رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول بقلم يسرا مسعد

رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول بقلم يسرا مسعد

رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول هى رواية من تأليف المؤلفة المميزة يسرا مسعد رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول صدرت لاول مرة على فيسبوك الشهير رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول حققت نجاحا كبيرا في موقع فيسبوك وايضا زاد البحث عنها في محرك البحث جوجل لذلك سنعرض لكم رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول

رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول بقلم يسرا مسعد

رواية خلف الظلال كاملة جميع الفصول

فتحت عيناها وانتظرت دقه جرس المنبه الصغير الذى تضعه اسفل وسادتها وما هى الا ثوان معدوده حتى رن الجرس امسكت هاله بالمنبه الصغير واطفأته ونظرت فيه كأنما تتأكد

نعم

انها السادسه صباحا ....

قد يظن البعض انه يوم جديد ولكنه ليس بجديد عليها

انه يوم آخر

بل يوم روتينى آخر

بحسب ذاكرتها يوم أن كانت طالبه بالصف الأول الأبتدائى كان اليوم أربع وعشرون ساعه

هذا ماتعلمته ودرسته

ولكن هاله تستشعر يومها اطول من ذلك ليس باربع وعشرن ساعه فحسب

بل ثمانى واربعون

لا

بل اثنا وسبعون

نعم

يومها اطول من المعتاد بثلاثه اضعاف كامله

وكيف لا

وهى نزيله بسجن النساء بالقناطر بعد ادانتها بتهمه اختلاس الاموال

وتقضى عقوبه قدرها خمس سنوات كامله ولكن.............. "هانت "

تلك الكلمه التى ظلت تتردد داخلها مؤخرا

فما بقى من ايام السجن سوى تسع وعشرون يوما

اى ستمائه وست وتسعون ساعه زمنيه بحساب البشر

وبحسابها الفان وثمانيه وثمانون ساعه

ياله من فارق !!!!

قامت هاله من سريرها المعدنى الغير مريح واتجهت بخطوات متثاقله الى طاوله صغيره والموضوعه فى ركن الغرفه البعيد حيث يعلوها مرحاض الصغير اسودت معالمه من قله نظافته وطول عمره

وامسكت بزجاجه المياه ورشت بعضا من قطرات الماء على وجهها فى محاوله منها للاغتسال دون الاسراف فى استهلاك المياه النظيفه مراعاه منها لزميلاتها فى العنبر

فقد تبين ان المياه المتدفقه من الصنبور رفاهيه

قد لا يستطيع البعض تحملها

واخرون لا يستحقونها .....لا سيما طوال اليوم

وبالطبع فإن سجن النساء ممن ينتمون للفئه الاخيره فى هذا البلد الطيب

ولكن الهدف منه نبيل للغايه

فهذا ما اعتمدته اداره شركه المياه مؤخرا فى محاوله منهم لترشيد استهلاك المياه

رفعت هاله وجهها ونظرت لنفسها فى المرآه المكسوره المعلقه على الحائط الرمادى والمملوكه لرفيقتها هند

نظرت هاله الى نفسها فسنوات السجن قد تركت اثرا سلبيا على بشرتها فأضحت سمراء بعض الشىء, مجهده بسبب تعرضها المستمر لاشعه الشمس الضاره فضلا عن يديها الخشنتان جراء عملها فى تصنيع السجاد والكليم بورشه السجن
الا ان الاثر الجيد عند بعض النساء ان هاله قد فقدت بضعه كيلوجرمات من وزنها مما اضاف لقدها الطويل رشاقه تحسدها عليها الكثيرات

مره اخرى رددت هاله داخلها "هانت " ولكن تلك المره مصحوبه بتنهيده مسموعه لدى سماعها صوت السجانه "فهيمه وهى تتجادل مع احدى المسجونات وتلقيها بالسباب بدءا من نسلها وصولا لنسل ابو البشر "ادم" عليه السلام


صاحت هاله بصوت مسموع : هند ياهند ...امانى يا امانى ....قوموا اصحوا بسرعه فهيمه وصلت


ما ان سمعت رفيقتها امانى الاكبر سنا كلماتها حتى قامت فزعه وقالت : صباح الخير يا هاله ولو ان يجى الخير منين ده اليوم اللى بنصطبح بيه بوشها مش بيعدى اصلا

سمعت كليهما صوت يشبه بوق سيارات النقل الكبيره قائلا:هيييييييييييي هاااااااااااع...... انتبااااااااااه يا نسواااااااااااااااان

هاله : يا فتاح يا عليم على الصبح ...صحى هند بسرعه دى نومها تقيل لو دخلت فهيمه ولقيتها نايمه هتطربق عيشتنا

قامت امانى بهز جسد رفيقتها الصغير قائله : هند ...بت يا هند ....قومى بسرعه... فهيمه جت بدرى اصحى .

ثم وكزتها فى كتفها بعنف وقالت : ماتصحى يا منيله

فتحت هند عيناها مذعوره وقالت : يا ساتر حد يصحى الخلق كده ...الهى تنشكى فى ايدك يا بعيده

امانى : ان شالله انتى ....بقى ايدى انا ولا البياده بتاعه فهيمه

هند متأففه : صباح الخير يا هاله

هاله بابتسامه بائسه : صباح النور يا هند ..قومى يالا من السرير وتعالى نصطف الطابور وابقى اشطفى وشك بعدين

قامت هند مسرعه واصطفت بجوار كلا من هاله وامانى ودخلت عليهم الصول فهيمه

قالت فهيمه بصوت رخيم : الله الله ..لسه صاحيين يا هوانم جاردن سيتى ..مابدرى يا اختى انتى وهيا ايه عشان ما العنبر فضى عليكم امبارح وتلاته انزاحو منه مره واحده...عقبال ما اخلص من خلقكم العكره يالا يا اختى انتى وهيا على الحوش بسرعه

هند باستغراب : الحوش ..ليه مش هنروح المطبخ زى كل يوم تلات

فهيمه بخشونه : لاء يا ست هانم هتطلعو الحوش... المأمور الجديد جاى النهارده.. عايزاكو تفلو الرمل رملايه ..رملايه ..فاهمين..مالقاش قشايه وبعد ماتخلصو تتهببوا تروحو المطبخ ..يالا انجزوا بالخطوه السريعه

خرجت النسوه الثلاث سريعا واتجهن الى الفناء الخارجى للسجن ... فيما وقفت فهيمه تراقبهم اثناء سيرهم حتى وصلن الى الفناء الواسع

مرت هاله بجوار صول منيره الطيبه فابتسمت لها وقالت : صباح الخير يا حضره الصول

منيره بابتسامه مشرقه : صباح الخير يا هاله..صباحكم فل يا بنات ...يالا انجزوا شويه المأمور الجديد قدامه ساعه زمن ويوصل
ربنا يستر ويطلع ابن حلال مش زى اللى قبله ..

ثم قالت منيره باهتمام : مافيش اخبار من مامتك يا هاله ؟

ردت هاله بأسف : ابدا ...خايفه ليكون جرالها حاجه هيا والولاد

امانى : بعد الشر يا شيخه تلاقيها اخدتهم يروحو يزوروا خالتك مش بتقولى ليكى خاله فى اسكندريه ..واهو زمانهم اخدو اجازه نص السنه ويغيروا جو

هاله : ايوا بس ماقلتش من اخر مره كانت فيها هنا كمان خالتى ست كبيره ومش حمل ضيافه

منيره : ماتقلقيش كلها شهر وتخرجى وتتطمنى عليهم ويتلم شملكم تانى يارب والغايب حجته معاه

قاطعت حديثهم فهيمه بصوتها الغليظ : ايه يا اختى انتى وهيا واقفين تتسامرو وانتى يا صول منيره انتى واقفه تراقبيهم ولا تدردشى معاهم

هند : ما احنا بنشتغل اهوه يا صول فهيمه والشمس اكلت راسنا ع الصبح

فهيمه بغلظه: وتاكل جتتك... تكونيش فاكره نفسك فى عزبه تنت ...يالا اكنسى بلا مرقعه

انصرفت النسوه لتنظيف الفناء فى صمت

وبعد ساعه زمنيه من العمل المنهك سمع الجميع صفاره مدويه وتحيه العساكر

فقالت منيره بصوت حازم : معتدل مارش يا ستات

وقفن المسجونات باستقامه فى صف طويل ودخلت سياره المأمور ذات اللون البيج الرسميه فناء السجن الواسع
وسارت قليلا حتى توقفت ثم ترجل المأمور برشاقه وسار بحزم الى صف المسجونات واتبعته الصول منيره بخفه

هند بصوت خافت : يختى عليه دا جدع صغير وحليوه .

فوكزتها امانى فى ذراعها قائله "اسكتى" فتأوهت هند ....فنهرتهما هاله ليكفا عن الثرثره"شششش"

سار المأمور يتأمل وجوه السجينات بتؤده ..حتى توقف امام هاله

وتأملها مليا فملامح وجهها تخبره انها حتما فى المكان الخطأ

رفعت هاله عيناها ونظرت الى المأمور الوسيم بثبات فقال لها بصوت هادىء : تهمتك ايه؟

نظرت له هاله بثبات ولم ترد ...

قالت منيره متنحنحه: هاله يا افندم مثال فى الالتزام والله ...ربنا يوفقها وماترجعلناش تانى

التفت المأمور الى صول منيره وقال :اسمك ايه يا حضره الصول

ردت منيره : صول منيره اسعد اكرامى يا افندم

رد المأمور بصوت حازم : طيب يا صول منيره اسعد اكرامى ..خدى المسجونات وكله على شغله انا مابحبش الخيله الكدابه ...اليوم يمشى طبيعى اخر مره اشوف طابور الهنا ده ...انصراف

انصرفت هاله مع زميلاتها لاعمالهم اليوميه المعتاده مابين المطبخ لاعداد الطعام لبقيه المسجونات

وورشه السجاد وبنفس الروتين الذى سارت عليه منذ ان حلت سجينه فى سجن النساء 
كانت هاله تجلس فى صمت ناظره للقمر البعيد فى الفضاء الشاسع تتذكر ماضيها
يوم ان تم القبض عليها كانت عائده لتوها من المستشفى حيث كانت والدتها تجرى عمليه لزرع صماما فى القلب وكان ولديها ياسين وعمر برفقه اخيها الاصغر "هادى" والذى كان وقتها طالبا فى كليه الهندسه بالسنه الرابعه ....

قاطع حبل ذكرياتها صوت زميلتها امانى بصوت رقيق : هاله ..انتى لسه صاحيه؟

هاله : ااه يا امانى

امانى : ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟

هاله : اهوه مش جايلى يوم ...افتكرت يوم ماتقبض عليا ...

ثم ادمعت عيناها بغزاره وقالت بشفاه مرتجفه : ولادى وحشونى اووى ..زمان ياسين بقى عنده 9 سنين... وعمرو 10 ....5..سنين ماشفتهومش... 5 سنين امى بتكدب عليهم وقايلالهم انى بشتغل بره مصر...5 سنين اتخادو من عمرى

امانى : خلاص هانت كلها 24 ليله و25 يوم الساعه بقت 12 وربع دخلنا فى يوم جديد وبعدين العمر لسه قدامك ياقمر انتى 32 مش 62 يعنى ولا 40 زى حالاتى

هاله : ياااه يا امانى ..انتى لسه بتعديها بالليالى

امانى : طبعا ...بالليالى وسواد الليالى ...وهوه السجن ايه غير سواد فى سواد ...بس هانت كلها 32 يوم واخرج انا كمان

هاله :انا خلاص ماعتدش همى حاجه غير انى اخرج واخد ولادى فى حضنى وادور على اى شغلانه اعيش منها ان شالله خدامه

امانى : خدامه ليه؟ انتى مش معاكى بكالوريوس تجاره سيبتى ايه للى معاهم دبلوم زيي ...اسمعى كلامى الدنيا دى عايزه اللى يبص لفوق عشان يطلع ويقب على وشها لكن اللى يبص لتحت يفضل طول عمره مدفون بالحيا...الا انتى طلقيك خالع ايده كده لا نفقه ولا حاجه

هاله : ضحكتينى وانا ماليش نفس ده ماصدق انى اتسجنت وراح مطلقنى ..... منه لله لولاه لا كنت اشتغلت فى الشركه دى ولا اتسجنت ظلم ..قال ايه نزلت اشتغل عشان اساعده فى المصاريف يمكن ساعتها خناقتنا تقل اتاريها كانت بتزيد ...كتر خيره انه بيبعت مصاريف العيال والحمد لله على كده

امانى : يبقى تخرجى وتبصى لنفسك ولولادك ولفوق وبس

هاله:وابص لفوق ازاى بعد مابقيت رد سجون واعمل ايه بالبكالوريوس اللى معايا ده ومين ده اللى يرضى يشغلنى

امانى : مين ده سيبيها عليا انا هدورلك على شغلانه تاكلى منها الشهد

هاله : ياسلااااام ...ولما انتى عندك الشغل مش انتى اولى ؟

امانى : ياريت بس انا لا اعرف انجليزى ولا كومبيوتر ولا ليا خلق انى اتعلم انا هخرج وافتح بوتيك صغير على قدى كده

هاله : وهتجيبى فلوسه منين اذا كنتى اتسجنتى بسبب الشيكات اللى منغير رصيد

امانى : حسن ابن عمتى من زمان وعينه منى ومش مرتاح مع مراته لمحلى فى زيارته الاخيره انا ممكن يفتحلى بوتيك ويكون باسمه واشاركه فى الربح ..يعنى مهرى

هاله : مش ده اللى كنتى بتحكيلى عنه ..دا انتى كنتى تطيقى العما ولا تطيقه يا امانى

امانى : المضطر يركب الصعب يا هاله وانتى عارفه انا ورايا التزمات انا كمان ...اخواتى بعد ما جوزتهم خلاص كل واحد فتح بيته وبقى يادوب مكفيه بالعافيه وامى معاش ابويا مش بيكفيها ادويه وان كفاها مش هكفيها اكل ...و انا وجربت حظى مره وطلعت مابخلفش ورمانى رميه الكلاب ...يبقى اخد اللى شارينى على الرغم من ظروفى

هاله : ربنا يوفقك يا امانى المهم ماترجعيش هنا تانى

امانى : ههههههه عسل يابت بتقولى شعر

قاطعتهم هند بتأفف : يوووه انتو مش هتنامو بقى

امانى : انا مش عارفه يا منيله انتى بيجيلك نوم ازاى بالساعات كده دا حتى السرير يكسر الجسم من القعده بس مش النومه
هند : انتو كل واحده فيكو كانت بتنام على سرير بمرتبتين قبل كده انما انا وكنت بنام على الارض وياريت كنت بلاقيلى مكان عليها السرير ده ولا ريش نعام بالنسبالى...وان كنتو بتعدوا الايام عشان تخرجو انا بقى عماله اتحسر ان فاضلى شهر واخرج بيتهيألى اخرج ابطح اى حد فى سكتى عشان ادخل تانى على الاقل باكل وانام ببلاش

هاله : بعد الشر ...ليه كده ...انتى مزهقتيش من الحبسه

هند : زهقت طبعا وقرفت من السجن ومن فهيمه بوشها اللى يقطع الخميره من البيت بس اعمل ايه هخرج وارجع لامى وجوز امى يذلو فيا وكوم اللحم اخواتى اللى اخر الليل نفضل نزق بعض عشان الارض تسعنا ننام..دا انا فى ليالى عدت عليا كنت بنام وانا نص قاعده سيبونى بقى اشبع نوم قبل ما اخرج

امانى : بت يا هند ان شاء الله اما اتجوز حسن ابن عمتى تعالى اشتغلى معايا فى البوتيك واوعى ترجعى لسكه السرقه والنشل من جديد هه

اطلقت هند ضحكه رقيعه وقالت : حسن ابو على مااااشى نامو بقى كفايكو رغى فهيمه هترجع تعدى علينا 6 الصبح زى زمان بعد ما المأمور الجديد جه

امانى : الا يا هاله كان بيقولك ايه ؟شفته وقف قصادك وهو بيعدى علينا

هاله : سألنى تهمتى ايه

امانى : وقولتيله ؟

هاله : لاء وهو مال اهله ولا رديت عليه

هند : بس دا ايه واد جامد جامد يعنى ...تلاقي اهله ناس هااااى وواصلين عشان يبقى مأمور وهوا فى السن ده دا شكله مايجبش اكتر من 35 سنه ومافيش فى ايده دبله

امانى : هههههههه لا هو انتى لحقتى تاخدى بالك من الدبله

هند : ااه امال ايه انا ما صدقت لقيتلى حاجه تفتحلى نفسى فى السجن والقرف ده نصطبح بوش فهيمه وراها المأمور واهو العجله تمشى

هاله : طيب نامى بقى يا ام عجله ...تصبحو على خير يا بنات

امانى : وانتى من اهله يا جميل

مرت الايام سريعا وحلت نهايه الخمس سنوات والتى انتظرتها هاله بفارغ الصبر

لم تنم هاله ليلتها ولاول مره كانت تنتظر شمس الصباح بشغف

فشروق الشمس يعلن نهايه مده حبسها التى طالت بها وفرقتها عن عائلتها وابنائها

استيقظت امانى لتجد صديقتها تجلس فى السرير ناظره الى مشرق الشمس بلهفه

فقامت واتجهت الى سريرها واحتضنتها بقوه قائله : خلاص هتسيبينا يا هاله

تساقطت العبرات من عيون هاله البنيه وقالت بصوت مرتجف : هتوحشينى يا امانى

امانى : معاكى نمره تليفونى وعنوان البيت عندى وانا اول ما اخرج وارستأ حالى هتصل بيكى او اجيلك

هاله : اوعدك اول خميس زياره يجى هجى ازورك

امانى : لا اوووعى دا فال وحش اوعى رجلك تهوب هنا تانى انا كلها كام يوم واخرجلك ونتقابل بره

سمعت كلتاهما صوت المزلاج الحديدى للزنزانه اثناء انزلاقه

فاستدرات كلتاهما لتريا وجه صول منيره البشوش والتى قالت : صباح الخير يا بنات

هاله : صباح الخير يا صول منيره

امانى : صباح النور على عيونك وشك ولا القمر

منيره : هاه جاهزه يا هاله

امانى بأسف : هتاخديها بسرعه كده

منيره : ههههههه هتوحشك من دلوقتى يا شيخه سيبيها تخرج بقى وتفك عن نفسها مش كفايه الحبسه...ياله يا هاله تعالى غيرى لبسك وسلمى عهدتك عبال ما اخلص ورقك ويمضيلك المأمور الخروج فى الاخر

قبلت هاله امانى وقالت : اشوف وشك بخير

امانى : اشوف وشك بخير يا هاله خدى بالك من نفسك ربنا يوفقك يارب

استيقظت هند وجريت باتجاه هاله قبل ان تصطحبها منيره وقالت : اخس عليكى كنتى هتمشى منغير ماتسلمى عليا

احتضنتها هاله وقالت : مارضتش اصحيكى

هند : لا اله الا الله

هاله : محمد رسول الله ...خدو بالكو من بعض ..اشوف وشكم بخير

هند بتأثر : مع السلامه هتوحشينى ...

منيره : يالا بقى يا هاله ...وبعدين معاكم يا بنات انا ورايا حاجات تانيه

انصرفت منيره برفقه هاله

وانهت هاله المعاملات الورقيه الروتينيه ثم توجهت لغرفه تغيير الملابس لتنزع عنها ملابس السجن
وارتدت ملابسها الانيقه المكونه من ستره رماديه مقلمه باللون الرمادى الداكن يعلو بلوزه من الحرير بلون الكرز وسروال طويل واسع مقلم من نفس نسيج الستره
ثم ارتدت قرطها الذهبى الصغير وعقدها من اللولوء الاصطناعى ذو اللون الرمادى اللامع وساعتها الذهبيه الرفيعه وصففت شعرها البنى الناعم الطويل
وضعت القليل من احمر الشفاه كان فى حقيبتها وامسكت بقلم الكحل الذى كان قد جف وبللت طرفه بقليل من لعابها ورسمت عيناها البنيتان
ثم انتعلت حذائها ذو الكعب العالى المدبب وحملت حقيبتها ونظرت لنفسها مليا فى المرآه طويله ورشيقه وانيقه ايضا ولكنها شعرت ان هناك شيئا ما ينقصها على الرغم من اناقتها البالغه ...

انه حجابها ولكنها للاسف لا تملك ماتضعه على رأسها وعليها تسليم طرحتها القطنيه للاداره السجن ..

سمعت هاله طرقا خفيفا على الباب ثم دلفت صول منيره قائله : بسم الله الله اكبر ايه الحلاوه دى ..ده اللى يشوفك مايقولش انك خارجه من السجن يقول كانت عند الكوافير ولسه خارجه

ابتسمت هاله وقالت : بس للاسف ماعييش طرحه

منيره : بجد يا هاله عايزه تتحجبى

هاله : صعبان عليا اشيله حاسه نفسى عريانه منغيره

منيره : طيب ماتفكى الايشارب النبيتى ده اللى مربوط فى الشنطه بتاعتك والبسيه

هاله : والله فكره بس يارب يكفى

بالفعل فكت هاله الايشارب الحريرى ووضعته على رأسها ولفته بمهاره واعارتها منيره دبابيس لتثبيته

وعندما انتهت قالت منيره : احلى مليون مره ...يالا بينا بقى نروح على مكتب المأمور يمضيلك امر الخروج وتمضى انتى على استلام حاجتك

طرقت منيره باب غرفه المأمور ودلفت اولا واتبعتها هاله

وعندما رأها حاتم فغر فمه ذهولا واخذ ينظر الى هاله مليا غير مصدقا

ابتسمت منيره وقالت : هاله اهيه يا باشا وادى ورقها

حاتم : طيب اتفضلى انتى على شغلك يا منيره

استدارت منيره واحتضنت هاله وقالت : مع السلامه يا هاله بالتوفيق فى حياتك يارب

خرجت منيره تاركه هاله تحت انظار حاتم المتعلقه بوجهها الجميل فقالت هاله فى ضيق : حضرتك خلصت فرجه؟

ابتسم حاتم وقال : اصل اللى يشوفك امبارح مايشوفكيش دلوقتى ...يفكرك مذيعه ولا مديره مش ...

هاله بثبات: ايه ..ماتكمل ...رد سجون مش كده

حاتم : سامحينى ...بس ايه اللى يخلى واحده بنت ناس زيك تسرق وتختلس وتوصل روحها للسجن والبهدله

هاله : خيبتكو

حاتم : افندم؟

هاله ساخره: ايه ماسمعتش ...خيبتكو ...خيبه الشرطه والنيابه ..اللى تقبض على الغلابه واشرف الناس وتسيب الحيتان والديابه بره تاكل وتنهب البلد ومش كده وبس وتقفوا تضربولهم تعظيم سلام كمان

حاتم : عايزه تقولى انك مظلومه

هاله بتأفف: عايزه ااقول ان معاد خروجى عدى عليه ربع ساعه وحضرتك مأخرنى ياريت تمضى اذن الخروج ..ماعدتش ليكم حاجه عندى خلاص

وقع حاتم امر الخروج وقال : اتفضلى ...مع السلامه ...

اخذت هاله الورقه وخرجت دون ان تنطق بكلمه وسارت فى الممر الطويل المشمس حتى وصلت لبوابه السجن الرئيسه واعطت للحارس امر الخروج ففتح لها الباب المعدنى الثقيل

ووطأت قدما هاله الارض الواقعه خارج جدران السجن العاليه فوقفت تستنشق نسيم الصباح البارد بقوه ....
وملئت صدرها بالهواء ثم زفرته ببطء و عيناها متعلقه بالسماء الرماديه حتى رأت شعاع الشمس الذهبى يشق طريقه جاهدا بين السحاب المتراكم لتسطع بعدها السماء بضيه اللامع

عندها ايقنت هاله .............. انها اخيرا....

حره ...
ترجلت هاله سياره الاجره بعدما نقدت السائق بضعه من الجنيهات وصعدت الدرج سريعا حتى وصلت للطابق الرابع حيث شقه والدتها

طرقت الباب مرارا ولكن دون جدوى

حاولت هاله فتح الباب بالمفتاح الذى تملكه

ولكن الباب لم يستجب ..... يبدو ان احدهم قد بدل كالون الباب بآخر

فطرقت الباب عده مرات اخرى حتى سمعتها جارتها التى تسكن الشقه المقابله لوالدتها

فخرجت الجاره من شقتها قائله : خير حضرتك مين؟

هاله بقلق: انا هاله بنت الحاجه عواطف ....هما فين ؟ ماحدش بيرد ليه؟

ارتسمت معالم الاسف على وجه الجاره وقالت : البقاء لله ..والدتك تعيشى انتى

شعرت هاله ان قد اصابتها صعقه كهربائيه عنيفه فصرخت باكيه : ايه؟ انتى بتقولى ايه؟ ماما ماتت؟ امتى ؟؟؟؟؟؟؟؟

الجاره : لا حول ولا قوه الا بالله وحدى الله ...مش كده ...هيا اتوفت من حوالى 17 يوم

فأخذت هاله فى الصراخ والبكاء بهيستريا وأمسكت الجاره بكتفها واصطحبتها الى داخل شقتها

وقالت لها : معلش البيت مش اد المقام ...احنا لسه معزلين قريب من سنه كده ..والدتك الله يرحمها كانت ست طيبه اووى وفى حالها

جلست هاله وكانت لا تزال تبكى وتنتحب شاعره انه هذا لابد ان يكون حلما وعليها ان تفيق

فقالت لها الجاره :ثوانى اعملك ليمون عشان تهدى اعصابك

حاولت هاله التماسك قليلا وقالت ولا تزال دموعها تتساقط بغزاره : لاء لاء مالوش لزوم ...حضرتك ماتعرفيش ولادى فين ؟ راحو فين بعد امى ما ماتت؟

الجاره : قوليلى يا ولاء ...ياسين وعمرو بعد ما الحاجه اتوفت جه عمك باين واخدهم وغير كالون الشقه وساب معايا نسخه من المفتاح

ثم قامت وقالت : ثوانى اجيبلك المفتاح

واخذت هاله تبكى شاعره بحرقه بالغه فى صدرها واخذت تهذى : 17 يوم 17 يوم ...اااه يا اما ......اااه

اعطتها ولاء المفتاح وقالت : عمك ساب معايا المفتاح على اساس ان اخوكى هينزل من السعوديه على شهر 8 ماقليش حاجه عنك خالص والحاجه الله يرحمها كانت قايلالى انك مسافره الامارات حمدالله على سلامتك

مسحت هاله عيناها بظهر كفيها وقالت بمراره : اصل عمى مقاطعنا من زمان وعلاقتى بيه مش اووى ومش بيكلم غير اخويا بالعافيه

تذكرت هاله عمها ذو الاصول الصعيديه الذى قاطع اسرتها الصغيره لدى رفضها الزواج من ابنه والانتقال للعيش فى الصعيد وعندما تم سجن هاله تبرأ منها هو وجميع افراد العائله

قامت هاله من مجلسها وقالت : متشكره اووى تعبتك معايا

ولاء : تعبك راحه مابدرى ...هتروحى فين؟؟

ردت هاله باكيه بصوت مرتعش : هزور امى

ولاء: الله يرحمها ...استنى اجى معاكى ..مش هأخرك هلبس العبايه والطرحه بسرعه

هاله : مالوش لزوم تتعبى روحك

ولاء : ازاى دى كانت زى امى وفرصه ولادى لسه مارجعوش من المدرسه

اصطحبت ولاء هاله الى حيث قبر والدتها وقرأت الفاتحه على قبر جارتها وانصرفت

تاركه هاله بمفردها والتى ظلت تبكى رغما عنها وقالت لامها : وحشتينى اووى يا ماما ...كان نفسى اشوفك واترمى فى حضنك ...سامحينى انى ماكنتش جنبك ..بس غصب عنى ..منهم لله منهم لله اللى كانو السبب اخدوا 5 سنين من عمرى وعمرك وعمر ولادى ...اااه حسبى الله ونعم الوكيل ...حسبى الله ونعم الوكيل

مر الوقت على هاله وهى جالسه الى جوار قبر امها تجاهد نفسها على الا تبكى فتكدر امها فى قبرها
وحاولت ان تقرأ لها بعض آيات الذكر الحكيم الا ان بعد مضى قليل الوقت شعرت بتشنج لسانها من كثره دموعها الحبيسه فقامت وودعت امها على وعد بالزياره القريبه مره اخرى

وانصرفت الى المنزل الخاوى وتأملت جدرانه وتلمست اركانه الخاويه بحثت عن اى شىء يخص اطفالها الا انها لم تعثر على شىء خاص بهم البته فاتجهت هاله الى الهاتف

وهاتفت عمها فى سوهاج وهى تحمد ربها انها لازالت تتذكر رقم هاتفه...

اتاها صوت زوجه عمها رشيده قائله : الوو
فقالت هاله بلهفه : مرات عمى ...انا هاله ..

رشيده بسخريه: يااه دا انا كنت نسيت صوتك ....طلعتى من الحبس يا هاله كفاره

هاله بمراره: عمى فين ؟

رشيده : فى الغيط

هاله بلهفه: ولادى فين ؟

رشيده : لا هو انتى فاكرك انهم وايانا ...لا يا حبه عينى ....عمك اتحددت ويا... طليجق وجاله ياجى ياخدهم من وهما عنديكم فى مصر ..انا جلتله مانرميش لحمنا بردك ..بس هوا جلى ان امهم مارضياتش بعيشتنا يبجى كيف ولادها يرضوا ..وكمان ابوهم اولى بيهم

هاله بحسره : تشكرى يا مرات عمى وابقى سلمى على عمى

وضعت هاله سماعه الهاتف ورفعتها مجددا وقامت بالاتصال بزوجها السابق ولكن اتاها صوت عامله الاستقبال يخبرها بأن الرقم خاطىء!!!!

فانطلقت مسرعه الى بيت حماتها... اجلال

والتى ما ان فتحت الباب حتى طالعتها بوجهها العبوس قائله : هوا انتى ؟ ايه اللى جابك ؟ خرجتى من السجن امتى ؟

لم تعرها هاله اهتماما وقالت بعنف : ولادى فين؟

اجلال : مع ابوهم

هاله : وابوهم فين؟

اجلال باستخفاف : ماعرفش

هاله بعصبيه : ماتعرفيش ازاى ؟ انا عايزه ولادى ..انا امهم

صرخت اجلال وقالت : وهوا ابوهم واولى بيهم.. يا عره.. يا رد السجون ....بذمتك مانتيش مكسوفه من نفسك

هاله : بقولك ايه اتكلمى معايا عدل احسنلك انا عايزه ولادى والا والله لاطلع على القسم ابلغ عنكم

اجلال : بالسلامه ياختى والقلب داعيلك وابقى قابلينى لو عرفتى تعملى حاجه ... انتى تنسى الولاد نهائى خلاص ..بح ..ابوهم هيعيشهم احسن عيشه

هاله : انسى ايه ..انسى ولادى ..انتى اتجننتى ياست انتى ؟

اجلال : لا ياحبيبتى ااقفى عوج واتكلمى عدل ...اااه انا بقولك اهو والبيت ده حسك عينك تعتبيه تانى والا والله لاكسرلك رجلك

ثم اغلقت اجلال الباب بعنف فى وجه هاله التى نزلت درجات السلم باكيه بحرقه لا تدرى كيف التصرف ولا الى اين تذهب

فقررت الذهاب الى حيث عمل زوجها لمواجهته واسترداد اطفالها منه

وصلت هاله الى البنايه القديمه بشبرا حيث مكتب المحاماه التى كان يعمل به عادل

طرقت الباب ففتح لها الساعى قائلا : حضرتك عاوزه مين ؟

هاله : استاذ عادل سعد الدين

الساعى :مين ؟ مافيش حد عندنا بالاسم ده

هاله بدهشه : ازاى ده كان بيشتغل هنا من خمس سنين

الساعى : لا والله يافندم الموجود هنا دلوقتى الاستاذ منير والانسه اميره وصاحب المكتب الاستاذ مكرم وبس

هاله : منير مايكل ؟

الساعى : ااه هو بعينه

هاله : طيب انا عايزه ااقابله

الساعى : الاستاذ منير عنده محكمه وهيجى الساعه 7 بالليل

هاله : طيب ممكن تدينى الرقم بتاعه

الساعى : طيب اتفضلى حضرتك للسكرتاريه جوه هما يدوكى الرقم

اتجهت هاله الى غرفه السكرتاريه برفقه الساعى الطيب والذى قال للسكرتيره : آنسه اميره من فضلك المدام عايزه نمره الاستاذ منير

اميره : حضرتك ممكن تتكلمى مع الاستاذ مكرم هوا موجود

هاله بنفاذ صبر: لاء انا عاوزه الاستاذ منير فى امر شخصى
اميره : ااه طيب اتفضلى نمره الاستاذ منير كتبتهالك على الكارت بتاع المكتب واى خدمه

هاله فى محاوله يائسه : كنت بسأل عن الاستاذ عادل سعد الدين كان محامى شغال هنا فى المكتب

اميره : ياااه الاستاذ عادل ...ده ساب المكتب من زمان اووى انا فاكره انى اشتغلت بعدها بشهر ساب المكتب

هاله : طيب ماتعرفيش هوا راح اشتغل فين ؟ فى مكتب تانى ولا فين؟

اميره : لا والله من ساعه ماساب الشغل واخباره اتقطعت

هاله : طيب شكرا ..اسفه انى اخدت من وقتك

اميره : ابدا انتى تشرفي فى اى وقت

انصرفت هاله من مكتب المحاماه واتجهت الى احد اكشاك التليفونات المنتشره بكثره فى شوارع شبرا وحادثت منير الا انها وجدت ان هاتفه مغلق كررت المحاوله عده مرات ولكنها لم تصل الى شىء

سارت هاله حتى اتعبتها ساقيها وشعرت انها قد خرجت من سجن النساء بالقناطر الى سجن اكبر ...سجن القاهره للمعز لدين الله الفاطمى

عادت هاله ادراجها الى منزل والدتها الخاوى وفوجئت بصاحب العقار يعترض طريقها اثناء صعودها

قال صاحب العقار : حمد لله على السلامه يا استاذه

هاله : الله يسلمك ياحاج اسماعيل

اسماعيل : البقاء لله والله المرحومه كانت ست طيبه اووى الله يرحمها ويتغمدها برحمته

هاله ببكاء : الله يرحمها

اسماعيل : ما تأخذنيش يعنى انا عشان خاطر العشره والجيره انا استنيت اخوكى الاستاذ هادى لما يرجع بسلامه الله من السعوديه واتفق معاه على نظام جديد للشقه يعنى ان كان يدفع خلو ولا هتسبوها وانا زى ماقولتلك عامل حساب الجيره حد غيرى كان اتصرف تصرف تانى

نظرت له هاله بعدما تفاجئت بحديثه وقالت : طبعا طبعا معاك حق وانا عارفه ان الشقه مش تمليك وانها ايجار وماحدش فينا كان عايش فيها مع امى قبل ماتموت بس انا طالبه منك يا حاج اسماعيل تدينى فرصه اظبط حالى وانا او اخويا هنبقى نرد عليك معلش انا لسه راجعه النهارده وتفاجئت بخبر موت امى

اسماعيل : ليه يابنتى هوا انتى كنتى مش بتتصلى بيها ولا ايه ؟

ردت هاله كاذبه : هه ...لاا اصل هيا كانت قايله انها هتروح لخالتى فى اسكندريه

اسماعيل : ربنا يجعلها اخر الاحزان المهم ياريت تردى عليا فى ااقرب وقت لان فى ناس عارضين عليا مبلغ حلو فيها لكن انتو اولى

هزت هاله وقالت : مفهوم ...عن اذنك

صعدت هاله الدرج بصعوبه ودخلت الشقه الخاويه وبحثت مطولا عن هاتف والدتها المحمول حتى عثرت عليه وحادثت اخيها هادى

والذى تعجب لدى رؤيته رقم والدته المتوفاه فرد بصوت خائف : الو

انشرح قلب هاله لدى سماع صوت اخيها الاصغر فترقرق الدمع فى عيناها وقالت : ايوا يا هادى ازيك ..انا هاله

هادى بصوت شابه الصدمه: هاله ...انتى خرجتى من السجن

هاله باكيه: ااه ..ازيك انت ...طيب ماتسألش عليا ومستعر منى عشان مادخلت السجن ...لكن امنا تموت ماتكلفش نفسك ترفع سماعه التليفون تسأل عليا وتقولى؟.

هادى بجفاف: وانا يعنى كنت هكلمك ازاى ما انتى كنتى فى السجن

هاله بانكسار: صح معاك حق ..طيب حتى يا اخى ابعت برقيه ..تلغراف ..جواب حتى ...

هادى بخشونه : اديكى خرجتى وعرفتى...هاه عاوزه ايه ؟

هاله متهدج: كنت عايزه اسلم عليك واقولك انك واحشنى وانك دلوقتى اللى فاضيلى من الدنيا دى كلها ...وياريت قلبك يلين لاختك اللى اكبر منك وتفتكر ان الدم عمره مايبقى مايه

هادى بغضب : ياريت مافيش داعى للتبكيت فيا اووى كده ...دلوقتى افتكرتى ان ليكى اخ ومن دمك ما افتكرتيش كده يوم ما روحتى اختلستى 50 الف جنيه وخليتى امنا تبيع اللى وراها واللى ادامها عشان تسددهم وشفت انا وهيا ايام مايعلم بيها الا ربنا حتى ماهنش عليكى تطلعى شويه من تحت البلاطه وتسددى اللى عليكى وسيبتينا للديون وادينى متغرب بسببك لانى لسه بسدد فى الديون اللى علينا

هاله : انت ليه مش عايز تصدق انى ما اخدتش حاجه وانى مظلومه

هادى : يعنى الفلوس يلقوها فى حسابك فى البنك وبعديها تختفى وعادل يختفى هوا راخر بعد ما دخلتى السجن بحاجه بسيطه... ويظهر بس من كام يوم وعمى يقولى انه شكله اتنطر نطره اللى هيا وبقى واحد تانى ...وعايزانى لسه اصدقك... حتى بعد ما اتطلقتى منه لسه بتفضليه علينا ..تبعينا كلنا وتدخلى السجن عشان هوا يتنغنغ على قفانا

هاله : والله العظيم انا ما اعرف عنه حاجه ولا اديتله حاجه ...ليه مش عاوز تصدقنى طيب هستفيد ايه ادخل انا السجن واسيبه بره يتمتع بالفلوس وابعد عن ولادى كمان عشانه ؟؟

هادى : والله بقى انا ماعرفش ايه الاتفاق اللى كان بينك وبينه ..يمكن كنت مستنيه انه يردك ولا تمثيله عملتوها علينا انتو الاتنين

هاله : يا هادى حرام عليك بطل سوء ظن فيا ...هرجعله ليه وانا اللى كنت قربت ابوس طوب الارض عشان يطلقنى بعد الضرب والقرف اللى كان معيشنى فيه ...دا انا حمدت ربنا على السجن لانه خلصنى منه

هادى : والله بقى ماعرفش

هاله : طيب ماتعرفش ولادى فين؟

هادى : عمى قال ان عادل جه اخدهم

هاله : وعادل فين

هادى : وانا ايش عارفنى

هاله : يعنى يرضيك ماعرفش اشوف ولادى بعد السنين اللى بعدتها عنهم دى كلها

هادى : وانا اعملك ايه يعنى ...

هاله : انا مش عارفه القسوه دى كلها جبتها منين؟

هادى : من بعض ماعندكم المهم انتى بتتكلمى دولى والرصيد احتمال مايكفكيش اذا كنتى خلصتى تبكيت فيا يبقى ااقفلى احسنلك ...وبعدين فين موبايلك ؟

هاله : اتسرق منى من زمان ..ايه ماكنتش عايز ترد عليا كمان اما تشوف نمرتى

سكت هادى خجلا فقالت هاله : على العموم انا قربت اخلص المكالمه اللى تقيله اووى على قلبك دى بس فى حاجه اخيره ... الحاج اسماعيل كلمنى بخصوص الشقه

هادى : انا هبقى اكلمه

هاله : انت ناوى تدفعله خلو

هادى : ااه عشان هتجوز فى الشقه شهر 10 اللى جاى

هاله بدهشه: انت خطبت؟؟!!!

هادى بخشونه : ايوا ... ومش عايزه مفهوميه الشقه هتبقى بتاعتى انا ومراتى وياريت من دلوقتى تدورى على مكان تانى تعيشى فيه وتنسى حقك فى الشقه كفايه الديون اللى لسه بسددها لحد دلوقتى عندك 6 شهور تدورى فيهم براحتك على مكان تانى قبل ما انزل انا فى اغسطس

هاله : مفهوم يا اخويا ...ومبروك وان شاء الله لما ربنا يعدلها هبقى ارجعلك فلوسك على داير مليم

هادى ساخرا: وده منين ان شاء الله اوعى تعملى مصيبه تانيه تعرينا بيها وتدخلى السجن كام سنه كمان ساعتها تنسى ان ليكى اخ

تساقطت عبرات هاله بلا حساب وتنهدت وقالت : مع السلامه يا هادى

وضعت هاله الهاتف جانبا واخذت تبكى بكاءا مريرا غير مصدقه ان تلك هى احداث اليوم الذى انتظرته طويلا .... بعد خمس سنوات جحاف امضتهم خلف القضبان الفولاذيه

لقد خرجت من سجن ذو ارض وقضبان صلبه الى دوامه اخذتها على حين غره لتلقيها فى قاع اليم وبمنتهى القوه
كل شىء حولها يتساقط

تلك الجدران

تلك الحواجز

تجرى بخطوات مسرعه

قافزه وبقوه نحو المجهول

تحيطها ظلمات الليل وتحتضنها كأم حنون

وتلفها بثوبها الاسود من فوق رأسها الى اخمص قدميها

فتعجز عيناها عن الرؤيه

وتفقد قدماها قدرتها عن ابصار الطريق

ويفقد العقل هو الاخر بصيرته

لتفقد الاشياء معناها فى تلك الظلمه الكالحه السواد

ويضيع الامل لتتخذ اليأس خليلا

ثم يشع النور بفارسه البهى ويضرب بسيفه الوهاج فتنحسر الظلمات خاسئه

فتسير فى دربه المنتصر وتتعالى ابواق النصر وتنطلق شارات الالوان فى سماء الكون الزرقاء

وتتسارع خطواتها من جديد متنفسه الصعداء

تبحث وتبحث

لتجده جسدا ملقى

قتيلا!!!

مخضبه يدها بدمائه المراقه

لا تدرى كيف

لا... لا

انا لم اقتله

انا لم افعلها

صدقونى

لاااااااا

فيضمد فارس الظلام جراحه المثخنه ويرتفع ويرتفع ليصل الى عباب السماء

ويعود مجددا لساحه المعركه منتصرا ليقبض عليها من جديد

تتساقط دموعها ولا احد يبالى

و يعلو صراخها ولا احد يسمع

وقضبان السجن ترتفع امامها و لا مفر

لتبعدها عن اطفالها

عن فلذات اكبادها

مره اخرى

واخيره

ولف حبل المشنقه حول رقبتها النحيله

وصرخت

وانتفضت و..و...

اااااااااااااااااااه

صرخه اطلقتها حنجرتها فظلت تتحسس عنقها لوهله لتبعث فى روحها الاطمئنان ......

رددت داخلها :حمدا لله لازلت على قيد الحياه
تفلت عن يسارها ثلاثا واستعاذت من الشيطان الرجيم وقامت من مضجعها وانين قلبها يسبقها

وامسكت بضراعتى النافذه لتغلقها فى وجه الرياح الهائمه

ليأتيها صفيرها المرتفع ليخبرها ساخرا الى اين تهربين...سنلتقى مجددا فأنا فى الخارج دوما وفى انتظارك

لفت هاله ذراعيها حول جسدها النحيل تحركها بقوه باعثه الدفىء فيه

ولكن قلبها البارد ابى ذلك العرض السخى فما يدفئه الا احضان الصغار ...

ولكن اين هم؟

اين هم؟

ظل عقلها يردد السؤال

والقلب يرجوه صارخا... توقف

فما من اجابه لسؤالك

فدعنى وشأنى

فسؤالك يشطرنى نصفين

الا يكفيك ايها العقل

الا يكفيك جراح الماضى

دعنى وشأنى وكف عن سؤالك الذى تعرف اجابته

فيأبى عقلها الاستجابه ليأمر اليدين بالتقاط الهاتف ومحادثه "منير المحامى " عله يجيب تلك المره

وبالفعل رن جرس الهاتف واتاها صوت المحامى الرفيع قائلا : الوو

هاله بصوت متحشرج: الو ..استاذ منير المحامى

منير : ايوا يا افندم

استجمعت هاله احبالها الصوتيه لتجيب بصوت واضح : انا هاله طليقه عادل سعد الدين المحامى اللى كان بيشتغل معاك فى مكتب الاستاذ مكرم

منير : ااه اهلا اهلا يا مدام ...خير قالولى انك سألتى عليا فى المكتب امبارح ...

هاله : ااه فى الحقيقه انا كنت بسأل على عادل ...ياترى حضرتك تعرف اخباره والاقيه فين ؟

قال منير متعجبا : واعرف منين يا مدام ...صدقينى انا مشفتش عادل غير مره واحده صدفه بعد ما ساب المكتب وكان وقتها قالى انه فتح مكتب استيراد وتصدير فى مدينه نصر

هاله بلهفه: طيب جميل اووى ..فين فى مدينه نصر

منير : معرفش للاسف ..صدقينى لو كنت اعرف هخبى ليه ...انما ليه ماتروحيش عند والدته ...هوا مغلبك فى نفقه الولاد ولا حاجه

هاله : لاء ياريت ..دا واخد الولاد وانا مش عارفه اوصله ورحت لوالدته رفضت تقولى على مكانه وانا مش عارفه اوصله وهتجنن اشوف ولادى

منير : ايه ازاى الكلام ده ...ايش حال محامى وعارف عقوبه اللى عمله دا يعتبر اختطاف ..طيب حاولى مع والدته تانى او وسطى ناس

هاله : ربنا يسهل ..متشكره اووى ..واسفه على الازعاج

منير : العفو يا مدام ..ولو ماوصلتيش لحاجه كلمينى انا مستعد اتوسطلك

هاله: متشكره يا استاذ منير ..مع السلامه

اغلقت هاله الهاتف واخذت فى البكاء حزنا على حالها المتردى ....اهذا كان معنى حلمها القريب لا بل كان كابوسا
الن تعثر على ابناءها
محال ان تستسلم لخرافات عقلها الباطن عليها ان تفعل شيئا

"فكرى ياهاله فكرى"... ظلت تردد داخلها تلك الجمله مشجعه عقلها ليجد السبيل

وبعد ثوان معدوده لمعت الفكره فى ذهنها .....نعم عليها الذهاب الى مدرسه ابناءها

اااه ياله من امر بسيط

كيف لم تخطر ببالها تلك الفكره من قبل!!!!
قامت بنشاط واتجهت الى الحمام واغتسلت سريعا وتوضئت وصلت صلاه الصباح
وتجرعت كوبا من الشاى ثم ارتدت ملابسها وخرجت

وبالفعل ما كانت الا ساعه زمنيه حتى كانت هاله جالسه فى مكتب مديره المدرسه

وياااااااا.. آسفاه

لقد اخبرتها المديره بانقطاع اطفالها عن الحضور منذ ان انتهت اجازه منتصف العام!!!

وها هو جدارا اسمنتيا يعلو من جديد ليثقل هموم القلب

وخرجت هاله من المدرسه شاعره بالضيق والحزن الشديد

وظلت سائره تجوب قدماها الطرقات ... وتجول عيناها فى وجوه الناس باحثه بيأس عن صغارها

حتى اتعبتها ساقيها فجلست على كرسى خشبى متهالك فى احدى الحدائق العامه

وفتحت حقيبتها لتلتقط صوره فوتوغرافيه جمعتهما معا نظرت فيها مليا وتساقطت دموعها الاسيره
وادخلتها مره اخرى داخل حقيبتها مكانها الآمن

وامسكت يدها بنقودها القليله فعدتهم بحركه سريعه فما تبقى معها من اموال لايكاد يكفيها لآخر الاسبوع ...فقد كانت والدتها الراحله تبعث لها مصروفا شهريا يكفيها متطلباتها داخل السجن وكم كان من متطلبات قليله

عندها قررت هاله بالبحث عن وظيفه اى وظيفه تؤمن لها مالا يكفيها المأكل والمسكن

ظلت هاله تبحث عن عمل فى شتى مختلف المجالات لايام عده ...

تخرج من المنزل فى حدود التاسعه صباحا لتعود ليلا دون فائده

حتى كانت يوما تسير فى احدى شوارع منطقه المعادى الراقيه فعثرت على مطعم يطلب نادله للعمل تمتع بالمظهر الحسن

رددت هاله داخلها : جرسونه ..جرسونه بس ياريت يقبلونى

دخلت هاله للمطعم الفاخر واستقبلها احد العمال وادخلها الى المدير كان يبدو انه رجلا عابثا فى اوئل الخمسينات
وما ان رأها حتى استحسن مظهرها لم يسألها عن مؤهلها

والاهم لم يطلب منها كشفا بالفيش والتشبيه من قسم الشرطه كما طلب منها الجميع


ولكنه طلب منها امرا واحدا ...وياله من مطلب ثمين

المدير : انا مستعد اشغلك فورا وهاديكى 1200 جنيه مرتب بس على شرط

هاله متعجبه: شرط ؟؟؟ شرط ايه ؟

المدير : احنا هنا لينا يونيفورم ...

هاله بهدوء: اوك ..عادى يعنى

المدير بنظره ماكره: بس اليونيفورم بتاعنا منغير حجاب ...تقلعى حجابك اهلا وسهلا

نظرت له هاله شاعره بالصدمه وخيبه الامل ثم قالت : وفيها ايه لما اشتغل والبس الحجاب

المدير متململا: اسف دى سياسه المطعم عندنا... هااا قولتى ايه

ارادت هاله الرفض ولكنها تذكرت انها لاتحمل مالا حتى يكفيها لطريق العوده

فقالت على مضض : ابتدى الشغل امتى ؟؟؟

المدير : بكره الساعه 3 الضهر بالدقيقه تكونى هنا هتستلمى اليونيفورم بتاعك شغلنا بيخلص الساعه 12

خرجت هاله من مكتب المدير المتصابى واسترقت النظر الى اليونيفورم الذى كانت ترتديه احداهن فوجدته مكونا من جيب قصيره ضيقه سوداء يعلوها قميصا ابيض ضيقا ولم تكتفى الفتاه بمظهرها الفاضح ففتحت ازره القميص العلويه مظهره قسما كبيرا من صدرها الممتلىء

فى اليوم التالى ذهبت هاله الى المطعم مرتديه ملابسها العاديه فقابلها المدير باستنكار

فقالت مبرره : هدخل اغير

نادى المدير على احدى الفتيات : رانيا ...خدى ...اسمك ايه صحيح؟

هاله كاذبه : مريم

المدير : خدى مريم واديها اليونيفورم ووريها الشغل

رحبت بها رانيا بابتسامه مشرقه وقالت: هاى ازيك تعالى معايا

سارت هاله خلف رانيا حتى وصلت الى حجره تبديل الملابس

قالت لها رانيا : الشغل هنا متعب شويه بس المرتب والتيبس حلو اووى وكمان الناس ظراف

هاله : زى المدير كده ؟

رانيا : سيبك منه ...بس تيجى مراته تلاقيه اتقلب فار ..انا محجبه زيك على فكره

هاله : وقلعتى الحجاب عشان تشتغلى صح

رانيا : لاء مش بالظبط بعمل زيك اجى الصبح عادى واقلع هنا واخر النهار ارجع بحجابى بعد اما اخلص شغل

هاله : انا حاسه ان كده حرام ...لولا ان بقالى كتير بدور على شغل ماكنتش قبلت
هزت رانيا كتفيها وقالت : وانا شرحه بس هنعمل ايه مضطرين

مرت الايام على هاله قاسيه فهى تخرج فى الظهيره لتتجه الى مدرسه ابناءها علها تجدهم قد انتظمو فى دراستهم

ولكن دون جدوى

بعدها تتجه الى عملها لتعود متأخره ليلا فتنام من شده شعورها بالارهاق

حتى ذات يوم كانت تمارس عملها فى خدمه زبائن المطعم الفاخر و دخل رجلان فى اوائل الاربعينيات
احدهما وسيم بشكل جلى الا ان حادثاً اصاب وجهه فترك قطعا بطول خده الايسر ...
والاخر يحمل جاذبيه خطره على الرغم من خشونه ملامحه

اشارت لها زميلاتها رانيا لخدمه طاولتهما هامسه : ميمى بليز شوفى تربيزه 11 عايزه ادخل الحمام

اتجهت هاله الى الطاوله حامله قوائم الطعام وقالت : اتفضلو

نظر لها الرجل ذو الوجه المصاب بتمعن وقال : مالوش لزوم ..انا حاخد استيك مشوى وسلطه وهاتيلى فنجان قهوه ساده بعدها ...حتاخد ايه يا رفيق ؟

رد المدعو رفيق : زيك بس قهوتى مظبوط... لو سمحتى

اومأت هاله برأسها وانصرفت تحت انظار الرجل المتفحصه لها فقاطع افكاره رفيق قائلا : ايييه... سالم ..رحت فين؟

سالم : لاا بدا ...قولى البضاعه وصلت المينا ولا لسه؟

رفيق : ااه كلمت المخلص من شويه وقالى انها دخلت الرصيف وكمان ساعتين هيتصل بيا

سالم: طيب كويس وظبطت امورك مع بتاع الجمارك

رفيق متأففا : ابن اللاذينه زود 5 فوق العشره اللى واخدهم

سالم : معلش تتعوض

حضرت هاله بعد قليل حامله اطباق الطعام الساخن ووضعته على الطاوله بخفه وانصرفت قائله بلطف : بونا بيتى ..

تابعتها انظار سالم بتركيز على جسدها الرشيق ....فالتهمتها اعينه قبل ان يلتهم طعامه

انتهى الرفيقان من تناول الطعام فأشار رفيق الى هاله لتحضر القهوه فاحضرتها هاله بعد قليل

وضعت هاله فنجان القهوه "المظبوط" امام رفيق اولا ثم همت بوضع فنجان القهوه الخاص بسالم

فيما تسللت يده من اسفل المنضده ليتلمس ساقها العاريه فجزعت هاله وسكبت القهوه على يده الاخرى

فصرخ سالم متأوها بقوه وقال غاضبا :مش تحاسبى... انتى عاميه؟؟؟

وقفت هاله شاعره بالسخط وقالت بغضب : معلش اصلى حسيت زى صرصار ماشى على رجلى

فهم سالم ما تلمح اليه من اهانه وقال بصوت مرتفع : انتى بت قليله الادب ..فين المدير ..انا هوريكى مقامك

حضر المدير على الفور لدى سماعه الجلبه العاليه التى احدثها سالم قائلا : خير يافندم بس

سالم : دى آخر مره هاجى المطعم هنا طالما مش عارفين تشغلو ناس بتفهم فى معامله الزباين ..الهانم دلقت القهوه السخنه على ايدى ...ايدى اتحرقت وحضرتها واقفه تقل فى ادبها عليا

هاله حانقه: اهو انت اللى قليل الادب واحترم نفسك احسنلك ..انا سكتالك ومش عاوزه ااقول انت عملت ايه

المدير : لاااا ...اتفضلى يا مريم سلمى النيم تاج بتاعتك واليونيفورم وبالسلامه مش عاوز اشوف خلقتك هنا تانى فى المطعم

خلعت هاله مئزرها الاحمر والقته بعنف على الطاوله وقالت : كده...اوك ....عايزه بقيه حسابى

المدير ساخطا: حسابك ايه يا ام حساب ...مالكيش عندى حاجه كفايه الفناجيل اللى اتكسرت وقله ادبك على الزباين اطلعى بره من سكات بدال ما اخلى السيكيورتى يرموكى بره ...بره

انصرفت هاله شاعره بالحنق والغضب الشديدين واتجهت الى حجره تبديل الملابس

فيما اجلس المدير سالم وقال له بلطف: هدى خلقك حضرتك حالا هجيبلك تلج

سالم بترفع: لااا خلاص هات الحساب خلينا نمشى

قال رفيق بعدما انصرف المدير : ايدك عامله ايه؟

سالم باستخفاف : كويسه القهوه ماكنتش سخنه اووى

رفيق : يا اخى حرام عليك ولما ماكنتش سخنه كان ذنبها ايه تترفد

سالم : تستاهل

رفيق : يعنى تتحرش بيها وتخليها تترفد وتقول تستاهل

سالم : رفيق ...بلاش والنبى قلبك الحنين ده انا جاى اكل واتبسط مش تغم عليا ...انا ماشى بلا قرف

بعد قليل احضرت رانيا كشف الحساب ونقدها رفيق المال وسألها باهتمام : فين زميلتك؟ اللى المدير رفدها

رانيا بأسف : بتغير هدومها

اخرج رفيق كارت العمل الخاص به : طيب اديها الكارت ده من فضلك وخليها تتصل بيا عندى شغلانه ليها لو تحب

نظرت له رانيا امتنان : شكرا يا فندم دى اكيد هتفرح خالص

انصرف رفيق الى عمله .....وبعد قليل خرجت هاله ومرت على زميلاتها رانيا لتودعها فقالت : انا ماشيه يا رانيا اشوف وشك بخير

رانيا : استنى يا مريم ..استنى

هاله : خير فى ايه؟

رانيا : الاستاذ اللى كان قاعد على تربيزه 11 سابلك الكارت ده بيقولك عنده شغل بدال هنا

هاله بغضب: دا انسان سافل

رانيا : لاء مش اللى كبيتى على ايده القهوه ..التانى اللى كان قاعد معاه

هاله : اااه ...طيب هاتى الكارت كده

رانيا : ده توكيل بيع عربيات كبير اووى على فكره...

هاله : متشكره يا رانيا ربك بيقفل باب بيفتح التانى

رانيا : ربنا معاكى ...خدى دوول انا عارفه ان المدير مرضيش يديكى مرتبك

هاله : مالوش لزوم يا رانيا ...مستوره والحمد لله

رانيا : دول 100 جنيه مش 100 الف... امسكى بأه وابقى رجعيهم اما ظروفك تتحسن

احتضنتها هاله وقبلتها وقالت : مش عارفه ااقولك ايه ...اول ما ربنا يعدلها هرجعهم ان شاء الله

انصرفت هاله الى منزلها شاعره بالاكتئاب فالاحداث المتعاقبه قد الحقت بحياتها المزيد والمزيد من الخسائر
بدايه من خساره 5 سنوات من عمرها الفتى قضتهم خلف القضبان ظلما وقهرا
وصولا لخسارتها القريبه لعملها المتواضع
ولكن
اعظم خساره استشعرتها هاله خسارتها لاولادها ...فلذات اكبادها

تلك الخساره التى تجعلها تأن احيانا بصوت عال فى جوف الليل المظلم
استيقظت هاله صباح اليوم التالى واعدت لنفسها افطارا بسيطا وجلست على سريرها تعد ماتبقى لها من اموال وتضع لنفسها ميزانيه صغيره تتفق مع ضآله اموالها وجدت ان عليها البحث عن وظيفه اخرى فى اقرب وقت ممكن

فاتجهت الى طاوله السفره وافرغت حقيبتها حتى عثرت على ذاك الكارت فقامت وارتدت ملابسها

انهت هاله زينتها بالكامل وصففت شعرها وخرجت من المنزل شاعره بمشاعره مختلطه مابين شعورها بالذنب لعدم ارتدائها الحجاب وبين رغبتها فى العمل...

اخذت تبرر لنفسها فعلتها ....لم النفاق ..ما الذى يجعلها تتوجه الى عملها مرتديه حجابها وتخلعه فور وصولها ..وترتديه مره اخرى لدى انصرافها ...وهى تظن ان صاحب العمل الجديد سيطلب منها بالتأكيد خلع الحجاب كما فعل الاخير

الم يرها وهى سافره لذلك اعطى لزميلاتها كارت العمل الخاص به ؟؟؟!!!

وصلت هاله الى مقر عملها الجديد والذى كان يقع على مشارف القاهره

وتوجهت الى مكتب الاستقبال وابرزت لهم الكارت الموقع من صاحب العمل

فأرشدتها الموظفه الى سكرتيره "رفيق " ...بوسى

طرقت هاله باب المكتب الزجاجى بخفه ودخلت قائله : صباح الخير

رفعت بوسى نظرها بعيدا عن شاشه الحاسوب وقالت : صباح النور

هاله : الحقيقه انا معرفش صاحب الكارت ده بس هوا قالى ابقى احود عليه هنا عنده شغل ليا

رفعت بوسى حاجبها الرفيع تعجبا ومدت يدها واخذت الكارت من يد هاله بتعالى وقالت : طيب خليكى هنا

طرقت بوسى باب مكتب "رفيق " ودخلت وعادت بعد قليل وقالت لهاله : اتفضلى

دخلت هاله المكتب الواسع الانيق والذى كان يملك اطلاله زجاجيه عريضه على داخل المعرض ...

وقام رفيق من مقعده قائلا بوجه بشوش: مريم ...كويس انك جيتى ..اهلا ..اهلا

تعجبت هاله فقد نادها باسم مريم ذاك الاسم الذى كانت تستخدمه فى عملها القديم
...ولكن شيئا ما جعلها لا تصحح له خطأ معتقده

فقالت فى ثبات : صباح الخير ...انا اسفه جيت منغير ميعاد

رفيق : لا ميعاد ايه عادى يعنى ..همم قوليلى تحبى تشربى ايه ؟

هاله : لاء مالوش لزوم ...

رفيق : لا مايصحش ..ثم غمز بعينيه وابتسم وقال : هطلبك قهوه

ابتسمت هاله ابتسامه واسعه وقالت : اوك ...قهوه مظبوط

رفع رفيق سماعه الهاتف وطلب القهوه ثم قال عاقدا حاجبيه : قوليلى انتى معاكى ايه؟

هاله : نعم؟

رفيق : مؤهلك ؟؟؟

هاله : ااااه ..بكالوريوس تجاره ...قسم محاسبه وبعرف كومبيوتر كمان

رفيق : عندك كام سنه يا مريم

هاله صادقه:32

رفيق : شكلك يدى اصغر من كده ..متجوزه؟...مخطوبه؟؟؟

هاله مبتسمه بسخريه : لاء

رفيق مهللا : طيب جميل اووى ...ايه رأيك تشتغلى فى قسم خدمه العملا تستقبلى العملاء تحت وتشوفى طلبهم... وطبعا هيكون معاكى استاذ اشرف والمهندس وليد الاتنين هيكون من اختصاصهم الرد عن اى اسئله احترافيه بخصوص العربيات احنا هنا توكيل كبير لماركه ليكسوس تسمعى عنها ؟

هاله نافيه بأسف: الحقيقه لاء

رفيق :هيا لسه جديده فى مصر لكن بنبيع عربيات من ماركات تانيه بالاضافه ليها ..وان شاء الله ترتاحى معانا ...اشربى قهوتك الاول وبعدين هبعت لمهندس وليد يوريكى الشغل

هاله : لاء خلاص انزل للمهندس احسن
رفيق : ماتبقيش حاميه الدنيا ماطرتش... كمان شويه هوا بشحمه ولحمه هيجيلى هنا... كنت طالب منه شغل قبل ما انتى تيجى

هاله : خلاص اذا كان كده

بالفعل ما كانت الا دقائق معدوده حتى سمع كلاهما طرقا واضحا على الباب
ودخل رجل فى اوائل الثلاثينيات يحمل مظهرا عابثا بعض الشىء مرتديا حله انيقه بلون رمادى وقميص سماوى مقلم بخطوط رفيعه من اللون الابيض

رفيق : ها خلصت يا وليد

وليد : كله تمام يا باشا ...شويه وهيجلى اوراق الاعتماد بالفاكس تمضيها حضرتك

رفيق : طيب الله ينور ...بص يا سيدى دى مريم ...عايزك تعرفها اصول الشغل هتشتغل معانا فى خدمه العملا

نظر وليد الى هاله نظره ذات معنى وقال : ده المعرض كله ينور يا انسه مريم

ابتسمت هاله بفتور وقالت : ميرسى

رفيق : خلاص يا مريم ...روحى مع وليد وهوا هيوريكى المكان

هاله : متشكره اوى يافندم وان شاء الله اكون عند حسن ظنك

انصرفت هاله برفقه وليد داعيه الله فى سرها ان يقف الى جوارها خاصه بعد اكاذبيها الصغيره المتتاليه فهى ليست بمريم وليست بآنسه بالتأكيد

مر الوقت سريعا على هاله وجدت ان العمل مسلى للغايه فهى ستستقبل الزبائن وتطلب لهم المشروبات وترشدهم الى وليد ليجيب عن استفسارتهم

فهى ليست الا وجه جميل وجسد رشيق يقف واجهه للمكان مما يشجع البعض على شراء السياره من هذا المكان بالتحديد
بالاضافه الى امتلاكها مكتبا ضخما فى غرفه زجاجيه تطل على باحه المعرض الداخليه والخارجيه ايضا

مرت ايام عديده على هاله تذهب الى مدرسه اطفالها صباحا لتجد نفس الاجابه المتأففه من مديره المدرسه لتتجه بعدها الى عملها فى تمام العاشره وتنصرف فى السابعه مساءا كل يوم وتقضى ليلها مابين بكاء واحلام مزعجه تؤرق مضجعها

واعتادت هاله على ذلك الروتين

ولا تدرى لما اطاعت تيار الحياه واستسلمت لدربها املا ام يأسا ....لا تدرى

فحاولت الانشغال والتلاهى عن جراحها بالانغماس فى عملها اكثر واكثر

كان اكثر ما يبهر هاله فى عملها الجديد هو اناقه المكان وفخامته على الرغم من قله الزبائن وقله حركه البيع والشراء

الا ان رفيق ومعاونه وليد والاخر اشرف كانو دائما يبدون فى قمه الانشغال ....

كانت هاله تلاحظ دوما حمل وليد لملفات كثيره واوراق فى يده ..

اما الاستاذ اشرف فكان دائم الانشغال باستقبال مكالمات هاتفيه غامضه ...

ولكن آثرت هاله عدم فتح مجالا للاسئله التى ظلت تجوب برأسها الجميل فهى ايضا لديها ماتحمله من خبايا واكاذيب خاصه بماضيها

حتى ذات يوم كانت هاله منشغله فى استقبال احد المكالمات وسمعت زمورا عاليا ولكنها لم تعر الامر اهتماما

وُهرع وليد لاستقبال صاحب السياره الفارهه قائلا فى حماس : اهلا اهلا سالم باشا ...المعرض نور والله يا باشا

دخل سالم وجال بنظره فى المعرض حتى وقع نظره على هاله التى لم تلحظ وجوده بعد

فعقد حاجبيه والتفت الى وليد وقال : مين اللى جابها هنا؟

وليد : مريم !! ااه ..رفيق باشا بقالها معانا بتاع اسبوعين كده ...بس حركه ومخها مفتح

لوى سالم شفتيه استياءا وقال : بقى كده يا رفيق ...ماشى

اتجه سالم صوب هاله والتى كانت مائله على سطح المكتب ..مركزه انظارها على شاشه الحاسوب تراجع احد الموديلات التى سألها عليها احد الزبائن فى المحادثه التليفونيه منذ قليل

وقف سالم خلفها يتأمل جسدها بنظرات وقحه..شعرت هاله بأحدهم خلفها فاستدرات سريعا وظهرت معالم الدهشه والاستنكار على وجهها

فابتسم سالم بسخريه وقال : يا اهلا ..يا اهلا ...شوفتى الدنيا صغيره ازاى ..لاء وغريبه كمان يا شيخه والله ...امبارح كنتى حته جرسونه ولا تسوى فى مطعم والنهارده واقفه فى افخم معرض سيارات فيكى يا مصر وبتاع مين ...بتاع العبد لله ..."مشيرا الى نفسه بزهو"
امتقع وجه هاله فهى كانت تظن ان المعرض ملكا لرفيق فقالت فى ثبات : نورت يا افندم

عض سالم على شفتيه واتجه الى الكرسى الخاص بهاله وجلس عليه وقال : روحى هاتيلى فنجان قهوه ...

ثم مال برأسه الى الامام وقال :تصدقى من ساعتها ماشربتش فنجان يعدلى مزاجى

انصرفت هاله شاعره بالحنق تجاه الماكينه وصبت القهوه فى فنجان وحملته مصممه الا تجعله ينال من اعصابها كما فعل فى المره السابقه فكلفها عملها

وضعت هاله الفنجان على سطح المكتب وابتعدت خطوتين للخلف وقالت : اى حاجه تانيه يا فندم

خبط سالم على فخذه بخفه وابتسم وقال : تعالى اقعدى واقفه ليه

احمر وجه هاله حنقا وخجلا وقالت بصوت مخنوق : متشكره مرتاحه كده

اطلق سالم ضحكه عاليه وقال : براحتك يا قمر

قاطع حديثهم وليد قائلا : باشا ...كنت عاوزك خمسه

نظر سالم الى هاله وقال : طيب روحى انتى دلوقتى

ظهر على وجهها امارات التعجب ..... الا يملك مكتبا يذهب اليه؟؟!!! ... الى اين قد تذهب هى...وانصرفت صامته شاعره بالحنق

واتجهت الى مكتب بوسى بالطابق العلوى وطرقته ودخلت

وما ان رأتها بوسى حتى لوت شفتيها استياءا وقالت بتعجرف : افندم؟؟..عاوزه ايه؟

هاله : ابدا ...اصل سالم بيه وصل وقاعد فى مكتبى فقلت اجى اشوف ان كنتى محتاجه مساعده فى حاجه

تهلل وجه بوسى فرحا وقامت من مجلسها وسارت بخيلاء : بجد..طيب كويس ..شاطره ..خليكى فى مكتبى ردى على التليفونات عبال ما ارجع

هاله : بس ده مشانى عشان بيتكلم فى شغل مع وليد

قالت بوسى مشيره لها باصبعها بغرور : يمشيكى انتى ااه ..انما انا نووو

انصرفت بوسى مغلقه وراءه الباب بحده

فتمتمت هاله : كتك خيبه على خيبتك انا اللى غلطانه ان جيت اصلا

بعد قليل رن الهاتف فردت هاله وكانت المتصله زوجه رفيق "منى"....والتى تعجبت لدى سماع صوت هاله الغير مألوف بالنسبه لها ..

لم تدرى هاله كيفيه تحويل المكالمه لمكتب رفيق ...فقامت واتجهت الى غرفته وطرقت الباب ودخلت لتجد رفيق يتحدث فى هاتفه الجوال

اغلق رفيق الهاتف وابتسم لهاله وقال : خير يا مريم؟

هاله: مدام منى على التليفون الارضى بس انا ماعرفتش احولك المكالمه ازاى

عبس رفيق قليلا وقال : وفين بوسى؟

ردت هاله بصوت شابه بعض الضيق وقالت : اصل الاستاذ سالم جه تحت وكان عايز مكتبى فطلعت اشوف اذا كنت اساعد بوسى فى حاجه بدال ما انا مش لاقيه حاجه اعملها فهيا سابتلى المكتب ونزلت

لوى رفيق فمه وقال : ااه قولتيلى ..سالم هنا

قالت هاله فى تردد : هوا الاستاذ سالم صاحب المعرض

قال رفيق مطمئنا اياها : لاء ...احنا شركا ..بس اطمنى هوا مش بيجى كتير ...

قالت هاله فى خجل : طيب استأذن انا... وبرضه ماقولتليش احولك المكالمه ازاى

رفيق : اقفلى انتى معاها وانا هكلمها على الموبايل ..وياريت تنزلى مكتبك وتخلى بوسى تطلع تشوف شغلها

توجهت هاله الى مكتبها بعدما وضعت سماعه الهاتف ...ودخلت الغرفه لتجد بوسى جالسه فى احضان سالم تداعب شعره

فاحمر وجهها بشده وكانت وحدها من شعرت بالاحراج
فسالم قد نظر لها نظره وقحه ...اما بوسى فقد نظرت لها بغضب وقالت : انتى ايه اللى نزلك من فوق ؟

عقدت هاله حاجبيها بغضب وقالت : نعم؟؟؟ انا طلعت فوق من نفسى على فكره وكتر خيري اووى دلوقتى حضرتك اللى تتفضلى على مكتبك عشان استاذ رفيق عاوزك

قامت بوسى وقالت لسالم بدلال: معلش يا بيبى هطلع اشوف رفيق عاوز ايه ساعه وارجعلك ..اوعى تمشى منغيري

مرت بوسى بجوار هاله ناظره لها بتكبر وقال سالم : هاه ايه اخبار الشغل ؟؟

نظرت له هاله بتعجب وقالت : الحمد لله

سالم : مرتاحه معانا؟

هاله : الحمد لله

سالم : طبعا رفيق ابو قلب رقيق هوا اللى جابك هنا بعد اما اترفدتى من المطعم مش كده

زمت هاله شفتيها ثم قالت : اللى حضرتك كنت السبب فى رفدى

سالم : يا حبيبه قلبى انتى لسانك طويل مع الزباين كده ولا كده كنت هتترفدى

هاله باندفاع: وانت ايدك طويله

اطلق سالم ضحكه عبثيه وقال: ماهى هيا دى الخدمات الاضافيه اللى بيقدمها المطعم ...عامله نفسك طاهره وشريفه اووى ...طيب بتروحى تشتغلى فى مكان زى ده ليه ؟؟؟

اتسعت عينا هاله وشعرت انها بالفعل غبيه وانها هى من وضعت نفسها فى هذا الموقف

فقالت مدافعه عن نفسها : لاء انا ماحدش قالى على الخدمات الاضافيه دى واصلا ما لحقتش اقعد هما اسبوعين ...وفى الاسبوعين دوول الزباين كانو محترمين

قام سالم واقترب منها وقال بصوت منخفض : انا يعنى اللى مش محترم؟؟

هزت هاله رأسها وقالت بعند : ااه

رد سالم بصوت يشبه فحيح الافعى واقترب منها حتى كاد ان يلتصق بها : ما انا برضه معذور... قدام الجمال ده كله ...كنت امسك نفسى ازاى

نظرت له هاله فى خوف وتقزز وابتعدت عنه واتجهت الى مكتبها وجلست عليه وتظاهرت بالانشغال فى بعض الاعمال 
غادر سالم واتجه الى حجره المكتب الخاصه برفيق صاعدا الدرج المعدنى فى سرعه بالغه

دخل سالم الغرفه دون ان يطرق الباب وقال : بأه جبت اللى اسمها مريم تشتغل هنا؟

رد رفيق دون اكتراث للعاصفه التى اثارها سالم لدى دخوله الغرفه : ايوه

سالم : بالبساطه دى منغير ماترجعلى ؟

رفيق بحزم: اللى حصل ...انا ليا فى المكان اد اللى ليك بالظبط

سالم : ااه يا حبيبى بس شغلنا التانى ده ماينفعش معاه تجيب اى حد من الشارع وتشغله

رفيق : مالها هيا ومال الشغل التانى ..دى تحت فى خدمه عملا ..وبعدين ماهو عشان شغلنا التانى ده لازم المعرض يعمل شغل ويجيب فلوس والا بعد كده هيتقال ..من اين لك هذا؟

سالم بتهكم : وهيا بأه اللى هتعمل الشغل

رفيق : باعت 3عربيات فى اسبوعين بقالنا فاتحين المعرض من سنه كل شغلنا على معارفنا ...وبس

سالم : طيب ..ماشى يارفيق ..بس اخر مره تعمل حاجه من ورايا ..ماشى ياجوز اختى ؟

رفيق : انت اللى كنت مسافر وعشان كده ماعرفتش ااقولك ..طمنى ..عملت ايه فى ليبيا ؟

سالم : كله تمام ..وتعالى البيت عندى بالليل نتكلم هناك احسن

رفيق : مش هينفع اتأخر خد بالك ...منى قالبالى الاريال ومشدده الحصار

سالم : تستاهل ماهو من عمايلك

رفيق: عمايلى انا ...طيب وعمايلك انت

سالم : انا راجل فرى ...انت راجل متجوز ...قولى هتروح الحفله بتاعه المرشدى ؟

رفيق : ااه ان شاء الله وبفكر ناخد معانا اصطف الشغل يمكن نعرف نطلعلنا بقرشين

سالم : تعجبنى ....خد الاصطف كله معاك ..بما فيهم... مريم

رفيق : مش كفايه بوسى ؟

سالم : لاء ماعدتش تنفع ..وااقولك ...ماتجيبهاش انا عايز ابقى على راحتى فى الحفله ..سلام يا جوز اختى

خرج سالم... فتمتم رفيق : غور فى ستين داهيه

قاربت ساعات العمل على الانتهاء ولملمت هاله اشياءها واستعدت للانصراف عندها سمعت طرقا خفيفا على باب غرفتها الزجاجى فرفعت وجهها لترى رفيق يبتسم لها وقال : ايه لسه قاعده لحد دلوقتى ؟

هاله : ااه كنت بس بسيف حاجات على الكومبيوتر

رفيق : طيب ...انا كنت جاى ااقولك ان فى حفله مهمه هروحها بعد بكره عايزك تحضرى نفسك وتيجى معانا عايزين نطلع بشغل حلو وكام بيعه كده من اللى هما من الحفله دى

هاله بتردد : حفله؟؟ حفله فين؟

رفيق : فى فيلا ...او قولى قصر ...

ابتسمت هاله وقالت : بس انا الصراحه موضوع الحفلات ده انا خيبه فيه

رفيق : ماتقوليش على نفسك كده ولو ماكنتش بثق فيكى وقدراتك ماكونتش قولتلك ..المهم ...خدى دوول هاتى بيهم فستان مناسب

اخرج رفيق من جيبه رزمه كبيره من المال ووضعها على مكتبها فقالت هاله فى اعتراض : ايه ده يا افندم بس ...لازمته ايه؟

رفيق : خوديهم ماتتكسفيش لسه بدرى على اخر الشهر وبعدين سميه بدل شياكه بمناسبه حضور الحفله ولو عملتى شغل حلو وسوقتى للمعرض بتاعنا وجيبتى زباين هيبقى ليكى كوميشن معتبر ...اتفقنا

هاله : منغير حاجه ده واجبى ...هيا الحفله هتبقى الساعه كام

رفيق : هههههههه الحفلات اللى زى كده بتبقى طول اليوم اصلا بس احنا هنروح على 10 كده

قالت هاله فى ذعر : بالليل ..ده متأخر اووى

رفيق : معلش انا عارف بس اهى ليله وهتعدى ..انتى عندك فى البيت هيعارضو

هاله : لاء ..ماليش حد فى البيت اصلا

رفيق متأثرا : عايشه لوحدك؟

هزت هاله رأسها وقالت : ابويا مات من عشر سنين وامى ماتت من شهرين كده ...وليا اخ بس مسافر بره

رفيق : انا اسف يا مريم معلش حقك عليا بكره ربنا يرزقك بابن الحلال اللى يملى دنيتك

ابتسمت هاله فى سخريه وقالت : مش باين ...على العموم شكرا ...طيب العنوان فين ونتقابل هناك ؟

رفيق : لاا انتى تيجى هنا ونروح سوا ...الحته بالليل صعبه اووى واخاف عليكى ...اتفقنا

هاله : وهو كذلك

فى اليوم التالى ذهبت هاله لانتقاء فستانا لتحضر به الحفله ...كان المبلغ الذى اعطاه لها رفيق ضخما للغايه ...
فانتقت ثوبا طويلا ضيقا بلون الفراوله وحذاءا فضيا لامع وتبقى معها مايقرب على نصف المبلغ فاحتفظت به جانبا كى ترده لرفيق ..
وامرها رفيق بالانصراف مبكرا حتى تتمكن من السهر فى الحفله ليلا
رافضا اخذ المال المتبقى منها

قائلا فى قلق : انا واثق فى ذوقك ...اوعى تكونى جيبتى حاجه كده ولا كده انتى واجهه المكان

ابتسمت هاله وقالت: اطمن بجد ..المبلغ اللى ادهتهولى كتير فعلا
ابتسم رفيق وقال بحسره : اااخ بس لو المدام تسمعك ...بالك انتى كان زمانها طختك بالنار ..دى بتاخد منى اضعاف اضعافه ولا بيكفيها

قالت هاله بتهكم : مش بيقولو كل برغوت على قد دمه

اشار لها رفيق متوعدا بأصبعه وقال : ياخوفى يا بدران ...مريم ...الفستان شكله ازاى... اوعى يكون بترتر وكرانيش الله يخليكى

اطلقت هاله ضحكه عاليه وقالت : ااه كرانيش كروازيه صف فوشيا وصف برتقانى هههههههه

ضحك رفيق هو الاخر وقاطعهم سالم بصوت يشوبه الغيظ : طيب ماتضحكونا معاكم ..خير صوتكم جايب اخر المعرض

طارت البسمه من على وجهيهما وحل العبوس مكانها سريعا ...وقالت هاله : طيب عن اذنك يارفيق بيه همشى انا

رفيق : طيب يامريم ..معادنا هنا 9 ونص اوعى تتأخرى

هاله : لاء حاضر ..ماتقلقش

سالم : ومافيش عن اذنك يا سالم بيه ...ولا انا مش اد المقام

هاله باقتضاب : العفو يا افندم مقامك محفوظ ..عن اذنك

خرجت هاله فقال رفيق : انا مش عارف يا اخى نقرك من نقرها ليه ؟

سالم : الله ..الله ..الله...دى الحته عجبتك يا معلم ...عينى عليكى يا اختى ..هتلاقيها منين ولا منين

رفيق بصوت غاضب : سالم ...لزومه ايه الكلام ده ؟

سالم : طيب خلاص خلاص انت هتعملهم عليا ولا ايه ....هاه اخبار الشغل ايه ؟ جهزت ورقك؟

رفيق : ااه

سالم : طيب هتفاتح المرشدى النهارده؟

رفيق : على حسب الجو اذا كان ينفع ولا لاء

سالم : سيبنى انا اشيل الليله

رفيق : وانا لايمكن اسيبك لوحدك ..انا عارف انت ممكن تودينا فى داهيه والمرشدى ده اخطبوط وليه دراع فى كل حته

سالم : ماهو عشان كده اكيد هينفعنا

رفيق : ينفعك انت ااه ..انا ماليش فى البودره وانت عارف كويس

سالم : تفرق ايه البودره عن السلاح ...ياسى رفيق

رفيق : ماهو انت اصلك لو اتوجعت منها زيي ماكنتش قلت كده ...وبعدين انا بعمل لبكره انا عندى عيال عايز اربيهم

سالم : هههههههه ضحكتنى وانا ماليش نفس ....يعنى هوا حلو اووى لما تربيهم من فلوس السلاح وغسيل الاموال
ومن المخدرات لاء ؟

رفيق : والله بقى دى دماغى وانا حر ابعد عنى واطلع من نافوخى يا سالم

سالم : خلاص ..خلاص انت غاوى فقر واصلا ماتنفعش فى الشغلانه دى ..الشغلانه دى عايزه حد قلبه ميت مش رفيق ابو قلب رقيق

رفيق : خلصت تريقه ؟؟؟؟

سالم :العفو يا جوز اختى ...استأذن انا ...اصلى عايز اعملى كام ماسك واروح للكوافير يسشورلى شعرى ..الا مش هتدينى فلوس انا كمان امشى بيهم حالى لحد آخر الشهر

نظر له رفيق بتعجب وقال : عرفت منين؟

سالم : انا اعرف دبه النمله فى المكان مش هعرف حاجه تافهه زيي دى

رفيق : الجاسوسه اللى انت مشغلها قالتلك مش كده ..طيب يا بوسى

خبط سالم على كتف رفيق وقال بتهكم : براحه يا اوفه ...غلط على قلبك

خرج سالم تاركا رفيق غاضبا للغايه واتجه الى غرفه هاله ليجدها قد انصرفت
فقال داخله : هتروحى منى فين ..انا خلاص حطيتك فى دماغى وياعينى على اللى امه داعيه عليه واحطه فى دماغى يا ست مريم

مرت هاله اولا على المطعم الذى كانت تعمل به وردت الى رانيا المبلغ الذى اقرضته اياها الاخيره ثم كعادتها ذهبت الى مدرسه ابناءها غير عابئه بوجه المديره العبوس الا انها وجدت نفس الاجابه فى انتظارها
ان ابناءها لم ينتظموا بعد فى دراستهم!!!!!
فعادت الى المنزل شاعره بالحزن مشوبا بالغضب من عادل الا يكفى اختفاؤه بأبنائهما ليزيد عليه ضياع مستقبل الاولاد
وفى تمام التاسعه والنصف دخلت هاله المعرض مرتديه فستانها الانيق يعلوه وشاحا من اللون الفضى متهدلا على كتفيها الناعم وحذائها ذو الكعب المرتفع من اللون نفسه رافعه شعرها البنى الى الاعلى تاركه غره عريضه مداعبه وجهها الجميل لتضفى عليه مزيدا من السحر

نزل رفيق درجات السلم ناظرا اليها باعجاب شديد مطلقا صفيرا طويلا فضحكت هاله ضحكه صغيره

فقال رفيق : يابنت الايه ..ايه الحلاوه دى كلها ..بجد ماعرفتيكيش

هاله : هاه انفع ...

رفيق مداعبا اياها : بس انتى كنتى قلتى صف فوشيا وصف برتقانى ينفع كده

هاله : ماشى المره الجايه

رفيق : خلاص واوعدك احضر ساعتها كرافته تليق معاه

هاله : برتقانى

رفيق : لاء فوشيا ههههههه....المهم تروحى فى عربيتى ولا عربيه وليد ...انا من رأيي تيجى معايا بمنظرك ده اخاف على الواد ...يتهبل بيكى مايركزش فى السواقه يعمل حادثه لاقدر الله ...ساعتها يبقى راح فى ابو نكله

عبست هاله وقالت : ياساتر على فالك ...طيب ما انا هبقى معاه فى العربيه ...وممكن اتصاب من الحادثه انا كمان

رفيق : بمنظرك ده ..دا انتى تعدى من الحديد ...

هاله : انت بتعاكس ولا ايه يا رفيق بيه

رفيق : انا؟ حاشا لله انا راجل متجوز وملتزم ..ماتقلقيش منى ...من البيت للحفله ومن الحفله للبيت ...ااه

هاله : طيب يالا بينا بقى عشان ما نتأخرش على الحفله

رفيق : يالا بينا

انصرف رفيق مع هاله وما كانت الا ساعه زمنيه حتى كان رفيق يسير برفقه هاله فى حديقه القصر الغناء

متبطئا ذراعها فى خيلاء واضحه واستقبله سالم بنظره ماكره وقال: سبحان الله تبقى فى ايدك وتقسم لغيرك

رفيق مبتسما : هى ايه دى يا سالم ؟

رد سالم وعيناه لاتفارق وجه هاله قائلا : كحكه..صغيره ..مدوره ..اد كده ..كنت خلاص همسكها احطها فى بوقى واكلها بسنانى

ردت هاله بتحدى : ماهو مش كل الطير اللى يتاكل لحمه يا سالم بيه

سالم : الله ينور عليكى ..بس انا قلت كحكه مش طير ...عليكى واحده يا كحكه.. ااقصد يا مريم

هاله : اللى تحسبه موسى يطلع فرعون

سالم : ياااااه اذا كان على دوول فهم كتير اووى ..بس مايعرفوش مين هوا سالم ابو النجا

رفيق مقاطعا حديثه : جرالك ايه يا سالم ..انت تقلت فى الشرب ولا ايه

سالم : لااا ده هوا كاس واحد ..مش انا اللى ادوخ من كاس ..اظن مريم تدوخ من شفطه مش كده يا مريم

هاله بحزم : حد الله بينى وبينها

اطلق عندها سالم ضحكه مرتفعه وقال : يبقى بتدوخى ...تبقى مدوخه العالم ده كله بجمالك وتدوخى من شفطه ..مش عيب

زمت هاله شفتيها وقالت لرفيق : عن أذنكم هروح اظبط ميكاجى

انصرفت هاله تاركه رفيق ينظر الى سالم بغضب فقال بعدما انصرفت : انت مافيش فايده فيك مش بتتغير

سالم : انا برده يا ابو قلب حنين ...

رفيق : عن اذنك

سالم متمتما فى ضيق : اذنك معاك يا جوز اختى ..

سار رفيق مبتعدا عده امتار حتى ظن انه اختفى عن ناظرى سالم واخذ يجول بعينيه باحثا عنها ..

لابد انها فى مكان ما ... لا يدرى سر اشتياقه الدائم لها

ياترى اين هى .
معشوقتى

اين انتى؟

بلحظه مسروقه من عمر الزمان

التقيتك وقد كان ما كان

وصار القلب عبدا مخلصا فى محراب هواك

وعشقى المحرم يكوينى باهات فى ليل الولهان

يزيدنى عذابا فوق العذاب اضعافا

الا يكفينى البعاد بامر من غريمى

ليزداد انينى

معشوقتى ...يا واحدتى..... نعم

فمن وحدك يعشقه القلب والروح والوجدان

مزقت احلامى ان تكونى لى وحدى ولكن يكفينى انى لك وحدك

يا واحدتى

ظل رفيق يبحث بقلبه الملتاع حتى ابصرها تقف على بعد مترين

معشوقته ...واحدته

بجدائل شعرها المموجه الغجريه المسدله وقد نجحت نسمات الليل البارده فى حمل بعضها لترتفع مظهره كتفها الناعم

وتسلب لبه بردائا مخمليا بلون الليل القاتم لكأنما يحاول ان يخفى ضي
بشرتها العاجيه وكان الفشل الذريع من نصيبه

وعيناها تشعان بريقا أخاذا كاد ان ينطق باسمه من فرط لهفتها

وعوضا عن ذلك تساقطت حبات الكرز من شفتيها لتنطق اسمه هامسه

نظرت اليه وبادلته نظره طويله واشارت له برأسها للطرف الاخر من الحديقه

بعيدا عن الناس

عن الاضواء

والاهم

عن العيون

تحرك رفيق فى الحال واتبعته معشوقته حتى وصلا الى ركن مظلم عندها
امسك بها من خصرها واحتضنها بشغف حتى صارا جسدا واحدا

وروى قلبه الظمآن بقبله هائمه

واخيرا تباعد العشيقان والقلب لازال ظمآنا وبدأ كلام العيون

حتى نطق لسان رفيق : وحشتينى ...وحشتينى اووى ...كل ده انا ما وحشتكيش يا نانسى

تساقطت عبره من عيون الجميله وقالت هامسه :وحشتنى اووى
بس انت عارف الظروف عامله ازاى ...رجالته فى كل حته محوطانى ...الحفله دى جت من السما ..انا حاسه انه عرف حاجه او حد قاله علينا

رفيق بتصميم: قولتلك الف مره اطلقى ونتجوز

نانسى : يا رفيق انت فاكر مرشدى سهل وهيسبنا فى حالنا دا ممكن يقتلنى ويقتلك ..انا مايهمنيش انى اموت لكن ماقدرش اعيش لحظه وانا عارفه ان نهايتك ممكن تكون على ايده ..عندى ابعد العمر كله عنك ولا انك يجرالك حاجه

فى تلك الاثناء كانت هاله فى طريقها الى غرفه السيدات

وما ان فتحت الباب حتى كادت ان تصطدم بأحدهن فقالت بعفويه : آسفه

ردت الفتاه : مين ؟؟؟هاله ؟؟ مش معقول مش مصدقه نفسى

نظرت هاله الى الاسفل بقليل لتجدها هند فقالت فى حبور : هند ..ازيك
وحشتينى ...وحشتونى اووى انتى وامانى

هند : قال يعنى يا نادله انتى سألتى دا انتى خرجتى ولا سمعنا عنك خبر بعديها

قالت لها هاله فى صوت خفيض : وطى صوتك

هند : ياخبر عليا وعلى لسانى ..تعالى تعالى ...انا اعرف مكان هنا بعيد
عن الدوشه
هاله : انتى جايه هنا مع حد

هند مرتبكه : هه ..اااه اااه ...واحد معرفه كده تعالى معايا

امسكت بها هند واتجهت الى شرفه مظلمه بعيده عن الضوضاء وجلست واياها على ارجوحه معدنيه صغيره

قالت هند : قوليلى اخبارك ايه ..والدنيا عامله معاكى ايه يا هاله؟

هاله بحزن : الدنيا ملطشه معايا اووى يا هند كل ما افتكر انها خلاص
هتاخدنى بالحضن الاقيها اديتنى بالقلم ..قلم وره التانى لحد ما خلاص
اتكسرت وبقول ادينى عايشه والسلام

هند متأثره : ليه يا هاله بس احكيلى

هاله بحسره: امى ماتت ياهند ..ماتت قبل ما اخرج ب 17 يوم ...وولادى كأن الارض اانشقت وبلعتهم طليقى اخدهم واختفى فص ملح وداب ...واخويا عايز يطردنى من الشقه ..ادى يا ستى ملخص حياتى

هند : يااا.. يا هاله وانا اللى كنت فاكره انك لما تخرجى من السجن حالك هيبقى احسن مننا كلنا

هاله متحسره: حالى ..انا حالى يصعب على الكافر

هند : طيب انتى هنا مع مين وبتعملى ايه ؟؟

هاله : شغل ...لقيت شغلانه كده والمدير بتاعى معزوم هنا وجابنى عشان
اسوقله بضاعته...وانتى ؟

هند : هه.... انا جايه مع حد معرفه كده اهو بتسلى

هاله باستغراب : حد مين؟؟؟ واهلك رضيو يسيبوكى

هند : هههههه انا خرجت من السجن روحت قعدتلى كام يوم مع امانى كتر
خيرها وبعدين انطلقت اشوف الدنيا واتعرفت على واحد كده ..طيب معايا
وبيجيبلى اللى نفسى فيه ومسكنى فى حته حلوه اووى

هاله عابسه: مش فاهمه ..اتجوزتيه يعنى ؟؟؟

اطرقت هند برأسها فى خجل ونظرت لها هاله غير مصدقه

وقالت والصدمه ترن فى صوتها : هند ...معقول ..ايه اللى يخليكى تعملى كده ..ماكنتش اتخيل ابدا تبيعى شرفك يا هند

قاطعتها هند باكيه : ياهاله انتى اكتر واحده ممكن تفهمنى وتفهم ظروفى
واحده زيي كانت تبقى فرصتها فى بيت وعيله وراجل كام فى المليون حتى
...والله ولا واحد فى المليون ...غصب عنى ياهاله ..الفقر والجوع
والمرمطه كل ده عشان ايه ..عشان ابقى بشرفى ..شرفى ده كان جوز امى
هياخده ببلاش وبالجزمه كمان لو رفضت ..انا بقى اديته لواحد دفع فيه
كتير اووى وبيعاملنى ولا ست الهوانم

ربتت هاله على كتفها وقالت بأسف: انا مش ححكم عليكى ولا
احاكمك...ربنا يهديكى ويغفرلك ويتوب عليكى وعليا ... انا كمان عشان
اخد مرتب قلعت الحجاب بعد ما ربنا اكرمنى ولبسته .. والله ما انا عارفه
الدنيا دى مخبيلنا ايه تانى ...بالمناسبه انا ماحدش يعرف حكايتى ولا
قصتى واللى بشتغل معاهم فاكرين ان اسمى مريم ...

هند : سرك فى بير يا هاله ...انا هقوم بقى احسن انا كده اتأخرت عليه
اووى

هاله : انا جايه معاكى المفروض انى جايه فى شغل

وما ان همت كلاهما بالعبور عبر عتبه الشرفه الخشبيه حتى كادت هاله ان تصطدم بسالم الذى كان واقفا منذ قليل وسمع جزءا من حوارهما دون ان يدرين

قال سالم بابتسامه ماكره : اسم الله عليكى يامريم ...مش تحاسبى

امتقع وجه هاله فى الحال وقالت : سورى

هند : ايه ده ..انت تعرفها ؟

سالم مؤكدا : امال ...بتشتغل عندى فى المعرض ..انتو تعرفوا بعض يا
هنود؟

هاله بارتباك: هه ..لاء... لاء.... اول مره اتشرف بيها فى الحفله هنا

هند مؤكده: ااه ..ااه.اصل سوسته الفستان كانت اتفتحت وجينا هنا فى
المكان الضلمه ده عشان تقفلهالى

سالم : اخس عليكى يا هنود طيب مش انا اولى من الغريب ..ماشى ياحبى
اما نروح لينا كلام تانى مع بعض

نظرت هاله الى سالم باحتقار شديد وقالت : عن اذنكم ..فرصه سعيده يا هند

انصرفت هاله الى داخل القصر مبتعده عنهم .....

عندها قال سالم لهند : تعالى ياقمر نروح بقى عاوزك فى كلمتين

هند بدلال : سلومه اخس عليك الحفله لسه فى اولها

سالم : وبعدين معاكى ..اسمعى الكلام عشان احبك

هند بدلال: ليه ..هوا انت مش بتحبنى فعلا

سالم : هههههههه انتى تقلتى فى الشرب ولا ايه ..ياله بينا على البيت

سارت هاله حتى وصلت الى بوابه القصر الخلفيه المؤديه الى الحديقه

واخذت تجول بعيناها وسط المدعوين علها تعثر على رفيق ولكنها لم تجده
فانطلقت باحثه عنه فى ارجاء الحديقه حتى وصلت لركن مظلم ....عندها

وجدت رفيق سائرا الى جوار امرأه فى الثلاثينيات من عمرها بارعه الجمال والفتنه والتى سارت مبتعده عنه واختفت فى لمح البصر تاركه
رفيق يبحث عنها يمينا ويسارا ولكن دون جدوى

الا هاله التى استطاعت تتبعها فى هذا الظلام الدامس فوجدتها تسير مسرعه حتى وصلت الى رجل فى العقد السادس من عمره ضخما اصلع الرأس ينفخ سيجارا امريكيا بتلذذ وما ان شعر بها الرجل الى جواره حتى احاط كتفيها بتملك قوى
بعد قليل وقف رفيق الى جوار هاله شاعرا بالسأم فقال : مش يالا بينا يامريم

هاله : بس انا لسه ماعملتش الشغل اللى اتفقنا عليه

رفيق : شكلنا مالناش نصيب ..تعالى ياله احسن انا مخنوق وعايز امشى

سارت هاله الى جوار رفيق وتتبعتهم نانسى بأعين ملؤتهما الغيره حتى
وصلا الى سياره رفيق الفارهه وهم رفيق بمغادره القصر

فقطع طريقه سياره سالم الذى اشار له ملوحا وقال : انا اخدت ميعاد الاسبوع الجاى مع المرشدى ..سلام يا وحش

تمتم رفيق : غور فى ستين داهيه انت والمرشدى

هاله : بتقول حاجه ؟؟

رفيق : همم لا ابدا ..انتى بيتك فين؟

هاله : لاء لاء ماتتعبش روحك نزلنى فى التحرير وانا خطوتين وهوصل
البيت

رفيق : لا ده اسمه كلام ...عايزه حد يخطفك ولا ايه انتى عارفه الساعه
بقت كام؟؟

هاله : ماتخفش عليا

رفيق : انتى اتعشيتى ولا حتى شربتى حاجه فى الحفله دى؟

هاله مبتسمه : لاء

رفيق : طيب تعالى اعزمك على حاجه نشربها وبعدين تروحى

هاله : مالوش لزوم ..مش حابه اطول فى السهر عشان اعرف اصحى
بكره

رفيق : لاا مايهمكيش اتأخرى بكره زى ما انتى عاوزه ...تعالى انا عازمك

بالفعل اصطحبها رفيق لاحدى المطاعم الفاخره والتى تطل على ضفاف
النيل الساحر وطلب وجبه عشاء لهما

فقالت هاله : احنا اتفقنا على مشروب مش عشا

رفيق : ماهو المشروب بعد العشا ...قوليلى يا مريم ..انت حبيتى قبل كده

ابتسمت هاله بخجل وقالت : ااه مره وياريتنى ماحبيته

رفيق : ليه كده ؟

هاله : طلع زباله

رفيق : سيبتوا بعض؟

هاله : من زمااان

رفيق : من امتى ؟

هاله : من 5 سنين

رفيق : يااه..ومن ساعتها ماحبتيش تانى

هاله : الحب ضعف ..بيعمى عينك ...ويلغى تفكيرك.... وانسان منغير نظر
ولا فكر مايفرقش عن الحمار حاجه... يمكن ساعتها الحمار يكون احسن
منه على الاقل بيشوف

رفيق : ههههه والله عندك حق انا ساعات بحس نفسى اكبر حمار ..بس
كده خليتى حتى الحمار احسن منى

هاله : خساره فيا العشا مش كده

رفيق : هههههههه لا ابدا مايغلاش عليكى انتى بنت حلال وانا من اول
ماشوفتك حاسس ان جواكى نضيف اووى

هاله : انا كمان حساك حاجه كده ومش عاوزه اقول

رفيق : لا بجد قولى

نظرت له هاله نظره ثاقبه وقالت : حاساك زيي ...الانسان الغلط فى المكان
الغلط ..

نظر لها رفيق مليا وظل صامتا حتى قال : وانتى فى المكان الغلط يا مريم

اطرقت هاله برأسها وقالت : مش عارفه هوا الغلط فينا ولا فى الدنيا اللى
حوالينا

تنهد رفيق وقال : نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ....كلى
ياله قبل الاكل مايبرد
تناولت هاله وجبتها وظلت صامته طوال طريق العوده وغرقت فى احلام
اليقظه وتذكرت ميلاد طفليها يوم ان احتضنتهما بقوه وضمتهمها الى
صدرها حتى فرت دمعه من عيناها البنيه

التفت رفيق اليها سائلا : البيت هنا

هاله بصوت مرتجف : ااه حلو هنا هتمشها انا لحده

رفيق : مالك يا مريم؟

هاله : ابدا مافيش ....انا هنزل بقى تعبتك معايا

رفيق : لا تعب ولا حاجه ...انا هفضل راكن العربيه لحد اما اطمن انك
طلعتى بالسلامه ورنتيلى انا طبعا مقدر انك راجعه لوحدك فى الوقت
المتأخر ده وكلام الناس وكده

هاله : متشكره اووى يا رفيق بيه ...اشوفك بكره بأذن الله ...مع السلامه

رفيق : مع السلامه ..اوعى تنسى ترنيلى هه

هاله : لاء حاضر

ترجلت هاله من السياره وسارت مبتعده عنها تحت انظار رفيق حتى
صعدت الى منزلها الخاوى او بالاحرى منزل اخيها وامسكت بهاتفها
واتصلت برفيق فأطمن الاخر وغادر الى منزله

ولم تستطع هاله النوم وبقيت تنظر الى جدران المنزل وتتأملها حتى ظنت
انها تبكى ألما هى الاخرى .تسائلت هاله بداخلها ألكونها جماداً يجعلها لا
تشعر ولا تأن مثلى ...لا اظن
فى اليوم التالى اتجهت هاله الى المقابر لتزور امها فقد اوحشتها كثيرا واخذت تردد لدى عبورها البوابه " السلام عليكم اهل الدار انتم السابقون
ونحن اللاحقون"

حتى وصلت الى قبر امها وجلست الى جواره تحدثها قائله : ازيك يا ماما وحشتينى اووى ...

ثم تنهدت وقالت :انتى ماكونتيش راضيه عنى باينلك انتى كمان ياست الكل ...بس والله يا ماما انا مظلومه ومن كتر ظلمى خلااااص هانت عليا الدنيا والعيشه .... املى انى اوصل لولادى ولو مالقتهومش يبقى ياريت ترضى عنى احصلك قريب لانها خلاااص مابقتش فارقه

تساقطت دموع هاله بغزاره ثم ضحكت ضحكه صغيره وقالت لامها : سامحينى ....وماتخفيش عليا ...بكره ربنا يعدلها ..انا هقوم بقى احسن اتأخر على شغلى واول ما الاقى وقت هجيلك تانى بتوحشينى بس كل
لحظه انتى على بالى ومابتغبيش ابدا

غادرت هاله ارض الاموات بسلام واتجهت الى عملها

ووصلت هاله فى الموعد لتجد سالم جالسا على الكرسى المقابل للمكتبها
رافعا كلتا قدميه على سطح المكتب بغطرسه واضحه ...مما آثار تأففها
ولكنها اجبرت نفسها على رسم ابتسامه صفراء على شفتيها

قابلها سالم ببسمه ملؤها التسليه فقال دون اى مقدمات : مش عارف
يا....ثم صمت قليلا واتبع .... مريم ليه مكتبك دونا عن اى مكتب اللى
برتاح فيه رغم ان عندى بدال الشركه تلاته وبدال المعرض اتنين

لم تبالى هاله بحديثه المتصنع وقالت بصوت جاف : تحب حضرتك اجيبلك
القهوه

سالم ساخرا : يااه قهوه مره واحده ....مش خايفه ؟

تعجبت هاله وقالت : اخاف من ايه؟

سالم : شكلى انا اللى مفروض اخاف مش كده يا ..........مريم

هاله بنفاذ صبر: استاذ سالم ..ياريت حضرتك تقصر وتجيب من
الاخر..مطلوب منى ايه بالظبط؟

سالم : بس لو تبطلى عصبيتك دى ...ااقولك ياستى ...انا اصلى كنت عايز اشترى لخطيبتى هديه... هند اللى انتى قابلتيها فى الحفله بس مش عارف
قلت استشيرك انت واهو انتو ستات زى بعض...

وضاقت عيناه وقال: وشكلكو كده .....اصحاب من زمان


قالت هاله بسخريه : خطيبتك!!! ...اسفه يا استاذ سالم انت وخطيبتك
احرار تجيبلها ماتجيبلهاش ماليش فيه وبعدين فيه هنا سكرتيره انا
تخصصى خدمه عملا ...وزى ما قلت لحضرتك انا اول مره اشوف خطيبه
حضرتك فى الحفله

خبط سالم بيده على جبهته متصنعا النسيان: ااه صح صح ..نسيت معلش

قام سالم وقال : انا ماشى لما يجى رفيق ابقى قوليله يتصل بيا ضرورى ..ولا ااه نسيت انتى مش السكرتيره صحيح ..بس كلام فى سرك انتى احلى
من السكرتيره

غادر سالم المعرض تاركا هاله فى حاله من الضيق يمزوجه الشك ان
تكون هند قد اخبرته حقيقتها تمنت لو كان بحوزتها رقم هاتفها

وكأنما استجابت السماء لامنيتها فى الحال ورن الهاتف


فردت هاله فاتها صوت هند قائلا : الو ممكن اكلم مريم

ردت هاله غير مصدقه : هند؟؟؟
هند: هاله ...كويس انك انتى اللى رديتى


هاله : عرفتى نمره شغلى منين

هند : اخدتها من سالم منغير مايحس اصلى امبارح نسيت اخد منك نمره
موبايلك قلت اتصل اطلبك على التليفون الارضى

هاله : كويس انا مبسوطه ااووى انك اتصلتى ..انتى جيبتى لسالم سيره
عنى ؟؟ سألك عنى وقولتيله اى حاجه

هند : ابدا والله يا هاله لاهوا سألنى عنك ولا انا اتكلمت بحاجه ..خير ؟

هاله : الانسان ده مش مريح مش عارفه مش بستريحله خالص ونفسى
انتى كمان تبعدى عنه انا خايفه يأذيكى

هند باستنكار: يأذينى ..ده اكتر حد واخد باله منى ومراعينى يا هاله
...حرام عليكى سالم طيب وحنين جدا ..هوا عصبى ساعات وبتاع ستات
انا عارفه وعينه زايغه بس هوا كويس معايا ...المهم ماتقلقيش زى
ماقولتلك سرك فى بير ولو انى مش فاهمه انتى مغيره اسمك ليه؟

هاله : اللى حصل اما نتقابل ابقى افهمك مش هينفع احكيلك فى التليفون
هند : خلاص خدى نمرتى عندك ********* وابقى كلمينى نخرج او
حتى نروح نزور امانى وحشتنى خاالص

هاله : خلاص يبقى نروحلها بكره الجمعه انا اجازه

هند : اتفقنا ..سلام وماتنسيش ترنيلى

هاله : لاء حالا اهو ..سلام

وضعت هاله سماعه الهاتف واتصلت بهند من هاتفها النقال وعادت
لممارسه عملها

وفى اليوم التالى التقتا الفتاتان وذهبتا سويا لرفيقه سجنهما السابق
"امانى" والتى تقطن فى احد احياء القاهره الشعبيه

صعدت هاله الدرج الحجرى المتهالك فى حذر واتبعتها هند حتى وصلت
لشقه صديقتهما فطرقت هاله الباب بيدها

بعد قليل فتحت امانى الباب مرتديه جلبابا واسعا متسخ قليلا حامله فى
يدها منشفه مبلله

يبدو انها كانت تقوم باعمال التنظيف

وما ان رأتها امانى حتى القت المنشفه ارضا واحتضنت هاله صارخه :
هاله ...يا بنت الايه وحشتينى اوووى ...

واخذت فى تقبيلها بقوه حتى صاحت هند : ياختى كفايه بوس عدينا نرتاح
من السلم

افسحت لهم امانى الطريق وادخلتهم لصالون البيت المتواضع قائله : دا
البيت نور هاله عندنا يا مرحبا يا مرحبا

ابتسمت هاله وقالت : وحشتنى خفه دمك يا امانى عامله ايه وازى الحاجه
؟

قالت امانى : الحمد لله والحاجه بخير والله نعمه وفضل... المهم انتى
طمنينى مامتك وولادك كانو فين

اطرقت هاله برأسها وتسابقت العبرات الى مقلتيها فاسود وجه امانى
وقالت : خير يا هاله ما تطمنينى

تنحنحت هند قائله : الحاجه تعيشى انتى ...وولادها.. طليقها الهى لا يوعى
اخدهم وطفشان بيهم منه لله

خبطت امانى على صدرها بقوه وقالت : لا حول ولا قوة الا بالله ..وازاى
ده حصل

قصت هاله على مسامع صديقتها احداث الايام الماضيه والتى تلت
خروجها من السجن

حتى قالت امانى بأسف : البقاء لله يا هاله ...ادعيلها وماتعيطيش ارتاحت
والله

هاله باكيه: ما انا كان نفسى اخرج واشيل عنها الحمل اللى شيلتهولها
غصب عنى

امانى : راحت للى ارحم بيها منك ومنى ومن الخلق كلهم ....ومنه لله
طليقك ده طيب انتى ماروحتيش لاهله تتصرفى معاهم

لوت هاله شفتيها وقالت : روحت وقفت الست حماتى سابقا بهدلتنى
وشتمتنى ....ست قليله الادب من يومها ولسانها متبرى منها

امانى : بت يا هاله احنا نتغدى ونقوم ننزل تودينى عند حماتك دى وعزه
جلال الله لاحبطحهالك فى نافوخها واخليها تقر وتقول عيالك فين

هند : ماتصلى على رسول الله يا امانى هوا انتى على طول كده واخده
الدنيا بالدراع

امانى حانقه : اسكتى انتى انا عارفه العالم دى

هاله : انا فكرت انى اروح اعمل محضر فى القسم بس هيعمولولى
ايه؟يعنى هما كان حققوا وجابولى حقى الا اتسجنت ظلم

امانى : اسم الله عليكى اديكى قولتيها هيعملولك ايه ....ولاااااااااا ايوتها
حاجه يبقى مافيش غير بالقوه

هاله : يا امانى انتى لسه طالعه من الحبس مستعجله ترجعيله


امانى : انا رقبتى فداكى يا هاله

هاله : يخليكى ليا ....المهم قومى يالا البسى ولبسى الحاجه وتعالى انا
عزماكى نتغدى بره

امانى : لاااا مستحيل انتى بتشتمينى ولا ايه لا طبعا هنتغدى هنا

هند : يابت يافقريه تعالى نتغدى بره والمره الجايه خليها عندك

امانى : اصل الحاجه مش بتاعه خروج ومرواح وانا مقدرش اسيبها لوحدها

هند : يا سلام والسنتين اللى كنتى محبوساهم مش كانت برضه لوحدها
امانى : كانت مرات اخويا بتطل عليها انما من بعد ما خرجت كله خالع ايده ....انما بسم الله ما شاء الله ايش ايش ايه الحلاوه دى انتو الجوز طيب
هاله وبنت ناس من الاول ...انما انتى يا بت يا هند الا بالحق من ساعه ما مشيتى من عندى روحتى فين ؟

هند بتردد: هه ...اناا..... اقولك وماتهبيش فيا ؟؟

امانى متوجسه: قولى ربنا يستر
هند : اتجوزت واحد عليوى اووى

نظرت لها هاله فبادلتها هند نظرتها بنظره رجاء حاره واكملت : معيشنى
حلو اووى

امانى : وده عرفتيه منين وجواز جواز على سنه الله ورسوله

هند : لاء هوا جواز عرفى

امانى صارخه: يخربيت سنينك ....عرفى ياهند ؟؟؟

هند باكيه مدافعه عن حالها : امال انتى فاكره ايه هجيب منين واحد
يعيشنى ويسترنى ويبيتنى تحت سقف وانا واحده نشاله ورد سجون كمان

تنهدت امانى وقالت : طيب بس بس ...خلاص ماتعيطيش وماتزعليش
روحك ...مبروك يا هند الف مبروك ..بس يابت ياهبله انا خايفه لا ياخد
اللى عاوزه وبعدين يرميكى

هند : ياخد ياستى انا كمان باخد من دلوقتى وعامله احتياطى

هاله : ازاى ؟؟؟؟؟؟؟؟

هند : بالنشل هيكون ازاى

امانى : يانهارك اسود شوفى البت

هند : ههههههههه يا تحفه هوا عشان انشل يبقى لازم احط ايدى فى جيبه
...فتحى مخك ..شويه دلع على شويتين دحلبه قوم هوووب الاقيه مطلع
محفظته ويدينى اللى انا عاوزاه

امانى : دا انتى ما يتخافش عليكى

هاله : ولا والله يا امانى يتخاف عليها ...فتحى عينك يا هند ..سالم مش
سهل

هند : انا ماليه ايدى منه كويس

امانى : وانتى تعرفيه منين يا هاله

هاله : بشتغل عنده ...الصدف خليتنا نتلاقى انا وهيا

هند : انما انت قيلالهم ليه انك اسمك مريم؟؟

امانى : انا مش فاهمه حاجه خالص

هاله : انا هقولك بقى يا ستى انا الاول اشتغلت فى مطعم وصاحبه شرط
عليا ااقلع الحجاب والصراحه خفت لا يسأل كيت وكيت روحت قيلاله انى
اسمى مريم والحمد لله ما سألش تانى بس يافرحه ماتمت بعدها بأأقل من
اسبوعين رفدنى بسبب خناقه دبيتها مع اللى اسمه سالم ده كان جاى فى
يوم يتغدى فى المطعم ومد ايده عليا فاهمين طبعا راح شريكه بعد كده
سابلى الكارت بتاعه قالى انه عنده شغل ليا لما رحت لقيته معرض
سيارات كبير وقتها كنت بشوف رفيق وبس طلع ان سالم مشاركه
..فهمتو؟؟؟؟

هند : اااااااااه عشان كده مش طيقاه بقى

رفعت هاله انظارها فوجدت ان امانى تنظر لها بأسف فقالت هاله : ايه يا
امانى بتبوصيلى كده ليه

امانى : يعنى قلعتى حجابك يا هاله عشان تشتغلى

هاله : اعمل ايه يا امانى ماكنش معايا غير تلاته جنيه اول عن اخر كنت
محتاجه للشغل والا كنت همد ايدى

امانى : طيب واديكى سيبتى المطعم مارجعتيش لبستيه تانى ليه

تنهدت هاله وقالت : ماهو رفيق شافنى قلعاه قلت لو لبسته ممكن
مايرضاش يشغلنى

امانى : وممكن يرضى وبعدين احنا بنرضى الخلق ولا بنرضى الخالق يا
هاله ....بقى هاله المتعلمه اللى مخها بسم الله ماشاء الله يكون تفكيرها كده
صمتت هاله خجلا فقالت هند مدافعه عنها : كل واحد ادرى بظروفه يا
امانى ...المهم انا جعانه هاا هناكل فين

امانى : حتما ولا بد تدقوا طبيخى دا انا عليا حته صينيه مسقعه

هند : الله نفسى فيها

امانى : ساعه زمن والسفره تكون جاهزه

امضت الفتيات وقت الظهيره سويا وعندما انتهين من تناول طعام الغداء
جلسن قليلا يحتسين شراب الشاى الساخن مسترجعين بعضا من احداث
ماضيهم المؤسف بسجن النساء

حتى قالت امانى : احنا اول ما نخلص الشاى البس واجى معاكى يا هاله للست حماتك دى

هاله رافضه: دى ست لسانها طويل يا امانى وانتى عصبيه

امانى : ماتخافيش همسك اعصابى ماهو لازم تعرفى راسك من رجلك
هتفضلى لحد امتى تروحى المدرسه تسألى على عيالك مش يمكن ابوهم
نقلهم

هاله : لو كان نقلهم كانت المديره قالتلى لكن دى كله مره بتقولى انها
بتكتبهم غياب

امانى : خلاص يبقى مافيش غير سكه حماتك لما تحس ان فيه مشاكل
هتحصلها ...وممكن كمان قلبها يرق ماهى ام برضه قومى بينا يالا
..هتيجى معانا يا هند

هند : طبعا عشان لو عملت حاجه كده ولا كده اخبط راسى فى الحيط
واعملها محضر تعدى ههههه

هاله : لسه متهوره زى ما انتى يا هند مش تعقلى بأه

هند : اخدتى ايه من العقل يا هاله ؟

تنهدت هاله واسترجعت بعضا من ذكرياتها وقالت: والله اخدت يامه ويوم
ماسيبت قلبى يحكم اديكى شفتى اللى جرالى كل اللى حواليا كانو شايفين
ان عادل مش كويس واهله ناس مش كويسين ...عقلى ياما وافقهم بس
قلبى ماطوعنيش قلت هيتغير بعد الجواز اتاريه كان طمعان فى ورثى ولما
لاقانى يامولاى كما خلقتنى ....ظهر على حقيقته اللى كان قلبى مخبيها ...

امانى : بس انتى كنتى قايله انكم وراثين حته ارض وحتى الحاجه الله
يرحمها باعتها لعمك لما اتسجنتى

هاله : دوول كلهم 3 فدادين بابا الله يرحمه كان دخل كذا مشروع وره
بعض وباع ورثه من جدى لعمى ...وللاسف اتنصب عليه فى المشاريع دى ... ومات وماكنش فاضل الا ال 3 فدادين دوول كان ناوى يبنى عليهم
بيت فى البلد هناك يلمنا فيه بعد كده زى عوايدهم .الجيران هنا بقى كانو
فاكرين اننا وراثين اطيان وعزب اكمن يعنى اهل ماما من البلد كانو اغنيا
وعمى كمان اما كان بيجى يزورنا بيجيب معاه شىء وشويات وماما كانت
دايما تقول الصيت ولا الغنى... وبس

هند : ااه ...يعنى من الاول عادل كان داخل على طمع

هاله : الله ينور عليكى لما اتجوزنا قعد يدحلب ان لازم امى توزع الورث على حياة عينها عشان انا ماضمنش يحصل ايه بعد كده وممكن نختلف انا واخويا ولما عرف انهم 3 فدادين بس ..وانا اصلا كنت رافضه ان اكلم امى فى الموضوع ده
قلب على الوش التانى ...كل يوم سهر للصبح وشرب وستات وضرب وقرف ..لحد اما فى يوم جابلى شغل فى الشركه اللى كنت فيها دى وقبلت ...قلت منى اساعد من المصاريف ولما اخرج من البيت وابعد عن خلقته مشاكلنا هتتحل شويه ماهو كمان كان خايب ومافيش قواضى كتير بتجيله بسبب اهماله

امانى : منه لله ودلوقتى واخد العيال عشان يذلك اكتر تصدقى بالله بعد اللى حكيته ده انا لازم ااقوم معاكى نروح لحماتك يالا بينا

وبالفعل ما كانت الا ساعه زمنيه او اقل حتى كانت هاله تطرق باب منزل حماتها وظلت تطرقه لفتره طويله ولا احد يجيب

فخرجت احدى الجارات من الطابق السفلى تحدثها قائله : مين اللى بيخبط عند اجلال ؟

ردت امانى بصوت مرتفع : احنا ناس قرايبها ..هيا فين ؟

نزلت امانى وهاله وهند الدرج مسرعين فقالت الجاره : الحاجه عزلت من زمان عقبال عندكم ابنها الاستاذ عادل جابلها شقه على النيل وساكنها فيها... وقبل ماتمشى كسرتلنا القله وقالتلنا مع السلامه يا حاره زباله ...انما انتو مين ؟

امتقع وجه هاله وقالت : عزلت ..ماتعرفيش راحت فين على النيل بالظبط ؟

ردت الجاره : علمى علمك..... ياختى فى ستين داهيه ...لامؤاخذه يعنى فى ديك الكلمه بس كانت ست لسانها متبرى منها

امانى : طيب ماتعرفيش حد يعرف عنوانها ولا حتى نمره تليفونها ؟

الجاره : ابدا والله يا حبيبتى الكل ماصدق انها غارت

هند : طيب متشكرين

دخلت الجاره منزلها واغلقت الباب ونزلت هاله درجات السلم ببطء شديد ثم شعرت ان ساقيها لا تقوى على حملها ف
جلست على احدى الدرجات تبكى فى يأس شديد مردده : انا ربنا مش راضى عنى ..ربنا بيعاقبنى

امانى : وحدى الله يا هاله ماتقوليش كده ما ابتلاك الا ليقربك

رددت هاله وهند :لا اله الا الله
هند : قومى يا هاله قومى ....ماتقعديش كده اللى طالع واللى نازل يتفرج
علينا

انصاعت هاله لامر صديقتها وقامت ونزلت الدرج وغادرن الصديقات
العقار القديم وسرن لامتار قليله

حتى قالت هند : روحى انتى يا امانى وانا هروح هاله لبيتها

ردت هاله بمراره : بيتى ؟ حتى ماعدليش بيت ..لا عيال ولا بيت

امانى : ليه بتقولى كده عيالك بكره ربنا يردهوملك وبيتك موجود

هاله : اخويا هيرجع شهر 8 وبالذوق كده طردنى عشان هيتجوز فيه ....كنت ناويه النهارده اروح ادور على شقه ايجار

امانى : ليه ان شاء الله انتى ليكى فيها زيك زيه

هاله : لا يا امانى انا ماليش حاجه خلاص ...دا سافر واتغرب عشان يسدد الديون اللى علينا بعد ما اتحكم عليا ب 75 الف جنيه غرامه كتر خيره اووى

امانى : انتى مش قلتى ان الحاجه باعت الارض عشان تسدد الغرامه ..يبقى ديون ايه ؟

هاله : عمى الله لا يسامحه اخد الارض برخص التراب استغل حاجتنا للفلوس مضى امى الله يرحمها على عقد بيع ب خمسين الف جنيه بس والارض تدخلها النهارده فى ربع مليون

امانى : يا ساتر منه لله ...

هاله : ماحدش بيسيب لحد حاجه ..كله يالا نفسى مابتهونش الا على الغلابه يا امانى

امانى : لا وحياتك الغلابه كمان بقو بياكلو فى بعض مش دول اخواتى اللى
كتبت على روحى كمبيالات عشان اجوزهم دلوقتى تعالى شوفيهم حتى
السلام بيستخسروه ...سيبك ربك مابيسبش

هند : معلش يا امانى المهم ان معاكى امك ربنا يخليهالك

امانى : يارب ....خلاص تعالى ااقعدى معايا يا هاله واهو نسلى بعض

هاله : مش عايزه اتقل عليكى يا امانى كتر خيرك

امانى : تتقلى ايه دا انتى تاخدى بحسى بالله عليكى اديكى شايفه الحاجه
طول النهار والليل نايمه فى السرير بقومها بالعافيه ومش هنعملك اى ازعاج خالص

هاله : ياخبر يا امانى ..ماتقوليش كده مين بس اللى يعمل ازعاج للتانى

امانى : يبقى خلاص من بكره هاتى حاجتك وتعالى باتى معايا ولا عشان
البيت ماهو مش اد المقام

هاله : ازاى بس تقولى كده البيت عالى بمقام اصحابه كفايه قلبك الطيب

هند : ماتخلصونا بقى عشان نعرف راسنا من رجلينا... خلاص يا ست
امانى هتيجى تبات معاكى وانتى يا هاله ياله عشان تروحى تلمى حاجتك
وانا هروح بقى احسن اتأخرت على سالم

امانى : يا بت انتى طول عمرك قطر كده ياختى ورينا شويه من الدلع
والدحلبه بتوع سى سالم ابو ايد طويله ده

ضحكت هند ضحكه مرتفعه وقالت : خلاص خلاص ماتزعليش روحك
....بون سوار يا مونمون ...اورفوار يا لولو... سي يو ليتر

امانى : جيبتى الكلام ده منين يا هند

هند : وحياتك هما التلات كلمات دوول وااه يا مون شيرى يبقوا اربعه
....ههههه

هاله : كتر خيرك

امانى بنبره جاده : هاله مستنياكى النهارده على العشا تكونى عندى وانا
حالا هروقلك اوضه الواد اخويا اوضته شرحه وبعيده عن الشارع هتعجبك
اووى

هاله : مش هقدر النهارده خلينا يومين كده عبال ما اظبط حالى

امانى : ماشى يومين يومين ..يالا سلام

ودعت هاله وهند صديقتهما واتجهن كلا فى طريق مخلتف وعادت هاله
الى منزلها وشرعت فى جمع اشياءها القليله استعدادا للرحيل مودعه جدران المنزل التى شاركتها حزنها فى الايام القليله الماضية
مر اسبوع على انتقال هاله الى منزل صديقتها امانى والتى حفتها بالرعايه والترحاب رافضه بشده المبلغ المالى التى عرضته عليها هاله كأيجار للغرفه

فما كان من هاله سوى للجوء لحيله بسيطه الا وهى شراء متعلقات المنزل من طعام ومخزون غذائى
بالاضافه لمشاركتها فى تحمل بعض نفقات علاج والده امانى... تلك المرأه الطيبه العجوز التى كانت دائمه الدعاء لها ولابناءها... عسى الله ان يجمع شملهما قريبا

حل يوم الجمعه واستيقظت امانى كعادتها مبكرا عن بقيه الايام لتقوم بحمله نظافه شامله لارجاء المنزل البسيط
تساعدها هاله بهمه ونشاط عل الانهاك المصاحب للاعمال المنزليه قد ينال مبتغاه من جسدها النحيل
فتنام ليلتها دون ارق او احلام مزعجه ولكن هيهات فالليل دائما لا يأتى الا برفقه انين القلب الممزق على فراق الابناء

انتهت امانى فى الوقت المحدد قبل صلاه الجمعه وقبل ان يرتفع الاذان من منبر المسجد المجاور لمنزلها واغتسلت وارتدت ملابسها استعداد للرحيل لاداء الصلاه جماعه فى المسجد
فعزمت هاله على الخروج بصحبتها علها تنال من نفحات الرحمه المعبقه بها خير الايام

انتهت صلاه الجماعه فأخبرت امانى صديقتها بوجود درسا يعقب الصلاه فرحبت هاله بسماعه للغايه

وما ان انتهى الدرس حتى اخرجت امانى صديقتها من شرودها قائله : ايه يا هاله مش هنقوم نروح الدرس خلص

هاله : حاسه انى عايزه ااقعد شويه حاسه انى مرتاحه اووى هنا ...قومى روحى انتى عشان الحاجه ماتقلقش عليكى

امانى : طيب بس ما تتأخريش

غادرت امانى فى هدوء فيما جلست هاله واطلقت العنان لدموعها فى صمت

سمعت بعد قليل خادم المسجد يأمرها بالمغادره ليوصد باب المسجد

فقامت هاله من مجلسها وعزمت على الخروج ولكنها تمهلت قليلا وسألت الخادم : هوا الشيخ لسه قاعد

رد عليها الخادم بالايجاب قائلا : ااه عاوزاه فى حاجه

هاله : يعنى كان عندى مشكله وعايزه اخد استشاره منه

فقال الخادم : طيب يا بنتى اتفضلى معايا

قادها الخادم الطيب لامام المسجد فقالت هاله : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ياشيخنا

رد امام المسجد : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته خير يا اخت؟

قالت هاله فى تساؤل: ممكن احكى مع حضرتك شويه انا محتاجه لحد يسمعنى وماليش حد ..انا حاسه ان ربنا غضبان عليا

قال الامام : لا حول ولا قوة الا بالله ...ااقعدى يا اختى ااقعدى

جلست هاله على بعد متر من الامام وبدأت فى روايه قصتها منذ ان سجنت ظلما حتى خرجت بعد خمس سنوات لتكتشف فقدانها لامها وابنيها بالاضافه الى عملها المريب فى احدى المطاعم وخلعها الحجاب

قال الامام بعدما استمع الى حكايتها : طيب انتى لسه بتشتغلى فى المطعم ده؟

ردت هاله نافيه : لاء اشتغلت فى معرض سيارات

قال امام المسجد: طيب ورجعتى لبستى الحجاب تانى ؟

قالت هاله فى خجل : لاء ...خفت لاصحاب الشغل مايرضوش يشغلونى الا لما ااقعله فأخدتها من قصيرها

ابتسم الامام وقال : يااختى ...يا امه الله ...الارزاق بيد الله ...مش عيب عليكى ربنا هوا اللى بيرزق الكون كله وتيجى انتى تعصيه عشان تمدى ايدك لمخلوق زيك زيه تاخدى منه مرتب ....

تساقطت العبرات من مقلتيها وقالت : انا فعلا من ساعه ماقلعته وانا حاسه انى بقيت فى كرب وضيق دايما رغم ان الفلوس اكتر من حاجتى ولادى ومش معايا وامى وماتت هعمل ايه بالفلوس بقى

رد الامام بهدوؤ مبتسما لها : ابتغى رضا ربنا هتلاقى الدنيا كلها تحت رجليكى... ربنا سبحانه وتعالى هو المقدم والمؤخر .....قدمى انتى طاعه الله قبل اى شىء يقدم لك الله خير الدنيا والاخره ...واعرفى ان ابتلاء ربنا ليكى ده دليل على محبته سبحانه وتعالى يبقى ربنا بيحبك وانتى تعصيه؟ يصح برضه؟

هزت هاله رأسها وقالت وعبراتها تخنقها: معاك حق يا شيخنا ....ادعيلى بالله عليك ادعيلى الاقى ولادى واخدهم فى حضنى تانى

دعا لها الامام مخلصا : اللهم رد لها اولادها ردا جميلا كما رددت يوسف لابيه ورددت موسى الى حضن امه

قامت هاله وخرجت من المسجد شاعره بطمأنينه لم تشعر بها منذ زمن بعيد
واطمأنت انها باتت قوب قوسين او ادنى من لقاء ابناءها
وسكتت عيناها عن البكاء
وسكنت دقات قلبها الملتاعه اخيرا
وعرف السرور طريقه الى قلبها مما ارشد البسمه لشفتيها

فى اليوم التالى اتجهت هاله الى مقر عملها مرتديه زيها الشرعى الانيق يزين رأسها حجابها الواسع
فاستقبلها الموظفون بمعالم الدهشه مرتسمه على وجوههم وابتسم رفيق لدى رؤيتها وقال لها : مبروك

ضحكت هاله وقالت : الله يبارك فيك

وانصرفت هاله لتدأيه عملها الخفيف وعندما انتصفت شمس الظهيره سمعت زمور سياره سالم فانقبض قلبها دون ان تدرى السبب

وبعد قليل طل سالم على مكتبها بطلته المزعجه ووقف ناظرا لها بحنق شديد وغضب بالغ وقال : انتى ايه اللى انتى عملاه فى نفسك ده

قامت هاله من مجلسها وقالت بتحدى : ايه؟تقصد ايه؟

قال سالم وقد علت نبره صوته : بقى اسمعى اما اقولك انتى هنا خدمه عملاه عايزه تحطى حته القماشه دى على راسك يبقى تروحى تشتغلى فى جمعيه خيريه هنا مكان شغل مش زار
احمر وجهه هاله غضبا وقالت : حضرتك ليك الشغل وبس... ثانيا مظهرى ده شىء يخصنى انا لوحدى وبس طالما لابسه لبس لائق بالمكان يبقى خلاص.. وبعدين استاذ رفيق ما اعترضتش

سالم حانقا : بقى كده ...مااااااااشى اما نشوف يا... شيخه مريم

صعد سالم غاضبا الى مكتب رفيق ودخل وصفق الباب خلفه بعنف فنظر له رفيق بغضب وقال : ايه ...خير ...

سالم : بقى اسمع لما اقولك البت دى مالهاش قعاد هنا وانا يا هيا

رفيق : بس كده ....انا مجهز عقود البيع بقالى ولا 5 سنين لو كنت اعرف ان مريم هتكون السبب انك تسيب المعرض كنت شغلتها من زمان

سالم : اااااااااه قولتيلى ..بقى كده يا جوز اختى مااااااشى ...ملعوب عملينه عليا انتم الاتنين ...

رفيق : ملعوب ايه وبتاع ايه ....دى بنت غلبانه انت حاطط نقرك من نقرها من ساعه الحركه اياها فى المطعم... وبعدين اعمل حسابك لو صممت تمشيها انا همشى بوسى

سالم : بقى كده واحده بواحده ...طيب يا رفيق بس خليك فاكراها

وانصرف سالم غاضبا الى غرفه مكتبه التى قلما يمكث فيها وقتا وجلس على الكرسى ينقر باصبعه على سطح المكتب الخاوى

وبعد قليل دخلت " بوسي السكرتيره "وقالت : ايه ..مالك ..بقى حته بت زى دى تعمل فيك كل ده

سالم : بقولك ايه انا مش ناقصك

بوسى : اهدى براااااااااااحه خالص ولا تدايق روحك ...مش انت عاوز تمشيها انا عندى الحل.. هخليها هيا اللى تسيب الشغل وتقولك حقى برقبتى كمان

لمعت عينا سالم وقال : طيب لايمينى علي الحل

بوسى : الارشيف

سالم : ارشيف ايه؟

بوسى : مش انت شايل اوراق هنا بقالها ولا 5 سنين ماحدش عارف ينظمها وكوم متلتل واخرته راكنه فى الاوضه اللى فى اخر الطرقه ...ايه رأيك تقولها تسجل الورق ده كله على الكومبيوتر وتديها مهله مثلا نقول .... اسبوع ....هههههههههه يا كده يا تسيب الشغل ....طبعا هيا مش هتقدر ..وتبقى جت من عندها بس كده ولا تزعل روحك ولا حاجه

سالم : يابنت الايه فكره جهنميه بصحيح ...بس وحياتك مش اسبوع هما يومين مافيش غيرهم يا كده يا مع السلامه

بوسى : اما انت مفترى بشكل بس تعالى هنا ماتاخدنيش فى دوكه انا عايزه الحلاوه ولا انت فاكر ان الافكار دى بالساهل كده

سالم : ساهل ...ساهل مين...دا انتى دماغك متكلفه ....المهم روحى انتى دلوقتى مش عايز رفيق يحس بحاجه هوا هيمشى النهارده امتى؟

بوسى : قدامه بتاع ساعه ويطلع مع وليد على الضرايب وبعدها يسافر اسكندريه

سالم : حلووو اووووى يخرج هوا واشوف انا حالى مع بنت ال.....

بوسى بدلال: لاااا تشوف حالك معايا ايه رأيك نتقابل الليله فى الشقه عندى ؟

ابتسم سالم بمكر وقال : اتفقنا ...روحى انتى دلوقتى

وبالفعل ماهى الا سويعات قليله حتى انصرف رفيق من المعرض تاركا هاله بين براثن سالم دون ان يدرى

واتجه سالم الى حيث مكتب هاله وقال لها فى قوه : قومى عايزك

قامت هاله فى تردد وقالت : افندم

سالم بحده : تعالى ورايا

اتجهت هاله خلفه سائره وذهنها مشتت

صعد سالم الدرج المعدنى برشاقه مسرعا وسار فى ممر طويل وصولا الى غرفه الارشيف

لم تكن هاله تعرف بوجود ذلك الممر من قبل فشعرت بالخوف وخطر لها انه سوف يحاول الاعتداء عليها

فتح سالم الغرفه المظلمه والمكدسه بالاوراق بالمفتاح الذى يملكه وحده

ودلف بخفه وظلت هاله خارج الغرفه خائفه من الدخول معه
لمح سالم معالم الخوف التى ارتسمت بوضوح على وجه هاله

فقال هازئا منها بسخريه : ايه خايفه ...ههههه...دا احنا هنكيوفوكى يا شابه ههههههه...تعالى يا اختى ادخلى ادخلى ماتخافيش هههههههههه

زمت هاله شفتيها بغضب واستحضرت فى مخيلتها تلك المشاجره العنيفه التى خاضتها منذ سنتين ضد احدى المسجونات والتى كانت تفوقها حجما بكثير والتى انتصرت فيها هاله بفضل خفتها وسرعه حركتها مما بث فى روحها تحديا لسالم وابتسامته الساخره

دخلت هاله الغرفه ونظرت حولها بدهشه بالغه وقالت : خير يا سالم بيه ....حضرتك عاوزنى فى ايه

سالم : عايزك تبصى حواليكى كويس وتقوليلى شايفه ايه

قالت هاله : ورق ...ورق وملفات

سالم : ورق كتيير مش كده وملفات اكتر

هاله : وبعدين؟

سالم : ولا قابلين ..عايزك تسجلى كل الورق ده على الكومبيوتر ..اصلى عايز ارمي الورق ده وافضى المكان هنا واعمله استراحه ليا عشان اصلى اليومين دوول تعبان اووى ....

ثم نظر لها وعيناه تلمع بالتحدى وقال : قدامك يومين يا كده يا مع السلامه ...هاه قولتى ايه

نظرت لها هاله ونظرت حولها وقالت بغضب : حضرتك متخيل انى ممكن اخلص الكوم المتلتل ده فى يومين اتنين بس

سالم : مااااشى ياستى خليهم تلاته بعد بكره الساعه 12 الضهر وبالدقيقه

ردت هاله مصححه له : لاء ..تلاته... يبقى بعد بعد بكره ...يوم التلات

اشار لها سالم نافيا باصبعه : لا لا لا ...مين قال... النهارده ادى يوم ...بكره ادى اتنين.... بعده ادى تلاته.... انتى هتخمى ولا ايه يا مريم مش عيب بعد ماربنا هداكى ولبستى الحجاب تغشى برضه... انتى مش عارفه ان من غشنا ليس منا ولا ايه ...كده هتزعلينى منك

هاله : النهارده كمان محسوب اااه ...لا والله كتر خيرك فعلا ...يادوب الساعه دلوقتى 4 العصر وكلها 3 ساعات ويجى معاد انصرافى وبكره وبعده والمفروض انى اخلص ورق ياخدله ولا شهر بحاله عشان يخلص

سالم : ماهو يا كده يا تسيبى الشغل سهله خالص والله ....لا هو انتى فاكره بعد مالبستى البتاع ده هتنفعى فى خدمه عملا......... لا طبعا انسى يا ماما انتى اللى زيك يتحط وره اى مكتب ويتدارى ده مش منظر واحده تقف تخلى زبون يكع دم قلبه ويشترى ...اصحى يا مريم وشوفى الدنيا ماشيه ازاى

قالت هاله مدركه لما يبغاه سالم : صح الدنيا ماشيه كده فعلا... الكبير بياكل الصغير والقوى بيفترى على الضعيف ....انا بس اللى نسيت

سالم :كان فى ايدك تراضى الكبير والدنيا تمشى انتى اللى غاويه فقر ووجع قلب ....

هاله :انا فعلا عايزه ارضى الكبير بس مش انت فيه اللى اكبر منى ومنك ....

لم يهتز سالم بقولها ولم تحرك كلماتها قلبه المظلم قيد انمله وقال دون مبالاه : هاه قولتى ايه ولا اجيب حد تانى للشغلانه دى

هاله: انا بس عندى استفسار دلوقتى انا عملت اللى حضرتك قلت عليه و سيفت الورق مظبوط تمام وكل حاجه .... حضرتك بقى هتقعد تراجع عليا وتشوف بقى سيبت ملف ولا حتى ورقه ؟؟؟؟؟؟؟

اطلق سالم ضحكه عاليه وقاله :جرى ايه يا مريم انتى فاكره ان مافيش غيرك ع الحجر ولا ايه ...هقعدلك مخصوص !!!...لا يا حبيبه قلبى هجيب موظف تانى بيشتغل عندى فى الشركه وواقعده نفس قعدتك دى وفى خلال يومين يكون مراجع عليكى هوا كمان يا كده يا مع السلامه ..بسيطه شوفتى ازاى ..هاه قلتى ايه يامريم انا مش فاضى ورايا حجات

قالت هاله بتحدى : اوك يا سالم بيه بعد بكره ان شاء الله هكون مخلصه الشغل

سالم متوعدا : 12 بالدقيقه

ابتسمت هاله وقالت فى تحدى : 12 الا خمسه

ابتسم سالم ابتسامه صفراء وقال : اما نشوف

انصرف سالم تاركا هاله وحدها

نظرت هاله حولها وتأملت محتويات الغرفه ثم شعرت باليأس لما ادركت حجم وكميه الاوراق الحقيقه

جلست هاله على الكرسى المقابل لجهاز الحاسوب

وقالت : بسم الله توكلت على الله هو حسبى هو نعم المولى ونعم النصير ...لا حول ولا قوة الا بالله
مر الوقت طويلا على هاله حتى شعرت بالجوع والارهاق يسريان فى اوصالها المتعبه فنظرت فى ساعتها الصغيره فوجدتها الساعه التاسعه مساءا فشعرت بالخوف فقد انصرف الجميع ولم يسأل عنها احد

خرجت هاله من الغرفه واتجهت الى الطابق السفلى لتجد موظف الحارس الامنى جالسا يتابع شاشه التلفاز

وعندما رآئها هب منزعجا وقال : مريم ..انتى لسه قاعده لحد دلوقتى ؟؟؟؟؟؟

قالت هاله : ااه يا محمد لسه ....انا بسجل ورق طلبه منى سالم بيه فى الاوضه اللى فوق والوقت عدى عليا محستش ...خفت ليكونوا قفلو عليا باب المعرض ونسيونى

رد محمد حائرا : هما فعلا نسيوكى محدش قالى انك هنا

هزت هاله رأسها وقالت : طيب انا هطلع اكمل شغل

محمد: اجيبلك حاجه تاكليها طيب ولا تشربيها

ردت هاله باعياء: يبقى كتر خيرك انا من الصبح على لحم بطنى ومصدعه اووى ...

واخرجت من جيبها بعض الجنيهات وقالت :خد دوول جيبلى بيهم اى حاجه

محمد : خلى يا مريم مايصحش

هاله : امسك بأه..وهاتلك انت كمان ويبقى عيش وملح

محمد : لا يا ستى انا سبقتك بس ابقى خلى بالك من المكان انا مش هغيب

هاله : ماشى


مكثت هاله فى الغرفه تكمل تسجيل الاوراق وعضلات جسدها تصرخ ترجوها التوقف فاستجابت هاله على مضض وانصرفت عائده الى منزل صديقتها امانى بعد منتصف الليل بساعه كامله تكاد لا تستطيع فتح عيناها من فرط الارهاق والالم الذى يسرى فى كتفها وظهرها الضعيف

استقبلتها صديقتها بالانزعاج وقالت : خير يا هاله اتأخرتى كده ليه النهارده موتينى عليكى من القلق وموبايلك مغلق

ردت هاله بتعب : فصل شحن يا امانى

امانى : كنتى فين كل ده

هاله : فى الشغل هكون فين

ثم جلست هاله على الاريكه الخشبيه المجاوره للباب متأوهه بقوه فقالت لها امانى : مالك فيكى ايه وايه اللى اخرك كل ده ؟

ردت هاله بصعوبه : سالم منه لله ...بيتحدانى يا اخلص كوم متلتل من الورق يخلص فى شهر على الاقل
يا اسيب الشغل خلال يومين كل ده عشان لبست الحجاب

امانى : سالم ده اللى انتى وهند كنتو بتتكلمو عليه

هاله : ايوا يا ستى

امانى : طيب والراجل التانى شريكه راح فين؟

هاله : مسافر اسكندريه

امانى : خلاص انتى استنى الراجل التانى اما يرجع واشتكيله يعنى ايه تسيبى الشغل هوا قطع الارزاق بالساهل كده

هاله : اسكتى يا امانى انتى طيبه اووى ..ما اسهل قطع الارزاق فى بلدنا دى ..الناس ماعدتش زى زمان وبعدين يعنى رفيق هيزعل شريكه عشان واحده زيي... بس انا بقى وخداها عند وتحدى معاه وهخلص الورق ان شاء الله ومش هسيب شغلى

امانى : ربنا يقويكى عليه ويهده البعيد... قومى قومى ارتاحى ولا تستنى تتعشى معايا

هاله : لا انا اكلت فى المعرض عايزه انام عشان اصحى الصبح بدرى واروح اخلص شويه حلوين فى الورق

امانى : ربنا يعينك يارب

استيقظت هاله فى تمام السابعه وانطلقت الى عملها فوصلت مبكره واستقبلها الحارس متعجبا

فقال محمد : مريم ايه اللى جابك بدرى كده دى الساعه 8

ابتسمت هاله وقالت : جايه اخلص شغل مكلفنى بيه استاذ سالم ..ما انا قولتلك امبارح

محمد : ربنا يعينك استنى طيب اما افتحلك الباب
فتح محمد البوابه المعدنيه الضخمه مصدره صريرا مزعجا ودخلت هاله بخطوات متسارعه نشيطه وصعدت الى الطابق العلوى بالمعرض الخاوى واتجهت الى الغرفه الصغيره لتكمل ما ابتدأته امس ولم ينتهى بعد

مرت ساعتين على هاله التى تعمل فى نشاط وحضر سالم واتجه الى الغرفه الضيقه بعدما مر على بوسى السكرتيره التى غمزت له واشارت له برأسها بحركه ايمائيه واضحه فابتسم سالم بسخريه

دخل سالم الغرفه دون ان يطرق الباب ولم تكلف هاله نفسها برفع حتى رأسها المزين بالحجاب لتنظر له فقد كانت مدركه لوجوده بفضل عطره النفاذ وكأنما شعرت بأن جدارن الغرفه الصغيره تلاحمت اكثر واكثر لتنتقص من مساحتها

فقال سالم : الله ينور هاه خلصتى قد ايه ؟

ابتسمت هاله على الرغم منها وقالت باستهتار: مابعدش

ضحك سالم وقال بتهديد واضح : لا والله ...طيب اما نشوف فاضلك بكره وبس الساعه 12 الا خمسه زى ما انتى قولتى

نظرت له هاله وقالت ببرود : اوك

انصرف سالم تاركا هاله بمفردها ومر عليها اكثر من عشر ساعات كامله حتى شعرت بالتعب الشديد وعدم المقدره على فتح عيناها وكادت ان اتنام
وبالفعل اغمضت عيناها لثوانى فما كان من جسدها الا ليعلن الهزيمه والاستسلام لسلطان النوم فنامت هاله على سطح المكتب متعبه وبشده

ثم استيقظت فزعه على دقه ساعه المكان معلنه انتصاف الليل فعاودت هاله الدق على " الكيبورد" مسجله بيانات الاوراق
وظلت تعمل حتى الساعه الثانيه فجرا الى باغتها الحاسوب برساله اليكترونيه بعثت فيها خيبه الرجاء ممزوجا بالسخط
فقد نفذت سعه ذاكرته الاليكترونيه وان عليها محو بعض المعلومات القديمه لتستطيع تسجيل اخرى جديده مما اشعر هاله بالعجز

نظرت هاله لكميه الاوراق المتبقيه لم تكن بالكثيره تتطلب ساعتان او اكثر لاتمامها ...ماذا تفعل اتنصرف وتعود فى الصباح لتخبر سالم بما حدث لها من مشاكل تقنيه لا دخل لها بها ....كلا لن يهتم وسيستغل ماحدث ليقيلها من عملها

تذكرت هاله ان مكتب رفيق يحوى جهازا اخرا ستتجه اليه وتسجل عليه بينات تلك الملفات

حملت هاله الاوراق واتجهت الى مكتب رفيق مسرعه وفتحت الباب وبحركه تلقائيه اضائت الانوار وعندها سمعت صرخه نسائيه وضوضاء عاليه فانتبهت هاله لوجود اشخاص بالمكان

فتحت هاله عيناها دهشه ثم اخفضتهم خجلا فقد كان رفيق يواجهها بجسده النصف عارى مرتبكا وبشده وكانت برفقته امرأه تحاول ستر بقيه جسدها العارى تعرفت عليها هاله فى الحال ..........

استجمعت هاله صوتها اخيرا الذى غاب من فرط صدمتها وقالت بصوت مبحوح : اسفه

واستدرات عائده بسرعه بالغه الى الغرفه ووضعت الاوراق وحملت حقيبتها وانصرفت بأرجل مرتجفه وجسدا متوترا من خضم المشاعر التى شعرت بها خلال الدقائق الماضيه
غادرت هاله المعرض وسارت لامتار قليله وكادت ان تبكى من فرط اشمئزازها مما قد رأته
وتسارعت الافكار داخلها تنبأها ان رفيق نفسه قد يطردها من عملها بعدما اكتشفت خيانته لزوجته مع زوجه رجل آخر

وعادت الى منزل صديقتها

وما ان دخلت حتى استقبلتها صديقتها امانى والتى انزعجت للغايه عندما رأت معالم الضيق الشديد مرتسمه على وجه صديقتها

فقالت لها : حمد لله على سلامتك يا هاله ...ايه مالك؟

قالت هاله بصوت يائس مرتفع : ااااااه يا امانى احكيلك ايه ولا ايه

امانى : صلى على النبى الاول واستهدى بالله كده واقعدى احكيلى

جلست هاله وشرعت فى البكاء رغما عنها فقالت لها امانى : لا اله الا الله وحدى الله يا هاله مالك؟

هاله : لا اله الا الله .....روت لها هاله ما قد مرت به فى الساعه الماضيه فقالت امانى : وانتى عملتى ايه ؟

هاله : هعمل ايه اخدت بعضى وجريت ....زمانه فكر انى كنت بتجسس عليهم

امانى : بطلو ده واسمعو ده ...بقى يبقى مشيهم بطال ويجيبها فيكى.؟؟؟.. ليه يعنى انتى تروحى شغلك تانى يوم وعينك قويه ده هوه اللى عينه المفروض تتكسر من الكسوف والخشا

هاله : يكتسف ..اشك وهوا انا ليا عنده ايه انا مجرد موظفه وهوا صاحب مكان ...يالا كده كده شكلها هتنتهى برفدى

امانى : ليه بس؟
هاله : ما انا مالحقتش اخلص الشغل اللى سالم مكلفنى بيه فاضل كام ملف كده ومش عارفه هحلق بكره اروح بدرى واخلصهم ولا لاء وهل هيرضى رفيق يدخلنى مكتبه ؟؟؟؟

امانى : انا رأيي انك تدخلى تنامى ..الساعه داخله على الفجر.. تبات نار تصبح رماد ...بكره ان شاء الله ربنا هيعدلها وهتتحل... ادخلى نامى وارتاحى ...وارمى حمولك على الله ..قولى يارب

اومأت هاله برأسها وقالت :يارب ...ماتنسيش تصحينى اصلى الفجر ... تصبحى على خير يا امانى

وفى الصباح اتجهت هاله مبكره الى عملها فى تمام التاسعه واستقبلها محمد بابتسامه مضيئه قائلا : صباح النور يا مريم .....كان قلبى حاسس انك هتيجى بدرى... عملت حسابك معايا فى الفطار

لمحت هاله نظرات الاعجاب فى اعين الموظف البسيط فقالت بهدوء : متشكره يا محمد.... بس بجد ماعنديش وقت لازم اخلص الشغل ...بقولك الكومبيوتر اللى بشتغل عليه فى اوضه الارشيف فوق الميمورى بتاعته خلصت والهارد اتملى ماتعرفش اتصرف ازاى؟؟؟

محمد : انتى مش عندك جهاز على مكتبك؟

هاله : ااه بس ده المهندس وليد بيقعد يشتغل عليه ساعات وهيقاطعنى كتير وانا عايزه انجز وكمان ماعلهوش برامج اوفيس

محمد : خلاص اشيلك الهارد اللى عليه واركبهولك فى الجهاز اللى بتشتغلى عليه فوق ويبقى المهندس وليد لما يجى يشتغل عليه هيفتكر انه بايظ ولا من شاف ولا من درى

ضحكت هاله وقالت : ولو انى بكره الاذيه بس انا اللى هتأذى لو الساعه جت 12 وماخلصتش... ماشى يا محمد تعالى اعمل اللى بتقول عليه

محمد مبتسما بخجل : انا عيونى عشانك يا مريم

قالت هاله بحرج : تسلم

بالفعل نفذ محمد خطته واستطاع مساعده هاله بأقل مجهود وما ان انصرف حتى امسكت هاله الملفات وشرعت فى تسجيل بقيه الاوراق بسرعه بالغه علها تستطيع الانتهاء قبل ان تدق الساعه الثانيه عشر ظهرا

وفى تمام الحاديه عشر وخمس واربعون دقيقه دخل سالم المكتب ليجد هاله تعمل فى سرعه بالغه وقال بنصر : الساعه 12 الا خمسه ولسه ماخلصتيش يا مريم ...هارد لك

اكملت هاله تسجيل الاوراق دون ان ترفع عيناها وقالت : ده كان اوفر منى لكن حضرتك كانت كلمتك واضحه 12 بالدقيقه ثانيا الساعه 12 الا ربع

جلس سالم على الكرسى المقابل لمكتبها واضعا قدما فوق الاخرى وقال متهكما : طيب يا ستى فاضلك ربع ساعه ...لاء ست بصحيح ترجعى فى كلامك عند اول فرصه

امسكت هاله بالملف الاخير المتبقى على سطح المكتب بانتصار وشرعت فى تسجيل بيناته بابتسامه واسعه والتى تلاشت لدى قرأتها للاسم المدون امامها انه " عادل سعد الدين كمال محفوظ " زوجها السابق !!!!!!!

فاتسعت عيناها بشده ودق قلبها بقوه
وفرت الاوراق بسرعه لتحصل على عنوانه وبالفعل وجدتهولكنه ليس عنوانا واحد فحسب بل سته مختلفه!!!!
جميعها بالمناطق الراقيه التى يسكنها عليه القوم

فحصت هاله الملف فوجدت ان زوجها السابق قد اشترى من المعرض فى خلال العامين المنصرمين خمس سيارت فارهه تبلغ قيمتها ثلاثه ملايين كامله ولكن العقود مسجله بمبالغ ضيئله لا تكاد تبلغ نصف ثمن سياره واحده ...فكيف....ولما ...وما نوع العلاقه التى تجمع عادل بسالم والتى تجعل الاخير يبيع له سيارات بتلك المبالغ التافهه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اسئله كثيره تسارعت داخلها لم تجد لها اجابه

قامت هاله بتسجيل المعلومات علها تستطيع استيعابها وفهمها ولكن شيئا لم يتغير وظلت على حيرتها

والتى انقلبت لشعور بالحنق عندما لاحظ سالم تغير معالم وجهها فقال لها : ايه خير؟

قالت هاله بصوت متردد : هه لاء ابدا بس اصل صاحب الملف ده ساحب عربيات تمنها غالى اووى ومش دافع الا يدوب 100 الف بمبالغ متفرقه 20 هنا و50 هنا و30 هنا وكده يعنى ...ابعت الملف للحسابات ؟؟؟؟؟؟

قام سالم من مجلسه وامسك بالملف وطالعه بسرعه ثم قال بغموض : ااه ...لاء لاء ..سيبك من الملف ده ده جالك بالغلط
ثم اردف : هاه ..خلصتى الساعه بقت 12 الا دقيقتين
قالت هاله : ايوا خلصت فاضلى بس الملف ده ياريت حضرتك تدهونى اسجله

قال سالم بحزم : لاء ... ..دا انا عارف قصته سيبهولى مالكيش دعوه بيه وماتجيبيش سيرته لحد مفهوم .... فاضلك لسه دقيقتين ...تعبتى ولا خلاص ماعدتش فى فايده وهتودعينا ياقمر

ابتسمت هاله بسخريه وقالت بهدؤ: لا اودعكم ايه مايهونش عليا دا مهما كان عيش وملح ....ولا عيش وقهوه ..انا خلصت يا سالم بيه وزى ما انت قولت بلسانك قبل الميعاد بدقيقتين كمان

بهت وجه سالم وقال مشككا : خلصتى خالص

هزت هاله رأسها وقالت : حتى شوف

ابتسم سالم ابتسامه صفراء : بقى كده ....طيب هما يومين اجيب الموظف يراجع عليكى وعلى الله الاقى سطر ناقص

قالت هاله بابتسامه منتصره : تحت امرك

رد سالم : طيب ياله انتى على مكتبك تحت

حملت هاله حقيبتها وخرجت وأوصد سالم باب الغرفه جيدا بالمفتاح الذى يملكه وحده

تركها سالم وانصرف حاملا الملف فاتبعته هاله بخفه علها تستطيع معرفه الى اين سيحمله ....علها تستطيع العوده اليه بعدما ينصرف لتأخذ صوره ضوئيه منه

راقبته هاله حتى استطاعت رؤيه سالم وهو يضع الملف داخل درج مكتبه وللاسف لم تكن هاله تدرى بأن سالم قد رأها تتبعه من خلال كاميرات المراقبه المنتشره بكثره داخل المعرض

تلك الكاميرات التى وضعها سالم بنفسه دون علم اى مخلوق اخر بها حتى رفيق شريكه

مما اشعر سالم بالقلق وعدم التصديق لحجه هاله فتصاعدت الشكوك داخله مرددا : انا وراكى لحد اما اعرف حكايتك يا .............هاله
تدافع الصغيران الى فراش والدهم قافزين عليه محدثين ضوضاء وصخبا عاليا مما دفع الوالد الى فتح عيناه بصعوبه بالغه وابتسم لدى رؤيه اطفاله ....كم يشتاق اليهم ..مرت به اطياف الذنب ملونه بعذاب ضميره وابتسم رغما عنه

دخلت زوجته وارغمت نفسها على رسم ابتسامه بسيطه لتقابل بها زوجها قائله : برضوا صحيتوا بابا..صباح الخير يا رفيق

رد رفيق قائلا : صباح الخير يا منى... عامله ايه ؟

ابتسمت منى متهكمه : عامله ايه ؟ اااه ..زى مانكون اتنين اصحاب من زماااان قابلو بعض صدفه بعد طول غياب

اشاح رفيق بنظره بعيدا ليتجنب ملامه عيناها وقال : الولاد مارحوش المدرسه ليه النهارده ؟

منى : اخدين برد فى معدتهم قلت يريحوا النهارده ..كمان ماعندهمش دروس مهمه ...

ثم وجهت حديثها للاطفال : يالا يا احمد يالا يا محمد اخرجو بره ..خلو بابا يقوم

اعترض احمد الابن الاكبر : يا مامى عايزين نقعد مع بابى شويه

رفيق : انا هقوم اتشطف واطلع ااقعد معاكم..يالا يا ولاد اسمعو كلام مامى

منى باستفهام رسم على معالم وجهها الجميل: انت مش نازل المعرض ولا ايه

رفيق نافيا : لاء رايح ....

خرج الصغار تحت سيل الحث المتواصل من فم الوالده والتى اصطحبتهم للخارج.. وقام رفيق واتجه الى الحمام ليغتسل

ودخلت زوجته الغرفه مره اخرى وقالت : اتأخرت كده ليه امبارح؟

رفيق : هتأخر ليه يعنى ماهو اكيد عندى شغل

منى : وده شغل ايه اللى يخليك تدخل البيت وش الفجر

رفيق : بعدين يا منى قولتلك الف مره اسلوب المخبر ده انا مابحبوش ..اتأخرت ليه ...رحت فين ؟ كنت مع مين ..الاسئله دى انا بكرهها

منى متألمه : زى مابتكرهنى ..مش كده ؟

رفيق : يوووووووه ...هوا انتى ماعندكيش غير السيره دى ..بكرهك ...بكرهك ....قلتلك الف مره ان مابكرهكيش

منى : ومابتحبنيش كمان ..ماهو الراجل لما بيحب مراته على الاقل بيبقى موجود جنبها ولو ساعه فى اليوم... لكن انا تقريبا بشحتك

رفيق : ياسلام والرجاله اللى بتبقى مسافره ومتغربه دى ..كل دول مابيحبوش مراتتهم !!!..بقولك ايه انا راجع تعبان وتقريبا مانمتش ولسه ورايا الف حاجه النهارده ....هتفطرينى ولا افطر بره ؟

منى : لا يا رفيق بيه الفطار جاهز ومرصوص على السفره واحنا نفديك الساعه اللى تقعد فيها معانا على تربيزه واحده

خرجت منى ولم تضيف الكثير وانتهى رفيق من ارتداء ملابسه استعدادا للرحيل بعد الافطار

انصرف رفيق بعدما تناول الافطار الشهى والذى اعدته له زوجته بكل الحب والاخلاص ....ذلك المعنى الاخير الذى تفتقده هى من جانبه واتجه الى مقر عمله

وما ان تجاوز المدخل الزجاجى اتجه رأسا الى غرفه هاله والتى كانت تحدق فى الفضاء شارده فى محاوله منها للتفكير فى اى سبيل قد يصلها للملف القابع بدرج المكتب الخاص بسالم

افاقت هاله من شرودها على صوت رفيق المتردد قائلا لها : صباح الخير

فردت بجمود : صباح الخير

قال لها رفيق فى هدوء : عايزك فى مكتبى

انصرف رفيق متجها الى مكتبه بالطابق العلوى

فأخذت هاله نفسا عميقا واتجهت للاعلى وطرقت باب حجرته ودخلت قائله : افندم يا رفيق بيه

نظر لها رفيق بقلق وقال : ااقعدى يا مريم

هاله : مالوش لزوم يا افندم خير

رفيق : طيب طالما كده ندخل فى الموضوع على طول ..بالنسبه للى حصل امبارح... ااا....
قاطعته هاله بقوه قائله : استاذ رفيق ..حضرتك مش مضطر تبررلى اللى شوفته امبارح ...لا انا مراتك ولا حتى من بقيه اهلك ...ثانيا ربنا اللى بيحاسب البشر لان الناس لما بتحاسب بعضها بتظلم بعضها

قال رفيق خجلا : يعنى مش هتجيبى سيره لحد

هاله بصدق : ربنا ستار حليم

رفيق مستفهما: انتى كنتى بتعملى ايه امبارح فى المعرض هنا فى الوقت المتأخر ده ؟

هاله : استاذ سالم بعد ماحضرتك سافرت اول امبارح طلعنى هنا فى الاوضه اللى اخر الطرقه ..اوضه الارشيف وطلب منى اسجل كل اللى فيها على الكومبيوتر يا كده يا يمشينى النهارده

رفيق : ايه؟ ورق ..ورق ايه؟... وايه اللى يمشيكى ده هوا هوا اللى جايبك ومشغلك ولا انا ..وانتى ماكلمتنيش ليه يا مريم؟

هاله : استاذ رفيق ارجوك انا مش عايزه مشاكل... انا عايزه اشتغل بما يرضى الله واخد مرتبى... واللى هتطلبوه منى هعمله... وعامه كده ولا كده انا ماعييش نمرتك ...والحمد لله قدرت اسهر اليومين اللى فاتو واخلص الورق كله

هز رفيق رأسه حانقا من تصرف سالم : طيب يا مريم ...معلش امسحيها فيا ....ومتشكر اووى

اومأت هاله برأسها وقالت : عن اذنك

انصرفت هاله الى مكتبها وظلت جالسه بقلق فسالم لم يغادر المعرض ولم تتمكن هى من دخول غرفته لتحصل على الملف
فشعرت بالاحباط وعندما دقت الساعه السابعه انصرفت متعبه الى منزل صديقتها

استقبلتها امانى بالترحاب وقالت : فيه ايه هوا انتى كل يوم ترجعى وشك مقلوب كده ؟

هاله : مش هتتخيلى اللى حصلى النهارده يا امانى ؟

امانى منزعجه: خير ...رفدوكى ؟؟؟؟

هاله : لا الحمد لله ....ما اترفدتش بس تخيلى لقيت ايه وانا بسجل الورق بتاع سالم

امانى : ايه طمنينى ؟

هاله : لقيت فواتير بيع عربيات لعادل طليقى ...بيتعامل مع سالم وشكل التعامل مابينهم مش مظبوط... فيه ان

امانى : مش مظبوط ازاى؟ وبعدين هوا عادل بقى معاه يشترى عربيااات ؟

هاله : ااه ياستى ومش بس كده... كل عربيه والتانيه تمنها ولا ربع مليون واخدهم منه ايشى مره ب 10 الاف مره ب50 ...انا هتجنن وكل فاتوره بعنوان شكل ومافيش ولا صوره بطاقه واحده لعادل مع كل العقود دى ..تحسى انها عقود وهميه وفواتير متفبركه

امانى : المهم طمنينى عرفتى العنواين

هاله : ماهو ده اللى انا متغاظه منه وحاسه انى هطرشق من جنابى ..سالم اخد منى الملف وراح خفاه فى درج مكتبه ومالحقتش احفظ غير عنوانين بس ..واحده فيهم فيلا فى القطاميه والتانيه شقه على النيل فى جاردن سيتى

امانى : قاطميه ...وجاردن سيتى ...ليه بقى مليونير البعيد... ومنين ؟

هاله : ماهو عشان كده.. بقولك عادل ماكنش حيلته اللقضا ...ده كان بيشترى السجاير فرط ويعبيهم فى علبه !!! هتجنن جاب الفلوس دى كلها منين ؟

امانى : ده اكييد مشيه بطال تلاقيه بيسرق وبينهب من حته

هاله : انا مش هسكت انا لازم اعرف ايه طبيعه العلاقه بين سالم وعادل ..وافضل ورا سالم لحد اما اوصله واوصل لولادى

امانى : طيب ازاى ؟
هاله : اهو ازاى دى بقى انا محتاره فيها ..ماهو للاسف سالم ده مش سهل وسكته زباله ...وانا عارفه هوا عايز ايه منى بس لو ايه بالذى لايمكن ...ولو ان ....

قاطعتها امانى بشده : ولو ان ايه ...اوعى ...انتى عايزه تغضبى ربنا بعد ماهداكى

هاله : لا لا لا لا ...انتى فكرك راح لبعيد... انا بس ممكن ااقرب منه اعمل نفسى مهتمه بيه شويه ..اضحك عليه ...يعنى بحيث يأمنلى واعرف اطلع منه بمعلومات تفيدنى

امانى : انا قلبى مش مرتاح للحكايه دى ..والاحسن انك تصرفى نظر عن الموضوع ده خالص ..وتعالى بكره نروح نسأل فى العنوانين اللى معاكى يمكن ربنا يعترنا فى حاجه ...اوعدينى يا هاله مالكيش دعوه بسكته ...

هاله : خلاص اوعدك انا كمان خايفه على نفسى.. وبكره الصبح تعالى معايا نروح جاردن سيتى الاول وبعدين نطلع على القطاميه

امانى : ان شاء الله نلاقيه فى جاردن سيتى ومانضطرش نروح القطاميه

هاله : انتى متفائله اووى ..دول 6 عنواين وانا ماعييش غير 2 وزى ماقولتلك الفواتير شكلها متفبركه وبالتالى العنواين ممكن اووى تكون متفبركه هيا كمان

امانى : ان شاء الله نلاقيهم ونفضل نسأل ونسأل لحد اما نلاقيهم

فى صباح اليوم التالى استيقظت هاله مبكرا وخرجت برفقه صديقتها الى حى جاردن سيتى ولكنها لم تستدل على العنوان فقد كان وهميا
واتجهت الى حى القطاميه ووصلت بعد عناء ومشقه.. لتجد ان الفيلا مؤجره لسكان آخرين وهى بالاصل ملكا لرجل يعيش خارج البلاد ولم تستطع الوصول الى خيط قد يصلها الى عادل زوجها السابق

وبعد خيبه الامل التى اصيبت بها توجهت الى عملها وعيناها تحمل فيضا جارفا من الدموع
الا انها قد تماسكت ما ان خطت قدماها داخل المعرض الانيق

مر يومين على هاله وذهنها مشتت... كانت ما ان تنتهى من عملها حتى تجلس مترقبه مغادره لسالم غرفته

ولكنه دائما كان يوصد باب الحجره لدى انصرافه

حتى جاء اليوم الثالث اتجه فيه سالم الى مكتبها وقال لها محاولا اخافتها : قفشتك وعرفت سرك

امتقع وجه هاله على الفور مما اثار سرور سالم وقالت : خير يا سالم بيه

قال سالم فى هدوء : بقى انتى كنتى عامله برامج اكسل مش ورد عشان كده خلصتى بسرعه زائد ان وليد قالى ان فيه هارد فى الجهاز اللى عندك مش لاقيه لما روحت فتحت الجهاز اللى فوق لقيت هاردين فيه مش هارد واحد

تذكرت هاله على الفور وقالت : يااااه انا نسيت فعلا ابلغ الباشمهندس انى نقلت هارد من الجهاز لانى لما كنت قاعده اشتغل الهارد الاولانى اتملى وبعدين انا فتحت الجهاز اللى عندى لقيت عندى هاردين سيبت الكبير واخدت الصغير

سالم بشك : ومين ركبهولك؟

قالت هاله كاذبه خوفا من ان تلحق اجابتها ضررا بمحمد الحارس : انا ...

قال سالم ساخرا: يا شيخه ...معقول!!!!.. طيب دانتى طلعتى شاطره اووى اهوه... فكرينى اخليكى تطلعى تبصى على الجهاز اللى عندى فوق

قالت هاله باندفاع مقتنصه الفرصه لدخول غرفته رغم جهلها بفنون الحاسب الالى : اطلع دلوقتى لو تحب

قال سالم بصوت منخفض : طيب ما اخده عندى الشقه وتيجى تشوفيه براحتك

احمر وجه هاله غضبا وقالت بعنف : لا يبقى الاحسن حضرتك تجيب مهندس يجيلك لحد البيت انا مابروحش بيوت

رد سالم هازئا : تؤ يا خساره ماشى يا .....يامريم ...سلام انا ماشى دلوقتى خدى بالك من مكتبى اوعى حد يدخل الاوضه عندى

قالت هاله بسرعه ولم تنتبه لزله لسانها : ليه هوا حضرتك مش بتقفل الاوضه بالمفتاح قبل ماتمشى ؟

توقف سالم عن الحركه ونظر لها بحده

مما اعطاه شكلا مخيفا فالجرح الذى فى وجهه صار كأنه حيا ينبض

واقترب منها ثانيه وقال : دا انتى مركزه معايا بالاووى ..افهم من ده ايه حد مسلطك تراقبينى ؟؟؟؟؟؟؟؟
ابيض وجه هاله وقالت بصوت متوتر : لااا.... اااا...انا ماقصدش حاجه بس شوفت حضرتك بتقفل الاوضه مره فافترضت انك بتعمل كده على طوول يعنى

لم يصدق سالم حجتها ولوى شفتيه متصيدا الفرصه وقال بصوت حميم : ولا تكونى معجبه وبتتقلى

ابتسمت هاله ابتسامه باهته واخفضت عيناها فقاطعهم رنين الهاتف على مكتبها فنظرت له بامتنان واجابت المتصل بحبور متجاهله وجود سالم الذى رمقها نظره لم تفهمها وانصرف .

وما ان انصرف سالم حتى اطلت عليها بوسى بطلتها المتعجرفه ودخلت واوصدت الباب خلفها فوضعت هاله سماعه الهاتف ونظرت لها متعجبه

وقالت : خير ؟

نظرت لها بوسى شزرا : بقى اسمعى يا شاطره اما اقولك.... حركات السهوكه والتقل اللى انتى رسماهم على سالم ديه انا عارفاها كويس

قالت هاله فى غضب : حركات ايه وبتاع ايه انتى عايزه ايه ؟؟؟؟

رفعت بوسى اصبعها متوعده : ابعدى عنه احسنلك ان نابى ازرق ...سالم بتااااعى انتى فاهمه

هاله ساخره : اشبعى بيه يا حبيبتى

اقتربت منها بوسى وربتت على كتفها بسخريه : لو شفتك مره تانيه بتضحكيله بعنيكى التبلى دول ولا حتى بصتيله ماتتصوريش انا ممكن اعمل فيكى ايه.... انا اوديكى وره الشمس يا شاطره

نزعت هاله يد بوسى بقوه من على كتفها ودفعتها الى خلف ظهرها مما دفع بوسى الى الصراخ متأوهه

فقالت لها هاله وعيناها تلمع غضبا: اتكلمى على قدك

ثم دفعتها بعيدا عنها قائله : وامشى دلوقتى والمكتب ده ماتعتبيهوش تانى والا انتى اللى مش هيحصلك طيب

انصرفت بوسى غاضبه تضمر فى نفسها شرا وجلست هاله على الكرسى شاعره بالانهاك المعنوى لكم التوتر الذى خضعت له مؤخرا

عادت هاله الى منزل صديقتها وتوجهت رأسا الى حجرتها فقد كانت فى مزاج لا يسمح لها بالاجابه على اسئله امانى القلقه

وغفلت عيناها بصعوبه بالغه بعد انتصاف الليل بقليل

وكما نامت عيناها استيقظت اعين اخرى تحسست صاحبتها الفراش جوارها فلم تجده !!!

ووتهادى الى سمعها صوته غاضبا من خارج الغرفه

فارتدت روبا حريرا طويلا وخرجت من غرفه النوم متوجهه الى مدخل الشقه

عندها سمعته يهمس غاضبا : وانت يا غبى ايه اللى جابك هنا السعادى؟؟

رد الاخر قائلا : اعمل ايه يا سالم بيه اتغدر بينا واللى معايا كلهم اتقتلو و جماعه حمدان اخدوا البضاعه مننا وهربوا والبوليس طب علينا وكانت مجزره المصيبه انى ضربت نار على ظابط مات فى ساعتها... ابوس ايدك شوفلى حته اتاوى فيها

دفعه سالم بعنف : الله يخربيتك كمان قتلت ظابط وجايلى لحد هنا انت عايز تودينى فى داهيه امشى اطلع بره... غور من خلقتى

رد عليه الرجل متوعدا : لا يا سالم بيه ما انا لو وقعت مش هقع لوحدى ااه ....

قال سالم متوترا : طيب اخرس اخرس ...استنى هنا هدخل اجيبلك فلوس واجى جتك الهم

اتجه سالم مسرعا الى غرفته واسرعت هند بالحركه ولكنه رآئها فجذبها من خصلات شعرها الغزيره

فصرخت هند من فرط ألمها

فقال لها : اكتمى ...حسابك معايا بعدين

ثم دفعها الى داخل الغرفه والقاها بعنف على الفراش

وجذب بضعه الالاف من الجنيهات من خزنته وخرج واعطاها للرجل وقال له : خد صرف نفسك بدول وشوفلك اى مكان اتاوى فيه وحسك عينك تجيلى هنا انا هبقى اتصل بيك وأأمن مكان نتقابل فيه كمان اسبوع بالكتير
قام الرجل بعد الاموال التى اعطاها له سالم بحركه سريعه وارتسمت على وجهه علامات الرضى وقال : متشكرين يا باشا من يد مانعدمها ..سلام

خرج الرجل مسرعا وتوارى طيفه فى الظلام كأن لم يكن
واتجه سالم غاضبا الى غرفته حيث كانت هند جالسه تبكى على السرير فجذبها بقوه من ذراعها

وقال بعنف : بقى بتجسسى عليا يا هند ....بعد ما لميتك من الشوراع وعملتك بنى آدمه

نفت هند بصوت باك: ابدا والله.. والله العظيم ما كنت بتجسس انا صحيت مالقيتكش جنبى قمت ادور عليك والله ما كنت ااقصد

سالم : ولما لقتينى موجود فضلتى واقفه عندك تتصنتى ليه ...هه ...ده اللى موصياكى بيه الست هاله صاحبتك ؟؟؟؟؟

هند منزعجه : هاله ..هاله مين .ااا..انا ماعرفش حد بالاسم ده

عندها شد سالم خصله من شعرها بقوه وقال : انتى هتعمليهم عليا ...هاله ...اللى هيا مريم ...اللى بتشتغل عندى فى المعرض... اللى قابلتيها فى الحفله اياها وعملتى نفسك اول مره تشوفيها

فقالت هند باكيه: والله العظيم ابدا... هاله غلبانه والله ومتطلمه والدنيا ضاربه معاها خالص

سالم : يعنى اهو طلعتى تعرفيها ...اومال بتكدبى ليه ؟؟

هند متأوهه: انا هقولك بس سيب شعرى ..

ترك سالم شعرها وقال : اتكلمى

قالت هند بتردد : هاله كانت معايا فى السجن وخرجت ولقيت شغل عندكم واتقابلنا ...والله والله كمان مره صدفه فى الحفله كانت اول مره اشوفها اصلا بعد ما خرجنا.. قالتلى انها بتشتغل فى المعرض باسم مريم وماجبش سيره لحد عن ماضيها عشان ممكن يمشوها عشان يعنى ماهى رد سجون وكده وبس والله

سالم متعجبا : كانت معاكى فى السجن !!!!!!!!!! بتهمه ايه ..زيك كده؟واحده من اياهم؟؟؟؟

اخفضت هند رأسها وقالت : الله يسامحك بذمتك انا واحده من اياهم دا نت اول راجل فى حياتى وانت عارف ومتأكد

سالم ساخرا : لااا ماهو الحجات دى اصلها مابقتش مضمونه اليومين دوول

قالت هند بصوت باك وحسره بالغه : طيب لعلمك بقى انا كنت مسجونه بتهمه نشل وسرقه ااه والله مش آداب وعمرى ما مشيت فى الحرام وكنت طول عمرى بشرفى

سالم ضاحكا بقوه : هههههههه ونعم الشرف سرقه ونشل ...ااه يا بت اللاذينه كملى كملى وست مريم ..ااقصد هاله كانت تهمتها ايه؟.

هند : اختلاس

نظر لها سالم بحده وقال بقوه : ايه ؟؟؟؟ اختلاس ..

هند :مظلومه والله ..صدقنى هاله طيبه اووى ومنهم لله اللى لفقولها التهمه دى وبنت ناس والله مش بتاعه الكلام ده خالص وكانت عايشه مرتاحه واتطلمت اخر لطم واتبهدلت

ضاقت حدقتا سالم وقال : طيب ..ماشى هصدقك بس عايزك تجاوبينى بصراحه وتقوليلى ...هيا كان ليها علاقه بواحد اسمه عادل سعد الدين ؟ كان بيجى يزورها فى السجن او كانت بتتكلم عنه؟

هند متفاجئه : ماعرفش بس طلقيها اسمه عادل انما ما اعرفش اسمه كامل ...انت تعرفه؟؟

سالم متجاهلا سؤالها : عندها ولاد منه

هند : ااه ولدين عمر وياسين بس اخر مره شوفتها عرفت ان طلقيها منه لله واخد ولادها ومالوش اى اثر وهيا بتدور عليه وبتسأل طوب الارض عنهم دى مهما كانت امهم

حك سالم الجرح الغائر بوجهه وقال بصوت منخفض : يبقى هوه ...كده احلوت اووى اوووى

هند : عشان خاطرى ما تعرفهاش انى قولتلك حاجه دى كانت موصيانى

سالم : ليه ان شاء الله

هند : يعنى عشان الفضايح وكلام الناس

سالم متوعدا : مااشى بس حسك عينك هيا تعرف انى انا عرفت حاجه فاهمه ...والا والنعمه لاخلى الدبان الازرق نفسه مايعرفليكيش طريق جره

هند بخنوع : حاضر مش هفتح بوقى

سالم بخشونه : نامى دلوقتى

اطاعته هند فى الحال ونامت خائفه فيما ظل سالم يتقلب فراشه محاولا استعياب ماحدث مؤخرا من احداث ومصائب اصابت عمله المشبوه فى تجاره المخدرات

بخلاف اللعبه التى لعبتها الاقدار ملقيه هاله زوجه عادل السابقه فى طريقه ..والذى اصبح مؤخرا غريما له بعدما اختلفت مصالحهما وكشف الاخير عن طمع وجشع عظيمين
فى صباح اليوم التالى اتجه سالم الى قصر المرشدى شريكه فى تجارته القذره ليطلعه على مستجدات الامور

فاستقبله مرشدى فى حديقه القصر الشاسعه والضيق مرتسما على وجهه قائلا : شوفت رجالتك الخايبه واللى عملوه

لوى سالم شفتيه : رجالتى مش خايبه حمدان هوا اللى غدر بيهم وده حسابه معايا تقل اووى

المرشدى : والواد الظابط اللى اتقتل مش واحد من رجالتك اللى قتله برضه الداخليه مش هتسكت

سالم : انا هراضيه واراضى مراته وعياله واخليه يسلم نفسه

المرشدى : انت مش عاجبنى يا سالم الخساير بقت جامده بضاعه تمنها 50 مليون وما خفى كان اعظم

سالم : البضاعه هترجع ورحمه ابويا لكون واخد منه الخمسين ميه وبكره تشوف

المرشدى : عملت ايه مع عادل المحامى حددت معاه ميعاد؟؟؟؟؟؟

سالم : اطمن ....انا فى خطه فى دماغى بدبرها كده وممكن ناخد منه الورق منغير ماندفع ولا مليم

المرشدى : بقولك ايه انا خلااص تعبت وحاسس ان الامور بتفلت مننا ...الورق اللى معاه لو وقع فى ايدين النائب العام يبقى خراب بيت مستعجل هيرفعوا عنى الحصانه ويحققوا معايا وسين وجيم والعين هتبقى اد كده علينا وهنروح فيها ...ياخد اللى هوا عايزه مش مشكله

سالم : يا باشا عيب ..لما سالم يقولك اتطمن يبقى اتطمن

قاطعتهم نانسى زوجه المرشدى قائله : انا خارجه يا بيبى مش عاوز حاجه

المرشدى : لا ياروحى بس مش تيجى تسلمى الاول

نانسى ببرود : هاى يا سالم ازيك

ابتسم لها سالم وقال : انا بخير طول ما انتى بخير يا هانم ...الا ما بقيناش نشوفك ليه ..كده برضه ماعودتيش تنفعينا زى زمان

نانسى : ازاى كده طيب دا انا رايحه استلم عربيتى من عندكم دلوقتى

سالم : ده المعرض ينور يا هانم لو كنت اعرف كنت جيبتهالك بنفسى وانا جاى

نانسى : كده ..وكنت هتروح ازاى

سالم : اكيد معاليكى ماكونتيش هتبخلى عليا بتوصيله

ابتسمت نانسى ابتسامتها الساحره وقالت : باااى

تابعتها انظار سالم بشغف فيما كان المرشدى يعبث بهاتفه بعصبيه وقال : اتفضل يا سيدى شوف الخبر اللى لسه واصلنى ...قوات الشرطه تبحث عن المجرم الهارب فى حادث الامس والذى وقع ضحيته ضابطا فى الثلاثون من عمره يدعى احمد عز الدين الضابط فى مباحث المخدرات ....

قام سالم وقال : ماتقلقش ..انا ماشى اشوف اللى ورايا سلام

وبعد نصف ساعه دخلت نانسى المعرض بطلتها الفاتنه فلوحت رقاب الرجال وتسابقوا اليها يرجون ارضائها

فابتسمت لهم نانسى ثم تجاهلتهم واتجهت الى مكتب هاله التى كانت تجلس تراقب المشهد ساخره داخلها

وقفت نانسى امام مكتبها وقالت لها : ممكن ااقعد

نظرت لها هاله فى تعجب وقالت : اتفضلى

بادرتها نانسى بالسؤال : طبعا انتى عرفتينى

هاله : ايوا .. اقدر اخدمك فى حاجه؟

نانسى : يعنى انا بس كنت عايزه اتطمن ....

قاطعتها هاله قائله : انى مش هجيب سيره لحد ..اتطمنى واظن انى طمنت رفيق بيه ولا هوا ماقلكيش

نانسى : لاء قالى ..قالى ...بس ...يعنى انا كنت حابه اعرض عليكى تيجى تشتغلى عندى فى شركتى وهديكى اضعاف اضعاف مرتبك هنا

ابتسمت هاله وقالت : تمن سكوتى؟

ابتسمت نانسى واخرجت كارتا صغيرا من حقيبتها : ده الكارت فيه عنوان الشركه روحى انتى بس واديهم الكارت ده وصدقينى هترتاحى هنا معانا اكتر ....حتى هترتاحى من غلاسه سالم ما انا عارفاه اكيد برضه مدايقك
امسكت هاله بالكارت وطالعته واتسعت عيناها دهشه انها نفس الشركه التى كانت تعمل بها هاله سابقا وادينت فيها بتهمه الاختلاس ظلما وزورا

فقالت متساءله بتعجب : حضرتك صاحبه الشركه دى ؟

نانسى : ااه بتاعتى جوزى كاتبها باسمى.... ليه؟

هاله بارتباك : لاء يعنى ...شركه معروفه بس اظن انها كانت مملوكه لواحد اسمه هشام خليل

نانسى ساخره: ااه ....هههههه لا ماهو بعد ما اعلنت الشركه افلاسها جوزى اشتراها منه وسدد ديونه وسجلها باسمى انتى عارفه عشان الضرايب والكلام ده مش حبا فيا يعنى

اطرقت هاله برأسها فقالت لها نانسى : هاه قولتى ايه ؟

هاله بصوت منخفض : اتطمنى يا مدام زى ماقلت لرفيق بيه ان الله حليم ستار وانا عمرى ماهفتح بوقى بكلمه باللى شفته بس انا ليا عندك طلب

نانسى : انتى تؤمرى

هاله : الامر لله ..ياريت لو امكن واحده معرفتى تروح تشتغل فى شركتك

نانسى : اووى اووى يا سلام ...اديها الكارت وابعتيها بيه... هيا اسمها ايه؟

لمعت عينا هاله وقالت : امانى ...هيا معاها دبلوم

نانسى : ولايهمك اعتبريها اتعينت ...هاه فين عربيتى.. رفيق كان قايلى انها جاهزه من بدرى

هاله : حالا اخلى باشمهندس وليد يسلمها لحضرتك



وفى تلك الاثناء كان يجلس شاعرا بسأم عظيم فى غرفه مكتبه بسجن النساء
فلم يكن العمل الروتينى يناسبه بالمره واثناء متابعته لاحدى مواقع التواصل الاجتماعى على هاتفه
قاطعه اتصال من مؤمن احد اصدقائه القدامى

فرد حاتم بصوت حبور : مؤمن ازيك ؟؟

رد مؤمن متلعثما : انا الحمد لله ..اخبارك ايه انت يا حاتم

قال حاتم فى سأم : زهقااان على الاخر ماتيجى نلم بعضنا ونكلم احمد ونطلع على مارينا يوم الجمعه الجايه

قال مؤمن: احمد !!! انت ماعرفتش الاخبار

حاتم بصوت قلق : ايه يا مؤمن خير ماله احمد واخبار ايه ؟

مؤمن بصوت متأثر : احمد تعيش انت يا حاتم ..مات فى مطارده امبارح

قال حاتم صارخاً : ايه انت بتقول ايه؟؟؟؟مش ممكن ده لسه مكلمنى اول امبارح

مؤمن : حصل تبادل رصاص بينه وبين رجاله سالم ابو النجا ضربو عليه رصاص مات فى ساعتها الجنازه بعد صلاه الضهر والعزا بالليل عندهم فى البيت

اغلق حاتم الهاتف وتساقطت العبرات من مقلتيه فقد كان احمد صديقه الحميم

قام حاتم مسرعا وحمل سترته وخرج وتوجه الى مقر مباحث المخدرات وتحديدا لمكتب اللواء فضل

طرق الباب بنفاذ صبر حتى اتاه امر الدخول ..

دخل حاتم وادى التحيه العسكريه بهمه فقال اللواء فضل : كنت واثق انى هشوفك النهارده

حاتم : يبقى اكيد حضرتك عارف انا جاى لحضرتك ليه
هز اللواء فضل رأسه بالايجاب : احمد كان اعز اصحابك وانا مش هكدب عليك انا كنت ناوى اتصل بيك وارجعك المباحث معانا هنا ...الامور بقت لا تحتمل التأجيل

حاتم : وانا تحت امر معاليك انا لازم اخد بتار احمد واللى سبقوه وواثق ومتأكد ان نهايتهم على ايدى ان شاء الله

قام اللواء من مجلسه وقال : على بركه الله بكره تيجى تستلم وانا هطلع دلوقتى على مكتب الوزير اجبلك قرار نقل

مرت الاربع وعشرون ساعه على حاتم ثقيله وما ان حل الصباح حتى اتجه الى مقر عمله القديم ليتسلم زمام الامور بعد وفاه صديق احمد قائد العمليه السابق راجع حاتم كافه التحقيقات والتحريات التى قام بها صديق ولكنه لم يعثر على جديد

فلا زال "سالم ابو النجا" اسم يتردد فى عالم المخدرات دون ان يثبت عليه دليل
ولا تزال علاقته بنائب مجلس الشعب ورجل الاعمال الكبير " المرشدى صالح " علاقه مشبوهه غامضه يكثر حولها الاسئله وتوضع فى نهايتها الكثير والكثير من علامات الاستفهام
ليكتمل مثلث العلاقات المشبوهه بصله الوصل بين الاثنين "عادل سعد الدين" المحامى الذى سطع اسمه فى عالم الاعمال وسط كبار رجاله

جلس حاتم ساعات وساعات يتابع كل صغيره وكبيره وردت فى التحقيقات وايضا يتابع عمليات التفتيش بحثا عن المجرم الهارب والذى اطلق الرصاص على صديقه المرحوم حتى تم نشر نشره باوصاف المجرم فى كافه نقاط التفتيش

وجلس حاتم مترقبا ظهوره حتى يقبض عليه ...

فى تلك الاثناء كان سالم يعد لخطه انتقام من عصابه حمدان والتى استولت على كميه مخدرات تقدر ب 50 مليون جنيه فاستطاع الوصول الى المخبأ الذى يحتفظون فيه بالبضاعه المحظوره

ونفذت عصابته هجوما كاسحا سقط فيه العديد والعديد من القتلى واسترجع ما كان يملكه
واحرق المخزن فى رساله واضحه لحمدان قرأها الاخير بحسره

وصل الى حاتم خبر الحريق واتجه الى موقع الحادث ليجد ان المالك ينكر حدوث هجوما ما ....وادعى ان الحريق حدث بسبب ماس كهربائى بالاضافه ان رجال امن الموقع كانو يدخنون ليلا الى فلابد ان وصلت احدى الشرارات للقش الموجود بكثره فى ارض المخزن فاندلعت النيران والتهمته

لم يصدق حاتم كذبته الملفقه وامر جنوده بالبحث جيدا عن اى اثر للهجوم

وبالفعل ماهى الا ساعه زمنيه حتى عثر الفريق عن فوراغ للرصاص الذى تم اطلاقه
بالاضافه الى اثار دماء متناثره هنا وهناك

نظر حاتم الى الرجل البائس وقال : هاااه ...ماس برضه ورجالتك كانو بيشربوا سجاير باين ولا ضرب نار ومعركه واتحرق المخزن بعد كده

قال الرجل : والله ياسعاده البيه اللى انتو تشوفوه انا هنا راجل غلبان اتحرق مخزنى وعاوز حقى ومش عاوز اظلم حد

حاتم : هاتلى عقد البيع بتاع المخزن

اخرج الرجل العقد بايد مرتجفه ليجد ان تاريخ البيع والشراء تم منذ ساعات قليله

فابتسم حاتم بنصر وقال : اشتريت المخزن النهارده وهوا محروق كده

الرجل : ماهو ...ماهو ..ماهو

حاتم صارخا : ماهو ايه ...اخلص

الرجل : ماهو انا كنت مأجره ولما ربنا فتح عليا اشتريته والبياع اهوه اسمه اهوه حتى اسأله

حاتم بخشونه: هسأله يا اخويا هسأله ...ثم اشار الى فريقه وقال ..اقبضو عليه

ابيض وجه الرجل وعنده قال : والله يا سعاده البيه انا مظلوم انا ماليش دعوه بحاجه يا ناس انا اتحرق مخزنى يقوم يتعمل فيا كده

سار حاتم متجاهلا توسلات الرجل المزيفه فيما قبض عليه العساكر واستقل حاتم السياره واتجه الى مقر عمله

فى تلك الاثناء كان سالم فى قصر المرشدى يبلغه باستيلاء رجاله على المخدرات من جديد ولكن عليه ان يجد مكانا اكثر امانا ليخبئها بعيدا عن اعين الشرطه
فقال له المرشدى : وانتى مخبيها فين دلوقت؟

رد سالم بصوت منخفض : مخزن فى وسط البلد

رد المرشدى مستنكرا : وسط البلد انت اتجننت مش خايف الداخليه تشم خبر

سالم : اطمن ...اللى بيدور على حاجه بيفضل يفتش عليها يمين وشمال ولا يمكن يخطر بباله انها تحت عينيه..تعرف انا جاتلى حته دين فكره

المرشدى : ربنا يستر من افكارك دى

سالم : المخزن مش امان برضه انا هشيلهم عندى فى المعرض منهم يبقوا تحت عينيا ومنها ماحدش هيفكر انهم ممكن يكونوا هناك

المرشدى : ازاى ؟ المعرض كله موظفين ورايحين جايين وزباين داخله وطالعه

سالم : وانا يعنى هشيلهم فى مدخل المعرض واعرضهم فى الفاترينه لاء طبعا في كام عربيه كده مش بيتحركوا هشيلهم فى الابواب وجوه الكراسى واهو تبقى المخدرات محفوظه وساعه النقل نتحرك بالعربيات دى ولا من شاف ولا من درى

المرشدى : طيب ورفيق هيسيبك تعمل كده ؟

حك سالم ذقنه وقال : عندى اللى يلوى دراعه ويخليه المرادى يتحايل عليا عشان اعملها كمان

المرشدى : انت ..انت ربنا ما يحكمك على قوم ابدا ..عندك ذله لكل اللى حواليك وماحدش عارف يمسك عليك حاجه ياخوفى تكون شايلى حاجه انا كمان

سالم بتملق : العفو يا باشا انا لحم اكتافى من خيرك وبعدين انا بعمل كده ليه ؟ ماهو كله عشان خاطر معاليك تبقى فى السليم ومبوسط ومرتاح 24 قيراط

المرشدى : وبالنسبه لعادل ...عملت ايه ؟

سالم : عرفت انه فى فايد فى فيلته اللى كاتبها باسم مراته بكره او بعده اطب عليه واخلص معاه

المرشدى : تخلص معاه تخلص عليه انت حر... المهم الورق يكون فى ايدى... بس طبعا والعين تكون بعيد عننا فاهمنى طبعا

ابتسم سالم ساخرا وقال : مش محتاجه مفهوميه يا باشا اطمن وحط فى بطنك بطيخه صيفى ..انا هقوم

المرشدى : طب ماتستنى تاخدلك كاس معايا

سالم : لا اعفينى مش متعود الساعه دى لو كنا بالليل متأخر كان اوك ...سلام

انصرف سالم متجها الى المعرض وما ان دخله حتى سار مسرعا باتجاه مكتبه وعيناه لاتفارق وجه هاله ..والتى تحاشت نظراته ببرود بعدما امر وليد "ذراعه الايمن" بأن يوافيه فور دخوله مكتبه

طرق وليد الباب ودلف مسرعا قائلا : امرك يا باشا

سالم : رفيق فين؟

وليد : لسه مجاش

سالم : طيب عايزك تمشى الكل وتفضيلى المكان بس منغير ماحد ياخد باله

وليد مستغربا : تحت امرك ...بس فى حاجه كده كنت عاوز ااقولهالك ...فى وقت ولااا ؟؟؟

سالم متأففا : اخلص يا وليد

وليد بصوت منخفض: كاميرات المراقبه اياها ياباشا

سالم بحذر : مالها؟

وليد : ابدا يظهر السوفت وير بتاعها فيه حاجه خلالها مقدمه ساعتين ومش عارف اظبطهم ..قلت اسأل حضرتك ابعت اجيب مهندس يظبطهم ...ولا ايه النظام كمان عشان رفيق بيه مايحسش بيهم
سالم باستهتار: ياااا اخى ....ايه يعنى الساعه بتاعتها متقدمه ولا متأخره ..المهم شاغلين كويس وبيسجلو ولا فيهم حاجه

وليد : لا يا باشا تمام ..وبيسجلو والرؤيه واضحه جدا كمان

سالم : خلااص سيبك بقى من الموضوع ده وركز معايا فى المهم ..بعد ماتمشى الناس عايزك تحضرلى العربيتين الفور باى فور والمينى باص تفكلى الكراسى بتاعتهم وارضياتهم وسقفهم كمان

وليد ساخرا : مش فاهم ليه كل ده هنبعهم خرده

سالم بحزم: يا اخى اعمل اللى بقولك عليه ماتبقاش بجم ...انا هجيب البضاعه واخزنها فيهم

لمعت عينا وليد : يا باشا انت مش سهل خاااااااااالص انا مش عارف بتجيب الافكار دى منين وانا اللى قلقان وبقول وسط البلد والرجل رايحه جايه لكن هنا تحت عنينا وتحت امرنا

سالم حانقا: طيب ما اديك اهو بتفهم امال مالك ساعات كده بتقفل ومخك بيتربس

وليد : تلميذك يا باشا ولسه بتعلم برضه ....

سالم : هاه قدامك اد ايه

وليد : ادينى ساعتين زمن وتلاقى المكان جاهز

سالم : هيا ساعه يلا انجز عبال ما اكلم الرجاله عشان يتحركوا قبل حركه المرور ماتبقى صعبه

انصرف وليد ليخبر الموظفين بحتميه انصرافهم بحجه وهميه

حملت هاله حقيبتها وسألت وليد : نمشى دلوقتى يعنى الساعه لسه 11 داحنا لسه فاتحين مابقلناش ساعه

وليد : ايوا يا مريم دلوقتى وحالا كمان الشركه هتيجى ترش المكان

هاله : ترش المكان ليه المعرض نضيف مافهوش حتى نمله

وليد : هوا انا لازم اخوفك طيب يا ستى هوا مش نمل ولا صراصير ...لاء تعبان ...شوفناه النهارده والاحسن انكم تمشوا ونقفل المكان عبال ماتيجى الشركه وتمسكه

سمعت بوسى حديثهما فصرخت فزعه : تعبان ....يا مامى...انا ماشيه ومش راجعه تانى الا لما تتصل بيا يا وليد وتطمنى انكم مسكتوه والا اعتبرونى مستقيله

شعرت هاله بالقلق ولكن شيئا ما انبئها ان وليد يكذب ولكنها لم تدرى كنهه الا ان حدسها اكد لها اعتقادها
فمشيه وليد الواثقه الخطى لا تدل اطلاقا عن وجود ثعبان بالمكان ...

الا ان وجود سالم ذلك الثعبان البشرى فى تلك الساعه المبكره بالنهار تبعث داخلها شكوك لا حصر لها

خرجت هاله وهى تلتفت خلفها علها تلمح شيئا ما ولكنها باءت بخيبه الامل ولكنها توجهت الى مدرسه ابناءها يحدوها الامل بأن تجدهم فقد مر وقت طويل على غيابهم عن الدراسه

دخلت هاله المدرسه وهى تدعو الله ان تجد ابناءها

وتوجهت الى مكتب مديره المدرسه التى قابلتها باستياء شديد قائله : يا مدام انتى تاانى ...ولادك خلاص بقو مش عندنا ...باباهم طلع ساحب ملفهم من المديريه بقاله اكتر من شهرين

شعرت هاله كأن دشا من الماء البارد انصب فوق رأسها فقالت : يعنى ايه ....

ردت المديره باقتضاب : يعنى ولادك ماعدوش مقيدين فى المدرسه عندى

هاله بعصبيه شديده : امال راحو فين؟

المديره : ماعرفش يمكن مدرسه تانيه او بلد تانى حتى ....والله انا اول مره اشوف حاله زى كده فى الغالب بيجيلى طلب ويا اما اوافق او ارفض بس يظهر والدهم جايب واسطه جامده اوووى سحب ملفهم والموضوع انتهى والرد اللى جانى من الاداره بالحرف كده " اعتبريهم كأنهم لم يكن"

هاله منهاره ببكاء حار : نعم!!!.. كأن لم يكن ...يعنى ايه دوول ولادى من لحمى ودمى ..ازاى كأن لم يكن انا امهم ومن حقى اعرف هما فين والا هوديكو فى ستين داهيه

ردت المديره بانزعاج : ارجوكى يا مدام مافيش داعى للغلط انا مافيش فى ايديا حاجه ..وبعدين ده ابوهم والقانون بيديله حق الرعايه التعليميه حتى لو كانو تحت وصايتك ..وبعدين ماعندك اقسام الشرطه روحى اعملى بلاغ واعملى محضر انه خاطفهم منك وهما يبقوا يدوروا عليهم ...لكن ارجوكى بطلى تيجى هنا وتعمليلى شوشره وسط طلابى والا هطلب من الامن مايدخلوكيش تانى

غادرت هاله المدرسه بدموع متحجره وقلب مكلوم وروح ممزقه ....
عجبا لما تحمله لنا الايام

لاندرى بأى درب نسير ولا الى ماذا قد نصير

غير اننا نتخبط فى طرقات الحياه

تحملنا الشهوات وتتقاذفنا الاهواء

وقد نصل الى مبتغى الانفس... وقد تباغتنا دنيانا

وهل لنا من دليل بعدما عميت ابصارنا عن منتهانا

لاندرى أتلك ما قادته لنا الاقدار

ام هى ما اثمرت عنه خطانا

ام هى حصاد خطايانا

عندها نرفع الاكف تضرعا لمولانا ...فهل من توبه لنا وهل لنا من شفعاءا ؟

هكذا كان حالها عندما عادت الى منزل صديقتها تغشى عيناها الدموع وقلبها يأن من شده حسرته

واستقبلتها امانى بالترحاب ولكن دموعها كانت الاسبق برد التحيه

فانزعجت امانى للغايه وقالت : ايه خير يا هاله ؟ مالك فيكى ايه ؟

هاله باكيه: ولادى يا امانى ...ولادى خلاص ضاعو منى ومش هشوفهم تانى

امانى : ليه كده ؟

هاله : كنت حاطه امل انهم يرجعوا الدراسه ان شالله على الامتحانات اعرف اشوفهم اتارى ابوهم منه لله حولهم من المدرسه ...والمديره ماتعرفش حتى راحو لفين ...جاب واسطه كبيره اووى وقالتلى الموظفين فى المديريه قالولها اعتبريهم كأن لم يكن ..تخيلى

امانى :لا حول ولا قوة الا بالله ...خلى املك بالله كبير يا هاله وقولى يارب ..ومعلش ادينا بنتظلم فى الدنيا عشان فى الاخره ربنا يجبرنا

عقدت هاله حاجبيها وقالت ثائره : لاء ...لاء ماهو انا مش هتظلم تانى واسكت ...من هنا ورايح هاخد حقى تالت ومتلت... وهبتدى من اول ما اتسجنت ظلم هثبت براءتى
وهفضل وره عادل لحاد اما اعرف اراضيه فين ان شالله يكون تحت الارض هجيبه وهاخد ولادى منه ...وبالعافيه مش بالقانون ..القانون مانصفنيش ...القانون سجنى

شعرت امانى بالقلق الشديد وقالت: هتعملى ايه يا هاله ؟

هدأت هاله قليلا وحاولت ترتيب افكارها فما خطر لها الان لم يكن بحسبانها من قبل

وقالت : انا عايزاكى تساعدينى

امانى : انا تحت امرك انا عنيا عشانك

هاله : تسلمى يا امانى وده كان عشمى ....انا جبتلك شغل فى الشركه اللى كنت بشتغل فيها عايزاكى تروحى تشتغلى هناك وتكونى عينى اللى جواها ...هيا دلوقتى اتباعت لناس تانيه عايزاكى تعرفى اتباعت ليه... وايه اللى حصل من ساعه ماسبتها من خمس سنين ...وتعرفيلى مين بتشتغل هناك دلوقتى ...لحاد اما اعرف مين اللى وقعنى الوقعه دى... ومين اللى حط فى حسابى الفلوس اللى اتسرقت وثبت التهمه عليا ...مين كان السبب انى اتسجن 5 سنين يروحوا فيها احلى ايام عمرى مع امى وولادى ؟

امانى متعجبه : خلاص من النجمه اروح هناك... انما انتى جبتيلى شغل فيها ازاى ؟؟؟وليه ماتروحيش انتى بنفسك ..مش ااقصد يعنى

قاطعتها هاله قائله : عارفه ...فاهمه قصدك كويس ...انا ماينفعش ارجع اشتغل تانى لانى كنت هناك واللى لفقلى التهمه دى اول مايلاقينى ظهرت من جديد يا حاجه من اتنين يا يخبى اللى عمله وساعتها مش هعرف اوصله واثبت براءتى من جديد وارجع ال 75 الف اللى دفعتها غرامه للحكومه ..... يا يدبرلى مصيبه جديده يرجعنى بيها السجن فى الحاله دى انتى لما تروحى تشتغلى هناك هتبقى وجه جديد ماحدش يعرفك قبل كده بس عايزاكى تفتحى عينك كويس
تانى هام جبت الشغل ازاى ... انا ااقولك ياستى بقى اللى اسمها نانسى اللى كانت مع رفيق ليلتها دى متجوزه صاحب الشركه او هيا صاحبتها لانه كاتبها باسمها وخافت لروح افتن عليها لجوزها فقالت تشترينى وتشغلنى عندها هناك واهو ابقى تحت عينها وتحت رحمتها لكن انا رفضت وفى المقابل طلبت منها انها تشغلك هيا وافقت فى ساعتها واديتنى الكارت ده ...


اخرجت هاله الكارت من حقيبتها واعطته لامانى وتابعت : تروحى بيه لشئون الموظفين وتقوليلهم انك من طرف مدام نانسى تبع مريم ...فهمانى انا اسمى مريم فى المعرض مش هاله ...

امانى متحمسه : ماشى يا مريم ..هههههه ايوا كده روقى وفكرى ازاى ترجعى حقك وفلوسك وساعتها بالفلوس هتعرفى ترجعى ولادك وتعيشى معاهم احسن عيشه بس بالله عليكى خلى املك فى الله كبير واوعى تيأسى

هاله : الفلوس دى انتى هيكون ليكى نصيب فيها يا امانى اوعدك

امانى : اخس عليكى ...بجد انا زعلانه منك ده كلام برضه انا كفايه عليا انى اخدمك وكتر خيرك اكيد الشغل فى الشركه دى هيكون مرتبها حلو اووى

هاله : حلو اووى... ده حلو جداااااا كمان... انا متخيله ان نانسى هتديكى مرتب بالالوفات عشان تضمن سكوتى ...عارفه الاهم من ده كله ايه يا امانى ؟
امانى : ايه؟

هاله : انك مش هتضطرى تتجوزى اللى اسمه حسن ابن عمتك ده ....قلبى مش مرتاح للموضوع ده خاالص

امانى : لااااا ماهو انا ماقولتلكيش انا صرفت نظر من زمان وقطعت معاه

هاله : احسن برضه

قرأت امانى محتوى الكارت بصوت عال ضاحكه : الشركه العالميه للملاحه والتجاره الدوليه ...ياسلااااام ولا بقيتى موظفه يا امانى ....لاء وايه بدبلون كمان
ثم استطردت امانى : طيب وحقك هتعرفى ترجعيه ان شاء الله وتثبتى انك مظلومه انما هتوصلى لعادل ازااى؟

ردت هاله بثقه : هوصله ...ماتقلقيش

امانى باصرار: ايوه ازااى ؟

زمت هاله شفتيها وقالت : سالم يعرف طريقه وبيتعامل معاه وشكل بينهم شغل على كبير اووى

امانى : مش ده اللى مش طايقك وعايز يطردك

هاله : عشان عاوزنى ومش طايل منى حاجه ..لكن

قاطعتها امانى : لكن ايه ..اوعى يا هاله ..كده هترمى نفسك فى النار

هاله : وانا مش فى النار برضه يا امانى ..اطمنى ماتخفيش عليا مابقاش هاله ان ماوديته البحر ورجعته عطشان

نظرت امانى الى هاله غير مصدقه : اتغيرتى اووى يا هاله ..

هاله : لازم اتغير ...هوا بعد السجن والتشريد وبعد عيالى عنى ومستنيه افضل زى ما انا ؟

تنهدت امانى وقالت : معاكى حق ...انتى اتظلمتى كتيير اووى بس اوعى تنسى ان ربك بالمرصاد

تنهدت هاله وقالت : ونعم بالله

وفى تلك الاثناء كان رجال سالم يعملون بكل نشاط فى المعرض وقامو بفك قطع من السيارات ليخفوا داخلها المخدرات
بمهاره ايديهم ودهاء قائدهم

ووصل رفيق الى الباحه الخارجيه وتعجب لدى رؤيه الستائر المسدله بطول المعرض وعرضه فى تلك الساعه المبكره من النهار

ليجد احد رجال سالم يعترض طريقه ليمنعه من الدخول

فصاح فيه رفيق قائلا بغضب : وسع بقولك ...المعرض ده بتاعى

قال الرجل فى خشونه : ممنوع يا باشا دى اوامر سالم بيه

تظاهر رفيق بالانصراف فهدأ الحارس من مقاومته وفجأه عالجه رفيق بلكمه قويه اصابت فكه جعلته يترنح ليسقط ارضا

ودخل رفيق المعرض مسرعا فاعترض طريقه رجلان آخرين

فصاح رفيق عاليا ليتردد صوته فى ارجاء المكان : سالم ..يا سالم

خرج سالم من مكتبه بالدور العلوى وامر رجاله بالانصراف باشاره من يده

صعد رفيق الدرج المعدنى بسرعه بالغه وصاح فى غضب : ممكن افهم ايه اللى بيحصل هنا ...هيا حصلت رجالتك يتهجموا عليا ويمنعونى من الدخول فى ملكى

فقال سالم بهدوء : براحه هدى خلقك ....انا اصلى منبه عليهم ماحدش يهوب المعرض ولما اتأخرت كده قلت يبقى النهارده انت مريح وواخد اجازه تستجم

التفت رفيق يمينا ويسارا ناظرا للاسفل وقال ساخطا : ايه اللى بيحصل ده... والعربيات دى ايه اللى فكها كده ؟ وايه الكراتين دى ...

وعندما لم يجد ردا لاسئلته المتلاحقه قال فى نفاذ صبر :وفيين الناس ؟؟؟؟؟ماتفهمنى ....

تركه سالم غارقا فى حيرته ودخل مكتبه واخرج سيجارا واخذ ينفثه بهدوء فدخل رفيق وراءه غاضبا

وقبل ان يتمكن من النطق قال له سالم بصرامه : ااقفل الباب وواقعد واهدى كده عشان افهمك ...ونعرف ناخد وندى فى الكلام

نفذ رفيق ما امره به سالم وجلس وحاول ان يتماسك اعصابه فقال برويه : ادينى قعدت ممكن افهم بقى ؟

سالم : بقى يا سيدى العمليه اللى فاتت حصلت فيها لعبكه والبيعه ماتمتش زى ماكنت مخطط فمحتاج اخبى المخدرات لحد ما الاقيلها بيعه قريب ...ومالقتش انسب من المكان هنا فكيت كام عربيه وخليت رجالتى يشيلوها جوه الفرش ويرجعوها زى الاول واحسن... بس العربيات دى طبعا مش هتتحرك سنتى من مكانها بعد مانخلص لحد ما اخلص صفقتى ..بس كده

عقد رفيق حاجبيه غاضبا : بس كده يا سلام .انا منبه عليك بدال المره مليون.... انا ماليش فى شغلك.. وماليش دعوه بيك ... صح ولا انا غلطان تقوم تجيبهالى لحاد هنا وكمان تحطنى قدام الامر الواقع

ابتسم سالم وقال : طيب حط نفسك مكانى ولا بلاااش احطك انا قدام الفيلم ده وانت تشوف ..وتقيم الموضوع وساعاتها هتعذرنى
هز رفيق رأسه وقال بنفاذ صبر مستنكرا : فيلم ايه ..انت اتخبلت ولا جرالك حاجه فى نافوخك ...

اتسعت ابتسامه سالم الماكره ولم يرد وقام بتشغيل مشغل الاسطونات ليظهر على الشاشه احد المشاهد الساخنه التى تجمع رفيق ونانسى زوجه المرشدى فى مكتب رفيق فى احدى الليالى السابقه

ابيضت معالم وجه رفيق وجف حلقه وتحشرج صوته ولم يستطع النطق واخفض رأسه فى ذل واضح

تنهد سالم وقال : والله يا اخى انت بتضطرنى اعمل معاك كده ..كان فيها لو كنت اعتبرتها خدمه منك ليا وكنت هشيلهالك بدال مايبان قدامك انى بذلك وابتزك وانت برضك فى الآخر جوز اختى على الرغم انك بتخونها يعنى

اخذ رفيق نفسا طويلا وقال محاولا استجماع شتاته : وهوا يبان ايه غير كده

وضع سالم يده على كتف رفيق وقال هامسا : فكر كده معايا لو ال سى دى ده... وصل للمرشدى هيعمل فيك ايه ؟؟ ولاا هيعمل فى عيالك ايه ؟؟

ازاح رفيق يده ووقف وقال : انا ومش مهم انما عيالى دوول برضه مش يبقوا ولاد اختك ؟؟؟؟

سالم بتصميم : ااه ولاد اختى...او بالاصح شقيقتى ...

ثم عقد حاجبيه وقال بقسوه: بس انت ابوهم وانت اللى جنيت عليهم مش انا ...هاااا اخلى رجالتى تكمل ولا فيدكس يوصل الامانه للمرشدى

رفيق : خليهم يكملو بس على شرط

سالم : عارفه ..تاخد السى دى مش كده ...خدها فى ايدك وانت خارج

مد رفيق يده الى جهاز التشغيل واخرج الاسطوانه وقال : وانا منين اطمن انها النسخه الوحيده اللى معاك

اطلق سالم ضحكه عاليه وقال : وهيا يعنى كانت المره الوحيده اللى اتقابلتو فيها هنا فى مكتبك ...دوول ست مرات يا معلم بست سيديهات بست جمايل الحق حق ..اه وانا راجل حقانى ...

وعندما انتهى من جملته نفث دخان سيجارته فى وجه رفيق الذى ظهر الالم جليا على وجهه فأدار له كتفه وخرج بعدما كسر الاسطوانه

قال سالم فى سخريه : خساره ..الذكريات الحلوه ..هانت عليك

خرج سالم من المكتب ليجد رفيق يغادر المعرض مسرعا فصاح فى رجاله : ايه هنخلص على العشا ولا ايه ماتشدوا حيلكم شويه

انطلق رفيق بسيارته مسرعا يكاد عقله ينفجر من كثره الافكار التى دارت فى مخيلته يسترجع شريط حياته السابقه يوم ان تركه والده وهرب تاركا له اسرته الصغيره ليرعاها امه المريضه واخيه الاصغر ترك دراسته وفضل ان يعمل ليستطيع توفير مصاريف دراسته عل ينتفع بها اخيه الاصغر او تسد احتياجات والدته من دواء

تخبط لوقت طويل فى حياته يتنقل من عمل بسيط الى آخر لايكاد يكفى سد الجوع الذى اخذ ينهش جسده وجسد اخيه وامه

حتى تعرف بسالم والذى اقنعه بالعمل معه فى نشاطه المريب ..

وانسته انهار المال التى كانت تجرى بين يديه لذه الرزق الحلال واخذ ينهل من عسلها المسموم
ليستيقظ ذات يوم على وفاه اخيه اثر تناوله جرعه زائده من المخدرات ....

عندها قرر ان يبتعد كل البعد عن تجاره المخدارت وان يكتفى بالعمل فى التهريب وغسيل الاموال ظنا منه انها الأمن له ولعائلته

وتزاحمت صوره زوجته وسط افكاره لتبرز واضحه فهزت كيانه

منى

شقيقه سالم

ظن انها فى البدايه اخت سالم من نفس الاب والام

ظن ان بزواجه منها سيأمن غدر شريكه
لكنه تفاجىء بأنها اخته من الام فقط وكان قد فات الاوان ليتراجع

ولم يكن بأمكانه خذلانها وكيف وعيناها تحمل كل رجاء

فقد ظنت هى انه الفارس الهمام الذى جاء لينتشلها من مستنقع شقيقها البائس

والان قد غرق هو لأذنيه فى هذا المستنقع

وعلاقته الغير مشروعه بزوجه المرشدى ستودى به الى الهلاك

لا يهم هو ...بل ما يهمه هو صغاره وزوجته التى لاذنب لها

عليه ان يجد الحل

عليه ان يهرب وان ينجو بحياه اطفاله

عليه ان يحذرها هى الاخرى

قاد سيارته لمنطقه المقطم وجلس ينتظرها بعدما بعث لها برساله نصيه يخبرها فيها ان عليها الحضور للاهميه

واخيرا حضرت الفاتنه .....تلك الفاتنه التى غزت قلبه بشعرها الاشقر وعيناها الزرقاوتان

ترجل رفيق من سيارته واقترب من سيارتها وفتح الباب لها فخرجت نانسى منزعجه : ايه خير في ايه يا رفيق

رفيق : اتأخرتى كده ليه ؟

نانسى : انت فاكر الموضوع سهل عبال ماعرفت اخلص من البودى جارد طمنى مال وشك مخطوف كده

رفيق : مصيبه ..مصيبه وحلت فوق راسنا

نانسى : ايه ؟؟؟؟فى ايه انت بتقلقنى اكتر ما تتكلم

رفيق : سالم طلع كان بيسجلنا

جحظت عينا نانسى الزرقاوتان وقالت : ايه ؟ بيسجلنا ايه ؟

رفيق : انا وانتى لما كنا فى المعرض مع بعض عنده بتاع ولا 6 تسجيلات لينا سوا

خبطت نانسى على رأسها وبقوه وامسكت بشعرها وشدته فى محاوله منها للاستيقاظ من ذاك الكابوس الذى ادخلها رفيق فيه الا انها وجدت انه ليس بكابوس انه الواقع وان ماسمعته اذنها هى الحقيقه

فقالت صارخه وجسدها يرتجف من الصدمه: قولتلك الف مره المعرض لاء ..قعدت تقولى امان ..امان ...ادى الامان طلع متسجل فيه كل حاجه... كل حاجه ..انت عارف المرشدى هيعمل فينا ايه دى مش هيقتلنى انا وانت بس دى هيقتل عيالك ومش بعيد كمان مراتك ومايهموش سالم واهلى كلهم

واخذت نانسى فى البكاء : انت لازم تتصرف لازم تعمل حاجه

رفيق : انا فعلا لازم اعمل حاجات كتير اووى مش حاجه واحده ..احنا لازم ننهى اللى بينا يا نانسى ...وان كان على التسجيلات فسالم مش غبى هوا هيطلب قصادهم طلبات من طلباته اللى انتى عارفاها ..وانا طبعا هضطر انفذهاله لحاد ما امسك عليه ذله اكبر من اللى معاه ...انا بس حبيت ااقولك عشان تعملى احتياطك وياريت لو تعرفى تهربى بره البلد وتنفدى بجلدك من المرشدى

نانسى : اهرب ؟؟؟....اهرب ازاى ..ولفين ؟ وان هربت انا ...امى وابويا واخواتى حيهيربوا هما كمان
اهرب انت اهرب بولادك ومراتك ده اسهل ...

رفيق : ده اللى هيحصل بس انا مش ههرب الا لما اخلص عليهم هما الاتنين واوقعهم فى شر اعمالهم

نانسى : انت مش ادهم يا رفيق ...انا بيتهيألى ساعات ان المرشدى ارحم من سالم ..سالم ده شيطاان

اقترب منها رفيق وقال : ماتخفيش عليا ...يالا عشان تروحى وخدى بالك من نفسك

نظرت له نانسى وقالت : هتوحشينى ...وابقى افتكرنى بالخير... انت عمرك ماهتعرف انا بحبك اد ايه

رفيق : لكن انا عارف انا بحبك اد ايه .بحبك لدرجه ان الاسلم انى ابعد عنك قبل ما حد يمس شعره منك بأذى

ركبت نانسى سيارتها وانطلقت مبتعده وهى تبكى لفراق حبيبها الذى كانت تعلم انها لابد ان يأتى يوم وتفترق عنه

الا انها لم تعلم انها كان قريبا لهذا الحد فلم تكن ايام عشقهم المحرم تجاوزت السنه الماضيه فحسب

ووقف رفيق يراقب اضواء السياره وهى تخفت تدريجيا الى ان اختفت وعندها علم ان معشوقته اصبح ماضيه الذى لايغتفر بجانب الكثير والكثير من افعاله الماضيه والحاضره التى لاتغتفر ايضا

امسك رفيق بهاتفهه وطلب احدهم يدعى احمد ننح رد الاخر الذى كان يبدو مشغولا بأمر ما فقال : رفيق بيه ممكن خمسه وتكلمنى تانى معلش يا باشا

رفيق : لاء انا مش هعطلك انا عايزك تجهزلى 5 كاميرات مراقبه بس يكونوا حاجه نضيفه...
الواحده فيهم تكون اد زرار البدله عارف زرار البدله ولا عمرها ما عدت عليك

ضحك ننح وقال :مش احنا يا باشا اصحاب البدل لكن حاضر من عنيا عندى طلبك

رفيق : هتجيبهولى امتى

نحنح : ادينى 3 ..4 ايام كده

رفيق : هوا بكره

ننح : كده هيبقى سعرهم حراق اووى انا كنت هخلص شغلانه واسافر عند حد حبيبى اجيبهم من عنده

رفيق : اللى تطلبه ...خلص وادينى الو عشان نتفق هنتقابل فين

ننح : اوامرك يا باشا بكره بأذن الله اتصل بيك

اغلق رفيق هاتفه وردد : العين بالعين والسن بالسن والبادى اظلم يا سالم

ثم ركب سيارته هو الاخر وانطلق عائدا الى منزله
جلس يراقبه بأعين كالصقر جعلت الاخر يرتجف هلعا

ثم قال له فى خشونه : اتكلم ياراجل انت احسنلك واعترف ...مين اللى باعلك المخزن.... الاسم الموجود فى العقد ده مزيف وده عقد مضروب من الاخر ...

الرجل : انا مش هتكلم كلمه الا قدام المحامى بتاعى

قال حاتم : كده ..طيب ماشى انت اللى جيبته لنفسك ..

ثم تعالى صوته آمراً: ياعسكرى

دخل العسكرى فى الحال وادى التحيه لحاتم فقال الاخير : خده تحت خليهم يظبطوه

انصرف الرجل صارخا برفقه العسكرى والذى دفعه دفعا

ودخل مؤمن صديق حاتم الذى لم يصدق اذنيه : يظبطوه ...انت يا حاتم؟!!!.... ده من امتى ؟ دا انتى يا اخى هاريتنا مواعظ عن معامله المشبوهين وان مش كل الناس زى بعضها

عقد حاتم حاجبيبه بقسوه وقال : ياروح مابعدك روح ..دول قتلو احمد يا مؤمن ...ذنبها ايه مراته واللى فى بطنها يتولد للدنيا على اليتم والحرمان كل ده عشان خاطر.... ولاد ال***** يدخلو مخدرات البلد يقتلونا بيها ويسموا عيالنا

تنهد مؤمن : طيب وصلت لايه ؟

حاتم : انا واثق ومتأكد ان المخزن اصلا بتاع حمدان وكانت فيه المخدرات اللى طبعا سالم تلاقيها استولى عليها تانى وحرقله المخزن

عقد مؤمن حاجبيه وقال: وانت لقيت آثار مخدرات

حاتم : لقيت آثار هيروين وبعتها للطب الشرعى عشان تتثبت فى محضر الجريمه

هز مؤمن رأسه وقال : ربنا يوفقك

حاتم : وانت عامل ايه فى الجنايات مش عاوز تيجى معانا هنا

مؤمن : ههههههههه لا ياعم انا لابتاع مطاردات ولا كلام من ده انا الجريمه تجيلى احقق فيها بعد مايكونوا قتلو فى بعض وخلصوا على بعض... انا راجل عندى عيال عايز اربيها ...سبحان الله كأن احمد كان حاسس كان ناوى يطلب نقله بعد المطارده الاخيره... عشان عرف ان مراته حامل ..خليك انت عزابى كده وعيش حياتك فى المطاردات والقبض على افراد العصابات

حاتم : عارف يا مؤمن ..انا اللى خلانى ارجع المباحث من جديد مش بس موت احمد

مؤمن : امال ايه تانى ؟

حاتم : كلمه واحده مسجونه قالتهالى يوم ماكانت خارجه ... كلمه علمت جوايا اووى وحلفت لنفسى انى مهما ان كان لازم اثبتلها واثبت لنفسى قبلها انها مش صح

مؤمن متعجبا: كلمه ايه ؟

حاتم : قالتلى بالحرف الواحد كده " خيبتكوا ..بتسيبوا الحيتان والديابه تنهب البلد وتقبضوا على اشرف الناس " من هنا ورايح مش هبقى خايب وهقبض على سالم وحمدان وانضف البلد منهم ومسير المرشدى اللى مش عارفين نمسك عليه حاجه ده يقع

مؤمن : ههههههه يقع ...حاسب لا انت اللى تقع ...مش لما يبقى اللى فوقيه نضاف الاول يبقى نوقعه... المرشدى مش لوحده ولو وقع مش بعيد يوقع رئيس الجمهوريه نفسه ههههه..ااه ربنا يستر

حاتم : مسير البلد تنضف منهم

مؤمن : بيتهيألك مش هما بس اللى مش نضاف ...احنا كمان مش نضاف بسلبيتنا وخوفنا ...يالا كفايه كلام كده الحيطان ليها ودان ...سلام

انصرف مؤمن تاركا صديقه يفكر بعمق متذكرا هاله ونظرتها له ذاك اليوم

لايدرى لما لم تفارقه عيناها منذ ان غادرت السجن
ولايدرى لما فى احلك الظروف والمواقف يطل عليه شبحها ليذكره بها من جديد
فيهون الموقف مع طله وجهها فى خياله ويشتاق قلبه لرؤياها مره اخرى وان كانت اخيره
فينهره عقله وبشده ليركز فى عمله فقط
الا ان حدسه يخبره انه سيقابلها وان أبى .....................هكذا ُسطرت المقادير


وفى اليوم التالى استيقظت هاله وتأنقت استعدادا للخروج للعمل واتجهت الى غرفه امانى لتجدها هى الاخرى اعدت نفسها للذهاب الى الشركه التى تملكها "نانسى "
راقبتها هاله وهى تلتفت حولها يمينا ويسارا امام المرآه فابتسمت لها هاله وقالت : صباح الخير مالك؟

عبست امانى قليلا : صباحك فل ..مش واخده انا على التيرات.. مالها العبايه

نظرت لها هاله موبخه : عبايه !!!!....مهم اووى مظهرك يكون كويس فى اول يوم لانك بتدى انطباع للى قدامك عشان يكون فكره كويسه عنك ...

تنفست امانى بصوت مسموع : عشان خاطرك بس

هاله : ربنا يخليكى ليا وان شاء الله اردهالك ...المهم عارفه هتعملى ايه ؟

هزت لها امانى رأسها مؤكده : عارفه ...ادور على واحده اسمها رجاء ..دى لاتاته وعجانه واحاول استقصى منها على اخبار الشركه

هاله محذره اياها : بس اوعى تخليها تشك فيكى ...يعنى بالراحه المهم اووى ..تصاحبيها وتبينلها انك مالكيش صحاب هنا ..امانى ..خدى بالك الله يخليكى

امانى بقلق : طيب لو كانت مشيت ساعتها ..هنعمل ايه ؟

تنهدت هاله : والله ما عارفه ..ربنا يسهل وتكون لسه موجوده ولو ماكنتش موجوده يبقى على الاقل اعرفيلى اسماء اللى موجودين دلوقتى

امانى : خلاص ..خلاص ..انا بس بفكر معاكى بصوت عالى لكن ان شاء الله نلاقيها

هاله : ياله طيب عشان انا كده هتأخر

امانى : هدى لماما الدوا واقولها انى نازله ..اسبقى انتى

هاله : عارفه هتركبى ايه ؟

امانى : ماتقلقيش عليا ..خدى بالك من سكتك ..لا اله الا الله

هاله : محمد رسول الله

خرجت هاله وذهنها يدور به الكثير والكثير من الافكار ...تحاول التوصل لكيفيه جذب سالم اليها والحصول منه على معلومات عن عادل تفيدها دون ان يشك بها


وما ان دخلت المعرض حتى نظرت لها بوسى شزرا وقالت لها : ايش ايش ....افهم بقى انتى جايه تشتغلى ولا رايحه فرح !!!

نظرت لها هاله ببرود ولم تبالى بنظراتها القاسيه ولا كلاماتها المسمومه واتجهت الى غرفتها وتظاهرت بالعمل

فحين ان عيناها متعلقه بعقارب الساعه المعلقه على الحائط العريض امامها و التى ابت التحرك على مايبدو ..لتمضى الساعات ببطء شديد ..حتى اطل سالم بطلته المزعجه للجميع ماعداها تلك المره

فهى كانت بانتظاره منذ ساعات الفجر الاولى ان صح التعبير

لاحظ سالم تأنقها على الفور ولم يكن هذ فحسب ما لاحظه بل لاحظ وجهها الذى ابتهل لرؤياه ولاول مره
وعيناها التى تعلقت بعيناه لوهله بل وخطواتها التى تسارعت لاستقباله ..

فابتسم سالم متهكما فلم تكن تلك شيمتها معه من قبل وتصاعد داخله الشك ان تكون "هند" قد حذرتها

الا انه كان على ثقه ان هند ليست بهذا الغباء او الوعى ....او كليهما ..فجل ما يهمها هو المال الذى يغدقه عليها

وكأنما انتبهت هاله لسرعتها فتوقفت بعدما نهرت نفسها داخلها

وتجاهلها سالم واحاط ذراعيه بكتف بوسى التى قطعت عليها الطريق واتجه الى غرفته بالطابق العلوى

تاركا هاله تميز غيظا ....من نفسها اولا ...ومن بوسى ثانيا

بوسى .... انها هي العقبه الوحيده التى تواجهها بالاضافه الى شجاعتها التى قد تخسرها فى اى وقت

نهرت هاله نفسها وقالت داخله : وبعدين يا هاله اتقلى مش كده كده هياخد باله ويشك.. والشك مش فى صالحك

اتجهت هاله الى مكتبها وجلست واخذت فى النقر على سطح المكتب بتوتر شديد محاوله التفكير فى طريقه تتقرب بها الى سالم

ثم سمعت طرقا خفيفا على الباب فرفعت هاله ابصارها لتجده عامل توصيل الطرود...يخبرها بأنه يحمل طردا لشخص يدعى سالم ابو النجا

فتهلل وجه هاله فرحا وقالت : انا همضيلك عليه واسلمه ليه هوا دلوقتى فى اجتماع

استلمت هاله الطرد من العامل ووقعت على ايصال التسليم بعدما سحرته بابتسامتها وانصرف

وانتظرت هاله مغادره نانسى لغرفه سالم وبعدها اتجهت حامله المظروف المتوسط الحجم لتعطيه لسالم

طرقت هاله باب الغرفه بخفه ودلفت برشاقه لتجد سالم يتحدث الى احدهم على هاتفه الخلوى

وما ان رآها حتى عبس بضيق مما اثار استياء هاله ومع ذلك ابتسمت له ابتسامه مشعه لدى انهاؤه المكالمه

وقالت : الطرد ده جه من شويه

نظر لها سالم بعمق وقال : ومحمد ماطلعوش ليه ؟
ردت بصوت ابح : اجازه ...ثم تنحنحت قليلا ووضعت الطرد على سطح المكتب

وواتتها الشجاعه لتحمل كوب الماء المستقر على سطح مكتبه وتجرعت اكثر من نصفه

نظر لها سالم متعجبا فى البدايه ثم ابتسم ابتسامه واسعه وقال : عطشانه للدرجه؟؟

هزت هاله رأسها وابتسمت :امممم..مش عارفه... حسيت ريقى ناشف

تبادل كلاهما نظره طويله وتعلقت عينا سالم بوجهها طويلا وساد صمت مربك

فحكت هاله اسفل عنقها وقالت قبل ان نتصرف : عن أذنك يا سالم بيه

ثم توقفت فجأه كأنما تذكرت : عملتو ايه صحيح فى التعبان ؟

نظر لها سالم وقال متعجبا : تعبان ؟؟؟؟!!!...تعبان ايه؟

لمعت عيناها بنصر وقد تأكددت شكوكها وقالت برقه متناهيه: باشمهندس وليد مشانا امبارح بدرى عشان كان فى تعبان فى المعرض وقال انه هيجيب شركه تمسكه

قام سالم من مجلسه واوصد الباب وجذب ذراعها على حين غفله واقترب منها فنظرت له هاله بهلع

وقال بصوت رخيم : انت عاوزه يا هاله

شحب وجهها ولم ترد من اثر الصدمه ..فقالت متسائله : هند قالتلك ؟

هز سالم رأسه وترك ذراعها وقال بصوت منخفض: وانتى فكرك انها ممكن تخبى عنى حاجه زى دى ؟ اعرفى ان انا كنت عارف من ساعه الحفله اياها وانى سايبك هنا تاكلى عيش بمزاجى ...وعارف كل صغيره وكبيره بتحصل هنا او بره من ورايا

هاله بحذر: وبعدين؟؟؟؟

سالم بهدوء: ولا قابلين ...عاوزه توصلى لعادل ..صح ؟

اتسعت عيناها بذهول وقالت بصوت متهدج: انت عارف موضوع عادل كمان

سالم : قولتهالك من شويه ..انا اعرف دبه النمله ..ماعرفش حاجه باينه زى عين الشمس ...يوم ماكنتى بتسجلى الاوراق ماكونتيش على بعضك لما ملفه وقع فى ايدك

هاله : واضح ان فى ايدك كل الخيوط

سالم ساخرا : الله ينور عليكى ..انا هنا اللى ماسك الخيوط كلها ..مش سى رفيق ابو قلب رقيق ..عرفتى بأه مصلحتك مع مين ..انا ولا هو؟

هاله بسرعه : اكيد انت

سالم : تمام كده ...انتى اكيد عاوزه الملف اللى فيه عناوينه وتليفوناته مش كده

هاله : وهوا حضرتك ماتعرفش مكانه فين بالظبط

سالم : الصراحه الصله اتقطعت بينى وبينه من زمان اووى ...لكن ممكن الملف ده يكون فيه حاجه توصلك ليه

هاله : يعنى حضرتك هتدهونى.... كده ...بالبساطه دى

اطلق سالم ضحكه مرتفعه ثم قال : اهو عندك فى الخزنه ...

واشارالى الحائط خلفه وقال :واهى مفتوحه قدامك خوديه

اتجهت عيناها صوب الخزانه حيث تشير يد سالم ...فاتجهت قدامها لاشعوريا نحوها

وفتحتها بيسر تام لتجد مسدسا كبيرا يقبع تحته الملف الخاص بزوجها السابق

وقفت لبرهه تنظر له وقلبها يدق بعنف ...شعرت انه هناك خطب ما يكمن وراء عرض سالم السخى

واخذ السؤال داخلها يتصاعد ..ما المقابل ..ما المقابل ؟؟؟؟؟؟

حتى اتاها الجواب ..


انها يد سالم التى التفت حول خصرها حتى كادت ان تعتصره

ففزعت هاله ودون تفكير امسكت بالمسدس بحركه سريعه والتفت لتواجه سالم مهدده اياه ليبتعد عنها ...

وبالفعل ترك سالم خصرها ولكنه بالمقابل لم يبتعد بل اقترب اكثر واكثر ليلصق صدره بفوهه المسدس المعدنيه الحاده نوعا ما
فتصاعد الخوف داخلها ...وتصاعدت معه اصوات دقات قلبها كالطبول وقد صمت أذناها ...وتأهبت حواسها جمعاء

ونظر لها سالم متحديا اياها ان تطلق ولو رصاصه واحده

وقال بصوت منخفض حمل تصميما لم يخطأه سمعها: اضربى ...خايفه ليه ؟ ماتضربى

ابتعلت هاله ريقها وكادت الدموع ان تفر من مقلتيها وقالت بصوت مرتجف: انا برضه قلت انه مستحيل تدينى الملف منغير مقابل

سالم : سجن خمس سنين ..اكيد تكونى اتعلمتى ان كل شىء فى الدنيا دى لازم يكونله تمن

اخفضت هاله المسدس وتراجعت خطوه للخلف وقالت : آسفه يا سالم بيه ..بس التمن اللى انت طالبه غالى اووى

هز سالم رأسه وقال: مايغلاش عليا .....ولا ايه ....عامه ان ماكنش برضاكى فاميلزمنيش ....

اخفضت هاله رأسها وتصاعدت خيبه الامل داخلها فقد باءت محاولتها بالفشل الذريع

فهاهو سالم على علم بماضيها بل وحاضرها مما جعله يقرأ سطور خطتها بيسر تام

الا ان سالم قد خالف توقعاتها وقال بخفه : خدى الملف يا هاله

نظرت له هاله غير مصدقه وقالت بشك : ما انا قلتلك التمن اللى انت طالبه غالى اووى

سالم : خوديه يا ستى.. ولما تحبى تدفعى انا موجود ..ولو مش عاوزه تدفعى ..اعتبريه كادو منى ...يمكن تكون الحاجه الوحيده الصالحه اللى عملتها فى حياتى ...خوديه

ومد يده وامسك بالملف ودفعه دفعا لها وقال : خديه ....انتى اولى بولادك منه ....عادل مايستهلهومش

ولم تتمالك هاله دموعها بعد ذلك وانهمرت بغزاره ووضعت المسدس على سطح المكتب بهدوء

ولم تقاوم الاغراء ... ومدت يدا مرتجفه اليه واخذته منه دون اى مقاومه منه

واتجهت الى باب الغرفه لتنصرف بخطوات متسارعه وفتحت الباب ووقفت لبرهه

ونظرت لسالم بامتنان واضح وقالت : انا مش عارفه اشكرك ازاى

كان سالم قد اتجه الى الكرسى المقابل لمكتبه مديرا لها ظهره واشار لها بحركه يد امرتها بالانصراف

ففعلت هاله واغلقت الباب وانصرفت

وبعدما انصرفت ابتسم سالم ابتسامه واسعه وتعلقت عيناه بالمسدس المستقر على سطح مكتبه وهو يتمتم : انا اللى مش عارف اشكرك ازاى

حملت هاله الملف وتسارعت خطواتها لاسفل الدرج لتتجه الى مكتبها واغلقت الباب خلفها واخذت تفر فى الملف بعصبيه شديده

ثم حملت حقيبتها واطلقت ساقيها للرياح الى اول عنوان مدون فى الاوراق

وحاولت طيله الطريق جمع شتات نفسها وتهدئه افكارها وتخيلاتها التى تزاحمت برأسها

وقالت محاوره نفسها : اهدى يا هاله ..اهدى ..ممكن مايكونش موجود فى العنوان الاولانى وجايز يكون برضه العنوان التانى مش موجود بس انا اعمل اللى عليا وادور فى كل العناوين ....وان شاء الله ان شاء الله الاقيهم

وبعد مضى ساعه كامله وصلت الى اول عنوان واستقبلت هاله جواب حارس العقار الذى نفى وجود عادل فى هذا العنوان منذ زمن بعيد فقد تركه منذ اكثر ما يزيد عن عامين ...بنفس بارده نوعا ما

واتجهت الى العنوان الذى يليه وكلها رجاء ان تعثر عليه ..الا ان رجائها لم يتحقق مره اخرى

ثم الى الذى يليه والذى اتضح لها انه مقر شركته الموجود فى مدينه نصر لتكتشف انه قد باعها منذ عام تقريبا


..وظلت تجوب الشوارع والطرقات تسأل فى كل عنوان فى كل مكان ذكر فى الملف ... تبحث وتبحث....

حتى اظلم الليل عليها وقد فرغت جعبتها من جميع العناوين المذكوره الى... لاشىء ...

لا اثر ..

لا وجود لعادل .....ولا لاطفالها ...

كأنه بالفعل .....لم يكن

وعادت هاله تجر قدما خلف الاخرى من شده خيبتها الى منزل صديقتها

واستقبلتها امانى وحملت ملامحها القلق عنوانا وقالت لها : كنتى فين يا هاله عماله اتصل بيكى مش بتردى

افاقت هاله من شرودها وقالت : ماكنتش سماعه الموبايل

امانى : مالك ؟ فيكى ايه ..هو انتى كل يوم تنزلى كويسه ترجعى بالمنظر ده ؟

تهاوى جسد هاله النحيل على الاريكه المجاوره للمدخل واخذت فى البكاء وقالت : انا مش عارفه انا عملت ايه فى دنيتى وحش اووى كده استاهل عليه البهدله دى كلها
امانى : لا حول ولا قوة الا بالله ...وحدى الله يا هاله.. وبعدين معاكى امال ...طيب دا انا جيبالك خبر حلو النهارده

قالت هاله ساخره : بجد؟؟ طيب ماتقولى ساكته ليه

تجاهلت امانى سخريتها وقالت : لقيت اللى اسمها رجاء

وعلى عكس ماتوقعت امانى استقبلت هاله هذا النبأ ببرود تام وقالت هاله : كويس ..على الاقل حد فينا لقى حاجه اهو

نظرت لها امانى بتعجب شديد وقالت : وانتى مالقتيش ايه

رفعت هاله رأسها المسنده على كفها وقالت : عادل ...مالقتهوش فى ولا عنوان من السته اللى موجودين فى الملف اللى كنت قايلالك عليه ...ومش هتصدقى كلها عنواين حقيقيه ..كلها عناوين كان موجود فيها وكلها سابها من سنتين ولا سنه بالكتير

امانى بحيره : وانتى جيبتى الملف منين ؟

ضحكت هاله ضحكه فارغه : سالم ادهونى ..تخيلى ..سالم يعمل معايا انا حركه جدعنه ...لاء وكمان عارف ان اسمى هاله ...وانى طليقه عادل ...هند الله يسامحها قالتله رغم انى كنت مواصياها ..ومع ذلك مالقييش ولادى

امانى : اخس عليكى ياهند ..كده برضه ..ماتزعليش روحك ...والله انا قلبى حاسس انها هتتعدل قريب ومسيرك ولادك يباتو فى حضنك يوم ..دا انا امى بتدعيلك ليل نهار وانا والله ياهاله مابنسكيش من الدعا .,..انتى كمان ..ولا تقنطو من رحمه الله يا هاله ...خليكى مع الله ..وربنا يحفظهملك ويردهم ليكى عن قريب يارب

هاله بصوت خنقته العبرات : يارب ..يارب ...عشان انا تعبت... والله تعبت

كفكفت هاله دموعها وقالت بصوت هادىء : انا بكره هروح اعمل محضر فى القسم ان شاء الله

امانى : وانا هاجى معاكى

هاله : ماقولتليش ..عملتى ايه فى الشركه ..اشتغلتى ايه ؟

امانى : ابدا قعدونى فى مكتب حلو اووى وجنبى ماكنه تصوير... اللى عايز يصور ورقه ولا بتاع اصورهاله وبس ياستى ..واتعرفت على رجاء ..وشوفى... سبحان الله.. هيا اللى جت لحد عندى تلت وتعجن ..عايزه تعرف قرارى ومنين اعرف مدام نانسى.. بس انا مريحتهاش ....وكل ما اعمل نفسى مشغوله تلوك اكتر واكتر ..انا هسيبها كده يومين تلاته ..وبعدين بقى احاول اعرف منها على اللى حصل فى الشركه من 5 سنين ..عشان ماتشكش فيا زى ما انتى مفهمانى

هزت هاله رأسها : تمام كده ..وهى اكيد عايزه تصاحبك لانها عرفت انك من طرف نانسى شخصيا وبيقولو من جاور السعيد يسعد ....ربنا يسترها معاكى يارب

امانى بصدق : انا وانت...قومى يالا كلى لقمه معايا وادخلى ريحى شويه

ردت هاله : هصلى العشا الاول ...

انصرفت هاله الى غرفتها والقت بحقيبتها والملف الذى كانت تحمله طيله النهار على السرير ..واخرجت صوره صغيريها من تحت وسادتها وقبلتها

وتردد فى مسامعها صوت الشيخ الشعراوى "انا عند ظن عبدى بى ..ان كان خيرا فهو خير "

..فقالت : خير ان شاء الله
انتهت الاسره الصغيره من تناول طعام العشاء وساد الهرج والمرج بفعل لهو الصغار فى حضور جدتهم

على الرغم من غياب والدهم عن ارض واقعهم فى خيالات وافكار اجتاحت عقله ...

فأخرجته زوجته من شروده قائله : ما اكلتش ليه يا رفيق ..الاكل مش عاجبك ؟

انتبه رفيق الى زوجته فقال : هه ..لا ابدا الاكل كويس تسلم ايدك

ردت الجده : يظهر انى ضيفه تقيله على قلبكم بقى ...عشان تسيب اكل منى عملاه بأيدها... وانا عارفه نفس بنتى فى الاكل

ابتسم رفيق وقال نافيا : لا والله ...ازاى بتقولى كده يا حماتى دا انتى منورانا النهارده ...انا بس دماغى مشغوله بكذا حاجه

منى : ودماغك مشغوله بمين

رفيق : هوا المفروض السؤال يكون بأيه ؟ مش بمين ؟ لانى مشغول دايما بيكم ...

ردت الجده ضاحكه : اهو قالك ياستى... انتو وبس اللى فى عقله... بطلى بأه

رفيق : قوليلها يا حماتى ...دى مش عتقانى

منى : وياترى ماروحتش الشغل ليه النهارده ؟

رفيق : بقى معقول ابقى عارف ان ماما عندنا النهارده واروح الشغل ؟

الجده : قومى يا منى حضرى الشاى وانا حلم الاطباق ..يالا عشان ادوب الحق اروح انا اتأخرت اووى

اعترضت منى : تروحى ده ايه الساعه داخله على 11 لا يمكن طبعا ..ماتقولها يا رفيق

رفيق : مش محتاجه قواله ده بيتها وبعدين ده امر مفروغ منه هتبات يعنى هتبات

الجده : لا ماينفعش ماعملتش حسابى

رفيق بتصميم: هنده على الولاد يقفلو الباب بالترباس

منى مازحه: وهتتباس ياعنى هتتباس

تعالت ضحكاتهم الى ان سمع رفيق صوت هاتفهه فغادر مجلسهم مسرعا ليجد ان المتصل "ننح" فخرج الى الشرفه ليرد عليه

انتبهت منى الى رغبه زوجها بالانفراد بالهاتف

فقالت لامها متألمه بصوت منخفض : شوفتى ..مجرد ما تليفونه يرن ينسى الدنيا ومافيها

عارضتها امها : يابنتى ماتبقيش شكاكه على الفاضى ...احنا هنا عاملين دوشه وممكن تكون مكالمه مهمه وبعدين ماهو قاعد معانا طول النهار

منى : وتفتكرى مين اللى بيتصل بيه فى وقت زى ده

الام : ان بعض الظن اثم ماتخربيش على نفسك

منى بصوت حزين : احواله مش مرياحانى اليومين دوول

قالت الام مستدركه : سالم اخباره ايه صحيح ...يكونوا متخانقين مع بعض

منى بعصبيه: ابنك مالوش كبير واكيد قارفه ..ما انتى عارفاه ...بس اليومين دوول على غير العاده

الام متحسره: طالع لابوه.. الله لا يسامحه ....ربنا يهديه ويصلح حاله ...ولا بشوف وشه ولا بيسأل عليا ..وكل ما اكلمه يقولى يعنى انتى كنتى سألتى فيا لما اتطلقتى واتجوزتى ابو منى وسيبتينى ...

منى بحسره: الله يرحمك يا بابا ...لو كان عايش ماكنش حصلى اللى حصلى ده

الام : ليه يابنتى بس بتقولى كده ...سالم برضه بيحبك ده مهما كان اخوكى ومعاكى جوزك دلوقتى والله جدع طيب

منى : يا ماما سالم بيكرهنى ...حاطط دايما فى باله انك فضلتينى عنه لما اتطلقتى من اونكل وسيبتيهوله ...وفضلتى معايا حتى بعد ما بابا مات وما اخدتهوش عندك

الام : وانا يعنى كان بكيفى... ما ابوه المفترى مارضاش يدهونى... وكنت استحاله ارجعله

ثم اشارت لها الام بالتوقف عن الحديث فقد دخل رفيق ويبدوا انه شاردا بعض الشىء فى التفكيير بأمر هام

فقالت منى : ايه خير ؟ مين اللى كان عاوزك

رفيق : ده واحد كده كنت طالب منه حاجه وجابهالى هنزل ساعه اجيبها منه واجى ...مش عاوزه حاجه

منى بأعتراض: يعنى انت لازم تنزل دلوقتى ماكنت تأجلها لبكره ...ماما قاعده معانا ومايصحش تخرج
نظر لها رفيق مستاءا : انتى على طوول عايزانى قاعد جنبك ليل نهار ..ماتعمليش حجتها

الام : ااه ما تعمليش حجتى يا منى ..رووح ياحبيبى شوف مصلحتك ..وانا بايته خلاص هروح فين ..

خرج رفيق ليقابل "ننح"فقد احضر له كاميرات المراقبه التى طلبها منه ونقده المبلغ المالى الضخم الذى طلبه

واخذ رفيق طيله طريق العوده يفكر فى كيفيه تركيبهم دون ان يدرى سالم ...ولكن كيف؟؟؟.....

ان سالم قد جهز المعرض بكاميرات مراقبه خاصه به وسيعلم من خلالها ما سوف يفعله رفيق

اذن عليه التفكيير فى حجه تجعله يقطع الكهرباء عن المعرض بأجمعه

او قد يستخدم اجهزه تشويش حتى يتم تركيب الكاميرات الخاصه به

وعليه ايضا الانتظار حتى يغيب سالم خارج حدود القاهره على الاقل

حتى يتسنى له العمل على ذلك دون مقاطعه من الاخير ...فترك الكاميرا بسيارته ...لتبقى دائما تحت يده فى اى وقت



صباح اليوم التالى اتجهت هاله الى قسم الشرطه التابعه له ...وقبل ان تنصرف اجتاحتها رغبه عارمه باقتلاع عينا الضابط مرتين

المره الاولى عندما نظر لها ببلاهه طالبا منها عنوان عادل زوجها السابق!!!!! ...

والثانيه عندما نظر لها باحتقار شديد لدى معرفته بانها كانت نزيله بسجن النساء مما مكن عادل من اختطاف اولادها

تركت هاله عنوان صديقتها امانى المقيمه به حاليا وانصرفت شاعره بخيبه رجاء واليأس متصاعدا لذروته داخلها

واتجهت الى عملها بعدما ودعت صديقتها امانى التى اتجهت هى الاخرى للشركه

وصلت هاله متأخره للغايه فاستقبلتها "بوسى " : الله الله..هوا ان غاب القط العب يا فار ولا ايه ؟

نظرت لها هاله نظره احتقار وقالت : مش فاهمه تقصدى ايه ؟

اشارت بوسى للساعه المعلقه على الحائط: هوا عشان سالم بيه مسافر النهارده ..حضرتك جايه الساعه 12

قاطعها رفيق والذى ما ان سمع بخبر سفر سالم رقص قلبه طربا ...فاهى فرصته قد لاحت فى الافق

فقال متوعدا نانسى : وهوا انتى فاكره انك انتى وسالم اصحاب المعرض ولا ايه يا ست بوسى ؟

امتقع وجه بوسى واستدارات سريعا لتواجهه قائله مصطنعه المرح : لا لا يا خبر ما يجيش من بعدك يارفيق بيه ..اصلى لقيت مريم متأخره اووى فقلت يكون عندها خبر بسفر سالم بيه عشان كده اتأخرت

رفيق : مالكيش دعوه بمريم ..مريم انا اللى مشغلها ...وبعدين هيا تعرف خبر سفر سالم منين ؟

ردت مريم اخيرا : قولها يا رفيق بيه ...

رفيق : وانتى عرفتى منين انه مسافر يا بوسى ؟

ارتبكت بوسى وشعرت ان زله لسانها ان علم بها سالم فستكلفها الكثير

وقالت فى صوت خفيض بعيدا عن مسامع هاله : ابدا يا رفيق بيه ...كنت بتكلم معاه امبارح قالى انه رايح الاسماعيليه باين وهزرنا شويه ان كان يجبلى مانجا من هناك بس هوا قال انه يوم واحد النهارده وراجع على بالليل كده اظن

رفيق : طيب يا بوسى روحى على مكتبك ودفتر الحضور والانصراف اللى انت قاعده عليه ده اقفليه... احنا مش فى الحكومه هنا

انصاعت بوسى لامره باستكانه وانصرفت

ونظر رفيق الى هاله قائلا : مالك يا مريم ؟ شكلك مدايق ..انا عرفتهالك مقامها اهو ..خلاص بأه ؟

ابتسمت هاله رغما عنها وقالت : لا ابدا انا اتعودت على رزالتها

رفيق : لو حاسه انك تعبانه روحى ...

تنهدت هاله وقالت : لا انا كويسه اووى ...ماتقلقش

انصرف رفيق بخطى سريعا الى خارج المعرض بعيدا عن كاميرات المراقبه الخاصه بسالم والتى لايعلم كم عددها ولا اين تواجدها
واخرج هاتفه الجوال من جيبه واتصل ب "ننح"

وما ان رد الاخير حتى قال آمرا بصوت صارم : جهز رجالتك ساعه زمن وتكون عندى فى المعرض

اخذ رفيق يبحث عن طريقه يقطع بها الكهرباء عن المعرض دون ان يثير شكا او ريبه واخذ يلتفت يمينا ويسارا حتى وقعت عيناه على اجهزه التكييف المعلقه بالخارج والى خلفها حجره توصيلات كهربائيه عملاقه خاصه بها..

فاتجه اليها دون ان يشعر به احدا وفتحها سريعا وقام بقطع الغلاف المطاطى بعده اسلاك مما تسبب فى احداث شرارت قويه ادت الى احتراق احد اجهزه التكييف مؤديا بدوره الى قطع الكهرباء

انصرف رفيق مسرعا اللى داخل المعرض بعدما اغلق الحجره المعدنيه بأحكام متظاهرا بالعبث فى جواله
اتجه اليه محمد عامل الامن قائلا : الكهربا اتقطعت يا رفيق بيه ...

تظاهر رفيق بالبلاهه : ماتتقطع عادى يعنى.. بلغوا شركه الكهربا

محمد : لا يا فندم ده زى ما يكون حصل قفله ولا حاجه احنا لازم نجيب كهربائى

اكد وليد صدق ماقاله محمد : انا سمعت القفله وحاجه كأنها فرقعت ..وجهاز التكييف اللى عن سالم بيه فوق بيطلع دخان يظهر انه اتحرق

ابتسم رفيق داخله فلم يكن يظن ان الحظ اصبح حليفه الى تلك الدرجه فهو لم يقصد ان يحدث ضرار بالجهاز الخاص بغرفه مكتب سالم ....مما سيمكنه الان من دخول غرفته وفى غيابه

قال رفيق : هوا يوم باين من اوله ....انا هتصل بشركه التكييف يبعتوا بتوع الصيانه بتوعهم ...واتصل يا وليد بسالم بلغه باللى حصل عشان يكون عنده علم اننا هندخل اوضته

وليد : امرك يا باشا

انصرف وليد ليتصل بسالم والذى اجابه بعد فتره : خير يا وليد ؟

وليد : سالم باشا ..حصلت قفله جامده فى المعرض والتكييف اللى فى اوضه ساعتدك بيطلع دخان... وخايفين ليعمل ماس ولا حاجه

سالم متوترا : طيب ما تتصرف يا بنى آدم ولا تسبوا المعرض يتحرق

وليد : ماتقلقش يا باشا ..بتوع التكييف نص ساعه بالكتير ويكونوا هنا.. انا بس حبيت ابلغك انهم هيدخلو اوضتك طبعا

سالم : مش مهم الاوضه.. المهم عينك على العربيات اللى فيها البضاعه ...ان لولا انى دخلت فايد ..كان زمانى لفيت ورجعتلك تانى

وليد : ماتقلقش يا باشا ....الموضوع بسيط

سالم : طيب اول ما يجوا بتوع التكييف ابقى طمنى ...ورفيق فين ؟

وليد : موجود

سالم بتصميم : عينك عليه لا يعمل حاجه فى العربيات

وليد : ماتخفش يا باشا

اغلق سالم هاتفه والقاه الى جواره بتوتر

وماهى الا دقائق حتى وصل الى مقر فيلا " عادل" فأطلق زمور سيارته عاليا

وبعد قليل فتح الحارس الباب المعدنى الضخم ودخلت سياره سالم لتسير فى ممر ممهد

على جانبيه اشجار الياسمين ومرت من تحت سقيفه خشبيه مزدانه بأغصان الريحان التى بعثت عطرها الشذى فى الاجواء ..

ابتسم سالم داخله ساخرا وقال : والله ونضفت يا عادل

توقفت سياره سالم فى امام الباب الرئيسى للفيلا وترجل سيارته سريعا صاعدا درجات السلم الرخاميه القليله

وطرق الباب الزجاجى ففتحت له خادمه اجنبيه فقال لها : مستر عادل ..ايز هير ؟

اومأت له الخادمه وادخلته الى الداخل واستقبله عادل بترحاب كبير : يا اهلا ...يا اهلا...ياخى بقالى شهر بتحايل عليك تيجى ...ماتجيش الا فى السقعه ده الجو بيبقى تحفه فى الصيف

نظر لها سالم نظره ثاقبه : وانت ايه اللى مقعدك هنا فى السقعه

عادل : لاا ما انا خلاص استقريت هنا ...زهقت من دوشه القاهره وزحمتها ..كمان دخلت الولاد مدرسه انترناشيونال هنا

تظاهر سالم بالصدمه : ولاد انت لحقت خلفت

عادل مزهوا : عندى ولدين من مراتى الاولانيه بس ماتجيبش سيرتها قدام منال ..احسن بتغير عليا مووت

ابتسم سالم : احنا هنقعد مع المدام ولا ايه ..انا جايلك عشان نخلص الموضوع اياه

عادل سريعا : هنقعد هنقعد ..بس تعالى ناخدلنا كاسين الاول

سالم رافضا ببرود: لا اعفينى ما بشربش بالنهار

عادل مازحا : زى ماانت ماتغيرتش ...يبقى نشرب قهوه تعالا


وفى تلك الاثناء كان قد حضر رجال "ننح " متظاهرين انهم فريق صيانه اجهزه التكييف كما اشار لهم رفيق
وقامو بتركيب كاميرات المراقبه فى شتى ارجاء المعرض
والاهم فى غرفه سالم وقامو بصنع التوصيلات الخاصه بها وتركيبها فى غرفه رفيق

وفى خلال ساعتين من الزمن كانو قد انتهو دون ان يلاحظهم احد

واتجه رفيق برفقه "ننح" الى الحجره المعدنيه خارج المعرض
وقام الاخير باصلاح العطب الذى احدثه رفيق عن عمد

قال ننح : كده يبقى كله تمام يا باشا

اخرج رفيق رزمه ماليه ضخمه واعطاها الى "ننح" : خد دوول

ننح : يا باشا خيرك مغرقنا

صمم رفيق : امسك ...بس عارف لو طلعت فى حاجه فى الكاميرات ..هعمل فيك ايه ؟

ننح بصوت خفيض: انت هتعرف انى خدمتك احلى خدمه لما تشوف ...وتسمع كمان .ماهوا انا زرعتلك جهازين تصنت فى اوضه سالم.... وفى صاله المعرض تحت ..ودوول كادو جدعنه منى

ابتسم رفيق وخبط على كتفيه بخفه : تسلم..تصدق عدت عليا

اومأ ننح برأسه : لكن ماتعديش عليا يا باشا

انصرف ننح برفقه رفاقه ودخل رفيق المعرض وقال لوليد : هاه تمام كده ؟

وليد : تمام يا باشا ..المعرض رجع نور بصحابه

عقد رفيق حاجبيه وقال بمكر : انما انا ماشوفتكش واقف مع الرجاله ليه ؟

وليد : هه..لا اصل قلت طالما حضرتك معاهم يبقى انا عينى على العربيات ...حد فيهم يعمل حاجه كده ولا كده ..يخلع لامؤخذه جهاز كاسيت ولا حاجه .ما انا اصلى عارف الاشكال دى

ضحك رفيق قائلا : جدع ..تعجبنى

وعلى الجهه الاخرى كان سالم جالسا برفقه عادل بعدما انتهو من احتساء القهوه فى غرفه مكتب الاخير

فقال سالم : هاه يا عادل ...مطلوب ايه ؟

اشار له عادل بكلتا يديه... فاتسعت عينا سالم قائلا فى ذهول : عشره!!!!!!!!!!!!!!!

كشر عادل عن انيابه وقال : ايه كتير ؟

سالم ببرود: انت شايف ايه ؟

عادل ثائرا : شايف انه حقى ...والصراحه يادوب كمان ...ده كسب من وره الورق ده مليارات ..خساره فيا 10 مليون ..دوول ولا حاجه

سالم : يا عادل اعمل لبكره ...احنا كنا يوم من الايام زيتنا فى دقيقنا برضه

عادل بصوت ملول: لا خلاص سيبتلكو الجمل بما حمل وعايز اعيش واتمتع بالفلوس ...وخليكو فى اللى كوشتو عليه واللى لسه هتنهبوه ..اما انا خلاص

سالم بهدوء: الدنيا اخد وعطا ويوم ليك ويوم عليك ...ممكن بكره تحتاجنا برضه

اشاح عادل بيده قائلا : لا ياعم انا مش محتاجلكم فى حاجه ..انا ليا البيزنس بتاعى دلوقتى ...وانتو ليكو البيزنس بتاعكو ..يفتح الله

رجع سالم واسندر ظهره الى الكرسى الوثير وقال : بس هوا مش هيرضى يدفعلك المبلغ ده كله

عادل بعصبيه : اقنعه ..هوا فاكر ايه ..فاكرنا عبيد ولا خدامين عند اللى خلفوه ..

ثم اتبع بصوت منخفض :دا انا دخلت مراتى.. ام عيالى السجن عشان خاطره ..وحرمت عيالى امن امهم لاخر عمرهم برضه عشان خاطره ...عشان ياخد شركه الملاحه اللى عن طريقها بيدخل للبلد كل اللى هوا عايزه ويخرج اللى هوا عايزه ....من غير لاحس ولاخبر ...وبتراب الفلوس كمان ...ده ال10 مليون دوول مايجوش تمن الشركه والاراضى اللى اخدها بالعقود والاوراق المزوره اللى عملتهاله

سالم :بس انت وقتها اخدت تمنهم

عادل مستنكرا : تمنهم ....ولا ولا يجوا شعره من تمنهم ..ده اللى عندى 10مليون والا ممكن تلاقيهم 20

سالم : خلاص هكلمه ...بس اعمل حسابك ان مش هجيلك المره اللى جايه ..انا مش كل يوم والتانى اسيب اشغالى واسافرلك ..تنزل القاهره تسلم واستلم ..اتفقنا
عادل موافقا فى الحال : امتى وفين ؟

سالم : امتى دى لسه ...فين بقى ...فيييين ...

تظاهر سالم بالتفكيير فحك جرحه مطولا ثم ضاقت عيناه وقال فجأه : عند جوز اختى فى معرضه ..عارفه اللى جيت اخدت منه عربيات قبل كده ..بعيد عن العين واهو على اول الصحراوى تعرف تيجى وتروح ولا من شاف ولا من درى

لمعت عينا عادل وقال : خلاص ...وبالمره تغيرلى العربيه

اطلق سالم ضحكه عاليه وقال : دا انت ماصدقت بقى ....بس خلاص ماعدتش ينفع بعت نصيبى فيه

عادل : خساره ..بس جوز اختك مش هيستغرب اننا نتقابل هناك بعد مابعت نصيبه

قال سالم ساخرا : وهوا هيعرف منين ...

واستطرد مهددا :وانت اوعى تجيب سيره لحد انك جاى ...دارى على شمعتك

عادل ببلاهه : ايوه صح صح ..ده لو منال شمت خبر ...هتاخد على الاقل نصهم

ابتسم سالم منتتصرا فهاهو عادل قد وقع بالفخ دون ان يدرى وانصرف سالم مزهوا ..فلم يشك به عادل ولو بمقدار ذره واحده

وقام سالم اثناء عودته للقاهره بالاتصال بوليد ليطمئن على احوال المعرض فرد الاخير : باشا

سالم : هاه ايه الاخبار

وليد: كله تمام يا باشا ؟

سالم : اتصلحت الكهربا

وليد : ااه ..كان جهاز التكييف الاسلاك بتاعته ...فى البوكس اللى بره ..الظاهر سخنت فساحت وعملت قفله فى المكان... وبالمره شيكوا على بقيت الاجهزه فى المعرض كله مالقوش حاجه الحمد لله

سالم بقلق: مافيش حاجه حصلت كده ولا كده ؟

وليد مطمئنا اياه : لااااا ..اطمن حتى دخلت المكتب عندك وشغلت الكاميرات من تانى بس جيت اظبط ساعتهم برضه مافيش فايده

سالم : المهم انها شغاله

وليد : زى الفل

سالم : ورفيق فين ؟

وليد : مع زبون بيخلص معاه

سالم : وهاله ؟

وليد : هاله ؟؟؟هاله مين !!

سالم مستدركا سريعا : ااقصد مريم ..مريم

وليد متأثرا: اهى قاعده فى مكتبها ..وجايه متأخره النهارده وشكلها معيط اما قايل يا بس.. والله بتصعب عليا البت دى ..غلبانه ومالهاش حد

سالم شاعرا بالغيره : انت طبيت !!!!!..ياعينى ياعينى ..طيب ماتروح تاخدها فى حضنك وتطبطب عليها

وليد يائسا: لاا بقى.. خلاص ماعدتش نافع ..شكلها ماشى فى سكه قال الله وقال الرسول

سالم بضيق: طيب اقفل اقفل...

وضع سالم هاتفهه جانبا وابتسم متوعدا : بتعيطى يا هاله ..ولسه ...مابقاش انا ان ماجبتكيش راكعه لحد عندى
بعالم زينت اركانه البراءه

وباللهو لونت جدرانه

وظل سقفه مفتوحا امام كل الاحتمالات

لمستقبل لا يعلمه سوى الواحد القهار

وعلى ارض الواقع يعيش الصغيران بكنف والدهم وزوجته لا ينقصهما المال ولا الطعام ولا حتى الملبس

طرح الصغير لعبته الاليكترونيه ارضا ثم
نظر بعينيه الواسعه الكبيره الى اخيه الاكبر وقال بصوت باك : هوا احنا مش هنشوف ماما تانى يا عمر؟

نظر عمر الى اخيه الاصغر وقام وترك لعبته هو الاخر واحتضن كتف اخيه وضمه اليه : وبعدين بقى يا ياسين بابا لو سمعك هيضربك

قال عمر وقد كتف ذراعيه اعتراضا : ماليش دعوه انا عايز ماما وعايز تيته

ياسين : مش بابا قالك انهم راحو عند ربنا

عمربصوت باك: يعنى هما مش هيرجعوا تانى ؟

دخل عادل الغرفه وسمع ابنه الاصغر فقضب جبينه غاضبا : وبعدين معاك ..هوا انت مافيش على لسانك غير السيره دى ...سايب اللعب ليه وقاعد تتكلم الكلام ده ؟

لم يجبه الصغير واتاه صوت زوجته عاليا ....عادل ....عادل

التفت عادل وهم بالخروج ثم توقف لبرهه وقال : خليك حلو يا ياسين انت وعمرو عشان بكره ممكن اوديكم دريم بارك ..اتفقنا

خرج عادل تاركا صغاره وقد عاد الكبير الى اللهو مجددا وظل الصغير محدقا فى الفضاء شاردا وخبر نزهه الغد التى لن تتحقق ربما
لم تحركه قيد انمله ولم تصرف وجدانه عن الاشتياق لوالدته وجدته الحنون

اتجه عادل الى غرفه النوم ليجد زوجته تنظر له متذمره وقالت : اخيرا جيت بقالى ساعه بنده عليك

عادل بخشونه : وانا مش عيل صغير ياست هانم اول ماتندهلى اجري جرى عليكى

ردت الزوجه باستهتار : طيب طيب براحه ليطقلك عرق ...ثم وضعت ذراعها على كتفه وعبثت بأنفه وقالت : مين اللى كان عندك ؟

مط عادل شفتيه قائلا : حذرى فزرى ؟

ردت الزوجه بنفاذ صبر : اتكلم بقى..... الله

عادل : سالم ..ارتحتى ..سالم يامنال هوا اللى كان هنا

ردت منال بحذر : وعاوز ايه سى سالم ؟

عادل بخشونه: شغل مالكيش فيه

منال متبجحه: نعم ....نعم ...نعم ....ماليش فيه ده ايه يا عنيا ..دا احنا دافنينه سوا

عادل بضيق: بقولك ايه اتمسى وقولى يا مسا ....وصله الردح بتاعه كل ليله دى انا مش ناقصك

منال وقد اخفضت صوتها : طيب خلاص ..خلاص ...ماتنرفزش روحك ..بس يعنى مش انا اللى يتقالى الكلام ده يا عادوله احنا برضه شركا فى كل حاجه ..جواز وبيزنس ..هاه سالم جاى عايز ايه ؟بخصوص الورق اللى معاك صح ؟

عادل مؤكدا: صح ..ارتحتى

منال : طيب جميل اتفقتو على كام

عادل باقتضاب : سبعه

منال مستنكره : بس؟؟؟؟...
ثم تابعت بتهديد ....عليا يا عادل ؟؟

عادل : مش هيدفعوا اكتر من كده انا عارف

منال : ماشى ماشى ..اتفقتوا على ميعاد تسلم وتستلم ؟

عادل : لسه بس غالبا هيبقى فى المعرض بتاع جوز اخته

منال : ومايجيش يسلمك هنا ليه ؟
عادل : قالى مشغول ومش كل شويه يسافر

عضت منال شفتها السفلى وقالت بقلق: انا قلبى مش مطمن

عادل : ليه بس ؟

منال: وانت ايش ضمنك مايمكن يغدر بيك وياخد الورق ومايديكش الفلوس

عادل غاضبا : ليه ..عيل صغير اياك ؟

اجلسته منال الى جوارها على طرف الفراش الوثير وقالت بدهاء : اسمع كلامى ..دول عالم *****...خد معاك نص الورق بس عشان يبقى قلبه مطمن يديك نص المبلغ وتتفقوا على مكان تانى بشروطك المره دى وتستلم منه بقيه المبلغ وتديله بقية الورق وخلى معاك نسخ للورق احتياطى تحطهم فى مكان مايعرفوش الجن الازرق مهما ان كان يمكن يوم تحتاجهم لحاجه

حك عادل ذقنه وقال : فكرك هيرضى ولا هيفتكر انى بلاعبه ...وبعدين النسخ ولا ليها اى لازمه ...

منال : وتلاعبه ليه انت وعاوز الفلوس وهو وعاوز الورق بس انت بتأمن نفسك ..الحق حق ...وبالنسبه للنسخ العيار اللى مايصبش يدوش.... بكره ماحدش عارف فيه ايه

رد عادل وقد لمعت عيناه : صح كده ...دا انتى عليكى عقل ...ذرى

رفعت منال اصابعها الخمسه بوجهه وقالت : الله اكبر... المهم نصيبى يجينى لحد عندى انت فاهم 5 مليون ماينقصوش مليم

عادل مستنكرا: 5 ..5 ليه ؟

منال بهدوء: النص بالنص..انت نسيت ولا ايه؟

عادل : ال7 نصهم 3 ونص ..يانصابه

منال : اهوانت اللى نصاب ..انا سمعاك بودانى اللى هياكلهم الدود دوول طلبت منه 10 ولو طول هيبقو 20 ..عيب عليك

قام عادل وقال غاضبا : يابت الايه يعنى انتى من الاول عارفه مين اللى كان هنا والحوار كله ...وفتحالى تحقيق على ايه ان شاء الله

ابتسمت منال ثم ضحكت وقالت : ما انا اصلى عارفاك يا عادوله وعارفه قلبك الابيض وطيبته وسالم ده حاوى خفت لياكلك فى الكلام فقلت خلينى اسمع لحد ما اشوف ميته ايه ...

عادل : طيب انتى ايه رأيك اشيل الورق والنسخ فين ؟عند امى ولا فى الخزنه اللى فى البنك ؟

صرخت منال : عند امك ده ايه!!!!.... لاء طبعا فى الخزنه اللى فى البنك واهو معاك التوكيل بتاع هاله تقدر تفتحها وتروح تجيبه فى اى وقت

عادل مستفهما: ولا اعملى خزنه جديد باسمى ؟

قامت منال واتجهت اليه وقالت : لاء طبعا اوعى تعمل حاجه زى كده ..انت العين بقت كبيره عليك دلوقتى... انما خزنه حتى هاله ماتعرفش انها عندها.. مين هيعرف انها موجوده

عادل : مش بقولك دماغ

منال بمكر : انا نصك التانى ..انا اخطط وادبر وانت تنفذ يا روح قلبى ..وزى ما خلصتك من هاله ...هنخلص انا وانت سوا من المرشدى وسالم ولا حد يبقى ليه فضل علينا



وفى اليوم التالى اتجه سالم الى المعرض وما ان دخله حتى دارت عيناه كالصقر يبحث عن اى تغير كان قد حدث
الا ان شيئا لم يتغير فمازالت السيارات الى تحوى بضاعته المحظوره كما هى لم يمسسها بشر
وقاد قلبه قدماه الى حيث هى لم يدرى لما ولكنه اطاعه

دخل غرفتها ليجدها جالسه ..ساكنه
يحتضن كفها جبهتها وخواء قلبها قد طبع اثره على فكرها فأصبح خاويا هو الاخر على الرغم من تزاحم الافكار والخواطر والاسئله

وقف سالم يتأملها لبرهه وظل يفكر ..هل كانت امه على هذه الحاله يوم ان تركته مرغمه ؟؟؟؟؟؟

وبعند رفض عقله تصديق تلك الاكذوبه فما ان يظهر رجل جديد فى حياتها حتى تنسى اولادها كما فعلت امه
فقال بصوت قاس : خير ..حد مات؟

رفعت هاله عيناها وانتبهت الى وجوده وقامت وقالت متلعثمه : خير يا افندم ؟

نظر لها سالم وقال مقتضبا : مالك؟

هزت هاله رأسها نافيه : مافيش

قال سالم بمكر : عملتى ايه بالملف اللى اديتهولك؟

فرت دمعه من عين هاله وقالت بصوت مخنوق : ملقتهومش

فتح سالم عيناه بدهشه وقال : دورتى عليهم فى كل العناويين

هزت هاله رأسها بأيجاب : كل العنواين ...كلها ...كان فيها وسابها ...بيأجر ويتنقل

سألها سالم : روحتى الفيلا اللى فى القطاميه

اجابت هاله : روحتها ..طلعت برضه متأجره وسابها من سنه

نظر لها سالم باستغراب وقال : روحتيها امتى ؟

هاله : فى نفس اليوم اللى اخدت فيه الملف لفيت على العنواين كلهم

نظر لها سالم غير مصدقا ثم جلس و قال : ماتقلقيش بكره هيبان ...المهم ..ايه اللى حصل امبارح ؟

ردت هاله : ابدا فجأه الكهربا قطعت وسمعنا صوت فرقعه جامده شويه والمهندس وليد لقى التكييف فى اوضتك بيطلع دخان فاتصلو ببتوع الصيانه وجم وطلعنا وقفنا بره بتاع قيمه ساعه الا ربع كده ...لان حضرتك طبعا عارف ان الجو بره ادفى من جوه المعرض

هز سالم رأسه وقال : وشكلهم ايه بتوع الصيانه دوول ؟

هاله متعجبه : نعم ..مش فاهمه ؟ شكلهم هيكون ازاى يعنى ؟

سالم : يعنى يبان انهم بتاوع صيانه فعلا ولاممكن يكونوا حاجه تانيه ؟

اخذت هاله نفسا عميقا : مش عارفه الصراحه ..بس هما كانو بيشتغلو بسرعه اووى وخلصوا ماحسناش بيهم وبعدين رفيق بيه كان معاهم خطوه بخطوه

سالم : ووليد ؟؟

هاله : وليد كان واقف عن العربيات اظن كان قلقان احسن يخربوا حاجه فيهم او يسرقوا حاجه منها

ابتسم سالم على حين غره وقال : لماحه اووى انتى يا هاله

نظرت له هاله بدهشه وقالت : عادى على فكره... حضرتك اللى بتسأل وانا بحاول افتكر اللى حصل مش اكتر

نظر لها سالم بعمق : انا عايز اسألك سؤال وتجاوبينى بمنتهى الصراحه ..ممكن؟

هاله باستغراب : اتفضل

اقترب منها سالم ووقف يواجهها وقال: انتى مافيش احتمال واحد فى المليون انك تكونى جيتى اشتغلتى هنا عن قصد ؟

ابتسمت هاله وقالت بصدق ورفعت رأسها فقد كان يفوقها طولا على الرغم من طول قامتها وقالت : ابدا والله ...بس هيا الدنيا فعلا صغيره ..على الرغم انى مش لاقيه عادل ولا ولادى لحد دلوقتى ..بس قلبى حاسس انى هلاقيهم فى يوم من الايام... ماهو مش ممكن يكون ربنا بيقربنى منهم كده وفى الاخر مالقهومش ..مش كده ؟اظن ان ربنا سبحانه وتعالى بيختبر صبرى ..وانا والله صابره ومحتسبه

ظل سالم صامتا مقضبا جبينه ينظر لها نظره لم تفهمها هاله فقالت بشىء من الخوف : انا فى حاجه فى كلامى دايقت حضرتك

قام سالم وقال بخشونه : انتى كلك على بعضك مدايقانى ...ثم انصرف مسرعا لكأنما كان يهرب

نعم كان يهرب ..يهرب منها . ..من صدقها ..من حبها لاطفالها ..من تعلقها بأمل قريب كان او بعيد ..

واكثر ما كان يهرب منه....... ايمانها

دخل سالم مكتبه غاضبا وتبعته بوسى ما ان لمحته وما ان خطت قدماها داخل غرفته حتى اتاها صوته صارخا : اطلعى بره يا بوسى انا مش فايقلك دلوقتى

خرجت بوسى غاضبه شاعره بمهانه كبيره ولم يبالى بها سالم البته واخذ يفرك جبينه وقال محدثا نفسه : وبعدين معاك .....ايه اللى جرالك ...هتحن وتلين ...تبقى مش سالم بتاع زمان ...اثبت ..اثبت ونفذ اللى فكرت فيه ..خلينا نخلص بقى ونفوق للى جاى 
انه يوم الجمعه

يوم التنفيذ

تنفيذ خطته المحكمه التى رسمها عقله الفذ باتقان

سيتصل بها ويطلب حضورها للمعرض فى تمام الساعه الثالثه عصرا وستسجل كاميرا المراقبه فى قاعه المعرض دخولها ولكن بفضل الفارق الزمنى فى توقيت الكاميرا ستكون الخامسه
ثم تصعد له فى غرفته ويتحدث معها حديثا عاديا ويتظاهر بأن باب غرفته قد اوصد ولا يستطيع فتحه ولابد انه عطبا ما حدث بالمزلاج فتنصرف من الباب الاخر الذى يقودها عبر سلم معدنى صغير للارض الواقعه عبر المعرض حتى لا يتم تسجيل خروجها

وبعد انصرافها بساعتين يعيد ضبط ساعه الكاميرا لتصبح صحيحه كما هو الوقت الفعلى

ويحضر عادل فى تمام الخامسه فيقتله بالمسدس الذى يحمل بصماتها ويترك المسدس الى جوار جثته

حتى اذا جاءت الشرطه فى اليوم التالى لتعثر على القتيل واداه الجريمه النكراء بالاضافه الى شريط الفيديو الذى يثبت تواجدها قبل المجنى عليه بدقائق عده يتم القبض عليها بتهمه قتل زوجها السابق ولديها الدافع حتما

وهكذا يستولى هو على الاوراق بل واموال المرشدى ايضا التى يحملها معه الان

وتخسر هاله حريتها لا بل حياتها للابد

ليتخلص هو من تعلقه المرضى بها ويعود لممارسه حياته بشكل طبيعى

وبالفعل اتجه الى المعرض واعد العده وجلس ينتظر وهم بالتقاط هاتفه لمحادثتها الا ان هاتفه قد رن ليجد ان المتصل هو ...عادل

عبس قليلا وزم شفتيه ايعقل ان يتصل به ليخبره بأنه لن يتمكن من الحضور .....كلا لن يقبل بهذا ابدا

اجاب سالم على مضض فجاءه صوت عادل يقول فى مرح : سلومه حبيبى ..ميعادنا النهارده الساعه 5 صح

انفرجت اسارير سالم وقال : 5 بالدقيقه اوعى تتأخر

عادل : لا اطمن ...بس حضرلى نص المبلغ

عبس سالم وقال : يعنى ايه نص المبلغ ..انت عملت ديسكونت ولا ايه ؟

قهقهه عادل بصوت مرتفع : انا برضه بتاع ديسكونت ..لا يا حبيبى انا جاهز بورق الاراضى تدينى عليه نص المبلغ ..5 مليون.. والمره الجايه نتفق على مكان تانى احدده انا واديك بقيه الورق وتدينى بقيه المبلغ

عقد سالم حاجبيه غاضبا وقال بصوت صارم : ايه الكلام الفاضى ده ولازمته ايه نص ونص ..احنا مش هنخلص من الموال ده بقى يا سى عادل

عادل: هدى خلقك بس وفيها ايه ..الكلام اخد وعطا ..اذا كنت عايز الورق كله يبقى تجينى الفيلا عندى

سالم وقد فهم ما يقصده : ااه..... دا انت مش مأمنلى بقى ..ماشى يا عادل بس ابقى افتكرها

عادل : لا تفكرنى ولا افكرك... هاه قلت ايه ؟

سالم وقد شاب صوته الغيظ: وانت غيرت رأيك ليه ؟

صمت عادل ولم يجب فقال سالم : دا اكيد تخطيط الست منال ..ماشى يا جوز الست ...تعالالى النهارده المعرض وهات معاك الى تجيبه وعلى اساسه هشوف هديك كام من العشره

عادل : 5 ماينقصوش مليم

سالم : طيب .. ...حيث كده بقى خلى معادنا على 3 كده انا قاعد مستنى فى المعرض

عادل : خلاص ماشى ماتفرقش كتير

انتهت المحادثه والقى سالم بهاتفه على سطح المكتب بعصبيه واخذ يفرك شعره الناعم الغزير
ثم اتجه الى خزنته وفتحها ونظر مليا للمسدس القابع داخلها
وهمس لنفسه ...وبعدين هيا كل ماتيجى تتحل بتتعقد ليه ..ماشى يا عادل صبرك عليا مسيرك يوم تقع

اغلق سالم الخزنه بحرص واتجه الى الاريكه الجلديه وفرد جسمه القوى عليها ودون ان يشعر استغرق فى النوم

اقف وحيدا على شاطىء الحياه

ويأتى لى الموج بشتى اصناف الناس

يلقيهم تحت قدماى

لأحطم من اشاء
وادع من اشاء

وحتى خرجت هى من وسط الامواج

وسارت بثقه تجاهى

تداعب وجهها ابتسامه تاره

وتاره اخرى ضحكه

ولا تزال الدموع ترقص على جفونها رقصتها الابديه

مددت يدى لاقبض عليها

فخالتنى سأؤذيها

فهربت منى وظلت تعدو بعيدا

وها انا ككل ليله اعدو خلفها ولا اكاد اصل اليها وامسك بها

حتى تختفى

صرخت عاليا ..لا لن تهربى تلك المره

فاستدارت

وابتسمت

وانتحرت دمعتها من اعلى خدها

وحملتها الرياح تجاهى

لم ادرى ان كنت ارتميت انا فى احضانها

ام هى من غابت فى كيانى


فتح عينيه وانتفض وقام واتكأ فى جلسته وفرك وجهه ثم نظرفى ساعته ليجدها قد قاربت الثالثه

فقام واتجه الى الحمام ونثر على وجهه القليل من قطرات المياه

ثم رفع رأسه ونظر مطولا الى وجهه وبالتحديد الى جرحه الغائر بخده ..

ايعقل ان يكون سبب نفورها منه ذاك الجرح؟؟؟؟

ولم لا ..ان كانت امه قد نفرت منه واعلنت اشمئزازها مما حدث لوجهه

بل طالبته بالبحث عن طبيب او حتى السفر للخارج لمداوه جرحه الذى القى بظلال القبح على وجهه الوسيم

ولكنه احب جرحه

احب ذاك الشعور الذى يرواد الناس لدى رؤيته

احب الرهبه فى اعينهم وخوفهم منه وتقديرهم المبالغ له

خرج سالم لدى سماعه بعض الجلبه فاستشف منها دخول عادل

فنظر له بكراهيه حال ان طالعه وجهه معلنا عن حضوره واخذ يتفحصه مليا ..

ترى ما الذى جذبها اليه وجعلها تتزوجه؟

فهو رجل بدين.. قصير بعض الشىء ...خصلات شعره قد تراجعت للخلف وافرغت جعبتها من منتصف رأسه ..

انه يفوقه وسامه حتى بجرحه المقزز ..

نهر سالم نفسه ...

فعادل قد بدأ فى الحديث ...ولم يلتقط ايا من شارات كلماته نتيجه استغراقه بالتفكيير فيها
وقد اصبح الامر زائدا عن حده فهى لم تقتحم واقعه فحسب بل واحلامه ايضا مرارا وتكرارا
قال عادل : ايه يا سالم ..مالك يا جدع واقف بقالى ساعه بتكلم وانت ولا انت هنا ....

نفض سالم افكاره وقال : لا ابدا ..تشرب ايه ؟

عادل : مالوش لزوم ..فين الفلوس؟

سالم : فين الورق

عادل : اهوه يا سيدى الورق ...اتجه عادل الى داخل الغرفه ووضع حقيبته الصغيره على سطح المكتب وفتحها واخرج له الاوراق الهامه
فاتجه سالم اليه وطالع الاوراق بحركه سريعه

ثم قال :يعنى فاضل معاك اوراق شركه الملاحه وشركتين الغزل ؟؟؟

عادل : تمام

سالم : الا قولى صحيح ...انت ازاى عرفت تاخد للمرشدى شركه الملاحه ..مش صاحبها كان مزرجن وماكنش عايز يبيع

عادل : هههههههههه ااه هوا صحيح كان مزرجن بس على مين جبت لمراتى ااقصد طليقتى شغل فيها وفضلت اسرسبها فى الكلام لحد ماعرفت ان الشركه على وشك الافلاس وانه هينقذه دخول مناقصه كبيره اووى ترجع الشركه تقف من جديد على رجليها
ووقتها اتعرفت على منال مراتى دلوقتى وهيا بقى اللى خططت لحكايه الاختلاس دى وسرقه الفلوس اللى فاضله فى حساب الشركه واتدبست فيها هاله الله يمسيها بالخير ودخلت السجن والشركه اعلنت افلاسها واشتراها المرشدى برخص التراب ...يجى بعد ده كله يستخسر فيا كام مليون ..وانا اللى ضحيت بمراتى ام عيالى عشانه

قال سالم بحقد ناظرا له باستحقار شديد : بقى المرشدى اللى خلاك ترمى مراتك فى السجن ولا الست منال

هز عادل رأسه اسفا وقال : منال ..المرشدى ..ماعدتش فارقه ..انا خسرتها وهيا اكيد كرهتنى ما انا معملتش فيها شويه برضه ...وانا من الاول ماكنتش استاهلها ...انا دلوقتى بس عرفت اد ايه كانت ملاك ...وواحد شيطان زيي ماكنش ينفع يعاشر ملاك ..اهى راحت لحالها

سالم : وولادك ..؟ عارفين امهم فين ؟

عادل : لا طبعا انا قايلهم انها ماتت ...

نظر له سالم جزعا ثم استدرك ساخرا : يا اخى وانا اللى كنت فاكرك انضف منى ...طلعت ****

عادل : ولازمته ايه الغلط يا سالم ...

سالم : عارف عيالك دوول لما يكبروا ويعرفوا هيعملو فيك ايه ؟

عادل : ده لمصلحتهم يعنى الناس تشاورعليهم ويقولو دول اللى امهم رد سجون ..وواحد دلوقتى بمكانتى ومعارفى يصح ان دى تكون ماضيه

سالم : انت ماضيك **** من ماضيها مليون مره

عادل : اللهم طولك ياروح... في ايه سالم ....خلصنا بقى من السيره دى.. ادينى فلوسى عشان امشى

سالم: اتفضل 5 مليون ناقصين عشر تلاف عشان تعرف بعد كده ترجع فى الاتفاق

عادل : واشمعنى 10000

سالم ساخرا: فوايد البنك

عادل : ماشى يا سالم ..ماشى.. مش هنختلف

وانصرف عادل حاملا حقيبه النقود مسرعا يلتفت من الحين للاخر حوله وركب سيارته وانطلق بها مسرعا ووقف سالم يراقبه الى ان غاب اثره وامسك بهاتفه واتصل بأحد رجاله المخلصين "موسى"..رد الاخير فور رؤيته اسم رئيسه قائلا : اؤمرنى يا باشا

رد سالم فى لهجه آمره : تستنى عربيه عادل ....بى ام دبليو سودا 1133 على اول مدخل فايد وعينك ماتغيبش من عليه الكام يوم اللى جايين دوول لحد اما اديك اوامر تانيه..فاهم؟

موسى : امرك يا باشا ...هوا قدامه كتير

سالم بصرامه: ساعه ..ساعه ونص ..من دلوقتى تروح تستناه على المدخل فاهمنى

موسى بانصياع : اللى تأمر بيه ساعدتك

اغلق سالم الهاتف وخرج بعدما اوصد باب غرفته جيدا واتجه الى قصر المرشدى حاملا اوراقه الهامه فى يده وعقله لا يكف عن التفكيير بسبيل للانتقام من عادل لكأنما هروب عادل ونجاته بحياته لم يكن يوما ما من حقه !!!!!

وفى تلك الاثناء كانت هاله قد عادت من المسجد بعدما استمعت الى الدرس الدينى الذى يعقب صلاه الجمعه وتناولت طعام الغداء برفقه امانى ثم اتجهت الى غرفتها لتحصل على قسطا من الراحه

وبعد قليل رن جرس الباب معلنا عن زائر ..او بالاحرى زائره ..

انها هند ..

التى استقبلتها امانى بكثير من الترحاب وكثير من القبلات والكثير والكثير من عبارات اللوم

خرجت هاله من غرفتها واتجهت اليهن وقد اجبرت نفسها على رسم ابتسامه ترحيب بسيطه
وقالت بهدوء: هند ..ايه الغيبه الطويله دى ؟

احتضنتها هند وقالت : والله غصب عنى

هاله وقد حملت لهجتها لوما مريرا: سى سالم واخدك مننا اووى كده

هند : لااا... ابدا والله... بقالى يجى شهر ماشوفتش وشه ولا اعرف اراضيه فين ؟

لم تدرى هاله سر السعاده التى شعرت بها وقالت فى محاوله للسيطره على مشاعرها المختلطه : زعلانين مع بعض ولا ايه ؟

هند : ابدا هوا كده يختفى فجأه ويظهر فجأه

امانى : طيب ولما هوا مختفى ..انتى بقى كنتى مختفيه ليه ولا بتسألى ولا بتتصلى

هند بفرح: اصلى عقبال عندك يا امانى سالم ادانى فلوس فتحت مركز تجميل.. بيوتى سنتر انما ايه ...تحفه بجد

امانى بصوت حبور: بجد !!! مبروك ياهند الف مبروك ..وكتبه باسمك؟

هند : ااه طبعا امال ايه ...يابنتى انتى فاكره ايه ..بس ماليش فيه غير نسبه ربح 5 % يزيدوا 1% كل سنه

ابتسمت هاله : ااه قولى كده ماهى الحدايه مابتحدفش كتاكيت

هند : انا راضيه ...والحمد لله بقى ليه ملك وقرش وامى اطلقت من جوزها وجبتلها شقه وشغلت الواد اخويا الكبير واختى كمان معايا ...دا سالم ده جميله هيفضل فى رقبتى طول عمرى ..انما انتو اخباركم ايه ؟ طمنونى عليكم

امانى بسرور : انا هاله جابتلى شغل فى شركه ملاحه ..والوظيفه حلوه اووى ومريحه

هند : الف مبروك يا امانى..... وانا اللى كنت جايه اقولك لو تحبى تشتغلى معايا فى السنتر

امانى : لا انا الحمد لله شغلتى مريحه اووى ومواعيدها حلوه وانتى عرفانى مش مدردحه اووى لبيوتى سنتر والكلام ده

هند : وانتى يا هاله اخبارك ايه ؟

هاله بمراره: ابدا مافييش جديد ...زى ما انا ...

هند : طيب ايه رأيك اكلمك سالم يشوف موضوع طليقك ده

هاله برفض قاطع: لاء... ماتجيبلوش سيره ولو انى واخده على خاطرى منك انتى عرفتيه اسمى وحياتى اللى قبل كده

شعرت هند بالخجل الشديد وقالت : والله والله غصب عنى يا هاله ...وهوا فهمنى انه مش هيجبلك سيره انو عرف ...لو تعرفى هوا عرف ازاى هتعذورينى

استشعرت امانى حرج هند وقالت مخففه عنها : انا هقوم اجيبلك حاجه تشربيها

غادرت امانى الى المطبخ وقالت هند : يومها بالليل صحيت على صوت راجل بيتكلم مع سالم وروحت اتسحب عشان عرف فى ايه راح هوا شافنى وعينك ماتشوف الا النور.. مسكنى ضربنى وبهدلنى.. وقالى انى بتجسس عليه وانك انتى اللى موصيانى وطلع عارف ان اسمك هاله مش مريم ...فلما قالى كده دافعت عنك والله كان قصدى انى ابينله انك غلبانه فحكيتله عن اللى فات ..بس والله ..اوعى تزعلى منى يا هاله انتى زى اختى

هزت هاله رأسها وقالت : طيب ماجيتيش قولتيلى ليه انه عرف ؟

هند : قالى ماقولكيش حاجه والا هيخلى الدبان الازرق مايعرفيليش طريق ...وانا قلت تلاقيه عايز يتأكد انك مش هتأذيه وانا ماحبتش اقلقك ولا اضايقك

هاله : خلاص يا هند ..خلاص ..اللى حصل حصل

هند : المهم مش هتصدقى مين كان عندى امبارح فى البيوتى سنتر ؟

اصغت لها هاله وقالت باهتمام : مين؟

هند : المأمور ..فكراه

هاله : المأمور!!!! كان معاه وحده ست يعنى ؟

هند : لاء ابدا جاى لوحده وقعد يلف شويه فى المكان ويسأل العمال مين صاحب المكان وكده

هاله : وانتى قولتى لسالم ؟

هند : خفت ااقوله الصراحه وقلت طالما مافيش مشكله يبقى مالوش لزوم الشوشره

هاله : طيب وهوا كان عايز ايه يعنى ...وايه اللى يخليه يجى عندك ..؟

هند : مش عارفه انا برضه هتجنن وافهم فى ايه ؟

هاله : هوا سالم بيجى السنتر عندك
هند : ابدا ده مفهمنى ومأكد عليا ان مافييش جنس مخلوق يعرف انه ليه علاقه بالسنتر

هاله : يا خوفى يا هند عليكى ...مش عارفه ليه مش بطمن لسالم اوقات احس انه كويس واوقات تانيه كتير احس انه كتله شر متحركه

هند : والله انا حساه غلبان اووى ...ااه يعنى شويه عصبى وحمقى بس عليه حنيه ماشوفتهاش من اقرب الناس ليا

احمر وجه هاله وشعرت بالضيق وقامت فجأه وقالت : انا هروح اشوف الست امانى كل ده بتصب الحاجه الساقعه

وكما انصرفت هاله باتجاه المطبخ ...انصرف سالم من قصر المرشدى بعدما ابلغه بما فعله عادل مؤخرا

وركب سيارته وامسك بهاتفه ليتصل بموسى ..وما ان رد الاخير حتى قال سالم بنفاذ صبر : هاه يا موسى ..ماكلمنتيش ليه ؟

موسى : يا باشا انا واقف من ساعتها ماجاش لحد دلوقتى

سالم بعصبيه : ازاى ده ...ده عدى ساعتين

موسى : والله يا باشا واقف ماتحركتش ..يمكن مش جاى على فايد الليله يا باشا

سالم : طيب ياموسى ساعه كده ولو مجاش تعالالى الفيلا

موسى : امرك يا باشا

اغلق سالم هاتفه واتجه الى منزله وما ان وصل حتى رن هاتفه مره اخرى فوجده .."موسى " فرد قائلا : ايه يا موسى لقيته ؟

موسى : اه يا باشا لقيته

سالم : طيب وراه بقى ماتسيبوش

موسى متوترا: لا يا باشا ماعدتش ينفع

سالم حانقا: يعنى ايه ؟بتعصانى يا موسى ؟

موسى : العفو يا باشا لا كنت ولا هكون بس اصل ...مش عارف اجيبهالك ازاى ...المنيل على عينه انتقل الى الرفيق الاعلى ...مات

رد سالم فزعا قائلا : ايه ؟ مات ؟ ازاى ؟ انا قولتلك اقطره مش اقتله يا بجم

موسى : والله يا باشا انا مالمسته انا وانا راجع على القاهره لقيت عربيته مقلوبه ومولعه وبوليس ومطافى وهيصه.... قربت لقيته مات وشايلين جثته وقبضوا على الجدع اللى كان سايق الترله اللى خبطت فيه

سالم : وشنطه الفلوس

موسى : فلوس ايه يا باشا ..وعامه ده لو كان معاه ذهب كان زمانه ساح... العربيه كانت ولا جهنم الحمرا والعياذ بالله

اغلق سالم الهاتف وترجل من سيارته واشتم الهواء بقوه وزفره محاولا الهدوء واستيعاب الاحداث الاخيره

ثم امسك بهاتفه واتصل مجددا بموسى وقال بهدوء : جهز رجالتك ساعه زمن وهكون عندك عندنا مشوار مهم...لازم يخلص الليله

اغلق سالم الهاتف ولمعت عيناه ببريق الانتقام وركب سيارته وقادها بسرعه جنونيه الى حيث وجهته
انطلق سالم بسيارته بسرعه جنونيه ...ظن انه بتلك السرعه قد يسبق القدر

فدائما القدر يسبقه... ولو بخطوه يسبقه

كان يود الحصول على كل الاوراق والاموال وقتل عادل والصاق التهمه بهاله

كل هذا كان ليحدث لولا ان ...

لولا تدخل منال

تلك الافعى

هى من خططت لعادل فعلته الاخيره قبل موته

وهى من كانت دوما العقل المدبر له

نعم

فتش عن المرأه

فسبب فشل خطته مرأه

وسبب تذبذب افكاره وخضوع قلبه... امرأه اخرى

كلا لن يسمح للنساء بالعبث فى حياته مجددا

يكفى مافعلته امه

يكفى عبثها بطفولته

فلن تعبث بمستقبله وحاضره امرأه اخرى بعد اليوم

وهكذا كان حاله لحظه ان دخل فيلا عادل بالقوه مع حزبه من الرجال الملثمين كاسرين باب المنزل فازعين ساكنيه من الاطفال والنساء

صرخت الخادمه وجريت واختبأت وحاولت منال الهرب من امامه هى الاخرى
ولكن كانت يده الاسبق فأمسكها من شعرها ومد يده الى احد رجاله فأعطاه الاخير سكينه حاده...

فقرب نصلها اللامع من وجهها وقال بشراسه : الورق فيين ؟

قالت منال والهلع ينبض فى كل عروقها : معرفش ...والله ماعرف

غرز سالم نصل السكين فى خدها فصرخت منال متألمه بقوه
فقال لها متشدقاً: ايه رأيك ازوقلك وشك بقطع زى اللى فى وشى ده ..ده نيولوك هيبقى جامد وخطيير عليكى

صرخت منال وانهارت العبرات من عيناها وقالت بهيستريا : ابعد عنى انت عاوز منى ايه ...هوا عادل مش عندك ماخدتش اللى انت عاوزه منه ليه ؟

قال لها سالم بقوه : مات ...وهوا راجعلك بالخمسه مليون اتقلبت بيه العربيه ومات والعربيه اتفحمت وجواها الفلوس وعبال مايستدلو عليه هيجولك يأكدولك خبر موته

صرخت منال : مات ..يانهار اسود ...قتلته يا مجرم

سالم بعصبيه شديده : انا ماقتلتوش ..لكن مستعد اقتلك واشرحك كمان ..انطقى الورق فيين

صرخت منال: طيب ابعد السكينه دى عن وشى

ثم دفعها لتسقط على احدى الكراسى فاقترب منها مجددا وقال : هيا ثانيه وحده وهتكون مغروزه فى قلبك ...انطقى

منال بهيستريا: فى خزنه ..خزنه فى البنك

الصق السكين برقبتها وقال : معاكى مفتاحها؟

منال : مش معايا وحتى لو معايا ولا معاك انت ...مش هينفع نفتحها

سالم : ليه انتى وريثته

منال صارخه: الخزنه ماكنتش بتاعه عادل كانت بتاعه مراته الاولانيه ...هيا كانت عملاله توكيل عام ودلوقتى بعد ما مات مافيش غيرها اللى تعرف تفتحها

رجع سالم خطوه للخلف واخفض السكين وقال بصوت خاوى : هاله!!!!

منال : انت تعرفها منين ؟
قال سالم بخشونه : مالكيش دعوه ..المفتاح فيين ؟

اشارت له منال بسرعه : فى المكتب ...فى المكتب اللى جوه

انطلق الرجال الى غرفه المكتب وقلبوها رأسا على عقب فى دقائق عده حتى حصلو على المفتاح واعطاه احدهم الى سالم

فقال لمنال : هوا ده؟

ردت منال بخنوع : ااه هوا ..هوا ..

سالم مهددا : عارفه لو ماكنش هو ولا الورق ماكنش فى الخزنه هعمل فيكى ؟؟؟؟؟.......ورحمه ابويا ليقعدوا سنين وايام يجمعوا فى شرايح جثتك ومش هيقدروا

ارتمت منال تحت قدمه وقالت ببكاء : ابوس رجلك انا ماليش ذنب ..ثم اخذت فى تقبيلها بالفعل

فدفعها سالم بقدمه بعيدا وهم بالمغادره ...الا انه لمح اطفال هاله يقفون مستترون اعلى الدرج
ينظر له الكبير بفزع وخوف عارم... اما الصغير فكان نسخه طبق الاصل من هاله ...كان على عكس اخيه ينظر له بفرح شديد وتعلو البسمه وجهه لما فعله بزوجه ابيه ..

فابتسم له سالم دون اراده وهم بالصعود اليهم ولكن كانت صرخه منال هى الاسبق تأمرهم بالدخول الى غرفهم
فهرب الصغار اليها فاستدار ونظر لمنال بصرامه وغادر مع رجاله

وعاد سالم برفقه رجاله الى القاهوه حاملا مفتاح الخزنه بجيبه يفكر فى طريقه يرغم بها هاله على فتح الخزنه واعطاءه الاوراق وهى راغمه مجبره ...

لايعلم لماذا كل شىء اصبح متعلق بها ؟

لماذا تنبثق ذكراها ويطغى حضورها على واقعه ..

شعر سالم بالغيظ منها ومن نفسه ايضا....

وقد فقد الحيله مع قلبه ولم يعد بأمكانه ان يكرهها

ولم يكن بامكانه ارغام عقله عن عدم التفكيير فيها ...

بل ما زاد الامر سوءا انه لم يعد يشعر انها تكرهه كما كانت تفعل

فمنذ ان اعطاها الملف اصبحت تنظر لها نظره مختلفه

كان يعشق نظرتها المليئه بالاحتقار والكراهيه لوجوده ...

فهذا هو ...انسان حقير

وهذا مايستحقه ...الكراهيه

علي الامور ان تعود لنصابها الصحيح ....نعم ...وهذا امر يسير ..بل فى غايه السهوله

لمعت عينا سالم وتذكر المسدس الذى يحمل بصماتها ...انه لم يستخدمه فى قتل عادل ...فليستخدمه فى خداعها ...

وفى تلك الاثناء كان احد افراد الشرطه يقف خارج فيلا عادل يطرق الباب مرارا وتكرارا

وبعد قليل فتحت الخادمه وعلى وجهها امارات الفزع والخوف

نظر لها الشرطى وقال : مدام عادل سعد الدين موجوده؟

ردت الخادمه بلغتها العربيه المتكسره : ايوا ...موكوده

تركت الخادمه الباب مورابا واتجهت للداخل فطالع الشرطى المكان بفضول وساوره شك مريب من خوف الخادمه

وبعد قليل حضرت منال واستقبلت خبر موت عادل ببرود تام.. وتصاعد الشك داخل الضابط الى اعلى مراتبه

فقال الضابط فى هدوء : طيب تسمحى حضرتك تيجى معايا القسم عشان نخلص بعض الاجراءات الروتينيه ؟

رددت منال بصوت جاف : هوا مينفعش بكره ؟
الضابط : يعنى حضرتك ..فى الظروف اللى زى دى اهل الميت بيكونوا على عجله انهم يستلمو جثه الفقيد عشان يخلصوا اجراءات الدفن وكده ...يعنى اكرام الميت دفنه

ردت منال ببرود : اصلى تعبانه ومش هقدر اروح النهارده ..كمان الدنيا ليل وكده كده مش هيدفن الا بعد صلاه الضهر.. ده غير ان ممكن اهله يطلبوا انه يدفن فى القاهره

رد الضابط : ااه ..طيب براحتكم ...عامه ممكن بكره تيجى الصبح على مهلك ..عن اذنك

اغلقت منال الباب فور ان ادار الشرطى لها ظهره فنظر الشرطى وراءه مستعجبا...وقال : لله فى خلقه شئون

فى اليوم التالى اتجه سالم الى المعرض وما ان ترجل سيارته
حتى اسرع اليه وليد مرحبا به : باشا ...حمد الله على سلامتك ..ماشوفتكش بقالى كذا يوم

قال له سالم بصرامه: عملت ايه فى نويبع؟

وليد بصوت خفيض: كله تمام بس الشحنه صغيره اووى وماتجيبش همها وماينفعش فيها قسمه المرادى ...بس لو رفيق بيه عرف هيزعل اووى

ابتسم سالم بخفه وقال : لا ماتقلقش من رفيق

وليد : يعنى لو سألنى ؟؟؟

سالم بصوت قاطع: الكلام هيبقى معايا ..روح انت دلوقت خلص وادينى التمام

انصرف وليد واتجه سالم الى غرفته وفتح الخزنه وحمل السلاح الاسود اللون ووضعه داخل جيب سترته

ثم اتجه الى غرفه هاله والتى كانت تقوم بتسجيل بعض البيانات على الحاسوب

وما ان دخل سالم غرفتها حتى اغلق الباب بالمزلاج فنظرت له هاله وشعرت بالخوف يتسلل اليها

فحاولت السيطره على نفسها وقالت بصوت متماسك : صباح الخير يا سالم بيه ؟

ابتسم سالم ابتسامه واسعه : انتى رأيك انه خير ؟

ارتبكت هاله وقالت : ليه يافندم ..حصل ايه ؟

نظر لها سالم وقال آمرا: هتعرفى دلوقتى هاتى شنطتك وتعالى ورايا

وتلاشى من امام ناظريها فحملت هاله حقيبتها كما امرها وخرجت تبحث عنه بعيناها فلم تجده
فسألت الحارس فأخبرها انه انصرف للخارج فخرجت هاله وتوجهت اليه بخطوات مرتبكه فوجدته متكئا على سيارته ينفث سيجارا فى صمت مرتديا نظاره شمسيه اخفت عيناه
فلم تتعرف هاله عما يدور بخلده

وما ان رآها سالم حتى ركب سيارته وامرها باختصار قائلا : اركبى

وقفت هاله متردده لبعض ثوان ثم ركبت السياره وما ان ركبت حتى انطلق سالم بسيارته مسرعا الى خارج حدود المعرض
وبالتحديد على الطريق الصحراوى الخاوى متجها بها الى اطراف المدينه ظلت هاله تلتفت يمينا ويسارا
وقالت والقلق ينهش عظامها : احنا رايحين فين ؟

رد سالم باقتضاب : هتعرفى دلوقتى

وما هى الا دقائق معدوده حتى توقف سالم فى مكان معزول

وقطع سكون الاجواء صوت دقات قلب هاله المتسارعه وهى تلعن غبائها كان عليها ألا تنصاع لأمره ..
كان عليها رفض الرحيل برفقته .....بل كان يجدر بها منذ البدايه رفض ركوب سيارته

ولكأنما شعر سالم بأفكارها المتلاحقه والخوف المتصاعد داخلها فقال ساخرا : خايفه؟

ردت هاله كاذبه : لا ابدا ...خير يا سالم بيه حضرتك جايبنى هنا ليه ؟

رد سالم ساخرا : بس انتى المفروض تخافى ...كنتى كويسه لما كنتى بتخافى منى وبتبعدى عنى ....مش عارف ايه اللى جرالك ؟

ردت هاله بحيره : واخاف ليه ؟؟؟

سالم : عشان انا ممكن أذيكى...
ثم مد يده ليفتح درج السياره فانكمشت هاله فى جلستها ...فابتسم سالم ونظر لها وقال : مش بقولك المفروض تخافى

وفتح سالم الدرج ورأت هاله المسدس القابع داخله فقالت هازئه : ايه ؟؟؟هتقتلنى ؟؟؟

سالم باستهتار : لا مش انتى ...

هاله : امال مين ؟؟

رد سالم باقتضاب : عادل

شعرت هاله بالصدمه وقالت : يعنى انت عارف مكانه ؟؟

هز سالم كتفه وقال باستخفاف: سهل اجيبه من تحت الارض لو حبيت

هاله غاضبه: امال لما سألتك عليه قولتلى انك ماتعرفش مكانه ؟

التفت سالم اليها وقال بصرامه : وقولتلك كمان ان كل حاجه ليها تمن ..مش كده..وقولتيلى التمن غالى صح ولا غلط
هاله بمراره: صح ....طيب ماتقتله مستنى موافقتى ولا حاجه لاسمح الله

سالم : يعنى مش هامك ؟ مش هتزعلى لو مات؟

هاله متهكمه : لااااا بالعكس هفرح جدا ...على الاقل ولادى هيرجعولى

سالم : بس ده مش هيحصل ..لانك هتتسجنى ومش بعيد يشنقوكى كمان

حملقت هاله به وقالت : انا؟؟؟ليه ؟؟هوا انا اللى هقتله ولا انت

ابتسم سالم ابتسامه واسعه وقال : لاء انا اللى هقتله بس بالمسدس ده فكراه....

ثم نظر لها وقال منتصرا: اللى عليه بصماتك

بهت وجه هاله وشعرت بالرعشه تسير فى اوصالها وارتجفت يداها وتجمعت العبرات فى عيناها وقالت بصوت مخنوق متوتر : كتر خيرك انك قولتلى من قبلها ..ده عشان اهرب ولا ايه ياترى ؟ ولا مطلوب منى ايه اسلم نفسى من دلوقتى ؟؟؟؟؟

نظر لها سالم مليا وابصر ضعفها وشعر بقلبه يتألم فقال بخشونه : مطلوب بطاقتك

هاله ساخره : ده عشان تحطها بالمره جنب جثته

نظر سالم امامه وقال : عادل معاه ورق يخصنى شايله فى خزنه فى البنك ...الخزنه دى باسمك ...وانا معايا مفتاحها ...ناقصنى انتى والبطاقه عشان افتحها واخد الورق بتاعى ..يا كده يا اقتله واخلص منه وماعدش يهددنى بالورق ده تانى ...انتى اللى فى ايدك القرار...يا تيجى معايا البنك دلوقتى وتفتحيلى الخزنه وتدينى ورقى ويا بكره او بعده بالكتير تلاقى البوليس واخدك بتهمه قتله ؟؟؟

نظرت اليه هاله مليا وشعر سالم انها تخترقه بنظراته فقال بنفاذ صبر : هاه ؟؟؟فكرى بسرعه... انا مش طالب القرب منك لاسمح الله

اغمضت هاله عيناها لوهله ثم ردت بصوت خافت : معايا البطاقه

ابتسم سالم بنصر وقال : اهو كده ..بينا على البنك

وصل سالم الى البنك وقبل ان تترجل هاله من السياره قال لها آمرا : استنى ...انا طبعا مش هينفع ادخل معاكى ...لكن انتى لازم تتصرفى بمنتهى الثقه ....وعشان تبقى فاهمه انتى كنتى عمله توكيل لعادل توكيل عام كان بيجى يفتح الخزنه ويتصرف هوا ...ودلوقتى فى ظروف وكده وانتى محتاجه حاجه من الخزنه ضرورى... معاكى المفتاح...
ثم اعطاه لها واتبع : الخزنه ليها مفتاحين واحد اهوه والتانى مع الموظف... تسيبيه هو يفتح الطبله اللى تخصه.. وبعد مايمشى افتحى الخزنه وطلعى الورق وارجعى اقفلى الخزنه تانى وساعتها الموظف هيدخل عشان يقفل بمفتاحه ...فهمتى ؟

اومأت هاله برأسها وقالت مؤكده: فهمت

نظر لها سالم مطولا : ما تتأخريش انا هفضل واقف مستنيكى هنا

انصرفت هاله الى داخل البنك وماهى الا اربعون دقيقه حتى عادت الى حيث سياره سالم

واقلع سالم بسيارته الى منطقه المقطم وظلت هاله صامته طيله الطريق

وما ان توقفت السياره حتى مد سالم يده اليها فأخرجت هاله الاوراق بصمت واعطتهم اياها ...فقال سالم : فتحتى الورق ؟

هزت هاله رأسها نافيه ولم تنطق بكلمه وكانت عيناها لاتزال محلقه فى الفضاء

وظل سالم ناظرا اليها وردد داخله : هيا اكيد دلوقتى رجعت تكرهنى زى الاول ..احسن ليها وليا

حتى رأى العبره التى سقطت من عيناها.... تماما كما رأها فى حلمه

تلك العبره التى انتحرت من اعلى خدها

فنظر لها فزعا وخبط بيده بقوه على المقود وقال بخشونه : بتعيطى ليه دلوقتى ؟ انتى اديتينى الورق ..ورق مايخصكيش من اساسه ...وبالمقابل اهوه يا ستى ادى المسدس
واخرج المسدس من الدرج ومسح بصماتها من عليه : خلاص ..خالصين ...

نظرت له هاله وانهمرت دموعها بغزاره وقالت :انت ايه ؟ مابتحسش؟ مش شايف نفسك بتعمل ايه ؟ انا ذنبى ايه تورطنى فى جريمه وتطلع انت زى الشعره من العجينه..واروح انا فيها ...

قال سالم : وهيا فين الجريمه ..انا ماقتلتوش

هاله بعصبيه: لكن كان عندك استعداد تقتله ..وتدبسنى فيها.. صح؟

سالم بغموض: ايوا صح ...بس الامور اتغيرت بشكل مش لازم تعرفيه ...وبعدين انتى ماكنتيش هترضى تدينى الورق لولا انى معايا المسدس ده

هاله نافيه بحرقه: مين قالك ؟ جبت منين الكلام ده ؟انا مش زيك على فكره ...ولا زيه ..مش كل حاجه عندى واحد زائد واحد تساوى اتنين ...
سالم بصوت مرتجف: يعنى لو كنت جيت طلبت منك الورق ماكنتيش هتطلبى على الاقل اجيبلك عيالك منه

هاله باكيه: انا فعلا عايزه ولادى ..بس انا مش بطلبهم منك ولا من اى حد تانى... انا بطلبهم من ربنا سبحانه وتعالى هوه وبس اللى يقدر يرجعهم سالمين ليا... ويحفظهم من كل سوء وهما بعاد عنى ...وحتى لو اديتك الورق ......وانت بس.....

ثم اخذت نفسا عميقا وتابعت : بس عرفتنى طريقهم .....كنت هتخسر ايه؟

ثم مسحت هاله وجهها وقالت بهدوء : ليه اصلا تفكر انك تقتل بنى آدم وتزهق روح ...ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعا ...انت مش خايف من ربنا ..فكرك انه بعيد عنك ..لا والله ربنا قريب اووى بس انت اللى بعيد عنه ..بعيد اووى ..ثم اتبعت بحسره :اووووى

وترجلت هاله من السياره ورحلت تاركه سالم محدقا امامه لا يقوى على النظر اليها ولا مواجهتها

وظل شاردا لبعض الوقت وعاد الى منزله شاعرا بألما شديدا يعتصر قلبه
وما ان دخل الى المنزل حتى طالع صورته فى المرآه المذهبه التى تحتل حائط المدخل الجانبى
ونظر مليا الى وجهه ولاول مره يشعر بالتقزز من جرحه فاخفض ناظريه سريعا ...
فلم يكن بامكانه اطاله النظر الى نفسه اكثر من ذلك

واتجه الى غرفته وخلع ملابسه ثم اتجه الى الحمام ليهنىء بدش دافىء يريح عضلات جسده واعصابه التى احترقت بفعل التوتر ...

وبعد قليل سمع طرقا قويا على الباب فخرج بعدما ارتدى مئزره واتجه الى الباب وفتحه

ليطالع وجه رفيق الغاضب فعرف انه علم بأمر صفقه السلاح الاخيره

التى قد استولى هو عليها ولم يعطه نصيبه منها ....فارتسم السأم على وجهه

دخل رفيق وقال فى غضب : هيا حصلت يا سالم تاكل حقى عينى عينك كده؟

اغلق سالم الباب وقال فى هدوء : اكل حقك؟ مش كبيره دى يا صاحبى ..الله يسامحك ..

قاطعه رفيق : بقولك ايه الشويتين بتوعك دوول انا حافظهم

سالم : جرى ايه رفيق انت نسيت ولا ايه ؟ ولا افكرك ...هفضل محتفظ بالسيدهات ومدفيهوملك يعنى ؟..واحده بواحده مش عايزه مفهوميه

رفيق حانقا : واحده بواحده ...كمان ..يعنى السيدهايه تمنها 2 مليون واكتر!!!

سالم متهكما: اصل السيديهايه دى كنتو مطولين فيها شويه بتاع 3 ساعات كده ..اه يا شقى ...يوم جمعه بقى والمعرض قافل وبراحتكم ...ياعينى عليكى يا منى ...تلاقيها ولا بتطولك 3 دقايق مش 3 ساعات

ارتسم الضيق على وجه رفيق وقال : هات السى دى ..اخلص

اومأ سالم برأسه وقال بهدوء: بكره يا رفيق ..النهار له عنين يا اخى ..

رفض رفيق وقال بعند : دلوقتى فاهمنى ..وحالا

نظر له سالم مليا وزم شفتيه وقال : ماشى ...اقعد عبال ما اجيبهالك

انصرف سالم الى غرفته واغلق الباب جيدا بالمفتاح وحمل سلاحه واخفاه فى طيات مئزره

وفتح الخزنه داخل دولابه وحمل الاسطوانه

وخرج ليجد رفيق ينظر من النافذه مديرا له ظهره

فقال سالم : اهيه يا سيدى ...خالصين

التفت رفيق واخذ الاسطوانه واتجه مغادرا فقال له سالم متهكما : بسرعه كده.. مش تقعد نتفرج سوا ونشربلنا كاس انا وانت ؟؟؟؟ دى السهره لسه فى اولها

التفت رفيق اليه وقال : انا يمكن فيا كل العبر ...بس انا انضف منك ..على الاقل انا مستحمل كل سخافاتك دى كلها بس عشان الست اللى انا بحبها ..لكن انت مافيش فى صدرك قلب من اساسه

سالم بهدوء: وياترى قلبك الرقيق ده هوا اللى قالك تخون مراتك وتحرق قلبها ؟؟؟؟.....انت خايب وهتفضل طول عمرك خايب ...لو تعرف ان الست اللى تستاهل التضحيه عشانها هى منى مراتك.. ماكنش ده يبقى حالك ....منى بتحبك

رد رفيق بسرعه: ونانسى بتحبنى

ضحك سالم بقوه وقال : والله ...بكره نشوف

نظر له رفيق ولم يفهم مغزى كلماته وانصرف سريعا تاركا سالم عاقدا حاجبيه بقسوه وهو يردد : بأه فاكر انك احسن منى يا رفيق ...بكره تشوف مين اللى احسن من التانى
عادت هاله الى منزل صديقتها تكاد لا تصدق اى مصيبه كانت على وشك الوقوع بها

واى نهايه كانت تنتظرها

كانت تسير بخطى متخبطه تحمد الله تاره وتدعوه تاره اخرى بأن يرحمها من عذاب الدنيا

فالموت بات اهون كثيرا لها من هذا الشقاء والعذاب والالم النفسى

وما ان دخلت حتى تهاوت بجسدها النحيل على الاريكه المجاوره للباب

وشعرت بأن قواها قد خارت ولم يعد بأمكانها التحمل اكثر من ذلك فبكت ....

بكت بغزاره .....

بكت وتصاعد أنينها....

بكت واهتز جسدها بتشنجات قويه ..

بكت وصرخت عاليا ...

فخرجت لها صديقتها مسرعه فأحتضنتها بقوه واخذت تردد ..لا اله الا الله ..اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...وحدى الله يا هاله ...وحدى الله ....هاله ....ردى عليا ...ردى عليا

وهكذا غابت هاله عن الوعى فالمسافه التى سارتها كانت طويله وشاقه.. ورحله العوده الى المنزل كانت مضنيه

وبعد مرور قليل من الوقت افاقت هاله من غيبوبتها القصيره لتجد صديقتها تبكى بصمت ناظره لها والقلق يعتريها واصابع يدها المرتجفه تلمس بشرتها حتى قالت فى ارتياح : الحمد لله ..الحمد لله خضيتينى عليكى ....قومى ...قومى على سريرك

ردت هاله بصوت خافت : مش قادره اتحرك ..مافييش جهد

قالت امانى : قومى هسندك ماتخافييش...قومى

اطاعتها هاله واستندت بجسدها الذى يفوق جسد صديقتها طولا على كتفيها

وتحملها وزن امانى واجلستها على السرير فور دخولها غرفتها ....وقالت لها : انا هروح اجيبلك كوبايه مايه بسكر

وبعد قليل عادت امانى بالكوب تحمله بسرعه خوفا على صديقتها من اغماءه اخرى
وتجرعته هاله تحت حث متواصل من امانى
وبعدما انتهت ساعدتها امانى فى خلع ملابسها والبستها ثيابا مريحه وقالت لها : هروح اجيب الغدا واجيلك ...

امسكتها هاله من ذراعها وقالت معترضه: ماليش نفس

امانى : لاء ازاى ..انتى لازم تاكلى مش شايفه وشك مخطوف اد ايه ؟

هاله : انا محتاجه انام ..تعبانه اووى .سيبينى انام يا امانى ...واما اصحى هبقى آكل

استسلمت امانى لرغبتها رغما عنها فقالت : خلاص براحتك ولو انى كان نفسى تاكلى عشان ابقى مطمنه عليكى ..نفسى اعرف ايه اللى بيجرالك بتخرجى الصبح زى الفل وتوكالك عليك يارب ترجعى بالمنظر ده ...ويوم عن يوم اسوء من اللى قبله

ردت هاله بمراره وقالت : من اللى بشوفه ...من اللى بشوفه يا امانى ...نفسى ربنا ياخدنى ويريحنى من اللى انا فيه عشان تعبت ...خلاص تعبت

ردت امانى بسرعه : بعد الشر ...اوعى تقولى كده ...

هاله هامسه : ماعدتش فارقه يا امانى ..ماعدتش فارقه خلاص ...
ثم اندست تحت البطانيه الثقيله واغمضت عيناها فنظرت لها امانى مشفقه وخرجت بهدوء وقلبها يتألم لحالها

وبقيت هاله عده ايام قعيده الفراش ...لا رغبه لديها لا بالاكل ولا بالحديث ...وبالكاد تحتشى شرابا دافئا فى ذاك الجو الممطر الغائم

اما هو فكان يذهب يوميا الى المعرض يتجه اولا الى غرفتها فلا يجدها فينصرف

كان يشعر بالضيق ونفاذ صبر لم يختبره من قبل

كان يود رؤيتها والاطمئنان عليها

كان لايصدق انه اوشك على الكيد بها الى تلك الدرجه ....الى درجه ان ينهى حياتها للابد !!!

كيف له ان يفعل ذلك ؟

ضرب نفسه مرارا وتكرارا
بل دفع بجسده بالحائط عده مرات وبمنتهى القوه حتى اوشك على كسر ذراعه فى احدى المرات

تمنى لو انه يمتلك الشجاعه ليذهب اليها ...

تمنى لو ان لا تخونه الكلمات والعبارات فيسأل هند عنها وعن عنوان منزلها

وبدلا من ذلك اندفع عقله ليدبر امرا اخر

لينغمس فى مكيده اخرى تلهيه عن آلآمه وروحه التى تحتضر فى غيابها

اتجه الى قصر المرشدى اثناء غياب الاخير عن البلاد

ليلتقيها بمفردها

وابصرها جالسه فى الشرفه وحيده تتصفح مجله بسأم واضح

جدائل شعرها المموجه تنافس فى بريقها اشعه الشمس الذهبيه

وقد حملتها رياح الشتاء البارده بعيداعن عنق من المرمر

وجهها ينافس القمر الغائب ضياءا

وعيناها اللتان تعكسان لون الفيروز

وتألق جسدها بثوب صوفى نارى التصق بها وامتدت نيرانه لتنال من قلبه البارد

وافترت حبتا الكرز اللامع عن ابتسامه باهته لدى رؤيته

مد يده ورفع يداها وقبلهما بجرأه لم تعهدهما من قبل وجلس الى قبالها

فابتسمت ساخره وقالت : وده من امتى ؟؟؟

رد سالم بصوت حميم : انتى عارفه انى جوايا اتمنى اكتر من كده

ابتسمت منه ساخره : وماله اتمنى زى ما انت عاوز ...واحلم كمان زى ماتحب

قال سالم بأيحاء: بس الحلم ممكن يبقى حقيقه

ردت بصرامه : معايا انا يقلب بكابوس

ضحك سالم بقوه : بس مش عليا ....وانتى عارفه كده كويس ..انا اتمنى واحلم واطلب ........
ثم سكت لبرهه ونظر لها بقوه وقال بصوت قاس :ويتحقق

اعتدلت نانسى فى جلستها وقالت : افهم بقى ..انت جاى تهددنى ....

سالم : لا عاش ولا كان يا برنسيس ...طول ما سالم موجود ماحدش يقدر يلمسك

نانسى : امال انت عاوز ايه

سالم : طالب العدل

نانسى بتعجب: العدل !!!!!

سالم : ايوا العدل .............واقترب منها وهمس ....يعنى رفيق احسن منى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

حملقت به نانسى وبهت وجهها وقامت وقالت بعنف : اخرس يا كلب ..هيا حصلت ..امشى اطلع بره ...والا ...

عندها جذبها سالم بقوه من ذراعها وقال : والا ايه ؟؟هه ماتكملى ..هتقولى للمرشدى ؟؟؟؟ ههههههههههههه وتقوليلوا ليه وتتعبى روحك وانا فى ايدى افرجه

سحبت نانسى ذراعها وساوت خصلات شعرها الهائج وقالت بصوت منخفض يرتجف : انت مش بتاخد اللى انت عاوزه من رفيق ؟

سالم : وهوا رفيق كان لوحده؟؟؟... هوا بيدفع تمن غلطته ...انتى بقى ....مش ناويه تسددى اللى عليكى

اقتربت منه نانسى وقالت فى هدوء : عاوز كام وتدينى السيدهات كلها ؟

التصق بها سالم وقال بصوت حميم : عاوز ليله

ارتسمت الصدمه على ملامح وجه الفاتنه ولم ترد..فقال سالم : قدامك اسبوع بالكتير قبل مايرجع المرشدى ...تحددى الزمان والمكان

ثم انصرف وتركها حانقه ...تنظر له بكراهيه شديده وامسكت بالمزهريه المصنوعه من الكريستال الرقيق ودفعتها فى الهواء بعيدا لتسقط ارضا وتتهشم فى الحال

فتناثرت قطع الكريستال الصغيره على الارض الرخاميه كما تناثرت حبات اللؤلؤ على وجهها وجلست لتنهار فى بكاء حار
اما الاخر كان لايزال يبحث .........يبحث عن اى خيط

عن اى دليل .............عن اى خبر

الى ان وجده

خبر وفاه رجل الاعمال عادل سعد الدين فى حادث سياره مروع


فأنطلق الى ارض الاسماعيليه وبالتحديد الى قسم الشرطه المسئول عن التحقيق بتلك الواقعه ليلتقى الضابط المسئول الذى روى له ماحدث بالظبط وانه على غير ماتوقع .....

قضاء وقدر !!!

الا ان ما قد استرعى اهتمام الاخير هو بروده اعصاب زوجته لدى تلقيها خبر وفاه زوجها

والهلع الذى ارتسم على وجه الخادمه وترجمته حركاتها جيدا داخل المنزل لدى رؤيته

واتجه الى فيلا عادل ليقابل الزوجه البارده برفقه الضابط المجتهد وقابلتهما منال بنفس التحفظ

واخذ يسألها عما كان يفعله زوجها فى ذاك اليوم لتجيب مرواغه بأنه كان فى زياره لاحد الاقارب ...

فسألها ان كان له اعداء ردت نافيه....

فسخر داخله ...كيف يا سيدتى وانا واحد منهم وهم كثر .....وطالبتهم الارمله الجاحده بالمغادره فلديها موعد هام

وقبل انصرافه لاحظ الصغيران البائسان فقال لها : ربنا يخليلك ولادك ويعوضوكى عن المرحوم

ردت منال بقسوه : دوول مش ولادى دول ولاده من مراته الاولانيه

قال حاتم بتساؤل: طيب مارجعوش ليه لمامتهم ؟

فقالت منال بصوت عال ليسمعه الطفلين : اصلها فى السجن

نظر لها حاتم وقد استرعت تلك المعلومه كامل اهتمامه : فى السجن !!!!.....ليه ؟ بتهمه ايه ؟

منال بشماته : اختلاس ...كانت حراميه

فضاقت حدقتا عينه وقال بحذر: هيا اسمها ايه ؟

منال بسأم: هاله السيد عبد المتعال ...بس اظن قربت تطلع او طلعت اصلا ...وهيا ماجتش تسأل عنهم ..يومين كده وجدتهم لابوهم هتيجى تاخدهم

صمت حاتم ولم يصدق اذنه ...ايعقل هذا؟؟؟ ...هاله!!! ..تلك السجينه السابقه كانت زوجه عادل !!!!وهى ام هذان الطفلان؟؟؟!!!!......

يالها من صدمه ...شعر بمدى تقصيره فى عمله ...فهاهو يريد القبض على تلك العصبه ولم يجمع كم المعلومات الكافى ....

انصرف حاتم وبداخله تصميم على العوده مجددا ... فكان يثق ان تلك المرأه تحوى بجعبتها الكثير والكثير من الاخبار والمعلومات




وفى اليوم التالى استيقظت هاله مبكرا وارتدت ملابسها استعدادا للذهاب للعمل ....فقد صممت على الرحيل وطلب الاستقاله والابتعاد التام عن درب رفيق ورفيقه...او بالاصح رفيقه

خرجت من غرفتها والقت تحيه الصباح على والده صديقتها العجوز ...ورأتها امانى وانزعجت لمشهدها ..فقالت : انتى رايحه فين ؟

هاله ببؤس : هيكون على فين ...الشغل

امانى : مش تريحيلك يوم كمان ؟

هاله : اطمنى انا بقيت كويسه وانا اصلا رايحه ااقدم استقالتى

زفرت امانى بأرتياح وقالت : كده احسن ..وماتشيليش هم ...انا مرتبى يقضينا كلنا ...وممكن اسيب انا الشغل وتيجى انتى تشتغلى مكانى لو حبيتى

هزت هاله رأسها رافضه : لاء طبعا ..ده شغلك انتى واكل عيشك

امانى : انتى اللى جيبتهولى

هاله : ربنا اللى بيبعت يا امانى ...انا ماجبتش حاجه من عندى ...

امانى برجاء : طيب مش هتحكيلى ايه اللى حصل من ساعتها وانتى ساكته ولا بتنتطقى ..وسيباكى على راحتك ...عايزه اطمن عليكى

هاله : اما ارجع يا امانى ....اما ارجع يالا انتى عشان ما تتأخريش على شغلك

تذكرت امانى وقالت : انا صحيح جبت ورق معايا كده عايزاكى تبقى تبصى عليه

هاله : ورق ...ورق ايه ؟

امانى : انتى نسيتى ...ورق من الشركه ..كنت قاعده اصوره على الماكنه اللى عندى والموظف سابنى وراح يعمل مكالمات كده فأخدت نسخه منغير ماحد ياخد باله

هاله : طيب اما ارجع هبقى ابص عليهم ولو ان مابقتش فارقه ...كله محصل بعضه

امسكت بها امانى من كتفيها وقالت : انا عايزاكى تفوقى ..اوعى تستسلمى ...ولا تخلى اليأس يسيطر عليكى ...فاكره فاكره يا هاله اما كنا فى السجن وكنت ساعات بقعد اعيط بالساعات وتيجى تقعدى جنبى ونتكلم سوا والاقى نفسى اتغير حالى 180 درجه ..طيب فاكره الوليه اللى اسمها انصاف ...الضخمه دى اللى كانت ولا درفه دولاب اما كانت عايزه تضربك ..وقفتى قصادها واتكبت على الارض ازاى

ابتسمت هاله لذكريات السجن التعيسه وقالت : انتى مش عايزه تنسى ...ماشى يا امانى وصل المضمون ...

ربتت امانى على كتفها وقالت : هترجعى هاله القويه بتاعه زمان

هاله : ادعيلى ...انا همشى بقى ...اشوفك بعدين ان شاء الله

قالت لها امانى : فى حفظ الله ...مع السلامه

وصلت هاله المعرض متأخره قليلا عن ميعادها القديم
واستقبلها الحارس الطيب " محمد" بسرور بالغ : حمدالله على السلامه يامريم ..ايه الغيبه الطويله دى

كان وقع اسم مريم بات غريبا على أذنها فعبست قليلا ثم ابتسمت لمحمد وقالت بهدوء: الله يسلمك يا محمد

محمد بلهفه: ايه ...غيبتى وماحدش هنا يعرف نمره تليفونك ...ولا انتى ساكنه فين ..كان نفسى اووى اطمن عليكى

ردت هاله بامتنان : متشكره اووى يا محمد ...كنت تعبانه شويه وعامه انا خلاص ناويه اسيب الشغل هنا

اظلم وجه محمد وقال : عايزه تسيبينا يا مريم !!!

ارادت هاله ان تصرخ عاليا لتقول له ....لست بمريم ..ارجوك..كفى ....كف عن نظراتك تلك ..انا اسمى ..هاله . مطلقه وصاحبه سجل اجرامى ...ولدى طفلان لم ارهما منذ خمس سنوات ويزيد ....ابحث عن من تناسبك

ولكنها عوضا عن ذلك سكتت وانصرفت قاضبه وجهها الى غرفه مكتبها وقطع مسار خطواتها ....جسد بوسى الغاضب ترآءى فى الافق الضيق

نظرت لها تلك الحرباء وقالت بعصبيه وقحه: انتى فاكره نفسك بتشتغلى فين فى شركه اللى خلفوكى ...مش اما تغيبى يا بنى آدمه تتصلى تقولى

لاتدرى لما فى تلك اللحظه تحديدا استحضرت مشهد معركتها الشهيره التى اهتزت لها جدران السجن مع السجينه "انصاف "

فصرت على فكيها وقالت بنفاذ صبر ولم تعبأ بنبره صوتها التى علت فى ارجاء المكان : ابعدى عنى احسنلك يا بوسى ....انا ملاحظه ان بلاط المعرض عايز يتلمع وماعنديش مانع انى امسحه بيكى

حملقت بها بوسى غير مصدقه وفرغ فاها ولم تنطق

فتركتها هاله غير عابئه واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب الزجاجى خلفها وجلست على الكرسى المقابل للمكتب

ودفنت وجهها فى كفيها لبعض الوقت

ثم اخرجت ورقه بيضاء من درج المكتب وخطت عبارت الاستقاله بقلم ثابت

وكان هو يراقبها من الطابق العلوى

بل كان يراقب المشهد كاملا بينها وبين بوسى وتوجه الى غرفتها

ووقف لبرهه خارجها يخشى الدخول ...نعم هذا ما كان يشعر به

حتى رفعت هاله ابصارها عن الورقه لتلتقى عيناها بعيناه المراقبتين باهتمام بالغ

فنظرت له هاله نظره قاسيه وقامت وحملت الورقه وفتحت الباب واتجهت اليه بخطوات ثابته....واثقه ...على عكسه

ودفعت بالورقه فى الهواء والصقتها بصدره بقوه وتركته وانصرفت الى الخارج

فأمسك بالورقه ومرت عيناه على سطورها القليله لتترك الفراغ يطبع اثره على قلبه وترتطم روحه بالقاع

فخرج مهرولا خلفها وعبر البوابه المعدنيه الضخمه ليجدها قد سارت مسافه مترين

فجرى خلفها ليلحق بها وجذبها من كفها

فالتفتت هاله وسحبت كفها بقوه ووقفت قباله ونظراتها تحرقه وثبات قامتها يعلن التحدى الصارخ

فاخفض رأسه مخذولا ورفعها مجبرا تحت وطأه كلمتها الوحيده ....."نعم"...قالتها بصوت قاس

وتابعت بخشونه: ايه فى حد تانى عايز تقتله وتلزق التهمه فيا ....ولا فى حاجه فى الخزنه تانى ناقصاك

صمت سالم وحاول ان يستجمع كلماته فخرجت الكلمات تائهه مستفسره : انتى ماشيه ؟؟؟

نظرت له هاله وقالت ساخره : وهيا الاستقاله دى ليها معنى تانى

ظل يحملق بها لوهله ثم استجمع ذاته وقال بقوه : مش عايزه ولادك ؟؟؟

ردت هاله بكبرياء : عيزاهم طبعا ..بس مش عايزه حاجه من وشك

بلع سالم ريقه وقال : طيب تعالى معايا نجيبهم وتكون دى آخر مره تشوفى فيها وشى ...لو تحبى

نظرت لها هاله غير مصدقه وقبل ان تتخلى عن دفاعاتها قالت بشك : والتمن؟

ابتسم لها سالم ابتسامه صغيره صادقه : مش عاوز حاجه يا هاله ...صدقينى مش عاوز حاجه ...

اغروقت عيناها بالدموع وارتجفت شفتها وقالت بصوت يخنقه العبرات : يعنى انت عارف مكانهم بالظبط ..هنروح نجيبهم دلوقتى؟؟؟

اومأ سالم برأسه وقال بهدوء : دلوقتى ...ولو تحبى تخليكى هنا واسافر انا اجيبهملك واجى ماعنديش مانع ...بس تقوليلى عنوانك فين

نظرت له هاله غير مصدقه وقالت : هما بره مصر !!!!!

رد سالم باقتضاب : فى الاسماعيليه ...

رددت هاله بذهول بأحرف متقطعه : الا...سما..عيليه..؟؟؟ ياااااااااااه وانا اللى كل ده بدور عليهم هنا دا انا لفيت القاهره كعب داير

اقترب منها خطوتين وقال : هاه قولتى ايه ...تجي معايا ..ولا ...

ردت هاله قاطعه امرها : اجى معاك ...مافيهاش كلام
ابتسم لها سالم : يعنى مش خايفه منى المرادى

قالت هاله والشكوك تلتهما : انت بتكدب عليا ...قولى الحقيقه

سالم : والله هما هناك ...انا بس كنت متخيل انك استحاله هتثقى فيا وهتكدبينى

ردت هاله بقسوه : هوا المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ...بس الغريق بيتعلق بقشايه

قال لها سالم خجلا : تعالى معايا نجيب العربيه ..يالا بينا

سارت هاله الى جواره بخطى مسرعه لدرجه جعلت سالم يظن ان لو كان بأمكانها الجرى الى الاسماعيليه لفعلت

ودخلو ارض المعرض سويا جنبا الى جنب وفتح لها سالم باب سيارته الفارهه لتركب هاله الى جواره

تحت رقابه مستمره من عيون اربع باختلاف المشاعر تبعا

فالاولى راقبتهم بحسره وكانت للحارس الطيب

واما الثانيه راقبتهم بمكر وكانت ل.....وليد الداهيه

وصوبت الثالثه نحوهم مدافع الكراهيه واشعل الحقد نيرانه فى قلب صاحبتهما ....بوسى

اما الاخيره فراقبتهم بصدمه ....فكانت لرفيق ....الذى لم يكن ليظن يوما ان سالم قادر على ان يوقع هاله ...اومن يظنها مريم بشباكه
فألاخيره كانت دائما وطيله الوقت على خلاف معه ....ام هذا كما يقولون ..مامحبه الا بعد عداوه 
التهمت سياره سالم علامات الارشاد بالطريق المؤدى الى الاسماعيليه فيما كانت هاله جالسه الى جواره متوتره
لا تصدق انها على قرب قوسين او ادنى من لقاء ابنائها
واخذت المخاوف تهاجم عقلها بضراوه شرسه ...لعلهم ليسوا هناك ....او الاسوء لعل سالم يحمل مخططا اخرا من مخططاته ..
التفتت هاله ونظرت الى سالم الذى بدوره شعر بأنظارها المسلطه عليه
فقال لها دون ان يلتفت: ايه ؟ مالك ؟

هاله بتوتر: ابدا ....بس ..انت متأكد انهم هناك؟

تنهد سالم وقال : ايوا ..آخر مره شفتهم كانو هناك

هاله بصوت مختلج من الفرحه : انت شفتهم...هما كويسين ...عاملين ايه ؟

نظر سالم اليها ورأه اللهفه مرتسمه على ملامح وجهها فأبتسم وقال : الواد الصغير شكله مجرم عنيه كلها ذكاء...وشبهك الخالق الناطق ..الكبير شكله اعقل شويه منه وخواف حبتين ...

ابتسمت هاله وتذكرت بقلب الام الحنون : ياسين طول عمره كان هادى ماتعبنيش ابدا ...وكان على طوول مطيع ..عمر بقى شقى شويه ...وعنيد اووى ....بس حبيبى كان على طوول يجى يترمى فى حضنى ويحكيلى...

وتابعت هاله بخوف وقلق زائد :تفتكر عادل هيدهوملى كده ببساطه ...

سالم بثقه: انا هتصرف ماتخافيش ..انا هنزلك تقعدى فى كافيه كده عبال ما اروح اجيبهم واجى

هاله بتصميم: لاء انا رجلى على رجلك ....

قال سالم عابسا : انتى مش واثقه فيا

هاله : مش كده ..انا عايزه اشوف عادل

عقد سالم حاجبيه وقال بخشونه: ليه ؟ وحشك ؟

ابتسمت هاله بسخريه وقالت : ااه ..اووى ...الموضوع مش كده ابدا ..انا بس فى كلام كنت عايزه ااقولهوله حتى عشان مصلحه الولاد

سالم بصوت جاف : عادل مات

اتسعت عينا هاله وقالت : مات ؟؟مات ازاى ؟ وامتى ؟ انت ......

قاطعها سالم وقال : مات فى حادثه عربيه ...وماليش يد فيها ..مات من اسبوع كده تقريبا ...وولادك مع مراته وهيا اكيد هترحب اووى انها تخلص منهم

عقدت هاله حاجبيها وقالت بغضب : وانت ليه ماقولتليش من الاول ..ليه سايبنى على عمايا ؟ ليه ماقولتش ان عادل مات

قال سالم بعصبيه زائده: والله انا كنت فاكر انا ولادك هما اللى يهموكى مش سى عادل ...انما لو عايزه نروح نزوره فى القرافه ونحط على قبره حزمه ورد ماعنديش مانع

نظرت له هاله متحيره فتبدل حالته ارهق ذهنها فأحيانا تعهده رجلا طيبا واحيانا اخرى كثيره تعهده سالم الذى تعرفه ...
ظلت هاله تبحث عن سبب مساعدته لها ..وهل سيصدق حقا ؟ ام انه سيعد لها مكيده قريبا ؟ وما المقابل ؟؟؟؟...نعم ظل هذا السؤال يتردد داخلها ...ما المقابل ؟

وكأنما شعر سالم بما يرواد هاله من خواطر ومخاوف فقال لها : انا....انا مقصدش على فكره ...المهم احنا محتاجين نرتب افكارنا ونتفق هنعمل ايه..انا شايف ان فى مصلحتك انك ماتجيش معايا الفيلا ...يعنى ممكن منال اما تشوفك تعند وتعملنا مشاكل احنا فى غنى عنها

قالت هاله بدهشه : منال !!!!! انت قلت اسمها منال

سالم متسائلا بتعجب: ااه منال ...انتى تعرفيها ؟

شعرت هاله كأنما ارتطم شىء عنيف برأسها فعقدت حاجبيها وقالت بتساؤل تتمنى ان تكون اجابته بلا : قصيره شويه وشعرها كيرلى كده وعندها حسنه كبيره فى رقبتها

رد سالم بحيره : ااه هيا

اخذت هاله نفسا طويلا وشعرت بنيران الغضب تتأجج داخلها ورغما عنها تساقطت دموعها ومر بخيالها سريعا شريط حياتها السابقه حياتها بالسجن ...وحياتها قبل السجن والاسوء حياتها بعدما تحررت من الاسر ...

وصرخت بأسى على نفسها: يا ولاد ال**** ...... عرفتوا تلعبوها صح بس والله لكون مدفعاكو التمن ..واللى مات ده خلاص راح عند ربه ينتقملى منه ...لكن بنت ال**** ...انا وراها والزمن طويل ...وتاخد ولادى بتاع ايه ...حسبى الله ونعم الوكيل

نظر سالم الى هاله مترأفا بحالها واوقف السياره جانبا وقال لها بهدوء : هاله ..اهدى ...كل ده مش هينفع بحاجه ....ركزى ...دلوقتى نجيب ولادك ...وبعدين حسابها معانا بعدين ...ورحمه ابويا لاجيبهالك راكعه تحت رجلك تتراجاكى ترحميها وبكره تشوفى
مسحت هاله دموعها ونظرت الى سالم ورأت بعينيه اهتماما وقلقا شديدا فقالت بحيره : معانا ؟؟؟!!!!!

قال لها سالم بثقه : من هنا ورايح انا معاكى فى كل خطوه ..اوعى تفتكرى انى هسيبك ..هرجعلك ولادك واجيبلك حقك ...وال5 سنين اللى اتسجنتيهم ظلم هتاخدى حقهم منها تالت ومتلت

ردت هاله : وانت ايش عرفك انى مظلومه ..وان ليا حق

سالم : عادل قبل مايموت كان حكالى ان هوا ومنال كانو متفقين انهم يزيحوكى من طريقهم وياخدو عموله من الراجل اللى اشترى الشركه انا بس ماكنتش اعرف انك تعرفيها ...

هاله باحتقار : ياخدو عموله كمان !!!! دى كانت زميلتى فى الشركه وكانت عمله حبيبتى اووووى ..كانت بتدخل فى بيتى فى اى وقت ...كنت معتبرها زى اختى اللى امى ماجيبتهاليش ...كنت بحكيلها عن كل حاجه ..كنت بدورلها على عريس!!!! .اتاريها من الاول عينها على عادل !!!!...ياريته كان عاش شويه ودوقها المر اللى كان بيسقهولى ..

قال سالم ساخرا : الاتنين يستاهلو بعض من الاول ...وهوا قالى بلسانه انه عرف قيمتك بعدها ...

هاله متحسره : ويفيد بأيه ؟ ماخلاص

سالم : لاء لسه ..نجيب ولادك الاول وبعدين لينا كلام تانى

اصبح سالم على مشارف الاسماعيليه بعد مرور نصف ساعه فالتقط هاتفه وقام بمحادثه رجله المخلص هناك "موسى " وطلب منه موافته هو وبضعه رجال أخر عند بوابه مدينه فايد

وبعد مرور نصف ساعه اخرى ترجل سالم سيارته واستقبله رجاله بالترحاب الشديد فأمر احدهم بالمكوث الى جوار سيارته حيث ستمكث هاله بها
ثم التفت الى هاله وقال : زى ما اتفقنا خليكى هنا وانا هسيب واحد من الرجاله جنب العربيه واقف معاكى ...ساعه زمن بالكتير وتلاقينى راجعلك

قالت هاله بخوف : طيب ولازمته ايه الراجل ده ماتاخده معاك شكله يخوف ....

ضحك سالم وقال : ماهوه ده المطلوب ...ماتقلقيش ...سلام

انطلق موسى بسيارته الرباعيه مع سالم الى فيلا عادل واقتحموها كما فعلو المره الاخيره

واستقبلته منال بعصبيه شديده وقالت : ايه فى ايه ؟ جاى تانى عاوز ايه ؟

رد سالم بصوت آمر : فين الولاد ؟

منال بخوف : ولاد ايه ؟

سالم بقوه: ولاد عادل... انتى هتستهبلى ؟

منال صارخه: وانت عايز منهم ايه ان شاء الله ؟

امر سالم رجاله بأشاره من يده فانتشروا فى ارجاء الفيلا فى ثوان معدوده وما هى الا دقائق حتى عاد احدهم مصطحبا الطفلين

فقالت منال بحنق : انت عايز ايه ماتفهمنى ..مالك انت ومال العيال دلوقتى

سالم باستخفاف: لا والله ...يهموكى اووى ..

منال بنفاذ صبر : جدتهم هتيجى تاخدهم النهارده ...تيجى تلاقينى ضيعتهم وتشرشحلى ؟

سالم بهدوء: ابقى قوليلها انهم عند امهم ...امهم جت اخدتهم ..

منال متعجبه : امهم !!!! هاله !!! انت لاقيتها

سالم بصوت خفيض : ااه واحسنلك تبعدى عن طريقى وطريقها من هنا ورايح ..فاهمه يا منال ؟

منال ساخره : فاهمه ياسيدى فاهمه ..ماهو اكيد الخزنه كانت قصاد العيال ...واطلع انا من المولد بلا حمص

سالم وعيناه لمعت بتهديد واضح : مش احسن من انك ماتطلعيش اصلا ....وتندفنى فى المولد

منال صارخه: خلصت تهديد ..بره ...ومش عايزه اشوف خلقتك تانى يا سالم

كان الاطفال فى تلك الاثناء يتابعون الحديث بخوف خالطه الاشتياق لحضن امهم

فجذب عمر ذراع سالم وقال له بصوته الطفولى : عمو هو انت هتاخدنا عنت ماما ؟؟؟
عبث سالم بشعر الطفل الغزير وقال له : ااه يا حبيبى ..يالا هات اخوك وتعالو معايا

رد عمر بسرعه : طيب استنى لما الم لعبى وحاجتى

ضحك سالم وقال : ياعم سيبهم ...هنجيبلك حاجات تانيه جديده ...
ثم التفت الى منال التى كانت تراقب المشهد بحنق وقال بخبث : وممكن نرجع تانى ماهو انت واخوك الورثه والفيلا دى من نصيبكم مرات ابوكم مالهاش الا التمن

اتسعت عينا منال وقالت بغيظ : لا يا حبيبى ...اعرف انى اديتهوملك منغير ماعمل مشاكل ..لكن ورحمه الغالى لاكون متصله بالبوليس ومبلغه انك خطفتهم

التفت سالم ونظر لها نظره مخيفه وقال بصوت شيطانى جعل الدم يتجمد بعروقها : وماله ...وهيجوا عندى ومش هيلاقوهم بس ساعتها لو كنتى فين ....هلاقيكى وهجيبك ....وابقى اقفى تانى وهددينى يا منال ..ده لاعاشت ولا كانت اللى تهدد سالم ابو النجا

خرج سالم بصحبه رجاله والاطفال الصغار تاركين منال تلك المره تحطم كل ما وقع تحت يديها بنفس اشتعلت غضبا وغيظا

فيما كانت هاله جالسه فى السياره تنظر من الحين للاخر فى ساعتها ذات السوار الرفيع
الى ان شعرت انها لن تحتمل اضاعه المزيد من الوقت فى الانتظار وقررت الترجل من السياره والذهاب الى احضار طفليها بنفسها

وما ان ترجلت حتى اعترض طريقها الرجل الذى تركه سالم ليراعها فقال لها : على فين يا مدام؟

هاله : انا هروحلهم اتأخروا اووى

هز الرجل رأسه نافيا وقال لها : لا يا فندم ...سالم بيه أمرنى انك تقعدى فى العربيه ماتتحركيش منها

قالت هاله بعصبيه : يعنى ايه هوا حابسنى عدينى ..

افسح لها الرجل الطريق باستسلام وسارت هاله بضعه خطوات ثم توقفت واستدارات وسألت الرجل بحيره : هوا العنوان فين ...واروح ازاى ؟

نظر لها الرجل ساخرا وقام بفتح باب السياره وقال لها : انا رأيى ان حضرتك تستنيهم هنا ...صدقينى كده اسلملك واسلملهم ..بدال مانقضوا نص النهار ندور عليهم والنص التانى عليكى

انصاعت هاله لامره ..فقد كان محقا وما ان همت بالركوب مره اخرى حتى ترآئت لها السياره التى تحمل سالم ورجاله على بعد عشره امتار فتوقفت وزادت دقات قلبها وتعلقت انظارها بتلك السياره تحاول استبيان اذا ما كانو اطفالها بها ايضا ام لا ...

وماهى الاثوان معدوده حتى ترجل سالم وتقدم منها بمفرده فقالت هاله بيأس وكادت ان تبكى : مالقتهومش مش كده

ابتسم سالم على حين غره وقال : لما اقولك هجيبهوملك يبقى تعرفى انى اكيد هجيبهوم

وبعد ثوان ترجل الصغير عمر من السياره وجرى اولا تجاه امه فخرت هاله على ركبتيها سريعا واحتضنته
وانهمرت الادمع فرحا بلقاءه اخيرا
واخذت فى تقبيل كل ما وقعت عليه يداها من اعلى رأسه الى اخمص قدمه
وتقدم منها ياسين هو الاخر فضمته ضمه قويه الى جوار اخيه ليهدأ اخيرا قلبها الملتاع ويسكن انين دقاته
وظلت هاله تردد : وحشتونى ...وحشتونى

رد عمر وقال : وانتى كمان .....انتى وحشتينى اووى يا ماما ....كنتى فين ..ليه سيبتينا وليه بابا قالنا انك موتى

قال ياسين هو الاخر : انا الصراحه كنت زعلان منك اووى ...كنت فاكرك انك سيبتينا ومش عاوزه ترجعلنا لحد اما طنط منال قالت انك دخلتى السجن ..عشان ...

صمت ياسين خجلا فقالت هاله بصوت متحشرج : بكره اما تكبروا وتفهموا هتعرفوا ان امكم بتحبكم اووى وعمرى مابعدت عنكم بكيفى والله ياولادى كان ظلم وغصب عنى ...لكن اوعدكم من هنا ورايح طول مافيا نفس ...عمرنا ماهنبعد عن بعض تانى

ثم ضمتهم مره اخرى الى احضانها وظلو على تلك الحاله دقائق اخرى حتى تنحنح سالم وقال : مش يالا بينا ....

ابتعدت هاله عن صغارها رغما عنها وقامت واقتربت من سالم ونظرت له وتفحصته كأنما تراه لاول مره وقالت : انا مهما عملت مش هعرف اوفى جميلك ده

نظر لها سالم بعمق وقال لها بصوت خفيض : ماتقوليش كده ...مافيش بينا جمايل ...انتى من هنا ورايح تؤمرينى وانا انفذ على طول

احمرت وجنتا هاله خجلا من نظرات سالم واقترب الصغير منها وجذب يدها بالحاح وقال بتساؤل : اهنا هنروح فين ؟

التفت هاله لطفلها وقالت : هنروح عند صاحبتى ...طنط امانى هنقعد معاها وهتفرح بيكم خالص

قضب سالم جبهته وقال : مش الاحسن تسكنى فى شقه انتى وولادك يا هاله

نظرت له هاله وقال ساخره : شقه مره واحده ...

قال لها سالم : المتاح دلوقتى شقه عبال ما ادورلك على فيلا حلوه عشان خاطر الاولاد
حملقت به هاله لبرهه : ايه اللى انت بتقوله ده ...ومنين كل ده ؟

ابتسم سالم : منين ؟ من ورث ابوهم هوا شويه ؟

هزت هاله رأسها وقالت : لا يا سالم انا عمرى ماهمد ايدى على الفلوس دى ولا هربى عيالى منها ...دى فلوس حرام

نظر لها سالم متعجبا وقال لها : وانتى ايش عرفك انها حرام وبعدين خلاص ده ورث ولادك وحرام تحرميهم منه ....وسمعت شيخ باين مره فى التلفزيون بيقول الورث بيطهر المال

قالت هاله بضيق : ممكن نكمل كلامنا بعدين لو سمحت ...انا دلوقتى هاخدهم واروح عند امانى وكده كده ناويه ادور على مكان تانى ماهو مش معقول هتقل عليها انا وولادى ...

قال سالم بمكر : طيب كويس ....وطالما بقى ناويه على كده يبقى اكيد هتحتاجى لشغل عشان تعرفى تدفعى ايجار طالما مش ناويه تمدى ايدك على فلوس عادل

نظرت له هاله بخجل وقالت بصوت متوتر : ااه

فأخرج سالم طلب الاستقاله من جيب سترته وقال لها : ونقطع دى ؟

ابتسمت هاله رغما عنها وقالت : ده بعد اذنك

اتسعت ابتسامه سالم وقال لها : طيب يالا نركب بأه عشان احنا موقفين الرجاله منغير لازمه

ركبت هاله سياره سالم هى واطفالها وعادت برفقته الى القاهره واوصلها سالم كما اردت الى منزل صديقتها امانى وودع الصغار عمو سالم ...كما اعتادوا ان يلقبوه فى تلك السويعات الماضيه

وصعدت هاله الدرج الحجرى المتشقق بحذر تلك المره خوفا على اطفالها

فقال عمر : ماما البيت هنا شكله قديم ووحش اووى

ردت هاله بحنان : معلش يا عمر بكره ان شاء الله ننزل ندور على بيت تانى

ياسين : طيب مانرجع على الفيلا يا ماما وتقولى لطنط منال تمشى دى عندها فيلا تانيه

نظرت له هاله ولم تعرف بما تجيب وقالت : خلاص يا ولاد فى ايه بقى ...معلش تعالو على نفسكو الليله دى وبعدين هوا بالمكان ولا بالناس اللى احنا قاعدين معاهم ...ولا ايه ؟

هز الصغار رأسهم بالموافقه وصعدوا الدرج بنشاط ودقت هاله الجرس ففتحت امانى الباب مسرعه واستقبلتها بفزع : انتى كل يوم تخضينى عليكى كده ..نازله من وش الصبح وما ......

توقفت امانى عن الحديث ونظرت للصغار الذين يقفون خلف والدتهم فصرخت وقالت : ولادك دوول يا هاله ؟

ضحكت هاله وتساقطت عبراتها وقالت : ايوا

احتضنتهم امانى بقوه وقالت : يا حبايب امكم ..يا حبايب امكم ...الحمد لله ...الحمد لله ..احمدك واشكر فضلك يارب انك استجبت دعاءنا ..يا حبايبى يا حبايبى ...ادخلو ..ادخلو ..يا اهلا يا اهلا

ابتسم عمرو وياسين بسعاده بالغه من جراء ترحاب امانى الدافىء الودود لهم ...

قالت امانى : لاااا ..انا لازم انزل اجيب شربات وانزل اوزعه على اهل الحته والجيران كلهم ...انا الفرحه مش سيعانى

اعترضت هاله وقالت : بلاش يا امانى ابوس ايدك ..انا بقول يا حيطه دارينى

تمعنت امانى بالنظر الى وجوه الاطفال وقالت لهاله : تصدقى شبهك خالص يا هاله ...
وامسكت امانى وجنتى عمر الصغير تداعبه واضافت :وخصوصا الواد المفعوص الصغير ده

رد عمر غاضبا : انا مش مفعوص

ضحكت هاله وامانى سويا وقالت امانى بأسف: حقك عليا يا سيدى ..انتى بقى مين عمر ولا ياسين ؟

ردت هاله : ده عمر والكبير ياسين
امانى : بسم الله ماشاء الله ....ربنا يحفظكم لامكم يارب ....ادخلو بقى سلمو على الحاجه زمانها صحت تعالو ..عبال ما اطلعلكم لبس من بتوع ولاد اخويا عشان تغيروا وترتاحوا من السكه

وبعد مضى ساعتين من الزمن كان قد غفل فيها الابناء على فراش امهم البسيط .وجلست هاله فى صاله المنزل تنتظر امانى ان تحضر اقداح الشاى لتخبرها بأحداث يومها المتلاحقه ..
دق جرس الباب !!!
فأوجست هاله خيفه وخرجت امانى منزعجه من المطبخ الضيق وقالت لها هاله بريبه : ياترى مين ؟مين اللى هيجلنا الساعادى ؟

قالت لها امانى مطمئنه : ماتقلقيش ....ادخلى انتى جوا وانا هافتح الباب

فتحت امانى الباب فطالعها عامل توصيل من احدى كبرى محلات الالعاب ومستلزمات الاطفال اخبرها بوجود طرد على السيده هاله استلامه
سمعت هاله الحديث وذهبت مسرعه الى الباب المفتوح على مصراعيه... وقد بدأ رجلين فى ادخال كم هائل من الحقائب البلاستيكيه والعلب الكرتونيه الضخمه فى ساحه الشقه الضيقه

فقالت هاله باستغراب : ايه ده ؟ احنا ماشتريناش الحاجات دى ...اكيد حضرتك غلطت فى العنوان

رد عامل التوصيل بثقه: حضرتك الحاجات دى جايه من طرف استاذ سالم ابو النجا وهو اللى ملانى العنوان ....مش حضرتك برضه مدام هاله ؟

فرغت هاله فمها لبرهه وحملقت فيه بدهشه وتضاربت بوجهها شتى الالوان ...تحت عيون امانى المتفحصه لها وللاشياء الكثيره التى قام سالم بشرائها لاولادها ....ثم استجمعت نفسها وقالت : ااه ..ااه

قال العامل مبتسما : طيب من فضلك امضيلى هنا

هزت هاله رأسها وقامت بالتوقيع على الاوراق بصمت وانصرف الرجال بعدما رفضوا تلقى اى اموال منها

اغلقت امانى الباب بحذر ونظرت حولها الى كم الهدايا المستقره بعضها على الارض والبعض الاخر فوق المائده والكراسى ايضا

وقالت لها امانى بحيره عظيمه : فهمينى بأه ...سالم !!!! مش ده سالم اياه !!!!!....ايه علاقته بأولادك ...وعرف منين انك عرفتى تجيبهم ...وبعدين ايه كل الهدايا والحاجات دى كلها ....بمناسبه ايه ان شاء الله ؟؟؟!!!..........وبعدين انتى نازله الصبح ناويه على الاستقاله ...
وضربت امانى جبهتها واتبعت :انا دماغى اتبرجلت خلاص

جلست هاله على طرف الكرسى المحشو بالاغراض التى بعث بها سالم وتنهدت وقالت : اقعدى وانا احكيلك

استمعت امانى الى صديقتها بحذر وعندما انتهت هاله من الحديث ساد الصمت لفتره حتى قالت امانى : بصى يا هاله انا مش مستريحه ...الراجل ده انتى نفسك ماكونتيش بتتطمنيله ....ايه المقابل ..طيب ما انتى بقالك فتره بتدورى على ولادك وهوا عارف ...فجأه كده يعرض عليكى المساعده لاء وفى نفس اليوم يجيبهم ...الموضوع شكله فيه ان ....كمان انا لسه ما حكتلكيش عن اللى حصل فى الشركه والحاجات اللى عرفتها من رجاء

قالت لها هاله بتوجس: عرفتى ايه ؟

تنهدت امانى وقالت : بصى يا ستى .....الشركه من ساعه ما اتباعت ورجاء نفسها شاكه ان نشاطها ماعدتش زى الاول ....يعنى فلوس كتير اووى ...وحاجات داخله وطالعه ونشاط الشركه رغم كل ده محدود اووى ...زائد الورق اللى وقع فى ايدى ...خدى شوفيه انا حطاه تحت شلته الكرسى ده عشان مايتوهش منى

ابتسمت هاله على الرغم منها وقامت من على الكرسى وقامت بانزال الاغراض ارضا واخرجت الاوراق وتفحصتها هاله باهتمام

حتى قالت بحيره : ايه ده ؟؟؟؟ازاى كده ؟؟؟ الرحلات ليه طريق سيرها متغير ...وكل رحله تحود على ايطاليا حتى لو مش فى خط سيرها ....يعنى رحله من لبنان لمصر ...ليه برضه تحود على ايطاليا ...وبعدين مافيش سيره عن نوعيه البضاعه المحمله وحتى اسامى الشركات مش مكتوبه !!!!

امانى : الموضوع فيه ان مش كده ...ده اللى رجاء اكدتهولى ....كمان هيا لقت اوراق تانيه من قبل ما الشركه تتباع بتقولى ان الورق اللى معاها ده يثبت ان كان فيه تلاعب وقعتى انتى ضحيته ....بس هيا طبعا خايفه تقدمه للنيابه لان الناس اللى موجودين دلوقتى شكلهم مش سهل وممكن يودوها وره الشمس زى ماعملو فيكى

عقدت هاله حاجبيها وقالت بغضب : انا دماغى دلوقتى سخنت يا امانى ومش عارفه افكر ...انا هاخد الورق ده وبعدين اشوف اعمل ايه ...كمان سالم قالى انه عادل ومراته كانو متفقين ياخدو عموله من الراجل اللى اشترى الشركه ويزحونى من طريقهم

قالت لها امانى بتصميم : سالم تانى ....انتى لازم تشوفى هتعملى ايه معاه ...يعنى مايصحش برضه كم الهدايا دى كلها ....انتى ست مطلقه وليكى سمعتك يا هاله والناس مابترحمش

لوت هاله شفتيها ساخره : لاء عان كان على السمعه فامش بس مطلقه لاء ورد سجون كمان ...اطمنى ...

قالت لها امانى : بقولك ايه الحال من بعضه ياستى ..انا بس خايفه عليكى انتى نفسك كونتى بتخافى منه ...دلوقتى بيقتوا سمن على عسل يجيب العيال والهدايا دى كلها فى يوم واحد ....مش واسعه دى

عضت هاله شفتيها وقالت بصوت خفيض : انا حاسه انه ....انه ...

امانى مسرعه : انه ايه ؟

هاله بصوت جاف : بيحبنى

قالت امانى بعد برهه : مش مهم هوا المهم انتى ...انتى بقى ؟؟؟

قالت هاله عابسه : مش عارفه ...مش عارفه ...وخايفه يا امانى ..بجد انا خايفه

قالت امانى منتصره : يبقى تبعدى عنه والحاجات دى ترجعله كلها

قالت لها هاله : ودى ارجعها ازاى دوول شلوها 3 رجاله ...والاكتر لما الولاد يصحوا الصبح اكيد هيبقوا عايزين يعرفوا ده ايه وبتاع ايه ...وهيزعلو اووى انى رجعتها ...ماتنسيش برضه انا رحت جيبتهم من فيلا واكيد ابوهم كان معيشهم فى مستوى تانى ...ربنا يقدرنى واعرف اعوضهم عنه بالحلال

قالت امانى بصوت خفيض : معاكى حق هوا البيت مش قد المقام ..و ..

قاطعتها هاله بقوه : انتى فهمتينى غلط خالص ...ده كتر خيرك اوووى انك فتحتيلى بيتك ...كان زمانى دلوقتى ...يا امانى انا بتكلم عن ولادى يا امانى ...افهمى ..انا بكره هروح لسالم وهديله تمن الحاجات دى وهطلب منه مايعملش كده تانى وهكلمه ناشف اووى ..خلاص

امانى : خلاص ...يالا بقى ندخل ننام لحسن انا اللى خلاص

هاله : انا بقى هروح اعمل كوبايه الشاى اللى اكلتيها عليا

انصرفت امانى الى غرفتها ضاحكه واخلدت الى النوم

فيما جلست هاله تتفحص الاغراض التى بعث بها سالم فوجدتها جميعا العابا وملابس لطفليها
الى ان عثرت عن كارت صغير سطر سالم كلماته بخطه المبعثر الذى قد يجعل القارىء يظنه طفلا فى الخامسه من عمره !!!!

" ماتفكريش انك ترجعى الحاجات دى ..زى مابيقولى النبى قبل الهديه ...انا مسافر كام يوم بره مصر اخلص شغل ولو احتاجتى اى حاجه اطلبى من وليد ...وبراحتك تروحى الشغل او ماتروحيش انا قايلهم انك فى اجازه مفتوحه لحد ما انتى ترجعى "

رجعت هاله الى الخلف واسندت ظهرها الى ظهر الاريكه واغمضت عيناها وجلست تسترجع احداث يومها ونظراته لها وكلماته الاخيره

تراودها نفسها بتقبل التغير الاخير بعلاقتها به ...ويرفض عقلها القبول ....وظلت على هذا الصراع لعده ايام متواليه
عادت هاله الى العمل بعدما امضت عده ايام بالمنزل هاربه من مواجهه سالم بعد موقفه الاخير ولكنها اجبرت نفسها ذلك اليوم على الذهاب

ان كان عليها البحث عن شقه جديده وتحمل تكاليفه ايجارها بالاضافه الى نقل ابنائها لمدرسه اخرى على مقربه من مستوى مدرستهم السابقه بالاسماعيليه ذات اللائحه الامريكيه الدوليه....

فحتما عليها العمل

ومنذ ان وطأت قدما هاله المعرض حتى شعرت هاله بتغير المزاج العام له

حتى ظنت ان الهدوء قد قتل كل محاولات بوسى للتحرش بها دون رحمه


وفعليا لم تكن بوسى بالجوار .....ويرجع سبب ذلك ان سالم قد اقالها من عملها

واصبح وليد الموكل بكافه اعمال سالم ...واوكل رفيق لهاله مهام السكرتيره بدلا من بوسى

دخلت هاله مكتب بوسى واستقرت به وبدأت بالعمل والرد على الاتصالات القادمه لمكتبه

حتى اطل عليها رفيق مقضبا جبينه وحاولت هاله تفادى النظر له عله ينصرف الا انه لم يفعل

وعوضا عن ذلك قال لها : ايه الغيبه الطويله دى يا مريم ؟

شعرت هاله بالسوء وقالت له بصراحه : اولا انا عايزه اعترف لحضرتك بحاجه يا استاذ رفيق

رفيق متعجبا : تعترفى !!! تعترفى بأيه ؟

هاله بأسف : انا آسفه انى كدبت عليك طول المده اللى فاتت دى ....انا اسمى الحقيقى هاله مش مريم ..اسمى بالكامل هاله السيد عبد المتعال.... مطلقه وعندى ولدين ....مش آنسه

فتح رفيق عيناه لبرهه ثم ابتسم فجأه وقال: يااااه كل واحد فى الدنيا دى فعلا مركب وش... ومتخفى وره قناع ....حتى انتى هههههههههه وانا اللى كنت خايف عليكى

قالت له هاله متعجبه من رده فعله : خايف عليا من ايه ؟

تذكر رفيق كاميرات المراقبه التى ثبتها سالم فقال : فاكره لما كنا مع بعض فى المطعم فاكره قولتيلى ايه ...ايه رأيك تقابلينى النهارده الساعه 4 هناك ....هستناكى

انصرف رفيق دون ان تتاح لهاله فرصه الرفض او حتى الاعتراض

ورأى سالم رفيق عبر الجدار الزجاجى لحجره هاله وهو ينصرف فدخل منزعجا وقال لهاله : كان عايز ايه رفيق يا هاله ؟

قالت له هاله بشك : وانت عرفت منين انه كان هنا؟

رد سالم بهدوء : شفته عندك انتى نسيتى ان جدارن الاوضه كلها من الازاز

ابتسمت هاله خجلا وقالت : ابدا كان بيسلم عليا وبيسألنى عن الغيبه الطويله دى

قال سالم : كده بس ؟

هاله : المهم انت كنت عاوز حاجه

ابتسم سالم وقال : منستغناش انتى عارفه

احمرت وجنتا هاله وقالت فى محاوله لتغيير مسار الحديث : انا عايزه اسافر الاسماعيليه بكره او بعده ...معلش ممكن اخده اجازه

عقد سالم حاجبيه وقال : تسافرى ؟ ليه ؟

هاله : ورق الولاد فى المدرسه اللى هناك كنت عايزه انقلهم بدال السنه ماتضيع عليهم ...الكام يوم اللى فاتو كنت بدورعلى شقه ايجار تكون فى مكان كويس... الايجارات كلها مرتفعه ..ولسه قاعدين عند امانى ...قلت بدال ما الولاد يطقوا من القاعده فى البيت ينزلو المدرسه ..رحت المديره هناك طلبت ملفهم

قال سالم مطمئنا : خلاص ماتقلقيش اعتبريهم اتنقلوا انا عندى واحد معرفه فى وزاره التعليم ..

وصمت سالم لبرهه ثم اخرج من جيبه مفتاحا لامعا واستطرد : اما بقى بالنسبه للشقه فياريت تقبلى المفتاح ده منى ...دى شقه على النيل هتعجبك انتى والولاد اووى

احمر وجه هاله غضبا وقبل ان تدرى تفوهت بكلماتها سريعا وقالت بترفع: انا هاله يا سالم بيه ...مش هند
امتقع وجه سالم وظل محملقا بها لبرهه وقال بصوت ابح : انا ما قصدتش

ردت هاله غضبى وبعصبيه شديده : ولا تقصد ...عموما يا سالم بيه انا متشكره لحضرتك جدا انت وقفت جنبى وساعدتنى بما فيه الكفايه وجميلك هيفضل فوق راسى العمر كله.... ولولا الكارت اللى حضرتك كاتبه انا كنت محضره 5 الالاف جنيه تمن الهدايا اللى حضرتك بعتها

اخرجت هاله المال من حقيبتها ومدتها لسالم بحركه سريعه فنظر لها سالم غاضبا وقال لها بخشونه : وفرى فلوسك ...مش سالم اللى يمد ايده وياخد تمن هدياه ومن واحده ست

خرج سالم غاضبا لرفض هاله تقبل مساعدته لها ....

بل ما اثار حنقه ذلك الترفع الذى عاملته به مما اعتبره رفضا كاملا لشخصه من جانبها ...

شاعرا انه الملام الاول والوحيد

فهو من وضع نفسه فى تلك المكانه المتدنيه من قبلها ويرجع ذلك لضعفه الشيديد امامها

ولم يملك سوى الانصراف غاضبا ومسرعا مخلفا ورائه بابا زجاجيا متشققا بالاضافه الى هاله التى دخلت فى حاله مزاجيه متخبطه مثله هو ايضا مع اختلاف نوعيه المشاعر من قبل كلاهما بالطبع

ومضى الوقت سريعا حتى دقت ساعه المكان معلنه الرابعه عصرا...وتذكرت هاله ميعادها الذى الزمها به رفيق فحملت حقيبتها وخرجت

لتجد ان سالم قد استبقها بخطوات عده وركب سيارته بغرور متجاهلا اياها وانطلق بها مسرعا مخلفا عاصفه ترابيه خلفه

وقف هاله لبرهه وتعلقت عيناها بسيارته الى ان اختفى اثرها بالافق المترامى امام ناظريها

وابتسمت لنفسها بسخريه ورددت داخلها " الطبع فعلا غالب "

وذهبت لملاقاه رفيق وهى تهمس لنفسها :اما نشوف عايز ايه ده راخر

وصلت هاله متأخره بساعه كامله واستقبلها رفيق بفرحه بالغه : كنت فاكر انك مش هتيجى.... اتأخرتى اووى

هاله : انا فعلا ماكنتش هاجى لانى المفروض اروح اقضى اليوم مع الولاد

رفيق : هممممممم ولاد ؟ اساميهم ايه ؟

هاله : عمر وياسين ...عمر فى اولى ابتدائى وياسين فى تالته ...

رفيق : بس انتى قولتيلى انك عايشه لوحدك قبل كده

هاله : انا فعلا كنت عايشه لوحدى ابوهم منه لله كان خاطفهم منى ولسه راجعين لحضنى الاسبوع اللى فات

رفيق : حمد الله على سلامتهم ...ورجعتيهم ازاى ؟ البوليس جابهم؟

ضحكت هاله وقالت : بوليس ...هههههههههه لا انا علاقتى بالبوليس مش تمام اووى للدرجه ...انا حياله واحده من عامه الشعب الغلبان... البوليس عمره مايرجع لامثالنا حقهم لكن ممكن يغتصب حقوق غلابه زيى ويديها للناس الكبار مش كده برضه ..

رفيق : انا كمان علاقتى بالبوليس مش تمام ....هههههههههههه طيب امال رجعتيهم ازاى ؟

نظرت هاله لرفيق بتمعن وترددت كثيرا فى الافصاح عن الحقيقه الا انها اذعنت لنداء ضميرها وقالت بصدق : سالم جابهوملى

لم يبد على رفيق الصدمه كثيرا وقال لهاله بهدوء: والمقابل ؟؟؟

تذكرت هاله الاوراق التى طلبها سالم وقالت بحيره : حقيقى مش عارفه ان كان وصله المقابل ولا لسه ....

عقد رفيق حاجبيه واقترب من سطح المائده وامعن النظر فى هاله وقال لها بصوت خافت : مع سالم يا هاله ...ماينفعش حاجتين ..اولها انك تكونى مش عارفه ....والاهم ...انه لازم يكون فى مقابل ....اعرفى المقابل يا هاله واقطعى معاه ...دى نصيحتى ليكى ....عشان ماتبقيش زيي ..لحد النهارده بدفع مقابل ...ولحد ما اموت هفضل ادفعه وبيتى وولادى بيدفعوه معايا ....انا اد المقابل ده يا هاله لحد دلوقتى بالرغم انى خسران كتير لكن اللى انا واثق منه انك استحاله تكونى اده والا هتخسرى اكتر منى بكتير

نظرت له هاله وسقطت عبره من عيناها البنيه ومسحتها هاله سريعا وقامت على حين غره وقالت : انا لازم امشى اتأخرت اووى

غادرت هاله المطعم مسرعه وظل رفيق جالسا ينقر بأصبعه على سطح المائده الى ان استشعر تأخر الوقت وطلب الفاتوره وانصرف

اما سالم فقد كان جالسا فى سيارته على مشارف هضبه عاليه بمنطقه المقطم ينفث سيكارا امريكا بشراهه حتى اخرجه رنين هاتفه المتواصل من حالته الذهنيه المشوشه نظر سالم الى شاشه الهاتف المضيئه لتخبره ان المتصل يحمل رقما خاصا ..."يتعذر على الشبكه الافصاح عنه "

رد سالم متعجبا : الو

اتاه صوت نانسى قائله : انت فين ؟

لمعت عينا سالم وقال بصوت متحشرج : انتى اللى فين ؟

نانسى بتقزز: انا فى منتجع ******* فيلا 3 أ فى الساحل .....الساعه 11 لو ماجتش...
قاطعها سالم : 11 بالدقيقه هكون عندك ...

نانسى : اعمل حسابك السيدهات كلها تكون معاك ...والا ....انت عارف

سالم : تحت امرك يا برنسيس

نانسى بعصبيه : مش فاهمه ايه برنسيس دى ....لازمتها ايه ؟

قال سالم ساخرا : ايه مش عجباكى ...رغم انك كنتى بتحبيها اووى زمان .....فاكره كنتى بتقوليلى ايه لما اندهلك كده ...كنتى بتقولى منغيرك يا برنس سالم مابقاش برنسيس

ردت نانسى بجفاف : سيبك من زمان وايام زمان احنا ولاد النهارده يا سالم

سالم بغموض : وانسى ازاى زمان وهو علامته محفوره فى وشى .... يابرنسيس

اغلقت نانسى الهاتف ولم ترد على سؤاله وظل سالم ينظر فى الهاتف متألما .....ثم رفع نظره الى المرأه المعلقه بسيارته وعدل من وضعيتها ليتأمل جرحه القبيح .....وردد داخله بحسره : يظهر انى فى الاخر مش هيفضلى الا انت ...ومهما احاول انسى وجودك تبعتلى اللى يفكرنى بيك ...وتمحيلى اى اثر لاى امل جوايا انى اكمل حياتى منغيرك ...

ثم امسك بهاتفه وبعث برساله نصيه الى وليد واتجه الى منزله بعدها

وفى تلك الاثناء كان يقف امام المدخل الانيق للفيلا والذى ازدان بزهور الكاميليا والاقحوان البرى وطرق الباب مرات عده حتى ساوره الشك بعدم وجود اشخاص بالداخل
فالتفت خلفه ليبحث عن الحارس فلم يجده ...الى ان دخلت سياره رياضيه حمراء ترجلتها امرأه تعرف عليها فى الحال

فاقترب منها قائلا : مدام منال ؟

ردت منال بحيره : حضرتك مين؟

رد بقوه : انا المقدم حاتم كنت عند حضرتك من اسبوعين تقريبا بعد حادثه المرحوم

تذكرته منال وقالت : ااه ااه ..خير ياحضره المقدم ؟فى حاجه ؟

حاتم : تسمحيلى ادخل اخد فنجان قهوه مع حضرتك فى موضوع كنت عاوز اتكلم فيه معاكى ..
اوشكت منال على مقاطعته فاستطرد سريعا : واتطمنى الموضوع مش رسمى ومافيش حاجه هتتسجل ضدك مانتيش بحاجه لمحامى

نظرت له منال بحيره وقالت : اذا كان كده اوكيه ...اتفضل

فتحت منال الباب ودخلت وخلفها حاتم الذى لاحظ هدوء المنزل بشكل مريب حتى انه قد خلى من معظم قطع الاثاث

رأت منال علامات التساؤل بوضوح على وجه فأجابته بابتسامه : زى ما حضرتك شايف انا بعزل من الفيلا ومافيش خدم حتى هنا وبالتالى انا اسفه مش هقدر احضرلك فنجان القهوه

رد حاتم سريعا : والولاد الصغيرين مع مين دلوقتى؟

ردت منال بابتسامه فقد اوتيحت لها الفرصه لتوغل صدر الضابط تجاه هاله : امهم ....هاله السيد عبد المتعال ...اظنى كلمتك عنها قبل كده ..بعتت عارف مين عشان ياخد الولاد وبالقوه كمان ؟

حاتم : مين ؟

ردت منال بتشدق : سالم ابو النجا شخصيا ...ورجالته

حملق بها حاتم مندهشا وقال : وهيا تعرفه منين ؟

منال : شوف انت بقى ..ايه اللى لم الشامى على المغربى ...عادل الله يرحمه يوم الحادثه اياها كان نازل القاهره يدى ورق مهم لسالم ..انا حذرته وقولتله بلاش يديله الورق كله خفت عليه لا سالم يقتله ومافيش ساعات وجانى خبره ...المهم جه سالم شايط واتهجم عليا اضطريت اعترفله بمكان بقيه الورق

حاتم : وكان فين ؟

منال : فى خزنه باسم هاله فى البنك ...انا آسفه يا حضره الظابط مش هقدر اتكلم اكتر من كده ...انا دلوقتى ست وحدانيه ومش قد سالم ابو النجا ...ده غير انه هددنى بالقتل ....ياريت المعلومات دى ماحدش يعرف انها منى ....انا كمان هسافر بره البلد ..خلاص ماليش قعاد هنا ...انا قلتلك كل الكلام ده بس عشان انت قلت ان مافيش حاجه هتتسجل ضدى

رد حاتم متفهما : طبعا ..طبعا بس كنت اتمنى ماتسافريش لانى ممكن احتاجك تانى ؟

منال ساخره: مهما كانت قوتكم يا حضره المقدم انتو مش هتقدروا تحمونى من سالم ابو النجا حتى لو قبضتوا عليه... يبقى الاحسن لى السفر ..ياروح مابعدك روح

زم حاتم شفتيه ضيقا وقال : اؤكدلك اننا قريب هنقبض عليه وهنقضى على عصابته بالكامل

رد منال ساخره : ربنا معاك
حاتم : طيب استأذن انا ...وده الكارت بتاعى فيه رقم تليفونى لو احتجتى حضرتك لاى حاجه انا تحت امرك

مدت منال يدها وتناولت الكارت برشاقه قائله بابتسامه مشرقه : ميرسى

انصرف حاتم ورأسه تحمل عشرات الاسئله عن علاقه سالم بهاله وكيف تعرفت عليه؟ وكيف لم تكشف التحريات التى قام بها عن وجود علاقه بينهما؟
لقد اكتشف علاقته بتلك المرأه المدعوه هند .....ثم لمعت عيناه نعم ..لقد تساءل داخله عده مرات ما ان رآئها من قبل ..
هند تلك النزيله العابثه التى كانت زميله لهاله بالسجن ..
استنتج حاتم ان تكون هند سببا فى تعرف سالم على هاله ...
قد يكون سالم قد وجد ضالته في مطلقه عادل فأضحى على علاقه غراميه بها ....
شعر حاتم بنيران الغيره تتأجج فى صدره ثم اخذ ينفى داخله ..ليس بالضروره ان تكون علاقه غراميه ..قد تكون علاقه عمل ..او مصلحه جمعتهما سويا

عاد حاتم الى القاهره وهو ينوى توسيع نطاق تحرياته ليشمل هاله ايضا ...فقد يصل اليها اخيرا ...وقد تساعده فى القبض على سالم ؟
هذا ان لم تكن عشيقته ....ترددت تلك العباره داخله فشعر بالغيظ الشديد من تضارب الافكار فى رأسه ...وتابع طريقه بصمت

وفيما كان حاتم على وشك الوصول للقاهره كان سالم قد قطع نصف الطريق الى المنتجع الذى يقع على احدى شواطىء الساحل الشمالى
وبعد مرور ساعتين اخرتين كان سالم ينتظر فى السياره امام الفيلا

حيث تنتظره نانسى

تلك الشقراء التى كانت يوما من الايام عشيقته... بل اول امرأه احبها سالم

واسترجع سالم لقاءه الاول بها ..كان عائدا من احدى رحلات عمله المشبوه فى تجاره المخدرات ليلا
وكان يسير بسيارته فى طريق وعره بعيدا عن اعين الشرطه

وجدها تقاوم ثلاثه ذئاب بشريه بضرواه ...
فترجل من سيارته سريعا لينقذها من بين ايديهم وباغت الرجل الاول والثانى بضربات متتاليه اوقعتهما ارضا
الا ان الثالث قد باغت سالم بضربه خاطفه بسلاح حاد فى وجهه تركت له جرحه الغائرا بل وحاول قتله

ولكن ذلك لم يمنع سالم من المقاومه فاستل سلاحه واطلق الرصاص عليه فأرداه قتيلا فى الحال
وفر الاثنان الاخريان ذعرا من سالم ......وبقيت هى

شقراءه الوحيده ..

غائبه عن الوعى وقد نزفت الكثير من الدماء

التقطها بسهوله حاملا اياها على ذراعيه ووضعها بحرص داخل سيارته وانطلق بها الى احدى المستشفيات
ليكتشف انها قد فقدت عذريتها بالفعل وعندما افاقت ادهشه رده فعلها فلم تصرخ ولم تنهار...بل لم تذرف دمعه واحده

واخذها الى منزله فقد اخبرته انها يتيمه الاب والام وعاشت معه طوال عام كامل
الى ان اكتشف ادمانها للمخدرات التى يتاجر هو فيها عن طريق احد تابعيه
فقتله انتقاما منه واودعها مصحه للعلاج ..

وبعد ثلاثه اشهر فرت هاربه من المصحه
تاركه له خطابا تعلن فيه كراهيتها له وانهاء علاقتهما للابد
ليعثر عليها بعد عام آخر فى احدى الحفلات التى كان مدعوا اليها وهى زوجه لاهم رجال الاعمال بمصر ...
واهم رجل يعمل هو معه ...المرشدى

يومها اعلن الحداد على حبه لها واقام على قلبه سورا حديديا لم يمكن اخرى من اختراقه حتى الان ....
او بالاحرى حتى ظهرت هاله .....ولكن طالما قد اعلنت الاخيره على رفضها له..وترفعها عنه

فما الذى يمنعه من الانتقام ؟؟؟


ترجل سالم من سيارته بعدما رش عطره المفضل بوفره على ملابسه وطرق باب الفيلا

وبعد قليل فتحت له الشقراء مرتديه قميصا اسود اللون ...شفافا!!!! وسمحت له بالدخول

فابتسم سالم ساخرا وقال : دا انتى بقالك كتير جاهزه

لوت نانسى شفتيها وقالت : السيديهات فين ؟

اخرجها سالم من سترته فأخذتهم منه بخطفه سريعه وقالت بشك : فيه منها نسخ تانيه ؟

سالم متهكما : عيب يا برنسيس....لكن لو ناويه تسجلى النهارده ...يبقى ياريت تعملى حسابى فى نسخه

احمروجه نانسى غضبا وقالت : انا مش بالسفاله دى يا سالم ....

عندها اطلق سالم ضحكه عاليه وقال :ولما تخونى جوزك مع اتنين رجاله ...يبقى اسمه ايه ؟ عفه وطهاره .....ههههههههه

نانسى ببرود : هوا كمان بيخونى يبقى خالصين

مد سالم يده وداعب بشرتها العاريه مرورا بكتفيها الى اسفل ذراعيها وقال بصوت حميم : احنا هنقضيها كلام ولا ايه ؟

تجمدت الدماء بعروقها وتشنجت رغما عنها وقالت : هشرب كاس الاول

سالم بصوت خفيض : خلاص اسبقينى على جوه وانا هحصلك بالكاس

اطاعته نانسى بصمت ودخلت الى غرفه النوم واغلقت الباب

واتجه سالم الى باب الفيلا ففتحه بعض الشىء واعد لهما المشروب واتجه الى الغرفه

وبعد نصف ساعه قضى فيها سالم وقته الحميم قام ليغتسل تاركا نانسى تنتفض ببكاء مكتوم

وفجأه ُفتح باب الغرفه فرفعت نانسى وجهها مذعوره لتواجه عيونا غاضبه لجسدا يفور بمشاعر عنيفه مابين كراهيه وغيره
كان يجلس وحيدا فى غرفه مكتبه لا يعرف لماذا شعر بالاشتياق اليها ....لقد مضى وقت طويل على فراقهما ولا يزال يفكر فيها نظر الى درج مكتبه مليا ....فيه ترقد الاسطوانه التى اخذها من سالم مؤخرا لم يكسرها كما فعل بالاولى

قام من مجلسه واخرج الاسطوانه من الدرج ووضعها بالمشغل وهم بمشاهدتها وماهى الا ثوان معدوده مرت حتى رن هاتفه فجأه...
فانتفض واوقف المشغل ...ظنا منه انها زوجته فهى لم تعد بعد من زيارتها الاسبوعيه لوالدتها ...فامسك بهاتفه واجاب : الو

واتاه بالفعل صوت نسائى ولكنه لم يكن صوت زوجته
بل كان صوتا نسائيا عابثا رقيعا قائلا بتشدق : حبيبه القلب هتقابل النهارده سالم صاحبك فى قريه ****** فيلا 3 أ... الساعه 11شوف انت واحد وواحده فى الساعادى وفى عز الشتا رايحين الساحل سوا يعملو ايه ....ثم اطلقت ضحكه صاخبه

اتسعت عينا رفيق وشعر بجفاف حلقه ولم يصدق ماسمعه وقال بسرعه : انتى مين ؟ جبتى الكلام ده منين ....ولكنه لم يجد اجابه

فأخذ يصرخ : الو ..الو ...

شعر رفيق ان ارض الحجره تميد به ولم تقو قدماه على حمله فجلس لبرهه محدقا فى الفراغ امامه وتناول كوب الماء وتجرعه وحاول الاتصال مجددا بالرقم الذى خاطبه منذ قليل الا انه وجد ان الهاتف مغلق !!!!

نظر رفيق فى ساعته الفاخره فوجدها الثامنه مساءا ...اذن ..عليه الرحيل ...عليه الذهاب ....عليه التأكد من صحه هذا الخبر المشؤم

فحمل سلسه مفاتيحه وهاتفه وانطلق الى الخارج

وهاهو الان يقف على باب الحجره وهى تنظر اليه باكيه تردد بتوسل : رفيق ..رفيق .ارجوك افهم

نظر لها ولم يدر بما يجيبها ....انها كانت بالفعل فى احضان سالم منذ قليل ...

فسيارته فى الخارج وملابسه ملقاه باهمال على احدى الكراسى الى جوار منضده صغيره وضعت عليها كؤؤس الخمر الفارغه ...

نظر رفيق لها باحتقار شديد وهى تحاول ستر جسدها العارى لتقوم من على السرير ...

التفت رفيق ليخرج من الغرفه صامتا ...مصدوما ...حزينا ...

نعم فقد شعر ان قلبه قد هوى من ضلوعه وخطواته البطيئه اليائسه تسحقه سحقا

خرج ليجد سالم بمواجهته وقد خرج من الحمام مرتديا مئزرا وقطرات الماء تتساقط من شعره الغزير

نظر له رفيق بكراهيه شديده واندفع تجاهه وهم ان يضربه بقبضته فى وجهه ...

الا ان سالم قد نجح فى الامساك بقبضته وعالجه بعده لكمات فى فكه وبطنه ودفعه ليسقط ارضا
ليحطم اثناء سقوطه بعض التحف الزجاجيه الصغيره ...
صرخت نانسى عندما رأت رفيق يقع ارضا وسيل من الدم يتساقط من انفه ...فدفعت سالم بيدها قائله له بحده: ابعد عنه

واندفعت تجاه رفيق لتساعده على النهوض فدفع رفيق يدها بعيدا رافضا مساعدتها صارخا : اوعى ايدك ....

ابتعدت نانسى للخلف خطوه وقام رفيق ومسح انفه بمنديل ورقى اخرجه من جيبه ثم نظر الى سالم

وقال له بحنق : ليه ؟ هه ؟ ليه ؟ ليه كل حاجه ليا تاخدها منى ...ليه كل حاجه حلوه فى حياتى ولو حتى ذكرى تفسدها عليا ...عارف انت ايه ...انت خراب ...خراب بيعم على كل اللى حواليك ..

رد سالم بأشمئزاز : انا ما اخدتهاش منك ...

ثم توجه الى نانسى وجذبها من ذراعها ودفعها تجاهه تابع بقسوه : ماتقوليله ...ساكته ليه ؟ قوليله انها ماكنتش المره الاولى ...قوليله انك عيشتى فى حضنى سنه ..قوليلى انك كنتى ليا انا الاول قبليه وقبل البأف جوزك ...

ثم دفعها بعيدا عنه واتجه الى الغرفه واغلق الباب خلفه بقوه ليرتدى ملابسه تاركا رفيق يحملق بنانسى التى انخرطت فى بكاء طويل

وبصوت متحشرج خرجت كلماته : الكلام.. ده.. صحيح ؟

نظرت له نانسى وعيناها تحمل توسلا خالصا وقالت باكيه : كان زمان ..

لم يمهلها رفيق ثانيه اخرى وخرج وركب سيارته وغادر القريه الساحليه عائدا الى القاهره بسرعه جنونيه

وخرج بعدها سالم من الغرفه وظل ينظر بكراهيه شديده لنانسى التى كانت لاتزال منخرطه فى بكاءها المرير

وشعرت نانسى بنظراته المسلطه عليها ورفعت ناظريها وقامت واندفعت تجاهه وصفعته على جرحه فأمسك سالم ذراعها وجذبها بقوه

ونظر لها نظره جمدت الدم فى عروقها ثم قال لها بصوت غاضب:يوم من الايام كنت بتحطى ايدك عليه وتقوليلى بسببه انا سلمتك نفسى ... دلوقتى بتضربينى دلوقتى مش عاجبك ...هربتى وسيبتينى وروحتى للمرشدى ...عملك ايه اكتر من اللى انا عملتهولك... هه ولا حاجه.. وبعديها رفيق ...سابك عند اول خطر.. لكن انا ..سالم ...استحملت عشانك كتير اووى وشيلتك جوه عينيا والنتيجه كانت ايه ...صنف نمرود صحيح

سحبت نانسى ذراعها وقالت بقوه : صح انتى عملتلى كتير اووى يمكن اكتر من المرشدى ...بس ماعملتيليش حتى عشر اللى عملهولى رفيق ...حسسنى انى بنى آدمه ...ليا قرارى ...ليا حياتى ...انت زيك زى المرشدى ويمكن ااقل كمان ...
رد سالم مستنكرا : كمان !!!

نانسى بحقد: انت كل اللى يهمك انك تمتلكنى وبس ....قطعه فنيه جمليه تزوق بيها ركن من اركان حياتك السودا وآخر الليل اهوه موجوده هروح فين ...حتى لما عالجتنى وحطتنى فى المصحه ماكنتش حتى بتيجى يوم تطل عليا ولا تزورنى ولا تشوف بيا ايه.. كل هامك انى اخف واطلع سليمه وارجع تانى ...عارف لوكنت رجعتلك مدمنه كنت هترمينى ...ولما روحت للمرشدى انا اللى رحت بمزاجى على الاقل المرادى انا اللى اخترته ...

سالم بعصبيه شديده : ومارجعتيش ليه ..كان ناقصك ايه معايا

نانسى : كفايه ان كل حاجه كانت بالغصب ...ما انا ماكنتش اقدر اتكلم ولا افتح بوقى معاك ...ازاى وشهامتك معايا ..قال معلمه على وشك

اشار لها سالم بأصبعه قائلا : صح .انتى صح وانا اللى غلط ...انتى اللى من الاول ماكنتيش تستاهلى

خرج سالم تاركا نانسى تنظر له بأعين فارغه وركب سيارته هو الاخر وعاد الى القاهره




وفى منزل امانى كانت هاله جالسه فى صاله المنزل الصغيره تتابع لهو ابنائها مع ابناء اخ امانى الاصغر بعين شارده ..

ثم جاءت امانى حامله صينيه معدنيه تحمل شطائر الجبن للاطفال واقداح الشاى الساخن لكلتاهما
ووضعتهما على المنضده المنخفضه بجوار الاريكه

وقالت بصوت مرتفع نسبيا : يالا يا ولاد ...كفايه كده تعالو اتعشوا يالا عشان تنامو بقى ...كفايكم لعب طول النهار

كانت هاله لازالت شارده فلاحظتها امانى وقالت لها : هاله ...اييه ..فينك ...

انتبهت هاله الى صديقتها وقالت : نعم ؟

امانى متعجبه : نعم الله عليكى ....اشربى الشاى واحكيلى ...عيالك بقوا فى حضنك ولساتك سرحانه وترجعيلى كل يوم بحال شكل

تنهدت هاله بعمق وقالت : يظهر ان المشاكل حالفه ماتسبنيش فى حالى يا امانى

امانى بقلق : مشاكل ايه ...كفالله الشر ؟

هاله بصوت منخفض: مش هينفع دلوقتى اما الولاد ينامو يا امانى ...

ثم توجهت للاطفال بالحديث آمره :يالا يا ياسين يالا ياعمر وانت يا احمد ومحمد.. يالا ياولاد ... كفايه لعب وتعالو اتعشو

تناول الاطفال طعام العشاء وتوجهوا الى النوم بشق الانفس وما ان هدأ المنزل
حتى اتجهت امانى لصاله المنزل وجلست بانتظار صديقتها التى حضرت اخيرا وجلست الى جوارها
وقالت دون مقدمات : سالم اشترالى شقه انا والولاد ...

نظرت لها امانى بدهشه وقالت بعصبيه بصوت جاهدت كثيرا لتحتفظ به منخفضا حتى لا توقظ الاطفال: وده بأماره ايه ان شاء الله؟

ضربت هاله بكفيها وقالت : قال يعنى مساعده بس انا ماسكتلهوش ..اديته كلمتين فى عضامه ....بعدها اتقلب معايا 180 درجه

امانى : جدعه ..وده المفروض اللى تعمليه من هنا ورايح

هاله بأسى: ماهو مش هيبقى فى بعد كده رايح

امانى متعجبه: ومالك بتقوليها بزعل كده ...انتى اصلا من كام يوم كنتى ناويه على الاستقاله ؟

هاله : وقتها كانو لسه الولاد مش معايا... انما دلوقتى المصروف كبر

امانى مستنكره: اخس عليكى وانا رحت فين ...وبعدين ماتقلقيش ...اطلبى من الرزاق ...ابعدى عن الجدع ده يا هاله عشان خاطرى... من ساعه الهديا اللى بالكوم دى وانا مش مطمناله ..واهوه غرضه بان وان كان يعنى واضح من الاول ...

هاله بحيره : انا بس يعنى ..توء ...مش عارفه... متلخبطه كده

امانى : متلخبطه من ايه بس؟

هاله : يعنى وقف جنبى وعمل معايا حركه جدعنه وجابلى ولادى

امانى : ياستى مقولناش حاجه ...كتر خيره انه جابلك ولاده ربنا يجازيه خير...لكن لا تأذينى ولا أذيك يا هاله ... انتى بشياكه كده اسحبى نفسك وابدأى من دلوقتى دورى على شغل تانى ولما تلاقى ان شاء الله ...اقدمى استقالتك ...وانا قولتهالك قبل كده انتى اولى منى بالوظيفه فى الشركه

قامت هاله من مجلسها وقالت : احنا هنعيده تانى يا امانى ..يالا انا هدخل انام وانتى كمان ادخلى ارتاحى الولاد النهارده كانو عاملين مرستان ...انا والله صعبانه عليا الحاجه

امانى مبتسمه: مالكيش دعوه دى فرحانه بدوشتهم بتقولى عملو للبيت حس ...تصبحى على خير يا جميل

هاله : وانتى من اهل الخير

وهكذا دخلت هاله لتنام بجوار ابناءها تشعر بالامان فى احضانهم الصغيره

وعاد رفيق لمنزله بعد منتصف الليل بكثير وقد شعر بالعجب داخله فلم تكن زوجته فى استقباله كما اعتاد
بل انها لم تخاطبه خلال الساعات الماضيه وتسأله عن مكانه فظن انها قد عادت من زياره والدتها متعبه وتوجهت للنوم
فاتجه الى غرفه ابناءه ليطمئن عليهم فلم يجدهم ...بل وجد ان الدولايب مفتوحه على مصراعيها وخاويه فاتجه مسرعا الى غرفه نومه ليجدها على نفس الحال ..
اخرج رفيق هاتفه النقال واتصل بزوجته وهو يشعر بالقلق ينهش عظامه ...لكن منى لم ترد على ايا من اتصالاته المتكرره

فأمسك بسماعه الهاتف الارضى واتصل بمنزل حماته فردت الاخيره قائله : ايوه يا رفيق

قال رفيق قلقا : منى عندك يا طنط
ردت الام بصوت جاف : ايوا عندى

قال رفيق بعجله : طيب مابتردش على التليفون ليه ...وبعدين لمه هدومها هيا والولاد ليه ...هيا ماقلتش انها هتبات

قالت الام بجفاف : اللى بيبات يارفيق مش بيلم هدومه كلها ..منى سابت البيت وطالبه الطلاق ....ومش هتتنازل عنه

قال رفيق متعجبا : طلاق !!!! ليه ...ماهى نازله الصبح كنا كويسين ..على آخر الليل تطلب الطلاق ..ايه الجنان ده ومش مفروض حضرتك تعقليها

الام بصوت قاس : والله بعد اللى سمعته منها ...المفروض انت اللى تعقل ....

رد فيق متعجبا : يعنى ايه ؟

الام بتقزز: والله روح كده واخطف رجليك لاوضه مكتبك وشغل الدى فى دى وانت تعرف

شعر رفيق كأنما ماءا حارا صب فوق رأسه صبا فخلع سترته على رغم بروده الجو
وحاول ان ينطق ان يستجمع كلماته الا ان حماته قد قاطعت محاولاته المستميته قائله : زى مادخلنا بالمعروف ...نخرج بالمعروف ...صدقنى ده احسن عشان خاطر الولاد ..مع السلامه يا رفيق

سقطت السماعه من يد رفيق وخارت قواه وجلس ارضا محملقا امامه فى الفراغ ثم تذكر انه قبل خروجه ترك بالفعل الاسطوانه بالمشغل ...فأخذ يضرب بكفه على جبهته واخذ يردد بصوت غاضب : غبى ..غبى ..غبى ...كله منك يا سالم الخراب ...كله منك


وفى صباح اليوم التالى اتجه حاتم الى مقر عمله وتوجه الى غرفه زميله بقسم الشرطه " امير"

وما ان دخل غرفته حتى قال له بصوت قاطع : عملت ايه فى التحريات اللى طالبتها منك يا امير

رد امير بتهكم : طيب يا اخى قول صباح الخير الاول

حاتم : صباح الخير يا سيدى ...هاه خلصنى الموضوع ده مهم جدا... بجد انت مش متخيل هاله دى لما نوصلها هتفيدنا اد ايه

امير بنبره منتصره : وصلتلها ياسيدى ..انا رحت العنوان اللى متسجل فى الفيش والتشبيه بتاعها مالقتهاش وماحدش يعرف عنها اى حاجه من ساعه ماخرجت من السجن ...لحد ما اهتديت لفكره انى ادور فى الكومبيوتر المركزى يمكن الاقى اى حاجه

حاتم متلهفا : لقيت ايه ؟

اخرج امير ورقه مطويه من درج مكتبه وقال : محضر كانت عملاه ضد طليقها كان خاطف ولادها ومتسجل فيه عنوانها دلوقتى ...واهوه كنت ناوى اروح النهارده كمان ساعه كده اسأل عنها هناك

خطف حاتم الورقه بحركه سريعه وقال له : انا رايح دلوقتى سلام

خرج حاتم دون ان يتيج لامير فرصه للرد واتجه الى العنوان المدون بالورقه ....عنوان امانى

انهت هاله ارتداء ملابسها واتجهت الى الخارج مسرعه بعدما ودعت ابنائها ووصلت متأخره قليلا فاتجهت الى غرفتها بالطابق العلوى ودخلت لتفاجىء بسالم جالسا قبالها

فقالت متنحنحه : صباح الخير

رد سالم غاضبا : اتأخرتى ليه ؟

هاله : انا آسفه ..بس

قاطعها سالم بحده : خلاص ...انتى لسه هتبسبسى

نظرت هاله له متعجبه من حدة نبراته
فاستطرد سالم قائلا بصوت حاول ان يجعله لطيفا قدر المستطاع : انا كلمتك الراجل فى الوزاره وهوا قام باللازم... الاسبوع اللى جاى الولاد يرجعوا ينتظموا هنا فى مدرستهم القديمه

لجمت المفاجئه لسانها وقالت بعد برهه : متشكره ..انا كنت ناويه اروح اخلص الورق

سالم بحنق : واهو خلص ...مطلوب منى حاجه تانيه

ابتسمت هاله رغما عنها وقالت : لاء كتر خيرك... وماكنش ليه لزوم تتعب روحك

قام سالم واتجه اليها ونظر لها مليا كأنما يراها لاول مره

ولاحظت هاله نفور عضلات رقبته وعروق جبهته فنظرت له مشفقه فقالت : مالك ؟

سالم بصوت ابح : تعبان

هاله برقه : سلامتك

نظر لها سالم غاضبا وقال : انتى يلزمك مرتب اد ايه فى الشهر ؟

قالت هاله متحيره : اللى باخده كفايه

سالم : ما انتى احتمال ماتكمليش هنا ...ولو عايزه تكملى شغل هنا يبقى على شرط

هاله عابسه: شرط !!!شرط ايه
اقترب منها سالم خطوه وقال لها بتهديد واضح : ماتتكلميش معايا نص كلمه ..فاهمه ...ومش عايز اشوفك قدامى تانى ... الساعه اللى هاجيها تفضلى قاعده فى مكتبك ماتخرجيش منه ...كلامى واضح

شعرت هاله بالصدمه ..بالدهشه ..بالانكسار...

فأدمعت عيناها وقالت بكبرياء: وليه جاى على نفسك ...مش مستاهله ..انا ماشيه ...طلما انت مش طايق حتى تشوف وشى

قال سالم بصوت هادر : لاء ...اللى قلته يتنفذ ...واظن دى ااقل حاجه ممكن تعمليهالى قصاد اللى عملتهولك

هاله : وعليك من ده بأيه ..يهمك فى ايه امشى حتى ولا اروح فى ستين داهيه

سالم وعيناه تلمع تحديا : انا كده ...واللى قلته يتنفذ ..وبالحرف ....لا ليكى دعوه بيا ولا انى ليا دعوه بيكى

هاله بصوت مرتجف: خلاص ...يبقى امشى ...

سالم بقسوه: وهتروحى فين ؟؟؟ هتشتغلى فين وتجيبى فلوس ؟

هاله بكبرياء: ارض الله واسعه

سالم : يبقى تستنى لحاد اما الاقيلك شغل تانى يكون كويس وامان ...ساعتها يبقى امشى

هاله متعجبه : امان !!!!

قال سالم ساخرا : ااه امان ...انتى نسيتى انك طليقه عادل وولادك ورثته ...عارفه عادل كان عنده اعداء اد ايه ...عارفه اذى ناس اد ايه ...عارفه اتعامل مع ناس ومعاه كل اسرارهم والناس دى عامله ازاى ؟؟؟؟

هاله بحده: عادل مات

سالم : لكن البلاوى اللى سابها مامتتش ...وانتى وولادك فى خطر ...والاحسن انك يا اما تستخدمى ثروته وتحمى نفسك بيها يأما تقولى يا حيطه دارينى ...وانا مش هفضل بقى دماغى تودى وتجيب عليكى انتى والولاد...

ثم صرخ فيها قائلا : فاسمعى الكلام بقى وماتعانديش

نظرت له هاله والدهشه تملؤ انفاسها ...لا تفهم كيف ينتقل حاله من البرد الى الحرور ...
وكيف يحمل تيار الهواء كلماته اليها كنسمات عليله لتنقلب فجأه ودون سابق انذار لعواصف رعديه شديده ...
وكيف يحمل داخله تلك الطيبه والنوايا الحسنه لتتبدل فى ثوان معدوده لخبائث شيطانيه ...
لينقلب مره اخرى فيعود كطفل صغير فقد امه وضل طريقه واظلم ليله وتخلى عنه الامن والامان

قال سالم مقاطعا افكارها بصوت هادىء :انا ماشى ..خدى بالك من نفسك ومن ولادك

خرج سالم تاركا اياها غارقه فى بحور الحيره ....فهل من يد تمتد لها فتنقذها من حيرتها وتبلغها شواطىء الامان والاستقرار ؟؟؟؟؟؟؟؟ 
اسدل الليل ستاره باحكام

وتهادى شعاع القمر بدلال على السحب المتكافته تحمله حملا

خشيه ان يسقط

فيرتطم بسماء القاهره الساهره

فيضل طريقه وسط الاضواء الساطعه ولا يجد له مرسى الا من عيون تعلقت به مسحوره بكماله المستوحى من طوره الذى اكتمل ليله الرابع عشر من الشهر الهجرى

وتخلت عيونه لبرهه عن مراقبه القمر ليطالع الوقت الذى اعلنته ساعته الرقميه

انها السابعه والنصف لابد انها عادت الى المنزل كما اخبره الصغير صباح اليوم

فادار حاتم محرك سيارته واتجه الى الحى البسيط مره اخرى ....

اما هاله فقد وصلت مبكرا الى منزلها فالملحمه العاطفيه التى مرت بها صباح اليوم

قد القت بظلالها على يومها المشحون بالعمل جعلتها تشعر بالارهاق على غير العاده

وهاهى الان ممده على السرير وقد اندست تحت الاغطيه متظاهره بالنوم

تجاهد افكارها علها تصرعها بالنوم

فتكف عن مضايقتها بسيل عارم من اسئله محكمه واجوبه مبعثره لعقل متعب وقلبه اجهده السهد والسهر


ولكن هيهات ........

فقد ضاع مجهودها سدى....

وذهبت امنيتها ادراج الرياح....

اذ دخل ابنها الصغير وقفز الى جوارها وقد دنا منها حتى داعبت خصلات شعره الناعمه طرف انفها المدبب

ورفع باصبعه الصغير جفن عينها لاعلى وهمهم بأنفاس ساخنه مطعمه بالحلوى : ماما انتى صاحيه ؟؟

ابتسمت هاله رغما عنها وفتحت عيناها ورفعت جسدها النحيل

ونظرت له وخيبه رجاءها معلنه بوضوح على معالم وجهها المشرق : اعمل فيك ايه بقالى ساعه بحاول انام..

ضحك عمر خجلا وقال بصوته الطفولى : عاوز اروح العب مع احمد ومحمد

قضبت هاله جبهتها وقالت : وماتلعبش مع اخوك ليه

عمر: مش عاوز يلعب معايا لعبه الظابط والحرامى

قالت هاله فى اندهاش : واشمعنا لعبه الظابط بالذات ماتلعب لعبه تانيه

اندفع عمر ببراءه قائلا: عشان نفسى ابقى زى الظابط اللى جالنا النهارده الصبح

هبت هاله من سريرها وجلست باعتدال واستقامه ظهرها تعلن عن قلقها المبالغ : ظابط جه النهارده ؟ كان عاوز ايه ؟

عمر : كان بيسأل عليكى وياسين قاله انك مش موجوده ..وانتى فى الشغل...سألنا هترجعى الساعه كام ...قلت له 7

حركت هاله اصابعها بعشوائيه بين خصلات شعرها الناعمه وقالت بتوتر : وانت ماقولتليش ليه اول ماجيت؟

عمر بصوت مذنب : نسيت

هاله بصوت عال : ياسين ..ياسين

دخل ياسين الحجره فقالت له هاله على عجله : ماقولتليش ليه على الظابط اللى كان هنا النهارده

ياسين بعصبيه لم تعهدها منه : انا ماكنتش عايز ااقوله حاجه ...عمر اللى اتسحب من لسانه وقاله انك بتيجى الساعه 7 ...ماما هما ممكن ياخدوكى مننا تانى

انتقلت موجات الخوف من عقل ياسين الى قلب الام فقالت هاله بحنان : ماتخفش ياحبيبى ...عمرى ماهسيبكم تانى ان شاء الله

وفى محاوله منها للهدوء واهمال القلق الذى اخذ يصارع افكارها وخواطرها قامت هاله من الفراش واتجهت للخارج واتبعها اولادها واعدت لهما مشروب الكاكاو الساخن وجلست الى جوارهم تنتظر عوده امانى صديقتها المخلصه من زياره اخيها الاصغر

دق جرس الباب ....فشعرت هاله بالقلق ...فأمانى بحوزتها مفتاحا ...فلم عساها ان تطرق الباب ؟

امرت هاله صغارها بالتوجه الى غرفتهم بالداخل وارتدت حجابها وفتحت الباب لتجده امامها

فنظرت له بدهشه مردده : انت ؟؟؟

ابتسم حاتم وقال : ازيك يا هاله ؟

رد هاله ساخره : الحمد لله ...نعم ..عاوز ايه ..انت اللى جيت الصبح ؟

قال حاتم فى هدوء : عمر قالك ....ايوا انا كنت هنا الصبح ...ياترى ممكن ادخل ...


هاله بقوه: لاء مش ممكن

عبس حاتم وقال بحزم : هاله .....الموضوع اللى انا جايلك فيه مهم جدا ...يا اما تدخلينى نتكلم ...او ابعتلك بكره امر من النيابه بسرعه الحضور ...هاه ايه رأيك

زمت هاله شفتيها غضبا واتجهت الى الداخل تاركه المجال له ليدخل

دخل حاتم وتأمل اركان الشقه ليجدها غايه فى البساطه
وقال متوددا : تعرفى انتى غلبتينى عبال ماعرفت عنوانك ...رحتلك عنوانك القديم مالقتكيش

هاله بلا مبالاه: وعرفت هنا ازاى ؟


حاتم : لقيتك مسجله محضر ضد طليقك بقالك فتره وفيه العنوان ده


ضحكت هاله متهكمه : ههههههههه طيب دا الشعب طلع مفيد اهوه للشرطه ...نجيلكم نعمل محضر...يتركن على جنب لكن عن طريقه تستغلو المعلومات فى حاجات تانيه تفيدكم


نظر لها حاتم مستاءا وقال : ماهو انا جاى النهارده عشان اوريكى ان الشرطه ممكن تكون مفيده برضه للشعب


هاله : ازاى ؟


حاتم : لما تقبض على قاتلين القتلا وتجار المخدارت ...تبقى مفيده ولا لاء ؟


هاله : وتورينى ليه ؟ وانا مالى

حاتم : مالك ازاى وانتى دلوقتى عايشه وسطيهم

اندهشت هاله وقالت : ايه ؟عايشه وسطيهم ؟ ده بيت ...

قاطعها حاتم بنفاذ صبر وقال لها : مش قصدى امانى ...

هاله : امال قصدك مين ؟


رد حاتم بصرامه : سالم ابو النجا


شعرت هاله بالارض تميد تحت اقدامها والالم يعتصر قلبها فقالت بصوت متحشرج : سالم !!!

حاتم بقوه : سالم تاجر مخدرات يا هاله ..ومش كده وبس وبيتاجر فى السلاح هوا وشريكه رفيق ...وخدى بقى فى النص عمليات غسيل اموال ...وقتل ونصب


هاله مستنكره : انت جيبت الكلام ده منين ..رفيق كمان ...انت اكيد بتخرف ...

حاتم : لاء يا هاله مش بخرف

هاله غاضبه : ولما هما الاتنين كده ...ماقبضتوش عليهم لحد دلوقتى ليه ان شاء الله ؟

حاتم بأسف وخيبه رجاء : عشان ماعندناش دليل مادى يثبت التهمه عليهم ودايما اى قضيه ضد سالم بالذات بنلاقى واحد من رجالته يطلع من تحت الارض يشيل الليله ويتحكم عليه بداله


قالت هاله متهكمه : يا سلام ...يتحاكم بداله ....ليه ؟


حاتم : عشان هيستفيد ياهاله ...حتى لو اتحكم عليه بالاعدام ...سالم بيغرق عيلته بالفلوس تكفيهم العمر كله


هاله بتوتر وعصبيه : انا مش مصداق ...واتفضل اطلع بره ..انا مش فاهمه انت جايلى ليه ؟


زم حاتم شفتيه واقترب منها ونظر فى عيناها بعمق وقال بصوت هادىء عازم : طيب خلينى فى اول نقطه ....مش مصدقانى ...انا بس عايزك تغمضى عينك دقيقه واحده بس واسترجعى تصرفات سالم من اول ماعرفتيه ...هل هوا انسان صالح وكويس وبنى آدم نضيف وشغله حلال ميه الميه ؟؟؟ هه ...اذا ما كنش عندك شك ولا واحد فى الميه انا هخرج ومش هتشوفى وشى تانى ..بس عايز ااقولك حاجه ...انتى عندك شكوك كتيييير اووى مش واحد فى الميه لاء مليون فى الميه ان سالم فيه حاجه غلط ..وان المعلومات اللى عرفتيها منى لحد دلوقتى متطابقه تماما مع شكوك ...وحاجات تانيه انتى ماتعرفيهاش ...ماخفى كان اعظم
شعرت هاله كأنما الاحرف والكلمات قد امتزجت مزجا بشكوك عقلها واتحدتا سويا ...امام قلبها الارعن الذى لم يتخلى عن رعونته وامرها بفتح الباب لحاتم ...وطرده

وهكذا فعلت قائله : اتفضل اطلع بره ...انا مش عايزه اشوف وشك تانى


نظر لها حاتم غاضبا وقال : بلاش تغمى عينيكى يا هاله عن حقيقه سالم


قالت هاله بعصبيه ساخره : حقيقه سالم ...الحقيقه اللى غايبه عن حضرتك ياحضره الظابط العظيم جدا انى بقالى شهور وايام كنت بدور على ولادى ....لفيت البلد حته حته ...لحد اما كعوب رجلى دابت ورحتلكو ..عملت محضر ..اخرته ايه المحضر اترمى واتركن على جنب ولا جبتولى لا حق ولا باطل


ثم اتبعت بحرقه ادمت قلبها لتجدد الذكرى : زى قبل كده بالظبط ..لما دخلت السجن 5 سنين ظلم ودفعت تمنهم غاااالى اووى ...دفعت تمنهم من عمرى وعمر ولادى وعمر امى اللى ماتت قبل ما اخرج ....جاى دلوقتى تقولى سالم كيت وكيت ..سالم اللى مش عاجبك ده جميله هيفضل فى رقبتى العمر كله ..سالم جابلى ولادى لحد عندى وواقف جنبى لحد آخر لحظه ...يمكن زى ما انت بتقول ...ويمكن اكتر انك تكون ظالمه زى ماظلمتونى.... ......لكن الاكيد ..انك استحاله تلاقى منى اى استجابه ....او اى محاوله منى انى اساعدك ...


ثم جذبت الباب بقوه وفتحته على مصراعيه وقالت بصرامه : مع السلامه يا حاتم باشا ...شرفت


نظر لها حاتم مصدوما ...مستاءا وخرج دون ان ينطق بأى كلمه اخرى ...فقط تلاقت اعينهما لبرهه واستشعرت هى احساسه

انه كان مخذولا ..

ولم يكن بمفرده من شعر بالخذلان ....

كان عقلها هو الاخر يشاركه هذا الخذلان ...

ولم تتحمل قدماها وطأته فاتجهت الى الاريكه وجلست عليها وجسدها ينتفض بانفعال

وحاولت منع عيناها من البكاء ولكن دون جدوى

وبعد ثوان معدوده وصلت امانى لتجد الباب مفتوحا على مصراعيه وصديقتها جالسه وحيده تبكى فى صمت

فدخلت واغلقت الباب بهدوء واتجهت اليها متوجسه خيفه قائله : المأمور كان عايز ايه يا هاله ؟ شفته نازل وواخد فى وشه

رفعت هاله اعينها الباكيه وقالت بصوت خافت : سالم تاجر مخدرات يا امانى

خبطت امانى على صدرها بقوه وفرغ فاها وقالت : ياخبر ..مخدرات !!!

هزت هاله رأسها يمينا ويسارا : انا مش عارفه اعمل ايه ؟

امانى : وهوا كان جاى يحذرك منه يعنى ولا ايه ؟

التفتت لها هاله وقالت ساخره : يحذرنى ..انتى فاكره انى مهمه اووى للدرجه ..بسلامته كان عايزنى اساعده يقبض عليه


امانى : طيب ازاى ؟

هاله بعصبيه : ازاى ايه ...لهو انتى فكرانى انى هساعده ..لاء طبعا ...مش انا اللى اعض الايد اللى اتمدتلى

امانى : بس ده تاجر مخدرات يا هاله

هاله : وانا ايش عرفنى ..مش يمكن بيتبلو عليه ...زى ما اتبلو عليه

امانى مستنكره : ايه الكلام اللى انتى بتقوليه ده ....يعنى هما غاويين لنفسهم وجع القلب ...هيتعب روحه ليه يدور وراه ...انتى فاكراه واحد بيسرق الغسيل من فوق السطوح ..بيقولك تاجر مخدرات يعنى اكيد تحت ايده جيش وبلطجيه ...ابعدى عنه يا هاله ابوس ايدك ..بلاش ياستى تساعديهم بس ابعدى عنهم ....خافى على نفسك وعلى ولادك يا هاله ...انتى مش لوحدك

نظرت لها هاله متألمه ولم يتحمل قلبها وطأه الحقيقه الساطعه امامها كشمس الظهيره
وقامت هاله واتجهت الى غرفتها وما ان دخلت حتى اندفع ياسين تجاهها واحتضنها بقوه وكذلك فعل عمر...

وقال ياسين : الحمد لله ..كنت خايف اووى لياخدوكى يا ماما

جلست هاله على الفراش وجذبتهم لاحضانها وقالت له مطمئنه : ماتخفش يا حبيبى انا هنا

عمر ببراءه : هوه ده الظابط اللى جه الصبح يا ماما ..انا شفته من البلكونه

نظرت له هاله معاتبه : احنا قولنا ايه ..مش قلت ماحدش يطلبع البلكونه السور متكسر وممكن يقع لاقدر الله

ياسين بعقلانيه : ماتخافيش احنا كنا بعيد عن السور

تنهدت هاله وقالت : بعيد ...قريب... من فضلكم ماحدش يطلع البلكونه.... كمان الجو لسه ساقعه

قال عمر : طيب ممكن بقى نطلع نتفرج على التلفزيون انا زهقت من القاعده هنا

ابتسمت هاله وقالت له : روح يا سيدى


اما حاتم فكان فى طريقه الى المخفر وما ان وصل حتى توجه الى غرفخه مكتبه المظلمه وجلس فيها

واضاء المصباح الصغير المستقرعلى سطح مكتبه ثم رفع سماعه الهاتف واتصل بأمير زميله

ورد الاخير بصوت كسول ....الووو

فقال له حاتم : انت نمت

قال امير متململا : لسه نايم مبقاليش نص ساعه ..حرام عليك انا عندى نبطشيه الليله

قال حاتم غير مباليا : طيب معلش يا سيدى ...انا عايزك تعين كام مخبر يراقبو هاله بس من بعيد لبعيد ...فاهمنى... مش عايزها تحس بحاجه خاالص كمان عشان سالم مايخدش باله ...وانا عرفت انها بتنزل الشغل الساعه 10 وبترجع الساعه 7 ...9 بالدقيقه المخبرين يكونوا تحت بيتها مفهوم يا امير ؟

امير وقد استرعى انتباهه اوامر حاتم فقال بصوت صحو : اوامرك يا حاتم باشا ..بس افهم من كده انها عصلجت

حاتم مستاءا: سالم اصله عمل حركه جدعنه معاها رجعلها ولادها فى الوقت اللى الجهاز ماعرفش يرجعهم ليها

امير متهكما : وده المتوقع من سالم ابو النجا حركات الجدعنه اللى بيعملها وبتخلى الكل خاتم فى صباعه

حاتم : مسيره يقع ..قصاد كل حركه جدعنه فى بلاوى متلتله




كانت تقف قبال النافذه وقد تعلقت عيناها بالبدر المضىء وقد نافست لمعه دموعها ضياءه ....

وافلتتها جفونها من محبسها لدى رؤياه وهو يترجل من سيارته ...حتما جاء ليسترجعها هى والاولاد


الا يعلم انى .....

حتما قد نويت الرحيلا

فما عاد للرجوع سبيلا

سأرحل عنك يا حب العمر

ولن التفت لتوسلات قلبى بالبقاء

فما بقى لنفسى سوى الكبرياء

ألملم بقايا حطامى

بعد ان انهارت قلعه الحب

تحت سماء اللوعه والاشتياق

يا حبيبا سطرت فى كتاب الزمان لاجله

قصائد مطعمه بالحب والوفاء

ومن اثر الغدر جفت اقلامى المغمسه بالدماء

دماء كانت تنبض بها عروقى

تسرى بوجدان اجهده الجفاء

ورغم ذلك كنت لى الهواء والماء

كنت لى املى الغائب بل وامان الحاضر

اما الان وقد علمت

اما الان وقد انتهيت

انتهيت من زيف ادعائك بالوفاء

ما عاد لى من بقاء

وما بقى لك سوى رثاء

فارحل انت عن عالمى

نعم ارحل واقولها ..بكبرياء
خرجت منى من غرفتها وتوجهت الى غرفه الاستقبال وقابلته بعيون تحمل قسوه لم يراها رفيق من قبل بمقلتيها اللتان كانتا تشعان حبا وشوقا دوما

فقال لها رفيق على استحياء : ازيك يا منى ؟

رفعت منى احدى حاجبيها وقالت باستهزاء : الاكيد انى احسن منك ..وانت طبعا عارف

اخفض رفيق رأسه واقترب منها وقال بصوت متوسل : سامحينى يامنى ....انا قصرت فى حقك ..انا عارف ..بس ارجوكى تسامحينى

تراجعت منى للخلف خطوه وقالت بقسوه : اسامحك ؟؟ اسامحك ..على ايه ولا ايه ؟ على خيانتك ....اللى شوفتها بعينى ...ولا على الجفا اللى كنت طول الوقت بتعاملنى بيه ..هيا دى بقى ست نانسى اللى كنت بتهمس باسمها وانت معايا

صعق رفيق ورفع عيناها وقال : ايه ؟

منى ببكاء : عارف كام مره سمعتك بودنى وانت بتهمس باسمها حتى وانت نايم ..كنت زى الهبله بكدب روحى ..واقول اكيد بيتهيألى ..وانا عارفه انه لاء ..بس كنت بكذب على نفسى ..واقول بيقول منى مش نانسى ...لحد ما شفت بعينى ...شفت ست نانسى اللى كنت معاها وفى ايدها الشمال دبله ...فضلت عليا واحده خاينه ..بس انتو الاتنين تستاهلو بعض ..انت خاين وهيا خاينه ..انتى من توبها وهيا من توبك

شعر رفيق ان كلمات منى سكاكين حاده تمزق نياط قلبه...... .نعم كانت نانسى خائنه لم تخون زوجها فحسب بل خانته هو ايضا

اقترب منها رفيق ومد يدها ليمسك كتفيها ولكنها نهرته وابتعدت عنه قائله : ابعد عنى ماتلمسنيش ...انت لازم تطلقنى ..

رفيق : عشان خاطر ولادنا يا منى فكرى تانى

منى بتصميم : عشان خاطر ولادنا انا هبعد عنك....ولو لزم الامرهسافر بيهم بعيد عنك

رفيق مصعوقا : ايه ..انتى اتجننتنى ..تسافرى بيهم...انتى متخيله انى هسمحلك تاخدى ولادى وتبعدى عنى

منى بصوت خافت بعض الشىء : احسنلهم يتربوا بعيد عنك وانت عارف كده كويس ...اوعى يكون فكرك انى مش عارفه طبيعه شغلك مع سالم ...لكن كنت دايما بقول لروحى طالما ماعنديكيش دليل يبقى بلاش تخربى على نفسك ...وخدى الفلوس اللى تكفيكى انتى وولادك وبس ...ما انتى مضطره ....هتعيشى منين ...


ولم تتمالك منى نفسها اكثر من ذلك وقالت بصوت ينهار بكاءا : لكن خلاص انا كرهتك وكرهت عيشتك ..كلها حرام فى حرام ..يا اخى انضف بقى ..انضف ..ان ماكنش عشان نفسك يبقى على الاقل عشان ولادك ..عشان مايجوش يوم الناس تعايرهم بيك ...وبدال ما يمشو وراسهم مرفوعه يمشوا ونفسهم مكسوره

رفيق بضعف : انا بعمل كل ده عشانكم ..عشان تعيشوا مبسوطين ..مش ناقصكم حاجه

منى مستنكره : احنا ناقصنا مليون حاجه ..ناقصنا البركه ..ناقصنا القرش الحلال ..ناقصنا انت ...انت فين ..تقدر تقولى انت فين ..تعرف ايه عننا انا وولادك ..بلاش... تعرف ولادك فى انهى مدرسه ..تعرف حتى هما سنه كام ..تعرف بيروحوا النادى بيتدربوا على انهى رياضه ...انت موجود ااه ..بس ولا ليك اى لازمه ..غير انك بنك فلوس ...ويارتيها فلوس حلال ..الا حرام ..انا خلاص مش عايزه ولادى يتربوا بالفلوس دى ...ولا يتربوا فى الجو ده


رفيق بعصبيه : وهتربيهم منين هه ..هتعيشيهم ازاى فهمينى ..مش كل فلوسى حرام ياست الشيخه

لم تلتفت منى لسخريته المبطنه وقالت باصرار : انا هبيع كل حاجه انت اديتهانى كل هدياك ..شبكتى ..وهعيش بيها ومش عايزه منك قرش واحد ...تطلقنى وتسيبنى فى حالى ..كفايه بقى ...خربتلى حياتى من يوم ما اتجوزتك غصب ..وغصبت على روحى احبك ...وحبيتك فعلا ...بس فى الاخر طلعت ماتستاهلش ...انا كنت فاكراك احسن من سالم ..طلع سالم احسن منك الف مره ..على الاقل مش مركب وش زيك ...

شعر رفيق انه قد كفاه ماسمع فتركها واتجه الى غرفه ابناءه ودخلها ولم يبال بنظره حماته المستنكرهالتى قابلته بها

واقترب من ابناءه النيام وأخذ يقبلهم بشغف

واتبعته منى ووقفت تراقبه بصمت ثم غادرت امها الغرفه وتركتهم سويا

وبعد ذلك قام رفيق من على الفراش الصغير واتجه الى زوجته

وقال هامسا : اللى انتى عاوزاه انا هعملهولك ...بس ارجوكى بلاش تسافرى ...بلاش تحرمينى من ولادى ويتربوا يتمى وابوهم عايش ..وانا اوعدك انى هاصلح كل حاجه ..وهخليهم يمشوا وسط الناس رافعين راسهم


غادر رفيق منزل حماته وهو يحمل تصميما على تنفيذ عهده الذى قطعه على نفسه منذ قليل مهما كان ثمنه ومهما كلفه الامر


وفيما كان هو جالسا ينقر سطح مكتبه وغاب عقله مفكرا فيما آلت اليه الامور

دخل العسكرى البسيط وادى التحيه واخبره بوجود زائرا يصر على لقائه .....

لم يتحمل الزائر كلفه الانتظار من دقائق معدوده ودخل ليعلن عن نفسه بصوته الأجش :ازيك يا حضره المقدم

نظر له حاتم بأعين اتسعت دهشه ولسان لجمته المفاجأه

فقد كان بالاخص آخر شخص على ظهر الخليقه يتوقع حاتم رؤيته

وبالتحديد فى تلك الساعه المتأخره من الليل
قام حاتم من مجلسه ليرحب بقلق بزائره الغير متوقع

قائلا بصوت متردد : استاذ رفيق ابو العز ...يا اهلا يا اهلا ..اى ريح طيبه القت بك هنا ؟

ابتسم رفيق ساخرا وقال : متأكد انها طيبه

حاتم بابتسامه صفراء: اتمنى

رفيق : يا ترى ممكن ااقعد

حاتم : طبعا يا فندم ..المكتب كله تحت امرك ..

ثم ارتفع صوته مناديا :يا عسكرى ....

دخل العسكرى وتوجه حاتم الى رفيق بالسؤال : تشرب ايه ؟

رفيق : قهوه مظبوط

حاتم آمرا: اتنين قهوه مظبوط

جلس حاتم ينظر لرفيق متمعنا وقال : اومرك

رفيق : بدون مقدمات ...انا جايلك بخصوص سالم ....هساعدك فى القبض عليه

حملق به حاتم لبرهه ثم قال باهتمام : كلى آذان صاغيه

رفيق : بس على شرط ...واظنك عارفه

حاتم: اطمن ....ومستعد بكره الصبح ادخل مكتب الوزير شخصيا واضمنلك عقوبه مخففه

رفيق : يبقى لحد ما تكلم الوزير بتاعك ...اكون انا رتبت اوراقى

حك حاتم ذقنه وقال عابسا: طيب مش تفهمنى قبلا ايه نوعيه المعلومات اللى عندك

رفيق بحزم: صفقه مخدرات ب 20 مليون جنيه ....مبدئيا انا عارف المكان اللى سالم شايل فيه البضاعه ...مش ناقص الا انه يتحرك بيها ساعتها تكون انت موجود انت ورجالتك وتقبضوا عليه متلبس

لمعت عينا حاتم : وانت متأكد من المكان

رفيق بثقه : زى ما انا متأكد انك انت اللى قدامى ..انا همشى دلوقتى

حاتم : استنى ...مش نتفق هنتقابل ازاى تانى وامتى ؟

رفيق : انا هلاقيك ...طبعا دى آخر مره اجيلك القسم تانى ....مش عايز سالم يشك فى اى حاجه

حاتم : ماهو عشان كده خد على الاقل نمره تليفونى

رفيق مبتسما : معايا

حاتم بدهشه: دا انت عندك مصدر معلومات اهوه

رفيق ساخرا : امال انا عرفت منين انك انت اللى سهران الليله

غادر رفيق المخفر عازما على التخلص من سالم وتخليص من حوله من شروره فقد دمر بعبثه حياه الكثير من حوله ...منى ..نانسى ..رفيق ...ومن المحتمل ان تنضم هاله للقائمه ...هوا نفسه سالم ..لم يسلم من اذيته لنفسه


اما هاله فلم يغمض لها جفن تلك الليله وظلت قابعه فى الفراش الى جوار ابناءها تلتهمها الافكار والمخاوف

حتى شعرت بالسأم وخرجت من الغرفه بهدوء وتوجهت الى صاله المنزل

فوجدت صديقتها امانى جالسه فى الظلام وحيده

فقالت هاله متعجبه : امانى ..ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟

رفعت امانى انظارها وقالت بمغزى : الحال من بعضه ..ولا انتى رأيك ايه

جلست هاله الى جوار صديقتها وقالت حزينه : تعبت يا امانى ...تعبت بجد الفكر عمال يجيبنى ويودينى

امانى بقلق : انا كمان ....انتى بجد مش متخيله انا خايفه عليكم اد ايه ...وبصبر نفسى وبقول على الاقل انتى قدامى ومعايا ..انما التانيه اللى غطسانه على طوول .تقوليش بنتى ...خايفه عليها اووى

عبست هاله وقالت : قصدك على هند ؟؟

امانى بتوتر: امال هيكون مين ...اهى متجوزاه وماتعرفش انه تاجر مخدرات ...يعنى لو جابت منه حته عيل يبقى الوضع هيكون ازاى ؟
هاله مستاءه: ماتخافيش هيا مش هبله تحمل

نظرت لها امانى متعجبه وقالت : ومالك بتقوليها بثقه كده ...واحنا اصلا كل فين وفين لما بنشوفها

هربت هاله بأنظارها بعيدا فقالت امانى متوجسه : هاله ...انتى عارفه حاجه ومخبيه عليا صح

تنهدت هاله وقالت : صح ....بس هيا موصيانى ما اجبلكيش سيره

امانى متعجبه : انا ...دى جزاتى بعد اما ...يالا اعمل الخير وارميه ..خايفانى لاحسدها بقى ولا ايه

ضحكت هاله ضحكه ساخره وقالت : والله يا امانى انتى طيبه اووى ...تحسديها على ايه بس ...دا انت لو عرفتى الحقيقه ..مش هتعرفى ان كان تصعب عليكى ولا تقرفى تبصى فى وشها من اصله

امانى بعصبيه : الله ..لا اله الا الله ...ماتقولى بأه يا هاله ...ماتوجعيش قلبى

نظرت لها هاله بضيق وقالت بعد برهه بصوت خافت: هند مش متجوازه يا امانى ...

امانى بحيره: مش متجوزاه ...مش متجوزاه ازاى وهوا عملها بيوتى سنتى وجايبلها شقه ...ومغرقها فلوس...قصدك عشان ماهو عرفى يعنى ؟

نظرت لها هاله نظره ذات مغزى وقالت : وهوا الراجل لما يعمل كل ده لواحده يبقى لازم يكون متجوزها حتى عرفى

وضعت امانى يدها على فمها الفاغر وقالت غاضبه : عايشه معاه كده ...منغير اى حاجه ...وانتى ساكته من ساعتها يا هاله ....مافهمتيهاش ان ده زنا والعياذ بالله ...كده يا هاله ..اخص عليكى ..ده حق المسلم على اخوه المسلم ..دى النصيحه ..ده الامر بالمعروف

قامت هاله من مجلسها حانقه وقالت : انتى هتقلبى عليا ولا ايه امانى ..انا ياما كلمتها وهيا مصممه على اللى الطريق اللى هيا ماشياه ....ومش عيزانى احكيلك عشان عارفه انك استحاله هتوافقى على اللى هيا بتعمله ...هيا عاجبها كده ومش عايزه تتغير ولا ترجع عن اللى فى دماغها


نظرت امانى لها بحده وقالت : وانتى يا هاله ..هترجعى عن اللى فى دماغك ....ولا اللى اسمه سالم ده عاملكم سحر مربوط على رجل معزه ....هيا عايشه معاه وانتى بتحبيه ومش عايزه تساعدى الظابط انه يقبض عليه ...

تلعثمت هاله قائله : انا ... .بحبه ..ايه الكلام ده... تؤ..

ثم ادارت ظهرها واستجمعت كلماتها و اخذت نفسا عميقا

وقالت بتوتر: مين قالك انى بحبه لاء طبعا ...كل ماهنالك انى زى ماقلتلك عمل معايا جميله ومش انا اللى قليله الاصل يا امانى

امانى بتصميم : لاء يا هاله ..اكذبى عليا انا ماشى ..انما تكذبى على روحك ..ماينفعش ...انتى اتعلقتى بيه ...واوهمتى روحك انك بتحبيه

حاولت هاله مقاطعتها ولكن يد امانى ارتفعت امام فمها فتوقف هاله عن الحديث

قامت امانى وربتت على كتف صديقتها

ثم تابعت بصوت حنون : وحقك ياستى ..حقك ...اذا كنت انا اتعلقت بابن عمى اما كنت مسجونه على الرغم انه متجوز ومخلف .. وقتها ماكنش عندى حد ...كنت وحيده والدنيا مديانى ضهرها ..والست مننا مابتستحملش الوحده ومحتاجه راجل فى ضهرها ...معاكى حق انك تميلله وخصوصا انه وقف جنبك وقت ماكنش ليك ضهر ...وعيشتى سنين منغير راجل ...يمكن من قبل ماتتجوزى كمان ...

ظلت هاله عابسه ثم ادارت وجهها بعيدا حتى لاتتمكن صديقتها من رؤيه الدموع التى ترقرقت بعيناها

امانى بصوت هادىء: ااقعدى مع نفسك كده وافهمى طبيعه مشاعرك كويس ..ان كان ميل ناحيته ..ولا فعلا حب ...وفى الحالتين انتى لازم تبعدى عنه ..بس يمكن تكون طريقه البعاد مختلفه ...بس بالله عليكى اوعى تكلميه انك عرفتى حقيقته ولا ان ظابط جالك انا خايفه عليكى ..يأذيكى وانتى مش اد شره

نظرت لها هاله بدهشه وقالت : شره

امانى : ايوا شره ..تفتكرى انه هيصدق انك ماقولتيش للبوليس كلمه ؟ هيقولك ايش ضمنى وهوا عارف الايد اللى بتوجعك ...وزى ماجابلك ولادك لحد عندك ممكن الله لا يقدر يخطفهم منك ...

هاله : لا يا امانى ..لاء دماغك راحت لبعيد اووى سالم مايعملش كده... ان كان عايز يحمينى انا وولادى من اعداء عادل منه لله ..


امانى عابسه : اعداء عادل ؟؟ مين دوول ؟

هاله : ناس كان بيتعامل معاهم عادل فى شغل مش مظبوط وقالى انهم ممكن يؤذونى انا وولادى لان عادل كان ماسك عليهم ذلل ياما وبلاوى كتير
تنهدت امانى وقالت بقنوط: ياربى هنلاقيها من سالم ولا من عادل

هاله بتصميم : انا لازم اكلمه لازم احكيله عن اللى عرفته واساعده يرجع عن اللى هوا فيه ...انا محتاجاه وهوا محتاجنى ..فهمتينى يا امانى

امانى : يبقى حبتيه يا هاله

اضطرت هاله ان تعترف وقالت بخفوت : ايوا حبييته ..ماعرفش ازاى لكن حصل وحبيته ..

امانى بشك: ولو صمم على اللى هوا فيه ؟

هاله حزينه : يبقى هبعد عنه ...لكن استحاله أذيه

امانى : بس ده بيأذى ناس كتير يا هاله

هاله باكيه: حرام عليكى تحملينى هم الناس ...كفايه عليا ساعتها هم قلبى اللى هيتقطع من جوايا

امانى : ربنا يصلح حالك ..ويبرد نارك ..ويكتبلك اللى فيه الخير ويبعد عنك كل شر

مسحت هاله دموعها وردد بصوت مكتوم: امين يارب



فى اليوم التالى اتجهت هاله الى المعرض وكلها عزم على ان تواجه سالم

عازمه على رمى تحذيره لها عرض الحائط

ولكن اتت الرياح بما لا تشتهى السفن ولم يحضر سالم

ولم يكن هذ اليوم فحسب الذى شهد غيابه عن ارض المعرض بل اربعه ايام متتاليه


الى ان فاض بها الكيل وعزمت على الحصول على رقم هاتفه ولكن كيف ...

هل تسأل وليد عنه ....نظرت له ولكن ملامح الخبث المرتسمه على وجهه طيله الوقت كانت تقف عقبه فى طريقها ...

ام تطلبه من رفيق ...الذى كان شاردا مهموما وحزينا تلك الايام الماضيه ...

قررت الاتصال بهند وسؤالها عنه ولكنها عليها التفكيير فى حجه مقنعه لهند كى لا يساورها الشكوك تجاهها

ثم توقفت لبرهه واخذت تفكر

...ماذا تفعل !!!!!.....

تردد اسمها فى مخيلتها ...


هند ..


نعم هند ...صديقتها ...تلك التى على علاقه بسالم ...

كيف لها ان تعشق شخصا على علاقه بصديقتها ..

وليس اى نوع من العلاقات بل ذاك النوع الذى لا يقع بين رجل وامرأه الا بعقد شرعى

ومع ذلك خالف كلاهما النصوص الشرعيه والتعاليم الربانيه وخاضوا فى تلك العلاقه الاثمه

بالاضافه الى عمله المشبوه وتجارته المحرمه ومصدر رزقه الملعون

شعرت هاله بالحنق.......... بل بالغضب الشديد من نفسها

كيف لها ان تزل اقدامها فى تلك الخيالات الموحله

وكيف لها ان تقع فريسه لهوى اعمى قلبها عن رؤيه حقيقه محبوبها ..

نعم كما قال لها حاتم ...كيف لها ان لا تراه على حقيقته

عليها الكف عن الاهتمام به وعليها قتل حبه وهو لا يزال فى مهده داخل قلبها

عليها ان تفيق

نعم عليها ان تعود الى سبيل الرشد والرشاد


قامت هاله واتجهت الى مكتب رفيق وطرقته ودخلت بهدوء ...

طالعها رفيق بحيره وقال : فى حاجه يا مريم ...اقصد يا هاله

تنهدت هاله وقالت : الصراحه انا ...انا كنت عايزه ااقول لحضرتك ...

حاولت هاله استجماع كلماتها والحؤول دون تساقط عبراتها

فقال رفيق عابسا : خير يا هاله ..مالك ماتتكلمى

هاله بصوت قاطع منخفض : انا عايزه استقيل

ارتسمت معالم الدهشه على وجهه ومالبث ان اومأ برأسه وقال : كده احسن ...ده الصح على فكره ..وعامه كده كده المعرض قريب هيتقفل ان ماكنش بمزاجى فغصب عنى
عبست هاله وقالت : هتقفلو المعرض ؟

عض رفيق على شفته السفلى واردف : ما تجيبيش سيره لحد ..ياعالم بكره فيه ايه

هاله بصوت ابح : فعلا ..ياعالم بكره فيه ايه ؟

نظر لها رفيق بحده : الاستقاله دى بسبب سالم ؟

تفاجات هاله بسؤاله فأخفضت رأسها وقالت متردده : بسبب حاجات كتير

هز رفيق رأسه وقال : طيب انا مش ضغط عليكى ......ثم اخرج من جيبه رزمه من المال واعطاها له

عبست هاله غاضبه وقالت : ايه ده ؟

قال رفيق محرجا : ده على سبيل السلف ياستى

هاله بضيق : متشكره يا رفيق بيه ..مستوره الحمد لله

وضع رفيق النقود على سطح المكتب وقال : كان نفسى ااقولك لو احتجتى حاجه ابقى اتصلى ...لانى انا مش عارف ظروفى الايام اللى جايه هتكون ازاى ...ربنا معاكى

نظرت له هاله بحيره وقالت : ربنا معانا كلنا ..عن أذنك ..انا همشى دلوقتى

رفيق : استنى انا هخلى حد يوصلك

هاله : مالوش لزوم


انصرفت هاله عائده الى منزل صديقتها واعدت طعام الغداء لاطفالها وجلست برفقه ام صديقتها .." الحاجه " كما اعتادت ان تلقبها حتى نامت العجوز بسلام

وبعدها اشرفت على واجبات اطفالها المدرسيه حتى تململ الصغير وقال لها : كفايه يا ماما تعبت وعايز انام

طالعت هاله الوقت بالهاتف المحمول وقالت له : الساعه لسه سبعه ونص ...شويه كده كمان ..
حل كام مسأله رياضه اللى فاضلين دوول وادخل نام تمانيه ..اتفقنا

هز الصغير رأسه وزفر باستسلام: امرى لله

شعرت هاله بالتوتر فصديقتها لم تعد حتى الان وحاولت الاتصال بها مرارا

الا ان هاتفها كان خارج نطاق الخدمه ومضت ساعتين حتى عادت صديقتها واستقبلتها هاله غاضبه : كده يا امانى كل ده تأخير وماتتصليش تطمنينى عليكى

ابتسمت امانى وقالت : عشان تعرفى كنتى بتعملى فيا ايه لما كنت بتتأخرى وانا اقعد على نار

هاله حانقه : بتدوقينى يعنى من نفس الكاس

امانى ضاحكه : ياعبيطه ..انا عندى ليكى خبر بمليون جنيه ..هههههه ااقصد ب 75 الف جنيه

نظرت لها هاله متعجبه : تقصدى ايه

اخرجت امانى رزمه من الاوراق كانت فى حقيبتها وقالت : بصى لقيت ايه وانا بدعبس فى ملفات الشركه عندنا ...عشان تعرفى ..ربك مابيضيعش حق حد ابدا

هاله بقلق : لقيتى ايه ؟؟

امانى بفرح: ملفات الحسابات الاصليه اللى ماتلعبش فيها ....اللى لو كانت ظهرت كنتى استحاله تدخلى السجن... وكانت ساعاتها اللى هتدخل السجن واحده اسمها منال السيد ..سبحان الله انتى اسمك هاله السيد ...ودى اسمها منال السيد

اتسعت عينا هاله دهشه : دى مرات عادل ..دى صاحبتى اللى كانت معايا فى الشغل ....يعنى هيا اللى كانت مدبرالى المصيبه السودا دى ..عشان انا ادخل السجن وهيا تتجوز عادل ...

امانى : ربنا ينتقم منها ...الملفات اهيه بقت فى ايدك يا هاله وتقدرى تثبتى براءتك قصاد العالم كله

هاله بأسى : بعد ايه يا امانى بعد اما اتسجنت 5 سنين ظلم ؟

امانى : خلى عندك ثقه ان ربنا هيعوضك عنهم ..وخلاص يا هاله ماتبصيش لوره بصى قدامك وشوفى عيالك وارفعى راسك

هاله متهكمه : والمفروض دلوقتى اعمل ايه

امانى بحزم: تعملى ايه ..تروحى القسم طبعا ومعاكى الملفات دى تثبتى براءتك فيها ....والشركه اللى راحت من الراجل الغلبان ده واخدتها الست نانسى وجوزها بالتلاعب وبرخص التراب ترجعله او على الاقل ياخد تعويض

هاله ساخره : فكرك ؟ هوا البوليس فى الزمن ده هيرجع حق حد

امانى بلهجه تحمل لوما وعتابا : طيب ماهو جالك لحد عندك وقالك نحط ايدينا فى ايد بعض وانتى اللى رفضتى ..احنا اللى بنقف سلبيين ونرمى تخاذلنا على اخطاء غيرنا والدنيا بتخرب

صمتت هاله لبرهه : ماهو ممكن لما اروحله يساومنى ..اما اساعده عشان يساعدنى واما مايعملش حاجه
امانى مستنكره: ويمكن تروحيله ويطلع اجدع منك ..ولو ان نفسى ترجعى لعقلك

قاطعتها هاله قائله : انا استقلت النهارده

امانى بحذر : طيب عال وكويس اووى ..ماقلكيش حاجه

هاله بأسى : ماشوفتوش ...بقالى اربع ايام ماشوفتوش

امانى حانقه : وزعلانه انك مش هتشوفيه

هاله باستسلام: كده الصح ولازم اعود روحى ...والافضل انى ابعد عنه عشان ارتاح

امانى راجيه: احسن برضه ...بس ده مايمنعش انك تروحى للظابط وتقوليله على الورق اللى معاكى

هاله بغلظه : هيقولى وانا مالى هوا مكافحه مخدرات.. مش اموال عامه ..ولو رحت الاموال العامه مش بعيد يركنوا الملفات على جنب... بعدها تعمل شوشره وتتأذى انتى وتسيبى الشغل

امانى بحيره : طيب وبعدين

هاله باستسلام : ولا قبلين يا امانى .... اركنيهم على جنب ..ياعالم بكره هيحصل ايه



اتجهت هاله الى غرفتها لتنام الى جوار ابناءها .....وبللت دموعها وسادتها بغزاره

وبعد مرور ساعه شعرت بانقباض قلبها داخل ضلوعها فالتفتت تتلمس جبهه ابنها الاصغر ثم الاكبر ..

واطمأنت على حرارتهم وحركه تنفسهم الا ان انقباض قلبها لم يزول

فقامت واحتست قليلا من الماء واتجهت الى الشرفه وفتحتها بهدوء وخرجت لتستنشق نسيم الفجر البارد

واخذت تسبح بعيناها فى السماء الصافيه وتعلقت عيناها بضوء القمر الذى اسدل ثوبه الفضى على اسطح المنازل المجاوره لها

وتمنت ان تنعم نفسها بالسكينه كسكينه تلك الليله المضيئه

وان يحملها النسيم العليل لتنعم فى دنيا من الامن والامان


وعلى بعد عشرات الالاف من الكيلومترات من منزلها شق سكون الليل صوتا لطلقات ناريه متتابعه

وصرخه لامرأه فى آوخر العقد الثالث من عمرها كانت تقف فى شرفتها تودع زائرها فى تلك الساعه المتأخره من الليل ..

انها هند .....


التى كانت تصرخ بهيستريا عندما رأته يسقط ارضا ملطخه دمائه الطريق الخالى :سالم ..سالم ...رد عليا يا سالم
حملته عربه الاسعاف الى اقرب مشفى يصارع الموت ....ودقات قلبه تعلن النهايه

ولكن الفريق الطبى المحنك قد رفض الانسحاب او الاستسلام

وقامو بنقله سريعا لغرفه العمليات وظلت هى بالخارج تبكى وتنتحب

حتى قالت لها احدى الممرضات : يا مدام وحدى الله مش كده ...ان شاء الله هيقوم ويبقى كويس

ظلت هند تردد : يارب ..يارب ..ربنا ينتقم من اللى عملو فيه كده

وبعد مرور ساعات خرج الطبيب يحمل على وجهه بسمه مضطربه وقال لها بصوت هادىء : الحمد لله ...بقى كويس ..الرصاصه كانت قريبه اووى من قلبه ربنا كتبله عمر جديد

ودون ان تشعر احتضنت الطبيب مردده : بجد يا دكتور ..بتتكلم جد

دفعها الطبيب بعيدا وقال بخجل احمر له وجهه الممتلىء : ايوا حضرتك تقربيله

تلعثمت هند وقالت : ااا....انا خطيبته

ابتسم الطبيب وقال : طيب احنا على العموم بلغنا البوليس وهما هيبقوا ياخدوا اقوالك

ردت هند فزعه : ليه انا ماعملتش حاجه ..

الطبيب : مفهوم ..مفهوم ...ماتخافيش ده اجراء روتينى يعنى عشان يقبضوا على اللى ضرب عليه رصاص

ادمعت عينا هند من جديد ورددت منتحبه: اللهى ينشك البعيد.....ربنا على المفترى ... اللهى لا يوعى

الطبيب باستعجال : طيب اتفضلى حضرتك معايا على اللاستقبال الظابط هنلاقيه هناك غالبا

هند بتردد: طيب ادخل اتطمن عليه

الطبيب : ماينفعش ..هوا لسه هيطلع من اوضه العمليات يقعد فى العنايه المركزه اربعه وعشرين ساعه وبعديها نسمح بالزياره

هند : طيب ابص عليه بس

الطبيب : روحى دلوقتى للظابط ..واما يطلع هخليكى تبصى عليه من بعيد ...ماشى ..

اذعنت هند لامر الطبيب واتجهت الى حيث الضابط الذى شرع فى سؤالها عن صلتها به

فأجابته كاذبه هو الاخر انها مخطوبه له..... فسألها الضابط عما رأته

فقالت هند بتوتر : ابدا كان عندى بيتعشى وكده ونزل يروح وطلعت البلكونه ابص عليه وهوا بيركب العربيه جت عربيه بسرعه وضربو عليه نار وهربوا

الضابط : العربيه لونها ايه .ماركه ايه ..عرفتى تاخدى نمرتها ؟

هند : حضرتك انا فى الدور الخامس ...نمره ايه اللى اشوفها والدنيا كانت ضلمه ...تقريبا لونها اسود .بس كانت عربيه عاليه من اللى هما فور باى فور

الضابط : طيب ما وقفوش ولا نزلو من العربيه ..ماشفتيش عددهم ؟

هند : لاء ..ماشفتش حد ..شفت سالم وهو بيقع بس

تنهد الضابط وقال : يبقى كده ماقدمناش الا اننا نستنى سالم نفسه يقوم بالسلامه ونستجوبه

قال الطبيب باصرار : مش قبل 24 ساعه وتحت اشراف طبى

هز الضابط رأسه وقال باستسلام : طيب هأبقى اجى بكره ان شاء الله

انصرف الضابط فقال الطبيب لهند : طيب حضرتك الاحسن انك تروحى ترتاحى ..الساعه بقت 7 الصبح وانتى هنا من 3 ساعات

هند متوسله : طيب ابص عليه زى ما انتى قولتلى

اشار الطبيب لاحدى الممرضات وقال لها بصرامه : خدى الانسه خليها تبص عليه فى العنايه المركزه بس هيا 30 ثانيه بالعدد انتى فاهمه
اومأت الممرضه برأسها وابتسمت لهند ابتسامه رقيقه وقالت لها : اتفضلى معايا

دخلت هند الغرفه الواسعه وابصرته ممددا تحت الشراشف البيضاء كوجهه الذى غابت عنه الدماء
وتأملت هند شفتيه الزرقوتان بحسره
ومدت يدها لتتلمس عضلات ذراعه المفتوله برقه وتساقطت عبراتها من جديد

فنهرتها المرضه بلطف : وبعدين ...الدكتور قالك انكتبله عمر جديد ..بلاش عياط ارجوكى

فمسحت هند عبراتها المتساقطه وودعته بقبله على جبهته قبل ان تخرج




وعندما دقت السابعه فى منزل امانى كان الصغار قد استيقظوا منذ نصف ساعه مضت قبل امهم

واخذ عمر يهز كتف امه وهو يقول : ماما ..ماما اصحى ..يالا عشان ننزل المدرسه

فتحت هاله عيناها بصعوبه وقامت واعتدلت فى جلستها وقالت بصوت متحشرج : هيا الساعه كام دلوقتى ؟

عمر : مش عارف ..طنط امانى قالتلى اصحيكى عشان هنتأخر

اومأت هاله برأسها وقالت متعبه: طيب هروح اشطف وشى بس ..عدينى

قامت هاله واتجهت الى الحمام واغتسلت ونفضت عنها كسل الصباح وخرجت بعد قليل لتجد امانى قد اعدت لاطفالها الفطور

وقالت لهاله بأسف : معلش يا هاله لو اعرف مدرستهم فين كنت اخدتهم اوديهم

هاله بابتسامه مشرقه : ياستى كتر خيرك عملتلهم السندوتشات ..انا اصلى قلقت امبارح وعشان كده اتأخرت فى النوم ..هيا الساعه بقت كام

امانى : سبعه

هاله : امال ياسين فين ؟

امانى : قالى هينزل المكتبه اللى فى الوش يجيب حاجه نقصاه

ثم اقتربت امانى منها وقالت متردده بصوت خفيض :بقولك كنت عيزاكى فى موضوع كده

هاله عابسه: خير يا امانى ؟

امانى برجاء : كنت عيزاكى تكلمى هند

نظرت لها هاله معاتبه وزمت شفتيها ضيقا وقالت : تانى يا امانى ..طيب اراهنك بأيه مش هيفرق عندها حاجه ؟

امانى باصرار : معلش نبقى برضه عملنا اللى علينا وساعتها ماتلومش الا روحها ..مهما كان ده عيش وملح ياهاله ..واللى شفناه سوا ماكنش شويه

اخذت هاله نفسا طويلا واومأت برأسها وتنهدت وقالت : حاضر ..بس هروح النهارده اشترى شويه حاجات كده واما ابقى اروق هبقى اكلمها

امانى : طيب امشى انا عشان الحق الشغل ...خدى بالك من نفسك ومن ولادك ...لا اله الا الله

هاله : محمد رسول الله ...مع السلامه

انصرفت امانى تاركه هاله يضج برأسها العديد والعديد من الافكار والخواطر ثم افاقت من غفلتها على صوت الصغير يتعجلها

وبعد ان اوصلت هاله الاطفال الى مدرستهم انطلقت من جديد فى رحله للبحث عن عمل

حتى حلت الساعه الواحده سريعا فذهبت للمنزل لاستقبال اطفالها بعد عودتهم من المدرسه برفقه احدهن...و التى تتلقى مصروفا شهريا بسيطا من هاله لقاء الحفاظ على سلامتهم فى طريق العوده

وبعد ان تناول الاطفال طعام الغداء تركتهم هاله تلك المره فى رعايه امانى

وتحججت بشراء بعض المشتروات الضروريه لتبحث عن عمل من جديد



وفى تلك الاثناء كانت هند تجلس الى جوار سالم الذى استفاق اخيرا شاعرا بجفاف حلقه فطلب قليلا من الماء

اعطته هند كوب الماء وتتساقط من عيناها دموع الفرحه

فعبس سالم وقال لها بصوت ضعيف : بتعيطى ليه ؟

هند بفرح : حمدالله على سلامتك ....الف سلامه عليك ..ان

امرها سالم بضعف: شششششش....صوتك عالى اووى يا هند مش قادر استحمله

هند هامسه : معلش حقك عليا ...من فرحتى يا اخويا

سالم : انتى قاعده تعملى ايه هنا ؟ماروحتيش من ساعتها ؟

هند : لاء روحت وجيت

سالم : البوليس جه ؟

هند : ااه

سالم: قولتيله ايه ؟

هند: ولا حاجه... انا ماشوفتش حاجه اصلا

سالم : احسن برضه

هند : هوا قال هيجى تانى يسألك

عقد سالم حاجبيه وقال بصوت صارم : ماشى ...دلوقتى انا عايزك تسمعينى كويس

هند خائفه: خير

سالم بهدوء: عايزك تروحى شقه تانيه وماتعرفيش حد انك نقلتى ...وتقفلى السنتر الكام يوم اللى جايين دوول... وتخفى تماما انتى فاهمه

هند متحيره: ليه كل ده ؟ واقفل السنتر كمان

سالم بغلظه:اسمعى اللى بقولك عليه وماتجادليش ..ودلوقتى قومى روحى وماتجيش هنا تانى
هند برجاء: طيب مش اتطمن عليك

سالم : اطمنى ...انا بقيت كويس يالا امشى

هند مستنكره : امشى دلوقتى

سالم بضيق: ايوا دلوقتى وحالا ...وانا اما اخرج هبقى ادور عليكى

هند متحسره: يعنى معقول تقعد فى المستشفى كده لوحدك

سالم بنفاذ صبر: ومين قالك انى هقعد ....بكره بالكتير هكون طلعت

هند : بس انا سامعه الدكتور بيقول مش ااقل..

قاطعها سالم بخشونه : وبعدين معاكى وفى الصداع اللى انتى عملاه ...امشى يالا ونفذى اللى قولتلك عليه

نظرت له هند نظره اخيره وايقنت انه الوداع ..وقالت له : خد بالك من نفسك

نظر لها سالم وربت على خدها بحنان : عمر الشقى بقى ..ماتخافيش ..لسه معادى مجاش

انصرفت هند بعد ان قبلت يده وخرجت مسرعه وما ان خطت بقدامها خارج المشفى حتى اخرجها رنين هاتفها المتصاعد من شرودها

فردت بقلق : الوو ..مين معايا

جاءها صوت هاله اثناء بحثها عن عمل لها قائله : انتى مسحتى نمرتى من عندك ولا ايه يا هند ؟

هند بارتياح: هاله ...لا والله ..اا اصلى الموبايل غيرته والرقم بتاعك الظاهر ماكنش على الشريحه

هند : مبروك ياستى الموبايل ..انتى عامله ايه ؟

هند بضيق : زفت يا هاله ...سالم ضربوا عليه نار امبارح

كاد الهاتف ان يسقط من يد هاله من هول صدمتها وقالت بصوت مرتجف : ايه ؟.... وحصله حاجه ؟

هند : الحمد لله لسه فايق من ساعه كده وحالته استقرت بس حاجزينه فى المستشفى طبعا

هاله بصوت متلهف : مستشفى ايه ؟

هند : مستشفى ******...لسه طالع من العنايه المركزه من شويه

هاله بقلق : وهوا عامل ايه ؟

هند : شكله تعبان اووى وكرشنى من المستشفى وقالى اروح وما اجيش تانى ..اكيد خايف عليا من اللى عملو فيه كده

هاله: والبوليس معرفش مين اللى ضرب عليه النار

هند : لاء ..لسه هيجوا يستجوبوا سالم ويعرفوا اوصاف اللى ضربوا عليه ...منهم لله

منعت هاله دموعها ان تسقط وتحشرج صوتها وقالت : طيب خدى بالك نتى من نفسك وابقى طمنينا عليكى ..امانى مشغوله عليكى اووى

هند : هظبط امورى وابقى احود عليكم ..متشكره على سؤالك يا حبيبتى ...مع السلامه

هاله شارده : مع السلامه


وقفت هاله الى جوار احدى ماكينات صرف الاموال لاحدى البنوك واسندت ظهرها لها فى محاوله منها للتماسك واستجماع شتاتها التى بعثرتها الاخبار المؤسفه التى حملتها لها تلك المحادثه التليفونيه

وتعاظمت امام عيناها رؤيا لسالم وهو ملقى فى سرير بأحدى المستشفيات ........جريحا ...مصابا ....وحيدا

عندها قطعت امرها واشارت لاحدى سيارات الاجره فحملتها للمشفى حيث يرقد حبيبها وان اجبرت قلبها على كراهيته

مرت نصف ساعه على هاله بالطريق المزدحم والقلق ينهش جسدها ويلقى بظلال من الخوف والهلع على قلبها



وفى تلك الاثناء ....كان هو يجلس وحيدا فى فراشه المريح يسترجع ماحدث له فى الساعات القليله الماضيه ..

لقد اوشك على الموت ...

اخبره الطبيب ان الرصاصه كانت على بعد سنتيمترات قليله من قلبه ....لو اصاب قاتله لكان فى عداد الموتى

قطع تسلسل افكاره البائسه طرق قوى على الباب ...وبعد قليل دخل ضابطا فى الثلاثون من عمره فنظر له سالم بسخريه

قال له الضابط : حمدالله على سلامتك يا سالم ..اتفضل يا حضره المقدم

رفع سالم رأسه بعض الشىء ليرى المقدم الذى دعاه الضابط للدخول حتى رأه

فاتسعت ابتسامته الساخره وقال له : يا اهلا يا اهلا ....جاى عشان تجيبلى حقى يا حضره المقدم ..والله سلامات

ابتسم حاتم ابتسامه مقتضبه وقال له : حمدالله على سلامتك انت يا ...سالم ...اسم على مسمى صحيح

التقط حاتم كرسيا من احدى الجوانب وقربه من الفراش الذى يرقد عليه سالم ثم توجه الى الضابط الذى يرافقه وقال له : طيب هستأذنك يا سيادته النقيب ممكن تسيبنى مع سالم خمسه كده ؟

هز الضابط رأسه بالموافقه وخرج قائلا : انت تؤمر يا حاتم باشا

خرج الضابط واغلق الباب خلفه واخرج حاتم علبه السجائر خاصته واخرج منه لفافه وقدمها لسالم الذى استقبلها بكثير من الامتنان
اشعل حاتم قداحته الفضيه وقربها من سالم فأشعل الاخير السيجاره واخذ نفسا عميقا

ونظر له سالم بعدها متهكما وقال له : ده ايه الرضى السامى ده يا حاتم باشا ؟

لوى حاتم شفتيه وقال باستخفاف: واحنا عندنا كام سالم ابو النجا ...هاه يا سالم ..مين اللى ضرب عليك نار؟

ضحك سالم ضحكه صغيره وقال : وانا اعرف منين ؟

حاتم : يعنى واحد زيك ..لازم يكونله اعداء ..هاه بتتهم مين ؟

تظاهر سالم بالحزن: الله يسامحك يا حاتم باشا ..واحد زيي؟

ضاقت عينا حاتم وقال بنفاذ صبر: جره ايه يا سالم احنا هنعملهم على بعض ...رسينى على بر ..عشان نقفل المحضر

نظر له سالم ونفث سيجارته ونظر له بطرف عينيه وقال بصوت خافت : قيده ضد مجهول يا باشا

عبس حاتم وقال : كده ..طيب ...ماشفتش حد يعنى....

سالم باستهتار : شويه عيال ..ماديكش فيهم اماره ..ماتتعبش روحك ..الحمد لله انها جت على اد كده

حاتم بتهديد : لحد دلوقتى ...ما انتش ضامن المره الجايه ممكن يحصل ايه ؟

نظر له سالم بعمق وقال بهدوء : لا اطمن ....ساعتها هبقى محرس وهاخد بالى

حاتم وقد لمعت عيناه وقال : هتعمل ايه بأه ؟

سالم متهكما وبابتسامه واسعه اجاب : هلبس قميص واقى من بتوعكم يا باشا

رد حاتم مغتاظا : بقى كده ..ماشى يا سالم

قام حام واتجه الى الباب وفتحه وقال للضابط الذى ينتظره بالخارج : يالا بينا يا سياده النقيب ..

ثم التفت لسالم ونظر له بتمعن واردف :يظهر ان الحادث هيتقيد ضد مجهول


اتجه حاتم برفقه الضابط ليستقل المصعد وما ان توقف وفتح الباب حتى كادت ان تصطدم به

نظر لها حانقا ...عاقدا شفتيه .....غاضبا ...ثائرا

تلقت هاله نظراته الناريه وسيطر الخوف على قلبها

ودخل حاتم المصعد ولم يخفض عيناه عنها حتى شكل الباب المعدنى اللامع عائقا فى طريقه لتختفى من امامه فى ثوان معدوده

وظلت هاله واقفه لبرهه فى الردهه الطويله محاوله السيطره على الرعشه التى اجتاحت جسدها بفعل نظراته اللى اخترقتها بقوه

ثم تحركت هاله بعد قليل تبحث بعيناها فى اللوحات المعلقه على ابواب الغرف

حتى عثرت على الغرفه خاصته

ووقفت لبعض الوقت وقلبها يصارع التردد الذى القاه عقلها اليه كشظايا تمزقه ...

ثم ابتلعت ريقها وطرقت الباب بخفه ودخلت



كان ملتفتا للجانب الاخر ينظر من النافذه يراقب السماء المظلمه وعندما سمع صوت طرق على الباب

زم شفتيه استياءا واستعد لاستقبال زائره القادم

وهاهى تقف امامه ....تنظر له بأعين مرتجفه واهدابا الطويله تعبث مع خديها عبثها المجونى

وقد امسكت راحه كفها بطرف الباب

تمنعها من التقدم ....

تأمرها بالعوده ادراجها ....

ولكن دون ان تشعر ساقتها اقدامها الى حيث فراشه ...

وقفت امامه وقد اغروقت عيناها بالدموع وتداعب وجهها بسمه مشعه ....فقد ابصرته حيا

ينظر هو اليها والشوق يختلج ضلوعه....و مد يده وقبض على كفها المتصلب الى جوارها

وقال بصوت اجش : آخر حاجه كنت اتخيلها انى اشوفك دلوقتى هنا

سقطت عبراتها الساخنه وضحكت ضحكه بلهاء وقالت : انا مش عارفه كمان ايه اللى جابنى هنا

جذبها سالم لتجلس الى المقعد الخاوى جواره ..وافلتت هاله يدها خجلا من قبضته

قال سالم بصوت مضطرب : عرفتى منين ؟

شعرت هاله انها ترتطم من جديد بأرض الواقع بعد ان حلقت بعيدا فى سماء الحب الغير مشروط

فأجابت بصوت جاف : هند

اخفض سالم رأسه خجلا وقال بصوت مذنب : انا مشيتها

هزت هاله رأسها وقالت بصوت خفيض : انت ماعكش حد هنا خالص ؟

ابتسم سالم وقال ساخرا : حد ..حد مين ..انتى فكرانى مخاوى ...هههههههه

ابتسمت هاله هازئه منه ولوحت بيدها : حتى وانت كده ...انت زى ما انت ..مش هتتغير

نظر لها سالم بتمعن وتعلقت عيناه بعيناها وحبس انفاسه

وسألها السؤال الذى يخشاه قدر خشيته الاجابه... وقال لها بصوت متحشرج : عوزانى اتغير يا هاله ؟
ارتسمت ملامح الحزن على وجهها وقالت باستسلام لعقلها :ايوا ...لازم تتغير

قال سالم ببؤس : ماعدش ينفع ....يمكن كان ينفع زمان اتغير ..لكن دلوقتى خلاص ...عشان كده قولتلك تبعدى عنى ...

هاله برجاء: ليه لاء ...حاول ..ربنا مديكى العمر اهوه... ايه المانع انك تحاول

قال سالم هازئا : انتى اصلك ماتعرفيش حاجه ..ربنا ..هه ..انا ماسبتش ذنب ماعملتوش

ردت هاله باصرار نافيه : لاء عارفه

نظر لها سالم وقد لمعت عيناه : عارفه ايه ؟

هاله بصوت متهدج : عارفه كل حاجه ....عارفه انك بتاجر فى المخدارات

فاظلم وجهه ....وارتسم الضيق جليا علي ملامحه .... ثم ادار وجهه بعيدا عنها....

فأردفت هاله : صدقنى لو عزمت انك تتغير من جواك ربنا....

قاطعها سالم بصرامه و بخشونه نطق وهو يحك بيده جرحه القبيح : اطلعى بره

نظرت له هاله وقد اتسعت عيناها دهشه وقالت بتردد : سالم ..انا ...

التفت اليها سالم ونظر لها غاضبا وقال : روحى يا هاله ....روحى لولادك.....

سقطت دموع هاله بغزاره وقالت بصوت مرتجف : مش عاوزنى معاك ؟

نظر لها سالم بعين فارغه وقال بصوت جاف : ماينفعش تكونى معايا ...انتى مكانك مع ولادك

لم تتحمل هاله الرفض القاطع الذى القاه بوجهها

وقامت واتجهت بخطوات واسعه الى الباب

واستدارت لتلقى عليه نظره اخيره فوجدته كما رأته لاول وهله منصرفا عنها ينظر الى النافذه ..وقد حلقت عيناه بالسماء المظلمه

وانصرفت حزينه بائسه وهى لا تعلم ان قد اصطحبت قلبه معها ..وتركت له دمعه حبيسه بعيناه ....

زفر سالم بقوه عند انصرافها ونفض عنه الغطاء والتقط هاتفه وخاطب احد رجاله وامره بسرعه الحضور لاصطحابه


واستقلت هاله المصعد وهى تحاول السيطره على دموعها المنهمره دون جدوى

حتى وصلت لمدخل المشفى الرخامى ونزلت الدرج الواسع بخطوات سريعه ..هاربه

وسارت مسافه ليست بالقصيره حتى سمعت زمور سياره يتعالى يخترق أذناها

فأفسحت هاله الطريق متذمره مردده بعصبيه : اتفضل ما الشارع واسع

رفعت هاله انظارها الغاضبه للسائق وقابلت عيناه الناريه بشىء من الصدمه

فأمرها بصوت صارم : اركبى
وقفت هاله لبرهه تحدق فى وجه حاتم الغاضب ولوهله خيل اليها ان تسير وتتجاهل حقيقه وجوده

الا ان العزم الصارخ بوجهه اجبارها على ركوب سيارته

بعدها انطلق حاتم بسرعه جنونيه فى الطريق الخاوى ...حتى قالت له هاله بتوتر شديد : انت مركبنى معاك عشان تقتلنى فى حادثه ..هدى السرعه شويه

القى حاتم عليها نظره غاضبه وابطأ سرعته قليلا حتى توقفت السياره عن الحركه على احدى جانبى الطريق ...

وظل الصمت هو سيد الموقف الاعظم .... الا ان صوت تنفس حاتم المرتفع.. قد افقده وقاره...

التفت هاله اليه وقالت فى ضيق : نعم ...افندم ياحضرة الظابط ؟

حاتم بضيق بالغ : ازى حبيب القلب ؟

حملقت به هاله غاضبه وصكت اسنانها ثم قالت بحنق شديد : الزم حدودك لو سمحت

قال حاتم بخشونه : كنتى عنده بتعملى ايه يا هاله ؟

رفعت هاله احد حاجبيها والقت عليه نظره جاده وقالت ببرود : مش شغلك

شعر حاتم انه قد اجتمعت الشياطين امامه ونفثت لهبيها الحار فى عروقه ....فقال بنفاذ صبر : هاله ماتنططيش العفاريت فى وشى ...ردى عليا كنتى عنده بتعملى ايه ...ايه العلاقه اللى تجمعك بواحد تاجر مخدرات وقتال قتله

هاله حانقه: ماتقولش عليه كده

اخذ حاتم نفسا طويلا وحاول الهدوء ثم قال بصوت ثابت : يعنى ايه ما اقولش عليه كده ..انتى فكرانى بتبلى عليه ...يا هاله فوقى ..فوقى وبطلى جنان ومقاوحه ...سالم مش الحمل الوديع اللى انتى فكراه ..ده كتله شر متحركه

تنهدت هاله وارتجفت شفتاها واوشكت دموعها على الانهيار ولكنها مع ذلك قالت بصوت مخنوق : عارفه ...خلاص ارتحت ..عارفه

حاتم غير مصدقا : ولما انتى عارفه ..روحتيله المستشفى ليه ؟

هاله قانطه: كنت فاكراه ممكن يتغير

حاتم حانقا متهكما : هه يتغير ...عشم ابليس فى الجنه ...

هاله بنبره حملت اتهاما مريرا : انت بتكرهه

حاتم مؤكدا : ايوا طبعا بكرهه ..مافيهاش ذره شك واحده ...ازاى عايزانى مكرهش واحد بيدمر شباب البلد ..ولاد وبنات وبيدخل سلاح للمجرمين يقتلو بيه الناس ...وبيسرق وبينهب ويمص دم غيره عشان هوه يعيش ..ومش اى عيشه ...

اشاحت هاله برأسها بعيدا عنه خجلا واستياءا

فأردف حاتم : انتى صحيح ساعدك وجابلك عيالك لحد عندك ....بس اقسملك بالله لو حد من عيالك وقف فى مصلحه ليه ...ليمحيه من على وش الارض عشان مصلحته ...ياهاله فكرى بعقلك وماتقوليش جميل عليا والكلام الفارغ ده ..سالم مابيعملش حاجه الا اذا كان قصادها مقابل ...وان مطلبوش دلوقتى منك هيطلبه بعدين ولازم هيدفعك تمنه ..انا عارفه كويس بقالى 4 سنين معاه فى لعبه القط والفار دى ...بس خلاص نهايته قربت واللى حواليه هما اللى هيخلصو منه

نظر حاتم اليها وقال : ساكته يعنى مابترديش ؟ طيب خلينى اسألك سؤال ...ممكن ؟

هاله بصوت ابح : اسأل

حاتم : تعملى ايه لو فى يوم اكتشفتى ان لاقدر الله ولادك ادمنو مخدرات..وشوفتيهم وهما بيضيعوا قدام عينك ؟

شعرت هاله بالفزع الشديد وحملقت به بعقل خاوى من اثر السؤال الصادم ...

فاردف حاتم قائلا : ساعتها ماكنتيش هتتمنى لو يرجع الزمن بيكى وتساعدينى فى القبض على سالم ؟

ظلت هاله تحملق فى الفراغ امامها وفجأه انقشعت الظلمه التى غلفت قلبها وعقلها...

ورأت اضواء الحقيقه ساطعه لا ظلالها ....

لقد حرمت من اطفالها من قبل....ومن اجلهم قد تفعل اى شىء ...

فكيف تتهاون فى الدفاع عنهم ... فى مقابل زيف مشاعر ..مرت بها كعدوى صيفيه حمقاء

قالت بصوت جاف : بس انا دلوقتى سيبت المعرض وقدمت استقالتى لرفيق ..وكنت النهارده نازله ادور على شغل

حاتم باصرار : مش مهم ...احكيلى عن كل حاجه حصلت معاكى مع سالم من ساعه مادخلتى المعرض لحد ماسيبتيه
نظرت له هاله واخذت نفسا عميقا وقالت : طيب ممكن نأجل الكلام لبكره ...انا اتأخرت اووى ..كمان من الصبح وانا بلف على رجلى محتاجه ارجع انام وارتاح

نظر لها حاتم مشفقا وقال لها : خلاص نتكلم بكره ...نتقابل فى اى مكان تحبيه ...

هاله : ماشى ... خلينا على تليفون

حاتم متشككا: دلوقتى انا هوصلك بس ياريت بكره ماتغيريش رأيك ؟

هزت هاله رأسها نافيه وقالت : مش انا اللى ارجع فى كلمتى ...

ادار حاتم محرك السياره مره اخرى واوصل هاله لمنزل صديقتها

وقبل ان تترجل هاله من سيارته اعطاها هاتفه وقال لها آمرا: سجلى نمره موبايلك

نفذت هاله امره واعطته الهاتف مره اخرى فاتصل بها وعندما رن هاتفها قال لها : احفظى النمره عندك ...بكره على عشره هبقى اكلمك اتفقنا ؟

ردت هاله بهدوء : اتفقنا ..مع السلامه

ترجلت هاله من السياره وسارت فى الشارع الضيق وظل حاتم يراقبها وهو ينقر بأصبعه على المقود حتى اختفت داخل مدخل العماره السكنيه المتهالكه

صعدت هاله لتجد امانى قد اخلدت الى النوم باكرا فدخلت غرفتها لتجد ان ابناءها قد فعلو المثل ...اخذت تنظر اليهم مليا وبالخاصه الى ابنها الصغير "عمرو" كان يحمل فى يده دميه بلاستيكه على هيئه جندى !!! ..ابتسمت هاله ابتسامه صغيره واقتربت منه وحملت لعبته بعيدا وداعبت شعره وقبلت جبهته هو واخيه .

ثم خلعت ملابسها وحاولت النوم الا انها لم تستطع ...

فصورته رقيد الفراش فى المشفى لم تفارق خيالها ...

اخذت هاله تتساءل داخلها ان كانت احبته بالفعل ....

شعرت انها قد تكون بالفعل قد وقعت اسيره هواه ....

الا ان احتياج الانثى داخلها لرجل جوارها كان صاحب الفضل الاعظم فى تلك المشاعر المتأججه داخلها ...

فقد مر زمن طويل منذ ان اعارها احدهم اهتماما صادقا مثله ...

نعم احبت اهتمامه .. نظراته المتفحصه....

بل وانها اعترفت داخلها انها احبت تحرشه بها فى المطعم ذاك اليوم ...

كانت لمساته جريئه ..اشعرتها بأنها انثى ...وليست اى انثى بل انثى لاتزال مرغوبه ..على الرغم من سنوات سجنها القحاف ..

لقد اشعل داخلها تلك الاحاسيس التى قد تناستها بحكم العاده ...ولكنها كانت محبوسه داخلها ..وداخل اسوار السجن المرتفعه



وفى صباح اليوم التالى استيقظت هاله مبكرا واوصلت اطفالها الى مدرستهم وما ان اطمأنت عليهم حتى اخرجت هاتفها

وقامت بمحادثه حاتم الذى رد بصوت نشيط:الو ...صباح الخير

فقالت له هاله : كنت فكراك هتكون نايم

حاتم نافيا : لاء نايم ايه... انا على المكتب من ساعه... هاه اخبارك ايه ؟

هاله بصوت خافت: الحمد لله

حاتم : نمتى كويس

هاله : مش اووى ..

حاتم : بتفكرى طبعا

هاله بصدق: افتكرت كلمه قالهالى سالم

حاتم بقلق : كلمه ايه ؟

هاله : الامان...قالى ان هيدورلى على مكان تانى اشتغل فيه يكون امان ..لان فى ناس ممكن تأذينى بسبب عادل ...

حاتم مطمئنا: من الناحيه دى اطمنى خالص ...مش بس من ناحيه عادل ومن ناحيته هوا كمان ...المهم اما نتقابل ابقى احكى معاكى بالتفصيل
هاله : طيب هنتقابل فين ؟

حاتم : فاكره الجنينه اللى كانت وره السجن

هاله ممتعضه : ياساتر

اطلق حاتم ضحكه عاليه وقال : يعنى مكان هادى وامان

هاله متهكمه : هوا ده الامان بتاعك

تجاهل حاتم التهكم المبطن فى نبرتها وقال بصوت قاطع: قابلينى هناك كمان ساعه

اغلقت هاله الهاتف ولوت شفتيها تعجبا وسارت قليلا حتى استقلت الحافله التى اقلتها لارض موعدها

وبعد مضى ساعه زمنيه كانت هاله تجلس على اريكه خشبيه تنظر الى السماء التى سطعت بأشعه الشمس الذهبيه

حتى ترآى لها خياله على الارض القاحله امامها

فاستدارت لتواجه بسمته التى احتلت اركان وجهه وفرضت سيطرتها حتى على مشيته

قال لها حاتم بصوت عميق: صباح الخير

لم تدر هاله لم ضلت كلماتها الطريق وتولت عيناها مهمه الارشاد

فأشاحت بوجهها بعيدا حتى تمالكت انفاسها وقالت بصوت متردد : صباح النور

ثم عبست قليلا وقالت بصوت يحمل الاتهام ضيفا : اتأخرت

جلس حاتم الى جوارها وقال : معلش السكه كانت زحمه ..جيتى بسهوله

هاله : ركبت اتوبيس

حاتم متوددا: طيب فطرتى ولا نروح نشترى فول من العربيه اللى هناك دى

نظرت لها هاله بتقزز وقالت :بتاكل من عربيه فول؟

حاتم مداعبا : ومالك بتبصيلها بأرف كده ؟

هاله بتأفف: دى كارثه متحركه

حاتم بتعجب: امال كنتى بتاكلى اكل السجن ازاى ؟

هاله : عشان ماكنش فيه غيره.. الله لا يعدها ايام

حاتم مخلصا : امين يارب..طيب انا جعان دلوقتى ..اجيبلك نص معايا طيب

نظرت له هاله ممتعضه : نص!!! ....لاء ......شكرا

ضحك حاتم وقال لها : براحتك

غاب حاتم لبعض الوقت حتى عاد محملا بطعامه وشرع فى التهامه بتلذذ

وراقبته هاله بتعجب حتى تعالت ضحكاتها وقالت له : بجد انت انسان متناقض راكب عربيه سبور وظابط وبتاكل من عربيه فول

نظر لها حاتم نظره جانبيه وقال : ماتخليش المظاهر تخدعك ...احنا فى الاخر بشر ..كل واحد فينا ليه نقطه ضعف انتى نقطه ضعفك على سبيل المثال ولادك ...انا نقطه ضعفى

قاطعته هاله متهكمه : عربيه الفول

قال لها حاتم بصوت رصين : الظلم ....بكره الظلم ياهاله ..وحاسس انك اتظلمتى كتير ...وعاوز اساعدك

هاله : وتساعدنى ازاى

حاتم : احكيلى كل حاجه ...من اول ما طلعتى من السجن لحد النهارده ولا اقولك ..من قبل ما تدخلى السجن حتى وانا هسمعك

قالت هاله متشككه : وهتصدقنى ؟

ترك حاتم طعامه ونفض يده وقال مؤكدا : وهصدقك

ظلت هاله تسرد لحاتم ما مرت به من احداث منذ اكثر من ست سنوات منصرمه لثلاث ساعات متتاليه ولم يدع حاتم ملحوظه الا وقد توقف عندها وطلب منها الشرح واعاده ماقالته مرارا وتكرارا ..حتى انتهت هاله من رواياتها

زم حاتم شفتيه وقال مغتاظا : بقى هددك بمسدس عليه بصماتك ...يحط حوالين رقبتك حبل المشنقه ..وحبتيه ..انا مش فاهم الستات بتفكر ازاى..ناقصات عقل ودين فعلا !!!!

نظرت له هاله معاتبه : خلاص بقى ..احنا هنعيده

اخذ حاتم نفسا طويلا وقال : خلاص ..خلاص مش هنعيده ..الحمد لله رجعتى لعقلك ..المهم ..انا عايز اشوف الورق اللى امانى جابتهولك من شركتك القديمه والاهم بقى ...الخزنه اللى عادل كان عاملها باسمك ..معاكى مفتاحها ...

هاله مؤكده: ااه سالم يومها نسى ياخده منى ....ومن يومها وهوا معايا فى سلسله المفاتيح ..اهوه

حاتم بفرح : طيب جميل اووى نطلع دلوقتى على البنك نشوف الخزنه فاضل فيها ايه ..

ثم اضاف بحنق :لكن انتى ماشوفتيش الورق اللى اديته لسالم ده كان محتواه ايه بالظبط ؟

هاله بخبث: لاء ماشوفتش ..بس ...
حاتم متلهفا :بس ايه ؟

ابتسمت هاله وقالت : عادل كان مصور منه 3 نسخ وشابكهم فيه ..انا طبعا اخدتله الاصل وسيبت الصور

فتح حاتم ذراعيه بحركه لا تلقائيه وقال بفرح طفولى : مش عارف احضنك ولا اعمل فيكى ايه ؟

حملقت به هاله دهشه وقالت مستنكره : ودينى البنك وانا افتحلك الخزنه ...وياريت بعدها توصلنى لاقرب مكان عشان ارجع البيت قبل الاولاد يبقى كتر خيرك

استقلت هاله السياره برفقه حاتم وذهبوا سويا لمقر البنك وما ان وصل حاتم حتى قالت له هاله : تخليك هنا احسن ولا تيجى معايا ؟

حاتم : لاء طبعا هاجى معاكى يالا بينا



وفى الغرفه المغلقه الهادئه ذات اللون الرمادى الفاتح ...كانت هاله تقف الى جوار حاتم ريثما ينتهى الموظف من الاجراءات الروتينيه الخاصه بعمله

حتى قال اخيرا : الخزنه تحت امركم يافندم اى خدمه تانيه

شكره حاتم وقال : متشكرين جدا 10... دقايق ونخلص ان شاء الله

انصرف الموظف بهدوء وفتحت هاله الخزنه بالمفتاح واخرجت لحاتم جميع الاوراق التى بداخلها حتى لمح حاتم شيئا يلمع بداخلها

فقال مستفسرا : ايه ده ؟

ردت هاله بلامبالاه : سبايك دهب

فغر حاتم فمه ونظر لها ببلاهه وقال : وبتقوليها عادى كده

نظرت له هاله بتعجب وقالت : والمفروض اعمل بيها ايه يعنى ؟

ضحك حاتم ضحكه متوتره وقال لها : تعملى بيها ايه ...يعنى ايه تعملى بيها ايه ..هيا الناس بتعمل ايه بالدهب والفلوس ؟

قالت له هاله ساخره : ايه قصدك انى ابيعهم يعنى؟

اقترب حاتم من الخزنه وبدأ فى تحريك القطع الذهبيه الثقيله وقال لها فى ذهول : دوول 7 سبايك.. الواحده كيلو ..يعنى 7 كيلو دهب ..انتى عارفه الجرام الواحد وصل كام النهارده ؟

قالت هاله بتهكم : لا والله ...اخر تعاملى مع تجار الدهب يوم مارحت ابيع شبكتى عشان البيه كان عاوز فلوس يدخل مشروع مع واحد

حاتم متشككا : يعنى انتى هتفضلى سيباهم كده فى البنك وتفضلى عايشه مع امانى فى الحاره وتدورى على شغل تاكلى منه عيش انتى وولادك ؟

هاله بحنق : انت عايزنى اعمل ايه بيهم يعنى ..انت نفسك عارف ان عادل كانت فلوسه حرام فى حرام ..عايزنى اربى ولادى بالسحت ؟؟

نظر لها حاتم متمعنا ثم قال خجلا : صح انتى صح ...

ثم اغلق الخزنه بحركه قويه وقال لها : بس ممكن تتبرعى بيهم لاى جمعيه او مستشفى تعملى بيهم عمل خير اهو على الاقل الناس الغلابه ... تستفيد بيهم

هاله : انا مافكرتش فى حاجه يومها ..اخدت الورق ونسيت الخزنه باللى فيها ...بس انت كلامك صح ..فعلا بدال ماهم مركونين كده اهو الغلابه يستفيدوا بيها ...يمكن ..يشفعله عند ربنا ...ويحفظ ولادى من كل شر


نظر لها حاتم وقال : انا عارف ان نظرتى ماتخيبش ..ومن اول ماشوفتك حسيت انك انسانه جواكى نضيف اووى

احمر وجه هاله وقالت بخشونه : طيب يالا بينا العشر دقايق خلصو وزمان الموظف هيجى عشان يقفل الخزنه


خرجت هاله برفقه حاتم واوصلها الى منزل صديقتها امانى وقال لها : هستناكى هنا تطلع تجيبلى الورق اللى امانى جابته وانا اوعدك هسهر النهارده على كل الورق واول ما اوصل لحاجه هكلمك

هزت هاله رأسها بلامبالاه وقالت : ولا ماتوصلش ..عادى يعنى
نظر لها حاتم موبخا : ليه نبره اليأس دى ..حقك هيرجعلك

قالت له هاله : حقى ..اللى هوا ايه ..الخمس سنين اللى اتسجنتهم ظلم هترجعهملى ؟

زفر حاتم بضيق : سجلك هيرجع نضيف ...وفلوس الكفاله والغرامه ..اما سنين السجن فاحتسبيهم عند ربنا يا هاله .وانتى عارفه ان ربنا مابيضيعش اجر حد ...ويكفى انك بتساعدينى فى كشف المجرمين دوول على الاقل تحمى ناس ابرياء من دخول السجن بسببهم

حاولت هاله رسم بسمه على شفتيها وقالت : هطلع اجيب الورق استنى هنا

انصرفت هاله وبعد قليل عادت حامله الاوراق واعطتهم لحاتم وقالت له : هستنى منك تليفون لو وصلت لحاجه

نظر لها حاتم بعمق وقال بصوت اجش : استنى منى تليفون الليله وكل ليله


نظرت له هاله وسارت النشوه بجسدها ولم ترد لما فاستدارت عائده الى منزل صديقتها

وراقبها حاتم حتى اختفت عن ناظريه وانطلق بسيارته عائدا على مقر عمله

وفى غياب رقابه حاتم لمنزل امانى ظل هناك مراقبا اخرا فى ركن بعيد

التقط هاتفه وبحركه سريعه من اصبعه اتاه صوت الطرف الاخر ...فقال بتشدق : ايوا يا سالم باشا لسه نازله حالا من عربيه الظابط ....متأكد يا باشا عيب ...شوفتهم بعينى الاتنين


لمعت عينا سالم بقسوه وتسارعت انفاسه حامله نبض قلبه الى جرحه الغائر

واخذ يجول بأنظاره الى خارج النافذه حيث الاراضى الخضراء الشاسعه التى تزين المدخل الخلفى لقصر المرشدى ...ودارت الاسئله برأسه وتربعت خيبه الامل على عرش قلبه

وافاق من شروده على صوت المرشدى قائلا : خير يا سالم ...مالك

التفت سالم اليه وقال بقسوه : العمليه لازم تننتفذ بكره او بعده بالكتير

المرشدى بشك : انت متأكد ..انا بقول نأجلها ...الهجوم اللى كان عليك اخر مره ده مش مطمنى

قاطعه سالم بشراسه : انت على طول مش مطمن كده ....بالعكس نخلص بقى عشان نفوق للى جاى ..

المرشدى بانزعاج : وهوا ايه اللى جاى ؟

سالم بحذر: الواد بتاع الداخليه اياه ..شكله بينخرب ورانا

المرشدى بهلع : ايه ؟ وعرفت منين ؟

سالم ممتعضا: مش مهم عرفت منين ...المهم انا هجهز كل حاجه واديك الاوكيه ..

المرشدى بتوتر : وبعدين ...بعد ماتخلص ..انا رأيي نبعد انا وانت ..

سالم مؤكدا : هيحصل ...بس الاول اخلص اللى فى دماغى ...

المرشدى : انت لسه ماعرفتش مين اللى ضرب عليك نار

سالم : عيل من عيال حمدان ..وده لسه حسابه معايا ...دبور وزن على خراب عشه

التفت سالم الى المرشدى وقال بحذر : انما المدام فين ؟..مش باينه ....

المرشدى بلامبالاه : قالتلى اعصابها تعبانه ومحتاجه تغير جو ....سافرت لندن امبارح ...احتمال كبير احصلها

قال سالم متهكما : سلامه اعصابها ...المهم انا رايح المعرض دلوقتى اتمم على البضاعه ...لو فيه حاجه كلمنى

المرشدى : انت ضامن المشترى المره دى

سالم : اطمن ...المره دى مش قلقان منه ...عزيز ..لو فاكره ..كنا بنتعامل معاه زمان

المرشدى : ااه ..ااه ..مش ده الجدع الليبى باين

سالم : ايوا هوا ...يومين بالكتير واكون اتفقت معاه على المكان والزمان ...انا ماشى ..سلام

المرشدى : خد بالك من نفسك ..انا مش عارف بتجيب الطاقه دى منين مين يقول انك كنت امبارح راقد فى المستشفى بين الحيا والموت والنهارده بتخلص فى صفقه المخدرات

ابتسم سالم ابتسامته العبثيه وقال : عمر الشقى بقى


انصرف سالم الى الخارج وما ان استقل سيارته واقلع بها سائقه حتى اخرج سالم هاتفه وقام بمحادثه وليد وامره بانتظاره بالمعرض والا يغادر ...

ثم اخذ نفسا عميقا وتراءت له صوره هاله بالافق وردد بداخله ..."حتى انتى طلعتى بتعضى الايد اللى اتمدتلك ...كلكم صنف واحد .زيك زى نانسى ...واكيد هند هتطلع زيكم "
كانت هاله تجلس بمواجهه التلفاز برفقه صديقتها والتى كانت تتابع احدى المسلسلات الدراميه بشغف حتى افاقت من استغراقها التام بالاحداث على مقطع من الاعلانات التجاريه

فالتفت الى هاله وقالت متحسره : كتنا نيله فى حظنا الهباب ...شايفه مهند بيحب نور ازاى ؟

نظرت لها هاله وضحكت وقالت :والله انا مش عارفه جرالك ايه من امتى كونتى بتاعه مسلسلات ... وتركى ...دا انتى ماكنتيش بتطيقى العربى


قالت امانى بنفس النبره المتحسره :ااه.. العربى خنقه ماعدتش زى زمان ..انما بصى الاتراك وعيشتهم ...اوعدنا يارب ...تفتكرى البلد دى امتى هتنضف

هاله بحبور: هتنضف يا امانى ان شاء الله

نظرت لها امانى متعجبه : مين ؟ هاله ؟ هاله اللى بتقول كده ...لاء انا مش مصدقه ودانى

هاله مستنكره: ليه يعنى ؟

نظرت لها امانى متفحصه وقالت بعد برهه : لاء كده انا مش هيهمنى الاعلانات اللى بتقعد بالتلت ساعه... انا ممكن كمان اقفل التلفزيون ..ايه اللى اتغير يا هاله ..انا بقالى كذا يوم سيباكى ومش بحكى معاكى وقلت اخليكى على راحتك ..انما الطريقه اللى انتى بتتكلمى بيها دى مختلفه

تنهدت هاله وقالت لها : عادى ...الكام يوم اللى فاتو اتغيرت جويا حاجات كتير اووى.... بس ما اعرفش صاحيه الصبح وحاسه كأن اللى فات ده كله صفحه مطويه ...وعايزه ابتدى من جديد ...اعتبر نفسى لا قابلت سالم ولا اشتغلت فى المعرض بتاعه ولا اتلطمت عبال مالقيت ولادى ..اقولك ولا حتى اتسجنت ...وارجع هاله بتاعه زمان ...زمان اووى قبل حتى ما اتجوز عادل

اقرت امانى بصدق: والله يابختك... ياريتنى ابقى زيك وامحى اللى فات كله باستيكه

هاله بواقعيه: عمره ما هيتمحى يا امانى ..لانك برضه اتعلمتى منه حاجات كتير

امانى باهتمام : وقررتى هتعملى ايه فى اللى جاى ؟

ابتسمت هاله وقال : النهارده كنت مع حاتم ..اديته كل الورق اللى كان فى خزنه البنك وحكيتله عن كل اللى حصلى مع سالم قبل كده... كمان اديته الاوراق اللى جبتيها من الشركه ..وقررت مافكرش فى اللى جاى وحقى عند ربنا مش هيروح

تهلل وجه امانى : عين العقل يا هاله ..ايوا كده فرحينى بالاخبار الحلوه دى ...واكيد حاتم هيثبت براءتك ويرجعلك حقك

هاله بلامبالاه: تصدقى بجد مابقيتش فارقه معايا ...زى ماتقولى النار اللى جوايا بردت

امانى بصوت خافت شكاك: يعنى اللى اسمه سالم ده ماعودتيش تفكرى فيه ؟

هاله بنبره حزينه: مش هكدب عليكى يا امانى واقولك انى خلاص نسيته ...بس زى ماتقولى وصلت لطريقه بيها مافكرش فيه تانى

امانى : طريقه ايه ؟

هاله : ابص لولادى واتخيلهم بعد 20 سنه وهما شباب واحس ان لسه قدامى كتير اووى عشانهم ...بنسى كل حاجه ساعتها وافتكر مستقبلهم وبس

امانى : ربنا يحفظهملك يارب

وفى محاوله منها لانهاء النقاش قالت هاله : يارب ..يالا على الصوت المسلسل بتاعك اشتغل... وانا هدخل انام بقى عشان اعرف اصحى للولاد الصبح

امانى : طيب تصبحى على خير

قامت هاله واتجهت للطاوله تتفحص هاتفها النقال .ولكنه كان على نفس الحال الذى تركته عليه منذ ساعه تقريبا فنظرت هاله فى الساعه فوجدتها الحاديه عشر فعبست غاضبه ..

لاحظت امانى تغير معالم وجه صديقتها فقالت لها : انتى مستنيه مكالمه ولا حاجه دى رابع مره تبصى فى موبايلك

التفت هاله وحمره الخجل تعلو وجهها وقالت : لاء ابدا ..اصل حاتم قالى انه هيتصل يقولى وصل لايه

رفعت امانى احد حاجبيها ونظرت لهاله نظره ثاقبه ....فقالت لها هاله بأحراج : مالك بتبوصيلى كده ليه ؟

امانى ساخره: الله يسهلو ياعم ...نطلع من سالم ندخل على حاتم ..انا عارفه الرجاله بترمى تحت رجيلكى على ايه ...عشان يعنى ما انتى حلوه شويتين

ابتسمت هاله خجلا وقالت : ايه الكلام الفاضى اللى بتقوليه ده ..لاء طبعا الموضوع مش كده خالص ..وبعدين عايزه واحد ظابط واعزب يبص لواحده مطلقه ومعاها عيلين ورد سجون ..طيب وسالم عشان عارف نفسه والبلاوى اللى فيه

امانى متهكمه: مين قالك انه اعزب ...ده ارمل ياماما بس ماعندوش عيال

جلست هاله مره اخرى الى جوار امانى وقالت باهتمام : وانتى عرفتى منين ؟

ضحكت امانى وقالت : وانتى مالك اتخضيتى كده ليه ..هيا الصناره غمزت ههههههههههه

حملقت بها هاله غاضبه وقالت : تصدقى انك غلسه

وهمت هاله بالمغادره فجذبتها امانى من ذراعها وقالت : طييب طيب ماتتحمقيش اووى كده ...انتى نسيتى انى انا والبت هند فضلنا قاعدين فى السجن بعدك ..هند بقى الله يهديها ما جبتهاش لبر وفضلت تتطقس على اخباره ...اهوه كنا بنتسلى ...بس الصراحه كان موقف سجن النسا كله على رجل ...انا اعتقد انهم نقلوه لانه ماكنش ينفع واحد زيه يقعد وسط الستات المحرومه دى كلها هههههههههههههههههه

ضحكت هاله ونظرت الى صديقتها متعجبه وقالت : وبتقولى عليا انا اللى متغيره ..لاء انتى فيكى حاجه مش طبيعيه ...الكلام ده مش بتاعك خالص ولاده اسلوبك

ردت امانى حالمه : مهند ونور فتحوا نفسى على الحياه ....ياسلاااام ..ياسلام يا هاله لو الاقى الراجل اللى يحبنى كده ده انا اشيله جوا عنيا

هاله : انا بقول افكرك بحلقه الدرس بتاعه الجمعه اللى فاتت ....استنى زوج من رجال الجنه احسن

دفعتها امانى وقالت بغيظ فقد اخرجتها من خضم المشاعر التى اجتاحت نفسها المحرومه: كده ..طيب ادخلى نامى احسن ..ويارب حاتم مايتصل ..وهاتى الموبايل خليه معايا
هاله بلامبالاه : لا على ايه ..وادى الموبايل ..هه ..قفلته وطظ فى حاتم على سالم ..على كل صنف الرجاله ..انا من هنا ورايح هعيش لولادى وبس ..تصبحى على خير

امانى بغيظ: مالكيش دعوه بكل صنف الرجاله ..خليكى فى عيالك ...سيبى الشعب يعيش ..

انصرفت هاله ضاحكه ضاربه كف بالاخر وهى لاتصدق التحول الذى اصاب صديقتها جراء تلك المسلسلات الرومانسيه

ودخلت غرفتها ووضعت الهاتف على الطاوله

وبعند قررت ان تبقيه مغلقا ...ماذا يظن نفسه ليبقيها ساهره الليل فى انتظاره ...الم يعدها بالاتصال بها ...شعرت بالحنق الشديد منه ..ثم غلبها شعور بالشفقه وبالاسف عليه ...انه ارمل ..واخذت الاسئله تجتاح رأسها...ترى كيف كانت زوجته الراحله ...هل كان يحبها ...هل لازال يحبها ...لما لم ينجب اطفالا ؟؟؟ الا يحب الاطفال ؟؟؟؟........

وبقيت على تلك الحاله حتى طرقت امانى باب غرفتها ودخلت وقالت بمكر : حاتم على التليفون

ابتسمت هاله رغما عنها وعندما لاحظت نظرات امانى الماكره فقضبت جبهتها وقالت عابسه: وعايز ايه ..ماقولتيلوش انى نايمه؟

قالت امانى مستنكره : انتى لسه صاحيه اهوه بعدين قالى انه بيتصل بيكى لاقى تليفونك مغلق

هاله متعجبه: وهوا جاب نمره الارضى منين ؟

امانى : ماعرفش... بس فكرك فى حاجه تغيب عنهم ..يالا قومى بقى بلاش مكلعه المسلسل هيفوتنى


قامت وهاله واتجهت الى الصاله الخارجيه وامسكت بسماعه الهاتف واجابت بضيق : الو

جاءها صوت حاتم متلهفا : ايه انتى قافله موبايلك ليه؟ ....مش اتفقنا هكلمك بالليل

هاله ببرود : اصلى دخلت انام وقلت انك خلاص نسيت او وراك حاجه شغلتك

حاتم مستنكرا : انسى ازاى ...انا بس كنت فى اجتماع مع سيادته اللواء والتحقيقات كشفتلنا عن معلومات مهمه جدا وتقريبا عملنا خطه عشان نقبض بيها على سالم والمرشدى كمان

هاله بتمهل: المرشدى ..مش فاكره سمعت الاسم ده قبل كده

حاتم مقاطعا : ده ياستى الراجل اللى اشترى شركه الملاحه

قالت هاله بهدوء: ااه ااه ..جوز نانسى

حاتم متعجبا : نانسى وانتى تعرفيها منين ؟

هاله : هه؟ ..أ أ ..أ .........

احتارت هاله ان كانت تجيبه ام لا ..فقد وعدت رفيق بستره وعدم افشاء سره

حاتم : ايه يا هاله بتهتهى كده ليه ؟ احنا مش اتفقنا ولا ايه

قالت هاله غاضبه : دى حاجه خاصه برفيق

حاتم بضيق: رفيق... سالم ...الاتنين فى مركب واحده

اجابت هاله على مضض : رفيق ونانسى على علاقه بعض

حاتم : علاقه ..علاقه ازاى ؟

هاله حانقه : هوا ايه علاقه ازاى ..علاقه بين اى اتنين

حاتم : طيب وانتى عرفتى منين

هاله باختصار: شفتهم

حاتم ببلاهه: شفتيهم ..ازاى يعنى مش فاهم ؟

هاله وقد علا صوتها بحنق : والله دى بقى ماعرفش افهمهالك ازاى ..افهمها انت لوحدك

ضحك حاتم وقال : ااااااااااااه ....طيب طيب ...فهمت ..طب رفيق عمل معاكى ايه؟ ..

هاله بلامبالاه: ماعملش حاجه ونانسى عشان ما افضحهاش عند جوزها ..جابتلى شغل فى شركه الملاحه ...وقالتلى ان جوزها كاتبها باسمها انا طلبت منها ان امانى تشتغل مطرحى ...وافقت

حاتم وقد اتسعت عيناه دهشه من المعلومات التى اقرت بها هاله : يابنت ال ايه ..دا انتى اهوه طلعتى بتعرفى تلعبى لحسابك

هاله ساخره: وفى الاخر وصلت لايه

حاتم مستنكرا : وصلتى لايه ..دا انتى وصلتينى لاكبر اكتشاف ....عارفه شركه الملاحه دى المرشدى كان بيحرب ليه عشان يستولى عليها
هاله باهتمام : ليه ؟

حاتم : لان عن طريقها بيدخل ممنوعات للبلد ...سلاح ...مخدرات وبيهرب عن طريقها فلوس وآثار ..الورق اللى امانى جابته عن خطوط سير السفن الفعليه مع تحقيقات الانتربول فادنا كتير جدا

هاله غير مصدقه : ياخبر ..معقول اللى بتقوله ده ؟

حاتم : يوضع سره فى اضعف خلقه... دا انتى وامانى حقكم نعملكم تمثال... بالورق اللى اخدناه ده ..هيثبت عليهم التهمه رسمى

ابتسمت هاله وترقرقرت الدموع فى عيناها وقالت بصوت مرتجف : الحمد لله ..انا كنت واثقه ان ربنا هيظهر الحق

حاتم : ونعم بالله ..انا اليومين الجايين هكون مشغول لان التحقيقات دلوقتى اتنقلت لمستوى اعلى ..ان شاء الله تسمعى اخبار كويسه قريب ...

هاله بصدق: ربنا معاك

حاتم بصوت حنون: خدى بالك من نفسك

هاله بصوت مرتجف: ماتخفش ..مع السلامه

حاتم مسرعا : هاله ...

انتبهت هاله قبل ان تضع السماعه فقالت : نعم ؟

حاتم بهدوء: لا اله الا الله

ابتسمت هاله وقالت بصوت خافت : محمد رسول الله

وضعت هاله السماعه والتفت خلفها لتجد عينا امانى مسمره عليها وما ان واجهتها حتى قامت امانى بعزف بأصابعها فى الهواء

وقالت بصوت موسيقى : تيرا ااا...راا...رااا...ارااارااارااااا....

ثم قلدت صوت هاله بصوت رقيق : ماتخفش ..مع السلامه ...محمد رسول الله

عصكت هاله حاجبيها وقالت بصوت حاد : ياسلام انا كنت بعمل كده ؟

ضحكت امانى بشده وقالت : طمنينى وصل لايه

هزت هاله رأسها وقالت : انا هعمل شاى ..واجى احكيلك الموضوع طلع كبير اووى



صباح اليوم التالى اوصلت هاله اطفالها للمدرسه وذهبت من جديد فى رحله البحث عن عمل ...

حتى عثرت على عمل بأحدى مكاتب التصوير بأجر زهيد

فقبلته هاله على مضض ثم انصرفت لاصطحاب ابناءها من المدرسه

وصلت هاله الى حيث المدرسه ووقفت وانتظرت اطفالها حتى يخرجوا ...حتى طال انتظارها و لم تعثر عليهم ..

فشعرت هاله بالقلق الشديد واتجهت للحارس تسأله عن اطفالها ....

فأخبرها انه لم يعد هناك تلاميذ بالداخل ..فطلبت منه التأكد واخبرته انها تنتظر خروج اطفالها منذ وقت طويل

فذهب الحارس ليستطلع الاجواء بالداخل عله يعثر على الاطفال

وقفت هاله تنتظر خروج الحارس وهى تطرق الارض بكعب حذائها المرتفع بقلق والخوف ينهش قلبها بضراوه

حتى رن هاتفها فوجدت هاله رقما غريبا يتصل بها ...فردت بقلق : الو ....

جاءها صوت رجل قائله بهدوء : الحارس مش هيلاقيهم جوه لانهم معايا

شعرت هاله بقلبها يهوى من بين اضلاعها وقالت بصوت مرتجف: انت مين ؟

رد الرجل بصوت قاطع: مش مهم انا مين ..المهم لو عايزه تشوفى ولادك تانى تروحى تركبى العربيه ال بى ام دبليو السودا اللى واقفه على الرصيف التانى من سكات ..حالا ودلوقتى

استدرات هاله لتبحث بعيناها عن السياره فلمحتها بالفعل وقام السائق بأعطائها اشاره ضوئيه لتأكيد ظنها

فاتجهت هاله الى السياره مسرعه وجسدها يرتجف هلعا ...

وما ان وصلت حتى ترجل منها رجل يرتدى بزه سوداء وفتح لها الباب وقال لها بابتسامه عريضه : اتفضلى يا مدام هاله

استقلت هاله السياره وهى تشعر بالخوف وجلس جوارها نفس ذات الرجل ومد لها يده وقال بأدب : الموبايل بعد أذنك يا مدام

هاله بتوتر شديد : انت مين ؟ مين اللى باعتك ..وفين ولادى ..عايزين منى ايه ؟

قال الرجل بنفس الابتسامه الصفراء : هتعرفى كل حاجه بس ادينى الموبايل الاول ..واطمنى انا عندى اوامر مشدده انى ما المسش شعره من راسك ..فمافيش داعى للقلق وياريت تسمعى الكلام عشان تشوفى ولادك تانى
اعطته هاله الهاتف بعين دامعه واقلعت السياره بسرعه فائقه

واخذت هاله تراقب الطريق فوجدت ان السياره قد اتخذت طريقها الى خارج القاهره

فالتفتت الى الرجل جوارها وقالت بخوف : احنا رايحين فين ؟

الرجل باختصار: لولادك

هاله برجاء : مين باعتك ؟

قال الرجل بنفاذ صبر : بعدين بقى ...اما توصلى هتعرفى ...

قالت هاله بهيستريا : انا عايزه اعرف دلوقتى ..حرام عليك ...انتو عايزين منى ايه ....

تنهد الرجل وهز رأسه اسفا واخرج من جيبه " سرنجه رفيعه" وحقنها بدقه فى عنق هاله التى لم تتوقع هجومه عليها بالمحقن...

وماهى الا ثوان معدوده حتى تنرنحت هاله فى جلستها وشعرت بالظلام يقتحم عالمها وتراخت جفونها ومال رأسها باتجاه النافذه

فردد الرجل بلامبالاه : انتى اللى اضطريتينى لكده

اجابه السائق غاضبا بصوت غليظ: الباشا مش هيعجبه عملتك دى.. قالك ماتلمسش شعره منها

رد الرجل حانقا: وانا كان فى ايدى ايه... كانت هتفضل لحد ما نوصل للسخنه تصرخ وتعيط ...كده اريحلها واريحلنا .سوق انتى وخلى بالك من الطريق ..مش عايزين لجنه توقفنا لنروح فى داهيه


وعلى الجانب الاخر ...غادر رفيق المعرض بخطوات مسرعه واستقل سيارته الى خارج حدود القاهره واخرج هاتفهه وقام بمحادثه حاتم

فرد الاخير منزعجا : كنت بقالى كتير مستنى تليفون منك

رفيق بحسم: اسمعنى كويس ...سالم خلاص بيجهز للعمليه الجايه

حاتم بشك : وانت ايش عرفك ؟

رفيق بغلظه: مش مهم عرفت ازاى ...المهم تسمع اللى هقولهولك

قاطعه حاتم وقال: الاول ..انت متأكد انك مش متراقب ؟

رفيق : اطمن انا راكب عربيه مأجرها النهارده.. ومعايا شريحه جديده هرميها بعد ما اخلص..

اطمئن حاتم وقال : طيب كويس ..هاه كنت هتقول ايه ؟

رفيق : سالم شايل البضاعه فى المعرض بقاله اكتر من شهر

حاتم : ايه ..انت متأكد

رفيق بنفاذ صبر : ايوا ..اسمعنى وماتقاطعنيش... شايلها فى..3 عربيات وهيتحرك بيهم للمشترى بكره ..انا طبعا ما اعرفش لسه هيتحرك بيهم لفين وامتى لكن اول ما اعرف هكلمك تانى ...بس هوا احتمال كبير اووى يكون بالليل متأخر


حاتم : خلاص انا هجهز قوه ونيجى نحاصر المعرض

رفيق معترضا : لاء طبعا... قمه الغباء ....لان اولا المعرض حواليه اراضى فاضيه ... واى حركه هتبقى ملحوظه ..ثانيا انت المفروض تقبض عليه متلبس لان فى الغالب رجالته هما اللى هيتحركوا بالبضاعه ومش هيكون موجود معاهم

حاتم بقلق: ااه ..طيب ما ده برضه مش مضمون ...ممكن يتحركوا فى اى وقت ومانعرفش انهم اتحركوا ..فهمنى انت بتعرف ازاى؟

اقر رفيق على مضض: مركب كاميرات مراقبه فى المعرض

حاتم مستبشرا: طيب جميل ننقل بقى المراقبه لمكتبنا هنا فى الداخليه

رفيق : مش هينفع ..سالم كمان مركب كاميرات مراقبه..يعنى هيشوفنا

زفر حاتم بضيق : طيب وبعدين

رفيق ببرود: ولا قابلين تستنى اشاره منى ...اكتر حاجه ممكن تعملها تخلى رجلين اتنين بس يراقبوا المعرض من كشك السجاير اللى على اول الطريق ...لكن قوه ..لاء ..العدد الكبير هيبقى ملحوظ وهيفضحنا

اذعن حاتم لامره وقال :خلاص تمام كده انا هبعت اتنين مخبرين من عندى حالا وخليك على اتصال بيا دايما ...

اغلق حاتم هاتفهه واتجه الى مكتب مرؤسيه يخبرهم بالمعلومات الجديده التى وصل اليها



وبعد مضى ساعه ونصف وصلت السياره التى تحمل هاله الغائبه عن الوعى الى احدى الشاليهات التى تقع على مشارف" العين السخنه"

وترجل السائق من السياره وفتح الباب المجاور لهاله وحملها بخفه وسار تجاه سيده

الذى ما ان رأى هاله فاقده الوعى حتى قال غاضبا :مين فيكم اللى عملها كده ؟

رد السائق : عبده يا باشا مش انا

فالتفت الى المدعو "عبده "ولطمه لطمه قويه اوقعته ارضا ....ثم دخل السائق مهرولا حاملا هاله الى الداخل ووضعها برفق على الاريكه المريحه وانصرف مسرعا
تخلى المخدر عن فرض سيطرته الكامله على عقلها وجسدها وانسحب رويدا رويدا

تاركا المجال لرؤيا ضبابيه طالعتها عينيها مع شعور قوى بالوهن والتعب

وفتحت عيناها بصعوبه بالغه

تكاد لا تذكر الاحداث الماضيه ...

واول سؤال طرق رأسها بقوه

اين انا ؟....

ثم تذكرت فجأه ...

اولادى ..اين هم؟

وبأنفاس متلاحقه قامت من فراشها والتفت حولها بقلق شديد وتطلعت لباب الحجره المغلق بكثير من الخوف

وتوجهت اليه لتفتحه ..


فاستجاب لها بكل يسر وسهوله ..


وحملتها قدماها المرتجفتان الى خارج الحجره وسارت فى الردهه الطويله حتى وجدت امامها درجا رخاميا يقودها للاسفل

فاستطلعت المكان بخوف فوجدته خاويا فنزلت السلم بحرص شديد

حتى سمعت صرخات متعاليه لابنها الصغير عمرو وهو يصيح فتسابقت خطواتها على الدرج حتى وصلت للاسفل

وتلفتت يمينا ويسارا حتى ابصرته من الشرفه ..هو واخيه يلعبان الكره سويا ويمرحان بلهو طفولى

وما ان همت بفتح المزلاج والخروج اليهما من الشرفه... حتى قاطعها صوت سالم قائلا : حمد الله على السلامه

التفتت هاله خلفها ورأته واقفا يبعد عنها بعده خطوات مبتسما لها ببرود

فنظرت له غاضبه وتقدمت نحوه وقالت بصوت مرتجف : انت!!!...انت ازاى تعمل كده ؟ انت عاوز ايه ؟

قال لها سالم بهدوء ومد يده ليجذب يدها : تعالى نقعد ونتكلم

نفضت هاله يده بعيدا عنها وقالت له بعنف: نتكلم فى ايه بالظبط ؟ انت بأى حق تخطف ولادى وتبعتلى رجالتك يخطفونى انا كمان ؟

رمقها سالم بنظره حاده وقال لها بصوت يحمل وعيدا : بعدين معاكى ..قولتلك تعالى نقعد

قالت هاله بصوت حاد : مش هقعد ..ومش هتكلم وهاخد ولادى ..وهنزل على مصر حالا

اطلق سالم ضحكه شرسه وقال لها ساخرا : لهو انا عملت كل ده عشان تاخديهم ببساطه كده ..وتنزلى على مصر تانى ؟

نظرت له هاله خائفه وقالت له : انت عايز ايه ياسالم ؟

اشار لها بلهجه آمره لتسير : قدامى ...

اتبعت هاله اشارته بعيناها فوجدته يشير الى باب مغلق قبالها فطاوعته متردده تلتفت من الحين للاخر لتنظر الى اولادها اللذان يبدو عليهما التمتع بوقتهما فى لعبتهما المفضله

فتحت هاله الباب ودخلت الى الغرفه الواسعه امامها والتفت خلفها لتجد ان سالم قد اوصد الباب

كرت سؤالها مره اخرى بقلق يتصاعد داخلها: انت عايز منى ايه يا سالم ؟

اقترب منها سالم وطالعها بنظره غاضبه وقال لها بقسوه: كنتى بتعملى ايه مع الظابط اليومين اللى فاتو يا هاله ؟

ارتسمت امارات الهلع على وجهها وقالت له بخوف : وانت عرفت منين ؟

رد سالم بهدوء وقد اقترب منها اكثر واكثر : انا اعرف كل حاجه ..كنتى بتعملى معاه ايه ؟

ترددت هاله كثيرا فى الافصاح عما كانت تفعله فحاولت التملص من الاجابه : وانت بقى جايبنى هنا عشان تعرف ..؟ولما تعرف هتعمل فيا ايه ..هتقتلنى ؟

لمعت عينا سالم وقال بصوت خفيض : ردى عليا منغير ملاوعه ..قلتى ايه للظابط يا هاله ؟

تراجعت هاله خطوه للخلف وقالت له : وانا اضمن منين انك لما تعرف مش هتأذينى ؟

اقترب منها سالم وامسكها من ذراعيها وقال لها : انا لو كنت عايز اذيكى ما كنتش تعبت روحى اجيبك انتى وولادك هنا ...انا لوكنت عايز ااذيكى كان كفايه اووى اخد ولادك بعيد عنك وانتى عارفه كده كويس

دفعت هاله يداه بعيدا: امال عايز منى ايه ؟

سالم بتصميم: اعرف قولتى ايه للظابط

لم تجد هاله مفرا من اجابته بصدق : فتحتله الخزنه اللى فى البنك

سالم بشك : وهيا الخزنه كان فيها ورق تانى ؟

هاله : ايوا كان فيها ورق وفلوس ودهب كمان

نظر لها سالم غاضبا وقال: وانتى ماقولتليش ليه على بقيه الورق

هاله حانقه: انت طلبت الورق اللى يخصك جبتهولك ...بقيته مايخصكش فى حاجه

رد سالم غاضبا وبصوت مرتفع : انتى غبيه ..ازاى تعملى حاجه زى كده ..حتى لو ميخصنيش ..انا قبل كده منبه عليكى ان عادل ليه اعداء ياما ..تقومى تروحى انتى بكل بساطه تدى الورق للظابط

تراجعت هاله خطوه للخلف ثم قالت مستنكره: انت بتزعق فيا ليه ...

سالم حانقا: وانت عيزانى بعد عملتك السودا دى اطبطب عليكى ..تقدرى تقوليلى استفتدى ايه ..اخدتى ايه بالمقابل ؟

هاله بعناد : بالمقابل البلد هتنضف والحق هيرجع لصاحبه

حملق بها سالم بوجه احمر وانفاس اشتاطت غضبا وقال لها : حق ايه ..هه؟ حق مين ؟ انتى مالك انتى ؟اللى ليه حق يروح هوا يدور عليه ..انتى خليكى فى حالك وربى ولادك بعيد عن كل ده

ردت هاله بنفاذ صبر وهى متجهه الى باب الحجره وحاولت فتح الباب : متشكره يا سيدى على النصيحه ....سيبنى بقى امشى واخد ولادى عشان اربيهم
اندفع سالم تجاهها وجذبها من ذراعها وقال بخشونه: لهو انتى فاكره انى هسيبك بعد ماعرفت بعملتك دى تخطى خطوه بعيد عن عينى... ده بعدك

دفعت هاله يده بعيدا وقالت غاضبه : وانت مالك بيا..ماتخليك فى حالك ؟

جذبها سالم بقوه ولفحت انفاسه وجهها بشده : انتى حالى ..ومش هتمشى من هنا ...ومن هنا ورايح هتفضلى تحت عينى لحد ما نمشى من البلد

هاله متعجبه : نمشى من البلد !!!!!.نمشى نروح فين ..ان كنت انت عايز تمشى امشى ..وامشى من دلوقتى كمان ياريت ..لكن انا مش هسيب بلدى

لمعت عينا سالم وتركها ونظر لها بعمق وقال بتأن : امشى من دلوقتى ؟؟؟؟...ليه ؟ .

ظلت هاله تحملق به صامته ..خائفه .مرتجفه ...فقال لها حانقا : ليه ؟ ردى عليا ...

فرت دمعه من عين هاله وقالت بصوت ابح : حاتم عنده ادله ضدك ..وهيقبض عليك ..انت والمرشدى

ابيضت معالم سالم ولمع جرحه القبيح وقال لها بوعيد : يعنى الورق اللى اخده كان فيه حاجات تخص المرشدى صح ؟

قالت هاله غاضبه : المرشدى بتاعك ده ..كان سبب انى اتسجنت 5 سنين ظلم ...خايف عليه اووى ...انا مش هيكفنى انى اشوف حبل المشنقه ملفوف على رقبته ...

اخذ سالم نفسا عميقا وابتعد عنها واتجه الى النافذه وقال لها بعد برهه : انا مش عارف اعمل معاكى ايه ؟ بجد مش عارف ...

ثم التفت اليها وقال لها بصوت متوتر : وانتى فكرك انه حتى لو معاه ورق هيقبض عليه ببساطه كده ..اولا ده عضو مجلس شعب يعنى معاه حصانه ..ثانيا ..المرشدى لو وقع مش هيقع لوحده ..ده حواليه الف يسندوه ..

ثم اقترب منها وقال لها بصوت منخفض : كل اللى انتى عملتيه انك جبتى الاذى لنفسك ...وهوا جاب الاذيه ليه ويوم ولا اتنين وهيجيلك خبره

ظلت هاله تحملق به وقالت له بصوت مرتجف : هتقتله ؟

قال لها سالم بقسوه : ايه؟؟ ...عجبك ..معلش ..ياخساره ..مافيش نصيب ..لكن ياروح مابعدك روح ...

هاله : وفيها ايه لما تسلم نفسك وتعترف على المرشدى ...ممكن حتى يدوك حكم مخفف

سالم حانقا : انتى اتخبلتى فى عقلك ولا اتجننتى ..عايزانى اسلم نفسى ....انتى اصلك عبيطه ومش فاهمه حاجه ..ومش عارفه البلد دى ماشيه ازاى

هاله : يبقى خلاص سيبنى اخد عيالى وامشى

لمعت عينا سالم وقال بخشونه : لاء يعنى لاء ..مش هتتحركى خطوه من هنا ..وانتى حره ياهاله لو حاولتى تهربى ولا تكسرى كلامى انا لحد النهارده وبتعامل معاكى بالحسنى ..ماتخلنيش اغضب عليكى ..صدقينى هتخسرى يامه واولهم ولادك ....

هاله : انت بتهددنى يا سالم

سالم بصوت خفيض مرتجف من شده انفعاله: احمدى ربنا انى لحد دلوقتى بهدد بس ..ماتوصلنيش لمرحله الفعل ..انا مابعرفش ابويا ساعه الجد ..اتفضلى دلوقتى روحى اوضتك ولا اطلعى اقعدى مع عيالك ..هما فاهمين انكم جايين تقضوا ويك اند ويغيروا جو ...


خرجت هاله مسرعه باتجاه الشرفه ومنها الى الحديقه الخلفيه وما ان لمحتها اعين اطفالها حتى تسابقت اقدامهم باتجاهها ..وارتمى ياسين اولا فى احضانها

ويليه عمرو الذى قال لها فرحا : المكان هنا حلو اووى يا ماما ياريت نفضل قاعدين هنا على طوول

ارتسم الالم على محيا هاله التى قالت لهما : انتو عاملين ايه ؟.كويسين

هز الاطفال رأسهما بالايجاب فقالت هاله بقلق : انتو جيتوا هنا مع مين وازاى طلعتو من المدرسه

عمرو ببراءه: مش انتى بعتى صاحبتك طنط هند تاخدنا من المدرسه ؟

ارتسمت الدهشه على معالم هاله فقالت : هند!!!!...

ثم تمالكت هاله انفاسها المتسارعه وقالت بهدوء : وانتو برضه يصح تمشوا مع اى حد كده ..وبعدين انا وقفت استنتيكم تطلعوا

ياسين: ماهى جاتلنا فى الحصه اللى قبل الاخيره واستأذنت ميس الالعاب اننا نخرج معاها وقالتلنا انها جت عشان نروحلك انتى وعمو سالم نقضى الويك اند فأحنا قلنا للميس اننا نعرفها

ردت هاله بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا قدر الامكان : تانى مره ماتعملوش تانى كده ابدا ...يا انا اللى اخدكم من الفصل يا ماتروحوش مع حد انتو فاهميين ؟؟

عمرو متساءلا بحيره: ليه يا ماما ..هوا انتى مش خليتى عمو سالم يجيبنا هنا ؟

اقرت هاله بصوت مذنب: يظهر يابنى اننى انا فعلا خليتو يجبكم هنا ....حقكم عليا ..ربنا يعديها على خير

تبادل ياسين وعمرو نظرات عدم الفهم فقالت لهم هاله بصوت اجتهدت لتجعله فرحا : يالا روحوا العبو وانا قاعده هنا .روحوا


كان سالم واقفا على بعد امتار يراقب مشهد هاله مع اطفالها ثم امسك بهاتفهه وقام بمحادثه وليد واخبره ان يعد الرجال لنقل البضاعه الى حيث هو وان يتصل بالمشترى ليخبره بمكان التسليم ووقته الذى حدده فى تمام الواحده بعد منتصف هذه الليله
ثم اقترب من ياسين وقطع عليه الطريق واختطف منه الكره وظل يحاوره ويلاعبه ... الى ان استطاع عمرو الصغير القبض على الكره من جديد عندها اعلن استسلامه ضاحكا بسرور وترك الملعب للصغار

واتجه الى هاله التى تراقبهم بعيون دامعه

وقال لها بصوت خفيض :اضحكى ..اضحكى عشان الولاد مايحسوش بحاجه ...

التفتت هاله اليه وقالت غاضبه : انت ناوى على ايه .؟

ظل سالم محدقا فى الفضاء امامه ثم التفت اليها وحدق فيها لبرهه وقال لها بصوت صارم : نتجوز ونسافر

شعرت هاله بالارض تدور من حولها وظلت تحدق فيه لبرهه حتى قالت بانفاس متقطعه : نتجوز!!!!!..ليه ؟

رمقها سالم بنظره ناريه وقال لها غاضبا : ليه ايه ؟ وجيتيلى المستشفى ليه اومال ؟ فهمينى انتى كنتى بتعلبى بيا ولا ايه حكايتك ؟

احمر وجه هاله بشده وقالت له بتردد : انا ماكنتش بلعب بيك... بس فيه حاجات اتغيرت

شعر سالم برفضها له يشطره نصفين فقال بقسوه: وهوا ايه اللى اتغير ...3 ايام يغيروا كل حاجه كده !!! ردى عليا ..

هاله بصوت مخنوق: سالم ..احنا مانفعش لبعض ..طريقتى غير طريقتك ..عيشتى غير عيشتك ..وانت عارف كده كويس

قال سالم بخشونه : عيشتى زى عيشه عادل ..وكنتى عايشه مع عادل لحد هوا ماطلقك

هاله بقوه: ولو ماكنش طلقنى كنت استحاله ارجع لعيشته

نظر لها سالم غاضبا حانقا ورمقها بنظره مفعمه بالكراهيه حتى انه شعر بنبض جرحه الغائر.....

فقالت هاله بتوسل : سالم ..ارجوك

قاطعها سالم بخشونه رافعا يده بوجهها قاطعا سيل التوسلات التى ارسلتها عيناها قائلا بصوت متوعد: لا تترجى ولا تتوسلى ...لسه وقتهم ماجاش ..


قام سالم وانصرف غاضبا تاركا هاله الحيرى فى امرها تتخبط بين الاستجابه لعرضه والرفض التام لمعيشته


وبعد قليل تعب الاطفال من اللعب وجاءو للجلوس بجوار والدتهم

وشعرت هاله بالوحده الشديده فى ارجاء الحديقه الشاسعه والجوع يشق طريقه الى معدتها الخاويه

والتفت الصغير "عمرو " اليها مترجما شعورها لكلمات : ماما انا جعان ...

نظرت له هاله مشفقه ...لم تدرى ما تفعله فهى حبيسه هى واطفالها تحت رحمه سالم ...

ومنذ لحظات قليله ماضيه رفضت عرضه للزواج بها ...ترى ماقد يفعله بها وبأطفالها ؟

واتخذت الشكوك من عقلها مأوى لها ..وجعلت المخاوف من قلبها فراشها الوثير


الى ان حضر رجلا ضخما وقال بصوت غليظ : اتفضلى يا مدام جواعشان تتغدوا ...

انصرف الرجل باتجاه الفيلا واتبعه عمرو الصغير راكضا وسار ياسين الى جوار امه بخطوات سريعه الى الداخل

دخلت هاله الفيلا وسارت خلف ابنها الصغير الى ان وصلت لسفره عامره باشهى اصناف المؤكلات والمشروبات ..فنظرت لها بخوف شديد ..

هل تحمل حقا طعاما شهيا..... ام سما قاتلا لها ولاولادها ؟؟؟

طردت هاله الفكره الاخيره من رأسها ...فأن كان سالم ينوى قتلها لكان فعل بأحدى اسلحته ولن يلجأ الى حيله رخيصه كتلك

وجلست هاله الى جوار طفليها وقاومت بشده روائح الاكل المغريه واكتفت باطعام اولادها بعزه نفس بالغه ...



وفى القاهره حيث منزل امانى دق الجرس بالحاح فاتجهت امانى الباب بسرعه فلعلها هاله ..

فقد تأخرت هى واولادها بالخارج ...وقد حاولت الاتصال مرارا بها لكن هاتفها كان مغلقا ....

الا ان امانى قد تفاجئت عندما رأت طارق باب منزلها.... فقد كانت "هند"

ارتسمت معالم الدهشه والقلق على معالم امانى فقد كانت هيئتها مزريه وعيناها حمراوتان من أثر البكاء

فقالت امانى بدهشه : هند ..ايه اللى عمل فيكى كده ..مالك ؟!!!

ردت هند باكيه : سالم خطف عيال هاله يا امانى ...وانا اللى ساعدته

ضربت امانى بقوه على صدرها وقالت لها : ايه ؟؟!!!!...انتى بتقولى ايه ؟؟...ادخلى ..ادخلى فهمينى ايه اللى حصل

دخلت هند وجلست وهى ترتجف من اثر البكاء والخوف : خلانى اروح مدرسه ولادها واخدوهم واديهم لرجالته ...هددنى يقتلنى ويقتل امى واخواتى ...ماقدرتش اقوله لاء

ردت امانى مقهوره : حرام عليكى .حرام عليكى ...تعملى فيها كده ليه ..انا بتصل بيها من الصبح مابتردش موبايلها مقفول ...تلاقيها ياحبه عينى دايخه عليهم فى الشوارع ...ماتعرفيش اخدهم راح بيهم فين ؟

هند بانهيار:ماعرفش .والله العظيم ما اعرف ...
امانى بصوت مرتجف: طيب وبعدين ..هنتصرف ازاى دلوقتى ...انا حتى مش عارفه هيا فين ...

ثم لمعت بداخل رأسها فكره وقالت خائفه : ليكون خطفها هيا كمان !!!..عشان كده موبيليها مغلق ...يكون عرف انها اتفقت مع البوليس عليه

مسحت هند عيناها وقالت : انتى بتقولى ايه ..هاله اتفقت مع البوليس .يبقى اكيد عشان كده

امانى بتوتر شديد: لاء ماهوا انا مش هقعد اضرب اخماس فى اسداس كده ..انا هكلم البوليس ...هكلم حاتم ..استنى.. نمرته كانت متسجله على التليفون الارضى هنا

بحثت امانى عن الرقم حتى عثرت عليه وقامت بالاتصال به حتى رن الجرس واجابها احدهم فقالت له : ممكن اكلم النقيب حاتم لو سمحت

رد الرجل :النقيب حاتم مين ؟

قالت امانى بنفاذ صبر : النقيب حاتم ..فى مكافحه المخدرات ..

قال الرجل مصححا لها : قصدك المقدم حاتم ..طيب ثانيه واحده

اتاها صوت حاتم بعد قليل قائلا : الو ..

امانى : المقدم حاتم ..انا امانى ...صاحبه هاله

انتفض حاتم وقال : ااه ..امانى ..خير ؟؟؟

امانى بصوت جزع: مش خير ابدا ...سالم خطف ولاد هاله ..وبتصل بيها من بدرى تليفونها مغلق ..انا خايفه يكون عمل فيها حاجه

رد حاتم مفزوعا : ايه؟؟....امتى الكلام ده ..وعرفتى منين ؟ وازاى ؟

امانى : هند عندى ...قالتلى ان سالم اجبرها تساعده على خطف ولادها ..انا قلقانه اووى على هاله ليكون سالم عرف انها بتساعدك ويأذيها ويأذى ولادها

اعتصر حاتم جبهه رأسه بيده وقال لها : طيب طيب ...هند ماتعرفش اخدهم راح بيهم فين ؟

امانى بقنوط: لاء ماتعرفش

ردد حاتم بصوت قاطع : طيب اقفلى انتى دلوقتى انا هتصرف ..

قام حاتم بالاتصال بمخبريه اللذان تركهم بأرض المعرض وسألهم عن اى حركه مريبه قد حدثت فى الاونه الاخيره

الا انهما قد اجابه بالنفى التام فاتصل حاتم ب "رفيق" الذى لم يرد على اتصاله

وبعد قليل رن هاتفه فرجح حاتم ان يكون رفيق صاحب هذا الاتصال... فرد بقلق : الو

اجابه رفيق : خير يا حاتم باشا ..مش احنا متفقين انا اللى اتصل بيك

حاتم بصوت غاضب : حصلت مصيبه ...سالم خطف ولاد هاله ويمكن هاله كمان ....تليفونها مغلق ولحد دلوقتى مارجعتش البيت

رفيق متوجسا : وانت ايه علاقتك بهاله

اعترف حاتم : هاله كانت بتساعدنى ...معاها ادله واوراق مهمه جدا بتاعه طلقيها عادل ...كان محامى عند المرشدى

رفيق بدهشه: معقول !!!..هاله كانت مرات عادل !!!!..الدنيا صغيره بشكل

حاتم : وانا بكلمك دلوقتى عشان تفلسف ..دبرنى هنعمل ايه ؟

صمت رفيق لبرهه ثم قال باستسلام : مقدمناش الا اننا نستنى رجاله سالم يتحركوا بالمخدرات ساعتها هنوصل لسالم ونقدر نوصل لهاله

حاتم رافضا: وانا لسه هستنى... افرض قتلها

رفيق بثقه : لاااا ..ما اظنش ...سالم استحاله يأذى هاله ..انا واثق من كده

شعر حاتم بالغيره تشتعل بداخله وقال غاضبا : ومنين جاتلك الثقه دى ...؟؟

رفيق بلامبالاه: هاله عجباه ..واستحاله يأذيها ..المهم ..انت تركز عشان العمليه الكبيره ماتبوظش ...اهدى كده عشان نقدر نشتغل صح ..انا رايح دلوقتى المعرض ...يعنى اعمل نفسى بطل عليهم كده واشوف التسجيلات فيها ايه ...

حاتم : طيب..خد بالك هه ..واى حركه تحسها مش تمام كلمنى فورا


انهى حاتم اتصاله وفرك رأسه بقوه وشعر بالقلق والخوف الشديد على هاله واولادها ..ترى ما الذى قد يفعله سالم بها ..ان كان لم ينوى الحاق أذى بها فلم اختطفها؟؟؟؟ ..

حاول حاتم الاتصال بهاتفها من جديد الا ان الرساله الصوتيه اخبرته بأن الهاتف مغلقا ...
وصل رفيق الى ارض المعرض فى غضون نصف ساعه وما ان هم بالدخول حتى اعترضه احد رجال سالم

فقال له رفيق بابتسامه عريضه : اندهلى وليد

نظر له الرجل نظره مستاءه وانصرف الى الداخل ... وبعد قليل خرج وليد ليقابل رفيق... فقال متملقا : اهلا ..اهلا رفيق باشا

قال له رفيق ساخرا : باشا ايه بقى.. ماخلاص ..البيت بيت ابونا والغرب يطردونا

وليد ببرود : العفو يا باشا انت صاحب مكان ...لكن انت عارف سالم بيه واوامره

رفيق صارما: اومره تمشى عليك مش عليا ..وعموما انا مش عايز مشاكل ....فى ورق وحاجات ليا فى المكتب فوق عايز اخدهم عشان مسافر ..

وليد بابتسامه باهته: طيب ماترتاح انت يا باشا وانا اجيبهم لحد عندك

اخرج رفيق رزمه ماليه وقال له : وماله ....دول يا سيدى حق التوصيل ...تسمح تعدينى بأه

قبض وليد على المال بسرعه وقال له بجشع : اتفضل ياباشا تحت امرك

دخل رفيق المعرض بخطى واثقه ودارت عيناه فى المكان ولمح رجال سالم وهم يعدون السيارات للتحرك

فالتفت الى وليد الذى كان يتبعه كظله حتى وصلا الى غرفه مكتبه ...وقال له رفيق متساءلا : خلاص هتبيعوا العربيات دى ؟

رد وليد : المشترى بتاعهم جاهز ..مبروك ياباشا

رفيق متهكما : مبروك ليه ؟؟ وانا ليا فيه.... دا حتى البيعه اللى فاتت طلعت من المولد بلا حمص

قال وليد مستنكرابصوت منخفض: والله والله يارفيق باشا ولا ليك عليا يمين ..انا كلمت سالم باشا

رفع رفيق يده وقاطعه وقال دون اكتراث : خلاص خلاص ياوليد ...كله راح لحاله سيبنى بقى افضى مكتبى وامشى

ربت وليد على جيبه المحمل باموال رفيق و قال له بابتسامه صفراء : هتوحشنا ايامك يارفيق باشا والله

انصرف وليد واغلق رفيق باب الحجره باحكام واتجه الى المسجل واخرج منه الاسطوانه التى عليها تسجيلا باحداث الساعات الماضيه وحمل معه بعض الاوراق للتمويه وانصرف بعدما اغلق غرفته باحكام

وما ان خرج رفيق حتى قال له وليد : خير يا باشا انت لحقت

رفيق ببرود : ااه مش قولتلك شويه ورق ..بس احتمال ارجع تانى بكره او بعده ...سلام

وليد دون اكتراث: مع الف سلامه ياباشا نورت

ما ان خرج رفيق من المعرض حتى استقل سيارته وقاد بسرعه فائقه الى ان ابتعد عن ارض المعرض بأكثر من عشره اميال حتى اوقف السياره وخرج منها وقام بالاتصال بحاتم الذى اجابه فورا

فقال له رفيق : معايا السى دى اللى عليها اللى حصل النهارده ..ماعرفتش اتفرج عليها فى المعرض طبعا ... اخدتها ومشيت انت فين عشان نعرف نتفرج عليها

حاتم متوترا: انا فى مكتبى... اسمع تعالالى البيت

رفيق بصوت حازم : لاء طبعا مش هينفع تعالى انت قابلنى فى العنوان ده *************** ..دى شقه انا قافلها من زمان.. وهات معاك لاب محترم

دون حاتم العنوان وقال له : ساعه واكون عندك ..سلام

وبعد مرور ساعه زمنيه كان حاتم يجلس فى بجوار رفيق يتابعان احداث اليوم فى المعرض

حتى سمعا كلاهما وليد وهو يجيب اتصالا هاتفيا من سالم " قبل ما المشترى يجى ...الساعه 12 بالدقيقه هنكون عند ساعدتك فى العين ... "

اوقف حاتم المشغل والتفت الى رفيق الذى كان يدخن سيجارته بتوتر وقال متعجبا : العين !!!

نفث رفيق دخان سيجارته وقال بهدوء: العين السخنه ..سالم عنده فيلا هناك... اكيد هيا

حاتم مندفعا : وانت تعرف فين بالظبط ؟

اومأ رفيق برأسه وقال : روحتها مره او اتنين باين ...لكن لو روحت تانى افتكر

حاتم متساءلا: طيب وبعدين ..
قطع رفيق امره وقام من مجلسه واتجه الى النافذه واستطلع الطريق امامه ثم قال : ولا قابلين هاجى معاك والاحسن انك تجهز رجالتك نتحرك دلوقتى ....بس بهدوء مش عايزين حد ينتبه لينا ..المكان هناك بيبقى فاضى فى الوقت ده من السنه

حاتم متوجسا : انا مش مطمن افرض مش هيتحركوا الليله

رفيق : لاء... اكيد هيتحركوا الليله انا شفتهم فى المعرض وشكلهم كانو بيجهزوا ....وبعدين انت تفضل حاطط مخبرينك عند المعرض وهما هيلاحظوا اما يتحركوا ويبقوا يبلغونا ..واحنا هنكون مستنينهم هناك ونقبض على سالم متلبس ...

حاتم مذعنا : هيا خطه ماتخرش الميه بسانا كنت بفكر . نروح دلوقتى ونقبض عليه ...على الاقل ننقذ هاله

نظر له رفيق حانقا وقال له باستنكار شديد : ياسلام ...ننقذ هاله!!!! ..ده اللى انت بتفكر فيه ..بقى انا معرض حياتى للخطر ..وموافق على السجن والبهدله وحضرتك كل اللى بتفكر فيه اننا ننقذ هاله ...ده المهم بالنسبالك ..وتقبض على سالم بحجه ايه ؟؟؟ خطف هاله !!! ..فعلا ..قضيه ماتخرش الميه

رد حاتم مدافعا عن نفسه : انا كنت بقول نروح بدرى شويه قبل ما سالم يعمل فيها حاجه

تقدم رفيق نحوه بعده خطوات واشار له بيده بعصبيه شديده : احنا مش هنعمل اى خطوه الا لما المشترى يوصل ونقبض على سالم متلبس ...وان كان على هاله هيا اللى جابته لنفسها انا حذرتها قبل كده تبعد عنه...انما حضرتك لو رحت دلوقتى مش بعيد هاله نفسها تطلعه براءه وتقول انه ماكنش خاطفها كان واخدها يفسحها هيا وولادها ...انت اصلك ماتعرفش سالم ..ده ممكن يكون عملها غسيل مخ من زمان

تصارعت الشكوك داخل حاتم ان تكون هاله بالفعل قد رضخت لسالم او انها قد ذهبت بأرادتها اليه

فقال مستجمعا رباطه جأشه : انا هاخد السى دى وافرجها لسيادته اللواء عشان يتأكد وهكلمك عشان نتحرك الليله .

سحق رفيق سيجارته فى المنفضه وقال بتوتر : خلاص وهو كذلك ...بس يكون فى معلومك انا مش هسلم نفسى ولا اعترف بحاجه ولا حتى حروح معاك النهارده ... الا لما اضمن حمايه كامله لولادى ومراتى وغير كده حكم مخفف طبعا ..مفهوم

حاتم مؤكدا : اطمن انا كلمت سيادته اللوا وهوا وعدنى وتقدر تخلى المحامى بتاعك ياخد من النيابه تعهد بكده النهارده قبل ما تيجى معانا ...

اومأ رفيق برأسه وقال له : خلاص ..هكلمه يجيلك المكتب كمان ساعتين كده تكون جهزت الاوراق

انصرف حاتم ولا يحمل بداخله سوى صوره طبعها فؤاده الغيور لهاله باحضان السالم نفضها عنه عقله الذى كان على ثقه تامه بها بل وجسد له معاناتها هي واطفالها تحت يد سالم ....فشعر بالخوف عليها يتصاعد داخله

والقى احساسه بالذنب على كاهله عبئا مضاعفا فهو اولا واخيرا من ورطها فى هذا المأزق ولم يوفر لها الحمايه الكامله ضد بطش سالم ورجاله
صعدت هاله بعدما انتهت من اطعام اولادها الى غرفتها بالطابق العلوى ولم تقابل سالم مره اخرى

دخلت الغرفه واتبعها الصغار واخذت تتفحص محتوياتها

ففتحت الخزانه لتجدها عامره بالملابس الانيقه

ووضعت على المنضده افخر انواع العطور وادوات الزينه

ولكنها على الرغم من ذلك شعرت بالاستياء والحنق الشديد من سالم ..

فقد اعد العده لخطفها وابقائها معه دون ارادتها ..

ايظن انه يستطيع شرائها ببضعه ملابس وعطور؟؟!!!

لم تدرى هاله لما هى تعانى التخبط فى مشاعرها تجاهه ؟؟

فتاره تشعر بالحب نحوه .......عندما تكون الى جواره

وتاره اخرى تشعر بالنفور منه........ عندما تبتعد عنه.....

وتعلل لنفسها ان رغبتها فى البقاء الى جواره هو احتياج الانثى وليس اكثر

جلست هاله على الفراش تتأمل الجدران الناصعه البياض بشىء من السخريه ....فى حين ان واقعها يطغى عليه اللونين الاسود والرمادى ولا وجود للون الأبيض فيه

سوى من ركن صغير لونته ايادى الصغار بشتى الوان الطيف ...

تنهدت هاله والتفت الى جوارها فوجدت طفليها قد استسلما لسحر النوم على ذاك الفراش الناعم الوثير وغطوا فى نوم عميق

فدثرتهم هاله بالاغطيه جيدا وخرجت الى الشرفه لتستنشق بعض نسمات الهواء البارده

وجالت بعيناها فى حديقه الفيلا لتجد رجلين يجلسان فيها وقد حملو الاسلحه.... فشعرت بالرهبه داخلها

فتراجعت خطوه للخلف ودخلت الغرفه مره اخرى بعد ان اوصدت باب الشرفه باحكام

واتجهت الى باب الغرفه وفتحته ونظرت يمنه ويسارا ولكنها لم تر شيئا فخرجت وسارت بخطوات بطيئه لتستطلع باقى الغرف المجاوره

وارهفت السمع علها تسمع اى صوت ...اى كلمه تطمئنها على وجود سالم من عدمه ..

ولكن الصمت كان له الوقع الاعظم فى ارجاء الفيلا

فاتجهت الى الاسفل الى غرفه المكتب التى اقتادها لها سالم منذ قليل وطرقت الباب بخفه ولكنها لم تجد اجابه

فدخلتها بسرعه واغلقت الباب وبحثت عن هاتف لتقوم بالاتصال بامانى ...فلابد انها احترقت قلقا عليها

حتى عثرت على هاتفا نقالا بالفعل

فاتصلت بامانى و اتاها صوتها قلقا : الو

ردت هاله بفرح : الو ..امانى

صرخت امانى : هاله ..الحمد لله ..طمنينى عليكى وعلى الاولاد ..هند قالتلى ...انتى فين

شعرت هاله بالمفاجئه فلم تتوقع هذا التصرف من هند بعد خستها معها فقالت بهدوء : ماعرفش انا فين بس انا كويسه انا والولاد..اطمنى

امانى متعجبه: يعنى ايه ماتعرفيش انتى فين ؟

تنهدت هاله وقالت قانطه: زى مابقولك انا فى مكان بره القاهره... فين ماعرفش .

عندها دخل سالم الغرفه ونظر لها نظره جمدت الدم فى عروقها

فتمنت هاله ان تنشق الارض وتبتلعها فاقترب منها بخطوه سريعه واختطف الهاتف منها ووضعه على اذنه

فسمع امانى تقول :على العموم اطمنى ..انا كلمت المقدم حاتم وهوا عرف وقالى انه هيتصرف ..الو ..الو ..هاله ...الو

اغلق سالم الهاتف وقبض على ذراع هاله وقال لها : انا قولتلك ايه قبل كده ...قولتلك انا بتعامل معاكى بالحسنى ..ليه تضطرينى انى أذيكى ..مين دى ؟ كنتى بتكلميها ليه ..انطقى

تساقطت العبرات من عينيها بغزاره وقالت بصوت مرتجف : دى امانى اللى قاعده معاها... والله ما قولتلها حاجه هيا طلعت عارفه ..انا كنت بطمنها عليا بس
خفف سالم من قبضته ولكنه اتبع بصوت صارم : وهيا عرفت منين ؟

نظرت له هاله خائفه ان تجيب فقالت بعصبيه : عرفت وخلاص

صرخ سالم بوجهها وقال لها : ماتنططيش العفاريت الزرق قدامى يا هاله ..عرفت منين ؟؟

اجفلت هاله واستسلمت سريعا : من هند ..هند قالتلها

ترك سالم ذراعها ونظر لها مليا ولمح عبراتها المتساقطه فشعر بالضعف امامها

فقال بصوت مضطرب : خلاص .خلاص بقى ماتعيطيش ..

ثم استجمع شتاته وقال بعزم : بس هيا لو ماكنتش عارفه كنتى هتقوليلها مش كده ؟

ردت هاله نافيه : انا كنت هطمنها عليا مش اكتر...لكن والله ماكنتش هجيبلها سيره ...يعنى هيا فى ايديها ايه تعمله ..عشان اقلقها على الفاضى

قال بعند : وماقولتليش ليه ؟

هاله : خفت ترفض ...ثم اقتربت منه وقالت بتوسل : سالم ..ارجوك سيبنى امشى ..

لمعت عيناه بغضب وقال لها : تمشى ....عشان ترجعى للظابط ..يقوم يدبسك فى قضيه ولا تشهدى معاه ..هوا يترقى وياخدله 30 ...40 اهيف ..وانتى يجرالك حاجه انت وولادك ...

هاله برجاء: هوا قالى انه هيثبت براءتى ويرجعلى فلوس الكفاله اللى المحكمه اخدتها فى قضيتى

سالم هازئا : وكانو كام ان شاء الله

هاله بعند: مش مهم كام ..المهم انهم حلال ..

سالم ببرود: انتى تشيلى الموضوع ده من دماغك خالص ....فلوس الدنيا مش هتعوضك عن واحد من عيالك لو جراله حاجه

هاله قانطه: طيب انا هفضل قاعده هنا اعمل ايه بالظبط

سالم بعصبيه: مالكيش فيه ...انا هتصرف

هاله بهدوء: تتصرف ازاى ؟ ماتفهمنى طيب

سالم بصوت صارم: قولتلك هتصرف ومش عايز كلام كتير فى الموضوع ده ومشيان مش هتمشى.... واتفضلى دلوقتى اطلعى اوضتك ماشوفش وشك براها... ولو عوزتى حاجه اندهى اى حد يعملهالك

هاله متهكمه : حد من اللى شايلين سلاح فى الجنينه

نظر لها سالم بقسوه وقال : لاء مش دوول ....دول شغلتهم الحمايه

اقرت هاله : انا ساعات ببقى خايفه منك اووى ...

اقترب منها سالم وقال لها مستنكرا : وانتى شايفه فى ايدى سلاح رافعه فى وشك يا هاله ؟

هاله مؤكده: لكن معاك سلاح دلوقتى صح ولا غلط

زم سالم شفتيه وقال : الامر مايسلمش ...وانا عمرى مامشيت منغير سلاح

هاله : وعندك استعداد تقتل اى حد بيه

سالم : اللى يحاول يأذينى ...ولا اسيب نفسى لده ولده ينهشوا فى لحمى ...

هاله بعند: يابخت من بات مظلوم ولا بات ظالم

سالم متململا: المثل ده للضعاف ...وانا مش ضعيف ...وبعدين كفايه بقى كلام فى الموضوع ده ..فكرك انا ماحاولتش اتغير ..حاولت ..وكتير كمان ...لكن دايما كانت بتطلع حاجه ترجعنى للى فات ..ده قدرى وانا راضى بيه ...ومرتاح كده ..الدور والباقى عليكى انتى ..مش عارفه انتى عايزه ايه ...مش عايزه فلوس عادل لكن كنتى عايشه معاه ..طلعتى من السجن والمفروض تقولى ياحيطه دارينى بتجرى وره المشاكل ...عايزه تساعدى الظابط ...ونسيتى حمايه ولادك ...

ثم اقترب منها وحدق فى عيناها وقال بصوت حميم منخفض:وبتحبينى ...ومش عاوزه تتجوزينى ...وانا بحبك وعايزك ..وعايز نسافر ونبعد عن كل القرف ده ونبتدى صفحه جديده ...قولتى ايه ؟
شعرت هاله بأنها منومه مغنطيسيا بفعل كلماته الساحره ونظراته التى اخترقت حتى عظامها...

وسرحت بعيدا فى عالم وردى يملئه الامل والتمنى ...فقالت بانفاس متهدجه: موافقه

ابتسم لها سالم ابتسامه سحرتها ودججت خديها بحمره الخجل

واقترب منها حتى التصق بها وهم ان يقبلها وكادت ان تستسلم له لولا رنين الهاتف قد تصاعد فحثها للقفز خطوه للوراء

فنظر لها سالم نظره ماكره وقام بالرد على الهاتف بغيظ : الو

عندها اتاه صوت حاتم قائلا بتحفز : كويس ان انت اللى رديت

عقد سالم حاجبيه ونظر لهاله فأمرها باشاره من يده ان تخرج من الغرفه ...فعبست هاله

فرمقها سالم بنظره حاده فتراجعت للخلف واطاعته وخرجت واوصدت الباب خلفها

فقال سالم بمكر: مين معايا؟

حاتم بخشونه: انا المقدم حاتم ياسالم ..فاكرنى طبعا

سالم متهكما: اظن

حاتم مغتاظا : انا بحذرك يا سالم لو لمست شعره من هاله اوعدك هيكون اخر يوم فى عمرك

اتبع سالم بنفس طريقته الساخره :ويااااترى بعد ما نجيب المأذون انا وهيا ..هتفضل عند وعدك

شعر حاتم بالصدمه قد رجت عالمه وحاول استجماع كلماته وقبل ان يفعل كان سالم قد انهى المحادثه واغلق الهاتف ..فحاول حاتم الاتصال مجددا بالهاتف فوجده مغلقا

جلس حاتم الى مقعده واخذ يفرك رأسه بترتر تام ...وبعد قليل اتصل به احد المخبرين القائمين باعمال المراقبه امام المعرض واخبره بدخول سياره رباعيه الى داخل المعرض

فسأله حاتم : جوه المعرض نفسه ولا فى الارض اللى حواليه ؟

رد المخبر قائلا : لا يا حاتم باشا ..دخلت المعرض نفسه

شعر حاتم بالحيره واجاب : طيب المهم تركز لو لقيت حركه جماعيه ....مفهوم

قال المخبر مذعنا : مفهوم يا حاتم باشا

عقد حاتم حاجبيه ...واخذ يفكر فى الاخبار التى حملها له سالم ..وطمئن نفسه انه قد يكون كاذبا ...فمن المستحيل ان تكون هاله قد قبلت عرضه بالزواج فى ظل تلك الظروف وحتى ان وافقت فلابد انها فعلت تحت ضغط منه ...

وماهى الا ساعات معدوده تفصله عن القبض عليه حيا كان او ميتا ....عندها سيحرر هاله من قبضته


وفى تمام العاشره مساءا كان حاتم برفقه رفيق وفرقه من افراد الشرطه على مقربه من بوابه القاهره فى طريقهم للعين السخنه..متخفين جميعهم فى هيئه مدنيه

وورد الى حاتم اتصالا من احد مخبريه اخبره فيها بتحرك السيارات الاربع فأمرهم بأن يتبعوا السيارات دون ان يشعر احد بهما

الا ان وصلت السيارات الاربع الى بوابه القاهره فأتبعهم حاتم ورجاله طيله ساعتين



وفى الفيلا كانت هاله فى غرفتها برفقه ابناءها يشاهدون قناتهم المفضله

وظلت هاله تذرع الغرفه ذهابا وايابا ...

وقد تصارعت الافكار والخواطر داخلها حتى ظنت انها واقعه تحت سحر من سالم ..

ايعقل ما يفعله بها هذا الرجل ؟؟؟

كيف استسلمت له بهذه البساطه ..كيف رضخت له تحت قوه نظراته ودفء همساته !!!..

كيف تهاوت جدران صرح المنطق واعمدته.... تحت اغراء من كلمات بوعود لمستقبل قريب كان او بعيد..
حاضرا كان ام غائبا ..حقيقه كان او محض خيال ..


تنهدت هاله وظنت انها على حافه الجنون

فخرجت الى الشرفه لتستنشق هواء الليل علها تهدأ وتفكر جيدا ...

ولكن مجهودها ضاع هباءا ...وذهبت احلامها بالتفكيير المنطقى العقلانى ادراج الرياح

عندما رأته يذرع الحديقه ايابا وذهابا ....

وتساءلت داخلها هل يشعر بالقلق هو الاخر ..هل يفكر فيها كما تفكر فيه ؟

وماهى الا لحظات حتى اتاها الجواب بالنفى القاطع ...هازئا منها وبقوه

فقد كان يتجول بالحديقه انتظارا لاحدهم ...ويبدو انه حضر فقد هم بالترحيب به بحراره بالغه

سار معه الضيف الى الداخل واتبعه حفنه من الرجال

ولم تتمكن هاله من رؤيته جيدا الا انه كان يرتدى زيا قوميا لاحدى الدول العربيه الشقيقه ..

واتجهت هاله الى باب الغرفه وفتحته قليلا وسمعت عبارات الترحيب من سالم قائلا : اهلا ..اهلا ..نورت مصر ياعزيز ...

رد المدعو عزيز بلكنه شاميه :مصر منوره بأهليها

دخلت هاله الغرفه واغلقتها وقد ساورها شعور بالخوف والقلق مما يجرى بردهه الفيلا بالاسفل

وطلبت من اطفالها الخلود للنوم فقد تأخر الوقت ..فرد الصغير عمرو : هوا احنا عندنا مدرسه بكره يا ماما ماتسيبينا نسهر شويه

قالت هاله بهدوء: مافيش مدرسه صحيح بس لازم نحافظ على نظامنا ...عشان ماتغلبنيش فى الصحيان بدرى بعد كده

اطاعها الصغيران واخلدا للنوم فى غضون ساعه

وخرجت هاله للشرفه ريثما اخلدا طفليها للنوم وظلت فيها لبعض الوقت حتى لمحت حارس الفيلا وهو يهرع الى البوابه ويقوم بفتحها ودخلت 4 سيارات ارض الحديقه واصطفت داخلها

وبعد قليل رأت "وليد" وهو يترجل من احدى السيارت وقد اشار بيده لاحدى الرجال وتبينته هاله ...انه نفس الرجل ذو البزه السوداء الذى حملها على ركوب السياره صباح ذلك اليوم ....

دخل وليد الفيلا ورأت هاله ذاك الرجل وقد خرج من البوابه واتجه الى سياره متوقفه على بعد 3 امتار خارج اسوار الفيلا وقد استقلها وظل بداخلها دون حراك

شعرت هاله بأن هناك شىء ما يجرى بالاسفل ....

ايعقل ان يكون سالم يتمم احدى صفقاته المشبوهه ؟؟

لابد ان ذلك مايحدث بالفعل ...فوجود "وليد" اكد لها ظنونها ...

شعرت هاله بالاستياء والحنق الشديد فقد كان مسلسل خداع سالم لها مستمرا ...

كيف يحدثها عن فتح صفحه جديده لحياته ظهرا وما تمضى سوى ساعات قلائل حتى يقوم ليلا بالاتجار فى المخدرات

ورددت داخلها : ابو بالين كداب

قررت هاله استغلال فرصه مايحدث بالاسفل ومغادره الفيلا على حين غفله من سالم

ولكن كيف فقد يلمحها احد الرجال وهم كثر فعددهم يفوق العشرون رجلا ...

فقد جاء الزائر وحده بعشره على الاقل معه !!!

فتحت هاله الخزانه واخرجت خفا مرنا يساعدها على الحركه بسرعه ودون احداث صوت وارتدته ....

ونظرت الى ابنائها النيام وعبست ...هل توقظهم ام تنتظر لتستطلع الاجواء بالاسفل اولا ؟

فقررت استكشاف المكان بالاسفل اولا ..فلعله لا يكون آمنا

خرجت هاله من الغرفه وسارت ببطء وحذر

ولمحت احد الرجال وهو يخرج من غرفه الصالون فتراجعت سريعا للخلف

وبعدها خرجوا جميعهم بما فيهم سالم وعزيز الى الحديقه الاماميه واضحى المكان هادئا خاويا

فاتجهت هاله الى الغرفه بسرعه فائقه واوقظت ابنائها وطلبت منهم ارتداء احذيتهم بسرعه وعدم احداث اى صوت مطلقا وشددت على عمرو بالصمت التام

وخرجت هاله برفقه الصغار واتجهت للاسفل بسرعه وحذر وانفاس محبوسه للاسفل

وقررت التوجه للحديقه الخلفيه والقفز من على السياج والهروب بعيدا


اما سالم فقد كان يقف منتظرا ان ينتهى رجال عزيز من اختبار بضاعته المحظوره بشىء من السأم

الذى تحول الى شعور بالحيره عندما عبس الرجل غاضبا وقدم حفنه من البضاعه الى عزيز وهو يقول : مغشوشه
تحفز سالم ورجاله ...وقال سالم غاضبا : نعم ؟؟يعنى ايه ..ايه ياعزيز ..انت جايبه منين ده...

عقد عزيز حاجبيه وقام بشم الحفنه بحذر وتذوقها بطرف لسانه

حتى قال لسالم غاضبا : ايش هاد ...دقيق وسكر ...عم تمزح معى يا سالم ....تبغينى اشترى دقيق وسكر بعشرين مليون ..ترى انتا اتجنيت صح ؟

عبس سالم واقترب منه وقبض على الحفنه بنفاذ صبر... حتى وجدها بالفعل مسحوقا من الدقيق والسكر

فانطلقت عيناه بشرارت من نيران باحثه عن وليد الا انه لم يجده ....

فقد اختفى كأنه لم يكن

فأخرج سالم سلاحه وامر رجاله بالبحث عنه

واخرج رجال عزيز اسلحتهم ظنا منهم ان سالم يقوم بخدعه للاستيلاء على المال وتأهبوا لاطلاق النيران

واثناء تلك الاحداث المتعاقبه كانت هاله قد وصلت للحديقه الخلفيه ولكنها وجدت ان حافه الجدار محميه بقطع من الزجاج الحاده
ولم تتمكن من تسلقه

فسارت الى جوار الجدار حتى وصلت للحديقه الاماميه على امل منها ان يكون الرجال قد غادروها للداخل مره اخرى

ولكنها تفاجئت بسالم ورجاله وزائريه وفى حوزتهم الاسلحه وقد صوبوها تجاه بعضهم البعض

فأنطلقت داخلها صرخه مكتومه وقبضت على اطفالها بقوه الى حضنها وتراجعت للخلف

وقطع سكون الليل اصوات سيارات الشرطه.... فقد وصل حاتم ورجاله الى الفيلا

وماهى الا دقائق حتى اقتحمت الشرطه الفناء الخارجى وقال حاتم بصوت آمر : ارمو السلاح ..الفيلا محاصره بالكامل...

فانطلقت اسلحه عزيز ورجاله تزأر بغضب من الخديعه الماكره التى وقعوا فيها تجاه سالم ورجاله وللشرطه ايضا

وردت اسلحه سالم ورجاله فى محاوله للدفاع عن نفسهم

فصرخت هاله وطفليها ...وجريت باتجاه الفيلا لتحتمى هى واطفالها من سيل الرصاص المنهمر

حتى قبضت يد عزيز على عمر الصغير ليتخذه درعا بشريا ضد اسلحه الجميع

فصرخت هاله بقوه : عمر ...ابنى

فخطى سالم بقفزه واسعه باتجاه عزيز الذى حاول الفرار بعمرو وقطع عليه الطريق ..

فأطلق احد رجال عزيز الرصاص عليه فسقط على الفور

واستطاع حاتم القبض على عزيز من الخلف وصوب مسدسه الى رأسه فاستسلم الاخير ورفع يده لاعلى وترك عمر يفلت من يده

وتمكن رجال الشرطه من السيطره الكامله على ارض المعركه والقبض على جميع الرجال ومصادره اسلحتهم

وجرى عمر باتجاه امه التى سقطت فى احدى الاركان تبكى والى جوارها ياسين يرتعد ذعرا ..

فاحتضنته هاله بقوه واخذت تقبله بجسد يرتجف ذعرا عليه وعلى اخيه

ولمحت هاله سالم يحاول جاهدا رفع رأسه لاطمئنان عليها... وتقابلت نظراتهما ..فابتسم لها بصعوبه بالغه.....

وحال بينها وبينه ...حاتم الذى ارتسم القلق جليا على وجهه

فقامت هاله وتجازوته دون اكتراث

واتجهت الى سالم الملقى ارضا وقد سالت دمائه على الارض الرخاميه فى حركه جزريه لا منتهيه

وامسكت بيده وغرقت دموعها قميصه الملطخ بالدماء
وصرخت هاله باكيه : سالم ....رد عليا ..سالم .......

وما من اجابه .....

فرفعت ابصارها الى حاتم وتوسلت اليه بصمت ان يفعل شيئا ....

فأخرج حاتم هاتفه وطلب سياره الاسعاف ....


وبعد مرور ثلاثه ايام

اتجه حاتم الى مكتب مرؤسيه فقابله اللواء عماد الذى كان غاضبا للغايه

وما ان جلس حاتم حتى قال له بصوت حاد: اللى حصل ده قمه الفشل ..بقى حضرتك تجمع قوه وتروح تقبض على افراد عصابه يطلع معاهم دقيق وسكر ...كان ناقصهم الزيت عشان كنا نجيبلهم مباحث التموين ....

رد حاتم مدافعا عن نفسه : يافندم انا المعلومات اللى كانت عندى ان سالم كان بيجهز لصفقه مخدرات ورصدنا فعلا العناصر وتحركاتها... ودخلنا الفيلا لحظه التسليم والتسلم وقبضنا على المشترى كمان

رد اللواء حانقا : واديه خرج ...خرج النهارده الصبح بكفاله...كل اللى قدرنا نعمله ..محضر حيازه سلاح بدون ترخيص ومقاومه عناصر الشرطه


حاتم : اكيد فى حاجه حصلت ..ماهو مش معقول واحد كان معاه عشرين مليون جاى يشترى كام كيلو دقيق وسكر ...اكيد سالم كان بيعمل لعبه ممكن فكر انه يخم الراجل ويبعله الدقيق على انه مخدرات

اشاح اللواء بيده وقال : كل الكلام ده لا يقدم ولا يأخر ...فى الاخر محضر المضبوطات كان دقيق وسكر ياسياده المقدم ....والقضيه كلها ولا ليها لازمه ...حاجه تكسف بجد ..وللاسف هتكون اخر حاجه تختم بيها سجلك الوظيفى معانا هنا فى المباحث.. لان الاحسن ترجع لسجن النسا ...

نظر له حاتم غاضبا وقال : يافندم ارجوك ادينى فرصه تانيه ...

رد اللواء بحزم :لا تانيه ولا تالته... حتى رفيق ....سحب كلمته معاك وقال انه اضطر يتعاون تحت الضغط وبالتالى مافيش قضيه ضده ودلوقتى ماعندناش غير قضيه رجل الاعمال المرشدى صالح ...ودى اللى بس قدرنا نتخذ فيها خطوات بس بعد فوات الاوان لانه هرب بره مصر..

حاتم : برضه يافندم انا هفضل وراهم ..وهخلى رفيق تحت المراقبه ...وماتنساش حضرتك ان معانا سى دى عليها مكالمه اللى اسمه وليد مع سالم بتأكد.....

رد اللواء قاطعا : بتأكد ايه ..هه؟ ولا حاجه ...مافيش ولا حتى كلمه واحده عن المخدرات كل اللى عرفناه ان ميعاد التسليم الساعه 12 حتى التصوير ماكنش باين فيه اي حاجه .......خلاص ياسياده المقدم ..قرار نقلك طلع النهارده الصبح ومضيته وزمانه عند سياده الوزير بيتمضى... ياريت تسلم عهدتك

قررحاتم بكبرياء: لا يافندم انا مش هسلمك عهدتى ..انا هسلمك استقالتى ...

اومأ اللواء برأسه وقال بصوت هادىء : عين العقل ياحاتم انت زي ابنى ...الشغلانه دى ماتنفعكش فعلا..احسنلك ترجع تشتغل مع السيد الوالد فى واحده من شركاته ...ده المجال اللى تنفع فيه

قام حاتم وادى التحيه العسكريه على مضض وانصرف وهو يشعر بالضيق

فرغم مابذله طوال السنون الماضيه للابتعاد عن تجاره ابيه وعمله

الا ان الان لم يعد بامكانه سوى العوده لحيث ما كان ...والبدء من الصفر فى احدى شركات والده

ركب سيارته الفارهه وهو يتخيل كيف سيستقبل ابيه هذا الخبر بكثير من الفرح وربما ايضا بكثير من الشماته



وفى تلك الاثناء كانت هاله المتشحه بالسواد برفقه طفليها فى احدى سيارات الاجره تنظر الى الطريق بحزن

فقال لها عمر : احنا رايحين على فين يا ماما ؟

التفتت له هاله ومنعت دموعها من الفرار وقالت بصوت مكتوم : رايحين المقابر يا عمر
انتهت مراسم الدفن وانصرف الجميع بعد اداء صلاه الجنازه على والده امانى ...تلك العجوز الطيبه رحمه الله عليها
وامسكت هاله بكتف امانى وقالت لها مواسيه : شدى حيلك يا امانى... البقاء لله

فرت دمعه من عينا امانى رغما عنها وقالت : البقاء لدين محمد ..على قد ما انا حزينه لفراقها على قد مابقول ارتاحت كفايه عليها كده تعبت اووى ..بس انا بجد زعلانه منك جدا ..كده تجيبى الولاد المدافن يا هاله

ردت هاله بجفاف : انا جيبتهم عشان يتعلمو ..امال هيكبروا ويبقوا رجاله ازاى ..خلاص ماعدليش غيرهم اتسند عليهم لما اكبر ...وكده ولا كده بقالى كتير انا كمان مازورتش امى ..فرصه يعرفوا قبر جدتهم فين ...

امانى بحزن: طيب يالا بينا... انا هاجى ازورها معاكى

اتجهت هاله برفقه صديقتها واطفالها الى حيث قبر والدتها وقامت بتلاوه ايات سوره الفاتحه وطلبت من ابناءها ان يفعلو المثل

ثم طلبت من ابنها الاكبر ياسين تلاوه سوره يس...والدعاء لجدته بصوت مرتفع

وقطع صوت تلاوته العذب صوتا لما تتوقع هاله سماعه بالمره قائلا : السلام عليكم

التفتت هاله وارتسمت امارات الدهشه والفرحه على وجهها ...

وغلبتها دموعها رغما عنها فرحا بلقاءه ورغم ذلك تجمدت مكانها ولم تستطيع الحراك

فيما قفز ياسين تجاه صاحب الصوت ووقف عمر يحتمى بظل امه ..

نظرت لها امانى متعجبه وقالت لها بصوت خافت :مين ده يا هاله ؟

ردت هاله بصوت ابح مرتجف : ده اخويا .....هادى

وقفت هاله تنظر الى اخيها وبعثت له بنظره لوم طويله وسقطت دموعها غزيره
فاقترب منها هادى وامسك بكتفها واحتضنها بقوه مفرطه كادت ان تهشم اضلاعها... وبكيا الاثنان

واخذ هادى يردد : سامحنى يا اختى ..سامحينى انى قسيت عليكى ...

ردت هاله بصوت باك: مسمحاك ..مسمحاك يا اخويا



مرت الذكريات امامه كشريط سينمائى سريع

ذكرى امه وهى تهجره... تاركه المنزل للابد ....كم صرخ لاجلها ....لاجل ان يستبقيها
ولا فائده
فلم تكلف حتى نفسها بأزاحه عيناها عن الطريق لوهله والنظر اليه ...ورحلت ...ببساطه

وذكرى اخرى له وهو طفل صغير ذو الاعوام السبع يعمل فى ورشه ابيه لاصلاح السيارات
كم صرخ فى وجهه ..كم ضربه وتعمد ايذاءه ...فقد كان يشبه امه للغايه ..

حتى صار مراهقا ذو السبعه عشر عاما ولم يعد بامكانه تحمل ويلات حربه الضروس مع ابيه
فظ القلب ..غليظ اللسان ...
يومها سرق سياره احد الزبائن وهرب..باعها وقبض ثمنها ...
وظلت تلك مهنته التى امتهنا وارتضاها لنفسه سرقه السيارت وبيعها على اجزاء

حتى اتجه الى تجاره المخدرات ...

وصار اللامعقول ...مقبول

وصار المستحيل.. واقعا

وصار قتل الانفس وزهق الارواح ..ضريبه يدفعها شهريا

حتى التقى نانسى وصارت حياته ملونه بالوان الطيف السبع الى ان رحلت كما فعلت امه ..ببساطه

وتعاقبت الايام وتشابهت الاشهر والعام تلو العام حتى قابلها ...هاله

امرأه جديده
صنفا لم يعهده من قبل ...

وفتح عينيه ...وبعد قليل سمع احدهن تقول بصوت مستبشر " دكتور ...المريض فاق "





ظل حاتم مركزا انظاره على طريقه الذى قطع اكثر من ثلثيه وكاد ان يصل ان مكتب ابيه

حتى تلقى مكالمه هاتفيه فأجاب بضيق: الو ..

اتاه صوت احد مخبريه وهو يقول له : الو ...حاتم باشا ...الراجل فاق وصحى

ظل حاتم لبرهه لايتكلم وكاد ان ينطق بأحد الاوامر ثم تذكر انه قدم استقالته ..

الا ان شيئا ما منعه عن افصاح تلك المعلومه للمخبر وقال له بصوت نافذ : طيب انا جيلك اوعى حد يشم خبر ولا تخليه يخرج

رد المخبر طائعا : تحت امرك يا باشا

اوقف حاتم السياره فجأه واستدار عائدا الى المستشفى التى كان بها سالم قابعا طيله الايام الثلاث الماضيه
اثر اصابته بطلق نارى جعله يغيب عن الوعى كل تلك المده الماضيه
وماهى الا نصف ساعه زمنتيه حتى كان حاتم يقطع الردهه الطويله بسرعه الى ان وصل للغرفه التى احتجز فيها سالم

وقف المخبر وادى التحيه العسكريه لحاتم فدخل حاتم بعد ان اطمئن ان الخبر لم يصل لمرؤوسيه بالداخليه

وقف حاتم وهو يرمقه بنظره مليئه بالكراهيه قابلها سالم بقمه البرود

فقال حاتم متهكما : حمدالله على السلامه يا سالم ..ايه راجل قلقتنا عليك ...انا قلت دى تانى اصابه فى اقل من اسبوع ..كنت خايف لتروح فطيس

ابتسم سالم ساخرا وقال : عمر الشقى بقى ...ياحاتم باشا ...الا ممكن اعرف انت موقف مخبر ليه على باب الاوضه وبأى حق تمنعونى من الخروج

تظاهر حاتم بالبلاهه وقال : احنا نمنعك ..لا ابدا مش احنا دى اوامر الدكتور

سالم : ااه اوامر الدكتور... والمخبر ده ..برضه اوامر دكتور

حاتم بغلظه: جره ايه يا سالم انت فاكر عشان مانقلتك على المستشفى ..يبقى خلاص... انت ناسى انا كنت جايلك ليه انا والقوه اللى كانت معايا

سالم ببرود: والله انا معرفش انت كنت جاى ليه يا حاتم باشا ..الا صحيح انت كنت جاى ليه ؟

عقد حاتم حاجبيه غاضبا وقال بنفاذ صبر : المخدرات فين يا سالم ؟

تظاهر سالم بالبراءه : مخدرات !!!حاشا لله ...الله يسامحك يا حاتم باشا

رد حاتم بغلظه : انت هتعملهم عليا ياسالم ...مين اللى بدل المخدرات بالدقيق والسكر

قال سالم ساخرا : تانى ...ونبدلهم ليه دول كانو فعلا دقيق وسكر ....اصلنا كنا ناويين نعمل كيكه ...يعنى كنا عاملين حفله على الديق كده

حاتم : وهيا الحفله برضه بيبقى فيها طلق نار ؟

سالم : عزيز الله يجازيه بدال الصورايخ قلبها رصاص ..الله يهديه

لوى حاتم شفتيه وشعر بالقنوط وهز رأسه وهم ان يرحل فلا فائده مما يفعله

ثم استدار على حين غره وقال لسالم : والسلاح بتاعك يا سالم مترخص ؟

قال سالم : اه ا حاتم باشا مترخص ...يومين كده واخرج وابعت لسيادتك صوره الترخيص
ولو انكم اكيد صادرتوه يعنى واتأكدتوا بنفسكم ..ما انا عارف السلاح لما بيقع فى ايديكم بتعملو بيه ايه

حاتم : كويس انك عارف ...بنعمل بيه مطابقه لكل جرايم القتل اللى انت مشكوك فيها.. يمكن تكون وقعت فى شر اعمالك ونسيت واستخدمت سلاح مرتين

ابتسم سالم ابتسامه بارده وقال بهدوء : ربنا يبعد عنا الغلط يا باشا
خرج حاتم مستاءا ..حانقا ...غير انه تلك المره لم يكن يائسا

فقد علم وتأكد ان قرار استقالته كان قرارا قدر ما كان صائبا... غير انه قد اتخذه فى توقيت بالغ السوء

فلم يعهد نفسه منسحبا قط

خاصه وان لازال امامه هدفا لم يتحقق بعد ...رؤيه سالم خلف القضبان او ربما معلقا حول رقبته حبل المشنقه

وما ان خرج حاتم حتى بحث سالم مطولا عن هاتفه ولكنه لم يجده
وبعد قليل دخلت ممرضه فى اوائل العشرينيات وسارت بحذر مشوب بالاعجاب نحوه واعطته دوءا

رفض سالم ان يبتلعه وقال لها بنفاذ صبر : اكتبى اسمه وانا ابعت اجيبه من الصيدليه انا مش باخد دوا فرط كده

ردت الممرضه متعجبه : انا معرفش اسمه ..الدكتور بيكتب العلاج وبروح بيه صيدله المستشفى وهما بيدهونى

اشاح سالم بيده وقال غير مباليا : طيب سيبيه دلوقتى وماتخافيش مش هجيب سيره لحد ..المهم انا فين حاجتى ؟

اشارت له الممرضه : متعلقه فى الدولاب

ابتسم لها سالم ابتسامه ساحره وقال لها : طيب وحياتك بوصيلى على التلفيون ..يارب تلاقيه

اتجهت الممرضه بخجل الى الخزانه الخشبيه وفتحتها واخرجت منها هاتفه واعطته اياه وانصرفت سريعا

وما ان خرجت حتى اتصل سالم ب"موسى " رجله الامين وطلب منه ان يقله من المشفى فى غضون ساعه

اما حاتم فقد اتجه الى سيارته وظل قابعا فيها ..كان على ثقه بأن سالم سيغادر المستشفى فى اقرب فرصه سانحه
واثناء انتظاره دق هاتفه فوجده "امير " ذاك الضابط الذى كان يعمل تحت امرته ...رد حاتم بصوت هادىء : الو ...ازيك يا امير

رد امير مضطربا : ازيك ايه يا حضرة الظابط ...بقى تستقيل يا حاتم ..معقوله دى ؟

رد حاتم مستاءا : امير سيبنا من اللى فات ..دلوقتى انا عايز منك خدمه ممكن ؟

امير : انت تؤمرنى يا حاتم

حاتم : عايزك تساعدنى فى القبض على سالم بس طبعا بشكل غير رسمى ..انا شويه وهكلم مؤمن هاه انت معانا ولا ايه ؟

امير باندفاع : طبعا معاك بس فهمنى ..غير رسمى ليه ؟

حاتم بعند : لان الداخليه والرؤسا مش هامهم القبض على سالم ...لكن احنا بقى هنقبض عليه ونسلمه للمحكمه ..انا طبعا استقلت لكن انت ومؤمن لسه موجودين ..هتاخد جزى على فكره ..عشان ما نفذتش الاوامر ..هاه قلت ايه ؟

امير بحماس: مش مهم الجزى ..المهم نقبض عليه

حاتم : انا قاعد تحت المستشفى مستنيه يخرج.. وهفضل مراقبه من بعيد وهبقى اكلمك نتفق هنعمل ايه

امير : طيب ..وانا مستنى تليفونك

وبعد ساعه زمنيه كان سالم قد غادر المستشفى برفقه "موسى" وبضعا من رجاله وسار حاتم خلفه بسيارته يتبعه كظله الحميم

وصلت سياره موسى لاحدى المنازل التى تقع على اطراف مدينه "6 اكتوبر" وترجل سالم من السياره

وظل حاتم يراقبه متخفيا حتى حل المساء

وحضر مؤمن ليقوم بنصيبه فى ساعات المراقبه... وعاد حاتم الى منزله لينال قسطا من الراحه

اما سالم فكان يذرع احد الغرف فى توتر ملحوظ حتى اتاه اتصالا تاقت له نفسه وبشده ..

انه اتصالا من موسى يخبره فيها انه قد عثر على "وليد" و "عبده"

وانه قد علم من احد مصادره ان الاثنان يستعدان لبيع المخدرات فجر هذا اليوم ..

فلمعت عيناه ببريق الانتقام

وأمره سالم بأعداد الرجال وتسليحهم ...فاليوم يقتص ممن خانوه ...

ممن بدلو بضاعته الثمينه بالدقيق والسكر ...ووشوا به الى الشرطه ليضمنوا الخلاص منه !!!!

انطلقت سيارات موسى ورجاله تحت امره سالم الى مدينه الاسكندريه
يتبعه مؤمن الذى اوقظ حاتم من سباته واخبره عن طريق الهاتف بحركه سالم فى تلك الساعه المبكره من اليوم ...
فاتصل حاتم بدوره ب "أمير" ليخبره بتحركات سالم الاخيره ...
عندها قرر امير اللجوء لمرؤوسيه علهم يستجيبوا لطلبه فيبعثوا معه فرقه من افراد الشرطه لضبط سالم متلبسا
فقرر اللواء عماد ان يبعث بفرقه صغيره مكونه من خمسه افراد فقط فى حال عدم وجود اى صفقه ..وفشل المهمه


اشرقت شمس الصباح واعدت هاله نفسها للرحيل والعوده لمنزل امها بعد اصرار من اخيها على ان تبقى بمنزلها هى واطفالها ..
تناولت هاله الافطار مع امانى التى كانت تحاول التظاهر بالفرح والبهجه

واقتربت منها هاله واحتضنتها بقوه وقالت لها : انا مش قليله الاصل عشان اسيبك لوحدك وانتى عارفه كده كويس.. بس هادى فاضله اسبوع ويرجع السعوديه تانى ..لكن اوعدك اول ما يسافر هتيجى انتى بقى تقعدى معايا ...

رفضت امانى عرضها وقالت : لااا ...انا لا يمكن اسيب هنا ..هنا بيتى واخواتى عايشين حواليا ...ربنا يخليلك اخوكى ولا يقطع الود مابينكم ..الا صحيح هوا عروسته هتسافر معاه

قالت هاله بحزن : لاء ده قالى انه فسخ الخطوبه وراجع تانى ..والله زعلنى كان نفسى اطمن عليه

امانى : معلش ..بكره ربنا يرزقه ببنت الحلال

سمعت هاله زمور سياره اخيها وهو يدوى بالاسفل فقالت : ده هادى جه ..جه بدرى ..حبيبى تلاقيه مانمش ...يالا يا عمرو ..ياسين تعالو سلموا على خالتكم ...

قفز عمر اولا الى حضن امانى واخذ يقبلها قبلات عده

فضحكت امانى وقالت له : كفايه ...هههههههههه ..انت ايه يا ولا ..عايش فى بئر الحرمان

ثم احتضنت ياسين وقبلته من رأسه وقالت : ربنا يبارك فيك يا ياسين ويهديك ياعمر ....اسمعوا كلام ماما ياولاد

تدافع عمر وياسين الى الباب ليستبقوا والدتهم واحتضنت هاله امانى مطولا وقالت لها : انا مش عارفه اقولك ايه ...عمرى ما هقدر اوفيكى جميلك يا امانى

مسحت امانى دموعها وقالت : ماتقوليش كده... انتى اختى يا هاله ...خدى بالك من نفسك ومن ولادك ...وهنبقى نتكلم كل يوم ..

هاله باكيه هى الاخرى : كل يوم وكل ساعه ...خدى بالك من نفسك

امانى : لا اله الا الله

هاله : محمدا رسول الله ..استودعك الله الذى لاتضيع ودائعه

ارتفع الزمور مره اخرى مؤذنا بقرب الرحيل فابتسمت لها هاله ابتسامه اخيره وقالت : هتلاقيه المجرم عمر ..ماصدق انه راجع بيت جدته

امانى ضاحكه: حقه ...مش ده البيت اللى اتربى فيه ...يالا بقى عشان ماتزعليهومش منك

احتضنتها هاله مره اخيره وقالت بصدق : هتوحشينى اووى

وانصرفت هاله برفقه ابناءها واخيها عائدين الى منزل جدتهم ..بفرح وسرور بالغ ...


وفى تلك الاثناء كان حاتم قد وصل الى الاسكندريه وقاد سيارته كما ابلغه مؤمن الى احدى المناطق النائيه...التى تدعى " أم زغيو " ...

حتى رأى سياره مؤمن على جانب الطريق فأوقف سيارته على بعد 15 مترا منها ورفع هاتفه وقام بمحادثه مؤمن الذى اخبره ان سالم ورجاله قد وصلو منذ مايقرب ساعتين وانهم بدورهم يختبئون فى سيارات نقل عملاقه تقف الى جانب الطريق ...فاتفق معه حاتم ان يلزما الصمت ...والمراقبه فى هدوء

وبعد نصف ساعه رن هاتف حاتم فرد بسرعه : الو ..

جاءه صوت امير قائلا : انا امير يا حاتم ...هاه ايه الاخبار

حاتم : مافيش سالم ورجالته مستنين بره مخزن كده ومافيش حركه ..فأحنا بنراقبهم انا ومؤمن

امير : طيب حلو اووى فين المخزن ده ؟

حاتم : عارف.. ام زغيو

امير بحيره: استنى كده اسأل اللى معايا ..

حاتم بشك: مين معاك؟

امير بقلق: انا كلمت اللوا عماد وهو بعت معايا خمسه

حاتم بعصبيه: كان لازم تقولى يا امير الاول قبل ماتعمل حاجه زى كده

امير بهدوء : اللى حصل يا حاتم وبعدين مايضرش ...سالم ورجالته واللى رايح يقابلهم مش هيبقوا ااقل عشر رجاله كنا هنقدر عليهم ازاى انا وانت ومؤمن ...ده ربنا يستر ..احنا اول عن اخر 8 بس ..

حاتم وقد هدأ قليلا: طيب ..طيب ..خلاص المهم احنا على طريق ام زغيو ..اما توصل لمخازن الخشب بتاعه شركه *******..اركن وخليك مكانك واستنى منى اشاره مفهوم ...احنا فى اول مدخل يمين بعد المخازن دى ...جوه ب 50 متر كده مخزن مهجور واقف عنده سالم دلوقتى
امير : خلاص ...انا فى الطريق ليك قدامى بتاع ساعه بالكتير

حاتم : بس بسرعه يا امير ...سلام


ظل سالم يراقب الطريق بضيق ثم التفت الى موسى وقال له بنفاذ صبر : وبعدين ..هنفضل واقفين كده لحد امتى بقالنا ساعه واكتر

موسى بخمول: يا باشا ..الصبر ..كلها ساعه زمن ويشرفوا

قال سالم بقلق : انا مش مطمن .. ليكونوا شافونا

موسى بهدوء: ما اظنش ...احنا واقفين بترلات خشب واديك شايف يا باشا الحته هنا كلها مخازن للخشب ...شكلنا مش مريب عشان مايطمنوش ويمشوا واذا كانت البضاعه جوه ...هيسيبوهالنا ويمشوا ..

ثم قال بتساؤل :الا يا باشا ..احنا مادخلناش ليه ناخد البضاعه ...ده مافيش الا غفير واحد اللى واقف ...وامره سهل

اشاح له سالم بيده وقال غاضبا :انا مايهمنيش البضاعه انا يهمنى رقبه وليد وعبده ...بقى يسرق بضاعتى ويبلغ البوليس ..صحيح ديل الكلب

دقت الساعه التاسعه ورأى سالم ورجاله عاصفه من التراب آتيه من الطرف الاخر للطريق ..انكشفت بعد قليل معلنه عن وصول سياره سوداء يقودها عبده والى جواره يجلس وليد وهو ينفخ سيجارا كوبيا بتلذذ واضح ..
عبرت السياره الجدار المنخفض الذى يحيط المخزن من جوانبه الاربعه
وفتح الحارس البوابه العريضه للمخزن ...وترجل وليد اولا واتبعه عبده واختفيا بالداخل

نظر موسى لسالم وقال : هاه ...ندخل دلوقتى

سالم : لاء استنى لما الراجل التانى يجى

ولم يطل الوقت بهما حتى ظهرت سياره رباعيه ترجل منها ثلاثه رجال وعبروا البوابه واختفوا بالدخل ..

عندها اعطى سالم لرجاله اشاره ببدء الهجوم ..

وما ان لاحظ مؤمن حركتهم السريعه حتى بعث مؤمن باشاره لحاتم ..

فاتصل حاتم ب" امير" الذى اخبره انه تجاوز لتوه المخازن التى وصفها له آنفا ..
فاتصل حاتم بمؤمن واخبره ان ينتظر كما هو حتى يأتى امير برفقه رجال الشرطه الاخرين

واقتحم سالم ورجاله المخزن بعدما اصاب احدهم الغفير بجرح نافذ فى جسده
ودخل موسى اولا وحفنه من رجاله وقاموا باطلاق الرصاص بكثافه حتى قتلو اربعه رجال دفعه

وتبقى وليد وحده ينظر مذعورا حوله الى جثث الرجال حوله ...

عندها دخل سالم وهو يرمقه بنظره ناريه ...وتمنى وليد لو ان تنشق الارض وتبتلعه ...

وخر هاويا على ركبتيه وامسك بقدمى سالم يرجوه ان يدعه حيا قائلا بصوت صارخ : ابوس رجلك ..ابوس رجلك يا سالم باشا سيبنى اعيش ...سيبنى اعييييش

فقبض سالم بقسوه على شعر رأسه وقال لها بحقد بالغ: انا اللى يخونى استحاله يشم ذره نفس بعدها ...بس انا هعمل فيك العن من القتل

ثم اشار لموسى اشاره قرأها الاخير بوضوح فقبض موسى على احد الاكياس التى تحمل مسحوق الهيروين
وجذب رجلين وليد بعيدا عن قدم سالم ثم قيدوه بقوه واجبروه على تعاطى جرعه مخدر قويه

واخذ وليد يصرخ ويدفع برأسه بعيدا عن المسحوق السام حتى ضحك الرجلين

وقال احدهما بغلظه : دووق ..طباخ السم بيدوقه ..مش كنت عايزاها كلها لروحك

واخرج سالم سيجاره واخذ ينفثها بتلذذ ...وماهى الا دقائق معدوده حتى تهاوى جسد وليد وغرق فى احلام اليقظه

عندها اقتحم حاتم ورجاله المخزن ودوت صفارات سيارتى الشرطه فى المكان
فالتفت سالم وتأهب واخرج سلاحه بسرعه
وهم موسى بأطلاق النيران هو ورجاله ...الا ان حاتم ومؤمن قد اتخذوا ساترا
وبدأ اطلاق النيران واقتحم افراد الشرطه بقياده امير المخزن

واستطاع امير اصابه موسى فأرداه قتيلا واصاب اثنين من رجاله
وتبقى سالم وثلاثه اخرين يحاولان مقاومه الهجوم بكثير من طلقات الاسلحه

حتى تمكن سالم من الهرب .....فأتبعه حاتم تحت وابل من الرصاص

واستقل سالم سياره وليد وانطلق بها فى سرعه جنونيه
وخرج حاتم خلفه واستقل سياره الشرطه وانطلق بها يطارده فى عكس اتجاه المرور

واستطاع مؤمن وامير والفريق معهما السيطره على ماتبقى من رجال سالم والقبض عليهم

وخرج مؤمن ليلحق بحاتم فيما مكث امير وقام بالاتصال بمرؤوسيه فى القاهره طلبا للدعم

وظل حاتم يطارد سالم بسيارته

واطلق سالم الرصاص على سيارته مرارا... الا انه لم ينجح فى اصابته

وفجأه ظهرت سياره نقل ضخمه محمله ببضائع فى الطريق امامه ولم يتمكن سالم من تفاديها فارتطم بها بقوه وانقلبت سيارته عده مرات

وحاول حاتم ايقاف سيارته ولكنه اصطدم بسياره سالم بعد فوات الاوان
وانقلبت السياره التى تحمل حاتم هى الاخرى على الجانب الاخر من الطريق
وهرع مؤمن لانقاذ صديقه واخرجه بعد عناء من السياره وهو فاقد الوعى وقام بالاتصال بالاسعاف

وماهى الا نصف ساعه زمنيه حتى اعتج المكان بسيارات الشرطه والاسعاف ....وحملت الاسعاف جسدا سالم وحاتم سويا لاقرب مشفى تحت رقابه مشدده من الشرطه



و فى صباح اليوم التالى

استيقظت هاله شاعره بانقباض قلبها دون ان تدرى سببا فخرجت من غرفتها واتجهت الى غرفه ابناءها للاطمئنان عليهم فوجدتهم لازالو نائمين فخرجت من الغرفه وقابلت اخيها الذى استيقظ لتوه

فقال لها بابتسامه مشرقه : صباح الخير ياهاله ...انتى ايه اللى مصحكيى بدرى اووى كده ؟

ابتسمت هاله وقالت : عادى شويه وهصحى الولاد يروحوا المدرسه

امسك هادى بيدها وجذبه لتجلس على احدى كراسى السفره

وقال لها : مدرسه ليه بس ...خليهم يغيبوا ..انا النهارده عايز اخدهم ونروح نتفسح كلنا

ضحكت هاله وقالت : دوول ماهيصدقوا ...بس ماينفعش الامتحانات على الابواب

قال لها هادى : ياستى ماجتش على يوم ...عشان خاطرى ادخلى صحيهم واقولك ..ماتفطريهومش حتى ..هنفطر بره

ردت هاله مستنكره : كمان !!

هادى ضاحكا : ااه ..عايز نقضى اليوم كله بره

هاله بقلق: انا ماعنديش صحه لكل ده ..وبعدين الصراحه يا هادى انا صاحيه وقلبى مقبوض ..بلاش نخرج النهارده عشان خاطرى

رد هادى بقوه : قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا ...بشروا ولا تنفروا ..انا هروح اصحيهم

وماهى الا دقائق حتى سمعت صرخات ضاحكه صادره من اطفالها عقب سماعهم لنبأ تغيبهم عن الدراسه لذلك اليوم

بالاضافه الى نزهه مع خالهم الحبيب ..فابتسمت هاله رغما عنها

وبعد مضى ساعه ونصف كانت هاله تسير برفقه اخيها وابنائها على كورنيش النيل وهم يتأملون الطبيعه الخلابه
واستوقفها هادى لشراء بعض الحلويات من احد الاكشاك على الطريق للطفلين

وطالعت هاله الصحف بقليل من الفضول حتى رأت خبرا فى احد اركان الصفحه عن القبض على تشكيل اجرامى لتجاره المخدرات ومصرع بعضا من افراده اثناء اشتباكهم مع الشرطه

ففرت هاله الصحف بذعر وقلق حتى وصلت للصفحه التى تحمل تفاصيل الخبر

حتى قرأت خبر اصابه "سالم ابو النجا " بالاضافه للشرطى"حاتم احمد سليمان " اصابات بالغه

وتساقطت عبراتها بغزاره عندما قرأت ان الشرطه قد عثرت على كميه هائله من المخدرات اثناء تلك المطارده

فاقترب هادى من اخته وربت على كتفها وقال لها بقلق بالغ : مالك يا هاله ؟

التفتت هاله وارتجف جسدها وقالت بصوت مضطرب : ابدا ...مافيش يا هادى

هادى مستنكرا : مافيش ازاى ..انتى بتعيطى ليه ..ورينى الجرنال فيه ايه ؟

جذب هادى منها الجريده وقرأ الخبر فى حيره ثم قال : انا مش فاهم بتعيطى على ايه ده ...دى عصابه لتجاره المخدرات

نظرت له هاله بألم وقالت باضطراب : اصل ..اصل.. الظابط اللى فتح قضيتى من جديد .اتصاب فى الحادثه..هادى خد الولاد وروحوا انتو اتفسحوا انا هعمل مشوار كده واروح على البيت

لم تمكن هاله اخيها من الاعتراض واشارت لسياره اجره حملتها الى بيت صديقتها امانى

التى فتحت الباب وعلى وجهها امارات الحزن فقد قرأت هى الاخرى خبر اصابه حاتم فى الحادثه وتأثرت كثيرا لاجله

جلست هاله الى مكانها المفضل بمنزل صديقتها وظلت صامته لوقت طويل

ثم قالت نطقت بذهول: انا حتى بحاول اعيط عليه مش عارفه ...مصدومه ...مش مصدقه ...مش عارفه مالى ...امتى خرج من المستشفى ..ولما خرج ماكلمنيش ليه ...وليه يعمل فى روحه كده ...ليه يرجع تانى للسكه دى ...ده قالى انه هيفتح صفحه جديده وانا اللى كنت عماله افكر هكلم هادى عنا ..وافهمه ازاى ...

ردت امانى بهدوء : عشان هوا كده ...وصعب يتغير ...انا اللى صعبان عليا المسكين التانى ...ربنا يستر ويقوم بالسلامه ...ربنا يصبر اهله

رفعت هاله ناظريها شاعره بذنب عميق : ماتعرفيش فى انهى مستشفى ...الخبر مافيهوش حاجه ؟

امانى : لاء ..بس انتى معاكى نمره تليفونه ..اتصلى كده ..يمكن حد من اهله يرد علينا يطمنا عليه

اخرجت هاله هاتفها وقامت بالاتصال بيد مرتجفه ولكنها لم تجد اجابه فقالت لامانى قانطه : ماحدش بيرد ...ربنا يقومه بالسلامه

امانى بهدوء: قومى ...قومى اتوضى وصلى ركعتين لله وادعيله ...

ردت هاله متهكمه : ادعى لمين فيهم الاتنين فى المستشفى والاتنين بين الحيا والموت

تنهدت امانى وقالت : ادعيلهم الاتنين ...بس عن نفسى انا مابدعيش الا لحاتم ..يستاهل كل خير والله
هاله بصوت قاس: صح ...معاكى حق ...حاتم يستاهل كل خير ..لكن سالم يستاهل عمايله ..

احتضنتها امانى بقوه وقالت : ماتفكريش فى حاجه ...عشان خاطرى ...فوقى لنفسك بأه ...الغمه اللى على عنيكى دى لازم تنزاح
هزت هاله رأسها بأنصياع ثم قامت واتجهت الى الحمام لتتوضأ كما اخبرتها صديقتها

وبعد مرور شهر


حملت سياره الشرطه سالم الى السجن حتى موعد محاكمته بعد تعافيه ...وبعدها بأيام قلائل تعافى حاتم بالكامل وتم تحديد موعد لخروجه

وفى اليوم الاخير له فى المستشفى قام اللواء عماد بزيارته وهو يحمل معه باقه من الورد

فاستقبلته والديه بالترحاب الشديد

وجلس اللواء عماد الى جوار فراش حاتم وقال له : انا الصراحه معجب بشجاعتك اووى يا حاتم ..ومبسوط اكتر ان الاستقاله ماكنتش رسمى

ظهرت على والد حاتم امارات التعجب والدهشه وقال : استقاله ..استقاله ايه ؟

التفت اللواء عماد الى والد حاتم وقال له : انا اصلى من شهر كده كنت قبلت استقاله شفهيه من حاتم لكن انا اهوه بعلن رفضى التام ليها ...عايز ااقول لحضرتك ان ابنك الهمام مرشح لوسام الشجاعه وخطاب ترشيحه انا بعته بقالى اسبوع لسيادته الوزير

رد حاتم بضيق وقال : وياترى وسام الشجاعه هعمل بيه ايه فى سجن النسا

قال اللواء عماد ضاحكا : لااااا...ماخلاص ...اتلغى واطمن ..وشد حيلك يابطل وقسم مكافحه المخدرات هينور برجوعك تانى ..هه استأذن انا بقى

انصرف اللواء عماد رغم توسلات اسره حاتم له بالبقاء مزيدا من الوقت

والتفتت والدة حاتم اليه وقالت له : مالك يا حاتم مش مبسوط ليه ؟

رد حاتم نافيا : لاء مبسوط ..انا بس نفسى القضيه يتحكم فيها عشان احس انى عملت حاجه

ردت والدته : كل ده وماعملتش حاجه ...ربنا يسترها معاك يابنى ..




وبعد عده اسابيع


رن جرس الباب فى منزل هاله فاستبق عمر امه لفتحه واتسعت عينا هاله دهشه لدى رؤيته

فقال بصوت مرح : دورت عليكى عند امانى قالتلى انك رجعتى بيتك

ضحكت هاله بفرح وقالت : حمد الله على سلامتك ...

قال حاتم بسرور : الله يسلمك ..انتى عامله ايه ؟

هزت هاله رأسها وقالت : الحمد لله

رد حاتم بصوت فرح : عندى ليكى اخبار حلوه

ابتسمت هاله : فيه احلى من شوفتك وانت واقف على رجليك ...

ثم شعرت انها تجاوزت فى حوراها معه فأحمر وجهها خجلا

فقال حاتم سريعا لرفع الحرج عنها : القضيه بتاعتك اتفتحت من تانى والتحقيقات ماشيه كويس اووى وفى خلال شهر بالكتير هيرجعلك حقك والفيش والتشبيه بتاعك هينضف ....مبروك

ابتسمت هاله وترقرق الدمع فى عيناها وقالت : بجد ...انت بتتكلم جد ...الف حمد وشكر ليك يارب ..متشكره ..متشكره اووى ..طيب اتفضل ادخل واقف ليه ؟

حاتم بحرج: لاا وقت تانى بقى ...انتى لقيتى شغل ؟

هزت هاله رأسها بفرح : ااه ....هيا امانى ماقلتلكش ...اخويا ادانى قرض صغير كده عملت بيه مشروع للاكل البيتى وتحضير الحفلات والحمد لله ..ماشيين كويس ..دى حتى امانى معايا ...بس للاسف مش عارفين طريق هند

حاتم بهدوء : اعتقد انها هربت ..لانها طلعت ماضيه على ورق وشيكات .معمول بيهم قضيه غسيل اموال ..كان سالم بيستغل البيوتى سنتر اللى فاتحولها فى غسيل الاموال ياستى ...بس مباحث الاموال بتدور عليها
قالت هاله بأسف : بس انت عارف ان مالهاش ذنب

حاتم متعاطفا: انا عارف ...بس مجرد ماتعترف على سالم ..هتاخد عقوبه مخففه ..بس هوا اكيد هيصعب علينا امر القبض عليها ...حتى وهو فى السجن عامل زى الاخطبوط ليه الف دراع ودراع ...

هاله بقلق: وهوا هيتحكم عليه بأيه ؟

حاتم ساخرا : القاضى لو حنين هيديله مؤبد

ابتسمت هاله ابتسامه صفراء وصمتت... فقال حاتم على حين غفله حانقا: صحيح انكم كنتو هتتجوزوا

اتسعت عيناها دهشه وقالت له بانفاس متقطعه : انت ايش عرفك ؟

حاتم وقد احمرت اذناه : يعنى صحيح

ردت هاله بأسى : كان جنون ...محض جنون ...والحمد لله ...شفيت منه

تنهد حاتم ونظر لها نظره طويله وقال بأسف: الحمد لله ...

ثم داعب رأس عمر الذى كان واقفا طيله هذا الوقت وقال له : خلى بالك من ماما يا بطل

ابتسم له عمر ابتسامه صادقه فقبله حاتم وقال لهاله مودعا : مع السلامه ياهاله ..اشوف وشك بخير ...واتمنى انك تكونى دايما بأحسن حال ...ولو احتجتى اى حاجه ..ارجوكى ماتتردديش ثانيه فى انك تتصلى بيا

هزت هاله رأسها وقالت له : اكيد ...خد بالك من نفسك

نزل حاتم بضعه درجات ثم التفت لها مره اخيره وابتسم لها ابتسامه مشرقه وقال : لا اله الا الله

ردت هاله بابتسامه هادئه : محمد رسول الله

اغلقت هاله الباب بعدما اختفى حاتم عن ناظريها
ونظرت مطولا الى ابنها عمر الذى كان ينظر لها نظره مشاغبه

فداعبت هاله شعر رأسه وقالت لها بغيظ : عايز تحلق ..بس الاول تعالى نعمل التورته المطلوبه مننا

جرى عمر باتجاه المطبخ وهو يردد : هييييييييييه ....انا اساعدك ....انا اساعدك ....

ضحكت هاله ونظرت له ولاخيه بحب واحتضنتهم بقوه وقالت له : الحمد لله على كل شىء ...كفايه انتو عليا ...الحمد لله

تمت بحمدلله
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-