رواية ملاذي كاملة جميع الفصول
الشخصياااات 👇👇
محمد الشناوي : 25 سنه عيون سوداء طويل جدا و جسمه رياضي ولياقته عاليه خريج كلية الشرطة قسم حراسات خاصة ؛ يتيم توفي والديه في حادث في الحادي عر من العمر ولم يجد له اقارب تم ايداعه في مؤسسه للأيتام ؛ تخصص قذف جبهه و دبش مسافات طويلة 😂 وانطوائي واحيانا بيبقي عنده انفصام 😃......
جميلة : 20 سنه عيون بنيه ضئيله البنيه منحوته كساعه رمليه مرحه ثرثاره خاصا في حالات التوتر... شديده الرقه عفويه لكن خجوله جدا مع العالم الخارجي ؛ يتيمه لا تعرف والديها وجدت علي باب الدار وهي رضيعه وتم ايداعها الي مؤسسه الايتام ...امتبقي لها سنه للتخرج ولكنها أجبتها حتي تستقر حياتها و خوفا علي عملها الجديد !!
فهد : 25 سنه عيون عسلي ، طويل نسبيا و جسم رياضي ولياقته عاليه بحكم تخرجه من الكليه الشرطه صديق محمد الوحيد ، صعيدي من بني سويف من عائله كبيرة وغنيه جدا ووالده الكبير !! ....
حياة : 19 سنه بيضاء بعيون سوداء وشعر اسود كالليل طويل ؛ قصيرة نسبيا شعله نشاط ،عنيده وخجوله نسبيا (مش اوي 😂)….
ماجد الشناوي : 50 سنه لواء سابق ومؤسس اكبر شركة حراسه متعاقده مع الدولة والحرس الجمهوري (الحرس الجمهوري مش معناه حمايه رئيس الجمهوريه بس بل حمايه كل ما يخص النظام الجمهوري من اشخاص ) تبني محمد بناء علي رغبه زوجته وحرص علي تربيته ترييه عسكريه ليكون سند له في الحياه واحبه من كل قلبه !! .....
وليد : 22 سنه ابيض رفيع نسبيا طويل متزوج من الاء بعد 4 سنوات حب ...يتيم تم تبنيه من عائله اهتمت به ، يسكن في الشقه المقابله لاهل جميله واصبح صديق مقرب و اخ لها منذ تبنيهم سويا .....
الاء : 21 سنه زوجه وليد سمراء طويله ثرثارة ومحبه للحياة وتعشق جميله.....
ناجي علوان : 55 سنه رجل اعمال كبير ؛ تم قتل ابنه (جاسوس مزدوج ) وهو تحت حراسه فريق من شركه ماجد ويسعي للانتقام بجنون !!
عمر : 20 سنه اخ فهد الصغير و صديق حياه طوال طفولتها واكثر من اخ !!
الفصل الاول.....................
ارتجف كامل جسدها في محاولة لكبت توترها وهي تطالع ذراعيه القوية تمسك بمقبضي الباب ....اغمضت عيونها غير مصدقه ما اقدمت عليه منذ قليل !!....
تزوجت !!
فتحت عيونها لتتابع زوجها !! كلمه لها وقع غريب علي اذانها لم تعتدها بعد وهي حديثة الزواج ، لم يدم عليها ساعتين !!...
فتح الإيوان او الحصن فأبدا لن تلقي بكلمه فيلا او منزل علي هذا المبني المهيب !! ….
يكفي كلاب الحراسة التي كادت تقتلها رعبا بالخارج لولا زوجها الذي ظهر أشد خطورة وهو يلجم تلك الكائنات الهائجة ...
فتح رفتي الباب علي مصرعيهم ليقف شامخا بطوله الذي يصل الي 6 اقدام ونصف وجسده الرياضي وفقا لطبيعة عمله وبشرته السمراء الشرقية فضلا عن عيونه السوداء البراقة يشير اليها بالدخول الي المنزل....
لمحت ماجد (والده بالتبني ) بجواره يساندها بعينيه ويشجعها ...
رفعت ساقها ببط لتدلف بحرج وهي تلعن ذلك العجوز الكارثة الذي استطاع اقناعها بالزواج من ابنه والمحاربة من اجل حب مبهم الوجود … وجعلها تشك في سلامة قواها العقلية !! ...
تزوجت من محمد حقا !! ....بهذه السهولة و بدون اي جهد ... وبكل تلك الغيوم علي ماضيهم وتعقيدات الحاضر و متاهات المستقبل !!
صوت اغلاق الباب خلفهم ايقظها من افكارها لتمسك بفستانها بين قبضتيها تشعر كالفأر في المصيدة ....
لكن لماذا !!! الا يجب ان يكون شعورها مغاير لهذا التوتر الم يكن قرارها بالمحاربة ؟!تري هل اخطأت ؟!....
هزت رأسها لوهله ... ترفض التفكير هكذا ..هذا حقها في تلك الحياة...ستكون أقوي !! ...تستطيع اغتنام تلك السعادة من بين براثن القدر وذلك العنيد سارق قلبها !! ...
رمقت محمد او زوجها ، اللفظ الذي يحب قلبها اطلاقه بسعادة خفية ....لتبتسم بإصرار وأمل وهي تطالع ارجاء المنزل من حولها ...
رقيق للغاية وأنيق يبدو ان ماجد باشا لم يبخل علي زوجته الراحلة فعلي حد علمها من حديثه في فتره عملها معهم انه يبقي كل شيء كما كانت تحبه ولم يغير قشه في منزله حفاظا علي لمستها به ..
-ده الريسبشن و الاوضه اللي في الاخر دي اوضه ماجد باشا ، واللي جانبها مكتبه محدش بيدخله اطلاقا غير بأذنه والنحيه التانيه هتلاقي المطبخ وحمام الضيوف !! .....
كانت تلك اول جمله يقولها محمد منذ عقد قرانهم في الصباح محاولا التغلب علي دوامه مشاعره وانفعالاته غير مصدقا انها ملكه بالفعل وعواقب ذلك علي دفاعاته و جدران قلبه الذي عاني سنوات طويله في صبها !!...
بعد هذا الحرمان الطويل تصبح ملكه ليذكره عقله بانه امتلاك وقتي سينتهي مع انتهاء مهمته !!....
قاطع مراره تفكيره تدخل ماجد بابتسامته البشوشة وكلماته الصديقة مساندا ابنه منعدم اللباقة والترحاب ....
-طبعا ليكي حريه التنقل في الحته اللي تعجبك ، انتي بنتي دلوقتي و برغم ان الظروف مش ملائمه او حميدة بس انا سعيد جدا بوجودك معانا ...حتي ولو بشكل وقتي !!
اطرق محمد رأسه في الارض رافضا التفكير في الامر وقلبه يسخر علي ما يراه واضحا كالشمس ؛ ايمكنه اطلاق سراح صغيرته من صرح قلبه خاصا وقد ارتبطت باسمه و علي سنه الله ورسوله ؛
نعم انه الاتفاق ولكن هل يجد تلك القوي بداخله ،
هل هي معجزة يقدمها له القدر ام انها سخرية منه و سينتشلها كعادته !!!
اغمض جفونه منهي افكاره ، بحاجه الي كل ذرة تركيز ، في منصبه ل حماية اغلي ما يملك في الحياة والده و جميلة من صارت زوجته !! ...
دق قلبه بشده وهو يبتلع ريقه ، هذه الكلمة البسيطة ارغمت شعور دافئ داخله مصر علي امتلاك كل جوارحه !.....
اردفت جميله بامتنان وشكر لتخرجه من دوامه افكاره المشتتة بصوتها الملائكي....
-انا متشكره جدا يا ماجد باشا، واتمني ما ابقاش ضيفه تقيله عليكم و ....
قاطعها ماجد بتوبيخ خفيف..
-ايه الكلام ده يا جميله ...ده انا لسه بقول بنتي وبعدين انتي دلوقتي مرات ابني يعني ليكي في البيت ده زيك زينا بالظبط ....
اطلق ضحكه متحفظة مستكملا....
-انا اللي اتمني انك تقدري تستحملي العيشة معانا احنا اتنين اه ، بس البيت ده بيبقي مرستان !! ف انا عايزك تخدي راحتك خالص!! .....
ضحكت جميله ليغرق محمد في سحر جمالها ورقتها لحظه قبل ان يعبس ويستجمع عقله قائلا بحده كارها تشتيتها المستمر له...
-لا متخديش راحتك اوي !!! ....
استدارت تنظر اليه لفهم مقصده وقد اختفت البسمة عن فمها... بينما جز والدة علي اسنانه من غباء ذلك اللعين ....
سعل بخفه و بتوتر نجح في اخفاءه عندما رأي والده يكشر ملامحه بتحذير، ليستطرد محاولا تجاهل اشارات والده...
- لازم تفهمي ان كل حاجه هنا بنظام ..ومش لازم تنسي ابدا اننا في موقف خطيرة ولازم كل كلمة اقولها تتسمع ومش هسمح ابدا ان كلامي يتكسر او يحصل اي خلل فيه ....مفهوم يا جميله !!
ارتفع حاجبيها وهي ترمش لوهله من حده كلماته وجديتها بالرغم من تراقص قلبها علي حروف اسمها كلما نطق بها ....
ضيقت عينيها وهي تبتسم .. اهذا انعدام للذوق ...ام انه جاهل بالعلاقات الإنسانية بحق ...تنحنحت لتقول...
-حاضر ، أحاول !.
قست ملامحه اكثر ليردف بحزم...
-لا مفيش حاجه اسمها احاول ، اسمها هنفذ التعليمات و بالحرف الواحد ، مفهوم !...
عضت لسانها تحاول تحديد من المتحدث محمد ظابط الحراسات الخاصة ام الشخص الفظ المختلف تماما عما عهدته قديما في الطفولة....
لم يسنح لها الرد ...ليأتيهم رد ماجد ...
-مش وقته يا محمد خليها تطلع ترتاح ...كفايه اللي شافته امبارح ....
جز علي اسنانه وهو يشد قبضتيه ويخفيها بعقد ذراعيه خلف ظهره ؛ غضب و ضيق عارم يسيطر عليها ويطبق علي صدره كلما تذكر ما تعرضت له بالأمس ....
و اكثر ما يزعجه انها لم تلجأ اليه من البداية فان فعلت لما تعرضت لكل ذلك...
حاول ابعاد انظاره عن وجنتها اليمني والتي يظهر عليها احمرار طفيف وورم نسبي يكاد يكون خفي لكن ليس لعيونه المتفحصه لكل انش بها !!!
بدأ عقله يشكك في قراره وبات مذبذب اي الخيارين الافضل لها ابتعاده واختفاءه من حياتها لحمايتها من لعنه مصيريه تحل علي كل من يقربهم ام اقترابه لحمايتها من ذئاب تحوم حولها !! ....
انعقدت ملامحه وهو يتابع بشرتها البيضاء الباهتة قليلا من الارهاق ووجهها المشرق بعيونها البنيه التي ترفض ملاقاته ...
اطرق رأسه لحظه موبخا شوقه لها ليردف بهدوء حاد ...
-تعالي ورايا !!..
اتسعت مقلتي عينيها وهو يتجه الي الدرج بينما يحثها ماجد علي الذهاب...بلت شفتيها ببطء واتبعته بخفه ... وماجد يؤازرها بعينيه ويحثها علي المثابرة بغمزة خفيفة من عيونه التي يظهر عليها الكبر ...
كم تعشق ذلك العجوز دون اي سبب !!!
وصلت اعلي الدرج تتابع تقدمه في الطابق الثاني والاخير وهي تمر علي ردهه جميله بها تلفاز ...تبدو كغرفه معيشه كبيرة ...لتقابل بابان ملاصقان...احمرت وجنتها عندما توقف واشار الي احدي الغرفتين ...
-دي اوضتك ، ادخلي نامي اكيد تعبانه ولما تصحي هنجهز الغدا ، ودي اوضتي !
اشار للغرفة الملاصقة لها ليصمت بتوتر قبل ان يردف بخفوت يغايره...
-لو احتاجتي حاجه خبطي عليا !!
رأته يخلع حذائه علي باب الغرفة فقضبت حاجبيها بتعجب ولكنها تجاهلت الامر ...
فتح غرفته ليدق قلبها بفضول...كم ترغب في رؤيتها ولكنها لم تستطع تبيين ملامحها من الظلام داخلها ...لتزفر بحنق وتتمتم...
-ايه الرخامه دي !!
استدار اليها بحاجب مرفوع ...
-بتقولي حاجه ؟!
ابتسمت سريعا لتقول ...
-بقول تصبح علي خير ...اممم عن اذنك !!..
اتجهت بجواره الي باب غرفتها لتهز رأسها مستأذنه بأدب قبل ان تدلف وتغلق الباب ...
تنفست الصعداء اخيرا تترك العنان لانهيار قوتها !!!
كم ستصمد بعد ؟!....
اغمضت عيونها تدعوا ان تمنح القوة للمحاربة و اخضاع صبيها وحب الطفولة وهو في ذروة رجولته لحبها المجنون والابتعاد عن معتقداته واقتناعاته التي تملكته كالمرض الخبيث !!...
رفعت يدها تواسي قلبها ليهدأ انقباضاته وتبتسم بشجاعة !...
ستفوز لا محال !! لم يلتقيا سويا بدون سبب وان كان لكل حكاية بداية فهي تصر علي خط تلك النهاية كما يحلو لها...
فقد ملت من البدايات المعقودة بلا نهاية !!!
اغمضت عيناها متذكرة بابتسامه تلك الحكاية ....
حكاية من حكاوى زمن ارتعشت لها قلوب مزهره !!!!!
################
فلاش باك ......
رفع الصبي قدمه لتهبط بقوه في احشاء اخيها حسن ، وعندما حاول اخيهم الثاني عيسي حمايته ضد هذا الاخ الجديد والدخيل علي بيتهم ازاحه الصبي المتوحش بلكمه موجهه الي وجهه ....
شهقت جميله وهي الطفلة ذات السادسة سنوات من العمر بملامحها البريئة والجميلة كأسمها تماما ، وتبتعها في صدمتها دلال شقيقتهم في الدار....
انتبه الصبي الي وجودهم ليتابعهم بملامحه المتمردة وعيونه الغاضبة ،ارتجف قلبها الصغير خوفا من تلك النظرات ولكنه اكتفي بمسح خط دماء خفيفة سالت علي فمه من لكمه وجهها له حسن مسبقا ...
وابتعد عنهم في هدوء ليجلس في ركنه بعيده وخاليه من الجميع بينما اخذت دلال تساعد حسن و عيسي وتداوي جروحهم الطفيفة بكم فستانها الصغير ....
اما هو جلس وحيدا كالقطة البائسة يلعق جراحه لنفسه ...سرى الحزن داخلها والشفقة عليه ..... يظهر وحيدا تائها ، الن يلين و يأتي ليلعب معهم ام سيبقي غاضبا منهم دون سبب !!
استجمعت شجاعتها و حاولت الاقتراب منه بحذر وهي تحتمي بعروستها المفضلة والوحيدة التي تمتلكها !! ...
لكنه باغتها بنظرة قاتله ليردف بعنف يوقف تقدمها ...
-ابعدي عني !!!
اتسعت عيناها الصغيرة بخوف وهرعت بعيدا عنه الي الداخل مع باقي اخواتها هربا من تلك العيون !!....
اختبأت خلف الجدار بجوار الباب لتميل قليلا وتسترق النظرات له بفضول.... ولكن انظاره عادت فارغه مره اخري وهي يطالع السراب امامة.....
انتهي الفلاش باك ....
##############
رمت رأسها الي الوراء وهي تضع يدها علي فمها تكبت ضحكاتها التي خطفت انفاسها دون توقف ....
شرس منذ الطفولة ...
استعادت انفاسها وخفت ضحكاتها قليلا وهي تخلع حجابها و تستلقي علي الفراش الذي اصبح ملكها الان هو وتلك الغرفة الرائعة بأثاثها الانثوي !!!!
أنثوي ؟! من أين جاءت هذه الغرفة ؟!!!
لابد انها غرفة خديجة زوجه ماجد رحمها الله !!
تنهدت لتعود بأفكارها الي الشرس القاطن بالغرفة جوارها والمقيم بأفكارها لتحتضن وسادتها متذكره.....
ما يخفيه بقناع الشراسة !
#################
فلاش باك......
جلس وحيدا يحارب افكاره التعيسة والتي غلبت براءة طفولته ، ما زال في دوامه عدم التصديق بان والديه قد توفوا وتركوه وهو في سنوات نعومة اظافره !!! ...
تلك الوالدة الحنونة صاحبه ارق عناق و ابتسامة ذلك الاب المحب دائما رحلا و تلك العائلة السعيدة تحطمت الي اشلاء لتبقي شظاياها معلقه به و بذكرياته ....
كم يتمني لو انتهت حياته معهم ، و من يلوم الان سوي تلك الحياة التي لم يعيشها بعد و لم يعرفها وهو ذو الحاديه عشر من العمر ...
من سيرعاه و من سيناجيه و من سيداعبه و من سيؤنبه بحب حين يخطئ ...
ليبقي السؤال الاهم الذي يعجز عن تفسيره عقله الصغيرة ....
من سيحبه و الي من سينتمي ؟!!
و أين الملاذ ؟؟؟
رفع عينيه الي السماء يحاول الوصول الي الخالق الذي لا ينسي خلقه كما اخبرته والدته مرارا ....
فهمس بطفوله مطفأة .....
-ليا مين دلوقتي ؟!
اخرجه من خلوته حجر صغير ملقى الي رأسه من الخلف ....
التفت سريعا وهو يقفز معلنا الحرب علي أيا كان وتجرأ علي مباغتته ليقابل تلك الطفلة الصغيرة صاحبه العيون البنيه الواسعة والضفائر العسليه اللامعه !....
شعرت جميلة بخوف ظنا منها انه سيضربها كعقاب فالقت بلعبتها بذعر وركضت الي الخلف تختبأ خلف الجدار بجوار الباب....
وضع يده علي راسه مكان الصدمة و دلكها بخفه وهو يتحسس وجود اي ضرر ..
رفع عينيه في الاتجاه التي اختفت منه فوجدها تخرج راسها من الباب مره اخري بعيون حزينة تنظر الي لعبتها مره واليه مره اخري وكانه وحش سيلتهمها اذا اقتربت منه ....
لمست قلبه الصغير ببراءتها وحزنها فوجد نفسه يميل علي الارض يمسك بعروستها وقد قرر اعادتها اليها ...
شهقت الفتاه وعقدت حاجبيها الصغيران بغضب ، خرجت من مخبأها وهي تزم شفاها وتوجهت نحوه بينما راقبها هو بحاجب مرفوع بتعجب مما تنويه !!
لتصرخ به فجأة وهي ترفع قبضتها في الهواء مدافعه عن كل ما تملكه في الحياة ...
-سيب عروستي دي بتاعتي اوعي تكسرها، سيبها احسن هضربك !!!
نظر لها بصدمه وانفجر ضاحكا ليردف ببرود خاص يتفننة الفتية الصغار ....
-هتضربيني ازاي بقي يا شاطره بايدك اللي زي السلايه و لا رجلك اللي زي رجل الحمامة !!
مطت شفتها السفلي الي الامام و كأنها علي وشك البكاء لتردف بقله حيله وغيظ مكبوت...
-انا مش رجل حمامه اهو انت اللي رجل حمامه.. وابله امل قالتلي اني هكبر وهبقي كبيييييييرة و طوييييييله وهبقي احلي منك!!!!
ابتسم ابتسامه ساخرة ليقول ...
-ابله امل بتضحك عليكي عشان انتي عيله صغيرة وهبله وشبه الحمامة !!
رفعت قبضتها المعلقة للحظه و توقع ان تصيبه الا انها اذهلته حين وضعتها علي عينيها لتجهش في البكاء ....
رفع شفتيه العليا بتوتر واسرع اليها يعيد عروستها قائلا.....
-خدي عروستك اهيه انا كنت جايبهالك مكنتش هكسرها !!
لتردف وسط بكائها بصوت متقطع طفولي...
-ابله امل مش بتكدب عليا !!
فرك رأسه بخجل لأنه تعمد اغاظتها ليردف بصوت خافت...
-ايوة مش بتكذب !!
توقفت عن البكاء ونظرت له بعيون كلها امل وهي تمسح بكفيها الصغيران وجهها ....
-هبقي كبيرة و حلوة زي ابله امل !!
احمر وجهه بخجل طفولي برئ ليردف ..
- ايوة ...
ابتسمت بسعادة بالغه وامسكت يده تعانقها بحب اشتاق هو له اكثر منها ...
فابتسم لها ورفع يده الأخرى يربت علي رأسها....
-احنا كده اصحاب مش اخوات بس صح ؟!
قضب حاجبيه باستغراب وقرر سؤالها ذلك السؤال الذي يلح عليه منذ دخوله الي دار الايتام او كما تسميه المشرفه والجميع ( بيتنا ....دار الاخوة)
مفاهيم يصعب عليه هو القادم من العالم الخارجي المبهم لهم فهمها ولكنها غرست داخلهم و بفطريه !!.....
-بس احنا مش اخوات هو انتو كلكم اخوات هنا!!
نظرت له ببراءة وقالت بحتميه وتأكيد ....
-ايوة ابله امل قالت ان كل اللي في بيتنا يبقوا اخواتنا فهمت يا ذكي ...
هز رأسه بالنفي ولكنه لن يطلب شرحا من طفله لا تتعدي الخامسة من العمر...
-انتي عندك كام سنه ؟!
رفعت اصابعها في الهواء لتقول بفخر...
-انا عندي سته ، اه صحيح انت اسمك ايه ؟
-انا محمد !!
ابتسمت لتردف بفخر جعله يبتسم ...
-انا جميله وانا وانت هنبقي احسن صحاب في الدنيا دي كلها !!!
ابتسم فهي تذكره بالرسوم المتحركه المفضله لديها ( تيمون و بومبا ) ليردف بضحكه غابت عنه شهور وهو يستكشف المعني الحقيقي لليتم !!...
-قصدك انك هتكوني صديقي الصدوق !! ....
لم تفهم ما يخرج من فمه ولكنها هزت رأسها بحماسه موافقه ان تكون ما يرغب في ان تكونه مادامت تلك الابتسامه مرتسمه علي وجهه !! ....
↚
سيتوقف قلبها من كثره الضحك ....يجب ان تسيطر علي جنونها فهناك أناس حقيقيون يشاركونها المنزل ولم تعد تعيش وحيده في شقته ابويها (بالتبني) رحمهما الله ...
كما ان هناك شخص بالذات لا تريده ان يأخذها عنها معتقد أنها مجنونة !!!!
...........
فات الاوان فقد خرج محمد من حمام غرفته علي صوت ضحكاته الرائعة ليهز رأسه بذهول علي عفويتها و جنونها الذي يظهر جليا انها لم تشفي منه !! ...
ماذا ستفعل به تلك المشاغبة ، الان وهي في بيته وبجوار غرفته وحرفيا ملكه و بين اصابعه !!
ابتسامه متمردة ارتسمت علي وجهه فشل في اخفائها ليرتدي ملابسه ويستلقي علي فراشه يستجمع حياته ويتنهد بتعب ؛ ايستسلم لقلبه ام يستمر في عناده !!
ام هو القدر يلاعبه و الحياة تتفنن بتعذيبه !!
....................
في مكان اخر و تحديدا ببني سويف....
-ايوة يا بني ... انا وصلت اهوه ...
قال فهد في الهاتف لصديقه محمد الذي تعرف عليه بكليه الشرطة لتتوطد علاقتهم ويصيروا كالأخوة من حينها لم يفترقا وهوالصديق الوحيد له في تلك الحياة ويحبه بشده وقد يضحي كلا منهم بحياته من اجل الاخر ....
لكل منهما حكاية غريبه ووهبهم القدر لبعضهم البعض لتحمل شقاء هذا العناء ....
-طيب تمام حمدالله علي السلامة ، ومتتساش هما 4 ايام بس يا فهد متتأخرش عن كده انا محتاجك ضروري ....
قالها محمد بجديه ليردف فهد ...
-متقلقش انا هطمن علي امي و ارجع علي طول ! ..
رغب محمد ان يخبره بأن يصلح حياته بينه و بين تلك الزوجة التي يرفض صديقه رؤيتها و لم ينزل اي اجازة بسببها طوال السنوات السته الماضيه عدد سنوات معرفته به ولكن عزف عن التدخل واكتفي بما قاله ...
-رتب حياتك يافهد واستغل الوقت والفرصه !!..
ضحك فهد ليردف ...
-بتعرف تنصح والله يا محمد ياريت تاخد بيها يا حاج غاندي !!!...
اغمض عينيه علي سخافة صديقه ليردف بصدق ...
-ركز يا فهد و خد بالك من نفسك واوعي تتأخر ؛ المهمه دي كوم وكل المهام التانيه كوم وانت احسن ظابط و زميل محتاجه معايا !!...
اتسعت ابتسامه فهد ليردف بمرح.....
-اخيرا اعترفت اني احسن واحد فيكي يا حراسات خاصه ييااااه ياااااه ......
-بس يا بابا انت هتعيش الدور اتفضل يلا ومتتأخرش متخلنبيش الغي الاجازة دي وارجعك المهمه تاني ....
-طيب طيب يخربيت اللي يهزر معاك..سلام ...
اغلق محمد الهاتف دون رد ليرفع فهد شفته باستحقار ويردف...
-واطي !!!
وضع الهاتف في جيبه و نزل من القطار في الصباح الباكر بعد ساعات سفر طويله ليستقبله اخيه الصغير عمر بسعاده عارمه ....
-الف الف حمدلله علي السلامه يا خويا وحشتنا اوي يافهد ، كده يا فهد تحرمنا منك طول السنين دي ...
قالها عمر وهو يضمه اليه بسعادة ليحتضنه فهد بابتسامه يشوبها الحزن ....
-معلش يا عمر ظروف وانت عارف الدنيا ...المهم امك اخبارها ايه دلوقتي طمني ؟!..
ابتسم ابتسامه عريضة ببلاهة سيندمه عليها اخيهم الاكبر عثمان لاحقا ليردف ....
-امك زي الفل هتموت من الفرحة انك راجع دي قلبت البيت فرح وعماله تعجن و تخبز من الصبح !
جز فهد علي اسنانه وهو يضيق عينيه بفهم ليردف...
-يعني امي مش تعبانه و اخوك بيضحك عليا وجايبني علي ملا وشي كدب !!!
اختفت الابتسامة من علي وجه عمر وشحب لونه ليقول بتوتر...
-هاه اااصل بص تعالي بس نروح البيت وبعدين شوف اخوك ! ....
تنحنح عمر ليستكمل بحرج...
-بالله عليك ما تقوله انك عرفت مني الا انت عارف ايده تقيله و زي التور و..... !!
اعطاه فهد كف خلف رأسه بتحذير ليردف...
-اتلم واتكلم عدل علي اخوك الكبير !...
ليتمتم عمر بحنق وهو يفرك رأسه....
-ايه الاخوات دول انا ناقص! مش كفايه عليا تور واحد هيبقوا اتنين !!!
-امشي يا واد قدامي قبل ما اخنفك ...
-اه واضح اني وحشتك اوي يا فهد يا خويا تسلملي يا غالي !...
ضحك فهد علي طفوليته ليضع ذراعه حول رقبه عمر ويقبل رأسه بحب اخوي...
-وحشتني دماغك التعبانه دي متغيرتش طول الست سنين اللي غبت فيهم بقيت طول بعرض بس بدماغ سمكه بردو !!
ارتفع فم عمر مره اخري بابتسامة ليردف....
-لا انا كده مرتاح هو اللي يعيش مع اهلك دول يهداله بال ما انا لازم ابقي دماغي تعبانه احمد ربنا اني مش بشد في شعري !! ...
ضحك فهد بشده يوافقه تماما ليقول...
-قدامي يا لمض !!!
.........................
فيلا الشناوي ....القاهره .....
في الصباح انتفضت بفزع عندما ايقظها صوت حطام يأتي من الأسفل ...
نظرت حولها بذهول لتتذكر انها بفيلا الشناوي لا بشقتها المتواضعة الصغيرة....
أصوات عالية وصلت اليها ....فوقفت من فراشها سريعا متجهه الي الباب بخوف ، خرجت نحو الدرج لتميز صوت ماجد العالي و محمد الغاضب ...
لم تعرف هل تتدخل ام تبقي بعيدا ؟!...
فجلست علي منتصف الدرج السفلي بتوتر خاصا عندما فتح محمد باب المكتب وخرج غاضبا بخطوات رعديه نحو باب الفيلا والي خارجها دون ان ينتبه لوجودها..
تنهدت لتأن بخفوت عندما سمعت صوت حطام مدوي واضعه يدها علي اذنها بخوف ...
ما الذي تورطت به ؟!!!!
في الداخل جلس ماجد يتنفس بشده وصعوبة ...يلعن غباء ابنه و عناده .....الغبي لا يريد اقتناص الفرصة والعيش سعيدا لايزال متعلق بأوهام ساديه لتعذيب النفس !!....
طوال الشهور الماضية يخطط لجمعه مع جميله سويا بعد ان اثبت ابنه عناده و رفضه للزواج وتأكد له بانه لا يزال يعيش علي ذكري تلك الصغيرة ...
وحتي الان يسير مخططه كما يجب فقد استجاع استقطاب جميله للعمل في شركته بالرغم انها الانثي الوحيده بها ....
واستطاع طلب حراسه من الدوله بحكم كونه صاحب اكبر شركه حراسة وبعلم الكثير عن كبار الدوله واقناعهم بان هناك من يحاول ابتزازه وتهديده للحصول علي تلك المعلومات وان حياته بخطر وبالطبع لم تتأخر الدوله عن مطلبه ليستكمل خطته بان يطالب ابنه محمد احد امهر ضباط الحراسات الخاصة بالجمهورية ان يكون قائد للحراسة .....
ومنذ ذلك الحين وهو يحرص علي التقائهم يوميا والضغط علي ابنه بالاستسلام لحب الطفوله الذي لا ينساه ..... ولكن دون جدي لا يزال يغرق بأحزان وقناعات غريبه !!....
تنهد ماجد ونزع نظارته بقله حيله ،ليتوجه بنظرة الي الاطار المعلق علي الحائط الذي يحوي صورة زوجته الراحلة بحزن عل رؤيتها يخفف عنه.....
وقف متجها الي الاطار ومرر اصابعه علي وجهها الصغير محدثا اياها بحزن وشوق ...
-انا بحاول يا خديجه ومش هيأس يا حبيبتي .!!..
صمت بأسي لتخرج منه اهات تكوي قلبه المنفطر ....
-وحشتيني اوي بس قريب هنرجع سوا من تاني...هو الواحد هيعيش ايه اكتر من اللي عاشه ...
بس بوعدك هحقق امنيتك قبل ما اجيلك ، وصيتك ليا هتتنفذ برضاه غضب عنه هيتجوز وهيعيش زي باقي الخلق انتي مغلطيش لما كنتي عايزة تحافظي عليه ومش هلومك ، الدنيا وحشه و خصوصا من بعدك !!!
مسح الاطار وكأنه يخشي من تراكم اي ذره من التراب عليه ...ليعود بنفس الاصبع يمسح دمعه هربت منه علي غفله ..
اتجه الي مكتبه مره اخري يريح رأسه علي مقعده وهو يدعوا الله من كل قلبه ان تنجح خططه لتغير مجري حياة ابنه....
دلفت جميله بهدوء وملامح قلقه لتقطع حفل ذكرياته ....قائله بخفوت...
-حضرتك كويس يا ماجد باشا ؟...
رفع رأسه وهو يرسم ابتسامه خفيفه ..ويشير لها بالجلوس...
-انا كويس... وبعدين قوليلي بابا يا جميله احب اسمعها منك بجد مش عشان محمد يحس بقربك مننا لا عشان انا فعلا بحبك وبحترمك زي بنتي...
قطع حديثه وهو يبادلها ابتسامتها الواسعه ليردف...
-معلش اول يوم معانا وشهدتي علي جنان البيت ده ..اسف لو أزعجناكي....
ابتسمت له بقلق لتقول....
-متقولش كده انا بس قلقت عليكم ...احم هو حصل حاجه ؟!!!
اطال النظر اليها بابتسامه ليردف ....
-لا يا بنتي محصلش ...بس هيحصل ان شاء الله....
وقف ليردف بقليل من المرح....
-تعالي اغديكي اكيد جعانه ...انا مردتش اجهز الغدا انا و محمد غير لما تصحي ...
الا يوجد خادمه ؟! كل هذا المنزل الكبير والعريض من يخدمهم ؟!
امسك يدها مشتتا افكارها و يجذبها الي المطبخ لترمق باب الفيلا في الطريق متسائلة...
-هو محمد مشي؟ مش هيتغدا معانا ؟!
اتسعت ابتسامته علي اهتمامها لترتفع اماله مره اخري قائلا...
-لا هتلاقي في اوضه الجيم ...
اتسعت مقلتي عيناه بذهول لتردف....
-ايه ده انتو عندكم جيم هنا ؟!!!!
-ايوة بس مش جيم اوي ...حاجه صغيره كده عشان محمد يحافظ علي لياقته هتلاقي اوضه كده علي جنب بين البسين والجنينه ....
فرغ فمها وظنت انه وصل للارض من صدمتها .
-ايه ده انتو عندكوا بسين ؟!!!!
ضحك ماجد علي طفوليتها ليقول...
-اه وبما انك مرات محمد يبقي البسين مش عندنا احنا بس ده عندك انتي كمان يا جميله هانم ....
اختفت ابتسامتها لتقول بسخريه ولمحه من الاسي..
-مرات محمد ايه بس يا ماجد باشا ما انت عارف اللي فيها ....
وضع المقلاه من يده وتوجه اليها بجديه يمسك يدها بحنان ابوي ليقول بثقه...
-وبعدين قلتلك بلاش ماجد باشا دي وكمان انا عارف كويس ومتأكد يا جميله ان محمد بيحبك وعارف ومتأكد انك بتحبيه ...
تتخيلي ممكن بجد يطلقك حتي لو الظروف هي اللي سببت الجوازه دي !!
اطرقت رأسها بحزن فقد حاولت الاسابيع السابقة الوصول اليه ولم تري منه سوي البرود واللامبالاة ربما قد تخطاها وحبها الان .
رفع ماجد ذقنها وهو يقضب حاجبيه ليظهر عليه تقدم السن ويقول....
-ايه التكشيره دي ، لا اومال لو انتي مش جميله بقي كنت قولت استسلمتي... ما انا فهمتك يا حبيبتي !! ...
ابتسمت وهي تقول ....
-وحضرتك ليه متأكد انك عارف جميله اوي كده ؟! ..
علق عيونه بعيونها بثقه ومرح ليردف...
-اللي تقدر تعيش مع الولد المتشرد ده في طفولته وتبقي واقفه قدامي كده ولسه بتبتسم تبقي قووووويه جدا وتقدر تعمل اللي هي عايزاه !!....
انفجرت ضاحكه ليزداد حب ذلك العجوز في قلبها ...
ابتسم علي سعادتها قبل ان تفاجأه وتحتضنه بشده ليحيطها بين ذراعيه بحنان افتقرته ....
ضحك بخفوت ليردف بمرح يخالف شخصيته الصارمة....
-يلا نخلص الغدا وروحي ناديه ..
-انا اللي هناديه ؟!..
لاحظ الحرج في صوتها ليردف بهدوء وكأنه امر معتاد ....
-ايوة طبعا عادي يعني !!
احمرت وجنتها قليلا ليبدأ الاثنان في اعداد الطعام...
امسك يدها مره اخري عندما لاحظ شرودها ليردف ....
-خليكي متأكده من كل اللي قلتهولك انا يوم ما قولتلك انه يبقي محمد صديقك في الدار كنت بقولهولك لأني متأكد من حبكم لبعض وتأكدت من ده من رده فعلك و صدمتك و رغبتك انك تعرفي كل حاجه عنا ....
انا زي والدك و كبير اه بس انا حبيت خديجة واعرف اللي بيحب من علي بعد 100 كم !!...
ضحكت لتعود وتبتسم علي تشجيعه لها لتردف....
-محمد محظوظ اوي ان ربنا اداله اب زيك !!....
هز رأسه بابتسامه صغيرة ليقول...
-انا اللي محظوظ ان ربنا ادهولي...
سألت جميله بفضول وحرج....
-ممكن اسأل حضرتك اتبنيته ليه ؟! و اسفه لو....
قاطعها سريعا ليقول...
-عادي يا بنتي حقك تعرفي ....
تنحنح مستكملا ....
-لما عرفنا اننا مستحيل نخلف انا كنت متأقلم مع الفكره مراتي في حضني و شغلي اللي بحبه معايا مكنش ناقص حاجه لكن خديجة الله يرحمها اصرت بعد سنين اننا نتبني ولد مش عشان ترضي غريزة امومتها لا عشان يكون سند ليا لما انصبت في مهمه بالرصاص و حست اننا لوحدنا !!
كان يتحدث وهو يتجول في ارجاء المطبخ ولا اعظم شيف في الوجود ...فانبهرت جميله بمهاراته وارادت سؤاله ان كان محمد بتلك المهاره ولكنها رفضت مقاطعته وقررت الانتباه لما يقوله...
-اليوم اللي رحنا فيه الدار كان في اولاد كتير ...كنت فاكر هتبقي عايزة طفل صغير تربيه لكن خديجه صدمتني لما طلبت نتبني محمد وكان كبير عنده 14 سنه و شويه ....بس هي قالت هنجيب عمر منين نربي عيل صغير ونرجع نيتمه تاني ...
-طنط خديجه واضح انها كانت طيبه اوي وبتحبك اوي...
-ايوة الله يرحمها ....
تنهد ليردف بحنان...
-محمد كان قاعد ساكت بعيد مش بيحاول يجذب انتبهنا حسيت فيه الحزن والغضب حسيت بروح مقاتل جواه لفت نظري وبالتالي لفت نظر خديجه اللي حبته من اول نظره بتقول الام بتعرف ابنها حتي لو بالتبني !!....
ابتسمت بحزن علي حال حبها بعد فراقهم فقد سبقته بان تبنتها اسرتها المحبة (ناديه و مدحت ) والديها رحمها الله في وهي في التاسعه من العمر....قالت بحزن دفين...
-انا مبسوطه اوي انه عاش وسطكم ونسي اللي فات ....
ابتسم بمكر رجل في ال خمسين من عمره ليردف...
-محمد عمره ما نسي اللي فات يا جميله انتي في قلبه وعمرك ما طلعتي منه !!...
شعرت بقلبها ينبض بشده وأمل ، ارتسمت ابتسامه علي شفاها ليبادلها نفس الابتسامة برضا وينغمس الاثنان في تحضير الطعام..
.............
داخل حجره الجيم....
ركله بعد ركله لم يتوقف حتي شعر بساقيه تتخدر من شده ضرباته في كيس الرمال وكأن بصراعه مع والده اباح لنفسه تعذيب الذات ....
حتي بعد وخرزات الالم لم يتوقف واتجه اي اسفل يقوم بتمرينات الضغط والعرق يتصبب منه علي الارض غير راحما أنفاسه اللاهثة ....
لماذا يضغط عليه الجميع ... في البدايه كان سيء والان هو أيضا سيء ....هل هناك خطب به ام ان جميع من حوله قد جن !!!
ليس غبيا ويعلم تماما ان ظهور جميله في حياه من جديد جاء من تخطيط والده الذي لا ييأس ولا يمل فالقدر ذلك الوئام معه ليعيدها الي حياته مره اخري !!
سمع رنات هاتفه ولكنه لم يأبه ولم يلتقطه من ارضيه الحجرة .....
دقائق وسمع صوت صرير الباب يفتح ببطء ....ادار جسده ليصطدم بالأرض بعنف مستلقيا علي ظهره ويبدأ في تمارين الساق والكتف ...
ليس من عاده والده المجئ اليه ،، تري هل جاء بسبب وجودها بينهم الان !!
-الغدا جاهز !!!
توقفت حركته لثواني عند سماع صوتها المتوتر والخجل والذي يرن كالموسيقي في اذانه ...
ليعاود حركته من جديد وهو يحاول تثبيت عينيه امامه والا يخضع لقلبه المنادي برؤيتها و يطالب بها .....
الي متي ستمتلك لجام قلبه ؟!
↚
سمع صوت خطواتها الرقيقة فرمقها بطرف عينيه وجدها لاتزال ترتدي فستانها وتتجه الي بعض الاوزان في الارض ...عقد حاجبيه علي غباءه فقد نسي حقيبتها في السيارة ولم يدخلها ....
النسيان عاده يكرها ولم يعتادها ولكن منذ ان اقتحمت حياته من جديد واصبحت عاده ملازمه له ....
نسي تمارينه وتوقف وهو يراها تجثو وتنظر الي الاوزان وكأنها قطعه من الذهب ...
ابتسم رغما عنه عندما حاولت بصعوبة رفع اصغرهم الذي لا يتعدى الكيلو جرام من الارض.....
-ده ميعديش كيلو ، انتي عضلات ايدك ضعيفة اوي كده !!
احمر وجهها علي فضولها وتركت الوزن بحرج فقد ظهرت ضعيفة للغاية امامه الان ...
-طول عمري نفسي اروح الجيم بس مكنش عندي وقت !...
رفضت ان تخبره بانها لم تكن تملك المال لمثل هذه الرفاهية فعائلتها البديلة كانت بسيطة للغاية ولم تكن لتضغط عليهم وهم الذين يغرقوها محبه و حاولوا ان يحققوا كل ما قد تطالب به يوما دون ان تفتح فاهها....
وقف من الارض لتري بوضوح انه بدون قميص فقط سروال رياضي ليزداد خجلها اضعاف وتتسع عيونها بصدمه ...
زادت دقات قلبها وخفقاته وهي تحاول ابعاد عيونها المتفحصة عن صدره العريض....
ولكنها ظلت تتابعه عندما اعطاها ظهره ليمسح جسده بمنشفه قبل ان ينظر لها قابضا عليها تطالعه وكأنها تري جسد رجل لأول مره ....
انتفخ صدره من هذا التفكير و كبرياء رجوليته يأبي التفكير بانها رأت احد قبله ، بلل شفتيه ليردف ...
-الجيم عندك ، تقدري تتدربي الوقت اللي عايزاه....
دارت عجله تفكيرها سريعا وهي تحاول استغلال كلماته لتردف بخجل وهي تنظر الي الارض و تبعد نظراتها عن جسده ....
-لا مش لازم اصل مش هعرف اتدرب لوحدي ...انا اكيد هبقي عايزة اتدرب مع مدرب ...انا اشترك مع مدرب في الجيم احسن !!.....
بلل شفتيه ليردف بهدوء وهو يستدير ويبحث عن التيشرت الخاص به رافضا تماما فكره المدرب ورجل اخر يدخل حياتها ....
-تقدري تتمرني معايا ..هبقي اساعدك...
قامت بحركة راقصه من فرط حماستها ونجاح خطتها لإيقاعه لتقول وهي تكبت ابتسامتها الواسعة…
-مكنتش عايزة اعطلك !! .... احم شكرا بجد هنبدأ امتي ؟!!
تلك السعاده والحماسة التي تحاول اخفاءها في نبرتها انطلقت كالسهام الي قلبه ….
التفت نحوها يطالع ابتسامتها الخفيفة التي تنير وجهها الذي يعشق ملامحه...
كاد يردها اليها عندما انتبه لعدم ارتدائها احجاب و لاحظ خصلات شعرها العسليه تقع علي كتفها كأمواج !! ....
لطالما عشق خصلات شعرها البنية كوجهه القهوة في الفنجان خاصته ....اختفت ابتسامتها تدريجيا لتعض علي شفاها السفليه بخجل عندما رأته يتفحصها وينظر لها بعيونه الجريئة الحادة بما يشبه الشوق وشئ اخر تخجل من تفسيره ؟! ..
خفق قلبها بجنون عندما رأته يتجه نحوها بهدوء وخفه ....
عادت خطوة الي الوراء وهي تمسك طرفي فستانها بقبضتيها واطرقت رأسها الي الارض تحاول تنظيم تنفسها حتي لا تخجل نفسها اكثر ....
ابتعدت خطوتين وهي تراه يتقدم منها بلا كلل ليحمر كل وجهها بتوتر و قله الهواء الذي يرفض الدخول الي رئتيها ....
التصقت بالحائط فاتسعت عيناها وهي تراه يتقدم حتي وقف امامها مباشرا لتصل رائحته الرجولية الي انفها والتي عملت كمخدر لعقلها ....
هل مهمتها بتلك السهوله ؛ ايخضع لها من اول يوم ؟!!!!
اطرقت برأسها اكثر وهي تغمض عينيها بشده عندما مال برأسه نحوها ....
رفع عينيه الي التي شيرت المعلق خلفها وابتسم يطالع جفونها المغلقة بشده ....
سمح لنفسه بأن يقرب انفه من شعرها المموج يلامسه برقه و يستنشق عبق عطرها الخلاب بينما يرفع ذراعه لجذب ملابسه ...
شعرت بشيء يسحب من خلفها و هي تستند علي الحائط ؛ فتحت احدي عيونها بتساؤل لتجد صدره العاري في وجهها وذراعه يجذب قطعه ملابس كانت تسند عليها من خلفها ....
فتحت كلتا عيونها واحمر وجهها اكثر ولكن هذه المرة من الاحراج فقد ظنت انه سيقبلها ؟؟!!!!
جزت علي اسنانها عندما ابتعد 3 خطوات وهو يرتدي ملابسه بإهمال وكأن شئ لم يكن وقربها لا يؤثر به كما يؤثر قربه بها ...
ابتعدت بحنق عن الجدار بعد ان اخجلت نفسها ووقفت كالغبية تنتظر قبلته ، كيف يجرء هذا المتعجرف لن يتغير ابدا !!! ....
اسرعت بخطوات شبه متدبدبه تخرج من امامه .... بينما زفر وهو يشعر بسيطرته تتهاوي امامها فقد كان علي وشك رمي كل مخاوفه بعرض الحائط وتقبيلها !!
يعلم ان القدر يهوي تعذيبه بأعادها اليه ولكنه لا يجد في قلبه ذره كره او بغض لظهورها في حياته مره اخري !!
###############
فلاش باك منذ شهرين و نصف .....
خفق قلبه بشده وبطئ متناقضان للحظات ، هل يراها بالفعل ؟ ماذا اتي بها الي هنا ؟ ايحلم مجددا اعفت عنه كوابيسه لتحل محلها احلام لا يجروء علي تمنيها !!
ظلت عيونه تتابع كل حركة وارتعاشه توتر صغيرة من جسدها الضئيل وهو يرسم ملامحها بعينيه يروى فيها ظمأ سنوات حاكله مريرة بدونها ....
علت انفاسه كالمراهق واغمض عينيه مرة واثنتان و وصل به الامر ان يهز رأسه حتي يستفيق ...
تبا مازالت امامه ! هي بالفعل هنا !!
لماذا حضرت الي شركة والده الخاصة بالحراسة ما حاجتها لها...هل حياتها بخطر هل اعمته حاجته عن حاجتها ؟!
ام انها ...... !!!
توقف تفكيره و شعر بدقات قلبه في رأسه كالطبول ، مجرد التفكير باحتماليه مجيئها من اجله وبحثها عنه يجعله شبه فاقد للوعي ....
زفر بحنق يناجي رباطة جأشه انه يمارس وظيفته وفي وقت عمله هذا خطأ صغير يكلفه حياة من كلفه لحمايته ومن كلفه ليس اي شخص !!
انه والده الذي سيؤدي تيهه و ضلاله تفكيره الي ايذاءه....عبس ونظر امامه محاولا تفادي النظر لها ومتجاهلا وجودها ودقات قلبه المتعالية معها كذلك ....
مناشدا عقله بالرجوع الي الخلف قليلا وتذكر ما اكد عليه والده بضرورة اتباعه لمن يدخل من ذلك الباب الي مكتبه !! ...
الامر الذي حتم عليه وقوفه خارج باب مكتب والده المطل علي غرفه السكرتير والملحقة بمكتب خشبي خاص به كقائد الحرس ومرافق والده اللواء السابق ماجد الشناوي وصاحب اكبر شركة للحراسة متعاقدة مع الجمهورية ومجهزه من امهر وافضل ضباط الحراسات الخاصة والمختصين !!
ماهي الا لحظات حتي دلف رجل ومعه 3 حراس ...وقف سكرتير والده (عبد الرحمن ) سريعا وتوجه نحوه يصافحه ...
اردف عبد الرحمن بملامح محترفه .....
-اهلا يافندم ماجد باشا مستني حضرتك ومنبه انك تدخل فورا ....
ابتسم الرجل التي اظهرت عنجهته مكانته كعضو مهم في البلد واردف...
-اهلا بيك ... تمام تمام انا محتاج اتواصل معاه فورا ....
وبدون كلمه اكثر توجه الرجل للدخول ، شعر محمد بألفه ملامحه لابد انه رءاه مره او اثنتان في مكان ما او ربما صورته في جريدة !!
بالتأكيد هو رجل اعمال كبير او احد شاغلي الوظائف العليا في الدولة ....
رفع محمد كفه بحزم وملامح جامده يوقف تقدمهم ليردف بجديه....
-ممنوع تدخل بالحراسه يافندم ...حضرتك تقدر تاخد واحد بس ...
هز الرجل رأسه واشار لحارس يضاعف حجمه مرتين ويبدو اجنبي الجنسية للدخول معه ولكنه لم يهدد ثقته للحظه في قدرته علي اخضاع المسكين في لمح البصر ...
دلف محمد امامهم واشار لهم باتباعه .....
تنفست جميله الصعداء و مسحت العرق علي وجهها اخيرا ابتعد عنها بعيونه المراقبه ...
منذ ان خطي بقدمه خارج مكتب المدير وهو يحملق ويتابعها بعينيه بشكل اربكها واجج داخلها يبدو انه الحارس الشخصي للمدير ويبدو ايضا انها ستراه كثيرا !!...
لمحته مره واحده فقط والتقت عيناهم وكانت تلك اللمحة كفيله بان تخضع عيناها الي الارض وهي تستشعر نظراته تخترقها من كل جانب، اتاها صوت عبد الرحمن في هذه اللحظه ...
-جميله تقدري تقعدي علي المكتب اللي هناك ده هيبقي بتاعك متقفيش فوق راسي كده انتي مساعده سكرتير مش الوصي عليا !!
خجلت من تعليقه وشعرت بسخافتها فأردفت بخفوت ...
-اه حاضر انا اسفه اصل مكنتش عارفه اعمل ايه !!
-ولا يهمك طبيعي تبقي متوترة ده اول يوم ليكي ، بس انا بقولك اهوه مفيش داعي انتي بنوته كويسه و ذكيه وهتستمري معانا ان شاء الله ...
ابتسمت له بخجل علي المديح التي لا تعتده كثيرا ، فاخر عمل لها علم صاحب العمل بانها من دار للايتام وحاول التحرش بها وعندما اعترضت قال لها بكل برود ؛ انها ابنه حرام فلما الظهور كالعفيفه ....هزت رأسها تبعد افكارها عن لك الحقير واردفت ....
-شكرا لحضرتك انا رايحه اهوه واتمني تقولي المفروض اعمل ايه لو سمحت ! .
-تمام انا لازم اجمع اوراق ضروري وهفهمك دورك بالظبط اول ما افضي لكن دلوقتي اتفضلي استريحي هناك ...
جلست جميله وهي تعدل حجابها وتخشي اعلان احدي خصلاتها تمردها والخروج بشكل غير لائق....
ليعيدها عقلها الي تلك العيون التي اشعرتها بألفه غريبه واعادتها لسنين محفورة في ذاكرتها ...
هزت رأسها وطلبت من عبدالرحمن وصف المصلي لها لاداء صلاتها فاعطاها مفتاح الارشيف واخبرها بانها الانثي الوحيده في الشركه وانه من الافضل ان تختلي بصلاتها بهدوء ...
-شكرا يا استاذ عبدالرحمن...
-العفو بس خدي بالك عليه لو ضاع هنروح في داهيه ....
ابتسمت بخفه...
-متقلقش !!
انتهي الفلاش باك......
#########################
نعود الي (بني سويف)..........
وصل فهد الي دارهم لتعلو زغاريد والدته المكان و اصوات الفرحة ، عانقته بشده و لهفه فهي لم ترا ابنها منذ ست سنوات متواصلة .....
-كده ياولدي توجع جلبي كل الوجت ديه !!
قالتها بلهجتها الصعيديه التي رفضت التغير مع الوقت وهي تمطره بوابل من القبلات وتضمه بهيئتها الضئيله اليها ودموعها تتساقط فرحا .....
وقعت منه دمعه اجاد اخفاءها فقد حرم نفسه من ذلك العناق الغالي كثيرا ....
-معلش يا امي انا اسف بس ظروفي كانت كده ....
ضحك والده بتهكم و فرحه خفيه ليردف....
-سيبيه يا حاجه ياخد نفسه اللاول وبعدين وجت العتاب هياجي !! ....
ضحك الجميع الا ان فهد تأكد من عزم والده علي معاتبته فهو لا يرمي بكلمات في الارض ....
توجه فهد يقبل يد والده بحب واحترام ليربت والده علي رأسه بحب ابوي نادرا ما يظهره ليتجه اليهم عمر بمشاغبة قائلا ....
-ايه الجو القديم ده ادخل في صدر ابوك علي طول كده اهوه ......
قالها وهو يدفع فهد الي والده ليتناسي فهد غضب و لوم من قرار قد اتخذه والده ليغير حياته بالكامل و يكون سبب في عذابه و شقائه تلك السنوات !!
جالت عيناه حوله عن فتاة كانت المصدر الاساسي لهذا الشقاء والبعاد هربا منها ومن عيونها التي تلومه براءتها .....
وكأنها سمعته يناجيها هبطت بكامل زينتها وهي مرتديه تلك العباءة التي اوصتها ام فهد بارتدائها ووجهها مزين برقه املا في ارضاء والدته.....
هربت انفاسه للحظه لرؤيته تلك العيون !! لن ينساها ابدا او يخطئ بها انها حياة ولكن ليست حياة التي باغتت وعاشت في افكاره !!
فمن تطل امامه الان هي امرأه يافعة ذات قوام ممشوق يفرض نفسه عنوه بالرغم من عباءتها الواسعه كالفراشه....
وقف مشدوها انها طفلته بالفعل الا انها لم تعد طفله علي الاطلاق !!!
###########
فلاش بااااك.......
منذ ست سنوات مضت .....
وقفت والدته تعدل له عمامته بسعادة و قلب يرفرف بزواج ابنها الوسط الحبيب فقد زوجت اخيه الاكبر عثمان و الان فهد ولا ينقص سوي عمر الصغير وقريبا ستفرح به هو الاخر ....
قبلته واحتضنته بحنان وفرحه فابتسم لها حتي لا يكسر بخاطرها اذا اكتشفت ما يخفيه بداخله ....
لا يصدق ان والده اجبره بالفعل علي الزواج من طفله !!!
نعم طفله لم تتم الرابعه عشر من عمرها اي فرق 6سنوات بينهم صحيح ليس بالكبير ولكنها تظل طفله !!!
اردفت والدت فهد بسعادة ...
-جوم يا جلبي اعروستك افجودتك فوج ، ربنا يوفجكم ويرزجكم يالذرية الصالحه ... يلااا همل ياولدي ...
-الله يخليكي يا امي ....
ربت اخيه عثمان بتهنئه علي كتفه ومر امامه يصعد الي غرفته ...
كم يحسده في هذا الوقت فالفرق بينه وبين زوجته لا يتعدي ال3 سنوات وقد وصله من اخيه الصغير المتطفل عن وجود علاقه حب مستتره بينهم قبلها ، قبل ان يوبخه فهد بانه سيقطع له ذلك اللسان الطليق اذا تحدث عن اخيه الاكبر و زوجته لايا كان ....
صعد بقلب يدق و ضمير يشتاق الي اختفائه للحظات طويله حتي تمر ليلته بسلام .....
فتح باب غرفته فوجد فتاه يانعه البنيه قصيرة بضفائر منسدلة تنتظره كالهدية علي فراشه ..
و ما ان دلف حتي انتفضت من عليه وتراجعت الي احد المقاعد في احدي الزوايا ...
جزء كبير داخله متأكد ان ما حدث كان عفويا وانها لم تقصده الظهور كالقط المذعور ، الامر الذي جعل قلبه يعتصر بحنق علي براءتها وطفولتها ....
تنحنح و توجه ببطء الي الأريكة بجوار مائده خشبيه موضوع عليها طعام العرائس ....
وعقله يحارب للعثور علي حل سريع لهذا المأزق الذي فرض عليه وتم في خلال يومين من معرفته بامر وعد والده وزواجه منها !!!
خلع عمامته وجلس يتفحصها من بعيد ،
جلست تفرك كفيها الصغيران و تبلل شفتيها المزينه بأحمر شفاه قاتم لا يلائمها ....
مرر انظاره علي باقي وجهها الطفولي بطريقه تتمرد علي الزينه واحمر الشفاه....
لتصبح اقرب الي عروسة المولد من انثي مقبله علي الزواج هذا وان صح اطلاق مردف انثي عليها !!!...
رفعت عيونها السوداء والتي لا ينكر جاذبيتهم الخلابة والمريبة بالنسبة له فبها رونق جذاب فريد من نوعه... امسك بتلك العيون الصريحه وكأنه يسمعها تتحدث بالفعل و يسمع مناجاتها لروحه وتوسلها له بأن يبقي بعيدا ....
تاه في افكاره حول زفافهم و مرض والدها المفاجئ والذي كان سببا في زواجهم السريع ، والزامه لوالده بان يوفي بكلمته بتزويجها الي ابنه رغبا في الاطمئنان عليها قبل ان يداهمه الموت وقد اشتد به المرض ....
ضاقت عينيه بغيظ فحدث مثل ذلك قد يكلفه حلمه ومستقبله فمن الممنوع عليه كطالب في كلية الشرطه الزواج حتي التخرج ....
وها هو يخالف القوانين ويرمي بحلمه في التهلكة وكل ذلك لإرضاء والده وتنفيذ وعد قطعه علي نفسه منذ سنوات ليكون هو وهي ضحيتها...
صحيح تحجج والده بان زواجهم سيكون بالعرف في البلد وان امره لن يفضح فالفتاه رسميا لم تتعد ال 18 عشر وكأن ذلك يطمئنه ،
اجل هو معتاد علي ذلك وهو ما يحدث بالفعل بين كثير من العائلات و تلك عاداتهم وتعتمد علي الاشهار اكثر تنهد ينظر اليها ،
(حياة ) هو اسم يلائم عنفوانها وبريق عينيها ، لطالما رأها تركض و تلعب مع الاطفال امام منزلهم و كثيرا ما وبخهم علي ازعاجهم له، خاصا عندما تجتمع مع اخيه الاصغر الشيطاني.....
ذلك العنفوان الذي اختفي منذ ان عقد قرانه عليها اليوم واصبح زوجها الفعلي تماما والدموع تنساب منها الان....
قطع هذا تفكيره بخضه ..
دموع؟؟؟؟
لما البكاء هوبعيد عنها ولم يقربها !! ....
وقف سريعا عندما سمع شهقات بكاءها وهو يتابع محاربتها لتلك الشهقات في محاوله لتهدئه نفسها !!
توجه نحوها خطوه ليمنع بكاءها الذي اكتشف الان انه يكرهه ويمزقه بشده ، واردف بهدوء وخفوت ....
-انتي بتبكي ليه يا حياة اني مقربتش منك خالص و مش هقرب اهوه !! ...
نظرت له بكل براءة وهزت رأسها بالنفي وكأنها تؤكد له كذب اقواله ... لينتفض كامل جسدها بشهقات مكتومه برعب....
زفر بحنق ولم يستطع رؤيه انهيار تلك الصغيرة فقرر الهروب من امامها علها تهدأ قليلا اذا اختفي عن انظارها...
وحش !! ...
كلمه سترسخ في عقله سنوات طويله وسيبقي حبيسها !!
خرج من غرفته ليراه عثمان ويتجه نحوه متسائلا ....
-في حاجه يا فهد ؟!
نظر له بعيون غاضبه ليردف...
-اه في !! في يا عثمان !!
-مالك في ايه فهمني !!
-افهمك ايه بس ، ابوك دمرني خلاص ...انا مش قادر اقرب منها انتم اكيد مش بني ادمين ابوك ده ظالم ، انا مقدرش اعمل كده في طفله دي طفله يا عثمان طفله !!
اسكته عثمان بخوف ليخفض صوته ويجذبه من ذراعه نحو غرفه عمر بالاسفل بعيدا عن غرف نوم الجميع ...
-ممكن تهدي ابوك لو سمعك هيدشدش دماغك !!
اردف فهد بتصميم و عناد...
-ياريت يسمع يمكن يحس بالمصيبه اللي وقعني فيها انتو ايه يا اخي كفره و لا شياطين ... انا خلاص بكره الصبح راجع لكليتي ومش هتشوفوا وشي تاني !! ...
جلس عثمان طوال اليل يقنعه بالعدول عن قراراه الا ان فهد كان قد اتخذ قرارا و لن يعود فيه و بالفعل سافر في اليوم التالي بحجه كليته و لم يعد ابدا بعد ذلك و طوال سته سنوات .....
↚
اخرج فهد من تفكيره عثمان وهو يضربه علي ظهره بثقه وحال عيناه يخبراه هل ندمت بعد علي الفراق ام تريد الاستمرار!!
اقتربت حياة وهي تشعر بالدماء تهرب الي وجهها وقلبها يضرب في اذنها وكل مخططاتها بتجاهله ومعاقبته علي تركها تتهاوي امام عيونها التي تعكس هيئته الرجولية فقد اكسبته تلك السنوات البنية الصلبة التي تجزم انها من شقاء تدريباته و عمله ....
ابتلعت ريقها ببطئ لتردف...
-حمدلله علي السلامه !!
تنحنح وهو يستجدي حروفه للعوده ليردف بصوت اجش وكأنه يستكشفه لاول مره ....
-الله يسلمك يا حياة ....
هزت رأسها بخفه وخجل وتوجهت نحو عمر تجلس بجواره ...ابتسم لها عمر بهدوء وكأنه يشجعها ويواسيها ......
شعر فهد بانزعاج طفيف بانها لم تجلس بجواره وتوجهت الي اخيه الصغير و لكنه ابعد ذلك التفكير السخيف عن رأسه....
عثمان وهو يجاوره....
-منور يا خوي ....
-بنورك يا عثمان ، كده تضحك عليا ...
ابتسم نصف بسمه بأسي ليقول...
-مالوش فايده الكلام ده يا خويا انت عارف مكنتش هترجع غير لو عملت كده...
هز فهد رأسه و امضي النهار كامل يحادث عائلته ووالدته التي تتجه لعناقه كل ثلاث دقائق .....
بينما يراقب هو حياه باهتمام بالغ والتي تجاهلته معظم الوقت تلعب بعباءتها وتنظر الي الارض...
وان تلاقت عيونهم لاحظ الحزن وكأنها تعاتبه بتلك العيون الصارخة ....
اليست سعيدة لأنه تركها ؟! فعل ذلك من اجلها كي لا ينتهك براءتها ككل من حولها !!....
ام انها حزينة لأنه عائد ؟!
ظل تفكيره مشوش طوال الوقت وهو يري عمر اخيه يتواصل مع حياة في الخفاء بإشارات غير مفهومه للجالسين ولكنه متأكد انها فهمته جيدا ....
علاقتهم توطدت كثيرا ... شعر بلفحه غضب لانه يتعذب من اجلها وهي لا تقوي حتي علي معاملته جيدا .....
تقابلت عيونه الحائرة بعيونها الحزينة لتتجاهله مره اخري ببرود وتتجه الي المطبخ لمساعده والدته في تحضير الطعام....
لتتمت في نفسها تواسيها ...
-اثبتي وخليكي قويه !!
انتهي الغذاء باشادته بجميع الأطعمة ، لتتفاخر والدته بان حياه هي صاحبه الوليمة وانها طبختها بحب من اجل عودته...
نظر الي ابتسامتها المصطنعة ليشكرها بخفوت ...
-شكرا يا حياه .....
اردفت بشبه ابتسامه .....
-العفو ...
حب ؟!! نعم كم يظهر جليا علي وجهها !!
ولكن لما يبالي ؟ الم يأتي اليوم عاقد النيه علي انهاء الامور.....
امامه اربعه ايام قبل العودة وعليه فعل الكثير والكثير.........
............
في القاهرة ؛ بمكان ما...........
صفعه حادة نزلت علي وجه الرجل امامه ليردف صوت خرج كفحيح الأفعى...
-أغبيه !! حته بنت صغيرة تعمل فيكم كده !!
-لا اله الا الله ....يا باشا قلتلك صوتت ومتولي وقع الفازة غصب عنه ....
قال رجل اخر بجوار متولي الذي يقف ممسكا بوجهه بحنق .....
التفت له سامح بحنق ليردف وهو يدفعه في صدره...
-ما انت مش احسن منه يا حسين ...انا مشغل حريم معايا مش رجاله !!! ....
اطرق كلاهما رأسهما غير قادرين علي معارضه اليد اليمني لرئيسهم ....فأن رغب يستطيع محوهم من علي وجه الارض...
اقترب رجل عجوز له هيبته و زقاره ملحوظ يخضع الاعين التي تلقاه وهو يعقد ذراعيه خلف ظهره بتفكير ليقول بصوت له بحه مميزة وهدوء حاد كالسكين....
-انت شوفتها يا سامح و اكيد اتعاملت معاها ياتري هتخاف و تبقي دي رساله كافيه ولا هنضطر نتعامل معاها بطرقتنا والمره دي انا هتصرف بنفسي ؛ لاني مش محتاج رجالتك الورق دول !!!
احمر وجه سامح من الغضب وهو يرمق رجاله بغل قبل ان يردف .....
-دي حته عيله لا راحت ولا جت اكيد هتخاف ومش هتقدر تجيب سيرتي بحاجه...
ابتسم بغموض ليردف بنبره تهديده بحته...
-امممم علي العموم انت المضرور مش انا ولا ايه يا سامح ؟!
ابتلع ريقه برعب وصعوبة ليقول ....
-اكيد طبعا يا باشاا حضرتك عارف ولائي ...انا شوفت المر عشان اوصل للوظيفة دي وادخل وسطيهم وكل ده بأشرافك يا باشا ...انا لحم كتافي من خيرك ....
اكتفي ناطي بابتسامه خفيفة لا تمتد للمرح بصله وهو يخرج جهاز صغير من جيبة ليلقيه له بإهمال ....
-أتفضل جهاز التنصت اللي في الاوفيس اتشوش عليه مالوش لازمه دلوقتي !!
شحب وجه سامح وهو يري نفسه يتورط اكثر واكثر ليردف بتوتر
-يعني تفتكر تكون البت كلمتهم بالسرعه دي !!
دار الرجل حوله بخطوات ثابته يصطنع التمثيل ليردف ...
-تفتكر هيعملوا اعاده تهيئه امنيه علي الشركة كلها ويشوشوا جهازين تنصت مش واحد بس منهم اللي انت حاطه من فراغ يا سامح ؛ تؤ تؤ انا كده هشك في ذكاءك وانك مبقتش نافع ده بالإضافة ان البنت دي اختفت فعلا من الصبح !!
مسح سامح العرق علي وجهه ببطء ....
-انا هتصرف يا فندم متقلقش .. يمكن تكون استخبت من الخوف !!
جلس الرجل وهو يحك ذقنه بتفكير ليردف...
-البنت دي وراها حاجه ....انا مش عارف ايه هي ....كونها البنت الوحيده اللي تشتغل مع ماجد و كونها بدون خبره وانها مالهاش اي لازمه زي ما اكدتلي من ملفها ....يبقي الراجل ده وراه سر كبير واكيد هيكون حلقه في القضاء عليه نهائيا .....انا ليا طار بايت معاه ومش هيهدالي بال الا وانا مخلصه .....
-اكيد طبعا يا باشا .....انا متأكد انك لو ادتني فرصه هجيب ارار (اصل و كل ما يتعلق بها ) البت دي و اعرف في ايه بالظبط واحنا كسبنا اول خطوة بالملف اللي اخدناه ده لوحده يوديه في داهيه مع الحكومة !!
كشر الرجل وجهه بغيظ ليردف ...
-الحكومه مش عبيطه يا سامح لازم المكيدة تبقي اكبر من شويه ورق وبعدين انا عايز اجله يبقي علي ايدي انا مش حد تاني ....مفهوم !!!
شعر بالاطمئنان لأنه يدخله في خططه المستقبلية ولم ينوي التخلص منه ليقول مسرعا بثقه....
-وانا متأكد اني هلاقي ثغره امنيه قريب ونتخلص منه ده لو مجبتهوش لحضرتك متكتف تحت رجليك في خطه في دماغي وفي خلال اسبوع هتسمع خبره !!...
ارتسمت ابتسامه شر علي وجهه العجوز ليردف بشماته .....
-ساعتها بس هيشفي غليلي و يعرف مين هو ناجي علوان !!!!!!
مال متولي يسأل صديقه ....
-هو بيكره ماجد كده ليه ؟
-ششششش وطي صوتك ....
نظر حوله وتأكد من انشغالهم وبعدهم عن مرمي سمعهم ليردف....
-اصل ابنه كان تحت الحراسة في شركه ماجد بس اتقتل بيقولوا حطوله سم في ازازه المايه ...
-مين اللي حطهوله وليه ....
-انت فضولي اوي وهتودينا في داهيه ...كان معاه جنسيتين واحده مصري والتانيه اجنبيه و بيقولوا كان طالب لجوء سياسي و شكله كان جاسوس مزدوج و ان فرقه الحراسه كانت من شركه ماجد و ناجي فاكر ان ماجد اتفق مع الحكومه تتخلص منه وماجد بيقول محصلش و ان الدوله الاجنبيه هي اللي اتخلصت منه عشان ميحصلش حرب بينا وبينهم !!!
حك متولي رأسه بتوهان ليردف...
-اييووة ده شكله حوار كبير اوي ...
لكزة صديقه ليردف ...
-اسكت يا متولي لما انت غبي بتسأل ليه اتلهي علي عينك نفذ وبس...
تمتم متولي بكلمات بذيئه بخفوت قبل ان يصمت تماما....
.............................
فيلا الشناوي..........
اخذت جميله تأتي وتذهب في حجرتها بغل وتحمد الله ان وجبه الغداء مرت بسلام فقد كادت تموت خجلا وهي تحاول تناول الطعام معه خاصا بعد ما حدث في حجره الجيم وتجاهله لها تماما....
المتعجرف من يظن نفسه ....عضت علي شفتها السفليه بحنق متمتمه بغضب...
-هو فاكرني مدلوقه عليه وهيمانه في حبه وهو عامل نفسه شمس الزناتي !!
قاطع تمتمتها دقاق منظمه علي باب الحجره ...
-مين بيخبط ؟
-افتحي !!
لوت وجهها علي سماجته ونبرته الامره لتردف
-ثانيه واحده !!
متعمده التأخر بضع ثواني فقط لمتعه اغاظته !!!
-ايوة ..
فتحت وهي تردف بعنجهية وانف مرفوع يخالف الحرج الذي لا يزال يغمرها مما حدث صباحا ...ليرمقها بلا ادني اهتمام وهو يدفع بحقيبة امامها قائلا....
-شنطتك كانت في العربية .....
-شكرا ...
قالتها وقررت غلق الباب غيظا من لا نبالاته ولكنه اوقفها بصوته....
-ايه اللي حصل مع سامح بالظبط ؟! ...
اغمضت عينيها بغيظ وهي تتمالك اعصابها حتي بعد اولي لحظاتهم قربا هذا ما يفكر به لتقول بصوت شبه مختنق...
-ما انا قلتك !! ...
-لا عايز اسمعها تاني والمره دي بالتفاصيل !!...
جذبت نفس عميق لتقول بهدوء نسبي..
-زي ما حكيتلك عبد الرحمن اداني مفتاح الارشيف عشان اصلي فيه بما اني الست الوحيده و بعدها باسبوعين المفتاح اختفي لمده يوم ...
قاطعها وهو يقترب خطوة زادت توترها ليردف بتركيز ....
-انتي اتعرفتي علي سامح قبل ما المفتاح يختفي صح ؟..
ضيقت عينيها فهو يعلم بالتحديد متي رأته...
-انت عارف اني شفته قبلها ...اعتبر ده شك فيا ياباش مهندس !!..
عزف عن تصحيح لقبها له وقال بجديه تامه...
-احب اسمعها تاني ساعات التفاصيل بتبقي اوضح لما الانسان يعيش بيها و بيستعيد يوم الموقف كله ، حاجات ممكن تبقي تافهة بس مفيدة بالنسبة ليا ....
زفرت بحنق لتمسك بنظراته بحده وهي تخبره بما يريد و كلاهما يتذكر ما حدث منذ بضعه ....
########
فلااااااش باااك....
وقفت جميله بابتسامه رقيقه تبرز جمالها مرتديه تايير اسود و حجاب روز رائع يبرز جمال بشرتها بطريقه تضايقه ...
-اهلا يافندم !!!
-اهلا يا جميله ... هستني قهوتي من ايديك طبعا ..
قضب حاجبيه بغيظ والده الذي لم يعرف المديح طوال حياته اصبح رقيق في تعامله معها ....فما حال رجال الشركة !!!
تنحنح ماجد وهو يدخل تاركا الاثنان مع عبد الرحمن ....
وكالعاده توجه محمد الي مقعده المقابل لمقعدها علي المكتب المشترك بينه و بينها والذي شب نزاع بينه وبين والده بسببه فهو يعلم ان والده خطط لهذا الامر ولم يكن بالمصادفة ان تأتي من لا مكان الي حياته ...
كما ان شركه كبيره بالتأكيد ستتحمل شراء مكتب صغير لها بعيدا عنه و عن مساحته الشخصية الا ان والده وصف الامر بالتفاهة ووصاة بتنمية روح المشاركة وكأنه يعمل في احدي الحضانات !!..
مرت دقائق قليله حتي دلفت بفنجان قهوه والده ومعها فنجان اخر لعبد الرحمن ....
اخذه عبدالرحمن منها بابتسامه وهو يردف...
-تسلم ايدك !!
احمرت وجنتها فرفع هو شفته العليا باشمئزاز علي هذا التواصل بين الاثنان ....
رمش عده مرات ، لحظه !!!
احضرت لوالده وعبدالرحمن القهوة وتجاهلته هو تماما....
بدأت نيران الغيرة تشتعل بداخله تدريجيا فاخذ يتذكر والدته وذلك الوعد ولكن دون جدوي...
دلفت الي مكتب والده وبعد دقيقه خرجت بابتسامتها المشرقة التي اختفت عندما التقت انظارهم !!....
رمقته بكبرياء و اتجهت بأنف مرفوعة الي الخارج لتحضر قهوه اخري ظل مترقبا حتي جلست متجاهله اياه تمام واخذت رشفه صغيره منه ....
نظر الي فنجانها ثم الي فنجان عبد الرحمن الذي يشربه بنهم و هو يمدح قهوتها !!..
ما ان وضعت الفنجان الخاص بها امامها حتي امسك به ليأخذ رشفه كبيره منه ..فرغ فمها علي اخره ...
يا للوقاحه !!
وضع قدم علي الاخري ونظر لها بابتسامه صفراء ، اخرجتها من صدمتها لتزم شفتيها بحنق وتقول...
-انت قليل الادب !!..
خرجت ضحكه خفيفة ليميل عليها ويردف بهدوء...
-لا وسافل كمان انتي متعرفيش ؟!
اعاد القهوة الي فمه يرتشف منها وعيناه تلمعان بضحكات مكبوتة .... يتابع ازدياد تنفسها بغيظ....
لتقذفه بالقلم الذي في يدها وتصيبه في صدره...
-انت بايخ ومستفز....
ضحك بسخريه ونفض صدره بلا مبالاه....
-وانتي رخمه وقليله الذوق وبعد كده زي ما بتعملي للكل تعمليلي معاهم يأما هشرب قهوتك ماشي ؟!
-مشش في ركابك يا بعيد ، طيب وريني كده وشوف هعمل ايه انا.. انا..انا ه...ه......
رفع يده في وجهها ليقول ببرود...
-اتعلمي تتكلمي الاول وتركبي جمله علي بعضها وبعدين هدديني يا موزه !
وضعت يدها علي فمها بصدمه لتقول بحده وغضب..
-موزة انا موزة انا !!!!
نظر لها من اسفلها الي اعلاها لترتسم شفتاه في نصف ابتسامه جذابه اظهرت اسنانه اللامعة ...
-لا طبعا انا بس قلت ارفع من معنوياتك ،بس مالكيش نصيب !! ....
غمز لها تاركا القهوه فارغه ليزر بذلته ويتجه نحو مكتب والده بتأهب ...
تعجبت من هذا التحول المطلق وقبل ان تنفجر به وتهدده بانها ستخبر ماجد باشا دلف اربعه اشخاص !!
كيف علم بوصولهم ليتأهب !!!
تمتمت بغيظ ...
-مريب سخيف لايطاق بس اموت واعرف عملها ازاي دي ابن اللظينه !!!
زفرت بحنق علي غبائها وهي التي تهلوس وتري الرجل كنسخه من حبيب الطفولة ....
زفرت وحثت نفسها علي التركيز في الاوراق امامها ولكن عيناها تخوناها لتهرب اليه بين كل لحظه والأخرى....
تمتمت بحنق...
-لا لا الرخم ده مش محمد بتاعي ابدا...
..............
بعد قليله توجهت لأداء صلاتها بالأرشيف لتصطدم برجل يقف امام الباب مباشرا وهي تهم بالخروج ..انتفضت بخضه قبل ان يبتسم بتوتر يحاول تهدئتها ...
-انا اسف اوي يا استاذه جميله ...
-ولايهمك ، هو حضرتك واقف ليه كده انت عايز حاجه من الارشيف...
كانت اجابته سريعه بشكل مريب ولكنها تجاهلت الامر...
-لا لا طبعا انا كنت داخل الاوفيس وحسيت بحركة غريبه وانتي عارفه طبعا ان هنا ممنوع ع الموظفين ..صحيح انتي دخلتي هنا ازاي ؟!
نظرت الي المفتاح بيدها بعفويه لتردف...
-استاذ عبد الرحمن ادهولي عشان اصلي فيه ...
هز رأسه بابتسامه وحدسها يحذرها منه ليردف بمودة...
-انا سامح تبع قسم الحاسبات والالكترونيات ...
-انا.....
↚
توقفت لحظه باستيعاب لتردف...
-حضرتك عارف اسمي ازاي ...
ضحك بتوتر ليقول...
-وهل يخفي القمر !...
لوت ملامحها بتحذير قائله...
-نعم!!!
-اقصد اقول انك البنت الوحيدة في المكان عشان كده عرفت ! ...
-اه تمام...عن اذنك عشان عندي شغل ! ...
-اه طبعا اتفضلي اتفضلي ...
توجهت جميله الي عبد الرحمن مباشرا تسرد عليه ما حدث للتو بينما لم تغفل عن انتباه محمد وانهاءه لمكالمته حتي يستمع اليها وهو يتابعهم عن كثب وبعيون تضيق كالقناص...
-بس كده حضرتك شايف اني اوفر و لا ايه يا استاذ عبد ال..... !!
قاطعها سريعا...
-خليها عبد الرحمن بس يا جميله انا 30 سنه مش 50 يا ماما ...
ابتسمت بخجل لتردف...
-ماشي يا عبد الرحمن متزعلش....
وقف بابتسامه ليخبرها بانتظاره حتي يعود من مكتب ماجد ومتابعه الحديث و قد تعمد محمد صدمه بكتفه وهو يتجاوزه ونظر له بحنق وغضب ، تنحنح عبد الرحمن ودلف بصمت....
ظلت نظراتها المتعجبة متعلقة بنظراته الغاضبة حتي اتي رجلين من امن الشركة بالأسفل اليها ...
وقفت بالدفتر كالعصفورة بين رجلين كالثيران....تأخذ امضاءهم بالحضور قبل متابعه دوامهم !!!
مسح علي وجهه بعنف وهو يجز علي اسنانه ... رجلا اخر يتجه اليها وسيكسر عظامه وليذهب عقله والجميع الي الجحيم ....
رمشت حين علقت عيونه بها طويلا لتردف بازعاج وتوتر...
-ممكن تبطل تبصلي كده انت بتوترني !!!
-انتي معملتيش قهوه معاهم ليه ؟
نظرت له بعدم فهم لتردف ....
-نعم ؟؟
-اشمعني انا معملتليش قهوه ، ايه اتطرشتي دلوقتي !!
زمت شفتيها بحنق لتردف...
-التعليمات بتقول القهوة للمدير وعبدالرحمن عشان محترم معايا مش للبودي جارد !!
اعتدل بغيظ ليردف...
-بودي جارد !!! انا ضابط حضرتك متنفحتش انا 4 سنين في مرار عشان يتقالي بودي جارد انتي فاهمه ....احنا قوات امن دولة !!
لوت شفتيها بسخريه لتردف ...
-حصلنا الشرف يا حااا ظابط حلو كده !!...
ليردف بجديه وجمود....
-حلو جدا و اعقلي كلامك شويه معايا...
زفرت بحنق لتردف مدافعه...
-انت اللي بتتكلم معايا علي فكره انا متكلمتش معاك اصلا يا باشمهندس !!
-طبعا وانتي هتتكلمي مع مين ولا مين !!
علت انفاسها بغيظ لتردف...
-قصدك ايه انا مسمحلكش !!
-مش قصدي زفت حاجه بس خلي في بالك انك البنت الوحيده هنا وسط كل الرجاله دول يعني مياعتك دي متنفعش !!
وضعت يدها علي صدرها ، عاده ظلت معها من الصغر لتتابعها انظاره مره اخري بحاجب مرفوع ، ابعدت يدها سريعا بخجل وغضب لتردف...
-مياعه ؟! انت ازاي تتجرأ !!!
قطع حديثهم دخول موظف اخر يطلب منها تغير وقت دوامه وهو يحاول لفت اهتمامها بمقوماته الجسدية وابتسامته المراهقة القبيحة ...
بينما وقفت هي بكل برود وبلا مبالاة قبل ان تخبره بان عليها سؤال بديله اولا قبل الموافقة ....
حبس محمد انفاسه بشده حتي صار وجهه مائل للاحمرار ، نظر شزرا للاثنان ليقف مره واحده ويقترب خلفها ...
تعلقت عيونه الخالية من المشاعر و المخيفة بهذا الشاب الذي فقد وجهه اللون وشحب لما راءه في عينيه من تحذير وبدون كلمه اخري او الحاح شكرها وهرع بعيدا...
استدارت وهي تلوي وجهها ...رجال يتسببون بضغط الدم !!!
خرجت منها تأوه بسيط بخضه لحقته بسعلة عندما وجدته يقف كظلها ....
لتردف بصوت قلق...
-احمممم نعم في حاجه؟
رمقها بحنق و ابتعد عنها وهو يزفر ...توجه الي مقعده دون اي كلمه بينهم ...هل يجوز صفعها وحبسها بذلك الارشيف حتي ينتهي الدوام ؟!!!
انتهي الفلاش باااك .....
###############
-بس كده ...
قالتها وهي تعقد ذراعيها ليهز رأسه و يتركها دون اي كلمه متجها الي غرفته بجوارها ....
دبدبت بحنق وهي تزفر علي وقاحته وتجاهله لتغلق الباب بعد ان جذبت حقيبتها ....
-ايه الرخامه دي....انا غلطانه اني ضيعت وقتي معاه !!!.....
زفرت بحنق لا تعرف كيف تتعامل مع تجاهله لتقرر اخذ حماما ساخنا لتستطيع التفكير في طريقه لهدم تلك القناعات واجباره علي الاعتراف بحبها...
.................
في بني سويف....
جلس عثمان يراقب فهد و حياة عن كثب ..... صحيح ان قرار والده قد ظلم فهد الا انه ببعاده ترك لهم تلك الفتاة تعيش بينهم كالتائهة طوال غيابه ليشفق عليها مؤخرا مستبدلا ما يكنه من غضب نحوها..
فقد نشأت فعليا في دارهم لتتحول من فتاة صغيره الي شابه جميله تسر الناظر اليها ولكنه استشعر وحده نظراتها عندما تراه و زوجته يضحكان ؛ لا شك ان أخيه الغبي يريد قتل نفسه بسلاحه بعد ان رأي طفلته المهملة وقد صارت انثي في غايه الجمال والعبث !
لطالما عبثت هي واخيه عمر كالأطفال وبرغم كبر سن الاثنان الا ان مزاحهم السمج لا يتوقف ولا يستطيع احد منهم حرمانها من ذلك الشعاع الضئيل في حياتها و تفرقتهم .....
فصار عمر أخيها بل اقرب من اخيها الذي لم يسأل عنها مره او يعترض علي مجري حياتها ..
التمس لوالدها عذرا برغبته في الإسراع بزواجها فأخ كهذا لا يمكن الوثوق به ابدا...
نظر الي عيونها الحزينه لتعيده الي ما راه في نظراتها بالامس ...
###############
فلاش باك بالامس.........
دلف الي والدته في غرفه الطبخ ليردف بفرحه ...
-امي فهد راجع و والنهار الجديد ده بالكتير هيكون في حضنك !!
شهقت والدته بفرحه وهي تطوق ابنها الاكبر تمسك اكتافه بقوه لتردف...
-جول والله يا ولدي !!!
-والله العظيم راجع....
نزلت دموعها سريعا بفرحه وهي تحتضنه وتقول بخفوت...
-الحمدلله اللي استجاب دعاتي ...ربنا كريم !!الحمد والشكر ليك يارب!! ....
تاه الاثنان في فرحتهم غير مبالين بتلك الشابة الجميلة التي تسمرت مكانها بعيون متسعه غير مصدقه لما سمعته ....
زوجها عائد بالفعل !! اخيرا بعد طول سنوات سيظهر مالكها في هذا المنزل التي تشعر فيه بخلو الذات وضعف القيمة !!
المنزل الذي من المفترض ان تكون فيه زوجه الابن !! سخرت بداخلها واين ذلك الابن ؟! ابتعد لتبقي كالعبء علي الجميع بينما يهرب هو منها ويستمتع بحياته !!....
نظر لها عثمان بعد مده يتفحصها ولكنه لم يجد سوي الحزن والغضب في عيونها و ملامحها ، اسرعت حياة بأبعاد عيونها عنه وحاولت الانشغال في اعمالها ...
و داخلها يتمزق بصرخات غضب و فرحة في مزيح محير لا مثيل له ....
فالأنثى داخلها مجروحة من هروبه منها ...صحيح لن تنسي له موقفه ليله زفافهم و لكن الغياب طال فقد ظنت انه سيعود في الاجازات وانها ستأخذ عليه تدريجيا ، وعندما طال الغياب ولم يأتي في الاجازات ظنت انه ينتظر حتي تكبر قليلا الا ان ذلك اليوم لم يأت و اصبحت مقتنعة انه يهرب من قباحتها ويكره المجيء حتي لا يراها .....
اما الزوجه فهي مشتاقه لرجل احبته من اول نظره منذ ان كان يركض خلفهم بعصاه وهم اطفال وكان ومازال الرجل الوحيد في انظارها وكل حياتها ....
ابتسما بمراره فياله من حب اخضعها لقبول مهزلة دامت 6 سنوات ترعرعت فيها تحت سقف بيته وبين اهله ولكن بدونه تماما كزهره بدون اوراق ......
لا يواسيها سوي صورته و ذلك الجلباب الاسود الذي ارتداه ليله زفافهم ...
عقلها وقلبها لم يتفهما الوضع ليتغلل هذا الحب بحق حين بلغت السادسة عشر من العمر اقتنعت حينها ان احلامها وانفاسها لا تخلو منه فهو يعيش كالشبح في خيالها واصبحت تعشق النوم حيث يأتيها ويزورها كل ليله في احلامها....
تركت مابيدها وهربت قبل ان تنفجر دموعها وتفضح شوقها لحب لم يتسنى لها اكتشاف خباياه !
نظرت والده عثمان اليه وتنهدت بحيرة لتردف...
-ادعي ربك يصلح حالهم بجي وافرح بيهم وبعيالهم ....
هز عثمان رأسه وهو يرغب في اخبار والدته بنصيحتها حتي تستطيع اعادته فهي وحدها بقبولها تستطيع اعاده اخيه اليهم ولكنه خجل وقرر تأجيل الامر حتي عوده زوجته....
ركضت حياة وهي تحارب دموعها لتصطدم بعمر...
-يابت براحه هتقصفي رقبتك دي في مرة من مرات عبطك !!!..
مطت شفتيها لتردف ...
-معلاااش ...
قضب حاجبه باستغراب عندما رأي دموعها ليردف...
-بتبكي يا حياة ؟؟؟ حصل ايه ؟
هزت رأسها بنفي لتردف بخفوت ...
-فهد راجع ....
ارتسمت اسارير الفرح ببطء وبلا تصديق علي وجهه ليمسك ذراعيها بصدمه ....
-مين قالك ... انتي متأكده يا حياة هو قالك ؟!
ابعدت يده بحنق علي غباءه لتردف ...
-هيقولي ازاي يعني واني اعرف عنه حاجه من 6 سنين !!!
حك رأسه بعدم فهم ليردف ...
-اومال ..انا مش فاهم ؟
-اوووف اخوك عثمان قال انه جاي وصلت كده !!!
-ايه المرار ديه ومالك قلبه خلقتك كده ؛ مش حبيب القلب ده اللي راجع بردك !!
رمقته بغضب لتردف وهي تغادر الي غرفتها....
-لا حبيب ولا قريب وحسك عينك تقوله ايتها حاجه و الا ما عدتش اكلمك تاني يا عمر!!
ضرب كف علي كف عندما اغلقت باب الغرفه وهو يتعجب من تصرفات الاناث الم تبكي اليه ليالا طويله وتخبره انها قد تعطي احدي عيناها ليعود اليها !!!
تركها و اتجه الي اخيه ليعرف ما يدور حوله بالفعل ...
لحق به وهو في طريقه خارج المطبخ فناداه سريعا ....
-صحيح اللي سمعته ده...فهد راجع ؟!
هز رأسه بابتسامه واسعه ليردف...
-ايوة يا عمر راجع ...عايزك تستقبله اول ما يوصل واوعي تتأخر عليه ....دي اخر فرصه عشان يرجع وسطينا....ولازم كلنا نحببه في مجيته دي ....
رد عمر بسعادة ....
-ربنا يهديه انا مش مصدق انه راجع بحق وحقيقي انا كنت فاقد الامل ، انا كنت بتمني احول كليتي في القاهرة عشان اشوفه !! ....
اخذه عثمان من ذراعه ليردف بخفوت ...
-عمر ركز معايا ابوس ايدك في اللي هقوله ديه ...اني قلتله ان امك تعبانه شويه وهو هيجي ... !!
-هيجي غصب يعني!!!
-الله يهدك اقفل حنكك ده وركز معايا...
-اهاه..
وضع عمر يده علي فمه بطفوليه ليستمع الي عثمان وخططه للجمع بين فهد وحياة ....
ابتعد عنه عمر بابتسامه صفراء ليردف...
-لا والله بس كده !! انتو ناوين علي موتي....فهمني بس لاني هطق منكم !!!
لكزة عثمان بقسوة ليردف...
-وبعدهالك اومال ....مش دي حياة اللي قرفنا بيها انت وعمايلكم السوده ....و دلوقتي لما تحتاجك متوافقش !!
ضرب عمر كف علي كف ليردف بحنق...
-اني اهزر حاجه واني اروح اقولها لا مؤاخذه اتلحلحي عشان جوزك حاجه تانية خالص !!
رفع عثمان حاجبه بغضب وتحذير بعيون حانقه ليردف بنبره صارمه ....
-قسما بالله يا عمر لو ما اتصرفت في الموضوع ده لكون مدشدش نفوخك ايه رأيك بقا !!!
تأفف عمر وهو يلعن حياته وهؤلاء الاعداء المتجسدون في صورة اهله ليردف بحنق....
-طيب طيب هحاول !!
ربت عثمان علي ظهره بشيء من القوة التحذيرية ليتركه ويرحل ....
-ده ايه المرار الطافح ده يا خواتي !!!
قالها وهو يتجه الي حياه و محاوله اخبارها بما يريده اخاه...
انتهي الفلاش باك....
###############
...................
في القاهره....
وقف يحادث بعض رجاله في الهاتف فقد اغضبته المودة التي تتحدث بها جميله عن عبدالرحمن والتي شاهد عليها بعينيه ،
وضع الفرشاة في مكانها الخااص ...فان اغضبه شئ فهو الاهمال وعدم ايجاد الاشياء بمكانها .....
هدر بصوت حاد بقله صبر...
-انت تسمع الكلام يا ممدوح من غير أسئلة هجتمع بيكم كلكم في الفيلا اهم حاجه الشركة تتمسح بالكامل والامن يشد نفسه ماجد باشا مش هيدخل الشركة غير وانا متأكد ميه في المية ان المكان متأمن !!
استمع الي الجهة الأخرى وهو يضع ملابس الجيم في المنشفة ويغسل يده بحرص ويجففها قبل ان يأخذ الجوال من بين كتفه و اذنه هاتفا بحنق..
-محدش غلط يا ممدوح اسمع الكلام من غير أسئلة لحد بكره يلا سلام .... زفر بتعب وقرر اراحه جسده رن هاتفه من قبل حراسه البوابه ليلعن تحت انفاسه ...
-ايوه معاك...
اعتدل بحده وملامحه تتقلص بغضب...
-دخله انا نازل حالا...
حضر وليد (اخيها الغير شقيق ) وزوجته الاء للاطمئنان علي جميله ... هبط بسرعه علي الدرج ليجدها تركض امامه نحو الباب ...
لابد انه قد اعلمها بحضوره فكر بغيظ ....وليد هذا لغز بالنسبة له هو بحاجه الي حله قريبا ... فهو يعلم تماما انه ليس اخيها !!..
دلفت الاء راكضه نحوها تحتضنها بحب...
-ازيك يا جميله وحشتيني اوي ...
احتضنتها جميله بدورها بحب لتردف ...
-وانتو اكتر وحشتوووني اوي...
-وليد كان هيتجن قلنا لازم نيجي نطمن عليكي !!
↚
ابتعدت جميله عن احضانها متجاهله اهتزازه جسدها الذي شعر بقرب محمد جوارها بالرغم من صمته ...
اقترب وليد وكاد يعانقها ليجد يد تدفعه في صدره بغضب ليهدر محمد بحده...
-انت اتجنيت ؛ انت بتعمل ايه ؟!
رد وليد بغضب من تطاوله ليقول..
-انت عبيط !!! انت مالك انت !!
كاد محمد ان يقترب منه بهجوم لولا وقوف جميله امامه وهي تضع يدها علي صدره لتردف بحده...
-في ايه يا محمد ، عيب كده !!
ضيق عينيه بغضب شديد هل تعتاد علي عناق ذلك المتشرد ...ابعد يدها بالرغم من اشتعال كل جسده من لمستها البسيطة ليردف..
-انا اللي عيب!! ....والبيه اللي داخل يحضن ده مش عيب !!...
اردف وليد بصوت عال ...
-دي اختي وانا حر احضنها ولا محضنهاش انت بتتدخل ليه ؟!...
دفعها محمد من امامه ليقف بعيون مجنونه قائلا بحده...
-لا مش اختك دي مراتي و انا محبش حد يحضن مراتي !!
-مراتك !!! انت هتعيش الدور ولا ايه ده اتفاق يا حبيبي ولو نسيت انه اتفاق يبقي اخد اختي من هنا وانا اولي بيها وبحمايتها !!
ليجيب محمد بخطورة وهو يشد علي حروفه....
-علي جثتي لو جميله اتحركت من هنا !!
شعرت جميله بخطورة الموقف وحموه كما حدث في اخر مره اجتمعا فيها الاثنان و رفض وليد لزواجها من محمد حتي وان كان الهدف الحماية ،
لتتدخل بكلتا يداها تضعهما علي صدر كلاهما لتفريقهم ...
ولكن نظره مرعبه من محمد ارغمتها بلا وعي علي ازاله يدها من علي صدر وليد لتردف بحنق ...
-ممكن تهدوا شويه ....خلاص يا وليد حصل خير محمد بس بيهزر ....
امسك محمد يدها يكاد يجذبها ولكنها استدارت بمهاره تعطيه ظهرها وتلوي ذراعها وهي تشد علي قبضته بتحذير بين ظهرها و صدره،
مستكمله حديثها مع وليد المتوجس من هذا التواصل بين الاثنان...
-انا مبسوطة هنا متقلقش و هكون مطمئنه هنا اكتر !!
-جميله انتي عارفه اني هحطك في عنيه ...انتي عارفه غلاوتك عندي انتي مش اختي انتي بنتي وعايزك تبقي متأكده اني هقدر احميكي في اي وقت ...
قالها وهو يرمق محمد بحده ليتقدم محمد خطوة تقابله بها جميله بخطوه للخلف حتي التصق ظهرها بصدره محاوله منعه من التصادم مره اخري....
امسكت الاء يد زوجها بقلق لتردف...
-مفيش داعي للكلام ده ياوليد اكيد محمد فاكر الاتفاق بس هو مضغوط ممكن نروح بقي !
هز رأسه وهو يمسك بنظرات محمد المتحدية ليردف ...
-ماشي ....انا هزورك تاني يا جميله ولو احتاجتي اي حاجه في اي وقت كلميني يا حبيبتي!!
مدت الاء يدها بحقيبة صغيره الي جميله وهي تميل براسها تقبلها لتردف...
-شويه الحاجات اللي طلبتيها ....ربنا يعينك !!!..
قالتلها بنظره ذات مغزي لتجذب وليد خلفها بعد ان القي التحية علي جميله ...
زفرت جميله بتعب وارتخي جسدها للحظات وهي تعيد رأسها الي الوراء تستند علي صدره وتغمض عيونها شاكره ان الامر لم يتحول الي صراع بينهم .....
فيتحول غضب محمد في لحظه الي ذهول ومشاعر ملتهبة ، علت انفاسه مع دقات قلبه وهو يميل برأسه يلامس بأنفه اعلي رأسها ...
فتحت جميله عيونها بحده ، و شعر بجسدها يتصلب علي جسده وهي تستشعر دقات قلبه المتمردة ....
ابتعدت بسرعه لتستدير بوجه احمر مخلوط بخجل وغضب قائله...
-انت ازاي تعمل كده !!
-عملت ايه ؟!
قالها ببراءة لتضيق عيونها بغيظ وتردف...
-انت ازاي تعمل كده في وليد ... مش من حقك علي فكره...
ليردف من بين اسنانه بحنق...
-لا من حقي علي فكره انا جوزك !!
-علي ورق وبس ... انت قلت تتجوزني عشان تحميني و وليد يوافق اعيش معاكم في الفيلا!!!
ليرد بغضب مصححا...
-الاتفاق عشان انتي توافقي مش عشان وليد يوافق ، وليد ده مالوش حق عليكي و حتي لو علي ورق انتي اسمك مرتبط باسمي وطالما انتي علي ذمتي يبقي مفيش راجل يلمس شعره منك !!
-انت قليل الادب !!!
-وانتي مش متربيه !!
-انت حقير و قليل الذوق و عديم الاحساس وانا متربيه احسن منك !!!
امسك مقدمه ملابسها يجذبها نحوه ليردف...
-وانتي لو فتحتي بقك بغلط تاني هتلاقي ايدي بتسلم علي وشك ...مفهوم !!!
شدد علي حروفه مع كل كلمه ينطق بها لتدفعه هي بغضب وتطلق صرخة حاده مزعجه كأنين الكمان بغيظ وتتجه نحو الباب لتخرج الي الحديقة و محمد يلاحقها بسرعه ....
-اقفي يا جميله وانا بكلمك! ...
-مش عايزة اكلمك ابعد عني !...
اتجهت الي البوابة الرئيسية فكاد احد الحراس يوقفها بذراعه ليهدر محمد بتحذير..
-اوعي تلمسها !!
رفع الرجل كلتا يداه بذهول وابتعد خطوين الي الجانب لتمر جميله دون لحظه توقف ومحمد يلحق بأعتابها .....
-ممكن افهم انتي رايحه فين ؟!
-ممكن افهم انت جاي ورايا ليه ؟!
ظلت تمشي علي طول الطريق وهي تعدل من حجابها والتي رمته بإهمال علي رأسها حين هاتفها وليد معلن قدومه لتخبره بانها ستستقبله وكم ترغب بالارتماء في احضانه فقط لأغاظه محمد وانتشال رد فعل منه للاعتراف بهويته او هويتها و لكن دون جدوي..
بعد لحظات صمت طويله وسير مستمر اردف محمد بقله صبر...
-ممكن نرجع البيت !!
-اتصل بوليد اعتذر الاول …
-نعم !! ... ده واحد قليل الادب ! ..
التفت له بحزم وهي ترفع اصبعها في وجهه ..
-لم لسانك يا محترم وليد مؤدب غصب عن عينك وبعدين تعالي هنا قولي مالك وماله انت ؟! اخ وبيحضن اخته ايه مزعلك !!
اشتعلت عيونه ليردف بحزم مماثل...
-اللي مزعلني انه مش اخوكي ...
ضربت كف علي كف لتردف ....
-لا اله الا الله هتعرف اخويا اكتر مني !!
قالتها متعمده استفزازه عسي ان يعترف بأصولهم في الدار ولكن دون جدوي ليردف بغضب ...
-عارف وخلاص !!
ابتسمت بسخريه ومراره لتردف..
-تمام حتي ولو مش اخويا الحقيقي علي الاقل وقف جنبي عمري كله ورفض يتخلي عني زي ناس قبليه ....
شعر بقلبه يعتصر بغضب برغم انه مقتنع بعدم معرفتها به الا انه شعر بكلامها يتهمه وشعر بحنق لمقارنتها بما كان بينهم بما بينها وبين وليد ليردف بغضب...
-انتي مش عارفه حاجه عشان تتكلمي وتقولي اتخلي عنك ...انتي تسكتي خالص ، يا غبيه !!!
نزلت دموعها هذه المرة ليس غضبا بل حنقا علي تمسكه بتجاهلها لتقول وسط دموع تكوي صدره ...
-وانت جباااان !!
رفع يده فأغمضت عيونها منتظره صفعته ولكنه ضرب شجره خلفها ليردف كالبركان المشتعل ....
-قدامي علي البيت !!...
مسحت دموعها بحده واتجهت بغضب نحو المنزل ....اتجه خلفها بعيون غاضبه ليلمح احدي رجاله ، اشار له بغضب للتقدم ...
-انت بتعمل ايه هنا وسايب الفيلا ؟!
-ماجد باشا اصر اني اجي معاكم لانك من غير سلاح !
اتسعت عيناه بخوف ليمسك ذراعها ويجرها خلفه بينما بقيت جميله تبكي طوال الطريق وهو يجذبها لتسرع خطواتها ...
كانت متأكده ان غيرته منذ الطفولة اكثر ما يحركه واسرع الطرق ولكنه يثبت عناده ...مسحت دموعها وهي تتذكر ماضيهم البريء.....
فلاش باك........
جلست تمشط عروستها بملل فقد وعدها محمد بان تنتظر منه مفاجأة ولكنه تأخر كثيرا في تدريبه الحرفي فأخواتها الصبية خرجوا منذ مده وهو لايزال مع المعلم بالداخل ....
جلس اخيها حسن بجوارها ليردف...
-قاعده لوحدك ليه يا جميله ...ما تقومي تلعبي مع دلال بتدور عليكي ..
-لا انا هستني محمد..
لوي شفتيه بغيظ طفولي ليردف...
-انتي علي طول بتلعبي مع محمد هو مفيش اخوات ليكي هنا غيره....
لتردف بعفويه وبراءه...
-محمد مش اخويا ده صديقي الصدوق هو قالي كده !!
نظر لها وكأنها مجنونه ليردف ...
-خلاص خلي محمد ينفعك ومتحبيش غيره ....
ابتسمت له ببراءة لتردف...
-بس انا بحبك كمان ، انت حسن اخويا ....
ابتسم لها بسعادة صبيانية ليخرج قطعه شوكلاه متبقيه منه ويعطيها اياها وهو يقول ...
-وانتي اختي جميله الجميلة خدي الشكولاته دي ليكي !! ..
اخذتها منه بسعادة وبدأت تأكلها بنهم ، رفعت انظارها الي مكان غرفه التدريب لتجد محمد مقدم عليهم بحقيبته ورقيه في يده ونظرات الغضب المرافقة له بصفه دائمه تعلو وجهه ....
لم يعطه حسن فرصه للتصادم ووقف يبتعد بعد ان ربت علي شعرها بابتسامه ...
رفعت كفها تلوح لمحمد ليسرع اليها لتردف بقله صبر....
-انت اتأخرت اوووووي اوووي ...اومال فين المفاجأة ؟!.
لانت ملامحه قليلا ليردف .....
-وانتي فاكره المفاجأة سهله انا بعمل حاجات كتير في عشان اقدر احققها !!....
نظر الي قطعه الشكولاتة في يدها ليردف بغيره طفوليه ....
-بس انتي بتاكلي شوكلاته ومبسوطة وانا مهدود عشان أفاجئك ، لا انا غيرت رأي مش هدهالك خلي حسن يفاجئك !!
وقفت سريعا تمسك ذراعه قائله بمحايله طفوليه....
-لا لا خد الشكولاتة انت كمان ونبي ونبي عايزة اشوف المفاجأة مش انا جميله الصديق الصدوق !! ....
ابتسم ليظهر عمره الحقيقي كفتي في الرابعه عشر ويردف...
-بس خلاص بطلي زن العيال ده هدهالك وخليلك الشكولاتة مش عايز انا ، ومتنسيش ان ابله امل قالتلك ميه مره متقوليش ونبي اسمها بالله عليك !!....
قفزت عاليا تصفق بحراراه و جنون فرحه ، فلأول مره يفاجئها احد زادت ضحكاته وهو يعطيها ما بيده لتفتحه .....
فتحتها لتجد عروسه جديده و جميله جدا بشعر بني كشعرها البندقي تماما اتسعت عيناها بفرحه وذهول واحتضنت اللعبة بشده ....
ومالت عليه تحتضنه هو الاخر ليبعدها عنها سريعا بابتسامه خفيفة ، فتوبيخ ابله امل له مازال بعقله فقد نبهته بان دينهم لا يسمح بالتقرب من الفتيات حتي وان كانت طفله لا تتعدي ال 9 سنوات فهو اكبر منها ويجب ان يفهم لتوعيه صغيرته فأي شيء فد تفعله معه يمكنها فعله مع غيره وان كانت جميله مرتبطة به فعليه ان يعلمها القيم الصحيحة كأخ كبير ......
شيء بداخله لم يحبذ فكره اقترابها واحتضانها لاحد اخواتها علي حد قول جميله فهو لن يصحح لها مفهوم القرابة بالأخوة ويكسر الطفولة المتبقية فيها .....
عادت الي لعبتها بابتسامه وهي تلمس شعرها بأطراف اصابعها الصغيرة وتتحسسها برقه ثم نظرت الي عروستها القديمة المهملة لتردف...
-متخافيش دي اختك الجديدة وانا ههتم بيكم كلكم زي ابله امل بالظبط !!
اتسعت ابتسامته و ضربها كف خلف رأسها الصغير وهو يردف....
-خدي بالك من نفسك الاول يا رجل الحمامة !!
نظرت له شزرا قبل ان تتجاهله وما هي الا ثواني حتي اجبرته علي اللعب معها واقامه حفل شاي وهمي للجمع بين اللعبتين ، لتجعله يلعن اليوم الذي فكر فيه بمفاجأتها....
انتهي الفلاش باااااك.......
#############
استفاقت علي صوت محمد الذي يأمرها بالإسراع ويصيح عندما وجد حارس اخر يلحق بهم....اذا كان معظمهم بالخارج لحمايته ...
من يحمي والده ماجد !!!!
..............
في بني سويف.......
جلست عائله فهد يتسامرون بسعادة في امور الحياة ويسمعوا حكاوي والدهم عبدالله بتأني ...
ما عدا فهد الذي صب جام تركيزه علي اشباع عيونه من حياه التي صعدت ليله امس بعد خلوده الي النوم ولم يشعر بها من شده التعب ليستيقظ في النهار و يجد الغرفة خاليه منها، وعندما هبط اليهم وجدها تساعد والدته في المطبخ ....
اخرجه من تفكيره لكزه عمر لحياة وشعر بحنق وشعور لا يريد التطرق اليه !!!!
ما الذي يدور في هذا البيت ؟!!! يجب ان يتم بينه وبين اخيه الصغير حديث في القريب العاجل عن عدم ملامسه زوجته حتي وان كانت كأخت له وصديقه الطفولة كما اخبره عثمان !!!
قرر الانسحاب حتي لا يفعل ما يندم عليه ويتهم بالجنون امام عائلته ... فقال بحده...
-انا طالع انام !!
ردت والدته سريعا ..
-خليك امعايا ياولدي متسربع علي النوم ليه !! باجي ليك يومين وترجع وتهملني اجعد حبتين جلبي رايد يحس بيك !!
ليأتي صوت عبدالله ....
-ايه يا ام عتمان الراجل تعبان همليه لحاله وخليه يرتاح من امبارح وانتي كتمه علي نفسه !!
تململت بحنق لتردف بتنهيده ....
-اللي تشوفه ، جومي يا حياة ويا زوجك!!
قالتها والدته بحنان ونظره ذات معني ....
لتبدأ دقات قلبه المشتاق في التسارع .... قبل يد والدته و اتجه الي الدرج ليسبق حياه بخطواته دون النظر اليها مصطنع عدم الاهتمام ...
سمع خطاها الرقيقة خلفه وفقد السيطرة علي قلبه تماما ....
دلف الي غرفته يترقب دخولها فهناك شوق نحوها يتمني الغرق فيه حتي يرضي قلبه المجنون !!.....
مازال مصدوم من هيئتها الخرافية ومن هذا التحول الخطير من طفله الي امرأه ليراوده هذا التساؤل...
هل اخطأ في بعاده بالفعل كما تظهر له افعالها ؟!....
دلفت حياه خلفه وقلبها يدق بتوتر وحب كمين وخوف من رفضه لها زفرت وهي تتذكر توبيخ و ضغط والدته عليها كأنها تريدها بان تلقي بنفسها بين ذراعيه ...
لم ترتكب اي خطأ هو من قرر الابتعاد عنها وليس العكس !!....
احبته ولاتزال تحبه ولكنها لن تجرح كرامتها بالتقدم خطوة لتقابل رفض صريح من جانبه...
خرجت من افكارها علي صوته ...
-انا هستحمي تحبي تدخلي الحمام الاول ؟!
ود لو يقتل نفسه علي سخافة سؤاله ولكنه لا يعلم كيف يجذبها في حوار فمنذ ان خطي بقدمه الدار لم تحدثه بجمله كامله ....
بللت شفتيها بينما تابع حركتها هو بجوع اشعلته داخله بتلك العيون الحائرة لتردف بوجه احمر....
-لاا ادخل براحتك !....
هز رأسه بتوتر و دلف ليأخذ حماما باردا عسي ان يعيد له عقله المسلوب بها ....
هرعت حياة الي خزانتها تخرج احدي ملابسها بينما يستحم هو ، ففوجئت بملابس غريبه عنها موجوده وجميعها مكشوفه لن تسترها عن اعينه !!!
تمتمت بصدمه ..
-يا نهار مش فايت مين اللي عمل كده !!!
ارتعشت يداها ما العمل الان ؟ لا تستطيع الخروج والمطالبة بملابسها القديمة ومن من ستطلبهم !!
مجرد سؤالها سيفتح عليها ابواب النقد والاستجوابات!!!
↚
نظرت الي الاثواب القصيرة و الطويلة لكن مفتوحه من كل جانب ..لابد ان عنايات والده فهد هي من دبرت تلك المكيدة !!
اغمضت عيونها بغيظ وقلب يرجف وجذبت احدي الاثواب الطويلة نسبيا صحيح بدون اكمام فقط حمالات رقيقه ولكنها افضل الأسواء ....
جلست بتوتر تنتظر خروجه فهي لن تخاطر بتغير ملابسها ليخرج هو ويراها في هذا الوضع ....
اخجلها هذا التفكير وهي تتذكر قساوة ملامحه و شفاه التي كانت تقبلها كل ليله في صورته التي تمتلكها...
اصبحت مختلفة واشد قساوة وجاذبيه كم ترغب في تقبيلها...
هزت رأسها بصدمه وتوبيخ لتتمتم بغضب واندماج...
-اتجنيني ولا ايه !! باسته عقربه ، ده شفايفه ولا شفايف المعزة !!....
-شفايف مين ؟
-شفايفك!!
قالتها دون تفكير او وعي بالصوت القادم من فهد امامها ظنا منها انه صوت بداخلها ...
ضيق فهد عينيه بغضب وذهول قائلا..
-انا !!!
انتفضت بخضه لتردف بتلعثم ..
-انت مين ؟!! انت ازاي يعني ....!
اردف بحنق ...
-انا شفايفي زي المعزة ؟
-لاااه مش شفايفك انت !!!
اغضبته اجابتها اكثر !!
من ذا الذي ترغب بتقبيله اذا وتوبخ نفسها عليه !!
حاولت الهروب الي المرحاض بجواره ولكنه امسكه ذراعها وجذبها اليه ...
لعنت حظها التعيس عندما لاحظت وضعه بالمنشفة تحيط نصفه السفلي وشعرت بقطرات الماء علي صدره تبلل صدر عباءتها....
نعم هذا ما ينقصها تماما !!! ..
ان يلوث عينيها البريئة بكل تلك العضلات الرجولية الرائعة !!
بريئة !!!
(علي يددددددي😂)
عودي الي صوابك .. من اين اتت تلك الافكار القبيحة ؟!
اغاظته بصمتها ليردف ....
-انتي فاكره نفسك رايحه فين ؟! ..انا مش هسيبك غير لما تردي عليا وتفهميني هو في ايه بالظبط !! ..شفايف مين دي اللي بتتكلمي عنها ؟!
شعرت بالبكاء وبالخجل يغطي رقبتها وكل وجهها .....
-انا مقولتش شفايف !!...
شد قبضته علي ذراعها يقربها منه بغيظ ليردف بحنق...
-متكذبيش !!
حاولت الفرار منه ولكنه وبخها بغضب...
-ردي احسنلك انتي مراتي ومتفتكريش اني هعديلك الهبل ده بالساهل !!...
اغضبها حديثه لتجذب ذراعها بشكل اعنف ولكن دون جدوي قائله بسخريه....
-لا والله انا مراتك مخدتش بالي في الست سنين اللي راحوا من عمري دول!!
مصمصت بفمها لتستكمل....
-اوعي كده من قصادي !!
تركها وهو يغلي لا يجد ما يجيبها به فهربت سريعا لتغيير ملابسها ...
اغلقت الباب ووضعت يدها علي قلبها وهي تسب غباءها في سرها وتلعن عادتها في التمتمة فهي ليست وحيده في غرفتها ويجب ان تنتبه لأفعالها...
كانت ترتدي ملابسها بعنف وغيظ منه كيف يجرؤ علي ذكر انها زوجته الان...لترد متمتمه علي نفسها ...
-صحيح اللي اختشوا ماتوا !!....
صمتت لحظه متذكره توبيخها لنفسها علي التمتمه لتتمتم بعصبيه...
-تاني يا حياة انتي مش .......
قطعت تمتمتها وهي تخبط رأسها علي غبائها ....
ان استمرت في الحديث لنفسها سيظنها مجنونه لا محال !!
ارتدي فهد شورت وتي شيرت داخلي خفيف وجلس علي الفراش ينتظرها تخرج بتوعد وتفكيره يجن جنونه ....
لن يتركها تلومه لأنه تركها ، لم يخطئ !!... كانت مجرد طفله ! كما انه يتذكر جليا بكاءها يوم زفافهم وكأنه شيطان سيأكلها ! ....
لينبهه عقله بانها تعد طفله علي الاطلاق بل صارت في جمال البدر و كماله... خفق قلبه فوبخ نفسه يناجي سيطرته علي ذاته. ..
استغفر الله ودعاه ان يصبره علي تلك الصغيرة و ان لا يخجل نفسه امامها ....
مرت دقيقيه قبل ان يضع يده علي صدره مذهولا من سرعه خضوع دقاته لها التي ترفض الهدوء ....يدعوا الله الا يكون ما يظنه صحيح !!
هز رأسه برفض هذا الدق ليس حبا...هو فقط منبهر بأنوثتها الطاغية المفاجأة ....
فااقدر قرر استكمال عقابه علي زواجه بها فلو كان يعلم انها بهذا الجمال لحبسها في منزل خاص قبل الرحيل !!!
خرجت حياه مسدله شعرها الاسود الطويل علي اكتافها عله يخفي ما كشف من جسدها عن عيونه ...
رفع عيناه لملاقاتها فانحسرت الانفاس في صدره وقد تأكد له توقف قلبه الذي كثرت شكواه من دقاته اليوم لثواني... لتتوالي عليه دقاته بعد لحظه كالمطرقة ....
شعر بحلقه يجف وهو يتفحصها بعيون اظلمت من شده رغبته بها وتعطشه للنظر الي عيونها التي سحرته منذ الصغر...
ضاقت عيناه كالفهد المستشعر اقتراب فريسته !!
ما الذي تنويه تلك الفتاه !!!
ترتدي اثوب شبيه لملابس العرائس بلون العنب ... لا ليست شبيه هو متأكد انها للعرائس ....وتجول امامه دون ان تتوقع منه اي رد فعل !!!!!
لم يجد منها طوال اليوم سوي التجاهل والجفاء.... مالذي طرأ و جد الان ....هل يعد ذلك دعوة منها ؟!
مستحيل !!
رأي الخجل يغطيها من رقبتها وحتي انفها فزاد تحمسه للحصول عليها .....
هل تتلاعب به ؟؟ هل هي معتادة علي مثل هذه الملابس وترتديها في غيابه ؟!!!
اغضبه هذا التفكير اكثر من غضبه علي قله حيلته معها....
اما حياة فكانت غافله عن صراعه و لم ترفع عينيها في عينيه بل اتجهت تضع اشياءها في خزانتها وهي تكاد تموت خجلا....
وقف بكامل طوله عندما اقتربت من الفراش فاتسعت عينيها لوهله وتوقفت حركتها قبل ان تستكمل طريقها الي الفراش ليوقفها صوته ....
-انتي بتلبسي كده علي طول؟
خرج صوتها خفيفا لا يرغب في الخروج يجب عليها الموافقه حتي لا يظن انها ترتديه لاجله...
-هاه احم ايوة !!
لم تنظر الي عيناه لتري كيف حولهم الغضب والرغبة الي حمم بركانيه سوداء....
ليقترب منها دون وعي ويمرر اصابعه بعنف علي كتفها ...
-ليه ؟
-ازاي ليه يعني ...هدوم زي بقيت الخلق... الله يرضي عليك انا مش فهماك وعايزة انام !!
-حد بيشوفك كده ؟!....
شعرت بغضبها يزداد الي اعلي درجه لتنفض يده من عليها وكأن لمسته تحرقها لتردف بغيظ و دموع الغضب تهدد بنزولها .. .
-انا مش هفتح بوقي دلوقتي عشان انا بنت ناس ومتربيه وحط ميه خط تحت كلمه متربيه ديه !!
تركته يتلوى بمشاعره المتخبطة بين الغضب والشهوة و الندم...لتستلقي علي فراشها وتخفي جسدها عن عينيه التي تخترقها بالغطاء ....
اين ذهب هدوءه الذي اكتسبه في تدريباته !!
كان الحفاظ علي هدوءه في اسوء الظروف واعنفها ما ميزة بين زملائه بالتدريبات ولكن امرأه تسخر من ذلك الهدوء بحركة وقطعه قماش !!
دلف الي الفراش خلفها بغضب يضع الغطاء عليه و يشاطره معها بحنق .. لمح ظهرها الموجه نحوه ليكتشف ان الثوب به فتحه كبيرة من الرقبة وحتي اخر الضهر ...
شد علي قبضته وهو يجز اسنانه ويضع كلتا قبضتيه علي عينيه ..هل يجوز قتل اخيه ؟!!!!
ليتمتم في سره ...
-ماشي يا عثمان الكلب انت السبب !!
اغمض عينيه يناجي النوم ...بينما اغمضت هي عينيها لمنع الدموع دون جدوي فقد ظلت تتساقط بصمت من اهانته وكعاده سواد الليل اجتمع كل تفكير حزين وحسرة باغتتها في غيابه لتزيد دموعها بصمت...
حزن دفين ترفض الاعتراف به ، صحيح انها رغبت في معاقبته ولكنها تمنت سرا ان يكون راغب في هذه الزيجة و باقي عليها وان افكارها تلك غير صحيحه ...
فلو كان راضاها بكلمه او اعتذار يرضي عذابها لكانت ارتمت بأحضانه الي الابد....
بعد ساعات من التقلب في الفراش دون جدوي فتح فهد عينيه بتنهيده وهو مستلقي علي جانبه ليري ظهرها مازال اليه ....
يستطيع رؤيه ظلال جسدها المرسوم في الظلام ونور القمر يزيد عذابه بشعاع خفيف يضئ له ما يظهر من جسدها وكأن القدر يتفنن بتعذيبه ....
الا ان ما جذب انتباهه هي هزه طفيفة من كتفيها يكاد يجزم انه تخيلها ... دقق نظره لتواليها هزه اخري بعد لحظه ....
هل تبكي ؟!!!!!
كم يشعر بالفخر الان !!
لا يعلم كيف يواسيها وقد قررت الكلمات الهروب من عقله ....
لم يفكر طويلا فقد اتخذ قلبه و يده قرارا بمتابعه الامر من هنا ....
رفع اصابعه برقه تتنافي من خشونتها ليضعها برفق علي رقبتها من الخلف ....
انتفضت بخضه وتصلبت تحت اصابعه...
اذرق ريقه بصعوبه و مرر اطراف اصابعه علي رقبتها ببطء نزولا الي بدايه الفتحة عند اسفل رقبتها بهدوء و بطء شديد حتي وصل الي اخرها ...
شعر بدقات قلبها تحت اصابعه مما جعله ينتبه الي نبضات قلبه التي علت ولا يستطيع سماع انفاسه اللاهثة منها ....
اعاد تمرير أصابعه التي اصبحت تتحرك من نفسها وكأنه مغيب نزولا وصعودا مرارا وتكرارا حتي شعر بها ترتخي تحت لمساته السحرية الصادمة لها ....
كادت تجن حياة من ملامسته لها و كانت علي وشك توبيخه الا ان لمسته و حركه يديه التي تتوق لها وهي تستشعر حبه شلت لسانها وحركتها فظلت هكذا مستسلمة لعبث اصابعه والتي تفقدها صوابها ....
شعور غريب في قلبها لم تعهده يدفعها للبكاء والابتسام في ان واحد وكأن جسدها وقلبها انفصلا تماما عن عقلها ...
شعرت به يقترب فأغمضت عيونها بتوتر وترقب ظنت انه سيطالبها بحقوقه وتأكدت انها ستستسلم اليه بكل بساطه وغباء !! ..
شعرت بشفتيه تلامس رقبتها من الخلف ....لتعلو انفاسها بانين منخفض ، وضعت يدها بخوف علي فمها من ان يسمعها احد بالرغم انه زوجها ويحق له اكثر ..
عض علي شفتيه وانينها يفقده عقله ليسمك بخصرها بتملك ونفاذ صبر ، مال يقبلها عند هذا المكان الذي يغويه طوال الليل وشعاع القمر يناجيه ويتحداه لملامسته!! ....
اخذ يوزع قبلاته علي ظهرها المكشوف حتي نهايته لم يترك بقعه ظاهره منها الا وامطرها بقبلاته .....
وانفاسه الملتهبة تحرقها وتهدد بفقدان وعيها وكأنه يوسم بالنار ملكيته كالوشم علي جسدها الصغير...
وضع قبله اخيره مبتلة بشغف وهو يشعر بصبره ومقاومته تتلاشي ....
فعاد بشفاه الي اذنها وهو يحرك يده علي خصرها ليحيطها بذراعه ويضمها اليه هامسا ...
-متعيطيش !! انا اسف مقصدتش ازعلك بس كده فهمتي انا اتضايقت ليه من فكره ان حد يشوفك بالمنظر ده ....انا من ساعه ما شفتك وانا مش عارف ايه اللي جرالي كأني مغيب في عالم تاني !!
اكتفت فقط بهز رأسها فعقلها في اجازة ولم تستوعب نصف ما قاله ولم تسمعه ...
شعرت بتعب فظيع وكأنها كانت في ماراثون للركض ....
قلبها المنهك يرفض الهدوء والخلود الي الراحة منضما الي جسدها ..
مال برأسه يحرك وجنته وذقنه الخفيفة علي وجنتها الناعمة يستشعر الاختلاف ويجبرها علي الشعور به ....
ليفاجئها بابتعاده عنها تماما واتجاهه الي جانبه من الفراش !!
اغمض عينيه يتنفس من فمه حتي لا يستنشق عطرها ويستسلم لأهوائه...
صحيح استسلمت له مما زاد من ثقته بأفعاله معها ولكنه متأكد انها لن تكون سعيدة في الصباح ...
خاصا وهو يستشعر موقفها الدفاعي منه طوال اليوم ولن يبدأ حياتهم معا هكذا ...
حياتهم !!
تعجبه تلك الكلمة كالموسيقي تخدر جسده !! فقط قرر انه لن يتخلي عنها ابدا !!
ليس بعد ما شعر به للتو و ما تذوقه منها فهي ملكه وستظل ملكه الي الابد !!
عقد العزم علي اكتساب ودها فهو ليس غبيا ويعلم انها تلومه علي الابتعاد ... لم يقرر بعد من المخطئ و لكنه ليس شغله الشاغل في هذا الوقت !!
فقد بدأ ارتباطه بتلك العيون واحلامه بها طوال تلك السنوات الفائتة يتوضح امامه ...
لم يكن شعوره بظلمها هو ما يحاصره ولكن البراءة و المناجاة في تلك العيون لطالما استهوته و مازالت تستهويه !!!
.................
في القاهره.......
كان محمد يمسك يدها بقوة وهو يسرع بخطواتهم ويمطر الحارسان بوابل من التوبيخ علي تركهم الفيلا فهم تحت امرته هو وليس ماجد ....
شعرت جميله بأصابعها تتخدر من الالم ولكنها تحملت عندما شعرت بتوتره وخوفه ينبعث اليها فتركته عسي ان يهدأ قليلا وهي ترا الفيلا اصبحت في مرمي انظارهم .....
- بسرعه احنا وص......!!
قطع حديثه بحده وهو يري البوابة مفتوحه علي مصرعيها وكأن القدر منتظر اياه ليكون شاهدا !!!
جز علي اسنانه وانفاسه تعلو عندما تملكه ذلك الشعور باقتراب مصيبه تهددهم .....لتدلف سيارة سوداء بزجاج مخفي وسقف مفتوح من اعلي ....
تابع محمد بعيون كالصقر تقدمها من بعيد لتدق انذارات الخطر بعقله وهو يري الفيلا في المنتصف بينه وبين السيارة....
التفت حوله بلهفه ليجد محل البان يكاد مالكه ان ينزل بابه العالق في منتصف مساحه الباب ليجذب جميله في اقل من ثانيه بحده وعنف يدفعها الي الداخل وهو يشير لاحد الحراس باتباعها ؛ ليمسك ياقته بعيون سوداء قائلا...
-خليك معاها لو شعره واحده اتلمست منها هموتك بأيدي !!
وقف مالك المتجر مذهولا مما يحدث لم يمر علي صدمته ثوان حتي اختفي محمد راكضا ومعه الحارس الاخر ....
انتبه محمد الي انخفاض سرعه السيارة عند اقترابها من فيلا والده ليضع يده علي صدره ويتذكر نسيانه سلاحه لينظر الي الحارس الراكض خلفه وبمهاره وسلاسه جذب سلاح الحارس...
ما ان استدار حتي رأي ما كاد يخلع قلبه من صدره فقد خرج رجل بلمح البصر وبيده سلاح موجها نحو البوابة المفتوحة ....
كان ماجد يقف بالحديقة يتحرك يمينا ويسارا بقلق يحاول الاتصال علي هاتف محمد والاطمئنان عليه وعلي جميله لكن دون جدوي لا يأتيه منه رد ....
سمع صوت يعرفه تماما منذ سنوات شبابه ليتسمر بمكانه وهو يشيح وجهه جانبا ويري احد الرجال يصوب سلاحا متأكدا انه مصوب الي رأسه ....
جحظ عينيه يرفض الهروب واظهار الخوف فان كانت هذه نهايته لن يقبل ان تأتيه الضربة من الخلف وسيلتقطها بشجاعه !!
حدث كل هذا في اقل من ثانيه لكنها كانت كافيه لان يسمع صوتين لأطلاق النار في ان واحد وهو يشعر بجسده يندفع الي الخلف ليقع ارضا وبألم حاد في رأسه !!!
اسرعت السيارة والرجل في اعلاها متدلي كجثه هامده والدماء تسيل من رقبته واحدهم يحاول جذبه للداخل عندما استمر محمد في اطلاق النار متناسيا وجودها في مكان عام ...
وقد اصبحت عيونه حمراء وهو يسرع ليدخل الي الفيلا ويجد ماجد مستلقي علي الارض غارقا في دماءه ...
رفض الهواء الوصول الي رئتيه من بشاعة ما يراه وهو يشعر بساقيه تنطلق كالرياح ليصل الي والده ...
جثا كالمشلول لا يدري ما يفعله وهو يحاول معرفه من اين تأتي كل تلك الدماء ....وقلبه يخشي ضياع والده واخر ما يملكه في الحياه .... ولن يسامح نفسه ابدا علي ما حدث ...
وجد رأسه بلا اي اصابات و الدماء تنزف بغزاره من كتفه الايمن ليميل سريعا علي صدره يغمض عينيه براحه وهو يستمع الي دقاته ويشعر بالادرينالين يتدفق من جديد الي سائر جسده ...
-بابا انت سامعني متقلقش انت كويس !!!
وصل لاذنه انينه وكأنه يطمئنه حتي في غيابه ليحمله ويصيح بالحارس لاحضار السيارة سريعا ....
-بسرعه بسرعه افتح الباب !!!....
↚
لم تتحمل جميله الخوف والقلق لتخرج من مخبأه وهي تستمع الي صيحات محمد امامها والحارس المحذر من خلفها ....
ركضت بسرعه نحو البوابة لتفاجأ بماجد غارق في دماءه بين ذراعي محمد شهقت بهلع وهي تضع كلتا يداها علي فمها ليتخطاها محمد بغضب و كأنه رأي شيطان امامه ليسرع نحو السيارة وهو يمطر الحارس بوابل من الشتائم ويردف بغضب لها ...
-اركبي العربية مفيش وقت ، الراجل هيموت في ايدي !!
تحركت كالمغيبة تركب بجوار السائق وتنظر الي الخلف ببكاء لا يتوقف وهي تري محمد يحاول مساعدته باي طريقه ويخلع قميصه يضغط به علي الحرج وهي تنظر حولها تحاول مساعدته !!
بينما رفض محمد مقابله عيونها ويشعر بغضب عارم لابتعاده عن مهمته وترك نفسه مسيرا خلفها بدون اي تركيز ليكون هو السبب الاول في كل ما يصيب والده !!!!
-باااباا انت سامعني... حاول متستسلمش للنوم وافتح عنيك ارجوك يا بابا !!
التفت الي السائق وهي تري عيونه مشتعله بغضب وجنون ليردف...
-اجري بسرعه !!!!!
بعد دقائق وصلوا الي اول مشفي بالقرب منهم ليهرع محمد حاملا اياه الي الداخل ......
تم استدعاء الاطباء و اتجه الجميع الي غرفه العمليات .....
وقف محمد كالتمثال خارج الغرفة لا يتحرك منه الا ارتفاع صدره وانخفاضه ......
كان الغضب وتأنيب الضمير ينهش داخله وخوفه علي ماجد يكاد يفقده عقله !!
توجهت تواسيه بخوف فقد استمر بإرعابها بنظراته كلما اقتربت منه ...
رفعت يدها تلامس قبضته بجواره ليجذبها بحده وكأنها تكويه بنار و ينتقل بعيون مشوشه غائمة نحوها ....
ارتعبت قليلا من رد فعله لتردف بخفوت ...
-انت كويس يا محمد ؟!
هز رأسه بالنفي وهي تري عيونه تتجمد بمشاعر اقوي من ضربات السكين داخل صدرها !!
-ابعدي عني !
..................
في بني سويف ......
كان فهد كالبركان فهد مضي ثلاث ليال معها ويشعر انه علي وشك قتلها هي وعائلته التي تدخله في دوامه من الاحاديث والتفاهات ....
اقترب منها وهي ترتب غرفه الطعام لتلمحه وتبتعد الي غرفه اخري هاربه بعيدا مالمعتاد منذ ما حدث بينهم ؛ شعر بحراره وهو يتذكر قبلاته علي بشرتها الناعمة !!
ابعد تلك الافكار سريعا عنه وهو يتبعها ليردف بحنق...
-حياة !!
وقفت بلا مبالاة لتردف...
-نعم تؤمرني بحاجه !
حك انفه بغيظ قائلا...
-عايز اشرب !!...
لمعت عيناها بغضب طفيف وتوجهت دون اي كلمه الي المطبخ لإحضار الماء ...
فرك رأسه بغيظ علي غباءه ليري عمر اخيه ينظر له بحاجب مرفوع !
-مالك يا فهد انت عيان ولا ايه !
-احم لا اصل كنت عطشان ...
ارتفع كلا حاجبيه وابتسم ليردف...
-انت كده المفروض بتصالحها يعني ، لا واعر يا خويا !!...
نظر له فهد بغضب...
-واد انت اتلم انا اخوك الكبير وبعدين اصالح مين وليه يعني انا مش غلطان معاها في حاجه !!
وقف عمر وهو يلملم اوراق دراسته ليردف بلامبالاة والتي كانت سببا بان تتغير لهجه الشباب عن والداهما بلهجتهم الصعيدي الصرف فأصولهم تأتي من قلب الصعيد ..
-صحيح انا مالي ...اللي بيشيل اربه مخرومه بتخر علي دماغه ...
كاد فهد يصفعه علي رأسها عندما دلفت حياه واعطته الماء بغيظ لتقول وهي تجز اسنانها...
-بالشفا...
ابتسم بسخريه ليردف..
-قصدك بالسم الهاري ..ما تفردي وشك ده !!
رسمت ابتسامه مصطنعة علي وجهه لتقول...
-تؤمر بحاجه تانية ؟!....
ضحك عمر بخفه فرمقه فهد بنظره اخرسته ...ابتعد فهد وهو يخبرها...
-خلصي اللي وراكي واطلعي انا عايزك !!
خجلت قليلا من ان تقع الكلمات بالفهم الخاطئ علي عقل عمر الذي يلاحقها في كل مكان ويحثها علي استماله اخيه وكأنها قصرت في شيء من قبل ... هذا الدار نسي ان خيار البعد كان منه هو وحده ولم تكن هي طرف فيه !!
-حاضر....
ابتعد فهد فتوجه عمر لها سريعا يجذب قطعه القماش المتسخة من يدها وهو يدفعها بالقوة خلف اخيه ويخبرها بعينيه ان لا تنسي وصاياه العشر ......
تمتمت بغيظ...
-انت مزقوق عليا يا ابن الحلال ما تبعد عني !!
التفت اليهم فهد فابتسم له عمر وهو يحرك القماشة في الهواء وكأنه يبعد حشره فرمقهم نظره شك واستكمل طريقه....
زفرت وتركت عمر تلعنه في سرها لتذهب في اعقاب زوجها....
دلفت خلفه وهو يمسك الباب لها ....
الان يظهر جانبه المهتم !!...
اعصابها تحترق مع مرور كل دقيقه ومصيرها يتقرر امامها بصمته حول مصيرهم معا .....
فاستنتجت انه قرر المتابعة في حياته والسفر وتركها ولكنها قررت التدخل في قراره هذه المرة ومطالبه الطلاق !!
شعرت بحزن يكسوها قمراره لمحه هو حين مرت امامه في عيونها الحزينة ليمسك ذراعها وهو يغلق الباب قائلا...
-في ايه ؟!
حاولت ابعاد يده فشعر بغضبه يتكاثر ما سر رغبتها الدائمة في الابتعاد عنه ، منذ ان اقترب منها ذلك اليوم وهو تضع وساده كبيره بينهم وكأنها تحتمي بها ....
اولا ترتدي ثياب تقتله قتلا ثم تتجاهله وتدعه يموت شوقا !!
-سيبني !
جذبها اليه وهو يقول بعناد ...
-ليه ؟
-من غير ليه ،، مش بحب حد يلمسني !!
-ولما عمر بيهزر معاكي وبيلمسك مش بتفتكري انك مش بتحبي حد يلمسك !!
حاولت جذب يدها بغضب لتردف...
-عمر حاجه وانت حاجه !!...
هزها وهو يمسك كلتا ذراعيها يقربها الي صدره وهو يشعر بأعصابه تنفلت وتهدد بالثوران قائلا..
-انا الوحيد اللي ليا حق المسك عمر ولا حاجه ، انا كل حاجه !! ...
لم تقاومه تلك المرة وثبتت نظراتها بعيونه الهائجة وكأنها تتحداه بتلك العيون وتسخر منه ...كادت تخبره بان يذهب الي الجحيم وانه بالذات لا حق له بلمسها ولكنه باغتها حين ترك ذراعيها ليحاوط وجهها بكفيه ويضع شفاه علي شفاهها....
اتسعت عيناها وتسمر جسدها ...
يقبلها !!
دبدب قلبها بسرعه وشعرت باللون الاحمر ينتشر علي وجهها وهي تحاول الافلات منه ولكنه اصر علي اكمال تجربتهم تلك علي اتم وجه ...
ابتعد عنها ونظر لها نظره حب تتوق اليه منه ، ليقربها بجسده الي الحائط ويثبت وجهها بين راحتيه و يعاود تقبيلها وهذه المرة اغمضت عينيها تماما كما فعل هو !!!...
تركت لنفسها عنان الاستمتاع بقبلته ..فقط تلك المرة قبل الافتراق....
غاب فهد عن كل العالم وتاه في لذه شفتيها الناعمة قليله الخبرة وهو يشعر باصابعها تتمسك بذراعيه وكأنه الحياة...
كاد قلبه ينفجر وهو يتذوق براءتها قلبا وقالبا ...
تركها بعد دقائق محاولا التقاط انفاسه وهو يتابعها بعيون مخدره ...
وهي تائهة بين ذراعيه بعيونها المغلقة و انفاسها اللاهثة ...
ضيق عينيه وهو يعض علي شفتيه مازالت تلك البريئة مهما مضت السنوات او زادتها الحياة أنوثه ...
فتحت حياه عينيها بعد لحظات لترمش عده مرات قبل ان تضع يدها علي صدره تدفعه بهدوء وضعف ابتعد عنها خطوه ليعود ويضغط عليها وعلي يدها بصدره مره اخري ...
هزت رأسها بالنفي وتوبيخ واعادت فرد ذراعها ببطء في صدره ....
ابتسم لها ابتسامته الجذابة الرجولية التي تخطف قلبها لتقع في حبه للمرة الالف هذا اليوم وهو يعاود الالتصاق بها بلا شبع....
رفعت يدها وهي تتنفس بصعوبة وهبطت بها علي وجنته بضعف شديد....
زادت ابتسامته لتخرج منه ضحكه خفيفة ليقول...
-لو ده المفروض يبقي قلم ... تبقي فضيحه لو حد عرف انك مراتي !!
اصابت كلماته الجرح لتدفعه بغضب وقد قضبت حاجبيها بعد ان طرد غباءه اكثر لحظاتها رومانسية لتقول...
-متخافش محدش هيعرف !!...
وبذلك اندفعت خارجه من الغرفة
وضع يده علي رأسه وهو يزفر بغيظ ...
كيف يتفاهم معها وكل كلمه ينطقها تتضايق منها وتغضبها لما لا تحاول مثلما يحاول هو !!
لايهم فقد اتخذ القرار وسيخبر به الجميع سواء شاءت ام ابت !!!!
.............
نعود الي المشفي بالقاهرة ......
-ابعدي عني !!!
حاربت دموعها التي نزلت اكثر ولكنها اردفت بشجاعة ...
-لا مش هسيبك و ابعد يا محمد !!!
التقت عيناه المشتعلة بعيونها الحزينة وقلبها يدق بهلع مثله تماما وهم يروا مصائبهم تتكرر مجددا ......
################
فلاش باااااك.....
جلست نبيله مديره الدار تزم شفتيها تستعد لخطابها مع محمد المشاغب ذو الرابعة عشر من العمر بعد ان اعلنت الاسرة الرابعة رفضها لتبني جميله والمطالبة باقتراح اخر خوفا من هذا الصبي المجنون الذي يقف مهددا لهم بتهديدات تتخطي سنه !!..
-بص يا حبيبي انا عارفه انك متعلق ب جميله وانها زي اختك بس انت كبير وعارف الدنيا فيها الحلو والوحش ....
وقفت من مقعدها تتكأ علي المكتب امامه وهو ينظر لها بصمت لتعقد ذراعيها مستكمله ....
-مش معني اننا كلنا بنحب بعض يبقي جميل وحلو لا في حياه افضل للطفل لما تيجي اسره بديله وتتبناه انت كده بتدي الطفل كل حاجه بيتمناها وليه هو لوحده ...
جميله معرفتش اب او ام طول حياتها لكن انت مجرب يرضيك تتحرم من ده كله !!!
ابتلع محمد ريقه بتوتر ليردف...
-حضرتك يا ابله نبيله بتقوليلي الكلام ده ليه ؟!..
خلعت نظارتها وهي تجثو امامه وتربت علي ركبتيه....
-انا عارفه انك بتطفش اي اسره بتقرب من جميله ومش عايزاك تكدب لأني اتأكدت بنفسي من الاسر دي بعد ما كل مره يرفضوا الاقتراح بتاعي و يشفوها ويشفوك !!
لم يحاول الكذب وظل ناصتا لها لتستكمل ...
-بص يا محمد انت راجل دلوقتي ومبقتش صغير لو فاكر انك هتحميها ف انت كلها سنتين تلاته بالكتير وهتخرج من المؤسسة وتنتقل مكان تاني او هتنفصل بحياتك بعيد عننا ؛؛ هيرضيك ان يجي حد تاني زي مسعود وساعتها ممكن حظها ميكونش حلو و محدش هيلحقها منه !!
انقبض قلبه الصغير وهو يتخيل ما حدث الاسبوع السابق عندما اكتشفوا تحرش امين المخازن مسعود بمعظم بنات الدار ويتذكر جنونه وهو يحث جميله علي الاعتراف بانه قد اقترب منها عاقد النية علي قتله ان لمسها لكنه تأكد انه نجت من قذاراته .....
ليهز رأسه ويردف.....
-هو حضرتك عايزة ايه ؟!
نظرت الي اسفل قبل ان تقطب حاجبيها بإصرار وتردف..
-في اسره هوريهم جميله ومحتاجه انك تسيبها تعيش وترتاح قولت ايه ؟!...
شعر بدموعه تتسابق للنزول وبوجهه ينكمش في مقاومه قبل ان يهز رأسه بالموافقة ...
سقط قناع الصرامة عن وجه نبيله التي تمزق قلبها وهي تتابع اول دمعه تهرب منه فالأخرى ..... لطالما عدت كل فرد في مؤسستها ابن او ابنه لها لتنحني اليه تحتضنه اليها وتتركه يبكي وتشاركه هي بدموع خفيه ....
الإنسانية والمحبة مفاهيم تناساها البشر ...ان تذكروا منها ولو قليل لاختلف العالم الان .....الحب لا عمر له خاصا البريء ....رأت امثال محمد وجميله كثيرا منهم الجيد ومنهم السيء ومنها ما انتهي بزواجهم عن طريق المؤسسة ...
لو تذكر كل فرد في المجتمع اننا سواسيه و ان الطفل لا ذنب له باخطاء والديه و عاش كلا منا كانسان عادي لا محلل لأخطاء الغير و حاكم عليهم ....
لوصلنا الي درجه من الرقي و الراحة نقرأها في النماذج المثالية فقط......
تنهدت وهي تمرر اصابعها علي رأسه وتجفف دموعه لتردف...
-انت احسن ولد شفته هنا ومر عليا يا محمد ...انت نقي جدا من جواك بدليل محافظتك علي بنوته متقربش ليك اي حاجه ...ولازم يكون عندك ثقه ان ربنا هيبعتلك الاحسن والصح ....
هز رأسه بحزن دون ان يستمع الي نصف حديثها وهو يحاول التغلب علي أنانيته وتركها تنعم بحياة هادئة عاشها هو قبلها وتبقي ارفع امانيه العودة اليها ...
...............
مر يومين قبل ان تأتي اليه جميله باكية وتطالبه بأبعاد تلك الأسرة عنها كعادتهم وهي تشعر بالخوف يسيطر علي قلبها الصغير .....
ليردف بانزعاج ينافي الالم داخله....
-بس يا جميله يا اما هقول لابله امل عليكي انتي مش طفله ولازم تسمعي الكلام !!...
اردفت وهي تبكي وتتعلق بلعبتها...
-يعني انا مش هبقي صديقك الصدوق خلاص !!
وضع صخره علي قلبه وهو يقول بحزم ...
-مفيش حاجه اسمها صديقي الصدوق انا كنت بهزر معاكي وبعدين انا خلاص همشي من البيت هنا وهروح بيت تاني عشان انا كبرت وانتي كمان كبرتي ولازم تروحي مع الناس الكويسة دي ولا انتي هتفضلي طول عمرك مش بتفهمي وبعقل حمامه !!
بكت بغيظ وعناد لتردف..
-خلاص برحتك انا همشي اهوه !! ....
تركته وركضت باكيه لتقف عند منتصف الطريق بعيون حمراء وتعود اليه مره اخري تحتضنه ببكاء وكأنها تواسي قلبها الصغير علي فراقه لتردف..
-طيب انا اسفه بس ممكن افضل صديقك الصدوق !!..
سقطت منه دموعه ليقبل جبينها برقه وبراءه ويردف...
-لو روحتي هتفضلي صديقي الصدوق ولما تكبري هدور عليكي وهنبقي مع بعض علي طول اتفقنا !!
ابتسمت وهي تبكي وتجفف دموعها لتردف ..
-لا اوعدني انك مش هتتأخر !!
رفعت اصبعها الصغير ترغب بان يشبك اصبعه الصغير به وكأنه بذلك يوعدها بمعاهده اقوي من الدم ابتسم بحزن وهو يشبك اصبعه بأصبعها ليردف بصوت به بحه متقطعة حزينه.....
-اوعدك مش هتأخر يا رجل الحمامة !
لكزته ليضحك الاثنان معا بألم محفور بقلبين صغيران علمتهم الحياة اكثر مما ينبغي ....
ابتعدت جميله بعدها لتبدأ حياة جديدة...حياة سعيدة خاصة بها كما اخبرها .... ولكنها حياة بدونه !!!
انتهي الفلاش باك.....
عضت علي لسانها عندما علت شهقاتها وجهها ينكمش في بكائها امام عينيه ليزداد غضبه علي قلبه الضعيف امامها وكرهه لبكاءها ليصرخ بها...
-كفااايه بقي ارحميني ....انتي عايزة مني ايه ...حرام عليكي !!!
↚
حاولت لمس ذراعه ليبتعد بسرعه ناظرا لها بغضب...لم يسنح له الحديث لتخرج احدي الممرضات من الغرفة ويهرع لها محمد يحاصرها بكلتا ذراعيه امامها..
-طمنيني ارجوكي...
هزت رأسها بخضه لحقتها بابتسامه طفيفة تهدئه لتردف...
-اطمن حضرتك كل حاجه تحت السيطره وهيقوم بالسلامه ان شاء الله بس ادعوله و انا اسفه بس لازم اجيب حاجات للدكتور...
ابتعد عنها سريعا يفك حصاره من امامها ويتركها تعود الي عملها وضع كلتا يداه اعلي رأسه يغمض عيناه ويشكر الله في سره علي انقاذه لحياة والده التي اهداه حب لا ينتهي بدون اي صله حقيقيه بينهم !!
فتح عينيه وشهقاتها المستمره تعود الي اذانه تمزقه اكثر واكثر ليلتفت بغضب يرغب في اسكات ذلك الصوت الذي يطارده منذ الصغر كاد يصرخ بها ولكنه انتبه حوله الي العيون المراقبة لهم....
اقترب منها بغضب وهي تحمد الله علي سلامه ماجد في سرها وتشعر بكل اعصابها تنهار ....
امسك برقبتها من الخلف يدفعها امامه نحو احدي الغرف كما يفعل امين الشرطة مع من يلقي القبض عليهم ......
فتح اول غرفه امامه ليدلف معها ليترك رقبتها ويمسك كتفيها بعنف قائلا من بين اسنانه....
-بس كفايه ، كفاااايه عياط !! انت السبب في كل حاجه بتحصلي ؛ رجعتي ليه فهميني ؛ انا طلبت منك تعيشي وعشت المرار عشان اخليكي بعيد عني ؛ بترجعي تاني ليه ؟!!! افهمي انك هوس طفوله هيضيع كل حاجه من ايدي ؟!!
كانت كلماته قاسيه تطعنها ولم تتوقع ان لحظه اعترافه بهويتها ستؤلمها هكذا ....
وضعت كلتا يداها علي وجهها رافضه رؤيه نظرات الاتهام والكره نحوها وتحاول بصعوبة نفض اكتافها من بين براثنه ....
لم يتركها حتي تأوهت بين بكاءها فتنبه ليديه المطبقة عليها بشده ... ليتركها سريعا ...
حاولت الهرب من امامه وهي تخبأ عيناها عنه لتفاجأ الاثنان باقترابها وهروبها الي صدره واحضانه و كأن جسدها يعلم ملاذه !!!....
انتفضت بهلع خوفا من معاقبته لها او صراخه بها اكثر محاوله الابتعاد الي الخلف...
ولكنه فاجئها بجذبه لها واعادتها الي احضانه ...تجمدت بخوف و دموعها لا تتوقف حتي اطبق عليها بذراعيه وهذه المرة بعناق ساحق اليم وكأنه يرغب بإخفائها في صدره ومن كلماته الحقيرة...
اغمض عينيه علي جفائه آلامها الان مضاعفه فهو من تركها وليس العكس و هو من اذاها وليس العكس وهو من يبكيها وليس العكس !!!
لطالما كانت ملاذه و ستبقي الملاذ ، ولكن لن يرضي بان يكون سببا في لعن حياتها !!!......
كان صوت بكاءها كفيل بأطلاق صراع دموعه الذي لم يراها منذ خمس سنوات وتحديدا يوم قراره باطلاق سراحها والمضي في الحياه !!!
#####################
فلاااش باااااك....
هز صوت ماجد الارجاء وهو يردف بغضب . ....
-يعني ايه يهرب من المدرسة العسكرية ، انا هعرف ازاي اربيك!!!!
توجهت خديجه بقلق نحو محمد الذي صار في طولها تحتضنه اليها بحنان وتردف مدافعه...
-هو استأذني وانا وافقت ، ولا انت عجبك يعني انه مش بيكلم حد خالص ومعندوش زمايل انت قافل عليه اوي كله نظام وقوانين كان لازم اخليه يخرج شويه !!..
رد ماجد مستنكرا...
-لا يا خديجه متحاوليش تساعديه وتعودي علي الهروب من الموقف....رد عليا يا محمد هربت من دماغك ولا استأذنت والدتك ؟؟
بلع محمد ريقه ولكنه لم يكذب و تحدث بصدق .....
-ماما متعرفش حاجه ...انا اللي هربت لوحدي ...
هزت رأسها علي عناد اهم شخصان في حياتها فاذا كان ماجد محب للنظام ف محمد مهوسا به ....
تدخلت خديجه سريعا ...
-ممكن تسيبه دلوقتي انا محتاجه اتكلم مع ابني شويه ممكن !!!!
زفر بحنق وتركهم لحالهم متوجها الي مكتبه بغضب صحيح انه صارم وحاد الطباع الا ان زوجته خط احمر ولم تواجه تلك الصرامة ابدا فهو يعشقها ولا يملك القدرة علي احزانها....
اما ما يغضبه انه حارب لنسب محمد له رسميا بعد وسطات عديده ليصبح مسجلا باسمه قانونيا وبشهاده ميلاد حكوميه ...حتي يتمكن من الحاقه بكليه الشرطه باسمه !!....
وها هو يضيع كل جهوده في الهواء بأفعاله ...كيف سيصبح السند الذي تمناه وتمنته خديجه لهم !!!
جلست خديجه وهي تربت علي يد محمد بحب لتقول بخفوت ....
-رحت تشوفها تاني مش كده ؟!....
هز رأسه بالموافقة بملامح واجمه...فتابعت حديثها...
-انت كده بتخوفني عليك يا محمد ؟ ارجوك يا حبيبي انت كبير دلوقتي وداخل علي كليه يعني راجل كبير !!.....
ابتلعت ريقها تحاول السيطرة علي خوفها وتوترها لتستكمل ....
-طيب بص انت بتحبني صح يا حبيبي !!! ....
نظر لها بعيون حزينة ليردف...
-حضرتك عارفه انا بحبك قد ايه !!
ارتفعت ابتسامه صغيره علي وجهها الامومي لتردف...
-انت عارف يا محمد انك ابني بجد مش كده ، بس يا تري عارف اني بتقطع من جوايا كل يوم وانا شايفاك بعيد عن كل الناس ومنطوي كده ... يا حبيبي ده انت مش مصاحب بني ادم واحد يوحد ربنا !!!
اطرق رأسه غير راغب بمواجه الحقيقة فصمتت لتأخذ نفس عميق وتستكمل بجديه ....
-والبنت الصغيرة اللي انت مجنون بيها دي مجرد طفله يعني لو حد اكتشف انك بتراقبها ممكن تروح في داهيه ، محدش هيقول متربين مع بعض ، انت فاهمني مش كده ،،
ترضا علي نفسك انك تكون كده يا حبيبي ؟! ....
ترضا علي امك اللي بتحبك تعيش في قلق كده وتموت كل دقيقه ؟! ....
امتلأت عيونه بالدموع ليردف بألم وصوت متقطع ....
-انا انسان مش سوي انا عارف !! بس انا حاسس اني بموت لما مش بشوفها بحس اني مش عايش وان حياتي واقفه واللي بيعذبني فعلا انها صغيره ، بس انا تفكيري مش وحش والله العظيم ما وحش !! ....
اخرج شهقة ببكاء من قلبه ليكمل بألم....
-انا مش عارف مالي او انا عايز ايه غير اني اطمن عليها من بعيد انا طول ال سنين دي مقربتش منها او عرفتها اني براقبها حتي ..انا انا بس عايز اطمن وقلبي يرتاح !!!...
احتضنته خديجه بقلب يتمزق لتردف بدموع ....
-انت احسن ابن في الدنيا صدقني انت بس مرتبط بيها عشان هي كانت كل حياتك هناك !! ....
-لا انتي قولتي دلوقتي انها طفله وان اللي انا في ده هوس !! ...
امسكت رأسه بحده بين كفيها لتجبره علي النظر اليها لتردف بإصرار ....
-ايوة طفله ...وهتفضل طفله في نظرك انت مش بتشوفها شابه او واحده كبيره ، يبقي هنقول مريض ليه ؟! ، انت شايف طفله يا حبيبي طفله قضيت نص عمرك تقريبا بتربيها ....
انت اقوي بكتير من كده و ده اللي جذبني ليك انا وماجد من الاول شفت فيك قوة مش عند اي طفل .....
هز رأسه بصمت لتهز رأسها بإصرار قائله...
-وتفكيرك بالبنت دي وارد وانا متأكدة انك هتقدر تتخلص منه صح يا حبيبي مش انت هتحاول علشان خاطري !!...
نظرت له بعيون مترقبه كلها امل ، هز رأسه وهو يجهش في البكاء ويستسلم لدموع عسي ان تريحه ففي داخله يعلم انه سيحارب ذاته للتخلص من ذلك الهوس و لن يرضي ان يكون كمسعود وحش متجسد في هيئه انسان ولن يرضي بخذلان تلك الملاك الجاثي امامه ......
اما هي فقد اغمضت عيونها بأسي وهي تقتل ذلك الحب البريء بداخله ولكننا بمجتمع لا يرحم ولن تقبل بان يمر بتجارب اسوء وان يطلق عليه المجتمع الفاظ قذره ان استمر بهوسه بتلك الصغيرة !!!
وبالفعل ابتعد عن مراقبته لها وانغمس في كليته ليباغته القدر بفقدان خديجه بعد سنتين من حديثهم هذا ، ليبدأ يتساءل في نفسه اهو قضاء و قدر ام ان اللعنة موصولة بان بفقد كل من ينتمي اليه لتنطفئ روحه بالتدريج !!
انتهي الفلاش باااااك...
#################
خرج من افكاره علي شعوره بجميله تحتضنه بكلتا ذراعيها ليضمها اليه اكثر قبل ان يستمع الي صوتها ....
-انا اسفة !!! .... ارجوك سامحني مقصدتش اني أذي حد منكم صدقني !!....
هز رأسه بأسي علي السموم التي وضعها برأسها ليبتعد قليلا ينظر الي عيونها التائهة ويمسح دموعها قائلا....
-انتي مالكيش ذنب يا جميله انا اسف اني قلتلك الكلام ده ....انا الوحيد الملام هنا !!!
هزت رأسها بالنفي لتردف...
-لا انت مالكش ذنب يا محمد ...انا اللي خرجت وانا اللي شتتك ...انت ليك حق تعمل اكتر من كده ...
هز رأسه يسكتها ولكنها هزت رأسها بشكل اعنف ترفض تصديق مواساته ....اراد ضمها اليه ولكنها ابتعدت بغضب علي نفسها ليمسك بها ويجبرها علي النظر لعيونه ...
هربت الكلمات منه ليجد نفسه يميل عليها ويغطي شفتيها المنتفخة من البكاء بشفتيه القاسية ....
زاد من ضمها اليه غير ابه لصدمتها علي هذا الهجوم المباغت من شفتيه لكنها شعرت به يستنجد بها بقبلته وكأنه بحاجه اليها ليشعر ببقايا الحياة بداخله !!!
اغمضت عيونها مستسلمة بضعف وقلبها يخفق بقوه مستمتع باحتواء شفتيه لها في شعور يطيب جراح كلاهما ......
ابتعد محمد يتنفس بصعوبة وهو يحتضنها ويخفي رأسه بين رقبتها و كتفها ....
جال في تفكيره بعد لحظات طويلة انها لم تتفاجأ بانه ذاته نفس الشخص الذي احتواها في الطفولة تري علي تعلم من قبل ام انها تناست وجوده من الاساس !!!!
كاد يتحدث عندما تذكر وجود والده في غرفه العمليات ....مما زاد من نمقه علي نفسه وضعفه بها حتي في هذا الظرف....
مسح بكلتا يداه علي وجه وهو يبتعد عنها ليعيد مسح يده بقميصه و التوجه لمسح وجهها هذه المره ليردف...
-يلا نطلع عند اوضه العمليات عشان نطمن !!...
هزت رأسها بالموافقة وتلك الغيمة ترفض الابتعاد عن رأسها المذبذب من قبلته ،
مسحت انفها ببلاهة بطرف كمها ليبتسم بخفه وانكسار علي تلك الحركة الطفولية السخيفه التي تذكره بطفولتهم معا .....
وقف كلاهما بجوار الاخر ولم تبتعد جميله لحظه او تزيل يدها من بين اصابعه طوال وقت انتظارهم حتي خرج الطبيب بعد وقت طويل من الانتظار ....
توجه نحوهم بابتسامه ليردف قبل ان يمطراه بأسئلتهم كعادته الاهالي ...
-الحمدلله المريض بخير هو احتاج نقل دم عشان كده اتأخر معانا ....الرصاصة اخترقت كتفه وطلعت من النحية التانيه عشان كده نزف كتير ....غير كده مفيش اي مضاعفات !!
عجز محمد عن الكلام وهو يشعر بجسده ينهار ويستند علي الحائط بجواره براحه لتردف جميله بالنيابة عنه....
-متشكره جدا يا دكتور هنقدر نشوفه امتي ؟!
-هتشوفوا علي طول بس طبقا لقوانين المستشفي !!
مع ذلك ابتعد الطبيب وشدت جميله علي يده تطمئنه ليبتسم لها بخفوت يشكرها دون ان يترك يدها...
...............
في مكان ما........
هتف ناجي بغضب يرغب بتحليل ما حدث بعد ان فقد احد امهر رجاله بالهجوم علي ماجد .....
-حد يفسرلب اللي حصل ده .... وازاي يحصل من غير علمي ...
ارتعش سامح برعب وهو يحاول التحدث فقد اتخذ قرار سيندم عليه ...
-يا فندم اسمعني ....زي ما حضرتك عارف انا كنت حاطط مراقبه وحاله تأهب علي الفيلا من كل جانب منتظرين اي ثغره ....جالي اتصال من الرجاله انهم شافوا جميله خرجه من فيلا ماجد ومش كده وبس ده ابنه الضابط بنفسه ساب الدنيا ومشي وراها ....
ليردف ناجي بحنق يريد اسراع الحديث ....
-وبعدين ؟!!!!
-انا اتصدمت لما عرفت انها عندهم احنا دورنا وقلبنا الدنيا عليها وكانت فص ملح وداب فقلت للرجاله يتبعوها لان البت دي كده طلعت مهمه اوي ...بس اللي صدمتي اكتر ان مفيش دقيقة عدت لقيتهم بيكلموني يقلولي ان الحراسه طلعت وراهم وان في حارس واحد بس مع ماجد ....
-اغبيه فرصه مش هتتعوض تاني !!!!
-بالظبط يا فندم فرصه متتعوضش وكان لازم استغلها لولا ان محمد رجع في الوقت ده وبوظ الدنيا !!!
هز رأسه باقتناع قائلا بغضب مكتوم ...
-يعني ما ممتش ؟!
هز سامح رأسه بالنفس وهو يبتلع ريقه قائلا..
-لا يافندم اتصاب بس ...راجل بسبع ارواح !!!
لمعت عيناه بذكاء ليردف..
-والعربيه !!!
توتر سامح وقد فهم مقصده ليشير الي احد الرجال ...
-بتاعته !!!
هز ناجي راسه علي غباءهم ليخرج سلاحه بخفه ومهاره ويطلق طلقه مباشره في رأس الرجل ...
اتسعت عيون الرجال من حوله ليردف بغل....
-الغبي اللي يوقع هيقع لوحده مش هياخد حد معاه وانا بنفسي هحرص علي كده ..انتو سامعين !!!
-ايوووة يا فندم...
قال الرجال قبل ان يؤمرهم سامح بألقاء جثته واغراق السيارة معا !!!!
..................
فيلا الشناوي.......
بعد ان رفض المشفى بقاء اي منهم وترك محمد الحراسة المشددة خارج باب والده اتجه الي الفيلا لا عاده جميله والعمل علي الامساك بمن هاجم والده ومعرفه هويته ...
صعدت جميله تأخذ حماما وتغير ملابسها وترتاح كما اخبرها لتتركه يركز ....
اجتمع فريقه امامه ليهتف بغضب...
-اللي حصل ده مش ممكن يتكرر تاني والا هغير كل واحد فيكم ايه يا بشوات لو نسيتوا اصول المهنه ، تقولولي اجيب اللي بيفهم ....
-يا فندم هو خوفنا وامرنا اننا نطلع وراك حضرتك كنت فاضي من غير سلاح ...
-تتحرق الدنيا باللي فيها ...القرارات انا بس اللي اخدها و اوامري انا بس اللي تتنفذ ....شفتوا حصل ايه مبسوطين دلوقتي !!!!
اطرق الرجال رؤسهم دون اي رد ليردف بتحذير وجديه....
-من هنا ورايح الكلمة اللي اقولها تتسمع ولو في سكينه علي رقبتكم ....
التفت الي ممدوح جامع المعلومات والخبير في الفريق ليردف...
-رقم العربية طلع لمين ؟!
-طلع لواحد صايع مختفي بقاله يومين واكيد طبعا وراه ناس تقيله دول الحرافيش يعني بيشتغلوا تحت ايد حد كبير مش لوحدهم انت فاهم يا باشا !!
هز رأسه بالموافقة ليردف...
-متسبش واحد يعرفوا او صاحبه الا وتأرره علي كل اللي يعرفه عنه ....
شد قبضته بغضب ليردف..
-انا لازم اعرف مين اللي ورا ماجد باشا اوي كده !!
-تمام يا فندم ....
-اتفضلوا كلكم علي اماكنكم و حسابي مع الباقي لما ماجد باشا يرجع البيت بالسلامه ،، ممدوح متنساش تتابع الاوراق الحكوميه !!
هز راسه بالموافقه قبل ان يتجه الي مهمته ....
ليمسك الهاتف مستعد لأنهاء اجازة صديقه واستدعائه لمساندته !!!!
................
عند فهد و حياة ........
كاد فهد يدلف الي والده يخبره بانه سيأخذ حياة للعيش معه في القاهرة حين اطلق هاتفه رنين ليجد محمد المتصل .....اسرع في الرد بقلق...
-الو يا محمد ؟
صمت وهو يستمع الي سرد صديق العمر دون مقدمات ، قبل ان تقسوا عيناه ويردف بقلق ....
-هو كويس دلوقتي ؟!
صمت لحظه ليردف .....
-تمام الصبح هكون عندك ان شاء الله متقلقش بس في مشكله !!
تنحنح ليستكمل بحرج....
-انا هجيب حياة معايا كنت ناوي اسيبها في البيت بس كده انا هرجع علي المهمه علي طول .....!!
ابتسم علي تواصل الاثنان عندما قاطعه محمد وهو يشعر بالسعادة لان فهد استطاع ترتيب حياته وطلب منه احضارها للبقاء معهم في الفيلا فهي تتسع للكثير ...
وبهذا يضمن فهد بقاءها تحت عينيه يضمن محمد عدم انشغال فهد بها والحصول علي كل تركيزه !!
-شكرا يا محمد !!
هز راسه علي ردوده السمجة ليردف...
-هتفضل دبش طول عمرك ...الصبح هكون عندك .... سلام !!!
↚
اغلق الهاتف وتنهد وهو يحرك كتفيه بطريقه إحماءيه وكأنه يتجه للحرب قبل ان يدلف ليجد عائلته كلها مجمعه ...
-بابا !!
صمت الجميع وابتسم له والده ليردف...
-جول ياولدي ؟!
نظر الي حياة التي ترفض مواجهة عيناه ليردف...
-انا لازم امشي في اول قطر انهارده حصلت ظروف في شغلي ولازم ارجع علي طول !!
تابع عيونها المتسعة وهي تنظر له بحزن وخيبه امل مرسومه بوضوح علي وجهها ووجه الجميع من حولها ليقطع حفله خيبه الامل تلك بحديثه ....
-انا هاخد حياة معايا !!
ارتسمت اسارير الفرح والسعادة علي وجه عثمان وعمر اللذان نظرا الي بعضهما البعض بانتصار لتردف والدته بخوف وقلق....
-ايييه يا ولدي رايد تبعد واصل ومتجيش اهنه تاني ؟!
-لا يا امي طبعا بس انا حياتي استقريت بيها هناك وحياة مراتي ومينفعش تكون في حته انا مش فيها ولا انتو شايفين ايه !!
وقف والده بابتسامه قلق وسعادة باعتراف فهد بزيجته من حياه اخيرا معلنا مخاوفه علي لسان زوجته...
-اكيد ياولدي مرتك امعاك في ايتوها دار ، لكن امك رايده تعرف الغياب هيطول زي لاول ولا ايه ؟!
-لا يا والدي انا وجميله هنكون هناك لان شغلي هناك بس اوعدكم بين كل مهمه والتانيه هنرجع نقعد معاكم شويه ...
قاطعهم عمر بحزن مخلوط بسعادة لاستقرار حياة اخيرا في قلب اخيه ...
-يعني هتاخد حياة مني !!
نظر له فهد شزرا ليردف بحده لم يقصدها ....
-هاخدها منك ازاي....دي مراتي انا !!
انتفض عمر باستغراب من حده لهجته فقد كان يمزح ولم يقصد معارضته لينكزه عثمان وهو يتقدم من فهد ...
-ماشي يا اخويا تروح وتيجي بالسلامه ومتتأخرش علينا انت وعدتنا !!
هز رأسه بالموافقه وهو يشعر بغضب يتملكه عندما رأها تخفي دموعها بحجابها !!!
الهذه الدرجة تبغضه ولا تطيقه !!!
وقفت حياة منسحبه الي غرفتهم ليستأذن فهد بانه بحاجه الي الاسراع للذهاب ....و طلب من عثمان حجز اقرب تذكرتين بالقطار الي القاهره !!!
صعد خلفها وجدها تجلس علي فراشهم فقرر اصطناع عدم ملاحظه حزنها ليردف ....
-لمي اي حاجه مهمه بالنسبه ليكي وبس وانا هجبلك كل حاجه من هناك !!
قالها وهو يفتح حقيبته و يبدأ العبث بالخزانة لتفريغ محتوياتها .....
زفرت حياة فهو يصر علي تهميشها في حياته في البداية يقرر الابتعاد عنها والان يقرر اخذها من حياة لا تعرف سواها الي اخري اشد غموضا دون ان يتكرم ويخبرها قبلها وكأنه السيد وهي الجارية !!
رفعت رأسها تنظر اليه شزرا لينتبه الي ذلك ويرفع حاجبه بتساؤل وهو يشعر بضحكه تحاول الهروب فمنذ لحظه كانت حزينه منكسرة والان غاضبه بكل شراسه ......
فتاة مجنونه تصر علي تشتيت عقله ...تنحنح ليردف...
-في ايه بتبصيلي ليه كده ما تقومي تخلصي!!
رفعت يداها بغضب ليبتعد بنصفه العلوي باستغراب وهي تقول بحنق...
-فرحانه بيك !!!! فرحااانه اوي وسعييييده عشان كده ببصلك !!
فرك انفه علي جنونها ليردف بابتسامه مزعجه....
-ربنا يفرحك اكتر واكتر بس هنفرح اكتر لو قمتي تخلصي نفسك انا مستعجل !!!....
ضربت كف علي كف من تجاهله لمشاعرها ودلفت تدبدب الي المرحاض ....
اخذت حماما وهي لاتزال مذهوله من هذا القرار تنهدت لتعلن استسلامها للسعادة الكامنة داخلها من قراره و ارتسمت ابتسامه كبيرة واسعه علي فمها غير مصدقه انه اختار البقاء معها والاعتراف بزواجهم بل اكثر من هذا هو يرغب ببقاءها معه في كل مكان !!....
لتمتمت بتعجب من جنون مشاعرها ...
-انسان مستفز ومش طبيعي ...بحبه ازاي ده !! بس بردو هخلي يلف حوالين نفسه ومش هرحمه !! ...
لمعت عيونها بعناد يغلب عناده هو الذي يرفض الاعتراف بانه اخطأ ويتصرف وكأن غيابه لم يكن !!
...........................
نفس الوقت بالقاهرة ......
دلف محمد الي حجرة الجيم وقرر تعذيب نفسه حتي تخور قواه ويستطيع اخماد عقله والنوم الذي فشل فيه .....
يكاد يجن مما يعيشه مع جميله .....
أين مفترق الطريق ؟! فكل الطرق تؤدي إليكي !!
ارتدت جميله روب علي ملابس نومها المتمثلة في شورت واسع يصل الي ركبتيها وتيشرت ربع كم وارتدت علي شعرها حجاب فالجو مشحون بعد هجوم علي ماجد ...والرجال تتنقل في كل مكان ....
دقت علي غرفته دون جدوي لتفتح الباب وتجد فراشه فارغ قررت النزول و رؤيته لاشك انه يقتل نفسه ولم يغمض له عين منذ وصولهم ....
بحثت عنه بالأسفل دون جدوي لتتجه الي الحديقة تلقي نظره بين الحرس قبل ان تنتبه الي الإضاءة القادمه من الجيم فتتقين من وجوده به ...توجهت نحوه لتدلف وتراه يتصبب عرقا لايزال يلكم ويركل دون توقف تنهدت حتي بعد كل ماواجهه لا يزال يضغط علي نفسه.....
-محمد مش كفايه كده ؟؟
امسك كيس الرمل امامه بكلتا يداه يستند عليه وهو يلتقط انفاسه قبل ان ينظر لها قائلا....
-انتي صاحيه ليه ؟
-مجاليش نوم قلت انزل اطمن عليك !!
هز رأسه ليقول ....
-كويس كده كده كنت هطلع اصحيكي ...
عدلت حجابها بقلق لتردف ....
-ليه ؟!
-عايز اعرف تفاصيل خروج سامح من الارشيف و الهجوم في شقتك في نفس اليوم بليل ....
احتضنت نفسها بعدم راحه وهي تتذكر لتردف بخفوت ...
-انا حكيت ...
-وسبق وقلتلك اني بحب اسمع تاني وتالت خصوصا بعد اللي حصل انهارده يمكن الاقي ثغره في كلامك توصلني ليهم ....
################
فلاش باك......
بعد مرور اسبوع من تعرفها علي سامح وقفت جميله تبحث عن مفتاح الارشيف لاداه صلاتها فمنذ الامس وقد اختفي المفتاح ولكن دون جدوي شعرت بتوتر كبير وهمت تبحث عنه في كل مكان من جديد ....
تمتمت بخوف...
-يمكن في الاوفيس استر يارب ...الشغلانه هتضيع مني انا مش ناقصه هم اكتر من كده انا مصدقت حد رضي يوظفني وانا لسه بدرس !!!
اتجهت في الأروقة تحاول البحث في الارض عسي ان يكون سقط منها دون انتباه ....
دلفت ناحيه الاوفيس لتري مشهد جمد الدماء بجسدها ...ها هو سامح موظف الالكترونيات والذي عرف عن نفسه منذ يومان عندما خرجت من الارشيف ، يخرج منه ويغلقه قبل ان يلقي المفتاح علي الارض بأهمال ...
هرعت نحوه بغضب ...حدسها كان صحيح من ناحيته فعينه لم ترتفع من علي المفتاح بيدها بطريقه مريبة ولكنها تجاهلته..
-استني عندك !!
انتفض وهو يستدير قبل ان يبتسم بتوتر...
-انسه جميله ازي حضرتك ؟انتي هنا من امته في حاجه ولا ايه ؟!!
-انت كنت بتعمل ايه بالارشيف وخدت المفتاح ازاي مني ؟
شحب وجهه ليقول بتوتر يشوبه الجدية...
-ارشيف ايه ومفتاح ايه دي فزورة ؟!
زمت شفتيها وهي ترفع حاجبها بحزم...
-انا شفتك بعينيه خارج دلوقتي ورميت المفتاح ...
ابتسم بسخريه ليقول....
-اه وانا هجيب المفتاح منين بقي ...
-المفتاح كان معايا وانت سرقتوا من امبارح...
اطلق ضحكه ساخرة ليردف...
-اه يعني المفتاح معاكي وانتي عملتي مصيبه وعايزة تدبسيها فيا بقي...ع العموم جربي قولي وشوفي كده اللي هيحصل ...
تنفست ببطء لتردف...
-قصدك ايه ؟! انا اكيد هقول....
-منصحكيش لانك انتي اللي معاكي المفتاح مش انا واي حاجه هتنقص من جوا يبقي انتي المذنبه مش انا ده غير ان انا قديم هنا وانتي يادوبك بقالك اسبوعين...لو انا منك هغزي الشيطان واخليني في حالي ...
ابتسمت بكبرياء لتردف ...
-هنشوف ....
قالتها واستدارت سريعا تدخل المكتب لأخبارهم بما حدث ولكنها فوجئت بماجد يطالبها و عبدالرحمن للضرورة سيطر عليها الخوق وقررت تأجيل الامر حتي سؤال وليد اخاها ....
وبم يكن في الحسبان ان ماجد قد قرر في هذا اليوم الاعتراف بهويه محمد لها لتدخل في صدمه كبيره و نوبه بكاء حتي وصلت الي منزلها !!
غير مصدقه انه تخلي عنها وانه يعلم بوجودها تحت انفه ولا يتحرك لاحتوائها .....
انتهي الفلاش باك.........
###########
انتقلت علي قدميها بتوتر غير كاشفه امر معرفتها بهويته من ماجد في هذا اليوم لتردف...
-بس وبعدين بليل كنت مع وليد و الاء حكيتله علي اللي شوفته مع سامح و قالي اني لازم الصبح اقولكم علي اللي حصل ..دخلت شقتي عشان انام...!!
قاطعها محمد وهو يطالعها وهي تحتضن جسدها الصغير لتظهر اضعف واضعف ليردف وقد عزم النية علي تعليمها شيء او اثنان للدفاع عن نفسها ، حتي لا تمر بمثل هذه المواقف ....
-استني يا جميله الاول اقلعي !!!!
اتسعت عيونها وفتحت فمها بصدمه لتعقد حاجبيها بغضب قائله...
-افندم !!!!
التفت لها وهو يعيد ربط رباط يده ليردف بشكل اوضح...
-اقلعي الروب والطرحه عايز اعلمك شويه حاجات مش قولتي نفسك تتدربي انا هدربك !!
نظرت حولها لتردف بحاجب مرفوع...
-دلوقتي في نص الليل !!
-ايوة دلوقتي !!!
رمشت قبل ان تبدأ في خلع حجابها فيليه الروب وهي تتسأل هل ما حدث سبب له خلل في عقله ؟!!
علقت الروب ووقفت تطالعه بخجل و عيناه تتفحص كل انش فيها قبل ان يردف بلا وعي ...
-لا انتي تلبسي !!
-لا انت بتهزر بقي !!!...
هز رأسه بحرج ليردف بحده ...
-خلاص خلاص ...تعرفي ايه عن الدفاع عن النفس !!
رمشت بعدم فهم لتقول بابتسامه بلهاء..
-في ايه بالظبط ؟!...
ابتسم باصفرار قائلا.....
-اه يعني مش عارفه حاجه !!
قالت بابتسامه مزعجه تزيد من انزعاجه وهي تعقد ذراعيها بفخر ...
-اه تقدر تقول كده !!
-وايه الفخر اللي انتي فيه ده يعني !!! دي مصيبه ...ده انتي معداش علي الكارثه اللي حصلالك اسبوع و حاسس انك عادي كده ...مش حاسه انك لازم تكبري شويه وتهتمي !! ....
رفعت حاجب بتعجب لتردف...
-انت لسه فاكر ما خلاص بقي ....
رمش يحاول فهم مقصدها هل تعبث معه ام هي بتلك اللامبالاة ؟!!!
-لسه فاكر !! انتي كان ممكن تروحي فيها ...ماتيجي نعتذرلهم احسن ونقولهم يجوا يكملوا اللي كانوا عايزين يعملوا ..
نظرت الي الجانب تحاول السيطرة علي اعصابها ...نعم تخاف وتخشي ما حدث ولكنه يصر علي تذكيرها به دائما ....
-انت سلبي ليه كده !!
قالتها وهي تهز رأسها يسارا ويمينا ...
-انا واقعي ...انتي اللي عايشه الوهم ...اقفي زي ما انا واقف كده وارفعي ايدك الاتنين ....
لم تجيبه محاوله تغيير الحديث واتبعت تعليماته ....
ليردف بهدوء ومهنيه وهو يرفع ذراعيها بالشكل الصحيح...
-دي وضعيه الصد ...
-اي اااه براحه طيب !!
تنهد ليردف بحده متجاهلا اياه...
-وضعيه الصد لما حد يوجه ليكي ضربه اتعلمي تتنبئي بخطواته ....وضعت يدها بجانبها لتردف ...
-ولو ايدي وجعتني !!!
جز علي اسنانه ليقول بغيظ...
-ابقي قوليلوا براحه اصل ايدي بتوجعني !! الصبر يارب....ارفعي ايدك يا جميله !!..
-طيب متزقش !!!
قالتها وهي تمط شفتاها بحنق طفولي وترفع ذراعيها......
انغمس في تدريبها وسط تذمرها المتواصل من عنفه وتذكيرها اياه بانها انثي وليس احد زملائه ليرمقها بلامبالاة ويعيد اعطاء اوامره لها ...
بعد ساعه جثت علي ركبتيها تتنفس بصعوبه ...
-حرام بقي انا تعبت...
رمي لها زجاجه من المياه ليردف بسخريه...
-ابقي قولي كده للي يحاول يهجم عليكي المره الجايه ....
رمقته بغل وهي تبلع قطرات قليله كما اخبرها لتتمتم....
-حتي المايه يا كافر مستخسر اشرب شويه منها !!
سمعها ولكنه قرر تجاهلها قبل ان يأمرها بالوقوف واتباع تكتيك جديد وهو يمسك برقبتها من الخلف ويعلمها كيف تخرج من قبضه من يهاجمها محاولا سحبها الي الخلف ....
ليجبرها علي العود معه بخضه غير واعيه لأي رده فعل وهي تشهق بخوف متذكر ما حدث لها !!!!
###########
فلاش باك يوم الهجوم......
استلقت علي فراشها بتعب وهي تفكر بما ينتظرها بالغد ...
غلبها سلطان النوم لتستيقظ منه علي صوت انكسار زجاج خارج غرفتها !!! ..
فتحت عيونها تحاول استيعاب مايحدث حولها وعقلها تائه مابين الصحوة و النوم ....
لتسمع صوت رجل يهمس بخشونة والفاظ بذيئة....
انتفضت بذعر ولم تنتظر الشعور بالصدمة واطلقت صرخة عالية مدويه تكاد تقسم انها ايقظت الحي بأكمله ....
اسرع الرجلين الملثمان الي غرفتها يحاولون اسكاتها....
الملثم الاول وهو يحاول امساكها ...
-سكتها الله يخربيتها هتفضحنا ....
-مش عارف حلق عليها من هناك ...
قفزت من الفراش عندما اندفع احدي الرجال نحوها لتهرب الي الجانب الاخر ..وقع علي الفراش وهو يبعد الغطاء بغيظ عن ساقيه ويتابع الرجل الاول وهو يحاول تمالك قفزاتها...
-يابت ال...........ده انا هطلع عين اهلك لما امسكك....
امسكها الرجل وهي فوق الأريكة فقفزت فوقه ليندفع الي الخلف عده خطوات وهي تضربه بكل ما اوتيت من قوه .... فيسقط علي احدي الطاولات الخشبيه التي تهشمت مع عظامه !!
وقفت سريعا تتجه خارج الغرفة كالرصاصة والرجل الاخر في اذيالها وصوت صراخها لم يتوقف لحظه !!...
وصلت الي باب الشرفة الخارجية لتطلق صرخة كبيره وفي اقل من ثانيه استطاع الاول جذبها من رقبتها للخلف و رمي جسده بالكامل عليها ليوقعها علي الارض بقسوة ...
هربت منها انفاسها بعد ان ظلت تقفز حول الغرفة هربا منهم ويزيد عليها الرجل الذي يمنع الهواء من دخول جسدها بجسده الضخم ...
وضع يده علي فمها بغيظ ليردف...
-كان عنده حق سامح انك مش سهله مع ان شكلك صغيره ....
ليردف الثاني وهو يخرج من الغرفة ويمسك ظهره وكتفه بالم...
-خلص بسرعه زمان الناس كلها سمعت !!
نظر لها الاخر وهو يهز رأسه ...
-خساره ياعم دي وتكه اوي وحرام فيها الضرب ماتيجي نعلمها احنا علي طريقتنا ....
اتسعت عيناها بهلع وهي تقابل بريق اعين الرجل القابع فوقها واخذت ترفص بقدميها بجنون عسي ان تصيبه .....
↚
ضحك الرجل البعيد وهو يقترب ليوقف تقدمه صوت خبطات شديده علي الباب وكأن احد يحاول كسره...
-افتحي يا جميله !!!!!
وصل اليها صوت وليد المذعور وقد سمع صوت صرخاتها هو وزوجته ....وتوجهت الاء تجمع الناس في الخارج لمساعده وليد ...
استجمعت شجاعتها وعضت بشده علي يد الرجل الذي تألم و صفعها ثم جذب شعرها يوقفها ....
قرب وجهه من وجهها وهو يعيد وضع يده جيدا علي فمها ويقرص عليه...
-بقك ده يبقي مقفول ولو اتفتح وجيبتي سيره سامح في حاجه هتندمي انتي متعرفيش بتلعبي مع مين ياحلوة ....
زادت اصوات محاولات كسر الباب.....
ليصفعها مره اخري ويدفعها لتقع علي المقعد خلفها ...تركها الرجل وركض الي الغرفة يتبع الرجل الثاني للهرب من احدي النوافذ...
حاولت الوقوف والتوجه الي باب الشقة ولكن وليد والرجال سبقوها وتم كسر الباب....
سقطت علي المقعد مره اخري تحاول استجماع قواها وحث الهواء علي الدخول الي رئتيها ....
وضع وليد يديه علي رأسها بخوف...
-مالك يا جميله ..انتي معايا ياحبيبتي!!
هزت رأسها بألم فالصفعة لا تزال تؤثر عليها و اخرجت شهقة عالية لتجهش في البكاء غير مصدقه انه تم انقاذها بالفعل !!!
............
اغلق وليد الباب بعد ان شكر اخر رجل كان قد جاء لمساعدتهم ووضع رأسه عليه بتعب ليستعيد نشاطه ويتجه الي جميله مطالبا بهاتفها ...
-تلفونك يا جميله متفتكريش اني هسكت !!...
جففت دموعها وبحثت بين اغراضها التي تنثرت في ارجاء الغرفة اثر الصراع لتجده ملقي بجوار الفراش لتعطيه ل وليد...
امسك الهاتف يبحث عن رقم ماجد واتصل به علي الفور....
جاءه صوته النائم بهدوء..
-الو ؟!
-استاذ ماجد ؟!
-ايوة انا ...
-انا وليد ابقي اخو جميله اللي شغاله عندكم مساعده السكرتير.....
اعتدل في جلسته ليردف بقلق وتوتر فهو لا يتذكر وجود اي اخ لها ..
-خير انا مش فاهم حاجه جميله كويسه ؟!..
سرد له وليد كل ما حدث ليأمره ماجد بالهدوء وانه قادم علي وجه السرعة ..
..................
فتح ماجد الباب فانتفض محمد من نومه بخضه ليمسك بسلاحه ...تسمر ماجد للحظه قبل ان يقول...
-ناس اتهجمت علي جميله في بيتها وسامح قسم الالكترونيات في الموضوع .....
تبدلت ملامح محمد من التيه الي القلق ثم الغضب والخوف....
ليردف بحلق جاف وبحروف متقطعة ...
-جميله حصلها حاجه ؟!
-لا اطمن واحد اسمه وليد بيقول اخوها لحقها هو الناس الي في الشارع ..اكيد جارهم وبيقول اخوها !!
لم يستمع له محمد وانتفض بعد كلمه اطمئن يبحث عن ملابسه ويرتديها علي عجله ...
لن يسامح نفسه ابدا ان حدث لها شيء بسببه هو او والده الذي اقحمها في حياتهم الخطرة دون سبب !!!
نظر الي والده بغضب ولأول مره يفقد اعصابه...
-مبسوط كده ...انا عارف انك مخطط من الاول ترجعها حياتي تاني !! جايبها ليه عشان تروح مني هي كمان...هفضل لحد امتي كل اللي يقرب مني يموت ويجراله حاجه ...سيبها في حالها وسيبني حرام عليك.....
وقف ماجد شامخا علي موقفه ليردف...
-تروح منك ليه وهي اصلا مش بتاعتك !!
شعر بلسانه يعجز عن الرد وتفكيره يتوقف ليستكمل ارتداء ملابسه متجها الي السيارة وماجد في اعقابه .....
.................
في اقل من نصف ساعه وصل محمد وماجد ولحق بهم عبدالرحمن ...انزعج من استدعاء والده له ولكنه كان منشغل بما هو اهم "جميله "
دلف بعد ان القي عليهم وليد السلام وجدها جالسه بجوار فتاه اخري...
اتجه نحوها يتفحصها بعينيه بحب وكأنه يطمئن قلبه بانها علي ما يرام ....
التقت نظراتهم فبدأت دموعها بالسقوط دون انذار...
اقترب وجلس بجوارها بقله حيله وقال بخفوت يغاير ما بداخله..
-حصلك حاجه يا جميله؟!
هزت رأسها بالنفي و ظلت انظارها معلقه به وكأنها تترجاه ان يتناسى قسوته و وعوده التي اخبرها ماجد عنها والاقتراب منها فهو اكثر شخص تحتاجه ...
بلل شفتيه التي جفت من هول المشاعر التي تلقيها عينيها اليه !
فرك عينيه وهو يحاول تحمل صوت عبدالرحمن الذي امسك بأذنها منذ ان دلف يغرقها بكلمات مفيدة ذات مشاعر الامر الذي فشل هو فيه !! ....
احاطته الغيرة بحده متغلبه علي باقي مشاعره...
ليقف بغيظ قائلا...
-ليه مكلمتنيش علي طول لما شفتي سامح بيرمي المفتاح ؟!
رأت عيونه الغاضبة متعلقة بها لتردف بخفوت وخوف...
-انشغلت وكمان كنت خايفة !!
وقف وليد مدافعا وهو يرفض نبرته الحاده...
-طبيعي يا جميله تخافي وبعدين اللي حصل حصل يا استاذ محمد ؛ هي كانت هتحكي كل حاجه الصبح بس هما كانوا اسرع !!!
طالعه محمد بحده ....الا يكفيه عبدالرحمن ..ليظهر له هائم اخر بها..
تكلم ماجد سريعا...
-انا طلبت البوليس واكيد هيقبضوا عليه انهارده !!
امسك محمد بنظراتها قائلا....
-مش مهم لأنه اكيد هيختفي...جميله هي اللي لازم نفكر فيها ...انتي في خطر ولازم تتأمني زيك زي ماجد باشا بالظبط !!..
ضغطت الاء علي يدها بقلق لتردف جميله..
-ليه ؟!
-ليه ؟؟؟؟ هو انتي مش واخده بالك ان في ناس اتهجمت عليكي !!!!
اغمضت عيناها من حده نبرته وعلوها لتردف بهدوء...
-يعني ايه اللي هيحصل دلوقتي !
صمت برهه ليقول بحده وصرامه...
-انتي لازم تيجي معانا الفيلاعشان اقدر احطك تحت المراقبه انتي وهو مع بعض !! ..
انتفض وليد برفض...
-يعني ايه تيجي تعيش معاكم في الفيلا !! لا طبعا ، متشغلش بالك انت اختي و انا هحميها !
ليقترب منه محمد بغيظ يعجز عن اخباره بانه ليس اخيها بحق....
-هتحميها ازاي !! ..بلاش سذاجه محدش هيقدر يحميها قدي !!
-انا مش موافق انها تعيش وسط رجاله مالهاش علاقه بيها ... الناس هتقول ايه !!
-ياسلام تتحرق الناس !! المهم سلامتها !....
جز وليد علي اسنانه ليردف بحنق...
-انا ههتم بسلامتها ...جميله تخصني انا !!
نفذ صبره ليردف...
-انت مين اصلا عشان تقرر وتخصك منين !!
ليقاطعهم صوت جميله الحاد نسبيا...
-ممكن تسكتوا ...مش ملاحظين انكم بتقرروا مكاني !!...
رمقها محمد بنظره ارعبتها ليردف بحسم ...
-القرار انا خدته بالفعل ، انتي بتشتغلي معانا وتحت حمايتي انا !!! محدش ليه حق الاعتراض ...احنا بنتكلم عن حياتك !!
حاول ماجد التدخل ليوقفه محمد بصرامه بنظراته !!
اطرقت رأسها رافضه الحديث لتقول...
-انت محسسني اني مهمه جدا ..الموضوع ابسط من كده و كمان...
صمتت وهي ترمقه بنظرة مبهمة لتردف..
-وليد عنده حق انا مينفعش اعيش مع ناس وبالأخص رجاله لوحدي !!
استشاط غضبا ليجز علي اسنانه بحنق قائلا...
-انتوا مجانين!!!!
اردفت جميله بغضب مماثل وصوت عال نسبيا...
-احنا اللي مجانين ..تقدر تقولي اجي اعيش معاكم ليه ؟ ...لو حد شافني وسألني اقولهم انا عايشة هنا فتره بصفتي ايه ؟!...
-بصفتك مراتي !!!!!!!!!!
اتسعت مقلتي عينيها بصدمه رافقها بها الجميع في لحظه صمت قاتله ..
لم تتغير ملامحه الغاضبة حتي بعد ما اعلنه الا ان قلبه كان يدق غير مصدقا ما اعلنه للتو ....
وليد اول من خرج من صدمته ليردف ...
-مراتك !! يعني ايه مراتك ؟!
ضيق عينيه بملل و اصرار قائلا...
-مراتي زي الناس ...هو في معني تاني لمراتي ؟!
ليسرع ماجد بحماس...
-ايوة عين العقل وبالطريقة دي كلنا هنبقي مطمنين ...
ليردف وليد...
-الكلام ده تهريج ....يتجوزها عشان يحميها وانا موجود...
-انا كمان مش مقتنعه !......
قاطع ماجد تصريح جميله وهو يطلب التحدث علي انفراد معها في احدي الغرف ، علي مضض من وليد الذي يشعر بتعجب من تمسك الحارس بحمايه شقيقته ....
اما محمد فاستغل الوقت ودلف الي غرفتها يحاول معاينه المكان للحصول علي اي دليل ....
وهو في مهمه بحثه وجد صوره قديمه في وسط الفراش ويبدو ان الصراع قد طالها ....
امسكها بحذر ليري نفس الصورة التي يحتفظ بها بمحفظته و يحفظها داخل قلبه ....
شعر بدفء كبير يغمره مازالت تتمسك به و بذكرياتهم ......تلك الفتاه الصغيرة بابتسامتها البريئة لتعود مجددا بهيئتها الشابة اليه تصر علي قلب كيانه ....
لماذا تحتفظ بها حتي الان ...هل تنتظره وتلجأ اليه في فرحها وحزنها مثلما يفعل تماما ؟!
اما عند ماجد و جميله فدار حوار كبير بينهم في محاوله لأقناعها بالزواج من محمد و لو بشكل صوري ...
-ازاي بس يا ماجد باشا؟!
-بصي يا بنتي ، زي ما قلتلك مين محمد بالظبط هرجع تاني واقولك ان خطتتي عملتها عشان اجمعكم بعد ما اتأكدت انه عمره ما هيحب او يفكر يتجوز غيرك وانتي شوفتي صورتكم بعنيكي في محفظته يعني لسه متمسك بيكي !!!..
هزت رأسها ليتابع ....
- ساعتها انا اتأكدت من فرحتك انك انتي كمان بتحبيه و كنتي مستنياه وانا شايف ان القدر بيديكم فرصه تانيه انكم تتجمعوا ولازم تستغلي الفرصه دي...
-يعني انا احارب وهو مش عايزني لو زي ما قلت كان بيراقبني لحد ما دخل الكليه يعني عارف شكلي ليه معترفش وجالي !!..انا لسه مش متأكده ان كان بيحبني او لا !!
ضرب ماجد كف علي كف ليردف وهو يضغط علي كتفها....
-مكنتش عملت كل ده عشان اجمعكم سوا ...محمد مش بيحبك وبس محمد مجنون بيكي ...صدقيني دي فرصتك انك تحاربي عشان حب جميل نادر تلاقي حد يحب حد كده ...محمد شاف كتير في حياته وموت خديجة اثر فيه اوي ...ارجوكي يا جميله انا بجد بترجاكي انك تحاولي فكري ان ربنا بيديكم فرصه تانيه غيركم عمره ما شاف ربعها !! ...
اطرقت جميله بخوف هل تملك القدرة و القوة للمتابعة ... تنهدت فقد وافق قلبها منذ البدايه بدون حاجع لاي اقناع .... نظرت الي ماجد بتوتر لتزداد ابتسامته ويربت علي يدها بتشجيع ...
وبالفعل توجه الجميع في الصباح الباكر الي مكتب لمأذون شرعي وتم عقد قران محمد و جميله ......
انتهي الفلاش باااااك
############
رفضت جميله اخباره بما حدث بينها وبين ماجد واكتفت بقص تفاصيل الهجوم له فقط ...
كان يستمع لها محمد بانفعال وهو يأمرها بان تكرر ضرباتها البائسة نحو رقبته بسيف يدها كمحاوله للإفلات من خاطفها القادم من الخلف .... اكثر ما يكره هو ضعفها !!!
بلا وعي وجد نفسه يدفع يدها بغضب كمحاوله لصد ضرباتها الفاشلة ليتوقف سردها وهي تتأوه بصدمه ويختل توازنها وتقع جالسه للخلف...
تسمر للحظه برعب و جثا امامها بخضه ...
-انتي كويسه ؟!..
امسكت ذراعها وهي تنظر له بغضب...
-انت مش طبيعي ...ايدك دي ولا قالب طوب...انت قاصد علي فكره...
شعر بخجل وخزي بانه تسبب بضرر لها ليردف...
-مكنتش اقصد طبعا وريني دراعك...
-لا اوعي ايدك دي بتوجعني !!!!.
-خلاص قلتلك اسف ...اصل الصراحه انتي طريه اوي !!!
زمت شفتيها بغيظ لتبعد يده التي احاطت وجهها وهي تعتدل لتجثو في مواجهته ..
-ايوة طريه !!! عادي جدا اني ابقي طريه علي فكرة انا بنت مش واحد صاحبك !!!!
انغمس في ملامحها الغاضبة التي تذكره بطفولتهم معا....ورفع يده يزيل احدي خصلاتها المتمردة خلف اذنها ..اطرقت رأسها بين راحتيه بخجل لتردف بخفوت...
-اوعي ايدك دي !!...
ظل يشبع عيناه منها ومن وجهها البريء ليردف بابتسامه تهرب من قساوة ملامحه...
-خلاص بقي متبقيش طريه كده ....
-بردو هيقولي طريه !!!!
نظرت له بغيظ لتضربه علي صدره بقليل من القوة .....ليميل عليها دون وعي منه وسط دهشتها و يضع شفاه المترقبة علي شفاها المنتفخة الحمراء ...
كانت لمسه رقيقه للغاية لا يمكن وصفها ...اتسعت عيناها وهي تشعر بكل جسدها يقشعر ويتجمد.. ..فأغمضت عيونها باستلام وهي تشعر بشفاه تقسو وتضغط عليها اكتر ....
شعور خيالي لم يصل اليه في اقصي احلامه وهو يلامس شفاها ويحيطها بيده يقربها نحو صدره وكأنه يلمس جزء من السماء....
لم يعد لعقله مكان فقد اخذ قلبه لجام الواقع ليقبلها بنهم كبير و تعطش يحاصره بعقابه لنفسه بالابتعاد عنها ...
ابتعد عنها بصعوبة فقط ليتابع استسلامها الذي اثار كل حواسه وجعل قلبه يدق كطبول الحرب...
مالت شفتيه تبحث عن شفتاها ليقنع نفسه بانها القبله الاخيرة فقط لمسه اخيرة قبل ان يتركها !!
عاد ليقبلها بشكل اقوي و اعنف يسعي به لإشباع جوع ينهش بداخله لا يستطيع اسكاته اكثر.....
شعرت جميله بيده تمر علي جسدها لتنتفض بخضه وخجل وتدفعه في صدره ....
بلل شفتيه لا يزال يشعر بطعم شفتيها ليتابع خجلها وهي تستقيم وتتجه نحو الروب وحجابها لتهم للعودة الي غرفتها ؛ الا ان سؤاله اوقفها ...
-جميله انتي كنت عارفه انا مين من الاول عشان كده ما اتفاجئتيش في المستشفي مش كده ؟!
عضت علي شفتيها بتوتر لتهز رأسها وهي تمسك بمقبض الباب ليوقفها مره اخري...
-عرفتي ازاي ؟
خشت ان تخبره بان جزء من مخطط ماجد ان يجعلها تكتشف هويته ليتأكد من حبها له ولكن المسكين به مايكفي من مصائب ولن تسبب خلاف جديد بينهم فعزفت عن اخباره ببعض الحقائق وقول البعض الاخر ....
-احم كنت سايب الجاكت في مكتب ماجد باشا بالصدفة دخلت اجيب حاجه وقع نزلت اشيله لقيت المحفظة واقعه وفيها صورتنا واحنا صغيرين !!
لم تخبره بان ماجد من قام بتلك التمثيلية حتي تجد الصورة واتجهت لفتح المقبض ليسألها اهم سؤال يثبت به اقدامها !!
-مقولتيش ليه انك عرفاني ؟
استدارت بعد لحظه بابتسامه سخريه لتردف....
-انت كمان كنت عارفني مقولتليش ليه ؟!
امسكت بنظراته الجامدة قبل ان تزفر بغضب تاركه اياه متجه الي غرفتها ....
حتي بعد لحظاتهم معا يرفض الاعتراف بحبه لها !!!!!!
↚
اغلقت غرفتها وهي تزيل حجابها وتتجه الي هاتفها مقرره مهاتفة وليد والاء مطالبه بالحب والانتماء فقد كان وليد خير سند لها في الحياة خاصا بعد وفاه والديها بالتبني رحمهما الله قبل سنتين ......
ابتسمت وهي تتذكر بداية ارتباطهم معا ...
فلاش باااك.....
وجدت جميله نفسها تنظر من نافذه الحافلة التي استقلتها من الموقف مع ابويها الجديدان وقد واستها ابتسامه المرأة الحانية فوجدت نفسها تمسك ييدها اكثر ...
نظرت حولها بفضول لتفاجأ بطفل اخر مألوف يركب بجواره بعائله اخري هو وليد اخاها في البيت والذي يكبرها بسنه واحده ...
كانت تتابع ملامحه المتغيرة والغير مستقرة والتي تعكس نفس ملامحها ....
وجدت امرأه اخري تقبل رأس وليد وتضمه الي صدرها وتمسك بيده وكأنه الحياه تماما كما تفعل المرأة بجوارها الان ...
بدأت الحافلة تتحرك ورأت بيتهم وكل ما تعرفه في الحياة وهو يبتعد من امام عينيها ....
شعرت بنوبه ذعر و خوف وبدأت تبكي بخفوت.....
توجهت نظراتها المذعورة الي وليد الشخص الوحيد ذو الألفة لها فوجدت ملامحه ثابته ونظراته معلقه بها لا تبتعد ....
حرك رأسه وكأنه يطمئنها ويري حالته فيها ولكن الفرق بينهم انه آبي اظهارها ، كان علي وشك البكاء ولكن ذره الاخوة بداخله ابت اظهار ضعفه و كما تقول ابله نبيله دائما ..
... علينا مراعاتكم و عليكم كصبيه كبار مراعاه اخواتكم الاناث ووضعهم في اعينكم ...
صحيح كلمات لا يفهمها معظم الصغار ولكنهم ليسوا اي صغارا فقد شاهدوا من الحياه ما يكفي لتوعيتهم بما حولهم ....
ويبقي واجبه الواضح من الضباب الذي يحيط حياته الصغيرة هو الوقوف بجانب شقيقته في محنتها....
ومن خلال استماعه الي الحديث الذي يدور بين الرجلين ايقن ان االعائلة التي تبنته في نفس البناية مع العائلة التي تبنتها ....
يبدو ان القدر قد رفق بهم ووضعهم ملاذا لبعضهم البعض في هذه الحياه الجديدة ....
عاشت جميله مع عائلتها الجديدة وشعرت بالمحبة والانتماء معهم ولكن وجود وليد في حياتها كان له معني اخر لها يذكرها بأنها جزء من ماض فرض نفسه عليها ولا ترغب هي بنسيانه مهما طال العمر !!
وليد صديقها واخيها طوال تلك السنوات حتي بعد وفاه والديها ،كان اكبر سند وافضل اخ ...
لن تنسي انه رفض السفر مع عائلته التي اعتادت علي قضاء صيفها في الإسماعلية وبقي هو زوجته بجوارها ....
انتهي الفلاش باااااك......
#######
احيانا يظهر رابط يكون اقوي من الدم هو رابط الإنسانية ؛ وقد حرمها الله من شيء ليمنحها ويكافئها بالأفضل ....
صحيح كانت ومازالت تخشي ان تخبر من حولها بأنها من دار للايتام فنظرة المجتمع لامثالها قاتله ..
مجتمع حول مفاهيم واضحه و ثابته الي كلمات بشعه مكروهة ....
ليتحول دار الايتام من بيت كبير يحوي اطفال لا ذنب لها في الحياة الي مأوي لكل ما هو مكروه و مبغوض كثمرة أثمه يسعوا للتخلص منها ....
تزال تتذكر كلمه لقيطه التي وصفتها بها احدي الفتيات في الدراسة ؛ بسبب عفويه لسانها و ثرثرتها التي اوقفتها تماما بعد ما عانته بحديثها عن ماضيها ؛
وقد انتهي الامر با ن قام اهلها بالتبني بتغير مدرستها و مطالبتها بعدم اخبار احد وبأن تنسي الدار ومن فيه وانهم عائلتها الان ....
لايزال يؤلمها بقسوة بان توصف بانها ابنه جاءت بالحرام !!...
مجتمع يريد ان يري ما يريد و يحيا بلا ضمير....
من قال لكم ان كل طفل يلقي هو ابن لزيجه محرمه ومن اعطاكم الحق .....
هناك اطفال تكون ضحايا لاب و ام متهورين تربطهم ورقه او صغر عمرهم او فقط عنادهم ....
واخرين ضحايا لحياة قاسيه قرر فيها الاهل الاستغناء عنهم لتربيه ما بين ايديهم من اطفال و منهم من ينعدم فيه الضمير و يتخلى بكل ساديه عن طفل يكون جزء منه !!!
" لقيط " كلمه من اربع حروف لها معاني كثير ولكننا نصر علي اسوئها .....
....هناك مثل ان القوي يأتي علي الضعيف ، راسخ بقوه في عقولهم...
لا اعلم السبب ولكني اعلم ان في دين أيا منا يوصينا بالرحمة ،،
فأتقوا الله فيهم وفي انفسكم وتأكدوا ان كلمات بسيطة قد تبني او تهدم اشخاصا عمالقة فما بالكم بحفنه من اطفال مغلوبين علي امرهم كل ذنبهم انهم اتوا لأناس مثلكم تماما انعدمت فيهم الرحمة و الابوة!!!
نزلت دمعه منها ترفض فكره ان محمد حبها البريء قد يكون من هؤلاء الاناس ولكن غيابه في الاعتراف بها يجعل قلبها مذبذب وافكارها تلهو يسارا و يمينا !!
مسحت دموعها ترفض الشعور بالأسي علي امر لا ذنب لها به ...
لتبتسم بقوة وهي تضغط الارقام وتضع الهاتف علي اذنها فيأتيها صوت الاء...
-الو يا جزمه ، مش تطمنيني !!!
-الو يا زفته ...معلش حصل شوبه حاجات ...المهم انتم كويسين !!
-الحمدلله خدي وليد عايز يطمن عليكي !!
اخذ الهاتف من الاء ليبتسم قائلا...
-ايوة يا جميله ...اخبارك ايه ...الانسان الرخم ده مضايقك ولا محترم نفسه معاكي ....
احمرت وجنتها وهي تتذكر قبلاتهم سويا لتتنحنح بحرج..
-اه كويس ومحترم متقلقش !!!.....
.................
صعد محمد الي جميله فقد نسي ان يخبرها بحضور فهد و زوجته .... وبضرورة الانتقال الي غرفته وترك تلك الغرفه لهم ....
وصلته صوت ضحكاتها فارتسم علي وجهه الغيظ وهو متأكد ان سبب تلك الضحكات هو وليد الذي اكتشف من تحرياته انه اخ لهم في الدار قديما ولكنه لا يتذكر وجوده حتي .....
لم يحدد ما الذي يجعله ناقما عليه اكثر وجوده مع جميله منذ الصغر ام السعادة التي تشع من عينيها عند ذكر اسمه ورغبتها في ارضائه ، كل هذه العوامل تجمعت و ترفض النزول من عقله لابتلاع وتحمل هذا الانسان !!...
دق علي الباب مره ليفتح الباب دون استئذان ...
-جميله عايزك !!
وضعت يدها علي الهاتف لتنظر له بتحذير قائله ...
-معايا تلفون ثواني...
زم شفتيه بإصرار ينتظر ، لتنظر له بغيظ قبل ان تردف ...
-طيب انا هقفل ...لا يا حبيبي تمام والله ...اه اه ماشي مع السلامه ...
اغلقت الهاتف لتلقيه علي الفراش و تذهب اليه تضع كلتا يداها علي جانبيها لانعدام ذوقه واندفاعه دون استئذان ...
-نعم ، مش تخبط الاول ؟
رفع حاجبه فمنذ لحظه كانت بين احضانه ساكنه والان تعترض علي دخوله ....
ضيق عيونه بغيظ ام انها منزعجه لانه قاطع مكالمتها بوليد ...
ليردف بملل ....
-انتي متعصبه ليه ؟
تخطته واتجهت الي غرفه المعيشة بالخارج قبل ان ترتكب جريمة من الغيظ لتردف...
-انا مش متعصبه خاااالص انا هاديه اهوه...
قالتها وهي تعبث بوسائد الأريكة وتستشعر ضيقه من تلك الفوضى لتزيدها بان القت اثنان الي الارض....
لاحظت انه مهوس بالنظافة والترتيب... جيد يستحق ما ستفعله به ....
اردف بحنق وهو يراها تعبث بالاشياء....
-ممكن نبطل عبط بقي !!
-ممكن تقولي انت طالع عايز ايه مني !!
كانت عيونه تنتقل بينها وبين الوسائد وكأنه يحارب نفسه حتي لا يميل و يرفعها ليفرك عينيه بغيظ قائلا....
-هعوز منك ايه يعني ...انا طالع اقولك انقلي حاجتك ضروري لاوضتي وتفضي الاوضه عشان فهد وحياة جايين !!
نظرت له بعدم فهم وكأنها تنتظر الترجمه ليزفر بحنق قائلا...
-انهارده هتباتي في اوضتي عشان الصبح هيوصلوا ....
ابتسمت بعدم تصديق واعين متسعه قائله ...
-انت بتهزر صح !!!
-لا ....
ضيقت عينيها لتردف بتحذير...
-انت فاكر ايه عشان قدرت تقرب مني و و و..
توقفت وهي ترغب بذكر قبلاتهم ليرفع حاجبيه بغضب علي اتهامها وقد وصله المعني ...
-نعم ياختي !! انتي كنتي راضيه ده اولا وثانيا والاهم الناس جايه فعلا يعني مش بخطط اوديكي اوضتي عشان اكلك واستفرد بيكي مثلا !!
شهقت بصدمه وخجل لتردف بغضب.....
-قليل الادب !!!!
-رخمه !!
-باااارد !
رفع يده لتبتعد بتوجس ، عض علي يده بغيظ واتجه نحو غرفته و كاد يغلق الباب ولكنه عاد نحوها بنظراته الغاضبة قبل ان يميل حولها ويعيد الوسائد الي مكانها وسط ذهولها وكبتها لضحكاتها علي جنون ذلك المهوس !!
لاحظت هذا الهوس من قبل ولكنها لم تتخيل انه بهذا السوء !!
صحيح لا تراه ينظف ولكنها لاحظت انه يحرص علي اعاده ايا كان في يديه الي مكانه ....
ابتسمت لهذا لا يحتاجوا الي خادمه اجابها ماجد من قبل ان البيت في حاله من الترتيب الدائم ولا وجود لفوضى فقد اعتادوا علي النظام منذ بداية حياتهم .....
وحتي الطعام كان يدلف ماجد لمساعدتها به حين عرضت قيامها بأعداد الطعام لهم ..
كما انها انتبهت رفضه لدخوله المطبخ معها وكان دائم الهروب من ماجد ، ابتسمت داخلها نقطه ضعف بالتأكيد ستفيدها كثيرا في ايامهم القادمه !!!!
كاد يدلف الي غرفته ليتوقف ويعود اليها مره اخري وهو يشير بأصبعه الي جسدها ...
-اخر مره تخرجي من الاوضه كده ، خلاص مش هتبقي لوحدك !!
عقدت ذراعيها بملل وهي تنظر الي الجانب بأنف مرفوع ترغب في اشعاله لتردف...
-وانت مهتم ليه !!
-مش مهتم !!
عدلت رأسها تنظر له بحده قائله...
-اومال بتدخل ليه ؟!
-حقي انتي مراتي !!!!...
-علي ورق بس و وقتي فمتتحمقش اوي كده !!!!
علا صوت انفاسه فاكثر ما يزعجه تذكيرها له بانها لن تبقي ملكه كثيرا وكأنها تشتاق الي ذلك اليوم الذي تبتعد فيه عنه ....
تحرقه لوعه الحب والابتعاد وهي بارده بلا اي مشاعر واهتمام ...
اردف بحنق...
-حتي لو ورقي الاسم مراتي ، عاجبك مش عجبك مراتي !!
تركها ليستدير و يدلف الي غرفته تاركا الباب مفتوح كأشاره ببدأ حمله انتقالها لتي لم تتعدي ال ربع ساعه فحقيبتها و الحقيبة الصغيرة التي احضرتها له الاء مازالت كما هي فقط بضع اشياء تستخدمها يوميا وضعتها مره اخري واتجهت الي غرفته وهي تدعوا الله ان يأتي الصباح بسلام ....
دلفت الي المرحاض لتغيير ملابسها وقد شعرت من التوتر ما جعلها تؤجل فتح حقيبة الاء التي كانت متحمسه لارتداء ما بداخلها فقط لتعذبيه بما في يده ولا يمكنه الحصول عليه !! ....
فقررت ارتداء بجامه ببنطالون قصير يصل حد ركبتيها و تي شيرت قطني قصير الاكمام ....
خرجت لتصعق عندما وجدته مستلقي علي الأريكة ويضع وساده علي رأسه ....
شعرت بدمائها تغلي من تجاهله و رغبته في الابتعاد عنها ذلك العنيد ...
حسنا لا يعود و يلومها علي ما ستفعله به !!
توجهت الي فراشها تستلقي وهي تسب وتلعن ذلك المتعجرف !!
و كان اخر تفكير دار في رأسها قبل الخلود الي النوم هو ....
لن استسلم ستكون لي شئت ام ابيت يا ملاذي العنيد !!!
..........................
في الصباح الباكر .....
وصل فهد و حياة الي فيلا الشناوي واستقبلهم محمد ...
-حمدلله علي السلامه !!
-الله يسلمك يا صاحبي ...
اشار الي حياه الواقفة بجواره بتوتر خفي ليردف..
-حياة مراتي ...
هز محمد رأسه كتحيه قائلا ...
-اهلا بيكي .... اتفضلي لو تحبي ترتاحي فوق في اوضتكم ...
رد فهد سريعا ...
-اه ياريت انا هموت وانام....
ليقول محمد بابتسامه صفراء...
-اتفضل معاها وريها الاوضه وانزلي تاني مفيش نوم دلوقتي ليك ....
لوي ملامحه بحنق ليردف...
-ماشي هطلع الحاجه وانزلك .....انهي اوضه؟!
-اللي علي اليمين اللي لازقه في اوضتي ...انت عارفها ....
صعد فهد بحقائبهم ليفتح الغرفة ويغلق الباب خلفهم بهدوء ....
وقفت حياة مكانها لم تتحرك بينما تنقل هو يضع الحقائب واغراضهم ...نظر لها بتعجب ليردف بتساؤل...
-مالك يا حياة واقفه ليه كده ؟!
ابتسمت بتهكم لتردف....
-مش قولت هتطلع الحاجه مستنيه تقولي اتحط فين عشان اتشال...
نظر لها بعدم فهم وكأنها مجنونه قائلا...
-بتقولي ايه ؟
لتردف من بين اسنانها ..
-اقصد مستنيه قرار حضرتك اقعد فين ولا انام و اعمل ايه بالظبط !!...
قست ملامحه ليردف بغضب مستتر...
-لا اله الا الله مالك يا بنتي علي الصبح انا كلمتك !!
-هي دي المشكله انك مش بتكلمني ....كل حاجه تخصني مباحه معاك...تتجوزني وتبعد سنين و ماله المهم انك مبسوط ، ترجع وتقول هاخدها معايا مصر بردو تمام خد البهيمه وراك !!!
ليردف فهد بغضب مماثل....
-يعني انتي زعلانه انك جيتي معايا !!
لترد عليه بدرجه غضبه ...
-هو ده اللي فهمته من كلامي !!!
هزت رأسها بخيبة امل وهي تبحث بعينها عن المرحاض تدلف اليه تختبئ من حياتها ولو لحظات ....
جلس فهد يمسك رأسه ...
نعم اخطأ لانه لم يحادثها في الامر ولكن الظروف جاءت سريعة كما انها ترفض محادثته حتي وتصده دائما ولم يكن سيسمح لها بالرفض !!!
ما يزعجه حقا انه تراه مخطأ لانه تركها وابتعد ....
ضرب بحده علي الطاولة الم تكن هي التي اجهشت في البكاء وكأنه شيطان سيأكلها ....فعل الصواب ولن يسمح لها بلومه ....يجب عليها ان تشكره فقد كانت طفله صغيره ....
اين المنطق في عقل تلك الفتاة و كيف تفكر؟؟!!!!!!
وقف يدق علي باب المرحاض ...
-انا نازل شوفي لو احتاجتي حاجه انا تحت !!!
-ماشي ...
قالتها بلا اي مشاعر ....ليجز علي اسنانه ويتجه الي محمد ليطلع علي كل ما غاب عنه في اجازته ....
..............
-مالك انت كمان ؟!
قال فهد بنفاذ صبر علي عصبيه محمد الزائدة و اعصابه المنفلتة ....
ليردف محمد ...
-مالي ؟
-مش عارف من ساعه ما قعدنا نشتغل والبيه عمال يشخط وينطر في الناس انا عارف انك دبش بس انهارده بزياده ...
جحظ محمد عينيه ليردف بحنق...
-انت مش شايف اللي بيحصل وابويا اللي مرمي في المستشفى و كان ممكن يروح فيها و كله ده بسببي و سبب...!!!
قطع حديثه ينظر الي الجانب البعيد بغضب ...ليضع فهد يده علي رأسه بقله حيله قائلا...
-ياااختي ....قلتلها كده ....ارجوك قولي انك مقولتلهاش كده !!
نظر له محمد وهو يرمش مره قبل ان يبعد نظره ووجهه العابس ....
ابتسم فهد باصفرار قائلا....
-انا مستغرب انك لسه عايش دي كان المفروض تضربك بالرصاص ...انا عن نفسي عايز اضربك !!
كشر محمد ملامحه وهو يهز رأسه باتهام .....
-لا بجد علي اساس ان البيه توم كروز المنطقة ما الحال من بعضه !!
-لا معلش !! انا رحت برجلي ليها وجبتها يعني شغل علي مايه بيضه ....
ابتسم محمد ليردف ....
-وياتري قلتلها انك بتحبها ؟
احمرت وجنتيه ليقول بلا مبالاة ...
-يابني قلتلك ميه مره مش حكايه حب هي اصلا مراتي ومسئوليه ...
اطلق محمد ضحكه مدويه فقد كان يخبره دائما بان تعلقه و رد فعله الدفاعي وابتعاده هو حب دفين تجاه حياة ولكنه كان يكابر و يضع امام عينيه ما يريد تصديقه .....
اخرسه فهد بحنق عندما قال...
-علي الاقل انا عارف انا عايز ايه ، ومش بهرب !!
اختفت ابتسامه محمد ليرفع اصبعه بتحذير ....
-خليك في حالك انا غلطان اني حكيتلك !!
-لا مقطع الحكاوي انت لولا الكوابيس اللي كانت هرياك في الكلية و وجودنا في عنبر واحد الاربع سنين مكنتش حكيتلي و متزعلش مني ياصاحبي ابوك مديك فرصه انت بتضيعها من ايدك .....الوقت اختلف واللي كان غلط زمان ...صح دلوقتي ...افهم بقي....
↚
وقف محمد بحنق قائلا...
-طيب اسكت اسكت ....ركز في الشغل احنا عملنا مسح للارشيف ورق حمايه وزير الاقتصاد السابق اختفي .....بس لسه مظهرش جديد ....انا قالب الدنيا علي العربيه مفيش فايده !!!
-يومين تلاته بالكتير وهنعرف مكانها او حتي صاحبها !!!
دلفت جميله الي مكتب ماجد حيث محمد وفهد دون دق ...
ليغمض محمد عينيه علي اهمالها وهي تدلف بكل براءة تلقي التحية علي فهد التي سمعت محمد يحادثه كثرا من قبل وعلمت من ماجد انه صديقه الوحيد ...
ابتسمت له بأدب لتردف...
-حمدلله علي السلامه ...
ابتسم لها فهد قائلا...
-الله يسلمك ...
ابتسمت لتنقل بصرها الي محمد بملامحه الغاضبة لتردف بإصرار...
-انا جاهزة !!
رفع اصبعيه يسند جانب وجهه بهما قبل ان يردف بتعجب...
-جاهزة لايه بالظبط ؟!
-عشان نروح لماجد باشا...
ازال محمد يده ليخبط علي سطح المكتب مرتين بخفه يحاول تمالك اعصابه في مواجهه هذه المتمردة ليردف...
-انا بس اللي هروح يا جميله ...انا مش ناقص !!
شعر فهد بحرج فوقف يستأذن الخروج ......
ما ان اغلق الباب حتي رفعت جميله اصبعها في وجهه بحنق واعتراض...
-انا اللي مش ناقصه انا هشوف بابا يعني هشوفه!!!
-بابا !!!!!!
-ايوة بابا عندك مانع !!....ولو سمحت بقي حط في دماغك اني هشوفه يعني هشوفه انا قلبي مموتني عليه من امبارح ولو انت بتحبه فانا كمان بحبه !!
وضع كلتا يداه علي وجهه بحنق ليردف...
-يا ماما افهمي انا رايح اطمن عليه واطمن علي الحراسه وطالع مشوار مهم في المديريه انتي كده هتشتتيني !!!
دبدبت بقدمها بحنق وهي تبعثر باوراق المكتب قائله بغضب...
-هشتتك ليه هو انا اراجوز !!
اعاد ترتيب الاوراق بغيظ لينكز اصبعه في كتفها قائلا من بين اسنانه ....
-خليكي يا جميله عشان ابقي مطمن متجننيش ! ...
-بس انا....
قاطعها بصوته العالي بغضب ..
-قلتلك لاااااااا.....
انتفضت بخضه قبل ان تتركه وتركض باكيه الي الخارج فتحت الباب لتلتصق بحياة الواقفة امام الباب بجوار فهد ...
نظرت لها جميله بحرج وهي تحاول السيطرة علي دموعها لتردف..
-انا اسفه...
نظرت لها حياة بتساؤل وخوف لتردف...
-مالك يا حبيبتي ؟! انتي بتعيطي ليه !!
بالرغم انها المقابله الاولي بين الفتاتان الا ان حياة شعرت بكتله في صدرها تدفعها لاحتضان جميله التي تبدو في عمرها تقريبا ويظهر عليها الضعف و الشحوب بعيونها الباكيه.....
رأت محمد يتقدم خلفها ويظهر عليه الغضب لتعقد حاجبيها بغضب واتهام وهي تحتضن جميله لتردف ....
-انت عملتلها ايه ؟!!
تعجب محمد وفهد من حده لهجتها ليضيق محمد عينيه و قبل ان يجيب ، هب فهد قائلا بصوت حاد.....
-مالكيش دعوه يا حياه !!
نظرت له جميله شزرا لتردف مدافعه بحده....
-يعني ايه ملهاش دعوه لا ليها...
انتقل ابصار الرجال بذهول نحوها غير مصدقين ما يخرج من فم كلتا الفتاتان ...
ليردف محمد بغيظ علي علو صوتها بتحذير....
-جميلة !!.....
لم تأبه لتبتعد من احضان حياه وهي تمسك ذراعها كأنها تستمد القوة منها لتردف....
-روح يا محمد براحتك بس خد بالك انا بالطول بالعرض هشوف بابا ماجد انهارده !!!
تعلقت انظاره بها بغضب واصرت علي موقفها حتي اغلق عيونه بغيظ ليردف...
-ماشي يا جميله تعالي معايا !!....
ابتسمت حياة سعيدة بهذا الانتصار بالرغم من عدم فهمها لأي كلمه مما يحدث حولها ولكنها سعيدة لتنفيذه مطلب جميله كما ناداها محمد منذ قليل وهي حقا جميله !!!
-اتفضلي !!..
قالها محمد بحنق وهو يشير امامه لتنظر الي حياه بامتنان وتواصل غريب يمر بينهم لتردف ...
-هي كمان هتيجي معايا !!
ليردف فهد وقد طفح الكيل ...
-تروح فين هي رحله مدرسيه !!!
-يعني هتسبها هنا لوحدها في اول يوم ليها وبعدين هي لازم تعرف ماجد باشا ....احنا كلنا قعدين في بيته يعني واجب علي الكل يشوفه !!
جذب محمد خصلات شعره ليردف من بين اسنانه ...
-انتي بتخترعي اي كلام والسلام !!
لترد حياه بإصرار...
-انا جايه معاكم ...هي بتتكلم في الاصول....
كاد فهد يجيب ولكن محمد اوقفه بيده وهو يزفر ليردف ...
-خلاص يا فهد خلينا نخلص من ام الليله دي !!!
رمق محمد و فهد جميله و حياه بغضب قبل ان يتجها الي الخارج لتشبك الفتاتان يداهما ببعضهما البعض بابتسامه واسعه وحماسه لتقول جميله ...
-شكرا ليكي بجد ....انتي خلاص بقيتي انتمتي !!!
ضحكت حياه علي حماستها ولكنها تشعر بالألفة بينهم كذلك لتردف...
-انا معملتش حاجه ...انتي اللي اقنعتيه وعلي فكره انا كمان حبيتك اوي ...
-انا جميله ...
-وانا....
قاطعها صوت فهد الحاد ...
-يلااا العربيه وقفه ولا نمشي ونسيبكم ...
هرعت الفتاتان ركضا الي الخارج لتهدأ خطواتهم قبل الخروج من الباب للركوب في السيارة لتلتفت حياه بابتسامه الي جميله قائله...
-انا حياه !!
شد محمد علي قبضته وهو يمسك بالمقود ...
لم يتعرفا بعض وفعلا هذا بهم ...تري ما الذي ينتظرهم وقد بدأ يندم علي السماح لفهد بإحضار تلك الكارثة معه ؛ فكارثه واحده تكفيه !!!
..................
في المشفى ....
رفع ماجد قناع الاكسجين يشير الي عبدالرحمن بالاقتراب ... هرع عبدالرحمن الذي اتي من الصباح الباكر بعد ان علم بما حدث ،
مال عليه بخوف ليردف ....
-متتحركش يافندم براحه ....
هز ماجد راسه ليردف بخفوت...
-عملت ايه يا عبدالرحمن ؟!
نظر له بعدم فهم ليقول...
-عملت ايه في ايه يافندم ...
تأوه ماجد من الالم في كتفه والغيظ ليردف بصوت لايزال به بحه التعب...
-انت عايز تموتني يابني ؟انت بتعمل فيا ليه كده ؟!!!!
نظر له عبدالرحمن بذهول ليقول مدافعا...
-ليه كده بس يافندم انا عملت ايه !!
-مش قلتلك تركز مع محمد و جميله !!
هز عبدالرحمن رأسه بعدم تصديق ....حتي في اشد لحظاته مرضا هذا ما يفكر به خطته بإغضاب محمد واثاره غيرته حتي يعترف بحبه لجميله ...
-انت اكيد بتهزر يا باشا هو ده وقته !!
رفع القناع علي انفه يجذب اكثر من نفس ليهدأ وهو يشير لعبدالرحمن بالاقتراب برأسه ليزيل القناع ويمسك بياقته بضعف ويتمني لو اتت اليه الصحه للحظات حتي يقوم بخنقه !!
-انت مالك وقته ولا مش وقته انت ناسي اتفقنا لو مش قادر قول وانا اجيب اللي يعرف !!
قالها ليترك ياقته في نهايه الجمله ليبتعد عبد الرحمن يعدل ملابسه بغيظ و ذهول ...
-يا فندم ما انا بعمل كل اللي قولتلي عليه اهوه ...قولتلي كلمها بدون القاب حصل يا فندم وابن حضرتك كان هيخلع كتفي ، قلتلي روحي الاوفيس وراها ياعبد الرحمن حصل وابن حضرتك بردو كان هيجيب اجلي و كل ده وهو مش جوزها حضرتك لازم تفهم انه دلوقتي جوزها والصراحه انا مش عارف هيعمل فيا ايه !!!!
قاطع حديثه وصول جميله ومعها حياه تاركين فهد و محمد يديرون امور الحراسة قبل الدخول...
توجهت جميله نحو ماجد تمسك يده تقبلها لتردف ...
-ازيك دلوقتي...
-الحمدلله يا حبيبتي متخفيش انا حديد...
ابتسمت وهي تشعر بالدموع تتجمع في عيونها فقد زادته الإصابة في العمر واظهرت عجزة لتردف بأسف...
-انا اسفه بجد انا السبب..
وضع يده علي وجهها ليردف بمرح وصوت مبحوح...
-متقوليش كده يا جميله و بعدين ده المكتوب...
انتقل بنظره الي حياه ليردف...
-مين دي ؟
-دي حياه مرات فهد ، تعالي يا حياه سلمي !!
توجهت حياه لتردف..
-الف حمدلله علي السلامه يا حاج !!
-احم الله يسلمك يا بنتي ...بسم الله ما شاء الله يا زين ما اختار فهد ...
خجلت حياه لتبتسم هي و جميله لتردف بمرح...
-ايه ده انت بتعاكس بقي يا بابا !!
ضحك عبد الرحمن ليقول..
-الصراحه ليه حق قمرين داخلين عليه لازم يعاكس ...
ضحكت الفتاتان ليدلف كلا من محمد وفهد ...فتسود عيون محمد لدي رؤيته لعبدالرحمن ، نظر له بعيون عابسه ليتجه الي والده يطمئن عليه ...
جلس الجميع حوله ومحمد يقبل رأسه بحب ليردف..
-حمدلله علي السلامه ...
-الله يسلمك يا ابني ...
ليردف فهد...
-كده تقلقنا عليك يا باشا ...
-متقلقش يا ولد ؛ عمر الشقي بقي !!!
ابتسم الجميع قبل ان يردف فهد ...
-المهم انت حاسس بأية ؟
ابتسم بضعف ليردف..
-كنت حاسس زي اللي مضروب رصاصه في كتفه بس بعد ماشفت القمرين دول خفيت ...
ضحك عبدالرحمن ليردف ...
-حقك يا باشا والله ...
نظر له محمد بجمود و تحذير ليتنحنح ويبعد انظاره الي الجهة الأخرى فيلتقي بعيون فهد المشتعلة بالغضب وكأنه سيقتله بأي لحظه ...
جذب الكرافت الخاصة به قليلا بتوتر ليردف بخفوت...
-طيب يا باشا استئذن انا بقي !!
هز ماجد رأسه وهو يمسك بكتفه الذي المه وهو يحاول كبت ضحكاته ليوقفه في اخر لحظه ...
-ابقي روح المكتب في البيت لحد ما اخرج عشان الورق اللي هناك !!
نظر له عبدالرحمن بصدمه ليسعل قبل ان يهز رأسه ....
لواء سابق ام مساعد ابليس هذا العجوز !!!
اجبر فمه علي الابتسام بتوتر وهو يرغب في قتله علي ما يضعه فيه وهو ينتقل بأنظاره بين فهد و محمد ..في السابق كان يخشي ان يقتله محمد ام الان فعليه الحذر من الاثنان !!!!....
بعد دقائق وقف محمد ليعلن ذهابهم ..
-هجيلك تاني بكره !!
قالت جميله بابتسامه ..ليردف ماجد..
-لا بكره ايه انا هروح خلاص...
ليقاطعه محمد بحنق..
-تروح فين يا باشا انت لسه علي الاقل اسبوعين زي الدكتور ما قال ...
-اسبوعين ليه ؟؟؟!!
-ايه يا بابا انت هتعارض الدكتور كمان ..معلش استحمل اسبوعين ...
-انا مش بحب النومه دي ....
-خلاص بقي عشان خاطري ...
ابتسم لها بتعب ليردف...
-عشان خاطرك بس !!
ضرب محمد كف علي كف قبل ان يشير اليهم باتباعه هذ الفتاه تأكل عقل الجميع حتي ابيه العنيد لم يسلم منها !!!
استدار ليجدها لاتزال تتسامر مع والده ليتجه نحوهم بغيظ ليردف وهو يمسك جميله بمسكته المفضله من رقبتها الخلفيه (قفاها لا مؤاخذه 😂😂) ويدفعها امامه!!
-سلام يا باشا ...
-براحه ياولد ...
لم يسنح لماجد اكمال جملته فقد خرج محمد بها و تبعه فهد الممسك بيد حياه بشده اكثر من اللازم ...
-ايدي بتوجعني !!
قالت حياه باعتراض ليردف فهد من بين اسنانه وهو ينظر لها بغضب....
-احسن !!!
حاولت جذب يدها من بين براثنه بغيظ من ردوده المستفزة لتقول وهي تطالع محمد جاذبا جميله كأمين الشرطه الي خارج المشفي ...
-سيبني يا فهد !!
-لا عشان تحرمي تنسي نفسك ..مكن اعرف كنتي بتضحكي مع عبدالرحمن ليه ...
جزت علي اسنانها بغيظ وهي تستشعر اتهاماته لتردف..
-انا مش هرد عليك دلوقتي عشان محترمه !!
ترك يدها ليميل علي اذنها بغيظ قائلا ...
-ماشي لما اشوفك بليل !!
فتح لها باب السيارة ليتجه الي الامام بجوار محمد لينطلق بسرعه ....
اتجه محمد وفهد لمتابعه التحقيقات بعد ان اوصلوهم الي البيت وأكدوا علي الحراسة التامة .......
↚
مضي اسبوعين داق بهما فهد و محمد المرار باندماج جميله و حياة .... فقد اتحدت الفتاتان من اليوم الاول واخذت كل فتاه تسرد قصتها للأخرى علي امل المساعدة والتعاون لتحليل هؤلاء الرجال المزعجين!! .....
و عاد ماجد الي البيت ايضا عندما تعهد للطبيب بالراحة التامة ....
صعد فهد ليجد الفتاتان ملتصقتا الرأس علي الأريكة ليردف وقد طفح به الكيل ولا يطيق الصبر علي هروبها وتجاهلها اكثر ...
-عايزك يا حياه !!
خجلت حياه التي حرصت علي تجاهله منذ موقفه الاخير بالمشفى ببقائها مع جميله طوال الوقت وتوجهها للنوم قبل صعوده ....
ضغطت جميله علي يدها بتشجيع لتردف....
-روحي انتي وانا هنزل اشوف بابا تحت !!
-ماشي !!
دلفت حياه لتجده يفك ازرار قميصه لتردف بخجل وهي تشيح وجهها بعيدا...
-نعم ؟!
توقف عند الزر الاخير تاركا القميص مفتوحا الي اخره ليتوجه نحوها بهدوء قائلا ...
-خلصتي ؟
-خلصت ايه ؟
-اللي بتعملي ده !!
حرك كلتا يديه حولهم مشيرا الي وضعهم هذا فقد اعطاها مساحه كبيره وحارب نفسه واشواقه لها كل ليله وهو يراها نائمه كالملاك بجواره...
عقدت حياه ذراعيها ببرود وداخلها يشتعل فكل ليله انتظرت تقدمه منها وفتح عقله وقلبه معترفا باي شيء يعبر عن افعاله السابقة واحضارها الي هنا ...
خاصا تبرير تلميحاته الحمقاء مثله !!
-انا مش بعمل حاجه يا فهد ...الحاجات دي حصري علشانك ...انت اللي بتقرر وانت اللي بتقول يلا !!
اتجه لخلع قميصه بغضب علي اتهاماتها المستترة ليردف وهو يمد يده الي الخزانة ...
-تاني هتتكلمي في الحوار الزفت ده ،،، بصي بقي يا حياه انا مش غلطان و مغلطش معاكي تمام !!
مررت بجواره مقرره تفادي حرقه الدم والاتجاه الي النوم وهو يعطيها ظهره ،
رمي هو بقميصه بإهمال الي الجانب فأصطدم بوجهها مباشرا .... شهقت فأدار رأسه سريعا ليجدها تزيح قميصه من وجهها ومقلتي عيونها و فمها مفتوحين بصدمه …
-انت بتضربني !!!!!!
رمش مرتين ببطء وهو يهزر رأسه بذهول من اتهامها قائلا ....
-انا ضربتك ؟؟؟!!!!!!
قالت من بين اسنانها وانفاسها العالية وهي ترفع القميص بين ايديها...
-ايوة ضربتني بالقميص في وشي ...
-انتي اللي اتحركتي مره واحده من ورايا لقيتك جنبي ...متخيله اني هشوفك بقفايا !!...
-انا مش قادره اصدق انك عملت كده !!...
خلل اصابعه بين خصلاته بجنون ليردف بغيظ...
-دي متتحسبش ضربه حتي ، دي مجرد لمسه !!!!!
لم يكمل جملته ليفاجئ بوساده تصطدم الي وجهه ...قضب ملامحه بغيظ ليردف بحده ...
-بتعملي ايه انتي اتجنيتي ؟!!!
نظرت له بعناد وهي تضع يدها بجانبها لتردف يبرود...
-ايه دي لمسه !!
وضع لسانه بين اسنانه و باطن شفتيه ليقترب خطوه بغيظ ويردف...
-لمسه ...!!!
-اه لمسه ...!!
-تمام.....
قالها وهو ينحني ليحملها كالشوال علي كتفه ويلقيها الي الفراش خلفهم لم تستفيق من الصدمة الا وهي تشعر بنفسها تعوم في الهواء وتسقط علي فراشهم ...
-انت بتعمل ايه !!!!!
-دوري !!!!!
-في ايه !!
قالتها وهي تضع كلتا يداها علي صدره تمنع التصاقه بها وهو يميل بجوارها ....ليردف فهد ببراءة ...
-في اللمس !!
بذلك دفع كلتا يداها بجوار رأسهما ممسكا بها بقوه وهو يخطف انفاسها بقبله انستهم الحياة .....
حاولت حياه المقاومة وهي تشعر بحراره صدره العاري تنتقل اليها لينتهي بها الامر بعد دقائق ممسكه بخصلاته القصيرة بقوة واصابعه لا تزال مشابكة لأصابع اليد الاخرى .....
مرت دقائق لا تكفيه ليبتعد وهو يطبع قبلات رقيقه علي جبينها و وجنتها محاولا تهدأ الاعصار بداخله....
رفضت حياه فتح جفونها وملاقاه عيونه بعد استسلامها مره اخري لقبلاته ... فنزلت دمعه وهي تشعر بضعفها تجاهه ورفض قلبها الثورة علي افعاله تلك ....
مسح بأنفه دمعه تتشابك مع رموشها قبل ان يقبل تلك العين ...
-انتي غبيه !!
فتحت عيناها لتنهمر منها الدموع بغيظ علي اهاناته لتردف...
-لازم اكون غبيه عشان بسكتلك !!
ابتسم وهو يري بريق عيونها السوداء قائلا...
-مش بقولك غبيه !!
حاولت دفعه من علي جسدها ليحكم عليها اكثر ويردف بحب و ثقه .....
-بحبك !!!
توقفت حرجكتها تماما لترفع نظرها بصدمه تبحث عن الإجابة في عيونه العسلية التي تظهرها مشاعر حبه كالكراميل المشتغل .......
بلل شفتيه التي جفت من التوتر لسكوتها ليستكمل ...
-انا مغلطش في حقك يا حياه انا بعدت عشان اديكي فرصه تعيشي طفولتك …عشان ماتجيش في يوم تلوميني او....
صمت للحظه وهو ينظر بعيدا ليردف بخفوت....
-عشان متجيش في يوم تكرهيني وتكرهي لمستي ليكي !!!
ابتسمت لجانب وجهه ودموعها تنهمر براحة وفرحة اخيرا نطق بمشاعره تجاهها ....
(وسقطت العباءة وظهر الحق😂😂😂😂)
رفعت كفها الصغير تلامس لحيته المهذبة بحب ...
شعر بارتعاش اصابعها الملامسة له ليسند بوجنته عليها قبل ان يمسكها يداها ويقبلها برقه ...
-انا عايز اعيش معاكي يا حياه ونبقي اسره بجد ، نفسي احبك وتحبيني و نفسي اسعدك واعيش سعيد ......!!
قاطعته بخفوت وهي لا تقوي علي التنفس من سحر كلماته التي تاقت كثيرا لسماعها برغم من بساطتها لتردف وهي تضع اطراف اصابعها علي فمه ...
-انا.......!!!
قاطعها صوت دق عالي علي باب الغرفة لتنتفض برعب محاوله ابعاد جسد فهد الذي سند جبينه بحنق علي كتفها يتوعد لأيا كان يزعجه الان في اكثر لحظه يترقبها !!!
-اوعي يا فهد بسرعه !!...
قالتها بخفوت ليجيبها بخفوت مماثل ...
-حااضر كتفي براحه ؛ انتي بتعملي كده ليه ، انتي مراتي !!
ابتعد عنها ليزفر وهو يسمع الخبطات المتتالية ويتجه لفتح الباب...
وقف وجها لوجه مع محمد بملامحه الحاده الجدية ينتظره ....
قال فهد بين اسنانه .....
-نعم !!
رمقه محمد نظره ذات مغزي محاولا التحكم في انفعالات وجهه الراغب في الابتسام وهو يراه عاري الصدر و ووجه احمر وعيونه منزعجه ليردف متجاهلا شعوره بما قد قاطعه للتو ...
-لقوا العربيه غرقانه !!
-عربيه ايه ؟؟! ما تغرق ولا تتحرق انا مالي !!
-العربية اللي هجموا بيها علي ماجد باشا !!..
لمعت عيون فهد وهو يضيقها معلنا حضور الضابط بداخله ، كاد يتجه الي الخارج ليوقفه محمد قائلا بجديه...
-البس قميصك الاول ...انت مش عايش لوحدك هنا !!
نظر الي صدره العاري ليبتسم باصفرار لمحمد وهو يتذكر مقاطعته له ليغلق الباب في وجهه باحثا عن قميصه ويري ان حياه قد هرعت للاختباء بالمرحاض !!
خرج له فهد ليذهب كلاهما لمتابعه التحقيقات ...وانتهي الامر بقضائهم الليلة في الخارج !!
...............
في الصباح الباكر....
طرقت حياه باب غرفه جميله لتخبرها بالدخول...
وجدتها تحتضن وسادتها وتجلس كالبؤساء... جلست بجوارها لتردف....
-مالك يا جميله ؟
وكأنها كانت تنتظر تلك الكلمات لتنفجر باكيه محتضنا حياه ؛ توترت من منظرها لتقول سريعا ...
-في ايه يابنتي ...هو في حاجه حصلت !!
هزت رأسها بالنفي لتردف حياه ...
-محمد زعلك طيب ؟
هزت رأسها بالنفي مره اخري...لتردف بصوت يتخلله البكاء...
-لا مجاش من امبارح اصلا !!
لتدفعها حياه بخفه متفحصه وجهها قائله...
-ما انا عارفه ، فهد كمان مجاش ...
-اتلم المتعوس علي خايب الرجا !!
ضحكت حياه لم تتخيل جملتها تلك لتردف ....
-لا ده انا اعرف مالك بقي ، بتعيطي ليه ؟
-عشان زهقت وتعبت خلاص ....حاسه اني غبيه وهو مش حاسس بيا !!!
مسحت حياه دموعها بحب لتردف...
-يا جميله ما انا قلتلك امبارح انكشيه !!
-هو انا لحقت ده دخل الاوضه ثانيه قبل الفون مايرن ومشي علي طول !!!
-انا مش عارفه والله بس اللي اعرفه انه محترم وبيحترمك عشان كده نايم علي الكنبة لكن المشكلة انه فاهم غلط ، احنا مش عايزينه محترم !!!
هربت ضحكه من جميله وسط بكاءها لتردف...
-ضحكتيني يا بنت الايه انتي ...انا بس اللي مضايفني انه بيتجاهلني وعلي طول متعصب ولو انا ما اروحش نحيته ميجيش ....انتي فهماني !!
-فهماكي طبعا ....بس هقول ايه رجاله كلها منيله !!!
(قول كمان عاييييز اتووووب😂😁)
-ياستي حرام عليكي ده فهد بيبقي زي التايه من غيرك انتي مش بتشوفي بصاته ليكي عامله ازاي لدرجه اني شكيت في حكايتك ليا وقلت ازاي ده قدر يقاطعك 6 سنين واكيد انتي اللي طفشتيه !!
نظرت لها حياه شزرا لتفسدها ابتسامتها بعد لحظه قائله ...
-سيبك انتي مني و من فهد وخلينا فيكي يا اقوي واحده لا اقوي واحده ايه وربنا انتي اجدع من رجاله بشنبات يابنتي !!
-انا !!!!!! يا شيخه اتلهي اومال انتي تبقي ايه واللي قدرتي تعملي مع فهد !!
هزت رأسها بالنفي قائله ...
-انا ما اجبرتوش يا جميله هو ده الفرق انا استسلمت وكنت مقرره اني هسيبه فعلا لولا انه سبقني ....
انا عمري ما كنت هحارب يا جميله لاني حسيت بالانكسار و مشفتش حبه قبل كده !!!
اختفت البسمه من علي وجه جميله لتستمع اليها بحرص و تأني لتستكمل حياه ...
-لكن انتي عارفه انك بتحبى و بيحبك وبالرغم من كل عقده اللي حكتيلي عليها واللي انا حاسه انها سخيفه شبهه و انه ممكن يكون سادي فعلا بيحب يعذب نفسه و رفضه انه يرجع للحب ده ؛ بس انتي فضلتي قويه ومنهزمتيش وقررتي تلاقي سعادتك بأيديك و ده اللي انتي عملتي واللي لازم كل واحد فينا يعمله !!!!
شعرت جميله بفمها يرتعش لحظه وهي تحارب دموعها بان هذه هي نظره من حولها لها وليست الفتاه اليتيمة الضعيفة التي تطارد رجلا يرفضها !!!
-ربنا يخليكي ليا يا حياه يا بنت ام حياه يارب و يسعدك !!!!
رنت ضحكات حياه لتردف...
-طيب يالا يا اختي قومي عشان ننزل نشوف ماجد باشا انهارده ونعمل الغدا الراجل محتاج عنايه !!
................
عند محمد وفهد ...
جلس الاثنان اامام ظابط المباحث ينظرون الي مفتاح صغير يتوسط سطح المكتب بتفكير عميق ....زفر فهد ليردف...
-طيب و بعدين هنقعد كده !!
-الباشا عنده حل تاني ولا انت مستعجل وخلاص !!
قالها محمد بغضب علي قله تركيزه ليردف الضابط...
-والله يا محمد باشا انا شايف تروحوا و تسيبوا الموضوع ده علينا....
اردف محمد سريعا ...
-معلش يا باشا انا عايز فريقي يشترك في الموضوع ده ...المفتاح ده لو مش مهم صاحبه مش هيخبي في فرش كرسي السواق ويحطه في علبه !!!
رفع الضابط كفيه قائلا...
-اللي يريحك بردو ...واكيد هنوصله ما تقلقش !!
-ان شاء الله ...
مع ذلك وقف محمد يصور المفتاح من كل زاويه قبل ان يصافحوا ضابط المباحث علي تعاونه والتوجه الي المنزل ....
.............
في فيلا الشناوي.....
وقفت جميله تطالع نفسها بخجل فقد ارتدت فستان يصل لأعلى فخدها بحمالات رفيعة كان موجود في الحقيبة التي اوصت بها الاء لإحضارها ولكن خجلها طوال الفترة الماضية منعها في المضي بهذه الخطة لولا تشجيع حياة لها الان .....
فتجاهله لها صار مريرا لم تعد تتحمله وهي من الان ستسعي لاقتناص اي رد فعل منه ....
نظرت مره اخري الي انعكاسها لتهز رأسها برفض متمتمه بصوت عالي !!!
-لا لا لا قصير اوي مش هقدر ،، انا هغيره !!!...
اتجهت نحو خزانتها لأخذ احدي بجاماتها ...فتسمرت في المنتصف وهي تستمع الي مقبض الباب يتحرك والباب يفتح معلنا عن وصول محمد ...
نظىت بعيون واسعه تجاهه وهو يغلق الباب بملامح عابسة قبل ان يتنبه اليها و يتسمر هو الاخر .....
وقف مشدوها مما يراه ....زادت دقات قلبه وهو يمرر عيناه علي جسدها من اسفله الي اعلاه ليتوقف عند اماكن بعينيها كفيله بضخ الدماء في جسده وصلت الي اذنه ....
اطال النظر الي وجنتيها المرمرية الحمراء قبل ان يرمش وينظر الي عيونها بذهول وجوع نشب بداخله....
تابعت جميله تغيرات ملامحه و صدمتها تغمرها من دخوله المفاجئ فقد ظنت انه سيأتي ليلا لانشغاله بالتحقيق !!
ارتعشت بخفه من جراءه نظراته واعطتها تلك النظرات دافع لاستحضار شجاعتها و اكمال خطتها بنزع اعتراف بحبه لها !!
رفعت كف رقيق يرتعش تحت انظاره لتضعه في جانبها الايمن محاوله التمايل قليل او اظهار انحناءه خصرها لتردف...
-انت واقف كده ليه !!
بلل شفتيه التي جفت ليردف بصوت يشوبه الرغبة برغم من ظهور قله الخبرة بحركتها ولكنه لا يأبه طالما صادره منها ...
-انا ؟!!
ابتسمت ببراءة وهي تتحرك من قدم الي الاخر بتوتر تحاول اخفاءه...
-هو في حد غيرك واقف هنا ؟
-لا !!
كان يتحدث كالإنسان الالي دون تفكير لتزداد ابتسامتها .... وثقتها بانها استطاعت الجام لسانه السليط وانتزاع رد فعل منه !!
اقتربت نحوه مبتسمه وهو يلاحظ ووجها الخالي من اي زينه ، ومن يمتلك رموشها الطويلة و وجننيها الحمراء من الخجل وشفتاها المكتنزة الوردية كبتلات الورد ويحتاج للزينه .....
توقفت انفاسه عندما توقفت امامه و رفعت اصبعها تمرره علي وجنته قائله..
-مالك ؟ انت تعبان ولا ايه ؟
شعرت بتوتر من سكونه فقد كانت تحادثه في طريقها اليه ولم تجد منه رد فعل ...
بالتأكيد لم تسلبه بجمالها الي هذا الحد!!! صحيح ؟!!
انتفض بعيدا عن يدها يبتعد خطوه ليعود لعبوسه قائلا بغيظ يخفي به رغبه قلبه باللجوء اليها ....
-انا كويس اهوه ...انتي اللي في ايه .. ما تظبطي كده !!!
مصمصت بملل لتردف..
-مالي يا خويا ما انا زي الفل اهوه ....
استدارت وهي تزيد في تمايل خطواتها لجذب نظراته لتجلس علي احدي المقاعد وتضع ساق علي الأخرى ...
ارتبك اكثر ففي ابعد خيالاته لم يتوقع جراءتها تلك ، ما الذي تحاول فلعله تلك الحمقاء والتوقع منه الا يلتهما بأسنانه !!!
نظر حوله محاولا تدارك وقوفه كالغبي في منتصف الغرفة بلا اي سبب ، فتوجه للجلوس علي الأريكة في مقابلتها محاولا الانشغال باي امر يلهيه عن النظر الي ذلك الجمال المشع امامه !!!
ابتسم داخله حمامته صارت كالطاووس !!!
وضع يده بجيوبه يخرج ما بها علي الطاوله امامه وعقله يحاول استيعاب لما يخرجهم .....ولكن تلك الفتاه احدثت خلل بعلقه وانتهي الامر !!!
جذب سلاحه من صدره ليصل الي اذانه صوت شهقتها العالية .... نظر اليها بتساؤل ....
لتقف جميله بعيون منبهره تقترب منه قائله ....
-الله ده حقيقي !!
ابتسم محمد باصفرار ليردف..
-لا ده مسدس مايه !! ..
↚
ابتسم محمد باصفرار ليردف..
-لا ده مسدس مايه !!..
قلبت عيونها بغيظ متجاهله اياه لتردف بحماس ....
-ممكن المسه !!
جلست بجواره ليزفر بحده محاولا السيطره علي نفسه حتي لا يجذبها ويقبلها حتي يكتفي !!!
-لا !!
وضعت يدها علي صدرها تربت بخفه متناسيه ان ما ترتديه لا يخفي الكثير قائله....
-عشان خاطري يا محمد مره واحده بس !!
نظر اليها بعيون مشتعلة غير قادرا علي مقاومه محايلاتها و النظر اليها ليهز برأسه بالموافقة !!
اتسعت ابتسامتها وانتقلت انظارها المبهورة تتفحص قطعه الحديد بيده وكأنه قطعه من السماء ....
علت انفاسه وهي تلامس بأطراف اصابعها بفضول وانبهار السلاح بين يديه ....
ابعد السلاح قليلا لترمقه برجاء قبل ان تقترب بجسدها وتمسكه مره اخري ....
لمعت عيناه وهو يستشعر بحراره جسدها قربه ليعيد الكره قبل ان تقترب بغيظ وتحاول رؤيته بوضوح قائله بغيظ ...
-بطل رخامه بقي هشوفوا ثانيه بس !!!..
قالتها وهي ترتفع بجسدها نحو السلاح ليكون صدرها في مستوي بصره ودون وعي منه رفع ذراعه يحيط خصرها ويجذبها الي احضانه ....
اطلقت صرخة خفيف بعيون متسعه عندما جذبها للجلوس علي ساقيه ...
لم يعطها فرصه وامسك شفتيها بشفتيه بعد ان القي سلاحه باهمال ممسكا رقبتها بحده من الخلف بكلتا يداه ...!
لم تعلم ما الذي اصابها ففي لحظه كانت تقتله في عقلها علي سماجته والأخرى كانت علي ساقه تسمح له بتقبيلها وكأنه رجلا في الصحراء يشتهي اخر قطرات للماء .....
اخذ يقبلها بإصرار وشوق كبير رامي بتحذيرات عقله بعرض الحائط فصغيرته بين يديه تنسيه الحياه وما فيها !!
ابعد شفتيه بعد قبلات متواصلة يري نتيجة هجومه الظاهر بقوه علي شفتاها الحمراء كالدماء ليميل برأسه يقبل رقبتها بنهم شديد ، غير قادر علي الوصول لنقطه الرضا والاكتفاء !!
تأوهت جميله كالمغيبة تمسك بقميصه ورأسه بشده وهي تشعر بجسدها يتهاوى من حولها !!
مشاعر جديده لم تعلم بوجدها ينزعها هو بكل غرور من اعماقها ....
اغمضت عيونها باستسلام وهو يهبط بقبلاته حتي اعلي صدرها ليتوقف بعد مده بأنفاس لاهثه لايزال رافعا لها من خصرها ليضع رأسه بين رقبتها وصدرها محاولا تمالك ذاته....
اذ كان يحاول التقاط انفاسه و الابتعاد فقد كانت الخطوة الخاطئة !!
شعر بذراعيها الضعيفة تحيطه وتضمه اليه بحنان بالغ وكأنها والده تخشي علي فقدان طفلها .....
اغمض عينيه علي هذا الهجوم السافر علي مشاعره و جدران استغرق سنوات يبنيها لأقناع نفسه بالابتعاد عنها وانقاذها من شؤم التواجد قربه كي لا يفقدها ككل من احبه في حياته !!!
تبخرت افكاره وهو يشعر بها تميل بوجهها لتدفنه في شعره القصير وتشد عليه بذراعيها فأصبح يخشي علي قلبه من الانفجار ....
لحظات و وجد نفسه يميل بها علي الأريكة وهو لا يزال مطبقا علي خصرها و رأسه بأحضانها .....
زادت دقات قلبها وهي تشعر به يعدلهم ليستلقي كلاهما علي الأريكة ورأسه لا تزال علي صدرها ....
لتبدأ اصابعها تتخلل بين خصلات شعره بسعادة وامل !!
حركت اصابعها الناعمة كانت كفيله بإغراق جسده المتعب في نوم عميق لم ينله منذ سنوات...
شعرت جميله بتنظيم انفاسه لتغلق جفونها حافظه لهذا الشعور ، رافضه اخراجه من احضانها والخروج من جنة امانها !!!
...................
في الاسفل ......
وقفت حياه تنهي لمساتها الأخيرة علي الطعام بينما وقف فهد عاقدا ذراعيه بملل وحنق طفولي ....
رمقته نظره وهي تحاول كبت ابتسامه لتردف ...
-اطلع نام يا فهد قلتلك هخلص الاكل عشان ماجد باشا وهطلع وراك !
-بجد والله واسيبك لوحدك مع السحلية اللي بره ده !!
نظرت له مصطنعة عدم الفهم لتردف...
-مين ؟
نظر لها بغضب لتهرب منها ضحكه صغيره...
-بجد حرام عليك ده طيب ولطيف خالص...
اقترب نحوها ليضع يده علي اذنه قائلا بتحذير ...
-ماله يا ماما ؟؟؟
خرجت منها ضحكه تشوبها التوتر لم تتخيل الغضب الذي نشب في عيناه اكثر لتردف سريعا ...
-بقولك زي الزفت و دمه تقيل ...انتو مستحملينه ازاي ده !!
-ايوة كده اظبطي !!...
هربت منها ضحكاتها ليشاركها فيها بعد لحظات ....
-كان لازم انتي اللي تعملي الاكل يعني ...
-احمم اصل جميله مشغولة قالت هتطلع تخلص حاجه وانا عرضت عليها اخلص الغدا والاكل الخاص بماجد باشا ...
اخذت تزيل الاطباق بتوتر ... فهي لن تخبره انها طلبت من جميله الصعود و تجربه احدي تلك الملابس حتي ترتديها ل محمد في المساء علي امل تحطيم جدرانه لتتفاجأ بحضورهم المبكر ولكنها لن تقلق علي صديقتها ...
رفع فهد حاجبه وهو يستشعر شيء خفي ولكنه قرر تجاهله....
بعد ان قدمت الطعام وانتهوا من تناوله......استأذن فهد للصعود والنوم فهو منذ الامس لم يذق النوم والراحه ..
ليردف عبدالرحمن بعفويه عندما اشار فهد لحياه بمصاحبته...
-ايه ده انتي كمان هتنامي يا حياه ده احنا لسه المغرب مجاش !!
لكزه ماجد من تحت الطاولة ليخرسه ...
وقف فهد محاولا السيطرة علي نفسه حتي لا يصفعه ...فتقدمت حياه تمسك بقبضته بجواره قائله...
-اه يا استاذ عبد الرحمن .... انا كمان معرفتش انام وفهد مش هنا ....
نظرت لفهد لتجد ابتسامه تشع من عيونه ليردف ماجد...
-نوم العافية يا ولاد اطلعوا اطلعوا ....
ما ان صعدا حتي نظر ماجد لعبد الرحمن شزرا قائلا...
-انت ايه يا بني حافظ مش فاهم !!
-ليه بس ده كان مجرد سؤال !!
هز ماجد رأسه علي غباءه ليردف ....
-ده اللي انت فالح فيه لكن تيجي عند محمد و جميله تقلب بطه بلدي !!..
جلس عبد الرحمن بحنق يندب حظه الذي اوقعه بتلك العائلة المجنونة !!
...................
اغلق فهد الباب خلفهم لينظر لها بابتسامه قائلا....
-وحشتيني !!!
اتسعت ابتسامتها وهي تخلع حجابها تاركه لخصلاتها المموجة الحرية من كحكه معقوده اعلي رأسها...
-اممممم...
لوي شفتيه باشمئزاز قائلا...
-اممم ايه اممم دي يعني ، اصرفها منين !!
ضحكت بخفوت مستكمله دلالها...
-انت هتنام ؟!
شعر بحنق لتغييرها الحوار ليقول ...
-ايوة هتخمد !!
-بعد الشر عليك من الخمده !!
عادت ابتسامه صغيره الي شفتيه وهو يقترب منها ويجلس قربها علي الفراش ...
-الله طيب ما احنا حلوين اهوه ...طب ايه ؟!!!
قالت ببراءة مصطنعة ...
-ايه ؟!
-ايه انتي !!
احمرت وجنتها وهي تعبث بطرف الغطاء بأصابعها مطرقه رأسها لتتسع عيونها بشكل مفاجئ وهي ترا قفطان عرسهم و صورته لا تزال تحت الغطاء وقد نست ان تخبأهم عندما استيقظت في الصباح .....
قفزت بخضه تضع جسدها عليهم محاوله اخفاءهم ...
ارتعب فهد ومال للخلف بخضه قائلا...
-بسم الله الرحمن الرحيم !!! في ايه يا مجنونه انتي !!
تجمدت ملامحها وعيونها المتسعة بارتباك لتردف...
-المكان ده مريح انا بحب انام هنا ...اه ده مكاني !!
-يا ستي نامي في الحته اللي تريحك وانا هقولك لا، انتي غريبه اوي !!
-غريبه ليه مجنونه اياك و لا مجنونه !!!
قالتها وعيونها تتجه في كل مكان بجنون !!
-في ايه يا حياة انتي هتتحولي ولا ايه ، خلاص خليكي ...انا هروح اخد شور وراجع تكوني هديتي كده !!!
قالها واتجه الي الخزانه يخرج ملابسه ، رمقها بتوجس قبل ان يغلق الباب الي المرحاض....
في لحظه انتفضت واقفه تلملم اشياءه التي رافقتها طوال فراقه واصبحت لاتستطيع النوم بدونها في غيابه...
فتح فهد الباب و قد نسي المنشفة لتشهق برعب تحاول اخفاءها في الغطاء مره اخري والجلوس عليهم ....
ضبق فهد عينيه بشك قائلا.....
-ايه اللي مخبياه ده ؟
-انا مش مخبيه حاجه ....
قالتها بوجه احمر....
اتجه نحوها ليردف بهدوء حاد...
-مالك يا حياه انتي مش علي بعضك ليه ؛ وريني ايه اللي معاكي ده !!
-لاااا ...دي حاجه خاصه ومش عايزاك تشوفها ..
-مفيش حاجه خاصه بين الراجل و مراته ....
-لاااا لا لاااااا !!!
-لا ده انتي اتجنيتي رسمي وريني ايه اللي مخبياه ده !!...
امسك ذراعها بعنف يبعدها من مكانها بينما تقاومه هي برمي كامل جسدها علي الغطاء ....
مد يده تحت جسدها غير عابئ بالمكان الذي يلامسه منها لتنتفض تدفع ذراعه بخضه قائله ....
-نهار اسود يا قليل الادب !!
حرك يده بإشارة للصبر وهو يحاول الامساك بما يوجد اسفلها بيده الأخرى قائلا...
-اهدي علي نفسك لسه دورك جاي !!
بذلك امسك بما تخفيه ليجذبه من خلفها .....اطلقت صرخة حصريه بأفلام الرعب محاوله انتشالها ولكنه ابعدها بذراعه الاخر بغضب ...
تفحص قطعه الملابس الرجولية في يده لوهله ظن انها ملك لرجل اخر ولكن الصورة الملفوفة بداخله قتلت تلك الافكار وهو يمسك بصورته يوم زفافهم وهو يرتدي نفس القطعة بيده وهي عباره عن جلبابه الاسود المزين بأطراف ذهبيه ...
القي نظره الي حياه المطرقة الرأس بخجل وتضع يدها علي رأسها تتمني لو تنشق الارض وتبلعها ....
ارتسمت ابتسامه بعد انتهاء صدمته هل تحتفظ باغراضه منذ سته سنوات !!!!
اقترب يجلس بجوارها وهو لا يزال ينظر الي الاغراض بيده ليردف بمشاغبة ...
-ده حب قديم بقي !!....
ادارت جسدها بعيدا عنه بخجل ولم تجيبه .....
ترك ما بيده و حاول اجبارها للاعتدال والنظر اليه ...
رفضت حياه النظر الي عيناه وقد غلب عليها الخجل و الحرج....زادت ضحكاته ليحتضنها الي صدره رغما عنها ....
-ايه سكتي دلوقتي !!
حاولت التملص منه ليزداد ضحكاته قائلا ....
-خلااص طيب ..... وسيباني اهري و الف و ادور و في الاخر طلعت معجب قديم !!
-اوعي يا فهد!! ....
قالتها و هي تدفعه بقوه ولكنه اطبق عليها ليردف بإزعاج ..
-طيب اعترفي الاول ....حب ده هاااه ...حب قديم هاه هاه ....بصيلي كده حب قديم هاه !!!
-الله ايوة حب قديم متزفت ارتحت دلوقتي !!
قالتها باستسلام وهي تخفي راسها في صدره ...
ظنت انه سيستمر بإزعاجها واحراجها ولكنه اكتفي بان رفع ذقنها ليملي عينيه من وجهها الذي تحول الي حبه من الطماطم ....
-كان في حاجه كده هتقوليها قبل ما الباب يخبط امبارح !!..
-مش فاكره !!
قتلتها بخفوت وقلبها يخفق بشده من قربه لها .....
-امممم وماله افكرك انا !!
قالها وهو ينظر الي عيناها بحب ليميل اليها طابعا قبله طويله علي شفتيها بحب شديد .......
ابتعد بعد لحظه قائلا....
-افتكرتي !!
عجزت عن الرد لا تزال تائهه ليقول وهو يعود بشفتيه اليها....
-لسه بردو ؟!
هذه المره اطال في قبلته قبل ان يبتعد بانفاس عاليه ...
-هاه افتكرتي !!
(كفايه يا جدعان هفرفر منكم😂😂)
ابتسم بخفه عندما هزت رأسها بالنفي لا تعلم علاما تعترض ليردف بصوت غلبت عليه مشاعره..
-بحبك .....
فتحت عيناها ببطء تنظر الي عيناه المشعة بحب و مرح و تلك المشاعر التي تقسم بخطورتها ....
لتقول بصوت به بحه وكأنها تكتشف صوتها للمره الاولي ...
-بحبك !!!
اتسعت ابتسامته لتغطي وجهه الاسمر الوسيم قبل ان يميل عليها وهذه المرة يخطفها الي اعالي السحاب ، ليهبط بها في رحله مقدسه من طرفين !!!
ليصبحوا زوجا و زوجه بكل جوارحهم وكيانهم .....
..................
في الصباح التالي .......
استيقظ محمد بأعجوبه واشعه الشمس تداعب عينيه ...ليفتح جفونه ببطء ..تملم مكانه ليشعر بجسد ناعم تحت رأسه ....تشنج بخضه ليرفع نصف جسده الملقي عليها بذهول .....
هل ظلوا هكذا طوال الليل لابد انه طحن جسدها الصغير بجسده المتكتل كالصخر....
مرر بصره علي وجهها الصغير المرسوم كلوحه اثريه بالغه الجمال والرقه ..... ليتنهد وهو يشعر بقلبه يتضخم بحب فياض لها فقد الامل في اخماده ...
كم تمني ان يستيقظ ويجد نفسه بين احضانها ....ابتسم بمشاغبة عندما شعر بصدرها يعلو و يهبط مصطدما بصدره .....
اعاد انظاره الي وجهها ليجد اللون الاحمر ينتشر علي وجنتيها ليعض علي شفتيه موقفا ضحكه علي اصطناعها للنوم ....
الان تشعر بالخجل الم تكن هي من وقفت في منتصف غرفته تجن جنونه بما ترتديه من قطعه قماش تظهر اكثر مما تخفي ....
تنحنح قبل ان يبتعد عنها جالسا عند طرف الاريكه واضعا ساقيها خلفه ، وضع يده علي كتفها يهزها بخفه وهو يشعر بنعومة بشرتها تحت اصابعه الخشنة ....
-جميله اصحي !!
تململت باصطناع لتفتح احدي جفونها وتلعق شفتيها بارتباك ....
اعتدلت بخجل وهي تنزل ساقها من علي الأريكة محاوله جذب فستانها الي اسفل لإخفاء ما يمكن اخفاءه ....
سعل بخفه يخفي ضحكه ترغب في الخروج وهي تبدو كطفل يوشك علي البكاء ليردف......
-نمتي كويس..
رفعت ذراعها تفرك رقبتها في محاوله لإخفاء صدرها لتقول بخفوت وحرج...
-ااه !!
↚
مد يده للطاولة امامه يمسك هاتفه ليجد اكثر من مكالمه من فريقه لم يجيب عليها ....قضب حاجبه بقلق وهو يري الساعة تشير الي الثانية عشر ضهرا !!!!
-ايه ده ؟
نظرت له بوجه مشحوب قائله ...
-في ايه ، حصل حاجه ؟!!
-الساعه 12 ونص !!
شهقت تضع يدها علي فمها لتردف...
-يالهوووووي كل ده نايمين ..هيقولوا علينا ايه دلوقتي !!
نظر لها بكل جديه يمتلكها في ملامحه قائلا...
-واحد و مراته نايمين لحد دلوقتي ...تفتكري هيقولوا ايه يعني !!
خبطت بخضه علي وجنتها قائله ...
-يا فضحتي !!!!
-نعم يا اختي !!
-اقصد لا طبعا مفيش الكلام ده !!
-واللهي انتي اللي سألتي !!
نظرت له بغضب قائله ....
-طيب اسكت بقي !!
وقفت متجه الي المرحاض ليمسك بيدها .....ادارت رأسها تنظر له بتساؤل ليبتسم قبل ان يقترب ويطبع قبله رقيقه اذابتها ذوبان علي وجنتها الحمراء قائلا ....
-صباح الورد !!
هربت منها ابتسامه خجوله مذبذبه لتجذب يدها وتهرع الي الخزانة ساحبه اول فستان يقابلها ثم الي المرحاض ...
اغلقت الباب ووضعت يدها علي قلبها المتمرد بدقاته العالية ...
اخذت تقفز بفرحه غير مصدقه هذا التحول في تصرفاته ....وتعهدت ان تعطي 1000 قبله لحياه علي هذه النصيحه !!!!!!!
خرجت بعد مده علي صوته العالي نسبيا في الهاتف ....
-يعني ايه مش عارفين ...ايه طلع شيطاني كده !!
صمت لحظات يستمع الي الطرف الاخر بتأني ليردف ....
-انا ما يعجبنيش الحوارات دي قدامكم بالظبط يومين واصل المفتاح يكون عندي ؛ شغلوا دماغكم شويه يا ممدوح !!
وضع يده علي ذقنه يفركه بحنق ليردف وهو يتجه الي وسائد الأريكة يرتبها ....
-خليك مع المباحث طبعا .... انا متفق معاهم متقلقش ، الصور وصلت للفريق كله يا ممدوح انا مش هشيل هم جوا وبرا !!
ابتعد خطوتين بتركيز قائلا....
-ماشي يا ممدوح !!!
رأي بجامتها التي كانت تمسكها بالأمس ملقاه علي الارض فتوجه نحوها يضعها في الخزانة بترتيب وفمه لا يتوقف عن اصدار الاوامر ......
وضعت جميله يدها علي فمها لتمنع ضحكه خفيفة ، كم يبدو لطيفا وهو يقوم بدور مدبره المنزل اثناء توبيخه لفريقه !!
اغلق الهاتف وقضب حاجبيه بتفكير لتقترب منه متسائلة ...
-مفتاح ايه ده يا محمد ؟!
زفر قائلا بضيق ...
-مفتاح لقيناه في العربيه الغرقانه بس لسه مش عارفين بتاع ايه !!
ابتسمت كتشجيع له قائله ...
-كل تأخيره وفيها خيره اكيد هتعرف في الاخر !!
هز رأسه وماهي الا دقائق حتي جهز الاثنان ونزلا سويا ...
-ايه ده هما لسه نايمين ؟؟
تساءلت جميله وهي ترا الهدوء يعم ارجاء الفيلا ...
نظر محمد حوله ليتجه نحو مكتب والده ليجده بداخله ....
-صباح الخير يا باشا ...
وضع ماجد ما بيده ليبتسم بسخريه...
-صباح الخير...نفسي تقولي يا بابا زي الناس المحترمة !!!
ارتفع جانب وجهه في شبه ابتسامه ليشير برأسه الي جميله التي دلفت بجواره ...
-اهو ربنا اداك المحترم اللي بيقولها !!
ضيقت جميله نصف عين لتردف...
-اه بقي انت غيران منا !!
ضحك ماجد وقد اشرق وجهه مستشعرا السعادة وانسجام الطرفان ،يدعو في قلبه ان يكون قد تخلي عن اوهامه و يجتمعا سويا !!
-انتي مصيبه !! ...ربنا يسعدكم يا ولاد ...
رمقته جميله بخجل قبل ان تلتقي عيونها الأملة بعيون محمد المذبذبة التي يكسوها لمحه من السعادة جديده علي ملامحه .....
انتظر ماجد ان يصحح له محمد وضعهم ولكن قلبه صار يقفز فرحا حين ابتسم وتوجه يجلس امامه ...
-هو فهد وحياه لسه نايمين ؟!
-في ايه يا جميله انتي شغله نفسك بيهم ليه ؟
اردف محمد بقليل من الانزعاج لتمط شفتيها بحزن طفيف فقد كانت متحمسه للقاء حياه وسرد ما حدث من تطورات لها بالإضافة الي شكرها علي نصيحتها الخارقة !!!
-عادي اصلي لازم اجهز الغدا اكيد ماجد باشا علي لحم بطنه !!
ليردف ماجد مطمئنا لها ...
-لا متقلقيش انا فطرت بدري ....
تنحنح قائلا...
-انا رايح الشركه ساعه و ....
قاطعه محمد سريعا...
-شركه ايه يا باشا اللي هتروحها انت لسه تعبان !!
-تعبان ايه انا داخل علي شهر ؛ وبعدين دي رصاصه في كتفي مش في دماغي !!
اردف محمد بهدوء حاد يزيد من حنق ماجد .....
-انا شايف ان الانسب نستني شويه انا معايا خيط يوصلني للي وراك واحب انك تبقي في امان تام لحد ما احط ايدي عليه !!
-اااه يعني استخبي ..لا يا محمد مش طبعي وانا مش بستئذنك انا بقولك بس عشان تاخد احتياطاتك !!
-ماشي بس ياريت تستني لبكره عشان اجهز نفسي ...
قاطعتهم جميله ...
-وانا هرجع الشغل ؟!
-لااااا...
قالها كلا من محمد و ماجد بحده ارعبتها قليلا لتأخذ خطوه للخلف لتقول...
-ليه ؟!
ليقول محمد بهدوء لا يرغب في اخافتها اكثر ولا يرغب بان يعترف بانه يريد اخفاءها عن العالم وانه لن يتحمل وجودها في شركه كلها رجال الا هي .....
-عشان حياه !!
رفعت حاجبيها بتعجب قائله ...
-عشان حياه ازاي يعني ؟
-احم لو انتي رجعتي الشغل وفهد وانا وماجد باشا مشينا وسبناها هي اكيد هتضايق انها لوحدها ولا ايه مش هي صاحبتك بردو ؟!
زمت شفتيها بتفكير غافله عن خدعته لإيقاعها في فخه ورغبته ....
-حياه مش صاحبتي دي اختي .!!...
ارتسمت نصف ابتسامه علي فمه....جميلته لن تتغير اطلاقا سيظل كل من تحب اخ او اخت لها .... تماما كما في الصغر !!
-طيب الحمدلله اتفقنا ....
-انا هطلع اصحيهم بقي !!
وضع محمد يده علي رأسه بقله صبر ليردف...
-سيبيهم شويه يا جميله انا مش عارف عايزه تصحيهم ليه !!
-قلتلك عشان الغدا ...
قالتها بحنق ليقف بحده قائلا...
-تعالي يا جميله انا هساعدك ...
وقفت بعيون واسعه تنظر له ببلاهه الان يرغب بمساعدتها بعد ان تهرب مرار وتكرار من عاده اصر ماجد علي انه لا يقطعها !!
هزت رأسها بالموافقة لتتجه معه الي المطبخ ....
وقفت تقطع قطع الخضار بإهمال وهي تراقب اهتمامه بعيون حاده كالصقر يرتب شرائح اللحم والبصل بعنايه بالغه في الاناء الخاص بها ...
لوت شفتيها بتعجب .....وقد بدأت تشعر بالغيرة من تلك العناية الفائقة لتردف...
-حطها يا زي ماهي !!
نظر لها لحظه قبل ان يعيد تركيزه الي رص القطع امامه....
-انا بحب الحاجه مضبوطة !!
-اخدت بالي !!
قالتها لتقطع الخضراوات بحده .. تشعر بالسخافة ، فمن تشعر بالغيرة من شرائح للبصل !!!!!
رمقها محمد بتعجب قائلا بسخريه...
-براحه انتي معندكيش اخوات خضار !!
ارسلت له ابتسامه صفراء بدون اجابه ، اقترب منها ليبدأ في اخذ قطع الخضار بنظام كاد يصيبها بشلل نصفي لتنفجر به وهي تمسك بقطع الخضار وترميها بإهمال داخل الاناء امامه....
-اهووووه بيتحط كده اهوووه !!
نظر للأناء باشمئزاز ثم لها قائلا...
-استفدتي ايه انتي دلوقتي ، انسانه مزعجه !!
-انسان بارد !!
-انتي هبله يا بنت انتي !!
-انت عبيط يا ولد انت !!
ترك ما بيده يجذبها من ذراعها اليه ...
-هتغابي عليكي متعصبنيش بمخ الحمامه ده !!
-متقوليش يا مخ الحمامه !!
-لا هقولك ...
-انت انت انت .....
قاطعها وهو يميل عليها يقبلها ثواني ويبتعد عنها بحده ..
.وقفت مشدوهه غير قادره علي فتح فاهها ...ليتجه الي الموقد يشعله ويضع الاناء فوقه ...
-الحمدلله ... سكتي اخيرا !!....
نظرت له بغيظ وهي تحاول تمالك نفسها بينما يتجول هو براحه تامه في ارجاء المطبخ ينهي الطعام ....
-انت قليل الادب !!...
قالتها بخفوت و غيظ ..لترتسم ابتسامه كبيره علي فمه وهو يقترب منها بعيون شبه مغلقه ليردف بمشاكسه ...
-ما انا عارف...بس يا تري انتي تعرفي ؟!
شهقت وابتعدت سريعا الي الخلف لتقف عند الباب ناظره له بتوجس ....
-لو قربت نحيتي هضربك !!
رفع حاجبه بتحدي قائلا...
-بجد ... لا بجد ابهرتيني !!
دبدبت بقدمها بحنق قبل ان تتجه الي الخارج بينما هربت منه ضحكه كبيره لينظر الي مكان ذهابها وهو يشعر بسعادة تتملك قلبه ....
فقط تلك الحمامة المجنونة تستطيع استعاده سعادته و تحويل حياته المملة والرتيبة الي اخري اشد حماسه !!
......................
في غرفه فهد و حياه .....
استيقظت حياه لتجد نفسها مستلقيه علي صدر فهد العاري ....شعرت بخجل وهي تتذكر ما دار بينهم من اعاصير بالأمس ...
دست رأسها بصدره اكثر للحظه قبل ان تتجه الي المرحاض لتجهز ...
ظلت الابتسامة مرتسمه وجهها اخيرا تشعر بالاكتمال ....
رفضت الرجوع الي ذكريات قديمة وقررت فتح صفحه جديده بحياتهم معا متناسيه اي سلبيات شعرت بها من قبل !!
استيقظ فهد في هذه الاثناء وتوجه يدق علي الباب بانزعاج ...فتحت له حياه سريعا ظنا منها انه يريد استخدام المرحاض ولكنها وجدته متكأ عي اطار الباب بأحدي ذراعيه ليردف بانزعاج...
-انتي قومتي ليه ؟!
-افندم !!
-قومتي ليه من جنبي انا كنت عايزك في حضني اول ما اصحي ! ....
ضحكت بدلال وهي تمشط شعرها الاسود بأطراف اصابعها قائله ...
-لا انت مش طبيعي علي فكره !!
عقد ذراعيه رافضا منحها المجال لتخطيه ليردف ..
-مش طبيعي عشان عايز مراتي في حضني !!
لمست طرف انفه بخفه وهي تقول بغمزة ...
-لا مش طبيعي عشان خضتني وبعدين نبقي نعوضها !!
دفعته بكتفها وهي تمر بجواره ليتبعها وهو يجذبها ويحتضنها اليه من الخلف ....
-انا ماليش دعوه انا عايز اصحي وانتي في حضني !!
-اعمل ايه طيب ؟!!
-نعيد المشهد !!
-مشهد ايه يا فهد انت النوم اثر فيك ؟!!
وضع ذقنه علي رأسها وهو يتحرك بها الي الامام نحو فراشهم ويدفعها بخفه قائلا ...
-يعني هتعملي نفسك نايمه وانا هعمل نايم واصحي الاقيكي في حضني !!
دوت ضحكتها الأنثوية الرائعة وهو يدفعها بعيدا ليستلقي بجوارها حتي يجذبها بين احضانه !....
ابتسم علي السعاده التي تشع من عينيها وشعر براحه بانه وجد معها الاستقرار وانه قد اسعدها بالفعل ....
لتقول بمرح...
-مجنون بس بحبك !!
لمس طرف انفه بأنفها ليقول بخفوت وحنان ...
-وانا بموت فيكي !!
كاد يلامس شفتيها ليقاطعهم صوت دق الباب ....
جز فهد علي اسنانه لديه شعور عن هويه مقاطعهم ليقف بحده لاعنا في سره يفتح الباب....
ابتسم محمد بشكل مزعج...واضعا يد في احدي جيوبه والاخري كانت تدق علي الباب بلا توقف ...
-افندم في ايه ؟!!!!
قالها فهد من بين اسنانه .. لتزداد ابتسامه محمد لانه نجح في ازعاجه ...
-لا مفيش !!
-الله اومال عايز ايه يا محمد متجننيش ؟!...
حرك كتفيه بقله حيله ليردف...
-انا مش عايز ...جميله اللي عايزة ؟!
-لا بقي انا لازم امشي من البيت ده ...انا ايه اللي ضربني في مخي واجي انا مراتي هنا !!
↚
-نصيبك الاسود !
قالها بكل جديه و برود ليزم فهد شفتيه وهو يري الابتسامة تتسع علي وجه صديقه بعدها بلحظه ليزفر بحنق ويردف...
-ماشي دقايق وهننزل !
تركه محمد متجها الي اسفل ليغلق الباب بقله حيله ...ويسند برأسه عليه ...اتت حياه من الخلف ...
-في حاجه يا فهد ؟!
-المهمه دي لازم تخلص انا تعبت من الناس دي !!
ربتت علي ظهره بضحك قائله ...
-وطي صوتك الناس تسمع !!
-ياااارب عشان يخلوا عندهم دم ويرحمونا شويه ...
زادت ضحكاتها وهي تدفعه الي المرحاض...
-طيب اتفضل اجهز ويلا عشان ننزل !!
-طيب ...
عاد من امام باب المرحاض ليعطيها قبله قويه علي فمها الصغير....قبل ان يدلف لأنهاء اموره ...
مر اليوم بسلام بغياب جميله وحياه في احدي غرفهم يتبادلون ما حدث معهم بسعادة .....
بالاضافه الي جنون محمد وفهد بعدم معرفه مصدر هذا المفتاح !!!
.......
في داخل احدي الشركات الكبيرة .....
-يا باشا اهدي شويه اعصابك !!
قال سامح بقلق لناجي الذي يكاد يجن من بطء رجاله ....
-اهدي ازاي !!! انا بقالي كتير صابر وانتم كلكم اغبيه !!
-يا فندم احنا حاطين مراقبه علي الفيلا بس الزفت ابنه ده قافل علينا النفس !!
خبط بيده علي سطح المكتب بجنون ليردف...
-طيب والبنت دي ... معرفتوش توصلوا ليها ....انا قلت اخطفوها طالما انتو مش عارفين تجيبولي رقبه ماجد !!
اطرق سامح رأسه بتوتر ليردف...
-ما هو المشكله يافندم انه حاطط حراسه عليها زيها زيه بالظبط !!
اشعل ناجي سجارته والحزن والغل يغطي ملامحه ....
-معرفتوش هي مين !!
-بعت رجلتنا يسألوا عنها ...مفيش حاجه مميزة والبت مقطوعه من شجره اهلها ماتوا من سنتين كده !!
جذب ناجي خصلات شعره بغيظ قائلا...
-يعني مش هعرف اجيب حق ابني !!! لاااا ده لو اخر يوم في عمري هقتلك يا ماجد يا شناوي !!
توتر سامح من نوبه غضبه المستمرة منذ اخر اخفاق لهم ليردف...
-اكيد هنلاقي حل يا باشا انا عايزك تهدي !!
-لا الحل في دماغي ... انا اللي هعرف اتصرف مش شويه عيال !!
................
في الصباح الباكر ....
وقفت جميله تقدم الافطار مع حياه للجميع ....
ابتسمت جميله قائله لماجد بتحذير...
-اوعي يا بابا تجهد نفسك حاول ماتضغطش علي نفسك في الشغل !!
ابتسم لها ماجد ليردف...
-حاضر يا جميله هانم متقلقيش...
نظر لهم محمد بتأني وكأنه يقارن بين حياتهم السابقة بدونها والان وهي بها !!
وقف واتجه الي الطابق العلوي يحضر هاتفه .....
نظرت لماجد بتساؤل لينفض كتفيه بعدم معرفه ويطمئنها بعيونه....
اغلق غرفته ليحضر الهاتف ليلتقي بصوره خديجه علي الطاولة الصغيرة بجوار فراشه ...امسكها بابتسامه حزينة قائلا...
-مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط ، بس انتي عارفه انا بحبك قد ايه ولو غلط اتمني تسمحيني !!
تنهد وهو يضع الصورة ويفرك عيناه .... يعلم انه يتصرف بأنانيه فجميله تستحق الحياة المرحة المبهجة .....
تستحق رجلا يحبها بلاقيود و يغرقها عشقا بمشاعره و يعوضها حنان افتقدته....
رجلا بالتأكيد ليس هو !!
اغمض عينيه متذكرا ما حدث بالامس بينهم !!
###############
فلاش باك.........
صرخ بحرقه وهو يشعر بقيود تغلغله ..... لا يراها امامه .... اين هي ؟!!......هل حدث ما يخشاه ؟! هل اقتنصها القدر منه مره اخري !!
ظل يصرخ باسمها والظلام الحالك يغمره و صوت صدي بكائها يعلو كل لحظه ...
-محمد.....محمد ....محمد.....!!!
فتح عيونه بحده علي همساتها لتنتشله من الجحيم منتفضا معتدلا بعنف من كابوس كاد يوقف نبضات قلبه....
وقعت جميله الي الخلف بخضه .... وعيونها تترقرق بالدموع ...
جفل ورمش بقوه يصفي ذهنه لينتفض من الأريكة يجثو بجوارها قائلا بقلق ....
-انتي كويسه !!
هزت رأسها بالموافقة وعيونها الناعسة مخلوطة بدموع لتردف بتقطع....
-انت كويس ؟!
-ايوة انا كويس، انتي بتعيطي ليه ،قومي تعالي ...ضهرك جراله حاجه ؟!
تركته يساعدها علي الوقوف لتنظر اليه بحزن مزق داخله لتقول بحتميه ...
-انت كنت بتنادي عليا !!
عقد حاجبيه بعدم فهم قائلا...
-مش فاهم !!
-وانت نايم كنت بتحلم و كنت بتنادي عليا ....
صمتت لحظه لتأخذ نفس عميق قائله ...
- انا هنا جنبك يا محمد ... انت اللي مش شايفني !! .....
عجز عقله عن استجماع رد وهو يشعر بقلبه يدق غير جاهزا للخوض في هذا الحديث ليقول وهو يستدير لينام علي الاريكة .....
-انا كنت بحلم ..انا اسف اني صحيتك...
توقف عندما شعر بذراعيها تحتضنه بسكون هز قلبه المنهك ......
مسك بيدها المنعقدة علي صدره وجعلها تستدير لينظر لعيناها الحزينة الراغبة في مشاركه عذابه ...
رفع يدها يقبلها بحنان ورقه قبل ان يتجه بها نحو الفراش قائلا...
-نامي يا جميله متقلقيش ...
ليتسمتع الي همساتها العذبة وهي مستسلمة ليده التي اعادتها الي الفراش وجذبت الغطاء عليها مدثرا لها كالأطفال .....
-ممكن تنام علي السرير بلاش نومه الكنبه دي اكيد هي اللي قلقه منامك...
امسك بعيونها باحثا عن اي مقاصد مستتره ليبتسم علي سخافته بالتأكيد صغيرته تتحدث بكل عفويه ولا تفكر سوي براحه الغير ...
وقف مكانه لم يتحرك لتباغته بأمساك يده و جذبه بخفه نحو الفراش ...
فاجئها عندما سايرها وتوجه نحوها لتبتعد و تترك له مساحتها وهي تبتسم بخفوت وقلبها راضي عن موافقته عله يجد الراحه والسلام !!
اسلتقي بجوارها علي جانبه ليصبح في مواجهتها واحكم الغطاء عليهم ،ظل الاثنان ينظر ان الي بعضهم البعض في صمت هادئ مريح للقلب والعقل ...
قبل ان يغمض عينيه منقذا نفسه من فياض مشاعرها المرسومة بعيونها ....
انتظرت دقائق طويله وهي تراقبه مغمض العين وظنت انه خلد الي النوم...مدت يدها بهدوء حتي لا تقلقه لتضعها علي كفه الملقي امام وجهه و وجهها لتغمض عينيها براحه مناجيه النوم ....
شعر بلمسات اصابعها الناعمة تحتضن اصابعه بحب قشعر له جسده بحب دفين يولد كل دقيقه و هي قربه !!!
هل يفتح المجال لقلبه ويعطي لنفسه الامل في الحياه بكل انانيه و تهور !!!!
انتهي الفلاش باااك .....
############
قاطع تفكيره دخول فهد الي غرفته ....رفع حاجبه بتساؤل وهو يراه يستند الي الباب عاقدا ذراعيه ....
-نعم ؟!
-نعم الله عليك يا ضنايا !!
-اه انت فايق بقي وعايز تهزر !!
ابتسم فهد بتهكم ليردف...
-لا انا سايبك انت تهزر براحتك ومش عايز اتكلم !!
عقد محمد حاجبيه بملل قائلا...
فهد انا مش بحب الكلام الكتير ...عايز ايه انجز !!
تقدم منه فهد بثقه قائلا...
-عايزك تعقل وتفوق بقي يا صاحبي ...
وقف محمد يعدل ياقته ليردف بملامح جامده ....
-انا فايق و زي الفل .. شايفني مجنون !
-طبعا مجنون !! واحد ربنا بيديله السعاده علي طبق من دهب وهو لسه بيفكر يوافق ولا ما مايوفقش يبقي اكيد مجنون !! ..
تخطاه بهدوء حاد قائلا...
-امشي يا فهد انا مش ناقص الكلام ده دلوقتي !!
-دلوقتي بس ولا علي طول لحد ما تطفش البنت من ايدك ..
-حاجه متخصكش !!!
-لا تخصني مش علشان انت صاحبي وبعزك بس .... لا عشان خاطر البت الغلبانة اللي تحت دي ... انا مش هسمح انك تأذيها بغباءك !!
اقترب منه محمد بتهديد ورفع اصبعه بتحذير....
-لاخر مره هقولها يا فهد متدخلش بيني وبين جميله ، وياريت تركز في مهمتنا دي قد التركيز في حياتي !!!
قاطع حديثهم جميله التي صعدت تري سبب التأخير باستعجال من ماجد ...
دلفت لتجد محمد وفهد ينظران شزرا الي بعهم البعض وكأنهم في حاله تأهب للهجوم ...
ابتلعت ريقها بقلق قائله ...
-بابا بيقولكم انه اتأخر ...في حاجه ؟!
-مفيش يا جميله !!....
قالها فهد ليمر بجوارها الي الاسفل ...
نظرت الي محمد قائله ...
-حصل ايه يا محمد !!
انفجر بها هاتفا بحده ...
-محصلش حاجه ...بطلوا تتدخلوا في حياتي !!!
انتفضت بصدمه لم تتخيل هجومه ليتركها سريعا متجها بغضب الي اسفل ...
اخذت تجذب انفاسا هادئة لتمنع نزول دموعها ....تعلم من البداية انها ستواجه صعاب معه ...
لن تبكي وتستسلم الان !!
ولكن ماذا تفعل كل كلمه تخرج منه تكون كالطعنات الي قلبها ....
ابتسمت وهي تتذكر احدي اقول والدتها البديله لا يؤذي القلب الا محبه !!
....................
شركه الشناوي.....
ماجد بحده وهو يتحدث علي هاتفه....
-دخلي فهد يا عبد الرحمن ...
اغلق الهاتف وما هي الا ثواني حتي دلف له فهد ...
-ايوة يا ماجد باشا !!
-ايه يافهد صاحبك اتجن ولا ايه ... انا سامع صوته عمال يشخط وينطر في كل الناس ....العميل اللي لسه نازل من عندي بيشتكي يعني ايه رفض يطلعه الدور كله باي حراسه !!
حاول فهد تهدئته ليقول بهدوء محاولا اقناعه....
-معلش يا ماجد باشا انت عارف ان المهم دي حساسة ودي مش اي مهمه دي بتتعلق بحياة حضرتك ... وهو واخد الموضوع بجديه مطلقه !!
زفر ماجد بتعب قائلا ...
-والله ما انا عارف افرح ولا اتضايق !!
اتاهم صوت محمد الغاضب من الخارج ليقذف ماجد بالأوراق بيده ...
-لااا كده زادت عن حدها هو هيربيني عشان قلت هنزل شغلي ولا ايه !!
-اهدي بس يا ماجد باشا انا هطلع اكلمه .....
خرج فهد سريعا ليردف بغضب في اذن محمد...
-هدي اللعب ابوك علي اخره !!
-انا في ساعات عملي يعني مفيش ابويا و ابوك !!
هز فهد رأسه بقله حيله ...
-انت قلت الصبح عايز اركز كده انت بتشتت تفكيرك وتفكيرنا كلنا !!
عقد محمد ذراعيه يطالع عمال صيانه التكيفات والحارس الواقف علي رؤوسهم .....
تنهد فهد ليعقد ذراعيه هو الاخر ويقف بجواره بصمت .....
سمع محمد صوت المصعد لتضيق عينيه كعادته في انتظار الزائر....
دلف احدي موظفيه قائلا للحارس الذي اوقفه ...
-ماكينه الاكسبريسو مش شغاله ممكن اعمل هنا !!
راقبه محمد بحده وهو يري قطره عرق تصب من اسفل شعراته الي عنقه مختبئة في قميصه وهو يعيد تعديل نظارته بشكل متكرر...
لما قد يعرق احد الموظيف والمكيف الرئيسي في برود بالغ منذ الصباح الامر الذي استدعاهم لطلب عمال الصيانة .....
تحرك محمد نحوه فرمقه الرجل بتوتر قبل ان يسمع صوت معدن يقع بشده واحدي العمال يفترش الارض مصابا....
هرع الحارس والجميع لإزاله الغطاء المعدني الثقيل الذي سقط بأعجوبة علي جسده ......
صرخ فهد بمحمد وهو يساعد العامل مع الحارس...
-اتصل بالإسعاف بسرعه !!
رفع هاتفه يضغط علي الارقام سريعا وهو يلقي نظره حوله ليكتشف اختفاء الموظف ....
نظر حوله بهلع وقلبه ينذره بوجود شيء خاطئ .....
اغلق الهاتف وهو يصيح بهم...
-الراجل اللي كان هنا راح فين ؟!
رد الحارس بتوتر..
-مش عارف انا اتلهيت !!
تركهم محمد وهو يجذب سلاحه ويركض عائدا الي مكتب والده ....
توقف قلبه لحظه وهو يسمع صوت طلقة نارية....
وعلي اعتابه فهد والحارس .....
حاول فتح الباب فوجده مغلق اخذ يصدمه بكل جسده هو فهد ثلاث مرات متتاليه بقوه ليردف فهد بحده ...
-في ريحه شياط !!! ...
ليأتيه صوت الحارس من الخلف....
-وفي نور غريب جاي من تحت الباب ...المكتب بيولع !!!....
جز محمد علي اسنانه بغضب وهو يشعر بالأدرينالين ينتشر في جسده ليصدم الباب اكثر من مره و معه فهد حتي نخع الباب الخشبي في مواجهتهم ليسقط فوق شعلات ناريه ...
رجعوا خطوه الي الوراء يروا النيران في مواجهتهم ومحمد يضيق نظره محاولا النظر وسط الدخان الاسود ....
ليري جثمان مستلقي علي الارض بجوار الأريكة والباب....
↚
سقط اطار الباب المشتعل ......
لينقذه من متاهته واعاصير افكاره صوت ماجد من بعيد ....
-انا كويس يا محمد متقلقش !!...
ابتعد خطوتين وفهد يقول بذهول...
-انت هتعمل ايه ؟!.....
لم يجيبه وانطلق كالطلقة يقفز بين شعلات النيران في الوقت الذي جاء به الحارس مع مطفأة الحريق واخذ ينشر البودر في ارجاء المكتب ...
وجد ماجد يختبئ في حمامه الخاص وبيده مسدسه ....
-انت كويس يا ماجد باشا !!
هز رأسه يستند عليه ليخرج الاثنان معا تاركين الجميع يطفئ الحريق !!
جثا فهد يلتقط انفاسه بجوارهم ليضحك ماجد بسخريه ....
-نفسكم اتقطع من شويه الاكشن ده ، عيب في حقكم !!
ليردف فهد بأنفاس مقطوعه وهو يتابع محمد يتجه الي الرواق مره اخري ....
-النار دي حصلت ازاي ...
-الغبي نشن في الاسبوتات (لمبات)...عملت قفله كل الاسبوتات فرقعت و الشراره مع الطلقه نزلت نار علي السجاده والورق شعلل في ثواني !!
هز فهد رأسه بتركيز...
-الحمدلله .... اعتقد كده اكتفيت وتسمع كلام محمد شويه ومش هنخرج من الفيلا لحد ما نعرف مين ورا الحكايه دي !!
دلف محمد بغضب....
-عمال الصيانه اختفوا زي ما توقعت كانت لعبه ولعبه مش سهله !!
وكأن ممدوح مسؤول التحريات والبحث في فريقه سمعه ليطلق الهاتف رنين معلنا عن وصول مكالمه....
-الو ...
ابتسم بتهكم ...
-طبعا في الحكاوي ابطال لكن نشتغل ونركز مفيش ....
توقف عن حديث وهو ينتصت بتأني ليردف بهدوء ...
-تمام انا جاي حالا .... الفيلا يا ممدوح زود الحراسة عليها ...هرجع ماجد بااشا و هكون في طريقي لوكيل النيابة ...تمام بلغهم باللي حصل واطلب معاينه وفي جثه منهم جوا!!
قال فهد بتساؤل عندما اغلق الهاتف....
-في ايه ؟!
-عرفوا المفتاح ...طلع خزنه في محطه القطر !!
ليردف ماجد سريعا وهو يقف بحده لا يزال السلاح بيده ...
-طيب ومستنين ايه يلا بينا بسرعه!!
رمش محمد بهدوء قبل ان يردف...
-بينا علي فين يا باشا ...حضرتك وفهد هتروحوا الفيلا ....ومن هنا ورايح انا او فهد واحد منا هيكون زي ضلك ....الناس دي قادره !!
زفر ماجد ولم يجادل....
في اقل من نصف ساعه وصلوا الي المنزل ليجدا حياه و جميله يضحكان وهما يتفحصان احدي المجلات ، انتفضا بذعر عندما لاحظا هيئتهم ....
-ايه اللي حصل ؟!
قالت جميله و حياه في نفس الوقت .... لتمسك حياه بذراع فهد بخوف تتفحص وجهه...
بينما وقف محمد بعيدا يتحدث في الهاتف ...وجميله تتجه له بذعر تمسك بذراعه توقف تجوله وهو يتحدث ونظرت له بقلق وخوف بالغ ...
هز محمد رأسه يطمئنها ليقطع اتصاله عندما استمرت دموعها في التساقط ...
-مفيش حاجه يا جميله ممكن تهدي !!
وصل الي اذانها سرد فهد لما حدث بالشركه والحريق ...لتعض علي شفتيها برعب قائله ....
-انت متبهدل اوي ...
قاطعها محمد بشيء من الضيق كم يكره دموعها تلك خاصا عندما يعجز عن اسكاتها...
-خلاص يا جميله قلتلك متعيطيش...انا لازم امشي دلوقتي...
-اطلع استحمي طيب وغير هدومك !!
ليأتيه صوت ماجد الحاد...
-اسمع الكلام مره في حياتك متتعبناش !!
زفر بحنق لم يرغب في مقاطعه تفكيره وحبال افكاره الان قائلا...
-حاضر!!
صعد سريعا لتتجه جميله ببطء نحوهم وتمسك حياه يدها وكأنها تواسيها مبتسمه نصف ابتسامه ....
حاول ماجد تخفيف الموقف بمرح تعلمه فقط منذ دخولها الي حياتهم....
-الله محدش هيسألني يعني ضربته قبل ما يضربني ازاي ؟!!
نظرت له جميله وافكارها معلقه بالقاسي عديم الرحمة في الأعلى لتصبح مشتتة لا تعلم ايريد حبها ام لا !!! لتردف بصوت به كسره حزينه
-فعلا ازاي !!
ربت ماجد علي كتفها محاولا تجاهل حزنها لينسيها اياه وهو يسرد يطريقه سينمائيه قائلا...
-سمعت دربكة واصوات عالية قلقت فتحت درج المكتب اجيب سلاحي احتياطي ولسه بقوم من علي المكتب لقيت حد معرفوش دخل بسرعه وقفل الباب ... لسه هنطق لقيته بيلف وفي ايديه مسدس كاتم صوت ..مسمتش عليه طبعا وضربته علي طول !!
ضحك فهد وهو يرى هذا الجانب المرح لأول مره منذ معرفته به ليردف مساعدا بفخر...
-لا وايه من اول طلقه !!
قالها فهد ليرد عليه ماجد بسرعه...
-انا عجوز اه بس صايع قديم ...مخدتش شاره اللواء من فراغ !!
نظرت له حياه بضحك يشوبها الارتباك... فمعرفتها بموت شخص لا يزال يصيبها بالقشعريرة ....
نظرت لزوجها بتأني ولاحظ عضلات جسده المشنجة برغم الابتسامة المعلقة علي وجهه .....
انتقلت بأبصارها الي ماجد الضاحك لتشعر بقسمات وجهه وشفتيه المرتفعة تحاول النزول مع الجاذبية ....
شعرت بغصة لا شك انهم يعانوا مما يمرون به كل ليله ولكنهم اجادوا اخفاءه !!!
التقت عيونها المشفقة بعيون جميله الحزينة الواعية والتي ترسم ابتسامه ضعيفة علي وجهها ....
رأت حياه تمد اصابعها تؤازر فهد الذي نظر لها بتعجب انتهي بعد لحظه ليبتسم لها بحب وحزن خفي...
هزت جميله رأسها ترغب في الإفاقة مما يحدث حولها وشعرت بحاجه محمد لها ....
-انا هطلع اطمن علي محمد!!
اراد ماجد الرفض ففي هذه اللحظات يميل الرجال وخاصا محمد الي الانعزال والتركيز ، ولم يرغب في اعطاءه فرصه لجرحها واحزانها .....
ولكنها لم تنتظر وانطلقت بخطوات سريعة الي اعلي ....
نظر ماجد الي فهد ليقف وهو يستند علي ساقيه ...
-طيب انا هدخل اوضتي عايزين حاجه ...
-لا يا باشا وانا كمان هطلع اغير و كده وانزلك تاني !!
-لو حابب تستريح يا فهد معنديش مشكله ...انا قاعد في مكتبي !!
ابتسم فهد قائلا...
-ارتاح من ايه بس هو انت خليتنا نعمل ايه احنا يادوبك فنشنا ...
ابتسم ماجد لينتقل بصره منه الي حياه الممسكة به وكأنه كل حياتها ليعطيها ابتسامه محبه خفيفة وهو يتمني لهم الخير والدوام ويدعوا الله من كل قلبه ان يلين قلب ابنه المغيم بالضباب الاسود وينير طريقه الي الحب في هذه الحياه !!
.........................
وقف محمد تحت سيلان الماء البارد علي رأسه مرورا بكل جسده وهو يستند بذراعيه علي الحائط امامه ويدير رأسه من اليسار الي اليمين ويتمني لو يتخلل هذا الماء داخله ويزيل كل افكاره .....
اخذ يفكر في هذا الشخص الذي يحاول سلبه والده ويتوعد داخله انه لن يتوقف حتي يقبض عليه بيديه ويا حبذا لو انتشل روحه تلك...
لتستدير عجله افكاره الي جميله ونظراتها المرتعبة اليوم .....
كان منغمس في نفسه واهوائه وظن انه الوحيد المتأذى من هذه الحياه .... بالفعل كان قد تناسي كل ما يقيده عنها ويترك لنفسه عنان حبها ....
دون مراعاه بانها مثله تماما تبحث عن استقرار انعدم من حياتها منذ الصغر .... تبحث عن اطمئنان و أمان لن يستطيع هو توفيره لها ابدا ....وهو معرض في كل لحظه بعمله بالإصابة او الموت في احدي مهامه !!
اغلق الماء و احاط منشفه علي نصفه السفلي متجها الي الخارج ....وجد جميله تجلس علي الفراش تمسك كلتا يداها امامها و تنظر الي فراغ بحزن ....لتفيق سريعا وتقف ناظره له بلهفه ....
فتحت عيناها بارتباك انتهي سريعا لتزداد عينيها اتساعا بخضه وهي تري ذلك اللون الازرق الغاضب يغطي معظم جانبه الأيمن ...
-ايه ده ؟؟؟؟؟؟؟
وجهه نظرة لما تشير وابتسم بتهكم فهو لم يلاحظ وجودها من الاساس يكفيه آلامه الداخلية لتنسيه آلام جسده ....
لم تعطيه جميله فرصه الإجابة وانطلقت نحوه تلامسها بأطراف اصابعها....
جز علي اسنانه فحتي في ابشع لحظاته ، لمساتها الرقيقة كفيله بإشعال جام جسده و التحكم فيه ....
سعل بخفه وهو يبعد كفها الصغير الذي غرق في كفه الكبير قائلا...
-متقلقيش دي كدمه !!
ابتعد من امامه و لاحظت جميله انه لا يلتقي بعيونها فحاولت تجاهل الامر بانه مجرد خيال رافضة ذلك الشعور السيء داخلها بانه يبعدها عنه فهي ليست قويه اطلاقا كما تخبرها حياه هي اضعف من ذلك بكثير ، وحده يستطيع تحطيمها الي اشلاء بأقل حركه !! ...
اتبعته بقلق لتردف ...
-طيب ثواني هجيب مرهم مسكن للالم ...
-لا انا مش حاسس بيه اساسا !!
عقدت حاجبيها ليزداد قلقها ...
-يعني ايه مش حاسس بيه ...كده مش طبيعي انا لازم اجبلك دكتور !!
اوقف تقدمها من الهاتف قائلا بضيق...
-خلاص يا جميله قلت مفيش حاجه ...انزلي انتي متشغليش بالك بيا !!
اخرج ملابسه ليلقيها بإهمال علي الفراش ليجدها اختفت من امامه ...
ارتدا ملابسه الداخلية والجينز ليجدها خارجه من الحمام الخاص بمرهم ملطف...
امسكت التي شيرت من يده تلقيه بإهمال قبل ان تجلس علي الفراش وتجذبه ليقف امامها ...
ارتعش قلبه وهو يراها تلطف جراحه باهتمام بالغ ورفق ... كيف سيتحمل بعادها عنه ؟.... سيعود ظلال رجل كما في السابق !!
ارتفعت انظارها لتلتقي عيونهم وكأنها سمعته وتتوسل اليه بعدم الابتعاد ليلعق شفتيه بتوتر خفي وينظر بعيدا ....
زمت شفتيها وهي تستشعر قرب دموعها ....لتردف باستسلام ...
-انا تعبت يا محمد ؟!
اعاد نظره لها بعدم فهم ليردف ....
-من ايه ؟
-من اللي بتعمله ده !!
لم يجيبها رافضا الخوض في هذا الامر محاولا التحرك بعيدا لكنها استمرت ضاغطه وهي تمسك بيده ....
-انت كل حاجه في حياتي ...انت عارف كده كويس اكتر من اي حد ...انا مفيش ليا حد غيرك ...كفايه بعاد كده !!
اغمض عينيه وشعر بغصة تقف في حلقه علي صوتها المنكسر ليردف بجمود...
-انا منفعش أكون حياة حد يا جميله ...لازم تفهمي كده عشان متتعبيش....
اطرقت رأسها لتردف بعناد...
-لا انت حياتي يا محمد !! ..
وقفت امامه تنظر الي عيونه المتهربة لتردف بإصرار مقررة اظهار كل اوراقها ....
-انا بحبك ؛ من صغري وانا بحبك ، واكيد باين اوي اني بحارب عشان الحب ده !!
نفض يده بشده وكل جسده يقشعر من اعترافها وقلبه ينبص ويعتصر في ان واحد من قراره ليردف بحده ....
-ده مش حب ... انتي بس متعلقة بيا عشان كنا صغيرين ومتربين سوا !!
ليأتيه صوتها العالي نسبيا ...
-لا حب يا محمد ...حب وانت متأكد من كده ...بس انا خلاص تعبت ...انت بتحبني ولا لا؟! ....كل اللي حصل بينا اليومين اللي فاته اداني امل وقلت بيحبني عشان ترجع تاني تنزل بيا الارض واقول مش بيحبني !!
رفض الإجابة وهو يرتدي باقي ملابسه بسرعه ولكنها هزت رأسها بعنف لتردف بحده وهي تبكي..
-بتحبني ولا لا !!!
القي ما بيده بحده وهو يستدير نحوها ليجدها علي بعد خطوة منه قائلا بحده مماثله ...
-ايوة بحبك ...بحبك يا جميله ....
كادت ان ترتسم ابتسامه علي شفتيها ولكنها توقفت وهي تستمع الي جملته التاليه...
-بحبك بس احنا مينفعش نكون لبعض ....
ارتعشت شفتاها بحزن وهي تطرق رأسها مستسلمه لدموعها...
-عشان لقيطه مش كده !!!
تسمر مكانه بصدمه ليجذبها من خلف عنقها بغيظ يجبرها علي النظر اليه قائلا...
-انتي اتجنيتي ؟...متقوليش علي نفسك كده ، انا عمري و لو للحظه واحده جه الكلام الفارغ ده في بالي !!...
دفعته بعيدا عنها بغضب..
-هي دي الحقيقة انا كنت بحاول اخدع نفسي واقول انك غير !! ... لكن انت اكتر حد عشت معايا وعارف اني اترميت من وانا في اللفة في الدار لاني بنت ح.....
اقترب منها يضمها وهي تقاومه ليشد قبضته علي فكها يجبرها علي النظر اليه قائلا بحده ....
-انتي مجنونه !! انا هعتبر نفسي مسمعتش الكلام المتخلف ده وحسك عينك اسمعك تقولي علي نفسك كده !!
ابعدت يده من حول فكها لتقول من بين اسنانها ...
-اومال مش عايزني ليه !!!
-عشان انتي محتاجه حد احسن مني ...انتي عايزة استقرار و حب و سعادة وانا مقدرش احرمك من ده كله ...
-بس انا بعيش كل ده معاك !!
هز رأسه بعنف لتأتيه مكالمه علي هاتفه ظل يحيطها اليه بذراع وبالأخرى وضع الهاتف علي اذنه ...
-الو ....
صمت لحظه وهو يغمض عينيه يناجي تركيزه المشتت ليردف...
-حاضر انا جاي علي طول ...مع السلامه ...
زفرت جميله باختناق لتفاجئه باحتضانها اليه و دفن وجهها في صدره ....ليلتف ذراعه حولها دون تفكير ...
مرت ثواني مرت كالسنوات بينهم لتبعد رأسها وهي تنظر اليه بإصرار وثقه قائله بخفوت ....
-الخيار في ايدك ولو مش هتكمل ..دي حريتك ...انا هاخد حاجتي وارجع بيتي تاني و ....
قاطعها بحده....
-مش هتروحي حته يا جميله ، الوقت مش مناسب للكلام ده كله ....
هزت رأسها وهي تبعد جسدها بالقوة عن ذراعيه لتردف برأس مرفوع ...
-تمام اكيد المهمة هيجي عليها يوم وتنتهي وساعتها كل حاجه هتكون انتهت !!
نظرت لعيونه الغاضبة نظره ذات معني قيل ان تتركه وتخرج من الغرفة .....
جذب خضلات شعره بحده ....هذا ما كان ينقصه الان .... عنادها !!!
↚
انصرف محمد بعد ان ابلغ ماجد ولاحظ تجاهل جميله التام له .....
وقف مع زميله يبحثان عن رقم الخزنه المتفقه مع المفتاح في يدهم ...
ليصلوا اليها في النهايه ....ارتسمت ابتسامه واسعه علي وجهه وبرقت عيناه عندما رأي كل الاوراق والشرائط المسجلة بالداخل....
تم تجميع كل الأدلة والانتقال الي مقر الشرطة ....
مرت ساعات طويله ليكتشفوا ان كل ما بأيديهم يوقع سامح الموظف السابق لديهم بكونه الذراع الايمن لاحد رجال الاعمال الذي ذكر اسمه مره الا ان الأدلة لا تكفي للقبض عليه !!!
فكل التسجيلات اوامر يطلقها سامح لرجالهم ...ومنها الاوامر باختطاف جميله او قتل ماجد !!
جلس محمد يفكر بتأني مع زملائه ليردف بحده ....
-كده المكان اللي مستخبي في ايدينا ..هنقبض عليه امتي !!
-بعتنا طلب وهيجلنا اذن المداهمه بالكتير الصبح !!
ليردف محمد بذهول....
-احنا لسه هنستني للصبح !!
-يا محمد باشا انت فاهم الحاجات دي والبروتوكول ؛ حضرتك تقدر تروح دلوقتي وكل حاجه هتكون تحت السيطرة !!
-عايز اكون في المداهمه ....
-بلاش الافضل انك ماتفارقش ماجد باشا ، لان التهديد عليه كبير ومهمتك انك تحافظ عليها ؛ بس تقدر تيجي معانا لما يترحل ....
هز راسه بالموافقة وقرر الذهاب وعدم التدخل اكثر خاصا وهو يشعر باقتراب وقوع ذلك الناجي علوان الذي لم يستمع لاسمه من قبل وقرر سؤال ماجد عنه ....
...............
في فيلا الشناووي...
دلف ليجدهم جميعهم في انتظاره .....رمق جميله التي لم تعطيه اي اهتمام منشغله بأحدي المجلات مع حياه ....
ليردف فهد بترقب...
-هاه عملتوا ايه !!
-ساعات ويقبضوا عليه!! ....
اتسعت عين حياه لتسأل ....
-لقيتوا المجرم !!
-اه عرفنا مين ...بس لسه ملقناش دليل قاطع عليه ...كبير اوي في الدولة و عنده حصانه !!
توجه بنظره الي ماجد ليردف بهدوء وتأني ..
-مين ناجي علوان ده وعايز ايه منك !!
عقد ماجد حاجبيه يتذكر ذلك المجنون من ثلاث سنوات وهو يهتف بغضب ويتوعد قتله !!
تنهد ماجد وهو يهز رأسه ويجلس علي مقعده قائلا....
-راجل غبي ، مفيش فايدة فيه ، بينفذ تهديداته التافهة!!.
ليقاطعه فهد هذه المره قائلا...
-عمل ايه ؟!
-مش هو اللي عمل ابنه كان جاسوس تبع الدولة هنا وكان معاه جنسيه الدولة التانيه بس بعد كده اكتشفنا انه جاسوس مزدوج ....
نظر الي محمد العاقد ذراعيه بغضب....ليستكمل....
-بس هو قال لو اتحميت فيهم مش هيقدروا يعملولي حاجه وفعلا مكنش ينفع يلجئ بجنسيته التانيه لينا و نأذيه ....وبما اننا اكبر شركه حراسه طلب ان الحراسة تكون من عندنا خاف يكون الحرس تبع الحكومه صرف تخلص عليه....
ابتلع ريقه وهو يهز رأسه ....
-بس للاسف ؛ الدولة التانيه قررت تتخلص منه و زي اي حد في الدنيا الشركة وقعت في المهمة دي مفيش حد كامل .... وبالفعل قدرت الدولة دي تسم المايه اللي كان بيشربها مع انها كانت بتوصل في صندوق مبرشم......
قاطعه محمد ليردف....
-انا مش عايز اعرف ابنه ؛ انا عايز اعرف هو عمل ايه و اعرف ليه متقوليش حاجه زي دي ؟!
زفر ماجد بحنق ليردف بحزم...
-انا مش مجبر اني احكيلك كل حاجه في حياتي انا ابوك مش العكس...
ليردف محمد بين اسنانه...
-في شغلنا ده مفيش اب وابن كان المفروض بصفتي الضابط المسؤول بحمايتك اني اعرف ان في حد بيهددك و ان تهديداته مش تافهة ولا حاجه ده قدر يخترق حراستنا مرتين !!!!!
وقف ماجد بحده قائلا....
-اتكلم عدل يا ولد يا انا مش هحكي اي حاجه !!....
تدخل فهد يمسك محمد ليسكته ليقول لماجد ...
-معلش يا باشا هو قلقان بس ...كمل بعد اذنك !!
جلس ماجد بحنق مره اخري ...
-بس كده الولد مات وابوه اللي هو ناجي علوان رجل اعمال كبير اوي في البلد ، اتهمني اني تواطأت مع حكومتنا عشان نتخلص من ابنه !!
لتردف حياه ببراءة ....
-يعني مش الدولة اللي قتلته غريبه ...المفروض كانت تخلص عليه مش تحميه ده جاسوس خاين !!
ليردف ماجد بتأكيد ..
-لا الدولة كانت محتاجه خيط عشان تضغط علي الدولة التانيه ومتفضحهاش لأننا كشفنا انه عميل مزدوج الاول هما خدوا وقت ولما عرفوا قرروا يتخلصوا منه فورا عشان كده لجأ لينا بكل قرفه وزبالته !!! ....
لتردف جميله بذهول....
-انا مش مصدقه ان ممكن حد يخون بلده !!!
ليستكمل فهد بتهكم ...
-هما مش شايفين كده واللي يغيظك انه غني ....انا اعرف ناس طول ماهي قاعده تسب البلد ويشتكوا منها والمشكله فيهم هما ....ناس ضعيفه كلها يأس معندهاش امل ،لكن تيجي في الجد تلاقيهم هما اول ناس بيدافعوا عن اسم بلادهم وبيندموا علي كل كلمه وحشه اتقالت علي بلدهم !!
ليقاطعم محمد بحده ....
-وبعدين كمل حضرتك !!
رمقه ماجد بتحذير ليردف...
-هددني استريحت وقف في الشركة يهدد و يتوعد انه هينتقم لابنه !!!
جز محمد علي اسنانه بغضب وصدره يعلو و يهبط من شده انفاسه قائلا....
-وحضرتك مفتكرتش تقولي الكلام ده قبل كده !!!!
تدخلت جميله هذه المره لتردف بحده ....
-الله في ايه يا محمد ....اكيد نسي يعني انت بت......
قاطعها محمد بحده قائلا بصوت عالي نسبيا..
-جميله لو سمحتي حاجه متخصكيش!!!
عقدت حياه حاجبيها لتردف بعيون مشتعلة ...
-انت بتزعقلها ليه !!
ليردف فهد سريعا بحده....
-متدخليش انتي يا حياه ...
انتقلت انظارها الغاضبة الي زوجها الذي ينظر لها بحده لتردف جميله قبل ان يشتعل الحوار...
-خلاص يا حياه هو عنده حق ...
نظرت بحده الي محمد لتردف....
-هي فعلا حاجه ماتخصنيش....
ضيق عينيه اكثر مستعد للمشاحنة اذا نطقت بما يظنه ستنطق به ولكنها فاجئتهم بصعودها الي غرفتهم ....
هز ماجد رأسه بخيبة امل ليرفع اصبعه في وجهه ...
-غبي ، حقيقي اغبي انسان في العالم !!!
رمي ذراعيه في الهواء بقله حيله قبل ان يتجه الي غرفته !!
نظرت حياه الي فهد بحده قبل ان تبتعد صامته الي غرفتهم بالأعلى ....
بقي فهد ومحمد وحدهم ليوجه فهد حديثه اليه ....
-انت اللي بتخسر يا محمد !!...
-تاني يا فهد !!!
-محمد انت اخويا ... انا خايف عليك ...انت بتخرب حياتك بأيدك وانا مش عارف اعمل حاجه!! ....
زفر محمد بحنق ليردف...
-متعملش حاجه انا طالع انام !....
تركه ليصعد وعقله مشغول بفتاته العنيدة التي تصر علي افقاده عقله ...
دائما ما يرتبط وجودها بألم داخله في البداية كان الم تركها لحمايتها من لعنه تحل علي محبيه وعندما يستسلم لقدره .....يظهر الم اخر بأنانيتة وسلبها استقرار تستحقه ....
وكأن القدر يتفنن بعطائه سلبيات وتحذيرات تنهيه عن الاستمرار في تلك العلاقة !!!
ولكن شيء بداخله يرفض الابتعاد و يحن الي وجودها بقربه دائما فقد صارت كالإدمان في جسده ...تطالب بها عينيه و روحه دائما !!
دلف فوجدها نائمه وتضع الغطاء علي رأسها متظاهرة بالنوم...
تنهد وتوجه يأخذ حماما باردا قبل يخرج و يتجه الي النوم بجوارها .....
التفت اليه بحده قائله...
-انت بتعمل ايه ان شاء الله ؟!
-هتشمس شويه عشان الشمس حلوة اوي هنا !!
قالها وهو يستلقي ويضع الغطاء ...
-ده استظراف بقي !!
-سيبني انام يا جميلو بكره يوم صعب وعايز ارتاح !...
زفرت بحنق وغطت رأسها مره اخري متحايله علي النوم ....
مرت اكثر من ساعتين وفشل كلاهم في النوم ....
فتح عينيه بقله حيله وادار رأسه اليها فوجدها تعطيه ظهرها وهي غارقه في النوم ..تنحنح بخفوت واقترب منها بهدوء تام ....
شعرت جميله به يقترب وقررت استكمال تمثيلها والتظاهر بالنوم غير قادره علي التحكم في دقات قلبها البائس الذي يدق له مستسلما حتي بعد ما حدث !!
شعرت بشفتيه تقبل شعر رأسها من الخلف قبل ان تحيطها ذراعه القوية وتقربها من احضانه .....
حبست انفاسها للحظات بتوتر ولكنه لم يتحرك بعدها ....شعرت بيده تثقل عليها لتتأكد انه خلد للنوم !!!
ابتسمت رغما عنها فحتي في عناده لا يستطيع التخلي عنها ...... زادت ابتسامتها بأمل لتضيق عينيها بخطه جديده ستلجأ لها .....
فان كانت قد فشلت في استعادته بقربها فلا بد ان بعادها و تجاهلها له سيكون افضل وسيله لاستعادته ....
حان الوقت لحرمانه مما تركته بسذاجة يذوق !!
..................
في مكان اخر.....
وضع ناجي كلا كفيه علي رأسه بحسره قائلا لسامح....
-فشل ، بردو فشل ...كل مره بتفشلوا !!!!!
-يافندم انا مش فاهم هو بينجي ازاي من كل هجوم والتاني !!!
انتفض هاتفا بغضب...
-عشان كلكم اغبيه !!!!!!!
تنحنح سامح قائلا بخفوت.....
-بس يافندم دي كانت خطتك !!!
صوت صفعه مدويه انتشر في ارجاء المكان ليقف سامح مشدوها ممسكا بوجنته ..... لينظر له ناجي بعيون مشتعله .....
-لكن انتو اللي نفذتهم ، بس خلاص المره دي انا جبت اخري انا اللي هخطط وانا اللي هنفذ !!...
رمي بجسده بحده علي مقعد مكتبه يشعل السيجار الخاص به قائلا بعد عده نفخات منه.....
-تعمل تلفون لكل الرجاله عايزهم يتجمعوا عندي بكره بليل !!!
تمالك سامح نفسه واهانته ليردف بتساؤل....
-مش في المكان بتاعنا !!
-لا يا سامح في فيلتي .... عشان الخطة والتنفيذ هيتم فورا من هناك...
عقد سامح حاجبيه ليردف...
-حضرتك ناوي علي ايه ...
نظر له ناجي باشمئزاز ليردف...
-بكره هتعرف ، اتفضل غور من قدامي !!!
زفر سامح تحت انفاسه ليبتعد الي الباب متجها الي مكان اختباءه ذلك المكان الذي يدير منه كل اعماله المشؤومة ....
................
فيلا الشناوي في اليوم التالي......
ظل فهد يجوب المكان منذ الصباح بقلق ينظر الي هاتف محمد الموضوع علي المكتب كل ثلاث ثواني ....
ليردف محمد بغيظ....
-يا اخي اقعد بقي خيلتني !!!!
-اتأخروا اوي ، انت ازاي مش قلقان كده !!
هز محمد رأسه بقله صبر قائلا....
-متقلقش زمانهم مسكوه ....
-انا قلقان يكون هرب !!
-يوووه اسكت بقي يافهد انا مش ناقص ....
وقف متجها الي المطبخ ليهتف فهد بتعجب....
-انت رايح فين ؟!
-رايح اعمل قهوه !! ايه في مشكله ؟!
-لا روح يا خويا !!
زفر محمد ودلف ليقف لحظه وهو يري جميله تتنقل تطهو الطعام ...
سعل بخفه فتوقف اقل من ثانيه لتعيد حركتها متجاهله وجوده تماما ....
شعر بحنق و غضب يكوي داخله من تجاهلها هذا ...
ولكن لماذا الم تكن تلك رغبته !!!
وقف بجوارها فابتعدت سريعا ...توجه الي رف العلب بقربها فزفرت وحملت ما بيدها الي الجانب الاخر ...
خرجت منه ضحكه غيظ ليردف بحده ...
-في ايه بالظبط !!
نظرت له بطرف عينها بتكبر و لم تجيبه ...زاد غضبه فاتجه نحوها وحينما حاولت تكرار ابتعادها امسكها بحده يقربها اليه !!
-ايه ده انت اتجننت ؟!
-انا اللي اتجننت ، ممكن افهم انتي مالك ؛ بتعملي ليه كده !!
حاولت نفض ذراعها فزمت شفتيها عندما فشلت و نظرت له بشراره قائله ....
-بعمل ايه بالظبط ؟!
-جميله ، متلفيش و تدوري ؛ انا كل ما ادخل مكان تطلعي منه و لو وقفت جنبك بتبعدي ، هو انا هكلك لا سمح الله !!!
↚
قلبت عيونها بغرور لتردف بملل....
-مفيش بس انا اقتنعت بكلامك !!
احمر وجهه بضيق من اسلوبها وعلت انفاسه قائلا بحده..
-كلام ايه بالظبط !!
رفعت حاجيها بتعجب ....
-اننا مش لبعض !! ....
برقت عيونه بقسوة و كحظ عينيه ، ليغمره الغضب و الغيظ من موافقتها ... ليتأكد له من جديد انه انسان غير سوي ...الم تكن تلك رغبته ...لماذا اذا يؤلمه موافقتها بها !!!
زم شفتيه لتصدمه بباقي حديثها .....
-وطبعا فكرت طالما انت مش ليا وانا مش ليك ؛ يبقي مينفعش يكون في تجاوز ولازم احافظ علي نفسي للي يمتلكني ويتجوزني ويحافظ عليا !!
اشتعلت عيناه بغضب ارعبها ولكنها تمالكت ملامحها وابتلعت ريقها وهو يضغط بلا وعي علي ذراعها بقوه ليردف من بين اسنانه ....
-امشي من قدامي يا جميله !!!
ابعدها بحده وهو يحاول تهدئه السواد القاتم الذي توغل داخله لما يستمع له .....
لم يطرق علي باله فكره قدرته في ترك غيره يمتلكها ، الفكرة وحدها تجعله يلهث ويري النار تشتعل حوله ولكنها لم تتوقف عند هذا الحد...
زادت من ضغطها قائله ....
-امشي ليه ؟! ، الحقيقه صعبه مش كده ؛ طبيعي جدا لو انا مش ليك هبقي لغيرك !!
استدار بحده يعصر كتفاها بين كفيه بغل قائلا ....
-اخرسي متتكلميش بقولك !!
-لا هتكلم وهتكل......
قاطعها وهو يدفعها الي البراد خلفها ويغطي شفتيها بشفتيه ..... حاولت المقاومة يعد خروجها من صدمتها ولكنه لم يتركها تتحرك انشا ! ...
حاولت ركله رافضه تركه يذيب عقلها بقبلاته ولكنه كان اسرع وقيد حركتها بساقيه القوية ....
عضت علي شفتيه ليبتعد مذهولا ينظر الي وجهها المحتد باحمرار غضب ممزوج بخجل ليبتسم بغموض و قسوة قبل ان يمسك بفكها بين اصابعه ويقربها منه من جديد مطبقا علي فمها بشفتيه واسنانه عقابا لها علي رفض حق هو نفسه رافضا له وطالبها بنسيانه !!!!!!!
(يا مررراااررتي من الرجاله و سنينها الهبببباب ، رجاله تعل يااااختي 😂😂)
لم تدم المقاومة اعتراضا علي هجومه الكاسر علي شفتيها الناعمة كثيرا حتي انها شعرت بانه يلتهما التهاما ....
ابتعد بعد دقائق طويله يفتح عيونه الناعسة بجموح مشاعره ليقابل عيونها المستسلمة التي يهواها لينزل ببصره الي شفاها المغرية و يري اثار شفتيه عليها ....
دلف فهد متعجبا من تأخره ليقف متسمرا ...
وجد محمد دافعا جميله بجسده ساندا اياها علي باب المبرد (الثلاجة ) وجبينه يلامس جبينها بأنفاس لاهثه ....
عاد الي الوراء بخجل تاركا اياهم بابتسامه تزداد اتساعا كل ثانيه تمر ...
ليتجه تفكيره الي زوجته الغاضبة عليه منذ الامس رافضه حدته معها دفاعا عن محمد صديقه الغبي علي حد قولها.....
استجمعت جميله قوتها و ابعدته بحده قائله ....
-اياك تقرب نحيتي تاني انت فاهم !!
-لا مش فاهم !!! ...
قالها بحده وابتسامه ساخرة ...و وحش الغيرة لايزال مسيطرا عليه .....
دبدبت قدماها بغضب وقله حيله قبل ان تتجه الي غرفتها متمتمه بحده...
-انسان مستفز !!!!!!!
مسح وجه وشفتيه التي تطلق ذبذبات اثر ما فعله بشفتيها للتو ، محاولا التخلص من سحابه تغطي عقله ترفض الابتعاد....
ليتمتم بحنق علي نفسه ....
-انت اكيد مجنون ومش طبيعي !!!!
............
في غرفه فهد و حياه .....
دلف فهد ولا تزال ابتسامته واسعه ،اغلق الباب بالمفتاح لتنظر له حياه وهي ترتب خزانتها بتعجب وحاجب مرفوع ...
اقترب منها ليقطع الصمت ....
-وحشتيني !
مصمصت شفتيها بسخريه وقد بدأ وجهها يحمر قليلا خجلا من نظراته....
-وماله !!
احتضنها من الخلف يقبل عنقها ليردف ببراءة ....
-الجميل لسه زعلان بقي !!
لتردف بتهكم..
-وازعل ليه ، حاجه متخصنيش اني اتدخل !!
خبطها بجانب رأسه في راسها بخفه قائلا...
-خلاص بقي ...انتي قلبك اسود اوي...
-لا اسود و لا ابيض ... خليك انت تدافع عن صاحبك الغلطان من ساسه لراسه ده !!
حملها لتشهق بخضه وهو يقول بمرح و مشاغبة ....
-بلا صاحبي ولا بتنجان دلوقتي ، بقولك وحشتيني يا ست انتي !!
ابتسمت بحرج لتردف وهي تخفض عيناها ....
-ماشي عرفنا !!
-هو ايه اللي ماشي عرفنا لاااا اظبطي معايا كده متخلنيش اتهور !!
اطلقت ضحكه رنانة سرت بسائر جسده ورفرف لها قلبه قائله بدلال و عناد...
-تتهور ازاي ان شاء الله ، اتكلم علي قدك !!
القي بها علي الفراش بإهمال لتهرب منها ضحكات خفيفة فاشلة في الاستمرار غاضبه عليه كثيرا وهو يخلع قميصه بمشاغبة وعيون ضيقه بتوعد.....
-ماااشي انتي اللي جبتي لنفسك !!!!
قالها وهو يجذبها نحوه و يسرق قلبها من جديد بقبلاته الحارة فتذوب في احضانه و بين ذراعيه ......
........................
في غرفه ماجد ......
بعد اجراء بعض اتصالاته وصل الي رقم ناجي علوان.....اتصل به وجلس علي مقعده ينتظر رده الذي جاء سريعا....
-الو ....
-الو ... ناجي ؟
صمت ناجي غير مصدق اذنيه ليردف ماجد بتأكيد...
-ايوة يا ناجي انا ماجد الشناوي....انا بتصل بيك دلوقتي مش عشان خوف مني او ضعف ....
اتته صوت ضحكه ناجي الساخرة ليردف...
-اومال متصل ليه يا ماجد يا شناوي بتوصل الرحم !!
هز ماجد رأسه برغم ان الاخر لم يراه ليقول...
-عشان انت صعبان عليا !!
-تقصد ايه ؟!
-انت خسرت ابنك وخسرت وقتك في انتقام من وهم خيالك و صعبان عليا انك تخسر حياتك كمان عشان وهم في دماغك....
اردف ناجي بغل كفحيح الأفعى....
-ميصعبش عليك غالي .... هو انا هعيش ايه اكتر من اللي عشته بس خلي بالك انا مش هموت قبل ما اخد حق ابني منك !!
-مفيش فايده فيك ... انا كده ريحت ضمير...
ضحك ناجي بشده ليردف بحده...
-وكان فين ضميرك ده لما قتلت ابني الوحيد !!
ارتفع صوت ماجد بحده قائلا....
-انا عمري ما اموت نفس من غير حق خصوصا لو النفس دي امنت علي نفسها عندي .. وزي ما انت عايز تعمل اعمل العمر واحد والرب واحد !!
اغلق ماجد الهاتف بغضب منهي اتصال اراح به قلبه وضميره......
اما ناجي فقد قذف بهاتفه بعرض الحائط ليطلق صرخة غاضبه بحقد ينهش ماتبقي داخله !!!
..........................
في غرفه الجيم.....
امضي محمد ساعتين في الجيم يهدأ بها عقله وقلبه المنشغلان في صراع سببه حبه المشاغبة ....
فهو متأكد ان ما صرحت به ما هو الا لإشعاله ومعاقبته علي رفض حبهم ولكنه لا يستطيع ان ينفي ان كل ما قالته جاء في الصميم وهذا اكثر ما يغضبه .....
وجه ركلات متتاليه يناجي تركيزه وان لا يفكر بهذا الامر بعد ان اخبره الضابط بألقاء القبض علي سامح وبعض الرجال من الحرافيش ....
طلب منه الضابط البقاء بجوار ماجد وان يترك لهم امر اخراج الاعتراف من سامح الذي تم القبض عليه في مكان اختباءه ومقر اجتماعاتهم المخالفة .....
انفتح الباب ليدلف فهد بملابسه الرياضية منضما اليه .....
-ايه اللي جابك ، سايب مراتك ونازل بليل تتمرن ؟!
نظر له فهد بأهمال رافضا ان يخبره بانه يتمني ولكن زوجته العنيدة تجالس زوجته الاكثر عنادا وبالتأكيد يخططون للقضاء علي صديقه المسكين ....تنهد قائلا...
-محتاج انشط لياقتي الايام الجاية شكلها صعبه !!
تابع فهد ضرباته و ركلاته وجسده المشنج ليعرض بهدوء....
-تعالي نلعب ماتش !!
ابتسم محمد قائلا بسخريه ...
-لا يوم تاني انا محتاجك سليم !!
اطلق فهد ضحكه عاليه قائلا....
-بموت في خفه دمك !!
توقف محمد عن ضرباته وهو يمسك كيس الرمال ويلتقط انفاسه ...ماسحا قطرات العرق علي جبيه ليردف....
-بس انا دمي تقيل ؛ تفتكر ايه اللي هيموتك !!
وقف فهد يلف رباطا علي يداه بابتسامه واسعه مستمتعا بمشاحناتهم الصغيره المرحه بالنسبه لهم ....
(هزار بوابين 😂😂)
ليقول فهد بابتسامه تحدي....
-يعني خايف ولا هتلعب ؟!
لم يجيبه محمد وهو يعدل من رباط يده ويتجه الي نصف الحجرة ليشير له بالاقتراب وجانب وجهه مرفوع بابتسامه ثقه....
انضم له فهد ليبدأ الاثنان معركتهم الخاصه !!
توقف فهد في المنتصف بعد ان القي محمد بضع لكمات الي وجهه متتاليه ....
-لا وشي لا !!
عقد محمد حاجبيه بتعجب قائلا...
-ليه خايف علي نفسك يا بيضه !!
نظر له فهد باشمئزاز ليردف بغرور...
-حياة بتخاف عليا مش عايزها تعيط لما تشوف وشي متدمر !!
ضحك محمد قائلا...
-لما هو كده ...طلبت نلعب ماتش ليه ؟!
ليبتسم فهد باصفرار ويباغته بركله الي جانبه قائلا...
-عشان حسيت انك محتاج تضرب ولأني بصراحه هتنقط منك ...اهو يمكن تفوق وتلحق نفسك !!
لمعت عينا محمد قبل ان يركل صديقه ويباغته بدفعه اوقعته للخلف ....ليردف بعناد....
-ايه ده انت وقعت ، معلش ما يقع الا الشاطر !!
تنهد فهد باستسلام ليعقد ساقيه جالسا علي الارض رافعا ذراعيه بغيظ.....
-فهمني بس ... انت بتكره نفسك !!
قلب محمد عينيه بحنق ليتجه الي منشفته قائلا....
-ايوة بكرها ارتحت !!
-لا ما ارتحتش ... طيب بلاش انت بذمتك البت الغلبانة دي مش بتصعب عليك ....
هز رأسه ليجيب بتهكم ...
-اه غلبانه اوي !!
-ماشي مش غلبانه اوي يعني ، بس مش قدك دي باللي انت عمله فيها .... وبعدين خلي عندك دم ومسئوليه انت كل ما تنكد علي جميله حياه بتتنكد و بالتالي هتنكد عليا يعني ارحمني شويه !!!!
ضحك محمد ليردف .....
-طيب يا فهد هتحمل المسؤليه ممكن نطلع بقي خلينا نتابع الاخبار !!
-يلا يا اخويا !!
...........................
-وبعدين يعني وصلوا الخبر ولا لسه و ليه بتقول كده ؟!
اردف محمد المتحدث علي الهاتف مع وكيل النيابه ، ليجيب الرجل بعنايه و هدوء...
-سامح خلاص هيعترف بكل حاجه انا سيبته بيسجلوا اعترافه لما حس انه هيقع لوحده وانه هيشيل الجمل بما حمل وقلت اكلمك ....
-وافرض ناجي هرب !!
-مش هيلحق لاني بعت القضيه للنائب العام وفي خلال ساعه هيتمنع من السفر برا البلد ...
-طيب انا متشكر جدا يا باشا واتمني انك تفضل متابعني بكل جديد ، الموضوع ده يهمني بشكل خاص ده والدي !!
-اكيد طبعا يا محمد باشا انا حاسس بيك وعايزك تطمن ان بكره بالكتير ناجي علوان هيتمسح من علي الخريطه !!
-تمام متشكر جدا علي تعبك ....
-ده واجبي طبعا ...
-مع السلامه !!
-مع السلامه ....
اغلق وكيل النيابة الهاتف ليجد امين شرطه يقف متصنتا باهتمام ليهتف به بحده....
-انت واقف ليه كده انت كمان ؟!!!
ارتبك الرجل ليردف سريعا ...
-انا اسف يا باشا انا جبتلك اللي طلبته وافتكرتك عايزني لما ما طلبتش مني امشي ..
-هعوز منك ايه ياخويا ... يلا اتفضل من هنا !!
هرع امين الشرطه سريعا و الي الخارج المبني نهائيا ......ابتعد قليلا ليرفع جواله يبحث عن اسم حتي وجدته وضغط اتصال ... بعد ثوان ....
-الو ناجي باشا ؛ الحق يا باشا خلاص اسمك اتجاب وسامح اعترف علي كل حاجه !!!
صمت يستمع الي الجهه الاخري ليتابع....
-خلاص الموضوع وصل للنائب العام في قرار يمنعك من السفر في طريقه للمطارات.....انا قلت الحقك يمكن تقدر تتصرف وتهرب محلي !!
بعد ثواني اغلق الرجل الهاتف وهو يضرب كف علي كف من هذا المجنون الذي يتحدث وكأنه لم يستمع اليه !!!
↚
جلس ناجي وسط رجاله مجتمعين بفيلته ليشير لاحدهم امامه....
خرج الرجل ليحضر رجلان يحملان صندوق كبير ملئ بالأسلحة !!!
-المهمه المره دي غير والفلوس كاش كل واحد فيكم هياخدها دلوقتي !!
قال ناجي بثقه ليردف احدي الرجال...
-وايه المهمه دي ؟!
ابتسم تلك الابتسامة المريضة المريبة ليقول ...
-احنا هنهجم علي فيلا ماجد بنفسنا ... كده كده انا واقع وانتم مالكوش ذنب ، كل اللي هطلبوا منكم ولائكم كام ساعه لحد ما اخلص عليه وتاخدوا فلوسكم وتتمتعوا بيها ، ها قولتوا ايه ؟!
نظر الرجال الي بعضهم البعض ببريق الجشع في عيونهم ليوافقوا بالتوالي علي خطته التي سيطرحها عليهم ......
.................
فيلا الشناوي....
اشارت جميلة لحياه حتي تغلق صوت التلفاز لتقول في الهاتف....
-ايوة يا الاء زي ما قلتلك كده ؛ واديني مستنيه اشوف اخرتها !! ....
-يا صابرك ياختي ، ده لو انا كنت دبحته بسكينه !!!
-بس يا رخمه كتك نيله في ملافظك !!
-شوف البت !! انتي كمان زعلانه عليه ، طيب والله حلال فيكي ابن المجنونه ده !!
-بطلي غلط بدل ما اخلي وليد يقص لسانك ده ؛ صحيح هو فين انا زعلانه منه من اخر مره ما كلمنيش !!!
لتردف الاء بضحك...
-اخوكي غيران ياختي علي شعره لو سمع صوت محمد ده تاني هينسي الاتفاق ويجي يخطفك ويحبسك في الشقه معانا !!
دوت صوت ضحكه جميله الخيالية في ارجاء المكان لتصل الي مسامع محمد الذي ارتفعت شفتيه بابتسامه وهو يصعد امام فهد الي الفتيات....
-اه وماله هعمل نفسي اني مصدقاكي ..بس بالله عليكي تخلي يكلمني بكره لما يصحي لانه وحشني اوي !!
اردفت الاء بمرح ...
-ماشي ماشي وانا لا !!
ابتسمت جميله قائله...
-وانتي طبعا ده انتي الخير والبركه !!...
-المهم ابقي طمنيني اول بأول عملتي ايه ...هسيبك بقي سلام...
-سلام....
اغلقت الهاتف لتلتقي بعيونه .... متي جلس امامها هو وفهد ؟!!!
نظرت الي حياه وجدتها تطالع التلفاز بانبهار ...وجهت ابصارها لتري عرض ازياء بفساتين الافراح ....
فرغ ثغرها لتردف...
-الله حلوين اوي !!
لتجيب حياه بابتسامه واسعه ...
-جدا ، انتي لو شفتي فستان فرحي هتموتي ضحك !!
اردفت جميله بحنق طفولي يخفي الكثير بداخلها...
-اتلهي علي الاقل انتي لبستيه .. لكن انا لسه !
حاول محمد الانشغال بهاتفه وهو يستمع لهم ....لتردف حياه بغمزة لجميله لم تفت علي فهد ….
-بكره يا حبيبتي هتلبسي احلي فستان فرح وتكوني عروسه !!
جز فهد علي اسنانه ناظرا لحياه بتحذير ولكنها تجاهلته تماما ....
لتندمج جميله معها لتردف بمكر....
-ايوة اول ما الاتفاق يخلص و ارجع بيتي انا هتجوز علي طول ....
-هدووووء مش عارف اركز ، مش عايز اسمع صوت تاني !!! ....
قال محمد بغضب يحاول السيطرة عليه ليقول فهد بحنق...
-انت بتزعق ليه ما تسبهم براحتهم !!
لم يجيب محمد وامسك بنظرات جميله المشتعلة بعناد .....لتزيد من حنقه قائله ...
-اصل يا حياه انا متقدملي عريس ....
بذلك وقفت متجاهله عيونه المتسعة وصدمته لتردف..
-انا هعمل الفشار وطالعه يا يويو !!
هبطت سريعا بقلب يدق فلم يفتها سواد عيونه و وقوفه مكانه ....لحق بها محمد بحده ليردف بهدوء ينذر بالشر ....
-ايه الهبل اللي بتقولي ده !!
عقدت ملامح وجهها بذعر وهي تهرع بخطوات واسعه الي المطبخ قائله...
-احم قلت ايه !!
-اللي اتنيلتي و قولتي فوق دلوقتي !!
-ايه اتنيلت دي ؛ خلي عندك ذوق في الكلام !
-نسيب المهم ونمسك في اتنيلت ولا متنيلتش ....
تنقلت وهي تحضر محتويات الفشار وتضع الاناء علي الموقد ، اقترب محمد بحده لتمسك بالغطاء كالدرع امام صدرها قائله بتوتر وتحذير...
-اقسم بالله لو قربت مني تاني هصوت وافضحك !!
لم يأبه واقترب قائلا بغضب حالك....
-وهتقولي ايه بقي ؛ جوزي عايز يقرب مني !!!
حاولت دفع الغطاء قليلا لوضع مساحه بينهم وهي تبتعد بخطوات الي الخلف وهو يحاصرها بخطوات اشد خطورة ...
لتردف بحزم و ارتباك مكبوت...
-انت جوزي علي الورق و انا من حقي اني اعيش حياتي ، طالما انت رافض تكون فيها ؛ انا اديتك فرصتك !!....
ارتسمت نصف ابتسامه علي فتيه شعرت بها كالمسامير تغرزها ... لتتأكد ان ما سيخرج من فمه الان سيجعلها تكرهه وتكره ذاتها ....
ولكنه تسمر لحظه قبل ان تتجمد عيناه ويلتفت بريبه شاعرا بسكون يسبق العاصفة !!
في لحظه سمعت صوت انفجار كبير لتخرج صرخة منها وهو يدفعها لتقع علي الارض ...جثا جوارها وصوت طلقات ناريه تحيط المكان ....
نظرت له ذعر ليجرها نحو البراد والاختباء بجواره وبين الحائط قائلا بحده ....
-خليكي هنا اوعي تتحركي او تطلعي من مكانك لحد ما ارجعلك ....
امسكت ذراعه بخوف وذعر ظهر جليا في صوتها .....
-انت رايح فين ، انا خايفه !!
اعتصر قلبه ليميل علي جبينها بقبله سريعه وهو يمسك رأسها بين راحتيه ...
-متخافيش مفيش حاجه هتحصلك !!...
اتاه صوت احد الحراس ليدفعها مكانها.....
مال بجسده العلوي وهو يتجه نحو باب المطبخ ليأتيه صوت ماجد من غرفه المكتب بجواره قبل يقذف له بسلاح ...
التقطه هو بكل براعه وهي تتابع بعيناها ذلك الجزء من شخصيته التي لم تراه قبلا لتختبئ عندما قفز ليختفي عن انظارها وهي تبكي بخوف محتضنه غطاء الاناء الي صدرها !!
وتدعو الله ان يعود اليها سالما وان يحمي كل من في الدار....
اما فهد فقد كان يؤنب حياه عندما سمعوا اصوات الهجوم ليهرع بها الي غرفتهم يبحث عن مخبأ لحب حياته بذعر ليستقر عقله علي حوض الاستحمام في الداخل ....
جعلها تستلقي به و دموعها تنهمر بذعر وخوف لم تعهده من قبل ليركض نحو الدرج بجور فراشه يجذب سلاح صغير يتركه للازمات ويتجه نحوها وهو يتأكد منه ويفتح زر الامان ...
-امسكي يا حياه !
-لا لا مش بعرف !!
-هششش مفيش وقت ، الموضوع سهل امسكي المسدس كده وخلي نحيه الباب اي حد يدخل عليكي مش انا او ضابط اضربي النار من غير تفكير تمام!!
-مش هقدر ، مش هقدر!!
قالتها من بين شهقات بكاءها ليهزها فهد بعنف....
-لا هتقدري ؛ انا لازم انزل حالا !!
قالها بحده و هو يهرع الي الخارج ولم يتوقف حتي وصل الي حزام سلاحه علي الطاولة يجذبه هو وهاتفه ويطلب الشرطة في طريقه للأسفل بريبه خوفا من اصابته بأحدي الطلقات ....
وجد محمد عند احدي النوافذ يتبادل اطلاق النار وماجد عند نافذه اخري و حارسان عند الباب .....
توجه بانحناءة وقفزه مدروسة تدرب عليها كثيرا ليصل الي محمد....
-ايه اللي بيحصل ده !!
-اكيد ناجي علوان !!
-هو اتجن ؛ ده هيروح في داهيه !!
-اكيد مش داهيه اكبر من اللي احنا فيها ...
ليردف احد الحراس بصوت عالي...
-العربية التانيه اللي كانت مع العربية اللي انفجرت علي البوابة بيطلع منها الاوامر !!
ليردف فهد بحده ...
-عرفت ازاي ...
-الفتحه اللي عندي علي الباب كل ما اضرب نار ...الاقي حد داخل او طالع من هناك !!
ليجيب محمد سريعا ...
-ممكن بيجيبوا خزن الاسلحه !!
ليردف ماجد بحده ...
-لا اللي انا بضرب عليه عنده الصندوق كامل وبيرمي للكل من ورا مخبأه....
جز محمد علي اسنانه بتفكير ليردف بحزم وهو يجذب فهد من ياقته ويضعه مكانه بجوار النافذة.....
-خليك هنا ، لو قدروا يدخلوا و جميله حصلها اي حاجه هقتلك انت !!
هز فهد رأسه بعنف بالموافقة يحاول مؤازره صديقه قبل ان يردف بحده وهو يراه ينبطح قليلا و يتجه للداخل ....
-انت رايح فين !!
-لو اللي في دماغي صح يبقي ناجي جوا العربيه ؛ واحتا 5 وهما اكتر من 30 ؛ عقبال الحكومه ماتيجي هنكون اتصفينا الواحد ورا التاني ، مفيش غير ناجي اللي هيقدر يوقف الهجوم !!
-وهتقنعوا ازاي ده مجنون !!
قال ماجد بذهول ...ليرتفع جانب وجه محمد بشبه ابتسامه قائلا...
-مش هقنعوا !!!
بذلك توجه الي مكتب ماجد وقلبه يرغب في الدخول الي جميله وطمئنتها ولكن لا وقت لذلك ....
سحب سكين خاص بفتح البريد علي مكتب ماجد ووضعها في فمه ، ممسكا بسلاحه وهو يقفز من النافذة الخلفية بعد ان تأكد من خلو المكان ....
توجه سريعا للسور الخلفي المحاط بقطع زجاج صغيره لمنع اي اقتحام خارجي ولكنه خلع قميصه يشقه الي نصفين ويلفها علي يديه ...
تأهب ليقفز و بصعوبة وببعض الخرابيش علي ساعديه استطاع تخطي الجدار!
وجد الشارع شبه خالي وهو يحاول الرؤية في ظلام الليل ويحمد الله علي تركيب والده فوانيس الإنارة التي تنير كامل المنطقة امامه...
استند بظهره علي اخر السور المؤدي الي السور الامامي ويخطف نظره نحو البوابة الخارجية استطاع بها تحديد مكان السيارة و تحديد عدد الرجال بالخارج ...
بالتأكيد يقف بعيدا عن اطلاق النار كالجبناء .....
استجمع عقله سريعا فلا يمكنه احداث ضجه بأطلاق النار .... ليتسلل بخفه تتنافي مع قوه جسده نحو الرجل الوحيد الواقف بجوار السيارة ومعظم الرجال منشغلون بالداخل و بعضهم يطلقون النار من خلال البوابة ....
وضع سلاحه خلف ظهره ليمسك بسكين البريد بخفه و مهاره ليضع يده علي فم الرجل ويضرب بالسكين ضربه حاده قويه في رقبته كانت كفيله بإخراج روحه وقطع انفاسه .....
من حسن حظه ان ناجي كان منشغل علي هاتفه يتابع تقدم الشرطة منهم .... لينضم له محمد سريعا بعد ان اسقط الرجل بيده ويضع المسدس في مواجهه ناجي قائلا !!
-هنكمل و لا جيم اوفر !!
بلل ناجي شفتيه بصدمه والهاتف يقع من يده ويرفع يداه الاثنان قليلا بارتباك ....ليستكمل محمد سريعا ...
-قولهم يوقفوا ضرب النار حالا ، يلا انت هتصورني !
انتقل محمد الي الجانب الاخر وهو يتخطى فوق جسده ويدفعه نحو الباب والمسدس في جانب ناجي ليردف بارتباك...
-وقفوا ضرب النار ...
ليأتيه صوت احد رجاله بذهول...
-البوليس علي وصول احنا كده مش هنلحق...
غرز محمد بالمسدس في جانبه اكثر ليردف ناجي بحده ...
-قلت وقفوا ضرب نار !!
نظر الرجال الي بعضهم البعض ليقف احد الرجال بمعاضه....
-كده خلاص ؛ انا هنفد بجلدي !!
وصلت لمساعهم صوت انذارات الشرطة ليهرعوا هاربين .....
دلف اثنان الي مقعد السائق والمقعد الامامي لسيارة ناجي ....
ليأتيهم صوت محمد الحاد...وهو يجذب ناجي من رقبته نحو صدره ويشير بالسلاح اليهم …..
-اللي هيتحرك دماغه هتتصفي علي حجره ....
تسمر الرجلان وهم ينظران في المرآه الي الخلف ...ليغمض احدهم عينيه نادبا حظه الاسود .....
ماهي الا لحظات حتي وصلت الشرطه وطوقت المكان ....
...........
كان ماجد يحترق بالداخل خوفا علي ابنه الذي تأخر ولكنه شعر براحه عند توقف اطلاق نار و سمع صوت وصول الشرطة .....
حاول فهد الاستماع للخارج و التمسك بثقته بمهاره صديقه والا يغلب عليه التوتر والقلق....
القي نظره ليري الرجال تنسحب بهرع ليأتيه صوت ماجد....
-دول بيهربوا !!
ليردف الحارس...
-الحمدلله ؛ اكيد محمد باشا وصلهم !!
ما ان رأي رجال الشرطه ومحمد يدلف معهم من البوابه حتي انطلق كالصاروخ للاطمئنان علي زوجته ...
فتح باب المرحاض لتنطلق طلقه تستقر بجواره بعشوائية ....عاد الي الوراء بخضه ليردف ...
-الله يحرقك ؛ انا فهد !!
اتاه صوتها الباكي بخوف وهي ترمي بالسلاح في الحوض بذعر وتتجه اليه لتجده واقف بجوار الباب ...
-حصلك حاجه ؛ اوعي تكون جات فيك !!
ابتسم فهد بذهول قائلا...
-لو جت فيا مكنش زماني بكلمك دلوقتي ....
انكمشت ملامحها تطلق العنان لدموعها وهي تحتضنه اليها ليطمئنها بصوته الحنون ....
-خلاص اطمني كل حاجه تمام !!
حركت رأسها بخفه واغمضت عيناها تستمع لدقات قلبه المساوية لدقاتها ليغيبا في لحظه تطمئنينه تجدها بين ذراعيه وحده....
......
وصل الي محمد صوت طلقه ليهرع بقوه الي الداخل والي مكان اختباء جميله ،
تمزق قلبه وهو يراها منكمشة علي نفسها محتضنه الغطاء ووجها البريء تشوبه الدموع ويظهر عليه الرعب والارهاق شعرت باقتراب احد فأغمضت عيونها بشده واستسلام ....
جثا الي ركبتيه ينفضها من مكانها لتخرج منها صوت مذعور قبل ان تستقر في احضانه وتصل الي مسامعها صوته الهادئ المحب الي قلبها ...
-انتي كويسه ؟!
سقط الغطاء المعدني بينهم بصوت مزعج لتحيطه بكلتا ذراعيها براحه قائله...
-انت اللي كويس...
ابتعدت عنه تتفحصه بعيناها لتري جراح خفيفة علي ذراعه فتحت فمها ليقاطعها سريعا ...
-الحمدلله انها جت لحد كده !!
هزت رأسها بتعب و ذهول قائله ...
-هما كويسين ؟!
-ايوة ...
قالها وهو يعيدها الي احضانه ليتوقف الوقت بينهم وهو يقبل اعلي رأسها ويرغب لو يخبأها بين ضلوعه .....
-هششش متعيطيش انا مش هخلي حاجه في الدنيا تأذيكي ، انا هحميكي دايما !!
ليأتيها صوتها الرقيق الباكي....
-ازاي وانت مش هتكون معايا !!
-انا مش هسيبك يا جميله انا اديتك فرصه للهرب وانتي رفضتي ، انا مش مسئول عن اللي هعمله فيكي بعد كده !!
ابعدت رأسها تنظر له بأمل وتساؤل ....ليجيبها وهو يميل عليها ويقبلها برقه وحنان بالغ قائلا بين شفتيها....
-انا بحبك ومش هقدر اعيش من غيرك ولا هقدر اسيبك ؛ انا عارف اني اناني و .......
قاطعته جميله وهي تحتضنه بفرحه كادت تخل بتوازنه لتردف بسعادة....
-بس متتكلمش انا اصلا مسمعتش بعد كلمه بحبك !!
خرجت منه ضحكه علي سخافتها ليضمها هو الاخر ويغمض عينيه منضما لها في لحظه شهدت ارتباطهم الي الابد ....
↚
-انا كويس الحمدلله ، ااهدي انت هتموت من القلق ليه كده !!!
قالها فهد باصفرار وهو ينضم مع حياه و ماجد اليهم للاطمئنان فوجده يحتضن جميله بقوه ....
تنهد محمد قبل ان يبتعد عن جميله قائلا...
-انا عارف انك زي القطط بسبع ارواح هقلق ليه !!
-يعني ، كان في صوت طلقه كده مخدتش بالك منها !!
-اكيد الطلقه دي مش فيك فلخص ؛ كانت في مين !!..
ابتسم بفخر وهو يضم حياه اليه...
-جت في الحمام !!
-نعم !!
ضحك فهد قائلا...
-هو انا مقولتلكش مين اللي ضربها ؟!!
نكزته حياه بحرج ليستمر بابتسامه مرحه....
-دي زوجتي العزيزة ضربتها عليا وانا رايح اطمن عليها ، شفت غدر الحريم يا جدع !...
نفضت حياه التي اشتعلت وجنيتها بخجل ذراعه لتردف...
-انت اللي قولتلي اضرب وبعدين انا قلتلك مش بعرف !!
ضحك محمد ليردف...
-خساره !! بس مش مهم انا هعلمك والجايات اكتر من الريحات !! ...
ليقاطعه فهد وهو يعيدها بجواره...
-الحمدلله انك مش بتعرفي واطلع منها انت مراتي انا اللي هعلمها !!..
نظر محمد الي ماجد الذي يحتضن جميلة ويربت عليها بحنان بالغ ليشعر بقلبه يتضخم بحبهم ....
فهما و معهم فهد و حيااه بالفعل و حرفيا كل ما يمتلكه في تلك الحياة !!!
-ايه يا بابا ، انا اللي ابنك مش هتطمن عليا ...
ابتسم له ماجد بفخر وهو يتفحصه بعينيه...
-ما انت زي القرد اهوه وبعدين انت حديد وقوي زي ابوك لكن دي رقيقه وبريئة ...
-لا انا كده هغير بقي ؛ اوعي ايدك دي يا بابا !!
قالها محمد وهو يجذب جميله الضاحكة من احضان ماجد الي احضانه ليستكمل وسط ضحكات الجميع...
-مش عشان ابويا بقي تفضل تحضن في مراتي !!
اتسعت ابتسامه ماجد وشعر وقتها بضعفه نحو ولده الوحيد الذي لم يكن من صلبه ولكنه اثبت صلابه حبه اليه بلا قيد او شرط والدموع تحاول خيانته والهرب امامهم ليردف بحب ...
-ربنا يسعدكم يا ابني و يفرحكم !!
ابتسم محمد بحب قبل ان يتجه الي والده ويجذبه في عناق شديد و يربت علي ظهره باحترام وحب .....
احتضنه ماجد ليبتعد قائلا....
-اطلعوا انتو ارتاحوا شويه وانا هتابع مع البوليس ، وانت يا محمد ارتاح عشان بكره عايز تفاصيل اللي حصل !!
هز محمد رأسه قائلا ....
-ناجي معاهم هو و كام واحد والباقي هرب ... جاول متحتكش بيه تاني عشان خاطري !!
-حاضر ؛ انا اصلا خلاص كبرت ونفسي اتقطع ؛ انا هتكلم معاهم واحاول نأجل التحقيق للصبح!!
-لا انا هطلع جميله وانزل معاك !
-يا محمد متتعبنيش !!
-خلاص يا بابا بقي !!
-ياريت افضل بابا علي طول ومرجعش ماجد باشا الصبح !! ...
هز محمد رأسه بنصف ابتسامه قائلا...
-حاضر يا باابا... يلا يافهد .....
بالفعل صعدت الفتاتان ونزل محمد وفهد لمتابعه الامور مع ماجد ....
...................
اخذت جميله حماما لنسيان ما عايشته اليوم واستلقت علي الفراش منتظره اياه ولكن التعب جذبها في نوم عميق ولم تشعر بنفسها الا و محمد ينضم اليها في الفراش و يضمها اليه ...
تنهدت بحب واستدارت لتحتضنه وتضع رأسها علي صدره قائله بصوت يشوبه النوم...
-خلاص!!
-اه ؛ نامي انتي متشغليش بالك !!
هزت رأسها وهي تحرك اصابعها علي صدره العاري بدون وعي مستعده للغوص في النوم...
اوقف بيده حركه اصابعها ليرفع يدها الي فمه يقبلها برقه .....
-بحبك !!
فتحت عيناها بسعادة محاربه سلطان النوم لتنظر له بابتسامه حانيه قائله.. ....
-انا بحبك اوي اوي اوي ؛ انت نصيبي من وانا عندي 5 سنين وعينت نفسك صديقي الصدوق !!..
خرجت منه ضحكه ليقربها اكثر الي صدره قائلا...
-انتي لسه فاكره يا مخ الحمامه !!
ضربته بخفه لتردف...
-ايوة فاكره يا رخم ؛ انت نسيت ولا حاجه ؟!
رفع يدها يضعها علي قلبه ويضغط عليها قائلا...
-اللي يفتكره القلب عمره ما ينساه العقل !!
نظرت الي يدهما سويا علي صدره.....لتنظر له بحب و خجل ....
-انت بقيت شاعر ؛ الله يرحم الدبش يا حبيبي !!
زادت ابتسامته ليترك يدها ويقبل وجنتها الحمراء قائلا...
-حبيبي ؟!!
اطرقت رأسها تخبأها في صدره لتردف بخفوت...
-اه حبيبي عندك مانع !!
رفع ذقنها ينظر الي عيونها بحب وشوق جارف قائلا...
-انتي متأكده انك عايزة تكملي حياتك معايا ؟!...
-لا كنت بجري وراك واحرق في دمي تسليه !! ايوة طبعا متأكده !!
-يخربيت لسانك ده اللي عايز قطعه !!
زمت شفتيها بحنق وهي تعقد حاجبيه قائله ...
-اهو انت علي فكره !!
امسكها بقوة وسط ضحكاته وهي تحاول الابتعاد عنه ليخبرها بثقه ....
-مش هسيبك علي فكره ؛ انتي ملكي خلاص !!!
مال عليها يقبلها بحب كبير قبله تخبرها بمكنونات قلبه وانجراف حبه....
ابتعد بعد دقائق من جنون شوقه لحبيبته التي امتلكت قلبه منذ الطفولة ، قائلا...
-انتي قلبي اوعي تبعدي عني ابدا!!
نظرت الي عيونه التي تعيدها الي عيونه التائهة في صباه ذلك الطفل الراغب في الحب والاطمئنان لترفع يدها تمررها علي وجهه بحنان قائله....
-اوعي انت بس تبعد عني !!
-ابدا !!
بهذه الكلمة انهي كلامهم ليبدأ كلام من نوع اخر ؛ كلام يستكشفه كلاهم مع الاخر ، كلام يطفئ نار حب و عشق لا ينتهي .....
ليغرقا سويا في بحور مظلمه ينيراها بنجوم الحب و سحر الهوا....
(هيييييييييح كتكوا القرف مليتوا البلد😂👊)
...................
في اليوم التالي .....
اجتمع الجميع علي مائده الطعام وبرغم ما عاشوه الا ان مشاعر السعادة وملامح الرضا كانت ظاهره علي وجوههم ......
ليردف فهد .....
-كده انا في السليم ؛ اجازة انا بقي من نفسي شويه !!
ضحك ماجد ليردف....
-حقك طبعا !!
رفع كفه بابتسامه واسعه موجه كلماته الي صديقه ...
-اروح بيتي بقا وازور اهلي ومحدش يدق علي دماغي صبح وليل ويقرفني !!!
رفع محمد حاجبه ليردف ....
-ده علي اساس اني ماسك في ديلك ، ما تغور !!
-اه يا ندل يا معفن بعد ما خدت غرضك مني !!
-بس بس ايه هتفضحنا قدام الناس يقولوا علينا ايه .... هو ايه اللي غرضي ومش غرضي مش انت اللي عايز تاخد مراتك وتخلع !!
ضحك فهد وهو ينظر الي حياه بابتسامه ...
-اه عشان نلحق نظبط البيت ... انا شحطط الغلبانه دي معايا علي فيلتكم علي طول ومشافتش بيتها حتي !!
لتجيبه حياه سريعا ...
-بس كانت احسن شحططه في الدنيا كفايه اني عرفت جميله و ماجد باشا....
ابتسم محمد باصفرار قائلا...
-وانا شفاف مخدتيش بالك انك اتعرفتي عليا ....
ضحكت جميله وهي تنكزه لتردف...
-انت بالذات متتكلمش !!
قاطعهم اعلان الحارس حضور وليد وألاء....نظر محمد لجميله بتساؤل فنفضت كتفيها بعدم فهم......
وقفت ترحب بأخيها و زوجته ليلحق بها محمد والجميع .....
-اهلا يا وليد ؛ اتفضل اقعد ....
قال ماجد بترحاب ...ليبتسم له وليد بأدب وهو يمسك بيد جميله ....
-شكرا يا ماجد باشا ؛ احنا سمعنا اللي حصل من التلفزيون وجينا عشان نطمن عليكم عشان اختي مش فاضيه تطمني!!
قال جملته الأخيرة وهو يرمق جميله بعتاب لتردف مدافعه....
-والله كنت بكلم الاء قبلها بدقايق وبعدين انا ملحقتش يا دوبك صحيت من النوم وكنت هتصل ....
هدأها وهو يربت علي يدها مما زاد من حنق محمد الذي يستحضر رباطه جأشه حتي لا يقتله ليردف وليد وهو يجلس بجوار الاء...
-الحمدلله ؛ انها جت سليمه ، مين كان يصدق اللي حصل ده !!
-الحمدلله ....شكرا....
قالها محمد ببرود وجفاء فرمقته بتحذير قبل ان يأتي الي مسامعها صوت وليد....
-انت اللي شكرا انك خلصت جزئك من الاتفاق علي اكمل وجهه .... وبكده اقدر ارجع اختي معايا تاني !!
اندفع محمد بحده قائلا..
-تاخد اختك فين ؟!
وقف وليد بعناد يوازيه قائلا...
-بيتها طبعا ولا انت فاكر انها هتفضل معاكم هنا علي طول !!
-ايوة طبعا دي مراتي وهتقعد في الحته اللي انا موجود فيها !!
ليردف وليد بسخريه و ذهول من جراءته....
-انت صدقت نفسك ده اتفاق يعني جواز علي ورق !!
حاولت جميله التدخل ولكن محمد منعها من التقدم لتقف خلفه قائلا بثقه و غرور....
-ومين قالك انه جواز علي ورق !!!!
شعرت جميله بقدمها تخور من الخجل غير مصدقه ما قاله للتو ، نكزت حياه فهد للتدخل فسبقه ماجد وهو يحدث وليد الذي يحاول الوصول الي عيون جميله وايجاد انكار بما يقوله ذلك اللعين ؛
فلم يجد سوي رأسها مختبأ خلفه .....
-اهدوا يا ولاد ؛ كل حاجه بتم بالهدوء...
شعر وليد بالحرج وتوعد علي قتل جميله ....فهو يعلم بخططها للوصول الي حب حياتها وان لم يكن بصفه مباشره فقد كانت تصله الاخبار من زوجته.....
نظر الي زوجته المطرقة الرأس شزرا بعد ان بلغته بضروره مطالبته لجميله حتي يعترف هذا الكائن البغيض بحبه لجميله ....
برغم من انزعاجه منه الا انه وافق في سبيل اسعاد اخته و زوجته !!
تنحنح بارتباك ليردف....
-ولو بردو ، من واجبي كأخ اني اطمن علي اختي وانت كزوج نقصك حاجات كتير ...
عقد محمد ذراعيه بثقه يرغب لو يقتله قائلا...
-حاجات ايه ان شاء الله !!
-امنيه اي بنت واختي مش اقل من حد ؛ يتعملها فرح و تجبلها شقه واضمن حقوقها ....
لتتدخل جميله متناسيه خجلها ...
-بس انا عايزة اعيش هنا مع بابا ماجد ...
نظر لها محمد بطرف عينه ليعض وليد علي شفتيه كأشاره بمسايرته لتردف بخفوت وارتباك وهي لا تزال ممسكه بذراع محمد من الخلف...
-بس ممكن نعمل فرح ؟!!
-اكيد طبعا هعملك فرح و هعملك كل اللي نفسك فيه من غير ما المحترم ده يقول ويطنط !!
-ايه يطنطط دي ماتلم نفسك ياجدع انت ...
-استوووووب ، لا بقولكم ايه انت اخويا وهو جوزي اتلموا انتو الاتنين وحبوا بعض بالتي هي احسن ياااما هعيط واوديكم في داهيه ....
ليتدخل فهد سريعا بابتسامه مزعجه ...
-لا طبعا يلا يا محمد بوس علي راس ابو نسب ....
نظر له محمد شزرا وتوعد بخنقه ليردف بهدوء لإرضاء زوجته ....
-ماشي يا جميله ....
-نظرت الي وليد التي تمسكه الاء بشده واردفت ....
-ايه يا وليد مش انا جوجو حبيبتك !!
ابتسم لوهله ليردف وهو يزفر...
-خلاص انا موافق !!
كاد محمد ينفجر غيظا ويخبره انه لاينتظر موافقته لتقرصه جميله بتحذير اخرسه ليعقد ذراعيه بحنق ....
جلسوا سويا بعد ذلك وتم تحديد الزفاف بعد اسبوع و اصرار محمد و ماجد علي تغير ديكورات معظم المنزل ليتناسب مع ذوقها ما عدا غرقه خديجه و غرفه ماجد ....
..................................
بعد شهر ...في بني سويف......
مر شهر علي فهد وحياه حتي قررا زياره بيت العائلة في بني سويف فقد أجل فهد تلك الزيارة مستغلا تجهيزات محمد وجميله و زفافهم .....
لتجديد مفروشات شقه الزوجية كما ترغب حياه لينصدم بعد ذلك بهديه ماجد لهم بشهر العسل المشترك في تركيا مع محمد و جميله لأسبوعين ......
(طبعا ده خيال علمي متفرحوش اووي وتفتكروا ان حد بيدي حد هدايه كده😂😂)
-يا بت احلفي انك روحتي تركيا ؛طيب بلاش دي انتي مبسوطه !!
-يووه ما كفايه يا عمر بقي احلفلك علي المصحف اني سافرت تركيا و اني مبسوطه !!
قالتها حياه بحنق لرفيق الصغر ليردف عمر بغيظ ...
-يابت المحظوظه و انا غلطان اني خايف عليكي يا واطيه !
-اه واطيه اوي بأماره ما فضلت تتصل بيا طول الفتره دي تسأل وتطمن علي اختك ...خليني ساكته يا خويا !!
-يا ابن التيت يا فهد والنعمه كنت بتصل وجوزك كان بيقولي انك مش فاضيه وانك هتتصلي بيا كمان شويه وعمرك ما رفعتي السماعه تكلميني !!
نظرت له حياه بذهول لتنفجر ضاحكه علي غيره زوجها السخيف ليلكزها عمر بحنق لتأتيه ضربه علي اسفل رأسه من الخلف ...
-هو انت لازم تتكلم بأيدك !!
قال فهد بغيظ وهو يقف بجوار حياه ليفرك عمر رأسه بحنق ....
-ايه يا عم ايدك تقيله !!
تجاهله فهد وهو ينظر الي حياه قائلا...
-امي عايزاكي جوا !
-حاضر..
دلفت ليضيق فهد عينيه وهو يضع كفه علي وجه عمر و يصفعه بخفه .....
-متمدش ايدك علي حياه تاني ؛ عشان ما اخنفكش تمام !!
ابعد عمر يده بغيظ ليردف ....
-دي اختي قبل ما تبقي مراتك !!...
رفع فهد حاجبه بسخريه....
-ايه ياولا ده بتتعصبي يا بطه !!
قالها وهو يلف ذراعه حول عنقه ويقربه منه كمزاح اخوي (مش مزاح اوي يعني 😂)
-اوعي يا فهد متعصبنيش !!
-لا اتعصب اتعصب !!
حاول عمر الانفلات منه وسط ضحكات فهد وسيطرته التامة علي حركته ليردف فهد بثقه....
-شوف بقي لو عملت فيك كده قدام حبيبه القلب !!
تسمر عمر بتوتر ليتركه فهد بدفعه خفيفه .....ليردف عمر بوجه احمر...
-قلت لابوك ؟!
هز فهد رأسه علي غباءه قائلا...
-لا طبعا يا حليتها ... بس اتشطر انت بس وخلص دراستك و انا اخوك عثمان هنخلص الدنيا ...
-ابوك مش هيوافق !
-ليه ؟
-عشان في الجامعه معايا !
-وابوك هيعرف منين ؟!
قالها بابتسامه واسعه ، لتتسع ابتسامه عمر ويحتضن اخيه بمحبه وفرحه ....
دلف عثمان ليهز رأسه علي سخافة اخويه ولكن قلبه يتراقص علي اجتماعهم من جديد...
-كلموا الحاج يا مجانين !!
-ايه ده انت لحقت تفتن علي عمر !!
قال فهد ليرتبك عمر ....فينفجر الاخوين ضحكا علي اخيهم الصغير...
ليردف عمر بحنق طفولي...
-انا غلطان اصلا اني بعرفكم حاجه ،ده ايه العيله دي ياربي !!
ربت عثمان بقوه علي ظهره قائلا....
-ادخل يا خويا !!
-ايه يا جدعان في ايه ؛؛ ايدك تقيله !! مره اخوك ومره انت ... هو ابوكم كان مخلفني عشان تتمرنوا فيا !!
قالها بغيظ شديد وهو يتمتم بحنق الي الداخل وسط ضحكات عثمان وفهد التي تصل الي مسامع الجميع بالداخل ......
↚
في شركة الشناوي ........
-الله في ايه يا ولاد مش اسلوب كده ، انا مش عارف اركز في كلمتين علي بعض ..... اتفضلوا برا لحد ما اخلص !!
قال ماجد بانزعاج من مشادة محمد و جميله المستمرة منذ ان خرجت من باب الفيلا وحتي وصلوا الي الشركه ...
-اتفضلي انا قلتلك اصلا مفيش داعي تيجي انتي اللي عنيده !!
-اسم الله عليك يا بلسم ؛ وبعدين انا قلت هشتغل يعني هشتغل اقعد في البيت اعمل ايه انا وكلكم في الشركة !!
اغلق محمد الباب خلفهم تاركا ماجد قبل ان ينتحر .....ليردف وهو يقف علي الباب كعادته ويعقد ذراعيه...
-اللي عندي قلته و متفكريش انك هتشتغلي بردو يا جميله !!
رفعت ذراعيها في الهواء بغيظ قائله ...
-انت ايه يا يا انت مش طبيعي ؛ شخصيه منيله بستين نيله ؛ انا كان مالي و مال الجواز انا هااااه قولي كان ماااالي !!
تجاهلها محمد تماما ليزداد حنقها وهي تدبدب بقدميها متجه الي الأريكة لتجلس عليها وتعقد ذراعيها !!
-اووف دي مش عيشه دي علي طول تحكم طول الوقت و مفيش تفاهم معاك ؛ بقولك ايه انا تعبت منك بجد ؛ عارف كمان انت رخم و رخم اوي كمان !!
لم تتغير ملامحه الجامدة لينظر الي ساعته بملل و لا مبالاة منتظرا انتهاء مسرحيتها اليومية منذ عرضت استمرارها في العمل ورفضه النهائي بان تعمل مع عبدالرحمن في مكان واحد !!
-اااه يا ربي انا اللي استاهل اللي يجرالي ؛ انا هشتغل يعني هشتغل انت سامعني !!
قالتها وهي تقف بحده وتتجه نحوه مشيره بأصبعها في وجهه ،رفع يده لتبتعد بسرعه قائله بجنون قبل ان يفتح فمه....
-هششش هششش اوعي تلمسني ؛ انا بقولك اهوه !!
وضعت اصبعها علي وجهه كأشاره بالحزم لينفجر ضاحكا غير قادرا علي تحمل كل تلك السخافة ....
لتقنرب منه وتلكمه بكل ما اوتيك من قوه في كتفه .....رفع حاجبه وابتسم باصفرار وهو ينفض علي بذلته وكأن شيء لم يكن !!
امسكت بنظراته لحظات قبل ان تنكمش ملامحها وهي تمسك بيدها التي لكمته بها وتتأوه من الالم ....
ارتعب وهو يراها تتلوي وتبكي بالفعل ليقترب سريعا ...
-ايه اللي حصل ؟!
-كسرت ايدي حرام عليك يا مفتري !!
-انا كلمتك يا مجنونه انتي ولا لمستك حتي !!
-ايوة لمستني طبعا امال ايدي اتكسرت لوحدها !!
امسك يدها وسط تأوهاتها يتفحصها قبل ان يلوي وجهه بغيظ قائلا ...
-اولا ده مش كسر ؛ ثانيا انتي اللي ضربتيني و ده عقابك من ربنا !!
شهقت وهي تضع كلتا يداها علي فمها بدراما عالية لتردف بعدم تصديق...
-انت شمتان فيا اني موجوعه !!
وضع محمد كلتا يداه علي رأسه بقله حيله ...
-جميله متجننيش امي !!
-انت مبقتش تحبني خلاص ، بتفرح وانا بتألم !!....
وضع كفه علي فمها بذعر قبل ان يستمع الي باقي اسطوانتها ليردف ....
-خلاص يا جميله ؛ انا اسف يا حبيبتي مقصدتش اني اوجعك لما انتي ضربتيني في كتفي جااامد اوي ؛ ولا يا جميله انا بحبك ؛ لو مش بحبك كنت ضربتك بالنار و استريحت !!
كاد يبعد كفه ليتذكر امر اخر ليقول وهو يعيد يده مانعا اياها بمقاطعته ....
-ولا مش هتشتغلي في المكتب ، عايزة تشتغلي خليكي واقفه معايا كده !!
ابعدت يده بحنق لتردف وهي تمط شفتيها ...
-اشتغل وانا واقفه جنبك ازاي يعني !!
-ايوة طبعا !
-وهشتغل ايه بقي !!
-البودي جارد بتاعي طبعا !!
قالها بجديه بالغه مما اجبر خروج ضحكاتها ليبتسم تلقائيا ويضمها الي صدره بسعادة قائلا....
-اهي ضحكتك دي اللي مصبراني يا مخ الحمامه !!..
-احمممم احممممم....
نظر محمد الي باب السكرتارية ليجد عبدالرحمن يقف بوجنتين ورديه ولكن ما لفت انظارهم كان الطفل الصغير الذي يشبك يده بيد عبد الرحمن ....
انتفضت جميله واقفه ....
-ايه ده يا خراااشي علي الجمال ؛ مين العسل ده يا عبدالرحمن !!
تنحنح بضحك قائلا...
-ده مازن ابني !!
نزل الخبر كالصاعقة علي محمد لينظر بذهول الي عبد الرحمن وكل تلك الفترة يرغب في قتله ظنا انه يحب جميله ليصدمه بانه متزوج ولديه ابن !!!!
-بجد انا اول مره اعرف انك متجوز اصلا ؛ طيب مش بتجيبه معاك ليه !!
ضحك ليردف بتوتر وهو يوجه انظاره اليها مره والي محمد مره اخري...
-عادي اصل مامته بتتصرف معاه وهي رايحه الشغل بس اختها تعبانه ومقدرتش تسيبه مع حد اضطريت اجيبه ، انا اسف !!
-اسف ايه بس دي احلي حاجه عملتها !!
حملته جميله وهي تقبله بسعادة تغمرها كلما شاهدت طفل صغير ....برغم ان طفولتها لم تكن مثاليه الا ان وجود محمد بها جعلها تعشق الطفولة و الاطفال .....
-ايه يا سكر اجبلك شيكولاته !!
هز الطفل رأسه بابتسامه وتوتر من هجومها المباغت عليه ...
-تعالي تعالي !!
جلست علي الاريكه بجواره لتفتح حقيبتها وتعطيه الحلوي ، لتتسع ابتسامه الطفل قائلا...
-ميلسي !!
-يا لهوي اخلي ميرسي دي و لا ايه !!
-انا لازم ادخل ل ماجد باشا معلش يا مدام جميله ممكن اسيبه هنا ثواني !!
اردفت جميله بسرعه...
-طبعا طبعا انا هاخده علي طول اصلا !!!..
دلف عبدالرحمن ضاحكا ،لتنظر الي محمد مشيره له بالاقتراب....
-شوف يا محمد جميل اوي بسم الله ما شاء الله عليه !!
-اه فعلا !
كمشت ملامحها بتعجب علي ردوده البارده وهي تلعب بشعر الطفل الرائع ....
ابتسم محمد وهو يري تلك السعادة لامعه من عينيها ليردف.....
-انتي بتحبي الاطفال اوي كده !!
-جدا جدا بعشششقهم !!
-اه اخدت بالي !!.....
سيكون عليه مكافأتها بطفل قريبا فوجود طفل لا تعرفه اسكت شكواها من جفاءه و شخصيته المزعجة ، فما بالكم ان اعطاءها طفل من صلبه و من احشاءها !!!...
ارتسمت ابتسامه ثعلبيه علي وجهه لترفع حاجبها بتساؤل قائله...
-ايه بتبصلي كده ليه ؟! اتفرج علي الطفل الحلو ده هاه الطفل ده !!
-اه حلو عرفت والله ، و ان شاء الله هنجيب الاحلي منه بس انتي تركزي معايا كده و هنبقي زي الفل !!
فتحت فمها بصدمه لتشتعل وجنتها وتهز رأسها علي جراءته لتحرك شفتيها بدون صوت حتي لا يسمعها الطفل ...
-قليل الادب !!
غمز لها قبل ان ينتقل بأبصاره الي الطفل ويمرر اصابعه علي شعره ملامسا يدها !!....
............................
في فيلا الشناوي !!
اجتمع ماجد في عشاء مع محمد وجميله ، فهد وحياة بعد عودتهم من بني سويف .....
ليردف فهد الي حياه الغاضبة منه والذي اكتشف حملها في الشهور الاولي ...
-فكي بقي متبقيش بارده !!
نظرت له بحنق لتقف وتجلس بجوار جميله علي الأريكة مبتعدة عنه ...عاد محمد بالفشار الذي تعشقه زوجته فوجد حياه مقتحمه مكانه ...
رفع حاجبه بتساؤل الي فهد المشتعل غيظا ،ليتنهد ويعطيهم الطبق ويتجه للجلوس بجوار مع فهد .....
همست الفتاتان بخفوت ليردف فهد بحنق ...
-انا عارف انكم بتتكلموا عليا و وبردو مش هعلمك يا حياه !!
حك محمد انفه لا يعلم ماذا يفعل ليأتيه صوت زوجته المنزعج....
-انت بتكلمها كده ليه ؟!
قلب ماجد عينيه واغلق الجريدة مستعدا للنوم هربا من المشاحنة التي علي وشك البدء بين الرباعي المخبول !!!
اين انتي عزيزتي خديجة لتثبتي الجزء الاخير من عقلي !!
ابتسم بحزن طفيف ؛ كم يرغب في ملاحقتها و لكن هؤلاء الاطفال لازالوا بحاجه اليه ؛ هكذا ستكون زوجته الحبيبة اسعد واسعد !!
هبط علي الدرج وهو يسمع محمد يجيب جميله باستنكار....
-وبعدين يا جميله هما حرين مع بعض !!
لتردف حياه بنظرات قاتله نحوه هو وفهد...
-لا مش حرين ؛ انا وجميله واحد !
-يا سلام دلوقتي بقيتوا واحد ؛ انا مش سامع جميله بتقول عايزة اتعلم رماية وهي حامل !!
لتردف جميله بسرعه...
-ومين قالك كده انا كمان عايزة اتعلم الرماية !!
-ومين بقي اللي هيعلمك الرماية ؟!
اتاها صوت محمد المنزعج ، لتجيب حياه ...
-انا وهي هنتعلم ؛ احنا مش محتاجينكم في حاجه !
-يابنتي يا حبيبتي انتي حامل يعني غلط غلط !!
قال فهد بقله حيله ، لتردف حياه بغيظ...
-غلط ليه هو انا هشيل حديد وبعدين انا هتعلم يعني هتعلم ...
ليجيب فهد بحده ...
-وانا قلت لا يعني لا !!!!!!
طاخ ....... طاااخ ......طاخ....
ازالت حياه الحامي من علي اذنها لتنظر الي فهد الملتصق بها ويضع ذراع علي بطنها و الأخرى يثبت ذراعها لتقول بحنق..
-ممكن افهم انت ماسك بطني ليه ، انت ليه محسسني انس هولد ؛ انا لسه في الشهر التاني !!
-لو سمحتي انا حر مش قولتي هتتعلمي ، يبقي بمزاجي انا و بطريقتي انا !!
قلبت عيونها وهي تعيد الواقي علي اذنها وتتابع التصويب وهي تطلق انين خفيف مع كل ضغطه علي الزناد ....
هز رأسه ليقبل رأسها من الخلف ؛ ويدعوا الله ان يأتي طفله هو وتلك المجنونة الي الحياه بسلام !!
....................
في الركن الاخر بجوارهم ضحكت جميله وهي تنفض محمد من خلفها لتردف بخجل....
-اتلم حد يدخل علينا يقول ايه !!
لم يأبه لكلامها ليعيدها الي احضانه مره اخري ويسند رأسه علي كتفها من الخلف قائلا....
-محدش هيقدر يدخل ده مكان تدريبي وبعدين انا بعلمك الرماية !!
-طيب علمني وبطل استهبال...
-حقي كل طلقه ببوسه ؛ انتي عارفه الطلقة بكام دلوقتي وانت مفضيه خزنتين لحد دلوقتي وملمستيش الهدف حتي !!
لكزته بكتفها في صدره لتردف وهي تمط شفتيها ...
-ما انت لو واقف محترم ومش بتشتتني كنت عملتهم كلهم لكن انت استغفر الله العظيم !!
-ايه استغفر الله العظيم دي ؛ اسكتي اسكتي وسيبيني اركز !!
خرجت ضحكه اخري وهو يلف ذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بقوه ...لتمسك ذراعه وترفعها بجوار يده الأخرى قائله...
-ركز ركز عشان خاطري بقي انت سامع حياه عماله تضرب زمنها بقت لهلوبه وانت هنا بتدلع !!
قبل عنقها بشغف من الخلف قبل ان يتنهد باستسلام ويمسك بكلتا يداها الممسكة بالسلاح ...
داعيا ان ينتهي ذلك التدريب بسلام وان يعود بها الي غرفته ليطلق العنان لنيران عشقه و جموح مشاعرهم بلا قيود .... فقد عاني كثيرا للوصول الي ملاذ يوجد فقط بين احضان تلك الصغيرة ساكنة قلبه !!
تمت بحمد الله
.jpeg)