر ولا ايه ؟
بدران : يمكن !

******************

- فى يوم جديد !!!

جلس بدران امام مكتبه وقد اخرج الملف ليقوم بمراجعته ، ولكن فى نفس اللحظه سمع طرقات على الباب فأذن بالدخول ، لتدخل السكرتيره وعلى وجهها ابتسامه بسيطه واردفت بنبره رسميه :
- صباح الخير يا فندم 
- صباح النور يا استاذه مريم ، فى حد عاوز يقابلنى ؟
- ايوه يا فندم ! مستر إيهاب مدير مكتب مستر عز الدين السيوفى عاوز يقابل حضرتك ضرورى !
- خليه يتفضل !

اومأت السكرتيره " مريم " رأسها وتحركت نحو الخارج لتبلغ إيهاب بأن رب عملها ينتظره ، فتحرك الاخير نحو مكتب بدران السيوفى وهو يشعر بالضيق !!
دخل إيهاب المكتب فوقف بدران ومد يده لمصافحته ليصافحه إيهاب باحترام ليطلب منه بدران الجلوس فجلس ليهتف الاخير :
- خير يا إيهاب ! انت مبتجيش المكتب عندى غير لو عاوز تبلغنى بحاجه مهمه !

إيهاب بجديه : ايوه يا فندم ، انا جاى عشان ابلغك بحاجه حصلت ؟!
بدران بقلق ممزوج بالخوف : ايه اللى حصل ؟ عز جراله حاجه ؟
- لألأ يا فندم ، بعد الشر ، عز كويس ، لكن الموضوع يخص مديره مكتبك الاستاذه ياسمين !
بدران بخوف : ياسمين ! مالها ؟؟

ايهاب وهو يأخذ نفساً عميقاً :
- صاحبتها جتلها مكالمه اول امبارح ، الفمكالمه دى كانت من ياسمين وهى بتعيط وبتقول انها اتخطفت !

نزل الخبر عليه كالصاعقه واخذ ينظر بصدمه جليه رافضاً ان يصدق ما سمعته اذنيه فهتف غير مصدق :
-مش ممكن ، طب  قالتلها مين اللى خاطفها ؟؟
-للأسف لأ ، لان اللى خاطفها اكتشف انها بتتكلم فخد منها الموبيل ، ومحدش عارف انه ممكن يكون عمل فيها ايه !

بدران وقد شعر انه سيختنق : طيب ، طيب يا إيهاب ، روح انت عشان تلحق شغلك وانا هعمل اتصلاتى وهتصرف  !
إيهاب بجديه : تمام ، عن اذنك حضرتك ..
- اتفضل !

نهض إيهاب وتوجه نحو الباب ليخرج من المكتب ، امّا بدران بدأ بشعر بتعب يغدو جسده واصبح عقله فى عالم اخر من كثره الصدمه وهتف بحزن وأسى :
- معرفتش احافظ على الأمانه ، معرفتش احافظ على الامانه ، يوم ما اقابله هبصله ازاى ؟؟ وانا خلاص كلها كام شهر وهروحله !

*****************************

- فى شقه عز الدين السيوفى !!

كانت ياسمين جالسه فى غرفتها بعد ان ادت فريضه الظهر تسبح لله ناظره للسماء حيث ملكوته ، تنهدت تنهيده حاره واخفضت رأسها للأسفل بحزن وأسى وهى ترثى حالها وتشكوه للمولى قائله :
- يارب .. يارب انت اللى عالم بحالى ، ارحمنى واحمينى منه ، انا مليش غيرك فى الدنيا دى ، اللهم انى لا اسئلك رد القضاء ولكنى اسئلك الطف فيه !

انسابت عبارتها وهى تشكو لله حالها ، واخذت تناجى ربها بأن يحميها منه وان يخلصها من ذلك الهم الذى اصبح فوق اكتافها !

******************************

- فى شركه عز الدين السيوفى !!

وصل عز الدين إلى مقر الشركه فوقف الموظفين والموظفات احتراماً له وكتحيه له ، ولكن لم يعبأ بهذا فقد كان شاغله الاكبر هى ياسمين ! فقد كان يشعر بالضيق بسبب ما يفعله معها .

وصل هو نحو مكتبه ودخل وكاد ان يغلق الباب ولكن هناك ذراع منعت ذلك ، ففتح الباب وكاد ان يصرخ بمن فعلك تلك الحركه ولكنه بلع ذلك الغضب عندما وجد انه صديقه إيهاب الذى دخل بصمت مريب !!

نظر إليه عز الدين وهتف : ايه ده ! انت داخل من غير ما تقول اى كلمه حتى صباح الخير او حمدالله على السلامه ؟؟

إيهاب : معلش ، انا عاوز اتكلم معاك فموضوع مهم !
عز : انا بقول كده بردو بس تعال نقعد الاول !
إيهاب : لأ خلينا واقفين !
عز بجديه وهو يقترب منه : فى ايه يا إيهاب ؟؟

كان إيهاب ينظر له بعينين كالصقر وكانت ملامحه متهجمه فهتف وهو منظرا رد فعله :
-ياسمين اتخطفت !

صمت عده ثوانى وهتف : طب واحنا مالنا !!
إيهاب بقوه : انت اللى خاطفتها !
عز بصدمه : ايه !!
إيهاب بغضب : ايوة ، انت اللى خاطفتها !
عز بصدمه اشد : ايه اللى انت بتقوله ده !
إيهاب بغضب : اوعى تنكر يا عز ، انا عارف وواثق انك انت اللى خاطفتها !
عز بغضب : انت ازاى تكلمنى يا إيهاب انت ااا
إيهاب بغضب وتهديد : اقسم بالله لو انت ما قولت الحقيقه يا عز لاكون رايح البوليس واقدم محضر بخطف ياسمين واتهم انك انت اللى خاطفتها !!

نظر عز الدين بصدمه من ذلك التهديد الصريح فهتف غير مصدق :
- انت بتتكلم بجد يا إيهاب ، معقول انت بتهددنى !

- ايوه بهددك لانك لازم تفوق ، تفوق من الصدمات اللى انت عايش فيها طول عمرك ، لازم تفوق !!

نظر عز الدين وقد وضع يده فى جيب بنطاله وهتف :
- ايوه يا إيهاب ، انا اللى خاطفتها !
نظر له إيهاب باندهاش من تلك الحقيقه ، هو كان يتوقع انه خاطفها ولكن لم يخطر على باله انه بالفعل فعلها ، شعر بالحزن والأسى يتسرب بداخل قلبه ولكن كان يرتدى قناع الغضب !!

_وبتقولها كده بكل برود ، يا أخى حرام عليك ، حرام عليك هى عملتلك ايه علشان تعذبها كده وتخطفها ؟؟!  عملت ايه !!

هتف بتلك الكلمات الاخيرة بصراخ هز اركان المكان ، وقد أحمر وجهه من كثره الغضب الذى يشعر به وبرزت عروقه ، فهو صديق عمره ولم يتصور ان يفعل ذلك !! لم يعلم ان الصدمات جعلت بداخل قلبه القسوه وعدم الرحمه والمغفره !!

كان عز الدين صامتاً ويشعر بالضيق فهتف : أرجوك يا إيهاب افهمنى ، انااااا

قاطعه وهو يهتف بأمر :
_لأ انا مش عاوز افهم منك حاجه ، بس فى حاجه لازم اقولهالك !

عز وهو يشير بيده : ياترا ايه ؟!

هتف تلك الكلمتين ليضع يده بداخل جيب بنطاله وانتظر رد إيهاب الذى هتف :
_انا عاوزك ترجع ياسمين بيتها ! وملكش دعوه بيها نهائى !!

عز : نعم ! اسيبها ! ده مستحيل !! حتى لو اخر يوم فعمرى !!

إيهاب : يعنى ايه يا عز ؟
عز : يعنى مش هراجعها يا إيهاب !!

إبهاب بغضب : ماهو لو انت مراجعتهاش يا عز ، انا هبلغ البوليس واقدم بلاغ واتهمك انك خطفتها ، انت صحيح انت صديق عمرى بس هى كمان صديقه طفولتى ، وانا حاسس بيها ، وانا دايماً بقف مع الحق ، وهى الحق !!

عز بغضب : تبلغ عنى ، ماشى ، انا عاوزك تبلغ ، بس صدقنى مش هتعرف تسجنى !! وبكره نشوف !!

إيهاب بغضب وانكسار بداخله : ماشى يا عز ، وعلى العموم لازم تعرف ان صداقتنا انتهت وللأبد ، وبالنسبه لوظفتى فأنا مش هاجى الشركه دى تانى ولا اى مكان انت موجود فيه ، يا خساره ، يا خساره يا صاحبى ، سلااام !!!

ثم تحرك مسرعاً نحو الخارج وفتح الباب ليصفقه بقوه وهو يشعر بالاختناق ، امّا عن عز الدين فتحرك نحو المقعد الجلدى وجلس ليريح ظهره وقد أغمض عينيه بضيق ممزوج بالحزن بسبب تلك المشكله التى حدثت بينه وبين صديق عمره ! ولكن أخذ يتسائل لماذا لا يريد يتركها ؟!فحاول ان يجعل الإجابه انه يشك بها ولكن قلبه وعقله رفض تلك الإجابه وخاصهٍ قلبه !!!!!

نفض تلك الافكار وبدأ يحاول ان يفكر كيف يخرج من ذلك التهديد الذى هدده إيهاب فهو بالفعل إذا ابلغ الشرطه ، فستحدث مشكله له ! فأخذ يفكر ويسأل نفسه ما العمل !!؟

جاءت فى باله فكره ولكن حاول ان ينفضها سريعاً فهى بالنسبه له شبه مستحيل ، ولكن كانت الفكره مُصره ان لا تخرج من عقله !!

عز : طب اعمل ايه دلوقتى ؟ هو انا ممكن اعمل ااا ، لألألأ ده مش ممكن ! بس مفيش حل غير ده وهضطر انفذه !!

ثم نهض من مكانه واخرج هاتفه من جيب سترته ليقوم باتصال مع شخص ما ، ثم ...
عز : ألو .. ايوه يا هشام .. اسمعنى كويس ونفذ الكلام من غير مناقشه !!

****************

فى المشفى !!

وصل إيهاب المشفى وترجل من سيارته ليتحرك مسرعاً نحو الداخل واتجه نحو المصعد !!
بعد ثوانى قليله كان يفتح باب المصعد وخرج منه ليتجه نحو الغرفه التى ترقد فيها " منى " ثم طرق على الباب فسمع صوتها الضعيف وهى تأذن بالدخول ، فدخل وتحرك نحوها مسرعاً وهو يهتف بقلق : 

_منى ، انتى فوقتى ؟! عامله ايه دلوقتى ؟ طمنينى ؟!
منى بصوت ضعيف :
_الحمدالله

اقترب منها إيهاب وهو يشعر بنغزه فى قلبه لكونه يراها فى تلك الحاله !
جلس إيهاب بجانبها ليمسد على شعرها بحنان ، ولكن شعر بحزن العميق بداخله ، فهى لم تعد منى التى قابلها اول مره ، فلقد اصبح وجهها شاحب اللون ، واصبح جسدها هزيل ! 
_منى ، ارجوكى شدى حيلك ، انا خلاص قربت اوصلها !! وانا بقول الحقيقه على فكره !!

وكأن تلك الجمله ردت إليها الروح ، فهتفت غير مصدقه وهى تمسك يد إيهاب :
_بجد يا إيهاب !!

_اه والله ، انا خلاص ، عرفت مين اللى خاطفها !!
منى بلهفه : مين ؟!

ابتلع ريقه بمراره وهتف : لما تبقى كويسه هبقا اقولك ، لأنك مش هتصدقى !

************
_فى شقه عز الدين السيوفى !!

كانت ياسمين جالسه فى غرفتها ، ولكن انتفضت من مكانها عندما وجدته يقتحم الغرفه ويبدوا عليه الغضب ، فشعرت بالذعر وهتفت بصراخ :
_فى ايه !!!!! خضيتنى !!

عز وهو يشير بيده : حالاً ومن غير كلام ! تقومى تجهزى نفسك عشان هتجوزك !!

ياسمين بذعر وفزع وصدمه : ايه !!!!!
عز بصوت جهورى وهو يقترب منها : زى ما سمعتى ! 
ياسمين بذعر : لألألألأ مش ممكن ، ده على جثتى !!
عز بغضب : لو انا متجوزتكيش يا ياسمين ، مش هيحصلك طيب ..

ثم اقترب منها حتى اصبح امامها ولم يعد يفصلهم غير خطوه واحده وهتف بصوت يحمل الكثير من القسوه :
_انتى لسه متعرفنيش يا ياسمين ، انا ذئب وانتى هتبقى على ذمه ذئب !!

ياسمين بغضب : ده مش ممكن يحصل !!

عز : خلى بالك انا عمرى ما لمست واحده ست بالحرام بس ممكن اعمل لو منفذتيش اللى بطلبه منك ! فاهمه !! اختارى بقا !! وانا معنديش مانع فى الاتنين!

ياسمين بدموع : حرام عليك ، حرام عليك بجد ، انا عملتلك ايه ؟ وعايز تتجوزنى ليه ؟!! ليه ؟!

عز بغضب : مش لازم تعرفى ، وقوليلى بقا اخترتى ايه ؟ خلى بالك انا لما بهدد بقوم انفذه ومن غير خوف وتردد ! فيالا اختارى لانى مش فاضى !!

كان يعلم انها ستوافق ، فهو يعلم ايضاً يعلم ان نقطه ضعف النساء هى زهره شبابها !! كان يهددها انه سيخطف زهرتها ولكن كان يقول اى شئ لكى توافق ! فعلى رغم من انه شخص قاسى ولكن لا يمكنه ان يلمس اى امرأه خاصهٍ إن لم تكن على ذمته !!

نزلت دموعها وهى تشعر بالذل والإهانه فهتفت : ممكن اوافق بس بشرط ان جوازنا على ورق والجوازه تبقى مؤقته !!

عز : انا اصلاً مش هلمسك ، على العموم جهزى نفسك ، المأذون والشهود بره ومتقلقيش جوازنا هيبقى مؤقت يا .. ياسمين !
كان جالس فى منطقه شبه صحراويه ، فذلك المكان الوحيد الذى يأتى إليه عندما يشعر بالاختناق !!!!

خرج من سيارته ليصفق بابها بقوه دليل على اختناقه ، وكان يمسك زجاجه خمر ، وقد أصبح فى حاله شرود !!!

كان نسمات الهواء العليل تداعبه وخيوط الظلام اكبر شئ وعامل مساعد على رجوع ذكريات كثيره من الماضى إلى أغوار عقله خاصهٍ عندما كان فى تلك الحاله !!!

شعر باختناق قوى لكونه خسر رفيق عمره ، ادمعت مقلتى عز الدين عندما وصل إلى تلك الفكره !!

اخذ يتناول المشروب المسكر بحزن عميق ، وبعد دقائق ... كان افرغها من محتواها فقذفها وهو يصرخ ب :
_ليه !!!!!
هتف بتلك الكلمه وقد نزلت دموع ساخنه من عينيه وهو يشعر باختناق شديد لم يشعر به من قبل !!

اخذ يتنفس بعمق ليضبط انفعالاته المتشنجه لكنه لم يستطع ، أختنق صوته اكثر وهو يكمل : 
_ ليه الدنيا جايه عليا ؟! ليه مطلعش عندى ام زى بقيت الامهات ، ده حتى يوم ما حبيت اتخدعت واتجرحت ، بس انا مكنتش باعترض لانى كان عندى صاحب بيشيل همومى بس النهارده ..........

أغمض عينيه قائلاً بنبره منكسره :
_بس النهارده خسرته ، خسرته للأبد !!!

***********************

جالسه على الأريكه بجمود ، وهى محتضنه صدرها بذراعيها ، وضمت ساقيها معاً ، أخذت تتذكر توقيعها باصابع مرتجفه على وثيقه زواجها ولكن كانت بالنسبه إليها وثيقه هلاكها !!

نزلت دموعها وبدأت ترتفع شهاقتها وهتفت ببكاء يقطع نياط القلوب :
_ربنا ينتقم منك ، ربنا ينتقم منك على اللى بتعمله فيا !!
أخذت تكررها وقد ارتفعت شهاقتها اكثر واحمر وجهها من كثره البكاء ، فإنه ليس اى بكاء ، هو بكاء الذى يقطع نياط القلوب !!

وهى تبكى هكذا .. أخذ يوسوس لها الشيطان بأن تتخلص من حياتها لكى ترتاح ، فلقد اصبح الموت بالنسبه إليها اسهل بكثير من خوض ذلك العذاب وبالفعل هبت واقفه وتوجهت نحو ( المطبخ ) ولكن توقفت فجأه وعادت مسرعه لتجلس على الأريكه فشعرت بعدها بارتجاف جسدها ، فهتفت بنبره مرتجفه وهى تهز رأسها بنفى : 
_ لا لا مش هعمل حاجه تغضب ربنا ، مش هاعمل حاجه كده ابداً !!!

*****************

_فى اليوم التالى !!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!!

انتهى عز الدين من ارتداء ملابسه فتحرك هو نحو خارج غرفته وبالفعل خرج ولكن قرر ان يدهل غرفه والده لكى يطمئن عليه ، فاتجه بخطوات شبه ثابته وطرق الباب فسمع صوت والده يأذن له فدخل واقترب منه ليجلس وامسك بكفى يد والده ليقبله وهتف بنبره تحمل الجديه :
_صباح الخير يا بابا 
_صباح النور 
_انت ليه مالبستش ، مش رايح الشغل ولا ايه؟!
_لا رايح ، بس معرفتش انام خالص من ساعت ما جالى الخبر !
_خبر ايه !؟
_انت عرفت ان ياسمين اتخطفت !!
ابتلع ريقه بتوتر وهتف : ايوه عرفت من إيهاب !

_وياترا هتحب تياعدنى انى ادور عليها ولا مش هتساعدنى !!؟
_يا بابا انا مش مرتاح للبنت دى ، شكلها غلط !!
_هو ايه اللى مش مرتحلها وهو انا بقولك اتجوزها ، اقولك على حاجه ، انا مش عاوزك تساعدنى ، واتفضل اقوم علشان البس !!
_يا بابا انت متضايق انى بقول اللى حسه ، انا حاسس ان البنت دى سكتها غلط و..

قاطعه بدران بغضب : ممكن تسكت وتطلع بره وتروح انت كمان شغلك !!
_حاضر يا بابا .. انا خارج 

وبالفعل خرج عز الدين من الغرفه وهو يشعر بالضيق وهبط إلى الاسفل وتحرك نحو خارج وقد الفيلا وقرر ان يذهب إلى فيلا إيهاب لمقابله !!
بعد دقائق .. كان وصل عز الدين وتحرك مسرعاً نحو باب الفيلا واخذ يطرق بابها بقوه وهو يهتف بصوت جهورى : 
_إيهاب .. افتح يا إيهاب .. إيهاب !!

لم يستمع إلى اى رد فشعر باختناق يطبق عل صدره فتحرك نحو سبارته بخطوات ثقيله وهو يخلل اثابعه فى فروه شعره !!

فتح باب سيارته ليقودها مسرعاً نحو شركته الخاصه !!

***************

_ لو سمحت عاوز اقدم بلاغ رسمى بخطف انثى !

هتف بها إيهاب بجديه عندما ذهب إلى مخفر ، فهتف الشرطى وقد تحفزت ملامحه وهو ينظر حياله باستغراب :
_خطف انثى !!

إيهاب بملامح مظلمه ووجه عابس : ايوه ، محضر ضد عز الدين السيوفى لانه خطف ياسمين صبرى !!

فتحةالشرطى احد الدفاتر القديمه ثم قال وهو يدون :
_ إنه فى يوم .............

وبدأ الشرطى فى تحرير بلاغ رسمى ، وقام ايضاً بالأجراءات المتعارف عليها من اجل الحصول على امر احضار المدعو عز الدين السيوفى !!

***************

فى شركه عز الدين السيوفى  !! 

كان جالس عز الدين مع المحامى الخاص به ويتناقشون فى احدى الموضوعات المهمه ولكن فجأه اقتحمت السكرتيره مكتبه ليهتف عز الدين بصوت جهورى : 
انتى ازاى تدخلى مكتبى بالشكل ده يا بنى ادمه انتى ؟!
السكرتيره بذعر : سورى يا مستر ، بس فى ظباط بره وعاوزين حضرتك !!

عز الدين وهو يضيق عينيه : ظباط !!

اشار إلى السكرتيره بأن تخرج من مكتبه، لم يكن مكترثاً بتواجدهم او حتى خائفاً منهم ، حدجهم عز الدين عندما دخلوا بنظرات ناريه من اعينه التى تطلق شررا ، استطرد الضابط حديثه متسائلاً بجديه : 

_حضرتك عز الدين السيوفى ؟

اجابه بعينين تحولت إلى جمرتين من النار : 
_ايوه انا !

اشار له الضابط بيده قائلاً بنبره رسميه :
طب اتفضل معانا !

_نعم !! انت عارف عارف بتكلم مين ؟!

تدخل المحامى الخاص به فى الحوار متسائلا بهدوء كطبيعه مهنته : 
_خير يا حضرت الظابط ؟

_فى بلاغ متقدم فى سيادته انه خطف انثى !
تهجمت تعبيرات عز الدين على الأخير وضاقت اعينه الحمراء حتى بدت كألسنه اللهب ، وظهرت عروق نحره التى اصبحت تنبض بقوه حيث صر على اسنانه بقوه وهتف :
_عملتها يا إيهاب ، عملتها وارتحت !!

رد المحامى بنبره جاده : مدام ياسمين صابر تبقى زوجه الباشا يا حضرت الظابط ، فازاى يخطف مراته ؟!

الضابط بجديه : ممكن اشوف القسيمه من فضلك !

أخرج المحامى ما يؤكد صدق إدعائه ، اطلع الضابط على الأوراق قائلاً بهدوء :
_تمام ، القسيمه مظبوطه ، بس احنا مضطرين نقفل المحضر فى القسم لان البلاغ متقدم ضده !

عز بنفساً عميق : ماشى ، اما نشوف اخرتها !!

(( عقب هذا الحدث بنصف ساعه ))

وصل عز الدين برفقه المحامى إلى المخفر وخرج من سيارته صافقا بابها بقوه ، فهتف المحامى وهو يشير له بيده ناحيه المخفر :
_اتفضل يا باشا 

دخل عز الدين المخفر بخطوات ثابته رغم هدوئه المخيف إلا انه مازال يحتفظ بتعابيره القاسيه !!

اتجه الضابط نحو مكتبه وخلف عز الدين والمحامى الخاص به ، وامسك بمقبض الباب واداره ليدخل فهب إيهاب واقفاً ، فهو اراد الانتظار لكى يرى تعابير وجه عز الدين عندما نفذ تهديده ولكن وجده فى حالته كالعاده !!

نظر له عز الدين واقترب منه بخطوات صغيره ثابته واردف بخبث :
_ايه يا إيهاب ، عامل ايه ؟!

إيهاب مضيقاٌ عينيه : انت عملت ايه بالظبط ؟!

زفر انفاسه ثم اخرج سجائره لكى يشعل احداها وينفث بها ببرود وهتف :
_ هعمل ايه يا يعنى ، هو خلاص المحضر هيتقفل !!

إيهاب بغضب : نعم !!!!!! ده ازاى ؟!
رد عليه المحامى بنبره عمليه : مدام ياسمين صابر تبقى زوجه عز الدين باشا السيوفى !

إيهاب بصدمه جليه : ايه !!!
عز الدين بنظره قاسيه وهو يوجه كلامه للضابط : 
_ياريت يا حضرت الظابط تسيبنا لوحدنا شويه !!

الضابط وهو يومأ راسه : تمام ، اتفضلوا !
عز الدين بحده : وانت كمان تقدر تتفضل حالياً !

اومأ المخامى رأسه ايضاً ليخرج هو والضابط ، لتبدأ المواجهه بين عز الدين وإيهاب !

حلت الصدمه على وجه إيهاب الذى فغر ثغره مصدوماً مما سمعه ، تجمدت انظاره على صديقه الذى كان ينظر له مترقباً رد فعله بعد ان علم ، تبدلت تعابير إيهاب من صدمه إلى غضب ، حيث اقترب منه مسرعاً ، ثم دفعه بقوه وهو يصرخ قائلاً :
_ليه يا عز ؟! ليه عملت كده ؟!

تراجع عز الدين بضع خطوات بسبب تلك الدفعه ولكن لم يتحمل ذلك فأقترب منه مسرعاً وهتف بصوت جهورى وقد ظهرت روق نحره :
_ لأنك عاوز تسجنى ، عاوز تدمرنى !!

صرخ به الأخير باهتياج :
_تقوم تتجوزها ، تنجوزها غصب، انت ايه !!

هتف بتلك الكلمه الاخيره بصراخ واقترب منه اكثر ورفع يده ليضربهوبعنف على صدره ناحيه القلب وهو يهدر :
_ايه !! معندكش قلب ؟ خلاص قلبك مات ؟؟ 

لم يهتز بدنه وهتف بصوت الجهورى وه يشير بسابته : 
_إيهاب خلى بالك انا ممكن اقدم محضر ببلاغ كاذب ، بس انا مش هعدل كده ، لانك كنت رفيق عمرى ، وانا مقدرش فيك كده ، بس انت اللى تقدر !

إيهاب بعيون حمراء التى بدت كألسنه اللهب :
_ انا عاوزك تفوق ، فووق بقا ، حرام اللى بتعمله ده ، انا عايش طول عمرى بقولك الكلمه دى ، بس انت ولا هنا ، مبتسمعش كلام اى حد غير نفسك وبس !!

ابتلع ريقه بمرار ولكن هتف بصوت امر : 
_دى اخر جمله هقولهالك يا عز ، هو النهارده او بكره بكتير لو مقولتليش مكان ياسمين وطلقتها ورجعتها بيتها ، يبقى تعرف ان خبر خطفها وجوازك منها هيوصل لابوك وطبعاً انت عارف هو هيعمل ايه !! سلام يا .. يا عز !
ثم تحرك مسرعاً نحو الخارج ليكور عز الدين يده وضرب بقبضتيه بعنف على المكتب وهو بهتف :
_اول مره حد يمسكنى من الايد اللى بتوجعنى ، بس لازم اتصرف حتى لو وصل الامر انى اسافر بره واخدها معايا !

*****************
مر الوقت كسرعه البرق وظهرت خيوط الليل المظلم !

_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى ! 

توجه عز الدين نحو غرفه الطعام بعد ان ابلغته سعاد انه تم وضع العشاء ، فدخل ورأى والده يجلس فجلس هو الاخر بعد ان سحب احدى المقاعد وامسك بالمعلقه وبدأ فى التناول ولكن نوقف وترك المعلقه عندما وجد ابيه لا يتناول اى شئ من الطعام وفى حاله شرود !!

عز وهو يرمقه بنظرات متسائله :
_فى ايه يا بابا ، بتفكر فى ايه ؟

_انا طول اليوم بفكر ، بفكر انى ازاى الاقى ياسمين ؟
عز وهو يصر على اسنانه : ياسمين 
_ايوه انت مش عارف يا عز اد ايه هرتاح لو عرفت اوصلها ، مش هقدر اوصفلك الفرحه اللى فقلبى هتبقى عامله ازاى !

عز بغضب : انت مهتم بيها كده ليه ، هاا ، ليه مهتم يا بابا ؟!
بدران : ايه ده ؟ انت ازاى على صوتك عليا وبعدين انت مالك انى اهتك بيها ولا لأ 

_لا مالى ، انت ابويا ومش هسمح لحضرتك انك تعمل اللى فدماغك !
بدران وهو يهز رأسه بعدم فهم : 
_وهو ايه اللى فدماغى ؟! 
_اللى فدماغك انك تتجوزها !
بدران بصدمه : اتجوزها ، انت بتقول ايه يابنى ، انت اتجننت !
عز بانفعال : لا متجننتش ، وكفايه انها بتحاول تأكل بعقلك حلاوه عشان تتجوزها لانك هتلاقيها طمعانه فى فلوسك والله واعلم انها عملت حاجه مع حد ولا .......

لم يكمل عز الدين حديثه فلقد باغته بدران بصفعه قويه على صدغه هاتفاً فيه :
_أخرس 

اهتز كيانه ولكن لم يكن السبب هو قوه الصفعه ولكن لانه الاول مره يصفعه ، هدر بدران فيه بغضب :
_دى اول مره اضربك فى حياتى عشان بتتهم بنت شريفه ، بس اسمع بقا البنت دى احسن منك ، وانا مش عاوز اكلمك ولا اشوف خلقتك لحد ما تتعدل وتتعلم ازاى تتكلم مع ابوك باحترام وتتكلم عن الناس بطريقه كويسه !

ثم تركه وتحرك نحو خارج غرفه الطعام ليصعد على الدرج متوجهاً نحو غرفته ! ظل عز الدين واقفاً مكانه متصلب الجسد ، غير مصدق ما حدث وما فعله والده ، كور عز الدين يده وهتف بشراسه :
_بقا كده ، بيضربى علشانها ، ماشى بكرا هيبقى اسود ايام حياتها واعرف هى عملت ايه فدماغ ابويا ايه بالظبط !
_فى صباح يومٍ جديد !!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

لم يصل النوم إلى جفنيه بل قضى ليله محدقاً بسقف الغرفه وكأنه فى عالم اخر ، عالم بعيد عن مشاكله !! شرد هو فى ماضيه القاسى الذى تسبب له وجعل قلبه متحجر !!

ولكن افاق من عالمه على صوت المنبه المزعج ، فنظر عز الدين بنظرات مرهقه نحو الساعه المنبه ليضغط على زر التوقيف ، وخطف نظرهٍ سريعه على الوقت ليرى ان الساعه قد تعدت التاسعه صباحاً ، فهبط من على الفراش متوجهاً نحو المرحاض للاغتسال ، فوقف داخل المسبح الصغير واسفل صنبور المياه الكبيره ذى الفتحات الصغيرة ( الدش )  واغمض عينيه حتى تنسال المياه البارده على وجهه ومنها لجسده ، ولم يمر الكثير من الوقت حتى افاق من شروده وخطا المرحاض بعد ان احاط خصره بمنشفه قطنيه باللون الازرق القاتم ، وقف امام خزانه ملابسه ينتقى منها ما يرتديه !!

بعد دقائق كان قد انتهى من ارتداء ملابسه حيث ارتدى قميصاً باللون الابيض وبطالاً بالون الاسود ووضع عطره الجذاب ليخرج من غرفته هابطاً إلى الاسفل وتحرك نحو خارج الفيلا متوجهاً نحو المنزل الخاص به الذى يقع فى احدى المناطق الراقيه !! والنتى متواجده فيه ياسمين !!

بعد فتره وجيزه وصل عز الدين إلى المكان المتواجد فيه ياسمين وصف سيارته امام مدخل البنايه وخرج من سيارته ليتجه مسرعاً نحو المدخل قاصداٌ المصعد وضغط على زره بهدوء مريب واخذ يتواعد ان يومها لن يمر بسلام !!!!

بعد ثوان معدوده فتح بابا المصعد ليخرج مسرعا نحو المنزل ثم فتح الباب بعد فتحه بالمفتاح ، بينما استمعت ياسمين لصوت الباب ينفتح فرجعت بخطوات للوراء وشعرت بذعر يتسلل لجسدها كسريلن الدم فى شرايانها !!

رأته يدخل بشموخه المعتاد وبملامحه القاسيه ، واقترب منها مسرعاً وهتف بنظره قاسيه وهو يشير بيده :
_انتى عاوزه توصلى لايه بظبط !!!
ياسمين بارتجاف : انت اللى عاوز منى ايه ؟ انا عمرى ما اذيتك ولا عملتلك حاجه ، انا مشوفتكش غير مره واحده !

_دموح التماسيح دى ملهاش اى لازمه ..
تحولت نبرته من برود إلى غضب عندما اكمل :
_انتى عاوزه ايه من ابويا ؟ عملتى فى ايه يخليه متعلق بيكى كده ؟! 
_هو مش متعلق بيا ! بدران بيه طول عمره بيعامل الناس بطيبه !
_انتى هتستعبطى يا بت انتى ولا ايه ! انتى عارفه كويس انه مهتم بيكى ، اكتر واحده بيهتم بيها هو انتى !
_انا منكرش انى حاسه الاحساس ده ، بس والله ماعرف هو ليه بيعاملنى كده ؟!
_اسمعى يابت انتى ، لانى مش هسمحلك تاكلى بعقله حلاوه عشان تتجوزيه !!

ياسمين بغضب : انت فعلاً ذى ما الناس بتقول انك ذئب ، بس للاسف ميعرفوش انك شخص حيوان وغبى ، سامعنى، غبــــــــى !!!!!!

لم يتحمل ان تهينه قولاً ، فباغتها بصفعه قويه اطاحت بها ارضاً وانحنى قليلاً ليجذبها من شعرها بقسوه للاسفل ، فانحنت رأسها مع قبضه يده وهى تصرخ متأوهه من عنفه ، فحدجها بنظرات مشتعله هاتفاً :
_انا حيوان ، بقا ان حيوان يا ياسمين ، طيب !! ودينى ما اعبد اااا

قاطع حديثه صوت رنين هاتفه فترك شعرها ، لتنهتهز الفرصه هى وتركض نحو فرفتها ، امّا هو اخر هاتفه من جيب بنطاله وضغط على زر الايجاب وهتف : 
_ الو .. ايوه يا بابا 
_ايوه يا عز ! انت فين ؟!
_خير يا بابا ! هو فى حاجه ؟؛
_اه ! عايزك تجيلى الشركه لانى عاوزك فى موضوع مهم جداً .
_ليه خير !
_لا خير ان شاء الله متقلقش !
_طيب ، انا جاى حالاً!

اغلق عز الدين معه ورمق غرفتها بنظرات قاسيه قد التوى ثغره بسخريه ، وتوجه نحو باب المنزل ليتحرك نحو الخارج ولم إيصاد قفله جيداً  !!
*********
_يعنى عز الدين هو اللى عملها ؟!
هتفت بها منى بغضب وهى جالسه بداخل السياره فهتف إيهاب الذى يقود :
_ايوه يا منى وانا ادتله الفرصه امبارح والنهارده ! وهنعرف إجابته النهارده من الموبيل وربنا يستر ! 

************

(( بعد نصف ساعه ))

وصل عز الدين إلى شركه بدران السيوفى وخرج من سيارته متوجهاً نحو داخل مقر الشركه ، لتبدأ الموظفات يتهامسون عليه ولكن لم يعباً بل اكمل طريقه متوجهاً ناحيه مكتب والده !!

رأته السكرتيره فهبت واقفه وحيته قائله :
_صباح الخير يا مستر عز 
_بدران بيه جوه ؟!
_ايوه يا فندم ومنتظر حضرتك !

تحرك عز الدين نحو مكتب والده وفتح الباب فوجده بالفعل ينتظره  !
_صباح الخير يا بابا ، خير فى ايه ؟؛
_تعالى اقعد الاول 
جلس عز الدين ليهتف بدران :
_انا مسافر دلوقتى !
_ايه !!!!!! طب ليه مقولتليش من بدرى !
_معلش يا عز ملحقتش اقولك ، انا كنت عاوز اتكلم معاك فى موضوع تانى !
_خير يا بابا 
_انت سألتنى قبل كده ، فانا النهارده هقولك الاجابه لان ده حقك !

عز بتوجس : اتفضل اقول يا بابا 

_ كان فى واحد اسمه صابر ، صابر ده تبقا بنته هى ياسمين ، الله يرحمه كلن رجل طيب اوى وكان بيشتغل عندى موظف فالحسابات هو وواحد تانى ، فى يوم كده اكتشفت ان فى حسابات مسروقه ، شكيت فصابر وزميله قالى انه كان بيحاول يمنعه انه يسرق بس بس مكنش راضى ، فجبته مكتبى وفلحظه شيطان فضلت اهينه وهو يحلف ويقولى انه ميعرفش حاجه من اللى بقولها لحد ما فجأه اغم عليه ، فنقلته المستشفى والدكتور قالى انه عنده القلب وفى المرحله الاخيره ، ولما رجعت الشركه ، فضلت اراقب الموظف الحسابات واكتشفت ان هو اللى بيسرق ، بعدها روحت لصابر واعتذرتله ، فقالى انه خلاص هيموت وعشان يسامحنى من قلبه ، يبقى اشغل بنته الوحيده عندى فالشركه ، وقالى انها بتفهم كويس ووصانى انى اخد بالى منها لانها بقت وحيده وانا وعدته انى هعمل كده وبعدها مات !!

تنهد واكمل بنبره حزينه :
_متتصورش انا اد ايه زعلت ولما بنته عرفت زعلت وتعبت بس انا شاجعتها واشتغلت عندى لقيت دماغها شغاله على طول وده عجبنى فيها ، ويوم ما بعملها حلو ، لانى كل ما بشوفها بفتكر صابر وبحس بالذنب اللى عملته معاه الله يرحمه !  ولما اتخطفت حسيت انى ماحفظتش على الامانه ! عشان كده يا عز ، عاوزك تدور عليها بمجهود ، اعتبرها اختك مؤقتاً !!! 

عز بخفوت : حاضر يا بابا ، اوعدك انك اول ما ترجع بالسلامه هتلاقيها قعده فمكتبك !
بدران بابتسامه : وانا واثق يا عــز !
ثم اضاف : طبعاً انت هتمسك الشركه هنا كمان لحد ما ارجع من السفر !
_طبعاً يا بابا ، متقلقش !! 
_طيب انا همشى علشان الطياره !
_برحتك يا بابا تروح وترجع بالسلامه !
ثم اتجه نحوه وقبله فى يده ليربت بدران على كتفه !!وبعدها غادر بدران من الشركه باكملها ليقع عز الدين على المقعد غير مصدق !! لقد علم الحقائق !! جلس هو على للمقعد غير مصدق ما سمعته اذنه وهتف : 
_ ينهار اسود ايه اللى انا عملته ده !! يعنى كل اللى كنت فكره طلع غلط ، وعذبتها من غير ذنب واحد ، طب انا هعمل ايه دلوقتى، لأ انا لازم اروحلها لازم دلوقتى !! 

ثم نهض من مكانه مسرعاً وفتح الباب المكتب وركض لخرج من مقر الشركه غير عابئا بتساؤلات الموظفين والموظفات !!
كان عز الدين يشعر باختناق جلي وهو يقود السياره مسرعاً نحو منزله ، اخذ يتذكر بعض كلمات قالتها عندما كانت تصرخ به ..
( انت اللى عاوز منى ايه ؟ انا عمرى اذيتك ولا عملتلك حاجه ، انا مشوفتكش غير مره واحده ) ( انا منكرش انى حاسه الاحساس ده ، بس والله ماعرف هو ليه بيعاملنى كده ) ( حرام عليك بجد ، ليه بتعمل فيا كده ؟! )

ظل عقله متقداً طوال ما تبقى له من طريق حتى وصل إلى بنايته ، وصف السياره امام المدخل واتجه سريعاً نحو المصعد ولم تمر ثوانى معدوده حتى توقف المصعد فخرج منه راكضاً فى اتجاه منزله واضعاً المفتاح فى قفله الخاص ، وما ان فتح الباب حتى استمعوإلى صوت تهشم زجاج المرآه محدثاً دوياً مفزعاً وسمعها تصرخ ، ليشعر بخوف ، فتحرك مسرعاً نحو غرفتها لتتسع حدقتاه عندما رأها تصرخ وتبكى بصوره هيسيتريه وهو تكسر اى شئ يقابلها فى تلك الحاله ، ارتسمت علامات الذعر على وجهه حينما رأها فى تلك الحاله المقلقه ، هتف بها بصراخٍ مرتفع :
_ياسميــــــن

نظرت له باعين حمراء وهتفت بصراخ : 
_ابعد عنى ، اوعى تقرب ، لان اقسم بالله لو انت قربت منى لاهموت نفسى !!

عز مبتلعاً ريقه بصعوبه :
_اهدى ، اهدى يا ياسمين ، وصدقينى انا مش هعملك حاجه !

ياسمين صارخه باهتياج : 
_ متقربش وسبنى، سبنى فى حالى بقاا
جحظت عينى عز الدين عندما وجد يداها ملطخه بالدماء فاقترب منها مسرعاً وامسك برسغها ليرى انه قد بدأةينزف الدماء بسبب قوه الكسر والتهشم التى فعلتها ، فهتف بفزع وهو ينظر إليها :
_ايه اللى انتى عملتيه ده يا مجنونه !!

ياسمين بصراخ : مخنوقه ، مخنوقه فقولت اكسر كل اللى قدامى ، مخنوقه منك ومن قرفك ، سبنى بقا، ايه ده انت هتعمل ايه !! لألألأ اوعى !!

لم يدعها تكمل حديثها فلقد انحنى فجأه بجذعه قليلاً ليضع ذراعه اسفل ركبتيها ليحملها عنوه فأخذت تصيح فيه غضباً وقد احمر وجهها من شده البكاء والغضب :
_نزلنى ، نزلنى بقاا ، ايه مبتسمعش ؟!

لم يستمع إليها فقد كمم فمها والصق رأسها بصدره فانتفضت بجسدها راكله بساقيها فى الهواء ، اكمل طريقه مسرعاً وخرج من المنزل وتوجه نحو المصعد وفتحه بصعوبه ودخل ليضغط على زره !!

بعد فتره كان عز الدين يركب السياره بعد ان ادخل ياسمين بقوه ، وضغط على دواسه البنزين بقوه لتنطلق السياره نحو احدى المستشفيات !!

********************
كان إيهاب واقفاٌ خارج الغرفه التى ترقد فيها منى ويبدوا عليه انه ينتظر احد ، وما هى إلا دقائق معدوده حتى سمع صوت باب الغرفه ينفتح فرأها تخرج وقد ابدلت ثياب المشفى بثياب اخرى كان قد احضرها إيهاب لها !!

_ايه القمر ده ، انا طلع زوقى حلو اوى !
منى بمكر : زوق ! وقصدك ايه فى الكلمه دى ؟!
إيهاب بخبث : اللبس !
منى وكأنها قرأت خبثه : امم طب كويس !
إيهاب : طب يالا علشان نخرج من المستشفى ! 
منى : انا عموماً جاهزه !
إيهاب : طب يالا بينا 
منى : يالا !
وبالفعل خرج إيهاب ومنى من المشفى ، وتوجهوا نحو السياره ليركب إيهاب ومنى فتنطلق السياره بعد ان اضغط صاحبها دواسه البنزين بقوه !!

منى : إيهاب ، فى سؤال شاغلنى ! ليه مودتنيش المستشفى اللى بشتغل فيها وودتنى مستشفى تانيه؟!

إيهاب بجديه بعد ان اخذ نفساً عميق :
_لانى مكنتش عايز حد ياخد باله من علاقتى معاكى ، يقولوا ده مين ده وهو ليه قاعد معاها ، يعنى باختصار كلام الناس هناك مش هيخلص وزى ما انتى عندك صحاب هناك فاكيد عندك عندك اعداء بردو ولا ايه ؟!
منى باعجاب : عندك حق ، انت كبرت اوى فنظرى على فكره !
إيهاب بابتسامه : يارب دايماً
منى : احنا رايحين فين دلوقتى !؟
إيهاب : رايحين شركه بدران السيوفى !

بعد دقائق .. وصل إيهاب ومنى إلى الشركه بدران السيوفى ! وخرجوا من السياره متجهين نحو داخل مقر الشركه !
_إيهاب
هتفت بها من بعد ان توقفت فجأه فنظر إليها متسائلاً : 
_فى ايه ؟
منى وهى تضع يداها على صدرها :
_مش عارفه ليه قلبى مقبوض !
إيهاب بقلق : منى ، ارجوكى انا مش ناقص قلق ، تعالى يالا عشان نروح بدران بيه ونبلغه ونعرف هو هيعمل ايه ؟؛
منى بقلق : م ..ماشى !

وبالفعل تحركوا مجدداً حتى وصلوا اخيراً إلى مكتب السكرتيره ، فهتف إيهاب بجديه :
_بدران بيه جوه ؟!
_لأ يا فندم ، بدران بيه سافر !
إيهاب بصدمه : ايــــــه!!
منى بصدمه: مش ممكن، مش ممكن اللى بيحصل ده !
إيهاب : هو بدران بيه سافر من امتى !؟
_النهارده من ساعه ونص كده !
إيهاب بخيبه امل : ماشى ، شكراً !

بعد انتهاء من كلمته تحركوا نحو خارج الشركه وهم يشعرون بخيبه أمل وبعد ان خرجوا من الشركه توجهوا نحو السياره ليركبوا ، ثم ...
منى : هنعمل ايه يا إيهاب دلوقتى ؟!
إيهاب : مش عارف ، مش عارف يا منى !

*******************
انطلق عز الدين بسيارنه نحو احدى المستشفيلت مسرعاً ، امّا ياسمين فبرغم من انها تشعر بالالام قويه فى يديها إلا ان نفسيتها اصبحت تحت الصفر ، ولكن اخذت تفكر كيف تهرب منه ومن عالمه القاسى !

بعد دقائق توقفت السياره فجأه ، فرفعت رأسها عفوياً لترى انه توقع عند إشاره ما مترقباً تحول إضاءتها باللون الاخضر ، فنظرت ياسمين للطريق العكسى فوجدت ان الإشاره بلون الاخضر ، فبدون تفكير خرجت من السياره مسرعه لتركض نحو الطريق العكسى !!

شخصت انظار عز الدين مصدوماً وهو يحاول الاستيعاب الامر ، ففتح باب سيارته وترك محركها دائراً ، وركض مسرعاً خلفها ،وفجأه وجد هناك سياره وعلى وشك ان تصطدمها ، فهتف بذعر :
_ياسمين خلى بالك !!

لم تستمع إليه بل كان شاغلها هو ان تهرب، ولكن لم تنتبه انها عبرت الرصيف الذى يقع فى المنتصف ما بين الطريقين فبتالى اصبحت لان اصبحت فى الطريق العكسي ! فلم تنتبه من تلك السياره القادمه حيث اصطدم سائقها بدون قصد بحده بها ، فطرحتها ارضاً كرد فعل طبيعى للارتطام !!

ارتطم جسد ياسمين على الارض بعنف وبدأت تنزف الدماء من جميع جسدها !

حاول استيعاب الامر ولكن لم يستطع ، توسعت عيناه ولاول مره يشعر وبخوف والذعر فى آن واحد ليهتف بصوت جهورى ممزوج بالذعر والهلع :
_ياسميــــــــن !! لأااااااا
قفز قلبه فى قدميه ، وتوقفت عقارب الساعه لوهله ، حاول استيعاب الموقف وهو ارتطام جسدها بعنف ، حاول ان يرفض تلك الحقيقه القاسيه ، ولكن لم يتسطع بسبب عينيه الى تؤكد ذلك !!!

حاله جنون سيطرت عليه، فركض مسرعاً نحوها وجثى على ركبتيه ووضع ذراعه خلف ظهرها ليرفعها قليلاً واخذ يهزها بذراعه لعلها تستجب ولكن لا حياه فيها ، فارتسمت علامات الذعر على وجهه وصرخ مفزوعاً :
_لأ يا ياسمين ، متعمليش كده !!

تجهمر عدد من المواطنين ولكن عز الدين قرر ان يلحقها ويذهب بها احدى المستشفيات ، لهذا امسك بياسمين من خصرها، ووضع ذراعه الاخر اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه وركض به مسرعاً نحو سيارته !!

فتح عز الدين الباب بصعوبه ثم اجلس ياسمين على المقعد الامامى بحذر واسند رأسها للجانب واحكم ربط حزام الامام وركب هو الاخر وضغط على دواسه البنزين بقوه لينطلق نحو احدى المستشفيات !!

بعد فتره وجيزه ، صف سيارته امام مدخل المشفى ، وخرج من السياره وتوجه نحو باب الامامى الاخر وفتحه ، ووضع عز الدين يده خلف ظهرها بعد ان امالها قليلاً للامام ، ثم وضع يده الاخرى اسفل ركبتيها وبكل حذر وخفه حملها بين ذراعيه خارج السياره ثم يار بها نحو البوابه وهتف بصوت جهورى : 
_حد يجيلى بسرعه !!

هرع بعض العاملين ناحيه عز الدين ، ثم وضع ياسمين على تروللى ولكن لم يترك يدها حتى وصولوا إلى غرفه العمليات فاضطر ان يترك يدها ولكن لم تدخل هى غرفه العمليات لوحدها بل اخذت معها قلبه وعقله !!!

بعد دقائق ليست بقليله ، خرج احد الجراحين من داخل غرفه العمليات وهتف بجديه :
_عز باشا 

وقف قابلته عز الدين وكانت نظراته توحى بالقلق !!
_هاا اخبارها ايه دلوقتى ؟؛
هتف بها عز الدين بجديه ممزوج بالقلق ، فرد الاخير عليه بهدوء :
_الحاله مش مستقره وهنعرف ان هل فى خطوره حصلت ولا لأ فى المخ بعد 24 ساعه ، بس احنا حالياً محتاحين نقل دم !!

_هى فصيلتها ايه ؟
_ A
عز بشك : ايه !! انا اعتقد ان فصيلتها هى نفس فصيلتى !
الطبيب بجديه : 
_لو حضرتك يا باشا عاوز تتبرع جزء من دمك ليها، يبقى لازم نتأكد ان فصيلتك نفس فصيلتها ، خاصهٍ ان حضرتك مش متأكد !!

عز : ماشى ، لو طلع انها نفس فصيلتى ، يبقى تاخد كل اللى انت عاوزه من دمى !!

الطبيب : طب اتفضل معايا يا باشا !!

توجه عز الدين مع الطبيب وتم اجراء التحليل وبعدما تأكد ان الفصيله متطابقه توجه معه إلى حيث ياسمين تركض فى غيبوبتها لا تشعر بأى شئ من حولها !
جلس عز الدين على الفراش المواجه لياسمين وحدث لنفسه قائلاً :
_ضيعتك ، ضيعتك من غير ما احس ، كلمه سمحينى عمرها ما هتجيب نتيجه ، بس اكيد هيجى يوم تسامحينى فيه !

بعد فتره عادت الممرضه إلى عز وقبل ان تنزع الإبره ، اردف هو بجديه :
_لحظه ، انتوا اخدتوا كل الدم اللى محتاجينوا !!

طبيب : لا يا عز باشا ، هى لسه محتاجه وحضرتك كفايه عليك ، لانها نزفت كتيير !
_لأ خدوا اللى انتوا عاوزينوا ، المهم انها تبقى كويسه !
طبيب : يا عز باشا ، صحه حضرتك مش كويسه !! 
عز بغضب : ملكش دعوه ، اتفضل شوف شغلك !
طبيب : طب سؤال عشان اطمن على حضرتك وانا بسحب الدم هو حضرتك اتعشيت امبارح كويس وفطرت النهارده الصبح ؟
عز : لأ
الطبيب بصدمه : لا يا باشا مش هقدر اسحب ااا
قاطعه عز بشراسه : 
_انا قولت خد الدم اللى انت عاوزه ، انا عاوز دمى يكون بيجرى فى جسمها مش دم حد التانى !

الطبيب : امرى لله !
ثم وجه حديثه للممرضه : كملى انتى وخدى الدم اللى مريضه محتاجه !
الممرضه : حاضر

وبالفعل بدأت تكمل مهنتها ولكن عز الدين كان يشعر بالفعل بعض من التعب ولكن قاوم ذلك الشعور واخفض بصره ناحيه ياسمين متأملاً سكونها وبعد دقيقتين نزعت الممرضه الابره النى كانت تسحب بها الدم واعطته كوباً من العصير البرتقال الطبيعى !!

الممرضه : اتفضل حضرتك عشان تعوض الدم اللى خدناه من حضرتك !!
عز باقتضاب : مش عاوز !
الممرضه : لازم يا باشا مينفعش حضرتك كده هتدوخ !
عز بانفعال : لأ مش هدوخ وياريت تمشى من قدامى !

بعد ذلك خرجت من الغرفه فتنهد عز الدين تنهيده حاره ، ووجه نظره ناحيتها ياسمين فوجدها مازالت فى غيبوبتها !!

اخرج عز الدين هاتفه من جيب بنطاله ولمسه بعض لمسات ثم وضعه على اذنه منتظراً الرد ، وبدأ يشعر بتعب يغمر جسده ، ولكن نفض ذلك الشعور وانتظر الرد بفارغ الصبر حتى رد عليه اخيراً :
_ألو .. ايوه يا إيهاب !
_ايوه يا عز ، خير !!
_ياسمين عملت حادثه بالعربيه ونقلتها المشفى ، ياريت تيجى واسم المشفى ***اللى دايماً بنتعامل معاها!!
إيهاب بصدمه : ينهار اسود ! طب انا جاى حالاً !!

اغلق إيهاب وضغط على دواسه البنزين بقوه ، لتهتف منى بذعر :
_فى ايه يا إيهاب ؟!
_عز كلمنى وقالى ان ياسمين عملت حادثه بالعربيه وفى المستشفى دلوقتى !!
منى وهو تضع يداها على صدرها وانسابت عبارتها : 
_ايــــه !! ياسمين حصلها كده !! 

بعد دقائق وصل إيهاب المشفى وصف سيارته امام المدخل وترجل مسرعاً وبرفقته منى ودخلوا المشفى !

ظل عز الدين جالساً مكانه، قرر النهوض ولكن شعر بدوار يهاجمه فجلس مره اخرى ولكن حاول الصمود ونجح فى ذلك ونهض من مكانه وخرج من الغرفه!!ليرى إيهاب يتجه نحوه وبرفقته فتاه ، شعر انه رأها من قبل وسرعان ما تذكر فإنها صديقه ياسمين ، تنهد عز الدين باختناق ووجه نظره لإيهاب الذى وقف قابلته وهتف بحده :
_ايه اللى حصل لياسمين !!

عز وهو يشيح وجهه : الدكتور دلوقتى هيقولى عندها ايه بالظبط !!
منى بانفعال : ليه عملت كده يابنى ادم ، ازاى تعمل كده ، دا انا هموتك !!

وحاولت ان تقترب لولا يد إيهاب التى منعتها من فعل هذا ، فنظرت لعز شرزاً وهتفت : 
_انا رايحه اشوف ياسمين واطمن عليها !

وبالفعل غادرت من امامهم لينظر لعز الدين بضيق ولكن تبدلت ملامحه إلى قلق عندما وجده يغمض عينيه بقوه وقد وضع يده على رأسه فهتف بقلق :
_فى ايه يا عز ، مالك ؟ شكلك مش عاجبنى !
_مش عارف يا إيهاب ، دماغى ، دماغى وجعانى اووى ، انا عمرى ما حسبت بالوجع ده !!

إيهاب مبتلعاً ريقه بصعوبه : 
_عز ؟ متخلنيش اقلق عليك !!

رأى إيهاب احد الاطباء يخرج من الغرفه فتوجه إيهاب نحوه هو وعز الدين ليهتف إيهاب بقلق :
_ها يا دكتور ، طمنى ؟!

الطبيب: انتوا قرايب البنت اللى لسه جايه عمله حادثه ؟!
عز بلهفه ولاول مره : ايوه !!
اطرق الطبيب رأسه بأسف وهتف :
_ البقاء لله ، شدوا حيلكم !!

نزل الخبر عليهم كالصاعقه وخاصهٍ عز لم يستطع ان يتحمل الصدمه ، فبدأ يشعر بدوار قوى يهاجمه، فبدون قصد اسند على ذراع إيهاب ، فامسكه إيهاب مسرعاً وهتف بقلق بالغ :
_مالك يا صاحبى ؟؟ فى ايه ؟!

عز بدون وعى : لأ ياسمين لأ ، مش قادر ، مش قادر ، آآآآآآآه !!
صرخ عز الدين وهو يضع يديه على رأسه ويشعر ان الدوار يزداد وهناك صداع قوى يهاجمه ايضاً 

لم يستطع ان يتحمل الصدمات التى تلقاها اليوم وفكره خسارتها للابد جعله فى حاله غير طبيعيه ، فاستسلم لمصيره واغمض عينيه ليسقط مغشياً عليه امام إيهاب الذى هتف بصراخ :
_عـــــــز !
_ فى احدى المستشفيات الراقيه !!!!

سقط عز الدين فاقداً الوعى ، واستسلم لمصيره المؤقت ، صدم إيهاب وشعر بالفزع والذعر على رفيقه  ، فهدر بصراخٍ وقد ارتسمت على وجهه علامات الذعر  :
_عــــــــــز !!!!!

صوته كان كافياً ليهز اركان المكان ، جثى على ركبتيه بعد ان وقع عز الدين وامسك رأسه براحتى يده ليهزه وهو يشعر بذعر وقد خانته دمعه ساخنه وهتف :
_عز !! فوووق يا صاحبى !! فوق بقااا !!

تحولت عينيه من قلق والذعر إلى جمرتين من النار وهو يحول نظره إلى ذلك الطبيب الذى ظل واقفاً مكانه وقد حلت الدهشه والذهول على وجهه والذى فغر ثغره مصدوماً مما رأه ، شعر إيهاب بأنه سينقض عليه بسبب وقوفه هكذا كلأبله  ، فهدر به بصوته الجهورى :
_ انت غبى ولا ايه ؟؟ واقف بتعمل ايه ؟! اتصرف بسرعه ؟!

الطبيب بنبره مرتجفه :
_ اسف يا باشا ، ثانيه واحده !

وفى عده ثوانى تجهمر عدد لا بأس به من الاطباء ذو كفأه ومهاره ، وحاله ذهول سيطرت عليهم عندما رأوه فى تلك الحاله ، ولكن نفضوا تلك الحاله ، فلا وقت لهذا الذهول !! وسرعان ما احضر احدهم وهو يركض مسرعاً ويجر (( سريراً معدنياً نقالاً )) ناحيه إيهاب وهتف بجديه :
_شيلوا الباشا وحطوا على التروللى بسرعه !!

اتى بعض من الاطباء وبدأوا بمحاوله ان يحملوا جسد عز الدين وساعدهم إيهاب على ذلك !!

ادخلوا عز الدين غرفه الطوارئ وانتظر إيهاب فى الخارج ، وفى نفس الوقت .. جاءت منى مسرعه عندما استمعت إلى تلك الضجه وعندما رأت عز الدين يدخلونه غرفه الطوارئ ، فاتجهت مسرعه نحو إيهاب وهتفت :
_فى ايه يا إيهاب ؟!

إيهاب مغمضاً عينيه : 
_عز فقد الوعى !
_ايــــــه !! معقول الكلام ده !! الهضبه يحصلوا كده !!

إيهاب بسخريه من كلمتها :
_اه !! الهضبه حصله كده ...

منى بحرج :
_انا مقصدش !!
_عارف !!

منى براحه : 
_الحمدالله ، اطمنت على ياسمين !!
_نعــــــم !!! اطمنتى ؟؟
_اه اطمنت !! فى ايه ؟!
_هى ياسمين مامتتش !!

منى وقد اشتعلت وجنتيها من الغضب :
_بعد الشر ، ايه اللى انت بتقوله ده ؟؟ ومين المتخلف اللى قالك كده ؟؟
_فى دكتور قالنا كده !! ان الحاله اللى عملت حادثه بالعربيه ولسه واصله حالاً توفت !!!

منى بغضب :
_لأ ياسمين كويسه ، ممكن يكون قصده على حاله تانيه !!

إيهاب بابتسامه واسعه :
_يعنى ياسمين عايشه !! مامتتش ؟!!

منى بغضب : 
_قولتلك بعد الشر ، لانها لو جرالها حاجه كنت هحصلها !!

إيهاب بخبث :
_بعد الشر عليك يا جميل !! ما انت لو جرالك حاجه انا كمان هيجرالى ، ولو جرالى حاجه يبقى عز بردو هيجراله ، ويبقى كده كلنا موتنا علشان خاطر ياسمين !!

ابتسمت منى بسبب تلك المزحه ، فهتف الاخير بجديه :
_بس عارفه يا منى انى مبسوط جداً ، انا حاسس انى كنت فكابوس بس انتى طلعتينى منه !!

منى بسخريه : 
_وياترا حصل ايه للهضبه خلاه يفقد الوعى !!
_بردو بتقول الهضبه ، على العموم انا هقولك الإجابه وهما كلمتين بس !!

منى : يا ترا ايه ؟!
إيهاب باستفزاز :
_ملكيش دعوه !

استندت منى على الحائط واردفت بنبره تحمل الغيظ :
_ رخم !!!

بعد دقائق .. خرج الطبيب من الغرفه التى يرقد فيها عز الدين ، فتحرك إيهاب نحوخ وخلفه منى وهتف بقلق :
_خير يا دكتور !!

_متقلقش يا إيهاب بيه ، عز باشا واضح جداً انه اتعرض لصدمات هو مش قدها ، فاعصابه مقدرتش تستحمل ، وغير كده لما اتبرع بالدم بكميه كبيره النهارده مشربش عصير وكمان عرفت من الدكتور اللى كان بيسحب الدم انه مفطرش ولا اتعشى امبارح ، فجاله هبوط ، والصداع القوى اللى حسه كان بسبب الحالتين دول ، ومتنساش يا إيهاب بيه ان عز باشا راجل رياضى ، والرياضى بيحتاج ان الغذاء !!!! 

إيهاب : طب هو فى سؤال ! هو اتبرع بالدم ده لمين ؟!
الطبيب : للانسه اللى كانت معاه !!

منى وهى ترفع حواجبها :
_نعـــــــم !!

إيهاب بجديه :
_دى مش انسه يا دكتور ، دى مدام ، مدام عز باشا السيوفى !

الطبيب بصدمه وتوتر :
_ هااا ، ااا على العموم انا مكنتش اعرف ، والف مبروك !

_ طب واخبار المدام ايه ؟!
_لأ متقلقش ، المدام كويسه ، هى كان حصلها نزيف بس واقفنا الحمدالله وعوضنا الدم ، بس المهم انها متتحركش وحصلها كسر فى رجليها الشمال !!
_شكراً يا دكتور ، هو انا اقدر ادخل لعز !
_اه طبعاً اتفضلوا ..

غادر الطبيب من امامهم ليتحرك إيهاب ومنى نحو الداخل وسحبوا مقعدين ليجلسوا ، ولكن جلس إيهاب بجانب عز وهو يشعر ببعض من الشفقه عليه ، فعلى رغم من تدهور علاقتهم إلا انه الوحيد الذى يشعر ما بداخل رفيقه ، فهو عانى كثيراً فى حياته القديمه !! ولا احد يعلم ذلك إلا هو !!!

منى :
_ انت غريب اوى يا إيهاب ، باين عليك انك خايف عليه ومشفق فنفس الوقت !!

_ بصى يا منى ، عز صديق عمرى ، وانا وهو اتربينا مع بعض ، وانا حاسس بيه وفهمه وهو طول الوقت بيقاسي على نفسه وبيعاند لحد ما بقى كدا ،اوعى تفتكرى انى لما بلغت عنه علشان مبحبوش ، لأ خالص ، انا عملت كده عشان افوقه من الصدمات الماضى اللى لسه عايش فيه !! واهو فاق والغشاوه اللى كانت فى عينيه راحت !!

_انا منكرش انى اشفقت عليه ، بس ده بردو ميمنعش انى مش طايقه ابص فخلقته بعد اللى عمله مع ياسمين !!

_منى ! كفايه كلام عن الموضوع ده !!

منى وهى تنهض وقد تحركت نحو الخارج :
_انا اصلاً همشى علشان اروح لياسمين واطمن !!

إيهاب : اوك !!

خرجت منى من الغرفه ولكن ظل إيهاب جالساً بجانب عز الدين !!

على رغم من غيبوبته المؤقته إلا ان عقله وذاكرته كانت تعملان ، مقطتفات كثيره رأها فى غيبوبته !! 

مقطتفه عن حياته الطفوليه التى لم يذق منها طعم الحنان على يد والدته ، مقطتفه عاندما كانت تعذبه بالسب والضرب فى وقت غياب والده ، مقتطفه عن الحقيقه القاسيه التى سمعها من والدته وهى تصرخ بوالده ، مقطتفه عن اول حبيبهٍ له وخيانتها له وكشف حقائق لم يتصورها !! مقتطفه عن تعذيبه لياسمين ، مقتطفه ارتطام جسدها بعنف وخبر وفاتها !!!!

لم يستطع ان يتحمل تلك المقطتفات القاسيه ، فاخذ يهز رأسه بقوه وهو يشعر باختناق جلي ، وبدأ يهز رأسه مجدداً ولكن بعنف لكى يخرج من تلك الحقائق المأسويه !! 

نهض إيهاب مسرعاً عندما رأه فى تلك الحاله الغير طبيعيه ، شعر بالذعر مجدداً واخذ يهزه بقوه لعله يفيق ، خاصهٍ عندما رأه علامات وجهه التى توضح ما بداخله ، فعلم انه يعيش فى ذكريات الماضى والحاضر التى لا تريد ان تتركه ، فاخذ يهزه بعنف وهو يهتف برعب جلي :
_ عز ، فووق يا عز ، انت بتحلم صدقنى ، فووق يا صاحبى !!!

بدأت تتراخى معالم وجهه وبعد ثوانى فتح عينيه والتفت برأسه ناحيه إيهاب وهتف بنبره تحمل الضعف ولاول مره :
_إيهاب !

إيهاب بابتسامه بسيطه :
_اهدى يا عز ، انا جمبك متقلقش !

عز بضعف : 
_فى حد هنا فى الاوضه ، انا مش عاوز حد يشوف ضعفى !!
_متقلقش مفيش حد ومش هسمح لاى مخلوق انه يشوف ضعفك !!

عز غير مصدق :
_هو فعلاً حصل اللى سمعته !!

إيهاب جالساً بجانبه :
_لأ ، وهو كان قصده على واحده تانيه !! ياسمبن كويسه ، محلصش غير نزيف وهما وقفوه وحصل كسر فرجليها الشمال !!

وكأن كلماته كانت البلسم ، لا يعلم ما هى القوه التى اتت له ، اعتدل هو فى جلسته وتنفس براحه :
_اااااااااه 
إيهاب :
_حاسس بايه دلوقتى ؟؟
_تعبان ، دماغى مصدعه جامد !!
_طب بص انت لازم تاكل حاجه . انت مش هتعرف تمشى غيى لما تاكل !!
_ مليش نفس !!
_طب علشان خاطرى !!
_يعنى ياسمين كويس !!
_اه والله ، يالا بقا هتاكل ولا لأ ؟!
_انت قولت علشان خاطرى وانا اكيد مش هكسر بخاطرك !! 
_طب ثانيه ورجعالك تانى !!

وبالفعل خرج إيهاب من الغرفه ، ليهتف عز محدثاً نفسه قائلاً :
_لازم اصلح اللى عملته ده ، حتى لو اخر يوم فعمرى !!

دخل إيهاب الغرفه وهو يحمل صنيه من الطعام وهتف :
_ الاكل وصل يا معلم !
_الواحد مش عارف كان هيعمل ايه من غيرك!! 
_ يا بنى انت صىاحب عمرى ، بس انا حاسس انى اتولدت علشان افضل اقولك فووق ، حتى وانت تعبان لردو بقولهالك !!

عز بمكر :
_طب قولى بقا ، ايه حكابتك مع صاحبه ياسمين !!

إيهاب بتوتر :
هاا ،قصدك منى ؟؟

عز بخبث :
وهو فى غيرها !!

إيهاب : لا مفيش زى ما تقول كدا ، كنا عملين فريق البحث عن ياسمين !
اجبر إيهاب عز الدين ان يتناول الطعام الذى احضره ، وعلى رغم انزعاج الاخير بسبب ذلك الإجبار إلا انه كان يبتسم بداخله على اهتمام رفيقه !!!!!

بعد دقائق .. خرج عز الدين من الغرفه وتوجه بخطوات شبه راكضه نحو غرفه ياسمين ، وامسك بمقبض الباب واداره لينفتح الباب وقد رأى منى جالسه بجانبها وكأنها تنتظر ان تفيق ، فأخذ نفساً عميقاً وهتف بصوت رجولى خشن :
_ياريت تتفضلى انتى يا انسه ، وانا هقعد معاها !!

التفتت برأسها ونظرت له شرزاً واردفت بـ :
_ملكش دعوه ، واتفضل اطلع بره !!

اغمض عز الدين عينيه محاولاً ان يتمالك اعصابه وهتف وهو يصر على اسنانه : 
_ انا مش عايز اتعصب ، انا اللى فيا مكفينى !!

نهضت منى ووقفت قابلته ونظرت له بغضب ، وهدرت بـ:
_ وهو ايه اللى فيك ؟؟ يا اخى ده انت راجل معندكش دم ، انت حيوان بشرى وو.....

لم يتحمل عز الدين وقد قرر ان يوقف حديثها ، لهذا بدون مقدمات امسك برسغها وقد اظلمت عينيه وظهر بريق مخيف ليهتف بهدوء مريب يثير الاعصاب :
_ انتى قد الكلام ده يا شاطره ، لولا انك صاحبه ياسمين لكنت عملت تصرف تانى معاكى !!

ثم التفت برأسه ناحيه الباب وهدر بصوت جهورى منادياً على شخص ما :
_ إيهاب ، إيهاااااب !!!

اسرع إيهاب فى خطواته عندما صاح عز الدين باسمه مره ثانيه وشعر ان هناك خطب ما بسبب نبره عز الدين التى كانت تحمل الكثير من الغضب !!!!

وصل اخيراً الغرفه وهتف بتسأول ممزوج بالقلق :
_ فى ايه يااااا

لم يستمع إليه ونظر لمنى نظرهٍ اخيره قبل ان يدفعها ناحيه إيهاب ، فكادت ان تسقط لولا يده إيهاب ، فنظرت لعز الدين بغيظ وقد اشتعلت وجنتيها بحمره غضب، امّا عز الدين فهدر بصوت جهورى جعلها ترتجف بعض الشئ :
_خدها يا إيهاب من قدامى ، احسن انا عفاريت الدنيا والاخره بتلف حواليا !!!!

حاوطها إيهاب لكى لا تتقدم من عز ولكن هدرت بغضب وبتوعد وهى تشير بيدها :
_ والله العظيم ماهسيبك وو.....

كمم إيهاب فمها وهو مازال محاوط خصرها وهتف بنبره راجيه :
_ علشان خاطرى اسكتى ، انا مش هقدر عليه ، تعالى معايا دلوقتى نشرب كوبيتين ليمون ، تعالى !!!!!

هتف تلك الكلمه الاخيره وقد ترك خصرها وابعد يده عن فمها ليأخذها من يدها ، ولكن ظلت تنظر للأخير نظرات تحمل الغضب ، وغادروا الغرفه ليتبقى هو و ياسمين !!!

تنهد عز الدين تنهيده حاره والتفت ببطء وقد لمعت عينيه بدموع عندما نظر إليها ووجدها فى تلك الحاله المستكينه !!!

توجه نحو الفراش التى ترقد فيه ياسمين وجلس بجانبها وازسك يدها برفق ، ولم يشعر بنفسه إلا وهو ينحنى برأسه ليطبع قبله عميقه على جبينها توضح ندمه الحقيقى وقد هبطت دمعه ساخنه من عينيه على جبينها ولكن مسحها بحنان ، ونظر إليها وهتف بنبره تحمل الحزن وعلى وجهه ابتسامه سخريه :
_ ايه يا ياسمين ؟!!! يعنى يوم ما اعذبك تعملى فيها انك قويه ، ويوم اللى احس فيه بغلطتى الاقيگى گده !!!

اخذ نفساً عميقاً ليخرجه بعدها ببطء محاولاً ان لا ينهار واردف بـ :
_عارف انك مش هتسامحينى بسهوله ، بس هفضل منتظر الكلمه دى لاخر يوم فعمرى واخر نفس فياا !!

بعد دقائق .. بدأت ياسمين تفوق من غيبوبتها المؤقته  ، ولكن شعرت بتلك اليد التى تمسك يدها ولا تريد ان تتركها ابداً ، وبدأت تحاول ان تفتح عينيها ولكن سرعان ما اغلقتهم بسبب تلك الاضاءه القويه ، ولكن حاولت ان تعتاد عليها !!!!

كا شارداً ولكن شعر بتحرك اصابعها الصغيره ، فالتفت برأسه مسرعاً ليراها انها قد افاقت، وتضع يدها على رأسها وتتأوه بألم ، لا يعلم ماذا يجب ان يشعر ؟؟؟
ايشعر بالسعاده لأنها افاقت. اطمئن عليها ، ام .. يشعر بالحزن لكون انه يراها فى تلك الحاله ، ولكن لم يجد سوى الحزن ، حيث انه شعر بنغزه فى قلبه !!!

فتحت ياسمين عينيها لتجده امامها فشعرت بالذعر ولكن هتف عز بابتسازه بسيطه :
_حمدالله على السلامه !

لم ترد عايه بل اشاحت بوجهها وبدأت دموعها الحاره تهبط وكأن اصبح الالم لا يريد ان يتركها او يفارقها ، وفجأه .. انتفضت من مكانها عندما شعرت لاماسته التى كانت تمسح ،دموعها !!! فعندما رأها هكذا هتف بهدوء محاولاً ان يهدأ روعها :
_اهدى ، اهدى يا ياسمين ، انا مش هعملك حاجه !!!

ياسمين بسخريه من كلماته الاخيره :
_مش هتعملى حاجه؟!! انا من يوم ما عرفتك وانت بتعمل فيا حاجات مقدرش اوصفهالك ، ضرب ... إهانه .. وسب .. واتجوزتنى غصب ، وكنت هتاخد الحاجه الوحيده اللى بامتلاكها لو مكنتش اتجوزتك ، وتقولى مش هعملك حاجه ؟؟ ايه ؟! فى ايه تانى تقدر تعمله فيا ؟؟ قول !! هتعمل ايه ؟؟

هتفت تلك الكلمات ببكاء وقد تعالت شهاقتها ، فنظر إليها عز الدين وقد تأكد انها لن تسامحه ، فهتف بصوت راجى :
_ياسمين ! اهدى ، اهدى وصدقينى انا مش هعملك حاجه !!

_ارجوك ابعد عنى وطلقنى ، ولو على بدران بيه ، فانا مش هروح الشركه تانى ولا هخليه يشوفنى ولو حد سألنى كنت فين ، مش هجيب اسمك فالموضوع ، والله ما هجيب اسمك !!! بس انت سبنى ، سبنى بقاااا !!!!!!!

هتفت تلك الكلمه الاخيره بصراخ ممزوج بالبكاء ، وبسبب صرختها تلك ، اقتحمت صديقتها هو وإيهاب ، واتجهت نحو بخطوات راكضه وهتفت بصياح :
_ ياسمين !!

ثم احتضنتها وتركت العنان لدموعها التى ظلت تحبسها ولكن لم تستطع ان تصمد طويلاً واخذت تحتضنها بشده ليقترب إيهاب من عز الدين وهتف بصوت رخيم :
_ عز ! سبهم شويه مع بعض ، وده لو انت بتحبها بجد ، لانهم محتاجين بعض دلوقتى !!

عز بتفهم : 
_ عندك حق !!

 وبالفعل نهض وتوجه عز الدين برفقه إيهاب نحو خارج الغرفه ، واغلقوا الباب ليهتف عز الدين بجديه وبحده :
_اسمع يا إيهاب ، لازم تعرف ان ياسمين مراتى ومش هطلقها وهتيجى معايا الفيلا !! 

_عارف ! وانا قولت الكلام ده لمنى بس الغريبه انها وافقت على الوضع ده وانها هتقنع ياسمين !!

_نعــــــم !!! وافقت على الوضع ، هى قالتلك كده ؟! حتى لو فعلاً قالت كده ! يستحيل ياسمين توافق !!

_عندك حق !! ربنا يستر !!

بعد مرور ساعه ونصف .. دخل عز الدين الغرفه هو وإيهاب ليروا انهم كانوا يتحدثون فى امراً هام ولكن توقفوا عن الحديث عندما دخلوا ، فهتفت منى بابتسامه :
_خلاص يا إيهاب ، ياسمين وافقت انها هتبقا تروح الفيلا !!!

إيهاب بشك : معقول الكلام ده ؟!

عز : احب اسمعها منها هى !

ياسمين بنظرات غامضه وابتسامه ماكره :
_طبعاً مش انت عايز كده !! وبعدين الست لازم تروح لبيت جوزها ولا ايه ؟!
لم يعلم ما ذلك الشعور الذى سيطر عليه عقب استماعه لجملتها الاخيره ، شعر بعد الارتياح وريبه فى ذات الوقت ، ولكن ابتسم بداخله ابتسامه ماكره وخبث ، ورأى انها فرصه ثمينه ليتقرب منها ويجعلها تعطيه قلبها قبل جسدها ولكن كان يعلم ان ذلك الامر سيستغرق وقتاً !!!!

نظرت إليه ياسمين بابتسامه تملأها الغموض والمكر فهى لن تتركه ابداً قبل ان تنتقم منه !!!

عز الدين بريبه :
_ياترا ايه اللى خلاكى توافقى كده بكل سهوله ؟؟ ده انتى من شويه كنتى طالبه الطلاق ؟!!

ياسمين بجفاء :
_مش لازم تعرف !!!

زفر عز الدين انفاسه بضيق ، رفع إيهاب يده ونظر إلى ساعه يده ليهتف بصدمه :
_ ينهار ابيض ، ايه يا جماعه !! احنا اتأخرنا جداً ، الساعه دلوقتى 11:30 م

منى بصدمه واندهاش :
_ ايـــــه !!! دا أنا أتأخرت أوى !! أنا لازم امشى !!

عز بابتسامه وهو يضع يده على كتف صديقه :
_طب متنساش تستلم شغلك بكرا ، مرضتش اشغل حد مكانك ؟!

إيهاب بابتسامه وهو يحتتضنه :
_ ربنا ميحرمنيش منك يا صاحبى !!

تراجع عنه عز الدين وهتف بابتسامه :
_ولا يحرمنى منك يا إيهاب !

إيهاب بجديه وهو يوجه حديثه لـ منى :
_ يالا يا منى عشان اوصلك ، يعنى مش معقول اسيبك تروحى بليل لوحدك فى المعاد !!!

منى وهى تومأ رأسها : 
_ أوك ، بس لحظه اسلم على ياسمين !!!

أقتربت منى من ياسمين وانحنت بجسدها قليلاً لتعانقها بشده واخذت تهتف :
_هتوحشينى اووى يا ياسمين !! متقلقيش يا حبيبتى ، أنا هاجى بكرا أن شاء الَّله عشان اطمن عليكى !!

_أوك يا حبيبتى !!

ابتعدت عنها منى ونظرت لها بابتسامه ولكن سرعان ما تلاشت عندما وجدت عز الدين يجلس على المقعد الذى يقع بجانب الفراش ، فاردفت بحده :
_ انت ايه اللى مقعدك هنا ؟! انت مش هتروح ؟؟

عز وهو يشير بيده متسائلاً ببرود :
_وانتى مالك ؟!

منى بغضب :
_هو ايه اللى انا مالى ؟؟ انا صاحبت ياسمين يعنى خايفه عليها ، وانا خايفه عليها دلوقتى من واحد زيك !!

هب عز الدين واقفاً ووقف قابلتها ، ونظر إليها بنظرات تحمل القسوه واردف بعصبيه :
_اولاً مفيش حد فالدنيا دى هيخاف عليها قدى !! لو وزنتى خوفى وخوفك هتلاقى خوفى اكتر منك بمليون مره !! امّا علشان انتى صاحبتها ، فانا جوزها ، وحطى تحت الكلمه دى مليون خط ، لأن ده امر واقع !!

إيهاب بببعض من الغضب وهو يقترب منهما :
_فى ايه يا منى ؟؟ انا قولتلك ايه الصبح ؟! قولتلك ملكيش دعوه بعز واللى بيعمله ! مش من حقك تدخلى فاللى بيعمله ؟!

منى بنظرات تحمل الضيق :
_ يا إيهاب اناااا

قاطعها إيهاب بنبره حازمه :
_ ولا كلمه ، يالا علشان اوصلك ، اتفضلى قدامى !!

لم تستطع منى ان تتحمل فهتفت بعصبيه وقد لمعت عينيها :
_ وانا مش عايزه من حاجه ، اوعى من قدامى !!

ثم دفعته لتركض مسرعه لينظر إيهاب لكلاً من عز وياسمين :
_ انا همشى يا جماعه !! ويارب الحق المجنونه دى !

عز : ربنا معاك !

تحركت منى نحو الخارج وهى تشعر بالغضب ولحقها إيهاب ليتبقى فى تلك الغرفه عز الدين وياسمين !!!

********
خرجت منى من المشفى بخطوات راكضه وقد تحول غضبها إلى اختناق وبكاء ، فبدأت تهبط دموعها بغزاره ، فهى لم تعتاد على هذا الغضب الذى وقع عليها من إيهاب !! 

شعر إيهاب بتأنيب الضمير ونغزه فى قلبه ، فأخذ يصيح بأسمها ولكنها لم تعبأ به واكملت طريقها وقد تسارعت خطواتها وبدأت تركض وهو يركض أيضاً خلفها ، وإذا بها لم تشعر بنفسها انها كادت تصطدم بأحد السيارات ، لولا ذراعه القويه التى احاطت خصرها وابعدها عن تلك السياره ليعانقها بشده  ، واخذ يستنشق عبيرها ، امّا هى فلا تعلم ما الذى حدث ليجعلها فى تلك الحاله ، لقد كانت على وشك الموت ، فتوقفت عقارب الساعه فى تلك اللحظه !! لا يعلموا ما الذى الحدث وكم مر من الوقت على هذا العناق ولكن الذى علموا جيداً ان ذلك العناق كانوا بحاجه إليه !!

ابتعد إيهاب عنها وقد وضع جبينه على جبينها وهتف بهمسٍ عاشق :
_ أنا أسف ! اسف يا حبيبتى !!

استمعت إلى اعتذاره الرقيق وقد اغمضت عينيها وتحاول ان تضبط انفاسها ، فأبتعد عنها إيهاب واردف بابتسامه :
_يالا عشان انتى اتأخرتى اوى !

اومأت منى رأسها وهى تشعر باستحياء على ما حدث منذ ثوانى ، واخذت تلعن ذلك العشق الذى جعلها بحاجه إلى ذلك العناق !! وتحركوا نحو السياره ليجلسوا بداخلها !! وتنطلق السياره مسرعه !!

*********

زفرت انفاسها بضيق وهى تراه يجلس بجانبها وكان يحمل صينيه ، اغمضت عينيها بتعب وارهاق ، فلقد اصبح وجهها شاحب وجسدها هزيل ولكن لم يتسبب هذا إلى نقص جماله ، اشاحت هى وجهها للناحيه الاخرى ، فرفع نظراته لها ومد يده الممسكه بالمعلقه وقربها من فمها حتى لمسه ليجبرها على فتح عينيها ، وبالفعل فتحت لتنظر له بطرف عينيها ، فنظر لها بحده وصرامه ! فتنهدت وفتحت فمها فادخل المعلقه فى فمها واخرجها لتبلع الحساء ومن ثم عاد وكرى فعله ، فنظرت بضيق وهتف قائله :
_ مش عايزه اكل !! 

عز ببرود :
_مش بمزاجك !
_هو ايه الى مش بمزاجى !!
_يعنى يا مراتى يا حبيبتى ، انتى محتاجه تاكلى اكل فيه فيتامينات عشان تسترجعى قوتك ورجلك تخف !!

_قولتلك مش عاوزه ، وبعدين انت كنت بتنتقم منى ! عاوز منى ايه دلوقتى !!

عز وهو يعض على شفتيه بقوه :
_ عمرك ما هتفهمى !

ثم تابع ولكن بأمر :
_ ويالا كلى ، لأنى مش هسيبك تنامى إلا لما الاليكى خلصتى اللى فطبق ده !

ياسمين بألم وهو تضع يدها على بطنها ؛
_بطنى وجعانى ، ووجعانى جداً ، ومش هقدر اكل معلقه واحده !!

_ عشان كده بقولك انك لازم تاكلى ، لانك لو مكلتيش هتفضل وجعاكى ، فكلى دلوقتى عشان ترتاحى لما تصحى من النوم !!

_ انت عاوز تساعدنى ليه دلوقتى ؟؟
_ بعدين ، بعدين هتعرفى !!

هتف تلك الكلمه الاخيره بألم ، لينقل بصره للطبق واكمل اطعامها ولكن بعنوه !!

بعد مرور فترة وجيزة .. غاصت ياسمين فى نوم عميق ليتنهد عز الدين وجلس على المقعد وظل يتأملها فتره طويله ، فهو لم يشعر بمرور الوقت !! 
ولكن عند الساعه السادسه صباحاً .. كاد ان ينام ولكن انتفض من مكانه عندما صوت تأوها ، فاقترب منها ونظر لها بفزع :
_ ياسمين .. ياسمين .. مالك يا حبيبتى ؟!

كانت تتململ بجسدها وتضع يدها على معدتها وهى تقول بألم ومازالت مغمضه عينيها :
_ آآآآآه بطنى !! آآآآآه بطنـــــــــى !!! مش قادره !!

تذكر سريعاً حديث الطبيب بأنها تحتاج إلى فيتامينات وإذا حدث لها ألم فى البطن فهو شئ طبيعى ، وانها يجب ان تاخذ علاج مخصوص !

فبسرعه البرق اخرج ( الحبايه ) ووضع يده خلف ظهرها ليرفعها قليلاً وهتف بحنان :
_حبيبتى ، اهدى وافتحى بؤقك !!

كانت هى بين اليقظه والنوم فلم تستمع إليه فاضطر ان يدخل المسكن بداخل فمها وامسك كوباً من الماء وبدأ يسقيها فابتلعت هى ما لجوفها ليبعد يده على ظهرها ، وتنهد براحه ليجلس وبدأ يمسد على شعرها بحنان !! وامسك يدها ورفعها ليقبلها بعمق واخذ ينظر إليها ويتأملها !
_ فى صباح يومٍ جديد !!!
_فى احد المستشفيات الراقيه !!

وصل إيهال ومنى إلى المشفى ، واتجهوا مسرعين نحو بخطوات مسرعه نحو غرفه ياسمين ، امسكت منى بمقبض الباب وكادت ان تفتح الباب ، ولكن منعها إيهاب عندما هتف بجديه قائلاً :
_ منى ! زى ما قولتلك !! ولا كلمه مع عز !!

ابتسمت منى واردفت بنبره تحمل الرقه والهدوء :
_ حاضر يا إيهاب !!

إيهاب بابتسامه ساحره :
_ حضرلك الخير يا روح إيهاب !

ابتسمت منى بخجل ونظرت له نظرهٍ اخيره قبل ان تفتح الباب ، لتدخل بهدوء وخلفها إيهاب ، ليتفاجأ الاثنين بأنهم ما زالوا يغصون فى نومٍ عميق ، خاصهٍ عز الذى كانت رأسه على الفراش وممسك بيد ياسمين ، وكأنها علامه بأنه لا يريد تركها وانها ملكه ، ويبدوا عليه بأنه غاص فى النوم منذ قليل !!

منى باندهاش وهى تنظر لـ عز الدين :
_ايه ده !! ده شكله سهر امبارح ومنمش غير من شويه !!
إيهاب غير مصدق :
_ معقول !! انا مش مصدق !!

منى بتساؤل وهى تنظر إليه :
_مش مصدق ايه ؟!

_ معقول عز فضل يأكل ياسمين !!

منى وهى ترفع حاجبيها للاعلى :
_نعــــم !!

_ اه والله ، لان الطبق هناك اهو !!
_ايوه عندك حق ، وخصوصاً ان ياسمين ماكلتش امبارح غير قليل ومكنتش قادره تمسك المعلقه ، لان اعصابها كانت تعبانه وكانت قوتها ضعيفه !!

_طب تعالى نصحيهم !!

أقترب إيهاب من عز الدين ، ووضع يده على ذراع رفيقه ليهزه برفق وهو يقول بابتسامه بسيطه :
_ عـز !

انتفض عز الدين من مكانه على اثر اللمسه وقد هب واقفاً وكأن هناك عقرب لدغه ، وهتف بذعر :
_ايه ! فى ايه ؟؟ ياسمين كويسه !!!

هتف كلمته الاخيره وهو يوجه انظاره على ياسمين ، ليهتف إيهاب وهو يجبره على الجلوس :
_اهدى يابنى ! ياسمين كويسه وزى الفل !! 

جلس عز الدين على المقعد مجدداً وقد وضع رأسه بين راحتى يده ، ليقول بعد ثوانى وقد رفع رأسه موجهاً حديثه لإيهاب بتعب :
_كويس انك جيت يا إيهاب !! ياريت تجبلى فنجان قهوه زياده !! لانى مش قادر ارفع دماغى !!

_ماشى هجبلك القهوه ، بس يالا قوم اغسل وشك ، وخد الكيس ده فى اللبس جبته من الفيلا عندك ، روح غير بقا اللى انت لبسك اللى مليان دم ده !!

قطب عز الدين حاجبيه ووجه انظاره على قميصه الاسود اللون الذى يرتديه ، فوجد بالفعل الكثير من الدماء التى كانت من تلك المسكينه !! فنظر لياسمين نظره واضحه وهى الندم ، لم يقرأها احد إلى صديقه !! اتجه هو بخطوات شبه ثابته نحو المرحاض ليبدأ بتغير ملابسه !!!

إيهاب موجهاً حديثه لـ منى :
_بقولك ايه يا منمن !! انا نازل اجيب قهوه ، تحبى اجبلك حاجه تشربها !!
_لالأ شكراً مش عاوزه !!
_طب خليكى بقا مع ياسمين !
_اوك !

اتجه إيعاب نحو باب الغرفه ليدلف إلى الخارج ، فتحركت منى نحو المقعد الذى كان يجلس عليه عز ، وجلست ، لترى ياسمين انها قد استيقظت من النوم ، فهتفت بابتسامه :
_صباح الخير يا ياسمينا !!
_صباح النور !

قالتها وهى تحاول ان تعتدل بجسدها ولكن لم تستطع بسبب الالم الذى شعرت به فى قدمها ، فساعدتها منى على الاعتدال ، واردفت بـــ :
_اخبارك ايه دلوقتى ؟؟

_لااا احسن بكتير ، انا قبل ما انام كانت بطنى وجعانى اووى ، بس الحمدالله بقيت احسن دلوقتى !!

_ طب الحمدالله ! قوليلى بقا ؟ هو عملك اى حاجه ؟؟؟

_لأ معملش حاجه !! 

خرج عز الدين من المرحاض وهو يجفف وجهه بالمنشفه القطنيه التى احضرها إيهاب له ، ووقف امام الفراش وهتف بجديه :
_صباح الخير !!

ياسمين بجفاء وهى تشيح بوجهها للناحيه الاخرى :
_صباح النور !! 

جلس عز الدين وتنهد ، ليوجه ابصاره مجدداً لياسمين وهتف بقلق :
_عامله ايه دلوقتى ؟؟

ياسمين باقتضاب :
_كويسه !
_دايماً
قالها وهو ينهض متحركاً نحو خارج الغرفه ، وبالفعل خرج ليقابل فى طريقه .. طبيب الذى كان مسئولاً عن حاله ياسمين ، فاستوقفه عز قائلاً ولم تختفى ملامح قسوته :
_ لحظه !! اقدر اعرف المدام هتخرخ امتى ؟
_انا هكتبلها الخروج النهارده ولو تحب دلوقتى ! لان حالتها مستقره بس المهم انها متتحركش لمده اسبوع !!

_ماشى ، اتفضل انت !!

غادر الطبيب من امامه ليتجه عز الدين نحو المصعد ، ضاغطاً على زره بقوه ، وهو يفكر فى امراً ما !!!

بعد دقائق ... وصل إيهاب وهو يحمل القهوخ ودخل الغرفه وهو يقول :
_اهو يا عم جبتلك القهوه و...

ابتلع بقيه كلماته عندما وجد انه ليس بالغرفه ، فقطب حاجبيه بتسأول : 
_هو راح فين !!

ردت منى قائله :
_معرفش ، هو خرج من الاوضه من شويه ومحدش عارف راح فين ؟!

إيهاب باستنكار :
_بعنى انا تعبت اعقبال ما جبت القهوه وفالاخر دى تبقى النتيجه !!

سمعوا صوت طرقات على الباب ، فاتجه إبهاب نحو الباب وفتحه ليرى عز الدين يدخل ويحمل بعض الاشياء ، فتسأل إيهاب قائلاً :
_ايه يا عز ، كنت فين ؟؟

تجاهله عز الدين واردف لــــ منى بجديه :
_انا جبت لبس لياسمين ! ياريت تساعديها فى البس ..

ثم اكمل حديثه بنفس النبره وهو ينظر لـ ياسمين :
_لانها هتخرج من المستشفى النهارده ودلوقتى !!

ثم وجه بصره وحديثه لإبهاب :
_يالا يا إيهاب نخرج ونستناهم بره !!
_ يالا 

وبالفعل تحركوا نحو الخارج ، لتهتف منى :
_هتعملى ايه دلوقتى !!

ياسمين بتوعد :
_ ده كويس جداً ، علشان اخد حقى ! وانتقم منه ، فكل ألم حسيته بسببه !!

بعد مرور ثلاثون دقيقه .. كانت منى غادرت من الغرفه ، فلم تستطع ياسمين ان تقف ، فجلست على الفراش وبدأت دموعها تهبط ببطء على ذلك الالم الذى تشعر به فى قدمها ، خاصهٍ ان الالم يشتد عليها ، لتصرخ صرخهٍ بسيطه ، وفى ذات الوقت نفسه .. كان الباب ينفتح ليدلف عز إلى الداخل بعد ان ابلغته منى ان ياسمين انتهت من ارتداء ملابسها ، ولكن عندما رأها فى تلك الحاله ، شعر بالفزع والذعر فى آن واحد ، فأقترب منها وجثى على ركبتيه ليسمعها تقول ببكاء :

_آآآآآه رجلى !!! مش قادره !! آآآآه 

عز بضيق ممزوج بالخوف :
_وانتى ايه اللى وقفك اصلاً ؟؟ الدكتور قال مفيش حركه بذات النهارده وبكرا !!

_آآآآآه مش قادره !!

نهض عز الدين وزفر انفاسه بضيق ، ولكن انحنى بجذعه قليلا ليضع ذراعه اسفل ركبتيها وذراعه الاخر على خصرها ليحملها بين ذراعيه ، لتشهق بصدمه وقد تناست الامها لتقول بغضب :
_لأ نزلنى ، بقولك نزلنى !!

عز بصرامه وهو متوجهاً نحو الباب :
_ لأ 

ياسمين بغيظ :
_اووف 

عز ببرود يثير الاستفزاز :
_على فكره الجو مش حر !!

كتمت ياسمين غيظها بصعوبه ، امّا عز الدين فخرج من الغرفه ، ونظر لإيهاب بصرامه :
_ انا خلاص رايح الفيلا انا وياسمين ، روح انت شغلك ،ده بعد طبعاً متوصل منى !!

منى بغضب :
_ليه يعنى ؟؟ هو انا مش هروح معاكوا عشان اطمن على ياسمين !!

إيهاب بحده :
_منى ، احنا قولنا ايه ؟؟ يالا بينا !

منى بضيق :
_حاضر !!

سبقهم عز الدين وغادر من امامهم ، وتحرك نحو المصعد ودخل ، وبعد ثوانى. .. انفتح المصعد ليخرج عز الدين وهو حاملاً ياسمين بين ذراعيه وتوجه نحو سيارته وفتح الباب الامامى بصعوبه وادخلها برفق  حذر ، ليهتف :
_ قاعده كده كويس ؟
_اه الحمدالله !
_تمام 

قالها وهو يغلق باب السياره ودار حولها ليركب خلف المقود وضغط على دواسه البنزين بقوه لتنطلق نحو فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
وصل عز الدين إلى فيلا الخاصه بعائلته ، وصف سيارته بداخل ( الجراج ) ليترجل ودار حولها سريعاً وهو يبتسم ابتسامه ساحره ، لم يبتسمها منذ اعوام كثيره ، فتح باب الامامى فوجدها بين حاله النوم واليقظه وبرفق شديد وحذر وضع ذراعه اسفل ركبتيها وذراعه الاخر على خصرها ليحاول بحذر ان يخرجها من السياره فارتدت رأسها على كتفه فابتسم ابتسامه عفويه وحملها بين ذراعيه بعد ان اخرجها من السياره ليتحرك نحو خارج ( الجراج ) قاصداً نحو داخل فيلته !!!!

دخل عز الدين الفيلا وهو ينقل بصره كل لحظه على ياسمين متأملاً يكونها وهدوئها !!!

تحركت سعاد عندما شعرت بأن هناك شخصاً ما قد خطا بداخل فيلا رب عملها ، فأخذت تبحث ببصرها لتجد عز الدين يدخل حاملاً بين ذراعيه فتاه ! فقطبت حاجبيها باستغراب وعندما نظرت إليه وجدته ينظر إليها نظرات قاتله ، فابتلعت هى الكلمات التى كانت ستقولها له وعادت مجدداً لتفعل ما كانت تفعله منذ ثوانى !!!

صعد عز الدين على الدرج بهدوء وهو مازال ينظر إليها نظرات الدفئ ، ود لو اعتصرها بين ضلوعه ليدخلها إلى قلبه لتعلم كم من العشق الذى موجود بداخله !! 

وصل هو نحو غرفته وتوجه نحو الفراش ليضعها برفق ودثرها جيداً ! فمازال التعب والوهن عليها والعلاج لهذا هو النوم والراحه !!

خرح هو من الغرفه بخطوات ثابته وخرج ليغلق بابها بهدوء وهبط إلى الاسفل وصاح منادياً بصرامه وتبدلت ملامحه من الدفئ إلى القسوه :
_ سعاااد 

حضرت سعاد بهدوء وردت عليه باحترام :
_ايوه يا باشا !!

عز وهو يشير بيده وبأسلوب أمر :
_ عااوزك تحضرى أكل فى فيتمينات وفى غذا النهارده وطول الاسبوع ده عشان المدام !!

حدقت سعادةبه بصدمه وقالت وهى تحاول ان تستوعب :
_ المدام !! هو حضرتك اتجوزت يا باشا ؟؟

عز بصرامه وبنبره تحمل القسوه :
_اه اتجوزت ، ولازم تبلغى وتنبهى كل شخص فى الفيلا دى انةاللى هيقرب منها او هيظيقها بكلمه ملوش مكان عندى وكمان حسابه هيبقى عسير .. فاهمه ؟؟

سعاد وهى تومأ رأسها :
_ ف .. فاهمه !!

عز بحده :
_ طب يالا اتفضلى من قدامى !

غادرت سعاد من امامه ليخلل اصابعه داخل فروه شعره وهو يزفر انفاسه بتعب وتحرك عائداً إلى غرفته بخطوات شبه ثابته وفى نفس الوقت راكضه !!

دخل عز الدين الغرفه بهدوء وتوجه نحوها ببطء لكى لا يصدر اى صوت فيجعلها تستيقظ ، وجلس بجانبها على الفراش وهو ينظر لها بشغف ودفئ ، انحنى برأسه قليلاً ليقبل جبينها برقه ونظر إليها بنظرات تحمل الشغف والعشق ، واردف :
_ عملتى فيا ايه ؟؟ قلبتى كيانى يا بنت صابر !

ثم نهض متوجهاً نحو المرحاض ليأخذ حماماً بارداً ، وبعد دقائق .. خرج من المرحاض وممسك بالمنشفه القطنيه ليجفف شعره الذى يتساقط منه الماء ، ثم القى المنشفه باهمال على الاريكه ، ليحلس على الفراش ويريح جسده بجانبها ونظر إليها نظرهٍ اخيره قبل ان يغمض عينيه ليغص فى نوماً عميق واخر ما رأه هو وجهها المستكين !! 

*************

_ إيهاب ، احنا رايحين فين ؟؟
هتفت بها منى بتوتر وقلق ، فستشعر إيهاب قلقها ، فقال بابتسامه محاولاً ان يبث الطمأنيه بداخلها :
_متقلقيش ، اكيد مش هأذيكى ، انا بس عازمك على الغدا !!

_ طب مقلتليش ليه من الاول ؟؟
_اصلها مفاجأه !
_مفاجأه !! مفاجأه ايه ؟؟
_متبقاش مفاجأه لو قولتلك ، على العموم هتعرفى دلوقتى ، لاننا وصلنا خلاص !!

وجهت نظرها على الطريق لترى انه يصف سيارته ، فترجلت من السياره واخذت تنظر على المطعم بانبهار !!

إيهاب وهو يركض مسرعاً نحو داخل المطعم :
_ يالا تعالى بسرعه !!
_ طب استنانى !
تجاهلها عمداً ، فرفعت حاجبها للاعلى باستنكار وتحركت نحو الداخل لترى ان المكان مخيم بالظلام ، فهتفت :
_ بسم الله الرحمن الرحيم ! هو المكان مضلم كده ليه ؟

ثم بدأت تصيح بأسم إيهاب :
_ إيهاب ، إيهاااب ، هووراح فين ؟؟

بدأت تشعر بريبه وقلق فهتفت وهى تهز رأسها بنفى :
_ لالالا انا ابتديت اخاف ، انا همشى واللى يحصل ي..اااا

شهقت منى بصدمه وهى تشعر بذراع تسحبها بقوه لترى انها وقفت فى منتصف المكان واليد التى كانت تمسكها تركتها واختفت !!

وفجأه ، فتحت الاضواء التى فى المطعم ، فبدأت تلتفت حولها وهى ترى المكان وبدأ يقع عليها ورود كثيره ذو الوان مختلفه !! فابتسمت بسعاده وهتفت :
_ ايه ده ؟! ده ورد !

ثم التفتت برأسها بعفويه لترى إيهاب يتقدم نحوها بخطوات ثابته وعلى وجهه كالعاده ابتسامه ساحره ، وممسك بباقه ورد ذو اللون الاحمر والابيض !! حتى وقف قابلتها ونظر لها بعشق ، لتهتف منى غير مصدقه :
_ إيهاب هو ايه اللى بيحصل ؟! وااا

وضع يده هجعلى شفتيها ليمنعها ان تهتف باى كلمه اخرى وهتف بهمس :
_ بحبك !

نظرت إليه منى باندهاش ولكن سرعان ما ابتسمت بخجل ليكمل بنفس الهمس ولكن بعشق اكثر :
_بحبك يا منى !

نظرت إليه بخجل ليعطيها باقه الورد فاخذتها لتنظر للارض باستحياء ، فابتسم ابتسامه عذبه واخرج من جيب سترته علبه بلون الاحمر وفتحها ليقول بابتسامه :
_ تتجوزينى !

صمت لثوانى لكى يستمع إلى ردها ، امّا هى فاومأت رأسها وقد تساقطت عبارتها دليلاً على ساعدتها ، ليخرج إيهاب الخاتم ويمسك يدها برفق وبرقه ، وادخلها فى اصبعها ، وبعدها بدأ بمسح دموعها بحنان ، لتقول بصوت متقطع :
_ اقولك على حاجه ! انا عمرى ما حسيت بالفرحه الحقيقه إلا معاك ، اول مره اعيط من الفرحه وااا

_لم يدعها تكمل فلقد عانقها بشده لا يمكن وصفه ، لن يفهم احد معنى ذلك العناق إلا العاشقين ، اخذ يحتضنها بشده ، وهمس فى اذنها بكلمات سحريه :
_ اوعدك انى طول ما انا عايش ، هفضل عايش عشان افرحك ، بحبـــــــك يا منى !

استمعت إلى كلماته التى بالنسبه إليها گالسحر ، لترد عليه قائله :
_ وانا گمــــــــان !

***************

استيقظت ياسمين من النوم واخذت تفرك عينيها بارهاق ، ولكن عندما فتحت عينيها ورأت انها فى غرفه ما ، علمت على الفور انها قد وصلت إلى فيلا زوجها ، التفتت برأسها لترى عز الدين نائماً ، فابتلعت ريقها بصعوبه ، وبدأت تحاول ان تنهض بهدوء لكى لا يستيقظ ، ولكن فجأه شعرت بذراعه و القويه تحيط خصرها وقربها إليه بشده حتى اصطدمت بصدره الذى گالصلب ، فشهقت بصدمه ، امّا هو فنظر إليها بمكر وهتف بخبث :
_ مراتى وحبيبتى راحه فين ؟؟

شعرت بجفاف حلقها واغمضت عينيها وفتحتها مره لتضبط انفاسها ليهتف بمكر :
_ انا قولتهالك يا ياسمينا بس انتى مش فاكره ؟ انتى على ذمه ذئب ، والذئب بيكون واخد باله من كل حاجه واولهم ..

صمت ليرى تعابير وجهها فهتفت :
_واولهم ايه ؟؟

عز بشغف :
_ واولهم حبيبتى !!
_لا والله ، طب ممكن تبعد عنى علشان عاوزه اخرج من الاوضه دى وانزل الجنينه !
نهض عز الدين وبحركه سريعه حملها بين ذراعيه وتوجه نحو الباب :
_ مش قبل ما تتغدى !
_لأ نزلنى !!

عز بصرامه :
_ ولا كلمه 

وصل عز الدين الى غرفه الطعام وسحب احدى المقاعد واجلسها برفق ، ثم غادر ليامر بان يحضروا الغذاء لتقول ياسمين وهى تتنهد :
_ شكلى هغير تفكيرى وانتقامى !!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
_فى غرفه الطعام !!

انتعت ياسمين من تناول طعامها ، نظر عز الدين إليها بطرف عينيه ، فلقد كان يتابع تناولها للطعام ، ولكن عندما انتهت ، ابتسم بحنو وتمتم بهدوء قائلاً :
_ هاا شبعتى ولا لسه ؟؟
_لأ شبعت !!

نهض عز الدين ليهتف بجديه :
_ وانا كمان خلصت ! انا رايح اغسل ايدى وهرجعلك تانى !! 

استدار عز الدين متوجهاً نحو المِرحاض ، تنهدت بضيق ثُمّ وجهت بصرها على قدمها ، لتنظر لها بيأس ! ولكن شعرت بذراع توضع اسفل قدميها وذراع اخرى على خصرها ، فالتفتت بوجهها وبصرها لتقع عينيها على عينيه وتشرد فى عيونه الرماديه ، فأخذت تدقق بملامحه ، فهذه اول مره تراه عن قرب !! امّا هو فلمعت عيناه واخذ يتأمل عينيها الخضرواتين بعشق ، فتلك العينين جعلت نبضات قلبه تخفق بسرعه ، فتمتم بهمسٍ عاشق :

_عينيكي دى هى البلسم الوحيد لـــ جروحى !! وهى اللى بتنسينى العالم !! وهى من الحاجات اللى أثرت على قلبي !! عينيكي أنتى بس يا ياسمين !!

أگتفت هى فقط بالتحديق فيه بنظرات مرتبكه ، ورفعت يدها قليلاً لتبعد تلك الخصله وتضعها خلف اذنها ، ابتسم هو ابتسامه عذبه وحملها بين ذراعيه متجهاً نحو المِرحاض وهو يهتف بحماس زائف :

_بصي بقي انتَ دلوقتي هتغسلي إيدك وبعد كدا نشرب عصير برتقال ونتفرج على التليفزيون مع بعض !!

نظرت له ياسمين وقد رفعت حاجبيها للأعلى ، وهتفت بداخلها :
_ياترا عاوز توصل لأيه يا بن السيوفى !!

*************

_فى شركه بدران السيوفى !!!!

كانت سكرتيره مكتب بدران السيوفى شارده ، وكأنها تفكر فى امراً ما !! كان يبدوا عليها الحزن واليأس ، وفى ذات الوقت !! مر اثنين من الموظفين وعندما رأوها فى تلك الحاله ، اتجهوا نحوها وهم يتهامسون عن سبب حالتها هكذا ، فجلسوا ونظروا إليها ليجدون انها ما زالت فى تلك الحاله ، فتمتم احدهم بجديه :
_ مريم !! ايه يا بنتى مالك ؟؟

رفعت مريم رأسها وخرجت من شرودها ، لتنظر إليهم باستغراب ، وتمتمت وهى تقطب حاجبيها :
_ أيه ده ؟! انتوا هنا من امتي ؟؟

_من بدرى !! فى ايه مالك ؟؟
_مفيش يا علاء ! بفكر فـــ ياسمين !!

هتف الشخص الثانى والذى يدعى حسين :
_اه صح !! ياسمين بقالها اكتر من اسبوعين مجتش الشركه !! هو مش الموضوع غريب شويه !! 

علاء بتسأول ممزوج بالجديه :
_ هى المفروض كانت واخده الاجازه اد ايه ؟؟

حسين : أسبوع !!

حدق علاء بهم بصدمه وهتف غير مصدق :
_ أسبوع !! طب ما حد يروحلها البيت ويطمن عليها !!

مريم بحزن وهى على وشك البكاء :
_ انا عملت كده فعلاً وروحتلها كذا مره الأسبوع ده بس للأسف ملقتهاش موجوده !!

حسين : طب ما تسألى البواب !! يمكن يكون عارف !!

مريم باختناق :
_ البواب من الاسبوع اللى فات سافر !!

علاء بقلق :
_ لالالالا انا ابتديت اقلق عليها ، ياسمين عايشه طول عمرها لـوحدها ومحدش عارف انعا كويسه ولا لأ ؟!

وضعت مريم رأسها بين راحتى يدها :
_ انا انا اقول ايه ؟؟

حسين بقلق :
_ ربنا يستر ! لأتى انا كمان كده قلقت !!

*****************

مر من الوقت ثلاث ساعات على جلستهم هكذا ، بدأت ياسمين تقاوم بشده رغبتها فى النوم ، كان هو ايضاً يشعر بالنعاس ولكن لاحظ مقاومتها مع سلطان النوم ، انتبهت حواسه واخذ يتابعها بصمت دون ان تشعر، دقائق وكانت تغط فى سبات عميق فهى هزمت من سلطان النوم واستسلمت لرغبتها ، شعر بثقل يميل على كتفه فاستدار للجانب برأسه ليجدها غافيه عليه وشعر بانفاسها الهادئه تفلح وجهه وعنقه ، فابتسم بعشق ، وهتف قائلاً :
_ اه يا بنت صابر لو تدينى فرصه !!
وبحرص شديد حاوط خصرها بذراعه ووضع ذراعه الاخر اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه بحرص متوجهاً نحو غرفته ووضعها برفق ، ثُمّ جلس بجانبها ليريج جسده ولكن بدون تفكير أقترب منها وقد دفعه شغفه ، واحتلت على وجهه ابتسامه ماگره ، فبدأ يحاوطها من ظهرها ليضمها إلى أحضانه ، شعرت هى بملمس يده فشهقت بصدمه وحاولت إزاحه يده عنها ولكنها فشلت ، فتمتم هو بابتسامه ماكره وبنبره واثقه :
_ متحوليش !! لأنك مش هتعرفى !!

تنهدت بأسي وبأس وأغمضت عينيها بألم ، وبعد عده دقائق .. شعر هو بانتظام انفاسها فعلم انها غاصت فى نوم عمبق ، فرفع رأسه ليطبع قبله صغيره وضمها اكثر مستمتعاً بأحضانها هكذا !!

***********

مرت عده أيام .. وبدأ عز الدين ان يذهب إلى عمله ولكن يعود مبكراً ليتناول وجبه الغداء معاها ويجبرها ان تسير بجواره لتنشط حركه قدمها ، واخيراً بدأت تسير جيداً ، وقد حفرت فى ذاكراته تلك الذكريات الصغيره !!!!!

وفي يوماً ما .. كانت الساعه السادسه مساءً ولكن اتت مكالمه هاتفيه ضروريه ، فاضطر اسفاً ان يذهب إلى شركه والده !! فتحرك نحو خارج الفيلا ، ولكن توقف فجأه عن السير واحتقنت دمائه وظهرت عروقه واشتعلت عينيه كألسنه اللهب عندما سمع حديث احد الحراس الذين يحرسون مدخل الفيلا !!

_بس مش غريب يا جماعه ، حكايه البنت دى اللى عايشه مع الباشا !!

رد الحارس الثانى بجديه :
_ ملناش دعوه بحد يا سعيد ، خليك فى حالك احسن !!

سعيد غير مكترث :
_ يا بنى الحكايه مش كده !! بس شكل الباشا مهتم بيها !! شكلها شايفه مزاجه كويس ومظباطه على الاخر ومعلمه عليه كمان !!

بلغ ذروه غضبه ولم يعد يستطع ان يتحمل المزيد فتحرك بخطوات سريعه نحوهم واندفع كالثور الهائج واصبح وجهه كالذئب الذى سينقض على فريسته !! لمحه سعيد فعندما رأه شلت حراكته وهتف بفزع :

_ينهار اسود !!

امسكه عز الدين من تلابيبه وسدد له لكمه قويه فى فكه فنزفت الدماء على الفور ووقع على الارض وحاول الزحف ليهرب من برثانه وغضبه ، ولكن لم يعطيه الفرصه فلقد انقض عليه واحذ يركله بعنف فى جسده صارخاً به :
_دى مراتى يا بن ***** 

ركله ركله عنيفه ليصرخ الاخير بوجع وألم ليهتف عز الدين بشراسهٍ :
_ دى قرصه ودن على اللى قولته ، المره جايه فيها موتك يا ***

اطلق سبه نابيهةوهو يركله بعنف أشد ليصرخ الاخير اكثر ، التفا إلى الحراس الثلاثه الذين وقفوا وقد تصلب جسدهم من هول ما شاهدوا وهتف بصوت جهورى :
_ ***** ده تخدوا على المخزن وجبوله دكتور وبعديها يغور مشفهوش هنا تانى وإلا هقتله .. فاهمين !!

ردوا عليه بطاعه :
_تحت أمرك يا باشا !!

نظر للأخير الذى واقع الارض شرزاً ، وتحرك نحو ( الجراج ) وهو يحاول ضبط انفعلاته وغضبه !!

*********

مر يومين على الحدث هذا ، وخلال تلك اليومين ياسمين واصبحت تسير جيداً كما كانت من قبل ، وتقرب إيهاب كثيراً من منى واصبح العشق لا يفارقهم  !!

_ فى يومٍ ما !!
_ فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
_ فى غرفه عز الدين السيوفى !!

خرج من المِرحاض كعادته وهو يرتدى بنطاله وعارى الصدر ، قطرات المياه تتساقط على وجهه وصدره مما اعطته جاذبيه وجمال اكثر خاصهٍ مع ضوء الشمس الساطع المتسلل إلى الداخل ،نظر إليها فوجدها حالسه على الفراش ، ولكن اشاحت بوجهها عنه خجلاً من منظره العارى وهى تزفر لخنق ، فتقدم هو من المرآه ووقف امامها وبدأ بتصفيف شعره ، نظرت إليه بغضب وهبت واقفه واتجهت نحوه قائله :

_ ممكن تقولى انت عاوز منى ايه ؟؟ وامتى هطلقنى ؟؟

استدار عز الدين ورمقها بنظرات الخبث وهتف :
_ايه يا ياسمينا ، مش انتى اللى وافقتى انك تيجحى معايا هنا ؟ وانك شيلتى موضوع الطلاق ده من دماغك !!

ياسمين بغضب :
_غيرت رأيى ، انا غاوزاك تطلقنى !!

اقترب عز الدين منها اكثر حتى لم يعد يفصل بينهما غير خطوه واحده ، فشعرت هى بانفاسه الحاره تلهب وجهها ، وقد ساد الصمت للحظات ليست بكثيره بينهم وبدون مقدمات كان جذبها إليه مطبقاً على شفتيها فى قبله قويه !! سرت قشعريره شديده فى كافه انحاء جسدها ، حاولت دفعه بقوه ولكن لم تستطع بسبب قومه بنيته !! ابتعد عنها قليلاّ محاولاً ضبط انفاسه السريعه وهتف بهمسٍ عاشق :

_بحبــــــــــك !!
نظرت إليه بصدمه وقد لمعت عينيها بدموع ، غير مصدقه ما قاله ، ابتلع ريقه بصعوبه وشعر بغصه تقف فى حلقه ، لكون يراها هكذا ، نظرت إليه وهتفت بهمس قائله :
_ انت قولت ايه ؟؟

_قولت انى بحبــــك يا ياسمين !!

وفجأه .. تحولت إلى وحش كاسر ، دفعته بقوه وتراجعت للخلف بضع خطوات وهى تشعر بغضباً جامح يعتريها ، وهتفت بغضب :
_ دى لعبه جديده دى ولا ايه ؟؟

اقترب منها قليلاً وهتف بنفى :
_لا الله ، انا فعلاً بحبك !! وعايزك تدينى فرصه اصلح اللى عملته !! وتسمحينى وتحبينى !!

هتف بتلك الكلمات بنبره صادقه نابعه من قلبه ، ولكن صرخت به غضباً وقد احمرت عينيها :
_ وانا مش عايزه الحب ده !! الحب ده انا هدوس عليه برجلى ، ولا يمكن احب واحد زيك ، قاسى !! متعجرف !! مغرور !! معندوش رحمه !!

ألمته كلماتها القاسيه ، فنكس رأسه بألم ، لتتابع هى بصراخ وقد هبطت عبارتها الحارقه :
_ أنت دمرتنى !! دمرتنى نفسياً !! اتجوزتنى غصب ! وفضلت تضربنى وتشتمنى !! وفالاخر عايزنى اسامحك وأحبك كمان !!

هتفت تلك الكلمات الاخيره بسخريه ، فلم ينبس بكلمه واحده بل أخذ يبتلع كلماتها القاسيه ، لتتابع هى قائله بانكسار :
_ انا عمرى ما تمنيت الموت ، بس انت اللى خلتنى اتمناه !! ولازم تعرف أنى بكرهك !! ســــــامع ؟؟ بكرهــــــــك !!!

قالت الكلمه الاخيره بصراخ وهى تقع على الأرض جالسه تبكى بحرقه واضحه ، شعر بنغزه قويه فى قلبه ، ليجثى على ركبتيه ، وضع يده على طرف ذقنها ليرفع وجهها إليه ، فرأها تبكى اكثر وقد تعالت شهاقتها ، ليخفق قلبه بقوه ، وبحركه غير متوقعه جزبها إليه ليحتضنها بشده وهو يشعر بنبضات قلبه تتزايد ، حاولت دفعه ولكن لم تستطع فلقد آبى ذلك !! وبعد دقائق ليست بكثيره ابعدها عنه ، ونظر إلى نظرات راجيه :
_ ياسمين ! انا عارف انى ظلمتك جامد ! بس انسي اللى فات وحسي بده !!

اشار ناحيه قلبه وقد ترقرقت فى حدقتيه عبارات الندم ، قاومها بشده !! ولكن ابت الإنصات إليه وانسابت من طرفيه ، وهتف بصوتٍ هادئ يشوبه الحزن :
_انا دلوقتى بتدمر نفسياً !! متعمليش فيا كده !!

نظرت إليه ياسمين بقسوه واردفت بنبره تحمل القوه :
_طب وايه يعنى !! ايه يعنى لما تدمر نفسياً ؟؟ ما أنت كمان دمرتنى نفسياً !! وكما تدين تدان يا باشا !!

أبتلع عز الدين ريقه بصعوبه ومراره وأغمض عينيه بألم ثُمّ فتحهما بعد ثوان ، ليهتف بألم :
_ عندك حق ، كما تدين تدان !

عقب انتهاء من جملته ، نهض من مكانه وتحرك ببطء نحو الخزانه وهو يشعر بأنكسار وخزي ، وأخذ ملابسه التى سيرتديها ، وبعد دقائق .. كان قد انتهى من ارتداء ملابسه ، ليتحرك نحو خارج الغرفه !!

******

بعد مرور ستون دقيقه .. كانت ياسمين جالسه فى غرفتها شارده على ما حدث اليوم ،  لكن خرجت من هذا الشرود بسبب استماعها إلى طرقات الباب ، فأذنت بالدخول ، فدخلت سعاد وقالت بجديه :
_ صباح الخير يا هانم 

ياسمين بهدوء :
_صباح النور ! ايه فى ايه ؟

_فى انسه مستنيه حضرتك تحت !

ياسمين وهى تقطب حاجبيها :
_مين بظبط ؟

_بتقول انها صديقتك واسمها منى !

ياسمين بلهفه :
_ ايوه دخليها ، وشوفيها تشرب أيه أعقبال ما أغير هدومى !!

خرجت سعاد من الغرفه ، فهبت ياسمين واقفه ، وأتجهت مسرعه نحو الخزانه وفتحتها لترى الكثير من الثياب التى أحضرها عز الدين لها ، فتنهدت تنهيده حاره وامسكت بأحدى الفساتين ذات _ اللون الوردى _ وبدأت بتغير ملابسها !!

*********

_فى شركه عز الدين السيوفى !
_فى المكتب الخاص به !!

كان عز الدين جالساً امام مكتبه وهو يتابع عمله على جهاز حاسوبه الخاص ، ولكن وجد نفسه انه ليس قادر على أستيعاب اى معلومه سواء صغيرة او كبيرة ، فوضع رأسه بين راحتى يده وهو يزفر بخنق ، وفى نفس الوقت استمع إلى صوت طرقات الباب ، فأذن بالدخول ، لتدخل روان _ السكرتيره الخاصه بمكتبه _ ، فاردف عز الدين بصوت رخيم :
_ ايه خير !

هتفت بنبره رسميه قائله :
_ خير يا مستر ، انا جيت بس عشان ابلغ حضرتك ان فى اجتماع مع شركه النور و ...

نهض عز الدين من مكانه وهو يلتقط هاتفه ليدسه بداخل جيب سترته ، وقد قاطعها بصرامه وهو يتجه نحو باب المكتبه :
_ أجلى اى معاد او أجتماع ، وخليه فى وقت تانى ، لانى مش عايز اقابل حد !
اومأت روان برأسها قائله :
_ حاضر يا مستر !!

خرج عز الدين اولاً وخلفه روان بعد ان اغلقت باب مكتبه ، تحرك نحو خارج الشركه بأكملها ، وتوجه نحو سيارته ليركب منطلقاً إلى مكانه المفضل !!

_ بداخل الشركه !!!!!

خرج إيهاب من مكتبه متوجهاً نحو مكتب رفيقه ، وقبل ان يصل إلى المكتب ، كانت روان قد هتفت بـــ :
_ مستر إيهاب ، الباشا مش موجود جوه !!

استدار إيهاب وتمتم بجديه :
_ امال راح فين ؟؟

هزت زراعيها وهى تقول :
_ معرفش ، هو أمرنى ألغى المواعيد ، ومشى على طول !

إيهاب بفهم :
_تمام ، انا كده عرفت هو راح فين !!

اردف الكلمه الأخيره وهو يتحرك بخطوات شبه راكضه نحو الخارج ، حتى وصل أخيراً إلى سيارته ، ليركب وقد ضغط على دواسه البنزين بقوه لتنطلق السياره نحو المكان المفضل لدى رفيقه !!!

**********

_ فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

كانت ياسمين قد جلست مع منى بعد سلاماً حاراً ، وكأنهم لم يروا بعض منذ أعوام ، واخذوا يتحدثون فى أشياء مهمه منها علاقه العشق التى نشأت بينها وبين إيهاب ، وكيف علمت عنوان فيلا زوجها ، لتخبرها الأخيره ، بأنها علمت من إيهاب عندما سألته !! ولكن فجأه صاحت منى قائله وهى تضرب جبينها :
_ اه صح !! انا نسيت اقولك ! انا جبتلك الحاجه اللى انتى عوزاها !!

ياسمين بعدم فهم :
_ حاجه ايه ؟؟

رفعت حاجبها الأيسر للاعلى وهى تقول :
_ حاجه ايه !! الحاجه اللى انتى طلبتى انى اجبهالك لما كنتى فى المستشفى ، ولا نسيتى ؟!

ياسمين وقد تزكرت :
_ اه صح ، طب هاتى الحاجه بسرعه !

منى وهى تعطيها الأشياء :
_خدى !

ياسمين بابتسامه ماكره ووعيد :
_حلو اوى ! نبدأ نشتغل على الخطه الأولى ، وربنا معانا !

**********

ظّل عز الدين جالساً بداخل سيارته وهو مغمض عينيه محاولاً الأسترخاء ، ولكن كانت محاولاته فاشله ، ففتح عينيه ليرى طيفها على مقود القياده وهى تبكى بحرقه ، فاغمض عينيه سريعا ًبوجع ، وفى ذات اللحظه ، كان وصل إيهاب وخرج من سيارته ،استمع عز الدين إلى صوت انغلاق باب السياره ، ففتح عينيه وتهجمت ملامحه إلى قسوة ، وسرعان ما خرج من السياره واغلق بابها بقوه ، ليجد صاحب السياره هو رفيقه الوحيد ، فارتخت ملامحه ، وتمتم باستغراب :
_ إيهاب ! ايه ده اللى جابك !

إيهاب بابتسامه :
_ محبش اسيب صديق عمرى وانا شايفه مخنوق ، انت واضح عليك الخنقه من ساعت ما جيت الشركه ! قولى بقى مالك ؟؟

استند عز الدين ظهره على السياره الخاصه به وقال :
_ تعبان ! تعبان اوى يا إيهاب !

نظر له إيهاب بشفقه على حالته تلك ، فاتجه نحوه وربت على كتفه وهتف :
_ انا حاسس بيك ، بس انت غلط ولازم تتحمل العواقب ، وبعدين يا اخى ده احنا مسمينك الذئب ! وادنال اللقب الذئب علشان قوتك ، دلوقتى انا شايف الضعف مش القوه خالص !!

عز بابتسامه :
_وهفضل الذئب القوى قدام الكل ، حتى يوم ما هضعف مش هضعف قدام اى حد إلا انت وياسمين !!

***********
_ فى المساء !!!!

كان عز الدين جالساً بداخل غرفه الطعام وهو ينتظر وجبه الغداء ، امّا ياسمين فأمرت سعاد بالانصراف والخروج من المطبخ ، وبدأت هى باخراج الأشياء التى جلبتها منى ، وكانت الاشياء هى :

(( زيت خروه __ ملح الانجليزى ))

أمسكت ياسمين بكوب العصير المفضل لدى عز وهو برتقال ، ووضعت فيه الكثير من "" ملح الانجليزى وزيت الخروه "" وامسكت بالمعلقه لتبدأ بتقليب العصير ، وهى تهتف بابتسامه خبث ووعيد :
_ والله لاطلع القديم والجديد ، ومبقاش ياسمين صابر لو مخلتكش تجنن منى !!
عقب انتهاء ياسمين من فعلتها الجنونيه تلك ، صاحت بأسم " سعاد "  لتأتى مسرعه فأمرتعا بحمل الأطباق وتحضرها إلى غرفه الطعام ، وصلت ياسمين نحو غرفه الطعام وسحبت أحدى المقاعد لتجلس بهدوء ، وهى ترمق عز الدين بخبث !!

شرعوا فى تناول الطعام وبعد دقائق أمسك عز الدين بكوب العصير وبدأ يرتشف ما بداخله بهدوءٍ تام ، ثوان معدوده وكان قد انتهى من شرب العصير ، فوضع الكوب على المائده ، أخذت ياسمين تتابع حالته بتشويق على ما سيحدث ، فوجدت بالفعل ملامحه قد تهجمت واغمض عينيه بقوه وهو يحاول ان يأخذ نفسٍ ولكن لم يستطع ، فهب واقفاً وحاول ان يسير بثبات وكأن هناك لا شئ يحدث ، وبالفعل نجح فى ذلك ، وعندما خرج من الغرفه وابتعد عنها بخطوات ، ركض مسرعاً نحو المِرحاض وأغلق الباب !!!!

بعد دقائق .. خرج عز الدين من المِرحاض وهو يلهث وكأنه كان يركض وقال وقد أحمرت عينيه غضباً :
_ الحكايه دى أول مّره تحصل ، أكيد فى حاجه غلط !!!

ثُمّ هبط إلى الأسفل بخطوات شبه راكضه وهو يصيح بصوت جهورى ، واحتلت ملامحه القسوه ، اخذ يصيح بأسم سعاد بغضب هز اركان المكان ، وجعل من فى الفيلا يرتجف خاصهٍ ياسمين ، فأخذت تناجى ربها بأن يمد لها يد العون والمساعده ، فهى تشعر بالذعر من برثانه !!!!!!

امّا سعاد فتحركت مسرعه نحو رب عملها وهتفت بنبره مرتبكه :
_ أيوه يا باشا !

اقترب عز الدين منها بغضب وهتف بقسوه :
_ هو سؤال واحد وتردى يا " أه " يا " لأ " !

ارتجفت سعاد من نبرته وهتفت :
_ سؤال ايه ؟؟

عز بتأكيد :
_ انا عارف ان أكلك نضيف من زمان ، فهل فى حد دخل المطبخ غيرك النهارده ؟؟!

سعاد وهى تومأ برأسها :
_ ايوه ! ايوه يا باشا ! الهانم دخلت لما أمرتنى احضر الغدا وقالتلى اطلع بره من المطبخ وان نفذت أمرها !

نظر إليها غير مصدقاً ولكن اشتعلت عينيه من فرط الغضب ، وهتف بصوت جهورى وقد ظهرت عروقه :
_ ياسميــــن !!

ارتجفت ياسمين أكثر وشعرت بالذعر يعتريها ولكن ارتدت القناع عدم الاكتراث ، دخل عز الدين الغرفه وتوجه نحوها ليمسكها من رثغها ، فنظرت إليه لتجد انه قد اظلمت عينيه ، ثُمّ .....

_بقي كده يا ياسمين ! ايه عايزه تعملى زي القط والفار ؟

ياسمين بعند :
_ما هو انا لازم اجننك !!

عز وقد رفع حاجبه الأيمن :
_تجننينى !! ماشى يا ياسمين !! انتى اللى جبتيه لنفسك !!

شعرت بالخوف فاردفت بــ :
_ لالالا خلاص أخر مّره !!

عز : اخر مّره ؟؟

اومأت ياسمين بخبث ، ليهتف عز الدين بمكر :
_ خلى بالك لو عملتى غلطه تانيه هيبقى فى عقاب !! عشان نبقى متفقين يا ياسمينا !

********

_فى اليوم التالى !!!

استيقظت ياسمين من النوم بنشاط لم تشعره منذ أيام كثيره ، هبطت من على الفراش مسرعه متوجه نحو المِرحاض للأغتسال !!

وبعد اربعه عشر دقيقه ... كانت ياسمين قد انتهت من ارتداء ملابسها بعد ان أدت فريضتها بخشوع وامسكت بحقيبه اليد الخاصه بها ، وخرجت من الغرفه هابطه إلى الأسفل لتخرج من الفيلا باكملها !!

اتجهن نحو ( الجراج ) ودخلت لترى سيارتها ، فتذكرت مشهد اختطافها ، أغمضت عينيها بقوه محاوله ان تمحيها ونجحت فى ذلك مؤقتاً ، واتجهت نحو سيارتها بعد ان اخذت المفاتيح السياره بدون علم زوجها ، وركبت لتضغط على دواسه البنزين منطلقه نحو شركه بدران السيوفى !!

دقائق وكانت وصلت ياسمين نحو الشركه وثفت سيارتها وترجلت ، وقد ابتسمت ابتسامه مشرقه ، وعندما تخطت إلى الداخل اسرع الموظفين والموظفات إليها وبدأوا يلقون عليها سلاماً حاراً !!

بعد انتهاء من تلك السلامات الحاره ، صعدت إلى الأعلى متوجه نحو مكتبها ، رأتها مريم فنهضت مسرعه وعناقتها بشده ، ثُمّ .....

_ياسمين حبيبتى ، وحشتينى اوى !!

ياسمين وهى ما زالت تعانقها :
_ وانتى كمان !!!

تراجعت مريم وهتفت بابتسامه :
_انا قلقت عليكى ، انتى مش كنتى واخده اجازه لمده اسبوع ؟؟ ايه اللى خلاكى تغيبى تلات اسابيع ؟!

_بعدين هقولك ، المهم ابعتيلى اى فنجان قهوه !!

_من عينيا يا حبى !
_تسلم عينيكى يا حبيبتى !!

دخلت ياسمين مكتبها وجلست لتبدأ بفتح بعض الأوراق التى كانت على سطح مكتبها ، وبدات بالقراءه !!

_ فى ذات الوقت !!
_ خارج الشركه !!
وصل عز الدين إلى الشركه والده ( بدران السيوفى ) وصف سيارته خلف سياره ياسمين ، وخرج بشموخه ، ولكن وقعت عيناه على سياره ياسمين ، فضيق عينيه وقطب حاجبيه ، قائلاً :
_ يبقى يوم اسود او طلع اللى فدماغى صح !!

**********

_فى شركه عز الدين السيوفى !!

كان إيهاب جالس بداخل غرفه مكتبه ، وهو يتحدث فى الهاتف مه منى ، ثُمّ ...

_وحشتينى جداً جداً يا منمن !!

منى بدلع :
_ وانت كمان يا روح منمن !

إيهاب بجديه :
_المهم انتى عامله ايه ؟؟

منى :
_الحمدالله ، واخبار الهضبه ايه ؟؟

إيهاب بسخريه من ذلك اللقب :
_ الهضبه كويس ، هو بس راح شركه والده ، عشان يطمن على الاوضاع هناك !!

منى بصدمه وخوف :
_ أيـــــــــه !!!!

إيهاب باستغراب :
_ ايه ؟؟ فى ايه ؟

منى بذعر :
_ ياسمين راحت الشركه ومن غير ما يعرف !!

جحظت عيناه وهو يهتف :
_ينهار الاى مطلعلوهش شمس !!

**********

_فى شركه بدران السيوفى !!

كانت ياسمين جالسه تقوم بمراجعه الأوراق مجدداً ، ولكن رفعت رأيها عندما استمعت صوت با المكتب ينفتح ، فوجدت الذى يدخل هو علاء وعلى وجهه ابتسامه مشرقه وسعيده ، فنهضت ياسمين واتجهت نحوه بابتسامه ، مده يده لكى يصافحها ، فصافحته بابتسامه عذبه !!

_ازيك يا استاذ علاء !!
_ازيك انتى ؟؟ انا مصدقتش لما قلولى انك وصلتى بالسلامه !!

_ليه يعنى ؟؟

_احنا قلقنا عليكى لما غبتى تلات الاسابيع دولة، رغم انى عرفت انك واخده الاجازه لمده اسبوع !

_ لأ متقلقش ، انا كويسه وزى الفل !!

وفى نفس الوقت .. كان عز الدين يخرج من المصعد متوجهاً بخطوات ثابته وقد اشتعلت عينيه كجمرتين من النار وتحرك نحو مكتب السكرتيره وهتف بصوت قوى :
_ياسمين جوه ؟!

ارتعدت ياسمين من نبرته وشعرت ان قدميها لا تحتمل الوقوف بسبب ملامحه القسوه ، وهتفت :
_ااايوه يا عز باشا ، ومعاها استاذ علاء !!

عز بغضب :
_كمـــــان !!

ثم اتجه مسرعاً نحو مكتبها وامسك بمقبض الباب وقبل ان يديره ، استمع إلى جمله ذلك الشخص الذى يدعى علاء :
_طب تحبى اقولك نكته !!
_ياريت ، اصل انا وحشنى النكت بتاعتك !

وفى نفس اللحظه اقتحم عز الدين باب المكتب وقد اظلمت عينيه وظهر بريق مخيف وهتف وهو يتوجه نحوهم بثبات :
_لأ بلاش تقول نكته ! سبنى انا اللى اقولها يمكن تعجب الهانم !!!

ياسمين بذعر :
_ ينهار أسود !!
شعر بنيران تشتعل فى قلبه ، عندما رأها تضحك مع رجلاً ، تلك الفكره كانت كافيه ان تجعله غاضباً ، بدأت نيران الغيره ترتفع بداخل قلبه وجسده ، وظهر هذا بوضوح على وجهه ، فلقد أحمر وجهه كالبركان الحميم ، وظهرت عروقه ، وظهرت الشعيرات الحمراء فى عينيه ، كور يده وشعر انه لو اقترب من ذلك الشخص حتماً سوف يقتله !!!!

أقترب عز الدين منهما وهتف بصوت كالفحيح وهو ينظر لـ علاء :
_ تعرف ان عز الدين السيوفى مبيحبش حد يقرب من ممتلاكته !

ارتعد علاء وشعر بالخوف ، أبتلع ريقه بصعوبه ، وهتف بنبره مرتجفه :
_مش فاهم !!

امسكه عز الدين من تلابيبه ، لتشهق ياسمين بصدمه ، وقد وضعت يداها على فمها لتمنع شهقتها لكن لم تستطع ، امّا عز الدين فقال بنبره جهوريه صارمه :
_ ودينى ما أعبد ، لو لقيتك واقف معاها تانى لاكون دفنك مطرح ما أنت واقف ، سامــــــع ؟!!

علاء بخوف :
_ يا باشا هو في أيه بظبط ؟؟

تركه عز الدين وهتف بهدوء مريب ، وهو يتجه نحو الباب :
_ هتعرف !

فتح عز الدين باب المكتب بقوه ، اتفضت ياسمين من مكانها عندما انفتح الباب بتلك القوه ، هدر عز الدين لــ مريم بنبره جهوريه وبأسلوب أمر :
_ جمعيلى كل موظف بيشتغل هنا بسرعه وحالاً !

نهضت مريم مسرعه وهى تهتف :
__ حاضر يا مستر !

وبالفعل أسرعت متوجه لتبلغ جميع من يعمل بداخل مقر الشركه ، وأبلغتهم برساله رب عملها ، فأتجهوا جميعهم خلفها ، ومنهم من يشعر بالقلق والخوف ، ومنهم من يتسأل ما الذى يريده رب عملهم !

دقائق وكانوا اجتمعوا امام مكتب ياسمين ، فأتجه عز الدين بخطوات شبه راكضه وامسك يدها بقوه متحركاً نحو خارج المكتب ، ووقف امام الموظفين والموظفات ومنهم علاء ، ليهدى بصوت جهورى :
_ ياسمين صابر تبقى مراتى ، مرات عز الدين السيوفى ، ولازم تعرفوا والكلام ده للموظفين ، انى لو شوفت حد منكم لهتكون نهايته على إيدى انا ، وانتوا سمعتوا عنى انى مبرحمش ، وانا مبرحمش خالص لو حد أقرب من حاجه تخصنى ، فاهميــــــن ؟؟

صدم الجميع من ذلك الخبر ومن تلك الحقيقه ، فبدأوا يتهامسون ويتسألون ، ليهدر عز الدين قائلاً :
_ فى حد عنده اعتراض فكل كلمه قولتها ؟؟

هزوا جميعهم رأوسهم بالنفى ، ليقول بغضب :
_طب اتفضلوا غوروا من وشى ، يالاااا !!

كان مازال ممسك يدها ، فسار بخطوات مسرعه نحو مكتبها ، دخل عز الدين المكتب ليترك يدها وقد صفق باب المكتب بعنف ، وهو موجه أنظاره عليها ، امّا هو فارتجفت وشعرت بالذعر يعتريها من هيئته ، اقترب منها مسرعاً وقد امتلأت عينيه بالشر ، وقبض على ذراعيها وهتف بعصبيه :
_ خارجه البيت من ورايا يا ياسمين ، خارجه علشان تضحكى معاه ، خارجه من غير أذنى ، سرقتى مفاتيح عربيتك وانا نايم ، نزله عشان تقابليه ويقولك نكت !!!

شعرت بألم شديد ، بسبب قبضته القويه ، فهتفت بألم :
_ آآآآآه ، سيب أيدى !!

عز بعنف :
_ مش هسيبها ، أقيم بالله لو عملتيها تانى ووقفتى مع حد وتضحكى معاه مش هيحصلك طيب ، المفروض انك تضحكيلى أنا مش هو !!!

ياسمين وقد نزلت عبارتها :
_ آآآه طب سبنى !! سبنى عشان أعرف اتكلم !! انا مش قادره !! آآآآآه

تركها عز الدين لتنظر إليه وبدأت تضربه بصدره عده مرات قبل ان يجذب يدها إليه يمسكها مانعاً إياها من ضربه ، لتهتف بعنف وقد نزلت عبارتها أكثر من ذى قبل !!
_أنا بكرهك ، سبنى فى حالى وطلقنى بقي ! أنت شخص قاسي و....

قاطع حديثها عندما قبض على شفتيها بقسوه يسكتها عن أى كلمه أخرى تود ان تقولها ، وضم جسدها إليه بقوه !!

أبتعد عنها عندما انعدمت انفاسهما ، وألصق جبينه على جبينها ، وقال بصوتٍ شبه لاهث :
_ ليه ؟ ليه يا ياسمين بتعملى فيا كده ؟؟! عاوزه تعقبينى ؟ عاقبينى على أى حاجه ! إلا غيرتى !! غيرتى يعنى الغيره القاتله ، غيرتى صعب حد يتحملها ، صدقينى .. مش هتلاقى حد يحبك زيي !! 

أبتعد عنها وهى لا تعلم ماذا حدث لها ، فقد تصلب جسدها ، كانت تستمع إلى كلماته وهى تشعر بصدقها ، نظر لها مطولاً وكأنه يحفز ملامحها لقلبه وعقله ، رفع يده قليلاً ولمس بشرتها الناعمه ليمسح دموعها برقه وبرفق ، تحولت يده من قسوه إلى نعومه ، ولكن معاها هى فقط !!!! 
عز بنبره راجيه :
_ ياسمين ، انا عمرى ما اترجيت لحد ، أرجوكى مش عايز أشوف دموعك ، دموعك دى بتنزل عليا زي السهم على قلبي قبل جسمي !!

أغمضت ياسمين عينيها ثم فتحتهما لتقول بصوت يشوبه الحزن :
_أنا عايزه أروح !

_طب اركبى معايا ، وانا هبعت السواق يبقى يجيب عربيتك ، يالا !

تحركت معه وخرجوا من المكتب بل من مقر الشركه ، متوجهين نحو سيارته وركبوا ، بدأ عز الدين بالقياده قبل أن يقول بداخله بنبره ندم :
_ اه لو أقدر اصلح اللى عملته !

***********

_فى المساء !!!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
_فى غرفه عز الدين الدين !

دخل عز الدين غرفته ، ووجه نظره إليها ، فرأها قد غاصت فى نوم عميق ، تنهد بضيق وقبل أن يدخل المِرحاض ، لمح إضاءه هاتفه ، فتوجه بهدوء وأخذ الهاتف ليتحرك نحو خارج الغرفه ، ثُمّ نظر على أسم المتصل ليجد انه والده ، فرد على الفور !

عز الدين بجديه ولكن بابتسامه :
_ ألو .. أيوه يا بابا .. أخبارك أيه .. لأ أصل الموبيل كان صامت .. ايه !! جاى بكره ! .. حاضر هبعتلك العربيه بكره على المطار .. تمام .. تيجى بالسلامه ان شاء الله .. طب مع السلامه !

أغلق عز الدين هاتفه ، وعلم ان غداً لن يمر بسهوله ، فغدا هو يوم كشف الحقائق !!

********

_فى صباح يوم التالى !!!

_أمتي هطلقني !
هتفت بها ياسمين بغضب لعز الدين ، ليتجه نحوها ووقف قابلتها :
_ ياسمين ، شيلى موضوع ده من دماغك ، طلاق مش هطلق !

_لأ لازم تطلقني ، لانى مش قادره اعيش مع واحد متوحش زيك . أنا بكرهك ، بكره قسوتك وغرورك ، انت طالع لمين ، أبوك مش كده خالص ، وأكيد مامتك اااااا

قاطعها عز الدين وقد قبض على رسغيها بقوه وقد احمرت عينيه غضباً :
_ أمى !! أمى أيه ؟؟ أنتى تعرفى أيه عنى ؟؟ تعرفى أيه ؟؟ أمى هى اول سبب ، من يوم ما اتولدت وهى مكنتش بتعمل حاجه فى حياتها غير الضرب وشتيمه من غير سبب ، عارفه ليه ؟؟ لانها مكنتش عيزانى اتولد ، أتجوزت ابويا  عشان فلوسه ! حتى لما ابويا طلقها ، أبويا مكنش مهم بيا زى ما كل أب بيهتم بأبنه ، كل اللى همه هو الشغل لكن ابنه مش مهم ، ياما كنت ببقا محتاجهم بس عمرى ما لاقيتهم ، طفل عمره معرف معنى كلمه الحنان ، كان نفسى أجربه اووى ، فضلت ادور على الحنان ده لحد ما تعرفت على (( مايسه )) أفتكرت انها بتحبنى  !! بس عمرى ما حسيت انى بحبها ، بس اتخدعت ، اكتشفت انعا بنت خالتى ، وأمى بردو الاى كانت بعاتها تضحك عليا عشان ثروتى  بردوا ، أكتشفت ده وانا رايح المطعم بالصدفه مع إيهاب ، متعرفيش انا حسيت بايه وقتها ، لقيت نفسي مغفل وعشان وقتها كنت طيب اتضحك عليا ، بس دلوقتى كلوا بيعملى حساب ، وحاجات كتيير حصلتلى علمتنى القسوه ، حاجات ملعاش عدد ، عايزانى أطلع ايه ؟؟

لا يعلم ان عينيه تحولت من غضب إلى بكاء ، فقد ترك عبارته الحارقه العنان لتنساب على وجهه ، أنتحب وبكى لاول مره بشهيق ولكن مكتوم ، نظرت له ياسمين غير مصدقه ما سمعته ، ترك رسغها ومسح عبارته بعنف وهتف :
_ بس لازم تعرفى انى حبيتك ، وعمرى ما حبيت قبلك ولا هحب بعدك !

ثُمّ تركها وخرج من الغرفه مسرعاً ، فلم تتحمل الوقوف فجلست على الفراش ، ودفنت رأسها بين راحتى يده ، وحاله صراع بداخل قلبها !!!!
خرج عز الدين من غرفته وهو يشعر بأختناق شديد ، هبط إلى الاسفل وهو يشعر بالأسى ، تمنى وقتها أن ياخذ الله روحه عسى ان يرتاح ، وقبل ان يخرج من الفيلا وجد السواق يفتح الباب الخلفى للسياره ليخرج بدران السيوفى من السياره ، أعتلى على وجهه ابتسامه عندما رأى عز الدين الذى وقف ثابتاً وكأنوا كان ينتظره لتكتمل الحقائق !!!

اتجه بدران نحوه وعانقه ليبادله عز الدين بجديه وهتف :
_حمدالله على السلامه يا بابا !

تراجع بدران وهتف بابتسامه :
_الله يسلمك ، عامل أيه ؟

عز بأقتضاب :
_كويس ، يالا تعال أدخل جوه !!

دخل بدران السيوفى معه وهو يبتسم ابتسامه بسيطه ، وفى ذات الوقت كانت ياسمين على وشك ايضاً الخروج من الفيلا لتلحق بعز الدين ولكن تصلب جسدها وبلعت ريقها بصعوبه عندما رأت رب عملها ووالد زوجها ، أمّا بدران فتسمر وظّل واقفاً فى مكانه غير مصدق ، شعر بالسعاده لكون انها عادت بالسلامه، وظهر ذلك على وجهه ولكن سرعان ما تلاشت السعاده عندما أكتشف انها فى منزله ، فهتف بتوجس :
_ ياسمين !!! انتى رجعتى امتى بالسلامه ؟؟ وازاى انتى قاعده فى الفيلا مع عز !! 

لم تجد اى إجابه تقولها ، ولكن أبعد عز الدين عنها الحرج ووقف قابله والده ، وهتف بصوتٍ جاد وبنبره واثقه لا تخشى :
_ ياسمين مراتى يا بابا !!

نظر له بصدمه غير مصدق ليهتف محاولاً الأستيعاب :
_ أنت بتقول ايه ؟؟

_أيوه يا بابا ومش بس كده ، انا اللى خاطفتها واتجوزتها غصب عشان أحمى نفسي من القانون !!

أحمرت عينيه غضباً غير مصدق من تلك الحقائق ، رفع يده فى الهواء وهوى على وجنتيه بصفعه قسوه شديده !!

صدمت ياسمين من تلك الصفعه ووضعت يداها على فمها لتمنع صرختها التى كادت ان تصرخها !!

لم يهتز بدنه بل كان على علم ان هذا سيحدث ، نظر إليه بوجه خالى خالى من تعبير ، ليهتف بدران بغضب :
_ عمري ما كنت اتصور أنك تعمل كدهو، انا معرفتش فعلاً أربيك !!!

قالها وهو يرفع يده مجدداً للاعلى ليصفع بقسوه أشد من ذى قبل ، فأقتربت منه ياسمين وهتفت بنبره راجيه :
_كفايه يا بدران بيه ، كفايه أرجوك !!

عز الدين بسخريه :
_ هو حضرتك ربتني اصلاً ، من وانا صغير وانا عايش لوحدى ، كل وقتك فشغل ، عمرك ما عملتنى زى اي أب ، انت مربتنيش عشان تقول انا اتربيت ولا لأ !!

بدران بغضب :
_ أسمع يا عز ! هى كلمه واحده ، لازم تطلقها فوراً !!

صدم عز الدين من هذا القرار ، تحولت عينيه لجمرات من النار بسبب الغضب الذى بداخله وكاد ان يفقد صوابه بسبب تلك الكلمه القاسيه ، فهتف بعنف :
_نعم !! أطلقها ؟! ده على جثتى ؟؟؟

****************

_فى مكان ما !!!!

كان هناك شخصاً فى العمر الخمسين ، وهو يشعر بالضيق ، أقترب منه شاباً وهتف :
_ ها يا بابا ، عملت ايه ؟؟

الرجل وقد أشتعلت عينيه :
_متقلقش ، انا بعت حد علشان يخلص عليه !

_ايوه كده ، هو ده الكلام !!

نهض ذلك الرجل وهتف بصوت قاسي وبوعيد :
_ما هو انا لازم أقتله ، كفايه كان السبب فى موتها !!
أستمع إلى رنين هاتفه ، فاخرجه من جيب بنطاله ، ورد على الفور و..

_ألو .. أيوه عملت أيه .. لسه مخرجش .. طب أول ما يخرج تخلص عليه وتكلمنى على طول .. سلام !!

ثُمّ اظلمت عينيه وهو يهتف :
_هنتقم منك با بن السيوفى !!

***********

عقب أنتهاء مكالمه معاها ، تحرك نحو خارج الشركه وركب سيارته منطلقاً نحو المشفى التى تعمل بها منى وبالفعل بعد دقائق كان وصل امام المشفى فوجدها واقفه وتنتظره بفارغ الصبر ، وما أن رأته أسرعت نحو السياره وفتحت باب الامامى لتجلس بجانبه ، ثُمّ ضغط على دواسه البنزين بقوه منطلقاً نحو فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!!

_أنا خايفه اوى يا إيهاب ، خايفه ليعمل فيها حاجه !
_ متقاقيش يا منى ، عز بيحبها جداً ، بس اا
_بس أيه ؟
_مش عارف ليه قلبى مقبوض على عز ؟؟
_لا متخفش ان شاء الله خير !!
_ربنا يستر انا فعلاً مش مرتاح !

*********

_فى الفيلا الخاصه بعائله السيوفى !!!

_ لا يا عز ، هطلقها يعنى هطلقها !!

عز بشراسه :
_وانا مش هطلقها ، قولتلك مش هطلقها !!

بدران بغضب :
_لا هطلقها يا عز ، ورجلك فوق رقبتك !

عز بتحدى :
_وانا مش هطلقها وورينى بقا هتخلينى اطلقها ازاى !!

ثُمّ غادر مسرعاً من امامهم ، فنظرت ياسمين لوالد زوجها وهتفت :
_أرجوك اهدى يا انكل ، انا هروح عشان الحقه !

******

فى ذات الوقت وصل إيهاب ومنى ، صف سيارته امام مدخل الفيلا ، ليخرجوا من السياره متوجهين نحو داخل !!

خرج عز الدين من الفيلا ، وكان هناك من ينتظر خروجه وبالفعل عندما خرج ، بدأ بحقق هدفه ، فرفع سلاحه وصوبه نحوه ، ليطلق رصاصه من سلاحه فأخترقت صدره بقوه ، ليصدر شهقه خافته للغايه فى ألم ، أستمعت ياسمين صوت طلقه ناريه ، فركضت نحوه وقد صرخت بهلع وهتفت :
_ عــــــــــز !! لأاااااا 

شاهد إيهاب تلك الرصاصه وهى تخترق جسده بقوه ، فتحولت عينيه إلى ذعر ، وركض نحوهم وخلفه منى وصرخ بأسم رفيقه :
_ عـــــــــــــز !!

وقفت امامه مباشره ، حاول ان يتماسك ولكن لم يستطع ، فلقد ترك العنان لقدمه حتى يسقط ارضاً بين احضانها ، جثى إيهاب على ركبتيه وهو يصرخ بأسمه وأخذ يهزه قائلا بخوف :
_عز .. عز .. أقوم يا صاحبى !!

لم يستمع إلى عز بل كان نظره على ياسمين ، فقد قبض على كفها ورفع يده الاخرى ليمسح دموعها برفق التى تتساقط بغزاره ، وهتف بصوت ضعيف :
_ مش قولتلك بلاش تنزلى دموعك ، عشان بتنزل على قلبى زى السهم !!

ياسمين ببكاء :
_ أرجوك استحمل ، استحمل عشان خاطرى !!

إيهاب بذعر :
_بلاش كلام يا عز وقاوم لحد ما نوصل المستشفى !!

لم يستمع إليه عز الدين مره أخرى وهتف بهمس ضعيف للغايه :
_ بحـبـــــك يا ياسمين !!

أغمضت ياسمين عينيها وهى تبكى بحرقه ، امّا هو فشعر بثقل كبير على جفنيه فاغمض عينيه ، واستسلم لهذا الخدر المغرى  الذى تسرب إليه ليفقد الوعى تماماً !!!!

نظر إليه بذعر ولم يقاوم تلك الدمعه الحاره التى فرت من عينيه ليصرخ بفزع :
_عــــــــز !!!

نظرت إليه ياسمين غير مصدقه وبدأت تهزه وهى تهتف :
_ عز .. عز .. 

بدأت تهزه بعنف ، وعندما رأت دمائه تسيل من حوله ، أغمصت عينيها وهى تصرخ صرخه نابعه من قلبها الحزين :
_ لأاااااااااااا
شعرت ياسمين بدوار يهاجمها عقب أن أطلقت صرختها تلك التى تهتز لها أركان المكان ولكن تمالكت ، امّا إيهاب فتملكه الذعر اكثر من ذى قبل ، ثُمَ قال بنبره مرتجفه :
_ ياسمين ، ساعدينى ان احنا نشيله لحد العربيه ، عشان نوديه المستشفى بسرعه !!

قالها إيهاب وهو يمسك ذراع عز الدين ليضعه خلف عنقه ، وكذلك ياسمين ليحملوا متجهين نحو سياره الخاصه بإيهاب !

كانت قوتها ضعيفه للغايه على حمله بسبب عرض وقوه جسده ولكن تحاملت على نفسها ، وساعدها إيهاب على ذلك بسبب قوه بنيته !!

وصلوا نحو السياره ، لتفتح منى لهم الباب الخلفى ، فأدخل إيهاب عز الدين بحرص وصعدت ياسمين بجانبه ، وجعلته يتمدد فى احضانها ، أسندت رأسه على ساقيها ، أخذت تمسح غلى جبينه بيد مرتجفه وهى تشهق باكيه بقوه حتى انها لم تشعر بعباراتها التى بللت وجنتيه !!

صعد إيهاب بالسياره وجلست منى بجانبه ، أدار المحرك مسرعاً ، ليضغط بعدها على دواسه البنزين بقوه منطلق بسيارته نحو احد المستشفيات الراقيه !!

دقائق ليست بكثيره وكان قد وصل إلى المشفى الراقيه ، ترجل إيهاب من السياره متوجهاً بخطوات راكضه نحو مدخل المشفى ليصرخ بعنف قائلاً لمن بداخل المشفى :
_حد يجي معايا بسرعه !!

أسرع الأطباء نحو خارج المشفى واحدهم يجر (( سريراً معدنياً نقالاً )) وبدأوا يحاولون إخراج عز الدين من السياره ونجحوا فى ذلك ليضعوا على التروللى ليتحركوا جميع من فى الخارج نحو داخل المستشفى قاصدين نحو غرفه العمليات !!

تشكل فريق طبى ذو كفأه ومهاره بعد ان ادخلوا المريض داخل غرفه العمليات ، وانتظر إيهاب وياسمين ومنى فى الخارج !!! وفى ذات الوقت حضر كبير الاطباء عندما علم ان الرجل الأعمال الشهير قد تمت أصابته ، فقرر ان يدخل ويشرف على حالته بنفسه !!

استند إيهاب ظهره على الحائط التى بجانب غرفه العمليات ، امّا ياسمين فقد توقفت عن البكاء محاوله ان تتماسك وان لا تظهر ضعفها امام أحد !!

أخذت تتذكر وتسترجع شعورها عندما لمس وجنتيها بانماله الرقيقه ليمسح دموعها وكلماته التى قالها التى بمثابه لها كالسحر الذى يخدر جميع انتقامها وغضبها منه ، لم تشعر بذلك الحب أبداً إلى فى أواخر تلك الأيام ، وكأن القدر ما زال يريد ان يجعلها تتألم مجدداً !!

**********

كان جالس بداخل غرفته وهو يشعر بحزن عميق ، تذكر مشهد أبنه عندما أطلق عليه تلك الرصاصه ، لكن لم يستطع ان يراه هكذا ، نزلت دموعه على حياه ابنه ، ولكن كان مازال يشعر بالضيق بما فعله ، رفع يده للأعلى وهو يناجى ربه بأن يعود وحيده سالماً عافياً !!

*********

مر الوقت بطيئاً وهو ينتظرون بالخارج ، كان إيهاب بدأ يشعر بالقلق وهو يسير ذهاباً وإياباً ، ثّمِ وقف فجأه عن السير وهتف بشراسه :
_اااه لو أعرف مين اللى عمل فيه كده !! ودينى ما أعبد لاكون شارب من دمه وأخليه يتمنى الموت ألف مره !!

خرج كبير الأطباء من غرفه العمليات وهو يزفر أنفاسه براحه ، أستدار إيهاب مسرعاً ورمقه بنظرات توحى القلق وظهر ذلك بنبرته :
_خير يا دكتور ؟؟ عز دلوقتى عامل أيه ؟؟

أقتربت ياسمين منهما بخطوات شبه راكضه وهى تشعر بالقلق ، فهتف الطبيب وهو يوزع ابصاره لإيهاب وياسمين :
_الحمدالله ، قدرنا نخرج الرصاصه ، هو بقي كويس بس هيحتاج الأيام اللى جايه دى راحه وكل شويه يتغيرله الجرح ، وكمان شويه هيفوق وتقدروا كمان تطمنوا عليه بس لما ننقله غرفه عاديه !!

وضع إيهاب يده على قلبه وهو يتنفس براحه ويده الاخرى على ذراع الطبيب ، قائلاً يجبشكر :
_شكراً اوى يا دكتور ، الحمد الله !

امّا ياسمين فوضعت يدها على رأسها وهى تشعر بدوار يهاجمها مجدداً ولكن أشد ، فلم استطع ان تصمد أكثر من ذلك ، وأستسلمت لدوارعا لتقع مغشيا عليها ولكن أمسكتها منى وهى تصرخ بفزع :
_ياسمين !!

ثُمَ اكملت صراخها بذعر :
_إيهاب ، ألحق ياسمين !!

أقترب منها إيهاب مسرعاً ليحملها بحرص بين ذراعيه ، وجه نظره لكبير الاطباء وهتف بنبره قلقه :
_ أدخلها أنهى أوضه ؟!
_ دخلها الاوضه اللى قدامك دى !

تحرك إيهاب نحو الداخل ليضعها على الفراش بحرص ، ودللف للخارج هو ومنى ، ودخل الطبيب  ليقوم بعمله كمهنته الطبيه ، نظر إيهاب لغرفه التى ترقد فيها  ياسمين ، ليقول بنبره تحمل الأختناق :
_ايه اليوم ده يا ربى !!

دقائق بسيطه ، وكان يخرج الطبيب من الغرفه ، لتسرع منى نحوه وخلفها إيهاب ، وقبل ان يقولوا أى شئ كان الطبيب قد سبقهم قائلا ًبابتسامه :
_ متقلقوش ، هى بس اعصابها تعبت شويه من اللى حصل ومقدرتش تستحمل أكتر من كده ، هى كمان شويه وهتفوق !!

منى بجديه :
_متشكرين اوى يا دكتور !

الطبيب بجديه :
_على ايه ده واجبى ! عن اذنكوا !

منى :
_اتفضل !!

غادر الطبيب من امامهم ، ليستدير إيهاب لمنى وهو بنظر لها براحه قائلاً بحمد :
_الحمدالله ، ياسمين كويسه وعز كمان !! انا هروح لعز وانتى روحى لياسمين !!

اومأت منى برأسها واتجهت بخطوات بسيطه نحو الداخل ، زفر إيهاب انفاسه الخاره وتحرك بخطوات شبه راكضه نحو غرفه رفيقه ، دلف للداخل بهدوء وحذره وجذب أحد المقاعد البلاستيكيه ليجلس وهو يوجه انظاره على صديقه بنظرات غير مصدقه ما حدث وما يراه الان ، لاول مرخ يراه هكذا ، لم يخجل ولم يقاوم تلك الدمعه الحاره من النزول ، هبطت على وجهه ، وهو ينظر لملامحه الباهته ، اهذا هو الذئب الشرس الذى دائماً يراه !!

كان وجهه شاحب اللون ولكن كانت ملامحه متهجمه بعض الشئ ، عارى الصدر وهناك الكثير من الإبر والاسلاك موصوله على صدره وكفه !

بداخل عقله كان فى عالم أخر ، رأى شيئاً غريباً ، كانت هى جاثيه على ركبتيها وهو واقف على هيئه ذئب بعيداً عنها بأمتار قليله ، كانت رافعه ذراعها إليه وكأنها تستغيث به وكأنها تبعث له رساله وتترجاه بأن لا يتركها فى عذا العالم المليئ بالقسوه وعدم الراحه والامان !!

كان قلبه ينبض نبضات سريعه ، لقد مكثت روحها بداخل قلبه ، كان قلبه ايضاً يصرخ صراخاً عنيفاً بأسمها ، بدأ يشعر بما حوله ، شعر واستنشق رائحه البنج التى سيطرت على ما يرتديه ، شعر بان هناك من يجلس فى الغرفه معه ، ولكن عقلخ وقلبه رفضوا أى شئ ، إلا هى !!

بدأ بفتح عينيه واخذ يوزع انظاره على المكان ، نهض إيهاب مسرعاً وهتف بابتسامه واسعه :
_عز .. انت فوقت ؟؟ حمدالله على السلامه يا صاحبى !!

حدق عز بنظرات حائره ووزع ابصاره للاسفل ليرى ما يرتديهةفوجد انه يرتدى رداء المرضى الطبى ، ولكن أقتحم فجاه عقله صورتها ، فاتسعت حدقتاه ورفع ظهره بطريقه مفاجئه ، ليصرخ بعدها بألم وهو يصيح بأسمها :
_ ياسمين فيــ آآآآآآه !!!

قالها بصراخ مليئ بالم بسبب شعوره بالوخزات الحاده والعنيفه فى صدره ،ىفشعر بالخوف إيهاب ، ووضع ذراعه على ذراع الاخير ليجعله يعتدل فى جلسته ، وبعدها جلس وقال وهو يربت على ساقيه قائلاً بمزاح :
_ايه وحش ، كده تخضنا عليك !!

أظلمت عينيه قليلاً وهو يتسأل وقد تجاهل سلامه :
_ياسمين فين ؟؟!

تنهد إيهاب ونظر له بقلق طفيف وقال بهدوء متوتر :
_اا بص يا عز ، لازم تهدى كده و...

صرخ به عز بشراسه غير قابلاً حديثه الفارغ وقد شعر بأن هناك خطب ما حدث لها :
_أتكلم يا إيهاب بسرعه ، اوعى يكون ياسمين جرالها حاجه ؟

أبتلع ريقه بتوتر ، وتمتم بهدوء زائف :
_بص هى اعصابها تعبت شويه فاغم عليها ، بس اطمن الدكتور قال انها كويسه جداً !
خفق قلبه بقوه ورفض البقاء هكذا ، حاول انتزاع ما هو على جسده من إبر واسلاك طبيه ، ليذهب فوراً إليها ، قيد إيهاب حركته ودفعه دفعاً مستخدماً قواه الجسمانيه نحو الفراش قائلاً بتوسل :
_ عز ، اهدى بقي ومتقلقش هى كويسه والله ، اهدى علشان صحتك !!

حاول عز الدين النهوض غير عابئاً من حديثه ، ولكن اشتدت عليه الوخزات الحاده ، فاصدر شهقه الم ، ارغمه إيهاب بالجلوس وهتف بنبره عتاب :
_يا اخى انت عنيد كده ليه ؟؟ اهد.... 

قاطع حديثه عندما اقتحمت ياسمين ومنى باب الغرفه ، ركضت ياسمين نحو عز لتحتضنه بشده وهى تذرف بعض الدموع بسبب خوفها وقلقها ، صدم عز الدين من فعلتها تلك ، ولكن نفض صدمته تلك ليبادلها  العناق ببعض من القسوه عسي ان يدخلها قلبه !!

ابتسم إيهاب بسعاده وهو ينهض من مكانه متابعاً ما يفعلوه ، استنشق عز الدين عبيرها بقوه وهو يضمها اكثر ودفن راسه بداخل عنقها وقد تناسى شعوره بالم ، ولم تقاوم ذلك العناق المليئ بالقسوه ، بل شعرت بالسكينه والراحه لم تشعرهم منذ اعوام !!

ابتعدت وهى تنظر له بابتسامه صغيره ، حدق فيها بعينيها الخضراوتين باشتياق !!

نظر إيهاب لمنى وهتف بجديه :
_بقولك ايه يا منمن ، طبعاً انتى دكتوره ، فممكن بس توصل الإبر والاسلاك دى تانى !

اومأت منى رأسها وبدأت بعمل مهنتها الطبيه ، وبعد ثوان كانت انتهت ليمسك إيهاب يدها واتجهوا معاً نحو خارج الغرفه ليترك لهم بعض الخصوصيه !!

امسك عز الدين كفغها ليرفعه قليلاً وقربه من فمه ليقبلها برقه وببطء ، اقشعر بدنها من تلك القبله واغمضت عينيها متأثره ، واكن فتحت عينيها عندما شعرت بملمس يده على وجنتيها ، قرب وجهها إليها بشده حتى الصق جبينها بجبينه وهتف بهمس عاذب :
_ ياسمين انا مستعد اعافر علشانك ، انا عايزك تصدقينى !

هتفت هى الاخرى بهمس :
_اصدقك فايه ؟؟

عز بصدق نابع من داخل قلبه :
_انى بحبك !

طوقته هى بذراعيها ، ليحتضنها الاهر بشده ، لتقول بهمس صادق وقد اغمضت جفنيها :
_وانا كمان بحبك !
أستشاط ذلك الرجل المجهول ، فلم يتحقق مراده وخطته ، امتلأت عينيه بالشر الدفين ، علت اصواته المرتفعه أرجاء غرفه مكتبه واخذ يطيح بكُل ما امامه على لارضيه الرخاميه ليسقط كل شئ فٌُتاتاً صغيره ، نظر لذلك القاتل المأجور بغضب وتحرك نحوه ليمسكه من تلابيبه وصرخ به قائلاً :
_يعنى مع فتش تخلص عليه !! يعنى ايه ؟؟

_يا باشا والله ما اعرف ، انا نفذت اللى قولتلى عليه !!!

تركه ذلك الشخص المجهول ، ثُمَ قام بسحب سلاحه من الحامل الذى يرتديه على كتفه (( حامل السلاح )) وقام بتصويبه فى اتجاهه ليطلق رصاصه هادره لتُصيب رأسه ليقع على الارض وتمتلئ الارض بالدماء ، وقال هو بنظرات شيطانيه وبنبره لا تغتفر :
_ دى نتيجه ان محدش يعرف ينفذ اللى امرته بيه ، وبالمّره اخلص الناس من شرك !!

ليقهقه بعدها بشر وقد لمعت عينيه ببريق مخيف ، صاح باسم الحراس الذين يقفوا فى الخارج ، ليدخلوا مسرعين ، فهتف بأمر :
_ خدوا الكلب ده ، ودوه المخبئ اللى تحت الارض ادفنوه كويس ، وابعتوا حد ينضف الدم ده !

اومأ جميع الحراس رأوسهم بطاعه، لقد اصبح البشر قساه القلب ، وتابع هو بتحذير وهو ايضاً يشير بسبابته :
_ ومش عايز ابنى يعُرف وإلا هدفنكوا مطرح ما أنتوا واقفين !

ثُمَ هتف بوعيد :
_ ماشى يا ابن السيوفى ، مبقاش رأفت الحديدى لو مخلصتش عليك !!

*********

_فى المشفى الراقيه !!
_فى غرفه الاستراحه !!

_يا بنتى حرام عليكي ، نشفتي ريقي ، وجعتى قلبي وكبدي ، ارحميني بقي ، وخليني اكتب كتابى عليكي !

هتف بها إيهاب لمنى بتوسل ممزوج بالمزاح ، قهقهت منى بقوه وبضحك على ما يقوله ، وهتفت باصرار ولم تترك ابتسامتها كالعاده :
_ انا قولتلك ايه ؟ قولتلك لما ياسمين تبقى كويسه وعز كمان لما يبقى كويس !!

حاول انا يتمالك اعصابه ونجح فى ذلك وهتف وهو يصر على اسنانه :
_يا بنتى حرام عليكي ، احنا كده هنستنى كتيير ، اعمل ايه فيكى ؟؟

منى غير مكترثه :
_ولا تقدر تعمل حاجه ، لانك بتحبنى !

إيهاب وهو يهز رأسه بحسره :
_ودى اخره اللى يحب !!

********

لم يستوعب ما قالته للتو ، تلك الكلمتين كانت كافيه ان تشفى جميع اوجاعه الجسديه والنفسيه ، ابتغد عنها قليلاً وحدق بعينيها بنظرات غير مصدقه وقال وهو ما زال غير مستوعب :
_انتى قولتي ايه ؟؟

حاوطت ياسمين عنقه قائله برقه وابتسامه :
_قولت انى بحبك وبموت فيك !!

جذبها عز الدين إلى احضانه مجدداً وابتسم ابتسامه ساحره وهو يغمض جفنيه براحه ، وضعت ياسمين رأسها على صدره هى الاخرى وهى تشعر بنبضات قلبه التى تتذايد ، غير عابئين بانهم فى لحظه واحده يمكن ان يدخل طبيب !!

انحنى قليلاً برأسه ليقبل جبينها بعمق ، وبدأ يمسد على شعرها برفق ونعومه وابتسامته لا تفارق وجهه ، ولكن نظر لامامه بغضب وهو يفكر من تجرأ واطلق عليه تلك الرصاصه، هو يعلم انه لديه اعداء ليس لهم عدد ولكن من فعل ؟!!
مر يومين على هذا الحدث .. حتّىَ أخيراً كان يخرج من المشفى برفقه ياسمين وإيهاب ومنى ، توجهوا ناحيه سياره الخاصه بـ إيهاب ليصعد عز الدين بعد ان فتحت له ياسمين الباب الخلفى لتجلس بعدها بجانبه ، تحرك إيهاب وركب عو ايضا ولكن خلف مقود القياده ومنى بجانبه ، لينطلق بسيارته متوجهاً نحو فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

إيهاب بابتسامه صافيه :
_حمدالله على السلامه يا صاحبي !

عز بجديه :
_الله يسلمك يا إيهاب !!

حاوط عز الدين ياسمين من خصرها لتكون بالقرب منه اكثر ، وكأنه يرسل إليها رساله مؤكده انها ملكه هو فقط ، لتنظر له بخبث وكأنها تبعث له رساله ايضاً بانها تعلم هذا !!

منى وهى توجه حديثها لـ عز :
_ عز .. تفتكر مين اللى ضرب عليك النار ؟!

عز باقتضاب :
_لسه مش عارف !

إيهاب موجهاً حديثه لـ ياسمين :
_ ياسمين ، متنسيش انك تبقى تغيري الجرح لعز !! واظن منمن حبيبتى قالتلك تعملى ايه بظبط !!

ياسمين بجديه :
_متقلقش يا إيهاب !

إيهاب :
_طب يالا انزلوا احنا وصلنا !

عز بجديه :
_احنا مش هننزل لوحدنا ، انزل انت وخطيبتك عشان تتغدوا معانا !!

إيهاب بنفى :
_لالا مفيش داعى احنا هنتغدى فاى حته و...

عز بصرامه :
_إيهاب انتى عارفنى ، يالا انزلوا عشان تتغدوا معانا ، وانا وياسمين رايحين لوالدى عشان اصالحه ! واعقبال ما اكون خلصت كلامى معاه تكون ركنت العربيه فى الجراج !

إيهاب : هقول ايه ؟؟ حاضر 

فتحت ياسمين باب السياره وترجلت هو وخلفها عز ، وتوجهوا نحو داخل الفيلا قاصدين نحو غرفه والده ، طرق عز الدين الباب بهدوء ، ثوان قليله وكان يفتح بدران الباب ، كاد عز ان يتحدث ولكن تفاجأ بما فعله والده ، حيث جذبه إلى احضانه وهو يضمه بحنان ابوى ، ابتسمت ياسمين ابتسامه صافيه على ما تراه ، تراجع عز وهو ينظر لوالده بجديه وقال :
_أنا اسف يا بابا على اللى عملته و..

بدران بابتسامه :
_متكملش ، ياسمين كلمتني وقالتلى انكمم حبيتوا بعض وانا لو لفيت الدنيا مش هلاقى واحده فادبها واخلاقها ، انت تستاهلها لانك زى بس من جوه ، انا قولت بس مروحش المستشفى لانى كنت فعلا مضايق ، بس المهم حمد الله على السلامه !

عز بابتسامه :
الله يسلمك يا بابا ، طب انا هغير هدومى وياسمين كمان عشان نتغدى مع بعض وإيهاب دلوقتى هيجى هو خطيبته يتغدوا معانا !

_ومالوا ، ايوه كده خلينا نتلم مع بعض !! يالا روح غير هدومك وانا كمان هغير وبعديها هنزل على طول !!

_تمام

تحركوا نحو الداخل ، وعندما دخلوا نظر إليها عز الدين لها بابتسامه صغيره وقال :
_انا كنت قلقان من مقابلتى مع بابا ، بس انتى بردو اللى لحقتى وخلتيه يسامحنى من قبل ما يشوفنى ! انا ساعات بحس انى مستهلكيش و..

قاطعته ياسمين برجاء :
_ارجوك متقولش كده ، انا سامحتك لما عرفت غلطك !
اقترب منها عز واحتضنها بقوه وهو يهتف برجاء :
_ارجوكى انتى متسبنيش لانك لو سبتينى كانك موتينى بخنجر ، أنا بحبك بجد !

*******
بعد فتره .. كانوا جالسين يتحدثون بمرح بعد ان حضرت سعاد لهم وجله الغذاء ، وهم يتحدثون هكذا ، كان عز الدين قد بدأ يشعر بأام قوى يغزو جرحه ، وكأن احد قد طعنه ، فهب واقفاً وتحرك من امامهم وصعد على الدرج لخطوات متثاقله ، قطبت ياسمين حاجبيها وهى تتابعه بنظرات قلقه ، فهتفت منى :
_ماله جوزك يا ياسمين ؟؟

شعر إيهاب بالقلق من حاله صديقه ، فهبت هى واقفه وهى تهتف فى صوت رخيم :
_متقلقوش ، اكيد الجرح وجعه ، عن اذنكم !

*******

دلفت هى داخل الغرفه فوجدته جالس على الفراش ويبدوا على وجهه انه يشعر بالالم ، فاقتربت منه ياسمين وهتف بقلق :
_مالك يا عز !!

كانت ولاول مره تنطق أسمه منذ ان عرفته ، نظر إليها عز بألم وهتف وهو يحاول ان يتمالك :
_مش عارف ، الجرح بيشد جامد !

ياسمين باستيحاء : طب اقلع التيشرت وانا هساعدك !

بدأ عز الدين بخلع ملابسه بمساعده ياسمين ، وضعت ياسمين ملابسه باهمال على الفراش ، وقد بدأ يشعر كلاً منها بدظقات قلبهما التى تتزايد ، بدأت ياسمين بفحص الجرح ، ثُمَ وقفت وجلبت حقيبه الاسعافات الاوليه ووضعتها بجانبها على الفراش لتبدأ بتغير الجرح كما علمتها منى ، دقائق وكانت قد انتهت هى واتجهت نحو المِرحاض لتغسل يديها وعندما خرجت من المِرحاض اقترب منها ليحاوطها بذراعه القويه عن طريق خصرها ، شعرت بالخجل يغمرها وقد توردت وجنتيها بحمره خجل ، اقترب منها عز قليلاً وانحنى برأسه ليقبل شفتيها برقه ونعومه لاول مره بدون قسوه ، لا تعلم ما الذى فعلته ولكن شعرت بانها قد انفصلت عن العالم باكمله وانها تبادله تلك القبله !!

ابتعد عنها عز الدين ونظر لها بنظرات عاشقه وهتف بهمس :
_ تعرفى انى اول مره اسمعك وانتى بتقولي اسمي !

عضت ياسمين شفتيها بخجل ، ليتابع هو بهمس :
_انتى بتجننينى ليه كل شويه بعينيكى دى !! عينيكى دى بتنسينى كل حاجه وهى البلسم الوحيد ليا !!

ابتسمت له بخجل ولم تعرف بماذا يجب ان تقول له ،  ولكن قررت الصمت ، ليهتف هو بجديه وهو ما زال محاوط خصرها :
_اعملى حسابك ، فى حفله هنحضرها سوى بكره ؟؟

ياسمين وهى تقطب حاجبيها بتسأول :
_حفله ايه !!

عز بغموض :
_ بكره هتعرفي !!
_ فى يوم التالى !!
_ فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

كانت ياسمين جالسه بداخل غرفتها ، واقفه امام المرآه تتأمل نفسها ، وتسألت .. أيمكن ان يعشق الذئب ، وعندما يعشق يعشقها هى !! 

فى ذات الوقت كان الباب ينفتح وتدلف تلك السيده ذو وجهه بشوش _جميله الملامح _ وبعدها دلفت فتيات أخرى ، تحدثت السيده بابتسامه صافيه :
_أنتى زوجه مستر عز ؟؟

أومأت ياسمين رأسها بهدوء ، لتتحدث احدى الفتيات قائله بانبهار :
_بسم الله ما شاء الله ، حضرتك جميله جداً !!

أبتسمت ياسمين ابتسامه صغيره ، فاتجهت نحوها تلك السيده وجعلتها تجلس على احدى المقاعد وتجمع الفتيات حولها لتبدأ رحلتها فى وضع مُستحضرات تجميل !!

بعد ساعات كانت ياسمين قد انتهت رحلتها فى وضع مُستحضرات تجميل ، وتأملت هيئتها الفاتنه ، أتجهت نحوها احدى الفتيات وهى تحمل صندوقٍ بلون الأسود ، وهى تردف بـ بهدوء :
_ أتفضلى يا هانم ، مستر عز بعت ده لحضرتك !!

قطبت حاجبيها باستغراب وهى تقول :
_عز !! طيب !

ثُمَ أخذت منها الصندوق وقد انتابها الفضول ان تفتحه ، ولكن انتظرت حتّىَ يخرجوا جميعهم ، ثوان وكانوا يخرجوا من الغرفه ، تنهدت ياسمين وهى تجلس على الفراش ، فتحت هى الصندوق لترى ما بداخله وكان ثوب بمناسبه تلك الحفله !!

كان الثوب عباره عن ثوب ترابيست ضيق من الأعلى وواسع من ناحيه الزيل ، أكمامه طويله وضيقه ولكن شفافه لتظهر ذراعيها ، وكان الثوب بلون الأحمر  !

نظرت ياسمين للثوب باعجاب وامسكته لتأخذه معاها ثُمَ دلفت إلى المِرحاض !!

دقائق بسيطه مرت وكان ياسمين انتهت من ارتدائه ودلفت إلى الخارج ، عادت تتأمل نفسها من جديد ، تتأمل هيئتها الفاتنه ، ذاك الثوب الذى اختاره عز الدين بنفسه !!

ثوان وقد خرجت من تأملها على صوت طرقات الهادئه على الباب ، فأذنت بالدخول وهى تشعر باستيحاء !!

دلف عز الدين إلى الداخل ليتسنر مكانه من هول المفاجأه ، فكانت تشبه الملاك ، ولم يتصور ان يراها فاتنه هكذا ، بدأ يقترب منها وهو يشعر بنبضات قلبه تتزايد وهى كذلك ، وقف قابلتها ليحاوط خصرها بقوه ، واقترب من أذنها ليقول بهمس :
_ ايه القمر ده !

عضت ياسمين شفتيها باستيحاء جلي ، وأخذت تنظر له نظرات مرتبكه ، ولكن طرق على بالها سؤال ، فقالت :
_عز هى الحفله دى فين ؟؟ وايه مناسبتها ؟؟

عز بهمس وهو يجول ببصره على شفتيها تاره وعينيها تاره اخرى :
_ الحفله فين فانتى هتعرفى دلوقتى ، امّا بالنسبه فعشان عيد الحبّ !

توسعت حدقتيها وهى تهتف :
_ايه !! عيد الحبّ ؟

_ ده اول عيد حبّ نكون مع بعض فيه ، وعمره ما هيبقى أخر مّره يا ياسمين !!

قالها بابتسامه وقد اقترب منها ليخطف قُبله سريعه ، ليقول بعدها بتذكر :
_ اه صح ، انا نسيت حاجه مهمه !!

قطبت حاجبيها باستغراب وقالت بابتسامه صغيره :
_ حاجه ايه ؟!
أبتسم لها عز الدين ، لتتعجب ياسمين أكثر ، ولكن تلاش التعجب سريعاً عندما شعرت بشيئاً ما يوضعةعلى جزء وجهها العلوى ، لتدرك على الفور انه .. قناع !

كان القناع من اللون الذهبى على شكل فراشه يتناسب مع اللون الثوب ، شعرت بانفاسه الحاره تلعجهب عنفها عندما ربط القناع ، وعقب ان ربطه ابتعد عنها وهو يرمقها بانبهار ، وأخرج من جيب بنطاله القناع الخاص به والذى كان بلون الاسود وقد كان ارتدى حله رماديه تتناسب مع لون عينيه ، نظرت له ياسمين بأعجاب ، فقرأ عز الدين نظراتها لتزداد ابتسامته ، أمسك يدها برفق لكى يتحركوا نحو خارج الغرفه بل من الفيلا باكملها !!

بعد مرور ثلاثون دقيقه .. كان عز الدين قد وصل إلى فيلا أحدى رجال اعمال المشهورين والذى قام بدعوته للحضور إلى الحفل بمناسبه عيد الحبّ ، كان مازال يمسك يدها وعقب ان دخلوا الفيلا قابلهم إيهاب ومنى ، ثُمَ ..

_أيه يا جماعه اتأخرتوا كده ليه ؟؟

عز بجديه :
_ لا على فكره احنا جاين فى معادنا بس عشان انتوا وصلتوا بدرى فحسين بكده !!

إبهاب بمزاح :
_ شكلنا حلو اوى بل اقنعه اللى لبسانها دى !!

كان إبهاب يرتدى قميصاً بلون الابيض اما الستره وبنطاله فكانا بلون البنى ، وقد ارتدى ايضاً قناعاً بلون البنى يتناسب مع ملابسه وع لون عينيه العسلى !!

امّا منى فارتدت ثوب بلون الابيض ، بعد ان احضره إيهاب لها ، وقد جعلها ترتدى قناعاً بلون الفضى !

عز بجديه اكثر :
_ طب يالا ندخل بدل ما احنا واقفين كده !! 

تحركوا نحو الداخل بخطوات ثابته ، بدت نظرات عز الدين بانزعاج واضح ، عندما رأى عين الجالسين لا تفارق زوجته ومعشوقته ، تملكه الغيره والغضب ، ولكن حاول ان لا يظهر هذا لكى يتركها تستمتع بالاجواء ولا يعكر صفو مزاجها  !!

أقترب منه احد الرجال اعمال ذو شهره ، عرفه عز الدين على الفور لتتهجم ملامحه ويصبح وجهه كالذئب كالعاده امام الجميع !!

صافحه ذاك الرجل قائلاً :
_أزيك يا عز باشا ، بقالنا كتير متقبلناش بعض !

عز بجديه :
_ خلاص احنا اقابلنا كده !!

وجه نظره على تلك الفاتنه التى تقغ بجانبه ، لينظر لها باعجاب جلي ،وظهر ذلك على وجهه ، أحتقنت عينى عز وبدأت الغيره تشتعل بداخل قلبه ، نظرت له ياسميم فشعرت بقساوه ملامحه وعينيه التى تغلب عليها الغيره والغضب ، حاوط عز الدين خصرها بقوه وهو يقول بثبات :
_ أحب اعرفك ! مراتى ! مدام عز الدين السيوفى !

نظر له باستغراب قائلاً :
_ هو انت أتجوزت !؟

عز بثبات :
_ ايوه .. عن أذنك !

بدأت الموسبقى تشتعل بداخل المكان ، كانت نظراته كافيه بأن يقول من ينظر لمعشوقته انها ملكه وليست ولن تكون لغيره ، امسك كفها بقسوه فشعرت بأن كفها يسحق بين يده التى تملكته الغيره القاتله !!

تحرك نحو منتصف القاعه ، أرخى عز الدين يده قليلاً عنها ولكن لم يتركها ، ووضع ذراعه على خصرها ، ليتميلان على الالحان الموسيقى بمشاعر واحده فقط وهى .. العشق !! 

كانا يتحركان بخطوات ثابته ومدروسه خاصهٍ عز ، كانوا لا يرون اى شئ سوى عينيهم ، كان كل منها ينظر لعينى الاخر بعشق وبتأمل ، ذلك العشق الذى أقسم وتعاهد ان يكون ابدي وان لا يفترق !!

أخذ ينظر لها واكأنه يحفز ملامحها لعقله وقلبه ، أقترب منها برأسه ليلصق جبينه بجبينها قد اغمض جغنيه مستمتعاً بتلك اللحظات ويستنشق عطرها الذى يجعله فى حاله جنون من العشق !!

أغمضت عينيها متأثره بتلك اللحظات والمشاعر القويه التى لم تتصور فى يوم انها ستشعرها وستعيشها فى يوم من الأيام وانها ستعشق رجلاً لقبوه بالذئب !!

كان مازال مغمض جفنيه وهو يقول بهمس عاشق :
_بعشقك !

************

_فى الجهه الأخرى !!!

إيهاب بجديه :
_أسمعي بقي ، انا هتجوزك أخر الأسبوع اللى جاى !!
منى بصدمه :
_ايه !!! لالا أنت مستعجل اوى !

إيهاب بغيظ :
_مستعجل ايه يا مفتريه ، عز واضصح عليه انه زى الفل ، واقسم بالاه يا منى لو متجوزتكيش الاسبوع اللى جاى لاكون خاطفك واتجوزك فالاخر بس غصب ، ايه رائيك !!

منى بنفى غير مصدقه :
_ مجنون !

إيعاب بابتسامه عاشقه :
_اه مجنون ، مجنون بيكي !

*********

بعد فتره وجيزه كانوا قد عادوا إلى الفيلا ، تحركوا نحو غرفتهم ودلفوا لاداخل ، خلع عز الدين سترته وبدأ بفك زراير قميصه ليلقيهم بأهمال على الاريكه وهو موجه نظره نحوها ، أقترب منها وهو عارى الصدر ، ووقف قابلتها وهو يبتسم ابتسامه صغيره ، لتنظر له بخجل ، فبدأ بالحديث قائلاً :
_انتى عملتى فيا ايه ؟ خلتى واحد قاسي بقي عاشق ! عملتى فيا ايه يا بنت صابر ؟ انتى دلوقتى عايشه جوه قلبى !! 

حاوطها عز الدين من خصرها وقربها إليه بشده قائلا بصدق :
_ياسمين عايزك تعرفى ان عمرى ما هزعلك وانى مش هسيبك وحبى ليكى هيزداد مش هيقل !

ثُمَ قال بعشق :
_ وهتفضلى طول عمرك على ذمه ذئب !!

قالها وهو يقترب من شفتيها ليقبلها قُبله حنونه .. معشوقه .. شغوفه ، قُبله مليئه بالمشاعر لا يمكن وصفها بالكلمات ، أستسلمت ياسمين ورفعت يداها لتلمس صدره العريض القاسي ، وبعدها رفعت ذراعها اكثر لتحاوط عنقه ، علم انها استسلمت لقلبها ولذلك العشق الابدى ليضمها اكثر إلى صدره وينغمسا فى بحور العشق الذى لا نهايه له !!!!

***************

الذئب ...
ذلك اللقب الذى اعطوه له ، بسبب قسوته وعدم رحمته لاى خطأ سواء كان كبيراً او صغيراً ، اصبح يخشاه الكُل ولا احد يتجرأ على الوقوف امامه لانه يعلم جيداً مصيره القاسي ، ولكن دخلت هى عالمه المليئ بالقسوه وعدم المغفره ، هى فقط من ينحنى امامها ، هى فقط من يغار عليها ، هى فقط من يطأطأ رأسه امامها عندما يخطأ ، هى فقط من تمتلك جميع اسراره ، هى فقط من راوضته ، هى التى جعلته عاشقاً ، اصبح امام الجميع ذئبٍ شرسٍ ولكن امامها ذئبٍ عاشقٍ ، لذلك جعلها واصبحت على ذمه ذئب !!
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-