رواية مذكرات حائر واحدة من افضل الروايات الرومانسية المصرية حيث لم في لياليه الصامتة، يكتب رجلٌ تائه مذكّراته بحثًا عن حبٍّ ضاع بين الأخطاء والذكريات. ليست حكايته بطولة ولا مثالية، بل رحلة قلبٍ يحاول فهم ما إذا كان الحب خلاصه أم سبب حيرته. هنا تبدأ مذكّرات حائر… قصة من ضياع وحنين، ومن قلبٍ يتعلّم أن أجمل البدايات تولد من بين الانكسارات
رواية مذكرات حائر كاملة جميع الفصول
المقدمة
الي أي مدي يمكن أن يصل بك حب عائلتك , والي أي مدي يمكن ان تضحي ,
هل تضحي بقلبك ؟! أجل قلبك .
لكن مهلا هذا القلب الذي أنقلب ضدك وجعلك تفسد كل ما بنيته لسنوات
هل يدمرك ؟ ام ستستطيع الوقوف علي قدمك مرة أخري ؟!
إذا اردت ان تقرأ قصة لم ييأس أبطالها من البحث عن السعادة , فهي ليست بالشيء الهين
صحيح انها رزق ولكن الله يرزق فقط من يسعي .
فبداخل تلك " المذكرات " قص علينا حائر دون قصد منه مشاهد حياتيه لعائلة كامله ما بين الفرح والحزن والفراق والحب .....
هل يستسلم أبطالها ؟ ام يقاوموا للرمق الأخير !
هل الحب مجرد وهم ! ومن هو هذا الذي يدعي أنه حائر
كل ذلك سوف تعرفة بين طيات هذه الصفحات ...... .
مشاعر كثيرة اختلجت قلبي ...........
لم اعد اعرف ما العمل ! وأنا الوحيد الذي لا يستطيع أن يفضي بما يشعر به , لا يوجد احد استطيع أن اخبره بما في قلبي , بالنار التي تنهش في محصول حياتي .
كيف وأنا رجل ؟ لا استطيع البكاء لا استطيع الصراخ , ما الذي سوف يحدث ؟ إذا فعلت إذا صرخت وإذا بكيت ! إذا حكيت ما بداخلي .
ليس عندي الشجاعة , ليس لأنني رجل جبان او ضعيف لم ولن أكون يوما ! ، لكن أو ليس ذلك حالي أمامها؟! .
علي العموم علي الرغم من كل قوتي لن افعل ... ببساطه لأنني لا اقوي علي خسارة أحب الناس إلي قلبي... .
لذلك قررت أن أجد كتاب أخفيه بشده واحميه بحياتي بحيث لا يجده احد سواي أنا كي لا تدمر عده بيوت ، وتنتهي سعادة عشره أشخاص علي الأقل .
لذلك وبدون مقدمات عن أسباب كتابتي لتلك الكلمات , صراحة لا استطيع أن ادعوها بمذكرات فانا اشعر بسخافة وحساسية لدي هذه الكلمة " مذكرات " فلست بشاعر أو كاتب أو شخصيه مشهورة , بل أنا مجرد وحيد غريق بأحزانه لم يجد من يفضي إليه بمكنونات قلبه فاض به الدهر ونالت منه الحيرة والغيرة والإهمال لدرجه انه لم يعد يعي من هو ومن نفسه .
أنا مجرد رجل لم يجد من يستطيع ان يتحدث معه فقرر ان يتحدث مع نفسه علي الورق فقط كي أستريح , اخبرني احدهم بأن هذا الشيء الذي افعله قد يزيح الهم عن قلبي .
واجد نفسي مع ذلك مصر كل الإصرار علي ان الأحداث التي سوف اذكرها هي من وحي رؤيتي التي قد لا تكون صحيحة بالمرة , وقد أصيب أحيانا , علي العموم انا بشر ولست معصوم عن الخطأ .
ارتكبت الكثير من الأخطاء ولا اعلم اذا كانت سوف تكون الأخيرة أم لا , قد تكون تلك الكلمات للعبرة وليس للامتثال لما حدث لي , فانا لست سعيد بما انا فيه من وحده واسى وإهمال !!
واكرر أيضا " هو موضوع غريب بما إني بكلم نفسي انا ليه شاغل بالي باللي ممكن يقرا الكلام ده او لاء بس بصراحة حسيت إني مرتاح اكتر لما عرفت ان ممكن حد يقرأها ويحس بيا عشان كده ..."
اكرر ان أسماء الشخصيات هي من وحي خيالي وأنا اعترف ان هناك أحداث فسرتها حسب رؤيتي الخاصة ,لذلك رجاء ألا يعتبر ما اكتبه دليل ضد احد او مع احد.
أنها مجرد خواطر وظنون خاصة بي.
الحلقه الاولي
"العمل الإجباري"
كل شيء ضبابي أمام عيناها فهي تبكي منذ مده , حاولت أن تنفض أي آسي عنها ليس من اجلها بل من اجل عائلتها المسكينة القلقة عليها , أشاحت بنظرها بعيدا عن النافذة حيث وضعت أمامها حوض بني صغير ملئ بالأزهار و أخرجت منديل من العلبة القابعة في حضنها .
يا الهي لقد كان الأخير ! نظرت للعلبة بآسي ثم نظرت إلي سله القمامة لمنظر كانت متوقعة أن تراه , لقد امتلأت وفاضت وهناك مناديل مكورة علي الأرضية , لقد أعطتها والدتها هذه العلبة البارحة مساءا و تحتوي علي الأقل مائتي منديل و الآن لم تصل الساعة إلي التاسعة بعد وها قد نفذت منها المناديل ولم تنفذ منها دموعها وشجونها .
همت لكي تلملم المناديل المبعثرة قبل ان تراها والدتها و لكن أثناء انحناءها وقبل ان تخفي علبة المناديل الفارغة دخلت والدتها إلي الغرفة وانتفضت هي من علي كرسيها .
"صباح الخير يا سارا " ثم أردفت وهي باسمه " تعالي يا حبيبتي افطري معانا " "حاضر يا ماما " كان صوتي محشرج من كثرة البكاء والنحيب ظللت اخفي وجهي عنها مدعية انشغالي بلملمه القمامة والمناديل .
"صوتك ماله يا سارا أوعي تكوني كنتي بتعيطي ؟ " واقتربت مني ثم قالت " وبتنضفي إيه علي الصبح كده ! " .
عندها رأت علبة المناديل فارغة ورفعت راسي فرات سلة القمامة ممتلئة عن أخرها , ضربت علي صدرها " كده كل ده !! د أنا لسه مديها ليكي بالليل معني كده انك طول الليل بتعيطي ومش دوقتي النوم يا دوب عشان تخلصي ده كله ".
رفعتني في مواجهتها وهزهزتني بشده وعنف أغمضت عيني فانا ليس لدي ذرة قوة لمواجهتها فاستسلمت لهزها وتعنيفها " كل ده عشان مين عشان واحد ميسوا ضفرك , عمله في روحك كل العمايل دي عشانة زى ما يكون معبرك وبحبك وإحنا اللي طلقناكي منه غصب عنك فوقي بقي لنفسك شويا شايفة وشك بقي عامل أزاي ,عنيكي باظت كفاية بقي حرام عليكي هتموتينا , دي كانت جوازه هم ربنا ينتقم منه " .
كان لديها الكثير الكثير من هذا ولكن انتشالي من أيديها وبراثن غضبها من قبل أختاي جعلها تصمت قليلا ثم أردفت بغضب " لو مخرجتش الوقتي تفطر معانا, انا همشي واسيب البيت كله و وروني بقي هتعملو إيه ! " وصفقت الباب خلفها .
" حرام عليكي نفسك والله ما يستاهل كل الزعل اللي أنتي زعلاناه ده أنتي مكنتيش سعيدة معاة أصلا انا فكرتك هتفرحي زى أختك انك خلصتي منه " قالت لي أيه وهي الصغرى فينا في عامها الثاني من الجامعة وهي نحيلة وجميلة وتعشق خطيبها مصطفي .
ضربت أختي أمل كتفي تمازحني " ده أنا يوم ما امسك ورقتي في أيدي ندرا عليا لرقص بالمزمار دك وكسه يا هبله هو ده حد يزعل عليه هو كان معبرك أصلا ! " ، وآخذت تتمايل في الغرفة رافعة زراع وواضعه الأخرى أسفل إبطاها وترقص مثل " الصعايدة " وتدندن بصوت عالي " تا تاتارار تاتا "جعلتني ابتسم رغم عني وضمتني أيه إلي صدرها " ايوه كده يا شيخه بلا وجع قلب " .
"قومي يالا معانا أحسن أمك اليومين دول مش مظبوطة ممكن تعملها وتطفش وتسبنا بس المشكلة هتروح فين ؟! " أخذت أمل تضحك بشدة ثم أردفت " أمك لو مشيت لآخر الشارع هاتوه ومش هتعرف ترجع , مش عارفه إحنا كنا بنصدقها أزاي وإحنا صغيرين " , أكملت أيه وهي تضحك " كنا هبل أوي يا شيخه ".
نظرت لهم نظره لوم "حرام عليكو بطلوا تريقه عليها " ," ياسلاااام " اندهشت كل منهم في نفس الوقت " والله عال نطلع احنا منها بقي لو كنا تأخرنا يا فالحة دقيقة واحدة كان زمانك في خبر كان مش بعيد كانت استعادت أمجاد زمان وعلمت عليكي بالشبشب " أنهت أمل كلامها ونظرت إلي أيه التي تتفق معها في كل كلمة .... .
خرجت إلي الخارج لم يعجبني ضوء الصباح فعيناي متورمتان وكثره جلوسي في الظلام جعلت النور يزعج عيني بشده لكن لم يكن عندي خيارات ...... .
عندما دخلت إلي غرفه الطعام بعد ان غسلت وجهي وتوضأت وصليت فانا للأسف لم استطع أن أصلي الفجر رغم استيقاظي لأنني لم استطع أن انتشل نفسي من همي .
جذبتني أمي وربتت علي صدري بحنان " تعالي اعدي جنبي ده أنا عمله ليكي الفول بالطماطم زي ما بتحبية " , قالت أيه بتهكم وهي تتناول قطعه طماطم " مش شايفين شنط يعني يا حجه ولا حاجه " كتمت أمل ضحكه عالية وقالت " أمك هتطفش خفافي " , جذبتني إلي حضنها وقبلت وجنتي " وهي سارا يهون عليها أمها بردو " , ونظرت لهم شزرا " اتلمي منك ليها واصطبحوا علي الصبح " , وضعت أيه يدها علي فمها بطريقه درامية وقالت " اهه أتكتمنا " .
_دخل والدي و لم يكن في حاله جيدة , فقد كان لديه الكثير من المشاكل , طلاقي وحزني , وسعيه الدائم مع المحامي كي تتمكن أختي من الحصول علي حريتها وعدم رضاه عن خطيب أختي "أيه" حسنا لقد كان الوضع في المنزل مأساوي بعد أن كنا في غاية السعادة منذ ان بدأت خطبتنا واحدة تلو الأخرى وقد وجد الهم والحزن مكانا داخل منزلنا .
قال باقتضاب " صباح الخير " هرعت أيه نحوه وقبلته علي وجنته " صباح الخير يا بابا يا عثل " ضحك لطريقه نطقها كلمه "عسل " وقال لها " عثل يا لمضه " ذهبت إلي كرسيها مرة أخري وقال لأمل " صباح الخير يا أمل مفيش أخبار من المحامي " " صباح الخير يا باشا لا مفيش جديد " وأكملت طعامها .
نظر الي ف أخفضت راسي ونظرت ليدي أضمها بشدة , تنهد مطولا وقال بحزن " عرفت انا امكو معليه صوتها من الصبح علي مين " .
نزلت مني دامعة هاربة رغم كل محاولات عيني البائسة كي لا تتركها ولكن جفوني فشلت .
ضرب بحزم علي الطاولة " أظن كفاية كده أوي أوي يا سارا , في الأول انا كنت بخلي والدتك تسيبك علي راحتك , قولت لها معلش سيبيها تعيط وتخرج كل اللي جواها لكن منظرك ده خلاني متأكد أني كنت غلطان , انهاردة أخر يوم في عدتك وأنا احترمت رغبتك لما رافضتي الخروج وكل المحاولات عشان تسافري معانا وقولتي انا هلتزم بالعدة , لكن خلاص يا سارا لازم تخرجي من كل ده فاهمه ولا لأ " .
أشاح وجهه الغاضب عني ونظر إلي أمي " ناوليني المايه يا وفاء " , " أتفضل يا حاج سارا طول عمرها عاقله وبتسمع الكلام مش معقول هتكسر لك كلمه " , ونظرت إلي وأردفت " ده ابوكي حاجز أسبوع في إسكندرية عشانا وأجلو كذا مره عشان خاطرك والفلوس هتروح علينا مش حرام " وداعبتني وعبثت بأصابعها في بطني وضحكت رغم عني .
" حاضر يا ماما خلاص " قال أبي وهو يأكل والشغل يا سارا هتنزلي بكرة تروحي المقابلة فاهمه ولا لأ " " يا بابا انا مش عاوزة أشوف حد من فضلك " .
قال لي محذرا " سارا انا عمري ما زعلت منك بس والله العظيم لو ما قبلتي في الشغل ده صدقيني لساني مش هيخاطب لسانك " .
امل مدافعه عني " بس يا بابا حرام الحلفان ده ممكن يرفضوها لأي سبب وهي ذنبها إيه ؟! " , " هو انا مش عارف أختك , كل الشروط والمواصفات عليها وصاحب الشأن هو اللي عرض عليا الوظيفة لو هي اللي عاوزة تفشل هتفشل لو عملت اللي عليها هتقبل ومش عاوز رغي تاني في الموضوع ده انا قايم رايح شغلي " ونهض وترك الطعام ثم عاد ونظر إلي " لو الطبق ده مخلصش ليا معاكي حساب تاني " , ضحكت له رغم حنقي منه فابتسم رغم عنه وقال " يا جذمه لازم ازعق فيكي " وجاء وقبل راسي فاحتضنته بكل قوتي ودمعت عيناي وهو يربت علي راسي ويقبله بكل حنان كم هو حنون علي , كم كنت أتمني زوج محب مثله , لكن لا لم يكن يشبهه علي الإطلاق .
مسح دموعي برقه شديدة " صدقيني هتلاقي اللي يحبك ويحطك فوق راسه العمر كله " .
انهمرت دموعي بشده فقد نظر أبي إلي عيني وعلم ما يؤلمني حق العلم كل ما يؤلمني هو أنني لم أجد الحب الذي كنت احلم به .
احتضنته أكثر لأنه يعلم ما في قلبي دون ان أتكلم ممتنة لوجوده بحياتي , " أخر مره أشوف دموعك وعد " هززت راسي وقلت له بكل حب " وعد " .
******** ********* ***********
" يا صافي من فضلك كفاية خروجات بقي " كان يتحدث في سماعه الهاتف ويقود إلي منزله وها هو يتحدث معها للمرة المليون دون مبالغة عن كثره خروجها مع أصدقائها , تنهد بأسي وهو يقول " انا مروح وتعبان هكلمك بعدين " .
دخل بالسيارة عبر الحديقة الصغيرة للمنزل ودلف إلي الجراج وأطفأ السيارة وتنهد مطولا مرة أخري ووضع رأسه علي المقود يفكر بحاله مع صافي التي لا تكتفي من الملابس والخروج والأصدقاء والهدايا ورغم كل ذلك يحبها بل ويعشقها ولا يستطيع أن يرفض لها طلب , غفي علي المقود قليلا من كثره إرهاقه وهو يفكر بحسابه البنكي ولكنه انتفض فجأة عندما سمع صوت الهاتف , وعندما رأي الاسم الذي علي الشاشة ضرب رأسه بكفه وتأوه لهذه الحركة التي زادت من حدة صداعه .
كلمه واحدة سمعها منها وهي تقولها باقتضاب " اطلع " حاضر يا ...... وأغلقت الخط قبل ان يكمل , تنهد بآسي " ست الحبايب " .
خرج من الجراج وصعد السلم بدل المصعد كي يفق قليلا , لم يصعد سوى طابق واحد ووجد بابا المنزل مفتوح , كان يعلم تمام العلم ان والدته هي من فتحته وها هي أمامه الآن تعقد يدها فوق صدرها ووجهها لا يبدوا عليه أي ملامح تبشر بالخير , انه يشم رائحة العاصفة .
هرع نحوها وقبل رأسها وهو يحتضنها بيديه " حبيبه قلبي يا لوزا وحشيتني موت يا بطه " وداعب خدها بقبله مفرقعه , تقززت منه وضربته علي يده ورغم عنها ابتسمت .
" بلاش شغل النصب بتاعك ده ادخل " وأشارت له بالدخول .
داعبت انفه رائحة محشي ورق العنب ودجاج مشوي كان يعشقه من والدته , رأته وهو يشم بتلذذ الرائحة " اتغديت " قالتها باقتضاب شديد .
تنحنح وقال وهو يبحث في الشقة عن أي احد كي لا يكون في ورطته وحده , " يعني حاجه علي خفيف كده " " طيب ادخل جوا الأكل هيتحط اهه " " أمرك يا ست الكل" ،همهمت وهي مبتعدة عنة " بتسمع الكلام أوي! " .
كانت مساحه المنزل كبيرة والمنزل مكون من ستة طوابق وكل دور به شقتان والشقة الواحدة مكونه من طابقين " دوبلكس " .
ذهب إلي غرفه الطعام حيث سفرة كبيرة مكونة من اثني عشره كرسي , كانت والدته تضع الطعام مع الخادمة حينها نزل والدة من علي السلم واتجه نحوه , رغم انه بدل ملابسه وشكله أصبح مريح أكثر في هذا الزى الرياضي إلا ان وجهه لم يختلف كثيرا عن والدته .
جلس علي رأس الطاولة وقال بهدوء " تعالي يا حسام " وأشار له بالجلوس إلي يمينه .
انتهت الخادمة من وضع الطعام ووضعت الوالدة الدواء أمام أبيه وسكبت كأس من الماء وقالت وهي تنظر شزرا نحو حسام " دوا الضغط يا شهاب " .
ابتلعه وربت علي يدها بحنان " شكرا يا حبيبتي " , نظر بآسي إلي حب والده لوالدته انه يحب زوجته ولا كنها لم تقف معه الي الآن ولو لمرة واحدة .
لقد أصيب مرة ببرد شديد وكل ما فعلته هو أنها عصرت له كوب ليمون وناولته إياه , وعندما قال لها " تعالي في حضني يا صافي وحشتيني " ضحكت مقهقه " في حضنك وش كده يعني أخد الدور المتين ده , طب يرضيك اطلع شرم وأنا ملفوفة في بطانية زيك كده , لا يا حبيبي انا هنام بره انهاردة انا مش مستغنيه عن نفسي " وخرجت وأغلقت الباب وسط دهشته .
أفاق من تخيلاته عندما وضعت والدته الطعام أمامه شعر بجوع مفاجئ فوالدته لها خبره جبارة في مجال الطعام واخذ يأكل بتلذذ ونهم شديد مصدرا تأوهات سعادة بالغه ووالده و والدته يشاهدونه مستغربين .
علق والده بسخرية " متكولش نص بطن كل براحتك الخير كتير " , نظر له وضحك " متقلقش يا حج انا ناوي اخفف " ثم أردف بعد ان بلع إصبع محشي " هسيب لك , هسيب لك " .
قالت والدته بتهكم " هتخفف ليه ؟ السنيورة مدام اتأخرت كده يبقي ادغدت مع أصحابها ومعتقدش أنها هاتيجي تطبخ لك الوقتي ، اه صحيح نسيت دي مش بتطبخ " .
تنهد بآسي ورمي ملعقته في الطبق وبصوت حانق " أبوس أيدك يا ماما أنا مش قادر " ثم أردف " انا طالع " خبط والده علي الطاولة " والله عال بتعلي صوتك علي أمك وأنا اعد " ، دخل شاب طويل علي هذا المشهد وقال بتهكم " إيه جو ليالي الحلمية ده؟! " وقبل رأس أمه ورأس والده , ثم ضرب كفه بكف حسام وتناول إصبع بيده دافعا أمه إلي التذمر " روح اغسل أيدك وتعالي كل زي الناس " , أكمل طعامه وهو يقول " حاضر يا لولو يا جميله ,أمال فين احمد ؟ " .
تنهدت والدته بآسي لسه مش عاوز ينزل ومش راضي ياكل خالص يا عبد الرحمن " " لا بقي كده , طيب اعملي ليا طبق علي ذوقك كده وهاتي شوكتين وانا هطلع أكل معاه بس بسرعة أحسن واقع من الجوع " .
جهزته بسرعة وناولته إياه , أخذه واخذ كوب العصير ثم همس في إذن أخيه قبل صعوده السلم " أبوك عرف " وتركه .
ناداه حسام بصوت عالي يرجوه " طب بقولك متسبنيش لوحدي يا عبده " , لم يعره أخوة أي انتباه , وعندما صعد السلم إلي أخره صاح قائلا " مع نفسك " .
" اعد وبلاش دلع " لقد كانت نظره والده محذرة فجلس علي الفور .
" الفلوس اللي في حسابك راحت فين كلها تبخرت , صارف في اقل من شهرين بس 650 ألف جنيه , اقدر اعرف راحوا فين والشهر التاني فاضل عليه عشر أيام " .
" ما هو يا بابا جددت عربيه صافي عشان إيه .. كانت ب .. تعطل وشويه حاجات كده بقي ،" عربيه صافي !! قوتلي اه عربيه صافي اللي مكملتش سنه يا أستاذ حسام لحقت تعطل وتزهقكوا ؟!! ", كانت والدته تشعر بالمرارة من زوجه ابنها التي تعتبره بنك مركزي وليس زوج كل ما يهم ها كيفيه سحب المال منه وهذا الأخير كان يصدق ترهاتها حول الحب والعيش بحريه , وان الشباب لا يدوم طويلا , وان المال خلق لنستمتع به لا ليوضع في البنوك .
قال والده بحنق " انا عارف انك مش هترد ومع ذلك سألتك علي أمل انك تقولي اشتريت شقه او استثمرتهم في حاجه بس مش مشكله الأسهم ونصيبك أتوقف " .
دهش حسام عندما سمع تصريحات والده هذه , وفي تلك الأثناء دخلت فتاه رشيقة جميله تزين وجهها بعناية شديدة وترتدي قميص دون أكمام وبنطال غاية في الضيق يبرز أسفل خصرها بشكل مثير للغاية .
قالت وهي تعلم قبل أن تلتفت لها حماتها رأيها في لبسها " هاي يا جماعه ازيكو " وذهبت لتقبل جبين زوجها " أزيك يا حبيبي وحشتني " ثم جلست إلي جواره , " كلي يا حببتي إحنا لسه اعدين " قالت والده حسام بهدوء .
" لا مرسي يا طنط انا ادغديت بره مع أصحابي ومليش في المحشي والجو ده " ثم التفتت إلي زوجها تعيد خصلة من شعره الي الوراء وقالت له ب ميوعة مبالغ فيها " يالا يا حبيبي عشان عندنا عيد ميلاد بالليل ولا نسيت " .
اسند رأسه الي يده فهو يعلم ان موقفه متهالك أمام والده لا محالة وها هي تزيد من الطين بله .
_ دخل عبد الرحمن علي أخيه وأغلق الباب بقدمه وأشعل النور " اخرج يا عبد الرحمن " قالها بصوت هادئ حزين وهو يجلس علي كرسي وثير أمام شرفه غرفته ثم أردف " وخد الأكل معاك " .
قال عبد الرحمن بسخط " مقفل الأوضه كده ليه ؟ " , تهكم أخيه بسخرية وانفرج عن ثغره ضحكه مريرة " وهتفرق حاجه يا عبد الرحمن " وضع العصير و الطبق من يده وذهب وفتح الشرفة وهو ينظر بآسي الي حال أخيه لكنه أراد مداعبته فجلس بعنف قبالته علي السرير وضرب بكفه علي ركبه أخاه وقال ضاحكا " والله يا أخي أنت شكلك بتشوف وبتشتغلنا كلنا " .
لم يجد أي أجابه من وجه أخيه فأردف " أنت عرفت أزاي إن اللي دخل انا وكمان عرفت ان معايا أكل طب قولي معايا ايه كمان وانا امشي واسيبك " , قال احمد ب اقتضاب " عصير واقفل البلكونة واخرج بقي يا عبد الرحمن " .
صفق عبد الرحمن بيده " لا وربنا لازم اعرف أنت بتعمل كده أزاي انا مش هسكت إلا لما اعرف " قال احمد بحنق " يا أخي رحتك فايحه من ساعة ما طلعت السلم واكل أمك فضيحة لوحدة وسمعتك وأنت بترزع الكباية " .
امسك عبد الرحمن وجه أخيه واخذ يعبث فيه ويلكمه علي انفه ويدغدغ بطنه ولم يترك احمد إلا وقد كان ضاحك وباسم " وحياه أمك يا احمد كل معايا الطبق ده أمك زعلانه تحت ذنبها ايه الغلبانة وانا هموت من الجوع حرام عليك حس بينا يحس بيك ربنا يا أخي " , " أنت ها تشحت قوم أتنيل جيب الأكل وخلصني خليني ارتاح منك " " ايه ده وأنا اللي قولت هتحايل عليه ساعة ! " , " بصراحة ريحه المحشي خلتني أتراجع مش عشان خاطر سعادتك " امسك بالطبق وغرز الشوكة وناولها لأخوة .
فقال احمد عابث بعد ان أصبح أفضل حال من مداعبات صديق عمرة وأخوة " إيه ده هو أنت مش هتأكلني في بوقي ! " , " فاكر نفسك مراتي ياض ولا إيه ؟ " ثم أردف بعد ان تناول كميه كبيره " حبيبه بقي وكده " قال احمد وهو يبتسم لا يا باشا وإحنا نطول " وضحك الاثنان وهم يأكلون .
" أخوك بيتغسل تحت " " حسام ! " قال وهو يهز رأسه " اه يا سيدي " " عمل إيه تاني او الأصح صافي عملت إيه تاني " " حسابه الشخصي شطب يا سيدي تاني " , تأفف احمد " يا أخي الستات دول ايه هما فاكرينا بنكنوت وفسح بس ومحدش عاوز يحب جوزه ويخاف عليه " .
لمس عبد الرحمن مرارة أخيه وقال " لا يا احمد في ستات كويسه برده ماما اهه قدامك بميت راجل عمرها ما أتخلت عن بابا الدنيا فيها الكويس وفيها الوحش وأحمد ربنا يا احمد عشان أنت عرفت مروة من أولها بدل ما تتورط زي حسام " , زمجر احمد " لو سمحت معتش تجيب سيرتها تاني " .
وضع عبد الرحمن الطبق بجوار العصير ثم أعطي الكوب إلي أخيه وارتشف منه عده رشفات ثم أعاده إلي عبد الرحمن كان يريد ان يهدئ بال أخيه لكن ما سوف يخبره به الآن يوتره هو شخصيا فبلع رشفه كبيره من الكوب كي يحصل علي بعض الشجاعة .
" بص يا احمد انا عارف انو مش وقته بس لما تعرف مني أحسن " ازدرد لعابه ثم أكمل وهو مطرق إلي الأرض بآسي " مروة أتجوزت أمبارح وسافروا أنهارده علي ماليزيا ومنها علي أمريكا وهتعيش هناك " .
وقف احمد والذهول بادي علي وجهه يحدث نفسه ألن تندم علي تركي هكذا ألن تعود ذهبت بغير عودة لم يستطع تصديق الأمر ولكنه قرر نفضها نهائيا من حياته , فقال لعبد الرحمن بهدوء " الخاين ما يتبكيش عليه خلينا ننزل تحت " .
قرر دفن ألامه وحبه لها بغير رجعه والعودة إلي الحياة الآن فكل شيء وكل حلم أصبح من الماضي , ولن يعذب والديه وإخوته أكثر من ذلك , ففي الصباح سوف يكون العاقل الهادئ وفي المساء حيث يغلفه ظلام الليل حول ظلام عالمه الصغير سوف يستسلم ليأسه .
ربت عبد الرحمن بحب وقوة علي ظهر أخيه وضمه إليه " جدع يا احمد أنت طلعت أجمد مما كنت متصورك بكره تتجوز ست ستها وتبقي اسعد واحد في الدنيا " , ابتسم بوهن ومد يده يبحث عن عصاه وقال " خلينا ننزل بقي أحسن من الأعده هنا لوحدنا لما نشوف أخوك هيعمل إيه " .
وأثناء نزوله علي السلم مع أخيه قال هامسا لعبد الرحمن " تعرف ان صافي مطلعتش تسال عليا ولا مرة رغم إننا كنا أصحاب " ربت عبد الرحمن علي ذراع أخيه " ولا يهمك البت دي مش هتعمر مع أخوك حسام وعلم علي كلامي " , أصبحت الأصوات واضحة الآن ولم يكن من العسير معرفه المشكلة القائمة بينهم .
قالت صافي " ليه بس كده يا عمي هو حسام عمل ايه عشان كل ده؟! " " عمل ايه أنت صارف حسابك كله في اقل من شهرين ومراتبك وواخد 250 ألف من حساب الشغل داخل علي مليون جنيه مصاريف في شهرين كل ده ومعملش حاجه يا صافي ! " سألتها والده حسام بتعجب , ارتبكت صافي ثم أردفت " إحنا بس عشان العربية وكمان سافرنا كذا مره لكن بقيه مصارفنا عاديه يعني يا طنط زي كل الناس " , " والله هاتي ليا حد تعرفيه بيصرف مبلغ زي ده في شهر ! " , هبت واقفة " قصدك إيه يعني يا طنط إني مش من المستوي بتاعكو بس أنا اعرف ناس بتصرف اكتر مني بكتير " " مين دول ثم تعالي هنا فين بيتك يا بنتي فين جوزك اللي بتهتمي بيه ؟!! , ده علي طول تعبان من السهر والخروج وقله الأكل وبدل ما يجي من الشغل يرتاح ويأكل عشان يعرف يروح شغله اليوم اللي بعده يسهر للصبح برة كل يوم !! " .
جلس احمد وعبد الرحمن علي الطاولة لكن لم ينتبه لهم احد .
صاحت بزوجها " سامع يا حسام مامتك بتقول إيه أزاي تسمح لها تتدخل كده في حياتنا , أنت وعدتني قبل الجواز لما نسكن هنا محدش له دعوة بينا ... " وقبل ان تكمل انتفض حسام وصاح بها كما لم يفعل قط " كفاية بقي واحترمي نفسك وأنتي ب تتكلمي مع ماما اكتر من كده فاهمه ولا لاء " " أنت بتزعق ليا وقدامهم ! " وأشارت بيدها علي الجالسين وكأنهم تماثيل حجريه لا حياه فيها وهمت بالذهاب إلا ان السيد شهاب وقف وقال لها " استني يا صافي من فضلك " , صاحت " انا مش هعد عشان اتهزق اكتر من كده " وهمت بالذهاب إلا ان زوجها امسكها من معصمها وأجلسها بالقوة وزمجر وهو مكشر عن أسنانه بغيظ لم يسبق له مثيل " لما بابا يقولك استني يبقي تستني فاهمه ولا لاء " جلست رغم عنها ودموعها تساقطت فهي لأول مره تري الغضب والمعاملة السيئة من زوجها ورغم قله ذوقها الا متناهية إلا ان الأسرة كانت مشفقة عليها وعلي دموعها .
" نسبتك من هنا ورايح موقوفة حتي علي المشاريع الخاصة ومعدش ليك دخل في حساب شخصي ليك راتب كل شهر 6 ألاف جنيه " قاطعه حسام " بس يا بابا انا راتبي 12 ألف " " ده كان زمان أيام ما كنت بتشتغل الوقتي أنت بتروح الشغل الساعة 12 وبتروح 4 , غير اللغبطه في الحسابات والهرجلة اللي بقت في شغلك لو انتظمت هترجع لراتبك الأصلي ولو ما انتظمتش مفيش شغل عندي ليك , اه وهات مفاتيح عربتيك " ناوله إياها وهو مصدوم من قرارات والده كيف له ان يعيش بستة ألاف جنيه في الشهر خصوصا مع زوجه مثل زوجته ! .
" تقدر تتفضل أنت ومراتك علي شقتكوا " قالت بتهكم شديد " ليه؟ ما تسحبها هي كمان يا عمي " .
لم تعي ما حدث بعد ذلك سوي إنها شعرت بحرارة شديدة علي وجهها لقد لطمها زوجها لطمه قويه أصابتها بالدهشة , وصوت صياح زوجها بها بعد ان امسك عبد الرحمن بكلتا يديه وهو يخبرها بأن تصمت .
صعدت إلي شقتها وهي راكضه والدموع لا تفارق وجهها والوعيد لا يفارق لسنها ...... .
**** **** ***** ****
نهاية الفصل
لما الحب صعب ؟
ولما لا تنتهي القصص الحقيقية مثل الأفلام والروايات بالسعادة الأبدية والكثير من الأولاد والبنات
هل الزواج نهاية المشاكل ؟
أم مقبرة للحب , ام بداية صراع أخر من نوع جديد .
هل الإيمان بالتغير نقمه أم نعمه ؟
أم علينا القبول بفرضيه أن الشخص هكذا ولن يتغير ولن يحدث شيء سواء بعد أو قبل الزواج .
ولكن أليس هذا يأس ! , ومناهض لقوانين الطبيعة التي تحث علي التغير والتقدم , حسنا لم اعد أعي أي شيء , فانا .......
↚
"غـــــــــــــــربة"
تقلب في فراشه وهو منزعج من الفوضى عليه , نفض كل شيء ملقي علي السرير بغضب وحنق .
ليس السرير فقط الذي يعم بالفوضى ولكن المنزل كله أو بالأحرى " الأستوديو " الصغير الذي يسكنه , لم يكن يره هكذا عندما كانت هي موجودة .
أطلق ظفره غضب وجلب علبه سكائره وسحب واحده بفمه وأشعلها بإهمال واخذ نفس قوي عميق منها , حك شعره وتمكن منه الجوع لقد ضاق به " الاستوديو " بالغ الصغر عندما غادرته هي ، لما وهو لم يردها في يوم من الأيام ؟! .
حك رأسه بإهمال بيده التي يحمل بها السيجارة وهو يفكر لم يكن يدخن ذلك البلاء وإنما فعل ذلك بعد الزواج بعده أشهر وعندما علم بكرهها لها أصبح يشربها ليل نهار , تناول هاتفه المحمول لينظر كم الساعة الآن وجدها الرابعة والنصف مساءا , حسنا لم يذهب إلي صلاه الجمعة فلا يوجد احد ليوقظه أو يسال عليه .
رن هاتفه , رد بثقل فهو الرقم الوحيد الذي يتصل به يوميا تقريبا " ها يا معلم , لا لسه صاحي , بقولك انا واقع من الجوع , لا مش هينفع انزل معنديش ولا طقم نضيف , جبلي معاك شراب وأنت جاي , متتأخرش , سلام " .
بعد ربع ساعة رن جرس الباب خرج من الغرفة إلي صالة صغيره بها كنبه وكرسيان وثيران وتلفاز معلق علي الحائط وملئ بالورق والقمامة والملابس والأكياس .
" إيه يا بني القرف اللي أنت عايش فيه ده ؟ " قالها هشام باشمئزاز حالما دخل الشقة , وضع الطعام علي طاوله صغيره أمام الكنبة بعد أن أزاح كل شيء من فوقها نازحا إياه علي الأرض .
" معتش عندي ولا طقم نضيف ومليش خلق اغسل علي الزفته دي مليش خلق اعد هنا أصلا عاوز أروح سكن شباب , متعرفش مغسله حلوة ؟ " , كان يتكلم وهو يخرج الطعام من الأكياس ويتناوله ويلبي نداء جوعه " شكلك مصلتش الجمعة أنهاره كمان " نفض صديقه مكان وهو متقزز علي الكنبة كي يجلس ثم أردف " والله أنا مش عارف أنت عملت في نفسك كده ليه , كان معاك وحده الكل بيحسدك علي أدبها وأخلاقها ده أصحابك المتجوزين كانوا هيتجننوا من مصاريفكوا القليلة ده أنت حوشت في السنتين اللي اتجوزتها فيهم اكتر من اللي حوشته في الست سنين اللي كنت عازب فيهم " , تأفف علي وترك الطعام " أنت هتبدأ الأسطوانة المشروخة أمي لسه مكلماني أمبارح ومتمسى عليا كويس " قاطعه هشام " ما أنا لو شايفك مبسوط كنت قولت معلش بس مفيش مبرر للي أنت عملته ده ".
تناول سيجاره أخري بفمه وأشعلها وقال بعد ان ترك الطعام " أنا مرتاح كده وأنا مش شايفها قدامي , أنا كنت متعذب بيها عشان كده ماكنتش بطيق اعد في البيت " .
" ليه هي كانت بتعملك إيه ؟ دي كانت مخلياك بني ادم " زفر بعنف " عشان كده يا هشام كنت بمشي أنا مقدرتش انسي هند لحظه واحده هي حب حياتي وجوازي من سارا كان تحصيل حاصل عشان اخلص من زن أمي عليا , عارف أنها كويسه وأنها بتحبني بس أنا مش قادر أشوفها مفيهاش أي حاجه تشبه هند , هند حاجه تانية ناعمة وحنينه وجميله , جميله أوي لما بشوفها بس قلبي بيرقص , لكن سارا مكنش في أي حاجه ب تربطني بيها " واخذ نفس عميق من سيجاره وزفره بعنف " واللي زاد وغطي كل ما تحمل تسقط يمكن لو كانت خلفت ليا كنت نسيت هند " " يا خسارة يا علي " تأسف هشام علي حال صديقه " الحاجات دي بتاعه ربنا يا أخي وبعدين ده أنت اعد في الإمارات يعني أحسن مستشفيات كنت اهتم بيها شويا وربنا كان أكيد هيكرمكوا " ثم أردف " استغفر الله العظيم مفيش لو بقي اللي حصل حصل المهم ناوي علي إيه " .
" أنا هقابل هند الأسبوع الجاي " " مين !! " صاح من الدهشة " أزاي الأسبوع الجاي أنت نازل مصر ؟ وبعدين هي مش متجوزة ومخلفه كمان مش قولتلي كده قبل كده ! " " هند في الإمارات وأنا بكلمها بقالي فتره علي النت , لقيتها علي الفيس من سنه وقبلتها مره وتكلمنا وهي مش مرتاحة مع جوزها خالص " انتفض هشام من جلسته " اقسم بالله أنت أتجننت أنت مخك راح فين ؟ أزاي تعمل كده !! " " اعد بس يا هشام انا مش ناقص هند هي حب حياتي وانا مش قادر أعيش من غيرها وعلي العموم يالا عشان نروح المغسلة كفاية كده رغي " زفر هشام بقوة غير مصدق لما يحدث وصفق بيديه وهو يستغفر " لم هدومك أتنيل يالا عشان نلحق الخروجه " " وحشوني ولاد الأيه بس خايف أروح يعودوا يببكتوني بقي وأنا مش ناقص " " لا اطمن انا منبه محدش له دعوة بيك أنجز لم هدومك " .
ساعده هشام في لم الملابس من كل مكان واخبره بأنه يعرف عامل سوف يعلمه بعنوانه كي يأتي لينظف الشقة غدا .
لملم علي كل ملابسه وسمع صوت ارتطام غريب بالدولاب , بحث بيده في الخشب فوجد دفتر وردي وهو اللون المفضل لسارا لابد و أنها نسيته وضعه بدرج ما وانطلق مع صديقه
*** *** ***
جلست أمل بتململ وهي تنظر إلي الكتاب , انه عامها الأخير وتريد الحصول علي حريتها وتنتهي من الجامعة صحيح ان العام في بدايته إلا إنها لم تستطع فهم أي شيء , كيف وهي كلما حاولت الفرار تجد الطوق الذي يجذبها من رقبتها .
الطلاق هي كلمه بغيضة كريهة , عندما تذكر في مكان ما يتبعها شهقات وكلمه " بعد الشر " لكن تلك الكلمة هي حلمها وأملها الذي تصحو كل يوم علي أمل ان يتحقق .
تريد الشعور بالحرية , تريد ان تتنفس وتشعر بالهواء يمر عبر رئتيها , تريد , وتريد , وتريد الكثير من الأشياء كلها فقط بعد الطلاق , حتي وان لم تفعل أي منها سوف تكون سعيدة لأنها لن تري وجه ذلك المخلوق الجشع البغيض مرة أخري .
" الحيوان الانوي " أطلقت أيه عليه هذا الاسم موصفه إياه وقد تبعته تلك الكلمة في كل سيرة حتي إنها باتت تنسي ما هو اسمه وهي لا تريد ان تتذكره خيرا فعلت أيه .
إنها غلطه ارتكبتها وتدفع ثمنها الآن , بعد خطبه لمده عام لم يظهر علي حقيقة ولكنها لم تكن تحبه لم تشعر بالحب نحوه بل كانت فرحه بدبلتها وحديثها بين أقرانها في الجامعة عن الخطوبة والخروجات وأنها مثلها مثل نصف دفعتها التي قاربت علي الزواج .
وبعد الزفاف وبعد ذهاب كل واحد إلي منزله , بدأت تنقشع الحقيقة عنه وعن وحشيته وغير اداميته هو وعائلته التي لم تجد فيها أي رائحة من الحب والطيبة الموجودة بمنزلها .
الأمان والأحلام ذهبوا بخير عودة , والطمع والجشع في اخذ كل ما لديها من ذهب أو أشياء أو مال لم ينتهي يوما , لم تعد تستطع التحمل فذبلت وشحبت .
لم تسمع كلمه الطلاق في العائلة لذلك بسذاجتها ظنت أنها سوف تعيش هكذا إلي مالا نهاية وتعلقت بأمل واحد وهو الأطفال , أرادتهم بشده وبعنف فهي تحبهم رغم كل شيء تراه وقبل كل شيء كانت ترجو من الله ان يرزقها بأطفال كي تسعد معهم وتبتعد عن مشاحنات زوجها وشحه عليها ماديا ومعنويا .......
لكن الزوج البخيل لم يرغب بالإنجاب قبل ان تنهي هي الجامعة وتعمل لعام او أكثر كي تلبي احتياجات المولود مع ان دخله فوق الجيد كي يعيلهم بكل ارتياح إنما هو الطمع الذي يعمي القلوب ، فاض بها قلبها مرة وحكت إلي والدتها مرارة عيشها معه ومع عائلته .
لم تصدق الوالدة في البداية وحاولت التحدث معه بهدوء بدون علم الوالد , لكنه نهر أمها وعاملها بطريقه وحشيه هي الأخرى .
لم تتحمل أمها الرقيقة الجميلة رؤية هذا الوحش الذي يسكن جسد خطيب ابنتها التي كانت تراه وقصت كل شيء علي الوالد .
بعدها بيوم رجعت أمل إلي المنزل ومعها القليل القليل من أغراضها وعلامات الضرب ليست فقط علي وجهها , وإنما بعقلها وقلبها حفرت إلي الأبد كارهه كل شيء راغبة في الموت أكثر من أي شيء أخر .
عندما هدأت جلس والدها معها " تحبي تطلقي ؟ " ذهلت وصعقت أليس هذا والدها الذي يكره هذه الكلمة , لاح لها في الأفق شعاع من النور حاولت التمسك به بسرعة قبل فقدانه وسألته بلهفه " ينفع!! " ربت عليها بحنان " محدش يقدر يجبرك تتحملي العيش دي أنا سالت حواليهم عشان أصلح , لكن كل اللي سألته قالي قد إيه الناس دي مسعورة علي الفلوس ومفيش غير الجشع في قلوبهم , سامحيني يا بنتي لأني مدورتش كويس ورآه قبل ما ادخله البيت , أنا بتعامل معاه بقالي 3 سنين لكن اللي أتجوزك ده واحد تاني واحد معرفش عنه أي حاجه " وقبل رأسها وهو يبكي .
احتضنته بقوة واستمدت منه الأمل والدفء والحياة , ومره أخري أشرق وجهها من جديد وغنت أوتار قلبها لما لاح لها في الأفق من أمل ومستقبل سوف يكون مشرق كل الإشراق حالما تبتعد عنه , وها هي تثبت للجميع بصبرها مدي شحة فهو يأبي أن يعطيها أي من حقوقها الشرعية أو ملابسها حتى .....
تركت كل شيء ورائها المهم أنها استعادت نفسها ورجعت إلي منزل والدها حيث الدفء والأمان . تنهدت مطولا وفتحت الكتاب بعزم " لا لن اخذل أبي أبدا " .
**** ***** *****
دلفت من البرج العملاق حيث تقع الشركة بداخله وتحتل طابق كامل منه , دعت ربها وهي تسال عن الدور المخصص للشركة ألا يكون بعيدا فهي تكره المصاعد كثيرا .
" في الدور 21 " جاءها رد رجل الأمن باقتضاب حملت شارة مدون عليها اسمها وثبتتها بدبوس صغير علي صدرها ودلفت إلي المصعد وهي تدعو الله ألا يقبلوها في هذه الشركة .
زاد تنفسها حده وهي بالمصعد وأحست بالرجل الطويل الموجود بالمصعد ينظر لها بريبه وهي تضع يدها علي قلبها , وكان هناك امرأة أخري تمسك بالهاتف وتعبث بأزراره ولا تهتم لمن معها نزلت المرأة في الطابق التاسع عشر ولم يبقي سوي الشاب الطويل معها , توقف المصعد في الدور الواحد والعشرون وقد تملك منها الدوار , أشار لها الرجل بكياسة لكي تسبقه وبالفعل خرجت مسرعة كي تهرب من المصعد المزعج , قدمت نفسها في الاستقبال و اخبروها بأن تستريح في احد المقاعد الي ان يحين موعد المقابلة , لم يكن هناك غيرها بالاستراحة فاستغربت كثيرا لقد ظنت ان هناك الكثير ممن يرغبون بتلك الوظيفة , يا الهي ها هي فرص قبولها للوظيفة تزداد كل دقيقه ثم تنهدت بآسي , عندما تذكرت بأنها لا تستطيع أن تفسد فرصها لقد وعدت والدها وعليها بتقبل الأمر الواقع .
دلفت فتاه في أواخر العشرينيات إلي مكتب رئيس مجلس الإدارة للشركة " المتقدمة للوظيفة اللي حضرتك قولت عليها موجودة برا يا فندم " هز السيد شهاب رأسه " ماشي يا بنتي أتفضلي أنتي " طلب الأرقام بسرعة " عبد الرحمن البنت جت , لا خلي حسام اللي يعمل المقابلة عاوزها تبان طبعيه فاهم , ماشي سلام " وضع السماعة وتنهد وهو يأمل أن يحدث أي تغير في حياه ابنه المسكين .
ذهب عبد الرحمن إلي مكتب أخيه واطل برأسه " حسام في واحده جايه للشغل وبابا مصمم انك أنت اللي تعمل المقابلة وهو عاوزها متضغطش عليها أوي ماشي " " طب بقولك , استني يا عبد الرحمن قابلها أنت أنا مش شايف قدامي والله " " لا أبوك هيزعل عشر دقايق مش أمر " , " طب ادخل اعد معايا بدل ما أبعبع بأي هبل ", دخل وأغلق الباب علي مضض " أما أشوف أخرتها معاك " ثم نظر في الساعة " أنجز ورايا اجتماع بعد نص ساعة , رفع السماعة بسرعة " دخليها " قالها باقتضاب .
دقيقه وطرق الباب طرقات خفيفة " ادخل " قالها حسام وهو يعتدل في جلسته , دخلت بهدوء شديد ولم تغلق الباب خلفها ولمحت رجل طويل جالس علي الكنبة الموجودة بالمكتب واستغربت وجوده .
أشار سريعا بإصبعه " الباب " تنحنحت وقالت بصوت خفيض " ممكن يفضل مفتوح " زم شفتيه ثم أشار لها نحو المقعد " أتفضلي اعدي " مد يده نحوها وقال بسرعة " ورقك من فضلك " اخذ يتفحصها وهي تنظر للأرض بآسي ويتفحص الورق , حسب خبرته " البت دي حد غاصبها تيجي هنا " حدث نفسه , بينما عبد الرحمن الذي ترك المجلة من يده لينظر الي تلك المتقدمة , انتفض من جلسته حالما وقع نظره عليها ! .
" اشتغلتي قبل كده ؟ " سألها وهو يتفحص الورق الذي لا يوجد به أي إشارة علي الخبرة .
" لا دي أول مره أتقدم لشغل " " أنتي متخرجة من سنتين , كنتي بتعلمي أيه في السنتين دول وليه قررتي تنزلي الشغل فجاءه " ، " كنت برا مصر ولسه راجعه من فترة قصيرة " .
زم شفتيه وسال سؤال يعرف أن إجابته محفوظة من قبل أي متقدم للوظيفة وتوقع نفس الرد الذي يسمعه كل مرة " شايفه نفسك فين بعد خمس سنين ؟ " , أغلقت عيناها بآسي , لم ترد بأن تكذب وتقول مديره أو... أو... أنها لا تري نفسها بعد يوم من الآن بل لا تري نفسها بعد ساعة واحده لها من الآن , انتظر جوابها طويلا وهي جالسه أمامه تنظر إلي الأرض بثبات , تعجب من هذه الفتاه فهذه اغرب مقابله عمل علي الإطلاق .
أخذت نفس عميق وزفرته بصوت عالي ثم نظرت إليه بحنق " الإجابة النموذجية للسؤال دة أني أقولك مديره القسم أو الفرع لكن أنا وحضرتك عارفين كويس إنها إجابة محفوظة و بايخة , لكن لو عاوز إجابتي أنا , أنا هنا لأن أهلي زهقو من أعدتي في البيت وعاوزني اشتغل عشان ألاقي حاجه مفيدة اعملها وأنا لو اشتغلت هشتغل بجد وهكون مخلصه و اوعدك أني أتعلم بسرعة ومش هتلاقي أي تقصير في شغلي لسبب واحد أنا لما بعمل حاجه بعملها صح " ألقت بكلامها هذا دفعه واحده وكأنها تخلصت من جبل علي صدرها .
دهش كل من حسام وعبد الرحمن من جرأتها هذه , حاول حسام انتزاع نفسه من دهشته وقال وهو يلملم الورق ويعيده إليها " اعتبري نفسك اشتغلتي ومن بكره تقدري تستلمي الشغل " نظرت له محدقة وهي غير مصدقه , ضم يديه أمامه " تأكدي إننا وافقنا بيكي مش من جمال إجاباتك ولكن من باب واحد بس معندناش حل تاني في شغل كتير وأنتي اللي اتقدمتي لو شغلك جد زى ما بتقولي هتكملي معانا ولو مفيش منك فايدة في خلال أسبوعين هنستغني عن خدماتك " وأشار إلي الباب المفتوح " تقدري تتفضلي و يا ريت تسيبي بياناتك بره " والتفت إلي الأوراق الموضوعة أمامه , حالما خرجت أقفل عبد الرحمن خلفها الباب وانفجر ضاحكا , وقف حسام وصفق بكلتا يديه " مجنونه دي ! ما هو أصل أنا ناقص ".
***** ***** ***** ******
" تفتكر اللي بتعمله دة هيجيب نتيجة ؟! " سالت نور السيد شهاب , " البنت دي مرت بظروف صعبه ومن كلام والدها معايا حسيت إنها جدعه قوي وبتستحمل قولت جايز لو حسام شاف بنات تانيه قدامه غير صافي يعرف هو نقصه إيه " , " معتش عارفه في الأول احمد خطيبته تتخلي عنه بعد ما نظره يروح منه ويفضل مقهور و عازل نفسه عن الدنيا كلها ده لما عمل الحادثة وحصل اللي حصل مكنش كده , مكنش كده أبدا , لكن لما سابته أتقلب حاله وحال البيت انا .... " وتنهدت بآسي شديد " مش قادرة يا شهاب خلاص عقلي معتش مستوعب حظ ولادنا ده إيه ! تفتكر الفلوس هي السبب ؟ " , "إحنا فلوسنا حلال يا نور النفوس اللي حوالينا هي اللي بقت وحشه , متقلقيش بكره صافي دي كمان نعرف أخرها , لو استحملت الضغط اللي هنضغط ابنك بيه يبقي نسامحها ونديها فرصه تتغير , ولو بانت بقي علي حقيقتها يبقي إحنا كسبنا ابننا وفي داهية أي فلوس " .
" اللي تعبني إني عارفه انه هيموت ونفسه يخلف وهي بتأجل بتأجل الله اعلم لحد أمتي هتفضل كده ؟! ", " متقلقيش أنتي من أي حاجه " وربت علي ظهر يدها " في خلال شهر واحد هنعرف أخرتها معانا إيه انا حطيت الموضوع في دماغي خلاص ".
" وسارا دي كويسه يعني أبوها معندوش مانع ! " سألته وهي ترتشف من فنجان الشاي .
" أبوها ميعرفش حاجه يا نور طبعا , أنا سمعته وهو زعلان عليها وإنها حابسه نفسها فقولتله خليها تشتغل تلاقي حاجه تعملها أحسن من التفكير في مشكلتها بس , ولما سألني هجيب شغل منين أنا ليها , خبط في دماغي حسام وصافي وقولتله أنا عندي وظيفة " , ضحك السيد شهاب كثيرا ثم قال " تصدقي انو كان عاوز يدفع راتبها هو , بس من غير هي ما تعرف " .
استنكرت باسمه برأسها ثم اعتدلت في جلستها مرة واحده " تعرف يا شهاب هو ده الحل ل احمد انو يروح الشغل ويفكر في حاجه تانيه تخرجه من اوضته , خليه يروح معاكو الشركة تاني وصدقني هيبقي أحسن ", حك السيد شهاب ذقنه " ممكن بردو مفيش مانع نحاول , هكلم عبد الرحمن كده ونشوف أزاي يبقي له شغل من غير ما يحس بحاجه غلط او أنها مجرد خدعه عشان ننزله " ربتت علي كتفه وقبلته " ربنا ما يحرمنا منك أبدا " ضمها إليه وقبل رأسها ونظر الاثنين نحو الورود المزروعة بالحديقة , ليستمتعوا بالنسيم من شرفه منزلهم .
**** **** ****
_ دخل علي وهشام المركز التجاري الذي يتجمع فيه المصرين كل جمعه , مجموعه صغيرة من عشرة أزواج تقريبا وكم أعزب يشفقون عليهم ويتركوهم يجلسون معهم ويلعبوا مع أولادهم .
عندما دخل علي نهض الرجال من علي الطاولة الكبيرة وسلموا عليه مرحبين بعودته إليهم , " كده بردو يا "علي" كل الغيبة دي ؟ بس معلش تتعوض " وبعد مده قصيرة من السلام والسؤال عن الأحوال وسؤال زوجات أصدقائه " مفيش أي أمل ترجعوا لبعض " , رد هشام عليهم باقتضاب " مفيش نصيب يا جماعه , إيه رائيكوا ناخد الولاد نفسحهم شويا علي ما تتمشوا أنتوا " .
ناولته سيدة في الثامنة والعشرين من عمرها والدها الذي يبلغ أربعة أعوام وقالت بحماسة مفرطة " أنت هتبقي زوج مثالي يا بخت مراتك اللي لسه منعرفهاش بيك " وفي لمح البصر لم يكن هناك سيدة واحده علي الطاولة !! , تاركين الصغار لآبائهم بعد أن صاحت بهم " يالا علي الشوبنج يا بنات " , لكمه أحد الرجال بكتفه " منك لله يا هشام الكريدت كارد معاها ضاعت الخروجة وأتخرم جيبي يا بعيد , خد يا فالح خليه معاك ومرجحه علي حسابك " وناوله أبنه , زمجر الآباء غير موافقين علي فعلته هذه بينما همس هو في أذن علي " إيه رأيك بقي مقلب سقع " جر علي هو الأخر صغير أمامه نائم في عربته وقال وهو يضحك " يخرب بيت اللي يزعلك يا أخي " .
ذهب الجميع الي منطقه الألعاب المخصصة للأطفال ورغم تذمرهم من فعله هشام إلا إنها دقائق قليلة وأندمج الآباء والعزاب والذين لم ينجبوا بعد مع الأطفال ولعبوا بكل حرية وسعادة , وقف " علي " ليلتقط أنفاس وهو يستند الي ركبتيه بعد أن ركض خلف الأولاد وحين رفع رأسه رأي حبيبة عمرة تدخل المكان وهي تجر عربه بها طفلة يبدوا أنها تخطت السنة وطفل مشاكس في السادسة من عمرة تقريبا , أما زوجها فكان فارع الطول ضخم البنية ويتدلى منه بطن كبير وجسده غير متناسق أبدا .
أما هند نفسها فقد أفزعه شكلها لم تكن ترتدي ملابس ملائمة لها أبدا , ونصف شعرها خرج من حجابها وصبغت وجهها بزينة الخليج وشفتاها كانت شديدة الحمرة اشمئز من شكلها لأول وهلة لكن بعد أن عرف أنها هي تغير شيء ما بداخله , ما زال يرتجف قلبه كلما رآها.
لم يبدوا عليها الانزعاج من نظرات الرجال والشباب لها ورسمت البلاهة وعدم الاكتراث من نظراتهم الجريئة التي تنهش في جسدها بغير شفقة , أما " اللطخ " الذي يدعي الزوج لم يكن يعبئ أو يكترث تركها وذهب كي يحضر طعام يزيد به بطنه المتدلي .
ربت صديق له علي كتفة " يا أخي مش وقته جوزها واقف " نظر لصديقة بحنق " قصدك إيه يا عصام ؟ " ضحك بصوت عالي وهو يهدهد طفلته بيده " السنيورة تخصك ولا إيه " زمجر " علي " عصام مطلعش الجنونه بتاعتي عليك متجبش سيرتها علي لسانك " بحلق له عصام " يخرب عقلك يا " علي " أوعي تكون طلقت مراتك عشان دي ! " ونظر باشمئزاز نحوها , " يا بني أنت شايل بنتك متخلنيش أتغابي عليك ! " مط عصام شفتيه " أنت حر بس مكنتش مستهله تطلق مراتك وتخرب بيتك عشانها " زمجر به " علي " " أنت عرفت منين ؟ " رد بنفاذ صبر " نجوي كانت سمعت طراطيش كلام من مرات حامد واضح أن سارا كانت بتفضفض معاها " أمتقع وجه علي وذهب اللون عنه فور سماع هذا الكلام من عصام وقال هامسا " يعني سارا كانت عارفة " هز عصام رأسه باستنكار ورمي الكلمة عليه وذهب " غبي " وترك علي مع أشجانه وحده .
تركهم وذهب في اتجاهها وهي تصرخ علي ابنها وتعجب كيف تحولت من الحنان والرقة لأم تصرخ بغضب علي ولدها بكل تلك القسوة لقد تغير صوتها وأسلوبها و .... حسنا كل شيء .
_ رأته ونظرت له في عينيه لم يظهر عليها الارتياب أو الحيرة أو الخوف من أن يراها زوجها حتى بل أشارت للولد بأن يذهب الي والده وعندما ذهب , مشت بعيدا عن الزحام متجه الي الحمام وقبله بقليل وقفت بعربه صغيرتها , كان يتبعها بهدوء ولكن رغم عنه وجد نفسه يقارن بين سارا وهند وكم كانت سارا حنونة مع الأطفال لم تكن لتصرخ هكذا علي أطفالها .
" علي ازيك عامل إيه وحشتني أوي " لم تترك يدي سريعا بل أطالت الإمساك بها , لمحت الشوق واللهفة في عينيها ولا وجود لأي شيء أخر .... شيء كالخوف مثلا ..!! .
" وانتي كمان " نظرت للطفلة وسالت عن اسمها , ابتسمت برقتها المعهودة إلا أن الزينة في وجهها كانت مبهرجة لم أستمتع بابتسامتها كما اعتدت , " دي بقي يا سيدي شذي انا متأكدة أنك هتحبها أوي " ثم أردفت " هنتقابل في معادنا مش كده ! " هززت رأسي " أكيد " , أمسكت يدها وأمسكت العربة وأخذتها الي مكان بعيد نسبيا عن العيون لم تمانع عندما أمسكت يدها وعادت الي ذكريات الجامعة مع تلك اللمسة , انخفضت نحو الفتاه رائعة الجمال وداعبتها وقبلتها بينما همست هند بأسمى " علي " وتنهدت " أنا مش عارفه قدرت أعيش من غيرك أزاي كل السنين دى إحنا لازم نكون لبعض " " هشوفك بعدين يالا أسبقي أنتي واللبس والمكياج ده مشفوش تاني " هزت
رأسها بمنتهي الطاعة وقالت بصوت عزب " حاضر " .
**** *** ****
نهاية الفصل
المرآة بكل تفاصيلها لما تشكل لغز بالنسبة للرجل ؟
لما لا نستطيع فهمهم وفهم ما يريدون ؟
كالعادة في كل القصص والحكايات وحتى الأفلام تكون العبرة والعظة موجهه للرجل
يجب أن تحيطها بحبك ورعايتك واهتمامك ويجب أن تشعرها بقوتك " بلا بلا بلا ..... "
حسنا لقد علمنا بعد مشاهدة كل تلك الأفلام وقرأنا كل القصص أن المرآة هي الحلقة الأضعف " ها ها ها .... " .
ظلـــــــــــــــم
هذا هو رأي بكل بساطة لما لم ينصر أحد الرجل ويسأل ويناقش ما الذي يحتاجه الرجل ؟
لقد ولد وكبر الرجل بين يدي أكثر إنسانة يحبها علي الأرض " أمــــه " أسقته حب وحنان ورعاية واهتمام دون مقابل , وإذا به يجد نفسه فجأة أمام مفترق طرق أثناء ارتباطه ,
كي يأخذ الحب والحنان والرعاية عليه أن يعطي هو الآخر .
أن يعطي وقت ومال وحب واهتمام وتفاهم للإنسانة الجديدة بحياته وإذا قصر أو فشل في شيء يتهاوى المعبد فوق رأسه .
ألم تفكر سيدة واحده من قبل كرجل ؟
لقد أعتدنا أن نأخذ كل الحب دون أي مقابل صحيح أننا نبادل الوالدة بالطاعة ولكنه شيء بسيط للغاية مقابل أعظم شيء في الوجود وهو " حبـــــها " .
ولكن كيف نعتاد ذلك بعد أن عشنا سنوات طوال نأخذ الحب دون أي مقابل
لم أعد أعلم أي شيء فأنا ..
↚
" حظ ملـــــــــعون "
مرت عده أسابيع علي وجود سارا بالشركة ، ابتدأت حالتها في التحسن قليلا ، حسنا علي الأقل إنها تبادل من يبتسم لها الابتسامة ولو كانت باهتة .
كان حولها هاله تدعو بعدم الاقتراب وكأن حولها عشرات العلامات الحمراء المحذرة مكتوب عليها بخط واضح وعريض "stop ".
آفاق من تأملاته هذه أثناء دخول حسام المكتب عليه دون أن يقرع الباب واضعا ملفات عدة علي طاوله صغيرة أمام الكنبة الوثيرة التي جلس عليها وبدأ بقراءة الملفات .
" السلام لله خير علي الصبح " ، " ازيك يا عبد الرحمن " ، ثم أكمل وهو يوقع عدة أوراق " سارا طرداني من المكتب " ، ضحك عبد الرحمن " عملتها مع أبوك أول أمبارح بس بيدعي لها من ساعتها " ، أنهي الملف الذي بيده وأزاحه بعيدا عن الآخرين بانتصار ثم أراح ظهره الي الوراء وقال " بالله عليك اطلبي قهوة ولو معاك سيجارة متخبيش علي أخوك أصل دماغي هيطير مني ".
طلب عبد الرحمن القهوة وأنزل سماعه الهاتف " والله سيجارة في المكتب ! أنت عاوز أبوك يطردك من البيت ومن الشغل بقي " ، " خلاص يا عُبد شكرا الرسالة وصلت " قال وهو ضاغط رأسه بيده .
أراد أن يسأله عبد الرحمن سؤال ولكنه كان متردد وإذا بصاحبه السؤال تطرق الباب بطرقه خفيفة يميزها بشكل جيد ، وقف حالما دخلت سارا الي المكتب " أسفه يا بش مهندس عبد الرحمن بس في ورق للأستاذ حسام " " أتفضلي " أشار لها بالدخول فوضعت كومه كبيره أمام حسام والهلع يقفز من عينيه ، " إيه ده بقي أن شاء الله ! " وضعتهم بحزم ثم قالت " أفندم " .
قال بلهجة أشبه الي البكاء " حرام عليكي يا سارا مش كفاية اللي قدامي ! " ، عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بحنق " مش حضرتك اللي طلبت تخلص كل الشغل اللي وراك ؟ " " اه بس مش كده " وأشار حسام بدرامية علي الورق ، ثم ضم كفيه يرجوها " ارحميني ونبي "ربتت علي الكومة الكبيرة التي وضعتها " دول للنهاردة بس الباقي بعدين " أشار بيده في هلع " هو لسه في تاني انا انتهيت " ، " دي أخره الدلع بتاعك كله أتكوم علي دماغك " ، جاء صوت عبد الرحمن الذي يعلن أنه لا يزال موجود بالغرفة ، نظرت سارا له وجدته ينظر بحدة نحوها التفت مره أخري واستأذنت بالخروج ولكن سؤال حسام أوقفها , " طيب أنا هرجع مكتبي أمتي " " ساعة كده علي ما تتسلي في مشروع شرم وأكون خلصت " قالتها وخرجت دون أن تغلق الباب مفسحة الطريق لدخول عم إبراهيم بالقهوة وضعها وخرج .
قال حسام بحنق بعد أن ارتشف من القهوة " انا عاوز اعرف أبوك جبهة منين دي؟! " لم تعجب لهجة حسام ، عبد الرحمن في التحدث عن سارا " ما تحسن ألفاظك يا أخي ولا هي عشان شايفه شغلها بضمير ، محدش رتب الشغل في الشركة كدة زيها ولا لازم تتمرقع وتتمايص عشان تعجب ! " , رفع حسام يده في الهواء وكأنه يريد أن يستوقفه "حيلك عليا يا عبد الرحمن والله ما أقصد حاجه من اللي في بالك يا أخي " ثم أردف وهو يمسح يده برأسه " صدق بالله انا نفسي صافي تبقي زي سارا كده " , " ثم تراجع " بس مش زيها أوي كدة يعني انا بحب الضحك وضحكه صافي احلي حاجه فيها " ، وتأوه بآسي وهو يتذكر ما حدث معه منذ أن أمر والده بوقف حسابه الشخصي وسحب السيارة ، جلست في المنزل غاضبه لمدة ثلاث أيام كاملة دون أن تخرج وأعارته مفاتيح سيارتها علي مضض وفي اليوم الرابع بعد رجوعه من العمل مرهق لم يجدها ووجد علي السرير ورقه مكتوب عليها بإهمال شديد وغضب " انا عند ماما لما تجيب لي شقه برا البيت ده تبقي تيجي تاخدني " ونظر الي الملابس لقد أخذت معظمها ولم تترك أي أثر لأي ذهب أو مجوهرات .
تنهد بآسي شديد لقد ضربها وتركها وذهب الي غرفه أخرى لم تحاول التكلم معه ، لم تحاوره ، لم تعتذر وهو أيضا لم يفعل ليس فخور بأنه لطم امرأة ولكن لم يتحمل أهانتها لوالده ووالدته هكذا فكل شيء وأي شيء سوي غضب الأهل عليه .
جلس عبد الرحمن ووقع عده أوراق ثم قال بهدوء " روحت بخيالك فين يا روميو ؟ " " هو انا اللي عملته ده صح يا عبد الرحمن ؟ " ، ثم ازدرد لعابه وفرك يده " البيت وحش أوي من غيرها بس مش عارف اكلمها أو أروح لها ولا اعمل إيه ؟ أنا مش معايا ولا مليم معرفش أجيب شقه بره الوقتي " ، رفع عبد الرحمن حاجبه " والله هو ده الدرس اللي أنت استفادته من اللي حصل معاك ؟ انك عاوز تجيب لها شقه بردو هتنفذ طلبتها " ، رد بعنف " انتو ظلمنها هي مشيت عشان انا مديت أيدي عليها وكمان قدامكوا مش عشان بابا سحب الفلوس والعربية مني " .
مط عبد الرحمن شفتيه في آسي " لو كان كدة كانت مشيت في يومها مكنتش استنت هي استنت عشان تشوف بابا هينفذ اللي قاله ولا لأ " .
أمسك حسام رأسه بشدة وتأوه من الألم ، " انتو ظالمنها صافي بتحبني وزمانها زعلانه ومقهورة ".
ضرب عبد الرحمن المكتب بكلتا يديه و تردد لفترة ثم قال واقفا وهو يزفر لما عليه حمل الأخبار السيئة الي إخوته يا له من أمر مقيت " الهانم المقهورة كانت بره أمبارح مع أصحابها ولا علي بالها أي حاجه وسهرت في النادي لحد الساعة 2 الصبح ورجعت مع شله ولاد وبنات والفرحة بتنطط من عينها " ، صرخ حسام قائلا " بس يا عبد الرحمن كفاية حرام عليك " ، هجم عليه عبد الرحمن وقبض علي ذراعيه بعنف " فوق بقي يا أخي الحقيقة واضحة قدام عينك أنت اللي مش عاوز تصدق أو تستوعب إنها بتحبك عشان فلوسك ، دي لو خسرت جنيه واحد بس هتسيبك وتمشي " " لا انتو ظالمنها " قال وهو يصيح بآسي شديد .
"حسام انا جبت أخري من الحكاية دي الموضوع واضح زي الشمس ".
_ ترك حسام مكتب أخوة غاضبا وتوجه نحو مكتبه دون أن يطرق الباب دلف سريعا والغضب يحيط به ، نظرت سارا له ثم قالت ببرود شديد " لسه المكتب مخلصش " .
صرخ بها بكل قوته وكل عرق فيه ينبض غضبا " وأنتي مالك أخرجي بره " وأخذت أنفاسه تتلاحق سريعا نتيجة الغضب الصارخ الذي تكلم به ، سقطت الأوراق من يدها ورغم أنها أكيدة من أنها لم تفعل له أي شيء إلا أن الدموع وجدت سبيلها الي سارا فور أن صرخ بها ، اقتحم عبد الرحمن المكان وألقي نظرة سريعة على سارا الباكية وزمجر في أخيه بغضب بالغ بعد أن دلف وأغلق الباب خلفه " ذنبها إيه هي عشان تصرخ فيها كدة ؟ " صرخ حسام بوقاحة " هما عينوك محامي عليها ولا إيه ؟! " .
أرادت سارا الخروج من المكتب والشركة كلها بغير رجعه ، لكن عبد الرحمن فور سماعه كلمات أخيه انقض عليه وامسك بمقدمه ملابسه وصاح قائلا " قصدك إيه اعتذر منها حالا " كانت سارا في موقف صعب لا تريد شجار بين الأخوة بسببها لذلك توسلت عبد الرحمن وهي باكية بحرارة " أرجوك يا بشمهندس عبد الرحمن ، أستاذ حسام مقلش حاجه ليا سيبه من فضلك " ، ثم أردف حسام بعصبية وهو غير مصدق " أنت تجننت يا عبد الرحمن ، واعتذر ليه و صاحبه الشأن اهه قدامك مش عاوزة " ، زمجر عبد الرحمن " أنا سامع زعيقك فيها من مكتبي ، فش خلقك في اللي تستاهل " وتركه ثم نظر إليها وهو يصيح " لمي حاجتك وفضي مكتبك أنتي مديره مكتبي من انهاردة وعلا هتبدل معاكي " ، هزت رأسها ودموعها لا تزال تنهمر بشدة .
كانت الشركة كلها تقريبا عرفت الحوار الحاصل ولم يكن من العسير علي السيد شهاب عندما دلف الي الشركة و هو ممسك بأحمد أن يعرف بأن هناك خطب ما في مكتب حسام اتجه نحوه بقلق ففي العادة عبد الرحمن هادئ للغاية ولا يصيح هكذا خصوصا بأخوته ، ثم أعاد التفكير وأخذ أحمد الي مكتب عبد الرحمن " أستريح هنا يا أحمد علي ما اعرف في ايه " " خودني معاك يا بابا " قالها أحمد بلهفه ، "هروح أجبهم وأجي يا حبيبي متقلقش " لم يستطع أحمد أن يجلس في مكانه حيث تركه والدة بل أخذ يذرع الغرفة ذهابا وإيابا وهو يتخبط بعصاه قلقا علي إخوته .
دخل السيد شهاب مقتحم المكتب والمشهد غير سار ، ابنه الكبير يمسك بمقدمة ملابس ابنه الأصغر والموظفة الباكية ترجوه بأن يترك أخوة ، صفق الباب خلفه بشدة ونظر الثلاثة له .
" والله عال دي بقت قهوة مش شركه محترمه ، صراخك جايب آخر الدنيا أنت تجننت منك ليه !! " ، قال جملته الأخيرة وهو يصيح هو الآخر .
موقف سارا لا تحسد عليه وسط صراخ هؤلاء العمالقة من هي حتى تتكلم .
ترك عبد الرحمن أخيه ونظر الي سارا " روحي أنتي مكتبي الوقتي " قالها محاولا قدر الإمكان أن يكون هادئ معها ، استأذنت وانطلقت باكية واتجهت رأسا الي مكتبه متحاشيه نظرات الموظفين المتسائلة ، لكنها دخلت مسرعة ظنا منها أن المكتب فارغ لتجد نفسها بين ثانيه واحدة ممددة على الأرض فوق رجل آخر!!! .
***** ****** ***** ******
" في ايه يا عبد الرحمن " سأل السيد شهاب باقتضاب ، نظر عبد الرحمن شزرا الي أخيه وقال بغيظ " الأستاذ بيفش غله من مراته في بنات الناس بدل ما يروح يشوف مراته الأول " " طيب " قالها السيد شهاب بحزم وهو يزم شفته بشدة ثم أردف " أحمد في مكتبك يا عبد الرحمن روح ليه زمانه قلقان " لمعت رأس عبد الرحمن وترك الغرفة سريعا فقد أرسل سارا الي هناك وعندما دخل الي مكتبه ، حسنا لم يكن يتوقع هذا ولكن ...... هذا ما حدث !
عندما دخلت سارا مكتبه بعنف لم تري أحمد الذي ظهر لها من العدم واصطدمت به وسقط كل منهم علي الأرض ، سقطت هي فوق أحمد مباشرة الذي لم يبدو عليه الضيق وهو ممسك بخصرها ، أفاقت من دهشتها وانتفضت من فوقه ثم صاحت به غاضبة وهو ممدد علي الأرض لا يحاول الوقوف أو الجلوس حتى " مش تفتح أنت أعمي ! " وضع ذراعه أسفل رأسه وقال ببرودة وهو يوجه رأسه نحو صاحبه الصوت الملائكي الباكي .
" إذا كنتي أنتى مفتحه ومختيش بالك معتقدش انو ينفع انك تجيب اللوم عليا " .
جمعت سارا كلماته ومزجتها بالنظارة الشمسية والعصا الملقاة علي الأرض وشهقت شهقة كبيره أقرب الي الصراخ نادمه علي تهورها هذا وبكت بشدة وهي تتأسف له من كل قلبها .
دخل عبد الرحمن المكتب وأخيه نائم علي الأرض واضعا ذراعه خلف رأسه وكأنه ممدد علي البحر يستمتع بحمام شمسي وسارا جواره علي الأرض تتأسف وتبكي .
" أحمد أنت كويس ؟ " صاح به عبد الرحمن ، همس أحمد من بين شفتيه بحيث لم تسمعه سارا " هادم اللذات جه اهه " ، مد ذراعه نحو أخيه الذي جذبه بشدة وأوقفه مرة واحدة وهي وقفت بهدوء وهي مطرقة الرأس وتبكي .
نظر نحوها والارتباك يملئ عالمه ، ما هذا الحظ التعس الذي لديه ؟! " سارا أنتي كويسه ؟ " هزت رأسها موافقة ثم قالت والبكاء يملئ صوتها " أرجوك يا بشمهندس عبد الرحمن تقبل استقالتي انهاردة " " استقالة ليه يا سارا ؟! " قالها السيد شهاب بحزم ثم دخل المكتب وأغلق الباب وراءه ، ردت وهي تبكي " أرجوك يا أفندم أنا مش عاوزة أكمل شغل " .
حاول أحمد ترطيب الجو وقال مازحا " إيه يا بابا هو أنت عملت قانون اللي يخبط في العميان يطرد ولا إيه " ، إنه يظن أنها تبكي وتريد الرحيل بسببه كم هو ساذج لم يعد عبد الرحمن يستطيع تحمل المزيد من هذا ! .
ربت السيد شهاب علي ذراع أحمد وأجلسه برفق " هي خبطت فيك ولا إيه " " اه يا بابا ووقعتني كمان ماشي الشريرة دي من هنا انا مش عوزها " ضحك السيد شهاب وعبد الرحمن علي طريقة احمد الطفولية ، لكن ما أسعدهم حقا انه يمازحهم فهو لم يفعل ذلك منذ مدة طويلة جداً ، ولم تجد سارا نفسها إلا وهي باسمه أمام أسلوبه المرح .
أمسك السيد شهاب السماعة ونظر الي سارا وقال " واحد لمون يا ابني ولا أقولك خليهم أربعه ، اعدي يا سارا من فضلك " ، جلست سارا بهدوء أمام أحمد " ده أحمد ابني هيبدأ شغل معانا من انهاردة ، واللي خبطتك وزعلتك دي يا سيدي سارا مديره مكتب حسام " قاطعه عبد الرحمن بسرعة قائلا " سابقا " ، نظر السيد شهاب بحدة نحو عبد الرحمن الذي يفشل مخططات والدة دون أن يدرى .
مد أحمد يده في الهواء كي يسلم علي سارا عادة هي لا تسلم علي أحد لا تعرفه ولكنها لم تستطع أن تخذله مدت يدها وسحبتها سريعاً .
دخل العصير وناولها عبد الرحمن كوب وناول أخوة هو الآخر وشرب الثلاثة العصير وأصر السيد شهاب عليها ولكنها لم ترتشف سوى رشفه واحدة مجامله له .
" اقدر امشي دلوقتي يا فندم " سألت السيد شهاب بصوت خفيض ، الذي قال مؤكدا علي كلامه " تقدري تمشي علي مكتبك وفكره الاستقالة دي مش عاوز اسمعها " .
هزت رأسها موافقة علي مضض وذهبت وأغلقت الباب بهدوء ، نظر السيد شهاب بسرعة الي عبد الرحمن " بقيت بتصرف بمزاجك يعني مع إن أوامري كانت واضحة من أول يوم " " مش قصدي يا بابا والله " ، طرق السيد شهاب علي المكتب بإصبعه ثم قال " علي العموم دي بنت صحبي وأنا مش عاوز مشاكل فاهم " ، قال عبد الرحمن بخضوع " حاضر يا بابا " .
ثم ربت علي كتف أحمد " ها يا أحمد عامل إيه ؟ " رفع أحمد يده وهو فرح " لا انا تمام يا باشا لو اعرف ان في واحدة هتوقع عليا كدة كنت جيت الشغل من زمان " ، ضحك والدة بشدة وهو يقول " يخرب عقلك يا أحمد " ، أحمر وجه عبد الرحمن بشدة لملاحظة أحمد ولكنه غالي علي قلبه للغاية لا يستطيع أن يفعل به ما فعله بحسام .
أستأذن وخرج قبل أن يظهر عليه شيء آخر، توجه للحمام وغسل وجهه بالماء البارد وجفف نفسه ، وتوجه نحو علا مديره مكتبه " علا لمي حاجتك بسرعة من فضلك وروحي مكتب حسام وفهمي سارا علي الشغل وخليها تعرفك شغل حسام " ، قالت علا بلهفه " حصل مني حاجه يا فندم " طرق علي مكتبها بأصابعه " الوقتي حالا يا علا " نهضت علا وبدأت في تنفيذ الأمر حتى ولو كانت كارهه .
_ في الساعة الثانية حيث موعد استراحة الغذاء ، معظم الموظفين كانوا يخرجون من الشركة أما هي فلم تخرج مره واحدة قط ، كانت تذهب لتتوضآ وتصلي في ركن خاص بغرفة الراحة .
كان يراقبها كل يوم وحولها هاله من الراحة غريبة وهي تصلي وترتدي إسدال فضفاض تسحبه من درجها كل يوم أثناء الاستراحة وتذهب الي محرابها الخاص ولكن اليوم زاد سجودها وبكاؤها تمني لو يستطيع أن يخفف عنها ولكن لا يسمح له بفعل ذلك .
وكعادتها بعد الانتهاء تطوي الأسدال بهدوء يحبه في كل مرة وتخرج من حقيبتها علبه تخفي بها آثار اسمرار شديد حول عيناها ، ثم تخرج بهدوء لتكمل عملها غير مكترثة بفترة الراحة .
لم تكن تكلم أحد بل تعمل وتعمل وتعمل وكل يوم يشعر أن تعلقها بالعمل يزيد وكأنها تدفن الماضي وتنساه بالعمل ، سوف يحدثها أجل سوف يحدثها بيوم من الأيام ولكن ليس الآن فالرفض هو الجواب الوحيد الذي سوف يتلقاه منها أي رجل كان من علي وجه الأرض ، لمجرد أنه رجل أنها جريحة ولن تسمح لأحد بالاقتراب قبل أن يندمل جرحها .
_ جلست وراء مكتبها ترتبه وتدخل أغراضها به وترى تعليمات علا وما الذي سوف تفعله ،
وجدت علبه " بيتزا " صغيرة أمامها وكوب مغلف من المشروب الغازي .
" أنا عارف إني لو قلت ليكي ناكل سوا هتكسفيني بس مينفعش متكليش البيتزا الجبارة دي " .
رفعت رأسها لتجد عبد الرحمن يبتسم لها بمودة " صدقني يا فندم مش هقدر متشكرة أوي "
زم شفتيه بآسي " يبقي أنتي زعلانه اني نقلتك وبوظت شغلك " هزت رأسها " لا أبدا انا بس مش عاوزه أكل " ، ترك الطعام وقال بآسي " علي راحتك " وجلس أمامها علي أحد المكاتب وأخرج طعامه وأخذ يتلذذ أمامها " يااااه حلوة بشكل صحيح " فنظرت شزرا له " البيتزا دي ملهاش حل والله " فأطرقت رأسها وبدأت بتنظيم المكتب قال وهو يشرب العصير " يا شيخه ده النبي قبل الهدية ، يرضيكي الأكل يترمى يا خسارة فلوسك يا عبد الرحمن " ، كان يتكلم وهو يشير بيده في طريقه درامية للخسارة .
ابتسمت سارا رغم عنها فهي تري واحد آخر غير ذلك الحازم الذي تراه كل يوم ، شعرت بإحراج شديد من إلحاحه وأخرجت قطعه وبدأت بالأكل ..... .
_ قبل الانصراف بحوالي ربع ساعة وقف حسام أمام مكتبها وهو يمسك ملف أزرق ، مد يده لها " نسيتي ده وفيه ورق مهم أوي " دون أن تنظر له " شكراً " قالتها بخفوت شديد ، بعد أن دخل مكتبه فتحت الملف لم تجد سوى ورقه واحدة به .
" أنا أسف يا سارا مكنش قصدي أبدا أقول اللي قولته أو أصرخ فيكي بالشكل ده ، انا كنت متعصب و جيت فيكي أنتي سامحيني " .
حسام
أخذت الورقة وطبقتها بعناية ووضعتها في الحقيبة وهي تشعر أنها أفضل حالا .
***** ***** ******
" ها يا حبيبي خلاص هتنام مش عاوز حاجه ؟ " سألت نور ابنها أحمد وهي تقبله علي رأسه قبل النوم ، " انا تمام يا ست الكل صحيني بدري عاوز امشي مع عبد الرحمن ، مش عاوز أروح نص يوم زي امبارح " .
ابتسمت الأم بشدة لتغير حال ولدها كثيرا منذ أن أتي من المكتب وهو يبتسم ويأكل ، لم يفعل ذلك منذ مده طويلة حتي انه لم يصعد غرفته إلا لتغير ملابسه فقط .
" شوفت يا شهاب أحمد بقي عامل أزاي انا مش مصدقه من أول يوم كده انا قولت فيها شهور الحمد والشكر ليك يا رب " ربت علي يدها وأغلق المصباح بجانبه ورفع الغطاء ثم قال " فعلا تحسن كبير وفي وقت صغير جدا " " هو عمل ايه انهاردة يا شهاب ؟ " ، سألت نور " ولا حاجه عرفناه بالمشاريع اللي شغالين عليها " " بس !! يعني معملش حاجه خالص ".
هز رأسه نافياً " اتكعبل ووقع هو واحدة علي الأرض ومن ساعتها وهو بيضحك " ، ضحك الوالد مما جعل الوالدة تبتسم هي الأخرى " أبنك ده مجرم ، مين دي اللي وقعت معاه ؟ "
" سارا " " مديره مكتب حسام ولا واحده غيرها " قال مصححا " مفيش حسام بقت مديره مكتب عبد الرحمن " .
اعتدلت في جلستها " ليه بقي إيه اللي نقلها ؟ " ، نظر لها مستنكرا " عبد الرحمن بقي بتصرف من دماغه " .
***** ***** *****
كان أحمد يبتسم دون سبب محدد لذلك ، لازالت الظلمة والوحشة تغلف عالمه ولكنه سعيد وكأنه اخذ قطعه منها معه عندما سقطت عليه ، لم يجد شيء يفعله سوى أن يحيط خصرها بيده أرادها أن تظل هكذا العمر كله ، أخذ يتذكر رائحتها وأنفاسها المضطربة ، وصوت بكاؤها ، أحسها دافئة ناعمة لأبعد الحدود .
يتمني فقط لو يأتي الغد سريعاً كي يسمع صوتها مره أخري ، وأردف هامسا
" و يا سلام بقي لونقع تاني مع بعض ".
↚
" فرقـــــــه "
تجمعت الفتيات الثلاث علي السرير يتضاحكن ويتمازحن و لكن بصوت خافت كي لا يسمعهم أخوهم الصغير ، ولكنه كشف أمرهم ودخل يجلس الي جوارهم علي السرير فاضطروا الي الصمت ، ذهبت ابتسامته " بطلتوا كلام ليه انا عاوز اعرف النكت اللي كنتوا بتضحكوا عليها الوقتي " ، صاحت أيه بسخرية " ولاااا بقولك إيه ..... " ولم تكمل لأن أمل أغلقت فم أختها بيدها وأخذت تقاومها ايه إلا أن أمل لم تترك لها أي مجال .
" روح يا حبيبي ده كلام كبار شويا وهنيجي " غضب فارس الصغير " انتو مبتحبونيش أعد معاكوا خالص مش عارف ليه ! " .
اضطرت أمل الي الجلوس فوق أيه كي تتمكن منها جيدا وضحكت سارا بشدة ، " بص يا حبيبي روح أنت الوقتي وهنيجي نلعب معاك كلنا يالا روح " ، نهض وهو حانق " أصلا ماما بتقول ليكو تعالوا أتعشو" " قولها هنتعشي إحنا بعدين هوينا بقى يا فارس " .
خرج وصفق الباب وراءه تركت ايه أمل التي أحمر وجهها لشدة المقاومة " معتش ناقص إلا الاوذعه ده كمان يعد معانا وربنا لمت !! " .
ضربتها علي ركبتها " حرام عليكي ده صغير ومش لاقي حد يلعب معاه " ، تهكمت علي وقلدتني بطريقه كوميدية ، تحدثت بجديه " بقول ليكو إيه أنا الكونسيلر اللي معايا قارفني معتش راضي يخبي حاجه " ، زمجرت أمل معترضة " عينك مش عاوزه كونسيلر عاوزة علاج يا سارا وتبطلي عياط أهم حاجه " .
تأففت منهم بشدة " أوف منكو بقي واحدة تبدل معايا بلاش رخامه " ، أحضرت الحقيبة كي أخرج منها العلبة ولكنهم خطفاها مني وأخذوا يعبثوا بمحتوياتها ، أخرجت ايه قلم حمره وأبدت إعجابها الشديد به " لو جبتيلي ليا ده هديلك الكونسيلر بتاعي " ، خطفته أمل منها ثم أردفت " روج الإمارات لا يعلي عليه " ووضعت منه هي الأخرى ، أخذته منها و أغلقته ووضعه بالحقيبة " احلمي منك ليها ده لونه خفيف ودوخت علي ما لقيته " ، ثم نظرت ل أيه بحنق " ثم انتي عندك علبه مليانا روج بس بتعملي ايه بكل الأقلام دي ؟ " هزت نفسها بميوعة وقالت " والله يا اوختشي مبيهداليش بال إلا أما أكل أتنين علي الصبح " ، ضحكت كثيرا عليها بينما أمل كانت تفتش في الحقيبة عن أي مال " إيه يا سارا مفيش أي حاجه لأختك حببتك " " ارحمي نفسك مفيش غير فلوس المواصلات انا مش هقبض الوقتي " .
رمت الحقيبة غير مكترثة بمحتوياتها " بطلي بخل ونتانة وروحي اشتري كونسيلر لنفسك هه ".
جاءت ايه وأخذت تقبلني قبلات مفرقعه واستلمت أمل خدي الآخر ولكني نفضتهم عني ومسحت وجهي " بطلوا قرف بقي ، عاوزين إيه انجزوا " " أول مرتب معروف كده انو للأخوات حاجه معروفه جداااا علي فكرة " قالتها أمل وكأنه أمر بديهي ، رفعت حاجبي لها " والله ! صدقي أول مره اعرف ! " " بصي يا سارا من الآخر أنتي هتجيبي ليا طقم كامل وشنطة وشوز ، جزره وقطمها جحش " " والله فعلا جحش ! ، هو المرتب فيه كام طقم إن شاء الله !! " سالت أمل بترقب " هو المرتب كام يا سارا ؟ " , " صدقي والله ما اعرف ما سالتش " , رمت أيه الحقيبة " دك خيبه " .
أمسكت أمل الورقة وقرأتها وشعرت بشيء غريب للغاية نحو الكاتب قالت بجديه "سارا هو مين حسام ده ؟ مش ده المدير بتاعك ؟! " هزت سارا رأسها نافيه " معتش بش مهندس عبد الرحمن الوقتي هو المدير ", " ليه ؟ " سالت أمل مستفهمة , وقصت سارا عليهم ما حدث بالتفصيل وكيف انها كانت سوف تترك الشركة قالت أيه بحنق " ضربه في شكله هو فاكر نفسه مين عشان يزعق فيكي كده ! " تنهدت سارا وأكملت " مش بس كده وأنا راحة مكتب بش مهندس عبد الرحمن حصل ... " وقصت عليهم حادثه الوقعة مع احمد وهي خجله للغاية وتستغفر ربها كلما تذكرت , وضعت أيه يدها علي فمها بينما ظلت امل غير مصدقه لما حدث ثم سالت " يعني اتكعبلتي ولا لزقتي فيه ؟ " .
هزت سارا رأسها نافيه " لا وأنتي الصادقة فوقيه " و اشارات بيدها توصف الوضع ," وطبعا زعق فيكي جامد " نفت سارا " بالعكس ده فضل اعد بارد وبيضحك لحد ما أخوة جه قومه "," طبعا وحده وقعت عليه من السما ميضحكش ليه "وضربت امل كفها بكف ايه ," أنا غلطانة إني قولت ليكو حاجه " , امل باهتمام شديد " استني بس هو إيه اللي خلاه نايم مستني أخوة !! " قالت سارا بأسف " أصله كفيف " شهقت كل من أمل وأيه شهقة عالية " يعني أنتي هزقتيه وهو كمان اللي مش بيشوف ! يا حرام شكله عامل أزاي ؟ ".
تنهدت سارا بآسي " سبحان الله ربنا مبيديش حد كل حاجه شاب جميل ووسيم وعيلته كبيره ومع ذلك مش بيشوف , زعلت عليه اووي " .
قالت أمل بتهكم " والله صعب عليكي بس " , وأردفت أيه بلاماضة " الحب من أول وقعه " وأشارت بيدها مثلما أشارت سارا .
لم تحكي لهم سارا عن عزيمة عبد الرحمن فهي لا تريد المزيد من تكهن أخواتها عليها , و حين جاءت والدتهم لكي يتنولوا العشاء تعمدت أمل إخفاء الرسالة معها لم تعلم لماذا ؟ ولكنها لمست فيها شيء جميل بعد ان عاشرت " الحيوان الانوي" تعجبت من وجود رجل يمكن ان يكون له قلب ورقه بحيث يعتذر من مجرد موظفه عنده .
وظلت تفكر طوال الليل " يا تري حسام ده شكله إيه ؟ وممكن أشوفه في المستقبل ولا لاء "
**** **** **** ****
دلف احمد الي الشركة وكله تفاؤل وأمل , لقد تغير شيء ما بداخله منذ ان اصطدم بتلك الفتاه , والآن يترقب لقاؤها علي أحر من الجمر .
قال عبد الرحمن مرحبا بأخيه " أنت هتعد في مكتبي لحد ما نوضب مكتب ليك و السكرتيرة هتقرأ لك المشاريع والمشاكل وأنت تمليها ملاحظاتك كلها وأنا بالنيابة عنك هوقع بالتوكيل اللي أنت عامله ليا " , " ماشي أنا عاوز ابدأ من الوقتي " قالها أحمد بحماسة " سخن أوي كده " , مازحه أخيه وأثناء دخوله المكتب " صباح الخير في جديد " وقفت سارا " البريد علي المكتب والملف اللي حضرتك طلبته هيجهز بعد نص ساعة " " أزيك يا انسه سارا " جاء صوت احمد هادئ ويبتسم لها بخفه .
ردت بخفوت " الحمد لله " فهي لا تزال تشعر بالحرج من فعلتها , شكرها عبد الرحمن ودلف الأخوين معا .
ظل احمد يستمع الي كلام المساعدة التي أتي بها عبد الرحمن لكي تقرأ علي احمد تفاصيل المشاريع ولكنه لم يشعر بالراحة , وأحس بغرابه الموقف وتسال ما الذي يفعله هنا ؟!
" من فضلك سبيني شويا " وافقته المساعدة وخرجت مسرعة , كانت الشفقة عليه متملكه منها لدرجه انه لم يعد يستطع التحمل خرج من المكتب بعنف وهو يتخبط في المكان الذي لم يعتاد بعد , رأته سارا ولمحت الغضب من حركاته .
" بش مهندس احمد بش مهندس عبد الرحمن لسه مخلصش الاجتماع " , لم تعلم لما قالت له هذا الكلام وما علاقته بغضبه ولكنها استشعرت انها يجب ان تتكلم ولم تستطع منع نفسها
قال بغضب " بابا فين ؟ " " في مكتبه تحب اكلمه " , " لا خليني ..." بتر كلامه سريعا , لم يرد التخبط في المكان وجلب المزيد من الشفقة لنفسه , تنهد بآسي علي حاله " ماشي يا سارا كلميه " .
ذهبت بنفسها الي مكتب السيد شهاب بدل من مكالمته وطرقت الباب بخفه " ممكن حضرتك تيجي مكتب البش مهندس عبد الرحمن " " خير في حاجه ؟ "سال بقلق " مش عارفه بس بش مهندس احمد شكله مضايق " " طيب أنا جاي حالا " نهض وذهب سريعا الي ابنه " خير يا احمد مالك ؟ " .
رد بحنق وهو يشعر بالكسر من داخله " أنا مش عاوز شفقه من حد يا بابا " " ايه بس مالك يا احمد ؟ " " الشغل مش مهم أوي واللي بتقرأ الدمعة هتفر من عينها علي حالي , أنا مفيش أي فايده من وجودي هنا خليني ارجع بكرامتي أحسن " .
امسك الوالد رأسه من الألم علي حال ابنه الحبيب " يا احمد مينفعش تاخد كل حاجه علي نفسك كده , كل الحكاية أني قولت لعبد الرحمن ما تقلش علي أخوك بالشغل , ولو عاوز شغل اكتر أنت حر يا سيدي , والمساعدة تتغير ها مبسوط ؟ " .
دخل عبد الرحمن ورأي السيد شهاب سارا وهي متماسكة علي مكتبها وقرر تغير رأيه ب حيال حسام , ثم ضرب علي كتف ابنه يمازحه " ومن هنا و رايح سارا هي اللي هتبقي المساعدة بتعتك ها إيه رأيك ؟ " , هدأ احمد ولا ح شبح ابتسامه علي وجهه وقال باستسلام " عشان خاطرك المر ه دي بس يا بابا " .
جلس احمد بعد أن أصبح أهدأ ونظر السيد شهاب الي عبد الرحمن " سارا من هنا و رايح مساعده احمد يا عبد الرحمن ومعلش دبر نفسك أنت " , مسح رأسه وجعل أصابعه تتخلل شعره " اللي تشوفه يا بابا " رد ب اقتضاب , لما تبعدها الأقدار عنه ؟! صبرا يا زمن .
تركت سارا مكتبها بأوامر السيد شهاب , ولم يعجبها هذا التخبط في العمل , جلبت ورقه وقلم وشرح لها عبد الرحمن ما عليها فعله , جلست أمام احمد وبدأت تقرا المشاريع واحد تلو الأخر وتخبره بالمشكلات وتكتب الحلول دون أي انفعال منها مع وضعه الخاص حسب تعليمات السيد شهاب لها .
هدأ احمد واستكان الي صوتها وهي تقرأ وتتنحنح وتكتب , كان يشعر بكل شيء تفعله ويرسم كل التفاصيل حولها , عدي شكل وجهها لم يستطع تخيله ابدا .
_ مرت عده أسابيع وهو علي هذه الحال , زاد تعلقه بها أكثر وأكثر وأصبح العمل مهم أيضا بالنسبة له وتوغل من جديد في عمق أسرار العمل , وأصبح هو وسارا أكثر تفاهما أرادها بشده ولكنها كانت خجولة للغاية وتضع دائما الحدود بينهم وفي يوم قرر انه لم يعد يحتمل عليه معرفه كل شيء اليوم , حتي لا يغرق أكثر بعلاقة لا يوجد بها أي أمل , ورغم خوفه من خسارتها الا انه اتخذ قراره ولم يعد هناك ما يثنيه عنه .
" أأأأه لسه كتير يا سارا , الساعة كام مش الاستراحة قربت ؟ " نظرت في ساعتها " لسه عشر دقايق " " لا أنا معدتش قادر خالص إحنا هناخد العشر دقايق دول راحة ان شاله ما حد حوش " ابتسمت في صمت ثم قالت له " طيب بعد إذنك تحب اكلم بش مهندس عبد الرحمن " , " راحة فين العشر دقايق دول سر , محدش لازم يعرف بيه ولا عاوزاني اترفد !" ابتسمت دون صوت وقالت في بخبث تريد ان تستدرجه , " انا رايحه أصلي لو حضرتك علي وضوئك انا ممكن افرش السجادة ليك ووجهك علي القبلة " .
حك رأسه وتنهد مطولا " أنا عارف اني مقصر يا سارا بس صدقيني في حاجات كتير عاوز اعملها وأغيرها من ساعة ما أتعرفت عليكي " .
ارتبكت كثيرا وبدأت بلم أغراضها بعصبيه , احمر وجهها بشده لم يسبق لها ان كانت بهذا الموقف أبدا من قبل لم يحاول أي شاب التعرف عليها أو التحدث معها لم تكن بالجمال المطلوب الذي يجعل أي احد يرغب في التحدث معها بما فيهم زوجها السابق .
فوجئت بيده ممسكه بيدها بدفء وحزم " سارا من فضلك استني لما اخلص كلامي للآخر , انا من ساعه ما قبلتك أول مره وأنا النور دخل حياتي ومش عاوزة يخرج منها تاني , جمال روحك وطيبتك نوروا ليا حياتي كلها وقلبي وطريقي انا عارف انك ملتزمة , وأنا أوعدك اني هتغير عشانك وعشاني وعشان ربنا قبل كل حاجه في الدنيا , انا وانا معاكي مبحسش نفسي ساخط علي الدنيا وعلي وضعي بالعكس بعد ما أتكلمت معاكي عرفت قد إيه أنا محظوظ لأني علي الأقل عشت قبل كده وأنا مفتح وغيري ربنا مكرموش بالمدة دي أو نصها حتى " .
كانت كلماته تتغلغل بداخلها وجعلت دموعها تنهمر ولمسه يده كانت حارقه لها تشعرها بدفء رهيب ولكنه دفء محرم عليها , سحبت يدها من يده وعادت البرودة تغلف حياتها مره أخري لكن يده بمثابة الفاكهة المحرمة لم يكن يجدر بها لمسه أبدا .
لكن الأوان قد فات علي ذلك , لقد اشتعلت نار بداخلها كانت تدربت مطولا علي كيفيه إخمادها , خاصة بعد إهمال زوجها الذي جعلها تنسي كونها أمرآه , لقد دفنت مشاعرها وظنت انها فعلت ذلك الي الأبد ولكن كم كانت مخطئه ها هي مشاعرها تطفو علي سطح الحياة مره أخري بمجرد لمسه يد ! .
" بعد إذنك يا بش مهندس احمد " وعندما وصلت الي منتصف الغرفة " سارا " نداها بكل حزم , " أنتي مش مضطرة تبرري ليا او لحد أي حاجه أنا عبئ علي أي حد وأنا عارف كده كويس , بس انا عندي أمل في عميله ممكن تخليني افتح تاني لو مش حاسة بأي حاجه نحيتي يا ريت تقولي وأنا أوعدك ان ده هيبقي أخر يوم ليا انهارده في المكتب لكن لو حاسة اني ممكن أسعدك وتقدري تتحملي عبئي , انا وبابا هنبقي عندك في البيت انهارده " .
لقد تمكن الذهول والبكاء منها بشده ولم تعرف ما الذي تفعله ! , خرجت وهي مسرعة بحثت عن عبد الرحمن , وقالت له باقتضاب " ممكن أخد باقي اليوم أجازة " وافق ثم سألها " تحبي أوصلك لو حاسة انك تعبانة " " لا شكرا " وخرجت مسرعة من المكتب .
دخل عبد الرحمن مكتبه ووجد احمد جالس وهو يستند الي عصاه والهم بادي علي وجهه .
**** **** **** ****
كانت نائمة غارقة بين الأغطية ورن هاتفها في الساعة العاشرة صباحا , من الأبله الذي يتصل بها في هذا الموعد ! , ردت بكسل شديد " الوو" " حسام عندك يا صافي ؟ " صاح بها عبد الرحمن , فزعت من نومها وجلست وشعرها الأصفر متشعث ," لا مش عندي ", " يا خبر ابيض طيب و أمبارح مكلمكيش ولا شوفتيه " , " لا يا عبد الرحمن انا مشوفتهوش من ساعة ما سبت البيت ", " طيب سلام " , اتصلت بحسام والقلق يتملكها وجدت هاتفه مغلق , أعادت الاتصال بعبد الرحمن " ايوة يا صافي عرفتي حاجه ؟ " سألها بفزع " لا عرفت إيه ؟ فهمني في ايه يا عبد الرحمن إيه اللي حصل وحسام راح فين ؟ " , تنهد بآسي شديد " كارثة يا صافي وحلت علي دماغنا كلنا الشركة والبيت كل حاجه راحت بتنا أتخرب " , " إيه !! " شهقت صائحة بعبد الرحمن " أزاي ده حصل وإيه علاقة حسام بيه ؟ " , " محتاجين فلوس ضروري وخدنا دهب ماما , لكن المبلغ مكفاش فحسام نزل أمبارح بالليل عشان يجيب منك الدهب والمجوهرات , بس من ساعة ما نزل وإحنا منعرفش راح فين وتليفونه مقفول ".
" إيه انا مش مصدقه دهب إيه ؟! " ," صافي لازم ترجعي البيت إحنا بنلم حاجتنا , طبعا مش هناخدها كلها بس علي الأقل هناخد هدومنا أنا ممكن اعدي عليكي بعد نص ساعة اتفاقنا " " ماشي " قالتها وهي تجيب من عالم أخر . قال مؤكد " صافي مفيش وقت لازم تبقي قدام العمارة بعد نص ساعة " "حاضر " قالتها باقتضاب وهمت بارتداء ملابسها دون حتى أن تغسل وجهها .
دخلت والدتها عليها وهي تخلع منامتها البيضاء " في إيه يا صافي بتزعقي ليه علي الصبح " " كارثة يا ماما وحلت علي دماغنا كلنا " وقصت عليها ما اخبرها به عبد الرحمن للتو .
فأوقفتها والدتها من يدها " دهب إيه اللي عاوزينه وتروحي فين وتسيبي شقتك يعني ايه هتخسري كل حاجه ؟! " " مش عارفه يا ماما انا هقابل عبد الرحمن الوقتي " صاحت والدتها بحنق " تقابلي مين ؟ أوعي تكوني فاكره تديه الدهب ! صافي فوقي دول فلسو لدرجه الدهب وهيسيبو البيت ويسافروا يعني هتعدي معاهم في شقه واحده , الله اعلم فين ومش هتستحملي وتطلقي منه وتبقي خسرتي كل حاجه " , وقفت صافي مشدوه " يعني إيه ياماما خلاص انا انتهيت ! " وسقطت دموعها , " لا يا روح ماما ممكن ننقذ حاجات كتير لسه الدهب وقايمتك والمؤخر , لحد ما ربنا يكرمك باللي يعوضك عنه " ثم نظرت لها في ملئ عيناها " أنتي كده كده مش هتستحملي العيشة الصعبة خليكي ذكيه ومتخسريش كل حاجه , ومتنسيش الشقة والعربية دول باسمك " .
مسحت صافي دموعها وهي في ذهول تام ونظرت في الساعة , طيب أنا هقابل عبد الرحمن واعرفه , قبل ما يتصرفوا في حاجه " ," شاطره هو ده عين العقل " .
نزلت صافي وما هي إلا دقيقه ووجدت سيارة عبد الرحمن تقف أمامها مباشره نزل مسرعا " ها يا صافي فين شنطك مفيش وقت " .
قالت وهي تنازع لخروج الكلام من فمها " أنا مش هاجي معاك يا عبد الرحمن " " مينفعش تسيبي حسام في الظروف دي يا صافي لازم توقفي معاه وتسامحيه , ده محتجلك أوي الوقتي " " انا وحسام مبقاش في بنا حاجه انا عاوزة أتطلق ويا ريت تبلغه ده يكون في اسرع وقت ومش هتنازل عن حق من حقوقي ".
"حقوقك هو ده كل اللي يهمك " جاءتها الكلمات من خلفها وكأنه دلو مياه مثلجه يصب فوق رأسها ... .
_ بالعودة عده أسابيع الي الوراء عندما صاح حسام بسارا من شده غضبه .......
" هو أنا اللي عملته ده صح يا عبد الرحمن " ، ثم ازدرد لعابه وفرك يده " البيت وحش أوي من غيرها بس مش عارف اكلمها و أروح لها ولا اعمل إيه أنا مش معايا ولا مليم معرفش أجيب شقه بره الوقتي " ، رفع عبد الرحمن حاجبه " والله هو ده الدرس اللي أنت استفادته من اللي حصل معاك انك عاوز تجيب لها شقه بردو هتنفذ طلبتها ! " ، رد بعنف " انتو ظلمنها هي مشيت عشان أنا مديت أيدي عليها وكمان قدامكوا مش عشان بابا سحب الفلوس والعربية مني " .
مط عبد الرحمن شفتيه في آسي " لو كان كدة كانت مشيت في يومها مكنتش استنت هي استنت عشان تشوف بابا هينفذ اللي قاله ولا لأ " .
أمسك حسام رأسه بشدة وتأوه من الألم ، " انتو ظلمنها صافي بتحبني وزمانها زعلانه ومقهورة ".
ضرب عبد الرحمن المكتب ب كلتا يديه وتردد لفترة ثم قال واقفا وهو يزفر لما عليه حمل الأخبار السيئة الي إخوته يا له من أمر مقيت " الهانم المقهورة كانت برة أمبارح مع أصحابها ولا علي بالها أي حاجه وسهرت في النادي لحد الساعة 2 الصبح ورجعت مع شله ولاد وبنات والفرحة بتنطط من عينها " ، صرخ حسام قائلا " بس يا عبد الرحمن كفاية حرام عليك " ، هجم عليه عبد الرحمن وقبض علي ذراعيه بعنف " فوق بقي يا أخي الحقيقة واضحة قدام عينك أنت اللي مش عاوز تصدق أو تستوعب انها بتحبك عشان فلوسك ، دي لو خسرت جنيه واحد بس هتسيبك وتمشي " " لا انتو ظلمنها " قال وهو يصيح بآسي شديد .
"حسام أنا جبت أخري من الحكاية دي الموضوع واضح زي الشمس , مش محتاج حيله ولا فكر بس انا بقي هنهي الحكاية دي لو نجحت تبقي حلال عليك ولو فشلت وانا عارف ان ده هيحصل , تبقي حر في قرارك بعد كده تعيش اعمي بمزاجك لكن متلومش غير نفسك , مش كفايه بقالك سنتين متجوزها وحسابك صفر , أنت بتشتغل من وأنت في تانيه كليه تقدر تقولي فين حسابك فين اللي عملته وأنت عندك 27 سنه اهه " امسك المحمول ولوح به " مستعد ولا عايز تعيش اعمي طول عمرك " وقف بدون حراك وكأنه صنم , زفر عبد الرحمن بقوه " أسف يا حسام لازم ادخل ولو المره دي بس في حياتك " .
تناول هاتفه وطلب رقمها بسرعة لم ترد أول مره ولا الثانية وفي الثالثة ردت وصوتها مملوء بالنعاس , تكلم عبد الرحمن بعصبيه كبيره وشديدة وكأنه يصرخ بها " حسام عندك يا صافي ؟ " صاح بها عبد الرحمن , فزعت من نومها وجلست وشعرها الأصفر متشعث ," لا مش عندي ", " يا خبر ابيض طيب و أمبارح مكلمكيش ولا شوفتيه " , " لا يا عبد الرحمن أنا مشوفتهوش من ساعة ما سبت البيت ", " طيب " ....... .
هتفت في دهشة عندما رأته " حسام !! " , " أنا .. أنا .. ونزلت دموعها لم تدري ما تفعله وما الذي يمكن ان تقوله كي تصلح ما فعلته .
هز رأسه غير مصدق " أنتي أيه ؟؟ عارفه أنتي إيه , أنتي حاجه واحده بس " وصاح قائلا " أنتي طـــــــــالق " وصاح ثلاث مرات مكررا " طـــــــــالق , طــــــــالق , طـــــــالق , فاهمه وحقوقك دي بقي ابقي شوفي هتخديها أزاي لأنك خرجتي من حياتي صحيح للأبد لكن مش هتشوفي ورقتك خليكي كده زى البيت الوقف " .
والقي نظره ملؤها الاشمئزاز نحوها وتركها وهي منهارة من البكاء تتوسل له ليعود , ثم نظرت نحو عبد الرحمن بغيظ شديد , زم شفتيه وقال لها بآسي مصطنع " يا خسارة " .
نظرت له والغضب يقتر من عيناها " هتندم علي اللي عملته معايا فاهم " ورفعت يدها في الهواء إلا انه امسكها بكل سهوله وسحق معصمها وقال بكل بساطه " أتكلمي علي قدك يا شاطره " ودفعها بعيدا عنه وهو متقزز منها وذهب لسيارته وهو يصفر .
***** ***** ***** *****
عادت سارا الي منزلها ودلفت مباشره نحو غرفتها تبكي بمرارة , لمحتها أمل وأيه فانسحبوا بهدوء قبل ان تراهم والدتهم ودلفوا ورائها .
كانت سارا متكورة علي نفسها في السرير وجسدها يرتعش وتبكي وتنتحب بشده .
تشعر بمرارة كل شيء حولها وقد أعيدت إليها كل الذكريات المريرة مع زوجها مره أخري , لقد فتحت أبواب قلبها مره علي مصراعيه من اجل الحب , وكانت النتيجة هبوب عاصفة اللامبالاة التي اقتلعت جذور كل شيء جيد لديها , لا تريد الدخول في تلك الدوامة مره أخري .
دخلت أمل وأيه وأغلقوا الباب خلفهم جيدا , احتضنت أمل سارا في حضنها جيدا وأخذت تهدأ فيها قالت أيه وهي دامعة العين " مالك يا سارا حد عملك حاجه ؟! " .
نفت سارا برأسها , كانت أمل مرتعبة بشدة لذلك صاحت بسارا وهي ممسكه بكلتا ذراعيها " انطقي أتكلمي من اللي عمل فيكي كده ؟ " , قالت سارا من بين شهقاتها " طلب ..أيدي ..للجواز " , هزتها أمل بعنف اكبر من السابق " مين انطقي أتكلمي مين ؟ " قالت بما يشبه الهمس " احمد " .
ارتخت أمل وتركتها وهوت جالسه علي السرير واخفت أيه وجهها بكلتا يديها من الدهشة , ثم أخذت نفس وربتت علي ظهر أختها بحنان " طيب أنتي خايفه كده ليه ؟ " .
حكت سارا لإخوتها ما حدث معها بالضبط , همست أمل بشغف " ده أكيد بيحبك يا سارا أنتي زعلانه كده ليه ؟ " , " صاحت بها سارا غاضبه " ده بس عشان كفيف " , نهرتها أيه " أنتي أزاي بتقولي كده أنتي زعلانه انو اتقدملك وهو كفيف , هو مش إنسان زينا ! " صاحت بهم بغضب " عمركوا ما هتحسوا بيا هو عمره ما كان هيبوصلي لو كان بيشوف " , " قصدك إيه ؟! " سألتها امل " أنتي عارفه قصدي كويس مالوش لزوم نحور علي بعض انا كلي علي بعضي ملخبطه وواحد زيه عمره ما كان هيبوص عليها أبدا لو كان بنظره " , جذبتها أيه بعنف من يدها " بطلي بقي عدم ثثقتك بنفسك دي , مش عشان الحيوان اللي كنتي متجوزاه بيقولك كده يبقي ده راي كل الناس أنتي جميله بس مش حاسة بنفسك , عشان صدقتي كلام واحد فاشل ".
صرخت سارا ووضعت يدها علي أذنيها " كفاية بقي حرام عليكو عمركوا ما هتحسو بيا سهل عليكو تقولو كده و مفيش واحده فيكو خرجت إلا وحد أعجب بيها , وأنا عمر ما حد شافني , حتي الراجل اللي تجوزته مامته هي اللي كانت ضاغطة عليه عشان اتجوزة " .
صفعتها أختها الأصغر امل علي وجهها كي تكف عن الصراخ , تجمدت الدموع بعين سارا , وشهقت أيه بشده من فعله أختها .
دخلت الوالدة ولم يكن المشهد جيد بالنسبة لأي منهم علي الإطلاق , " في إيه مالكو؟! " كانت الأم قلقه للغاية , احتضنت أمل سارا بقوة رهيبة " انا أسفه , انا أسفه , سامحيني يا سارا والله غصب عني " وأخذت امل تبكي بشده , ومع إلحاح الأم لمعرفه سبب بكاء بناتها بشده وجدت أيه نفسها مضطرة لشرح الوضع للأم التي ظلت جامدة , ثم تكلمت ببطء وهي تفك الطرحة عن ابنتها وتمسد شعرها وضمتها الي صدرها ثم سألتها بهدوء " سارا بابا جاب صندوق أمبارح وحطه في المطبخ تعرفي فيه إيه ؟ " هزت رأسها نافيه , سألتها مره أخري " ليه يا سارا متعرفيش؟ " نظرت بغرابه لوالدتها " عشان مفتحتوش " " الله ينور عليكي مفتحتهوش , واحد أتقدم ليكي وعاوزك في الحلال تعملي في نفسك كل ده ليه ؟ وأنتي لسه مفتحتيش الصندوق بتاعه , صوابعك مش زي بعضها يا بنتي والناس كمان ومش عشان قابلتي واحد وحش يبقي الكل كده , وده عاوزك وهيتغير عشانك يعني بيحبك مش جواز مصلحه " ونظرت الي أمل ثم نظرت الي مره أخري " او جواز صالونات " .
هدأت تحت وقع كلمات أمي الساحرة وتنهدت وسألتها " لو فتح هيبقي موقفي إيه وقتها "
" يا بنتي أنتي زي الفل ومفكيش حاجه كل واحد ربنا بيديه جماله اللي الناس تحبه بيه ولو كنتي ملكه جمال العالم عمرك ما كنتي هتعجبي "علي" لأن عينه شايفه غيرك و العيب مش منك العيب في عينه هو اللي أتعلقت بوحدة وقفلت عليها , وربنا هيعوضك بالحب اللي كنتي عاوزاه مش بقولك اقبلي أو ارفضي بس بقولك اسمحي لنفسك تفكري ومتزعليش نفسك كده المفروض تفرحي " وقبلتها في رأسها بحب شديد , هدأت سارا قليلا ثم أردفت " طيب ما تقوليش لبابا انا عاوزة أتصرف لوحدي المرة دي " , هزت الأم رأسها موافقة وقبلتها واحتضنتها كل من أيه وأمل ثم عبثوا بها يضحكوا معها ويضمون بعضهم البعض ثم صاحت ايه بعبث " انا شامه ريحه خطوبه يعني فستان جديد " .
**** **** ***** *****
هزت نور يد شهاب ونظرت بقلق نحو احمد فأشار لها برأسه بأنه لا يعرف , حال العائلة لم يكن علي ما يرام فمنذ مده انفصل حسام عن صافي وانفصل بشكل ما أيضا عن التواصل معهم , وعبد الرحمن هادئ وصامت علي غير العادة وكأنه دائم التفكير في شيء ما .
أما احمد الذي كان بدأ يضحك ويتكلم كان علي وجهها الهم واضح بشكل كبير , لم يكن هناك من يأكل بنهم سوي محمد الأخ الأصغر لهم الذي عاد من شرم الشيخ هذا الصباح " لو اعرف انكوا هتبقوا كده مكنتش رجعت علي فكره " , " حمد الله علي السلامة يا محمد وحشتنا والله " قال السيد شهاب ثم أردف " الأمور تمام يا عبد الرحمن في الشغل " ثم أشار برأسه نحو احمد " الحمد لله يا بابا " قال عبد الرحمن وهو لا يفهم أي شيء لكنه يشعر بوجود شيء ما بين احمد وسارا وعاد يعبث بطعامه وقال دون مبالاة " احمد خلص بدري عشان سارا استأذنت ومشيت " , ثم نظر نحو احمد " شكلها كان معيط " .
نظر الجميع الي احمد وسال السيد شهاب " حصل حاجه يا احمد ؟ " , كان احمد صامت بشكل رهيب ضغط فكيه وامسك بالعصا وقال بدون أي مقدمات " أنا أتقدمت لسارا انهارده " " إيه !! " هتفت السيدة نور بحده وحسام تنهد وترك طبقه ورجع للخلف غير راضي عن ما سمع , والسيد شهاب ظل ينظر بحده نحوه , أما عبد الرحمن فكظم غيظه رغم عنه ولكنه لم ينتبه الي نفسه وهو يقسم الملعقة الي نصفين من شده آلمه ها هي تضيع من يديه مره أخري , وقف عبد الرحمن وقال بحنق بعد ان سمع السكون يغلف الجميع " أنا مش موافق " وصعد راكضا نحو غرفته .
"أزاي تعمل كده يا احمد من غير ما ترجع لينا ؟ " عاتبه والده , استأذن حسام " انا طالع اوضتي بعد اذنكو " وصعد هو الأخر.
ترك محمد الطعام وقال بدهشة " في إيه ؟ ومين سارا دي اللي انتو بتتكلمو عليها ؟! " .
" بابا ماما من فضلكوا انا ارتحت معاها وفتحتها في الموضوع انهارده وبعدين متقلقوش اووي كده مش اكيد انها هتوافق علي واحد زي " " استني بس يا احمد بابا مش قصده حاجه يا حبيبي وبعدين انت أي حد يتمناك , بابا يقصد ان الحاجات دي ليها أصول تتعمل الأول " , " وانا مروحتش اتجوزتها يا ماما , انا لسه مفتحها في الموضوع انهاردة وواضح انه مفيش لزوم أقول حاجه بعد ما عبد الرحمن قال انو شافها بتعيط وكمان سابت الشغل " , وتحرك نحو الأعلى ولكنه لم يصعد الي غرفته بل الي غرفه عبد الرحمن ودخل دون أن يطرق الباب .
كان عبد الرحمن جالس علي حافة سريره واضعا رأسه بين كفيه , غير مصدق ما يحدث معه , ها هي تذهب من أمامه بغير رجعه ومن يأخذها أحب الناس الي قلبه , لن يستطيع فعل أي شيء علي الإطلاق .
" عاوز اعرف أنت مش موافق ليه ؟ " سال احمد بحده , " سبني الوقتي يا احمد " " أنت شوفت عليها حاجه أتكلم مش موافق ليه ؟ " همس له الشيطان بأن يؤكد كلام أخيه ولكنه لم يفلح معه ." استغفر الله العظيم بلاش كده يا احمد انا قولت رأي وأنت حر " ," انا عاوز اعرف في إيه أنت علي طول بتكلمها بطريقه جامدة قدامي هي أخلاقها مش كويسه ؟ " , صاح عبد الرحمن فيه بشده بالغه " بطل تتكلم في سيره الناس ".
نهض حسام من سريره بآسي وعض شفتيه لم يكن يريد التدخل لكن من الواضح انه مضطر .
صاح احمد " مش أنت عنيا يا عبد الرحمن " كان عبد الرحمن يبحث عن شيء يحطمه ولكنه لم يجد فقال بعصبيه " إلا دي يا احمد إلا دي " , صاح احمد " فهمني في إيه مالك مش أنت وعدتني تبقي في ضهري انا افتكرتك أول واحد هيفرح " دخل حسام الغرفة وامسك عبد الرحمن برأسه الذي يكاد ينفجر منه .
" كفاية يا احمد أبوس أيدك " " لحقت تزهق مني يا عبد الرحمن ومن مسؤوليتي خلاص " قالها احمد بآسي شديد , صعد كل من الأم والأب والأخ العائد من السفر قلقين من صوت الصياح بغرفه ولدهم الأكبر . كان التحمل والضغط فوق كل طاقه عبد الرحمن , عليه ان يقرر حالا هل يبوح للجميع بما في قلبه أم يخذل قلبه نظر للجميع بعين غاضبه , و رأي الدموع في عين والدته والدهشة والترقب في أعين باقي افراد عائلته , فليكن اذا حسم الأمر .
كانت الأم خائفة وتبكي لخلاف أولادها والأب لم يجد بديل عن الصمت يريد ان يعرف كيف سوف يتصرف أولاده من بعده .
لم يستطع عبد الرحمن رؤية وجه أخيه الحزين ذهب نحوه وضمه بكل قوته واخذ يربت عليه بشده بحيث أصدرت ضرباته صوت عالي وألم في ظهر احمد ولكنه الم لذيذ , أنه الم بطعم الأمان .
بكي احمد بشده وقال لعبد الرحمن " خوفتني يا عبد الرحمن افتكرت انك هتسبني خلاص أوعي تسبني او تتخلي عني يا عبد الرحمن أوعي " كان هو الآخر يضم أخوة بشده كي يشعر بقوته وأمنه , همس عبد الرحمن " مبروك يا احمد مبروك ربنا يسعدك ان شاء الله ", ضحكت الوالدة بعد بكاؤها الشديد وذهبت لاحتضان احمد وتهنئته وربت الأب علي كتف ابنه "جدع يا عبد الرحمن ايوة كده انت الكبير ولازم أخواتك يفضلو تحت جناحك " انحني عبد الرحمن وقبل يد والده " ربنا يخليك لينا يا بابا " , مسح احمد وجهه وبحث عن السرير وجلس يستريح بعد هذه العاصفة التي مرت به ودخل الجميع الي الغرفة .
قال احمد بتردد " بس تفتكروا هي هتوافق يعني ايه اللي يجبرها عليا بظروفي " ربت عبد الرحمن علي كتفه " هتوافق متقلقش " كان الحزم هو البادي علي عبد الرحمن ولا شيء أخر وظل وجهه هكذا منذ تلك اللحظة التي تقرر فيها التخلي عن سارا .
سالت الأم بحذر " الأفضل كنت تستني لما يعدي فتره مناسبة علي طلاقها يا احمد " , قال محمد مستنكرا " هي مطلقه ! " وقف احمد بسرعة فور سماع والدته , وكان هذا ما توقعته الأم انه لا يعلم عنها أي شيء ثم أردفت " أنت مكنتش تعرف يا احمد ولا إيه ؟ " هز رأسه نافيا " لا عمرنا ما أتكلمنا غير في الشغل وبس " ثم نظر ناحية والدته برهة , وعاد الأمل الي عبد الرحمن وصاح كل جزء بجسده " هيا اتركها تخلي عنها , دعها وشأنها " , " بس حتي لو كده انا لسه مصمم عليها يا ماما " اقتربت منه وربتت علي كتفه " ده قرارك لوحدك يا حبيبي اعمل اللي تشوفه " .
***** ***** ******
في اليوم التالي دخل عبد الرحمن الشركة باكرا لقد وعد احمد بأن يظل الي جواره وسوف يساعده علي الزواج من الفتاه التي يحب أيا كانت هذه الفتاه , كان يشعر بقلق رهيب ألا تأتي مجددا وألا يراها مره أخري .
ظهرت علي الموعد تماما ودخلت من باب الشركة استدعاها بإشارة من يده حالما رآها , أتفضلي اعدي وأشار لها بالجلوس وأغلق الباب رغم انه يعلم كرهها لهذه الحركة , فنظر نحوها وقال بسرعة " معلش هما خمس دقايق مش اكتر " , جلس أمامها وتنهد مطولا فالأمر ليس سهل كما تخيل .
" فكرتي في اللي احمد قاله أمبارح " وقفت بسرعة حالما سمعت منه هذا الكلام , وقف هو الآخر ورجاها بشده " سارا من فضلك مفيش وقت قبل ما احمد يجي , هو حكالي انو طلب ايدك وقد ايه هو معجب بيكي و...و هو شكله بيحبك أوي أنتي متعرفيش احمد كان عازل نفسه لأكتر من سنتين ومتكلمش ولا رجع للدنيا تاني , إلا من أول يوم شافك فيه يوم ما وقعته مع بعض علي الأرض " .
احمرت بشده عندما ذكر هذا , ثم أردف بعد تردد " دي حياتك وأنا مش بحاول اقصر عليكي او علي قرارك بس صدقيني احمد هيسعدك ويحبك بجد فكري كويس قبل ما تردي عليه " .
سالت بهدوء " قد كده بتحبه؟ " " لا يا سارا " ثم أردف " اكتر بكتير ده اغلي واحد في الدنيا علي قلبي " , " همست بخفوت " ربنا يخليكو لبعض " , أنا هسيب المكتب عشان تتكلموا براحتكوا " وخرج بهدوء وتركها تزداد في حيرتها .
طرق الباب بعد خمس دقائق ودخل احمد فوقفت سارا قائله بخفوت " صباح الخير " ابتسم بشده قائلا " سارا! " ثم أردف بسرعة " صباح الخير يا سارا عامله ايه؟ " " الحمد لله " , " يا تري فكرتي انا عارفه المدة قليله أوي عشان تفكري بس أنتي أكيد حاسة بيا من فتره " .
" فكرت " قالتها بخفوت شديد , اقترب منها كثيرا وقال لها " قبل ما اعرف رأيك مفيش أي فرصه نتكعبل ونقع علي الأرض تاني ولو لدقيقه واحده ", لم تستطع منع نفسها عن الضحك .
همس بالقرب منها " موافقة يا سارا " وجدت نفسها مشدودة له بشده وكأنه سحر فهزت رأسها ولم تعرف الكلمات كيف تخرج منها , احس بحركة رأسها ولكنه لم يعرف في أي اتجاه توسل قائلا أبوس أيدك يا سارا انا عارف انك بتهزي راسك بس مش قادر اعرف في أي اتجاه ردي عليا " سمعها بالكاد " موافقة " .
مد يده وحاول الإمساك بها من شده فرحته ولكنها منعته " في إيه ! والله هخطبك انهارده ", " حتي لو كده مينفعش تمسك أيدي وإحنا مخطوبين بردو " كان صوتها رقيق وعذب وفرح جعل قلبه يرقص فرحا , ثم قالت بصوت أذابه عذابا وشوقا " احمد " " قلب احمد من جوا " " انا مضايقه اووي " " ليه يا سارا في إيه ! " قلق احمد بشده , " أول مره اخبي حاجه علي بابا " , " متقلقيش انهارده بابا هيعرف " " متشكرة أوي " " متشكرنيش يا سارا انا اللي المفروض أشكرك ".
ازدادت ضربات قلبها بشده وبعنف فهي لم تستطع استيعاب ان هناك من يحتاجها ويريدها بهذه الشدة والقوة في حياته .
نهاية الفصل
من الجيد ألا تظل تختلط بنفس النوعية من البشر وان تحاول الاندماج مع آخرون من طبقات وثقافات وبلاد آخري .
حسنا انه ليس شيء جيد فقط , بل انه ضروري بعد تجربتي الخاصة اعتقد انه لكان فرق كل الفرق في حياتي لو أنني علمت هذا باكرا قبل فوات الأوان .
لأنني عندما كرهت , كرهت الكل وعندما أحببت , أيضا أحببت الكل .
قال تعالي :
"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "
صدق الله العظيم
لو علمت معناها جيدا لعشت سعيدا بعيدا عن شقائي ووحدتي التي تغلف قلبي رغم وجود الجميع حولي تقريبا , لكن لا يوجد أي معني لكلمه " لو " فانا أري أنها لا تفيد أي شيء , أو أي إنسان .
إنما هي مرادف لمعني الحسرة والندم ولا لشيء أخر , هذا هو رأي الخاص
↚
" وعادت للحيـــــــاة "
اتصل السيد شهاب بالسيد شاكر والد سارا وحدد معه موعد , لطلب يد سارا لابنه احمد .
رحب السيد شاكر والد سارا بالفكرة رغم انه لا يعلم من هو هذا الولد , ولكنه رحب لأنه لمس من السيد شهاب أن ابنه وابنته متفقين .
عاد السيد شاكر واخبر الوالدة التي سعدت للغاية وبدأت التحضيرات علي قدم وساق وسرعه من الثلاث بنات لتنظيف المنزل وترتيبه , رغم انه مرتب ومنظف !! .
وقام السيد شاكر بإحضار طلبات الوالدة المعروفة لمثل هذه المناسبات وفي الساعة الثامنة كانت سارا جاهزة وأخذت أمل وأيه يراقبن الطريق من خلف الشباك حتى يروا قدوم العريس .... .
رحب السيد شاكر بالسيد شهاب كثيرا , وظهر الحزن في عينيه وهو يرحب ب احمد الشاب الوسيم فاقد البصر , وأعجب كثيرا بعبد الرحمن الذي كان سند لأخيه في كل خطوة قاموا بها .
قدمت سارا لهم العصير , كان عبد الرحمن خفيض الرأس لم يعد ينظر لها منذ ان وافق أخيه علي خطبتها , رحبت والده سارا بالسيدة نور خير الترحاب , ولكن السيدة نور لم تكن لتوافق علي سارا لولا الظروف التي يمر بها احمد ومع ذلك حاولت ألا تظهر ذلك .
بعد ذهابهم والاتفاق علي فرصه للتفكير , كان سؤال السيد شاكر لابنته واضح " سارا دي مسؤوليه كبيره هتقدري تحمليها ؟ " هزت سارا رأسها بخجل .
" انا علي العموم شايف في عينك فرحه مشوفتهاش قبل كده وانا عارف إني أثرت عليكي أنا وماما عشان توفقي علي " علي " لكن انهارده الموافقة جايه من عندك أنتي ربنا يتمم ليكي بخير " ثم أردف بعد ان قبل رأسها " احمد عاوز الخطوبة مع كتب الكتاب موافقة " , ابتسمت بحياء " اللي تشوفه يا بابا ", غمز لها " اللي أشوفه بردو؟! ماشي علي العموم متروحيش الشغل تاني خلاص " رفعت رأسها وقالت بآسي " ليه يا بابا ؟ " " اليومين دول علي الأقل علي ما اسأل عليهم يا بنتي , انا عارف أبوهم صحيح لكن ده من زمن وأنا مش عاوز أغلط تاني , هما شباب زي الورد بس لازم نحطاط بردو عشان منرجعش نندم " هزت رأسها موافقة " حاضر يا بابا " " واقفلي تليفونك انا اللي هرد عليهم , لازم تبقي غالية عليه ويكون في علمك الفرح مش الوقتي خالص ابتسمت سارا بحب شديد لوالدها لحرصه كل الحرص علي سعادتها واحتضنته بقوة " ربنا ما يحرمني منك أبدا يا بابا " .
**** **** ****
أخرجت امل الرسالة المطوية بعناية من أسفل وسادتها وفتحتها للمرة المائة تقرأ كلماتها من جديد وتتأمل بأن تري صاحبها و تسألت لما لم يحضر اليوم ؟ هل هو غير راضي عن هذه الزيجة ؟! , بعد ان رأتهم امل اليوم تفهمت مخاوف سارا , فعائله احمد في مستوي اجتماعي مختلف عنهم تماما , مسكينة سارا !!.
تنهدت وطوت الرسالة أسفل وسادتها ونظرت ناحية أختها في السرير المقابل لها " أيه بتكلمي مين ؟ " ردت باقتضاب " مصطفي ", " طيب انا كنت عاوزة أتكلم معاكي شويا " تأففت أيه وزفرت زفره معذبه " انا أصلا خلصت يا امل " وأغلقت الهاتف والتفتت ناحيه اختها ," تعرفي اني بدأت اقلق " قالت ايه بآسى " من إيه ؟ " " يعني بعد ما شوفت مستواهم والورد والهدايا شكلهم من عالم تاني " " طب ودي حاجه وحشه دي حاجه كويسه جدا " " ايوة يا ايه بس انا شايفه ان العريس لو في مستويا او حتى اقل مني شويا يبقي أحسن , وسارا كمان كده لأن لو حد جرحني في يوم من الأيام ممكن أروح فيها إلا كرامتي "
مططت ايه شفتاها " عاوزة إيه يا أمل ؟ " " سارا كان معاها حق " وتنهدت مطولا " بصراحة بعد ما شوفته معتقدش انو كان ممكن يتقدم ليها لو كان بنظره , وكمان في ظروف طلاقها وهو متجوزش قبل كده " , التفتت ايه ونظرت للسقف تتأمله " طيب ما أنتي وهي اتجوزتوا من نفس المستوي تقريبا , وكان ايه اللي حصل يعني يا امل , وانا كمان عندك اهه يوم كويسين وعشره لاء ".
نظرت امل بحده نحوها " أنتي بتضيعي نفسك يا ايه علي فكره , انتي لسه صغيره متستعجليش علي الجواز علي الأقل لما تخلصي الجامعة " " يا سلام والله طب ما أنتي اتجوزتي في الجامعة ... " قاطعتها امل بمرارة " والنتيجة أني عشت أسوء 6 شهور في عمري ورجعت بيت أهلي مضروبة ", " مصطفي مش زي الحيوان الانوي مصطفي بيحبني " , " والله أخر مره وقف معاكي أمتي يا ست ايه " " امل دي مامته ولازم يدافع عنها " , " بوصي يا ايه هي مامته وفعلا لازم ميزعلهاش لكن علي الاقل لما تبقو لوحدكوا , لازم يعترف ويقول الحق , وهي لما تدخل في كل شيء في حياتكو كده حياتك هتخرب , اذا كان أنتي في الخطوبة وتعيسة وكل يوم بتنامي معيطه " , " حرام عليكي يا أمل كفاية مصطفي عليا " وبكت أيه , ذهبت أمل الي سرير أختها واحتضنتها " حصل إيه تاني ", "مفيش بس كنت بحكيله علي العريس بتاع سارا , واعد يسال اسأله غريبة كده وبيقول أزاي دخل البيت وهو مش موجود وزعلان من بابا وشكله غيران عشان احمد اغني منه " " وهو ماله ملوش يدخل يا أيه " ربتت عليها ومسدت رأسها " بوصي يا أيه انا هقولك اللي حاساه وأنتي حرة مصطفي مش بيحبك مصطفي مبسوط انو خطب واحده جميله زيك عشان يبقي مبسوط وسط أصحابه وعيلته لكن عمري ما حسيت انو بيحبك ", بكت ايه " بس انا بحبه يا امل " تنهدت أمل بقوة " استغفر الله العظيم , بوصي يا أيه قبل ما الوقت يفوت راقبي مصطفي وشوفيه بيحبك ولا لاء , هتلاقي انك أنتي اللي بتتنزلي عن كل حاجه , وهو ولا فكر يعمل حاجه عشانك , ده مش حب ده تملك واستغلال واللي زي ده هيتعبك اوي بعدين , اسمعي مني يا حببتي انا شوفت وجربت وبقولك قبل فوات الأوان , بوصي " وأمسكت يدها وكأنها وجدت فكره لامعه " خلي الفرح بعد الجامعة مش الصيف الجاي وشوفي لو قدرتي تكملي يبقي خلاص " بس انا كده هطول المدة سنتين " ," وماله أحسن ما تندمي زي انا وسارا بعدين ".
نهضت امل وتمشت في الغرفة قليلا ثم قالت " عارفه مشكلتنا إحنا التلاته إيه , مشكلتنا إننا عمرنا ما كلمنا ولاد في حياتنا او أتعرفنا علي حد , عشان كده أول عريس بيدخل بيتهيأ لنا إننا بنحبه , لأننا عاوزين نحب وخلاص ومعندناش خبره نعرف الكذاب من الصادق او اللي عنده دين وأخلاق ولا لاء , انا ندمانه اوي يا ايه لو كنت فكرت كويس قبل ما أتجوز بس يالا مفيش لو , وحالي وانا متعلقة كده صعب ومحسسني اني مخنوقة اوي ومش عاوزاكي تبقي زي فكري كويس " .
هزت ايه رأسها بهدوء , ثم أردفت امل " تفتكري سارا نامت " " مش عارفه " " ماتيجي نشوف " , أخذت امل يد ايه وتسحبوا سويا نحو غرفه سارا وفتحوا الباب وجدوها تجلس علي السرير وقد فتحت النافذة وتتأمل شيء ما و ممسكه بالورود تتنفس منها الرائحة العبقة وابتسمت بشده عندما رأتهم " لسه صاحين يا قرود " ضحكت الفتاتان علي منظر سارا ودخلوا مسرعين قبل ان تسمعهم أمهم مرت ايه علي الهدايا الموضوعة وفتحت علبه الشوكولا وناولت أمل واحده هي الأخرى .
أكلت ايه وقالت " الشكولاتة دي رهيبة زوقهم فوق الفظيع " , ابتسمت سارا وهزت برأسها موافقة , بدت كالحالمة ليست هذه سارا التي اعتدوها تسلقت الأختين السرير ونظرت كل منهم الي النافذة لكي يروا ما لذي تتأمله أختهم سالت ايه بسخف " بتبوصي علي ايه يا سارا " قالت باسمه " القمر " أغلقت امل النافذة وقالت " الورد ده حلو أوي ممكن ورده " هزت سارا رأسها موافقة , أخذت امل ورده حمراء عملاقه و قالت ايه بعد أخذت ورده هي الأخرى " تصدقوا ده أول بوكيه ورد محترم يدخل بتنا " , قالت سارا بهدوء رصين وكأنها من عالم أخر " ده أول ورد يجيلي في حياتي كلها " .
نظرت ايه وامل كل منهم لبعض غير مصدقين حاله سارا الهائمة , وبترت امل كلامها فهي لم ترى أختها سعيدة هكذا من قبل .
"ربنا يتمم ليكي بخير يا سارا أنتي تستهلي كل خير " وسالت ايه " كلمك يا سارا؟ ", تأسفت سارا وقالت " لأ " " ليه ؟ " سال الاثنان معا , " بابا قالي اقفل التليفون " , رمت ايه بيدها إشارة علي الخسارة " ابوكي هيطيرة " ضحكت كل من امل وسارا , وجلست ايه وامل يتأملن الورود ويستمعن الي سيره الحب لام كلثوم , وكل واحده تحلم بعالمها الخاص .
***** ***** ******
بعد عده ايام كان احمد يجلس في غرفته ويشعر بتوتر رهيب , منذ لقاء سارا في منزلها فهاتفها مغلق ولم يأتي رد والدها الي الآن .
دخل عبد الرحمن الي غرفه أخيه وقال باقتضاب " عم شاكر والد سارا اتصل " وقف احمد سريعا فور سماعه الاسم واخذ صدره يعلو ويهبط في اضطراب وصاح " ها يا عبد الرحمن مش قادر استحمل كمل وافق ولا لأ " , " معلش يا احمد كل شيء قسمه ونصيب " جلس احمد هاويا الي كرسيه ولم يعد يعلم ما هو الأسوأ ما سمعه أم الظلمة التي تلفه , وقال باقتضاب " أكيد أهلها موفقوش عليا " .
شعر عبد الرحمن بمدي تعلق أخيه بسارا وندم علي فعلته هذه وجلس الي جانب أخيه " مش عشان اللي ف بالك هو سال عليك وعرف مغامراتك زمان فخاف علي بنته " تنهد احمد بآسي " بس ... بس يا عبد الرحمن أنا أتغيرت والله " أكمل أخيه " وقال لازم تعودوا مع بعض سنه علي الأقل عشان يتأكد منك " , " صاح احمد قائلا " مش فاهم يعني ايه ؟ وافق ! " , ضحك أخيه " مبروك يا قرد هتبقي عريس " قفز احمد فوق أخيه علي السرير يقبله و يحتضنه , نفضه عبد الرحمن عنه " حيلك يا عم روميو أنت فاكرني مين عشان البوس ده كله !! " , " اه يا عبد الرحمن أنت متعرفش اللي جوايا , كويس ان سارا مش قدامي مكنتش هقدر امسك نفسي " " بقولك ايه أنت اخويا وحبيبي بس مش عاوز أشوف وشك في اوضتي تاني , وانسي انك تنام معايا في اوضه واحده خااالص " ضحك الأخان كثيرا وسال احمد بلهفه " طب هشوفها أمتي " " بكره هنجيب الشبكة والخميس الجاي كتب الكتاب و الخطوبة " " بجد انا مش مصدق حبيبي يا بابا انا لازم اشوفه عاوز أبوسه واشكره " , سال عبد الرحمن مستنكرا " تبوسه ! لاااا ده انت حالتك صعبه ميتسكتش عليها !! " .
وفي اليوم التالي تقابلت العائلتان عند الصائغ المتفق عليه , وقف احمد وهو مستند الي عصاه فور دخول سارا مع إخوتها وكأنه شعر بوجودها , جرتها أختها امل من يدها هي الأخرى جمدت مكانها عندما رأته , انه يخطف أنفاسها في كل مره وتشعر بقلبها يرقص بحده بين ضلوعها .
سلمت علي والدته في البداية ووالده وألقت التحية علي عبد الرحمن , ولم تجرأ علي مكالمته " اشمعني انا بقي هي تفرقه عنصريه ولا ايه ؟ " , قالت بخفوت شديد " أزيك يا احمد " , لم تشعر في حياتها بمثل ذلك الحرج والكسوف يكاد قلبها ان يتوقف من شده ضرباته .
" أزيك يا عريس " قالت ايه بصوت عابس ثم التقطت يده وسلمت عليه " أنا ايه أخت سارا الصغيرة " قال باسما " أهلا يا أيه " وقالت أمل بمرح " و أنا أمل أخت سارا الصغيرة بس اكبر من ايه " سلم عليها هي الأخرى وهو يضحك " أتشرفت بمعرفتك يا انسه امل ".
قالت امل دون وعي منها " انسه لازم تجيلي علي الجرح ! " , ضربتها ايه في يدها وسالت عبد الرحمن " وحضرتك بقي مين ؟ " " انا عبد الرحمن اخو احمد الكبير " قالها وهو يضحك علي عبثهم معا , وربت علي ظهر أخوه " بقي عندك أختين زي القمر يا سيدي " , احمرت كل منهم وتراجعوا للوراء .
ضحك عبد الرحمن كثيرا ثم همس احمد له " عاوز اعد مع سارا شويا " نظر عبد الرحمن في المحل ووجد مكان هادئ نسبيا وقال لسارا " تعالي يا سارا هناك شويا علي ما عم جرجس يطلع المجوهرات " ذهبت وراءه هو واحمد وهي تنظر نحو إخوتها بحرج شديد بعد برهة أخذت كل من أيه وأمل تبحث وتشاهد كل شيء غير عابئين بأنها أوصتهم بالا يتركوها .
اجلس عبد الرحمن أخيه وربت علي كتفه " لما تعوزني اندهلي " وأشار الي سارا بالجلوس الي جواره " أتفضلي يا سارا " , جلست سارا الي جانب احمد وهي تشعر بخجل شديد , مال احمد نحوها وقال معاتبا " كده قافلة تليفونك كل ده وسيباني علي نار ", تبا لما الكلمات لا تخرج من فمها تشعر بخجل رهيب منه " صدقني غصب عني " قالتها بخفوت شديد ," متتكررش تاني يا سارا انا بقلق عليكي " ابتسمت سارا كثيرا وقالت بغبطة " حاضر " " مش مصدق أمتي الخميس يجي " تنهدت سارا وقالت باسمه " اشمعني ؟ " همس لها " عشان هتبقي مراتي " سعدت سارا كثيرا به وبرغبته فيها شعور جميل لم تعده من قبل .
" بس ده كتب كتاب يعني زي الخطوبة " , " لا مش زي الخطوبة كتب كتاب يعني بقيتي بتاعتي ومحدش يقدر يبوص عليكي " .
تنهدت سارا بفرح " مش نروح بقي ليهم أتأخرنا كده " " ماشي يا سارا بس بعد يوم الخميس مش هتعرفي تهربي من تاني " كان احمد واثقا من نفسه جدا مما زاد جاذبيته في عين سارا وعندما وقفوا جاء عبد الرحمن وامسك بيد أخيه فقال احمد له " معلش يا عبد الرحمن انا عارف اني تعبك معايا بس من يوم الخميس سارا هي اللي هتمسك أيدي " قال عبد الرحمن يمازح أخيه " ماشي يا سيدي مين قدك " .
حرجت سارا واستأذنت وذهبت نحو أمل وأيه وقرصت يد أمل " هو ده اللي قولت متسبونيش " " معلش يا سار المحل ده يهبل مقدرتش امسك نفسي انا حاسة ان عيني أتحولت , في طقم عجبنا أوي تعالي شوفيه " .
_" عبد الرحمن سارا مبسوطة ؟ " ربت عبد الرحمن علي كتف أخيه " بتضحك ومبسوطة اهه وبتنقي مع أخوتها " " طب وهي قاعدة معايا كانت مبسوطة ؟ " , تنهد عبد الرحمن فهو لم يرها بمثل هذه السعادة , وجهها مشرق وعينها تشع بالحب والحياة وكأنها واحده أخري غير التي رآها , لقد أصبحت سارا أجمل وأكثر جاذبيه مما مضي .
" ها يا عبد الرحمن مبتردش ليه ؟ " " أقول إيه يا سيدي كل ما تقولها حاجه وشها يحمر ويبقي شبه الطماطم " و أردف بآسي " وعمري ما شوفتها بتضحك كده زي ما يكون وشها كله نور من جديد " .
فرح احمد كثيرا وامسك بيد أخيه " وايه كمان ؟ " اطرق رأسه وحاول محو المرارة من صوته " شكلها بتحبك آوي يا احمد , تعالي بقي أصل شكلهم مطولين " واجلس أخيه , " أمال حسام ومحمد فين ؟ " سال احمد , " مش عارف بس حسام قال انه جاي ".
تركت أمل وأيه سارا تختار وقالت أمل ل أيه " تعالي نشوف المعروض برا " , وأمسكت بيدها وأثناء خروجهم من الباب فتحه شاب طويل وسيم ذو شعر اسود فاحم يرتدي بذله غاية في الأناقة , لم يدخل وأشار لهم بالخروج أولا خرجت الفتاتان وعلقت أيه " لسه في ناس عندها ذوق " , وأخذت تتأمل الأساور بينما أمل تعلقت عيناها علي الشاب الذي دلف لتوه وتوقف قبلها تماما عندما رأته يتكلم مع عبد الرحمن واحمد شهقت وقالت بهمس " معقول يكون هو !! " .
" بتقولي إيه ؟ " سالت أيه, " تعالي ندخل يا أيه أحسن " " بس الأسورة دي تحفه خلي سارا تشوفها " , جرتها أمل ودخلوا المحل مره أخري وقلبها يطرق الطبول , وعندما دخلوا سالت ايه بمرح كعادتها " كل ده يا سارا بتخترعي الذرة " , فنظر حسام نحوهم وارتبكت امل كثيرا .
قال احمد " ساعديها بقي يا ايه خليها تاخد قرار " نظر حسام لعبد الرحمن مستفهم من هؤلاء فأخذه عبد الرحمن وعرفه بهم " دي يا سيدي ايه أخت سارا الصغيرة ودي امل الأكبر منها " , سلم عليهم حسام وعلي محياه ابتسامه مهذبه , سلمت ايه بعفويه أما امل فقد كانت مرتبكة تماما وأزاحت وجهها سريعا , التفت حسام وهو واضع يده في جيبه للتحدث مع احمد .
لقد تسألت منذ عده أشهر عن شكل صاحب الرسالة وها هي تقف الي جواره أحست بسعادة عارمة تغمرها , ولكنها تذكرت أنها لا تزال معلقه صحيح إنها لم تري " الحيوان الانوي " منذ عشره أشهر لكن هذا لا يمنع انه لا يحق لها ان يدق قلبها لأي كان حتى لو كان هذا الشخص صاحب الرسالة .
تقرر الإجماع علي ثلاثة أطقم مميزة اختارت سارا أبسطهم وأكثرهم رقه وأخذت اثنين وتوجهت نحو والده احمد ووالدتها , وقالت لهم الاختيار لكم الآن .
أشارت الوالدتان علي نفس الطقم وضحكوا كثيرا وقالت سارا " خلاص هو ده " " بس كده ! " سالت والده احمد " في حاجات تانيه كتير نقي يا حبيتي براحتك " , شعرت سارا بالإحراج لما يصرون عليها بأخذ المزيد ! .
ذهبت الي احمد وأخذت معها الطقم المختار " انا خلاص اخترت بس عاوزة رأيك بردوا " شعر احمد بالحرج ولكنها وضعته تحت يده مباشره , اخذ يتحسس الطقم وابتسم " بس كده " " ها إيه رأيك ؟ " " بسيط وجميل زيك " " شكرا يعني موافق عليه ؟ " " انا معدنيش مانع بس ماما أكيد عندها نقي حاجه كمان أحسن " همست له " ممكن لحظه " وابتعد معها خطوتين .
" انا خلاص اخترت والشبكة كويسه جدا ومش هبقي مرتاحة لو خدت حاجه كمان " " ليه بس ! " " معلش يا احمد سبني علي راحتي " " خلاص براحتك , عبد الرحمن تعالي من فضلك " .
ذهب عبد الرحمن له " خلاص سارا اختارت الطقم ده خلص مع عم جرجس " , فتح عبد الرحمن العلبة ليراه " بس كده مش عاوزة حاجه تانيه " , " لا إيه رأيك يا بش مهندس عبد الرحمن " سالت سارا " بش مهندس ايه بقي ! إحنا خلاص بقينا عيله " , قال احمد " عبد الرحمن اخوكي الكبير من هنا و رايح " ابتسمت سارا له " طيب إيه رأيك يا أبيه ؟ " , ضحك عبد الرحمن " مفيش فايده فيكي , جميل وبسيط زيك مبروك يا سارا " اطل حسام برأسه وقال مازحا " أتفرج معاكو " فتح له عبد الرحمن العلبة ونظر نحوه والقي نظره سريعة علي سارا وقال باقتضاب " جميل أوي " ابتسمت له سارا ثم أردف " ممكن لحظه يا سارا " وبعد خطوتين منهم " ألف مبروك " قالت وهي تنظر الي الأرض " الله يبارك فيك " " سارا أنا عارف أني أحرجتك جامد وإحنا هنبقي عيله واحده خلاص لو زعلانه مني لسه يا ريت تقولي " هزت سارا رأسها نافيه , ابتسم بشده " صافي يا لبن " ضحكت له ثم قالت " حليب يا قشطه " " طب يالا قبل ما احمد يتجنن " ضحكت سارا له ورجعوا الي احمد وعبد الرحمن .
" واخد خطيبتي وعاوز منها ايه ؟ " " شوفتي مش قولتلك " ضحكت سارا لأنه يعرف أخيه جيدا .... .
كانت امل تراقب الوضع ورأت حسام وهو يتحدث مع سارا بعيدا عنهم وتمنت معرفه ما يحدث بينهم , بينما كان السيد شهاب والسيد شاكر يتحدثون مع بعضهم البعض يستعيدون ذكري أيام شبابهم معا وفرحين بالتقارب الذي يحدث بينهم الآن ...... .
**** **** ****
جاء يوم الخطبة وعقد القران والبيت عند سارا يقف علي قدم وساق والتحضيرات جعلت الكل يركض بالبيت يريدون الظهور بأبهي صوره , لم يكن هنا الكثير من الحضور فهذه هي الزيجة الثانية لسارا ولم تكن تريد أي مظهر من مظاهر الاحتفال وان يكون في ابسط صوره لكن والدها ووالدتها لم يوافقوا علي هذا أبدا .
كانت سارا تتحدث مع احمد كل يوم علي الهاتف طوال الليل تقريبا , وازداد كل منهم تعلق بالأخر , كانت سعيدة للغاية بهذا الحدث الجديد الذي يرد في حياتها فهي لم تتحدث مع الرجل الذي تزوجته لمده عامين وخطبت له لمده عام مثلما تحدثت مع احمد وتكلموا بكل شيء وعن أي شيء , وكان هو كل ليله الذي لا يريد ان يتركها قلبها كان يفيض حبا وفرحا , لم تعرف للسعادة معني مثلما عرفته الآن واحمد هو الآخر كان لا يكتفي من صوتها والكلام معها والسماع الي صوتها وأحلامها وكل شيء تقوله او يتعلق بها كان يطبع في ذاكرته .
حل المساء وذهبت عائله السيد شهاب الي منزل السيد شاكر واحمد كله فرحه وأمل , يمسك بالورود وكأنها اغلي شيء في الوجود , وكان متأنق ببذلته التي اشتراها بمساعده أخيه الأكبر والعائلة سعيدة وفرحه وعن اعتراض الأم بسبب صغر الشبكة قرر عبد الرحمن حل النزاع وشراء هو وأمه ووالده هدايا للعروس , وقد ارتاحت الوالدة الي هذه الفكرة فالمهم عندها ان تظهر عائله السيد شهاب في أبهي وافخر حله ومنزله .
تجهزت الفتيات وارتدين فساتين سهره رائعة وتزين بأفضل زينه لهن بعد ان ساعدن الوالدة بترتيب المنزل .
صعدت عائله العريس وبدأت الزغاريد تنشر في الشقة وقد اضطرب قلب سارا فرحا , وأخذت تروح عن نفسها بورقه كي تأتي لها ببعض الهواء , كانت أمل هي الأخرى مضطربة للغاية لأنها سوف تري حسام مره أخري ولكن تأنيب الضمير يمزقها إربا , أما ايه فقد خرجت لتقابل خطيبها .
بعد مده من جلوس الأهل بالخارج دخل والد سارا الي الغرفة " جاهزة يا سارا " تنهدت بشده وأمسكت قلبها " حاسة ان قلبي هيوقف يا بابا " , ابتسم الوالد لابنته كثيرا " نلغي ولا إيه ؟ " " لا " قالتها بسرعة ثم قالت " مش عارفه أنت حاسس ب إيه يا بابا " " انا حاسس انك غرقانه لشوشتك " ابتسمت سارا لوالدها واحتضنها وهنئها , " يالا بقي أحسن احمد يفتكر انك غيرتي رأيك " .
خرجت مع والدها وتبعتها أمل و ازدادت الزغاريد والمباركات لها وجلست الي جوار زوج المستقبل , أتي المأذون واستأذن احمد السيد شاكر " بعد إذنك يا عمي ممكن عبد الرحمن يبقي شاهد علي كتب الكتاب " " طبعا يا احمد عقبال كتب كتابك يا عبد الرحمن يا ابني " ابتسم عبد الرحمن والغصة تملئ قبله ها هي حوريه قلبه بكامل زينتها مره أخري ولكن ليس من اجله ومن سخريه الظروف منه جعلته هو الشاهد علي عقد قرانها , انتهت الإجراءات و وقعت سارا الي جوار احمد وأصبحت رسميا عروسه و زوجته .
انهالت عليهم المباركات والتهاني وبكت كل من أيه وأمل , ومزح حسام قائلا لهم عندما رأي دموعهم " متخفوش يا جماعه إحنا مش هناخد سارا معانا انهاردة " مسحت امل دموعها وقالت " كويس بردو " .
كان محمد اخو احمد يقف عابثا مع أقربائه عندما وقعت عيناه علي أيه تبعها بعينه الي كل مكان تذهب له او تتحرك فيه , أعجب كثيرا بجمالها وعندما رآها تقترب من العروس أكثر من مره , ذهب وهنئ أخوة وهنئ سارا وظل الي جوارهم .
وبالفعل أتت فتاته ولكنها كانت ممسكه بيد شاب غابت البسمة عن وجهه وهو يراها تعرفه الي الجميع علي انه خطيبها . لم يبدو علي مصطفي السرور فقد بارك لهم وعاد الي مكانه مره أخري .
اما سارا فقد طلبت من السيدة نور " ممكن حضرتك اللي تلبسيني الشبكة " نظرت الأم الي احمد بقلق فسألتها سارا " هو احمد ممكن يزعل انا بس مش عوزاه يضايق " , ربتت السيدة نور علي كتف سارا " متقلقيش روحي أنتي اعدي جنبه " ابتسمت لها سارا وعادت الي جوار احمد .
كانت امل عابثه تحاول رؤية أختها ومعرفه اذا كان موعد ارتداء الشبكة حان أم لا , " بتبوصي علي ايه كده ؟ " جاءها صوت حسام سألا , غمرها الاحمرار وردت بخفوت " أصل عاوزة اعرف هيلبسو الشبكة أمتي عشان أحط أغنيه الخطوبة " ضحك مقهقها " هو في أغنيه للخطوبة " اتسعت عيناها دهشة " يا دبله الخطوبة عقبلنا كلنا معقول مش عارفها ! " ضحك أكثر من الأول كان جذاب للغاية ويديه بجيب بنطاله كان واثق ومعتد بنفسه لأقصي درجه .
" لازم الأغنية دي يعني ؟ " سال حسام ," طبعا دي أهم من الشبكة نفسها ! " وسألته " أنت شايفهم من عندك " , " ايوة يا سيتي بس مفيش حد بيلبس دبله ولا حاجه " تنهدت براحه " الحمد لله " " لو الموضوع مهم جدا كده روحي أنتي وانا هقف هنا اشغل الأغنية المصيرية دي " " بجد ! متشكرة أوي , هتعرف تشغله ؟ " سألته بسذاجة ’ زم شفتيه وقال لها " خدنها في تالته أول " أخفضت رأسها واحمرت خجلا " طيب بعد إذنك " انحني لها وقال ضاحكا " أتفضلي " .
ذهبت أمل لتقف بجوار سارا وعندما نظرت خلفها وجدت حسام في الخلف الي جانب جهاز الكمبيوتر وأشار لها بأصابعه نحو عينه أي انه يراقب الوضع جيدا , اخفت وجها ونظرت نحو سارا مره أخري .
أخرجت والده احمد الشبكة وسألته بمرح " تحب البسها انا الشبكة " , قال احمد مازحا " و انا روحت فين ؟ دا انا بحلم بالشبكة دي من أمبارح " ’ ضحكت أمه وربتت عليه ونظرت نحو سارا نظره ذات معني , ناولته والدته الدبلة وخاتم الزواج , وامسك احمد بيد سارا والسعادة بادية علي وجهه وهو يلبسها كل شيء ببطء شديد ويتلمس يدها بكل حرص وعندما حان الوقت كي ترتدي العقد حول رقبتها ظل يلبسه لها أطول وقت ممكن , همست له " احمد خلاص سيبه مش مشكله " , همس في أذنها " ليه هو أنا مجنون ! " وعندما انتهي طبع قبله رقيقه علي وجنتها ثم امسك وجهها وطبع قبله علي جبينها وسط صيحات الشباب وتصفيق أخواتها ثم امسك بيدها ولم يتركها أبدا كانت سارا تشعر بأن قلبها طار من صدرها وحط علي القمر .
جاء حسام من خلف امل وانحني نحوها " أنقذت الشبكة والخطوبة إيه رأيك علي المعاد بالظبط " ابتسمت امل وقالت بخفوت " متشكرة أوي " .
كانت العائلة سعيدة وفرحه بهذا القران ولكن بعد مده من المباركات والتهنئة ذهب المدعون الي منازلهم ولم يبقي سوي عائله السيد شهاب فقط الذي أصر عليهم السيد شاكر كي يظلوا لتناول العشاء معا كعائله واحده .
أصبح احمد وسارا وحدهم أخيرا , رفع يدها الي فمه وقبلها قبله طويلة , ارتعشت سارا وذهبت أنفاسها من شده رقته .
" سارا " بدل من الرد عليه لمست يده الممسكة بها , فأطبق عليها هي الأخرى وأصبحت كلتا يديها في قبضته , كانت تنظر له والبسمة لا تفارق وجهها , سحبت يدها بهدوء وأشاحت النظارة من علي وجهه نظر نحوها وبعد لحظات تلاقت أعينهم ببعضهم البعض , فهمست " خليك باصص كده " ظل ممسكا بنظراته ومرت فتره وكأنه الدهر كله يمر من أمام تلاقي عيونهم وقلوبهم .
" مش مصدق أمتي اعمل العملية " قالها وعينيه التي لا ترها ملئ بالشغف . " مش جايز لما تعملها تغير رأيك فيا " سألته سارا بهدوء وقلبها مضطرب بشده " مش ممكن ده يحصل " " ليه ؟ " " لأني شوفتك بقلبي من أول يوم " واقترب وهمس لها " فاكره لما وقعتيني " " حرام بقي يا احمد انا بحس بالذنب كل ما افتكر " , " رفع حاجبه في الهواء وسألها " ليه ده انا بتبسط أوي أول ما افتكر وندمان أني سبتك من أيدي في اليوم ده " ضحكت سارا بخفه وقالت " لو كنت عملت كده كنت هتلاقي الم نزل علي خدك " , وضع يده بسرعة علي وجهه وضم شفتيه بآسي " واهون عليكي بردو " , همست " تؤ" .
" طيب ممكن أشوفك بقي أنا أول واحد يتجوز عروسه مشفهاش خالص " , استغربت سارا كثيرا " " مش فاهمه أزاي تقدر تشوفني ؟! " جاءها الرد سريعا " المس وشك واعرف تفاصيله وأتخيلها " ارتبكت سارا كثيرا , ولكنها لم ترد بأن يشعر بخوفها هذا فقالت مفتعله المزاح " كويس إننا كتبنا الكتاب عشان متغيرش رأيك " .
رفع احمد يده الي وجهها وجعل أصابعه تتلمس وجه سارا بهدوء ورقه , وأغمضت سارا عيناها واستسلمت للمساته الحالمة وأصابعه التي تنزلق من عيناها الي وجنتها الي انفها الي فمها , وقد فعلت تلك الحركة بها الأفاعيل فأصابعه كانت تذهب وتجئ برقه شديدة علي شفتاها ثم انزلقت أخيرا إلي ذقنها وبعدها تركها , ذهب الدفء والحنان وتركها خاوية .
فتحت عيناها بهدوء تري هل يمكن ان يراها فعلا هكذا ؟ كانت خائفة من معرفه رأيه بها ولكنها جازفت ونظرت نحوه , وجدت وجهه صامت وهادئ غاص قلبها بصدرها وسألته والرعب ملئ صوتها " احمد أنت كويس ؟ انا عارفه إني مش جميله بس والله ما كنتش اعرف انك ممكن تشوفني " , تملك منها الرعب أمام صمته الرهيب هذا .
تكلم بهدوء شديد " انا عارف انك مش هتصدقي , بس أنتي زي ما تخيلتك بالظبط " نزلت دموعها كالبحر غير مصدقه , وقالت من بين شهقاتها " بجد يا احمد ولا بتقول كده عشان مزعلش " مسح دموعها برقه شديدة وقال لها " مش ممكن اكذب في حاجه زي دي " , أمسكت بكفه وأسندت خدها عليه وشعرت براحه وأمان بعد ان علمت بأنه راضي عنها وعن شكلها حتى ولو لم يكن الي درجه كبيره إلا ان جزء من شكوكها قد انتهي .
جاءت امل وقالت لهم بمرح " العشا جاهز " " حاضر يا أمل هنيجي الوقتي يالا " سألته برقه , فأجابها " تحت أمرك " .
اقتادته سارا الي حيث جهزت لها أمها طاوله صغيره بعيده نسبيا عن سفره الطعام التي تجمع حولها الجميع , صاح محمد بأخيه وهو يجلس مع سارا " ماشيه معاك يا عم " فضحك الجميع علي مشاكسته عدي ايه التي بدت حزينة ولكنها تحاول رسم الابتسامة بعد ان غضب منها خطيبها وذهب .
جلست سارا الي جانبه وقالت له بمرح " أنا اللي هأكلك عندك مانع ! " " أنا اقدر أنا من أيدك دي ل أيدك دي " " طيب قولي بتحب ايه الأول " , اقترب منها وهمس " بحبك أنتي " قالت عابثه " بس انا غير صالحه للأكل " " لا أنا متأكد انك صالحه للآكل " وابتسم لها بمكر .... .
اما علي الطاولة الكبيرة جلس الجميع يتحدثون بود ومحبه ويتعرفون الي بعضهم البعض فالسيد شاكر والسيد شهاب كونوا ثنائيا والسيدة وفاء والسيدة نور أيضا , وعبد الرحمن وفارس كانوا يضحكون بشده ويمرحون حول فيلم ما , وتبقي علي الطاولة كل من حسام ومحمد وأمل وأيه .
نظر محمد الي ايه الجالسة الي جواره , ولكنها لم تكن لتشجعه علي الحديث أبدا فقد بدت متهجمة كثيرا كي يحدثها .
قال حسام ليقطع الصمت سالا امل " أنتي لسه بتدرسي " " ايوة ان شاء الله دي أخر سنه " " كليه ايه بقي " " تجاره " كان يسألها وكأنها طفله صغيره وهي بسذاجتها كانت ترد دون معرفه منها , ثم نظر نحو أيه " وانسه أيه في كليه ايه " " ها ا , أسفه مكنتش منتبه بتقول حاجه " , رد محمد " واضح إن ألأنسه ايه دماغها في حته تانيه خالص " , نظرت نحوه وكأنها تراه لأول مره ثم سالت امل وهي تشير بإصبعها غير عابئة بأنه يجلس الي جوارها " مين ده !! " , ضحك كل من حسام وأمل بشده ثم قالت امل بخجل " ده الأستاذ محمد اخو الأستاذ حسام والبش مهندس عبد الرحمن " ثم نظرت نحو حسام وضحكوا معا مره أخري .
انتبه السيد شهاب والسيد شاكر لهم , نظرت ايه الي محمد شزرا وقالت " أهلا وسهلا " واستأذنت لكي تأتي بأكواب لا تحتاجها السفرة , قال السيد شهاب " طب ضحكونا معاكو " تنحنح حسام وقال لوالده " مفيش يا بابا أصل محمد كان بيقول لينا نكته " ونظر بمكر نحو أخوة .
سالت السيدة نور " وفرح أيه أمتي ان شاء الله " قالت الوالدة بصدر رحب " في الصيف ان شاء الله " "بس دي كده هتبقي لسه في الدراسة " سالت السيدة نور , قال السيد شاكر " فرح أيه أتأجل ان شاء الله بعد ما تخلص " لم يبدو علي أيه الصدمة وواضح ان هذا هو سبب خلافها مع مصطفي .
تجنب محمد النظر نحوها طيلة السهرة وبعد فتره من الضحك والسمر استأذن السيد شهاب وودع الأسرة وسال احمد بصوت عالي " مش كفاية كده يا احمد , سارا زمانها تعبانة وعاوزة ترتاح " قال باقتضاب " انا لسه مخلصتش أكل يا بابا " ضحك الجميع لهذا الرد الذي أتي سريعا وضحك السيد شهاب كثيرا وقال " طيب يا لمض انا همشي انا وماما وعبد الرحمن هيستني عشان يوصلك مش عاوز حاجه ؟ " رد سريعا " سلامتك والله يا بابا " ضحكوا مره أخري وودعهم الجميع وقد أحس كل من العائلتين بأنهم أصبحوا عائله واحده .
بعد نصف ساعة ترك احمد سارا علي مضض ظل ممسك بيدها الي أن امسك به عبد الرحمن وما ان وصل الي منزله وصعد الي غرفته حتى امسك بالهاتف واتصل بها سريعا إلا انها لم تجب .... .
كانت فرحه سارا كبيره وأخذت تتأمل الشبكة بيدها , وتتذكر اللمسات الحالمة التي لمسها لها احمد , لم تشعر هكذا من قبل وتولد بداخلها فرح كبير يكفي ويفيض العالم كله , جرت أمل وأيه نحوها وجذباها الي غرفتها وسط ضحكات الأب وغضب الأم لأنهم لم يساعدوا بتوضيب الأغراض .
أغلقوا الباب واخذوا يتأملون الهدايا الجميلة التي أتي بها عبد الرحمن والسيد شهاب والسيدة نور , قالت أيه " أسوره عبد الرحمن اكتر حاجه عجبتني " وأخذت تقيسها بيدها , وأمل أردت عقد السيدة نور وهي فرحه وتظن بأنه الأجمل أما سارا فقد أسندت جسدها علي السرير وأرادت ان تحتفظ في عقلها بكل كلمه ولمسه من احمد .
وبعد مده من المحاورات والمناقشات وتفسير ردود الأفعال والكلام بسيره كل الموجودين !! انتبهوا الي تأخر الوقت وساعدوا بعضهم البعض علي خلع الفساتين وأزاله الماكياج , وبعدها انتبهت سارا الي ان هاتفها غير موجود , أخذت تبحث عنه فإذا به بغرفه امل وايه ملقي بإهمال علي السرير أمسكته بسرعة ووجدت احمد اتصل بها خمسه مرات منذ أكثر من ساعة ونصف , شهقت ولم تعرف ما العمل هرعت نحو إخوتها وأخبرتهم , قالت ايه " زمانو نام خلاص كلميه بكره " , أما امل " بوصي جربي رني عليه رنة صغيره عشان لو نايم ميصحاش ولو صاحي هيرد " , " طيب يالا اطلعوا برا انتو السبب أصلا " .
عضت سارا شفتاها وهي ترن الهاتف رن مره , اثنان , وأوشكت علي إنهاء المكالمة لكنه رد قبل الثالثة " سارا ! " قالها بلهفه " انا أسفه لو صحيتك " " لا أبدا انا صاحي , كده يا سارا تخلفي بأول طلب اطلبوه منك مش انا قولتلك بقلق عليكي " " انا أسفه صدقني مش قصدي " وقصت له ما حدث ," وهما فين الوقتي " سألها ضاحكا , قالت وهي فرحه بأنه سامحها " لا خلاص طردهم " " يعني إحنا لوحدنا الوقتي " ضحكت سارا " تقريبا " " وحشتيني أوي يا سارا " " بسرعة كده ! " " طبعا مش أنتي مراتي وانا دلوقتي جوزك " ثم سألها " سارا أنتي ليه لسه مقولتيش اني جوزك! " ضحكت سارا " إحنا لسه متجوزين من كام ساعة " " ولو اسمعها بردو " تنحنحت سارا وقالت بمرح " الأستاذ احمد شهاب الدين جوزي والله علي ما أقول شهيد " .
ظلوا يتحدثوا مطولا إلي ان أذن الفجر وقالت له سارا " يالا بقي عشان نصلي " " هكلمك بعد ما أصلي ", " لا بعد ما تصلي هترتاح وتنام عشان تلحق صلاه الجمعة فاهم ولا لاء " قال بخضوع " تحت أمرك يا فندم , سارا " ايوة " " تصبحي علي خير يا مراتي " " تصبح علي خير يا جوزي " وقبلت سارا الهاتف وقلبها يزقزق مثل العصافير
↚
" جراح المـــــــاضي "
استيقظت سارا وقال السيد شاكر لها " عمك شهاب وطنط نور اتصلوا وعزموكي علي الغدا وبعد نص ساعة احمد هيعدي يخدك , أجهزي يالا " كانت سارا مشعه المنظر والهيئة وتنظر لوالدها بعين مفتوحة والأخرى لم تستيقظ بعد , نظرت الي نفسها في المرآة وصرخت وهي تركض نحو الحمام " مش هلحق اخلص في نص ساعــــــة !! " أخذت حمام سريع وسرحت شعرها الأشعث وأخذت تصرخ بأمل وايه " مش عارفه البس إيه ! البس إيه !!! " , دخلت الأختان وساعدوا سارا علي اختيار طقم مناسب , قالت ايه " لازم بكره ننزل نجيب ليكي كام طقم " ردت بسرعة " اكيد اكيد " انتهت من لف الطرحة وصلت الظهر ووجدت هاتفها يرن واسم احمد علي الشاشة " جاهزة يا سارا " " خمس دقايق بالظبط " أكملت زينتها وارتدت حذائها وجرت الي الأسفل صارخة بأمها " سلاااام يا مامااا "
وقفت ايه مشدوهة وضربت كف بالآخر وقالت لوالدها " دي سارا اتهبلت خلاص " ضحك الوالد والوالدة كثيرا .
نزلت سارا الي الأسفل بسرعة وحالما خرجت من العمارة وجدت احمد وعبد الرحمن ينتظروها أمام السيارة توجهت نحو احمد وقالت " السلام عليكم " " وعليكم السلام أزيك يا سارا " " الحمد لله " كانت البسمة لا تفارقهم . رفعت يدها ولوحت بمرح " أزيك يا أبيه " الحمد لله أزيك يا سارا " الحمد لله " , تحسس احمد طريقه وفتح لها باب السيارة كي تصعد شكرته وصعدت , ثم تلمس طريقه وجلس الي جانب عبد الرحمن مره أخري .
انطلق عبد الرحمن بهم وقال احمد لها وهو يحاول الالتفات لها " عامله إيه يا سارا " " الحمد لله " " نمتي كويس " " اها " " ها تجربي أكل ماما انهارده ولا تحبي نتغدي برا " , ترددت قليلا ثم قالت " لا مفيش داعي نتغدي برا " .
وصلت السيارة الي مدخل كبير ودلفت منه الي حديقة جميله أوقف عبد الرحمن السيارة في الحديقة ونزل احمد وفتح لها الباب وامسك يدها أثناء نزولها من السيارة وظل ممسكا بها , غاص عبد الرحمن بالسيارة , وتأملت هي الحديقة الجميلة حيث يوجد مكان كبير مغطي وأسفله طاوله طعام وأرجوحة كبيره علي شكل كنبه وباقي الحديقة مزروعة بورود جميله , قال لها احمد " أهلا بيكي في بيتك " ابتسمت سارا وقالت له " الحديقة جميله أوي يا احمد " اقترب منها وقال " حبتيها ؟ " " أوي أوي " " يا بختها " عاد عبد الرحمن ووجدهم لازالوا بنفس المكان " انتو لسه واقفين هنا بابا مستنيكوا جوا " , واتجه ثلاثتهم نحو المظلة حيث السيد شهاب والسيدة نور .
رحب السيد شهاب كثيرا بسارا وكذلك والده احمد وقدمت لهم العصير وجلس احمد الي جوار سارا وظل ممسكا بيدها رافض كل المحاولات لتركها " نورتينا يا سارا " ابتسمت بخجل " ده نور حضرتك يا عمي " وبعد ان تحدثوا الي بعض الوقت جاء حسام ومحمد من الأعلى وهتف محمد " العروسة بنفسها هنا " ورحب حسام بها وبعد قليل استأذنت السيدة نور لتحضير الطعام .
جلست سارا قليلا معهم ثم همست الي احمد " ممكن أروح لطنط " " عاوزة حاجه ؟ " " لا بس كنت عاوزة أساعدها " " مفيش داعي تتعبي نفسك " " لا مفيش تعب انا هبقي مرتاحة كده " ابتسم احمد لها " ماشي بس ما تتأخريش " " بس انا مش عارفه المكان أروح ازاي " ضحك احمد لبرأتها في الكلام , " عبد الرحمن ممكن تاخد سارا لماما عشان عاوزة تساعدها " وقفت سارا وقال السيد شهاب " متتعبيش نفسك يا سارا " " لا أبدا يا عمي مفيش تعب ولا حاجه " وسارت بهدوء مع عبد الرحمن .
قال حسام بمرارة " مشاء الله علي مراتك يا احمد , اعرف واحده عمرها ما فكرت تساعد ماما ولما كانت بتجيب شبكتها كان هاين عليها تشيل الحيطان وهي ماشيه " " ان شاء الله هتلاقي بنت الحلال يا حسام " قالها السيد شهاب ثم ربت علي يد احمد " ها يا احمد عامل ايه الوقتي ؟ " امسك بيد والده وقبلها وقال بغبطة " الحمد لله يا بابا ربنا ما يحرمني منك أبدا " .
أشار عبد الرحمن الي سارا بأن تتقدمه وصعدت عده سلالم ودخلت العمارة وفتح لها المصعد كي تدخل عضت شفتاها وسالت " هو الدور بعيد " ضحك عبد الرحمن " لاء الدور الأول " " طب ممكن نطلع أحسن من غير البتاع ده " " أتفضلي " أشار نحو السلم وأغلق باب المصعد , " عشان كده كنتي ماسكه قلبك اول يوم في الشغل " " حضرتك شوفتني ! " هز رأسه " انا كنت راكب معاكي بس أنتي مخدتيش بالك مني " , وحدث نفسه بآسي " عمرك ما خدتي بالك مني يا سارا " .
وصلوا وفتح بابا الشقة وأشار لها بالدخول , شعرت بحرج شديد ولم ترغب في التقدم بالشقة أكثر " ممكن تقول لطنط الأول إن أنا هنا " , تأملها قليلا دون أن يعي كلما تحدث معها او رآها ازداد إعجابه بها أكثر وأكثر .
" أبيه حضرتك كويس؟ " " هاا " أشاح بنظره بعيدا وقال لها " معلش يا سارا أصل في موضوع شاغل بالي , بوصي ده الصالون ودي السفرة وده الأنترية و وراه المطبخ والدور اللي فوق كله نوم , انا هبلغ ماما " ودخل الي والدته المطبخ وقال لها هامسا " ماما سارا هنا عاوزة تساعدك " " هي فين ؟ " وبحثت بعينها " واقفة برا مش راضيه تدخل إلا لما حضرتك تعرفي " .
رفعت حاجبها وزمت شفتاها ثم خرجت لها " أهلا يا سارا مفيش لزوم تتعبي نفسك يا حبيبتي " " لا أبدا ولا تعب ولا حاجه يا طنط " , استأذن عبد الرحمن " طيب بعد اذنكوا انا طالع فوق لو احتجتوا حاجه اندهولي " وصعد راكضا وذهب الي الحمام لكي يغسل وجهه ويفكر بحل للمشكلة التي أوقعه الزمن بها , لابد وان يذهب بعيدا عن هنا كي لا يراها أمامه طوال الوقت هكذا قرر .
وقفت سارا في المطبخ مع السيدة نور والخادمة تعد الأطباق , نظرت سارا حولها وجدت أن كل شيء معد " تحبي اعمل مع حضرتك إيه يا طنط " " لو مصممه حاجه السلطة هناك ", علي الفور بدأت سارا بإعداد السلطة وتقطيع مكوناتها ولكن السيدة نور وجدتها فرصه مناسبة أكثر للحديث " سارا كفاية كده يا حبيبتي وفاطمة هتكملها , تعالي نتكلم برا شويا " امتثلت سارا لأوامرها وغسلت يدها وجففتها وتبعتها للخارج .
جلست السيدة نور وهي تضع قدم فوق الأخرى وجلست سارا الي قبالتها وهي تشعر بتوتر شديد لتغير ملامح السيدة نور " سارا أنتي كنتي متجوزة قبل كده " توترت سارا كثيرا وغاص قلبها بصدرها وهزت رأسها موافقة , " متفهمنيش غلط بس انا عاوزة اطمأن علي احمد ويهمني اعرف انفصلتي ليه عشان نتجنب أي مشاكل في المستقبل " .
ازدردت لعابها وشعرت بحنق شديد وشعور غمرها بأن سعادتها مع احمد ولت وانتهت , أغمضت عيناها ولم تعرف من اين تبدأ .
" مش عارفه أقول لحضرتك ايه مش عارفه ابدأ منين ؟ " " قدامنا وقت كبير يا ريت تبدأي من الأول خالص يا سارا " ازدردت لعابها وجمعت شجاعتها :
" من 3 سنين مامه " علي " زوجي السابق شافتني كنت فأول سنه رابعة من الكلية وهي أعجبت بيا وبعدها بفترة جه هو ومامتو وطلبوا ايدي , كانت أول مره ليا عمري ما أعدت مع حد او أتعرفت علي ولد قبل كده , ومكنتش فاهمه أي حاجه خطبني وبعدها بأسبوعين سافر سنه علي ما اخلص دراستي ورجع تاني علي معاد الفرح , مكنش بيتصل بيا او بيتكلم معايا وف نفس الوقت والدته كانت بتتصل بيا كل يوم تطمن عليا وتفهمني قد إيه ظروف الاتصال هناك صعبه " وصدرت عنها ضحكه سخريه رغم عنها " رغم أني لما روحت هناك عرفت ان مفيش أي مشاكل في الاتصال , وبعدها بكام شهر بدأ يكلمني كل فتره يطمن عليا ويقفل وانا طبعا كنت فاكره ان ده قمة الحب .
بعد ما أتجوزنا بأسبوع واحد بس عرفت قد إيه أنا عاديه بالنسبة ليه , وانو مش خجول أوي زي ما كنت فاكره او كتوم بالعكس ده مرح مع الناس كلها إلا أنا مكنش بيتكلم معايا إلا في أضيق الحدود وسافر بعد الفرح بشهر , وبعدها بكام شهر بضغط من والدته سافرت الإمارات .
طول اليوم شغل وبالليل مع أصحابه كان ممكن نعد بالأسبوع منتكلمش نهائي وبدون أي سبب وعلي أتفه الأسباب بنتخانق وحاولت معاه بكل الطرق أني أشده ليا لكن مكنش ممكن أبدا " , " ليه يا سارا ؟ " سالت السيدة نور . " لأنه كان بيحب واحده من أيام الجامعة وهي سابته واتجوزت بس هو فضل يحبها واتجوزني بس تحت ضغط والدته , طبعا معرفتش ده غير في الأخر شوفت كلامهم مع بعض بالصدفة كنت عشت معاه تقريبا سنتين وملقتش أي تغير بالعكس كل يوم كان بيبعد فيه اكتر من اللي قبله ولما شوفت الحوار اللي بنهم معرفتش اعمل ايه مكلمتوش ولا عرفته بس طلبت منه ينزلني مصر , مكنتش قادرة اعد معاه خلاص اكتر من كده ولما نزلت مصر بعدها بأسبوع اتصل بيا وبدون أي مقدمات طلقني وقالي ورقتك هتوصلك في أسرع وقت ".
ثم أردفت بمرارة " طبعا هو عمل كده عشان كان متفق مع حبيبته انو هيسبني ويرجع لها وهي كمان تسيب جوزها " , لم تعد دموع سارا تستطيع الصمود وسقطت بهدوء .
" ومحملتيش خالص في المدة دي ؟ " قالت سارا بمرارة " لا حملت تلات مرات بس كلهم نزلوا قبل الشهر التاني ما يخلص " " وإيه السبب ؟ " " إرهاق , زعل , وسعات من غير سبب " " واحمد يا سارا " ابتسمت سارا من بين دموعها " احمد أول واحد يقولي انو بيحبني , حتي لما كنت بطلب من علي انو يقولي بحبك كان بيتهرب مني وعمره ما قالها ليا " . " يعني أنتي بتحبيه بجد ؟! " " عمري ما كنت مبسوطة زي ما انا ببقي مبسوطة وأنا معاه , بحس أني واحده تانيه عمري ما شوفتها قبل كدة " .
اقتربت السيدة نور من سارا كثيرا وأمسكت بكلتا يداها " سارا احمد أتعذب كتير بعد ما خطيبته أتخلت عنه بعد ما بقي كفيف وأنا خايفه عليه لو قلبه انكسر تاني مش هيستحمل المرة دي " " وأنا عمري ما هسيبه لأني بحبه بجد لأنه الوحيد اللي حبني من قلبه من غير حتي ما ييشوفني " , كانت سارا تتكلم من وراء دموعها , مسحت السيدة نور دموع سارا برقه وقبلتها " أنتي واحمد هتعوضوا بعض عن اللي فاتكو اهم حاجه متتخلوش عن بعض ماشي يا سارا " .
هزت سارا رأسها موافقة بشده علي كلام السيدة نور , " يالا زمانهم جاعوا أوي وممكن ينقضوا علينا في أي لحظه , روحي اغسلي وشك وتعالي " ضحكت سارا وذهبت لغسل وجهها وهي سعيدة بالحديث مع السيدة نور لأنها رأت تلك التساؤلات بعينها منذ أول يوم وسرها ان تتفاهم معها جيدا .
ومن جانب أخر وقف عبد الرحمن وهو يسند رأسه للحائط بآسي بعد ان سمع كل شيء حدث لسارا وهي تأسره بحزنها أكثر وأكثر , وشعر بنفسه يغرق يريد ان يذهب لها ويمسك يدها ويضمها ويخبرها بأنه موجود وانه لن يخذلها أبدا , ولكن ليس من حقه فعل هذا .
خرجت سارا والسيدة نور بعد ان صاروا أصدقاء ومصارحة كل منهم للأخرى .
" ايه يا ماما كل ده ؟ جوعنا أوي " سال حسام , " الأكل نازل اهه بطل لاماضه " " وديتي مراتي فين يا نور ؟ " " بقي كده نور حاف طب مش هقعدها جمبك , خليك لوحدك سارا هتعد جمبي " " نعم نعم !! ما تقولي حاجه يا سارا " ابتسمت سارا ونظرت نحو حماتها " أنا هسمع كلام طنط نور " , ضحك السيد شهاب " مامتك بقالها سنين لوحدها مع خمس رجاله , وبقي معاها سارا الوقتي هيكونوا قوة مزدوجة أنصحك تسحب ناعم يا احمد " " خلاص يا ست الحبايب والله ما نقدر علي زعلك هاتيلي مراتي بقي " " خلاص يا سارا روحي جنبه هسامحه عشان خاطرك ", ذهبت سارا الي الجلوس بجانب احمد الذي امسك بيدها فور ان جلست الي جواره وقال لها محذرا " مسمعكيش تاني بتقولي عاوزة أساعد طنط فاهمه " ضحك الجميع ونزل علي صوت ضحكهم عبد الرحمن .
قال حسام مازحا " تعالي يا عبد الرحمن ماما وسارا اتفقوا علينا خلاص " , نظر عبد الرحمن نحو سارا ورفع يده مستسلما " وأنا مش ناوي أعارضهم او اقف قدامهم ".
اصبحت السفرة جاهزة وبدأ الجميع بتناول الطعام , كانت هذه أول مره لسارا تري فيها احمد يأكل أمامها وأحست باضطراب غريب وحزن شديد وهي تراه يتخبط في طبقه ويأكل بصعوبة لم تعرف ما أصابها ولكنها سعدت كثيرا , لأنها رفضت تناول الطعام بالخارج فهي لا تريد لأي احد ان يراه هكذا حتى لو كانوا عائلته .
نكزها حسام برقه , فنظرت له وهي واجمة أشارا برأسه نحو طبقها كي تأكل قبل ان يشعر احمد بشيء تنهدت وهزت رأسها موافقة وبدأت بوضع أي شيء في فمها , أحس الجميع بحزنها فكلهم مروا بهذه المرحلة سابقا لكنهم الآن تعودوا علي رؤية احمد هكذا , قال عبد الرحمن كي يكسر هذا الحزن " إيه رأيك في أكل ماما يا سارا ؟ " " جميل بجد تسلم أيدك يا طنط " ردت بوهن , وأردف حسام " لازم تدوقي محشي ورق العنب منها جبار ملوش حل " ابتسمت له " احمد قالي انو بيحبوا أوي " ثم نظرت نحو حماتها " ان شاء الله أتعلمه من حضرتك " " طبعا يا حببتي " , نظرت الي احمد مره أخري وقلبها مفطور" ممكن أكلك بقي شويا " " يا سلام طبعا ممكن " , أحست سارا بسعادة كبيره وهي تقطع بشوكتها الطعام وتطعمه الي احمد وأخذت تطعمه كل الأصناف من علي السفرة الي ان امتلئ تماما حتي التخمة .
" يا بختك يا عم مين قدك يا سيدي" قالها عبد الرحمن " بقولك ايه يا سارا إحنا بعد كده ناكل لوحدنا عشان العيال دي انا عارفها حسودة وعينها مدورة " ضحكت سارا كثيرا من طريقه احمد وضحك الجميع عليهم .
قال السيد شهاب " لااا بقي لو كده أنتي لازم تاكلي معانا كل يوم عشان نضحك كده ونتبسط " " ربنا يخليك يا عمي ", بعد تناول الطعام شرب السيد شهاب القهوة وطلب الشباب الشاي واكتفت سارا والسيدة نور بالعصير .
همست سارا لأحمد " عاوزة أصلي العصر " ربت علي يدها ثم قال لوالدته " ماما ممكن تاخدي سارا عشان تصلي " " طبعا تعالي يا حبيبتي وانا كمان هصلي بالمرة " ذهبت مع السيدة نور وقالت لها أثناء صعودهم " انا مش هركب البتاع ده معاكي يا طنط انا هسبقك علي السلم " , وركضت سارا نحو الأعلى وفتحت باب المصعد للسيدة نور التي ضحكت كثيرا لفعلتها .
توضأت سارا وبعد ذلك أخذتها السيدة نور الي غرفتها وأعطتها جلباب الصلاة وتركتها لتصلي وبعد الصلاة رتبت نفسها من جديد ونزلت لأحمد بالأسفل وانتظرت بالصالون , بعد انتهاء عبد الرحمن واحمد من أداء الصلاة خرجوا لها وجلس احمد الي جوارها " تقبل الله " " منا ومنك يا شيخ احمد " وضحكوا سويا ," إيه رأيك في بتنا " " جميل أوي زوق طنط يجنن " " يا بخت طنط يا ستي " ثم همس بالقرب منها " مش عاوزة تتفرجي علي اوضتي " , قالت بمكر " اشمعني!! " .
" مش قصدي حاجه والله أوعي تفهميني صح , انا بس بقول جايز نتكعبل في السجادة ولا حاجه " ضحكت ثم قرصته في يده , " أي أي حرمت خلاص " " ايوة كده , احمد ممكن ننزل تحت " " طبعا ممكن " هم بالوقوف وتحرك قليلا فسأله عبد الرحمن " علي فين كده من غيري " " ما تقلقش يا أبيه انا معاه " " طيب أوصله انا بدل ما تركبي الاسانسير " " لا مش مشكله بقي هركبه عشان خاطر احمد " .
خرج احمد وسارا وفتحت المصعد ودخلا سويا " أنتي مش بتحبيه ولا إيه ؟ " " بكرهه أوي , مبحبوش خاالص , بخاف منه " امسك يدها وقال برقه " تخافي وانا معاكي " " هنجرب ده أول تست ليك لما نشوف هخاف ولا لأ " ضغطت الزر ولم تشعر بأي شيء سوي بيد احمد الممسكة بها وتدفئها وهبط المصعد " ها حسيتي بحاجه ؟ " " تؤ " ضحك احمد يعني نجحت في أول امتحان , يا اما أنت كريم يا رب عقبال الباقي " .
أمسكت سارا بذراع احمد وساعدته علي النزول , كان الجو بالحديقة جميل والهواء عليل ورائحة الورود رائعة .
" احمد ممكن نعد علي المرجيحة " " زي ما تحبي " جلسوا سويا وقد التصق بها تقريبا وظل ممسكا بيدها هزت قدمها بآسي " دا انا قصيرة أوي مش طايله الأرض برجلي " " ولا يهمك انا همرجحك " واخذ احمد يهز الكنبة ويتحدث مع سارا بحب شديد .
" قوليلي بقي البيت عجبك " " جميل جدا , واحلي حاجه عجباني الحديقة وبالأخص المرجيحة " ضحكوا كثيرا , " بس كده هعملك في البلكونه بتعتنا واحده زيها عشان تعدي براحتك فيها " "ربنا يخليك ليا يا احمد " , صمت احمد قليلا ثم قال " سارا انا عارف أني هكون صعب في حياتك يعني مش هتعرفي تعملي كل حاجه زي البنات اللي زيك مع أجوازهم , وكمان أنا مسئوليه كبيره عليكي مش عاوزك تيجي علي نفسك أبدا وتصارحيني أول بأول بكل حاجه ولو حسيتي انك مش هتقدري تقولي ليا أنا أول واحد , انا مش عاوز غير سعادتك بس اوعديني يا سارا من فضلك ".
كان احمد ممسك بيدها وينظر نحوها , قالت سارا من بين دموعها " انا مستحيل اسيبك يا احمد " قال بلهفه " ليه يا سارا ايه اللي يمنعك لو عاوزة " " لأني بحبك أوي يا احمد " , امسك بوجهها ومسح دموعها وابتسم بخبث " ايوة كده يا شيخه أتكلمي بقي نشفتي ريقي " , فطنت سارا الي ما فعله احمد سحبت يده من يده وكورتها وضربت عده ضربات علي كتفه وابتعدت عنه في الجلسة وهي تبكي " سارا , سارا خلاص والله انا أسف مش هعمل كده تاني " واخذ يبحث بيده عنها الي ان وجدها وامسك بها بشده مره أخري " خلاص سبني من فضلك " كانت سارا تبكي بشده , أحس بشيء يحرق في قلبه من بكاؤها وقال بكل جديه " والله يا سارا انا أسف بس كنت عاوز اسمع منك انك بتحبيني ومكنش قصدي ازعلك أبدا " , ضمها الي صدره وأسندت رأسها اليه وظل ممسكا بها هكذا ويمسح دموعها .
كان السيد شهاب والسيدة نور يراقبان الوضع من شرفه غرفتهم ويضحكون لما فعله احمد , وحسام كان يشاهدهم هو الآخر من نافذته وهو يتذكر أيامه مع صافي , إلا انه أحس بأن حب احمد هو أعمق وانقي من حبه ل صافي , لان احمد لم يختار سارا علي أساس الجمال مثلما فعل هو , وإنما اختارها لروحها الطيبة السمحة .
اما محمد فكان الي جوار عبد الرحمن الذي تصارع بداخله ثلاثة أشياء ولم يخرج أي منهم منتصر , الأول فرحته بأخيه وهو يراه سعيدا وفرح بعد ما مر به من صعاب , والثاني سعادة سارا وحبها لأحمد بعد شقائها مع زوجها الأول , والثالث غصة قلبه وهو يراها بعيده عنه كل البعد ولا يعلم لما كتب عليه القدر ان يعشق من لن يكون له .
غفت سارا علي كتف احمد وهو يربت علي كتفاها كي تهدأ بعد ان بكت بشده , واستيقظت بعد مده وجدت ان الجو أصبح ليلا , واعتدلت في جلستها بسرعة وقد أفاق احمد الي تلك الحركة " صباح الخير " قالها احمد وهو يفرك وجهه , كانت سارا مفزوعة " يا خبر يا احمد انا أتأخرت أوي لازم امشي الوقتي " " اهدي بس إحنا المغرب ولا حاجه " , " أنا أزاي نمت كده ! " ضحك احمد " نمتي زي الأطفال وبعدين انا سندت راسي عليكي ومحستش بالدنيا " .
امسك بالهاتف واتصل بأخيه " ايوة يا عبد الرحمن معلش تيجي عشان سارا عاوزة تمشي " .
ابتسمت سارا " أنت كل حاجه عبد الرحمن واضح انك بتحبه أوي " " جدا يا سارا قبل الحدثة كنا اكتر من الأخوات اعز أصحاب وبنعمل كل حاجه مع بعض ومبنتفرقش أبدا ولو كان عنده أي سفريه كنت ببقي مضايق أوي وهو كمان بعد الحدثة لما فقدت بصري , مسبنيش لحظه لوحدي حتي شغلي بقي بيعمله ليا واخد توكيل مني بأسهمي ونصيبي في الشركة وكبره في سنتين بس لأربع أضعاف ما كان وحلف انو عمري ما هيسبني طول ما هو عايش وفيه نفس وفعلا هو في ضهري من يوميها وبيزعل أوي لو طلبت حاجه من حسام او محمد وهو موجود " " مشاء الله عليكو ربنا يخليكو لبعض " .
جاء عبد الرحمن " لسه بدري يا سارا عاوزة تروحي علي طول ولا تحبي تخرجوا في حته بره شويا " " لا يا أبيه معلش انا عاوزة أروح علي طول , مفيش داعي تتعبوا نفسكوا انا هعرف أروح لوحدي " قال احمد قاطعا " لا طبعا مينفعش " , اخذ منها عبد الرحمن هاتفها وسجل رقمه " ده رقمي لما تعوزي أي حاجه تكلميني علي طول " ابتسمت سارا وشكرته , امسك احمد يدها وقال بجديه " عبد الرحمن مسئول عنك الوقتي أنتي بقيتي أخته واكتر شويا كمان متتكسفيش وتطلبي منه اللي أنتي عاوزا اتفقنا يا سارا " " ربنا يخليكو لبعض " " طيب استنو هنا لحد ما اطلع العربية دقيقه مش هتأخر " ومضي عبد الرحمن , تمشت سارا مع احمد قليلا بالحديقة ثم أوقفها احمد " بكره هعدي عليكي عشان نروح الشغل سوا " " اممم مش عارفه لسه بابا هيقول إيه , وبعدين أنت بتروح متأخر وانا بروح في معادي ولا عاوز اللي في الشركة يقولو كوسا بقي وكده " ضحك كثيرا وامسك بوجهها بين كفيه " هكلمك بدري ومش هتأخر من هنا ورايح رجلي علي رجلك في أي مكان فاهمه ولا لاء " " تمام يا فندم " ابتسم واقترب منها ليضع قبله علي جبينها , إلا ان صوت البوق لسيارة عبد الرحمن افزع سارا وجعلها ترجع الي الوراء بسرعة , تأفف احمد " بس لما أمسكك يا عبد الرحمن " ..... .
بعد ان أوصلها كل من احمد وعبد الرحمن رجع احمد مع أخيه الي المنزل وأوصله عبد الرحمن الي غرفته وهم بالذهاب ولكن احمد استوقفه " إيه النداله دي ؟ أنت رايح فين ؟ مش هتسألني عملت إيه ؟ " " معلش يا احمد أصلي تعبان شويا وعاوز أنام " كان صوت عبد الرحمن مرهق للغاية من كثره الصراعات التي تدور بداخله .
" تعالي بس يا عُبد , بوص نام علي السرير وأنا هعد علي الكرسي ونتكلم ولو نمت مش هصحيك " , دخل عبد الرحمن علي مضض أمام إلحاح أخيه وجلس علي السرير بتعب وتحسس احمد طريقه وجلس علي الكرسي واسند رأسه وقال وهو حالم " سارا قالت لي إنها بتحبني " ضحك ثم قال " طبعا مقلتش كده علي طول ده انا أعدت ادحلب ليها لحد ما اعترفت بس صعبت عليا أوي لما عيطت , مش عارف سعات بحس إنها عمرها ما كلمت حد أبدا ساذجة أوي وبتصدق أي حاجه وطيبه ملهاش أي طلبات , مش زي أي واحده عرفتها قبل كده , واقل حاجه بتخليها سعيدة ومبسوطة " ثم تنهد " مش عارف هي كانت متجوزة أزاي أكيد كان واحد بقف بحسها بتضايق لما أفكرها بأنها كانت متجوزة , عشان كده لسه معرفتش كل حاجه " ثم سال " ساكت ليه ؟ أوعي تكون نمت ! " " فعلا جوزها بقف " قال عبد الرحمن من بين أسنانه , " تفتكر أسالها ولا اسيبها تتكلم لوحدها " .
" متستعجلش الأمور معاها وهي لما تبقي مستعدة هتتكلم من نفسها بلاش تضغط عليها " , ضحك احمد " معاك حق ربنا يخليك يا عبد , ممكن خدمه كمان معلش انا تقلت عليك , ممكن تدخل الفيس بتاعها وتجبلي عنها شويا معلومات كده " " ليه ! " " يا سيدي عاوز اعمله مفاجئة يعني تلاقيني بحب نفس الأغنية بتاعتها والكتاب والحركات دي بقي " " ماشي يا سيدي أنت عارفه " " هو إيه ! " " الفيس بتاعها يا احمد " قال عبد الرحمن بنفاذ صبر , " اه اه هي كانت ضافتني تقريبا " وأعطي الهاتف الي أخيه , دخل عبد الرحمن علي صفحتها الشخصية وجدها رقيقه هادئة مثلها , لم تكن من الذين يدخلون كل يوم وذكر كل شيء حدث لهم علي العلن .
" ها يا عبد الرحمن لقيت إيه " " مفيش حاجه يا احمد مدخلتش من زمان شكلها " , " طيب شوف الاغاني والكتب والحاجات دي " دخل عبد الرحمن علي الكتب ووجد الكتاب الأول القران الكريم وألف ليله وليله و سلسله الشفق و...... واخذ يذكر عده كتب كثيرة .
قال احمد " إيه الحوسه دي بقي أجنبي وشكسبير وعربي اووف دي طلعت مثقفه طب والعمل يا عُبد دا انا أخر حاجه قرأتها كانت ميكي وسمير !! " " اشرب يا معلم " ضحك عبد الرحمن بشده , " طب حود علي الأغاني أحسن " " اسمع يا سيدي , ام كلثوم " " الله " رد احمد , " فيروز " " وماله " " عبد الحليم حافظ " " جميل " " Enrique Iglesias " " مين ده برتغالي ده ولا إيه ؟! " " لا ده مغني معرفش ! , واكتر أغنيه some body " , واخذ يعد له قائمه أغانيها " وتفضل القران الكريم بصوت الشيخ " مشاري العفاسي " " اه فعلا صوته حلو جدا , طب يا عبد الرحمن هات الأغنية دي بقي وحملها والأغاني اللي بتحبها كلها ماشي " وأعطي أخيه الجهاز اللوحي , وجد عبد الرحمن الأغنية وأدارها واستكان الي السرير يستمع الي كلماتها .
بدأت الأغنية بضربات هادئة حالمة علي الجيتار وبدأ الحبيب يسال حبيبه إذا كانت لا تزال تذكره ويخبرها بأنه يذكرها ويخبرها بأنه امضي عمره يبحث في عقله عن هذه الذكريات ,
لأنه يتجول في الشوارع وحيدا وهو يكره وحددته , والجميع يروا بأنه سقط وانه سوف يفقد عقله , لأنه يفكر بها مع شخص أخر .
وبدأ يتسارع الضرب علي الجيتار مع زيادة أمل المغني بأن تري محبوبته انه هو الشخص المناسب ويخبرها بان هناك شخص يريدها ويحتاج لها وانه يحلم بها كل ليله وانه لا يستطيع التنفس عندما لا تكون الي جانبه وانه يأمل في يوم من الأيام ان تري ان هذا الشخص "هو" .
ويخبرها بانه يبكي ويصلي في الليالي من اجل ان تتقاطع طرقهم مره اخري ويجتمع بها ويعوض ما ضاع منهم ثم يعود ويخبرها بأن هناك من يريدها ويحلم بها كل ليله ويأمل فقط بأن تري ذات يوم انه هو الشخص المناسب .
كان عبد الرحمن واحمد يستمعون الي كلمات الأغنية بإنصات شديد وعندما انتهت تنهد احمد وقال " أغنيه جامدة فعلا دي طلعت دماغها عاليا أوي, بس ان بتهيالي سمعتها قبل كده " .
مسح عبد الرحمن دمعه سقطت عن وجهه دون إرادة منه , عندما سمع كلمات الأغنية تأثر كثيرا , وقال بصوت حاول ان يكون هادئ " اه كانت بتيجي في الراديو زمان , أنا هقوم يا احمد تصبح علي خير " وترك أخاه وذهب الي غرفته وارتمي علي سريره وقد حطمت تلك الأغنية كل دفاعاته .
أدارها مره أخري واستكان الي صوت المغني , لقد كان يسمع هذه الأغنية قديما منذ سنوات عديدة قبل ان يعرف بوجود سارا من قبل وكانت تأسره بشكل ما كل مره يسمعها ولكنه لم يعتقد في يوم من الأيام انه سوف يكون هذا الشخص الذي تتحدث عنه الأغنية , وان تكون الأغنية التي تصف مأساته بشكل تفصيلي هي أغنيتها المفضلة !! .
وفي أخر الأغنية كان يستمع الي تمني المغني بأن تشعر بوجوده وان تعلم بأنه هو الشخص المطلوب , أما عبد الرحمن فكان يعلم انه لا يوجد لديه أي فرصه مماثله كي يأمل بها مع سارا فحتي وان حدث شيء ما وتركت أخيه لأي سبب , لن يستطيع خسارة أخيه وتزوجها لقد خسرها الي الأبد .
أخذت الأغنية تدور وتعيد نفسها ولم يستطع عبد الرحمن انتشال نفسه من ذلك الشعور المحبط الذي يشعر به .
وفي الصباح كان وجهه لا يفسر عليه بدفن نفسه في العمل والسفر بعيدا عن هنا ولو لفترة ، هذا هو أفضل حل كي يتخلص من عذابه .
مر بأخيه وأخذه في طريقه ومرا بسارا التي كانت بانتظارهم بالأسفل وكلها نشاط وإشراق وصعد ثلاثتهم الي الشركة , كانت سارا خجله للغاية وحاولت سحب يدها من احمد ولكنه رفض وترك يد عبد الرحمن وتركها هي تقوده الي المكتب , أخفضت رأسها فهي تشعر بنظرات الموظفين سهام حارقه تخترقها ودلفت الي المكتب معهم , دخل احمد وقد وعد سارا بأن يعمل بكل جد وإلا لن تعمل بالشركة كلها مره أخري , استأذنت سارا لتأتي بعده ملفات وعندما عادت وجدت احمد يستمع الي أغنيتها المفضلة سعدت كثيرا " الله أنت بتحب انريكي ايغليساس " " إيه ! اه طبعا يا بنتي من زمان جدا !!! " " وانا بموت فيه " بتموتي في مين بقي ان شاء الله ؟ " كان غاضبا , " قصدي أغانيه يعني , وبعدين معاك غلطه كمان والله هسيب الشغل أنت حر " " خلاص ابدئي وحسابي معاكي بعدين , انريكي قال ! " .
تركهم عبد الرحمن وقد سره وجه سارا وهي سعيدة بالأغنية الا انه نفضها سريعا من عقله وتوجه لمكتب والده لإنهاء عده معاملات , خرجت سارا لجلب عده ملفات وكانت معامله فتيات المكتب معها باردة للغاية وهتفت واحده بحقد " طب كنتي اعزمينا ولا خايفه من الحسد ؟ " , لم تكن سارا صادقت أي منهن او تحدثت معهم حتي بأي شيء لا يخص العمل " معلش أصلها كانت علي الضيق " ، كان عبد الرحمن وحسام يراقبان الوضع من بعيد و شاهدوا وجه سارا وهموا بالذهاب لكي يرو سبب تكهن الفتيات عليها , دخلت سارا مسرعة عائده الي المكتب , هم حسام بالتوجه نحوهم ولكن عبد الرحمن منعه بحركة من يده وتسلل خلفهم دون ان يشعروا , كانت " علا " تتكلم بمرارة مع الفتيات " تعبان مايه من تحت تبن , في الأول لفت علي حسام ولما منفعش راحت للكبير وفي طريقها سلكت احمد الغلبان ده كمان لحد ما وقعته وخلته يكتب كتابها علي طول , لأ وعامله فيها مؤدبه ومبتروحش في حته وتقضي الاستراحة بتصلي وتشتغل سهوكه وكهن بنات لا ومكفهاش ووقعت الأخوات في بعض فاكرين الخناقة في مكتب حسام " .
سمعت صوت ضربه علي المكتب مدوية كانت ليد عبد الرحمن الذي صاح بها " أنتي اللي فاكره نفسك فين بالظبط ؟! " , انتفضت الثلاث فتيات وارتعبن واطرقن رأسهن الي الأرض , همس بحنق شديد لهن " لو سمعت نفس عنها او عن أي شيء تاني ميخصش الشغل صاحبه الكلام هتندم , كلكو خصم تلات ايام يالا علي شغلكوا " , جلست الفتيات مرتعبات ودخل عبد الرحمن مكتب حسام وامسك برأسه من الآم , مر حسام من بعد أخيه ورمي نظره احتقار عليهن .
لقد شعر بالدم يغلي في عروقه عندما سمع حديثهم المقزز عن سارا وعن محاولاتها لاجتذاب أي رجل نحوها لكنه يعلم بأن هذا لم يحدث أبدا , صحيح انها لم تكن مديره مكتبه سوي يوم إلا انه لن يكذب إحساسه أبدا , ربت حسام علي كتفه " مالك يا عبد الرحمن هما قالوا إيه ؟ " " شويه زباله " رد عبد الرحمن " انطق يا عبد الرحمن مالك هما قالوا إيه ؟ " لقد شعر بخيبة امل في سارا عندما سمع هذا الكلام ولم يرد لحسام ان يسمعه , ماذا لو كان صحيح ؟ قص عليه ما سمعه , اشمئز حسام كثيرا " إيه القرف ده يا أخي المفروض كلهم يمشوا من هنا " ارتاح عبد الرحمن لرد حسام وندم علي شكه هذا لو كان هناك شيء علي سارا لما وافق حسام علي الزيجة لن يفعل هذا بأخيه .
قال وهو خاو القوي " تعالي زمان احمد سمع الزعيق بتاعي " وقد كان عندما دخلوا المكتب كانت سارا تبكي وتلملم بأغراضها واحمد يقف ولا يعلم سبب بكاؤها , كان باب المكتب مفتوح وهكذا تركه حسام وعبد الرحمن عندما دلفوا .
" اهدي يا سارا أنا خدتلك حقك خلاص " " لو سمحت يا أبيه انا مش عاوزة اشتغل تاني انا مش محتاجه الشغل " زمجر حسام غاضبا " يعني أنتي كمان اللي عاوزة تمشي " ثم أشار بيده خارجا وصاح " ما اللي مش عاجبه يغور في داهية " " حسام أرجوك انا مش عاوزة مشاكل من فضلك انا مش زعلانه والله وبعدين انا مش محتاجه اشتغل وهما ربنا العالم بظروفهم سيبوني امشي أحسن , ده أحسن حل عشان مش هستحمل حد يجيب في سيرتي " , كانت سارا تبكي بمرارة وتمسك بحقيبتها .
"حد يفهمني في إيه ولا هفضل واقف كده ! " صاح احمد بهم جميعا , حاول عبد الرحمن ان يهدئ عصبيه احمد , لم تره سارا غاضبا هكذا أبدا ...
" مفيش يا احمد شويا بنات ضايقوا سارا بالكلام وإحنا عملنا اللازم ولو مش مرتاح يمشوا خالص " هتفت سارا " لا يا أبيه حرام " , كسر احمد عصاه من غضبه وتحول الي شخص أخر , هجم حسام عليه قبل ان تراه سارا وهو غاضب هكذا وأجلسه وهدأه " صلي علي النبي يا احمد الموضوع خلص صدقني وخدنا حقها وزياده " " وانا مخدش حقها ليه ولا انا هفضل كده زي الأطرش في الزفة عشان اعمي ؟ " كان يصيح بغضب قاتل , همس حسام في أذنه " حاول تهدي شويا سارا واقفه مرعوبة منك " كشر عن أسنانه وعض شفتيه بقوة وحاول ان يهدأ من أنفاسه المتلاحقة غضبا , اخذ عبد الرحمن يربت عليه ويتمتم ببعض الكلمات له .
جلست سارا في كرسي وثير وهي منكمشة علي نفسها ومرعوبة من الوحش الذي خرج أمامها , ظلت ممسكه بالحقيبة وهي ترتعش انحني حسام أمامها وهمس لها " حاولي تهدي يا سارا من فضلك ما تخفيش احمد بس من ساعة الحادثة وبتجيلو ساعات نوبات غضب كده , بس هو زعلان عشانك والله " لم تستطع التكلم وهزت رأسها ببطء ورعب شديد .
أشفق حسام علي حال سارا التي أصيبت بالصدمة , وفطن عبد الرحمن أيضا حالما رآها نظر عبد الرحمن الي أخيه وقال لها هامسا هو الأخر " سارا من فضلك حاولي تغيري قرارك عشان الشغل عشان احمد أضايق وحاسس انو عاجز لو كلمتيه هيهدا شويا " . نظرت نحو احمد الذي خلع نظاراته بعنف ورماها أرضا ووضع رأسه بين كفيه في آسي , نظرت نحو عبد الرحمن تتوسل له بعيناها ألا يتركها وحدها معه إلا أن عبد الرحمن نظر لها وأغمض عينيه إشارة منه علي أنها يجب ان تطمئن .
خرج عبد الرحمن الي مكتب حسام وحين جلسوا قال حسام " قولي إيه اللي ميخلهاش تفسخ معاه , لو شافته مرتين كده الموضوع ده مش هيكمل " " لازم تبقي جنبه علي طول يا حسام ومتسبوش لوحده مش عاوزين حد ياخد باله خصوصا سارا وأهلها " هز حسام رأسه موافقا , " بتتكلم كده كأنك مش هتبقي موجود " " أنا فعلا مش هبقي موجود الفترة الجايه هنا عندي مشروع في شرم وكنت مأجله عشان احمد والوقتي أنت فاضي وتقدر تاخد بالك منه , وكمان هشغل فلوس احمد فيه " , هز حسام رأسه بآسي " ربنا معاك يا عبد الرحمن علي الأقل أنت واحمد كسبتو شغلكوا مش انا خسرت كل حاجه " " شيد حيلك واقف علي رجليك وأبوك هيرجع كل حاجه لأحسن من الأول و هعلمك تشغل فلوسك برا الشركة أزاي " ابتسم حسام " ربنا يخليك لينا يا عُبد " كان يشعر بالامتنان لأن عبد الرحمن عطوف معطاء فكل ما وصلوا إليه الي الآن بفضله هو .
تحركت سارا ببطء شديد وقد أحس احمد بها " سارا تعالي هنا " " ممكن اطلب حاجه من عم إبراهيم الأول " كان صوتها مرتعب , طلبت العصير بالهاتف وذهبت لتلملم الأغراض المبعثرة وهو يشعر بها في كل حركه وبعدها جلست الي جواره ساكنه , التفت لها بغضب " مقولتيش ليا ليه ؟ " عندما لم ترد سارا امسك بكلتا ذراعيها بعصبيه شديدة , تأوهت ولم ينتبه لها وصاح بها " عشان اعمي مش كده مفيش مني فايده " وتركها من يده , وبعد فتره كان اهدأ سألها " أنتي كويسه ؟ " كان وجهه غاضب للغاية " اها " , امسك بيدها إلا أنها كانت ترتعش بشده ضغط عليها إلي أن أوقفت رعشتها " معلش يا سارا انا مش قصدي أخوفك بس مستحملتش حد يضايقك وكمان انا مش قادر اعرف في إيه " , دخل العصير ووضعه عم إبراهيم ومضي في طريقه .
"ممكن تشرب العصير الأول " سألته بخفوت , رد بنفاذ صبر " ماشي يا سارا " ناولته الكوب كي يشرب وبعد فتره كان قد هدأ قليلا " سارا أنتي لسه خايفه ؟ " ازدردت لعابها " احمد ممكن نبدأ في الشغل انا مش عاوزة أتكلم الوقتي " , رد بعصبيه " ماشي يا سارا براحتك " .
بصوت مرتعش كانت تقرأ الملفات وعلي مضض كان يرد عليها ويجعلها تكتب الملاحظات , بعد عده ساعات من العمل هدأ الوضع قليلا واقترب موعد الراحة , ارجع رأسه الي الوراء وتنهد " لسه كتير " " لأ ده أخر واحد لسه علي الراحة عشر دقايق ومش هنلحق نخلص اللي بعده ", جاء كل من حسام وعبد الرحمن الي المكتب قال حسام محاولا ان يلطف الجو " ها هتغدوني ايه ؟ " , وقال عبد الرحمن " في مطعم قريب من هنا حلو أوي انا عازمكو " , " بعد اذنكو " قالت سارا وهي مطرقة الرأس , سال حسام " إيه راحة فين كده ؟ " " هصلي " " طيب متتاخريش عشان هتيجي معانا " " شكرا يا أبيه بس انا مش جعانه روحو انتو " , قال احمد بغضب " سارا روحي صلي ومتتأخريش " ذهبت دامعة العينين " في إيه يا احمد مش كده يا اخي " " معرفش بقي يا عبد الرحمن اهو اللي حصل " وامسك برأسه " مرديتش تتكلم معايا ومن ساعتها بترتعش " ، امسك حسام كميه الملفات المنجزة أمامه وقال بتهكم " كل ده خلصتو ومبتكلمكش ! " " مرديتش تسمعني وبدأت في الشغل علي طول " , قال عبد الرحمن محذرا " مش إحنا منبهين عليك يا احمد بلاش عصبيه خصوصا قدام سارا " " اهو اللي حصل بقي يا عبد الرحمن معرفتش امسك نفسي " " حصل خير المهم الوقتي متتكلمش بقي معاها كده وهي هتنسي والموضوع يعدي ماشي يا احمد " " حاضر يا حسام " .
ربت عبد الرحمن علي ظهر أخيه " قوم نصلي عشان تهدي شويا ", وذهب الإخوة للصلاة وعندما عادوا كانت سارا في المكتب تكتب بعض الملاحظات , قال حسام بحسد " طبعا ما هو جوزك لازم تخافي علي شغله ومشيه حاجته زي النار , بقولك إيه تعالي معايا وانا هنصص معاكي إيه رأيك " , ابتسمت سارا رغم عنها لطريقه حسام المازحة وقال احمد برقه " مهونش عليها تس
↚
" فرحه العيـــــد "
سافر بعدها بعده أيام عبد الرحمن وبدأ في المشروع مباشره , كان يعمل ليل نهار وإذا تبقي له ساعة او اثنين كان يقضيهم في صالة الألعاب الرياضية , يلعب بعنف وعصبيه شديدة , كي يفضي ما بداخله من طاقه وقوة وحنق .... .
بعد عده أشهر بدأ جسده يتغير وأصبح أكثر قوة من ذي قبل وأكثر ضخامة , فكان يجهد نفسه في العمل والرياضة كي يتمكن من النوم ليلا ولا يفكر فيما يحدث معه .
اقترب العيد الكبير ومع إلحاح والدته عليه , اضطر للنزول قبل العيد , أثناء وجوده ب شرم الشيخ حاول ترك المجال لنفسه للتعرف إلي أي فتاه ولكنه لم يكن يخرج معها مره حتى يشعر بالاشمئزاز منها فكلهن متشابهات يركضن وراء الاسم والمال ولا احد يهتم له هو , لشخصه كما انه لم تكن هناك واحده لها دفء عيناها وطيبه قلبها .
ظن خاطئا ان البعد سوف ينسيه ولكن لوجودها معه في نفس العائلة كان الامر اشبه بالمستحيل , فهو أن لم يرها كان يسمع أخبارها يوميا تقريبا دون أي قصد منه , فذات يوم كان يكلم والدته علي الهاتف ليطمئن عليها واذا بها تخبره وهي غارقه من الفرحة ان احمد وسارا يفعلون اشياء غريبه بالحديقة وبعد فتره فطنت الي ان سارا علمت احمد عده اشارات صغيره تتلمس بها اصابعه دون ان تتكلم ليعرف احمد اذا كان امامه شيء ما ام لا ويتحرك الي اليمين او اليسار او يصعد ام ينزل وبالفعل بعد التدريب ليوم جمعه كامل اصبح احمد افضل حالا ويمشي بثقه اكبر واسرع .
عاد عبد الرحمن قبل العيد بيوم وفوجئ الجميع به وكيف اصبح ضخم البنيه وبارز العضلات .
_ يوم الوقفة دلفت سارا مع احمد الي باب الحديقة وهم متعبون للغاية " مش لو كنتي بتعرفي تسوقي كنا ترحمنا شويا " " هحاول والله يا احمد بس مواعيد مدرسه السواقة داخله مع مواعيد الشغل وانا بصراحه بروح تعبانة مش ببقي قادره اروح في حته " .
لم تعد سارا تخبره بأن يحذر او يصعد او ان هناك عائق بل تلمس كل اصبع خاص بإشاراته الخاصة , كان احمد سعيد جدا بتلك اللغة الخاصة بينهم والتي اخترعتها سارا خصيصا له , " بتتخنقوا علي ايه كده ؟! " شهقت سارا عندما رأته ولم تتعرف عليه بسهوله في الضوء الخافت , اتسعت عيناها " معقوله حضرتك شكلك اتغير خالص يا ابيه " " عبد الرحمن " صاح احمد ومد يده في الهواء التقط عبد الرحمن يده واجتذبه في عناق رجولي بحت ملئ بالمشاكسة .
" ازيك يا سارا عامله ايه ؟ " ومد يده يسلم عليها , " الحمد لله يا ابيه , حضرتك اللي عامل ايه وعملت كده ازاي ؟! " ضحك " عادي شويه تدريبات " لاء لازم تقول لأحمد عليها بقي عشان يبقي زي حضرتك " " قصدك ايه انا عندي عضلات بس هي اللي بتطلع لجوا ! " , واخذ يستعرض وكانه لاعب كمال اجسام , ضحكت سارا علي احمد كثيرا " طب بس اعد في جنب كده " " ماشي يا سارا بتعيرني ! " وجلسوا الي المظلة .
رغم كل شيء فهو اشتاق لهم ولمزاحهم معا وضحكهم ..... وضحكها .
جاء محمد وجلس يرتاح الي جانب عبد الرحمن " انسي يا احمد الحلاق زحمه جدا معرفتش ادخله اصلا شكلك هتعيد كده " , قال احمد بغضب مبالغ " انت السبب انا قايلك من بدري انت اللي اعدت تتلكع " , جاء حسام واخذ اصبع موز واخذ يأكل منه ويقول بعدم مبالاة " بطل زعيق بقي يا اخي مفيش غيرك في البيت ولا ايه ؟ " , " محصلش حاجه يا احمد العيد دايما بيبقي زحمه , قالت سارا لتهدئه " محصلش حاجه ايه بس يا سارا مش شايفه منظر دقني عامل ازاي هصلى بكره ازاي كده بس ؟ " , " والله دقنك ناعمه وجميله , وعلي العموم لو معرفتش تحلق هحلق لك انا " , قالتها بمرح وعبث كي يضحك , ابتسم احمد بالفعل " طب بس بدل ما تطلع في دماغي واخليكي تحلقي ليا " .
قال محمد بتهكم " السوبر سارا يا تري في حاجه حضرتك مبتعرفيش تعمليها ؟ " ووضع اصبع موز امامها وكانه مكبر للصوت .
زمت فمها حنقا منه " شايف يا احمد اخوك بيتريق عليا ازاي " " اثبتي لي انك بتعرفي تعملي كل حاجه واحلقي ليا انتي " قال احمد بمكر , " والله انت كمان ماشي , طيب ايه رأيك إن انا اللي هحلق ليك " صاح محمد ينادي علي والدته من أسفل الشرفة " مامــــــــا " , نظرت السيدة نور وقالت بحنق " مش انا منبه عليك متصرخش كده يا محمد " " تعالي بس انزلي في حاجه مهمه سارا هتحلق ل احمد " رفعت الام حاجبها وبعد دقيقه كانت بالحديقة , ضحك عبد الرحمن " في ناس بتتورط " زمت سارا شفتيها بحنق شديد من محمد " وانت مالك انت هتقول للشارع كله " , ودفنت وجهها بكتف احمد " اخوك فضحني خلاص " و ضحك الاربع اخوة عليها .
جاءت السيدة نور " ها يا سارا خلصتوا شرا لقيتو حاجه مناسبه " " اه يا طنط ان شاء الله يعجبك " , واخرجت سارا الكيس الذي يوجد به ملابس جديده لأحمد " اه حلو فعلا تلبسهم بالهنا يا حبيبي " .
قال محمد بمكر " لفي ودوري اوي انا راشق هنا لحد ما تحلقي له " وكرر احمد بطفوليه " اه انا راشق هنا لحد ما تحلقي ليا " " وبعدين فيكوا بقي بطلو تغيظوني , شايفه يا طنط ! "
" بس يا محمد لا أخوك يتعور " , اتسعت عين سارا دهشه " حتي انتي يا طنط !! " , ضحك الاربع اخو بشده علي سارا المهزومة , خبطت سارا علي الطاولة بيدها " عارف بس لو حاجه الحلاقة موجوده كنت حلقت له الوقتي وحالا " قال حسام بتكهن " الوقتي وحالا لااا ده الموضوع كبير , روح يا بني جيب طلبتها لما نشوف عاوزة ايه ؟ " نظرت له شزرا " ماشي يا حسام ليك يوم , عاوزه رغوة حلاقه , وماكنه جديده ومش مفتوحه , وازازه مايه , وطبق , وفوطه , ومناديل " .
قال محمد بتكهن " ماكنه جديده ومش مفتوحه توكيداتك رهيبة " وضحكوا مره اخري عليها .
اتي محمد بالأغراض وهو يصيح متهكم وهو يحمل المياه " يا رب ولد , يا رب ولد " , نظرت سارا علي الاغراض وقالت " عاوزة فوطه " "اهه " واعطاها محمد المنشفة " لا دي صغيره انا عاوزة واحده كبيره " وعقدت ذراعيها رافضه البدء قبل ان تأتي كل طلباتها , قال حسام بتهكم " روح يا بني جيب اما نشوف اخرتها معاها ! " , اتي محمد بالمنشفة ولكنها كانت عملاقه للغاية " بطانيه اهه عشان متطلعيش بأي حجه تانيه " .
" ربنا يسمحكوا كلكوا " قالت سارا بغضب طفولي , اخرج محمد مائه جنيه ووضعها علي الطاولة " رهان علي 100 جنيه انها مش هتعرف تحلق له " اخرج حسام وعبد الرحمن هو الاخر النقود علي انها لن تنجح بتلك المهمة واراد احمد هو الاخر اخراج النقود ولكنها صاحت به " احمد ! " .
وضعت المنشفة العملاقة عليه بينما استكان هو الي كرسيه وغاص به للأسفل ثم قال لها " استني استني " وضم يديه بدراميه " اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان سيدنا محمد عبده ورسوله " ثم اردف " تقدري تتفضلي " " بقي كدة ! " قالت له مستنكره , اراد حسام ومحمد ارباكها واخذوا يصدروا اصوات ويطرقون بشده علي الطاولة , نظرت الي السيدة نور " لو عاوزة احمد يعيش يا طنط متخليش حد يلخبطني " " ولااااااد سكوت اخوكوا ممكن يتعور "
وضعت سارا الرغوة علي ذقن احمد كلها ثم مسحت يدها بالمنشفة واشارت الي محمد " تعالي نور ليا بدل ما انت اعد ملكش لازمه كده ! " , اطاعها وبدأت سارا بحلاقه ذقن احمد بحذر شديد ورقه بالغه استسلم احمد لها وبدي وكأنه غارق في النوم كان الجميع يشاهدها ولم يتحدث احد قط . احس عبد الرحمن بشعور غريب وتمني بشده لو انه هو الجالس مكان اخيه , سالت السيدة نور وقد بدت منومه هي الأخرى " حلقتي قبل كده ؟ " هزت راسها نافيه " بس كنت بشوف ماما بتحلق ل بابا ساعات " , قال عبد الرحمن وهو منوم " يا بختك يا عم شاكر " ابتسمت له سارا ابتسامه ساحره ثم اكملت عملها , وبعد عده دقائق مسحت وجهه جيدا وبللت المنشفة بمياه نظيفة ومسحت و جهة مره اخري كي تزيل أي اثر للصابون , واخرجت من حقيبتها كريم مرطب ووضعته برقه علي وجه احمد الذي كان مستمتع الي اقصي درجه بالحلاقة .
بعد ان انتهت امسكت الهاتف من محمد واخذت تتفحص وجه احمد جيدا ثم قالت والسرور يتملكها " ولا شعره ولا خدش " وعقدت ذراعيها منتصرة , تمتم احمد وهو كالنائم " خلاص خلصتي " ضحكوا بشده عليه , جلس واخذ يتحسس ذقنه ثم هتف " اه يا قرده ده انتي عملتيها احسن من الحلاق ! " ابتسمت واغاظتهم جميعا توجهوا كلهم نحو احمد واخذوا يتحسسوا ذقنه " فعلا ناعمه جدااا " خطف حسام المنشفة من اخيه ووضعها عليه ثم قال " انا اللي عليا الدور " ضحكوا كثيرا عليه , " عشان تحرموا تتريقوا عليا الفلوس اللي راهنتوا عليا بيها كل واحد فيكو يطلع ضعفها الوقتي علي الطرابيزة وانت كمان يا استاذ احمد " " ليه بقي انا كنت واثق فيكي من الاول مش كده يا ماما ؟ " ضحكته امه " طلع وانت ساكت " , اخرج كل منهم النقود وهم كارهين خساراتهم امامها .
اخذت المال واخذت حقيبتها وتوجهت نحو البواب الذي فرح كثيرا بهذا المال وعندما عادت كان الأربعة يشعرون بالخجل منها لقد تهكموا عليها كثيرا , قالت لهم بمرح " خلاص هسامحكوا المرة دي بكره العيد كل سنه وانتو طيبين " " وانتى طيبه يا حببتي " قبل احمد رأسها وعيد الاخوة علي بعضهم البعض وقبلوا امهم وهي الأخرى قبلتها " بعد اذنك بقي يا طنط انا همشي " " ليه يا سارا لسه بدري يا حببتي ؟ " " معلش اصلي مسعدتش امل وايه في شغل العيد وكمان لو مروحتش الوقتي مش هلحق العدية بابا بيجيب الفلوس الجديدة دلوقتي " ضحك احمد وقال لها " ولا يهمك يا حببتي انا هديكي احلي عديه " " لا يا سيدي عديه بابا لها طعم تاني وبعدين بقولك دي فلوس جديده محدش لمسها غيرنا !! " , ضحك حسام وقال " والله يا سارا انتو عندكوا حاجات غريبه زي اغنيه الخطوبة والفلوس الجديدة " اتسعت عيناها دهشه " انت مش عارف اغنيه الخطوبة ؟! " قال لها " لا ازاي يا دبله الخطوبة عقبلنا كلنا وقال الاثنين معا " دي اهم من الشبكة نفسها " ضحك كثيرا" مشاء الله كلكوا ماشين علي نفس الطريق " .
وشرح لهم اهميه الأغنية عند امل وضحكوا معا , جاء السيد شهاب وسلم علي الجميع وقال ل احمد " نعيما يا احمد بس مش كنت قصيت شعرك بالمرة " فنظروا كلهم نحو سارا , رفعت يدها مستسلمة " انا تخصص دقن بس " ليضحك الجميع .
قال محمد عابث " ها يا بابا مش هتعيد علينا ؟ " " لا ازاي طبعا هعيد عليكوا " واخرج عده اوراق نقديه جديده تماما واعطاها كلها لسارا " الله يا عمو كلها جديده كل سنه وحضرتك طيب " , سال عبد الرحمن " وعرفت منين بقي يا بابا " ضحك السيد شهاب " من زمان وشاكر يدوخ كل عيد علي فلوس جديده ويقول لي لو مش جديده مش هيخدوها وينكدوا طول العيد " ضحكت سارا وقالت " بابا ده حبيبي " سألها احمد " اشمعني انا معيدتش عليكي لسه " وهم بإخراج النقود ولكنها منعته " متتعبش نفسك لو مش جديده مش هاخدها " ثم اردفت " انا اتأخرت اوي يا احمد لازم امشي " " اممم تزعلي لو خليت عبد الرحمن يوصلك لوحده اصلي بجد تعبان " " لا يا حبيبي مفيش مشكله ارتاح انت " " عبد الرحمن ممكن توصل سارا " " طبعا دقيقه اخرج العربية ".
ودعت سارا الجميع وذهبت الي السيارة وركبت الي جوار عبد الرحمن , " معلش يا ابيه تعباك معايا " نظر لها وهو يبتسم وهي لا تعلم مدي سعادته انها الي جواره " مفيش تعب ولا حاجه انا كنت زهقان وعاوز اخرج بس مش عارف اروح فين " , اخرجت هاتفها بعد ان وضعت حزام الامان واخذت تعبث به قليلا ثم اتصلت بأختها " اها انا في الطريق , طيب ماشي تمام , حاجه تانيه , لا انا كده مش هحفظ ابعتيهم في رساله , خلاص تمام " , وبعدها اخذت تعبث بالهاتف وكأنه ليس موجود , سعل قليلا كي يلفت انتباهها " حضرتك واخد برد ! " امسك بحلقه وهو يعلم بانه بألف خير " يمكن كده " " الف سلامه عليك " ابتسم لها " الله يسلمك " رفعت سارا رأسها وتأملت الخارج والزحام والزينة المعلقة بالخارج وتنهدت واسندت راسها الي الخلف وقالت بما يشبه الهمس " العيد في مصر جميل " , كان عبد الرحمن غير مسرع وساعده زحام العيد علي ذلك " انتي كنتي مسافره برا مش كده ؟ " تجهم وجهها " اها " , " مكنتيش بتحبي العيد هناك ؟ " هزت راسها نافيه " لا خالص " " بس الامارات بلد جميله " اكتسي الآسي والحزن وجهها " هي جميله فعلا ونضيفه ومفيش زحمه بس مفيهاش روح او بمعني اصح انا مش لاقيه نفسي فيها " " معاكي حق وانا في شرم رغم انها في مصر بس محستش بالعيد الا لما رجعت هنا " ابتسمت سارا " عشان العيد العيله والصحاب قبل المكان " , هز راسه موافقا " صح " " زمان اغنيه العيد شغاله ممكن اشغل الراديو ؟ " ضحك كثيرا " زي اغنيه الخطوبة كده " بغضب طفولي " حتي انت يا ابيه ! " " لا يا سيتي اغنيه العيد شغليه طبعا " , ولم يكد ينتهي من انهاء جملته حتي تذكر الأغنية الموضوعة ولكنها كانت سمعتها بالفعل " حضرتك بتحب الأغنية دي ؟ " تنهد وقال بآسي " بقالي فتره مبسمعش إلا هيا " " انا بحبها اوي مع انها بتخلي الواحد زعلان , بس فيها حاجه بتخليني اسمعها علي طول " ضحكت ثم اردفت " الأغنية دي السبب ف اني اتعلم انجليزي " ضحك عبد الرحمن " ازاي؟ " " وانا صغيره في الاعدادي مثلا كانت بتيجي في الراديو و في العادي كنت بقلب لما اغنيه اجنبي تيجي , بس الأغنية دي كنت بسبها واسمعها وانا مش عارفه منها غير كلمه واحده ’ some body ’ ومره في مره عرفت كلماتها واول ما تشتغل اسرح وابلم معرفش ليه " ثم نظرت له " زمانك بتقول عليا عبيطه مش كده ؟ " " لا ابدا انا كنت بسمعها واسرح جامد ولسه لحد الوقتي " وقال بمكر " يبقي انا كمان عبيط ولا ايه ؟ " " اسفه يا ابيه والله مكنش قصدي " واحمر وجهها بشده , ضحك بسخريه " عادي يا سارا انا طبعا عارف انو مش قصدك , انتي بتخافي مني كده ليه ؟ " " لا ابدا بس حضرتك اكبر مني وليك احترامك طبعا " .
تنهد في آسي وقال في نفسه انها تضع بيني وبينها بدل الحد مائه حد " حاول الابتسام والخروج من ذلك الموضوع " ومن ساعه الأغنية دي بقي وانتي بتحبي انريكي " هزت رأسها نافيه " لا انا ساعتها اصلا مكنتش اعرف مين اللي بيغنيها وكان اخري في الاغاني الحب الحقيقي ومكنتش بسمع اصلا اغاني , هي الأغنية دي بس اللي كنت اسرح واسبها غصب عني , وبعدها بسنين كتير سمعت اغنيه اجنبي بردوا وعجبتني اوي اوي ولما عملت سرش عليها عرفت ان اللي بيغنيها واحد اسمه انريكي ايغليسياس ومن ضمن اغانيه كانت موجوده اغنيه some body ’ ضحكت اوي ساعتها وعرفت انا ليه اتعلقت بالأغنية التانيه بدون أي سبب " قال بهدوء " why not me ? " "عرفت منين يا ابيه ؟! " " خمنت " "حضرتك تعرفها ؟ " ادار المشغل عده مرات الي ان وجد الأغنية " فعلا هي دي " ابتسم ونظر لها " عشان انا كمان حبيت الأغنية دي بس مكنتش اعرف مين اللي بيغنيهم إلا من كام شهر بس " .
لم يعد يستطيع فهم أي شيء لقد اثرته الأغنية الأخرى وقد وصفت حاله بشكل دقيق هي الأخرى , لقد كان معجب بكل من الاغنيتين واذا بكل منهم تنطبق كل الانطباق علي حالته هو !! .
ضحكت سارا " يعني ذوقنا طلع واحد " هز راسه موافقا " صدفه غريبه مش كده ؟ " سألها باهتمام , لم تنتبه له ثم قالت " أها ابيه من فضلك ممكن انزل هنا " " لسه بدري علي البيت " " انا عارفه بس عاوزه اجيب شويا حاجات للبيت " اوقف السيارة والتفت لها بكل جسده " ممكن اجي معاكي ولا تضايقي " " لا ابدا مش هضايق بس مش عاوزة اتعب حضرتك معايا " " يا سيتي انا اصلا زهقان مش عاوز اروح " " اطمن علي الاخر علي ما نجيب اللستة اللي امل كتباها مش هتلاقي وقت للزهق خـــــــــــــــالص ! " .
دلفت سارا الي " المول " وبدأت رحلتها ب الصيدلية حيث استأذنت عبد الرحمن بأنها لن تتأخر , وبعدها صعدوا الي حيث البقالة , لقد كان الجو زحام وملئ بالناس واغنيه العيد ابتسمت سارا بشده وهي تنظر للزحام " ايوة كده هو ده العيد " رفع يده علي اذنه وكانه ينصت الي شيء هام وقال لها " اغنيه العيد اهه مش حارمك من حاجه " ضحكت بشده " ربنا يخليك لينا يا ابيه " .
اخرج لها عربه كي تضع فيها مشترياتها وجرها وذهب خلفها واخرجت هي هاتفها واخذت تقرأ محتويات الرسالة وتأتي بالأغراض المكتوبة وعندما لم تستطع الحصول علي احد الاغراض من الرفوف العليا " استني يا أوزعه " واحضر هو الغرض " لسه واخد بالك يا ابيه انا اوزعه من زمـــــــان " " شوفتي لو مكنتيش خدتيني معاكي , الموقف كان بقي ايه الوقتي ؟ " افتعلت سارا الحيرة " فعلا معاك حق " وضحكوا سويا .
استمتع كثيرا معها رغم الزحام الشديد وبينما هو في قمه سعادته معها وقد كان نسي كل شيء تقريبا افاقته كلماتها علي الواقع المرير " السنه الجايه هشتري حاجه العيد مع احمد مش كده يا ابيه ؟ " , ازدرد لعابه فجأة وقد افاق من احلامه وتغيرت ملامح وجهه تماما " أ . أ طبعا . ان شاء الله " .
فهمت تردده بشكل اخر وتركت الاغراض من يدها " ابيه ممكن حضرتك تجوبني بصراحه " ارتبك كثيرا أيعقل ان سارا تشعر به " تلعثم قليلا " ط . طبعا . أتفضلي اسألي " اصبحت انفاسه متلاحقة للغاية , " هي العملية فيها أي خطورة علي احمد ؟ " هدأ روعه للغاية واغمض عينيه بسعادة وشعر براحه كبيره " لا يا سارا معتقدش " " اصل انا قلقانه عليه اوي لو فيها أي خطورة علي حياته بلاش يعملها احسن " " مش أنتى نفسك احمد يشوف ؟ " كان يتكلم بتعب كبير , " اه طبعا بس خايفه اوي وكل ما بفكر فيها بخاف اكتر " " متقلقيش احمد هيعملها عند احسن دكتور في مصر ادعيلوا ربنا يقومه بالسلامة " " يا رب يا ابيه " حملوا الاغراض وهموا بالخروج وعندها تذكرت شيء وعضت شفتيها لإحراجها من عبد الرحمن " انا اسفه بس نسيت حاجه " " لا بدا هنطلع فوق تاني " " لا انا بس هجيب هديه لفارس من محل اللعب هنا " , ابتسم لها " طيب يالا انا كمان عاوز اجبله هديه " عندما دخلوا المحل كان يوجد دميه للأطفال جميله للغاية داعبتها سارا بأصابعها وهي تضحك لها ثم غاصت داخل المحل كي تختار سيارة جديده لفارس الصغير , وعندما انتهت من الشراء خرجت ووجدت عبد الرحمن يحمل الاغراض وكيس لعب كبير توقعت انه لفارس , خرجوا واتجهوا الي السيارة وفتح لها عبد الرحمن الباب وادخل هو الاغراض للكرسي الخلفي للسيارة ثم فتح الباب واعطاها الدميه " الله يا ابيه انت جبت العروسة دي " وداعبتها قليلا لف عبد الرحمن وركب السيارة , سألته بسذاجة " هديه لمين دي يا ابيه ؟ " قال وهو يضحك علي طريقه احتضانها لها " لعروسه قصيره اسمها سارا " اتسعت عيناها دهشه " بجد ! ليا انا بس انا كبرت اوي علي الحاجات دي " ضحك مقهقها " فعلا مهو واضح كده " .
بعد ربع ساعه وصلت السيارة الي عماره سارا وساعدها بالأغراض الي ان وصلت الي باب الشقة " بابا هيفرح اوي لما يعرف انك معايا " " لااا معلش يا سارا اعفيني لازم اروح دلوقتي" " يبقي حضرتك مكنتش زهقان وانا عطلتك " " ابدا كل الحكاية اني عاوز الحق الحلاق الا اذا انتي هتحلقي ليا , هدخل معاكي حالا " ضحكت له " خلاص براحتك يا ابيه " وبعد ان نزل السلم نظرت له من الأعلى صائحة " ابيه " نظر لها سريعا " كل سنه وحضرتك طيب وشكرا علي العروسة " " وانتي طيبه يا سارا " واشار لها مودعا .
عندما دخلت سارا الي المنزل اخذت منها امل وايه الاغراض وفتحوها كلها , واعجبوا بالدمية كثيرا , سالتها امل " احمد اللي جبهالك مش كده ؟ " , قالت سارا باسمه " لاء ده ابيه " ...... .
مر اليوم الاول من العيد ببطيء وملل رهيب علي اولاد السيد شهاب فعبد الرحمن جلس امام التلفاز يقلب فيه بلا هدف ومحمد كل اصدقائه سافروا الي شرم الشيخ او الغردقة واحمد لم يستطع الخروج مع سارا لان عائلتها تجتمع اول يوم العيد , اما حسام فقد حبس نفسه بالغرفة بعد مشادة كلامية بينه وبين والد صافي الذي اتصل به البارحة واخذ يتوعده ويهدد ان لم تحصل ابنته علي الطلاق وكل اغراضها سوف , وسوف , وسوف .... .
الا ان كل ذلك لم يؤثر في شعره من حسام فهو لا يهتم لكل ذلك , بل ما يهمه حقا هو صافي , لقد رن هاتفه البارحة وكان اسمها علي , الشاشة دق قلبه سريعا دقات مجنونه ولم يعرف ما العمل أيعقل انها اتصلت كي تعيد عليه ؟ فهذا هو العيد حيث الكل يتسامح وينسي رد عليها وقد كان في نيته ان يكلمها جيدا وربما فتح صفحه اخري معها , الا ان الصوت لم يكن صوتها ابدا , لقد كان صوت والدها الغضب والحانق علي حقوق ابنته المادية , ويخبره بأن المحامي لن يتركه ولن يسمح له بالعبث بأغراض ابنته وحقوقها .
لقد كانت تللك القشة التي قسمت ظهر البعير مثلما يقال , لقد ثار وغضب وحنق الي ابعد درجه واقسم علي ألا يدعهم يهنئون بشيء حتي لو كان هذا اخر عمل لديه وحنق من نفسه اكثر وشعر بالاشمئزاز من قلبه البالي الذي يعشق انسانه لا تستحق أي من مشاعره الجميلة نحوها .
اما اليوم الاول عند سارا فكان ملئ بالأحداث والاهل الذين اتو منذ صلاه العيد الي اخر اليوم والجميع يتبادل التهاني والمباركات حول عيد الأضحى . في اخر اليوم حوالي الساعة الحاديه عشره والنصف رن هاتف احمد " كده يا سارا كل ده سايباني ؟!! انا موت من الزهق والله ومفيش أي حاجه اعملها او حد اكلمه " " معلش يا حبيبي والله خالو لسه ماشي حالا ويدوب غيرت هدومي واخدت دوش عشان اكلمك طول الليل براحتي " " وحشتيني اوي انا اتعودت اشوفك كل يوم انهارده كان رخم بشكل " " معلش بكره هيبقي جميل جدا اوعدك بكده , بس الاول كلم بابا كان عاوزك " " ايوه يا احمد ازيك يا حبيبي , كل سنه وانت طيب يا ابني , انا كلمت بابا عشان نقضي اليوم سوا بكره بس هو قالي انو مسافر انا مستنيكوا كلكو بكره عشان نقضي اليوم سوا , ماشي يا حبيبي تنورا ان شاء الله , سارا معاك "," ايوة يا احمد تيجي من بدري بقي عشان نلحق نعد مع بعض " حاضر ان شاء الله " " ومتنساش ابيه ومحمد وحسام " " ان شاء الله " " اممم عاوز اقولك حاجه بس متزعلش , واضح ان انا اللي عليا الدور في غسيل الاطباق ربع ساعه نص ساعه بالكتير واكون خلصت وهكلمك علي طول والله " تنهد مطولا " ماشي يا سارا متتأخريش " " احمد " " نعم " " كل سنه وانت طيب " " وانتي طيبه يا حببتي "
***** **** *****
فرحت امل وسارا كثيرا لانهم سوف يمضوا الغد برفقه احمد واخوته بينما ايه لم تعر الأمر أي انتباه .
رن جرس الباب بعد الظهر وفتح السيد شاكر الباب ورحب بكل من احمد ومحمد وعبد الرحمن , رحبت سارا هي الأخرى بهم كثيرا و والدتها , بينما غابت البسمة عن وجه امل عندما علمت ان حسام اعتذر عن الحضور فشعرت بخيبة امل كبير تطرق قلبها .
اجلست سارا احمد ووضعت لهم تحيه العيد وجلسوا يتحدثوا ويضحكوا علي فارس الذي اخرج كل العاب وملابس العيد لعبد الرحمن كي يتفرج عليها ويبدي اعجابه الشديد بها .
همس احمد لسارا " عاوز اعيد علي فارس " " فارس تعالي سلم علي ابيه احمد يالا " , جاء فارس راكضا " ازيك يا ابيه " قبل احمد راسه وقال له " الحمد لله يا فارس كل سنه وانت طيب " واعطاه كيس هدايا كان يحمله محمد , فرح فارس بالهدية ولكنه ركض نحو عبد الرحمن كي يشغلها له , يبدوا ان احمد لاحظ تجنب فارس له وحاول ان يجتذبه الا انه لم يفلح , ربتت سارا علي كتفه بحنان " ربنا يخليك يا حبيبي هديه جميله " ابتسم احمد رغما عنه لها , وبعد فتره اخرج فارس لعبه الورق و الدومينو كي يلعب الجميع جلس محمد وايه وامل ووالده سارا للعب الورق , والسيد شاكر وعبد الرحمن يلعبون الدومينو بينما اكتفي فارس بمشاهده عبد الرحمن , كان الجو جميل والجميع يمرح ويلعب .
كان عبد الرحمن سعيد بهذه العائلة كثيرا وبالجو المرح هذا حتي ولو لم تكن عائلته هو , ولكن لأنه يعلم بان حسام تعيس وحده بالمنزل لم يكن يشعر بالارتياح , استأذن من السيد شاكر واتصل بأخيه " ايوة يا حسام ازيك الوقتي " رد ب اقتضاب " الحمد لله " " ما تلبس وتيجي بقي بلاش رخامه " " لا انا مش عاوز اشوف حد " , نظر عبد الرحمن نحو امل التي راي خيبه الامل في عيناها حالما لم تري حسام وعلمت بانه لن يأتي " تعالي بس ومش هتندم يا حسام " .
كانت السيدة وفاء تعيد بعض الاكواب للمطبخ وحينها سمعته " انت بتكلم حسام قوله اني زعلانه عشان مجاش " " بقوله والله يا طنط كلميه انتي جايز يقتنع بيكي اكتر " " ايوة يا حسام يالا يا حبيبي تعالي انا عمله مشويات انهارده هتاكل صوابعك وراها " " معلش يا طنط مره تانيه مش هقدر انهارده " " كده بردو اول مره اطلب منك حاجه تكسفني ؟ " " خلاص يا طنط تحت امرك " اغلق عبد الرحمن الهاتف وقال للسيدة وفاء وهو يضحك " ايه ده ؟ بس في ثانيه كده انتي طلعتي مش سهله يا طنط لازم تيجي تشتغلي معانا في الشركة هتوفري كتير اووي " , ضحكت السيدة وفاء للإطراء الذي قاله لها عبد الرحمن .
بعد حوالي النصف ساعه طرق الباب و توجهت امل تفتحه الا ان حالها تغير تماما بعدما فتحته .
" ازيك يا امل كل سنه وانتي طيبه " احمر وجهها واطرقت راسها الي الارض " وانت طيب اتفضل " , دخل حسام وقد دهش من المنظر الذي رأي , لقد كان اخوته يضحكون ويمزحون بشده وخلعوا ستراتهم وجلسوا بحريه وراحه مع الفتيات بملابسهم الزاهية الجميلة , سلم علي الجميع وقال لعبد الرحمن الذي شمر عن كميه ويقف امام المشواة بالشرفة ويلوح عليها بورقة كبيرة " الله ينور يا شيف " .
قرر عبد الرحمن انه هو من سوف يقوم بتلك المهمة وسارا كانت تساعده , جلس حسام وقد تغيرت حالته قليلا الي الافضل نظرا لهذا الجو المرح الفرح .
بعد فتره استغل انشغال الجميع وذهب الي نافذه كبيرة في الصالة وظل ينظر للخارج , " حسام " , التفت الي الصوت الخافت الذي نطق اسمه برقه , ليجد امل تحمل كوب عصير له
" شكرا يا امل " وحاول رسم ابتسامه علي وجهه , ظن انها سوف تعطيه العصير وتذهب الا ان وجهها كان يقول انها تود قول شيء ما , نظر لها برهه ثم قال " شكلك عاوز يقول حاجه " , ارتبكت وقالت بسرعه " لا ابداا " ثم عضت شفتها السفلي وقالت بخفوت " بصراحه اه بس خايفه تضايق " " اضايق ازاي مش فاهم ؟ " " يعني تضايق مني " كان صوتها يخرج بالكاد , اراد ان يعرف ما تود امل قوله " لا ابدا اوعدك مش هضايق " زمت شفتيها ونظرت للأرض " بكره هتنسي " اتسعت عيناه دهشه فأكملت بسرعه " انت وعدتني انك مش هتضايق انا والله عرفت بالصدفة و.... حسيت انك مضايق وعشان كده مكنتش عاوز تيجي انهارده " استغرب كثيرا من اهتمامها " انا فعلا كده بس انتي عرفتي ازاي ؟! " , ضمت يدها بشده ونظرت للأرض " عشان انا مريت باللي انت بتمر بيه الوقتي " " مش فاهم ! " وضع الكوب من يده واقترب منها " انتي مطلقه ؟! " كانت عيناه متسعه من الدهشة " لا انفصلت بحاول اتطلق بس مش عارفه لسه " " بس . بس انتي لسه صغيره انتي في الجامعة مش كده ؟ " هزت راسها بآسي " انا اتجوزت 6 شهور وانفصلت من سنه وبحاول اتطلق من ساعتها بس مش عارفه " " ليه ؟ " , هزت كتفيها بآسي " مش راضي يطلقني وبيعند معانا " .
لمح شبح صافي امامه ونظر الي يدها الفارغة من الدبلة وبدل من ان يتفهمها نظر لها نظره احتقار واشمئزاز " طبعا حضرتك مش عاوزة تتنزلي عن حاجه من حجتك او حق من حقوقك وهو مش راضي يطلقك عشان يربيكي " وامسك معصمها الايسر ساحق اياه " انتي حتي مش لابسه الدبلة مع انك لسه علي ذمه راجل تاني , خلاص مدام بقيتي برا بيته تعملي اللي انتي عاوزاه " , كان حنقه غير عادي والشر يقطر من عينه المحمرة .
كانت امل مذهولة ولم تقوي علي التكلم حتي ولكن دموعها كانت اقوي واستطاعت الهرب من عيناها , " اتكلمي مش مكسوفه من نفسك كل اللي همك تاخدي حقك وتدوري علي مقطف تاني يصرف عليكي مش كده ؟ " , " لا مش كده " انتزعت امل يدها من قبضته واخذت تفركها وتكلمت والمرارة تقطر من فمها " انا خرجت بالهدوم اللي عليا وحتي الدبلة هو كان خدها مني وهو بيعند معانا عشان مش عاوز يدلي حتي هدومي وانا مش عاوزة منه حاجه بس مش عاوزة اعرفه تاني , وانا غلطانه اني جيت كلمتك لأني فكرتك متأثر وزعلان علي مراتك بس واضح ان كلكو زي بعض اللي يهمكوا الفلوس وبس " , واستدارت لتركض نحو غرفتها ولكنه وقف امامها بسرعه " انا اسف . انا اسف والله يا امل انا مش عارف انا عملت كده ازاي " نظرت له ببلاهة وتذكرت الرسالة وكلماتها المطبوعة في عقلها , اردف والآسي يقطر منه " انا اتلخبطت وشوفتك قدامي صافي وانا كان نفسي اقول لها الكلام ده , والله انا معرفش حتي انك متجوزة سامحيني من فضلك " كانت امل تبكي وتنظر للأرض وتشعر بإهانة شديده لم يعرف ما الذي يجب عليه فعله " امل انا حيوان انتي جيتي تطمني عليا وانا اهنتك من غير ما اقصد والله , سامحيني أرجوكى " واخرج منديل واراد ان يمسح دموعها الا انها رجعت الي الخلف , ف اعتذر بسرعه " انا اسف انا اسف " وضرب راسه بكفه " انا مش عارف مالي انا منمتش بقالي كام يوم والظاهر اني بخرف خلاص " , تركت يده معلقه بالهواء وجرت نحو غرفتها , ووقف حسام يعض شفتيه من الندم " استغفر الله العظيم , ايه اللي انا هببته ده " .
بعد فتره هدأ حسام وخرج لهم مره اخري حيث بدت السعادة علي الجميع جلس الي جانب محمد الذي كان يشاكس فارس ويخبئ منه احدي العابه , ربت السيد شاكر علي كتفه فجاءه " نورتنا يا حسام " " ربنا يخليك يا عمي " " ايوة كده كلنا اتجمعنا ناقص ابوك والسيدة الوالدة بس " هز راسه يوافق عمه وحدث نفسه بآسي " وبنتك اللي انا زعلتها يا عمي " .
" فارس روح شوف امل راحت فين بقالها شويا مش باينه " قالت السيدة وفاء , ركض فارس ليراها وغاص قلب حسام بداخله وتسال "معقوله لسه بتعيط " عاد فارس وعادت هي الأخرى ممسكه بصينيه عليها بعض المكسرات والمقرمشات قدمت للجميع وهي تبتسم لهم وقال محمد مازحا " انا بحب اللوز اوي " " اللوز كله تحت امرك " وابتسمت له وتجاوزت حسام ثم سالت احمد " بتحب ايه في المكسرات يا احمد ؟ " " اهلا انا دايس معاكي في أي حاجه عيشي حياتك " ضحكت له هو الاخر ووضعت بعض المكسرات في يده .
كانت سارا تساعد عبد الرحمن بالشوي الا انها لاحظت ان امل تجاوزت حسام فهتفت لأختها " امل انتي نسيتي حسام ولا ايه ؟ " , رجعت له علي مضض وقف لها وقال هامسا بصوت معذب " مش هاخد الا لما تسمحيني " , كانت تنظر الي الارض ولكنها ابتسمت رغما عنها , فهمس " عشان البسمة الحلو دي هاخد واحده " وجلس وهو يضحك وضعت الصينية وذهبت سريعا .
انتهي الشواء تقريبا وهتف احمد صائحا " سارا انا جوعت اوي والريحة رهيبة معتش قادر استحمل " " عشر دقايق بالظبط " قالها عبد الرحمن " اعملك سندوتش ؟ " " يا سلام يا ست سارا اشمعني هو بقي هيستني زيه زينا " " حرام يا ابيه سندوتش صغير بس " " لا ولا حته وحده " , صاح محمد " المساواة في الظلم عدل " ونظر نحو ايه التي كانت مشغولة طوال الجلسة بهاتفها ولم تنتبه لأي منهم .
انتهي الشوي اخيرا وعندما بدأ عبد الرحمن بتناول اول قطعه قال متفاخرا " الله عليك يا بودي والله انا خساره في البلد دي " ضحك الجميع عليه لثقته بنفسه وقال احمد معترض " بوصي يا طنط بعد كده عبد الرحمن ملوش دعوي بالشواية انا دوخت من الجوع " " يا حبيبي معلش , بس والله نفسه حلو يا احمد " ضحك الجميع علي عبد الرحمن مجددا , وبعد تناول الطعام حمل الجميع الاطباق الي الداخل وساعدت سارا احمد في تنظيف يده ودخل كل من حسام ومحمد المطبخ , " مش عاوزين أي مساعده ؟ " قال محمد , نظرت ايه نحوه شزرا وخرجت , ضحك حسام علي اخيه خفيه وبعدها دخلت سارا الي المطبخ المليء بالأطباق وقالت " الحمد لله انا اخر وحده عملاهم أمبارح " قالت ايه باقتضاب " امل اللي عليها الدور " جاءت السيدة وفاء هي الأخرى " تعالي يا حسام يا حبيبي متتعبش نفسك هما هيعملوا كل حاجه " " لا ازاي يا طنط , وبعدين ده الرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان بيخدم نفسه بنفسه " رفعت سارا حاجبه مستنكرة وهمست له " من امتي الايمان والتقوي دول! " همس هو الاخر بحنق " اتكتمي انتي مالك ؟ " ورفع رأسه " زي ما عبد الرحمن عمل شوي جميل , انا كمان الشاي بتاعي لا يعلي عليه ارتاحي انتي يا طنط واحنا هنعمل كل حاجه " وانحني نحو امل سألا اياها برقه " ممكن تقولي ليا الشاي فين ؟ " أشارت له علي مكانه , وبعد برهه سألها عن السكر واخري عن الملعقة وهكذا الي ان تحدثت معه اخيرا , وبعد ربع ساعه خرج الجميع من المطبخ والعمل منجز علي خير وجه .
اذن العصر واقترح السيد شاكر ان يصلي بهم جماعه , ساعدت سارا احمد الذي بدي محرج للغاية للوضوء بمكان لا يعرفه , وطمأنته بانها سوف تدخل بعده الحمام وترتبه والا يشعر بأي حرج .
صلي السيد شاكر امام بهم وصلت الفتيات كل واحده بغرفتها , وبعدها جلس الجميع يشرب الشاي والهدوء والراحة بادية علي وجوههم .
اخرج احمد من جيب سترته ظرف به اوراق نقديه كلها جديده واعطاها لسارا وقال لها بحب " كل سنه وانتي طيبه " , فتحت سارا الظرف وهتفت " كلها جديده محدش لماسها قبل كده , بس دي كبيرة اوي دي عديه تكفي الشارع كله ! " " مفيش حاجه تغلي عليكي " , " تاعب نفسك كده ليه بس يا احمد ؟ " " ولا تعب ولا حاجه يا طنط بس خليكو شاهدين انا عيدت عليها لعشر سنين قدام عشان متجيش تتكلم بعد كده " ضحك الجميع لمزاحه واخرج عديه لفارس هو الاخر الذي ركض نحو والده ولم يهتم لرقمها " جديد يا بابا " ربت الاب عليه وقال بسخريه " طبعا يا ابني هو حد يقدر يديكو حاجه تانيه !! " وعيد احمد علي كل من امل وايه آلاتي تسألن " واحنا كبار كدة ؟ " ," طبعا هفضل اعيد عليكو علي طول احنا اخوات من هنا ورايح " .
عيد حسام هو الاخر علي الفتيات وفارس , واخرج عبد الرحمن عديه لهم ايضا ولكنه اعطي سارا مغلف صغير به عده اوراق من فئه المائة دولار الجديدة تماما بالطبع .
اخرج محمد عديه واعطاها الي ايه الجالسة الي جواره فنظرت له باحتقار " ايه ده ! " اتسعت عيناه واخذ يهز بالورقة " جديده متلمستش " قال محمد بحنق " والمطلوب ؟ " " كل سنه وانتي طيبه خوديها " " وانت طيب مش وخداها " وذهبت وتركته في دهشته , لما تكرهه الي هذا الحد فهي تتحدث وتتكلم الي الجميع اما هو فلا تطيق النظر له !! .
صاح عبد الرحمن بمرح " ها عاوزين تخرجوا فين ؟ " صاح فارس واخذ يركض بالمكان ويصرخ من فرط حماسته " الملاهي " ضحكوا كثيرا عليه , همست سارا لأحمد " مش مشكله احنا مش بنخرج في العيد الا مع بابا " " معاكي اربع رجاله اهه يا سارا خايفه من ايه ؟! " " مش قصدي بس بلاش نتعبكوا معانا " , ربت علي يدها " لا مفيش تعب ابدا " وسأل احمد " ها يا عمي هتيجي معانا " " لا اعفيني انا بقي سارا معاكوا اهه فيها الف بركه " قاطعه عبد الرحمن " احنا ان شاء الله هناخودهم كلهم لوكشه واحده " ضحك السيد شاكر" تعب عليكوا كده يا عبد الرحمن " " ولا تعب ولا حاجه احنا هنتمشي بالعربية شويا "صاح فارس" ونروح الملاهي " ربت عبد الرحمن علي رأسه وقال مرددا " ونروح الملاهي "
↚
" بداية جديده "
كان محمد اول الواصلين الي الاسفل وتبعه ايه وفارس فتح باب سيارة حسام وأشار الي فارس " تعالي يا فارس اركب " , ركض فارس نحوه إلا أن ايه صاحت به " فارس تعالي هنا " قال لها محمد بحنق " انتي ناويه تروحي مشي ولا ايه ؟ " ردت بتهكم " لا ناويه اروح مع سارا " أغتاظ محمد منها كثيرا " انتي مشكلتك ايه عاوز افهم ؟ " " مشكلتي اني عارفه اشكالك " امتقع وجه محمد بشده وذهب وتركها وجلس خلف مقود السيارة وقد تلاحقت انفاسه بشده لما تعامله هكذا ؟ انه يعلم انها مخطوبه ولا كنها لا تعامل أي من حسام او عبد الرحمن هكذا ابدا .
" مشكلتي اني عارفه اشكالك " ترددت الجملة بأذنه كطنين النحلة , اعترف في داخله بأنه فتي عابث ولطالما كانت له مغامرات نسائية دونا عن اخوته ولكنه لم ولن يفعل هذا ابدا مع احد من افراد عائلته وكيف عرفت هي ؟ ازدادت ضربات قلبه كثيرا وتجهم وجهه .
نزل عبد الرحمن ووجدها وحدها " ايه يا ايه مركبتيش مع محمد ليه ؟ " ابتسمت له " هركب مع سارا " " يا سلام تنوري " نزل احمد وسارا وكذلك حسام وامل , قال حسام لفارس " تعالي يا فارس انت وامل اركبوا معانا " , قالت سارا خليهم معانا احسن " , ضحك حسام متخفيش يا سارا مش هناكل منهم حته , يالا يا فارس أتفضلي يا امل " وفتح لهم الباب , جلست سارا ولكنها لم تكن مرتاحة نظر لها عبد الرحمن " اهدي يا سارا انتي مش عاوزاهم يغيبوا عن عينك " ضحكت سارا " غصب عني والله يا ابيه لما ببقي لوحدي معاهم مش بحبهم يغيبوا عن عيني لما بابا بيبقي معانا مش ببوص عليهم اصلا " , قالت ايه لعبد الرحمن " متحولش احنا هبطنا معاها تبطل تعاملنا كأننا في الحضانة لما يأسنا خلاص ومعدناش بنعترض " قال احمد لها " متخفيش يا سارا هما مع اخوتهم " " اها طبعا طبعا " ثم اردفت " طب ممكن نجيب فارس معايا اصله شقي وبيحب يمشي لوحده " , ضحك الثلاثة عليها وعلي قلقها وقالت ايه بنفاذ صبر " قولت ليكو مفيش منها امل " .
قرر عبد الرحمن اخذهم الي النادي ليجلسوا الي النيل وحيث هناك العاب للأطفال , وعند نزول ايه وسارا من السيارة تأففت ايه " يوووه رصيدي خلص " " ارحمي نفسك مش هو سافر وسابك بطلي بقي " " يووه يا سارا مش وقته والله انا هروح اجيب كرت شحن اكيد في محل هنا " " ماشي بس ما تتاخريش " وصل محمد ومعه حسام وامل وفارس ودخل الجميع الي النادي بعضويه الأخوة طبعا.
حالما دخلوا ركض فارس الي الداخل مسرعا نحو الورود تركت سارا يد احمد " معلش يا احمد لحظه وجايه " وركضت خلف فارس وامسكته من يده " فارس مش عاوزة شقاوة والا هنرجع البيت تاني فاهم ولا لاء " , واعطته الي امل " امل متسيبهوش من ايدك من فضلك ولو مش هتلتزمي بيه قوليلي وانا اللي هاخده " قال حسام " متقلقيش يا سارا انا وامل مش هنسيب ايده لحظه بوصي " وامسك بيد فارس وجعل امل تمسك باليد الأخرى .
نظرت سارا خلفها ولم تجد أيه واشتط عقلها ولم ترد اخبارهم كي لا يضحكوا عليها " لحظه وجايه " همست الي امل .....
رجعت سارا مره اخري لهم وهي تنظر نحو فارس وامل ثم ذهبت الي احمد الواقف مع عبد الرحمن " معلش اتأخرت عليك " كان احمد حانق عليها " براحتك مش مهم انا خالص يا سارا " , تركهم عبد الرحمن وذهب " ملوش لوزوم الكلام ده يا احمد " " أمبارح مكلمتنيش عشان مشغولة وانهارده دماغك مش معاكي مع كل الناس الا انا بس يا سارا واضح ان ذهقتي " " ابدا يا احمد والله بس انا قلقانه عليهم مش اكتر وبحبهم يبقوا تحت عنيا " "عبد الرحمن ومحمد وحسام مش صغيرين عشان ميعرفوش يا خدوا بالهم منهم " , دمعت عين سارا " انا اسفه يا احمد مكنش قصدي ازعلك " زم شفتيه وبدي عليه عدم الرضا , نظرت سارا حولها ولم تجد ايه وقد بدأ القلق يأكلها ولكنها لم تستطع التحدث فالكل يسخر منها واحمد حانق عليها ...... .
كانت ايه وجدت محل لشراء الكارت المطلوب واتصلت بعد ان شحنت الهاتف بخطيبها مصطفي الذي لم يرد اول مره , فاتصلت مره اخري , ولكن هذه المرة سمعت صوت انثوي غريب جاءها بالرد " الووو " كان الصوت يتكلم بميوعة غريبه , صاحت ايه بغضب " مصطفي فين ؟ " , جاءها الصوت الانثوي برد مائع مقزز " مصطفي في الحمام بياخد دوش تحبي اقوله حاجه يا حببتي " .
اسودت الدنيا في وجه ايه واغلقت الهاتف بوجهها ولم تعد تعلم اين , او من هي مشت كالهائمة في الشارع لا تتذكر سوي مشاجراتها الكثيرة مع مصطفي , وكيف انه تركها بالعيد وقرر الذهاب الي المصيف برفقه اصدقائه بدل من قضائه معها , حتي انه لم يتصل بها كي يعيد عليها وهي من حماقتها كانت قلقه عليه كم هي حمقاء .
لكن ماذا لو كانت قريبه له ؟ ماذا لو .... اخذ عقلها الرافض لكل شيء , يخرج ويفسر اكثر الاسباب تفاهة لما سمعته , كل ذلك كانت تفكر به ولم تنتبه الي ان هناك من يتربص بها كانت "ايه" ايه في الجمال لهذا اسماها والدها هذا الاسم , لديها جسد رشيق نحيل ووجه ابيض وكانه القمر وعيون عسليه واسعه تسحر القلوب , وانف رقيق صغير , وشفاه ممتلئة محمره دائما و أهدابها طويله وكثيفه وحاجبان انيقان , لقد كانت اجمل اخواتها .
للأسف الشديد رغم ان مصر اسمها بلد الامن والامان , الا ان مجموعه من الشباب المهملين تسببوا بالكثير من الخسائر الروحية والمعنوية لمعني الامن والامان خاصه بالنسبة للفتيات , وجعلوا من الاعياد مناسبات ليمارسوا شهواتهم الحيوانية ومن هؤلاء الشباب كان يتبع ايه ثلاثة يصفرون ويتكلمون بألفاظ لا يجوز ذكرها , الا ان تلك المسكينة لم تكن منتبه لأنها غارقه بعالم اخر .
فزعت ايه علي لمسه علي كتفها ولم تكن تعلم بأن هناك من يتبعها , شهقت وحاولت الركض الا ان الثلاثة حاصروها , واخذوا يضحكون ويتكلمون بلؤم عنها , فزعت ايه كثيرا ونزلت دموعها ولم تعرف ما العمل فبوابه النادي بعيده عن هذا المكان وهؤلاء الوحوش لن يتركوها وشأنها .
حاولوا الاقتراب منها اكثر ولكنها لم تجد شيء تفعله سوي الصراخ , الصراخ بشده وبأعلى ما لديها من قوة حتي ولو كان هذا اخر ما تفعله في حياتها , اخرج احدهم سكين صغير يهددها به , الا انها ازدادت بالصراخ اكثر واكثر , هجم احدهم عليها وكتم فمها كي يمنعها من الصراخ , كاد ان يغشي عليها وظنت انه لن يسمعها احد وسوف تموت هنا بارضها .
" أيـــــــــه " جاء ها الصوت الرجولي الغاضب من بعيد ....
همست سارا لأمل " لحظه وجايه " ورجعت من الطريق الي دلفوا منه منذ قليل , قابلها محمد الذي كان انتهي من ركن سيارته للتو " راحه فين ؟ " " ايه بره واتأخرت هروح اجبها " " طيب انت معاكي عضويه ؟ " هزت راسها نافيه " لاء " تنهد بآسي " طيب ارجعي انتي لأنك مش هتعرفي تدخلي من غيرها , انا هروح اجبها واجي " " مترجعش إلا بيها يا محمد " " حاضر متقلقيش " , رجعت سارا مره اخري لهم وهي تنظر نحو فارس وامل ثم ذهبت الي احمد الواقف مع عبد الرحمن " معلش أتأخرت عليك " كان احمد حانق عليها " براحتك مش مهم انا خالص يا سارا " , .....
خرج محمد وبدا يبحث بعينه عنها ولم يجدها , كانت سارا اخبرته بانها ذهبت لجلب " كارت شحن " , لكنه لم يري اي محال في الجوار لذلك قرر الذهاب ليري اين هي ...
نظر نحوه الثلاث شباب المشردين هيئه وعقلا , هجم محمد عليهم ورغم انه لم يكن طويل جدا مثل اخوته الا انه كان قوي البنيه اطرق رأس الاول بالحائط بشده , وسحب ايه وازاحها الي الخلف بقوة وعنف , ولكم الثاني بشده كده لكمات علي انفه , بينما الثالث الذي كان معه السكين كان محتار في الهرب او المواجهة .
قال بوقاحه شديده " وتبقي لك إيه " أيه " يا سيد امك ؟ " , حاول محمد الوقوف بثبات امامه , الا ان الثاني رشق السكين في بطن يد محمد وسحبه سريعا مره اخري وهو يضحك , صرخت ايه بشده " محمد ! " , اغتاظ محمد كثيرا منه وهجم علي يده الممسكة بالسكين وضربها بشده حتي اوقع السكين من يده , ثم انهال بالضرب علي المجرم الي ان سقط علي الارض فركله بشده وعنف , وركل الاثنين الاخرين ايضا كل منهم ركلتين , وذهب نحو ايه المدمرة من البكاء والصدمة .
" انتي كويسه جرالك حاجه ؟ " قالها بخوف وعصبيه , هزت رأسها " مش عارفه " " يعني ايه مش عارفه عملولك ايه ؟ " اخذها بعيدا عنهم , وامسكت ايه بيده الجريحة واخذت تبكي بشده وقالت من بين شهقاتها " ايدك .. اتعورت جامد " , امسكها من ذراعها ومشي بها بعيدا قدر المستطاع " ايدي مش مهم انتي كويسه ؟ عملوا ايه أتكلمي ؟ " انهارت ايه و كادت ان تسقط لولا ان امسك بها وجذبها اليه بيده السليمة " اهدي يا ايه انا جنبك مش هسيبك انتي كويسه متقلقيش " استكانت ايه اليه دقيقه ثم فطنت الي انها لا يجوز لها فعل ذلك تمالكت نفسها وابتعدت عنه وحاولت مسح دموعها .
" لازم نروح الصيدلية في وحده هناك " واشارت خلفه " طيب يالا تعالي " .
ذهبوا معا الي الصيدلية واجلسها بهدوء وتحدث مع الصيدلي الذي بدأ في تطهير الجرح بسرعه وتضميده واعطاه مضاد حيوي , كانت ايه تشاهده من الخلف باهتمام وتراقبه وهي تبكي وسالت الصيدلي " هو الجرح خطير؟ " ابتسم لها وقال " لا مش خطير ولا حاجه متقلقيش " , وغمز محمد قائلا " واضح ان خطيبتك بتحبك اوي " ابتسم محمد له مجاملا ونظر لها , وفكر في انه لو كان خطيبها لما سمح بحدوث ذلك , لأنه لم يكن ليترك خطيبه رائعة الجمال تسير بالشارع وحدها .
نظرت أيه الي يده حالما انتهي الصيدلي وسألته " هو الجرح هيلم امتي ؟ " " كام يوم ان شاء الله ويبقي كويس اهم حاجه يغير عليه وياخد المضاد الحيوي " هزت راسها موافقه , اعطاه الصيدلي الاغراض وذهبوا .
رجعت ايه في طريقها وهي تتلفت حولها تبحث لهم عن أي اثر , " متقلقيش زمانهم مشيوا خلاص " " انا اسفه اوي مش عارفه من غيرك كان جرالي ايه ! " كانت تشعر بحرج شديد منه ولازالت دموعها تنهمر , اخرج منديل واعطاه لها " يا لا امسحي دموعك دي " وازاح مرأه سيارة كان يقف الي جوارها , " ورتبي طرحتك وهدومك قبل ما نرجع مش عاوزين حد ياخد باله وانا هقولهم ان ايدي أتعورت في ازاز وانتي جيتي معايا الصيدلية " , هزت رأسها ببطيء " متشكره اوي " وبالفعل رتبت طرحتها ومسحت وجهها لتمحو اثار البكاء .
وهو الاخر نفض ملابسه وعدل من شعره الاسود الفاحم وقال مازحا لها " ملقيش معاكي مشط ! " .
في تلك الاثناء كان حسام وامل ممسكين بفارس تحت اوامر سارا , " الحديقة جميله اوي مش كده يا فارس" " اه " رد فارس بتململ فهو يرغب في الركض واللعب كان حسام يتكلم وهو ينظر الي امل , " وايه رأيك في الجو يا فارس " " حلو " " يعني مسامحني يا فارس " نظر له فارس شزرا وقال بغضب " لاء انا عاوز اللعب " وتركهم وركض بعيدا عنهم " لسه زعلانه ؟ " ابتسمت وهزت راسها نافيه , " مش هرتاح الا لما تقولي ليا سامحتك " , نظرت امل فجأة نحو سارا التي كانت تتوعدها بإشارة من يدها لأنها تركت فارس يذهب بعيدا عنها , هتفت امل " فارس تعالي هنا " نظر حسام بغيظ شديد نحو سارا التي لم تعره أي اهتمام بل وارادت ان تخرج له لسانها ولكنها عدلت عن الفكرة .
ظهر محمد وايه بالحديقة اخيرا , ذهبت سارا نحوها وقالت بما يشبه الصراخ " مش قولتلك ما تتأخريش كل ده ب تجيبي كارت الزفت وكمان بترديش علي الزفت الي معاكي ليه !! " , لم تستطع ايه تمالك نفسها وبكت بسرعه شديده وقال محمد معاتبا سارا " انا أتعورت وايه شافتني وجيت معايا الصيدلية عشان كده أتأخرنا " ندمت سارا علي صراخها بأختها واحتضنتها وقبلتها " انا اسفه والله قلقت عليكي معلش سامحيني " , قال عبد الرحمن " وانت ايه اللي عورك ؟ " لم يكن يشعر بالراحة لأخيه , ازدرد محمد لعابه " سندت علي السور جامد وكان عليه ازاز مكسور ومخدتش بالي " .
كان حسام حانق من سارا " ممكن تعدي بقي شويا وتروحي جنب احمد وتخليكي في حالك " , قالت بغضب " صح معاك حق انا غلطانه " وتركتهم وسارت خطوتين ثم التفتت حولها بكل مكان " فين فارس؟ " نظر عبد الرحمن والجميع بالمكان , لم يكن له أي اثر صاح عبد الرحمن بحده " فارس , فارس " واخذ يركض بكل مكان الا ان فارس ظهر من خلف الشجيرات وقال صائحا بمرح طفولي " انا هنا عليكو واحد " , قالت سارا بحنق شديد وهي تضم كلتا قبضتيها " الصبر من عندك يا رب " , وتركتهم وهم يضحكون عليها وذهبت الي احمد الجالس وحده .
امسك عبد الرحمن فارس واجلسه فوق كتفيه وقال لهم " كده نضمن انو ميضعش " .
أما احمد فوجهه كان جامد وقد سمع كل ما حدث تقريبا منذ قليل امسكت كتفه واسندت راسها عليه وهي تعلم ان الاسف لا يفيد , قالت بحزن شديد " انا غلطانه اني بقلق عليهم " رد ببرود " دول أخواتك ولازم تخافي عليهم " كانت تعلم انه غاضب لأنها أهملته اليوم كثيرا , فتحسست ذقنه برقه شديدة " مين القردة اللي حلقتلك دقنك حلو كده " بالكاد ابتسم رفعت يده نحو فمها وقبلتها كي يسامحها .
" خلاص بقي يا احمد " " سارا انا لازم ابقي رقم واحد في حياتك كلها مش أتنين او تلاته " تنهدت سارا بآسي ولم تعرف ما العمل " بس أنت رقم واحد في حياتي " " مش واضح كده " " أنت بتغير من أخواتي ؟ " التفت نحوها ," المفروض ابقي انا اهم حاجه في حياتك " " بس انا اختهم الكبيرة وزي ما عبد الرحمن بياخد باله منكو كلكوا انا كمان لازم اخد بالي منهم " , وأدارت رأسها تطمئن عليهم رغم انها تعهدت بأنها لن تنظر نحوهم .
تجهمت سارا وهي تري جانب جديد من احمد لم تره من قبل , لقد كان دائما يكلمها ويحدثها وهي كانت سعيدة بذلك , ولكن بعد مده من خطبتهم وجدت انه تملكي نوعا ما .
يجب ان تكرس كل وقتها له وحده ولا ل احد او شيء اخر , وقد فرحت بذلك في البداية لأنها كانت تفتقد ان يحتاجها احد بشدة ولكنها لاحظت ان كل يوم منذ حادثه المكتب ورؤية اول نوبة غضب له , بأن احمد ليس ذلك الرجل الذي كانت تتوقعه , ولكن كان هناك شيء يعزيها دائما انها اكيده من انه يحبها كثيرا ...
غاب عبد الرحمن مع فارس وعندما عاد كان محمل بالحلوى القطنية والمثلجات واعطي حسام كل من سارا واحمد منها , ضحكت سارا وزال تهجمها عنها وضمها احمد وهمس لها " بحب ضحكتك اوي " ليذيب قلبها مجددا , واشاح أي افكار كانت تدور بخلدها .
بعد الاكل والضحك وبعد ان تجمع الجميع حولهم , سحب حسام أخوة احمد وأداره عدة مرات حتي كاد ان يفقد توازنه وتحداه بان يجد سارا دون ان يصدر عنها أي صوت او أي حركه , في البداية لم يعرف احمد وكاد ان يمسك امل علي أنها هي ولكنه غير رأيه بأخر لحظه وامسك ب سارا التي صاحت من الفرحة فور ان امسك بها , احتضنها بشده وقال معلنا " مستحيل اتلخبط فيها لأني شايفها بقلبي من أول يوم " تنهدت أمل وأيه كثيرا لكلامه الرقيق , بينما قال محمد ساخطا " إيه يا عم روميو معانا أطفال خف شويا ! " .
بعدها تمشي الجميع نحو العاب الأطفال واخذ فارس يلهو ويمرح ويلعب بسعادة واصبح الجو مرح ومحبب مرة أخري , كان محمد يتصيد أي فرصه كي ينظر ل ايه ليطمئن عليها , لقد حاولت فعل كل ما باستطاعتها كي تبقي هادئة إلا انه هو وحده عرف السبب , حتى سارا التي ذهبت واطمأنت عليها أكثر من مره وشعرت بشيء ما ولكنها لم تكن لتخمن أبدا , بعد الكثير من اللعب والمرح اصطحابهم عبد الرحمن الي احد المطاعم لتناول العشاء , كان جو المطعم ساحر ورائع والأغاني كانت جميله تدعو للبهجة والسعادة طلبوا الطعام وقرأت سارا قائمه الطعام علي احمد وقرر هو أكل البيتزا مثلها .
اخذ محمد يلتقط لهم الصور لقد كان يفعل ذلك طوال اليوم وسارا أخذت مع احمد " سيلفي بوق البطة ! " الذي كان جديد تماما علي احمد , بعدها توجه محمد الي احدي الطاولات المليئة بالبنات وسألهم " ممكن السيلفي ستيك يا بنات لحظه ؟ " ناولته أحداهن العصا وهي تلتهمه ب عيناها , كانت ايه رأت ضحكات الفتيات وردود فعلهن معه وعادت الي ذهنها الصورة القديمة التي كونتها عنه , فرغم إنقاذه لها لم يتغير أي شيء عنها بخصوصه .
تجمع الجميع خلف احمد وسارا وكل منهم يتخذ وضعيه سخيفة ومضحكه للغاية واخذوا " سيلفي " جماعي معا ليتذكروا ذلك اليوم الرائع الذي قضوه سويا .
اقتربت الساعة من الحادية عشرة واقترحت سارا الذهاب للمنزل بعد أن رفضت مجددا أي دعوه للذهاب الي السينما وسط سخط فارس الذي أراد الذهاب بشدة , وفي طريق العودة رجع فارس مع سارا بدل من أيه وكان غط في نوم عميق وضمته هي الي صدرها وهو يحتج بشدة لعدم رغبته بالعودة الي المنزل الآن .
وعندما همت بحمل فارس " لا لا سبيه يا سارا أنا اللي هشيلة " جاءها صوت عبد الرحمن معترض التفت وحمل فارس بين ذراعيه وصعد للأعلى وودعت سارا أحمد الذي قبلها قبله حانيه علي يدها وصعدت تتبع عبد الرحمن , دهش السيد شاكر عندما رأي فارس هكذا وهمس عبد الرحمن له " هو فين سريره يا عمي ؟ " أرشدته سارا الي غرفة فارس ووضعه عبد الرحمن علي السرير بهدوء وقبل رأسه قبله حانيه والتفت الي الغرفة يتأملها وهو معجب بها وقد امتلأت بالبالونات وبسترات العيد همس لسارا " هو اللي عمل كدة ؟ " هزت رأسها نافيه " لا دي مفاجأة مني أنا وأمل أيه صحي أول يوم العيد وأعد يصرخ لما لقي الأوضه كده " ضحك عبد الرحمن في ابتسامه تنم عن رضي شديد لما يراه من حب في هذه العائلة .
_ نزل حسام وأمل وقد أعطي ذلك فرصة لمحمد كي يتحدث مع أيه " حاولي تنامي ومتشغليش بالك بأي حاجه " لم ترد عليه وإنما هزت رأسها بخفوت شديد وتركته , بينما أمل كانت تشكر حسام " كان يوم جميل بس تعبناكوا معانا " " يا ريت كل التعب كده " كان يبتسم لها بشدة , أطرقت رأسها الي الأسفل " تصبح علي خير " وصعدت مع أيه .
بعد عوده الجميع بحوالي النصف ساعة كان الجميع متعب وتوجهوا الي غرفهم , بدأ صوت الإشعارات يدق بشدة علي جهاز أمل اللوحي وعندما فتحته سرت كثيرا لما رأته , جعلت أيه تستيقظ رغم إنها لم تكن نائمه وأخذتها الي سارا .
" شوفتي يا سارا محمد عمل إيه " " خير في إيه ؟ " كانت أمل تضحك بشدة , "عمل جروب وسماه العيلة الجديدة وضفنا كلنا عليه ومنزل صور الخروجه شكلنا يهلك من الضحك " , فتحت سارا الهاتف ووجدت صور رائعة لهم خاصة وأنه جعل صورة الغلاف للصفحة الصورة الجماعية التي التقطها لهم معا وبدي كل منهم في غايه العبث والسخرية .
كتبت سارا " أتاريك أعد تصور ده أنت طلعت سوسا يا محمد " رد عليها " ولسه معايا صور بس مش هطلعها كلها مرة واحده " , بينما دخل الشباب الي غرفة أحمد وارتموا علي السرير وهم يضحكون علي صورة مضحكه للغاية لفارس وعبد الرحمن وهم يأكلون الحلوى القطنية .
قال حسام " أخوك محمد عمل جروب ومنزل صور فظيعة عليه والبنات ماتوا من الضحك " , ابتسم أحمد " كان يوم حلو مش كده ؟ " ثم تجهم " دا أنا أمبارح كنت هفرقع من الملل ! " قال حسام " فعلا كان يوم جميل خصوصا أننا مش متعودين علي جو البنات العائلي ده عارف يا ريت كان لينا أخوات بنات بدل البدل اللي شايفها قدامي 24 ساعة دي " هز عبد الرحمن رأسه وهو يعلق علي صورة لسارا وأخوتها " فعلا لو كان لينا أخت صغيرة كده بضفاير وتلون البيت بفساتينها وضحكها وعرايسها كان هيبقي جو البيت مختلف " قال محمد بسخط " لا و أنت الصادق أنت وهو يا أخويا كان زمان عنينا في وسط راسنا ونوصلها ونراقبها إحنا كده فله أوي " ضحك عبد الرحمن " يا بني أنت أتهد شويا وبطل بقي هو عشان عيونك زايغة مش شايف غير الشمال , ما سارا وأخوتها أهم وباباهم واثق فيهم أهم حاجه الرباية " قال أحمد بصدق " صح يا عبد الرحمن " وأكد حسام " فعلا أنا كان نفسي أخلف بنت الأول البنات حنينين وبيدوا دفا كده في البيت كان الله في عون أمكو والله ".
_ وفي غرفة أخري نسائية بحته قالت أمل بمرح " أنهارده كان يوم جميل بجد " " فعلا يا امل أتبسط أوي رغم أن احمد زعل مني شويا عشان كنت بسيبو بس في الأخر كان يوم حلو " " حاجه حلوة اوي أن يبقي ليكي أخ كبير يفسحك ويهتم بيكي " ردت سارا " يااااه لو كان فارس الكبير كان زمانوا واخد بالو مننا الوقتي وكان هو اللي يخرجنا ويفسحنا ونتحمي فيه , طبعا ربنا يخلي بابا لينا بس حب الأخ حاجه تانيه " قالت أيه مستنكرة " وجايز لو فارس كان الكبير كان خنقنا ووقف لينا علي الوحدة , ومتخروجيش ومتلبسيش وكانت الحياه هتبقي بقدونس ! " ضحكت أمل " كان هيعمل معاكي أنتي بس كده عشان انتي مبتريحيش نفسك معاه أبدا ناقر ونقير " " لا يا حببتي أنا مبسوطة كده أوي أني الكبيرة وأنو الصغير بلا خرجات بلا بتاع " ثم أردفت " أنا هروح أنام تصبحوا علي خير " وذهبت الي سريرها وفتحت هاتفها المغلق , لم يتصل بها مصطفي , ما ذا عساها أن تفعل ؟ أنها تحبه لذا لم تخبر أي من أخوتها لأنهم سوف يخبروها بأن تفسخ معه علي الفور , تنهدت بآسي شديد ولم تعرف ما العمل .
وجدت رساله أرسلت لها من محمد ففتحتها " أزيك الوقتي عامله إيه ؟ " حنقت كثيرا وأنزلت الهاتف وزفرت الهواء بقوة وحدثت نفسها " طبعا لقي فرصة يمسكني من أيدي اللي بتوجعني بس والله لو الدنيا كلها هتعرف اللي حصلي لا يمكن أستسلم ليك أبدا , رن الهاتف معبرا عن سالة أخري " أيه أنتي مبترديش عليا ليه ؟ أوعي تكوني مكسوفه اللي حصل ده مش بأيدك " أشتعل غيظها كما تشتعل النار في القش " أنا مش مكسوفة المفروض أنت اللي تتكسف أنك واخد من ضعفي حجه , علي العموم أنت لو عاوز تقول للدنيا كلها أنا معنديش حاجه أخبيها و يا ريت متكلمنيش تاني لأني مخطوبه وخطيبي لو عرف هيعمل ليك مشكلة " .
تمنت ذلك من كل قلبها تمنت لو خطيبها كان موجود ليريحها ويحميها من مضايقات المتحرشين الذين واجهتم اليوم , ومن هذا الشاب الذي يظن أن كل فتاه سوف تقع تحت أقدامه بأول إشارة من أصبعه , بينما علي الجانب الأخر أعتدل محمد في جلسته من الدهشة عندما رأي ردها وهو غير مصدق لردة فعلها حياله , كيف تبدل حالها هكذا ؟ لقد كانت قلقة علي يده للغاية حتي أنها نسيت نفسها واستكانت له كي تطمئن , كيف يمكن أن تتبدل هكذا ؟!! .
**** **** ****
وبينما أمل جالسة الي سريرها سمعت صوت الهاتف وأخرجته وعندما رأت ان الرسالة من حسام فتحتها علي الفور " وأنتي من أهل الخير " , أرسلت له علامه تعجب " ! " ," أنتي قولتي تصبح علي خير وطلعتي علي طول ملحقتش أرد عليكي " , ابتسمت أمل ملئ فمها وشعرت بسعادة غريبه تغمرها لم تشعر بها من قبل ولكن بعد دقائق عادت الي أحزانها مرة أخري لا بد وأن تحصل علي الطلاق .
_ وفي اليوم التالي سافر محمد وترك أخوته بحجه أنه سوف يذهب الي أصدقاءه بالغردقة ولكن الحقيقة أنه ذهب وحده الي الإسكندرية وحجز غرفه بفندق يشاهد منه البحر وظل هكذا طوال اليومين لم يأكل سوي مرة أو أثنيتن ولم يخرج ولو لمرة واحده , ظل يتأمل البحر ويتأمل الناس لم تكن هذه طبيعته علي الأطلاق , وكان كل ما يشغل فكره رد فعل أيه نحوه لما فعلت هذا ؟ لما قالت له " مشكلتي أني عارفة أشكالك " ولما يدق قلبه كتلميذ صغير لم يفعل الواجب ويعلم أن المدرس سوف يعاقبه ؟ لما كل هذا الرعب الذي دخل قلبه عندما القت عليه هذه الجملة ؟ ولما ترن تلك الجملة اللعينة برأسه منذ ان القتها , لقد توقف تكرار تلك الجملة في عقله عندما حدث معها ذلك الحادث وظن أنهم سوف يكونوا أصدقاء ولكن عندما جاءه ردها بالليل لم يعرف ما الذي حدث له , لقد دقت الكلمات برأسه مرة أخري وأخذت تطرقه وكأنها مطرقه عملاقه تدق علي رأسه الصغير .
لم يرد لأي من أخوته أن يلاحظوا شيء ما لذلك قرر السفر فجاءه وترك لهم رسالة بأنه ذهب ليلحق بأصدقائه خاصة وأن والده ووالدته عائدون اليوم الي المنزل , كان يشعر بضيق شديد لم يعرف له مثيل من قبل , فتح هاتفه ونظر الي الأسماء لدية ووجد عدد هائل من ارقام الفتيات وهن لسن أصدقاء بل فتيات يتسكع معهن ويتفاخر وسط شلته بأنه يستطيع الإيقاع بأي فتاه وها هو الآن فتاه واحده , تصده بكل قوة لديها تٌشعره بأنه أتفه شيء بالوجود وكأن لا ضرورة له .
تململ في كرسيه ووقف قليلا ليشم الهواء العليل أسند ذراعيه علي السور ونظر للبحر بعمق شديد وحزن من نفسة وعلي نفسة , وجد أن الحياه التي يحيياها هي حياه مقرفة للغاية وعليه أن يفعل شيء بهذا الخصوص , لن يستطيع أن يكمل هكذا أبدا فهو دائما حائر يشعر بأن هناك شيء ما ينقصه ويحاول بكل جهدة أن يضيع وقته مع أصدقائه والخروج ومقابله الحسناوات .
حاول تذكر أشكالهن ولكنها كانت ضبابيه للغاية لم يعد يذكرهن , لا يعرف أي واحده منهن حق المعرفة وقرر بسرعة أن لا واحده منهن تعنيه وأخرج هاتفة ومسح أسمائهن جميعا وكذلك من علي " الفيس بوك " ومسح صورهن وجعل هاتفة نظيف للغاية .
ظل في حيرته وعذابة هذا طوال الليل الي أن أذن الفجر , هدوء وسكون الليل جعله يسمع الفجر بوضوح كبير لأول مرة يسمع الأذان بقلبه هز كيانه كله مرة واحده وسقطت دمعه لم يعرف من اين ! فهو لم يبكي قط من قبل , مسح الدمعة بذهول شديد وهو يراها علي أصبعه وشعر بندم شديد يجتاح كل ذرة من جسده عن الحياه التي كان يعيشها من قبل وتساقطت الدموع واحده تلو الأخرى , ما الذي عساه ان يفعله الآن ! , لقد أنتهي الأذان هرع الي الحمام ثم ركض الي الأسفل وسأل الاستقبال عن مكان أقرب مسجد وتوجه نحوه علي الفور , لحق بالصلاة وشعر بهدوء كبير وسكينه جميله ولذه لم يشعر بها من قبل , وكأن روحه تعلو في السماء وتحلق , وصفاء ذهن رهيب طيب خاطرة وهدأ باله .
بعد أن أدي الصلاة جلس قليلا بالمسجد وهو يشعر براحه رهيبة بعد أن عصفت رأسه بجمله أيه التي ظلت تطرقها ليل نهار , ربتت يد حنونه علي كتفة وابتسم له رجل عجوز يستند علي عكاز ويبدوا أنه تخطي الستين إلا أن ابتسامته كانت حنونه بشكل جميل وقال له بصوت كله حنو " كل ما تضايق روح له هو اللي هيفك قربك ويريح بالك " ورفع يده يشير بأصبعه للسماء .
ابتسم محمد له كثيرا ووقف وساعده علي الخروج من المسجد وبعد أن وجد الرجل حذائه قبل محمد يده وعرض عليه أن يوصله منزله ولكن الرجل رفض لأنه يحب أن يشم هواء الفجر النقي قبل الذهاب الي منزله .
ذهب محمد الي الفندق بهدوء وهو يضع يده في جيبه ويبدوا أن العجوز محق فهواء الفجر النقي جعل محمد يفكر بصفاء في مستقبله لا مزيد من التهرب من العمل لا مزيد من العبث مع الفتيات لا مزيد من الأخطاء التي يرتكبها كل يوم وكأنها من المسلمات وكأن الأمور عاديه وأن ما يحدث هو شيء طبيعي للغاية , قرر محمد أنه سوف يعود الي القاهرة الآن يريد أن يذهب الي الشركة سوف يبدأ العمل من الآن ويعمل علي تكبير أسهمه ويكون قادر علي تحمل المسئولية وتحمل المشاق مثل أخوته ولا شيء سوف يشغله عن صلاته وعمله الآن .
**** **** *****
كان أحمد يشعر بملل رهيب بدون سارا وبعد أن عاد والده ووالدته من السفر أصبح بإمكانه أن يدعو سارا الي المنزل وقد فعل دعاها رابع يوم العيد وجلس بالحديقة طوال الوقت , وكانت سارا أحضرت معها روايتها الفضلة وأخذت تقرأ الي أحمد بصوتها الحنون الذي يعشقه ظلوا هكذا لأكثر من ساعتين تقرأ كتابها المفضل ولم تحبذ فكرة الخروج ولهذا تركهم عبد الرحمن بعد أن أخبرته بأنها أتت بكتاب وسوف تقرأ لأحمد .
وقف يشاهدهم من نافذته سارا تقرأ بهدوء واستمتاع وأحمد يجلس الي جوارها وكأنه ملك يشعر بأن لديه كل ما يتمني , أنه لشعور غريب عجيب ينتابه فهو يشعر بالفرح لأخيه علي الرغم من الاقدام التي تسحق قلبه وهو يري ويتأكد أنه يوم بعد يوم يبعد عنها هو أميالا .
_ تنهدت وأغلقت الجهاز اللوحي , " إيه وقفتي ليه ؟ "سأل أحمد " تعبت خلاص صوتي وجعني " قالتها سارا بصوت يشبه الأطفال كي تجعل أحمد يضحك وبالفعل ضحك وأبتسم لها , سألته سارا " تفتكر لو كنت مكانه كنت أكلتها ولا وقعت في حبها تقدر تستحمل العذاب ده كله عشان بتحبها ؟ " لوي شفتيه وكأنه يفكر في شيء هام ثم قال " طب ما انا حاسس أني عاوز أكلك ومع ذلك ماسك نفسي أهه " كان يهمس لها في أذنها بتلك الكلمات التي أذابتها حتي النخاع .
" وبعدين معاك بقي " كان صوتها يرتعش خجلا من كلماته الرقيقة فهي لم تعتد بعد علي غزله لها , امسك يدها وقبلها , سحبتها منه والخجل يغزو كل جزء بجسدها كيف لكلمات رقيقة أن تؤثر بحياة شخص هكذا ! , " أنا بسألك عن توايلايت أنت مش منتبه ولا إيه ؟ " ضحك أحمد وقال بمكر " كنت هتجوزها وبعدين أبقي أكلها " كورت يدها وضربته ضربه واهيه علي ركبته " مفيش روايات من هنا ورايح " قالتها كأم تحرم ولدها المشاغب من الحلوى .
_ تنهد أحمد من تأثير سارا الكبير عليه وعلي حياته فحياته كلها انتظمت وأصبحت أفضل منذ أن دخلت هي الي حياته , هل سوف تظل الي جانبه حتي لو أصبح أعمي هكذا للأبد ؟ إن موعد الزواج مؤجل الي بعد العملية وقد أصرت سارا علي ذلك , وترجع إصرارها هذا لأنها تريده أن يراها قبل أن يتزوجها , دائما ما كان يشعر بعدم ثقتها بنفسها حتى انها اخبرته بنفسها مرة لولا انه أخبرها يوم عقد القران أنه عندما يتحسس وجهها سوف يتمكن من رؤيتها لكانت تعيش في رعب حقيقي الآن من أن يتركها بعد العملية , لم تستطع فهمه أبدا فهو يشعر بشيء أكبر من هذا نحوها ولن يتنازل عن الراحة التي تبعثها في صدرة وفي قلبه كلما كان معها , حتي لو أتو له بملكه جمال العالم كله .
" سارا لو العملية فشلت هتعملي إيه ؟ " سأل بهدوء دون وعي منه حتي أنه لم يشعر بالكلمات وهي تخرج من فمه , " أن شاء الله هتنجح يا أحمد أنت قلقان ليه بس " " أنا مش قلقان إذا كنت هرجع أشوف تاني ولا لأ وأظن انك عارفه كده كويس " شعرت بالغضب يتصاعد من داخله وخشيت من مواجه نوبه غضب أخري له , امسكت يده " أحمد أنا عارفة ان موقفي سخيف لكن أنا مأجله الفرح بعد العملية عشانك انت مش عشاني , انا مراتك دلوقتي ومفيش حاجه هتغير ده أبدا إن شاء الله لا قبل العملية ولا بعدها " ثم أردفت محاوله جعل صوتها مضحك " مش عاوزاك تفتح تصرخ فيهم وتقول مين الأوزعه المكعبره اللي جوزتهالي دي !! " حاول رسم البسمة ثم همس لها اللي مصبرني علي بعدك حاجه واحده بس " سالت بمرح " إيه هي الحاجه دي؟ " " أني عندي أمل أفتح من العملية ونفسي أشوفك في الفستان الأبيض أوي " ترقرقت عيون سارا بدموع الفرح من حنان أحمد عليها وسألته والدموع تخنق صوتها " هو أنا هلبس فستان فرح كمان ؟ " " طبعا مش عروسة ! " " بس أنا .... " ووئدت الكلمات في مهدها قبل أن تخرج منتبه الي أنها كانت سوف تغوص في بئر عميق ولن تجد من ينتشلها منه .
إلا أن أحمد لم يكن بالرجل الغبي أبدا أمتعض فكيه واصطكت أسنانه بشدة ببعضها البعض وقال بحنق شديد " أنا عارف أنك لبستيه قبل كده يا سارا بس المرة دي هتلبسية عشاني أنا , أنا جوزك مش حد تاني ومن حقي أشوفك لابساه وأفرح بيكي " لم تواجه كلماته سوي الصمت الرهيب كان يعلم انها تبكي بحرقة ولكنها تعمدت ألا تصدر أي صوت ولكنه يشعر بالبكاء في الجو يشم رائحة خزيها ودموعها معا .
خمن موقع وجهها ووضع يده علي وجنتها ومسح دموعها برفق بكلتا يديه , كانت دموعها ساخنه للغاية جعلته يشعر بمدي ندمها علي ما كانت مقدمه علي قوله , وشعر بالخزي من نفسه أيضا إنها لم تقصد ذلك . قالت بخفوت شديد " انا أسفة " , تنفس بحده وعمق بعد أن مسح دموعها وهز رأسه وقال بآسي " أنا عارف , وأنا كمان أسف يا سارا " نظرت له تتأمله بحب شديد وتمنت من كل قلبها لو أن أحمد كان زوجها الأول ولو أنها لم تمر بتلك التجربة التي خرجت منها وهي تشعر بأن الدمية البلاستيكية لها روح وحياة أكثر منها , لقد كانت تشعر في السابق بأنها أمرأه عجوز شاب شعرها كله دون أن تجد الحب بحثت عنه بكل وشتي الطرق , إلا انهها بقيت عانس القلب الي أن دق أحمد باب قلبها وجعلها تفتحه مرة أخري بعد ثلاث سنوات من الحسرة التي عاشتها .
كان عبد الرحمن لا يزال يراقبهم من غرفته دون أن يشعر أحد به وقد لمع بعينه شيطان , شيطان وسوس له بكل قوته وطاقته " كل مرة بيخليها تعيط , أنت عمرك ما كنت هتخليها تعيط أبدا " رد عليه بخفوت وهو يعلم ما يحاول الشيطان فعله به " بس هي كل مرة بترجع له ومكمله معاه " , وسوس بخبث " أنت عارف هي بترجع له ليه " هز عبد الرحمن رأسه نافيا " لأ عارف كويس بس بتضحك علي نفسك , هي بترجع له عشان فاكره أنو بيحبها وهي نفسها حد يحبها " , رد عبد الرحمن ببرود " بس أحمد بيحبها " ضحك الموسوس مقهقها " احمد بيحبها ولا لقي واحده تخرجه من الضلمه وضامن إنها هتستحمله وعاوزها تشيل همه ومسئوليته لأنه خايف أنو يبقي لوحده بعد كده , فاكر أنك هتتجوز وتنشغل عنه " " أنا فعلا هتجوز بس مش هغيب عنه " " شيء جميل هتجوز واحده وتعمل معاها زي ما علي عمل مع سارا وبعدين تسبها " ثم اقترب منه وأردف بهمس شيطاني " طب وليه الحيرة والعذاب قلها جايز تختارك أنت محدش غيرك هياخد باله منها ويحافظ عليها , بذمتك لو أنت اللي كنت اعد مكانه الوقتي تسمعها وهي بتقرأ معقول كنت خلتها تعيط كده ؟! بدل ما تاخدها في حضنك وتشم ريحه شعرها وتشبع منها , مسألتش نفسك شعرها عامل أزاي ؟ " .
كانت الكلمات كالمنوم المخدر الذي يبعث الخدر في نفس عبد الرحمن وتخيل نفسه مطرح أحمد الجالس جوارها وتملكه رغبه عارمه في معرفه كل ما وسوس به الشيطان في أذنه منذ قليل , أخذ نفس عميق وأغلق عينه وفتحها عده مرات وأغلق النافذة بعنف وقال بصوت حاول أن يبدوا طبيعيا نوعا ما كي يجعل الموسوس يصمت " احمد بيحبها " , ذهب صوت الموسوس بعيدا إلا أنه قال جمله أخيره " خلاص لو انت مطمن عليها مع احمد , احمد اللي انت عارفه كويس اكتر واحد في الدنيا يبقي سبها " قال كلمته الاخيرة وهو يهسهس بها في أذن عبد الرحمن , الذي فرك وجهه بقوة وذهب الي الحمام وغسل وجهه ونظر في المرآه الي عيناه المحمرة من الغضب وهرع الي صاله الألعاب الرياضية القابعة بالدور الأسفل للمنزل وخلع قميصه وأخذ ينتقم من نفسه لأنه سمح لتفكيره أن يمتد هكذا بزوجه أخيه .
↚
" أمـــــــــــــــــــان "
لم تستطع أيه السكوت أكثر من ذلك فأخبرت أختيها بعد أن استحلفتهم بالله بألا يخبروا والدهم بشيء ما .
أمل مصدومة " أنا مش مصدقة ! " وأخذت تهز رأسها وتبحلق في الفراغ , أما سارا فلم تعرف ما الذي يمكن أن تقوله فهي تكره أن تخوض بسيرة أحد حتى ولو كانت تراودها شكوك بهذا المصطفي من قبل ولكنها لن تتخلي عن طبيعتها الآن حتي تحت هذا الظرف " أيه أهدي بس الأول لازم تتكلمي معاه وتوجهيه أنتي ردتي عليه من يوميها " , أمل بحنق بالغ " أنتي أتهبلتي يا سارا العالم الوردي اللي انتي عايشة فيه ده مش موجود خلاص , واحده بترد وبتتمايع بالشكل ده تبقي إيه يعني ؟! " " انا مبحبش سوء الظن يا أمل وأنتي عارفه " " يوووووه ما هو هبلك ده اللي ضيعك " زمت سارا شفتيها " أنا قولت رأي يا أيه وأنتي حره في اللي عاوزة تعمليه بس من العدل أنك متحكميش من قبل ما توجهي , أنا طالعه " .
خرجت سارا وذهبت الي غرفتها أمسكت بالهاتف ولم تجد سوي أحمد يمكنها أن تتحدث معه فهي تشعر بضيق شديد لما حدث ل أيه فهي تحبها وتخشي عليها ورغم عدم شعورها بالراحة ناحيه مصطفي إلا أنها لا تزال عند رأيها يجب علي أيه أن تواجهه , ولكن هل فعلت هي ذلك ؟ هل واجهت علي ؟ ولكن الطريقة المهينة التي تطلقت بها دون أي سابق إنذار التي كسرت الذرة الأخيرة بداخلها كأنثى فهو رمي بها كقطعه قماش باليه دون أي أهميه , دون أن يلتفت وراءه كي يعتذر حتي .
رن أحمد الهاتف وهي ممسكه به ردت بسرعة " أحمد " قالتها بلهفه وحزن " مالك يا سارا في إيه؟ " "ههه كده عرفت علي طول من كلمه واحده " " في إيه بس مالك ؟ " " مخنوقة شويا " وأختنق صوتها للغاية , " تحبي أجيلك الوقتي " " يا ريت والله يا احمد لو كنا بدري كان ممكن لكن الوقتي هعذبك علي الفاضي هشوفك بكرة أن شاء الله " " يا سارا أنا كده قلقت عليكي قولي لي مالك " " مفيش أنا بس شديدت مع البنات شويا ومزاجي وحش " "بس كده " " أها " " متقلقيش يا ستي هتلاقيهم داخلين الوقتي يصالحوكي " ابتسمت سارا ومسحت دموعها " معاك حق أقولك أنا اللي هروح لهم , شكرا يا أحمد " " علي إيه بس " " لأنك حاسس بيا أنا كنت ماسكه الموبايل وعاوزة أكلمك عشان أرتاح شويا بس أنت سبقتني وكلمتني " " يعني فكرتي فيا أول واحد علي طول " " اها " " مستني بكرة بفارغ الصبر يا سارا معاد العملية قرب واحتمال كبير نبقي مع بعض , أنا خلاص معتش قادر علي الوحدة اللي أنا فيها دي " " مفيش احتمال يا أحمد " قالتها بنبرة حازمه " بغض النظر عن النتيجة إن شاء الله انا وانت لبعض ومفيش حاجه هتغير ده " أراح رأسه الي الوراء وزفر زفره راحه كبيرة واطمئنان فقلبه يغلي كلما اقتربت اللحظة الحاسمة التي سوف يتكرر فيها مصيره يخشي أن يخسرها ويخسر كل شيء أخر معها .
_ رجعت سارا الي أختيها وفتحت الباب بهدوء وجدت أيه لاتزال علي حالها تبكي وأمل تواسيها , دخلت وأغلقت الباب بهدوء شديد , قالت أمل بخجل " أنا أسفه يا سارا " نظرت لها سارا ثم نظرت ل أيه التي فور أن رأت أختها " أنا خلاص هكلمه " كانت تبكي بحرقة شديده , هزت سارا رأسها موافقه وأشارت نحو أمل " يالا إحنا يا أمل " صاحت ايه " لااا خليكو معايا " ذهبت سارا وجلست الي جوار أختها تربت علي ظهرها بحنان أحست سارا وكأن قلبها مشطور الي نصفين علي حال أختها تتمني لو تجعلها سعيدة ولكن لا يوجد أي شيء بيدها يمكنها فعله .
ظلت أمل ممسكه بيد أيه وسارا تربت عليها وتمسد شعرها الغجري الطويل الي أن رد مصطفي علي أيه , كان صوت الكلام مسموع بوضوح من مصطفي , إلا أن امل الصقت أذنها بالهاتف فهي لا تعرف كيف ترضي فضولها بعد .
_ " ألو " قالها مصطفي ببروده شديده , " أيوة يا مصطفي " " ها يا أيه أزيك " " مش كويسه يا مصطفي وأظن انت عارف ليه " " معلش انا كنت مشغول شويا اليومين اللي فاتوا علي العموم يا سيتي كل سنه وانتي طيبه " , بصوت غايه في الحنق " اقدر اعرف كنت مشغول في ايه اليومين اللي فاتوا اللي هما اصلا اجازة لدرجه ان واحده مايعه ترد علي تليفونك مكانك ؟ !! " بصوت غاضب لا يشوبه ذرة ندم " هو مين الراجل ومين الست يا ست ايه أنتي متصله تحاكميني ؟ " " يعني أنت بتعترف !! " كانت أيه مصدومة تماما وضمتها اختيها اكثر وأكثر .
" انتو مش أجلتوا الفرح مستنيه إيه ؟ وبعدين أنا راجل وحر في اللي أعمله فاهمه ولا لاء " لم تستطع سارا رؤيه أختها تنهار هكذا أمامها وتخلت عن كل تحفظها وخطفت الهاتف من يد أختها " يا ريت يا استاذ مصطفي تيجي تاخد حاجتك انهارده , وبالنسبة لكونك راجل فأنا أشك والله , أنت واحد معندوش دم ولا دين ولا أخلاق والحمد لله أن ربنا كشفك لينا قبل فوات الأوان " .
وأغلقت الهاتف ورمته علي السرير وهي تمسك برأسها من الألم كيف ل أيه الرقيقة الحلوة أن تعاشر مثل هذا الحيوااان ؟! ضمت أيه الي صدرها بشدة " أيه بابا لازم يعرف معتش في حاجه تستخبي خلاص " هزرت أيه رأسها وتركتها سارا مع أمل وهي لا تعرف كيف سوف تحمل ذلك الخبر التعيس الي والدها .
طرقت باب غرفة نوم والدها , رد بصوت متعب " أدخل " دخلت سارا ووجدت والدها يجلس علي كرسي وثير ويسند رأسه الي الخلف والإرهاق والتعب بادي علي وجهه , ممسك بالمسبحة يسبح بها ويستغفر , دخلت سارا وجلست في مواجهته وعندما نظر لها أبتسم ابتسامه باهته " أزيك يا سارا " لم ترد عليه بل وقفت وقبلت رأسه قبله طويله حنونه وضمته بقوة كي تساعده علي ما هو فيه وبعد ذلك جلست وظلت ممسكه بيده الكبيرة وقالت بتردد والدموع في عينيها " بابا أنا عملت حاجه من غير ما أرجعلك وعاوزة أقولك عليها " .
نظر الأب لها بتفهم وهي تقص عليه ما حدث منذ المكالمة الي الآن ولم يبدو عليه أي دهشة وهو يسمع وعندما انتهت " أنا أسفه يا بابا أني أتصرفت من دماغي وقولت له يجي ياخد الشبكة المفروض حضرتك الي كنت تقوله كده بس أنا مستحملتش منظر أيه قدامي ولا بجاحته وهو بيتكلم كأن اللي بيعمله ده عادي ومفيهوش أي حاجه عيب أو حرام " وسقطت دموع سارا أخيرا ولكن والدها ربت علي يدها بحنان " أنا مش زعلان منك يا سارا لأن مكنش في حاجه تانيه تتعمل غير كده " " بابا ... لو . سمحت يعني .. حضرتك مش متفاجأ ولا حاجه , أنت كنت عارف ؟ " زم شفتيه وهز رأسه بآسي " انتو بنات يا سارا واظن انتي شايفة الزمن اللي إحنا عايشين فيه وأنا مش ضامن أعيش لبكرة " " ربنا يخليك لينا يا بابا متقولش كده " ربت علي يدها " دي سنه الحياه أحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به وعش ما شئت فإنك ميت , وكلنا هنموت مفيش حد بيعيش للأبد , يمكن لو فارس كان الكبير مكنتش قلقت عليكوا كده واستعجلت عليكوا في الجواز كان كل همي أني مسبكوش لوحدكوا في الدنيا , خصوصا أن ملكوش ولاد عم كبار حتي أقدر أعتمد عليهم يخدو بالهم منكو , وأوعي تفهمي غلط أنا عمري ما شفتكو عبئ عليا أبدا بالعكس أنا علي طول كنت فخور بيكو وانتو عندي أحسن من ميت ولد لكن من كتر حبي فيكوا دمرتكوا " وضحك بسخريه من نفسه " عملت زي القطه لما بتخاف علي عيلها بتاكلهم " .
" بابا انت عمرك ما قصرت معانا في أي حاجه " وابتسمت له " وبعدين اللي خلقنا مش هيسبنا وانا بنتك الكبيرة أهو بميت راجل وعمري ما هسيب أخواتي أبدا لو إيه اللي حصل " " عارف يا سارا " ثم نظر الي الأرض وأردف " ونعم بالله يا بنتي " ضحك لها " من صغرك وانتي بتحسي بيا وبحب أتكلم معاكي أوي عشان بعدها برتاح " كان والدها يبتسم الآن بصفاء ذهن وإن لم يكن كامل إلا أنه أفضل حالا من قبل .
" مش هتقولي عرفت أزاي " " من بعد اللي حصل معاكي أنتي وأمل وأنا مخلي ناس تتابع مصطفي وعارف حركاته من زمان وقولت جايز يعقل ويتهد بس واضح أن مفيش فايدة " قبلت سارا رأس والدها واستأذنت كي تذهب الي أيه .
بعد ساعه طرق الوالد غرفه أيه وأمل وحالما دلف أخفت أيه وجهها بسرعه كبيرة وظلت تبكي وتنتحب , أشار السيد شاكر الي ابنتيه بالخروج وجلس الي جوار أيه وتكلم بهدوء شديد " أرفعي وشك يا أيه " ردت من بين شهقاتها " مليش . عين .. أبوص ليك يا بابا .. بعد ما حذرتني منه وأنا مسمعتش الكلام " " أرفعي وشك يا أيه " " مش قادرة.. والله يا بابا " كان صوتها خافت وتبكي بحرقه شديدة , رفع والدها وجهها ببطيء ووجه نظراته الحنونة اليها " أنتي بتعيطي عشان مكسوفه مني يا أيه بس أنا مسمحك يا حببتي أنتي صغيرة ومعندكيش خبرة وأتخدعتي فيه , بس أنتي مش بتحبيه يا أيه متزعليش عليه يا حببتي أنتي كنتي عاوزة واحد قوي عشان يحميكي ويخلي بالوا منك أنا عارف انتي حاسه ب إيه كويس , عوزك تبقي قويه وانتي اللي تحمي نفسك مش حد تاني يا أيه " ارتمت أيه بحضن والدها وضمها اليه هو الأخر بكل قوة كي يمدها بالأمان الذي تحتاج له .
**** **** ****
وفي اليوم التالي عندما كان أحمد وأخوته يستعدون الي النزول رن هاتف احمد " ايوة يا سارا احنا نازلين حالا , ليه ؟ , اه الف سلامه عليها , هكلمك لما أوصل سلام " سأله عبد الرحمن " في حاجه يا أحمد ؟ " " سارا مش هتيجي أنهارده اطلع بينا علي طول بقي " " هي كويسه ؟ " سال بحذر " اه بس أيه تعبانة شويا وعاوزها معاها " هز رأسه " أها الف سلامه عليها " .
لمعت عين محمد لهذا الخبر ولكن لا يمكنه فعل شيء أبدا بهذا الخصوص لقد تعهد علي نفسه ان يتغير ولن يعود الي محمد الذي كان من قبل وانه لن يجتمع ب أيه الا في أضيق الحدود لذلك لم يشاركهم بأي رأي عندما أقترح عبد الرحمن زيارتها بعد العمل .
**** **** ****
" يا سارا بقي مش معقول بقالك أسبوع بتتعلمي ولسه بتخبطي في حافه الرصيف لحد الوقتي ! " صاح أحمد غاضبا من الكرسي الخلفي .
كانت سارا مكشره وتعض علي شفتها السفلي بشدة حتي أدمتها ولم تعد تستطع تحمل كل هذا الضغط , تعرقت يدها بشدة ولم تعد تستطع التحكم بمقود السيارة , ناولها عبد الرحمن الجالس الي جوارها منديل ورقي كي تجفف يدها ونظر لها نظرة مشجعه , إلا أنها لم تفلح في إزاله توتر سارا صاح مزمجرا مرة أخري " أنا معتش قادر أستحمل نزليني قدام البوابة وكملوا أنتو " , قادت السيارة بهدوء الي باب المنزل , " أنزل يا احمد ومن هنا ورايح متحضرش معانا يا أخي طالما مش هتعرف تمسك لسانك " نزل احمد وصفق الباب خلفه وتحسس طريقه الي داخل الحديقة .
قادت سارا السيارة الي مكان هادئ نسبيا واوقفتها واسندت رأسها علي المقود , أرادت ان تبكي بشدة وبكل قوتها ولكن وجود عبد الرحمن الي جوارها منعها , كانت تشعر بألم رهيب يمزق معدتها رفعت رأسها بهدوء وأدارت مفتاح السيارة مرة أخري " سارا خلاص كفاية عليكي كده أنهارده أنزلي يالا " " لا يا أبيه معلش أنا حابه أكمل نص ساعه بس علي الأقل " " معلش يا سارا متزعليش من أحمد العصبية دي مش ب ايده " هزت رأسها بآسي " هو معاه حق أنا فعلا مش عاوزة اتعلم " " يعني لما كان بيزعق من شويا وبيقول انك .... " قاطعته " أيوة أنا مش عاوزة أشيل المسئولية ومش عاوزة أتعلم ومش عاوزة أعرف حسابه " وبكت سارا عند هذا الحد ولم تستطع تحمل المزيد " ليه يا سارا ؟ " سألها برقه شديدة , مسحت دموعها بعنف " أنا خايفه يا أبيه الحاجات دي كلها جديده عليا ومسئوليه كبيرة وأنا خايفه مقدرش عليها أو أكون السبب في انه يخسر حاجه علي الأقل مش مرة واحده واحمد مش صابر عليا خالص وعاوزني أتعلم كل حاجه مرة واحده " .
وسوس له شيطانه " قولتلك مش بيحبها هو عاوز حد يعتمد عليه لو أنت سبته في يوم من الأيام , احمد بيأمن نفسه بسارا مش أكتر " نفض عبد الرحمن صوت الهسهسة من رأسه وأنتبه الي الطريق مع سارا التي تحاول كل جهدها ألا تصطدم بشيء ما ومع سلاسة عبد الرحمن معها نجحت الي حد ما في ذلك وأخذ عبد الرحمن يشجعها بهدوء علي التقدم وبالفعل مرت النصف ساعه بدون أخطاء تذكر حتي انها اندمجت بشارع به سيارات غير ذلك الهادئ الذي تدربت به ولكن الألم ازدادت حدته مما جعلها توقف السيارة فجأة وأمسكت ببطنها بقوة شديدة , كان القلق يتأكل عبد الرحمن " سارا مالك ؟ أنتي كويسه " هزت رأسها موافقه " شويه مغص بس " قال بحزم " طيب يالا أنزلي " التفت عبد الرحمن وأنزلها وساعدها علي الركوب وربط الحزام وقاد بها نحو المنزل ....
قالت بتأوه " لو سمحت يا أبيه انا عاوزة أروح علي البيت علي طول " فهم عبد الرحمن بانها لا تريد رؤيه احمد ولكنه يعلم أن أخوه سوف يجن لو سارا ذهبت هكذا دون أخباره نظر بالسيارة " بس الشنطه بتاعتك في الحديقة "هزت رأسها بآسي " متقلقيش أنا هنزل أجبها وهرجع علي طول عشان أروحك البيت " " شكرا يا ابيه " اسندت رأسها الي الخلف واغمضت عينيها لكن الألم لم يذهب عنها .
دخل عبد الرحمن الي الحديقة وقال لأخيه بفتور " سارا تعبانه أنا هروحها البيت " " تعبانه مالها ؟ " " معرفش تقريبا عندها مغص بس جامد شويا " وأخذ الحقيبة وقال بنفس البرودة "سلام " توجه سريعا نحو السيارة وأنطلق بسارا الي المنزل , كانت تعض علي شفتيها من الألم ولم يستطع رؤيتها هكذا " سارا إيه رأيك نروح المستشفى الأول " " لا لا انا بس محتاجه أرتاح شويا مش أكتر " وصلوا الي المنزل وساعدها علي النزول وصعد بها باب الشقة , كانت تستند الي الباب وفتحت لهم امل التي ساعدت سارا علي الدخول وأصرت علي عبد الرحمن بأن يدخل , وقف والقلق يتأكله الي أن طمأنته أمل بأنها أخذت حبه مسكن وسوف تصبح أفضل حالا بالغد وبعدها ذهب عبد الرحمن وقد وجد شيطانة أرض خصبه كي يرتع فيها بوساوسه " معقول ده حتي مطمنش عليها لما تعبت , شوفت بيعاملها أزاي لو أنت اللي كنت مكانه كان زمانك ماسك أيدها الوقتي وبتخفف عنها ومسبتهاش لحظه , هو فين ؟ تقدر تقولي الوقتي هو بيعمل إيه ؟ سبها تعبانة ده معرضش حتى أنو يوصلها معاك , يعني ولا همه أنت بتأذي سارا يا عبد الرحمن " .
_ تلاحقت أنفاسه بشدة وقد تمكن منه الغيظ ودلف الي الحديقة ومنها الي الدور الأرضي حيث الألعاب الرياضية وظل هناك ينفس عن غضبه الي منتصف الليل .
ارسل حسام رساله الي امل في الساعة الثامنة مساءا من أحد الأيام " أزيك يا أمل " كاد أن يغشي عليها عندما رأت الاسم علي الهاتف , ردت بسرعه والحماسة تأكلها " الحمد لله أزيك يا حسام " " محتار والله يا امل " أرتعش قلبها من الفرحة " خير مالك ؟ " " عيد ميلاد سارا قرب ومش عارف اعمل ايه خالص , احمد عامل مفاجأة ليها وانتي وايه لازم تيجو تجهزوا معانا " " اكيد " " ها عارفه هتجيبي لها إيه هديه " " اها " " يا بختك " " ههههه هو الموضوع صعب كده " " طبعا يا بنتي وفي نفس الوقت مهم زي أغنيه الخطوبة بالظبط " ابتسمت أمل كثيرا لأنه لازال يتذكر , " اممم ما تعملي لي خدمه بقي عشان الحفلة بعد بكرة وأنا بجد محتار " " تحت أمرك " " خلاص أستأذني ماما وانا هعدي عليكي بكرة بعد الكلية عشان نروح نشوف هديه " كاد قلبها أن يقفز فرحا من صدرها لرغبته هذه " خلاص أن شاء الله هقول لها وأرد عليك " .
ذهبت امل بعد أن حاولت بكل مجهودها وطاقتها ان تبدو طبيعية وأخبرت والدتها همسا عن المفاجأة لسارا , ابتسمت والدتها وقالت " ماشي بس ما تتأخريش وخدي أيه معاكي " قبلت امها فرحه وطارت تخبره انها سوف تقابله غدا في الرابعة أمام الجامعة وأنهم سوف يمرون علي أيه في الخامسة عندما تنتهي هي الأخرى لتذهب معهم .
وفي تلك الليلة كانت امل كطفل صغير لم يستطع النوم من فرحته لأنه سوف يذهب في رحله لأول مرة , وحاولت رمي أي مرارة خلفها .
حل الغد بشمسه الرائعة وجوه البديع ومن فرحتها نسيت أمل أنها لا تنتظر ابدا تحت أي ظرف من الظروف امام باب جامعتها بسبب التهديدات التي كانت تطالها من زوجها وانه حاول التهجم عليها اكثر من مرة امام الجامعة , لكنها نسيت كل ذلك من فرحتها ولم تفر كعادتها من الباب الي اول سيارة أجرة بل خرجت باكرا من لهفتها وظلت هناك تنتظر حسام الذي تأخر ربع ساعة عن موعده حتي الآن كانت تحتضن دفترها وبدأ القلق يتسرب اليها من ألا يأتي " يــــــــاه أخيرا أتقبلنا لما ولاد الحلال قالوا لي انك وقفه هنا مصدقتش " كادت عيناها ان تخرج من مقلتيها عندما سمعت هذا الصوت وتلاحقت أنفاسها بشدة رهيبة , لم تلتفت له وانما سارات بخطوات حاولت ان تكون هادئة مبتعدة عنه لكنها لم تكد تخطو خطوتين حتي قبضت يد من حجر علي ذراعها وأخذ يجرها بالقوة الي سيارته .
دب الرعب بداخلها وسقط دفترها وأخذت تصيح به والرعب يملئها بأن يتركها وشأنها , كز عن أسنانه وزمجر بها " أنتي هتيجي معايا الوقتي وانا هعرفك ازاي تهربي وترفعي عليا قضيه كمان وهطلبك في بيت الطاعة وهتشتغلي زي الكلبة تحت رجلي العمر كله فاهمه ولا لأ " لقد رأت أمل مستقبلها كله امام عينيها والنهاية وشيكة لا محاله سوف يخفيها ولن يعلم أبوها أبدا اين هي ومع طوله وقوته لن تعرف المقاومة أبدا .
حاولت أن تستنجد بحرس الجامعة لكنه حذرها " قسيمه الجواز في جيبي هتشوشري علي نفسك علي الفاضي أنجري معايا يالا " , جاء صوت من خلفه جعل قلبها يدق مرة أخرى والدماء تسير في عروقها من جديد " الورقة اللي في جيبك دي بلها وأشرب مايتها وأعتذر منها حالا " التفت " الحيوان الأنوي " نحو حسام وجده يقف بثبات شديد ويضع يده في جيبه " وده يطلع إيه ده كمان ؟! " سال الحيوان الأنوي بكل احتقار , نظرت الي حسام وكأنها تغرق في المحيط ووجدت قارب نجاه للتو , وعندما راي حسام الرعب في عين أمل " سيب أيدها حالا وإلا هندمك علي اليوم اللي اتولدت فيه " رد الأخر ببلاهة ممزوجة بغباء غير عادي " طب مش سايب ووريني بقي هتعمل إيه ! " نظر حسام له نظرة شيطانيه وقد لمع الغضب في عينه ومال برأسه بطريقه جعلت أمل نفسها ترتعب , أمسك بسرعه البرق بذراع "الحيوان الأنوي " لويا إياه للخلف مما جعله يتلوي من الألم وأضطر الي ترك يد أمل ، قال حسام لأمل بنفاذ صبر دون أن ينظر لها " روحي استني عند العربية " رد الأخر " وبتركب معاك العربية كمان هو ده بقي اللي سبتيني عشانه وهربتي مش كده ؟ " صاحت أمل بحنق بالغ " أنا مهربتش أنا روحت لبابا ...." زمجر حسام بها " مش قولتلك استني عند العربية " هزت رأسها واطاعته فورا وذهبت باتجاه سيارته والدموع تعمي طريقها , بينما حسام كان لا يزال يلوي ذراع " الحيوان الأنوي " عض شفتيه بغيظ وقال بغضب بالغ " مش كفايه أنك حيوان كمان عاوز تجيب في سيرتها " " طراااااخ " نطحه حسام برأسه نطحه أخلت باتزان " الحيوان الأنوي " وامسك بمقدمه ملابسه وقال بغضب " لو عندك ذرة رجولة طلقها " رد الأخر بغباء " أما تتنازل عن كل حاجتها الأول " عض حسام شفتيه وكور يده باتجاه أنفه الذي أسال فور هذه الحركة وقال باشمئزاز " هي مش خرجت بالهدوم اللي عليها عاوز إيه تاني؟! " رد الأخر بغباء أكثر من زي قبل " لسه المؤخر تتنازل عنه الأول " أمال حسام رأسه مرة أخري من الغضب وقال " أنت اللي جبته لنفسك " وغرس ركبته ببطنه وتركه مكور علي الأرض ورحل .
كانت أمل تبكي بهستيرية عند السيارة فتحها وساعدها علي الدخول وركب هو الأخر وأنطلق , كان يتنفس بحنق شديد وأمل مرتعبة وتبكي وهي تخفي وجهها بكفيها , اوقف السيارة في مكان هادئ نوعا ما ونزل لشراء مياه ورجع مرة أخري , ناولها منديل " كفاية يا امل خلاص " قالت من بين شهقاتها " لو مكنتش جيت .. كان . اخدني معاه ومكنش حد هيلاقيني تاني " حاول حسام كتم رغبه قويه في الضحك إلا أنه فشل ضحك حسام رغم عنه , فسكتت أمل عن البكاء ونظرت له بكل بلاهة وسألته " بتضحك كده ليه ؟! " " عشان أنتي مش معقوله والله أزاي يخدك كده يعني هي سايبة ! " " بس هو لوكان خدني مكنش حد هيعرف " رفع حاجبه " يا سلااااام ده أول واحد الشرطة كانت هتجيبه " مسحت امل دموعها بسرعة وقالت بدهشه " بجد !! " ضحك أكثر من الأول " أشربي أشربي مفيش سذاجة كده أبدا " عضت شفتاها وضمت حاجباها في آسي " ربنا يسامحك " .
أنطلق بالسيارة ثم صاح فجأة " أنتي أتجوزتي الحيوان ده أزاااااي ؟! " رددت بتردد " كنت فاكراه كويس " قال وهو يشير بيده علي أن هذا الأمر نهائي " معتيش تفتكري حاجه تاني خالص يا أمل من فضلك " . ..... .
**** **** *****
علي ناحية أخري انتظرت أيه أمام جامعتها وقد شاءت الأقدار أم الصدف لا أحد يعلم أن تجد مصطفي أمامها يحاول أن يسترضيها ويعتذر منها ويصر علي أن يلبسها دبلتها مر ة أخري وأن ما فعله كان نتيجة لضغط والدها عليه وتأجيله للفرح شعرت أيه بالاشمئزاز منه أكثر وأكثر وندمت كثيرا لأنها عرفته " هي مش قالت ليك مش لابساها " كادت عين أيه تخرج من محجريها عندما سمعت صوت محمد , كيف يظهر هكذا لها في الاوقات الصعبة ؟ ورغم عنها ودون إرادة من عقلها وجدت جسدها يهرب خلفه من مصطفي الذي ولسخريه الظروف يفترض بها أن تهرب من محمد خلف مصطفي ولكن هكذا وضعتها الاقدار في هذا الظرف .
_ "زمجر مصطفي مين ده يا أيه ؟ " " كلمني أنا ملكش دعوة بيها " " أنت تطلع إيه انت انا خاطبها وحر معاها " صاحت أيه " لا مش خطيبي ولو عاوز ترجعني كنت روحت لبابا مش تتهجم عليا في الشارع " اشارا محمد نحو ايه بأصبعه " أظن الكلام واضح يا أستاذ مصطفي مش عاوز اشوف وشك هنا ولو بالصدفة فاهم ولا أفهمك بطريقتي " قال كلمته الأخيرة وهو مكور قبضته .
فهم مصطفي الرسالة ونظر شزرا نحو أيه التي بدت مستمتعة بهزيمته وذهب بعيدا , قادها محمد نحو السيارة وفتح لها الباب وعندما ركب هو الأخر سألته " أمال فين حسام وأمل ؟ " رد باقتضاب " هنروح ليهم الوقتي حسام كلمني وقالي اعدي أخدك " " شكرا أنا هكلم أمل وأروح ليهم أنا " وهمت بالنزول من السيارة إلا انه انطلق غير عابئ بما قالته , صرخت به " بقولك نزلني , مش عاوزة اركب معاك " رد ببروده شديدة " مش هسيبك الا قدام البيت وأتأكد انك طلعتي الشقة كمان " .
صاحت به بمنتهي الوقاحة " أنت فاكر نفسك مين ؟! " , نظر لها شزرا وهو يعض علي شفته السفلي وفضل الصمت ولكنها لم تصمت عن التذمر , " حسام امني عليكي ومش هتنزلي إلا لما هو يروحك أو انا وبطلي عشان صدعت من صوتك " ردت باستهجان شديد " وحسام ملقاش غيرك أنت يأمنه عليا ! " كانت تشير بأصبعها نحوه بسخريه , أشطاط غضبا ودعس الفرامل مرة واحده مما جعلها تصطدم بمقدمه السيارة وتصرخ متأوهة , وصاح هو بأعلى صوت لديه " أنتي مجنونه يا بت أنتي ولا شكلك كده ! أنا عملتك إيه عشان تخافي مني كده !! " .
اعتدلت أيه في جلستها وامسكت بذراعها الذي اصطدم للتو وصاحت هي الأخرى " أنا مش بخاف منك أنا بقرف منك " وفتحت باب السيارة ونزلت وتركته مصدوم منها كالعادة , جعلته أصوات البوق خلفه يتحرك رغما عنه ولا يعلم لما هي بالذات تكرهه الي هذا الحد أنها تتكلم عن شخص أخر كان هو هذا الشخص , لكنه لم يفكر بها هكذا أبدا وهو نفسه قد تاب وتغير أختنق الهواء بالسيارة , رغم انها كانت تصيح وتتبجح به إلا أن رائحتها أفضل من هذا الفراغ .
ترجل من السيارة وذهب الي جوارها مرة أخري وهي تمشي علي الرصيف " مصطفي زمانه جاي علي الطريق ده يالا يا أيه واستهدي بالله " قالت من بين أسنانها " ولو أرحم منك , ولا أقولك أنتو الأتنين زي بعض " " استغفر الله العظيم يا أيه أنا عملتلك إيه بس مش عارف , علي العموم مش وقته اركبي من فضلك " قالت بحنق شديد " بس أما أشوف أمل هوريها عشان تحطني معاك في عربيه واحدة " قال بنفاذ صبر " حسام هو اللي كلمني وقال أن أمل عوزاكي عشان تعبانة شويا " توقفت فجاءة " إيه ؟ ومقولتش ليه من ساعتها! " ضم يديه معا وقال لها " معلش أنا أسف أنا اللي الحق عليا يالا عشان أتاخرنا " .
ركبت معه علي مضض وأنطلق بها دون أن يتحدث معها وبعد فتره " هي أمل مالها ؟ " سالت بخفوت , دون أن ينظر لها " جوزها أتهجم عليها أو حاجه زي كده " " الحيواااان وهي كويسه ؟ " قالتها بلهفة كبيرة " متقلقيش حسام معاها وهي كويسه الوقتي " نظرت الي الأسفل وظلت هكذا الي أن وصلا الي المول المتفق عليه .
صعدت أيه بسرعة وضمت أختها اليها بقوة كبيرة وربتت عليها الي أن هدأت , وبعد شرب العصير وقف حسام " ها أحسن يا امل تقدري تمشي الوقتي ؟ " هزت رأسها مبتسمه وذهبت معه , نظر حسام لكل من محمد وأيه " هنتقابل هنا بعد ساعه سلام " تركت أمل أيه وسط دهشتها وذهبت مع حسام , وقف محمد ولملم أغراضه من علي الطاولة " يا لا عشان منتأخرش " , عقدت ذراعيها وقالت بكبر " أنا همشي لوحدي " زم شفتيه والتفت خلفة لبرهة ثم انخفض نحوها وقال بهمس غاضب " يا ريت متخلنيش أتجنن هنا كمان عشان مينفعش نصرخ في بعض هنا ولا أنت شايفة حاجه تانيه ؟ " " أووووف " زفرت الهواء بوجهه ونهضت وسارت أمامه بكبر شديد , لم يعرف ما الذي يفعله سوي الابتسام بشدة لتلك الحورية الصغيرة التي تحيره من أول يوم راها فيه .
_ " ها ناويه علي إيه ؟ " سال حسام أمل " برفان " " هي بتحبهم يعني ؟ " ابتسمت امل ونظرت الي الأرض " أبدا بس من ساعة ما أتكتب كتبها وهي مهوسه بيهم " ضحك حسام " تعرفي أنها بتراعي احمد بشكل مش طبيعي يعني مبتحبش تخرج عشان متحرجوش في مكان غريب ولما نقولها أي حاجه لازم تدورها في دماغها الأول وتشوف هتنفع احمد ولا لأ حتي لو هي عاوزها " هزت امل رأسها " اكيد عشان بتحبه " " يا بخته بيها يا ستي " , وبعد أن قررت أمل الرائحة التي سوف تهديها الي أختها ناولت حسام الزجاجة فهز رأسه مستحسن اختيارها وقال بطريقة معذبه أضحكتها للغاية " يا عذااابك يا احمد " , وبعدها مباشرة فرقع أصابعه " أنا عرفت هشتري إيه , ساعة إيه رأيك ؟ " هزت أمل رأسها " فكرة حلوة " وبالفعل ذهبوا لاختيار واحده وطبعا أراد حسام اختيار أغلي ساعة موجودة وعندما سأل امل عن رأيها عضت شفتيها واشارات الي ساعة بسيطة ورقيقة وأخبرته أن هذه سوف تناسبها أكثر , أبتسم لها حسام وهو معجب برقتها وبساطتها هي وأخوتها وأعاد الساعة التي أختارها وأخذ الساعة التي أعجبت بها أمل .
_ أما عن محمد الذي كان يركض تقريبا خلف أيه زفر بقوة " أنتي عارفه هتجيبي إيه ولا لسه مقررتيش " وقفت ولم ترد عليه ونظرت له نظرة تحدي لم يعرف لها أي سبب , لوح برأسه " أستغفر الله العظيم يا رب , ممكن ندخل المحل ده طيب عشان أجيب هديتي " وأشار الي محل تحف , اشارات له بنفاذ صبر بأن يتقدمها فتح لها الباب ودلف الأثنين وقد كان المحل أكثر من رائع وانبهرت به أيه تماما إلا أن الأسعار به لم تكن مناسبة لميزانيتها الصغيرة فاكتفت بالمشاهدة فقط ووقع نظرها علي تحفه كريستال أعجبتها للغاية , لاحظ محمد هذا وأشار الي البائع بأنه يريدها ويرغب بتغليفها غلاف للهدايا , وعندما سألها عن رأيها هزت أكتافها بلا مبالاة " مش بطالة " هز راسه غير مصدق عناد تلك الفتاه معه ومع ذلك يجد نفسه يبتسم وغير مصدق ما يحدث معه .
كانت أيه في حيرة شديدة من أمرها ولم تعرف ما الذي يفترض بها أن تهديه الي اختها ولكنها لم ترد هذا الواقف الي جوارها أن يعرف ذلك عندما وقع نظرها علي بلوزة جميله بأحد الوجهات قررت أن تأتي بها ودخلت دون أن تخبره وعندما خرجت قالت ببرود " أنا خلصت ممكن نروح " أشار بأصبعه نحو الكيس " أتأكدتي من المقاس ؟ " عضت شفتيها وأخرجت البلوزة مكرهة امامه لتنظر الي المقاس وبدلا من ان تشكره نظرت شزرا له وقالت باحتقار " طبعا ما انت خبرة " ودلفت الي المحل لكي تأتي بمقاس أكبر حجما وتركته كالعادة مصدوم من رده فعلها .
ما الذي فعله بحق السماء لكي ينال منها هذه المعاملة , وعندما خرجت سألها باقتضاب دون ان ينظر نحوها " لسه عاوزة تجيبي حاجه تانيه ؟ " " لا " " طيب يالا عشان عاوز اصلي " .
أخذها الي احدها المطاعم بالطابق العلوي وأحضر لها مشروب " متتحركيش من هنا علي ما تشربي اللي قدامك هكون جيت " بلسان لاذع كالسوط " انت فاكر نفسك مين عشان تتأمر عليا كده !! " عض شفتيه بغل رهيب أرعبها " لو فاكره أني ممكن أغلب فيكي تبقي غلطانة أنا اللي مصبرني علي قص لسانك أني بحب سارا وأمل ومش عاوز أخسرهم " وأشار لها محذرا " حذاري يا أيه أجي ملاقيكيش هنا " ونظر لها نظرة تهديد واضحه وتركها وذهب , لم تستطع فتح فمها وجلست مدهوشة مكانها وكل ذرة بجسدها حانقة عليه .
رجع كل من حسام وأمل وقد كانوا منسجمين للغاية , حنقت أيه علي أختها لأنها تركتها مع محمد وحدها فهي لم تستمتع بذلك المشوار علي الأطلاق , وجدتها فرصه سانحه لإغاظة محمد فهو لن يستطع فعل شيء امام حسام وأمل واستأذنتهم بأنها سوف تذهب لرؤيه شيء ما بأحد المحلات ودخلت الي أحد المحلات بالفعل وظلت تراقب الطاولة من بعيد الي أن اتي محمد وأخذ يتلفت عنها بكل مكان والغيظ الشديد بدي علي وجهه , وضعت أيه يدها علي فمها لتكتم ضحكتها وأخذت تدور بالمحل بغير هدف , وعندما نظرت مرة اخري الي الطاولة لم تجد أمل او حسام وانسحب اللون من وجهها وذهبت سريعا الي هناك حيث محمد يلملم أغراضه سألته عنهم فاخبرها دون ان ينظر لها بانهم ذهبوا وتركها ومضي في طريقة سارت خلفة بخطوات سريعة علها تجد امل وتلحق بها ولكن ما حدث أنها حالما رات امل كانت تحركت هي وحسام بالسيارة ولم تستطع اللحاق بهم بينما محمد نزل بكل برود وركب سيارته وذهب هو الاخر .
عضت علي شفتاها لو لم تتعمد إغاظته لما حدث لها أي من هذا سارت ببطيء فهي تعلم انه سوف يعود من أجلها ولكنها لم تكن متأكدة تماما من ذلك .
بعد عده دقائق وجدت سيارته تسير بهدوء الي جانبها لم تجرأ علي النظر له اوقف السيارة وانزل الزجاج " اركبي يا ايه الوقت أتأخر ومينفعش تمشي لو حدك كده " ركبت معه مكرهة ولم تنظر له بل ظلت صامته وتنظر الي الأسفل ظل هو الأخر فترة صامت ثم قال لها بصوت حاول ألا يكون غاضب ولكنه فشل في ذلك " مستنتيش زي ما قولت لك ليه ؟ " عضت شفتها السفلي ولم ترد عليه لا تعلم مدي تأثير تلك الحركة عليه , حاول التنفس بطريقة طبيعية وفتح زجاج السيارة كي ينعشه قليلا " ردي يا أيه من فضلك " , حسنا لم يكن يتخيل ذلك في اشد احلامه خيالا , لقد اخفضت راسها وتساقطت دموعها بهدوء دون أن يصدر عنها أي صوت أما هو فاغمض عينيه وقد نال منه الارهاق والحيرة ولم يعد يعي ما العمل اوقف السيارة علي جانب الطريق وأسند رأسه علي المقود وكل شيء في عالمه انهار تماما امام دموعها الهادئة الصامتة هذه " ايه من فضلك كفاية " رفع راسه وناولها أحد المناديل أخذته منه بتردد شديد وحاولت النزول من السيارة إلا أن محمد كان أغلق جميع الأبواب احمرت انفها بشدة وكذلك شفتيها الممتلئة وعينيها وبدت جذابه للغاية قاوم رغبه ملحه في ضمها الي صدره وتقبيلها الي مالا نهاية أشاح بوجهه بعيدا عنها لم يؤثر احد فيه هكذا من قبل ابدا .
سحب نفس قوي كي يستطيع اخراج الكلام من فمه " أيه انا والله مش قصدي أتأمر عليكي او أي حاجه من اللي انتي فاكرها دي انا بس كنت خايف حد يضايقك وانا مش موجود , اما بالنسبة لرفضك ليا بدون أي سبب واضح مع ان عمري ما عملت لك حاجه فيا ريت تخففي حدتك نحيتي شويا أحنا مش هنتقابل مرة او اتنين احنا بقينا عيله واحدة خلاص يعني لازم نتعود علي وجودنا مع بعض علي الأقل عشان خاطر أحمد وسارا " هزت رأسها بخفوت شديد " طيب ممكن تبطلي عايط أنا مش قادر أشوف دموعك " التفتت نحوه مره واحده عندما أخرج تلك الكلمات من فمه وأشاحت بوجهها ناحيه الزجاج تشاهد الشارع .
تنهد بآسي وسار بالسيارة مرة أخري واتجه مباشرة نحو المنزل وحاول ان يكون مسرع قدر الإمكان حالما أوقف السيارة نزلت سريعا وتوجهت نحو أمل التي كانت ترجلت من السيارة هي وحسام , سالتها بحده دون ان تعبئ بوجود حسام " انتي مشيتي وسبتيني كده ليه ؟ " رد حسام بدلا من امل " انا اللي قولت ليها يا ايه مش معقول يعني هتسيبي محمد يجي لوحده " نظرت بحده نحو حسام المبتسم وصعدت دون أي كلمه , نظرت له امل بدهشة " هو في إيه ! " نظر نحو محمد المتهجم ومال عليها " اصل الاتنين دول لما بيتحطوا مع بعض " ثم اشارا برأسه نحو محمد " صاحبك مفيش واحده كسرت منخيره قبل كده وانا عاوز أربيه " سالت ببلاهة " يعني إيه ؟ " يعني أنا اتعمدت اسبهم طول اليوم مع بعض عشان أربيه شويا " وابتسم لها بمكر " يالا بقي عشان منتأخرش " هزت رأسها وصعدت السلم وهي لا تعي أي شيء .
_ صعد كل من محمد وحسام مع الفتيات وطلبوا مقابلة السيد شاكر لشرح ما حدث معهم اليوم دون ان يتسببوا في أي حرج للفتيات , بدأ حسام بالكلام وأخبره ما حدث لأمل امام الجامعة وجن جنون السيد شاكر ونظر لها وصاح " انتي كويسة ؟ " هزت رأسها وسالت دموعها عندما تذكرت ما حدث " لو حسام مكنش جه كان زمانو خدني ومكنتوش هتلاقوني تاني أبدا " نهرها كل من والدها ووالدتها علي هذه الفكرة وأن لا أحد يستطيع فعل هذا بها أبدا .
طلب حسام من السيد شاكر ملف قضيه أمل وانه هو ومحامية من سوف يتولى هذا الأمر الآن في البداية رفض السيد شاكر وشكرة وأخبره بأنه قد فعل أكثر من اللازم لأبنته وانه لا يريد أن يشغله أكثر من هذا ولكن حسام صمم " معلش يا عمي الواد ده استفزني شخصيا ومينفعش امل تفضل عايشه في رعب كده أنو ممكن يتهجم عليها كل شويا في أي مكان " , اعطي السيد شاكر الملف لحسام فهو علي استعداد لعمل أي شيء من اجل خلاص ابنته المسكينة . تنحنح محمد هو الأخر وقال " معلش يا عمي انا كمان كنت عاوز حضرتك " وقص عليه ما حدث مع أيه هي الأخرى واعتذر لتطفله ولكن لم يكن بيده شيء أخر يفعله , لم يكن غضب السيد شاكر هذه المرة طبيعيا وحنق كثيرا علي مصير بناته هذا " خلاص بنات شاكر عبد الحليم بقوا لعبه وملطشة للرايح واللي الجاي " كل من امل وايه والام كانوا يبكون بشدة لغضب الوالد هذا .
حاول حسام ومحمد تهدئة السيد شاكر الذي توعد الوغدين بعقاب وأهانه لا نهاية لها علي ما حدث مع فتياته وبعد مفاوضات عديدة واقناع كبير من محمد وحسام أتفقوا معه علي أن يصطحبوا الفتيات من الجامعة الي أن يهدأ الجو قليلا .
بعد انتهاء المفاوضات نظر السيد شاكر حوله " سارا فين ؟ " رفع حسام يده " معلش يا عمي انا لما لقيت الوضع كده كلمت عبد الرحمن واحمد عشان يأخروها عشان لو عرفت اننا كنا مع البنات المفاجأة هتبوظ " وأخبره عن نيه أحمد بعمل حفل مفاجئ لها ضحك السيد شاكر رغما عنه " والله أخوك احمد ده عايش في كوكب لوحده !! " " بعد إذنك يا عمي عشان زمان سارا علي وصول " ودعهم السيد شاكر وشكرهم علي ما فعلوه مع كل من ايه وامل اليوم .
*** *** ***
أما عن سارا فكانت بإحدى محلات الملابس الرجالية بعد ان طلب منها عبد الرحمن المساعدة لعدم رغبته بالشراء وحدة .
_ بعد ان وجد حسام امل منهارة اتصل بمحمد كي يصطحب ايه وعبد الرحمن كي يؤخر سارا ولم يجد الأخير حجه افضل من هذه , بدأت سارا باختيار الملابس له وهو يقيس ويجرب وكالعادة استمتع معها كثيرا وكان يقوم بشراء أي شيء تحضره له " مش كتير كده يا أبيه ! " " لا عيشي حياتك انا زهقان من كل اللي عندي " , غابت سارا لفترة وعادت بعده اطقم , زم شفتيه متسأل " بس دول مقاسهم صغير " ضحكت " لا يا ابيه دول لأحمد انت عاوز تكوش علي المحل كله " تهجم وجهه وحاول ان يكون طبيعيا ولو قليلا , انه لا يغيب عن بالها في أي شيء لام نفسه كثيرا لأنه نسي نفسه معها وظن ان الوقت يمكن ان يمر دون ان تذكر اسم احمد ف
↚
" وغزة قلــــــــــب "
لم تكن تلك الليلة مثل كل الليالي التي سبقتها فهو يحلم بها كل عده أيام ولكنه حلم غريب للغاية لم يستطع تفسيره وحاول إبعاده عن تفكيره فهي لغيرة وليست له , اما الليلة فاخذ يستحضر ذلك الحلم ويتذكر كل تفاصيله بدون أي شعور بالذنب فبعد ان علم أنها فسخت خطبتها أصبح بمقدورة الآن أن يتقدم هو لخطبتها سوف تكون له هذ الحورية الصغيرة , صحيح انه يكبرها بحوالي ستة سنوات فقط إلا أنه يشعر أنها صغيرة للغاية ويريد حمايتها بشكل لا يوصف , لو أستطاع لوضعها بقوقعه بحريه واغلق عليها وأخفها مثل اللؤلؤ في قاع المحيط بمكان لا يعرفه سواه لكنه لا يستطيع فعل ذلك .
اغلق عينيه وهو مبتسم هو يعلم انه سوف يحاصرها الي ان يحصل علي موافقتها واغمض عينيه وعلي فمه ابتسامة ومن ثمة ازدادت تلك البسمة بعد أن غط بنوم عميق , يبدو انه راها بالحلم ... .
_ أما حسام الذي دلف الي غرفته بعد أن أخبر أخوته بما حدث معه وما فعله " بالحيوان الأنوي " وشعور كل من أحمد وعبد الرحمن بالاشمئزاز منه , لما شعر بهذا الشعور لا يعلم ولكنه يشعر أنه بشكل أو بأخر يتحدث عن جزء منه وقرر في نفسه بأنه سوف يمنح صافي الطلاق بعد أن علم بمعاناة أمل ولكنه يعلم أن وضع أمل هو أسوء مليون مرة من طليقة فأمل خسرت مستقبلها وسعادتها وتركت كل شيء خلفها لتهرب من ظلم زوجها بينما صافي لم تخسر سوي ينبوع المال الذي يمدها بما تريد شراءه فقط لا غير .
*** **** ****
في اليوم التالي بعد انتهاء اليوم الدراسي مر حسام لاصطحاب أمل التي لم تخرج من باب الجامعة الا بعد ان رأته شخصيا يلوح لها , واسرعت الي داخل السيارة بعدها اصطحابها الي منزله حيث يعدون العدة لحفل سارا , في الطريق اخبرها بأن المحامي يحمل بشري ساره بأنه يستطيع الانتهاء من تلك القضية في خلال شهر واحد , دهشت أمل " شهر واحد وابقي حرة ! " نظر لها حسام نظرة سريعة ثم أشاح بوجهه مرة أخري للطريق " واقل من كده كمان " .
_ مر محمد لاصطحاب أيه التي فور أن راها نزل ليفتح لها باب السيارة وقرر معاملتها بكل كياسة ولباقة وترك الصبيانية خلف ظهرة , لكن ما راه جعل رأسه يشتعل وتناسي كل شيء عن اللباقة ! .
كانت تقف مع أحدي زميلاتها ومن ثم أتي شابان أخران وتبادلا بعض الكلمات وبعدها أعطت أيه إحدي الشبان دفتر وهي باسمة , ترك السيارة وزرر بذلته واتجه نحوها ورسم ابتسامة باردة علي وجه " مساء الخير " نظرت نحو الصوت ولم تبد السعادة علي وجهها رددت ببرود " مساء الخير " , " ماشي يا أنجي أشوفك بكرة " ولوحت بيدها للشاب وقالت وهي مبتسمة " سلام " وذهبت مع محمد الذي نظر نظره فاحصة يقيم بها العقبة الجديدة التي ظهرت من العدم , فتح لها الباب وحاول ألا يظهر أي عصبية نحوها وأنطلق بالسيارة وهو يعد من واحد الي الألف قبل أن يتكلم كي لا يبدو الغضب في صوته , تنحنحت هي وقطعت عليه الرقم " 456" ! .
" مفيش داعي تعدي عليا تاني خلاص " عض شفتيه غلا لبرودة قولها هذا " ليه خير ؟ " نظرت لهاتفها وقالت ببرود " مصطفي خلاص معتش هيجي تاني , ومفيش داعي تيجي ليا الكلية " ثم نظرت إليه " وبعدين أقول ايه لأصحابي لما يشفوك كل يوم بتعدي تاخدني " , كاد ان يفتك بالمقود تحت يده من شدة الغيظ " احنا اتفقنا مع عم شاكر اسبوعين علي الاقل " " وانا بقولك دي اخر مرة هركب معاك فيها " " ومين بقي اللي حضرتك شايلة همه يتكلم عليكي الاستاذ اللي كان واقف معاكي ولا في حد تاني ؟ " صاحت به صارخه " أنت اتجننت في عقلك قصدك ايه ؟! " صاح هو الآخر " احترمي نفسك ومتعليش صوتك عليا تاني ابدا وإلا اقسم بالله هتشوفي وشي التاني يا أيه " , حاولت كتم غيظها " نزلني " وعندما لم يجب أخذت تعبث بكل شيء امامها بالسيارة بكل غيظ وحقد وهي تصرخ " نزلني بقولك نزلني " لم يعرها أي انتباه في الأول ولكن ما إن زاد صراخها وهياجها اضطر الي وقف السيارة , صاح بقوة " كفاية يا ايه بقولك كفاية " , أخذت انفاسها تعلو وتهبط بشدة " افتح الباب بقولك " " مش هيحصل وكفاية بقي لحد كده " أغمض عينيه بشدة من الألم الذي يجتاح رأسه ومرر أصابعه بشعره الاسود الفحم " انا اسف يا ايه وبعد ما الاسبوعين يخلصوا اوعدك مش هتشوفي وشي تاني بس لازم اوفي بوعدي لعم شاكر " كان يتكلم بهدوء غريب جعلها تسكن واقرت في نفسها انها تشفق عليه , وهو نفسه قد رأي الهدوء في عينيها لحظه انه يقسم علي ذلك ولكن سرعان ما ذهب الهدوء وحل محله الغضب ونظرت الي الخارج .
تنهد بآسي وسار بالسيارة تري ما الذي يحدث معه ولما هي تكرهه بشدة هكذا , اما هي فقد ترددت في راسها جمله واحدة جعلتها تنسي الشفقة عليه تماما .
وصلوا دون ان يتفوه احدهم بكلمه أخري وعندما دلفوا الي الحديقة كان امل وحسام يعملون وقد بدو مستمتعين بما يفعلوه ومن ثم لحق بهم عبد الرحمن واحمد الذي أخذ يملي عليهم طلباته التي لا تنتهي ! .
كون حسام وامل فريق وأثناء انشغال أيه وعبد الرحمن بإخراج الزينة من العلب , انحني حسام نحو امل وقال بصوت خفيض " انا خلاص هطلقها " رفعت امل راسها بسرعه وتركت ما بيدها " هو انت كنت لسه مطلقتهاش !! " " لا طلقتها رمت عليها اليمين ومكنتش ناوي اديها حريتها الوقتي , بس بعد ما شوفت اللي حصل معاكي قررت أديها ورقتها " هزت امل راسها بخفوت شديد ويبدو انها ذهبت الي عالم اخر .
جلس الي جوارها " امل في ايه مالك ؟ " " انت ممكن ترجعها لو عاوز " ضحك باستهجان " مستحيل انا طلقتها تلات مرات خلاص كنت مضايق أوي وطلعت غضبي كله مرة واحده , نظرت له امل وعلي وجهها نظرة جامده " ممكن ترجعها وممكن متكونش طلقتها أصلا " استغرب كثيرا لرد فعلها " بقولك طلقتها تلات مرات " واشار بيده علي الرقم ثلاثة " يعني خلاص انتهت " , " رأي الشيوخ مش واحد في الموضوع ده وانت بتقول انك كنت غضبان أوي وفي رأي بيقول أنك لو غضبان أوي الطلاق ميوقعش ولو خدت بفرضيه انو طلاق صحيح مش معني أنك قولتلها مرة واحده انتي طالق تلات مرات يبقي خلاص كده , في رأي بيقول انك لسه ليك طلقتين كمان " وضعت يدها علي جبينها تفركه بشدة " انا مش عارفه بصراحه يا حسام الأفضل انك تسأل شيخ , أنا قريت في الموضوع ده فترة عشان كان نفسي جوزي يرمي عليا اليمين واطلق كمان بالمحكمة كنت هبقي مرتاحة اكتر , وطبعا انا مش هفتي انا بس بقولك لو فاكر انك مينفعش ترجع ليها عشان طلقتها تلات مرات خلاص " زمت شفتيها وقالت بهدوء " لازم تسأل حد متخصص الأول " جلس حسام وترك الزينة من يده و اجتاح جسده بروده شديدة , هل يريد حقا لصافي ان تعود له وان تصبح زوجته مرة اخري , وهل يمكن فعلا أن اليمين لم يقع لأنه كان معمي عن الغضب عندما طلقها , أيعقل انها لاتزال زوجته طوال هذه المدة وهو لا يعلم ؟! .
عصفت الأفكار برأسه مرة واحده , بينما أمل نهضت وحاولت ألا تذهب سريعا وبعد ربع ساعة استأذنت عبد الرحمن بعد أن اتفقوا علي كيفيه خداع سارا في الغد كي لا تشعر بشيء ولا تفسد المفاجأة , أوصلهم محمد ولم يتكلم أحد طوال الطريق فأية لا تطيقه وأمل تظن أن حسام لا يزال يحب زوجته ولم تشفق علي حالها بل بالعكس وبخت نفسها لأنها لا تزال متزوجة ولم يكن يجدر بها بأن تفكر به أبدا وقررت أن تتجنبه والا تتحدث معه مرة أخري وأما بالنسبة للجامعة لن تذهب هذه المدة أبدا وسوف تتعلل بأي شيء .
*** *** ***
جاء الغد رتيبا بعض الشيء علي سارا فهي تشعر بالإرهاق المستمر , تستيقظ باكرا من أجل العمل وعندما تعود الي المنزل في الساعة الرابعة تبدا مناوشاتها مع أمها وأخوتها التي لا تنتهي تتمني أن تذهب من أجل النوم ولاكن في الثامنة والنصف يتصل بها أحمد بعد أن ينال قسط لا بأس به من الراحة يتجاوز الثلاث ساعات تقريبا ويرغب بالتحدث الي الثانية صباحا وكل ليلة تقنعه بأن ينام كي يستطيع الاستيقاظ باكرا في الغد .
كانت لتكون في غاية السعادة لولا أن عصبية أحمد قد زادت حدة في الفترة الأخيرة واصبح يصيح بها بكثرة حتي وإن كان يعلم بوجود أحد معهم .
_ لاحظت والدتي تغيري وشحوب وجهي فالإرهاق والقلق خير ما يأكل من صحة أي أنسان , " مالك يا سارا اليومين دول في إيه يا حبيبتي ؟ انتي كويسه مع أحمد " لم استطع الصمود أمام حنيه والدتي لدقيقة أخري واعترفت لها بكل شيء يدور في صدري , مسحت دموعي برقة وبحكمتها البسيطة كالعادة حدثتني " تخيلي نفسك في أوضة ضلمة 24 ساعة سبع أيام في الاسبوع سنين وسنين كده حالك هيبقي عامل أزاي ؟ " تنهدت بآسي " أكيد هبقي مضايقة , أنا عارفة والله يا ماما ربنا يكون في عونه وانا بسامحة وهو بيعتذرلي كل مرة بس حاسة في حاجه غلط مش مرتاحة " , كانت تتكلم بصوت معذب ولكن بهدوء شديد ونظرت الي والدتها وأكملت " ومتفهمنيش غلط أنا بحبة جدا بس أحساسي أن في حاجه غلط مبيروحش ومش عارفه اعمل إيه " سالت والدتي مستفهمة " حاجه غلط أزاي ؟ " أردفت بآسي " حاجه وحشه هتحصل " قرصت كل من وجنتاي بمرح " انتي اللي طول عمرك بدوري علي المشاكل " وذهب المرح عنها " سارا أنتي مستكترة علي نفسك تفرحي وحاسة أن في حاجه وحشة هتحصل عشان اتعودتي علي كده بس خلاص أرمي ورا ضهرك اللي فات معتش في فايدة منه بوصي قدام شوفي أحمد متعلق بيكي أزاي " ثم زفرت زفرة معذبة " مش عاوزة افكرك بس مضطرة فاكره علي مكنش بيبوص في وشك مكنش بيكلمك كنتي بتعيطي كل يوم في أجازتك لأنه عمرة ما أفتكر يتصل يطمن عليكي " تنهدت أمي بآسي مرة أخري " أنا مش عاوزة افتكر الأيام دي خلاص راحت لحالها , بوصي قدامك يا سارا متبوصيش وراكي " كالعادة حنيتها وطيبة قلبها طمأنتني وهدأت من بالي وروعي .
_ بعد أن انتهيت من العمل ذهبت مع محمد لشراء هاتف حديث , حيث أخبرني بأنه يود مفاجأة أحمد بهاتف جديد وأراد مني الذهاب معه , أحضرنا الهاتف وأصر علي اصطحابي الي المنزل رغم انني أخبرته بأنني متعبه للغاية ولكن عندما أخبرني بأن والدته تنتظرني لم أستطع الرفض .
كانت الحديقة مظلمة للغاية وشعرت بالخوف نظرت الي محمد " هو في إيه ؟ " زم شفتيه " طيب ادخلي اعدي في الحديقة علي ما اشوف سكينه الكهربا " , غاص محمد بالظلام وتقدمت خطوات قليلة بالداخل وفجأة دب الرعب في داخلي وشعرت بشيء غريب يحدث وتراجعت للهرب الي الخارج ولكن الأضواء والزينة التي فتحت مرة واحده وتهليل العائلة جعلني افهم ما يدور بالضبط .
_ وضعت يدها علي قلبها من المفاجأة ثم نزلت دموع الفرح علي وجنتيها لرؤية المفاجأة السارة هذه أمامها لقد كانت العائلة متجمعة حول طاولة مليئة الحلويات وقالب حلوي رائع وضع عليه شمعة تعلن بلوغها الثالثة والعشرين والمظلة يتدلى منها الكثير من الأضواء الملونة والزينة ومحمد يلتقط لها الصور وهي تبكي والعائلة كلها مجتمعه في ابهي حلة واحمد يقف بشموخ رهيب ويرتدي بذلة أكثر من رائعة ويمسك بباقة ورد بيده , وقد تخلي عن نظارته الشمسية فهو يعلم كم تحب أن تري عيناه , لقد كان احمد يسحر لب أي فتاة بأناقته هذه تقدم نحوها بثقة مدروسة فهو أكد عليهم ألا يوجد أي عائق أمامه وهي الأخرى تقدمت نحوه ببطء وهي لا تزال تخفي نصف وجهها بيدها غير مصدقة أن هذا الحفل الرائع لها هي , دفنت وجهها في صدرة وهي تبكي وربت هو عليها بحنان وقال لها بعذوبة شديدة " كل سنة وانتي طيبه يا أحلي سارا في الدنيا " كاد قلبها ان يتوقف لشدة الفرحة والمفاجأة وقبل رأسها بحب شديد أفاقت من ذهولها علي صيحات أخوتها وأخوة احمد وهم يشعلون المشاعل النارية ويصيحون باسمها .
ضحك السيد شاكر كثيرا وقال بمرح كبير للسيد شهاب وأولاده " والله انتو تاعبين نفسكو أوي أحنا كبرنا نخبي منها التورتة " وضحك كثيرا وضحكت معه عائلته " والله يا عمو الحركة دي بتجننها ومفيش داعي تكلفوا نفسكو كده تاني " سال عبد الرحمن مستفهم " يعني إيه تخبوا التورتة منها ؟! " وضحت له أمل " ماما يوم عيد ميلادها بتعمل التورتة والريحة بتبقي منتشرة في البيت طبعا وكلنا نعمل أننا ناسين عيد ميلادها وبالليل بعد ما تيأس ومتلقيش التورتة وتخوش تنام , نهجم عليها ونصحيها ومعانا التورتة وكل سنة بتتفاجئ وتنبسط وبس ولا هدايا ولا حفله أنتو تاعبين نفسكو والله " , ضحكت العائلة كثيرا علي ما قالته امل .
ربتت السيدة وفاء علي كتف السيدة نور " انتي عرفتي السر اهه كل اللي عليكو تخبي التورته منها " لم تصدق أسرة السيد شهاب سذاجة سارا هذه , وتقدم كل من سارا الباكية واحمد الوسيم ببذلته السوداء الأنيقة وببيون عريض جميل وكأنه يوم عرسة كانت تشعر بحرج بالغ وتمتمت بعد شكرهم " مكنش لازم تتعبوا نفسكوا كده أنا كنت هتبسط اوي لو خبيتوة التورته مني " ليضحك الجميع بشده عليها وغنوا لها أغنيه عيد ميلادها وهمت بإطفاء الشموع وعندها همس أحمد بأذنها " هتتمني إيه ؟ أتمني اننا نفضل مع بعض علي طول " " لا مش هقولك عشان الأمنية تتحقق " كانت تعلم أنها خرافة ولكنها تمنت من كل قلبها أن يري أحمد من جديد النور في هذا العالم وأن تصبح زوجته الي الأبد , وبعدها ناولها عبد الرحمن هديته وقال لها " قبل ما تفتحيها لازم تشوفي هديه احمد الأول " وأنسحب عبد الرحمن وأخوته من أمامها لتظهر سيارة رائعة كانت في بقع معتمه أضاءها , شهقت سارا ممن شدة هذه المفاجأة ووضعت يدها علي فمها وهي مذهولة تماما نظرت الي احمد باكية من الفرحة " عشان كده كنت مصمم أتعلم السواقة , بس ده كتير أوي انا مقدرش أخدها " قرص وجنتها بمرح " هو إيه اللي مقدرش أخدها هو أنا واحد صحبك ! انا جوزك ! " وضحكت العائلة كلها عليها بينما عضت هي شفتها السفلي من الخجل ونظرت الي الأرض .
بعد ذلك انهالت عليها الهدايا ولكن عبد الرحمن أصر علي ان تفتح هديته الأول التي كانت عبارة عن سلسال ذهبي رائع يتدلى منها لفظ الجلالة " الله " فرحت بها سارا كثيرا ونظرت بامتنان نحو عبد الرحمن " شكرا يا أبيه دي هديه حلوي أوي " هز عبد الرحمن رأسه لها وتدخل احمد قائلا " وبالنسبة لهديتي يعني ماشي يا سارا " قال السيد شهاب " بطل مشاكسة فيها بقي يا أحمد " " ماشي يا بابا عشان خاطرك بس " والبسها السلسال الذهبي ببطيء شديد متعمد جعل أخوته يتذمرون وسارا تغرق بالخجل , وبعد ان أنتهي رفع رأسه قائلا " ها حد معاه حاجه تانيه تتلبس " لتضحك الأسرة بأكملها عليه .
" كل سنه وانتي طيبه يا سارا " ناولها حسام هديتها واردف " لبسها يا سيدي اما نشوف اخرتها معاك " اخرجت سارا الساعة واعجبت بها كثيرا وشكرت حسام واعطتها لأحمد كي يلبسها إياها وبعده جاء السيد شهاب الذي أهدها خاتم رائع وأصر أحمد أيضا انه هو الذي سوف يلبسها إياه ولم يترك والده يلبسها الخاتم وتقدم السيد شاكر باسوراه ولكنه قال لأحمد بحزم " أنا اللي هلبسها ليها يا أستاذ أحمد بما أن ده أخر عيد ميلاد لها عندي " والبسها إياه وقبل راسها وهو سعيد لرؤية لمعه عيونها من الفرحة فهو لا يريد شيء أكثر من هذا كل ما يرغب به هو سعادة أبناءه فقط , أعطتها أمل هديتها وسال احمد " ها يا أمل هلبسها إيه , أي أي خلااااص " قرصته سارا أمام الجميع " دي أزازة برفان أسكت بقي " " وانتي يا ايه أنا حاسس أن الأمل كله في الشنطة اللي معاكي " احمر وجه أية كثيرا وكذلك سارا عندما علمت أن الهديه عبارة عن بلوزة , وقالت من بين أسنانها " بس بقي يا احمد " " لازم اعرف الهديه إيه ؟؟ " قال له محمد " بلوزة يا سيدي أتهد بقي " حك احمد راسه " امممم سبيها هلبسهالك بعدين " صاحت السيدة نور به " يخرب عقلك يا احمد أسكت بقي ! " قال السيد شاكر له " والله يا احمد انت زي القمر في البدلة دي والببيون ها إيه رأيك نزفك علي سارا أنهارده " لف احمد ذراعيه حول سارا بسرعة " وانا موافق والله ياعم شاكر ومعنديش أي مانع " بالطبع ضحك الجميع عليه مرة أخري , بينما سارا التي غرقت بالخجل اضطرت الي عض ذراعيه كي يتركها وهربت نحو السيدة نور .
صاح أحمد " أأأه , شايف يا عم شاكر بنتك بتعمل إيه في جوزها شايف ؟ بس انا مسامحها أنهاردة فرحنا بردو " " هو إيه ده ؟ لا طبعا " صاحت به سارا , وقالت لتهرب من هذا الموقف " وبعدين كلكو لا بسين حلو وانا بهدوم الشغل ومبهدله " وصاحت بمحمد " بطل تصوير بقي ! " ربتت السيدة نور علي كتفها " متقلقيش أمل وأيه جايبين طقم ليكي فوق أطلعي بدلي هدومك وظبطي نفسك بقي " وأعطتها كيس هدايا كبير وهي تغمز لها بعينها , فتحت سارا الكيس وشهقت شهقة عالية , لقد كانت مجموعه متكاملة من أدوات تجميل لماركة عالميه شهيرة لم تكن سارا لتحلم بأن تقطني منها أداه أو اثنتين , قبلت السيدة نور وشكرتها علي هديتها الرائعة واتجهت كل من أمل وايه واروت كل منهم فضولها لمعرفة ما هي الهديه وشهقت كل منهم مثل شهقة سارا وقبلت كل منهم السيدة نور وسط دهشة الجميع , سال السيد شاكر " مالك انتي يا حشريه منك ليها !! , دي هديه سارا " قالت أيه وامل " في دي بالذات احنا وسارا واحد " سال احمد هي الهديه إيه عشان ده كله ! " قالت أمل بانبهار شديد " ميك أب " وذكرت أسم الماركة بحب واعتزاز شديد , سال حسام " كل الهيصة دي عشان مكياج ؟! " وأردف وهو يشير بيده علي انه غير مصدق " البنات دي محدش يقدر يفهمها " أزاحت سارا الكيس من يد أيه وأمل " متحلميش انتي وهي " قالت أيه بآسي " طيب أصور معاهم بس ! " "هفكر " صفق محمد بيديه من دهشته وسط ضحك الجميع " كل سنه وانتي طيبه يا سارا " وناولها حقيبة الهدايا " ها يا محمد هلبسها إيه " " الهديه اللي انا جايبها متلبسش الا في حاجه واحده بس " " إيه !! " " دماغك يا بعيد " ضحك الجميع عليه " أنا أول واحد يفكر في شقتك كل سنه وانتي طيبة يا سارا " وفتحت سارا الهدية التي اعجبت الجميع تقريبا ! .
سألها محمد " ها يا سارا إيه أحلي هديه جاتلك انهاردة ؟! " وبدي الجميع منتظر الإجابة بنفاذ صبر ليروا نتيجة مجهوداتهم , عضت شفتيها " كلهم حلوين " " سؤالي واضح بطلي اللف والدوران " " احم من غير زعل كده . اممم هديه طنط نور " والتفت لأخوتها وكتمن صيحات فرحه مضحكه فكلما تحمسن كلما صرخن من فرحتهن نظر الشباب لهن ببلاهة وللصيحات الغريبة التي تصدر عنهم " صوت السرسعة " ضحكت السيدة وفاء " معلش يا ولاد هما كل ما يفرحوا يعودوا يصرخوا ويعملوا الهبل ده , وربتت علي كتف السيدة نور " ربنا يكون في عونك " , بينما ضرب أحمد رأسه بكفه وقال متأوه " يا خسارة فلوسك يا احمد كنتي قولي لي يا ماما !! " .
صعدت سارا وبدلت ملابسها ووضعت لمسه خفيفة من أدوات التجميل الرائعة التي اهدتها لها السيدة نور ورشه خفيفة من عطر امل ونزل الثلاث فتيات بعد فترة وتناولوا الحلويات مع العائلة وهم فرحين , اقترب منها وسال بهمس شديد " مبسوطة ؟ " " جدااا ربنا يخليك ليا يا احمد " وجمد برهة " البرفان ده جديد ؟ " " أها هديه أمل " " تأوة بعذاب أضحكها " الله يسامحك يا امل " , وأمضوا سهرة رائعة وتوعدت سارا محمد في نهايتها إذا نشر بأي من صورها بملابس العمل ولكنه لم يسمع لها بالطبع .
كان عبد الرحمن هادئ يراقب فرحتهم وهو صامت , حتي انه بالكاد لاعب فارس الذي يعشقه ,
وحدث نفسة كي يصمت ما في داخله " المهم انها سعيدة ومش مهم حاجه تانية " .
**** **** ****
مر شهرين آخرين واصبحت سارا قائدة ماهرة تجيد قيادة السيارة الرائعة التي اهداها لها أحمد وأصبحوا يخرجوا بحرية أكبر دون الاعتماد على عبد الرحمن مثل السابق ، وعندما كانت تشعر بالكسل كان عبد الرحمن يتولى أمر توصيلهم .
أما عن آخر يومين فهي لم تقود السيارة مطلقاً لأنها تشعر كل حين بألآم شديدة تصيب معدتها ولكنها اهملتها واكتفت بأخذ المسكنات التي أصبحت لا تغادر حقيبتها .
كان يوم الجمعة وكالعادة قرر أحمد أن تقضية سارا معه ، حاولت الاعتذار منه لأنها ليست على ما يرام ، إلا إنه رفض اعتذارها هذا وصمم علي حضورها قائلاً " انا هعمل إيه طول اليوم لوحدي تعالي عشان تقرأى ليا " , لم تجد سبيل أمام صوته الحنون سوي الذهاب حتي لو كانت متعبة .
لم تستطع قيادة السيارة فهي لن تغامر ماذا لو داهمها الألم علي الطريق ، وعندما وصلت لم تجد سوي عبد الرحمن وأحمد والسيدة نور ، أما السيد شهاب ومحمد وحسام كانوا في زيارة ما وسوف يحضرون بعد ساعة .
جلست الي الطاولة بالحديقة معهم يتحدثون عن الشقة وأنه يجب البدء بالديكور والبحث عن الفرش المناسب ، كانت السيدة نور مهتمة جدا بهذا الموضوع ، لم تفهم سارا نصف اقترحتاها واستأذنت للذهاب إلى الحمام .
_هناك شيء غريب بها لا تبدو بخير، هذه ليست ضحكتها إنما تحاول فقط أن ترسمها ، لما تبدو باهتة وشاحبه هكذا ، عيناها هذه ليست نظرتها ، حتي أن هذه ليست طريقة تنفسها ، لم تعض على شفتاها كل فترة ، إنها تخفي شيء ما .
استنتج أخيراً أنها تتألم وفجأة وبدون اي مقدمات شعر ب وغزة في قلبة وتآكله القلق عليها " ها مقولتش رأيك يا عبد الرحمن ؟ " كانت تسأله والدته عن شيء ما لم يعرف بما يجيبها " مش عارف انا هجيب التاب ونشوف كدة " كان يعلم أنها تتحدث عن الديكور، ذهب سريعا وهو يشعر بشيء غريب لقد تأخرت كثيرا صعد السلم بسرعة البرق وعندما سمع تأوهات مكتومة صادرة منها صاح بلهفه " سارا " لم تجيبه سوي ب كلمتين قالتهم بتوسل شديد " الحقني يا أبيه " ولم تعد تعي أي شيء .
_ لم تسقط من علي السلم انها تعي ذلك بالرغم من الضوء الأبيض الذي يضرب عيناها وصوت طنين رهيب يصم اذناها ، إنها لا تسمع ذلك الذي يصيح بها ، نعم يصيح فحركة فمه هذه تدل علي أنه يصيح وينطق باسمها .
قبل أن تسقط شعرت بذراع قويه تمسك بها ولكنها الآن لا تشعر بأي شيء علي الإطلاق ، برودة أجل بعض البرودة تغلفها والآن لا شيء ابدا ، لقد فقدت الاتصال بأي شيء وفقدت أيضاً القدرة علي الحركة ، ازدادت حدة النور الأبيض بشدّة لدرجة اعمتها ، والآن لا شيء سوى السواد ، سواد لا نهاية له ظنت أنها سوف تظل غارقة به الي مالا نهاية ولكن مهلاً لحظة، لقد عاد البياض مرة اخرى بشكل متقطع صحيح ولكنه عاد ، أصبحت تري شيء غير الظلام تري هل لا زالت حيه ؟ أم أن النور صادر عن شيء آخر، لا يهم المهم أنها لم تعد تشعر بالألم الآن .
لم تدم فرحتها هذه لقد اتضح كل شيء انها أضواء، أجل أضواء مصابيح تمر بسرعة رهيبة من فوق رأسها وهذا ، مهلاً ما هذا ؟ إنه رأس يتدلى فوقها يبدو الألم في عينيه ويحاول أن يخبرها بشيء ما ، تحاول استعاده حاسة السمع وتحاول بكل مقدورها أن تسمع ما يقوله لها ها هي التقطت بعض الأصوات " متقلقيش يا سارا حاولي تفوقي سارا ، سارا " .
أجل إن اسمها سارا وهذا الذي يصيح بها من ؟ إنه. . إنه .. تأوهت بشدة لقد عاد الألم ورأت صدي المها في عينيه تكاد تقسم بأنها رأت الدموع في عين هذا الرجل الطويل المطل فوقها ولكن فقدت السمع مرة أخري وبدأ الظلام يزحف الي عالمها من جديد لم يعد لديها أي قدرة علي تحمل المزيد فاستسلمت الي هذا الظلام رغم كل محاولات هذا الرجل الذي يساندها كي لا تستسلم له ، لكنها لم تعد تستطع تحمل أي من هذا فغابت عن الوعي مرة آخري.
رجع النور مرة أخري يزحف ببطيء شديد نحو عالمها وصوت طنين غريب في اذنها وما المها حقا هو جفاف حلقها الشديد فهي تشعر بظمأ لا نهاية له ، فتحت عيناها بحذر هل سوف يعود الألم لكنها نظرت الي اخر عين نظرت لهم قبل أن تغيب عن الوعي ، جاءها صوته بلهفه " سارا " ونهض سريعاً من علي كرسيه ووقف الي جوارها " الحمد لله انك فوقتي انا لازم أبلغ الدكتور " نطقت شفتاي بصعوبة رهيبة " مايه " سكب الماء بسرعة ووضع لي ماصة كي أستطيع شرب الماء دون أن اتحرك شربته بسرعة وبشدة ولكنه سحبه مني قبل أن انهيه " براحه عشان متتعبيش " هززت راسي وحاولت الشرب بتعقل ، وأخيراً أستطاع لساني التحرك " ايه اللي حصل ؟ " "هوووش حاولي متتكلميش عشان متتعبيش الزايدة كانت ملتهبة جداً ، ليه يا سارا مقولتش لحد إنك تعبانة " " مكنتش أعرف , أنها الزايدة " " خلاص المهم الوقتي حمد الله على سلامتك " نظرت في الغرفة فلم أجد سواه .
" ماما هنا هي اللي هتبات معاكي بس هي راحت الحمام عشان تتوضي وزمنها جايه ، انا لازم اعرف الدكتور انك فوقتي هتبقي كويسه ؟ " هززت رأسي بوهن ثم نطقت " احمد " ازدرد لعابه وقال " أحمد روح انا اللي صممت أنو يروح وهيجي بكرة في معاد الزيارة " ابتسمت له بوهن " شكراً يا أبيه " " متشغليش بالك نامي يالا عشان ترتاحي " دخلت امي في تلك اللحظة ," سارا الحمد لله " قبلتني وابتسمت لها بوهن وتساقطت دموعها كالشلالات فوق خديها " الحمد لله يا رب اللهم لك الف حمد والف شكر " ثم اردفت " كدة يا سارا ليه خبيتي يا بنتي ومقولتيش أنك موجوعة " وبكت بشدة " كنتي هتروحي مننا يا بنتي الزايدة كانت ملتهبة أوي والدكتور قال لو كنتي اتأخرتي عن كدة كان حصلك تسمم ، كتر خيره عبد الرحمن هو اللي جابك علي طول " نظرت له بامتنان كبير علي ما فعله معي .
ربت علي كتف أمي واجلسها " مش وقته يا طنط المهم أنها هنا معانا وفاقت لازم أعرف الدكتور حاولي تهدي شويا وبلاش نتعبها بالكلام " هزت رأسها موافقه ومسحت دموعها وأخذت تقبل يدي بفرح متحاشيه الإبر المغروزة فيها
↚
" قبله محرمـــــــة "
_ خرجت واسندت راسي علي الجدار وشعرت براحه كبيرة ، أخرجت السلسال من جيبي وقبلته لقد كانت ترتديه عندما فقدت الوعي واعطته إياه الممرضة مع حليها الأخرى .
وجد الطبيب وأطمئن عليها واخبرهم بأن عليها المكوس لثلاثة أيام قبل أن تذهب إلي المنزل كي يطمئنوا علي حالتها .
ذهب الطبيب وظل هو يراقبها أثناء نومها ويري أن كان تنفسها هادئ وعادي " ارتاحي حضرتك يا طنط الوقتي هي خلاص نامت انا هنزل الكافتيريا أجيب قهوة وهطل عليها كل شويا لازم تنامي وترتاحي بكره يوم طويل وأكيد هتحتاجك " " وأنت يا بني مش هترتاح " " انا متعود أعد ب التلات أيام منمش متشغليش بالك بيا " .
صعدت والده سارا علي السرير المقابل لها بعد أن قبلت ابنتها النائمة وتركها هو وأغلق الباب بهدوء واتجه الي الكافيتريا وهو يفكر بما حدث معه اليوم وكيف شعر بأن كل شيء في هذا العالم لا يوجد له أي قيمه بدون وجودها فيه ، وكأن الشمس لن تشرق مرة أخري ، والهواء رفض أن يدخل الي رئتيه ، منذ أن التقطها من علي السلم وانقذها من سقطه مروعه ، وبعد أن غابت عن الوعي وسقطت من يدها علبه دواء لم يكن يفكر بأي شيء سوي أنه حملها وطار بها إلي الخارج وسط دهشة والدته وتسأل أخيه ، لم يعرف كيف اجلسها بالسيارة علي حجر والدته وكيف طار الي المشفى وحملها مره آخري إلي الاستقبال ، لقد حضنها أجل ضمها بشدة إلي صدرة لقد خطف هذا الحضن ووالدته مشغولة بأخيه أحمد تنزله من السيارة ، وضعها علي السرير المتحرك وهرع بها مع الممرضة إلي غرفة الكشف ، فتحت عينيها شعر بالأمل والحياه تدب في اوصاله مره أخري ، أجل انها الحياه في عينيها ولكن سرعان ما انطفئت وغابت هي عن الوعي وغاب هو عن الحياة .
سلمته الممرضة أغراضها بعد أن أعدتها للكشف ، وعندما سأل الطبيب بلهفه عن حالها " اشتباه في زايدة بس لازم شويه اشعه ونقرر " وبعدها علم بأن الزائدة ملتهبة للغاية وأن العملية بها بعض الخطورة ولابد وأن يمضي أحدهم إقرار ما ، هنا و هنا فقط تذكر أحمد أخوة الجالس بتوتر شديد وأنه هو من يجب ان يكون واقف مع الطبيب الآن لا هو .
كانت أمه تنظر له بارتياب شديد لقد لفت الأنظار إلي وجهه دون أن يقصد ، أستأذن وأخبر الطبيب أن زوجها هو القابع هناك وأشار ناحيه أمه وأحمد وهرع نحو الحمام وأغلق الباب بشدة ، كان يشعر بحنق شديد لأنه لا يستطيع أن يظهر قلقه أمام أحد ، أمسك رأسه بكلتا يديه يا اللهي حتي الألم لا أستطيع إظهاره أيه حياه تعسه هذهِ التي أحياها ، غسل وجهه عليه تبرير هلعه هذا أمام والدته وإلا سوف يهدم المنزل ويسقط المعبد فوق رأسه .
خرج سريعاً نحو أمه قبل أن تبدأ أي شكوك بالظهور واتجه نحو أحمد القلق وطيب خاطرة " خير يا أحمد متقلقش " ثم نظر نحو والدته كان وجهها جامد نوعاً ما ، رغم أنها تطيب خاطر أحمد قال بصوت حاول أن يكون هادئ " الحمد لله إنها زايدة ، كويس إنها جيت علي قد كده " ونظر الي الأرض وهو يزفر الهواء بشدة ويضع يده في جيبه كي لا تري أمه كم هو مرتبك بينما قالت هي بجمود " أنت قلبك خفيف كده ليه انهاردة يا عبد الرحمن ؟ " " اصلك مشوفتيش اللي شوفته " واشاح بوجهه بعيداً عنها فهو لا يستطيع أن الكذب وهو ينظر في عيناها , سأل احمد بلفه " إيه اللي حصل يا عبد الرحمن أحكي ؟! " " لما روحت أجيب التاب لقيتها واقفه علي أول السلم لو مكنتش لحقتها كانت وقعت الدور كله ربنا ستر والله يا ماما يا عالم كان إيه اللي حصل وقتها " شهقت السيدة نور " يعني أنت حبتها من علي السلم ! " " أيوة وكان في ايدها حبوب واضح انها تعبانة من فترة , مراتك عناديه أوي يا احمد كانت تقول أنها تعبانة " تلاحقت أنفاس أحمد " يا خبر يا ماما تخيلي لو كانت وقعت ! " " الحمد لله يا احمد الحمد لله " " انا مش قلقان من العملية أي حد بيعملها انا بس كنت متوتر , لو مكنتش ماما سالتني وطلعت اجب التاب كانت وقعت ومحدش حس بيها " حاول قول ذلك ببرودة علي قدر ما يستطيع .
عضت السيدة نور شفتاها " قدر ولطف الحمد لله , كفاية يا عبد الرحمن كفاية " لقد أزاح الشك من قلب أمه وكي يؤكد علي ذلك أصطنع لا مبالاة أخري " أنا هنزل أجيب حاجه تشربها يا احمد ان شاء الله هتبقي كويسة , ماما أتصلي بطنط لازم يعرفوا " " اها طبعا " " مش هتأخر أجبلك حاجه من تحت " هزت رأسها نافية , هرب من امامهم والقلق يعصف برأسه وقف وسط الكافتيريا ولم يعي لما هو هنا ؟!! , أه اجل من اجل احضار مشروب أمسك بالسلسال وقبله ودعا الله من كل قلبه ان تصبح بخير وانه لا يريد أي شيء أخر غير ذلك , انه يريدها بخير فقط ...... .
_ بعد حوالي النصف ساعة أمتلئ الممر أمام حجرتها بكل من العائلتين , أرادت امل وأيه والسيدة وفاء توديعها بشدة ولكنها كانت غائبه عن الوعي دخلوا مع الممرضة كي يساعدوها علي تبديل ملابسها وارتداء زي العمليات والبكاء لا يفارقهم , خرجت علي السرير المتحرك أمامهم جميعا شعر بقلبة يقفز من صدره لرؤيتها هكذا ممددة ووجهها شاحب والله وحده يعلم ما هو مصيرها , أوقفهم والدها وقبل رأسها وتمتم بعدة كلمات في أذنها يبدو أنه كان يستودعها الله , كذلك والدته أوقفت احمد وناولته يد سارا حسب ما طلب وانخفض وقبلها وتمتم لها بعده كلمات هو الأخر , الجميع ودعها تقريبا بينما هو ظل ساكن عازم كل العزم علي ألا يصدر أي حركه او فعل يدعو للتوتر وشعر بالقهر لأنه لا يستطيع توديعها هو الأخر .
مرت ساعة ونصف أنها أطول من الفترة المطلوبة وبدا القلق يأكله هو والحاضرين كلهم , وازدادت شهقات وبكاء كل من امل وايه حاول كل من حسام ومحمد اخذهم الي الكافتيريا لشرب شيء ما يهديهم ولكن الأثنين رفضوا التحرك من امام غرفة العمليات وما بين الدعاء والبكاء خرجت سارا بعد ساعة أخري مرت كالدهر كله , حاول الوقوف الي جانب أخيه احمد الذي تأكله الندم وفاض به " قالت لي انها تعبانة وانا مسمعتهاش " كان يشعر بغضب عارم من نفسه وارتعب اخوته وامه من ان تأتيه نوبه غضب امام والد سارا حاول عبد الرحمن وحسام تهدئته واجلسوه ونزعوا العصا من يده , ولكنه لم يشعر بخير إلا بعد الكلمات التي قالها السيد شاكر " أهدي يا احمد وادعي لها , احنا كنا معاها في نفس البيت ومحسناش بيها , هي مش بتحب تقول انها تعبانة عشان مبتحبش تضايق حد " حفرت الكلمات في عقل عبد الرحمن , خرجت سارا وسط جمهرة كل من العائلتين الذين لم يعطوا أي انتباه لأي من الممرضات اللاتي اخبرنهم أكثر من مرة بان عددهم كبير للغاية , ولم " تحل عنهم " إلا بعد أن اعطاها محمد مبلغ محترم كي تكف عن التذمر .
ما مزق قلبه هو الـتأوهات التي تصدر رغم عنها والدموع والكلمات المبهمة التي ظلت تتمتم بها أثناء عملية الإفاقة من آثار التخدير ظلت علي هذه الحالة حوالي الساعة بعد العملية , لم يستطع والدها رؤيتها هكذا وخرج خارج الغرفة ومعه السيد شهاب أما احمد فقد وجد كرسي الي جانبها وامسك بيدها وحاول تهدئتها " اهدي يا احمد هي مش حاسة بحاجه دي هلوسه من البنج " , هكذا حاولت أمي تهدئته ولاكن هيهات لم يستطع قلبي الاستماع الي أي مما قالته قط , فقط ظل قلبي يتمزق لآلمها ودموعها , احني احمد راسه علي يدها يقبلها ووضع جبينه عليها وظل هكذا طويلا , هل لهذا استكانت ؟ أم أنها احدي الأدوية التي رشقتها بها أحدي الممرضات منذ قليل , عندما هدأت هدأ احمد وكذلك أمها واخوتها .
حل المساء وتوجب علي الجميع الذهاب الي المنزل , قال حسام لأمل " احنا هنعدي ناخدكوا بكرة أنتي وأيه علي معاد الزيارة " دون ان تنظر له " مفيش داعي للتعب إحنا هنيجي مع بابا " هز كتفيه " علي راحتك " لما تتجنبه هكذا ؟ شعر بالغرابة ولكن هذا ليس وقت التفكير , لم ترد أي من عائلتها الذهاب للمنزل وتركها وكذلك احمد كان مصر علي أن يظل معها , وبعد مفاوضات عده أقنع عبد الرحمن السيد شاكر بضرورة العودة الي المنزل مع أمل وأيه وفارس ولا يجب للفتيات أن تبيت وحدها بالشقة وإذا كان السيد شاكر مصر علي البقاء فعلي عبد الرحمن أن يصحبهم معه كي لا يبيتوا وحدهم , وكذلك اقنع السيد شهاب احمد بأن لا ضرورة له اليوم الي جانب سارا " أنت تعبان يا احمد لازم ترتاح بكرة سارا هتقوم وهتبقي محتاجه ليك ومش هتقدر تعد معاها " لم يقتنع إلا بعد أن اخبره عبد الرحمن بأنه سوف يظل مع السيدة وفاء ولن يتركهم أبدا .
هدأ الجو بعد ذهاب الجميع وجلس علي الكرسي أمامها وخلفة باب الغرفة تقريبا وعلي السرير المقابل لها جلست الوالدة تقرأ لها بعض الآيات القرآنية وتدعوا الله بأن تتحسن حالتها , وها هي بعد ساعات طوال تفيق نومها كي تحي قلبه هو الآخر .
_ عندما رجع الي الغرفة كانت السيدة وفاء غطت بالنوم لقد كان يوم مرهق ومشحون بالقلق بالنسبة لها , راقب تنفسها ووجهها بعناية شديدة وأقترب بالكرسي منها أنها نائمه لا محاله نظر نحو السيدة وفاء وتأكد من نومها وأخفض رأسه وقبل يدها قبلة طويله معذبة وأحتضن كفها بكلتا يدية أراد أن يظل هكذا الي الأبد كي يطمئن باله القلق عليها ولكنه لم يكن يرد أن ينتهك حرمتها ترك يدها علي مضض بعد ان طبع قبله أخري عليها , أسند رأسه علي الكرسي الوثير وظل ينظر لها ويقاوم رغبة ملحه في أن يضمها إلية , حدثة شيطانة " انت هتموت من القلق عليها لو حضنتها الوقتي هترتاح , خدها في صدرك خليها تحس بالأمان معاك " أرتبك كثيرا وخطف نظرة نحو والدتها النائمة ووقف واقترب منها وانحني فوقها وضمها الي صدرة وبالفعل شعر براحه غريبه تعتليه قبل رأسها وعندما نظر الي وجهها نظرت له هي الأخرى دب الذعر فيه وتركها علي مضض ولكنها لم تكن خائفة منه بل قالت بكل هدوء له " أنا حلمت بيك أنت اللي أنقذتني مش كده ؟ " تلاحقت أنفاسه أنها حقا بين يدية ولا يبدوا عليها الذعر , شعر برغبه ملحه في تقبليها وضمها مرة أخري الي صدرة انحني فوقها وقد اعتزم علي أن يروي ظمأة منها في قبله طويله ولكنه فوجئ بيد علي كتفه والتفت فجأة ليجد نفسة يجلس علي الكرسي ونور الصباح يملئ الغرفة والسيدة وفاء ليست موجوده نظر لها بسرعة وجدها تبتسم له " اللي ينام النومة دي لازم يحلم بكوابيس " فرك وجهه واعتدل في جلسته وقال لها بهدوء " لا أبدا مش كابوس ولا حاجه , ده حلم جميل " وتنهد وهو يتأملها " صباح الخير " ضحك لها " صباح النور عاملة إيه الوقتي ؟ " " احسن الحمد لله " " أمال طنط فين ؟ " " مش عارفة خرجت من شويا " اقترب منها قليلا وهو يبتسم لها " انتي فعلا احسن بكتير الوقتي " " متشكرة اوي يا ابيه " " علي ايه بس " " ماما قالت لي انت عملت معايا ايه امبارح مش عارف اقولك ايه بصراحة " " متقوليش حاجه مش لو انا محتاج حاجه هتوقفي معايا " قالت بسرعة " اكيد " ابتسم لها " طيب يعني انا معملتش حاجه غريبة أهه " دخلت السيدة وفاء ومعها عصائر لسارا .
" صباح الخير يا عبد الرحمن " " كده يا طنط كنتي قولي لي وانا انزل " " يا حبيبي كتر خيرك وبعدين انا قولت أمشي رجلي شويا , يالا اشرب حاجه انت من امبارح ملكتش حاجه , اخذ منها العصير ولكنه وضع الماصة واعطاه لسارا اولا شكرته ثم شرب هو , كان يساعدها بأي شيء واخذ يسليها هي والسيدة وفاء بالحديث استمتع معهم كثيرا وهم أيضا .
عضت علي شفتيها وهي تضحك " حرام يا ابيه كفاية بقي الجرح بيوجعني لما بضحك " " خلا ص خلاص احكيلك حاجه بتزعل احسن " " لا بعد الشر سيبك منها يا عبد الرحمن دي بتدلع " " ماشي يا ماما انا بدلع بردو " ظل هكذا طوال فترة الصباح وحتي الظهر لم تساعدها والدتها بأي شيء سوي الذهاب الي الحمام ولم يكن يجعل السيدة وفاء تتحرك من مكانها , وعند الظهر بدأت الاتصالات تنهال عليهم والكل يريد ان يطمئن علي حالها خاصة احمد , اخذ الهاتف من يد سارا " اقفل يالا عشان الكلام بيتعبها أبقي أرغي زي ما انت عاوز لما تيجي " اما السيدة وفاء فكانت تنهر امل بخصوص شيء ما , واغلقت الهاتف بعصبية " بوظوا الأكل معرفش أعتمد عليهم في حاجه خالص " " أوف حرام ده انا جعانه خالص " قال عبد الرحمن بسرعة " أنزل أجبلك اكل حالا متعصبيش نفسك يا طنط " " لا يا عبد الرحمن مينفعش وهي تعبانة كده تاكل أي حاجه أنا شكلي هروح ليهم أعمل الأكل وأجي , معلش يا عبد الرحمن أنا عارفة اني تقلت عليك بس سارا عمرها ما هتاكل أكل المستشفى " " لا أبدا أنا أعد هنا مش ماشي غير لما هي تخرج بالسلامة " ربنا يخليك يا بني " " ماما من فضلك جبيلي هدوم معاكي " " حاضر متقلقيش " قبلتني وذهبت وهي مكرهة .
ترك باب الغرفة مفتوح وعاد للكرسي الذي كان يجلس عليه وضعت يدي علي رقبتي لا إراديا لم أجد شيء وعلي شعري لم أجد سوي غطاء الرأس العمليات الخفيف كيف لم أنتبه ! " ابيه ممكن الطرحة بتعتي " " أه طبعا " فتح الدولاب وأخرجها وناولني إياها وساعدني وانا ارتديها كي لا تتشابك مع الأنابيب المعلقة بيدي .... .
_ عض علي شفتيه من الندم لو علمت انني قبلت يدها البارحة وانتهكت خصوصيتها لن تنظر بوجهي مرة أخري .
وضع يده في جيبه وشعر بالسلسال اخرجه لها بهدوء " الدبلة والساعة مع طنط " " شكرا يا أبيه " وضحكت ببراءة " أهي السلسلة رجعت لصحابها تاني " " ممكن أطلب منك طلب " " أتفضل " " ممكن متقلعيهاش من رقبتك " ازدردت سارا لعابها أنه يكلمها بحنيه غير معهوده فيه من قبل هزت رأسها موافقة , قال لها بمودة " وعد " " أها وعد " " طيب يالا البسيها " ارتدتها سارا وهي تشعر نحوه بشعور غريب وتذكرت وجهه وهو قلق عليها , لقد اخبرتها والدتها بما فعله معها البارحة وهي التي كانت تظن أنها تحلم ولكن من الواضح أنها لم تكن كذلك أنه هو من أنقذها فعلا .
" روحتي لفين كده وسبتيني ؟ " " هاا ... لا أبدا , أمم تعرف يا ابيه حضرتك طلعت اطيب واحد في اخواتك رغم انك بتبان من بره جامد وصعب , اممم بصراحة أنا كنت بخاف منك أوي اول ما اشتغلت في الشركة مع انك عمرك ما عملت لي حاجه تضايقني " حاول محو المرارة من بسمته لأنه علم شعورها نحوه وأنه لم يكن لديه أي فرصه معها , " والوقتي ؟ " ابتسمت " لا من قبل الوقتي من ساعة ما شوفتك وانت بتساعد احمد في كل حاجه وانا عارفة انك طيب " حك راسه ونظر الي الأرض وحاول قول أي شيء يضحكها " تفتكري عشان كده البنات بتهرب مني ! " ابتسمت له " إن شاء الله هتتجوز أحسن واحده في الدنيا كلها " ثم أردفت بعد برهة " هو حضرتك مرتبطش قبل كده أبدا ؟! " نظر لها وفكر فيما يحدث معه وقرر أن ينفي التهمه عنه فهي لن تخمن أبدا أنها الفتاه الوحيدة التي اراد الزواج منها " ارتبطت بس افترقنا قبل ما تحصل حاجه رسمي " عضت علي شفتها وهي تري الألم في عينيه " وسألته بحذر " هو حضرتك لسه بتحبها ؟ " تنهد بصوت عالي وحك ذقنه " مش عارف يا سارا " " مفيش أي فرصة أنك تقولها ؟ " نظر نحوها بحده " أقول لها إيه ؟! " ازدردت لعابها وتوترت من لهجته " انك بتحبها " " ومين قالك كده ؟ " " انا اسفة مكنش المفروض ادخل " امام حدته لم تجد شيء بيدها سوي التراجع .
" خلاص يا سوبر سارا , علي العموم مينفعش أقولها خلاص " هزت راسها وقررت ألا تتدخل في شؤونه , اخذ يستدرجها هو الآخر " احمد عامل معاكي إيه ؟ " ابتسمت بوهن " الحمد لله " غمز لها مش مزعلك في أي حاجه قولي لي وانا اشد ودنه " ضحكت له " لا أبدا " لم تصل ضحكتها الي عيناها , انه يجيد قراءتها الآن " بس أنا حاسس ان في حاجه " عضت شفتها السفلي وتنهدت بآسي " بقي عصبي أوي الأيام اللي فاتت مكنش كده قبل الحادثة صح يا ابية " " فعلا مكنش كده خالص ... " , مر الحوار هادئ وسلس وبعد ذلك تحدث معها بكل شيء وسألها الكثير من الأسئلة والأشياء التي لطالما رغب في معرفتها عنها ومر الوقت سريعا , ودقت الساعة الرابعة لتمتلئ الغرفة تماما بعائلته وعائلتها .
لم يعد له مكان الي جوارها بعد مجيء احمد الذي قبل يدها وأخذ يداعبها بكلماته الحنونة , هل تحبه من أجل كلامه العذب هو يعترف في قرارة نفسه بأن اخوة يجيد التحدث الي الفتيات أفضل منه بمراحل فهو لم يحاول التعرف الي واحده من قبل قط , أهذه هي المشكلة ؟ انه لم يعرف كيف يحدثها ويجذبها اليه , زفر زفرة معذبه لا فائد من ذلك الآن لقد ذهبت بغير رجعة ولا فائدة من لوم نفسه , " بيضحك وبيتكلم ولا كأنه عامل حاجه , انت بتضيعها كان ممكن تموت بسببه " وسوس له بمكر شديد , أختار عبد الرحمن مكان بعيد نسبيا وظل ينظر نحو احمد وتجنب النظر نحو سارا تماما فهو يشعر بأن الشك سوف يدب في قلب الجميع وحدث نفسه " مش كفاية اللي انا فيه كان ناقصني كمان احساس اللي عامل عامله ! " , رجعت الهسهسة الي أذنه مرة أخري " ماسك إيدها وعامل بيحبها أوي وخايف عليها , خايف علي نفسه لو كان جرالها حاجه كل ترتيبه كان هيبوظ وكان هيعيش لوحده تاني في الضلمه " رد بصوت ضعيف " احمد بيحبها " " فعلا لو بيحبها ربع ما انت بتحبها , كان حس بيها وعرف انها تعبانة من غير ما هي تتكلم زيك كده لما عرفت " " احمد له ظروفه " " أه صح قولت لي ظروفه " كان صوت تكهن الوسوسة واضح في أذنه , ومن ثم صاح ذلك الوسواس به " حتي لو مش بيشوف كان قلبه المفروض يحس بيها يا أخي , ده من غير أحساس مسألش نفسة هي أتأخر كده ليه ؟ هو مش شاغل باله بحاجه وانت عارف اخوك كويس وقد ايه هو اناني " رد بوهن " احمد اتغير " " طبعا طبعا أتغير وأول واحده هيرد لها الجميل هي المسكينة اللي بتضحك له الوقتي وفكرة أنو بيحبها , ذنبها في رقبتك لأنك عارف ومتأكد أنها هتعيش تعيسة معاه ومع ذلك سايبها محدش بيحبها قدك , أنت الوحيد اللي حسيت بيها قلبك حس بوجعها قبل أي حد تاني " " كفــــــــاية " رد عبد الرحمن بيأس شديد .
دخلت الممرضة كي ترشقها بحقنه أخري لا يريدها ان تتألم البته وهنا طلبت السيدة نور من الرجال جميعا الخروج كي تتمكن سارا من تغير ملابسها " انا اعد هنا مش ماشي " قال احمد بعبث " مش هغير غير لما تخرج " قالت سارا بحزم " شايفه يا طنط بتك بتعاملني أزاي " ضحك الجميع عليهم أشارت السيدة نور الي محمد " خده من هنا يا محمد أنا مش هخلص من لامضتة أبدا " خرج بعد مفاوضات عده ومشاكسه .
توجه عبد الرحمن الي الكافتيريا لشرب كوب من القهوة وتوجه بعدها الي منزله حيث اخذ حمام سريع واحضر حقيبة صغيرة ووضع بها أغراضه الهامه ورجع مرة أخري , وفي تلك الأثناء كانت سارا بدلت ملابسها وتناولت طعامها وسط مشاكسات حسام ومحمد لها وضحك الجميع عليهم وكما امتلأت الغرفة بهم امتلأت أيضا بالورود وعلب الشوكولا .
اخرجت أيه عابثة بأغراض اختها من احدي العلب قطعه شوكولا وقالت بمرح " احلي حاجه فيكو الشكولاتة " والقت بالقطعة نحو باب الغرفة ليلتقطها عبد الرحمن بيد واحده وبكل ثقة ليتفاجأ الجميع من عودته سريعا هكذا , سال السيد شهاب " ملحقتش تنام حاجه يا عبد الرحمن " " انا تمام وبعدين أنا نمت أمبارح كويس " قال حسام بحزم " مفيش لزوم انا اللي هبات هنا أنهارده " ترك عبدالرحمن الحقيبة من يده وجذب رأس أخيه وأخذ يفركها أمام الجميع وقال من بين أسنانه ضاحكا " عاوز تهرب من الشغل بس ده بعدك انا واخد اجازة يا حبيبي لأول مرة بقالي زمن مرتحتش " قالت سارا بآسي " وهتقضي أجازتك في المستشفي يا أبيه ؟ " " ارحم منه والله يا سارا وبعدين احنا بقينا اصحاب خلاص ولا إيه , ولو سبت الرخم ده معاكي هتشيلي بكرة المرارة ! " ضحك الجميع علي مزاحهم واقرت سارا " في دي معاك حق " " الله الله سيبو مراتي في حالها متعش فاضل ليا حاجه كده ! " بينما قالت أيه بعبثها المعتاد " إيه حكاية بقيتوا اصحاب دي ؟ هو انتو كنتو متخانقين ولا إيه ؟ " جلس عبد الرحمن وهو ينظر الي سارا " أصل سارا كانت بتخاف مني " غطت سارا كامل وجهها بيدها خجلا وقال احمد بمرح " متخفيش منه هو طويل اه بس علي الفاضي " ضحك الجميع بالطبع ولكن اكثرهم كان السيد شهاب الذي ربت علي ظهر ابنه الكبير " ده مفيش أطيب من عبد الرحمن " .
صاحت امل ب أيه بغضب طفولي " بطلي اكل بقي " كشرت ايه لملاحظه امل هذه بينما اندس فارس بحضن عبد الرحمن ففارس ابن السابعة يخشي المشفى والمرض حتي انه تجنب سارا ولذلك يتجنب الجلوس مع احمد انه صغير وله مخاوفه الخاصة ! , سال عبد الرحمن ايه بأن تعطي فارس قطعه شوكولا , " سيبها براحتها يا امل " قال احمد مدافعا ردت امل بحنق " دي اكلت علبه لوحدها مش دي المشكلة المشكلة انو مش بيبان عليها " قال حسام مازحا " الظاهر ان في ناس غيرانه ولا إيه يا أيه " ردت ايه بمكر " الظاهر كده " لم ترد امل ولم تنظر حتي نحوه واشاحت بوجهها نحو سارا , استغرب حسام كثيرا من رده فعلها فهي لم تتصل حتي لتشكره لحصولها علي الطلاق .
وك البارحة انتصر عبد الرحمن في المفاوضات حول المبيت وبقي الوضع كما هو عليه ودعها احمد وقبل راسها وتمني لها ليله هنيئة وذهب الجميع مودعين سارا .
*** *** ***
جلس كل من حسام واحمد ومحمد ممددين بكسل كان حسام ومحمد ممددين علي الفراش واحمد يجلس قبالتهم علي كرسيه الوثير ويبدو انه يفكر بأمر هام ظل صامتا وكذلك كل من حسام ومحمد كل منهم غارق بعالمه الخاص .
_ كان حسام يفكر فيما حدث معه في الفترة الماضية وكيف انقلب عالمه كله رأسا علي عقب بعد ان اخبرته امل باحتمال ان صافي لا تزال زوجته او احتماليه رجوعها له ودار صراع بداخلة واخذ يبحث الامر بالشبكة العنكبوتية طوال الليل , وفي النهاية قرر الذهاب الي مختص , الذي اخبره ان راي العلماء عده وان عليه الأخذ بالراي الأقرب والأنسب له , احتار كثيرا في امرة ولم يستطع ان يستوعب ان امر بغاية الأهمية مثل هذا الأمر يوجد به كميه الآراء هذه , وبعد تفكير عميق وبحث دقيق وسؤال كل من استطاع سؤاله , استقر به الامر علي ان يأخذ برأي العلماء الذي يقر انه طلق صافي طلقة واحده فقط ويحق له ردها إذا اراد خلال فترة العدة .
وما إن انتهي من الحيرة الفقهية للأمر , حتي دخل في حيرة أخري من نوع اخر حيرة قلبه هل فعلا يريد ان تعود له صافي , هل هي الفتاه التي سوف تسعده وتأتي له بالأطفال الذي يرغب بهم , هل يعطيها فرصة اخري ويعقد عليها من جديد ؟ , منذ ان راها اول مرة اعجب بجمالها علي الفور كان الهواء قوي ويعبث بنعومة في شعرها الذهبي الناعم , كانت ناعمه وجميله رقيقة خطفت قلبه , انضم الي شلتها ومن ثم تقرب منها اكثر واكثر وبعد ثلاثة اشهر من التعارف اصبحت رسميا خطيبة له , كانت اسعد ايام حياته كان يعشقها بكل تفاصيلها , كان ...؟! لقد ارتجف قلبة الآن عندما تذكر ضحكاتها الي جانبه وهو يقود سيارته والهواء يعبث بشعرها الجميل كم كان يعشق رائحته , دخلت الرجفة الي قلبه لأنه علم انه لن يراها مرة اخري , بشرتها الناعمة خدودها الوردية , طريقة نطقها للكلمات انه يعشق كل تفاصيلها .
كان عالمه كله يدور حولها وخسر كل شيء في سبيلها وبذل كل ما في إمكانه لإسعادها , وهنا تذكر ما فعلته وكيف فشلت في الاختبار الذي وضعه لها عبد الرحمن وكل الاختبارات السابقة , لما لم تبادله الحب ؟ هل يعود لها ويحاول مرة اخري ؟ ام يعطيها الطلاق ! , انه يعشقها ولكن هل سوف يظل عمرة كله يعشق من لن تكن له الحب , لقد افرغت شحنه قلبه الدافئة وابتسم بسخريه وافرغت جيوبه هي الأخرى .
ظل في حيرته هذه عده ايام يشعر بعذاب كبير وفي نفس الوقت كان يتابع قضيه امل حتي منحها الحرية أخيرا , لم تتصل به لتشكره مما جعله يتساءل إذا ما كانت تتجنبه عن عمد كان يريد ان يقابلها كي يتحدث معها في مشكلته ولكنها بالكاد ردت علي رسائله واعتذرت عن مقابلته بدون ابداء أي اسباب واضحة , في البداية ظن انها مرتبكة من وضعها كمطلقة اخيرا ولكنها لم تنظر له حتي عندما تقابلا في المشفى .
لقد شعر نحوها بشعور طيب لقد اعتبرها اخته الصغرى الساذجة التي لطالما اراد الحصول عليها ولكنها تجنبته بدون أي سبب واضح , ظل طوال اسبوعين يلف ويدور حول نفسه كنمر غاضب يدور في قفص حديدي , " حسام " جاءه صوت الملاك المنقذ من خلفة , " ايوة يا سارا " التفت لها ووضع الملفات من يده ، نظرتها نحوه اعلمته بأنها تريده في شيء خارج العمل , جلس وجلست هي الأخرى امامه و بدون أي مقدمات " مالك يا حسام انت بقالك فترة مش طبيعي " تنهد وضم يديه بآسى وهز رأسه اليها , " مش عارف اعمل ايه " " انت لسه بتحبها " " مش عارف" " أزاي؟ " رن الهاتف وقطع عليهم جلستهم هذه نظر للهاتف وقال بحنق " مش وقتك خالص " اخيرا وجد من يتحدث معه وسارا مرت بنفس تجربته واكيد من انها سوف تشعر به " رد وقابلني بعد عشر دقايق في الكافيتريا , انا لازم اودي الملفات دي لأبيه الوقتي " هز رأسه موافقا .
_ وجدته بانتظارها اشارات له بإصبعها " دقيقة واحدة " واحضرت عصير طازج وامرته بشربه قبل البدء بأي كلام , أطاعها وافرغ كل ما في جعبته مرة واحده وهي سمعته دون ان تقاطعه شعر براحه كبيرة وفي النهاية رفع رأسه وقال لها بصوت جامد " انا مش ضعيف يا سارا " , مسحت دمعه نزلت رغم عنها وعضت شفتيها كي تلملم أشلاء نفسها بعد ما سمعته " انا متأكدة من ده يا حسام الحب مش ضعف انت حبتها حب كبير وكان كل حلمك تعمل اسرة جميلة وتكون مستقر وعندك اولاد " هز راسه " هو ده بالظبط اللي انا عاوزة " ابتسمت له " مفيش أي ضعف في كده " " مش عارف اعمل ايه " نظرت له بآسي وهي تري نفسها فيه عندما كانت زوجه علي كانت دائما معذبة تمده بفرصة خلف الأخرى ولاكن لم ينجح في أي اختبار ولم يستغل أي فرصة فقط مضي فيما يريده هو فقط .
" حسام اللي انت فيه صعب وانا مقدرة موقفك " نظرت الي الاسفل " هي اتصلت تعتذر منك ؟ " هز رأسه نافيا , تنهدت " انا عارفه انت اعد ومستني ردي عاوزني اقولك ادلها فرصه تانية وحاول معاها مرة كمان " رفع راسه ورأت شعاع الامل بعينيه " بس من كلامك انت ادتلها اكتر من فرصة ونصحتها اكتر من مرة " زمت شفتيها " بص يا حسام انت ممكن تعالجها من التبذير والخروجات والصحاب الكتير , بس الوفاء مش بيتشري بفلوس ودي اهم حاجه في العلاقة , انت الوحيد اللي يقدر يحكم لأني معرفهاش وحتي لو عرفتها مستحيل هعرفها احسن منك , انت اللي تقدر تقرر لو بتحبها خليك وراها لحد ما تبقي كويسه وتتخلص من كل الحاجات الوحشة اللي فيها بس ده مشوار طويل ولازم يبقي عنك صبر ومتملش ولو نجحت وكملت لازم تكون متأكد انها هتكون وفيه ليك " .
تنهد مطولا صحيح ان حيرته لم تنتهي بعد ولكنه يشعر بانه افضل حالا بكثير , لقد تجلت له عده أمور لم يكن يهتم بها رغم ألمه وعذابه هذا كل ما يتذكره عنها هو الجمال , شعرها بشرتها , ضحكتها ولكنه لم يذكر مرة لنفسه انها وقفت الي جانبه .
كلامة مع سارا هذا اليوم جعله ينظر الي صافي من منظور أخر , من منظور اخلاقي عليه ان يكف عن التفكير في اتجاه واحد فالحياة تحتاج الي ما هو اكثر من الجمال كي تستمر , لم يرها مرة تهتم بأحد غيرها أو تعطف علي محتاج ما , لم يرها تصلي يوما أو تتقرب الي الله بأي عمل ولكنه الان تغير فهل ستقبل هي بتغيره هذا , هو لن يستطيع ان يضع بقلبها الرحمة والشفقة بالأخرين أو المحبة , وفكر في سارا وأخوتها وعائلتها صحيح أن سارا قصيرة وليست قريبة من أي ناحيه علي مستوي جمال صافي , إلا ان لها روح طيبه سمحة تجعل كل من يعاشرها يحبها علي الفور .
هل يستطيع شراء تلك الروح لصافي , أنه لا يحكم عليها ولكنه يتسأل هل تشعر صافي بالرحمة والشفقة نحو أي شيء ؟ أو أي شخص ؟ وفجاءة شعر بانه كان يعاشر لوح من الجليد .
_ قرر الإقدام بإجراءات الطلاق واكتشف ان عبد الرحمن لم يسجل أي من السيارة او الشقة باسم صافي , وصافي بالطبع كانت تظن انهم ملك لها وانها استطاعت اقناعه بان ينقل ملكيتها لها وهو نفسه قد ظن ذلك , ولأنه لا يراجع عبد الرحمن لثقته العمياء به , اخفي عبد الرحمن هذا الأمر عن أخيه لأكثر من عامين .... .
وهنا فقط خرجت صافي عن صمتها عندما علمت بأن حقها الوحيد هو اغراضها ومؤخر الصداق , خرجت وهجمت عليه مثل قط شرس خلعت رداء البراءة والانوثة لتهجم عليه بكل قوتها تتهمه بالخداع والسرقة وانه اضاع عمرها , وبدأ يراها علي حقيقتها وعلم ما عنته سارا عندما قالت انك لن تستطيع شراء الوفاء .
رغم طلاقه منها ورؤيه وجهها الآخر إلا انه يشعر بالضياع رغم عنه فقلبه ليس بيده وليس بيده حيله , لقد طلقها لأنه علم أنه لا يريدها أن تكون أما لأولاده رغم رغبته هو فيها .
_ تركهم محمد وذهب الي غرفته وحاول النوم ولكن هيهات , فالحلم الذي كان يسعده أصبح كابوس يؤرق نومه ليله بعد أخري ...
كان يحلم بحورية جميله رشيقة لها شعر غزير وطويل وجسدها الممشوق ينتهي بذيل ذهبي جميل ومن ثم تستدير تلك الحورية له فيراها , انه هي أيه تحاول إخباره بشيء ما ولكن الماء يمنعه من سماعها , انها تبتسم له وتتكلم وتخرج فقاعات الهواء من فهمها وتصعد الي السطح وشعرها يتطاير بكل مكان في الماء من حولها وهي تلوح بيدها لتحافظ علي توازنها في الماء ثم ترفع ذراعها اليمني وتشير له بأن يتقدم منها ودائما كان يمد يده لها وقبل أن يلمس يدها يستيقظ من النوم .
ولكن منذ ان رأي الكائن " البيضحبوطي " المسمى بالشادي " شادي " يري نفس الحلم ولكن عندما تمد ذراعها له تمسك بيد هذا الشادي بدلا منه هو وتبتسم وتضحك بعذوبتها المعهودة , ويستيقظ هو فزع .
_ لم يقع في غرامها , لا ليس بعد ولكنه معجب بها كثيرا ولا يستطيع ان ينكر هذا ,
هو يريدها زوجه له وهي لا تطيق النظر إليه , أي فرصة لديه يا تري معها وهل هذا الشادي سوف يقطع عليه كل الطرق اليها ام ماذا ؟ .
امضي عبد الرحمن الثلاثة أيام مع سارا بالمشفى وهو سعيد بالتقارب الذي حدث بينهم , اصبحت افضل حالا واصطحابها خارج غرفتها قليلا كي تتمشي حسب أوامر الطبيب .
" نفسي اروح اوي " سال مشاكسا " زهقتي مني ولا إيه " " لا ابدا بس بكرة ريحه المستشفى " ثم توقفت عن السير ونظرت له " هو حضرتك مش ناوي تجيلي البيت ؟ " رد بسمتها هذه " وانا اقدر احنا خلاص بقينا فريق واحد " واغلق عين واحده وأدعي التفكير " ايه رأيك فريق بودي وصرصور " ضحكت بشدة مما أضطرها الي الامساك بجرحها وقالت " اسم تحفه ينفع اسم جروب علي الفيس بوك " وبعد تناولهم الغذاء ومرور وقت الزيارة , كان ينظر اليها بآسي شديد وقرر أنه لن يغمض له جفن اليوم فهذه اخر ليلة له معها ولن يكون اقرب اليها اكثر مما هو الآن .
اعطاها الهاتف والجهاز اللوحي بعد ان أمدهم بالطاقة اللازمة " شكرا " قالتها بامتنان كبير " حضرتك مش بتنسي حاجه ابدا " رفع يده لها في تحيه مضحكه , كان يعلم ان احمد سوف يتصل بها في أي وقت من الآن وفي العادة كان يتركها ويتحدث مع السيدة وفاء او يترك الغرفة كلها لأنها تشعر بالخجل في وجوده , ولكن هذه هي الليلة الأخيرة ولن يتركها .
ازاح رأسه الي الوراء وأدعي التثاؤب واغلق عينيه واراح جسده علي الكرسي الوثير , وادعي النوم ولم تمر عشرة دقائق حتي رن هاتفها , ردت بعذوبه ورقة لم تتحدث معه هكذا ابدا من قبل ، " وعليكم السلام , هههه لا في معادك بالظبط , انا كمان فرحانه اوي بكره هخرج خلاص , وانت كمان وحشتني اوي , يا سيدي يا سيدي يعني اقول لماما تجهز بقي اوضته الضيوف علي كده , وبعدين معاك يا احمد " ردت بعتاب ولكنه عتاب مصطنع , لم يتمالك عبد الرحمن نفسه فهو يعلم ما اخبرها اخوه لتوه تململ علي الكرسي وعقد ذراعيه فوق صدرة وهو لا يزال يدعي النوم .
انتبهت سارا الي هذه الحركة " بس بقي يا احمد مش عاوزة اتكلم بصوت عالي " قالتها هامسا " ابيه نايم علي الكرسي شويا مش عاوزة ازعجه حرام مش بينام كويس خالص , انا عمري ما هنسي اللي عمله معايا , ربنا يخليكو لبعض يا حبيبي , الوقتي انت مش معقول علي فكره ! , نص ساعة بس مش هطول " , اخرجت جهازها اللوحي وفتحته علي الكتاب الذي تقرأ منه لأحمد وبدأت تسرد أحداث القصة بصوتها العذب .
لا عجب أبدا في ان احمد يتحدث معها بالساعات ويجعلها تقرأ له كل ليله قبل النوم ففي صوتها شيء جميل يجعلك تذهب الي عالم اخر ربما تدخل الي الحديقة التي وصفتها الآن ويرى الألوان بوضوح , نهر أخاه سرا " المفروض يتكسف من نفسه هي تعبانة وهو بردوا بيعمل اللي هو عاوزة مش مهم هي مالها " , ثم بعد عده دقائق أخرى من سماعه لصوتها الملائكي نهر هو نفسة , لابد وان احمد يري بكلماتها فصوتها يأخذك الي عالم أخر غير هذا العالم البالي الذي نعيشه وفهم الآن معني كلمه اخيه الذي يكررها باستمرار " صوتها خرجني للنور " شعر بضيق كبير في نفسه كان عليه من اللحظة الأولي التي قرر فيها ترك سارا لأخيه بأن ينساها للأبد , حتي وان علم انه هو من سوف يسعدها اكثر , فهو يعلم الآن ان اخوة يحتاجها اكثر منه بمراحل .
انهت قصتها وتمنت له ليله سعيدة وقبلت الهاتف بغبطه بعد ان انهت مكالمتها , انها تعشقه هي الأخرى ولا مجال له معها بأي حال من الأحوال .
وفي اليوم التالي خرجت سارا من المشفى بعد ان انهالت علية هي ووالدتها بالكثير من الشكر ومشاعر الامتنان .
لم تنقطع الزيارات لها في الأيام الأولي خصوصا أحمد الذي كان يزورها كل يوم ويمضي معها الوقت كله كان يشعر بضيق شديد بدونها , فالعمل لم يعد مهم بعد ذهابها لرفضة أي واحده أخري غير سارا لذلك لم يعد يذهب واصبح يمضي الوقت بغرفته كثيرا او بالحديقة او بالأرجوحة التي تعشقها هي كثيرا , يعلم بقراره نفسه انه لو كان يري لما تعلق بها هكذا ولكن لأنها أصبحت نافذته وعينه علي العالم الخارجي بدونها بدأ يشعر بالظلمة مرة أخري تغلف حياته وازدادت حدته وعصابيته مرة أخري وكل من بالمنزل لاحظ ذلك .
_ كان يوم الخميس وعندما دقت الساعة السادسة فتحت امل الباب لتجد حسام واحمد امامها , عاده كان يأتي عبد الرحمن مع احمد لذلك تفاجأت امل وسرعان ما اشاحت بوجهها بسرعه ورحبت بهم للدخول . خرجت سارا لهم بغرفة استقبال الضيوف فهي اصبحت جيده الآن لكي تسير بحريه في الشقة بعد مرور حوالي ستة ايام علي جراحتها , وضعت امل لهم العصير ولم تجلس ولم تنظر حتي ولو بالخطاء نحو حسام .
جاءت السيدة وفاء ورحبت بهم وكذلك ايه التي كالعادة مزحت بعبث معهم وفارس هو الاخر وهي لم تأتي مرة واحده أخري .
دلفت الي غرفتها والدموع تتساقط علي وجهها لما تشعر بكل هذا الوجع فقط لمجرد رؤيته , اخرجت الرسالة والعدية التي كان اعطاها لها من ظرف مخبأ في كتاب والقت نظرة عليهم ونظرة علي الباب وشعرت بعدم الراحة يمكن ل أيه ان تدخل بأي وقت , أخفتهم مرة أخري بالكتاب ووضعت الكتاب بعيدا وذهبت الي الحمام حيث اطلقت العنان لكل من دموعها ونحيبها وهي تنظر لوجهها المحمر في المرآه .
من هي حتي يعجب بها أو يراها حتي ؟! لمجرد انه اشفق عليها من وضعها مع زوجها السابق هذا لا يعني أنه يشعر بأي شيء نحوها , ربما يشعر ولكن بالشفقة ولا تتوقع منه ان يشعر بأي شيء أخر , أخذت تتلمس وجهها من وراء دموعها , انها ليست رائعة الجمال مثل زوجته السابقة وليست ذات حسب ومال كي يرتبط بها فلولا ظروف احمد الخاصة لما ارتبط من سارا انها اكيدة من ذلك , لا يوجد لها أي فرصة معه لذلك تشعر بوجع رهيب لدي رؤية ذلك الشاب الذي تعلقت به منذ أن ر
رؤية ذلك الشاب الذي تعلقت به منذ أن رأت رسالته , وهمست من بين شهقاتها " والمفروض اني اشوفه العمر كله قدامي واستحمل " , غسلت وجهها جيدا لا يمكنها ان تطيل البقاء اكثر من هذا لا تريد جذب العيون نحوها .
لطالما ارادت ان تجرب الحب وها هي تكوي بنارة التي احرقتها بالكامل , عليها بأن تنساه وتعرف السبيل الي ذلك فشاب رائع مثله لن ينظر لها ابدا , اتجهت الي غرفتها مباشرة واخفت جيدا احمرار وجهها , بارك الله في مخترع ادوات الزينة فلولاها لفضح امرها تماما .
خرجت لهم وهي ممسكه بطبق من الحلويات وحالما راتها والدتها " ايه يا امل اعده لوحدك كل ده ليه ؟ " تنحنحت قليلا كي يخرج صوتها من حلقها " كنت بتكلم في التليفون " وجلست الي جوار والدتها وهي تنظر الي الأرض , ولكن بعد الحديث مع العائلة تلاقت نظراتهم لتجده ينظر لها نظره جامده , ظل هكذا مطولا ثم استأذن السيدة وفاء " بعد اذنك يا طنط كنت عاوز امل لحظه " ووقف وأشار لأمل بأن تتقدمه وقادها الي النافذة التي احضرت له بها العصير اول مرة بالعيد .
كان وجهه جامد بشكل مخيف فضلت النظر الي الأرض بدلا عنه , " أقدر اعرف في ايه وليه بتتجنبيني ومرضتيش تقابليني ؟ " ازدرت لعابها هل لا حظ ذلك ؟ هل لاحظ وجودها حتي ؟! , قالت بخفوت شديد " ابدا مفيش حاجه من دي " انها تعلم انها كاذبه وهو الآخر يعلم بذلك , زم شفتيه بآسي وقال " علي العموم يا امل انتي خيبتي ظني فيكي لأني كنت محتاج لك الفترة اللي فاتت وانتي اتهربتي مني معرفش ليه " رفعت رأسها بسرعة بعد ان قال لها تلك الكلمات , هل من الممكن ان يحتاجها هو بيوم من الايام ؟ ما الذي لديها يمكن ان تقدمه له !
نظر الي عمق عينيها وقال " انتي اتغيرتي اوي يا امل معرفش ليه , انا عارف انك مريتي بظروف صعبه بس انا كمان كنت بمر بنفس ظروفك وكنت محتاج حد جنبي " , ازدادت ضربات قلبها حده لما هي ؟ لما ارادها ؟ هل يشعر بها ! هل هذا ممكن ؟ .
" أنا اسفه كان غصب عني " قالتها بخفوت كي تحاول اصلاح ما اتلفته دون أي قصد منها
" امل احنا اخوات " قالها كمن يقر امر واقع " وبقينا عيله واحده الوقتي لو كنتي صارحتني كان افضل بدل ما تسبيني محتار كده , انتي مش عاوزة تكلميني ليه وكمان سبتيني لوحدي في ظرف كنت محتاج اتكلم فيه مع أي حد " أنطفأ شعاع الأمل سريعا وجاءتها كلماته طعنات مؤلمة في قلبها لوكان غرس سكين بها لما تألمت الي هذا الحد " احنا اخوات " لما قالها بهذا الشكل مؤكد كل التوكيد عليها ها هي عادت مرة اخري الي نقطه اليأس " نقطه البداية " .
تنهد ووضع يده في جيبه " علي العموم بعد الطلاق ضايقك ولا حاجه " هزت راسها نافيه " ماشي يا امل انا مبحبش يبقي في بيني وبين اهلي مشاكل عشان كده حبيت اتكلم معاكي مش معقول كل ما نتقابل هتدوري وشك النحية التانيه " تماسكت قدر ما تستطيع ورسمت رسمه باهته ورفعت راسها تواجهه " انا كنت مكسوفه عشان مقدرتش اقبلك , بس وقتها مكنتش قادرة اتكلم مع حد " ابتسم هو الاخر بوهن " خلاص سماح المرة دي يالا قدامي " وخرجوا مرة اخري وحاولت الا تتجنبه طوال الجلسة عليها التعامل معه بطريقة عاديه فهي لا تستطيع تجنبه فترة محددة فكما قال هو لقد أصبحوا عائله واحده .
اصر احمد الذي كان يشاكس سارا منذ مجيئه بأن الغد هو الجمعة ويجب عليها ان تقضيه معه ," صدقيني يا طنط بعد جو المستشفى والحبسة في البيت لازم تشم هوا , ومش هتطلعي ولا تتعبي نفسك هناخد حمام شمس في الحديقة " سالت السيدة وفاء " هتقدري يا سارا ؟ " ضغط احمد علي يدها بشدة فلم تستطع الرفض .
ابتسم احمد ملئ فمه " انا هعدي اخدك بعد الصلاة ان شاء الله "
↚
" فراق الأحبــــــــــــة "
رن هاتفها يعلن عن قدوم احمد , نزلت مع امل الي الأسفل بحذر السلم وجدت احمد ينتظرها ويفتح لها باب السيارة , رحب كل من عبد الرحمن واحمد ب امل وسألها عبد الرحمن بالقدوم مع سارا ولكنها اعتذرت منه " مره تانيه ان شاء الله اصل عندي بحث مهم ولازم اقدمه بكره " " ربنا معاكي " ودعت اختها التي صعدت السيارة بشق الانفس وهي تعض علي شفتيها .
نظر عبد الرحمن لها والقلق يأكله " سارا انتي كويسه ؟ " " اها الغرز بس شده عليا شويا " , نظر الي احمد شزرا مكنش المفروض تنزلي بس انا عارف ان في رخم مبيرحمش اكيد هو اللي زن عليكي " .
ضحك احمد بمكر " خلاص بقي يا عُبد وبعدين هي وحشاني اوي وانا متأكد كمان ان المرجيحة وحشتها , براحه وعلي مهلك في المطبات بس " .
وصل عبد الرحمن في ضعف المدة الزمنية تقريبا كي يجنبها أي اذي وعندما دلف الي الحديقة التف هو وساعدها علي النزول , وكم تألم وهي تعض علي شفتيها وتمسك بجرحها هكذا فقال لها محذرا " سارا دي اخر مره تسمعي كلام المجنون ده فاهمه ولا لاء " , ابتسمت له " حاضرتك عارف انو مسيطر " , ازاحه احمد " اتاخر كده انا مش عارف انت ايه اللي حاشرك بيني وبين مراتي يا اخي ؟! " وامسك بيد سارا وذهب في اتجاه المظلة . كانت سارا تسير بحذر وهي ممسكه بيد احمد وواضعه الأخرى علي جرحها وعندما وصلت للطاولة وقف محمد تاركا لها اقرب كرسي لتجلس عليه , وصاح بأخيه " والله انت حرام عليك " جلست سار بحذر وهي تعض علي شفتاها ف العملية لم تكن بالهينة وجرحها لازال يحتاج الي عنايه .
وقالت السيدة نور عندما رأتها " معلش يا سارا انا عارفه انو زنان ولازم يعمل اللي في دماغه " ردت سارا وهي تضحك " عادي يا طنط انا اتعودت خلاص " , وبعد مده سألها احمد " ها هتنزلي الشغل امتي انا زهقت بجد " ضمت سارا ما بين حاجبيها بآسى " حرام عليك يا ابني سيبها ترتاح انتي قدامك شهر يا سارا ولو عاوزة اكتر يا حببتي براحتك " , تهللت اساريرها مره اخري" بجد يا عمي متشكره اووي " فهي كانت مرهقه للغاية وتريد الراحة قليلا كي تستعيد عافيتها .
اما احمد فقد اشتعلت راسه عندما سمع فرحتها بالإجازة , انها لا تهتم اذا تركتني وحيدا اصلا وهي تعلم انني وحدي ولا اذهب للعمل منذ ان مرضت هي ظل وجهه جامد لفتره ولم يتفوه بكلمه .
تابعها عبد الرحمن رغم انه تعهد بالا ينظر نحوها مره اخري لكنها لم تبدو علي ما يرام , قاطع كلامها " سارا معاكي المسكن ؟ " قالها بحزم , عضت شفتيها " نسيته " وحاولت الابتسام , تنهد بآسي وقال " انتي وجوزك مشاء الله عليكو " ووقف ثم اردف " انا فاكر اسمه هروح اجيبه " كان يتكلم بنفاذ صبر وتركهم وذهب نظر الجميع نحوها بقلق وسألتها السيدة نور " ايه رأيك تطلعي تريحي شويا يا سارا شكلك تعبان فعلا " " لا لا ابدا انا اول ما هاخد المسكن هبقي تمام " , قال احمد بصوت جامد " تحبي تتمشي شويا " فهو يرغب بشده في الحديث معها بعيدا عنهم .
قال محمد بنفاذ صبر " يا بني تعبانة سيبها ترتاح " صاح به احمد " كلكوا بقيتو عارفين مصلحتها احسن مني ولا ايه ؟! " فزعت سارا عندما صاح هكذا والمها جرحها اكثر من تلك الفزعة , نهره السيد شهاب " في ايه يا احمد بلاش العصبية دي قولنا ميت مره " شعرت سارا بأن هناك نوبه غضب قادمه , امسكت يده ووقفت " بعد اذن حضرتك يا عمي انا عاوزة أتمشى فعلا " ووقف هو الاخر وسار معها .
وجميع من علي الطاولة يعلموا بانها ذهبت مكرهه حتي لا يغضب احمد لا اكثر .
تنهد حسام بآسى " واخرتها معاه يا بابا " فرك السيد شهاب وجهه وقال بآسي هو الآخر " معتش عارف حاجه يا حسام " .
حاولت تلطيف الجو قليلا كي تضحكه بعد ان اصبحوا بعيدا عن مجال رؤيه عائلته " تعرف ان فارس رسمك امبارح وانت معايا في المستشفى " ثم ضحكت كان شكلك مسخره بصراحه فضلت اضحك علي الرسمة طول الليل وعلقتها علي المراية كمان " , التفت نحوها كانت تعض علي شفتيها من الالم من الجيد انه لا يستطيع رؤيتها هكذا .
رسم سخريه واضحه علي فمه " بقي فارس اللي بيخاف يسلم عليا رسمني يا سارا " وامسك ذراعيها بغل شديد وعنف " قد كده بتستخفي بيا يا سارا وبمشاعري ".
تأوهت منه بشده لقد كانت قبضته ساحقه نظرت نحوه غير مصدقه ما يفعله معها خصوصا وانها لم تفعل له أي شيء .
في تلك الاثناء عاد عبد الرحمن وقد كان وجد الدواء نظر اليهم " امال سارا فين ؟ هي تعبت ولا ايه ! " , رد محمد بنفاذ صبر " بتتمشي مع احمد " " بتتمشي ازاي هي كانت عارفه تعد هو اخوك خلاص مبقاش عنده مخ " .
في تلك اللحظة بالذات سمعوا صراخ سارا وبكاؤها وهي تتوسل احمد بأن يتركها وهذا الاخير كان يصيح بها غاضبا , هرع الجميع نحوهم واولهم عبد الرحمن ، " انا اعمي ايوة بس مش غبي يا ست سارا , مش كفاية انك مش حاسة بيا ومش هامك " , من بين شهقاتها وآلامها " انا مش عارفه انا عملت ايه عشان تغضب كده ! " ثم توسلت " سيبني يا احمد ارجوك انا بجد تعبانة " , نهرها بشده ثم واخيرها تركها ولكنه دفعها بعيدا عنه بشده فما كان منها الا ان سقطت علي الارض , ثم اخذ يبحث حوله عن اي شيء يحطمه ووجد أصيص ورد فرفعه وحطمه بشده في مكان ليس ببعيد عنها وسط صراخها الحاد .
كان عبد الرحمن اول الواصلين صاح بأخيه قائلا " احمد انت اتجننت ! " فصاح الاخر بكل قوة " ايوه اتجننت ومتتدخلش يا عبد الرحمن احسن لك " , كانت سارا مرتعبة وتجلس علي الارض متأوهه من الالم , وصلت العائلة كلها علي هذا المشهد الغير سار .
حاول عبد الرحمن مساعدتها علي النهوض لكنها رفضت يده الممتدة لها ووقفت وحدها بشق الانفس وهي تتألم من جرحها اشد الالم , لم تستطع النظر لأي منهم فهي تشعر بالخجل حتي الاعياء , لقد ذهبت كرامتها بغير رجعه امامهم , فما كان منها الا ان تركض الي الخارج تاركه احمد يحطم ما يريد تحطيمه حتي بعد ان انقض عليه كل من حسام ومحمد , لم تستمع لأي من هتافات السيد شهاب او السيدة نور بل ركضت هاربه الي الخارج وهي ممسكه بجرحها ولم تلتفت الي محاولات عبد الرحمن كي يوصلها هو , خطفت حقيبتها من علي الطاولة وركبت في اول سيارة اجرة وجدتها .
اوقفها عبد الرحمن وهي بالسيارة " انزلي يا سارا من فضلك انا اللي هوصلك " كان يتوسل لها تقريبا , لم تنظر له " مش عاوزة حد من عندي يعرف باللي حصل " وهتفت " اطلع يا اسطي من فضلك " تركها عبد الرحمن فهو يعلم ان المها لا يحتمل ولن تستمع لاحد , لمح السلسال بعنقها وعندها تذكر ان المسكن في يده ولكن سيارة الاجرة كانت انطلقت .
حاولت باقي العائلة تهدئه الثور الهائج الذي دمر ورود وازهار السيدة نور كلها تقريبا وهو معمي من الغضب .
اما هي فأغلقت هاتفها ودلفت الي غرفتها سريعا قبل ان ينتبه احد الي ملابسها الملطخة بالطين , بدلتها وغسلت الأخرى سريعا ودلفت الي غرفتها واندست تحت الغطاء لتبكي بحرقه دون ان يشعر بها احد .
مر اسبوع لا يخرج من غرفته , لا يأكل ,لا يتحدث مع احد , لقد ساء وضعه واصبح أسوء حالا من الاول .
لم يجرأ أي من السيد شهاب او السيدة نور بمكالمه سارا فهم يعلمون تمام العلم بأن ابنهم هو المخطئ وانه اصبح لا يحتمل .
حاول مئات المرات الاتصال بها " ولكن رد واحد تلاقاه الي الان " الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلق او خارج الخدمة برجاء الاتصال في وقت اخر " , وبعد ان اخبرهم عبد الرحمن برغبتها بعدم معرفه اهلها بما حدث , اصر السيد شهاب علي الا يتدخل احد , فان هي لم ترد ان تخبرهم فهو شيء جيد لصالح احمد كي لا تقطع اواصر العلاقة كلها مره واحده .
عاد الحزن الي المنزل مره اخري , احمد غاضب ورافض لكل شيء , وعبد الرحمن اغرق نفسه بالعمل والرياضة واصبح لا يحدث احد , محمد متجهم لما حدث لسارا فهم اصدقاء وهو يشعر بالأسف لأجلها ولأجل حال اخوة ايضا ولخسارته الوشيكة ل ايه , وحسام هو الاخر يشعر بالحزن لعوده اخيه الي كأبته السابقة كما انه كان ينتظر بفارغ الصبر دخول سارا الي المنزل وان تصبح اخت لهم شعر بأن الكثير سوف يتغير بوجودها وحال اخوة سوف يصبح افضل , اما الان فهو يشك بعودتها مره اخري , والاب والام لم يعجبهم حال ابنهم المسكين هذا .
_ دلف الي غرفه اخيه دون ان يطرق الباب وجلس علي حافه السرير وبدون أي مقدمات " انا هروح بكره ليها وعاوزك معايا " نزع عبد الرحمن سماعات الراس من اذنه , لقد كان يستمع الي الأغنية التي تعذبه وتوصف حاله ويتذكر عندما كانوا يستمعون لها سويا ب المشفى . اعتدل في جلسته وقال ببرود " بتقول ايه يا احمد السماعات كانت في ودني " " بقولك هروح ليها بكره وعاوزك معايا " " خرجني انا من الموضوع ده خود حسام معاك " , التفت احمد نحو اخوه يرجوه " مينفعش انا عاوزك انت , حسام مش هيفهمني " " احمد انا مش عاوز ادخل في الموضوع ده من فضلك " " يا عبد الرحمن انت ضهري وانا محتاج لك جنبي عشان اقدر اكلمها واروح لها " .
زفر عبد الرحمن بحنق " تقدر تقولي هتقول ليها ايه ؟ انت ضربتها وصرخت فيها قدمنا ومهمكش انها تعبانة ولسه قايمه من عمليه , هتقولها معلش يا سارا انا اسف سامحيني " صاح به احمد " دي مراتي لازم تسامحني وانا بحبها ولازم ارجعها " , ثم اردف بآسي شديد " عبد الرحمن لازم تساعدني انا مش هقدر اعمل كدة من غيرك , ارجوك متسبنيش "
دق جرس الباب وهو ممسك بيد اخيه الذي يحتضن الورد , ويتمني بشده ان تشفع له تلك الورود عند سارا , فتحت السيدة وفاء لهم وتفاجأت عندما راتهم ورحبت بهم كثيرا .
بعد السؤال عن احوالها واحوال سارا " كويس انك جيت يا احمد والله انا حاسة انها مخبيه حاجه وخوفت تكونوا زعلانين يا بني " , ازدرد احمد لعابه " طيب ما تقولي لها ان احنا هنا يا طنط اصلها وحشاني اوي بقالي اسبوع مشوفتهاش " "حاضر يا حبيبي ربنا يخليكو لبعض " .
بعد عشرة دقائق خرجت سارا , بدي عليها الشحوب الشديد وقف عبد الرحمن حالما دخلت وحزن لحالها كثيرا , لم تستطع ان تنظر لأي منهم وجلست بعيدا عنهم قدر امكانها وظلت تنظر الي الارض , كالعادة شعر بها احمد ووقف " ازيك يا سارا عامله ايه ؟ " خطفت نظره غاضبه نحوه واخفضت نظرها مره اخري .
عندما لم تجيبه اردف " سارا انا اسف سامحيني " قالها بآسي شديد ولكن تلك الكلمة جعلتها تغلي حنقا عليه , كل مره يخبرها بانه اسف وبأنه لن يعيد الكره وكل مره يهينها اكثر من تلك التي سبقتها , وما ألمها كثيرا انها لم تفعل له أي شيء فهي لا تعلم ما الخطأ الذي اقترفته , لقد رسم فارس بالفعل صورته هي لم تكذب او تستخف بعقله وكيف له ان يهينها هكذا وهي مريضه لقد شعرت بخوف شديد منه .
وها هو يثير حنقها بأسفه البارد , نظرت نحو عبد الرحمن واستأذنت " لحظه وجايه " بعد دقيقتين جاءت ومعها اغراض كثيره وضعتها علي الطاولة امام احمد واقتربت منه لتجلس الي قربه , واختلج قلبها كثيرا عندما جلست الي جواره وتنفست عطره , لكن لا بد لها وان تفعل ذلك , فهي لن تقبل ب " علي " اخر من نوع اخر , رغم الحب الكبير التي تكنه له الا انها لا تستطيع ان تعيد الكره مره اخري .
خلعت خاتمها بهدوء وامسكت يده , ابتسم احمد وظن انها سوف تصالحه ولكنها وضعت فيها الخاتم وعندها غابت البسمة عن وجهه وازدرد لعابه بعصبيه " سارا لا يا سارا استني من فضلك " , نظر عبد الرحمن الي الارض وشعر بقلبه يتمزق من اللوعة علي اخيه .
وضعت في يده بعدها مفاتيح السيارة قال احمد بآسي شديد " دي هديه عيد ميلادك يا سارا لا يا سارا من فضلك متخليش الامور توصل بنا لكده " مسحت دمعه هاربه وذهبت الي غرفتها لتاتي بباقي الاغراض , نظر عبد الرحمن الي علبه من القطيفة الحمراء وشك بها ففتحها واذ بشكه في محله تماما ان بها السلسال الذهبي الذي اهداها اياه ووعدته بعدم نزعه من رقبتها .
دخلت ووضعت باقي الاغراض والهدايا وضع عبد الرحمن العلبة امام عيناها نظرت له ودموعها تنهمر , تكلم كل منهم بالنظرات " هو ده الوعد يا سارا ؟ " " اسفه صدقني غصب عني " , اشاح بنظرة بعيدا عنها ووضع العلبة بعصبيه علي الطاولة الصغيرة " انا هستناك بره يا احمد " قالها بعصبيه وتركهم وحدهم .
تحسس احمد بيده ليضع الخاتم والمفاتيح , فوجد علي الطاولة باقي هداياه الذي اهداها اياها من قبل " ابتسم بمراره " ياااااه مش عاوزة أي حاجه مني " ووقف بعصبيه للخروج بعد ان اصطدم بالطاولة وكاد ان يسقط , امسكت به بسرعه وقف وترك يدها وقال بمراره " ما خلاص انتي قررتي تسبيني في الضلمه لوحدي " وخرج سريعا وهو يتحسس طريقه .
شعرت بندم شديد لأنها تركته , فهي لاتزال تحبه بل و تعشقه ولكنه خوفها من تكرار تجربه مريره اخري .....
حاولت والدتها معرفه ما يحدث ولما كل اغراضها بالخارج واين ذهب احمد انهالت عليها بالأسئلة مره واحده وكل ما ردت به " سبيني من فضلك انا هقدر احل مشاكلي لوحدي " .
ظلت حبيسه غرفتها بعد ان علمت العائلة كلها بأن هناك خطب ما بينها وبين احمد , ظلت حبيسه غرفتها مده لابأس بها , وبعد فتره خرجت منها وبدأت تمارس حياتها الطبيعية في المنزل بعد ان وعدها الجميع بألا يفاتحوها بالموضوع حاولت جاهده ان تبدو امامهم بخير لكن الجميع كان يعلم ان بها خطب ما , فهي لم تعد سارا المرحة التي كانت ولم تقترب منها حتي .
ارادت سارا العودة الي احمد بشده ولكن خجلها مما حدث لها امام عائلته كلها جعل كبريائها الجريحة تنزف قهرا ومراره , كما انها نكثت بأكثر من وعد في ساعه غضب وخوف , لقد نكثت بوعدها الي احمد حين وعدته بأنها لن تتركه ابدا , ونكثت بوعدها للسيدة نور حين وعدتها باحتمال احمد وألا تجرحه مره اخري .
وبوعدها لعبد الرحمن حين اعطاها السلسال الذهبي للمرة الثانية في المشفى وايضا حسام الذي اخذ منها وعد بان تظل اخته وصديقته للابد , لقد خسرت الجميع في ساعه رعب منها من المستقبل وها هي تعض اناملها الان من الندم .
_ بعد مرور أكثر من شهر وصلتها رساله في السابعة صباحا من محمد " احمد هيعمل العملية انهارده الساعة 10 " ,غاص قلبها عندما علمت بانه سوف يجري العملية التي كانت توتره وتجعله مرتعب كلما ذكرت امامه , يا اللهي انه وحده الان يواجه خوفه هذا .
ما الذي يمكن ان افعله لم تجرؤ علي الاتصال به ظلت تزرع الغرفة ذهابا وايابا تفكر ماذا عساها ان تفعل فبرغم من انها رفضته الا انه رفض ان يطلقها , صحيح انه لا يتحدث معها ولكنها لاتزال زوجته الي الان .
اتخذت قرارها سوف تذهب وليحدث ما يحدث , حتي وان رفضها ورفضوها جميعا فهي تفضل تقبل خساره قريبه الآن , علي تقبل خساره فادحه في المستقبل .
ذهبت الي والدتها التي كانت تعد الفطور كالعادة في هذا الوقت " ماما احمد هيعمل العملية انهارده " " انهارده متأكدة ؟ " "ايوة انا هروح ليه " " ربنا معاكي ومعاه يا بنتي " ركضت الي غرفتي وارتديت ملابسي واخذت حقيبتي وتوجهت الي منزلهم بسرعه .
دخلت من البوابة وتوجهت بحذر نحو العمارة , فهذا المكان يحمل لي ذكريات أليمه لي واخري حلوة ولكن تلك الاولي هي ما يغلب علي تذكره الآن .
نزل حسام ومحمد في اللحظة التي نويت الصعود فيها ومعهم حقيبة يد , ظننت ان احمد سوف يتبعهم كان حسام متهجم الوجه ولم ينظر الي ومضي الي منتصف الحديقة , اما محمد قابلني بلهفه والبسمة علي وجهه " كنت متأكد انك هتيجي احمد محتاج لك اوي يا سارا " " هو نازل الوقتي ؟ " واشارت بحذر نحو المصعد , هز رأسه نافيا " احمد في المستشفى " دب الرعب في " متقلقيش ان شاء الله هنلحقه هتيجي معانا مش كده ؟ " , كان محمد يبتسم لي ويشجعني علي الذهاب معهم هززت رأسي بسرعة مؤكدة علي ذلك , صاح حسام بمحمد " طلع العربية بسرعة اتـأخرنا " غمز لي محمد و ترك الحقيبة لحسام وذهب ليحضر السيارة , شعرت بخجل شديد لأن حسام غاضب علي , كنت قد ارتديت سلسال عبد الرحمن الذهبي علة يشجعني قليلا علي مواجهته , ولكن لم يخطر ببالي ان حسام سوف يعاملني هكذا .
نظرت له والدموع متحجرة في مقلاتاي ولم اعرف ما الذي يمكن ان اقوله له , جاء نحوي وهو غاضب وقال بحنق بالغ " هو ده الوفاء مش كده اللي مقدرش اشتريه بفلوس الدنيا " ’ بكيت بشده " لا يا حسام مش زي ما انت فاهم انا مقدرتش ابوص في وش حد فيكو بعد اللي عملوا احمد معايا قدامكوا كنت عاوزه الارض تنشق وتبلعني , مستحملتش لما شوفتوني كده ومعرفتش هواجهكم تاني ازاي ؟ اكيد انت بتقول عليا معنديش كرامه عشان رجعت تاني بس انا هموت من القلق علي احمد " " اكتر من كرامتك ! " نظرت للأرض وهززت رأسي بأسي , صاح محمد مناديا إيانا فنظر حسام الي وقال " انتي هتجنينني يا سارا والله اطلعي عشان أتأخرنا " , تعجب حسام من كبريائها الشديدة وفي نفس الوقت تعجب من انها تخلت عنها لأجل حبها .
لقد اقتربت الساعة من العاشرة وشعرت بقلق يتملكني من ألا اراه مره اخرى , حاولت ان اخفي حزني ودموعي عن محمد وحسام ولكنهم استطاعوا الشعور بي انا اكيده من ذلك , كان محمد سعيد لان اخيه سوف يستعيد حبه وكذلك هو , اما حسام فيشعر بالغرابة من موقفي انا واحمد . وصلنا وصعدنا معا الي حيث الطابق الذي يوجد به ووجدتهم جميعا في الممر جالسون , اشاح عبد الرحمن بوجهه عني ورحب بي السيد شهاب , لم استطع النظر لهم فانا اشعر بخجل رهيب من نفسي ومنهم لما حدث لي امامهم وبعد لحظه انتبهت الي ان جميعهم بالخارج الا احمد , لقد دخل الي العمليات دون ان اراه , جلست الي اقرب كرسي وغطيت وجهي وبكيت كما لم ابكي من قبل " خلاص يا سارا ملوش لزوم العياط ده " حاولت السيدة نور تهدئتي , من بين شهقاتي " ملحقتش اشوفه " " احمد مدخلش العمليات لسه " نظرت بسرعه نحو السيد شهاب , ونظرت حولي مستفهمه بنظري اذا اين هو , فأشار نحو الغرفة بيده " صرخ فينا كلنا وطردنا من شويا " وابتسم بحنو لي " بس انا متأكد انو هيدخلك " مسحت دموعي بسرعه , " بجد ! " , اخذتني السيدة نور من يدي ووقفت بي امام الغرفة نظرت لها بخجل وانا اعض شفتاي " بس انا خايفه جايز ميبقاش عاوز يشوفني " , طرق حسام الباب عني بنفاذ صبر كي اضطر الي الدخول , كدت التفت هاربه عندما صاح احمد من الداخل " قولت لكوا مش عاوز اشوف حد " , ولكن حسام قطع علي الطريق وقال من بين اسنانه بنفاذ صبر حاد " ادخلي وخلصينا بقي " ربتت السيدة نور علي " متخفيش يا سارا ادخلي " فتح حسام الباب وكاد ان يقذف بي الي داخل الحجرة , والرعب ملئني من ان اوجه الرفض من احمد وامامهم جميعا سوف تكون تلك الضربة القاضية , كنت لا ازال ابكي عندما قذف بي حسام الي داخل الغرفة .
وقف احمد فجأة من علي كرسي وثير الي جانب السرير الوحيد بالغرفة وقال بحده ممزوجة بدهشه " سارا! " " عرفت ازاي يا خفيف انت بتشتغلنا ياض " , قال حسام بعبث واضح , تقدم احمد نحو الامام بحذر وقال بهدوء " انا اعرف صوت عيطها من اخر الدنيا " ضحكت رغما عني اثناء بكائي هذا وتوجهت نحوه لا اراديا وامسك هو الاخر بي واخذ يتحسس وجهي وهو غير مصدق , ثم احتضنني بقوة ليس لها مثيل كاد ان يسحق عظامي بين يديه , وتخليت انا الأخرى عن أي تحفظ ودفنت وجهي بصدره واخذت ابكي وانا غير مصدقه انني كدت ان احرم منه ومن حنانه هذا علي .
اخذ محمد يصفر ويهلل " ايوة بقي يا ميدو يا جامد " غير عابئ بأننا في مشفي , وضرب حسام كف بالآخر " الله يخرب بيوتكو لما انت بتحبوا بعض كده تعبين نفسكوا وتعبنا معاكوا ليه ؟! " والسيدة نور بكت من فرحتها لرؤيه ابنها فرح هكذا والسيد شهاب كان سعيد هو الاخر , حتي عبد الرحمن الذي كان يراقبهم من خارج الغرفة رغم كل شيء ورغم فقدانه الامل مره اخري الا ان شبح ابتسامه رسم علي وجهه فرحا بأخيه الحبيب .
بعد ان ضمها احمد واطمئن الي وجودها اخذ يربت علي ظهرها ويحسها علي ان تكف عن البكاء بشده وانه معها ويحبها وتأسف منها علي ما حدث منه .
تركته علي مضض ورفعت رأسها نحوه واخذت تتأمله بحب لقد اشتاقت له كثيرا ولرؤيته .
قال محمد وهو يصفق بيديه " طيب يالا يا جماعه احنا نسيب الحبيبة مع بعض شويا " قالت سارا بخفوت " لاء خليكو يا محمد " " يـــــا سارااا عليا انا ما خلاص كل شيء انكشف وبـــــــان " وغمز لها ثم نظر الي احمد " الله يسهلوا يا عم احمد افتكر الجمايل دي " رفع احمد يده وكانه جالس علي المقهى ويحي احد ما " مردوة لك في الافراح ان شاء الله يا عرب " ضحكت سارا كثيرا وذهبت دموع حزنها ليحل الفرح في قلبها محل كل الاوجاع التي شعرت بها الفترة الماضية .
بعد صوت اغلاق الباب قربها منه مره اخري وقبل يدها قبله حنونه رقيقه " وحشتيني اوي يا سارا , هونت عليكي كل ده ؟ " كعادتها دائما وابدا طارت فرحا بكلامه لها .
" كنت خايفه ومقدرتش اواجه حد تاني كنت مكسوفه منهم اوي " وضع حبينه علي جبينها وشعر كل منهم بأنفاس الاخر " سامحيني يا سارا من فضلك معتش وقت " " انا مسمحاك من زمان مسمحاك علي طول يا احمد وان شاء الله ربنا يقومك ليا بالسلامة " قبل راسها وضمها الي صدره مره اخري غير مصدق انها معه .
سمعت طرق الباب الان وابتعدت عنه ولكنه لم يترك يدها , دخل محمد " مبحبش اكون هادم اللذات بس لازم تلبس الوقتي عشان الدكتور بيقول في اشعه وفحص لازم قبل العملية " اشتدت قبضتها علي يده ودب القلق مره اخري في قلبها , وضع كفه علي خدها بحنان " متقلقيش انا مش قلقان خلاص طول ما انتي معايا وبتدعي ليا يا سارا " " ربنا يقومك بالسلامة ان شاء الله " مسح دموعها وتركته علي مضض مع محمد والسيدة نور كي يساعدوه علي تبديل ملابسه .
وبعد عشره دقائق خرج احمد علي كرسي متحرك وهو يرتدي ثياب العمليات لم استطع رؤيته هكذا بكيت متألمة بشده من اجله تمنيت لو افديه بعمري واعطيه نظري في تلك اللحظة , قبله والده " اجمد يا احمد انت قدها وقدود " قبله عبد الرحمن في راسه " شد حيلك يا بطل " " ادعيلي يا عبد الرحمن " ربت عبد الرحمن علي كتفه يطمئنه , وقبله محمد وقال عابثا كلها كام اسبوع وترجع ترخم علينا تاني " احتضنه حسام " يالا بقي عشان نفرح بيك انت والاوزعة دي " ضحكت السيدة نور التي كانت تبكي بشده "ربنا يقومك ليا بالسلامة يا حبيبي يا رب " وقبلته قبله طويله , انتظرت الي الاخر خائفة من وداعه " انخفضت نحو اذنه " استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ابدا " فقد سمعت مره قصه تفيد ان من يستودع الله احد يعود له سالما .
ابتسم لي بحنان وقبل يدي وتركته علي مضض يتقدم الي غرفه الفحص ثم الي العمليات لكننا علمنا بأننا لن نستطيع رؤيته بعد الفحص .
عضت يدي من الندم لما تركته ؟ لما ذهبت ؟ لما لم اكن الي جواره ؟ , امسكت بالسلسال الذهبي وظللت اهمس فيه " ربي لا تحرمني منه ابدا " و ادعو الله ان يعود سالما لي , حاولت التماسك إلا أن العالم من حولي لم يكن كذلك شعرت بالرواق يميد بي ويهتز من اسفل قدمي , ثم بعد ذلك لا شيء اطلاقا مجرد ظلام لا نهاية له مثل ذلك الظلام الذي يحيط ب احمد .
كان هناك من يراقب كل افعالي هذه دون ان اعرف .
بعد مده لا اعرف ما هي آلمتني عيناي لقد وجد النور طريقه الي وسط هذا الظلام ظللت انادي باسم احمد عله يأخذ بيدي لكنه لم يرد لقد جاء صوت اخر قربي " سارا , سارا فوقي يا سارا احمد كويس متقلقيش " قلت بوهن شديد " انا فين ؟ " وحاولت النهوض " احمد فين ؟ " صاح محمد بي " بنت حلال كنت لسه هروش عليكي مايه , زهقتيني احمد احمد , مفيش غيركو ولا ايه ؟! " نظر عبد الرحمن له شزرا ثم نظر لي " حاسه ب ايه الوقتي ؟ " " احسن , احمد فين ؟ " " اطمني احمد كويس " حاولت النهوض الا انني شعرت بدوار يفتل براسي فتلا .
" هو ايه اللي حصلي ؟ " " ضغطك انخفض فجاءة والدكتور ادالك بعدها حقنه مهدئه عشان تبطلي عايط , انتي نايمه بقالك اربع ساعات " سالت بلهفه " يعني احمد خرج دلوقتي مش كده ؟ " حك راسه بشده دون ان ينظر لي " احمد مدخلش العمليات اصلا " " ليه ؟ جراله حاجه ؟! " سالت بذعر حقيقي , " الدكتور الالماني بيعمل فحوصات خاصه جديده وكشف علي عينه بأجهزة حديثه وقال ان احمد مش هيقدر يعمل العملية قبل سنتين تلاته " " ايه !! " شعرت بالدوار يعود وذعر عبد الرحمن " سارا سارا فوقي " وناولني كوب ماء , قال محمد بنفاذ صبر " يا بنتي ما تنشفي شويا بقي محدش عارف يكلمك كل شوي يغمي عليكي قطعتي نفس الراجل معاكي انهارده " واشار بيده نحو عبد الرحمن .
" انا عاوزة اشوفه يا ابيه " " طيب لما تفوقي بس الاول " " لا ارجوك دلوقي حالا " , لم يذهب الدوار ولكن تبا له يجب ان اكون اقوي من هذا لأجل احمد , تلمست طريقي الي غرفته وظل عبد الرحمن خلفي دخلت الي غرفه احمد كان هناك ضمادات حول عينه امسكت بيده فلم يقل أي شيء كان جامد كالصخر , سالت السيد شهاب لان السيدة نور كانت تبكي بشده " ليه القطن والشاش مش مفيش عمليه ؟ " , رد علي بوهن " ده من الفحص هيشيله انهارده بالليل قبل ما نمشي " سال احمد بوهن " فوقتي يا سارا؟ " " الحمد لله انت عامل ايه الوقتي ؟ " رسم سخريه علي فمه " اعمي " لم يستطع قلبي تحمل ما قاله جلست الي الكرسي الموجود بجواره ووضعت جبيني علي ظهر يده وظللت ابكي لم اعرف ما الذي يمكن ان اقوله ويخفف عنه ما هو فيه .
اشار حسام للعائلة بأن تخرج وتجمع معهم بالخارج , سال عبد الرحمن " هي سارا عرفت ازاي ؟ " " انا بعتلها رساله " " كويس انك عملت كده كان زمانه منهار الوقتي " " تفتكروا هتأجل الفرح سنتين " سال حسام , نظر عبد الرحمن الي السيد شهاب " لازم تكلم عمو شاكر يا بابا الموضوع ده هيفرح احمد وهيلاقي حاجه تنسيه اللي هو فيه " هز راسه " صح " ولم ينتهي الحوار حتي ظهرت عائله سارا كلها خلف عبد الرحمن .
ربت السيد شاكر علي صديقه " انا اسف والله لسه عارف الوقتي شد حيلك يا شهاب ربنا معاكوا ان شاء الله " , بكت السيدة نور بشده في حضن السيدة وفاء وحاولت كل من امل وايه مواساه محمد وحسام وعبد الرحمن .
سمعت سارا طرق علي الباب رفعت رأسها الباكيه لتهتف " بابا " جاء وربت عليها وقبل احمد في رأسه " شد حيلك يا احمد ده اختبار من ربنا وكله في ميزان حسناتك ان شاء الله يا بني " هز احمد راسه في آسي ثم قال بشرود " هتجوز بنتك لواحد اعمي يا عمي ؟ " رد السيد شاكر بحزم " انا مجوز بنتي ل راجل يا احمد , ها هتخلص شقتك امتي انا عاوز اخلص منها واعمل اوضتها مكتب ليا " .
هتفت سارا " بجد يا بابا ! " " شوف البت اتقلي عليه شويا يقول ايه بس ! " ضحكت سارا وابتسم احمد رغما عنه " بجد يا عمي " " انا ههذر معاك ليه يعني في حاجه زي دي , اقولك خودها معاك وانت مروح حد يلاقي لبنته عريس زي القمر كده ويقول لاء " " بابا متعكسوش وانا اعده عشان بغير " قبل احمد رأسها " شوف العيال بتبوسها قدام ابوها كده عيني عينك " ابتسم احمد وقال " مش مراتي يا عمي الله بقي ! " " خلص شقتك وخدها انا مش عاوزها خلاص " فرحت سارا واحتضنت يد احمد الذي تهللت أساريره وانهالت المباركات عليهم وتحول البكاء الي ضحك وارادت امل وايه اطلاق الزغاريد إلا أن والدهم حذرهم من وجودهم بالمشفى " سبهم يا عمي " سأله احمد بأن يتركهم , فاطلقوا زغاريد فرحه في نفس الوقت , ضرب حسام كل يد بالأخرى وقال " يخرب عقلكوا ده انتو طلعتوا قرود !! " , وسال احمد سارا " بتعرفي تعملي كده ؟ " " لاء " لازم تتعلمي " , ضحكت الأسرة كلها بعد ان زال الهم عن احمد وفرحوا بفرحه , قال عبد الرحمن معلنا انا هبدأ شغل في الشقة من بكره والصالون واوضه النوم هديه من عندي للعروسة والعريس فرح الجميع كثيرا لهذا الخبر , وقالت ايه بمرح " يا سلام واشمعني المطبخ بقي ! " " عشان خاطر ايه المطبخ كمان " شهقت كل من امل وسارا غير مصدقين كرم عبد الرحمن الذي ذهب ليقبل راس اخيه " احنا عندنا كام احمد يعني " , احتضنه احمد بشده فهو فعلا خير عون له في هذه الدنيا .
*** ***
بعد يومين مر عبد الرحمن واحمد علي سارا كي يذهبوا الي العمل وتجمع حسام ومحمد امام الشركة حسب اوامر عبد الرحمن ودلفوا الي المصعد لم يكن به غيرهم الخمسة , كان احمد ممسك بيد سارا كعادته وانخفض نحوها وهمس بشيء اضحكها واضحكه معها , " يا بني خلي عندك دم وراعي شعورنا شويا يا اخي " " واحد ومراته انت مالك انت يا غلس " , والتفت الي سارا انتي السبب انهم مدخلين في حياتنا كده , احنا جايبين العربية عشان نسبها في الجراج " " انا نسيت السواقة بقالي اكتر من تلات شهور مش سوقت خالص " ونظرت الي محمد رافعه حاجبها " واسوق ليه ومحمد موجود " , ضمها اليه " معاكي حق هو اصلا مبيعملش حاجه مفيدة نعمله سواق لينا " " والله!! " تعجب محمد منهم ونظر شزرا الي سارا التي اخرجت لسانها غيظا فيه وسط ضحكات حسام وعبد الرحمن , قال محمد بحنق " مراتك بتطلع لي لسانها " رد احمد بتلقائية " مراتي متعملش كده " همست سارا " بس انا عملت كده " رفع راسه سريعا " مراتي تعمل اللي هي عاوزاه " ضحكت سارا منتصرة علي محمد , وصل المصعد امام الشركة وتذكرت سارا خوفها من مواجهه من هم بالشركة , ولم تخرج من المصعد قال حسام " خلصينا يا بنتي " " لا انا مكسوفه اووي انا هدخل اخر واحده " قال عبد الرحمن بحزم " يالا يا سارا مع احمد " زمت شفتيها " انتوا عشان كلكوا طوال بتتشطروا عليا ! " .
دخلت سارا مع احمد ممسكه بيده رغم ان كل العيون بالمكتب كلها اتجهت نحوهم إلا أن نظرات عبد الرحمن ومحمد وحسام كانت رساله تحذيريه للجميع , بعد غياب سارا واحمد تناثرت الاقاويل عن انها تركته وانه عاد الي وحدته مره اخري , كان الاخوة يسمعون هذا الهمس دائر بالشركة لكنهم لم يفتعلوا أي مشكله ولكن بعد عوده احمد وسارا عليهم وضع حد لتلك الكلمات , حتي لا تعكر صفو اخوهم الحبيب .
شعر عبد الرحمن بأنه افضل حالا الان حتي في المشفى عندما راها تقبل السلسال وتسال الله الشفاء لأحمد , وبعد ان سقطت فاقده للوعي , حسنا لقد انبهر من نفسه
لقد كان متماسكا لأبعد الحدود ولم يحدث منه ما حدث اثناء مرضها , من الجيد انه يعلم ان احتياج احمد لسارا اكبر بكثير منه وما كان منه إلا أن يتمني السعادة لكل منهم واخذ يدعو الله ان يرزقه النسيان ولو كان يشتري بالمال لسافر الي اخر العالم واشتراه وحذف حبه لها من حياته كلها .
*** **** ***
اطلت سارا براسها الي غرفه مكتب السيد شهاب وجدته مع عبد الرحمن يتباحثون شيء ما , لم تدخل سارا ولوحت لكل منهم بمرح " عمو ممكن ازوغ الوقتي " ضحك السيد شهاب خير في ايه " اصلي عامله مفاجأة ل احمد " ماشي يا سيتي ربنا يسعدكوا " , اشارت بأصبعها نحو عبد الرحمن " خلي بالك منو " ولوحت لهم بمرح وتركتهم .
ركضت سارا الي المصعد بعد ان كذبت علي احمد واخبرته بأن ايه تريدها حالا وان عليها الذهاب , وصلت الي منزل احمد وفتحت لها السيدة نور الباب " اتأخرتي كده ليه يا سارا ؟ " " معلش بقي يا طنط علي ما لقيت حجه " .
وبعد مرور ثلاث ساعات دلف احمد الي المنزل " ازيك يا حبيبي يالا اطلع غير هدومك علي ما الاكل يجهز " ثم اردفت " مالك يا احمد في ايه ؟ " " مفيش " ثم زفر بحنق " كده ؟ بتخبي علي ماما ! " " تفتكري سارا هتزهق مني يا ماما انا مش عارف افكر من ساعه ما العملية اتأجلت , لسه هصبر سنتين كمان معتش قادر انا مخنوق , انا مقولتلهاش حاجه بس حسيتها انهارده بتهرب مني ومشييت وسابتني " , ضحكت والدته " طب بس اطلع غير هدومك عشان تلحق تاكل وبعدين ما سارا وعليتها كلها جايه انهارده بالليل يالا يا حبيبي " .
صعد احمد السلم وعندما امسك مقبض غرفته وجد عليه نقش ما تحسسه " مرحبا بك في مملكتك الصغرى " استغرب الأمر كثيرا وفتح الغرفة ودلف تحسس الطاولة كعادته ليجد ورقه مكتوب عليها بطريقه برايل :
" اذا لمستني احيا بحبك , واذا اخبرتك عن طريقك وصلت الي قلبك " , ابتسم احمد فلا احد في المنزل يعرف طريقه برايل هو نفسه لا يقرأ بها إلا في اضيق الحدود , لابد وان هذه المشاكسة من سارا تحسس الطاولة ليجد ورقه اخري مثبته عليها ومكتوب بها " انا رتبت حاجتك من اول وجديد وريني شطارتك بقي " , ابتسم احمد كثيرا وتحسس الغرفة كلها ليجد انه اعيد ترتيب اغراضه كلها بنظام يسهل عليه جلب كل شيء بنفسه , وتم توضيب كل شيء حسب اللون وما يلائمه فلا حاجه به ابدا بعد الان كي ترتب له والدته او اخوته ما يرتديه , فيمكنه مع الارشادات المثبتة علي الادراج والأرفف معرفه كل شيء دون اي مساعده من احد , وكان عليها ورق مكتوب ايضا للسيدة نور لأنها لا تستطيع قراه طريقه برايل وهكذا يمكنها اعاده الاغراض في مكانها الصحيح .
كان احمد سعيد للغاية وكلما وجد ملاحظه مشاكسه مثل " هنا الشربات يا باشا " او " فرشتك راكضه هنا " كان يضحك بشده وهو سعيد باهتمام سارا به , فهو دائما يشك بانها سوف تتركه وتذهب يوما عندما تمل منه ومن حمله الثقيل .
كان الجميع يراقب الوضع من الخارج والكل واضع يده علي فمه كي لا ضحك بصوت مستمتعين برؤيه احمد حائر هكذا وسط الترتيب الجديد لغرفته وفي النهاية وجد مظروف علي السرير فتحه واخرج ورقه منه مكتوب عليها " بالليل بعد ما الكل ينام هتلاقي صندوق تحت السرير افتحه , اما دلوقتي في صندوق في اخر درج في التسريحة تقدر تفتحه لو تحب تعرف فيه ايه " ذهب احمد ليتبع التعليمات , كانت سارا مختبئة في الرواق ولكن السيدة نور اشارت لها عندما رات احمد وهو يخرج الصندوق وازاحت كل من محمد وحسام كي تجعل سارا تقف الي جوارها , بينما عبد الرحمن كان يراقب الوضع وهو يبتسم بهدوء , ف احب اثنين الي قلبه فرحين وينعمون بالسعادة و هو لا يريد شيء اخر غير ذلك , فبعد ان راي كيف تدمر احمد بعد ان حاولت سارا تركه , حزن لحال اخيه كثيرا , وغضب من نفسه وعزم كل العزم علي نسيانها , فاحمد يحبها كثيرا ولا يوجد عنده شك الان في ذلك .
وعندما راها لأول مره ذلك اليوم في المشفى اشاح بوجهه بعيدا خشيه ان يفضح شوق عينيه ما يكتمه قلبه منذ زمن وقرر انه لن يفكر بها ابدا بعد ذلك , وكلما وسوس له الشيطان بشيء ما كان يفعل أي شيء ليلهي نفسه عن التفكير فيها .... .
اخرج احمد من الصندوق كتاب عرف من نفسه انه القران الكريم بطريقه برايل , قبله ووضعه بحرص , ثم اخرج علبه اخري صغيره بها نظاره جديدة ومن النقش عليها علم انها لماركة محترمه وعلبه اخري بها عطر رجالي رائع , فرح احمد كثيرا بالهدايا وطريقه مفاجأة سارا له هكذا .
انسلت بخفه وسط ضحكاتهم المكتومة الي الغرفة ولكن يدها لم تفلح في كتم ضحكاتها بالكامل , التفت احمد وقال بمرح " اظهر وبان عليك الامان " , لم يعد هناك داعي لكتم ضحكاتها الان :
" كل ده عشاني ! " " اها " " عشان كده مشيتي بدري " , ردت السيدة نور " طول عمرك ظالم " , صاح السيد شهاب من اسفل " الغدا فين يا نور؟ " , انتبهت السيدة نور وقالت بسرعة " يالا يا سارا عشان الغدا " " حاضر يا طنط هوضب الرف الاخير وانزل حالا ", تركتهم السيدة نور بينما سال محمد بعبث " مفيش رشه لآخوك من البرفان الجامد ده ؟ " " لأ يالا انت وهو من هنا " , لف محمد ذراعه علي رقبه حسام وقال وهو مغادر " ناس ليها سارا وناس ليها ترتر , نفسي اتجوز واتلم اوي يا حسام " " انت عمرك ما هتبقي محترم ابدا يا محمد " " انت شايف كده ؟! " " اها " انقض محمد علي حسام وانهال عليه بالضرب والضحك .
لم يكن هناك من ينتبه الي احمد وهو يغلق الباب بهدوء لالالم يكن هناك من ينتب
تكمله الحلقه الثانيه عشر
لم يكن هناك من ينتبه الي احمد وهو يغلق الباب بهدوء سوي عبد الرحمن الذي اغتاظ كثيرا لهذه الفعلة وظل امام باب الغرفة المغلق . توجه احمد ناحيه سارا وقال بحنان " كل ده عشاني ! " " اها " واكملت رص الملابس امسكها احمد وسد عليها الطريق وعندما همت بالاعتراض والنظر خلفه وجدت باب الغرفة مغلق فقالت بحزم " احمد افتح الباب من فضلك " , رد بمرح " انتي خلاص محبوسه هنا ومش هتخرجي الا لما اخد بوسه " .
لم يستطع عبد الرحمن الانتظار اكثر من ذلك وقام بطرق الباب بعصبيه شديده وفتحه سريعا ليجد احمد يقف ويسد الطريق علي سارا , التي انسلت سريعا وخرجت من الغرفة وقال احمد بعصبيه " في حاجه يا عبد الرحمن ؟ " " ماما بتقول الغدا هيبرد " قالها ببرود شديد وتركه ونزل الي الاسفل .
في الساعة الثامنة وصلت عائله السيد شاكر فقد اصر علي حضورهم السيد شهاب لتجديد أواصر العلاقة التي كادت ان تقطع بينهم .
كان الجميع يجلس بالحديقة والجو كان رائع , جلس كل من السيد شهاب والسيد شاكر والسيدة نور والسيدة وفاء الي الطاولة اسفل المظلة , اما عن الشباب فقد افترشوا الارض بفرش سميك منثور عليه وسائد عملاقه مريحه وكانوا يشاهدون الشباب وهم يتسابقون علي العاب الفيديو وبعد ذلك هدأ الجو قليلا من صخبهم واستولي فارس علي الالعاب وحده وعبد الرحمن واحمد وسارا انشغلوا بديكور الشقة , وحسام كان يحدث امل عما اذا كانت ترغب بالعمل بعد الدراسة ام لا .
اما عن محمد الذي حاول التودد الي ايه ولم يفلح , فقد اشتاط كل منهم غضبا ولمعت الحرب بينهم غير عابئين بأن كل من في العائلتين يستطيع سماعهم .
انحنت السيدة نور نحو زوجها هامسة " انا مش عارفه انت مكبر الموضوع ليه البنت عجباني اوي وجميله وزي القمر , طب خليني بس اكلم حسام " " همس لها " يا نور مش وقته وبعدين مش فاهمتك بلاش ندخل في الموضوع ده حساس وممكن يأثر علي جواز احمد وسارا واحنا ما صدقنا " ثم اردف ," وبعدين ايه صغيرة ولسه في الكلية " تنهدت بآسي " خلاص يا شهاب " .
تعالي صوت ايه ومحمد وانطلق شجارهم من الهمس الي ان علي صوتهم .
نظر الجميع نحوهم باستغراب شديد وقفت ايه وسارت مبتعدة عنه , ولكن هذا الاخير لم ينتظر سوي دقيقتين ثم ذهب اليها مرة اخري يلحقها وقال بصوت حاول ان يكون هادئ " طب انتي مش عاوزة تفهميني ليه بس ؟ ليه مخبيه ؟ " " مخبيه ايه ! وانت يخصك ايه اصلا !! " كانت ايه تتكلم بعصبيه شديدة .
شعرت سارا وامل بالرعب مما يحدث ونظروا نحو والدهم الذي ......
حسنا لقد دهشوا كثيرا لرده فعله غير المتوقعة هذه . !!
لقد غرق السيد شاكر بنوبه من الضحك واستغربت السيدة وفاء كثيرا لأنه يضحك هكذا ثم همس لها " فاكره " وضعت يدها علي فمها وهي متعجبة ثم انفجرت بالضحك هي الأخرى مع السيد شاكر وسط دهشة السيد شهاب والسيدة نور .
قالت امل لسارا وهي تشاهد رده الفعل هذه " بينها فلتت من ابوكي وامك علي الاخر !! " , بينما انفجر حسام هو الاخر من الضحك فجاءه حتي انه تمدد علي الارض وامسك ببطنه , وسط انفجارات الضحك هذه سال احمد " حد يفهمني في ايه ؟ هما بيزعقوا ولا بيضحكو ! " , قالت سارا ببلاهة " محدش عارف حاجه يا احمد صدقني " نظر فارس نحوهم واشار بيده علي علامه الجنون ثم نظر الي التلفاز يكمل لعبه مره اخري .
" فاكره يا ام سارا " " خلاص بقي يا حج شاكر راحت علينا " كانت لاتزال تضحك بشده .
فطن السيد شهاب اخيرا الي مقصدهم وضحك مقهقها هو الاخر , " لااا كده كتير انا عاوزة افهم " تذمرت السيدة نور , رفع حسام راسه ورفع سلام عاليا وهو يضحك " والله العظيم منور يا عم شاكر " " ماشي يا نمس انت منوره بيك " , همس السيد شهاب " مش كان نفسك فيها اهو محمد يا سيتي اللي هياخدها " شهقت السيدة نور ونظرت نحوهم وانفجرت هي الاخرى بالضحك .
قالت سارا بغيظ " انا هموت واعرف هما بيضحكوا علي ايه ؟ " وقالت امل بعذاب " وانا كمان الفضول هيموتني " قال حسام بمكر " تعالوا وانا اقولكو " اقتربت كل من سارا وامل بسرعه منه وكلهم اذان صاغيه " وما قاله لهم جعلهم يشهقون " وكل منهم وضعت يدها علي فمها غير مصدقين , كانت امل مبحلقة ونظرت نحو ايه وهي تهز راسها نافيه " مستحيل ! " .
صاح عبد الرحمن " فيه ايه يا جماعه البيت كله اتهبل ولا ايه ؟! " , قال احمد " الظاهر كده يا عٌبد " قالت سارا وهي منومه " محمد بييحب ايه " , مط عبد الرحمن شفتيه قليلا ثم استوعب الامر وضحك هو واحمد كثيرا .
قال السيد شاكر " اصل انا كنت زي محمد كده بتخانق مع وفاء علي أي حاجه بدون سبب كنت بغير عليها مووت وكنا ناقر ونقير والمكان اللي بنتجمع فيه كان الكل يطفش عارفين ان فيه بركان هينفجر فيه " .
سالت السيدة نور " وانت كنت بتشوفها فين ؟ " ربتت السيدة وفاء علي يد زوجها بحب " احنا ولاد خاله " ثم اردفت " بعد اربع سنين خناق جدتي الله يرحمها حكمت انو يخطبني , وانا اعدت اعيط وادبدب مستحيل اتجوزة ده مش بيشوف وشي الا لما يتخانق معايا " , نظر لها بحب واضح " وصلت الليل النهار عشان اتجوزها وفضلنا مخطوبين سنتين علي ما هي تخلص الدراسة رغم اننا كنا بنموت في بعض , بس الخناق ده كان زي ازيك والله يسلمك كل حاجه خناق " .اكملت السيدة وفاء " فضلنا كده لحد ما سارا جيت كانت بتتفزع من اقل صوت مكناش بنعرف نتكلم جنبها حتي وشويا شويا بطلنا خناق " , ضرب السيد شهاب كفه بكف السيد شاكر " منور يا ابو النسب " " ده نورك والله يا شهاب يا اخويا " .
استمر شجار ايه ومحمد غير عابئين بما حولهم , تكلم اخيرا السيد شهاب وصاح بصوت حاول ان يكون جاد قدر الامكان " محمد تعالي هنا انت وايه حالا " , حضر كل منهم وهو مكره وينظر في الارض بغضب , وتسللت امل وسارا واقتربا قدر الامكان لسماع ما سوف يقوله السيد شهاب لهم .
" في ايه يا ولد خلاص مفيش احترام لينا , ازاي تزعق كده واحنا قاعدين و بتتخانق مع ايه ليه اصلا !! " , " هي السبب يا بابا " قال محمد بعصبيه , " وانت مالك بيا اصلا " نظر نحوها وقال بعصبيه " ما انتي لو كنتي رديتي عليا مكنش ده حصل " التفت كل منهم الي الاخر وبدأ الشجار من جديد متناسين وجود ابائهم امامهم .
" وارد عليك ليه ؟ وانت بتسال ليه ؟ ما تحل عني يا اخي ! " " متكلميش معايا كده انتي فاهمه ولا لأ " " لأ مش فاهمه انا لو عليا مش عاوزة ابوص في وشك اصلا " .
كان الاباء متماسكين امامهم كي لا ينفجروا بالضحك من جديد .
" كده طب والله العظيم منا ماشي من هنا يا ايه الا لما اعرف مين الواد ده " وهنا تدخل السيد شاكر " في ايه يا ايه ؟ " " انا مش مضطرة افسر له أي حاجه يا بابا " " لا مضطرة ومش هتتحركي من هنا الا لما اعرف مين الواد ده ؟ " " خير يا محمد هو انت ناوي تتقدم ل ايه ولا حاجه ؟ " صدم محمد لملاحظه والده وصمت تماما بينما صاحت ايه وهي تشير نحوه بإصبعها " ده ! انا اتجوز ده ! ده لو اخر واحد في الدنيا كلها لا يمكن ابدا " " ليه بقي ان شاء الله ؟ مشبهش الفرفور اللي معاكي في الجامعة ولا ايه ؟ شايف يا عم شاكر بتشاور عليا ازاي ! " .
غضب السيد شاكر " انتو الاتنين زودتوها اوي , مين الواد ده يا ايه ؟ " , زفرت ايه بحنق " شادي يا بابا " تهللت اسارير السيد شاكر والسيدة وفاء , نظر محمد مستفهم " حضرتك مقولتش حاجه يعني يا عمي " " هو انت شوفت ايه مضايقك اوي كده يا محمد " , ازدرد محمد لعابه بعصبيه وتراجعت نبرته " عادي يعني شوفتها وهي بتديله كشكول وبتقوله سلام , وكذا مره الاقيه واقف معاها قدام الجامعة هي واصحبها " " عادي يا محمد انا اللي قايله " امتقع وجه محمد .
صاح حسام قائلا " ما يوقع إلا الشاطر يا معلم " , قال السيد شهاب " اعتذر منها يالا " " انا مش عاوزة منه حاجه يا عمي " وتركتهم ايه وذهبت لأخواتها الذين نظروا لها نظره ذات معني , فصاحت بهم وهي تضرب الارض بقدمها " انتي اتهبلتي منك ليها !! " وتركتهم وذهبت لتجلس علي الأرجوحة وحدها .
انسحب محمد بهدوء بعد ان شعر بخجل شديد من نفسه , ونظر السيد شهاب مستفهم " ده ابن خالتها ولما مصطفي راح ليها الجامعة مره كلمته وقولت له ياخد باله منها عشان مصطفي ميضايقاش " , ابتسم السيد شهاب وعلم ان نيران الحب اشتعلت في قلب ابنه .
**** ***** *****
كان لا يزال علي فرح سارا و احمد منذ تلك العزيمة حوالي الأربعة اشهر تقربت فيها السيدة نور من الثلاث فتيات كثيرا واحبتهم وشعرت نحوهم بحب وحنان الأبنة التي لطالما تمنت انجابها , وما شجعها علي ذلك ان سارا كانت تحب الاخذ برأيها ولم تتجنبها مثلما فعلت صافي حتي فستان العرس اصطحبتها معها كي يختاروه سويا ....
" بييبيب بيييب بيب بيب بيييب " " حرام بقي يا ايه متلخبطنيش عشان اعرف اسوق " " بالزمة دي منظر عروسه " " بس يا ايه اسكتي " قالت السيدة وفاء من خلفهم , بينما سالت امل السيدة نور الجالسة الي جوارها " ايه رأيك يا طنط في الفستان اللي بعتلك صورته امبارح ؟ " " جميل عقبال فستانك يا امل ان شاء الله " ابتسمت امل بخجل ولولا وجود حماتها الي جوارها لقبلت خاتم الزواج بيدها فقد حصلت علي ما تتمناه اخيرا .
نظرت ايه الي حماتها بمرح هي الاخرى " يا سيدي يا سيدي نطلع انا وسارا منها يعني " ضحكت السيدة نور " كلكوا ولادي يا ايه وربنا يعلم معزتكوا في قلبي " , منذ ان دخلت الفتيات حياه السيدة نور وهي جميله ومرحه وملونه بالوان الطيف فهم يعاملوها بحب ومرح مثل والدتهم بالضبط .
نظرت ايه بآسي الي دبله خطوبتها لولا مرض ابيها وخوفها عليه لما قبلت بهذه الزيجة ابدا ولكنها فرحه للغاية من اجل سارا وامل , فمنذ ان عقدت امل قرانها هي وحسام وامل مشرقه ومشعه وتناست العذاب التي راته من قبل , ولكنها لا تستطيع ان تشعر نحو محمد باي شيء فهم لا يزالون علي حالهم يتشاجرون ويختلفون وهي لا تزال لا تثق به البته " ده بيتلون بكل لون زي الحرباية , يعد يدحلب لحد ما يوقع البت وبعدين يفك هو " ترن تلك الكلمات برأسها دوما , صحيح انها تراه مواظب علي الصلاة وسلوكه جيد , الا ان تحذير صديقتها لها لم يكف يوما عن الضرب برأسها منذ عقد قران سارا علي احمد .
تم اختيار الفستان وبكي الجميع عند رؤيه سارا فيه لقد بدت خلابة بفستان كبير مثل السندريلا .
كانت سارا تركض ركض ايام العرس هذه فلا يزال علي العرس حوالي الاسبوعين وهناك الكثير الكثير من العمل الغير منجز .
" طنط سارا كانت عاوزة حاجه بس مكسوفه تطلبها من احمد " " خير يا امل في ايه ؟ " " كان نفسها تاخد اجازة من الشغل بصراحة انا وايه اللي اقترحنا عليها شايفه مبهدله في نفسها ازاي ! عاوزين بقي نظبتها وكده قبل الفرح " " اممم اما اشوف انا هحاول اكلم احمد بس موعدكوش هو مبيحبش يروح الشركة من غيرها , قبلتها كل من امل وايه في نفس الوقت كل واحده علي خد .
رجعوا سريعا الي المنزل فهم الان يقومون بتوضيب الاثاث ليجدوا الشباب يعملون بهمه ونشاط " كويس انك جيتي يا سارا انا جبت الشنيور تعلي شوفي اماكن الحاجه اللي هتتعلق يالا " كان هذا عبد الرحمن الذي يبدوا عليه الارهاق من كثره العمل , كان احمد يتسلط علي محمد وحسام بنقل الاغراض وطريقه ترتيب الصالون ف بالرغم من انه لا يري ف احمد كان مهندس بارع ولديه خيال رائع وسارا اعجبت بكثير من الاشياء التي فعلها بالمنزل .
عند نهاية اليوم تكور الجميع وهو يشعر بالتعب البالغ من كثره العمل , وكانت اكثرنا فرحه هي امل التي لم تترك حسام يفعل أي شيء وحده وكل ابتسامه يرسلها لها كانت تجعل قلبها يرقص فرحا , وكل ثانيه كانت تهيم به عشقا لم تعرف للحب معني سوي له , انها احبته من كلماته حتي قبل ان تعرف من هو وشعر قلبها به دون ان تراه من قبل .
مر اليوم بسلام وودعنا الجميع وذهبنا للمنزل ونحن مرهقين للغاية .
حل اليوم التالي واستيقظت بأعجوبة كي اذهب للعمل مع احمد , بدي اليوم كأي يوم عادي للغاية ولا شيء جديد , كان محمد احضر بعض التحف الي سارا وقررت انزالها الي السيارة " انا نازله يا احمد تعالي مع عبد الرحمن ماشي " " ما تخليكي وعبد الرحمن يشلهم " " لا مش مشكله هما مش تقال وكمان عاوزة اشغل التكيف بتاع العربية " كانت حجه واهيه فهي تشعر بضغط هائل واصبحت تتصيد الفرص كي تكون بمفردها ولو لعده دقائق سوف يسعدها هذا .
نزلت الي الاسفل وفتحت حقيبة السيارة لتضع اغراضها سوف ينتقلون الان الي المنزل لإكمال ترتيبه فلم يعد هناك وقت للفرح مجرد اسبوعين , وضعت الاغراض بصندوق السيارة ورفعت رأسها وعندها رأت اخر شخص يمكن ان تتوقع ان تراه علي وجه الارض !!
↚
" خائنـــــــــــــــــــة "
" علي " كان صوت بكاء هند واضح للغاية " مالك يا هند في ايه ؟ " سألها بلهفه .
" انا اتخنقت مع جوزى وسبت البيت ومش عارفه اعمل ايه او اروح فين ؟ انا مليش حد هنا خالص " " طيب اهدي بس شويا انتي فين ؟ " " انا في المول اللي اتقبلنا فيه قبل كده " " طيب ربع ساعه واكون عندك متتحركيش " .
دخل سريعا الي المول يبحث عنها عرفها من عربه طفلتها شذي كانت تبكي ووجهها محمر للغاية , اردت ان اضمها الي بشدة " مالك يا هند ايه اللي حصل ؟ " " معتش قادرة خلاص سنين وانا مستحمله قرفه فاض بيا يا " علي " مش طايقة أشوفه او المسه واو اسمع صوته حتي , انا خلاص مش هرجع تاني لو ايه اللي حصل انا هطلق " نظرت حولها جيدا " امال فين وليد " " ماخدتوش معايا لأني معرفش هعد فين او هعمل ايه ! عاوزة احجز فندق او اشوف شقه بس مش قادره اتحرك بشذي " " طيب حاولي بس تهدي " .
بدأت الطفلة في البكاء " مالها يا هند ؟ " " عاوزة تغير وتاكل وتنام وانا مش عارفه اعمل أي حاجه ليها " , وبكت هند مرة اخري " طيب اهدي بس اهدي " , ترددت في طلبي هذا " طيب ممكن تيجي تريحي عندي شويا لحد ما اشوف سكن ليكي " , مسحت هند دموعها وقالت لي " انا متشكرة اوي يا علي مش عارفه اقولك ايه , بس انت الوحيد اللي ممكن الجأ له وانا مطمئنه علي نفسي معاه " .
ساعدها بحمل حقيبتها وجر عربه الطفلة وانطلق بها الي الاستوديو , حمد الله وهو يفتح الباب لأنه قام بتوظيف عامل يأتي كل اسبوع كي ينظف الشقة فهي نوعا ما تبدو جيدة , ادخل اغراضها واشار لها ناحيه الحمام كي تغسل وجهها وتحمم الصغيرة , لم يكن هناك شيء يذكر بالثلاجة ولكنه حمد الله علي وجود عصير بها .
حممت الصغيرة الباكيه , كان علي معجب كثيرا بها فهي تشبه والدتها ولكنها انقي واطهر كان ينظر للطفلة بمحبه واضحة , جففتها ونظرت له وعلمت بحبه لتلك الصغيرة وقررت اللعب علي ذلك الوتر " علي ممكن تشلها ؟ عاوزة اسخن ليها مايه " , حملها " علي "وشعر بشيء غريب تجاه هذه الطفلة يبدو انه وقع في غرامها هي الأخرى هل أحبها لأنها تشبه هند ؟ ام لأنه مشتاق لان يكون اب ؟ ! , لم يعلم هو نفسه السبب .
كانت الصغيرة ملفوفه جيدا بمنشفه صغيرة وحضرت لها هند وجبتها واعطت زجاجه الحليب الي علي " تحب تأكلها انت ؟ " جلس مدهوش من المشاعر التي تجتاحه وهو يطعم الصغيرة التي كانت جائعه للغاية فلم تهتم لذلك الغريب الذي يطعمها وتناولت رضعتها بنهم وفي اخرها غلبها النعاس , لتستكين الي ذراعه وتنام بحضنه وتقضي علي أي قوه تحفظ لديه لقد هام عشقا بها وتمني لو انها ابنته هو لا ذلك " اللطخ " الذي لا يعرف قيمه ما لديه .
ازاح الزجاجة بهدوء من فمها وراقب صوت تنفسها الهادئ الناعم واحيانا كانت تصدر منها شهقات صغيرة من كثرة بكاؤها اليوم كانت تفعل به الأفاعيل .
نظرت له هند بحب " ياااه يا علي طول عمرك حنين اوي " , نظر الي هند وابتسم لها ووضع كفه علي خدها يربت عليه " متقلقيش من أي حاجه يا هند طول ما انتوا معايا " , اسندت رأسها الي كفه وهي سعيدة وتنظر له بحب واضح .
ترك الطفلة علي مضض ليأتي لهم ببعض الاغراض , خرج للتسوق اتي بأغراض الثلاجة كامله وتوقف امام قسم الاطفال لطالما تمني ان يشتري منه شيء , اتي ببعض الالعاب للصغيرة وبعد ذلك مر سريعا علي مطعم للوجبات السريعة , لابد وان هند متعبه ولن تستطيع تحضير طعام اليوم .
عاد الي المنزل وطرق الباب وانتظر حتي تفتح هي له , كانت قد اخذت حمام وتركت شعرها المبلول مسدول علي كتفيها وقابلته بابتسامتها العذبة , لأول مره يدخل المنزل وهو سعيد هكذا حدث نفسه " لقد فوت علي الكثير" .
تناولت معها الطعام وشربنا العصير ورتبنا اغراض الثلاجة سويا , كانت هذه اول مرة افعل بها أي شيء من هذا ولا اعلم لما لمحت شبح سارا بالمكان وهي ترتب وتنظف , فانا لم افعل أي من هذا معها , نفضتها سريعا من راسي ومالي بها الآن انا سعيد ومعي حبيبتي ولا شيء اخر يهم .
تركتها علي مضض واخذت حقيبة صغيره بها عده أطقم لي والقيت نظر علي الملاك الصغير الذي يتوسط سريري ونظرت الي هند التي تنظر لي بامتنان واضح " خلاص هتمشي " صوتها يقطر عذوبه يفعل بي الأفاعيل قبلت رأسها وتركتها هي والصغيرة و انا مكره . اصبح المنزل جنه اخيرا كنت اجلس بمكتبي علي مضض وحين ينتهي دوامي اركض نحو المنزل كي احمل الصغيرة واداعبها واجلس انا وهند نضحك ونتحدث بالساعات ونحضر الطعام سويا واهتم معها بالطفلة , شعرت بأنني حي مره اخري , شعرت بأن الحياه حلوه تستحق ان اعيشها بعد ان كنت اراها مقبرة وارغب في الخلاص منها .
تركتهم وانا كاره مرغم علي امري ولكن قبله الراس التي كنت اعطيها الي هند كل مساء , لم تعد ترضيني او تكفيها وبدي من الجلي ان المشاعر المحمومة اشتعلت بيننا مرة اخري وكأننا ايام المراهقة .
ذهبت الي هشام في الحادية عشرة , هو لا يعلم ان هند موجوده بمنزلي وانا لم اجرؤ علي إخباره فقط تحججت بأنني لا استطيع النوم بالأستوديو .
اغلقت عيني علي وجه الصغيرة ووجهها الحبيب كي احلم بهم , كان الحلم سعيد كنا نتضاحك انا وهند والصغيرة علي الارض تلعب وفجأة بكت الصغيرة فذهبت لأحملها كانت هند تغسل الاطباق وظهرها لي , سالتها " هند سيبي الاطباق وغيري ليها وانا هكمل " التفتت إلي هند ولكنها لم تكن هند .... كانت سارا قالت والمرارة تقطر من كل ذره بها وبسمه مخيفه علي وجهها " زي ما كنت بتعاملني بالظبط يا علي " .
فزعت من نومي وكنت اتصبب عرقا ظللت انهج بشده , لما شعرت بكل هذا الخوف والرعب لما !! .
استيقظ هشام واشعل النور وقال وهو يحاول ان يفتح عينه " مالك يا علي في ايه ؟ "
" حلمت بسارا " كنت انهج بشده " تقوم تتفزع كده ! انت كنت بتكرها اوي كده "
" لاعادي يعني مش بحبها ومش بكرهها " زم هشام شفتيه " جايز تانيب ضمير "
" ليه يعني انا عملتلها ايه !! " كان يتكلم بسخط , اعتدل هشام في جلسته " إلا من الحق انت مقولتليش طلقتها ازاي ؟ " " هتفرق معاك " " يا اخي اروي فضولي يعني ايه المشكلة اللي حصل قمت قولتلها روحي وانتي طالق " نظرت له نظره مبهمة " من الاخر القشة التي قسمت ظهر البعير " زفرت الهواء بعنف " مفيش قشه ولا نيله هي نزلت مصر اجازة وبعدها بأسبوع اتصلت بيها قولتلها احنا مش هينفع نكمل مع بعض انتي طالق يا سارا وورقتك هتوصلك في اسرع وقت وبس " .
كان فم هشام مفتوح " يخرب عقلك ! الله يحرقك يا شيخ , وعادي يعني انت عملتله ايه ! " واستنفر من جلسته " انت معندكش دم ياض انت ولا ايه ؟ مفكرتش في اهلها هيقولوا ايه , مفكرتش انك دمرت مستقبلها وحكمت عليها تبقي مطلقه خلاص ويا عالم هتتجوز تاني ولا لاء , وطبعا لو حبت تتجوز هيبقي مطلق او ارمل او قدها مرتين , عشان حضرتك بتسال وانا عملتلها ايه يعني ؟ ده غير البؤس اللي كانت عايشه معاك فيه " " حيلك يا هشام في ايه ؟ انت عرفت منين الحاجات دي كلها " " استغفر الله العظيم يا رب " فرك هشام وجهه بيده وازدرد لعابه بعصبيه , اثار هجوم هشام حفيظة علي وانتفض هو الاخر " وانت عارف ازاي الحاجات دي كلها يا استاذ هشام ؟ " , غطي هشام وجهه بكفيه " عارف وخلاص " " انطق بقولك " ونزع " علي " يد هشام من علي وجهه بعنف وفوجئ بما راه لقد كانت عيني هشام محمره للغاية وكأنه يريد البكاء ووجهه حزين للغاية .
" مالك يا صحبي ؟ " سال " علي " برقه , وكأن هشام وجد فرصه كي يفضي بما في داخله , قال هامسا " مي " ونظر وابتسم ل " علي " " بنت عمي طول عمري وانا معجب بيها ولما كبرت كنت فاكر اني هلاقي شقه واتجوز وهعيش معاها , هاديه ورقيقه بصراحه متتخيرش عن سارا , طبعا بعد الجامعة ملقتش شغل ولا زفت ولا عندي شقه مقدرتش اكلم عمي , وبابا كان موجه كل جهده لجواز اخويا الكبير , لقيت عقد العمل ده بالعافية وجيت عشان اشتغل واحوش واجيب شقه وشبكه ومهر ليها , كانت يا علي قدامي في كل حاجه , بس هي متعرفش اللي جوايا هي بتعتبرني اخوها الكبير وخلاص وبعد ما سافرت بسنه اتخطبت هي واتجوزت .
منزلتش اجازة مكنتش طايق مصر ولا طايق الدنيا كلها , فضلت هنا اشتغل وخلاص واهي عيشه والسلام بعد جوازها بسنه اتطلقت راماها وطردها وبهدلها وطلقها من غير سبب واضح زي ساعتك كده وفي نفس الوقت امي كانت وحشاني وبتزن عليا عشان انزل ونزلت ويارتني ما نزلت , كانت واحده تانيه وشها اتغير والحزن كل من سنها بقت عجوزة مدمرة ومش عارفه ترفع عينها في وش حد وكله كوم وكلام الناس اللي مبيرحمش كوم كانت حابسه نفسها مقدرتش اشوفها كده , فضلت افكر وقولت ميهمش هي لسه مي وانا اقدر ارجعها زي ما كانت تاني وفتحت ابويا في الموضوع عارف قالي ايه " نظر هشام لي والاسي يقطر من عينه " وايه اللي يجبرك انك تاخد واحده مطلقه يا بني , رغم انها من لحمه ودمه مرضاش ولا امي رضيت ولا اخواتي ولا حد خالص وهي طبعا متعرفش حتي لما كنت بزورها مرفعتش عينها في عيني سبت مصر وجيت ومنزلتش بقالي سنتين ونص ومش عاوز انزل ومش قادر افهم هي ذنبها ايه وليه محدش راضي اني اتجوزها وانا كمان ذنبي ايه اني اعيش كده فيها ايه لو ننسي ونسامح , عرفت بقي انت عملت ايه في سارا يا علي انت زيك زي طليق مي " التفت هشام واطفئ النور وادعي النوم وتركني في حيرتي ...
لن انكر ان المرارة في صوت هشام طعنتني في قلبي بسكين بارد وجعلتني افكر بسارا رغما عني .
لم استطع النوم خشيت ان احلم بها مره اخري , اخذت ملابسي ولم اعد للنوم عند هشام مره اخري .
ذهبت للمنزل بعد العمل لأجد الصغيرة تصرخ فرحا لدي دخولي انستني همي كله وانستني أي مرارة واستمتعت معها ولعبت كطفل صغير , وضعت هند الطعام لي وهدأت اعصابي قليلا فانا اكون سعيد معهم دائما , " مفيش جديد يا هند مرضيش يطلق بردو " هزت رأسها نافيه , يجب العمل علي تلك المشكلة .
حوالي الساعة الثامنة مساءا نمت علي الأريكة من التعب ولم ترغب هند في ايقاظي فأخذت الفتاه الي الغرفة , ظللت علي الأريكة ولم استيقظ سوي الساعة الواحدة عندما رأيت الساعة في يدي انتفضت من علي الأريكة , فزعت هند " ايه يا علي مالك ؟ " فركت عيني ووجهي " انا اسف , مصحتنيش ليه يا هند عشان امشي " ابتسمت بعذوبه " مقدرتش شكلك كان تعبان خالص وبعدين انا فضلت اتفرج عليك وانت نايم شبه الملايكه " , كانت هند جميله جدا تلك الليلة بالبيجاما الوردي الرقيقة التي ترتديها وشعرها مسدول علي كتفيها ووجهها الذي يشع بياضا مجرد رؤيتها كانت تهدئ لي اعصابي وتجعلني انسان اخر .
" تحب تاكل " " ماشي " احضرت لي شطيره وجلست الي جواري تتأملني وانا اتناولها , قلت لها بمرح " انتي عينك فيها ولا ايه خدي حته احسن ما بطني توجعني " ابتسمت لي واغمضت عيناها وفتحت فمها برقه كي اطعمها , ولكني لم افعل , لم اطعمها , فانا في النهاية رجل لي دماء حارة تسير في عروقي لا مياه , لم استطع ان اسيطر علي نفسي اكثر من هذا فتملكتها استقي من رحيقها الذي حرمت منه سنوات طوال وهي استسلمت لي دون أي مقاومه .....
لم افق الي فداحة ما فعلته إلا بعد فوات الاوان نهضت سريعا عنها رغم انني منذ لحظات كنت اطير بين السحب , احلق عاليا بين طيور الحب ولكني الان اشعر بذنب رهيب يجتاحني صحيح انني لست ملتزم ولست مواظب علي الصلاة ولكني اعلم ان ما فعلته هو زنا , زنا فاحش صريح وليس هذا فقط بل وهتكت عرض رجل اخر .
غطيت وجهي وكنت انهج بشده غير مصدق انني لم استطع السيطرة علي نفسي , ارتدت هي ملابسها بسرعه وجلست متوترة , صحت بها " انتي لازم تطلقي وحالا " ثم ذهبت واوقفتها رغما عنها " احنا لازم نتجوز فاهمه ولا لاء " هزت راسها بخفوت وتركتها من يدي لبكاء الصغيرة .
كنت مشوش للغاية وظللت هكذا لأيام لم انم في الاستوديو مره اخري وجدت سكن اخر لي مع الشباب كي لا اظل وحيدا وحصلت هي علي الطلاق بشق الانفس , كنت اذهب لأرها كل يوم كالعادة , واثناء ذلك لم استطع منع نفسي عن الخطأ عده مرات ولكن بعدها كنت اشعر بذنب رهيب وكأن واحد اخر هو من فعلها وكنت استغرب لما لا استطيع السيطرة علي نفسي معها ألهذه الدرجة احبها واهيم بها عشقا اخيرا انتهت فتره العدة وعقدت عليها في اليوم الذي يليه مباشرة وذهبت معها هي والصغيرة لبدء حياه جديدة جميله ساحرة ملئ بالسعادة والاطفال , لم اكن اعلم ان كل شيء سوف ينتهي في ومضه عين اجل ومضه عين هههههه سخريه اليس كذلك ؟! .
كل العذاب الذي عشته طوال سنوات وسنوات الحلم الذي حلمت به اربع سنوات في الجامعة وسته سنوات عازب بدونها وثلاثة سنوات مع سارا افكر فيها وكل ما حصلت عليه معها هم اربعة اشهر , اجل اربعة اشهر واستحال بعدها العيش بنا وفرت هي مني الي زوجها القديم الذي رحب بها بالطبع ، وتركتني لأتجرع من نفس الكأس الذي اشربته " للطخ " دون أي قصد مني .
لم احتمل زينتها ولبسها وخروجها كنت اصيح بها غاضبا كلما خرجنا معا " يا دخلي شعرك تحت الطرحة يا تقلعيها اصلا والفرح اللي في وشك ده امسحيه حالا " .
كنت اشك بها لأتفه الاسباب والغيرة تنهش في رجولتي نهشا كوحش نهم يأكل فريسته وهي حيه دون أي شفقه او رحمه واتخيل دائما وابدا انها سوف تتركني واعود الي الظلام الذي كنت اعيش فيه , وبالفعل رحلت لم تستطع تحملي وتحمل شكي وعادت الي زوجها القديم وتركتني خالي من الحب والامل والحياه والمشاعر
ومن المال ... اجل لقد نفذ مني المال , حتي انني بعت ثلاث سبائك ذهبيه صغيره كانت سارا اقتصدت دون علم مني واهدتني اياهم في احدي اعياد ميلادي .
بعد ان اصبح المنزل فارغ منها ومن فرح الطفلة التي عشقتها وتمنيت بشدة ان اكون والدها , لم يتبقي لي سوي شيء واحد شبح سارا , اجل انه في كل مكان يطاردني ليل نهار توجهت لا اراديا نحو الكتاب الوردي الذي كنت اخفيه عن هند وبدأت اقرأ وكلما قرأت كلما بكيت , كلما ندمت وندمت وندمت .
اكتشفت انني عشت كالأعمى والاصم طوال عامين مع انسانه لم تستحق أي مما نالته مني علي الاطلاق .
بعد ما قرأت ما قرأت قررت النزول الي مصر في الحال كي استرد اغلي ما فقدت في يوم من الايام , اجل قررت انني اود ان ادفع أي ثمن مقابل استعادتها و استعادة الصفاء والنقاء وراحة البال التي لا تقدر بثمن .
وها انا امامها الان اراها تدخل اغراضها بالسيارة كم كانت مشعه هل اصبحت احلي ؟ ام إنها عيني التي صارت تقدرها بعدما عرفت ما بداخلها .
*** *** ***
لما جمدت مكاني هكذا ولم استطع الحراك ولما عاد الان بعدما فعله بي , ازدادت ضربات قلبي حده لكنها رعب لا شوق , لما انا مرتعبة منه هكذا ؟ .
حاولت اغلاق السيارة بعنف اللعنة كل ما اردته عده دقائق بالسيارة وحدي علقت حقيبتي بالسيارة من فرط عصبيتي , اخرجها لي وهو يبتسم بعذوبة وقال بصوت هادئ " ازيك يا سارا عامله ايه ؟ " , كان يضع العطر المفضل لي ويرتدي بذله انيقة ويسرح شعرة بالطريقة التي احب .
لم اجبه فانا اشعر نحوه بحنق كبير حنق لا نهاية له , " انا عرفت من الفيس انك بتشتغلي هنا ولسه واصل حالا مصر وجتلك علي طول علشان عاوز اشوفك يا ريت تيجي معايا في أي مكان هادي عشان نتكلم شويا " وابتسم برقه " ممكن ؟ " .
اشحت بوجهي بعيدا عنه , فهو لم يحرك بي ذرة واحده وكل تلك المحاولات فاشلة , ولكن لدي فضول رهيب لمعرفه سبب عودته الان , حاولت اغلاق السيارة وتحركت لأصعد , لن اتنظر هنا معه ثانيه واحده اخري لا لن افعل .
امسك بيدي وجذبني نحوه لم يفعل هذه الحركة مره واحده وانا زوجته وها هو الان يفعلها في الشارع " سارا لازم تسمعيني من فضلك " صحت به " ازاي تمسك ايدي انت اتجننت ؟!! " رأيت الصدمة في عينيه هذه ليست سارا بالتأكيد " سارا انا ... " قاطعته " انت ايه ؟ خاين " سمع عبد الرحمن صراخي ب " علي " وسمعت صوته من خلفي يزمجر بحدة " انت مين ؟ " نجحت في تحرير يدي عندما تشتت انتباه علي , فركت معصمي ورجعت للخلف احتمي بعبد الرحمن " يالا يا ابيه نطلع ل احمد " " مين ده يا سارا ؟ " كان عبد الرحمن غاضب بشدة , صاح علي " سارا انا مش همشي الا لما تسمعيني " " مفيش بنا كلام امشي من هنا " حاول جذب ذراعي إلا أن عبد الرحمن وقف له بالمرصاد " انت اتجننت في عقلك !" " ارجوك يا ابيه خلينا نطلع " صاح عبد الرحمن بي " مين ده يا سارا ؟ " رد علي بسرعة " انا جوزها " نظرت له شزرا " طليقي فاهم طليقي وامشي مش مكفيك اللي عملته فيا جاي تدمر حياتي تاني , انت ايه ؟ معندكش دم ! " " سارا انا جاي اصلح غلطتي جاي ارجعك ومش همشي إلا بيكي " , لم يكن ينقصني الا سماع رد الفعل هذا " جوزها ازاي ؟ امال انا ابقي ايه ! " , غاص قلبي بصدري لقد سمع احمد الحوار الدائر .
لم ينتبه علي ل احمد او الي ما قاله " سارا انا عرفت كل حاجه وعرفت انتي بتحبيني قد ايه , صدقيني انا غلطان وجاي اصلح غلطي الوقتي تعالي معايا خلينا نرجع لبعض وانا والله هعوضك عن كل حاجه عملتها فيكي قبل كده " صرخت به بهستيرية ووضعت يدي علي اذني " كفاية , كفاية حرام عليك سبني في حالي " وركضت نحو السيارة غير عابئة بأي احد وانطلقت انهب الطرقات بالسيارة , لم ينتبه احد الي "علي" اثناء ركضهم خلفي فحسام واحمد المشتعل غيظا ركبوا السيارة , وكان عبد الرحمن اول من ركب سيارته وركض خلفي هو الاخر وسط دهشه علي بعد ان استوعب ما قاله احمد اخيرا " جوزها ازاي ؟ امال انا ابقي ايه ! " .
التفت علي غير مصدق ان هذا هو زوج سارا او انها تزوجت اصلا لقد تابع حالتها علي" الفيس بوك " فهي لم تغيرها من متزوجه الي عازبه بعد الطلاق بل ظلت كما هي الي هذا الصباح , حسنا هي لم تغيرها وتزوجت ورنت كلمات هشام برأسه " مطلق او ارمل او قدها مرتين " هل اضطرت سارا الي الزواج من ضرير كي تتزوج مره اخري ؟ لم يكن عقله البسيط يستوعب ان ما بين احمد وسارا اكبر من أي شيء ...... .
طاردني عبد الرحمن بالسيارة واستطاع اللحاق بي ووقف بسيارته امام سيارتي وسد علي الطريق , انزلني رغما عني لأركب معه بسيارته ونزل محمد هو الاخر من سيارة حسام فالقي له عبد الرحمن مفاتيح السيارة كي يعيدها الي المنزل , كنت ابكي بحرقه شديده ولم استمع الي أي شيء مما قاله عبد الرحمن الذي بدي غاضبا للغاية .
لما؟ ولما الان بالذات ؟!! قرر العودة والاعتذار مني , لقد كنت نسيته اجل كنت بدأت انسي انني تزوجت يوما وبدأت اندمج مع حياتي الجديدة , ازداد حنقي علي " علي " اكثر من زي قبل ولم يفلح غضب عبد الرحمن في اسكاتي او حتي شفقته علي بعد ذلك .
انزلني من السيارة كنت اعلم انه يتكلم معي بخصوص شيء ولكن لم اكن اسمعه كنت سارحة بعالمي الخاص اتذكر بمرارة كل ما مر علي مع " علي " , وكم كانت ايام صعبة كم كنت اكرهها , كم اكره تلك البلد لمجرد انها جمعتني بة , اكره أي شيء يربطني به , اكره الهواء الذي يتنفس اكره أي شيء يتعلق به .
أي ذكري بيننا , أي لمسه تنميت ان يحنو علي بها , أي كلمه الححت عليه كي يخبرني بها ليروي عطشي لأي حنان كان حتي لو كان زائف .
هل هو جدي ؟ هل هو حقا نادم ويرد اصلاح ما افسده , ولكن لا اعتقد فإن كسر الزجاج لا يستطيع احد جمع أجزاءه مرة اخري .
كان احمد يصيح بالسيارة ويضرب أي شيء يستطيع ضربة " ليه جاي دلوقتي ؟
ليييييييه اشمعني دلوقتي قبل فرحنا بأسبوعين بس افتكرها ؟ ليه انا بالذات بيحصل معايا كده ليه ؟ مفيش حاجه بتكمل ليا ليه ؟ كل حاجه بتروح مني انا عمري ما اذيت حد ليه ؟ انا ليه !! " .
مبدئيا انكسرت العصا وتحطمت النظارة واي شيء طالته يده تهشم الي ذرات كان حسام يجاهد كي يستطيع القيادة والإمساك بأخوة الغاضب , " استغفر ربنا يا احمد حرام كده واهدي بس اهدي سارا بتحبك والله اكيد مفيش حاجه وحشه هتحصل " " هو انا حرام افرح ! هو انا مش زي الناس دي كلها ليه بيحصل معايا انا كده بس ليه كده ؟ طول عمري مفيش حاجه بتكمل ليا , أي حاجه بحبها بتروح مني ولما قولت مش مشكله المهم اني بصحتي هقدر اكمل من جديد نظري راح مني وبقيت عاجز ليه انا ليه ؟!!! " .
كان احمد بحاله هستيرية وليس غضب عادي , دلفت السيارات الواحدة تلوي الأخرى وهتفت ايه من الشرفة " اهم جم " , كان عبد الرحمن ممسك بسارا التي بدت من عالم اخر ولم تسمع أي شيء مما قاله لها فقط تنظر الي الفراغ لا شيء محدد , نزل حسام وكذلك احمد وهو يصيح بغضب بالغ جعل الجميع يخرج الي الشرفة ومن ثم نزلوا سريعا .
هجم احمد علي سارا واخذ يهزها ويصيح بها بشده " من امتي وانتي بتكلميه ؟ وجالك الشغل ليه ؟ وليه عاوز يرجعك ؟ انطقي مبتتكلميش ليه ردي عليا " لم يكن احمد يري ان سارا ليست في حاله طبيعية وانها لا تستطيع الكلام مطلقا , حاول اخوته ان ينزعوها من بين أيديه إلا انه ازاحهم جميعا بغضب بالغ " محدش يدخل والا هموتها واموته , انطقي ردي عليا مبتكلميش ليه كلكوا زي بعض كلكوا خاينين " , صاحت ايه برعب " سيبها حرام عليك سيبها " كانت تبكي بشدة هي وامل .
افاقت سارا علي صراخ احمد وهو يهزها بعنف شديد كرهت نفسها وكرهت العالم كله تمنت لو تفني من علي الارض كلها فلم يكن ينقصها الآن غضب وشك احمد بها , هجمت ايه عليه ولم تحتمل عنفه مع اختها واخذت تضرب ظهره وسط بكاء امها والسيدة نور , حملها محمد عنه بشق الانفس واخذت تصيح بهستيريا هي الأخرى وهجم حسام علي احمد من الخلف ولكنه لم يستطع كتم صراخه بسارا " هترجعيله ساكته ليه ؟ مكسوفه من عملتك " كان احمد يظن ان سكوتها وصمتها خجلا من انها سوف تتركه ولم يعلم بانها لم تكن في حالتها الطبيعية .
" انا هريحك من سكوتك ده انا مش عاوز شفقه من حد انتي..." وترك محمد ايه وهجم علي فم اخيه وكتمه بشدة قبل ان ينطق الكلمة اللعينة .
اخذ احمد يتلوى من بين ايديهم الثلاثة ونجح في تحرير فمه بعد ان عض محمد وعبد الرحمن " روحيله انا مش عاوز شفقه منك , انا مش عاوزك روحيله " , لم تستطع سارا تحمل كل ما يحدث وكل ما تراه لتصرخ صرخة مدوية باعلي صوت لديها ليسكت الجميع وبعدها تسقط في الظلام وسط هذا الصمت الرهيب .
نهاية الفصل
الموت
احيانا يكون هو افضل الحلول لمشاكلنا ونشعر برغبه كبيرة فيه ,
بل ونشتهيه بشدة ظنا منا انه الراحة الابدية .
ولكن هل ما يوجد في العالم الاخر لن يحتاج منا جهد , لن يحتاج
منا مشقه ؟
حسنا اذا لما كل ذلك الفراغ .....
لما كل ذلك البكاء ..... بعد فقد حبيب او قريب ما لنا .
رغم ان كل المشاكل سوف تحل , صحيح انه سوف يواجه عالم اخر
وهذه المرة سوف يوجهه وحده دون أي مساعده من احد .
حسنا اذا ما هي الإجابة هل الموت خير ؟ ام شر ؟
برأي الاقدام علي الموت شر لأننا لا نملك من انفسنا شيء انما هي لله وحده
وانما مجيء الموت وحده : فهو خير فهذا العالم البالي لا يستحق منا
ان نتمسك به كل هذا التمسك
تكمله الحلقه الثالثه عشر
خرجنا عادي يوم الجمعة ولقيت البنات كلها مشغولة بولدها ولو واحده فيهم لمحتني ببوص علي طفل او طفله من ولادها يا اما تقولي " معلش بكره ربنا هيكرمك " , او تشيل ابنها من قدامي وتقرا المعوذتين بصوت خفيض " كأن انا طارشه مثلا !
او عاميه ! مش عارفه بالظبط !! " .
يا رب حتي الخروجه اللي كنت بتكلم فيها مع حد بقت تقيله علي قلبي , قمت ودينا سألتني " راحه فين يا سارا " " هتمشي شويا " , مقولتش لحد اني حامل ملوش لزوم وهو يا عالم جاي ولا ماشي زي اخواته .
فضلت أتمشى مليش نفس اجيب حاجه اصلا بس اهه بتفرج علي الناس والحاجه , حسيت بمغص جامد اوي قولت ارجع واقول ل علي نمشي الأعدة كلها ملهاش لازمه اصلا .
ملحقتش اوصل للمكان اللي هما فيه وسكاكين بتقطع في بطني وضرب جامد في ضهري , لقيت حامد واقف بيشرب سيجاره بره ندهت عليه " حامد انده علي ابوس ايدك " جري عليا " الحق يا هشام شوف علي فين ؟ "
سندت راسي علي واجهه محل وشوفت علي وهو بيجري عليا وشوفت كمان نظرات الاسي بتاعه هشام وعلي وهما بيبوصوا عليا كأن حد ضربني بسكينه بصيت علي البنطلون الابيض الي كنت لابساه هو .... كان ابيض الوقتي لونه لون الدم
كل حاااااجه في حياتي بقت دم .... دم ..دم..دم
وقعت بس مسكت نفسي وعلي شالني وهشام جري فتح العربية وبس ..عادي .. مزعلتش .. معيطتش .. وكمان عملت حاجه جديده متكلمتش ايوه فعلا
متكلمتش فضلت شهر مفتحتش بوقي وهو محولش يخليني اتكلم .
وبعد شهر كان هشام وحامد ودينا عندنا ومعاهم ابنهم هو اللي خلاني اتكلم وهما فرحوا بيا اوي وعلي ولا كأنه هنا ابتسم كأني قولت نكته ظريفه عن الاطفال .
علي العموم مبقاش في حاجه في الدنيا دي كلها تهمني خلاص .
كله رااااح
كله عاااااادي
كله طظظظظظ
كلما قرا عبد الرحمن كلما ازدادت مراره سارا واظهرت لا مبالاة مصطنعة , وكأنها تحاول اقناع نفسها بأن لا شيء يهم .
قلب الصفحات الي ان وصل الي النهاية ...
ههههههههههه
عارفه بضحك ليه ؟
عشان انا غبيه ايوة غبيه ومصحبه واحده غبيه زيك , ايوة انتي!!
مفيش عندي عقل او عندي بس ركنته ع الرف سنتين وانا معاه وانا اغبي مخلوقه علي الارض وبقنع في نفسي انو هيتغير او هيبقي احسن او انه هيحبني لكن ده مستحييييييل .
عارفه لما كنت بحكيلك زمان , فاكره لما كنت بقولك " انا مش بلوم علي علي حاجه " عشان علي ملوش ذنب , ربنا هو اللي بيحط المحبة في قلوبنا وعلي ربنا محطش محبتي في قلبه لسه , وكنت بدعي ربنا كل صلاه عشان يحبني لأنه مش بأيده , وعلي طول كنت بسامحة عشان كده عشان هو ملوش ذنب اكيد هو عاوز يحب مراته بس مش عارف كنت بلاقي الحجه المناسبة ليه علي طول .
عشان غبييييه عارفه انو طلع خاين , ايوة خاين لسه عارفه امبارح بالليل من ساعتها وانا مش طايقاه , مش قادرة اسامحه , ليه عمل فيا كده ؟ عارفه لو كان صارحني بس من الخطوبة مكنش ده حصل مكنش ظلمني وظلم نفسه معايا , ده مش بس بيخوني لوحدي ده كمان بيخون واحد تاني مع مراته , ايوة علي بيحب واحده متجوزة .
كان في الحمام وتليفوني فاصل شحن قولت اتسلي في الفيس بتاعه شويا , طبعا هو عامل باسورد بس انا اعارفه عمري ما لعبت في موبايله ابدا او فكرت حتي ادور وراه اصلا ..
لقيت رسايل مني مش مفتوحه كالعادة فدخلت فتحتها كنت عاوزاه يجيب لبن وعيش ومكلفش خاطرة يفتحها ولقيت اول حد في الدردشة عنده واحده اسمها " هند العالي " وحاطه صورتها كانت احلي مني مش هقدر اقول غير كده ولقيته بيتكلم معاها طول الوقت تقريبا , في الشغل , في الراحة , في الغدا بالليل كل الوقت .
وانا مكنش بيقولي كلمه واحده بس كلمه تريحني , عشان بيقول لها هي كل الكلام , وعرفت هو اتجوزني ليه مامته هي اللي اجبرته علي كده .
قفلت التليفون وانهارت مش قادرة كل ده وانا نايمه عمري ما تخيلت انو خاين واللي قاهرني اني مش هعرف اعمل حاجه , عارفه ليه !
عشان خاطر امل وبابا , امل هتطلق بقلها فتره عند بابا وجوزها بشع ايه مسمياه " الحيوان الانوي " بخيل وبيضربها وسيء جدا معاها ولو انا طلبت الطلاق بابا ضهره هيتكسر اوي اذا كان هو مدمر عشان امل مبالك لو انا كمان !! .
لا لا لاااا مقدرش اعمل فيه كده ابدا مقدرش .
وامل اولي مني بالطلاق مهما كان علي مش بيضربني يمكن كام مره شدني وزقني بس مش زي ضرب الحيوان وكمان علي مش بخيل , امل بتعاني وساعات بتنام وهي جعانه من بخله , انا اقدر استحمل لكن هي لاء , حرام هي لسه صغيره .
ومقدرش اخلي حد يتكلم علي بابا ويقول بنات شاكر عبد الحليم اتطلقوا , بابا ممكن يروح فيها .
انا هصبر لازم اصبر بس مش قادرة اشوفوه, عاوزة انزل مصر هطلب منه ينزلني مصر .
لما انزل مصر هقوله اني مش راجعه تاني وهو ممكن ينزل شهر في السنه , انا هبقي مرتاحة وسط اهلي وهو .... هو... هو حر مليش دعوة بيه .
سلمت عليهم كلهم أنهاره في المول بعد بكرة خلاص ماشيه , يا رب ما ارجع تاني هنا ابدا يا رب يوافق , اكيد هيوافق هو اصلا مش طايقني هنا ده ما هيصدق اكيد , قلبي مقهور ومجروح نفسي اوجهه بس مش قادرة يمكن يطلقني لو عرف اني عارفه , وبابا المسكين ده ذنبه ايه بس و ماما لا لا مقدرش اعمل كده فيهم .
يا رب انا راضيه والله باللي قسمته ليا
بس بسالك الصبر صبرني يا رب ارزقني الصبر
وسامحني علي أي حاجه وحشه عملتها وانا راضيه بقضائك .
كانت الكلمات مشوشه للغاية من كثرة بكاؤها ونزلت دموع عبد الرحمن هو الاخر .
بس زعلانه لأني عملت هشام وحش وهو معملش ليا غير كل خير , جه وقالي " خلاص هتسيبينا " " اها " هزيت راسي ببروده " مالك يا سارا "" عادي " " لا انتي متخنقه مع علي تاني شكلك كده "بصيت ليه بحده كبيره هو اكيد عارف , اسرار علي كلها معاه , بس هشام محترم ومواظب علي الصلاة مش زي علي بيصلي لما ازن عليه , ازاي يوافق ان صحبه يعمل كده ؟
ويتكلم مع واحده متجوزة ويخون مراته , بس مسألتوش كبريائي منعتني اني اساله . " ردي يا سارا في ايه ؟ " " مفيش يا هشام " , مردتش ابوص ليه تاني وبعدين جه هو وشال الحاجه مني لما علي معبرنيش كالعادة , اعتذرت منه " معلش انا بس متوتره شويا " " عادي ولايهمك " .
بس انا متأكدة انو هو زعلان هو عمرة ما عملي حاجه وحشه مكنش لازم ازعله بس خلاص هعمله صنيه مكرونه عشان يسامحني لان دي اخر مره هشوفو فيها .
اما انتي بقي يا كتكوته فحقك عليا سنتين وانا حبساكي في ضلفه الدولاب الخشب عشان علي مش يلاقيكي , مش عاوزة اجازف انا هرجعك ليها وهحطك في الشنط اخر حاجه عشان تيجي معايا , اخيرا هتشوفي مصر, مصر ام الدنيا وانا كمان هشوفها مصر وحشتني اوي واهلي وحشوني واصحابي وشوارعها والنيل والزحمة وريحتها كلها بعشقها .
يا رب ما نرجع هنا تاني ابدا .... .
غطي عبد الرحمن وجهه وهو يبكي بمراره لما قرأه من حياه سارا التعيسة مع ذلك الوغد الذي اتي اليوم وبكل جرأه كي يردها اليه .
لم يستطع السيطرة علي الغضب بداخله وقام بتكسير زجاج احدي النوافذ بقبضه يده يلعنها ببعض الشتائم
غير عابئ بما حدث ليده ...
↚
" مذكرات ســـــــارا "
حملها عبد الرحمن بين ذراعيه ولم يحاول اخفاء أي مشاعر للذعر والاسي هذه المرة , تبا للجميع ! فهو يرغب في حملها والهرب بها بعيدا عن كل هؤلاء الوحوش مددها برفق علي اريكه بالحديقة , وحاولت كل من امل وايه ايقاظها , ربتت امي علي ايه " هاتي برفان من فوق عشان نفوقها " ركضت ايه لتلبي رغبه حماتها وحاولوا ايقاظ سارا برش المياه علي وجهها ورش البرفان ولكن لا شيء يفلح حتي الان .
كان احمد يطرق براسه في السيارة " ليه انا يا رب ؟ ليه بيحصل معايا كده ؟ ليه كل حاجه بتروح مني ؟ " كان احمد منهك للغاية من كثره الصراخ " دي حتي مش قادرة توجهني , مش عارفه ترد عليا وتقولي لا مفيش حاجه من دي هتحصل , مش هسيبك " واخذ يطرق برأسه ولكن هذه المرة بوهن " اكيد عاوزة ترجعله ايه اللي يخليها مع واحد عاجز زي يا عالم هيشوف تاني ولا لاء " .
لم يستطع حسام تحمل المزيد " افهم يا حيوان بقي بقالنا ساعة بنفهم فيك مش عاوز تسمع هي مبتتكلمش , مبتتكلمش فقدت النطق هترد عليك ازاي يا بني ادم حلال فيك انها تسيبك اصلا " وتركه وذهب لرؤيه سارا .
بعد ان استوعب احمد كلمات اخية انزلق ظهره ببطيء علي السيارة الي ان جلس علي الارض وضم ساقيه وظل صامتا .
" انا عاوزة اموت .. بكرهه .. رجع عشان يدمرني تاني .. يا رب خودني انا عاوزة اموت " .
كانت هذه هي الكلمات التي ترددها سارا بهستيرية وبكاء واحيانا تستيقظ واحيانا اخري تتكلم وهي غائبه عن الوعي , ولم يعرفوا ما العمل .
امر عبد الرحمن حسام بجلب الطبيب فورا وامسك بذراع امل صائحا بها " عنوانه ايه ؟ " " عاوز العنوان ليه يا عبد الرحمن ؟ " سالت والدته , " محدش يدخل " صاح عبد الرحمن , نزع حسام ذراع امل من يديه " اهدي يا عبد الرحمن " , صاح مرة اخري ب امل ولكن ايه هي من اخبرته بالعنوان من بين دموعها الغاضبة .
توجهه الي الخارج ووقف احمد وتوسله ان يأخذه معه , رجع عبد الرحمن الي اخيه يمسك به " انا انتهيت يا عبد الرحمن كل حاجه راحت " كانت نظرة الشر في عين عبد الرحمن لا تحتمل , امسك برأس اخيه بقوة شديدة كاد ان يسحق راسه بين كفيه وضغط جبينه علي جبين اخيه بشده رهيبة , وقال من بين اسنانه بصوت ملئه الحنق " هجيب حقك اوعي تقلق يا احمد متخفش طول ما انا معاك , يا هرجعه مطرح ما جه يا هجيب اجله " وترك اخوة وذهب وركض كل من حسام ومحمد خلف عبد الرحمن , يا له من يوم لا يريد ان ينتهي .
جاء الطبيب واخبرهم بانخفاض ضغطها وان اعصابها تحتاج الي الراحة التامة , اخذت السيدة وفاء سارا وسط اعتراض السيدة نور بشدة ولكنها اخذت بناتها وعادت الي المنزل . _قبل العنوان بشارع وجد عبد الرحمن علي يسير في الشارع ببطيء كان الجو هادئ نسبيا ويبدو ان علي قرر العودة سيرا علي الاقدام كي يفكر فيما يحدث معه , ولم ينتبه الي صوت الفرامل القوي خلفه الذي دهسها عبد الرحمن بكل قوته وخرج مندفع من السيارة دون ان يهتم بغلق بابه حتي وخلفه كل من محمد وحسام .
امسكه عبد الرحمن من ظهره بعنف والصقه بالحائط وهو يكبل يديه ونظر الي اخوته بحنق " اللي هيدخل فيكو هنيمه جنبه " لم يكن هذا عبد الرحمن مطلقا , لقد كان الشيطان نفسه بعين عبد الرحمن , تلك العين المحمرة من الغضب لم يسبق لهم ان رأوا شيء كهذا من قبل ابدا .
قاومه " علي " والتفت له بغضب هو الاخر , ثبت عبد الرحمن رأس " علي " بالحائط وهو يحكم الخناق علي رقبته " عاوز منها ايه ؟ راجع ليه دلوقتي ! " ولكمه لكمه قويه , كان علي هو الاخر مشتعل غضبا من كل ما يحدث معه من احداث وقرر ان عبد الرحمن هو فرصته كي يشفي غليله من ذلك العالم القاسي , ولكنه بالطبع اختار الشخص الخطأ , فبصرف النظر عن عبد الرحمن الغاضب فان طوله وجسده القوي الذي اصقله قوة طيلة الشهور الماضية ليس بالهين .
لم يكن علي بالقصير هو الاخر ولكن جسده يفتقد الي تلك القوة التي لدي عبد الرحمن .
" سارا كانت مراتي وانا جيت عشان ارجعها لأني احق واحد بيها ولأني عارف ومتأكد انها بتحبني " كان غضب " علي " وعصابيته في قمه أوجهم .
ولكم عبد الرحمن هو الاخر لكمه الا انها لم تؤثر فيه كثيرا , امسك عبد الرحمن " علي" من مقدمه ملابسه " سارا اتجوزت يا حيوان , ارجع مطرح ما جيت والا اقسم بالله مش هيطلع عليك شمس مرة تانيه " تخلص علي من قبضه عبد الرحمن وانهال الاثنين علي بعض باللكمات والضرب , قال علي اخيرا وهو ينهج بشده " انا متأكد انها هترجعلي وكتب الكتاب ده هيتلغي , اللي يجبرها تجوز واحد عاجز واحد بعت اخوة بدل ما يجي يوجهني واحد جبان , وهي بتحبني اصلا " .
وهنا هجم كل من محمد وحسام عليه وانهال الثلاثة عليه بالضرب المبرح وتركوه ملقي علي الارض ولكن عبد الرحمن عاد مرة اخري ورفع رأس " علي " المضجر بالدماء " قدامك يومين علي ما تلم نفسك لو التالت جه وانت لسه في مصر هحرقك انت وعيلتك كلها فاهم ولا افهمك بطرقتي " , لاحظ عبد الرحمن دفتر وردي صغير سقط من " علي " اثناء الضرب , التقته ومن اول كلمه عرف صاحبه الخط وضعه بحزامه من الخلف وكأنه يخفي سلاح ما وركل " علي " ركله اخيرة وعندها صاح حسام الذي جلس خلف مقود السيارة " كفاية يا عبد الرحمن بقي ! ".
ركب عبد الرحمن بالخلف وهو ممسك برأسه , هل هذا ممكن ؟ هل لازالت سارا تحب زوجها الاول هل هذا صحيح ؟ كم يلعن هذا الحقير و كم يلعنه من كل قلبه فلولاه لما صار أي مما يحدث الان , لقد كان غل عبد الرحمن من " علي " غير طبيعي , فهو اخذها منه في المرة الاولي وعذبه ، وعندما تركها كان سبب في عذاب عبد الرحمن ايضا فلو لم يتركها لما احبها احمد ولما اصبحت امام ناظريه طوال الوقت .
صاح عبد الرحمن بحنق بالغ " الله يلعنه " "حرام بقي يا عبد الرحمن " حاول حسام تهدئه اخيه , نظر حسام ومحمد كل منهم الي الاخر فهم يعلمون كم يحب عبد الرحمن احمد ويخشي عليه .
تحسس الدفتر بيده دون ان ينتبه اخوته وتأكد من انه موجود حسنا ان ما في هذا الدفتر سوف يفسر كل شيء , ثم سال بما يشبه الهمس " هو عرف منين انو كتب كتاب ؟ " , قال محمد وهو يحاول ان يجد طريقه " جايز سارا قالت له " هز حسام راسه نافيا " لا ما اعتقدش " .
ولم يجد أي منهم اجابه لهذا السؤال الذي طرحه عبد الرحمن .
كان احمد منهك القوي القي بجسده علي سريرة وتكور علي نفسه وهو يشعر بانه يخسر كل شيء , لما لا يستطيع ان يشعر بالأمان ؟ بعد كل ما مر عليه الي الان , لقد تحطم من الداخل .
ان سارا ليست مجرد فتاه يحبها ويريد الزواج بها , انها تمثل له اكثر من ذلك بكثير انها بكل بساطه المستقبل , اجل المستقبل ولا شيء اخر فهو لا يعلم اذا كان سوف يري مره اخري ام لا .
ولا يعلم الي متي سوف يظل اخوته معه , كل منهم سوف يتزوج ويصبح له عائله وانا ما الذي سوف يحل بي بعد رحيل ابي وامي اطال الله عمرهم , وعبد الرحمن سوف يتزوج هو الاخر يوما ما و وانا سوف اظل وحدي انا وظلامي , لن اجد من اتحدث معه , لن اجد من يهتم بي , انا اكره الوحدة واكره الظلام , كل ذلك كان يدور برأس احمد المسكين .
انا في هذا الظلام منذ اكثر من ثلاثه سنوات , بعد الحادث لم يقف الي جواري سوي القليل وعندما تمكنت من المشي مره اخري والعودة الي حياتي الطبيعية بعد ان كنت بالمنزل ل ستة اشهر لا افارق الفراش وتخلي عني من تخلي وتركتني خطيبتي ولم يعد هناك من اصدقائي سوي اثنين وللأسف احدهم هاجر الي كندا والاخر سافر للعمل في استراليا , ولم يتبقى لي أي شيء ظللت اقاوم ولكن لا شيء , لا مستقبل لي وحسرة امي وابي علي كانت تجعل قلبي ينزف حزنا , فانا ليس بيدي أي شيء , ظلام قلبي , ظلام عقلي , وظلام روحي , كل حياتي اصبحت ظلام .
واصبحت لا اثق بأحد لم اخرج من غرفتي إلا نادرا , وقبل ان القها بسته أشهر اخيرا اعطاني الطبيب امل بانه يمكن ان اجري عمليه جراحيه بعد سنه او اثنين , لم اشعر بالأمل والحياه مثلما ظننت فانا لازالت علي حالي افكر بمن استطيع تذكر وجوههم فقط .
كنت بحاجه الي الشعور بالأمان رغم محاولات عبد الرحمن العديدة الا انني كنت اشعر بأمان لحظي فقط , يزول بمجرد زوال عبد الرحمن وذهابه الي العمل او سفرة او خروجه حتي , وكلما فكرت بالمستقبل وجدته مظلم كحياتي البائسة .
اما عن سارا , تنهد وهو يتذكر اول مرة التقي بها وكيف امسك خصرها لقد شعر بشيء واراد الاحتفاظ به , ولما اثر فيه صوت بكاؤها هكذا ؟ لقد داعب كل ذرة بجسده هو نفسه لا يعلم لماذا ؟ لا يعلم أي شيء عدي انه ينسي الظلام كلما تكلمت هي , قد يكون هذا صعب التصديق ولكن اقسم ان هذه هي الحقيقة ان صوتها يخرجه من الظلام .
حتي الاحلام بعد ان اصبح كفيف لم يحلم ولو لمرة واحدة وهو نائم , وكم تمني لو يحلم كي يزيل جزء من هذا الظلام الذي يغلف عالمة , تمني ان يري أي لون غير الاسود أي وجه أي صوت داخله لكن لا شيء ابدا , ليس هناك من احلام وكأن الظروف تتعمد عقابه .
ولكن بعد ان تعرف عليها , اصبح يحلم وقد ادهشه الامر كثيرا , لكنه اصبح يحلم هذه هي الحقيقة ورأي وجه أخوته وامه وابيه وكان يستيقظ فرح لأنه رآهم لأنه اشتاق الي رؤياهم , وكان احيانا يحلم بها ولكنه لم يستطع رؤيه وجهها مرة واحده حتي , كم تمني رؤيته كم شعر بالأمان عندما وافقت ان تصبح زوجته , لن يكون وحيدا في العالم بعد الان " فصوتها اخرجه الي النور " وهي من سيهتم به بعد ذهاب الجميع .
وعندما كاد يفقدها مرة من قبل , كاد يجن كان كالنمر المحبوس في قفص حديدي يأن ويزأر لان الاحلام غادرته واللون هاجرة , والظلام اشتد سواد وحلكه .
لم يكن احد ليشعر به ابدا الجميع يصيح به كي يهدا , ولكن لا احد يشعر به هو كيف يكون شعورك اذا وضعك احدهم في صندوق اسود واغلقه واذا بك ترضي وتتعلم الا تخاف الظلام وفجاءة تشعر بجدران هذا الصندوق تضيق وتطبق و تطبق علي صدرك من كل صوب ونحو , ما الذي عساك ان تفعله ؟ و ما الذي عسي أي احد ان يفعله سوي الصراخ والصياح والتكسير , اجل تكسير القيود تكسير أي شيء عله يوقف أطبقاك هذه الجدران علي , لكن لا احد يشعر بي ابدا .
وها انا وحدي في الظلام مره اخري ولكنه ظلام بطعم المرارة وليس ظلام عادي , ظلام بخلاصه الخوف , خوف رهيب من كل شيء .
كيف لأي احد ان يشعر بي فانا رجل لا استطيع الصراخ , لا استطع البكاء , ما الذي سوف يحدث اذا فعلت اذا صرخت واذا بكيت اذا حكيت ما بداخلي .
لا استطيع ان افعل ذلك امام أي احد , فانا لا اريد ان ادمر من حولي اكثر من ذلك .
قادته السيدة وفاء الي غرفه سارا بحذر وهو يعلم انها مغتاظه منه لما فعله بابنتها وهو لا يلومها , لأنه هو نفسه يمقت نفسه لما فعله بها .
اجلسته السيدة وفاء الي كرسي بجانب سرير سارا الصامتة . " معلش يا طنط ممكن تسبيني مع سارا شويا عاوزها في موضوع خاص " " عاوزة حاجه يا سارا ؟ ", لم يصدر عنها أي شيء , " طنط ممكن تقفلي الباب عشر دقايق بس من فضلك " " احمد سارا تعبانة و... " كانت لهجتها محذره , " صدقيني ياطنط انا اسف علي اللي حصل امبارح , انا عاوز اكلمها بس شويا واوعدك مش هضايقها " خرجت وهي مكرهه واغلقت الباب علي مضض .
تحسس طريقه كي يجد يدها , لكنها سحبتها سريعا منه , ازدرد لعابه وازداد توتره انها غاضبه منه للغاية وهو يعلم جيدا انها قد تنهي هذه الزيجة الان ورغم علمه بذلك اراد ان يودعا , ان يضمها الي صدره مرة اخيرة ان يملئ رئتيه بعبير ها .
جلس الي جوارها وحاول الامساك بيدها مرة اخري وشدد قبضته هذه المرة كي لا تستطيع سحبها بعيدا عنه .
كان متأكد انها تبكي بصمت كعادتها فمسح دموعها برقه شديدة وضمها الي صدره وظل هكذا لمده لا يريد أي شيء اخر , ولكنها اجهشت في البكاء ولم تتحدث بكلمه واحده , ندم كثيرا لان حالتها النفسية السيئة هذه بسببه حاول ان يهدئها ويربت علي ظهرها كي تهدأ الا ان صوت بكاؤها علي للغاية وشهقاتها تلاحقت " انا حيوان , انا اسف اعملي أي حاجه يا سارا بس كلميني ارجوكي ردي عليا , انا اتجننت امبارح والغيرة عمتني ارجوكي سامحيني يا سارا " كان صوته يقطر ندما .
سمع طرقه عنيفة علي الباب ودخلت ايه التي لم تستمع الي كلام محمد وجن جنونها عندما علمت بأن سارا مع احمد وحدهما .
ركضت نحو اختها وصاحت ب احمد " انت عملتلها ايه ؟ مش كفاية بسببك بقت مبتتكلمش , عاوز منها ايه تاني ؟ " تلعثم احمد " والله انا ما عملت ليها حاجه يا ايه انا والله بعتذر منها " , بغضب صارخ " ايوة ما هو واضح اهه " ازدادت حده سارا في البكاء , واشفق محمد علي اخيه وهو يوضح موقفه ل أيه , امسكها كي يخرجها " انتي مالك ؟ هما قادرين يحلو مشاكلهم لوحدهم " " طبعا مهو اخوك لازم تدافع عنه " , امتقع وجه احمد من الواضح ان لا احد يريده في المنزل بعد الان , ولكنه لا يستطيع ترك سارا في هذه الحالة امسك بكفها واخذ يربت عليه كي يهدئها .
دخلت امل وحسام ايضا علي صياح ايه " عيب يا أيه سارا اختنا بردو وانتي عارفه كده كويس " لامها حسام , " طبعا طبعا شايف حالتها بقت عامله ازاي " .
نظر حسام نحو سارا واخفض صوته " حرام عليكي يا ايه مينفعش اللي بتعمليه ده قدمها " " أيــــــه " جاءها الصوت الغاضب من خارج الغرفة , قال السيد شاكر بحزم " محمد خد ايه واطلع برا " , لم تنتظر محمد ومضت غاضبه في طريقها " يالا يا حسام انت واحمد كمان من فضلكو " , كان احمد مطرق الراس يشعر بخجل شديد من السيد شاكر وتركها علي مضض ومش بوهن " استني في الانتريه انت يا احمد عاوزك شويا " لم يعد الامر فيه أي شك لقد انتهي امرة مع سارا الي الابد .
ثم قال لأمل " ساعدي سارا تغير هدومها وطلعيها تعد برا " .
توجه نحو احمد الغارق بأحزانه " اقدر اعرف اللي حصل امبارح ده كان ليه ؟! " .
لم يكن لدي احمد أي شيء يخسره فاخبر السيد شاكر بكل شيء يختلج قلبه حتي عن اموره الخاصة وعن وحدته وكيف اخرجته سارا من ظلمته وكل شيء وكيف احس بالضياع عندما علم برجوع زوجها السابق وشعر بالعجز لأنه لا يستطيع تلقينه درس ما , وانه كان يظن انها صامته عندما سألها , لأنها سوف تعود له ولم يعلم بانها لا تستطيع الكلام .
واردف بآسي " انا عارف ان حضرتك بتحب سارا , واكيد عاوز جوزها يبقي احسن واحد في الدنيا وهفهم لو .... " .
ربت السيد شاكر علي ركبه احمد " بس , بس , انت دماغك راحت بعيد اوي , اولا يا احمد " علي " ضر سارا فوق ما حد يتخيل ومعتقدش لو هو عمل ايه هي ممكن ترجعله تاني , وثانيا بقي انا شوفت فرحتها وهي بتتجوز اول مره وشوفت قد ايه هي كانت طايره من السعادة يوم كتب كتابكوا ومفيش أي وجه مقارنه بين الاثنين , سارا بتحبك بجد مش مجرد اعجاب ورغبه في الزواج , بس انت لازم تسمع اللي هقولك عليه انا عارفه هي ساكته ليه هي لما بتزعل بتكتم زعلها جوها وتحبس نفسها وده طبع , احنا بقي لازم مندلهاش الفرصة دي عشان تفوق بسرعه ونخلص منكو بقي " تهللت اسارير احمد " يعني حضرتك لسه موافق عليا ! " " هههه طبعا يا احمد " حضن احمد عمه وقبله بغبطه وقال بفرح " وانا هعمل كل اللي تقولي عليه بالحرف الواحد " " كملوا عادي خالص وهي وحده وحده هتفوق وتبقي كويسه ان شاء الله " .
خرجت سارا مع امل وهي مطرقه الراس وجلست ولم تتحرك حركه واحده او تتكلم كلمه واحده , بينما العائلة كلها تكلمت بشأن الزفاف وكأن شيء لم يكن .
وفي اليوم التالي مر عليها احمد صباحا واخذها الي الشقة كي يرها مفاجأته , رحب بها السيد شهاب والسيدة نور ولكنهم حزنوا علي حالها كثيرا , وكان عبد الرحمن اكثر المشفقين عليها فهو الوحيد بينهم الذي يعلم ما عايشته تلك المسكينة .
حاول الجميع جذبها في الحديث او لفت انتباهها بأي غرض ولكن لم يفلح احد ابدا .
اخذها احمد واجلسها في الشرفة علي الأرجوحة التي تحبها " قولي لي رأيك بقي في المفاجأة دي انا عارف انك بتحبيها جبتلك واحد زيها بالظبط وركبتها هنا , اممم بس دي اصغر عشان مبقاش كداب ها عجبتك ؟ " كانت سارا تسمعه جيدا ولكنها لا تشعر بأي رغبه في الكلام , تعلم انها لو تحدثت سوف يخرج الكلام منها , لكن المشكلة انها تشعر بفراغ من الداخل وليس لديها القدرة علي اخراج صوتها , لا يوجد ما يدعي اخراج صوتها من فمها .
ضمها احمد ولف ذراعيه حولها كم يشعر بأنه مذنب في حقها , لما تبكي كلما ضمها الي حضنه ؟ هل هي مشتاقه له ؟ هل هي غاضبه منه ؟ هي نفسها لا تعلم هي فقط تشعر برغبه في البكاء الشديد عندما يضمها .
حاول ان يهدئها ونجح محمد في كبح جماح ايه وجعلها تبتعد عنهم محذرا اياها , تكلم عبد الرحمن كي يحل النزاع " امل خدي ايه واطلعي فوق وانا هخلي فاطمه تيجي عشان تساعدكوا لسه في شغل كتير , لازم يخلص " هزت امل راسها وتحركت ايه وهي مكرهه .
ظلت هكذا حوالي النصف ساعه تبكي وتبكي ولكنها احست بتنفس احمد اصبح غريب , نظرت له لتجده يبكي هو الاخر وتتساقط دموعه علي خده بهدوء , لم تستطع تحمل رؤيته يبكي هكذا ومسحت دموعه بهدوء , امسك يدها وقبلها " سارا ! " , فرح احمد للغاية فهذا اول رد فعل يصدر منها ضمها اكثر وقبل راسها ظل معها لساعات طوال هذا اليوم يحدثها عن أي شيء ويخبرها كم يحبها وكم هو مشتاق اليها كي تكون معه تحت سقف واحد .
كفت عن البكاء وشعرت بالراحة والهدوء مره اخري وقبل الفرح بعده ايام وبفضل الاهتمام والرعاية الفائقة التي احاطها بها احمد اصبحت افضل حالا واول اسم نطقته كان " احمد " ... .
صعد عبد الرحمن الي غرفته واغلق الباب خلفه بالمفتاح ووضع الدفتر علي السرير واخذ يلف ويدور حوله ويفرك براسه ويعبث بشعره , هو يعلم انه ليس من المفروض ان يفعل هذا , انه اشد الخصوصيات التي يمكن ان يقرأها المرء انه خطا فادح ولكنه لم يستطع ان يمسك نفسه عن هذا الخطاء .
ليتمركز الشيطان " لازم تعرف هي لسه بتحبه ولا لاء ولا هتسيب اخوك المسكين يتجوز واحده مش بتحبه ؟ " طرق الباب ووالدته تساله عن حاله " انا كويس يا ماما " , ثم صاح بغضب لنفسه " مستحيل اعرف اقراها هنا " , خبأها اسفل سترته مره اخري ونزل سريعا وقاد لساعتين ثم حجز غرفه بفندق واكد علي عدم ازعاجه وطلب كوب كبير من القهوة .
وضع الدفتر علي السرير وخلع سترته واخذ يدور في الغرفة ثم فك قميصه وخلعه ورماه ارضا كان يشعر وكأنه سوف يقترب من قنبلة ما , ولكن تلك القنبلة لم تفجر شيء سوي مشاعره هو .
الصفحة الاولي لم يكن بها شيء سوي اسمها
" سارا شاكر عبد الحليم "
الصفحة الثانية :
" اممم اول مره اعمل كده , بس ده اكيد احسن من لما اتكلم مع نفسي ,
اعدت اكلم العروسة اول امبارح وعلي دخل عليا وبصلي بصه غريبه فاشتريتك عشان اكلمك , ايوة متسغترابيش انتي الوقتي صحبتي وهحكيلك كل حاجه عني بس يا رب متزهقيش مني .
الجواز مش زي ما انا كنت فاكره خالص , وعلي واحد تاني غير اللي كنت رسماه في خيالي .......
واسترسلت بالحديث كان خطها ناعم ومنمق شعرت بانها كانت هادئة وناعمه في تلك الفترة والصفحات هي الأخرى كانت انيقة , واسترسلت في القراءة وانا اتعرف عليها اكثر واكثر ولكن بعد شهرين تغير خطها كثيرا واصبح همجي ويبدوا انها كانت عصبيه للغاية في تلك الفترة , وهناك كلمات لم استطع قراتها كانت ملطخه بدموعها , الصفحة والكلام كانوا كارثه حقيقيه .
" ليه هو مش شايفني مع اني بحاول بكل الطرق , انا عارفه اني وعدتك اني مش هزهق في يوم من الايام , بس انا بجد تعبت الوحدة هنا صعبه اوي وانا من 7 الصبح ل 11 بالليل لوحدي , مع ان دوام علي بيخلص الساعة 5 , يعني في ست ساعات عنده يقدر يديني منهم ساعه واحد غير ساعه الغدا .
انا بدأت اشك معقول هو بيكون مع اصحابه طول الوقت ده , معقول في حد في حياته ؟! .
رتبت الشقة زي ما اتفقت معاكي ولبست احسن قميص نوم عندي وعملت شعري وحطيت برفان بوصي من الاخر كنت مظبطه نفسي علي الاخر , انا عارفه اني مش جميله ولا حاجه بس المثل بيقول " لبس البوصه تبقي عروسه " , حضرت عشا جميل وولعت شمع كتير وطفيت النور واستنيته
دخل بص عادي ولا كأن في حاجه قمت عشان اساعده وهو بيقلع الجاكيت بتاع البدلة وقولت له " مساء الخير يا علي يالا عشان نتعشي " " انا اكلت برا يا سارا كلي انتي تصبحي علي خير مش عاوزة حاجه ؟ " , اتصدمت بس معيطتش مسكت نفسي قولت عادي جايز مرهق او زعلان من حاجه دخلت وراه الاوضه
" علي هو انت زعلان مني في حاجه " " يوووووووة " كان صوته علي اوي وفزعني " كل يوم علي انت فيك حاجه , علي انت كويس , ارحمني بقي شويا قولتلك انا كويس ميت مره " مقدرتش امسك دموعي المرة دي وخرجت من الاوضه اعيط بره , استنيت شويا وقولت اكيد هيجي يصالحني انا معملتش حاجه ليه , بس شويا وملقتوش جه قلقت عليه روحت له وياريتني ما روحت لقيته في سابع نومه وواخد السرير كله كأنه عمل حسابه اني هنام برا خلاص زي ما يكون ما صدق !! .... .
حسيت بقهره فظيعة بقالي خمس ساعات بجهز نفسي وبجهز الاكل والبيت وهو مبصش علي أي حاجه من اللي عملتها عشانه .
انا عارفه اني قولتلك اني مش بلومه بس دلوقتي خلاص معتش عارفه حاجه
ربنا يسمحه .
صفحه اخري ....
انهارده في المول هشام قابلني مع الشلة المصرية اللي بنتجمع معاها, كنت سرحانه
لقيته نط فجاه قدامي " اللي واكل عقلك " " هااه " " لااااا ده انتي شكلك كنتي في مصر كده " " ههههه لا , بس عاوزة اعمل مفاجاءه ل علي وعاوزة حد يساعدني " " تدفعي كام ؟ " " هو انت مبتعملش حاجه ببلاش لحد ! "
" انجزي الفيزيتا بتاعتي " , " امم الاول اشوف هتعرف تساعدني ولا لاء "
" عاوزة تجيبي ايه يا سيتي ؟ نضاره ! " " لا جبت قبل كده " " برفان؟ " " جبت "
" ساعه " " بردو جبت , بص كل الحاجات العادية دي خلاص جبتها , انا عاوزة اجبله حاجه مختلفة يتفاجأ بيها , انا عاوزة سبيكة دهب "
" يخرب عقلك وجبتي الفلوس منين !! " " الصبر ياااارب , مش الكبيرة طبعا في زي ما انت عاوز , وانا معايا فلوس تكفي تلاته صغيرين , بس معرفش اجبهم منين ولو جبتهم من هنا اكيد علي هيشوفهم والمفاجئة هتبوظ , ولوقلت لوحده من اللي اعدين دول , الطرابيزة كلها هتعرف ما انت عارف ! "
" الفزيتا " " خلاص هعزمك علي مكرونه بشاميل ولو لفتهم لفه حلوة هديك صنيه في ايدك وانت ماشي " " قشطه اوي انا موافق عاوزاهم امتي " " انا معايا الفلوس الوقتي وانت اول ما تجبهم تعالي زي ما بتزورنا عادي وحطهم تحت أي حاجه وانا هبقي اشيلها " " انتي كنتي بتشتغلي في عصابه قبل كده ؟!! " .
ولما اديته الهديه بعد ما عملت له مفاجأة وتورته وطلع عيني في تجميع الفلوس وتلات صواني بشاميل للطفس هشام ! ,
كل اللي عمله انو ابتسم كأني جبتله مصاصة " شكرا يا سارا مكنش في داعي تتعبي نفسك " واكل حته التورته و قالي " معلش بقي اصلي مواعد الشباب اشوفك بالليل " .
هموووت والله من القهر قوليلي اعمل ايه ؟ انا عملت كل ده عشان يتفاجأ, ينبهر , أي حاجه مفيش رده فعل ! ده مصنوع من ايه , انا بقالي معاكي اربع شهور ومن قبل ما اتكلم معاكي ب تلات شهور وقبل كده في الخطوبة وفي شهر عسلنا
مفيش أي امل اعمل ايه ؟؟ قولي لي و متقوليش غيري من نفسك عشان مقطعكيش ميت حته فااااهمه
كان خطها بمنتهي العصبية بالكاد استطعت ان افهم الكلمات .
انا عملت كل حاجه بتتعمل , لونت عيني , ولونت شعري , وطولت نفسي , ورجعت قصرتها تاني , وغيرت لبسي , وادلعت , وخصمته , وسبته في حاله , وزنيت عليه , عملت كل حاجه بتتعمل مفيش موقع اسمه ازاي تخلي جوزك يحبك الا ودخلت عليه .
لما هو شايفني وحشه اوي كده اتجوزني له ؟ هموت واعرف هو اتجوزني ليه ؟
ده ساعات بيعد بالأسبوع ميتكلمش معايا ولا كلمه , ده بيرد صباح الخير ومساء الخير عليا بالعافية , ليه مش راضي يكلمني ليه ؟ انا عملت ايه بس ...... .
لم استطع قراءة ولا كلمه اخري لأن الصفحات كانت غارقه بالدموع ,
ادار عده ورقات .
انهارده عيد بكل معني للكلمة علي اداني بوسه كبيره في خدي , كنا عند الدكتور وقالي اني حامل فرحت اوي وعلي كمان فرح وباسني مكنتش مصدقه نفسي وقالي " معتيش تتعبي نفسك في البيت " معقول يكون خايف عليا ؟! جايز هو من النوع اللي بيحب لجوا! , انا متأكدة ان ربنا هيوقف معايا وهيحبني ان شاء الله عشان البيبي حتي لو عشان البيبي انا راضيه , المهم يحبني .... .
وبعد مرور شهر :
رااااح ,, وخد كل حاجه حلوة معاه من كام يوم نزلت البيبي , غصب عني والله انا اغمي عليا ومحستش بنفسي غير وعلي بيصرخ فيا " انتي ايه اللي خلاكي تطلعي علي الكرسي ؟ " مفهمتش ايه اللي حصل وبعدين لقيت هدومي كلها دم , بس والله انا مطلعتش علي الكرسي انا كنت ماسكه فيه قبل ما يغمي عليا , ليه هو بيزعقلي كده انا مش فاهمه ! .
محستش بالدنيا غير في المستشفى وهما بيفوقوني , وقالو لي ربنا يعوض عليكي البيبي نزل خلاص , اعدت اعيط مش مصدقه انو راح دي حياتي كلها كانت هتنور بيه , اخيرا كنت هلاقي حد يحبني
بس مشي وسبني لوحدي , كنت لوحدي خالص طلبت اشوف علي كان نفسي اترمي في حضنه عشان يقولي ربنا هيعوض علينا متقلقيش , كنت هموت من الخوف ده انا في الغربة مفيش ام ولا اخت جنبي مليش حد غيره هنا .
مجاش غير بعد ساعه ومكنش راضي يبوص في وشي اعدت اعيط وانده عليه , رمي عليا نظرة وكأني حاجه مقرفه " انتي السبب انتي اللي موتيه " اعدت اعيط واهز في راسي واحلف له اني مطلعتش علي الكرسي قال لي " انتي كدابه " ومشي وسبني لوحدي في المستشفى , في الغربة , في الدنيا كلها لوحدي .
تاني يوم جالي حامد ومراته دينا وهشام المستشفى , اترميت في حضن دينا واعدت اعيط ما صدقت لقيت حد يقولي معلش , مش معقول هكون السبب في اني انزل ابني بايدي , طب ازاي ؟ وانا مستنيه انو يجي بفارغ الصبر .
سالت هشام عليه " معلش يا سارا هو اعصابه تعبانه شويا "
واليوم اللي بعده جم التلاته خدوني وروحوني وهو مجاش لسه .
الساعة 12 جه دخل الاوضه ومبصش عليا , خد هدومه ونام علي الكنبة بره , خرجت واعدت احلف ليه اني مش السبب واني معملتش حاجه
مصقنيش خااالص .... .
_ بقالنا شهر دلوقتي من بعد ما خرجت من المستشفى وهو لسه بينام علي الكنبة عملت كل حاجه تخطر في بال حد وهو بردو لسه مبيكلمنيش .
لبست كويس وحطيت ميك اب خفيف واستنيته . جه الساعة 12 " علي ارجوك كفاية كده ده قدر ربنا اسمعني عشان خاطري "
بصلي بقرف " ما هو واضح جدا انك زعلانه ومتأثره " , " انا جايه علي نفسي علشانك عشان اخفف عنك مش عاوزة ا شيلك همي , ليه مش قادر تحس بيا ؟ لما انت بتكرهني كده اتجوزتني ليه ؟ " .
وشه اتغير وصرخ فيا " الأسطوانة المشروخة دي مش هتخلص بقي ؟ انتي ايه يا شيخه مبتزهقيش ! " ودخل ورزع باب الحمام وراه .
حلفت اني مش مكلماه تاني هو لو عاوز كان كلمني ....وبس ..
ليه هو مبيحسش بيا مع اني بحبه ومستعده اعمل أي حاجه عشانه وعمري ما كسرت كلمه له ...
انا حامل تاني بقولك وانا خايفه ومرعوبة , كان نفسي علي يفرح زي المرة اللي فاتت , لكن لقيته بيزعق فيا ونبه ميت تنبيه لو البيبي جراله حاجه مش هسمحك كأن انا مش عاوزة اكون ام ! هو ازاي شايفني كده ؟! .
مبخرجش بقالي شهر وهو مفيش مره يحس بيا ويعد معايا لو يوم واحد في الاسبوع , مش يوم كل اللي بتمناه ساعه .
بقي بيرجع الساعة عشره وساعات تسعه بس هي هياها بينام اول ما يجي .
" معلش يا علي انا زهقانه اوي " " عاوزة تخرجي ولا ايه ؟؟ " كان بيزعق فيا جامد " لا والله مش قصدي , قصدي خليك قاعد معايا انهارده ربنا يخليك يا علي " " انا وعدت اصحابي " اعدت اعيط جامد الهرمونات مأثره عليا بشكل كبير ومعدتش بقدر امسك نفسي خالص قدامه .
" خلاص خلاص يا سارا ساعه واحده وهاجي , اجيب ليكي ايه وانا جاي ؟ " " احلف الاول انك هتيجي بعد ساعه " " هاجي يا سيتي والله عاوزة ايه "
" جبنه رومي " " مش كفايه حوادق بقي ! ده غلط علي البيبي " " أي حاجه تانيه بتموع نفسي " , نفخ جامد " اما اشو ف اخرتها معاكي " .
يا تري هيجي فعلا بعد ساعه اعدت افكر , وافكر في ليه هو بعيد عني كده ده حتي واحنا نايمين بتحايل عليه عشان يخدني في حضنه وبعد خمس دقايق ينفخ " سارا انا مش عارف انام كده انا ورايا شغل بكرة " انا عارفه انو مش عاوزني في حضنه عارفه ومتأكدة ومتقوليش اني معنديش كرامه , انا عندي والله بس محتاجه احس بالامان والحب حتي لو الامان ده هيجي بالعافية.
ايوة انا بحضنه جامد واتخيل ان هو اللي بيحضني مش انا اللي بحضنه برتاح ساعتها شويا وهو طبعا مش بيطول عن خمس دقايق ويقولي أي حجه ويسبني ويمشي وبعدها بس بحس بكرامتي اللي انتي بتقولي عليها .
بجري علي الحمام واعد اعيط اعيط عشان بتصعب عليا نفسي اوي , بس اطمني انا مبعملش كده غير كل اسبوعين تلاته مش كتير , لما ببقي محتاجه احس بحضنه اوي .... ..
علي جه تخيلي , جه والله بعد ساعتين ونص جه وجاب الجبنة الرومي " اديني جيت اهه يا سيتي " مردتش اقوله انو أتأخر ساعه ونص عشان ميزعلش مش مشكله انا راضيه باي حاجه .
" انا هتفرج علي التلفزيون اجبلك حاجه ؟ " مديت شفايفي زي الاطفال وقولتله " كمل جميلك بقي وتعالي اعد جنبي , ما انت لو اعدت بره هتسبني اعده لوحدي , او اجي اعد معاك انا زهقت من السرير " " لاااا " قالها بسرعه " الدكتور منبه متتحركيش اول تلات شهور " " حاضر تعالي بقي " وخبطت جنبي علي السرير وجه علي ورحت في حضنه علي طول ، كنت مبسوطة اوي ومش مصدقه انو جه اصلا من بره بدري .
وهو كمان حط ايده علي ضهري واعد يطبطب عليا يااااااه كان هاين عليا اعيط , كان نفسي من زمان اوي يعمل كده , مقدرتش يخرب بيت الهرمونات عيطت غصب عني " في ايه تاني يا سارا؟ " مسحتها بسرعه وهزيت راسي " مفيش والله ده انا مبسوطه اوي انك معايا " وبوست ايده " وبتعيطي ليه بقي ؟ " " دي الهرمونات مش انا والله " ضحك علي وضحكت الدنيا كلها ليا وباسني في شعري وبصيت ليه وانا مش مصدقه , بصيت كويس كان يدوب بيضحك كان بيعمل كده عشان يفرحني بس , شفقه يعني مش حاجه تانيه .
عيطت تاني غصب عني مش بأيدي , بس انا راضيه حتي لو شفقه اعدت في حضنه عشر دقايق عداهم علي المنبه اللي علي التسريحة قدامي , كنت مبسوطة اوي , رغم ان ريحته كانت مقرفه , مش عشان هو وحش لاء عشان الهرمونات .
" هقوم انا بقي يا سارا " كلمت نفسي هو ليه مضايق انا نفسي يعد معايا بس ! .
" استني يا علي عارف قرأت في كتاب ان البيبي بيحس بالأب وبصوته من اول ما يتكون حط ايدك علي بطني كده وكلمه " " بجد يا سارا ولا بتشتغليني ؟ " " والله بجد هبعتلك الكتاب تقرأه بنفسك " " ماشي يا سيتي " .
حط ايده علي بطني كانت دافيه وحلوة بشكل احساس تحفه كنت طايره من السعادة , بس هادم اللذات وصل , الريحة بتعته قلبت بطني بشكل مش طبيعي وقومت جبت اللي في بطني كله وهو طبعا قرف جدا ومشي وسابني .
وطبعا كالعادة اعدت اعيط , اعيط جامد اوي بس دي انا مش الهرمونات انا متأكدة من كده كويس اوي , عيطت لأسباب كتير :
اولها: حظي الفقري معاه كان خلاص هيعد معايا وضحك.
والتاني : لأني بشحت الحب والحنان منه مع ان المفروض هو اللي يبقي عاوز كده
والتالت: صعبت عليا نفسي اوي وكل مره اعمل فيها كده احلف اني عمري ما هطلب اي حاجه من دي تاني , لكن اسبوعين تلاته وبنسي وبضعف ,
انا كل املي اني احس بالحب بس واضح ان مش مكتوب ليا كده ... .
حنق عبد الرحمن كثيرا ذلك الكائن الوردي الصغير يريد ان يهتم به احد وذلك " البقف " تركها تعاني في صمت , لو كنت اعلم لغرزت خنجر في قلبه المتحجر ,
لقد كان لديه انسانه لا تريد سوي حبه وحنانه وهو عاملها بكل تلك القسوة والبرودة .
حمد الله انه بعيد عنهم وعنها هي بالذات , اراد بشده ان يضمها اليه ان يعطيها ما تفتقده بشده , اراد ان يكون حلمها .
اكمل قراه ليعرف ما حدث لهذا الجنين .... .
صحيت علي صريخ " علي " وهو بيهزني " سارا سارا اصحي يا سارا فوقي "
فتحت عيني بالعافية لقيت ايده غرقانه دم اترعبت " علي ايدك ايدك يا علي " وحاولت اقوم بس مقدرتش خالص , لقيت علي بيرفع البطنية بعصبيه وعرفت ان الدم ده مني انا السرير كله غرقان دم وهدومي بشكل مش طبيعي بصيت لبطني " لاء خليك ارجوك خليك متسبنيش " وبعد كده نزلت دموعي ومحستش بأي حاجه .
مكنتش عاوزة افتح عيني ... عشان عارفه انا فين حامد وهشام صوتهم واضح مع الدكتور " والله للأسف مفيش سبب محدد ربنا يعوض عليهم " .
فتحت عيني لقيت علي واقف معاهم بس بعيد " علي , علي " هشام اللي سمعني " تعالي يا علي سارا فاقت " جه علي مديدت ايدي ليه " علي ارجوك قولي اني غلطانه علي ارجوك " طبطب علي ايدي وسابها " ربنا يعوض علينا يا سارا " وخرج من الاوضه , جه حامد هو وهشام " معلش يا سارا ربنا يعوض عليكي " وبعدين حامد " معلش يا سارا يمكن خير محدش عارف , هشام وعلي معاكي وانا هروح اجيب دينا عشان تبات معاكي " ومشي حامد وفضل هشام واقف علي الباب من بره وعلي ما دخلش هشام كان بيروح ويجي , انا عارفه ان علي واقف بره سمعاه وهو بيكلم هشام , ليه مش بيدخل يكلمني ويطمني ؟ انا مليش ذنب دورت وشي واعدت اعيط ليه بيحصلي كده , حتي البيبي اللي بتمناه عشان يجي هو الوحيد اللي هيحبني زي ما بحبو ساعتها مش هبقي محتاجه أي شفقه او عطف من علي
ليه نزل ؟ ليه روحت وسبتني ؟ , استغفرت ربنا واعدت اقو ل انا لله وانا اليه راجعون , بس كنت حاسة بحرقه رهيبة .
جه هشام " سارا , سارا " بصيت ليه " ارجوكي امسكي نفسك شويا والدتك قلقانه اوي متكلميهاش وانتي كده " .
( طبعا هشام بيتكلم من منطلق قانون الغربة , اننا نخبي علي اللي في مصر اننا زعلانين من أي حاجه عشان هما مش يقلقو ونفهمهم ان الحياه هنا وردي !!)
هزيت راسي ومسحت دموعي واول ما خدت التليفون منه " ايوة يا سارا يا قلبي انتي كويسه يا حببتي متزعليش ياروحي , ربنا هيعوضك بكره يا ضانيا "
مقدرتش استحمل حنيه ماما اللي انا محرومه منها هنا عيطت وعمري في حياتي كلها ما عيطت كده , كنت هموت واشوفها الغربة وحشه اوي ومع كل الي انا فيه انا عايشه في غربه جوا غربه " تعالي ليا ماما انا نفسي اشوفك " اعدت اعيط زي عيل صغير امه سابته ومشيت .
بعد ما خلصت هشام هز راسه " كده يا سارا حرام عليكي قطعتي قلبها " .
صرخت فيه وهو ملوش أي ذنب " لو كنت لقيت حد اكلمه مكنتش عملت اللي عملته " اول ما علي دخل علي صريخي اسودت الدنيا ونمت يا رب ما افوق تاني ابدا
بس للأسف.... فوقت .
مسح عبد الرحمن وجهه بعصبيه شديده , أسوء شيء بالوجود ان يكون الانسان مقيد بالقيود , اجل ان تري من تحب يغرق ولا يمكنك ان تفعل له أي شيء علي الاطلاق , أسوء قيد بالعالم كله .
" انا حامل " بص عليا وكأني قولت ليه ’ علي هش الدبانه اللي علي دراعي لو سمحت ’ .
ورجع تاني بص قدامه يكمل فرجه علي التلفزيون , من ساعه الحمل التاني ما نزل وهو عادي مبيكلمنيش , الجديد اني محولتش اتكلم معاه باي شكل من الاشكال .
مفرحتش ومخدش بالي من أي حاجه وكنت بتحرك عادي خالص حتي هو مهتمش وكنا بنخرج عادي في معادنا من غير مشاكل ومر شهر ونص كالعادة المفروض ينزل دلوقتي في أي وقت , بس منزلش وعدي اسبوع فرحت بس شويا صغيرين
خلاص مبقتش بأمل في أي حاجه من الدنيا لما متتعلقش بحاجه مبتزعلش لما تروح منك عشان ببساطه انت مش عاوزها اوي وانا معتش عاوزة ازعل , تعبت من الزعل , كفاااايه عليا اوي الوحدة والغربة بناقص الزعل
↚
" الفــــــــــــــــــرح "
كان احمد يعامل سارا كالأميرات ويدللها قدر الامكان , فما كان منها الا انها تفتحت
من جديد فهي في النهاية زهرة ولكنها لا تعيش علي الماء وانما تقتات من الحب وهو اخذ يرويها من حبه بدون حساب فأشرقت وازهرت من جديد تستقبل اشعه الشمس لتقبل علي حياتها الجديدة وتضع الماضي خلفها للابد .
" اهئ اهئ احمد " " قلب احمد زعلانه ليه بس " " نسيت الإكسسوار بتاعي والتاج في العربية انا عارفه حظي " " طيب مفيش مشكله انا هبعتهم ليكي " " ربنا يخليك يا قلبي " كان الاخوة ملتفون حول الهاتف سال محمد " ايه الدوشة دي كلها يا سارا ؟ " " دي البنات بتهيص بره , احمد انا عاوزة اكمل لبسي هتجبها امتي ؟ " , قال محمد بمرح " والله يا سارا انتي طول عمرك طيبه وبنت حلال طالما الحنه بنات , فسوة وتلاقيني عندك بالحاجة , مش كده بس ! خودي دي عندك .. ده انا هعد عشان اهيص معاكو " "والله اما اشوف ايه فين كده ! " , " لاااا ايه يا شيخه ايه ! الواحد ميعرفش يهزر معاكي ! " كان يقلد سعيد صالح .
قال حسام " انا جاي حالا يا سارا اوعي تقلقي " وهمس اخوته " الواحد من زمان مهيصش " تدخل عبد الرحمن " انا اللي جاي يا سارا " " ها يا سارا هتختري اجابه رقم ايه ؟ " سال احمد بمرح .
" اممم اجابه رقم 3 في بنات حلوين هنا اوي يا ابيه تعالي عشان تختار عروسه يالا " " كده طب انا جاي حالا " وقفز بمرح كي يضحك اخوته وتدافع الثلاثة معا , "هيموتوا بعض عشان يجولك اهه يا سيتي بقولك انا جاي انا كمان " " لا مينفعش الحنه كلها بنات " " وانا بقي لازم اشوفك دلوقتي وحشتيني موت وعاوز بوسه "
" اوعي تكون فاتح الاسبيكر !! " اغلقه سريعا " لا ابدا اا " , صاح محمد من بعيد " يا مسيــــــــــطر ".
وصل الاخوة وخرجوا من السيارة وهم يضحكون , كان صوت الاغاني والانوار ظاهر جدا من شرفه منزل سارا , راي محمد مجموعه فتيات متأنقات تصعد الي العمارة وعلم انهم سوف يصعدوا الي شقه سارا " ايوة بقي مسوره بنات وضربت يا جدعان انا خطبتي وحشتني اوي ولازم اشوفها " وتركهم وركض نحو العمارة , صاح حسام " خد ياااض , ندل مشي وسابني " .
صعد محمد وهو لم ينظر فعلا للفتيات فمنذ ان هداه الله ترك هذا الطريق تماما واصبح يتقي الله في كل شيء ولكنه كان يمازح اخوته فقط , كانت ايه تستقبل صديقاتها وشهق عندما راها حسنا هو يعلم كم هي جميله ولكن لم يتوقع يوما ان يراها هكذا , لقد كانت بالفعل حوريه رائعة الجمال , اجمل مئات المرات مما راها بالحلم .
كانت ترتدي فستان سهره قصير عاري الاكمام لونه احمر وشعرها الطويل تركته مسدول كان مموج بطريقه جذابه جدا , وعيناها رسمتها بطريقه زادت علي سحرها سحرا , اما شفتها الممتلئة فلونتها بلون احمر رائع بالكاد منع نفسه من تقبيل تلك الشفاه الرائعة .
نظرت له هي الأخرى مدهوشة ثم فطنت الي انها لا يجب ان يراها هكذا وارتدت خلف الباب وصاحت به " انت ايه اللي جابك دي حنه بنات ! " كان معجب بها كثيرا ولكنه فطن هو الاخر انه لا يجوز له ان يراها هكذا فالتفت وهو يكلمها ودون وعي منه وجد نفسه يصيح بها " ازاي تفتحي الباب كده ؟ افرضي حد تاني اللي كان طالع علي السلم " وضعت طرحه علي شعرها واطلت برأسها فقط من خلف الباب " محدش هيطلع عشان دي حنه بنات انت ايه اللي جابك !! " " عشان حاجه سارا " " هي فين ؟ " " حسام هيجبها الوقتي , تعالي هنا انتي ايه اللي عملاه في وشك ده ؟ وايه الروج ده ؟ " " وانت مالك !! " قالتها بعند شديد .
عض شفتيه بغيظ " متستفزنيش انتي هتلبسي ايه بكره ؟ " " ملكش فيه " , " صبرني يا رب اوعي تكوني ناويه تلبسي كده , والروج اللي في وشك ده اوعي تحطيه بكرة فاهمه , ادخلي جوا حسام طالع " , كالعادة تأففت بوجهه وتركته ولكن ما ان تركته حتي ابتسم بشده فهي رائعة الجمال وهو يعشقها هكذا ويحب عنادها كثيرا , ونزل وهو يبتسم دون ان يري حسام " هااي يا اخ , اتهبل ده ولا ايه ! ".
صعد حسام وضرب جرس الباب رغم ان الباب مفتوح , وعندما انفتح الباب اعجب كثيرا بما راه وابتسم بشدة " هي امل هنا حضرتك ؟ " , نظرت الي الارض بخجل فهي كانت مترددة كثيرا قبل ان تدفعها ايه , فهو لم يرها هكذا من قبل رغم انهم متزوجون منذ مده .
اقترب وهمس لها بمرح " بقولك ما تيجي نهرب قبل ما امل تيجي وتشوفنا واقفين كده " ردت بخفوت , " وتهون عليك امل ؟ " " عمري " , كانت سعيدة للغاية لإعجابه بها هكذا وكادت ان تذوب من كلماته , ناولها الحاجيات بعد ان صاحت بها سارا وامسك يدها " اديهولها وتعالي عاوز اقولك حاجه " .
ذهبت ولم يصدق ان هذه هي امل فهي بدت رائعة بالفستان الذهبي القصير والكعب العالي وشعرها البني الفاتح وجسدها الناعم ... حسنا كل شيء تقريبا , لقد تفاجأ كليا ان هذه هي زوجته !! .
رجعت امل والسعادة تفيض منها الي حد الطوفان , اقترب منها وهمس " ادي دي لأمل لما تشوفيها " وقبلها قبله رقيقه علي خدها وغمز لها وتركها ورحل .
يا الهي لقد انتهت لقد اذابها تماما برقته هذه اغلقت الباب وهي تتنهد بشدة وهي تعض علي شفتيها وامسكت قلبها كي لا يخرج من مكانه , ثم ركضت نحو سارا التي تحاول تثبيت التاج علي شعرها الاسود " تعالي يا امل ساعديني " , كانت امل هائمه كالتي تمشي علي السحاب , وتضع يدها علي خدها نظرت لها سارا " مالك يا بت ! " قالت وهي حالمة " باسني " , ركضت ايه نحوها " فين اه فين ؟!! " " علي خدي كنت هموت قلبي كان هيوقف خلاص " حضنتها سارا وقبلتها كثيرا .
بينما تذمرت ايه خلفهم " اشمعني انتو مبسوطين " " هو محمد شافك ؟ " سالت سارا , " اه " " يخرب عقلك كده ! " " ما انا استخبيت علي طول وبعدين اعد يزعق لي "
كانت ايه تتكلم بتذمر واضح , ضحكت سارا " بيغير عليكي يا هبله " ثم قالت امل " والله بيموت فيكي " سمعت سارا المجنون الصغير يصيح من الاسفل " يااااعروووسه " وضعت شيء علي راسها واكتافها هي واخوتها وركضوا نحو الشرفة لتري احمد بالأسفل وهو يتصل بالهاتف , ردت عليه والسعادة تملئ صوتها .
" عملت الي في دماغك يا مجنون " كانت سارا تخفض راسها الي الاسفل وهي تحدثه , ثم تبعتها امل ونظرت نحو حسام الذي لوح لها وارسل لها غمزة جعلتها سعيدة للغاية .
وعندما اطلت أيه هي الأخرى صاح محمد " خوشي جوا يا ايه " ضحك اخوته عليه كثيرا بينما تذمرت هي وضربت الارض بقدمها ودخلت وبعدها خرجت الفتيات كلها الي الشرفة وهن يضحكن ويصحن ب سارا وصاحت احداهن " احنا هناخدها خلاص دلوقتي من بكره هتبقي بتعتك يا عريس " وقمن بجرها رغما عنها الي الداخل ليبدؤوا الحفل الصاخب الذي اعدت له كل من امل وايه حيث اوصاهم احمد بالا يقصروا بشيء حتي تصبح سارا اسعد عروس في ليله الحنه , رقصن لساعات علي الاغاني واحضرت ايه دف وطبله الله وحده يعلم من اين ! , واخذن يطبلن ويمرحن معا كان هناك حوالي الثلاثون فتاه حول سارا لم يكن منهم اصدقاء لها سوي ثلاثة وامل خمسه واما الباقي فهم ل ايه التي عزمت عدد اكبر من هذا للفرح .!!
كانت ليله سعيدة للغاية ظللن يرقصن ويمرحن الي ان تعبن وانهكهن المرح .
حل اخيرا يوم العرس وذهبوا لإحضار الفتيات المتأنقات لاصطحابهم للعرس , رسم عبد الرحمن ابتسامه علي محياه وهو يراها للمرة الثانية بثوب الزفاف , كان يساعد احمد عند استقبالها وفتح باب السيارة لها .
بدت مشرقه اكثر هذه المرة هو فقط يريدها سعيدة والله وحده يعلم هذا .
اصطحب حسام امل وكذلك فعل محمد ودخل الجميع الي القاعة فرحين , كانت سارا عروس رائعة وفستانها ابهر الجميع وكذلك ما ارتدته امل وايه من فساتين كوصيفات لها , لقد بدوا رائعين للغاية وهم يتأبطون كل منهم ذراع الاخر ويدلفوا الي القاعة معا بدأ ب احمد ثم حسام ثم محمد , وقال عبد الرحمن بمرح مصطنع عندما امسك فارس يده " هي بقت كده انت الي فاضلي في الاخر ! " .
كان الجميع يتحدث عنهم انهم ثلاثة اخوه وثلاث اخوات وبدوا رائعين قرأت كل من السيدة نور والسيدة وفاء المعوذتين اكثر من مره وبكوا عندما راوهم هكذا كان منظرهم اكثر من رائع .
صعد احمد مع سارا وبدأ الاحتفال بنغمات حالمة ونسي كل منهم ما حولهم واستمتعوا بكل دقيقه في هذا الحفل الرائع .
كانت امل هي الأخرى تحلق بين ذراعي حسام , غير مصدقه انها نالت اكثر مما كانت تتمناه في يوم من الايام .
انخفض محمد علي ايه يحدثها " مش كان زمنا بنرقص معاهم الوقتي " " احنا لسه مكتبناش الكتاب " " مانتي اللي مش راضيه " بعنادها المعتاد " مش هكتبه الا يوم الفرح " , زم شفتيه " ماشي يا أيه براحتك " .
وجد فارس الصغير ببذلته الرائعة عروس صغيره ورقص هو الاخر معها , صفق عبد الرحمن بيديه " حتي فارس بيرقص وانا واقف كده زي ابو فصاده ! " , كان عبد الرحمن يحاول ان يخفي المرارة بداخله بشكل لا يوصف .
ضحك السيد شاكر " شد حيلك زيه ودور ليك علي عروسه " اخرج عبد الرحمن يديه من جيب بنطاله واشار بدراميه نحو السيدة وفاء " والله يا عمي طنط هي السبب " " انا يا عبد الرحمن ! ليه يا بني ده انا نفسي اشوفك عريس انهارده قبل بكره " , " كلام بقي لو كان ده صحيح كنتي عملتي حسابي في واحده " ضربه والده علي كتفه " يخرب عقلك يا عبد الرحمن " وضحكوا جميعا عليه " والله لو كان في رابعه ما كانت تتعز عليك ابدا , احنا هنلاقي احسن منك فين " ابتسم لهم واستأذن , دخل الحمام وغسل وجهه بالماء البارد كي يمنع الاحمرار الذي يغزوه من الظهور , رتب نفسه وخرج مره اخري .
بعد الاغاني الناعمة اشتعلت القاعة والمدعوين بالفرح بكل معني للكلمة لقد كان زفاف رائع والكل فرح وسعيد , حسنا او معظمهم علي الاقل ! .
بعد فتره قام احمد بالمفاجأة التي حضرها من اجل سارا , وقف في منتصف القاعة وخلفه محمد وحسام وخلفهم مجموعه من الشباب وبدأ الرقص علي اغنيه قديمة ل مايكل جاكسون , اخذت سارا واخوتها يصحن من هذه المفاجأة وسالت سارا حماتها التي طارت من السعادة بابنها الفرح " هو عمل كده ازاي يا طنط ؟ " " الأغنية دي كان بيرقص عليها هو واخواته من زمان واعد يفتكرها الكام يوم اللي فاتو عشانك " دمعت سارا من سعادتها انه لا يترك جهد لم يبزله من اجل سعادتها , بعد انتهاء الأغنية ذهبت نحوه وظلت معه لانتهاء الاحتفال الفرح هذا .
بعد ساعات رحل الجميع الي المنزل وصعد احمد وسارا معا علي السلم لأنها لم تتمكن من دخول المصعد بالفستان . بدأ التوتر يظهر علي سارا وودعت امها واخوتها باكين كعادتهم دائما وابدا في تلك المناسبات , قال حسام بمرح " ايه يا بنات كلها كام شهر وتجولها " ارادت السيدة وفاء ان تدخل معهم لكي تضع لهم الطعام واخبرت سارا بانها سوف تحضر غدا لرؤيتها , " لا والله يا طنط احنا هندبر نفسنا , ومفيش داعي تيجي بكره وتتعبي نفسك , احنا هنستقبل الزوار بعد شهر ان شاء الله " ضحك الجميع عليه .
" ملكش بركه الا هي يا احمد خلي بالك عليها " كانت السيدة وفاء قلقه علي ابنتها كثيرا لما مرت به من ظروف صعبه مؤخرا , ضمها اليه وقال بحب " انا مورايش إلا هي من هنا ورايح " احمرت سارا خجلا منه .
اراد الجميع التكلم معهم , " لا والله الي بتعملوة ده مش هينفع مش وقته خـــــــالص انا جايب اخري وما صدقت ان الفرح يخلص ادخلي كده " وقذف بها الي الشقة " استني يا احمد مايصحش كده ! " " لا يصح دول هيقفوا للصبح هنا وانا خلاص بقي كفاية عليا اوي كده " كان يتكلم بحنق حقيقي , نظر الجميع الي بعضهم غير مصدقين ما يفعله احمد واغلق الباب بوجههم وهم غير مصدقين .
" ادخل يا شاكر يالا ارتاح شويا " " لا احنا يا دوب كدا نمشي ما ابنك طردنا خلاص "
وضحكوا معا عندها سمعوا صرخة حاده من سارا وشهقت كل من امل وايه في نفس الوقت قائلين برعب " سارا ! " , اتجه الجميع نحو شقه احمد برعب مره اخري واولهم عبد الرحمن , واذا بالباب يفتح ويقذف احمد بمحمد الي الخارج وهو يصيح " يالاا يا حيوااااان بره حسابي معاك بعدين " وصفق باب الشقة بحده خلفه .
كان محمد يضحك وهو ممسك بقناع مرعب لوح به ل ايه وامل ليرعبهم , انحني ليلتقط انفاسه من كثره الضحك واخرج حسام مائه جنيه اعطاها له .
ولم ينتبه الي والده الذي نظر له شزرا فتوقف عن الضحك فورا ، رمي عبد الرحمن الكلمة علي محمد وصعد الي غرفته " انتي غبي ياض انت ؟! " وتركهم وهو غاضب " مخلف شوايه عيال ولا رجاله انا , حسابي معاكو انتو الاتنين بعدين " .
ضحك السيد شاكر " سيبهم يا شهاب يومنهم سيبهم ينبسطوا " , نظرت كل من ايه وامل نحوهم شزرا ونزلوا السلم فذهب الضحك عن وجوههم .. ..
" خلاص يا سارا معلش والله حسابي معاه بعدين " " ربنا يسامحه والله رعبني الماسك شكله وحش اوي " " خلاص معلش اجبلك مايه " " لا شكرا " " طيب يالا عشان نغير الفستان الكبير اوي ده , انتي عامله حواليكي اسلاك شايكه مني ولا ايه ؟ " , ضحكت سارا " ايوة كده بقي اضحكي " .
صعدوا الي غرفه النوم " تحبي اساعدك " " لا " قالتها باقتضاب , " طيب يالا عشان نصلي " " اطلع بره الاول قالتها بحده , ضحك احمد " مكسوفه مني ! "
" احمد !" قالتها محذره , ضحك احمد كثيرا " انتي عبيطه ولا ايه هو انا شايفك !! " ناولته بيجاماته من علي السرير ووضعتها بيده وقذفت به الي خارج الغرفة واغلقت الباب بالمفتاح , " هي بقت كده ! ماشي والله لهوريكي " ...... .
وبعد الصلاة : " الحمد لله يا رب انا مش مصدق يا سارا , انا كنت حاسس اننا عمرنا ماهنتجوز من كتر المشاكل " , ردت بخفوت " الحمد لله " " مش يالا بقي " "ردت بحده " يالا ايه ! " " يالا ن ن ن نتعشي يعني " " اه طيب " , وقف احمد وسارا من علي الارض ثم اخذها الي غرفه النوم .
" يا احمد الاكل مش من هنا " " لا من هنا إيه يا حبيبي انتي مكسوفه مني ؟ "
وامسك وجهها بحنان " انتي خلاص بقيتي مراتي وبنتي وحببتي واختي مش كده ولا ايه " وحاول تلمس شعرها "مش تقلعي اسدال الصلاة بقي " " طيب اطلع بره " " لا بقي ! مش طالع تاني خلاص " ثم ابتسم لها وقال " طب ينفع اغمي عيني "
ورفع يده يغطي عينه بمرح " لا بوص النحية التانيه " التفت احمد ثم مازحها " ابوص " صاحت به " احمد " " والله انت شكلك هبله ولا ايه ؟ ربنا يعدي الليلة دي علي خير " ثم صمت برهه " خلاص " " اها " ذهب نحوها وتلمس شعرها وتنفسه " ايه الشعر الجميل ده بس قمر يا اخواتي " , وهم بضمها ولكنها تراجعت
" ممكن طلب " " اؤمري يا قلبي " " ممكن اطفي النور " , عض احمد شفتيه بغيظ شديد " والله ما انا رادد عليكي " ..
↚
" بقلبي شــــــــيطان "
دخل عبد الرحمن غرفته وخلع ملابسه بعصبيه , واخذ منشفه ثم توجه نحو الحمام وقف لساعه تقريبا اسفل الماء البارد فهو لا يريد ان يري دموعه , ولكن عينه المحمرة ونحيبه افسدا تلك الفرصة .
رفع راسه الي الأعلى وجعل الماء ينزل مباشرة علي وجهه , منذ اليوم لم يعد هناك تراجع , لا امل في أي شيء لقد اصبحت رسميا وبكل معني للكلمة زوجته , ومن حقهم الطبيعي ان يغلق عليهم باب واحد , وهو يعلم ذلك ويعيه جيدا , ولكن ما الذي يمكن ان يفعله بالنار التي تأكل في صدره وتنهش في رجولته لا يستطيع فعل أي شيء .
" انها بين ذراعيه الأن بينما كان من المفروض ان تكون لك , انت من تخاذل عنها حتي بعدما عرفت كل شيء مرت به , تركتها وانت تعلم جيدا انها لن تكون سعيدة معه " , صاح عبد الرحمن بشدة والغضب يأكل منه وهو يضرب الحائط بقبضته ويسدد له عده لكمات " اسكت بقي اسكت " كان يتحدث الي الصوت الذي يدور بشدة في خلده والعذاب الذي يلاقيه من كلامه .
لملم نفسه وغسل وجهه من المياه الباردة المنسابة عليه واغلق الصنبور واخذ نفس عميق جمع فيه كل اشلاء نفسه وقلبه وتجمدت عيناه كالحجر , انه اقوي من هذا الذي يوسوس له بأذنه طوال الوقت , سوف ينساها الي الابد ولن تكون بحياته مرة اخري ..... .
_ استيقظت سارا تتمطي ببطيء لتجد احمد يجلس الي جوارها " يااه اخيرا صحيتي "
ابتسمت كثيرا لرؤيته سعيد بها وينتظر استيقاظها , " صباح الخير " رد بصوت رصين " صباح القمر , يا لا بقي عشان ناكل " " حاضر لحظه واحده واحضر الفطار " " تحضري ايه بس انا محضر ومجهز كل حاجه " وجدت سارا الي جوارها صنيه بها فطور وعصير وورده حمراء غايه في الروعة " الله ورد كمان " قالت سارا غير مصدقه , ضمها اليه وقبل وجنتها وقال بحب " وحشتيني " قالت بمرح " وانا نايمه جنبك! " " بردو وحشتيني " واعطها قبله مرح علي طرف انفها , سالته بدلال وهي تعبث بوجنته " طب والعمل " , ابتسم لها بمكر " نفطر بس الاول وانا هحل المشكلة دي " ..... .
الساعة الواحدة ظهرا كان احمد وسارا يجلسون علي اريكه بغرفه النوم واحمد مستمتع بوجود سارا في احضانه , كانوا يتحدثون عن الفرح وسارا تخبره بانها اعجبت بالرقصة كثيرا وهو ايضا " كان نفسي اشوفك اوي بالفستان " قبلته علي وجنته " محمد صورني ميت صوره وان شاء الله هتشوفهم وبعدين الفستان عندي اول ما تقوم بالسلامة هلبسه ونعمل فرح من اول وجديد " ابتسم احمد لها رغما عنه انه ليس اكيد من انه سوف يري مرة اخري ولكن هذا ليس وقته انه فرح لأنها تتحدث من جديد ولا يريد ان يحزنها بأي شيء .
فزعت سارا وشهقت شهقة عالية عندما سمعت الطرق المزعج وضرب جرس الباب الهستيري التواصل , " يا خبر في ايه يا احمد ؟ اكيد في حاجه حصلت "
" اهدي بس انا عارف مين اللي بيعمل كده " ذهبت سارا وراء احمد وهي خائفة ونزلوا الي الاسفل صاح احمد من وراء الباب " اتلـــــــم منك ليه " " احنا عاوزين نبارك بس " صاح حسام , " ايه يا عريس عاوزين نبارك ليكو افتح بقي " استني يا احمد هغير وافتح لهم" " تفتحي لمين ! انتي علي نياتك اوي دول لو دخلوا مش طالعين تاني " ثم صاح بهم " غور ياض منك ليه من هنا " صاح محمد بلوم " الحق عليا عاوز اطمن عليك عاوزين نعرف ايه الاخبار ؟ ! ! " سمعوا قهقه حسام بالخارج , ثم صوت السيدة نور يصيح بشيء ما وكل من حسام ومحمد يقول بآسي " حاضر يا ماما " .
دفنت سارا راسها بصدر احمد من الخجل , ربت علي شعرها وهو يضحك " معلش هما بيحبوا يهذروا معايا بس هذارهم حلوف شوياا " .
في الساعة الرابع ارتدت سارا ملابس أنيقة وخرجت للشرفة وهي تشعر بفرح الي درجه انها من الممكن ان تطير من سعادتها .
خرجت وهي تنظر للسماء بحب شديد والبسمة تملئ وجهها " يا عروسه , يا عروسه " , انتفضت سارا وهي تنظر للأسفل لم تكن تعلم بأن العائلة كلها تتناول الغداء بالخارج .
ابتسمت بخجل لهم ولوحت للسيدة نور التي قالت لها بحب " ازيك يا سارا الف مبروك يا حببتي " , كانت سارا خجله للغاية رددت عليها بخفوت هي والسيد شهاب , سال حسام " امال احمد فين ؟ " نظرت الي الداخل انه لم يخرج بعد من الحمام ولم ترد اخبارهم بذلك " زمانو جاي الوقتي " , همس محمد لحسام " بس اما يطلع وربنا لوريه " , كان عبد الرحمن وجهه جامد كالصخر ولم ينظر الي سارا حتي فهو عزم النية علي ذلك .
" ما تيجو يا سارا تتغدوا معانا يا حببتي " سالت السيدة نور " حاضر هسال احمد واقول لحضرتك " " تساليني علي ايه ؟ " نظرت السيدة نور لابنها بلهفه شديدة وهي تراه مشرق هكذا وسعيد ارادت ضمه الي صدرها والفرح به .
ضم سارا بذراعيه من الخلف وقال لها بغضب " انتي استأذنتي قبل ما تطلعي البلكونة " عضت سارا شفتيها وقالت بخفوت " لا " " انتي متعاقبة يا هانم " رفعت سارا راسها له وهي غير مصدقه , ثم ازاح الغضب وقال لها برقه " هسمحك لو بوستيني هنا " واشار بأصبعه علي خده .
ضحكت سارا لأنه يمزح معها ووقفت علي رؤوس اصابعها وقبلته وامسكت بذراعيه التي تلفها من الخلف , " هيا عريس ايه الاخبار ؟ " " حسابي معاك بعدين عشان اللي عملته في سارا امبارح , فضلت اهدي فيها ساعه بسببك يا حيوان " ضحك حسام ومحمد وضرب كل منهم كفه بالآخر " ايوة هنتحجج بقي من اولها " .
تذكرت سارا ما فعله " والله حرام عليك يا محمد اللي عملته فيا امبارح ده والله لردهالك " " متشغليش بالك يا حببتي انا هوريه بس بعد شهر العسل " وقبل راسها واخذت سارا تنظر له بحب ونسيت ان كل من بالأسفل ينظر لهم , ازاح محمد الطبق من امامه بذراعه واطرق براسه علي الطاولة بشده وهو يتأوه وقال بلهجه معذبه " خلي عندك دم يا احمد وخد مراتك وخوش جوا وراعي ان احنا سناجل يا اخي " , صاح احمد بمكر " مضايق " " اه وربنا دا انا والع " " احسن خليك لما تشيط عندك وريحتك تطلع " , لم يستطع حسام الذي كان يشرب الماء ان يمسحك نفسه اكثر عن الضحك فنفخ الماء بوجه عبد الرحمن الجالس الي جواره وهو يضحك .
هاج عبد الرحمن من تلك الحركة , هكذا ظن الجميع لكن الحقيقة انه كان يستشيط غضبا من الحوار الدائر بين اخوته ولم يعجبه أي من تكهناتهم هذه .
غضب عبد الرحمن ونهض فجأة وهو يصيح بكل من حسام ومحمد " ما تحترم نفسك بقي انت وهو أي حاجه بقيتوا تتكلموا فيها كده عادي! " ورمي بفوطه الطعام وغادر السفرة نحو الكراج , سأله احمد " تعالي يا عبد الرحمن اعد معانا شويا " , لم ينظر نحوهم " معلش يا احمد مرة تانيه " وذهب بعيدا .
نظرت الام شزرا نحوهم " عجبكوا كده " .
مرت ثلاثة اشهر علي زواج سارا من احمد الذي ظل ملازم المنزل لثلاثة اسابيع ولكن سارا الحت عليه بأن يذهب للعمل .
كان دائما وابدا يجلسها الي جواره ونادرا ما كانت ذراعه تفارق خصرها كان يحدثها بود وحب , اما هي لم تكن تصدق ان احمد يحبها هكذا , حسنا هي لم تصدق بأن تلك الامور موجوده اصلا بعد ما مرت بة .
رفضت سارا أي محاولات للسفر في شهر العسل وتعللت بانها سعيدة هنا ولا داعي للسفر .
_ كانت سارا تخرج اغراض المنزل من السيارة ويبدوا عليها الارهاق الشديد ومعها اكياس عده وعندما رفعت رأسها وجدت عبد الرحمن ينظر لها فشهقت رغم عنها " مش معقول حضرتك هنا ! " ابتسم لها " ازيك يا سارا " " الحمد لله كل الغيبة دي يا ابيه ؟ مفيش سفر شرم تاني " ابتسم عبد الرحمن " ليه بس كده " " والله البيت وحش من غيرك واحمد كان نفسه تيجي اوي 3 شهور وحضرتك مش هنا تقريبا من بعد الفرح , انا جيت طفشتك ولا ايه ؟ " وعقدت ذراعيها بمرح .
ازدرد لعابه وقال بوهن " لا ابدا انتي عارفه الشغل بقي " " ربنا يوفقك , احمد هيتبسط اوي لما يششوفك تعالي عشان تعملو مفاجأة " وهمت بحمل الاغراض ," لا لا سيبي من ايدك " " حضرتك تعبان من السفر وكمان الشنط دي " واشارات الي حقائبه " ولا يهمك هبقي اجبهم بعدين " " متشكره اوي يا ابيه " .
كان يبدو عليها الارهاق واضح ولكنه اشاح بنظرة بعيدا عنها لا شأن له بها , صعد معها ودخلوا المصعد " البيت هادي يعني " " حضرتك نسيت ولا ايه انهارده الخميس بنقضيه عند ماما بس انا مشيت بدري عشان الحق اجيب حاجه البيت عشان اخد بكره اجازة " ثم ضحكت له " كويس ان حضرتك جيت انهاردة عشان تسهر معانا " , خرجت وهو خلفها بالأغراض وفتحت باب شقتها وصاحت " احمد انا جيت " " طيب يا سارا انا نازل اهه " دخلت سارا واشارت لعبد الرحمن بالصمت واغلقت باب الشقة , نزل احمد علي السلم وفي منتصفه هتف " اوعي يا سارا يكون اللي في بالي " ضحكت سارا بسرعه " هو يا قرد " , نزل بسرعه وهرع نحوه عبد الرحمن كاد احمد ان يبكي وهو بحضن اخيه " كده يا عبد الرحمن كل الغيبة دي ؟ معتش بوحشك خلاص " . ...... .
بعد ان رحبت العائلة به والكثير من السلام والاشتياق , طرق كل من محمد وحسام باب عبد الرحمن الجالس الي سريرة " يالا يا عُبد تعالي معانا " " علي فين بهدوم البيت كده انت وهو ؟ " قال محمد " عند احمد " " بتعملوا ايه هناك ؟ " ضرب كل منهم كفه بالآخر " بنطلع عين سارا " , " لا روحوا انتو وبعدين عيب سيبه الراجل ومراته براحتهم " .
هز محمد براسه لحسام وهو يضحك " اخو ك ده علي نياته اوي انت حر " وذهبوا وتركوه .
" اروح هناك برجلي ! " حدث نفسه وبعد خمسه دقائق وجد الهاتف يعلن عن قدوم رساله " حضرتك كده قاصد انك متعدش معانا احنا زعلاناك في حاجه ؟ " , ليرتجف قلبه عندما قرأ الرسالة فهمس بوهن " سبيني في حالي ونبي يا سارا وخليني بعيد احسن للكل " , وبعد خمسه دقائق اخري رن الهاتف ليعلن عن رساله اخري كان يعلم انها منها , " طيب تعالي عشان نحي فريق بودي وصرصور ونواجه رخامه محمد وحسام احسن دول طلعوا عيني " .
عض شفتيه , لم يستطع يوما ان يرفض لها طلب ما , ارتدي سترة بيجامته الرياضية وذهب اليهم .
فتح حسام له الباب ورحب به وناداه احمد وهو فرح " تعالي يا عبد الرحمن اعد جنبي , سارا لسه قايله انك مستحيل هتسبني ومتجيش تعد معايا " نظر نحوها كانت واقفه في المطبخ مع محمد وبيدها سكين اشارات بها علي فمها وكأنها تقول له لا تخبره , ثم غمزت لي بمرح لتذيب قلبي الجامد , ثم التفتت الي محمد وقالت بغضب طفولي " قطع كويس يا ابو ذمه بلاستك " , نهض حسام ونظر نحو الفرن " خلاص كده يا سارا " القت نظرة " اه تمام جوانتي الفرن هناك حاسب علي ايدك " .
وبعد لحظات امتلأت الطاولة الصغيرة بمقبلات ومقرمشات وفشار وعصائر ومثلجات وضعها كل من محمد وحسام وسارا .
سال احمد " ها نشغل بقي يا سارا " " ايوة مدام ابيه جه خلاص بس انمي والله لو حطيتو رعب زي المرة اللي فاتت مش قاعده معاكو " زفر محمد بقوة " يوووه هنعيل بقي , يا بنتي انشفي شويا ميبقاش قلبك خفيف كده " , وضعت سارا الفيلم وقالت بتحدي " ماشي مشوفكش بتضحك نهائي يا استاذ محمد " وماهي الا لحظات حتي ضحك الجميع لقد كان فيلم كوميدي رائع للأطفال .
ظللت صامت الي جوار احمد الذي ضم سارا الي جواره من الناحية الأخرى وراقبتهم وهم يضحكون ويستمتعون معا بالطعام والفيلم , ندمت كثيرا لأنني لا استطيع ان اكون مثلهم حبي لها لم يجلب علي سوي الشقاء وتأنيب الضمير المستمر ومنعني من حقي الطبيعي من ان استمتع وسط عائلتي مثل اخوتي الان انهم يضحون ويمزحون معها وكأنها اخت لهم والجميع سعيد وانت وحدك يا عبد الرحمن الحزين دائما وابدا وكل ذلك بسبب الشيطان المزروع بداخل قبلك عليك نزعه بكل قوة , وان لم تستطع , اقتله ...... .
_اصبحت الرياضة جزأ لا يتجزأ من حياتي , خاصه العنيفة منها , وكلما انتهيت من العمل ولم اجد ما افعله التهي باللعب بالأسفل لساعات كي انفس عن غضبي , ووجدت نفسي كثيرا في الملاكمة .
كنت اشعر بتلذذ كبير وانا اسدد ضرباتي الي كيس الملاكمة مما ادي الي ظهور عضلاتي اكثر واكثر واصبح جسدي مصقول بها .
وفي يوم وجدت سارا تساعد احمد علي الدخول الي القاعة الرياضية الموجودة اسفل المنزل , " عبد الرحمن انت هنا " " تعالي يا احمد " لم التفت له بل ظللت اوجه ضرباتي للكيس , اقترب هو وسارا الي ان وصلا الي جواري " هو حضرتك داخل البطولة ؟ " ضحكت رغم عني لما هي ساذجة هكذا دائما .
التقط أنفاسه وخلع قفازي الملاكمة " من لبسكو كده شكلكوا جاين تتمرنوا " " كويس اننا لقينا حضرتك " وضربت احمد علي بطنه " الاستاذ ده مأنتخ بقاله كتير وشكله عاوز يعمل كرش وانا مش هسمح بكدة ابدا " قال احمد بحنق " خلاص بقي فضحتيني " " اسكت انت " وضربته مره اخري علي بطنه , " ها يا ابيه هياخد قد ايه منك " ضرب هو الاخر علي بطن اخيه " شهر كده وهتستلمي حاجه زي الفل ان شاء الله بس بطلوا أكل مكرونه شويا , امسكت ذراع احمد " طب لو عاوزة اعمله عضلات هنا هياخد قد ايه ؟ " " لااا بقي ده أنتي زودتيها علي الأخر " والتقطها بيده واخذ يدغدغ بطنها " اه, خلاص حرمت " وأخذوا يتضاحكون معا , زفر عبد الرحمن انتو جاين تلعبوا بقي مش تتمرنوا " " لالا خلاص يا أبيه " " اطلع يا احمد علي جهاز المشي " , صعد احمد بمساعده سارا واخذ يسير , استنكرت سارا " هو بيمشي براحه كده ليه ؟ " ازاد عبد الرحمن السرعة له واخذ يركض " ايوة كده اقطع نفسه عشان يخس " قالتها سارا بانتصار .
أعاد عبد الرحمن القفازات والحبال إلي مكانها " انا طالع عاوز حاجه يا احمد ؟ "
" إيه يا عبد الرحمن ما تخليك معانا يا أخي أحسن سارا هتفطسني لعب " " لا معلش لازم أخد دش , سلام " وذهب سريعا .
استغربت سارا كثيرا منه إنها تشعر بأنه يتجنبها بشكل غير طبيعي منذ عمليه احمد منذ ان أشاح بوجهه بعيدا عنها , لم يعاملها جيدا سوي عند مرضها وبعد الفرح اختفي وعندما عاد وكأنه لا يريد النظر حتي اليها هزت كتفيها ووضعت الموسيقي بآذانها , لن تجرأ علي إخبار احمد أي شيء ولكنها فقط تستغرب اكل هذا لأنها نكثت بالوعد , ام انه شيء أخر .... .
مرت شهور علي زواج سارا من احمد وبدات تعي المعني الحقيقي لكلمه والدها عندما سالها اول مرة " سارا دي مسؤلية كبيرة هتقدري تحمليها ؟ " , بدات تعي اخيرا معني هذه الكلمه فالمسؤلية وقتها كانت تعني لها انها سوف تهتم وترعي احمد وتاخذ بيده وتسانده في المشي , اما الان فهي تعي المعني الحقيقي لكلمة المسؤولية التي سالها والدها عنها اول مرة .
بدات تشعر بحمل كبير يضغط كاهليها ويرهق اعصابها , فهي تقوم بالدورين في حين انها ارادت ان تقوم بدورها هي لم تكن لتتذمر ولكن ......
حسنا انها تجد انها لامفارقه غريبه حقا فهي عندما كانت مع علي كل ما كانت تتحمل مسؤليته هو منزلها الصغير , وعلي كان يهتم بكل شيء اخر لم تكن تشعر بالرعب معه بالخارج , واذا حدث لها أي شيء كانت تعلم بانه قادر علي ان يحملها ويركض .
لا يمكنها هزم الوساوس بعقلها ومع الوضع الامني المضطرب بالبلد , جعل رعبها يزداد هي لا تريد ان تقود السيارة به , ماذا لو تعرض لها احد بالطريق ؟ كيف سيكون مصيرة حيناها , اجل انها قلقه من اجله هو لا من اجلها , ماذا لو ضربوة وتركوة ملقي علي الطريق كيف يتمكن حينها من العوده الي المنزل , انها تشعر برعب شديد عليه , كما ان نوبات غضبه بدات تزداد حده وشراسة .
وفي نفس الوقت كانت تعشق حنانه عليها عندما يكون هادئ , فبعد كل يوم شاق تمر به من عمل بالشركه والمنزل والعناية به , يقبلها بحب قبل ان تنام ويخبرها كم هو ممتن لوجودها بحياته وانها هي نور حياته فيذهب كل الالم وتختفي معظم الشكوك , لكن مع اشراق يوم جديد تعود الالام والشكوك مرة اخري .
عرض عليها اكثر من مرة السفر معه للسياحة ودائما ما كانت تتحجج بشيء ما , انها بالكاد تستطيع تدبير امرها معه وسط عائلته فهي تشعر بالامان معهم .
لكن بالخارج بمكان لا يوجد به سواها هو وهي لا , لا تريد ولكنها خائفة عليه هو لا هي ماذا لو جاءته نوبة غضب ولم تستطع ان تسيطر عليه , ماذا لو سقط كيف ستحمله ؟ كيف ستنقذه من سوف يكبله عند هياجه , من سوف يحكم قبضته عليه كي لا يؤذي نفسه او يتعرض لسوء ما .
كل تلك التساؤلات تأكل بعقلها كلما عرض عليها السفر أو الخروج بمكان غريب , كان هناك من يراقب دون ان تعلم ويشعر بمعاناتها , ولكنه اقسم علي الا يتدخل شهور وهو يراها تزداد شحوب وتحمل المسؤوليات لكنه اقسم علي الا يتدخل الي ان آتت القشة التي قسمت ظهر البعير .... .
_ كانت سارا تشتري أغراض للمنزل وأراد احمد الذهاب معها في هذا اليوم , ذهب الاثنين معا ولكنها ركنت السيارة بمكان بعيد نسبيا عن المركز التجاري نظرا لعدم وجود مكان لركن السيارة وعندما عادت بالأغراض هي واحمد حسنا ,.....حصل ما كانت تخشي دائما ان يحدث هجم عليها ملثم ما ويبدوا انه انتبه إلي أن احمد لا يري , أشار بإصبعه نحو فمه " أي تصمت ولا تتحدث بشيء " وأشار لها بان تخلع حليها وتعطيه حقيبتها وهو مهدد إياها بسكين صغير , كادت سارا ان تموت من الرعب امتثلت إلي اوامره دون ان يصدر منها أي صوت كي لا يؤذي احمد بشيء وكان احمد ملتهى بفتح باب السيارة والدخول إليها ويظن ان سارا التفت لتضع الأغراض بصندوق السيارة , أعطته الحقيبة وخاتم الزواج وأسواره يدها ولم تنتبه الي سلسال عبد الرحمن , فظنت أنها أعطته كل شيء , اخذ الأغراض منها ثم نزع السلسال عن صدرها بوحشية ولما رآها مرتعبة وهي تنظر إلي احمد علم ما يدور بخلدها , فنزع الشال من علي فمه ولعق فمه بطريقة مقززة وامسكها من ذراعها والصقها بالجدار , أرادت ان تموت أرادت ان تصرخ ولكن الصوت لم يخرج من حنجرتها المر تعبة وهي تنظر نحو احمد بالسيارة بخوف شديد , اطل احمد برأسه من السيارة " يالا يا سارا كل ده ب تعملي ايه ؟ " , صاحت برعب " احمد اقفل باب العربية عليك بسرعة " كان هذا أفضل ما استطاعت فعله , لاحظت توتر المجرم الذي امسك بخناقها ومن ثم حدث ما لم تتوقعه " طراااخ " لقد ضربه عبد الرحمن في رأسه وانهال عليه بالضربات والركلات في نفس اللحظة التي خرج بها احمد من السيارة يصرخ بي " سارا, سارا , أنتي فين ؟ " ولم يستمع إلي تحذيري .
التفت الي عبد الرحمن " أنتي كويسه ؟ عملك حاجه سارا أتكلمي " لم استطع فعل شيء سوي التثبت بذراعه كي لا اسقط أرضا , أدخلني الي السيارة فارتميت علي الكرسي الخلفي كله ابكي بشدة من الرعب , لقد كدت ان انتهي منذ لحظات ولكن الله أرسله لي كي يحمني .
انهال عبد الرحمن مرة أخري علي المجرم وهو راكض علي الأرض ولملم أغراض سارا ونزع السلسال من قبضته وصاح ب احمد كي يصمت عن سؤال ما الذي يحدث .
أشهر عبد الرحمن مسدسه بوجه المجرم وأغلق السيارة علي أنا واحمد وأخذه الي امن "المول" وسلمه لهم ثم عاد سريعا لنا , اصطحبنا إلي المنزل وجعل احمد يصمت عن الصياح بي , وأنزلني برفق من السيارة نظرت له وعيناي ممتلئة بالدموع وبالامتنان أيضا , لما فعله من اجلي .
_ أردت ان أضمها إلي صدري وان أطمئنها وأهدئها واخبرها بأنني لن اتركها أبدا , التقطها احمد بيده " مقولتيش ليه يا سارا , مصرختيش ليه ؟ " كان احمد يهزها ويصيح بها , لم استطع تمالك نفسي أكثر من هذا صحت به بشدة وغضب " يا أخي مش شايف حالتها خدها في حضنك و طمنها مش وقته الكلام دة " , ضمها وهو مكره بعد صراخي به وأخذت هي تبكي بشده وتتمسك به , شعر بالذنب لصراخه فيها فهي حقا مرتعبة واحكم قبضته عليها إلي أن هدأت وصعدوا جميعا وضع لها أغراضها عدي السلسال وتساءلت الأم عما حدث واخبرها احمد واسفت كثيرا علي حال سارا , بعدها سالت عبد الرحمن بحدة " من امتي وانت معاك مسدس " رد باقتضاب " من سنتين " وتركهم وذهب وهو حانق من هذا الحظ التعس الذي يوجد لديه , كلما حاول نسيانها يحدث لها شيء ما يستدر عاطفته ويشعل النار واللوعة بقلبه من جديد ما هذا الحظ ؟!! .
سالت السيدة نور احمد " وايه اللي جاب عبد الرحمن في الوقت ده ؟ " " انا كلمته قولت له تعالي نتغدي سوا بس هو قال ان وراه شغل ومعرفش انو جاي , اكيد غير رايه " , دعت سارا الله في سرها تشكره علي مجيء عبد الرحمن فلولاه الله وحده اعلم ما الذي كان سوف يحدث لها .
_ بعدها بعدة ايام استدعها احمد وهو مبتسم " تعالي يا سارا " دلفت وكان هو جالس مع عبد الرحمن والسيد فتحي محامي الشركة , جلست سارا ونظرت الي احمد المبتسم كان يود قول شيء ما ومن وجهه يبدوا إنها مفاجأة من اجلها .
امسك بيدها ثم قال " الاستاذ فتحي جاب الورق اللازم عشان عبد الرحمن هينقل الوكالة باسمك من هنا ورايح انتي اللي مسئولة عن كل حاجه " , امتقع وجهها وسحبت يدها من يده واستأذنت السيد فتحي بوهن " ممكن حضرتك تسبنا شويا يا استاذ فتحي " " اه طبعا مفيش مشكلة " وحالما اغلق الباب " في ايه ؟ " " في اني مش هعمل كده " " يعني ايه مش هتعملي كده ! " نظرت لأحمد بحنق ثم نظرت لي , " ليه يا سارا ؟ " سالتها ببروده وانا اوجه نظري عليها " انا مش عاوزة كده يا ابيه " ابتسم بوهن فقد تحققت كل شكوكه بخصوص اخيه الذي حرص بل واصر علي ان تتعلم سارا كل شيء وها هو يريد ان يلقي بالحمل عليها , لهذا السبب اراد ان يتزوجها لأول مرة احنق بداخلي علي احمد انها يستغلها .
" لو قلقانه اني ممكن اضايق يا سارا تبقي غلطانه , انا و انتي واحد المهم راحه احمد " " انا مش عاوزة المسؤولية دي " وخرجت وهي غاضبه من المكتب حانقه منه كل الحنق , ان الحمل الذي يضعه علي كاهلها يزيد علي المدي ولا ينقص انه يريدها ان تتعلم كل شيء ويختبرها طوال الوقت وهي لا تريد أي من هذا , تريد ان تجلس بالمنزل وان تنجب , انها مشتاقه لأن تكون ام ولكنها رضيت بشرطه المجحف بعدم الانجاب إلا بعد ان يجري هو العملية .
دخلت الي الحمام واخذت تبكي وبعد فتره غسلت وجهها وعادت لتمارس عملها وتجنبت النظر الي عبد الرحمن , ومن الجيد انها فعلت ذلك لأنه كان يشعر بحنق شديد منها لأنه يعلم بقراره نفسه بضعفها وان احمد سوف يؤثر عليها ويجعلها ترضخ لمخططه وبذلك يكون امن مستقبله كما يجب , علي حساب تلك المسكينة التي تصرخ عيناها بانها تكره كل هذا , ولكن لا احد يريد ان يسمع .
ارتسمت حده ما علي وجهها اصبحت لا تفارقها إلا نادرا , لقد فرض عليها الزمن ان تكون قويه وهي لن تستسلم ولن تصبح ضعيفة لا وقت للضعف منذ الان ,
ولكنها للأسف كانت تفتعل ذلك فبداخلها لازالت ذلك الكائن الوردي الهش الذي يحتاج الي من يضمه ..
↚
"لا مكــــان للخوف "
دخل بهدوء فلم تشعر به خلفها كانت تلكم كيس الملاكمة بغل وغضب متقطع واحيانا اخري تركله بقدمها فيرتد عليها وكاد ان يسقطها , " دي ملاكمة جديدة ؟! " ، فزعت عندما راته وتركت كيس الملاكمة وذهبت الي جهاز المشي وبدأت بخطوات بطيئة , جلس علي العجلة الرياضية الي جوارها , وادار قدمه بمهارة وسرعة وهو يتكلم وكأنه لا يبذل أي مجهود يذكر .
" غريبة سارا الرقيقة بقت بتضرب كيس الملاكمة وماشية بالصاعق الكهربي " نظرت له بدهشة فنظر لها بحنق " ايه ؟ ناويه تغيري مجالك وتشتغلي بودي جارد " ازدردت لعابها كيف عرف بالذي تخفيه في حقيبتها , كانت حانقه من جميع الرجال وهو يعلم ذلك جيدا .
تركت جهازالمشي وهمت بالصعود الي شقتها " استني عندك " صاح بها , استغربت سارا كثيرا لما يعاملها هكذا التفتت له والدهشة علي وجهها " عاوزة توصلي ل ايه باللي بتعملية دة ؟ " ارتبكت " مش فاهمه قصد حضرتك " , ترك الدراجة بسرعه ووقف امامها وسد عليها الطريق وزمجر بها كالنمر الغاضب وقال من بين أسنانه " لا فاهمه كويس بس مش متخيله اني ابقي عارف مش اكتر " ردت بعصبيه " انت بتتكلم عن ايه ؟ " امسك معصمها بقوة كاد ان يسحقه " انتي عارفه كويس " وعلت نبره صوته " بطلي بقي الضعف اللي فيكي ده والاستسلام ومتعمليش حاجه غصب عنك , هتفضلي طول عمرك سلبيه وحياتك هتروح منك عشان دفنه راسك في الارض زي النعام " , حاولت سحب يدها منه ولكنها لم تستطع من تكون هي امامه , انها كالحمل امام الاسد , قالت من بين دموعها " ازاي تمسك ايدي كده ؟! سبني " شدد قبضته اكثر واكثر واقترب منها حتي شعرت بأنفاسه تلفح وجهها " مش هتقدري تهربي مني يا سارا انا عارف كل حاجه وعارف انك مرعوبة ومش عاوزة تخطي خطوة واحد بره البيت دة ومطمنه عشان احنا فيه " وضحك بسخريه ،
" مشوفتيش وشك لما احمد قالك تعالي نسافر كام يوم واتحججتي انك تعبانة ومش قادرة , ودلوقتي جايه تتعلمي الضرب وعاوزة تقومي بالدورين مش هتقدري ومش هتعرفي " صرخت بي صرخة كالأطفال , صرخة لها بحه غريبة شطرت قلبي الي نصفين " امال اعمل ايه ؟ " ونزلت دموعها بغزاره وسحبت يدها بالقوة فتركتها وهمت بالخروج ولكني حينها استنتجت شيء واحد ولمت نفسي كثيرا علي ما فعلته بها .
انها لا تملك أي حل اخر هكذا صور لها عقلها البسيط انها سوف تتمكن من حمايه نفسها وحمايه احمد من أي خطر , سد الطريق عليها بسرعة قبل ان تخرج " استني يا سارا من فضلك انا لسه مخلصتش كلامي " , كانت تبكي بشده " معدش في بنا كلام خلاص يا ابيه " اردت بشده الصراخ بها وان اخبرها بأن تكف عن مناداتي بهذا الاسم السخيف ولكني تمالكت نفسي في اخر لحظه .
" اهدي يا سارا , انا اسف معلش سامحيني , انا مش عارف عملت كده ازاي " , كان حنق سارا فوق كل الحدود " كل شويا واحد يصرخ فيا وبعدين يقولي معلش يا سارا انا اسف " , وجلست الي خشبه حمام السباحة الموجود بالقاعة واخذت تبكي بشدة وهي تخفي وجهها , ترك بينهم مسافة وركع علي ساق واحدة امامها كي لا تخشاه " ارجوكي يا سارا كفايه عايط انا مش قادر استحمل عيطك دة " " انا مش عاوزة أي حاجه من دي , معتش قادرة خلاص " " انا عارف والله ان الحمل عليكي تقيل اوي واكبر منك ومع ذلك انتي صابره ومستحمله , وانا كنت جاي هنا عشان اكلمك في كده بس معرفتش اعبر عن كلامي صح واعصابي فلتت مني " .
نظرت له من بين دموعها " اعمل ايه يا ابيه ؟ " كان صوتها يتوسل له , يا الهي لو تعلم ما الذي تفعله بي وسوس له شيطانه " اعترف لها بكل حاجه وقلها انك بتحبها وخودها من هنا وامشي انت الوحيد اللي هيسعدها " نهر نفسه وشيطانة ثم نظر ورسم بسمه علي ثغرة " متعمليش أي حاجه " قالت بدهشه " ازاي ؟! " " من هنا ورايح انتي مش لوحدك انا هبقي في ضهرك في كل خطوة تمشيها مش هسيبك ثانيه والحمل اللي عليكي ده انا اللي هشيلة " , بكت اكثر وهي تهز راسها غير مصدقه " ازاي مش ممكن ! " " لا ممكن احمد عنده وساوس اننا هنسيبه ونتخلي عنه بعد ما نتجوز عشان كده مرعوب وعاوز يحملك كل حاجه , بس من هنا ورايح انتي هتسمعي الكلام وانا هنفذ مش انتي اتفقنا " .
" وذنب حضرتك ايه ! " " مفيش أي ذنب ولا حاجه انا كده كده كنت بعمل ده ل احمد وعاوز اعمله طول عمري لآخر نفس فيا بس هو اللي خايف وانا مش عاوز اضغط عليه " , وابتسمت لها برقه كي تطمئن " انا امانك يا سارا وفي ضهرك ومن هنا ورايح مفيش سفر شرم , انا اعد راشق هنا ليكو " بكت بشدة ولكن هذه المرة من الفرحة " انا مش مصدقة حضرتك , مفيش اخ بيحب اخوة كده ابدا , ربنا يخليكو لبعض " .
ابتسم لسذاجتها هذه ونظر الي نفسه وهو راكع علي قدم واحده امامها ثم قال بمرح " بالمناسبة دي احب اقدم لك حاجه " واخرج علبه صغيرة حمراء من جيبه , وضعت سارا يدها علي فمها بطريقه درامية " حضرتك فجئتني يا ابيه عاوزة فرصه افكر " وضحك الاثنان معا , ثم قالت وهي تمسح دموعها " مش متخيله حضرتك في الوضع ده ابدا " قال لنفسه " ليه ما انا عاملها قدامك اهه بس انتي اللي مش حاسه " .
فتح العلبة وظهر ما بداخلها " هي السلسلة دي بتجري وراك " وعقدت ذراعيها " شكلها مش عاوزاني يا ابيه , لقيتها ازاي ؟ " " كانت في ايد المجرم بس كانت اتقطعت فخدتها عشان اصلحها ونسيتها في جيبي " " انا بجد مش عارفه اقول ايه حضرتك بتفكر في كل حاجه " " خوديها " ثم اردف بتردد " لو مش عاوزة تلبسيها براحتك " , اخذت السلسال وفتحت القفل وقالت بمرح " انا عارفه اني خلفت وعدي قبل كده , بس انا مستعدة احلف لك اني مش هقلعها تاني " وارتدتها " لا يا ستي انا مصدقك , ها هتعشيني ايه انهاردة " " اممم ما تيجي نطلب بيتزا , اصلي مش قادرة بصراحة وليك عليا بكرة اعملك صنيه مكرونة باشاميل " " اممم ماشي يا اوزعه وانا كمان اللي عازمك " وخرج الاثنين بعد ان هدأت واصبحت افضل حالا وابتسم هو لنفسه في سخريه " اخرتها كده مكرونة بشاميل بقيت زي , زي هشام حلال المشاكل ماشي يا سارا " .
وفي عبد الرحمن في كل كلمة قالها لسارا وبالفعل كان عون لها في كل شيء حتي في اتفه الاشياء .
" راحه فين ؟ " كانت سارا خارجه لجلب اغراض المنزل وقابلها عبد الرحمن علي السلم , لا مها " مش انا قولتلك هبقي في ضهرك " " لا بس مش للدرجة دي انا كده هتعبك معايا اوي " " ملكيش دعوة انتي لحظه هغير هدومي " " طيب وانا هقول ل احمد بقي بما ان حضرتك جاي " وعادت سعيدة الي شقتها .
وعندما لاحظ احمد كثرة خروج عبد الرحمن معهم الي المركز التجاري " غريبه يعني يا عبد الرحمن بقيت بتيجي معانا كل اسبوع " فرك راس اخية بمرح " اصل المول دة فيه شوية حتت جامدة , " بقي كده من امتي يعني ؟ ده انا عمري ما شوفتك بتبوص علي واحده " , زم شفتيه بسخرية من نفسه " يالا بقي بيني اتهبلت علي كبر " " طب لو الحتت جامده اوي احجز لي واحدة علي ما اعمل العملية " , نظر لأخيه بسرعة " لو سارا هنا مكنتش قدرت تتكلم " " سارا دي علي نيتها يا بني , بس بس يا عٌبد دة انت خام اوي " لم يعجبه كلام اخيه هذا ابدا ولكنه صمت , ودخلوا بعدها محل للملابس الرجالية .
خرجت سارا وانتظرت تتفرج علي الوجهات بغير هدي ثم سمعت صوت يهتف باسمها ولم تستطع تصديق نفسها عندما التفتت ورات صاحب الصوت " هشام ! " امسك بيد فتاه وعبر لها الممر ليحييها " سارا ازيك عامله ايه ؟ " " الحمد لله والله حمد الله علي السلامة " , في تلك اللحظة خرج احمد وعبد الرحمن من المحل هتفت سارا بسذاجة " احمد تعالي " واحتضنت ذراعه " احمد جوزي " كانت تعرف هشام عليه " عاوزة اعرفك علي هشام " ثم بترت الكلام في فمها ما الذي يمكن ان تقوله صديق زوجها السابق ! " امم معرفه من ايام الامارات " , مد احمد يده " اهلا وسهلا " عرفه عبد الرحمن ومد يده ليسلم عليه بامتنان لأنه ساند سارا كثيرا " نورت مصر يا استاذ هشام " " نور حضرتك " " بش مهندس عبد الرحمن اخو احمد " " اعرفك بقي يا ستي علي خطبتي " مدت سارا يدها لتسلم عليها وكذلك فعلت الأخرى وهي خجله , ثم غمز الي سارا " مي" شهقت سارا بفرحه وقبلت الفتاة واحتضنتها " الف مبروك " اندهشت مي كثيرا ," انا عارفه كل حاجه وعارفه انو مجنون مي " , خجلت مي كثيرا ونظرت الي الاسفل نظر لها هشام بحب واضح ثم نظر الي سارا " انتي لسه مبيتبقش في بوقك فوله ! " , امسكت سارا بيد احمد وقالت بغبطة " الحمد لله ربنا جمعكوا علي خير " رفعت مي راسها فجاه وسالت " انتي سارا بتاعه المكرونة ؟ " ضحك هشام بشدة , " يوووة انت لسه همك علي بطنك , خطيبك مدمن مكرونه وكان بيتذلل لمراتات حامد وعصام عشان يعملوها ومكنش حد بيعبروا غيري " " لا ماخلاااص بقي انا راجع بعد شهر ومي معايا ومقاطيع الشلة هما اللي هيتزللوا ليها عشان تعملهم مكرونه ومحشي " , نظرت مي الي الارض وهي سعيدة وخجله . تذكرت سارا هذا الشعور عندما كانت مع احمد في اول ارتباطها , لم تكن لتصدق ان بعد ما قاسته سوف تعامل مثل الاميرات , ودعوا بعضهم وفي الليل سال احمد سارا بهدوء وحذر " سارا مين هشام دة ؟ " " انا اسفة انا عارفه ان الموضوع حساس بس انا فرحت لما شوفته عشان هو وقف معايا كتير في بلد مكنش ليا حد فيها ابدا , اممم هو كان صاحب طليقي ويا ما ساعدني حتي وقف في تعبي اكتر من علي نفسه بس ابتزازي مووت " , تحرك من جلسته " ازاي يعني ؟ " " مش بيعمل حاجه إلا وقصدها صنيه مكرونه , وعارف خطيبته دي " وحكت قصتها ل احمد " اهاا " , " عارف يا احمد وهي وقفه معاه فكرتني بنفسي معاك مكنتش مصدقه نفسي ان في حد ممكن يحبني تاني بعد الذل اللي شوفته " , ضمها احمد اليه وقبل راسها " انتي احلي حاجه عندي يا سارا وطالما هو وقف معاكي زي ما حكيتي ليا , خلاص هشيله من البلاك لست " قبلته في وجنته " ربنا يخليك ليا يا حبيبي " ... .
_ بعد مرور حوالي اسبوع علي هذا اليوم كانت العائلة مجتمعه علي العشاء بالخارج زفر احمد زفرة معذبة " والله انا زهقت الجو هنا يخنق , انا مخرجتش من زمان اوي " فك احمد زر قميص بذلته الاول واخذ يزفر بشدة , " بابا ممكن اخد اجازة كام يوم " " وماله يا حبيبي مفيش مشكلة " " عاوز تروح فين يا احمد ؟ " سالته والدته بينما غاصت سار بكرسيها وتركت طعامها وبدي انها انزعجت من شيء , لاحظ عبد الرحمن ذلك .
" بفكر اروح شقتنا اللي في اسكندرية , قدام البحر وهريح اعصابي شويا " , حك ذقنه ثم قال " خلاص يا سارا جهزي الشنط " , قالت سارا كمن وجد فكرة لامعه " ما تيجي يا طنط معانا " نظرت الوالدة نحو شهاب " ايه رأيك يا شهاب " " صعب الوقتي بس ممكن نحصلكو الاسبوع الجاي " نظرت لأحمد " خلاص نستني يا احمد الاسبوع الجاي ماشي " زم شفتيه , " انا مخنوق وعاوز امشي الوقتي واشمعني غيرتي رأيك ووفقتي تسافري عشان هيجوا معانا مش كده ؟ " سألها بحدة شديدة .
" طب وفيها ايه كده احسن صدقني " , امسك معصمها بغضب بالغ وصاح بها " انتي مش هتبطلي بقي الجبن اللي فيكي دة , انتي متجوزة راجل ولا كيس جوافة ! " " في ايه يا احمد ؟ براحه يا بني مش كدة هي عملت ايه يعني ! " سال السيد شهاب " الهانم بتخاف تروح معايا في حته لوحدنا فاكراني مش هعرف احميها " هكذا يظن احمد بسارا ولاكن سارا كانت تخشي عليه هو , " من شهر العسل وانا عارف وكل ما اقول لها نروح في حته ترفض وادتها اكثر من فرصة مفيش فايدة فيها لما انتي حاسة اني مش هعرف احميكي , اتجوزتيني ليه ؟! " , اخذت سارا تبكي بشدة وهي مطرقة الراس وهو يوبخها امام الجميع بهذا الشكل المهين , هزها من ذراعها بعنف " انطقي مبترديش عليا ليه ؟ اتكلمي يا سارا " كان يصيح بها بشدة , انتزعت نفسها من بكاؤها " والله انا بخاف عليك بس " " انا مش عيل صغير " صاح بها اكثر من الاول , " فاهمه ولا لاء انا مش عيل صغير , بيتعلم المشي وهتمشي وراه و خايفة يوقع , انا راجل فاهمه يعني ايه راجل ولا لاء " واخذ يهزها بعنف من ذراعها , صاح به كل من حسام وعبد الرحمن كي يتركها وشأنها فهاج احمد كالثور يصرخ ويكسر " محدش يدخل خااالص " ولوح بذراعه ليزيح أي شيء امامه علي الطاولة وكسر كل ما وجدة بطريقة انتفض الجميع وذهبوا بعيدا عن الطاولة .
اما سارا فرجعت في كرسيها الي الوراء وهو يصيح بها واغمضت عيناها بشدة وضمت قبضتيها وهي خائفة ومرتعبة , سمع شهقاتها المتتالية , فصاح اكثر من الاول " مش عاوز اسمع صوتك , متعيطيش فاهمه ! متعيطيش " انسلت من الكرسي وذهبت بعيدا نحو العمارة , اطاح احمد بذراعه الأخرى ما تبقي علي الطاولة ونهض وامسك بالكرسي الذي كان يجلس عليه واخذ يضرب الارض به الي ان تهشم الكرسي , كم يلعن عجزة كم يكره هذا الظلام الذي يحيط به من كل مكان , اخذ يدور حول نفسه في غضب بالغ وهو يصيح ويصرخ وقفت سارا تشاهده والآسي يملئ قلبها , بعد ان دار حول نفسه هكذا , كان قد فقد اتجاهه اخذ يمد بذراعيه وكأنه يدفع شيء ما ويفتح ويغلق قبضه يده , كان يطبق عليه بشدة إن الصندوق يضيق به حتي انه لم يعد يستطيع التنفس شق قميص بذلته واخذ يحاول التنفس وهو يطيح بقدمه في كل مكان يركل بقايا الكرسي لم يجرأ احد علي القرب منه كي لا يزيد هياجه اكثر وبكت السيدة نور لحال ابنها بهستيرية , ظل هكذا لمدة ولم يعرف الي اين يذهب ان الصندوق يضيق به كثيرا انه يضغط عليه من كل مكان ارتمي علي الارض يستند اليها بكلتا كفيه وهو يشهق بشدة لدرجه ان رزاز لعابه كان يتناثر من فمه واجهش بالبكاء , ركضت سارا نحوه وتفاجأ الجميع لقد ظنوا انها صعدت الي الأعلى , لم يجرأ احد علي القرب منه اما هي فأمسكت براسه وهي تبكي بشدة لحاله بعد ان جلست علي ركبتيها امامه .
امسك بيدها من علي وجهه وهو يبكي بشدة يريد الخروج من ذلك الصندوق اللعين الذي يريد الفتك به وكأن شيء ما يقبض روحه من صدرة , ثم سقط في حجرها وهو يبكي اخذت تضم فيه بشدة الي صدرها وتربت علي راسه لم يكن احد يتكلم , فقط تبكي وتضمه لها بشدة , بدأ يهدأ وصمت عن البكاء ثم صمت مره واحده , خرجت من شجونها واخذت تهزه بشدة " احمد , احمد " لقد اغشي عليه , اخذت سارا تصرخ فيه بهستيرية فهو لم يغشي عليه مرة من قبل ركض عبد الرحمن نحوه هو وحسام وحملوه معا الي الأعلى ومددوه علي اريكة بشقه والدتهم , كانت سارا تبكي بشدة وتتمتم " انا السبب " .
بعد رش المياه علي وجهه والكثير من التربيت علي وجنتاه قام احمد واعتدل في جلسته ووضع راسه بين كفيه وظل صامتا , لم يكن هناك كلمه واحدة تقال فقط صمت مطبق من العائلة كلها , عدا بكاء سارا والسيدة نور , ذهبت سارا الي شقتها وعادت بعد لحظات ومعها صندوق , اخرجت ضماده ومطهر وملاقط وجلست علي ركبتيها امام احمد الجالس علي الاريكة. اخذت احدي كفيه بهدوء وبدأت بنزع الشظايا بالملاقط , وتطهير الجروح وتضميدها استكان احمد كثيرا لها وهي تفعل ذلك بهدوء شديد وسحبت كفه الأخرى وطهرتها , كان احمد هدأ حينها وعندما انتهت وضبطت العلبة وجلست الي جواره وحسته برقه شديدة كي يسير معها وبالفعل وقف معها وذهبا في صمت مطبق ودخل شقته معها وسط نظرات الجميع , وما ان اغلقت باب شقتها الذي يواجه شقه السيدة نور حتي تهاوت والدته الي اقرب كرسي وهي تبكي بحرقه علي والدها .
_ ادخلته الي الحمام وساعدته علي خلع ملابسه واشعلت الماء الساخن وبعد انتهاءه جففته واجلسته بهدوء شديد في السرير وجففت راسه جيدا واعطته كوب حليب دافئ شربه علي مضض من اجلها فقط , نامت الي جواره وهي تضمه الي صدرها واخذت تتمتم له بما تحفظه من القران الكريم ودموعها تنزل في صمت الي ان ذهب في النوم .
نام وهو يفكر لما حدث معه ما حدث ولما اطبق الصندوق عليه هكذا ولما نهرها وصاح بها وقال لها انه ليس بطفل صغير , اوليس هذا هو حاله الان امامها..... .
قامت سارا بهدوء كي تبدل ملابسها عندما سمعت صوت الهاتف يعلن عن رسالة " انا مش قولتلك انا في ضهرك مروحتيش ليه يا سارا ؟ " اغمضت عيناها فهي لم تظن انه سوف يهتم بهم الي هذا الحد ابدا ," مش معقول حضرتك حياتك هتمشي علي مزاجنا , وبعدين انا حتي معرفش الطريق , مش عارفه اسافر ازاي ؟ " رد فورا برساله اخري " جهزي الشنط انا لما قولت انا في ضهرك كان قصدي كل كلمه قولتها وانا مبرجعش في كلمه ابدا " .
وبالفعل استيقظت سارا وحضرت حقيبة لكل منهما , وعندما استيقظ احمد كان خجل منها كثيرا , وضعت الفطور واكل كل من منهم دون كلمه " احمد ايه رأيك نسافر الوقتي انا حضرت الشنط " ترك الطعام " لا انا مش عاوز اروح في حته , سارا انا اسف عشان اللي عملته امبارح " نظرت الي الارض ولم تتكلم " سارا " لم ترد عليه , حاول الامساك بيدها ولكنها سحبتها من يده " ارجوكي يا سارا متسكوتيش كدة انا بتجنن لما مش بتردي عليا " " لو عاوزني اكلمك يبقي تقوم تلبس الوقتي وغير كده مش هسمحك ومش هكلمك تاني نهائي " " يعني انتي مش زعلانه ؟ " " لا زعلانه ومش هسمحك إلا في إسكندرية وده اخر كلام عندي " كانت تتكلم بغضب طفولي مما جعله يبتسم " خلاص زي ما تحبي " .
نزلت الي السيارة وودعوا العائلة وهي لا تعلم بعد كيف سوف تذهب وعندما دخلت الي سيارتها وجدت جهاز تحديد المواقع متوجه الي الإسكندرية وعليه ورقه صغيرة فتحتها " اتبعي التعليمات يا عبيطة التكنولوجيا " ابتسمت كثيرا واحتفظت بالورقة وانطلقت تتبع الإرشادات وبعد نصف ساعة اتصل عبد الرحمن ب احمد " ها يا عم احمد يا بختك والله الجو هنا نار " " طب ما تيجي يا عبد الرحمن " " اجي فين بقي يا عم مش عاوز اضيقك انت ومراتك " " اخص عليك هضايق في إيه بس ! " " طب اديني سارا اما اشوف انتو فين " اعطها احمد الهاتف " ايوة يا ابيه " " بوصي جنبك كدة " نظرت بحذر لتجده يلوح لها , طارت من الفرحة ولم تعلم ما الذي يمكن ان تقوله واخذت تنظر له " بوصي قدامك مش عاوزين حوادث " هزت براسها له " انا هفضل ماشي وراكي خلي بالك من الطريق سلام " , اعطت الهاتف الي احمد وهي سعيدة ومطمئنه وجلست في الكرسي بارتياح شديد ونظرت بسعادة نحو احمد ثم كشرت " احمد انت لسه مربطتش الحزام ! " " طيب طيب متجوز عسكري ! " " ها تحب تسمع حاجه " " اه مفيش مشكله " و أدارت الموسيقي وهي سعيدة .
وعندما وصلوا الي وجهتهم بعد وصف احمد لها , ولكنها في الحقيقة كانت تتبع وصف عبد الرحمن الذي نزل من السيارة واخذ يشير بدرامية مضحكه الي العمارة المقصودة , كادت هي ان تفشل كل شيء بسبب ضحكها .
دخلت الي الشاليه الذي يواجه البحر " الله يا احمد فعلا المنظر يجنن والجو حلو اوي والشاليه تحفه , بس دة نضيف انا قولت هيطلع عيني علي ما اوضبه ! " " تلاقي ماما كلمت البواب عشان يوضبه " , ابتسمت لنفسها فهي تعلم تمام العلم ان عبد الرحمن هو الذي اتصل بالبواب فهو لا يفوته شيء .
ارسل لها رسالة نصيه " انا رايح اجيب شويه حاجات للبيت , مش عاوزة حاجه معينه " " سلامتك يا ابيه " وبعد ساعتين كان امامهم " عُبد لحقت تيجي ! " " طبعا يا بني هو انت فاكرني زي السلحفة الي انت متجوزها " ونظر شزرا الي سارا التي كانت تقود ببطيء شديد , وضب معها الاغراض ولم ينسي شيء مهما كان صغير , كانت ترتب معه وهي تنظر له بامتنان واضح لكل ما يفعله لأجلها , اما هو فشعر بالراحة لأنها سعيدة .
وقضت سارا عطله رائعة برعاية عبد الرحمن وصحبه احمد وعادوا بعد اسبوع وهم افضل حالا
↚
" مظاهر كاذبــــــــــة "
لتمر الايام يتخللها الفرح واحيانا الحزن ولكن الاكيد ان حياة سارا تبدلت مائه وثمانون درجة , لقد اصبحت تشعر بالأمان اخيرا ولا وجود للخوف والرعب في حياتها بعد الان , لم يعد هناك ما ينغص عليها عيشها سوي شيئين : نوبات غضب احمد , ورفضه التام للحمل .
كانت العائلة كلها تشعر بالراحة لوجود عبد الرحمن بينهم وعنايته بهم خصوصا سارا واحمد وكأن المنزل عادت له روحه من جديد فهو لم يكن الامان بالنسبة لسارا واحمد فقط لا بل وحتي اخوته حسام ومحمد ووالده ووالدته , كانوا يستمتعون برعايته لهم , هكذا هو دائما معطاء يحب مرعاه الاخرين بغض النظر عما يريده هو .
ولكن الحدث العائلي الضخم القادم جعل كل امكانيات كل من الاسرتين تتجه نحو شيء واحد فقط , التحضير لعرس امل وايه وحسام ومحمد .
وتكرر المشهد مرة اخري عندما ذهب الشباب المتأنقين ببذلهم الفاخرة في سيارات فارهة لأخذ عروس المستقبل الي الفندق حيث الحفل الكبير .
انتظر الاربعة خروج الفتيات تقدمتهم سارا بفستان فضي رائع وتلتها امل التي كانت غاية في الروعة والجمال امسكت بيد سارا وهي خجله من نظرات حسام لها الذي ذهب عقله في مكان اخر تماما , لم يكن يجد ربه تذكرة خاصه في هذه الليلة , تذكر عندما كان ينتظر خروج صافي , اجل صافي بشعرها الاشقر وابتسامتها المشعة وجلدها الناعم وفستانها الرائع , نهر نفسه بشدة فامل تنظر له وحمرة الخجل منه تملئ وجهها وتظن انه معجب بها هي , تري لما تذكرها الان كم هو خائن وما ذنب تلك المسكينة التي تظن انه معجب بها بينما عقله في عالم اخر .
دخلت سارا مره أخري واحضرت ايه التي نجحت في التحايل علي محمد ورضخ اخيرا لرغبتها بخلع الحجاب , بدت كأميرة لا بل ملكه حقيقة بكل معني للكلمة بتاج من اللؤلؤ والحلي يتوسط راسها وشعرها الطويل الغجري يتجمع علي ناحية من كتفيها ويتخلله ورود بيضاء رائعة وفستان رائع ينساب علي جسدها المثالي , لقد خطفت قلب وعقل محمد حالما وقع نظرة عليها , ابتسم بشدة وتقدم بسرعة واخذها من يد سارا والتهمها تقريبا بعينيه وفي نفس الوقت اشتعل من الغيرة فهو لا يريد لأحد ان يري كم هي رائعة وجميله غيرة هو فقط وبدت فكرة حبسها في صدفه اللؤلؤ لامعه ومغرية الان .
" عبد الرحمن سارا خرجت ؟ " " اه خليك انت انا هروح اجبها " , ابتسم لها كم كانت مشعه تلك الليلة , بادلته الابتسامة " شوفت يا ابيه طالعين حلوين ازاي " " فعلا ربنا يتمم ليهم بخير " , لم يستطع اخبارها بانه لم ينظر لهم حقا , " طولتي يا اوزعة " ضحكت بمرح " اه لو تعرف انا لابسه كام سنتي الوقتي " اخذها الي السيارة حيث احمد وانطلق خلف كل من محمد وحسام حيث استأجر كل منهم " ليموزين فاخر " ليرحب بعروسة .
حالما ركب محمد الي جوار ايه " نظر لها مباشرة في عينيها " انا اسعد راجل في الدنيا كلها انهاردة " ابتسمت ايه ونظرت الي الاسفل , لأول مرة لم تجد رد ما عندها , اخذ كفها ولثمة برقه وهو ينظر لها بحب واضح , ثم اقترب منها وهمس لها " اول مرة ألاقيكي ساكته " ردت بخفوت " مش لاقيه حاجه اقولها " كانت خجله للغاية منه , قبل خدها برقة فابتعدت وقالت بخفوت معاتبه " محمد " ضحك لها " دي حاجه كدة علي ما تفرج " اشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي تشعر بقلبها يكاد يطير من بين ضلوعها . فهذه اول قبله لها علي الاطلاق , وابتسمت لنفسها عندما تذكرت امل يوم حنة سارا .
اما امل التي جلست خجله الي جانب حسام الذي تجهم لاقتحام ذكريات صافي عقلة بشدة ظل شاردا قليلا ثم افاق علي صوت امل الرقيق " حسام انت كويس ! " ، " هااه , اه يا حببتي ما تقلقيش " وابتسم لها ابتسامته المهذبة " تعرفي انك طالعه شبه الملايكه " غاص قلب امل بين ضلوعها ونظرت الي الاسفل بخجل , أي كلمه تصدر منه هي بمسابة الحياة لها , انه زوجها وهي تعشقه للغاية واليوم تحقق حلمها سوف تعيش مع رجل تحبه وتنجب الاطفال التي لطالما ارادتهم ولا تريد أي شيء اخر من هذه الدنيا .
ابتسم لخجلها هذا وشعر بالذنب فامسك بيدها ولثمها برقه وظل ممسك بها عل وعسي شبح صافي يغيب عن فكرة .
تكرر المشهد مرة اخري وتقدم حسام وامل وبعدهم محمد وايه واحمد وسارا , وهرع فارس نحو عبد الرحمن يمسك بيده خلف اخوته , زفر عبد الرحمن الهواء " حرام عليك يا فارس هو انت ورايا ورايا كل فرح , يا بني مش حلوة في حقي والله ! " .
, تكرر بكاء كل من السيدة نور والسيدة وفاء لقد كان منظرهم يسر النظر ويفرح القلب , و رقص كل منهم علي النغمات الحالمة .
حاول حسام نزع صورة صافي التي تظهر امامه حتي انه يخيل له انه راها وهو يدلف مع امل الي القاعة , اما محمد فاحكم قبضته علي ايه وضمها بشدة الي صدرة ووضعت هي كفيها بخجل علي صدرة " ايه لفي ايدك حوالين رقبتي قولتلك " " تؤ " قالتها عابثة , " طيـــــــب " حملها ودار بها وسط صيحات الجميع وضحك امل التي كانت تنظر نحو اختها بفرح وحب وصاحت سارا بفرح " حمادة يا جاااامد " سال احمد وهو يضحك " هو حصل ايه ؟! " " شالها ولف بيها " " اه تحبي اشيلك " " لا ابوس ايدك مش عاوزين نبات في المستشفى ! " ثم اردفت وهي متعلقة به " فاكر يوم فرحنا يا حبيبي " " لا مش فاكر " " اخص عليك يا احمد ! " " يا ستي انا قولت حاجه , انا صحيح مش فاكر بس هفتكر وافكرك تاني انهاردة " قالها بعبث , بينما ضحكت سارا ودفنت راسها بصدره وقبل هو الاخر راسها .
ظل محمد ممسك بها فترة لا بأس بها " نزلني يا مجنون " " ها هتسمعي الكلام ؟ " ضحكت ايه بشدة وقبل طرف انفها بمرح " من هنا ورايح تسمعي الكلام وإلا انا مش مسؤول المرة الجايه هعمل ايه " قالت ايه بعبث " لوي دراع يعني ؟ " " تؤ " ثم اردف وهو ينظر لها نظرة حالمة " حب " ارتجف قلب ايه بشدة وضرب بجنون انها تريد تصديقه " اه يا الله اتمني ان يكون صادق في اقواله وافعاله معي " .
بعد ذلك اشتعل الحفل الصاخب وامتلئ المسرح بالشباب والفتيات يرقصن علي انغام الموسيقي , وجد محمد ان عدد لا باس به من شلته القديمة موجود بالفرح ولم يسره ذلك بالطبع فهو تغير ولم يعد يريد ان يري أي منهم , فهم يذكروه بأفعاله الشائنة التي كان يفعلها معهم وما زاد الطين بله حضور بعض الفتيات اللاتي كن صديقات له من قبل " كدة يا ابو حميد متعزمش اصحابك بردو بس معلش " ونظر نحو ايه نظرة يفهمها محمد جيدا ثم اردف " ليك حق بصراحه المفروض تخبيها " امتقع وجه محمد بشدة " جري ايه يا عز انت شارب ولا ايه ؟ فوق دي مراتي " , كتم محمد رغبه ملحه في لكمه كي لا يفسد فرحه ايه وامل فقط لا غير .
" يا عم روق احنا اخوات ولا نسيت , علي العموم انا جاي اهاديك " وقبل سيجارة مفخخة وعدة حبوب ووضعها في جيب بذله محمد " ايه يا ابني شيل الهباب ده انا بطلت خلاص " " بطلت ايه بس ! الصاروخ ده عاوز القنابل دي " واشار علي ما وضعه بجيبه " ربنا معاك يا شق " وتركه وعلي فمه ابتسامه اشعرت محمد بالاشمئزاز , أيعقل انني كنت هكذا في يوم من الايام ! .
" اخص عليك يا وحش بقي كده متعزمناش " وواحده اخري بميوعة اكثر من التي سبقتها " هي مراتك هتنسيك اصحابك ولا ايه يا دودي ؟ ", ابتعد محمد عنهم وهو ينظر لهم نظرة احتقار شديدة وذهب نحو ايه التي كانت مع اخوتها والفتيات وظل طوال الوقت ينظر الي اصدقاء السوء الذين يحدقون بها بنظرات اشعلت قلبه نارا وغلا " ليتني لم اتركها تخلع الحجاب " ثم اردف وهو يهمس " بس الاشكال دي مكنتش هترحمها بردو " لعنه الله عليهم لقد افسدوا فرحته بها .
عاد حسام اخيرا بعد ان كان بالحمام استأذن من امل " انا هروح الحمام , خليكي مع البنات " لكنه لم يذهب اليها بل ارسل لها بسمه وهي مع الفتيات وذهب نحو محمد الذي كان متهجم " مالك يا عريس " " مفيش الله يحرقهم نكدوا عليا " , ربت علي اخيه " معلش معلش كلها ساعه ونمشي من هنا " زفر محمد " انا هقول لبتاع الدي جي يعمل ال " سلو " التاني خلينا نخلص " وذهب محمد كي ينهي هذا الفرح سريعا .
وبالفعل بدأت الرقصة الثانية وسط دهشه الفتيات " هما خلصوا بسرعة كدا ليه ؟! " .
رقص محمد مع ايه ولكنها كانت متجهمة هذه المرة رغم محاولتها لرسم البسمة علي وجهها , اما عن امل فلم تستطع فهم وجه حسام الذي يرسم بسمة مهذبه علي وجهه , لم تصل ابدا الي عينيه ومن افضل منها الان يستطيع قرأته .
انتهي الزفاف وصعدت العرائس الي السيارات واتجهن الي المطار كي يسافرن الي شهر العسل وسط وداع كل من عائلاتهم , ادعت ايه النوم اثناء ركوبها الطيارة فهي لا تريد النظر الي هذا الجالس الي جوارها , وعندما وصلن الي الفندق ودعت ايه وامل كل منهم الأخرى ولكن ايه احتضنت امل بقوة وارادت ان تبكي علي صدرها ولكن كبريائها منعها من ذلك , لم تفهم امل رد فعل ايه ثم اخبرت نفسها لابد وانها متوتر للغاية فهي عروس لأول مرة , ثم لامت نفسها " حتي انا دي مش اول مرة ليا ومتوترة اوي مسكينه يا ايه " .
صعد كل من هم وهو متأبط ذراع عروسة الي غرفته الخاصة , اغلق محمد الباب ونظر نحو ايه المتهجمة وابتسم لابد وانها متوترة " ايه حبيبي انا مش عاوزك تقلق من اي حاجة " وذهب نحوها وهو يبتسم , وامسك وجهها بحنان " انا مستحيل اعمل حاجه تزعل القمر دة " , ارتسم علي وجه ايه تعبير القرف والاشمئزاز منه " فعلا انت مش ممكن تعمل حاجه تزعلني , لأنك اكتر واحد في الدنيا زعلني , ومفيش أي حاجه تتعمل بعد اللي عملته فيا خلاص " كانت تتكلم بعصبيه ومع مرور كل كلمة تزداد حدتها اكثر واكثر واردفت وهي تشير بأصبعها نحوه " بس عارف الحق مش عليك لوحدك , الحق عليا انا " واشارات لنفسها بعذاب " لأني كنت عارفة حقيقتك من اول يوم ومع ذلك قبلت اتجوزك , بس انا انخدعت فيك وافتكرت انك بقيت بني ادم بس صحيح ديل الكلب عمرة ما يتعدل ابدا " وبدأت دموعها تسقط علي وجنتيها .
*** **** ****
دخل حسام وامل الغرفة , كانت امل متوترة للغاية وتشعر بخجل شديد لذلك لم تكن تنظر نحو حسام الذي يبدو ان عقلة بعالم اخر بعيدا عنها ويبدو انه انتبه اخيرا الي وجودها وهي تنظر الي الارض وتفرك يدها بعصبية شديدة .
" احم .. ام .. امل " " نعم " ردت بخفوت وهي تنظر الي الارض " انا جعان اوي انتي مش جعانه ؟ " هزت راسها نافية " اه .. اصل انا هطلب اكل بوصي انا هطلبلك معايا حاجة خفيفة كدة " وامسك بسماعة الهاتف وطلب الطعام , وذهب وجلس علي الاريكة جوارها ولكن ترك مسافة محترمة بينهم , كان يشبك يده وينظر الي الاسفل , نظرت نحوه فأشارا الي الباب بارتباك " اصلي مستني العشا ممكن يخبطوا في أي وقت " هزت راسها متفهمه , حك راسه وارد اخبارها أي شيء بدل الصمت المطبق هذا " الفندق عجبك ! " , هزت راسها موافقه " ربنا يخليك " لم تعرف لم دب الرعب في قلبها من ناحيته فجاءة عندما سألها عن الفندق , وحدثت نفسها " هو ليه عامل زي اللي بيبقي خاطب غصب عنه وعاوز يقول اي حاجه لخطيبته فيقولها شايفة القمر جميل ازاي ؟!! " .
بعد حوالي النصف ساعة من الصمت المطبق طرق الباب ليعلن عن قدوم الطعام , وضعه امامها وبدا بتناول الطعام وهو يجبر نفسه علي ذلك نظرت امل نحوه وهي تعلم تمام العلم ان لا شهيه له لتناول الطعام " مش هتاكلي حاجه ؟ " " تؤ" " لو تعبانة من السفر تقدري تريحي جوا شويا " , لم تنظر له فقط ظلت صامتة .
وقف فجاءه فوقفت بسرعة لا اراديا منها هي الأخرى , ازدرد لعابة فعيناها تتوسل له بأن يخبرها ما الخطب لما هو بارد معها هكذا ؟! .
ظل ينظر لها فترة ثم اخيرا تكلم " اصل نسيت اطلب العصير لحظه وجاي " وذهب لطلب العصير الذي لا يريده ودلف بعدها الي الحمام .... .
*** *** ***
" ايه انا مش فاهم أي حاجة ! ايه اللي حصلك ؟ لو انتي قلقانة عشان انهاردة الدخلة انا ممكن انام بره انهاردة انا عمري ما هغصبك علي حاجه بس اهدي شويا " كان يتكلم بوهن شديد , " هههههههه " ضحكت بمرارة ساخرة " بريء والله يا حرااام , ده انا خلاص هصدقك اهه " واشارت نحوه بأصبعها مرة اخري " عاوزاك تعرف حاجه مهمه بس , انا وفقت اتجوزك عشان خاطر لما بابا كان تعبان وقلقان عليا وكمان لما سارا وامل اقنعوني عشان نبقي احنا التلاته مع بعض في نفس البيت ومنفترقش ابدا " " ايه انا بجد مش فاهم انا عملت إيه والله انا اتغيرت واتغيرت بسببك انتي وربنا هداني وبقالي اكتر من سنه واحد تاني " " كداااااب " صرخت بهستيرية , " وعاوزني اثبت ليك كدبك " وركضت نحوه بهستيرية وعصبيه , واخرجت من جيبه السجائر والحبوب " أيه والله انا .... " صرخت به " ارجع ورا متلمسنيش " فرجع الي الخلف خطوتين واهنتين ........ .
**** *** ****
وضع راسه اسفل صنبور المياه البارد فهو يشعر بأن شيء سوف ينفجر من عروق راسه , جفف نفسه جيدا واسند راسه الي الباب وتنهد عميقا بآسي وهمس لنفسه " حرام عليكي يا صافي ليه عملتي كده , ليه انهارده بالذات ؟ ذنبها ايه المسكينة اللي برا دي " .
سمع طرق الباب يعلن عن وصول العصير ادخله ولاحظ وجوم وجهها فهي ليست بغبية كي لا تشعر بوجود خطب ما , وضع العصير امامها ثم امسك بيدها واوقفها , عصر راسه كي يخبرها بشيء ما ولكنه لم يجد , " صافي انا ......" لم يعرف لما قال لها صافي ولكنه شعر بيدها تتجمد من البرد في يده والدماء تهرب من وجهها والدموع تحجرت بعينيها مرة واحده .
لم اعرف كيف نسيت اسمها عضضت شفتاي وتراجعت للخلف وهي تنظر لي متوسله بدأ صدرها يعلو ويهبط بعصبيه , شعرت بالأسف عليها ولكن لا شيء بيدي افعله , ذهبت وجلست علي الاريكة " امل انا اعصابي تعبانة شوايا خوشي ارتاحي انتي جوا " ...... .
*** *** ***
" بتحلف بربنا كدب امال ده إيه ؟ عارف ده إيه , دي حقيقتك دي حياتك القذرة عشان انت قذر وهتفضل طول عمرك قذر " وفتكت بهم بيدها وألقتهم في وجهه , لم يشعر في حياته كلها بالمهانة والمذلة مثلما شعر اليوم .
ذهبت ايه ثم نظرت له مرة اخري " اما بالنسبة لأن عمرك ما هتعمل حاجه غصب عني , فانا عوزاك تطمن علي الاخر انا عمري ما هخلي واحد زيك يلوثني بنجاسته وقذرته وعمرك في حياتك ما هتلمس شعرة مني , وكفاية عليك اوي البنات اللي عزمتها في فرحي , قد كده بتستخف بيا وب عقلي , بس انا مطلعتش هبله زي ما انت فاهم , انا اللي طلعت فهماك انت واحد حشاش وبتاع حبوب وبنات هتعيش وتموت في القذارة طول عمرك " , وركضت الي الغرفة وصفقت الباب ورائها .
*** *** ***
ارادت ان تنشق الارض وتبلعها حيث هي الان , مشيت امامه بوهن شديد ودخلت الي الغرفة , جلس يلعن نفسه علي فعلته هذه ويلعن صافي ويلعن كل شيء , لقد كان ساخط علي الدنيا كلها .
وبعد نصف ساعة شعر بذنب رهيب نحو امل فذهب ليطمئن عليها , وجد باب الغرفة مفتوح ليس كليا ولكنه يستطيع ان يري ما بداخل الغرفة جيدا , تقدم بحذر ليراها من فتحه الباب تلك, في البداية راي الفستان علي الارض ظن انها خلعته وتركته ملقي علي الارض , ولكن عندما اشاح بنظرة قليلا فتح الباب علي مصرعيه , وعيناه كادت ان تخرج من محجريهما , يا الهي ما الذي فعلت !! ...... .
*** *** ***
اغلقت الباب بالمفتاح وخرت هاويه تبكي بكل شدة ومرارة علي حالها وضعت يدها
علي اذنها واخذت تهز راسها تريد ان تنفض الاصوات القذرة من راسها , اصوات تتردد و تتردد باستمرار " مبروك يا عروسه بس لو مكانك مفرحش اوي , انتي بس تلاقيكي عصلجتي معاه وعمل حساب اخوة بس كلها شهر بالكتير ويرجعلي تاني " .
لم تكن هذه هي الوحيدة التي اخبرتها بقصد او بدون قصد عن نزواتها مع محمد , بل اتت بعدها ثلاث , كلهن مقرفات مثلها تماما , تمالكت ايه نفسها في الفرح من اجل امل فقط لا غير فهي لا تريد لفرحه اختها الكبرى ان يشوبها شائبة .
تذكرت وهي جالسه علي الارض تبكي وتسند راسها الي الباب , عندما راته اول مرة كان ذلك في حفل عقد قران سارا " أيه , إيه اللي جاب ده هنا ! " سالتها مريم صديقتها ," معرفش قصدك مين ؟ " " دة يا بنتي محمد " واشارت نحوه " معرفش تلاقيه من قرايب العريس " " أيه خلي بالك علي نفسك وحذاري تقربي منه بأي شكل من الاشكال انتي فاهمة " " انتي اتهبلتي يا مريم انا مخطوبه ! " " عارفه يا حببتي والله انك مش ممكن تعملي حاجة من دي , بس انتي حلوة وزي القمر , والواد ده النادي كله بيتكلم عنه ده حربايه وبيتلون بكل لون لحد ما يوصل للي هو عاوزه " هزت اكتافها بلا مبالاه " وانا مالي وماله اصلا " " ايه انا مش هوصيكي ده ليه ضحايا بعدد شعر راسه صدقيني كده زي ما بقولك " , نظرت له نظرة اخيره " خلاص متقلقيش " .
بكت بمرارة وحدثت نفسها بوهن " ازاي ؟ ازاي يا ابقي عرفه كل ده وارضي اني انسي واصدق انو اتغير " وبكت بمرارة " بس انا والله وفقت من خوف بابا عليا يا رب صبرني " واخذت تبكي بشده واصبحت كالوردة الذابلة بعد ان كانت ملكه مشعة واختلطت دموعها بزينتها وشجونها افاقت لنفسها وخلعت فستان العرس عنها ورمت به ارضا واخرجت من حقيبتها اغراضها ومسحت وجهها بعنف ودخلت الحمام واخذت حمام سريع وتوضأت وخرجت لتصلي العشاء واخذت تدعوا الله ان يصبرها علي البلاء الذي ابتليت به ونامت وهي تبكي علي السجادة بمرارة ... .
*** *** ***
دخلت امل الي الغرفة وهي لا تشعر بساقيها , لما يحدث معها هذا ؟ لما انطفأ شعاع النور الذي يضيء حياتها بغير رجعه لما ؟....
لم يعد عقلها يستطيع فهم أي شيء , دخلت الي الغرفة وهي غير واعية لما يحدث وتسألت اين هي ؟ .... , اخذت تنظر للغرفة بغرابه شديدة وتتأمل الاشياء بوهن وهي تأخذ نفسها بصعوبة بالغه , ازدادت شهقاتها للغاية كانت الدموع متحجرة بعينها تأبي النزول , يبدوا ان دموعها قررت الاحتفاظ بكرامتها هنيئا لها بدلا من كرامتي الملقاة علي الارض .
اخذ الهواء ينفذ من رئتيها شيء فشيء تهاوت علي الارض وتوسط فستانها الغرفة بدأت شهقات بكاؤها في الظهور " ليه , ليه انا ...." لم يعد هناك هواء مطلقا برئتيها امسكت برقبتها ولم تعد تستطع الصمود فسقطت وسط الغرفة بفستان زفافها والحسرة التي ملئت قلبها لم تمر علي عروس من قبل ...... .
*** **** ****
اما ايه فقد فتحت عيناها وهي متألمة للغاية وجدت نفسها في غرفة غريبة وهي تقريبا ملقاة علي الارض نائمة علي بطنها وخدها الايسر علي السجادة دعت ربها سرا " يا رب يكون كابوس " والامل دب في اوصالها , جلست بصعوبة ولكن الامل انطفأ سريعا عندما نظرت الي الفستان الملقي علي الارض , اذا كل شيء حقيقي وحدث بالفعل شعرت بألم شديد في خدها الايسر وظهرها من هذه الليلة الغريبة التي مرت بها نظرت الي وجهها في المرآه ووجدت ان السجادة قد طبعت علامة حمراء كبيرة علي خدها , اخذت تحرك خدها كي تشعر بتحسن لكن هيهات أزاحت الطرحة وخرجت تبحث عن شيء بارد تضعه علي خدها عله يتحسن , ولم تتذكر وجود محمد الا عندما راته يجلس علي الارض امام الباب ويبدوا ان النوم جفاه وهو جالس هكذا " ايه ! " استيقظ وهو يتمتم باسمها , نظرت له بقرف وخطت من فوق قدمة الممددة وذهبت لتجد شيء بارد في الثلاجة تضعه علي خدها " ايه مالك ؟ ايه اللي حصل ؟ انتي كويسه ! " كان يسال بلهفه شديدة وحاول لمس وجنتها المحمرة وكانت عيناها وشفتاها محمرين ايضا من كثرة البكاء " اياك تنجسني بأيدك انت فاهم " نهرته بشدة ووجدت زجاجه عصير بارد وضعتها علي وجنتها وذهبت من امامه " طب ايه اللي جرالك ؟ ايه اللي في وشك دة ! " نظرت له شزرا ولم ترد علية ودخلت الي غرفتها ولم تغلق الباب فذهب وراءها واذا بها تركل حقيبته فاصطدمت بقدمة وتأوه وصفقت هي الباب بوجهه .
رجع محمد مرة اخري الي مكانة يجلس امام الباب ويمد ساقيه بآسي امامه , وتذكر ما حدث البارحة عندما قالت اية ما قالته , لما لم يدافع عن نفسه امامها ؟ لما لم يجبرها علي سماعه ؟ انه يعلم انه بريء وانه استقام ولا ينوي العودة ابدا الي ما كان عليه في يوم من الايام لكنة شعر بالخزي من مرارة ايه منه ومن أفعاله الشائنة .
فتح النافذة بهدوء واخذ ينظر الي القمر وظل هكذا يجيء ويذهب علي غرفه ايه عله يسمع شيء , سمع صوت بكاؤها ونحيبها كان يقطع في قلبه بسكين بارد ولكنه لا يستطيع فعل شيء , انه يشعر بذنب رهيب يثقل كاهله جلس امام غرفتها وتساقطت دموعه بآسي " يا رب , ياااا رب " كان يناجي ربه بحرقة ممزوجة بالدموع " انا توبت ليك وانت اللي عالم بحالي وباللي في قلبي , الناس مش عاوزة تصدق مش مشكله المهم انا قلبي فيه إيه , انا افتكرت اني خلاص تبت وان الماضي أتنسى وراح لحاله , بس الظاهر كده اني نسيت حاجه مهمه اوي انك عزيز جبار وبتنتقم من كل ظالم وانا ظلمت كتير وجه دوري عشان اخلص اللي عليا الحمد لله اني بتعاقب في الدنيا بدل الاخرة , بس حكمتك ومشيئتك اختارات اعز حاجه عليا في الدنيا كلها , جه الوقت الي ادوق فيه اللي عملته في بنات الناس وسبتهم يبكوا ورايا ويعيطوا بحرقه ومهمنيش , جه وقتي عشان ادفع تمن كل دمعه نزلت من كل وحدة ظلمتها وضحكت عليها , دلوقتي بس عرفت طعم الدموع والمرارة اللي كانت علي وش كل واحدة فيهم وانا سبتها بكل ندالة ومشيت جه دوري اشرب من نفس الكاس اللي يا ما شربت منه غيري وانا بلعب وبهذر " .
رفع راسه وسندها بآسي علي الحائط وراءه وأردف " افتكرت ان الدنيا خلاص بقت ليا وهي معايا وف حضني واسمها مراتي علي اسمي , لكن بحكمتك خلتني افوق واعرف ان مفيش حاجه دايمه ابدا عمري ما كنت قريب وبعيد في نفس الوقت من النهاردة , صحيح مقفول علينا باب واحد بس بنا وبين بعض جبال وبلاد " .
وضم ساقيه الي حضنه وبكي بحرقة اكبر وهو يهمس " انا راضي يا رب خلص مني اللي عملته في بنات الناس بدل ما اتعذب بيه في الاخرة انا راضي بحكمتك وقضائك علي كل حال " . ظل يبكي هكذا والمرارة والندم علي أفعاله السابقة تقطر منه وظل يستغفر الله الي ان حان وقت صلاة الفجر , صلي الفجر ورجع امام غرفتها علها تحتاج الي شيء ما الي ان غفي , بعد ان اتعبه البكاء ونواح الضمير امام الغرفة ...... .
*** *** ***
_استيقظت فجاءه وكان النور يملئ الغرفة ليعلن عن مجيء الصباح وجدته يجلس علي كرسي قبالتها وهو يضع راسه بين كفيه وينظر الي الاسفل , نظرت الي نفسها فوجدت انه لا يوجد عليها الكثير من الملابس ونظرت نحو الفستان الملقي علي الارض , نظرت برعب نحوه " ايه اللي حصل ؟ " ورفعت الغطاء بشده عليها ," امل كويس انك فوقتي " قالها بلهفه معذبه , نظرت له برعب وتجمدت الدموع بعينيها وهي تنظر للفستان الملقي علي الارض " اصل لقيتك مغمي عليكي ومش قادرة تتنفسي فقلعتك الفستان والطرحة عشان تعرفي تتنفسي كويس " كان يتكلم بارتباك شديد " امل . انا اسف .... " " انت ازاي تعمل كده ؟ " صاحت به بشدة , " امل ... " " اطلع برة " كانت صرختها معذبة , خرج وهو مطرق الراس واغلق الباب بهدوء فهو لا يلومها علي أي شيء وما ان خرج حتي اسند راسه الي الحائط وقال بهمس " منك لله يا صافي " .
تذكر ما حدث معه بالأمس , لقد ذهب الي الحمام من اجل غسل وجهه بالماء كي يشيح بشبح صافي الماثل امامه كل لحظه , ولكن ذلك الشبح جاء الي امام حمام الرجال ونظر لي والشوق يملئ عينيه وتكلم برقته المعهودة التي كانت ولازالت تذيبه عشقا لها , كانت ترتدي فستان زيتي ضيق يصل الي الركبة ومعها حقيبة يد صغيرها للغاية بالكاد تسع لهاتفها وترتدي الكعب العالي وجسدها الممشوق يتهادى امامي بكل دلال وعتب لطالما عشقت اناقتها .
اقتربت ووقفت الي قبالته مباشرة ظل ينظر اليها بدهشه , ولم يصدق انه من الممكن ان تكون هي وحدث نفسه بسخرية عندما استطاع ان يشعر بأنفاسها علي وجهه " شبح 3D " , انه العطر الذي يعشقه ورائحة انفاسها الحلوة التي لطالما ذاب بها , وضعت اصبعها علي شفتيه وتحدثت برقه " خلاص دي اخر مرة ممكن ابوسك فيها " وطبعت علي شفتيه قبله رقيقة , كان لايزال مدهوش اذا فهي حقيقة ! ، صحيح انه لم يحرك شفتيه الا انه يقسم بأن تلك القبلة حركت كل ذرة وشعرة ونبض وعرق بجسده , ونظرت نحوه نظرة معذبه وتركته في حيرته وضياعه .
انها هي التي لمحها عندما دلف مع امل واخوته , ولا يمكن ان يكون ما يشعر به الان من وحي خياله , انها هي زوجته السابقة التي لطالما عشقها واحبها ولكن لما اليوم ؟ بالكاد سحب نفسه من خيالته وذهب للعروس المخدوعة ... .
كان حسام يشعر بذنب رهيب نحو امل فهذه ليست اول خيبه امل لها وهو يعلم تمام العلم كم تحبه وتعشقه , لذلك قرر الزواج بها , قرر الزواج بمن لن تجرحه , بمن لن تذيقه الويلات , بمن تريد انجاب الأولاد وتربيتهم وتسهر علي رعاية عائلتها .
وتذكر عندما تحدث مع عبد الرحمن لأول مرة بالأمر " امل !! , انت بتقول ايه ؟ احنا اخوات يا بني " كان مصدوم من مجرد الفكرة , " حسام انت لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي واحدة تحبك زيها , انا بتهيألي انها بتحبك من اول يوم شافتك فيه , من واحنا عند عم جرجس لما شافتك وسلمت عليك لقيت نظرتها غريبة , ويوم العيد لما عرفت انك مش معانا لو شوفت النور اطفي من وشها ازاي , ولما انت جيت ضحكت وكأن الدنيا كلها بين ايديها , يوميها عرفت هي كانت بتبصلك كده ليه واحنا عند عم جرجس , لا وكمان لما انقذتها من جوزها الاولاني زمنها عملاك بطل الابطال , امل بنت ناس وهتشيلك في عنيها وانت عارف ان نفسها في الاطفال زيك بالظبط ومش هتلاقي احسن منها ام لولادك , وكمان محمد اخوك اتفضح بحبه ل ايه خلاص يعني التلات بنات هيبقوا سلافات " وابتسم بسخرية " وهتريح دماغك من الغيرة والمشاكل , وعلي فكرة دة راي بابا وماما مش راي انا لوحدي , فكر كويس قدامك لحد الاسبوع الجاي عشان تتطلبها مع محمد وهو بيطلب ايه , وكمان ينوبك ثواب في عم شاكر الراجل الطيب من ساعة ما تعب وهو مورهوش غير هسيب البنات لمين ؟ " .
وبعد كل ما سبق ذهب وهو مسلوب الارادة وطلبها مع محمد وكي يتأكد عبد الرحمن من عدم رجوعه في رايه اقترح عقد قران وليس خطبة فقط كي يتحمل حسام المسؤولية .
حدث نفسه بآسي " اديني اتحملت المسؤولية يا عبد الرحمن , بس قلبي خني وراح للوجعني والمسكينة اللي جوا دي هي اللي هتدفع التمن " .
وفي غرفة امل التي ضمت ساقيها الي حضنها وهي تبكي بحرقة علي حالها " لسه بيحبها ! طب اتجوزني ليه ؟ انا عملت ايه في نفسي , الحب عماني ومشوفتش هو بيحبني ولا لاء , دلوقتي بس قدرت افهم ابتسامته المهذبة اللي علي طول بيبتسمها ليا " وتذكرت وهي تنظر بآسي نحو فستانها الملقي علي الارض , لقد كانت هي وايه مع محمد وحسام يشترون فساتين الزفاف ودب شجار في المحل بين ايه ومحمد لأنها ارادت فستان غير محجب واقرت بانها سوف تترك شعرها وانها عروس وهذه ليلتها الكبرى وتريد ان تظهر بالمظهر التي تتمناه هي .
وعندما اخبرت البائع بأنني اريد طرحه اخري لأنني سوف ارتدي الحجاب " لو عاوزة تسيبي شعرك انا معنديش مانع " نظرت له هي بسرعه " لاء انا عاوزة ابقي محجبة " هز كتفيه بلامبالاه " علي راحتك " , استغربت كثيرا منه " لما لا يغار علي مثل محمد الذي يغار بشده علي ايه " ثم اوهمت نفسها بانه يحبها ويريد ان يجعلها سعيدة بليلتها الكبرى .
واثناء الحجز بمركز التجميل حذر محمد ايه الف مرة من وضع احمر شفاه ملفت للانتباه وتشاجروا مره اخري , اما حسام فلم يدلي بأي ملاحظه , ولم يخبرها بأي طلب معين وهي ارجعت ذلك بسذاجتها الي انه يثق بها وبذوقها وها هي الان تكتشف كل شيء , انه لا يهتم البتة بها وعقله مع زوجته الاولي .
كيف ذلك؟! وهي تكاد تنسي ملامح " الحيوان الانوي " وتمحيها بممحاة من ذاكرتها كلها , لما تزوجها؟ وما هذه الورطة التي اوقعت نفسها بها بسبب غبائها !!! .
" صباح الخير يا عروسة " " صباح النور يا سارا " , " عامله ايه يا قلبي مال صوتك ؟ " " ابدا ... أصلي كنت نايمة " " اه نايمه قولتيلي " وابتسمت سارا بخبث " بس ده مش صوتك وانتي نايمة " " وبعدين معاكي يا سارا بطلي بقي " " طيب طيب يا ست يويو ماما بتسلم عليكي كتير , ها قوليلي بقي الجواز حلو ! " كانت سارا تضحك بخبس " والله يا سارا انتي رايقة وفايقه سلام " نظرت سارا الي الهاتف الذي اغلق لتوه بوجهها وهي رافعه حاجبها ومستنكرة .
هاتفت امل هي الأخرى " صبحيه مباركه يا عرورة , هههه عامله ايه يا قلبي ؟ ازيك وازي حسام ؟ " " الحمد لله " " مال صوتك ؟ " " ابدا .. اصل لسه صاحية " " ااااه طب روحي نامي يا عروره , سلمي علي حسام " " ان شاء الله " , اغلقت سارا الهاتف وهي حائرة وتضع اصبعها بين اسنانها وتفكر " لا دي صوتها وهي نايمه ولا دي صوتها بردو وهي نايمه ؟!! " " متشغليش بالك ب امل , بس لو منك اسال علي ايه كل شويا الواد محمد ده نمس ممكن يخطفها في الجبل " " التفتت سارا الي جوارها " انت صاحي يا قرد ! " , " اها وسمعت كل حاجه " " هههه ماشي اصبر بقي لما اكلم ماما " كان احمد نائم ويتوسد ذراعه بكسل نهض سريعا وتحسس طريقه وخطف منها الهاتف " مش كفايه تليفونات بقي , اقفليه احنا من انهارده في شهر عسل " , ضحكت سارا " يا سلام وده من امتي بقي ؟ " " من دلوقتي يا ست سارا " وجذبها اليه اسفل الغطاء وسارا تعانده بمرح , رن هاتف المنزل وجاء صوت سارا مكتوم من اسفل الغطاء " احمد رد " " مش رادد ! " ازاحت الغطاء وفتحت الهاتف ووضعته علي اذنه كي يضطر الي الرد " ايوة !! " " تعالي افطر معانا انت وسارا بابا وماما مضايقين عشان حسام ومحمد سابوا البيت مرة واحده " رد أحمد بسخط " والله انا اللي هضايقكو كلكو الوقتي ! , انا واخد شهر عسل مع مراتي محدش يتصل هنا تاني وقول ل امك وابوك كده " ثم سمعوا معاتبه سارا لأحمد وهي تضحك " سلام يا عُبد عارف انك سامعني يا عم الحج انت والحجه اللي معاك , بس مش فاضي والله سلام " احمر وجه عبد الرحمن من الحنق بينما ضحك السيد شهاب والسيدة نور " ابنك ده مش هيجبها لبر ؟! "
↚
" كوتشيـــــــــــــنة "
مضت كل من امل وايه اليوم بغرفتها ولم تخرج واحدة منهم قط , وعندما طرق عليهم حسام ومحمد باب الغرفة كي يتنولوا طعام الفطور او الغداء لم تجب أي منهم .
شعر محمد بتأنيب ضمير وخشي علي ايه كثيرا , لأنها لم تتناول شيء قط منذ البارحة اخذ يفكر ماذا عساه ان يفعل ؟ تناول هاتفة " ها يا اس اس مبروك يا عريس " , حاول افتعال المرح في صوته " الله يبارك فيك يا محمد " حاول هو الاخر ان يبدو طبيعيا " بقولك ما تيجي نتعشي سوا وبالمرة البنات يشوفوا بعض " نظر حسام نحو غرفه امل التي لم تأكل شيء منذ البارحة " ماشي تمام ساعة وهننزل تحت " " اوك اشوفك بقي سلام " ذهب محمد وطرق الباب علي ايه , كان يعلم انها مستيقظة فهو يسمع حركتها بالغرفة ." ايه اجهزي الوقتي عشان هننزل نتعشي مع حسام وامل " فتحت الباب وزمجرت به " مش هتعشي معاك في حته انا " كان يتوقع ذلك الرد ولكن ما يهمه ان تتناول شيء ما " مش عاوزة تشوفي امل وتبركي لها وبعدين اكيد هتستغرب لو انتي مرضتيش تتعشي معاها " " بتحس اوي ! " رمت الكلمة وصفقت الباب وبعد ان سمعها تعبث بالدولاب علم انها سوف تخرج فذهب وبدل ملابسة هو الاخر .
كان محمد وايه من وصلوا اولا الي المطعم المتفق عليه لتناول العشاء وهو مطعم ساحر علي البحر والاجواء كانت رائعة والظلام جعل الاضواء تظهر بشكل ساحر , بالطبع كان محمد وحسام علي علم بالمكان جيدا وكل معالمه , فهذه ليست اول مرة لهم اما بالنسبة لكل من ايه وامل فهذه هي اول مرة .
" تشربي ايه ؟ " لم تنظر له او تعره أي انتباه , ذهب لجلب كأسان من العصير الطازج , حالما وضعهم رسم بسمة علي وجهه ورحب بأخيه , كان سلام اخوي بارد فكل منهم له احزانه وشجونه بينما الاختان حالما احتضنت كل واحدة الأخرى , بكت من غير حساب .
وقف كل من محمد وحسام والذنب يأكل من لحمهم وهم احياء فكل واحد يعلم لما تبكي زوجته بمرارة في اول يوم من شهر العسل , حاول حسام فض ذلك البكاء " معقول يا أيه امل لحقت توحشك اوي كدة " " اه والله يا حسام جدا " قالت وهي تمسح دموعها " الله يا محمد انت مش مسيطر ولا إيه ؟ " رسمت بسمة علي وجهها فهي لا تريد ان تزعج اختها وتفسد فرحتها فهي تعلم كم انتظرت حسام .
وكذلك امل حاولت رسم البسمة علي وجهها , امسك حسام بيدها امامهم وقبلها " خلاص يا امل متعيطيش بقي " كان يحاول ان يعتذر منها اجلسها وظل ممسكا بيدها إلا انها سحبتها من يده حالما جلسوا وظلت مخفضة اياها حتي يظن كل من ايه ومحمد انه لايزال يمسكها .
راقب كل من محمد وحسام زوجته وحاول اطعامها أي شيء في فمها امام اختها كي تأكل أي منهما اي شيء ! والنتيجة انهم بالكاد تناولوا شيئا ما .
عندما هموا بالمغادرة اقترح حسام عليهم رحلة غدا وان يتقابلوا صباحا لتناول الافطار سويا بالغد , لم تلحظ كل من امل وايه مرارة اختها وكل منهم حاولت رسم السعادة كي لا تحزن اختها وكل منهن لم تنتبه لان بها من الهموم ما يهدم الجبال .
جاء الغد واصطحابهم حسام الي رحله بحريه ومن ثم جلسوا علي الشاطئ , خلع حسام ومحمد ملابسهم " ها يا بنات مش هتنزلوا الماية معانا " " لا " في نفس الوقت من كل منهم , ثم سال محمد " طب تحبوا تعملوا شوبنج بعد البحر ؟ " "شكرا " معا ايضا , تنهد حسام " علي الاقل مش عاوزين هدايا لسارا وماما " " اه فعلا معاك حق يالا يا امل احسن علي ما هما ينزلوا الماية " رحبت امل بالفكرة بينما اعترض محمد " مينفعش تمشوا لوحدكوا " لكنه صمت من حده نظرة ايه .
غاص بالماء كي يهدأ باله ويغسل أي من احزانه , ولكن هيهات كان التفكير يعصف براسه دائما , هل سوف تطلب الانفصال ؟ هل سوف تسامحني يوما ؟ هل هناك أي امل من هذه الزيجة ؟ هل سينتهي عذابي وجزائي عند هذا الحد ؟ ام ان المستقبل يخفي المزيد ؟ الله وحده اعلم ... ! .
اما حسام فخلاف لما كان يتوقع لم يعد يفكر بصافي بل يفكر بأمل ويشعر بتأنيب ضمير رهيب كلما تذكر كيف جمدت يداها في يده عندما دعاها بصافي وتسال تري هل بالغت في رده فعلها ؟ وكيف سوف اكمل معها وانا لم انسي صافي ؟ .
حاول الأخان بعد ذلك الاجتماع بالأختان في كل الاوقات لانهم يبدون افضل معا كي يزيح كل منهم الاحساس الرهيب بالذنب تجاههم .
بعد البحر والتسوق الوهمي اقترح محمد " ايه رأيك يا امل بعد ما نغير نروح خليج نعمة نتغدي هناك " " مفيش مانع " اصطحبهم الشباب الي خليج نعمة ولم يبدوا علي كل من امل وايه الفرحة بالمكان رغم ان حلم كل منهن كان يتمثل بقضاء شهر العسل في شرم الشيخ وكلما راوا منظر ما بالتلفاز تصيح امل بأختها " مش مصدقه يا ايه معقول هنروح هناك " " ولا انا والله يا امل انا هموت واعمل دايفنج " لكنهم لم يستمتعوا بأي شيء هناك , صراحته شعروا وكأنهم " زومبي " اجل الاحياء الاموات جسد ميت ويسير وكأنه حي .... .
بعد تناول الطعام في احدي مطاعم خليج نعمة اخذهم محمد الي منطقة " سوهو " للسير والتنزه , كان المكان اكثر من رائع ولكنه لم يبهج حقا أي من الاربعة , نزل بهم بعد ذلك الي احدي صالات لعب البولنج , وحاولوا جعل الفتيات يشتركن معهم باللعب لكن عندما حملت كل منهم الكرة " لا دي تقيلة اوي مش مشكله احنا هنتفرج عليكو " وفي اليوم الثالث : ذهبوا صباحا في رحله بحريه باليخت ورفضت الفتيات مجددا الغوص في الاعماق معهم وعمل " دايفنج " ظل حسام معهم علي ظهر اليخت بينما غاص محمد بالأعماق فهو يعشق الغوص وكلما اتي الي شرم كان يمارسه لكنه لم ينزل بسبب ذلك بل نزل لان المنطقة البحرية المليئة بالمرجان تذكرة بالحلم مع ايه , حيث يراها وهي حوريه مياه جميلة .
رفضوا كذلك ركوب الباراشوت الذي ينطلق من الماء .
وفي اليوم الرابع اصحبوهم الي الجبل في رحله سفاري ركبت كل واحدة خلف زوجها علي الدراجة النارية " البيتش باجي " وهي مكرهه " ايه مينفعش كدة هتوقعي امسكي فيا كويس " " احسنلي اني اقع وتتكسر رقبتي علي اني امسك فيك " " يا ايه هنتاخر ونتوة انا خايف امشي بسرعة " " ظريف اوووي طبعا دي حجه عشان تخلي البنات تحضنك مش كدة ولا اقولك استني صحيح اللي تركب ورا واحد وهو مش جوزها متبقاش محتاجه حجه اصلا !" كان يغلي حنقا من كلامها ولكن ليس بيده أي شيء لفعله حاول كتم غيظه وهو يعض علي شفتيه بشدة ويستغفر .
وكان الحال كذلك مع حسام إلا ان امل رفضت الرد عليه .
حل الليل عليهم بالجبل وهم يجلسون علي الارض وهناك شواء والاجانب مستمتعين بهذا الجو كثيرا , كان الهواء عليل حقا ظلت امل وايه تشاهد عرض" التنورة " وكأنهم من عالم اخر فالصمت المطبق هو سيد الموقف .
" ايوة يا سارا ازيك " " ايه يا محمد انت مبعتش ليا ولا صورة عاوزة اشوف البنات ! " " حاضر يا سارا هصورهم وابعتلك الصور الوقتي " " يا سلاااام عاوز تقنعني ان محمد اللي مبيسبش الكاميرا من ايده لسه مصورش حاجه !! " " عريس بقي ! " حاول افتعال المرح " طب اديني ايه " " ايه مش جنبي " " امال فين ؟! " اصل احنا في سفاري وبجيب ليها هي وامل العشا " " الله يا بختكوا خلاص هكلمها انا " اغلق محمد الهاتف وهو يلوي شفتيه " يا بختكوا ايه بس يا سارا الي ميعرفش يقول بطيخ !! " وتذكر سارا واحمد اول ايام زفافهم رغم انهم لم يذهبوا الي شهر عسل إلا ان كل المنزل كان يري حبهم وسعادتهم معا .
" ايوة يا سارا " " الجبل حلو احكيلي كل حاجه متسبيش فتفوته " ايوة حلو " " امممم طب بتعملوا ايه الوقتي ؟ " " بنتفرج علي التنورة " " الله ابعتيلي صورك انتي وامل وحشتوني " " متصورناش " " يا سلاااام ده انتي بتخدي سلفي علي نفسك ! " " اللي حصل يا سارا بقي ! " " اديني امل يا رخمه " " موله حوبي عامل ايه يا قمر ؟ " " الحمد لله " " وحشتوني اوي " " وانتي والله " " مش مصدقه امتي هتيجوا ونعيش كلنا مع بعض شوفي ربنا عوضنا ازاي , دي احلي حاجه حصلتلي في حياتي كلها " كانت سارا تتكلم والفرحة تقفز من صوتها " الحمد لله ! " لم تستطع امل اخفاء المرارة من صوتها " مالك يا امل ؟ " " لا ابدا شويه ارهاق بس من الرحلة " " ماشي يا قلبي انبسطوا سلام " .
نظرت امل بوجه جامد نحو ايه ونظرت ايه نحوها بنفس الوجه ثم قالت امل " انا عاوزة انزل مصر " هزت ايه راسها " وانا كمان " " مالك يا ايه انتي زعلانه مع محمد ؟ " " لا بس ماما وحشتني اوي دي اول مرة اسبها " ربتت علي كتف اختها وقالت بآسي " معلش بكرة تتعودي " .
لم يفجأ حسام ومحمد من رغبه الفتيات بالنزول لكن من تفجأ حقا هي سارا وعائلة السيد شهاب عندما دخل الشباب عليهم ليلا في اليوم الخامس من شهر العسل صاحت سارا " معقوله تيجوا بدري كده ده انا واحمد كنا هنيجي ليكو الخميس دة ! " استغرب الجميع رجوعهم السريع هذا فالرحلة كانت اسبوعان الي شرم واخران الي الاقصر واسوان ولكنهم تركوا كل شيء وعادوا .
بدت الحجج كلها واهية وتأكد الشك بقلب سارا ولكنها فضلت الصمت فهذا ليس وقت الكلام " طب اطلعوا غيروا وانا هحضر عشا سريع ونتعشي سوا " ولكن الأربعة رفضوا عرض سارا وتعللوا بالنوم لشدة تعبهم من الرحلة .
كانت عائله السيد شهاب وقتها بالحديقة تستمتع بالهواء البارد الذي يحل بالمساء " في ايه يا سارا ملهم كدة ؟ " " معرفش والله يا طنط جايز تعبانين من السفر ! " .
دخلت ايه الي غرفتها وقامت بإخراج كل ملابس واغراض محمد والقت بها الي امام غرفتها بإهمال شديد وعصبيه وبدأت بالبكاء وهي تفعل ذلك , زفر محمد الهواء بتعب " يا ايه مفيش داعي للي بتعمليه دة انا كنت هلم حاجتي لوحدي , انا مش هضيقك " نظرت له نظره معذبه وصفقت الباب بوجهه وارتمت علي السرير تبكي بمرارة , لم تفرح بعرسها , لم تفرح بشهر عسلها , ويفترض ان هذه اول ليله بمنزلها الجديد وها هي تبكي بحرقة والم علي نفسها وعلي حياتها التعيسة , ولا تعلم ما هو العمل ؟!! ..... .
جلست امل بالطابق السفلي وضع حسام الحقائب وذهب ليجلس الي جوارها وقفت سريعا وقالت بصوت بارد " من فضلك شوف انت محتاج ايه من الاوضة وانا بكرة هجهزلك اوضه تانيه " " امل انا اسف انا....." " من فضلك انا تعبانة مش قادرة اتكلم " , امتثل الي كلامها وبعد عشره دقائق قال من الأعلى " تقدري تطلعي اوضتك يا امل " صعدت واغلقت الباب خلفها ونظرت الي خزانتها وانسابت الدموع من عيناها , تذكرت كم كانت سعيدة وفرحه وهي ترتبها بالملابس الجديدة وهي متشوقة لبدء حياتها مع حسام , الحياه التي انتهت من قبل ان تبدأ , انها تخشي مواجهته اجل تخشاها , ماذا لو اخبرها بأنه اسف وانه يريد العودة الي زوجته السابقة ما الذي سوف يحل بها انها لم تبلغ الواحدة والعشرين بعد وها هي علي اعتاب طلاقها الثاني , دون أي ذنب منها ودون أي قصد , لن يرحمها العالم , لن يرحمها احد سوف تجلس وتصمت اجل تصمت , الي ان يرسل لها الله الحل والخيرة فيما اختاره الله لها جلست علي الارض بهدوء ودموعها تنزل في صمت
فلا يوجد لديها أي حل اخر..... .
_دعت سارا العائلة كلها لتناول الغذاء معها في اليوم التالي ولم تذهب الي العمل , وفي الساعة الرابعة بدأ الوفود بالحضور نزلت كل من اختيها وأزواجهم , كانت سارا تعلم بوجود خطب ما بهم كانت هي والسيدة نور بالمطبخ عندما دخل عليهم عبد الرحمن " ها معرفتوش في ايه ؟ " هزوا رؤوسهم ينفون في اسي , تناولوا الغذاء بصمت وحاولت سارا ان تلفت انتباههم للحديث الا انهم كانوا متجهمين .
بعد الغداء قررت امل وايه تنظيف الطاولة والاطباق , نظرت سارا نحو حسام ومحمد شزرا ثم اشارات بأصبعها لكل منهم , تبعوها بصمت للشرفة " في ايه ؟ " نظر كل منهم للأخر " مفيش " زفرت الهواء بنفاذ صبر " هما مش راضين يتكلموا بس دول اخواتي مش ولاد الجيران يعني انا عارفه كويس ان في حاجة " قال محمد بتوتر " عادي انتي عارفه انا وايه علي طول بناقر في بعض " , اما حسام فلم ينطق بشيء " ماشي انا مش هدخل بس مش معقول هتفضلوا كدا ده انتو مكملتوش اسبوع مع بعض " لمعت عيناها " بصو انا هطلع الكوتشينه وانتو الاتنين لازم تخسروا " نطق حسام ببلاهة " وده دخلوا ايه ؟ " " ملكش دعوة " .
وبالفعل اثناء شرب الشاي والقهوة اتفقت سارا مع عبد الرحمن علي خطتها وبدأ الجميع باللعب والضحك وخسر محمد دور اللعب واتهم عبد الرحمن حسام بالغش " خلاص الاتنين هينفذوا احكام " واشارات بإصبعها بكبر نحو محمد " انت عليك 3 احكام يا استاذ محمد " " انجزي انتي فاكره نفسك ملكة بجد ! " " اه مراتي ملكة ملكش انت دعوة " قال احمد بسخط , " ربنا يخليك يا حبيبي " ثم همست سارا لعبد الرحمن بشيء ثم قالت بكبر لمحمد " تروح الوقتي تشتال ايه وتلف بيها زي ما عملت في الفرح عشر لفات ده الحكم الاول " " ماشي " رحب محمد بالفكرة كثيرا ," بطلي سخافة يا سارا ده حكمه هو انا داخلي إيه ؟ " " يالا يا ايه الحكم مدام اتقال يتنفذ " قالت السيدة نور وهي تضحك , وقف محمد امام ايه والسعادة تكاد تقفز من عينيه ولكنها لم تعره أي انتباه " يالا يا ايه مش هنكمل الا لما الحكم يتنفذ " قال عبد الرحمن بجدية ومع الحاح الجميع همس لها متوسلا " ارجوكي مش عاوز بابا وماما يعرفوا حاجه " ابتعد عنهم قليلا هو وهي الي مكان فسيح , ونظرت ايه الي سارا بحنق " ما شي يا سارا والله ل .. ااااه ..." وصرخت ايه عندما حملها محمد علي غفلة واخذ يدور بها , كان سعيد للغاية لأنه قريب منها وضمها اليه بكل قوة عله يروي شيء من ظمأ قلبه وشوقه اليها اخذ يدور بها وتجاوز عدد اللفات بمراحل وهي الأخرى رغما عنها تخلت عن موقفها واخذت تضحك غمزت السيدة نور سارا بعينيها وهي تضحك " خلاص يا روميو العشر لفات خلصو " انزلها محمد علي مضض ومن ثم صاح سارا وعبد الرحمن " بوسه , بوسه , بوسه " وصاح الاخرون معهم كانت ايه تشعر بدوار وقبل هو راسها في غفله منها .
تذمر احمد " هو ايه العقاب دة ؟ ايه الاحكام المايصة دي ! " كتمت سارا فم احمد وهمست له " خليك في حالك شويا !! " تركته ايه وعادت الي كرسيها وهي خجله وتحاول اخفاء ضحكتها " الحكم الجاي امممم اطلع فوق السلم وقول انا اهبل ومجنون عشان بحب ايه شاكر عبد الحليم " ضحك الجميع علي سارا كثيرا ونهرتها ايه " كفايه بقي يا سارا " .
نظر محمد الي ايه بحب وصعد سريعا ونفذ الحكم وضحك الجميع عليه وهو يصيح " انا اهبل ومجنووووون وبحب ايه مرااااااتي " " ايوة شاطر مبدئيا الفيديو نزل علي الجروب وقريبا ان شاء الله علي اليوتيوب " قاالها عبد الرحمن وهو يخفض هاتفه , ضحكت سارا يبقي ده الحكم التالت الفضيحة " ضحك الجميع بشده حتي ايه نفسها تضاربت مشاعرها وهو يصيح ويصرح بحبها هكذا امام الجميع .
ربت عبد الرحمن علي كتف اخيه حسام " اضحك اضحك , انت بقي محكوم عليك تشيل امل وتطلع وتنزل السلم بيها خمس مرات " اعترضت امل بشدة " يالا يا امل ده حكم خلاص انتهت " سال احمد بتعجب " في ايه يا جدعان محدش بيحكم الاحكام دي عليا ليه ؟!! " هذه المرة قرصته سارا بذراعه كي يصمت .
وقف حسام وهو يضحك لأمل الواقفة مطرقة الرأس أمام السلم كانت خجله للغاية ارادت غرس اسنانها بذراع سارا لأنها اكيدة انها وراء كل هذا عن عمد , حملها حسام وابتسم لها وصعد السلم بتروي وهو ينظر لها كان يريد غفرانها يريد ان تسامحه لا اكثر ولا اقل فهو لازال لا يشعر نحوها بأي شيء فهي بنظرة الاخت التي تمناها بينما امل لم تستطع تحمل الموقف السخيف فدفنت راسها بكتفه كي لا تنظر له .
كان الجميع بالأسفل يهلل وعندما صعد حسام اول السلم قال محمد " واحد لسه اربعه " نهرته سارا واحد ده ايه ان شاء الله ! لما ينزل تاني نقول واحد " ربت عبد الرحمن علي كتف اخيه " اسمع كلام الريسة " واخذ يصور فديو لأخيه وهو معذب بالصعود والنزول , وبسبب سخافة الموقف ضحك كل من حسام وامل بكثرة وعند الرقم اربعه كان حسام تعب للغاية صاحت سارا به " ايه يا حسام رجلك مالها انت قصدك ان امل تخينه ولا ايه ؟ " " لا لا العفو انا اللي مفستك وصحتي علي قدي " ضحك الجميع عليه , وعند الانتهاء خارت قوي حسام تماما وجلس علي السلم يلتقط انفاسه وسط ضحكاتهم .
" والله يا جماعه انتو كنتو منورين انهارده بس المثل بيقول يا بخت من زار وخفف انتو ناوين علي عشا ولا ايه ؟! " " احمد ! " صاحت به سارا , ضحك السيد شهاب مقهقه " دايما مفتوح بحسك يا احمد والله من زمان مضحكناش كده , ربنا يسعدكوا يا ولاد واشوف ذريتكوا الصالحة يا رب " واستأذن السيد شهاب والسيدة نور التي غمزت لسارا وغادرهم عبد الرحمن ايضا , ركب كل من حسام ومحمد وايه وامل معا في المصعد وكل منهم يحاول ان يداري بسمته عن الاخر فما فعلته سارا نجح بإذابة القليل من الجليد بين الازواج الاربعة , إلا ان ما لا تعلمه سارا ان الجليد عميق وسمكه كبير , ف ايه لم تسامح محمد علي خداعة , وحسام لا يري في امل سوي اخت او صديقة ...... .
بعد اسبوعين من تلك الليلة خارت قوي امل ولم تستطع التحمل ف الالم الذي تتعرض له ليس الم عادي فهي تري من تحب وتعشق كل يوم امام ناظريها وهي تعلم انه لا يريدها .
" سارا انتي فاضيه ؟ " " اممم بطبخ ما تيجي تعدي معايا شويا " " ماشي انا نازله "
جلست امل ونظرت سارا لها " مش هتقولي بقي مالك يا موله يا حبيبيي " ولعبت بخصله من شعر اختها بحنان , لم تستطع امل الصمود وخرت تحكي كل شيء لسارا حيث مضي اسبوعان علي رجوعهم من شرم الشيخ ولا أي جديد في حياتها مع حسام هو حتي لا يحاول التقرب منها .
تساقطت دموع سارا بهدوء وهي تسمع مأساة امل , انها تعلم كم تلك الحياة لعينه وبائسة التي تحيياها اختها الان فهي مرت بها من قبل , " انا مش عارفه اعمل ايه يا سارا لو طلقني تبقي كارثه ده كدة تاني طلاق ليا وكمان انا .. انا .. بحبه , بحبه اوي يا سارا عمري في حياتي ما حبيت حد غيرة , انا حبيبته من قبل ما اشوفه من كلامه انا سرقت الرسالة ...." وقصت لها كل شيء عن شعورها نحو حسام منذ ان راته في اليوم الاول " انا بحاول انساه بس والله العظيم مش قادرة وحاولت قبل كده كذا مرة وفشلت , اعمل ايه يا سارا انا خلاص قلبي وجعني اوي ومش قادرة استحمل اكتر من كدة " .
لم تستطع سارا احتمال بكاء اختها منذ ان بدأت بسرد ما حدث معها فلا يوجد احسن من سارا لمعرفة الشعور الذي تشعر به امل .
تركت امل ودخلت الحمام سريعا وهي تحاول ان تتنفس لقد داهمتها تلك الذكريات المريرة عن زواجها السابق يا لها من ايام لعينه كم تكرهها , غسلت وجهها بالمياه وحاولت التنفس ولم تستطع التوقف عن البكاء وبعد عدة دقائق نظرت الي نفسها في المرآه نظرة جامدة واخذت نفس عميق لن اجعلها تستسلم ولكن سوف اغير اسلوبي .
خرجت سارا بعزم اكبر وضمت اختها المنكوبة " بصي يا امل انتي خلاص معتش في حاجه تخسريها " من بين شهقاتها " انا خسرت كل حاجه انا انتهيت و سمعتي ومستقبلي راحوا خلاص يا سارا انا بخاف كل ما يبوص في وشي بحس انو هيرمي عليا اليمين وبموت من الرعب كل ما أشوفه " " اهدي بس انا قصدي انك خلاص عرفتي كل حاجه ف مفيش مانع انك تحاولي " " احاول ؟! , طب . طب ما انتي ياما حاولتي مع علي وكانت النتيجة انك اول ما مشيتي من قدامه طلقك " .
" بصي اولا : علي غير حسام , حسام يمكن متعلق بصافي بس عارف ان ليها مساوئ كتير , وكمان انتي عارفه سبب بعد حسام عنك وده هيدينا افضلية , لكن انا كنت بهبل في أي حاجه لأني مش عارفه بواجهة ايه بالظبط , مستعده تدي من عمرك سنه عشان تحلي المشكلة دي " دهشت امل " سنه !! " " ايوة سنه وبعدها لو محصلش حاجه وفشلتي في انك تخليه يحبك يبقي انا اللي هصمم انك تسبيه وفي داهيه كلام الناس , ها موافقة ؟ " هزت راسها برعب " بصي من كلامك انك بتتعملي معاه نوعا ما يعني بتكلو سوا , بيسالك تردي كده " " اها " " انا بقي عاوزاكي امل تانيه خالص , هو عارف ومتأكد انك بتحبيه وركنك علي الرف عشان لما يبقي مستعد هيحاول يكلمك وعارف انك هتكلميه علي طول " يا ريت يا سارا " " هبله ! اوعي تعملي كده ابدا لازم هو اللي يجري وراكي فاهمه ولا لاء " " بس ممكن يطلقني ويزهق مني " " معتقدتش " " ليه ؟ " " انتي ناسيه اننا في نفس العيلة ولا ايه , وبعدين لو هيطلقك هيعد معاكي عشان يتفق هتقولوا لينا ايه سبب الطلاق وكمان لسه قدامك وقت , انتي مبقلكيش شهر متجوزة , وهو لو هيطلق هيصبر كام شهر علشان قدمنا علي الاقل يبقي في سبب واضح " .
هدأت امل قليلا واطمأنت من كلام اختها وبدأوا بوضع خطه للفت انتباهه كي يستردوا الزوج التائه ..... .
" امل انتي مستعدة تسمحيه لو الخطة نجحت " قالت بمرارة " انا مش عاوزة اخرب بيتي يا سارا , انا لما اطلقت اول مرة كان عشان معنديش أي حاجه اعيش عشانها , مكنتش بحبه والحياه كانت مرة معاه , عارفه لو ربنا كان رزقني بطفل كنت عشت معاه عشان يتربي مع باباه , لكن انا كنت وصلت لمرحله اني بتمني الموت , بس حسام انا بحبه ومستعدة احارب عشان البيت دة يفضل مفتوح , صحيح انا بحلم زي أي بنت ان جوزي هو اللي يحبني و يحاول يقربني ليه , بس انا راضيه بقضاء ربنا خلاص " .
كانت سارا مرتعبة فهي لا تعلم هل ستنجح امل ؟ ام ستفشل مثلها هي ! ... .
وفي الليل لم تستطع سارا النوم وانسلت بهدوء من جانب احمد ونزلت الي الاسفل تبكي بمرارة , عليها بذل كل شيء حتي تنقذ زيجه اختها لن تفشل ولن تستسلم ولن تسمح ل امل بذلك عليها بأن تحارب من اجل حبها ومن اجل بيتها وتسعي للحصول علي ما تريده وتبذل كل ما تستطيع من اجل ذلك ,
ثم تتوكل علي الله الذي لا يغفي ولا ينام , فهي اكيدة من انه يكافئ العبد الذي يسعي .
نهاية الفصل
مؤلم ان تري ان هناك من يبذل الغالي و النفيس لأجلك كي تحبه ,
او حتي تظل الي جانبه .
في حين ان قلبك متعلق بشيء بالي قديم , لم يجلب لك سوي الخراب.
لما نترك من يحبنا ويركض ورانا ؟
ونظل نتعلق ونمني انفسنا بما ليس لنا ؟
اهي غريزة كحب الطعام مثلا ؟ !
ام انها طبيعة بشرية متأصله فينا ؟
ام انه قلبنا الذي يريد ان يجلب علينا هذا الشقاء
حقا لا اعلم , فانا .....
↚
" أخــــــــــــــــــــوة "
دخل حسام كالمعتاد وقت الغذاء , وجد الغذاء جاهز ولكن لشخص واحد , التفت فلم يجد امل في أي مكان , صعد كي يبدل ملابسه في الغرفة التي اعدتها له وعندما نزل وجدها في المطبخ تتناول الطعام وهي جالسه علي احدي كراسيه العالية , نظر نحوها مطولا ولكنها لم تلتفت له ابدا , ذهب وتناول طعامه وهو يفكر ما الذي بها ؟ انها كانت تنتظر كل يوم هنا وتأكل معي , صحيح لم نكن نتكلم كثيرا ولكن عندما كنت اسالها كانت تجيب , وها هي لا تنظر نحوي حتي , هل ملت هذا الوضع ؟ حسنا انا لا الومها .
انتهت من تناول الطعام وغسلت الاطباق وحضرت مشروب دافئ , وجلست امام التلفاز باسترخاء , كانت هذه احدي القواعد التي وضعتها لن اختبئ بمنزلي بعد الان .
شعر بالخجل فهي كانت تصعد وتغلق باب غرفتها , ما الذي يفعله ؟ هل يجلس معها ام يصعد هو ؟ , رفع أطباقه ونظفها وصعد الي غرفته يجيء ويذهب وظل بها هكذا فترة " اووف انا هعمل هنا ايه كل الوقت ده , انا هنزل بقي انا هموت من الزهق " حدث نفسه بهمس .
عندما نزل وجدها مستلقية بحرية علي الأريكة وتمرجح قدميها وهي تقرأ شيء ما علي الجهاز اللوحي , ابتسم لمنظرها هذا فهي تشبه الاطفال العابثون بأقدامهم , فكر بأن يمزح معها فاطل سريعا من اعلي الأريكة " بتعملي ايه ؟ " نظرت نحوه ببرودة لأنه فاجأها ثم اكملت قرأه بجهازها وهي تمرجح قدميها ولم تعره أي انتباه .
استغرب كثيرا ونزل الي منزل والدته وهو يفكر " هو ايه اللي قلب حالها كده ؟ " وعندما نزل الي الاسفل , جلست امل تتأمل الباب المغلق خلفه وهي تتذكره وهو يقول " انا اسف يا امل , بس انا حاسس اننا اخوات وللأسف معرفتش مشاعري دي إلا يوم الفرح " وبعدها ركضت هي من امامه , توعدته " مااااشي اما اوريك بقي يا استاذ حسام الاخوات بيعملوا ايه ؟ " .
ظلت امل هكذا حوالي الشهر تقريبا تتجاهله وكل عدة ايام كانت تنزل لشرب المياه ليلا وهي تعلم جيدا انه يشاهد التلفاز بالأسفل كانت تترك شعرها مسدول ومشعث ولكن بشكل محبب وتنزل عاريه الاقدام بمنامتها القصيرة وتأخذ كوب مياه دون ان تعره أي انتباه , بدا يحيره الامر فعلا لما هي مختلفة هكذا وكان يتأملها كل ليله تنزل فيها وهي ناعسه ويشعر بشيء غريب وحاول التكلم معها مرة وادعي انه يأتي بكوب عصير من الثلاجة , ولكنها شربت كوب الماء وصعدت دون ان تعره أي انتباه وتركته وسط حيرته .
_ وبعد مرور شهر من التجاهل التام له , دخل الي المنزل وهو متعب من العمل خلع سترته بإرهاق وتعلق نظره كالمدهوش علي اول السلم , يا اللهي من هي هذه الفتاه التي يري ؟ لم يصدق نفسه لقد تحولت امل الطفلة البريئة التي يراها اخته الصغرى الي سيدة بارعه الجمال ممشوقة القوام , نزلت بهدوء علي السلم بكعب عالي رائع لم يكن راها من قبل بمثل هذا الكعب وترتدي فستان بيج قصير رائع ملفوف حول جسدها وعاري الاكمام اظهر لون بشرتها البيضاء بنقاء وصفاء غير عادي وشعرها الفاتح تركته يسدل علي كتف واحد وهناك غرة رائعة جعلتها غايه في الجمال واللون البني الرائع علي شفتيها وطريقه رسم عينيها .
انها مذيعه ما او ممثله مشهورة او زوجه سياسي او أي شيء عدي الطفلة التي كان يراها كانت مخفضة نظرها ولم تعره أي انتباه كالعادة , ترك الطعام وذهب اليها في المطبخ وهو كالمنوم , كانت تعد حلوي , تكلم بصعوبة غريبة " هو انتي خارجه فين ؟ " نسي تماما انها محجبة وانها لن تخرج هكذا ابدا .
لم تنظر له واستمرت بأعداد الاكواب , يا الهي ما هذا العطر التي تضعه ؟ من هذه الفتاة بحق الجحيم ؟! , انها لا تشبه امل بأي شكل من الاشكال , امسك ذراعها " امل من فضلك ردي عليا " يا الهي ان ذراعها في غايه الرقة والنعومة , سحبت ذراعها منه ثم اعطته كرت مكتوب به " من فضلك أتغدى بسرعه عشان البنات جاين الوقتي " , " اقدر افهم مش بتتكلمي معايا ليه ؟ " , نظرت له نظرة جعلته يزدرد لعابه وسال نفسه " ما هذا السؤال الغبي ! " .
جلس الي الطاولة يتناول الطعام وهو يتابعها بكل حركة تقريبا , وعندما انتهي اتت ورتبت الطاولة ثم وضعت كرت اخر امامه " يا ريت تجهز عشان البنات عاوزين يباركو لينا وبعد كده تنزل لانهم هيتكسفوا يعودوا وانت موجود " .
وقفت امام المرآه بالصالون ترتب هندامها وتسوي احمر الشفاه وهو مصعوق من انها تتصرف هكذا , كصافي والفتيات التي اعتاد رؤيتهن في النادي وليست الطفلة التي عرفها والتي تخجل ويحمر وجهها بأبسط الاشياء , وبعدها سمع جرس الباب , تأكدت من هندامها مرة اخري وتحولت الي فتاه اخري تماما عندما فتحت الباب .
" بنات وحشتوني اوي " اخذن يصحن ويهللن ولم ينتبهن الي وجوده وهي كانت فرحه للغاية وصمتن بخجل عندما رأين حسام , سلم عليهم بابتسامته المعهودة واحاط خصرها بذراعة , فهو يريد مشاكستها قليلا " طيب يا امل انا نازل شويا يا حبيبي مش عاوزة أي حاجه " " لا يا حبيبي ربنا يخليك " وسوت له بذلته , ومنحته ابتسامه ساحرة , طبع قبله علي وجنتها والفتيات الخمس اللاتي قدمن للزيارة كن هائمات تماما وقلن معا في نفس الوقت " هييييييح " انتبه حسام لهن " نورتونا يا بنات وتشرفت بمعرفتكو , اعتبروا البيت بتكو " , ومضي نحو الباب وهي تهتف بسعادة " يالا يا بنات عشان افرجوا علي البيت " وبعدما اغلق الباب وجد سارا وايه يصعدون علي السلم معا , كانت ايه ترتدي اسدال الصلاة ولكنها ترتدي حذاء عالي جدا بالنسبة لكونها بالمنزل وكذلك سارا ارتدت فستان ما وعلي كتفها شال غريب ,فعلم انهن مثل امل وتأكد من زينه وجوههم " ازيك يا حسام " قالتها كل منهن ودلفت ايه سريعا الي المنزل وسالته سارا " البنات جم مش كده " " اها , سارا من فضلك اه .. احم . بوصي هو مش انتو محجبات طب ازاي بتعرفوا تلبسوا كده يعني , احم ..زي امل جوا كدة " كان متوتر للغاية .
عقدت سارا ذراعيها " احنا محجبات صحيح , لكننا بنات بنفهم في الذوق وبنحب اللبس والميك اب " " بس محدش بيشوفكوا كده خالص " " طبعا لاء بنلبس كده في البيت بس , ولما بنتجمع كبنات بس بنلبس ونعمل شعرنا ونتبسط ايه المشكلة في دة ؟! " " لا انا بس استغربت متوقعتش ان امل ممكن تعرف تعمل كدة " سألته سارا بمكر " يعني عجبتك ! " " اها اكيد ... اممم انا لازم انزل " ونزل سريعا ...... .
*** ***
" ههههههه " " يعني يا سارا بالذمة قالك كدة يعني اعجب بيا تفتكري حبني ! "
" يــــــا رب الصبر! حب ايه يا هبله اللي لحق يحبه ليكي بس الوقتي ! وحتي لو حبك احنا اتفقنا علي ايه , يا امل مش لازم نتسرع ابدا وإلا هنندم " " حاضر " قالتها بخضوع .
انها تتعذب وتبكي كل ليله تقريبا علي حالها ولكن لن تفقد الامل ولن تصمت عن الدعاء كي يسخر الله لها قلب زوجها , فقلبها لازال لا يريد سوي شيء واحد انشاء عائله والتمتع بمحبه زوجها وأولادها .
اصبحت امل لا تتحاشي الجلوس معه بل تجلس في أي مكان تريده وانما لا تعره أي انتباه ولا تنظر نحوه حتي , وهذا الفعل اثار حفيظته كثيرا فلم يعرف ما العمل !
وجاءت الخطوة الثانية :
فوجئ بأمل توجه له الكلام لأول مرة منذ مده " انا خارجه مع البنات لو جعت في اكل في التلاجة ابقي سخنه " , وصعدت الي غرفتها وبدلت ملابسها ونزلت امامه وتركته وهو مدهوش فهي لم تخرج ولو لمرة وقد قاربوا علي الشهرين معا لم تخرج إلا لزيارة والدتها او مع سارا لجلب اغراض المنزل .
نزل خلفها وسار بسيارته بهدوء الي ان وصلت الي مطعم مفتوح علي النيل مباشرة وانتظرت علي طاولة وطلبت عصير , وشعر بالغضب يأكله ولم يعلم لماذا ؟ وبعد عشرة دقائق بدأت الفتيات يتوافدن , كانوا اربعة ظل يراقبها وهي سعيدة معهم وتأكل بمرح وبعد ذلك اتي شخص سلم عليهم واخذ يدردش مع واحدة منهم وقال شيء جعل الفتيات تضحك بشدة , عض شفتيه من الغيظ اراد الذهاب وجلبها من هناك , لم ينتبه الي نفسه انه ظل واقف طوال الساعة والنصف يراقبها ونهر نفسة بشدة " وانا مالي ومالها ، ايه اللي جبني هنا ! " استأذنت وهمت بالخروج وهي تتحدث بالهاتف , تري من الذي تحدثه ! فر راكضا تقريبا نحو سيارته .
" انتي متأكدة يا سارا انو هنا " " ايوة يا بنتي والله انا نزلت وراة جري ولقيته نزل ودخل وراكي وبعدها رجعت عشان احمد وهو لسه مجاش اكيد عندك " " طيب انا راجعه خليكي رقبي الجو كده شوفيه هيروح ولا لأ ؟ " .
" انتي يا بت يا اوزعة " جاءها صوت احمد من اعلي السلم " ايو يا بيبي " نزل السلم وهو يتكلم " انتي فين كده انا عاوز اعرف ! في حاجات غريبة كده الايام دي , من ساعة ما اخواتك جم البيت ده وانا مش عارف اتلم عليكي " دخل لها الشرفة وضمها الي صدرة وقبل راسها " عاوز ايه يا غيران ؟ " " عاوز اقفل عليكي واحبسك ومتخرجيش تاني ابدا " قبلته وهي تضحك " هتخطفني ؟ " " ههههه انا خاطفك اصلا بس انتي اللي مش واخدة بالك عشان عبيطه " وضحك الاثنان معا وجلسا علي الأرجوحة بالشرفة وهو يضمها ويتحدثون معا بحب .
يا الهي كم هو حنون , همست لنفسها " يا رب ياااااا رب يا امل متتحرميش من حب حسام وحنن قلبه عليها يا رب , يا رب امل مدوقش اللي شوفته مع علي " .
دخل حسام الي الحديقة بالسيارة وراقبته وهو يصعد راكضا الي الأعلى , راسلت اختها " حسام جه " وما هي الا دقائق حتي نزلت امل هي الأخرى من سيارة الاجرة , صعدت امل وحاولت مسح أي تعبير عن وجهها ولم تتفاجأ عندما وجدته بالشقة , فهو ركض وقفز فوق الأريكة واخذ يلتقط انفاسه وامسك بجهاز التحكم وادعي انه يتابع شيء ما .
صعدت الي الأعلى مباشرة دون ان تعيره أي انتباه , اغتاظ كثيرا فهي كانت تضحك وتأكل بشهية منذ قليل , وعندما راته تجهم وجهها .
صعد الي الأعلى ولم يطرق غرفتها بل دخل حانقا , وصاحت هي بوجهه لأنها كانت تبدل ملابسها , تراجع قليلا وارتدت هي ملابسها سريعا " انت ازاي تدخل كده انت نسيت نفسك ! " " كنتي فين ؟ " " اظن قولتلك قبل ما اخرج " , كان كل منهم غاضب وحانق علي الاخر بشدة " مع مين ؟ " " وانت مالك ! " امسكها من ذراعها " كنتي مع مين بقولك " نزعت يدها منه " انت اتجننت سيب ايدي " " انطقي يا امل انا بحذرك ! " " مع شله الجامعة اخرج بره دلوقتي " " والشلة دي ولاد وبنات ؟ " " وانت دخلك ايه ؟ " " انا جوزك يا هانم مش كيس جوافة ولا نسيتي " " لا منستش بس واضح انك انت اللي نسيت يا حسام احنا اخوات فاهم ولا مش فاهم " وصاحت به " اخرج برة اوضتي " , افاق حسام علي الحقيقة المرة عندما دمعت عيناها وتحجرت بها الدموع تماما مثلما حدث معها يوم الزفاف , اختنق من قله الهواء برئتيه وركض الي الاسفل ومن الاسفل الي سيارته وطار بها بغير هدف .
اما هي فتهاوت علي السرير ولم تعلم هل تفرح لأنه يغار ويسال ويهتم , ام تحزن لتذكر ذلك اليوم المشؤم .
" احنا بقلنا شهرين ونص ولسه علي حالنا يا سارا واضح ان مفيش فايدة من اللي بنعمله دة " " والله ! بجد يا امل ! احنا متفقين علي سنه وحضرتك مخلصتيش نص المدة ونفسك رااح " " يعني اعمل ايه يا سارا بس عجبك اعدتي لوحدي كدة " " معلش يا امل انا عارفه انها حاجه تزهق بس اتسلي مع ايه والله لولا احمد كان زماني معاكي ومش سيباكي استحملي شويا يا قلبي " .
ثم سرحت سارا قليلا " مش عارفة يا امل بس ايه فيها حاجه ومش راضيه تتكلم ابدا " " طول عمرها عنيدة وانتي عارفة " " طب والعمل تفتكري محمد عامل ايه مزعلها كدة ! " " معقول يا سارا انتي مش بتشوفي هو بيبوص عليها ازاي ده بيموت فيها وهي ولا معبراه " ثم اردفت " هههههههههه " كانت تضحك بسخريه شديدة " بت يا امل اتهبلتي ولا ايه بتضحكي كده ليه ؟ " " عشان اختك دي طول عمرها قادرة يا ريت نعرف نعمل زيها كده ونخلي اجوزنا هيموتوا علينا " .
عضت سارا شفتاها لتلك الملاحظة فهي تعلم محمد جيدا , هناك خطب ما انها اكيده من ذلك .......
جلس محمد يشاهد التلفاز ويقلب بغير هدف فيه ثم سمع صرخة صغيرة من ايه وصوت كسر في المطبخ هرع نحوها وقال بلهفة " ايه انتي كويسه في إيه ؟! " نظرت له شزرا ثم لملمت الزجاج المنثور بغضب وسط رفضه التام " استني انا هلمه حسبي تتعوري " وعندما لم تعره أي انتباه " ايه بلاش عند بقي ! " صاح بها , مما جعلها تفقد انتباهها وجرحت يدها جرح كبير وقفت والدماء تسيل منها وحاولت اخراج الزجاج من يدها , صاح غاضبا " عجبك كدة ! " وامسك بيدها واخرج الزجاج منه ووضع يدها اسفل المياه ولم يستمع لأي من اعتراضاتها .
جلب احدي مناديل المطبخ النظيفة واخذها معه بلطف وصعد بها الي غرفته " خلاص مش مهم هي مش كبيرة اوي " " بس بقي كله من عندك " رد بنفاذ صبر , انكمشت ايه علي نفسها وهو يصيح بها هكذا اخرج ضمادات ومطهر وقام بالازم بهدوء ومهارة ولا حظت وهو يضمدها الجرح الغائر بكفه وتذكرت كيف انقذها هذا اليوم من مصير مأسوي وشردت وهي تتذكر تلك الايام , نظر لها محمد بعد ان انتهي وهي شاردة وتنظر للجرح الذي بيده فاغلق كفه وافاقت هي الأخرى من شرودها ابتسم لها برقه " كان نفسي تبقي ذكري حلوة منك , ليه كلمتيني وحش بعدها ؟! وكأني هستغلك يا ايه , مع اني عمري في حياتي ما فكرت فيكي بالشكل دة " .
وقفت ايه وهمت بالخروج وهي واجمة ولكنه سد عليها الطريق ووضع ذراعه امامها " ايه خلينا نتكلم بقي احنا بقلنا اكتر من شهرين وانا سايبك براحتك مش عاوز اضغط عليكي بس لازم تسمعيني حتي " , همت بالذهاب من الناحية الأخرى ولكنه وضع ذراعه الأخرى واصبحت حبيسه ذراعيه وخلفها الدولاب , صاحت به " محمد " " يا ستي هو انا لامسك ما انا بعيد اهه , انتي اسيرتي " وابتسم لها " هتفضلي اسيرتي كدة لحد ما تسمعي اللي عندي وبعد كدة اعملي اللي انتي عاوزاة " وتوسلها بكل رقة " اسمعيني بس والله ومش عاوز حاجه تانيه " " مينفعش اسمعك الا وانت واقف كده يعني ! " " ايوة لأنك هتهربي وتجري علي الاوضه " زفرت الهواء بعنف " قول وخلصني " كانت ايه تشعر باضطراب رهيب بسبب قربه الشديد منها هكذا صحيح انها لم تكن ملامسه له إلا انها تستطيع الشعور بأنفاسه وتشم رائحة عطرة وسرت رعشه غريبه في جسدها من جراء توسلاته لها كي تسمعه مما جعلها ترضخ له .
ازدرد لعابه ولم يعرف من اين يبدا " ايه انا كنت فعلا انسان وحش وطايش وبعمل أي حاجه , بس عمري في حياتي ما تخطيت حدودي مع أي حد من عيلتي ومكنتش قادر افهم سبب رفضك ليا باستمرار ويوم ما قولتيلي ’’ مشكلتي اني عارفه اشكالك ’’ الكلمة دي فضلت تزن في دماغي وتضرب فيه كأنه شاكوش ولما لقيتك واقفة بتصرخي في الشارع كنت هموت من الخوف عليكي , عمري في حياتي ما خفت كده زي وقتها ولما رديتي عليا جامد يوميها , سبت البلد ورحت إسكندرية وقربت من ربنا وندمت وتوبت والله العظيم يوميها مسحت كل الارقام والصور واي ايميل كان يربطني بأي حد وفضلوا يحاولوا معايا لكن مكنتش بعبرهم وفضلت من الشغل للبيت مع اخواتي عشان يسبوني في حالي ومبقتش اخرج لوحدي خالص وحتي تقدري تسالي عبد الرحمن " نظرت بعيدا عنه , " انا مش هسال حد انا واقفه اسمعك عشان تسبني ومتتحججش كل شويا " تنهد بآسي " ماشي براحتك , ويوم الفرح " وشعر بوقع هذه الكلمة عليها كم كان سيء هذا اليوم .
حاول التكلم بهدوء اكثر " انا والله ما عزمت حد فيهم , لا ولاد ولا بنات انا اتفجأت بيهم , وعز هو اللي حطلي الحاجات دي وقولت له يشلها بس مرضيش , وقولت هتخلص منها بعدين بس اتلبخت فيهم وهما بيبصوا عليكي وبيكلوكي بعنييهم , كنت واقف بموت من الغيرة ونسيت كل حاجه وانا اللي خلصت الفرح بدري عشان اخلص منهم , ثم ارتبك وهو يحاول ان يقنعها بصحه كلامه " طب .. طيب بوصيلي يا ايه من فضلك لو انا منتبه للحاجة دي كنت هسبها في جيبي كده وانا عارف اني رايح المطار كنت هخبيها حتي عشان محدش يقبض عليا ومكنتش سبتها في جيبي كدة " .
بدي كلامه مقنعا نوعا ما واخذت ايه تفكر فيه , ولكن ماذا عن الفتيات ما الذي يمنعه كي يعود اليهم هو فقط يأتي الي المنزل بعد العمل لأنه يريد ان يستجدي عطفي كي اصدق " اللاعيبة " واسلم له نفسي .
بينما هذا الاخر كان فرح لأنه قريب من حوريته التي يعشقها تنفس رائحتها وقبلها راسها وهو فرح , انتفضت ايه ودفعته عنها بكل قوتها لقد ثبتت ظنونها انه فقط يريدها ان تستسلم له " انت اتجننت ؟ ازاي تلمسني ! " صاحت به غاضبه , توسلها " يا ايه انتي مراتي والله العظيم انا مظلوم " صرخت بغضب والدموع منهارة علي خدها " قالوا للحرامي احلف " وجرت نحو غرفتها واغلقت الباب جيدا عليها وارتمت علي السرير تبكي بحرقة , انها لا تثق به البته وما المها حقا انها تعلم ان جزء منها منجذب نحوه ولكن لا لن تستسلم ابدا حتي لو قتلت قلبها اللعين بيدها .
اما هو فقد تهاوي بآسي علي السرير وهو ينظر لجرح يده الذي لا يساوي شيء مقابل جرح قلبه الغائر , وتمتم بآسي " كله سلف ودين " وتنهد بشده هو يعلم انه يجب ان يعاقب علي افعاله لطالما جعل الفتيات يقعن في غرامه وبعد ان يتأكد من انها تحبه وتعشقه يتركها ويذهب لغيرها وها هو يشرب من كأس المرارة ولوعه الفراق .... .
نهاية الفصل
ألا يوجد في الحب شيء سوي اللوعة ؟ ! !
اجل انه كله لوعه والم , لما اذن يبحث عنه الجميع ؟
لما يريد احد ان يعذب نفسه هذا العذاب ؟
ولكن هل صحيح ان " اجمل حاجة في الحب عذابه " .
كيف ؟!! انه الم ولوعه , كيف يكون هذا اجمل شيء به !
وماذا لو انتهي بالفراق ؟
يا الهي لما نعذب أنفسنا بأيدينا , ولكن مهلا
مهلا , لا ليس من ايدينا بل هو من فعل الحب نفسه لأننا لا نملك
سلطان علي قلوبنا ,
ولو كان بيدنا اختيار من نحب ومن نكرة لما تعذب احد من قبل بلوعة أبدا .
اذا الحب مكتوب , مفروض علينا لأننا لا نختاره ,بل هو من يختارانا ويضعنها تحت رحمته .
يا الهي هل الحب قدر ومكتوب ؟ ام اختيار من فعل ايدينا لم اعد اعلم أي
شيء فانا .....
↚
"خائـــــــــــــــــــــــــــــن "
" صباح الخير يا امل " نظرت نحوه بغرابه فمنذ ان تركها من اسبوعين وهو لا يتكلم معها , بل ولا يتواجد معها بمكان هي موجودة فيه , ردت باقتضاب " صباح النور" " يالا عشان نفطر مع ماما انهاردة " وامسك يدها ولكنها سحبتها منه , صعدت لارتداء ملابس مناسبة اكثر ونزلت معه , واندهشت من محاولاته للتقرب منها كثيرا في المصعد , رغم ان المصعد كان فارغ إلا انه ظل الي جوارها .
حالما دخل القي تحيه الصباح علي الجميع وهو مشرق علي غير عادته وبعد ذلك دخل محمد وايه ولكنهم كانوا متجهمين كثيرا , كانت سارا مع السيدة نور في المطبخ , دخلت امل لهم والقت تحيه الصباح .
دخل حسام واحاطها بذراعيه من الخلف وضمها بشدة نحوه وقبلها علي وجنتها وسط دهشتها هي وسارا التي نظرت امامها كي تخفي هذه الدهشة , حاولت التملص منه إلا انها لم تستطع ابدا , ابتسمت لهم السيدة نور واضطرت امل لإخفاء دهشتها ," ساراااا " كان هذا احمد , " روحي يا سارا انتي ل احمد وانا هكمل مع موله حبيبي " نظرت سارا نحو امل فترة ثم ذهبت ل احمد .
تركها ولكنه ظل واقف الي جوارها يسالها عن أي شيء حتي لو كان يعرف مكانه , كانت السيدة نور فرحه للغاية لأن حسام نسي صافي واخيرا تراه جيد مع امل وبدأ قلبها يطمئن , نظرت لهم بحب " ربنا يسعدكوا واشوف ولادكو قريب " امسك يد امل وقبلها وهو ينظر في عيناها " قريب اوي ان شاء الله يا ماما " .
عضت امل علي شفتاها لا يمكنها احتمال هذا سوف تذوب , لم تعد تحتمل تمثيل البرودة والبلاهة , خرجت السيدة نور وهمت هي بالخروج فورا بعدها ولكنه همس بأذنها وجعل كل ذرة بها تنتفض " متحوليش مش هتعرفي تهربي مني تاني ابدا انتي ملكي " وقبلها قبله رقيقه علي وجنتها كتلك التي قبلها لها اول مرة وغمز لها مشاكسا .
هربت سريعا قبل ان يلاحظ انتفاض جسدها كله وهرعت للحمام واخذت تضع المياه علي وجهها , بعد ذلك اخذت تلوح بيدها كي تجلب بعض الهواء الذي نفذ من رئتيها " هل جن ؟ ما الذي حدث له كي يفعل ما يفعله ! " , خرجت من الحمام لتجده بوجهها والقلق بادي علي وجهه " حبيبي انتي كويسه جريتي كده ليه ؟ " ، فتحت فاها من الدهشة فهي لم تعد تستطيع التمثيل ثم أغلقته وازدردت لعابها " بطل تمثيل من فضلك انا مرضتش احرجك قدام طنط بس متسوقش فيها " , وضع يده علي خدها بحنان بالغ " ربنا يسامحك بس اعمل ايه كان نفسي المسك واحضنك اوي " .
تركته وذهبت نحو الطاولة وحالما اصبحوا امام الجميع امسك بيدها مرة اخري وازاح لها الكرسي قبل الجلوس علي الطاولة , قالت ايه بعبث " يا سيدي يا سيدي علي الدلع " فما كان منه الا ان نظر الي امل نظرة العاشق الولهان وقبل يدها مرة اخري , لم تتمالك سارا نفسها عن الضحك حالما رات وجه اختها المحمر بطريقه غير طبيعية وكتمت ضحكتها بيدها .
سال احمد" بتضحكي علي ايه يا اوزعه ؟ " " انتي حشري اوي يا احمد كل حاجه عاوز تعرفها !" " طب كلي بسرعة عشان تحلقي ليا قبل الصلاة يالا " " حاضر" سال محمد " بيدفعلك كام يا سارا عشان تحلقي ليه ؟ " عقدت ذراعيها " مشوفتش حاجه منه لسه والله يا محمد " , قال احمد بترفع " خلاص , خلاص هبقي اشوفك بحته بعشرة كده ولا حاجه " قرصته في يده " طب شوف مين اللي هيحلق لك بقي تاني " صاح بمحمد " انت ياض ورايا ورايا ما تسبني انا و مراتي في حالنا يا رخم " " ما انت اعد انت وهي ضحك وحب من الصبح لما قرفتونا ! " نظرت سارا له شزرا " حقه يا طنط , حقه يا ابيه احنا قرفناكو " لا يا حببتي سيبك منه " وقال عبد الرحمن " هو بس غيران يا سارا عشان انتي بدلعي احمد , تلاقي ايه مبتعرفش تحلق له " اخرجت سارا لسانها له مغيظه اياه " مراتك بتطلعلي لسانها " " مراتي مبتعمل..." وبتر كلامه عندما نكزته سارا وقال " مراتي حرة تعمل اللي هي عاوزاه " .
نظر محمد نحو ايه وقال بغضب مفتعل " عجبك كده يا هانم ! انتي السبب لو كنتي بتحلقي ليا مكنش حد اتريق عليا كده " وضعت ايه من يدها فنجان الشاي بهدوء وقالت بابتسامه صفراء " عادي ممكن اتعلم فيك بس لو غلطت وحلقت رقبتك بدل دقنك متبقاش تلومني " , سعل محمد بشدة فقد توقف الطعام بحلقه وامسك برقبته وقال بخضوع " لا لا وعلي ايه ؟ انا هلم نفسي واروح للحلاق متتعبيش نفسك انتي !! " لتضحك العائلة كلها بمرح علي مشاكساتهم التي لا تنتهي ابدا.
كان هذا اليوم مشرق وجميل واقترح حسام بعد الصلاة " ماما ايه رأيك نتغدي كلنا في النادي الجو حلو اوي انهاردة " فكرت لبرهة " والله فكرة بدل ما نطبخ , مش كدة يا بنات " رحبت سارا بالفكرة كثيرا , وايه لم تمانع , ونظرت امل لحسام وهو يبتسم لها بحب وتسألت تري ما الذي تنوي فعله يا حسام ؟ .
_ لقد كان الجو مشرق بحق واخذت سارا بيد احمد وذهبت للتنزه " الله يا احمد ربنا يخليك ليا يا رب " " هههه هي الدعوة حلوة مفيش كلام بس انا عملت ايه ؟ " " اصل المكان هنا يجنن ومليان ورد " ضمها بشدة اليه ثم شبك يده بيدها وتمشي معها وهو واثق لأنها تنبهه بلغتهم الخاصة التي اخترعتها خصيصا له وحده .
واخذ حسام ايضا امل للتنزه وامسك بيدها وركض مسرعا بها وسط دهشتها هل جن هذا ام ماذا ؟ ! وذهب بها اسفل شجرة عملاقه واخرج علبه من جيب بنطالة واعطاها لها " ايه دي ! " اخذها وفتحها والبسها خاتم ماسي رائع بيدها , ازدردت لعابها لما عساه يفعل ما يفعله ؟ " لا لا انا مش هقدر اخده " " ارجوكي يا امل متزعلنيش انا انهاردة مبسوط بيكي اوي " ورفع وجهها بإصبعه " انا جايبة مخصوص عشانك وكاتب عليه اسمي وتاريخ انهاردة , عشان ده اليوم اللي لبستيه فيه ومش عاوزك تشيليه من ايدك ابدا " وابتسم برقه " ممكن " .
كانت امل مدهوشة ولا تعلم أي شيء وقفت امامه كالصنم لا تعرف ما العمل بللت شفتيها وقالت بوهن " بس .... " " بس ايه ؟ حد يرجع هديه جوزو حبيبه " وغمز لها ليذيب أي قناعه او برودة تحاول جلبها كي لا يفضح امرها امامه وامسك يدها وتنزهوا كي يستنشقوا الهواء العليل .
" محمد مش بتمشي ايه ليه ؟ " سالت السيدة نور , " احنا هنقوم بس كنا بنشرب العصير " ثم نظر لها " مش يالا بقي يا يويو ", ابتسمت الي السيدة نور ومضت الي جواره " الجو حلو انهاردة مش كدة " " اها " , ذهب وقطف وردة جميلة واعطاها لها وهو يبتسم , اخذتها منه علي مضض واخذت تعبث بها , همس لها " عارفة انا قطفتها ليه " " تؤ " " عشان دي احلي ورده وانتي احلي واحده تستهلي احلي وردة " ذهب شبه الابتسامة من علي وجهها فهذا التشبيه جعل قلبها ينقبض , هل حقا سوف تقطفني وتتركني اذبل ؟ ولكن مهلا اليس هذا ما حدث بالفعل ونظرت الي الارض بآسي وهي تسير الي جواره .
_ _ _ _
كان السيد شهاب والسيدة نور يتكلمون حول امر ما وعبد الرحمن يضع سماعه الهاتف ويرتدي نظاره شمسيه والقي بظهرة الي الوراء مستمتعا بدفء الشمس , رن هاتفه معلن عن وصول رسالة نصيه من رقم مجهول " اقرب الناس مخدوعة فيك , تفتكر هيعمل ايه لما يعرف انك خاين ؟ !! " , اعتدل عبد الرحمن في جلسته فجاءه وازدرد لعابه بعصبيه , ما هذا السخف ؟ ما الذي يحدث ؟ عصفت الشكوك والافكار براسه وحاول الاتصال بالرقم إلا انه وجده مغلق تلاحقت انفاسه بشدة .
" في حاجه يا عبد الرحمن ؟ " " لا ابدا يا ماما ده شغل من شرم متخلف بوظ صفقه مهمه " " معلش يا حبيبي يمكن خير اهدي شويا " هز راسه موافقا وسمع صوت سارا واحمد الذين اتو وجلسوا الي جواره وهم يضحكون , تري هل يقصد احد حبي لسارا ؟ لكن مستحيل لا احد يعلم ابدا أي شيء عنها وعن حبي لها هذا غير ممكن ابدا , يا الهي هذا ما كان ينقصني حقا .
رن الهاتف مرة اخري وخفق قلبه بشدة وهو يفتح الرسالة الموجهة له من رقم غريب ايضا " المسكين اعد جمبك مش حاسس بالغدر من اعز الناس " , ذهب اللون نهائيا عن عبد الرحمن وأستأذن كي يذهب الي الحمام , لا شك انه يقصد سارا لقد انتهيت لقد ذهب كل شيء ادراج الرياح بلا عودة , سوف تقوم قيامه هذا المنزل وغسل وجهه وهو يتسأل من يفعل هذا ؟ من ؟!! .
كان هناك من يراقب في الخفاء ويبتسم وتأكد من شكوكه وبدا بوضع خطه محكمه .
التقي محمد وحسام وايه وامل وسار الأربعة سويا وقابلهم عدة اصدقاء من النادي وعرفوهم ب ايه وامل وبعد فترة قابلوا مجموعه من خمسه اشخاص , ثلاثة فتيات وشابان والقوا التحية علي حسام ومحمد وقالت واحده منهن بعتاب مبالغ فيه ل محمد " كده يا محمد معتش حد بيشوفك خالص ايه الغيبة دي يا بني " تنحنح محمد " شغل . . معلش ظروف " " ظروف ولا المدام مش بتخرجك من البيت ؟ " رسمت ايه ابتسامه صفراء علي وجهها وهي تنظر لها غير عابئة بأي شيء فهي لا تهتم بها البتة او بما يمكن ان تظنه عنها ثم ازالت تلك البسمة واشاحت بوجهها بعيدا عنهم .
" ما تيجي يا حسام تلعب معايا ماتش " قالتها فتاه طويله تعقص شعرها الي الخلف ومرتدية ثياب رياضيه ومن المضرب بيدها لابد وانها تلعب التنس ونظرت لأمل بمرح " بعد اذن المدام طبعا " ابتسمت لها امل " مفيش مانع " لم تشعر بحنق نحو الفتاة بل بالعكس وجدت نفسها تضحك والأخرى تبادلها الابتسام , امسك بيد امل وقال لها " مرة تانيه يا شرين اصل معملتش حسابي في الهدوم وبعدين يرضيكي اسيب مراتي لوحدها " ونظر ل امل بحب .
" ههههه لا يا سيدي خلاص لو كدة ميرضنيش " وسالت امل " بتعرفي تلعبي ؟ " , هزت امل راسها نافيه , فهمست لها " انا هنا في النادي كل يوم لو حبيتي تلعبي عشان تغلبيه انا هدربك " ابتسمت لها امل " ان شاء الله " تحدثوا مع الشباب قليلا ومضوا في طريقهم , نظر حسام الي امل بتعجب لما لم تغار من شيرين ولم يصدر عنها أي رده فعل , هل نسيت حبه فعلا ؟ هل ما حدث جعلها فتاه اخري غير الصغيرة الخجلة التي تعرف عليها ؟ .
بينما اية حنقت علي محمد وتركته ومضت بعد ان القت بالوردة علي الارض ولم تعبأ بأن يسمعها كل من امل وحسام , عذرتها امل فيما فعلته فالفتاه التي كلمت محمد كانت نظراتها جريئة للغاية وتلمح ان هناك شيء خاص بينهم , تجمعوا حول الطاولة ولم يكن هناك من يأكل بشهية ويضحك سوي سارا واحمد .
فكل من حسام ومحمد وعبد الرحمن في عالم خاص به ..... .
ظل عبد الرحمن قلق يود ان يعلم من ارسل تلك الرسائل إلا انها ارقام غير مسجله لذلك لم يعلم من فعل هذا , والنوم والراحة اصبحوا شيء من الماضي و انتهي كل شيء في ومضه عين ..... .
استيقظت ايه وهي تصرخ ثم اخذت تبكي برعب شديد وضمت ساقيها الي حضنها ونظرت برعب في الغرفة من حولها وركضت خارجها وهي تبكي بشدة , قررت النزول الي الاسفل كي تشرب كوب ماء علها تهدأ ولكنها سمعت صوت محمد وهو يقرأ القرآن الكريم وذهبت نحو الباب وهي تبكي ودون ان تطرق الباب قالت بصوت معذب " محمد " " صدق الله العظيم " انتفض محمد وفي لحظه كان فتح الباب وسألها بلهفه شديده " أيه مالك ؟ " كانت تبكي بشدة , جذبها له وضمها اليه بسرعة رهيبة واخذ يربت عليها كي تهدأ " حد كلمك ؟ حد حصله حاجه ؟ " هزت راسها نافيه ولكنها لم تستطع منع نفسها من البكاء " اهدي اهدي بس يا ايه حاولي تقولي لي مالك " لم تستطع من كثرة بكاؤها ان تخبره بأي شيء .
جذبها بهدوء الي غرفته واجلسها علي السرير وظل ممسك بها يربت عليها محاولا تهدئتها , انفطر قلبه علي حالها اما هي فقد زاد بكاؤها " قال يأس " طب حلمتي حلم وحش " من ملابسها وشعرها المسدول المشعث قليلا لابد وانها كانت غارقة بالنوم " هزت راسها وقالت من بين شهقاتها " حلمت ... اني ... " " استني يا ايه متحكيش الحلم لو وحش بلاش تقوليه احسن " بكت بشدة وقال بيأس " بس انا خايفه اوي " رفعت راسها تتأمله وهي تري وجهه حزين للغاية من اجلها , وغرقت بموجه حاره من البكاء ليس من اجل الحلم السيئ فقط لا بل من كل شيء يحدث معها لقد نالت كفايتها ولم تعد تعلم كيف سوف تتصرف وما هو مصير هذه الزيجة .
ضمها محمد له بكل قوته وقبل راسها " متخفيش والله ما هسيبك يا ايه " بعد فترة ابعدت نفسها عنه واخذت تمسح دموعها وتنظر للأرض بأسي واجتاح جسدها رعشة خفيفة فملابس نومها خفيفة للغاية , جلب محمد ستره البيجاما خاصته والبسها اياها وسط استسلامها التام واغلق السحاب عن اخرة كي تشعر بالدفء , نظرت نحو المصحف وقالت بآسي " انا اسفة عطلتك " , مسح علي راسها " متتأسفيش محصلش حاجه خالص " كانت مترددة للغاية وهي تطلب منه " مم ... ممكن تقرأ ليا " واشارت بيدها المرتعشة نحو كتاب الله .
حزن كثيرا لرؤيتها ضعيفة هكذا , فهو اعتاد رؤيتها قوية عنيدة ولم يعهدها منكسرة , ابتسم لها برقة وجذبها الي صدرة وامسك بكتاب الله واخذ يقرأ لها بصوت هادئ رصين جعلها تهدأ تماما عن البكاء وتسبح في عالم الاحلام , وبعد مدة " صدق الله العظيم " واغلق المصحف ووضعه بهدوء مكانه ورفع راسها ببطيء وتأمل وجهها البريء وهي نائمة , يا الهي كم هي هادئة وجميله تلمس وجهها بهدوء شديد واحتار في امرة كثيرا فهو لا يريدها ان تشعر بأي خوف ولكنه اتخذ قرار نهائي فهو يعلم انها متقلبه المزاج بشكل غير عادي ! .
حملها برقه وذهب بها الي غرفتها ووضعها بهدوء شديد ثم دثرها جيدا بالغطاء ومسح علي راسها وقبلها بهدوء وذهب لجلب المصحف وجلس امامها علي كرسي يقرأ بهدوء يشبه الهمس وظل هكذا طوال الليل .
استيقظت ايه ووجدت نفسها بغرفتها والي جوارها كرسي فارغ وعليه " المصحف "
وباب الغرفة مفتوح , دخل محمد بعدها ومعه صينيه فطور وهو مرتدي كامل ملابسه عدي ستره بذلته ويبتسم لها بود , وضع الصينية علي حجرها وقال " صباح الخير ازيك الوقتي ؟ " كان صوته هادئ للغاية لدرجه اربكتها وكأنه رجل ناضج لا ذلك المشاكس المشاغب الذي تعرفه , ردت بخفوت " الحمد لله " " انا مضطر امش الوقتي عشان متأخرش بس لو عاوزاني اعد انا ممكن اخد انهارده اجازة " " لا متعطلش نفسك " ارتدي سترته وقال لها بمودة شديدة " افطري وروحي اعدي مع امل متعوديش لوحدك عشان متفتكريش حاجه ولو افتكرتي استغفري بسرعة ماشي " هزت رأسها موافقة , ابتسم مرة اخري" مع السلامة " وتركها وذهب وسط دهشتها .
نظرت الي الفطور ووجدت ورده انها احدي ورود السيدة نور , هل نزل صباحا كي يحضرها لي ؟ ونظرت الي الكرسي لابد وانه لم ينم شيئا الليلة الماضية , ونظرت الي سترته التي ترتديها وعضت علي شفتها من الحيرة لقد كانت ضعيفة للغاية في البارحة وبين أحضانه ولكنه لم يفعل لها أي شيء لم يستغلها مثلما تظن هي , تري اهي خدعة ام انه تغير بالفعل الله وحده يعلم , بدأت بتناول الفطور وهي تشم رائحة عطرة بالسترة ومن ثم ابتسمت الي نفسها .... .
_ ام عن امل فقد ظلت شاردة للغاية , ما الذي غير حسام هكذا وفجاءة , ما الذي حدث ؟ .
بعد ان امضوا اليوم بالنادي وعاد الجميع الي المنزل , صعدت هي غرفتها مباشرة وفي معاد النوم طرق الباب فتحت له بحذر , قبل راسها ونظر لها بحنان " عاوزة تنامي من غير ما تقولي ليا تصبح علي خير ! " ازدردت لعابها واطاعته وهي منومه " تصبح علي خير " واغلقت الباب قبل ان تنهار امامة .
اما هو فذهبت عنه البسمة لتحل محلها نظرة مبهمة لا يعلم احد معناها سواه هو .
_ ذهبت ايه لأمل ومضوا الوقت سويا وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا اتصل محمد " ازيك يا ايه " " الحمد لله " " احسن ان شاء الله " " الحمد لله " " طيب متطبخيش النهارده انا هجيب اكل معايا , اطلبلك زي ولا عاوزة حاجه معينه ؟ " ردت بحرج ," لا زيك " " ماشي مش عاوزة حاجه اجبهالك وانا جاي ؟ " " لا شكرا " " مع السلامة " , وجلست متحيرة مع اختها يا الهي كيف اعلم الحقيقة ؟ .
وفي المساء لم تستطع ايه الصعود الي غرفتها وقررت النوم بالأسفل وابقت التلفاز علي محطه القران الكريم وحاولت النوم علي الاريكة ,
" ايه " جاءها صوته الهادئ , جلست ونظرت له وهو يمد يده لها , ازدردت لعابها ووضعت يدها بكفة وهي مترددة صعد بها الي الأعلى وادخلها الي غرفتها كانت تشعر بتوتر شديد ولكنها ايضا كان لديها رغبة ملحه في معرفة اذا ما كان يريد ان يستغلها ام انه تغير بالفعل .
لم تستطع النظر له فهي تكره خوفها هذا امامه , لكن الحلم البارحة افزعها لدرجه رهيبة حتي انها في الصباح بعد تناولها للفطور وبعد ان انتبهت الي انها وحدها لم تستطع الصلاة حتي في الغرفة واردت ملابسها وذهبت لأمل مسرعة , ذهب غرفته وجلب " المصحف "وكوب حليب وجلس الي جوارها " اشربي ده عشان يهدي اعصابك " لما يعاملها بحنية الاب هكذا ؟ ما الذي حدث له ؟ اهي خدعة ما !! , شربت الحليب وجعلها تنام واخذ يقرأ عليها " القرآن الكريم " وهو جالس الي جوارها بعد ان دثرها بالغطاء .
وبعد فترة ذهبت في النوم قبل رأسها ولثم يدها برقة واغلق المصباح الي جوارها وذهب الي غرفته وترك باب غرفتها مفتوح حتي يستطيع سماعها اذا ارادت شيء ما , حالما ذهب فتحت ايه عيناها , لقد قبل يدي وراسي ولم يتمادى معي وذهب , كانت مدهوشة منه ومن أفعاله هذه وما ان انتهت من تحليل موقفة حتي شعرت بالرعب وتمنت لو لم تدعي النوم لأنها الان وحدها وخائفة , اخذت تغمض عيناها وتتذكر صوت تلاوته للقرآن الكريم حتي هدأت ونامت .
ظل هكذا معها عدة ايام وقت النوم يدخل معها ويقرأ لها وحين تنام يقبل راسها ويلثم يدها ويذهب الي غرفته وصار الجو بينهم هادئ نوعا ما .... .
اما عن امل فحسام كان يفاجئاها كل يوم وهي بدأت تذوب في عشقه ونسيت تماما ما اتفقت علية مع سارا .
بعد اسبوع من وصول الرسائل له كان عبد الرحمن عصبي للغاية ولم يستطع احد ان يخمن ابدا لما اصبح بكل تلك العصبية , وما زاد الطين بله وصول رسالة اخري تؤكد شكوكه بشأن سارا وان هناك من يعلم بحبة لها " لو عرف هيقتلكوا انتو الاتنين او هيموت بحسرته " كانت تلك الرسالة هي النهاية التي دمرت أي قوة او ذرة عقل لدي عبد الرحمن , لم يعد هناك مجال للشك ابدا , لكن من الحقير الذي يفعل هذا ؟ فقط لو يعلم من هو سوف يدمره بضغطه زر , جلب مسدسه من الخزينة وعمرة جيدا ولم يعد يتحرك بدونه فهو مستعد لان يدمر مستقبلة علي ان يظل حب سارا سر دفين ..... .
_ طرق الباب طرقة خفيفة يعلم من يطرقها جيدا , قال بنفاذ صبر " ادخل " ابتسمت سارا كثيرا له ودخلت وهي واضعة يدها خلف ظهرها , وقالت بمرح كبير " ازيك يا ابيه " " ايوة يا سارا في حاجه " لم يكن ينظر لها حتي وعلي وجهه غضب بالغ فهو لا يعلم من يرسل تلك الرسائل اللعينة ولا يريده ان يتأكد مما يحدث , قالت سارا بصوت طفولي معذب " يا ابيه بقولك ازيك ! " , صاح مزمجرا بها " اعمل ايه انا يعني يا سارا ؟ " جمدت مكانها وتجمعت الدموع بعينها , وقع نظرة علي السلسال الذي يتدلى من رقبتها فهي لم تخلف بوعدها وذاب من الحزن لأنه صاح بها هكذا , تقدمت بخطوات واهنة وبيد مرتعشة وضعت علبة مغلفة بعناية علي مكتبة وتمتمت بآسي " كل سنة وحضرتك طيب " .
عض علي شفتيه من الآسي ورمي الملفات من يده علي المكتب وجلس وهو يستغفر الله , تساقطت دموعها وتمتمت " بعد اذن حضرتك " " استني يا سارا " كانت تنظر للأرض وتشعر بخجل شديد منه " انا اسف والله يا سارا , اصل الدنيا مدمرة في شرم " واخذ نفسه يعلو ويهبط بشدة ولكنها همت بالخروج هرع خلفها بسرعة وسد عليها الطريق " طيب امم مش هتستني لما اشوف العلبة فيها ايه " لم تنظر له " لو سمحت عاوزة اخرج يا ابية " " طيب اعمل انا ايه الوقتي ؟ انا هخاف افتحها لتكوني حاطه حاجه هتنفجر في وشي ولا حاجه " ضحكت رغما عنها " خلاص بقي متعيطيش والله غصب عني " وجعلها تجلس علي الكرسي واعطاها الهديه و منديل كي تمسح دموعها واخذ يتأملها وهي تفتح الهدية ببطيء وتخرج له ساعة يد رائعة , ابتسم بشدة عندما راها ومد يده بمرح " طب مش هتلبسيها ليا بقي ! " ضحكت سارا وذهب عنها الخوف والرعب الذي كانت تشعر به منذ قليل والذي جعله يشعر بالسخط من نفسه لأنه ارعبها هكذا دون أي ذنب منها , ارتدي الساعة وشكرها مرة اخري .
" استاذ فتحي في المكتب وعاوزك هو وعمي " " متعرفيش ليه ؟ " " تؤ" " طيب يالا لما نشوفهم " تقدمته سارا ودخلت المكتب وهو خلفها ليصيح الجميع به مرة واحدة " كل سنه وانت طيب " ضحك عبد الرحمن لم يتخيل هذا ابدا , كل عائلته موجودة والمكتب ملئ بالبالونات والزينة وقالب حلوي وعلية رقم"37" قبلته والدته , وهنأته ايه وامل واخوته كذلك وأعطوه الهدايا , كان يشعر بخجل واخذ يمرر أصابعه في شعرة الكث " انتو احرجتوني والله يا جماعه انا مليش في الحاجات دي " قال السيد شهاب " قولنا كده والله يا سيدي بس سارا صممت تفاجأك وقالتلي هو يعني عشان مش متجوز محدش يا خد باله منه كدة ! " .
اعطاه الجميع الهدايا وشكرهم وهو محرج فما تفعله سارا بسذاجة ردا للجميل سوف يجعل المتربص يشك اكثر بهم والعائلة كلها سوف تنهار اذا علم احد بما يجري معهم .
سال محمد " ها إيه اكتر هدية عجبتك ؟ " نهرته سارا " يا بني السؤال ده محرج " رد احمد بثقة بالغه " انا عارف ايه اكتر هديه عجبت عبد الرحمن " شعر عبد الرحمن بتوتر , سالته ايه " إيه هي يا احمد ؟ " رد بثقه اكبر مما سبق " هدية سارا طبعا " ذهب اللون تماما عن عبد الرحمن وشعر بالأرض تميد من تحت أقدامه , سال حسام بنفاذ صبر " اشمعني مراتك يعني ؟! " " يا بني دي بقلها اربع شهور بتحوش مرتبها وبتخنسر من مصروف البيت عشان تجيب الهدية دي , يقدر يقول غير كده , والله انا كنت ضربته ! " ضحك الجميع وقرصته سارا من شدة الخجل " انت ايه ؟ مبيتبقش في بوقك فوله ابدا " واحمرت خجلا من الجميع , رسم عبد الرحمن البسمة علي وجهه وقال " فعلا هي هديه حلوة اوي شكرا يا سارا , انا متأسف بس مضطر انزل الوقتي حالا وشكرا علي المفاجأة يا جماعه " وانسحب سريعا وسط تذمرهم , ونزل الي الاسفل وطار بسيارته لا يعلم لما وضعه القدر في هذا الحظ لقد رضي بأن يتألم وحده ويصمت ولكن هناك من يريد ان يدمره وتلك الساذجة الصقت بنفسها تهمه , لن يصدقها احد لو حلفت له مائه عام بانها بريئة ولم تفعل شيء علي الاطلاق .
خلع الساعة من يده واخذ يتأملها اثناء جلوسه بالسيارة من فوق المقطم شعر بشيء متناقض تماما بداخله اراد ان يلقي بها بعيدا عنه , وفي نفس الوقت كان ينظر لها بحب لأنها هدية من اعز الناس علي قلبة , تنهد بآسي فرأسه مليء بصراع لا ينتهي ليته لم يعدها بأنه لن يسافر وبأنه سوف يظل الي جوارها , هل يتخلى عنها من اجل مصلحتها , لكن هل يستطيع تركها تعاني مرة اخري هكذا .
وصلته رساله اخري اللعنة علي الهاتف " للدرجة دي بتستخفوا بالمسكين احمد " اشتاط غضبا وضغط الساعة بيده واحس بحفر غريب في الساعة فقلبها ليتأملها وجد نقش دقيق عليها تأمله جيدا " الي احسن اخ كبير في الدنيا دي كلها " اغمض عينيه وارجع راسه الي الخلف وتمتم بوهن شديد بعد ان راي تلك الكلمات " احنا انتهينا يا سارا " .... .
" نهاية الفصل "
الحب ....
هل مكانه بالخفاء ام العلن ؟
وما هو الحب الذي يبغضه الناس ؟ , وما هو الحب الذي يشجعه الجميع ؟
لما هناك فروق ؟ فهو في النهاية حب , عشق , مشاعر وأحاسيس تجاه شخص ما وما دخلنا نحن فيها ! .
_ هل قاومت ؟ اجل .
_ هل قاومت بما فيه الكفاية ؟ !! .....
لا اعلم فانا .....
↚
" الخديــــــــــــــــعة "
" حرام يا احمد ابوس ايدك اسمعني بس " تعالي صوت صراخ سارا وبكاؤها واحمد يعنفها ويسحق كل من ذراعيها بعنف شديد وصاح بغضب بالغ " مش عارف انخدعت فيكي ازاي المدة دي كلها , انتي واحده خاينه متسويش أي حاجه انا هطلعك من حياتي كلها فكراني مغفل يا هانم بتستعميني " واخذ يهزها بشدة اكبر " انا وحدة زيك انتي تستعماني كده فكرة نفسك مين فوقي ... " " كفاية يا احمد هي ملهاش ذنب " " انت تخرس خالص , انت اخر واحد في الدنيا دي كلها كنت اتصور انو يستعماني " وصاح بغضب هادر " انت مش اخويا ولا اعرفك انت فاهم , مليش أي علاقة بيك من النهارده " كان عبد الرحمن ملجم ولم يعرف ما العمل ما الذي يستطيع فعله كي يخلص تلك المسكينة من يديه ويشعر بأن كل شيء انتهي وتهاوي الي الابد .
" من انهارده معتش ليكي اعده في البيت ده انتي فاهمه غوري من هنا " ولطمها لطمه علي وجهها اسقطتها ارضا وجعلت الدماء تسيل من فمها , دفنت سارا راسها بالتراب واخذت تبكي بحرقه شديدة , لقد تدمر كل شيء وانتهي في لحظه ضعف منها .
حاول عبد الرحمن ان يجعلها تقف إلا انها رفضت مساعدته وسط صياح احمد " لما اكتر اتنين كنت بثق فيهم خانوني , امال الدنيا اللي بره دي اعمل فيها ايه ؟؟ اعيش فيها ازاااااي ؟؟ " كان يصيح بهستيرية غير عاديه وعبد الرحمن كاد ان يبكي لحال تلك المسكينة الباكية ولم يهتم ابدا لنفسه لأنه يعلم انه السبب وليس بيدها أي شيء .
جاءت كل من امل وايه وانتزعها من براثن احمد الغاضب وشهقت كل منهم لما حدث لوجهها بكت الفتاتان بشدة لحال اختهم وتدمر مستقبلها بعد ان طردها احمد من المنزل , صعدوا بها وهي واهنه وخلفهم حسام ومحمد وبعدهم عبد الرحمن وتركوا احمد يصيح بالأسفل , همت سارا بالدخول الي شقتها كي تأتي بأغراضها .
" استني هنا معتش ليكي دخول الشقة دي " التفتت سارا للسيدة نور الغاضبة وسط شهقات ايه وامل , نظرت سارا الي الاسفل لقد تدمرت نهائيا لم تشعر من قبل بالمهانة في حياتها مثلما تشعر الان , جذبتها من ذراعها بعنف وادخلتها شقتها وصاحت بأمل " خوشي هاتي هدومها من جوا وحاجتها " تسمرت امل مكانها تنظر برعب نحو حسام , فصاحت اكثر من السابق " بقولك خوشي الوقتي " نظر لها حسام وبعدها فتحت الباب ودخلت لجلب اغراض اختها .
اجلست السيدة نور سارا علي الأريكة وجاءت امل بحقيبة بها اغراض سارا ووضعتها وعندما همت بالدخول لسارا منعتها السيدة نور وصاحت بأولادها " كل واحد ياخد مراتو وعلي شقتوا يالا مش عاوزة اشوف وش حد هنا " لم يري كل من حسام او محمد والدتهم بهذه العصبية من قبل وامام بكاء ايه جازف محمد " بس يا ماما من فضلك ..." " مش عاوزة اسمع نفس كلب هنا قولت اطلعوا فوق " جذب حسام امل ومحمد ايه وركبوا المصعد معا واجهشت الفتيات بالبكاء وكل من محمد وحسام ضم زوجته اليه في صمت فهم لا يستطيعون وعدهم بأي شيء يهدئ بالهم القلق علي اختهم.
دخل عبد الرحمن وهو ينظر لسارا بآسي شديد لما حدث معها إلا ان والدته صاحت به " اطلع علي اوضتك حالا " ولم يستطع السيد شهاب ان يهدئها .... .
قبل تلك الحادثة بحوالي ثلاثة اشهر ......
" ايه !!!! " صاحت سارا " انتي بتقولي ايه يا امل هو ده اللي اتفقنا عليه ! " " يا سارا مهو اتغير معايا خالص وبقي بيحبني , ده بقالو عشر ايام وهو بيحاول معايا بكل طريقة عشان أسامحه " " ماشي يا امل " حاولت سارا ان تهدأ من نفسها فلا احد يتغير بهذه السرعة , " ربنا يسعدك يا حببتي , انا اسفه بس لازم اقوم الوقتي ورايا شغل كتير " " ماشي سلام " " هو قالك ايه الصبح يا امل ؟ " تنحنحت امل " هو ساب ليا ورقه وقال انو مستعجل " .
نظرت سارا بضيق نحو مكتب حسام انه لا يبدو عليه أي سعادة , وتعالي الشك بداخلها كثيرا , هناك خطب ما اكيد .... .
اغلقت امل الهاتف وتذكرت ما حدث معها الليلة الماضية , لقد صعدت بمعاد نومها الي غرفتها وحالما فتحت الباب دهشت مما راته , لقد كانت الغرفة مليئة بالشموع والورود في كل مكان وكان المنظر ساحر بحق دمعت عينها من الفرحة وحينها خرج حسام من مخبأة ومد يده نحوها فوضعت يدها بكفه وهي غير مصدقة إنه جهز الغرفة هكذا من اجلها , كان ممسك بوردة حمراء كبيرة بيده وفك ربطة شعرها وتركه يسدل علي اكتافها , ثم وضع الوردة خلف اذنها وهي منومه بابتسامته الساحرة و تحت تأثير لمساته ورائحة العطور والجو الرومانسي هذا جذبها الي الداخل وعلي الحان الموسيقي الحالمة التي ادارها اخذها بين ذراعيه واخذ يرقص بها وسط دهشتها , كان ينظر لها بحب شديد ثم سرح بعينيه قليلا وتذكر منذ اسبوعين فقط اتخذ حسام قراره ولم يهتم بأي احد او بأنه سوف يظلم امل مرة اخري معه هكذا ولكن لا يهم أي من هذا سوف يفعل ما يريده ويحصل علي ما تزوج من اجله ..... .
افاق من شروده هذا وضم امل إلية اكثر وقبل راسها وقال لها هامسا بأذنها " انا مبسوط اوي انك بين ايديا , انا كنت اعمي ومستحيل اضيعك من ايدي تاني ابدا " دمعت عيناها لكلامه هذا بشدة .
حسنا .. وسط رقته والموسيقي الحالمة والشموع والورود وتلك الرائحة الرائعة , لم تكن تلك المعركة عادلة ابدا ومن هي لتنتصر ! فاستسلمت لحبيب قلبها كي تصبح اخيرا زوجة له بكل معني للكلمة ....
" حسام في حاجه ؟ " نهض وادار ظهرة لها وارتدي ملابسه سريعا وظل شاردا مدة , جلست امل وقد دب القلق في قلبها , نظر لها وابتسم بهدوء وربت علي وجنتها " نامي انتي يا حبيبي وارتاحي انا لازم اطلع الورد والشمع عشان تعرفي تتنفسي كويس وانتي نايمة " ابتسمت له وبدأ هو بإخراج الشمع والورود ثم انحني نحوها واعطاها ورده حمراء وقبل راسها , خليكي هنا هجبلك عصير واجي متتحركيش اوك " هزت راسها وهي مبتسمة لأنه يهتم بها .
اخرج الورود والشموع واطفاءها وهو واجم ونزل الي الاسفل وشرب كوب ماء كبير ثم وضع راسه اسفل الصنبور وادار الماء البارد وظل تحته فترة لابأس بها وبعدها جفف نفسه واخذ أنفاسه المتلاحقة وعض شفتيه من الندم ثم تمتم " اللي حصل حصل لازم اكمل للأخر لحد ما اخد اللي عاوزة " سكب العصير وصعد لزوجته ... .
لم يستطع النوم ابدا وحالما اصبحت الساعة السادسة انسحب من جوارها تاركا لها ورقه " حبيبي انا متأسف بس في شغل مهم اوي لازم اخلصه واضطريت انزل بدري " وانطلق بسيارته يهيم علي وجهه بغير هدف لشعورة بندم رهيب , لم يكن يعلم ان امل تحبه لهذه الدرجة وشعر بأنه وغد ما ولكن لم يعد هناك مجال للتراجع .
استيقظت امل وهي فرحة وعندما مدت يدها الي جوارها لم تجده ووجدت الورقة ووردة موضوعه علي الكمود بجانب مكان حسام .
دخل محمد خلف ايه مثل كل ليلة ولكنها نظرت له بتحير " مفيش داعي انا خلاص بقيت بنام كويس ومفيش كوابيس بتجيلي " ابتسم بوهن " وفيها ايه ؟ عشان ابقي مطمن عليكي يا ايه " " من فضلك انا عاوزة اتعود انام لوحدي تاني " , نظر للأرض بآسي" خلاص يا ايه زي ما تحبي تصبحي علي خير " " وانت من اهلة " , مضي في طريقه ثم التفت لها " ممكن متقفليش الباب بالمفتاح " اثار حفيظتها " ليه بقي ؟ " ردت بحدة " عشان لو تعبتي ولا حاجه بالليل اقدر ادخلك " ازدردت لعابها " ربنا يسهل " شعر بيأس يدب في أوصاله من جديد وخرج واغلق الباب وراءه وانتظر برهة وعندما لم يسمع صوت اغلاق الباب فرح ولكن حالما وصل الي غرفته سمعها وهي توصد الباب بالمفتاح ليذهب الفرح ويحل محلة حزن , ندم , لوعه .....
وفي اليوم التالي هاتفها " انا مش هقدر اجي علي الغدا واحتمال اجي بكرة لو عاوزة تنامي عند سارا او امل عشان متخافيش لوحدك براحتك " " لا انا هنام لوحدي عادي " شعرت برغبة ملحه في سؤاله الي اين سوف يذهب , حينها سال هو " مش عاوزة تعرفي هروح فين ! " كان صوته حزين ومرهق " انت حر تقدر تروح مكان ما انت عاوز يا محمد " " ماشي يا ايه علي العموم في شحنة اسمنت متأخر وانا هسافر للمصنع اشوف المشكلة فين خالي بالك علي نفسك مع السلامة " وفي المساء بعد العشاء عرضت عليها السيدة نور ان تنام معهم بدل من الصعود وحدها وكذلك سارا وامل , إلا انها رفضت ذلك وصعدت شقتها وهي تشعر بوحشه غريبة بدل من ان تكون سعيدة .
صعدت غرفتها كي تبدل ملابسها وبما انه ليس موجود قررت التحرر من ملابسها الطويلة وارتدت شورت وقميص قطني عاري الاكتاف طفولي للغاية ونزلت الي الاسفل واخرجت مشروب غازي من الثلاجة وجلست علي الاريكة تقلب في التلفاز بغير هدف .
اصبحت الساعة الثانية عشرة صباحا وبعدها بخمس دقائق سمعت صوت المفتاح بالباب وشعرت برعب شديد من عساه ان يفتح الباب في هذه الساعة وصاحت بغضب ممزوج بالرعب " مين اللي بره ؟ " , دخل محمد ووجدها تختبئ خلف وسادة عملاقة تضعها امامها كدرع واقي , ترك الاغراض من يده ودخل لها مسرعا بينما تهاوت هي علي الاريكة " حرام عليك رعبتني " امسك وجهها " انتي كويسه " هزت راسها موافقة " انت مش قولت هتبات بره " " خلصت اللي ورايا وجيت كنت عارف انك هتعندي ومش هترضي تنامي عند حد " " طيب هحضرلك حاجه خفيفة للأكل " وعندما وقفت وازاحت الوسادة تأملها محمد بشدة فهي لا ترتدي هكذا امامه ابدا " محمد !! " صاحت به , لم يهتم بها وظل ينظر الي خصرها تقريبا غضبت منه كثيرا وهمت بالصعود ولكنه امسكها من ذراعها وظل ينظر لها واشاره بيده علي الرسم " حورية " نظرت للرسم علي ملابسها ونظرت له ببلاهة " قصدك اريال عروس البحر " , ابتسم بشدة " ايوة عروسه بحر " وظل مبحلق للرسم .
اشارت بيدها علي علامة الجنون " محمد انت اتهبلت في عقلك ؟ ! " كان ينظر للرسم بشكل غريب ثم قال ببلاهة " الحلم " اخذت تلوح بيدها اما عينه الا انه لم يتحرك له جفن وظل ينظر للرسم علي ملابسها .
نظر لها فجأة وصاح " لازم أحققه الوقتي " صفقت ايه كل يد بالأخرى وقالت بآسي " كان بدري عليك والله " جرها من يدها نحو الباب فصاحت به " عاوزني انزل كده ! " " اه اه هاتي روب وطرحه بسرعة " " هو ايه دة انا مش فاهمه حاجه ! " " يالا يا ايه الوقتي " وركض بها الي الأعلى واثناء ارتداءها للملابس خلع سترته ورماها ارضا , فصاحت به " انت بتعمل ايه ! " لم يعر سؤالها اهتمام وجرها من يدها للخارج ونزل بها الي القاعة الرياضية ثم اغلقها خلفة جيدا واضاء الانوار .
كانت هذه اول مرة ل أيه بالقاعة الرياضية ذهلت من كبر هذه القاعة المعدة بأحدث الاجهزة الرياضية وحمام سباحة لابأس به ايضا جرها محمد الي الحمام وسط دهشتها وسألها بسرعة وهو يخلع ملابسه " بتعرفي تعومي مش كدة ! " " لا مش كدة انا عمري ما نزلت البتاع ده , انا اخري ابلبط في البحر وبابا ماسكني كمان " نظرت له , ثم صاحت به وهو يخلع ملابسة امامها " محمد ايه اللي بتهببه دة! " وادارت وجهها بعيدا عنه " " اه معلش معلش " كان يتكلم بسرعة رهيبة ذهب لجلب ملابس السباحة خاصته من دولاب القاعة الرياضية وبدل ثيابه وذهب ل ايه وازاح عنها الطرحة والعباءة " انزلي يالا " " لا انا خايفة مبعرفش اعوم " تكلم بسرعة " مش مشكلة انا عازوك تغطسي مش عاوزك تعومي " " اية انت اتجننت !! " كانت ايه مصعوقة منه اجلسها علي الحافة وجعل ساقيها بالمياه ونزل هو الحمام ثم امسكها من خصرها وانزلها رغم عنها " اهئ اهئ يا ماماااا " , ظل ممسكا بها بينما هي شهقت حالما نزلت الي المياة " متقلقيش هتتعودي علي المايه الوقتي هي بس في الاول بتبقي ساقعة " " انت عاوز تغرقني دي اخرتها بقي " " هههه انا بحقق الحلم " قالت برعب وهي تجاهد كي لا تغرق " حلم .. ايه . ده ؟ " " هتشوفي الوقتي " وسبح بها الي وسط الحمام " عاوزك تخدي نفس عميق وتنزلي تحت وانا هروح لأخر الحمام وبعد شويا تشاوري ليا بس وانتي تحت المايه ماشي " " لا هغرق مش هعرف " " متخفيش ثقي فيا بالله عليكي شويا , امم بوصي اغطسي معايا كام مرة الاول وبعدين هروح واسيبك ماشي يالا 1,2,3"
وبالفعل نزلت معه عده مرات وعندما اعتادت الوضع بالأسفل تركها وذهب ونزلت هي الي الاسفل واخذ يتأملها اسفل المياه وهي تلوح بيدها وشعرها الطويل يطير حولها بالمياه مثل الحلم ولكنها كانت اجمل مائة مرة , انها حوريه بكل معني للكلمة .
تحقق حلمة اخيرا وابتسمت ايه له والفقاعات تخرج من فمها ثم اشارت له بيدها فسبح سريعا نحوها واخذها الي السطح وسط ضحكها وهو يتأملها بحب , سعلت قليلا من المياه " مجنون انت والله , فهمني بقي اللي بيحصل " حكي لها محمد الحلم الذي يراها فيه ويتكرر معه دائما , وكان يود ان يعلم ما الذي تقوله له اسفل المياه ," ها كنتي بتفكري في ايه تحت ؟ " " في انك مجنون " " يعني انتي كنتي بتقولي كده في الحلم " ضحكت كثيرا , " وانا هعرف ازاي ؟ " .
حملها ورفعها عن المياه واخذ يلهو ويلعب معها وهي تضحك بشدة , وبعد فترة جعلها تسترخي بالمياه واخذ يعلمها عدة اشياء كي تطفو بسهوله علي المياه , مر عليهم حوالي الساعة وكان هو فرح للغاية من هذا التقارب بينهم وهي كانت نائمة علي ظهرها بالمياه وتلوح بيدها , سبح نحوها وجعلها تنظر له " ايه ممكن نبقي اصحاب ؟ " ضحكت " اسفه مبصحبش " " اممم طيب ممكن نبقي عشاق " " وبعدين معاك " " ما هو يا نبقي اصحاب يا عشاق اختاري " " يا سلااام ايه الظلم دة ؟ مفيش حل تالت " هز راسه نافيا " خلاص هشفق عليك خلينا اصحاب احسن " " يعني معتيش هتهربي مني في اوضتك , هناكل سوا ونتكلم سوا ونخرج سوا زي الصحاب اتفقنا , تنهدت " امم ماشي " نظر لها بحب فارتبكت " انا تعبت خلينا نطلع بقي " قبل راسها وسبح معها الي الحافة ورفعها من خصرها الي حافه الحمام , وصعد الي جانبها بخفه هو الاخر وجلب لها المناشف وصعد الاثنين وهم يضحكون معا .
قابلهم عبد الرحمن الذي لم يذق طعم للنوم وهو يسير بالحديقة ووجد محمد يضم ايه بشدة كي لا تبرد " مساء الخير يا عُبد " وصعدوا بالمصعد سريعا , ابتسم عبد الرحمن بوهن ووضع يده علي راسه " الي متي سوف اظل هكذا الي متي ؟ , لقد عشت عمري كله اعمل حتي اعلو بشركة ابي واضمن حياة جيدة لأخوتي وحالما فكرت بنفسي واحببت كان هذا الحب السبب في دمار كل شيء , فكر كثيرا بأن يترك مصر كلها ويذهب ولكنه خشي علي سارا كثيرا من الممكن ان يبتز هذا المجرم سارا ويدمر حياتها مع احمد , لا بد وان اعلم من هو الذي يرسل تلك الرسائل اللعينة .... .
وفي تلك الليلة بعد ان اخذ حمام وبدل ملابسة نام محمد والبسمة علي وجهه واغلق عينيه وهو يتمتم " الحمد لله " كان سعيد للغاية بما حدث مع ايه منذ قليل وشعر وكأنه يطير بين السحب .
اما امل بالرغم من انها اصبحت زوجة حسام اخيرا إلا انها متحيرة من امرها , وقررت انها لن تخبر سارا فهي حذرتها وهي لم تستمع الي تحذيرها , ولم تكتفي بهذا بل اعمت نفسها ايضا عن تلك الشكوك وتركت نفسها لتقع في غرامة من جديد ..... .
_ بعد عدة ايام من ذلك التقرب الذي حدث بين محمد وايه اصبح الجو بينهم لطيف , ودائما يحب ان يمازحها وخفت حدة خلافاتهم المعهودة بشكل كبير , مما جعل السيدة نور تهمس لسارا في يوم وهي تتأملهم معا " تفتكري خلاص بطلو نقار ! " زمت سارا شفتيها وهي تفكر" معتقدش يا طنط لسه قدامهم شويا حلوين علي ما يعقلوا " لتضحك السيدة نور كثيرا وتربت علي ظهر سارا " معاكي حق والله " " بتضحكو علي ايه ؟ " سال احمد فأخذت سارا قطعه حلوي ووضعتها بفمه عنوة كي يصمت , ونظرت للسيدة نور وضحكوا معا بشدة ... .
" أيـــــــــــــة ياااا أيـــــــــه " كان محمد يصيح بها من الحديقة هرعت ايه نحو الشرفة واطلت برأسها الي الاسفل لتنظر له , وكذلك كل من السيدة نور وسارا وامل كل واحدة من شرفتها " بتصرخ كدة ليه يا محمد ؟ انا مش منبة عليك متعملش كدة " " بنادم علي مراتي , انا حر الله ! " ثم نظر الي ايه وهو يضحك " البسي وانزلي انا عزمك علي الغدا " " وانت عشان تعزمني تفضحني كده ؟! " سارا وامل في نفس الوقت " يا سيدي يا سيدي " " اممم بس انا خلاص حرقت .. قصدي طبخت المكرونة " " معلش هنسخنها بكرة بسرعة يالا " تمتمت لنفسها " هنسخنها ايه دي تبقي فاحمه لو شمت النار تاني !! " خرج احمد الي الشرفة الي جوار سارا التي كانت تلوح للسيدة نور بجوارها ثم نظر الاثنان الي الأعلى ولوحت امل لهم , قرصت يده " انت ليه مش بتعزمني وتعملي مفاجأه اتعلم من اخوك الصغير " كان عبد الرحمن بالأسفل وسمع الحوار الدائر , بينما صاح احمد بمحمد " انت يالا انا حاسس ان نهاية الجوازة دي علي ايدك حل عننا يا اخي " ربت عبد الرحمن علي كتف محمد اثناء صعوده " تعالي أتغدى معانا يا ابيه " " مرة تانيه يا سارا " " طيب اعزمني انت بقي علي الغدا طالما احمد مش راضي " " ان شاء الله " وصعد سريعا وهو يحدث نفسه كفي عن الحديث معي رجاء .... .
كانت الايام جميله بين محمد وايه وكأنهم محبين لأول مرة والمنزل كله كان يتحدث بالهمس عن الهدوء الحادث بينهم وكيف ان الصراخ والمشاكل بينهم كامنة .
حل الليل وصعد معها كي يوصلها الي غرفتها وابتسم بحب " تصبحي علي خير " نظرت الي الارض وتمتمت " وانت من اهلو " , اقترب منها كثيرا حتي شعرت بأنفاسه علي وجهها وقبل جبينها قبلة طويله معذبه وبعدها اسند جبينه الي جبينها , بينما تعالت انفاسها هي الي الغاية وشعرت باضطراب شديد وتمتمت بعد ان اشتعلت وجنتها من الاحمرار " يالا بقي روح نام " " مش ممكن انام معاكي انهاردة , هنام مؤدب صدقيني " وغمز لها بمشاكسة , رجعت الي الوراء ورفعت حاجبها بمكر انته تطور العلاقة من اصحاب لأخوات ولا ايه ؟ " .
ذهب المرح من وجهه " ايه اخوات دي ؟ ! " " يعني تبقي زي اخويا بالظبط " " لا ابوس ايدك بلاش الكلمة دي بتحسسني اني سوسن كدة !! " " خلاص يبقي روح اوضك عشان مفيش اصحاب بيناموا مع بعض " ضحك لها " منا قولتلك هنام مؤدب " زمت شفتاها واردات إغاظته " سوسن يعني " " الله يسمحك , بس انا مش هزعل منك " دفعته ايه خارج الغرفة " يالا علي اوضتك " قالها بمشاكسة " من حق الجميل يدلع " وقفت خلف الباب تلتقط انفاسها وتكتم ضحكها من هذا الموقف و وضعت يدها علي وجنتها التي احمرت كثيرا " انا عارف انك ورا الباب بتكتمي ضحكتك وبتحطي ايدك علي خدك " ثم اردف بصوت معذب " طيب سمعيها ليا ينوبك فيا ثواب " , نظرت الي الباب بدهشه وجرت نحو السرير وتدثرت بالغطاء وهي تفتش في الباب عن أي فاتحه يمكن ان يكون راها منها , صاح من خلف الباب " يا بختك يا سرير واخد في حضنك الحبيب " صاحت بدهشه " محمد !! " " تصبحي علي خير يا قلب محمد " , ضمت الوسادة الي حضنها واخفت وجهها بها ولم تعرف ما الذي يمكن ان تفعله كي تتخلص من تلك المشاعر التي تجتاحها كانت تبتسم بشدة وتشعر بشعور جميل .
ثم وفجاءة صاح محمد " يا بخت المخدة الي انتي حضناها " وركض الي غرفته وتركها مصعوقة تماما !! .... .
_ دخل مساءا وهو مرهق من العمل الذي لم يستطع إنهاءه قبل السادسة , وعندما دخل الي غرفة الطعام ابتسم كثيرا الي ما راه لقد كانت السفرة معدة بشكل رائع وهناك شموع رائعة وورود منثورة بكل مكان وظهرت ايه له وهي ترتدي فستان قصير رائع عاري الاكمام , وتضع احمر الشفا ذك الي جعل عقله يطير من قبل وزينه وجهها وشعرها الغجري الطويل الذي يلتف حولها .
ذهبت نحوه وساعدته بخلع سترته جذبها الي حضنه وهو يتأملها بشغف " ده حلم ! ولا بجد " تمتمت برقة " بجد " همس لها " طب اثبتيلي " قبلته قبلة رقيقه علي وجنته , ضم وجهها بين كفيه " ياااه يا أيه اخيرا " ابتسمت له بعذوبة وضمها هو اليه بشدة واخذ يستنشق عبير شعرها الرائع وهو يتمتم بسعادة بالغة " الحمد لله يا رب " تركها من حضنه علي مضض " انا جعانه اوي يالا بقي ناكل " نظر بمكر " لازم اكل الوقتي يا ايه ما طول عمرنا بناكل " ادعت العبوس في وجهه " مقدرش ارفض لك طلب " وقبل راسها وتركها وهو مكرة .
جلست ايه علي راس الطاولة وهو الاخر علي راسها " ما تيجي جنبي احسن اعده بعيد كدة ليه ؟ " " كدة احسن " لما تغيرت نبرتها هكذا تسأل في نفسه ولكنه نفض تلك الوساوس , كانت الطاولة معدة بشكل رائع ولكن كل الاطباق والكؤوس فارغة تماما .
ضحك محمد " هو فين الاكل يا ايه " اشارت بيدها الي طبق عملاق في وسط السفرة مغطي بغطاء فضي عملاق , ذهبت البسمة عن محمد وشعر بوجود خطب ما فنظرات ايه تغيرت تماما وتحاول جاهدة ان ترسم الابتسامة علي وجهها , رفع الغطاء بحذر وهو ينظر لعيناها وحالما رأي ما اسفل الغطاء حتي تلاحقت أنفاسه بشدة وجلس وهو واهن , ازدرد لعابه بصعوبة بالغة وحدثته نفسه بعذاب " ألن ينتهي العقاب ابدا ! " .
تجمعت الدموع بعيون ايه وهي تنظر نحوه باشمئزاز ثم وقفت وسحبت من اسفل مفرش السفرة عدة صور وقامت وهي تقول باستهجان شديد وصوت الحسرة والقهر مخنوق بحنجرتها " ايه الطبق الرئيسي مش عجبك ! " كان اسفل الغطاء صورة له هو والفتاه التي قابلوها في النادي وهو يقبلها في وجنتها , وتلك الأخرى التقطت لنفسها " سلفي " معه , رمت ايه نحوه بصورة اخري وهي تقول بمرارة " طيب ايه رأيك في المقبلات ؟ " ورمت اخري " والسلطة " واخري " و الشوربة " واخري " والحلو " , كانت المرارة تزيد بصوتها كلما تحدثت .
وها هو يشعر بالمهانة مرة اخري وهي تلقي عليه الصور هكذا وفي نفس الوقت شعر بالأسف عليها فقد بدت منهارة تماما , وقفت امامه وصاحت به " مش مكفيك كل دول وجاي تلف عليا انا كمان " , نظر لها بانكسار " والله يا ايه انا ...." صاحت بهستيرية " اخرس , متجبش اسم ربنا علي لسانك , كداب من غير ما اسمعك انت فاهم كدااااب , كفاية بقي كفاية ربنا ينتقم منك , تمثل للدرجة دي عشان توصل للي انت عاوزة " اخذت انفاسها " صح زي ما هي قالت لي بالظبط من اول يوم شوفتك فيه , ده حرباية بيتلون بكل لون لحدما يوصل للي هو عاوزة " وصرخت بة " حسبي الله ونعم الوكيل فيك " وهرعت الي غرفتها باكيه مفطورة القلب وتركته غارق في خزي الماضي .... .
_ اما عن امل فبدأ الشك يدب في قلبها مرة اخري رغم معامله حسام الحسنة للغاية معها , إلا انها تشعر بخطب ما فهو دائما شارد الذهن ويتصرف بلياقة غريبة معها ولم ينطق اسمها مرة واحدة , بل كل مرة ينطق حبيبي , قمر , ... أي شيء من هذا القبيل , كانت مشتاقة لان تسمع اسمها منه كثيرا ولكنها لم تجرأ علي أخباره بهذا .
دائما لا يجعلها تتحرك كثيرا وذات يوم راها وهي تنظف المنزل " حبيبي بتعملي ايه ؟ " ابتسمت له " بنضف الشقة " " لا سيبي من ايدك فاطمه تبقي تعملها او هجبلك حد يعملها مرة كل اسبوع " " عادي يا حسام انا مبعملش حاجه خالص اصلا " جعلها تترك المكنسة الكهربائية من يدها وقال لها بصوت رصين " لما اقول حاجه تتسمع مش عاوزك تتعبي نفسك في الشغل مفهوم " شعرت بسعادة رهيبة وقتها أيعقل ان يكون احبها الي هذه الدرجة ولكن حرصه الزائد بالا تتحرك كثيرا جعلها تشك بالأمر .
واخيرا قررت مواجهته , كان يدعي انه جالس لمشاهدة التلفاز الا انها تعلم جيدا انه شارد الذهن " حسام " " هااه ايوه حبيبي " رسمت بسمة " هو انت عارف اسمي يا حسام ؟ " ازدرد لعابه ثم قال " ايه السؤال دة طبعا عارف اسمك " , عندما رات التردد في عينيه قررت البوح بكل شيء في داخلها " انت خايف تغلط في اسمي مش كدة يا حسام ؟ " ذهب اللون عن وجهه واغلق التلفاز ونظر الي الارض ووضع راسه بين كفيه , يا الهي ان كل شكوكي صحيحه , ما هذا الجحيم الذي أعيشه ؟ !! , " عملت كدة ليه ؟ ليه مثلت عليا " وصاحت اكثر " رد عليا " كانت انفاسها مضربه للغاية وقف وهم بالخروج ولكنها جذبته من ذراعه " انت رايح فين وسايبني كدة , فهمني حالا في ايه وليه عملت اللي عملته اتكلم ؟! " .
لم يستطع النظر في عيناها " فعلا انا لازم اتكلم انا متعودش اكذب والوضع بقي صعب كدة عليا " غاص قلبها بصدرها " امل انا نفسي ابقي اب وانتي كمان نفسك تبقي ام وانا مش هلاقي لنفسي ام لولادي احسن منك عشان كدة عملت اللي عملته وقربتك ليا " تهاوت في الكرسي الآن فقط فهمت لما لا يجعلها تتحرك كثيرا ويهتم بصحتها , انه يأمل بان يحدث حمل ولم يفكر فيها هي لحظه كل ما يريده هو الطفل !! .
انخفض امامها " انا عارف اني وجعتك تاني بس انا قولت يمكن لو بقي بنا طفل الوضع يتغير , خلينا نحاول نجيب طفل والحب هايجي بعدين " اصبحت الغرفة تتراقص امام عينها بشدة تمنت لو تصفعه صفعه مدويه علي وجهه ولكن يدها خانتها وسقطت, وسقطت هي الأخرى لتغيب عن الوعي ... .
صحيح ان سارا تبدلت حياتها بعد عناية عبد الرحمن بها إلا انها حملت عبئ ثقيل اخر جعلها تشعر بالاشمئزاز من نفسها وتمنت لو تبوح لأحمد بالحقيقة كي تتخلص من وخز الضمير الذي يؤرقها ليل نهار واثقل كاهلها مرة اخري فهي لم تفكر بيوم من الايام انها سوف تخفي شيء عن احمد .... .
جلست الثلاث فتيات يوم الخميس علي الأرجوحة بالحديقة , لم يستطعن الذهاب الي والدتهم كعادتهم كل خميس فهن واجمات كثيرا ولا يريدون لها ان تراهم وهن بهذه الحالة , ضمت سارا الجالسة بالمنتصف ايه بشدة من الخلف وكذلك ضمت امل سارا وكانت كل من امل وايه يمرجحون الأرجوحة بشجن وسارا لم تستطع ان تلمس الارض كالعادة فهي اقصر اخوتها قامة رغم انها الكبيرة , كل واحدة منهن اغمضت عيناها واكتفت بحنان اختها فهم افضل معا .
كانت السيدة نور تراقبهم من الشرفة وتتسأل تري ما الذي حدث لهم فالثلاث فتيات منذ عدة ايام وكل واحدة منهن بعالم اخر ولم يجلسوا ويمرحوا معها كعادتهم , ونظرت الي الطاولة لتجد ابنائها الاربعة يتحدثون بهدوء بخصوص شيء ما .
عضت سارا علي شفتها السفلي من الالم يا الهي الن ينتهي هذا الالم اللعين لما يراودني كل فترة ؟!
نظر عبد الرحمن نحو الثلاث فتيات ونظر لحسام ومحمد عله يجد اجابه ما وشعر بوجود خطب ما , اما عن احمد فكان يتحدث بطريقة عادية , حسنا لما سارا حزينة هل هي حزينة من اجل اخوتها ؟! , قرر الذهاب والصعود الي الأعلى لا يريد ان يفكر فيها فحزنها يأسره وهو بغني عن أي من تلك المشاعر . بالرغم من انه لم يتلقى رسائل منذ اسبوعين لكنه اكيد من ان الشخص الذي يرسلها يخطط لأمر اكبر .
تعالي صوت احمد مع محمد حول شيء ما ووقف بعصبيه بالغة يصرخ باسم سارا , فزعت سارا والفتيات وذهبت هي نحوه " في إيه يا احمد ؟ " " ملف المعادي مين اللي خلصه ؟ " ردت بوهن " أبيه " " ليه هو اللي خلصه مش أنا مدي هولك أنتي ؟ " سألها بعصبيه بالغة " مهو . أصل . أصل كان عندي شغل كتير وقلت له وهو وافق " رمي العصا بعنف بالغ وجذبها من ذراعيها وعنفها بشدة بالغة واخذ يصيح ويصرخ وهي تتوسل له كي يتركها لأنها لا تشعر بأنها بخير وهو لم يستمع " أنتي هتفضلي كده لحد امتي مش عارف اعتمد عليكي , زهقتي مني يا هانم ولا إيه لو زهقتي قولي " " خلاص يا احمد سبها بقي حرام عليك " " اخرس خالص يا محمد مش عاوز اسمع نفس حد بيدخل خالص " , كان حنق ايه وامل فوق كل شيء وزاد كثيرا علي محمد وحسام لمحاولاتهم الواهنة لتخليص سارا من احمد الذي يهزها ويعنفها بشدة بالغة , نزل عبد الرحمن مع السيدة نور مسرعين علي صراخ احمد .
جرت كل من امل وايه وقرروا عدم الاستسلام لتلك العائلة انتزعوا سارا من يديه بشدة وتلك الاخيرة تبكي بحرقة علي الاهانات المتكررة التي تتلقها امام عائلته كل اسبوع او اثنين حتي اصبحت بلا كرامة تماما , صاحت به ايه " حرام عليك انت كل شويا تبهدلها قدمنا كده , انت معندكش دم ! " وصرخت امل بكل حرقة " انتو فاكرين انكو اشتريتونا بفلوسكو سايبنها مخضرة " وامسكت كل واحدة بيد سارا ومشوا بعيد عنهم وركضت امل الي الأعلى واتت بحقيبة يدها ونزلت مسرعة الي اخوتها الذين اصبحوا امام البوابة ولم تستجب لرجاء السيدة نور بأن يظلوا , اسرعت الي اختيها وكل منهم تمسك الأخرى بيد ونظرت ايه خلفها شزرا نحو محمد الذي تقدم كي يلحق بهم وصاحت " واوعي حد فيكو ييجي ورانا " وتركوا المنزل والعائلة كلها تنظر نحو بوابة الحديقة التي خرجوا منها لتوهم , لم يستطع محمد الصمود وهم بالذهاب ورائهم ولكن عبد الرحمن قال بوهن " سبهم بلاش تضغط عليهم يا محمد " ... .
**** **** *****
" ايوة يا نور ازيك يا حببتي , بقولك هما البنات فين ؟ بكلمهم من بدري محدش بيرد هو في حاجة ؟ " تهاوت السيدة نور في مقعدها " ايه لا يا حببتي هما بس مش هنا " " اه عشان كدة مجوش دة انا مستنياهم امال فين يا نور ؟ " " دا دا والله ما اعرف " ثم افتعلت ضحكة " دا العيال جم يصرخوا من شويا خدوهم والواد محمد اعد يقول هنخطفكوا ومشيوا من الحديقة تلاقيهم نسيو التلفونات " " ههه ربنا يسعدهم طالما مع اجوازهم خلاص اصل قلبي واكلني عليهم من الصبح , لو تعرفي تكلمي حسام ولا محمد خليهم يكلموني ونبي عشان اسمع صوتهم " ازدردت السيدة نور لعابها " حاضر هشوف عبد الرحمن يشوف هما فين " " مع السلامة " .
دخل السيد شهاب من المنزل والسيدة نور تحاول تجميع نفسها , " في ايه ؟ ولادك مبلمين كده ليه ! والبنات فين ؟ " " كارثة يا شهاب كارثة " وقصت له ما حدث .
صعد الشباب وهي تخبر السيد شهاب الذي هاج وصاح بأولاده " اقول للراجل ايه ضيعت بناتك اللي انت مأمني عليهم انا وولادي " , صرخت السيدة نور بهم " وفاء اتصلت وبتسال علي البنات مبيردوش ليه " صاح محمد بهستيرية " ايه ! هما مش عندها " نظر حسام في ساعته " دول بره من اربع ساعات !! " صرخ السيد شهاب بهم جميعا " تقبوا وتغطسوا وتطلعوا بيهم ومش عاوز شاكر ياخد خبر عشان ميعرفش اني مخلف شوية عياااال " تحسس احمد طريقة بوهن وتهاوي علي كرسي ووضع راسه بين كفيه وذهب والده له واراد معاقبته فصاح به " انا اللي الحق عليا اني ساكت ليك , الراجل مأمن علي بنته هنا وفاكر انو مجوزها لراجل يحميها , لكن لاء مجوزها لعيل يصوت ويبهدل فيها علي الهيفة والتافهة قدام الناس " وصرخ بة اكثر من الاول " لو طلبت الطلاق انا اول واحد هيوافق انت فاهم " دب الرعب في اوصال احمد حالما تخيل حياته فارغة دون سارا .
اخذ عبد الرحمن يجري عدة اتصالات ويلف ويدور حول نفسه ثم اطلق العنان للسباب واللعنات وركض الي سيارته ليهيم بالشوارع ويبحث عنهم دون هدف , حاول حسام ومحمد الاتصال بهم وبعد فترة من البحث وجدوا هاتف ايه وسارا واما عن امل فهاتفها مغلق , رجع عبد الرحمن في الساعة الثانية صباحا وفقدت السيدة نور رباطة جأشها واخذت تبكي وتدعو الله " استر يا رب استر " وقالت بوهن " لازم أبوهم يعرف يا شهاب " " اكلمه أقوله إيه يا نور , ضيعت بناتك التلاتة دور عليهم معايا ! " .
صعد عبد الرحمن في تلك اللحظة والتفت العائلة نحوه كان متجهم كثيرا وسالت السيدة نور بلهفة " إيه يا عبد الرحمن مفيش حاجة يا بني " " سالت في المستشفيات والأقسام كلها مفيش حاجة " وصعد إلي غرفته وجلب المسدس ونزل سريعا " لازم نبلغ " قالها بغضب شديد " ضربت السيدة نور علي وركيها " أتفضحنا خلاص " , فقد احمد رباطة جأشه " يعني جرالهم ايه ؟ راحوا فين معقول اتخطفوا ! " لمعت عين عبد الرحمن , واخذ يطرق براسه في الحائط هو يصرخ ويلعن منعه كل من حسام ومحمد وصاح به السيد شهاب " في ايه يا عبد الرحمن ؟ اتجننت انت كمان ! " " انا غبي ازاي مفكرتش في كدة ! " , صاحت به السيدة نور" في ايه اتكلم اعصابنا مش ناقصة " تكلم بوهن بعد ان دمر الصداع راسه " بقالي فترة بيجيلي رسايل تهديد " " ايه !!! " شهقت العائلة كلها , وصدمت السيدة نور " يا مصبتي البنات اتخطفوا " بكي احمد وفقد محمد أعصابه واخذ يعض علي شفتيه وحسام شعر بذنب شديد يجتاح كل ذرة منه .
" تهديدات ايه انطق يا عبد الرحمن " صاح به والدة بشدة كما لم يفعل من قبل , تهاوي عبد الرحمن وجلس علي الارض واسند راسه الي الحائط " ناس عارفه حياتنا معرفش ازاي وبعتوا اربع رسايل وبقالهم اسبوعين مبعتوش حاجة ومطلبوش حاجه " والتقط انفاسه المقطوعة " وانا قالب الدنيا عليهم بقالي فترة ومقدرتش اوصل لحاجه " , صاح محمد به " لما انت عارف كده ازاي تسبهم يمشوا لوحدهم حرام عليك ضيعتهم " هز عبد الرحمن راسه بآسي " مكنتش اعرف ان الامور ممكن توصل لكدة ابدا " , واخذ يتمتم لنفسة " كل حاجه ضاعت كل حاجه راحت خلاص " .
انهار احمد تماما " ابوس ايدك يا عبد الرحمن شوف حل لو عاوزين ايه اديهولهم انا مقدرش اعيش من غير سارا " صاح محمد به " انت السبب اخرس خالص " صاح احمد هو الاخر " محدش حاسس بيا , محدش حاسس بيا خالص محدش عايش زي " ولوح بأصبعه بعصبيه بالغه " كلكوا بتشوفوا وانا لاء هي نظري فاهمين يعني ايه نظري يعني هرجع اعمي تاني " واخذ يبكي بحرقه " دي بتعملي كل حاجه لحد الجزمة والشراب متخلينيش البسهم واقلعهم لو حدي , معايا في كل خطوة مبتسبنيش لحظه واحدة " ومسح دموعه بعصبيه " انا هموت لو جرالها حاجه " وذهب نحو عبد الرحمن الجالس علي الارض " ابوس ايدك اعمل حاجه يا عبد الرحمن أي حاجه ورجهم تاني " لم يحتمل عبد الرحمن ضعف اخيه هذا امسك بوجه اخيه بحزم كي يطمئنه ويعلمه بأنه لن يتركه ابدا , ووقف واتجه الي المطبخ ووضع راسه اسفل المياه وسط ترقب العائلة كلها واخذ نفس عميق ثم اخرج هاتفه وطلب الرقم لكنه وجده لازال مغلق , طلب رقم اخر وظل يكرره " انا اسف والله يا عصام بس الموضوع ضروري لازم اعرف مكان حد , تقدر تجبلي مكانه لو معاه التليفون مش كدة , مينفعش قبل كدة , طيب بكرة هكلمك " استند الي الطاولة بكلتا يديه وتكلم بصعوبة ونفاذ صبر " مش هينفع نبلغ قبل مرور 24 ساعه علي غيابهم والظابط صاحبي قافل تليفونه مش عارف اوصله " سال محمد " طب والعمل ؟ " " عصام الزيني بيشتغل في شركه تليفونات يقدر يعرف هما فين بس ميقدرش يروح قبل تمانيه الصبح " قال حسام بهلع " لسه هنصبر 6 ساعات كمان !! " , بينما احمد قال " اصلا التليفونات بتاعتهم هنا " خبط عبد الرحمن علي الطاولة بعصبيه شديدة وهو يصرخ " يلعن دة حظ " , تردد حسام " بس امل ممكن يكون معاها التليفون بس مقفول هيقدر يوصله ؟ " " منعرفش مفيش عندنا حل تاني ده اخر امل " قالها عبد الرحمن ثم نزل يهيم بالشوارع بسيارته عله يجد شيء ما وكذلك كل من حسام ومحمد .
_ شعر حسام بالندم يأكله , هو السبب بشكل ما عن فقدانهم لو لم يكن اهان امل بتلك الطريقة لما اخذت اختيها وخرجت وتمني لو يرها مره اخري كي يعتذر منها .
ومحمد هو الاخر كاد ان يفتك بالمقود اسفل يديه وهو يبحث بعينه في كل مكان , أيعقل الا يرها مرة اخري ؟ ما الذي سوف يفعله بها الخاطفون ؟ لابد وانها خائفة للغاية وتبكي , عض شفتيه بشدة اقسم لو مس احدا منهم شعره منها لقتلتهم جميعا , انه هو المسؤول عن فقدانهم لأنها غاضبه من الصور التي راتها , اقسم اني بريء واخذ يلعن من فبرك تاريخ تلك الصور الملعونة التي التقطها ايام عبثة , تساقطت دموعه وهو يرجوا الله " يا رب متورينيش فيها حاجه وحشه , يا رب انا راضي بقضائك , يا رب محدش يأذيها , يا رب يرجعوا بالسلامة وفي داهيه أي حاجه " .
_كانت عين عبد الرحمن محمرة للغاية ولكنه اخذ يقاوم البكاء بشدة , اذا حدث لها شيء ما لن يسامح نفسة ابدا , انه هو السبب هو من تركهم يذهبون وهي ليس بيدها أي حيله هي لا تعلم أي شيء وهي من سيدفع ثمن غلطته هو , ثم سكن الشيطان بعينه التي ازدادت احمرار " اقسم ان مس احد ما شعرة منها سوف يفني هو وكل من يعرفه من علي الارض ....."
ظلوا هكذا الي السابعة صباحا
تكمله الحلقه التانيه والعشرين
ظلوا هكذا الي السابعة صباحا وعادوا الي المنزل وقد نال الخوف والرعب من قلوبهم علي غو
ياب الفتيات .
_ اخبر عبد الرحمن صديقة بالرقم ولكن ذلك الأخير اخبره بأنه لن يستطيع الوصول له قبل العاشرة وظلت الاسرة اسيرة الانتظار .
كانت السيدة نور بالشرفة تراقب الطريق حين قال السيد شهاب بآسي " لازم نكلم شاكر معتش ينفع نسكت اكتر من كده " " اصبر يا شهاب لبعد الصلاة يكون صاحب عبد الرحمن رد علينا جايز نلاقيهم قبلها , اصبر لما الصلاة تخلص كلمة " واخذت تراقب سيارة اجري قادمة من اول الشارع وهي تشعر بشيء غريب نحوها وشهقت حالما توقفت امام باب المنزل وهتفت " البنات جم !!! " .....
" الخميس الساعة الخامسة مساءا " :
ركبت الفتيات في اول سيارة اجره ونزلوا امام النيل وكل منهن دموعها تنزل بصمت علي وجهها ظلوا هكذا قرابة الثلاث ساعات الي ان اصبحت الساعة الثامنة مساءا .
مسحت سارا دموعها " معقول هنروح لماما ومناظرنا كدة ؟! " " بس انا مش عاوزة ارجع البيت الوقتي " وقالت ايه هي الأخرى " وانا كمان " " نبات في فندق ينفع ! انا معايا فلوس " " لا انا وايه معناش بطاقة " " طيب هنروح فين بابا هيصعب عليا اوي لو شافنا كده احنا التلاته " " استغفر الله العظيم يا رب , نرجع نجيب بطايقنا انا وأيه ولا إيه انا مش طايقه ابات هناك انهاردة " " لا مش هيسبونا نمشي تاني , احنا نروح لسهي نبات عندها اهلها مسافرين هاتي يا امل موبايلك " سالت سارا " انتي متأكدة ان اهلها مسافرين " " ايوة هي قايله ليا امبارح راحوا لأختها في اسكندرية " , انهت ايه المكالمة واغلقت الهاتف " ليه كده ؟! " سالت امل , " عشان يتربوا ويعرفوا ان الله حق هما فاكرين إيه , عشان مبنحكيش حاجة لأهلينا عشان منزعلهمش يقوموا يبهدلوا فينا كدة !! " كان حنق امل وسارا فوق كل شيء لذلك وافقوا علي قرار ايه .
ذهبوا الي سهي وفي الطريق توقفوا لشراء المسكنات لسارا واشترت امل عدة اغراض لهن وبعدها ذهبوا الي سهي التي استقبلتهم خير استقبال .
_ "ايوة يا ماما " " كده يا ايه متكلمونيش اليوم كله كنت هموت من القلق عليكو , حسام ومحمد خدوكو فين ؟ " رفعت ايه شفتها ببلاهة ولم تعرف بما تجيب والدتها " قصدك ايه ؟ " كانت امل وسارا يرسلون لها الاشارات كي تفهم ولا تبوح لوالدتها بشيء " اه اه . احنا في النيل .. علي المركب " " طيب يا ايه خلو بالكو من نفسكو اصلي قلقانة عليكو اوي " " متقلقيش يا ست الكل احنا تمام " " مع السلامة " .
_ " مفهمين ماما اننا معاهم " " احسن يبقي مرعوبين يستهلو " قالت امل بتشفي واضح !! , " بس طنط نور يا عيني زمانها زعلانه اوي " " فعلا احنا لازم نرجع بكرة عشان نطمنها علينا " قالت امل ردا علي سارا بينما تمتمت ايه " هي ملهاش ذنب " واحتضنت الثلاث فتيات بعضهن البعض وناموا بنفس السرير رغم وجود اخر بالغرفة ولكنهم يريدون ان يشعروا بالأمان من بعضهم البعض ..... .
نزلت السيدة نور والسيد شهاب بسرعة الي الاسفل ولكن حسام ومحمد ركضوا قبلهم وتمني عبد الرحمن لو يركض مثلهم ولكن احمد كان ممسك به , صاح محمد ب ايه " انتو كويسين حد عملكو حاجه انطقي ؟! " صرخت به " متلمسنيش انت فاهم " بينما قال حسام بوجوم " انتو كنتوا فين ؟ " , نهرته امل " ملكش فيه احنا راجعين عشان نطمن طنط ومشين " صرخ محمد " انتو بتستهبلوا انتو عارفين جرلنا ايه بسبكوا ! " التفت الثلاث فتيات علي انفسهن يبكون لصياح محمد وحسام بهم .
" اخرس منك ليه " صاح بهم السيد شهاب وازاحهم عنهم وضمهم بشدة هو والسيدة نور , قالت سارا من بين شهقاتها " احنا . جينا عشان طنط وماشين يا عمي خلاص " وارتمت بحضن السيدة نور اخذ كل من السيد شهاب والسيدة نور يربتون عليهم ويحسوهم لكي يكفوا عن البكاء " كده يا بنات كنتوا فين قلقتونا عليكو " سالت السيدة نور , ردت امل بخفوت " كنا عند سهي ونمنا عندها معرفناش نروح لبابا كدة امبارح , قولنا نهدي الاول " عاتبها السيد شهاب بهدوء " كده يا امل تمشوا وتسيبوا البيت هو انا مش زي بابا كنتو جيتوا عندي وانا قطمت رقبتهم علي صدرهم قدامكو " ثم اردف " يالا اطلعوا عشان ترتاحو " قلن الثلاث معا " لااا " صاح محمد بغضب " ومين سهي دي بقي اللي انتو نمتوا عندها ؟ " صاحت سارا به " قصدك ايه يعني هنكون فين علي العموم احنا جينا عشان خاطر طنط وماشين خلاص ارتاحوا كلكوا " , " انا مش قولت تخرس يا حيوان " وكلم الفتيات بحزم " يالا علي فوق لما اشوف صرفه فيهم " ربتت السيدة نور عليهم ودخلوا جميعا الي المصعد ودخلوا شقة السيدة النور , جلسوا الي جوار بعضهم والثلاثة ينظرن الي الارض لما سببوه من ازعاج للسيدة نور والسيد شهاب .
" احنا اسفين والله يا عمو منعرفش ان حضرتك وطنط هتضيقوا كده " " ليه يا سارا هو انتو مش ولادنا !! " شعرت بالخزي منه ونظرت الي الارض , وعندما دخل محمد وحسام صاح بهم السيد شهاب " مش عاوز اشوف وش حد فيكو هنا البنات هيفضلوا هنا " قالت أمل " بس يا ..." " مفيش بس معنديش حد يغضب ويسيب البيت اللي جوزها يزعلها تيجي هنا وانا هربيه مفيش خروج من البيت , يالا علي فوق ارتاحوا شويا " صعدت الفتيات وكل منهن محتارة لا تريد ان تبات في غرفة زوجها صعد عبد الرحمن خلفهن وكلمهن بهدوء " انتو كويسين يا بنات ؟ " هزوا رؤوسهم بآسي " حد ضايقكوا امبارح ؟ حد عمل ليكو حاجه ؟ " هزوا رؤوسهم بالنفي , اطمئن قلبه " طيب يالا واقفين كده ليه ؟ صعدت السيدة نور في تلك الاثناء " ايه يا بنات واقفين كده ليه لسه هنا " واشارت الي غرفة حسام " ما تدخلوا يا بنات " هزت امل راسها بالنفي " مش هندخل هنا " " طيب خوشوا الاوضه دي " واشارت الي غرفه محمد , هزت ايه راسها بالنفي , فطنت السيدة نور لهن وقالت بنفاذ صبر " وبعدين معاكو بقي ! " " خلاص يا ماما سبيهم علي راحتهم تعالوا في اوضتي يا بنات " " مش عاوزين نضايق حضرتك " " لا مفيش حاجه يا سارا اتفضلوا " وادخلهم الي غرفته وجلست الفتيات علي السرير وحالما خرج عضت سارا شفتيها بآسي " احنا ازاي مفكرناش امبارح , معرفش ان الموضوع هيكبر اوي كده " هزت امل راسها موافقة " يا سلااام يعني هما يعصبونا ويجننونا واحنا اللي نشيل الليلة كمان " كانت ايه حانقة للغاية .
ظللن هكذا وبعد فترة طرق الباب وقال عبد الرحمن " انا يا بنات " فتحت ايه له الباب ودخل " معلش هاخد بس شويا حاجات عشان الصلاة " ولملم عده اغراض وسط حرج الفتيات وخرج , اما السيد شهاب همس لأسرته كلها اثناء ذهابه لصلاة الجمعة " مش عاوز البنات تعرف ان في رسايل او في خطر مفهوم , كويس اوي ان ربنا ستر ومن بكرة تجيب امن للفيلا يا عبد الرحمن " .
وبعد الصلاة عاد الشباب وعاد عبد الرحمن ومعه حلوي و شكولا للفتيات وصعد بها لغرفة الفتيات وطرق الباب " انا عبد الرحمن يا بنات " فتحت له سارا , ابتسم لها " ها ازيكو الوقتي " " الحمد لله " " طيب ممكن اعد معاكو ولا مينفعش " " اتفضل يا ابية دي اوضتك " دخل واستكان الي طاوله الزينة واعطاهم الحلوى والشوكولا واخذ يمزح معهم الي ان اصبحوا افضل حالا وبالفعل اكلوا من الحلوى وكفوا عن البكاء .
" يالا اجهزوا عشان انا عزمكوا علي الغدا بره " رفضت الفتيات في البداية ولكنه اصر ومازحهم " انا مش بأجر الاوضه ببلاش لازم تدفعوا ضريبة " وعندما تعللوا بأن ملابسهم رثه ولا يريدون رؤية ازواجهن اخذ عبد الرحمن ايه التي جلبت اغراضها هي و اخوتها ولم يجعل محمد يتعرض لها او حتي سمح له بالحديث معها وخرجت الفتيات معه وذهب بهم الي مطعم رائع علي ضفاف النيل واخذ يضحك معهم الي ان اصبحوا علي خير ما يرام وبعد تناول الغداء اخذهم الي منزل السيد شاكر واخبرهم بأنه سوف يعود بعد ساعة لأخذهم , صعدت الفتيات وحالما تأكد من صعودهن ذهب لإجراء عدة اتصالات لتأمين المنزل , ومن ثم هاتفهم ونزل الثلاثة له وهن بخير حال .
" احنا تعبناك معانا اوي انهاردة " " متشكرين بجد يا عبد الرحمن " قالت له كل من امل وايه بينما مازح هو سارا الجالسة الي جواره " ما اخواتك حلوين اهم وبيقولوا عبد الرحمن اشمعني انتي ؟ " " عشان هما لسانهم طويل " ضحكت ايه بشدة وقالت " احمد ربنا انها جيت علي قد ابية سارا عندها مبدأ اللي اكبر منها بخمس سنين يبقي عمو علي طول " " لا لا عمو ايه هي ناقصة ! خليها ابيه زي بعضوا " ونظر لها شزرا " الحزام يا أوزعه " وصلوا الي المنزل وكان الشباب بالأسفل يبدو عليهم الحنق الشديد , لم تنظر أي منهن نحوهم ودلفوا الي المصعد مع عبد الرحمن الذي ضحك بشدة " ولسه هنربيهم ربايه شرعي " سالت ايه بمرح " ازاي؟ " " بكرة هتيجوا الشركة معايا " " يوووة يا ابيه انا مش عاوزة اروح الشغل " " ههههه لا هتروحي وهنربيهم هناك وهنا عشان يحرموا يزعلوكو تاني " , اراد عبد الرحمن استفزاز المجرم كي يخرج من مخبأه ويخطئ ويستطيع هو الامساك به .
بينما شردت ايه وامل فكل منهن مشكلتها اكبر من ذلك ولكن لا يوجد لديها حل سوي الصبر فكل منهن تخشي الطلاق ولا يعلمون كيف ستكون الصدمة علي والدهم اذا تطلقت كل منهن .
دخلت الفتيات وقبلن راس السيدة نور والسيد شهاب واعتذروا منهم لانهم جعلوهم يشعرون بكل هذا القلق .
" المهم الغلط ميتكررش تاني يا بنات , ها روحتوا فين ؟ " قالت ايه بمرح " روحنا مطعم علي النيل وكمان روحنا لبابا وماما " " كويس جدا انا شايف انكوا حسن اهه ولا إيه " نظرت امل لعبد الرحمن " البركة في عبد الرحمن بقي غلبنا معانا انهاردة " جلس عبد الرحمن واسند ظهرة الي الخلف ووضع قدم فوق الأخرى " مش عارف تعب ايه اللي بتتكلموا عليه ! انا ولا هارون الرشيد معايا 3 عرايس ومحدش قدي " ضحكت الفتيات والسيدة نور بشدة وعاد الجو مرح نوعا ما مره اخري
↚
بطــــــــــــــل "
بالفعل ذهبت الفتيات صباحا مع عبد الرحمن ودلفوا الي الشركة معه وسط حنق محمد وحسام واحمد , رحب بهم السيد شهاب في مكتبه كثيرا " نورتونا يا ايه انتي وامل " " شكرا يا عمي " " ها هتعملوا ايه انهاردة ؟ " ضحكوا بخبث ثم قالو معا في نفس الوقت " هنتفرج علي سارا " واكملت ايه " مش متخيلها وهي بتشتغل " " ماشي بس انا بحذركوا سارا من احسن الناس اللي بيشتغلوا هنا وده بجد مش مجرد كلام , يعني مش هسمح ليكو تتريقوا عليها " " ربنا يخليك يا عمي , بعد اذن حضرتك عشان منعطلكش " خرجت الفتيات وأصحبتهم سارا بجولة والشركة كلها تتأملهم وكاد محمد ان يجن عندما وقف احد الموظفين وعرف بنفسه ل ايه .
ذهب عبد الرحمن لهم " تعالوا في مكتبي بقي انهارده " ، حملت سارا الحاسوب وذهبت الي مكتب احمد لجلب عدة ملفات وعندما دخلت لم تنظر نحوه وجلبت الاغراض " سارا انا اسف " نظرت له ولملابسة , لم تكن لتتركه ينزل هكذا ابدا وارادت ان تعدل ملابسة له بشدة ولكن ايه كانت تبحث عنها " يالا يا سارا اتأخرتي كدة ليه ؟ " " حاضر خلاص جيت " واسفت علي حاله وعلي حالها هي تحبه بشدة ولكن كثرة إهانته لها ضيعت الكثير من نفسها , وافقدتها الكثير من طعم الحياة معه .
ظل الوضع هكذا عدة ايام وعبد الرحمن يرعي الفتيات خير رعاية والتففن مرة اخري حول السيدة نور يساعدنها بكل شيء , وقررت ايه انها تود النزول الي الجامعة لقرب الاختبارات وهنا جن جنون محمد لأنها لم تسمح له بالذهاب معها .
كان احمد يتصيد الفرص كي يصالح سارا ويجعلها تعود مرة اخري , وذهبت سارا في يوم الي السيدة نور " طنط انا مش عارفة اعمل ايه ؟ " " في ايه يا سارا مالك " " احمد صعبان عليا اوي " تنهدت السيدة نور لحال ابنها فملابسة غير مرتبه ودائما واهن وذقنه غير حليقة ان سارا تفعل له كل شيء تقريبا , " عاوزة ترجعي له ؟ "
هزت راسها بآسي " بس مش عاوزاة يزعق عليا تاني ويبهدلني كدة " تنهدت السيدة نور بآسي " استغفر الله العظيم انا مش عارفة ايه اللي جراله دة مكنش كده ابدا , علي العموم انتي ممكن ترجعي بس متكلميهوش علي طول عشان يبطل اللي بيعمله ده ويعرف انو لما يزعلك ويزعق فيكي مش هتسامحية بسهوله " ابتسمت سارا لها وقبلتها " طيب امل وايه هيعملوا ايه ؟ " " مش عارفة والله يا طنط , اصل احمد بيحاول يكلمني لكن حسام ومحمد مش بيحولوا حتي ! ومعرفش امل وايه ناوين علي إيه " " طيب روحي قولي ليهم جايز يتشجعوا زيك " " حاضر " .
صعدت سارا واخبرتهم بما تنوي فعله وخجلت ايه وامل من الجلوس بدونها خاصة وانهم بغرفة عبد الرحمن وحضرت كل منهن حقيبتها ونزلت الي الاسفل .
" والله اتعودت علي حسكو في البيت " كانت السيدة نور تذهب كل ليله للسهر معهم وتسعد معهم كثيرا " متقلقيش يا طنط احنا هنفضل معاكي بردو " "ربنا يهدي سركوا " , " خلاص هتمشو " سال عبد الرحمن " كفاية احتلال ل اوضة حضرتك بقي لحد كدة " " رغم انكو في نفس البيت بس انا اتعودت اسمع صوتكوا كل يوم قبل ما انام " كتمت سارا فمها بشده هي وامل وايه " انت كنت بتسمعنا !! " , ضحك بشدة " انا سمعت كل حاجه , اني افهم كلمة ؟ " ضحكت الفتيات كثيرا , وتوجهت كل واحده الي شقتها .
دخلت سارا ووجدت كل من حسام ومحمد واحمد , صعدت الي غرفتها وعندما سال محمد عن ايه لم تعره أي اهتمام واكملت في طريقها الي غرفتها وصعد كل من محمد وحسام كي يعلموا اذا ما كان امل وايه عادوا ام لا .
لم تعر أي منهن لزوجها أي انتباه وبدأت كل واحدة بحمله نظافة شاملة للمنزل ,لان الرجال عندما يجلسون وحدهم يتحول المنزل الي " مقلب زباله , بس كبير !! "
وعندما انتهت سارا من التنظيف هلكت تماما فالمنزل كبير للغاية , واحتارت اين سوف تنام فهذه اول مرة بعد زواج دام ل اكثر من سنة ونصف تصل بينهم الامور لدرجه انها لا ترغب بالنوم معه وفي النهاية قررت النوم بالغرفة المجاورة له وحاول احمد اكثر من مرة مكالمتها ولكنها لم ترد علية ابدا .
وفي الصباح جهزت له ملابسه وذهبت كي تبدل له ثيابه " سارا حرام بقي ردي عليا " كان يتوسل لها تقريبا إلا انها كانت غاضبه منه كثيرا , بدلت له ثيابه وساعدته علي ارتداء حذاءه حتي وعندما همت بالوقوف جذبها الي احضانه وهمس لها برقة "حرام عليكي بقي بقالك اكتر من اسبوع سيباني لوحدي " كادت ان ترضخ له وشعرت بالضعف ناحيته وهمت بمسامحته , لكنه اردف وهو يضمها اكثر اليه " وبعدين يا سارا انتي عارفه اني لما بتعصب بس بعمل كدة " غضبت كثيرا ودفعته بعيدا عنها ولم تنطق بحرف واحد وحدثت نفسها " انه لن يكف اذا عن الصراخ بي واهنتي لا والله لن اتساهل معك هذه المرة ابدا ... .
اما عن امل وايه فرجعت الاوضاع الي اول الزواج تقريبا , كل منهم بغرفته ونادرا ما يتقابلون في الشقة .
وفي اليوم التالي اثناء ما كانت سارا تساعد احمد بارتداء حذاءه لمس وجهها برقه واخذ يداعب وجنتها " خلاص بقي يا سارا كل دة خصام دي اول مرة تحصل بنا ! " لم تعره أي انتباه واكملت ما تفعله وعقدت ربطه حذاءه , إلا أن احمد غضب فجاءه وصاح بها " متعمليش ليا حاجه " ودفعها علي الارض فجاءه وصاح بغضب " انا مش عاوز شفقه منك لو رجعتي عشان كده يبقي خلاص امشي من هنا انتي فاهمه " تركته سارا وركضت الي الاسفل دامعة العين وقادت سيارتها وحدها الي الشركة .
ظل الوضع هكذا بينهم لمدة اسبوعين وكل منهم بغرفة وزاد عناد احمد وكذلك سارا التي اقسمت علي جعله لا يصرخ بوجهها ويهينها هكذا مرة اخري ... .
وذات ليله حن احمد كثيرا لها فوضع احدي اغانيها المفضلة بصوت عالي للغاية كي يشجعها علي الكلام معه فوضع اغنيه :
“ Sorry seems to be the hardest word “
ولكن سارا فهمتها بشكل خاطئ وظنت بانه يرغب بأن تعتذر هي منه فزمت شفتيها وتمتمت " اذا هي الحرب ! " , ووضعت اغنيه " حماقي " كان وكان بصوت عالي للغاية هي الأخرى وانساب الكلام ...
كان حب اراهن حس بيه في يوم انسان .....
وانا اللي حلمت وفاجئني في نص الحلم ,
نهاية غريبة ومتنفعش حتي لفيلم ,
ده مفيش حدوته حب بطلها طلع جباااان
وده كان وكان وكاااان .... .
فأشعل غيظها بوضع اغنية " جاستن بيبر "
“Love yourself”
My mama don’t like you and she likes every one
امي لا تجبك وهي تحب الجميع !!
And I never like to admit that I was wrong
وانا لا احب ان اعترف انني كنت علي خطاء
And now I know I’m better sleeping on my own!!!
والان اعرف انني افضل النوم بمفردي !!! .
" بقي كده يا احمد " ووضعت :
“Heart breaker” for “Enrique Iglesias”
لتعبر عن قوتها وانها لن تنكسر من هجرة لها , بينما هز هو رأسه بعناد واضح " ماشي يا سارا بقي الموضوع وصل ل " محطمه القلوب " ل انريكي بتاعك ده طب اهه " , ووضع اغنية ل انريكي ...
Love to see you cry
I don’t know why , but I love to see you cry
I don’t know why it just make me feel like
ضربت سارا قدمها بالأرض وتمتمت " يعني انت بتحبني اعيط ! , طيـــــــب " ووضعت اغنيه ’ تامر عاشور ’ الشهيرة " انت اخترت " .
حب ده ايه بكفاية , حبك مات جوايا
ونسيت قلبك ونسيته وخلاص منك قلبي ارتاح
هو انت بتكدب وتصدق كان من امتي بتعرف تعشق
ابعد عني خلاص ويا ريتك لو تتعود علي الحرمان ...
صاح احمد ولكنه كتم صرخته في اخر لحظه " والله ..." ووضع اغنيه خانات الذكريات ل اصاله :
مش هتفرق شيء معايا , حتي مش هتسيب علامه
اما اقول عادي انسحابك من حياتي مش قضية ....
وفي خانات الذكريات حط اسمك في المواجع
اما في الخانة هنرجع , اكتب انو معدتش نافع ....
اغتاظت سارا كثيرا وصفقت باب غرفتها بعنف مبالغ فيه واطفاء احمد هو الاخر الاغاني وصاح بعلو صوته " احسن بردو " .
ولكن الاثنان سمعوا صياح اخر كان لعبد الرحمن الذي خرج من شرفه غرفته وصاح بهم غاضبا " اتخمدوا بقي !! " .
وصلت رساله لكل من امل وايه وحسام وعبد الرحمن من محمد يخبرهم بالتالي :
" قابلوني في الكافية اللي جنب الشركة الساعة اتنين بالظبط ضروري " .
لم تكن ايه تنوي الذهاب ولكن عندما اخبرتها امل انها تنوي الذهاب ذهبت هي الأخرى معها , دخل الاثنان وبعدهم حسام سالت ايه " متعرفش عاوزنا ليه ؟ " " لاء هو انتي مش عارفة ! " هزت اكتافها بلا مبالاة " لاء وانا هعرف منين " , نظر نحو امل ولكنها اشاحت بنظرها بعيدا عنه .
دخل عبد الرحمن وجلس " ايه يا جماعه في ايه ؟ " ردت امل " منعرفش يا خبر بفلوس دلوقتي ييبقي ببلاش " دخل محمد وهو ينهي مكالمه في يده ووضع المفاتيح واغراضه من يده وامسك بقائمه الطعام وطلب طعام للخمسة وشراب , نهره عبد الرحمن " خلص يا بني انت جايبنا علي ملي وشنا عشان ناكل !! " " لا انا جايبكو عشان احمد وسارا " هتفت ايه " مالهم ؟ " " هو ايه اللي مالهم مسمعتيش حرب الديسكو بتاع امبارح !, وبعدين الاتنين عمرهم ما طولوا كده ابدا والاتنين شكلهم عدم ايه هنسكت يعني ! " سالت ايه بحدة " وليه اخوك ميعتذرلهاش !! " نظرت امل نحوه بحده هي الأخرى " ايوه المفروض هو اللي يعتذر " زمجر حسام " ما هي كمان غلطت " ردت امل باستهجان " غلطت في ايه بقي ان شاء الله ! " .
ضرب عبد الرحمن الطاولة بيده وكل من بالكافية نظر نحوهم , هدأت الفتيات وانكمشوا علي انفسهم " اولا يا ايه مفيش حاجه اسمها اخوك كلنا اخوات ومفيش فرق بنا صح ولا ايه ؟ " ازدردت لعابها " اسفه يا عبد الرحمن " ونظرت امل الي الاسفل " وانا كمان اسفه " بينما زفر حسام وقال باقتضاب شديد " اسف " نظر عبد الرحمن نحوه شزرا , ثم نظر لمحمد " طيب والعمل يعني ؟ " " نصالحهم علي بعض " سالت امل " ازاي !! " , رجع عبد الرحمن الي كرسيه وفرك وجهه " اعمل أي حاجه انا معرفتش انام من الحرب بتاعه امبارح دي " " انا عندي خطه بس لازم كلنا نبقي فيها عشان تنجح , ولو وافقتوا يبقي لازم نجهز من الوقتي عشان نلحق نصالحهم انهاردة " تمتمت امل " انا موافقة " وكذلك ايه وكل من حسام وعبد الرحمن " خلاص ناكل وانا بقول ليكوا عليها ..... ".
_دخلت سارا بالسيارة الي الجراج وهمت بصعود السلم إلا انها وجدت محمد ممسك بكلب ضخم ويقف في منتصف السلم , صرخت سارا ورجعت الي الخلف وصاحت بغضب " ايه ده يا محمد ؟! " , في نفس الوقت الذي تكلمت فيه امل بالهاتف وهي ممسكه بالجهاز اللوحي مع ايه " الوقتي يا عبد الرحمن بسرعة " دخل عبد الرحمن وانزل احمد من السيارة وقادة نحو العمارة , كانت سارا نزلت السلم واضطرت للصعود بالمصعد لأن محمد اخبرها بأن الكلب نائم ولا يرغب بالحركة من مكانه .
" كويس اني لقيتك يا سارا اطلعي مع احمد عشان لازم ارجع حالا " قال احمد بغضب " انا مش عاوز حد يطلع معايا " وهي الأخرى بحده " انا اصلا مش طالعه مع حد " , تركه عبد الرحمن واخذ يتحسس طريقة الي المصعد واثناء ذلك ظهر حسام بعد ان اخبرته ايه بالهاتف ان يخرج حالا , خرج وهو ممسك بكلب ضخم للغاية ينبح بشكل هستيري وهو يتحدث بالهاتف وينظر للسماء ببلاهة " ايو يا عصام قولتلي انهو فيهم اللي مسعور !! " صعقت سارا وخرت خلف احمد وامسكت باب المصعد بخوف ولكن الكلب اخذ ينبح وحسام بالكاد امسكه كي لا يركض نحوها وما استنفر الكلب اكثر صياح سارا " من امتي واحنا بنجيب كلاب هنا يعني عاوزة افهم !! " نبح الكلب وانفلت من يد حسام ودخلت هي مسرعة واغلقت باب المصعد خلفها بشدة وهي تصرخ .
في هذا الوقت هاتفت امل عبد الرحمن " خليك معايا في أي لحظه هتطلع " وراءت سارا وهي تضغط زر المصعد وقالت بسرعة " الوقتي يا عبد الرحمن " انزل وقتها عبد الرحمن سكين الكهرباء ليتعلق المصعد بالمنتصف , صرخت سارا بحدة وامسكت بمقبض موجود في المصعد وهي تكبر وتتلوي الشهادة واخذت تتمتم بهستيرية " انا عارفه ان اخرتي فيه , انا عارفه ان اخرتي فيه " واخذت تصرخ " ساعدونا اااا " نظرت كل من امل وايه برعب في الجهاز اللوحي , وضربت ايه محمد علي صدرة بظهر يدها " معملتش حساب دي ليه يا فالح النور قطع ومش هنشوف حاجة في الاسانسير من الضلمة " " فاتتني دي !! " اردف حسام " اكيد سارا هتطلع الموبايل تنور وهنشوف حاجه الوقتي " تمتمت امل " يا رب بس الفون ميبقاش فاصل " , " حقي يبقي مقلب ! " قال محمد , جزعت أيه " كل اللي عملنا باااظ " " لا مبظش ما احنا سمعنهم اهه اصبروا بس " حالما هدأت سارا اخرجت هاتفها وانارت المصعد ونظرت نحو احمد الجامد كالصخر وانتبهت اخيرا لوجوده وصاحت به " انت واقف بارد كده ليه ؟ النور قطع وهنفضل هنا محبوسين " اسند ظهرة ببرودة وعقد ذراعيه وتمتم بلا مبالاة " عادي مش فرقه معايا " , حنقت سارا منه كثيرا .
نظرت ايه نحو محمد " وبعدين يا ابو العريف دول هيتخنقوا اكتر شكلهم كده " " اصبري بس " كان يتابع الجهاز اللوحي باهتمام وبالفعل صار فجاءه فرقعة عالية ودخان بالمصعد وصرخت سارا بشدة وهرعت نحو احمد وامسكت به واخذت تسعل من الرائحة , سال احمد بلهفة " سارا انتي كويسه ؟ " " في حاجه فرقعت يا احمد في الاسانسير شكله هيوقع بينا " ربت علي ظهرها " متخفيش متخفيش " ثم اردف " حتي لا قدر الله لو حاجه حصلت احنا مطلعناش الدور الاول حتي مش هيبقي في اضرار كبيرة " كانت اعصاب سارا مدمرة لأنها تكره المصاعد في الاساس وتخشاها " ايه البرود اللي انت فيه دة ! " تركها وقال بغضب " اعمل ايه يعني ؟ عاوزاني اعمل ايه ؟ خلاص مبقاش في حاجه بتعجبك ! " ووقف كل منهم بعيد عن الاخر , نظر الاربعة نحو محمد بحنق شديد لقد ازدادوا من حده خلافهم بدل من ان يتصالحوا .
" متقلقوش انا عامل حسابي " نهره حسام " يا شيخ اتوكس بقي ! " وزمجر عبد الرحمن " دي اخرة اللي يمشي ورا العيال " وهزت كل من امل وايه رؤوسهم بآسي من فشله الذريع " فاشل " .... .
زم محمد شفتيه واخرج مسدس من حزامه الخلفي وعمرة وقال " اذا هي الحرب " صاحت ايه وامل " هتعمل ايه يا مجنون !! " " هاتوا التاب وتعالوا ورايا " امسكت ايه بذراعه وصاحت " سيب البتاع اللي في ايدك دة " مال نحوها وقال بدلال " خايفه عليا ! " " لا خايفة علي سارا يا خفيف " ضحك بشدة دة مسدس صوت متخفيش المفروض صاروخ كمان يفرقع بس شكله باظ تعالوا " وقفوا جميعا قرب المصعد وهم ينظرون الي الشاشة امامهم , اخذت سارا تصيح " يا طنط نور يا طنط نوووور " " يخرب عقلك يا سارا ! روح يا عبد الرحمن كلم ماما احسن كل حاجه تبوظ وانت يا حسام روح لسارا قولها النور قاطع " ذهب حسام لسارا وقال ببرودة " خير يا سارا ؟ " صاحت به " هو ايه اللي خير ! مش شايف الموقف الزفت دة هنفضل متعلقين كده بين السما والارض " ضحك باستهجان " سما وارض ايه انتي اوفر اوي بينك وبين الارض مترين مش حكاية يعني , علي العموم النور قاطع عمومي كلها اربع خمس ساعات ويجي مش امر , سلام " وتركها ومضي في طريقه " حسااااام حساااااام " وتمتمت بوهن " ده مشي وسابني !!! " كانت سارا غير مصدقه لما يحدث معها .
جعل حسام ومحمد الكلاب تنبح بشدة مما جعل سارا لا إراديا تلتصق ب احمد الذي لاح شبح ابتسامه علي وجهه ومنعت سارا نفسها من البكاء بصعوبة بالغة .
تعبت الكلاب ولم يحدث أي شيء نظروا بنفاذ صبر لمحمد مرة اخري فاخرج المسدس واقترب كثيرا من المصعد واطلق رصاصة , فزعت سارا وتعلقت بأحمد ودفنت راسها بصدرة واخذت تبكي , ضمها له بشدة واخذ يهدئها ويربت عليها " خلاص يا سارا متخفيش بقي بالله عليكي " وضمها له بحب واضح واستكانت هي الأخرى بين ذراعيه , اطلق محمد رصاصه صوت اخري فاشتدت قبضه سارا حول احمد اكثر واكثر .
تجمع الخمسة حول الجهاز اللوحي يتابعون بشدة ما يحدث بين سارا واحمد الذي ضم سارا بشدة له وقبل راسها وقال بوهن " وحشتيني اوي يا سارا " رفعت راسها له " وانت كمان يا احمد وحشتني اوي " ابتسمت ايه وامل وقال محمد بحماس " هييييح " , " كده ؟ اهون عليكي بردو , كل ده سيباني في الضلمة مش عارفه انك نوري يا سارا " " هاااااا " تنهدت ايه وامل وكادا ان يذوبا تماما ونظروا شزرا نحو محمد وحسام , بينما عبد الرحمن كان يتابع الستة ويضحك عليهم جميعا .
قالت سارا بدلال طفولي " ما انت يا احمد بتخوفني اوي لما بتزعق فيا كده " ضمها وقبل وجنتها " يا روحي لا يا سارا اوعي تخافي مني ابدا " وقبل راسها ثم وجنتها وهم بتقبيلها فوضع محمد يده امام اعين ايه فصاحت به " ايه يا رخم انت؟ شيل يدك " " الحاجات دي +18 متبوصيش " " يا شيخ اتنيل ! " ونزعت يده لتري ما يحدث مع سارا واحمد , عض شفتيه السفلي وهز راسه باستنكار وهمي " وانا اللي فاكرك مؤدبه ! " وسط ضحك حسام وعبد الرحمن خاب املهم جميعا فاحمد لم يقبل سارا التي تراجعت في اخر لحظة وقالت بدلال " اهون عليك بردو تشغلي خانات الذكريات يا احمد " " طب ما انتي اللي حطيتي تامر عاشور , انا تحوطي ليا انت اخترت ! " علت نبرة سارا وتراجعت للخلف " ما انت الي حطيت !Love to see you cry
وبدأ الشجار ترك الجميع الجهاز واشاروا بيدهم علي خساره مجهودهم وقالوا جميعا " ييييييييه " عدي ايه التي حنقت كثيرا ونزعت المسدس من يد محمد وذهبت واطلقت النار اسفل المصعد وجعلت سارا تصرخ وتعود الي حضن احمد مرة اخري , وبالفعل صمتت الاخيرة وعادت الي احضان احمد مرة اخري وبعد عدة دقائق صاحت بمحمد وهي تلوح بالمسدس " ارفع السكينة خلينا نخلص بقي ! " نظر حسام وعبد الرحمن برعب ل ايه الحانقة وتمتموا بنفس الوقت لمحمد " ربنا يكون في عونك " , فصاحت بهم " انتو بتقولوا ايه ؟ " ذهب اللون عن حسام " ابدا ولا أي حاجه " بينما دفع عبد الرحمن محمد " اسمع كلام مراتك بسرعة " .
وبالفعل عادت الكهرباء وخرج سارا واحمد وكل منهم ممسك بيد الاخر ودلفوا معا الي شقتهم , وصعد الخمسة للسيدة نور كي يطمئنوها علي احمد وسارا وهم يضحكون بشدة .
قبل حسام امل وسط هذا الضحك كي تسامحه الي انها سحبت يدها بسرعة , بينما غمز محمد ايه وهمس لها " محدش يحبسني معاكي في حمام السباحة " قرصت يده بغل واضح , تأوه ثم قال لها بدلال " ضرب الحبيب زي اكل الزبيب " بينما اشاحت ايه بوجهها عنه .
عاد الضحك الي المنزل مرة اخري , فخلافات امل وحسام ومحمد وايه قائمة منذ بداية الزيجة , اما عن احمد وسارا فكانوا الروح الحقيقية للمنزل لان الجميع يعلم كم يحب كل منهم الاخر بشدة , ولان تلك اول مرة لسارا واحمد يفترقوا فيها هكذا لقرابة الشهر كان الوضع بينهم حميمي للغاية , فرأس سارا لا يتوسد سوي صدر احمد وذراعيه هي الأخرى وكأنها خلقت لتحيط خصرها .
جلسوا مساءا علي الأرجوحة وهو يضمها وهي تضع راسها علي صدرة والعائلة كلها تشاهدهم خاصة امل واية , جلس احمد يدندن لسارا احد اغانيها المفضلة ل انريكي
“ Hero “
I can be your hero baby , I can kiss away the pain
I will stand by you forever , you can take my breath away
Would you swear , that you will always be mine
استطيع ان اكون بطلك عزيزتي , استطيع ان ازيل الآمك
سوف اقف الي جانبك دائما , انت تستطيعين خطف انفاسي
هل تقسمين ان تكوني لي دائما ....
قاطعته سارا بتهنيده معذبة فضحك هو " مالك يا سارا ؟ " " احمد انت بتجبلي عقدة لما بتغني انجليزي " " ههههه لدرجه دي صوتي وحش انا غلطان اني بغني ليكي انجليزي , انتي اخرك من هنا ورايح حجرين ع الشيشة ! " " انت فهمتني غلط خالص انا صحيح بفهم انجليزي بس اتكلم زي ما انت بتتكلم كده مستحيل , يخرب بيت التعليم المجاني " ضحك احمد كثيرا علي سارا " ماشي يا بن الأغنيا اضحك براحتك عليا ده انا جنبك بتكلم صعيدي مش انجليزي !! ", كان احمد يضحك بشدة لدرجه انه اخذ يسعل " ايه يا بن الاغنيا دي ؟ " " يا عم مدارس خاصة بقي وحركات الانجليزي الفخيم ده جاي من برا " " يا نهااار بقي دي فكرتك عني , يا بنتي انا تعليم مجاني زيك بالظبط , احنا اصلا كنا سكنين الاول في مكان قريب خالص من بتكو " " يا سلااام لاء مستحيل الانجليزي ده مستورد " " ههههههه والله مجاني حتي الكلية , كليه هندسه القاهرة " " مش مصدقه بردو هه " " طيب يا سيتي هحكيلك من الاول , احنا كنا عادين جدا جدا كمان اسرة متوسطة وبابا كان بياخد عمارة مقاوله , بيت , شقة والشغل كان ماشي , عبد الرحمن بقي كان بيحلم طول عمرة انو يكبر ويشتغل مع بابا ويكبر الشغل , دخل هندسة ومن اول سنه في الاجازة نزل الشغل مع بابا وكان عاوز يعرف كل حاجه وتاني سنه نزل الشغل بردو , بس عمل حاجه جديدة بقي يدور ويجيب لبابا شغل كتير وبابا حاول يقنعه ان معندناش عمال كفاية ولا إمكانيات لكل الشغل ده بس هو صمم وسافر بلد بعيدة مع واحد صاحبه وجاب رجاله كتير اوي ووفر ليهم مكان , الجميل بقي ان الرجالة دي كانوا في فقر حقيقي فلما عبد الرحمن وعدهم كل ما يشتغلوا كل ما مراتبهم هيزيد وعمل ليهم حوافز ووقت اضافي الرجالة دي كلها بقت دراعه اليمين بجد وكان بينزلهم اجازة كل شهر بلدهم وكل واحد بقي ياخد الشغل يكلوا بأيده وسنانه , لأن عبد الرحمن مكنش بيأعد حد كسول ابدا والشغل اللي ياخده بقي يخلص وشغل بابا كبر وعبد الرحمن خلص كليه من هنا وسافر الخليج سنتين وفي نفس الوقت كان بيشجعني عشان اذاكر , كنت فاشل اوي علي فكرة ولولا حبي ليه واني عاوز ابقي زيه مكنتش دخلت هندسة , المهم هو وصل الليل بالنهار هناك ورجع بعد سنتين معاه مبلغ محترم وقرر انو يفتح شركه مع بابا ودخل شريك مع بابا وفضل يحارب ويدخل في مناقصات ويكبر الشغل مع بابا واشتري حته ارض لينا وبني عليها البيت اللي احنا قاعدين فيه ده الوقتي وهو اللي صممه كده عشان كل واحد يبقي عنده حاجه شبه فيلا خاصة بيه وفي نفس الوقت كلنا نفضل مع بعض ونقلنا هنا من حوالي سبع سنين , طبعا انا من سنه تانيه دخلت الشركة اشتغل فيها في الاجازة ولما أتخرجت بابا عملي نسبة في الشغل وبقيت شريك بس طبعا مش زي عبد الرحمن لأن هو الي بدأ كل حاجه وكمان حسام ومحمد من تانيه كليه وهما بدأوا يروحوا ويتعلموا , بس الصراحة عمر ما حد فينا اشتغل زي عبد الرحمن ابدا ومع ذلك هو فضل محاوط علينا محدش فينا دخل جامعه أمريكية غير محمد كان مدلع بقي عشان الصغير أتغيرت حياتنا وبقينا نروح النادي ونتعرف علي ناس تانيه , الصراحة يعني احنا التلاته زودناها بس عبد الرحمن عمرة ما ساب الشغل او بابا او حتي اتغير طول عمرة عايش لينا وعمرة ما عز حاجه علينا , حتي انا اهتم ب اسهمي ونصيبي واشتري ليا عقارات بره سعرها اتضاعف في خلال سنتين بس , اما بقي يا سيتي بالنسبة للإنجليزي اخدت كورسات كتير وادربت كويس لحد ما بقيت اتكلم حلو كدة عشان اتمنظر قدام بنات النادي " قرصته سارا بذراعه " أي أي اكدب يعني !! " " ياااه يا احمد تصدق ابيه كبر في نظري اوي اوي اكتر من الاول بكتير ده عصامي بجد " " فعلا " " طيب هو ليه مش راضي يتجوز؟ " " مش عارف انا عمري ما شوفت ليه جو او حاجه من دي , بس هو من كام سنه كان زعل اوي وانا حولت اعرف ماله وبعد فترة قالي ان كان فيه واحده بيحبها وعاوز يتجوزها واتجوزت " " يا خسارة والله عمرها ما هتلاقي زية ابدا " " اها " " ربنا يرزقه ببنت الحلال ان شاء الله " " يا رب " " طيب كملي الأغنية بقي وعلمني اتكلم حلو زيك كده يا بن الاغنيا " " ههههه بردو " " اها اصلها عجبتني اوي " .
لتسرح سارا في كلمات احمد وصوته العذب وتغلق عيناها مستسلمة لكلماته الحالمة.
Oh , I just wanna hold you
I just wanna hold you , oh yeah
Am I in too deep? Have I lost my mind !
Well I don’t care you’re here tonight…. .
_ تأملهم عبد الرحمن وفي قلبه حسرة وخوف من المستقبل , تلك السعادة يمكن ان تفني وكل شيء سوف يفضح ان لم يعلم من يرسل تلك الرسائل اللعينة صحيح انه لم يفعل أي شيء مع سارا وهي حتي لا تعلم بحبه هذا , ونظر الي الساعة في معصمه وتحسسها بيده , هي فقط تراني اخ كبير لها ولكن كل هذا سوف يدمر وينتهي وحبها له كأخ كبير سوف يفسر الي شيء لعين وهو الاخر المرات التي قلق عليها واهتم بها والاتفاق الخاص بينهم كل ذلك سوف يترجم ويفهم علي انه شيء لعين مقيت يحدث بينهم والله وحده يعلم ان كل منهم بريء !!.
هل هذا صحيح ؟ هل انا بريء تماما ! , ما الذي يمكن ان افعله اعلم اني اكن لها المشاعر ولكن اقسم اني اتمني لها السعادة مع احمد ولا اريد شيء اخر ابدا ..
↚
" الحقيــــــــــــــــــقة "
_لم يكن هناك الكثير ليقال بين امل وحسام لذلك عرض عليها عمل اتفاقية فهذا هو الحل للوضع القائم بينهم .
انسحبت من امامه واخذت تبكي بمرارة علي سريرها ألهذه الدرجة من الصعب عليه ان يعتبرها زوجه عاديه ؟ الطفل فقط هو كل ما يريده مني ! , يا الهي ما الذي عساي ان افعله هل اقبل ام ارفض ؟ لقد صرت مشوشة لدرجه انني لم اعد اعلم اين ذهب الحب الذي كنت اكنه له , لقد بت اكرهه والي متي سوف اتحمل هذا الوضع المقيت المهين .
نبض قلبي بحسرة وغصة رهيبة لقد كان هو اقصي حلم تمنيته في حياتي ونلته ولم انله في نفس الوقت " ليس كل ما يتمناه المرء يتحقق " حسنا سوف احقق جزء من الحلم اذا , عل وجود طفل في حياتي ابث له حبي وحناني يهدأ من نار قلبي , وعلي أي حال انا لا املك أي حل اخر .... .
خرجت بعد ان لملمت اشلاء روحها المبعثرة وادعت الجمود والقوة مرة اخري ونزلت عده سلالم وهي تمسك بالحافة وقالت بصوت هادئ " حسام " نظر لها وقد بدي علي وجهه القلق والتوتر " انا موافقة " وصعدت مرة اخري الي غرفتها ... .
انتقل حسام من غرفته واصبحوا الآن معا زوج وزوجه ولكن اسم وجسد فقط , فلا يوجد بينهم روح او حياة او .... حب .
_ اما عن محمد الذي عرف طوال عمرة بإصراره الرهيب , فلم يفعل أي شيء حاول عده مرات بإقناع ايه ان الصور حقيقية ولكنها منذ ايام عبثه ولكنها لا تثق به البته .
بلغ التوتر من سارا مبلغة وانتقل الي الاحلام لتصبح كوابيس تضج نومها وبدأ احمد يقلق عليها كثيرا ....
_ وفي يوم دلفت ل اداء صلاه الظهر بالاستراحة الموجودة بالشركة وبعد ان انهت صلاتها جلست علي كرسي وثير عابثة تفكر بالذنب الذي يؤرقها ليل نهار , دخل حينها محمد والقي عليها التحية وصلي الظهر وفي الركعة الثانية تقريبا تأملته سارا بحسد فهو يبدوا عليه ارتياح شديد وبعد ان انهي صلاته مسح وجهه بكفيه وقد كان يبدو بأفضل حال وشعرت بخزي شديد فهي تشعر بالذنب تجاه صلاتها منذ مدة , تشعر وكأنها انسان آلي لا تشعر بالآيات وانما تؤدي الحركات فقط .
جلس محمد لارتداء حذاءه " محمد " " ايوه يا سارا " " انت بتعمل كده ازاي ؟ " نظر لها ببلاهة " بعمل ايه ! " " يعني وانت بتصلي كنت مرتاح جدا وشكلك بعد الصلاة احسن بكتير " ونظرت للأرض بآسي , " بصراحة انا بقالي فترة حاسة اني مش مركزة ونفسي صلاتي تبقي احسن من كده " ابتسم وقال بهدوء " انتي مش مركزة معني كده ان في حاجه شغلاكي احكي لربنا هو الوحيد اللي هيسمعك وهو الوحيد اللي هيبعتلك الحل فقلبك هيرتاح وتركزي لما تصلي " واشار بيده الي السماء " ارمي حمولك عليه , جربي تاني كده " وابتسم وذهب .
وقفت سارا لأداء الصلاة مره اخري وعندما سجدت بكت وحكت ما بداخلها للمولي عز وجل وافضت كل ما في قلبها من قلق وخوف وعندما اكملت الصلاة كانت افضل حالا بالفعل لأنها اخرجت ما بداخلها وما يشغلها عن التركيز , وعندما انتهت من اداء الصلاة كانت اهدأ وابتسمت لنفسها منذ اكثر من عامين اخذت هي بيد محمد حينما ذهب لها واخبرها بأنه بعيد عن الله ويريد ان يتقرب منه واستمع الي كل نصائحها , واليوم هو من يأخذ بيدها الي الله واحتارت ايضا لما لا يبدو علي ايه السعادة معه ؟ ..... .
وبعد ساعة من التفكير وصفاء الذهن الذي اصبحت فيه قررت ان لا شيء في الوجود يستحق الشعور بتأنيب الضمير , سوف تخبر احمد بفعلتها ولكن ما احزنها حقا هي انها سوف تورط عبد الرحمن معها مرة اخري .... .
دلفت الي مكتب عبد الرحمن وقالت بوجوم " ابيه ممكن عشر دقايق " " اتفضلي يا سارا " جلست امامة وهي تنظر للأرض , ترك ما بيده وجلس امامها برهة وقال بنفاذ صبر " اتمني يكون حاجه تانيه غير اللي في بالي عشان انا مش عاوز افتح الموضوع ده تاني يا سارا " " يا ابيه من فضلك انا بتعذب بجد , انا هخلي مسؤوليه حضرتك وهقول له اني انا اللي طلبت منك تعمل كده " .
" سارا انتي ب تدمري علاقة بينا احنا الاتنين ده مش قرارك لوحدك , ثم تعالي هنا الوقتي ضميرك مش هيأنبك عشان بتكدبي عليه ؟ " غطت وجهها بيدها وبكت " انا عمري ما خبيت عليه حاجه بس انا بجد كنت خايفة ومرعوبة ولما حضرتك جيت كنت عامل زي طوق النجاة اللي بيشدني من الغرق , وقتها مفكرتش ان الموضوع هيبقي صعب كده , يا ابيه ارجوك انا معتش بعرف أنام خلاص بخاف اقول حاجه وانا نايمه يسمعها " شعر بآسي رهيب نحو سارا فهو يعلم تمام العلم شعورها , فالذنب الذي تشعر به نحو احمد يشعر هو به نحوهما معا .... .
اخذ نفس عميق وامسك راسه بكلتا يديه " طيب متقدريش تصبري خمس ست شهور كمان يكون احمد عمل العملية " " اولا مقدرش اصبر المدة دي انا اعصابي مدمرة , وثانيا كل ما أتأخرنا كل ما هو هيضايق انا حاسة لو صارحته الوقتي هيبقي احسن بكتير " لم ترد ان تبوح له بأنها متوجسة خيفة من العملية نفسها فهي لا تعلم كيف ستكون ردة فعلة حيالها وتشعر بالرعب من ان يتركها .
نظرت الي عبد الرحمن وقالت بكل آسي واسف " انا اسفه اوي يا ابيه انا اللي حطيتك في الموقف ده لو مكنتش جبانة وضعيفة مكنش ده حصل " وبكت بشدة , وحدث هو نفسه " لا يا سارا احمد هو اللي عاوز يحملك كل حاجة وانتي مقدرتيش مش ذنبك , ده ذنبه هو " ازدرد لعابه " عاوزة تقولي له امتي ؟ " " بكرة اجازة وهكلمه ان شاء الله " " ماشي يا سارا " " انا اسفه يا ابيه سامحني ارجوك " " ربنا يستر يا سارا " .
_ شعرت ببعض الهدوء لأنها اخيرا سوف تخبر احمد ولكن في نفس الوقت كانت تعد نفسها لعقاب قاسي من قبله ولكنها قررت تقبله بصدر رحب فهي اخطأت وتستحق ذلك .... .
وجاء الغد كان عطلة رسمية وقررت الشركة إعطاء اجازة للعاملين , كانت الساعة الثانية عشرة ظهرا والجميع جالسون يستمتعون بالطعام ودفء الشمس , امسكت بيده وقالت بوهن " احمد في موضوع عاوزاك فيه ممكن نتمشي شويا " " ماشي تعالي " حالما تحركوا علم عبد الرحمن بأنها سوف تخبره , ذهبت سارا من امام الجميع الي مكان هادئ نسبيا , لا يوجد أي شيء لتدميره او تكسيره كي لا يؤذي نفسه اما سارا نفسها فليتولها الله برحمته .
" احمد انا من .... " وسردت ما حدث بصوت واهن وهي تراقب تعبيرات وجهه تتحول الي الغيظ والاشمئزاز وكلما تكلمت كلما غاص قلبها بصدرها .
قال بنفاذ صبر غاضب " يعني التوكيل مش باسمك ؟ " ردت برعب وكل جسدها يرتعش " باسمي بس ابيه هو اللي بيعمل كل حاجه وانا بمضي علي طول " وامسك بذراعيها ساحقا اياهم وصاح بغضب " يعني انتو الاتنين كنتو بتستعموني ؟! " كان عبد الرحمن يقف في مكان قريب لأنه اكيد من رده فعل اخية فذهب سريعا نحوه " اهدي يا احمد سارا ملهاش ذنب انا اللي عرضت عليها الفكرة دي " " اهلا اهلا بالأستاذ عبد الرحمن ده انتو عصابة بقي انتي معرفاه انك هتقولي ليا مش كده ؟ " كان يصيح ويهزها ويعنفها بشكل قاسي لم تستطع الرد عليه , فصاح بها بشدة " انطقي يا خاينة يا غشاشة " .....
" حرام يا احمد ابوس ايدك اسمعني بس " تعالي صوت صراخ سارا وبكاؤها واحمد يعنفها ويسحق كل من ذراعيها بعنف شديد وصاح بغضب بالغ " مش عارف انخدعت فيكي ازاي المدة دي كلها , انتي واحده خاينه متسويش أي حاجه انا هطلعك من حياتي كلها فكراني مغفل يا هانم بتستعميني " واخذ يهزها بشدة اكبر " انا وحدة زيك انتي تستعماني كده فكرة نفسك مين فوقي ... " " كفاية يا احمد هي ملهاش ذنب " " انت تخرس خالص , انت اخر واحد في الدنيا دي كلها كنت اتصور انو يستعماني " وصاح بغضب هادر " انت مش اخويا ولا اعرفك انت فاهم مليش أي علاقة بيك من النهارده " كان عبد الرحمن ملجم ولم يعرف ما العمل ما الذي يستطيع فعله كي يخلص تلك المسكينة من يديه ويشعر بأن كل شيء انتهي وتهاوي الي الابد .
" من انهارده معتش ليكي اعده في البيت ده انتي فاهمه غوري من هنا " ولطمها لطمه علي وجهها اسقطتها ارضا وجعلت الدماء تسيل من فمها , دفنت سارا راسها بالتراب واخذت تبكي بحرقه شديدة , لقد تدمر كل شيء وانتهي في لحظه ضعف منها .
حاول عبد الرحمن ان يجعلها تقف الا انها رفضت مساعدته وسط صياح احمد " لما اكتر اتنين كنت بثق فيهم خانوني , امال الدنيا اللي بره دي اعمل فيها ايه ؟؟ اعيش فيها ازاااااي ؟؟ " كان يصيح بهستيرية غير عاديه وعبد الرحمن كاد ان يبكي لحال تلك المسكينة الباكية ولم يهتم ابدا لنفسه لأنه يعلم انه السبب وليس بيدها أي شيء .
جاءت كل من امل وايه وانتزعتاها من براثن احمد الغاضب وشهقت كل منهم لما حدث لوجهها بكت الفتاتان بشدة لحال اختهم وتدمر مستقبلها بعد ان طردها احمد من المنزل , صعدوا بها وهي واهنه وخلفهم حسام ومحمد وبعدهم عبد الرحمن وتركوا احمد يصيح بالأسفل, همت سارا بالدخول الي شقتها كي تأتي بأغراضها ." استني هنا معتش ليكي دخول الشقة دي " التفتت سارا للسيدة نور الغاضبة وسط شهقات ايه وامل , نظرت سارا الي الاسفل لقد تدمرت نهائيا لم تشعر من قبل بالمهانة في حياتها مثلما تشعر الان , جذبتها من ذراعها بعنف وادخلتها شقتها وصاحت بأمل " خوشي هاتي هدومها من جوا وحاجتها " تسمرت امل مكانها تنظر برعب نحو حسام , فصاحت اكثر من السابق " بقولك خوشي الوقتي " نظر لها حسام وبعدها فتحت الباب ودخلت لجلب اغراض اختها .
اجلست السيدة نور سارا علي الأريكة وجاءت امل بحقيبة بها اغراض سارا ووضعتها وعندما همت بالدخول لسارا منعتها السيدة نور وصاحت بأولادها " كل واحد ياخد مراتو وعلي شقتوا يالا مش عاوزة اشوف وش حد هنا " لم يري كل من حسام او محمد والدتهم بهذه العصبية من قبل وامام بكاء ايه جازف محمد " بس يا ماما من فضلك ..." " مش عاوزة اسمع نفس كلب هنا قولت اطلعوا فوق " جذب حسام امل ومحمد ايه وركبوا المصعد معا واجهشت الفتيات بالبكاء وكل من محمد وحسام ضم زوجته اليه في صمت فهم لا يستطيعون وعدهم بأي شيء يهدئ بالهم القلق علي اختهم .
دخل عبد الرحمن وهو ينظر لسارا بآسي شديد لما حدث معها الا ان والدته صاحت به " اطلع علي اوضتك حالا " ولم يستطع السيد شهاب أن يهدئها .... .
جلبت السيدة نور كيس مثلج من البراد ووضعته علي خد سارا المتورم وسارا تبكي بشدة غير منتبه الي ما تفعله السيدة نور التي تنظف وجهها من الدماء التي نزلت من فمها مكان الصفعة التي صفعها لها احمد والخدوش بجبهتها جراء سقوطها علي الارض .
صعد احمد وهو يصيح بعبد الرحمن ويصيح بها وعندما سمع صوت بكاؤها عند والدته صاح بغضب هادر " هي بتعمل لسه ايه هنا , اخرجي بره حالا انتي ... " " أأأأخرس " صاح به السيد شهاب لو نطقتها والله اتبري منك يا احمد " وصاحت السيدة نور به " مش عاوزة اشوف وشك هنا غور علي شقتك دي اخره دلعنا فيك انا السبب انا اللي دلعتك كده لحد ما وصل بيك الحال تبهدل في مراتك كده , سارا هتفضل هنا وابقي قابلني لو دخلت شقتك تاني ... " لم يدعها تكمل " دي خاينه بتستعماني متستهلش تفضل هنا لحظه واحده " .
كانت سارا تود لو تخرج من المنزل إلا انها كانت واهنة للغاية وتشعر بألآم رهيبة في ظهرها من جراء السقطة وبعد صياح السيد شهاب والسيدة نور بأحمد دخل الي شقته وهو يكرر ذهابه من المنزل لأنه لن يجلس تحت سقف واحد معه او معها بأي حال .
_ ارجعت السيدة نور راس سارا علي الوسادة واخذت تمسح وجهها وتضمد جروحها , وادعت سارا النوم كي تذهب عنها السيدة نور وبالفعل صعدت السيدة نور مع السيد شهاب كي يتباحثوا في حل تلك المشكلة ومعرفه ما حدث بالضبط , وحالما تأكدت من انهم ذهبوا لملمت نفسها واخذت حقيبتها وحاولت تجميع شتات نفسها الملوعة وجسدها المعذب ونزلت بوهن شديد الي الاسفل ولكنها لم تستطع تجاوز , أي مكان بعد السلم حاولت الاستناد علي جدار العمارة بوهن وهي تجر الحقيبة ولكنها لم تسر سوي متر ونصف وتركت الحقيبة لتخطو خطوتان وبعدها تملك منها الام شديدة فاستندت الي الجدار وشعرت برعب شديد " لا يعقل , مستحيل " اخذت تحدث نفسها وهي تهز راسها بوهن شديد وهي غير مصدقة .
في تلك اللحظة اقتحم عبد الرحمن غرفة والدته وقال بسرعة " سارا فين ؟ " " تحت نايمه علي الكنبة " " مفيش حد تحت " , خرجت السيدة نور بسرعة ونظرت للأريكة ومكان الحقيبة " دي خادت شنطتها " قالت السيدة نور هاتفة , هرع عبد الرحمن الي غرفته واخذ المفاتيح وركض الي الاسفل فهو يشعر ان خطب ما حدث لها .
ركض للأسفل ووصل الي وسط الحديقة والسيدة نور والسيد شهاب يتابعوه من الشرفة " ابيه " بالكاد سمع صوتها الواهن والتفت لها ولكن الرعب دب في عينه حالما وقع نظرة عليها واحمرت عيناه بسرعة وهتف بلوعة " سارا " عندما رات الرعب في عينيه تأكدت شكوكها التي ظلت تكذبها بشدة , لمست ملابسها بيدها ونظرت ليدها وحالما رات الدماء اخذت تهز راسها بوهن شديد غير مصدقه ما يحدث معها وفقدت كل تماسك يربطها بهذا العالم لتسقط ولكن ليس علي الارض بل بين ذراعي عبد الرحمن نظرت له والعذاب يملئ عيناها وتمتمت بوهن شديد " خلاص راح " ونزلت دمعه من عينها لتغيب بعدها عن ذلك العالم البأس .
" سارا , سارا " اخذ يحسها علي الاستيقاظ ويهزها ولكن لا شيء ابدا ,
" حســــــــــــــام " " حساااااااااام " كان يصرخ بشدة بالغة ولوعه حتي ان حنجرته التهبت بشدة وذهب صوته بعدها لعده ايام " حساااااااام " لينزل حسام والمنزل كله الي الاسفل حالما راي حسام سارا الممدد نصفها علي الارض والنصف الاخر بين ذراعي عبد الرحمن هتف بحدة " ايه دة !! ايه الدم دة ؟! " صاح به اخيه " طلع العربية بسرعة " هرع حسام برعب نحو السيارة كي يخرجها ونزلت امل وايه ومحمد وحالما رات ايه الدماء رفعت يدها الي وجهها وصرخت صرخة مدوية واخذت هي وامل يحدثوها ويهزوها ولكن هيهات لم تفق ابدا .
لم يعلم احد ابدا حتي السيدة نور ما الذي يحدث معها سوي عبد الرحمن الذي حملها بين ذراعيه وركض بها الي السيارة ومعه امل وايه ولحق به محمد ومعه السيدة نور والسيد شهاب الذين صعقوا من منظر الدماء .
كانت سارا بالكرسي الخلفي تجلس بالوسط بين امل وعبد الرحمن , ضمتها امل بشدة وهي تبكي وتحاول التربيت علي وجهها كي تفيق وعبد الرحمن اخذ يصيح بحسام كي يسرع اكثر وحالما وصلوا الي المشفى حملها ودلفوا سريعا وراءه , كان عبد الرحمن من الهلع بحيث لم ينتبه الي أي شيء او لأي احد وصاح بالطبيب " معانا حاله إجهاض أرجوك بسرعة أتصرف " .
دلفت سارا الي غرفة الكشف وبعدها العمليات والعائلة بالخارج تدعو الله كي تنجو من ذلك النزيف الذي اصابها بينما هوي عبد الرحمن علي احد الكراسي وهو ينظر ليده التي تغمرها الدماء ولملابسة ثم وفجاءة دون أي مقدمات , اخذ يصرخ ويصيح وهو ينظر الي الدماء " ايه ده ! ايه ده !! " كانت حالته هستيرية فمنظر الدماء حقيقة هكذا لم يسبق له ان راءه , اخذ الجميع يهدئه واصر عليه السيد شاكر بان يذهب للاغتسال من هذه الدماء .
بكت السيدة وفاء بشدة لمنظر الدماء علي ملابس عبد الرحمن لا بد وان ابنتها فقدت الكثير , ضم حسام امل وكذلك فعل محمد مع ايه والسيدة نور كانت تحاول تهدئه السيدة وفاء ولكنها لم تستطع منع دموعها ايضا .
خرجت سارا اخيرا واخبرهم الطبيب انها فقدت جنين عمرة حوالي الشهرين وانها يجب ان تظل بالمشفى تحت المراقبة لأنها فقدت الكثير من الدماء ويجب نقل ثلاثة اكياس دم لها علي الاقل , دخلوا الي غرفتها بعد ان ثبتت احدي الممرضات لها المحاليل وكيس دم وسارا تمتم بوهن شديد " احمد .. سامحني .. احمد .. " وتسقط دموع علي وجهها تحرق قلب عبد الرحمن الذي لم يعد يستطع تحمل أي اذي لها . سال السيد شاكر وكانه فاق اخيرا " صحيح احمد فين ؟ " رد حسام بتلعثم " احنا اتلبخنا وجرينا كلنا مرة واحده وهو كان فوق " " معقول يا حسام تسيبوة لوحده زمانه هيجنن ويجي ومش عارف روح هاتو يا بني حرام " " اه. اه . حاضر !! " .
" هي سارا متعورة وخدها وارم كده ليه يا ولاد ؟ مالها ! " " أ . أصلها وقعت يا ماما " قالت امل بتلعثم هي الأخرى لتنظر لها السيدة نور نظرة امتنان حقيقي .
ذهب السيد شهاب خلف حسام بعد ان ادعي انه سوف يخبره بأن يجلب ملابس لعبد الرحمن , ركض الي ان لحق به وقال لحسام من بين اسنانه " تجيبة من شعره لحد هنا ولو مرضاش تقوله ملوش اب فاهم ولا لاء يا حسام , خليه يجي يشوف المصيبة اللي عملها ويتحمل نتيجة اخطاءه معتش هغطي عليه تاني خلاص " .
بعد لحظات أفاقت سارا وارتمت السيدة وفاء بحضنها وهي تحمد الله وبدأت سارا بالبكاء وهي واهنه للغاية , حاول الجميع تهدئتها ولكن هيهات لقد حزنت كثيرا علي هذا الجنين التي لم تكن تعلم بوجوده فأمورها الشهرية مضطربة ويبدوا انها من فرط توترها الفترة الماضية لم تأخذ حذرها جيدا فلم تعلم بحملها ولم تأخذ حيطه او حذر ولكن هل كان ليفرق هذا في حياة هذا الجنين الذي لم يكتب له النجاة ! , اخذت تدعوا الله بلوعة ان يرزقها الصبر وبعدها ازداد بكاؤها وهي تهتف باسم احمد ثم امر الطبيب بإخلاء الغرفة وحقنها ببعض المهدئات كي تنام .
بعد ساعة عاد حسام ومعه احمد الذي كان متجهم كثيرا وصامت جلس بالخارج دون ان يطلب حتي رؤية سارا او يسال عنها , ذهب السيد شاكر وربت علي ظهره " معلش يا بني اجمد شويا كدة عشان سارا , ربنا يعوض عليك وان شاء الله انتو لسه صغيرين والعمر قدامكوا " هز احمد راسه ولكن وجهه ظل جامد .
اخذ السيد شهاب احمد الي غرفة فارغة وتبعته السيدة نور وحسام ومحمد وكذلك عبد الرحمن الذي كان حانق للغاية منه , عنفه السيد شهاب " ايه البرودة اللي انت فيها دي مراتك بين الحيا والموت وانت مش هاين عليك تروح تشوفها " " انا جيت عشان حضرتك بس يا بابا " يا الهي ! لما صرت قاسي هكذا ؟ لم يستطع عبد الرحمن التحمل امسك احمد من مقدمة ملابسة والصقه بعنف في الحائط وقال من بين أسنانه وهو يجاهد كي لا يخرج صوته المبحوح من صراخة علي حسام خارج الغرفة " مراتك كانت بتموت يا حيوان ايه القسوة اللي في قلبك دي ؟ هي عملت ايه يعني عشان كل ده ! " نفضة احمد عنه " طبعا ما انت لازم توقف ليها " الصقه عبد الرحمن مرة اخري بالحائط وغضب اكثر من الاول " انت جبلا يالااا , اللي نزل ده ابنك مش زعلان حتي علية ؟؟ " " دي مسؤوليتها لوحدها انا منبه عليها اني مش عاوز خلفة الوقتي , بس الواضح انها كانت بتستعماني في كل حاجه واهو ربنا عاقبها " شهقت السيدة نور بحده وهزت راسها نافية " ده مش ابني , انت مش ابني القسوة دي جبتها منين ! ليه كده يا احمد ؟ " , تركة عبد الرحمن بقرف " انت خسارة معاك الكلام انت طلعت ندل وجبان " وتركه وهو متقزز منه وخرج , امسكه حسام من ذراعة بعنف ونهرة " مش زعلان علي ابنك وغيرك بيتمني ضفرة " وتركه بقرف هو الاخر وخرج ومحمد لم يصدق ابدا ان هذا اخوة اوان القسوة هذه تخرج منه .
قال السيد شهاب الذي كان يشعر بآسي حقيقي ولوعه تدب في قلبه " يا خسارة تربيتي فيك يا احمد يا خسارة , انت حتي مش حاسس بالذنب لأنها مرميه جوا بسببك وبسبب اللي عملته فيها " خبط علي فخديه بعنف اشارة علي خسارته الفادحة وخيبه امله في ابنه وتركة وكذلك فعلت السيدة نور , بينما تهاوي هو علي اقرب كرسي وقد خارت كل قواه , لا احد يشعر بالرعب مثله لا احد يستطيع الشعور بما يعتلي داخله , كيف له ان يتحمل مسؤوليه طفل وهو لا يستطيع تحمل مسؤولية نفسه حتي ..... .
استطاعت كل من امل وايه اقناع والدتهم بالذهاب واخذ قسط من الراحة وانهم سوف يظلوا هم معها وتحايلت عليها ايه " عشان تعملي ليها اكل يا ماما انتي عارفه انها مش هتاكل غير من ايدك " وكذلك الح عليها كل من حسام ومحمد وفي النهاية استسلمت و قبلت سارا وتركتها وهي مكرهه وحالما ذهبت والدتها ووالدها وفارس نظرت ايه شزرا نحو احمد وقالت من بين اسنانها " انا مش هعد معاك في مكان واحد انت فاهم ؟ " " اطمني انا اصلا مش قاعد " هزت امل راسها ودمعت عيناها غير مصدقة " هي عملتلك ايه عشان تعمل فيها كدة ؟ انت معندكش احساس بالذنب حتي ! " اغتاظت ايه كثيرا امام برودته وكادت ان تهجم علية لولا ان امل امسكتها ، فصرخت ايه " اختي كانت هتموت بسببك يا حيواااان " , جرة السيد شهاب بعنف امامه وهو يزم شفتيه منه " انجر قدامي وحسابك معايا لما نروح " وذهب مع السيدة نور والسيد شهاب واخذت ايه تبكي بحرقة وحاول كل من امل ومحمد تهدئتها ....
فجاءه وبدون أي مقدمات صرخت ايه بمحمد وازاحت يده عنها " دخولنا البيت ده كان لعنه علينا احنا التلاته " ودلفت بعدها الي غرفه سارا وامل خلفها وهي تشعر بأن اختها اكثر من محقة وتركت محمد وحسام في خزيهم .
دخل محمد الي ايه وضمها له رغما عنها واخذ يضمها ويشدها اليه اكثر واكثر بينما هي كورت يدها واخذت تضربه بشده وبعد ذلك وهنت ضرباتها وفي النهاية انهارت في البكاء وضمته بشدة هي الأخرى , وكذلك حسام الذي احاط امل بذراعيه وقال لها والاسف يقطر منه " انا اسف يا امل سامحيني " .
اخذ عبد الرحمن ينظر لهم وهو لا يعي أي شيء هو لم يكن بعلاقة من قبل , لم يفهم كيف يمكن ل ايه ان تصرخ هكذا بمحمد وفي نفس الوقت محمد يعلم تمام العلم انها ضعيفة وتحتاجه ! , ثم وبعد برهه من التفكير ربما هو شيء خاص يجعلنا نشعر بمن نحب ونعلم ما خطبهم وما يشعرون به وما الذي يحتاجون اليه ؟ مثلما حدث معي اليوم عندما علمت ان سارا بها خطب ما .
يا الهي أيعني هذا ان عذابي لن ينتهي ؟ واني لازلت احبها ! أيعقل هذا !! يا الهي انر طريقي .....
قال عبد الرحمن لأخوته " خدوا البنات وانزلوا اشربوا حاجه انا عاوز اعد مع سارا شويا زمنها هتفوق الوقتي " قالت ايه " بس ..." قاطعها , " متخفيش يا ايه انا هعرف اخد بالي منها كويس , يالا انتو كلوا حاجه وارتاحوا شويا وبعدين تعالوا " .
نزل الاربعة الي الاسفل وظل هو معها وبالفعل بعد عشرة دقائق استيقظت سارا وحاول هو تهدئتها واقناعها بالعدول عن الكلام وحاول ان يطيب خاطرها عن ما فقدته بقدر ما يستطيع فهو يعلم ان زوجها السابق تركها تعاني وكذلك فعل احمد لم يفكر حتي بالدخول لها وما ذنب تلك المسكينة وسط كل هذا.
في اليوم التالي قرر عبد الرحمن كشف كل الاوراق كي يريح سارا من عذابها ....
نهاية الفصل
لما لا يمكننا العيش وحدنا , لما لا نستطيع الصمود ؟
هل هو شيء ضروري ؟ اعني ان نكون الي جوار احدهم .
حسنا لقد عشت عمرا كاملا وحدي لما الان حضنها اصبح بمثابة الامان لي ؟
لما لا استطيع التخلي عنها ؟ لما اشعر ان الحياة انتهت بعد ذهابها , رغم اني عشت عمرا كاملا قبلها .
هل هذا امر معقول حتي ؟ ام انه عقلي الذي يتوهم هذه الاشياء ؟
يمكنني العيش , يمكنني لقد فعلت من قبل ولن تفرق معي الان .
هل هذا ممكن ؟! , لا اعلم فانا .....
↚
" اجتــــــــــــــياح "
اتصل عبد الرحمن بوالدته واخبرها بأنه من الضروري ان تأتي ب احمد باكرا قبل موعد الزيارة , وبالفعل حضر كل من السيد شهاب والسيدة نور مع احمد و أشار عبد الرحمن لإخوته لإخراج الفتيات من غرفة سارا .
دخل احمد معهم وحالما رأته سارا هتفت اسمه بلوعة وذلك الاخير كان يشعر بعذاب كبير ولكن كبريائه منعته من الذهاب لها , كانت سارا تفكر طوال الليل هل السقطة التي سقطتها ارضا من صفعة احمد هي من انزل هذا الجنين ؟ ام انه طفل اخر لا يرغب في البقاء معي ! ثم استعاذت بالله من الشيطان الرجيم انه قضاء الله ولو ان الله كتب له النجاة لما اثرت بها السقطة هكذا , لذلك لم تستطع بأن تلقي اللوم علي احمد ....
جرة عبد الرحمن من ذراعه وعنفه امامها وامام والديه " بما انك بتتهمني انا وسارا بالخيانة يا استاذ احمد عشان حاولنا نريحك قبل كده , خلاص يبقي اللعب علي مكشوف من هنا ورايح " بكت سارا بشدة وتوسلت عبد الرحمن " سيبة ارجوك يا ابيه " " اهدي يا سارا " قالها بحزم " بس بما انه عاوز يعرف كل حاجه يبقي لازم يعرف اننا كمان عارفين " وكشف مخاوف احمد امام والديه وامام سارا واخبر والده بما يفعله احمد مع سارا , وكيف يجعلها تفعل كل شيء وانه نقل توكيل عبد الرحمن وجعلها مسؤوله عن كل شيء واخبره ايضا عن مخاوف سارا التي اثقلها بالهموم والمسؤوليات عن اخرها بسبب أنانية البالغة .
" ليه كدة يا احمد ؟ " سال السيد شهاب بدهشة , تهاوي احمد علي الكرسي وقد خارت كل قواه ولم يعد يعلم ما العمل ؟ لم يتوقع ابدا ان عبد الرحمن يعلم مخططته , امسكه عبد الرحمن مرة اخري من ذراعه " امتي قصرت معاك انا او أي حد من اخواتك ؟ ليه خايف مننا ومخونا كلنا ليه يا احمد ؟ ! " ,هب احمد واقفا " انا مش بخونكوا " ثم بكي بشدة " انا خايف كل واحد فيكوا بكرة هيبقي ليه حياتو وهتنسوني وانا هفضل لوحدي , انا كنت بثق فيها ثقة عميا وكنت مأمنها علي كل حاجه عشان لما تنشغلو عني محتجش لحد " .
كانت دموع سارا والسيدة نور تنزل ببطيء ولكن " كنت بثق فيها " تلك الكلمة جرحت سارا كثيرا أيعقل الا يثق بي مرة اخري ؟ .
رغم حنق عبد الرحمن إلا ان دموع اخية غالية عليه للغاية امسك برأس اخيه وضغط جبينه علي جبين احمد وصاح به بصوته المبحوح " يا حمااااار انا عمري ما هسيبك لأخر نفس في عمري افهم بقي يا غبي " بكي احمد اكثر وضم اخيه اليه بشدة , ربت عبد الرحمن بشدة علي ظهر احمد وقال له بعتاب " قوم شوف مراتك يالا وبطل العبط اللي في دماغك ده " تحسس احمد طريقة بوهن نحو سارا وقبل راسها الباكي وخرج عبد الرحمن ومعه والديه كي يتركوهم معا لحل ما حدث بينهم في البارحة ..... .
اسند عبد الرحمن راسه علي كرسي سيارته الذي ارجعه للخلف كي يريح راسه قليلا من العاصفة التي ضربته ولكن من الواضح ان الراحة لم تكتب لمثله , صدر صوت من الهاتف يعبر عن وصول رسالة , لطالما يفعل الهاتف ذلك ولكن قلبه يشعر بأن تلك الرسالة سوف تثير حنقه كثيرا , فتح الهاتف وهو مترقب وبالفعل نفذ الهواء من رئتيه حالما رأي الرسالة اللعينة .
والتي تبعتها ثلاث رسائل أخري .....
كانت الرسالة عبارة عن صورة شخصية لسارا ويبدوا انها هي من التقطتها لنفسها بمنزل لم يره من قبل وكانت هذه اول مره له يرها من دون حجاب وترتدي فستان عاري الاكمام .
يا الهي من لدية هذه الصورة , فصورة كتلك لابد وانها من هاتف سارا نفسه , ولكن ما هذا المنزل ؟ ولما هي غير مرتدية للحجاب ورن الهاتف لتصل رساله اخري بها صورة اخري لها وهي تنظر بعبث للكاميرا وسارا ايضا من التقطها , اما عن الصورة الثالثة فهي ما جعل كل شيء يتضح لعبد الرحمن .
كانت سارا جالسة الي جوار زوجها السابق وتحيط عنقه بذراعها وهي ايضا من التقط تلك الصورة .
_ حسنا , حسنا ذلك الحقير لابد وانه هو من يملك تلك الصور انه اكيد من ان سارا محت كل شيء عنه حالما تزوجت احمد , اذا هو من يرسل تلك الرسائل , هل يريد ان ينتقم لما فعلته به سابقا ؟
هل عاد من اجل ذلك ؟ رسم القرف والاشمئزاز علي وجهه وزمجر بغضب هادر " لقد كتبت نهايتك بنفسك ايها الحقير " .
اخرج اسم " صبري البحري " من الاسماء وضغط زر الاتصال " ايوة يا صبري , عاوزك تجبلي كل حاجه عن واحد , اها , هبعتلك كل حاجه في رسالة , بكرة بالكتير , سلام " , واغلق الهاتف ونظرة الشر مرتسمة علي وجهه وما زاد الطين بله وصول الرسالة الرابعة " صور وفيديوهات ربه الصون والعفاف ممكن تتنشر من بكرة , بس انت ممكن تشتريها مش كتير عليك مليون جنيه مش كده , اما بقي علاقتك بيها ف دي لا تقدر بثمن , ولينا حديث تاني ....... " .
غلت الدماء في عروق عبد الرحمن وضم قبضته في حنق واقسم علي استخلاص روح " علي " بنفسه لأخر قطرة حياة بيده .
مضت سارا بالمشفى اربعه ايام اخري وتحسنت علاقتها بأحمد رويدا , رويدا وكذلك تحسنت ب ايه بعد ان اعتذر كل منهم للأخر , اما عن حسام وامل فمنذ ان القت ايه تلك الجملة اللعينة في المشفى وهو يفكر كثيرا في امل وكيف ظلمها معه اكثر من مرة , واحس ان شيء ما في قلبه تحرك نحوها فهي تحيره كل يوم وتجذبه لها بصبرها وعقلها ورقتها وبدأت ملامح صافي تمحي من عقلة شيئا فشيئا .
*** **** ****
انتهت امل من اداء صلاه الظهر وحالما خلعت اسدال الصلاة عنها حتي شعرت بدوار رهيب يصيبها , أمسكت بحافة السرير وجلست عليه والتقطت انفاسها بصعوبة شديدة , ارادات الذهاب الي ايه ولكنها عدلت عن الفكرة بعد ان تذكرت انها بالجامعة .
امسكت بالهاتف " سارا , الحمد لله بقولك تعرفي تجيلي شويا اصلي حاسة بدوخة رهيبة , ماشي يا حببتي " , وبعد عشرون دقيقة بالضبط كانت سارا تطرق الباب , وضعت سارا يدها علي جبين اختها " انتي شكلك سخنه يا امل و وشك باهت خالص " شعرت امل بدوار اخر ولكن سارا أمسكتها بسرعة واجلستها وجلبت كوب ماء لها , " حاسة ان نفسك مايعة يا امل ؟ " هزت رأسها موافقة , شهقت سارا بفرحة " معقول تكوني حامل !! " نظرت امل بحده نحوها " إيه ! " " ايوه حامل عندك تست حمل " , قامت امل بعمليه حسابية سريعة في رأسها " تصدقي يا سارا ممكن , بس معنديش تست معاكي انتي ؟ " , لوت سارا شفتاها " هجبهم ليه يا حسرة ! " كان مر علي انزال جنين سارا حوالي الشهر وقتها .
" قومي معايا احنا نروح نعمل تحليل انا اصلا مش بثق فيهم " , ساعدتها علي ارتداء ملابسها وذهبوا معا لإجراء التحليل , بدت امل متخبطة المشاعر كثيرا فهي ترغب بشدة في ان تكون ام وتعشق الاطفال عشق لا حدود له , وتذكرت بأسي كيف عاملها حسام في الايام المنصرمة وكل شهر يسألها بأن تتأكد ان كانت حامل ام لا ولكنه لم يسأل هذا الشهر , هل يأس مني؟ أيعقل هذا !
حسنا لن أفكر هكذا , يا الله ارزقني الطفل ويكفيني هو عن أي شيء واي شخص .
حاولت سارا تهدئتها في الخمسة عشرة دقيقة هذه التي مرت عليها كالدهر و أخير سمعت الممرضة تنادي باسم " أمل شاكر عبد الحليم " هرعت سارا نحوها " ايوة " " الف مبروك المدام حامل " " بجد!! " هتفت سارا وقبلت الممرضة من فرحتها ثم احتضنت أمل بكل قوتها , بينما كانت أمل تبكي غير مصدقة , اخذت سارا تمسح دموع اختها وانهالت عليها بالقبلات وقالت لها بمرح
" اخيرا هيبقي عندنا بيبي في البيت " وبعد ان كفت امل عن البكاء " أكلم حسام ولا استني لما يروح ! " فكرت سارا لبرهة " أنتي تعملي له مفاجأة " ثم غمزت بمكر لها " ولازم تحيريه شويا " .
ابتسمت أمل كثيرا رغم معرفتها بفرح حسام من هذا الخبر , ورغم وضعهم الغريب إلا أنها قررت الفرح من كل قلبها ورمي كل شيء خلف ظهرها والبدء من جديد .
_ " يووووة ايه الزحمة دي ! " " معلش يا سارا اخرتك " " يا بنتي انا مش راجعه الشركة خلاص تاني انا بس عشان الحق اجيب الزينة والحاجة عشان نجهزها قبل ما حسام يرجع " " طيب نزليني أنتي هنا ومتدخوليش الشارع عشان متتأخريش " " لا مش هينفع تمشي كده " " يا سارا بقي متبقيش اوفر كلها خطوتين يالا بس بسرعة علي ما اشوف هلبس إيه سلام " وتركت سارا وسط تذمرها , رجعت سارا بالسيارة الي الخلف ومضت في طريقها .
كانت اقتربت كثيرا من المنزل حين داهمها الدوار وقفت تستند الي سور الحديقة كي تستعيد توازنها ثم فجاءه احست بشيء غريب واحد يكممها من الخلف ثم دوار رهيب افقدها توازنها وبعد ذلك حل ظلام لا نهاية له ..... .
" إيه ! مش هنا معقول يكون أغمي عليها تاني ؟ " وسقطت الاغراض من يد سارا , " امل مالها يا سارا في إيه ؟ " سألت السيدة نور بقلق " أصل . أصل أمل حامل " " بجد ! " فرحت السيدة نور كثيرا " بس انا خبطت عليها كتير اوي , هاتي المفتاح يا طنط لما نشوفها انا سيبها من ساعة اكيد فوق " .
صعدت سارا مع السيدة نور وبدأوا بحث شامل ومكثف ولم يجدوا لها أي أثر ..... .
_ " أيوة يا أبيه " " مالك يا سارا ؟! " " أمل مش لاقياها ومش عارفه أتصرف أزاي , أهيء أهيء أنا سيبها علي اول الشارع من ساعة " " طيب اهدي انتي فين الوقتي " " انا في البيت " " خليكي عندك يا سارا متتحركيش فاهمة " " حاضر " نظر حوله بالشركة متي خرجت سارا ؟! .
بعد عودة البنات وبعد ان ظنت العائلة أن أحد ما خطفهم لم يعد عبد الرحمن أو أخوته يتركونهم يخرجون الي أي مكان دون أن يكون أحد منهم معهم , أتصل بعامل الامن الذي عينه وشدد عليه الحذر والانتباه للمنزل جيدا .
بحث عن محمد بعد أن علم من سارا أن أيه بالجامعة " روح جيب أيه حالا ووديها علي البيت " " في إيه ؟ " " أمل مش لاقيناها " ركض محمد الي الجامعة كي يحضر أيه وجلب عبد الرحمن حسام وأحمد ورجعوا سريعا الي المنزل .
_ " أزاي تسبيها يا سارا كده لوحدها ؟ وليه ؟ وإيه اللي نزلكوا أصلا انتو الاتنين في الوقت ده ؟ " كان حسام يصيح ب سارا من الغضب , ردت من وراء دموعها " والله ما كنت عاوزة اسبها هي اللي صممت " " وإيه اللي نزلكوا أصلا ؟ " " أصل أمل حامل " " إيه !! " وتهاوي حسام علي أقرب كرسي لم يصدق ما سمعه للتو , ثم نظر لها بحده " انتو مقولتوش ليا ليه ؟ " " ما هو احنا كنا عاوزين نعمل ليك مفاجأه وانا سبتها عشان اجيب الحاجه ولما رجعت ملقتهاش " .
أخذ حسام ينهج بشدة غير مصدق هذا أمل والطفل ذهبوا معا ولا يعلم عنها أي شيء .
كان عبد الرحمن أطمئن لأن الجميع بخير في المنزل , نزل الي الاسفل وسارا نزلت وراءه ترجوه بأن يجد أمل , قام بإعادة الشريط الي الوراء وتأمل الكاميرات الخلفية للمنزل ووجد ما يخشاه , شهقت سارا عندما رأت احد يهجم علي أختها ويكممها وأخذها بعربه غريبة وأخذت ترجو عبد الرحمن بأن يعيد لها أختها .
تنفس عبد الرحمن بشدة بالغة ولم يعد يعلم ما العمل أهو ذلك الشخص الذي يرسل الرسائل ؟ من عساه يكون ؟ يا الله ان تلك الورطة تكبر كل يوم عن الذي قبلة .
صعق الجميع عندما علموا ما حل بأمل وطلب عبد الرحمن حراسة أخري من الشركة , بينما تهاوي حسام وبعد ان استوعب ما حدث وقف وتوجه لعبد الرحمن وعيناه محمرة للغاية " أعمل حاجه يا عبد الرحمن مين اللي عمل كده مقعول يكون بتاع الرسايل " وصاح بأخيه " عبد الرحمن رجعلي مراتي أبوس ايدك " , أمسك عبد الرحمن رأسه بشدة من الالم الذي يجتاحه ثم ضرب الطاولة بعصبية عدة مرات وهو يصرخ " كده الموضوع زاد عن حده اوووي " رأي الجميع المسدس الذي يحمله عبد الرحمن حين انتفض بعصبية ظهر من اسفل سترته , وشهقت السيدة نور " انت ماشي بالمسدس ده ليه يا عبد الرحمن احنا ناقصين ؟! " لم يعر انتباه لأي احد وشعرت سارا برعب شديد يجتاح اوصالها وضمت ايه بشده لها .
صعد الي غرفته بعد ان فكر ماليا وأخرج هاتف من درج مكتبه وأتصل بصديقه صبري البحري وأخبره بما حدث وأخذ الهاتف معه فهو لن يجازف ربما يكون خطه مراقب , ونزل الي الاسفل وحالما نزل وصلته رسالة فتحها وهو يعلم انها ملعونة وبالفعل كانت , كانت الرسالة بها صورة لأمل مقيده من قدمها ويدها وفمها مربوط وانفها يسيل منه الدماء .
تهاوي علي السلم حالما رآها وهرع حسام نحوه وحالما نظر الي الصورة أخذ يصيح ويصرخ ويضرب الحائط وحطم كل ما اعترض طريقة وهو يلعن ويسب " يا ولاد الكلب ...... " , بكت سارا وايه بشدة لحال أختهم وانهارت العائلة لما يحدث معهم , صاحت أيه " ما تبلغوا البوليس إحنا هنفضل قاعدين كده " قال حسام بوهن شديد بعد ان خارت كل قواه من كثرة الصراخ والتكسير " لو بلغنا هيأذوها هما كاتبن كده " " طيب هما عاوزين إيه ؟ أمل عملت ليهم إيه " صاحت سارا بهستيرية , لم يستطع عبد الرحمن الرد علي هذا السؤال لقد خرجت الامور عن السيطرة , وقال بوهن " هما بيلعبوا بأعصبنا عشان لما يطلبوا رقم نوافق عليه علي طول يعني لازم نستني ونشوف هما عاوزين ايه " ولم يخبر احد بأنه أبلغ صديقه الضابط وارسل له مواصفات السيارة والشخص الذي خطف أمل .
بلغ الندم والحزن من حسام أشدة وصعد بعيدا عن الجميع ودخل غرفته وأخذ يبكي بحرقه لقد أحبها بحق ونسي موضوع الطفل هذا , وها هي ضاعت من يده دون أن يخبرها أنه أحبها وأنه يريدها هي ولا يريد شيء أخر ولكنه ذهبت وأخذ يدعو الله بألا يصيبها شيء .
وصل السيد شاكر والسيدة وفاء وكانوا منهارين تماما لابنتهم الحبيبة , كان الجميع بلا استثناء خائف وقلق كثيرا من صعوبة الموقف ولان الجميع يعلم كم أمل حنونة وخجولة ولا تستحق هذا ابدا , {حقيقة لا احد يستحق هذا ابدا } .
بدأت كلمات أمل وبكاؤها يرن بشدة في اذن حسام عندما أنقذها من زوجها السابق وتذكر كم كانت خائفة يومها , يا الهي ما هو حالها الان ؟! .... .
ظل الجميع بقلق وتوتر ولم يخرج احد من المنزل حسب تعليمات عبد الرحمن , اصبحت الساعة العاشرة مساءا وأخيرا وصلت الرسالة " بكرة الساعة عشره يبقي معاك خمسة مليون جنيه " , مارس الخاطف لعبته بمهارة بعد ان حرق اعصاب الجميع , شهقت كل من سارا وايه حالما سمعوا المبلغ وبدا الهم علي السيد شاكر كثيرا .
أخذ حسام يجيء ويذهب بتوتر ثم قال بعصبيه " معيش في الحساب غير 200 الف بس ! "وتبعة احمد " انا معايا 800 " ومحمد هو الاخر " وانا معايا 400 " وسارا وايه معا " واحنا معانا الدهب " , وقبل ان يكمل احد كلامه قاطعهم عبد الرحمن " مفيش حد هيدفع حاجه انا المسؤول عن الموضوع ده رايحو بالكو " كان عبد الرحمن واثق من ان من خطف امل هو نفسه من يرسل الرسائل والا لما راسله هو ولم يراسل حسام المعني بالأمر , وحده عبد الرحمن انتبه الي هذا الامر والجميع من شدة رعبهم لم ينتبهوا لهذا الامر .... .
اجري عبد الرحمن اتصالاته لتجميع المبلغ بحيث يتم سحبه كله في الصباح قبل الموعد , هو ليس معه سيوله كهذه بالطبع ولكنه يستطيع تدبيرها .
وبالفعل مرت تلك الليلة التي لم يغمض لاحد جفن له فيها بشق الانفس وقبل الموعد بساعة كان عبد الرحمن جمع المبلغ كله , أجري عده اتصالات اخري واتفق مع حسام علي انه هو من سوف يذهب ليسلم المال , وافق حسام علي الفور فهو لا يهتم لأي شيء سوي لعوده امل سالمه .
_ وقف حسام ومعه عبد الرحمن بمكان مهجور نوعا ما خارج القاهرة لا يوجد به سوي اعشاش قديمة مهدمه , كان عبد الرحمن يريد ان يراقب الوضع جيدا من بعيد حتي يتمكن من القبض علي المجرم ولكنه خشي كثيرا علي اخوه فعدل رأيه وقرر الذهاب معه وجعل محمد ينتظر في مكان بعيد , وعلي حسب تعليمات الرسائل اللعينة ظل منتظر في المكان ومعه حقيبة المال في انتظار أي اشارة من الخاطفين لكنه لم يجد أي شيء .
جاءت السيارة التي خطفت فيها امل بسرعة كبيرة ووقفت امامهم ونزل منها مسلح جعل كل من الاخوين يركعون أمامه ويشبكون ايديهم خلف رقبتهم , فتش عبد الرحمن السيارة بعينة فلم يجد سوي السائق الملثم ايضا , وبنظره ثاقبة في عين السائق علم عبد الرحمن كم هو متوتر وكذلك هذا الذي يلوح ويهدد بالسلاح فوق رأسه , تمتم لنفسه " جيد يبدوا أنه لا يوجد لديهم خبرة في هذا المجال " وتشجع علي فعل الاتي :
تكلم عبد الرحمن بصوت هادئ رصين " أمل فين ؟ " كان عبد الرحمن واثق جدا من نفسه والحدة تنبعث من عينه مما زاد من توتر الملثم , أما حسام فكان مرتعب لأنه لم يري امل بالسيارة وظن انه لن يرها مرة أخري , امسك الملثم بالحقيبة وحاول فتحها ولكنها لم تفتح , أخذ يصيح بعبد الرحمن وهو يسأله عن الرقم السري ويلوح بالسلاح فوق رأس عبد الرحمن , ازداد ارتعاب حسام بينما عبد الرحمن لم يغمض له جفن ونظر بنفس الحده الي الملثم " هي فين ؟ المفروض انها معاكو سلم واستلم " , ارتبك الملثم كثيرا وقذف بالحقيبة في السيارة وذهب لعبد الرحمن مرة اخري يلوح فوق رأسه بالسلاح عله يخبره بالرقم السري للحقيبة كي يطمئن لوجود المال , ولكن عبد الرحمن هذه المرة اغمض عينه وادعي الخوف والجبن مما شجع الملثم علي الاقتراب والصياح اكثر واكثر , ثم ومرة واحده امسك عبد الرحمن بيد الملثم التي تحمل السلاح ولوي ذراعه بحده شديدة وغل واضح مما جعله يسقط السلاح من يده وقف عبد الرحمن ولوي ذراع الملثم خلف ظهره واتخذ منه درع له وأخرج من خلف سترته مسدسه وتوجه نحو السائق كي ينزل من السيارة وهدد بقتل زميله إلا ان السائق ارتعب وفر بالسيارة بعيدا .
قفز حسام علي السلاح الملقي علي الارض واطلق النار علي السيارة التي تفر ، وبالفعل نجح عبد الرحمن في ثقب اطارين فهو ماهر في الرماية , أما رصاصات حسام الطائشة دمرت زجاج السيارة وأصابت السائق مما جعله يقف بالسيارة رغما عنه , حالما توقفت السيارة امسك حسام الملثم ونزع عنه قناعة وانهال عليه بالضرب واللكمات وهو يسب ويلعن ويسأل عن زوجته , أزاحه عبد الرحمن عنه وسأل الملثم بحده وهو يضع المسدس بجبينه " لسه في حد معاكوا ؟ " و صاح به عبد الرحمن اكثر " مين اللي بيخطط للعملية دي انطق ؟ " , لم يتكلم الملثم فأزاح عبد الرحمن أخيه ورجع عده خطوات وصوب متعمد في مكان قريب جدا من قدم الملثم , مما جعل الملثم يصيح ويرتعب , ادعي عبد الرحمن البلاهة وزخر سلاحه مرة اخري وقال " معلش المرة دي تصيب ان شاء الله " ووجه سلاحه مرة اخري علي قدم الملثم الذي اخذ يتوسل عبد الرحمن " خلاص والله هقول علي كل حاجه , هي هنا , هنا " صاح به حسام " انطق فين ؟ " اشار بيد مرتعشة الي احد الاعشاش المهدمة توجه حسام وهو ممسك بالسلاح الي المكان الذي اشار اليه المجرم وتبعه عبد الرحمن وهو يجر الملثم بغل واضح " قسما بالله لو ما كانت هنا , او لو لقيت حد مستنينا , هفرغ المسدس ده كله في دماغك فاهم ولا لاء يا روح امك ؟ " " والله يا باشا مفيش حد " قالها الملثم برعب .
وجد حسام امل خلف جدار محطم وسقط السلاح من يده حالما وقع نظرة عليها وتهاوي علي الارض ثم ذهب نحوها وبيد مرتعشة فك وثاق يدها وقدمها وكذلك فمها , كانت حاله امل لا يرثي لها غارقة بالدماء والكدمات وملابسها ممزقه حاول إفاقتها فلم تستجب له جن جنونه وخرج من دهشته وذهب للملثم , وفي نفس الوقت اطلق عبد الرحمن ثلاث طلقات متتالية بالهواء , كانت هذه اشاراه للشرطة ولكنها كانت تحركت منذ اطلاق النار الاول فكانت دقائق قليله والشرطة امامهم ومعها سيارة إسعاف , اما عن حسام فقد انهال علي الخاطف بالضرب واللكمات والسباب واللعنات " أنطق يا بن الكلب عملتو فيها ايه ؟ وحياه امك منك ليه لدفعكوا التمن غالي يا ..... " ظل حسام هكذا الي ان نزعة عبد الرحمن كي لا يقتل هذا الوغد وذهب معه الي امل وتحسس نبضها وعلم انها علي قيد الحياة .
حملها حسام وضمها له بشدة وهو يبكي وأخذ يرجوها بأن تسامحه بالطبع لم يفهم عبد الرحمن لما ولكنه أشفق علي كل من امل واخيه , حملها حسام بعيدا عن هذا المكان الملعون والدموع لا تفارق عينه والندم يمزق أوصاله والحسرة التي ملئت قلبه وصلت الي حد الطوفان ....
جلس معها بسيارة الإسعاف وهو يشاهدهم يحاولون انعاشها ويضعوا قناع الاكسجين لها وأخذ يدعو الله ان تكون بخير ولم يفكر في الجنين لحظه واحدة حتي انه نسي انها حامل كل ما اهتم له هي فقط ولا شيء اخر ابدا .... .
كان خلفه محمد الذي اتصل بعائلته كي يقابلوهم في المشفى وكذلك عبد الرحمن الذي قاد السيارة وهو واجم لاعترافات الملثم الذي اقسم انه لا يوجد احد سوي السائق وهو وانه لم يرسل رسالة واحده الي عبد الرحمن وإنما تلاقي الاوامر هو وصديقه من الهاتف وارسل لهم النقود في مكان اتفقوا عليه , وانه خرج لتوه من السجن وكان بحاجه شديدة للمال ولا يعلم من يؤمره بهذا هو فقط أخذ المال ونفذ العملية حسبما طلب منه الرجل الذي يتحدث معه بالهاتف وهو لا يعلم من هو .
وما زاد حيرة عبد الرحمن أكثر هو أن " علي " بالخارج في الامارات ولم ينزل مصر مرة واحده منذ ان هدده عبد الرحمن , ما الذي يجعله ينتظر كل هذا الوقت كي ينتقم من سارا والاهم من ذلك بما انه لم ينزل مصر مرة واحده كيف علم بحبي لسارا , الحب الذي لا يعلم به احد سواي ولم اخبر به أي كان , الحب الذي انكره بيني وبين نفسي حتي .... .
وصل الجميع الي المشفى وبعد خمسة دقائق وصلت سيارة الاسعاف , صعق الجميع لمنظر امل ممزقة الملابس والمليئة بالدماء والكدمات , بعد كشف سريع دلفت الي غرفة العمليات وخرجت بعد حوالي النصف ساعة , والجميع بالخارج يدعون لها بأن تخرج سالمه ولا يهم شيء اخر , وفاقت لهفة حسام الجميع .
عندما خرجت من غرفة العمليات وضعوها بغرفتها وكالعادة تجاهل الجميع الحاح الممرضة بالخروج ولكن الطبيب اجبرهم علي ذلك بعد ان اخذ امل لإجراء عده اشعة والتي بينت وجود كسر بأحد اضلاعها وذراعها الايسر , اما عن النزيف فقد تمت السيطرة عليه بعد اجراء عملية تنظيف الرحم .
بعد عده ساعات من البكاء علي ما فقدته وعلي ما حدث معها والرعب الذي عايشته وبعد تجبير كسورها ذهبت لنوم عميق بفعل المهدئات والمسكنات ولكن تلك المسكنات لم تستطع تسكين الام قلبها وجروحه فظلت الدموع تسقط منها حتي وهي نائمة !! .
بعد ان ذهبت في النوم تهاوي حسام علي كرسي بجوارها يتأمل وجهها وجسدها المليء بالكدمات والضمادات والحسرة تملئ قلبه فهي لم تقبل به وسط صراخها وبكاؤها وتمسكت بأختيها او بوالدتها ولم ترد النظر له حتي , خاصة بعد ان اخبرها الطبيب ان تلك الطريقة الوحشية التي فقدت بها الجنين قد تؤثر علي حملها مستقبلا , هو لا يهتم كل ما يريده هو ان تعود بخير وتسترد صحتها وعافيتها وسوف يعمل كل يوم علي ان تنسي أي مرارة والم رأتهم وعايشتهم في تلك الفترة الصعبة التي مرت عليها .
↚
" اتخضـــــــــــــــيتي !! "
نظرت أيه شزرا نحو سارا والصراع القائم حول المبيت دائر وقالت من بين اسنانها " مش ملاحظه انك من ساعة ما دخلتي العيلة دي ودخلتينا معاكي واحنا مقضينها مستشفيات ! " , زمت سارا شفتيها " فعلا , بس انا بصراحة من ساعة ما أتجوزت من المرة الاولنيه وانا مقضيها مستشفيات , انتي ناسية اني منزله تلات مرات قبل كده , بلاش تظلميهم شكلنا احنا اللي فقر ! " .
قالت أيه بحنق للجميع " حرام بقي ! مش كل شويا نتخانق المفروض تبقوا حفظتوا الدور والبيات ماشي ازاي " !!! .
تكلم عبد الرحمن وهو يمسك رأسه من الالم " بابا , ماما , عم شاكر , طنط وفاء , مع السلامة ده مبدأيا " وقالت سارا " انا وايه هنفضل معاها " , نظر لها السيد شاكر وعبد الرحمن شزرا في نفس الوقت واشاروا بيدهم نحو احمد , عضت سارا علي شفتيها ونظرت الي الاسفل .
وفي النهاية ظل حسام ومحمد وأيه وعبد الرحمن وعاد الجميع الي منازلهم .
خرج حسام بعد ان استيقظت امل فكلما حاول مكالمتها اشاحت بوجهها عنه وتمسكت ب أية بشدة واجهشت في البكاء وفشلت كل محاولات ايه بتهدئتها .
خرج عبد الرحمن وتناول عدة اقراص مسكنه ولكنها لم تفعل أي شيء الي الآن وتوجه الي مدريه الامن حيث صديقه " صبري البحري " دخل عبد الرحمن مكتبه وجلس وبعد ان طلب الشاي لهم والقهوة " ها يا صبري مفيش جديد ؟ " " السواق فاق الطلقة جت في كتفة , بس مقلش حاجه جديدة غير اللي التاني قلها ليك نفس الاقوال , والخطوط اللي كان بيتكلم منها الراجل اللي بيقولوا عليه ده كلها غير مسجلة وكل مرة تقريبا كلمهم من خط شكل وكسروا بعدها " وطرق علي المكتب ثم قال " هو حويط بس هيوقع صدقني " فرك عبد الرحمن وجهه " امتي بس الموضوع كده زاد عن حده اوي " " انا متأكد اننا هنوصل لحاجه بكره لما ناخد اقوال مدام امل , بس لحد علمي انها لسه مش مستعدة اننا نتكلم معاها " "اها حالتها صعبه كل ما تصحي يدولها مهدئات " " عبد الرحمن انا مش مقتنع ان علي اللي انت بتقول عليه ده بيعمل كده , مش بتشك في منافس ليك او شركة بتحاربك حاجه من دي يعني " هز عبد الرحمن رأسه " لا انا حاسس انها حاجه شخصية ملهاش علاقة بالشغل بس علي العموم لو شكيت في حد هبلغك علي طول طبعا " " خلاص بكرة ان شاء الله انا هاجي بنفسي احضر محضر الاقوال بتاعها " " متشكر اوي يا صبري انا عارف اني بتعبك معايا " " عيب يا عُبد ده شغلي وبعدين احنا اخوات مفيش بنا الحاجات دي " .
ذهب بعدها عبد الرحمن الي منزله واطمئن علي الجميع وشدد علي الحراس الانتباه والمراقبة جيدا ومتابعة الكاميرات باستمرار وبعدها رجع للمشفى مرة اخري , حجز عبد الرحمن الغرفة المجاورة الي امل وبعد الاطمئنان عليها دخل ومدد جسده المرهق علي السرير وهو يفكر لما يهدد مرسل الرسائل بفضح علاقة سارا بعبد الرحمن وبعدها يترك سارا وعبد الرحمن ونسي المليون جنية الذي اشارا اليها في رسالة الاخيرة ويخطف امل وينهال عليها بالضرب بهذا الشكل الموحش وكأنه ينتقم لشيء ما , أيعقل انه احد اخر غير مرسل الرسائل , يا الله ما هذه الدوامة اللعينة التي دخلها دون أي قصد منه , غفي اثناء تفكيره هذا ولكن يبدوا ان الاحلام تأمرت عليه هي الأخرى ليستعيد بالحلم ما حدث معه البارحة ولكن بدل من صوره امل وهي مقيدة كانت الصورة لسارا ليستيقظ بعدها وهو فزع ويلهث من هذا الحلم . كانت الحجرة مظلمة نظر الي جواره فوجد محمد استيقظ وجلس علي السرير " خير يا عبد الرحمن مالك ؟ " فرك عبد الرحمن وجهه " مفيش كابوس " " انا قولت كده بردوا أصلك أعدت تتكلم كلام مش مفهوم " هربت الدماء من عروق عبد الرحمن وسأل بحذر " زي إيه ؟ " " سارا .... وأحمد " يا الهي لقد فضح امري تماما " واعدت تقول مش امل المقصودة " , ازدرد لعابه بعصبيه " أصل . حلمت باللي حصل معانا امبارح " " طيب يالا قوم صلي الفجر عشان متحلمش بالكوابس دي تاني " هز عبد الرحمن راسه موافقا وذهب مع اخيه للصلاة واخذ يدعوا الله ان ينر طريقه وان يعلم من مرسل تلك الرسائل وعندما عاد مع محمد لم يغمض له جفن خوفا من ان يتكلم وهو نائم واخذ يفكر في الكلمة التي قالها محمد " مش امل المقصودة " .
في الصباح جاءت سارا واحمد ومعها طعام وملابس لكل من حسام وامل وعاد ايه ومحمد الي المنزل وبعدها جاء الضابط صديق عبد الرحمن وأخذ اقوال امل بما حدث معها وكيف عاملها الخاطفون واذا ما كانت رأت أي منهم او المكان الذي خطفت فيه وهل كانوا اثنان ام اكثر , تمالكت امل نفسها بصعوبة وهي تجاوب علي كل تلك الاسئلة .
بعدها قاد عبد الرحمن سيارته الي الشركة وهو يفكر في كلام امل , بعد ان افاقت وجدت نفسها مقيدة الارجل والايدي وعلي فمها قطعة قماش بالية وبعدها نزعها احدي الملثمين وسألها عن اسمها وعندما أجابتهم انهالوا عليها بالضرب واخذت تتوسل لهم بانها حامل ولكنهم لم يعيروها أي انتباه وتذكر بكاؤها وهي تؤكد علي انهم انهالوا عليها بالضرب والركل في بطنها فقط وانها هي من كان يتحرك وتجاهد كي تحمي بطنها فأصابها الضرب في انحاء جسدها .
من مصلحه من ان تفقد امل جنينها ؟ وكيف علم احد بانها حامل فهي نفسها لم يكن مر علي علمها بالحمل ساعة واحدة ولم يعلم احد سوي سارا فقط بهذا الامر ؟! .
لم يكن موقف حسام بالجيد مع امل خاصة وانها رافضه وجودة معها ولم تتحمله سوي امام ابويها والسيدة نور والسيد شهاب وقبل خروجها من المشفى بيوم واحد عندما حاول تقبيل رأسها امام اخوتها واخوته ثارت وانفجرت كالبركان " خلاص اللي كنت بتمثل عشانه راح " وانغمرت في موجه من البكاء ثم اردفت " خلاص انا تعبت معدتش قادرة اتحمل , مش هتحمل انك تمثل عليا تاني او تعمل معايا اتفاقية معتش هتحمل أي حاجه خلاص كفاية عليا اوي كده سبني في حالي بقي ! " حاولت كل من سارا وايه تهدئتها وخرج الشباب الاربعة من الغرفة وانهار حسام هو الاخر وقص عليهم ما حدث منذ ان رأي صافي بالفرح الي اليوم , تفاجأ أخوته كثيرا مما فعلة ولم يصدقوا في البداية ان هذا هو حسام اخوهم اوان تأثير صافي كان كبير عليه الي هذه الدرجة .
وبالداخل حكت امل لسارا ما حدث معها منذ ان مثل عليها الي ان عقد الاتفاقية وأخذت تنوح وتبكي لسارا " انا اللي استاهل اني مسمعتش كلامك وصدقته واهو ربنا عاقبني اهه " , خرجت سارا من الغرفة كي تأتي لأختها بشيء بارد تشربه علها تهدأ قليلا " سارا " لم تستجب لندائه , فوقف امامها وسد عليها الطريق , قالت بحده ونفاذ صبر" لو سمحت يا حسام عديني " " سارا من فضلك اوقفي معايا متسبنيش كده " تناست انها بمشفى او ان اخوته يستطيعون سماعهم بكل سهوله وصاحت به كي تخرج شحنه غضبها المكتوم " لما انت لسه بتحب مراتك الاولنيه اتجوزتها ليه ؟ مش حرام عليك تدمرها معاك ! انت اناني يا حسام مفكرتش غير في نفسك اتجوزتها عشان تنسيك مراتك الاولنيه وهي بقي تتفلق مش كده , حرام عليك امل لسه مكملتش 21 سنه وهتبقي مطلقه مرتين انت دمرت سمعتها ومستقبلها " قاطعها حسام بتوسل " سارا سارا طلاق لاء والله انا أتغيرت " " فعلا صدقت انا كده ! , روح شوف بقرة تانيه تجبلك البيبي اللي نفسك فيه بس الحق مش عليك لوحدك هي كمان مسؤولة عشان توافق علي حاجه زي كده مفكرتوش في ابنكوا اللي انتوا عايزينه ده هيعيش ازاي بين اب وام مش عارفين يتعاملوا زي أي زوج وزوجه مع بعض بتمثلوا قدمنا طول الوقت وهتفضلوا تمثلوا قدامه هو كمان كل حياتكو بقت كدب في كدب !! " " سارا من فضلك اديني فرصة بس .." " حسام خرجني من الموضوع ده خالص انا عارفه اننا اخوات بس امل اختي ومش هقدر اقف علي الحياد ومش منطقي ادخل بنكوا او اسعدك تحل مشكلتك لأنها في النهاية اختي وهقف معاها هي " وتركته وذهبت وظل جامد مكانة كالصخر ذهب محمد وربت علي ظهره " معلش يا حسام هي معاها حق المرة دي هي اختها وغصب عنها هتنحاز ليها ومش هتقدر تساعدك بحاجه " رجعت سارا بعد عده دقائق وفي يدها عصير بارد لأختها وقف حسام وسد عليها الطريق مرة اخري , زفرت الهواء بعنف وقالت لزوجها " احمد يا ريت تخلي اخوك يمشي من قدامي انا قولت اللي عندي خلاص " زمجر حسام بغضب " مش هطلق يا سارا طلاق مش هطلق " تحدته هي الأخرى بعند واضح " مش بمزاجك مش هتقدر تأعدها معاك غصب عنها " .
كانت سارا تفكر منذ ان تركته كيف احست الصدق بتوسله وانه تغير بالفعل , فقد رأته وهو يدعوا الله كي تكون امل سالمه وعندما اخبره الطبيب انها فقدت الجنين وان الحمل سوف يحدث بعد ذلك بصعوبة وعليها اتباع أدويه عديدة لم يهتم وكل ما اهتم له صحه امل فقط ولكنها قررت ان تصعب عليه الطريق كي تتأكد منه مائه بالمائة وانه لم يعد يكن أي شيء لزوجته السابقة ورغم رفض امل التام له إلا ان سارا اكيدة من انها لاتزال تحبه وانما هي كبريائها الجريحة التي تجعلها تصمم علي الطلاق .
" انا اتغيرت وبحبها ومش هطلقها " رفعت سارا رأسها له باستنكار " والله ! معتقدش انها ممكن تصدقك تاني بعد اللي عملته , انا نفسي مش مصدقاك " " يعني ايه ! " زمت سارا شفتيها ونظرت للأرض " عارف القصة بتاعة الولد الكداب اللي بيمثل انو بيغرق فالناس بتصدقه اول مرة ويقولهم ضحكت عليكوا ويعملها مرة كمان ويصدقوه وهو يضحك ويقول ضحكت عليكوا والمرة التالته يكون بيغرق بجد , بس محدش يروح له لانهم عرفوا انو كداب " " مش فاهم يعني ايه ؟! " نظرت له سارا نظره ذات معني ثم دلفت الي اختها , ربت عبد الرحمن علي كتف اخيه الحائر " امل مش هتصدقك من اول محاوله " .
جاء اليوم الثاني وكتب لها الطبيب علي خروج في السادسة مساءا واثناء خروجهم من المشفى لم تمانع امل ابدا عندما عرضت عليها والدتها الذهاب معها الي المنزل واستأذنت ايه محمد وسمح لها بالذهاب مع اختها وعندما وصلت سارا الي المنزل مع احمد ودلفوا الي شقتهم " سارا " " ايوة يا احمد " " جهزي شنطتك وروحي لأمل " " اممم بس .." " مفيش بس يالا هي محتاجه ليكي " ضمت سارا احمد وشكرته , هي بالفعل تريد ان تظل الي جوار اختها لكنها لم ترغب في تركه وحده , ضمها وقبل راسها " هتوحشيني " " هجيلك بكرة ان شاء الله " حضرت حقيبتها واخذت عده اغراض لأختيها واوصلها محمد الي منزل ابيها .
جلس الاشقاء الاربعة في غرفة احمد بعد تناولهم العشاء , نظر عبد الرحمن بسخرية الي ثلاثتهم وهم صامتون وقال بسخرية " و الله زمان منورين يا رجاله والله " رد احمد " نورك يا عُبد انت مش ناوي تتجوز بقي ؟ انا مش عارف انت اعد لوحدك كده ازاي ! " " خليك في حالك يا احمد , وايه الورقة اللي في ايدك دي ؟ " ابتسم احمد بشدة " فاكر لما سارا كانت عامله ليا مفاجأة وغيرت نظام الاوضة " " اها " " كانت مخبيه دي تحت السرير في صندوق " اخذها عبد الرحمن منه وقال ببلاهة " هي ايه دي !! " ضحك احمد " هات وانا اقرأها ليك " كان محمد وحسام شاردين ولكنهم انتبهوا واستمعوا الي ما يقوله اخيهم الحبيب .
" بلمستك أحيا "
لم اذق للعذاب طعما مثلما ذُقته في بعدك
لم اري الدفء يوما الا بداخل حضنك
اه لو تعلم كيف كنت احيا من قبلك , لا مهلا لم تكن حياه هذه
وما معني الحياة في بعدك ؟
بيدك مسحت عني أي عذاب رأيته يوما
ولم يسقي ورده عمري غيرك عشقا
فكن لي للأبد حبيبا وزوجا وأخا
فانت اكثر ما تمنيته في حياتي يوما
ملحوظة :
اوعي تتريق عليا عشان دي اول مرة اكتب فيها شعر , بس انا متأكدة انها مش الأخيرة لأن طول ما انا معاك بحب الدنيا وبعرف حاجات اكتر واكتر وحبي ليك كل يوم بيكبر
حبيبتك دائما وابدا
" سارا "
_ابتسم محمد بشده " يا بختك بيها والله يا احمد " وتنهد حسام وقال بود " فعلا والله ربنا يهنيكوا يا احمد يا ريت انا وامل نبقي زيكو كده " ابتسم احمد بود وقالي دون أي آسي بل وامتنان حقيقي علي وجهه " ربنا خد مني نظري وادالي سارا " قال عبد الرحمن " ربنا يخليكو لبعض يا احمد " , شعر عبد الرحمن بغصة رهيبة فهما الاثنان عاشقان متيم كل منهم بالأخر وبسبب مشاعره اللعينة سوف تدمر تلك العلاقة الرائعة دون أي ذنب منهم .
ترك أحمد الورقة من يده وقال بآسي " بس من ساعة ما الجنين نزل وأنا حاسس أن في بنا شرخ , هي متكلمتش بس انا متأكد ان في حاجه وانها متغيرة " , زم عبد الرحمن شفتيه " موقفك كان غريب اوي يا احمد ومش شايف أي مبرر للي عملته , ومع ذلك هي سامحتك " صمت أحمد فترة وبدي عبوس شديد علي وجهه ونظر اخوته نحوه , فهربت دمعه منه لم يستطع التحكم بها مسحها بسرعة وازدرد لعابه وقال بلوعة " انا أبنها يا عبد الرحمن , محدش فيكو ممكن يتخيل هي معايا ازاي , مستحيل هتبقي معايا كده لو في بنا طفل " وأشار بيده في الهواء ليوضح موقفة " محدش يفهمني غلط انا نفسي اكون اب انهارده قبل بكرة بس , بس لو هي حملت وبقي عندها مسؤوليه كمان غيري مستحيل هتعمل معايا اللي بتعملة الوقتي لأنها ببساطه مش هتقدر , انا مش عاوز اكون عبئ عليها انا وابني انا عاوز اعمل العملية واشيلها هي وابني مش العكس " وصمت احمد وباقي الاخوة صمتوا ايضا ليسرح كل منهم بعالمه الخاص .
بعد عده ايام ظل حسام يزور فيها امل ولكنها كانت تتجاهله تماما وترفض أي من هداياه .
_ انتظر حسام بالخارج عند النافذة التي تحدث بها لأمل اول مرة وبعدما حضرت سارا " سارا ارجوكي اعملي حاجه دي مش راضيه تديني فرصه حتي عشان افهمها موقفي " زمت سارا شفتيها " بص يا حسام انا اقنعتها انها ترجع " تهللت أساريره لكنها رجعت مرة اخري حالما اكملت كلامها " بس هتعد عندي وهي وافقت بس عشان بابا ضغطه مش مظبوط وخايفين عليه وقررت تأجل الموضوع شويا , بس اكتر من كده مش هقدر اعملك حاجه " تنهد حسام وهز رأسه موافقا " انا هعدي اخدكوا بالليل سلام " وبالفعل مر حسام عليهم ليلا و ودعوا والدهم ووالدتهم ومضوا في طريقهم .
_ كانت تنظر من النافذة وتشاهد الورود المزروعة بالحديقة عندما طرق الباب عليها عده طرقات " ادخل " " انا احمد يا امل " " اتفضل يا احمد " فتح الباب ودخل بهدوء يتحسس طريقة , " مش عاوزة تنزلي تتعشي معانا ليه يا امل " " مليش نفس يا احمد صدقني " " دي سارا بقالها ساعة بتحضر في العشا عشان خاطرك , انا مش عاوز اشتكي بس اختك بتعشيني كل يوم جبنه وزتون لما بطني نشفت ! " ضحكت امل رغما عنها لطريقته التهكمية " يالا بقي يا امل متزعلنيش اللي تحت دي مش بعيد ترفع الاكل كله لما تعرف انك مش نازله , حني علي اخوكي شويا " .
نزلت الي الاسفل مع احمد بحذر فقدمها لم تكن بخير هذا بالإضافة الي كسر يدها , اما عن كسر ضلعها فبدأ بالتحسن , فرحت سارا كثيرا عندما نزلت امل واجلستها الي الطاولة ونظرت الي احمد " ده أنت طلعت سوسا اقنعتها ازاي ؟ " , عدل احمد من ياقة قميصه " احم احم استخدمت سحري وجاذبيتي التي لا تقاوم " " طبعا طبعا انته تقولي ما هو ده اللي جبني ورا ! " " قصدك ايه بقي ؟! " "مقصديش حاجه يالا كلوا قبل ما الاكل يبرد " " ماشي حسبنا بعدين بس عشان خاطر امل هعديها " , سكبت سارا الطعام لكل منهم وكعادتها دائما وابدا كانت تحب اطعام احمد كثيرا لذلك كانت تحضر لكل منهم شوكة واحده وملعقة واحدة فهم يأكلون معا .
بعد انتهائهم من تناول العشاء أخذت سارا امل الي كرسي وثير كي ترتاح عليه وذهب احمد للجلوس معها , وأخذ يقص عليها حكايات له ولأخوته وعن عبثهم ومقالبهم معا وهم صغار وايام الجامعة وتجنب ذكر حسام في البداية , لكنه بعد ان اطمئن الي انها صارت افضل قص عليها احدي مواقف حسام , كانت سارا في هذا الوقت ترفع الطعام وتنظف الطاولة والأطباق بعد العشاء , لاحظ احمد جمود امل عندما قص عليها موقف حسام فتنحنح قائلا بهدوء " أمل حسام حكي هو عمل معاكي ايه واحنا غلطنا جدا طبعا ومصدقناش انو ممكن يعمل كده " " احمد من فضلك انا مش .... " " لحظه بس يا امل اسمعيني انا اوعدك اني مش هدخل او أي حد فينا اللي عمله حسام مش سهل ومحدش بيلومك علي أي حاجه او أي قرار " ارتاحت امل قليلا عندما علمت بذلك فأخر شيء تريده هو ان يضغط عليها احد بخصوص هذا الشأن .
" بس اتمني انك تصدقيني لما اقولك ان حسام اتغير فعلا وندمان علي اللي عملة معاكي ونفسة بس تديله فرصه عشان يعوضك عن اللي فات " , لم تجب احمد بأي شيء واستأذنت منه وصعدت الي الأعلى بهدوء , كانت سارا انتهت من اعمال التنظيف وذهبت وهي تجفف يدها الي احمد قبلت رأسه وهمست له " انا هطلع اساعدها عشان تنام " ربت علي يد زوجته " ماشي انا كمان طالع الوقتي روحي انتي " .
صعدت سارا الي امل وساعدتها علي تبديل ملابسها وعدلت لها الوسائد ووضعت المياه الي جوارها بعد ان اعطتها الدواء وقبلت رأسها وأخذت تمسد شعرها الي الوراء الي ان ذهبت في النوم , ذهبت سارا بعدها الي غرفتها توضأت وصلت العشاء وجلست قليلا علي السجادة بعدها تفكر في حال أختها المسكينة , فسارا تشعر بأنها محظوظة نوعا ما فبعد ان كانت مع زوج سيء انعم الله عليها بأحمد الذي يحبها وتحبه كثيرا , صحيح ان هناك مشاكل تحدث بينهم ولكن هذه هي الحياة فلا يوجد سعادة للابد بين أي اثنين , ولكن امل بعد ان عاشت زواج سيء انتقلت الي ما هو اسوء فامل كانت تحب حسام كثيرا ولا شيء يجرح مثل جرح الحبيب ..... .
" سارا " " هااا ايوة يا احمد " " مش خلصتي صلاة " " اها " " طيب تعالي يالا عشان ترتاحي " , خلعت سارا اسدال الصلاة ومشطت شعرها وفركت يدها بمرطب اليد وذهبت الي احمد لتندس بحضنه وضعت رأسها علي صدرة بهدوء وظلت صامته بينما عدل هو من الغطاء ودثرها جيدا , ثم اخذ يمسد ظهرها بيده قليلا " متقلقيش ان شاء الله هيرجعوا لبعض " " يا رب يا احمد يا رب , انا جبتها هنا بأعجوبة والله عمرها ما كانت عنديه كده ابدا " " احنا لازم نساعدهم بس من بعيد عشان امل متضيقش مننا " تنهدت سارا " هو حسام قالك حاجه " " لا بس انا متأكد انو ندمان اوي علي اللي عمله , انا بصراحة مش قادر افهم ازاي عمل كده امل اطيب واحن ميت مرة من صافي , بس انا متأكد انو معدش بيحب صافي يا سارا " " ربنا يوفق بنهم ان شاء الله " " خليكي انتي معاها الاسبوع ده مش مشكلة تروحي الشركة وانا هروح مع عبد الرحمن " ابتسمت سارا لزوجها الحبيب وقبلت وجنته بحب وضمته بشدة وهي تقول " ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا " .
كان احمد يحاول بكل جهده اصلاح الشرخ الذي حدث بينه هو وسارا رغم انهم لم يتشاجروا او يختلفوا مرة واحده منذ ان اجهضت جنينها إلا انها هادئة للغاية ولم تعد سارا المرحة المشاكسة التي اعتاد ها ويعشق جنونها .
وفي صباح اليوم التالي كانت سارا تعد احمد للذهاب الي العمل عندها جاء حسام وصعد مع سارا الي الأعلى ووقف امام غرفة امل " هي احسن الوقتي ولا لسه بتعيط ؟ " " الحمد لله احسن " " انا بس هطمن عليها " هزت سارا كتفيها وتركته وذهبت ل احمد كي تساعده علي اكمال ارتداء ملابسة , بينما دخل حسام بهدوء شديد الي غرفتها ووقف يتأملها قليلا ثم ازاح غرتها وقبل جبينها برقة شديدة كي لا تستيقظ وخرج بهدوء كيفما دخل بعد ما وضع علبه صغيره حمراء الي جوارها .
حالما اقفل الباب فتحت امل عيناها فهي مستيقظة منذ الفجر تقريبا وانما لم تقوي علي الحركة وحالما سمعته وهو داخل ادعت النوم فورا , نهرت نفسها لان القشعريرة انتابتها حين قبل جبينها فلا يجب ان تشعر نحوه بأي شيء منذ الان وعليها ايجاد طريقة لإخبار والدها , ولكن هل هذا هو الحل الذهاب من هنا بغير رجعه ولكن كيف وكل من أختيها يسكن هنا سوف تراه دائما وابدا هل سوف تستطيع تحمل ذلك العذاب ؟ .
نظرت الي العلبة التي تركها وفتحتها بوهن لتجد سلسال ذهبي رقيق للغاية عبارة عن كلمه واحدة فقط
“FORGIVE ME “
" سامحيني "
زمت شفتيها وابتسمت بسخرية ووضعت السلسال بداخل العلبة ووضعتها مكانها وتذكرت الخاتم الذي أهداه لها وكتب عليه تاريخ بدايتهم الجديدة معا , كيف له ان يكذب هكذا ؟ وما الذي فعلته له في يوم من الايام سيء كي يعذبها هكذا ؟ .
سمعت صوت قادم فادعت النوم فورا , دخلت سارا بعد ان ودعت احمد واقتربت من امل ثم بعد برهة جلست علي السرير الي جوارها " بطلي تمثيل يا امل " فتحت امل عيناها وأشاحت بوجهها بعيدا عن سارا وبعد عدة دقائق من الصمت صعدت ايه ودخلت لهم فسارا تركت المفتاح بالباب لأنها تعلم انها سوف تأتي بعد ذهاب محمد .
اما عن ايه فكانت واجمة كثيرا واغلقت حسابها الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " بعد ان زادت المضايقات والصور عن حدها فقد وصل الامر بتصوير حوارات خاصة بين الفتيات التي كان يعرفها من قبل وبعد ان أصيبت بالغثيان من اخر رسالة رأتها حالما عادت من الحمام اغلقت الحساب وارتمت علي السرير تبكي بمرارة .
ولم يكن من العسير علي محمد معرفة ان هناك خطب ما وعندما تفقد هاتفها تأكدت شكوكه بعد ان راي الصور والرسائل , شعر بالاشمئزاز من نفسه ولم يستطع فعل شيء هو حتي لم يجرأ علي مكالمة ايه , فقط ظل يدعو الله ان يبعد هؤلاء المتلصصون علي حياته بعيدا عنه هو و زوجته كي تهدأ حياتهم قليلا , لقد تحسنت علاقته بأية كثيرا أكثر من مره وكل مره كانت تفشل بسبب تلك الرسائل اللعينة والصور القديمة التي التقطها فيما مضي .
ولان أيه عنادها غير عادي رفضت ان تخبر أي من أختيها بما يمر معها , منعتها كبريائها من ذلك فهي المتفاخرة بنفسها دائما سقطت شر سقطة وانخدعت بزوج عمرها ...... .
رغم علمهم بأن هناك خطب ما ب ايه وهي الأخرى تعلم بذلك إلا أنهم لم يستطيعوا إقناعها ابدا بأن تفضي اليهم بما يعتلي قلبها من حزن وهم .
ساعدت سارا وايه امل بارتداء ملابسها ونزلوا الي الاسفل كي يتنولوا الفطور سويا وقفت ايه تعد الفطور وذهبت سارا للسيدة نور وحالما فتحت الباب وجدت السيدة نور في طريقها اليها ابتسمت وداعبتها " حماتك بتحبك يا طنط " ابتسمت لها السيدة نور " امل عامله ايه الوقتي ؟ " " احسن الحمد لله " حالما دخلت القت ايه تحيه الصباح عليها وتوجهت السيدة نور نحو امل مباشرة قبلتها وربتت علي ظهرها " مش احسن انهارده يا امل " ابتسمت بوهن " احسن الحمد لله " امسكت يدها السليمة وربتت عليها حقيقة لم تعرف ما الذي يمكن ان تقوله لها السيدة نور فهي تعلم تمام العلم ان ابنها مخطئ كمان ان غيظها اشتعل حين علمت بحبه لصافي هذا .
قالت سارا " يالا يا طنط يالا يا امل السفرة جاهزة " .... .
انتهي الدوام وعاد الاربع اخوة وكذلك انتهت ايه وسارا من تحضير الطعام واخذت ايه الطعام وصعدت الي شقتها قبل وصول محمد بعدة دقائق , دخل احمد بعد ان طرق الباب وسال عن امل وأعطها حقيبة ورقيه ملئه بالحلوى والمثلجات وقال لها هامسا " خبيها بسرعة قبل ما الاوزعة تشوفها وتخلص عليها " " سمعتك علي فكرة " صاحت سارا من المطبخ , " طب وانا قولت حاجه ؟ بقولها متنسيش تعملي حساب سارا معاكي " " فعلاا!!! " اشار بيده نحو صوت سارا وقال لأمل بطريقة معذبه " مركبه ردرات في ودنها " , دخل عبد الرحمن وسال امل عن احوالها واعطاها علبه شكولا هدية , جاءت سارا من المطبخ ونظرت لهم " يا سيدي يا سيدي كل الدلع راح لأمل وانا راحت عليا " " احم وقعت في شر أعمالك يا احمد " ضحكوا عليه وقال عبد الرحمن " طابخه ايه انهارده ؟ " "صنيه بطاطس بالفراخ " " امممم خلاص اعملي حسابي معاكو انا هتغدي مع امل انهاردة " " تنور يا ابيه " ذهب عبد الرحمن ليبدل ملابسه وكذلك صعد احمد رات حسام بالخارج يقف امام الباب المفتوح ولكنها اشاحت بنظرها بعيدا عنه وذهبت لسارا .
جاء عبد الرحمن وظل هو واحمد وسارا يمازحون امل الحزينة كانت تبتسم لهم فهم يريدون التخفيف عنها وعن ما فقدته وشعرت بسعادة لحرص عبد الرحمن واحمد عليها ولكن لم ينجح أي من هذا في ازاحة الغصة الموجودة بصدرها , بعد الغداء صعدت كي ترتاح بغرفتها وظلت بها كي تهرب من نظرات الجميع لها .
وفي المساء تجمع الخمسة في الاسفل عند سارا وصعد حسام ومعه باقة ورد وطرق الباب ودخل الي امل التي لم تشح بعينها عن النافذة فهي تعلم تمام العلم ان حسام هو الذي دخل ويقف خلفها " امل من فضلك ..." " اخرج بره " قالتها بحزم ترك باقة الورد علي السرير وخرج ظل واقفا قليلا يفكر في حل لتلك المشكلة وجد بابها يفتح وألقت بالباقة علي الأرض وصفقت الباب بشدة واغلقته من الداخل .
نظر للورد الملقي علي الارض ونزل غاضبا وخرج دون ان يتحدث مع احد , اما عن امل حالما قرأت البطاقة الموجودة مع الباقة " امل انا أتغيرت خليينا نرجع لبعض " شعرت بحنق شديد منه والقتها لقد كرهت مجرد وجود رائحتها بالغرفة فبصرف النظر عن الأذى النفسي وجرح قلبها الغائر ولأنها علي اعتاب طلاقها الثاني تذكرت مرار تلك الكلمة رغم عنها تذكرت كيف نبذها الناس وعن المضايقات التي تعرضت لها خاصه بالجامعة وكيف ان الكثير من الشباب حاول التعرف اليها رغم انها كانت بالجامعة لثلاث اعوام سابقة ولم يتعرض لها احد ولكن عندما علموا بانها أصبحت مطلقه استباحوا حرمتها وكأنها تحولت الي فتاه اخري ولكن ما المها حقا هو موقف الفتيات منها كيف تتركها نصف الفتيات التي كانت تظن انها صديقه لهم او علي الاقل بينهم زمالة وعلاقة جيده وكيف كانوا ينظرون لها باحتقار وكأنها حشرة ما اوي شيء مقرف , كيف وهم فتيات مثلها ؟ كيف لا يشعرون بها ؟ . ونزلت دموعها حارة لاذعة وتمتمت لنفسها " لقد دمرني الحب اجل دمرني تماما , ولو لم اكن احب حسام من قبل لكنت استطعت ان اري كل شيء منذ الخطبة وكنت تداركت موقفي وابتعدت عنه ولكن تلك الغشاوة التي نزلت علي عيني أعمتني عن تصرفاته الآلية الباردة ولم اهتم لشيء سوي وجوده الي جواري وها ان ادفع ثمن هذا الحب الآن .... .
نزل محمد الي اخيه الواضع يديه بجيب بنطاله ويركل شيء ما في الحديقة بعصبية " مالك يا حسام ؟ " رغم رغبه حسام بإرجاع امل اليه الا انه كان متضايق من رفضه المتكرر امام اخوته واخوتها , فألمته كبريائه كثيرا " انا زهقت مش راضية تصدقني هي حرة بقي اعملها ايه يعني انا مش هزل نفسي ليها " قال حسام جملته بحنق , رفع محمد حاجبيه وقال بسخرية " سبحان الله لما كانت واحدة بتعجبك في النادي ولا ايام الجامعة كنت بتعمل اراجوز لحد ما تكلمك الوقتي مش مستحمل وزهقت من مراتك ! " ثم اردف " علي العموم خلاص النصيب وقف لحد كده ربنا يعوض عليك وعليها " وربت علي اخية بآسي مصطنع وهم بالصعود , "رايح فين يا زفت انت ؟!! " " طالع شكلك مفيش منك امل , ملوش لزوم اتعب نفسي معاك " كان محمد يبتسم لنفسه بمكر شديد بينما قال حسام بحنق " صدق بالله انت عيل واطي طب هديني قولي أي حاجه " " واتعب نفسي ليه مش انت عارف عاوز ايه خلاص " وهم بالصعود ولكن حسام امسكه من ملابسه وجعله يلتفت له مرة اخري " انجز يا محمد انا عارف ان عندك فكرة خلصني " قال حسام بنفاذ صبر .
" امممم هو من نحيه عندي , فعندي فعلا بس مش هتنجح دي عاوزة صبر وطوله بال وانت خلقك ضيق " نفخ حسام الهواء بوجه اخيه بعنف " متخلنيش امد ايدي عليك انطق بقي وخلصني " ابتسم محمد بمكر وقد حصل علي ما يريده .....
كانت تعليمات محمد واضحة جدا لأخيه امل جريحة منه ولن تصدقه بسهوله عليه التمهيد عشرة ايام علي الاقل قبل التنفيذ وبالفعل بدأ حسام ولم يمل من المحاولات , كل يوم يرسل لها ورود ورسائل و رسائل صوتية كان يقفز لها من كل مكان ويحاول بكل جهدة كي تحدثه ولكنها لم تفعل قط ولو لمرة واحده .
حتي جاء اليوم الموعود :
أشعلت سارا اغنية " روح فل " ل كارول سماحه بصوت عالي في المنزل كله وظلت تعيد وتكرر فيها اكثر من مرة انتبهت امل لكلمات الاغنية وشعرت بشيء في صدرها يذبحها من تلك الكلمات
من لما قلبي وقلبك عن بعضن افترقوا , تعارفنا ليش الندم رب السما خلقوا
قلتلك روح فل والكلمة منا مقتنعا اني قلتا ....
ما بعرف بعدك شو صار لي خيالي بطل يعمل مثلي
اعد ناطر قلبك حتي يشتاق ويرجعلي
بعمرك شايف قلبي مجمد او احساسه لابس اسود
مش عارف يخلص من زعلو ع غيابك ما اتعود
سقطت دمعه منها فهذا هو حاله بالفعل في بعدها عنه رغم انها هي من ترفضه الا ان قلبها غير مصدق لهذا وبالفعل تشتاق له كثيرا .
قلتلك روح فل والكلمة منا مقتنعه اني قلتا
افاقت من شرودها وذهبت لسارا وهي تصيح " كفاية بقي مفيش غير الاغنية دي عماله تعيدي وتزيدي فيها ؟! " ردت سارا ببلاهة " احمد بيحب يرقص عليها انتي متعصبة كده ليه ! " خرج احمد من الغرفة وهو يقوم بحركات مضحكه لا تمت للرقص بصله وقال ببلاهة هو الاخر " ايوة انا بحب ارقص عليها " وتمتم مع الأغنية وهو يحرك يده في الهواء بطريقة مضحكه
" راح تبقي لي لو ما رجعت انت امل بكرة "
كانت الالحان حزينة للغاية وهي اكيدة ان سارا وضعتها كي تصيبها بتأنيب الضمير فلا يوجد عاقل يمكنه الرقص علي تلك الالحان الحزينة , دخلت وصفقت الباب خلفها و رفعت يدها اليمني علي اذنها و خرجت الي الشرفة واغلقت الباب كي لا تسمع تلك الأغنية , فوجدت حسام بالحديقة يقف ويمسك بباقة ورد وينظر لها ويتأملها بود رجعت للخلف مباشرة حالما رأته ودق قلبها بعنف حاولت فتح الباب والخروج الا انها شهقت عندما سمعت صوت حسام خلفها مباشرة يستند الي السور ويحاول التمسك به وممسك بباقة الورد بفمه " انت اتجننت امشي من هنا لو وقعت الوقتي هيبقي ايه العمل ! " تمسك قدر ما امكنه وافلت الباقة من فمه " خايفة عليا ؟ " وابتسم لها بمكر .
" اوووف امشي حالا بقولك لو حد شافك هيقول ايه " " واحد وبيكلم مراته محدش له عندي حاجه " , دخلت سارا واخذت تنادي علي امل بصوت عالي للغاية وارتبك حسام فزعت امل ودخلت مسرعة واغلقت الشرفة خلفها وحسب تعليمات محمد ظلت سارا بالغرفة كي تلهي امل عما يحدث بالأسفل ، " خلاص انا قفلت الأغنية متزعليش " " طيب يا سارا روحي خلاص مفيش حاجه " كانت امل مرتبكه للغاية وما هي إلا دقيقه حتي سمعوا صوت صراخ جامد وارتطام قوي , شهقت امل وتخلت عن تحفظها وخرجت بسرعة الي الشرفة ونظرت الي الاسفل وحالما رات حسام صرخت باسمه صرخة مدوية " حساااااام " وهرعت الي الاسفل .
اخذت سارا تفرقع اصابعها بفرح وترقص وتقفز مع احمد واخذوا يرددون بميوعة " اتخضت عليه , اتخضت عليه " , حالما دخلت سارا الي غرفة امل وهي تتأسف منها نزل حسام سريعا علي السلم الخشبي الذي كان يقف عليه , أسقطه عبد الرحمن كي يصدر صوت ارتطام عالي واصدر حسام صيحه مصطنعة لسقوطه وبعدها جري نحو السلم ورفع كل من محمد وعبد الرحمن السلم ونزل حسام اسفله بعد ان لطخت ايه وجهه بالأوان وكأنها كدمات وادعي حسام الاغماء وجري كل من محمد وايه وعبد الرحمن يختبئون في الحديقة . حالما اختفوا كانت امل نزلت الي الحديقة راكضه واخذت تصرخ بلوعة وفزع باسمه .
نزل احمد وسارا خلفها واخذ احمد يصطنع الآسي " اخويا اخويا ايه اللي حصل يا امل ؟ " كانت امل تبكي وتصرخ بطلب المساعدة فهي لم تستطع تحريك السلم من فوق حسام بذراع واحده خرج عبد الرحمن من الحديقة وحاول ازاحة السلم من فوق حسام الذي يدعي الغياب عن الوعي !! .
" حرام عليكي يا امل كده تزوقيه , كل ده عشان بيحبك وعاوز يرجعك ليه , هتروحي من ربنا فين يا شيخه " صاح بها عبد الرحمن , وضعت امل راسها علي صدر حسام واخذت تبكي وترجوه بأن يستيقظ , بالكاد استطاعوا تمالك انفسهم كي لا يضحكوا ويفسدوا الامر كله !! .
جاء محمد راكضا هو وايه " ايه ده اخويا جراله ايه ؟! " واشار بيديه الاثنين في غيظ من امل " يا مفتريه عليكي ربنا , الواد لا بياكل ولا بيشرب ولا بينام ولا عارف يشوف شغله وكمان وقعتيه عشان بيحاول يصالحك " بكت امل بشده " والله ما وقعته انا قولت له ينزل عشان ميوقعش " رفع يده للسماء بدرامية " ربنا شاهد عليكي وعلي اللي بتعمليه فيه ده ! " صاحت بهم " انتو هتفضلوا واقفين كده اطلبوا الاسعاف ", " انا هطلبها حالا " قالت ايه .
" شيل معايا يا عبد الرحمن خلينا نطلعه لحد ما يجوا " " لا محدش يحركوا ليكون مكسور " قالت بلهفه بينما امسك عبد الرحمن يد حسام ثم تركها فجأة فهوت علي العشب وكأنه فارق الحياه وهز رأسه بآسي " حبيبي يا اخويا روحت بلاش عشان مراتك مش راضية تصالحك !! " اخذت امل تبكي بشدة " فوق يا حسام , اهئ اهئ حسااااام ارجوك فوق " , حمله عبد الرحمن ومحمد رغم تذمرها وسخطها من تحريكه وحالما دخلوا المصعد غرق ثلاثتهم بالضحك , ثم ادعي حسام الاغماء مره اخري وحملوه ودلفوا الي شقته المفتوحة كانت امل صعدت خلفهم علي السلم " انتو اتجننتوا !! طالعين هنا ليه ؟ ولما الاسعاف يجي ينزل تاني ده غلط عليه " دخل عبد الرحمن ومحمد ووضعوه علي الاريكة بالصالة جلست امل الي جواره واخذت تربت برفق علي وجهه كي يستيقظ , قال محمد " انا هروح اجيب حاجه تفوقه " هزت راسها موافقة ولم تشح بنظرها عن حسام , خرج هو وعبد الرحمن واوصدوا الباب من الخارج بالمفتاح .
لم تنتبه امل الي ذلك ولكنها كانت الاشارة بالنسبة لحسام الذي فتح عينيه " حسام الحمد لله , انت كويس ؟ حاسس ب ايه ؟؟ " لم تعي امل ما حدث إلا بعد ما صبحت حبيسه يده , حالما فتح حسام عينيه اخرج اصفاد حديديه كان أعطاها له محمد وكبل يد امل السليمة بيده بسرعة شديدة ولم تنتبه امل من صدمتها إلا بعد ان اصبحت حبيسة الاصفاد , اتسعت عين امل من الدهشة ونظرت خلفها ولم تجد أي احد بالشقة والباب مغلق فطنت فقط في تلك اللحظة انها وقعت في احدي مقالب محمد !! .
_ بالخارج الصقت سارا وايه أذانهم بالباب وكذلك احمد ومحمد بينما اكتفي عبد الرحمن بالضحك علي الستة كعادته .... .
قالت ايه بتذمر " مش سامعه حاجه خالص اوف بقي " " تفتكروا هيتصلحوا ! " سالت سارا " عيب انا خططي متنزلش الارض امال انا صالحتك انتي واحمد ازاي ؟ " ثم كتم فمه بيده فجأة لأنه صرح بذلك , شهقت سارا " انت اللي عطلت الاسانسير ؟؟ " كانت تشير بإصبعها غير مصدقه ونظرت الي احمد وجدته يضحك " انت كنت متفق معاهم ! " " لا بس اول ما الصاروخ فرقع عرفت ان محمد اللي ورا الحكاية دي " " صاروخ ايه !! " ضحكت ايه بشدة " شكلك كان مسخرة وانتي بتصرخي " " ده انتو عصابه بقي !! , بس كويس انكو عملتوا كده " واحتضنت احمد بشده " عشان احمد كان وحشني اووي " قبل راسها وضمها بذراعه الغير ممسكه بالعصا , تذمرت ايه " خلاص يا ست جوليت عاوزين نسمع " وألصقت اذنها مرة اخري بالباب .
وبالداخل حالما عرفت امل انها سقطت بأحدي أفخخ محمد كورت يدها المكبلة بالأصداف وانهالت بالضرب علي صدر حسام ثم انهارت بالبكاء ضمها حسام اليه بشدة " خلاص يا امل بقي انا كويس والله مفيش فيا حاجه " حاولت تجميع اشلائها المبعثرة ورفعت راسها " بس وشك اتعور " ابتسم ومسح وجهه لتجد ان اللون يزاح " البركة في ايه " وامسك وجهها برقه " امل انا ..." , لم يستطع ان يكمل لأنها انتفضت وصاحت به " انت كداب وانا مش هصدقك تاني ابدا انت فاهم " وهرعت وهو معها نحو باب الشقة ثم صاحت به مرة اخري " فين المفتاح قلعني الزفتة دي حالا انت فاهم ولا لاء " قال بهدوء وهو يقترب منها " لا مش فاهم هتعملي ايه ؟ " ازدردت لعابها بعصبية " طــــــيب " وذهبت الي باب المنزل وذهب هو معها كي لا تؤلمها الاصداف
تؤلمها الاصداف اخذت تحاول فتح باب المنزل ولكنها لم تنجح .
وفي الخارج سحب محمد المفتاح من الشقة وقبلة " يا سلام عليك يا ميدو يا ابو الافكار " , نهرته سارا " اتنيل دي بتصرخ فيه اكتر من الاول " اشار بيده علي علامة الصبر " اصبري للأخر متبقيش بصلتك محروقة كده علي رأي السورين " رفعت سارا حاجبها والصقت اذنها بالباب مرة اخري تستمع الي الحوار الدائر او الأدق الشجار !! .
صاحت به " افتح الباب ده بقولك " الصقها بالحائط وهو يقول بصوت رصين وهو يتأمل وجهها بعينيه " المفتاح مش معايا والباب مش هيفتح إلا بعد شهر " زعرت امل " انت بتقول ايه !! " وحاولت ازاحته من طريقها ولكنها لم تفلح فموقفها كان ضعيف للغاية مع ذراع مجبرة والأخرى حبيسة الأصفاد " انا ابقي مجنون لو سبتك تاني , امل انا حبيتك بجد ومش مستعد اخسرك تاني ابدا ومش هتخرجي من هنا إلا لما نرجع لبعض وتقولي انك سامحتيني " " مش هيحصل يا حسام احنا هنطلق وياريت تتطلقني دلوقتي " , كتمت سارا شهقتها بيدها أيعقل ان يحدث هذا ! بدأ التوتر يستولي علي الجميع بالخارج فامل كانت اعند من توقعاتهم جميعا .
نظر حسام الي عمق عيناها وعلم كم هي كاذبة , اما هي فاضطربت انفاسها بشدة لشدة قربه منها لقد تغلغل عطرة الاخاذ الي اعماق روحها , ضمها بشدة اليه دون أي مقدمات وأخذ يستنشق عبير ها وقال بوهن شديد " وحشتيني اوي يا امل " شعرت بخدر يصيب كل جسدها حالما سمعت اسمها منه هكذا , ولكنها لن تقع بالفخ مرة اخري انه يكذب انما هو قلبي الواهي الذي يصور لي صدقة لا لن انخدع مرة اخري , دفعته بعيدا عنها وحاولت مرة اخري فتح الباب سد عليها الطريق بذراعه " امل انا عارف كويس انك بتحبيني بطلي عند وخلينا نرجع لبعض انا بموت كل يوم وانا شايف سارا وايه بيسعدوكي كان نفسي اكون انا مكانهم وانا اللي اعملك كل حاجه واخد بالي منك " , يا الهي لما اغوص بداخل عينيه كلما تحدث يجب ألا اصدقة ابدا سوف يؤلمني مرة اخري هزت رأسها نافيه " مش مصدقاك " كانت هزة راسها واهيه وكذلك صوتها فعلم انه استطاع اختراق دفاعاتها وحصونها المنيعة التي بنتها حولها .
فاقترب منها وقال لها هامسا بمكر وعذوبة " امال اتخضيتي عليا ليه طالما مش بتحبيني ؟! " ازدردت لعابها بعصبيه بالغة وارتبكت " ابدا .انا .. م متخضتش ولا حاجه " غمز لها مشاكس وقال بلؤم " يااا امــــل "
وفي الخارج تعالي صياح سارا " اتخضيتي , اتخضيتي " ثم تبعتها ايه تدندن معها بصوت عالي " اتخضتي , اتخضتي " وانضم لهم محمد واحمد وعبد الرحمن , واخذ محمد يطرق علي الباب واصبحت فرقة " حسب الله السابع عشر " تغني باعلي صوت بالخارج بكلمة واحدة " اتخضتي !!! " .
ابتسم لها حسام ابتسامته الساحرة الواثقة ومع " الهبل اللي بيحصل بره !! " وجدت نفسها تبتسم رغم عنها , حاولت ان تشيح بوجهها بعيدا عنه ولكنه ادار وجهها ناحيته بإصبعه حاولت رسم الجدية مرة اخري علي وجهها ولكن هيهات لم تفلح وسط صراخ وغناء اخوتها بالخارج قبل رأسها وضمها مرة أخرى ولكن هذه المرة برقة بالغة " انا مش هقولك تسامحيني الوقتي بس اديني فرصة عشان اثبت ليكي قد ايه انا بحبك ومش عاوز اكتر من كده " والتف حولها فأصبحت حبيسة يدها المكبلة وحملها بخفه وسط تذمرها ولكنه كان اكيد ان تذمرها الواهي هذا يستطيع ان يسيطر علية , ضحك بشدة " لو عملتي ايه انا مش هشيل السلاسل دي قبل شهر كلامي واضح " وصعد بها السلم وبعد ان تعبت كل من ايه وسارا من الغناء حالما وصل الي غرفته واثناء ركله الباب كي يفتح اطلقت ايه زغرودة مدوية , فغمز لها بمكر " أختك دي قرده " لتسقط كل دفعاتها وتضحك هي الأخرى ... .
ضحكت ايه وسارا بشدة في الخارج وقال محمد عابثا ل ايه " انتي مكانك مش هنا , انتي مكانك في شارع محمد علي " لم ترد عليه ونظرت له نظره جامدة , نزل احمد مع عبد الرحمن وهم يضحكون " عقبال ما نعمل فيك مقالب يا عُبد " " يا عم احمد مقالب ليه وتعب ليه , ما انا حلو اوي كده سبني في حالي الله لا يسيئك " " ما خلاص بقي يا عبد الرحمن يعني اللي خلقها مخلقش غيرها البنات كتير وأي واحده تتمناك " ازدرد عبد الرحمن لعابه في آسي وصمت .
اما عن ايه وسارا فكانوا يضحكون بشده حول غرفة امل التي هيأها وعطرها و أخرجوا ملابس لأمل وجهزوا لها كل شيء , دخلت ايه شقتها ونظرت سارا الي محمد الجالس علي السلم وينظر الي الارض ويبدوا انه شارد بمكان ما بعيد عن هنا جلست الي جواره " مش عارف تخطط لنفسك شاطر بس تخطط لينا " " هاا قصدك ايه ؟ " غمزت سارا له " ياااا محمد ! " ازدرد لعابه بعصبية " هي ايه قالتلك ايه بالظبط " " اهدي بس يا رتها تقول حاجه دي مش راضيه تتكلم ابدا , بس انا متأكدة ان دي مش ايه " فرك جبهته بآسي " مالك يا محمد ؟ " سالت بقلق , " مفيش " تركته سارا وصارت خطوتين ثم قالت " محمد " فنظر لها " كداااب " وتركته ونزلت علي السلم .
ظل جالس والآسي يملئ عالمة فالأمور بينه وبين ايه من السيء الي الأسوأ فهي لم تعد تتناول الطعام معه حتي الي متي سوف يظل هكذا هو يعلم أنه أخطأ ويجب أن يعاقب , لكن ما آلمه حقا هو أنه لم يخطئ بحقها هي في يوم من الأيام ولم يخنها أبدا , ذهب إلي شقته وصعد إلي غرفته ونظر بآسي إلي علبة الشوكولا التي أهداها لها منذ عدة أيام وهي موضوعة علي الطاولة فتحها فلم يجد بها أي نقص , لم تأخذ منها واحدة حتي شعر بالألم فهو يعلم كم تعشق الشوكولا ولكنها لا تطيقه او تطيق أي شيء منه أغلقها بآسي ودخل وأرتمي علي السرير جلب جهازه اللوحي وأخذ يتأمل صورها وهو يبتسم بوهن لقد التقط لها فوق الثلاثة الاف صورة ولو أن علاقتهم طبيعية لكان هذا الرقم متضاعف لعشرات المرات لم تكن تبتسم في كل الصور إنما هي صور قليلة التي تشع عيناها بالفرح والحب .
نظر الي صور ثاني يوم العيد عندما كانت بالمنزل تلعب مع فارس وبالنادي وكيف انه في هذا اليوم وبسببها هي تحول الي انسان اخر تماما , وكيف تاب الي الله وتذكر الاسكندرية و الرجل الطيب الذي قابلة بالمسجد , أغلق جهازه وتنهد بآسي وأغلق عينه المتعبة أنه يشعر بأنه ليس علي ما يرام هذه الأيام وقرر الذهاب الي الطبيب في اقرب فرصة لإجراء بعض التحاليل له .
" كل ما تضايق رحله هو اللي هيفك قربك ويريح بالك "
أغلق محمد المصباح الذي يوجد بجواره وهو يتمتم بلوعة
" يــــــــــــــا رب "
↚
" فــــــــــــــــــراق "
جاءت سارا وأخذت احمد وتمنت للجميع ليله سعيدة بينما تمتم السيد شهاب بمرح للسيدة نور " كان عندك اربع مجانين بقي عندك سبعه هبل ! " , صعد عبد الرحمن الي غرفته بعد ان قبل رأس والديه وهرب من والدته التي تعرض عليه عروس للمرة المليون تقريبا !! .
ارتمي علي سريرة ورفع يده يفرك جبينه , متي سوف ينتهي العذاب الذي يعيشه متي يكشف من يرسل تلك الرسائل اللعينة ؟ من خطف امل ؟ لا بد وأنه بعد أن فقد الخمسة ملاين جنيه يخطط لشيء اكبر شيء اخطر من كل ذلك خاصة وانه أستلم منذ يومان رسالة أخرى " أنا مش ناسيك " , يا له من ملعون أتمني فقط أن أعتصر حياته بيدي ولا شيء أخر .
جاء اليوم الثاني ولم يخرج أي من أمل أو حسام كان محمد أعطي أيه المفاتيح كي تضعها بالغرفة ولكن حسام قرر أنه لن يخبر أمل بذلك الآن وظلت حبيسة الاصفاد لثلاثة أيام ..... .
أزداد الألم وأشتد بمحمد فقرر الذهاب اليوم للطبيب , كان خائف للغاية من هذا المشوار يشعر بأن هناك شيء سيء سوف يحدث خاصة وأنه شك في التهاب الكبد لدية , جلس أمام الطبيب وبلغ التوتر أشدة أمامه وبعد أن كشف عليه الطبيب كان محمد واجم كثيرا وأثناء كتابة التحاليل تكلم بصعوبة " من فضلك يا دكتور أنا .. احم .. من فترة يعني كنت .. يعني حضرتك عارف الشباب شرب وكده وعاوز أعمل كل التحاليل اللازمة عشان اطمن " " حضرتك متجوز؟ " نظر الي الدبلة وابتسم بوهن " كتب كتاب وعاوز اطمن قبل أي حاجه " هز الطبيب رأسه وأضاف عده تحاليل أخري .... .
رجع محمد وهو واجم بعد أن سحبت منه عده تحاليل جلس بسيارته فوق المقطم وهو يفكر " إذا وجدت شيء سيء عندي لن أكمل مع أيه لن أؤذيها أبدا كيف لم أفكر بذلك من قبل ؟ " .
لقد أتخذ عده إجراءات منذ توبته أولها بعدم معرفة أي من أصدقاء السوء حتى لا يعود إلي ما كان عليه , وثانيا ألا يذهب إلي أي مكان كان يذهب له معهم من قبل , ومسح وحذف أسمائهم وكل ما يخصهم والبعد كل البعد عن تكهناتهم , وكي تقبل توبته قام بحل كل مشاكله السابقة وعمل اللازم كي يسامحه هؤلاء الذين أخطأ بحقهم في يوم من الأيام .... .
بعد ثلاثة أيام حيث موعد ذهاب محمد إلي الطبيب كان اليوم عصيبا علي الجميع وحيوات كثيرة علي المحك وليس محمد وحدة , رغم أن لا أحد أطلاقا يعلم بذهابه للطبيب ولكن كان هناك قلق وتوتر و..... حسنا لنقول أخبار ومفاجآت مدمرة للعائلة كلها !! .
توجه الخمسة للشركة معا كعادتهم سارا وأحمد مع عبد الرحمن فسارا لا تقود منذ اختطاف أمل بأوامر من عبد الرحمن وتبعه كل من محمد وحسام , بدي اليوم طبيعي للغاية كل أمور العمل تسير بسهولة ويسر والعمل علي قدم وساق من أجل الاستعداد لمناقصة كبري سوف تغير من تاريخ الشركة , كان عبد الرحمن من أكبر المتحمسين اليها ونقل حماسته هذه إلي سارا وأحمد في أخر اجتماع وقرروا العمل وبذل كل مجهودهم معه بالرغم من تخوف السيد شهاب وقلق حسام من كبر حجم هذه المناقصة .
وفي الساعة العاشرة إلا عشرة تقريبا " الخمسة مليون بقوا عشرة عشان تحرم تلعب معايا " أطرق برأسه علي المكتب وتمتم لنفسة هذا ليس وقتك مطلقا أيها اللعين , وفي العاشرة بالضبط أي بعد عشرة دقائق بينما عبد الرحمن كان يغلي حنقا في مكتبة وصلت رسالة أخرى امسك الهاتف بكل غل وهو يفتح الرسالة ثم أنتفض وأخذ يبحث عن سارا بالشركة كلها ولم يجد لها أثر وكلمات الرسالة تطرق بعقله مثل المطرقة " تفتكر السنيورة فين الوقتي ؟ " , دخل الي أحمد و حسام وحاول قدر الإمكان رسم الهدوء " احمد سارا فين كان المفروض تجبلي الملفات من نص ساعة " زم أحمد شفتيه " معرفش دي مش هنا من ساعتين تقريبا " خرج دون كلمة واحدة وغاص قلبه بصدره وكاد يصرخ ويفضح نفسه وينتهي من الألم اللعين الذي يجتاحه اتجه الي غرفه الملفات عله يجدها هناك , هكذا دعا الله من كل قلبه , وعندما فتح الباب غاص قلبه بصدره صحيح إنه وجدها إلا أنها ملقاة علي الكنبة لا يصدر عنها أي حركة وكوب القهوة خاصتها متحطم ويدها تتدلي من علي الكنبة .
شعر بخدر يملئ أوصاله كلها وبالكاد نزع نفسه من صدمته وتوجه بوهن نحوها وأخذ ينطق باسمها ولكن لم يكن هناك من يجيب أمسك يدها بهدوء ليري إن كان بها نبض ولكن يده كانت متعرقه وترتعش للغاية ولم يستطع الإحساس بأي شيء " سارا " قالها وهو يلفظ أنفاسه وكأنه أنتهي من العدو للتو لا شيء لا يوجد رد , خرج سريعا بظهرة وتوجه الي مكتب أخيه وهو ينهج بشدة أين ذهب الهواء اللعين من رئتيه , قال بوهن وضعف " أحمد تعالي معايا من فضلك " " مالك يا عبد الرحمن؟ " سأل حسام بقلق , أشار له بيده ولم يستطع التحدث , أخذ بيد أخيه وحالما أصبحوا بالغرفة المخصصة للملفات تحدث بصعوبة " سارا مغمي عليها تقريبا وبحاول اكلمها مش بترد " " إيه !! فين ؟ " أزدرد عبد الرحمن لعابة " هي علي الكنبة " وأخذ بيد أخيه .
حالما لمسها أحمد أخذ يربت علي خدها " سارا , سارا مالك يا حبيبتي سارا فوقي سارااا " لا شيء مطلقا , أخذ يهزها بعنف وبشدة ولكنها لم ترد لم ترمش بعينيها حتي , ضمها إلي صدره وأخذ ينوح باسمها ثم وضع رأسه علي صدرها قال برعب " مش حاسس بقلبها يا عبد الرحمن ! " ورمي عصاه وحملها وقال بارتباك شديد لازم ناخدها علي المستشفى حالا " , قال عبد الرحمن بوهن " يالا " كان أحمد محتار وهو يحمل سارا فهو يحملها بكلتا يديه ولا يوجد ما يتحسس به طريقة , جاء حسام وصاح بعبد الرحمن " شيلها يا عبد الرحمن " هز رأسه نافيا " مش قادر " قالها بما يشبه الهمس , أخذها حسام من أخيه وركض بها الي الاسفل ووضعها بسيارته وبعده جاء عبد الرحمن وأحمد ركب معها بالخلف وأخذ يبزل كل مجهوده كي يجعلها تفيق أما عبد الرحمن فجلس الي جوار حسام كالتمثال لا يرى لا يسمع لا يتكلم .
دخل بها حسام الي المشفى وهم من بعده وهرع بها الي قسم الطوارئ وبعد نصف ساعة أخبرهم الطبيب بأنها حاله تسمم وسوف يجري لها غسيل معدة , شعر بالهواء يدخل رئتيه إنها هي علي قيد الحياة إذا , لم يخبروا أحد خصوصا أن سارا استعادت وعيها بعد ساعة تقريبا من إسعافها " سارا عاملة إيه يا حبيبتي ؟ " سأل أحمد بلهفة " الحمد لله يا احمد متقلقش " ردت بوهن , أمسك يدها الغير مغروز بها الإبر بشدة , " هو إيه اللي حصل ؟ " رد حسام " الحمد لله ربنا ستر كان عندك تسمم بس لحقناكي " استغربت سارا كثيرا " بس أنا بطني موجعتنيش أنا أخر حاجه فاكرها أني كنت بشرب النسكافيه ودخلت أجيب الملفات عادي , وفطرت الصبح توست جبنه زي كل يوم " حدث عبد الرحمن نفسه بالطبع أنه ليس تسمم غذائي لقد دس لها أحد ما السم .
تركهم وتوجه سريعا لغرفة الطبيب المعالج قبل أن يأتي هو " مساء الخير يا دكتور ممكن اعرف سبب تسمم مدام سارا " " الحقيقة التحاليل لسه وصله حالا وأنا مضطر أبلغ لأنه تسمم وكمان مش غذائي مدام سارا كان في معدتها ماده سامه وكميه كبيرة من منوم هي بتعاني من أرق او اكتئاب " " حضرتك بتلمح لأنها حاولت تنتحر ؟ " , نظر الطبيب بآسي للأوراق " اللي يمزج منوم بمادة سامه ملهاش تفسير تاني علي العموم مش هنستبق الأحداث بس لازم يكون في محضر بالحالة حضرتك عارف دي إجراءات ولازم تتم " " أكيد , هي تقدر تخرج أمتي ؟ " " طبعا أنا بفضل أنها تفضل يوم تحت المراقبة بس لو هي لسه مصممه علي الخروج لما المحاليل اللي متعلقة تخلص تقدر تمشي " " متشكر اوي يا دكتور " .
هو أكيد من ان سارا لم تحاول الانتحار , وان ذلك اللعين الذي ارسل الرسالة هو من فعل بها هذا , جاء ضابط وأخذ أقولها وعندما سألها عما تناولته ,أخبرته " حضرتك أنا اللي حضرت النسكافية بنفسي وكان اخر كيس في العلبة وانا بشرب منه عادي كل يوم " , حسنا إذا هناك جاسوس في المكتب لهذا اللعين وأكيد من انه دس لها شيء بالقهوة خاصتها .
_ وبعد فترة " انا عاوزة أمشي بقي يا أحمد انا والله كويسة والمحلول خلص خلاص والتاني طنط نور هي اللي هتحطه ليا , يالا بقي نمشي " وبالفعل نجحت بإقناعه وأوصلها كل من حسام وعبد الرحمن وأصرت عليهم بأن يعودوا للشركة مره أخري وانها بخير , وعندما صعدت للسيدة نور رجتها بألا تخبر ايه وأمل كي لا يقلقوا وصعدت الي غرفة أحمد تحت أصرار السيدة نور , بدلت ملابسها وغفت تحت عناية زوجها الذي ظل جالسا حوالي الساعتين أمامها علي الكرسي لا يفعل أي شيء سوي الاستماع الي صوت تنفسها .
يا الهي " الهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك " الحمد لله أنها بخير فبدونها كنت عدت الي ظلامي الذي كنت أعيش فيه من قبل , ها أنا جالس امامها لمده لم تتجاوز الساعتين وبصمتها رجعت الي ظلامي مرة أخري .
دخل حسام وعبد الرحمن الشركة وسال محمد والسيد شهاب عن حالها الآن وأكدوا لهم أنها بخير وضيق السيد شهاب بين حاجبيه عندما علم بالتفاصيل " مين اللي حطلها الحاجات دي قصدك ان في جاسوس هنا يا عبد الرحمن ! " " بابا يا ريت نهدي لحد ما نعرف هنعمل ايه , مش لازم نحسس حد بحاجه " , توتر محمد بشدة " عبد الرحمن الموضوع كبير , أمل كانوا عاوزين يخلوها تنزل الجنين وسارا حطوا لها سم ومنوم , دول قصدهم موت فاهم يعني ايه موت مش بس سموها كان ممكن ترجع وحد ينقذها , لاء دول نيموها عشان تموت أزاي نأمن نسيب ماما ونسيبهم لازم يتمسك في اسرع وقت الوقتي قبل بالليل " ارتعش عبد الرحمن حالما ذكر محمد موتها وامسك برأسه من شدة الألم وعض يده بغل " مش وقت الكلام هنا بس الموضوع خلاص هينتهي انتو لازم تفتحوا عنيكوا كويس بس الايام دي وبلاش أحمد يعرف عشان ميفقدش أعصابه " رن الهاتف يعلن عن وصول رسالة أخري نظر الجميع بترقب لعبد الرحمن وهو يقرأ " المرة دي قرصة ودن , المرة الجاية مش هتلحق تاخدها علي أي مكان غير قبرها " توتر الجميع بشدة عندما رأوا الرسالة ولعن عبد الرحمن في غيظ واضح " اقسم بالله لما امسكك في ايدي مش هرحمك يا ..... " .
نزلت ايه وامل لتناول الغداء مع العائلة بناء علي طلب السيدة نور وكانت سارا استيقظت من قيلولتها وأخذت حمام سريع وبعد أن أدت صلاة العصر ونزلت الي الاسفل مع أحمد الذي كان يمسك بها بشدة لأول مرة يسندها هو ويدلها علي طريقها .
رفعت السيدة نور سماعة الهاتف الموجود الي جوار الباب " ايوة , ماشي خليه يطلع " وبعد دقيقه استلمت السيدة نور ظرف من رجل الامن بالأسفل , لم تجد عليه أي شيء سوي " ايه شاكر عبد الحليم " " ايه تعالي يا حبيبتي في ظرف ليكي " جاءت ايه وزمت شفتاها وهزت راسها مستنكرة " متعرفيش مين اللي بعته يا طنط " " لا " " اول مرة يجيلي ظرف يا تري مين ؟! " كانت أيه تشعر برعب شديد لما يمكن أن يكون موجود بهذا الظرف وتشعر بانقباض داخلها حتى انها لم تكن تريد فتحه , سالت السيدة نور التي بدي عليها الفضول واضح " إيه يا ايه مش هتفتحيه ؟ " ردت بمرح مصطنع " ليكون في قنبلة ولا حاجه " صاحت أمل " تلاقيه من الجامعة " أطمئنت قليلا وهي تفتحه ودعت ربها بكل توسل ان يكون من الجامعة , ولكن عندما سقطت ارضا من دهشتها علمت أمل انه ليس من الجامعة .....
_ خرج محمد من العمل وذهب الي الطبيب الذي أخبره بأن الكبد سليم تماما وان الآمه هذه من حصوات صغيرة بالمرارة فرح محمد كثيرا لهذا الخبر ثم أسودت الدنيا كلها بوجهه حالما أكمل الطبيب كلامه وبعد فترة , بعد أن استطاع تجميع أجزاء روحه المبعثرة بكل مكان عدي جسده خرج الي السيارة يهيم علي وجهه , ثم قرر الرجوع الي الله هو وحدة من اصبح يشكو له همه هو وحده من سوف يقف معه , نزل الي اقرب مسجد وأخذ يصلي ويبكي وبعد أن تعب أسند ظهره الي أحدي أعمده الجامع ونزلت دموعه بهدوء بعد أن أغلق الهاتف لكثرة طلب والدته له وابيه ..... .
**** **** *****
كان عبد الرحمن يشعر بذنب رهيب نحو سارا لقد كادت أن تفقد حياتها اليوم بسببه هو , واراد أن يهديها شيء ما وهذه المناسبة جيدة ولن يشك به أحد , ذهب الي السيد جرجس الصائغ الذي تتعامل معه العائلة ووقف يتأمل المصوغات بعد استقبال السيد جرجس له , اخذ يفكر وهو ينظر الي الخواتم الماسية " أنا جبتلها في كتب الكتاب أسورة وفي عيد ميلادها سلسله " اراد أن يهديها سلسال ماسي ولكنه شعر بالسخف لأنها لم تخلف بوعدها ولازالت ترتدي السلسال الذهبي خاصته وقرر أخيرا ان الخاتم سوف يفي بالغرض , ولكن السيد جرجس فهم حيرته علي نحو خاطئ وأشار بأصبعه علي خاتم ماسي " بتشبه عليه يا بش مهندس مش كده " آفاق عبد الرحمن من تخيلاته " قصدك ايه يا عم جرجس ؟ " ضحك وأخرج الخاتم وأعطاه لعبد الرحمن " من اربع شهور كده مدام صافي جيت وباعته " أمسك عبد الرحمن الخاتم بلا مبالاة وابتسم لنفسه بسخرية أنه لم يكن ينظر حتي نحوها فكيف له ان يعلم بالخاتم الذي ترتدي ! .
" مخدش بالي والله يا عم جرجس , شوفلي خاتم بس يكون رقيق وشيك كده علي ذوقك " " والخاتم ده مش عاوزة ؟ " أعاده له مرة أخري وقال بلا مبالاة " لاء ميلزمنيش " , " علي العموم أنا كنت سبت قبل كده المجموعة بتاعتها عشان خاطر الاستاذ حسام غالي عليا بس لما عرفت أنهم انفصلوا نزلتها للبيع يا ريت متزعلوش مني يا بش مهندس " " لا يا عم جرجس الشغل مفهوش زعل وأديك قولت هما سابوا بعض وحسام كمان اتجوز وان شاء الله هيعرفك علي مراته وتبقي زبونتك " ثم انتبه الي شيء , " هي باعت كل مجوهراتها يا عم جرجس ؟ " " لا ده والدها هو اللي جه من حوالي ست شهور وباعهم كلهم مرة واحده وهي من أربع شهور باعت الخاتم ده " .
هز عبد الرحمن رأسه وتفهم سريعا لابد وأنها أفلست الآن لتبيع كل شيء وراءها حمد الله لأن حسام تخلص منها أخذ الخاتم الجديد ومضي في طريقة ..... .
_صعد محمد السلم بوهن ودخل منزل والدته كان باب الشقة لا يغلق في معظم الأحيان لذلك لم يندهش , لكن حالما وقع نظرة علي الجالسين شعر بحلول كارثة ما , نظر يبحث عن سارا فهي كانت مريضه ولكنه وجدها الي جوار زوجته الباكية التي تورمت عيناها بشدة من كثرة البكاء حتى سارا وأمل كانوا يبكون , اما باقي أفراد عائلته فتنظر نحوه شزرا أو باشمئزاز " في إيه ؟! " قالها بذعر وهو ينظر نحوهم , سأله والده باشمئزاز " كنت فين لحد الوقتي ؟ " , نظر محمد باستغراب في ساعته " الساعة لسه تسعه " ثم اردف " مالك يا أيه ؟ " اصبحت أنفاسه تتلاحق بشده لابد وأن كارثة ما وقعت .
صاحت فجأة من بين بكاؤها " طلقني ومتجبش أسمي علي لسانك تاني " ازدرد لعابه بوهن لابد وأنها كارثة أخري من ماضيه الأليم , رفعت السيدة نور في وجهه ورقة واحده جعلت الدماء تنسحب من وجهه ويتهاوى في كرسيه وغطي وجهه بآسي شديد ازدادت حده بكاء أيه وتركت أخوتها وانقضت عليه , وقف وهو مطرق الراس بينما هي أخذت تصيح به بكل ما لديها من قوة وغضب " يالا قولي ان دي كمان مقلب وان اصحابك اللي بعتوه قسيمه الجواز دي أتكلم أكدب " وأخذت تضربه علي صدره .
أستسلم لكل ما تفعله أيه وعندما خارت كل قواها امسكت بها كل من سارا وأمل , وصاح السيد شهاب " أنطق يا حيوان الورقة دي إيه ؟! " ضغط فكيه بشده وقال بصوت بارد " دي قسيمة جوازي " كتمت أيه شهقة عالية , هل كان لديها أمل يكذب ما يحدث ؟ ولكن لما الأمل ألا تعرف مسبقا بكل قاذوراته ! , قالت السيدة نور مصعوقة " أزاي تعمل كده ؟ " صمت ونظر الي الارض لن يفسر لأحد أي شيء لربما يكون ارسل الله له الحل أخيرا فهذه الزيجة محكوم عليها بالإعدام منذ أول يوم .
" يا خسارة تربيتي فيك يا محمد ليه تعمل كده يا بني و ليه تبهدل بنات الناس معاك طالما متجوز ليه خبيت كل ده " كان يعاتب أبنه بشدة , لم يتكلم فثارت السيدة نور وصاحت به بشدة " انطق يا حيوان عملت كده ليه ؟ " , حنق كثيرا منهم فهم يعلمون جيدا أنه كان فتي عابث لما اللوم الآن ؟ لما لآن فقط ! , قال ببروده وغضب دون ان ينظر لأحد " لسه فاكرين تسألوا الوقتي " , كادت السيدة نور أن تجن " أنت بتتكلم ببردوه كده ليه ؟ انت مش حاسس بالكارثة اللي عملها ! " أبتسم بسخرية وهو ينظر للفراغ " بقي بتسمي دي كارثة هههههه اعمل أي حاجه إلا الجواز مش كده ! " صاح عبد الرحمن به " أتكلم مع امك كويس أحسنلك مش كفاية عملتك المهببة " , لوح بذراعيه في الهواء بسخرية شديدة منهم جميعا وقال بدراميه ساخرة " بقي الميتم ده منصوب عشان انا طلعت متجوز هههههه ده أنا عملت بلاوي أكتر من كده بكتير " ثم صاح فجاءه وهو ينظر لوالده ووالدته " ومحدش فيكو أتكلم " . زم عبد الرحمن شفتيه بشدة وصفع محمد صفعه مدوية , أسقطته أرضا وجعلت الدماء تسيل من فم أخيه , ظل محمد مستند علي الأرض بكلتا يديه وهو راكع علي ركبتيه , شهق الجميع حالما فعل عبد الرحمن ما فعله حتى أن أيه اشفقت علي محمد من تلك الصفعة الكارثية , وبدي الندم علي عبد الرحمن فور أن صفعها له إلا إنه لم يستطع تحتمل صياح أخيه بأمه وأبيه , بعد أن أستوعب محمد ما حدث للتو ظل راكعا هكذا ثم بعد برهة بدأ بالبكاء والنحيب بشدة وأخذ يجهش بالبكاء وتوجه الي عبد الرحمن وهو متعثر بخطواته الي أن سقط أسفل قدم أخيه وأمسك بساق عبد الرحمن ودفن رأسه بها , أشفق الجميع عليه بلا استثناء وزاد بكاء الفتيات لحال محمد فهم لم يروه من قبل في هذه الحالة , عض عبد الرحمن علي شفته السفلي حتي أدمها من شدة ألمه علي أخيه , تعالي صوت بكاء محمد بشده وهو متمسك بساق أخيه أنحني عبد الرحمن وقال بوهن " قوم يا محمد " وحاول جعل محمد يقف علي قدمه مرة أخري إلا ان محمد لم يتحرك من مكانه هذا .
تكلم محمد من بين بكاءه وشهقاته " معملتش كده من زمان ليه ؟ " ومسح أنفه بشدة " مضربتنيش الألم ده من قبل كده وفوقتني ليه يا عبد الرحمن ؟ " وأجهش في البكاء وقال بصعوبة بالغة " الألم ده جه متأخر أوي أوي , يمكن لوكنت ضربته ليا قبل كده مكنش حاجه من دي حصلت " وذهب في نوبة من البكاء وأنحني عبد الرحمن وجلس الي جوار أخيه أرضا وأخذ يربت عليه كي يهدأ من بكاءه هذا فهو لم يري محمد بهذا الشكل أبدا من قبل .
رفع محمد رأسه وأكمل " عمركوا ما زعقتوا فيا ولا قولتولي عيب ولا حرام ومهاما طلبت منكو فلوس كنتو بتدولي " وصدر عنه شهقة عالية " كنت مستنين إيه اللي يحصل من واحد قدامه كل حاجه فلوس وعربيه وعايش حياته بالطول والعرض محدش بيقوله أنت فين ؟ ولا بتعمل أيه ؟ " قال السيد شهاب بوهن " ده جزائنا أننا كنا عاوزينك تبقي مبسوط ! " تعالي بكاء محمد " ومين قالك أني كنت مبسوط كده ؟! " ثم أردف بعد أن مسح أنفه مرة أخري " وحتى لو كنت مبسوط فأنا بدفع تمنه الوقتي بدفعه غالي أوي أوي " مسح وجهه بشده بالغه ونظر لأية الباكية والمصعوقة من كل ما يحدث أمامها وتوجه نحوها يملئ عينيه بنظرة أخيرة من وجهها الملائكي , ونظر الي شفتاها المتورمة من كثره البكاء لكم تمني أن يقبل تلك الشفاه ولكنه لم يفعل ولو لمرة واحده وأقر بنفسه بأنه لم يستحق تلك القبلة قط " أنا .. أنا أسف يا أيه , أنتي تستهلي واحد أحسن مني بكتير " وتساقطت دموع عينه بشدة ونظرت له ايه في عينة مدهوشة من هذا الشخص الذي تراه أمامها وغاص قلبها بصدرها من اللوعة والألم .
يقسم أنه شعر بأن أحد ما أخذ قلبه من صدرة وأخذ يعصر فيه عصرا ولكن حتى هذا الوصف لم يكن ليكفي الألم الذي يشعر به في تلك اللحظة , اللحظة التي سوف ينتهي كل شيء عندها , التي سوف يتوقف فيها نبض قلبه الي الابد .
بصعوبة شديدة أخرج نفسه من ألمه هذا " أنتي طالق " وركض بعيدا الي الاسفل , إلي الخارج , خارج هذا العالم البالي كلة ......
بينما ظلت أيه جامدة مكانها تسقط دموعها بهدوء ولم يصدر عنها أي رد فعل سوي النظر في الفراغ الذي كان يشغله منذ لحظات , كانت سارا وأمل من صدر منهم شهقة عالية وذاد نحيبهم ,
بينما هي بدت .... حسنا خالية من الحياة .... .
نظر عبد الرحمن إلي أيه بآسي وركض خلف محمد فحالته لم تبدوا طبيعية أبدا , قال أحمد بوهن "حسام خدني معاك " وذهب مع حسام خلف أخوته وصعدت أيه وهي منومه الي شقتها كي تبدل ملابسها وتذهب بعيدا عن هذا المنزل للابد , لم يعد هناك ما تنتظره , كانت تأمل بحدوث معجزة ما ولكن ..... لقد أنتهي زمن المعجزات .
تمتمت لنفسها " وداعا حبيب قلبي الي الأبد " .....
↚
بـــــــــــــط !! "
صعد الي شقته لم يجرأ علي دخول منزل والدته , كانت الأضواء مغلقة حين دخل , لقد ظن أنها سوف تكون معتمه أكثر من هذا وأن الهواء سوف يخنقه بها بدون وجودها فيها ولكن رغم حزنه وآساه وجد أن الشقة لم تخنقه مثلما توقع , لابد وأنها رحمه الله بي لقد رأف بحالي حتى لا يزيد همي " الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه " تمتم لنفسه .
توجه نحو السلم ولكنه صعق لما رآه فرك عينه بشدة لابد وأنه يحلم , لا بد وأن شيء ما حدث لعقلة من كثرة الصدمات التي تعرض لها اليوم , هل جن ؟ ام ماذا ؟؟!!! .
" أيه " كانت شهقة أكثر منها أسم , كانت جالسه علي الدرجة الرابعة تقريبا حافية القدمين تسند رأسها علي الحائط وترتدي بنطال فضفاض والقميص المرسوم عليه حوريه البحر وسترة البيجاما الرياضية خاصتي وشعرها الطويل مسدول علي كتفيها وعيناها محمرة للغاية وفمها الممتلئ يا الهي لم يره بمثل هذه الحمرة من قبل .
أشاح بنظرة بعيدا عنها فهي محجبة وهو الآن أصبح طليقها ادار ظهره لها وارتبك لقد ظن أنها رحلت , هل هي موجودة من أجل توبيخه حسنا هو لن يلومها أبدا فهي لم تبلغ العشرون عام بعد وأصبحت مطلقة , لقد دمرها دون أي قصد منه .
أصبح يشعر بها خلف ظهره يسمع أنفاسها المضطربة , قالت بصوت مبحوح مكسور " محمد " لم يعتدها هكذا أبدا , أغمض عينيه من شدة الألم يا الهي لما تحدثني يا أيه , لقد غاص قلبه الي قاع المحيط , ذاك المحيط الذي أراد إخفاءها به بشدة بعيدا عن عيون الجميع عدي عيناه هو , أخذ يدعوا الله ألا تنطق باسمه مرة أخري من فمها العذب هذا كي لا ينهار ويفعل ما يندم عليه , وضعت كفها بخفه علي كتفة من الخلف ونطقت أسمه مره أخري بتوسل " محمد " , أغمض عينيه وشعر بدوار وتحرك بعيدا عنها ولم ينظر لها أيضا وقال بوهن " أيه أحنا أتطلقنا مينفعش توقفي قدامي كده " وأزدرد لعابة وكمان مينفعش نعد لوحدنا , أنا معرفش أنك هنا أنا أسف أنا همشي " ولكنها تحركت بسرعة وبخفة نحو الباب وأغلقته بالمفتاح ووضعت المفتاح بجيب بنطالها ونظرت له وعيناها تتوسل له , لم يستطع مقاومة تلك النظرة البريئة الحزينة بعينيها ونظر لها رغم عنه هو الأخر , اقتربت منه بهدوء شديد وقلبها يكاد يصم أذنيها لشده ضرباته ورفعت يدها بتردد ثم وضعت كفيها بهدوء علي صدره ولم تزح بعينيها المتوسلة عن عينيه .
انهارت كل دفاعاته وذهب الهواء من رئتيه وبالكاد أستطاع التحدث " أيه مينفعش اللي بتعملية ده " وأزدرد لعابه بصعوبة " أحنا خلاص اتطلقنا " " ردني " قالتها بخفوت شديد وتجمعت الدموع بعينيها , يا الهي ألا تعلم أنني بالكاد أتماسك سوف أنتهي إذا سقطت دموعها , اقتربت منه كثيرا ورفعت نفسها وطبعت قبلة رقيقة للغاية علي فمه , أغمض عينيه وقد ذاب تماما لما الآن ؟ لما الآن فقط لمس تلك الشفاه الممتلئة لقد صعبت عليه الأمر للغاية , قال بوهن وعذاب " أيه ..أحسنلك تبعدي عني أنتي مش هتبقي سعيدة معايا ... أنا .. " وضعت أصبعا برقه علي فمه وغاصت الي داخل عينه المتحجر بها الدموع لتتذكر كل شيء وتعلم أخيرا الحقيقة ..... .
_ خرج محمد الي المقطم كي يشم القليل من الهواء عله يذهب شيء من هذا الحزن وضيق الصدر الذي يشعر به وقف ودموعه تنزل بحرقة وهو ينظر الي القاهرة بأضوائها كم يبدو كل شيء صغير للغاية من الأعلى , أغمض عينيه بآسي يتذكر وجهها الذي حفر في ذاكرته بكل تفاصيله , لم يكن سعيد لأن أخر مرة راها فيها كانت تبكي ولكن هي افضل حالا بعيدا عني فهي لن تري معي السعادة يوما , لم ينتبه أثناء شروده الي صوت السيارة التي وقفت خلفه أو الي نزول أخوته خلفه .
وضع عبد الرحمن يده علي ظهر أخيه وربت عليه وقال بعتاب " عملت كده ليه ؟ طلقتها ليه ؟ أيه بتحبك " " عارف بس أحسنلها تعيش مع غيري " , ثم نظر الي أخيه وأجهش في البكاء وقال بآسي شديد " أنا أنتهيت يا عبد الرحمن أنا بحبها أوي " , تراجع عبد الرحمن خطوة واحده خلف أخيه الذي يستند الي السيارة وارسل رسالة نصيه الي سارا " خلي أيه تسمع المكالمة دي ضروري " وضغط زر الاتصال ووضع الهاتف علي السيارة وأمسك بوجه أخيه بحزم " أحكي يا محمد أحكي كل حاجه من الأول خالص يمكن أقدر أسعدك " , هز رأسه بآسي " مفيش حل لمشكلتي ده ابتلاء من عند ربنا وأنا راضي بيه خلاص " تنهد عبد الرحمن , " طيب أحكي عشان ترتاح بلاش تكتم في نفسك كده " " أنا فعلا محتاج أتكلم انا تعبان أوي يا عبد الرحمن " مسح دموعه ونظر الي الفراغ أمامه " من أول يوم شوفتها فيه كان يوم كتب كتاب احمد وسارا .... " .
حالما رأت سارا رسالة الهاتف والاتصال ذهبت ل أيه التي كانت تخرج ملابسها من الخزانة كالمنومة ودموعها تنزل بدون أي صوت , أجلستها سارا علي السرير رغم عنها وقالت بحزم " أيه لازم تسمعي المكالمة دي مهمه أوي " لم يصدر عنها أي رد فعل وظلت تنظر للفراغ , نظرت سارا بقلق نحو أمل , فأمسكت أمل بالهاتف وأدارت خاصية السماعة الخارجية وحالما سمعت ايه صوت محمد الباكي وهو يحدث عبد الرحمن وكأن الحياة دبت في أوصالها مرة أخري ونظرت الي الهاتف وضعته امل بيدها ووقفت هي وسارا تراقبان أيه بكل رد فعل يصدر عنها تجاه ما تسمعه .... .
_ أخبرهم محمد كم أعجب بها منذ أول مرة رآها فيها وكم صدم عندما علم أنها مخطوبة وكيف كانت تحتقره ولا تتحدث معه أبدا , وكيف أثار ذلك جنونه وخاصة بعد تلك الجملة التي غيرت حياته للآبد " مشكلتي أني عارفة أشكالك " وعن الرعب الذي عايشه عندما رأي ثلاثة مجرمين يحاصرونها ونظر لعبد الرحمن وهو يبكي بشدة " عمري ما عرفت الخوف طعمه أيه قبل اليوم دة , وبعد ما روحنا كان كل أملي اننا نبقي أصحاب لكنها هزقتني وصدتني ورجعت الكلمة تضرب في دماغي تاني يوميها الفجر مشيت وسافرت بس مروحتش الغردقة زي ما قولت ليكو , أنا روحت إسكندرية وهناك توبت والله العظيم توبت ومسحت كل حاجه ورميت الماضي ورايا والصور والرسايل اللي فضلوا يبعتوها كلها من قبل اليوم ده , أنا من ساعة اليوم ده وانا واحد تاني أتغيرت بسببها هي وعاهدت نفسي أني معتش أشوفها عشان هي مخطوبة " شعر عبد الرحمن بمرارة أخيه فهو يعيش ألم لا ينتهي هو الأخر , أكمل أخيه " بس لما عرفت انها فسخت خطوبتها قررت اني أخطبها ورجعت أشوفها تاني والله العظيم عمري ما فكرت فيها بشكل وحش أو طريقة تانيه , أنا يمكن كنت فلتان بس عمري ما فكرت أعمل حاجه وحشه ل عيلتي في يوم من الايام , أنا عمري ما ... " وأجهش بالبكاء " والله العظيم أنا ندمان أوي يا عبد الرحمن علي اللي كنت بعمله قبل كده , أحنا كنا بنلعب كنا بنخلي البنات تحبنا وبعد ما يتعلقوا بينا كنا بنسبهم وفي مره وحده الموضوع خرج عن أيدي وضحكت عليها وفهمتها أني هتجوزها " وعض شفتيه بآسي شديد وبكي بحرقة " كنا عاملين عليها رهان وفهمتها أني هتجوزها بعد كده وهي صدقتني , وبعدها سافرت شرم كام شهر وبعدين جيت وأحمد خطب سارا وشوفتها وأنقلب حالي ونسيت كل حاجه , بس لما روحت للشيخ في الجامع عشان أتوب قالي أني لازم أرد الظالم وأرجع للناس حقوقها عشان ربنا يقبل توبتي فروحت لناهد واعتذرت لها وعرضت عليها الجواز وروحت لوالدتها وكتبت كتابي عليها بس صوري والله العظيم وبعد كام شهر لما هي طلبت الطلاق طلقتها ومفيش أي حاجه حصلت بنا غير كده , أنا كتبت الكتاب وهي كانت بتفهم والدتها اننا بنتقابل بره ومشوفتهاش غير لما روحنا للمأذون تاني عشان الطلاق " .
" ليه يا محمد محكتش ؟ ليه مفهمتناش ؟ وسبتنا ومشيت مش يمكن أيه كانت سامحتك " , أجهش محمد في نوبه بكاء " يا محمد أهدي وفهمني ليه متكلمتش " " مفيش منه لزوم يا عبد الرحمن هي أحسن لها تفضل بعيد عني هما مش هيسبوني في حالي وبيستفزوا فيا بكل الطرق عشان اروح ليهم عشان أوقفهم عند حدهم وساعتها يصطادوني فكرين سكوتي ضعف , ميعرفوش أني مش عاوز أشوف وش حد فيهم عشان مش همسك نفسي وممكن أصور قتيل فيهم , كل دمعة نزلت من أيه بسببهم كنت بحس أني عاوز أجيب رقبتهم بسكينه سبحان مين خلاني أمسك نفسي كل الوقت ده " .
" سيب موضوع العيال ده عليا ملكش دعوة بيه , رد أيه يا محمد أيه بتحبك وأنت بتحبها ليه تعذبها وتعذب نفسك ؟ " " أنا ..أنا طلقتها عشان بحبها " ومسح أنفه بشدة ," فهمني يا محمد أنطق في ايه مخبيه ؟ " ارتمي محمد في حضن أخيه وبكي بشدة " أنا مش هخلف يا عبد الرحمن الدكتور قال أني فرصتي ضعيفة جدا " وأخذ يبكي بحرقة وعبد الرحمن شعر بآسي شديد لأنه لا يستطيع مساعدته فضم أخوه بقوة , وحزن حسام واحمد كثيرا وفضلوا الصمت وسماع اخوهم للنهاية وبعدها أغلق عبد الرحمن الهاتف .
_ نزلت يد أيه وهي مذهولة من كل شيء بعد ما علمت الحقيقة , بعد ان علمت كم يحبها ويعشقها بكت بحرقة وارتمت بحضن سارا وقالت من بين شهقاتها " أنا بحبه أوي يا سارا ومش عاوزة أسيبه " ربتت سارا علي ظهر أختها وهي تشعر بلوعة ما الذي يمكنها أن تفعله ؟ تخلت أيه عن كبريائها العنيد وتوسلت سارا " خلي أحمد يقوله يرجعني يا سارا أرجوكي أعملي حاجه " قالت أمل بوهن " بس محمد بيقول أنو مش هيقدر يخلف يا أيه " مسحت أيه دموعها بعصبية " وفيها إيه , ما يمكن أنا كمان مبخلفش ويمكن نكون إحنا الاتنين سلام و بردوا منخلفش دي إرادة ربنا وأنا مش هسيبه يتعذب لوحده تاني " والتفتت الي سارا " أنا مش عاوزة أروح مش عاوزة بابا وماما يعرفوا والموضوع يكبر , ممكن أعد معاكي يا سارا " قالت سارا وهي واجمة " لاء " شعرت أيه بآسي شديد , ثم أردفت سارا " أنتي هتعدي هنا بس لازم أتأكد من حاجه الأول " نزلت سارا مسرعة إلي السيد شهاب بعد أن حذفت فكرة الاتصال بوالدها , ربما شك بشيء ما لو سألته , وسالت السيد شهاب عن مرادها وفرح هو كثيرا وأجري عدة اتصالات كي يطمئن قلب سارا تماما , وصعدت راكضه الي أختها وبدأت بإدخال الملابس مرة أخري الي دولاب أيه بسعادة بالغة " بتعملي إيه ؟! " سالت أيه بدهشة " هتعدي هنا مش هتروحي في حته " , صاحت أمل ب سارا " أنتي أتجننتي محمد طلقها خلاص أزاي تعد معاه ؟ " .
" ينفع تعد العدة هنا أنا كلمت عمو شهاب وهو أتصل بشيخ وقال أن العدة الست المفروض تقضيها في بيت جوزها " ورفعت يدها في الهواء تشير للرقم ثلاثة " قدامك 3 شهور تقنعيه انو يرجعك فيهم ولو ان انا متأكدة أنك هتقنعيه قبل كده بكتير " وغمزت لها بمرح , فرحت أيه كثيرا وبكت من فرحتها وقبلتها أمل ثم بدأت بمساعدة سارا ورتبوا الغرفة جيدا ل أيه ونزلوا إلي الاسفل وأجبروها علي شرب كوب حليب ثم طلبت منهم أن يتركوها وأنها أصبحت أفضل حالا تمنوا لها الحظ وتركوها .
أصبحت الساعة الثانية عشرة والنصف مساءا يا له من يوم مليء بالأحداث ولا يريد أن ينتهي , صعدت الي غرفة محمد وفتحتها وهي مبتسمة وذهبت الي طاوله الزينة وأمسكت بزجاجه عطرة تستنشق رائحته منها , ثم نظرت الي سترته التي يرتديها في المنزل وضمتها لها بشدة وحب وأخذت تستنشق رائحته من عليها وهرعت للحمام وأخذت حمام سريع وارتدت القميص الذي يحمل صورة الحورية التي جعلته يفقد عقله من قبل , وبنطال واسع اسفلها وسترته كي تشعر بالأمان والدفء في بعدة هذا وتركت شعرها مسدول ولم تفعل أي شيء اخر وحالما خرجت رأت علبه الشوكولا التي كان اهداها لها منذ عدة أيام فتحتها وأخذت واحده بحب وقبلتها ونزلت علي السلم وجلست تنتظره وهي تأكل تلك الشوكولا وعزمت كل العزم علي أن تعيده لها اليوم ولن توجد قوة في العالم تثنيها عن قرارها هذا .
تمتمت بهدوء وهي تضم ساقيها اليها " يا الله كن معي " ........ .
_ نظر الي عمق عينيها الساحرة ولم يعد يعي أي شيء , يفترض بها أن تكون غاضبه حانقة , أهي من تطلب أن تعود له ؟ أيعقل هذا ؟! .
تكلم بوهن وتساقطت دموعه " أيه أنا بحبك وعاوزك سعيدة وصدقيني لما أقولك سعادتك في بعدك عني " , تساقطت دموعها وارتعشت شفتاها السفلي بشدة وهزت رأسها كالأطفال نافيه وشعرها الطويل يجيء ويذهب , يا الهي كيف له أن يتحمل من أين يأتي بالصبر والقوة ؟! .
تكلم مره أخرى " أيه أنا مش هخلف " وتساقطت دموعه بآسي ونظر في الارض , رفعت رأسه الي الأعلى بكلتا كفيها وقالت من وراء دموعها الهادئة " أنا عاوزاك أنت مش عاوزة حاجه تانيه " , أرتعش قلبه حالما سمع تلك الكلمة من فمها " عوزاك " أيعقل هذا ؟! أقسم أنني بحلم وسوف أستيقظ الان بأي لحظه منه , ظل يتأملها وهو غير مصدق لقد أنهار المعبد وتهاوي فوق رأسه منذ عده ساعات والان أيعود كل شيء الي نصابه , بل وأفضل مائة مرة من قبل , أيعقل هذا ؟!! .
اقتربت مني كثيرا وتوسلت لي بعينها الرائعة , استطعت الشعور بأنفاسها الناعمة ورائحه دموعها , وقالت لي برقة قاتلة " محمد أنا خايفه وبردانة أحضني " يا اله السموات السبع أهي من يطلب هذا ؟ خشيت أن المسها وأستيقظ , لكني لم أستطع التحمل أكثر من هذا فأنا بشر لا تمثال حجري لا يشعر ولا يحس , وضعت رأسها علي صدري و وضعت كل من ذراعيها حول خصري وضمتني بشده وهي ترجوني " أوعي تسبني يا محمد " نزلت دموعي الحارة وانتعشت رئتاي برائحة شعرها الحلوة وضممتها بشدة الي وتنهد تنهيده مؤلمه غير مصدق أنها أخيرا وبعد كل ذلك العذاب موجوده بين ذراعي , لقد اعتقدت أنها سوف تكون عقابي علي ما فعلت من قبل لكن يبدوا أن كرم الله علي فاق كل شيء فعلته من قبل بالطبع فهو " العزيز الكريم " .
لمده من الزمن لا يعلمها إلا الله وحده ظللنا هكذا نضم بعضنا بشدة ونبكي غير مصدقين , شعرت أيه بالأمان كما لم تشعر من قبل وبالدفء وكأنها تضم الشمس الي صدرها لا رجل من لحم ودم , أصبح الاكسجين من الماضي إنها الان تعيش علي رائحه أنفاسه العطرة , وأذنها لم تطرب في يوم من الايام مثلما تطرب الان بسماع ضربات قلبه المضطربة , رغم لحنها الشاذ إلا إنها كانت اعذب شيء سمعته في الوجود .
رفعت رأسها أخيرا وهي غير مصدقة ، كانت تشعر بسعادة كبيرة لكنها وجدت محمد لازال يبكي ولا زال الحزن علي وجهه " محمد " نظر لها بحب كبير ولم يستطع الكلام " رجلي وجعاني أوي " أبتسم لها وحملها برقه وعيناه لم تفارق عيناها , دفنت رأسها في رقبته وهي تشعر بحنانه البالغ عليها , لم تكن تعلم أن هناك أحاسيس مثل هذه من قبل , لم تكن تعلم أن السعادة يمكن أن تجعل قلبها يرقص فرحا هكذا , أو أن الامان رائع هكذا , رفعت رأسها ونظرت له أنه يجاهد كي يصدق ما يحدث معه , كان صعد السلم أخيرا , لفت ذراعيها حول عنقه وقالت بمرح " أوعي تكون لسه مردتنيش ! " , أطلق ضحكه من بين دموعه وقال لها بحب , " يا رب يا أيه متندميش في يوم من الايام " هزت رأسها نافيه واقتربت منه للغاية وهمست له " عمري " , رقص قلبه فرحا بين ضلوعه وأنزلها برفق وأمسك وجهها بكلتا يديه " ممكن نصلي الركعتين اللي مصلنهمش يوم الفرح ونبدأ حياتنا من أنهارده وننسي كل اللي فات " ابتسمت أيه وهزت رأسها موافقه ..... .
وعندما نام في تلك الليلة حلم بالحلم الذي كان يراوده كل مده , و أخيرا سمع ما تقوله له أيه تحت الماء كانت تردد كلمه واحدة " ردني " .
_ جلس عبد الرحمن منهك للغاية يا له من يوم ! كيف يمكن لكل هذا أن يحدث بيوم واحد ؟ ومن ذلك اللعين الذي يحاول تدمير حياتهم بكل الطرق , فقد وصله رسالة أخري في حوالي السابعة " مش هيتبقي حد في عيلتك ولو حد أتبقي مش هيبص في وشك بعد ما يعرف حقيقتك " .
من هذا اللعين الذي يريد تدميري بكل الطرق , أنه يعلم جيدا أن عائلتي هي نقطه ضعفي ويحاول تفريقنا وتدميرنا بكل شكل من الاشكال لكن لا والله لم يحرز أبدا , فأنا أنوي الموت دفاعا عنهم وحماية لأرواحهم , هو لا يعلم مع من يعبث بعد ولكنه سوف يندم أشد الندم .
قرر بإخراج ورقة كبيرة وقلم وكتب عليها كل المعطيات لديه عله يكتشف شيء ما :
( 1) إنزال جنين أمل .
( 2 ) تدمير زواج محمد .
( 3) A .
فهو لم يستطع كتابة علاقته بسارا حتي علي الورق فرمز لها بهذا الحرف ,
( 4 ) طلب فديه عشرة مليون .
( 5 ) يعلم كل خطواتنا بالشركة والمنزل . وسحب عده خطوط تحت كلمه المنزل , يا الهي كيف مر علي هذا الامر ركض نحو الاسفل كانت الساعة الثالثة صباحا وتكلم مع الحارس الذي يجاهد النوم وفزع حالما رأي عبد الرحمن بملابس نومه , وقف أمامه " خير يا سعادته البش مهندس " قالها الحارس بذعر , نظر له عبد الرحمن والتقط أنفاسه " مين اللي أداك الظرف أنهاردة ؟ ! " " مش أنا والله ده حسين يا بيه " , وأشار لصديقة بأصبع مرتعش , جاء حسين وبدي عليه الرعب هو الاخر وسأله نفس السؤال " واد كده يا باش مهندس علي موتسيكل أدهولي وجري " " متعرفش شكلة ؟ " فكر قليلا ثم قال " لاء اعرفه " " تعرف تجيب لي الواد ده بكرة " أرتبك حسين ونظر الي صديقة " أ..أحاول يعني " " لو جبتولي الواد ده " ونظر الي الاثنين " هدي لكل واحد فيكو عشرين الف جنيه مكافأة وهزود المرتب بتاعكوا وأثبتكوا هنا علي طول " صعق كل من حسين وفهمي ولمعت عيونهم أنهم يمرون بضائقة ماليه وها هو الحل أمامهم " مش هيغمضلي جفن يا بش مهندس إلا لما الواد يكون عندك " نبههم الي الحذر جيدا وصعد وعصر حسين ذاكرته عصر كي يتذكر رقم لوحه الدراجة واخذ يعبث بالكاميرات وبالفعل في اليوم التالي في الثالثة عصرا كان عثر علي مراده .... .
*** *** ***
في الصباح الباكر وقفت سارا بتوتر أمام شقة أيه , وتحاول الاستماع الي أي شيء ولكن لا صوت علي الاطلاق , خرجت أمل وسالت سارا " إيه اللي مصحيكي بدري كده ؟ أنتي يا بنتي مش كنتي تعبانة أمبارح ! " , " أنا منمتش أصلا تفتكري اتصلحوا مفيش صوت خالص " " انتي اتهبلتي يا سارا ! الساعة سبعة اللي يصحيهم الوقتي ؟ " " أنا مش قادرة خلاص لازم أعرف " وهاتفت أيه التي ردت في أخر لحظه " همممم " " هممم إيه ؟ إنزلي حالا أنا وأمل قدام الباب " وبعد خمسه دقائق فتحت أيه الباب ولم تستطع فتح عيناها , كتمت سارا وأمل ضحكاتهم " أنت عامله كده ليه ؟ " سالت سارا بينما قالت أمل عبث " والله ورجلك جيت في الفخ " واشارات علي نفسها وعلي سارا .
قرصتها سارا بمرح " صباحيه مباركه يا عروسه " أحمرت أيه منهم " أنتو مصاحيني عشان كده ؟! " جذبتها أمل اليها " أحكي يا بت هموت من الفضول " تثائبت أيه بشدة ولم ترد " أنا جعانه أوي والتلاجه فاضيه حد يجبلي أكل " قالت سارا بعبث " طبعا طبعا هنحضر لك فطار عرايس دلوقتي حالا بس الاول ... " ولم تكمل سارا كلامها لأن أيه صفقت الباب بوجهها عندما صاح محمد باسمها " يويو أنتي فين ؟ " بعد أن صفقت الباب بوجههم ردت بدلال " لحظه وابقي عند يا حبيبي " .
أخذت أمل تفرقع أصابع يدها بمرح وتقفز " أيه بطيخه بتقول لمحمد بصله يا حبيبي دي بقت هيصة " وركضت مع سارا الي الاسفل وقاموا بتحضير فطور شهي يليق بالعرائس , وبعد ربع ساعة خرجوا من الشقة وهم يضحكون بشده , قابلتهم السيدة نور " ها يا ولاد معرفتوش أيه ومحمد عاملين إيه ؟ " نظرت أمل إلي سارا وغرقوا بموجه من الضحك كادوا أن يسقطوا صنيه الطعام من شده الضحك وقالت أمل " فطار الصباحية اهو يا طنط " قالت السيدة نور بلهفه " بجد يعني رجعها " قالت سارا من وسط ضحكها " أكيـــــد " وصعد الثلاثة ولكن السيدة نور ظلت بالأسفل أخذوا يطرقوا علي الباب ويضربوا جرس الباب بحرية شديدة وسمعوا صوت محمد " خليكي يا حياتي أنا اللي هفتح " " حاضر يا حبيبي " قالت أمل حياتي وحبيبي !!! ده الموضوع اتطور أوي " وكتموا ضحكهم فتح محمد الباب وهو مشعث الهيئة وأغلق عينيه بشدة من النور وأخذ منهم الصينية مدت أمل رأسها تبحث عن أيه " أمال أيه فين ؟ " " ارجعي كده خمسه " رجعت أمل بظهرها وقال هو بلهجة أمرة " الغدا يبقي هنا الساعة 4 وعاوز بط " وصفق الباب بوجههم ضمت سارا شفتاها ونظرت لأمل بآسي وإشارات بيدها علي علامه المرة الاخرى " تـــاني قفلوا الباب في وشنا تـــــــاني " وسمعوا صوت محمد " خليكي عندك يا حبيبتي أنا هجيب الاكل فوق " ضحكن بشدة وكتموا صيحاتهم المهللة وأخذوا يقفزون فرحا لأن أيه ومحمد لن ينفصلوا , " بتعملي إيه عندك أنتي وهي ؟ " نظروا بسرعة الي حسام الواقف أمام باب شقته ويديه بجيب بنطاله أحمرت كل من سارا و أمل وصمتوا مد يده نحو أمل وأبتسم لها برقة فذهبت ووضعت يدها بيده وقال لها بود " يالا يا حبيبي عشان نفطر " ذهبت سارا خلفهم وحالما دخلت أمل من الباب نظر شزرا الي سارا " أنتي راحه فين ؟! " " هفطر معاكوا " " ليه هي تكية من غير بواب يالا يابت أنتي من هنا " تذمرت سارا " أنا أديت الاكل كله ل أيه هفطر ايه يعني ! " " وانا مالي ! اهو ده بقي اللي كان ناقص تفطري معانا , يالا يا اوزعة أنتي " وركل الهواء بقدمه وكأنه يركلها هي وصفق الباب ب وجهها , صرخت سارا من الغيظ وأخذت تضرب الارض بقدمها وسمعت صوت ضحك بالأسفل وتذكرت السيدة نور , أشارت في الاتجاهين وصرخت بحنق للسيدة نور " شايفة يا طنط طردوني الاتنين !!! " دمعت عين السيدة نور من كثرة الضحك علي منظر سارا " معلش تعالي افطري معايا " " وربنا لوريهم " ...... .
_ بعدما صفق حسام الباب بوجه سارا أمسك يد أمل وجعلها تستند الي الحائط وأنزل حجابها برقة من علي شعرها وأخذ يتأملها وهي تحمر خجلا منه وبعد ذلك فك ربطه شعرها وأسدله علي كتفيها وأخذ يلعب بخصلة منه .
كانت أمل تصالحت معه صحيح ولكنها حذرة تخشي منه وهو يعلم ذلك جيدا , تكلم بود " جهزي الشنط هنسافر انهاردة " سألت بخفوت " فين ؟ " قبل طرف أنفها برقة " شهر عسل بدل اللي راح مننا , الطيارة الساعة 6 هنروح شرم وبعدين الغردقة , بس مضطر أروح الشركة أنهاردة عشان أخلص اللي ورايا , وغمز لها بعينه تلك الغمزة التي تذيبها " متقوليش لحد أننا مسافرين , لحد ينطلنا , أنا عاوز استفرد بيكي " أخفضت رأسها وعضت شفتها السفلي من الخجل بعد أن ذابت لوقع كلماته الساحرة .....
**** **** *****
" أوف بقي أووووووف " " خير ع الصبح كده يا أوزعه ؟ " "ربنا يسمحك يا أبيه " وزمت شفتاها بغضب طفولي وجاءها صوت من الخلف " أنتي يا حجه سيباني من الصبح وروحتي فين ؟ " ذهبت له وضربت الارض بقدمها " أنت لازم تجبلي حقي " " خير يا شراني " " أخواتك طردوني " ضحكت السيدة نور بشدة وهي تتذكر وجه سارا وقالت لها " ما أخواتك سكتوا بردوا يا سارا " " لا يا طنط لو سمحتي دول مش أخواتي من هنا ورايح دول سلفاتي وأنا هوريهم " " أيوة بقــــي السوبر سارا هيبقي شراني قويها ع الشر يا رب " ضربته في كتفه " بتموت في المشاكل شايفني والعة كده هديني الاول " مسد مكان الضربة " حرام عليكي زمان دراعي أزرق علي فكرة من كتر القرص والضرب والعض بتاعك ده " أنزل عبد الرحمن فنجان الشاي من علي فمه وصاح بأخيه " يا مسيـــــطر !! " .
" عجبك كده يالا قدامي عشان نفطر " " لا هنفطر هنا مفيش أكل عندنا " وأمسكت بيده وذهبت الي طاوله الطعام ونزل السيد شهاب والقي عليهم التحية وسال عن صحة سارا , تركت الطعام بغضب طفولي " ما خلاص بقي يا عمو راحت عليا بعد ما كنت دلوعة البيت كلة بقيت بطرد ماشي والله لوريهم " , ضحك السيد شهاب " مين بس اللي مزعلك كده ؟ " أشارت بأصبعها علي رقم اثنان " ولادك الاتنين طردوني يا عمو أنا عاوزة حقي بقي " حك عبد الرحمن أنفه " الله !! سارا غيرانة شكلها كده " .
عقدت ذراعيها أمامها وقالت بكبر واضح " علي العموم أنا مكاني محدش يقدر ياخدو , أنا مرات الكبير وليا مكاني ولازم يحترموني هنا مش كده يا كبير " وربتت علي احمد " طبعا , طبعا " ونظرت الي عبد الرحمن " الا أذا انت اتجوزت هتنازل لمراتك عن اللقب يا أبية " تنهد عبد الرحمن " هو أنا مبقاش ورايا غيرك أنتي وجوزك وماما ولا إيه " " لازم تتجوز عشان اتحد مع مراتك يا ابيه " " عندك ماما اهه أتحدي معاها زي ما أنتي عاوزة وحلي عني , وده يا سيتي عشان تعرفي أنك لسه دلوعة البيت " وأعطاها علبه زرقاء صغيرة فتحتها سارا وشهقت " الله يا أبيه ده يجنن , بس بمناسبة إيه ده ؟ " " إنك قومتي لينا بالسلامة أنا جبته أمبارح بس نسيت وسط اللي حصل " عضت شفتها السفلي " بس ده كتير أوي أوي " ابتسم لها " لا مش كتير ولا حاجه " وحدث نفسه صدقا يا سارا هذا لا شيء أمام حياتك التي كدت أن تفقديها بسببي البارحة " , " شوفي يا طنط حلو أزاي " " فعلا جميل تعيشي وتلبسيه بالهنا أن شاء الله " وأعطته الي أحمد " يالا لبسه ليا " تحسسه احمد ثم قال الي أخيه " تسلم يا عُبد " " تعيش يا باشا " .
ألبس أحمد الخاتم الي سارا وقال عبد الرحمن بتكهن " أنا أجيب وهو اللي يلبس " ضحكوا كثيرا عليه وقال احمد " يا سيدي عقبال ما انا أجيب وأنت اللي تلبس " ترك عبد الرحمن الطعام , " يييييــــــه أنا هقوم قبل ما أتدبس سلام " وأتجه الي الباب وعاد مرة أخري " مشوفش وشك أنت ومراتك النهاردة اجازة ونزل وتركهم فهو لا يريد لسارا أن تذهب مرة أخري قبل أن يمسك الجاني .
_ نزل عبد الرحمن علي السلم ونزلت سارا خلفه " أبيـــه " " خير يا سارا " " أمممم أنا بس كنت قلقانة تفتكر مرات محمد الاولنيه هي اللي بعتت القسيمة , يعني زي ما صافي راحت لحسام يوم الفرح , بس إيه اللي يخليها تستني كل ده ؟ وكمان محمد بيقول أنها هي اللي طلبت الطلاق , يبقي مين اللي بعتها ؟ " , سرح عبد الرحمن قليلا ثم قال " متشغليش بالك يا سارا أنا لما أعرف هطمنك " هزت رأسها موافقة ثم رفعت يدها في الهواء " شكرا علي الخاتم محدش بيفتكرني في البيت ده أصلا غيرك " ابتسم لها بصدق " حمد الله علي سلامتك " " الله يسلمك " ولوحت له مودعه وركضت الي الأعلى مرة اخري , تنهد بوهن ومضي في طريقة ..... .
نزل كل من أمل وحسام الذي ودعها بقبله حانية وكذلك والدته وانطلق الي الشركة , وعندما سألت السيدة نور الفتيات " هايا بنات ناكل إيه انهاردة ؟ " ضحكت سارا وأمل بشده وقالا معا ,
" بط !! " .
_ سافر حسام مع أمل بعد ان تسلل معها ركبوا المصعد ومنه الي الاسفل مباشرة ولم يسمح لها بتوديع أحد وحالما خرج من المنزل وجد سيارة أجرة وأنطلق الي المطار وأغلق هواتفهم ولم يتركوا ورائهم دليل سوي ورقه علي باب المنزل معلقه " أحنا في شرم وهنيجي لما نحب نيجي ! " .
عندما لم تجب أمل علي هاتفها صعدت سارا ومعها فواكه وطعام ل أيه وقررت الجلوس مع أمل ولكنها فوجئت بالورقة وضعت صينية الطعام علي الارض وأخذت الورقة وكورتها وضربت الارض بقدمها وتمتمت بغيظ " أنداااااال كنت هروح معاهم , أنا مروحتش شرم ولا مرة أهئ أهئ بقي " , ثم نظرت نحو باب أيه ولمعت فكرة في عينيها , إنها أكيدة من أن حسام أراد السفر لوحده لذلك لم يخبرهم لن تدعه يهنئ .
طرقت الباب علي أيه وفتح لها محمد ناولته الفاكهة وهم بإغلاق الباب بوجهها كعادته لكنها أمسكت الباب " أممم لو بتسأل أمل مش معايا ليه هي مجتش عشان مش هنا " " لا مسألتش شيلي أيدك " , تكلمت بسرعة " أصل أمل سافرت وملحقتش تودع أيه فقولت اقولها عشان متزعلش " " لا مش هتزعل شيلي ايدك " تحدثت بسرعة قبل أن يغلق " راحت شرم هي وحسام وشكلهم هيطولو هناك " " شرم " قالها محمد وهو يحك رأسه , ثم أبتسم لنفسه بشدة وصفق الباب بوجهها وكأنها ليست موجودة وسمعته يصيح ب أيه " يويو يا حبيبي إيه رأيك نروح شرم بكرة " , صاحت سارا من الخارج بانتصار " yes , yes ,yes " وأخذت تقفز من الفرح لأنها افشلت مخطط حسام , ثم سمعت صوت يصيح بها من الاسفل " أنزلي يا هبله بدل ما توقعي " ,
كان لزوجها !!! .
↚
" صفعات مدوية "
_ أخر شيء تتذكره كان نزولها من السيارة وبعد ذلك كممها أحد ما من الخلف ولم تعد تعي أو تشعر بأي شيء سوي انها مقيدة من قدمها ويدها مقيدة هي الاخرى الي الخلف , وذلك الكرسي البالي يحك بها بشدة وذلك الغطاء الأسود كريه الرائحة المربوط حول عيناها ويمنعها من رؤية المكان الموجودة به أو رؤية من فعل بها هذه الفعلة , أخذت تنفخ الهواء قدر استطاعتها كي تزيح ذلك اللاصق اللعين الذي يكتم صراخها ولكنه كان قوي للغاية , سمعت ضحكه مدوية مقهقه لابد وأن هناك من يراقبها , انكمشت علي نفسها بشدة وشعرت بأنها تريد أن تختفي من علي الارض كلها , لم تشعر بالرعب والخوف مثلما شعرت الآن .
فجاءه ومرة واحده نزع أحدهم الشريط اللاصق الموجود علي فمها بعنف بالغ حتي سالت الدماء من شفتاها الرقيقة , انتفضت بشدة وقالت وأنفاسها مقطوعة " أنت مين وعاوز مني إيه ؟! " .
اقتربت أنفاس حاده منها للغاية وهمست بجانب أذنها بصوت شيطاني لعين " أنا عملك الاسود !! " لتصدر عنها شهقة معذبة , لقد وقعت في يد أخر انسان تريد مواجهته علي وجه الارض إنها نهايتها لا محالة ..... .
ذهب عبد الرحمن الي الشركة وهو واجم وعندما وصل الي المكتب صنع ورقة أخري كي يحل ذلك اللغز المحير الذي سقط به دون أي قصد و أخذ يفكر بكلام سارا مرة أخرى , من اين له بمعرفة زواج محمد الذي لم يعلم أحد بشأنه منا , لابد وأن الجاني يعلم مكان زوجه محمد السابقة لأنه جلب الوثيقة منها حسنا وأخيرا بدأت تتضح الصورة شيئا فشيئا .
وفي الساعة الثالثة عصرا دق هاتف عبد الرحمن وظهر اسم الحارس حسين علي
الشاشة ..... .
وقف الشاب يرتعش وهو مكبل من الحارس في" الجراج " , دخل عبد الرحمن وهو ينظر للشاب والشر يقطر من عينيه , أخرج المسدس وسحب زناده ووجهه نحو رأس الفتي بعد أن نزع خوذته منه ورماها علي الارض بعنف " أنت مين وبتشتغل مع مين ؟ " كان الفتي يبكي ويرتعش بشدة , أمسكه عبد الرحمن من مقدمة ملابسه وصاح بحسين وفهمي " أطلعوا أنتو برا كده كده مفيش شمس هتطلع عليه تاني " نظر الحراس برعب لعبد الرحمن وذهبوا مكرهين , ثم عاد فهمي وتوسله " ونبي يا بش مهندس شكله بن ناس اسأله بهدوء وهو هيقول " وتوسل الفتي " مضيعش عمرك يا بني " , زمجر عبد الرحمن " شكله مش هيتكلم يا فهمي " ضم الفتي يديه في توسل منه لعبد الرحمن وكان يرتعش لدرجه أنه لولا أمساك عبد الرحمن به لكان سقط أرضا .
" والله هقول .. اهيء اهيء والله هقول والله ما عملت حاجه أنا عمري ما أذيت حد خالص والله " " مش أنت اللي جبت الظرف هنا أمبارح " سأل عبد الرحمن من بين أسنانه " لاء .. ايوا ايوا أنا جبته بس وصلته والله ما فتحته ولا اعرف فيه إيه , أقسم بالله ما أعرف " " أمال جبته أزاي ؟! " " وحده , وحده هي اللي ادتهولي والله " " مين دي ؟ وأدتهولك ليه ؟ " " والله العظيم ما أعرفها دي كانت واقفة علي أول الشارع وقالت أن عربيتها عطلت وقالتلي وصل الظرف ده للفيلا اللي في أخر الشارع وادتني ميت جنيه وقالت أنهم هيبعتوا حد يسحب العربية " وبكي بشده " والله العظيم ما عملت حاجه تانيه والله العظيم الميت جنيه أهه مش عاوزها " سحب عبد الرحمن المسدس من رأس الفتي لقد كاد أن يموت من الرعب , لابد وأنه يقول الصدق , تهاوي الفتي علي الارض من الخوف والبكاء ووقف عبد الرحمن ووضع يده في خصره وتنهد بصوت عالي " أستغفر الله العظيم يا رب , ليه يا بني تعمل في نفسك كده ؟ " قالها بآسي مصطنع " والله ما عملت حاجه حضرتك ده كل اللي حصل " هز عبد الرحمن رأسه بآسي " يعني عشان ميت جنيه تضيع نفسك , روح يا فهمي جبله حاجه يشربها , أعد يا بني علي الكرسي ده " وأجلسه علي الكرسي والفتي لا يكف عن الارتعاش .
ربت عبد الرحمن علي ظهره " أنت شكلك بتقول الحق مش كده " حدثه بهدوء " والله يا رب أن شا الله قطر يفرمني لو بكدب أقسم بالله ده اللي حصل " التفت عبد الرحمن وأعطاه ظهره , ثم رسم الآسي علي وجهه ونظر للفتي " خسارة والله شاب زيك يضيع في الرجلين وسين وجيم وبوليس بس كله نصيب بقي " ارتعشت يد الفتي في الهواء " لا لا أبوس أيد حضرتك أنا معملتش حاجه والله ما عملت حاجه " " أهدي أهدي والله لولا أني صدقتك بس , يالا أنت صغير وحرام مستقبلك يضيع ده موسم امتحانات ومش هتتحمل الحبس , أنا مش هبلغ عنك بس أنت لازم توصف ليا الست دي والعربية بالملي عشان أدور أنا عليها وهخلصك أنت من الموضوع ده خالص بس لو مريحتنيش يا عماد , مش عماد بردوا ! " هز الفتي رأسه موافق " مضطر اتصل بالشرطة وهما بقي أحرار يصدقوا ميصدقوش , لأن الظرف اللي أنت وصلته بنيه طيبه أمبارح أتسبب في جريمة كبيرة والدنيا مكهربة " " لا لا أنا هقول لحضرتك علي كل حاجه " أخرج عبد الرحمن كميه من المال وأعطاها له , رفض الولد بشده ولكن عبد الرحمن دسها في جيبه رغم عنه , فقد شعر بالآسي من أجل الفتي وندم علي إرهابه هكذا .
جاء فهمي بالعصير ولكن الفتي رفضه وأعلن عن حاجته للذهاب للحمام !! .
_بعد أخذ مواصفات السيدة من عماد والسيارة بأدق التفاصيل , وبعد أن جمع عبد الرحمن كلمات سارا بالصائغ وأجري بحث سريع بالرسائل وأتضح كل شيء أمامه الآن وكلف كل من حسين وفهمي بمراقبة تلك السيدة وأن يبحثوا وراءها بكل شيء , لم يرد أدخال صديقه صبري البحري بهذا الأمر لأنه لا يريده أن يصل إلي النيابة .
وبعد يوم واحد كان حصل علي ما يريده وأكثر فقد أثبت حسين وفهمي جدارتهم بهذا العمل وكافئهم بأكثر مما وعدهم فالأخبار التي أتوا بها لا تقدر بثمن , وأخير ا سوف ينتقم لنفسه ولسارا ولأمل وللعائلة كلها التي عاشت في رعب الفترة الماضية .... .
**** **** ****
أصابتها الرجفة في أنحاء جسدها كله حالما تكلم بجانب أذنها هكذا , رجفة رعب لم تشعر به من قبل , ضغط وجنتيها بكفه حتي أدمي فمها من الداخل لشدة قبضته عليها " بقي أنا تعملي فيا كده ! فاكره نفسك إيه بالظبط ؟ " وزمجر بغضب هادر " أنتي نسيتي أنـــا ميـــــــــــــــن ؟!! " ودفع بوجهها بتقزز شديد عنه , قالت من بين شهقاتها " عبد الرحمن أنا . أنا معملتش حاجه " ضم قبضه يده بشدة وعض شفتيه بغل واضح " صدقيني يا صافي لو ناويه تكدبي في حرف هتندمي أشد الندم " , قالت بسخط مزعوم " أنت أزاي تعمل فيا كده , أنا هبلغ البوليس " " ههاهاهاهاهاهاه " ضحك بخشونة وشدة رهيبة " أنتي فاكرة نفسك هتخروجي من هنا ؟! " ازدردت لعابها بعصبيه واضحة " يعني إيه ؟ هتعمل فيا إيه ؟! " " قولي مش هعمل فيكي إيه " .
نزع العصابة السوداء من علي وجهها وأقترب منها بشدة وأمسك بالكرسي وأرجعه الي الوراء كي يرعبها أكثر " لو عديتي حرف واحد يا صافي هتندمي علي اليوم اللي أتولدي فيه , شايفة ده " ورفع لها الخاتم الذي أخبره به عم جرجس , " ده كان أخر حاجه عندك من مجوهرات حسام , بعد أبوكي ما خد كل حاجه وطفش " أتسعت عيناها دهشة كيف يعلم كل هذا , هز رأسه وكأنه يخبرها بأنني أعلم , " واستغليتي فلوسه عشان تدفعي للمجرمين اللي خطفوا أمل كنتي بتستثمريه مش كده , بعتي أخر حاجه عندك عشان تخدي خمسه مليون جنيه يا بلااااش والله ما كنش حد غلب يا ست صافي ، ما هو كل واحد فاشل وعاطل الايام دي يخطف له عيل ولا حد ويطلب فديه ؟!! " , همت بالتكلم ولكنه وضع أصبعه علي فمه في اشاره لها بالصمت " هوووشششش نقطة ومن أول السطر , ولا اقولك من أول الصفحة أحكي لي بقي كل حاجة بالتفصيل الممل أصلي بحب أعرف وجهه النظر التانية " وحرك رأسه بدرامية " اروي فضولي يا صافي وادينا قاعدين بندردش وأطمني محدش هيقطع كلامنا ,أحنا في الصحرا , مستودع مهجور من التسعينات ومحدش هيضايقنا أبدا " وغمز لها غمزة مشاكسة أدخلت الرعب الي قلبها , وترك الكرسي لتصرخ ولكنه أمسكه في أخر لحظه وأعاده وقال ببروده " معلش غلطه , بس ملحوقة " .
ازدردت لعابها وعلمت أنه لن يتركها قبل أن يعرف كل شيء لذلك قررت البوح له ولكنها لن تخسر سوف تعرض عليه أخر كارت بعد أن تحكي له ما يريد .
" لما حسام كتب كتابه علي مراته " قالتها بتقزز شديد " كنت مسافرة بره " " أمممم تؤ تؤ تؤ يا صافي قلنا بلاش كدب لما حسام كتب كتابة , كنتي أنتي بتظبطي حاتم أبو جبر بن صاحب شركة الحديد المعروف " وشد شعرها بغل " مش عاوز كدب وإلا قسما بالله هنسي أنك واحده ست ومش هعرف أنا بضربك أزاي , أنا ماسك نفسي بالعافية متستفزنيش ! " هزت رأسها برعب " حاضر " وعادت الي تلك الايام لتتذكر مرارة الماضي وتشعر برعب الحاضر والمستقبل .
_ اتصلت صديقه لها لتخبرها بأن حسام عقد قرانه علي أحدي الفتيات وأغاظتها كثيرا بإخبارها بأنها فتاه عاديه جدا ومن عائلة متوسطة للغاية وأن أختها الكبرى زفافها علي أحمد بعد ثلاثة أسابيع , والصغرى تمت خطبتها لمحمد .
شعرت صافي حينها بغل واضح لطالما كان حسام ملك لها , ورغم أنه طلقها إلا إنها كانت تضعه دائما في الخطة [ ب ] ولم تنسه من بالها أبدا , لم تستطع النزول فورا فهي كانت بالغردقة تحاول توطيد علاقتها بحاتم أبو جبر , أنسلت لعده أيام ونزلت الي القاهرة وانتظرت أسفل الشركة تراقب علها تري خطيبه حسام أو أختها لتعلم من تواجه , نزلت سارا يومها كي تضع أغراضها بالسيارة ومن وصف صديقتها التي لديها صديقة تعمل في شركه السيد شهاب أيقنت أنها هي المدعوة سارا ورأت شاب غريب يحاول الإمساك بيدها ابتسمت بشدة والتقطت لهما الصور وقررت الإيقاع بزيجة أحمد وسارا وهذا سوف يساعدها علي أفشال زيجة حسام وأمل لأنهم أخوة .
لكن ما حدث بعد ذلك هو نزول عبد الرحمن ورأت كيف فقد أعصابه وتضايق من ذلك الذي يضايق زوجه أخيه , لم تعر الأمر أي انتباه حينها فهي تعلم كم يحب عبد الرحمن أحمد , اقتربت بالسيارة وكلها غبطه تشكر حظها السعيد الذي جعلها تنزل القاهرة في هذا اليوم بالذات , فتحت زجاج السيارة بهدوء واستمعت الي الشجار ولفت انتباهها كلمه احمد " جوزها أزاي ؟ أمال أنا ابقي إيه ؟! " , علمت أنها وجدت أرض خصبه كي ترتع فيها فهناك صدع موجود بالعلاقة وما عليها سوي تغذيته .
بعد أن ترك الجميع "علي" في دهشته مشي بوهن أمامها وبعد أن تأكدت من أن الجميع رحلوا بسيارتهم نزلت الي علي الواجم وتحدثت معه قليلا وبعدها صعدوا الي السيارة وذهبوا الي مكان هادئ كي يتحدثوا " أستاذ علي أنت لسه بتحب مراتك " أزدرد لعابه " هي طليقتي الوقتي أنا كنت جاي عشان ارجعها " " بس حضرتك تقدر ترجعها لسه " " أزاي ؟! " " ده مجرد كتب كتاب مش أكتر وأديك شوفت بنفسك ظروف خطيبها , أنا متأكدة أن لو حضرتك كلمتها هترجع ليك تاني " ثم أردفت " سوري يعني مفيش أي وجه مقارنه بينك وبينه أكيد هتختارك أنت " تنهد علي الذي صعق من المفاجأة فهو لم يتخيل في أشد و أحلك أحلامه ظلمه أن سارا التي كانت تتمني له أي شيء , أي طلب يطلبه منها , كانت تسعد فقط إذا جلس الي جوارها أن تزيح يده عنها او تعامله هكذا , لقد كانت تذوب عشقا به , كيف لها بالفعل ان تنساني وتتزوج من هذا الرجل ؟! .
نظر لها وقد أفاق أخيرا من دهشته " أنتي مين وإيه مصلحتك في ده ؟ ", ارتبكت ثم تداركت الموقف " أنا مرات حسام أخو احمد اللي كان واقف معاه " دهش علي كثيرا " متستغربش حضرتك " , ورسمت الآسي علي وجهها " أصل أنا وسارا أصحاب أوي , أنت مش متخيل هي طيبه أزاي وعلي نيتها قد إيه وأختها أتخطبت لأخو أحمد الصغير وأنت شوفت ظروف احمد وهي مطلقه فتقريبا كده جواز مصلحه وأديك شوفت بنفسك مشيت وسابتهم كلهم , سارا علي طول حزينة ومش مبسوطة أبدا وأنا عشان بحبها بقولك حاول معها لحد ما ترجعها لسه علي فرحها أسبوعين تقدر تنقذها " ونظرت لهاتفه وقالت " أستاذ علي حضرتك وشك أصفر أوي في حمام جوا أغسل وشك علي ما أطلب ليك حاجه تشربها " سار علي وهو هائم لا يعلم أي شيء أيعقل أن سارا تعاني كل هذا بسببي لقد تحقق كل كلام هشام .
وفي تلك الأثناء فتحت هاتفه بسرعة ولم تجد لسارا سوي الثلاث صور التي ارسلتهم الي عبد الرحمن ارسلتهم لهاتفها وأغلقت الهاتف وطلبت عصير له وانصرفت , خرج علي ولم يجدها وجد العصير وسال النادل عن السيدة الشقراء التي كانت تجلس هنا , " أيوة بتقول لحضرتك جوزها أتصل واضطرت تمشي وبتقولك كمان متسبش سارا " , خرجت والبسمة مليء وجهها لقد دمرت الزيجة وسوف تسعي الي تدمير الاخرى , رن هاتفها " ايوة يا بيبي لا لا أنا راجعه أنهارده خلاص , خلصت كل اللي ورايا وهفضي ليك من هنا ورايح .... .
_ سمع عبد الرحمن الكلام بتقزز لابد وأن هذا سبب معرفة علي بعقد القران وقول ما قاله ولكنه شعر بالرعب فلم يكلم سارا مرة أخري .
أكملت صافي فعلتها الشنعاء هذه وسافرت وظنت أن علي سوف يفشل الزيجة , وبعدها بأسبوع تمت خطبه صافي ونسيت أمر الصور وركزت مع زوج المستقبل الجديد ونسيت أمر حسام تماما أو تدمير زواجه ظلت هكذا الي أن علمت بيوم زفافه " بارك الله في مواقع التواصل لمسه واحده وتستطيع منها معرفة الكثير , ذهبت لكي تودعه فهو أخذ قطعه من قلبه معاها الي الأبد , تكهن عبد الرحمن عليها " بس بتحبي الفلوس أكتر يا ست صافي " ثم كتم غيظه " كملي " .
بعد خطبه دامت تسعه أشهر أستطاع والد حاتم أن يفسخ تلك الخطبة فهي أن استطاعت نصب شباكها حول أبنه , لم تستطع تجاوز اختبارات الاب لها وشكه الدائم بها وفشلت في الاختبار وخسرت كل شيء فوالد حاتم أصر علي ان تعيد أي شيء ثمين أهداه لها ابنه في يوم من الأيام فأخذ السيارة والمجوهرات وتركها خاليه الوفاض , كما أنها فقدت المصدر الذي يعيلها وبعدها بشهرين جاءت الطامة الكبرى , لقد فر والدها وسرق كل مجوهرات ابنته وزوجته وباع منزل الزوجية وترك لهم المنزل مؤجر لمده سته أشهر فقط وتزوج من أخري تكبر صافي بعامين وتركهم مفلسين دون مصدر للعيش هي وأخيها الصغير ووالدتها , جلست تبكي وتنتحب ولم تعلم ما العمل وفجاءة تخطي الغل الموجود بقلبها كل شيء شخص واحد فقط هو السبب بكل هذا لقد ضحك علي وأوهمني أن المنزل والسيارة باسمي وتسبب في فشل زيجتي وأقسمت علي تنتقم منه شر انتقام .
وما ساعدها علي ذلك هي أنها رأت سارا وعبد الرحمن معا مرة بالمركز التجاري ورأت نظراته نحو سارا وهي ملهية بشراء الأغراض رأت الوله والهيام بعينه وما أكد شكوكها هو أن تلك النظرة تتبدل تماما حالما تنظر سارا له , كانت تلك الصغيرة القصيرة تتصرف بعفويه تامه معه وهو كان يتصيد الفرص كي ينظر لها , لم تصدق صافي ما رأته بالبداية ولكنها قررت مراقبته جيدا وبالفعل وجدت أن خروج عبد الرحمن كله تقريبا مع سارا وتأملت كيف ينظر لها , وتمتمت لنفسها حتي ولو لم يكن بينهم شيء فاحمد الغاضب لن يسمع لأي منهم وسوف تتدمر حياته مثلما دمر حياتي وقررت تدمير ذلك المنزل الذي طردها .... . بعد أن وضعت الخطة واشترت عدد لا بأس به من الخطوط شعرت بالرعب رغم حاجتها الملحة للمال لم تستطع أن تفعلها , وظلت تذهب الي النادي علها تجد عريس أخر ولكن علم الجميع بما فعله والدها وكيف أفلست هي ف أبتعد عنها الجميع وفي يوم رأت حسام وتأملته هي وزوجته وأخرج حسام بعدها خاتم وأعطاه لأمل وقتها غلت الدماء بعروقها وتناست حظرها وخوفها و أخرجت الهاتف المخصص لتلك الخطة وأرسلت الرسالة وهي تراقب عبد الرحمن ثم أخرجت الخط وكسرته وأرسلت الأخرى وبدأت وقتها في التنفيذ .
" أزاي عرفتي أن أمل حامل ؟ " سأل من بين أسنانه , ارتبكت كثيرا كان من المفترض أن يخطف الرجال سارا فهي تعلم أنها أكثر قيمه وأغلي ثمن لعبد الرحمن ولكنها لم تكن تخرج بمفردها قط , ظل الرجال يتابعوها لمده اسبوع وكان هذا أول يوم تخرج فيه وحدها وعندما أخبر الرجلان صافي عبر الهاتف وهم يظنون بأنها رجل , فقد غيرت صوتها في جميع المحادثات باستخدام تطبيق علي الهاتف , أمرتهم بالصعود ومعرفه ما الذي كانت تفعله الفتيات بالمعمل وعلموا من الممرضة بعد رشوة جيده أن المدام أمل شاكر عبد الحليم حامل , وحالما أخبروها أعماها الغضب ونسيت الخطة الرئيسية وأمرتهم بخطف أمل لا سارا كي تجهض الجنين وتقضي علي فرصة أمل مع حسام .
شعر عبد الرحمن بالإعياء وبرغبة رهيبة في القيء من شده قرف ما سمعه لتوه من تلك الملعونة .
سال بنفاذ صبر شديد " مين اللي حط السم لسارا ؟ " " تهمك أوى ؟ " زمجر بغضب هادر " متختبريش صبري عشان محدش هيندم غيرك " تراجعت وقالت بخضوع " واحدة من السكرتارية " صاح بشدة " ميـــــــن ؟! " " منه " نظر لها والقرف يملئ وجهه " أه يا شوية زبـــــاله " وأخرج المسدس وشدها من شعرها بعنف بالغ وضغط بفوهة المسدس علي حبينها وأخذت هي تصرخ تحت يده , قال من بين أسنانه " أنا كنت حالف بالله لفرتك دماغ اللي بيبعت الرسايل بالمسدس ده , بس حظك أنك واحده ست وأنا مقدرش أموت واحده ست " تركها وأدار ظهره لها وهو يلعن ويسب ثم مشط شعرة الكثيف بأصابعه وأخذ يستغفر الله ثم نظر لها مرة أخري .
نظرت له ومحت الرعب من علي وجهها وقررت اخراج أخر كارت لديها " أنا عندي حل يريحك من عذابك " رفع حاجبه متعجب منها ولم ينطق بشيء وظل واقفا وهو واضع يديه في خاصرته .
" نتجوز " بعد برهة أنفجر عبد الرحمن بالضحك ومال بظهره الي الوراء من شدة القهقهة ودمعت عيناه وبعد فترة طويله من وصله الضحك , أنحني يسند يديه علي ركبتيه وأخذ يسعل من شدة الضحك , وحالما لملم نفسه ومسح دموعه و أوقف سعاله أنحني نحوها " اللحمة اللي شمتها الكلاب متلزمنيش " قالها بقرف واضح .
كان عبد الرحمن أغني واحد بأخوته وإذا نجح مخططها سوف تنتهي معاناتها للأبد " أنا الوحيدة اللي أقدر أخلصك من اللي أنت فيه " ورفعت حاجبها بعلياء " أنا أقدر أنسيهالك " التفت وأعطاها ظهره وحاول كبح غيظه بشدة رهيبة , إلا إنها اردفت باستفزاز " معندكش حل تاني " التفت فجاءه وصفعها صفعه مدوية بظهر يده جعلتها تصرخ بشده و أنسال شعرها الأشقر علي وجهها وظلت رأسها مبتعدة فترة غير مصدقه ما حدث معها للتو أمسكها من شعرها وأجبرها علي النظر له " القرف اللي أنتي بتقوليه ده محدش هيصدقه لأنه مش موجود غير في خيالك المريض بس " نزلت دموعها بغزارة وقررت الانتقام منه بلسانها السليط " أحمد معدش هيبوص في وشك والبيت اللي انت فنيت عمرك تبنيه هيرموك منه برة زي الكلاب لما يعرفوا انك بتحب مرات أخوك ويا عالم هي بتستعمي جوزها هي كمان ولا لاء " كانت تتكلم بغل واضح ولكنها حالما ذكرت اسم سارا فارت الدماء برأسه وأنهال عليها بالصفعات المدوية علي وجهها وأخر صفعه أسقطتها أرضا بالكرسي وأخذت تصرخ ولكن ما من
مجيب ..... .
التقط أنفاسه المتلاحقة ثم فك وثاق قدمها ويدها وجرها من شعرها وهو يصيح بها " الباب أهه قدامك روحي قولي لأحمد وللدنيا كلها أنا ميهمنيش حاجه فاهمه ! " وتركها والقي لها مفاتيح سيارتها , وأشار الي باب المستودع وقال لها " الباب أهه وعربيتك بره مع السلامة محدش هيوقفك " نظرت له وهي غير مصدقة وحاولت الوقوف ولكنها لم تستطع أبدا , وقف يستغفر ويلتقط أنفاسه ثم أنخفض نحوها وأعطاها هاتفها " في نسخ تانيه للصور دي ؟ " هزت رأسها نافيه , تنهد ثم أردف بهدوء " أنا مش ناسي أنك دخلتي بتنا واعدتي معانا علي سفرة واحده وعارف أنك علي الحديدة لو عاوزة تعيشي يبقي تشتغلي , بعد تلات ايام في شغل ليكي في العين السخنة في فندق , وهيدولك شقه أوضتين علي قدك أنتي ومامتك واخوكي وده العنوان " ورمي بالورقة علي الارض أمامها .
اتسعت عيناها من الدهشة " انا رحمتك من السجن المؤبد مش عشان جمال عيونك عشان اسم شهاب الدين ميطلتش في الجرايد والفاضايح ان طليقة حسام شهاب الدين مجرمة وقتاله قتله , اه المحل اللي اشتريتي منه الخطوط صورك , حظك انك اشتريتي كل اللي عنده مرة واحده فخلاه فاكرك واداني سجل بالأرقام اللي بتطابق مع ارقام الرسايل بالظبط اللي في سجل النيابة بعد ما خطفتي أمل , غير محضر تسمم سارا ودي جريمة شروع في قتل متعمد وأظن انتي عارفه عقوبتها كويس " سحب اللون من وجهها ولم تعلم ما الذي تفعله سوي أنها أخذت تتمتم وهي تبكي بشدة " أنت السبب , أنت اللي وصلتني لكده " تركها وخرج وأشار لحسين بأن يوصلها الي منزلها .
عاد الي منزله أخيرة ولأول مرة منذ شهور استطاع النوم فور ان وضع راسه علي الوسادة .... .
نهاية الفصل .
غريبه هي العلاقات
كلما أحببت احد ظننت انه الحب الأوحد بحياتك كلها
ولكن كلما تقدم بك العمر وتقدم بك الحب
تكتشف ان ذلك الحب الذي احببته لا يعتبر شيء امام الحب الذي لديك
ولكن لكل قاعده شواذ أو استثناء
فهناك حب لا يتغير ولا يتبدل مهما تقدم بك العمر ...
"حائر"
↚
المصــــــــــــــــير "
في اليوم التالي وفي تمام الساعة الثانية عشره ظهرا ، خرج جميع الموظفون من قاعة الاجتماعات بشركة شهاب الدين القابضة للمقولات ولم يتبقى بالغرفة سوي السيد شهاب وأحمد وعبد الرحمن وسارا , كانت سارا أخرجت هاتفها لتشاهد الصور التي ارسلها لها محمد عن الرحلة له ولأية وكذلك حسام و أمل .
كانت معظم صور أيه ومحمد بالمياه إما اثناء السباحة او تحت الاعماق ببذل الغوص وهم يمسكون بأيديهم معا وصوره مجنونه وهم " بالباراشوت " وأخري وأيه تقود دراجة نارية بالجبل ومحمد خلفها بدا المرح والسعادة علي وجوههم والفرح يملئ عيونهم وكذلك صور حسام وأمل التي بالطبع كانت أهدي وأعقل بكثير من جنان محمد وأيه .... .
تنهدت سارا وناولت عبد الرحمن الهاتف " شوفت يا أبيه المجانين دول " ضحك عبد الرحمن بشدة وهو يشاهد الصور ثم أعطي الهاتف لوالده , أما عن سارا فأخذت توصف لأحمد ما رأته بالصور للتو , أعطها السيد شهاب الصور وهو يضحك " بعد أذنك يا عمي أحنا عندنا معاد دلوقتي عند الدكتور واحتمال نتأخر شويا " ضرب عبد الرحمن كفه برأسه " أخخخخ ده أنا نسيت خالص ونظر الي ساعته , ثم اردف " يالا بسرعة يا احمد انا اللي هسوق عشان السلحفة دي هتضيع المعاد عليك " .
وفي السادسة مساءا كان الثلاثة بالمركز التجاري وكانت سارا انتهت من شراء اغراض ومستلزمات المنزل وصعدوا لشرب شيء بارد , استأذنت وتركتهم وهي هائمة علي وجهها منذ أن أخبر الطبيب أحمد بأنه يستطيع أجراء العملية بعد شهرين من الآن تضاربت ثلاثة أشياء بداخلها , فرحه لان احمد سوف يري مرة أخرى , خوف عليه من العملية ونتيجتها , والثالث رعبها القديم الذي عاد للحياة مرة أخرى تري هل سوف يعجبه شكلي ؟ هل ستستمر هذه الزيجة ؟! لم تنتبه أثناء تفكيرها هذا واصطدمت بفتاه , اعتذرت بسرعة منها " اسفه بجد " أزاحت الفتاه شعرها الحريري الي الخلف " ولا يهمك " ومضت في طريقها ولكن عيون سارا تتبعتها وتمتمت لنفسها " ليتني كنت أملك نصف جمالها حتي " كانت الفتاه طويلة لها شعر اسود طويل لامع وشديدة البياض وبشرتها رائعة وترتدي ملابس انيقة للغاية وحذاء عالي .
نظرت سارا لنفسها بزجاج احدي المحلات ورات وجهها الشاحب وملابسها الباهتة والي حذائها الخفيف كي تستطيع التحرك بسرعة في المكتب , علي فعل شيء ما ! .
قررت العودة الي أحمد وعبد الرحمن فهي مشتتة وقررت انتظار ايه وامل كي يختاروا معها الملابس وأدوات التجميل فهي نسيت كيف تزين نفسها فكل زينتها ل أحمد كانت تعتمد علي العطور وملمع شفاه بطعم الفراولة !! .
وعندما عادت الي طاولتهم تسمرت بمكانها , إذا بالفتاة رائعة الجمال تقف مع زوجها وعبد الرحمن , تلاحقت أنفاسها بشده وذهبت وهي واهنة , قال عبد الرحمن بصوت عالي كي يقطع الحديث الدائر بين أحمد والفتاة والتي لم تسمع سارا منه أي شيء بسب صوت ضربات قلبها العالي " خلصتي شرا يا سارا ؟ " هزت رأسها بوهن ," تعالي يا سارا " قالها لها احمد بحزم وهو يمد يده , ذهبت سارا له وهي واهنة ضمها أسفل ذراعه وقال " سارا مراتي " ثم أنخفض نحوها " اعرفك علي مروة " انسحبت الدماء من عروقها ومدت يدها بوهن وانكمشت اسفل ذراع احمد وتمنت لو تختفي من علي وجه الارض .... .
بطريق العودة لم يتحدث ثلاثتهم كانوا صامتون للغاية وعبد الرحمن كان يتابع سارا الجالسة خلفه من المرآة ورآها ودموعها تسقط بهدوء وهو يعلم كل العلم ما تشعر به .
_ دقت الساعة العاشرة فناولته كوب المياه والدواء وأسندت رأسه بخفة علي الوسادة وقطرت له في عينة الدواء لقد بدأ منذ اليوم بالتحضير وتناول المضادات , لم يتحدث أي منهم بالكثير منذ أن عادوا من الخارج , ورغم عنها وهي تقبل رأسه بعد أن وضعت له الدواء سقطت دمعه فارة منها علي وجهه , رفع يده سريعا علي وجهها وارتسم الآسي علي وجهه " يالا يا سارا عشان تنامي " " حاضر " ردت بخفوت شديد .
أطفأت النور ودخلت الي جواره وخجلت من توسد صدره مثلما اعتادت , أيعقل أن ينظر لي بعد أن كان يخطب ملكة الجمال هذه ؟! كيف حلمت أنا بهذا ؟ كيف سمحت لهذا بأن يحدث شاب رائع بوسامته هذه بالطبع تليق به تلك الفتاة , أما أنا فبدوت أمامها .... لا أعلم لا شيء .
لم تكن سارا قبيحة بل هي فتاة رقيقة ذو ملامح بريئة ووجه طفولي وجسد صغير ونحيل .
أنقبض قلبها وشعرت بمعاناتها السابقة تعود مرة أخري , قطع تأملها وضمها اليه ووضع رأسها علي صدره ثم تمتم " أنا ساكت بس مش عشان اللي في بالك , أنا ساكت عشان افتكرت حاجات وحشه مكنتش عاوز أفتكرها " هزت رأسها بوهن وحاولت أن تغمض عيناها وهي تشعر بأن الآتي لن يكون مثل السابق أبدا .... , وتذكرت كلمه والدتها " علي عمرة ما شافك عشان عينه قفلت علي واحدة تانيه " يا تري يا أحمد أنت كمان عينك قفلت علي مروة الخمس سنين دول ولما تفتح مش هتشوف غيرها ولا ..... !! .
_ عادت كل من ايه وأمل وسعدت سارا كثيرا لأنها كانت بوحدة وصمت مع أحمد لعدة أيام , كل منهم صامت , فاحمد تضاربت به الافكار هناك أشياء كثيرة علي المحك وكل ذلك في أقل من شهرين فقط .
أما سارا حالما رأت فرحة أخوتها التي لم ترها من قبل وقد بدا علي الاربعة فعلا أنهم عائدون من شهر العسل , كتمت مخاوفها هذه وأكتفت بالدردشة اليومية مع والدتها علي الهاتف والتي كانت تشعر ب سارا دون أن تتكلم وكانت كل مرة تطمئنها ولكن كلامها كان كحبة المسكن تُذهب الألم قليلا ولكنها لا تمحوه .
**** *** ****
أصبح المنزل اكثر صخبا من الأول ب ألاف المرات فبعد عودة أيه ومحمد ظلوا لأسبوع كامــــــــل !!! والله علي ما أقول شهيد !! , " وأتحمل المسؤولية كاملة علي كلامي هذا " , في حالة هيام وحب وعشق حتى أنه في ذات يوم جلست السيدة نور وأمل وسارا ينظرون نحوهم بدهشة , همست أمل " الموضوع بوخ أوي كده مش ملاحظين أنهم طولوا " هزت السيدة نور رأسها " البيت أسكت هس فعلا ده صوت صريخهم كان بيجيب لأخر البيت كل يوم ده غير الكوبيات والأطباق اللي بتتكسر ! " " أنا مش فارسني غير أنهم محتلين الكنبة بتاعتي أنا واحمد أنا عاوزة أتمرجح بقي ! " .
ولكن الحمد لله أرتاح الجميع ! فبعد أسبوع واحد بدأ محمد وأيه بالصياح والمشاكسة ولكنهم لم يكونوا يتشاجروا , إنما هي حرب المقالب التي اشتعلت بين الأثنين , حيث بدأها محمد ولم تستطع أيه فعل شيء غير أنها ترد له الصاع صاعين فامتلاء المنزل بالصياح والصراخ والتكسير والركض وأطمئن قلب الجميع مرة أخري !!! . " عيلة مؤذية ! "
_ ركضت أيه علي السلم ونزلت لتحتمي في منزل السيدة نور التي سالتها بقلق " مالك يا أيه بتنهجي كده ليه ؟ " وذهبت لتنظر علي السلم ولكن أيه هجمت عليها وكأنها تحميها من قنبلة ما ثم وفجاءة ، طرااااخ , بــــــووووووم , " أأأأأأأأأه والله ما هسكت المرة دي! " جاء صوت محمد يصرخ من أعلي السلم بعد أن أنفجر بجواره أحدي صواريخ أيه .... .
وبعدها بعدة أيام كانت العائلة تتناول الفطور معا عدي أيه ومحمد ارسلت أيه عدة صور الي سارا جعلتها تنفجر ضاحكه ثم نظرت الي حسام " قوم معايا أما نكمل المقلب دة " ودلفوا الي مكتب السيد شهاب واستخدموا الطابعة لطباعة عدة صور وهم يسعلون من كثرة الضحك , لقد وضعت أيه مساحيق تجميل علي وجه محمد ولون أزرق غريب علي جفونه المغمضة , واحمر خدود لابأس به , وركبت عدة مشابك للشعر ملونة بشعرة وأخذت عدة صور له وهو يتمطى ويتحرك دون أي وعي منه لما يحدث .
بعد أن طبعت سارا وحسام الصور خرجوا للعائلة التي انفجرت بالضحك لمنظر محمد الذي أصبح يشبه المهرج الي حد كبير وعلقوا الصور بكل مكان من أول السلم الي داخل الشقة , وحالما راها محمد أخذ يزيحها ويكورها ويلعن ويتوعد الجميع بمقلب يحرمهم المزاح معه مرة أخري .
رغم سعادة أيه البالغة بمحمد ورغم أنه لا يتركها إلا للعمل فقط إلا أنها استطاعت الشعور بأنه مكسور نوعا ما , وكلما ابتعدت عنه كان يسكن الهم والحزن قلبه بسب عدم أنجابه لذلك طورت حرب المقالب هذه كي تبقيه مشغول بشيء ما وتقلل من حزنه الداخلي , أما هو فكان راضي بقضاء الله التام ولكن خوفه من المستقبل استطاع التملك منه خاصة بعد ان تصالح مع أيه وشعر بالخوف بأن تتركه في المستقبل لعدم تمكنه من الانجاب ..... .
أما عن أمل وحسام فقد بذل حسام كل جهده كي يعوض أمل عما فعله بها , الي ان اصبح الاثنين يشعرون بخير معا مرة اخرى وعندما عرضت عليه الذهاب الي الطبيب كي تبدأ أمل برحله العلاج , رفض تماما وأمسك وجهها " أمل مفيش دكاترة ومفيش قلق عشان الموضوع ده خالص ماشي , احنا لسه صغيرين خالينا نتبسط ونتعرف علي بعض أكتر ونعيش شببنا وبعد كدة نبقي نشوف الموضوع ده واللي عاوزة ربنا هو اللي هيكون " ثم ضمها الي صدرة كي يخفي الندم الذي يشعر به نحوها , فبعد أن عادوا من السفر أخبرهم عبد الرحمن بكل شيء وكيف أن صافي كانت تريد أن تشيع أن هناك علاقة بينه وبين سارا , وأنها هي من خطف أمل بدلا من سارا وهي من دس السم لسارا , صاح حسام ونهر أخيه علي أنه ساعدها فهي مكانها بالسجن مع المجرمين , ولكن عبد الرحمن أكد أنها بمكان تحت ناظريه وأنه لو زج بها في السجن وتفوهت بهذا الهراء سوف ينهار احمد وكذلك سمعة العائلة سوف تتعرض للخطر وأنه أرعبها بما فيه الكفاية , ويكفي البؤس التي تعيشه الأن فأسوء كوابيسها هو العمل من اجل لقمه العيش وها هي تعيشه بكل معني للكلمة .
لذلك حسام كان يشعر بالذنب نحو أمل فهو السبب بإزائها هكذا فلولا صافي لكانت أمل بانتظار مولدوها الآن أو علي الأقل لكان بإمكانها الإنجاب .
**** **** ****
أصبحت رعشة يدها ملحوظة للجميع ولكن لم يتكلم أحد وأدعوا ان كل شيء بخير حتي لا يعلم احمد بذلك , ولكنهم كانوا مخطئين تماما فهو إن لم يري رعشتها فهو يشعر بها فهي من يفعل له كل شيء .
_حاولت رسم الخط الدقيق الذي يعلو الجفن ولكن يدها المرتعشة جعلت الخط كارثي ، رمت القلم من يدها وصاحت " خلاص معتش فاكره حاجه انا مش عارفه أحط ايلاينر أو أيشادو أنا نسيت بقالي سنين مبحطش " وهوت علي السرير ودموعها تتساقط .
ربتت أيه و أمل كل منهم عليها " سارا انتي قلقانة أوى كده ليه والله احمد بيحبك " , بينما أيه علمت أن كلام أمل لن يفيد بأي شيء فهي لا تثق بنفسها البتة ومهما قالت لها أمل لن يفيد سارا بشيء " قومي يا سارا البسي " " لأ " ومسحت دموعها , " قومي يا بنتي في مركز تجميل هايل أصحابي بيحكوا عليه هنروح ناخد معاد الوقتي " " أنتي بتقولي ايه يا أيه ؟ هي حصلت هغير في خلقه ربنا ! " ضحكت أيه مقهقه " دك هبل هو أنا هنفوخ لك شفايفك , احنا هنروح للدكتور تعملي شعرك علاج كويس عشان يرجع يلمع تاني , ونعمل سنفرة لوشك الباهت ده , وتعلجي الهالات , نلمع سنانك الي باظت من كتر القهوة والشاي , كده يعني وشوفي بعدها هتبقي عامله أزاي " " بجد ! " اعتدلت سارا في جلستها , " ايوة قومي البسي يالا " وشعرت بعدها سارا بالقليل من التحسن بعد أن اختفت تلك العيوب ولكن بعد عدة أيام ذهب كل ذلك ليحل محله شيء واحد فقط الندم , الندم الشديد من نفسها ومما تفعله وعن الخواطر والظنون التي تعبث بعقلها ..... .
_ سقطت الحقنة من يدها وحمدت الله أن الأنبوب لم ينكسر ، " خلاص يا سارا ماما اللي هتديها ليا " دمعت عيناها فهذه هي الابرة الثانية التي تفسدها بسبب رعشة يدها .
لم يعد علي أجراء العملية سوي خمسه أيام وقد بلغ التوتر منها مبلغة , أوصلته للسيدة نور وركضت الي الاسفل ودخلت الصالة الرياضية وهي تبكي راها كل من محمد وعبد الرحمن وهم بالسيارة ودلفوا خلفها بهدوء وسمعوا بكائها ونحيبها وشهقاتها المتتالية , حاولت ضم ساقيها بشدة اليها حتي تتوقف تلك الرعشة اللعينة التي أصبحت تصيبها كثيرا من فرط التوتر ولكن هيهات لم تذهب رعشتها , عضت علي شفتها السفلي وتمتمت تسب نفسها " أنا كلبه وحيوانه " ودفنت رأسها في ركبتها وأخذت تتمتم بهذه الكلمات دون توقف .
كانت جالسه علي الارض ولأن صوت بكاؤها عالي لم تسمع عبد الرحمن ومحمد وهم يدلفون الي القاعة , كان عبد الرحمن يعلم تمام العلم أنها خائفة من أن يتركها أحمد بعد أجراء العملية , وتسأل هل هذا ممكن ؟ أيمكن أن يترك سارا بعد أن يرها ؟ فهو كان يعشق خطيبته السابقة وبمقاييس الجمال لدي أحمد حسنا سارا !! .... لا يوجد بها أي شيء منها , أيعقل أن يتركها ؟!! صدمته الفكرة والجمته عن الكلام , ظل محمد ينظر له وعندما لم يتحرك دفعة بيده كي يذهب ويحدثها ولكن عبد الرحمن أشار بيده رافضا , بحث محمد في جيوبه عن منديل ولكنه لم يجد فذهب وجلب أحدي المناشف من الخزانة وجلس الي جوارها علي الارض " سارا بطلي تشتمي نفسك , أستغفري ربنا " فزعت سارا عندما سمعت صوت محمد وغطت وجهها وبكت أكثر " خلاص بقي يا سارا أمسحي وشك بقي يالا خودي " وأعطاها المنشفة فلاح علي فمها شبح ابتسامه فقال مازحا " هو ده المنيل اللي يكفيكي يدوب علي قدك " بعد ان مسحت وجهها قال بهدوء " بتشتمي نفسك كده ليه ؟ " تمتمت من بين شفتاها " عشان أنا كده " قال مازحا " أنتي أوزعة , وحشرية , ولسانك طويل , بس مش كلبه وحيوانه أشتمي صح من فضلك " لم يصدر عنها رد فعل سوي تساقط دموعها , " في إيه يا سارا ؟ " سال بقلق " احنا عارفين انك قلقانة علي احمد بس ليه تعملي في نفسك كده ؟ " تعالت شهقاتها رغم عنها وحاولت كتمها بيدها " انا قلقانه الوقتي علي احمد بس قبل كده كنت قلقانه علي نفسي عشان كده بقولك انا كلبه وحيوانه " واستمرت ببكائها .
لمس محمد مخاوف سارا وحاول طمأنتها وهو غير مقتنع فهو لديه نفس المخاوف نحو أيه " بس أحمد بيحبك اوى أنتي خايفه يسيبك لما يفتح يا سارا ؟ " , هزت رأسها وقالت من وراء دموعها " بس انا مش بعيط عشان كده ,أنا بعيط عشان أنا مقرفة وأنانيه " وازداد بكائها " استغفر الله العظيم يا رب يا سارا حرام كده , استهدي بالله وبطلي عايط ! " جاء عبد الرحمن وجلس الي جوارها هو الأخر علي الأرض وقال بوهن " أنتي بتلومي نفسك علي أفكارك يا سارا ؟ ! " رفعت رأسها بسرعة نحوه , كيف علم ما بداخلي ؟ كيف يفعل ذلك دائما ؟! وأشاحت بنظرها بعيدا عنه " مكنش المفروض افكر كده , كان المفروض افكر في ان احمد يبقي كويس وربنا يقومه بالسلامة , بس أنا فكرت في نفسي الاول , انا ندمانة اوى والله أنا مش عاوزة حاجه غير انو يبقي كويس , حتي لو سابني مش هبقي زعلانه , احمد ادالي احلي تلات سنين في عمري ولو متقبلش شكلي من حقه لأنه مشفنيش قبل كده , أنا ندمانة أوي وحاسة أني مقرفة " .
لو أتي احدهم بسيخ حديد ساخن وغرسه في قلب عبد الرحمن لما شعر بذلك الألم وتلك الغصة التي اتت له بعد أن سمع سارا " هل تسميهم أحلي ثلاث سنوات بعمرها ؟ بعد كل تلك الاهانات التي اهانها لها أحمد , وكم من مرة تخلي عنها , وبعد أنانية معها وتحميلها كل همومه , بعد ان عاشت له هو وحده فقط لثلاث سنوات كامله تهتم به وترعاه في كل دقيقة تقريبا , ثلاث سنوات من العمل الشاق وكل ما تخبرهم به الآن إنها أسعد ثلاث سنوات , أيمكن لأحد أن يعشق أحد هكذا ؟! .
ثم أردفت " أنا خايفه أوى ومش عارفة اعمل إيه ! " قال محمد محاولا جلب الهدوء لها " الأول يا سارا شيلي كل ده من دماغك , وفكري في انك المفروض تكوني جنب أحمد هو قلقان وانتي كمان ومحدش هيطمنه غيرك ومحدش هيطمنك أنتي غيرة " نظرت له وتذكرت بأنها بالفعل أصبحت تتجنبه في الفترة الماضية , أصبحت تشعر بالخجل من الجلوس الي جواره أو توسد صدره مثل عادتها , هزت رأسها موافقة " ثانيا بقي وده الأهم أدعي ربنا يا سارا أنو يقوم بالسلامة محدش عارف إيه النتيجة , أو إيه اللي في المستقبل بس لازم تكوني واثقة أن مفيش حاجه هتحصل غير إرادة ربنا وربنا عمرة ما هيضيعك مش كده ؟ " هزت رأسها موافقة وكفت عن البكاء " وبعدين المفروض أما تخافي كده تدعي ربنا يا سارا صلي وأدعي ربنا عشان أحمد يقوم بالسلامة , وانا متأكد ان احمد عمرة ما فكر يسيبك أو انو هيسيبك لما يشوفك " نظرت له بشك , فابتسم لها " فاكره لما رحتوا كلكوا عند ماما عشان امل " هزت رأسها " عارفة أحمد كان بيعمل إيه طول ما هو قاعد معانا " " تؤ " " كان بيقرأ القصيدة بتاعتك اللي أنتي كاتباها ليه , عارفه كمان قالنا إيه " " لاء " " ربنا خد مني نظري وادالي سارا وكان بيقولها وهو مبسوط ومرتاح " " بجد ! " قالتها بلهفه ومسحت دموعها واعتدلت في جلستها , هز رأسه موافق ثم قال " وقال كمان أنو زعلان أوي عشان حاسس ان في شرخ بنكو من ساعة الإجهاض بتاعك وكان ندمان اوي وقال لينا ساعتها أنو ابنك " تراقص قلب سارا ونزلت دموعها ولكنها دموع فرح , أردف محمد " وانو نفسه يعمل العملية عشان يشيلك زي ما انتي شيلتية السنين اللي فاتت وانو كان عبئ عليكي وأنو عاوز يعوضك " بكت سارا بشده من فرحتها ثم عضت شفتاها وهزت رأسها غير مصدقة " انت بتضحك عليا " نظر لأخيه " عبد الرحمن كان قاعد معانا وهضحك عليكي ليه يعني ؟ " وقال بتكهن " غاوي كدب أنا ! " نظرت لعبد الرحمن " فعلا يا سارا والله احمد قال كده " ضحكت كثيرا وأخذت تمسح دموعها صاح محمد بها " أنجري علي شقتك يالا أحسن هقلبك انا وعبد الرحمن في حمام السباحة ده وبطلي الهبل اللي في دماغك , فاهمه ولا لاء " كان يشير لها محذرا , هزت رأسه موافقة بشدة وشكرته وركضت الي الأعلى وأول شيء فعلته هي انها ذهبت وضمت أحمد لها بشدة وضمها هو الاخر وقبل راسها وبالفعل أرتاح كل منهم وشعروا بالأمان مرة أخرى ...... .
انتظرت اخر واحدة كالعادة كي تودعه , كان الجميع يودعوه والدموع ملئ عيونهم كانت أيه أخر واحده " ربنا يقومك بالسلامة ان شاء الله يا احمد " " شكرا يا أيه " , انخفضت نحوه وقبلت رأسه وتمتمت بأذنه " أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه أبدا " مسح دموعها وقبل يدها وأنطلق به الممرض نحو غرفة العمليات حالما أختفي كرسي أحمد المتحرك , أنهار الجميع بالبكاء والقلق والدعاء , كان محمد ينظر الي الحائط ويسند رأسه عليه بتعب ثم فجاءه صاح بأية " اختك فين عشان .... " وسمعوا صوت ارتطام , نظر نحوها واكمل بآسي " بيغمي عليها " , حملها عبد الرحمن وكالعادة انخفض ضغطها فجاءه وحين استيقظت ظلت بحضن والدتها التي تحاول تهدئتها بينما سارا ظلت تتمتم " يا رب انا عاوزاه كويس ومش عاوزة حاجه تانيه , يا رب قومه بالسلامة " .
رغم قلق الجميع إلا أن السيدة نور كانت أكثرهم توتر وتوسل الي الله , أن يعيد لها ابنها سالما لطالما كان غالي علي قلبها فهو كان أكثرهم حنية عليها قبل الحادث وكلامه المعسول لها كان لا ينتهي ولظروفه الصعبة انشطر قلبها حزنا عليه , تمنت لو يأخذوا عيناها ويعطوها له كي يري من جديد , وعبد الرحمن توتر بشده فأعز الناس علي قلبه يجري عمليه خطيرة بالداخل ظل يدعوا ويبتهل الي الله بأن يخرج أخوه سالما لهم وكل من ايه أمل دفنت رأسها بصدر زوجها تبكي من القلق .
- خرج احمد بعد عده ساعات ولم تنزل عين سارا من عليه وتمزق قلبها أربا وهي تراه نائم هكذا لا حول له ولا قوة , طمأنها الطبيب وذهب لم تفارق الكرسي الموجود بجواره وظلت بجانبه طوال الليل تدعو الله له كي يصبح بخير وجلس عبد الرحمن قبالتها وهو يقرأ في كتاب الله وظل هكذا طوال الليل , الي أن أستيقظ أحمد أخيرا في الثامنة صباحا لم يكن عبد الرحمن أو سارا أغمض لهم جفن ولم يتحدث أي منهم للأخر ولو بكلمة حتى , فقط يتمتمون بالدعاء والابتهال الي الله أن يري أحمد مرة أخرى .
" أ ه ه ه " قالها بوهن شديد وبحة مؤلمة لقلب سارا وعبد الرحمن هرع الاثنان عليه " احمد أنت كويس يا حبيبي أن شاء الله ربنا هيقوف معانا , حاسس ب إيه يا قلبي " "سارا " قالها بوهن شديد قبلت يده " متتكلمش يا ياقلبي لو مش قادر " , تمتم بوهن " عبد الرحمن فين ؟ " أمسك عبد الرحمن بيد أخوة وقبلها هو الأخر " أنا هنا يا أحمد متقلقش يا بطل أنت كويس شد حيلك يالا " قالها بعد أن مسح دمعه فارة من عينه , " سارا أنا هعرف الدكتور " هزت رأسها ونظرت الي أحمد مرة أخري تضم يده الي صدرها وتقبلها وتحمد الله علي انه أستيقظ بخير .
خرج عبد الرحمن وأغلق الباب وأسند رأسه الي الحائط وتمتم وهو يشعر بكل معني للكلمة " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك " وهدأت أخيرا ضربات قلبه وتذكر ما حدث قبل أجراء العملية بيوم واحد عندما طلب احمد الانفراد به " خير يا احمد ؟ " " احنا لوحدنا مش كده ؟ " " اها " " نقلت الفلوس في الحساب زي ما قولت لك وكتبت الشقة باسمها ؟ " " ايوة يا احمد متقلقش " " عبد الرحمن أنت طول عمرك شايلني وانا مش عارف اقولك ايه بصراحة , بس صدقني ده أخر طلب هطلبه منك " ربت علي كتف أخوة يطمئنه " سارا " فزع عبد الرحمن وهرب الدم من وجهه " مالها " سأله بوهن " سارا يا عبد الرحمن اوعدني انك متسبهاش لو جرالي حاجه " دمعت عين عبد الرحمن بشدة , " احمد ان شاء الله هتب....." " عبد الرحمن الاعمار بيد الله , انا مش خايف علي نفسي ده أخر طلب هطلبه منك سارا يا عبد الرحمن متسبهاش لو جرالي حاجه انا كتبت الشقة باسمها عشان تفضل مع اخوتها والفلوس دي من حقها انا تعبتها معايا أوى أوى خليك جنبها متسبهاش خليك في ضهرها زي ما كنت في ضهري اوعدني يا عبد الرحمن " , أغمض عينية وازدرد لعابه بصعوبة وكتم دموعه بشده ورد بوهن " أوعدك يا احمد " .
مر اسبوعان كانت سارا لا تترك فيهم احمد دقيقه واحدة كانت معه بكل خطوة تحاول قدر الإمكان أن تخفف عنه توتره من النتيجة يوم أن ينزع الشاش عن عينه , حتي أتت اللحظة الحاسمة اللحظة التي خطفت أنظار الجميع وجعلتهم يكتمون أنفسهم بشدة منتظرين بترقب ما هو مصير أحمد .
عندما رفع الطبيب الشاش عن عينه كان الجميع ينظر له بشدة عدي هي لم تستطع تمالك نفسها أبدا أنسلت بظهرها بهدوء وخرجت من باب الغرفة وركضت بكل قوة لديها .
" تقدر تفتح عينك يا بش مهندس الوقتي " كان صوت الطبيب هادئ وعملي الي أبعد حد , فقال تلك الجملة ولا يعلم ما هو تأثيرها علي الموجودين خلفه , فتح احمد عينه ولكن لم يبدوا عليه أي رده فعل لا شيء علي الاطلاق كاد ان يغشي علي السيدة نور من شدة القلق , ثم بدأ يحرك جفونه عدة مرات كي يزيح ذلك الضباب الذي يغلف عيونه , ثم مهلا ما هذا أنه ضوء يا الهي هل سوف أري الضوء مرة أخرى ! , كان الضوء ابيض وذلك الوجه الضبابي ضيق بين حاجبيه كي يراه بوضوح ثم رأي أنه رجل أخذ هذا الرجل يشير بإصبعه الي اليمين والي اليسار وجعل عين احمد تذهب معه وتجيء , ليشق الجميع غير مصدقين , أراد الطبيب أن يفحصه ولكنه ازاح الطبيب من أمامه بذراعه مرة واحدة ونظر نحو صوت امه الباكية وأخذ يحاول تجميع الصورة جيدا الي ان راها حق الرؤية هرع اليها وأخذ يضمها بشدة ويقبلها ويقبل يدها وهي الأخرى تقبله وهي غير مصدقة أمسك بوجهها جيدا بين كفيه يا الهي كم أشتاق لها , بحث بعينه وسط أسواط الضحك والبكاء عن اخيه الحبيب وهتف حالما راه " عبد الرحمن " ضم الأثنين بعضهم الي بعض بقوة رهيبة وبكي عبد الرحمن بشدة وأمسك احمد كذلك بوجه اخيه الحبيب وأخذ يتذكره وهو غير مصدق أنه راه أخيرا وأخيرا رأي لون أخر غير الأسود كان قلبه يزقزق فرحا .
ضم والدة واخوته وفعل معهم نفس الشيء ونظر نحو أمل وأيه وهم يبكون ثم قال بعد برهة " أنتي أمل وأنتي أيه " هزوا رؤوسهم موافقين وهم يضحكون له من بين دموعهم " حمد الله علي السلامة يا احمد " توجه نحو حماته وقبل رأسها ويدها فهي دائما كانت حنونة معه وكذلك قبل السيد شهاب وسأل أخيرا وهو يبحث بعينة في الغرفة " أمال سارا فين ؟ " نظر الجميع الي بعضهم البعض , لابد وانها أنسلت من بينهم ولم يشعروا بها لشده ترقبهم , قال عبد الرحمن وهو فرح " تعالي لما ندور عليها " أوقفه احمد وقال بسعادة بالغه " لأ خليك أنا هعرفها لوحدي " ذهب وتركهم وهو في غاية السعادة لسببين لأول مرة يمشي ويركض بحريه منذ سنوات والثاني لأنه أخيرا سوف يراها , وكل ذلك وسط تذمر الطبيب الذي لم يكمل الكشف علي احمد بعد .
ظل يبحث بنظرة في كل مكان ثم سمع صوت بكاء وتوجه نحوه , ولم يستطع الشباب أو البنات البقاء في الغرفة وأرادوا أن يشاهدوا اول انطباع لأحمد عن سارا عند أول مرة يراها فيها , توجه أحمد نحو الباكية التي تجلس علي الأرض وتضم ساقيها لها وتدفن رأسها بركبتيها , أغمض عينيه وتأكد من أن هذا هو صوت بكاؤها وتوجه نحوها بحذر وببطء وقلبه يدق بصعوبة رهيبة وجدهم عبد الرحمن والشباب وظلوا يراقبوهم بصمت وترقب .
" سارا " ضمت ساقيها بشدة اليها حالما همس باسمها وأزداد بكاؤها بشدة لم يسمعها تبكي هكذا من قبل , أوقفها رغم عنها ولكنها أخفت وجهها بشدة بين كفيها كان يضحك بشدة من خجلها هذا " خلاص يا سارا بقي انا هموت و أشوفك وحشاني أوي " توسلها احمد بينما هي قالت من بين شهقاتها " بلاش تشوفني ربنا يخليك " حاول أزاحه كفيها عن وجهها ولكنها رفضت بشدة فضمها له بقوة وأخذ يربت عليها كي تهدأ ويقبل رأسها وقد حزن كثيرا لأنه مرعوبة وترتعش هكذا , أيعقل أن تكون قبيحة ؟ ألهذه الدرجة خائفة من ردة فعلي ؟! .
هدأت قليلا عن البكاء وتمتم هو لها " والله يا سارا أنا بحبك أوي ومتأكد أني هحبك أكتر لما أشوفك " وأزاح كفها عن وجهها برفق ورفع رأسها التي أخفضتها بشدة في الارض ،أغمضت عيناها , خشيت أن تري الصدمة في عينيه عندما يراها لأول مرة , ولكن دموعها ظلت تنهمر وعضت علي شفتيها بشدة , ضحك قائلا لها " يا شيخه وقعتي قلبي أنا قولت أنك وحشه ما انتي طلعتي قمر أهه " فتحت عيناها من الدهشة وحالما نظرت الي عينية التي تراها لأول مره تراها وتراه صمت كل منهم وظلوا هكذا مده لا بأس بها قلوبهم تخفق بشدة وبسرعة رهيبة , فاذا كانت هذه أول مره لأحمد يري فيها سارا وينظر لعيناها هي الأخرى اول مرة تري أحمد ينظر لها وشعرت بأن الشخص الواقف أمامها هو واحد أخر تماما حتي أنها خجلت لأنها بين ذراعيه وغزا الاحمرار وجهها مسح وجهها برفق وقبل جبينها بعد أن نزع نفسه من دهشته ومن الغرق الذي شعر به حالما وقعت عينه علي عيناها الباكية البريئة .
ضمها بشدة وكذلك هي ولأول مرة منذ سنوات شعر كل منهم بالأخر علي نحو مختلف تماما فهو يريد أن يحميها أن تتمسك به لا يتمسك بها , وهي تريد الغرق في بحور قوته وتشتاق لأن يلفها بذراعيه وهو يراها كما ينظر لها الآن , لقد وقع كل منهم بالغرام مرة أخري ولكن هذه المرة كان حب من أول نظرة .
أطلق محمد وأيه الصفير وجعلهم ذلك يضحكون بشدة ولكن دموع سارا لم تتوقف أبدا عن النزول وأن كانت الأن دموع فرح ... .
ضمها أسفل ذراعه واخذها ورجعوا جميعا الي الغرفة مرة أخري وحالما دخل كان الجميع ينظر له بعيون فرحة دامعة , أزاح سارا عنه بسرعة وقال باستنكار مصطنع " مين المكعبرة الاوزعة اللي جوزتوها ليا دي ؟ ! "ضحك الجميع علية بشدة واخفت سارا وجهها بيدها , فأخذ يغيظها " أنتي ضحكتي عليا وقولت لي انك شقرا وعينك زرقا " شهقت سارا " أنا قولت كده !! " ومازح حماته " أنا أضحك عليا بدليها ليا يا طنط لو سمحتي " ضحك الجميع مرة أخرى وقالت السيدة نور " الله يرحم ده أنت كنت هتموت من القلق لما كنت مستني الرد بتاع الموافقة " , وربت عليه عبد الرحمن " ولا فاكر لما ضحكت عليك وقولت ليك أن عم شاكر مش موافق كان هيغمي عليك وكنت هتعيط ولما عرفت أني بضحك عليك أعدت تتنطط وتبوس وتحضن فيا " كتم فم أخيه " هوووش خلاص إيه ؟أنت أتفتحت ! " أكمل محمد " ولا لما كنتوا تتخانقوا تحبس نفسك ومتكلمش حد ولو كلمتك بس ترجع للدنيا تاني " " يا دي الفضايح !! " كان الجميع يضحك عليه بشدة " تعالي خلاص هحن عليكي أعمل إيه قلبي كبير " وضم سارا الخجلة اليه وهي تنظر في الأرض من الخجل , فأحمد الذي يمازح الجميع الآن وينظر بثقة وحب للجميع شخص أخر يشعرها بالخجل بشكل رهيب .
تنحنح الطبيب بحرج " معلش يا بش مهندس بس لازم نكمل الكشف " أنتبه أحمد له أخيرا " أسف يا دكتور والله " وجلس علي السرير مرة أخري وأخرج الطبيب أضاءه صغيرة واراد فحص احمد وقبل أن يمسك برأس أحمد , نظر لسارا وارسل لها غمزة جعلت أنفاسها تنحبس من شدة الخجل والسعادة فهذه أول غمزة لها علي الأطلاق وضحك الجميع عليهم بشدة .
وأثناء رحله العودة كل من العائلتين كانوا فرحين بشدة وأخبرهم عبد الرحمن بأنهم سوف يتناولون الغداء معا احتفالا بهذه المناسبة وأخذهم الي مطعم جديد يشيد به الجميع .
ركب أحمد بالخلف وجلس وسط سارا ووالدته وكل منهن تبكي غير مصدقة أن احمد ينظر لها اخيرا ووالده الجالس الي جوار عبد الرحمن ينظر له ودموع الفرح تسقط منه رغما عنه فرحا بابنه الشاب الذي أخير أطمئن عليه فهو لن يحتاج الي أحد الآن بإمكانه أن يعتمد علي نفسه كل الاعتماد , كان احمد يضم كل من والدته وسارا ويقبل راس والدته ثم يقبل رأس سارا ويخبرهم بأن يكفوا عن البكاء .
وفي المطعم أثناء تناولهم للطعام أمسك أحمد بالسكين والشوكة بحماس وهو فرح من أنه يتناول طعامه بحريه وتمكن والكل فرح ويأكل عدي سارا والسيدة نور يتأملوه بغبطة وهو يطعم نفسه , قال عبد الرحمن فجاءة وبصوت عالي " ســـارا " انتفضت وضحك الجميع عليها " ربنا يسمحك خضتني ! " قال مازحا وهو يشير بسكينه " الأكل هيبرد أبقي أتفرجي عليه براحتك في البيت " ليضحك الجميع بشدة عليها .
غرزت السكين والشوكة بقطعه اللحم ولم تستطع تناولها , نظرت الي احمد ورفعتها الي فمه ابتسم لها بشدة وأكلها فهمست له " خلاص معتدش هأكلك ؟ " أنخفض نحوها وقال بهمس ناعم " تؤ , من هنا ورايح أنا اللي هأكلك " واخذ يطعمها في فمها , زمجر محمد " هي قصة الحب الملتهبة دي مش هتنتهي ولا إيه ؟ " وقالت أيه بدرامية " أحمد وسارا معا للنهاية " , نظرت سارا نحوهم ورفعت حاجبها " صدق اللي قال ما جمع الا ما وفق " ضم محمد اليه بغبطة , فأردفت سارا وهي تشير نحوهم " سوسه وحنتوسه " ضحك الجميع بشدة بعد أن أغاظتهم سارا , فغمزها محمد بمكر " مسيرك تيجي تحت أدينا " , أحاطها أحمد بذراعه وقال محذرا " سارا خلاص محدش يقدر يجي جنبها وإن كنت ناسي أفكرك " بلع محمد الطعام بعصبيه " لا لا فاكر " وقال لأية بهلع " روحي بوسي أيد ستك سارا وأستسمحيها بسرعة مقالب أحمد مفهاش هذار " استنكرت أيه " يا سلااام أكتر منك ! " " يا بنتي هو اللي معلمني أصلا !! " .
ضحكت العائلة بشدة وفرح وشعر الجميع أخير أن الأمور عادت الي نصابها وشكروا الله كثيرا علي أن احمد أصبح يري مرة أخري وفرحه كل من السيدة وفاء والسيد شاكر لم تقل أبدا عن السيدة نور والسيد شهاب لأن أحمد كان بمثابة أبن لهم كما انهم أصبح بإمكانهم الآن الاطمئنان علي سارا وعلموا بانها الآن لا ينقصها شيء .
دمعت عين السيدة وفاء بشدة " خلاص بقي يا ماما " رجتها أمل " غصب عني والله يا أمل شكله كده بقي زي القمر ربنا يحميه ويحرصه من العين يا رب " كان الجميع فرح ورغم ذلك لم يستطع أحد منهم الإمساك بدموعه أبدا .
**** ***** *****
في العاشرة مساءا تزينت برقة وأسدلت شعرها وأردت ملابس النوم ورغم أنها ارتدت تلك الملابس من قبل ذلك أكثر من مرة أمام أحمد إلا إنها كانت تشعر بتوتر وعصبيه شديدة , جلست علي الكرسي تفرك يدها هي حتي خجلت من عرض المساعدة عليه وهو يرتدي ملابسه , غريب ذلك الشعور فهو زوجها منذ عامين وأكثر وتخجل منه الآن كل ذلك الخجل لم يبدو الأمر منطقي ولكنها تشعر وكأنه شخص أخر كلما نظر الي عينيها أيعقل أن تفعل نظرة بها كل هذه الأفعال .
خرج هو من الحمام وتأملها وهي خجله بملابس نومها الأنيقة هذه وتفرك يدها بعصبية بالغة , أبتسم بشدة وذهب نحوها وانخفض علي الأرض ورفع وجهها برقه بأصبعه وتأملها بزينتها الرقيقة وتسريحة شعرها الذي يراه لأول مرة وأبتسم لها كي يزيح الذي تشعر به , ووقف واوقفها وأخذ يتأملها ويجول بعينه عليها ثم وقف بعيدا عنها يقيمها بعينيه وهو واضع كلتا يديه بخاصرته , بينما أخفضت هي رأسها بشده وأرادات البكاء , ضحك مقهقها عليها ولكنها لم تعد تحتمل أي من هذا غطت وجهها وقالت " حرام عليك والله يا احمد اللي بتعمله فيا ده " أنها تشعر بخجل رهيب منه وهو يزيد الطين بله بفعلته هذه .
تنهد احمد وهو يعلم انه لوكان بنظرة لما اختار سارا ابدا كزوجه له فلا يوجد بها أي شيء مما كان يستهويه بالفتيات , ولكنه بعد أن عرفها تغير وتغيرت نظرته للفتيات وأستغرب كثيرا من نفسه لأنها بعينه جميله الجميلات ولم يشعر بأي نفور أو صدمه مثلما توقعت سارا .
ذهب نحوها مرة اخرى واخفض رأسه يقبلها ليرتعش كل منهم وكأن هذه هي أول قبله لكل منهم علي الإطلاق ...... .
*** *** ***
أرسل عبد الرحمن رساله نصية الي محمد تفيد بأن يرسل له الصور التي ألتقطها اليوم للعائلة وبعد دقائق ارسل له محمد أكثر من سبعون صورة أغلبهم كان لأحمد , أوقف أحد الصور التي ينظر فيها أحمد للكاميرا بحريه وتأمله لمده طويلة وهو فرح بأخيه كان يشاهد الصور وهو نائم علي السرير , تنهد وحمد الله كثيرا أن اخيه بخير الآن ولا داعي للخوف عليه ابدا .
" وهي كمان معتش ينفع تخاف عليها بردوا ؟! " تحدث إليه ذلك الصوت اللعين " قصدك إيه ؟! " " يعني احمد دلوقتي يقدر يحميها وياخد باله منها معتش ليك لازمه في حياتهم هما الاتنين , ولا ااا تفتكر احمد هيسبها ! " أنتفض وأغلق الهاتف ونهره " أحمد بيحبها أنت اعمي ! مشوفتش عمل ايه أنهاردة " " خلاص أنت كمان معتش ليك مكان بنهم هما الاتنين " ثم أردف بصوت فحيح الثعبان " سارا خلاص معدتش هتحتاج حاجه منك تاني عندها احمد " , أزدرد عبد الرحمن لعابه " كويس انا كده اطمنت عليهم هما الاتنين " " ههاهاهاهاها " كان صوت القهقهة عال بداخله " فعلا واضح أنك مطمن أوى اهه حتي باين علي وشك اللي أصفر فجاءه ده " , " أنا هتجوز " " بتقول إيه ؟!! " " بقول اللي سمعته هتجوز وهعيش " " وسارا هتسبها ؟ " رد من بين أسنانه " انا مليش دعوة بيها أصلا " " فعلا !! وهتتجوز مين بقي يا أستاذ هتجوز واحده وخلاص وتنكد عليها مش كده ؟ عمرك ما هتحب " " لا هتجوز وهحب اللي هتجوزها مش بمزاجك وابعد عني انت فاهم مش عاوز اسمع صوتك تاني خـــــالص , حل عني يا أخي " " بقي كده ! طيب أنا هقف وهتفرج وهسيبك تغرق ومش هجيلك تاني إلا إذا اعترفت بكل حاجه " .
وتكهن الصوت بشده " ســــــلام يا عُبد " ....
↚
"خطبه بفستان أسود "
كتم الاثنان ضحكهم بشده " هوووش اسكتي هتفضحينا يخرب عقلك " " ايه يا امل أنتي كل حاجه كده ! " نهرتها أمل " صوتك عالي أوي يا أيه " فجاءه انفتح الباب ونظر أحمد الي كل منهم وهو يضحك " صباح الخير يا بنات " " صباح النور " تأملته أيه وهي غير مصدقة " بقولك يا احمد معتش تلبس النضارة اللي بتاكل نص وشك دي تاني " ضحك احمد بشدة " حاضر " تنهدت وقالت دون وعي منها " هي فين بنت اللعيبة ؟ أ أ قصدي سارا " ضحك بشده أما أمل فقد ابتعدت عنها وكاد ان يغشي عليها من كثرة الضحك , أشار لهم " اتفضلوا هي فوق , ماما صاحية ؟ " لم تستطع أمل الرد من كثرة الضحك بينما قالت أيه بعفويه " صاحية يا قمر أتفضل أنت " صفق كل يد بالأخرى وتركهم وذهب وهو يضحك بشدة .
نهرتها أمل " أنتي أتهبلتي يا بت في عقلك ! " " هو اللي يقول الحق في البيت ده ياخد علي دماغه , أصله بقي موز قوي من ساعه ما فتح " ثم نظرت لأمل باستنكار " أنتي وهي جوازكوا طوال وأنا أدتولي القصير " دمعت عين امل من كثرة الضحك ولم تصدق ما تفعله أيه , صعدوا الي الأعلى ولم تنتبه سارا لهم من صوت مجفف الشعر وفزعت عندما رأتهم قالت أيه بتهكن " طبعا لازم تتنفضي لما تشوفي الخلق دي بعد ما أصطبحتي بوش القمر ده ع الصبح , يا بنت المحظوظة وقعتي واقفة ختي أحلي واحد فيهم " نظرت سارا مبحلقة لأية بشدة ثم انفجرت بالضحك هي وأمل وأشارت لها علي علامة الجنون .
" معلش يا سارا هي قايمه كده من الصبح وهي بتخطرف " , أكملت سارا تصفيف شعرها وهي هائمة تشعر بسعادة غامرة , لقد شعرت وكأنها عروس جديد فرحه ومتألقة نظرت أمل وأيه لها وضحكوا ثم هتفوا مرة واحدة " والله وجيت رجلك في الفخ " تركت سارا المجفف وذهبت لتكتم أفواههم " بس الله يخرب شيطانك منك ليها ليسمعكوا " " متخفيش يا ختي هو راح يشوف طنط " ثم سالتها امل " مبسوطة يا سارا ؟ " هزت رأسها موافقة وهي باسمة ثم نظرت للأرض بآسي " بس حاسة ان حاجه وحشة هتحصل مش مصدقة أبدا " " صدقي يا بت أنتي فقريه وربنا خسارة فيكي " نهرتها أيه بشدة ثم أكملت " أنتي كده طول عمرك وش فقر بتموتي في النكد قد عينك " " أوف يا ايه منك , أنا غلطانة اني بتكلم أصلا " وارتدت طرحتها ووضعت كحل ومشطت رموشها بالأسود ووضعت وملمع شفاه وقالت " يالا عشان منتأخرش " " اش اش من أمتي الحلاوة دي كلها يعني ؟ " " من دلوقتي يا رخمه " , وسبقتهم وهي تخفي ضحكتها .
دخلت المطبخ للسيدة نور عندما لم تجد أحمد بالطابق السفلي كانت السيدة نور فرحه للغاية وعندما رأت سارا داعبتها " إيه القمر ده بس " خجلت سارا منها " ربنا يخليكي يا طنط " نزل احمد ودخل لهم المطبخ وقبل رأس والدته وضمته هي للمرة السابعة في نصف ساعة فقط ! , فهي لم تصدق أن احمد ينظر لها أخيرا وبعد خمس سنوات من لوعه قلبها عليه رأته سعيد وفرح وبصحة جيدة .
كانت سارا تنظر له والدموع تملئ عيناها فهي فرحه به مثل السيدة نور وغير مصدقة ما يحدث , حالما انتهت السيدة نور من ضمه التفتت سارا سريعا وأخذت تقطع الطماطم التي امامها ولكنها شعرت بذراع تحيط خصرها وارتعشت من الفرح والخجل , ثم أمسك كلتا يديها وهي تقطع فوهنت يدها بشده ورفعت رأسها له " بتعمل ايه ؟ " مسح دمعه فرح صغيرة هربت علي وجنتها برقه شديدة وهمس بعذوبه ومشاكسة " الله !! بقطع الطماطم " " وهي الطماطم بتتقطع كده ؟ " " أنا بقي مبقطعهاش الا كده " وقبل جبينها . أيوجد من هو أكثر سعادة مني علي هذه الارض ؟ لا أعتقد هذا أبدااا ..... .
_ جلسوا سويا علي الفطور وسارا تنظر له كلما حانت لها الفرصة وعيناها تدمع كلما فعل شيء لم يفعله من قبل , كان الجميع حقيقة يختلسون الي اليه عدي أيه !! , فهي لم تختلس النظر ! بل جلست وأسندت ذقنها الي كلتا يداها ولم تشيح بوجهها عنه , ثم تمتمت بصوت حالم " إلا قولي لي يا طنط هو أنتي أتوحمتي علي إيه وأنتي حامل في أحمد ؟ " نظر الجميع اليها باستغراب يحاولون كتم ضحكهم , حولت السيدة نور التذكر ثم قالت " مانجة " تنهدت أيه وهي تنظر له " فعلا مانجه لازم يبقي عسل كده " نظر لها محمد باستغراب ولكنها لم تنظر له , ثم أردف السيد شهاب " أه أنا فاكر , ده انا نزلت جبتها الساعة خمسه الفجر صحتني من النوم وهبلتني يا شهاب هموت علي مانجه , هاتلي مانجه يا شهاب " ضحك الجميع بينما قالت أيه بهيام " يستاهل والله يا عمو " ترك محمد الطعام ورفع كلتا يديه عاليا وأشار بأصابعه علي نفسه " أنا اعد علي فكرة مش رسمه "3D" " , نظرت له شزرا ثم قالت " الا قولي لي يا طنط أنتي اتوحمتي في محمد علي إيه ؟ لفت ! " استغرب السيدة نور " عرفتي منين يا أيه ؟! " " مش محتاجه ما هو باين علي وشه " وحشرت قطعه خيار بفمه المفتوح من الدهشة كي يغلقه وسط ضحك الجميع حتي عبد الرحمن النكد ضحك رغما عنه لما فعلته أيه , أما أحمد فقد سعل بشدة لملاحظات أيه حتى أن الطعام توقف بحلقه واخذت سارا تربت عليه كي يصبح بخير ثم نظرت الي أيه شزرا " عجبك كده ؟! " .
لم يكن محمد بالقصير بل كان طوله أكثر من جيد ولكن لأن أيه طويله هي الأخرى لم تكن تشعر بفرق واضح , كما أنه وسيم مثل أخوته ولكن ملامح وجهه بها طفوله نوعا ما لأنه الصغير , وقررت أيه أن هذا هو مقلبها الجديد الذي سوف تنفذه بمحمد " إيهامه بأنه ليس وسيم " وابتسمت لنفسها بشر " ما أحلي أن تكوني شريرة نيهاهاهاهااااا " .
" ها يا بنات جهزتوا الفساتين ولا لسه " " هنروح أنهارده يا طنط " ردت أيه بعد ان بدأت بتناول الطعام , قال محمد " أنا مش فاضي انهارده هخلص متأخر يا أيه روحي أنتي بقي " بينما نظر احمد الي سارا " تحبي تروحي أمتي ؟ " " عادي براحتك " سال احمد " الساعة 11 يبقوا فتحوا ولا لسه ؟ " هزت أمل رأسها " يبقوا فتحوا " نظر الي سارا " خلاص نروح أحنا " ابتسمت ولمعت عيناها بالدموع وهزت رأسها موافقة , أستأذن عبد الرحمن وخرج بسرعة وسالت أيه " ممكن نيجي معاكوا " " اه طبعا " أجاباها احمد , " تسلم يا قمر " أفتعل محمد كتم غيظه وقال " صبرني يا رب " أخرجت له لسانها بمرح كي تغيظه بينما نظر حسام لأمل " روحي معاهم وبالليل نروح نجيب بدلتي " " ماشي " قبل رأسها ورأس والدته وذهب وفعل محمد المثل وذهب خلف أخيه .
_ ذهب أحمد معهم لشراء الفساتين من اجل حفل زفاف بن خال احمد والشباب , ولم تكن السيدة نور وسارا اكثر سعادة من هذا اليوم , قادت سارا السيارة ورفضت بشدة محاولات احمد للقيادة فهو لم يقد منذ فترة طويلة فأخر مرة قاد بها السيارة كان أثناء الحادث المأساوي الذي حدث له , كما انه لا يملك رخصه قيادة بعد .
أشترت الفتيات الفساتين ولأول مرة يختار هو لها وسعدت سارا كثيرا باختياره ثم ذهبوا لجلب ملابس السيدة نور من عند الخياط وبعد ذلك ذهبوا مع أحمد لشراء بذلته , استمتعوا كثيرا معه وانبهرت سارا وهي تكتشف ذلك الجانب الجديد منه , فقد كان مرح ومشاغب ومشاكس الي اقصي درجه لم يكفوا عن الضحك معه لحظه واحده ثم اقترح عليهم ان يتنولوا الغداء بالخارج فأخبرته والدته بأن الساعة الثالثة ولم يتبقى سوي ساعة واحده لعوده والده الي المنزل " خلاص نروح نهجم عليهم وناخدهم ونتغدي بره كلنا " تحمست الفتيات للفكرة كثيرا وذهبوا معه الي الشركة , وحالما دلف مع سارا توجهت العيون والأنظار كلها نحوهم وخاصة أحمد الانيق ببذلته والذي يسير واثق بنفسه الي جوار سارا والبسمة الساحرة مرسومه علي وجهه , هنئه عدة موظفون ودلفوا جميعا الي مكتب رئيس مجلس الإدارة .
فرح السيد شهاب كثيرا حالما دخلوا الي مكتبه ووقف ورحب بهم " ايه النور ده أيوة كده المكتب نور بالألوان والوشوش الحلوة دي " " نورك يا عمي " ردت أيه بمرح , أحاطها السيد شهاب هي وأمل بذراعيه " أستخبوا ورا الباب لما نعمل مفاجئة لمحمد وحسام يالا " " ماشي " فرحوا كثيرا وأطاعوه وأتصل السيد شهاب بمحمد وصاح به " أنت اعد عندك ومش حاسس بالمصيبة اللي حصلت هات أخواتك وتعالي هنا حالا " وبعد دقيقة كان الثلاثة يقتحمون المكتب " خير يا بابا " قالها عبد الرحمن بلهفه وحالما دخلوا وابتسم السيد شهاب لهم ورأوا الفتيات علموا ما فعل والدهم به وضحكوا كثيرا وأنهوا اعمالهم , وبعد ربع ساعة خرج الجميع من الشركة وذهبوا لتناول الطعام .
وأثناء تناول الطعام جلس الجميع كل زوج يحدث زوجته بود ويمرح معها حتي والده ووالدته , أما عن أحمد وسارا الذي كان يشترك دائما في حديثهم لم يعيروه أي أنتباه وتحسر علي حاله هذا " سوف أتزوج وأنشئ أسرة " وأخذ ينظر حوله بالمكان وكأنه سوف يجد هذه الزوجة الآن , ثم نهر نفسه ونظر الي طعامه وتناوله دون أي شهيه .
ربتت والدته علي كفه " عاوزة أقولك حاجه بس متتعصبش زي عوايدك " " خير يا ماما " " أممم في عروسه عاجبه مرات خالك أوي ,أبوها وأمها دكاترة كبار وهي وحيدتهم " أكمل طعامه وهو يستمع واستغربت كثيرا لأنه لم يستوقفها " وهي خريجة الجامعة الامريكية أدارة واعمال واكبر من سارا بسنتين تلاته " نظر نحوها ثم قال أخر شيء يمكن ان تتوقعه علي الاطلاق " أسمها إيه ؟ " شهقت السيدة نور وقالت بسرعة " بجد " وعضت شفتها لقد أنستها المفاجأة اسم الفتاه " ريم اسمها ريم " " خلاص ماشي وهز رأسه موافقا , صاحت به " بجد يا عبد الرحمن !! " نظرت الطاولة كلها نحوهم وقال محمد " في إيه ؟ " " عبد الرحمن هيشوف عروسة " شهقوا جميعا بنفس الكلمة حتي السيد شهاب " بجــــد ! " , ابتسم بوهن إيه يا جماعه أنتو كنتو فاقدين الأمل مني أوي كده " فرح أخوته كثيرا بهذا الخبر وأخيرا نسي تلك الفتاه وسوف يتزوج وتكلمت أيه بحماسه مفرطة " شكل كده في خطوبه قريب وهشتري فستان جديد " نظر لها محمد " بتموتي في الشرا " وغمزها ثم همس لها بمكر " صايعه " وضحك معها " أيوة كده يا عبد عشان تحصلنا " قالها احمد بفرح , بينما تكهن محمد " ودع العزوبية نصيحة أخويه " قرصته أيه بشده فصاح متأوه .
رسم البسمة علي وجهه الجميع يضحك ويمرح ولا أحد يعلم بالبركان الذي يغلي ويثور أسفل قناع وجهي المهذب هذا .
جلست الفتيات الي جوار أزواجهن وهن متأنقات بزيناتهن وفساتينهن المشرقة والشباب تألقن ببذل السهرة الرائعة وصممت سارا أن يرتدي أحمد " الببيون " لا رابطه العنق وعندما رأت نظرات النساء له ندمت علي ذلك فقد بدا رائع الوسامة .
تنهدت أيه " فستانها تحفة " كانت العروس تدخل الآن الي القاعة وضمت شفتاها بآسي " أنا عاوزة فرح والبس فستان " قالت ذلك دون وعي منها ثم تذكرت ليله زفافها وصمتت تماما .
نظر احمد الي سارا بزينتها الرقيقة وفستانها الرائع ثم همس لها " انهارده تلبسي ليا الفستان فاهمه ولا لاء " ابتسمت بخجل وهزت رأسها موافقة , دار الحديث حول الطاولة عن العروس الجديدة , جاءت خاله الشباب وسلمت عليهم وعلي الفتيات واخبرت السيدة نور بان العروس وصلت وتجلس بالخلف .
سالت سارا بحماسه مفرطة " هتشوفها امتي يا أبيه ؟ " نظر نحوها وتملكه حنق رهيب منها أراد أن يذهب ويسحق ذراعها ويصرخ بها بأعلى صوت لديه , فهي منذ أن اصبح احمد يري لم تلقي عليه تحيه الصباح , بل لم تنظر ناحيته حتي منذ عده ايام وأول شيء تحدثت به معه الآن هو عن العروس , اغمض عينه كي لا يظهر الغل والحنق بهما ثم فتحهما مرة أخري وقال ببرود " بتقولي إيه يا سارا مسمعتش من الدوشة ؟ " فأعاد أحمد عليه ما قالته سارا بصوت عالي , نظر نحو والدته وقال " الوقتي " ووقف وزر بذلته وسأل والدته " مش يالا يا ماما " دهشت السيدة نور من رغبه عبد الرحمن هذه وذهبت معه مسرعة قبل ان يبدل رأيه .
لو كانت رأس أيه قابله للمد لكانت سبقت عبد الرحمن " ارحمي نفسك " قالها محمد بسخرية , وقفت أيه سريعا " إيه البرود اللي أنتو فيه ده مفيش فضول عندكوا تشوفوا العروسة ولا إيه ؟ " وقف محمد ثم أحمد الذي قال " ما تيجي نبص من بعيد " وذهبوا بخفه جميعا وتركوا السيد شهاب الذي يضحك ويتمتم " هيعقلوا أمتي دول مش فاهم ؟ ! " .
_ ذهبت خاله عبد الرحمن والسيدة نور نحو طاوله الفتاة , بدت هادئة للغاية وترتدي فستان أسود يصل الي الركبة وتركت شعرها بحريه دون ان ترفعه وحلق رقيق للغاية وزينه خفيفة , بدت ملامحها هادئة وناعمة , عرَفت خاله عبد الرحمن كل من الوالدتين وسلمت كل منهن علي الأخرى وكذلك سلم عليهم عبد الرحمن وبعدها جلست الفتاة بهدوء ولم يبدوا عليها أي توتر أو أنتباه حتي , تمتم لنفسه " يبدوا أنها لا تعلم شيء " نظر خلفة وتركهم يتحدثون فوجد الستة ينظرون نحوه بترقب , زم شفتيه ونظر أمامه مرة أخري قبل ان يفقد أعصابه .
رتبت الخالة حيله كي تجلس الفتاه مع عبد الرحمن قليلا , نظرت والدتها الي مكان بعيد وهتفت باسم أحدي زملائها من الدكاترة وقالت لأبنتها " ريم روحي أعدي مع طنط علي ما أشوف دكتورة هناء مينفعش تعدي لوحدك " " عادي يا ماما هيجرالي إيه يعني ؟ " ردت ببرود , قالت خاله عبد الرحمن بسرعة " تعالي يا حببتي معانا وكمان اعرفك علي البنات بدل ما تعدي لوحدك " وقفت الفتاه وقررت الذهاب معهم وحالما نظرت السيدة نور خلفها وجدت الستة يبحلقون لهم , هشهشتهم بيدها وهي تنظر لهم شزرا فركضوا بطريقة مضحكه الي الطاولة جميعا و بعد عدة دقائق جاءت الفتاه وعرفتها السيدة نور بأبنائها وزوجاتهم واجلستها الي جوار عبد الرحمن , كان الجميع يخفي بسمته اما هي فنظرت للهاتف ووضعت قدم فوق الأخرى .
نظر الجميع باستغراب لها ما هذه اللامبالاة , أشار احمد الي اخيه بأن يتحدث معها رفع عبد الرحمن يده وأشار بأنه لا يعرف ما الذي يمكن أن يقوله !! ما هذا الموقف السخيف الذي وضع نفسه به ؟ , ارسل محمد رساله نصيه له " أنطق يا بجم ! " نظر نحوه شزرا بطرف عينه ولم يفعل شيء , أتي الطعام والحلوى وأخذت سارا الشوكة من يد أحمد وعاتبته " خلاص مبقاش ليا لازمه ؟ " " انا اقدر أهه " واغمض عينه وفتح فمه لها , " لا متغمضش تاني " فتح عينه وابتسم لها واخذت هي تطعمه ويضحك كل منهم , نظرت ريم نحوهم باستغراب شديد ما الذي يفعله هؤلاء ؟ ولما لا يطعم هذا الشخص نفسه ويجلس مستسلم هكذا لها وهي تطعمه وتمسح فمه وكأنه طفل صغير , لمحها عبد الرحمن ولمح دهشتها مما تفعله سارا ثم تنحنح عليه بفعل شيء ما " ما تستغربيش " نظرت نحوه بسرعة " مش فاهمه ! " , أشار برأسه الي احمد وسارا " أصلهم بيحبوا بعض أوي " زمت شفتاها " بس سوري يعني أوفر شويا ! " " أممم يمكن أنتي عشان متعرفيش قصتهم " ضحكت رغما عنها وقالت بتكهن " يا سلام لدرجه قصه ! " هز رأسه موافق وقرر التحدث فيما يجيده فهو لا يجيد أكثر من معرفة سارا واحمد " أحمد لسه بادئ يشوف من اربع أيام بس " بدأ الآسي يظهر علي وجهها والتفتت له وانتبهت أكثر فقرر أن يكمل " وسارا كانت بتعمله كل حاجه ممكن تتخيليها مكنتش بتسيبه يعمل أي حاجه لنفسه حتي لو هو بيعرف يعملها " " متجوزين من زمان ؟ " سألته بهدوء , " من حوالي سنتين " " بس ! " " أيوة وقبلها سنه كتب كتاب " " وهو كان مولود كفيف ؟ " " لا دي حادثه من خمس سنين " " يعني دي أول مرة يشوفها " هز رأسه موافقا " عشان كده تلاقيهم عاملين زي العرسان الجداد " ضحكت ونظرت نحوهم وقالت " دي قصه فعلا " حك أنفه وقال بمكر " كل اللي قولته ده عادي جدا القصة فعلا هما مروا بإيه عشان يبقوا كده " نظرت نحوه باستغراب ولم تساله عن شيء ولكنها وجدت سارا والفتيات يضحكن بشدة مع بعض , فنظرت له وسالته " واضح انهم واخدين علي بعض اوي " فهي لم تري والدتها تبتسم لزوجه عمها من قبل ! .
أبتسم لها وقال " التلاته أخوات وبيحبوا بعض أوي " أتسعت عيناها دهشة " والتلاته التانين أخوات بردوا كلهم أخواتك ؟! " هز رأسه موافقا " جواز صالونات مش كده ؟ " " بالعكس كل واحد فيهم قصة متقلش عن سارا وأحمد " تأملته قليلا ثم نظرت لهم والستة يضحكون بشده معا وصاح محمد بسارا " هنخرج فين أنهارده يا كبيرة ؟ " منذ أن أصبح احمد يري والشباب يخرجون ليلا كل يوم تقريبا كي يعوض أحمد ما فاته كما انه اشتاق لرؤية مصر وشوارعها ونيلها , ردت سارا بسرعة " هنركب مركب " صفقت أمل وأيه بشدة واخذن يصحن فرحا .
نظرت ايه الي أحمد وقالت مدعيه الهيام " مش عاوز ترقص سلو يا أحمد ؟ " فادعي الهيام هو الأخر " طبعا عاوز ارقص " , قال محمد لسارا " قومي اما نطخهم ونرتاح " " لا يا حبيبي انا واثقة في جوزي لم مراتك انت " " عاجبك كده يا هانم ! " دهشت ريم ونظرت نحو عبد الرحمن فقال " صدقيني أنتي مشوفتيش حاجه " ضحكت بشدة وكتمت فمها حرجا منه .
ذهب الستة للرقص و لتحييه العريس والعروسة وانسابت الالحان الحالمة وتمايل كل واحد مع زوجته علي النغمات الرقيقة وأخذت ريم تتأمل سارا وأحمد وكل منهم ينظر للأخر بوله وشغف لم تره من قبل قط , تمتم عبد الرحمن لنفسه يجب ألا تفسد هذه الفرصة , أبدأ عليك البدء من جديد , عليك بترك الماضي والحاضر والنظر الي المستقبل , دعهم يذهبوا من قلبك
وعقلك الي الأبد ونظر الي الفتاه الجالسة الي جواره , هيا حاول من جديد ولكن كيف ؟ وانا لم أعشق يوما سواها , كيف لي أن أحب واحده أخري ؟ , قطع أفكاره بالحديث معها " تحبي تيجي معانا ؟ " هزت رأسها نافيه " سوري مش هقدر " " طيب ممكن رقم تليفونك عشان أطمن عليكي أنك وصلتي ؟ " " مفيش مشكله " أعطته رقمها وكذلك هو واستأذنت بعد ذلك وذهبت .
_كل شيء بعد ذلك حدث سريعا طلبها وهي الأخرى وافقت وتقرر أخر الأسبوع لشراء الشبكة وبعدها بأسبوع أخر الخطبة .
** *** ***
دخلت عليه المكتب وهو حانق علي العالم كله يصب جام غضبه علي عمله , يفرغ طاقته بالصياح في الموظفين , طرقت الباب بهدوء يعلم جيدا أنها طرقتها ودلفت إليه , ما الذي أتي بها الي هنا ؟ دعيني وشأني أيتها البلهاء الساذجة , وضعت أمامه علبه هدايا وهي تبتسم له , يا الهي هذا ما ينقصني أن يصبح لدي ذكري اخري منها .
رفع نظره وقال لها ببرود " ده مش عيد ميلادي يا سارا " " أنا عارفه " لم يفتحها ونظر الي الاوراق التي بين يديه بينما فتحتها هي بمرح وقالت " أنا فتحتها عشان تتأكد أنها مش بتفرقع ", نظر للقلم نظرة مبهمة ونظر لها " ده بمناسبة إيه ؟ " نظرت للأرض وعضت شفتيها " أنا بس كنت عاوزة أشكر حضرتك علي كل حاجه عملتها عشاني أنا واحمد " وقف فجأة وقد تملك منه الغيظ الشديد منها ونظر لها نظرة غضب جعلتها تنكمش علي نفسها " أبيه حضرتك كويس ؟ " , التفت من خلف المكتب ووقف أمامها مباشرة يصب جام غضبه عليها دفعه واحده , لم يعد يستطيع تحمل سذاجتها وبلاهتها هذه وأمسك بالقلم باشمئزاز ثم تركه ليسقط علي الأرض أمامها مباشرة , رجعت الي الوراء وعلمت أن هناك خطب ما به .
" القلم ده بقي اعتبره إيه ؟ تعويض عن سنين عمري اللي ضاعت بسببك ولا تعويض عن حياتي اللي دمرتيها ! " ارتعبت سارا منه كثيرا وارتعشت شفتها السفلي بشدة ورجعت للوراء بسرعة تريد الهرب منه وأخذت أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة , زمجر بها " أنطقي " تساقطت دموعها و أخذت تهز رأسها بأنها لا تعلم , ذهب وصفق باب المكتب وسحق معصمها وجرها رغما عنها لتواجهه " تلات سنين وأنا السواق والدادة واللي بيطبطب ويحمي ويشيل الهم وف الأخر جايه بكل برود تديني القلم ده ! أعتبره تعويض عن إيه ولا إيـــــــــــــه ؟ ! " كان يصيح بها بشدة وأخذ يهزها بعنف وغضب " أنطقي بقولك " .
تراجعت للخلف وهو يتبعها ساحق معصمها أسفل قبضته الحديدية الي أن التصقت بالحائط , حاولت مد ذراعها الأخرى , كي تفتح الباب وتركض الي الخارج بغير رجعه ولكنه أزاح يدها الأخرى بعنف وأقترب بحيث شعرت بأنفاسه علي وجهها " أنتي ما بتحسيش , عمرك ما حسيتي بيا أبدا من هنا ورايح مش عاوز أي علاقة بيكي تاني " , ندمت سارا كثيرا ولم تكن تعلم أنها عبئ ثقيل عليه هكذا طيلة هذه السنين , انتزعت نفسها من بكاؤها وشهقاتها وتمتمت " أنا أسفه " زمجر بها وصاح أكثر من الأول وهي ترتعش بشدة أسفله فقد شعرت برعب وهلع كما لم تشعر من قبل , لقد كان يفوق احمد طولا وضخامة ولم تره من قبل غاضب هكذا ولم تعرف ما العمل ؟ وصرخ بها " أسفك مش هيرجع حاجه من اللي ضاعت مني فاهمه ولا لأ " .
فتح باب المكتب ودخل السيد شهاب علي هذا المشهد نظرت له سارا بسرعة " الحقني يا عمو " , لم ينتبه الي دخول والده حتي وأخذ يصيح بها أكثر ويهزها من معصمها " أنطقي بقولك ردي عليا " " عبد الرحمن أنت أتجننت ؟! " ونزعها من براثن قبضته الغاضبة , أرتمت سارا بحضن السيد شهاب تبكي وترتعش بشدة رهيبة , لم يعرف أي شيء ولم يفهم لما فعل ما فعله معها , دخل أحمد علي صياح والده بشدة " أنت أزاي تعمل فيها كده ؟ هي عملت إيه ؟ أنطق " .
حالما رأت احمد أرتمت بأحضانه وهي ترتعش بشدة رهيبة لدرجه أن أسنانها صارت تصطك ب بعضها البعض وتشهق بشدة .
" في إيه يا عبد الرحمن ؟ في إيه يا بابا ؟ " صاح السيد شهاب بعبد الرحمن الغاضب الصامت ولكن سارا حاولت التكلم بصعوبة بالغة " أنا .. السبب . يا عمي " نظر نحوها " في إيه يا سارا ؟ " " أصل .. أصل ضيعت ملف مهم أوي " , قال أحمد بغضب " ولو بتزعق فيها كده ليه ؟ " رفعت رأسها له وتوسلت له " أنا الحق عليا يا أحمد " , نظر نحوها شزرا ولم يهتم لوجود أبيه او أخيه فصاح به والده " ملف إيه ده اللي عامل الحريقة دي عليه ؟ " زم شفتيه وقال وهو ينظر نحوها بقرف " معتش يلزمني خلاص " وأنخفض نحوها وهو يصيح فيها بشدة جعلتها تدفن رأسها بصدر أحمد " من هنا ورايح سكرتارية مكتبي معتش ليكي دعوة بيها أبدا فاهمه ولا لأ " وخرج وصفق الباب وراءه , تاركا أحمد في دهشته كيف يصيح بزوجتي هكذا ! .
أصبحت الساعة الواحد صباحا وهي لا تزال تأن وتبكي حتي في نومها , لم يعرف أحمد ما العمل ولما معصمها الأيسر متورم هكذا وبه كدمه كبيرة , كل فتره تصدر عنها رعشه غريبه وتتمتم بهستيرية " أنا أسفه " ويدها باردة للغاية , جاء بغطاء أضافي وأزاد من درجه حرارة الغرفة رغم أن الجو ليس بارد ولكنها لا تزال ترتعش .
وأخيرا سمع صوت سيارته تركها وهو مكره وذهب اليه وأمسك به قبل ان يدخل شقة والدته " عملت فيها كده ليه ؟ " كانت عين عبد الرحمن محمرة للغاية نظر لأحمد بعدم اكتراث ثم التفت ليفتح باب الشقة " مالك يا عبد الرحمن ؟ فيك إيه ؟ انت اول مره ترجع متأخر كده " زمجر بأخيه " أنا حر ! هو ليه أنا بالذات كل ما أعمل حاجه تبوصوا عليا , لما قررت أتجوز كلكوا أستغربتوا , لما رجعت مره متأخر حضرتك واقف تعملي محضر , هو أنا إيه عجبه !! مش من حقي أعمل اللي أنا عاوزة أبدا " هز أحمد رأسه غير مصدق أن هذا أخوه " أنت مش عبد الرحمن " " بجد ! الف مبروك , روح علي شقتك وملكش دعوه " والتفت لفتح الباب ولكن أحمد وقف امامه وتمتم بوهن " بس انا كنت فاكر انك بتحبها أنا مش مصدق أنك عملت فيها كده , أنت مش عارف هي عملت عشاني إيه ؟ " , صاح عبد الرحمن بعلو صوته " أنا مبحبش حد فاهم مبحبش حد , واللي عملته عملته عشانك أشبع بيها " ودخل وصفق الباب بوجه أخيه المصعوق تماما .
وفي اليوم التالي صباحا :
" أنت أزاي تعمل فيها كده ؟ " لم تستطع أيه يوما السكوت إذا تعرضت إحدى أختيها الي أذي , تركها وذهب الي الخارج ولكنها ذهبت وسدت عليه الطريق وصاحت به " ملكش أنك تمد أيدك عليها أو تلمسها أصلا " زمجر بها " ميلي من وشي يا أيه " عقدت زراعيها بتحدي واضح ورفعت رأسها " وإلا هتعمل إيه ؟ " ونهرته باستخفاف " أنت فاكرني زيها هخاف وأعيط !! " زم شفتيه وأحمر وجهه بشده وارتعبت أمل وذهبت لتجر أيه من أمامه ولكن أيه لم تتحرك وصاحت بأمل أكثر وهي تنظر له " انتي خايفه كده ليه ؟ هو هيعملي إيه يعني ؟! " , قال محمد بنفاذ صبر " خلاص يا أيه تعالي هنا " نظرت له بغضب وصاحت بالعائلة كلها " أنتو خايفين منه كده ليه ؟ " لم تصمت إلا بعدما سمعت الصوت الواهن خلفها " خلاص يا أيه من فضلك " نظر نحوها والغضب لم يذهب من عينيه بعد وقالت بنبرة أشبه الي التوسل " أنا أسفه يا أبيه سامحني " نظر لها باشمئزاز و تركها ونزل مسرعا .
تساقطت دموعها وظلت تنظر الي الأرض بآسي وصاحت بها أيه " أنتي هبله ! انتي كما اللي بتعتذري ؟! " وركبت المصعد وتركت سارا , ذهب لها أحمد وضمها له وقال بوهن " جاهزة ؟ " " اها " , نزل هو ومحمد وهي وذهبوا للمشفى كي تري ما المشكلة بيدها , وعندما جلست أمام الطبيب وأخذ يفحص يدها تذكرت عندما عصرها عبد الرحمن بيده ثم وأثناء تعنيفها بعد أن الصقها في الحائط بشده ، سحق معصمها ضاربا إياه في الحائط خلفها عده مرات وهو يصيح بها بغضب بالغ , وحينها أخذت تبكي بشدة وظن أحمد انها الام الكشف وأخذ يربت عليها ويهدأ من رعشتها التي عاودتها .
بعد الكشف والأشعة تبين أن هناك شرخ بمعصمها وقامت بتجبيره , أشفق احمد عليها كثيرا تري ما الذي فعله بيدها حتي يصير بها شرخ , لم ترغب سارا بالتحدث ولم يعرف ما حدث .
وأثناء العودة مع محمد جلس الي جوارها بالخلف " معلش يا سارا انا مش عارف عبد الرحمن ماله بس والله هو مش كده خالص " " انا عارفه أنا مش ناسيه هو عمل إيه عشانا وأول لما يهدي هعتذر منه تاني لحد ما يسامحني " نظر محمد نحوها بالمرآة غير مصدق , وأنبهر بها أحمد كثيرا كيف تسامحه بعد ما فعله , خاصة وأنها لم تفعل له أي شيء ثم تذكر كيف كان يصيح بها بشدة وتسامحه , أن لديها قلب كبير للغاية , جعلها تتوسد صدره وأخذ يهدئها بينما هي كانت تتذكر كل ما فعله عبد الرحمن من أجلها هي وأحمد وتشعر بالندم يأكلها بشدة فهي كانت حمل ثقيل وتمنت من كل قلبها لو أنها كانت قويه واستطاعت تحمل المسؤولية وحدها دون المساعدة من أحد ولكنها كانت ضعيفة واهنه طوال عمرها لم يكن لها شجاعة وجرئه أختها أيه .
_ دهش أحمد عندما وافقت علي الذهاب للصائغ معهم فعبد الرحمن لم يحاول الاعتذار منها الي الآن , جلست الي جوار أخوتها وهن يثرثرن وتذكرت يوم أن جلبت شبكتها وابتسمت لنفسها وتذكرت كيف غازلها احمد وأخبرها أنها سوف تصبح زوجته وملكه وذهبت له وهي ممسكه بيدها المجبرة ثم نظرت الي مكان بالمحل وقالت له " فاكر " ضحك وقال " أحنا كنا أعدين هنا ؟ " هزت رأسها موافقه , وجلس حسام الي جوار أمل بعد ما ذهبت سارا وهمس لها " أول مره شوفتك فيها كانت هنا " ضحكت بشده وقالت له " يوميها أيه عكستك وأنت داخل " نظر لأية وقال بعبث " أيه مشاء الله عليها مفيش حد لسه معكستوش تقريبا " زمت شفتيها وقالت بغضب مصطنع " هو اللي يقول الحق يبقي غلطان يعني ! " أنخفض محمد نحوها وهز رأسه باستياء " فضحتيني الله يسامحك " نظرت له بمكر " محمد مش عاوز تشتري ليا حاجه ؟! " " أنجري قدامي بدل ما تعكسي في أخواتي " .
أخذ احمد سارا ووقف الي جوار عروس أخيه " ها يا ريم الازواق عجباكي هنا ؟ " " اه كويسه جدا " ونظرت الي سارا " الف سلامه عليكي من إيه ده ؟ " هرب اللون من سارا ولم تستطع النظر لها وقالت بوهن " أصلي وقعت " " أنتي أتحسدتي أنتي واحمد ولا إيه ؟ " ابتسمت سارا لها بينما قال عبد الرحمن بنفاذ صبر " ها يا ريم أخترتي حاجه ؟ " ضمت شفتيها وقالت وهي تشير الي خاتم " هجرب ده " كانت ريم وحدها فوالدها ووالدتها مشغولون للغاية ولم يستطيعوا ترك أعمالهم .
أمسك أحمد بالسلسال الذي لا يفارق رقبتها " أنا عاوز أغير السلسلة دي هجبلك واحده بدلها " وأخذ يبحث بعينه الي ان وقع نظرة علي سلسال ماسي رائع وصغير فطلب من السيد جرجس احضاره كان رقيق للغاية وعبارة عن حرف " A " " اقلعي دي بقي يالا عشان البسك السلسة " نظرت رغم عنها نحوه فوجدته ينظر لها نظرة محذره وغاضبه للغاية ازدرت لعابها وأدخلت السلسال الي داخل ملابسها " بلاش عشان الطرحة مش تبوظ هبقي اقلعها بعدين " " علي قدك يا ريم " كان غاضب للغاية وفي تلك الاثناء كان احمد يقفل القفل لسلسال سارا الجديد ويبارك لها .
اختارت ريم الشبكة وكانت أكثر من جيده فنظر احمد لسارا وقال بمرح " ها اجبلك شبكه تانيه ولا إيه ؟ " ضحكت له " لو اعرف أن اخواتك هيتجوزوا أخواتي كنت نقيت شبكة محترمه " " يعني انتي كنتي مصممه علي شبكة صغيرة عش... " هزت رأسها " أيوة عشان مزدش عليهم في حاجه " هز رأسه بعجب منها ثم قبلها بحب أنها تجذبه كل يوم أكثر مما يسبقه .
تمت الخطوبة في فيلا والد ريم , طبيب المخ والاعصاب المشهور , وكذلك والدتها كان لها مكانه محترمه وسط أطباء جراحه القلب , كان الحفل بسيط للغاية رأته أيه ممل لدرجه مغيظه , بارك الشباب لهم وقدموا لعروس أخيهم المستقبلية الهدايا .
" إيه الكأبة اللي هي فيها دي ؟ كل لبسها أسود وغامق ! " " أيه ملناش دعوه " ثم قالت سارا هي الأخرى " أحنا مصدقنا أنو يوافق يتجوز أطلعي منها أنا عرفاكي " , عقدت ذراعيها " حفله رخمه والجوازة دي مش هتكمل " " اتهدي يا بت أنتي " نهرتها سارا بينما تحدتها أيه " طيب ترهنيني علي أيه انو مش هيكمل معها " " مش هراهن وبطلي شر شويا " ظلت سارا بعيدا عنهم قدر الإمكان ولم تذهب الا لتقديم الهدية للعروس فقط لا غير .
ظلت الفتيات معا طوال الحفل تقريبا ولم تتحرك أي منهن فعائله ريم لم تكن لتشجع أي منهن للانخراط بينهم ، وعلي صعيد أخر وجود العمه ثريا التي كانت تبغض الفتيات بغض خالص خاصه أمل وأيه لجم حركتهم كثيرا حتي لا يتقابلوا معها وجها لوجه .
" يا ساتر يا رب بقي ثريا البومه دي أخت عمو شهاب القمر ده من يقول كده ؟! أقطع دراعي إن ما كان ساب المنصورة وطفش بسببها هي وبنتها القرود دول " .
نظرت سار الي امل التي تجاهد كي لا تضحك من نقد أيه التهكمي اللاذع علي العمه ثريا وبناتها " أضحكي أضحكي أنا عارفه أن أختك دي مش هتسكت الي لما تجيب لينا مصيبه قلبي بيقولي اننا هنبات عند أبوكو أنهارده لأ ومطولين إن شاء الله ! " ، تكلمت أيه بعلياء " هاه أكلمي علي نفسك يا ماما أنا محمد مستحيل يزعلني " لوت كل من سارا وأمل شفتاها سخريه منها وقالا معا " الله يرحم ! " شهقت أيه وجعلت كل من أختيها تلتفتا " شوفي الحربايه اللي اسمها منار دي !! يخرب شيطانها واقفه مع عبد الرحمن كده بكل بجاحه " لم يكن من العسير أبدا علي الفتيات تخمين الحوار الدائر بين عبد الرحمن وبين ابنه عمته منار ولخلفيتهم ومعرفتهم بحب منار لعبد الرحمن منذ الصغر وتهرب هذا الاخير منها الي ان أصابها اليأس وتزوجت من خمسه أعوام كي لا يفوتها القطار لا أكثر ولكن حياتها الزوجية كانت تعيسة ودائما كانت تهدد زوجها بالانفصال وبالفعل لاذت به ونتج عن أنانيها طفل بأس حرم من والده الذي يعمل بالخارج وأصبح لا يراه سوي شهر بالعام .
صدمت الفتيات من جرأه المدعوة منار هذه فكان من الواضح جدا الحوار الدائر بين عبد الرحمن ومنار فهي تعاتبه بشده وهو يلتفت بوجهه ويستغفر .
_" طلعت من عزلتك أخيرا يعني يا عبد الرحمن مش مكنتش بتفكر في الجواز نهائي وملكش غير شغلك وبس ؟! " ثم رمت نظرة احتقار علي ريم " بقي هي دي اللي وقعتك علي ملا وشك ! " اشاح عبد الرحمن بنظره بعيدا عنها واستغفر ثم التفت لها مره أخري أنها لا يطيق نفسه ولا ينقصه حقا منار الأن ، أي شيء يمكن أن يتحمله عدي منار !! .
" الله يبارك فيكي يا منار عقبال عبد الرحمن الصغير إن شاء الله لما تفرحي بيه " أمتعض فكها ورده لم يزيدها الا إصرار علي تعنيفه " عاوزة افهم ليه انت واخواتك مقدرتوش تحبونوا ودخلونا وسطكو علي طول بعدنا عنكوا بتستعروا من المنصورة ناسي أن خالو منها خلاص مدام جيتوا سكنتو هنا بقيتو مودرن وسبور واتكبرتوا علينا ؟! " كبح جماح غيظه بشده رهيبة وتجاهلها للمرة الثانية " وأزي جوزك مش نازل أجازه قريب ولا حاجه ؟ " سأل وهو يعض علي أسنانه تقريبا " أنا أطلقت يا عبد الرحمن من 3 شهور " ظهر الغيظ الشديد علي عبد الرحمن وقرر أنه لن يتحملها ثانيه واحده بعد الأن هنا تدخلت سارا وأشارت لمحمد بسرعة " في إيه يا سارا ؟! " " الحق اخوك بسرعه " وأشارت بوجهها ناحيه عبد الرحمن وحالما نظر أتجه سريعا نحوه هو ومنار وقال سريعا قبل أن يفلت لجام غضب عبد الرحمن " منار عمتي بدور عليكي وكمان عبد الرحمن الصغير " نظرت لعبد الرحمن نظرة أخيره ثم نظرت شزرا لمحمد فهي تعلم أن لا أحد يبحث عنها وذهبت عنهم ، زفر عبد الرحمن زفرة معذبه وربت محمد علي كتفه " خلاص بقي يا عريس روق روح لعروستك وانا مش هخليها تهوب من هنا تاني " ونظر نحو الفتيات الاتي انزوين في مكان بعيد " وربنا يسترها علينا لما نروح " نظر عبد الرحمن نحوهم هو الأخر وهو يعلم تمام العلم انهن سوف يبتن ليلتهم ودموعهن علي خدودهن فالعمه لم تكن تترك فرصه لتلمح بقصد او بغير قصد عن أن لا واحده منهن رزقت بطفل الي الان وتتحدث عن الامر وكأنه عدوي فيروس ما أصابتهم لأنهم أخوة !! .
وعلي صعيد أخر تحمل السيد شهاب تذمر أخته بابتسامه مهذبه علي محياه من ترك أبناءه بناتها رغم ان فتياتها الثلاثة تزوجن ورزقن بالأطفال !!!
↚
نهايــــــــــــة "
_ وقف عبد الرحمن بالسيارة أمام منزل والد سارا والفتيات حوالي الساعة الخامسة " مش فاهمه أنت جايبني هنا ليه ؟ " رد بنفاذ صبر " ما أنا قولت ليكي يا ريم كل خميس بنتغدي هنا والجمعة بنتغدا مع بابا وماما " " ماشي أنا وانت نيجي ليه هنا هما متجوزين من بعض , أحنا كده بنتطفل عليهم " " أولا احنا بنيجي هنا يوم الخميس من أيام أحمد وسارا بس ما كانوا مخطوبين , ثانيا أنا قولتلك هي المرة دي بس عشان عم شاكر أصر عليا عاوز يتعرف عليكي هو وطنط " استغربت كثيرا من تلك العائلة فعائلة زوجات أخوته يريدون التعرف عليها بينما والدها ووالدتها لم يجلسوا مع خطيب أبنتهم سوي مرة واحده ! .
صعدت معه ووجدت العمل علي قدم وساق بالأعلى لتحضير السفرة مع الوالدة ورحب بها السيد شاكر كثيرا والسيدة وفاء أيضا واستغربت كيف يحبونها هكذا , وتمتمت لنفسها " البيت ده أوفر في كل حاجه ! " , " ده يوم المني لما نشوف عروسة عبد الرحمن " ونظر لها السيد شاكر وقال " كلي يا بنتي متتكسفيش أنتي الوقتي زي سارا وأمل وأيه بالظبط , وكل يوم خميس بيتجمعوا هنا وأنتي وعبد الرحمن لازم تيجوا " وأشار لعبد الرحمن " مش عشان خطبت مش هعرف أغلبك في الطاوله لاااا ده أنا جامد اوي " ضحك له عبد الرحمن " طبعا يا عمي " , تكلمت ريم ببروده عندما سمعت كلمه " لازم " هي لا تحب أن يملي عليها أحد أفعلها خاصه شخص غريب " سوري يا عمو بس أنا وعبد الرحمن لسه بنتعرف علي بعض وصعب نيجي " حرج السيد شاكر كثيرا وتلعثم في الكلام " مش قصدي يا بنتي والله البيت بيتك تشرفي وقت ما تحبي " تركت أيه الملعقة من يدها ونظرت نظره شر واضحه لريم هجم عليها محمد وضمها بشده ليحجب عنها رؤيه ريم وأخذ يتمتم في أذنها " أهدي يا منـــــار أهدي يا منـــــــار !! " أخذت تتململ بشده " أبوس أيدك عديها مصدقنا الواد يوافق يتجوز , أمسحيها فيا أنا ربنا يخلييكي " أخذت أنفاسها تعلو وتهبط وبالكاد حاولت السكوت ونظرت الي طبقها واخذت تصدر أصوات بعصبيه بالغه في الطبق , " أيــــــــة ! " " أيوة يا بابا " " كلي من غير صوت " فالسيد شاكر يعرف أبنته جيدا , وصمت الجميع بعد ذلك .
حالما أنهو الطعام شكر الشباب السيدة وفاء بشده علي طعامها الشهي كعادتهم وحمل الشباب والفتيات الاطباق وصاح السيد شاكر بحسام " الحقنا بالشاي الجامد بتاعك بقي " " تؤمر يا عمي " , نظرت ريم بغرابه نحوهم , كيف يطلب من ضيفه تحضير الشاي ؟ جلست بعيدا وهم يحملون الأطباق وكان عبد الرحمن يعيد الكراسي الي مكانها ثم ذهب للجلوس الي جوارها " أنت بترجع الكراسي ليه أنت ضيف المفروض متعملش حاجه " قال لها بنفاذ صبر " ازاي تحرجي عم شاكر كده ؟ " " أنا مبحبش حد يقولي لازم تعملي حاجه " " هو مش قصده حاجه وحشه وبعدين أنا قولتلك هي المرة دي بس يعني مكنش في أي داعي انك تحرجيه كده " أشاحت بوجهها بعيدا عنه هي لم توافق علي عبد الرحمن لأنها معجبه به هي فقط ملت الوحدة التي تعيشها وتمنت لو أن هناك من يؤنس وحدتها هذه .
فهي عاشت عمرها كله وحيده تقريبا ها هي قاربت علي التاسعة والعشرون ولا يمكنها التذكر متي مضت يوم مع والدها ووالدتها فهم مشغلون للغاية بأبحاثهم ومؤتمراتهم وسفرهم ودرجاتهم العلمية ولم يلتفتوا لها في يوم من الايام وبالرغم من نبل مهنه الطب إلا أنها كرهتها للغاية ورغم تفوقها ودراجاتها العليا إلا أنها رفضت تماما دخول كليه الطب فهي لا تنوي امتهان تلك المهنة أبدا لن تترك أولادها للمربيات كي يهتمون بهم لا بل تريد ان تهتم هي بهم وترعاهم وترعي زوجها ولم يكتفي والداها بتركها وحده لا بل و عزلوها عن العالم ايضا فلم يكن هناك أحد جيد كفاية بالنسبة لهم كي يصادقها أو يتقدم لخطبتها وهي أكيده تماما من انهم وافقوا علي عبد الرحمن لسمعته الجيدة ومكانته بين رجال الأعمال ولا لشيء أخر .
أنتهي الشباب من توضيب المنزل وهي تشاهدهم باستنكار لما يضحكون دائما ؟ ! , جاء الصغير بالدومينو وركض نحو عبد الرحمن ومعه كراس وشهادة له " شاطر يا فارس برافوا عليك دراجتك جميله " " أنا عاوز أبقي مهندس زيك " ثم نظر الي ريم وابتسم لها بشدة " ولما أكبر هخطب عروسه حلوة زي عروستك " ضحك كل من ريم وعبد الرحمن بشدة , وفرك عبد الرحمن رأس الصغير بمرح " أنت بتعاكس خطبتي وأنا اعد " ثم نظر لها وهي تضحك هكذا لم يرها من قبل وهي تضحك , يعلم بداخله أنها فتاه جيده ويتمني حقا لو يشعر قلبه بها .
دخل السيد شاكر ومعه كيس وركضت الفتيات نحوه وكل واحده تهتف " أنا يا بابا أنا يا بابا " أشار بإصبعه عليهم جميعا ثم قال " ولا وحده فيكو " ظهر الإحباط عليهم وتذمرت سارا " ليه بقي يا بابا ؟ " , " ريم اللي هتختار الأول تعالي يا ريم " خجلت كثيرا قال لها عبد الرحمن وهو يضحك " روحي مش هتندمي " ذهبت علي مضض وفتح لها الكيس الممتلئ بالحلوى المختلفة وكل أسبوع كان يختار السيد شاكر فتاه ويعطيها الأولوية باختيار النوع الذي تحب , أخذت واحده بحرج وعادت الي عبد الرحمن ثم قال السيد شاكر " سارا " " أيوة بقي " وأختارت وذهبت الي أحمد كي يفتح لها المثلجات ويساعدها لأن يدها لا زالت مجبرة , انقلبت الآية واصبح احمد يساعد سارا بفعل كل شيء تقريبا وكلاهم كان فرح بهذا فسارا سعيدة باهتمامه بها وهو سعيد لأنه يرد لها أي شيء مما فعلته لأجله من قبل , أما عبد الرحمن فشعر بالآسي كثيرا في نفسه أنها تتجنبه وترتعب كلما رأته وترتعش بشدة , ولكن أمام الجميع تتعامل بطريقة عاديه مما جعل الكل ينسي ما حدث .
صاح محمد " وإحنا يا عم شاكر نسيتنا ولا إيه ؟ " " لا يا سيدي أهه " وأخذ يقذف لكل منهم بالحلوى المفضلة لديه , وبعد ذلك صاح أحمد " أنا اللي هلعب معاك أنهارده " ونظر الي سارا " أبوكي هيتغلب يعني هيتغلب " ضحكوا كثيرا عليه وبعد ذلك وأثناء اللعب هجمت الفتيات علي والدهم وأخذن يدغدغنه ويقبلنه بشدة وهو يضحك بمرح معهم وكأنهم صغار , كانت ريم تشعر بحسرة كبيرة فهي لا تتذكر متي قبلها والدها أخر مرة , " أنا عاوزة أمشي " " لسه بدري " " لا أنا تعبانه وعاوزة أمشي " نظر لهم كلهم يودعه بعينه فهو سوف يشتاق لجمعتهم هذه بشده ولكنه مضطر علي ترك كل شيء وراءه والرحيل سلم علي السيدة وفاء والسيد شاكر وشكرهم بشدة وذهب معها وهو صامت الي أن نزلت أمام منزلها ورحل هو الأخر , ارتمي بغرفته وهو حزين لن يجتمع معهم مرة أخري , لن يعيش في المنزل الذي بناه كي يظل مع أخوته , سوف يذهب للسادس من أكتوبر ويدير الفرع هناك وأشتري أرض وبدأ ببناء منزل له هناك أيضا , لن يستطيع العيش معها تحت سقف واحد عليه بتعلم نسيانها عليه ذلك ولا يوجد حل أخر ..... .
_ ارتمت ريم تبكي بمرارة علي سريرها أن الفتيات يعاملنها بحب خاص سارا ووالدها ووالدتها لمجرد أنها خطيبه أخو أزواج بناتهن , وشعرت بحسره وهي تتذكر كيف يمرح السيد شاكر مع الفتيات والأم الحنونة التي تضم كل من فتياتها بشده وتحاورهم , لما أنا محرومة من كل هذا ؟ , سمعت صوت والدتها فمسحت دموعها وهرعت نحوها تضمها بشدة " في إيه يا ريم ؟ " " أصلك وحشاني أوي " " طيب سبيني الوقتي أنا تعبانة موت وعاوزة أنام " وأزاحت يدها ودخلت وتركتها , بكت بشدة وندمت لأنها فعلت ذلك حتي أن حضن والدتها كان بارد , لقد كان حضن السيدة وفاء التي رأتها اليوم لأول مرة أدفئ من حضن والدتها , أخت تبكي وتنوح علي مرارة عيشها مع أب وأم لم يلتفتوا لها في يوم من الأيام وعن الوحدة التي تعايشها في هذا المنزل الضخم .
بعد أسبوع بالضبط كان موعد عيد ميلاد محمد وتم تزين الحديقة بالأضواء والزينة وكل العائلتين اجتمعوا حول محمد يهنئوه ويعطوه الهدايا , أهدته أيه هدية رائعة جعلته يصيح فرحا ويحملها ويدور بها , لقد كانت كاميرا حديثة تمني بشدة أن يشتريها وبعد التهنئة والغناء صاح محمد بهم " أنا بقي عندي هديه ليكو كلكوا , وأشعل الشاشة العملاقة الموجودة بالحديقة وانسابت ألحان الرائعة
Adele
When we were young
كتبت كلمات هذه الأغنية بعرض الشاشة كلها وغاص قلب سارا بصدرها وصاحت بمحمد " أوعي يكون اللي في بالي ؟ " أشار لها علي علامة الصبر ثم انسابت الكلمات وظهرت صورة لأية وهي في السادسة من عمرها وتفقد أسنانها العلوية وتضحك بشدة للكاميرا صاحت الفتيات بوالدتهن " لا يا ماما حرام عليكي " عاتبن والدتهن وضحك الجميع عليهن , ثم ظهرت صوره أخري لأمل وهي في الرابعة وترتدي ملابس سباحه مضحكه ومبتلة للغاية ثم صورة لسارا تنظر للكاميرا ببلاهة وشعرها أشعث للغاية , ثم صوره لوالدهم يحمل أيه فوق أكتافه وأقدامها تتدلي عليه يحمل سارا علي ذراع وأمل علي ذراعه الأخرى والثلاثة يصيحون فرحا ويرفعون يديهم عاليا بالهواء وكذلك السيد شاكر يصيح , ضحك الجميع بشدة ودمعت عين السيد شاكر والسيدة وفاء وبعد عده صور للفتيات وفارس , جاءت صورة لعبد الرحمن وهو يرتدي زي الضابط وهو في السابعة من عمرة ضحكوا بشدة وغطي عبد الرحمن وجهه من الإحراج وبعد ذلك صوره لأحمد وهو في الخامسة يبكي و يسيل أنفة ضحكوا بشده عليه , وصاح أحمد " الله يحرقك يا محمد ! " وكذلك صورة لحسام وهو ينظر ببلاهة وراء الكاميرا ويضع إصبعه في فمه وصوره لمحمد وهو يصيح فرحا فوق أرجوحة وانسابت الصور الي أن كبر الشباب وصورة لأربعتهم وهمم فوق يخت ويرتدون زي السباحة فقط ونظارات شمسية ويضمون بعضهم البعض , وبعد ذلك أصبحت الصور تضم العائلتين بدأ بعقد القران لسارا واحمد واليوم الذي قضوه معا والنزهة بالنادي وفرح احمد وسارا وأفراحهم وأيام الجمعة ويوم مصالحه أحمد وسارا ويوم مصالحه أمل علي حسام وأيه تضع لحسام المكياج الوهمي للكدمات ثم كتب بالخط العريض
" وأخيرا وصل أخر فرد بالمجموعة "
وظهرت صوره كبيرة لريم وبعد ذلك صور لخطبتها مع عبد الرحمن وهي ترتدي الشبكة , دمعت عين ريم وقال محمد لها " أنا حاولت أجيب صور ليكي وأنتي صغيرة بس معرفتش أوصل لطنط " وبعد ذلك انتهي الفيديو مع انتهاء الأغنية :
It was just like a movie
It was just like a song
When we were young
وأنتهي الفيلم بالصورة الجماعية العابثة لهم التي التقطوها ثاني يوم العيد وأخرج عصا التصوير وهم دامعون ومتأثرون بالفيلم جميعا والتقط لهم" سيلفي "جماعي جديد وصاح قائلا " سيلفي التأثر " وضحك الجميع عليه بشدة .
دهشت ريم كثيرا فهي لم تكن تعلم بأن هناك أحد التقط لها صور أو أهتم بها حتى وقاومت دموعها بشدة , اما عن السيد شاكر فقال لمحمد بتأثر بالغ " فديو رائع يا محمد والله كبرتوا بسرعة أوي عقبال ما تصور ولادك وافرح بيهم يا رب " مسحت السيدة وفاء دموعها " يا رب يا شاكر يا رب " , أصفر وجه محمد فالسيدة وفاء والسيد شاكر لا يعلمون بأن محمد لا يستطيع الأنجاب حزن الجميع لمحمد وتمزق قلب والدته عليه أما أيه فقرصته من وجنته بشدة وجعلت الجميع يضحك عليه وذهبت خلف وأشعلت الموسيقي بصوت عالي علي أغنية
What do you mean ? , for Justin Bibber
ووقفت أمامه واخذت تشير بيدها علي علامه ما الذي تقصده ؟ ثم صاحت به " لو مرقصتش معايا هرقص مع أحمد " وقف وهو يبتسم لها , هو يعلم جيدا انها تريد التخفيف عنه أمسك يدها وذهب معها ووضع ذراع علي خصرها وأمسك بالأخرى يدها وأخذ يقول كل منهم للأخر بمرح
What do you mean ?
ثم صاح أحمد فجاءه وهو يرفع يده بشكل مضحك وأخذ يردد تلك الجملة بصوت عالي ويرقص مكانه وهو جالس مما جعل الطاولة كلها تضحك بشدة ثم وقف ومد يده نحو سارا فسلمتها له أخيرا بعد أن نزعت الجبيرة وذهب نحو أيه ومحمد وجعلها تدور حول نفسها عدة مرات وأمسك بخصرها وهي وضعت ذراعيها علي كتفة وأخذوا يرددون معا
What do you mean ?
ثم تبعه حسام يهز رأسه بشدة مع الموسيقي وصاح بأمل " أشمعني أنا يالا " وذهبوا للرقص مع أخواتهم , ثم توسط حسام حلبتهم الصغيرة وأخذ يرقص بشدة وكأنه بملهي ليلي ويصدر حركات جميله وهو يشير الي صدرة فانضم له محمد وهو يرقص بحركات أكثر مهارة وعبث منه وضحكت الفتيات بشدة عليهم , أزاحهم أحمد بيده ثم صاح وهو يشير الي نفسه " وسع للكبير " وأخذ يرقص بمهارة كبيرة , أخذت الفتيات تصحن بشدة ويصرخن مرحا وكل واحده تشجع زوجها الحبيب , جاء فارس وهو يشاهدهم بانبهار ويصفق بشدة وأخذت سارا يده وجعلته يدور حول نفسه بمرح ثم ذهبت الفتيات نحو السيد شاكر وأخذن يصحن بشدة " شيكو , شيكو , شيكو " نهرهم السيد شاكر " بس , عيــــب , ولاااااد ثم وفجاءة تمايل معهم هو الأخر وإنما بحركات الرقص البلدي ضحك الجميع بشدة حتي دمعت أعينهم .
كان عبد الرحمن يصورهم جميعا , ويشعر بغصة في قلبه , سوف يحرم منهم جميعا , سوف يحرم من ضحكهم ، عليه بالابتعاد الي الابد ولكن لما كتب علي أن أعيش العذاب أنهم كالهواء بالنسبة لي وتمني لو أنه يستطيع أن يمرح ويضحك معهم الآن مثلما يفعلون .
ذهب أحمد ليرد علي هاتفه بعيدا عن صخب الموسيقي وركض فارس نحو عبد الرحمن يريد أن يرقص معه " هات الكاميرا وانا هكمل الفيديو وروح أنت معاه " قالت له ريم بهدوء , لم يستطع ان يقاوم اللعنة أنا أعشق عائلتي وأعشق منزلي ولا أريد أن اتركهم أبدا , ذهب مع فارس الذي كان يقفز فرحا فهو يعشق عبد الرحمن بشكل غير عادي .
كانت سارا تصفق بمرح وفجاءة وجدت فارس يمسك بيدها ويهزها بمرح نظرت له وهي تضحك وحالما رأت عبد الرحمن غابت الضحكة عن وجهها , شعر بوجع شديد في قلبه فهو يري الرعب في عيناها كلما أقترب منها بعد أن كان أمانها أصبح أكبر مخاوفها , أيعقل هذا ؟! , أخذ فارس يلوح بكل من يد سارا وعبد الرحمن ثم سحبت سارا يدها من فارس ووقفت الي جوار أيه .
عاد أحمد وفرح بعبد الرحمن وضمه له بذراع ثم ذهب وضم سارا بالذراع الأخرى ونظر لكل منهم وكأنه يشجعهم علي الحديث ابتسمت سارا لأحمد ثم نظرت الي عبد الرحمن وابتسمت له , فابتسم هو الأخر فرح أحمد كثيرا وصاح بهم " أيوة بقي البيت كان رخم أوي وأنتو زعلانين " فالوضع كان غريب علي احمد كثيرا لقد اعتاد علي وجود الاثنين معه في حياته اليومية ويعلم أن لسارا معزة خاصه عند عبد الرحمن وكذلك سارا تحبه وتحترمه كثيرا لما فعله معهم , ضحكت سارا واستأذنت وذهبت لتجلس الي جوار ريم , هي لا تزال تشعر بالرعب منه ولكنها تعلم جيدا أن احمد قضي الفترة الماضية ممزق بينهم بشدة وهي لا تريد أبدا أن تكون سبب لخلاف بين الأشقاء .
تمتمت لها ريم بعد أن تركت الكاميرا " أنتو كنتوا متخانقين " " شدينا شويا في الشغل " " أزاي ؟ " , " أصل أنا ضيعت ملف مهم وشدينا شويا بس أنا اللي غلطانة " " أنتي بتشتغلي معاهم من زمان ؟ " " أها بس قريب هعد , في مشروع مهم أوي شغال الأيام دي ولما يخلص هسافر أنا وأحمد سياحة وبعدين أعد " " أحمد اللي عاوز كده ؟ " " لا بالعكس هو عاوزني أشتغل بس أنا عاوزة أرتاح شويا وأهتم بنفسي وبالبيت أكتر من كده " " باباكي طيب أوي " قالتها وهي شاردة تنظر للسيد شاكر , ضحكت سارا " لا بقولك إية ماما بتغير مووت ميغركيش الطيبة اللي باينه قدامك دي " ضحكت ريم وكذلك سارا ثم أردفت سارا " أنتي صعبانة عليا أوي " , " دهشت ريم " ليه ؟ " " أصل شكلك هاديه وعلي نياتك والعيشة هنا مش عاوزة كده , لازم تفتحي عنيكي كويس وتراقبي كل حاجه عشان ميتعملش فيكي مقلب يطلع من دماغك " ضحكت ريم وقالت " مش فاهمه يعني إيه ؟ " نظرت لها سارا بحدة " يا بنتي لازم تبقي صاحية ومفوقه حتي وانتي نايمه يعني مثلا أوي تطلعي السلم لو النور مش مفتوح تحت أي ظرف من الظروف " شحبت ريم ونظرت بقلق نحو الشباب الذي يرقص ثم نظرت لسارا بقلق " ليه ؟ إيه اللي هيحصل ؟ " ذهب الضحك عن سارا ونظرت الي تلك البلهاء الجالسة أمامها وقالت بحدة " قولي إيه اللي مش هيحصل , مبدأيا أكيد حسام أو محمد وقفين مستنين علي السلم ومعاهم ماسك يقطع الخلف , أو هيفرقعوا فيكي بومب وصواريخ " ضحكت ريم ثم قالت " مش في أسانسير أطلع علي السلم ليه ؟ " " يا صلاه النبي !! وأنتي فاكرة أنهم مش عارفين , في قواعد لركوب الأسانسير يا ماما , لازم تتأكدي أن النور مفتوح وتبوصي كويس عشان تتأكدي أن محدش مستخبي فيه وتمسحي الأرض بعينك وأي مكان ممكن يخبوا فيه حاجه وتتأكيدي أن مفيش صواريخ وبعد ده كله لما تركبي تفضلي تدعي ربنا عشان مينزلوش سكينه الكهربا وتفضلي متعلقة في الهوا " " ياااه للدرجة دي ! " قصت عليها سارا ما فعله محمد ليلة زفافها وجعلت ريم تضحك بشدة " والله زي ما بقولك كده طلع من ورا الكنبة والدنيا كانت ضلمة وأنا أصلا كنت جايبي أخري من التوتر ... " وجاءها صوت زوجها من الخلف وصاح بها " ده أنتي كنتي عامله حته دماغ يوميها يا سارا " وتكهن عليها يقلد صوتها " أطلع بره , دور وشك , ممكن أطفي النور " ثم صاح بها " كنت ههبب إيه أنا بأم النور يوميها مش فاهم !! " وقفت وكتمت فمه بيدها وتوسلت له " خلاص أبوس أيدك " " أنا عاوز أعرف أنتي كنتي شاربة إيه يوميها ؟ " رددت بدلال " مانجه " تراجع عن حدته وهز رأسه " خلاص إن كان كده مش هتكلم " وضحكوا بشده جاء الشباب والفتيات وأخذ يقصوا علي ريم مقالبهم معا وأخذت تضحك هي بشدة نظر عبد الرحمن نحوها فهي لا تضحك معه أبدا ونظرت له هي الأخرى فابتسم لها .
ذهب الشباب للتنزه بالحديقة وتركوا عبد الرحمن مع عروسة ولكنها تهجمت حالما ذهبوا عنها خاصة الفتيات , وقالت له بشرود " ممكن أمشي " " لسه بدري " " معلش خليني أروح أحسن " " براحتك أتفضلي " , تذمرت السيدة نور" لسه بدري يا ريم " " معلش يا طنط اصلي تعبانة وعاوزة أرتاح شويا " وودعتهم وتمتعت بحضن السيدة وفاء ولم تتركها سريعا .
ظلوا صامتين طوال الطريق هي وعبد الرحمن , هو يفكر بأن مكوسه في السادس من أكتوبر سوف يجلب عليه التعاسة هو يريد البقاء مع عائلته ما هذه الحيرة ! , أما هي فقلبها كان يقطر لوعه تريد أن تكون سعيدة مثلهم رغم انها لا تشعر بأي شيء نحو الجالس الي جوارها ولكنها عندما رأت الحب في تلك العائلة أرادت الدخول لها ومعرفه أسرارهم علها تصبح سعيدة مثلهم في يوم من الأيام .
تمتم بهدوء والسيارة واقفة أمام منزلها " عندك مانع نسكن معاهم ؟ " التفتت له " مش كنت بتقول في بيت بيتبني في ستة أكتوبر ! " زم شفتيه " أيوة بس في عندي شقة في البيت وكده ممكن نقرب معاد الفرح " غاص قلبها بصدرها عندما سمعت كلمه الفرح , " مش عارفه عاوزة وقت افكر تصبح علي خير " ونزلت سريعا , " وانتي من اهله " تمتم بوهن وحالما دلفت الي الفيلا تركها وأنطلق .
وعندما عاد الي المنزل لم يجد أحد مطلقا هكذا ظن في البداية , والزينة وكل شيء تم إزالته ثم لمح حركه خفيفة علم جيدا أنها لها فذهب نحوها بهدوء وهو واضع يديه في جيبه .
ارتبكت كثيرا فيما تفعله وحملت الأطباق وكيس هدايا وهمت بالذهاب سريعا ولكنه وقف وسد عليها الطريق , ارتعشت هي بشدة بحيث أخذت الأطباق تصدر أصوات مزعجة , قال بوهن شديد " سارا من فضلك مفيش داعي تخافي مني كده " حاولت الذهاب من أمامه ولكنه سد عليها الطريق مرة أخري , " طيب خليني أشيلهم أنا عشان أيدك " " لا شكرا " تمتمت بخفوت شديد وحاولت المرور من يساره وهي تنظر للأرض لم تجرأ علي النظر له , سألها بتوسل وقد شعر بوجع كبير لخوفها الشديد هذا منه " طيب أيدك عامله إيه الوقتي ؟ " لم ترد عليه وذهبت سريعا وهي خائفة للغاية .
نزل حسام وحمل منها الأطباق وقال " لسه في حاجه ؟ " " لا دي أخر حاجه " وصعدوا معا بالمصعد , " تعالي يا سارا أعدي معانا لحد ما أحمد يرجع " " شكرا يا حسام بس ورايا كام حاجه عاوزة أخلصها " " ماشي يا سيتي تصبحي علي خير " كان أحمد أصر علي ايصال والده ووالد سارا الي المنزل .
أخذت حمام سريع وبدلت ثيابها واندست بالفراش وأمسكت قلبها وأخذت تستغفر بشدة وتذكر الله لما تلك الغصة اللعينة التي تصيب قلبها , تشعر بأن شيء سيء للغاية سوف يحدث , رغم أن أحمد محي كل شكوكها وعاملها بطريقة أكثر من رائعة , ولكنها تشعر بأن شيء سيء سوف يحدث ولا يمكنها أن تمنع نفسها من الخوف , وبعد ما فعله معها عبد الرحمن , أقسمت علي أنها لن تفضي بمخاوفها لأحد او تجعل أحد يعلم بحزنها أو همها سوف تكون مسؤوله عن نفسها ولن تعتمد علي أحد أبدا بعد اليوم سوي زوجها الحبيب .
دخل أحمد وخلع سترته وبدل ملابسة وفرش أسنانه وأرتمي علي السرير بمرح الي جوارها " ها أزي أيدك أنهارده ؟ " , " أحسن الحمد لله بس خايفه أحركها بردو " " عشان بس أنهاردة أول يوم تسيب الجبس تلاقيكي حاسة أن في حاجه غلط بس بعد كده هتتعودي " " عرفت منين يا قرد " وداعبت وجنته بمرح , " يا بنتي أنا كنت مدشدش بعد الحادثة , أنا مركب في رجلي الشمال بس شريحة ومسمارين " .
نظرت سارا له بآسي ثم ضمت وجهه بكفيها " بزعل أوي يا أحمد لما بسمع منك الكلام ده , وبندم كان نفسي أبقي حنبك وقتها أوي " أبتسم بوهن فهي لم تكن معي او تعرفني , ولم تكن السبب في الحادث ومن كانت السبب تركتني وتخلت عني , وتلك الجالسة أمامي تشعر بالندم لأنها لم تكن موجودة في حياتي بوقت محنتي حتى ولو لم تكن تعرفني حينها ! .
قبل يدها ووقف وذهب الي مكانه وضمها باليد الأخرى وامسك بالهاتف وفتح صفحته وأنزل عده صور علي جروب العائلة الجديدة وبعد ذلك أخذ يتصفح المواقع فهو أصبح مهوس بها بشده , استكانت سارا الي صدره , ودعت ربها أن يدم عليها تلك النعمة فهي تشعر بسعادة بالغة كلما جلس الي جوارها حتى وأن لم يتكلم معها " أحمد " " هممم " " أنا فكرت كويس وكنت عاوزة أخد رأيك في موضوع الصدقة اللي هنطلعها عشان ربنا كرمنا وقمت لينا بالسلامة " أبتسم ونظر نحوها " تعرفي أن بابا بدأ في المسجد اللي كان نادر يبنيه لما انا أفتح " هزت رأسها " أيوة أنا خلصت ورقة اول أمبارح " " ها قررتي إيه " " أمممم هو الموضوع هيكلفنا أكتر مما كنا عاملين حسابنا " " ماشي بس إية ؟ " .
" نعمل عمليه لحد كفيف مش قادر يعملها " ترك الهاتف ونظر لها ولمعت عيناه , أمسكت بوجهه " أنت مش متصور يا أحمد اللي أحنا حاسيين بيه مش حياتك بس اللي أتغيرت حياتنا كلنا أتغيرت وانا أولهم مش مصدقه الفرحة اللي بحس بيها لمجرد أنك بتبوص ليا ونفسي أي حد أتحرم منها يحس بيها " , تنهد أحمد بتأثر وقال " أنا موافق هتبدأي أمتي " " بكره " " ههههه بسرعة كده " " أيوة في حاله وهروح أشوفها في جمعيه ـــــــ " " خلاص وأنا هاجي معاكي أن شاء الله " , أسندت رأسها علي صدره وهي سعيدة ورجع هو الي هاتفه ولام نفسه كان يجب أن يفكر بهذا , لقد انعم الله عليه بالنظر مرة أخري وكان يجب أن يفكر هكذا وأساعد من هم مثلي .
ومن ناحيه أخري شعر بذنب كبير يثقل قلبه ، فسارا تبدو أكثر روعه كل يوم عن سابقه وتصعب عليه الكثير من الاشياء ....... .
تمتم " عارفة لو ربنا قادرني هعمل العملية دي كل سنه لواحد " ابتسمت له بشدة " ربنا يقدرك علي أكتر من كده كمان يا حبيبي " .
_ وفي اليوم التالي في المكتب مر أحمد علي سارا بغرفة الملفات وأطل برأسه من خلف الباب , خطف أنفاسها من الفرحة فهي تسعد كثيرا عندما تراه يتحرك ويري " ريم هنا " " بجد ! " " أها تعالي أما نسلم عليها " أمسكت بيده ورغم عنها أصدرت أشاره بأصبعها كي يلتفت الي اليسار , نظر لها محذرا ثم قال بمرح " يموت الزمار " " ههه أسفه والله بنسا " يا الهي يا لي من حمقاء , ولكني ظللت لأكثر من ثلاث أعوام أسير معه وأنا أصدر الإشارات الي يده كي يسير بها .
شعرت بالخوف فهذه أول مرة تدخل الي المكتب بعد ما حدث وحاولت إخفاء رعبها ورعشتها عن أحمد بشدة " إيه النور ده ؟ " " أهلا يا أحمد أزيك " " أزيك يا ريم " " أزيك يا سارا " وسلمت كل منهم علي الأخرى , عبث احمد معها " عبد الرحمن لحق يوحشك من امبارح للنهاردة ولا إيه ؟ " خجلت ريم ونظرت الي الأرض فهي جاءت كي تخبر عبد الرحمن انها لا تمانع بالسكن معهم في المنزل الكبير وانها ايضا ترغب بقضاء يوم الخميس لدي أهل سارا , بينما سارا ضربت أحمد علي كتفه كي يصمت ولا يحرج الفتاة .
نظر أحمد لعلبه هدايا ولعبد الرحمن وهو ممسك بساعة في يده " يا سيدي يا سيدي علي الهدايا , مش هتلبسها ولا إيه ؟ " كان عبد الرحمن ممسك بالساعة ولم يستطع أن يخلع ساعة سارا من يده فهو لم يرتدي غيرها منذ أن أهدته إياها , خلعها علي مضض تحت أنظار أحمد وريم أما سارا فلم تنظر نحوه واخرجت هاتفها وادعت عمل شيء ما ولكنه يعلم تمام العلم أنها تتجنب النظر له , ورغم أنها تركت سلساله وارتدت سلسال أحمد إلا إنه خلع الساعة بصعوبة كبيرة وأرتدي ساعة ريم وشكرها بابتسامه مهذبة علي محياه .
نظر احمد الي الساعة التي خلعها عبد الرحمن واعجب بها وخلع ساعته وارتداها ونظر لها بأعجاب " الساعة دي حلوه أوي مبروك عليا ماشي يا عُبد " ووضع يده أمام سارا " إيه رأيك ؟ " نظرت له مبحلقة " اقلعها ورجعها يا احمد " " ليه بقي دي جميله عليا !! " " مينفعش نجيب هديه ونرجع ناخدها تاني " قالت بنفاذ صبر , " هي دي ساعة عيد الميلاد اللي فضلتي تحوشي ليها أربع شهور " سال ببلاهة وسط حنق عبد الرحمن الذي ينظر ليد أحمد شزرا بينما سارا خلعت الساعة من يد أحمد وهمست له " أنت ناسي الاهداء اللي عليها مينفعش تاخدها " ووضعت الساعة علي المكتب وقالت لريم " تعالي لما افرجك علي الشركة " وأخذت يدها وذهبت بينما نظر احمد مرة اخرى نحو الساعة بإعجاب , أخذها عبد الرحمن من أمامه وخلع ساعة ريم وارتدها مرة أخرى " وأنا اللي قولت هتقول خلي إيه يا عبد الرحمن أنت بقيت بخيل ولا إيه ؟ " , نظر عبد الرحمن للورق الذي أمامه وقال لأحمد ببروده " هي بتاعتي هسبها ليك ليه يعني ! " " غريبة يعني عمرك ما عزيت عليا حاجه " " لا أتعود بقي من هنا ورايح ويالا علي مكتبك " , ذهب احمد وهو مستنكر ولكنه يظن بأن عبد الرحمن يمزح خرج وأغلق الباب وأغلق عبد الرحمن هو الأخر الساعة حول يده بحزم ووضع ساعة ريم بعلبتها والقي بالعلبة في الدرج وتمتم بوجه جامد " معتش هسيب حاجتي لحد تاني يا احمد , حتى لو الحد ده كان أنت " وعلم في تلك اللحظة أنه سوف يترك ريم فهو لا يريد أن يتحمل شعورة بالذنب نحوها يكفيه ما هو فيه ولكنه لم يعرف كيف سوف يخبرها بذلك بعد .
*** *** ***
" يا رب أستر , يا رب الرحمة من عندك " وقفت سارا تتمتم بشرفة السيدة نور وقد غلي قلبها من القلق علي احمد الذي تأخر , لقد مر شهر وثلاثة أسابيع منذ ان أصبح يري ومنذ أسبوع فقط أصبح يقود سيارته الجديدة والفارهة , كان فرح بها للغاية ورغم قلق سارا من أن يقود السيارة إلا إنها لم تستطع أن تقول له شيء يمكن أن يجعل فرحته تخبوا بها .
حاولت للمرة المائة الاتصال به ولكن الهاتف مغلق , ندمت كثيرا ليتها لم تستمع له لقد أصيبت بزكام هذا الصباح وأصر عليها بالجلوس في المنزل وأيضا نكثت بوعدها واتصلت بعبد الرحمن لأول مرة منذ ان صاح بها لكي تخبره بأن احمد لم يعد من العمل بعد وان الساعة أصبحت الثامنة وهي لا تعلم عنه شيء منذ الظهيرة .
والآن الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ولا آثر له علي الإطلاق كان قلب السيدة نور هي الأخرى يغلي علي ولدها , أين يمكن أن يكون ذهب ! فهو لا أصدقاء له هنا أبدا وصديقة ماجد الذي يعمل بأستراليا سوف ينزل بعد شهر من الآن الي مصر , الي أين يمكن أن يكون ذهب ؟ .
جاء عبد الرحمن من الخارج وصعد السلم سريعا بغضب كان الجميع في انتظاره عله يأتي بخبر ما عن احمد ركضت سارا اليه وسالت بلهفه " ها يا ابيه أحمد فين ؟! هو مجاش معاك ؟!! " كان عبد الرحمن غاضب للغاية وحالما استوقفته سارا أشتعل الغضب به أكثر وصرخ بها متناسي وجود العائلة كلها " بتعيطي وعامله في نفسك كده ليه هو عيل صغير هيتوة ومش هيعرف يرجع البيت ده راجل قد الحيطة وعارف كويس اوي هو بيعمل ايه " وضعت سارا يدها علي فمها تكتم بكاءها غير مصدقه ما يقوله عبد الرحمن ونهره أخوته وأبوة بشده خاصه السيد شهاب الذي صعق من ابنه وطريقه معاملته لسارا الخشنة هذه ! " في إيه يا عبد الرحمن بتزعق فيها كده ليه حرام عليك قلقانه يا أخي " زمجر عبد الرحمن ردا علي والده " يعني أنتو يا بابا مش عارفين أحمد وخروجاته هتالاقيه غطسان في أي داهيه شويه مع شلته قديمه ما هو اتنيل ورجع لها " حالما نطق بهذه الجملة تهللت اسارير عائلته كلها وتذكروا جميعا أن هذه أحدي أسوء عادات أحمد وكان يفعل بهم هذا كثيرا قبل الحادث الذي أصابه جلست السيدة نور أخير وضربت وركيها " كده يا احمد ! والله بس اما ترجع وانا اللي قولت عقل خلاص وكبر وبطل حركاته دي " وذهب محمد الي سارا " معلش يا سارا والله إحنا نسينا الموضوع ده خالص بس أحمد فعلا كل كام اسبوع كان بيغطس كام يوم وميقولش لحد فينا أبدا ولا حتي كان بيتصل علينا ، بس أما يجي والله هنبهدله عشان قلقك ده " هزت سارا رأسها غير مصدقه " لا احمد مستحيل يعمل كده كان هيقولي علي الاقل او يبعت رساله في حاجه تانيه حصلت " كانت سارا تبكي بشده وذهب لها حسام هو الاخر " والله يا سارا مفيش داعي تعيطي وتقلقي كده إحنا اللي نسينا انو بيعمل كده بس والله دي طبيعته وكلها يومين وهتلاقيه ظهر وفتح تليفونه " لم تسمع سارا منهم شيء وهمت بالصعود خلف عبد الرحمن ولكن ايه استوقفتها بغضب " أياكي تطلعي له بعد ما زعق فيكي كده انتي فاهمه " سحبت سارا ذراعها من أيه وصعدت راكضه أنها لا تبالي بأي شيء سوي الاطمئنان علي احمد غضبت ايه وصعدت الي الأعلى وقال حسام لأمل " يالا احنا كمان مفيش لينا لزوم هنا هو مش هيظهر قبل تلات اربع ايام " وبعدهم صعد محمد .
جلس عبد الرحمن علي سريره وأخرج ورقه ممزقه عند نهايتها وكرمشها بيده مرة أخري وتمتم بغل " والله يا احمد لما امسكك في ايدي ما هرحمك " .
طرقت الباب بهدوء واشتعل هو غيظا لأنه يعلم أنها هي من يطرق الباب زمجر من خلفه " أمشي يا سارا من هنا " " ارجوك بس يا ابيه دقيقه وحده " كانت تبكي بشده فتح الباب علي مضض ولم يكلف نفسه عناء النظر لها بل ظل ينظر الي الفراغ " حضرتك متأكد ان هو مع اصحابه ولا بتخمن بس ! " شعر بشيء يغلي ويفور بداخله وهم بسحق ذراعيها أسفل قبضته الحديدية كي يعبر عن حنقه منها ولكنه تراجع في أخر لحظه عندما تذكر معصمها الذي كسر ، فانحني نحوها واقترب من وجهها كثيرا وقال بغيظ شديد وسط رعبها منه " انتي فاكره ان الدنيا مفيهاش غير أحمد بتاعك ده ؟ أنا عندي حياتي الخاصة ومش الخدام بتاع سعدتك انتي جوزك أمشي من هنا وحسك عينك تقربي مني بأي شكل من الاشكال تاني أنا مش فاضي للعب العيال بتاع جوزك " كان تهديد واضح من كل ذرة بجسده جعل سارا ترجع خطوة الي الوراء من الرعب وحالما رفع رأسه صفق الباب بوجهها ونزلت هي الي الاسفل تجر ذيول خيبه الامل والذل خلفها .
نزل الي الاسفل حوالي الساعة الرابعة كي يحضر كوب قهوة فالصداع يفتك برأسه فتكا من كثرة غيظه وتفكيره طوال اليوم وكلمات الرسالة اللعينة تطرق برأسه كالمطرقة ، لمح شيء متكور علي نفسه بكنبه الصالة خاصتهم ومن الانين وصوت بقايا البكاء علم أنها هي توجه نحوها بهدوء وشعر بالشفقة عليها فما ذنبها هي في كل هذا كل جريمتها أنها احبت أخوة الأناني وعصر قبضه يده من الغل وأقسم علي أنه سوف يجعل أحمد يدفع ثمن فعلته هذه .
انحني امامها وتمتم بهدوء شديد " سارا " افاقت سريعا وشددت قبضه يدها علي ساقيها ودفنت رأسها بركبتها وبكت من جديد ، أنها مرتعبة منه بالطبع فهو لا يفعل شيء في الآونة الاخيرة سوي الصراخ عليها جلس الي جوارها وتكلم بهدوء شديد " يا سارا أحمد مش هيرجع الوقتي روحي ارتاحي في شقتك وخودي حاجه للبرد شكلك تعبان أكتر من الصبح " نظرت للأسفل ولم ترد عليه تكلم بنفاذ صبر " يا سارا إحنا الفجر روحي إرتاحي شويا وهو لو جه أكيد مش هنخبي عليكي ! " تمتمت بخفوت شديد وتردد " أصل . أمم . أصل أنا عمري ما نمت في الشقة لوحدي " وتساقطت دموعها " عمري ما نمت من غيرة " أخذ يستغفر الله ويهدئ نفسه قدر الإمكان لم يعد يحتمل ضعفها هذا أبدا ، حاول أن يطيب خاطرها قليلا " خلاص يا سارا اهدي شويا " هزت رأسها موافقه ولكنه يعلم جيدا أنها تخشي فقط أن يصيح بها مرة أخري " سارا أنا عاوز اقولك حاجه مهمه " نظرت له باهتمام شديد وظنت أنه سوف يخبرها شيء ما عن أحمد " أنا . أنا عمري ما شوفتك عبئ عليا أو مسئوليه أنا عملت اللي عملته في المكتب عشان كنت مضايق أني خلاص مبقاش ليا لازمه في حياتك ومعدتيش هتعتمدي عليا تاني انتي متعرفيش أنتي بالنسبه ليا إيه كل اللي عاوزة سعادتك وراحتك يا سارا وميهمنيش أي حاجه تانيه " نفض رأسه من تلك الوساوس لا يمكنه أن يخبرها بهذا الامر مطلقا عليه بدفنه داخله الي الأبد ونظر الي عينيها التي تتطلع له منتظرة كلامه بفارغ الصبر وتمتم بوهن " سارا أنا . أنا اسف سامحيني " هزت رأسها ولم تتكلم بشيء ، " أطلعي نامي فوق وارتاحي وانا كمان كام ساعه هقلب عليه الدنيا ومش هرجع إلا بيه " " بجد يا أبيه " " ايوة أطلعي بقي أحسن ما اغير رأي " أطاعته وصعدت وتوجه هو ناحيه الثلاجة وحضر شطيرة جبن وسكب كوب عصير وصعد الي غرفتها وطرق الباب ، ناولها الشطيرة والكوب وأشار بأصبعه محذرا " انا هعدي عليكي قبل ما أمشي ولو السندوتش ما اتكلش والعصير ده اتشرب مش رايح في حته فاهمه ولا لأ ولو سمعتك بتعيطي حسابي معاكي هيبقي عسير أنا بسمع دبه النملة " ابتسمت سارا وهزت رأسها موافقه " تصبحي علي خير " " وانت من أهلو " .
وفي عبد الرحمن بوعده لها وفي حوالي الساعة الثامنة بدأ رحله البحث عن أخيه ولم يعد الي المنزل في هذا اليوم وبدأ القلق يستولي علي الجميع .
حل اليوم الثالث وما من خبر عن أحمد وأخبر محمد الجميع ان عبد الرحمن راسله وانه علي وصول ، نزلت سارا الي الحديقة وظلت تزرع بها ذهابا وإيابا وهي تدعوا الله أن يكون بخير , ظلت هكذا الي ان دلفت سيارة عبد الرحمن وركضت سارا نحوها بسرعة , وجدت عبد الرحمن يضع رأسه علي المقود وكأنه نائم ودب الذعر في قلبها بشدة عندما لم تجد احمد معه فتحت الباب البعيد عن عبد الرحمن " أبيه احمد فين ؟ " , حالما ذكرت أسمه تذكر ما شاهده منذ قليل وجثه أخيه الموجودة بثلاجه المشرحة .
" يا أبية رد عليا من فضلك " رفع رأسه ورأت الدموع بعينه وكذبت عيناها وكذبت غصة قلبها اللعين التي تطرق قلبها منذ مده وتمسكت بأخر أمل أن يقول عبد الرحمن شيء ما يهدأ روعها , كان يبكي بشدة لم تره يبكي من قبل , وتمتم بوهن " البقاء لله " رفعت كلتا يديها بوجهه وأخذت تشير بيدها رافضه وتهز رأسها بشدة , راقبتها السيدة نور من شرفتها , ونزلت دموع سارا حاره حارقة تحرق بجلدها , لقد علمت منذ البداية انها لن تظل مع أحمد فلا يمكن أن تحصل علي كل تلك السعادة ولكن أن يذهب هو لم تصدق هذا أبدا , وازدادت هستيرية هزها لرأسها بشدة كبيرة ثم فقدت كل شيء له علاقة بهذا العالم الواهي وسقطت علي العشب لتصدر عن السيدة نور صرخة مدوية جعلت المنزل كله ينتفض حتي أن جدرانه اهتزت لمرارة تلك الصرخة .
" أحمــــــــــــــــد !!! "
↚
بعد الفـــــــــــراق "
حزن , كآبة , فراغ كبير , شعور سيء بالوحدة لا يوصف بالمنزل كله , صحيح ان واحد فقط هو من اختاره الله إلا أن هناك ثلاثة غادروا المنزل الكبير , أحمد , وسارا , وعبد الرحمن ....
سارا عادت الي منزل والدها لا تفارق غرفتها كالعادة , وسافر عبد الرحمن الي خارج مصر كلها , واحمد ترقد رفاته تحت التراب أما روحه فقد عادت الي خالقها .
_ أمسك عبد الرحمن عده أوراق بيده وتكلم بحزم والشيطان يسكن عينه المحمرة " أنت متأكد إن ده أخر سجل له وان الاسم والعنوان مظبوطين ؟ " , كان هذا بعد الحادث المشئوم بحوالي ثلاثة أشهر , كان عبد الرحمن بدأ يستعيد وعيه ويفكر بشكل عملي عن أسباب ذهاب أخيه الي الإسكندرية دون أخبار أحد وعندما أغلق الهاتف ضغط فكيه بشدة وعصر الهاتف بيده وقام بطرقة في الطاولة أمامه ثلاثة مرات الي أن تهشم , عض شفتيه حتي أدمت من كثرة غيظه وحنقه وسخطه علي هذا العالم البالي , وقرر النزول الي مصر .
شعر عبد الرحمن بعد فقدان أخيه أن حياته خاوية لا يوجد لها أي معني , فهو أعز الناس علي قلبه ولم يستطع لأول مرة في حياته أن ينسي نفسه ويقف الي جوار عائلته فهو كان أشد المتضررين من فقد أحمد فقد ذهب جزء منه بلا غير رجعه .
لسنوات وهو يحميه ويدافع عنه كان أبنه وأخوة وصديقه ورفيق عمرة وكل شيء له , فسخ خطبته لا يريد أن يري أحد بعد اليوم , كره نفسه ولامها أشد اللوم وكره سارا هي الأخرى وشعر بندم كبير يجتاح كل خليه من خلايا جسده عن كل مرة وسوس له الشيطان بشيء ما بخصوصها أو بخصوص أنانيه أحمد من تلك العلاقة , نزلت دموعه لقد تم إثبات أنانيه أحمد اليوم , ولكنه لن يخبر أحد لن يتكلم حتي مع نفسه بالأمر أحمد رحمه الله تحت التراب وكما حماه وهو حي سوف يحمي ذكراه وهو ميت .
_ كان ندم عبد الرحمن عظيم لفراق أخيه بهذا الشكل الموحش دون وداع , دون وعد باللقاء يوم اللقاء والكثير من الأسرار التي لم يكن يعلم هل حقا أحمد علي علم بها أم لا , كان كل يوم يصلي ويدعوا الله أن يغفر لأخيه وأن يغفر له وأن ينسيه سارا ومشاعره نحوها , حقيقة كان يلعنها سرا فهو لم يحنق بشيء ما بخصوص أخيه يوما إلا بعد ما دخلت هي الي حياته , كان حنق عبد الرحمن كبير علي الدنيا كلها ولكن بعد التأكد من تلك الأوراق التي بيده أصبح الندم أقل والشعور بالذنب تضائل كثيرا .
دلف بسيارته الي مقابر العائلة فقد وصل الي مصر من حوالي ساعتين وضع حقائبه وسلم علي والدته المكلوبه وأبيه الحزين ونزل كي يزور أحمد كي يتكلم معه عله يجد حل لكل تلك الأسئلة التي تدور برأسه هكذا ظن هو .
وجد البوابة مفتوحة وأحد ما يسقي الورود أمام قبر أخيه عندما أطل برأسه علم جيدا من يسقي الورود خلع نظارته الشمسية وأشاح بوجهه بعيدا غير مصدق ما يحدث معه لقد أقسم علي ألا يراها مرة أخري وها هي أمامه الآن .
“ احمد انا خايفة , مش عارفه انام أتعودت انام في حضنك , أنا مش ناسياك والله " ثم اردفت " مرة سمعت ان ب يبقي بنا وبين الميت أزاز هو شايفنا وإحنا مش شايفينه مش عارفه ده صح ولا لأ بس أنا خايفة يبقي صح عشان مش راضين يسبوني أجيلك كل يوم , أنا محتاجه ليك أوي ليه سافرت من غيري يا ريتك خدتني معاك " وتعالي صوت بكاؤها " كان زمنا سوا الوقتي , سبتني أتعذب لوحدي انا خايفة ومرعوبة مش عارفه يا أحمد قولي أرجوك قولي بقالك أسبوع معتش بتجيلي في الحلم ليه ؟ وحشتني أوي , أهيء اهيء أحمد ...." لم يعد يتمالك نفسه اللعنة عليها أهو سحر ما ؟ لما تذيبه بحزنها هكذا , ذهبت سارا في نوبه من البكاء والنحيب ووقف هو خلفها وقرأ الفاتحة بصوت عالي علها تفيق مما هي فيه وتمني الرحمة لأخيه ولأموات المسلمين أجمعين .
جلست علي الأرض ولم تعيره أي أنتباه وضمت اليها قدمها وأخذت تهتز الي الأمام والي الوراء وهي تنظر نحو القبر , " سارا , سارا " اللعنة أنها ليست في حالتها الطبيعية لابد وأن وفاه احمد دمرتها تماما , جلس علي الأرض جوارها وجعلها تنظر له " سارا ردي عليا " كان هناك حزن وآسي رهيب بصوته , كانت عينها متورمتان من كثرة البكاء لكنه يعرف نظرتها أنها عرفته وتعلم من هو ولكنها لم تنطق " يالا يا سارا أنتي تعبانة لازم تروحي ترتاحي " كأنه يكلم طفله صغيرة يحاول إقناعها بالذهاب الي المدرسة .
نظرت تتوسل له والدموع تسيل علي وجهها وتنظر للقبر بأسي كأنها لا تريد أن تتركه ساعدها علي الوقوف وذهب بها خارجا " أنتي جيتي هنا أزاي معاكي عربيتك ؟ " أخذت تنظر حولها وكأنها تعي لأول مرة أين هي ولم ترد عليه ساعدها علي الركوب وأنطلق بها الي منزلها .
_" سارا ! كده يا بنتي حرام عليكي يا سارا اللي بتعملية فينا ده " ضمتها والدتها وهي تبكي بشدة , " أدخل يا بني لقيتها فين ؟ " " عند أحمد , أزاي يا طنط تسبوها بحالتها دي تمشي لوحدها ؟ " أجلستها بهدوء وبكت بشده " والله أنا صحيت ملقتهاش وباباها مسافر ومحمد وحسام دايخين عليها من الصبح " ثم مسحت دموعها " أنا أسفه حمد الله علي السلامة يا عبد الرحمن " " الله يسلمك يا طنط خليها ترتاح شويا أحسن , بعد أذن حضرتك " ومضي في طريقة .
**** **** ****
وفي المساء تكلم والده بصعوبة " عبد الرحمن أنا عاوزك تخلص موضوع ورث سارا , بكرة إن شاء الله تبدا فيه عشان أخوك يرتاح في تربته يا بني وده حق البنت أنا استنيتك لما تيجي عشان أنت الوحيد اللي عارف حاجه أحمد كويس والناس لحد النهاردة محدش سال علي حاجه بصراحة , بس ده حق وأنا هتسأل عليه ومش عاوز أخوك يتسأل عليه " " حاضر يا بابا مش عاوز حضرتك تقلق " منذ أن عاد عبد الرحمن , عاد الي المنزل القليل من روحه وبدأ أخوته ووالديه يشعرون برعايته من جديد علي الرغم من أن حسام ومحمد تحملوا مسئولية الشركة وأظهروا مجهود جبار خاصة وأن المشروع الحالي للشركة لم يكن بالسهل وأيضا بعد ذهاب أحمد وعبد الرحمن والسيد شهاب وسارا , ثقلت المسئولية عليهم كثيرا ولكنهم فاجأوا الجميع بتحملهم لتلك المسئولية .
بكت السيدة نور وتوسلت عبد الرحمن بألا يترك المنزل مرة أخري ووعدها هو بذلك , وبعد أسبوع كان عبد الرحمن يحتسي القهوة مع السيد شاكر " زي ما قولت لحضرتك يا عمي ده الورق اللي يثبت كل حاجه كانت ملك لأحمد الله يرحمه ومفيش فيه أي مشاكل لان بابا من ساعة ما احمد عمل الحادثة كان خايف عليه فاستأذنا أنو يكتب حق أحمد بالورث بيع وشرا وعشان أحمد الله يرحمه ملحقش ينقل الورق بعد العملية فحقه لسه زي ما هو " " طيب يا عبد الرحمن أحنا معندناش مانع يا بني أنو يبقي الطبيعي أحنا أهل ومفيش بنا الحاجات دي " " لا يا عمي أنا وبابا مصممين أن الورث يتقسم بالوضع الحالي , وسارا كمان تعبت مع احمد اوي في شغله وده حقها , وده شيك بالأرباح في 3 شهور الي فاتو وده كريدت عملته ليها والظرف ده فيه مبلغ عشان مصاريفها " نظر السيد شاكر نحو عبد الرحمن بجديه " بص يا عبد الرحمن يا بني أنا هاخد منك الظرف والبطاقة لكن الشيك والورق والتوكيل اللي أنت عاوز تعمله ده أنا مش هاخده يا بني سارا حالتها زي ما انت شايف وأنا كبرت يا دوب عليا التلات محلات اللي عندي أقدر أدرها وأنت الاملاك اللي بتتكلم عليها دي درها مشيها زي ماكنت بتعمل زمان بالظبط واختار النسبة اللي تريحك ويبقي ده نصيبك وبيني وبينك أنا مش عاوز حد يعرف أنها خدت ورثها أصلا " " ليه يا عمي ده حقها ؟ " نظر السيد شاكر الي الأرض وتكلم بآسي " أنا عارف أنو حقها بس حقها ده هيجيب ليها مشاكل , الناس وحشه أوي يا بني لو تعرف الأشكال اللي بتيجي تتقدم ليها عشان عارفين أنها هتورث مبقاش في رحمه ولا دم حتي شرع ربنا مش محترمينة من أول شهر وهما بيحاولوا يكلموني عليها , شايفنها مكسورة الجناح ومتجوزة قبل كده مرتين وكل واحد جاي فاكر انو جايب الديب من ديله ومضحي وهيشيل همها " تنهد السيد شاكر " من هنا لحد سارا ما تفوق خلي كل حاجه زي ما هي وهي بقي حرة تمسكه تسيبه هي اللي تقرر " " زي ما تحب يا عمي " أشتاط عبد الرحمن غضبا من أشباه الرجال الذين تجرأوا علي فعلتهم هذه وأراد لو ينتقم منهم جميعا , لما لا يشعر بها أحد ؟ لم يستغله الجميع هكذا ؟ .
_ استيقظت سارا في اليوم التالي ونظرت الي الظرف والبطاقة الائتمانية, لقد وضعهم والدها الي جانبها البارحة وأخبرها بما اخبره به عبد الرحمن رغم انها لم ترد عليه وقبل رأسها ومضي , أخذت من الظرف عده أوراق نقدية وحضرت حقيبتها وتركت ورقة لوالدتها بها جمله واحده " أنا هكمل العدة في شقتي " .
_ دخلت سارا الي شقتها تشم رائحة احمد بالمكان , تشعر به في كل شيء وتتخيله يصيح باسمها ويضُحكها ويضمها في كل مكان من هذا المنزل الرائع الذي ضمها معه , انتبهت الي صوت النحيب ومشت بحذر فوجدت حماتها تجلس بالكرسي الذي كان يجلس به أحمد وتضم صورة له وتبكي بحرقة وعندما رفعت رأسها هتفت " سارا ! " هرعت سارا نحوها وأخذت السيدة نور تضمها بشدة اليها وهي تشم رائحة أحمد فيها " سارا أنتي جيتي يا حببتي " جلست سارا الي جوارها وهي تنظر للصورة لقد كان يضحك وينظر بمشاكسة للمصور ,أنها بعد العملية بعد أن أصبح يري أخيرا .
تكلمت سارا لأول مره مع أحد منذ وفاة أحمد " أحمد راح يا طنط " وارتمت بصدر السيدة نور التي تفاجأت بكلام سارا فهي تعلم حالتها جيدا " أأأه يا سارا أأأه " بكي الاثنان بحرقة معا وبعد فترة ربتت السيدة نور علي سارا فهي لا تبدوا بخير أبدا وصعدت بها الي الأعلى وجعلتها تنام علي السرير ودثرتها , أما سارا فحالما شمت رائحة أحمد بالغرفة نامت سريعا , تركتها السيدة نور وشعرت وكأن جزء من احمد عاد لها فهي كانت سبب سعادته وخروجه من ظلامه في السنوات الفائتة , تحملته بينما فر الجميع من حوله , تحملته وتحملت عبئه وعندما رأي النور لم تهنئ معه بربع ما فعلته من أجله وبعد أن تأكدت من ان سارا تغط بالنوم عادت الي شقتها .... .
*** *** ****
" أتفضل يا عمي " ناولت امل السيد شهاب الدواء وحاولت أيه هي الأخرى معه " عمو أرجوك أشرب العصير ده حضرتك مش بتاكل خالص " تدهورت حاله السيد شهاب ومرض بشده بعد وفاه أحمد , ثم ابتسمت له وقبلته " لو شربت العصير ده هديك بوسه كمان " رسم شبح ابتسامه علي وجهه فهي تشاكسه دائما وتناول الكوب منها بوهن .
“ سارا اتكلمت يا بنات " " بجد !! " لم تصدق أي منهم ," عرفتي منين يا ماما ؟! " سأل حسام فقصت عليهم ما حدث وبكت مره أخري ذهبت أمل اليها وضمتها " دي ماما بتتصل " " ردي يا أيه أكيد عاوزة تطمن عليها " , ردت أيه عليها وطمأنتها وسال عبد الرحمن " هي سارا مكنتش بتتكلم أزاي وأنا سمعها يوم ما لقيتها في المقابر ؟ " هزت أيه رأسها نافيه " مستحيل دي منطقتش من ساعة ما عرفت بوفاه أحمد الله يرحمه " .
_ وبعد عده ساعات عادت أيه و امل من عند سارا ومعهم صينيه طعام " مرضيتش خالص يا طنط " قالت أمل " طيب ماسبتيش الأكل ليه يمكن تغير رأيها " ردت أيه " هي اللي صممت أننا ناخده , مكنتش مصدقه والله صحيح ردت بكام كلمه بس أحسن من مفيش " , " أزاي يا ماما هتسبوها كده الشقة زمان كلها تراب هتعد لوحدها فيها إزاي ؟ " سال عبد الرحمن بحنق , " الشقة نضيفه أنا كنت بخلي فاطمة تنضفها وتهويها كل أسبوع " .
صعد كل من حسام وأمل وأيه ومحمد وودعهم عبد الرحمن وعندما هم بإغلاق الباب خلفهم لمح المفتاح بشقة سارا خارجا , ذهب كالمنوم نحو الباب فهي دائما من يترك المفتاح بالباب وقف أمام الباب وتذكر يوم كان يجلس معها هي واحمد يتحدثون بشأن شيء ما ثم فجاءه فتح الباب ودلف محمد سريعا وأشار لهم بيده وتوجه مباشرة الي المطبخ بينما سارا تصيح به " يا بني خلي عندك دم قولت لك خبط الأول جايز مبقاش لبسه الطرحة ! " أشار بيده بنفاذ صبر وهو يتأفف منها " هبوص علي إيه , بلاش قرف ده أنا متجوز قمر " ثم فتح البراد وصاح بها " فين ده ! مانجه ! انا مش قولتك ميت مرة تعملي أيس كريم فراوله " وأخذ العلبة وغادر الشقة دون ان يتحدث مع أحد صاحت سارا بأحمد وهي تشد ذراعه " هو انا معرفش أحط حاجه في تلاجتي " ضحك أحمد " معلش يا سارا أنتي الكبيرة " وبعد عشرة دقائق فتح باب الشقة مرة أخري ودخل حسام سريعا نحو المطبخ أيضا وسط حنق سارا ألقي عليهم السلام وأخرج طعام من الثلاجة وسخنه وسكب عصير وجلس يأكل , ضربت سارا رأسها بكفها " يا بني هو انت مش عندك بيت طيب انا كنت بستحملكوا عشان مش متجوزين وأقول معلش غلابه , مش يتاكل في بيتك ليه ؟ ! " أنهي حسام طعامه ثم تكلم " طب والله ما أنا غاسل الأطباق وزودي الملح يا هانم " " وانت مالك ما تاكل في بيتك ! " شرب العصير ورد بلا مبالاة عليها " أصل أنا عازم أمل برة انهارده فقولتلها متطبخش " , قذفته بوسادة صغيرة وصاحت من بين أسنانها " يعني أنت بتريح مراتك علي قفايا أنا ؟! " أغاظها " يالا يا أوزعة " وفر راكضا , أخذت سارا تضرب ذراع أحمد " شايف أخواتك بيعملوا إيه فيا وأعد ساكت وبتضحك " ثم نظرت الي " شايف يا أبيه " معلش يا سارا أنا هنبه عليهم محدش يدخل هنا تاني ولازم يخبطوا الاول " .
ذهبت سارا وأحضرت لهم أيس كريم وجلست تأكل بسعادة شديدة وعندما تذوق أحمد " الله ! ما ده آيس كريم فراولة أهه " ضحكت سارا مقهقهه " أصل أنا مخبياة ورا السبانخ عشان عارفة أن محمد مش بيحبها " وأخذوا يضحكوا جميعا .
_ كم أشتاق اليهم والي ضحكهم , لقد ملئت البيت سعادة ومرح منذ أن دخلت اليه وساعدت أخيه الحبيب كما لم يفعل أحد من قبل , نظر جيدا الي المفتاح لطالما شعرت بالأمان وتركت المفتاح خارج الباب أنها تعلم أنها وسط أهلها , سحب المفتاح بتردد شديد شعر وكأن نار خفية سوف تحرق يده ولكنه نجح أخيرا وأخذه وأعطاه لوالدته " ماما خدي ده لسارا ومتخليهاش تسيبه برة تاني " وقبل رأسها تصبحي علي خير .
صعد وبدل ملابسه ونظر الي صورة أحمد الموجودة الي جواره نظر لها جيدا , لما يشعر بالذنب ؟ لما أمسك المفتاح وكأنه مصنوع من جمر ؟ هل الشقة محمية بروح أحمد ؟ أم هو تأنيب ضميره ؟ لا يعلم المهم أنه لا يتخيل نفسه بداخل تلك الشقة أبدا .....
وفي اليوم التالي في السادسة مساءا فاض بأمل وأيه وقرروا الدخول لها رغم عنها وأخذوا المفتاح من السيدة نور وذهبوا فوجدوا سارا فاقدة للوعي في غرفتها وهي تضم ملابس أحمد اليها , ظل عبد الرحمن واقف خارج الشقة عده دقائق ثم نزلت أيه تركض " عبد الرحمن سارا مغمي عليها ومش عارفين نفوقها " , لم يستطع الدخول وصاح علي حسام كي يصعد لهم , حملها حسام ووضعها علي السرير وبعد محاولات عده استعادت وعيها ثم عادت للبكاء مرة أخري وهي تنادي باسم أحمد بآسي .
لم يستطع الصعود , لم يستطع دخول الشقة بها شيء ما , شيء يخنقه , شيء له رائحة كرائحة الموت ! .
_ مضي شهر وبدأت سارا تتحسن لم تكن في أفضل حالاتها وكانت دائما شاردة إلا أنها أصبحت نوعا ما تتكلم وتأكل قليلا .
كانت تجلس علي الأرجوحة التي تحبها وتتذكر أول يوم دلفت الي المنزل وكيف نامت بحضن أحمد , ضمت يدها بشدة حولها وهي تتذكر حضنه لها , لقد كان الدنيا كلها , جلس السيد شهاب الي جوارها ولم تنتبه " سارا , سارا " " هااا أيوة يا عمي " " عامله إيه يا بنتي ؟ " هزت رأسها بهدوء " الحمد لله " " سارا أنا عارف أنك عاوزة تعدي هنا لحد العدة ما تخلص والعدة لسه لها كام يوم , بس انا يا بنتي عاوزك تفضلي شوا كمان عشان خاطري " " أنا مش عاوزة أتقل عليكو , أنا بس جيت عشان أحمد وحشني أوي وشيفاه في كل مكان هنا " " ده بيتك وشقتك هتقلي علينا في إيه ؟ أنا عاوزك عشان خاطر نور , من ساعة ما انتي جيتي وهي بتهتم بيكي " " ربنا يخليكوا ليا يا عمي " كانت تتكلم بوهن شديد " أنتي بنتها اللي كان نفسها تجبها يا سارا وهي بتهتم بيكي نسيت حزنها علي أحمد وكمان أنتي من ريحه الغالي وربنا يعلم غلاوتك , خليكي شويا لحد ما حالتها تتحسن وكمان عاوز منك طلب الأسبوع الجاي تنزلي الشركة " " صدقني يا عمي مش هقدر " " معلشي يا بنتي أسبوعين أتنين ومعتش هطلب منك حاجه تاني خالص , أنتي عمرك ما ردتي ليا كلمه يا سارا " " ربنا يسهل يا عمي " , للمرة الثانية يتفق عليها كل من السيد شاكر والسيد شهاب من أجل مصلحتها .
تركها السيد شهاب بعد ذلك وذهب اما هي فأمسكت بكتاب الله وأكملت قرأتها لأحمد ودموعها تتساقط .
_ دلفت سارا الي الشركة مع عبد الرحمن وهي مرتدية نظارة سوداء كبيرة وتنظر الي الأسفل كالعادة كي تتفادي نظرات الموظفين , بينما لم يجرأ احد علي النظر لها وهي برعاية عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة الشركة " سارا الأستاذ فتحي هيعرفك الوقتي علي كل حاجه , أنا مضطر أقوم الوقتي عشان عندي اجتماع مهم " خرجت سارا وقدم لها بعض العاملين التعازي بأحمد وذهبت للقاء السيد فتحي وبدأ بأخبارها عن أملاك احمد التي لم تكن تعلم عنها شيء وتلك التي تعلمها جيدا ... .
راقبها كالعادة من بعيد دون أن يراه أحد هو يعلم أنها لن تكون له , هو لم يعد يريدها فهو يشم فيها رائحة الخزي من أخيه و وخز الضمير الذي لا ينتهي , ولكن لما ينظر لها هذا المحاسب الملعون هكذا ؟ وهي بسذاجة جالسه تقرأ وغير منتبهة .
ظل هكذا لمده عشرة أيام وهذا المحاسب اللعين يحاول التكلم معها بأي شيء ويقف أمامها طوال الوقت ويتحين الفرص كي يكلمها , هو لا يهتم بها بل مهتم بحسابها البنكي , فاض به الأمر وذهب نحوهم وسحق معصمه الممسك بأوراق يقدمها الي سارا , نظر له المحاسب برعب " ممكن يا أستاذ أشرف تستني في مكتبي " كان يتكلم من بين أسنانه , هرع الموظف المسكين الي المكتب " سارا " " أيوة يا أبية " نظرت له نظرة مبهمة ساذجة فهي جالسة ولا تعلم بما يحاك حولها من مؤامرات .
نظر لها نظرة جامدة " أنا شايف أنك تعبانة إيه رأيك ترتاحي وأنا اللي هتابع الحاجات دي " " بجد ! " " خليكي في البيت لحد ما ترتاحي " " متشكرة أوي " " تحبي تروحي الوقتي ؟ " نظرت الي معصمها " لسه ساعتين " " مش مشكلة أنا خلصت ومروح بس أستني هنا عشر دقايق " , ودخل الي مكتبه وهو يأمر علا بشيء ما .
كان المحاسب مرتعب ويفرك معصمه من فرط الألم " أنت هنا من قد إيه يا أستاذ أشرف ؟ " " سنتين " " جميل أنت اتنقلت فرع الشركة اللي في ستة أكتوبر " " لكن يا فندم ... " وطرق الباب ودخلت علا " الملف اللي حضرتك طلبته " وقع الملف ثم ناوله لعلا " الأستاذ أشرف أتنقل الفرع اللي في ستة أكتوبر بلغي الإدارة هناك وابعتي لهم ملفه من بكرة يستلم شغلة هناك " وأشار لهم بالخروج دون أن يستطع ذلك الشاب التحدث بكلمة واحده بعد أن وئد حلمة في المهد .
خرج وأصطحب سارا معه ولم يجعلها تدلف الشركة مرة أخري لحوالي الثلاثة أشهر كانت تتنقل فيها من منزل والدها الي منزل السيد شهاب ولم تذهب لأي مكان أخر قط .
بدأ الأمل يعود الي المنزل عندما أخبر حسام وأمل المنزل بخبر افرح الجميع وجعلهم يطيرون فرحا وهو حمل أمل , بكت السيدة نور بشدة من الفرحة وقبلت أيه وسارا أمل بفرح شديد وفرحوا كثيرا وأخيرا سوف يصبح لديهم طفل صغير .
" طنط أنا وحسام قررنا بعد أذن حضرتك لو المولود جه ولد هنسميه أحمد " بكت السيدة نور وضمتها مرة أخري وقال السيد شهاب بتأثر" المهم ربنا يقومك بالسلامة يا أمل يا بنتي " , أخذها حسام والفرحة ملئ عينيه وقبل رأسها " من هنا ورايح مفيش حركه خالص لحد ما يشرف ولي العهد أنا بقولك أهه " ردت أيه " متقلقش يا حسام أنا وسارا هناخد بالنا منها ومش هنخليها تعمل حاجه خالص " " كويس أنا هعمل سارا الطباخة بتاعتنا " وأشارا محذرا " بس تكتري الملح " ابتسمت سارا لهم وهي سعيدة بهذا الخبر .
نظر محمد لأية يتأملها إذا ما كان لديها ذرة ندم ولكنها نظرت نحوه وابتسمت وكأنها قرأت أفكاره يا الهي أرحمني لقد ذهب للطبيب من ورائها وأخذ يجرب عدة علاجات لكن من الواضح أن لا أمل لديه .... .
بدأ الجو في المنزل يعود نوعا ما الي سابق عهدة إلا أن عبد الرحمن عكر هذا الصفو مره أخري دون قصد منه , في مساء تجمعت العائلة وكانت أيه بصحبه أمل بالأعلى " أنا هتجوز سارا " رمي تلك القنبلة المدوية وسمع انفجار الصمت بعدها يدوي في المكان , بعد مده أفاقت السيدة نور قليلا " سارا مرات أحمد ! " ، أحمر وجه عبد الرحمن وأزدرد لعابه وذكرها وهو يضغط علي كلامه " احمد الله يرحمه يا ماما " ظلت السيدة نور مدهوشة وأخذت تهز برأسها نافية " لا سارا مرات أخوك أنت أتجننت ؟! " " أهدي يا نور " قالها السيد شهاب بغضب , " أنا هقابل عم شاكر أنهاردة وهطلبها منه وكنت عاوزك معايا يا بابا " " أنت واعي للي بتقوله دة يا عبد الرحمن ؟ " وقف عبد الرحمن " أيوة يا بابا وقراري ده نهائي ومش هرجع فية " وتركهم وصعد للأعلى كي يستعد لمقابله السيد شاكر .
تساقطت دموع السيدة نور غير مصدقة ذلك فهي تري سارا زوجه أحمد وملكية خاصة به فقط ولا تتصورها مع أحد أبدا حتى لو كان أبنها الأخر !! .
نزل عبد الرحمن أمامهم بعد أن أرتدي بذلته " أستني هنا " صاحت به السيدة نور " أنت أزاي عاوز تتجوز مرات أخوك ؟! "كانت دموعها تتساقط بكثرة , أكد علي كلامه " الله يرحمه يا ماما أحمد الله يرحمه وسارا مش هتعيش لوحدها العمر كله " " هي قالتلك كده ؟ " " هي متعرفش حاجه لسه " ,أمسكت ببذلته وقالت بيأس " أزاي هيجيلك قلب يا عبد الرحمن دي مرات أحمد فاكر أحمد ولا نسيته " وأزادت دموعها , سحب يدها بهدوء وقال بوهن " بعد أذنك هتأخر " صاح حسام به فجأة " كل ده عشان الورث يا عبد الرحمن " نظر نحو أخوه شزرا " أحسبها زي ما تحسبها " وتركهم ومضي في طريقة وكما تركهم مذهولين ترك السيد شاكر مذهول هو الأخر وأستأذن ومضي ... .
وقف بسيارته أمام النيل يسرح فيه قليلا فك أول زر من بذلته وفتح الزجاج كي يشم الهواء العليل , هو لا يريدها لكنه لن يسمح لأحد أخر بأن يمسها , لن تذهب من أمام عينيه مرة أخري , لن يراها مع أحد أخر هذا هو قرارة النهائي .
وسوس له مرة أخري " أهلا أهلا وحشتني أوي " " وأنت موحشتنيش خــــالص " " مــــــاشي يعني أنت خلاص معتش بتحبها ؟ " أزدرد لعابه " أنا مش عاوزها " " ههههه ماشي أنا مصدقك " " ميهمنيش تصدق ولا متصدقش " " أكيد بس أنت ضحيت بشكلك قدام عيلتك كلها " قال من بين أسنانه " مش هسمح لحد يأذيها تاني أنت فاهم " " أنا فاهم لكن هما مش فاهمين أنك بتحبها من سنين أنت خاطرت بكل حاجه ممكن حبك ليها يتعرف " " مبقاش في حاجه تفرق خلاص " " وسارا ؟ " هز رأسه " مالها ؟ " " تفتكر هتحبك ؟! " رد بآسي" مين جاب سيرة الحب , ده جواز صوري عشان محدش يقرب ليها " " برافوا صحيح هي دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليها توافق ده أنت بتكتك من زمان بقي " ضغط فكية " من هنا ورايح لما أحب حاجه هخدها معتش هضحي عشان حد أبدا , أنا من حقي أعيش " " جميل بقالي كتير بقولك كده أخيرا عقلت , وهي هتخليها تحبك أزاي ؟! " " مش مهم المهم أنها هتبقي معايا وأنا حر بقي بعد كده " وأبتسم ابتسامه الشيطان الذي يوسوس له .....
أنه حائر , المشاعر بداخله متضاربة للغاية هو يشعر بحنق نحوها حنق ليس لها أي ذنب فيه لأنه يحبها , ورغبه في الابتعاد عنها لأنه يري شبح أحمد حولها دائما , ولكنه في نفس الوقت لن يسمح لأحد بالاقتراب منها .
_كان يجلس خلف مكتبة وفي الساعة العاشرة دخلت هي ولأول مرة تغلق الباب خلفها عن عمد , كانت غاضبة , أبتسم برقة ووقف " أهلا يا سارا إيه النور ده " لم تجلس بل ذهبت أمامه لتواجهه " حضرتك تعمل كده ! " كانت مصدومة من فعلته بينما هو حنق كثيرا وأراد أن يأتي بقاموس اللغة العربية وشق كلمة أبيه وحضرتك من هذا القاموس كي لا يسمعهم مرة أخري , أراد معاقبتها أبتسم ابتسامه باردة رأتها سارا ابتسامة شيطانية ؟ , " مفيش واحد تقول للراجل اللي هتتجوزة بعد أسبوع حضرتك " أتسعت عيناها خوفا ودهشة وقالت برعب حقيقي والدموع تسقط من عيناها " أبيه أنا سارا مرات أحمد " كانت تشير الي نفسها و كأنه لا يعلم من هي .
حاول أن يكون هادئ لكن الغضب تصاعد من عينيه " أحمد الله يرحمه يا سارا " " حضرتك دون الناس كلها تعمل كده ! وأنت عارف كويس قد إيه انا بحب أحمد ومش ناسياه " أمسك معصمها بغضب فأخذت تتراجع في خوف منه وعندما رأي الأريكة خلفها أجلسها بالقوة ودموع الرعب تسقط من عيناها وزمجر " مفيش حضرتك أو أبيه من هنا ورايح مش عاوز لسانك ينطقهم تاني ابدا , وعاوز أعرف كل واحد أتقدملك روحتي عتبتيه ؟ " هزت رأسها نافية كانت مرتعبة منه ونفسها أخذ يعلو ويهبط بشدة .
أنحني أكثر نحوها وأقترب منها وقال من بين أسنانه " أشمعني أنا ؟! " " حضرتك أخويا الكبير سندي أماني , فاكر ولا خلاص من ساعة ما انسحبت من حياتي معتش قادر تفتكر ؟ " , حاول تمالك نفسه فالعصبية ليست في صالحة فترك يدها والتقت أنفاسه وجلس الي جوارها " سارا عشان كده لازم نتجوز عشان أبقي أمانك زي ما كنت " التوت شفتيها من شدة الآسي وبكت بصمت وهي تهز رأسها غير مصدقة " أسمعيني ده الحل اللي هيريحك من عذابك والألاعيب اللي بتتعمل حواليكي وانتي مش حاسة لما تبقي معايا محدش هيتجرأ انو يجي جنبك " " مش فاهمة ! " "سارا طوب الأرض عاوز يتجوزك عشان الورث " " أنا مش عاوزة الورث ومش عاوزة أتجوز أنا هتنازل ليك عن كل حاجه , الفلوس دي أصلا من حقك أنت لأنك أنت اللي عملتها لأحمد " " صدقيني ده مش حل , محدش هيسيبك في حالك محدش هيصدق أنك أتنازلتي عن الورث " شهقت من البكاء " بس أنا بتكلم بجد ومستعدة أعمل كده حالا " " وعم شاكر يا سارا وطنط وأنتي مش مضطرة تفكري هتعيشي أزاي بعد كده أو هتقبلي مين , هترجعي البيت اللي بتحبيه ولخواتك وهتفضلي معاهم علي طول " كان يحاول تخديرها بكلامه ثم جعلها تنظر له وتكلم برقة وود " سارا أنا أمانك وفي ضهرك فاكره يا سارا , حتى لو عاوزة الجواز ده يبقي صوري أنا معنديش أي مشكلة " همست " صوري " " أها ومحدش هيزعجك ولا يضيقك لأنك متجوزة , كتب الكتاب الأسبوع الجاي ماشي يا سارا " " إيه ! كتب كتاب أزاي ؟ لا لا حضرتك أخويا الكبير أزاااي ؟! " .
كتم غيظه " منا قولت ليكي الجواز ده صوري بس " " وحضرتك ذنبك إيه في ده كله ؟ وبعد كده هنعمل إيه ؟ أنا مش شايفة ده حل أبدا ده مش كلام عقلين " حنق كثيرا بداخله فسارا استعادت الكثير من وعيها وأفاقت من صدمتها , كان عليه الإقدام علي تلك الخطوة حين كانت ضعيفة .
" هنسيب الباقي للزمن يا سارا تكوني هديتي وعرفتي انتي عاوزة إيه والناس نسيت , وعم شاكر أطمن عليكي ولا انتي عاوزاه يفضل قلقان عليكي كده علي طول " ونظر الي داخل عيناها " وجايز بعد كده ناخد علي بعض " ثم أزدرد لعابه وقال بوهن " للدرجة دي شايفني وًحش وبتخافي مني يا سارا " " أنا عاوزة أروح " قالتها وهي غير مصدقه " سارا أنا عاوز مصلحتك أنا حاميتك قبل كده واقدر أحميكي تاني بس لازم تسمحي ليا بكده " همست " وأحمد " تنفس بصعوبة وفرك وجهه لما يعامله الجميع علي أنه أحمق ما يخفي حقيقة وجود أخيه , رفع رأسها اليه برقة " سارا احمد الله يرحمه أكيد عاوز يطمن عليكي , أنتي أكتر واحده عارفاه كويس لازم تريحيه وتخليه يطمن عليكي " .
لمعت عيناها بالدموع وهي تنظر للأعلى للرجل فارع الطول الذي يقف أمامها " بعد أذنك "
↚
" جواز صـــــــــــوري "
بعد أسبوعين بعد أن عرف كيف يؤثر عليها جيدا، و بعد أن أقنع السيد شهاب السيدة نور بأن هذا الزواج ليس شيء سيء فبهذه الطريقة حمي عبد الرحمن زوجه أخيه المتوفى ، وبأنها لن تتركها ابدا وهكذا سوف تظل معها بالمنزل .
كان الجو كئيب لا يوجد فرح حتي الجالسين من العائلتين متهجمين، استطاعت والدة سارا بشق الأنفس اقناعها بالا ترتدي الأسود في عقد القران ، ارتدت ملابس عاديه ولكنها غامقة اللون، كانت هي الأخرى سارحه متهجمه وكأنها من عالم آخر .
" سارا، سارا " " ها ا ايوة يا بابا " ، " أمضي يا حببتي " أمسكت بالقلم ونظرت للسيدة نور وظلت كل منهم تنظر للأخرى مطولا " سارا يالا عشان منعطلش حضره الشيخ " قال عبد الرحمن وهو يحاول ان يتماسك أمامهم .
أغمضت عيناها ورجت أحمد في سرها " سامحني يا احمد " و وقعت بوهن .
عندها فقط استطاع عبد الرحمن إدخال الهواء الي رئتيه .
ذهب المأذون ونظرت العائلة باستغراب كل منهم للآخر قبلت أمل وايه سارا ببرود وهنئوها وكذلك حسام ومحمد هنئ كل منهم عبد الرحمن بفتور أما السيد شهاب والسيد شاكر اكتفوا بهز رؤوسهم الي بعض فكل منهم منهك بشده , انهكته هذه الحياة بحلوها ومرها .
جلس عبد الرحمن الي جوارها لم تنتبه له بل كانت في عالم آخر ، تتذكر كل ما حدث في عقد قرانها علي أحمد ، وكيف تلاقت نظرات كل منهم ايمكن لهذا الحب أن ينتهي ويختفي ، هل أحمد راضي عني الآن ، هل يعي بوجودي حتي ، الله وحدة أعلم .
أما عن فارس فكان هو الوحيد الفرح بهذه الزيجة وهنيء عبد الرحمن بكل حماسة ، تركهم الجميع كي يجلسوا مع بعضهم البعض لم تنظر سارا نحوه فهي لا تشعر بأي شيء فقط ندم ممزوج بخوف ، كانت تود لو تظل وفيه لذكرى أحمد ، ولكن الأمور خرجت عن إرادتها كالعادة ، فالمضايقات حولها لم تنتهي وشعرت بالخوف الشديد، حتي انهم انقذوا فارس من محاوله اختطاف لطلب فديه ، لأنهم يعلمون جيداً أنها تملك المال ، شعرت بالرعب يتملك منها ولم يساعدها سواه هو .
أما هو فشعر نوعا ما بالفرح ولكنه لم يستطع أن يحدثها أو حتي أن يلمس يدها شعر بنفس الشعور الذي يشعر به عندما يمر بالقرب من شقة أحمد ، وأحس انه لو لمس يد سارا سوف تحرقه لمستها ، بعد فتره لابأس بها استطاع أن يحدثها " سارا " " ها اا ايوة " " انتي كويسة ؟ " " آها ا الحمد لله " " انا هسيبك الوقتي عشان ترتاحي مش عاوزة حاجه ؟ " " لا شكرا " .
ابتسم لها " تصبحي علي خير " " وانت من آهلو " ردت بوهن فهي تذكرت أحمد " تصبحي علي خير يا مراتي " " تصبح علي خير يا جوزي " ، كم كانت سعيدة وفرحه ، تنهدت لقد أخذت كل السعادة مرة واحدة مع احمد ولم يتبقى لي شيء علي الاطلاق ..... .
_بعد ان عاد الى منزله اخذ قطعه جبن ووضعها بالخبز و كوب من العصير وصعد الى غرفته فلا احد يطيقه بالمنزل بسبب تلك الزيجة التي فسرها كل واحد على مزاجه الخاص فحسام يعتقد انه تزوجها من اجل الورث ، ومحمد لم يستطع استيعاب تلك الزيجة ، وايه حانقه عليه لأنها تعلم أنه أثر علي سارا بشكل ما فهي ليست سعيدة بهذه الزيجة ابدا ، أما هو فلا يهتم بأحد علي الاطلاق تناول شطيرته وشرب العصير وبدل ملابسه وجلس يتوسد زراعه الأيمن وهو يفكر بأنه أخيرا أصبح زوجها وتنهد واغمض عينيه بارتياح .
" فوق يا حبيبي ده جواز صوري علي الورق بس " " الله يحرقك ! حل عني بقي !! " " ههههههه مستحيل " " عاوز ايه سبني انا مبسوط يوم حرام بقي " " مبسوط عشان ايه انت عبيط ولا أهبل ! " " سارا بقت مراتي " " هههههه ضحكتني وانا مليش نفس ! ده انت مبركتش ليها ، دي لو كانت اعده في عزا كانت هتبقى فايقة عن كدة ، حتي الدبلة بتاعه أحمد لسه لبساها في ايدها مشلتهاش " " ايه !! " انتفض من مكانه وجلس " انت مجبتش شبكه ولا دبله ليها انتي ناسي ، حتي السلسلة بتعتك قلعتها ولابسه سلسله أحمد دي مش معترفة بيك نهائي ، انت ناسي أن الجواز ده صوري " " لا مش صوري " " يعني ايه انت مش ناوي تطلقها ! " " لا طبعاً انا عمرى ما فكرت أطلقها هتفضل علي ذمتي لآخر نفس فيا " " مش عارف جايب الثقة دي منين ، ده انت ممسكتش ايدها حتي هههههه قال جوزها قال ! " ، وتركه وسط حنقه ورحل .
*** *** ****
طرق الباب وفتحته السيدة وفاء ، دهشت عندما رأته " عبد الرحمن ! " " انا اسف نسيت اتصل وأقول لحضرتك اني جاي " ارتبكت فهي لم تعتد الوضع بعد ثم أشارت له " أدخل يا بني ده بيتك تشرف في أي وقت " ، نظر بعينه في الشقة " سارا موجودة مش كدة " " اه يا ابني لحظه وبلغها " . دخل الي الصالون وجلس بارتياح وشعر بسعادة لطالما تمني أن يصبح ذلك المنزل منزله ، وها هو يصبح من أصحابه رسميا ، وبعد برهه وضعت له السيدة وفاء العصير وقالت له " عشر دقايق علي ما سارا تلبس بس " " ولا يهمك يا طنط " .
بعد العشرة دقائق خرجت سارا بكامل ملابسها وحجابها ووقفت أمامه بدهشه " خير يا أبيه في حاجه ؟ طنط والبنات كويسين " زم شفتيه وقال لها " انتي نسيتي أن احنا اتجوزنا أمبارح يا سارا ! " ظلت لبرهه واقفه تفكر في وقع الكلمة عليها صحيح أن عقد قرانها كان البارحة إلا أنها لا زالت تشعر بأنها زوجه أحمد لا هذا الواقف أمامها ! ، ردت بوهن " لا بس دة ايه علاقته بسؤالي مش فاهمه ! " .
" أولا مينفعش تقولي ليا أبيه تاني خلاص ، لو حد سمعت يقول ايه ، ثانيا انتي مراتي من حقي اشوفك وقت ما انا عاوز " .
نظرت له مستغربه وهي تفهم معني كلامه لأول مرة، أهي حمقاء ما ! هل كانت منومه ؟ ما الذي دهها كي تفعل ما فعلته ؟ ، ثم تذكرت أجل انه الخوف والقلق ليس عليها بل علي أسرتها، خاصه عندما اخبرها والدها بأنه سوف يكون مرتاح كثيرا اذا قبلت بعرض عبد الرحمن .
" انا أسفه " قالتها وهى تنظر إلى الأرض بآسي، رفع رأسها واقترب منها للغاية لأول مرة بحريه وقال بعذوبه وهو ينظر في عيناها " متتاسفيش انا عارف ان الوضع غريب عليكي بس وحدة وحده هتتعودي " ، رجعت للخلف رغم عنها وازدردت لعابها لما ينظر لي هكذا؟
ارتبك هو الآخر ثم نظر للخلف وأتى بعلبه زرقاء كبيره وفتحها أمامها ، نظرت ببلاهة للعلبة وهزت رأسها مستفهمه " دة ايه ؟! " " شبكتك " " ملوش لزوم " ، كتم غيظه بصعوبة " لا ليها يا سارا " ، وأخرج الدبلة وخاتم الزواج وأمسك بيدها ، سحبتها سريعا فنظر لها محذرا " سارا هاتي ايدك " " لا انا لابسه دبله وخاتم " ، رد بنفاذ صبر " البيت كله عارف ان دول بتوع أحمد الله يرحمه وكمان انتي لابساهم في الشمال يا ريت تراعي شكلي شويا يا سارا " مد يده كي تضعها في كفه الضخم إلا أنها ازاحت يدها وراء ظهرها تخفيها عنه وكأنه لن يستطيع الوصول إليها هكذا ونظرت له والدموع تسقط من عيناها وشفتاها ترتعش رغم عنها ، ولكنه لم يشفق عليها ولم يدعها و شأنها واقترب منها كثيراً ومد ذراعه خلف ظهرها وامسك يدها بحزم واخرجها امامه والبسها الدبلة والخاتم رغماً عنها ، وهي تبكي وتتوسل له بدموعها وعيونها إلا أنه لم يعرهما أي انتباه .
ضمت قبضة يدها اليسرى بشده بالغه ولم تستسلم له وهو يشدها وحتي عندما نجح واخرجها أمامه من وراء ظهرها ظلت مطبقة عليها بشده زمجر بها " سارا " هزت رأسها رافضه ، فتحها رغم عنها ، وبكاؤها وصل للنحيب وعلا صوته .
لم تنتبه الي ان عبد الرحمن هو الآخر كانت يده ترتعش بشدة وبذل مجهود واضح كي يوقف تلك الرعشة كي لا تنتبه سارا ، وأخذ ينهر نفسه بشده كف عن تلك الخيالات التي تدور برأسك لا يوجد شبح ل أحمد يقوم بحراسة سارا هذا مجرد وهم من خيالك .
قاومته بكل قوتها ولكنه نزعهم من يدها ووضعهم علي الطاولة بسرعه قبل أن يحترق منهم فهم ل أحمد رحمه الله ، ظلت تنظر نحوهم وهي تبكي " ليه عملت كدة ؟ " " صدقيني دة لمصلحتك انتي " " انا مش عاوزة انساه هو بالعافية انا بحبه ومش عاوزة أنساه " كتم غيظه وامسكها من ذراعيها وحاول جلب كل الرقة والهدوء الي صوته بأعجوبة وأمسك بوجهها بين كفية " يا سارا اللي مات مبيصحاش تاني أحمد خلاص الله يرحمه " ، وضعت يدها علي أذنها غير مصدقة ، " أنتي بتعذبي نفسك علي الفاضي يا سارا " " انا مرتاحة كدا انت اللي بتعذبي باللي بتعمله دة " .
لم يقترب في حياته كلها منها الي هذه الدرجة ولكنه لم يتعذب أيضا الي هذه الدرجة من قبل ، ازاحت يده وركضت الي غرفتها باكية تاركة اياه ينظر في الفراغ الذي كانت تملؤه منذ لحظات .
خرج وعندما سمعت السيدة وفاء صوت إغلاق باب المنزل ، ذهبت إلى الصالون ووجدت العلبة التي تحتوي علي المجوهرات ، وخاتم ودبله سارا لزوجها السابق موضوعه علي الطاولة ، امسكتهم وتنهدت بآسي وفرت دمعه من عيناها " الله يرحمك يا ابني " فسارا لم تخبرهم يوماً بنوبات غضب أحمد أو بأي من مشاكلها معه فكان لهم نعم الزوج لابنتهم الحبيبة ........
***** ***** ******
" لا يا أمل مش معايا " رد باقتضاب وهو يقود سيارته ، ثم سمع صوت تكهن ايه من بعيد " قولتلك مستحيل تكون معاه " ، عدل سماعه الهاتف بأذنه وقال بنفاذ صبر " هي قالت هتجيلك امتي " " ماما بتقول انها خرجت من قبل الضهر " ، نظر للساعة أنها الخامسة دب الذعر في قلبه " طيب يا أمل اقفلي انتي الوقتي " . أغلقت الهاتف ونظرت ل ايه " انا خايفه اوي هي هتكون راحت فين كل دة " " اهدي بس أن شاء الله خير كلي انتي يالا " اضطرت ايه لإخفاء قلقها علي أختها المريضة ، فامل مرضت كثيراً في ذلك الحمل وكانت تلازم الفراش ، وايه كانت لا تتركها ابدا خاصه انها لازالت في شهورها الأولي .
بعد دقيقة من التفكير دعس علي الفرامل مره واحدة دون وعي منه وسمع السيارات المارة وهي تسب وتلعن فيه ولكنه لم يهتم والتفت بالسيارة وانطلق الي المقابر قبل أن يحل الظلام .
دخل سريعاً وحالما وقعت عيناه علي سارا صعق مكانه تماماً ، ولكن لم تكن سارا الذي صعقه وجعله يجمد مكانه وإنما الشخص الواقف قبالتها وينظر نحوها وهي جالسه أمام ضريح أخيه المتوفي .
التفت هذا الشخص الذي يرتدي بذله أنيقة سوداء وارتدي اسفلها قميص اسود وترك اول زر مفتوح ويقف بشموخ ويضم قبضة يده اليمني فوق اليسرى ، التفت نحوي وذهب الهواء من رئتاي ، لا يعقل هذا لا يمكن كيف هذا !!! ، إنه أخيه تمسك بالبوابة الحديدية كي لا يسقط أرضا نظر لي أحمد ووجهه لم يكن أكثر بياضا من الآن ، هز رأسه باستنكار لي وازدردت انا لعابي بصعوبة بالغه ، نظر أحمد الي سارا بآسي شديد ، فنظرت نحوها انا الآخر .
هل تراه ؟ هل تعلم بوجوده ؟! ، كانت مخفضة رأسها ولم تكن تنظر له نظرت نحوه مره اخرى و لكنني لم أجده , ذهبت نحوها وانا منوم " سارا " " صدق الله العظيم " ورفعت رأسها بهدوء ونظرت لي " ايوة يا أبيه " قلت بوهن شديد " أمل قلقانه عليكي " ، نظرت في ساعتها " مخدش بالي خالص الوقت عدى بسرعه اوي " ومسحت دمعه فاره ووقفت أمام ضريح أحمد وقبلت قبضة يدها ووضعتها علي الضريح وقالت بحب " ربنا ينور قبرك يا قلبي " وذهبت بهدوء وخرج هو خلفها مباشرة وهو واهن يقسم انه رآه حق الرؤية ولكن سارا لم تره ، أي أنه من خياله يا اللهي أراد أن يطلب من سارا أن تقود هي السيارة ولكنها كانت شاردة وشك في قدرتها.
لملم شتات نفسه المبعثرة وقاد السيارة بوهن شديد ، وبعد فتره قال بهدوء " مش انا قولت معدش ينفع تقولي ليا أبيه تاني ؟ " ردت بتلقائيه " بس مفيش حد كان موجود معانا غير أحمد وهو عارف كل حاجة " ، شعر برعب شديد وصمت لم يستطع حتي الحديث معها هي الأخرى .
ذهب وهو صامت بها الي المنزل وحالما دخلا سألتها السيدة نور " كنتي فين يا سارا اتأخرتي ليه ؟ " " كنت عند أحمد ومحستش بالوقت " " طيب تعالي أمل هنا " ، نظر حسام بشك نحو سارا الواهنة " انتي كويسه ؟ " هزت رأسها بهدوء .
وضعت ايه الطعام مع فاطمه وجلس الجميع يأكل بصمت ، نظر كل من محمد وحسام نحو سارا وعبد الرحمن لا يبدو عليهم انهم عقدوا قرانهم منذ أسبوعين ابدا ، ف سارا ترتدي الأسود ولازالت وفيه لذكرى أحمد وحزينة عليه بشده وهم يعلمون بأن عبد الرحمن يعلم بذلك تري لما تزوجها ؟ ولما هي قبلت ؟ ظل الأمر محير لكل من بالمنزل .
صعدت بخفه علي السلم واخرجت المفاتيح من حقيبتها وبدأت تبحث عن المفتاح المناسب ثم وضعته بالباب " سارا " كان يستند إلى الحائط وعقد ذراعيه أمامه بدي وسيم للغاية ومفتول العضلات ، لم يكن هكذا قبل الآن ويرتدي حذاء رياضي أنيق للغاية وبنطال جينز وقميص رائع لبني اللون ورمي علي كتفه العريض بلوفر وعقد ذراعيه بربطه واهيه ولكنها كانت أنيقة للغاية ، وشعره الأسود الفاحم لم يكن يوماً بتلك اللمعة الرائعة ، ابتسم لها وكشف عن أسنان ناصعة البياض لم تصدق ما رأته وهتفت بلهفه " أحمد " تخلي عن وقفته وضم وجهها بين كفيه ونظر لها بحب وهي الأخرى نظرت له بهيام وقالت وهي غير مصدقه " أحمد انت موجود ، طنط لازم تعرف " واشارت الي الشقة قبالتها " هتعرف بس الأول انتي وحشاني اوي يا سارا عاوز أعد معاكي لوحدنا " وأرسل لها غمزة رائعة ، هزت رأسها وهي منومه بسحره عليها ، أشار الي الباب بنظرة " افتحي الباب بس دخلي المفتاح جوا مش عاوز حد يدخل علينا " ضمته بحب شديد وأخذت تتأمله بوله واطاعته فتحت الباب ودخلت وهي ممسكه بيده دخل ورائها ، ثم فجاءه نظر الي في عيني كان يعلم أنني أراه وابتسم ابتسامة شيطانية وأغلق الباب .
انتفض بسرعه وهو يحاول التقاط أنفاسه المعذبة أزاح الغطاء بعصبية بالغه ووقف يلهث ، فتح نافذه غرفته سريعاً يطلب الهواء وكأنه لن يتنفس مره اخرى، مسح حبات العرق المتساقطة على جبينه بشده وحالما دخل الهواء الي رئتيه تهاوي ببطء وظهره يستند إلى الحائط الي ان جلس علي الأرض.
غطي وجهه بكفيه ألن ينتهي عذاب الضمير؟! ألن ينتهي الشعور بالذنب اللعين ؟!! لقد أصبحت زوجتي ، مر عليه شهر الآن يري أحمد تقريباً كل يوم منذ أن رآه يوم المقابر مع سارا وكأنه عرف طريقه إليه ، والأحلام تزداد وحشيه والخيالات أصبحت أكثر .
كان يعلم تمام العلم بأنه بحاجة إلي أن يري طبيب هو ليس بغبي أو واهم لكنه لم يجرؤ علي فعل ذلك ، فإذا ذهب سوف يتوجب عليه أن يحكي كل شيء وهو لا يثق بأحد البته ، ولا يريد لأي كان أن يعرف السر الذي خباءه بين ضلوعه لأربعة سنوات وعاش بمرارة تأنيبه ليل نهار .
مسح وجهه بعصبية ولم ينقصه حقاً ذلك الذي اتي يحدثه " انت السبب في كل اللي بيحصل ده سايب شبحه يلعب بيك " تنهد بآسي شديد " استغفر الله العظيم سبني انا مش ناقص " " اسيبك عشان يلعب بيك الكورة ؟ " " ملكش دعوة ده اخويا وانا بحبه " " اه قولتلي اخوك , اخوك اللي انت فنيت عمرك عشانه وضحيت بكل حاجه مستخسر فيك حتي بعد ما مات انو يسيبك ترتاح وانت لسه بتدافع عنه " ، صاح به بغضب " انت عاوز ايه مني الوقتي ؟ " " انا عاوز اريحك الحل عندي " " هتعمل ايه يعني ده خيال , شبح ،أحمد خلاص الله يرحمه " " انت اللي سايب شبحه يمشي براحته كل حاجه هنا كانت ليه لسه ب اسمه ، شقته اوضته كل حاجه روحه فيها " واقترب من اذن عبد الرحمن بشدة وتكلم بحيث شعر عبد الرحمن بأنفاسه الكريهة في أذنه وقال وهو يهسهس " أتخلص من كل حاجه متخليهاش تحس بروحه عشان تنساه " .
وابتسم الشيطان لنفسه لقد فعل ما يريده تركه ومضي . وهذا الأخير اخذ يفكر ما الذي يمكن أن يفعله كي يتخلص من شبح أحمد الذي يطارده ليل نهار .
_ رآها وهي تدلف الي الحديقة من شرفه المنزل وسعد كثيراً ظل يراقبها الي ان اختفت ثم خرج بهدوء كي يستقبلها ولكن حالما رآها ذهبت البسمة من علي وجهه ، لقد كانت تفتح باب شقتها ولم تعلم بوجوده ، نظر حوله في كل مكان شعر بأن أحمد سوف يظهر في أي وقت الآن مثل الحلم وحالما انتبه الي ان هذا مستحيل كانت هي دلفت وأغلقت الباب خلفها ولم تعلم بوجوده حتي .
ظل متسمرا مكانه من الغضب فتره ثم أخرج يده من جيبه وتوجه نحو الشقة وهو غاضب لقد أتت وكل ما فعلته هو الدخول الي شقه أحمد ولم تهتم لأي شيء آخر ، ضغط الجرس أكثر من مرة و بعد برهه سمع صوتها علي السلم ، يعلم تمام العلم ما تفعله ولكنه لن يسمح بذلك من الآن سوف يصبح هو زوجها لا أحمد .
تأكدت شكوكه حالما فتحت الباب وهي دامعه العينين وعندما اشتم الرائحة المنبعثة منها سب ولعن عدة أشياء في نفسه ثم زمجر بها " انتي كنتي بتعملي ايه ؟ " هزت كتفيها بلا مبالاة " كنت اعده فوق " مد يده بصعوبة بالغه وجذبها نحوه الي خارج الشقة اللعينة وزمجر بها وقال من بين أسنانه " اعدة بتعملي ايه ؟ " دمعت عيناها " انت دخلك ايه سبني في حالي " وحاولت الرجوع الي الشقة مره اخري ولكنه جذبها بعيداً عن الباب بعنف و اوصد الباب واغلقه بالمفتاح وسحب المفتاح ووضعه في جيبه " انت بتعمل ايه ! هات المفتاح " وذهبت لأخذ المفتاح منه ولكنه جذبها من ذراعيها وزمجر بغضب " مفيش دخول الشقة دي تاني " بكت بشدة " لا انا لازم ادخل جوا هات المفتاح " " انتي ايه ! حسي بقي شويا مش مكسوفه انتي علي ذمتي وبتنامي وف حضنك هدوم واحد تاني " صعقت سارا منه ، فقال لها بقرف واضح " البرفان بتاعه مغرقك انتي مراتي فاهمه واللي بتعمليه دة اسمه خيانة " هزت رأسها غير مصدقه " لا الجواز ده صوري انت قولت كدة " " انا مقولتش كده " صاحت به " لا قولت " ، تمالك غضبه وصمت ولكنها لم تصمت وصاحت " هات المفتاح دلوقتي حالا " " المفتاح ده معتيش هتشوفيه تاني ابدأ والشقة دي متحرم عليكي دخولها انتي فاهمه ولا لاء " بكت بشدة وغطت وجهها بيدها وحالما ترك ذراعيها ركضت الي داخل شقه السيدة نور ، صعد عدة سلالم وأخذ يزفر الهواء بعنف وامسك برأسه من تلك العاصفة التي تمر به ، بعد أن هدأ قليلاً ندم علي صياحه بها هكذا وقرر أن يطيب خاطرها ويكلمها بهدوء أكثر .
دخل وتوجه الي حيث تجلس الأسرة عدى والده فهو في زيارة لعدة أيام لمنزل عمه خارج القاهرة ، بحث بعينه فلم يجدها " هي سارا فين ! " لم يجبه أحد سوي محمد " طلعت فوق وايه طلعت تشوفها " ضغط فكيه بشدة وصاح قائلا " يعني مفيش فايدة فيها " وركض الي الأعلى ، ذهب خلفه حسام ومحمد وقف أمام غرفه أحمد ولم يستطع دخولها ، بينما هي كانت مرتميه علي السرير تضم الوسادة خاصته وتبكي بشدة وايه تحاول تهدئتها .
" اطلعي من عندك " صاح بها ، ارتعشت سارا ولكن ايه زمجرت به " بتزعق ليها كده ليه ؟ " " بقولك اطلعي يا سارا " صاح بها أكثر من الأول ، استغرب محمد كثيراً من عبد الرحمن الذي يبدو وأنه يخشى دخول الغرفة .
قالت سارا من بين شهقاتها " هات المفتاح حاجه أحمد جوا " ثار عبد الرحمن كالثور الهائج ، وركض الي الداخل حيث يوجد كرة كرستال تضع بها السيدة نور مفاتيح المنزل كله وأخذ كل مفاتيح شقه أحمد أو أي شيء يخصه ، ثم ذهب ولوح لها بعصبية بالمفاتيح " الشقة معدتش هتتفتح تاني انتي فاهمه ولا لاء " .
صعدت السيدة نور وهي تبكي وأمرت عبد الرحمن بحزم " هات المفاتيح " قال بحزم مؤكداً علي كلامه " الشقة مش هتتفتح تاني نهائي " صاح حسام به " انت اتجننت يا عبد الرحمن بتكلم ماما كده ازاي ؟! " ، لم يعره أي انتباه وصاح بسارا " اطلعي برا الأوضه دى حالا " هزت رأسها بشدة رافضه " دي اوضه أحمد " صاح بغضب " اطلعي احسنلك " " لا دي اوضه احمد وانا هفضل معاه ومش هسيبه أبدا " صاح بها وبالجميع بعد أن فقد كل أعصابه " احمد ماااااات " .
بكت سارا بشدة هي والسيدة نور وكأنهم علموا حالا بخبر الوفاه ، سحب نفس عميق ودخل الغرفة بصعوبة وجرها بشدة وعنف الي خارج الغرفة ولم يستمع إلي صراخ ايه به وقذف بها الي غرفته التي تجاور غرفة أخيه رحمه الله وأغلق باب الغرفة بالمفتاح وصاح بالجميع " إياك اشوف الأوضه دي مفتوحة تاني " ركضت سارا الي باب غرفه أحمد وأخذت تطرق الباب بشدة وعنف وتصرخ باسم أحمد وتستجديه وكأنه سوف يفتح الباب ويجيب صاح به حسام " انت بتعمل فيها كده ليه ؟! " .
حاولت ايه ومحمد تهدئته سارا ولكنهم لم يفلحوا ابدا ، وكأنها خرجت عن صمتها أخيراً ، فمنذ وفاة أحمد وهي صامته وتبكي وتقرأ القرآن له وتدعو له ولا تفعل شيء آخر ، لم تصرخ لم تخرج ما بداخلها من حنق علي هذا العالم البالي الذي يفعل بها الأفاعيل و حرمها من حبيب قلبها .
ذهبت الي عبد الرحمن وأخذت تضرب صدرة بقبضتها " حاجه أحمد جوا هات المفتاح عشان اجبها " أحكم قبضته علي ذراعيها وصاح بها " معتيش هتلمسيها تاني ابدا فاهمه ولا لاء " " لا مش ممكن " " من بكرة المهندس هايجي وها تيجي عشان نبدأ شغل في الشقة فوقي بقي لنفسك شويا " صرخت به " الشقه هتفضل زي ما أحمد عملها محدش هيلمسها ابدا واللي هيقرب ليها هموته أنت فاهم " ثم صرخت بحرقه " انت عاوز تمحي حاجته مش هتعرف ومش هسمحلك وحتي لو عملت كدة أحمد هيفضل علي طول هنا " واشارت الي قلبها " وهنا " واشارت الي عقلها .
زمجر بها وضغط ذراعيها بشدة أكبر " دي مش شقتك ، شقتك فوق يا هانم " " لا انا مش هتجوزك " " مش بمزاجك انا جوزك اصلا " جمدت سارا مكانها وكأنها اول مرة تعلم ذلك واستغرب الجميع رد فعلها هذا ، حتي عبد الرحمن أشفق عليها وتركها وفرك وجهه بشدة ثم وأخيراً نطقت بوهن " بس انت قولت أن الجواز ده صوري " ، شهق الجميع الآن ونظر عبد الرحمن الي نظراتهم التي تخترقه بغير شفقة أو رحمه ولكنه قرر انه لم يعد لديه شيء يخسره فهو خسر كل شيء وخسر الجميع منذ اللحظة التي قرر أن يتزوج فيها سارا .
قال بهدوء شديد " الفرح بعد شهر يا سارا اول ما الشقة تخلص " هزت رأسها رافضه بوهن شديد وقالت بتوسل له وهي تشير إلى نفسها " ازاي أنا مرات أحمد ؟ " كان الجميع مصعوق لطالما شكوا بهذه الزيجة ، يبدو ان شيء ما يحدث هنا ، صاحت ايه بهستيرية " إيه اللي انتو بتقولوه ده ؟ انتو اتجوزتوا ليه ؟ " وامسكت سارا وهزهزتها " اتجوزتيه ليه يا سارا ؟ " كانت سارا مصدومة قالت وهي منومه تتمتم بكلمات غير مفهومة " الورث ، الناس ، فارس كان هيروح " وتراجعت إلي الوراء ووضعت رأسها علي باب غرفة أحمد وبكت بهدوء ونزلت ببطيء إلي أن جلست على الارض وهي تسند رأسها إلي الباب .
ذهب حسام ينهر عبد الرحمن " انت عملت إيه ، أنطق ؟ " لم يجبه عبد الرحمن بشيء بينما جلس محمد الي جوار سارا الباكية " سارا حاولي تهدي شويا وفهمينا في إيه " ردت بوهن " أنا مرات أحمد هو ضحك عليا " واخذت تبكي .
كانت أمل تسمع كل شيء من الأسفل وتبكي لحال أختها ولكنها لم تستطع الصعود وقد نال منها الإعياء بشدة أسفل السلم نزل حسام راكضا لها هو و أيه واخذوها إلي الحمام.
اما السيدة نور جلست علي السلم وهي تحمد الله " الحمد لله ان ابوكو مش هنا كان راح بحسرته علي اللي ابنه الكبير بيعمله " وارخت رأسها علي الحائط وقالت بوهن وحرقه " اه يا حبيبي مشوفتش يوم حلو من يوم ما سبتني يا أحمد " وحدثت نفسها " طول عمره غلبان علي طول كان يتعب و هو صغير ، علي طول فرحته كانت نقصه ولما كبر وشوفتو قدامي عريس عمل حدثه دمرت جسمه وخلتو كفيف وبعدها بشهر قلبه اتكسر بعد اللي حبها ما سبتو وفضل عايش في الضلمه لوحده ، ولما فرحت بيه أخيراً راح ملحقتش اشبع من حنيته ولا من نظرته ، ملحقتش اشبع منه ، ملحقتش افرح بيه ، يا رتني كنت مكانك يا بني يا رتني كنت مكانك ، بس خلاص الوقتي انت عند الكريم ، الوقتي انت عند الرحمن اللي مفيش احن منه ربنا ينور قبرك ويغفر ذنوبك ويرحمك برحمته ويصبر قلبي علي فراقك اللؤي يوم اللؤي يا حبيبي " وتنزل دموع حزنها علي فراق فلذه كبدها ، كانت تشعر بمرارة كبيرة لفقدها ابنها الحبيب وما فعله عبد الرحمن بسارا زاد من تلك المرارة ، إنها تخص أحمد وهي ليست مقتنعة ابدا بهذه الزيجة .
تركهم وذهب ، وذهبت سارا هي الأخرى إلا أن محمد لم يتركها وأصر علي إيصالها ، أما عن المنزل فقد ظل غارق بأحزانه لا جديد ..... .
_ بعدها بعدة ايام كان عبد الرحمن بمنزل السيد شاكر وبعد التحدث مع السيد شاكر قليلاً الذي أخبرته سارا برغبتها بفسخ عقد قرانها مع عبد الرحمن ، وبعد الكلام المشاورات دخل السيد شاكر الي سارا " سارا يالا اطلعي عشان تعدي مع عبد الرحمن شويا " اتسعت عيناها دهشة " هو مطلقنيش ؟! " " سارا يالا من فضلك " وتنهد بشدة فهو مرهق من كثرة التفكير ، هو يعلم أن ابنته لا تزال تحب أحمد ولكن الي متي ؟ لقد مر حوالي العام وحالتها سيئة وحزنها غير عادي وبعد أن وعده عبد الرحمن إنه سوف يدير باله عليها ، وأن سارا تمر بنفس ما مرت به عندما تهجم عليها عليِ :
" حضرتك امرتنا كلنا أننا نعاملها عادي عشان تخرج من حالتها دي وانا شايف إننا لازم نعمل كدة الوقتي عشان تفوق من اللي هي فيه ده " .
كما أنه يثق بعبد الرحمن كثيراً ويطمئن علي سارا معه ، حتي وإن استغرب من رغبه عبد الرحمن الشديدة في الزواج من ابنته فهو فسرها علي إنها من رائحة أخيه الحبيب ، فهو يعلم كم كان يعشق أخوة .
خرجت علي مضض وهي تنظر له بغضب وحالما ذهب والدها نظرت له شزرا " انت مطلقتنيش ليه ؟ " كان عبد الرحمن مصر كل الإصرار على أن يؤثر عليها ويجعلها تنفض تلك الفكرة ، قال لها بوهن وحب " ازيك يا سارا وحشتيني " زمت شفتيها " انت هتطلقني ولا لأ ! " حاول جذبها من ذراعيها ولكنها صاحت به " متلمسنيش " ، تمالك نفسه " طيب تعالى اعدي انا عاوز اتكلم معاكي شويا بس " كان يحاورها برقه وكأنها طفله في الروضة ويريد أن يفسر لها شيء ما ..... .
" انا عاوز أسألك سؤال يا سارا " عقدت زراعيها أمامها ولم تنظر له ، أدار رأسها برقه نحوه " تفكري لو أحمد شايفك أو حاسس بيكي هيبقي مبسوط من حالتك دي ! " ، لمعت عيناها عندما فكرت في الأمر ايمكن هذا ؟ هل يراني أحمد الآن ؟ .
" أنتي مش شايفه نفسك يا سارا بقيتي عامله ازاي وشك وعينك شكلهم مرهق أوي ليه عامله في نفسك كل ده ؟! " ارتعشت شفتيها ودمعت عيونها " أحمد وحشني أوي محدش حبني قبل كده غيرة هو " أراد أن يبوح بكل شيء لها الآن ولكنه أمسك نفسه بصعوبة إذا فعل ذلك سوف يخسرها عليه بالمضي قدما في خطته " ووحشني أوي أنا كمان وماما وحسام وكلنا أحمد وحشنا أوي " انتبهت له أخيراً ، " أحمد كان بيحب مين وبيثق فيه اكتر حد يا سارا ؟ " " حضر... انت " وضع وجهها بين كفيه " سارا انا عمرى خذلتك في حاجه أو سبتك لوحدك انتي أو أحمد ؟ " .
هزت رأسها بوهن نافيه " طيب ليه خايفه مني ، انا بعمل كل ده عشان مصلحتك انتي " بكت ، " بس انت خدت المفتاح وقفلت علي حاجه أحمد " عض شفتيه رغماً عنه واقترب منها وامسك بكلتا يديها " يا سارا ده عشانك انتي صدقيني انتي بتعذبي نفسك وبتفكري نفسك بيه كل دقيقة عشان كده مش قادرة تتخطى حزنك عليه والحاجات بتاعه أحمد والشقة بيفكروكي بيه جامد وانتي بتتعبي بعدها ، صحيح بترتاحي لحظه لكن بتتعبي بعدين لازم تبقي قويه وتحاولي تنسي " " بس انا مش عاوزة انساه " ، أمسك رأسه وغطي وجهه من أين له بالصبر كي لا يصرخ بوجهها " افيقي ايتها البلهاء أن الرجل الذي تكنين له هذا العشق والحب ... ولكنه أزاح كلمات الرسالة من رأسه فهو قرر حفظ سيرة أخيه بعد وفاته كما أنه لا يستطيع أخبارها ، سوف تنهار وتنتهي وليس من العدل أخبارها .
" مش ده قصدي بس انتي مش بتعملي أي حاجه فى حياتك غير كده " بكت بشدة وقد احست أن عبد الرحمن الجالس أمامها هو القديم الذي كان عوناً لها .
" يا أبيه انا بقالي تلات سنين واكتر مش بعمل حاجه فى حياتي غير أني اهتم بيه بأكله وشربه ، لبسه ، اهتم بيه واسليه تقريباً معاه 24 ساعه وحتي لما مش بنبقي مع بعض كان بيكلمني علي طول علي التليفون وفجاءة مش لاقياه حوليا وكلكو بتلوموني ، طب أزاي قولي أزاي 3 سنين مفترقتش عنه غير وقت النوم وبس حتي كنت بحلم بيه وبفكر فيه وانا نايمه ، انا مش عارفة اعمل ايه ؟ أنا كنت بعمله هو كل حاجه " وبكت بشدة ضممتها الي صدري ولم تمانع ، أعلم جيدا إنها تضم عبد الرحمن الأخ لا الزوج لكن لا يهم لقد ظلمتها ، إنها محقه كل الحق لقد عاشت له فقط ، لقد كان الزوج والابن والأخ والحبيب وكل عالمها يدور حوله هو فقط .
وأنا أريد أن انزعها من عالمها رغماً عنها كيف ؟! كيف وانا خير من يشعر بها ، خير من يعلم الأمها لأنه يكوي بنارة إلي الآن .
لمحهم السيد شاكر وهو مار ورأي سارا تبكي بحضن عبد الرحمن ، كان واثق من أخلاق عبد الرحمن وكان يعلم أنه هو الوحيد الذي سوف يساعد ابنته علي تجاوز تلك المحنه .
لم يرد عبد الرحمن لسارا أن تذهب من حضنه أبدا، ضمها إليه أكثر وأخذ يربت علي ظهرها كي تهدأ ، وتمتم بصدق حقيقي " انا اسف يا سارا سامحيني " نظرت له وللدموع التي تلمع بعينه وهزت رأسها موافقه .
جذبها مرة اخرى إلي حضنه ولكنها اعتدلت في جلستها وسحبت يدها من يده ومسحت دموعها، لقد استعادت وعيها ولن تفعلها مرة أخرى هو أكيد من ذلك .
*** **** ****
كان الحفل بسيط للغاية ورفضت سارا كل المحاولات هي والسيدة نور كي يقام الفرح بقاعه , رفضوا فكره القاعة أصلا .
الح عليها ان ترتدي فستان الزفاف ولكنها لم تستجب له , لقد راها مرتان بالفستان ولكنه كان متشوق لان ترتدي الفستان له هو , كانت جالسه حزينة هو اكيد من ذلك فالزفاف موعده قريب جدا من الذكري الثانوية الاولي لوفاه احمد ,ان شبحه سوف يطاردني الي مالا نهاية .
كان الجميع هادئ , بالكاد وافقت علي ارتداء ذلك الفستان الذي بالكاد هو الاخر يقترب الي فستان سهرة , نظر اليها بجواره وشعر بالغصة عندما تذكر منذ اسبوع , كانت بالشقة تضع اغراضها بالخزانة كانت وحدها وفي الحقيقة , كنت وحدي انا الاخر افعل كل شيء بمفردي فلا يوجد احد فرح بهذه الزيجة وتذكر زيجة احمد وحسام ومحمد وكيف ساعدهم بتوضيب المنزل وأهداهم الهدايا ,لكنه كان وحده تماما في كل شيء هكذا حاله دائما , وتذكر مرة اخري رغم عنه , دخل الي الشقة ولم تشعر به , جلست علي السرير تستريح بعد ان وضعت ملابسها بالخزانة , ذهبت نحوها وابتسمت لها وجلست الي جوارها وسألتها برقة " ايه رايك في الاوضة " هزت راسها بوهن ووقفت , اغلقت الخزانة وهمت بالخروج ولكني سددت عليها الطريق واضعا كل ذراع علي حافتي الباب " راحة فين ؟ انتي اتحبستي هنا خلاص " رجعت الي الوراء ودب الرعب في عيناها ," عاوزة انزل " " تؤ لازم تدفعي تذكرة مرور الاول " , صرخت بي فجأة " عديني عاوزة امشي من هنا " " سارا اهدي انا والله ..." " عبد الرحمن !! " جاء الصوت الغاضب من خلفي من والدتي التي رأتني وانا اسد الطريق علي سارا , التفت لها وحالما ازحت يدي ركضت سارا لتبكي في احضانها وامي نظرت لي شزرا بشدة .
اخذتها ونزلت بها الي الأسفل وتركتني , اقسم انني لم اكن انوي فعل أي شيء لها , انا فقط كنت امازحها كي تضحك ولم اتخيل ان ترتعب مني كل هذا الرعب .
_انتهي الواقع السخيف , اجل فانا لا استطيع ان ادعوه بحفل فهذه اهانة بالغه للكلمة , واذا كان قاموس اللغة العربية رجل لاطلق علي النار لأني اهنت هذه الكلمة شر اهانة .... .
بكت بشدة عند وداع والدتها ووالدها والجميع ينظر نحوي شزرا واعلم ان هذا غريب ولكني قاومت رغبة ملحه في الضحك بشكل رهيب حتي اني غطيت فمي كي لا يفضح امري تخيلوا معي هذا عريس يضحك يوم زفافه !!! , لو فعلت ذلك لربما كانوا اطلقوا النار علي !! .
بارك الله في فارس الصغير جاء وركض نحوي واصبح بإمكاني الضحك الان حملته وضحكت له بمرح والان فقط ولأول مرة بحياتي كلها استطعت فهم معني كلمه " هم يضحك " فبالرغم انني احمل هموم وتعاسة العالم الا انني اضحك ولا اعلم كيف هذا ... .
صعدنا بالمصعد وعيون الجميع تنظر نحوها بشفقه ولي نظرة شر , اقسم ان محمد منع ايه من غرز السكين بعنقي عدة مرات هذه الليلة , يجب ان اشكره بالغد , اما امل كعادتها تمسكت بحسام ونزلت دموعها بهدوء ...
↚
" انهيـــــــــار المعبد "
" اتفضلي " دخلت وهي تنظر الي الارض ليس من الخجل وانما من الآسي اعلم ذلك جيدا , كانت مرتعبة فاردت ان ازيح عنها بعض الحمل " سارا شكلك تعبان اطلعي ارتاحي في اوضتك " صعدت مباشره دون ان يصدر عنها أي رد فعل .
وقفت امام مراه بالصالون الفاخر الذي اخترته وفقا لما تذكرته من ذوقها اجل فانا جلبت كل شيء علي حسب تذكري لذوقها وهي تشتري اغراضها مع احمد رحمه الله , عدلت من ربطه عنقي ورسمت بسمه باهته وقلت بمرح مصطنع " مبروك يا عريس " اخيرا بارك لي احدهم !! .
دخلت الغرفة المجاورة لها وبدلت ملابسي واطفأت النور سريعا , يفترض بي ان اكون عريس , فتحت النافذة بحذر لا اريد ان ينتبه علي احد الجيران , اجل فانا عريس ظللت اذكر نفسي كل مدة .
كنت اراقب الشارع والحديقة أعلم انها لم تنم وانها تبكي , فانا اسمع صوت بكاؤها والتفت نحو شرفتها " يا حبيبي " انها واقفه في الشرفة تبكي ونور الغرفة مضاء ونحن بالدور السادس , لقد علم الشارع كله بأن غرفه العروس مفتوحة , لم يعد هناك أي داعي للاختباء خلف النافذة لقد فضحت وانتهي امري .
ادليت براسي لها وقلت بسخرية شديدة " سارا " نظرت فجأة نحوي وفزعت عندما رأتني . كان نصف جسدي خارج من النافذة , " انا عارف ان الموضوع ده هيفجأك بس احنا المفروض عرسان انهاردة , واظن الشارع كله عارف كده من البلونه اللي عليها اسمنا والأنوار اللي في الحديقة " ثم اشار بيده نحو البالون في الاسفل " شوفي ربنا , اهه عم ابراهيم بيفضي البالون اهه , فاعتقد يعني ان الشارع فاهم اننا عروسه وعريس وكده .... , وممكن , ممكن مش اكيد ! لما يبصوا علي اوضة العروسة يلقوها واقفة بتعيط وفاتحة النور وانا مش في الاوضة " , وزم شفتية بسخرية " صدقيني هتبقي وحشة في حقي " .
احمرت سارا بشدة رهيبة جعلته يضحك بصوت عالي للغاية ودخلت واغلقت الشرفة والنور .
ظل يقهقه واغلق النافذة وارتمي علي السرير يضحك بشدة , لقد دمر نفسه , هو يعلم ذلك وخسر كل عائلته والأهم من ذلك انها لا تطيقه .ومع ذلك استمر في هذه الزيجة الي النهاية , هو لا يعلم لما فعل بنفسه هكذا , يعلم ان ما فعله خاطئ تماما ولكنه فعله ولا يوجد لديه شيء اخر يفعله ..... .
ثم قال بسخرية يحدث الصوت الذي يتحدث اليه دائما " انت فين ؟ انت فين يا عم انت ! مش لو واحد ووحده اعدين لوحدهم الشيطان بيبقي تالتهم , انا اهو وهي في الاوضه اللي جنبي ولا انت مبتجيش ليا غير في النكد وبس !! ".
_ اعلن اشعار " الفيس بوك " عن بلوغه التاسعة والثلاثين , ابتسم بوهن لم يهنئه احد من اخوته حتي برسالة واهية علي الموقع , لقد مر اسبوع علي زواجه من سارا ولم يرها الا نادرا حتي انها لم تخلع حاجبها امامه حتي الان ولو لمرة واحده كانت تضع له الطعام وتصعد غرفتها وغير ذلك لم يكن يراها .
تنهد بآسي شديد علي حالته هذه ونظر الي الساعة وجدها التاسعة حدث نفسه " اما اقوم اصلي العشا و اتخمد احسن من الأعدة دي " , نزلت سارا ولكنها لم تره وهو نائم علي الكنبة الوثيرة امام التلفاز , نظر نحوها بترقب وهي تشرب المياه وملئت كوب واخذته معها وصعدت مرة اخري .
سعد كثيرا فهذه اول مره يري شعرها كانت عاقصة اياه للخلف علي شكل ذيل حصان , وكان يهتز الي اليسار واليمين اثناء صعود ها السلم , لابد وانها شردت ونزلت دون ان تنتبه لما ترتديه , كانت ترتدي بيجاما للمنزل لم يسبق له ان راها هكذا , صحيح انها كانت تجلس امامه بملابس للمنزل ولكنها كانت طويلة وفضفاضة اما هذه البيجاما الطفولية كانت قصيرة الاكمام وبدت سارا رائعة .
جميل وجدت شيء يزيد من عذابي !
اغلق التلفاز وصعد سريعا الي غرفتها وطرق الباب ورغم انه كان اكيد من ان ذلك ما سوف يراه إلا أنه حزن , ارتدت طرحة وسترة بيجامتها ولم تكلف نفسها عناء النظر اليه بل ظلت تنظر الي الفراغ , " انا بكرة هنزل الشغل بس لو غيرتي رأيك في السفر ممكن نسافر من بكره لأي مكان تحبيه " , هزت رأسها نافية .
" رائع لم اعد اسمع صوتها حتي ! " .
" تحبي اجهز ليكي مكتب وترجعي الشركة في خلال اسبوع هكون موضبة " " لا مش عاوزة اشوف حد " .
" يااااله من رد بديع !! " .
" سارا انا جوزك مفيش داعي تلزمي نفسك بالطرحة قدامي , علي الاقل لما يبقي حد هنا يا ريت تراعيني شويا " , نظرت لي وعلمت انها تريد البكاء لم استطع المقاومة رفعت يدي وسحبت طرحتها وقلت لها بهدوء " وبعدين شعرك جميل اوي بتخبيه مني ليه ؟! " ازدردت لعابها بعصبية " تصبح علي خير " واغلقت الباب ، نظرت الي الباب المغلق في وجهي وقلت بتهكم " وانتي من اهلو " .
_ من الجيد انني ذهبت الي العمل , هكذا ادفن مشاكلي ووحدتي انها افضل طريقة وكلما ارهقت نفسي اصبح لدي فرصه في النوم ليلا حالما اضع راسي علي الوسادة .
**** **** ****
من الواضح ان الخطط لم تكن عادة اهل منزل السيد شهاب فقط فالسيدة وفاء وضعت خطه هي الأخرى كي تخرج ابنتها من حالتها السيئة فهي تعلم تمام العلم انها ليست علي وفاق مع عبد الرحمن وانها لا تريده ولكنها اضطرت للضغط عليها هي ووالدها فوضع سارا اصبح حساس للغاية , لقد تزوجت مرتان ولديها مشاكل في الانجاب , وفرصها في الحصول علي زوج مناسب كانت ضعيفة للغاية , كما أنه لا يوجد احد سوف يحتمل حالتها هذه وامام اصرار عبد الرحمن واقناعه للسيد شاكر والسيدة وفاء , وامام الشعور بالخوف اجل فالسيد شاكر وجد مرتان رسائل تهديد بإحدى المحلات , حتي ان فارس كاد يخطف مرة ولكن بارك الله في الشرفاء الذين انقذوه , فالجميع ينظر للمال والله وحده يعلم ان لا احد مسه منهم حتي سارا نفسها لم تفعل به أي شيء , لعنه الله علي المال الذي جعل الناس يتحولون الي وحوش ضارية , ومال العالم كله لن يعيد لابنتها ما فقدته ابدااا .
السيدة وفاء " ايه انا عاوزاكي تسيبي امل خالص , وتحججي بأي حجه عشان سارا هي اللي تخلي بالها منها " وبالفعل صعدت ايه لتخبر سارا بذلك , وفي خلال عدة ايام كانت سارا انشغلت تماما بأمل وبصحتها وطلباتها ومنزلها ونظافته واصبح هناك ما يشغلها اخيرا , واكثر شيء اسعدها حين اخبرتها امل بانها تتمني لو تتحسن صحتها ولو قليلا كي تستطيع الخروج لشراء اغراض الطفل .
ارادت سارا اسعاد امل لذلك اخذت سياراتها المتوقفة منذ مده طويلة وذهبت للمركز التجاري وتبضعت الكثير من الاشياء للطفل وعادت متأخرة في ذلك اليوم وصعدت مباشرة الي امل .
فرحت امل كثيرا بالأغراض واشرق وجهها الشاحب وكذلك حسام الذي دمعت عيناه وهو يتخيل الطفل بتلك الملابس او يلعب بتلك الالعاب , جاء محمد وايه وفرحوا للغاية كانت اغراض كثيرة وكل مستلزمات الطفل تقريبا , فأثناء وجودها بالأمارات كانت تضع الخطط كثيرا لشراء تلك الاغراض وتشاهدها وتستفسر عن الاجود والاحسن , ولكن القدر لم يعطها فرصه لشرائها وحرصت علي ان تكون الالوان محايدة " لما تعرفي نوع البيبي هروح اجيب بقيه الحاجة عشان الالوان وكمان هجهز الاوضه باللون بتاعه بس انا حاسه انو ولد ان شاء الله " " يا رب يا سارا " قالت امل بينما قال حسام " انا نفسي في بنت بس كل اللي يجيبه ربنا كويس " , وضحكوا لأول مرة منذ مده .
امسكت ايه بسماعه الهاتف " تعالي يا طنط انتي وعمو " " امل كويسه ؟ " اه متقلقيش بس تعالوا يالا " .
صعد الاب والام وسعدوا كثيرا ف اغراض الاطفال صغيرة وبريئة وتشعر أي شخص بالسعادة عند رؤيتها , كانت الصالة مفروشه بالأغراض واخذت سارا تشرح لأمل وحسام كل شيء عن الخامات وانواع زجاجات الرضاعة واجودها وعن الخامات التي يجب ان يبتعدوا عنها وايهما مضر وايهما مفيد , حتي محمد وايه رغم انهم لن ينجبوا الا انهم كانوا يستمعون لها بإنصات شديد .
بعد ذلك اخذت ترتب هي وايه الاغراض ووضعت عده اشياء بعيدا للتطهر ها وتنظفها مثل الالعاب , اما امل فكانت تضم عده ثياب صغيرة ولم تستطع الامساك بدموعها والجميع اخذ يضحك ويلعب مع الاغراض وكأن الطفل حضر .
رن جرس الباب ودخل عبد الرحمن الحانق بشدة يصيح بها " انتي فين من الصبح ومبتروديش علي التليفون ليه ؟ " اكملت توضيب الاغراض ولم ترد عليه , كان الجميع يضحك وحالما دخل هو تجهم الجميع رحلت المرارة ليحل محلها الحنق والغضب .
صاح بغضب بالغ " ردي عليا " وقفت ببرود " امل انا هغير هدومي واجي اكملك باقي الحاجه " ومشت نحو الباب ولكنه اوقفها ليسحق ذراعها اسفل قبضته وهو يصيح بها , صاح به حسام علي الفور رغم ان احمد فعلها قبله كثيرا إلا ان ضخامة عبد الرحمن مقارنه بصغر حجم سارا كانت غير عاديه , كما ان احمد كانت له ظروفه الخاصة .
صاحت به بحده " سبني انت ازاي تمسكني كدة ! " , لم ترد سارا علي احمد ولو لمرة واحدة , تملك الشيطان الذي يحدثه منه واصبح هو " إيه , مستغربه اوي كده ليه؟ اول مرة حد يعمل معاكي كده ! " , في البداية ذهلت سارا منه ثم دمعت عيناها بشده وصاحت بغضب وهي تضرب بيدها الحرة علي صدره " احمد احسن منك مليون مره , احمد عمرة ما عمل معايا كده بمزاجو ابدا , ولما رجعله نظرة عمرة ما زعلني , انا بكرهك بكرهك " , وركضت الي الأعلى وتركته واهن وحانق غير مصدق لما فعله هو او لما قالته هي .
اما الجميع كان متحير , هناك شيء يحدث شيء مريب لما تمت هذه الزيجة ولما تحول عبد الرحمن هكذا ؟ لا احد يعلم ذهب هو الاخر دون النظر الي احد ... .
صعدت سارا واغلقت علي نفسها باب غرفتها واخذت تبكي بشدة ومراره رهيبة , انها تكرهه بشده , اجل تكرهه من كل قلبها لقد حرمها من ذكري حبيب قلبها , حرمها من شقتها التي تعشقها وتستكين لها وتذكرت ايامها مع احمد وكيف غطت بنوم عميق اول يوم لها بالشقة رغم انها لا تنام سريعا بمكان غريب وشرفتها التي كانت تراقب منها الحديقة , انها تكره هذه الغرفة انها موحشة باردة لا يوجد بها دفء او حياه , حتي الشرفة لا يوجد بها ارجوحتها التي جلبها لها احمد لأجلها كما انها شاهقه الارتفاع وهي تكره المرتفعات ولا تري الورود عن قرب منها , كل شيء هنا يرعبها ويخيفها , تتمني لو تعود الي شقتها وهذا الذي تزوجته انه يهينها ولكن ليس هذا ما اثار حنقها انه اهان احمد تبا له اقسم انه سوف يدفع الثمن .
_ انت من اعطاها تلك الفرصة , عليك بها لا تتكاسل لا تتهاون انها تراك ضعيف , انها لم تواجه احمد يوما , عليك ان تثبت انك قوي , عليها ان تنصاع لك يمكنك ذلك المرآه تحب الرجل القوي .
هكذا اخذ يوسوس له ويزيد ما يجيده الي تلك الكلمات كي يُذهب الندم عن ذهن عبد الرحمن .
بينما هي وضعت علبه هدايا علي السرير وجلست تراقبها وتتذكر كلمات والدها لها " سارا انتي متجوزة واحد تاني معدش ينفع تسيبي حاجه احمد اديها لماما يالا يا حببتي " " لاااا حرام عليكو حراااام " " يا بنتي علي عيني دموعك بس خلاص يا سارا احمد مش سابك وطلقك ولا حتي سافر وهتستنيه يا بنتي ده راح للي خلقه واللي مات عمرة ما بيصحي خلاص يا سارا لازم تفوقي فرحك بعد اسبوع , هاتي الحاجه دي عشان حرام انتي كدة خاينة لجوزك " " لا ده مش جوزي احمد هو اللي جوزي " , امسكها جيدا وقلبه يعتصر من الالم علي حزنها واخذت والدتها وهي دامعه الاعين كل اغراض زوجها الحبيب وخرجت واخذت سارا تتوسل والدها وتصرخ ولكنه لم يسمع لها , لا احد يسمع لها ابدا .
_ هيا افتحيها , انك مشتاقه له بشده .
لا ابي اخبرني لو فعلت ذلك اصبح خائنة .
_ لا لست بخائنة انه زوجك حبيب قلبك الم تشتاقي له ؟ هل نسيته انتِ الأخرى مثل الجميع
لا والله لم افعل يوما ولن افعل .
_ حسنا ما الذي تنتظرينه اذا .
عندما خبأ عبد الرحمن المفاتيح شعرت سارا بالغدر كان لديها عدة اغراض لأحمد خبأت اهم الاشياء له وهي اخر ملابس كان يرتديها قبل وفاته كان بها رائحته , رائحته هو نفسه , رائحه عرقه رائحه حضنه , رائحه انفاسه , رائحة دفئه رائحته الخاصة فقط ولا شيء اخر , واشترت عطور بدلا من تلك التي اغلق عليها عبد الرحمن فهي تحفظ اسمائها عن ظهر قلب , وخبأتها تحت ساعة اهدتها لها صديقه يوما ما بعلبة الهدايا ووضعت ورقة كرتونية ثم الساعة ولم يشك احد بأمرها .
علمت انها سوف تحتاجه في يوم من الايام , وها هي تجلس امامه ولكن تخشي فتحه , لا تريد ان تكون خائنه " لست بخائنه حتي انه ليس زوجك ليس لك شأن به هيا الم تشتاقي ؟ بلي والله قلبي مشتاق له اكثر من اشتياق رئتاي للهواء .
نزلت دموعها وفتحت العلبة بيد مرتعشة خائفة من العقاب وفي نفس الوقت متحمسة للقاء حبيب قلبها , ازاحت الساعة وازاحت الورقة الكرتونية وامسكت بكرت ذاكرة وقبلته لقد حفظت عليه كل صور احمد , فقد اخذ والدها الهاتف ومسح كل شيء , وضعته بحرص الي جوارها ونظرت الي زجاجات العطور وشعرت بآسي انها ليست الزجاجات الاصلية ولكنها نفس الرائحة .
امسكت بالزجاجة الاولي كان عطر فرنسي عالمي يضع منه احمد بالمناسبات الخاصة فقط , فتحت الغطاء بحرص شديد ووضعته علي انفها وغاص قلبها بصدرها وتزاحمت الصور بشدة في عقلها وتدافعت اليها الذكريات بقوة شديدة يا الهي انها قوة الرائحة التي تختزن ذاكرة للمواقف بعقولنا ونتذكرها بشم الرائحة مرة اخري , ذلك العطر الذي وضع منه يوم عقد قراننا , ويوم عيد ميلادي ويوم الزفاف ويوم زفاف حسام ومحمد وزفاف ابن خاله , وتدافعت كل الذكريات الجيدة تتذكرها بشدة ووضوح امامها وتراه يبتسم ويضحك ويشاكس بها .
ابتسمت كثيرا ونزلت دموعها دون ان تشعر انها تراه امامها يفعل كل تلك الاشياء الرائعة التي فعلها من اجلها .
اغلقت الزجاجة الاولي ووضعتها بهدوء , ألهذا حرم الله علي النساء وضع العطور خارجا ؟ كي لا يتعلق بها الرجال , ان للعطور قوه خفيه سر من اسرار الطبيعة لا يعلمه سوي الله , لقد ارجعت احمد اللي بشكل رهيب لطالما فعلت ولكنني حرمت من ذلك الشعور منذ فتره منذ ان بعدوا أشياءه عني كي انساه , ولكن كيف ؟ وانا اعيش علي ذكراه اتنفس علي رؤياه لا احد يشعر بي , لم يفعل احد سواه .
فتحت الزجاجة الثانية انه العطر الذي يضعه بالعمل كان رائع بل اكثر من رائع , انه عطر يشعرك بقوته ويحسك علي النظر له في أي مكان , لقد اشتمت هذا العطر يوم بكاؤها وسقوطها معه وكانت تشتمه كل يوم وهي جالسه الي جواره تقرأ له وهو يتحدث معها بود , مجرد الكلام معه كان يجعل اوتار قلبها ترقص ولكنها لم تحلم ابدا ان ذلك الشاب الرائع سوف يصبح زوجها , لم تتخيل حتي الامر ... .
هذا العطر الذي كان يضعه يوم طلبها للزواج وامسك يدها تلك اللمسة التي الهبت مشاعرها واحرقت يدها حنانا , ذلك العطر الذي كانت ترشه له كل يوم وهو ذاهب للعمل وترش له ثلاث رشات وابتسمت بشدة وهي تتذكر , كانت ترش رشه علي كتفه الايسر ورشه علي كتفه الايمن ورشه علي صدره وفجاه تربت علي بطنه بمرح كي يضحك , كانت تفعل ذلك كل يوم وكل يوم كان يضحك وهو يعلم جيدا انها سوف تفعلها .
اما زجاجه العطر الثالثة كان يضع منها بالمنزل وخاصة يوم الجمعة وتدافعت الذكريات تدفئها بشدة رهيبة .
وبعد ان تذكرت كل شيء وضعتها الي جوارها بهدوء ونظرت للملابس امسكتها بهدوء شديد وضمتها لتشتم رائحته الاصلية فيها رائحة عرقه هو كان اجمل من أي عطر بالعالم كله , ضمتها بشدة الي صدرها , يا الهي لما حرمت نفسي منه كل هذه المدة وضعت راسها علي القميص ونامت , نامت فورا لأول مرة بتلك الغرفة الموحشة تنام مليء جفونها فهي بحمايه احمد الان ..... .
وعندما استيقظت كانت سعيدة للغاية لقد اتاها بالحلم وضمها وقبلها , اعادت أغراضه الي الصندوق بحرص وادخلته الي الدولاب وندمت لأنها حرمت نفسها منه طوال هذه المدة .
سوف تنتقم من هذا الذي حرم عليها حبها وجعل حياتها تعيسة سوف اعود لك يا احمد , صدقا سوف اعود انت وحدك زوجي انا وانت سوف نكون معا بالجنة , لما لم تأخذني معك يا احمد ؟ ولما ذهبت الي الاسكندرية ؟ سوف اعود لك اقسم بذلك , ولكن اولا سوف انتقم من ذلك الذي حرمني منك .
ارتدت ملابسها وادت صلاتها وهمت بالذهاب الي امل اوقفها وهي تفتح باب المنزل وقال بآسي " سارا انا اسف عشان اللي قولته امبارح " , لم تنظر نحوه حتي ونزلت الي امل مشرقة كي تكمل توضيب أغراض الطفل , اما هو فقد شعر بحنق نحوها لا نهاية له , ولم يمنع ذلك الذي يوسوس عندما وسوس له , بل تركه يرتع بحريه وراحة فهو حانق منها كثيرا .
نزلت سارا وحضرت الفطور وتناولته مع امل وحسام وهي سعيدة ومشرقة وقد استغربوا كثيرا نظرا لأنها صاحت بعبد الرحمن البارحة واعلنت كرهها له امام الجميع .
لم تستطع امل تمالك نفسها وهي تراها سعيدة وتتناول الطعام بشهية " الحمد لله يا سارا انتي منورة انهاردة مشاء الله " ابتسمت سارا وكادت تخبرهم عن الحلم ولكنها امسكت نفسها في اخر لحظه " اصل . امم لقيت فكرة جميله اوي ل اوضه البيبي " " متشكر يا سارا بجد والحاجات اكتر من روعه لما اجي من الشغل لازم تعرفني باقي الحاجة " " اكيد يا حسام " ثم التفتت الي امل " هتروحي امتي عشان نعرف نوع البيبي عشان ابدا في الاوضه " " الاسبوع الجاي ان شاء الله ههههههه انا في اخر الخامس اهه وروحت تلات مرات عشان اعرف النوع وكل مرة الاستاذ مدينا ضهره " وضحك الثلاثة بمرح علي هذا الجنين المشاكس منذ البداية " علي فكره يا حسام ابنك شكله هيطلع عنا " " هو لسه هيطلع عنا يا سارا مش كفاية مبهدل امه من اول الحمل " وقبل راس زوجته " استودعكم الله , خلي بالك من نفسك ولو ان من ساعة ما سارا بقت معاكي وانتي وشك نور تاني هي البت ايه كانت بتاكل اكلك ولا ايه ؟ " وضحكوا مرة اخري وقالت امل محذره " بس لتسمعنا ونروح كلنا في داهية " فاغلق فمه بيده سريعا .
وقفت سارا ترتب اغراض الطفل في بالدولاب والتمعت عيناها بشدة , لقد عرفت ما عليها فعله للانتقام منه , سوف تعلن للجميع حبها لأحمد وتهينه كي تجبره علي الطلاق ..... .
_ بعد يومان كانت بغرفتها حوالي الساعة الرابعة والنصف تطبق الملابس بالخزانة فهي منذ الصباح عند امل ولم يتسنى لها الوقت لترتيب غرفتها بعد , دخل عليها فجأة والشر يقطر من عينية المحمرة بشدة رهيبة , كانت تعلم انه من فعلتها واحست بنشوة النصر بداخلها من هزيمته , لم يكن عليه ان يهين احمد ابدا سوف يدفع الثمن غالي .
ضغط فكيه بشدة وزمجر بها " انتي ايه اللي هببتيه ده " , ردت ببلاهة مغيظة " مش فاهمة " انتي روحتي للأستاذ فتحي وطلبتي فلوس وعاوزة تبيعي اسهمك وصرفتي للموظفين شهر رحمه علي روح احمد " تقدمت ببروده نحوه وقالت بطريقة مغيظه " ايوة دي فلوس احمد , وكلها هتروح صدقه علي روحه وبعدين انا حرة اعمل اللي عاوزاة ولا حضرتك عندك راي تاني " وقالت وهي تأكد علي الكلمة بشدة " يا ابيــــــه " ! .
عض شفتيه من الغيظ لقد انزلت منشورات ترثي فيها احمد بشدة وانا لا احد بعدة سوف يكون حبيب لها علي موقعها , والشركة كلها كنت تتحدث عنة اليوم وعن افعالها وانها لا تهتم له البتة , استسلم لكل ما وسوس له به الشيطان في اذنه وراح الغضب وحل محله ابتسامة شيطانية , ونظره ارعبتها جعلتها ترجع الي الخلف علي الفور خلع سترته ببرودة وهو محتفظ بتلك النظرة والقي بها علي كرسي طاولة الزينة وفك اساور يده وازرار قميصه ورأي الرعب ينشب بجسدها كله وضحك اكثر " علي العموم الحق مش عليكي يا سارا , بس انا واثق ان بعد اللي هيحصل الوقتي مش هتقدري تقولي ليا لا حضرتك ولا ابيه تاني " " انت بتعمل ايه !! " وصلت الرعشة الي صوتها ولكني لا اهتم سوف انتقم منها الان شر انتقام .... .
رأته وهو يقترب نحوها وازدادت ضربات قلبها بحده وتعالت انفاسها , كان ضخم للغاية وعضلاته ارعبتها كيف ستقاوم ذلك الوحش جذبها بعنف من ذراعها ثم .... اسودت الدنيا بوجهها .
_ شعرت السيدة نور بشيء غريب وقررت الصعود الي سارا ولكن السيد شهاب طلبها ولم تستطع الصعود !! .
جلس مرتعب ويضع راسه بين كفيه , عيناه محمرة للغاية وانما من الخوف , أنفاسه متلاحقة من الرعب , ما الذي فعله ؟ كيف استسلم لشيطانه هكذا ؟ , تذكر الان ما حدث تذكر ما قاله لها وكيف كان صوته بارد ومخيف , يا اللهي انه يخيفه هو نفسه عندما يتذكره وتذكر الرعب في عينيها وصراخها وتوسلاتها وصوت صراخها وبكاؤها , لم ينتبه له حينها ولكنه الان يعذبه , تذكر كيف عاملها بوحشيه رهيبة كان ينتقم لا شيء اخر , انتقام شديد وموجع لكل ما حدث معه الايام الماضية لا ليس لأيام بل لأعوام واعوام وهو يضحي ولا يأخذ أي شيء يتمناه , اغمض عينيه لا يستطيع ان يراها تري هل ما زالت علي قيد الحياه ؟ .
لقد كانت سارا علي الارض غائبه عن الوعي او صعدت روحها الي السماء الله وحده يعلم , فمها ينزف الدماء وجسدها ملئ بالكدمات وشعرها مبعثر علي الارض وملابسها ممزقه للغاية .
لقد صب غام غضب كبته بداخله لأعوام واعوام بها هي وحدها دون أي شفقه او رحمه لا يصدق انه فعل ذلك , ظل جالسا هكذا ولم يفعل أي شيء لم يتحرك من مكانه لإسعافها , لم يجس نبضها ليعلم ان كانت حيه ام لا , فقط ظل جالس .
دخلت السيدة نور بعد ان طرقت الباب عدة طرقات ولم يفتح لها احد , لقد اتت بالمفتاح فهي تشعر بان شيء كريه حدث , لم تسمع أي صوت بالشقة ودب الرعب في قلبها , بالكاد تماسكت كي لا يغشي عليها صعدت بحذر شديد ووجدت غرفه سارا مفتوحه الباب وتقدمت بحذر .
الله وحده يعلم كيف حملتها قدماها وجدت اشياء كثيرة مبعثرة علي الارض وغطاء السرير كذلك ثم اتضحت الرؤية بعد ان رات سارا ملاقاه علي الارض ووجهها مضرج بالدماء والكدمات وكذلك ما ظهر من جسدها شهقت من الرعب ونزلت دموعها , دخلت بحذر شديد وجدت ابنها جالس علي كرسي بعيد نسبيا عن سارا ويضع راسه بين كفيه ولا يرتدي سوي سرواله .
هزت راسها غير مصدقه ما يحدث هل وصل الجنون بابنها الي هذا الحد ! .
انعقد لسانها من الصدمة , تقدمت برعب نحو سارا وحركت راسها , ولكن سارا لم يصدر عنها أي شيء علي الاطلاق ولا رمشه ولم تتأوه من الالم حتي .
ضربت علي صدرها " يا مصبتي !! " وضعت كفيها علي وجنتيها واخذت تنوح , ثم وقفت واخذت تضرب ذلك الجالس بغل وتصيح به " وديت نفسك في داهية , عملت في روحك وفيها كده ليه ؟ منك لله , منك لله , قوم شيلها قووووم " .
نظر نحو سارا وانتفض فجأة وكأنه يراها لأول مرة ورجع الي الوراء وظل صامت مكانه والتصق بالحائط ودموعه تسقط وظل هكذا ومهما ضربته والدته او صاحت به لا يفعل شيء ابدا , ولا يتحرك من مكانه .
" هي ماتت ولا عايشه ؟ رد عليا عملت ايه ؟ منك لله وديت نفسك في داهية ضيعتها وضيعت نفسك " , نظرت الي سارا مرة اخري لم يصدر عنها أي شيء حتي صدرها لا يعلو ويهبط كي يشير الي تنفسها .
حاولت كتم صراخها وهلعها بشدة وضغطت بكفيها علي فمها و جلبت اسدال الصلاة خاصة سارا واخذت تلبسها اياه وهي تبكي بشدة " فوقي يا سارا فوقي يا حببتي " لا شيء ابدا ....
امسكت بالهاتف بيد مرتعشة " ايوا يا حسام اطلع ليا حالا انا عند اخوك فوق " وحاولت ترتيب الغرفة قدر امكانها وصاحت بعبد الرحمن " البس حاجه اخوك طالع , البس حاجه " صاحت به اكثر ولكنه لا يتحرك , وقذفت بقميص في وجهه ولكنه ايضا لم يتحرك .
صعد حسام وتكلم من الدور السفلي " اطلع انا فوق " قالت له بعصبيه " تعالي " صعد حسام بحذر فما الذي يستدعي دخوله غرفه نوم سارا !
وحالما وجدها ملاقاه علي الارض دهش وهز راسه بعصبيه " مين اللي عمل فيها كده ؟! " ونظر الي اخيه الصامت العاري وفهم كل شيء , هزته امه بعصبيه " انت لسه هتنح ! تعالي شيلها حوطها علي السرير وشوف دكتور تعرفه كويس , يجي ينجدنا من المصيبة دي " حملها حسام ولم يصدر عنها أي شيء ودثرتها السيدة نور وقالت بعصبية " هي عايشه ؟ " " نعم !! " شهق حسام بهلع من سؤال والدته , كانت السيدة نور ترتعش بعصبيه , اشارت بيدها المرتعشة " شوفها كدة " , وقف حسام مصعوق لا يعلم ما الذي يجب فعله ! , امسك يدها بيد مرتعشة ولم يعرف هناك نبض ام لا ؟ , كاد ان يبكي " مش عارف ! " .
خرج عبد الرحمن وهو منوم بعد ان اخذ قميصه وارتداه بإهمال , امسك حسام الهاتف وهو مرتعش " اطلب مين ؟ " ونظر لعبد الرحمن وهو يخرج , وقال بعصبية لوالدته " هيروح في داهية " " اعمل حاجه هنسيب البت تروح مننا " , امسك بيدها وتركها فسقطت يد سارا بلا حياة امسك راسه من الصدمة ويده ترتعش بشدة , وخرج وهجم علي عبد الرحمن " عملت فيها كده ليه ؟! " ولكمه لكمه شديدة في وجهه , سمع محمد وايه صراخ حسام و صعدوا سريعا وبعدهم صعدت امل ..... .
" انت بتعمل كده ليه ؟ حرام عليك , كفاية اللي فينا يا اخي , حس بقي جرالك ايه انت مكنتش كده ابدا " , كان حسام يصيح بأخيه الكبير الباكي ويمسكه من مقدمه ملابسه , دخل محمد علي هذا المشهد " في ايه يا حسام ؟ " " اخوك اتجنن ضيع نفسه وضيعها معاه " .
حالما سمعته ايه هرعت الي الداخل واخذت تصرخ بسارا كي تفيق ولكن لا شيء ابدا يحدث , ربتت علي وجهها الدامي بشدة واخذت تهزها بعنف شديد , وازداد صياح وهستيرية ايه وبكاء السيدة نور ، ضمت قبضتها واخذت تضرب بشده علي قلب سارا وهي تصرخ بها , ثم واخيرا تحركت شفتها بتأوه شديد الوهن , بكت ايه من الفرح وانخفضت نحو اختها تبكي بشدة وتضمها , زاد تأوه سارا من الالم ونزلت دموع حارقه علي جانبي وجهها .
في تلك الاثناء كان حسام يصيح بأخيه " ايه اللي بينك وبين سارا يا عبد الرحمن ؟ انت مش عارف هي عملت معانا ايه ؟ مش عارف عملت مع احمد ايه , ملقتش الا دي وتعمل فيها كده ! " كان حسام يشير الي التغير الذي حدث بحياته هو واخيه محمد والذي ساعدته سارا فيه كثيرا .
نزع محمد ملابس عبد الرحمن من يد حسام واخذ اخاه بعيدا , خرجت ايه راكضه بعد ان فاقت سارا وهجمت عليه وانهالت علي صدرة بالضربات والصراخ " هوديك في ستين داهية , عملت فيها كده ليه ؟ اتجوزتها ليه ؟ انا هبلغ عنك انت فاهم , هوديك في داهية " قالت جملتها الاخيرة ومحمد كان يحملها بعيدا عنه الا انها لم تكف عن الصياح والصراخ به .
كانت امل واهنه للغاية جلست علي اقرب كرسي وهي خائفة من الدخول الي سارا , خرجت اليه السيدة نور هي الأخرى , نظر نحوها ونطق ببلاهة يائسة " هي عايشه ؟ " .
" انا عاوزة افهم كل حاجه الوقتي , عاوزة اعرف الجنان اللي انت بقيت فيه والشيطان اللي ركبك علي كبر ده جه منين ؟ " كانت السيدة نور غاضبه للغاية وتتكلم بلهجه محذرة الي اقصي درجه " انت هتطلقها الوقتي ولو جيت جمبها تاني هتبري منك لا انت ابني ولا اعرفك " وصاحت اكثر " ازاي تعمل فيها كدة ؟ " هز راسه بآسي " مش هطلقها انا بحبها " " صرخ به حسام صرخة افزعتهم جميعا " كداااااب لحقت تحبها امتي واللي يحب حد يعمل فيه كدة , كل ده عشان الورث ملعون ابو دي فلوس " .
هز عبد الرحمن راسه بهستيرية رافض ولم يره احد ضعيف وواهن في حياته مثل الان , قالت الام بتحذير للجميع " كفاية صريخ " واشارت الي محمد " انزل اقفل الباب ابوك لو سمع حاجه من دي هيطب ساكت مكانه " نزل محمد سريعا وقال عبد الرحمن بصعوبة " انا بحبها ومش هطلقها " زمجرت به امل " انت لسه متجوزها من شهر , ليه اتجوزتها غصب عنها ؟ كلنا عارفين انها لسه بتحب احمد , انت عملتلها ايه حرام عليك " تهاوي علي كرسي وقال بوهن شديد وقد فضح كل شيء " انا بحبها من زمان اوي " صعق الجميع وكادت ان تخرج عيونهم من محاجرها , وقال محمد بدهشة " انت بتقول ايه يا عبد الرحمن ! " هز حسام راسه غير مصدق وهو يشير بيده في الهواء " انت اللي جبتها الشركة , انت اللي خلتني اوظفها " وصرخ به " كنت بتحب مرات اخوك ! " , فزعت السيدة نور وارادت ان تنفي التهمه عن ابنها ولم تنتبه الي ما قالته ... .
" لا يا حسام متظلموش ابوك هو اللي جاب سارا , جابها عشانك " , توجهت العيون المبحلقة الان للسيدة نور التي تهاوت علي كرسي هي الأخرى واخذت تتمتم بالكلام بوهن , وامل كتمت فمها بشده كي لا تصرخ لما تسمعه " ابوك اللي جابها عشان تغير رأيك في صافي وتسبها وتشوف حد غيرها , وعملها مديرة مكتبك " , صرخت امل بحسام " انت كنت هتتجوز سارا " هز راسه غير مصدق وقال وهو مدهوش " انا اول مرة اسمع الكلام دة " اكملت السيدة نور " بس غير رايه لما احمد وقع معاها , عشان يفضل يروح الشغل ويخرج من اوضته لان مكنش فيه اصلا وقتها شغل , كانت حجه عشان يخرج مش اكتر " .
صاحت ايه بهم جميعا " انتو بتلعبوا بيها حد يفهمني ايه اللي بيحصل ؟! " ,
نظرت امل بذعر لحسام الذي اقسم لها انه لا يعلم أي شيء عن الموضوع . لقد وضع السيد شهاب والسيدة نور مخططات ل اولادهم ولكن القدر وضع مخططاته الخاصة ونفذها .
نظرت لابنها وقالت بحدة " طلقها " هز راسه " لا انا سبتها زمان عشان احمد ومش هعمل كده تاني " , سال محمد بذعر " انت بتحب سارا من امتي ؟ " " من قبل ما احمد يشوفها " , امسك حسام براسه وتذكر صراخه بسار وكيف ثار عبد الرحمن يومها وتذكر كيف رفض في البداية الزواج حالما علم , تمتم حسام بوهن " وفضلت تحبها طول المدة دي " هز راسه موافق , لم يصدق محمد ان اخوة كان يحب زوجه اخيه وانه فعل بها ما فعل صاح به بغضب هادر " ايه القرف دة ؟! " , لم تتمالك امل نفسها والقت براسها في اقرب سله مهملات بعد ان تملك منها الاعياء ليس بسبب الحمل وانما بسبب الكلام المقرف التي سمعته , وضعت ايه هي الأخرى يدها علي فمها ومنعت نفسها بأعجوبة من الإصابة بالغثيان .
هجم عليه حسام بعنف " انت حيواااان ازاي كنت قادر تبوص في وش اخوك وهي , هي تعرف ولا لاء , ازاي قدرت تعمل كدة ؟ " , رد عبد الرحمن بوهن " انا اعرفها من زمان من قبل ما تيجي الشركة " .
لم تسمع سارا أي من الحوار حقا , ف الالم متملك منها بشكل كبير ولكنها خرجت , لطالما كرهت شجار الأخوة وكان لديها قناعه بانها اذا تسببت يوما ما بشجار بين الاخوة فإنها سوف تتشاجر مع اخوتها , وهذا ما كانت تكرهه تماما , سمع حسام الصوت الواهن من خلفه ولم يصدق " سيبه يا حسام من فضلك " , سخريه منذ اكثر من اربع سنوات كانت تترجي عبد الرحمن كي يترك حسام والان تترجي حسام كي يترك عبد الرحمن ! .
ذهل حسام وظن انها سمعت الحوار الدائر , اما هي فكانت ممسكه بالباب بشدة كي لا تسقط ارضا , سال حسام بذهول " بتدفعي عنه ؟! انتي كنتي عارفه ! " صرخت به ايه " اخرس سارا مش ممكن تعمل كده " , نظر عبد الرحمن نحوها وقال بصوت واهن " انا اسف " " طلقني " " انتي تعرفي عبد الرحمن قبل ما تشتغلي في الشركة ؟ " سال محمد , " لاء " نظر شزرا الي اخوة " ليه بتكدب ؟ " " انا مش بكدب انا اعرفها قبل كده وبحبها من زمان " نظروا لسارا بشده وتهاوت هي امام الباب " انا معرفوش انا اول مرة اشوفه في الشركة " , " سارا مش بتكدب سارا رجعت من الامارات ومخرجتش ولا مره غير لما اشتغلت في الشركة " قالت ايه بحدة , ونظروا جميعا مرة اخري للمتهم الاول بهذه القضية " انا اعرفها من قبل ما تسافر الامارات " بكت سارا بشدة " والله عمري ما شوفته , ليه بتكدب ليه ؟ " .
تمتم بوهن شديد " سارا هي اللي كنت عاوز اتجوزها واتجوزت " , كتمت السيدة نور فمها بشدة وذهل حسام ومحمد , فحال اخوهم انقلب منذ عدة سنوات وظل واهن وحزين ولم يبح بالسر سوي لأحمد في البداية ثم عرف من بالمنزل ما به وكيف دفن نفسه بالعمل حينها .
سالته والدته بلوعه " ليه منطقتش كل المده دي ليه مقولتش سارا راحت الشركة قبل احمد ما يشوفها باكتر من شهر " قال بوهن شديد " خفت لما تعرف تسيب الشركة , فقولت اسبها تهدي الاول وبعدين اكلمها " وجلس جوارها علي الارض ونظر نحوها بآسي لحالتها المزرية وقال بوهن شديد " انا اعرفك من لما كنتي لسه صغيرة بضفاير " صرخت به سارا " كداااب " وضربته علي وجهه واخذت تبكي وتصيح باسم احمد " يا احمد تعالي خدني من هنا " , لم يهتم عبد الرحمن للألم الواهي الذي لطمته به سارا حتي وحاول تهدئتها لكنها انتفضت " طلقني , طلقني " " انا جوزك يا سارا ومش هسيبك " كان يتكلم بلوعة ويرجوها بصوته وعينيه , الا انها لم تصمت ولم تكف عن الصراخ وعن طلب احمد , اما اخوته ووالدته فقد صمتوا عندما علموا ان سارا هي الفتاه التي حزن بسببها منذ عدة سنوات بشدة وظل عازف عن الزواج بسببها .
سال حسام وهو تائه تقريبا " احمد كان عارف , كان عارف ان سارا هي اللي انت كنت عاوز تتجوزها ! " , تذكر عبد الرحمن الورقة الممزقة عند نهايتها التي تركها له قبل وفاته وتذكر الجملة التي حيرته " انا عارف انت وسارا ... " , لم يفكر في الجملة سوي الان , نظر نحو حسام وهو شارد ثم قال بوهن " مش عارف " , صاحت به سارا هذه المرة " يعني ايه مش عارف !! " .
ظل غارقا بهمومه أيعقل ان احمد سافر بسبب ذلك لا بسبب .... , أيعقل انه علم ان سارا هي الفتاه التي ارادت الزواج مها منذ عدة سنوات .... .
اما سارا فشعرت بالرعب ايمكن ان احمد سافر بسبب ذلك ؟ هل شك بي ؟ هل مات وهو غاضب علي ؟ .
كان عبد الرحمن جالس امامها علي الارض , انهالت عليه بالضربات صحيح انها كانت واهية لشدة ضعفها , الا انها ارادت ان تؤلمه بأي شكل وصرخت بحدة " منك لله , انا بكرهك , انت دمرتني يا حيواان , انا مستحيل اعيش هنا يوم واحد معاك تاني , انا مش عاوزة اعرفك تاني ابدا طلقني , اهئ اهئ , منك لله " .
وانهارت سارا بالبكاء ولم تعد تحتمل أي من هذا وقالت بوهن من بين بكاؤها " خوديني يا ايه من هنا " ذهبت اليها ايه وضمتها بينما انتفض عبد الرحمن واقفا ونظر للجميع نظره شر واضحة وتعالت انفاسه بشدة وصاح بالجميع " طلاق مش هطلق , وخروج من البيت مفيش , ومش عاوز اسمع نفس حد بيدخل في حياتي " واردف بغضب هادر " فاهمين ولا لاء " ودخل غرفته وصفق الباب ودقائق ونزل الي الاسفل .
امرت السيدة نور حسام وامل بالنزول والجلوس مع السيد شهاب كي لا يشك بشيء ومحمد نزل الي الصيدلية كي يأتي ب اغراض لسارا من اجل الكدمات .
والسيدة نور وايه حملوها وهي تبكي بشدة وساعدتها ايه علي اخذ حمام سريع ونظفت جروحها وخرجت واخذت تنوح علي صدر ايه , حاولت السيدة نور وضع بعض الثلج علي وجهها الي ان اتي محمد بالأغراض فطهروا جروحها وضمدوها وخرجت السيدة نور " محمد خليك انت وايه هنا انهاردة " هز راسه موافقا واضطرت السيدة نور الي النزول كي لا يشك السيد شهاب بشيء .
لقد سقط المعبد وتهاوي فوق رؤوسهم وانكشف كل شيء ونظرات الشك وعدم التصديق ملئت قلب الجميع بلا استثناء .....
↚
" خروج الشيــــــــطان "
ظن الجميع ان عبد الرحمن بعد فعلته هذه سوف يهدأ ويرحل عنه الشيطان الذي يسكنه , ولكن ما حدث ان عبد الرحمن تحول ...... للشيطان نفسه .
ظلت سارا منهارة من البكاء والصدمة لعدة ايام وتشكر الله انها لا تذكر شيء من ذلك اليوم , فهي لا تتذكر سوي نظرته الغاضبة وعناق ساحق كاد ان يهشم عظامها , جعلها تفقد قدرتها علي التنفس وبعد ذلك اغشي عليها من شدة الرعب .
كانت هذه المرة الاولي لسارا التي تحاول الانتقام من احد ما , حتي انها لم تكن تنتقم لنفسها بل كانت تنتقم ل احمد فهي لم تتحمل اهانة عبد الرحمن له ولكن ما حدث حقا انها انتقمت من نفسها .... .
كلما تذكرت ما حدث معها كانت ترفع يدها لا اراديا الي فمها وتتذكر طعم الدماء من اثار عناقه الساحق وتركض الي الحمام وتقف تحت المياه الساخنة وكأنها سوف تنسي ما حدث بهذه الطريقة !! .
وبعد عده ايام استعادت صحتها بفضل عناية محمد وايه لها , جمعت اغراضها الهامة بحقيبة وعزمت علي ترك المنزل بل وترك مصر كلها , اجل سوف تذهب بلا غير رجعه رغم كرهها الشديد لذلك الا انه اهون عليها مائه مرة من الوجود الي جوار هذا الشيطان اللعين الذي تزوجته .
طلقها ام لم يفعل هذا لا يهم فهي لا تنوي الزواج بتاتا مرة اخري , يا اللهي فانا لم اتم السابعة والعشرون بعد واصبحت متزوجة ثلاث مرات يا له من امر مقيت ومقرف , اقسم اني لن احكم علي أي احد بعد الان , اشعر بالاشمئزاز من نفسي كلما اتذكر ذلك الأمر , كان علي ان اكون اقوي واقاومهم جميعا .
كانت لاتزال تتواصل مع هشام من فترة لأخري سوف تخبره عن حاجتها الي عمل وتذهب من هنا هي اكيده من انه سوف يساعدها .
تأكدت من ذهابه واردت ملابسها وقررت الذهاب دون ان تودع احد من المنزل , اما بشأن السفر حتي وان لم يوافق والدها بهذا الامر سوف تهرب من المنزل , لم يعد لديها أي شيء تخسره فهي تكره كل شيء حولها تريد الذهاب بالصندوق ولا شيء اخر .
نزلت بهدوء شديد كي لا ينتبه لها احد , نزل المصعد الي الاسفل كم تمنت لو تودع غرفتها بشقه احمد ولكن لم تعد تملك مفاتيح للشقة , حالما نزلت من المصعد جرت الحقيبة ونظرت في حقيبة يدها , وتأكدت مرة اخري من جواز السفر اجل انه بحوزتها .
صعقت حالما رات الاقدام الواقفة امامها رفعت راسها ببطيء والتقت نظرتها بالنظرات التي تقدح شر , ذهبت انفاسها ما هذا الحظ التعس الذي لديها كان من المفترض ان يعود بعد سبع ساعات ونصف من الآن ! .
" اقدر اعرف رايحة فين ؟! " كان الشر يقطر منه اقسم انه " شر صافي "
ادعيت القوة واخذت الحقيبة وحاولت السير ولكنه سحق ذراعي بقبضته , رفعت راسي وتحديته " انا مش هخاف من حد تاني وهمشي من هنا وهتطلقني " " فعلا! " رفع حاجبه متحديا اياي .
حاولت نزع ذراعي من قبضته , لكن هيهات من اكون انا في قوته !! , زمجر من بين اسنانه " انجري علي فوق حالا احسنلك " " مش هطلع " جرها من يدها علي السلم بينما اخذت تصيح وتضرب كتفه بيدها , خرجت السيدة نور علي صياح سارا بالتمثال الحجري المتحرك الذي يجرها من ذراعها بعنف " سبها يا عبد الرحمن وكفاية لحد كده " صاحت به السيدة نور .
لم تبكي سارا وقاومت دموعها بشده واخذت تصرخ وتضرب كتفه كي يتركها ولكنه لم يهتم , وقال بلهجه محذره للسيدة نور " انا مش نبهت محدش يدخل " ولف ذراعه حول خصرها وحملها بسهوله الي شقتها واخذت تستنجد هي بالسيدة نور " الحقيني يا طنط نور " صعدت السيدة نور خلفهم واخذت تتوسل ابنها كي يتركها ولكنه قذف به الي الداخل واغلق الباب بالمفتاح وصاح من خلف الباب " ابقي وريني بقي هتخروجي من هنا ازاي يا ست هانم " ونظر للسيدة نور " قسما بالله لو الباب ده اتفتح وانا مش هنا لهطربق البيت علي دمغها " ونزل سريعا اخذت السيدة نور تهدئ في سارا التي تصرخ باسمها " افتحيلي يا طنط نور " " اهدي يا سارا مش معايا المفتاح والله , اهدي يا حببتي " , ظلت هكذا الي ان صمتت سارا التي غابت عن الوعي , نزل وهو معمي من الغضب ونظر نحو حقيبة يدها وجزء من جواز السفر ظاهر انحني واخذه واخذ هاتفها والقي بالحقيبة وركل حقيبة السفر بقدمه وخرج .
لقد نسي هاتفه ورجع لأخذه ولم يتوقع ان يجدها تفر هاربة هكذا , صاح بحسين وهو بسيارته " عارف يا حسين لو مدام سارا خرجت من باب الفيلا تحت أي ظرف من الظروف " , نظر له حسين برعب " هفضي المسدس ده في دماغك " كان يهدده وهو موجه المسدس الي راسه , ارتعش حسين " حاضر يا سعادته البش مهندس " .
ذهب الي مكتبه والقي بجواز السفر في الدرج وأغلقه وفتح هاتفها وتفقد حسابها , وقرأ عده محادثات ومن ضمنها حديثها مع هشام عن السفر الي الامارات .
والتمع الشر في عينيه " يا انا يا انتي , انا خسرت الدنيا كلها بسببك والله لتندمي علي اليوم اللي اتولدتي فيه يا سارا " .
خرج قبل موعد العمل بساعتين وذهب الي المنزل وفتح الباب وجدها نائمه علي الارض امام الباب وفزعت عندما دخل , انكمشت علي نفسها منه " قومي " قالها وهو يشير بيده بنفاذ صبر , ضمت ساقيها لها ونظرت له شزرا , ذهب نحوها وجذبها بعنف واجلسها علي الطاولة رغم عنها ووضع عدة اوراق امامها , زمجر بها " امضي " نظرت له ببلاهة " اه صح من حقك تعرفي بردو , ده بقي يا ستي تنازل عن اسهمك ليا وهتنقلي كل الاملاك اللي باسمك ليا بما فيهم شقتك اللي انتي بتموتي فيها " " لا الفلوس دي كلها هتروح صدقه جاريه علي روح احمد " , دون أي مقدمات صفعها علي وجهها ولم تصدق سارا هذا ابدا وظلت مدهوشة منه نزع الدبابيس عن طرحتها بحده وجذبها من شعرها بشدة وقال من بين أسنانه " مش عاوزة اسمع نفسك بتعارضيني في حاجه وامضي قبل ما روحك تطلع في ايدي يا سارا , وقسما بالله لو شوفتك لابسه الطرحة قدامي تاني لهخلي ايامك اسود من شعرك اللي في ايدي ده فاهمه ولا لاء " " انت ايه ؟ انت طلعت شيطان , انا ازاي انخدعت فيك كده ! انت مش بني ادم " " عليكي نور يالا يا شاطرة " انا بكرهك وبحتقرك " , ضحك ضحكه شيطانيه " تمام كده هو ده اللي انا عاوزة , امضي " لم تعد سارا تحتمل الالم اكثر من ذلك وقد تمزع شعرها بيده , امسكت بالقلم بيد مرتعشة وتنازلت له عن كل شيء , حالما انهت توقيعها ترك شعرها اخيرا , " خدت اللي انت عاوزة , طلقني بقي " " اطلعي علي اوضتك ومش عاوز اسمع نفسك " " انت عاوز مني ايه انا عمري ما اذيتك في حاجه ليه بتعمل فيا كدة ؟! " كانت سارا تبكي بشدة ." قولتلك اطلعي علي اوضتك " كان يتكلم بصعوبة , صرخت به فجاءه " مش هطلع , دي مش اوضتي , وده مش بيتي ولا عمرة هيكون بيتي " جرها من شعرها ولم يعر صراخها او الأمها أي انتباه وقذف بها الي السرير بشدة , وحذرها بإصبعه " لما اقول كلمه تتسمع وإلا متلوميش غير نفسك بعدها " صاحت به " انت بتتشطر عليا فاكر نفسك راجل كده " , , " لاااا ده انا راجل غصب عنك ولو نسيتي يبقي افكرك يا سارا " .
وهم بخلع سترته ولكنها اغمضت عيناها ورفعت ذراعيها الي راسها واخذت تصرخ بشده رهيبة وبصوت عالي للغاية وكأن هذا اخر شيء سوف تفعله في حياتها كلها , ظلت تصرخ مده لابأس بها وعندما فتحت عيناها لم تجده بالغرفة , جرت نحو الباب واغلقته بالمفتاح وهرعت علي الخزانة كي تخرج قميص احمد لتشعر ب الامان ولكنها تذكرت انه بالحقيبة بالأسفل فارتمت تبكي علي السرير لوعه حظها .... .
في الثامنة مساءا طرق الباب عليها بشدة افزعتها " عاوز ايه ؟ " " افتحي الباب " " لاء " " اوكيه , لما اكسره مش هصلحه وهيفضل مفتوح علي طول " " خلاص هفتحه " , فهي تعلم جيدا انه لو ركل الباب ركله واحدة سوف ينتهي امرة .
فتحت الباب ولم تنظر له " انا جعان " " وانا مالي ! " " امال مال مين !! , انزلي اعملي ليا اكل " , ارادت ان تسبه سبه قذرة ولكنها تراجعت فهو سوف يؤلمها بعدها كثيرا وجسدها كله اصبح كدمات ولن تحتمل المزيد , اطرقت راسها بآسي " هغير وانزل " دخل رغم عنها واخذ يعبث بملابسها واختار بيجاما قصيرة الاكمام ولها بنطال جميل لونه احمر , اما النصف العلوي كان ملون بالأبيض والاحمر " البسي دي " ورمي بها علي السرير وترك الغرفة .
اغلقت الباب وارادت الصراخ بشدة ولكنها تذكرت الصندوق وكم تريده , لذلك قررت مسايرته الي ان تحصل عليه , ارتدت البيجاما وسرحت شعرها بصعوبة فراسها يؤلمها بشدة من قبضته الحديدية ونزلت الي الاسفل وحضرت الطعام وذهبت نحوه وقالت بهدوء " العشا جاهز " وهمت بالصعود " راحه فين ؟ " قالها بحدة كبيرة ارعشتها , نظرت له بخوف " اعدي كلي " " مش جعانة " " تنبيه الصبح مكنش واضح ؟! " ارتعشت شفتها ومنعت نفسها من البكاء بشدة وذهبت مكرهه .
عندما اظهرت ذراعيها ظهر عدد لابأس به من الكدمات وحالما نظر لها رفعت يدها تلقائيا تمسد ذراعيها , لمع الآسي في عينيه لحظه علي حالها ثم ازاحه بسرعة كبيرة , لا لن يشفق عليها مرة اخري يريد ان يكرهها ويخرجها من حياته الي الابد .
حاولت سارا تناول أي شيء ولكنها لم تحتمل الإهانة والمذلة ف ارتعشت يدها بشدة واخفضتها سريعا اسفل الطاولة كي لا يراها , حاولت ان تكون هادئة قدر الامكان كي تأتي بغرضها منه وضعت بضع لقيمات في فمها بصعوبة باللغة وبعد ان انهي طعامه حملت الاطباق وذهبت له وقالت بكل الهدوء الذي حاولت جلبه الي صوتها " ممكن اجيب الشنطة من تحت " نظر لها بحدة , " اصل فيها فرشه اسناني وحجتي " نظر للتلفاز مرة اخري وقال بصوت بارد " يعني عقلتي " كتمت غيظها بشدة ومنعت يدها من نشب اظافرها بوجه وهزت راسها موافقه .
رغم انه راها الا انه ادعي العكس " مش سامع صوتك يعني " قاومت البكاء بشدة " ايوة " " كويس عشان لو مكنتيش عقلتي مكنتيش هتشوفي اخواتك " نظرت نحوه بسرعة , فرفع حاجبه مستنكرا " امال انتي فاكره ايه كل حاجه من هنا ورايح بحساب , بكرة ارجع الاقي الغدا جاهز وانتي اعده علي السفرة , غير كده مش هتخرجي من الشقة مفهوم ؟ " .
ضمت قبضتها بغل رهيب حالما احصل علي حقيبتي سوف اغرز سكين بعنقه واستريح منه , اخفضت راسها وهزتها موافقه , وقف من جلسته ثم انحني نحوها وقال بهمس شيطاني في اذنها " مش سامع صوتك ! " " حاضر " قالتها بخفوت شديد , بصعوبة باللغة استطاع رفع راسه مرة اخري وقال بصوت خالي من الحدة " انا اللي هنزل اجبها " .
ذهبت سارا من امام نظرة وهو يلعن نفسه , عليه بالكف عن الشعور هكذا نحوها ولكن كيف بعدما ارتدت هكذا وتركت شعرها واقترب منها هكذا كيف له الا يتعلق بها ! , نهر نفسه بشدة : ايها الابله انك تزلها يجب ان تنتقم , لقد خسرت كل شيء بسببها هي , يجب ان تكرهها وتنساها وتخرجها من حياتك الي الابد .
اتي بالحقيبة وصعد بها الي الغرفة وكذلك حقيبة يدها وضعهم وذهب ثم رجع مرة اخري " لما أتأكد انك عقلتي هبقي اديكي التليفون " وذهب الي غرفته , أوصدت الباب خلفه بسرعة واخرجت العلبة من الحقيبة وذهبت بها الي السرير وفتحت العلبة بلهفه وشوق المدمن الي جرعته ولم يرتاح بالها الا بعد ان فتحت اول زجاجه عطر وتنشقت رائحتها بقوة , لتري احمد يتجسد لها امامها من جديد يا الهي كم اشتقت له , وبدأت بطقوسها واحده تلو الأخرى الي ان غفت علي قميص له .
استسلمت سارا الي الأمر الواقع بعد أن حدثت والدتها عن رغبتها بالانفصال عن عبد الرحمن التي نهرتها بشدة متعللة بسمعتها وبكلام الناس وان عبد الرحمن زوج جيد , وأن والدها سوف يصاب بسكتة قلبية إن علم بذلك وهولت الأمر كثيرا عليها .
دب اليأس في سارا ومع مرور الوقت أصبحت تنصاع الي كل أوامره دون نقاش فكل ذلك لا يهم , ما يهم حقا هو أن ينتهي اليوم وتوصد الباب عليها وتخرج الصندوق وتنام علي ملابس أحمد وهي تضمها لها بشدة كي تحلم به .
وفي يوم خالفت أوامره ونزلت الي شقه أيه وهي واجمة بعد أن أخذت تتذكر جيدا أنه لا يوجد أحد لأحمد بالإسكندرية لما ذهب الي هناك ؟! .
فتح محمد الباب وسألته سارا مباشرة " أنتو ملكوش أي قرايب في إسكندرية ؟ " أصفر وجه محمد " لأ " " أحمد راح هناك ليه ؟ " " أممم صاحبه ماجد مامته من إسكندرية " " ماجد مكنش هيجي قبل شهر وأنا وأحمد كنا بنخطط هنفسحه فين لما ينزل " هز رأسه نافيا بأنه لا يعلم شيء , دمعت عيناها بشدة " حاول تفتكر يا محمد إيه اللي كان هيوديه هناك " " صدقيني يا سارا معرفش " أطرقت رأسها وصعدت السلم في آسي .
تأكد من دخولها الي شقتها وأخبر أيه بأنه سوف ينزل الي الأسفل وأخذ حسام معه ونزل الي والدته .
_ " أوعي تكون قولت ليها ؟ " " لأ طبعا " نظرت لهم " حد من البنات يعرف ؟ " قالا معا " لأ " , دمعت عيناها بشدة " مش لازم سارا تعرف أبدا لو عرفت هتدمر حرام كفاية لحد كده , لو عرفت أن مروة أسكندرنية هتروح فيها " وأردفت بصعوبة " وكمان إحنا منعرفش مش لازم نظلم أخوكو أحمد كان بيحب سارا وأنا متأكدة أن عمروا ما فكر يخونها " " ممكن عبد الرحمن يقولها ؟ " سال محمد " لأ أخوك ميعملش كده أبدا " بينما قال حسام وهو هائم " هو ده عبد الرحمن يا ماما ؟ ده واحد محدش فينا يعرفه خالص قبل كده ".... .
*** **** ****
وعندما ذكر حسام سارا بتبرع كانت أوصته به , أخبرته بأنها لم يعد لديها أي مال الآن وأنها تنازلت عن كل شيء لعبد الرحمن , صاح بها غاضبا مما فعلته ولكنها أخبرته بأن لا حول لها ولا قوة معه ولم تستطع فعل شيء , فذهب هو محمد كي يستردوا حقها .
" أنت فاكر أن مورهاش حد ؟ رجع لها حقها أحسنلك يا عبد الرحمن " رد باستهجان شديد " هتعمل إيه يعني ! , علي العموم الفلوس دي انا اللي عملتها يعني حقي ورجعلي وهي اللي سابتها يعني مفيش ضدي أي حاجه قانونيا " قال محمد بغضب " وربنا يا عبد الرحمن مش خايف منه ؟ اللي أنت بتعمله ده حرام , أنت جرالك إيه مش كفاية اللي راح مننا ؟! " " خلصتوا ؟ هويني بقي منك ليه " كان يتكلم بسخريه شديدة منهم وطردهم بعدها من المكتب .
فهو أخذ المال فقط كي يضعفها وتنسي فكرة السفر , أما عن حسام ومحمد لم يكن أي منهم ليسكت عن حق سارا , فالساكت عن الحق شيطان أخرس ولكن ما هدأ بالهم ان كل شيء بالشركة يخص سارا لا يزال باسمها فقرروا انتظار عوده أخوهم القديم كي يحدثوه من جديد ... .
أما عن سارا فقد نفذ ما لديها من مال وحزنت كثيرا لأنها اعتادت أن تتصدق لأحمد ومجوهراتها كانت بشقتها ولا تستطيع الوصول اليها , ولم تجرأ علي التصرف بشبكتها من عبد الرحمن ولم يكن لديها سوي سلسال أحمد الماسي ولم يطاوعها قلبها أنت تتصرف به فهو أخر هداياه لها وكتمت حزنها هذا وقررت أن تزيد من عدد الأجزاء التي تقرأها لأحمد يوميا كي تعوض هذا النقص .... .
*** *** ***
_ خلعت الدبلة وخاتم الزواج كي تنظف الأطباق , أنهم لا يعنوا لها أي شيء لها ولكنها تخشي أن تغضب عبد الرحمن ولا تريد إعطاءه فرصة كي يؤلمها مرة أخري , ولكنها نسيتهم بالمطبخ تلك الليلة وصعدت الي غرفتها , وحينما رآهم وهو يشرب جن جنونه , صعد وطرق الباب بعنف فتحت له الباب وكانت نصف مستيقظة , جذبها بعنف وألصقها بالحائط .
قالت بذعر " في إيه أنا معملتش حاجه ؟! " زمجر بها " أنا منبه عليكي كام مرة متقلعيهمش من أيدك ؟ " ارتعشت شفتها في خوف وشعر هو بغصة في قلبه " والله نسيتهم أنا كنت بغسل الأطباق ونسيتهم " وفركت ذراعها بعد أن تركها من ألم قبضته .
أمسك يدها وألبسها إياهم وأنخفض نحوها وقال محذرا ولاكن لهجته بدت واهية جدا مقارنتا بسابقتها " متتكررش تاني " هزت رأسها موافقة فهي لا تحتمل بطشه بها , أما هو فلم يستطع مقاومة شعرها المسدول ووجهها الملائكي وهي ناعسة هكذا وأنخفض نحوها وقبل وجنتها , صعقت سارا منه ومن قبلته الصغيرة علي وجنتها وهم بتقبيلها ولكنها هربت الي غرفتها وأغلقت الباب جيدا ووقفت مرعوبة ظنت أنه سوف يركل الباب ويدخل يفتك بها مثلما فعل من قبل ولكنه لم يدخل , بل ظل جامدا مكانه وأغمض عينيه من شدة الألم والشوق لها وبعدها نهر نفسه بشدة ونزل الي الحديقة وظل يزرع بها ذهابا وإيابا , يريد أن ينساها ولكن كيف السبيل الي ذلك لقد حاول مرار وتكرار , لسنوات ولم ينجح وها هي الآن زوجته وفي منزله ويجب عليه نسيانها الآن , أيفعل هذا ؟! .
_ كانت والدته تشاهده من الأعلى دون أن يشعر , وشعرت بآسي شديد نحوه ونظرت نحو صورة أحمد التي لا تفارقها وتضعها بكل مكان ورجعت بذاكراتها الي يوم دفن أحمد قبل عام من الآن , كان الجميع يتشح بالسواد وأولادها الثلاثة يبكون بشدة وهم يحملون أخيهم الحبيب خاصة عبد الرحمن , نظرت لهم جيدا لثلاثتهم ببذلهم السوداء وهم ينزلون أحمد الي داخل القبر , من المفروض أن ينزلني أنا أولادي الأربعة الي القبر , ولا أشاهد أنا ولدي ينزله أخوته , أرحمني يا الله .
كان عبد الرحمن يومها منهار للغاية لم تره ضعيف هكذا أو واهن مثل هذا اليوم وظنت أن هذه أخر مرة سوف تري بها عبد الرحمن هكذا ولكنها كانت مخطئه , لقد بدي منهار أكثر يوم أن أعتدي علي سارا كان واهن ونادم وضعيف لم تره هكذا أبدا فهو دائما قوي دعامة فولاذية لها ولكل من بالمنزل , ونزلت دموعها لطالما كان عبد الرحمن جيد لم يرهقها في يوم من الأيام مثلما فعل أخوته , لطالما كان عاقل مجتهد يذاكر ويعمل لم يرهقها يوما بالقلق لأنه يسهر أو يسافر مثل أخوته الثلاثة , وتعلم كم ضحي وتعب وسافر كي يبني الشركة والمنزل .
ونزلت دموعها حسرة لو أن سارا فعلا الفتاة التي أراد الزواج منها قبلا واحمد تزوجها هذا يعني أنه تعذب كثيرا , لقد قارب علي الاربعين من عمرة وعلية بأن يعيش حياته وهي تعلم تمام العلم أن سارا لا تحبه وتحب أحمد يا له من أمر مؤلم انها تتلوي من اللوعة علي ولدها المفقود وعلي والدها الكبير وحظه السيئ وقررت مساعدته ..... .
أثناء نزوله صباحا كي يري والده قالت له ببرود " أنت وسارا هتتغدوا معايا أنهاردة " لم ينظر لها وقال ببرود هو الآخر " ماشي هبقي أقول لها " فسارا أصبحت لا تخرج من شقتها سوي بأذنه هو ولا يسمح لها بالذهاب لأية أو أمل في كل الأوقات وكذلك السيدة نور والبيت كله مستنكر من تعسفه عليها وحاولوا التكلم معه ولكن لا شيء يحدث .... .
*** *** ***
" أنا مش مصدقة أنو وافق أني أنزل " قالت سارا وهي مع السيدة نور بالمطبخ " انتي يا سارا فاكره عبد الرحمن زمان " حاولت أن تذكر سارا بأنه لم يكن هكذا أبدا , تنهدت سارا ولم تتكلم وأخذت تقلب الطعام أمامها .
" أنا مش عارفة هو ماله ؟ ده أطيب واحد في أخواته " ردت سارا دون وعي " مفيش حد أطيب من أحمد " تمالكت السيدة نور نفسها بشدة وربتت علي ظهر سارا " طيب محولتيش تتكلمي معاه وتعرفي ماله " نظرت سارا نحوها بسرعة " أتكلم مع مين ؟! " " مش جوزك يا بنتي " ارتعشت شفة سارا بشدة لما تشعر بكل هذا الحزن كلما أخبرها أحد ما بذلك ؟
" بعد أذنك يا طنط " وصعدت الي غرفة أحمد ونامت علي سريرة وهي تضم وسادته الي حضنها , تألمت السيدة نور بشدة وحاولت تجميع شتات نفسها " فاطمة خلي بالك من اللي علي النار " وصعدت لسارا بالأعلى وربتت علي ظهرها وضمتها لها " مش عارفة أعيش من غيرة يا طنط مش قادرة نفسي أروح ليه أوي " .
يا الهي أمدني بالصبر فهذا ولدي وهذا ولدي وهذا قدرك وأنا رضيت به " سارا حببتي أنتي عارفة أنا بحبك قد أيه ؟ " هزت سارا رأسها وقالت بصدق " أنا عمري ما شوفت منك حاجه وحشة أبدا بالعكس حضرتك زي ماما بالظبط " " يعني هتسمعي كلامي ومش هتزعلي ؟ " هزت رأسها " معدش ينفع تيجي هنا يا سارا " بكت سارا بشدة " حتي أنتي يا طنط , خلاص كلكو نسيتو " الله وحده يعلم كيف تمالك السيدة نور وقلبها مفطور علي أولادها الثلاثة , أجل فسارا الأبنة التي لطالما حلمت بها بشدة .
" يا حببتي ده عشانك أنتي , أنتي الوقتي علي ذمه عبد الرحمن أديله فرصة , أنا عارفة أن اللي عملة ميتعملش بس أنتي عارفاه كويس يا سارا وعارفاه زمان هو مكنش كدة خالص , ده أنتي كنتي بتحبية ومكنش حد ياخد باله من حاجته ولا من اكله زيك ودايما توقفي معاه وتقولي هو عشان مش متجوز حقة يتاخد فاكره " " بس أنا كنت بحبه ساعتها زي أخويا , لكن الوقتي أنا مش بحبه زي أخويا ولا عاوزاه جوزي " وبكت بشدة " أنا عاوزة أحمد " " أدي نفسك فرصة طيب " هزت رأسها نافية .
أغمضت السيدة نور عينيها من الألم " براحتك يا سارا بس اللي بتعملية ده حرام , حرام أوي كمان عبد الرحمن جوزك وليه عليكي حقوق وأنتي عارفه كويس أن ده حرام وأهمالك ليه وحبك لغيرة خيانة كبيرة ربنا هيحسبك عليها " صعقت سارا " بس . بس أنا مش قصدي كده أبدا أنا بقوله كتير يطلقني وهو اللي مش راضي " " ولو يا سارا ده أمر واقع والواقع اللي أنتي عيشاه بيقول أنك مراتو ومينفعش تحبي غيرة , استغفري ربنا يا سارا " قالت سارا بدهشة ممزوجة بالألم " يعني أنا خاينة !! " ربت السيدة نور عليها مرة أخري " استغفري ربنا يا سارا " .
ظلت سارا مدهوشة ودخلت في حاله غريبة وشردت وظلت هكذا الي ان أتي عبد الرحمن الذي نظر بريبة نحوها , ما الذي حدث لها ؟ .
وبعد تناول الغذاء طلبته السيدة نور في مكتب السيد شهاب ودخل لها جلست أمامه " أنا أتكلمت مع سارا عشانك أنهاردة " وقف بحده " أتكلمتي معاها عشان إيه ؟ " رجعت للوراء وقالت ببرود " في أنها تنسي أحمد وتحاول تتقبلك كزوج ليها " نظر لها بدهشة هل والدته من أتي بذكر نسيان أحمد ؟!! " طيب وأنا مالي " علمت السيدة نور أن عبد الرحمن يكابر , تنهدت بشدة ثم وقفت " أنت حر بس اللي بتعمله ده ب يبعدها عنك ملاين الأميال لو عاوز تقربها ليك لازم تعاملها كويس وتخليها تشوف أخواتها براحتها تاني وترجع تزور والدتها براحتها " ونظرت بداخل عينيه " وتعاملها بحنان عشان ترجع تطمن ليك تاني " وخرجت وتركته .
*** *** ****
_ دقت الساعة التاسعة مساءا وأنتهي البرنامج الإذاعي .
كانت الإذاعة عادة تحبها وأصبحت تلازمها أكثر بعد أن عرفته , كي تسمع وتشعر مثله , وضعت أغراضه أمامها وهي تبكي بشدة لأنها سوف تراها للمرة الأخيرة , وضعت كرت الذاكرة في الجهاز اللوحي كي تشاهد صورة للمرة الأخيرة .
دارت أغنيه شيرين " كده يا قلبي " وكأن من بالإذاعة يراقب المنزل كله وارسل تلك الأغنية كي تعزي أحزانهم , وانسابت الألحان الحزينة الي أذانهم :
كده . كده يا قلبي يا حته مني يا كل حاجه حلوة فيا .
كده . كده هتمشي وتبسني وحدي في الحياة والدنيا ديا .
وفي تلك الأثناء كانت السيدة نور تضم صورة أبنها اليها بشدة وهي جالسة في حجره نومه تودعها بعينها وبقلبها وتشعر بألم شديد وكأن أحمد فارقها حديثا .
وانسابت الكلمات مرة أخرى
كده . كده يا قلبي يا حته مني يا كل حاجه حلوة فيا .
كده . كده هتمشي وتبسني وحدي في الحياة والدنيا ديا .
في تلك الأثناء كان محمد ينزل صور أخيه عن حائط الصور فمحمد كان لديه حائط كامل للصور يعلقها عليه , أخذت دموعه تسقط بشدة ويده ترتعش وهو يزيح صور أخيه الحبيب ويناولها لأية التي تمسك بالصور وتبكي هي الأخرى ولكن هذه هي أوامر السيدة نور كي يساعد الجميع سارا وعبد الرحمن .
وحالما نزع تلك الصورة التي التقطها له وهو ينظر للكاميرا بعبث , ارتعشت يده بشدة وبكي بحرقة كبيرة ونزل من علي السلم ومسح أنفه بعنف وقال لأية بصعوبة وهو يعض علي شفتيه من الألم الذي يأكل في قلبه " عارفه , هو أول واحد أدالي كاميرا , كانت هديه في عيد ميلادي , وفضل يشتري ليا أفلام ويشجعني " ولم يتمالك أكثر من ذلك وأجهش في بكاء حاد وارتمي في حضن أيه وهي الأخرى أخذت تبكي بشدة فهو كان لها نعم الأخ ولولاه لما رأت محمد أبدا وأخذ يتمتم كل منهم من بين شهقاتهم " الله يرحمه ويغفر له " .... .
وإنساب اللحن الي غرفة سارا مرة أخري :
يعني إيه ؟ يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني
مش هلمسك , مش هحكي ليك عن حاجه تعباني
كانت سارا تشاهد صورة معها للمرة الأخيرة وتشعر بلوعة حارقة وكأنها سوف تفقده من جديد مرة أخري , يا لها من أيام يا لها من ذكريات وحتي الذكريات سوف تحرم منها وأخذت ملابسه وضمتها لها بشدة رهيبة .
وانسابت الألحان مرة أخري تاركه المنزل زاحفة الي راديو القاعة الرياضية حيث أنهك عبد الرحمن نفسة بالملاكمة ولكن صوت صراخ سارا وتوسلها لم ينتهي من طرق رأسه وشبح أحمد الذي أشتاق له وفارقة منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي لمس فيه سارا , أجل هو مشتاق كثيرا الي أخيه الحبيب لتصل الكلمات الي أذنه .
كنت روحي لما كان جوايا روح
عمري ما أتخيلت أنك يوم تروح
مش فاضلي مني غير حبه جروح
لتسقط دموعه علي فراق أخيه الحبيب بشدة وشعر بألم حارق يغزو كل خليه وذرة بجسده من ألم الفراق خلع قفازيه ونزع قميصه عنه وقفز الي حمام السباحة عل المياه الباردة تهدئ من روعه وألمه قليلا وبعد ذلك أخذ نفس عميق ونزل الي القاع عل أصوات الصراخ التي تطرق رأسه تصمت قليلا ...
يعني إيه ؟ يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني
مش هلمسك مش هكحي ليك عن حاجه تعباني
دخلت الألحان عبر شقة حسام وأمل وهو واقف علي كرسي وينزل الصورة المكبرة لأخيه وانتهت أمل من تجميع صورة بالشقة كلها وأي غرض أو هديه كان قد أتي به لهم كي لا تتذكره سارا .
نزل حسام وهو ممسك بالصورة وتتساقط دموعه بكثرة , أجلسته أمل وحاولت تهدئته رغم أنها كانت تبكي هي الأخرى , مسح عينيه بشدة وقال بلوعة " الله يرحمه كان طيب أوى وعلي طول يحب يعمل مقالب ويضحكنا " وبكي حسام بشدة ونظر الي أمل الباكية بلوعة أمامه وقال والدموع تحرق عينيه " كفاية أنو السبب في أني أشوفك " ضمته أمل لها بشدة وبكي هو وكأنه فقد أخوة اليوم لا من عام .... .
أنهت الألحان مهمتها هنا وصعدت مرة أخري كي تنهي ما جاءت لفعله :
مع السلامة يا حبيبي وفي أمان
عمري ما هقول يوم عليك ماضي وكان
عمري ما أنسا مهما طال بيا الزماااااان
وفي تلك الأثناء كانت سارا تعيد أغراض أحمد الي الصندوق وتودعها بقلبها وعينها , و السيدة نور خرجت من غرفة أحمد وأغلقتها بالمفتاح وهي تبكي بشدة .
_ خلعت كارت الذاكرة ووضعته فوق الملابس وأغلقت الصندوق بهدوء شديد وقالت شيرين بتأوه في أخر الأغنية
عمري ما أنسي مهما طال بيا الزماااان أأأأأأه
وقتها صرخت سارا بشدة " أأأأأ ه " فهي تشعر بأن قلبه أنشطر الي نصفين من شده ألمها وتمتمت بأسي من كل قلبها " سامحني يا احمد , مقدرش أبقي خاينة بس قلبي ربنا العالم بحاله " , وضعت الصندوق بعيدا وارتمت تبكي بمرارة رغم أنها لا تحب زوجها إلا أنها لا تريد أن تكون خائنة , ومرارة فراق ذكريات وأغراض أحمد الآن لم تقل في الألم شيء عن فراقه بالمقابر أثناء دفنه .....
↚
" استســـــــــــلام للواقع "
نظرت السيدة نور نحو سارا بريبة " عبد الرحمن عارف أنك هنا ؟ " " لاء " ردت بوهن , " طيب أطلعي يا بنتي أحسن يجي في أي لحظه ويلاقكي هنا ويعمل مشكلة " " حاضر " ومدت اليها الصندوق بتردد شديد " ده إيه ؟! " " دي حاجه أحمد الله يرحمه أخر هدوم لبسها لسه ريحته فيها " وازدردت لعابها " والبرفيوم والصور بتاعته " " جبتيهم منين يا سارا ؟ " " دول كانوا معيا خبتهم لما عبد الرحمن قفل الشقة بابا عمل زيه بس أنا كنت مخبياهم من قبلها " اخذت السيدة نور بيد مرتعشة الصندوق من سارا وكتمت دموعها بصعوبة بينما ظلت أعين سارا معلقة علي الصندوق .
وضعته السيدة نور بحذر علي جنب وضمت سارا لها " شاطرة يا سارا بوصي لمستقبلك يا حببتي " تساقطت دموع سارا واستأذنت السيدة نور وصعدت , وظلت السيدة نور تنظر للصندوق بلوعة .
_ انتظرت ولدها بالشرفة وحالما رأته أشارت له بيدها وقالت " أطلع عاوزاك " صعد عبد الرحمن لها وأخذته معها الي غرفتها و أشارات الي الصندوق " الصندوق ده سارا نزلته أنهاردة " قال بحده " هي إيه اللي نزلها ؟؟ " أشارت له بنفاذ صبر كي يصمت " الصندوق ده في أخر حاجات أحمد لبسها وصوره وعطوره , وهي نزلتهم عشان كلمتها أمبارح وهي مش عاوزة تبقي خاينه " أغمض عينيه بآسي لازالت تحتفظ بأغراضه الي الآن , وقال بسخريه لوالدته " وأنا أعرف أزاي ما جايز لسه مخبيه حاجه " " أفهم يا غبي الصندوق ده محدش يعرف عنه حاجه إيه اللي يجبرها أصلا تنزله , إلا إذا هي فعلا مش عاوز تشوف الي فيه تاني " .
أقترب من الصندوق وأراد فتحه " أنت هتعمل إيه ؟ " رد بوهن شديد " أحمد وحشني أوي " وضعت يدها علي الصندوق بحزم " الله يرحمه , ملوش لزوم تعذب نفسك الكورة الوقتي معاك يا عبد الرحمن أنا عملت اللي عليا وهي أتخلت عن أغلي حاجه يعني ناويه تكمل " .
ظل عبد الرحمن جامد في مكانه يحاول فهم ما قالته السيدة نور ثم أنصرف بهدوء .
_ وفي المساء طرق باب غرفتها ووضع باقة ورد أمامها وذهب , فتحت سارا الباب وأخذت الباقة ونظرت حولها لم تجده , همت بترك الباقة ولكنها تذكرت كلام السيدة نور بأنه زوجها وله عليها حقوق , أخذتها علي مضض وأغلقت الباب ووضعتها علي الطاولة وذهبت لتكمل قرأه القرآن المخصص لأحمد فهي أن تخلت عن أغراضه , لن تنسي القراءة والدعاء له أبدا .
أطل عبد الرحمن برأسه وعندما لم يجد الباقة فرح كثيرا , ودخل غرفته وهو سعيد وأرتمي علي السرير وأخذ ينظر للسقف بمرح " بتضحك علي إيه يا أهبل ! " " أهلا أنت شرفت " " دي مراتك من حقك تعمل اللي أنت عاوزة واللي يكلمك حط صوابعك في عينه , مش تفرح عشان خدت الورد وتجيب ورد ليه أصلا !! , حد بيجيب لمراته ورد ؟!! " , قال عبد الرحمن بسخرية " صدق أنا مستنيك فينك يا راجل فاكر أول يوم , يوم فرحي استغربت أوي أنت مجتش ليه وقولت أنا أهو وهي في الأوضه اللي جنبي وأنت فين , الوقتي بس عرفت أنت مجتش ليه , لأنها مراتي وأنت مش هتستفاد حاجه ووقت ما سارا عملت اللي عملته في الشركة جيت وعمتني ومشوفتش أنا عملت إيه إلا بعد ما كان الوقت خلاص فات " " لوكنت سبتك كنت هتفضل متردد طول عمرك " كان يقولها بانتصار واضح .
" عشان كده ليك عندي حاجه حلوة أوي " ونهض عبد الرحمن سريعا وتوجه الي الحمام وتوضأ وأخذ يستغفر الله كثيرا ثم ذهب للصلاة وفي كل ركعة كان يدعو الله أن يصلح بينه وبين زوجته , وان يبعد عنه هذا الذي يوسوس له ليل نهار .
وكلما حضر أستغفر عبد الرحمن كثيرا وأنشغل بعمل شيء ما كي لا ينصت له , الي أن مل هذا الأخير وكف عن الذهاب والتحدث معه .
**** **** *****
ظل عبد الرحمن كل يوم في نفس الموعد يطرق الباب ويضع الورود والشوكولا امام الباب ويذهب وهي تأخذها , كانت تتركها علي الطاولة ولا تفعل بها أي شيء ولكن تأخذها فقط من أجل كلام السيدة نور .
سمح لها بالخروج كيفما تشاء مرة أخري ورفع الحظر عنها الذي أخبر حسين به لأنه لم يكن يسمح لها بعبور باب الفيلا حتي مع حسام أو محمد .
_ أما تلك الليلة فكانت مختلفة طرق الباب في التاسعة كعادته ولكنها عندما فتحت الباب وجدته هو يقف أمامها فنظرت الي الأسفل أخرج كيس من خلف ظهر الضخم وقال لها بود " أصل ده آيس كريم وخفت يسيح ويبوظ السجادة وأنا عارفة أنك لسه قالبه الشقة وكان ممكن تيجي وتزعقي فيا " وأقترب منها وقال بتوسل " وأنا بخاف أوي لما بتزعقي فيه " رفعت سارا رأسها وحاجبيها من الدهشة هل يمكن أن تصيح به ؟! والأهم هل يشعر بالخوف مثلنا ؟!! .
مدت يدها وقالت له " شكرا " أرجع الكيس للخلف وقال وهو يحاول أن يسترضيها " أصل الآيس كريم ده لينا إحنا الإتنين المفروض ننزل ناكله تحت " " شكرا أنا عاوزة أنام " وهمت بغلق الباب ولكنه أمسك يدها وقربها له كثيرا " لو بتحبي عم شاكر أنزلي كلي معايا " " بحبه بس ملوش علاقة علي فكرة " " خلاص هقوله " كان يشاكسها بمرح وأربكها حين أقترب منها كثيرا هكذا " طيب سيب أيدي وأنا أنزل " شاكسها مرة أخري " أنتي تؤمري " نزلت أمامه بحذر وهي متوجسة خيفة منه ما هذا الذي يفعله ؟ أهو معتوه ما !! .
سكبت له وسكبت لنفسها وجلسوا في المطبخ وتناولوه بصمت , ظل يراقبها بينما لم ترفع هي عيناها عن طبقها فهو يعلم أنها تأكل دون شهية , ولكنها تعشق الآيس كريم وهذه نكهتها المفضلة .
" سارا " " أيوة " ورفعت رأسها له فوجد قطعه صغيرة للغاية علي فمها , لم يستطع أن يقاوم مد يده ومسحها بأصبعه وارتبكت هي كثيرا وأخذت تمسح فمها جيدا , نظر لها في عينيها ولعق أصبعه الذي مسح به المثلجات وأمسك وجهها بكفيه وقال بآسي حقيقي " أنا أسف " .
همت بتركه ولكنه جذبها برفق اليه فتلاحقت أنفاسها بشدة وأوشكت علي الصياح به وضربه والركض ومنعت نفسها مرة أخري عندما تذكرت كلام السيدة نور , ولكنها لا تطيق لمسته أبدا , سالته بصوت مرتعش " ممكن تسبني ؟ " " يا سارا أنتي مراتي لحد أمتي هنفضل كده ؟ " وحاول الاقتراب منها ولكن دموعها نزلت رغما عنها فهي ليست عليها سلطان , ضمها إليه بحنان وأخذ يستنشق عبير شعرها فهو يشعر بشوق رهيب لها وقبل وجنتها ولكنها كانت تبكي وترتعش بشدة بين يديه فتركها وهو مكرهة كي لا تخشاه أكثر وحالما تركها ركضت هي الي الأعلى .
تملك الإرهاق منه ماذا عساه أن يفعل , ولكنه كان ينوي استعادتها بأي شكل فلم يستسلم ليأسه ونهض وأخذ يبحث عن شيء ما .
وضع الأسطوانة وانسابت الموسيقي أمام غرفتها مباشرة واندلعت أغنية جاستن بيبر
“ Love yourself “
لم يكن هو يستمع له ولكنه يعلم بأن سارا تسمع أغانيه وضع الاغنية ورن هاتفه فذهب بعيد كي يتحدث وحين عاد أستمع الي الكلمات الآتية :
My mama don’t like you , and she likes every one
أمي لا تحبك وهي تحب الجميع .....
" هااااار أسود " وضع يده علي رأسه وركض للأعلى
And now I know , I’m better sleeping on own
والآن أعرف أنني أفضل النوم بمفردي ...
_ "أخرس يا بن ...... هي ناقصة يا جذمة قديمة " وضغط الزر وأدار أغنيه أخرى ودلف الي غرفته سريعا .
So let me , Oh let me redeem ,Oh redeem myself tonight
لذلك أسمحي لي , أسمحي لي أن أكفر عن أخطائي الليلة .
كان عبد الرحمن يقف خلف الباب ويهمس لنفسه " أه يا بني قولها ويا سلام لو تصالحني أنهارده " .
Is it too late know to say sorry ?
هل فات الأوان الآن علي أن أقول أسف ؟
" يا بني قولها المسامح كريم أحسن !! " , ظل عبد الرحمن وراء الباب يسمع ربما يصدر أي رد فعل عن سارا .
Cause I missing more than just your body
لأنني أفتقد أكثر من جسدك فقط . !!
صاح عبد الرحمن من الدهشة وضرب خده بيده " يخرب بيت أمك هي ناقصة " وخرج سريعا من الغرفة وفي تلك اللحظة كانت سارا مبحلقة في غرفتها وحالما سمعت تلك الجملة قررت إغلاق مشغل الموسيقي واحمرت غضبا .
فتحت الباب ووجدته أمام المشغل , أستوقفها بيده وقال بسخرية واضحة من نفسه " والله ما أنتي تاعبه نفسك , ده عيل واطي جاي يوقع بنا أصلا ! " ثم أخرج الأسطوانة ونظر لها وقال " حتي أهه بوصي " وقسم الأسطوانة الي نصفين ورماها خلفه وأردف " يحرق أمه كان هيودينا في داهية , بوصي أنا عاوزك تنامي وترتاحي ولا كأنك سمعتي حاجه خالص أقولك إحنا وقفنا عند الآيس كريم " وتذكر بأنه أرعبها فتراجع " أقولك أنتي مشوفتنيش النهارده تصبحي علي خير يا سارا " ودخل غرفته وأغلق الباب .
ارتسم علي ثغرها شبح ابتسامه وحدثتها نفسها , هل جن هذا ! , ثم تذكرت عندما أشعل احمد الموسيقي كي يصالحها وذهب ذلك الشبح وأغلقت النور وذهبت للنوم .
_ بعد هذا الموقف أكتفيت بالورود والكروت مرة أخري وبعد عده أيام كان الجميع يتناول العشاء في الحديقة وبعدها ذهبت هي للجلوس علي أرجوحتها وصعد حسام وأمل ووالدي ووالدتي أما محمد وأيه فذهبوا للسباحة .
غفت هي علي الأرجوحة بالحديقة وقف يتأملها وهي نائمة هكذا فهذه الفرصة لن تتكرر كثيرا , جازف بكل شيء وحملها وهو يعلم أن ذلك سوف يضايقها ولكنه لم يستطع منع نفسه من المحاولة , لم تستيقظ حملها برقة شديدة وصعد بها ببطء كي لا تستيقظ وكالعادة طار قلبه من صدره لقربة منها , وأثناء صعود المصعد للأعلى استيقظت فجاءه من صوته وشهقت " في إيه أنت بتعمل إيه ؟! " وبدأت بالتململ من يده " نزلني الوقتي أحسن لك " أنها مرعوبة ومعها كل الحق في ذلك .
" سارا أرجوكي أنتي دايخة , أنا والله عمري ما هأذيكي تاني " كان هناك توسل رهيب في صوته وفي نظرته جعلها تصدقه , رفعها قليلا كي تريح رأسها علي كتفة واستكانت له , فتح الباب وصعد بها الي غرفتها وهو غير مصدق أنها استكانت له أخيرا .
أجلسها برفق علي حافة السرير وركع علي ركبة واحده أمامها يتأملها بينما اشاحت هي بوجهها كي تهرب من تلك النظرات المصوبة نحوها , ولكنه جعلها تنظر له بحركة خفيفة من أصبعه وتوسلها ودموع الندم متحجرة بعينيه " مفيش أي أمل أنك تسامحيني في يوم من الأيام علي اللي عملته فيكي ؟ " , نظرت الي الأسفل ما فعله معها كان وحشي للغاية لم تصدق أن هذا الوحش الراكع أمامها يتوسلها وفي عينيه دموع , هل يشعر مثلنا ؟ هل لديه قلب ؟ .
وما إن نظرت له مرة أخري حتى فوجئت بشده لقد تساقطت دموعه علي كل من وجنتيه واحمرت عيونه بشكل غير طبيعي , أمسك بكل من يديها وهو يتأمل رد فعلها هذا " سارا أنا عارف أن اللي بطلبة كتير , بس أنا متأكد أن قلبك كبير أدي لنفسك فرصة بس عشان تفكري في الموضوع , اللي عملته فيكي من البداية كان شيء حقير من أول ما ضحكت عليكي عشان تتجوزيني " نظر الي الأسفل ومسح دموعه وأنفه لكن الدموع لم تتوقف عن النزول " أنا أستغليتك ومفيش أي فرق بيني وبين علي وأحمد " قالت سارا بدهشة " استغلتني ! وعلي وأحمد الله يرحمه هيستغلوني في إيه ؟! " " علي أستغلك عشان يسكت والدته , وأحمد كان عاوز يأمن نفسه بيكي عشان عارف أنك وفيه وعمرك ما هتسبيه " , ونظر للأسفل بآسي " وأنا كان كل همي أخد اللي معرفتش أخده من سنين ومعرفتش أنساه في يوم من الأيام , أنا بحبك من زمان وأنتي مش حاسة بيا من يوم ما شوفتك مع عم شاكر و أنتي بدخلي شعرك في الطرحة والشمس منورة وشك مروحتيش من بالي وأفتكرتك وأنتي صغيرة لما كنت بلعبك وقد إيه كنت بحبك " قالت بدهشة " أنا أعرفك وأنا صغيرة ! " ابتسم بوهن من بين دموعه " أيوة انا كنت باخدك قدامي علي العجلة وانتي صغيرة " لم تستطع سارا تذكرة أبدا " لقيتك فجاءه قدامي عروسه جميله , كنتي مع عم شاكر وبابا مكنش شافه من زمان راح سلم عليه ووقفوا يتكلموا شويا وأنا أول ما شوفتك أتسمرت في مكاني مصدقتش أنك كبرتي وبقيتي عروسه , فضلت واقف وعيني منزلتش من عليكي وأنتي ملبوخه في الطرحة بدخلي شعرك فيها , وبعدها بابا ساب عم شاكر ومشيتو وأنا فضلت أفكر فيكي كام يوم ليل و يا نهار وبعدين روحت قدام البيت بتاعكو قولت جايز أشوفك من البلكونه أو الشباك , فضلت واقف قدام البيت نص ساعة مش عارف أنا بعمل كده ليه ! , دي كانت أول مرة في حياتي كلها أعمل حاجه زي دى عمري ما حولت حتي أني أتعرف علي وحده قبل كده , وبعدين لقيتك نزلتي أنتي وطنط و ركبتوا تاكسي , فضلت ماشي وراكو لحد ما دخلتوا المول كنتو بتشتروا حاجات كتير , بس أنا مكنتش واخد بالي غير منك براقب وشك وهو بيتكسف ويضحك ويحمر والبراءة اللي كانت ملياه وطنط وهي بتحضنك وتضحكوا سوا , فضلت اليوم ده كله ماشي وراكي وبضحك من نفسي مش عارف أنا بعمل كده ليه ؟ وفضلت وراكوا لحد ما روحتوا البيت تاني , وبعدين أعدت أفكر أزاي ممكن توافقي بيا كنت متردد عشان فرق السن اللي بنا , بس يوم الجمعة خدت قراري وقولت أنا هفاتح بابا وأجي أتقدم واللي يحصل يحصل ولو موفقتش هشوف حل تاني وأحاول أكلمها ولما روحت عشان أقول لبابا " وتذكر هذا اليوم .
" بابا من فضلك هو عم شاكر والد سارا .... " " أه سارا ياااه أبن حلال يا عبد الرحمن فكرتني كنت ناسي أنا هلبس حالا وتعالي وصلني يا بني عشان رجلي مجزوعة ده فرحها أنهارده " وبابا خدني معاه ودخلت وباركت لعم شاكر , كانت دي أول مره يشوفوا بعض من سنين وأنا كمان أخر مرة شوفتك فيها كان عندك 9 سنين وبعدها شوفتك وانتي عروسه حسيت بحسرة في قلبي وأنتي لابسه فستان الفرح لغيري , فضلت الربع ساعة كلها واقف أبوص عليكي مشلتش عيني من عليكي , مشوفتش مين العريس حتي وأنتي بتسلمي و الناس بتبارك ليكي وعينك جيت في عيني مرة واحده بس للحظه متعرفيش قلبي دق ساعتها أزاي كنت حاسس أنو هيطلع بره صدري كانت أول مرة تحصلي , خرجت وأنا مش شايف قدامي وفضلتي معلقه معايا فترة كل يوم قبل ما أنام أفكر فيكي وأقول يا تري هي مبسوطة مع جوزها " وصمت كي يلتقط أنفاسه " ولما قرأت مذاكراتك مع علي ندمت قولت يا رتني جريت وخدتها وهربت بيها ومسبتهاش تتعذب كده .
يمكن ده مش سبب كافي ليكي وأنا نفسي كنت مستغرب أزاي أتعلق بحد كده من غير ما أتكلم معاه حتى بس دى كانت أول مرة تحصلي وبعد كده ماما كانت بتجبلي عرايس عشان أشوفها بص غصب عني كنت بقارن بينهم وبينك ملقتش مع أي وحده الراحة اللي حستها وأنا ببوص ليكي " . كانت سارا مدهوشة من الكلام الذي يقوله ولكن دهشتها الكبرى أنه يبكي وأرتعش قلب سارا كيف لرجل بصلابته أن يبكي أمام أمرآه " أنا مش مصدقه اللي بتقوله ومش مصدقة أنك بتعيط كده ! " ورفعت يدها تمسح دموعه برقه فرغم كل شيء لم تستطع رؤيته يبكي هكذا أمامها .
أمسك يدها وأخذ يتنفس رائحتها وأسند رأسه علي كفها غير مصدق ما تفعله وابتسم لها بوهن " دي مش أول مرة أعيط فيها عشانك يا سارا , أنا عيطت لما احمد طلبك للجواز طلبك وأنا لسه هفاتح بابا في الموضوع سبقني بدقيقة واحده وطلبك هو كنت أعد افكر أزاي هفاتح بابا في الموضوع " وتردد عبد الرحمن قليلا " كنت خايف بصراحة من رد فعل ماما عشان أنتي كنتي متجوزة قبل كده , رفضت لما أحمد طلبك من بابا بس مقدرتش أكسر قلب أحمد مقدرتش " وبكي بشدة وبقوة " أحمد الله يرحمه كان أغلي واحد علي قلبي , رغم أني شوفتك قبله يوم المقابلة بعد فرحك بحوالي سنتين مع حسام مصدقتش نفسي لما لقيتك أنتي اللي أعده وقتها كنت نسيتك بس لما شوفتك وتأكدت أنك سارا لقيت قلبي ضرب جامد وكأنه هيخرج من مكانه عرفت أني لسه بحبك و استغربت من نفسي بصيت في أيدك ساعتها ملقتش الدبلة كنت هطير من الفرحة وبعد ما مشيتي جريت علي " السي في " بتاعك وأتأكد من الحالة الاجتماعية , حتي في الأسانسير حسيت بحاجه غريبة نحيتك بس أنتي كنتي باصه في الأرض ومعرفتش أنتي مين , فضلت أراقبك كل يوم وأنتي بتصلي وبتشتغلي بس مقدرتش أكلمك أنا عمري ما عرفت أزاي الواحد يكلم واحدة ويخليها تحبه , كل اللي كنت مستنيه أنك تهدي وأروح أقابل عم شاكر وأطلبك منه لأنك أكيد كنتي هترفضيني لو طلبتك وقتها " ومسح أنفه بعنف " بس أنت كنت جامد معايا أوي عمري ما حسيت أنك ممكن تفكر فيا أصلا " هز رأسه " كنت خايف تحسي بأي حاجه تسيبي الشغل وتمشي وأنا كنت عاوز وقت بس عشان تهدي ويوم ما حسام زعق فيكي في المكتب برج من دماغي كان هيطير " تذكرت سارا ذلك جيدا وكيف صاح بأخيه " وبعدها لقيتك واقعه مع أحمد علي الأرض كنت حاسس أن عقلي هيشط مني وبلعن الحظ اللي بيوقع بيني وبينك وفي النهاية أحمد طلبك هو اللي سبق وأنا من حبي فيه مقدرتش أعمل حاجه خصوصا لما لقيتك أنتي كمان معجبه بيه " وضحك بوهن وسخريه " لأ وكمان كنت الشاهد علي كتب كتابك كنت بموت وأنتي بتضيعي مني للمرة التانية وأنا مش قادر أتكلم ولا أعمل حاجه يوميها عيطت ويوم فرحك عيطت ويوم عمليتك كنت حاسس أني هموت لو جرالك حاجه " وأمسك بيدها واضعا كفها علي قلبه " أنا عارف ان اللي هقوله الوقتي أحتمال كبير متصدقيهوش بس والله العظيم هي دي الحقيقة وأنا مستعد أحلف ليكي علي المصحف حالا عشان تصدقيني , يوم ما تعبتي حسيت بغزة رهيبة في قلبي وحاجه بتقولي أنك مش كويسة وتعبانة وتحججت ليهم بالتاب وجريت عليكي ولما لقيتك واقعه وماسكه جنبك قلبي كان هيوقف فضلت أفوق فيكي وعيطت لما مردتيش عليا , بس مكنش ينفع حد يعرف مسحت دموعي وجريت بيكي علي المستشفى ووانا شايلك حضنتك جامد من غير ما حد يا خد باله مكنتش قادر ولما أعدت معاكي في المستشفى كنت هطير من الفرحة لما فوقتي , منزلتش عيني من عليكي لحظه , حتي أني حلمت بيكي " والتقط انفاسه "حلمت أني حضنتك جامد , ويوم الحرامي في المول بعد ما أحمد قفل معايا حسيت بحاجه وحشة وسمعت صوتك في ودني فجاءه وأنتي خايفة خت المسدس وجريت ولما شوفت الحرامي كنت هضربه بالنار بس خوفت يتحرك فجاءه وتيجي فيكي " أزدرد لعابه والتقط أنفاسه وأردف " ولما نزلتي الجنين حسيت بنفس الإحساس اللي حسيته لما الزايدة تعبتك جريت أدور عليكي في كل مكان ولما شوفت الدم كنت حاسس أن حد ضربني في قلبي بسكينه وجري وفهمت أنك نزلتي " " عرفت أزاي !! " كانت سارا مصدومة مما تسمعه ولم تصدق بأن هناك من كان يحبها ويهتم لأمرها منذ سنوات وهي لا تعلم وفي نفس الوقت لم تستطع أن تكذبه فهو يحكي أشياء حدثت وإنما من رؤيته هو " أنا خدت المذكرات من علي يوم ما جه وحاول يرجعك وقرأتها وعرفت كل اللي مريتي بيه " كان يتصبب عرقا وأصبح يتكلم بصعوبة أكبر وبكي بحده وتعالت شهقاته " أنا .. أنا .. أنا مش وسخ يا سارا .. أنا حبيتك وحبيتك من قبل أحمد من زمان وحاولت أطلعك من قلبي وربنا شاهد عليا , أنا كنت بسافر عشان أنساكي ولما أحمد رجعله نظرة قررت أني أطلع من حياتك نهائي ومكنتش هسكن في البيت عشان كده وحتى الشغل قررت أني أبعده عشان ميبقاش في أي صله بيني وبينك " فتحت سارا فاها فارغة ودموعها نزلت وهي تهز رأسها غير مصدقة " عشان كده كنت بتتجنبني وبعد العملية مكنتش بتكلمني " وتذكرت حادث القلم ومعصمها الذي هشمه " مكنش ممكن أكلمك بعدها أحمد خلاص كان فاق وتأنيب ضميري أنك شيلة مسئوليته كان خلاص مبقاش له لازمه " أخفض رأسه بحجرها وبكي بصوت عالي للغاية لقد أنهار تماما وأنكشف كل شيء " صدقيني أنا مكنتش مبسوط انا عشت غريب بنكو بمثل أني بضحك معاكوا , بس تأنيب الضمير كان هيموتني كنت بتمني الموت عشان أرتاح وياما دعيت ربنا عشان أنساكي " .
أصبحت رعشته كبيرة جدا وضعت سارا يدها علي جبينه وأغمض عينيه لحركتها هذه " عبد الرحمن أنت سخن أوي قوم معايا " أوقفته وأزاحت الغطاء وجعلته يتمدد " سارا لاء لازم تسمعيني أنا كنت بخاف أنام مع حد من أخواتي أنطق أسمك بالليل وأنا نايم قدامهم أنا عشت في رعب ربنا أنتقم مني عشان خاين بس والله مش بأيدي , مش بأيدي ولما عملت اللي عملته معاكي كان جويا غضب سنين وعذاب ضمير فكرت أنك لو بقيتي مراتي بجد هيروح كنت هتجنن مش قادر المسك فاكر أن روح أحمد حواليكي ومكنتش نايم قبلها ب 3 أيام والشيطان جاب في عقلي ودا " وبكي بحرقه " والله ما عرفت عملت كده أزاي والله ما عرفت إلا بعد ما لقيتك مغمي عليكي ومش بتردي عليا صدقيني يا سارا هي دي الحقيقة , هتسمحيني , هتقدري ! , وبعد ما حصل الي حصل كنت مضايق منك وعاوز أنتقم لأني خسرت كل حاجه عشانك وأنتي مش قادرة تحسي بيا عشان كده كنت بعملك وحش كنت عاوز أكرهك بس معرفتش بردو مقدرتش " كانت سارا تبكي هي الأخرى وضعت شفتاها علي جبينه ووجدت حرارته مرتفعة للغاية " أرجوك يا عبد الرحمن لازم تهدي الأول " , أحضرت كمادات مياه وحبوب خافضه للحرارة واعتنت به طيلة الليل , أخذ ينادي باسمها ويكرر ما قاله لها وهو يهذي وبعد عده ساعات انخفضت الحرارة قليلا وهدأ هو الأخر .
ذهبت ووقفت أماما المرآه وهي مصعوقة أخذت تتلمس وجهها وتسألت " أحقا هو أحبني كل هذا الحب ؟ هل يعقل أن يتحمل أحد تلك العيشة ؟ ولكنه فعلا سافر بعد زواجي من أحمد وكان يتجنب الكلام معي وأنا بسذاجتي كنت أظل وراءه الي أن يتحدث مع مرة أخرى وبعد أن اصبح أحمد يري أراد ترك المنزل والزواج بعيدا عن هنا رغم اعتراض الجميع علي هذا القرار .
ولكن لما ؟ ما المميز في أنا لست بجميلة , لست بشخصيه جذابة تجيد التحدث مع الناس ما الذي جذبه الي وجعله يتحمل كل هذا العذاب , لم تستطع سارا فهم أي شيء يحدث حولها جلست أمامه علي كرسي حتي غفت وهي غير مصدقة ما يحدث , لطالما حلمت بأن يحبها أحد ما وها هو هذا الشخص يتحدث عن حب كبير لها , لقد كان أمامها طوال الوقت وهي لا تعلم وتبحث ... وتبحث .... .
غفاها النوم علي الكرسي وبعد فترة استيقظت علي صوت تململه بالسرير " انا اسف اني نمت هنا " أرجعت رأسه الي الوراء وجعلته ينام مرة أخرى ووضعت له مؤشر الحرارة " الحمد لله الحرارة نزلت " نظر للكمدات بجواره " هو أنا كنت سخن ! " هزت رأسها ووضعت كفها علي جبينه ومسدت شعره الي الخلف أغمض عينيه مستمتع بلمساتها الحانية غير مصدق إنها هي من اعتنت به , وقالت هي بهدوء " الحمد لله أنت أحسن الوقتي " أمسك يدها حين تركت جبينه وسألها بوهن " سارا انتي مسامحاني ؟ " جلست الي جواره وابتسمت له " لو شربت العصير وأكلت الفطار اللي هجيبه هسامحك " .
اتسعت عيناه من المفاجأة ونهض سريعا وضمها اليه بفرحه وبكل قوته بينما تأوهت هي بشدة من قوة عناقه " أه أه حرام عليك ! " تركها بسرعة " مالك في إيه ! " أخذت تفرك ذراعيها بشدة من فرط الألم " حرام عليك هتكسر دراعي " أمسك بوجهها بين كفيه " أنا مش مصدق أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها " قبل رأسها وضمها اليه مرة أخري وحاول أن يكون رقيقا معها هذه المرة , ثم تركها وأخذ يتأملها بينما أخفضت هي رأسها واحمرت منه خجلا , ذاب عندما راها خجله منه لم يشعر بسعادة مثل تلك التي يشعر بها من قبل في حياته كلها لقد تحقق المستحيل أخيرا كاد عقله أن يطير من الفرحة قال بلهفة " سارا أنا .... " لم تدعه يكمل كلامه بل وضعت إصبعها الصغير علي فمه " تقدر تنزل تحت الوقتي ؟ " ابتسم لها " أيوة أقدر " " لازم طنط نور تعرف " انفرج ثغرة عن ابتسامه امتنان كبيرة وضم وجهها بين كفيه " بس عاوزة أسألك سؤال واحد الأول " ارتسمت الجدية علي وجهه مرة أخري وخشي من هذا السؤال , ما الذي يمكن أن تسأله له ؟
هز رأسه بهدوء " أسألي " " ليه أنا ؟ " ارتاحت أساريره وأخذ يتأملها جيدا " مفيش حاجه أسمها في الحب ليه يا سارا أنتي كلك علي بعضك أسرتيني من أول مرة شوفتك فيها في الشارع حسيت فيكي ببراءة وهدوء ريح قلبي علي طول " قاطعته " بس أنا مش جميله أوي ولا حاجه " تلمس وجهها بأصابعه بلمسات حنونه " يمكن أنتي شايفه أنك مش جميله مش عارف ليه ؟ بس أنتي بالنسبة ليا أجمل بنت في الدنيا ومش عشان جميله أو مش جميله الراحة اللي بحس بيها لما أتكلم معاكي أو أبوص ليكي متتوصفش , حاجه حطها ربنا في قلبي من نحيتك حتى من وأنتي صغيرة كنتي هاديه ورقيقة وبحب ألاعبك أوي بس طبعا وقتها كنت شايفك أختي " هزت رأسها " بس أنا مش فاكراك خالص " ضحك " أحنا كنا ساكنين وراكوا بشارعين وبابا وعم شاكرا كنا بيعودوا مع بعض علي نفس القهوة وكنتي ساعات بتروحي معاه وأنا كنت بخدك أجبلك شكولاتة أو تركبي معايا العجلة شويا حتي وأنتي صغيرة كنتي هاديه وبحبك بس فعلا ممكن ما تفتكريش لأننا متقبلناش كتير وكمان علي فترات ولما شوفتك لما كبرتي أسرتيني بردوا بس بالبراءة اللي في وشك ولما أنفصلتي وجيتي الشركة أسرني الحزن اللي في عيونك بشكل مش طبيعي كان نفسي أقولك اتكلمي , أرجوكي , إيه اللي حصلك ؟ أنا جنبك مش هسيبك , بس مجتليش القوة وخفت تهربي وتضيعي تاني ولما قربنا وعرفت عن قرب حبيتك أكتر وأكتر حتي لو كان غصب عني , مفيش ليه يا سارا أنتي دخلتي قلبي من غير ما أعرفك ولما عرفتك وشوفت روحك , والطيبة اللي ماليا قلبك وعيونك عشقتك ومش ندمان لأنك تستهلي أتعذب عشانك " و مسح دمعة نزلت بهدوء علي وجنتها , ابتسمت له وتنهدت من تأثير كلامه هذا " مش يا لا بقي ننزل ؟ " أطاعها بحب " يالا " .
***** **** *****
فتحت السيدة نور الباب , لتجد كل من عبد الرحمن وسارا يبتسمون لها بمودة وكل منهم يمسك بيد الأخر وما شجع السيدة نور هي نظرة سارا لها وهي سعيدة , ركع عبد الرحمن أمام والدته وقبل كل يد عده مرات وأحتضنها بشدة وكأنه طفل صغير يخبئ رأسه بصدر أمه ضمت رأسه بحنان وقبلتها " سامحيني يا ماما أرجوكي " دمعت عيناها ومسدت رأسه بحنان " مسمحاك يا عبد الرحمن مسمحاك " ذهبت سارا وضمتها وقبلت كل منهم الأخرى , وقف عبد الرحمن وضمهم الي صدره وقبل رأس كل منهم " أغلي أتنين علي قلبي واقفين معايا " كان السيد شهاب يراهم من بعيد وعندما لمحه عبد الرحمن هرع نحوه وقبل يده ورأسه " أنا أسف يا بابا سامحني " ابتسم السيد شهاب بهدوء وقال وهو يربت علي ظهر عبد الرحمن " مسامحك يا بني " جلس عبد الرحمن الي جوار سارا وأمسك بيدها وهو غير مصدق ما يحدث معه تحقق حلمه أخيرا , وأخيرا لا يشعر بالذنب أو العذاب كلما نظر لها " مروحتش الشغل يعني يا عبد الرحمن " " عبد الرحمن كان تعبان يا عمي وسخن طول الليل " نظر كل من الأب والأم اليه بقلق " وعامل ايه الوقتي " .
ابتسم ونظر الي سارا " الحمد لله سارا فضلت جنبي طول الليل ومنمتش لحد ما أنا فوقت وأول ما فوقت وأتكلمنا قالت لازم ننزل لطنط نور " نظرت سارا الي الأرض وهي تشعر بخجل منهم ومن نظراتهم , ربتت السيدة نور علي ظهرها أنها تحبها بشدة وتقدر ما تفعله مع أولادها .
_ قالت سارا لتخرج من هذا المأزق " إحنا مفطرناش هحضر الفطار ونفطر كلنا سوا " وذهبت الي المطبخ وبدأت في التحضير , قبل عبد الرحمن والدته بسعادة كبيرة " وذهب خلفها وتكلم بصوت ملئه الرقة والفرح " ممكن أساعدك " لطالما أراد فعل ذلك كلما رأي حسام ومحمد معها يحضرون الطعام ولكنه كان يخشي الاقتراب منها أما الآن فلا موانع ولا حواجز , قالت بخجل " متتعبش نفسك " رد و هو هائم بها وبخجلها " مفيش تعب معاكي أبدا " كان يشعر وكأنه فوق السحب ، وضعا الطعام واجتمع شملهم يتناولون الطعام ونزلت كل من أيه وأمل , كانت أمل تسير ببطء وتتحسس بطنها الكبير , أما أيه كعادتها المرحة أخذت تشاكس السيد شهاب والسيدة نور " تعالوا يا بنات أفطروا " " والله يا عمو أنا فطرت مع محمد بس مش هكسف حضرتك " " يا رب تتخني وتبقي فشلة يا رب " ضحكت السيدة النور " كفاية يا أمل أنتي يا ما دعيتي ومفيش حاجه حصلت لا هي بطلت أكل ولا بردو تخنت " .
وعندما جلسوا الي الطاولة نظرت كل منهن الي عبد الرحمن فهو يبدوا أنه مختلف تماما وكذلك سارا , أنها واحده أخري غير تلك الهائمة الحزينة , قالت أيه مستنكرة " هو مش المفروض تبقي في الشغل الوقتي " " اه صح أنت عمرك ما غبت من الشغل " نظر نحو سارا وابتسم بشدة ونظرت هي الأسفل بخجل " أنا خلاص مش هروح الشركة أخيرا هاخد أجازه " صدمت أيه وفتحت فاها " لاء متقولش أنتو .... " وأخذت هي وأمل يصدرن صيحات مضحكه فرحه وثم وضعت أيه أصبعا بفمها وأخذت تصفر مشجعه لهم جعلت الكل يضحك .
أمسك بكف والده " بابا أنت هتاخد مكاني بقي أنت بقالك كتير مريح " " والله انا زهقت فعلا من أعده البيت " كان عبد الرحمن يعلم ان هذا هو علاج أبيه كي يعود الي ما كان عليه قبل وفاه أحمد .
_ مر الوقت وقررت السيدة نور أنهم سوف يتناولون جميعا الطعام معا وعاد كل من حسام ومحمد الي المنزل وحالما رأي حسام أمل أقبل علي بطنها " حبيب بابا وحشتك مش كده ؟ عملت فيك إيه الست دي قول يا حبيبي ما تخفش " أزاحته أمل من علي بطنها " طيب قول ليا السلام عليكم الأول وبعدين كلمه " " أولدي أنتي بس وليكي عليا هروحك لعم شاكر " " لا يا حسام هنسبها سنتين لازم تشغل موقعها كبقرة حلوب " قالت أيه تشاكسها , حك رأسه يفكر " أه تصدقي خلاص هستحملها سنتين كمان عشان خاطر عيونك يا جميل " وعاد يكلم الجنين مرة أخري .
همست كل من أيه وأمل لمحمد وحسام الذين نظروا الي أخيهم والي سارا ذهب حسام وسلم عليه ونظر الي سارا " ربنا يسعدكوا أن شاء الله " وكذلك فعل محمد لقد كانت علاقتهم متوترة والأن حل كل شيء وأصبح الجو محبب مرة أخري .
_ بعد تناول الطعام وشرب الشاي سأل حسام " ها يا عُبد هتعمل إيه في فرع 6 أكتوبر ؟ " " أنا مش هعمل حاجه خلاص بقالي سنين بجري جه عليك الدور أنت والمفعوص اللي جنبك " ضحكت أيه بشدة بينما نهرة محمد " يا أخي مراتي أعده أحترموني بقي شويا يا جدعان !! " , نظر عبد الرحمن الي سارا بحنان " جواز سفرك جاهز للسفر مش كده " " اها " " أحنا هنطلع عمرة علي أول فوج " شهقت سارا ودمعت عيناها " بجد ! " " بجد , إحنا الاتنين محتجنها أوي وبعد ما نيجي هنريح كام يوم ونطلع شرم , الاقصر , مالديف أي حته نفسك تروحيها " نزلت دموع سارا وهي تضحك غير مصدقة ما يحدث معها بينما هنئها كل الجالسون , مسح عبد الرحمن دموع فرحها بهدوء وأمسك بيدها وهو فرح أنه يقتات من سعادتها وفرحها ويتنفس بهدوء نفسِها , كلما أطمئنت سعد هو , انها هو جزء كبير لا يمكن إهماله أنها مسئوله عن فرحه وعيشه ورجوعه الي الدنيا مرة أخري بصدر رحب .... .
*** **** ****
انسلت بهدوء من بين هذا الجمع ونزلت الي أرجوحتها ونزل هو ورائها وأمسك بيدها وجعلها تنظر له " مالك يا سارا ؟ " أخفضت رأسها " أمم .. أنا .. " شعر بالقلق مرة أخري " قولي اللي جواكي متخبيش حاجه عليا " " أنا محتاجه شويه وقت سنين وأنا شايفاك أخويا الكبير اللي لازم أحترمه والوضع جه بنا فجاءه .. م .مش عارفه " أمسك وجهها بحنان " خودي كل الوقت وأنا معاكي مش هسيبك أتفقنا " هزت رأسها موافقة قبل رأسها وضمها الي صدره وأخيرا سوف يهدأ باله .
**** ***** *****
بعد أسبوع من تلك الجلسة العائلية الجميلة كان محمد ممسك بالهاتف والعائلة ملتفة حوله " ها يا عبد الرحمن أنتو فين قلقتونا عليكوا يا أخي " " أيوة يا محمد أحنا كنا في الطواف ولسه مخلصين السعي حالا ولما شوفت المكالمات أتصلت بيك علي طول " أبتسم السيد شهاب بشدة " الف مبروك يا عبد الرحمن عمرة مقبولة يا بني إن شاء الله وأزي سارا " ضحك عبد الرحمن " سارا هنا مبسوطة جدا بس رجلها وجعها " " أزيك يا عمو أنا تمام الحمد لله " " أزيك يا سارا دعتيلي أن البيبي يجي بخير و أقوم بالسلامة " كانت أمل تسأل بلهفة " دعيت ليكي يا قلبي صدقيني ولسه هدعيلك أنتي والبيبي ربنا يجيبه بالسلامة " صاحت أيه " حسيتي ب إيه أو ما شوفتي الكعبة ؟ " " ههههه دي أعدت تعيط وتقول مش مصدقه مش مصدقه " " فعلا يا أيه والله أحساس رهيب كنت حاسة أن قلبي هيطير من الفرحة مش مصدقة " ثم نظرت لعبد الرحمن " بتضحك عليا كده ليه ما انت كمان أعدت تعيط ! " " الله يا محمد أنا عاوزة أروح " " إن شاء الله لما يرجعوا نروح مع بابا وماما " صاح حسام بهم " أبعتو لينا الصور يالا ومتنسوش ماية زمزم وأنتو جاين " " حاضر يا حسام وهبعتلك بعد شويه صورة عبد الرحمن بعد ما يتحلل من الإحرام وهو زلبطه " ضحكوا ثم سأل السيد شهاب " هتعملوا إيه تاني يا عبد الرحمن ؟ " مفيش أحنا هنتحلل من الإحرام ونروح الفندق نرتاح وبعد بكرة هنعمل عمرة أحمد الله يرحمه أن شاء الله وبعدها بيومين هنروح المدينة " , " ربنا يجبكوا بالسلامة يا ولاد , سارا أدعي لأحمد يا سارا ربنا يسامحه ويغفر له ذنوبه " " متقلقيش يا ماما والله أول ما شوفنا الكعبة أعدنا ندعي له وسارا مش بتبطل وكلها يوم ونعمله عمرة أحنا الأتنين " " ربنا يجبكو بالسلامة يا رب " " خلاص بقي يا نور كلها شهرين وتروحي تعملي عمرة له بنفسك " مسحت دموعها " يا رب يا شهاب ربنا يبلغنا ويقدرنا " "سلام يا ولاد خلوا بالكوا من بعض " وبعدها بدقيقة أرسل عبد الرحمن صورة له هو وسارا كل منهم يرتدي الأبيض وبيت الله يظهر خلفهم , كانت عيونهم دامعة إلا أن الفرحة كانت تقفز من تلك الوجوه الباسمة .
_ مرت الأيام وحان موعد وصولهم كان السيد شهاب والسيد شاكر منتظرين بالحديقة بينما دلف محمد بهم وهو يضرب أصوات بوق السيارة وكأنه بزفة عرس ما , دخلوا وأدخلوا الفرحة الي قلوب الجميع معهم كان السيد شاكر والسيدة وفاء فرحين جدا بابنتهم العائدة من بيت الله والسعادة والنور ملئ وجهها , وقرروا ترك فارس مع أخوته والذهاب في القريب هم الأخرين الي بيت الله كي يشعروا بسعادة وراحة سارا وعبد الرحمن .
_ بعد عودتهم بعده أيام طار عبد الرحمن بها الي شرم الشيخ ,
وقفت تشاهد البحر من وراء النافذة والهواء العليل يعبث بشعرها بخفه , نظر لها من بعيد لقد أصبحت أهدأ وأفضل حالا بكثير منذ أن أدت مناسك العمرة حقيقة منذ أن رأت بيت الله الحرام ، كانت شاردة ولكنه لم يسمح لأفكاره بالذهاب بعيدا , أقترب منها بهدوء ومسح وجنتها بظهر يده برقه بالغة , التفتت له وابتسمت ابتسامتها المهذبة " البلد عجبتك ؟ " " جميله أوي " كان عبد الرحمن سعيد لأنها لم تأتي الي هنا من قبل وأحس براحه كبيرة يمكنه بناء ذكريات معها هنا دون أي أشباح من الماضي ....
جعلها تلتفت له وأمسك بوجهها وقبل وجنتها بقبله حانية للغاية ثم ضمها وأخذ يستنشق عبير شعرها , حمد الله أنها لم تعد تبكي كلما أقترب منها وخفت رعشتها كثيرا ظل ممسكا بها هكذا بينما دفنت هي رأسها بصدرة الضخم وظلت ساكنه له أطال ضمها عله يشبع شيء من ظمأ قلبه لها وبعد مدة رفع رأسها بهدوء " إيه رأيك ننزل المايه ؟ " , نظرت الي البحر بزرقته الرائعة " أممم . أصلي مش بعرف أعوم كويس " ضحك لها " متخفيش أنا مش هسيبك " وأنخفض نحوها وقبل طرف أنفها بمرح " يالا بقي زمان المايه جميلة أوي الوقتي " .
_ كانت الساعة التاسعة صباحا ولم يكن هنا أحد موجود في هذا المكان الهادئ الذي حجز به وقفت معه وأخذت المياه تعبث بأقدامها " ما تخلينا نتمشي وخلاص علي البحر " خلع قميصه ثم نظر نحوها ورفع حاجبه بمكر ثم وفجاءة حملها بسرعة ودخل الي المياه وهو يضحك بشدة عليها " أستني بس انا مبعرفش أعوم ! " " متخفيش مش هسيبك " تعمد الدخول بها الي مكان عميق لا تصل أقدامها به الي الأرض كي تظل متعلقة به فهو يتصيد الفرص للاقتراب منها .
قالت سارا برعب " طب طب خلينا نطلع قدام شويا أنا مش طايله الأرض خالص " ضحك بشدة عليها " لما تقولي لي عبد الرحمن 250 مرة هطلع بيكي " " مش فاهمه يعني إيه ؟! " نظر الي عمق عينيها وقال بصوت رصين " أنتي مش بتنطقي أسمي خالص يا سارا " دمعت عيناها رغما عنها ولكنه لم يعطها الفرصة كي تشرح له
تكمله الحلقه السابعه والثلاثون
دمعت عيناها رغما عنها ولكنه لم يعطها الفرصة كي تشرد فقال مازحا " ولا أنتي شاطرة بس تقولي أبيه وحضرتك زي اللادعة " وأمسكها من خاصرتها ورفعها عاليا من المياه بمرح وأخذت تضحك بشدة الي أن استسلمت " خلاص خلاص هقول " " مش سامع " " عبد الرحمن خلاص صدقني هقول " فرح كثيرا عندما سمعها تقولها وأنزلها أخيرا " ها هاتقوليها كام مرة في اليوم " " زي ما أنت عاوز " وضحكت بشدة وضحك هو الأخر وأخذ يلهو معها بالماء وهو فرح للغاية أنها تقترب منه يوم عن يوم صحيح أنها تقترب بحذر ولكنه وعدها بأن يعطيها كل الوقت وعليه الإفاءة بوعده حتى لو كان هذا الوعد يعذبه ... .
رجع الي المنزل بعد أسبوع بعد أن أراها معالم البلد وتمتع معها كثيرا برحله رائعة , فرحت السيدة نور بهذا التغير الذي طرأ علي سارا وعبد الرحمن ولكنها أخذت تراقب عبد الرحمن وهو ينظر بشوق الي سارا دائما وتذكرت قلقه عليها عند إجراء العملية وكيف كان دائما الي جوارها وكيف تبدل حاله بعد زواج أحمد منها وتذكرت كيف أصر علي سارا بأن ترتدي فستان زفاف عند زواجه منها وكان مصر أصرار غير عادي استغربته السيدة نور وقتها كثيرا فهي لم تكن تعلم بحبه وقتها لسارا واخذت تراقب سارا هي الأخرى وهي تتعامل مع عبد الرحمن أنها هادئة صحيح وخف شرودها بنسبه كبيرة إلا أن هذه لم تكن سارا المرحة الفرحة التي تعرفها السيدة نور جيدا , أشفقت كثيرا علي أبنها وقررت مساعدتهم مرة أخري .... .
*** **** ****
_ " إيه ده يا طنط ؟ " ربتت السيدة نور علي حافظه الملابس التي يبدوا أنها تحتوي علي فستان عملاق .
" ده هديه جوازك أنتي وعبد الرحمن " أغمضت سارا عيناها لبرهة ثم فتحتها بوهن , أمسكت السيدة نور وجنتها وداعبتها وضحكت لها " عبد الرحمن ضايقك ولا حاجه من ساعة ما أتكلمتوا " هزت رأسها نافية " عارفه يا سارا عبد الرحمن طول عمرة طيب وحنين أوي وأنا متأكدة أن اللي عمله قبل كده مكنش في وعيه هو عمرة ما هيأذيكي تاني أبدا صدقيني " نزلت دموع سارا رغم عنها وأخفضت رأسها " بوصي لمستقبلك يا سارا وعبد الرحمن هيعوضك وأنا متأكدة أنك هتحبيه أوي أوي " وابتسمت لها " انتي اصلا بتحبيه وعارفه كل حاجه عنه دة مكنش في حد بياخد باله منه ولا من حاجته زيك , سيبي نفسك متخليش تأنيب الضمير يضيع عليكي حاجات كتير " وأردفت بآسي " الحي أبقي من الميت يا سارا " .
أخذت سارا هديه السيدة نور ووضعتها علي السرير وأخذت تنظر نحوها ودموعها تسقط رغم عنها , هل هذا صحيح ؟ هل يجب أن أنسي ؟ المشكلة هي أنني لا أريد أن أنسي ولكن الواقع يفرض علي رغبته ويجبرني علي مسايرته , صحيح أن عبد الرحمن لم يجبرني الي الآن علي أي شيء إلا إنه الي متي سوف يتحمل هذا الوضع فنحن متزوجون منذ خمسه أشهر وتصالحنا منذ ثلاثة أسابيع وهو يحاول إسعادي بكل استطاعته هي أكيده من هذا وتشعر بالذنب الشديد نحوه ويبدوا أنه لا محاله من ما هو محتوم فلا داعي لأن تطيل عذابه وعليها بتدريب نفسها هي الأخرى حتي لو كان رغم عنها .... .
دخل الي الشقة ولكنه لم يجدها بالمطبخ كعادتها فصعد الي الأعلى كي يبدل ملابسة ولكنه رأي أخر شيء توقعه عندما دلف الي الشقة هذا اليوم ,
إنها تنير الممر بالشموع وهناك رائحة عطرة بالمكان دخل الي غرفتها بهدوء وكاد أن يبكي لشدة الفرحة التي أحساها .
لقد كانت عروسه واقفة أمام طاوله الزينة بفستان زفاف رائع وشعرها الأسود يتدلى بتموج رائع علي أحد كتفيها وطرحه صغيرة رائعة علي قمة رأسها وتتزين بتاج رقيق من الورود البيضاء وتبتسم له في خجل .
أحس وكأنه يراها عروس لأول مرة , كان غير مصدق أخذ يفرك عينيه بشدة وضحكت هي لفعلته هذه وعندما سمع صوت ضحكتها قال بتعجب " أنتي سارا بجد ! " منحته ابتسامه ساحرة وأدارت المشغل علي أغنيتها المفضلة , “Some body “ تلك الأغنية التي تعذبه وتوصف حاله وأخيرا بعد أن كان لا أمل له أطلاقا , وكان يحسد المغني علي أن لديه أمل في أن تعرف حبيبته أنه الشخص المناسب , فسارا أمامه الآن وتخبره برقتها أنه هو الشخص المناسب .
تقدم نحوها ببطء وأمسك يدها ولثمها برقة وتمايل معها علي الأنغام الحالمة , أنها ذكرياته الخاصة معها , أغنيتهم , وفستانها سوف يبدأ من اليوم الحياة التي طالما تمناها , ضمها اليه وأخيرا سوف يطفئ نار شوقه اليها تلك النار التي اشتعلت منذ سنوات طوال , اشتعلت به حالما راها بالصدفة في الشارع وها هي الآن وأخير بين ذراعيه ..... .
*** *** ***
أراد عبد الرحمن السفر بسارا مرة أخري بشهر عسل حقيقي هذه المرة ولكنها أخبرته بأن أمل علي وشك الولادة وتتمني أن تكون الي جوارها وبالفعل بعد عده أيام كان الوقت قد حان ....
" حســــام " " هممم " " حســــــااااام " " هي ليله مش معديه , خير يا أمل ؟ " " أنا تعبانه أوي " " أمل أبوس أيدك أنتي بقالك خمس أيام كل يوم تصحيني من أحلها نومه وتقولي لي بولد ومفيش حاجه بتحصل , نامي وأتقي الله أحنا الفجر " " أأأأأأه " فزع حسام والتفت لها " أمل مالك ؟ " صاحت فيه بقوة " أأأأأه , كورة كفر اللي في بطني دي ولا عيل ! بولد يا غبي هو إيه اللي مالك ؟! " وأخذت تصرخ " أأأأأه " أزداد صراخها وأخذت تعض في الوسادة بينما هو أخذ يركض بكل أتجاه في الغرفة ويلف ويدور حول نفسه " أعمل إيه ؟ أعمل إيه ؟ احنا كنا أتفقنا علي إيه !! " وأخذ يضرب رأسه بكفه " أه . أه , الشنطة بتاعة البيبي وإيه . إيه ؟؟ أعمل إيه ؟؟؟؟!!! " كان يتكلم بهلع " أمممم أطلب لي ماما ,أنا عاوزة ماماااا " " أه . أه طنط , فين ! أعمل إيه ؟؟ الموبايل مش لاقيه " كان حسام متوتر ويرمي بكل شيء وأصبحت الغرفة فوضي وأزداد خوف وتوتر أمل من هلعه هذا , فصاحت به بشدة " أندهلي سارا يا حيواااان " وأكملت صراخها وتأوهاتها " أه . أه سارا " وركض بملابس نومه وهو عاري الأقدام وأخذ يطرق الباب بشدة علي عبد الرحمن الذي فتح له الباب وهو مغمض العينين " الحقني بسارا أمل بتولد " وركض حسام الي الداخل وركض عبد الرحمن خلفه وأمسكه من ملابس من الخلف وكأنه ممسك بلص ما بينما كان حسام وصل الي أعلي السلم وصاح به " أنت رايح فين يا غبي أنت ؟! " قال حسام بهلع " هجيب سارا " " أنزل يا متخلف من وشي أنا هجيب سارا روح لمراتك " نزل حسام بضع سلالم ثم توسل عبد الرحمن " ونبي تعالي معايا أنا خايف أروح لوحدي أصلها بتصرخ جامد " ضرب عبد الرحمن كف بالأخر وصاح بأخيه " سايب مراتك لوحدها ! لتكون ولدت أمشي يالا من هنا " هلع حسام أكثر وركض الي الأسفل وبدل من الدخول لأمل ذهب الي محمد وحدث معه نفس الشيء وطرده أخوة , وعندما دخل عبد الرحمن الغرفة وجد سارا ترتدي ملابسها سريعا .
بعد خمسه دقائق كان المنزل كله بغرفة أمل التي تصرخ وتأن " أأأأأأه يا سارا الحقيني ونبي معتش قادرة بموت خلاص " " أهدي بس يا قلبي الماية لسه منزلتش متقلقيش , عبد الرحمن جهز العربية بسرعة وأطلعوا بره عشان نلبسها يالا " ساعدتها أيه وسارا علي ارتداء ملابسها وأخذوا أغراضها ونزلوا بها الي الأسفل وذهب كل من حسام وعبد الرحمن وهي وأمل بسيارة وأيه ومحمد والسيد شهاب والسيدة نور خلفهم .
_ حالما ركبت سارا الي جوار أمل رن هاتفها " أيوة يا ماما أيوة أمل بتولد " صاحت أمل " الحقيني يا مامااااا " " ماشي إحنا طلعنا خلاص علي المستشفى " قامت السيدة وفاء التي استيقظت مرة واحده وشعرت بقلق رهيب علي أمل بهز السيد شاكر بقوة " قوووم بسرعة أمل بتولد " فزع من نومه " أه . أستر يا رب أستر " وهرع الأثنان الي المشفى .
كانت أمل تتلوي من الألم وكلما حاول حسام تهدئتها صاحت به بينما أخذت سارا تمسح لها ذرات العرق التي تنساب منها وعبد الرحمن كان مذعور ولكنه حاول أن ينتبه الي الطريق .
جاءت طلقة مؤلمة تضرب ظهر أمل بقوة فأمسكت بيد حسام وعضت عليها بشدة مما جعل حسام يصرخ بقوة وفي نفس الوقت نزلت مياه الرأس من أمل التي أخذت تصيح بقوة وعندما رأت سارا المياه ارتعبت هي الأخرى وصاحت بزوجها " الماية نزلت بسرعة يا عبد الرحمن " ثم أخذت تصرخ بهستيرية هي الأخرى من الرعب , كان الثلاثة يصيحون بشكل متواصل ويصرخون نظر عبد الرحمن نحوهم بهلع وعندما علم بنزول المياه ضرب بكفه علي خده وصاح هو الأخر " المايه نزلت في عربيتي !! أأأأه " وأخذ يصرخ بهلع هو الأخر .
في تلك اللحظة مرت سيارة محمد الي جانبهم ونظر الجميع نحو الأربعة الذين يصيحون بكل قوة لديهم .... .
_ نزلت أمل من السيارة وهي تأن أحيانا وتصرخ أحيانا أخري ودلفت الي المشفى وحالما دخلت الي غرفة الولادة تبدل حسام من الهلع الي الخوف الشديد علي حياة أمل , بكت كل من أيه وسارا ووصلت السيدة وفاء وهي تهرول " دخلت خلاص يا ولاد " " اها " " ربنا يقومها بالسلامة يا رب " أخذ الجميع يدعو الله كي تخرج سالمه لهم وعندما تأخرت بداخل غرفة العمليات أنهار حسام تماما وشعر بالخوف الشديد علي حياة أمل وأخذ يدعو الله أن تفيق زوجته ولا يهم أي شيء أخر .
وبعد ثلاث ساعات سمعوا صوت بكاء لطفل صغير لتتبدل الدموع الي ضحكات , خرج الطبيب وطمأنهم علي حاله أمل وأخبرهم بأن الصغير سوف يظل بالحضانة لمده ثلاثة أيام وأن أمل بعد الراحة سوف تصبح بخير .
وحالما نقلت الي غرفتها دخل حسام خلفها وقبلها وقبل رأسها وأخذ يشكر الله لأنه رجعت له مرة أخري .
_ بينما وقفت سارا تراقب المولود من خلف الزجاج تتأمله وتتأمل حجمه متناهي الصغر ودموع الفرح تنساب من بين عيونها , تمتم عبد الرحمن خلفها بهدوء " سبحان الله العظيم " " لونه وردي وجميل أوي مشاء الله ربنا يحميه ويقومه بالسلامة ويخرج من الحضانة كويس " .
وبعد ثلاثة أيام أصبح أحمد الصغير ووالدته بإمكانهم الذهاب الي المنزل كانت سارا تحمله بفرح شديد بينما أيه تساعد أمل كي تستريح في سريرها , انحني عبد الرحمن فوق سارا وقبل يد الصغير برقه نظرت سارا له ثم قالت " مشاء الله ناعم أوي كل حاجه فيه جميله وبريئة " فتح الصغير فمه وتثاءب برقه فتنهد عبد الرحمن غير مصدق روعه هذا الصغير " يااااا الله " بينما سارا كانت مستمتعة كثيرا بحمل ذلك الكائن الملائكي الصغير وبعد لحظات أصدر صوت بكاء صغير واهن " لا يا قلبي , لا أنتي جعتي يا كميلة " وقالت أيه بمشاكسة " حان وقت البقرة الحلوب " وأخذته سارا الي والدته كي تطعمه .
كان الصغير لا يذهب الي والدته سوي وقت الرضاعة أو وقت النوم فسارا كانت تحبه بشدة وتعوض فيه فقدانها لإحساس الأمومة ولأحمد والسيد شهاب و السيدة نور كانوا يجعلوه بأحضانهم دائما حيث رأوه التعويض عن أبنهم المفقود فالطفل لم يحمل أسم عمه فقد بل وبعض ملامح وجهه الوسيم أيضا , وأيه كانت تحب مشاكسته ومداعبته كثيرا والسيد شاكر والسيدة وفاء كانوا فرحين للغاية بأول حفيد لهم وأصبحت زيارتهم أكثر بعد الولادة كي يستمتعوا مع حفيدهم الصغير .
أما عن محمد وعبد الرحمن فشعورهم بأنهم أعمام لأول مرة كان يسعدهم كثيرا وأول شيء يسألوا عنه بعد عودتهم من العمل " أحمد فين ؟ " أو " أحمد عمل إيه النهارده " , حتي فارس الصغير كان يحمله بغبطة ويظل يكرر له " أنا خالو . أنا خالو " والأكثر فرحا علي الإطلاق كان حسام , لقد كان عاشق والهان لهذا الصغير فأخيرا أصبح أب وتحقق حلمه وأزداد حبه لأمل أضعاف و أضعاف لأنها كانت السبب في جعله أب أخيرا .
*** **** ****
بعد أن أصبح لدي أحمد شهر ونصف تقريبا , دلف محمد الي شقته بعد أن مر بأحمد وداعبه وأطمأن عليه وجدها مظلمة عدا غرفة الطعام المضاءة بالشموع , ابتسم لنفسه لابد وأن أيه لديها مفاجأة ما له ثم أضطرب بطنه قليلا ودعا الله أن تكون مفاجأة جيدة , حاول أن يكون صوته هادئ " حبيبي أنا جيت " نزلت أيه له وهي ترتدي فستان طفولي للغاية ولكنه رقيق وبدي رائع عليها وتسريحة شعرها كانت كالقطة تسريحه أطفال هي الأخرى وممسكه بيدها عده بالونات .
ابتسم لها " إيه يا يويو القمر دة ؟ " " مرسي " كانت تتكلم وتتحرك مثل الأطفال وأعطته البالونات " إيه ده !! " سألها وهو يضحك " فرقعهم هتلاقي جوا مفاجأة " وأعطته دبوس , فرقع الأولي وهو يضحك فسقطت منها قطعه شكولا , التقطها وهو يضحك , وفرقع الثانية فسقطت منها ورقه مطوية فتحها وقرأ ما بها " أنا بحبك أوي عشان أنا ... " نظر لها وهو يضحك " عشان أنتي إيه ؟ " فأشارت بإصبعها علي البالون الأخير فرقعة محمد وسقط منه قطعه بلاستيكية وبها خطان أحمران لم يفهم ما هذا أمسكها ببلاهة " هو ده إيه ؟ بتحبيني عشان البتاعة دي ! " " ده تست حمل " قالتها بابتسامه هادئة .
تجهم وجهه وذهب اللون عنه وأزدرد لعابة بعصبية " و..و ..والنتيجة إيه كده ؟!! " " إيجابي " أشار بأصبعه نحو بطنها يعني أنتي حامل الوقتي !! " , هزت أيه رأسها موافقه وأخذ شعرها الطويل يهتز بنعومة جميلة , نزلت دمعة من عينه غير مصدق هذا الخبر السار ثم تلي تلك الدمعة دموع كثيرة وأخذ يهز رأسه رافض وقال من بين شهقاته " أيه أبوس إيدك دي مفهاش هزار أنا مش هستحمل اقسم بالله لو ده مقلب ممكن اروح فيها " دمعت هي الأخرى " والله ده معني التست وأنا أتأكدت وروحت للدكتور أنهاردة وهو أكد لي " نظر الي بطنها وركع علي ركبتيه وضم بطنها اليه وأخذ يبكي بشدة وهو غير مصدق " الحمد لله يا رب , والله ما أنا مصدق والله ما أستاهل كل النعم دي " وأخذ يبكي بشده ويقبل بطن أيه وهي تبكي وتربت علي رأسه بحنو كي يهدأ لكنه لم يفعل فاضطرت لافتعال المرح " محمد أنا مطبختش النهاردة " رفع رأسه وقال من بين شهقاته " مش مهم يا حببتي " ودفن رأسه مرة أخري ببطنها " بس أنا جعانه أوي " " أجبلك إيه تاكليه ؟ " " عاوزة بيتزا وشيكولاتة " " ما بلاش الحاجات دي " قالت بسخط " لا بقي دي طلبات بنتك ! " نظر لها ووقف علي قدميه وضمها اليه بشدة وقبل رأسها " ربنا يخليكي ليا يا أيه يا أحلي حاجه حصلت ليا في حياتي كلها " , عقدت ذراعيها حول رقبته وقالت بمرح شيلني " ابتسم بشدة وحملها الي غرفتها وكل منهم ينظر الي الأخر بحب وأخيرا سوف تكتمل سعادتهم .
_ وعندما وضع محمد اختبار الحمل المنزلي أمام أسرته علي الطاولة ليلا بالحديقة , شهقت كل من أمل وسارا وهنئت كل منهم أختها وهم يغمروها بالقبلات والأحضان وبارك كل من حسام وعبد الرحمن لأخيهم .
وصاحت سارا بفرح " إحنا لا زم نحتفل بالمناسبة دي أنا هجهز كل حاجه " وصعدت وهي تركض الي الأعلى , أستأذن عبد الرحمن وصعد خلفها فتح الباب بهدوء ودخل المطبخ وجدها تبكي وهي تضع الأكواب علي الصواني وحالما شعرت بقربه مسحت دموعها سريعا وقالت مفتعله المرح " كلها تمن شهور وأحمد يلاقي حد يلعب معاه " . جعلها تترك ما بيدها وتنظر له ومسح بقايا دموعها ولكنه حالما فعل تلك الحركة انهارت المزيد من الدموع علي خدها ضم رأسها الي صدره وحاول تهدئتها بينما قلبه يعتصر حزنا وألما عليها يعلم سبب لوعتها ويعلم جيدا أنها مشتاقة لأن تكون أم وللأسف لا يستطيع فعل شيء .
أسوء شيء علي الإطلاق حين تقف مكتوف الأيدي ولا تعلم ما هو العمل ؟ أو كيف تسعد من تحب ؟! . " ربنا كريم يا سارا أوعي تيأسي من رحمته " ورفع رأسها وجعلها تنظر له " وبعدين مش أنا أبنك ! , تقدري تقولي ليا إيه الفرق بيني وبين أحمد ولا حاجه أنا بس أطول منه شويه " ابتسمت رغما عنها " شوية يا مفتري " " أيوة كده مبحبش أشوف دموعك , إيه رأيك أجيب تورته بالمناسبة دي " " أها يا ريت أصلا ملقتش عندي غير عصير" " تحبي تيجي معايا ؟ " هزت رأسها موافقة وحاولت مسح دموعها , بينما أفتعل عبد الرحمن التفكير وأغمض عين وفتح الأخرى " وكمان هنكتب عليها فريق بودي وصرصور واللي يطق يموت " انفرجت أساريرها عن ضحكه ودفنت رأسها في صدرة مرة أخرى " ربنا يخليك ليا يا عبد الرحمن " .
وقد كان ذهبوا معا لشراء قالب الحلوى وكافأها عبد الرحمن بالمثلجات لأنها ذهبت معه وضحك الجميع عليهم عندما رأوا المكتوب علي قالب الحلوى .... .
مرت عدة أشهر أخرى وأصبح باستطاعة أحمد الصغير أن يجلس بمساعدة الوسائد وكان هذا هو الحدث الأهم والموضوع الدائر بين أفراد العائلة كلها .
كان يوم جمعه والسيد شاكر والسيدة وفاء موجودون والجميع يضحك لرده فعل أحمد وضحكه عندما يخفي فارس وجهه بكلتا كفيه ثم يصيح بمرح " بخخخخ " فيضحك الصغير مقهقه ويضحك الجميع له , وكان محمد منهمك في تصوير الصغير مع فارس أو بمفردة وهو يضحك بمنتهي البراءة والصفاء .
مال عبد الرحمن برأسه علي سارا " مالك يا سارا ؟ " ابتسمت له " أنت بتشتغل ترمومتر بعد الضهر! " " ليكي أه " " المغص العادي بس " " خلاص بلاش الخروجه دي النهاردة مش مشكلة " " لا بقي هو إيه ده ؟ أنت مشوفتش أصحابك من زمان يالا عشان متتأخرش " ابتسم لها وقبل رأسها وذهب لأصدقائه ظلت هي مع العائلة وهي تشاهدهم يمرحون مع الصغير ومحمد وأيه كانوا يتكلمون بشيء ما ثم علت أصواتهم , ونزعت أيه يد محمد الموضوعة علي بطنها " بنت إن شاء الله " قالتها أيه بكل إصرار , " أستغفر الله العظيم , متعصبنيش يا أيه أنتي عارفة أني هموت علي ولد بطلي تتفرجي علي صور بنات وتشتري فساتين وحاجات بنك " " أيوة لأنها بنت أن شاء الله " تمتم بوهن " أنا عارف , مدام هي متأكدة كده خلاص أستر يا رب دي لو بنت هحط عيني في وسط راسي وهمشي وراها بودي جارد يحميها من أي كلب يقرب ليها , أأأأه ده أنا دماغي بتلف بس لما أفكر في الموضوع " وأمسك رأسه يتأوه والجميع يضحك عليه .
_ جلس عبد الرحمن مع أصدقائه وبعد السؤال عن الأحوال والحياة والعمل والضحك قليلا علي أنفسهم ببعض من الذكريات , شعر عبد الرحمن بإحساس غريب ينتابه تلك الوخزة الموجه التي تدق قلبه دون أي سبب , أستأذن رفاقه وهاتف سارا لم تجب أتصل مرة أخري فرد عليه محمد وعندما سمع صوت أخيه هلع " سارا فين يا محمد !! " " إيه يا بني مع أيه فوق " " متأكد " " أيوة دول لسه طالعين " " طيب ماشي خليها تكلمني " رجع الي رفاقه مرة أخري ولكنه لم يستطع الجلوس لأكثر من عشرة دقائق وأستأذن وأنطلق في طريقة حاول الاتصال مرة أخري إلا أن بطاريه هاتفه نفذت منه لعن الهاتف والقي به في السيارة وقاد بسرعة الي المنزل ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن ....
نظر الي ساعته وهو يزفر الهواء بعنف من فمه لقد مر ساعه ونصف وهو يقف في زحام شديد بسبب حادث ما علي الطريق فكر بترك السيارة وركوب سيارة أجرى ولكن لا أمل أبدا في أن يجد أحد يسير فالطريق مسدود من الناحيتين لوقوع حادث ما , ورغم أنها الجمعة إلا أن الزحام كان شديد لقرب مكان الحادث من المطاعم وأماكن النزهة .
وأخير بدأ السير بالتحرك قليلا وأستطاع الوصول الي المنزل بعد ذلك بنصف ساعة .
ترك السيارة بمدخل الحديقة وركض نحو الجالسين " سارا هنا ؟ " " لأ فوق " ردت أيه ركض سريعا دون أن يفسر لأحد أي شيء وركض خلفه حسام ومحمد وسط تسأل الجميع , صعد السلم بسرعة رهيبة وفتح الباب وهو متوجس خيفة مما سوف يلاقيه , ليته لم يذهب , ليته لم يستمع لها .
صاح باسمها " سارا . سارا " لم تجبه لم تكن هذه عادتها علي الأطلاق , أخذ محمد وحسام يبحثون في الطابق الأسفل عنها بينما صعد هو الي الأعلى ودخل غرفه نومه لم يجدها , ذهب الي الحمام الموجود بالغرفة والرعب يملئه وقد وجد ما كان يخشاه انهار من الصدمة وسقط علي ركبتيه ووقف حسام ومحمد خارج الغرفة مترددين من الدخول , خرج أسمها من بين شفتيه بصوت واهن " سارا . سارا " لم تجب فتح باب الحمام بالكامل ودخل وهو واهن كان الدم بكل مكان يملئ ملابسها والأرض وكأن رسام ملعون سكب كل اللون الأحمر في تلك البقعة دون شفقة أو رحمه منه بالورقة التي يرسم عليها .
حاول أن يكلمها ولكنها لم تجب كانت كقطعة قماش مبللة ووجهها شاحب وشفتيها شديدة البياض , حملها وصاح بأخوته وكأنه فاق أخيرا " جهزوا العربية بسرعة " وركض بها وهم سبقوه والذعر والخوف سيدا الموقف .
_ يقف للمرة الثانية أمام غرفة العمليات وهو يأس , حالما رأي الدم علم تماما أنها أنزلت جنين أخر كانت هذه هي المرة الثانية له ولكنها الخامسة بالنسبة لتلك المسكينة الراكدة بالداخل , أستعاد مشهد سقوطها بالحمام وكيف ركض بها الي السيارة وسط دهشة وهلع كل من بالأسفل وأجلسها بحضنه وضمها له بشدة ورغم يده الممتلئة بالدماء إلا أنه أخذ يتحسس وجهها بآسي وينطق أسمها بيأس كي تجيب أو يصدر عنها أي أشاره للحياة ولكن لا شيء أبدا كي يطمئن باله المسكين عليها , أما عن قلبه فقد غاص بصدره من اللوعة علي حبيبته وحظها العاثر بهذه الحياة .
لم يجلسها بالكرسي لم يضعها علي السرير المتحرك لم يتركها من يده سوي بغرفه الطبيب وها هي منذ ساعة بغرفه العمليات ولا يوجد من يجب عليه .
عاد محمد بعد أن ذهب لجلب ملابس الي أخيه بدلا من تلك المضجرة بالدماء , لم يصيح لم يصرخ كان يحاول التماسك أو هكذا رأي الأخرون بينما هو كان بعالم أخر يفكر بسارا وكيف حالها وكيف شعرت عندما رأت الدماء ومنذ متى وهي تنزف هكذا ؟ بالتأكيد منذ أن شعر بوجود خطب ما , أغمض عينيه وقاوم الدموع التي تريد النزول وتأوه بقلبه " يا الهي أرجوك كن معي ف وخز قلبي اللعين لم يتوقف , أشعر أن الأسوأ لم يأتي بعد يا الله كن معي ولا تريني بها شيء سيء أبدا ولا أريد أي شيء أخر من هذه الدنيا فقط أريدها هي " .
_ أدخله حسام الي الحمام كي يغتسل من الدماء تردد كثيرا قبل أن يفتح الصنبور فهذه هي دماء زوجته وولده الذي لم يكتبه له الله النجاة , هل يعقل أن تكون هذه أخر ذكري منها ! أخذ ينظر الي الدماء علي يده ثم فتح الصنبور وأغتسل من الدماء وحالما ذهب عنه الدم تساقطت دموعه وبكي بشدة وهو يشعر بالضياع مرة أخري ذلك الوخز اللعين لا يريد أن يتوقف فأخذ يصيح بنفسه في المرآة " لسه عاوز يجري ليها إيه ؟ أنت عاوز إيــــــه ؟ " كان يصيح بقلبة الذي يؤلمه بشدة أخذ يضرب بقبضته بكل قوة علي صدره لينتقم منه علي أنه لا يزال يصر علي أن هناك شيء بعد ... .
دخل حسام ومحمد وكبلوه كي يكف عن ضرب صدره , الي أن هدأ قليلا وأرتدي ملابسة وخرج ينتظر مرة أخري ولكن هذه المرة كان أكيد من وجود خطب ما .
خرجت سارا أخيرا وهي تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة ودموعها تتساقط بهدوء وتنساب علي جانبي وجهها , أنفطر قلبه لرؤيتها هكذا لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يراها هكذا ولكن هذه المرة مختلفة , فهو يمكنه مواساتها يمكنه أخيرا إظهار ألآمه وحزنه عليها .
تجمع الجميع حولها , أخوتها يبكون حالها وحظها العسر مع الحمل وأمها تبكي بحرقة ألما لتألم أبنتها ولوعه مما سوف تواجهه .
_ كانت نصف واعية وهذا النصف هو الذي يذرف الدمع ويعي ما يحدث معه , أما النصف الآخر قرر السكون تماما تري هل دخلت بموجه أخري من الصمت ؟ ولن تستطيع التكلم مرة أخري ! .
تجاهل طلب الممرضة من ترك الغرفة والذهاب لرؤية الطبيب المعالج لسارا , وظل الي جوارها يمسح دموعها التي تتساقط بهدوء قاتل علي جانبي وجهها , وتجاهل محاولات الجميع للحديث معها " سارا . سارا " التقط عيناها , هو يعلم جيدا إنها تشعر به ولكن لا رغبة لديها في الكلام .
" ممكن تسبوني معها شويا " مسح دموعه وحك أنفة كي يستطيع قول هذا دون أن ينظر الي عين أحد ، هدأ الجو وأصبحت الغرفة فارغة أخيرا .
أحتضن وجهها بكفيه وأنخفض نحوها " سارا أنا عارف أنتي حاسة ب إيه كويس , أنا خلاص مش هسكت أول لما تخرجي من هنا هجهز ورقنا ونسافر بره ومش هرجع بيكي إلا لما يكون البيبي اللي بتحلمي بيه علي أيدك صدقيني يا سارا بس لازم تفوقي وتبقي قوية وأنا هبدأ في الإجراءات حالا وأول ما تقدري هنسافر علي طول " .
انفرجت شفتاها وتحركت بوهن شديد ليخرج منها صوت ضعيف يأس من كل شيء شطر قلبه وحطم كل تماسكه " بجد " ازدرد لعابه بصعوبة " طبعا بجد أجمدي لازم تبقي كويسة وقويه عشان تتحملي السفر أوعديني يا سارا " هزت رأسها بوهن ثم وأخيرا بكت بصوت واهن أرتاح قليلا لسماع صوت بكاؤها فتلك الدموع الصامتة كانت تقتله ببطء , " ليه كلهم بيروحوا مني ؟ " " أستغفري ربنا يا سارا ده قدر ونصيب " " أستغفر الله العظيم " وتتالت شهقاتها " وأنت ذنبك إيه " " ذنبي أني مخلف أحلي بنوته في الدنيا كلها ومش عاوز حاجه تانيه من ربنا أنا هسافر عشان أطمن عليكي وعشان أنا وعدتك أحقق ليكي كل أحلامك , لكن أنا مش عاوز غيرك أنتي يا سارا أنتي عندي بالدنيا كلها " وقبل رأسها " يكون في علمك أنا بغير موت ولو أهتميتي بيه أكتر مني مش هسكت أنتي فاهمة ولا لأ " حاول افتعال المرح كي يطمئنها ويؤكد علي إنه سوف يظل معها , قبل كل من يديها برقة " أهم حاجه تهدي وتاكلي كويس عشان تعوضي الدم اللي نزل منك ونقدر نسافر في أسرع وقت , أنا هقوم أعمل اتصالاتي الوقتي " " بجد يا عبد الرحمن هسافر بجد ! " كانت غير مصدقه , " طبعا يا سارا أنا وعدتك ويالا بقي عشان بابا وماما زمانهم قلقانين عليكي أجمدي كده عشانهم " " عبد الرحمن " " أيوة يا قلبي " " دي أول مرة حد يوقف معايا كده ويطمني " ربت علي يدها وابتسم وخرج لهم وما إن دلفوا جميعا حتى تساقطت دموعه الوغز اللعين لم ينتهي الأسوأ لم يأتي بعد وتأثر بما قالته له , لقد قرأ المذكرات وعلم كيف تعامل زوجها السابق ببرود ورأي رد فعل أخيه ولم يفكر أي منهم في أن يواسيها أو يطمئنها من قبل .
_ ذهب للطبيب وعندما تحدث معه توقف الوخز الذي يضرب قلبه وتوقف قلبه هو الأخر عن النبض أو الشعور , لم يبكي لم يجد أي أثر للدموع فقد جمود كل شيء جامد وبارد وكأنه خرج عن الزمن ويشاهد الأحداث من بعيد , أفاق علي صوت الطبيب " بش مهندس عبد الرحمن , ربنا يصبرك أن شاء الله بس لازم نتصرف بسرعة لأن النزيف مش في مصلحتها , وكلها كام ساعة وتقرير المعمل يطلع وأنا صممت أن النتيجة تكون هنا بأسرع وقت " .
خرج عبد الرحمن وجلس الي أقرب كرسي وجاء السيد شاكر ليعرف ما أخبره به الطبيب إلا أن عبد الرحمن لم يستطع الرد عليه فقط ظل جامد مثل الحجر لا بل هو الحجر نفسه ...
تركه السيد شاكر وذهب الي الطبيب كي يستفهم بنفسه عما يحدث لأبنته , لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يجلس فيها عبد الرحمن ويشعر بالعجز ناحية سارا ولعن ألف مرة شعور المرء وهو مقيد بسلاسل من حديد ولا يستطيع مد يده الي من يحب ولا يستطيع فعل شيء له , ظن أن هذا الشعور لن يتكرر بما أنها أصبحت ملك له ولكنه كان مخطئ للغاية فإرادة الله دائما فوق كل شيء .
خرج السيد شاكر وهو دامع الأعين وجلس الي جوار عبد الرحمن وقال بوهن " دي إرادة ربنا يا بني حاول تمسك نفسك شويا " لم يتحرك عبد الرحمن رغم سماعه كل كلمه من السيد شاكر وأخيرا علم لما تصمت سارا عن الكلام فالعالم كله بدا أتفه من أن يفتح فمه ليخرج منه أي صوت حتى لو كان واهن لا شيء يستحق كي يجعل فمه يتحرك ذلك الألم الرهيب الذي يشعر به بداخله ويخلف شعور رهيب من بالفراغ من كل شيء وتفاهة أي شيء وأي كان بالوجود .... .
أنتزع نفسه بمجهود جبار كي يقف أمام غرفتها من بعيد كي يستمع الي صوتها , إنها تتحدث بكل أمل وتفاؤل عن الأمل الوهمي الذي أعطاه لها , ليته لم يطمئنها ليته لم يخبرها بأن هناك أمل ليته لم يفعل سوف تنهار الآن بعد أن عادت للحياة .
أخذ يسمع مزاح أيه معها حول سفرها , إنها تسأل عنه , صوتها الرقيق يتكلم بحب " عبد الرحمن فين يا حسام ؟ " يا الله كم يعشق نطق اسمه منها أنها تذيبه عشقا عندما تنطق أسمه فقط دون أي شيء " تلك الرقة الحزينة الخجلة بصوتها عندما تقول " عبد الرحمن " تجعله يعشق اسمه ويعشق وجوده الي جوارها , خرج حسام ورأي أخيه " تعالي يا عبد الرحمن سارا عاوزاك " لم ينظر اليه لم يتكلم لم يستطع يشعر بفراغ داخلي عظيم وليس لدية ذرة قدرة كي يُخرِج أي كلمه من فمه , بعد محاولات عده تدارك حسام موقف أخيه .
" هو بيخلص شوية ورق وإجراءات للمستشفى يا سارا ولما يخلص بيقول هيطلع علي طول " ردت بصوت ملئه الأمل " أكيد بدأ في أوراق السفر هو قالي كده قال أنو هيبدأ حالا " ثم نظرت لأمل وأردفت " جهزي ليا شنطتي أنا عاوزة أسافر علي طول مش عاوزة أستني هنا يوم واحد " " طيب أستني لما تفوقي يا سارا وتشدي حيلك يا حبيبتي " " أنا هاكل وهعمل كل اللي الدكتور يقولي عليه وهخرج من هنا بسرعة أن شاء الله " كفي يا سارا رجاء أرحمِ قلبي المسكين .
دلف السيد شاكر وقبل رأسها والدموع تملئ عينيه " متقلقش يا بابا خلاص عبد الرحمن هيسفرني بره ومش هنرجع إلا وانا معايا البيبي إن شاء الله هتبقي جد لتالت مرة " وأشارت بيدها علي رقم ثلاثة وهي تبتسم هز رأسه بآسي وخرج سريعا لم يستطع أخبارها أو مواجهتها , خرج وراءه السيد شهاب وقد شعر بأن هناك شيء أكبر من أنزال الجنين وتبعه حسام ومحمد .
" لازم تقول لها يا عبد الرحمن حرام نعشمها أكتر من كده يا بني " لم يواجه رد من التمثال الحجري الذي أمامه " في إيه يا شاكر ؟ " " في إيه يا عمو " سأل كل من محمد وحسام , أمسك السيد شاكر عبد الرحمن من ذراعيه بعصبيه وأخذ يهزه بعنف " أبوس أيدك يا عبد الرحمن اللي بتعمله ده مش وقته فوق عشان خاطر سارا " لم يجد أي رد من الحجر الماثل أمامه لم يرف له جفن حتى , " حتى لو هتتخلي عنها يبقي مش الوقتي فوق مدمرهاش مثل عليها حتى بالكدب " كان يكتم غيظه بشدة ويحاول قدر الإمكان أن يكون صوته خفيض وعندما لم يجد أي رد من عبد الرحمن صفعه بقوة علي وجهه وسط دهشة السيد شهاب ومحمد وحسام وقال من بين أسنانه " ندل " وتهاوي الي اقرب كرسي يبكي عليه .
حضر الطبيب الذي حاول أن يواسي الاب المسكين " لازم تتمالكوا نفسكوا شويا يا جماعة عشان خاطر مدام سارا " " هو في إيه يا دكتور سارا مالها " سأل حسام وعندما أخبرهم الطبيب لم يكن حالهم أفضل من عبد الرحمن والسيد شاكر , أنتزع محمد نفسه من كل هذا " ممكن حضرتك تقولها يا دكتور " " هي لسه معندهاش خبر ؟ " هز رأسه في آسي .
دلف الطبيب وقال حسام للجميع " تعالوا يا جماعه عشان الدكتور عاوز سارا " , دلف عبد الرحمن بعد خروج الجميع خلف الطبيب وجلس الي جوارها وأمسك بيدها دون أن ينبس ببنت شفة .
سالت سارا بكل تفاؤل " دكتور انا أقدر أسافر أمتي ؟ " ونظرت بحب لزوجها " ثم أردفت " عبد الرحمن قرر أني اسافر بره وأشوف سبب المشكلة ونحلها لحد ما ربنا يكرمنا إن شاء الله " , " مدام سارا حضرتك مؤمنه بقضاء الله وقدرة " ذهبت نظرة التفاؤل حالما قال تلك الجملة ونظرت نحو عبد الرحمن الصامت وعلمت أن ما سوف يتحدث به الطيب الآن سوف يقلب عالمها رأسا علي عقب ...
_ النزيف لسه مستمر وبيهدد حياتك في أي وقت , إحنا ممكن نوقفه بطرق تانيه بس أنا عملت منظار رحمي ليكي أثناء العملية وأظهر وجود أورام كتيره بداخل الرحم وبعد التحليل أكتشفنا أنها أورام خبيثة وده بيحطنا في إطار ضيق للغاية ويضطرنا لاستئصال الرحم حفاظا علي حياتك من النزيف والأورام " .
كان السيد شاكر يقف في مقابلة أبنته التي تنساب الدموع علي وجنتيها وهو يسمع صوت البكاء بالخارج بعد أن أخبرهم حسام ومحمد بما يحدث مع سارا .
" طبعا أنا أسف لأني عرفت أنك مأنجبتيش أطفال قبل كده , لكن بعد العملية هترتاحي من النزيف اللي بيهدد حياتك وكمان ألامك وأوجاعك هتنتهي , يا ريت تمضي الإقرار عشان نبدأ بتحضيرك للعمليات " وترك الورقة وذهب لمواصلة عملة .
_ وضعت سارا كلتا كفيها علي فمها كي تكتم شهقات عالية متتالية أخذت تهزها هزا , دخلت عائلتها ولم يستطع أحد التحدث بكلمه تعوض عليها خسارتها الفادحة فقط يبكون بصمت لرؤيتها تتألم , أنزلت يدها من علي فمها و أخذت تعصر الغطاء ب كلتا يديها عصر وتعض علي شفتيها وتكتم الشهقات الباكية التي تريد الخروج من فمها , تشعر بألم رهيب يمزق أوصالها تمزيق وكأن أحد ما أمسك بقلبها وأخذ يعصره عصرا حتي يستخلص منه أخر قطرة للحياة .
هي لم تكن تنجب وكانت تفقد أطفالها دائما ولكن كان هناك دائما الأمل , أجل هو ما جعلها متماسكة الي الآن وفجأة أنقطع هذا الأمل ولمدي الحياة لم تشعر بالألم مثلما شعرت في ذلك الوقت , رفعت يدها مرة أخري علي فمها تكتم صراخها وشهقاتها فهي تشعر بأن هناك من وجه طلقة نحو كل أمالها بالحياة وتلك الطلقة نفذت من الأمل الي قلبها مباشرة .
فلا شيء يوجد في الحياة أصعب من أن لا تتمكن من الحلم , أجل الحلم هو ما يجعل الحياة تمر وإذا قتل الحلم فلا فائدة من الحياة بعد موته .
_ لم يستطع التحدث فقد ترك الألم ينال منه وينهش في قلبه نهشا , ضمها اليه بهدوء وأخذ يربت علي ظهرها بحنان ولم يستطع التفوه بأي كلمه يقسم أنه حاول ولكنه لم يستطع .
دفنت رأسها بصدره وأخذت تأن وهي تكتم شهقاتها ثم بعد دقائق تركت العنان لنفسها لتجهش ببكاء حار لتتحرر دموعه المتجمدة هو الأخر , بكت بحرقة كبيرة ولم يمنعها هذا أفضل من أن تكتم بكاؤها بداخلها , وبعد مدة هدأت وأعتدل هو الي جانبها وضمها وضعت رأسها علي صدرة ثم صمتت عن البكاء ولم يصدر عنها سوي كل مده بقايا الشهقات التي كانت تبكي بها منذ مده , وضع يده علي قلبها تنفسها هادئ لابد وأنها تعبت من البكاء ونامت هو الأخر تعب كثيرا أغمض عينيه وذهب الجميع بعد أن أطفئوا الإضاءة وتركوهم مع الصمت وبعض الشهقات التي تفلت منها أثناء نومها .
وفي اليوم التالي دخلت غرفة العمليات مرة أخري ولكن هذه المرة كانت تعلم أنها الأخيرة علي الأقل فيما يخص هذا الشأن .....
↚
" الانهيار "
كان الجميع بالأسفل يتحدثون ويضحكون البعض يشرب العصير والأخر يتناول الطعام وكعادتهم دائما وأبدا تجاهلوا رغبتها بأن تبقي وحيدة بل أدعوا ان كل شيء علي ما يرام وأن ما حدث سوف يمر ولا شيء إطلاقا سوف يعيق حركه الحياة الطبيعية عن العمل .
_ حسنا تبا لهم جميعا ، مر أسبوع علي خروجي من المشفى بعد أن أصبحت بلا رحم ، بلا أمل – بعد أن أصبحت نصف أنثي ، نصف امرأه ، أتعلمون لم أعد اعتبر نفسي امرأة بالأساس وكذلك لست رجل بالطبع ، بل كائن سخيف يقف بالوسط بين الاثنين ، كائن مُدمر مُحطم لا يوجد له أي فائدة أو قيمه .
حقا لا أعلم لما لم تنتهي حياتي بإحدى تلك العمليات اللعينة مع أطفالي ، ولما أنا علي قيد الحياة الآن ؟! .
احكمت قبضه يدي علي الكرسي من الغيظ لا أريد أي مما يفعلونه حولي لا احتمل تجاهلهم لمشكلتي ، لا أحتمل أي من هذا ، لما انا علي قيد الحياة الي الآن ؟! ، أستغفر الله العظيم لم يخلق الله شيء عبثا لابد وأن لي فائدة لا اعلمها بعد ، وعند هذا الحد لم أستطع التماسك أخذت أفرك وجهي بكلتا يداي وأستغفر بشدة والعن الشيطان البائس اللعين اعلم تمام العلم ما الذي يحاول فعله بي ورغم عني كنت أشعر ببركان يفور ويغلي بداخلي أقسم أنِ كنت أشعر بكميه من الغضب والسخط والكرة لم أشعر بها من قبل في حياتي كلها ولا أعلم حتي من أين لي بكل هذا الحقد والكره ! .
وما زاد الطين بله تجاهلهم لألمي والتعامل معي كأني مصابه بنزله برد وسوف اشفي منها بعد مده ، اللعنة عليكم جميعا لن أشفي ، لن أشفي مطلقا لا يوجد لدي حتي مجرد أمل أنه بعد عشرة سنوات من الآن سوف يقومون باختراع دواء يمكنني من الإنجاب لقد انتهيت لمدي الحياة .
رغم عني أطلت فرك وجهي وانحناءة ظهري هذه وأجبر الجميع علي الصمت وانهاء التمثيلية السخيفة التي يلعبونها علي ، أنهم يزيدون من ألمي بشدة ذلك التجاهل يؤلمني ولا أحد منهم يريد أن يتركني وشأني ، أريد أن أدفن نفسي بغرفة مظلمه وان ابكي وأصرخ الي أن يغشي علي وتنفذ كل طاقتي ولكنهم لا يسمحون لي بالبقاء وحدي لمده خمسة دقائق حتي .
ازداد الصداع حده برأسي وأصبحت افرك وجهي بشكل أكثر عصبيه من ذي قبل وكان علي عبد الرحمن التدخل .
نظر الجميع الي بعضهم ثم رشقوها بنظرة الشفقة والعطف علي حظها العسر ، ربت عبد الرحمن علي ظهرها المنحني وتمتم " سارا انتي كويسه ؟ اجيب ليكي المسكن " بينما تأوهت هي بصمت وحدثت نفسها لا يمكن لمسكنات العالم كله تسكين ألمي هذا .
لم ترد عليه ونظر السيد شاكر نحو عبد الرحمن بقلق وبدا التوتر يستولي علي الجميع ، قال عبد الرحمن محاولا افتعال المرح " عارفين إحنا مروحناش شقة اسكندرية من زمان إيه رأيك يا عم شاكر تاخد أجازه وتيجي معانا " نظرت أيه لعبد الرحمن وقررت الاشتراك في تلك التمثيلية " ايوة فكرة حلوة اوي وانا هقضي اليوم كله في البحر " ، ونكزت محمد " انا عاوزة مايوة " واشترك هو الاخر معهم " مايوة ايه إن شاء الله أنتي متجوزة سوسن " وحاول البقية افتعال الضحك علي ذلك الشجار الوهمي بينهم وتحدث محمد الي سارا التي تدفن رأسها بالطاولة ولم يعد لديها أي ذرة من القدرة لاحتمال أي من هذا حقا .
" شايفة يا سارا انا مش عارف أختك دي هتعقل أمتي ؟ بقولك أنا مش عاوزها خوديها عندك ولما تعقل رجعيها ليا تاني انتي اختها الكبيرة ومسؤولة عنها مش كده يا عم شاكر " رد بوجوم " طبعا ، طبعا " أصبح الجميع ينظر بقلق نحو سارا التي لم تبدو بخير علي الإطلاق .
تكلم عبد الرحمن " إيه يا سارا مش هتدفعي عن أيه انتي معتيش بتحبيها ولا إيه ؟ " ، اصطكت أسنانها بشدة من كثرة غيظها ، لما يتعاملون معي وكأني طفل صغير بأس سوف يلتهي وينسي مشكلته بالحديث معهم ؟ ! .
استمر الجميع بالتمثيلية السخيفة والضحك الوهمي بينما هي عضت علي شفتيها وغزا الألم كل شعرة وذرة بجسدها خبطت الطاولة بعصبيه ونظرت للجميع بحده أخرستهم في الحال وأفقدتهم قدرتهم علي النطق أيضا ونطقت بنفاذ صبر شديد وهي تحاول أن تضبط أعصابها قدر الإمكان " كفاية " نظر الجميع لها بقلق بينما وقفت هي وقالت والألم يقطر منها " حرام عليكوا اللي بتعملوة فيا ده ارحموني بقي ! " وقف عبد الرحمن " سارا ارجوكي اهدي صدقيني كل حاجه هتبقي كويسه " هزت رأسها غير مصدقة " مفيش حاجه هتبقي كويسه أنت مبتفهمش ؟! " تدخل السيد شاكر ووقف هو الأخر " سارا " قالها بحزم ثم أردف " عيب كده واهدي شويا ده قضاء ربنا ولازم ترضي بيه يا بنتي " .
اخذت تهز رأسها بهستيرية غير مصدقة ثم تكلمت بألم شديد أوجعهم جميعا " انتو تغرقوني وبعدين تقولوا قدر ربنا !! " تدخلت السيدة وفاء وهي حزينة للغاية علي ابنتها الحبية
" إحنا ذنبنا إيه بس ؟! " " ذنبكوا كل حاجه " أرادت أن تقول لهم هذا وبشدة ولكنها تمالك نفسها في أخر لحظة ولكن ما أضافة السيد شاكر جعلها تفقد تلك الشعرة التي تحاول التمسك بها كي لا تغرق في بحر الغضب .
تكلم السيد شاكر بحزم " لازم تفوقي وتشوفي بيتك وتخرجي من كل اللي انتي فيه ده فاهمه ولا لأ " وتحولت نبرة الي الرقة " انا عارف مصلحتك يا سارا اسمعي الكلام يا حببتي عشان متتعبيش اكتر من كده " " انت عارف مصلحتي ؟!! " سالت بشك والتفتت لعبد الرحمن " وطبعا انت كمان عارف مصلحتي " ثم لوحت بيدها علي جميع الجالسين وقالت بسخرية شديدة " ومن غير كلام طبعا انتو عارفين مصلحتي " ثم نظرت الي والدها " مخطرش في بالك مرة أني عارفة مصلحتي ! " " سارا أهدي شويا " حاول عبد الرحمن أن يجلسها كي تهدأ قليلا ولكنها صرخت به " متلمسنيش ومتقوليش أهدي أنت السبب في كل ده عمري ما هسمحك أبدا أنت فاهم " نظر الجميع بشك نحو عبد الرحمن وأرتبك هو ، ثم حاول جذبها كي يصعد بها الي الأعلى " سارا يالا علي فوق عشان تنامي شويا " ولكنها رفضت وأخذت تقاومه ولم ترغب بالصعود معه أبدا وبعد عده محاولات صرخت صرخة مدوية أفزعتهم جميعا وأخذت تصرخ بعدها بشدة صرخات متتالية جعلت الصغير يبكي بشدة والرعب أستولي علي الجميع .
حاول عبد الرحمن اسكاتها ولكنها كانت تستمر بمقاومته بكل طاقتها ولم تنصت له أبدا ، وبدأت تصرخ معلنه كرهها له امام الجميع " بكرهك ، بكرهك بكرهكوا كلوكوا انتو السبب في اللي انا في ده انتو اللي دمرتوني " لم يعد يحتمل السيد شاكر صراخها الهستيري وذهب وصفعها علي وجهها كي تصمت وحزن الجميع عليها أحاطها عبد الرحمن بذراعيه وأخفي وجهها بعد هذه الصفعة وحاول تهدئة السيد شاكر .
بكت الفتيات بشدة وبدي السيد شاكر نفسه مصدوم من فعلته ولكنه لم يحتمل صراخها الهستيري هذا ، رفعت سارا رأسها من صدر عبد الرحمن ونظرت لوالدها وصعق الجميع منها ، لم تكن تبكي ولم تكن مدهوشة أيضا بل كانت تبتسم رسمت ابتسامه مقززة مخيفة علي وجهها ونظرت لوالدها وقالت بتحدي واضح من بين أسنانها " أنا بكرهك زيه بالظبط " ، كان الجميع تقريبا مصعوق من سارا فهي لم تتخط حدودها يوما من الايام مع أحد .
تعالت أنفاس السيد شاكر بشدة غير مصدق ما قالته سارا للتو بينما هي التمع الشر في عينيها وقررت إيلام الجميع مثلما تتألم هي بالضبط ، لما علي دائما أن أدفع ضريبة أنا نيتهم وجبنهم " لا والله أقسم بالله لن يحدث هذا أبدا بعد اليوم " توتر محمد بشده ولم يبدو علي السيد شاكر أو عبد الرحمن أنهم بخير أبدا فذهب وجرها من معصمها فهي تقريبا تقف بين قنبلتين موقتتين " سارا أهدي مفيش لزوم للي بتعملية ده إحنا والله بنحاول نساعدك " وعند هذا الحد افاقت سارا ودفعته بعيدا عنها ضاربه إياه علي صدرة وصرخت به هو الأخر " أنا بكرهك أنت كمان متجيش جنبي " تراجع محمد وتركها ولاذ الجميع بالصمت عداها هي .
تعالي بكاؤها " كلكوا سبتوه يعمل فيا كده كلكوا سبتوة يدمرني ووقفتو تتفرجوا ومحدش ساعدني وانا عمري ما اتخليت عن حد فيكو أبدا " كانت تشير بعذاب نحو عبد الرحمن الذي احمر وجهه بشده من التوتر لم يكن يعلم بكرة سارا هذا ، لقد ظن أن كل شيء أصبح بخير بينهم ، ضم قبضتيه بشدة وحاول التماسك " سارا يالا علي فوق الوقتي حالا كفايه اوي لحد كده " "خلاص يا عبد الرحمن معتش هخاف أنك تضربني او تحبسني تاني خلاص مش هتعرف تخرسني " صرخت به سارا متحديه إياه ثم أشارت نحو والدها " حضرتك عشان تخلي مسؤوليتك مني ومن عبئي قررت تجوزني ليه وانت عارف كويس اني مش عاوزة اتجوزة بس أجبرتني واعدت تقنعني بحاجات وهمية عشان تخلص مني زي بالظبط لما أعدت أقولك علي مش عاوزني وأنت مسمعتنيش " قاطعتها والدتها " حرام عليكي يا سارا بابا كان عاوز حد يحميكي ويحافظ علي حقك كان خايف عليكي يا بنتي " ضحكت سارا بهستيرية أثناء بكاؤها وأخذت تصفق بيدها بمرح وهمي " بتقولي إيه ؟! ... بتقولي هههه يحميني !! " واخذت تضحك وتبكي في آن واحد وأشارت بسخرية نحوه " ده يحميني ؟! " وتحولت نبرتها الي المرار منهم جميعا " ده أكتر واحد أذاني وهني في حياتي كلها " وتعالت شهقاتها وبكاؤها " هو اللي كسر أيدي واحمد عايش انا موقعتش من علي السلم و و .. و كمان " وانهارت بالبكاء " أغتصبني ايوة ،بعد ما انتقمت منه عشان احمد الله يرحمه جه وانتقم مني واعدت أصرخ واتحايل عليه عشان يرحمني بس مرحمنيش وبعدها فضل حابسني وكل ما اقوله يسبني في حالي يضربني ويصرخ فيا " وأشارت نحوهم " وكلكو كنتوا عارفين وعاملين نفسكوا عمي ، ولما قولت ليكي عاوزة أطلق ومش عاوزة أعيش معاه قولتيلي ابوكي هيروح فيها وصبرت واستحملت عشان خاطر بابا لكن محدش فيكوا وقف معايا ، محدش فيكوا ساعدني " .
اشارت نحو والدها " انت كنت عارف اني مش مبسوطة ومع ذلك سبتني " ونحو والدتها " وانتي كل همك ان بنتك تبقي متجوزة وبس مش مهم بقي هي عايشة أزاي " ونحو حسام ومحمد " وانتو المفروض انكو اخواتي بس مغيرتوش أي حاجه من الواقع اللي أنا عايشاه ويأستو وسبتوني ، حتي انتي يا طنط نور وقفتي معاه هو واعدتي تقولي لي لازم أسامحه ، اما انت يا عمي فحضرتك كنت عارف ومتأكد ان في حاجه غلط بتحصل ومع ذلك عملت نفسك مش شايف وقولت كفاية اللي انا فيه مش كده ؟! " .
كان الجميع مصعوق من مراره سارا لانهم تخلو عنها جميعا ، وعبد الرحمن كان يتصبب عرقا من كل جسده ولم يشعر بالخزي في حياته كلها مثلما شعر الآن .
وسارت نحو والدتها " أما بالنسبة لحقي اللي المفروض هو يحافظ عليه فأحب أقولك انكو سلمتوا القط مفتاح القرار وكل مليم أحمد الله يرحمه سابه ليا بقي باسمه هو ، دخل في يوم ومضاني علي ورق بالعافية بعد ما شعري طلع في أيده وخد كل حاجه " واخذت تصفق بصوت عالي بيدها لهم جميعا وقالت بسخرية " برافو بجد ونعم الحماية انتو فعلا حافظتوا عليا ، ده دليل واضح وعملي ليكو كلكوا بيثبت وبيوضح قد ايه انتو عارفين مصلحتي " .
كان السيد شاكر غير مصدق ما تقوله سارا ونظر شزرا نحو عبد الرحمن الذي ينظر للأرض بآسي " اللي سارا بتقوله ده حصل ؟ " أزدرد عبد الرحمن لعابة وحاول التكلم ولكنه لم يستطع فاكتفي بهز رأسه بهدوء ، نظر السيد شاكر حوله غير مصدق ولكن سارا لم تدعه ينهي كلامة وقالت بيأس شديد " اللي هتعمله الوقتي مفيش منه أي فايدة خلاص مش هيرجع أي حاجه راحت مني " ونظرت لهم جميعا " انا كنت فاكرة انكو علتي وبتحبوني بس لاء ، انتو كلكو زيه لأنكو سكتو " وأردفت بوجوم " الحاجه الوحيدة اللي اخترتها في حياتي راحت ومش راجعه " وعلي صوتها مرة أخري " انا عمري في حياتي ما هسامحكوا أبدا وزي ما أتخليتو عني انا كمان مش عاوزاكو ومن النهارده مليش أهل " وركضت الي الأعلى وبعد عده دقائق نزلت ومعها حقيبة ملابس صغيرة وطارت بسارتها الي الخارج .
أفاق السيد شاكر من شروده ولم يصدق أن عبد الرحمن فعل بابنته ما فعلة وذهب نحو ابنتيه اللاتي يبكين بشدة وهز امل من ذراعها بعنف " كل ده حصل ومحدش فيكو قالي ليه ؟! " ارتعبت امل ولم تستطع الكلام ونزعت أيه نفسها من البكاء " إحنا مكناش عاوزين نزعلك يا بابا " صرخ بها أزاي تسيبو اختوكو كده ؟ " ولام كل من حسام ومحمد قائلا بآسي " المفروض انكو اخواتها هنا وبتاخدوا بالكو منها " كانت الدموع متحجرة بعين السيد شاكر واشار لزوجته الباكية وابنة الصغير كي يذهبوا ونظر الي عبد الرحمن " انا جوزتها ليك عشان تاخد بالك منها و تحمي حقها بس كنت غلطان أنت هطلقها وانا مش هجبرها علي حاجه تاني " وذهب خارجا وعندما حاول السيد شهاب التكلم معه أكتفي بقول " شكرا علي الأمانة اللي أمنتها ليك يا شهاب " ومضي وتركه ، لم يحتمل عبد الرحمن نظراتهم او بكاء امه واخوتها وصعد الي شقته بهدوء .... .
*** **** ****
قادت سيارتها والدموع تعمي عيناها مسحتها بحزم وما إن رأت لافتة تدل علي فندق حتي توجهت مباشرة اليه وحجزت غرفة وصعدت بحقيبتها الصغيرة وارتمت علي السرير بعد أن خلعت طرحتها فهي تشعر بأن الهواء نفذ من رئتيها ، دفنت رأسها بالوسادة وصرخت بكل قوتها واخذت تبكي بشدة .
ظلت هكذا حوالي ثلاث ساعات وبعدها أغشي عليها أو غطت في النوم لا أحد يعلم المهم انها لم تستيقظ سوي اليوم التالي ظهرا كانت أهدأ حالا ، جلست واجمه علي السرير تفكر بعدة أشياء :
_ لم يعد لدي منزل .
_ لا بد وان أبي يكرهني الآن .
_لا يوجد لدي عمل .
_ لا يوجد لدي مال .
وتساقطت دموعها _ لا يوجد لدي أطفال .
لن يوجد لدي طفل أبدا .
لما سوف أقاوم أو احارب إذا ما الفائدة ؟! ، امسكت بالهاتف وكتبت رساله نصية " انا أعده في فندق وبكرة أو بعدة هرجع البيت " واغلقت الهاتف مرة أخري فهي تعلم تمام العلم أن والدتها لم يغمض لها جفن ولابد وأنها قلقة للغاية .
ظلت واجمه هكذا لا تتحرك من مكانها تتساقط دموعها بهدوء وتفكر في كل ما يحدث معها ، تمنت بشدة لو أن هناك من يضمها الآن ويربت عليها وتذكرت أحمد وكيف كان يضمها كثيرا وفي كل الأوقات تقريبا ودائما كان يهمس لها بأطيب وأحلي الكلام الذي يجعلها تبتسم وتحمر خجلا .
تمنت لو أن له صورة حتي معها ولكنهم أخذوا كل شيء منها ، بل نزعوه نزعا منها كي تنساه رغما عنها وضحكت بألم " أكيد هما عارفين مصلحتي " كل شيء ينزع منها نزع ويفرض عليها .
أما عبد الرحمن فلم تعرف حقا بشأنه شيء ؟! ، وما الذي عليها فعله معه ؟ .
لقد أخبرها بأنها هي حب حياته وانه لم يستطع أن يتزوج بسببها هي ، ولكن لم تستطع فهم حبه هذا ابدا فهو عنيف وعصبي معها بشكل مبالغ فيه وتشعر بالرعب معه كثيرا فهو يغار بشكل موحش من أي ذكري تحمل أسم احمد ، حتي احمد الصغير باتت لا تحمله أمامه وبدلت أسمه ب " حبيب خالتو " لأنه كلما سمعها تناديه التمع الشر في عينه .
بعدها هدأ عبد الرحمن كثيرا بعد أن باتت تتجنب أي قول أو فعل كانت تفعله مع أحمد ، ولكنها كانت تمثل عليه ولا تشعر بالراحة أجل تدعي فعل الأشياء كي تتجنب عنفة معها .
ضمت الوسادة لها وشردت دموعها علي وجنتيها ووجدت انه لا شيء حقا يستحق وبدأت تشعر بالوخز لأنها صرخت بالجميع هكذا وصرحت بكرهها لهم أنهم ليسوا بهذا السوء أكيد كما انها لم تفقد رحمها بسبب هذا الحمل وانما بسبب الورم وبعد أن هدأت فورة الغضب هذه بدأ الندم يصيبها لقد دمرت كل شيء بلحظة واحده لأنها لم تستطع أن تمسك بلسانها معهم نظرت الي السقف ورسمت بسمة باهته وتمتمت " يعني هي جيت عليهم ؟ ما انا خسرت كل حاجه " .
*** *** ***
_ لقد فضح ، ذل ، اهين ، اصبح المكروه رقم واحد علي قائمة كل من العائلتين ، دون سرد أضافي لقد خسر كل شيء .
وغد ، اجل يعلم أنه وغد لم يستطع السيطرة علي غضبة يوما والغضب كان يتلخص في شيء واحد فقط ( احمد ) .
لم يستطع أن ينسي يوما كم يعني احمد لسارا بعد أن اتفق كل منهم علي متابعة حياتهم واصبحوا أخيرا معا زوج وزوجه بعد مرور اسبوع واحد فقط ، كان يعنفها لأتفه الاسباب لم يكن يحتمل كانت الغيرة تأكل منه بغير شفقة او رحمه كيف له أن يحتمل ؟! .
إذا طهت شيء ما كان احمد يحبه يجن جنونه ، إذا داعبت احمد الصغير ولاطفته كان يشعر بالغضب فهو يحمل اسمة وملامح وجهه ، في يوم كان يشاهدا التلفاز معا ووضعت سارا وهي واجمه حبه مكسرات بفمه في البداية فرح ثم اشتعل غيظا فهي كانت تطعم احمد دائما بفمه .
صرخ بها وعنفها بشدة " انا عبد الرحمن مش احمد !! " كالعادة ارتعبت منه وصمتت وانكمشت علي نفسها خوفا من بطشة بها ، بعد ان تمالك اعصابه قليلا أنخفض نحوها وسألها من بين اسنانه " لما عملتي كده كنتي عارفة اني عبد الرحمن ؟ " هزت راسها موافقة ودموعها تسيل برعب منه ، لم يصدقها " عملتي كده ليه ؟ " بصوت مرتعش " طعمها كان حلو كنت عاوزاك تدوقها " فرك وجهه بشدة وابتعد عنها ثم عاد واخبرها بأنه أسف وبأنه لن يعيدها وهي كانت تسامحه .
ولكنه كان يعيدها أجل ويعيدها من ثلاث لأربع مرات بالأسبوع الواحد يصفعها ويعنفها ويتهمها بالخيانة ثم يعتذر منها ويخبرها بأنه لن يعيد الكرة حتي أصبحت كلمة " اسف يا سارا " كلمه سخيفة لم يعد ينطقها بل يتجاوزها ويتعامل معها علي أن شيء لم يحدث الي أن اتت الطامة الكبرى .
_ كانت نائمة الي جواره وبدأت بالتململ ثم أخذت تتمتم بكلام غير مفهوم فنظر لها وانصت بشدة محاولا فهم ما تقوله أثناء نومها ثم بات الكلام واضحا " احمد . احمد ، حاسب . حاسب " فارت الدماء برأسه ووقف يعض شفتيه من الغضب ، ألا يفارق أحلامها حتي تلك الخائنة اللعينة لم يستطع تمالك نفسة وصفعها بشدة وهي نائمة صرخت سارا واستيقظت وهي تشهق وكأنها تغرق بالمحيط ، كان منظرة مرعب حاولت الرجوع الي الوراء من غضبه فسقطت علي الارض وهي ممسكه بوجنتها من شدة الالم ، جرها من ذراعها وقذف بها الي الغرفة المجاورة واوصد الباب عليها وصرخ من الخارج " خـــــــاينة " ظلت حبيسة الغرفة تلك الليلة واليوم الذي يليه ايضا ، أما هو فكان معمي من الغضب وعندما افاق في اليوم الذي يليه أن الغرفة لا يوجد بها حمام أو مياه ذهب وفتح الباب بحذر ولكن الغضب لم يكن ذهب عنه بعد .
وجدها متكورة علي السرير نائمة وخدها متورم من الصفعة واسفل عيناها أزرق رق قلبه كثيرا لحالها وذهب لإيقاظها ولكنها فزعت منه وابتعدت عنه الي ان خرجت من الغرفة وهي
تبكي وترجوه بأن يتركها وشأنها وأنها لم تفعل شيء ، بالطبع فهي لا تفهم ما الذي حدث معها لقد كانت نائمة واستيقظت علي صفعه كارثية دون أي سبب ، ولكن ذلك الأنكار جعله يستشيط غضبا " انتي عمرك ما هتحسي ولا هتتغيري انتي فعلا تستهلي واحد شبهة ... " كان يتكلم بغيظ وهي تتراجع في خوف منه الي ان انزلقت قدمها وسقطت من علي السلم وكسرت ساقها .
_ انتظر بالمشفى خارج غرفتها ولم يستطع الدخول لها بينما ظلت هي تبكي وكلما سألها احد ما عن كيفية سقوطها تقول انها تعثرت وهي شبة نائمة لم يكذبها احد ، مثلما لم يكذبها احد من قبل عندما كانت تبرر الكدمات التي يتركها عنفه عليها وذلك لأنها كانت كثيرة التعثر والسقوط في العادي .
كانت تسال علي احمد الصغير بكثرة وعندما أتت أمل به في اليوم التالي ضمته لها بشدة كبيرة واخذت تبكي وتعجب جميع الحاضرين منها ، سألها محمد " في ايه يا سارا ؟ " أصلي بقالي كام يوم بحلم انو واقف علي صور البلكونة وبعد اقوله حاسب يا احمد بس مبيسمعنيش " أصفر وجه عبد الرحمن من الندم حالما سمعها .
وعندما عادت الي المنزل لم تلمه ولم تتحدث ايضا فقط ظلت صامته ، حملها بهدوء وصعد بها الي غرفتها وتحدثت هي معه بكل هدوء واخبرته بأنها تشتاق الي عبد الرحمن الذي كان عون لها لا ذاك الذي يرعبها وانها تثق به ، في تلك اللحظة علم عبد الرحمن انه خطر علي سارا واتخذ عهد علي نفسه بألا يظلمها او يوبخها مرة اخري ، علم في تلك اللحظة ان تلك الزيجة ملعونة وهو يعلم انه يستحق هذا العقاب فهو لم ينسي في يوم من الايام بأنه خائن وظن عابثا أن الشعور بالندم سوف ينتهي ولكنه كان مخطئ .
تغير عبد الرحمن منذ تلك الليلة وتجاهل أي شيء يثير حنقه منها وإن حدث شيء كان يتقبله كجزء من العقاب ، ومر عليهم شهرين نَعم فيهم بالسلام معها ، ظن أنها احبته وكل شيء تم دفنه ونسيانه للأبد ولكنه كان مخطئ للغاية هي فقط استسلمت اجل لم تعد تقوي علي بطشة وعنفة معها فاستسلمت ولم يعرف حقيقة كل هذه الأمور سوي اليوم ، فبعد مرور شهرين من السلام بينهم فقدت هي جنينها ورحمها واليوم باحت بكل شيء ولم يعد هناك أي داعي للتمسك بالسراب ... .
ذهبت السيدة نور الي السيدة وفاء واخبرتها بحب عبد الرحمن لسارا وانا ما فعله كان خارج إرادته وانه من غيرته الشديدة عليها وانه لم يأخذ أي من حقوقها فكل شيء لا يزال باسمها هو فقط اوهمها بذلك كي لا تفكر بتركه ، ومع ذلك لم يكن تقبل الامر سهل علي السيد شاكر او السيدة وفاء واخبروها بأن سارا من الآن حرة باتخاذ قراراتها وانها فقدت الكثير ويكفيها ما تمر به ولا احد منهم سوف يجبرها علي شيء من الآن .
*** *** ****
_ عادت سارا بعد ثلاثة ايام الي المنزل وعندما فتحت لها والدتها الباب شهقت من الفرحة وغمرتها بالقبلات والأحضان ، دلفت سارا الي غرفتها وهي مطرقة الرأس وبعدها بعدة دقائق دخل والدها وحاول إخفاء لهفته عليها وتمتم " انا هعدي بياتك برة البيت المرة دي بس يا سارا عشان مقدر لحالتك كبيرك عايش ممتش عشان تسيبي البيت وتمشي فاهمه " هزت رأسها موافقة " من هنا ورايح انتي حرة في حياتك بما انك كبرتي وعارفه مصلحتك انا مش هجبرك علي حاجه تاني يا سارا " رفعت رأسها ولم تحتمل الدموع التي بعين والدها والانكسار الذي حل به وبكت بشدة " أنا أسفه يا بابا " ذهب وضمها وقبل رأسها وربت عليها الي ان هدأت وتمتم " وانا كمان اسف يا سارا " .
لازمت غرفتها ولم تكن تُحدِث احد ليس من الغضب كما اعتقدوا هم وانما من الخجل ، اجل فهي خجله للغاية مما قالته للجميع وإهانتهم علانيه هكذا .
وفي يوم بعد ذهاب والدها استيقظت واخذت ترتب الغرف وتنظفها وتتحشي تلك التي تتواجد بها والدتها الي ان تقابلتا في المطبخ جلست والدتها تستريح وهي تتمتم بحذر " والله ما انا عارفه هروح لها ازاي انهاردة انا مفيش فيا نفس " كانت والدتها تخرج كل يوم في الفترة الماضية وهو شيء استغربته سارا كثيرا ولكن لم تسال والدتها عن السبب ، تمتمت سارا وهي تشرب كوب مياه " خير يا ماما ؟ " " اختك ايه تعبانة اووي " " إيه ؟!! " " الحمل تاعبها ومعدتش بتعرف تتحرك وانا رجلي وجعاني اوي مش عارفه اعمل ايه دي عاوزة اللي يبات معاها والله لولا فارس ومدرسته مكنتش سبتها لحظه " .
حزنت سارا كثيرا ألهذه الدرجة وصل بها الفراق بينها وبين اخوتها ، اختها الصغرى مريضة وهي ليست الي جوارها هي حتي لم تكن تعلم بمرضها بسبب الترهات التي تفوهت بها " انا نضفت الشقة خلاص وهطلب اكل متطبخيش وهروح انا ليها انهاردة " " بجد يا سارا !! " لم تصدق السيدة وفاء ان هذه المحاولة سوف تجدي مع سارا فهي لم تري اخوتها منذ ذلك اليوم المشؤوم ، بينما هي هزت رأسها موافقة " ربنا يصلح حالك يا سارا بس لو مش عاوزة تروحي هناك خليكي متجيش علي نفسك " " عادي مفيش حاجه " وذهبت لطلب الطعام وتبديل ملابسها .
دخلت والدتها الغرفة وهي تفرك يدها بتوتر " اء . اء . بوصي بصراحة ايه تعبانة اوي وعاوزة اللي يبات معاها لأنها مبتعرفش تروح الحمام حتي لوحدها ومحمد هلك يا عيني ومعدتش قادر خالص واختك امل احمد مش بينيمها ومش فايقة لبتها حتي عشان تعرف تفوق ل ايه لو . لو يعني تخليكي هناك بس لحد ما تقوم وبعد كده ترجعي علي طول " لم تستطع ترك والدتها ترجوها اكثر من ذلك وهزت برأسها موافقة ، فرحت السيدة وفاء كثيرا وقبلتها " وانا مش هسيبكو بكرة هتلاقيني عندك " .
لملمت سارا اغراضها وذهبت الي ذلك البيت الذي غادرته هاربة منذ اكثر من شهرين ... .
دخلت بهدوء شديد وتجاهلت الصدمة في عين حارس الامن فهمي واعطته المفاتيح لركن السيارة وصعدت منخفضة الرأس الي أيه مباشرة متحاشية النظر الي أي مكان او أي شخص ، فتح محمد لها الباب ولم يصدق عينه " سارا !! " فالسيدة وفاء لم تخبرهم كي لا تشك سارا بشيء ، اخفضت رأسها ورحب هو بها كثيرا " اتفضلي يا سارا " " ايه فين ؟ " " فوق مش بتقدر تسيب السرير الوقتي " صعدت لأختها ومحمد خلفها .
وحالما رأت أيه انسحبت الدماء من عروقها وسقطت حقيبتها أرضا ، لقد كانت شبح لأية اين وجنتيها المتوردتين دائما ؟ اين شفتيها شديدة الحمرة ؟ وعيونها الساحرة تبدلت بعيون ذابلة للغاية ، هتفت أيه غير مصدقة " سارا !! " ذهبت لها وضمت كل منهم الاخرى ، بكت سارا لحال اختها وبكت ايه شوقا لها وتوسلت لها " خليكي معايا ونبي يا سارا متسبنيش " مسحت سارا دموعها برقة " متخفيش مش هسيبك " ونظرت الي جوارها وجدت برغر وطعام سريع ، نظرت لمحمد بسرعة فرفع يده مستسلما " والله حاولت أطبخ بس الاكل بيتحرق معرفش ليه ؟! " ربتت علي خد ايه " نفسك في ايه ؟ " " أي حاجه من ايدك يا سارا اكلك وحشني اوي " .
نزلت سارا الي الاسفل وبدأت تعد طعام الغداء لهم وعندما انتهت صعدت به ل ايه التي اشرق وجهها قليلا واخذت تضحك لسارا ، اطعمتها وبعد ذلك اخذتها كي تحممها ومشطت شعرها الغجري الطويل وبدلت ملائتها وفتحت الستائر والشرفة ودبت الحياة في غرفة ايه من جديد ، جمعت الملابس والملائمات واخذتهم للغسيل وتركت ايه تستريح ونزل محمد مع سارا واخذ يعاونها في كل شيء في البداية كان صامت ثم تلاقت نظراتهم اكثر من مرة فأوقفها محمد " سارا أنا اسف عشان خذلتك ، بس . بس صدقيني انا فكرت انكو اتصالحتوا ومعرفش انك لسه بتتعذبي كده " " حصل خير يا محمد اطلع ارتاح انت وانا هكمل المطبخ " هز رأسه موافقا وتركها كي لا يضغط عليها .
انهت هي عملها بالأسفل وحضرت حلوي وكيك ل ايه كي تفتح شهيتها علي تناول الطعام .
انتهت من اعمال المنزل واستيقظت ايه وصعدت سارا لها كي تجلس معها ، دق جرس الباب بعد ذلك ونزل محمد كي يفتحه وادخل والده ووالدته تلذذ والدة بالرائحة المنبعثة من المطبخ وسال محمد بعد ان سال عن حال أيه اليوم " الريحة الحلوة دي مش غريبة عليا ؟ " واكدت والدته " ايوة دي زي الكيكة بتاعه سارا ، هو انت بتعرف تعمل شاي حتي ؟! " .
" سارا هنا " " ايه !! " " جيت عشان تاخد بالها من ايه " سالت السيدة نور بلهفة " هي فين ؟! " " فوق ماما ارجوكي اوعي تكلميها في أي حاجه " " اخوك حالته صعبه يعني هنسيبه كده ؟ " " يا ماما ارجوكي مش وقته وكمان هو منبه محدش يدخل في الموضوع ده " " خلينا نطلع الأول " تمتم السيد شهاب ، صعدوا وارتبكت سارا حالما رأتهم وأخفضت رأسها .
" ازيك يا سارا ؟ " دون أن ترفع وجهها " الحمد لله يا عمي " " ازيك يا سارا وحشتيني " قالتها السيدة نور بلهفة وذهبت وقبلتها " بعد أذنكو " تمت وهي مطرقة الرأس ونزلت الي الأسفل وبعد عده دقائق صعدت ومعها الكيك والحلوى " ياااه وحشنا أكلك والله يا سارا ايه علي أخر الحمل مش هيكفيها السرير ده يا محمد لو سارا عملت لها من الكيك ده كل يوم ونزلت حته لعمها " ضحك محمد وايه ورسمت سارا بسمة علي وجهها إكراما له .
" مشاء الله يا أيه انتي احسن كتير انهارده كل ده من سارا مش كده ؟ " " اكيد " قالت أيه بفرح ، " وشك نور والبيت كله نور " وربتت علي ظهر سارا الصامتة " اوعي تخليه يضلم تاني يا سارا " وقفت سارا واستأذنت وتركتهم ولامها كل من محمد والسيد شهاب ولكنها لم تستطع منع نفسها .
_ جاء كل من حسام وامل واعتذروا منها وكالعادة اخفضت رأسها ولكنها أخذت الصغير وغمرته بقبلاتها واحضانها .
بدأت أيه في التحسن وكذلك سارا فهي دائما تصبح افضل عندما يكون لديها شيء تفعله ، عندما يكون لديها هدف في حياتها والاهتمام بأية ومنزلها اخرجها قليلا من حالتها السيئة .
تحسنت حاله ايه وبدأت بالنزول الي الاسفل رغم اعتراض محمد الشديد " يا رب عديها علي خير " " خلاص بقي يا محمد " " بس يا ايه انا مرعوب مش عارف انا وافقت أزاي علي موضوع العملية دي يا رب استر " " يا حبيبي انا كويسه والله " " انا حاسس بالذنب خالينا نقول لسارا حتي " " محمد ! " قالت ايه محذرة ، فرك وجهه بشدة وهو يشعر بألم بالغ .
قالت ايه لتخرجه من حالته هذه " عبد الرحمن عامل ايه الوقتي ؟ " " ولا في أي جديد حابس نفسه ومش بيتكلم مع حد خالص " خرجت سارا من غرفتها وعندما سمعت ان الحوار عن عبد الرحمن لم تنزل السلم ولكنها لم تستطع ايضا منع نفسها من الإنصات الي حديث محمد وأيه .
" طيب أكل ولا لسه ؟ " " لا خالص لو شوفتيه الوقتي والله ما هتعرفيه بقي شكله عدم " حزنت ايه وتوسلت له " طيب طيب قوله اني عاوزة اشوفوة وخليه يجي وانا هحاول معاه انا مش هقدر اطلع له " " مش هينفع يا ايه يجي هنا عشان سارا وكمان هو مش هيرضي ده انا اخدت احمد الصغير واعدت احلفه بيه ومفيش فايده اخد احمد واعد يبوس ويحضن فيه ومحطش لقمه في بوقة " " استغفر الله العظيم يا رب " " انا قلبي بيتقطع علي ماما مش بتبطل عايط عشانه " " ربنا يعمله اللي فيه الخير إن شاء الله " .
جلست سارا واجمه بعد هذا الحديث الذي سمعته " ليتني لم اتفوه بتلك الاشياء ، ليتني استطعت التحكم بغضبي ، يا الله ساعدني " .
نزلت سارا الي الاسفل واخرجت كعكه من الفرن وقامت بتقطيعها ووضعها أمام ايه ومحمد وحضرت لهم الشاي ، " كيكه الجبنة الي انت بتحبها اهه يا محمد " تمتمت ايه بمرح " اه تسلم ايدك يا سارا " " الف هنا " امسك محمد بقطعه الكعك ولم يستطع وضعها بفمه ، فهو يعلم أن اخيه يعشق هذا الكعك من سارا ودوما كان يطلبه منها منذ ايام خطبتها لأحمد رحمه الله ، وضع القطعة مكانها مرة اخري واستأذن " معلش انا هنزل اطمن علي ماما بعد إذنكو " وتركهم ومضي .
" معلش يا سارا أصله زعلان شويا عشان .. عشان عبد الرحمن " نظرت سارا الي الارض بآسي ثم تمتمت " هو عبد الرحمن ماله ؟ " لم تصدق ايه نفسها " امم تعبان ومش راضي ياكل ابدا " ثم اردفت بحذر " من ساعه اللي حصل غاب اسبوع محدش فينا يعرف فين وبعدين رجع ومن ساعتها مخرجش من الشقة " حزنت سارا وعاد محمد وكان لا يزال واجم ذهبت سارا الي المطبخ وحاولت ايه التخفيف عنه " ايه رأيك تاخد الطبق ده له جايز يغير رأيه " " فعلا ممكن " واعاد النظر حينما أتت سارا وقال بحذر شديد " لو . لو سارا هي اللي طلعته اكيد هياخدو " نزلت دموع سارا رغم عنها وهمت بالصعود الي غرفتها ولكن محمد استوقفها " ارجوكي يا سارا انا والله ما بضغط عليكي ولا في أي لعبه في الموضوع بس الحكاية انكو لو اعدتو مع بعض وحليتو المشاكل الي بينكو بهدوء اكيد هيبقي احسن من الوضع ده ، حتي لو هتنفصلي عنه اتكلمي معاه عشان إحساس الذنب اللي عنده ده يروح ويرجع لحياته تاني مش لازم تدمروا بعض عشان هتسيبو بعض " والتفت واعطاها طبق الكيك " صدقيني ده عشانك انتِ كمان مش عشانه هو بس " ظلت سارا صامته ودب اليأس في محمد مرة أخري من ترددها ولكنها اخيرا امسكت به وخرجت من المنزل بهدوء ... .
_انسحب الهواء من رئتيها فهي لم تتصور انها سوف تعود الي تلك الشقة مرة اخري ابدا خصوصا بعد ما قالته ، بتردد شديد ضغطت ذر الجرس وانتظرت ، لم يستطع محمد منع نفسه وظل واقفا امام شقته وايه قبالته كي يسمعوا أي شيء يطمئن بالهم المسكين عليهم .
بعد مده طويله انفتح الباب وارتبكت هي كثيرا ولم تستطع رفع راسها بينما عبد الرحمن لم يستطع التحدث من دهشته ، مدت كلتا يداها تقدم له الطبق ونظرت له ولكنها حزنت بشدة لرؤيته هكذا ، لقد كان شاحب للغاية ووجهه نحيف بشكل مخيف وذقنه غير حليقة وملابسة رثة ملتصقة به وشعرة كان دهني للغاية ويبدو انه لم يتحمم منذ مده طويله للغاية ، واستطاعت ان تشم رائحة العرق المنبعثة منه من مكانها هذا .
انعقد لسانه من الدهشة ولكنه انتبه اخيرا الي ذراعها الممدودة وتناول الطبق منها ، ظلت واقفه مكانها لا تعلم ما العمل وهو الأخر اخفض رأسه وظل صامتا ، رفعت رأسها أخيرا لتواجه ولكن الألم بعينه لم يكن يحتمل ، بصعوبة شديدة تمتمت " تحب اعملك معاه شاي ؟ " رد بوجوم " متتعبيش نفسك " وظل ينظر للفراغ .
بصرف النظر عما فعله معها بالعام الماضي إلا أن عبد الرحمن لأكثر من ثلاثة اعوام كان
عونا لها في كل شيء ولم تحتمل رؤيته ضعيف هكذا بسببها هي وشعرت بألم شديد من أجله ، وعلمت في تلك اللحظة ان محمد أكثر من محق فحتي إذا انفصل كل منهم عن الأخر فلا يوجد داعي لتدمير كل منهم للآخر .
انتبه عبد الرحمن اخيرا الي انها لم تذهب وتتركه وظلت واقفه قرابه العشر دقائق دون ان يدعوها الي الدخول " اتفضلي " " مش عاوزة ازعجك " " مفيش إزعاج " ، دخلت سارا بهدوء ووجدت رائحه المنزل سيئة للغاية وكان مظلم أيضا ، جلست علي الأريكة وجلس هو الاخر وظل كل منهم صامت .
" مش بتاكل ليه يا عبد الرحمن ؟ " يا اللهي كم اشتاق الي اسمه منها اغمض عينيه ولم يستطع التحدث وعضت هي شفتيها لحاله هذا ولم تستطع الإمساك بدموعها ، لم يستطع تحمل بكاؤها بل هو لم يعد يحتمل ان تبكي مرة اخري بسببه هو يكفيها .
" طيب انتٍ بتعيطي ليه الوقتي ؟ " ردت بصعوبة " عشان انت مش بتاكل " " لو اكلت هتبطلي عايط ؟ " هزت رأسها موافقة ، ذهب لغسل يده وعاد مره اخري وحاول تناول قطعه ولكنه كان يتناولها بصعوبة بالغة فأعددت له كوب من الشاي وبعد ان انتهي من تلك القطعة ناولته اخري اخذها في صمت وتناولها واخري واخري الي ان جعلته يأكل الطبق كله ثم تكلمت بهدوء " عبد الرحمن طنط تعبانة ومحمد وحسام وعمو كلهم زعلانين عشانك ارجوك متزعلهمش اكتر من كده ، خالي بالك علي نفسك " ووقفت ووقف هو الأخر " ماشية ؟ " هزت راسها موافقة ، فتح لها الباب وشكرها علي الكعك وحالما دلفت الي شقة ايه صعدت مباشرة الي غرفتها .
وفي اليوم التالي بعد ان تناولت ايه طعامها صعدت مع محمد كي يأخذوا قيلولة بينما اخذت سارا تفرك في المطبخ وتعبث بكل شيء ثم تمتمت " عادي إحنا جيران مفيهاش أي حاجه " وحملت طعام الغداء وصعدت به الي الأعلى .
اخذ الطعام ورحب بها ودعاها الي الدخول ، وضعت الطعام له علي الطاولة وجلس هو وسألها عن حال ايه اليوم " احسن الحمد لله " " مش هتاكلي معايا ؟ " " مرة تانيه أصلي اتغديت معاهم " هز راسه بتفهم " علي ما تخلص هكون حضرت ليك الشاي " " شكرا يا سارا " " العفو " ، وهربت من نظراته لها نحو المطبخ لتعد الشاي في أطول فترة ممكنه ثم واخيرا عادت بالشاي ، " تسلم إيدك " رسمت بسمه ولملمت الأطباق ونظفتها في المطبخ ووقف هو يراقبها ، يا الله كم اشتاق الي رؤيتها بالمنزل .
اخذت الاطباق واستأذنت ثم سالته " تحب اعملك حاجه ؟ " " متتعبيش نفسك يا سارا شكرا " كان الاثنان يتكلمان بصعوبة شديدة ، فتح لها الباب وودعها ولكنها عادت بعد ان خطت للخارج خطوة " عبد الرحمن مش بتروح الشغل ليه ؟ " ظل ينظر لها دون ان يتحدث فمتمت " اسفه مش من حقي ادخل " نظر لها وكأنه يلومها علي قولها هذا فهي تعلم انه يحب اهتمامها به كثيرا .
" هتروح بكرة الشغل مش كده ؟ " بعد مده هز رأسه موافقا " واكيد هتستحمي قبل ما تروح مش كده ؟ " نظر الي نفسه وابتسم بوهن لها وهز رأسه موافقا وخطت خطوة
تكمله الحلقه الثامنه والثلاثون
وابتسم بوهن لها وهز رأسه موافقا وخطت خطوة ثم عادت مرة اخري وأشارت بيدها علي ذقنه في علامه منها كي يحلقها فابتسم مرة اخري وهز رأسه موافقا .
وفي اليوم التالي ذهب فعلا الي العمل بعد أن تحمم وحلق ذقنه ولكنه كان نحيف للغاية وظلت الشركة كلها تتحدث عنه في ذلك اليوم ، بعد ان عاد الي المنزل رفض الجلوس مع والدته وظل ينتظر في شقته فهي تأتي كل يوم في حوالي السادسة وبالفعل أتت ومعها الطعام .
كان يحاول ألا يمني نفسه بأي شيء ولكنه رغما عنه كان يسعد كثيرا لرؤيتها " مش هتاكلي معايا بردو ؟ " " معلش انا ادغديت مع ايه ومحمد " وكالعادة هربت من نظراته التي تعذبها وادعت عمل شيء ما بالمطبخ وبعد ان تناول طعامه دخل المطبخ ورائها وظل يتأملها وهي تنظف الاطباق وسط ارتباكها التام ، وكالعادة ذهبت مباشرة بعد تنظيفها ولكنها عادت خطوة " ممكن تسيب المفتاح بكرة في الباب ؟ " " اكيد " " شكرا " وذهبت من أمامه .
عندما عاد من العمل كان الطابق العلوي مرتب ومنظف والشمس تغمره من كل مكان وملابسة العفنة كلها اصبحت نظيفة وطعام الغداء محضر بالمطبخ ، حزن ليته لم يترك المفتاح فهو لن يراها هكذا .
في السادسة اتت ومعها طبق حلوي رحب كثيرا بها ولكنها نظرت له شزرا عندما وجدته لم يمس طعامه " مش هاكل الا اذا اكلتي معايا " تنهدت سارا من عنده وسخنت الطعام وجلست معه كي يتناول طعامه ثم استأذنت وذهبت سريعا .
كانت السيدة نور مشتاقة لجمعتهم كثيرا معا وارادت ان يتنولوا العشاء كعائلة واحده مثلما اعتادوا ولكن صحه ايه لم تكن تسمح لها بالنزول وقرر محمد ان العزيمة سوف تكون عنده .
وقفت سارا تحضر الطعام وكالعادة حالما راها السيد شهاب ذهب لها وقبل رأسها وربت علي ظهرها كانت هذه هي طريقته في الاعتذار منها ، اما السيدة نور حالما اتت ذهبت لتساعد سارا في تحضير طعام العشاء فهي تفتقد سارا كثيرا واصبحت وحيده للغاية بدونها مؤخرا ، تفتقد سارا الصديقة التي تبوح لها بكل شيء ، وسارا الجارة ، وسارا المحبة ، وسارا الابنة التي لم تنجبها واخيرا سارا زوجه ابنها الحبيب وسبب عودته للحياة مره اخرى .
كانت سارا تشعر بالخجل من نظرات حماتها التي تتأمله بشغف وحالما سمعت محمد يطلبها ذهبت سريعا له كي تهرب من تلك النظرات ، " سارا ماما نفسها تشوفنا كلنا متجمعين يضايقك لو عزمت عبد الرحمن ؟ " نظرت الي الاسفل وتمتمت " ده بيتك يا محمد وانت حر
تعزم اللي تحبه " " بس انا مش عاوز اضايقك " هزت اكتافها بلا مبالاة " وانا هضايق ليه " وذهبت وتركته .
هاتف اخيه واخبره بالعزيمة وبعد عشرة دقائق نزل عبد الرحمن وبدأ التوتر الحقيقي يستولي علي جميع الحاضرين يراقبون كل شيء يصدر عن سارا وعبد الرحمن ، وُضع الطعام ونظرت السيدة نور شزرا لحسام كي يفرغ الكراسي الخاصة بسارا وعبد الرحمن مما اجبر الأثنان علي الجلوس الي جوار بعضهم .
تحدث السيد شهاب كي يقطع الصمت والتوتر والمراقبة المتواصلة لسارا وعبد الرحمن " ربنا يقومك بالسلامة إن شاء الله يا أيه ومتعرفوش انا مبسوط قد ايه عشان اتجمعنا تاني ربنا ما يفرقنا تاني أبدا " تمتم الجميع عدا سارا " اللهم امين " .
كان الوضع صعب للغاية بالكاد وضعت أي لقيمات بفمها أما عبد الرحمن فأخذ الصغير من أمل واخذ طعامه كي يطعمه هو ، ولكن الصغير المشاكس اخذ يلوح بيده ولطخ نفسه بالطعام وجعل جميع الحاضرين يضحكون بشده ، تناولت سارا منديل واخذت تنظفه وهي تبتسم له واخفي الجميع فرحتهم لأنها لا تخشي الاقتراب من عبد الرحمن وتنظف الصغير وتداعبه ، ثم حملته وهي تتمتم " تعالي عشان عمو يعرف ياكل " كان الجميع مدهوش وحالما رفعت رأسها ، اخفض الجميع رؤوسهم وادعو تناول الطعام ، كان المنظر مضحك بحق ! .
انتهي العشاء وساعد الجميع بحمل الأطباق واخرجت السيدة نور امل ومحمد من المطبخ بنظراتها الحارقة كي يتركوا سارا وعبد الرحمن بالمطبخ وحدهم وبالفعل ظل عبد الرحمن معها يساعدها بالتنظيف .
ذهبت السيدة نور الي ايه وجلست الي جوارها " بسم الله مشاء الله عليكي يا ايه انتي بقيتي احسن من الاول بكتير " ابتسمت ايه " الحمد لله يا طنط " تحولت نبرتها الي الجدية الشديدة " انا بقي عاوزاكي تنتكسي عاوزاكي تبقي اسوء من الأول " رفعت ايه حاجبها بتعجب من هذا الكلام !! .
اتي محمد فهو يعرف والدته جيدا " عاوزاكي يغمي عليكي ، تسورقي ترجعي أي حاجه لو خفيتي سارا هتمشي " " ماما ! " قال محمد محذرا " لو سارا عرفت مستحيل هتسامح حد فينا تاني احنا مصدقنا انها بدأت تتكلم " ارتبكت ايه ونفضت فكره حماتها سريعا " اسفه يا طنط بس مش هقدر انها تقاطعني تاني " تأملت السيدة نور عبد الرحمن وحزنت كثيرا وصمتت .
انهت سارا عملها وذهبت ل ايه كي تعطيها دوائها " بالشفا ان شاء الله ، انا عاوزة اجي معاكي بكرة يا ايه عاوزة اشوفوة بقي قد ايه وكمان نعرف النوع " تمتمت سارا وهي تضع يدها علي بطن ايه وكأنها تداعب الجنين .
اصفر وجه محمد وايه بشدة " أصل . أصل انا ومحمد مقررين منعرفش النوع وكمان عاملين الوقت ده وقت العيلة احنا التلاته وبس " اكد محمد سريعا " اه فعلا يا سارا ملوش لزوم تتعبي نفسك " صمتت سارا واخذتها كي تعطيها حقنتها واستغرب الجميع رده فعلهم السريعة هذه وحالما صعدوا عاتبه والده " ليه كده يا محمد تكسر بخاطرها بتقولك عاوزة تشوف الجنين يا اخي ! " ارتبك محمد كثيرا وانتبهت السيدة نور ان محمد وايه لم يأخذوا احد معهم ابدا في أي مرة من المرات التي ذهبت ايه فيها الي الطبيب .
نزلت ايه بعد ان اخذت حقنتها وحدها وعندما سالتها السيدة نور عن سارا اخبرتها بانها خلدت الي النوم وتوتر الجو مرة اخري وأستأذن عبد الرحمن وترك الصغير ورحل ، اما سارا التي ادعت رغبتها في النوم دخلت غرفتها واغلقتها عليها وجلست علي السرير وهي تضم ساقاها اليها وبكت بحرقة شديدة لقد حزنت للغاية عندما رفض محمد وايه ذهابها معهم فهي تعيش رغبتها الشديدة في الأمومة من خلال ايه وحملها وتمارس امومتها التي حرمت منها مع احمد الصغير حاولت ان تكفكف دموعها واخذت تتمتم لنفسها لربما هذا افضل كي لا اتعلق بهذا الجنين اكثر انه ليس لي علي ايه حال ولكن ذلك الكلام جعلها تغرق بموجه حاره من البكاء واخذت تدعو الله ان يرزقها الصبر والسلوان ... .
صعدت سارا في اليوم التالي وانهت عملها بالطابق السفلي من شقة عبد الرحمن وجمع ملابسة التي تحتاج الي كي وارسالها للمكوي وحضرت طعامه ثم نزلت الي ايه مرة اخري ، عاد عبد الرحمن من العمل وانتظرها كي تأتي بموعدها ولكنها لم تأتي وقرر النزول الي والدته كي يطمئن عليها وعله يسمع شيء عن سارا .
طلب المصعد ووجدها به ومعها طبق حلوي ، تراجع كي يفسح لها المجال ولكنها أخبرته بأنها تنوي النزول الي الاسفل " انا كمان نازل " هزت رأسها موافقه بأنها لا تمانع ركوبه معها ونزل الاثنان الي الاسفل ودخلا شقة السيدة نور معا التي وبالطبع أشرق وجهها حالما رأتهم سويا .
اعطت سارا السيدة نور طبق الحلوى واصر عليها السيد شهاب بالجلوس معهم قليلا وأخذ يشكرها علي الحلوى اللذيذة وبعد عده دقائق وقفت هي واستأذنت .
" مستعجله ليه يا سارا أعدي شويا ايه لما تعوذك هتتصل " " ايه بقت كويسه يا طنط الحمد لله انا لازم أطلع عشان الحق احضر شنطتي " واردفت بخفوت " مبقاش في ليه لازمه هنا خلاص " ترك ثلاثتهم الطعام وتهجمت وجوههم ولم تستطع السيدة نور منع نفسها " ملكيش لازمه إزاي بس ! ده بيتك يا بنتي " " ماما ! " " خليكي في بيتك ليه بنيتي سور بنا يا سارا وعزلتي نفسك عننا كأنك غريبه " " ماما من فضلك سيبها علي راحتها " وتركهم عبد الرحمن وخرج الي الشرفة كي لا يلاحظ احد توتره وصعدت هي الي الاعلى ولملمت اغراضها وذهبت وسط بكاء ايه وامل الي منزل والدها مرة اخري ... .
راقبها عبد الرحمن الي ان خرجت بسيارتها ونزل هو الاخر بهدوء متحاشي شفقة والدته ووالده عليه واخذ سيارته وسار بغير هدف الي ان خيم الليل فعاد الي منزله منهك صعد الي غرفته بهدوء وهو يزيح عنه ستره بذلته ولكنه سمع صوت بكاء بالطابق العلوي وليس أي بكاء انه بكاؤها هي ! .
صعد سريعا وقد كان انها هي سارا ترتدي ملابس للمنزل ودون حجاب مخفضة رأسها وتبكي ، " سارا ! " وقفت سريعا حالما رأته وبدت متوترة بشده بينما هو قاوم رغبه ملحه في سؤالها لما عادت " انا اسفه عشان دخلت من غير ما تعرف . امم ..ممكن اعد هنا ؟ " " اكيد يا سارا ده بيتك ودي شقتك ولو تحبي انا اللي هنزل تحت " " لاْ " قالتها سريعا ، اقترب منها وربت عليها كي تهدأ وسألها برقة " ايه اللي حصل ؟ " .
عندما عادت سارا الي المنزل بعد ان شعرت بوحشه بين ايه ومحمد بعد رفضهم لذهابها معهم ، حزنت والدتها كثيرا وكذلك والدها لقد كان يأملان بأن تحل مشاكلها مع عبد الرحمن خاصه بعد ان ذهب لهم واعتذر منهم كثيرا ، لم تستطع تحمل بكاء والدتها المسكينة التي دخلت غرفتها واخذت تبكي بشدة لحال ابنتها ، وحتي وإن حاول والدها إخفاء ألامه وحزنه فهو لم يبدو بخير ابدا .
دخلت الي والدتها وحاولت ان تهدأ من روعها وبكاؤها ووعدتها بأنها سوف تحاول مرة اخري من اجلها هي ووالدها واخذت حقيبتها وعادت ، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد لعودتها لقد احست بوحشه حالما دخلت منزل والدها أجل هي تعلم ان الحزن لن يفارق وجوههم علي حالها واحست بضياع شديد وسالت نفسها " الن يكون لي منزل؟ الن يكون لي حياه ؟ هل انتهيت الي الابد وضاع مني كل شيء ؟ ووجدت قدمها تسوقها الي شقة عبد الرحمن ... .
رفعت رأسها وتوسلت له بعيونها " عبد الرحمن أنا عارفه أنت عملت ايه عشاني قبل كده ومش ناسياه وصدقني انا مكنش قصدي ابدا أقول اللي قولته " بدي الندم الشديد عليها ، بينما هو تمتم " انتي قولتي الحقيقة ومكدبتيش في حاجه مفيش داعي تلومي نفسك " ألمها هذا كثيرا وبكت أكثر .
ربت عليها الي أن هدأت وأدخلها غرفتها " الاحسن تنامي وترتاحي وبكره نتكلم " هزت راسها موافقه وتمني لها ليلة سعيدة وتركها .
وفي الصباح استيقظ بموعد العمل ونزل الي الاسفل ووجدها تحضر الفطور وبدت مرتبكه للغاية ، " سارا انتي كويسه ؟ " دمعت عيونها سريعا وذهبت نحوه " مش قادرة اواجه حد فيهم " ضمها برقة " خليكي انتي هنا انهارده وانا هتصرف في الموضوع ده ومتشليش هم خالص تمام " نظرت للأعلى تتأمله " هتساعدني حتي بعد اللي قولته عليك ؟! " مسح دمعتها الفارة وتمتم بخفوت " هساعدك لأخر نفس في فيا " اختلج قلبها كثيرا عندما
سمعت رده هذا .
تناول فطورة ونزل بالمصعد الذي توقف به في الطابق الثاني وفجاءة امتدت يد الي طرف بذلته وسحبته سريعا الي داخل شقه حسام ووجد أمل وايه والفضول بادي بشكل مخيف علي وجوههم ويقتربون منه كثيرا ، انكمش بالحائط وتمتم " ممكن ترجعوا ورا شويا عشان اعرف اتنفس !! " لم تعيره أي منهم انتباه لما قاله واستمر الحصار حوله " اتصالحتوا مش كده ؟ " قالت أمل بتفاؤل كبير ، بينما بحلقت له ايه " احكي كل حاجه متسبش فتفوته واحده " ارتخت أساريره من جو الرعب هذا " مفيش حاجه حصلت هي بس متحملتش زعل طنط وعمو " ظلت اعين ايه تتسع اكثر واكثر حتي استولي التوتر علي عبد الرحمن بشدة " ها كمل " " بس والله مفيش حاجه تانيه اقولها ! " " يعني هي نامت فين ؟ " غضب عبد الرحمن " دي اسرار ميصحش كده علي فكرة ! " وخزته ايه بإصبعها في ذراعه بغضب وقالت " أنطــــق " ، بينما أمل التي كانت تحمل احمد " والله لو ما نطق لهشيله احمد وهو عاملها واخليه يطلع يغير البدلة الحلوة دي " كان الشر الصافي يلتمع في عينين هاتين الفتاتين فنطق " كل واحد في اوضه " ارتسمت الخيبة علي كل منهن ورجعوا الي الوراء وحالما فعلوا ذلك فتح باب الشقة وفر راكضا .
وعندما عاد توقف المصعد بالطابق الثاني وكانت ايه هي من جرته هذه المرة وحاصروه بالحائط مرة اخري " هو جو رايه وسكينه ده مش هيخلص !! " " بوص انت هتعمل اللي هنقولك عليه بالحرف الواحد " رد بوجوم " انا مش هعمل حاجه خالص هي براحتها انا مش هضايقها تاني " قالت امل محذرة " اوعي تكلمها " واردفت " أزبلها علي الاخر ومتوجهش ليها أي كلام " " ازبلها !! " " ايوة اتقل علي الاخر " نهرت امل ايه " لا مش اوي التقل صنعه اتقل وخلاص " واحتد الحوار بين امل وايه وهو ينقل نظرة من ايه لأمل " خودو قرار اتقل علي الاخر ولامتقلش ؟!! " ،غضبت امل كثيرا منه " عارف لو مسمعتش الكلام " ورفعت ابنها في مواجهته " هسيب احمد معاك تغير له يوم كامل ! انت فاهم " ، ازدرد عبد الرحمن لعابه " لأ وعلي ايه انا هلم نفسي واسمع الكلام !! ، سؤال واحد بس انتو متأكدين انكوا اخوتها من نفس الاب والام يعني ؟!! " .
اصبح خطف عبد الرحمن عاده يوميه عند ايه وامل ولم تفلح أي من تهديداته لهم بإخبار محمد وحسام عما يفعلونه معه والغريب ان نصائحهم قد اتت بثمارها !!! .
بعد اسبوع من التجاهل الاجباري لسارا التي استغربت رده فعله هذا كثيرا ، ذهبت وطرقت باب غرفته " ممكن نتكلم شويا " " اكيد طبعا " اراد ان يقول لها هذا وبشده ولكن أيه وامل لن يرحموه كما وانه يتألم كثيرا لتركها وحيده هكذا ، بدي الألم في عينيها واضح فتجاهل تعليمات ايه وامل " مفيش مانع " " عبد الرحمن انت .. امم من حقك ت .. تكون أب " وعضت شفتيها من الألم " وملكش أي ذنب ولو مش عاوز تكمل ... " " هوووش ايه اللي بتقوليه ده يا سارا ؟! " لقد اكد لها عبد الرحمن بعد العملية انه لن يتركها ابدا ولكن بعد ما فعلته وتجنبه لها وعدم جلوسه معها جعل الشكوك تشتعل بها لربما لم يعد يريدني زوجه له.
" ده حقك وانت ملكش أي ذنب .." " بس يا سارا من فضلك " اقتربت منه كثيرا ورفعت عيونها البريئة الدامعة "يعني ..أ ..أنت لسه عاوزني ؟ " ربت علي وجنتها بحنان " اكيد طبعا " " طيب ليه مش بتكلمني ؟ " " كل الحكاية اني مش عاوز اضغط عليكي وعاوزك مرتاحة فقولت اسيبك علي راحتك لحد ما تهدي بس مش اكتر " " بجد ؟!! " ضمها وقبل رأسها وظل يربت عليها الي ان هدأت .
كانت سارا تشرد كثيرا في تلك الفترة ، ويزداد عذابها كلما شاهدت دعاية في التلفاز لأحد اغراض الأطفال كنت اراقبها وهي تتأمل اطفال الدعايات رائعي الجمال بشغف والم وفي الغالب كانت لا تستطيع التحمل وتصعد الي غرفتها واعلم تمام العلم انها تبكي ولكن بعدما تحدثت الي وعن ما إذا كنت انوي تركها ام لا ، كنت اصعد خلفها واضمها الي بشده حتي تهدأ سابقا كنت اخبرها بأن الله كريم وألا تيأس من رحمته ، اما الأن لم يعد بوسعي ان اعطيها أي امل فكنت اكتفي بضمها دون أي كلام وادعو الله بشدة ومن كل قلبي ان تنجح خطتي في التعويض عليها وعلي ما خسرته ...
↚
" الحصان الأسود "
نظر لها وهي هائمه لا تبالي الي اين يأخذها , فقط تنظر الي الخارج ولا تهتم الي أي شيء .
نظر الي الطريق الوعر أمامه ثم نظر لها مرة أخري ولامس وجنتها بظهر أصابعه برقه جعلها تلتفت له وتبتسم ابتسامه هادئة , ابتسم لها بود هو الأخر وأدار مشغل الموسيقي بالسيارة علي اغنيتها المفضلة لتنظر له مرة اخري وتبتسم وتسرح مع الأغنية .
امسك المقود بكلتا يديه يعلم تمام العلم انها لم تحبه وتعشقه مثل احمد رحمه الله , انها تجد به حضن الأخ الأمان الذي تريده بشده أكثر من أي شيء أخر , وهو يعلم انها تعلم بانه يعلم بأنها لا تهيم به عشقا وانما هو شعور من الاستقرار والامتنان لم يتولد في قلبها ذلك الافتتان والسحر به , ومع ذلك هو رضي بذلك يوم ان اتفقوا سويا علي متابعة حياتهم معا " أنا اسفة يا عبد الرحمن بس متتوقعش مني ان احبك في يوم وليلة وانا بقالي سنين معتبراك اخويا الكبير اللي لازم احترمه " " متقلقيش العشرة بنا هي هتعلمك ازاي تحبيني زي ما بحبك " .
لم تكذب عليه منذ اليوم الأول كانت صريحة معه , فحبها لأحمد لم يكن بالحب الهين ولأنه هو نفسه حبه لها لم يكن بالحب الهين استطاع تدارك مشاعرها هذه لأنه حاول محاولات عده كي ينساها ولم يستطع اما عن احمد رحمه الله فقد ذهب فجأة رحل عنها وهم علي اتم الوفاق , لم ينفصلا مثلا لم يحدث بينهم شقاق يجعل مقدار حبه يتناقص في قلبها , لا هو فقط رحل واخذ معه قطعه لا بأس بها من قلبها الي الأبد .
هو يعلم تمام العلم بذلك ومع ذلك رضي وسعيد بهذا الجزء الصغير الذي يحتل قلبها ويعلم انه يوم بعد يوم يزداد قليلا وسوف يكبر الي ان يحتل كل ما تبقي من قلبها يوما ما ....
نظر مرة اخري نحوها وهي شارده تعبث بأصابعها مع الحان الموسيقي لأغنيتها المفضلة " Some body " , يشعر بأن هذا جزء من العقاب أجل هو لم يسامحه نفسه بعد تماما لأنه أحب زوجه أخيه حتي ولو كان أحبها من قبله , اما بالنسبة لعدم وجود فرصه لأن ينجب منها أطفال , حسنا لقد مر ثلاثة اشهر منذ أن أجرت العملية الجراحية تلك العملية التي ادخلت كل منهم في صمت رهيب شعر أخيرا بما تشعر به , مؤلم هو الصمت كثيرا .
استمر لمده خمسه ايام دون ان يستطيع ان ينطق بكلمه واحده ولكنه قاوم رغبته في الصمت هذه وأثر عليها سارا وتكلم معها باليوم الخامس اثناء سيرها كما اوصي الطبيب كي لا تتجلط الدماء بقدمها من أثار تلك العملية , يومها اخرج نفسه من شجونه وتحدث معها وعندما تكلم حسها بشدة علي التكلم هي الأخرى ونجح في جعلها أن تنطق بأول كلمه بعد ثلاثة أيام منه لقد نجح من اجلها فقط وليس من اجل شيء اخر .
لم يؤلمه حقا ان لن يصبح لديه اولاد رغم انه تمني بشدة ان يكون هناك طفل يربطه بها الي الأبد ولكن ما ألمه حقا ورأي فيه بقايا من العقاب الواجب عليه تنفيذه هو آلمها هي , اجل لم يستطع تحمل نظرة اليأس بعينيها بعد ان علمت انه لم يعد هناك أي مجال لمجرد الحلم بأنجاب طفل في يوم ما من الأيام , وها هي الأن معه علي الطريق حيث يأمل كل الأمل بأن تكون هذه وسيله اعادتها للحياة مرة اخري بعد ما مرت به .
نظر اليها وداعب خدها برقة مرة اخري لتنظر له , لقد كانت الأغنية علي وشك الانتهاء فتمتم وهو هائم بها مع المغني : Some body hope that someday you will see that some body is me ……..
لتبتسم له ابتسامه مرحه تكشف عن اسنانها الصغيرة , كل شيء بها صغير وضئيل ومع ذلك يعشق تأثيرها الكبير عليه .
بعد ساعة وصل اخير الي وجهته , نزل وفتح الباب الي سارا وامسك بيدها وتوغلا معا بأرض قريه ما " هو احنا رايحين فين ؟ " سالت ببراءة الاطفال , ابتسم لها " الوقتي تعرفي كل حاجه " .
عندما دلف عبد الرحمن معها قابلهم عمدة هذه القرية ورحب بهم كثيرا والقي التحية علي سارا , كان رجل عجوز ودود وله ابتسامه بشوشه مرحه , اشار عبدالرحمن بيده نحو سارا " دي الست سارا المسئولة عن كل حاجه " " يا ألف أهلا وسهلا , حمد الله علي السلامة يا هانم , ربنا يجزيكي غير عن كل اهل القرية " لقد تغيرت طريقة الرجل معها علي الفور وزاد حبورا بها واشارا وهو يسرع بخطوته " أتفضلوا أتفضلوا " نظرت سارا ببلاهة نحو عبد الرحمن " مسئولة عن إيه ؟ انا مش فاهمة حاجه ! " " مش كنتي عاوزة تعملي صدقة جاريه لأحمد الله يرحمه " " اها " " اديكي عملتيها يا ستي " " أزاااي !! " ابتسم وربت عليها " تعالي وانا اوريكي " واشار لسائق العربة التي كانت تتبعه بأن يأتي بالأغراض .
ذهبت سارا وجلست في مساحه واسعة امام منزل العمدة " ها يا عمدة ايه الاخبار ؟ " " كله تمام يا سعادته البيه الشغل في المستشفى والمدرسة والجامع شغل كل العاطلين عن العمل والرجالة والستات كلها بتدعي لك انت والست سارا " نظرت له سارا وهي مبتسمة وغير مصدقه , ثم قال له بعد ان اشاح نظرة عنها " جمعت لي اللي قولتلك عليهم ؟ " " ايوة يا سعادته البيه دقيقة ويبقوا هنا " .
وطلب من الغفير ادخال الاطفال , همس عبد الرحمن بأذنها " يالا عشان تدلهم الهدايا اللي جبتيها عشانهم " " أنا !! " " أيوة أنتي " .
دخل عليهم حوالي الخمسين طفل تتراوح اعمارهم من الرابعة والثالثة الي العاشرة والحادية عشرة من الفتيات والفتيان " دول عيال القرية كلها يا بيه زي ما سعدتك امرت بالظبط " , كانت الأطفال خجله وبعضهم كان مرتعب أشفقت سارا عليهم كثيرا وذهبت امامهم ونزلت علي ركبتها " أنت خايف ليه بس تعالي ! " كان طفل صغير في الخامسة من عمرة يقف وينظر برعب لكل الأطفال " اسمك ايه ؟ " " عبد الله " قالها بتردد شديد , قالت سارا مداعبه " ممكن اخد بوسه " ازاح اصبعه من فمه وهز برأسه وهو لا يزال متوتر ولكن تشتت انتباهه بالهدايا خلف سارا , قبلته وضمته اليها ثم اعطته الهديه وبعد ان رأي الأطفال ان سارا تضمهم وتعطيهم الهدايا , اقبلوا عليها دون خوف وبدأوا يضحكوا معها ويمرحوا وركضت فتاه يبدوا عليها الشقاوة اسمها فاطمة تقبل سارا وتضمها دون أي خوف احبتها سارا كثيرا وظلت ممسكه بيدها حتي بعد انتهاء توزيع الهدايا .
شعرت سارا بسرور غير عادي بعد الهم والحزن التي كانت فيه منذ قليل وخرجت وهي ممسكه بعبد الرحمن واليد الأخر ممسكه بفاطمة وعندما خرجوا وجدوا اهالي الأطفال يرحبون بهم كثيرا خصوصا سارا وأطلقوا الزغاريد بكل مكان والجميع يهنئها لأنها قامت من مرضها سالمه , لم تعرف ما العمل حقا لأنها لم تفعل أي من هذا .
بعد مده من السلام والتحدث معهم جاء رجل وسلم بحب علي عبد الرحمن , يبدو انه صديق ما من طريقة سلامه وكلامه معه ثم نظر الي سارا وقال بمرح " اخيرا يا مدام سارا نورتينا حمد الله علي السلامة " " الله يسلمك " " انتي مش عارفاني ولا ايه هو الواد مش بيحكي لك عني ؟ " وفرك راس عبد الرحمن بمرح " لا ازاي مش فاكره لما قولت لك انا ليا صاحب من ايام الجامعة في رخامة الدنيا والأخرة , اهو هو ده حازم الرخم " ضحكت سارا رغم عنها لمزاحهم هذا .
" ها جبت اللي قولتلك علية ؟ " " عيب يا بني انا مش شويا هنا " وذهب وعندما عاد كان معه حصان اسود كبير قال عبد الرحمن " يالا يا سارا اركبي " " بتهذر ! اركب فين ؟ لا طبعا اكيد هقع " " ههه متخفيش انا هركب وراكي " " لا والله اطمنت انا كده ما احنا اللي اتنين هنقع ومش هنلاقي حد يروحنا ! " " اقع ازاي بس يا بنت انا احسن واحد بيركب خيل في النادي " " بجد ! " " طبعا بجد يالا بقي مش عاوزين نتأخر " ساعدها علي الركوب وصعد هو بخفه وسرعه بعدها ومشي بهدوء في القرية والكل ينظر لهم ويلقي السلام علي عبد الرحمن وكأنه يعرفه , كانت سارا خجله للغاية وفي نفس الوقت فرحه , نظرت له بحب " كل دي مفاجئات " " ولسه لما تعرفي الباقي " دهشت منه " لسه في ! " " اهااا " قالها بثقة وهو يضحك .
طوال الطريق كان يلقي احد الرجال عليه السلام ويرد عليه عبد الرحمن عليه باسمه السلام , نظرت له مرة اخري وكأنها لا تعلم أي شيء عن هذا الجالس خلفها فهو يفاجئها اليوم كثيرا , " الناس دي كلها عرفاك وانت عارف اسمهم أزاي ؟ " " عشان انا اشتغلت معاهم قبل كده " نظرت له بسرعة " هي دي القرية اللي انت بدأت بيها .... " هز رأسه موافقا " ودول الرجالة اللي اشتغلوا معاك ..... " هز رأسه موافقا ايضا هذه المرة .
" طب ليه مفهمهم اني انا اللي عملت كده , انا حاسة بالذنب عشان مقولتش اني معملتش حاجه " " ومين قال كده الفكرة فكرتك والفلوس بتاعتك " " بجد ازاي ؟! " " مش انتي اللي فكرتي في فكرة صدقه جاريه لأحمد " أها " " والفلوس اللي اتعمل بيها المستشفى والجامع والمدرسة ارباحك من ساعة ما بقي الورث ملكك وفلوس الذكاة بتاعة املاكك التانية وفلوس الذكاة بتاعتي انا وبابا وماما ومحمد وحسام وعم شاكر كمان " دمعت عيناها بشدة " كلكوا عملتوا كده ! " " إيه رأيك بقي في المفاجأة ؟ " " دي احلي حاجه في الدنيا حد عملها ليا قبل كده يا عبد الرحمن " نزلت دموعها وامسكت بيده الملفوفة حول خصرها .
فرح عبد الرحمن كثيرا لأنه نجح بإيجاد طريقة تخرجها من صمتها وحزنها بل وتضمن عدم شرودها مرة اخري , همس بأذنها وهي تمسح دموعها " ها مستعده لمفاجأة كمان ؟ " " لسه في ؟ " " هههه أيوة " " انا كده قلبي هيطير مني " " بوصي يا ستي انا عملت صندوق اسمه صدقة جاريه الصندوق ده انتي مسئوله عنه من هنا ورايح كل سنه الذكاة بتعتنا كلنا هتروح ليه وانا كلمت ناس صاحبي وعملا واصحاب شركات من اللي بنتعامل معاهم بفكرة الصندوق واللي ناوين نعمله بيه وعدد كبير منهم اوي وعدني ان نص ذكاتهم كل سنه هتروح للصندوق ده " " طيب وانا هعمل ايه بعد كده ؟ " " في ناس كتير مش بيوصل لها مايه هنا وفي بيوت وقعت وعاوزه سقف وفي كهربا لسه مدخلتش تقدري تعملي مليون حاجه وتساعدي باللي تقدري عليه , ها موافقة ولا مش قد المسئولية دي ؟ " " عملت كل ده عشاني يا عبد الرحمن ؟ " والتفتت وقبلته من وجنته غير عابئة بأنهم يسيرون واعين القرية كلها عليهم وتراقبهم " هههه يا مجنونة انتي فاكرانا في شرم بوصي قدامك متوديناش في داهية " قالت بمرح من بين دموع فرحها " الله مش انت جوزي ! " " والله ! الوقتي بس بقيت جوزك مانا متلقح قدامك طول اليوم إلا عمرك ما حنيتي عليا وجتِ بوستيني لله في لله " ضحكت له " من هنا ورايح هبوسك علي طول كويس كده " نظر لها بمكر ثم همس بأذنها " اما نشوف يا ست سارا البوسة تكدب الغطاس " وتركها تضحك بشدة لما قاله لها , وشعر بالسعادة والفرح لسعادتها هذه .
وصلوا اخيرا لأماكن الأنشاء ونزلوا عن الحصان " انا عمري في حياتي ما ركبت حصان وبجد أحساس تحفة , كأني بطله في رواية من بتوع زمان " همس لها " انتي البطلة في رويتي " " لاااا ده انت انهارده حالتك حاله ! " , رأت سارا الاساسات والإنشاءات لكل من المسجد والمشفى والمدرسة , لقد كانوا بأماكن متقاربة وكلما مروا علي مكان يحي الجميع عبد الرحمن بحرارة وكانوا يشكروها هي الأخرى , وبعد ذلك قدمت فتاتان جميلتان عرفهم عبد الرحمن علي سارا " سارا , هبه وهدير الاتنين اخوات هبه في سنه تانيه أداب اعلام وهدير في تربيه انجليزي سنه رابعة وهما الاتنين مسئولين عن توصيل طلبات ونواقص القرية ليكي , يعني تقدري تعتبريهم دراعك اليمين هنا " .
تعرفت سارا عليهم ورحب بها الأثنان أيضا " من هنا ورايح هتتوصلوا مع سارا بدالي وهي هتيجي مرتين تلاته في الشهر تشوف الشغل عامل أزاي " وبعد قليل قدم طبيب شاب وطبيبه بدي عليهم حديثي التخرج وتكلموا بحماسه شديدة عن سعادتهم بافتتاح المشفى عن قريب وعن كميه الارواح التي سوف يعالجها هذا المشفى .
بعد الانتهاء من الجولة والتعرف علي مشاكل القرية , قررت سارا التواصل مع شباب القرية التي قابلتهم كي يجدوا معا حلول لكل مشكلات القرية .
رجع بها عبد الرحمن وهو ممسك يدها وهي تتأمله بأعجاب شديد , ضحك مقهقه " محسساني ان دي اول مرة تشوفيني فيها " كانت تبتسم له بحب " انت ازاي عملت كده ؟ " " يا بنتي انا مش شوايا في البلد دي " ورفع عضله ذراعة وقبلها , ضحكت سارا " مغرور مش ده قصدي " " امال قصدك ايه ؟ " " انا طول عمري من وانا في الجامعة بحلم اني اعمل حاجه زي كده وكنت بحب العمل التطوعي أوي , بس لما خلصت انشغلت في الدنيا وتوهت عن اللي بحلم بيه وانت جيت في ساعة واحده حققتلي حلم من ايام الجامعة انا نفسي نسيته !! " ابتسم عبد الرحمن في نفسة , هو لم يعلم أي شيء عن هذا الأمر ولكنه كان يعلم جيدا ان سارا لن تمانع بمساعدة احد أبدا فهذه هي سارا التي يعرفها ولكنه قرر ان يشاكسها " أنا اعرفك اكتر من نفسك حتي , ده يعلمك ما تحوليش تهربي لأني مش هسمحلك فاهمه ولا أقرأ كل حاجه في عاقلك وأسيح لك في القرية كلها هنا ! "
" لا لا وعلي ايه فاهمة فاهمة وأهرب ليه ؟ البلد دي أحسن من غيرها بردو ! " .
انتهت جولتهم في القرية وحالما ركبت السيارة وابتعدوا عن القرية صفقت سارا بيدها عندما وجدت فكرة لامعه , " أنا عرفت الحل " " حل إيه ؟! " " مش العمدة كان قلقان لما الشغل في المسجد والمستشفى والمدرسة يخلص الرجالة دول هيشتغلوا في إيه ؟ ! " زم عبد الرحمن شفتيه بجديه " فعلا دي مشكله لسه معرفناش هنعمل فيها إيه ؟ " " أنا عرفت مصنع ملابس يشتغل ورديتين الصبح ستات وبالليل رجاله إيه رأيك ؟ " ابتسم عبد الرحمن ودمعت عيناه بدموع الفرح غير مصدق أن سارا التي تسير هائمة تضحك وتفكر بل وتجد حلول خلاقة أيضا .
ابتسمت سارا له ثم قالت بخجل " هي فكرة عبيطة ولا إيه ؟ " " بالعكس ده حل من أنسب الحلول خصوصا أن مصنع الملابس مش هيكلفنا كتير ونقدر نفتح كذا محل في القاهرة منفذ بيع للملابس اللي هيصنعوها ونعمل نص الأرباح لقرية تانيه نبدأ معاها من أول وجديد " صفقت سارا بحماسة " الله عليك يا بودي يا جاااامد هو ده فريق بودي وصرصور " ضحك مقهقه غير مصدق مدي الانسجام القائم بينهم وكأنهم حبيبين شابين يشاكسون بعضهم , لقد كان احساس غريب تماما عليه ولكنه احساس جميل لا يريد أن يذهب أبدا عنه .
التقطت يده اليمني الممسكة بالمقود وقبلتها بحنان , نظر لها غير مصدق هذه أول مرة تفعل شيء كهذا انها تعامله بتهذيب ولم تتعمد لمسه أبدا من قبل رفع يده وأحتضن وجنتها ووضعت هي رأسها واستكانت عليها , كاد أن يذوب تماما من لمستها هذه وقبلتها الرقيقة علي يده ضمت كفه الي حضنها وهي تنظر له بحنان , لعن حظه السيء فالطريق وعر ويجب ان يركز علي الطريق وتنمي ولو يتأملها الأن كما تتأمله هي , سحب يده علي مضض فالطريق ترابي ومن الخطر تجاهله .
نظرت له بعد مده " عبد الرحمن " يا له من صوت معذب ينادي عليه ويعذبه هو الأخر لما يقطر اسمه رقه عندما تلفظه شفتاها ؟ ضرب رأسه بكفة وتأوه في حسرة " يا حظك يا عبد الرحمن " " هههه مالك بس ؟ " " لا ابدا متخديش في بالك " صمتت قليلا وهي تتأمل الأشجار ثم همست باسمه مرة اخري " عبد الرحمن " كان صوتها اكثر رقة من المرة الأولي " يا سارا ابوس ايدك هنتقلب في الترعة دي " " انا عملت ايه الوقتي ! " حطي اسمي والزقيه في الجملة اللي بعدها علي طول مش ناقص عذاب أنا " ضحكت بشده لطريقته البائسة في الكلام , لم يكن عبد الرحمن مثل احمد لم يكن يتكلم مثله , حقيقة لم يكن يتكلم علي الإطلاق وأقصي شيء يخبرها به هو انه يحبها , ولكنه كان يفعل ويفعل أشياء تجعلها سعيدة مثل الأن وهي تفكر وتخطط للمستقبل الذي اشرق فجأة وغمرها شعاع دفئة بدون أي حساب ..... .
*** **** ****
_ مرت سنوات تري تقلبات بين الحزن والسعادة والفرح والفراق أصبحوا أقوي الأن يستطيعون مواجهه الصعاب بالصبر والتماسك , لم تنتهي المشاكل من حياتهم فهذه هي الحياه اسمها الدنيا انها ادني بكل شيء ولن ينال احد الراحة الأبدية سوي بالأخرة انه قانون يحكم كل شيء وعلينا العمل بجد لننال ما نستحق بالأخرة ....
_ بعد سنوات علم عبد الرحمن أن كل سنوات عذابة الفائت هي لا شيء , فسارا عوضته عن ذلك وأكثر ومحت أي مرارة او شعور بالوحدة مر به من قبل كان لها الابن والاخ والحبيب والصديق والعشيق والزوج , كانت تفعل له كل شيء وتفعل معه أي شيء , شعر بحنان الأم رغم ان والدته كانت في غاية الحنيه الا ان خوف سارا عليه كان له طعم اخر طعم رائع .
كان يسعد كثيرا حين تهتم به هكذا فهي تعرف عنه ادق التفاصيل تقرأ عينه دون ان يتحدث لقد صبر صبرا طويلا واخذ أكثر مما يستحق .
انها ببساطه تملك طاقة خفيه من الحب والحنان تبثها حولها بغير حساب وتغرق من تحب بها , إنها ببساطه ..... سارا .
*** **** ****
خصصت تلك الغرفة لهوايتها المفضلة أو لهوايتهم المفضلة , فالمنزل كبير للغاية وملئ بالغرف لذا استخدمت تلك الغرفة لهوايتهم لمفضلة وضعت الأرجوحة المفضلة لها امام الشرفة ولكن بداخل الحجرة , غمرت الشرفة بمختلف انواع الورود المزروعة بها , ويتدلى منها قفص وردي رائع به عصفوران صغيران وخصصت حائط كامل لمكتبتها التي بها كل كتبها المفضلة فهي عندما تعشق كتاب تقرأه مرة واثنين وثلاثة وتتابعه كل مرة بنفس الشغف .
اشعلت الشموع رغم ان الشمس لم تسقط بعد من السماء ولكنها تحب هذا الجو الرومانسي الذي تغلفه هاله الشموع , جلست بفستانها الاسود الرقيق عاري الأكمام , واخيرا عكفت عن قص شعرها فعبد الرحمن يحب الشعر الطويل لذلك تركت العنان له أصبح يصل الان الي اسفل خصرها , وتزينت بزينه رقيقة علي وجهها كما يحب هو تماما .
ضمت الكتاب الي صدرها وهي تستمع الي اغنيتها المفضلة الجديدة لنفس المطرب “ Enrique Iglesias “ ، “ Heart attack “ .
جاء عبد الرحمن من خلفها واخرجها من شرودها رغم ان الأغنية صاخبة نوعا ما وهمس بأذنها :
I don’t want live in these world without you
لا أريد أن اعيش في هذا العالم بدونك
ثم نظر الي ساعته " جاي في معادي بالظبط وعاوز مكافأة بوستين منك " بينما نظرت هي الي جهازها اللوحي " يا سلام بقي حضرتك متأخر دقيقتين وعاوز مكافأة كمان ! " " انا عارف اني بجح بس من عشمي بقي " وقبل وجنتها وجلس الي جوارها وضمها الي صدرة بينما استكانت هي له واسندت ظهرها علي صدرة كي تقرأ له , وحالما بدأت ذهب الي ذلك العالم الذي تقرأ عنه فصوتها له سحر يأخذك الي داخل الحكاية ويجعل منك انت البطل .
ظلوا هكذا طوال ساعة كامله وبعدها اغلقت هي الكتاب وتنهدت بشدة " ايه وقفتي ليه ؟ " " لو قرأت الفصل اللي بعدة مش هقدر أوقف " " انتي قارئتيها قبل كده ؟ " " اها دي تالت مرة اقرائها Hanger game العاب الجوع , بعشق الثلاثية وبعشق افلامها " بس دول اربع افلام " " اها هما قسموا الجزء التالت علي فلمين , تعرف انهم دايما بيجيبوا المستقبل وحش وانا فعلا بدأت اصدق فعلا ان المستقبل هيبقي وحش " " ليه يا سارا ؟ " " اممم مثلا اسمع بابا وعمو شهاب وهما بيتكلموا عن مصر ايام زمان وشوف احنا عايشين ازاي الوقتي بحس كل ما بنتقدم كل ما مشاعرنا بتتحجر وقلوبنا بتجمد " زم شفتيه وهز رأسه موافقا " بس مش معقول يبقي بالكأبة دي ! " " ههه أقولك علي الصراحة انا كملت الثلاثية مخصوص عشان اعرف بيتا هيتجوز كاتنيس ولا لأ ونسيت موضوع الثورة مع انه هو محور الثلاثية كلها " سال بمكر " طيب بيتا هيتجوزها ولا لأ ؟ " نظرت له وطرقت انفه بإصبعها " يا مفتري احنا لسه مخلصناش الجزء الاول وعاوز تعرف نهاية الجزء التالت " " وفيها إيه ؟ " " انت عارف اني مبحبش احرق الرواية اصبر علي مهلك وانت تعرف وحده وحده " " اممم خلاص مش هقولك علي المفاجأة " " بجد مفاجأة ايه ! " وصفقت بيدها مثل الاطفال " المفاجأة اللي تحت " رمت الكتاب من يدها وهرعت الي الاسفل بينما صاح هو " ســـــارا براحة وانتي نازله علي السلم " فهو يشعر بأنها خرقاء نوعا ما فهي تسقط وتجرح نفسها لأتفه الاسباب حتي ان الاطفال الموجودون بالمنزل لا يسقطون بنفس المعدل ! , ركض خلفها بينما اخذت هي تبحث بكل مكان بالأسفل الي ان وجدت رزمه من الكتب في الصالون ملفوفه بشريط احمر عريض , اخذت تقفز من الفرح " كل دي كتب ليا انا " " احم احم وانا حضرتك ! " هرعت نحوه ووقفت علي اطراف اصابعها كي تقبل وجنته " هههه طيب مش تشوفي الكتب الاول جايز متعجبكيش " قالت بتحدي " مستحيل تجيب حاجه متعجبنيش " وجلست علي ركبتيها امام الكتب تفتح الشريط بحماسة .
ترقبها بفرحه خفية داخله فهو يشعر أحيانا انها ابنته الصغرى التي يجب ان يفاجئها ويجعلها متحيرة وفرحه , كم يعشقها وابتسم لنفسه وما حاجتي للأطفال وانا امتلك هذه " الأوزعة " .
بينما هي كانت تبحث الكتب نظرت لأول اسم ودهشت والثاني والثالث الي عاشر كتاب نظرت له وفمها مفتوح وتركتهم وصاحت به " انا هتجنن انا لازم اعرف انت عرفت الكتب اللي عاوزة اشتريها أزاي ؟! " ثم أردفت " أزاي بتعرف اللي في دماغي ؟!! " " مستحيل اكشف ليكي عن المخبر الصغير اللي مشية وراكي " , ضربت الارض بقدمها " أنا مقولتش لجنس مخلوق علي كتاب واحد من دول " واخذت تعبث بذراعة الضخم كي يخبرها ولكنه لم يفعل , عقدت ذراعيها بغضب طفولي " لو مقولتش ليا مش هشجعك انهارده في المصارعة " تنهد وقال اخيرا " بوصي دي اخر مرة هكشف لك سري فاهمه ولا لأ " " ماشي موافقة " ابتسم بشدة " الحل بسيط خالص دخلت علي جروب الكتب بتاعك واشتريت الكتب اللي لقيتك عامله لايك عليها " ضحك الاثنان معا " اه منك انت والله عقلي كان هيتجنن أزاي انت بتعرف الحاجات اللي بفكر فيها من غير ما اقول " .
_ طرقات خفيفة علي الباب يعلمون جيدا من هو صاحبها " افتح انت وانا هرفع الكتب دي عشان لو شافها لا انا ولا انت هنقرأ كلمه منها " , فتح الباب ونظر الي الاسفل الي طفل صغير يبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف حالما فتح له عبد الرحمن قال الطفل بآسي " ثارا فين ؟ " تكهن عليه عبد الرحمن " ثارا فين ؟ , صدق ياض انت رخم زي ابوك , مفيش ازيك يا بودي داخل علي ثارا وش كده " وحمله بحب وقبله من وجنته " بس بحبك بردوا " وحالما ضمه اليه " إيه يا أحمد المايه دي ؟! " وشم عبد الرحمن يده وتأفف " أخص الله يخيبك ! كده يا احمد دا انا لسه مستحمي ومغير مش تقول انك عاملها " ضربة الصغير علي فمه ثم كتمه باليد الأخرى وقال بخوف طفولي " أوووش مامي أمل ضابني أه أه " , دخل عبد الرحمن واغلق الباب وتكهن عليه مرة أخري " مامي امل ضابني أه اه , يا شيخ دي حقها تعلقك في البلكونة بمشبك من رجلك عشان ترحمنا بقي شويا ده مفيش حته في البيت فوق وتحت سلمت منك ومن عمايلك " .
حالما رأي الصغير سارا صاح باسمها ومد يده في الهواء " ثـــارا " " إيه يا حبيبي تعالي " انزله عبد الرحمن من يده الي الارض " خالي بالك عاملها " شهقت سارا شهقة مفتعله وامسكت بكف عبد الرحمن واخذت تضربه ضربات واهيه " انا مش قولت البيبي في البوتي " ونزلت الي احمد وقالت بآسي مفتعل " بودي وحش عشان مش بيعمل بيبي في البوتي مش كده يا احمد " هز راسه موافقا ثم ضرب عبد الرحمن عده ضربات وركله وصاح بغضب صارخ " اعملي بيبي في البوتي يا بودي " نزعته سارا من امام عبد الرحمن الغاضب الذي عض شفتيه من الغل وصعدت الي الأعلى كي تحممه وتبدل ملابسة فأغراضه تحتل غرفة كامله بالأعلى ! .
بينما صفق عبد الرحمن كف بأخر وأخذ يكلم نفسه " يعني يا معفن مش كفاية باليت ليا هدومي لأ وكمان طلعت أنا اللي عاملها ماشي " ثم صاح بهم من الأسفل " وأنهي بوتي دي اللي هدخل فيها وانا شحط كده !! " .
نزل الثلاثة الي الاسفل كي يبدأ شجار من نوع اخر يحدث كل جمعه تقريبا , واحيانا كل يوم !!!.
صاح محمد بحسام " خلي ابنك يبعد عن بنتي احسنلك انت وهو " " ارحم نفسك يا محمد دي عيال صغيرة بتلعب " " شايف شايف بيزوقها أزاي وحياه ربنا ما هسيبه , خد يالا واد يا احمد " واخذ يصيح به ويضحك الجدود علي شجارهم هذا , لقد كان حدث أيه صحيح لقد انجبت حور اسم ومسمي فهي فعلا حورية ورثت جمال والدتها وسرقت لب والدها كما فعلت والدتها من قبل كان يهيم بها عشقا وحبا , لم يحب احد قط من قبل مثلما أحبها هي , ولكنه كان يغار عليها بشكل غير عادي ولا يرضي بأن يمسها أي من الاطفال بسوء حتي لو كان ابن اخية .
حملها وهو يقبلها ويداعبها " حبيب قلب بابا من جوا قمري وقمر حياتي كلها يا ناس مفيش كده حلاوة أبدا " وأخذ يقبلها بشغف ويضمها اليه وهي الأخرى تعبث بشعرة وتضحك , لم يكن محمد واثق علي قدرته من الأنجاب مرة اخري فهذا الحمل حدث بمعجزة ولكن هذا ليس سبب خوفه الشديد علي حور انه متعلق بها الي اقصي درجه ولم يستطع ان يتخيل يوما انه لو انجب فتاه سوف يهيم بها هكذا , واصبح مسئول بشكل لا يصدق يريد أن يؤمن لها مستقبلها ويفكر بكل شيء لها من الأن , سأل امل " هو الواد هيروح الحضانة امتي ؟ " " حرام عليك بقي يا محمد ده عيل صغير مش فاهم حاجه " قالت السيدة نور .
جاء احمد يركض نحو عمه محمد يريد اللعب مع حور " امشي من هنا منتش لاعب معاها " قام الصغير بإخراج لسانه لمحمد " حكوز حور ومش حتشوفها تاني هه " انتفض محمد وهم بالإمساك به وهو مغتاظ " امش ياض يا .... " وعض شفتيه غلا وصاح بغضب حقيقي " لو مسكتك وحياه امي ما هرحمك " وسط ضحك الجميع علي غيرة محمد هذه .
" ده احنا هنشوف ايام من اخوك ده ربنا العالم بيها " فعلا يا سارا والله " ونظر الي اخيه " ما ترحم نفسك بقي يا محمد امال لما حور تكبر شويا هتعمل إيه ؟ " " بس يا عبد الرحمن انا مخي بيغلي لوحده " " اخبار ايهاب ايه يا محمد ؟ " سال السيد شاكر , بعد تصالح ايه ومحمد بعده اشهر اقترحت ايه علي محمد ان يكفلوا طفل صغير كي تخفف عن محمد وهي الأخرى تبث مشاعر الأمومة بداخلها له وبالفعل كفلوا طفل صغير في الخامسة من عمرة ولكنه كان قعيد ومن شهر أعطاهم الطبيب امل بإجراء عمليه بالخارج وقام محمد بعمل اللازم وسافر ايهاب منذ اسبوع .
" الحمد لله يا عمي ان شاء الله هيعمل العملية بعد بكرة ربنا يقوموا بالسلامة احنا كلمناه انهارده واطمنا عليه " " ربنا معاه مستنيه ينزل مصر بفارغ الصبر انا عاوزاه يعد معايا يا محمد " قالت السيدة نور فمحمد قرر بعد اجراء العملية والاطمئنان علي صحه ايهاب ان يأتي بالصغير للجلوس معهم , " أن شاء الله يا ماما ربنا يقومه بالسلامة ويرجع لينا بخير " قال محمد ثم التفت الي عبد الرحمن " عملت إيه في موضوع الأرض للبيت الجديد , انا بنتي هتتجوز معايا مفيش كلب هياخدها من قدامي " ربتت أيه علي ظهرة وقالت بلهجة محذرة " مش نهدي بقي شويا " أزدرد لعابه وحاول جلب الهدوء الي نفسه وتمتم " انا عارف ان ايامي الجاية زي وشي والله يا رب صبرني " .
سالت سارا " بيت جديد ايه يا عبد الرحمن ؟ " " اممم دي يا ستي حته ارض اشتريناها بعد 6 اكتوبر بشويا وهنبني عليها بيت كبير لينا كلنا عشان محمد وحسام قرروا يجوزا ولادهم معاهم " ونظر الي فارس " حتي فارس له شقة في البيت ده " ابتسم الجميع بينما قالت سارا " هي فكرة كويسه اننا نفضل علي طول مع بعض ومنتفرقش بس معقول نسيب هنا !! " " هههه ياه لسه بدري اوي علي ما نسيب هنا وفارس في الجامعة كده يمكن نكون سبنا هنا " تأملت سارا المنزل فهي تعشقه " مش متخيله بس لو كلهم مشيوا هروح معاهم البيت مش هيبقي له طعم من غيرهم " امسك بيدها وهو يضحك فهو يعلم كم هذا المنزل غالي علي قلب سارا .
وبعدها انطلقوا جميعا للمباراة الرياضية الاسبوعية عدا السيدة نور والسيدة وفاء جلسوا مع حور واحمد وسط تحذيرات محمد !!
نظرت السيدة نور تتأمل أحمد بشغف وهو يلعب ثم ذهب لحور وضمها وهو يضحك ويلعب معها, ضحكت مقهقه " لو محمد شافك يا احمد هيعمل حريقة " ولمعت عيناها فهو يذكرها بأبنها الحبيب بشدة ربتت السيدة وفاء علي يدها فهي تفهم نظرة شوقها هذه " تعيشي وتفتكري يا نور " تنهدت ونظرت للسيدة وفاء " الحمد لله ربنا بعتلي احمد الصغير عشان ناري تنطفي شويا " تنهدت السيدة وفاء بحزن علي صديقتها " ربنا يصبرك والله يا نور انتي مافي زيك خلاص الايام دي " كانت السيدة وفاء ممتنه للسيدة نور لأنها تعامل بناتها بحب وخصوصا سارا رغم عدم انجابها الا انها لم تضايقها يوما ولم تلمح حتي من بعيد لعبد الرحمن بالزواج من اخري كي ينجب فهو ابنها الكبير وبصحه جيده ومن حقها رؤية احفاده الا انها وقفت مع سارا حتي ايام شرودها بعد وفاه احمد لم يكن احد ليتحمل سارا ابدا ولكنها تحملتها , كانت السيدة نور تفهم مقصد السيدة وفاء تماما " انا معملتش حاجه يا وفاء غير اللي المفروض كل أم تعمله " " مفيش حد بيعمل كده ابدا خصوصا اللي عملتيه مع سارا " " بصرف النظر عن ان سارا بنتي انا ميهمنيش غير سعادة ولادي لما انا اتحكم في عيشتهم وفي تصرفاتهم هيكرهوني ويكرهو ولادي ولا انا هستفاد حاجه ولا ولادي هيبقوا مبسوطين , بستغرب اوي من الحموات اللي بتنكد علي مراتات ولادها ما ولادهم هما كمان هيعيشوا في تعاسه وكل ده ليه ؟ انا عيشت حياتي وهما كمان من حقهم يمشوا حياتهم بالطريقة اللي هما عاوزنها ولما يكونوا هما مبسوطين ومرتاحين ولادي كمان هيرتاحوا " وابتسمت للسيدة وفاء وقالت مازحه " ما انا عمري ماشفتك عامله حمي علي ولادي بردوا " وضحكت الاثنتان معا .
*** *** ****
كل اسبوع يتنافس الاخوة ولا فائز واحد سوي عبد الرحمن الي الأن وكل زوجه تهتف لزوجها وتشجعه بلافتة , فسارا معها لافتة " بودي وصرصور اجمد فريق " وأيه كتبت علي خاصتها " حماده يا عمهم اغلبهم كلهم " بينما حنق امل كان كبير في هذا اليوم لم يعرفوا السبب الحقيقي اهي الهرمونات للتوأم الذي تحمل به , أم انه بسب خسارة حسام المستمرة وكسر انفه الاسبوع الماضي! ,
لذلك كتبت علي لافتتها اليوم " لو مكسبتش انهارده هتنام في الصالة وانت اللي هتغير لأحمد اسبوع قدام !! ".
وقفت سارا تربط لعبد الرحمن قفازات الملاكمة وهي غاية في السعادة فهي تعشق قوة عبد الرحمن وعضلاته وتحضر تدريبه دائما وتحب رؤيته وهو يلعب وهو الآخر فخور بأنها معجبه بقوته كثيرا , همس لها " أحن علي الغلبان اللي هينام برا ده ؟ " " أوعي مترحمش حد منهم " وابتسمت له ابتسامه شريرة غمز لها وقال " أحبك وانت شراني " .
بدأت المباراة وسط هتافات ايه وسارا بينما اكتفت امل بالنظر شزرا نحو حسام المسكين الذي حاول رشوة عبد الرحمن كي يخسر ولكنه لم يستجب له " لا يا عم سارا تزعل " , كان السيد شهاب والسيد شاكر يضحكون ورغم علمهم مسبقا بأن عبد الرحمن هو الفائز إلا انهم يحرصون كل الحرص علي مشاهدة المباراة كل مرة .
بدي ان محمد يخسر فغمز لحسام ودخل معه في المباراة وحاول الاثنان التغلب عليه " صاحت سارا بعصبيه " ده غش والله لو عملتوا ايه عبد الرحمن هو اللي هيكسب بردوا " وبالفعل حمل عبد الرحمن حسام ووضعة فوق محمد وجلس فوقهم الي ان استسلموا واخذت سارا تصيح بفرح وتقفز فرحا بزوجها الحبيب وسط نظرات حنق كل من امل وايه عليها الذين قذفوا محمد وحسام بزجاجات المياه لخسارتهم الفادحة ووبختهم كل من ايه وامل " يالا يا فاشل منك ليه " بينما سارا اجلست عبد الرحمن وسكبت له عصير طبيعي اعدته له واخذت تمسد عضلاته وجلس يشرب العصير وهو مستمتع والسيد شهاب والسيد شاكر يضحكون بشده وفارس كالعادة كان يتابع عبد الرحمن بشغف وانبهار .
*** *** ***
دخل عبد الرحمن غرفته مساءا وسارا كانت جالسه علي السرير وبحضنها دفتر ما , ابتسم لها وجلس الي جوارها " انتي مبتزهقيش من قرايتها ابدا " " تؤ" ثم أردفت " كل مرة بلاقي نفسي فيها و كل مرة بعرف حاجه جديده " أرجع خصله من شعرها الي الوراء " انا هبتدي أغير من المذكرات دي " " هههه مش انت اللي كتبتها هتغير من نفسك " وقرصت وجنته وغمزت له " يا حائر " , ضمها الي صدرة وجلس واسند ظهره الي الوراء ووضع ذراعة الأخرى خلف رأسه وهو يطلق تنهيده طويله معذبة .
" انا بقي مبحبش اقراه ابدا لا بحلوة ولا بوحشه " " ليه ؟ " " بيفكرني بأيام وبحاجات مبحبش أفتكرها " ثم نظر اليها " بس بصراحه له الفضل عليا من غيره كنت هتجنن كان لازم اتكلم مع حد وإلا كان جرالي حاجه " شعرت سارا بوهن فعبد الرحمن لم ينسي بعد وكلما تذكر تألم , اندست في صدره تستقي من حنانه وتشعر بروعة قوته " متندمش علي حاجه ابدا يا عبد الرحمن " مش بأيدي يا سارا " كان يتكلم بوهن وحزن , رفعت رأسها له " عارف انا كنت دايما زعلانه وبقول لنفسي لو كنتي خلفتي يا سارا كان زمان علي معاكي وفضلت أقول كده لنفسي حتي بعد ما عرفت هو بعيد عني ليه ,ومعرفتش ان ده السبب لأني الاقي اللي بحلم بيه طول عمري وقابلت احمد الله يرحمه وبعدها لقيت اللي كنت عاوزاه وبردو زعلت اني مجبتش البيبي اللي نفسي فيه وبعدها جيت انت بعد ما كنت فاكره ان الحب اللي معايا اكبر حب في الدنيا كلها , جيت عشان تعرفني اني معرفش أي حاجه عن الحب قبل كده , الحب مش كلام وضحك واشواق الحب رعاية واهتمام واحترام قبل أي حاجه طول ما انت بترعي اللي قدامك طول ما الحب بيكبر , وحتي البيبي اللي معرفتش اجيبه منك كنت فاكره ان خلاص دي اخر الدنيا واني انتهيت , معرفش ان ربنا عاين ليا حاجه حلوة اوي حاجه تفرح أي حد بجد وبدل الخمسة اللي راحوا مني إداني 500 ولد وبنت كلهم هيقولوا ليا يا ماما من اول الشهر الجاي ولا عمري كنت احلم بكده في يوم من الايام " " خلاص قررتي تفتحي الملجأ الشهر الجاي " هزت رأسها موافقه .
" انت لسه خايف عشان هو بعيد " " مش بالظبط " " صدقني البيئة دي هتغيرهم لما يتربوا ويكبروا وسط الشجر والخضرة نفسيتهم هتكون هاديه ومرتاحة وهينسوا كل اللي فات او علي الاقل هيتخلصوا من أثاره السيئة عليهم , وكمان انا مش عاوزة حد يتحكم فيهم الزرع هما المسئولين عنه وهيتعلموا يوم بعد يوم انهم يهتموا بيه محدش هيتحكم في اكلهم وكمان المهارات اللي هيتعلموها والحرف هتساعدهم عشان يكملوا دراستهم أكيد احساس الاستقلالية ده هيأثر عليهم بالإيجاب " , مسد شعرها الي الوراء وقال " معاكي حق , هاتي ده بقي " واخذ منها الدفتر ووضعه الي جوار دفترها الوردي بأحد الادراج , فهو يحب قرأته كي يعلم ما عانت منه ويحاول التخفيف عنها وسرح قليلا في دفتره الذي لا يحب فهو لا يحب تذكر تلك الأيام التي عاش فيها غريب ممزق الاوصال والروح والقلب , بحب عذبه حتي النخاع .
كان عزائه الوحيد هو ان ذلك العذاب لم يضع سدي فقد رزقه الله بالمرأة التي يحب وهي من عوضه عن كل شيء ومسح أي مرارة واجهته من قبل .
**** **** ****
انسحب من اسفل الغطاء بهدوء كي لا تشعر زوجته به وحين وصل الي باب الغرفة " محمد " جاءه صوت أيه محذرا , تنحنح وارتبك ثم تدارك الموقف " احم انا .. رايح اشرب " " رايح تشرب ولا رايح لحور ؟ " قال باستسلام " فيها ايه لما اطمن عليها ؟ " " انا مصدقت تتعلم تنام لوحدها " وجلست علي السرير وعقدت ذراعيها , رجع باستسلام لها وجلس الي جوارها " يا ايه بقلق عليها " " ماشي خليها تنفعك بقي يا استاذ محمد " قرص وجنتها بمرح " الله الله انت غيرانه ولا ايه ؟! " " هو انت بقيت تفتكرني اصلا ده حتي الشوكولاتة معتش بتجيب اللي بحبها وبتجيب اللي حور بتحبها , خلاص خدت غرضك مني ومهتم بيها وناسيني " قبلها بوجنتها بمرح فأزاح العبوس من وجهها وهمس لها " انا ههتم بكي اهتمام الوقتي بس الاول هطل عليها " وركض سريعا الي غرفة حور وسط ضحك ايه
نظر الي زوجته بحب رغم انها تدير ظهرها له مسد ذراعها بدوء ، " موله حبيبي " " هممم " " ما تقومي تعدي
معايا شويا احمد نايم بدري انهارده الحدث التاريخي ده مش هيتكرر تاني " " اديك قولت مش هيتكرر سبني انام بقي
الشويا دول عشان هيصحي الفجر ومش هينام تاني " تكلمت بنفاذ صبر " يا موله يا جميله "وداعب وجنتها ، "
انتفضت وقالت بغضب " حسام انا خلقي في مناخيي سبني في حال " " في ايه يا امل انت في الشهر الرابع اهه
يعني الوحم راح كفاية عصبيه بقي ! " عضت شفتيها بغل فأمل في الحمل الاول كانت مريضه اما ف هذا الحمل
كانت سريعة الغضب بشكل غير عادي " انت عاوز ايه الوقت ؟! " قالتها بنفاذ صب " مش عاوز حاجه انا هتخمد
" ونام ووضع الوسادة فوق رأسه كي لا يسمع أي صوت .
ظلت جالسه علي السرير بغضب ثم بعد فتره كانت هدأت " حســام " لم تجد رد ، هزته برفق " حســـام " " همم "
" انت نمت ! " " لا بلعب كره واحد نايم ومتغطي ومبيردش حلي الفزورة دي بقي انت ! " " حبيبي " اعتدل ونظر
لها فابتسمت له برقه فضحك ملئ شفتيه واعتدل في جلسته وضمها له " ايوة كده يا حبيبي ملهاش لزوم العصبية " "
امم عارف " واخذت تحرك انفها بطريقه عجيبة يعلمها جيدا وازدردت لعابها وكأنها تأكل شيء ما وقالت بشغف مره
اخري مكررة " عارف" وتركت انفها مرة اخري بطريقة لعينه يعلمها جيدا تشم شم عن شيء ما بحلق بعينيه
وانسحب في هدوء وتدثر بالغطاء جيدا وأدار ظهره لها " انت هتنام قوووم " وهزهزته بقوة ، " حسام انا شامه ريحه بيتزا
بطريقة فظيعة " " من حق كل مواطن انو يشم نامي يا امل انا هنام خلاص يا حببتي " " بقولك عاوزه بيتزا " " اتقي الله
اا الساعة " ١١ضربته بالوسادة عده مرات فاضطر للجلوس " انا مش نازل يا امل " زمت شفتيها " انا هموت
عليها " " لا اطمني مش هتموت " تعالت انفاسها بشده " منخيير بتهرشني جامد يا حسام ولو مكلتش اللي نفسي
فيه الوقت وهرشت البيب هيطلع عنده وحمه " " بيقولك دي خرااافه نامي واتقي الله و انا هربط ايدكي في السرير " "
دول توأم وذنبهم في رقبتك ولو طلع ليهم حاجه في وشهم هقولهم ابوكو السبب عشان كسل واستخسر ينزل يجيبلي
حته بيتزا ايلي راحت ول جيت " بدا حسام بالتأثر وضميره ترك نوعا ما ، صاحت امل فاجئه مشددة علي كلمها "
بقولك انـــــــزل " دع الضمير جانبا يا حسام ان لم انزل الان سوف تنفجر امل من الغضب ركل الغطاء وهم بارتداء
ملابسه وهو كاره ونزل ليأتي بالبيتزا بينما جلست امل علي السرير تفتح وتغلق قبضه يدها وتقاوم رغبه ملحه في حك
انفها واخذت تتمتم "لازم اصبر لازم اصبر " ثم وفجاءة نظرت للسقف " انا عاوزة تونه " نزلت الي الاسفل وفتحت علبه التونة وحالا فتحتها " ييييييع " وازاحتا بقرف من امامها وتتمت " بيتزا ايه وقرف ايه ؟!! ، انا عاوزة فسيخ "
وهاتفت زوجها الذي اتي بالبيتزا وكان يقود السيارة ، ثبت السماعة بأذنه " خير انا جبت البيتزا بالسي فود
فيه طلبات تانيه مع انك حامل ف توأم اتني مش تالته يعن! " " حسام يا حبيبي انا مش عاوزة بيتزا انا عاوزة فسيخ
" عض شفتيه بغل واضح وشدد قبضته علي مقود السيارة " اجيب لك فسيخ مني انا الوقت ؟!! " " اتصرف مش
انت رب المنزل ! " " لا وانتي الصادقة انا ههج من المنزل اقفلي يا امل قبل ما اتجنن اه وعاوزك تهرشي ف كل حته في
جسمك ما تسبيش ملي واحد انت فاهه " وصاح بقوة " اقفلــي " واخذ يلتقط انفاسه وهو يتمتم " نفسي اعرف
مين الحيوان اللي بيقول الجواز راحه واستقرار " وضم قبضته بغل واضح وعض شفتيه وقال بحنق بالغ " عاوز امسكه
من رقبته واعصرها بأيدي عشان معدش يفتح بوقو تاني خـــالص ، ما انا كنت اعد كنت اعد مبسوط اربعه وعشرين
قراط ، لء وكنت زعلان اوي عشان لسه مخلفتش أهو ربنا رزقني بعيل مبيعملش حاجه في حياته غير انو يعملها
علينا!!! " وصمت عن التذمر وتذكر أول ايامه في التصالح مع امل لقد شعر معها براحه نفسيه وبأمان لا يوصف
احساس جديد عليه تاما لا يشعر به مرة واحده مع صافي كان يعلم في قرارة نفسه انه لو مرض سوف تكون الي
جواره لو فقد أمواله وهذا وارد جدا فلا شيء يدوم للابد سوف تكون اول من يسانده حتي انه كان يشعر بالامان وتنهد يبتسم يتذكر
اول ايامه معها وكم كانت رقيقه وخجولة نفخ الهواء وادار السيارة ليبحث لها عن الفسيخ الذي تريد ، وهز رأسه
وتمتم " يالا هستحملها الكام شهر دول علي ما الزقاريد الصغيرة تشرف " .... .
***** **** ****
" عبد الرحن " " همم " " همم ايه أوعي تكون نمت !! " " ____ " " عبد الرحن بقي ! " " عاوزة ايه يا سارا
؟ انا ورايا اجتماع بدري " " طب خلي الجتماع ينفعك " صمتت برهه ولم تجد أي رد عضت شفتيها من
الغل واخذت تضربه بوسادها الي ان جلس " عاوزة ايه انت الوقت؟!! " " عقدت ذراعيها " مش عاوزة منك حاجه "
نام وادار ظهرة لها مرة اخري وهو يبتسم في خبث ، صمتت برهه اخري ثم كورت يدها واخذت تضرب ذراعة بكل
قوها " يووووة نامي بقي " وجلس وقال لا بعصبيه " عازوة ايه يا بت انت انا ورايا شغل الصبح " " نام اتخمد "
قالتها و هي تضربه بالوسادة وبدي العبوس واضح عليها ، كاد ان يفشل كل شيء بسبب رغبته الملحة ف الضحك
فهو يعلم جيدا انها تريد النوم بداخل حضنه ولكنه من فترة لاخري يحب مشاكستها وساعها تطلبها منه كي يرضي
غرورة ، نامت سارا او ادعت ذلك مغلقه عينيها رغما عنها ولكنها لا تكف عن التذمر والمهمات الغير مفهومه ،
زفر الهواء وقال بآسي مصطنع " خلاص تعالي اكسب فيكي ثواب زي بعضه " وحاول ضمها الا انها تكبرت عليه "
مش عاوزة منك حاجه ملكش دعوه بيا " "علي راحتك " والتفت ، بينما صاحت هي به " انت ما صدقت ! " ، التفت وهزهزها من ذراعيها " بت انت انا مش فاضي لشقاوتك دي ، عاوزة ايه انطقي ؟ " ضحت سارا بشده " ما
انت عارف بقي اا ! " لا يستطع تمالك نفسه وانفض يقبل رأسها وهو يضحك بشده " تعالي يا اوزعه نامي مع
ان جوحر ومش ناقصه بس زي بعضه هشفق عليكي " وضمها وهو يضحك بينما هي اعطته ضربتان في معدته هذه
المرة ، وقالت بحزم " دول عشان متنساش تاني " وتوسدت صدرة واحاطها هو بذرعه لتستكين الي الكان الذي
وجدت منه " ضلعة " .
تمت بحمد الله
.jpeg)