رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول بقلم روز امين

رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول بقلم روز امين


رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول هى رواية من تأليف المؤلفة المميزة روز امين رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول صدرت لاول مرة على فيسبوك الشهير رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول حققت نجاحا كبيرا في موقع فيسبوك وايضا زاد البحث عنها في محرك البحث جوجل لذلك سنعرض لكم رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول
رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه بقلم روز امين

رواية قلوب حائرة ياسين ومليكه كاملة جميع الفصول

في مدينة الإسكندرية، في إحدي الأحياء الراقيه القريبه جدا من شاطئ البحر، تقطن عائلة المغربي في أرقي تجمع سكني (كمبوند) حيث المساحات الخضراء والماء والطبيعه الخلابه، يسكن عز المغربي داخل فيلا راقيه هو وزوجته وولديه ياسين وطارق وزوجتيهما وأولادهما، بجواره مباشرة توجد فيلا رائف أحمد المغربي يسكن بها هو وزوجته وأبنائه ووالدته وأخته يسرا وأولادها.

تجاورهم فيلا عبدالرحمن المغربي يسكن بها هو وزوجته راقيه، وأبنائهم وليد وزوجته وباقي أبنائه، وباقي التجمع ملك لعائلة المغربي المقيمين به، سنتعرف عليهم داخل الأحداث.

في فيلا رائف ليلا
كان التصفيق حاد من الجميع وهم يرفعون قاماتهم لأعلي ليشاهدون تلك الهابطه فوق الدرج بدلال وجمال وأناقه، وهي تتأبط بذراع زوجها بفخر وعشق
زوجها الناظر لها بعيون عاشقه ذائبه في سحر عيناها وأبتسامتها الخلابه.

إنها مليكة بسحرها وجمالها الروحي الطابع على وجهها وهي ترتدي الساري الهندي الذي صنع خصيصا ليتناسب مع حجابها وأحتشامها، بلونه النبيتي الجذاب الذي إختاره لها رائف خصيصا للإحتفال بذكري زواجهما الثامن الذي أقامه رائف في فيلته بمساعدة إحدي كبريات شركات تنظيم الحفلات
تهافت عليهما المهنئون من الأهل والأصدقاء والأحباء.

تحدثت ثريا ب وجه بشوش وهي تحتضن ولدها بحنان: كل سنة وإنت طيب يا حبيبي وعقبال 1 سنه مع بعض في سعادة
نظر إليها رائف بحب وأمسك يدها وضع بها قبلة إحترام وتقدير قائلا: وإنت طيبة وبخير ومنورة حياتي يا ماما، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ثم حولت بصرها إلى مليكة بإبتسامة رضي وتحدثت: أيه الجمال ده كله يا مليكة، الساري هياكل منك حتة.

نظرت لها مليكة بحب وسعادة وتحدثت بنبرة رقيقة كعادتها: حبيبتي يا ماما عيونك الحلوين
ثم نظرت إلى رائف بعيون تنطق عشقا وتحدثت: ده ذوق حبيبي وطبعا لازم يكون جميل وهايل زيه
نظر لها رائف بحب وقبل وجنتها برقة
وتحدث: حبيبتي هي اللي جميلة أوي وأي حاجة بتلبسها بتزيدها جمال
إبتسمت له وانزلت بصرها للأسفل بخجل
جاء إليهم ياسين وضحكة على ثغريه أحتضن رائف بأخوة وأحتواء وتحدث بنبرة هادئة: كل سنه وإنت طيب يا حبيبي.

ثم نظر إلى مليكة بإبتسامة جذابة وتحدث: كل سنة وانت طيبة يا مليكة وعقبال 1 سنه مع بعض
وأخرج من جيبه علبه من القطيفه بها خاتم ألماس ثمين وفريد من نوعه، ثم نظر لها بإبتسامة حانية وأعطاها إياه
نظرت له بسعادة ووجه بشوش وهي تمد يدها وتأخذ منه الخاتم وتحدثت برقة: متشكره أوي يا أبيه تعبت نفسك ليه بس
ونظرت إلى الخاتم وهي منبهره بجماله وأناقته قائلة بإعجاب شديد: وااااو تحفه يا أبيه، وكالعاده ذوقك يجنن.

ثم نظرت له بإبتسامة ساحرة ونطقت برقة: بجد ميرسي ليك، كل سنة بنتظر هديتك مخصوص علشان بتبهرني بيها وبكون متأكدة إنها هتبقي تحفة وأضيفها جنب باقي هداياك القيمة
نظر لها بإبتسامة سعاده وتحدث برضي: كل سنه وإنتي سعيده، وبجد مبسوط جدا إن الخاتم عجبك
نظرت له وتحدثت بإنبهار: عجبني بس، ده يجنن يا أبيه
ثم نظرت له بشكر وإمتنان قائلة: ميرسي بجد.
وهنا نظر له رائف وتحدث بعرفان: كتير أوي يا ياسين اللي بتعمله معانا ده.

رد عليه ياسين مبتسما: مفيش حاجة تكتر عليك يا غالي، الدنيا كلها تحت رجليك إنت ومليكة.
كان كل هذا يحدث أمام عيناي ليالي المستشاطة غضب من تلك الهدية الثمينة التي أهداها زوجها إلى زوجة إبن عمه والتي دائما ما يغمرها بالهدايا الثمينة المنتقاه بعناية فائقة في مناسباتها.

ليالي وهي تهمس له ببرود عكس ما يدور بداخلها: ذوقك يجنن يا حبيبي، لكن لهدايا مليكة بس، نفسي في مره تجيب لي هدية وتفاجئني كده زي ما بتفاجأ مليكه؟
شملها ياسين بنظرة إستغراب وتحدث ساخرا بنبرة باردة: لما يبقي ذوقي يعجبك زي ما بيعجب مليكة ويبهرها كده هبقي أجيب لك يا حبيبتي، إنتي بتنسي ولا أيه؟

وأسترسل مذكرا إياها: ده أنا أخر كوليه جبتهولك من سنتين روحتي بدلتيله في نفس اليوم من الجواهرجي ومعجبكيش ذوقي، مع إني كنت موصي عليه
وأكمل بتفاخر: والجواهرجي كان عامله مخصوص قطعة نادرة ل حرم ياسين المغربي
نظرت له ليالي ثم تحدثت بغرور وتعالي: أعمل أيه يا ياسين، قدرك بقا يا حبيبي إنك متجوز هانم أرستقراطية وليها ذوقها الفريد النادر في شياكتها وأناقتها واللي لا يمكن تتنازل عنه بأي شكل.

وأكملت لإسترضائه: والدليل على كده إني إختارتك تكون شريك لحياتي، بحب أختار كل حاجة بعناية فائقة ومش بيعجبني ذوق أي شخص على الإطلاق،
نظر لها ياسين وتحدث ببرود: يبقي مش من حقك تشتكي يا ليالي لما أجيب هدايا لناس بتقدر ذوقي وبيعجبها.
وتركها ببرود وذهب ليقف بجانب أبيه
كظمت غيظها ثم حولت نظرها إلى مليكة ومدت يدها تعطيها هديتها وتحدثت بإبتسامة مجاملة: كل سنه وإنتي طيبة يا مليكة ويارب ذوقي يعجبك.

تحدثت مليكه بإبتسامه وشكر: يا خبر يا ليالي، إنتي كمان جايبة لي هدية، كان كفاية أوي هدية أبيه ياسين وخصوصا إنها غالية جدا
ومدت يدها بإحترام وأمسكت هدية ليالي وأخرجتها كانت عبارة عن حقيبة يد ماركة عالميه عالية الجودة
نظرت لها مليكة بإبتسامة قائلة بإستحسان: واااو تجنن يا لي لي، طول عمر ذوقك لا يعلي عليه، بس أنا كده غرمتكم أوي هديتك وهدية أبيه ياسين وكمان الهديتين غاليين جدا بجد ميرسي أوي يا لي لي.

تحدثت ليالي: إنتي قيمتك عندنا عالية أوي يا مليكة وبعدين أنا حاجة وياسين حاجة تانيه
ذهبت مليكة إلى أبيها الناظر إليها بإبتسامة عريضة ووجه بشوش دلفت داخل أحضانه بحنان وبدوره ملس سالم على ظهرها بحنان أبوي لا مثيل له
وتحدث سالم وهو يقدم لها هديتها التي كانت عباره عن طقم من الألماس يحتوي على قلاده وخاتم وفرط وإسواره،
تحدث سالم بإبتسامة وحب: كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي، وعقبال كل سنة وإنتي سعيده.

نظرت له مليكة بعيون مبتسمة وسعيدة قاىلة بنبرة حنون: ربنا يخليك ليا يا بابا، الحقيقه بقا أجمل هدية في حياتي كلها هي إن حضرتك أبويا وإني بنتك يا حبيبي
سحبتها سهير داخل أحضانها بحب وتحدثت بدعابه: وأنا ياست مليكه، مش هدية بالنسبة لك ولا أيه؟
شددت مليكة من إحتضان والدتها وتحدثت بمداعبة: إنتي حبيبتي يا سو، ربنا يخليكي ليا يا ماما، ده أنا من غيرك ولا حاجة
ردت سهير بحب ورضي: كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتى.

إحتضنتها سلمي صديقتها المقربة وهتفت بحماس: كل سنه وإنتي طيبة يا ليكة، مش قادرة أقول لك الساري جميل فيكي إزاي، تحفه عليكي
تحدثت مليكة بإبتسامة سعيدة: ميرسي يا سلمي، ده بس علشان إنتي بتحبيني فدايما بتشوفيني جميلة
وبعد مدة والإنتهاء من السلام إشتغلت الموسيقي كي تعلن عن بدأ رقصة رائف مع حبيبته مليكة.

أمسك بيدها بحنان ونظر داخل عيناها بوله، وضعت هي رأسها على كتفه بحنان وبدأ برقصتهما الرومانسية التي تنم عن مدي عشقهما وحبهما بعضهما البعض
كان الجميع ينظر لهما نظرات متناقضة ومختلفة، فمنهم الفرح السعيد بعشق ذاك الثنائي، مثل سالم وسهير وشريف أهل مليكة، وثريا وعز وطارق وأخت رائف الكبري يسرا، ومنهم الحاقد على مليكة مثل أخت رائف الصغري نرمين، ومنهم المحب الغائر، ومنهم الحاسد،
إنتها من رقصتهما.

وذهب رائف يجلس بجانب أعمامه وأبنائهم، ذهبت مليكة هي الأخري لتجلس مع نساء العائله
تحدثت ليالي بوجه مبتسم: حلوة أوي فكرة الساري دي يا مليكه، لاء وجديده في حفلات عيلتنا، وبصراحه لايق عليكي جدا
تحدثت مليكة بفخر وحب لزوجها: ميرسي يا ليالي، لكن الحقيقه دي فكرة رائف وأختياره وذوقه، هو اللي جابه وعملهولي مفاجأه
تحدثت چيچي زوجة طارق الأخ الأصغر ل ياسين وشريك رائف بالشركة.

چيچي بإبتسامة وإعجاب: بصراحه يا بختك بحب رائف ليكي وإهتمامه بكل تفاصيلك يا مليكة، ياريت يعلم طارق شويه من الإهتمام ده، حقيقي الساري حلو أوي عليكي
أكملت سلمي بإستحسان: بجد شابوه لرائف على ذوقه يا مليكة
تحدثت يسرا أخت رائف الكبري بفخر وأعتزاز: هو فيه زي رائف ولا ذوق رائف، ربنا يحميه حبيبي ويبارك لنا فيه.

نظرت لهم نرمين الأخت الصغري ل رائف وتحدثت بإستعلاء وغرور: إيه يا بنات الأوفر اللي إنتو فيه ده، الساري شكله عادي وأقل من العادي كمان، وفكرته قديمة جدا، ده أتهرس في حفلات وأفراح إسكندريه كلها
ثم نظرت إلى مليكة وتحدثت بإستهجان: وكمان سوري يا مليكة، مش متناسق مع جسمك خالص.

إحمرت وجنتي مليكة خجلا وإحراج ثم تمالكت من حالها وتحدثت بثبات وهدوء جاهدت في إخراجه: دي أذواق يا نرمين، لولا إختلاف الأذواق ل بارت السلع
وأكملت بعيون عاشقة: وبعدين كفايه أوي إن رائف إهتم بيا وأفتكرني في وسط إنشغاله بأعماله وشركته، وده عندي يساوي الدنيا كلها.

إستشاطت نرمين غضب من رد مليكة عليها وأنها لم تستطيع أن تحزنها وتغضبها بتلك الكلمات المسمومة، فا نرمين غاضبه بشدة من مليكة ومن إهتمام رائف والجميع بها،
وإغراقها من الجميع بالهدايا الثمينة والقيمة، ولكن أكثر ما أغضبها هي نظرات الإعجاب والرغبة التي شاهدتها بعيون زوجها الوقح الموجهه إلى مليكة والنظر بعيناه لجسدها ومفاتنها بكل جرأه ووقاحه.

وحمدت الله أن رائف أو ياسين أو عمها أو حتى والد مليكة، لم يروا تلك النظرات وإلا كانوا دفنوه حيا تحت أقدامهم، ولكنه أيضا ذكي وحذر للغاية، فهو يسترق النظر لها دون أن يراه أحد، إلا نرمين التي تسلط عليه نظرها طيلة الوقت، ولن يفارق عيناها للحظة من وقت مجيئهما لحضور الحفل.

ولهذا فهي الوحيدة التي إبتعدت عن الحي الساكن به جميع عائلتها وسكنت بعيدا عنهم رغم إلحاح زوجها وأهلها عليها بالمكوث بجوارهم لكنها رفضت بشدة، وفسرت لزوجها وأهلها أنها تريد الإستقرار والإستقلال بعيدا
فهي تعشق زوجها ولا تريد خسارته ورغم تأكدها من إعجاب زوجها بمليكة إلا أنها لم تخبره قط بذلك الموضوع حفظا لكرامتها وغرورها أيضا كإمرأه.

دلف شاب من باب الفيلا وهمس بأذن رائف يبدو أنه يخبره عن وصول هدية رائف لمليكة فؤاده
ذهب لها وبسمة على ثغريه تنير وجهه العاشق وأمسك بيدها وأوقفها قبالته وتحت أنظار جميع المتواجدون
تحدث بحب وأحترام لتلك الخلوقة: هديتك وصلت يا حبيبتي، يلا بينا علشان تشوفيها
أجابته مليكة برقة وهي تنظر داخل عيناه بعشق: هديتي وصلت من زمان يا رائف، إنت أغلي هديه ربنا أهداها لي.

صفق طارق بكفاه وتحدث بدعابة: ياسلام على الحب والرومانسية، أيه بس الجمال ده كله
ثم تحدث شريف أخاها مداعبا إياهما: طب خلوا الكلام الحلو ده بينكم وبين بعض، وياريت تعملوا حساب إن في سناجل بائسة في الحفلة زي حالاتي مثلا.
تحدث رائف بإبتسامة وهو يسحب مليكة من يدها ويخرج بها إلى الخارج: محدش قال لك تبقي سنجل لحد الوقت يا حضرة المذيع المحترم.
خرج جميع الحضور ليروا بأعينهم ما هي هدية رائف لمدللته مليكة.

وإذا بشابين يقفان بوجه بشوش ويرفعا غطاء سياره فراري أحدث موديل باللون السيلفر المحبب لقلب مليكة
نظرت لها بإنبهار وسعادة ثم حولت نظرها إليه وأحتضنته وشدد هو من إحتضانها بحب ثم أخرجها من حضنه وأحاط وجهها بيداه وهمس بصوت لا يصل إلا لها: كل سنه وإنت طيبة يا قلبي، كل سنة وإنت معايا وجوه حضني، كل سنه وأنا شايف سعادتك طله عليا من بين سحر عيونك الحلوين.

تحدثت وهي تنظر له بعيون مغيمة بدموع الفرح: كل سنه وأنت معايا يا حبيبي، بحبك يا رائف
إنهالت عليهم المباركات من الجميع عدا نرمين التي دلفت لداخل الفيلا بغضب عارم لاحظته والدتها وأختها اللتان دلفتا إليها سريعا ليرا ماذا أصابها
تحدثث ثريا متسائلة بنبرة قلقة: خير يا نرمين، مالك يا حبيبتي فيكي أيه؟
نرمين وهي تدور حول نفسها بغضب وتفرك يداها ببعضيهما من شدة العصبية: حضرتك مش عارفه مالي يا ماما؟

وأكملت بنبرة حقودة وعيناي متسعة من شدة غضبها: مالي كله أتاخد مني و بيتصرف على رضي الهانم، البرنسيس مليكة
تلفتت ثريا حولها يمينا ويسارا بحذر تخوفا من أن يستمع أحدا بما تهذيه إبنتها الثائرة الغاضبة
أمسكتها من يدها وسحبتها لداخل غرفتها الخاصة وأغلقت الباب بعد دخول يسرا معهما
وتحدثت ثريا بغضب عارم: ممكن أفهم أيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده، مال أيه وزفت ايه اللي بتتكلمي عنه؟

تحدثت نرمين بصياح والغضب يسيطر على ملامحها: بتكلم عن فلوسي يا ماما، ورثي أنا ويسرا من بابا الله يرحمه إللي البيه إبنك حارمنا منه وعمال يصرفه على البرنسيس بتاعته
وأشارت بيدها بغضب: العربية اللي جايبها لها دي مين الأولي فينا إنها تركبها، أنا نرمين أحمد المغربي، ولا مليكة سالم؟

نظرت يسرا بحزن على حال شقيقتها وما وصلت إليه وتحدثت برضا: وهو رائف كان قصر معانا في أيه بس يا نرمين، ده يا حبيبي مش مخلينا محتاجين أي حاجة
هنا صاحت نرمين بنبرة غاضبة: محدش بيدينا حاجه من جيبه يا يسرا، دي فلوسنا وحقنا وورثنا إللي البيه حاطط إيده عليه في شركته ومش راضي يدينا حقنا، ومكتفي بشوية الأرباح اللي بيرميها لنا كل أخر السنة.

صاحت بها ثريا بنبرة صارمة: إحترمي نفسك وإنتي بتتكلمي عن أخوك، أوعي تفتكري إنك علشان بنتي هسمح لك تغلطي فيه وتتهميه في أخلاقه، وهو ربنا يعلم بيديكم أكتر من حقكم وزياده كمان
وأكملت بنبرة صوت لائمة: بقا علشان خاف على ورثكم وأخده شغله ليكم معاه في شركته وكبره يكون ده جزاءه؟
تحدثت يسرا لتهدئة والدتها: إهدي يا ماما أرجوكي علشان صحتك، أكيد نرمين متقصدش المعني اللي وصل لحضرتك ده.

ثم نظرت إلى نرمين بعتاب: رائف مفيش أحن منه في الدنيا دي كلها يا نرمين، ده كفايه من يوم وفاة جوزي وهو متكفل بيا وبأولادي من ماله الخاص، حتى مدارس أولادي الإنترناشيونال بيدفع أقساطها من فلوسه وكل أرباحي بيحولها؛ لي على البنك مباشر
واكملت بنبرة حزينة: حرام عليك يانرمين تفتري على رائف بالشكل ده.

تحدثت ثريا وما زال الغضب يسيطر على ملامحها ونبرة صوتها: ليه، وهي نفسها لما حبت تشتري شقة بعيد عن هنا وفلوس جوزها مكفتش تشتري الدوبليكس اللي كان نفسها فيه
وهنا حولت ثريا بصرها إلى نرمين وقامت بتوجيه سؤالا لها: مين وقتها اللي كمل لك على فلوسك ومن معاه، مش رائف يا ست نرمين؟

نرمين وقد شعرت بغضب والدتها عليها ففضلت التراجع عن حدة غضبها كي لا تخسر إصطفاف والدتها بجانبها ودعمها الدائم لها، سواء كان دعم مادي أو معنوي
خرج صوت نرمين أقل حده وهي تحاول السيطره على غضبها وتحاول إستعطاف ثريا لها: خلاص يا ماما، إهدي من فضلك علشان صحتك
وأكملت مدعية الحزن: أنا بس صعبان عليا تبقي فلوس بابا وغيرنا اللي يتمتع بيها ويركب عربيات أخر موديل وأنا وأختي مغيرناش عربياتنا من أكتر من سنتين.

وأومأت رأسها للأسفل بحزن وأنكسار مصطنع
هنا لم تتحمل ثريا بقلب الأم إنكسار صغيرتها هكذا، ذهبت إليها وأخذتها داخل أحضانها بحنان
وتحدثت ثريا: ليه بس نظرت الحزن اللي في عيونك دي يا حبيبتي؟
نظرت لها نرمين بإنكسار وتحدثت: لازم أحزن يا ماما لما ألاقي حضرتك دايما واقفه في صف مليكة ضدي، تفتكري ده شيئ ممكن يسعدني مثلا؟

ربتت ثريا على ظهر إبنتها بحنان وتحدثت قائلة بتبرير: يا حبيبتي أنا لا يمكن أجي في صف حد على حسابك إنتي وإخواتك، أنا بس مبحبش الظلم لأخوك أو لمراته
وأكملت بنبرة تعقلية: مليكة مرات رائف ومن حقها عليه إنه يهاديها ويعيشها في مستوي يليق بيه قبلها.

وبالنسبة لعربيتك إنتي ويسرا أنا هغيرهم لكم من حسابي الشخصي، روحي بكره إنتي ويسرا وأختارو أغلا وأفخم عربيتين من المعرض إللي تختاروه، وقولي له يبعت الفواتير على هنا وأنا هسددهم
أرتمت نرمين بأحضان والدتها بسعادة وتحدثت بنبرة حماسية: يا حبيبتي يا ماما ربنا يخليكي ليا
أما يسرا التي ردت معترضه على عرض والدتها: لا يا ماما أنا مش عاوزه أغير عربيتي، غيري عربية نرمين كفاية.

أنا عربيتي كويسة ومرتاحة معاها جدا، وبعدين دي فلوس حضرتك وأنا معايا فلوس لو عاوزة أغير العربية هغيرها لنفسي، الحمدلله رائف مش مخليني محتاجه حاجة وفلوسي متوفرة في البنك.
نظرت لها ثريا وتحدثت بنبرة تصميمية: أنا قولت إنتم الاتنين هتغيرو عربياتكم وده أمر ومش عاوزة أي نقاش فيه.

هنا إستمعن إلى دقات فوق باب الغرفة سمحت بعدها ثريا للطارق بالدخول ففتح الباب وظهر منه رائف بإبتسامته الخلابة المليئة بالبرائة والنقاء
تحدث بوجه بشوش: إيه يا ماما قاعدين هنا ليه؟
الناس بيسألوا عليكم برة، خير فيه مشكلة ولا حاجة؟
ذهبت إليه ثريا و وضعت كف يدها على وجنته بحنان و تحدثت: ربنا ما يجيب مشاكل أبدا يا حبيبي.

ثم نظرت لإبنتيها وأردفت بنبرة زائفة كي لا تحزن صغيرها: كل الحكاية إن بناتي واحشيني قوي وقولت أقعد معاهم شويه على إنفراد.
تحدث رائف وهو ينظر لشقيقتاه بحنان: مقولتش حاجه طبعا، وواحشيني أنا كمان جدا والله، لكن مش في وسط الحفلة كده يا حبيبتي.
ثم وجه بصره إلى نرمين قائلا: خليكي بايتة مع ماما إنهاردة يا نرمين إنت وجوزك وإبنك علشان ماما تشبع منك.

هتفت سريعا برفض تام ووجه عابس مما إستدعي إستغرابهم جميعا: لا يا رائف، أنا مبحبش أبات برة بيتي وإنت عارف كدة كويس
نظر لها الجميع بإستغراب على رفضها بتلك الطريقة العنيفة
أكملت بإرتباك وهي تحاول إصلاح ما أفسدته: أنا قصدي يعني علشان ما أضايقكش إنت ومراتك وإنهاردة عيد جوازكم.

تحدث رائف ببرائة وعفوية: ولا هتضيقينا ولا حاجه ياحبيبتي، ولو ده اللي مخليكي رافضة إطمني، أنا أصلا حاجز Suite في فندق هنقضي فيه ليلتنا أنا ومليكة، يعني مش هنكون موجودين هنا أساسا
وبجوابه هذا قد أشعل النار بداخلها من جديد وجعلها تحقد على تلك المليكة المدلله بمال أبيها، هي من تستحق كل ذاك الدلال، هو مال أبيها وأخيها كيف لمليكة التنعم به لحالها وهي تحرم منه هكذا.

ولكنها بنفس التوقيت أمائت بموافقتها على المبيت بالمنزل فقد إطمئن قلبها بإبتعاد مليكة، فالأن يمكنها المبيت وهي لا تخشي على زوجها من وجود مليكة أمام أعينها، فقد أصبحت مليكة تسبب لها كابوسا مزعجا ولو بيدها الأمر لتخلصت منها وللأبد لتنعم هي بسلامها النفسي والداخلي بعدم وجودها
في الخارج كانت مليكة تنزل الدرج بدلال بعد إطمئنانها على صغيريها والتأكد من سلامتهما ونومهما بسلام.

لمحها ياسين فذهب إليها ووقف بإنتظارها وأسند بذراعه القوي على ترابزين السلم حتى وصلت لمكان وقوفه
نظرت له وأبتسمت برقة فأبتسم لها وتحدث: كل سنه وإنت طيبة يا مليكة
ردت عليه بصوت رقيق كالنسيم: وإنت طيب يا أبيه، ميرسي أوي، الخاتم بجد يجنن وعجبني جدا
تحدث وهو ينظر داخل عيناها بإهتمام: أنا موصي الجواهرجي عليه من شهرين علشان يجهزه لك، يعني معمول مخصوص لمليكة.

نظرت له بسعادة وأردفت بنبرة صادقة: ربنا يخليك ليا يا أبيه، أنا عندي أخين وحضرتك التالت، أخويا الكبير وسندي اللي دايما موجود.
تحدث ياسين بسعاده ووجه بشوش: طبعا يا مليكة، أنا سندك إللي دايما موجود وإللي وقت متحتاجي له بإشارة واحدة هتلاقيه.
إبتسمت برقة وشكرته بإمتنان
في تلك اللحظه أتت إليهم أيسل إبنة ياسين الجميلة التي تشبه والدتها بجمالها وورثت من ياسين زرقة عيناه فأصبحت أيقونة جمال صغيرة.

فتح ياسين أحضانه ليستقبل قرة عيناه الجميلة
دلفت أيسل تختبئ داخل أحضان والدها الذي قابلها بإبتسامة سعيدة وحاوطها بذراعه بإحتواء وتحدث بدلال: أهلا بأميرة بابي الجميلة
قابلته أيسل ببسمة وحب وهي تدفن حالها داخل أحضانه: بابي حبيبي
أما مليكة فكانت تنظر لهما بإعجاب لعلاقة ياسين الجميلة بإبنته
تحدثت أيسل وهي تنظر إلى مليكة بإنبهار: حلو أوي الساري يا ليكة.

أردفت مليكة بإبتسامة ساحرة: ياقلبي يا سيلا، إنتي اللي حلوه أوي.
وجه ياسين حديثه إلى أيسل: والأجمل الحجاب اللي لبساه مليكة يا سيلا ومنور وشها
أجابته أيسل بتملل وضجر: أوووو يا بابي بقا، هنرجع تاني لموضوع الحجاب، سبق وقولت لحضرتك أنا لسه صغيرة ولسه بدري قوي على الكلام في الموضوع ده
وأكملت معللة: وكمان مامي مش محجبة، يبقي ليه أنا ألبس حجاب مش فاهمة.

كاد ياسين أن يجيب على سؤال إبنته لكن لفت إنتباهه نظرات مليكة الساحرة وأبتسامتها المهلكة وهي تنظر على يمينها، لف نظره سريع ليري من ذلك السعيد الذي تنظر له بكل ذاك السحر والهيام، وجده بالطبع رائف، معشوق عيناها
هنا علم ما سر تلك اللمعة التي برقت بعيناها فجأة وبدون مقدمات.

أتي إليها رائف وحاوطها من خصرها وقبل وجنتها أمام ياسين وأيسل، وبدورها خجلت مليكة وأحمرت وجنتيها مما زادها سحرا ودلالا وهي تنظر لأسفل قدميها
في تلك اللحظات خرجت نرمين وجدت محمد عيونه معلقة بضيق على مكان ما، نظرت وجدتها مليكة ورائف يحتضنها بحنان، إستشاطت غضب ولكنها تمالكت حالها أمام الجميع وذهبت إليه لتقف بجانبه.

هنا ذهب شريف إلى حيث تقف مليكة وتحدث إلى رائف وياسين: ممكن رائف باشا يسمح لي أخطف منه مليكته شويه؟
نظر له رائف وتحدث بتملك وهو يشدد من إحتضان خصرها: وبعدين معاك بقا يا حضرت المذيع، هو أنا مش هخلص من تطفلك ده، ده انت بقيت موجود في حياتي طول الوقت.

وأكمل بدعابة أضحكت الجميع: ده حتى يا أخي وإنت مش موجود بتطلع لي من الراديو وأختك تسيب الدنيا كلها ولازم تتصل بيك في البرنامج وتتناقش معاك في موضوع الحلقه، ده أنا خايف في مره تطلع لي من جوه الدولاب.
ضحكت مليكة بسحر وتحدثت بإستإذان: معلش يا حبيبي، هشوفه عاوز إيه وأرجع لك على طول.
نظر لها بإستسلام وتحدث بطاعة: وهو أنا بعد كلمة حبيبي دي هقدر أرفض، إتفضلي يا قلبي بس متتأخريش عليا.

وأكمل وهو يهمس لها بأذنها: ما إنت عارفة، بتوحشيني وإنت في حضني
أمائت له ونظرت للناظر عليها بإهتمام وتحدثت منسحبة: بعد إذن حضرتك يا أبيه
أماء لها رأسه بإحترام وأبتسامة
نظرت ل أيسل بحب وتحدثت: بعد إذنك يا سيلا
ذهبت مع أخيها ونظر رائف إلى ياسين وتحدث متسائلا بإهتمام: أخبار شغلك أيه يا وحش المخابرات؟
أجاب ياسين وهو مازال محتضن أيسل: تمام يا حبيبي، كله ماشي تمام.

نظر رائف إلى أيسل وإبتسم بحب قائلا بمداعبة لطيفة: أيه يا سيلا الجمال ده كله، هو أحنا كل ما نكبر نحلو ونبقا قمرات كده؟
هتوصلي بجمالك ده لحد فين يا بنت؟
ضحكت أيسل وتحدثت قائله بإحترام: عيونك الحلوين يا حبيبي، وبعدين أنا هاجي أيه في جمال مليكة
إبتسم ياسين وشدد من إحتضانها قائلا بإستحسان وفخر: شايف يا رائف، سيلا مش بس جميلة، لا دي كمان لبقه وذوق في كلامها.

إبتسم رائف وأجابه بتأكيد: طبعا يا ياسين لازم تكون كده دي بنت ياسين عز المغربي، سيلا أيقونة الجمال والسحر واللباقة، ربنا يبارك لك فيها هي وحمزه يا حبيبي.
إبتسم ياسين له قائلا: ويبارك لك في مروان وأنس يا رائف
عند مليكه تحدث شريف قائلا بنبرة حماسية: عاوز أحكي لك عن حاجة هتفرحك أوي.

نظرت له بحب وتحدثت بلهفة وهي تمسك يداه بتساؤل: لا متقولش، أخيرا يا شريف، إسمها أيه وشوفتها فين وعرفتها إزاي، وهتعرفني عليها أمتي؟
كان ينظر إليها بإستغراب وهتف قائلا بتعجب: إنت عرفتي إزاي أنا عاوز أكلمك في أيه؟!
نظرت له بتفاخر وأشارت بأصبع السبابة على حالها: يا أبني أنا مليكة عثمان، يعني أفهم إللي قدامي عاوز يقول أيه من غير ما ينطق، كفاية بس أبص جوة عيونه أعرف كل حاجة من غير كلام.

تحدث بغرور متصنع: طالعه ذكيه زي أخوكي، المهم، هي إسمها سالي بتشتغل مذيعة معايا في الإذاعة، كلمتها عنك كتير ونفسها تشوفك وتتعرف عليكي.
نظرت له بحب وأمسكت يده وتحدثت: أخيرا حبيت يا شريف، ربنا يسعدك يا حبيبي
وأكملت: إن شاء الله في أقرب وقت هخليك تحدد لنا معاد علشان نتقابل ونتعرف فيه على بعض.

وبعد مدة كانت مليكة تقف بجانب رائف في الحديقة لتستقل معه سيارته ليذهبا للفندق ليحتفلا معا بعيد زواجهما السعيد، كانت ثريا تقف بجانبهما هي وياسين الناظر لهما بحب وحنان
ياسين وهو يرتب على كتف رائف بحنان: كل سنه وإنت طيب يا حبيبي، خلي بالك من مليكه وإنبسطوا
إبتسم له رائف وتحدث قائلا: وإنت طيب يا ياسين، إنت كمان خلي بالك من ماما ويسرا والولاد.

أجابه ياسين بنبرة مطمأنة: متشغلش بالك بأي حاجة إنهاردة غير إنك تنبسط إنت ومليكة وبس، وأنا موجود، يعني ما تقلقش يارائف.
إبتسم له رائف وتحدث بإمتنان: ربنا يخليك ليا يا ياسين، طول ما أنت موجود أنا دايما مطمن وعمري ما أقلق.
ذهب رائف بإتجاه مليكة وفتح لها باب السيارة
نظرت إلى ياسين وثريا وتحدثت بنبرة حماسية أظهرت كم السعادة التي تشعر بها: تصبحي على خير يا ماما.

ثم نظرت إلى ياسين وتحدثت: تصبح على خير يا أبيه.
أجابها بوجه سعيد: وإنت من أهله يا مليكة
إنطلق رائف بسيارته، حول ياسين نظره لثريا وتحدث بدعابة: بس أيه الجمال والرشاقة دي كلها يا عمتي.
يناديها عمتي لأنها إبنة عم والده وزوجة عمه
تحدثت ثريا بإبتسامة خافتة ورضي: جمال إيه بس يا ياسين، ماخلاص يا أبني راحت عليا، البركة في الجيل الجديد بقا.

رد عليها ياسين وهو يحاوطها بذراعه بإحتواء ويتجها للداخل معا: جيل جديد إيه بس يا باشا، دول جيل عمليات التجميل والنفخ والشد، إنما أنت بقا يا جميل جمالك طبيعي ملوش مثيل.
ضحكت ثريا بشدة ودلفا للداخل ليكملا سهرتهم مع باقي العائله بسعاده
تري ماالذي يخبأه القدر لتلك العائلة؟
وهل رائف ومليكة سيظل الحب هائم هكذا على منزلهما السعيد؟
وصلا رائف ومليكه إلى الفندق
دلفا داخل المصعد ومنه لداخل الممر المؤدي إلى ال Suite الذي إحتجزه رائف لقضاء ليلتهما المميزة داخله، كان الممر خالي تماما من البشر إلا من العاملة التي تذهب أمامهما لترشدهما للطريق، هنا إنطلقت مليكة بحرية وجرت بدعابة وسعادة أمام رائف وهي تستدير له وتنظر إليه بمرحها المعتاد معه
سعد لرؤيتها بمرحها المعتاد التي تمارسه لرائف فقط لا غير.

أدخلت العامله الكارت الخاص بال Suite وفتحته، دلفت مليكة بسعادة ثم تسمرت فجأة وهي تنظر أمامها بإنبهار إلى المكان وتجهيزاته الساحره
حيث الورود المتناثرة فوق التخت بشكل متناسق برسمة قلب، وباقات الزهور الجميلة باللونين الأبيض والبنفسجي المحبب لها، والشموع الخافتة ذات الرائحة الجذابة التي تملئ المكان بعبقها.

والستائر الشفافة التي ترفرف بسحر من أثر مداعبة نسمات سبتمبر الليلية المنعشة لها، وقالب الحلوي الكبير المطبوع عليه صورتهما معا وهي بفستان زفافها
والفاكهة ونوع الشيكولا المحببة إليها، حقا كانت أجواء المكان أشبه بحلم إليها
إلتفت بوجهها للناظر خلفها يتأملها وسعادة الدنيا ترتسم فوق ملامحه، نظرت له بحنان وعشق وجرت عليه لترتمي داخل أحضانه قابلها هو بقبلات شغوفه متناثرة على وجهها مما جعل تلك العاملة تخجل.

وهنا إنتبه لها رائف وأخرج من جيبه بضعة ورقات ذات الفئه المتوسطة وأعطاها إياها وشكرها، وأنسحبت العاملة من المكان بهدوء
ثم خرجت مليكة من بين أحضانه تنظر له بعيون عاشقة قائلة بنبرة شغوفة: كل ده عملته علشاني يا رائف؟
للدرجة دي بتحبني؟

شدها عليه حاوطها من خصرها وألصقها به تماما ونظر لها بحب وهو يداعب أنفه بأنفها قائلا بصوت هامس: أنا بعشقك يا مليكة، ولو أقدر أجيب لك نجمة من السما أحطها بين إديكي علشان بس أشوفك سعيدة أكيد عمري ما هتأخر.

كانت تستمع له وأبتسامة عشق ووله مرسومة على وجهها، وضعت أناملها الرقيقة تتخلل بها خصلات شعره الناعم التي تعشقها بحركه أذابت حصونه، فأخذ يدور بها داخل المكان وهو مازال محتضنها ثم ألصقها بجدار الحائط وهو ينهال على شفتاها بالقبلات الهادئة التي سرعان ماتحولت إلى عنيفة ومليئة بالشغف، ثم غاصا بعيدا في عالمهما الخاص بهما، عالم العشاق.

داخل فيلا رائف
مازالت العائلة متجمعة، إلا من عائلة مليكة التي إنسحبت من المكان بعد ذهاب إبنتهم
خرجت نرمين إلى الحديقه تبحث عن زوجها وجدته ينفث بسيجارته بشراهة
ذهبت إليه وتحدثت بإستفسار: أيه يا محمد قاعد لوحدك هنا ليه وسايبني جوه لوحدي؟
نظر لها محمد مضيقا عيناه بإستغراب وأجابها بتساؤل: سايبك لوحدك إزاي وإنتي مع مامتك وأختك وعيلتك؟

نظرت له بإستغراب لحاله وتحدثت بتساؤل: مالك يا محمد، إنت فيه حاجة مضايقاك؟
رد عليها محمد بملل: مش متضايق ولا حاجة، بس مكنش ليه لزوم بياتنا هنا، كنا رجعنا بيتنا نمنا فيه براحتنا.
أردفت قائلة بصوت عالي وغاضب: يسلام، وإيه بقا اللي غير رأيك فجأه كده يا أستاذ، ده أنت من أسبوعين في عيد ميلاد ماما فضلت تتحايل عليا علشان نبات هنا، ولما أنا رفضت وروحنا بيتنا فضلت قالب وشك عليا إسبوع بحاله.

تحمحم هو خوفا من أن تكتشف زوجته أنه لايري روح ولا معني بذلك المكان بدون مليكة، فهو حقا يعشقها ويختلس النظر إليها طيلة الوقت ولكن بحذر حتى لا يشعر به رائف أو أي من رجال المنزل.
إلتفت لها بحب بمحاولة منه بتمويه لإمرأته، وحاوط وجهها بكفاه ونظر لها بنظرات حب مصطنعة قائلا: أيوه الكلام ده كان المرة اللي فاتت، لكن إنهاردة بالذات كنت حابب نبقي لوحدنا، أصل عندي كلام كتير أوي كنت عاوز أقوله لك،.

وقبل وجنتها وغمز لها بعينيه
تبدلت نظراتها بلحظه من نظرة غاضبة لأخرى عاشقة، فهي حقا تعشقه حد الجنون وتغار عليه من نسمة الهواء الطائرة
وتحدثت بصوت أنثوي ناعم: طب ما أحنا ممكن نقول هنا كل اللي كنا هنقوله في بيتنا وأكتر، إحنا عندنا جناحنا الخاص بينا فوق نعمل فيه كل اللي إحنا عاوزينه براحتنا.
أردف قائلا بنبرة تأكيدية، وإبتسامة مزيفة: عندك حق يا حبيبتي، وماله، نقول كل إللي إحنا عاوزينه هو أحنا بيهمنا.

وضحكا سويا ودلفا إلى الداخل.

كانت تتمدد بجانبه بسعادة تحت الغطاء فوق التخت وتضع رأسها براحة وهيام على صدره العاري وهو يلعب بخصلات شعرها البني الحريري بهيام، أمسك ذقنها بأنامله ورفع وجهها له لتقابل عيناه ثم وضع قبلة ناعمة على شفتاها
وتحدث بعيون عاشق: كل سنه وإنت طيبة يا مليكة قلبي
نظرت له بهيام وتحدثت: كل سنه وإنت في حضني، كل سنه وأنا بحبك أكتر وبعشق نظرت عيونك ليا أكتر.

إبتسم لها ثم تحدث معتذرا لها: معلش يا حبيبتي مقدرتش أسفرك برة السنة دي علشان ضغط الشغل، لكن أوعدك في أقرب فرصة هخدك ونسافر للمكان اللي إنتي تختاريه.
أجابته مليكه بعيون عاشقة ورضا: المكان عمره ما كان مهم يا رائف قد ما مهم الناس اللي بنكون معاهم وإحنا مبسوطين وبنضحك من قلبنا، وأنا أهم حاجه عندي إني أكون معاك في أي مكان، وده المهم بالنسبة لي.

قبلها رائف بحب وأردف قائلا: بحبك يا مليكه وبحب كل ما فيكي، فاتت سنين كتير على أول يوم شفتك وحبيتك فيه، لكن عمر شغفي بيكي وحبي ليكي ما قل أبدا، بالعكس، ده بيزيد كل يوم عن إللي قبله
لفت ذراعيها عليه بحب وتحدثت: ربنا يخليك ليا يا رائف
ثم هبت واقفه بمرحها المعتاد وهي تداري جسدها العاري وترتدي ثوب للنوم كانت بجانبها قائلة: طب يلا قوم بقا علشان ناكل الشيكولا بتاعتي وتشغل لي الميوزك اللي بحبها وترقصني.

وتحدثت بمرح: أوعي تكون فاكر نفسك جايبني هنا علشان ننام يا أستاذ؟
ضحك على مرحها الذي يعشقه وأجابها: لا يا قلبي مش جايبك علشان ننام، بس كنت باخد هدنه في حبك شويه وهعمل لك كل اللي إنتي عاوزاه حاضر.
بعد مدة من رقصهما خرجا للشرفة وجلس وأجلسها على ساقيه وهو يدللها ويطعمها الفاكهة بفمها بدلال وحب، كانت تتنهد وهي تنظر إلى اليل وصفائه وسحره، تتنفس الهواء النقي وتخرجه براحة.

بنفس التوقيت كان يقف بشرفته ينظر إلى السماء بذهن شارد كليا، يتنفس الهواء ويخرجه براحة وإستكانة، أتت إليه ليالي تتحرك بتناسق وهي ترتدي ملابس بيتيه ملفتة للنظر، وقفت بجواره وسندت برأسها على كتفه بإنوثه، نظر لها بدون حديث، ثم أرجع ببصره إلى السماء مجددا
وتحدث بذهن صافي: السما إنهاردة صافية أوي، القمر مكتمل والجو فيه نسمة هوا منعشة ترد الروح.

نظرت له وتحدثت بضحكة خفيفة: اللي يسمعك وأنت بتتكلم عن القمر والنجوم يقول عليك شاعر يا ياسين، مش عقيد في المخابرات الحربية!
نظر لها بإبتسامة وتحدث بإنتشاء وحماس لتذكره ماضية الجميل: تعرفي إني زمان كنت فعلا بكتب شعر، وفي مرة عز باشا إكتشف ده وشاف الدفتر وكان يوم، يااااا
نظرت له بحب وأمسكت يده تتلمسها برقة، نظر لها وفهم أن إمرأته تشتاقه، إبتسم لها براحة وأمسك بيدها ودلفا للداخل ليعيشا بعالمهما الخاص.

بعد مدة كانت مليكة غافية بثبات بين أحضان رائف وهو ينظر عليها ويتأمل ملامح وجهها بعيناي عاشقة، حقا كان يعشقها ويعشق تفاصيلها، إستسلم هو أيضا للنوم وهو يحاوطها بذراعيه بحب وعناية.

وفي الصباح
كانت ثريا تجلس داخل حديقة منزلها هي وإبنتيها ومحمد زوج نرمين وأحفادها يلتفون جميع حول منضدة الطعام وهي تجلس أنس صغير رائف على ساقيها وتطعمه بحنان.
أردفت ثريا وهي توجه حديثها إلى نرمين وزوجها: إقعدوا كملوا معانا اليوم إنهارده يا محمد، رائف هيكون هنا على الغذا إتغدوا معانا وكملوا اليوم ونسهر سوا مع بعض، إمبارح كان زحمه ومعرفناش نقعد براحتنا.

ردت نرمين سريع وهي تري إبداء الموافقة والسعادة على وجه زوجها: لا يا ماما مش هينفع، حضرتك عارفه أنا مبقدرش أبعد عن بيتي وقت كتير، وبعدين حضرتك نسيتي ولا إيه، أنا هاخد يسرا وهنروح نختار العربيات بتاعتنا
زفر محمد بضيق فور رفض زوجته الغبية بعرض ثريا فحقا كان يريد أن يكمل يومه هنا ليري مليكة ويشبع نظره وأشتياقه منها ولكن سبقته تلك الحمقاء بالرفض القاطع.

تحدثت يسرا برضي: لا يا نرمين أنا مش هروح، روحي إنت يا حبيبتي وأختاري العربيه اللي نفسك فيها، لكن أنا عربيتي الحمدلله عجباني ومريحاني ومش حابة أغيرها، وبعدين هو أنا بروح فين يعني
ردت عليها ثريا وتحدثت بنبرة حازمة: أنا مش هعيد كلامي تاني يا يسرا، أنا قولت هتروحي مع أختك وتغيري عربيتك ومش عاوزه نقاش تاني.

أجابت يسرا بإستسلام: خلاص يا ماما اللي تشوفيه حضرتك، هنروح وندي له عربياتنا القديمة وناخد الجديدة وحضرتك تبقي تدفعي له الفرق.
ردت عليها نرمين بنبرة معارضة لحديثها: إتكلمي عن نفسك يا يسرا، أنا عن نفسي محتاجة فلوس عربيتي، عاوزة أشتري بتمنها شوية حاجات نقصاني.

نظرت لها ثريا وتحدثت بتفسير: وأنا يا بنتي ما قولتش تبدلوا، أنا كلامي كان واضح ليكم إمبارح، أنا قولت روحوا إختاروا اللي نفسكم فيه وأنا هدفع تمنها.
نظر لها محمد وتحدث بإستحسان: ربنا يخليك ليهم يا ماما.
نظرت يسرا بحزن وهي تري طمع شقيقتها الواضح بالرغم من مستوي زوجها وأهله المادي المعقول إلا أن غيرتها من مليكة جعلتها تريد أن تأخذ كل ما تطاله يدها حتى وإن لم تكن بحاجة له.

فتحت عيناها بتثاقل ونعاس وجدت حالها مقيدة داخل أحضانه، إبتسمت بسعادة حينما تذكرت ليلتها المميزه معه، كادت أن تسحب حالها من بين أحضانه لتهاتف يسرا للإطمئنان منها على طفليها، وما أن شعر بها حتى شدها إليه من جديد
وتحدث بصوت متحشرج ناعس: رايحة فين وسايبة حضني.
ردت عليه وهي تضع قبلة سريعة على شفتيه بحب: هروح أتصل بيسرا علشان أطمن على مروان وأنس وأجي لك بسرعة.

نظر لها وتحدث قائلا بصوت متحشرج: نامي يا حبيبي وإطمني، أكيد ماما واخدة بالها منهم كويس أوي، نامي يا ليكة أحنا نايمين الساعة 5 بعد الفجر
إستسلمت له ودفنت نفسها داخل أحضانه وغفت من جديد
في حديقة فيلا رائف دلف عز المغربي من باب الفيلا الحديدي الملاصق لفيلته وجد ثريا وأبنتيها ومحمد يحتسيان قهوة الصباح
تحدث عز مبتسم: صباح الخير، ردوا جميعهم الصباح.

نظر عليه أنس صغير مليكة الجالس بحضن ثريا وهلل بصياح: جدووو
أردف عز قائلا وهو يلتقطه من حضن ثريا بسعادة: يا قلب جدو و روحه
وأخذ يقبله بنهم ويفرق قبلاته الحنون على وجهه وشعره ويداه، فعز يعشق صغيراي رائف اللذان ينادوه جدو، ويناديه رائف بأبي لكثرة حنينه عليه منذ وفاة والده، وأعتباره إبن رابع له.
نظرت له يسرا وتساءلت بإبتسامة حنون: أعمل لحضرتك فنجان قهوه يا عمو؟

نظرت له ثريا وتساءلت بإهتمام: فطرت يا سيادة اللوا ولا أجهز لك فطار الأول؟
رد عليها عز بإبتسامة شكر وهو مازال يقبل أنس الذي يبادله القبل بسعادة: متشكر يا ثريا، أنا فطرت الحمدلله.
ثم نظر إلى يسرا وتحدث: هو فنجان قهوه بس يا يسرا، ياريت تخلي عليه تعمله لي
أجابته يسرا بإبتسامة حنون: عليه مين بس يا عمو إللي تعمل لك قهوتك، محدش هيعمل لحضرتك القهوه غيري.
إبتسم لها بحب وتحدث: ربنا يخليكي ليا يا بنتي.

جلس عز وتساءل وهو يتلفت حوله بإهتمام: هو رائف ومراته لسه ما وصلوش؟
هتفت نرمين بنبرة تهكمية: لا يا عمو لسه، الهانم هتيجي اخر النهار، طبعا ما هي لاقية اللي بيدلعها ويهتم بأولادها، متتغرش علينا ليه بقا؟
نظرت لها ثريا وتنهدت بإستسلام ويأس وهي تري تهكم إبنتها الناقمة على زوجة أخيها.
نظر لها عز مستغرب هجومها الحاد وتحدث بإستهجان: ولادها؟

وهما ولادها هي برضوا يا بنتي، دول ولادنا إحنا، أولاد المغربي ورجالته، وبعدين ده عيد جوازها ومن حقها على جوزها إنه يحتفل بيها ويدللها في يوم زي ده.
نظرت لها ثريا وتحدثت بصدق: دي حتى مليكة الوحيدة اللي بتهتم بأولادها بنفسها، و الناني بتاعت أنس مش بتسمح لها تعمله أي حاجة، هي اللي بتحميه هو وأخوه وتأكله وتغير له وبتهتم بكل تفاصيله، وبتذاكر كمان ل مروان.

نظر لها محمد وتحدث ساخرا ليهدئ من حدة الوضع: لا وشوفوا مين إللي بتتكلم، ده إنت في عيد جوازنا اللي فات سيبتي الولد هنا عند ماما ثريا وسافرنا بيروت إسبوع بحاله.
نظرت لهم بغضب وتحدثت بتذمر: هو أنتم ماصدقتم وكلكم نازلين جلد فيا، كل ده علشان غلطت في الكونتيسة مليكة؟
تحدث أنس صغير مليكة وهو ينظر إلى عز ببرائة: جدو هو بابي ومامي فين؟

أجابه عز بإبتسامه عذبة: بابي ومامي في مشوار وبعد شوية هييجوا ويجيبوا معاهم حاجات حلوة كتير لأنوس حبيبنا كلنا
ضحك أنس ببرائة وقام بوضع قبلة فوق خد عز
وبعد مدة أخذ محمد نرمين ويسرا ليقوم بتوصيلهما إلى معرض السيارات التي تتعامل معه عائلة المغربي لإختيار سيارتيهما الجديدة.

عند رائف ومليكة بالفندق، كانت تجلس على ساقية في الشرفة تتناول إفطارها بشهية مفتوحة وهو ينظر إليها مبتسم بسعادة، أمسك قطعة من التوست وقام بوضع خليط من المربي ووضعها بفمها، إقتطمتها وهي تنظر له بسعادة
نظرت إليه بعيناي عاشقة وتحدثت بنبرة حنون: ربنا يخليك ليا يا رائف، هو إنت إزاي بتقدر توصلني للمستوي العالي ده من السعادة؟
أجابها بثقة: دي قدرات بقا يا ليكة.

وأكمل بتساؤل: بقول لك يا حبيبتي، أيه رأيك نقضي الليلة كمان هنا
هزت رأسها بنفي وتحدثت بإعتذار: ياريت يا رائف كان ينفع، للأسف مش هقدر أبعد عن أنس ومروان أكتر من كده، إنت بنفسك شوفت أنس متضايق إزاي وإحنا بنكلمه من شويه وعمال يسأل إتأخرتوا ليه
تحدث رائف بتفهم: خلاص يا حبيبي، إن شاء الله نكررها الويك إند الجاي
نظرت له وأجابت بنبرة هادئة: إن شاء الله يا حبيبي.

كانت الساعة قد تخطت الرابعة عصرا ومازال رائف ومليكة بالفندق، ولكنه أيضا توقيت إذاعة برنامج شقيقها شريف الذي يقدمه مباشر من الإذاعة المصرية (الراديو)
جرت على الجوال المحمول وألتقطته وشغلت به الإذاعة لتستمع مع زوجها إلى برنامج أخاها التي تعودت أن تستمع إليه يوميا مهما كانت الظروف.

تحدث شريف بصوت متفائل محبب إلى أذن مستمعيه: مساء الخير أعزائي المستمعين ورجعنا لكم تاني في حلقه جديدة من برنامج ساعة مع شريف
، الحب، حلقتنا إنهارده بتتكلم عن الحب وأهميته في حياتنا، خلينا نستقبل إتصالتكم على تليفون البرنامج
وأي حد عاش قصة حب ياريت يحكي لنا عنها، ويحكي لنا كمان قد أيه فاده الحب ده في حياته
وهل الحب ده كان دافع ليه إن حياته تتحول للأفضل ولا العكس.

ونستقبل أول إتصال من صديقة البرنامج مليكة ونقول ألووو
تحدثت مليكه بسعادة ومرح وهي تنظر إلى رائف: ألو يا شريف إزيك
أردف شريف بسعادة ومرح: أنا تمام وكله كويس، إحكي لنا يا مليكة، ياتري حبيتي قبل كده؟
ولو حبيتي ياريت تحكي لنا وتقولي لنا إيه إللي غيره فيكي الحب.

نظرت إلى زوجها الناظر لها بسعادة وتحدثت بهيام: أول حاجة عاوزة أقول لك إن الحب ده أحلا حاجة في الدنيا، ومن غيره الحياة تبقي صعبة أوي، الحب أسمى معاني الوجود، الحب بيملي قلوبنا خير ويخلينا نرحم بعض ونعذر بعض
من غير الحب الحياة تبقي صعبة أوي يا شريف
وأكملت بنبرة سعيدة: وبالنسبة لسؤالك، أه طبعا الحب غيرني كتير خلاني سعيدة، رحيمة، متفهمة، وبقيت ببص للحياه بشكل أفضل وأحسن.

وأخيرا أتمني لك إنك تلاقي نصك الحلو وتعيش معاه أحلا قصة حب في الدنيا، علشان إنت بجد حد يستاهل
أجابها شريف بسعادة وامتنان: متشكر جدا يا مليكه، وطبعا أعزائي المستمعين كلنا عارفين إن مليكة بتحب فيروز جدا، فهنسمع غنوة فيروز كيفك إنت لعيون مليكة.
أغلقت الهاتف وأحتضنت ذاك الناظر لها بعشق وهيام وتحدثت: أنا بحبك أوي يا رائف، ربنا يخليك ليا يا حبيبي
أردف رائف قائلا بسعادة: ويخليكي ليا يا حبيبتي،.

وأكمل بنبرة دعابية: ويخلي لنا سي شريف اللي مبتفوتيش ولا حلقة في البرنامج بتاعه، حتى في عيد جوازنا
ضحكت بسعاده وتحدثت بتبرير: مش أخويا ولازم أشجعه، وبعدين أنا ببقا مبسوطة أوي وأنا بتكلم معاه وبتناقش، وبصراحة شريف بيطرح مواضيع للنقاش حلوة أوي.
إبتسم لها وتحدث مداعب إياها بمرح: طبعا، ومين يشهد للعروسه.

عند شريف تحدث قائلا بصوته المميز: ورجعنا لكم تاني بعد فيروز ومعانا إتصال تاني ونقول ألووووووو
هتفت المتصلة بنبرة مرحة كعادتها: ألو، أزيك يا حضرة الباشمذيع
أجابها شريف: أهلا وسهلا يا أفندم، نتعرف بحضرتك؟
تحدثت بصوت ملام حزين: أزاي معرفتش صوتي وميزته، طب هقول إنك إتلغبطت في نبرة صوتي، طب بالنسبة لحضرة الباشمذيع إيه، ما أخدتش بالك إن ماحدش بيقولها لك غير الباشمحاميه؟

ضحك شريف على تلك المستمعة المشاغبة وتحدث: خلاص خلاص حقك علينا يا حضرة الباشمحاميه
وأكمل ليؤكد لها تذكره: وأهلا بيكي مستمعتنا الكريمة إللي بتكلمنا من أجمل مكان في مصر حيث الدفئ والسياحة والجمال والسحر، أسوان الساحرة بلد النيل
تحدثت بكبرياء ومداعبة: أيوا كده أنا أتأكدت إن الذاكرة رجعت لك تاني
ضحك شريف من قلبه وتحدث: إنتي مشكله والله،.

وأكمل بنبرة جادة وتحدث متسائلا: طب نرجع بقا لموضوع حلقتنا علشان وقت البرنامج ونقول ياتري الحب بيمثل إيه للباشمحاميه؟

في المساء
ذهبت مليكه إلى فيلا عز المغربي المجاورة لفيلا رائف وهي تحمل أنس الذي بدأ بالبكاء والصريخ يريد والده المتواجد بفيلا عمه
دلفت للداخل وألقت السلام على الجالسين في البهو، كانت منال والدة ياسين تجلس وتجاورها ليالي زوجة ياسين وإبنة أخ منال، وأيضا جيجي زوجة طارق التي كانت تجاورهما الجلوس.

تحدثت منال بإبتسامة حانية وهي تنظر إلى أنس الباكي والتي تحبه كثيرا ككل العائلة: مالك يا أنوس، بتعيط ليه يا قلبي؟
أجابتها مليكة بإنزعاج وهي تهدهد طفلها بين ذراعيها: عاوز بباه ومش مبطل عياط، معرفش ليه كام يوم كل ما رائف يخرج برة يزن ويفضل يعيط ويسأل عليه؟
ثم سألتها بنبرة جادة: هو رائف فين يا طنط؟

أجابتها منال وهي تنظر إلى باب المكتب: جوة في المكتب مع ياسين وطارق بيقفلوا حسابات الشركة.
تحدثت ليالي بنبرة هادئة: إدخلي لهم يا مليكة تلاقيهم خلصوا.
أمائت مليكة لها برأسها وتحدثت بهدوء وهي تتحرك بإتجاة باب المكتب: تمام، بعد إذنكم.
وذهبت بإتجاه المكتب وطرقت فوق بابه بإستئذان، حتى إستمعت إلى صوت ياسين وهو يأذن لها بالدخول، دلفت وعلى وجهها إبتسامة ساحرة كعادتها دائما.

وتحدثت مبتسمة وهي تفرق نظراتها عليهم: مساء الخير
ردو عليها ثلاثتهم بإهتمام
نظر لها ياسين مبتسما وتحدث بإهتمام: إزيك يا مليكة.
نظرت له بإبتسامتها الساحرة ووجهها البشوش وأردفت قائلة: أنا تمام، إنت كويس؟
هز لها رأسه بإبتسامة على طريقتها المميزه له: كويس جدا.
وهنا بكي الصغير مجددا وهو يلوح بيداه على والده ويردد إسمه، إنتفض رائف من جلسته وأسرع إلى طفله وألتقطه من بين أحضان أمه.

وأخذ يهدهده بحنان وسأله بدلال: أيه يا قلب بابي، مالك يا حبيبي زعلان ليه؟
إرتمي الصغير بحضن أبيه ولف ذراعيه حول عنقه بتملك، مما إستدعي إستغراب رائف وهو ينظر إلى مليكة متسائلا
سأل رائف مليكة بإنزعاج ظهر على ملامح وجهه: ماله أنس يا مليكه، حد مزعله؟
أجابته بنفي وهي تهز رأسها: خالص يا رائف، هو كده ليه كام يوم كل شوية يسأل عليك ويعيط لو لقاك مش موجود.

إبتسم الصغير لأبيه وتحدث بكل برائة وهو يضع كف يده الرقيق فوق وجنة والده: أنت حبيبي يا بابي.
أجابه رائف وهو يقبله بنهم: وإنت قلب بابي من جوه ونور عيونه.
إنتفض ياسين وطارق من جلستهما وأتجها إلى الصغير وأخذا يقبلاه ويحتضناه ولكن وهو داخل حضن أبيه
فقد أبي أنس أن يخرج من حضن أبيه وكان ممسكا به لدرجة كبيره إستدعت إستغراب الجميع.
تري ما الذي جعل الصغير يبكي هكذا؟
في صباح اليوم التالي
إستيقظت مليكة من فراشها على صوت زقزقة العصافير الذي يشبه العزف على أوتار ألات الموسيقي، تمللت فوق فراشها بدلال وهي تنظر بسعاده للغافي بثبات جوارها، مالت عليه وضعت قبله على ذقنه التي تعشقها
أفتح عيناه بتثاقل ونظر لها بحب وشد وجهها عليه ثم وضع قبلة خفيفة فوق شفاها برقة
قائلا بصوت متحشرج ناعس: صباح الخير يا حبيبي
أجابته مليكة بإبتسامة حنون: صباح النور يا قلبي.

وأكملت بحماس: يلا يا بيبي قوم خد الشاور بتاعك علشان تنزل تفطر وتلحق وقتك ومتتأخرش على شغلك
أجابها رائف بتملل وهو يتمدد بجسده فوق الفراش بتكاسل: حاسس إني مش عاوز أروح الشغل إنهاردة، تعبان وجسمي محتاج للراحة جدا.
لكن في نفس الوقت مش هينفع أسيب طارق لوحده في الشركة، في ورق وشغل متأخر لازم يخلص إنهاردة.

نظرت له مليكة بحزن مشفقة على حال حبيبها وتحدثت بمؤازرة: معلش يا حبيبي ربنا يقويك، إضغط شويه على نفسك لحد ماتخلص إلتزماتك والشغل المتعطل
وبعدين خد لك أجازة كام يوم نقضيهم هنا في جناحنا
وأكملت بدلال وهي تحرك أصابع يدها فوق وجنته: وأوعدك مش هنخرج منه أبدا، ووعد مني هعوضك عن التعب ده كله
وضحكت له بدلال
قام منتفض من نومته حاملا إياها بحماس متجه بها إلى الحمام
صرخت بصياح وتساءلت سعادة: بتعمل إيه يا مجنون؟

مال على شفتيها وهو يسير بها وقبلها قائلا: هناخد شاور مع بعض، أصلي بصراحة مكسل أخده لوحدي وإنتي إللي هتشجعيني
ضحكا معا ودلف بها داخل الحمام وأغلق الباب ليأخذا غفله من الزمن لإسعاد قلبهما وإنعاشه.
خرجت مليكة بعد مدة، وأرتدت إسدالها وصلت هي وزوجها فرضهما ودعا الله أن يرزقهما السعادة ويديم عليهما حياتهما معا ويحفظ طفليهما وأحبائهما.

بعد مدة نزل الدرج وهي بجانبه بأيادي متشابكة بسعادة ونظرات عاشقة متبادلة بينهما
تحدثت مليكه بحب ناظره لعيناه بهيام: ممكن ماتتأخرش عليا علشان بتوحشني
أجابها بعيون عاشقه وهو يقبل يدها: مفيش حاجه تقدر تأخرني عنك في الدنيا دي كلها
أجابته بسعادة: بحبك يا رائف
خرجا إلى الحديقة وجدا ثريا تنتظر رائف ككل يوم وقد أعدت له الإفطار بمساعدة عليه وباقي عاملات الفيلا.

إتجه إلى حيث تجلس والدته وقبل جبينها بحب قائلا: صباح الخير يا حبيبتي.
أجابته ثريا بإبتسامة حنون: صباح الفل يا حبيبي، إتأخرت ليه كدة، أنا بعت الناني بتاعت أنس من شويه علشان تصحيك لما لقيتك إتأخرت، خوفت لتكون مليكة راحت عليها نومه ونسيت تصحيك، لكن البنت قالت لي إن محدش منكم رد عليها فنزلت
تحمحمت مليكة ونظرت للأسفل بخجل وتحدث رائف وهو ينظر لخجلها ويكتم ضحكاته: كنا بنصلي يا ماما لما كانت بتخبط.

أجابته ثريا بحب: تقبل الله يا حبيبي
ردت مليكة بوجه بشوش: منا ومنك يا ماما، هو أنس لسه نايم؟
أجابتها ثريا: أه نايم، أنا أتحركت من جنبه بالراحة علشان ميقلقش ويصحي، أصله إمبارح الجلالة كانت وخداه ومفرفش أوي بعد سهرته ولعبه مع أبوه، بعد ما طلعتوا فضل صاحي يلعب لحد الفجر.

تحدث رائف وهو يضع الزبده والمربي على التوست ويتذوقها: ما أنا قولت لحضرتك يا ماما بلاش تنيميه معاكي في الأوضة هيتعبك، وخليه في أوضته أحسن وأهي الناني كانت بتبات معاه وتاخد بالها منه لما يصحي، وكمان مليكه كانت كل شويه تروح تطمن عليه.

أجابته ثريا بسعاده وهي تناوله قدح الشاي: ومين بس إللي قال لك إني تعبانه كده يا حبيبي، بالعكس، ده على قلبي زي العسل، ده وجوده معايا مونسني طول الليل، ده أنا عمري بيطول لما باخده في حضني وأنا نايمه يا رائف.
أجابها بحب: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
وأثناء حديثهم دلف من البوابة الحديدية عز وياسين وطارق.

طل ياسين بثيابه الرسميه التي زادته وسامة فوق وسامته وهو يرتدي النظارة الشمسية، كان يطل عليهم أشبه بأمير أو فارس من فرسان العصر الذهبي
فقد إعتادوا ياسين وطارق وعز على حضورهم يوميا إلى فيلا رائف لتناول وجبة الإفطار معهم قبل ذهابهم لعملهم
فا منال وزوجتي أبنيها لا يستيقظون صباحا على الإطلاق
ويعتمدون على عاملات المنزل لإفطار أزواجهم، لكن عز وأبنائه فضلو الإفطار بمنزل رائف حيث العائله والجو الأسري المبهج.

تحدث عز بهيبه وبشاشة وجه: صباح الخير
ردو عليه جميعا
تحدث طارق بدعابه وهو يجلس سريعا ممسكا بقطعة خبز أيه النداله إللي إنت فيها دي يا سي رائف قاعد تفطر قبل ماأجي كده ولا هامك، أنا عودتك على كده بردو؟
أجابه رائف بإبتسامه هموت من الجوع، ماأكولش يعني وأستني أما سعادتك تشرف؟
تحدثت ثريا بذعر بعد الشر عنك يا حبيبي الله أكبر!
تحدث ياسين بإشراقه وأبتسامه صباح الخير يا عمتي، صباح الخير يا مليكة.

ردو عليه الصباح بإبتسامة
وقفت مليكه كي تسكب لهم الشاي وناولته لهم بإبتسامة
أردف عز قائلا بإبتسامه شاكرة تسلم إيدك يا حبيبتي.
نظرت له بإبتسامه قائله بصوت هادئ بالهنا يا عمو.
تحدث ياسين وهو ينظر إليها بإهتمام ويلتقط قطعة جبن بالشوكة مبتاكليش ليه يا مليكة؟
أجابته مليكه بإبتسامة ما أنت عارف يا أبيه أنا مش بفطر بدري كده، أنا بقوم بس علشان أعمل ل رائف وليكم القهوه وأرجع أنام تاني، ولما بقوم بفطر مع يسرا.

نظر لها رائف بحب وأمسك يدها وقبلها متحدثا ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
بادلته نظراته بإبتسامه خجوله.
نظر لهما ياسين وحينها تذكر زوجته ليالي التي لا تعلم حتى ميعاد إستيقاظه، ولا تعلم كيف هو مذاق قهوته المفضل
هي لا تهتم سوي بجمالها ودلالها وأصحابها والنادي، وحياتها الخاصه، أما هو فبالنسبة لها وجهه مشرفه أمام المجتمع
هي تعشقه هو لاينكر هذا، ولكن حب بدون إهتمام لا يجدي نفعا بالنسبة له.

دلفت مليكه للمطبخ لتصنع لهم قهوة الصباح المحببه لديهم جميعا ويحبذونها من صنع يدها حتى ثريا فقد كانت تعشقها من يد مليكة
بعد دلوف مليكه للداخل نظر رائف لوالدته موجها الحديث لها بتساؤل ونظرات ملامه إنتي ليه يا ماما ماقولتليش إنك هتجيبي عربيات جديده ل يسرا ونرمين، كنتي قولتي لي وأنا كنت غيرتهم بنفسي، يعني ينفع أعرف زيي زي الغريب كدة؟

أجابته ثريا وهي تبرر تصرفها ياحبيبي أنا عارفه إنك مشغول في شغلك فمحبيتش أدوشك معانا، وأهو محمد جوز نرمين راح معاهم وخلص لهم كل الأوراق وأشتروهم.

تحدث رائف بإصرار خلاص حضرتك إديني الفواتير وأنا هسددها، أنا كده كده كنت بفكر أغيرلهم عربياتهم علشان مايزعلوش إني جبت ل مليكه ونسيتهم، لكن صدقيني أنا كان في نيتي الموضوع، لكن بصراحه حبيت أجيب لمليكه الأول علشان تفرح بيها بما إنها هدية عيد جوازها علشان يعني تحس بفرحة الهدية
وقولت بعدها بكام يوم أبقي أجيب لإخواتي، وأكمل بتبرير لكن أنا مش ناسيهم يا ماما والله!

أجابته ثريا بحنان أنا عارفه يا حبيبي بس إنت كفايه عليك مصاريف ولاد أختك ومدارسهم وبعدين هو أنا هعمل أيه بالفلوس يعني، هو أنت مخليني محتاجه حاجه يا نور عيوني
تحدث ياسين بجديه خلاص يا رائف، أنا هساعد بتمن عربية يسرا، وإنت إدفع عربية نرمين!
تحدثت ثريا برفض وإصرار ولا أنت ولا هو، محدش منكم هيدفع ولا مليم، أنا وعدت بناتي وجبت لهم ودفعت الفلوس وخلاص،.

وأكملت مفسرة وبعدين بيني وبينكم أنا كنت ناويه أحط لهم كل واحده قرشين في البنك، خوفت ليكونوا زعلوا علشان كتبت الأرض بتاعت مرسي مطروح إللي ورثتها وخدتها من إخواتي لأولاد رائف، وقولت أراضيهم،
لكن لما لقيت نرمين نفسها تغير العربيه، قولت خلاص أغيرلهم عربياتهم وأراضيهم بكده!
تحدث عز بإعجاب برافوا عليكي يا ثريا، كده أحسن علشان بناتك ميزعلوش ويشيلوا من أخوهم!
هنا أتت مليكه بالقهوة وقدمتها لهم بوجهها البشوش.

أردف طارق قائلا بتعجل يلا يا رائف إشرب قهوتك بسرعه علشان إتأخرنا، شربا القهوة سريعا!
إرتشف عز قهوته وتحدث متمزج بمذاقها الرائع الله عليكي يا مليكه، أحلا فنجان قهوه بيظبط لي دماغي بجد بشربه من إيدك، تسلم ايدك يا حبيبتي!
إبتسمت بسعاده وتحدثت بألف هنا يا عمو!
كان ياسين ينظر لها سعيدا لسعادتها وأبتسم ببشاشه!
وقف رائف بتعجل وقبل يد وجبين والدته وتحدث إدعي لي يا أمي!

أجابته بحب داعيالك من قلبي يا حبيبي، ربنا يبارك لي فيك ويحفظك بحفظه!
نظر لمليكته بعشق وقبل وجنتها وتحدث سلام يا حبيبي، عاوزه حاجه؟
أجابته بإبتسامتها الساحره سلامتك يا رائف، متتأخرش على الغدا!
هز لها رأسه بإيجاب إن شاء الله!
بعد ذهابهم جميعا إستأذنت مليكه من ثريا وصعدت لجناحها لتكمل غفوتها بسلام حتى تعود لنشاطها مرة أخري، قبل رجوع رائف من عمله!

داخل منزل نرمين
كانت تجلس حول منضدة الطعام تصنع لطفلها بعض الشطائر لتضعها له في صندوق طعامه المدرسي وبجانبها زوجها يتناول إفطاره
تحدث الصغير بتملل يلا يا مامي بسرعه، الباص خلاص قرب يوصل!
تحدثت نرمين بعجاله خلاص يا على أخر ساندوتش في إيدي أهو!
وأخذت بالصياح مناديه على العامله الفلبينيه التي تعمل لديها ليندا، إنتي يا ليندا.

أتت العامله مسرعه حتى تتلاشي غضب تلك المتجبره وتحدثت بلغه عربيه ركيكه أفندم مدام!
تحدثت نرمين بنبرة حادة خدي على خرجيه ومتسبيهوش من إيدك غير وهو راكب الباص قدام عنيكي، إنتي فاهمه؟
أجابتها العامله بإيماء حاضر مدام
ذهب الصغير لمكان جلوس والده وقبله وتحدث بإحترام باي باي يا بابي!
نظر له محمد بإبتسامه سعيده وتحدث باي باي يا قلب بابي، خلي بالك من نفسك يا لولو!

تحدثت نرمين بضيق وبعدين يا محمد مش قولنا بلاش كلمة لولو دي للولد، هو فيه راجل يتقال له لولو؟
ضحك محمد وتحدث خلاص يا ستي طالما كلمة لولو بتزعلك مش هقولها تاني!
أخذت العامله الطفل وخرجا
نظرت نرمين إلى محمد وهي ترفع كأس الماء وترتشف منه بعض القطرات ثم تحدثت علي فكره يا حبيبي أنا قررت أروح لرائف إنهارده الشركه وأطلب منه يديني نصيبي فيها وأخلص!

نظر لها وتأفأف بضيق تاني يا نرمين، مش كلمتي مامتك في الموضوع ده قبل كده ورفضت، ليه جايه تفتحيه تاني، أنا مش فاهم أصلا إنتي ليه عاوزه تبيعي نصيبك مع إنك مش محتاجه فلوسه في حاجه، وبعدين تقدري تقولي لي بعد ما تاخدي فلوسك هتوديها فين؟
أجابته ببرود هحطهم في البنك طبعا!

تحدث هو منتقضا لحديثها هو فيه حد عاقل يعمل كده يا نرمين، بقا عاوزه تفضي شراكه بتجيب لك مبلغ محترم كل سنه علشان تاخدي الفلوس وتحطيها في البنك تجيب لك فوايد ملاليم؟
تنهدت بضيق وأجابته يا محمد أنا هبقي مرتاحه كده، وبعدين يا سيدي أنا دخلت على صفحة البنك وسألت ولاقيت برامج جديده حلوه أوي وأختارت شهاده هعملها لمدة خمس سنين هتديني عائد عالي، يعني مش هاخد ملاليم ولا حاجه زي ما بتقول!

وقف وهو يرتدي سترته الخارجيه وأمسك بحقيبته ونظر لها وتحدث إنتي حره، أنا عارف إن كلامي معاكي لا هيقدم ولا هيأخر، وفي النهايه دي فلوسك إعملي فيها إللي إنتي عوزاه، المهم انا ماشي عاوزه حاجه؟
وقفت تودعه وقبلته وتحدثت ميرسي يا روحي، إعمل حسابك هنتغدي بره إنهارده!
تحدث وهو يتحرك أوك، يلا سلام!

داخل مكتب رائف كان يجلس بمكتبه ينظر بأوراقه بإهتمام دلفت إليه السكرتيره لتبلغه بوصول أخته نرمين وتطلب لها إذن الدخول طلب منها سريع دلوفلها ووقف وتحرك بإتجاه الباب لإستقبالها
تحدث رائف بوجه حنون وهو يحتضنها بحب أهلا أهلا يا حبيبتي، ده أيه المفاجأه الحلوه دي!
ردت نرمين بوجه بشوش أهلا بيك يا رائف!
تحدث رائف وهو يشير لها بالدخول بإهتمام ويمسك معصمها بحب إتفضلي يا حبيبتي إدخلي!

جلست نرمين فوق الأريكه تفرك يديها بتوتر ويبدو على وجهها عدم الراحه!
جلس رائف بجانبها وتساءل بإهتمام تشربي أيه يا حبيبتي؟
أجابته نرمين مالوش لزوم يا رائف!
أجابها رائف بإصرار لا إزاي، لازم تشربي حاجه، طب أيه رأيك أجيب لك أي عصير فريش!
هزت رأسها بإيماء، فنظر هو إلى السكرتيره التي مازالت تقف بإنتظار أوامره، وتحدث من فضلك يا سحر، خلي البوفيه يبعت لنا 2 عصير جريب فروت فريش!

أجابته سحر بوجه مبتسم وطاعه تحت أمرك يا أفندم!
نظر لها رائف وتحدث نورتي الشركه يا نرمين!
تحمحمت نرمين بإحراج متشكره يا رائف، أنا هدخل في الموضوع على طول علشان ماأعطلكش!
أجابها رائف بترحاب أنا تحت أمرك يا نرمين، أؤمري يا حبيبتي!

تحدثت نرمين بنبرة جديه رائف، لو سمحت أنا عوزاك تحسب لي حقي في الشركه فلوس وتدهولي، وياريت من غير متقول لماما لأني قولت لها من فتره وهي رفضت، فمن فضلك ياريت تديني حقي وبعدين إبقي قول لها براحتك!
إستغرب رائف من طلبها هذا ونظر لها مضيق عيناه وتساءل بإستفهام عاوزه تفضي الشراكه ليه يا نرمين، قولي لي لو محتاجه فلوس أنا هديهالك وبلاش تخسري نصيبك وتضيعيه!

أجابته نرمين بوجه مبهم لا يا رائف مش عاوزه فلوس، أنا كل اللي محتاجاه إني أستقل بحياتي وفلوسي بعيد عنكم، وأظن ده حقي؟
أجابها رائف بإستغراب من طريقتها الحادة تستقلي بحياتك، هو أنا ليه ملاحظ إنك بتحاولي تبعدي عننا يا نرمين، ليه ملاحظ إنك كل شويه بتبعدي نفسك أكتر، الأول سيبتي المكان وسكنتي بعيد عننا، والوقت عايزه تقطعي أخر حاجه بتربطك بينا، واللي هي نصيبك في الشركه!

أنا حره يا رائف، أعمل اللي أنا شيفاه مناسب لحياتي، إنت هتحاسبني ولا أيه؟ جملة قالتها بإنفعال شديد ووجه غاضب!
أردف رائف قائلا بعدما نفد صبره عليها أيه الطريقه إللي بتكلميني بيها دي يا نرمين، ومن أمتي بتعلي صوتك عليا كده؟
وقفت نرمين بغضب وتحدثت بنبرة تهكميه جرا أيه يا رائف، إنت هتعلمني الأدب من جديد ولا أيه؟
أنا أتكلم زي ماأنا عاوزه!

تحدث بسخريه لا طبعا ياأستاذه، وأنا أيه أكون بالنسبة لك علشان أقول لك تعملي أيه ولا تقولي أيه
وأكمل برفض قاطع بس أنا أسف إتفضلي روحي إتكلمي مع أمك وشوفي رأيها أيه، ولو وافقت وقتها مش هيكون عندي أي مانع إني أشتري نصيبك!
صاحت بغضب ما قولت لك ماما مش موافقه، إنتوا هتزلوني وترموني لبعضيكم، إديني حقي وسيبوني في حالي بقا، أنا واحده عايزه أعيش في سلام وأحافظ على جوزي ومش عاوزه حرقة دم وأعصاب كل شويه!

ضيق عيناه بإستهجان مما يستمعه من أخته قصدك أيه أنا مش فاهمك، تقصدي أيه بإنك عايزه تحافظي على جوزك ومن مين أصلا؟
تحدثت بتهكم وهي تضع يدها على صدرها وتهز رجليها بعصبيه ماأقصدش يا رائف، مش لازم تفهم حاجه، أنا بقول تديني فلوسي أحسن وكل واحد يعيش في حاله!
تحدث رائف بإصرار وأنا مش هديكي ولا مليم غير لما أفهم تقصدي أيه بالكلام إللي قولتيه ده؟

نظرت له نرمين بحقد وتحدثت بغل عايز تعرف أقصد أيه، ماشي يارائف بيه هاقول لك، أقصد الهانم بتاعتك إللي حضرتك متجوزها وعاملها هانم علينا، إللي كل شويه تشاغل جوزي بكلامها وحركاتها المايعه، وقدامك عامله فيها الملاك الطاهر البرئ، وهي مجرد شيطان مش أكتر!

حدقت عيناه بإتساع ونظر لها بذهول وصدمه إخرسي، إنتي إزاي تسمحي لنفسك تجيبي سيرة مراتي بالطريقه القذره دي، جايه تتهمي مراتي في شرفها قدامي عيني عينك كده وبكل بجاحه، ومع مين، مع محمد جوزك، عايزه تقنعيني إن واحده زي مليكه بتربيتها وأخلاقها ممكن تبص لراجل غيري؟
وساعة ماتتجنن وتبص تبص لجوزك إنتي!

تحدثت بغل وتهكم تربيتها وأخلاقها، ياأخي فلقتني بتربيتها، إوعي يكون غشك الحجاب اللي لبساه ورسمالنا بيه وش البرائه ده تحته بلاوي، فوق يارائف وبص حواليك وفتح عيونك كويس!
نظر لها رائف وتحدث بإشمئزاز ياااااا، ده إنتي طلعتي وحشه أوي يا نرمين وأنا ماأعرفش، أنا إزاي مكنتش شايف السواد والغل اللي جواكي ليا ولمراتي ده كله،.

ثم تحدث بتهديد الكلام اللي قلتيه على مليكه من شويه ده، ورحمة بابا لو نطقتيه قدام أي مخلوق تاني لأنسي أنك أختي ووصية بابا ليا وأتصرف معاكي بشكل مش هيعجبك!
تحدثت بصياح وغضب إنت بتهددني علشان الجربوعه بتاعتك دي، ده بدل ماتروح تضربها وتلمها ولا تطلقها وتخلص من قرفها جاي تتشطر عليا أنا وتهددني.

وأكملت حديثها بتهديد طيب يا رائف بيه، قدامك يومين بالظبط وتكون فلوسي عندي، ياأما والله العظيم هروح أشتكيك وأعمل لك محضر في النيابه وأخليهم ييجوا يدوني ورثي غصب عنك!
وخرجت كالاعصار بعد رمي كل سمها وغلها عليه!
كان ينظر على أثرها بذهول وتساؤل، من كانت تلك الفتاه الحقوده، هل هذه نرمين أخته الصغري التي رباها على يده؟
هو لم يفعل لها غير كل الخير، وماكل الهذيان التي تفوهت به منذ قليل؟

وبدأ الشيطان يوسوس به، أيعقل رائف أن يكون ماتفوهت به منذ قليل صحيح، هل من الممكن أن تكون مليكه خائنه حقا وأنت معمي بغرامها ولاتدري؟
أه ياالله، رأسي ستنفجر ماالذي فعلته بي نرمين، لما فعلتي بي هذا إبنة أبي؟
أنا لم أستحق ذلك منك أختي!
لابد أن أذهب وأستجوب مليكه لأعرف منها الجواب، نعم يتوجب على معرفة الحقيقه، رأسي ياالله ساعدني أرجوك!

كان صدرة مشتعل ناااار ويجوب المكتب بغضب عارم، إنتفض وأخذ مفاتيح سيارته ومتعلقاته وخرج كالإعصار
قابلته سحر السكرتيره فحدثته حضرتك رايح فين يا أفندم، فيه إجتماع كمان 1 دقايق؟
أجابها وهو يتحرك مسرعا إلغي كل حاجه أنا مروح!
إستقل سيارته ليذهب إلى مليكه ويستجوبها وإن صح حديث نرمين فسيقتلها ويقتل حاله بعدها، نعم فهو لم يستطيع العيش بعدها!

حدث حاله من جديد، ولكن كيف رائف، مليكه لاتفعلها يارجل، إنها إمرأة الرجل الواحد، هي حقا تعشقني، لا رائف لا تهذي يا رجل، أتشك بمليكه؟
إذن فاأنت جننت رسميا، اللعنة عليكي نرمين أيتها الخبيثه الحقيره،
كل هذا كان يدور بعقله وهو يقود سيارته بغضب عارم، وسرعه جنونيه!
تري ما اللذي سيحدث مع رائف؟
وماذا سيقول ل مليكه وماذا سيفعل بها؟
كل هذا وأكثر سنتعرف عليه من خلال البارت القادم تصويت من فضلك.
زاد رائف من سرعته للقيادة بطريقة جنونية ومازال الغضب يسيطر على جسده كليا، يريد أن يري مليكة ليستجوبها
ولكن فيما سيستجوبها؟
فهو يعلم علم اليقين بأنه إذا نطق بحرف واحد به شك بها، فستتركه على الفور لا محال، ولن يراها مجددا حتى بأحلامه.
أطلق صرخة من أعماق قلبه المتألم: أااااااااااه، يارب ساعدني أنا مليش غيرك ألجأ له.

دق على مقود السيارة بغضب عارم وأغمض عيناه رافضا أفكاره التي تهاجمه، وكلمات نرمين البذيئة تدور برأسه تكاد تفجرها.

وإذا بلحظة تخرج بوجهه شاحنة نقل كبيرة محملة بإسطوانات الغاز الممتلئة وللأسف لم يرها رائف لغلقع عيناه لبضعة ثواني، وبالفعل حدث إصتدام هائل رأه رائف بعد فتحه لعيناه بذهول ورعب وذلك بعدما إستمع إلى صوت عزوف الشاحنة الذي! نتج عنه حشر سيارة رائف تحت تلك الشاحنة الضخمة، ولولا ستر الله لأنفجرت الشاحنة وأحترق كل من بداخل السيارتان!

نقل رائف إلى المشفي سريعا بعد إبلاغ الشهود سيارة الإسعاف والشرطه التي أتت على الفور لمعاينة الحادث، أكتشف الشرطي المكلف بالمعاينه شخصية رائف المغربي من خلال بطاقته الشخصية، وبدوره إتصل برئيسه على الفور لإبلاغ اللواء عز المغربي بحادث إبن أخيه، عندما علم عز هاتف ياسين وأبلغه، واتجها كلاهما على الفور إلى المشفي التي يقطن بها رائف.

دخلا للمر المتواجد به رائف خرج عليهم الطبيب ويبدو على وجهه علامات الأسي.
تحدث عز بقلق وأرتياب: أنا اللوا عز المغربي عم رائف.
أومأ له الطبيب بإحترام وتحدث: أهلا وسهلا يا أفندم.
نظر ياسين إليه بعجاله وهتف بتساؤل وترقب لوجه الطبيب: طمنا يا دكتور عن حالة رائف؟
أجابهم الطبيب بأسي وهو منكس الرأس: للأسف يا أفندم الحالة شبة منتهية.

واستطرد شارح بإستفاضة: رائف بيه عنده نزيف داخلي في المخ شديد وصعب التحكم فيه، وفيه بعض قطع الإزاز دخلت في المخ نتيجة الإصتدام عملت تهتك في الخلايا
وأكمل بحزن ظهر فوق ملامح وجهه: فللأسف مش هنقدر نعمل له حاجة، كل إللي ممكن نعمله حاليا هو إننا ندعي له
تحدث عز إلى الطبيب بإنفعال وغضب: يعني أيه مش هتقدر تعمل له حاجة؟

وأكمل بنبرة صارمة: إتصل بأي دكتور كبير في القاهرة ممكن يتدخل ويفيده، أو حضر لي طيارة مجهزة وأنا أسفره لألمانيا حالا.
هز الطبيب رأسه بأسف وتحدث بعمليه: للأسف يا أفندم حالة رائف بيه متأخره جدا
، وأنا لو شايف إن فيه أمل ولو حتى 5% مكنتش هستني سيادتك تطلب مني ده وكنت هتحرك بأقصي سرعتي علشان نلحق ننقذه.

وأكمل بنبرة متأثرة: ياريت يا سيادة اللوا تجهزوا نفسكم لكل الإحتمالات، ولو حابين تودعوه لاخر مرة إتفضلوا
نظر له ياسين مصدوما وأردف قائلا بذهول: إنت بتقول أيه! لاء! رائف لاء!
وتحرك مسرعا بإتجاه غرفة العناية الفائقة المتواجد بها رائف وخلفه أباه يجر ساقيه بتألم.
دلفا إثنتيهم وجدا رائف برأس مضمده بالشاش وعيناي متورمة من تأثير الحادث، موصل بأجهزه تنفس، وأسلاك متصلة بالقلب وجميع أجهزة جسده!

جري عليه ياسين وأمسك راحة يده قائلا بقوه مطمأن إياه: متخافش ياحبيبي، هتبقي كويس إحنا جنبك ومش هنسيبك أبدا.
قبل عز جبينه وتحدث بصمود وقوة يحاول أن يظهر بهما أمامه: أنا هسفرك بره يا رائف، أنا إتصلت بطيارة مجهزة وهنقلك حالا وهتبقي كويس جدا
واستطرد ليطمئن رعبه: إوعي تخاف يا إبني.

فتح عيناه ببطئ وشدد على يد ياسين الممسكة بيده، ونطق رائف كلمات محددة قائلا ببطئ وتلعثم: ياسين، قول لمليكة تسامحني، وخلي بالك من أمي وولادي
ولفظ كلماته الاخيرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
ثم أغمض عيناه للأبد.
وبدأت الأجهزة الموصولة بقلبه بالتصفير، معلنتا عن توقف القلب وللأبد.

حضر الأطباء سريع لينعشوا القلب مرة أخري، حالة من الهرج والمرج أصابت الأطباء وطاقم التمريض داخل الغرفه، كان عز ينظر لإبن أخيه الغالي برعب وعيون جاحظة مترقبة بقلب يتأمل في وجه الله الكريم، ولكن أمر الله قد نفذ وما بأيدينا لنفعله، كل نفس ذائقة الموت واللهم لا إعتراض.

نظر ياسين إلى رائف ونزفت دموع قلبه قبل عيناه، لقد فقد للتو أخاه الذي لم تلده أمه، صرخ ياسين بإسمه وقد تخلي عن شخصيته الصارمة وهيبته أمام تلك الفاجعة الكبري
نظر لأباه وجده ولأول مره يذرف الدمع بحزن وأنكسار، جري عليه وأحتضنه ليشدد من أزره، ولكن من يهون عليه تلك المصيبة، فإنه رائف، زينة شباب العائلة وفخرها، ولده الذي رباه وأعتبره عوضا له عن أخاه الذي إفتقده مبكرا.

نظر لهما الطبيب ونكس رأسه بأسف وتفوه: أنا اسف يا سيادة اللوا، البقاء لله.
هنا لم يتمالك عز حاله، ارتجفت ساقيه وكاد أن يسقط أرضا لولا يداي ياسين التي سبقته وأسندته، وفي تلك اللحظة أتي إليهم طارق المصدوم ودكتور أحمد طبيب النساء والتوليد إبن عمهما، وعمه عبدالرحمن الأخ الأصغر لعز،
وباقي عائلة المغربي حيث إنتشر ذاك الخبر المشؤؤم كالنار في الهشيم!

جري عليه طارق محتضنا إياه بصراااخ يدمي القلوب وتحدث: راااائف، قوم يا حبيبي، قوم يأ أخويا، سايبني ورايح فين ده أنا مليش غيرك؟
طب هحكي لمين أسراري يابير أسراري؟
قوم يا شريكي يارفيق عمري متسبنيش لوحدي.
كان يبكي ويصرخ كطفل في المهد فقد أباه!
ربت عمه عبدالرحمن على كتفه وأسنده وأخرجوهم الأطباء عنوة عنهم، ليستكملوا إجراءات تجهيزه حيث مثواه الأخير.

داخل منزل ثريا، كان الصغير يبكي بشده وعلى غير العاده وينطق بإسم أبيه
وكأن قلبه الصغير يشعر بأنه فقد سنده وعزيز قلبه، كانت ثريا تحمله وتتمشي به في بهو الفيلا وتهدهده وقلبها يشعر بإنقباض لا تدري مصدرة
نظرت مليكة بتألم لصراخ صغيرها وملست فوق رأسه بحنان قائله: مالك بس يا حبيبي؟ فيك أيه؟
صرخ الصغير من داخل أحضان جدته وتحدث: باباااااا، أنا عاوز بابا.

وجهت ثريا حديثها إلى مليكة: إدخلي يا مليكة جهزي له أكله يمكن يكون جعان، وأنا هحاول أكلم رائف فيديو كول يمكن يهدي شوية لما يشوفه، يارب بس يرد.
أطاعتها مليكة، ودلفت إلى المطبخ لتجهز وجبة صغيرها، كانت ترتدي ثوبا قصيرا طالقة لشعرها العنان فوق ظهرها بمظهر ساحر، متزينة بأجمل صورها ككل يوم لإستقبال زوجها الذي أوشك ميعاد وصوله اليومي.

ولكن قلبها كان محمل بالهموم، وشعور سيئ قد إجتاح قلبها لا تعرف مصدره، لكنها فسرت هذا الشعور السيئ لصراخ الصغير وضيق صدرها لأجله.
تحدثت عليه إليها بإحترام: أجهز السفره يا ست مليكة؟
ردت مليكه بتشتت: هو الأكل خلص يا داده؟
ردت عليه بإيماء: أيوه يا بنتي خلص وطفيت النار عليه.
تحدثت مليكة بنبرة هادئة: طب جهزي السفرة وحطي السلطات، وما تخرجيش باقي الأكل غير لما يجي رائف بيه علشان ما يبردش.

وأكملت بإبتسامة هادئة: ما إنتي عارفه يا داده، رائف بيحب الأكل يكون سخن.
أمائت لها عليه بطاعة وتحركت.
إنتهت من تحضير طعام صغيرها وخرجت للردهة في طريقها إلى ثريا، وجدت ياسين يقف في وجه ثريا والدموع تملئ عيناه، كادت أن تتراجع سريعا للخلف لإختباء جسدها منه، وذلك لعدم إرتدائها الزي الشرعي،
حدثت حالها بتعجب: ولكن كيف لياسين أن يأتي هكذا وبدون إستأذان؟!

هو يعلم جيدا أنني محتشمه في ملابسي وأرتدي حجاب، لذا أي رجل من العائله يريد المجيئ يهاتف عليه من خارج البوابه أولا!
كادت أن تتراجع حتى شاهدت دخول منال وليالي وجيجي من باب الفيلا وهم يذرفون الدموع بحرقه وألم، أخذت جيجي الصغير الذي زاد نحيبه وصراخه وخرجت به إلى الحديقه.
إستمعت إلى ثريا وهي تصرخ بعلو صوتها: إنت بتقول أيه يا ياسين، بتقول ايه؟
رائف لا، قول لي ابني فيه أيه بالظبط؟

وقع إناء طعام طفلها من بين يديها وتحول لمائة قطعه متناثرة
مما جعل الجميع يحول أنظاره عليها في فزع!
هنا جرت إلى ياسين الواقف كتمثال الشمع لا يتحرك منه شيئ سوي تلك الدموع التي تنهمر من عيناه بغزاره
أمسكته من تلابيب بدلته وصاحت متسائلة بذعر: إنت بتعيط ليه يا أبيه؟
وأكملت وهي تتلفت حولها بعيناي زائغة: ورائف فين مجاش معاك ليه؟
إنت ساكت ليه؟ رد علياااااا.

هنا لم يتمالك حاله وبكي بحرقة من أعماق داخله، أخذها هي وثريا بين أحضانه وتحدث بنبرات متقطعة: رائف راح للي أغلي وأحن عليه مننا كلنا.
انتفضت من بين أحضانه وهي تصرخ وتدفعه عنها بشده وعنف جعله يتهاوي: إسكت يا أبيه متقولش كده إسكت، إنت بتكذب ليه قولي؟
وهنا أتت يسرا من الداخل مهرولة بصراخ لما إستمعت له.

لم تستطيع ثريا تحمل خبر فقدان صغيرها وعزيز عيناها، وقعت أرضا، أمسكها ياسين قبل أن تلامس رأسها الأرض، حملها وأدخلها إلى غرفتها
وسط صراخ وعويل من الجميع حتى أطفال المنزل، وبلحظه تحول المنزل إلى حاله من الذعر والصراخ
إتصلت منال بطبيب العائلة ليطمئنوا على ثريا، أما مليكة المتصلبه بمكانها فكان الذهول وعدم التصديق لما جري وإنكاره هم سيد موقفها! فقد كانت تهز رأسها بنفي وتكتم فمها بيدها بذهول.

في نفس التوقيت دلفت من الباب والدتها وهي تتلفت بلهفة تبحث بعيناها عن إبنتها، وجدتها تقف وحيدة شاردة، جرت عليها هي وأبيها وشريف،
أسرعوا إليها جميعا ليقفوا بجوار إبنتهم في مصيبتها تلك،
إحتضنتها سهير وتحدثت بدموع وألم: مليكة حبيبتي، البقاء لله يا قلبي، ربنا يصبرك على مصيبتك الكبيره يا بنتي.

دفعتها مليكه بقوه وهي تصرخ بإنكار شديد: إنتي بتقولي أيه يا ماما، حتى إنتي كمان هتتكلمي زيهم، رائف لايمكن يتخلي عني ولا يسبني، رائف عارف كويس أوي إن حياتي من بعده مستحيله
مستحيله يا بابا، كانت تنظر لأبيها بإنكار وتهز رأسها برفض.
أخذها والدها بين أحضانه في محاولة منه لتهدأتها: إهدي يا مليكه، إنتي مؤمنة بربنا وقدره يا بنتي، إدعي له بالرحمه.

صرخت بكل ما أوتيت من قوه ووضعت يديها على أذنيها برفض وهي تصرخ: كفااايه! حراااام عليكم، إنتوا ليه بتقولوا كده على حبيبي؟
بتفولوا ليه عليه ليه كده يا بابااا، لييييه؟
خرج ياسين من غرفة ثريا ليستعجل حضور الطبيب حتى يري زوجة عمه الغائبة عن الوعي.
وجدها تصرخ وتتألم بوجع،.

ذهب إليها بدموعه وأمسك يدها وتحدث: إهدي يا مليكة متعمليش في نفسك كده، إهدي علشان خاطر أولادك، إدعي له، إدعي له حبيبي ربنا يرحمه ويثبته عند السؤال.
تشبثت بيده سريع وكأنها وجدت طوق نجاتها، و نظرت داخل عيناه وتحدثت بترجي: قولي الحقيقه أرجوك ياأبيه، إنت مبتكذبش أنا عارفه، إنت شوفته؟
وأكملت بتيهه ورفض للواقع: هو بجد ولا ده واحد شبهه؟
طب مش ممكن تكون عربيه تشبه عربيته؟

ممكن كمان يكون كويس، أو حتى ممكن يكون كان عنده إغماء وفاق في المستشفي بعد ما سبتوه ومشيتوا؟
هنا أمسكت راحة يد ياسين وهي تسحبه خلفها بقوه: يلا وديني عنده أنا هعرف أفوقه، رائف أول ماهيشوفني صدقني هيقوم وهييجي معايا علشان أولاده.
أوقفها ياسين وتشبث بيدها متحدثا بدموع وعيون راجيه: مليكة.

هنا صرخت بقوه و صاحت برفض تام: ماهو ما تحاولش تقنعني إن رائف ممكن يسيبني أنا ومروان وأنس ويمشي بسهولة كدة؟ واستطردت بنبرة رافضة: ده يبقي أناني أوي
وأكملت بحنين وضعف أدمي قلوب الحاضرين: ورائف عمره ماكان أناني.
أخذها والدها بحضنه وهو يشدد عليها ويحاول إحتواء هلعها وذهولها وصراخها،
وهنا لم تعد تتحمل وأخرجت صرخة من أعماق قلبها زلزلت بها جميع أركان المنزل.

كان قلب ياسين يذرف دما على رائف ومليكة وطفليهما وعمته ويسرا
ونرمين التي حضرت وهي تصرخ غير مستوعبة لما جري والذنب يتأكل قلبها، وتتسائل بين حالها، هل لها دخل بما حدث لأخيها؟
كان الحزن والصدمة والذهول يسيطروا على الجميع، مضي الجميع ليلة حزينة كئيبة.
مر الوقت ودفن فقيدهم ودفنت معه أحلام وأمال وحياة زوجة وأطفالها، دفن معه قلب عاشقة وحبيبه تركها حبيبها وسط ليالي كالحة حزينة.

دفن ودفن معه قلب أم مكلومة على صغيرها الوحيد وسندها في دنياها، صغيرها التي كانت تأمل أن يواريها إلى مثواها الأخير، وإذا بها هي من تودعه وتوصله لنهاية مشواره!
دفن ودفن معه سند يسرا وظهرها التي تتكأ عليه هي وصغيريها في الحياة،
دفن ودفن شبابه وأحلام ورديه كانت بإنتظاره ليحققها
كانت ليله حزينة، الحزن خيم على حي المغربي بأكمله، فقد واروا للتو تحت الثري خير شبابهم وأكثرهم خلاصا وأخلاقا وأدبا،.

ولكن ماذا عساهم يفعلون؟ فتلك هي إرادة الله، سبحانه وتعالي من له الدوام.
في المساء، كانت غافية فوق تختها تتأوه بألم وتهذي بإسمه بخفوت، بعدما حقنها الطبيب بجرعة منوم وذلك ليسيطروا عليها من شدة صراخها الهيستيري وألمها.
مسحت والدتها على شعرها بحنان وهي تبكي على ما أصاب صغيرتها،.

حقا هي ليست حزينة فقط على إبنتها، بل حزينة على رائف فهو كان نعم الزوج الصالح لإبنتها، حزينة لأجل شبابه وطفليه اللذان أصبحا بلا أب ولا سند.
تحدثت سلمي صديقتها بحزن ودموع: مليكة تعبانة أوي يا طنط، هنعمل أيه لما تأثير المنوم ده يروح؟
أجابتها سهير بدموع وأنكسار: ربنا يتولاها برحمته يا سلمي ويهون عليها.

تحدثت سلمي بدموع وشرود: أنا بجد مصدومة ومش قادرة أصدق ولا أستوعب الخبر، معقوله رائف خلاص مبقاش موجود بينا، طب ومليكة إزاي هتقدر تكمل حياتها من غيره؟
واسترسلت بنبرة متألمة وهي تنظر إلى تلك الغافية: اااااه يا مليكة، ربنا يصبرك ويقويكي على اللي جاي يا قلبي.

في الصباح كانت الفيلا تأج بالنساء اللواتي أتين لتأدية واجب العزاء، كانت ثريا تجلس لتلقي العزاء في فقيدها بصبر وإيمان، وبجانبها إبنتيها وجميع نساء العائلة، والكل يتسائل عن مليكة، أين هي مليكه؟

كانت مستلقيه بفراشها كالموتي تتوجع وتنتحب بصمت ناظرة لسقف غرفتها، فقد رفضت بشدة النزول لأخذ عزاء زوجها، فحقا لم تستطع، فروحها تتألم بشدة وكل ما تحتاجه هو الإبتعاد عن البشر والإستلقاء كالموتي، جسد بلا روح فقد ذهبت روحها معه وتركتها.
كانت والدتها وسلمي وجيجي يجاوروها، ينتحبن بدموع الألم على الحال التي وصلت إليه تلك العاشقة الموجوعة.

أما نرمين التي إنتابتها حالة بكاء هيستيرية ورعب، كان الذنب يتأكلها، وكلما تذكرت ماتفوهت به لشقيقها تصيبها حالة من الإنهيار وتصرخ وتبكي بشده
كانت نساء العائلة يشفقن على تلك الشقيقة الحنون التي كادت تجن من فراق شقيقها الغالي، ولا أحد يعلم كم الشر التي صنعته بأيديها تلك اللعينة لذلك المسكين.

مضي إسبوع على تلك النكبة، ومازالت أجواء الحزن تخيم على المكان والجميع،
مضي إسبوعا لم تري فيه الشمس ولا الضوء، حبيسة غرفتها المظلمه، تأخذ طفليها داخل أحضانها وتشتم بهما رائحته، ناظره إلى أنس نسخة أبيه المصغره.
دلف لداخل المنزل وجده خالي من الجميع وكأنه أصبح مكانا مهجورا
أتت إليه عليه من المطبخ بوجه حزين مرحبة به بخفوت: أهلا يا ياسين بيه، إتفضل يا أبني.

نظر لها ياسين بوجه يكسوه الهم والشجن وتحدث بنبرة خافتة: إزيك يا عليه.
أجابته بهدوء: بخير يا بيه الحمدلله.
نظر لها ياسين وتحدث بتساؤل: أومال فين عمتي ومليكة ويسرا والولاد؟ الفيلا فاضية كده ليه؟
أجابته عليه والحزن يكسو ملامحها والدموع تغيم على مقلتيها: ماهو ده بقا حال البيت من يوم فراق الغالي، الست ثريا قاعدة في أوضتها مبتخرجش، يا إما بتصلي يا إما بتقرأ قرأن والدموع ما بتفارقش عنيها من يوم إللي حصل.

أكملت بتألم: ومدام مليكة حابسة نفسها فوق في جناحها وواخدة عيالها في حضنها مبتسبهومش لحظة واحدة
والست يسرا كذلك الأمر، يا إما جوة عند والدتها بتتحايل عليها تاكل أي حاجة علشان تاخد الدوا، يا إما في أوضتها بتعيط على الغالي إللي سابنا وراح.
وهنا نزلت دموع عليه على خديها قائلة بنبرة حزينة: البيت بقا وحش أوي من غير الغالي يا ياسين بيه.

وضع ياسين يده على كتف عليه مربت عليها بحنان وتحدث: ربنا يهون علينا كلنا يا علية، مصيبتنا في رائف كبيرة أوي.
ثم نظر لأعلي الدرج وتحدث مستفسرا: هي مليكة مابتنزلش خالص يا عليه؟
وأكمل موضح: أنا اصلي مشفتهاش من يوم الدفنه!
أجابته بحزن: لا مبتنزلش يا باشا، ده حتى سالم بيه كان هنا إمبارح وطلعت مني تديها خبر علشان تنزل له، رفضت وقالت لها إن رجليها مش شيلاها ومش قادرة تتحرك، فسالم بيه طلع لها.

إنزعج بشدة من حديثها وتحدث بهلع ظهر بعيناه: يعني ايه رجليها مش شيلاها؟
وتساءل: أوعي تكون تعبانة يا علية؟
هزت رأسها نافيه وأجابته بهدوء: يا ياسين بيه دي رافضة الأكل من ساعة إللي حصل، دي يدوب عايشة على صباع بقسماط أو كوباية عصير ست سهير بتضغط عليها بيها، فطبيعي يحصل لها ضعف، إن شاء الله تعدي محنتها على خير وهتبقي كويسة.
تنهد بألم وأسي وتحدث: طب أنا هدخل لعمتي أطمن عليها.

أجابته عليه بإحترام وهي تمسح دموعها: إتفضل يا باشا وأنا هعمل لحضرتك القهوة وأدخلها لك.
ذهبت عليه إلى المطبخ لتصنع لياسين قهوته
دق ياسين على باب ثريا للإستئذان منها للدخول، وبعد مده قصيره سمع إذنها له، ففتح الباب ودلف للداخل، وجدها جالسة فوق مقعد بجانب الشرفة المطله على حديقة المنزل وتمسك بيدها كتاب الله العزيز (القرأن الكريم) وهي تصدق وتقبله بإحترام وتضعه بجانبها على الكومود.

نظرت له بحنان وتحدثت بعيون ذابلة وصوت ضعيف ووجه شاحب كشحوب الموتي: تعالي يا ياسين.
ذهب ياسين إليها وجثي على ركبتيه تحت قدميها وأمسك يدها وقبلها بإحترام
وتحدث بحنان: عامله أيه يا عمتي إنهارده؟
تنهدت ثريا بألم وتحدثت بيقين: الحمدلله على كل حال يا ياسين.
نظر لها ياسين بحزن وتساءل: حابسة نفسك ليه كده يا حبيبتي؟ تعالي نتمشي أنا وإنتي شوية في الجنينة علشان تمشي رجليكي وصحتك متتأثرش.

أجابته بدموع أم مكلومة على صغيرها الغالي: وايه أهمية صحتي يا ياسين؟
وأكملت بنبرة بائسة: ماراح إللي كنت بخاف على صحتي علشان ميزعلش عليا
ثم تحدثت بدموع: رائف خلاص راح وسابني لوحدي، سابني زي أبوه ماسابني زمان، سابني أنا وولاده ومراته وأخواته من غير لا سند ولا ضهر
ونظرت له متسائله بذهول: هو خلاص كده يا ياسين، مش هشوفه ولا هسمع كلمة ماما منه تاني؟
كانت تتحدث بحرقة ودموع تنزف من قلبها قبل عيناها.

قبل ياسين يديها وتحدث بتألم: ليه بتقولي كده يا عمتي؟ طب وأنا روحت فين يا حبيبتي، أنا راجلكم وسندكم وضهركم، ربنا يقدرني وأقدر أعوضكم عن غياب رائف
وأكمل مفسرا: أنا عارف ومتأكد إني مش هقدر أعوضك عن الغالي ولا حتى الدنيا كلها تعوضه، لكن إسمحي لي أقف جنبكم وأكون سند ليكم يا ماما.
نظرت له بحب وهي تستمع له وهو ينطق ماما لأول مرة
نظر لها بحنان وتساؤل: تسمحي لي أقول لك يا ماما؟

وأكمل بإبتسامة خافتة مداعب إياها: أنا عارف إنك أصغر من إن واحد في سني يقولها لك، لكن أنا بقا حابب أقولها.
إبتسمت بخفوت من بين دموعها وربتت على كتفه قائلة: طب ماأنت فعلا إبني يا ياسين وغالي أوي على قلبي، طول عمرك كنت نعم الأخ والسند لرائف، ربنا يبارك فيك وفي أولادك يا حبيبي.
وقف منتصب الظهر، وأمسك بيدها وأوقفها قائلا: طب لو أنا فعلا غالي عندك زي ما بتقولي كدة تعالي أخرجي معايا نتمشي في الجنينة.

وأكمل بنبرة حماسية: وأنا هخلي عليه تنده لأولاد رائف يقعدوا معاكي
وأكمل ليحثها على الخروج: أقعدي يا أمي ونوري بيتك من تاني، البيت بقا وحش ومضلم أوي
وأكمل لإقناعها: طب لو مش علشانكم يبقي علشان خاطر ولاد رائف، مروان وأنس بقوا محبوسين طول الوقت ووشهم بقا أصفر وحزنكم واصل لهم وطفيهم، حرام كده يا ماما.

وأكمل بإحترام: حضرتك ست مؤمنة وموحدة بالله وراضية بقضائه، إحتسبيه عند ربنا وأدعي له وأطلبي من ربنا الصبر.
أجابته وهي تهز رأسها بإيماء والدموع تنهمر من عينيها بغزاره: ونعم بالله يا حبيبي، ونعم بالله.
خرجا معا وأحضر ياسين أولاد رائف ويسرا وجلس في الحقيقه وطلب لهم وجبات طعام جاهزه (دليفري) المفضل لدي الأطفال، ليدخل على قلوبهم السعادة ولو قليلا.

في اليوم التالي
دلف عز إلى منزله وجد منال زوجته، وليالي تجلستان سويا وتضحكان وهما تشاهدتان فيلم كوميديا! شعر عز بغصة مرة إقتحمت قلبه وحزن على مشاهدته لزوجته وزوجة إبنه الغير مبالين بما تعيشه العائلة بأكملها من حزن على فقيدهم الغالي
خطي بساقية مهرولا نحوهم بغضب وأمسك بجهاز التحكم وأغلقه وألقاه فوق المنضدة بعنف.

نظرت له منال وتحدثت بضيق وغضب: أيه يا عز البواخة دي، إزاي تقفل التي في كده وإحنا بنتفرج؟
نظر لها عز بغضب قائلا بنبرة ساخرة: أنا أسف على بواختي يا هانم، لكن إللي أفظع من البواخة هي قلة التقدير وعدم الإحساس بالغير.

وأكمل معنفا إياهما: أظن عيب أوي يا منال هانم لما يبقي إبن أخويا متوفي من كام إسبوع وإسكندرية كلها لسه في حداد عليه وعلى شبابه، وإنتي قاعدة إنتي وبنت أخوكي تتفرجي على أفلام كوميدي وضحككم جايب لأخر الجنينة
وأكمل بنبرة غاضبة: طب إحترموا حزني على إبن أخويا إللي كان بمثابة إبني، بلاش دي، على الأقل إحترموا شكلكم قدام عمال البيت.

تحدثت ليالي قائلة بإحراج: والله يا عمو أحنا لسه جايين من عند طنط ثريا، إطمنا عليها هي ويسرا ومليكة وجينا، ومن كتر الزهق والكأبة وإننا بقا لنا فتره مش بنخرج، قولنا نشغل حاجة كوميدي نفك بيها الزهق والحزن شوية
أجابها عز بضيق وحده: أهو ده كمان إللي ناقص يا ليالي هانم إنكم تخرجوا وتتفسحوا
وأكمل ساخرا بتهكم: أقول لك، إبقوا روحوا ديسكو بالمره وأرقصي إنت وعمتك.

إنتفضت منال من جلستها واقفة بعنف وتحدثت بنبرة حادة: هو فيه أيه بالظبط يا عز؟ إنت بتدور على أي مشاكل والسلام، ما البنت قالت لك كنا لسة عندهم
واستطردت قائلة بنبرة متهكمة: ولا هو المطلوب مننا إننا نفضل قاعدين هناك في وسط الغم والحزن ده ونندب معاهم بالمره؟
نظر لهما عز وتحدث بحزن ويأس: لاء طبعا يا مدام مش مطلوب منكم كده، لكن على الأقل تقدروا حزني أنا وولادي على إبن أخويا.

وأكمل متسائلا بتهكم: أه، وبمناسبة ولادك يا منال هانم، تقدري تقولي لي إنتي فين في حياتهم اليومين دول؟
مش المفروض إنك تكوني دايما جنبهم ومسنداهم، إنتي ناسية إن اللي مات ده كان أخوهم ولا أيه؟
تفوهت سريعا بنبرة غاضبة: بعد الشر، إيه أخوهم دي كمان، ما تنقي ألفاظك يا سيادة اللوا، إنت بتفول على إبني في غربته؟

أجابها عز بتهكم: إبنك! إبنك إللي مكلفش خاطرة يحجز وينزل يحضر جنازة إبن عمه ويعزيني ويعزي مرات عمه وبنات عمه!
دي أخته شرين طلعت أرجل منه، حجزت في نفس اليوم وسابت ولادها وجوزها، ونزلت علشان تقف معانا وتواسينا.
تحدثت منال بتبرير لصغيرها المدلل: يعني كنت عاوزه يسيب دراسته ويهملها وينزل يا عز، وبعدين ما هو ياحبيبي إتصل فيديو كول وكلمهم كلهم، ماعدا مليكة علشان كانت حابسة نفسها ورافضة تتكلم مع حد.

حدثها عز بنبرة ساخره: لا والله كتر خيره وخيرك، لا طبعا ميصحش يهمل دراسته إللي بياخد فيها السنة في سنتين!
وأكمل معنفا إياها: فضلتي تدلعي فيه لحد ما فسدتيه، ربنا يستر وما يجلناش بكره بمصيبة، الحمدلله إني كنت بشرف على تربية ياسين وطارق وطلعتهم رجالة
قال كلماته الغاضبة وتركهما بغضب وصعد للأعلي ليأخذ حمامه التي أشرفت على تجهيزه إحدي العاملات.

أشارت منال بيدها بغضب بعد صعوده وتحدثت بضيق وجه مكفهر: إيه القرف ده، راجل نكدي، مينفعش يشوفني مبسوطة غير لما ينكد عليا
تحدثت ليالي وهي تضحك بكبرياء: بصراحة يا عمتو، عمو عز ده أوفر أوي، مش بس هو، لاء، دي عيلة المغربي كلها أوفر بطريقة رهيبة
وأكملت بتعالي وتعجب: دي مامي مش مصدقة إننا لسه مش بنخرج ونسهر لحد الوقت، بتقول لي دول ناس بلدي ودقة قديمة أوي.

أجابتها منال بحنق: هنعمل أيه بس يا لي لي، هما أه دقة قديمة ومتمسكين بالعادات والتقاليد الفارغة، لكن متنسيش إنهم من أكبر وأعرق وأغني عائلات إسكندرية، وشرف لأي حد يدخل وسطهم
وأكملت وهي ترفع قامتها لأعلي: علشان كده أصريت إني أجوزك ياسين وتنضمي معايا لعيلة المغربي
ضحكتا معا وأشعلت التي في من جديد وجلستا تشاهداه وتضحكا بشدة وكأن شيئ لم يكن
تري ما الذي تحمله الأيام القادمة لتلك المليكة وطفليها؟
بعد مرور ثلاثة أسابيع على تلك النكبة التي أصابت عائلة المغربي، كانت ثريا تجلس في ردهة المنزل تجاورها إبنتيها وأطفالهم وأطفال رائف،
حيث كانت أول زيارة لنرمين بعد إنتهاء العزاء، فهي حقا تشعر بالذنب والخذلان من حالها ولذلك فضلت الإبتعاد، لكنها أتت لزيارة والدتها المريضة الحزينة على فراق فلذة كبدها وأيضا لرؤية صغار أخاها اللذان أصبحا يتيمان وبفضلها.

دلف ياسين وطارق معا من باب الفيلا بعد الإستئذان، وجدا نرمين تحتضن مروان ويبدو على وجهها التأثر والألم، أمال عليها ياسين وقبل مقدمة رأسها بحنو قائلا: إزيك يا نرمين، عامله أيه ياحبيبتي؟
أجابته نرمين بتأثر وحزن نابع من داخلها: الحمدلله يا أبيه أنا كويسة.
نظر لها طارق وسألها بفضول: إلا قولي لي يا نرمين إنتي كنتي عند رائف في المكتب يوم الحادثة بتعملي إيه؟

إلتفتت إليه برعب ظهر بعيناها ثم أجابته بتلعثم: ولا حاجة، كنت رايحة أطمن عليه، كان واحشني وروحت أزوره عادي يعني.
نظرت إليها يسرا بإستغراب وتحدثت بتساءل: مقلتليش يعني إنك روحتي لرائف مكتبه يوم الحادثة؟
ردت عليها نرمين بتلعثم وهي تحجب عيناها عن عيون شقيقتها: مجتش مناسبة يا يسرا، وبعدين هو أحنا كنا في إيه ولا في إيه؟

تسائلت ثريا بتأثر وألم وشغف لمعرفة تفاصيل حالة إبنها قبل ساعات الرحيل: يعني إنتي شوفتي أخوكي قبل الحادثة يا بنتي؟ طب قال لك إيه؟
وإتكلمتوا في إيه؟ كان خايف ولا مطمن؟ طب ماقلكيش على أي حاجة مضيقاه؟
كانت نرمين تبكي بحرقة على رؤية والدتها وهي تتسائل بلهفة وعيناي متألمة، حينها تذكرت كيف كانت حالة رائف وغضبه من حديثها الذي نزل كالرصاص الملقاه بدون رحمة على قلبه البرئ.

أجابتها نرمين ببكاء مرير والذنب يتأكل قلبها: مقلش حاجه يا ماما كان عادي جدا، وأكملت بكذب: بالعكس كان مبسوط ومرتاح جدا بسبب زيارتي ليه.
تحدث طارق موجه حديثه لها بشك: غريبه! مع إن سحر سكرتيرة رائف الله يرحمه قالت لي إنها سمعت صوتكم عالي قبل متخرجي من عنده، وبعد ماخرجتي قالت لي إن رائف خرج بسرعه وهو متضايق ومتنرفز وقال لها تلغي الميعاد إللي كان عنده.

نظرت يسرا إلى شقيقتها بريبه من حالتها التي تحولت وبد على وجهها الهلع والقلق!
نظرت له ثريا بحزن وتحدثت بدموع وألم: كان متضايق إزاي يعني يا طارق؟
نظر ياسين إلى طارق وتحدث بحزم وهو يري إنهيار زوجة عمه ونرمين ويسرا وبكائهم الهيستيري لذكر تفاصيل ذاك اليوم الأليم.
تحدث ياسين إلى طارق بحده وحزم: خلاص يا طارق لزمته أيه الكلام في الموضوع ده الوقت؟
ثم تحدث بجديه مغيرا الموضوع: هي مليكه فين ياماما؟

تحدثت ثريا وهي تجفف دموع عيناها: مليكه حابسه نفسها في أوضتها يا ياسين من يوم إللي حصل وهي منزلتش تحت أبدا، حتي شريف أخوها جه إمبارح وطلع لها وفضل يتحايل عليها تنزل تخرج معاه شويه تشم هوا أو حتى تنزل تقعد معاه شويه في الجنينه، لكن للأسف حتى شريف إللي بتحبه وعمرها ما رفضت له طلب فشل في إنه يخرجها من حالتها دي، ربنا يصبرها ويصبرني على فراق الغالي يا أبني.

شعر بألم يجتاح قلبه لأجلها وتحدث بتعقل: بس كده مش هينفع يا ماما، مليكه لازم تنزل وتحاول تكمل حياتها على الأقل علشان ولادها يقدروا يتجاوزا الحاله إللي وصلولها من يوم ما سمعوا الصراخ في اليوم أياه،
وأكمل بضيق: كمان أنس إللي وخداه في حضنها ليل ونهار مبتسبهوش لحد ما جابت له إكتئاب، ده الولد يا حبيبي طول الوقت ساكت ولا بقا بيضحك زي الأول ولابياكل ولا عاوز حتى يلعب.

تحدثت ثريا بحزن: الولد يا حبيبي زي إللي قلبه حاسس، مع إن كل ما يسأل عليه بنقول له إنه سافر وهيرجع قريب.

في المساء،
خرج لشرفة غرفته يشتم هواء البحر ويدخله إلى رأتيه لينعش روحه بعد عناء يوم متعب في العمل، طار قلبه وسعد حين رأها جالسه في شرفتها تنظر أمامها بشرود، حاضنه صغيرها الغافي بسلام بين أحضانها.
إبتسم تلقائيا من رؤية عيناه لها برغم إبتعادها عنه بضع مترات وبرغم الظلمه التي حجبت عنه وضوح ملامحها، إلا أن قلبه كان يكفيه رؤية حتى ظلها.

تحمحم بصوت عالي علها تستمع وتلتفت له ليري عيناها، ولكن لا حياة لمن تنادي.
هي سارحه في ملكوتها الخاص، تتذكر حبيبها الذي رحل عنها وتركها غارقه بأحزانها ولم يتبقي منه سوي ذكرياته التي أصبحت لا تفارقها لا ليلا ولا نهارا.
كانت شارده تنظر للبحر الذي بالكاد تستمع إلى صوته لبعد المسافه بينهما إلى حد ما، فزعت بهلع وهي تنظر إلى اليد التي تتلمس كتفها!
تنهدت براحه حين وجدتها يسرا التي إستغربت من هلعها هذا.

وتحدثت بتهدئه: بسم الله إهدي يا حبيبتي دي أنا.
تنهدت وهي تغلق عيناها متحدثه: خضتيني يا يسرا.
أجابتها يسرا بأسف: معلش يا مليكه أكيد مكنتش أقصد، أنا بخبط عليكي من بدري ولما مردتيش قلت أكيد في الحمام ولا في البلكونة، وحتى لما دخلت ندهت عليكي، لكن يظهر إنك كنت سرحانه لدرجة إنك مسمعتيش حتى صوتي.
تنهدت وأجابتها بضعف: ولا يهمك يا يسرا، أقعدي واقفه ليه؟

أجابتها يسرا: مش وقته يا روحي الوقت متأخر وإنتي أكيد تعبانه ومحتاجه ترتاحي، أنا بس كنت جايه أستأذنك لو ينفع تديني أنس يبات مع ماما علشان نفسيتها وحشه جدا إنهاردة؟
وأكملت بأسي: يمكن وجوده معاها يهون عليها حزنها شويه.
نظرت مليكه لصغيرها الغافي فوق ذراعيها وقبلت وجنته ودفنت أنفها بعنقه وأخذت نفس عميق لتدخل رائحته الذكيه وتحتفظ بها داخل رئتيها لأطول وقت.

ثم نظرت إلى يسرا وتحدثت بخفوت: سمي الله وخديه يا يسرا.
أجابتها يسرا ببسمه خفيفه: متشكره أوي يا مليكه، تحبي أخلي مني تجيب لك مروان يبات معاكي؟
هزت رأسها بنفي وتحدثت بهدوء: ملوش لزوم، خليه مرتاح في أوضته أحسن وكفايه عليه تشتت لحد كده، من يوم إللي حصل وهو يا حبيبي متبهدل معانا شويه معايا هنا وشويه عند ماما تحت وكده ممكن الولد يتأثر نفسيا.

إلتقطت يسرا الصغير وحملته فوق صدرها وتحركت خلفها مليكه للداخل تحت أنظار ذاك المسلط بصره عليها، تنهد بيأس وعاود النظر من جديد للبحر وأستنشاق هوائه النقي.

بعد مرور خمسة أشهر على وفاة رائف،
كان جالسا خلف مكتبه ساندا ظهره بأريحيه راسما على ثغره إبتسامه جذابه ممسكا بقلمه يدق به على مكتبه بتسلي، وهو يتذكرها يوم حادث رائف،
نعم كان يوما حزينا ومريرا بالنسبة له، ولكن بقي له ذكري تسعده من ذاك اليوم،
فهو ولأول مره يراها بثيابها المتحرره من القيود، وشعرها المنسدل كشلالات على ظهرها مما زاد سحرها ودلالها، وثنايات جسدها المثير الذي طالما تخيله من قبل.

فكم من المرات قد سرح بخياله يتخيل شعرها ويتسائل، كيف هو لونه؟
وكم هو طوله؟
وكيف ملمسه؟
كان يسرح دون وعي منه وكأنه مسلوب الإرادة، ولا يدري لما كان يفعل هذا؟
ولكن سرعان ماكان ينفض تلك الأفكار المتداخله على رأسه بعيدا، ويلم حاله بغضب، فهي زوجة أخاه الغالي رائف، فكيف يسمح لخياله بتلك الشطحات؟

لكنها الان لم تعد زوجة رائف، ولم يوجد ما يمنع التفكير بها من وجهة نظره، ولم يعد أيضا التفكير بها خيانه كما كان يؤنبه ضميره بتلك الكلمات.
إبتسم وتنهد براحه، ثم إستمع لطرقات على الباب، اعتدل بجلسته وسمح للطارق بالدخول، دلف الطارق وكان أحد رجاله في جهاز المخابرات يدعي الرائد محمد، ألقي عليه السلام وجلس أمامه.

تحدث الرائد محمد بإحترام: سيادة اللوا أحمد العسال طلب مني أجي علشان أساعد حضرتك في قضية العيال بتوع شقة المعموره يا أفندم.
رد ياسين بجديه وحزم: عارف ياسيادة الرائد، سيادة اللوا كلمني وبلغني، المهم يا محمد بيه العيال دي مش لازم تحس إنها متراقبه ولا يشعروا بأي حاجه غريبه حواليهم،.

وأكمل بحرص شديد: يعني من الأخر كده عايزك تختار إللي هيراقبوهم من أكفئ رجالتنا وأمهرهم، العيال دول أذكيه جدا ودماغهم شغاله مبتهداش.
تحدث محمد بطاعه: أمر سعادتك يا باشا.
وأكمل ياسين بتوجيه: تاني حاجه لازم خطوط تليفونات المنطقه كلها تبقي تحت إدينا ومتراقبه 24 ساعه بمنتهي الدقه علشان نعرف لو فيه حد تاني متعاون معاهم، وكل ده طبعا هيكون في سريه تامه، لحد مانعرف مين إللي بيمولهم ولصالح أي دوله بيشتغلوا؟

وأكمل بتحذير: بس خلي بالك يا باشا العيال دي في منتهي الذكاء وواخدين إحتيطاتهم وتدابيرهم كويس جدا، ده لولا بس ربنا بيحبنا والصدفه هي إللي وقعتهم في أدينا مكناش كشفناهم بسهولة.
تحدث الرائد محمد بإحترام وطاعة: تمام يا باشا تحت أمر معاليك، أنا هشوف هكر كويس من إللي شغالين معانا في الجهاز يخترق لنا كل مايخصهم في مجال الاتصالات، سواء خطوط تليفوناتهم أو الواتس، أو أي وسائل إتصالات تانيه.

هز ياسين رأسه بإيماء وتحدث: تمام، وكمان عاوزك توسع لي المجموعه إللي هتشتغل في مراقبتهم علشان ما نضغطش عليهم في الشغل ويعرفوا يركزوا كويس، وإبقي بلغني بكل الخطوات أول بأول.
وقف الرائد محمد وتحدث بإحترام: علم وينفذ يا باشا، أي أوامر تانيه سيادتك؟
أجابه ياسين بجديه: شكرا يا سيادة الرائد، تقدر تتفضل على مكتبك.
أنهي ياسين إجتماعه مع الرائد محمد وبعد مده عاد لمنزله بعد أنتهاء دوام عمله.

كانت جالسه بحديقة المنزل، تنظر أمامها بتيهه وشرود! فقد أصبح هذا حالها منذ وفاة رائف قبل خمسة أشهر.
أخرجها رنين هاتفها من شرودها، أمسكت هاتفها تنظر به بإهمال وجدته رقم إدارة مدرسة طفلها مروان، أجابت على الفور، أبلغتها المتصله أن إدارة المدرسه تبلغها بأن عليها التوجه غدا إلى المدرسه للتحدث مع المتخصصه بخصوص أمر يهم مروان،.

أبلغت المتصله بالحضور غدا وأغلقت الهاتف وزفرت بضيق، وتذكرت أن رائف لم يكن يسمح لها بالذهاب لمدرسة مروان وكان يقوم هو بتلك المهام لكي لايرهقها، فقد كان يعاملها رائف وكأنها ملكه متوجه.

في نفس التوقيت صف ياسين سيارته بجانب سور فيلا رائف بدلا من أن يدلف بها لداخل جراج العائله، فقد أراد أن يدلف للداخل عله يراها ويطفئ لهيب قلبه المشتعل لعدم رؤيته لها منذ اليومين الماضيين لإنشغاله في جهاز المخابرات بقضيه مهمه، حيث كان يصل بوقت متأخر من الليل.
ألقي السلام على رجل الأمن المكلف بحماية المنزل، ودلف للداخل، إنتفض قلبه فرح حين رأها وهي تجلس أمامه بوجهها البريئ.

كم كانت جميله وجذابه رغم حزنها الواضح الذي أصبح ملازما لملامحها، كان ينظر لها وسط شرودها كي يشبع نظره بتلك الملامح التي بات يعشقها
كان يود أن يذهب إليها ويمسك بيدها ويحاوط وجنتيها بعنايه، ينظر داخل عيناها ويتوه داخل سحرهما، ثم يخبئها داخل أحضانه الدافئه كي يرضي حنينه وقلبه المشتاقان لها بجنون
وأخيرا حمحم كي تشعر بوجوده وتنظر بعيناها ليري مقلتيها ويذوب بداخلهما.

نظرت له بفتور وبدت منها نصف إبتسامه حزينه
وتحدثت بهدوء: أهلا يا أبيه، إتفضل.
إبتسم لها بحنان وجلس مقابلا لها وتحدث بعيون لامعه بنظرات العشق: إزيك يا مليكه، عامله أيه؟
أجابته بتنهيدة محملة بالألم: الحمدلله يا أبيه.
نظر لها بأسي على حالتها تلك وتحدث بنبرة ملامه: وبعدين معاكي يا مليكه، لازم تخرجي من الحاله إللي إنتي حابسه نفسك فيها دي، لو مش علشانك يبقي على الأقل علشان خاطر أنس ومروان،.

ثم أخرج تنهيدة ألم وحزن قائلا بصدق: كفايه عليهم خسارة أبوهم وحرمانهم منه، مش هتحرميهم منك إنتي كمان وإنتي لسه على وش الدنيا.
تنهدت وتحدثت بألم: غصب عني صدقني، مش قادره أتقبل ولا أتخيل إن خلاص رائف مبقاش موجود في حياتي! أنا كل يوم بقوم من النوم زي المجنونه أدور عليه جنبي، ولما ملقهوش أجري أفتح باب الحمام على أمل إني ألاقيه ويطلع كل إللي عيشته الفتره إللي فاتت دي مش أكتر من كابوس وإنتهي.

وأكملت بعيون متمنيه، وأرجع أعيش حياتي تاني معاه وأترمي في حضنه أنا وولاده، ومن جديد نحس بالأمان إللي راح وسابني من يوم فراقه.
كان يستمع لها وقلبه ينزف دما، تاره عليها وعلى ألمها الواضح، وتاره على رائف فقيدهم الغالي، وتارة أخري على قلبه المحطم وهو يستمع لحبيبته وهي تتألم من فقدان رجل أخر!
نعم يعلم أنه رائف، ويعلم أنه حبيبها الأول وربما يكون الأبدي،.

ولكن، ماذا عساه فاعلا لذاك القلب العاشق الذي فك وثاقه وأنطلق بأريحيه منذ وفاة رائف؟
وكأن قلبه إستشعر أن من كان وجوده يحجمه ويكبح جماحه قد فارق الحياه ورحل،
ليعطي فرصة أخري لقلب كبح جماحه وضغط عليه كي يهدأ ولا ينبض بحبها مجددا،
ولكنه الان نهض ونبض بعشقها من جديد وبحراره، ولن يمنعه عن عشقها إلا توقفه وعدم نبضه للحياه بأكملها.

تحدث ياسين بجديه وعقلانيه: بصي يا مليكه إنتي واحده بتصلي وعندك إيمان بربنا سبحانه وتعالي، إللي بتعمليه ده إسمه إعتراض على أمر ربنا ونكران للواقع! حاولي تتخطي إللي حصل وتحتوي أولادك وتعيشي حياتك من تاني، لازم تستمري في حياتك، الحياه مبتوقفش على حد.
وأكمل بأسي: عارف إنك كنت بتحبي رائف جدا، وعارف كمان إنه صعب يتنسي، لكن مش لدرجة إنك تدفني حياتك وشبابك معاه.

نظرت له مليكه بإستغراب لكلامه! فاخر شخص كانت تتوقع منه سماع تلك الكلمات هو ياسين، فهي تعلم كم كانا قريبين من بعضهما وكم كان ياسين يحترمه ويحبه كثيرا كأخ له بل وأكثر،
حتي بعد رحيل رائف كان ياسين أكثر من تأثر برحيله ودخل بنوبة إكتئاب لفتره معينه، ثم عاود مرة أخري لطبيعته، ولكنها فسرت كلماته كخوف عليها ودعم منه كأخ، لتخطيها أزمة فقدان حبيبها الغالي لا أكثر.

في تلك اللحظه أتت إليهم ثريا وهي تحمل صغير رائف على قلبها وتتمسك بيد مروان، فهي ومنذ وفاة عزيزها أصبحت لا تفارق الصغيرين ولو للحظه.
نهض سريعا ومد يده بإحترام والتقط الصغير من فوق ذراع زوجة عمه، منه ليريحها، ومنه لتقبيل الصغير فهو حقا يشتاقه بشده لعدم رؤيته ليومان متتاليان، بادله الصغير قبلاته بمحبه.

نظرت له ثريا وتحدثت بإبتسامة ترحاب على ثغرها: إزيك يا ياسين، ليا يومين مشوفتكش حاسه إنهم شهر مش مجرد يومين.
أجابها ياسين بإبتسامه: والله وأنا كمان يا ماما حاسس إني بقالي كتير مشفتش حضرتك، وبجد وحشتوني أوي كلكم.
وهنا وجه نظره بإتجاه مليكه.
أجابته ثريا: وإنت كمان يا أبني وحشتني.
تحدث ياسين وهو ينظر إلى مروان بحب: مروان باشا، عامل أيه في مدرستك؟ أنا عاوزك تتشطر وتطلع السنة دي الأول على المدرسه كلها.

أجابه مروان ببرائه وأحترام: حاضر يا أنكل.
تحدثت مليكه بوجه حزين موجهة حديثها إلى ثريا: إدارة المدرسه بتاعة مروان إتصلوا بيا من شويه و طلبوا مني أروح لهم بكره، المختصه قالت لي إن المديره عاوزاني في أمر يخص مروان ومهم جدا الحضور،
تنهدت مليكه بأسي وأكملت: الله يرحمك يا رائف، كنت شايل عني كتير.
تحدثت ثريا بتأثر على ذكر إسم فقيدها: الله يرحمك ياغالي، مقلتش عايزاكي بخصوص أيه يا حبيبتي؟

أجابتها مليكه بنفي: لا يا ماما مقلتش حضرتك.
تحدث ياسين بعمليه ليطمئنهما: متقلقيش أوي كده يا ماما، أكيد هيعملوا توسعات في المدرسه وعايزين يلموا تبرعات، ماأنتي عارفه المدارس دي مبتشبعش.
ثم وجه بصره إلى مليكه وتحدث: خليكي إنت يا مليكه، أنا هروح بكره وأتكلم مع المديره وأشوفها عاوزه أيه.
تحدثت مليكه بهدوء: لا يا أبيه متشكره جدا مش عاوزه أتعب حضرتك، وبعدين أنا لازم أروح بنفسي علشان أطمن على إبني.

تحدثت ثريا: خلاص يا بنتي روحي مع ياسين ماهو مش هينفع كمان تروحي لوحدك.
تهللت أساريره لسماع كلمات عمته وأنه سيحظي بمجالستها بسيارته جنبا إلى جنب.
هزت رأسها بموافقه وتحدثت ثريا ناظره إليه: شكلك لسه متغديتش زينا يا ياسين؟
هز رأسه بنفي قائلا: أنا لسه راجع من شغلي حالا يا ماما وقولت أجي أشوفكم الأول لتكونوا محتاجين حاجه.

أردفت ثريا قائلة بنبرة حنون: مااتحرمش منك يا حبيبي، بص بقا أنا عامله نجرسكو، وكشك ألمظ، وبط محشي ولحمه بصوص الدمجلاس هتاكل صوابعك وراهم،
وأكملت وهي تتنهد بثقل: مروان وساره بنت يسرا طالبينهم مني بقالهم إسبوع، وأخيرا النهاردة اتشجعت ودخلت المطبخ إللي ليا شهور مدخلتهوش وعملت لهم إللي طلبوه، هتتغدي معانا أكيد.

نظر لها بسعاده وتحدث مداعب إياها: طب هو ينفع بعد الأصناف إللي حضرتك قولتي عليها دي أسيبها كده بالساهل وأروح أتغدي شوربة خضار ولحمه مسلوقه عند منال هانم!
وضحك وأردف قائلا: أمي محسساني هي وليالي إنهم داخلين مسابقة ملكات الجمال والرشاقه، ومش ملاحظين إننا خلاص جبنا أخرنا من أكل العيانين بتاع كل يوم ده.
أردفت ثريا بحب: تعالي يا حبيبي كل يوم إتغدي معانا وأهو حتى تفتح نفسنا على الأكل إحنا والولاد.

أتت يسرا إليهم ونظرت إلى ياسين بإبتسامه أخويه: إزيك يا ياسين؟
أجابها ياسين بإبتسامه مقابله: إزيك إنتي يايسرا، عامله ايه وساره وياسر أخبارهم أيه؟
أجابته يسرا بوجه بشوش: الحمدلله كلنا بخير.
ثم نظرت إلى ثريا: السفره جاهزه يا ماما، يلا بينا.
نهضوا جميعا متوجهين إلى الداخل وألتفوا حول مائده الطعام ليتناولوا غدائهم وسط سعادة ياسين لجلوسه أمام مليكته وهو يراها أمامه بوجهها البرئ وملامحها التي بات يعشقها.

رفع ياسين صحنه مشيرا إلى مليكه بإبتسامه سعيده متحدثا: ممكن يا مليكه تحطي لي قطعة لحمه وتكتري الصوص؟
إنتبهت له وأجابته بإبتسامة مجامله: أكيد طبعا يا أبيه.
وضعت له ثم نظرت له بإهتمام وأردفت بتساؤل: تحب أحط لحضرتك بط؟
إبتسم لها بعيون عاشقه وأردف قائلا بمداعبه: والله أنا سايب لك نفسي إعملي فيا إللي إنتي عاوزاه.
هزت رأسها بجديه وبدأت بغرف الطعام له تحت سعادته ونظرات لعيون محبه وقلب أدماه الغرام.

في صباح اليوم التالي
فاق ياسين مبكرا بنشاط وحيويه، أخذ حماما دافئا ليجدد به نشاطه وينعش روحه،
إرتدي أجمل ثيابه و وضع عطره المفضل لديه، وارتدي نظارته الشمسيه مما زاد من وسامته وأصبح أيقونة رجوله وجاذبية متحركه على الأرض.
كل هذا يحدث في غرفة تغيير الملابس الموصوله بغرفة نومه وتلك الغافيه بجواره ولا تشعر به ولا بما وصل إليه زوجها من عشق لإمرأة أخري.

فقد تحول ياسين ذاك الصخرة القويه مثلما يلقبوه في جهاز المخابرات وذلك لشدة صلابته وقوته وحزمه، لعاشق ولهان
ألقي نظره أخيره على حاله وحرك أصابع يده بين خصلات شعره الجذاب وأبتسم برضي وتحرك برجوله وكبرياء منطلق للخارج.

نزل الدرج وجد طارق بوجهه، نظر إليه طارق بإعجاب وتحدث بإنبهار: إش إش إش، ده أيه الجمال والأناقة والشياكه دي كلها ياسيادة العقيد، أيه يا ابني ده كله هو أنت مش ناوي تكبر أبدا ط، ده إللي يشوفنا جنب بعض يفتكر إني أكبر منك ب 15 سنه على الأقل.

إبتسم ياسين وقد بد على وجهه علامات السرور من مغازلة أخيه الراقيه له وتغزله بشياكته وعمره الذي لا يظهر على الإطلاق، فما إن رأه أحدا أيا كان إلا وأستغرب بشده لعلمه أنه برتبة عقيد!
تحدث ياسين بإبتسامه واسعه تظهر صف أسنانه ناصعة البياض: وإنت أمتي بقا هتبطل بكش يا طروق باشا؟
أطلق طارق ضحكه سعيده متحدثا: والله يا أبني ما بكش، إنت معندكش مرايه في أوضتك ولا أيه؟

ثم أكمل بتساؤل: إنت لابس ملكي ليه إنهارده ورايح فين بدري كده؟
أجابه ياسين بجديه: رايح مع مليكه مدرسة مروان، إتصلوا بيها إمبارح علشان عاوزينها في أمر مهم بخصوص الولد، أنا كنت هروح لوحدي لكن هي أصرت تروح بنفسها علشان تطمن على مروان.
هنا أطلق طارق صافره وتحدث وهو يغمز بعيناه لأخاه: قولت لي بقااااااا، وأنا إللي كنت مستغرب أيه الشياكه دي كلها! أتاريك ياباشا رايح مع مليكه المدرسه.

إرتعب ياسين من فكرة أن يكون أخاه على علم بمشاعره تجاه مليكه فهو ليس مستعد حاليا لمواجهة هذا الأمر وخصوصا أن رائف لم يمر على وفاته سوي عدة أشهر لاتذكر.
تحدث ياسين بإبهام ونظره ثاقبه حذره قائلا: تقصد أيه بكلامك ده؟
تحدث طارق بحذر بعدما رأي تلك النظره وفهم منها أن ياسين قد غضب: مقصدش حاجه يا ياسين، مالك قلبت مره واحده كده ليه؟

تحدث إليه ياسين بحزم: طارق من فضلك، إنت عارف إني مبحبش الكلام بالطريقه دي، مش هترد عليا السؤال بسؤال، فمن فضلك قول لي تقصد أيه بكلامك ده؟
أجابه طارق بوجه مبهم: مالك كبرت الموضوع كده ليه يا ياسين؟
وأكمل مبررا حديثه السابق: أنا كل إللي أقصده إنك رايح مع مليكه مدرسة مروان، والمدرسه دي بريطاني وكل الميس بتاعتها موزز وصغيرين وجمال جدا، متنقيين على الفرازه زي مابيقول الكتاب، بس أدي كل الحكايه.

هنا تنهد ياسين بإرتياح بعد تبرير طارق له لتلك الكلمات وتحدث: طب يلا لو خارج علشان منتأخرش.
خرجا معا ووصلا لفيلا رائف كعادتهم صباحا، فحتي بعد وفاة رائف مازالت ثريا تحضر سفرة الإفطار في حديقتها وتستقبل عز وياسين وطارق يوميا.
ما زاد عليهم هو وليد عبدالرحمن، إبن عمهم الذي قرر وبدون مقدمات بعد وفاة رائف أن يذهب يوميا إلى ثريا يتناول معها وجبة الإفطار بحجة تعويضها عن وجود رائف.

دلفا سويا وجدا عز يجلس وبجانبه وليد وثريا التي تسكب لهما الشاي، إحتقن وجه ياسين بغضب لرؤيته لجلوس ذلك الوليد بأريحيه وكأنه يجلس بحديقة منزله
تحدث ياسين بوجه مبهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رددو السلام ثلاثتهم.
وجه عز نظره إلى ياسين وتحدث: إنت لابس ملكي ليه إنهارده يا سيادة العقيد، مش رايح الجهاز إنهارده ولا أيه؟

رد ياسين على والده بإحترام: لا يا باشا مش رايح الجهاز، رايح مع مليكه مدرسة مروان، إدارة المدرسه إتصلوا بمليكه وعاوزنها في أمر مهم بخصوص مروان.
تحدث وليد بلهفه: متعطلش نفسك إنت يا سيادة العقيد، روح شغلك وأنا هاخد مليكه وأوديها المدرسه ونشوف أيه الموضوع.
نظر له ياسين بحده وتحدث بتهكم: لا متشغلش بالك إنت يا وليد، أنا عامل حسابي من إمبارح ومجهز نفسي للمشوار ومبلغهم في المكتب إني مش جاي إنهارده،.

وأكمل بنبرة ذات مغزي: يعني إرتاح وإهدي كده يا وليد وقوم روح شغلك علشان متتأخرش.
نظر له وليد بضيق ثم أكمل تناول طعامه.
تحدث عز ناظرا إلى وليد: هو إنت يا أبني مش ناوي ترجع مراتك؟
أجابه وليد وهو يبتلع طعامه بلامبالاه: لا يا عمي مش ناوي، وشكلي كده هطلق قريب!

نظرت ثريا إلى وليد وتحدثت بتأثر: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ايه يا أبني الكلام اللي بتقوله ده، إستهدي بالله كده ورجع مراتك علشان خاطر بنتك إللي ملهاش ذنب دي.
أجابها وليد بلا مبالاه: بنتي هجيبها أربيها معايا يا عمتي، مش هغلب يعني، أنا وهالة خلاص مبقاش ينفع نكمل مع بعض، وصلنا لأخر الطريق.

نظر له ياسين بعيون مستغربه متسائلا: - وياتري بقا أيه السبب في إنك فجأه كده وبدون مقدمات حسيت إنك خلاص مبقاش ينفع تكمل مع مراتك؟
وليد وهو ينظر إلى ياسين بتهكم وتحدي: تخيل بقا يا ياسين فجأه كده حسيت إني عمري ما حبيتها وإن قلبي مش معاها خالص.
وهنا جحظت عين وليد ناظرا لمدخل الفيلا بنظرات إعجاب وانجذاب.

حول ياسين بصره بإتجاه ماينظر إليه وليد وجد مليكه تخرج من الباب وهاله من الجمال والسحر تحوم حولها، و برغم إرتدائها الأسود الحزين، وبرغم حزنها وأنكسارها الظاهر على ملامحها منذ رحيل رفيقها الغالي، إلا أنها وحقا،
الأسود يليق بك أيتها الجميله
إستشاط غضبا من نظرات ذلك الحقير لجوهرته الثمينه، وتمني لو أن له الحق ليبرحه ضربا ويلكمه على تلك النظرات الوقحه.

هلت عليهم بنصف إبتسامه حزينه وأردفت قائلة بنبرة هادئة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردو جميعا عليها السلام.
نظر لها عز بحب أبوي: إزيك يا مليكه، عامله أيه يا حبيبتي؟
أجابته مليكه بحب: الحمدلله يا عمو أنا بخير.
وقف ياسين سريعا كي يختفي بها من أمام أعين ذلك الوقح.
تحدث وليد بثقه ناظرا إلى مليكه: مقولتليش ليه يا مليكه إنك رايحه مدرسة مروان كنت جيت أنا معاكي ومعطلناش سيادة العقيد عن شغله؟

نظرت له مليكه بإستغراب لحديثه، فالعلاقه بينهما لا تسمح له بطرح ذلك السؤال أو أن تطلب منه هي خدمه.
كادت أن تتحدث لكن ياسين سبقها وأجابه
نظر له ياسين وأجاب بحده وثبات: إنت ليه بتحب تهلك كلام كتير يا وليد، ثم امتي مليكه طلبت منك أي حاجه علشان تطلب دالوقت؟
ثم نظر إلى مليكه الغير مباليه بحديثهما ولا غضبهما هذا، فحقا اخر همها هو صراع ذاك الثنائي، وكل مايهمها الان هو أن تطمئن على صغيرها وفقط.

نظر لها ياسين وتحدث بنبرة حاده: يلا بينا يا مليكه.
أمائت له بموافقه وخرجا.
أخذها وانطلق سريعا بسيارته وقاد السياره بغضب وبسرعه زائده إلى حد ما
نظرت له مليكه بخوف وتحدثت بإرتعاب: أبيه من فضلك هدي السرعه شويه!
نظر لها وجدها ترتعب والزعر والهلع يظهران بعيونها، هدئ السرعه أولا.
ثم نظر إليها وتحدث بأسي: إهدي يا مليكه، أنا أسف مخدتش بالي، معلش حقك عليا.

وضعت يدها على صدرها، إبتلعت لعابها برعب وتنهدت براحه ثم تحدثت: حصل خير يا أبيه، لكن من فضلك خد بالك دايما من سرعة العربيه، طب أنا موجوده معاك النهاردة ونبهتك، لكن لو لوحدك ولاقدر الله سرحت تاني وسوقت بالسرعه دي أيه إللي ممكن يحصل، أرجوك يا أبيه خلي بالك على نفسك.
كان يستمع لكلماتها وخوفها عليه وقلبه يتراقص فرحا
نظر لها وعلى ثغريه إبتسامه واسعه قائلا: حاضر يا مليكه، هخلي بالي على نفسي علشان خاطرك.

هزت له رأسها بإيماء ثم نظرت أمامها غير مباليه من كلماته التي نطقها بعشق وعيونه التي كانت تتراقص بها السعاده، فهي غير مباليه بكل هذه المشاعر التي تجتاح قلب الجالس بجوارها.
فقد أصبحت بعالم اخر ولا عادت تشعر بأحاسيس البشر، وأخر همها هو ذاك الياسين ومشاعره!
رن هاتفها فأخرجته من حقيبتها لتري من المتصل وما إن نظرت لشاشته حتى إنفرج فمها مبتسما
ردت بإبتسامه: أيوه يا حبيبي، أخبارك أيه؟

نظر لها بإستغراب وضيق وحدث حاله، أجننتي يا فتاه؟
لمن تقولين حبيبي أيتها البلهاء؟ يبدو أنكي تستعجلين على فقدان حياتك على يدي!
نظر لها ونطق بغضب وبحده شعرت هي بها: بتكلمي مين؟
نظرت له بإستغراب من حدة صوته وأجابته: ده شريف أخويا.
هز لها رأسه بإيماء ولكنه مازال غاضبا!
مليكه وهي تحادث شريف: مش هقدر يا شريف صدقني، ياحبيبي إنت كمان وحشتني جدا، ووحشتني قعدتنا وكل حاجه، لكن صدقني مش هقدر،.

وبعد مده تحدثت: خلاص يا حبيبي، هجيلك بكره عند ماما ونقضي اليوم كله مع بعض.
أغلقت معه الهاتف ولا تدري بإشتعال القابع بجوارها وجنونه من نطقها كلمة حبيبي لأخاها.
فياسين رجل غيور جدا وأناني بحبه، فهو عندما يعشق إمرأه، يريدها إمرأة الرجل الواحد، وليس بمنطق الخيانه، لا هو يريدها إمرأة الرجل الواحد بكل ما تحمله الكلمه من معني، بما يعني أن لا تلاطف أباها أو أخاها أو حتى طفلها، هذه هي شخصيته الغريبه!

تمللت مليكه بجانبه ونطق هو يحادثها بتساؤل: هو شريف كان عاوز منك أيه؟
نظرت له بإستغراب وحدثت حالها: ماذا أصاب هذا الرجل اليوم، هل أصابه الجنون؟
حقا غريبا أمرك اليوم أيها الياسين! تاره تسأل بحده من يحادثني؟! وتاره أخري تسأل ماذا يريد مني أخي؟!
ماشأنك أنت بي وبأخي أيها المتداخل؟ ولما تحشر أنفك بما لا يعنيك؟!

تحدثت بلامبالاه وهي تحاول تخبأت غضبها من تداخله: عادي يعني، كان عاوز يعزمني على العشا بره النهاردة وأنا قولت له مش قادره.
تسائل بتداخل: هو إنتي رايحه بكره عند بباكي؟
أجابته بنعم.

ياسين: طب أنا إللي هوصلك، ثم تحمحم مبررا موقفه: بصراحه أخاف عليكي من السواقه وخصوصا إن الولاد هيكونوا معاكي، وبعدين إنتي عارفه إن عمتي بقي عندها فوبيا من السواقه والعربيات من يوم الحادثه بتاعت رائف الله يرحمه، وأكيد هتخاف على الأولاد.
أقنعها رده، حتى هي شخصيا أصبح لديها رعب من فكرة القياده، فوافقت بترحاب.
وأخيرا وصلا، صف سيارته بجراج المدرسه ونزلا من السياره سويا متجهين إلى مكتب المديره.
أعطي ياسين سكرتير المديرة البطاقة الخاصة التي تحمل تعريف شخصيته ليدخلها للمديرة ويعلمها بوصول ياسين المغربي بصحبة مليكة، خرج لهما السكرتير بوجه بشوش يعلمهما بإنتظار المديرة لهما بالداخل.
دلف ياسين خلف مليكة إلى مكتب مديرة المدرسة التي كانت تقف بإستقبالهما بإحترام وترحاب عالي.

تحدثت المديرة وهي تمد يدها بإحترام إلى مليكة: البقاء لله أستاذة مليكة، أنا جيت لحضرتك في عزا رائف بيه وللأسف مشفتش حضرتك ولما سألت عليكي قالوا لي تعبانة فوق.
أجابتها مليكة بحزن لتذكرها لذاك اليوم الحزين: لا إله إلا الله أستاذه سحر، ومتشكرة جدا لحضورك.
أردفت المديرة قائلة وهي تمد يدها بلهفة واحترام إلى ياسين: ياسين باشا المغربي، المدرسة نورت بتشريف سعادتك لينا يا أفندم.

أجابها ياسين بإحترام: متشكر جدا يا أفندم.
أردفت سحر وهي تشير بيدها للأمام بإهتمام وترحاب: إتفضلوا يا أفندم، نورتونا.
جلسوا ثلاثتهم
تحدثت المديرة بنبرة ودودة: تحبوا تشربوا إيه حضراتكم؟
أجابها ياسين بنبرة صوت جادة: مفيش داعي وياريت حضرتك تدخلي في الموضوع على طول.
بدأت المديرة بالحديث متوجهه بالنظر إلى مليكة: طبعا حضرتك بتسألي نفسك ياتري أنا بعت أستدعيكي هنا ليه؟

وأكملت: الحقيقة أنا هدخل في الموضوع على طول علشان عارفة وقت ياسين باشا الثمين، الموضوع وبإختصار إن من يومين جت لي الميس بتاعت مروان وقالت لي إن للأسف تقارير مروان الشهرية مش كويسة، وكمان بقاله مدة متغير مع أصحابه ومش بيلعب معاهم ولا بيشاركهم في أي أنشطة جماعية للأطفال إللي بتعملها الميس،.

وأكملت بمجاملة: بصراحة أنا لما عرفت أصريت إني أهتم بنفسي بالموضوع، ماهو ده مش أي تلميذ عندي، ده مروان رائف المغربي وعيلة المغربي كلها ليها وضع خاص جدا عندي هنا في المدرسة.
رد عليها ياسين بإحترام: متشكر جدا يا أفندم على إهتمام حضرتك وأكيد هحط إهتمامك بمروان في الإعتبار
إبتسمت المديرة بسعادة ولهفة.

هنا استمعوا لدقات إستأذان على الباب، سمحت المديرة للطارق بالدخول فدلفت مدرسة مروان والأخصائية النفسية بالمدرسة ألقيا عليهم التحية وجلستا
بعد ذلك وجهت المديرة أمر للاخصائية بالتحدث.

تحدثت الاخصائية النفسيه قائلة: حضرتك أنا لما سيادة المديرة بلغتني بحالة مروان جبته عندي في المكتب وإتكلمت معاه، وقتها اكتشفت إن مروان بيعاني من مشكلة نفسية عميقة، ولما سألته إنت ليه دايما حزين وساكت وليه مش بتلعب مع أصحابك زي الأول
جاوبني بعيون كلها حزن وقالي إن مامي قالت لي إن بابي سافر لبعيد جدا وإن كمان مامي طول الوقت بتعيط هي ونانا وعمتو يسرا،.

قالي كمان إن حضرتك بطلتي تخرجيه زي بابي ما كان بيخرجه وإنه بقا حزين ومش عاوز يلعب تاني علشان بباه واحشه جدا ونفسه يشوفه.
كانت تستمع إلى حديث المتخصصة ودموعها تنهمر بغزارة على صغيرها والحالة التي أوي إليها.
حدثت حالها: ماذا يتوجب علي فعله؟
أشعر أني عاجزة أمام أطفالي، كيف أحتويهما وأساندهم وجداري أصبح هش ضعيف ولايمكن الإستناد عليه!
ياالهي، ساعدني وكن بعوني وبجانبي أرجوك.

نظر لها وشعر بحيرتها وألمها، تحدث إليها بمؤازرة: إهدي يا مليكة، إن شاء الله الولد هيبقي كويس، كل مشكلة وليها حل.

رافقها ياسين هي ومروان وخرجوا من المدرسة بعد أن اتفقوا مع المختصة النفسية على القواعد التي سيتبعونها لتخطي الصغير أزمة وفاة والده ومساعدته على تحسن حالته المزاجية والنفسية، ومنذ ذلك اليوم، بدأ ياسين بإصطحاب الأطفال بمرافقة مليكة أو يسرا إلى الأماكن المحببة لدي الطفل، عله يساعده ذلك بالخروج من القوقعة التي وضع داخلها.

بعد يومان
كانت بصحبة ياسين في إحدي المولات الفخمة تجلس بجانبه وتنظر إلى صغيريها مع باقي أطفال المنزل وهم يلهون بسعادة داخل لعبة بحر الكور التي يعشقها مروان وتقف بجانبهم جليسة الأطفال الخاصة ب أنس، إنتبهت على حديث ياسين لها وهو يسألها بإهتمام: مليكة هو رائف الله يرحمه كان مزعلك ولا حاجة يوم الحادثة؟

نظرت له وضيقت عيناها بإستغراب وأجابت نافية: خالص يا أبيه، بالعكس ده كان لطيف جدا في اليوم ده، هو حضرتك ناسي ولا إيه، مش كنت معانا وقت الفطار لحد ما مشي هو وطارق على الشركة.
أجابها بتفهم: أه ما أنا فاكر اليوم ده كويس جدا، أنا قولت يمكن لما راح الشركة اتصل بيكي وحصلت مشكلة بينكم ولا قال لك حاجة ضايقتك أو زعلتك منه؟

أجابته بعيون تلئلئت بالدموع وصوت يملؤه الحنين: أبدا، أنا كلمته الساعه 11 لما قمت من النوم زي كل يوم وعاملني بمنتهي اللطف والرومانسية وبالعكس كان حنين أوي، حتى وعدني إنه هيخرجني ويسهرني بالليل، ثم إستفاقت من حنينها ونظرت إليه بإستغراب وتساءلت بإستفسار: هو حضرتك ليه بتقول كده يا أبيه؟
فاق من حالة الإشتعال الداخلي التي إنتابته من حالة العشق والهيام التي أصبحت عليها حين تذكرت رائف.

وأجابها بتألم لحالة قلبه العاشق المجروح: أصل رائف الله يرحمه وهو بيموت طلب مني أقول لك إنك تسامحيه.
نزلت دموعها بحنين وتحدثت بتأثر: أكيد كان لازم يطلب منك كدة، كان لازم يطلب مني إني أسامحه على عدم وفائه بوعده إنه يفضل معايا لأخر عمري،.

وأكملت بشهقة مرتفعة نتيجة دموعها المنهمرة: بس هو موفاش بالوعد ده وسابني لوحدي بعد ماعلمني إزاي مقدرش أعيش من غيره، سابني بعد ما كان ليا النفس إللي بتنفسه، سابني عايشه جسد بلا روح
وعلشان كدة كان لازم يطلب مني السماح.
وضعت كفي يديها على وجهها وبدأت بالبكاء المرير.

أما هو فكان قلبه يغلي ناااارا من عشق حبيبته الواضح لرجل غيره، نعم هو رائف أخاه الغالي الذي مازال جرح فقدانه ينزف، ولكنه عاشق وليس على العاشق حرج.
تحدث بحده ظهرت بصوته لم يستطع السيطرة عليها: خلااااااااص، مش وقت عياط الولاد لو شافوكي كده يبقي كل إللي بنعمله ده ملوش لازمه وساعتها مروان ممكن يرجع لنقطة الصفر من جديد.
جففت دموعها سريعا وتحدثت بإقتناع: عندك حق يا أبيه، ده لامكانه ولا قته، أنا أسفه بجد.

نظر إليها بحده ثم أشاح وجهه عنها بغضب ورفع كأس العصير الموضوع أمامه ليرتشف منه عله يهدئ بركان الغضب الذي أصابه.

في منزل رائف
دلفت يسرا إلى غرفتها بإصطحاب نرمين التي حضرت لزيارة والدتها، وقد إستأذنت يسرا والدتها ودلفا للغرفه بحجة أنها تريد أن تريها ثيابا جديده إشترتها يسرا مؤخرا
جلست يسرا على حافة تختها وأجلست نرمين بجانبها
ثم نظرت لها بتساؤل: بتهربي مني ليه يا نرمين؟
أجابتها نرمين وهي تبتعد عن نظرها فيسرا أقرب شخص إلى نرمين ولو نظرت بداخل عيناها ستفهم كل ما يدور داخلها دون التحدث.

أجابتها نرمين بعيون زائغه: قصدك أيه بكلامك ده يا يسرا، وأنا يعني ههرب منك ليه؟
تحدثت يسرا بتأكيد: أومال ليه كل ما أجي أكلمك في موضوع زيارتك لرائف الله يرحمه تتحججي وتهربي مني،
وأكملت بإصرار: لكن خلاص يا نرمين أنا إنهارده لازم أعرف أيه إللي حصل بينك وبين أخوكي يوم الحادثه، وايه إللي قلتيه لرائف جننه وخلاه يا حبيبي سايق وهو مش شايف قدامه، إتكلمي يا نرمين.

نظرت إليها نرمين وأرتعشت شفتاها وبدأت بالبكاء وتحدثت بإنكار: ما قولتلوش حاجه إنتي ليه مش عاوزه تصدقي، قولت لكم قبل كده لما طارق سألني إنه كان واحشني وروحت علشان أشوفه مش أكتر من كده.
أمسكتها يسرا من كتفها ولفت وجهها لها وتحدثت: طب متبصي في عيوني كده يا نرمين وانتي بتتكلمي، عيونك بتهرب مني ليه؟!
وأكملت بتأكيد: ولا علشان عارفه إنك مش هتعرفي تكدبي عليا وعينك باصه في عيني؟

نفضت نرمين يد يسرا من عليها بغضب ووقفت وأولتها ظهرها قائله: إنتي عاوزه مني أيه بالظبط، ماتسبيني في حالي بقا.
وقفت يسرا وتوجهت لها ووقفت بوجهها وأردفت قائلة بنبرة شبه مؤكدة: روحتي له وإتخانقتي معاه وطلبتي ورثك صح؟
هنا إنفجرت نرمين وبدأت ببكاء مرير ونظرت إلى يسرا وهي تهز رأسها يمينا ويسارا بندم: مكنش قصدي كل ده يحصل، والله ماكنت أعرف إنه ممكن يحصل له كده،.

وأكملت بعيون شارده: أنا معرفش إزاي ده حصل فجأه إتحولت ومبقتش عارفه نفسي بقول له أيه، فضلت أدوس على جرحه وأقول له كلام يكسره،
ثم أشارت بيدها على حالها وأكملت بندم وألم: أنا تعبانه أوي يا يسرا، من يوم الحادثه وأنا كل يوم أصحي على كابوس يقومني من النوم مفزوعه، بشوفه وهو بيبص لي بحزن ويسبني ويمشي، أنا عارفه إنه مش مسامحني ومات غضبان مني وعليا.
وبكت بحرقه ومراره وأرتمت على الكرسي المجاور لها بإستسلام.

ذهبت إليها يسرا والدموع تهطل على خديها كشلالات وتحدثت بإصرار: قولتي لأخوكي أيه خلاه مش على بعضه ويسوق وهو تايه كده، إحكي لي كل حاجه يا نرمين، إنطقي.
هزت نرمين رأسها برفض ودموع.
أمسكتها يسرا من كتفها وهزتها بقوه وعنف: لا ماأنتي هتحكي لي كل حاجه حصلت وده مش بمزاجك ده غصب عنك،
وأكملت بتهديد: يا إما هدخل عمو عز وياسين في الموضوع وهما يخلوكي تنطقي بطريقتهم.

صرخت بها نرمين وأردفت قائلة بنبرة ملامه: حرام عليكي يا يسرا إرحميني ده أنا بردو أختك.
صرخت يسرا بوجهها وتحدثت بتألم: واللي مات كان أخويا، كان حته من قلبي، كان راجلي وسندي أنا وولادي، إللي مات سايب طفلين لاحول ليهم ولا قوة من بعده، إللي مات ساب أمي إللي إتكسرت وبتموت كل يوم من بعده عنها،
وأكملت بنبرة متألمة: إللي مات سايب مليكه إللي كانت روحها فيه.

إنتفضت نرمين برعب من هيئة يسرا التي تحولت ملامحها إلى غضب لأول مره تراه بعيناها.
فأردفت نرمين قائله بترجي: خلاص هحكي لك، بس اوعديني إن الكلام إللي هقوله ليكي ده ميخرجش من بينا لأخر يوم في عمرنا.
جففت يسرا دموعها ثم نظرت إلى نرمين قائله: إطمني، مهما كان اللي هاتقوليه عمري ما هتجيلي الجرأه إني أقوله لحد وخصوصا ماما، إنتي مهما كان أختي وعمري ما هضحي بيكي ولا أخلي شكلك مش كويس قدام الناس.

إطمئنت نرمين ووضعت يدها فوق وجنتيها وجففت دموعها وبدأت تقص على يسرا ماحدث ليلة الحادث،
وبدأت ببكاء مرير مرة أخري عندما تذكرت وجه رائف وهي تقص له إتهامها إلى مليكه
إنتهت نرمين من حديثها.
ونظرت لها يسرا بذهول غير مستوعبه لما نطقت به شقيقتها
تحدثت بوجع وألم: ياحبيبي يا رائف، ياقلبي عليك يا أخويا، يعني مت وأنت بتغلي من جواك من افتري أختك على مراتك يا حبيبي،.

وأكملت بصوت مرير: ياتري كنت حاسس بأيه وإنت سايق؟ وإيه إللي كان بيدور في دماغك وقتها يا نور عيوني؟
وتحدثت بألم وهي تنظر إليها: يااااااه على سواد قلبك يا نرمين، إزاي قلبك طاوعك تفتري على مرات أخوكي بالطريقه دي! مخفتيش من إنتقام ربنا منك لما تتهميها التهمه البشعه دي؟

هنا تجهم وجه نرمين وتحدثت بكره وغل: أنا ماأفتريتش عليها يايسرا، تقدري تنكري إن كل ما أجى هنا أنا وجوزي الهانم المحترمه تقعد تشاغله بكلامها ونظراتها!
نظرت لها يسرا بعيون متسعه وذهول وعدم إستيعاب لما ينطق به لسان شقيقتها من كذب وأفتراء: إنتي مستوعبه إللي إنتي بتقوليه؟
وأكملت بذهول وتعجب: إنت مريضه يا نرمين ولازم تتعالجي، إزاي بتقدري تكذبي الكذبه وتصدقيها كده عادي؟!

وأكملت بنصح: إتقي الله وإنت بتتكلمي عن مرات أخوكي ومتخليش غيرتك العاميه منها تخليكي تفتري عليها،
وأكملت بسؤال وجيه ومقنع: تقدري تقولي لي واحده كانت مع رائف المغربي زينة شباب إسكندريه كلها، هتسيبه وتبص لواحد زي محمد بتاعك ده ليه؟
فوقي يا نرمين واتقي الله في الكلام على أعراض الناس، حقوق الناس صعبه أوي وربنا مبيسامحش فيها، بيسيب السماح فيها لأصحابها، فياريت متحطيش نفسك في خانة حقوق الناس عليكي،.

وأكملت بنصح: صدقيني إنتي مش أدها،
ثم نظرت لها بإشمئزاز وتحدثت بغضب: أنا المفروض بعد الكلام إللي عرفته ده معرفكيش تاني، لكن للأسف مش هقدر أقاطعك، على الأقل علشان خاطر المسكينه إللي ممكن تروح فيها لو لاقتنا قاطعنا بعض، وأكملت بحده: لكن من النهارده يا نرمين إنتي بالنسبة لي موتي وأندفنتي مع رائف وبابا الله يرحمهم!
وتركتها وخرجت، إرتمت نرمين بإستسلام فوق التخت وأطلقت لدموعها العنان مرة أخري.

داخل منزل سالم عثمان
كان جالسا مع زوجته وشريف إبنه يتحدثون جميعا بشأن مستقبل مليكه، نظر شريف وتحدث بجديه لأبيه: هو حضرتك هتفضل سايب مليكه كده كتير في بيت رائف الله يرحمه يا بابا؟
وأكمل: أنا شايف إن كده كفايه أوي ولازم تجيب ولادها وتيجي تعيش معانا هنا، أظن ميصحش تعيش هناك بعد وفاة جوزها، ولا ايه رأيك يا ماما؟

تحدث سالم بضيق: ومين سمعك يا شريف، أنا كمان متضايق جدا من قعدتها هناك لوحدها من غير راجل أو حمايه ليها، لكن مقدرش أتكلم في الوقت الحالي يا ابني، مقدرش أروح أجيب أختك وولادها من حضن حماتها، وأكمل بحزن: الست لسه حزينه على إبنها ولسه ما اتخطتش أزمة وفاته، نقوم إحنا بدل مانقف معاها وندعمها في مصيبتها، أروح أخد الولاد من حضنها، إحنا كده نبقي بنقضي عليها نهائيا.

هنا تحدثت سهير بأسي وحزن: الله يكون في عونها ويصبر قلبها، دي الست من وقت موت إبنها وهي كل يوم في حال، مره السكر يعلي عليها، ومره الضغط، حقيقي ربنا يتولاها برحمته،
إللي حصلها مش قليل عليها بردوا، دي خسرت إبنها الوحيد، وده مكنش أي إبن، لا ده كان نعم الأخلاق والأدب، كان بار بيها وبيعاملها زي ما ربنا أمره بالظبط،
وأكملت بنبرة حزينه متأثرة: الله يرحمك يا حبيبي، في الجنه إن شاء الله يا رائف.

تحدث شريف وهو ينظر إلى أبيه بتساؤل: أيوه يا جماعه كل الكلام ده أنا فاهمه ومقدره كويس، لكن بردو مقولتوش هنعمل أيه مع مليكه؟

أجابه سالم بتعقل: بص يا ابني، رائف الله يرحمه يادوب بقاله 7 شهور متوفي، إن شاء الله بعد السنوية بتاعته هروح وأتكلم مع سيادة اللوا عز المغربي، وهو يكلم مرات أخوه ويفهمها الوضع، علشان الموضوع ميتسببش في زعل لأي حد، كده نكون إستأذناهم وراعينا العشره، ونكون أخدنا بنتنا وولادها في حضننا.
تحدثت سهير بقلق وحيره: تفتكر عز المغربي وثريا ممكن يدونا الولاد بسهوله كده يا سالم؟!

بصراحه أنا قلقانه ليخلوا الولاد عندهم.
صاح شريف متحدث بنبرة غاضبة: يعني ايه الكلام ده يا ماما؟ أولا هما ميقدروش يمنعوا مليكه من إنها تاخد ولادها، القانون معاها وفي صفها في النقطه دي،
وأكمل بحده: وإذا كانوا فاكرين نفسهم عيلة المغربي، إحنا كمان مش قليلين في إسكندريه وهنعرف نقف قدامهم كويس جدا ونجيب لمليكه ولادها في حضنها.

نظر سالم إلى إبنه وتحدث بتعقل: إهدي يا أبني وفكر بعقل، إحنا مش عاوزين نتكلم بعصبيه ونضايق الناس وإحنا لسه معرفناش ردة فعلهم هتكون أيه،.

وأسترسل حديثه بتوجس: لكن بصراحه أمك عندها حق، أنا عن نفسي قلقان إنهم يرفضوا يسلمولنا الأولاد، ودول عيلة المغربي وليهم وضعهم بردوا، ده كفايه ياسين عندهم، دي قرصته بالدم ووضعه ومكانته في المخابرات مديين له سلطه كبيره ويقدر من خلالها يأذي أي حد أو يقف في وش أي حد بسهوله جدا.

تنهدت سهير بألم وأردفت قائلة بنبرة يشوبها القلق: ربنا يستر، والله أنا ماحزينه إلا على ثريا وزعلانه جدا على إننا هنحرمها من ولاد رائف، يعني مش كفايه عليها خسارة إبنها، كمان هتتحرم من ولاده،
لكن هنعمل أيه، دي بنتنا ولازم إحنا كمان نخاف عليها وتيجي تعيش في حما وأمان أبوها وعلشان كلام الناس.
تحدث سالم بأسي: ربنا يعمل اللي فيه الصالح والخير لبنتنا يا سهير.

بعد مرور عام على وفاة رائف، جاء يوم ذكري وفاته، كانت العائله جميعا مجتمعه داخل المقابر، أمام قبر فقيدهم الغالي فقيد الشباب،
كانت رجال العائله تقف على بعد مترين من جلوس النساء
اللواتي كن يحاوطن القبر بجلوسهن جميعا، ثريا التي تبكي بحرقة أم على فقدان صغيرها، وتحاوطها يسرا الباكيه بذراعيها بحنان، ومن الجهه الاخري تحاوطها منال زوجة عز بجوارها نرمين التي تبكي بصمت تام.

كانت الأنظار جميعها مسلطة على تلك الباكيه ذات الرداء الأسود والوجه الحزين، وهي تبكي على قبر رفيق عمرها الذي تخلي عنها وتركها لوحدتها، كان بكائها مريرا ويدمي القلوب، فقد أصبح الكون بعيونها خاليا بعد رحيله، فقد أخذ برحيله كل شيئ، الحياه، والروح، والبسمه.
كانت والدتها تجاورها وتحتضنها هي وسلمي صديقتها،.

كانت تحادثه وهي تضع رأسها فوق قبره وتستند بيداها عليه بألم وبكاء مرير: كيف حالك رائف؟ أخبرني كيف أصبحت؟ أسعيدا أنت بدوني؟
أتشعر بألمي ومرارة حلقي التي باتت تلازمني منذ إفتقادي لك؟

أم أنك لاتبالي بحالي وما أويت إليه، انظر إلى رائف وتمعن بي جيدا، لقد أصبحت حطام إمرأه رائفي، لقد أصبحت الحياة بدونك قبرا كبيرا بالنسبة لي حبيبي، أنالا أشعر بوجداني رائف، لاأشعر بالحياه، لقد رحلت وأخذت روحي ووجداني وقلبي معك فقيدي، أنا أتألم رائف، أنا حقا أموت بطئا،
مر عام على رحيلك ولم أستطع تجاوز محنتي، لم أستطع التأقلم على الحياه بدونك عزيز عيني، لما هجرتني وتركتني وحيده رائف؟
لما لم تأخذني معك؟

ألم تعدني بأنك لم تتركني مهما حدث، أين وعدك يا رجل؟
إشتقت إليك كثيرا، مر إسبوع على أخر زياره لك بمنامي، أشتاقك حبيبي، تعا إلى اليوم، أريد رؤيتك، إشتقت بسمة وجهك، إشتقك لنظرة عيناك الحنون، أرجوك رائف تعا، سأنتظرك اليوم حبيبي، أريد مجالستك ورؤية عيناك ساحرتي
كان موجها بنظره إليها بغيره وحسرة تملئ قلبه، يحادث حاله: كم أنت محظوظ رائف، فحتي بعد مماتك يا فتي مازالت جميلة الكون تعشقك وتفتقد وجودك.

نظر إليها بحنين: أنا هنا مليكه، إنظري إلي، تفحصيني جميلتي، منذ عدة أشهر وأنا أحاول التقرب ولكنك لا تشعرين حتى بوجودي!
أحبيني مليكه
فقط فرصه أطلبها، فاعطني إياها
وأصدقكي وعدا لن تندمي
سأجعل السعادة دارك، والكون مقدارك، فقط أعطني الفرصه مليكتي وسترين، كيف سيكون عشق الياسين؟

كانت تبكي وتنتحب مغمضة العينان، مستسلمه لألم قلبها وأعتصاره، شعرت بيد تربت على كتفها بحنان رفعت رأسها ونظرت بعيون حمراء ككؤوس الدم من كثرة بكائها،
وجدته أباها الحنون أمسك بيدها وأوقفها ثم نظر لها
وتحدث: يلا يا حبيبتي، كفايه يا مليكه، هتموتي نفسك يا بنتي حرام عليكي اللي بتعمليه ده.

نظرت له وألم يعتسر قلبها ومازالت تبكي بمراره: مش قادره أستوعب إن خلاص حبيبي راح ومبقاش موجود يا بابا، هو أنا فعلا مش هشوفه تاني خلاص؟
وأرتمت داخل أحضانه وهي تبكي بألم.
إقترب منها محمد زوج نرمين وتحدث بتأثر لحالتها المزريه: إهدي يا مليكه وأطلبي له الرحمه، هو أكيد في مكان أحسن حاليا، إنتي كده ممكن تتعبي.
نظرت له نرمين بنظرات صاخبه كالرصاص إبتلع لعابه رعب وأبتعد قليلا.

وقف شريف وأخذها من حضن أبيها وهو يحتضنها بحنان ويمسح على ظهرها بحب وحنان الأخ.
كل هذا تحت أنظار ذلك المستشاط غضبا من إحتضان أبيها وأخاها لها
حيث كان يحادث حاله: كيف سمحتي لهما أن يحتضناكي هكذا؟
أنا من له الحق بإحتوائك وتضميد جراحك حبيبتي، اه مليكه، أتعبني عشقك يا أمرأه، كم عليا التحمل بعد!
وقف عز وتحدث بحزم وصوت يكسوه الألم: يلا بينا يا حاجه ثريا، يلا بينا يا مليكه.

نظرت له ثريا وتحدثت بتألم: روحوا إنتوا يا سيادة اللوا وسيبوني مع حبيبي.
تحدث عز بحزم: كفايه كده يا حاجه ثريا ليك ساعتين بتعيطي، صحتك يا حاجه، الضغط كده ممكن لاقدر الله يعلي عليكي تاني.
ذهب إليها ياسين وجثي على ركبته بجانبها، قبل رأسها بحنان وتحدث: يلا يا أمي علشان أنس كده هيقلق عليك، تلاقيه بيعيط وبيسأل عليك إنت ومليكه، إنتي عارفه هو مش متعود على غيابكم إنتم الاتنين كده.

نظرت له بإنكسار وهزت رأسها بإيماء، أمسك يدها وأوقفها وأتجه بها هي ويسرا لسيارته وأجلسهما، في حين أخذ سالم إبنته وزوجته وذهبا بهما بطريقه لفيلا رائف،
وتحركوا جميعا بإتجاه حي المغربي تاركين قبر فقيدهم وحيدا، فتلك هي الحقيقه الوحيده بحياتنا، الموت.
بعد مده من الوقت كان سالم جالسا بحديقة منزل عز بصحبة بعض رجال عائلة المغربي، عز، وعبدالرحمن وياسين وطارق ووليد،.

نظر وليد إلى سالم وتحدث بجرأه: بعد إذن حضرتك يا سالم بيه أنا كنت عاوز أفاتحك في موضوع مهم جدا بالنسبة لي، وكنت هاجي لحضرتك النهارده البيت أتكلم معاك فيه، لكن بما إن حضرتك موجود هنا ومشرفنا فأنا هتكلم قدام الكل علشان يهمني إنهم يعرفوا قراري ويكون عندهم علم بيه،
نظر له الجميع بإستغراب سائلين حالهم ما هو ذاك الموضوع؟

إلا ياسين الذي إبتسم بسماجه لمعرفته طلب وليد من سالم، وكيف لا يفهم وهو ياسين المغربي رجل المخابرات الأول.
نظر له سالم بوجه مبهم وتحدث متسائلا: خير يا أستاذ وليد، موضوع ايه ده إللي عاوزني فيه، إتفضل قول أنا سامعك.
وليد...
تري ماالموضوع الذي يريد وليد أن يخبر به سالم؟
وما الذي فهمه ياسين من حديث ذلك الوليد؟
كل هذا وأكثر سنتعرف عليه في البارت القادم.
رمقه عبدالرحمن بنظرات ناريه وتحدث بتحذير: وليد أظن لا ده وقت ولا مكان الكلام في الموضوع ده.
تحدث وليد بإنفعال: أومال أمتي وقته يا بابا، رائف وخلاص عدت السنويه بتاعته، وأظن مليكه من حقها تعيش وتلاقي راجل ياخد باله منها هي و أولادها.
تحدث عز بوجه مبهم: هو فيه أيه بالظبط يا وليد
ممكن تفهمنا أيه سبب كلامك ده؟

وجه وليد نظره إلى عمه وبكل جرأه تحدث: بعد إذن حضرتك يا عمي وبعد إذن حضرتك ياسالم بيه، أنا قررت أتجوز مليكه.
نظر له الجميع بذهول تام، عدا ياسين الذي كان يعلم بطلبه قبل أن يتفوه به بتلك الحماقه والتسرع.
وضع ياسين يده على ذقنه وبدأ يتلمسها بتسلي وبات يراقب الوضع وكأنه غير معني بالأمر، في حين نظر عز إلى ياسين وتبادلا الإبتسامات الخفيفه والإيماءات.

نطق طارق بجنون موجها حديثه إلى وليد: إنت أتجننت يا وليد، إنت سامع إنت بتقول أيه!
ده إبن عمك لسه يدوب مكمل سنه النهارده، وأنت جاي عاوز تتجوز مراته، ياأخي خلي عندك دم.

إنفعل وليد وأجاب طارق بغضب: أولا ما اسمهاش مراته يا طارق، إسمها أرملته، ثانيا بقي مش من حقك تقرر عنها، أظن مليكه ليها أب يقدر هو وهي يقرروا أيه إللي ينفع وأيه ما ينفعش، وكمان مليكه لسه صغيره وأكيد هتتجوز وتعيش حياتها، فأظن أنا أولي من الغريب إني أربي ولاد إبن عمي.
تحدث عبدالرحمن محرج من سالم وعز وياسين: ايه يا أبني الكلام اللي إنت بتقوله ده!

إنت شايف إن ده الوقت المناسب للكلام في موضوع زي ده، دا أحنا لسه راجعين حالا من سنوية ابن عمك، وبعدين جواز أيه اللي بتتكلم فيه ده، طب وبالنسبه لمراتك هتقول لها أيه؟
كان وليد ينظر إلى ياسين ويشعر بالإنتصار عليه، فهو يعلم أن ياسين يعشق مليكه، نعم فقد أخذ وليد مؤخرا على عاتقه مراقبة عين ياسين في حضرة مليكه، فتأكد من عشق ياسين لها وفضحته نظرة عينيه العاشقه.

نظر وليد بغضب إلى ياسين الموجه نظره له وعلى ثغره إبتسامه واسعه مستفزه
تحدث وليد بقوه: لو على موضوع مراتي متحملش هم يابابا، أنا هعرف أقنعها كويس جدا، وحتى لو ما اقتنعتش هطلقها،
وأكمل بنبرة باردة غير مسؤله: أنا أساسا كنت عاوز أطلقها من أخر مره أتخانقنا فيها وسابت البيت، لولا حضرتك وقتها إللي أصريت إني أرجعها علشان خاطر البنت.

نظر له ياسين بإبتسامه بارده وأخيرا نطق بعد صمته المريب وتحدث بنبرة مستفزه: ملوش لزوم تعمل مشاكل مع مراتك على الفاضي يا وليد الموضوع منتهي أساسا.
نظر له وليد بوجه مبهم وتحدث بتساؤل: يعني ايه على الفاضي دي، وتقصد أيه بالموضوع المنتهي ده يا ياسين؟
أجابه ياسين ببرود ونظرة إنتصار تكسو عيناه: يعني مليكه بالفعل مخطوبه.

ثم مرر نظره إلى والده وبعدها أستقر نظره على سالم الذي نظر له بعدم إستيعاب لكلماته التي نطقها بغموض، وأكمل ياسين بنبرة جاده: أقصد إني طلبت إيد مليكه من سالم بيه وده طبعا بعد ما أخدت موافقة عز باشا، واتفقنا إننا نأجل الإعلان عن الخطوبه لبعد سنوية إبن عمك وده طبعا مراعة لمشاعر مرات عمك وبنات عمك إللي سيادتك معملتش أي إعتبار لمشاعرهم.

وعاد ياسين بذاكرته لإسبوعين ماضيين
فلاااااش بااااك
إنتفض عز بوجه غاضب قائلا: إتجنن إللي إسمه سالم ده ولا أيه، يعني أيه ياخد البنت وولادها من بيتها؟
ثم نظر إلى ياسين وتحدث بإستفهام: إنت عرفت الكلام ده منين يا ياسين، متأكد يعني من صحته؟

أجابه ياسين بنبرة صوت جاده: طارق هو إللي قال لي يا باشا، حضرتك عارف إن هو و شريف أصحاب وهو إللي حكي له علشان لما ييجو يتكلموا في الموضوع معانا طارق يبقي عنده خلفيه وميزعلش من شريف،
وأكمل مغتاظا: ده كمان غير البيه إللي عامل لي فيها دنجوان وداخل خارج على مليكه في البيت وبيرسم على إنه يتجوزها.
نظر له عز وتحدث بتيهه: قصدك مين؟

أجابه ياسين بغضب: أقصد وليد عبدالرحمن، مسألتش نفسك يا باشا من إمتي وليد كان بيدخل بيت عمه ولا حتى بيهتم بأي حد من العيله أساسا؟
البيه طمعان في ورث مليكه وولادها، وقال لنفسه أما أتجوزها وأحط إيدي على الكنز وأبقي أنا الكل فالكل، واكمل بإستحقار: تخيل ياباشا الواد الندل راح سأل في البنك على رصيد مليكه والولاد؟
نظر له بعدم إستيعاب وتحدث: يا نهاره إسود! إتجنن ده ولا أيه؟
وأكمل بتساؤل: طب والعمل يا ياسين؟

هنعمل أيه في الموضوع ده، دي عمتك ثريا ممكن يجرا لها حاجه لو فعلا سالم نفذ إللي في دماغه وأخد منها الولاد.
تحدث ياسين بتعقل: مفيش غير حل واحد يا باشا، وهو إني أتجوز مليكه، ووقتها هوقف الكل عند حده، وليد هيكش ويدخل جحره من تاني، وسالم هيهدي ويطمن على بنته ونخلص من تدخله في حياتها هي والولاد، وبكده نكون خلصنا من الوش ده كله وريحنا دماغنا.
نظر لوالده بترقب وتساءل: قولت إيه يا باشا؟

نظر له عز بتمعن وتحدث بتساؤل: ومراتك وأمك هتعمل فيهم أيه يا ياسين؟
أجابه ياسين بهدوء: سيب الموضوع ده عليا ياباشا، المهم إن حضرتك معندكش مانع من حيث المبدأ.
أجابه عز بإبتسامه خبيثة: لا معنديش يا سيادة العقيد طالما ده هيريحك.
نظر ياسين بنصف عين لوالده وتحدث بنصف إبتسامه ونفي: يريحني أيه بس يا باشا، أنا مجرد بحل مشكله مش أكتر.

قهقه عز وتحدث بمراوغه: وأنا قولت حاجه غير كده، الله يقويك على حل المشاكل يا حبيبي.

عوده إلى الوقت الحالي
نظر له سالم بإستغراب فهو ولأول مره يستمع لهذا الحديث، بادله ياسين بنظره تأكيدا على جديه حديثه، فاطمئن سالم وأشار بعينه بموافقه، وبرضي كامل، وكيف له أن يرفض عرضه وهو ياسين المغربي! فهو حقا نسبه شرف لأي عائله، وبزواج إبنته منه سيطمئن قلبه عليها وللأبد، فهو رجل بمعني الكلمه وسيحمي مليكه وطفليها من الطامعين.

أما وليد فالكل يعلم علم اليقين أن سبب طلبه هذا، ماهو إلا طمع بثروة رائف وولديه، فهو جشع ولا يهتم سوي بأمر المال.
هب وليد واقف بغضب وتحدث بإنفعال موجها حديثه إلى سالم مشكك بحديث ياسين: الكلام ده حصل يا سالم بيه؟
قاطعه ياسين بنظرات غاضبه وصوت حاد مرعب: إنت أتجننت يا وليد! معناه ايه سؤالك ده، إنت بتكذبني؟
إبتلع وليد لعابه برعب من هيئة ياسين الغاضبه وأردف بلين: مقصدش طبعا يا سيادة العقيد، أنا أقصد.

وهنا قاطعه سالم الذي قرر إنهاء ذلك الإشتباك الدائر قائلا: أيوه الكلام ده حقيقي يا أستاذ وليد، سيادة العقيد فعلا طلب مني إيد مليكه وأنا وافقت.
تساءل وليد بخبث وهو ينظر إلى سالم: وياتري بقا مليكه موافقه على كده؟
أجابه ياسين بنفاذ صبر: أظن ده شيئ ميخصكش يا وليد، وياريت تقفل على الموضوع ده نهائي، ولا مش شايف عمتك ثريا وبنات عمك حالتهم عامله إزاي،.

وأكمل ناهيا الحديث بإنسحاب: بعد إذنكم أنا طالع أخد شاور وأنام شويه علشان كان عندي شغل بالليل ومنمتش،
وأكمل ناظرا إلى سالم بإحترام وإستإذان: بعد إذن حضرتك يا سالم بيه، البيت بيتك طبعا.
هب سالم واقف وتحدث بإنسحاب: أنا كمان هروح أخد المدام ونروح علشان نرتاح، اليوم كان طويل وصعب على الجميع وأظن كلنا محتاجين للراحه.
إستأذن ورحل ثم نهض الجميع وذهب كل على منزله.

بنفس التوقيت داخل منزل رائف
كان الجميع يجلس بوجه حزين ثريا ونرمين وزوجها وشريف ووالدته ويسرا ومليكه وطفليها
كانت ثريا تجلس بحزن وهي محتضنه أنس الناظر لها بحب ومروان الجالس بجانبها ويسألها: نانا هو بابي مجاش معاكم ليه؟

أدمعت عين مليكه الماكثه بأحضان سهير، وتماسكت ثريا وتحدثت: بابي مسافر بعيد أوي يا حبيبي وللأسف مش هيعرف ييجي الوقت، لكن هو بيبعت لك إنت وأنس الهدايا والشيكولا والحجات الحلوه الكتير أوي إللي بتوصل لكم.

كانت نرمين تنظر بحقد على مليكه وكأن كل ماحدث لها لم يكفيها لتتوقف عن حقدها والكره الذي تكنه لها بقلبها، كانت تراقب زوجها وهو يختلس النظر من مليكه دون أن يلاحظ شريف وعيناه تنحدر على منحنيات جسدها بكل وقاحه وحقاره.
دلف سالم من باب الفيلا بعد الإستئذان، طلب من سهير أن تستعد لرحيلهم لمنزلهم وذهب إلى مليكه التي مازالت على تلك الحاله من الحزن والألم وكأن لم يمر عام على وفاة رائف، بل كانت البارحه.

أمسك يدها وأوقفها لتقابله ونظر لها بحب قائلا: إحنا ماشيين يا حبيبتي، مش عاوزه أي حاجه؟
هزت رأسها بنفي وتحدثت: عاوزه سلامتك يا بابا، أبقوا طمنوني عليكم لما توصلوا البيت.
إحتضنها بحنان وأبتعد.
أوشي شريف بأذن أباه: بابا إتكلمت مع سيادة اللوا بخصوص مليكه؟
أجابه سالم بهمس: مش وقته يا شريف نتكلم في البيت لما نروح.

إقترب منها شريف محتضنا إياها وتحدث: خلي بالك على نفسك يا مليكه، ولو إحتاجتي أي حاجه في أي وقت إتصلي عليا فورا وأنا هكون عندك في لحظتها.
إحتضنته وقالت بحب: ربنا يخليك ليا يا شريف، خلي بالك من بابا وماما.
أردفت سهير بحنان: إطلعي يا حبيبتي خدي لك شاور وحاولي تنامي شويه، شكلك تعبان أوي.
أمائت لها مليكه قائلة بهدوء: حاضر يا ماما.

وخرجوا واستأذنت مليكه وصعدت على الفور بعد خروجهم تحت أنظار نرمين الغاضبه، ومحمد العاشق، أخذت حماما دافئا وغفت بثبات عميق من شدة الإرهاق والدموع.

ظهر اليوم التالي
خرجت مليكه متوجهه إلى الحديقه وجدت يسرا وليالي وجيجي يجلسن، يتبادلن الأحاديث و يتناولن الحلوي والعصائر
إتجهت إليهم وتحدثت بوجه منهك يبدو عليه الحزن: مساء الخير يا بنات.
ردوا لها التحيه وجلست بجانبهن
أتت إليها العامله وتحدثت بإحترام: تحبي أجيب لحضرتك الفطار هنا يا مدام مليكه؟
نظرت إليها مليكه وأجابتها بنفي: لا يا مني مليش نفس، ياريت بس مج نسكافيه باللبن بعد إذنك.

أمائت لها العامله بإحترام ودلفت لصنع النسكافيه
نظرت ليالي إلى مليكه وتحدثت: عامله أيه النهارده يا مليكه؟
تحدثت بنصف إبتسامه منكسره: الحمدلله ياليالي، أنا كويسه.
تحدثت جيجي بأسي: ياريت متسبيش نفسك ترجعي تاني لمود الحزن ده يا مليكه، حاولي تخرجي من حالتك دي علشان مروان وأنس، إحنا ما صدقنا الولاد نفسيتهم بدأت تتحسن بعد إهتمام بابا عز وياسين وطارق بيهم وخروجهم معاهم شخصيا.

تحدثت ليالي تأكيدا على حديث جيجي: جيجي عندها حق يا مليكه، الولاد لو شافوكي رجعتي تاني للحزن ده ممكن يحصل لهم إنتكاسه، بصي لنفسك النهاردة كده في المرايا، عيونك منفخه والحزن كأنه محفور على ملامحك بعد ما كنتي بدأتي تهدي الفتره إللي فاتت
وأكملت أه مرجعتيش لطبيعتك الأولي، لكن كنت بتحاولي تخرجي من حزنك علشان نفسية ولادك.

تنهدت بألم وحسره ملئت عيناها وأردفت قائلة: صدقوني بجاهد نفسي وبحاول، لكن بجد الموضوع صعب أوي، فاهمه يعني أيه شريك حياتك إللي كنتي بتحبسي أنفاسك وهو بعيد عنك وأول ما تسمعي صوت عربيته وتعرفي إنه رجع من شغله يرجع لك النفس تاني وتشوفي الدنيا في نظرة عيونه ليكي،.

وأكملت بألم وحسره: ده رائف يا جماعه مش أي راجل والسلام، أنا لو حزنت عليه العمر كله مش هقدر أوفيه حقه، ولاهعرف أعبر عن مدي حزني وفقداني ليه ولحبه ولحنانه، أنا حياتي بقت بارده وكئيبه أوي من بعده.
كانت تتحدث وهي تجاهد نزول دموع عيناها المتحجره داخل مقلتيها وهي تصرخ و تريد من يطلق لها العنان، ولكنها تجاهد وتمنعها حفظا لكبريائها.

تحدثت يسرا بألم: والله يا ليالي كلنا بنجاهد نفسنا علشان الولاد، كم من المرات إللي دخلت فيها على ماما لاقيتها منهاره من العياط، وهي بتموت حرفيا من شدة حزنها على رائف وإشتياقها ليه.
أردفت جيجي قائلة بنبرة حزينه: ربنا يصبركم يا يسرا، بصراحه رائف ميتعوضش وخسارتنا كلنا فيه حقيقي كبيره أوي.

تحدثت ليالي في محاوله منها لتغيير مجري ذاك الحديث المؤلم للجميع: مين فيكم شافت كولكشن الصيف السنة دي يا بنات، شفته إمبارح على النت حقيقي تحفه، الألوان مبهجه جدا وكمان الموديلات حلوه أوي، حجزت منهم كام قطعه كده عجبوني، لما يوصلوا أكيد هتشفوهم ومتأكده إنكم هتنبهروا بيهم زيي تمام
نظرت إليها مليكه وتحدثت بإبتسامه: مبروك عليكي يا ليالي، تلبسيهم في الخير إن شاء الله.

دلفت أيسل إبنة ياسين من داخل البوابه الحديديه بإبتسامه وإشراقه وسحر فتاه في بداية أنوثتها، فقد تخطت الرابعة عشر من عمرها
أيسل بإبتسامه: هاااي
تحدثت إليها مليكه بإبتسامه ووجه بشوش: إزيك يا سيلا، وحشاني جدا.
أجابتها أيسل بوجه سعيد: إنت كمان يا ليكه وحشاني كتيرررر أوي، لكن أنا زعلانه منك.
ردت مليكه بتساؤل متعجب: زعلانه مني أنا، ليه يا سيلا؟ وبعدين أنا أقدر بردوا أزعل برنسيس عيلة المغربي.

أجابتها أيسل وهي تمد شفتاها بدلال: أيوه قدرتي، كام مره طلبت منك ترجعي تعلميني الرسم من تاني زي زمان، وإنت طنشتيني خالص ولا كأني قولت لك أي حاجة.
تحدثت ليالي بضحك: كل الزعل ده علشان تتعلمي الرسم، طب ليه مقولتليش وأنا أجيب لك أفضل مدرسين هنا ويعلموكي.
أردفت أيسل قائلة برفض: لا يا مامي أنا حابه أتعلمه من مليكه، أصل حضرتك مشفتيش رسوماتها وجمالهم يا مامي يجننوا.

إبتسمت مليكه وهي تنظر إلى أيسل بحب وتحدثت: من عيوني يا سيلا إن شاء الله الأسبوع ده نرجع نتدرب تاني وأعلمك وتبقي أعظم من بيكاسو كمان.
ضحكت أيسل ببرائه وسحر.

وقت غروب اليوم التالي
في منزل عبدالرحمن المجاور لمنزل رائف وعز
كان وليد يجلس داخل حديقة منزله ينفث سيجارته بشراهه أتت إليه والدته وتحدثت
راقيه بتهكم: وأنت هتفضل قاعدلي كده زي خيبتهم؟
نفخ بضيق وتحدث: وعايزاني أعمل أيه إن شاء الله، ما خلاص قفلها ياسين بيه زي الدومنه.

تحدثت راقيه بخبث: لسه متقفلتش ولا حاجة، الحل عند مليكه، روح لها وافتح الموضوع وأقلب الدنيا على دماغ ياسين، حسسها إن قلبك على مصلحتها هي وولادها، دي في النهايه ست يعني بكلمتين هتاكل عقلها وتبلفها،.

وأكملت بإبتسامة ساخره: وبعدين إطمن، أنا متأكده إن منال وبنت أخوها لايمكن يسمحوا إن ده يحصل أبدا، منال ست قويه ومفتريه، وإللي ماقبلتهوش على نفسها ومنعته من إنه يحصل زمان، أكيد مش هتيجي وتقبله على بنت أخوها الوقت.
إنفرجت أسارير وليد وتحدث ببلاهه وجشع: تفتكري كده؟
أجابته راقيه بتأكيد: أكيد، وبعدين لازم تحاول يا وليد الموضوع بجد يستاهل، ده مال سايب وملوش أصحاب، كلهم ولايا والعيال لسه صغيرين،.

وأكملت بلؤم: وإنت لاسمح الله مش هتأذيهم في حاجه بالعكس دانت هتتجوزها وتحافظ لها هي وولادها على فلوسهم وتحميها من أي حد طمعان فيها،
وأكملت بتمني
وواحده واحده لما ثريا ويسرا يطمنولك هتلاقي نفسك حاطط إيدك على مغارة على بابا كلها، وساعتها بقا هتبقي أعلي من ياسين وطارق إللي الكل طالع لي بيهم السما
وأكملت بتمني وجشع ظهر على ملامحها: يااااااا لو ده إتحقق يا وليد تبقي أبواب السما اتفتحت لنا والروس إتساوت،.

وتبقي رفعت لي راسي وعملت لي قيمه قدامهم كلهم بدل أبوك إللي وكسنا معاه وراح بهدل فلوسه وخسرها على مشاريع خايبه وهبله زيه.
أجابها وليد بعيون سعيده: إن شاء الله هيحصل يا ماما، أنا شويه كده وهروح لعمتي ثريا ومليكه وأتكلم معاهم في الموضوع وأوعدك مش هخرج من عندهم غير وهما موافقين.

مساء
في فيلا رائف تجلس مليكه فوق الأريكه تقرأ قصه لطفليها لتسليتهم، وتجلس بجانبها ثريا ويسرا يستمعان أيضا ويداعبان الطفلان في جو أسري دافئ
خرجت عليهم عليه من داخل المطبخ تخبرهم: ست ثريا عصام بتاع الأمن اتصل وبيبلغ حضرتك إن وليد بيه بره وبيستأذن للدخول.

أخذت ثريا حجابها من جانبها وأحكمته على رأسها، أما يسرا دلفت لغرفتها لإرتداء ملابس محتشمه تليق بحجابها فقد كانت ثريا ومليكه ويسرا هم الثلاثه المحجبات فقط من العائله أما باقي نساء عائلة المغربي يتحررن بلباسهن ولن يلتزمن بالثياب الشرعيه الواجبه على المسلمه
هبت مليكه مستأذنه: بعد إذنك يا ماما أنا هاخد الولاد وأطلع أكمل لهم الحكايه فوق.

وافقت ثريا بتفهم لعلمها عدم رغبة مليكه بالجلوس مع وليد ولعدم إرتياحها له: براحتك يا حبيبتي، لكن إبقي نزلي لي أنس علشان ينام معايا.
أمائت لها بالموافقه وصعدت بصحبة طفليها للأعلي وهاتفت عليه حارس المنزل بالسماح إلى وليد بالدخول.
دلف وليد وعلى ثغره إبتسامه سمجه وتحدث: مساء الخير يا عمتي، أخبارك ايه؟
أجابته ثريا بوجه بشوش: أهلا يا وليد، إتفضل يا حبيبي.
نظر وليد إلى يسرا: ازيك يا يسرا، أخبارك ايه؟

ردت عليه يسرا بإبتسامة شكر: الحمدلله يا وليد أنا كويسه.
نظر حوله مستطلعا المكان وتساءل بفضول: أمال فين مليكه؟
تحدثت ثريا بإستغراب من سؤاله: مليكه فوق مع ولادها بتنيمهم.
تحدث وليد: طب لو سمحتي يا عمتي أنا كنت عاوزكم في موضوع مهم ولازم مليكه تكون موجوده، فبعد إذنك تبعتي تندهي لها.
تبادلت ثريا ويسرا نظرات الإستغراب بينهما من حديث وليد
وتحدثت ثريا: خير يا ابني، موضوع إيه ده إللي عايزنا كلنا كده فيه؟

أجابها وليد بإبتسامته السمجه: لما مليكه تنزل يا عمتي هتعرفي.
إستسلمت ثريا له وأبلغت الفتاه المساعده لعليه لتبلغ مليكه بالهبوط للأسفل وبالفعل وافقت.
بعد مده نزلت مليكه الدرج، أسرع وليد بالوقوف لإستقبال مليكه، ولكنها تحاشته وحولت بصرها إلى ثريا حتى لا تعطه الفرصه ليصافحها، فهي لا تتقبله ودائما ما يراودها شعور بعدم الإرتياح في حضرته.

جلست مليكه بجانب ثريا ثم نظرت إلى وليد الذي مازال واقفا بإحراج وتحدثت: خير يا أستاذ وليد، بلغوني إن حضرتك عاوزني في موضوع مهم إتفضل أنا سمعاك.
جلس وليد وحدث حاله، لما تلك المعامله أيتها الجميله؟ ماعليكي عزيزتي، لم أحزن حالي الان سأنتظر حتى أنول مقصدي، وهو أنتي أيتها الحسناء وفوقك ثروة رائف وأبنائه الطائله!
تحدث وليد بمداعبه وأبتسامه سمجه: طب الأول طمنيني عليك يا مليكه، وبعدين أتكلم.

تحدثت ثريا بنفاذ صبر: خير يا ابني فيه ايه قلقتنا؟
تحدث وليد بجديه: بصي يا عمتي أنا طول عمري راجل دغري ومليش في اللوع والمراوغه، علشان كده هدخل في الموضوع على طول
أنا فكرت مع نفسي في أمر مليكه وولادها وحضرتك وشفت إن مينفعش حضرتك ومليكه ويسرا تقعدوا لوحدكم في الفيلا الطويله العريضه دي من غير راجل يحميكم ويشوف مصالحكم،.

واكمل بتشكيك: وحضرتك عارفه إن المال السايب بيعلم السرقه، ومينفعش خالص تسيبوا نصيبكم في الشركه كده لطارق من غير ما تديروه بنفسكم.
نظرت له ثريا بإستغراب وتحدثت بحده: ايه يا وليد الكلام إللي بتقوله ده! طارق يتامن على الدهب، ومش هو أبدا إللي يتشكك في ذمته، ده طارق عز المغربي يا وليد.

أجابها وليد بإرتباك من حدة حديثها: أه طبعا يا عمتي، أنا مقصدش إللي حضرتك فهمتيه، أنا أقصد إن المال لازم له حد يحميه وياخد باله منه، وإلا النفوس كده ممكن تتغير.
تحدثت مليكه هي الأخري بنفاذ صبر: ياريت يا أستاذ وليد تدخل في الموضوع على طول وبلاش المقدمات الطويله دي، أنا سايبه ولادي مع الناني لوحدهم فوق وعاوزه ألحقهم قبل ماينامو.

أجابها وليد بإبتسامه بارده: حاضر يا مليكه أنا بصراحه كده قررت أكون راجلكم وسندكم و طلبت إيدك من بباكي، لكن للأسف الأستاذ ياسين كالعاده مش عاوز يدي لحد فرصه يعمل حاجه كويسه، غروره دايما بيصور له إن مفيش راجل يقدر يتحمل المسؤليه غيره، بباكي كان هيوافق لولا ياسين قال قدام إللي موجودين كلهم إنه طلبك من بباكي.

وللأسف عمي عز موافقه على كده وبباكي كمان وافق، فأنا بصراحه شايف إن ياسين مش مناسب ليكي خالص، ده راجل عدي ال 4 سنه، يعني أكبر منك على الاقل ب 12 سنه،
وأكمل بتفاخر: لكن أنا راجل في عز شبابي عندي 33 سنه، وأظن إني زوج مناسب جدا ليكي، أنا قولت أجي لك إنت ومتأكد إنك هتختاري الراجل الصح.
كانت تستمع له بذهول وقلب مفتور وهي تحادث حالها: ماذا تهذي أيها المعتوه؟ أواع أنت لما تنطق به شفاك، أجننت!

أحقا تطلب مني أن أدخلك حياتي بديلا عن رائف، أجننت يا رجل!
أما ثريا كانت تتحسر على صغيرها وأطفاله وزوجته التي يريد هذا الطامع نهب ثرواتهم دون خجل.
ويسرا التي كانت تستمع له والدموع تحجرت بعيناها وقلبها الذي ينزف دم على عزيز عيناها، أخاها الغالي.
وأخيرا إنتفضت مليكه من جلستها ووقفت بغضب قائله: إنت أتجننت! إنت سامع نفسك بتقول أيه؟

إنت إزاي جات لك الجرأه تفاتحني في موضوع زي ده، تفتكر إني ممكن أوافق أدخل أي راجل لحياتي تاني من بعد ما كنت متجوزه سيدهم.
نهض وليد وتحدث ببرود: إهدي يا مليكه وفكري بالعقل.
إنتفضت يسرا هي الأخري من جلستها وتحدثت بدموع: عقل! هو أنت خليت فيها عقل، بقا تبقي سنوية أخويا لسه إمبارح وإحنا قلبنا محروق عليه، وسيادتك جاي إنهاردة تتكلم في جوازك من مراته!

تحدث وليد مهدئا الوضع: يا جماعه إهدوا وفكروا، أنا قولت أجي أقول لكم علشان تبقوا في الصوره قبل ما ياسين يلعب لعبته ويجيب سالم بيه ومليكه تلاقي نفسها متجوزه ياسين غصب عنها، لو مليكه وافقت بجوازنا كده نبقا إحنا إللي فاجأنا ياسين مش هو.
نظرت له مليكه بإشمئزاز وتحدثت: لا ده أنت فعلا مش طبيعي، إنت مين أصلا علشان تتجرأ وتطلب مني طلب زي ده؟

وأكملت بعدم تصديق: وعلى فكره بقا، أنا مش مصدقه ولا كلمه من إللي إنت قولتها دي، أبيه ياسين لا يمكن يفكر بالطريقه الرخيصه دي، ده كان روحه في رائف، وهو عارف ومتأكد إني مستحيل أفكر أتجوز بعد رائف.
أجابها بنبرة واثقه: طب ما تسألي سالم بيه وساعتها هتعرفي إني بقول لك الحقيقه فعلا.

وأخيرا ثريا قررت أن تخرج من صمتها وتحدثت بحزن: مكنش ليه لزوم تفتح الموضوع في الوقت ده يا وليد، على الأقل كنت احترمت حزننا على رائف وصبرت كمان إسبوع، وأظن ياسين إمبارح نهي الكلام معاك في الموضوع ده هو وسالم بيه وعمك عز.
نظرت لها مليكه بتساؤل وحيره: معناه أيه كلام حضرتك ده يا ماما، أفهم منه أيه جاوبيني أرجوكي.
أجابتها ثريا بضعف وأنكسار وقلب مفتور: مش وقته الكلام ده يا مليكه، بعدين هبقي أقول لك.

نطقت يسرا بتساؤل ناظره إلى ثريا: أفهم من كلامك إن إللي قاله وليد ده حقيقي يا ماما، هو فعلا ياسين طلب إيد مليكه من بباها؟
صاح وليد بتهليل: علشان تعرفوا إن كلامي حقيقي، وأهي كمان عمتي ثريا طلع عندها علم بالموضوع.
هزت مليكه رأسها بحزن وإنكار: أنا أكيد بحلم ماهو مش طبيعي إن إللي أنا بسمعه ده يكون حقيقي!
أخر حد ممكن أتخيل إنه يعمل كده هو أبيه ياسين، لا والأفظع من كده إن حضرتك تبقي عارفه الموضوع وساكته،.

ثم نظرت لها بإستجواب قائله بنبرة ساخره: وياتري بقا حضرتك إنت كمان موافقه على جوازي من ياسين بيه ولا لسه بتفكري؟

هنا إنفجرت دموع ثريا ولم تعد لديها القدرة على تمالك حالها أكثر وتحدثت بتألم: حرام عليكم، ارحموني، أنا أم فقدت أعز ما ليها في الدنيا ولسه قلبي بينزف عليه ومطلوب مني أفكر وأقرر في أكتر حاجه ممكن تدبحني، محطوطه بين سلاح ذو حدين، يا إما أوافق إن راجل تاني غير إبني يتجوز حبيبته إللي كان بيعشقها وأشوفها بعيني في حضن راجل غيره، يا إما بباكي ياخدك وياخد ولاد رائف من حضني وتروحوا تعيشوا معاه في بيته وأنا أموت هنا بالبطئ كل يوم ألف مره من غير أنس ومروان،.

وصرخت إرحموني بقا محدش فيكم حاسس بالنار إللي بتحرق في قلبي
كلكم بتتغطوا على جرحي وهو بينزف من غير رحمه، ناسيين إني لولا عندي إيمان بربنا ويقين برحمته، كان زماني ميته وراه أو مرميه في مستشفي أمراض نفسيه!
وأكملت بصوت حزين وضعيف: - أنا محدش مصبرني على مصيبتي غير أنس ومروان ووجودهم في حضني هو إللي بيعوضني عن الغالي وبشوفه في عيونهم وبشم ريحته فيهم، وعلشان كده ممكن أعمل أي حاجه علشان ميبعدوش عن حضني.

ثم نظرت إلى مليكه وتحدثت بمراره وضعف: شفتي يا ست مليكه الموضوع سهل بالنسبة لي إزاي؟
جرت عليها يسرا وجلست بجوارها تربت على كتفها: إهدي يا ماما من فضلك صحتك يا حبيبتي، كده السكر ممكن يرتفع تاني.
كانت مليكه تنظر لها والدموع تهبط على وجنتيها وهي تضع يدها على فمها وتهز رأسها بمراره
تحدث وليد أخيرا: إهدي يا عمتي من فضلك.

نظرت له مليكه بغل وكأنها إستفاقت على وجوده الغير مرحب به وتحدثت بنبرة جامدة: من فضلك يا أستاذ وليد إتفضل الوقت أظن حضرتك شايف الوضع وإن مينفعش تكون موجود في وضع زي ده.
أجابها وليد بتبجح وسماجة: أنا قاعد علشان لو إحتاجتوا حاجه، أو لاقدر الله عمتي تعبت، وبعدين أنا لسه مسمعتش ردك على طلبي.

نظرت له مليكه بإشمئزاز وأردفت قائلة بقوة: طلبك مرفوض وبالثلث كمان، أنا مبفكرش في الجواز نهائي، وياريت بقا تروح تهتم بمراتك وبنتك أظن هما أولي بإهتمامك ده مش إحنا.
إستمع منها لتلك الكلمات اللازعه ونظر لها بحقد وتحدث: أنا همشي الوقت، بس ياريت تفكري بهدوء في الموضوع وتراجعي نفسك قبل ماترجعي تندمي.
وذهب للخارج وترك خلفه ثلاث قلوب محترقه تنزف دما نظرت لهما مليكه وصعدت لأعلي بدون حديث.

وأسندت يسرا والدتها وأدخلتها غرفتها لتستريح.
بعد مده أرسلت أنس للأسفل ليغفو داخل أحضان جدته الحنون، وأدخلت مروان داخل تخته في غرفته ودثرته بالغطاء المحكم وأطمئنت عليه،
وذهبت لغرفتها توضأت وصلت قيام الليل وناجت ربها أن يرزقها الصواب ويفعل لها الخير هي وطفليها اليتيمان.
خرجت بالشرفه لتنظر للسماء كعادتها وتشتكي هما إلى ربها كانت سارحه تناجي ربها وتطلب العون منه في ما هو أت،.

لم تشعر بذلك المراقب لها، الثائر المشاعر، الناظر عليها بهيام وكأنه بخروجها للشرفه قد أعادت له الروح ووجد ضالته، فقد تعود كل ليله يقف بشرفته يراقب خروجها ليسعد عيناه برؤيتها وتكون أخر ما رأته عيناه قبل أن يغلقهما ويغفي للإستمتاع بأحلامه الورديه المنتظره.

لاحظ بكائها فانفطر قلبه وأرتعب عليها، ولولا تأخر الوقت لكان ذهب إليهم ليطمئن عليها، بعد مده نظرت حولها بإستطلاع المكان، . لمحته وكأنه يقصدها هي، كان موجه بصره وجسده لوقفتها نظرت له بغضب ولم تبعث له بإشاراتها المبتسمه كعادتها، دلفت للداخل سريع كمن لدغها عقرب
نظر في طيفها بشرود وأستغراب وحدث حاله: ماذا حدث مليكه؟
لما تلك النظره الغاضبه! ماذا فعلت لكي أغضبكي هكذا؟

فكر وفكر بعقل مخابراتي لم يجد سوي أن تكن قد علمت بتقدمه بطلبه للزواج منها
دلف للداخل بشرود تمدد على سريرة بجوار الجالسه الممسكه بيدها جهاز اللاب توب تتصفح عليه بإهتمام غير مباليه بذلك الولهان الممدد بجانبها.
تحدث ياسين بشرود: ليالي من فضلك إقفلي النور عاوز أنام.
نظرت له بحب وتحدثت: حاضر يا حبيبي أنا هخرج أقعد بره في الرسيبشن علشان لسه مش جاي لي نوم
ووضعت قبله على وجنته قائلة: تصبح على خير يا ياسين.

أجابها ياسين بتنهيده شقت صدره: وإنتي من أهله ياليالي.
بعد خروجها أخذ نفس عميق وأخرجه بألم فهو أيضا حزين لأجلها هي الأخري، كيف له أن يذهب إليها ويخبرها بكل بساطه أنه قرر أن يأتي بإمرأه أخري لتشاركها به!
الأمر حقا صعب ومؤلم، ولكنه سيتصدي لكل الصعاب ويتخطاها
لأجل الوصول لقلب وعيون مليكه
الذي أصبح عشقها يسري بوريده كسريان الدم في الشريان.
في الصباح
إستفاقت مليكة من نومها بوجه عابث ومزاج سيئ، وذلك لعدم راحتها بالنوم ولكثرة غضبها وإنشغال بالها بما إستمعت إليه من هذا الوليد
أمسكت هاتفها بغضب وضغطت على زر الإتصال
أتاها صوت أبيها حدثته بحزن للإستفسار منه إذا كان حقا ياسين قد طلب يدها منه، فأخبرها أباها أنه بعد قليل سيأتي إليها بصحبة والدتها للتحدث معها بتلك الأمر وتفسيره لها.

أغلق سالم معها وهاتف ياسين وأخبره بما حدث، وأخبره أن وليد قد قص على مليكة وثريا ما حدث بالأمس، وطلب منه المجيئ إلى منزل رائف ليجتمعوا ويفسروا الموقف برمته إلى مليكة ويضعوا النقاط على الحروف بما أنها علمت.

في منزل نرمين تجلس بجانب زوجها وهو يحتسي قهوة الصباح
نظر لها محمد بتوتر وتحدث على إستحياء: بقول لك إيه يا حبيبتي، ايه رأيك نروح نتغدي عند مامتك إنهاردة ونقضي معاها طول اليوم وبالمرة تفرح بوجود علي معاها، بصراحة حالتها كانت تقطع القلب يوم السنوية ومن وقتها وأنا عاوز أروح أطمن عليها.
كانت ترمقه بنظرات ثاقبة لعلمها ما يدور بداخل مخيلته المريضة، فهي تعلم علم اليقين أنه يشتاق غريمتها وبغيضة عيناها.

ولكنها تكتم غيظها داخلها ولا تستطيع البوح له بما تعلمه
أجابته بحدة بالغه: ملوش داعي يا محمد وما تشغلش بالك بماما وأطمن أنا بكلمها كل يوم وبطمن عليها في التليفون.
نظر لها فهو يعرف سبب رفضها جيدا وأنها تغار من وجوده في حضرة مليكه فتحدث بلؤم: هو فيه أيه يا نرمين، إنت ليه معتبراني واحد غريب عن أهلك ودايما حاطه بينا حيطه سد؟

وأكمل مستفزا لعاطفتها المفروض إن بعد رائف الله يرحمه ما أتوفي أكون أنا بديل ليه عند مامتك وأروح دايما أطمن عليها وأشوف طلباتها، مش الأصول بتقول كده ولا أيه؟

أجابته بإبتسامه ساخره وأردفت قائلة بنبرة متهكمة: طالما جبت سيرة الأصول يا محمد فاحب أقول لك إن الأصول بتقول إنك مينفعش تدخل بيت فيه واحده أرمله ولسه في عز شبابها، وكمان الأصول بتقول إن الأولي بخدمة ماما هو ياسين وطارق ولاد عمي إللي ماما مربياهم في بيتها ويعتبروا أولادها،
وأكملت بنظرة ثاقبه هي دي الأصول الصح يا محمد إللي أتربينا عليها ولازم نمشي عليها.

وقف هو وتنحنح قائلا بنبرة غاضبة: إنتي حره أنا كان قصدي شكلك يبقي كويس قدام مامتك لما جوزك يبقي مهتم بيها، لكن طالما ده بيزعلك فانتي حره،
وأمسك حقيبة عملة وتحدث بضيق سلااااام.
نفخت بضيق بعد خروجه وحدثت حالها بغل وقلب حاقد: مليكه، مليكه، متي ستتركيني وشأني أيتها اللعينه، لما تقفزين أمامي بين الحين والأخر كشبح لعين؟
متي سأتخلص من ظلك الذي يلازمني ويؤرق على حياتي وراحتي أينما ذهبت؟

وأكملت بنبرة حقودة أكرهك مليكه، أكرهك ولو بيدي الأمر لخفيت ظلك من الوجود بأكمله، أذاقك الله مرا فوق مرك وألاما فوق ألامك وحزنا وحرمانا حتى أشفي غليلي ناحيتك أيتها الحقيره!

داخل فيلا رائف
بعد مده من الوقت، كان سالم وسهير وشريف وثريا ويسرا ومليكه مجتمعين ويتحدثون سويا
مليكه وهي تنظر بذهول إلى والدها وتتحدث بنبرة حزينة مذهوله: يعني أفهم من كلام حضرتك إنك موافق يا بابا؟
أردف سالم قائلا وهو يحاول تبرير موقفه لإبنته: يا مليكه إفهميني أنا أب ومن حقي أطمن على بنتي وولادها من حقي أشوفها في حمي راجل يصونها ويحافظ عليها هي وأولادها.

أجابته مليكه بنبرة حزينة وعيون متألمه: إنت وشريف رجالتي يا بابا وبكره ولادي يكبروا ويبقوا سندي وحمايتي.
نظر لها سالم وتنهد بألم وتحدث بتعقل: يا مليكه إفهمي يا حبيبتي ما ينفعش قعدتك هنا من غير جواز إنتي في وسط عيله غريبه ومش من الطبيعي إني أسيبك هنا ورجالة عيلة المغربي طالعين داخلين في البيت بحكم إنه بيتهم
وأكمل مبررا وأنا طبعا مليش الحق ومقدرش أمنع حد يدخل، لكن كمان مش هقبل إنك تقعدي هنا لوحدك.

تحدثت سهير وهي تحاول إقناعها: يا حبيبتي محدش بيسيب حد في حاله ده أنا من شهر بالظبط منيره جارتي بتقول لي هو سالم بيه سايب مليكه قاعده ليه هناك لحد الوقت، قالت لي إنه ميصحش قعدتها هناك وخصوصا إنك لسه صغيره.
كانت ثريا تستمع لهم بوجه حزين وقلب محطم على ولدها الراحل، وحزن زوجته وشتاتها، وشعرت بعجزها وتكتف أيديها أمام تلك المشكله.

أجابتهم مليكه بقوه ورفض قاطع: لكن أنا بقا مستحيل أتجوز بعد رائف، إنتوا متخيلين إنتوا بتطلبوا مني أيه؟
وأكملت بإستنكار واستغراب أنا أكيد بحلم مش مصدقاكم والله!
تحدث سالم بتعقل محاولا إقناعها: يا بنتي أنا من حقي إني أطمن عليكي، وبعدين ياسين راجل محترم، وأنا واثق إنه هيحافظ عليكي إنتي وأولادك، وواثق إنك هتعرفي مع الوقت إني إختارت لك الصح، وإحتمال تشكريني كمان.

كان ياسين قد وصل لباب الفيلا الداخلي هو وعز ولكنهما توقفا فجأه عندما شاهدوا هجوم مليكه على ياسين بالكلمات.
تحدثت مليكه بحده وعيون ثاقبه كعيون الصقر: ياسين مين ده كمان إللي بتتكلم عنه يا بابا
تفتكر إني ممكن أبص له ولا حتى أتقبل فكرة إني أبقا مراته في يوم من الأيام!

وأكملت بإحتقار، ثم إزاي البيه المحترم يفكر فيا بالشكل ده المفروض إن رائف كان زي أخوه، خلاص نسيه بالسهوله دي، أيه النداله إللي هو فيها دي، ده أنا نفسي بقول له يا أبيه، ده غير إن عمري في حياتي ماشفته غير إنه أخويا الكبير وبس، إتجنن ده ولا أيه!

تحجرت عيناي ياسين وهو يري مليكة قلبه، ملاكه البرئ، عشقه المنتظر قد هاجت وتهكمت عليه ووصمته بأبشع الصفات، إبتلع غصة في قلبه ونظر لوالده بقوه وأكملا طريقهما ودلف للداخل مع والده.
تحدث ياسين بثقه وصوت قوي كله رجوله جعلتهم جميعا يستشعرون وجوده وينظرون له بصدمه: ومين قال لك إني طلبت أتجوزك علشان شخصك يا مليكه؟
كانت تقف وقلبها يغلي غضب، حتى إستمعت لصوته القوي الذي يحمل بين طياته غضب مكتوم،.

أغمضت عيناها بخجل فهي حقا تحترم ياسين وله قدرا كبيرا من الإحترام والمعزه داخل قلبها
وأخر ما تمنته هو أن يستمع لتلك الكلمات اللازعه التي تفوهت بها بغضب، ولكن فليكن، هو الذي وضع حاله بتلك الزاويه فليتحمل إذا
إلتفتت بجسدها له ونظرت له بقوه وتحدثت بنبرة تهكمية: أمال حضرتك عاوز تتجوزني ليه يا سيادة العقيد؟
إلتقت عيناها بعيناه، كانت تنظر داخل عيناه بغضب، إبتلع غصته من تلك النظره وشعر بحسرة داخل قلبه،.

ولكنه تماسك وظهر بثبات وتحدث بقوة: علشان ولاد رائف يتربوا في بيته وفي عزه، وعلشان عمتي ثريا متحزنش ولا قلبها يتوجع على أنس ومروان، وعلشان يسرا متحسش بالعجز قدام إشتياق أمها لأولاد أخوها وهي مش قادره تعمل لها حاجه،
وعلشان رائف نفسه يكون مرتاح ومطمن على ولاده.

نظرت له بسخريه وتحدثت بتهكم صريح: لا والله ده على كده حضرتك طلعت مضحي كبير أوي يا ياسين بيه طب وياتري بقا مفكرتش ايه هيكون ردة فعلي على طلبك النبيل ده؟
وبعدين مين إللي قال لحضرتك أصلا إني هسيب بيت جوزي وأروح لأي مكان تاني،
وأكملت بنبرة قويه: أنا عشت هنا مع رائف وهعيش وأكمل حياتي أنا وولادي في بيته، ومش محتاجه لحد يقف جنبي علشان أكمل، يعني ياريت حضرتك توفر نبل أخلاقك ده لأني ببساطه مش محتجاه.

تحدث سالم بحده وقوه: أنا إللي قولت يا مليكه، ماهو أنا مش هبقا عايش في مكان وسايب بنتي وولادها في مكان تاني، وطبعا رجالة عيلة المغربي من حقهم يدخلوا الليل قبل النهار لبيت إبنهم وعلشان يطمنوا على ثريا هانم وولاد إبنهم الله يرحمه، ومليش أصلا إني أتدخل وأقول محدش يدخل،
لكن إللي أملكه إني أخدك تعيشي في بيتي علشان أكون مرتاح وأمنع كلام الناس عليكي الناس يا بنتي مبيسبوش حد في حاله.

وأخيرا تحدث عز موجها حديثه إلى مليكه قائلا بحكمة: فكري بعقلك يا بنتي تعالي كده نفسر الموضوع مع بعض بعقل، واسترسل حديثه وهو يشير إلى سالم بيده باباكي وعاوز ياخدك إنتي وولادك علشان تعيشوا معاه وده حقه طبعا منقدرش نلومه في إنه يخاف عليكي،.

وأكمل ناظرا إلى ثريا، وثريا عمرها ماهتقدر تبعد عن ولاد رائف ولو ليوم واحد، وإلا كده نبقا بنحكم عليها بالموت البطئ، وفي نفس الوقت متزعليش مني مش عيلة المغربي إللي هيسيبوا لحمهم وولاد أغلي شبابهم يتربوا بعيد عن حضننا وخيرنا، يعني من الأخر كده إنت بتخلقي بأديكي عداوه و حرب بينا وبين باباكي إللي طول عمره صديق محترم ومخلص لينا،.

ثم أكمل حديثه بثقه، صدقيني يا بنتي مفيش حل غير إنك توافقي على جوازك من ياسين وكده هتكوني ريحتي الكل.
تحدثت بحزن وألم يعتصر قلبها: إلا أنا يا عمو هكون ريحت الكل ووجعت قلبي، حضرتك فكرت في راحة الكل وإزاي ترضيهم، لكن لغيت وجودي من حسباتك، أنا فين راحتي من كل ده يا عز بيه؟
فين ألمي وإحساسي بالموت البطيئ وأنا إسمي بيرتبط بإسم راجل غير رائف؟

كان يستمع لها وجسده بالكامل متشنج من حديثها المؤلم لقلبه، كانت تنطق بكلماتها ولا تبالي بالحاضر أمامها ويتألم من داخله بصمت.
نظر لها بألم وحدث حاله، ألهذا الحد لم تبالي بي وبوجودي مليكه! كنت أظن أن لي بقلبك مكان، كم أنت أحمق يا فتي، ما الذي كنت تظنه أيها الأحمق؟
أكنت تظنها ستأتي إليك مهرولة فاتحه ذراعيها تحتضن عرضك السخيف بالنسبة لها، أم ظننت أنها تبادلك شعورك الغبي ذاك.

تحدثت يسرا مترجيه سالم بدموع مميته: حضرتك يا سالم بيه إللي في أيدك حل المعضله دي، أرجوك شيل من دماغك فكرة إنك تاخد مليكه وولادها يعيشوا معاك، وبعدين صدقني كل إللي حضرتك بتقوله ده مبقاش يحصل، الدنيا اتغيرت مبقتش زي زمان، ومحدش الوقت بقا بيتكلم ويفكر بالطريقه دي
ويعني لو حضرتك متضايق من دخول قرايبنا إحنا ممكن نحل الموضوع ده بإن أنا وماما إللي نروح نزور أعمامي مش هما.

تحدث سالم بخجل: وهو ده يابنتي ينفع عاوزاني أتحكم في بيوت الناس وأحدد من يدخل ومين لاء مينفعش طبعا دي مش أصول وأنا راجل متربي على الأصول وعمري ما أقبل كده على نفسي.
تحدثت مليكه بحده ودموع إنهمرت فوق وجنتيها بمرارة: يعني حضرتك عاوز أيه دلوقتى ماهي يسرا حلت لحضرتك الموضوع أهو ممكن بقا تفهمني رافض ليه؟

أجابها سالم بصوت حاد مستنفذا صبره: مليكه أنا قولت إللي شايفه صح من وجهة نظري كأب خايف على بنته، ومن ناحية الدين ونظرة المجتمع والناس هو ده الصح بالنسبة لي،
وأكمل بحزم دلوقتى قدامك حلين ملهومش تالت، الأول إنك تتجوزي سيادة العقيد وبكده هكون إطمنت عليكي وأنا سايبك في حماية راجل،
والتاني هو إنك تتفضلي حالا وتلمي حاجتك وحاجة أولادك وتيجي معايا تعيشي في بيتي زي الأصول ما بتقول، قولتي أيه؟

نظرت له بدموع وضعف ووهن، ثم حولت بصرها إلى والدتها وأخاها لتستنجد بهما مطالبه إياهم بالوقوف بصفها ومساندتها، ولكن للأسف خزلاها إثنتيهم ونظرا أرض ساحبين أبصارهما بعيدا عن مرمي نظرتها المترجيه
أشاحت ببصرها عنهما بغضب ثم جففت دموعها،
ونظرت لأبيها مرة أخري بقوه وتفوهت بكبرياء: وأنا بقا موافقه على الحل التاني حالا ياسالم بيه هطلع أجهز شنطي أنا وولادي.

لم يبالي أيا منهم وجود تلك الصامته الناظره لهم بوهن وقلبها يتمزق، ومابيدها حيله لتفعل شيئا إلى مليكه أو أطفال غاليها الراحل، كل الحضور أتوا ليقرروا مصير أطفال عزيز عيناها، وهي جالسه لا حول لها ولاقوه
وحين تفوهت مليكه نطق كلماتها وقرارها لم يستطع قلبها الضعيف تحمل الكثير بعد وقد أعلن عن إنهياره وعدم قدرة التحمل أكتر،.

فمالت بهدوء برأسها على كتف إبنتها دون الحديث زاحفه للمجهول فاقدة الوعي أثر نوبه قلبيه هاجمتها بشراسه أعلن بها قلبها عن إعتراضه وعدم قدرة تحمله لتلك العبئ الثقيل
إنتفضت يسرا صارخه بإسم والدتها
إنتبه الجميع وانتفضوا من مجلسهم ناظرين إلى تلك المستلقيه بإستسلام مغمضة العينان، نظرت لها مليكه وصرخت برعب واضعت يدها فوق فمها بذهول وهي تبكي.

أسرع إليها ياسين وحملها سريعا وأتجه بها إلى غرفتها وأنزلها بحرص شديد على تختها، حين هاتف عز طبيب العائله، دكتور صلاح أحد أقربائهم الذي يمتلك مشفي إستثماري قريب منهم، أتي الطبيب وبعد الفحص الجيد خرج لهم
أسرع الجميع وألتفوا حوله وتحدث عز متساءلا بنبرة قلقة: خير يا دكتور صلاح طمني ثريا هانم فاقت؟

هز الطبيب رأسه بأسي وتحدث: للأسف يا عز بيه من خلال الكشف الأولي عليها إتأكدت إن ثريا هانم إتعرضت لأزمه قلبيه ولازم تتنقل المستشفي حالا وفي أسرع وقت.
تحدث ياسين سريع وبأمر: من فضلك يا دكتور إتصل بيهم في المستشفي يجهزوا وأنا هخدها بعربيتي حالا.
تركهم ودلف سريعا لغرفتها وجدها ممدده غائبه عن الوعي وبجوارها يسرا المنهاره بدموعها التي تغرق وجنتيها محتضناها سهير والدة مليكه تحاول تهدئتها،.

وبالجانب الاخر مليكه وهي تتلمس يدها وتقبلها بحب وتتحدث بإنهيار ودموع: قومي يا ماما من فضلك أنس ومروان محتاجين لك وملهومش غيرك من فضلك فوقي.
نظر لهم ياسين وتحدث بحزم وحده: بطلي ندب منك ليها وأوعوا كده علشان أخدها المستشفي.
حملها وخطي بخطوات سريعه إلى سيارته والجميع يهرول خلفه برعب إستقلت معه سيارته مجاوره ثريا بالخلف
كان يقود بسرعه وعينه مابين مراقبة الطريق أو النظر لها بغيظ وغضب،.

وصلا وحملها ياسين بيديه ووضعها على الترولي ودلفوا بها إلى داخل المشفي التي تحولت إلى خلية نحل، الكل يهرول سريعا لخدمة ياسين المغربي وسيادة اللواء عز المغربي عن طيب خاطر.

وبعد مده كانت ثريا قابعه داخل غرفة العنايه المشدده بعد إجراء اللازم لها من الأطباء الذين أشرفوا على حالتها وقد أخبرهم الطبيب المختص أن حالتها إستقرت وجيده وذلك بفضل الله أولا ثم الوصول بها للمشفي سريعا وبمدة زمنيه ضئيله مما ساعد في اللحاق بها قبل أن تتطور الحاله وتسوء،
كانوا جميع العائله يجلسون أمام غرفة العنايه الفائقة،.

ياسين الجالس وساند بساعديه على ركبتيه وممسك برأسه بين كفيه ينظر للأسفل بشرود وحزن
ويسرا الباكيه المنهاره وتحتضنها منال زوجة عز من جهه والجهه الأخرى سهير والدة مليكه وهما تحاولان تهدئتها وطمئنتها على حالة والدتها
أما مليكه التي إختارت الجلوس بعيدا إلى حد ما وهي تبكي في صمت، ذهب إليها عز وجلس بجوارها.

وتحدث بهدوء ونبرة تعقلية: شفتي يا مليكه اللي حصل أهو ده إللي كنت بقول لك عليه لا ثريا هتقدر تتحمل بعد مروان وأنس عنها ولا أحنا هنقف نتفرج عليها وهي بتموت قدام عنينا ونسكت، إنتي الوحيده إللي في إيدك الحل،
ثم أكمل بحكمه تعالي نتكلم شويه جد ومن غير زعل يا بنتي أظن إنت عارفه كويس إني أقدر أخد الولاد منك بكل سهوله
لكن أنا بحبك زي شرين بنتي يا مليكه ومش عاوز أتسبب لك في نزول دمعه واحده من عيونك،.

وأكمل بجدية لكن في نفس الوقت ثريا بنت عمي وغاليه جدا عليا، ووصية أخويا الله يرحمه ليا وأم أغلي شبابنا إللي راح وسبها لنا أمانه في رقبتنا،
وولاده رجالتنا إللي مش هنسمح إنهم يتربوا بعيد عن عيونا وتحت حمايتنا الموضوع كله أصبح بين إديكي وعليكي الإختيار
واكمل بهدوء إعقلي الكلام ده في دماغك يا بنتي وفكري وإبقي بلغيني بقرارك.
وقف وتركها وذهب بجانب طارق وياسين أولاده.

وضعت يداها على عيناها وبكت بحرقه أمام أعين الناظر إليها يحترق داخليا وهو يري رفضها المميت له فقد دهست بقدميها اليوم كرامته ورجولته بما فيه الكفايه
رأي نرمين تأتي عليهم مهروله بدموع بصحبة زوجها، وقف ياسين سريعا وجري عليها وأخذها بين أحضانه بحنان الأخ الأكبر لها
وتحدث ليطمئنها: متخافيش يا حبيبتي ماما كويسه جدا.
رفعت وجهه له بدموع وتحدثت: بجد يا ياسين ماما كويسه ولا بتقول لي كده علشان تطمني؟

أجابها ياسين بإبتسامه حانيه وهو يلمس على شعرها بحنان: صدقيني يا حبيبتي ماما كويسه جدا.
ثم ذهبت إلى يسرا واحتضنتها، نظرت لها يسرا وقالت ببرود فهي لم تعد معها كالسابق: متقلقيش ماما ست قويه وهتقوم وتبقي زي الفل
نظرت لها نرمين بدموع وترجي لعلها تنسي ماحدث وتعود علاقتها بها من جديد.

لكن يسرا أزاحت بصرها عنها فهي لم ولن تنسي أنها كانت سبب رئيسيا بما حدث لشقيقها الغالي أو على الأقل هي من سممته بكلماتها الخبيثه وأحزنته قبل وفاته
وفي تلك اللحظات أتي إليهم وليد مهرولا وجد مليكه تجلس بالمقدمه وحيده، ذهب إليها ووقف بجانبها تحت أنظار ذلك المستشاط غضب
وتحدث: ألف سلامه على عمتي ثريا يا مليكه هو أيه إللي حصل؟
لم تعيره أي إهتمام وضلت على وضعيتها واضعه يدها على رأسها ناظرة للأسفل دون حديث.

مما أسعد ياسين داخليا وأغضب وليد الذي تحرك من جانبها وهو غاضب ذاهبا لرجال العائله
نظر له ياسين بغضب وهب واقفا وأمسكه من ذراعه وجره خلفه تحت أنظار الجميع المستغربة، ووقف به أخر الممر وتحدث بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحدا من أفراد العائله المسلطين أنظارهم عليهما بشده وأستغراب
ألصقه ياسين بالحائط ناظرا إليه بغضب قائلا: هو إنت يا بني أدم مش ناوي تنضف أبدا، هتفضل عيل قذر كده طول عمرك!

تحدث وليد وهو ينفض يده عنه بغضب وينظر للجميع بإحراج وهم ينظرون عليهما بترقب: ايه الهمجيه إللي إنت فيها دي يا ياسين تكونش فاكرني متهم عندك وزانقني وبتحقق معايا في الجهاز، ماتفوق لنفسك كده وشوف إنت بتعمل ايه.
وأكمل بتساؤل بنبره بها تهكم وبعدين أيه إللي أنا عملته مخليك مولع وشايط مني أوي كده؟
هرول إليهما طارق وعبدالرحمن وعز، طوضل سالم وشريف ملتزمين أماكنهم فمهما كان هم عائله ولا يجب التدخل بمشاكلهم.

تحدث ياسين بفحيح وهو يقترب منه وينظر له بعيون حاده تكاد أن تفتك به: إنت يلا مش كنا إتكلمنا في موضوع مليكه وقفلناه قدام أبوك وعمك وخلصنا منه.
تحدث عبدالرحمن وهو يحاول تهدئة ياسين: إهدي يا ياسين وقول لي يا أبني أيه إللي حصل لكل ده؟

تحدث ياسين بنبرة صوت حاده وهو ينظر إلى عمه: إحنا يا عمي مش قعدنا مع البيه المحترم وقفلنا معاه موضوع مليكه وقولنا له إن مش وقته وإن مرات عمك وبناتها لسه جرح رائف بينزف بالنسبة لهم،
وأكمل بنبرة غاضبه وهو يشير إلى وليد، البيه يسكت على كده ويبقا راجل محترم وأد المسؤليه لاء طبعا راح لعند عمتي ومليكه ويسرا وقال لهم على الموضوع كله والدنيا ولعت،.

ونظر ياسين إلى عمه عبدالرحمن مشيرا له بيده إلى غرفة الرعايه القابعة بداخلها ثريا وتحدث وأدي حضرتك شايف النتيجه بعيونك.
نظر عبدالرحمن إلى وليد بإحتقار متحدث بإشمئزاز: إخص عليك الله يكسفك عمرك ماهتكبر وتبقي راجل ومحترم أبدا هتفضل عيل أهبل وتصرفاتك غير مسؤله بالمره، يعني طلعت إنت السبب في كل إللي حصل لمرات عمك ده؟
نظر لهم وليد وتحدث بفظاظه وصوت عالي: فيه ايييييه! هو خدوهم بالصوت ليغلبوكم ولا أيه؟

أنا مالي أنا بتعب عمتي هو أنا إللي كنت جبت لها الأزمه ولا هو أي كلام ياسين بيه يقوله يبقي مصدق عليه ومختوم بختم النسر.
تحدث عز بغضب و نبرة صوت حازمه: وليد إحترم نفسك وإنت بتتكلم ومتنساش إنك واقف قدام أبوك وعمك يعني تنتقي ألفاظك قبل ما تخرجها من بقك وياريت متنسوش إننا في مستشفي
وأشار بيده للجميع بغضب: إتفضلوا يلا كل واحد يقعد في مكانه كفايانا فضايح لحد كده المستشفي كلها بتتفرج علينا.

نظرت نرمين للجالسات وتسائلت بحيره: هو فيه ايه بالظبط ماله ياسين ماسك في وليد زي إللي قتله قتيل كده ليه؟
ومالها مليكه قاعده لوحدها بعيد ليه كده؟
ايه الحكايه يا يسرا ماتفهموني، ماما أيه إللي وصلها للحاله دي! أزمه قلبيه مره واحده! مليكه عملت ايه في ماما وصلتها لحالتها دي؟

نظرت لها سهير وتحدثت بنبرة حاده: ومليكه مالها باللي حصل مع مامتك يا نرمين ولا هي أي بلوه عاوزه تدخلي فيها مليكه وخلاص سيبي بنتي في حالها يانرمين كفايه عليها إللي هي فيه
ووقفت غاضبه ذهبت لإبنتها وجلست بجوارها.

نظرت منال إلى نرمين و تحدثت بنبرة صوت لائمه: أيه بس الكلام إللي قولتيه ده يا نرمين ده جزاء الست إنها سايبه بيتها وجايه واقفه معانا في المستشفي علشان تطمن على مامتك وبدل ما تشكريها تقومي تتهمي بنتها إنها السبب في مرضها،
وأكملت بنبرة مدافعه، وبعدين هتكون عملت أيه المسكينه ما هي من يوم جوزها ما أتوفي وهي حابسه نفسها في أوضتها ولا بتهش ولا بتنش هتعمل أيه تاني.

تحدثت يسرا بغضب وحده: لا إزاي يا طنط متبقاش نرمين لو مبختش سمها في الكلام على مليكه أي مصيبه تدخل فيها مليكه والسلام.
ونظرت لها بغضب وتحدثت ياريت تهدي شويه وتسبيها في حالها بقا.
أجابتهم نرمين بحده: خلاص كده إرتاحتوا لما كلكم بهدلتوا نرمين وطلعتوها الساحره الشريرة، ومليكه هي الأميره المظلومه متشكره ليكم كلكم
ونظرت لزوجها لتراقبه كعادتها ولكنها وجدته يتحدث مع شريف بجديه فاطمئنت.

في مكان أخر من المدينه وبنفس التوقيت
كانت الشرطه تداهم وقر تلك الخليه الإرهابية بكل سهوله ويسر
وذلك لوضع الداخليه مع المخابرات خطه ناجحه للمداهمه،
فبعد تخطيط ياسين الحكيم ومراقبة كل ثغره للخليه قد توصل ياسين بفريقه المساعد إلى الدوله المخططه والداعمه للخليه، و التي كانت تسعي من خلال ذلك المخطط إلى إضعاف مصر وتدميرها،
ولكن هيهات فمصر محفوظه من الله عز وجل وأهلها في رباط إلى يوم الدين،.

وبعد الإشتباك مع أفراد الخليه نجح الإقتحام دون خسائر في الأرواح عدا عدة إصابات بسيطه من الطرفين خلال الإشتباك،
هاتف وزير الداخليه رئيس جهاز المخابرات ليخبره عن نجاح الإقتحام واجتيازهم المهمه بجداره و ليشكره على حسن تعاون الجهاز مع وزارة الداخليه
جلس رئيس الجهاز خلق مكتبه مبتسم وفخورا بما فعله رجاله الأسود.

وقرر ترقية ياسين وإعطائه وسام ومكافأه ماليه كبيره هو وفريقه على جهدهم المبذول في تلك المهمه مما رفع إسم الجهاز عاليا أكثر وأكثر.

في المشفي خرج الطبيب عليهم قائلا: أبشروا يا جماعه ثريا هانم الحمدلله فاقت.
وقف الجميع ينظرون لبعضهم بسعاده وقفت نرمين ويسرا وتحدثتا: إنا عاوزه أدخل ل ماما.
تحدث الطبيب بمهنيه: أوك هدخل حضراتكم لكن بعدين هي حاليا طالبه تشوف مدام مليكه لوحدها، ثم نظر إليهم الطبيب فين مدام مليكه؟
تحركت مليكه بإتجاهه وتحدثت بصوت ضعيف: أنا مليكه.

أشار لها الطبيب ناحية الباب وتحدث محذرا: إتفضلي إدخلي لها لكن قبل ماتدخلي لازم تعرفي إن ممكن كلامك معاها يرفع من معنوياتها ويساعد في إنها تقوم أسرع، وممكن كمان كلمه واحده تقضي عليها، ووجه نظره للجميع فلو سمحتم و الكلام موجه لحضراتكم كلكم ثريا هانم قلبها أصبح ضعيف بعد الأزمة فياريت نتحري الدقه في كل كلمه هتخرج مننا ليها، وياريت كمان محدش يعارضها أو يحاول يجهدها بالكلام.

إستمعت لحديثه وهي تبكي بألم يمزق بقلبها الحزين أمائت له بموافقه ودلفت للداخل،
وقفت بجانبها وعلى ثغرها إبتسامة واسعه وتحدثت: حمدالله على السلامه يا ماما، كده تخضينا عليك بالشكل ده.
نظرت لها ثريا برجاء وتحدثت بصوت واهن ضعيف: أرجوك يا مليكه اوعي تحرميني من ولاد قلبي أنا ممكن أموت لو مشيتي وخدتيهم أنت كمان مقدرش أتحمل بعدك عني يا بنتي.

مالت على يدها الموصله بالأجهزة الطبيه وقبلتها بحرص وحنان قائله: ياريت متجهديش نفسك بالكلام يا حبيبتي ومش عوزاكي تقلقي إطمني
أنا مقدرش أسيبك إنتي ويسرا أنا عمري كله قضيته في البيت مع حضرتك ويسرا ومش هسمح لنفسي أبعد ولادي عنك ولا أحرمهم من حنيتك عليهم ولا من إنهم يتربوا في بيت أبوهم، أنا عمري ما كنت أنانيه يا ماما ولا هكون
وأكملت بإبتسامه ونظره ذات مغزي طمني قلبك أوعدك إني هريح حضرتك جدا.

إبتسمت ثريا بوهن لفهمها مغزي الحديت وأردفت قائله: بجد يا مليكه يعني مش هتسبيني إنت والولاد؟
أجابتها مليكه بإبتسامه تخبئ بداخلها ألم مميت: طبعا لا يا ماما إحنا منقدرش نسيبك ولا نستغني عنك أبدا.
وخرجت بعد أن إطمأنت على ثريا، كان الجميع ينظر لها بإهتمام وتساؤل عن حالة ثريا طمأنتهم ودلفت لها يسرا ونرمين.

نظرت مليكه إلى عز وتحدثت بقوه: من فضلك يا عمو ياريت تتفضل معايا في الأوضه دي إنت وبابا وسيادة العقيد، عاوزه أتكلم معاكم في موضوع مهم.
دلفوا جميع لغرفه فارغه بجوار غرفة ثريا وأغلقوا الباب تحت إستغراب كل من منال وعبدالرحمن ومحمد زوج نرمين، أما شريف وسهير فهما يعلمان الأمر.

نظرت إلى والدها بحسرة قلب وتحدثت بعيون لامعه من أثر دموعها الحبيسه التي تأبي النزول إمتثالا لعزة نفسها التي تريد لها حفظ كرامتها وكبريائها أمامهم: عمري ما كنت أتخيل إني أتحط في موقف وأختيار صعب و مميت بالشكل ده، وبإيد مين؟
بإيد حضرتك يا بابا، لكن حضرتك لازم تعرف إني مش مسامحاك على إللي حضرتك وصلتني ليه.

نظر لها سالم وتحدث بقوه: كمان شويه هتفهمي أنا ليه عملت كده، وإن الموضوع مكنش بسيط بالنسبة لي زي ما أنت فاهمه.
تلاشت النظر له وتحدثت بقوه: أنا خلاص فكرت وقررت وحبيت أبلغكم بقراري، أنا إختارت إني أضحي براحة قلبي علشان خاطر ماما ثريا
نظرت إلى ياسين بعيون غاضبه وأردفت قائلة بنبرة حاده: أنا موافقه على الجواز منك يا ياسين بيه لكن بشرط.

نظر لها والقلق ينهش قلبه ويترقب خروج كلماتها التي يخشاها، نعم فهو يعلم ماذا تريد نطقه لكن داخله يستنكر التصديق،
أجابها ياسين بقوه: شرط أيه ده يا مليكه؟
نظرت له بغضب وتحدثت بقوه وشجاعه: طلبي هو إن جوازنا يبقي صوري أظن إن حضرتك بادرت بالطلب ده تطوعا منك علشان ماما متتحرمش من الولاد يعني معندكش مانع بطلبي.
نظر لها سالم بحده وكاد أن يتحدث لكنه صمت ليستمع رد ياسين.

إبتلع غصته بمراره من حديثها الممزق لقلبه المسكين الذي تحمل منها اليوم ما يكفيه ولكنه سرعان ما تماسك ورد عليها بكبرياء رجل طعن بخنجر حاد على يد معشوقته: هو أساسا مكانش هيحصل غير كده،
وأكمل بكبرياء طاعنا أنوثتها بنفس ذات الخنجر أظن مش من العقل إن واحد زيي متجوز ملكة جمال زي ليالي يبص لاي ست غيرها.

ثم نظر لها بإستخفاف وهو يشملها بنظراته المستخفه بإنوثتها بيتهئ لي هيبقي من المستحيل تشده أي ست تانيه أو حتى يشوفها قدامه كأنثي، ولا أيه يا مليكه؟
نظرت له بغضب وقلبها غلي لما؟ لاتدري؟
ماذا دهاكي مليكه، مابك يا فتاه، لما غضبتي بهذا القدر؟ بما أن ياسين لا يعنيكي بشئ فقط إخبرينا لما غضبتي؟
ولكنها الأنثي التي بداخلها هي من غضبت وتمردت على تلك الكلمات المهينه لإنوثتها.

إبتلعت لعابها بغضب وتحدثت بقوه وهي تنظر داخل مقلتيه بحده: كده يبقي إتفقنا بعد إذنكم.
كادت أن تخرج لكن أوقفتها كلماته: ثانيه واحده يا مليكه،
إلتفتت إليه بجسدها ناظره له وتحدث هو: ياريت محدش يعرف بموضوع الجواز الصوري ده غيرنا وغير عمتي ويسرا.
تحدثت بقوه وحده ولا مبالاه إستفزته: الموضوع كله لا يعنيني بشئ إعملوا إللي تعملوه وقولوا إللي تقولوه
بعد إذنكم.

وخرجت كالإعصار من الغرفه ومن المشفي بأكملها ذهبت إلى مكانها المفضل عند حزنها
صديقها الوفي كما تلقبه دائما البحر
وقفت بوجهه تصرخ بأعلي صوتها وتشتكي له همها ظلت تبكي وتصرخ حتى أخرجت مابداخلها من ثورة الغضب والحزن والخذلان التي أصابتها من الجميع
نعم فالكل خذلها، والدها، والدتها، أخاها، حتى ياسين وعز خذلاها، الجميع خذلها وجعلها تشعر بالوحده والوجع،.

كان الظلام قد حل منذ بعيد على المكان المتواجده به الشبه خالي لإبتعاده عن العمار وأنقطاع الماره منه
كان البحر ثائرا أمواجه عاليه تطفوا و تتخبط بعنف في الصخور غاضبه لغضبتها،
وكأنها تشاركها غضبها وحزنها، نسماته محمله بالصقيع الذي قشعر بدنها من شدته، ولكنها لم تشعر بتلك القشعريره التي سرت بجسدها، فقلبها مشتعل بنااار حارقه، فكيف لها أن تشعر بصقيع جسدها!

أثناء دموعها وجدت من يضع على كتفيها حلته ليحميها من برودة الجو أمام لفحة الهواء البارده التي ترتطم بجسدها المسكين، نظرت برعب على الواقف بجانبها وجدته طارق، فأطمئنت وأستكانت وتنهدت براحه،
ثم نظرت له بوهن وضعف، أزرفت عيناها بالدموع مجددا، وقف بجانبها ووضع يده بجيب بنطاله ونفخ بضيق وتأوه بألم دليلا على عجزه أمام زوجة أخاه وشريكه وصديق عمره.

تحدث بصوت يكسوه المراره: عارف إن الموضوع صعب جدا بالنسبه لك مش بس صعب ده يمكن يكون شعور مميت بس صدقيني ساعات الحياه والظروف بتجبرنا إننا نكمل ونمشي في طريق مش حابين ندخله من البدايه،
إللي إنتي فيه ده إسمه إختيار القدر يا مليكه، ربنا قدر لك حياتك وإنك تمشي وتدخلي في الطريق ده وأكيد إختيار ربنا ليكي هو الخير نفسه ربنا سبحانه وتعالي دايما بيختار لنا الأحسن والأخير لينا ولا ايه؟

إبتسمت بمراره ونظرت له ودموعها تنسدل على خديها بغزاره: خير! وهو فين الخير في كده يا طارق، ايه الخير في إني أتجوز راجل بعد رائف، ايه الخير في إني أدخل راجل غريب على ولادي وفي بيتي؟
أجابها طارق بتصحيح: بس ياسين مش غريب يا مليكه ده عمهم، وبعدين ياسين راجل محترم وعمره ما هيجبرك على أي حاجه إنت مش حباها،.

وأكمل متنهدا إنت عارفه إن أنا كنت أقرب حد لرائف الله يرحمه وأكتر حد أتأثر بموته هو أنا، ده كفايه إني بقيت لوحدي في الشغل وفي حياتي كلها من بعده
ورغم ده كله أقدر أقول لك وأنا ضميري مرتاح إن إللي حصل ده خير ليك ولأولادك، وإن رائف نفسه أكيد مرتاح ومطمن عليكم مع ياسين
فضلت الصمت وأكتفت بدموعها.

رن هاتفه أمسكه وضغط زر الإجابة وتحدث: أيوه يا ياسين، أه هي معايا، إحنا قدام البحر في مكان بعيد شويه علشان كده إنت مشفتهاش.
تحدث طارق بعد صمت: خلاص يا ياسين أنا هجيبها وأجي حالا
وأكمل بطاعه طب تمام تمام إهدي، إحنا عند مستنيك،
وأغلق الهاتف.
نظرت له وإبتسمت بسخرية وتحدثت بنبرة تهكمية: ايه هو البيه بيمارس سلطته عليا كزوج من دلوقتي ولا ايه؟ طب يستني لحد كتب الكتاب!

نظر لها وتحدث بهدوء: بصي في ساعة إيدك وإنت تعرفي سر مكالمته ايه إحنا بقا لنا أربع ساعات قالبين الدنيا عليك،
وياسين قلب شط البحر وكافيهات المكان كله عليك، الساعه 12 بالليل يا مليكة البيت كله مقلوب عليك وإنتي قاعدة هنا ولا على بالك، حتى فونك قفلاه باباكي ومامتك، شريف، البيت كله مستني رجوعك حتى ولادك بيسألوا عليك.

كانت مليكة قد أتت إلى البحر وضلت تبكي تاركة الكون بأكمله ورائها وأعطت لعقلها أجازة فحقا كانت تحتاج للوحدة و بشدة
هنا إستمعت إلى صياح ذلك الثائر من خلفها فقد أتي مهرولا ليطمئن عليها ويراها بعيناه ويتأكد أنها بخير، ولكن ما أن رأها سرعان ما تحول خوفه وقلقه عليها لغضب يصبه عليها
تحدث ياسين إليها بنبرة حادة: ممكن أفهم الهانم سايبه بيتها وولادها وقاعدة في مكان مقطوع زي ده لوحدها لحد الوقت ليه؟

وأكمل بنبرة معاتبة يعني لو طلعوا على سيادتك شوية بلطجية ولا شوية عيال حشاشين كان هيبقي أيه موقف الهانم الوقت؟
إلتفتت له بغضب وتحدثت بنبرة صوت حادة: أولا ياريت توطي صوتك وإنت بتكلمني،
ثانيا حضرتك مش من حقك تيجي وتحاسبني، أنا حره أعمل إللي أنا عوزاه، وطول ما أنا لسه مبقتش على ذمتك يبقي ملكش الحق تسألني وتحاسبني، أنا مش جارية عند سيادتك.

نظر لها بحده وذهول وتحدث بنبرة صوت غاضبة: هو إنت غلطانة وكمان بجحة، يعني قالبين المنطقة كلها عليك لينا أربع ساعات، لفينا لما رجلينا ورمت وسيادتك بدل ما تعتذري وتبقا عينك في الأرض لا بتبجحي وتعترضي كمان!
وأكمل مستغربا: أنا مش مصدق بجاحتك بصراحة.
فتحت فمها وكادت أن تتحدث أوقفها طارق الناظر لهما بعدم إستيعاب لإنهيال بعضهما على البعض بالسخرية والتهكم.

هتف طارق بنبرة حادة: خلاص يا جماعة هو فيه إيه، هو إنتوا داخلين لبعض حرب، إهدوا كدة وصلوا على النبي.
ونظر لها متحدث بهدوء: يلا بينا يا مليكة علشان تروحي لولادك.
كانا يقفا بوجه بعضهما وينظران بحده وغضب أشار لها هو وتحدث بنبرة حادة: إتفضلي قدامي يا هانم.
نظرت له بإستعلاء وغرور وتحركت أمامه نظر عليها وإبتسم رغما عنه على تلك المشاكسة التي من الواضح أنها ستذيقه العذاب ألوانا.

ربت طارق على كتفه وتحركا معا خلفها حتى وصلا إلى المنزل،
أوصلها ووقف حتى دلفت من باب الفيلا الداخلي ثم إنصرف
وجدت طفليها قد غفوا بأحضان يسرا ونرمين صعدت بدون كلام لغرفتها
تحت نظرات نرمين المستشاطة والمستغربة بنفس ذات الوقت لكنها إبتلعت ما في جوفها من حديث عندما لاحظت غضب يسرا ونظراتها الثاقبة المحذرة لها.

ملئت حوض الإستحمام بالماء الدافئ وغمرته بسائل الصابون المنعش وغمرت جسدها به وأغمضت عيناها براحة كي تنعم بحماما دافئ عله يخرجها من ثقل همومها وحزنها الساكن داخلها،
وبعد مدة خرجت إرتدت ثياب نومية خفيفة وأتصلت بهاتف المنزل الداخلي طلبت من علية أن تبعث لها بأنس كي يغفي بأحضانها،
وبعد قليل صعدت مربية أنس وهي تحمله نائما أخذته مليكة ودثرته تحت الغطاء وأدخلته بأحضانها وغفت بثبات عميق بعد يوم مرهق وشاق.

تري ما الذي تحمله الأيام بين طياتها إلى مليكة وطفلاها؟
بعد مرور يومان
خرجت ثريا من المشفي بعد إلحاح منها على عدم الرغبة بوجودها داخل المشفي
فهي لا تحبذ تلك الأجواء وتنزعج بشدة من وجودها بها، وأيضا تفتقد أطفال رائف وتريد إحتضانهما، وافق الأطباء على خروجها بعد تشديد منهم بإتباع الإرشادات والمحذورات على ياسين وأهمها أن لا يحزنها أحد أو يرهقاها بالحديث.

مر أسبوعا منذ خروج ثريا وتحسنت حالتها سريع بعد إهتمامهم جميعا بها وإلتفافهم حولها بحب وحنان وأيضا بعد إطمئنانها على أطفال رائف ومليكة، وقد أخذ ياسين إجازة من عمله كما أنه قد كرس كل وقته للإهتمام بها، وأيضا ليكن بجانب حبيبته التي بات يعشق قربها منه وبات يعشق وجوده معها بذات المكان حتى وإن لم تعطه إهتماما كقبل بل ويصل للتجاهل الشديد أحيانا إلا أنه أصبح عاشقا لكل ما فيها.

تطورت مراحل عشقه بوتيرة سريعة حتى أنه بات يحلم باليوم الذي سيجمعه بها حتى وإن لم تكن له زوجه بالنمط المعتاد ولكن يكفي أنه ستجمعها به غرفة وسرير مشترك، أو هكذا هو تخيل.
كان يجلس على مقعد مجاور إلى تخت ثريا الموضوع بغرفتها وهو يحمل أنس ويجلسه على ساقيه ينظر بعشق على تلك الجالسة بجانب ثريا وهي تحمل لها كأسا من العصير،.

دلفت نرمين من باب الغرفة فمنذ خروج والدتها من المشفي وهي مقيمة معهم وكان محمد يريد المكوث معها بحجة الوقوف بجانبهم
ولكنها رفضت بشدة معللتا بأن ياسين وعز لم يوافقا على مبيت رجل في المنزل بعد وفاة رائف وهذا ما كان سيحدث بالفعل، فذهب هو للمكوث عند والدته وبات يأتي لزيارتها كل فترة بحجة الإطمئنان عنها وعن إبنه.
جلست نرمين فوق السرير تحت قدمي والدتها وتحدثت: عاملة إيه الوقت يا ماما؟

نظرت لها ثريا بحنان وتحدثت مطمئنة إياها: الحمدلله يا حبيبتي أنا بقيت أحسن بفضل الله ياريت يا نرمين تروحي بقا لجوزك بدل ما هو قاعد عند مامته كده، وكمان متبهدل رايح جاي عليكي إنتي وإبنك، وأكملت بإستحياء: تعبتكم معايا يا بنتي.
تحدث ياسين بمرح: تعبك راحة يا ماما، وبعدين إيه المشكلة لما تتعبيها شوية، ماهي طول عمرها تعباكي وتعبانا كلنا معاها.

نظرت له بعتاب مصطنع وتحدثت بمشاكسة: أنا يا أبيه، أنا تعباكم معايا طول عمركم، متشكره يا سيدي، متشكره جدا.
ضحكوا جميعا ما عدا تلك الحزينة الجالسة بإمتعاض جراء وجوده فمؤخرا باتت تتجنب تواجدها معه بنفس المكان والحديث معه
نظر لها ياسين موجها حديثه لها بمشاكسة: مليكة ممكن أتعبك معايا وأطلب منك فنجان قهوة.
نظرت له بحنق وتحدثت بصوت رخيم: حاضر، هطلب من عليه تعملهولك حالا.

لكن أنا عاوز أشربه من إيدك إنتي. جملة قالها بترجي.
تحدثت ثريا وهي تري معاملتها السيئة له مؤخرا
معلش يا مليكة، قومي إعملي القهوة لياسين وإعملي لي فنجان معاه بعد إذنك.
قاطعها ياسين بحزم: وبعدين معاكي يا ماما، مش قولنا القهوة ممنوعة بأمر من الدكتور.
تحدثت مليكة بحب وهي تنظر لها بحنان: معلش يا ماما إتحملي كمان إسبوعين زي الدكتور ما أمر، وبعدها صدقيني هعمل لك أحلا فنجان قهوة في الدنيا كلها.

إبتسمت لهما ثريا وتحدثت: طب يلا روحي إعملي القهوة لياسين.
نظرت له بضيق وتحدثت بحنق: حاضر يا ماما، بعد إذنكم.
إبتسم ياسين وهو ينظر إلى ثريا التي بدورها إبتسمت أيضا بوهن.
نظرت لهما نرمين بإستغراب وتحدثت بتهكم: هو فيه إيه بالظبط، ومالها الكونتيسة مليكة قالبة وشها علينا كده ليه؟
وبعدين هي إزاي بتتكلم كده مع ياسين!
نظرت لها ثريا وتنهدت: هبقا أقول لك بعدين يا نرمين.

وقف ياسين حاملا أنس وتحدث متحججا: بعد إذنك يا ماما هروح أشرب القهوة بره علشان أشرب معاها سيجارة.
أشار الصغير بيده على جدته وتحدث: أنا هقعد مع نانا.
نظرت له ثريا ومدت يداها قائلة بحنان: تعالي يا قلب نانا
وأخذته بحضنها وهي تشتم رائحته بسعاده.

دلف إلى المطبخ بعد أن حمحم وأستأذن وجدها تقف أمام الموقد تصنع له قهوته وعليه تجلس على المنضدة تقوم بتقطع الخضار لتسويته وتجلس بجوارها مني الفتاة المساعدة لها تقوم ببعض الأعمال.
وقفت عليه بإحترام وتحدثت: إتفضل يا باشا، حضرتك بنفسك جاي المطبخ، ده المطبخ نور والله يا ياسين باشا.
إبتسم لها وهو مثبت نظره على تلك التي مازالت توليه ظهرها بدون إهتمام لحمحمته وتحدث: ده نورك يا علية، أخبارك ايه طمنيني عليكي؟

أجابته عليه بسعادة ووجه بشوش: الحمدلله يا باشا، أنا بخير طول ما حسك في الدنيا.
تحرك بإتجاه الواقفة غير مهتمة بتواجده ووقف خلفها وتحدث بمداعبة لها: على أقل من مهلك وإنتي بتعملي القهوة يا مليكة، أصل أنا بحب كل حاجة خاصة بيا تتعمل على الهادي، يعني لازم الحاجة تاخد حقها أوي علشان تطلع في أبهي صورها والواحد يعرف يستمتع بيها كويس، ولا أنتي ايه رأيك؟

زفرت بضيق وتحدثت بمغزي وهي مازالت تواليه ظهرها: مش دايما ياسيادة العقيد، ساعات فيه حاجات مابيبقاش منها رجا والإنتظار عليها بيبقي مجرد تضييع وقت مش أكتر، الذكي بقا هو إللي مايضيعش وقته وينتظر حاجة مش هتحصل ولا هتتحسن بمجرد مرور الوقت.
تحدث بثقة وبرود مميت: بيتهيئ لك شغلي علمني إن مفيش حاجة إسمها مستحيل كل شيئ بيبقا في أوله صعب بس بعد كده بيلين ويهدي.

إلتفتت ونظرت له بغضب وابتسمت بسماجة وهي تعطيه قدح القهوة: إتفضل قهوتك ياااا يا أبيه.
أصرت أن تتكأ على كلمة أبيه ليصل له أنها تراه أخاها وفقط ولا يحق له بأن يحلم بالأكثر من ذلك.
نظر لها بحب وعيون هائمة عاشقة وتحدث بإبتسامة ساحرة: ميرسي يا مليكة تسلم إيدك.
إرتبكت من تلك النظرة الجديدة عليها منه إهتز فنجان القهوة وهي تناوله إياه نظر لها وإبتسم بتسلي إرتبكت وأرادت أن تذهب لكنه كان يحتجزها بجسده العريض.

تحدثت بغضب وتلعثم قائلة: مممم ممكن حضرتك توسع شويه علشان أعرف أعدي؟
إبتسم ومرر لسانه على شفتاه بتسلي بحركة جعلتها ترتبك أكثر وتحرك جانبا قائلا: إتفضلي.
تحركت واختفت بسرعة البرق من أمامه ودلفت لثريا من جديد.
تنهد هو براحة وحب وأدار ظهره ليخرج لكنه تفاجأ بعليه والفتاة المجاورة لها ينظران له فاتحين فاههم غير مستوعبين ما يحدث ولا يفهماه حمحم قائلا: طب يا عليه أنا خارج عاوزة حاجة؟

تحدثت بإبتسامه: عاوزة سلامتك يا ياسين باشا.
بعد خروجه تحدثت مني بفضول: إنتي فهمتي حاجة من إللي حصل ده يا خالتي عليه؟
أجابتها عليه بإستغراب: لا يا مني مفهمتش.
تحدثت مني بذكاء: فيه حاجة غريبة بتحصل هنا في البيت من يوم ما ست ثريا طلبت مننا نخرج كلنا في في الإستراحة بتاعت الجنينة بعد أهل الست مليكة ما وصلوا وبعدها وأنا باصه من الشباك شفت عز باشا وياسين باشا وهما داخلين مستعجلين،.

وبعدها الست ثريا توقع من طولها ونسمع صريخهم،
أنا الفار إبتدي يلعب في عبي يا خالتي عليه ومش هيهدالي بال غير لما أعرف أيه إللي حصل يوميها بالظبط،
أكملت بذكاء بس إللي أقدر أقولهولك من إللي أنا شفته قدامي دلوقتي إننا هنشرب شربات قريب أوي،
ثم أكملت بشرود بس شربات ايه إللي هنشربه دي الدنيا كده ممكن تولع ربنا يستر من إللي جاي.

كانت عليه تستمع لها بإهتمام شديد وبعدها نفضت أفكارها وتحدثت بجدية وحزم: كلي عيش وخليكي في حالك يا مني الناس دي إحنا مش قدهم يا بنتي،
مايغركيش معاملتهم الحلوة لينا دول جبابرة ولو وقعتي تحت إيديهم بأي غلطه مش هيرحموكي، خديها نصيحه من واحده في سن أمك خليكي في حالك أحسن لك يا بنت الناس وكلي عيش.

دلف لمنزله ليلا بعد الإطمئنان على ثريا وصعود مليكة لغرفتها وجد أباه يجلس بمكتبه ألقي عليه السلام وذهب له وجلس أمام مكتبه واضعا قدما فوق الأخري.
نظر له عز بتفاخر وتحدث: وحش المخابرات إللي مشرفني، جهاز المخابرات كله بقاله أسبوع ملهوش سيرة غير على ياسين المغربي إللي وقع أكبر تخطيط إرهابي كان هيدمر البلد، وتخطيته إللي مفيهوش غلطه ووقع بيه الخلية من غير نقطة دم واحدة.

كان يستمع إلى وصف أبيه له وتفاخره الشديد به وهو سعيد وتحدث مبتسما: كله بفضل الله وتوجيهات سعادتك عز باشا بنتعلم من سيادتك، ثم أنا أجي أيه في تاريخ حضرتك المشرف في المخابرات، أنا نقطه في بحرك يا باشا.
إبتسم له عز وتحدث بكبرياء: رئيس الجهاز النهارده قال لي بكل تفاخر مبروك ياسيادة اللوا هذا الشبل من ذاك الأسد.
تحدث ياسين بكبرياء: وليا الشرف يا باشا.

نظر له عز وتحدث بجدية وقلق: بس أنا عاوزك تاخد بالك من نفسك كويس أوي بعد كده يا ياسين، الناس إللي ورا المجموعه دي مش هتسكت وهيحاولوا ينتقموا منك على كشف خيبتهم قدام العالم كله، لازم تخلي بالك وكويس أوي ومتنساش إنك قدام تخطيط دولي يعني مش هايستسلموا بسهولة.
أجابه ياسين بيقين: خليها على ربنا يا باشا وأهلا بيهم في أي جولات جديدة إحنا بعون الله قدها وقدود.

ثم نظر ل أبيه وتحدث بإرتباك: بعد إذن حضرتك يا باشا أنا كنت بفكر أتمم جوازي من مليكة الإسبوع ده،
وتحدث معللا بتصنع يعني عمتي ثريا بقت أحسن، وكمان أنا كل شويه عندهم وطارق وكل رجالة العيله بيدخلوا يطمنوا عليها فممكن باباها يكون متضايق من زيارتنا دي ومحروج يتكلم، فاأنا بقول أكتب كتابي عليها وأمنع أي كلام ممكن يتقال من أي حد.
تنهد عز مهموما وأرجع بظهره للخلف قائلا بقلق: قولت لمراتك يا ياسين؟

تحدث ياسين بضيق: لسه يا باشا، بس ناوي أفاتحها النهاردة في الموضوع.
تحدث عز بوجه عابس: أنا قلقان جدا من رد فعلها هي وأمك، تفتكر أمك هتسكت وتعدي الموضوع كده بالساهل دي مهما كانت ليالي بنت أخوها وأكيد هتزعل علشانها وتقوم الدنيا علينا وعليا أنا بالذات
وأكمل بنبرة قلقة: إنت كده بتفتح عليا طاقة من أبواب جهنم يا ياسين.

تحدث ياسين بثقة: سيب موضوع ماما وليالي عليا يا باشا أنا كفيل إني أهديهم هما الإتنين وأقنعهم
واسترسل بترقب شديد: لكن مسمعتش رأي حضرتك في إللي أنا قولته؟

تحدث عز: طبعا معنديش مانع أنا كل إللي شاغلني حاليا هو إنك تبلغ امك وليالي غير كده كله سهل وبيني وبينك يا ابني أنا قلقان لحماك يعند هو كمان وليالي يوصل بيها الحال إنها تطلب الطلاق، واكمل: وقتها با ابني متزعلش مني أنا مش هشوفك بتخرب بيتك بإيدك وأقف أتفرج.
نظر له ياسين بعدم إستيعاب لكلماته وتحدث بنبرة صوت قلقة مضيقا عيناه قائلا: تقصد ايه بكلامك ده يا باشا؟

نظر له عز وتحدث بجدية: أقصد إن لما خراب بيتك يتحط قصاد أي حاجة تانيه هضحي بأي حاجة وقتها بمعني لو والد مليكه أصر ياخدها هي والولاد وقتها هتدخل وأخد أولادنا بأي طريقة حتى لو هنتضر نعادي بعض ووقتها بقا يبقي ياخد بنته ويشبع بيها هو حر فيها.
هنا تغير وجه ياسين وظهر غضبه عنوة عنه وتحدث بحنق وغضب: مفيش حاجة هتحصل من الكلام ده كله يا باشا أنا قولت لحضرتك إني كفيل بإقناع ماما وليالي،.

وأكمل متحججا: وبعدين أنا ضميري ما يسمحليش إني أحرم مليكة من أولادها ولا أحرم الولاد منها أسلم حل هو جوازي منها ومفيش غير كده.
نظر له عز وإبتسم داخليا بعدما رأي عشق ولده الظاهر بعيونه لمليكة وتأكد أن ياسين يعشقها ويريدها زوجة له وليس حفاظا على نفسية ثريا والأطفال مثلما إدعي ولكنه أيضا قلق من ردة فعل منال وليالي ووالدها.

نظر له عز وتحدث بلؤم: اللي تشوفه يا ياسين الكورة الوقت في ملعبك إلعب وخطط براحتك أهم حاجة تجيب إجوان واللعبه تبقي حلوه وتستاهل.
نظر له ياسين بعدم فهم لحديث أبيه وتحدث: كلام حضرتك كله ألغاز ليه كده ياباشا تقصد إيه بيه فهمني؟
ضحك عز وغمره بغمزه من عينيه وتحدث بمرح: إنت فاهمني كويس أوي يا سيادة العقيد فبلاش نتلائم على بعض المهم حاول تخلص من موضوع كلامك مع ليالي بأسرع وقت.

تحدث ياسين بجديه وحماس: النهاردة كله هيبقي تمام ياباشا
نظر له عز بإستغراب وأبتسم قائلا بلؤم: يااااا للدرجة دي مستعجل؟
نظر له ياسين وتحدث بإرتباك: ايه مستعجل دي يا باشا لا طبعا أناااا بس عاوز أطمن قلب عمتي وأحسم لها موضوع قلقها على أولاد رائف.
ضحك عز وتحدث بمداعبة: طب ماهو ده إللي أنا كنت أقصده بكلامي يلا إنت بقا فهمت ايه من كلامي يا ياسين باشا.

قرر ياسين الإنسحاب من أمام والده الذي يبدوا عليه أنه كشف ما بداخله وقرأه بعيونه فوقف معتذرا ومنسحبا
قائلا
طب بعد إذن حضرتك يا باشا أنا هطلع علشان أفاتح ليالي في الموضوع تصبح على خير يا سيادة اللوا.
أوقفه عز بجديه وتعقل: ياسين إتكلم مع مراتك بحكمه وعقل واهدي وخدها بالراحه مش عاوزين مشاكل يا حبيبي يلا تصبح على خير.
تحدث ياسين بجديه وثقه: مش عاوزك تقلق يا باشا.

في نفس التوقيت الذي دلف ياسين إلى أبيه المكتب قررت نرمين التوجه لغرفة شقيقتها لتستفسر منها سبب حزن مليكه ومعاملتها الجافه لياسين
دقت باب شقيقتها فاستمعت لصوتها وهي تأذن بالدخول فدلفت، رأتها يسرا وتجاهلتها فهي منذ ذلك اليوم توترت علاقتهما ولم تعد كما كانت للأن.
تحدثت نرمين بجديه: يسرا لو سمحتي عاوزه أتكلم معاكي شويه.

يسرا وهي تتجه لسريرها وتجلس عليه إستعدادا للنوم: إنتي شايفه إن ده وقت كلام أظن الوقت إتأخر و البيت كله نايم.
نظرت لها نرمين بترجي وتحدثت بإصرار: يا يسرا من فضلك لازم نتخطي إللي حصل ونرجع تاني زي الأول في النهايه أنا وإنتي ملناش غير بعض، بلاش علشاني ياستي علشان خاطر ماما إللي كل شويه تسألنا مالكم وفيه أيه؟
وليه بعدتوا عن بعض ومابقتوش زي الأول؟

أجابتها يسرا بغضب: ماما معذوره مسكينه ماتعرفش إللي فيها، وبيتهيألي لو عرفت ساعتها ممكن تزعل مني على إني لسه بتعامل معاكي أصلا بعد إللي عرفته إحمدي ربنا يا نرمين إني دفنت إللي عرفته ما بينا وماقولتهوش لحد.

زفرت نرمين بقلة صبر: خلاص يا يسرا مش كل شويه هتزليني وتفكريني بالموضوع ده، المهم أنا كنت جيالك علشان أعرف أيه إللي حصل بين ياسين ومليكه مخليها تعامله بالطريقه دي، وعلي فكره أنا سألت ماما قدام ياسين وقالتلي إنها هتقولي لما نبقا لوحدنا
لكن بعدها مرات عمو عبدالرحمن جت لزيارة ماما وبعدها على طول ماما نامت فاأنا بصراحه حاسه الموضوع كبير وقولت أسألك أكيد تعرفي.

تنهدت يسرا وظهر على وجهها الحزن والهم وتحدثت: ياسين عاوز يتجوز مليكه.
جحظت عيناي نرمين وتحدثت بصدمه: إنتي بتقولي أيه يا يسرا، إتجنن ده ولا ايه، وايه إللي خلاه يفكر فيها بالشكل ده لتكون شغلته ولعبت عليه هو كمان؟
تحدثت يسرا بغضب: ايه التخاريف اللي بتقوليها دي! ياريت تشيلي مليكه من دماغك يا نرمين وإلا ورحمة بابا أنا إللي هقف لك، وأكملت بشرود الحكايه مش زي ماأنتي فاهمه وبدأت بقص كل ما حدث عليها.

بعد مده تحدثت نرمين برضي: يعني مليكه مش موافقه؟
أجابتها يسرا: أيوه وإختارت تاخد ولادها وتعيش بيهم عند باباها
تحدثت نرمين بإعجاب: والله برافوا عليها أول مره تتصرف كويس وبعقل، أنا شايفه إن مليكه عندها حق ولازم تاخد أولادها وتبعد عند باباها وبكده هتريحنا كلنا ياسين ومراته ومامته وأنا هارتاح وأرجع أجي تاني زي الأول
وإحنا كمان نعرف نطالب وناخد حقنا إللي إتنسي بموت رائف.

كانت يسرا تنظر لها بعدم تصديق لما تراه عيناها من جشع وطمع شقيقتها تحدثت بصدمه: إنتي امتي بقيتي كده؟ امتي بقيتي بالجشع والطمع ده، خلاص مابقاش يهمك غير الفلوس وإزاي تخلصي من مليكه وولادها!
وأكملت طب وأمك إللي وقعت من طولها وكانت هتروح مننا لمجرد ما سمعت مليكه بتقول هتمشي وتاخد الولاد، مافكرتيش فيها، مجاش على بالك ايه اللي ممكن يجرالها تاني؟

إزاي بقيتي بالأنانيه دي كلها ومبتفكريش غير في نفسك ومصلحتك وبس!
تحدثت نرمين بجديه وتهكم: بقولك يا يسرا مش وقت مثاليات وعواطف هبله إنتي فاهمه يعني ايه ياسين يتجوز مليكه؟

يعني هاتكون تحت حمايته هي وولادها، يعني حقنا هايضيع ويموت وسطيهم، وياسلام بقا لو ياسين بيه حب الهانم وعرفت تلعب عليه وتاكل عقله زي رائف الله يرحمه يبقا وقتها قولي على حقنا يارحمان يا رحيم، لكن لو غارت في داهيه هي وأولادها، ساعتها مع الوقت هيتنسوا وممكن كمان تتجوز وتاخد الولاد معاها
وساعتها أنا وإنتي وأولادنا اللي هانعيش في الخير ده كله!

وأكملت وماتقلقيش هنديهم حقهم مش هناكله عليهم لكن بالعقل حقهم بالعقل يايسرا مش ياخدوا الجمل بما حمل.
ذهبت يسرا سريعا بإتجاه الباب وأشارت بيدها لها وتحدثت: إطلعي بره يا نرمين ومش عاوزه أشوف وشك في أوضتي تاني.
نظرت لها نرمين بغضب وتحدثت: براحتك يا حنينه لكن بكره تجيلي زاحفه على رجليكي علشان نشوف حل بعد ما الهانم تكون كوشت على كل حاجه وساعتها الندم مش هيفيدك يا يسرا وهافكرك،.

وخرجت وصفقت يسرا خلفها الباب وبدأت بالبكاء على حال شقيقتها التي تحولت لشخص عديم الرحمه والإنسانيه حتى أنها لم تعد تهتم لأمر والدتها المريضه أو لأبناء أخيها الأيتام، .

عوده إلى ياسين.

دلف إلى جناحه بعد إستعداده واتخاذه قرارا بمواجهة ليالي بالأمر وجدها بإنتظاره وهي في حاله مغريه لرجولته ترتدي ثيابا مثيره للغايه وتنظر له بنظرات ذات مغذي ومعني، نظر لها وابتسم بإغراء ذهب لها على الفور وجذبها بعنف إرتدمت بصدره، فقد سهلت عليه مهمته وقرر أن يستغل ذلك الوضع لصالحه فالأن سيعيش معها أوقاتا سعيده ويذيقها من عشقه ألوانا من العسل المصفي حتى يثملها فتكون بحاله مزاجيه أفضل ويكون الحديث أهدي وألطف، هكذا تخيل ياسين، لكن مالايعرفه عن النساء هو أن أهون عليها الأن أن تدفنه بيدها تحت الثري ولا يتفوه بتلك الكلمات المميته لأي أنثي.

قضا معا وقتا سعيدا ليس بالقليل وبعد مده خرج من المرحاض وهو يرتدي رداء الحمام وجدها تجلس على السرير وتمسك بيدها كأسا من المشروب تناوله إياه بسحر جلس بجانبها وأخذه منها وتجرعه،
نظر لها بجديه وتحدث: ليالي كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع كده بس عاوزك تسمعيني للأخر من غير ماتقاطعيني وعاوزك تبقي هاديه أوي وتحاولي تفهميني.

أجابته وهي تنظر بعيونه بعشق وتحدثت بإثاره: ومين غيري يفهمك يا ياسين باشا لو لوله حبيبتك ما فهمتكش؟
وتحدثت بتساؤل وشغف: لكن قولي الأول هاتسفرني فين بمناسبة ترقيتك؟
وأكملت بتفاخر وكبرياء: ما تتصورش موضوع العمليه الأخيره ده مسمع في البلد كلها إزاي صاحباتي كلهم هيتجننوا وبيحسدوني على أسد المخابرات إللي أنا متجوزاه.

نظر لها ببريق بعيناه وتحدث بنشوه: حبيبي إسمعيني الأول وبعدها كل طلباتك مجابه هبقي تحت أمرك فاللي إنتي عاوزاه كله، سفر، مجوهرات، كل حاجه هاتطلبيها تتنفذ فورا
وأكمل مخدرا مشاعرها وقبل كل ده لازم تعرفي إني بحبك أوي وإني ماعنديش أغلي منك علشان أسعدك بشتي الطرق.

لمعت عيناها طامعه و تحدثت بدهاء: يااااه ده شكله موضوع مهم أوي إللي يخليك توافق على كل طلباتي بسهوله كده حتى من غير ماتعرفها على العموم إتفضل يا سيدي أنا سمعاك.
جلس بجانبها وأمسك يدها وقبلها وتحدث بجديه: إنتي تعرفي ايه السبب إللي خلي عمتي ثريا جتلها أزمه قلبيه؟
نظرت له بإستغراب وحدثت حالها، ماذا يريد أن يتحدث؟ مالي أنا بتلك الثريا أو أزمتها! تري ماالذي يدور بعقلك الذري ياسين؟

تحدثت بإستغراب: لا يا ياسين ماأعرفش ولما سألناك وقتها أنا وعمتو أيه إللي حصل ووصلها لكده قولت لنا إن مفيش سبب معين.
تنهد ياسين وأكمل: وقتها ما كانش ينفع أقول يا ليالي، في اليوم ده أبو مليكه إتصل عليا أنا وبابا علشان يبلغنا إنه عاوزنا نروحله ضروري عند عمتي ثريا، ولما روحنا بلغنا إنه قرر ياخد مليكه هي والولاد يعيشوا معاه هو شايف إنه مايصحش بنته تعيش في البيت من غير راجل،.

وخصوصا إننا كلنا بندخل عندهم علشان نتطمن على عمتي ويسرا وأولاد رائف الله يرحمه، يعني تقدري تقولي إنه مش متقبل و رافض فكرة إن فيه رجاله غريبه بتدخل البيت في وجود بنته فقرر ياخدها هي وولادها، عمتي أول ما سمعت كده وقعت من طولها لولا ستر ربنا علينا كان زمانها حصلت رائف.
تحدثت ليالي بتعالي وإستهزاء: ايه الراجل ده هو لسه فيه ناس بتفكر بالرجعيه والتخلف ده؟ طب وبعدين ايه اللي حصل كمل؟

أكمل ياسين بجديه: للأسف تفكيرك غلط يا ليالي سالم عثمان مش راجعي ولا متخلف زي ما وصفتيه.

كل الحكايه إنه راجل بيفهم في الدين والأصول كويس يا حبيبتي وفعلا لو بصنالها من ناحية الشرع وكمان العرف هنعرف إنه ليه كل الحق، مليكه لسه صغيره وحلوه وإحنا كلنا بندخل علشان نتطمن عليهم الراجل عاوز يجتنب الشبهات وياخد بنته في حضنه وبصراحه هو معاه حق، لكن لما نيجي نحسبها من وجهة نظرنا كعيلة المغربي هنلاقي إن إحنا كمان مش هنقدر نبعد ولاد رائف عننا دول رجالتنا ومانقدرش نسيبهم يتربوا بعيد عن بيت وعز أبوهم.

ليالي تأكيدا على حديثه: عندك حق طبعا وخصوصا إن فعلا الولاد محبوبين جدا من الكل، ده عمو عز لازم يشوفهم أول ما يصحي وقبل ماينام كلنا بصراحه بنحبهم ده حتى أنا اللي مابحبش الأطفال بحب أنس جدا
ده طبعا غير وضع طنط ثريا ويسرا هايكون ايه ده كده البيت هايبقي فاضي أوي عليهم.
تحدث ياسين ولمعه ظهرت بعيونه من حديثها المثمر: بالظبط كده الله ينور عليكي يا حبيبتي.

وأكمل بتخابث وهو ينظر داخل عيناها: دي حتى عمتي ثريا ما هديتش وحالتها إتحسنت غير لما طمناها وقولنا لها على حل للمعضلة دي كلها، منه ها يرضي سالم بيه ومنه أولاد رائف يفضلوا في حضنها وحضن عيلة المغربي.
تسائلت بإستغراب وحيرة: حل ايه ده يا ياسين إللي طنط ثريا وسالم بيه إتفقوا ووافقوا بيه؟

إبتلع لعابه ونظر لها بدقه قائلا: لما هدينا وفكرنا كويس لاقينا إن مفيش غير حل واحد إللي ممكن يخرجنا من المشكلة دي ويقفل الموضوع ده خالص وللأبد، والحل هو إن واحد من رجالة المغربي يتجوز مليكه وبكده سالم بيه هيهدي ويشيل ايده من التحكم في مليكه وأولادها كمان أولاد رائف هيفضلوا هنا في حضن ثريا ومليكه.

نظرت له بذهول ودق قلبها بوتيرة سريعة وقد باتت تعرف ما هو السر وراء تلك المحاضرة والحديث الطويل التي لم تدري منذ البداية المغزي من ورائه لكنها الان باتت على دراية شبة كاملة من هو الزوج المنتظر،
نظرت له بترقب وتحدثت بتلعثم: وياتري بقا مين هو اللي العيله الكريمه إستقرت وأختارت إنه ينال شرف إنقاذ العيله وإنقاذ قلب ثريا هانم؟
نظر لها بتعاطف وتحدث بحذر: ليالي أنا قررت أتجوز مليكة.

تري ماذا ستكون ردة فعل ليالي على قرار ياسين؟
نظر لها ياسين بتعاطف وترقب شديد وتحدث: ليالي، أنا قررت أتجوز مليكة!
نظرت له وبرقت عيناها بذهول سريع تحول إلى غضب وأشتعال بلحظات وتحدثت بصياح عال: قول كدة بقا يا ياسين بيه، عمال تلف وتدور عليا من الصبح وتحكي لي عن مأساة ثريا هانم وأولاد إبنها، ويا حرام الست كانت هتموت على بعدهم
واكملت: وأنا زي الهبلة مصدقاك وبأمن وراك على كل كلمة تقولها لي.

وأكملت بإستغراب وتعجب: وأنا أقول أيه التغيير الكبير في معاملتك الجديدة دي؟
وإيه الإهتمام المفاجئ إللي نزل عليك مرة واحدة في إنك تشاركني في مشاكل عيلتك العظيمة
أو أي حاجة شاغلة دماغك عموما، طول عمرك بتفكر وتحل مشاكل العيلة الكريمة من غير ما تعبرني، وأي حاجة تخصكم بعرفها من أي حد غيرك،.

كانت تجوب بالغرفه حول نفسها وتتحدث بغضب ثم أحالت له بصرها وتحدثت بصياح وهي تشير بيديها بعصبية مفرطة: لكن المرة دي طبعا الوضع مختلف، البيه عاوز يتجوز على ليالي، طب يعمل إيه علشان يقنع المغفلة بعملته السودا،.

إستطردت شارحة لحالها: ييجي للهبلة ويشرح لها ويبرر قد إيه العيلة واقعة في مشكلة كبيرة، وقد إيه ثريا هانم تعبت ووقعت من طولها لما عرفت إن الولاد هيمشوا مع الكونتيسا مليكة، ولازم ننقذ العيله يا ليالي،.

ثم نظرت له بغضب وتوجهت إليه وضربت صدره بيداها بكل ما أوتيت من قوه قائلة: طب ما كنت تخليك صريح من الأول وتيجي تقول لي إن مليكة هانم حليت في عنيك بعد موت جوزها وإنك ريلت عليها وعاوز تتجوزها يا سيادة العقيد، يمكن ساعتها كنت إحترمتك.
أمسك يداها وأعتصرها بعنف داخل راحتيه مما جعلها تتألم ونظر لها وتحدث بفحيح كالأفعي: إحترمي نفسك ونقي ألفاظك وما تنسيش إنك بتكلمي ياسين المغربي.

وأستطرد مهددا: وإلا قسما بالله هنسي إنك مراتي وأم أولادي وبنت خالي وهتعامل معاكي بشكل مش هيرضيكي أبدا،
ثم ألقي بأيديها بعنف جعلها تتهاوي وتفقد توازنها حتى أنها كادت أن تقع ولكنها تماسكت بصعوبة
نظرت له بذهول غير مصدقة ما تراه أمامها: يا بجاحتك يا أخي، يعني مش كفاية غلطان لا وبجح كمان!
إنت إزاي عندك الجرأه إنك تهددني وإنت في وضعك ده؟

وأسترسلت بتعجب: واحد غيرك المفروض ميبقاش عارف يبص في وشي وعينه في الأرض، لكن إزاي، ما إنت ياسين المغربي يعني البجاحة والغرور كله.
تحدث بكبرياء ناظرا لها بحدة: عيني في الأرض ليه إن شاء الله؟
مسكتيني مع واحدة في شقه مفروشة!
ثم زفر بحدة وذهب إليها أمسك يدها وتحدث بهدوء ودهاء مخابراتي: ليالي أرجوكي حاولي تفهميني، جوازي من مليكة مش هيكون زي ما أنت فاهمة، يعني مش هيبقا جواز بالمعني الحقيقي المتعارف عليه،.

وأكمل نافيا: خاالص صدقيني
ده مجرد جواز على ورق، صوري يعني علشان بس نسكت باباها ويسيبها في حالها ويتطمن، مش أكتر من كدة صدقيني.
نظرت له وسحبت يدها من بين يديه بعنف وتحدثت بسخرية: للدرجة دي شايفني مغفلة علشان أصدق الكلام الأهبل إللي بتقولهولي ده.
وأنا المطلوب مني ايه دلوقتي يا ياسين بيه، أصدقك وأوافق وأروح أخطبها لك بنفسي ولا إيه قول لي؟

تحدث ياسين بتعقل ودهاء: كل إللي مطلوب منك إنك تهدي وتفهمي الموضوع صح وتفكري بذكاء، كدة كدة الموضوع هيتم، فياريت يتم برضاكي على الأقل علشان شكلك وكبريائك قدام الكل
تحدثت بعنف: خايف أوي سيادتك على شكلي قدام الناس، طب أنا مش موافقة يا ياسين.
أجابها ياسين ببرود ودهاء: من حقك طبعا إنك ترفضي زي ما من حقي إني أتمم الجوازة وأتلاشي موافقتك من عدمها.

صرخت به بغضب: إنت فاكر نفسك إيه، أفهم إيه من كلامك ده، يعني قصدك أخبط دماغي في الحيط مش كدة؟
أو إني أوافق مرغمة،
وأكملت بوعيد وتهديد: بس ده في بعدك يا ياسين بيه، مش ليالي العشري إللي يتعمل فيها كده وتقف تتفرج، ده أنا أهد المعبد على دماغ إللي فيه!

نظر إليها ياسين بغضب وحدة وتحدث بتهديد: وطي صوتك واتكلمي على قدك يا شاطرة، مش ياسين المغربي إللي على أخر الزمن يتهدد من واحدة ست، وأعلي ما في خيلك اركبيه ووريني أخرك يا ليالي،
وأكمل ناظرا إليها بإشمئزاز: يظهر إني غلطت أساسا لما كلمتك بالعقل وبالهدوء.
نظرت له بصدمة ودموع ملئت عيناها وتحدثت: للدرجة دي بايعني يا ياسين؟
للدرجة دي مش فارق معاك حزني ووجعي وألمي؟
مش فارق معاك الناس هتبص لي إزاي؟

وأكملت بإنكسار وأنا اللي كنت فاكره نفسي غاليه عندك؟
زفر بغضب ومرر أصابعه داخل خصلات شعره ليهدئ من روعة ثم نظر لها وتحدث بحنكة ودهاء: ومين قال بس إني بايعك، ولو فعلا مش فارقة معايا زي مابتقولي ياليالي طب ليه أنا واجع قلبي وواقف قدامك أشرح لك وأبرر لك وأراضيكي، ماكان ممكن أتجوزها وأجي أبلغك بعد كتب الكتاب تسديد خانة مش أكتر،.

وأكمل بذكاء ومهارة: لكن علشان سيادتك أغلي حد في حياتي أنا موجود دالوقتي ومستحمل جنانك وكلامك معايا بالإسلوب ده، إللي يسمعك يفتكر إني فعلا هتجوزها بجد!
هنا قرر إستعمال ذكائه ودغدغة مشاعرها التائهة، ذهب إليها ووقف قبالتها وأمسك ذقنها وانهال على شفتاها وقبلها برقة
ثم نظر بعيونها وتحدث بنعومة مفتعلة: تفتكري واحد زيي متجوز ملكة جمال وبرنسس زيك، هبص لواحدة زي مليكة ولا غيرها ليه؟

وأكمل بنبرة زائفة: هو أنا محتاج ستات في حياتي يا ليالي، إنت حبيبتي وماليه عيني وقلبي.
لانت أعضاء جسدها بين يديه بعد تشنجها وتعصبها الشديد ونظرت بعيونه وتحدثت بدلال أنثوي: طب لو فعلا بتحبني أوي كده زي مابتقول تنسي خالص فكرة جوازك من مليكة!

نظر لها بحب ورغبة مصطنعتان وتحدث وهو ينظر لشفتاها: للأسف ماينفعش ياحبيبتي، أنا بلغت سالم بيه وكل عيلة المغربي بالقرار ده، يرضيكي حبيبك وجوزك إللي كلمته تهز جبال ومعروف بكلمته ووعده يطلع عيل ومش أد الكلمة إللي قالها ها، يرضيكي؟
نظرت له بعشق وكادت أن تعترض فابتلع حديثها بين شفتاه، وبعد مدة إبتعد عن شفتاها قائلا: هو إنتي إزاي حلوة أوي كدة؟

نظرت له وابتسمت بغرور وغاصت معه بإستسلام بعالمهما الخاص من جديد.

كانت جالسة بشرفة غرفتها بعد منتصف الليل تتحدث فيديو عبر جهاز اللاب توب الخاص بها وهي حزينة: يعني إيه لسه مصر على موقفه يا سيف، أرجوك حاول تاني معاه، أنا مبقاليش حد ألجأ له غيرك.
تحدث سيف أخاها الكبير بيأس: صدقيني يا مليكة أنا حاولت كتير أوي أقنعه يلغي فكرة إنه ياخدكم عنده، لكن للأسف بابا مصمم على رأيه بطريقه مريبة، لدرجة إني أول مره أشوفه عصبي وصعب التفاهم معاه بالطريقة دي.

تحدثت والدموع تتلالئ بعيناها وصوتها يرتجف ألما: أنا مش فاهمة ليه بابا بيعمل معايا كدة؟
وإيه اللي غيره معايا بالشكل ده؟
بابا عمره ما كان قاسي عليا أوي كدة يا سيف.

تحدث سيف بحنين وألما لأجلها: إهدي يا حبيبتي متعمليش في نفسك كدة، إنت ماتتصوريش أنا أد أيه متضايق وحاسس بعجزي قدام مشكلتك دي، كان نفسي بجد أقدر أقنع بابا وأخليه يتراجع عن قراره وأقدر أساعدك، لكن للأسف بابا قفل باب النقاش في الموضوع ده نهائيا.
تحدثت بنبرة صوت بائسة ويائسة: طب والحل ياسيف، أعمل إيه أنا دلوقتي؟
أنا كل ده متماسكة وهادية على أمل إنك هتدخل وهتحل لي مشكلتي.

أجابها سيف بتعقل وحكمة: بصي يا مليكة، العقل بيقول إنك تطاطي للريح علشان تعدي وتحاولي تخرجي من العاصفة دي بأقل الخسائر
تحدثت مليكة وهي تجفف دموعها بيدها: تقصد إيه ياسيف بكلامك ده؟

أجابها سيف بهدوء: أقصد إن بابا مصمم على رأيه وهو يا إما تتجوزي ياسين، ياإما ترجعي تعيشي معاه إنت وأولادك، وأكمل بواقعية: كمان أنا عارف ومتأكد إن عيلة جوزك لايمكن هيسمحوا لك تاخدي الأولاد معاكي وهياخدوهم منك بحكم علاقاتهم وموقعهم الكبير في البلد، يعني إنتي قدام سلاح ذو حدين يا مليكة، يا إما تتجوزي ياسين، يا تتحرمي من أولادك،.

وأكمل بنبرة تعقلية: وأنا شايف إنك تقبلي بجوازك من ياسين وتخرجي من الحرب دي بأقل الخسائر.
تحدثت بإنفعال ودموع: لكن أنا مش عاوزة أتجوز هو بالعافية، مش محتاجة راجل في حياتي أنا، وأظن إن دي أبسط حقوقي
وأكملت بتعجب: إنتوا ليه كلكم شايفين الموضوع سهل، يعني أدفن حب عمري وبعدها بسنة أتجوز غيره، سهلة جدا كدة بالنسبة لكم!

أجابها سيف بعمليه: محدش قال إنه سهل يا مليكة، أنا مقدر جدا الموقف إللي إنت إتحطيتي فيه وحزين جدا علشانك صدقيني، ومش بس أنا كمان ماما وشريف موجعين جدا علشانك،
لكن زي ما قولت لك، بابا قافل باب النقاش في الموضوع نهائي، أرجوكي فكري بعقل وبلاش تسيبي عواطفك هي إللي تحركك علشان تقدري تحلي مشكلتك.

تنهدت مليكه وتحدثت بيأس: متشكرة جدا يا سيف، وأسفة إني تعبتك وشغلتك معايا، أنا عارفة إنت أد أيه مشغول بشغلك وحياتك، لكن إنت كنت أخر أمل ليا وكان لازم ألجئ لك، لكن للأسف، كدة خلاص الأمل إنتهي.
تحدث سيف بنبرة صوت يائسة: كان نفسي أساعدك يا حبيبتي، إبقي طمنيني عليكي يا مليكة وقولي لي على قرارك الأخير، أنا أسف يا حبيبتي، مضتر أقفل علشان عندي عملية كمان نص ساعة ولازم أجهز نفسي وأطمن إن كل حاجة تمام.

أجابته مليكة بتفهم: ولا يهمك يا حبيبي، ربنا يقويك، مع السلامه يا سيف.
أغلقت الجهاز وأجهشت ببكاء مرير مما يدل على إستسلامها لقدرها وضعفها المهين أمامهم جميعا،
نظرت للسماء تطلب العون من الله وتدعوه أن يدبر لها أمرها لما يحبه ويرضاه ويصلح شأنها، تنهدت بألم وظلت ناظرة للسماء بشرود.

خرج لشرفة جناحه ليشعل سيجاره لينفث بها عن حاله، نظر لشرفتها التي تسطف شرفته وتبعد عنها بضع مترات، وجدها تقف مثل حورية من الجنة شاردة في سحر الليل، نظر لها ورفرف قلبه معلنا عن سعادته البالغة لرؤياها، حمحم بحنجرته حتى تنتبه لوجوده، نظرت له بروح مهلكة من ألمها فنظر لها بإبتسامه وهز لها رأسه بتحيه
نظرت له بألم وحدثت حالها بإنكسار: لما لا تتركني بشأني ياسين؟

ماذا ستستفيد من إيذائك لروحي، لو تدري كم تؤلمني وتوجع روحي لابتعدت عني على الفور.
و دلفت للداخل وعلامات الإنكسار والحزن يظهران بملامحها، مما ألم قلبه عليها وتوجعت روحه لأجلها، نفث بسيجاره بعنف
وحدث حاله: لما الحزن أميرتي، لو تعلمين كم الحب الذي يحمله لكي قلبي لطار قلبك فرحا وسعد، لا تبكي صغيرتي، بمرور الوقت ستعلمين من هو ياسين؟

وستعلمين كم عشقتك وكم تمنيتك؟ سأنسيكي همك هذا مليكة، سأجعلكي تحومين في سماء العشق وتتراقصين على أنغام قلبي الهائمة، وهذا وعد مني لكي مليكتي
ثم دلف للماكثة بالداخل تنتظر أحضانه لتغفي بها ليلهيها عن الكارثة التي سيفعلها بها.

في صباح اليوم التالي
ذهبت نرمين لفيلا عز المجاورة لفيلا ثريا دلفت من الحديقة وجدت منال زوجة عمها وجيجي زوجة طارق تجلسا سويا تتناولا وجبة الإفطار
تحدثت نرمين وهي تقترب منهما: صباح الخير.
نظرت لها منال وتحدثت بوجه بشوش: صباح النور يا نرمين، تعالي إفطري معانا يا روحي!
تحدثت جيجي بإبتسامة: ده إيه المفاجأة الحلوة دي يا نرمين، أقعدي إفطري معانا.

ردت نرمين بإبتسامة زائفة: ميرسي سبقتكم وفطرت مع ماما ويسرا، أنا جاية أقابل ليالي، عاوزة أتكلم معاها في موضوع مهم.
نظرت لها منال وأبتسمت قائلة: ليالي لسه نايمة في جناحها، شكلها السهرة كانت صباحي مع ياسين، هو قام راح شغله وهي لسه نايمة لحد الوقت.
تحدثت نرمين بإستغراب: سهرة وصباحي! إيه ده هي ليالي ماتعرفش موضوع جوازه من مليكة ولا إيه يا طنط؟

نظرت لها منال بإستغراب وتحدثت بإستخفاف وسخرية قائلة: تخاريف إيه اللي بتقوليها دي يا نرمين؟
ياسين مين إللي يتجوز مليكة! إنتي أكيد مش في وعيك!
نظرت جيجي بترقب لنرمين قائلة: مين إللي بلغك بالموضوع ده يا نرمين؟
حولت منال نظرها إلى جيجي وتحدثت بغضب: إنتي تعرفي حاجة عن التخاريف دي يا جيجي؟

نظرت لها جيجي بتوتر وتحدثت بتلعثم قائلة: طارق كان حكا لي عن الموضوع من فترة، لكن قال لي ماأقولش لأي حد لما يشوفوا الموضوع هيرسي على إيه.
هبت منال واقفة بغضب كمن لدغها عقرب وتحدثت وهي تنظر بسخط على جيجي: وإنتي طبعا ما صدقتي يا جيجي هانم، دا إنت حتى ما كلفتيش خاطرك وجيتي بلغتيني علشان أشوف حل للمصيبة دي، إتجننوا دول ولا أيه؟
ثم صاحت بعلو صوتها وهي تصيح على العامله بالمنزل: هنيه إنتي يا هنيه،.

أتت العامله تهرول عند سماعها صياح سيدتها بغضب: نعم يا هانم، أؤمري
صاحت منال بغضب: إبعتي حد من إللي جوه ينده لي ليالي حالا قولي لها تنزلي فورا وفي أسرع وقت، أمائت لها العامله بطاعة ودلفت سريع للداخل،.

أما منال وقفت تفرك بيداها بغضب وتتحدث: يبقي صوتهم إللي كان مسمع البيت كله إمبارح كان بسبب كده، أنا كان قلبي كان حاسس لما سمعت خناقهم وكنت هدخل لهم أشوف مالهم لولا عز بيه اللي منعني وقال لي واحد ومراته بيتكلموا تتدخلي ليه! أكيد البيه كان عارف وعلشان كده منعني إني أتدخل.
أتت ليالي ويظهر على وجهها علامات البكاء وعدم الإرتياح وتحدثت: صباح الخير، خير يا عمتو مالك متنرفزة ليه كدة، إيه اللي حصل؟

وجهت منال حديثها لها بغضب: إنت إللي هتقولي لي إيه اللي حصل؟
ياسين كان بيخانق معاكي بالليل ليه؟
وإيه شكل عنيكي دي، إنت كنتي بتعيطي؟
نظرت لها ثم ألقت بنظرها لجيجي ونرمين وتحدثت والدموع تملئ مقلتيها: ياسين عاوز يتجوز مليكة يا عمتو.
وقفت نرمين وتحدثت بعصبية: وإنت بقي موافقة على المسخرة دي؟
أجابتها ليالي بضعف: وأنا إيه إللي في إيدي علشان أعمله يا نرمين، ده على أساس إنكم ماتعرفوش ياسين لما بياخد قرار.

جذبتها منال من يدها وأجلستها قائلة: أقعدي هنا وإحكي لي كل الكلام إللي قالهولك ياسين بالحرف الواحد،
جلست ليالي وقصت عليهم ما حدث من حديث ياسين الخاص بقراره هذا
وبعد مدة وقفت منال وتحدثت متوعدة: طيب يا عز إنت وياسين، بقا قاعدين تخططوا وتقرروا ولا كأني موجودة في البيت، أنا هوريكم مين هي منال العشري، وعلي جثتي لو الجوازة دي تمت.

نظرت نرمين إلى ليالي وتحدثث بتهكم: وإنت بقي صدقتي ياسين إن الجوازة فعلا هتكون شكليه مش أكتر، وأسترسلت متعجبة: أخر حاجة كنت أتوقعها إنك تكوني بالسذاجة والضعف ده، لدرجة إنك توافقي وبكل بساطة تسلمي جوزك بإيدك لواحدة تانية.
نظرت لها جيجي وتحدثت: طب وليالي في إيدها ايه تعمله يانرمين ده ياسين وأظن إنتي أكتر واحده تعرفي إبن عمك كويس.

نظرت لها نرمين بضيق وتحدتث: إنتي بتقولي إيه ياجيجي، يعني علشان ياسين صعب شوية ترضي هي بالأمر الواقع بسهولة كدة وتستسلم، ده لو وصل الأمر إنها تهدده بالطلاق تعملها وصدقيني لما يلاقي المواضيع إتصعبت عليه أكيد هيتراجع.
نظرت لها منال بإعجاب وتحدثت مشيرة بسبابتها: كلام نرمين صح جدا وكمان الأول لازم تروحي تواجهي مليكة وتشوفي رأي الهانم إيه في الموضوع.

أجابتها نرمين بثقه: إطمني يا طنط، مليكة رافضه الموضوع وعاوزة تاخد أولادها وتمشي،
ثم وجهت نظرها إلى ليالي وتحدثت بخبث: بالمناسبة يا ليالي، ياتري ياسين قال لك إن وليد عبدالرحمن هو أول واحد فكر يتجوز مليكة حتى من قبل باباها ما يفكر ياخدها.
نظرت لها بصدمة وتحدثت: وليد عبدالرحمن المغربي، طب وإيه إللي حصل؟

أجابتها نرمين بسخريه: ياسين إتخانق معاه وقاله ينسي الموضوع نهائي وقاله إنه طلب مليكة من باباها قبل السنوية بتاعت رائف الله يرحمه، يعني ياسين كان مقرر حتى قبل ما سالم بيه يتكلم في الموضوع.
تحدثت جيجي نافية: لا يا نرمين الكلام ده ماحصلش، الموضوع إن طارق عرف من شريف سالم إللي باباه ناوي يعمله بعد السنوية، فطارق بلغ ياسين باللي سمعه وياسين قعد مع عمو عز وقرروا الموضوع ده حتى من قبل وليد ما يطلب مليكة.

تحدثت منال بصياح وغضب: الله الله يا جيجي هانم، دي الأخبار كلها معاكي وأنا قاعدة في البيت زي المغفلة، طيب يا جيجي حسابي معاكي بعدين لما أفضا لك.
تحدثت جيجي بقلق: وأنا ذنبي إيه يا ماما، طارق قالي الموضوع ده لو خرج مش هتقعدي في البيت بعدها دقيقة واحدة، وأكملت بتساؤل: كنتي عايزاني أدمر حياتي مع جوزي بإيدي؟

أجابتها منال بحزم: خلاص يا جيجي مش عاوزة أسمع منك ولا كلمة تانية وحسابنا بعدين لما الأول أشوف هنخرج من المصيبة دي إزاي.
أمسكت منال هاتفها بغضب وهاتفت زوجها وياسين وطلبت منهما الرجوع فورا ومن جانبه أبلغها عز أن لا تذهب لثريا نهائيا حفاظا على صحتها.

ذهبت نرمين وليالي إلى مقابلة مليكة وصعدتا إليها
وجداها تقف بشرفتها والدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة
نظرت لها ليالي وتحدثت بغضب واتهام: ياتري بتعيطي على إنك طول الفتره إللي فاتت دي وإنتي بتخدعيني وبتخونيني؟
وأسترسلت: ولا على إن لعبتك إتكشفت وظهرتي بوشك الحقيقي قدامنا بعيد عن وش البرائة إللي كنتي لبساهولنا طول الوقت؟

وأكملت بإتهام صريح: لاء وأنا من غبائي واقفه معاكي من كل قلبي وبواسيكي طول الوقت، وإنتي طعناني بخنجر غدرك في ضهري يا مليكة.
تحدثت مليكة بدموع وحنق: أنا لا خونتك ولا غشيتك يا ليالي، وبدل ما تيجي تتهميني بحاجة ماعملتهاش ولا عمري هعملها، روحي إقنعي جوزك يشوف حل للمصيبة إللي كلنا فيها بسببه وبسبب قراره الغبي ده،.

وأكملت بضعف: واطمني يا ليالي هانم، أنا رجالة الدنيا دي كلها متلزمنيش ولا تعوضني عن ضفر جوزي الصغير.
نظرت لها نرمين وتحدثت بتخابث: بصي يا مليكة، الموضوع كله أصبح في إيدك إنت، كل إللي مطلوب منك إنك تاخدي أولادك وترجعي لباباكي وبكده هتريحي الكل وتحلي المشكلة من جذورها.

أجابتها مليكة بحزن واستغراب: طب وماما ثريا يا نرمين، مفكرتيش ممكن يجرا لها إيه لو أنا سمعت كلامك وعملت كدة؟، دي جت لها أزمة قلبية بمجرد تفكيري بالموضوع تخيلي بقا لو أنا فعلا نفذته.
حدثتها نرمين بإقناع: ماما هتتأقلم مع الوضع يا مليكة وواحدة واحدة هتنسي.

أردفت ليالي وهي تتمسك بيد مليكة برجاء: اعملي كدة أرجوكي يا مليكة، أنا ممكن أموت فيها لو ياسين إتجوز عليا، طب مافكرتيش في شكلي قدام الناس، أهلي، أصحابي، معارفي هيقولوا عليا إيه؟
وأكملت بإستياء شديد: ولا هيفكروا فيا إزاي لما جوزي يتجوز عليا، أكيد هيقولوا مش مالية عين جوزها ولا عجباه، إنتي متخيله إنت بتعملي فيا إيه؟
نظرت لها مليكة بدموع وحيرة.

جاء ياسين وعز إلى منزلهم وجدوا منال بحالة عصبية وغضب شديد
تحدثت منال بنبرة شديدة الغضب: أهلا عز بيه إللي لاغي وجودي في حياته وقرراته هو وإبني الكبير المحترم وفي الاخر طلعوني مغفلة قدام الكل.

تحدث ياسين بتعقل: من فضلك يا ماما إهدي وخلينا نتكلم كاأشخاص متحضره وبصوت هادي وعاقل، أول حاجة بابا مكانش يعرف أي حاجة عن الموضوع ده، أنا فاجأته وحطيته قدام الأمر الواقع قدام سالم بيه ورجالة العيله علشان كنت عارف ومتأكد من رفضه للفكرة والموضوع كله، فأرجوكي خرجي الباشا من الموضوع وبلاش تظلميه وتحاسبيه على حاجة ملوش أي علاقة بيها.

نظر له عز بذهول وكاد أن يذهب إليه ويحتضنه بإمتنان على إنقاذه من تلك المصيبة وتلك المنال الغاضبه حد الهلاك
وتحدث بحزن مصتنع: لا إزاي يا ياسين، أمك كل مصيبة تحطني أنا في وش المدفع وتيجي تحاسبني حتى لو ماليش علاقه بيها.
نظرت له منال بسخريه وتحدثت بغضب: يعني إنت فعلا ما كنتش تعرف يا عز؟
طب خليني مغفلة وصدقتك، تقدر بقا تقولي ليه ماقولتليش على المصيبة دي وجيت حكيت لي بعد ما عرفت؟

أجابها عز بكذب ومراوغة: علشان ماكنتش عاوز أشوف نظرة حزن واحدة في عيونك يا حبيبتي، وكمان كان عندي أمل إني أحاول أقنع ياسين يتراجع عن قرارة ده قبل ما تعرفيه وتحزني على الفاضي.
نظر له ياسين بصدمة من تمثيل أبيه المحترف، فهو بذاته كاد أن يصدق لما إستمعته أذناه للتو من أبيه.

ولكن لما الإستغراب فهو فعلها من قبله فحقا عز وياسين بينهما كيميا متناغمة جدا في حل بعضهما من أي مصيبة تأتي أحدهم، فحقا هذا الشبل من ذاك الأسد.
وبعد جدال ومناقشات قررت منال الذهاب إلى ثريا والتحدث معها قائلة بنبرة حادة: أنا بقا هروح أتكلم مع ثريا هانم وأشوف فين ضميرها في إنها تعمر بيت إبنها على حساب خراب بيت ياسين.

تحدث ياسين بحزم: أمي من فضلك إوعي تروحي لعمتي، إنت عارفة إنها تعبانة ومش هتتحمل مجادلة ومناقشات.
أصرت منال على موقفها وكادت أن تخرج من باب منزلها إلا أن صوت عز الغاضب أوقفها متسمرة: لو خرجتي من الباب ده يبقي ماترجعيش هنا تاني يا منال.
إلتفتت له ونظرت بصدمة قائلة: إنت بتقول أيه يا عز، إنت بتطردني من بيتي علشان خاطر ثريا؟

تحدث عز بحزم: إنتي فاهمة كلامي كويس أوي يا منال، ثريا تعبانة ولسة في حالة صحية مذبذبة، وأنا مش هسمح لأي مخلوق يضايقها أو يتعدي حدوده معاها في الكلام، حتى لو كان الحد ده إنت يا منال،
وأكمل مبررا بنبرة صارمة: ثريا بنت عمي وأمانة أخويا وإبنه من بعده، وقبلهم أمانة عمي ليا وهتفضل في حمايتي هي وبناتها ومرات إبنها وأولاده لاخر يوم في عمري.

تحدث ياسين ملطف الأجواء: ماما من فضلك إفهمي، بابا خايف على بنت عمه علشان هي أمانة رائف لينا وكمان بناتها وأولاد رائف ملهومش غيرها، غير كدة هي ملهاش ذنب في كل إللي بيحصل،
وأكمل بقوة: القرار قراري أنا وأنا إللي أخدته بكامل إرادتي وأنا اللي هنفذه بردوا بكامل إرادتي، وكلام حضرتك وعصبيتك دي مش هيغيروا قراري أو هيخلوني أتراجع، فأرجوكي حاولي تفهميني وتقبلي الوضع.

وأسترسل بتأكيد: لأنه خلاص بقا أمر واقع وإستحالة التراجع فيه، أنا مش عيل قدامك علشان ألغي كلمتي ووعدي إللي قولته قدام الرجالة، أظن حضرتك ما تقبلهاش عليا ولا على شكلي قدام رجالة العيلة وسالم بيه.
نظرت له بإنكسار ودموع بعيناها من تأثرها بحديث عز عن ثريا، وصعدت لغرفتها بدون حديث
ودلف عز إلى مكتبه بغضب وصفق بابه بعنف.

أما ياسين فقد علم من جيجي التي كانت الحاضر الصامت في هذا اللقاء ما حدث من نرمين وذهابها مع ليالي لمواجهة مليكة، أسرع بالذهاب للإلحاق بهما خوفا من أن تؤثر ليالي على مليكة وتجعلها تتراجع عن قرار الزواج به
دلف من باب المنزل سريع وجد ليالي ونرمين ومليكة وثريا ويسرا مجتمعين في بهو المنزل.

رأي مليكة تتحدث بدموع بعد إقتناعها بحديث ليالي ونرمين: إفهميني يا ماما أرجوك، أنا هاجي لك على طول، كل يومين هتلاقيني جاية لك أنا والولاد ونقعد معاكي طول اليوم صدقيني.
أما ثريا فكانت تبكي بقلب محترق وتهز رأسها بنفي ثم تحدثت: يعني أنا مش هاخد أنس في حضني وأنيمه على دراعي زي كل يوم؟

تنهد ياسين بغضب ومسح على شعره وتحدث بحزم من خلفهم: ومين قال لحضرتك إن أنس ومروان هيسيبوا بيت أبوهم من الأساس، الولاد ولاد المغربي وهيتربوا في بيت المغربي ومش هيتحركوا منه خطوة واحدة
ونظر إلى مليكة وهتف بتحدي: ولو حابة تفضلي مع أولادك إنتي عارفة شرط باباكي وأهلا وسهلا بيكي، مش حابة إتفضلي روحي عيشي براحتك عند سالم بيه لكن ولاد رائف تنسيهم نهائي.

تحدثت بعنف وتهديد وقوه: إنت بتتكلم بصفتك إيه دول أولادي أنا، وأنا الوحيدة إللي أقدر أقرر مستقبل ولادي، ومكانهم الطبيعي هو مكان ما هكون أنا، ثم أنا مش عاوزة أتجوز يا سيادة العقيد، إيه هو الجواز بقا بالعافية!
نظر لها وقد نزلت كلماتها كخنجر طعن رجولته وخصوصا أمام ليالي المبتسمة ومستمتعة من حديث مليكة المثلج لصدرها.

وقف ياسين أمامها وأجابها بكبرياء وإهانة لإنوثتها: اللي يسمعك كدة يقول إني هموت على جوازي من سيادتك، اللي بينا ده مجرد صفقة يا هانم، مجرد حل يرضي جميع الأطراف مش أكتر، فياريت ماتديش للموضوع أكبر من حجمه.
كانت نرمين تغلي من داخلها فقد أصبح مؤخرا كل أمانيها ان تختفي مليكة بأطفالها من ذلك المنزل لتضع يدها هي على ثروة رائف!

تحدثت نرمين بنبرة غاضبة: جري إيه يا ياسين، واحدة ومش عاوزة تقعد ولا تتجوز بعد جوزها وأظن ده حقها
وأكملت بنبرة صوت ملامة: وبعدين إنت إزاي تفكر كدة في مليكة وإنت أكتر واحد عارف قصة الحب إللي كانت بينها وبين رائف؟
تحدثت ليالي بإصرار وغضب: لو الجوازة دي تمت يا ياسين تطلقني فورا.
أجابها ياسين بحزم: الجوازه هتم يا ليالي، وطلاق ما بطلقش وأعلي ما في خيلك اركبيه،.

ثم حول بصره إلى مليكة وتحدث بحزم وعنف: وإنت تقرري حالا، يا إما تتفضلي تلمي هدومك وأنا بنفسي هوصلك لبيت باباكي لكن لوحدك، يا إما تجهزي نفسك بعد أذان العشا، لأن المأذون هييجي يكتب الكتاب ونقفل الموضوع ده نهائيا.
جرت ليالي مسرعة إلى الخارج ودموعها تنهمر على خديها
تحدثت نرمين برفض وغضب: مش هيحصل يا ياسين، أنا مش موافقة.

ثم نظرت إلى ثريا وقررت أن تلعب على دغدغة مشاعرها: حضرتك ساكتة ليه يا ماما، معقولة هتوافقي إن مليكة تتجوز راجل غير رائف؟
وأكملت بخبث: ده إنتي أكتر واحدة عارفة إن إبنك كان بيعشقها وأكيد حاسس دلوقتي بكل إللي بيحصل ده وبيتألم.
هنا لم تتمكن ثريا من تمالك حالها وبكت بقلب يحترق، جرت عليها يسرا وأخذتها داخل أحضانها.

ونظرت إلى نرمين بغضب وتحدثت: إنتي إيه يا شيخة، إنتي أكيد مش بني أدمة، إنتي شيطانة، إرتاحتي لما شوفتي أمك منهارة بالشكل ده!
تحدث ياسين بعنف مناديا على علية: علية، إنتي يا علية
أتت علية مسرعة وتحدثت بإحترام: أفندم يا ياسين باشا.
تحدث ياسين بنبرة جادة: خلي مني توضب شنط نرمين هانم وإبنها علشان جوزها جاي في الطريق هياخدها معاه،.

ثم حول بصره إلى مليكة المستكينه بوقفتها ودموعها تنهمر بصمت وتحدث بقوة: وياريت توضبي المكان وتتصلي بمحل الحلويات تطلبي منه اللازم علشان المأذون جاي بعد أذان العشا يكتب كتابي على مليكة هانم، ورجالة العيلتين كلها هتبقي موجودة، فاعملي حسابك.
إرتمت مليكة بإستسلام فوق المقعد وشهقت بدموع ساخنة.
أما نرمين التي نظرت له وتحدثت بغل: إنت بتطردني من بيت أبويا يا ياسين؟

تحدثت ثريا بقلة حيلة: إسمعي كلام إبن عمك وروحي يا نرمين، بيتك وجوزك وإبنك محتاجنلك يا بنتي.
غضبت نرمين بشدة من والدتها وياسين وصعدت لملمت أشيائها وذهبت مع زوجها الذي أتي بعدما هاتفه ياسين،
وبالفعل أتي وأخذها إلى بيتها وهي تغلي كالبركان، وما ان قصت عليه ما حدث حتى حزن وغلي داخله هو الاخر وحقد على ياسين ذلك المحظوظ بنظره،.

أما ياسين ذهب لبيته وجد ليالي تهبط الدرج وتجاورها مساعدتها الخاصة تحمل بيدها حقيبة ملابس ليالي
صعد ياسين الدرج ولم يعيرها أي إهتمام،
مما أشعل غضبها ولكن أكملت بطريقها لإكمال خطتها التي إتفقت عليها مع منال وهي أن تذهب لبيت أبيها وتطلب الطلاق كتهديد لياسين تخيلا منهما أن ياسين بتلك الحالة سيخضع لتهديد ليالي ويلغي قرار الزواج بمليكة.

دلف ياسين لغرفة والده الذي بدوره عبر له عن إستيائه وقلقه مما حدث، وطمئنه ياسين بأن لا شيئ سيئ سيحدث، وأن كل ذلك تخطيط بين ليالي ومنال وأن أفضل شيئ لهما هو التجاهل وبعدها ستهدئ ليالي وتعود مثلما ذهبت.

جاء المساء
وحضر المأذون وجميع رجال عائلة المغربي بعدما أخبرهم ياسين بموعد عقد القران وحضر سالم عثمان وشريف وبعض أقربائهم
في أجواء تتسم بالحزن أكثر منها أجواء سعادة، حيث مكثت ثريا ويسرا داخل غرفة ثريا ولم يخرجا وظلا تبكيان بحرقة على فقيدهم الغالي.
بدأ المأذون بمراسم عقد القران بسكون تام، ثم نظر إلى مليكة قائلا: مليكة سالم عثمان، هل تقبلين ب ياسين عز محمد المغربي زوجا لكي؟

نظرت له بشرود وقد مر عليها بتلك اللحظة شريط ذكرياتها مع رائف،
أعاد عليها المأذون السؤال مرة أخري
نبهها أباها لتوعي على حالها، نظرت بإنكسار ومذلة وتحدثت بمرارو: موافقة.
ثم وقعت على العقد
وتنفس هو براحة ظهرت على ملامحه فأخيرا أصبحت زوجته شرعا وقانون وأمام العلن
وبعد مدة هنأهم جميع المتواجدون ثم ذهبوا جميعا عدا والدها وشريف وعز وطارق.

ذهب إليها ياسين وأمسك يدها بعدم قبول منها وقبل وجنتها تحت نفورها، ثم قرب فمه من أذنها وتحدث وهو يضم أسنانه بغيظ: إسود!
لابسالي فستان إسود يوم فرحنا!
وأكمل ساخرا: طب كنتي إحتفظتي بيه جديد علشان تلبسيه في العزا بتاعي بعد ما تجيبي أجلي بتصرفاتك دي إن شاء الله.
نظرت له بإقتضاب وتحدثت بتعجب: فرحنا، إوعي تكون مصدق نفسك يا سيادة العقيد؟

وأكملت بإقتضاب: دي مجرد مسرحية هزلية وأنا وإنت مجرد ممثلين مش أكتر، حتى كل الناس إللي موجودين دول مجرد كومبارس كل واحد عارف دوره كويس وبيأديه في المسرحية بمنتهي البراعة والإتقان.
ضحك ساخرا على حديثها وكاد أن يتحدث وجد سالم يقترب،.

إقترب منها أباها بحب وقبل جبهتها تحت غضب منها وابتعاد ونفور وتحدث سالم بحزن من شعوره بنفورها منه الذي وصله: مبروك يا بنتي، أنا عارف إنك متضايقة مني وشيفاني أب جاحد مش حاسس ببنتي وبألمها، لكن صدقيني مع الوقت هتعرفي إني أخدت لك القرار الصح في حياتك وإحتمال كمان تشكريني عليه.

نظرت إلى أبيها وتحدثت بحزن: كل إللي ممكن أقوله لحضرتك حاليا، هو أن ربنا يسامحك على إللي عملته فيا وعلى ألمي وقهرتي اللي خليتني أعيشهم إنهاردة بسببك.
نظر لها شريف مستعطفا إياها سحبت عنه نظرها بغضب
إقترب منها عز وتحدث بنبرة جادة: مبروك يا مليكة، يلا يا ياسين خد مراتك واطلعوا إستريحوا فوق.
إنتفضت ونظرت له بإستهجان وتحدثت بحدة وعنف: يطلع فين حضرتك، أوضة رائف الله يرحمه مافيش راجل هيدخلها برجله بعد منه،.

وبعدين حضرتك بتتكلم على أساس إن الجوازة دي بجد أظن إني بلغتكم كلكم بقراري إن الجوازة هتكون صوري مش أكتر فياريت تتصرف على ده الأساس،
أولتهم ظهرها وبدأت بصعود الدرج إلا أن أتاها صوته القوي ينادي عليها بكل شموخ: مليكة
ماذا سيفعل ياسين معها؟
هل سيرضخ لقرارها ويتركها بشأنها، أم سيجبرها على الصعود معه بغرفتها؟
قالت مليكة جملتها وأتجهت ناحية الدرج وبدأت بالصعود، أوقفها صوته القوي وهو ينادي عليها بكل شموخ
ياسين بقوة: مليكة.
إستدارت له وهي تأخذ شهيقا وتخرجه بهدوء لتستقبل تعنيفها على ما تفوهت به أو على الأقل رفضه وأعتراضه.
ولكنها فوجئت بوجهه مبتسم وبشوش قائلا بحنان: مش عاوزك تقلقي من أي حاجة طول ما أنا موجود، وصدقيني مش هيحصل أي حاجه غير إللي إنتي عاوزاها وبس.

وأكمل شارح: إللي حصل إنهاردة ده محاولة مني بمساعدتك ووقوفي جنبك إنتي ومروان وأنس
وأكمل بنبرة حنون: مش معقول هقبل على نفسي إني أضايقك أو أسبب لك عبئ نفسي بوجودي في حياتك، أمسك كتفها وربت عليه بحنان تحت هزة نفور منها بجسدها، عذرها هو عليها وتحدث مبتسما برقة: إطلعي على أوضتك إرتاحي وأنا هبعت لك أنس مع مني علشان ينام في حضنك إنهارده، أكيد إنتي محتاجه لحضنه إنهاردة بالذات.

ثم نظر لها بعيون حانية وتحدث بحنان وأبتسامة جذابة: تصبحي على خير يا مليكه.
إستدار بظهره تارك إياها بشرودها من ردة فعله الغير متوقعه على غضبتها تلك، شردت للحظات في ذلك المبتسم وردة فعله الهادئة التي وبلحظات أدخلت على قلبها الطمأنينة، نفضت من رأسها سريع تلك الفكرة وأكملت طريقها بالصعود إلى غرفتها.

إقترب أباه منه وربت على كتفه وتحدث هامس: أستاااااذ، أرفع لك القبعه يا سيادة العقيد، البت دقيقه كمان كانت هتعيط وتترمي في حضنك وتقول لك أرجوك متزعلش مني و سامحني.
إبتسم ياسين بجانب فمه وأجاب بلؤم: ظالمني يا باشا صدقني.
إبتسم عز ونظر له نظره ذات مغذي
إنسحب عز وطارق وسالم وشريف كل على وجهته.

دلف ياسين لغرفة ثريا وجدها تجلس بجانب يسرا والحزن والألم يسيطران على ملامحها، إستدعي مني العامله بالمنزل وأمرها بأخذ أنس بعد إستئذان ثريا، وصعدت به إلى مليكه ليغفي بأحضانها
سحب الكرسي وجلس بمقابل ثريا وأمسك يدها وقبلها بحنان وتحدث بنبرة حنون: أرجوكي يا أمي مش عاوز أشوف نظرة الحزن دي في عيونك أبدا،.

وأوعي حضرتك تفكري إني ممكن في يوم من الأيام أسعي إني أخد مكان رائف الله يرحمه، أو إني أكون بديل عنه لأولاده، عمري يا ماما ما هعمل كده أبدا، إطمني يا حبيبتي.
ربتت على يده الحاضنه كفيها برعايه وتحدثت بحب: وأنا عمري ما أقلق من ناحيتك بأي شكل من الأشكال يا ياسين، ده إنت عوض ربنا ليا عن المرحوم يا حبيبي
وأكملت بنبرة جادة: أما بالنسبة لأولاد رائف، مين إللي قال لك إني مش عاوزاك تكون ليهم أب وسند؟

واسترسلت بتأكيد: بالعكس يا حبيبي، أنا عاوزاك تعوضهم عن حب ورعاية أبوهم اللي إتحرموا منه بدري، خلي بالك منهم وحبهم زي سيلا وحمزه يا ياسين، عاوزه أموت وأنا مطمنه عليهم يا أبني.
شهقت يسرا وتحدثت بهلع: بعد الشر عنك يا ماما أوعي تقولي كده.
هتف ياسين هو الاخر قائلا: بعد الشر عنك يا حبيبتي، ربنا يبارك في عمرك لحد ما تجوزيهم بنفسك، وأكيد أنا مش محتاج توصيني على أولاد رائف.

ثم أكمل معتذرا: وأرجوكي متزعليش مني بخصوص إللي عملته مع نرمين، للأسف نرمين كانت هتهيج الدنيا وأنا كان لازم أعمل معاها كده علشان نخلص من الموضوع ده كله بسرعه
وأكمل لمراضاتها: وأنا يومين كده لما تهدي هروح لها بيتها وأراضيها وأجبها لك لحد هنا.

تحدثت يسرا بحده وحزم: ولا تروح ولا تيجي يا ياسين، إنت مغلطش في حاجة، هي إللي راحت ل ليالي وطنط منال وولعت الدنيا واللي إنت عملته معاها ده أقل رد على كل إللي هي عملته.
نظرت لها ثريا نظرة عتاب وتحدثت: ماتبقيش قاسية على أختك كده يا يسرا، ماتنسيش إن نرمين كانت متعلقة ب رائف الله يرحمه وأتصدمت في موته.

وأكملت بأسي وتأثر: دي يا قلبي قعدت أكتر من شهر مابتتكلمش من شدة حزنها عليه، رد فعلها كان طبيعي من حبها للغالي الله يرحمه
هزت يسرا رأسها بيأس وفضلت الصمت
نظر لها ياسين نظره ذات معني خوفا على صحة ثريا ووجه حديثه إلى ثريا: إهدي يا حبيبتي أكيد يسرا ماتقصدش، وزي ماقولت لك يومين كده لما تهدي و هروح لها
ثم وقف منتصب الظهر وأكمل بنبرة هادئة: أنا ماشي ولو عوزتوا أي حاجه إتصلوا بيا، تصبحوا على خير.

بعد مدة دلف ياسين من باب منزله
وجد والده يحتضن أيسل وحمزه وهما يبكيان، أما منال كانت تجلس واضعة ساق فوق الاخري وتهزهما بتوتر وعصبيه.
نظر ياسين لأطفاله وزفر بإستياء، ألقي السلام عليهم ثم وقف بجانب أيسل ومد يده لها وأمسكها، وجلس وأجلسها بجانبه
ثم إحتضنها وتحدث بنبرة حنون: ممكن أعرف أميرتي الحلوه بتعيط ليه؟
أجابته أيسل بدموع: يعني حضرتك مش عارف يا بابي بعيط ليه؟

ياسين وهو يضع أنامله على وجنة إبنته يمحي لها دمعتها: مش أنا قولت لك قبل كده مش عاوز أشوف دموعك دي طول ماأنا عايش على وش الدنيا؟
تحدثت منال بتهكم ردا على حديثه: وعاوزها تعمل أيه وهي شايفه مامتها سايبة البيت وماشية وهي حزينة ومكسورة، وبدل بباها مايروح يراضيها ويرجعها بيتها لأولادها، رايح يتمم جوازه على أمها.

ثم نظرت إلى أيسل وتحدثت ساخرة: لا فعلا غلطانه يا سيلا، المفروض تفرحي وتباركي لبابي على جوازه من مليكة هانم
تحدث ياسين بإعتراض وهو ينظر إلى منال بيأس وضيق: ماما من فضلك، الكلام ده مايبقاش قدام الولاد.
أجابته أيسل بدموع: ليه يا بابي، هو حضرتك فاكرنا صغيرين ومش فاهمين إلى بيحصل، أنا وحمزه فاهمين كل حاجه كويس أوي.

نظر لها ياسين وسألها بإستفهام: وياتري بقا إللي إنتوا فاهمينوا ده، فاهمينوا من نفسكم ولا من مامي ونانا يا سيلا؟
تحدثت أيسل بدموع وتهكم: أيا كان السبب إللي حضرتك إتجوزت علشانه إللي اسمها مليكة دي فهو ما يخصنيش، أنا كل إللي يخصني حضرتك هو مامي وبس.
نظر لها ياسين غاضب وتحدث بنبرة حادة: سيلاااا، إتكلمي كويس عن مليكة، مش معني إنك زعلانة منها تتكلمي عنها بقلة إحترام.

وقفت أيسل تنظر لوالدها بغضب وتحركت نحو الدرج وصعدت للأعلي سريع
تحدث عز بهدوء بعد صمته: بالراحة على البنت يا ياسين.
هتفت منال بنبرة ساخرة: أول القصيدة كفر يا ياسين بيه، من أولها كده بتزعل سيلا إللي مافيش أغلي منها في حياتك علشان الهانم!
وأكملت بنبرة تهكمية: أومال لما ترضي عن سيادتك وتسمح لك بدخول غرفتها الملكية، هتعمل فينا أيه؟

نظر إلى والدته بإستغراب وهتف قائلا بنبرة صارمة: من فضلك يا أمي، يا ريت تتكلمي معايا بإسلوب أرقي من كده، ومش معني إني بحب بنتي وبدللها إني ما أعلمهاش الأصول والإحترام وهي بتتكلم عن أي حد
وأسترسل شارح: المشكله هنا مش في مليكة زي ما حضرتك شخصتيها، لا خالص
لو كانت أيسل إتكلمت عن أي حد تاني بنفس الإسلوب كنت هعنفها بردوا
علشان دي بنتي وما أقبلش أبدا إنها تقلل إحترامها وهي بتتكلم عن أي حد.

وأكمل متسائلا بنبرة تهكمية: أظن إنها بنتي وعليا جانب في تربيتها وإصلاحها، ولا أيه يا منال هانم؟
أشاحت بنظرها عنه ولوت فاهها بطريقه ساخره
تحدث حمزه وهو ينظر إلى والده برجاء: بابي، أنا عارف إن حضرتك إتجوزت طنط مليكة علشان تخلي أنوس ومروان يفضلوا عايشين معانا ومايروحوش مع جدهم سالم.

وأكمل موضح وهو ينظر إلى عز: جدو عز قال لنا كده أنا وأيسل، وأنا مش زعلان من حضرتك علشان أنا بحب أنوس ومروان ومش عاوزهم يمشوا
وأكمل بنبرة طفولية: لكن بليز يا بابي روح صالح مامي وهاتها من عند جدوا.
نظر له ياسين بحنان وأشار له بيده ليأتي إليه، أسرع الصبي إليه وأرتمي بداخل أحضانه، قبله ياسين من جبهته وملس على شعره بحنان.

ثم نظر له وتحدث بهدوء: حبيبي، مش عاوزك تقلق خالص بخصوص مامي، مامي هي إللي إختارت تروح تقعد يومين عند جدو تهدي فيهم أعصابها وهتيجي تاني لوحدها زي ما مشيت.
إنتفضت منال من جلستها ونظرت إليه بغضب وهتفت بتساءل غاضب: يعني أيه يا ياسين، أفهم من كلامك ده إنك مش هتروح تجيب ليالي؟

تحدث ياسين وهو يقبل وجنة إبنه بحنان: حمزه حبيبي ممكن تطلع فوق عند أختك تقعد معاها وتراضيها، وزي ما قولت لك يا حبيبي، مش عاوزك تقلق من أي حاجة، كل حاجة هتبقي كويسه إن شاء الله.
هز له حمزه رأسه بإقتناع وصعد بطاعه لغرفة شقيقته كما طلب منه أباه
هتف عز بحدة موجه نظره إلى زوجته: إنت إزاي تتكلمي بالطريقه دي مع ياسين قدام الأولاد، . أيه إللي بتحاولي توصليه ليهم بالظبط.

وأكمل متسائلا بغضب: إنتي عاوزاهم يكرهوا أبوهم يا منال؟
تفاجأت بحديث عز وتحدثت بإستنكار: أنا يا عز، أنا بحاول أكره الولاد في إبني؟
ومين، ياسين إللي بحبه أكتر من روحي وبتشرف بيه قدام الدنيا كلها؟

تحدث ياسين ناهي الحديث الذي سيتحول لإندلاع حريق مشتعل بين ذاك الثنائي: من فضلكم إهدوا يا جماعه، أنا مصدع لوحدي ومش متحمل أي نقاش تاني إنهاردة، أنا بجد تعبان ومحتاج أنام علشان عندي شغل بكره مهم وضروري في الوزاره
وقفت منال وتحدثت بإستهجان ونبرة غاضبة: يعني أيه يا ياسين الكلام ده؟
يعني مش هتروح تتكلم مع خالك وتتأسف له وتجيب مراتك علشان تبات في بيتها؟

أجابها ياسين بنبرة حادة: لا يا ماما مش رايح، وبعدين هو أنا غلط في أيه علشان أتأسف له؟
واسترسل شارح: أنا أتجوزت على سنة الله ورسوله وقدام العيلة كلها، وقبل كل شيئ كلمت خالي وبلغته على سبب جوازي
وأكمل: أينعم هو أعترض ورفض الموضوع لكن دي مشكلته هو مش مشكلتي، أنا بالنسبة لي كدة عملت إللي عليا
تصبحوا على خير.

وصعد لغرفته أخذ حماما دافئا وأرتدي بنطال خفيف للنوم وضل عاري الصدر، وجلس على تخته يفكر في من ملكت قلبه وتفكيره وجميع جوارحه
حدث حاله: متي مليكه؟
متي تشعرين بي وبقلبي وتأتين إلي ترتمين داخل أحضاني بلهفه وشوق وتقولين لي، تعبت من عشقك ياسين، أريدك حبيبي، أريدك وبشدة، أه مليكة لو تعلمين كم أشتاقك أميرتي، لو تعلمين كم أتمني ضمك لصدري، أريد أن أسحق عظامك الرقيقة داخل أحضاني، أريدك مليكة، أريدك.

زفر بشدة أخرج بها لهيبا من داخل صدره المشتعل بالإشتياق، لم ينم طيلة الليل، بات يتقلب بفراشه يتخيلها مجاورة له نائمة على ذراعيه بين أحضانه
أما مليكة التي إحتضنت صغيرها وباتت تبكي وتتذكر حبيبها بكل مراحل حياتها معه، لقاء أول يوم جمعها به، حتى يوم زواجهما، تذكرت كل لحظة حب جمعتها به وباتت تبكي على حالها وما أوصلتها به الظروف، حتى غفت بدموعها.

بعد عدة أيام
في إحدي الكافيهات الراقية المطلة على البحر كان يجلس شريف مع حبيبته سالي وهو حزين
سألته سالي وهي تضع يدها على يده الموضوعة على المنضدة قائلة بإحتواء: أرجوك يا شريف حاول تخرج من حالة الحزن والإكتئاب إللي إنت حاطط نفسك فيها دي، أكيد العلاقه بينك وبين مليكة هترجع أحسن من الأول كمان
نظر لها شريف وتحدث بإنكسار: عمر إللي بيني وبين مليكة ماهيرجع زي الأول تاني يا سالي.

إنتي أصلك ماتعرفيش مليكة، هي أه رقيقة وحنونة جدا، لكن طول عمرها بتحط كرامتها فوق كل شيئ، وبعد إللي كلنا عملناه معاها أظن عمرها ما هترجع تاني زي الأول مع أي حد فينا
وأكمل بنبرة خجلة من حاله: أنا خذلتها يا سالي، موقفتش معاها في مشكلتها، لكن غضب عني والله، ماهو كمان ماكانش ينفع أقف في وش أبويا، وخصوصا إن أنا نفسي مقتنع جدا باللي هو عمله وعارف إنه في مصلحتها.

أجابته سالي بحنان: أرجوك يا حبيبي إهدي، صدقني الحكاية هتاخد وقتها وهتعدي وكل حاجة هترجع لطبيعتها، إنسي بقا وخليك معايا شويه
وأكملت بنبرة هائمة كي تسحبه لعالمها: هو أنا مش وحشاك ولا أيه؟
نظر لها بحب وتحدث: إنتي بتوحشيني وإنتي معايا يا سالي، أنا أسف بجد ياروحي، دوشتك بمشاكلي وإنتي ملكيش أي ذنب فيها.

ثم أمسك بيدها ووضع قبلة رقيقه وتحدث بهيام: بحبك يا سالي، بحبك أوي، أيه رأيك نروح سينما إنهارده بعد الهوا؟
أنا هخلص برنامجي الساعه 8، نروح حفلة 9 قولتي أيه؟
أجابته سالي وهي تنظر له بهيام: أنا موافقه على أي حاجه تقولها، طالما هنكون مع بعض يا حبيبي
تحدث شريف بعيناي عاشقة: يا عيون حبيبك إنتي.

داخل منزل المهندس أحمد العشري والد ليالي
كانت تجلس ليالي بدموعها التي تجري على وجنتيها، وبجوارها والدها و والدتها السيدة قسمت، وأبنتها الاخري داليدا، ومنال زوجة عز
تحدثت داليدا بحده وتعالي: بقا كده يا عمتو، هي دي أخرتها، بقا ياسين يتجرأ ويتجوز على أختي أنا، يتجوز على ليالي العشري وحضرتك واقفه تتفرجي عليه من غير ما يكون لك أي ردة فعل!

أجابتها منال بتبرير بنبرة ساخرة: وأنا كان في إيدي أيه أعمله وماعملتهوش يا داليدا، ولو كنتي عايزاني أسيب البيت أنا كمان وأجي أقعد لكم هنا؟
تحدث أحمد إلى داليدا بعقلانية: وعمتك أيه بس إللي بأديها تعمله يا داليدا، ده ياسين المغربي إللي إسكندرية كلها بتعمل له ألف حساب وبتهيبه، ده أبوه نفسه مايقدرش يجبره على حاجة هو مش عاوزها.

تحدثت قسمت بكبرياء: إذا كان هو ياسين المغربي وشايف نفسه أوي، فاأنا بقا هخليه يندم وييجي يبوس إيدي وإيد بنتي علشان ترضي عنه و ترجع له، وهذله على ما أوافق إني أرجعها له كمان، هو كان يحلم يتجوز واحده زي ليالي
أجابتها منال بتهكم: يبقي هتفضلي مستنيه عمرك كله يا قسمت،.

وأكملت بتعالي: مش ياسين المغربي اللي تكسره واحده ست ويندم عليها، وبعدين يا ريت يا هانم متنسيش إن إللي بتتكلمي عنه ده يبقي إبني، ياريت تحطي ده في دماغك
نظرت لها ليالي وتحدثت بدموع ولوم: حضرتك زعلانه علشان كلمتين ماما بتقول لهم من حزنها عليا، ومش زعلانه على إللي إبنك عمله فيا يا عمتو؟
وأكملت بحده: إبنك خلاني سخرية لإسكندرية كلها، أنا بقيت تسلية النوادي والكافيهات.

حدثتها منال بجدية وعقلانية: بقول لك أيه يا ليالي، سيبك من الكلام الفاضي ده كله، ياسين كتب كتابه عليها وجه البيت نام في أوضتك وعلى سريرك، يعني الجوازه طلعت على الورق بجد زي ما قال لنا،.

وأكملت شارحة بتوضيح: أهو كاتب كتابه عليها من تلات أيام، ومن يومها ما قربش منها ولا من أوضتها، بيروح يفطر عند ثريا زي ما كان بيعمل كل يوم، وبعد المغرب بيروح يقعد شوية مع ثريا ويسرا والولاد، ومليكة مابتنزلش من أوضتها طول ما هو موجود في البيت
نظرت إليها داليدا وتحدثت بتساؤل ذكي: وحضرتك عرفتي منين الكلام ده كله يا عمتو؟

أجابتها منال بثقه: أنا ليا مصادري الخاصة إللي بعرف منها كل حرف بيتقال عند ثريا، إنتي فكراني نايمة على وداني وسايبة الدنيا تمشي كده بالبركة.
تحدثت قسمة بكبرياء وحديث ذات مغزي: عايزة ليالي تقبل وترضخ بإللي مقبلتهوش على نفسك زمان ليه يا منال؟
نظرت لها منال بقوه وتحدثت بنبرة حادة: لا الزمن هو الزمن ولا ياسين زي عز يا قسمت، عز وقتها خاف من تهديدي ليه بالطلاق، لكن ياسين قادر ومبيهموش.

وأكملت بتوضيح: وبعدين ثريا بنفسها هي إللي رفضت جوازها من عز وأخواتها وقفوا معاها وساندوا قرارها، يعني الوضع كله كان مغربي في مغربي
، لكن مليكه لا حول ليها ولا قوة
وأكملت بنبرة حادة: فهمتي يا قسمة هانم، وبعدين بدل ما إنتي قاعده تحيي إللي مات وأندفن إنصحي بنتك وخليها تشوف مصلحتها.

ثم وجهت بصرها إلى ليالي وأردفت بهدوء: شوفي يا ليالي، خليكي قاعدة هنا كمان كام يوم ريحي فيهم أعصابك، وأنا لو ياسين نشف دماغه ومجاش يصالحك، أنا هقول له وأجبره إنه يجي لك، وإنتي بقا تتشطري كده وتتدللي عليه وترجعي بيتك لجوزك وولادك.
نظرت لها قسمة وتحدثت بإستهجان: نعم، أيه إللي إنت بتقوليه ده يا منال، إنتي عاوزاها ترجع له بسهوله كده بعد كل إللي عمله فيها؟

أجابها أحمد بعقلانية: يعني هتعملي أيه يا قسمة، بالعكس، منال بتتكلم صح، إللي حصل حصل وخلاص، ليالي ترجع بيتها وتعيش حياتها مع جوزها، وكفايه إنه معيشها عيشة ملوك، وأكمل بإستحسان: ده مفيش ست فيكي يا إسكندرية عايشة ومتدلله زي بنتك ما هي عايشة
تحدثت ليالي رافضة بإعتراض وغرور: لا طبعا يا بابي مامي بتتكلم صح، أنا لازم أذله الأول وأخليه يندم على اليوم إللي فكر فيه يتجوز على ليالي العشري.

وقفت منال حاملة حقيبة يدها وتحدثت بنبرة صارمة: براحتك يا ليالي أنا عملت إللي عليا ونصحتك، إنتي بقا عاوزه تمشي ورا كلام مامتك إنتي حره، بس ياريت في الأخر متجيش تعيطي وتقولي لي إلحقيني يا عمتو
تحدثت قسمة بتراجع سريع: إستني بس يا منال رايحة على فين، مش لما نتفق الأول
واسترسلت قائلة: بصي يا ستي أنا موافقه إنها ترجع له بس على الأقل يحط لها مبلغ محترم في البنك تضمن بيه حقها وعيشتها معاه.

نظرت لها بإستنكار متحدثه: نعم، أيه التخاريف إللي بتقوليها دي يا قسمة، إنتي عوزاني أروح أقول لإبني الكلام الفارغ ده؟
واسترسلت ناصحة لها: إهدي يا قسمة وخافي على بيت بنتك أكتر من كده، وأحمدي ربنا على إللي بنتك فيه، ده ياسين معيشها عيشه أنا نفسي مش عيشاها.

في منزل سالم عثمان، دلف من باب شقته وجد زوجته تبكي بمرارة، زفر بضيق لرؤيته لها هكذا
جلس بجانبها وتحدث بنبرة حازمة: مش هنخلص من النكد إللي معيشانا فيه ليل ونهار ده يا سهير؟
محسساني إن بنتك حصل لها حاجه لاقدر الله مش إتجوزت
نظرت له ببكاء وهي تشهق قائلة بنبرة ساخطة: جوازة الشوم والندامة يا سالم، البنت مابتردش على تليفوناتي من يومها.

وأكملت بتفسير: سلمي صاحبتها بتقول لي إنها مش مبطله عياط وبتنام على المهدأت
زفر سالم بحده وتحدث ليهدئها: وأيه المشكلة يا سهير، ما أنتي عارفه بنتك حساسه وأي حاجة بتخليها تعيط، شويه وهتهدي وتنسي
وأكمل: بكره تفوق وتفهم و تشكرني إني سلمتها لراجل هيحافظ على حقوقها وحقوق ولادها إللي كانت هتضيع بين طمع نرمين ووليد، وما خفي كان أعظم.

وأسترسل مفسرا: ده وليد بيه ماأستناش لما جثة أبن عمه تبرد في تربتها، جه يجري ويلهث ويسأل في البنك على حسابات رائف البنكية رابع يوم وفاته، وأصحابي بنفسهم اللي بلغوني بكده
وأكمل غاضب: والهانم المحترمه أخته، يدوب عدي تلات شهور وجريت التانيه تسأل وتدعبث على الحسابات، وسألت على حساب والدتها ومليكة والولاد.

وأكمل متسائلا بنبرة عتابية: كنتي عاوزاني أشوف كل ده وأسكت لما ألاقي بنتي حقها وحق أولادها ممكن يتاكل قدام عنيا وأنا واقف مش قادر أعمل حاجه
وأكمل بإمتنان: ياسين بالنسبة لي كان طوق النجاة لبنتي وأولادها يا سهير
ومش ندمان إني أخدت الخطوة دي، ولو رجع بيا الزمن تاني هعيد نفس إللي عملته، كفايه إنها بقت في حماية راجل محترم هيصونها وعمره ما هيطمع فيها ولا في حق ولادها.

ردت عليه سهير بنبرة صوت ملامة: طب كنت عرفت بنتك بكل ده، مش يمكن كانت إرتاحت وعذرتك في تصرفاتك.

أجابها سالم: وليه أقلقها وأخوفها من كل إللي حواليها، وأظن الكلام ده ما بقاش ليه لزوم، بعد جوازها من ياسين مفيش مخلوق هيقدر يقرب منها ولا من أولادها، وأكمل مطمئنا إياها: وإنتي إهدي وأجمدي كده، وبنتك كلها إسبوع وقلبها يحن وتلاقيها قدامك هنا وبتترمي في حضنك، وقف منتصبا قائلا: سيبك من النكد ده يا سهير وقومي جهزي لي الغدا على ماأدخل أخد دش، أنا راجع من الشغل جعان.

بعد عدة أيام أخري
في منزل ثريا عصرا، كان الجميع مجتمع على سفرة الطعام لتناول وجبة الغداء، كانت ثريا تجلس أنس فوق ساقيها وتطعمه
وتجاورها يسرا وإبنتها وولدها ومليكة ومروان
دلف ياسين للغرفة بدون إستئذان قائلا بمرح: إوعوا تكونوا أكلتوا من غيري؟
نظرت له ثريا وتحدثت بإبتسامة وترحاب: تعال يا حبيبي، إحنا لسه يادوب بادئين.

وقفت مليكه بإرتباك من دخوله المفاجئ وهي بدون حجاب وترتدي منامة بيتية محكمة على جسدها تظهر مفاتنها
تحركت سريع للخارج تحت أنظار ذلك المسحور من رؤيتها بتلك الهيئة المهلكة لروحه
عادت بعد مدة قصيرة مرتدية ثياب محتشمة بعد أن إستدعتها ثريا لإستكمال غدائها
جلست مكانها بمقابل ذاك الناظر لها بغضب من تلك الفعله، أمازالت تلك المتعبة التي تعتبره غريب عنها حتى بعد أن أصبحت زوجته.

تحدث ياسين موجه حديثه إلى ثريا: بعد إذن حضرتك يا ماما، أنا ناوي أنقل شوية حاجات خاصة بيا في الجناح إللي جنب مليكة
نظرت له بعيون تشتعل غضبا قائلة بحدة واعتراض: حاجات أيه دي اللي هتنقلها يا سيادة العقيد؟
وليه جنب جناحي أنا بالذات؟

ياسين وهو ينظر لطبق طعامه ولم يعير لغضبها أو لحديثها أية إهتمام، وجه حديثه لثريا قائلا بنبرة هادئة: إنتي عارفه يا ماما إن العيلة كلها عارفه إن أنا ومليكة متجوزين حاليا، وبيتهئ لي كمان إن كان إتفاقنا من الأول إن مفيش حد يعرف بشرط مليكه غيرنا.

وأكمل مبررا: فعلشان كده لازم كل شيئ يبان طبيعي علشان محدش ياخد باله، وأنا شايف كمان إني لازم أبات هنا كام يوم في الأسبوع، علشان ما نلفتش الإنتباه، ده طبعا بعد إذنك يا حبيبتي
أجابته ثريا بهدوء بوجه بشوش: تنور طبعا يا حبيبي، ده بيتك ومش محتاج تستأذن، هخلي مني توضب لك الجناح حالا، وإبعت إنت الحاجات وأنا بنفسي هشرف على رصها وتوضيبها.

هتفت مليكة بنبرة غاضبة معترضة: هو فيه أيه بالظبط يا ماما، يعني أيه حضرتك تسمحي لراجل غريب يسكن معانا في البيت وكمان هتدي له الجناح إللي جنبي؟
إشتعل جسده ونظر لها بعيون تطلق شزرا من شدة غضبه وصاح قائلا بنبرة حادة عنيفة: أنا جوزك يا هانم لو مش واخده بالك، ومش معني إني بسكت على أفعالك وهرتلتك في الكلام إني موافق عليها،.

واسترسل حديثه بنبرة تحذيرية: فياريت تخلي بالك من كلامك وأفعالك معايا بعد كده، لان صبري عليكي بدأ ينفذ.
إنتفضت بجلستها وكادت أن تتحدث ولكن أسكتتها ثريا بنظراتها المتوسلة قائلة: خلاص يا مليكة، من فضلك إسكتي وخلي بالك إن الولاد موجودين معانا على السفرة، نبقي نتكلم بعدين.
إنتفضت واقفتة بغضب وتحدثت: لا بعدين ولا الوقت، يظهر إن مبقاليش الحق حتى في الكلام والتعبير عن رأيي في البيت يا ماما، بعد إذنكم.

وقفت يسرا تنظر إلى طيفها وذهبت خلفها تناديها وهتفت: مليكة، إستني خلينا نتكلم.
زفر بضيق بعد رحيلها وتحدث بنبرة حزينة: أنا مش فاهم أيه إللي جرا لها وخلاها بقت عنيفة معايا بالطريقة دي؟
وأكمل مبررا أفعاله: هو أنا كده غلطان يا أمي علشان بحاول أحافظ على شكلنا قدام الناس؟
واسترسل غاضب: هي ناسية إني راجل وعندي كرامة ولازم أحافظ على شكلي ورجولتي قدام العيلة، إحنا مش عايشين لوحدنا يا عمتي.

أجابته ثريا بوهن وضعف بعدما أصبح كل شئ حولها يضغط على عاتقها: متزعلش منها يا ياسين، غصب عنها يا إبني، إللي بيحصل ده كله فوق طاقتها، وإنت يا إبني عداك العيب في إللي بتقوله
وأكملت كي تهدئ من ثورته: إبعت حاجتك وأنا هرصها لك بنفسي يا حبيبي، ومن ناحية مليكة أنا هتكلم معاها وأهديها
بات يتنفس بهدوء في محاولة منه لضبط النفس لكي لا يزعج عمته أكثر من ذلك.

دلفت لها يسرا داخل غرفتها وجدتها ترتمي على تختها وهي تبكي بحرقه، جلست بجانبها وأخذتها بأحضانها وباتت تربت على ظهرها
وتحدثت بحنان: علشان خاطري بلاش تعيطي يا مليكة، أنا عارفة إن إللي بيحصل ده كله فوق طاقتك، وصدقيني دابحني أنا وأمي كمان، لكن قولي لي أيه إللي في إدينا نعمله
وأكملت شارحة: إوعي يغرك تماسك ماما قدامنا بالشكل ده، صدقيني ده تماسك هش، ماما عاوزه تطمن على مروان وأنس بأي طريقه، وده حقها.

وأكملت بنبرة تعقلية: وبصراحه ياسين عنده حق في كل إللي قاله، الراجل ما تعداش حدوده معاك، واحد غيره كان قال حطوا لي حاجتي في أوضة مليكه، وده حقه وماحدش يقدر يمنعه منه
وأكملت متألمة لأجل غاليها: إنت مراته شرع وقانون، لكن هو مراعي نفسيتك وحساسيتنا كلنا من الموضوع ده وعارف حدوده وبيتصرف على أساس شرطك معاه.

أجابتها مليكه بدموع وروح تتألم: يا يسرا أنا محدش حاسس بيا وبألمي، أنا بموت في اليوم ألف مرة، كل ما أتخيل إني خلاص بقيت على ذمة راجل غير رائف بموت من جوايا صدقيني
أخذتها يسرا بأحضانها وظلتا تبكيان سويا على ذكر إسم فقيدهما الغالي.

عند غروب شمس اليوم التالي
أفاق من نومه وقت قيلولته بعدما عاد من عمله، خرج إلى الشرفة لإستنشاق بعض الهواء، وجدها تتمشي بالحديقه كشمس تنير كل ما حولها بسطوع، كانت بصحبة صديقتها المقربه سلمي، إبتسم لرؤيتها الساحرة، كانت تتمشي بمواجهة شرفته فوجدته واقف بشموخ وطلة رجولية مهلكه لأي أنثي إلا إياها.

واقف منتصب الظهر يضع يده بجيب سرواله البيتي المريح ويرتدي فوقه تيشرت من اللون الأبيض بدون أكمام يظهر كم رجولته وعضلاته القوية لرجل المخابرات القوي
إبتسم لها بتودد وأمال برأسه لها ول سلمي كتحية ترحيب وإحترام منه لكلتاهما، لم تعيره إهتمام بينما أمائت سلمي له رأسها بإحترام وأشارت له بيدها بترحاب زائد عن الحد.

زفرت مليكة بضيق وتحدثت بنبرة حادة: ما خلاص يا سلمي مش حكايه هي، هزيتي راسك وخلصنا لزمته أيه تشاوري له كمان
وأكملت بضيق: ده مش بعيد تلاقيه جاي لازق لنا هنا الوقت بعد ترحاب سيادتك الحار بجلالته
أطلقت سلمي ضحكة عالية تحت أنظار ذلك الناظر لهما بإبتسامة مشرقة وتحدثت بتمني أغاظ تلك المليكة: طب ياريت ينزل ويتمشي معانا، هو حد يطول يتمشي مع ياسين المغربي بوسامته ورجولته وشخصيته إللي تخطف قلب أي ست.

نظرت إليها مليكة بإستغراب حال صديقتها ثم هتفت بنبرة تهكمية: لا والله، وده من أمتي يا ست سلمي؟
هتفت سلمي بنبرة حماسية: تعرفي يا ليكة إن من ساعة إنتشار خبر جوازك من ياسين وكل ستات إسكندرية بتحقد عليكي وبتحسدك، وأنا منهم طبعا.
أجابتها مليكة بنبرة حزننة بعدما إنطفأت ملامح وجهها من إشراقتها وبدا عليها الألم: على أيه يعني، يتفضلوه بالهنا والشفا على قلوبهم.

ضحكت سلمي ثم نظرت إلى مليكة وتحدثت بجدية: لا بجد يا ليكة، إنت ليه متحاوليش تدي لنفسك فرصه تانية في الحياة، ياسين راجل ليه وضعه في البلد و تتمناه أي ست في الدنيا كلها،
وأكملت بنبرة حنون: وإنت لسه صغيرة وجميلة يا قلبي، مش معقول هتعيشي وتكملي من غير حب وراجل في حياتك
تنهدت مليكة وتحدثت بنبرة حزينة: الكلام إللي بتقوليه ده كان ينفع لو لسه قلبي موجود معايا، لكن للأسف يا سلمي، أنا قلبي مات وأتدفن مع رائف.

وأكملت بنبرة صادقة: صدقيني أنا الحاجة الوحيدة إللي مخلياني متماسكة وصابرة على إللي أنا فيه ده كله هما أولادي
واسترسلت بتأكيد: أولادي وبس
تنهدت سلمي بأسي وحزنت لأجل صديقتها ذات القلب الحزين المتألم وتمنت من الله أن يجعل قلبها يري الفرحة من جديد على يد ذاك الفارس المغوار.
بعد عدة أيام أخر.
صعدت لها مني العاملة بالمنزل لتستدعيها تهبط للأسفل بناء على أوامر من ياسين
هبطط من أعلي الدرج تحت أنظار جميع العائله المترقبه لوصولها حيث الجميع متواجد ومجتمع بطلب من نرمين، ألقت عليهم السلام فردوه بإحترام
وقف ياسين سريعا إحتراما لها ومد يده وأجلسها بجانبه تحت إستغرابها من تلك المعاملة ولكنها سرعان ما فسرتها كشكليات لمظهره أمام العائلة.

تحدث عبدالرحمن قائلا: يا جماعة إحنا مجتمعين هنا إنهارده بطلب من نرمين، نرمين لجأتلي علشان أكلملها عمها عز، وعاوزانا نشوفلها حقها هي ويسرا في ميراث والدهم الله يرحمه
تحدثت يسرا بلهجه غاضبة: نرمين تتكلم عن نفسها وبس، أنا عن نفسي ماطلبتش منها حاجه ولا إتكلمنا في الموضوع من الأساس!

نظر لها عز قائلا: حقك معروف من زمان ومتصان يا نرمين، مكانش ليه لزوم توسطي بينا عمك عبدالرحمن، كنتي جيتي قولتيلي يا بنتي وأنا كنت قولتلك إننا بالفعل حسبنا لك ميراثك إنتي ويسرا وكتبنا لكم بيه عقود لضمان حقكم!
أجابته نرمين بجدية: متشكره جدا يا عمو، وبعد إذنك انا عاوزه أعرف نصيبي في الشركه وأسجله بإسمي في الشهر العقاري، وكمان أديره بنفسي أنا ومحمد جوزي.

وحولت بصرها إلى طارق وتحدثت بطريقة أمرة مستفزة: علشان كده عاوزاك تخصص لي مكتب في الشركة يا طارق
أجابها طارق رافضا ببرود أزعجها: أنا أسف يا نرمين، لكن ماحدش هايدخل شركتي إللي أسستها أنا والمرحوم رائف وتعبنا فيها
حقك تعرفيه وتسجليه على راسي، لكن تدخلي الشركه وتديري، سوري مش هيحصل.
إنتفضت نرمين وأجابته بنبرة غاضبة: مش من حقك تمنعني يا طارق.

أجابها طارق بعقلانية: لا من حقي يا نرمين، أنا بأملك 5 % من أسهم الشركة ومليكة وولادها وعمتي ويسرا ليهم الأكثرية بعدي يعني لو حسبتي حصتك كلها مش هتكمل 4%، يبقي على أي أساس هيكون لك مكتب وتديري؟!
ردت نرمين بحده: انت بتقول أيه يا طارق، 4% أيه إللي بتقول عليهم هو من أولها كده هيتاكل حقي عيني عينك.
هنا تحدث عز بنبرة حادة: نرمين، خلي بالك من كلامك وعيب أوي اللي بتقوليه ده.

كانت تجلس بجانبه ويظهر على وجهها علامات القلق والتشنج مما يقال ويحدث
إقترب من أذنها وتحدث بهدوء وطمئنها: إهدي، مش عاوزك تقلقي أبدا طول ما أنا موجود.
نظرت إليه سريعا وكأنها كانت تنتظر تلك الكلمات لتهدئة روعها وشعورها بالطمأنينة، أمائت له بعينيها وأستكانت بجلستها
كان الجميع الحاضر الصامت، كل يتحدث بإختصاصه وفيما يخصه فقط، الكل يستمع وعندما يأتي ما يخص شأنه يتحدث.

هكذا هي عائلة المغربي حيث الرقي والإحترام للبعض.
أكملت نرمين حديثها ببعض الهدوء: انا أسفة يا عمو لكن حضرتك يرضيك الكلام ده، معقولة هي دي نسبتي من ورث بابا؟
تحدث وليد مستغلا غضبها: إهدي يا نرمين لما نفهم على أي أساس طارق حدد لك النسبة دي، وبعدين نتكلم خلينا ما نسبقش الأحداث
أجابه عز بنبرة حازمة: طارق محددش حاجة يا وليد، احنا قعدنا مع محامي العيلة والمحاسب وهما إللي حسبوا وقسموا كل حاجة بما يرضي الله.

ثم وجه بصره إلى نرمين مفسرا: بصي يا نرمين، الشركه دي بتاعت رائف الله يرحمه، عملها بشغله وفلوس ورثه، ومن طيبة قلبه يا حبيبي حب يدخلكم معاه في الخير إللي داخل منها
فاأخد بعض من حقكم في الأرض إللي باعها ودخلكم بيه، لكن باقي ورثك إنتي ويسرا موجود في الفيلا دي وفيلا العجمي وأرض المعموره، وكل ده محسوب وهتاخديه بالمليم.

هنا تحدثت ثريا بصوت حازم: الفيلا دي بتاعت أولاد رائف يا سيادة اللوا، ونرمين ويسرا ياخدوا فيلا العجمي
نظر إليها عز بهدوء وتحدث بلطف: اللي إنتي عاوزاه كله يا ثريا هيتنفذ بالحرف الواحد، مش عاوزك تقلقي.
نظرت له وشكرته بإمتنان قائلة: متشكرة أوي يا سيادة اللوا
أردفت نرمين قائلة بتكملة: طب ده حقي في ورث بابا، عايزه كمان أعرف حقي في ميراثي من رائف.

نظر لها الجميع بذهول وتحدث ياسين مبتسما بسخريه: شكلك ما سمعتيش قبل كده عن الولد بتاع الكوتشينة إللي بيقش يا نرمين
نظرت له نرمين بعدم فهم وتحدثت بإستفسار: نعم! تقصد أيه بكلامك ده يا ياسين؟
أجابها ياسين ببرود: أقصد إن رائف سايب ولدين، يبقي كده شرعا محدش ليه الحق في ورثه غير عمتي و بس.
أجابته ثريا بنبرة قاطعة: وانا متنازلة عن الحق ده ل مروان وأنس وهكتبهولهم بيع وشرا.

نظرت لها نرمين وتحدثت بإعتراض غاضب: لكن ده ظلم يا ماما، حضرتك كدة بتحرميني أنا ويسرا من حقنا فيكي، مش كفاية كتبتي الأرض إللي ورثتيها عن جدوا لولاد رائف؟
أجابتها ثريا بجدية: أنا كتبت لهم جزء من ورثي يا نرمين وخليت عمك عز كتب لك إنتي وأختك قطعة الأرض التانية.

وأسترسلت حديثها وهي تنظر إلى عيناها قائلة بنفي: أنا مش ظالمة يا بنتي، ومرضاش على نفسي أظلمك إنتي وأختك وأقابل ربنا وأنا شايلة في رقبتي حقوق الغير
وأكملت بإعتراض: لكن كمان من حقي أرفض ورثي في أخوكم، ياستي إعتبريني أنا إللي مت الأول وهو إللي ورثني.
هتفت يسرا بلهفة هي و مليكة وياسين بنفس التوقيت: بعد الشر عنك يا ماما
تحدثت نرمين بحده: طيب تمام، أنا بقا عاوزة يبقا لي الولاية على ولاد رائف.

عاوزه أكون الواصية عليهم علشان يبقا لي الحق أراعي فلوس ولاد أخويا ويكون لي حق في إدارة حقهم في الشركة
وأكملت بتأكيد: أظن أنا أكتر واحده هتخاف عليهم وتخلي بالها من أموالهم، خصوصا إن ماما تعبانه ومش هتقدر تراعي أملاكهم
لم تتمالك مليكة حالها عندما تفوهت نرمين بتلك التخاريف كادت أن تتحدث ولكن سبقها ذاك الجالس بجانبها.

قائلا ببرود: الوحيدة إللي ليها الحق في رعاية الأولاد والولاية عليهم هي مليكة، أظن محدش هيخاف على أولادها قدها
تنفست الصعداء بارتياح لما إستمعته منه ووقوفه بجانبها وارتخت بجلستها بهدوء.
تحدثت ثريا بإيماء وموافقة: وأنا موافقه، وزي ياسين ما قال، محدش هيخاف على الولاد أد أمهم.
نظرت لها مليكه بإبتسامة شكر وعرفان
هتفت نرمين بتلعثم وبعض الحده: سوري يا ياسين لكن ممكن أفهم بصفتك إيه تقرر قرار مصيري زي ده؟

وأكملت بتفسير: بيتهيئ لي إن أنا وماما ويسرا بس إللي لينا الحق في إختيار الواصي على أولاد أخويا
أجابها ياسين مضيقا عيناه وهو ينظر إليها ببرود: بصفتي إن مليكة تبقي مراتي وإنها هي والولاد في حمايتي ورعايتي من يوم ما كتبت كتابي عليها، وبصفتي عم الأولاد
إبتسم ساخرا ووجه حديثه إليها: بيتهيئ لي كل ده يديني الحق يا نرمين.

تلعثمت وأكملت بإعتراض مفسرة: لكن مليكة ملهاش في الحسابات والإدارة، ومش هتعرف تدير نصيب ولادها كويس
وأكملت وهي تحث مليكة على الإعتراض: ولا إيه يا مليكة ماتتكلمي!
أجابتها مليكة بنبرة جادة قاطعة: أنا واثقة في طارق جدا يا نرمين، هو إللي هيدير نصيبي أنا وولادي في الشركة، ده عمهم وأكيد هيخاف عليهم زيي ويمكن أكتر، وكمان ده شغله وهو أكتر حد يفهم فيه ويديره.

نظر لها طارق وتحدث بإمتنان وعيناي شاكرة: متشكر يا مليكة على ثقتك دي، وربنا يقدرني وأكون قدها
تحدث وليد بنبرة غاضبة معترضة: يعني أيه ولاية الأولاد تبقي في إيد واحدة ست!
ثم نظر إلى مليكة وأسترسل حديثه الخبيث في محاولة منه لإعتراض رجال العائلة: سوري يا مليكه، لكن بصراحة عيب أوي في حقنا كرجالة المغربي إن العيلة يبقي فيها رجالة تسد عين الشمس وفي الاخر ندي وصاية ولادنا للستات!

ونظر إلى ياسين وتحدث مكملا: لو إنت مش فاضي يا ياسين، أنا وبابا موجودين، أنا مستعد أكون واصي على الأولاد وأدير لهم مصالحهم في الشركة
إرتعب داخل مليكة وأبتلعت لعابها وهي تنظر إلى ياسين تنتظر رده، فنظر له ياسين مضيقا عيناه وتحدث بإستفزاز لذاك الوليد: وأنا قولت مليكة هي الواصية على أولادها وعمتي موافقه وخلص الموضوع يا وليد.

وأكمل بإحترام وهو ينظر لوالده وعمه: إلا إذا كان عز باشا أو عمي عبدالرحمن ليهم رأي تاني؟
تحدث عز بموافقة: أنا معنديش أي مانع طالما إنت شايف كده يا ياسين.
رد عبدالرحمن بتلعثم وخجل من حديث ولده: أنا كمان موافق يا أبني.
نظر ياسين إلى وليد نظرة منتصر مما إستشاط غضب وليد ولكنه إكتفي بكظم غيظه بداخله.
في حين تحدثت نرمين بحده وغضب: طب حيث كده بقا أنا عاوزه أبيع حصتي في الشركة، طالما مش هدير يبقي هبيع.

نطقت مليكة سريعا: وأنا هشتريه يا نرمين وأضمه لحصة أولادي.
نظرت لها نرمين وتحدثت بنبرة تهكمية: وإنت بقا هتجيبي ثمنهم منين إن شاء الله يا مليكة؟
تحدثت مليكة بهدوء: هبيع مجوهراتي.
رد عليها ياسين بلهجة حازمة: مفيش خاتم واحد من مجوهراتك هتتباع
ثم حول بصره إلى طارق وتحدث بنبرة صوت جادة: من فضلك يا طارق، أقعد مع المحامي وشوف تمن أسهم نرمين وسجلهم بإسم مروان وأنس وأنا هدفع لها الفلوس من معايا.

ردت عليه مليكة بإعتراض: وأنا مش موافقه يا أبيه، دي فلوس أولادك وأنا مستحيل أوافق إنك تكتبها لأولادي!
ضحك وليد الجالس بشماتة على تلك الكلمة التي تفوهت بها من دون وعي، فرصته وجائت ليده ليأخذ ثأره من ذلك الياسين المتعجرف.
وتحدث ساخرا: أبيه! شكلك كده مش مقنع ومش عارف تسيطر كويس يا سيادة العقيد، ينفع كدة، بقا يا راجل عدي أكتر من إسبوعين على كتب كتابكم ولسه أبيه؟!
وقهقه ساخرا وهز رأسه يمينا ويسارا بشماته!

كاد أن يفتك برأس ذاك الوليد لكنه إكتفي بسخريته منه أمام الحضور قائلا بحده: بيتهيئ لي التفاهه ليها وقتها يا وليد بيه ولا أيه؟
وأكمل بجديه وصوت جهوري: إكبر بقا وبلاش شغل المراهقين بتاعك ده، ولو مش قد قعدات الكبار يبقي متحضرهاش!
تعرق جسد وليد خجلا من حديث ياسين المميت لرجولته، ونظر له والده ساخطا عليه بغضب، أما الجميع إكتفوا بإبتسامة ساخرة على ذلك الوليد الذي أصبح أشبه بفرخ مبلول.

إبتلعت هي لعابها بخجل مما تفوهت به دون قصد
ثم تابع ياسين حديثه ناظرا لها بجدية ومهنية متخطي ما حدث قائلا: الفلوس دي هتكون زي قرض مني وهستردها تاني من أرباح الأسهم، يعني يعتبر بديل عن إنك تبيعي مجوهراتك
بيتهئ لي كده ده حل مرضي ليكي ومرضي ليا أنا كمان، مهو مش على أخر الزمن مراتي تبيع مجوهراتها وأنا واقف أتفرج
شعرت بقشعريره تسري بجسدها من نطقه كلمة مراتي.

لم تعثر بداخلها على وصف مناسب لشعورها الذي أصابها، أهو رهبه أم خوف، أم ماذا؟
لكنه بالتأكيد لم يعد ضيق وأشمئزاز كالسابق، خصوصا بعد وقفته بجانبها ومساندتها هي وأطفالها بكل طاقته سواء معنويا أو حتى ماديا
تحدث محمد زوج نرمين الجالس مستشاط غضبا من ما يراه أمامه من إحتواء ياسين لمليكة وظهوره أمامها بصورة الفارس الهمام حامي الحمي.

نظر محمد إلى نرمين وتحدث: لكن أنا من رأيي إنك تهدي شويه وتفكري في موضوع بيع حصتك دي يا نرمين
وأكمل بطريقة إستفزازية للجميع: إحنا لسه مقررناش هنعمل أيه بالفلوس دي وهنستثمرها إزاي، فبالتالي من رأيي تنسوا موضوع البيع ده لما نراجع نفسنا.

تحدث ياسين ببرود قلتل وهو يحك ذقنه بيده وينظر له مضيقا عيناه قائلا بتهكم: أنا أسف في إللي هقوله يا محمد بيه، أنا من أول ما دخلت ولاقيتك موجود إستغربت وجودك وقولت لنفسي المفروض دي جلسة عائلية وهنتكلم في أمور خاصة جدا بالعيلة!
وتابع: لكن فوت وقولت يمكن حابب تكون جنب مراتك، مع إني مش شايف داعي لده كمان لإنها وسط أهلها وناسها!

وأكمل معترض بصوت حاد أرعب محمد: لكن إللي مش مسموح بيه هو كلام حضرتك وتدخلك في شؤونا، أظن كمان مش من الأصول إننا نتكلم وننهي خلافاتنا ونتفق وتيجي حضرتك بكل بساطه تنهي كلام الرجالة
وأكمل متهكما: إلا إذا حضرتك بقا مش شايفنا قدامك رجالة من الأساس!
إرتبك محمد من حديث ياسين الهادئ ظاهريا ولكنه يحمل في باطنه معاني تهديد وسخرية وتهكم عليه.

فتحدث متلعثما: العفو يا ياسين باشا، انتم رجالة ورجالة أد الدنيا كمان، وأنا طبعا ماأقصدش أبدا المعني إللي وصل لحضرتك.
تحدثت نرمين بتراجع لإرضاء زوجها: خلاص يا ياسين، أنا هعمل زي محمد ما قال وأخد وقت أفكر فيه
هنا تحدث ياسين بحده معلنا بها عن ثورة غضبه القادمة وجز على أسنانه بغضب: نرمييين الموضوع إنتهي، مش كلام عيال هو.

ثم حول بصره إلى طارق وتحدث أمرا: طارق، اعمل إللي إتفقنا عليه، وبكره تكون مسجل أسهم نرمين بإسم مروان وأنس.
ثم نظر لها وتحدث بنبرة امره أرعبتها: وأنا هحول لك الشيك بإسمك في البنك وانتهي الكلام.
ابتلع محمد لعابه وتحدث بتراجع: خلاص يا نرمين، إللي أمر بيه ياسين باشا يتنفذ.
نظر له ياسين بعين كالصقر قائلا وهو يجز على أسنانه: متشكر يا محمد بيه.

تحدث عز ناهيا حالة الشحن المتواجدة بنفوس الجميع: خلاص كده يا نرمين ولا عاوزة حاجة تانية؟
أجابته نرمين بغصه وعدم إرتياح: متشكرة لحضرتك يا عمو.
ثم نظر إلى يسرا قائلا بنبرة حنون: وانتي يا حبيبتي هتعملي أيه في الاسهم بتاعتك؟
أجابته يسرا بوجهها البشوش: هتفضل زي ما هي مع طارق يا عمو، هو بدل رائف بالنسبة لي.

وأكملت بحنان: ربنا يبارك لنا في حضرتك وياسين وطارق وعمو عبدالرحمن، انتوا رجالتنا وحمايتنا بعد بابا ورائف الله يرحمهم.
نظر لها عبدالرحمن وتحدث بحب: ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي، وأنا وعمك عز موجودين، أي حاجة تعوزيها بس تأشري بصباعك الصغير تكون تحت رجليكي.
ثم نظر إلى نرمين وتحدث: والكلام ليكي إنتي كمان يا نرمين، انتوا من ريحة الغالي الله يرحمه.

تحدث عز مؤكدا على حديث أخيه: أكيد طبعا يا عبدالرحمن وهما مش محتاجين نقول لهم الكلام ده، هما أكيد عارفينه كويس.
ثم حول بصره إلى مليكة وتحدث بحنان: وانت كمان يا مليكة، أكيد مش محتاجة تعرفي إنك بنتنا زيك زيهم وإننا في ضهرك وحمايتك إنتي وولادك ولو إحتاجتي لنا في أي لحظه أكيد هتلاقينا.

نظر لها تحت أنظار الجميع وأمسك يدها الموضوعة على ساقيها تحت رعشة منها بجسدها بالكامل وأستغراب ثم قبلها برقة تحت أنظار الجميع المتفاجأون
ونظر إليها بإحترام وود وتحدث: بالنسبة لمليكة عايزكم ترتاحوا من ناحيتها خالص، مراتي في حمايتي وتحت رعايتي وأنا كفيل بكل طلباتها، هي بس تأشر وأنا عليا التنفيذ.
ابتلعت لعابها وأبتسمت بمجاملة ثم سحبت يدها منه بسلاسة ولا تدري ما أصابها من تلك اللمسة.

والتي بالتأكيد لم تكن نفورا كالسابق، فسرت تغير إحساسها هذا، كشكر منها على موقفه المشرف والمساند لها
نظرت ثريا إلى عز وعبدالرحمن وتحدثت بعرفان: ربنا يخليكم لينا ودايما واقفين في ضهرنا وساندينا، انتوا نعم الإخوات ليا ووجودكم جنبي أنا وولادي من يوم وفاة أحمد الله يرحمه عمره ما حسسني إني لوحدي
نظر لها عز وأجابها بحنان: انتي مش بس مرات أخونا وأمانته يا ثريا، انتي بنت عمنا الغالية على قلوبنا كلنا.

شكرته ثريا بود.
انتهت الجلسه ووقف الجميع لغرفة الطعام حيث صنعت لهم ثريا سابقا بمساعدة عليه ومليكة ويسرا جميع أصناف الطعام المحبب لهم، تناولوا طعامهم ثم أنصرف كل بإتجاهه.

خرج عز وعبدالرحمن يتمشيان سويا على شاطئ البحر حيث الهدوء والراحه النفسيه والهواء النقي
نظر عبدالرحمن إلى عز بإبتسامة قائلا: ياسين فكرني بيك إنهاردة وهو بيدافع عن مليكة وواقف بيحميها زي الأسد، كنت ببص له وشايفك فيه وكأن الزمن بيعيد نفسه يا عز
إبتسم عز ساخرا وتحدث بحزن: ياسين راجل بجد يا عبدالرحمن عمره ما كان زيي، عارف هو عاوز أيه بالظبط وبيعمله غصب عن عين أي حد، لكن انا أيه إللي عملته؟

نظر له عبدالرحمن بحزن وتحدث: ظروفك كانت غير ظروفه يا عز، والزمن كان غير الزمن.

عوده للماضي قبل حوالي أربعون عاما
أمام البحر ليلا...
تحدث عبدالرحمن بغضب: يا عز لازم تتكلم وتقول لأبوك إنك بتحب ثريا وعاوزها يا إما تسيبني أنا إللي أكلمه، كده كده أحمد مش فارق معاه الموضوع صدقني.
تحدث عز بإنفعال: اوعي تعمل كده يا عبدالرحمن، الموضوع إنتهي بالنسبة لي، أبوك شايف إن أحمد أنسب واحد ليها وخلص الكلام.

وأكمل بغصه مريره داخل حلقه: ده أنا شوفت في عنيها فرحة لما أبوك فاتح جدك وعمك في الموضوع عمري ما شفتها في حياتي كلها من يوم ما وعيت على الدنيا وحبيتها
تحدث إليه عبدالرحمن بنبرة متألمة لأجل شقيقه: بس إنت بتحبها؟!
أجابه عز بألم: وهي بتحبه هو، وهتبقي سعيدة معاه هو
تحدث عبدالرحمن مفسرا الوضع لأخيه: أحمد مبيحبهاش يا عز، أحمد فرحان بحبها ليه، صدقني لو عرف إللي في قلبك ناحيتها هيروح لجدك ويطلبها لك بنفسه.

صاح عز بغضب وأردف بتنبية: خلاص يا عبدالرحمن، الموضوع بالنسبة لي إنتهي وثريا أصبحت محرمة عليا من إنهاردة، والكلام ده هتوعدني إنه هيندفن هنا بينا وللأبد، فاهمني يا عبدالرحمن! أوعدني
أجابه عبدالرحمن بحزن وألم: أوعدك يا عز.

قبل بضعة ساعات من ذاك الحوار
دلف عز إلى منزل العائلة عائدا من عمله بعد غياب ثلاثة أيام لسفره مأموريه تبع عمله كظابط في المخابرات
وجدها تنزل من فوق الدرج مسرعة بمرحها ووجهها المنير الذي يعشق تفاصيله
نظر لها وأبتسم بعشق وتحدث بقلب يتراقص لرؤيتها: أزيك يا ثريا، عامله إيه
وقفت وأبتسمت بوجهها البشوش: إزيك يا عز حمدالله على السلامة.

أجابها بعيون لامعه من العشق: الله يسلمك، إيه نازلة بتجري كدة ليه، رايحه فين؟
أجابته وهي تهز كتفها بلا مبالاه: أبدا، كنت نازله المطبخ أشوف ماما ومرات عمي ليكونوا محتاجين مني حاجة
ثم تحدثت بسعادة: هروح أقول لمرات عمي إنك جيت دي هتفرح أوي
اوقفها عز بحديثه قائلا: ثريا. أنا كنت جايب لك معايا هدية وأتمني تعجبك
نظرت له بسعادة وتحدثت وهي تشير على حالها بسبابتها: هدية ليا أنا يا عز؟!

أجابها وهو يخرجها من حقيبته وينظر لها بهيام: أيوه يا ثريا ليكي إنتي
ومد يده ليعطيها إياها كانت عباره عن قلادة فضية رقيقة للغاية.
أمسكتها ونظرت لها بإنبهار وتحدثت بإستحسان: الله يا عز جميلة أوي، متشكره أوي يا عز، هدخل أبلغ مرات عمي بوصولك
وذهبت وظل هو ينظر لأثرها بسعادة حتى خرجت له والدته تحتضنه بشدة وترحاب.

جاء المساء.
كان الجميع يجلس داخل منزل العائله الجد والجده والأبناء
الإبن الأكبر: محمد المغربي وزوجته وأبنائه الثلاثة وترتيبهم: عز، أحمد، عبدالرحمن.
الإبن الأصغر: صلاح المغربي وزوجته وأبنائه وترتيبهم: علي، فريد، ثريا، حسن.
تحدث محمد وهو ينظر لإبنه أحمد وإبنة شقيقه ثريا التي تبلغ من العمر الثامنة عشر، وهما يختلسان النظر لبعضهما بنظرات يكسوها العشق والغرام.

إبتسم قائلا: من بعد إذنك يا حاج، أنا بصراحة كدة مستخسر ثريا تطلع بره العيلة وكنت عاوز اخطبها لحد من ولادي
نظر له عز بفرحة عارمة كادت أن تقتلع صدره من مكانه ثم نظر إلى عبدالرحمن الذي بادله نظرة السعادة لتوقعهما أن يطلب أباهم يد ثريا إلى إبنه البكري عز فهذا هو الطبيعي أن يحدث.
نظر عز إلى ثريا وجد وجهها يشع إحمرارا وخجلا
تحدث محمد: وانا شايف إن أنسب واحد من ولادي لثريا هو أحمد.

نزلت كلمة والده كالصاعقة المدمرة لقلبه العاشق، نظر لها سريع ليري ردة فعلها حتى يقف ويعترض على قرار والده ويصرح عن نيته المسبقه لخطبة ثريا
ولكنه صعق لما رأت عيناه من عشق ثريا الواضح وضوح الشمس للجميع، حيث كانت تنظر إلى أحمد بعيون عاشقة هائمة سعيدة، ويبادلها أحمد تلك النظرة بفخر وكبرياء
تحدث الجد بإستغراب: أحمد؟!

أنا إفتكرتك هتطلبها ل عز يا محمد، مش هو الكبير والأصول بتقول إنك تجوزه هو الأول ولا أيه يا أبني؟!
جرت ثريا سريع إلى الداخل خجلا وأبتسم الجميع على خجلها
تحدث محمد: بصراحة يا حاج أنا شايف إن أحمد وثريا ميالين لبعض
ثم نظر إلى ولده وتحدث: ولا أيه يا أحمد ما تتكلم يا أبني؟
تحدث أحمد بإبتسامة مشرقة: اللي تشوفه حضرتك وجدي وعمي يا حاج أنا موافق عليه.

تحدث صلاح بإبتسامة: وانا أديها لأحمد بطيب خاطر يا محمد، أحمد راجل محترم وأي راجل يتمني يناسبه وأنا مش هبقي مطمن على بنتي غير معاه
نظر الجد إلى عز الصامت وتحدث: بس الأول لازم نفرح بسيادة المقدم ونجوزه وأنا بقا عارف له عروسة تشرف بجد،
ثم نظر إلى محمد وتحدث بنبرة صوت جادة: أيه رأيك في بنت مدحت العشري، بنت زي القمر شفتها في فرح أخوها وسألت عليها وعرفت إنها مش مخطوبه، بنت جميلة وتليق بسيادة المقدم بجد.

نظر محمد إلى عز وتحدث متسائلا: انت أيه رأيك يا عز في كلام جدك؟
وقف عز وتحدث بجديه وقلب محطم: اللي تشفوه صح أعملوه
نظر له عبدالرحمن وتحدث بإعتراض: انت بتقول أيه يا عز ما
نظر له عز بحده وقطع حديثه وتحدث بأمر: أسكت يا عبدالرحمن، إللي أبوك وجدك أمروا بيه هيتنفذ، بعد إذنكم
وخرج مسرع من المكان وألتحق به عبدالرحمن
تحدث الجد: على خيرة الله، كده نخطب ل عز ويتجوز السنة دي، وأحمد وثريا معاهم.

تحدث صلاح: بعد إذنك يا حج، ثريا لسه صغيرة أنا بقول كمان تلات سنين تكون تمت واحد وعشرين سنة وكمان تكون عدت تلات سنين من كليتها علشان منضغطش عليها
تحدث الجد: على خيرة الله ربنا يعمل إللي فيه الصالح إن شاء الله.

عوده للحاضر...
عز بصوت يملئه الحنين والتأثر: الله يرحمك يا أحمد كان أكتر واحد يستحقها فعلا، حبها وخلاها أسعد واحدة في الدنيا طول المدة إللي عاشتها معاه، علشان كده قررت تعيش إللي باقي من عمرها على ذكري حبه.
تحدث عبدالرحمن بتأثر: الله يرحمه ويرحم أمواتنا جميعا
ثم ربت على كتف أخاه بحنان وأكملا سيرهما.

في اخر الليل
خرجت لشرفتها تستنشق الهواء النقي وجدته في شرفته المجاوره لها مباشرة حيث كان يقف بشرفة الجناح الملصق بجناحها حيث الشرفتان متلاصقتان و لا يفصلهما سوي سور حديدي قصير جدا
دلفت للداخل سريع وأخذت وشاح وضعته على رأسها وجسدها بالكامل حتى تحجب مفاتنها عن ناظريه، لكنها كانت سعيده ولا تدري لما إنتابها شعور السعادة بمجرد رؤيته
خرجت مرة أخري وتحمحمت، انتبه لوجودها نظر لها بحب وأبتسم.

نظرت له بإبتسامة عذبة ساحرة اثرت بها قلبه وقالت بإبتسامة خجوله ذادتها جمالا: على فكرة. ميرسي ليك بجد على وقفتك معايا إنهاردة
طار قلبه بتلك النظرات الساحرة وهمس صوتها العذب، تمالك حاله من الانهيار أمام عيناها وتحدث بمرح: على فكرة العفو. مع إني شايف إن مفيش داعي للشكر لاني ماعملتش حاجه أستاهل عليها شكرك ده.

نظرت له بعرفان وتحدثت سريع بنبرة إستحسانية: إزاي بقا! ده لولا وقفتك معايا ف موضوع الوصاية على أولادي، مكانش حد سمح لي بده أبدا
أنا نفسي مكانش في بالي أبدا إني أخد ولايتهم لنفسي، لولا كلامك إللي أنا متأكدة إنهم وافقوا عليه بس علشانك وعلشان بيثقوا في أرائك
وكمان حصة نرمين إللي نقلتها لأولادي، بجد ميرسي.

إبتسم لها بسعادة ثم تحدث شارح: وقفتي جنبك ومساندتي ليكي واجب عليا يا مليكة، إنتي خلاص بقيتي مسؤلة مني رسمي، وبالنسبة للولاد دول ولاد أخويا وواجبي إني أختار لهم إللي في مصلحتهم
ثم تحدث بمكر قائلا: لكن حيث إنك شايفة إني فعلا أستاهل الشكر ومصرة. فا أنا معنديش مانع من إنك تشكريني بحاجة حلوة، حاجة ملموسة يعني
إبتلعت لعابها بصعوبة ونظرت للأسفل وأشتعل وجهها إحمرارا مما يدل على خجلها وحزنها معا.

شعر بحزنها وخجلها فأراد أن يخرجها منه بمراوغه منه في الحديث كعادته: أنا قصدي فنجان قهوة من إيدك يظبط لي دماغي ويعوضني عن الصداع والرغي إللي كنا فيه ده.
نظرت له سريع بفرحة ووجه سعيد وتحدثت بلهفة: بس كدة، إديني خمس دقايق ويكون عندك أحلا فنجان قهوة في الدنيا كلها.
إبتسم لسعادتها المفرطة وتحدث بتمني: طب من فضلك خليهم إتنين علشان مابحبش أشرب قهوتي لوحدي.

هزت له رأسها بإيماء وسعادة وتحركت سريع للأسفل ودلفت المطبخ صنعت لهما معا قدحين من القهوه وقد صنعتها بكل الحب وكامل الرضي.
صعدت له وجدته يستمع إلى فيروز عندي ثقه فيك، من هاتفه
إبتسمت وقدمت له فنجانه بسعادة ووجه بشوش
أسعده رؤيتها بتلك الهيئه التي لم يرها عليها منذ وفاة رائف
تحدث ياسين بإبتسامه جذابة وهو يستلم منها فنجانه: تسلم إيدك.

وبدأ بإرتشاف القهوه تحت نظرها، وهو مغمض العينين ويشتم رائحة القهوة بمزاج حسن
ثم نظر لها وتحدث بإستحسان: تعرفي إني شربت قهوه في أكبر كافيهات في العالم كله مش بس في إسكندريه، لكن الغريب إني عمري ما دوقت قهوة زي إللي بشربها من إيدك.
إبتسمت برضي وتحدثت بهدوء: بالهنا والشفا، القهوة بالذات لازم تتعمل بحب علشان تطلع حلوة.

ثم أكملت بتلعثم بعدما وجدت إبتسامته السعيدة: أقصد يعني تتعمل برضي ونيه صافيه، وتكون مبسوط وإنت بتعملها علشان تطلع سعيدة وحلوة
إبتسمت وأبتسم هو أيضا وهما يرتشفان القهوة وينظران للسماء الصافية والليل الساحر بنجومه اللامعه، وكأنه يحتفل بهما معا لأول هدنة لهما بعد عذاب وخلافات وأيام حزينة
نظر لها وجدها لم ترتشف سوي رشفتين من فنجانها.

فتحدث بتمني وهو ينظر إلى قدح قهوتها: ممكن لو مافيهاش إزعاج، أكمل أنا فنجان القهوة، بصراحة فنجاني خلص والقهوة رهيبة، وشايفك مشربتيش فنجانك أو ملكيش مزاج ليها، فلو يعني
لم يكمل جملته وجدها تبتسم له بخجل وتعطيه فنجانها
إبتسم لها وتناوله منها ووجهه لفمه حيث موضع شفاها عليه، لمس بشفاه موضع شفاها وأغمض عيناه بتأمل وعشق وهو يتخيل حاله يلمس شفاها الملتهبة بنار عشقه، ويقبلها برقة.

كانت تقف بجواره ناظرة إلى السماء شاردة لم تري ذلك المتوهج بعشقها الواقف بجوارها وكل ذره بجسده تتمناها وتتمني قربها
تنفست براحه وتحدثت وهي مازالت ناظرة إلى السماء: مش ملاحظ إن نرمين إتغيرت أوي؟
أجابها وهو يرتشف قهوته بتلذذ: إذا حضرت الفلوس، تغيرت النفوس، الفلوس ياما بتغير يا مليكة.

تحدثت مليكة وهي تنظر إليه بإعتراض على حديثه: مش دايما يا أبيه، ما أنت شوفت بعيونك يسرا أد أيه متسامحة ومسالمة وأخر حاجه بتهتم بيها هي الفلوس.
أجابها ياسين وهو يبتلع غصه من مناداتها له بأبيه: يسرا طول عمرها وهي حنينة وطيبة، وأهم حاجة عندها العلاقات الإنسانية، وده إللي مخلينا كلنا بنحترمها وبنحبها ونقدرها.
ثم أشاح بصره عنها وتحدث بغصة واضحة في صوته: مليكة، هو أنا ممكن أطلب منك طلب.

ردت على الفور بموافقة: أكيد طبعا يا أبيه.
تنفس الصعداء من جديد وحاول السيطره على كبح غضبه وحزنه أمامها وتحدث بهدوء عكس ما يدور داخله: ياريت متندهليش ب أبيه تاني
وأكمل حديثه مفسرا طلبه: أديكي شوفتي إنهاردة إللي إسمه وليد وتهكمه عليا وسخريته
واسترسل برجاء وهو ينظر داخل عيناها: أرجوكي بلاش تحطيني في موقف زي ده مرة تانية.

أشاحت ببصرها للأسفل بخجل وهي تعض على شفتاها وتحدثت بأسي: أنا أسفه بجد، مكانش قصدي صدقني، لكن والله غصب عنى
وأكملت بتبرير: أنا إتعودت على كده وصعب إني أندهلك بإسمك
نظر لها ياسين وحدثها بتمني: حاولي يا مليكه، على الأقل علشان شكلنا قدام الناس، مش معقول واحده تقول لجوزها يا أبيه
ثم أكمل بنبرة مرحة وهو يبتسم: إنت كده بتسوئي سمعتي على فكره وأنا بحذرك.

إبتسمت له بخجل وقالت: هحاول صدقني.
أ بمرح: طب يلا سمعيني كده علشان نتدرب
إبتسمت بخجل وتحدثت برقه أذابت بها قلبه العاشق: تصبح على خير يا ياسين
قالتها ودلفت سريع للداخل وتركته لإنتفاض جسده وأشتعاله بالكامل، كان كالأبله ينظر لطيفها وهو شاغر فاهه ببلاهه ويراجع صوتها داخل عقله ويتسائل.

أحقا قالت إسمي دون تكليف؟ أحقا قالت ياسين بكل تلك الرقة، يالك من مسكين أيها الياسين، تصبحين على خير حوريتي الجميلة وإلي لقاء أخر بجولات عشقيه أخري أميرتي.
صباح اليوم التالي على التوالي
أفاق ياسين بسعاده ونشاط لمجرد مكوثه مجاورا لغرفة معشوقته دلف إلى المرحاض أخذ حماما دافئا لينعش به روحه وجسده إرتدي ملابسه وخرج بنشاط إلى الممر في طريقه إلى الدرج المؤدي للأسفل.
مر على جناح مليكه وتسمر حينها تنهد بإشتياق
وحدث حاله متي تحني مليكتي وتسمحي لي بدلوفي لبئر عسلك الريان لنغوص به معا بحنان صغيرتي أولم يحن الأوان؟
أخرجه من شروده صوت يسرا وهي مصطحبه إبنتها.

وتحدثه بإبتسامه صافية: - واقف كدة ليه يا ياسين، مالك فيك حاجة؟
أفاق من شروده نظر إليها بتيهه وتحدث: - مفيش يا حبيبتي سلامتك، أنا بس سرحت في الشغل شوية.
ثم وجه بصره إلى سارة إبنة يسرا وتحدث بإبتسامة: إيه الجمال ده كله يا سارة، إيه يابنت مالك كل يوم بتحلوي كدة ليه؟
أجابته ساره بخجل ووجه متورد: ميرسي يا عمو ربنا يخلي حضرتك.
هنا إستمعوا جميعا وألتفتوا لصوتها العذب المبهج: صباح الخير.

نظر لها بعيون متلهفة وقلب نابض بعشقها يكاد يتركه ويرتمي بأحضانها أجابها بصوت حنون: – صباح النور يا مليكة.
تحدثت يسرا مداعبتا إياها: - نموسيتك كحلي يا ليكة، إنت ناسية إن إنهاردة الجمعة وده ميعاد لمة العيلة والفطار المتين ولا إيه؟
أجابتها مليكة بضحكة ساحرة: - والله نسيت يا يسرا، أصلي نمت متأخر وما حسيتش بنفسي غير من حبة صغيرين، هي ماما جهزت الفطار؟

ردت يسرا بإبتسامة: - من بدري، أنا وماما وعليه جهزناه، عن إذنكم هانزل أشوف ماما لتكون محتاجة مني حاجة.
وأخذت طفلتها وأتجهت ناحية الدرج،
ما زال ينظر إليها كالمسحور من جمال ضحكتها ورقتها وتحدث متسائلا: قولي لي بقا نمتي متأخر ليه؟
وياتري أيه إللي كان شاغل بالك أوي كده ومانع عن عيونك النوم؟
إبتسمت له برقه أذابته وتحدثت: - مفيش كنت بقرا رواية
وأكملت: ياسين.

أجابها كالمسحور من نطق إسمه من بين شفاها ويالجماله: - يا نعم
خجلت ونظرت للأسفل من نظرة عيناه ثم أجابته مبتسمة: - هو إنت ليه ماروحتش صالحت ليالي وجبتها علشان الولاد؟
إختفت بسمته وزفر بضيق ثم نظر لها بتساؤل: - هو أنا كنت زعلتها علشان أصالحها؟
وأكمل: زي ما الهانم مشيت لوحدها وكسرة كلمتي ترجع بردوا لوحدها.

مدت شفتاها بإستغراب ناظرة له وتحدثت بتهكم: - لا طبعا مازعلتهاش، إنت يادوب إتجوزت عليها بس، إنت بتهرج يا أبيه؟
أممممممم، همهم بها بغضب مصطنع ونظر لها بتحذير: - إحنا قولنا إيه؟
إبتسمت بطريقة ساحرة قائلة: - أسفه يا ياسين، لسه ما أتعودتش أرجوك إديني وقتي.
إلتفتت سريع على صوت الصياح الأتي من خلفها لذلك المشاكس الصغير وهو يجري سعيدا مبتسما فاتحا ذراعيه لها وهو يناديها.

طار قلبها فرحا بعزيز عيناها وفرحتها ثمرة عشقها الأولي من حبيبها الأبدي، جثت على ركبتيها وأطلقت ذراعيها بالهواء محتضنه طفلها بحب ومرح.
نطق مروان بسعادة: - يا مامي صباح الخير.
كانت تفرق قبلاتها على وجهه ويداه بشغف وحب: - صباح النور يا قلب مامي
نظر له ياسين وهو يغمز له بعينيه بمرح، جري عليه مروان، ومن جانبه إلتقطه ياسين وحمله بخفه وثبته داخل أحضانه!

تحدث مروان بسعادة وهو ينظر لوالدته: - مامي عمو ياسين قال لك على المفاجأه إللي عملها لي إمبارح في المدرسة؟
نطقت مليكة وهي تضيق عيناها مستفهمة: - مفاجأه؟
مفاجأة إيه دي يا مارو؟
أجابها مروان وهو يغمز لياسين ويضرب كفه الصغير بقبضة ياسين بمرح متبادل: - عمو ياسين عملي مفاجأه حلوه أوي، وأنا كنت هقول لك إمبارح لكن نانا خلت الناني طلعتنا فوق كلنا علشان إجتماع العيله.

ثم أكمل الصغير بسعاده: - عمو ياسين بعت لي فريق من ماك معاه هدايا كتييير أوي قدمتها لكل مدرسيني وأصدقائي، كمان كان فيه أكياس كبيره كتير جدا متعلقه في الشجر وكانت مليانه ملبس وشيكولا كتيرررررر أوي
وأكمل الصغير بإنبهار: - وفضلت أضرب فيهم بعصاية الهوكي لحد ما أتفتحوا وقعدنا نلم الشيكولا أنا وأصحابي وضحكنا كتير أوي، بجد كان يوم واااو، ميرسي يا عمو بجد.

غمز له ياسين بعينه مبتسما: - أي خدمه مروان باشا عاوزك بعد كده تعتبرني الفانوس السحري بتاعك أي حاجة تخطر على بالك تقولي على طول، مروان باشا يأشر وإحنا علينا التنفيذ الفوري.
نظرت له بعيون ممتنه شاكرة لكل ما يفعله لإسعاد صغيريها والوقوف بجانبها قائله: - ميرسي أوي يا ياسين، بجد كتير أوي إللي بتعمله معانا مش عارفه أشكرك إزاي.

نظر لها بإستنكار وتحدث: - إيه إللي إنتي بتقوليه ده، شكر أيه وكلام فاضي أيه دول ولادي ومسؤلين مني زيهم زي سيلا وحمزه بالظبط وده مش واجب عليا بعمله وخلاص لا أبدا أنا بعمل ده وأنا سعيد من جوايا ومشاعري كاأب هي اللي بتحركني.
أمائت بعيناها له بإمتنان وأبتسامة شكر وعرفان
ثم تحركت سريعا أمامه تنزل الدرج بدلال تاركه خلفها من يشتعل عشقا
تحرك خلفها حاملا الصغير وهو يتأوه ويتنهد بعشق خافت.

نظر له مروان واضعا كفه الصغير على وجنته بحب قائلا ببرائه: - مالك يا عمو هو حضرتك تعبان؟
أوي أوي يا مارو
قالها ياسين وهو ينظر لمليكته.
أجابه مروان ببرائه: - أنا ممكن أخلي مامي تعملك أعشاب تريحك مامي دي ساحره كمان بتعمل مساج حلو أوي ممكن تعملك على فكره.
تحدث ياسين بإستسلام: - أووووووف مسااااج إسكت يا مروان إسكت يا أبني الله يرضي عليك أصلها مش نقصاك.
وبسرعة البرق إختفت من أمامه ودلفت للمطبخ.

وخرج هو للحديقه حيث التجمع العائلي وجد والده ووالدته وطارق وزوجته وأبنائهما معا وعمه عبدالرحمن وزوجته وأبنائهم
ألقي ياسين عليهم التحيه بوجه ضاحك بشوش ردوها بإحترام.
أفلت الصغير من يده وجري ليلعب مع باقي أطفال العائله
سحب مقعدا بجانب والده وجلس عليه بإرتياح
نظر عليه عز وتحدث وهو يغمز له بعينه بصوت خافت: - صباحيه مباركه يا عريس شكلك رايق ومنشكح على الله تكون رفعت راسنا.

أطلق ضحكه رجوليه قائلا له بخفوت: - طول عمري وأنا رافع راسك يا باشا المسأله مسألة وقت مش أكتر.
عقد عز حاجبيه بتساؤل: - مسألة وقت؟
أومال نافشلي ريشك علينا على الصبح كده ليه؟
لا وطول الوقت عاملي فيها قاهر النساء إللي مافيش ست بتستعصي عليه بقي مش قادر على حتة عيله زي مليكه يلا ده أنت ياسين المغربي يعني المفروض تخليها تجيلك زاحفه لحد باب أوضتك وتترجاك تنول شرف عشقك ورضاك ولا أيه يا سيادة العقيد؟

ياسين وهو يحرك لسانه على شفاه بتسلي: - هيحصل يا باشا هيحصل وقريب أوي مش عاوزك تقلق من الناحيه دي؟
عز بتفاخر: - وحش يلا طالع لأبوك.
وضحكا سويا بتفاخر.
نظرت لهما منال بحنق وتحدثت بضيق: - إنت عمال تتوشوش إنت وإبنك في أيه على الصبح؟
أجابها عز بمكر: - شغل يامنال بنتكلم عن الشغل هنكون بنتكلم عن الستات مثلا.
ضحك ياسين وهز رأسه بإستسلام.

تحدث طارق الجالس بجوار والدته مداعبا إياها: - سيبك منهم يا منول وخليكي معايا أنا أنا طروق حبيبك.
نظرت له منال وتحدثت بتهكم: - ما أنت كمان زيهم يا روح منول كلكم عاملين حزب عليا مع أبوكم وكأني مش مامتكم.
قبل يدها بدلع: - وأحنا نقدر بردو يا منول دانتي الخير والبركه يا موزه.
بعد قليل إنتهي عمال المنزل من وضع ورص جميع الأطعمه التي صنعتها ثريا ويسرا وعليه على طاولة الطعام وأتي الجميع.

وجلسوا بإبتسامات مختلفه منهم الإبتسامه الصافيه ومنهم المرحه ومنهم الإبتسامه الصفراء ومنهم المجامله كل له وضعه.
تحدثت راقيه زوجة عبدالرحمن بإبتسامه مزيفه: - إزيك يا مليكه أخبارك أيه؟
أجابتها مليكه بوجه بشوش: - الحمدلله يا طنط أنا كويسه.
أمائت لها راقيه وتحدثت بتخابث: - ما هو باين يا روحي أنا شايفه ده بعيوني من زمان أوي ماشفتكيش بتضحكي ووشك منور كده يا ليكه.

إبتلعت غصه بقلبها وأنطفت إبتسامتها بلحظه من تلميحات تلك السيده السخيفه.
تحدثت ثريا بنبرة صوت حاده: - والمفروض إن ده شيئ يبسطك يا راقيه يعني بعد الحزن والألم إللي عشناه طول الفتره إللي فاتت المفروض تفرحي لما تشوفيها مبسوطه.
أجابتها راقيه بتخابث: - طبعا مبسوطه علشانها يا ثريا لكن مستغربه وكنت عاوزه أعرف السبب مش أكتر.

ثم حولت بصرها إلى ياسين لتبخ سمها به هو الاخر: - مش ناوي ترضي عن ليالي وترجعها لأولادها بقا ولا أيه يا سيادة العقيد.
ضيق ياسين عيناه من تطفل تلك المتحشره وتحدث بتهكم: - أرضي عنها وأرجعها؟ ليه حضرتك هو حد قالك إني غضبان عليها ولا كنت طردتها؟
وأكمل بنبرة صوت جاده: - كل الحكايه إن بباها ومامتها وحشوها وحبت تقعد معاهم شويه مش أكتر.
لوت فاهها وتحدثت بنبرة ساخره: - شويه؟

دي ليها تلات أسابيع سايبه بيتها يا سيادة العقيد؟
رمقها عبدالرحمن بنظرات غاضبه من تطفلها.
وهنا لم تتحمل منال الصمت على تلك المتحشره أكثر فتحدثت بحده: - جري أيه يا راقيه مالك قايمه من النوم متقمصه دور المحقق علينا كده ليه
ماتخليكي في نفسك شويه وأهتمي بأمور بيتك هو حد فينا كان أتدخل في حياتك قبل كده وجه قالك مرات إبنك مشيت ولا سايبه بيتها من شهرين ليه؟

أجابتها راقيه بحزن مصطنع: - الحق عليا إللي بتطمن عليكم يا منال هو إنتم مش أهلي ولا أيه؟
تحدث عز بحده وصوت حازم ناهيا تلك المناوشات: - صباحكم خير يا جميلات العيله أنا بقول تاكلوا أحسن من قصف الجبهات المتبادل إللي على الصبح ده وخلونا إحنا كمان نستمتع بالأكل إللي شكله يفتح النفس ده.
ونظر إلى ثريا قائلا بعرفان: - تسلم إيدك يا ثريا الأكل فعلا تحفه.

ردت عليه ثريا بإبتسامه هادئه: - بالهنا والشفا يا سيادة اللوا.
إغتاظت منال من رقة زوجها المفرطه أثناء حديثه مع ثريا أمام راقيه أما راقيه إكتفت بالنظر إلى منال ولوت فاهها وأبتسمت بطريقه ساخره.
كان يتناول طعامه ويختلس النظر لها بين الحين والأخر حتى يشبع عيناه برؤياها التي تسعد قلبه
بعد الإنتهاء من الافطار جلس جميع أفراد العائله يتسامرون ويهتمون بالأطفال ويتناولون المأكولات والمشروبات المحببه لديهم.

حتي جاء موعد صلاة الجمعه فذهب الرجال للصلاه بالمسجد القريب أما النساء فتفرقن كلهن ذهبن بمنزلهن لأداء الصلاه.

داخل النادي الإجتماعي، كانت تجلس بجوار والدتها وشقيقتها
تحدثت ليالي بإنفعال: - وبعدين يا مامي هنعمل أيه مع البيه إللي راميني ولا معبرني ولا حتى جيت على باله ده أنا قربت أكمل تلات أسابيع سايبه البيت ولا حتى فكر يتصل بيا ويقولي إرجعي.
وأكملت بوعيد: - ماشي يا ياسين.
أجابتها قسمت بغل: - فعلا صدقت منال لما قالت عز حاجه وياسين حاجه تانيه خالص ده طلع شيطان وقادر ومفيش أي حاجه بتكسره.

ده حتى الولاد إللي قولنا هيضغطوا عليه ويجبروه يجيلك لحد عندك ويعتذر بلفهم وخدهم في صفه كل يوم والتاني فسح وخروج وغدا بره البيت لما خلي الولاد قربوا ينسوكي أساسا.
تحدثت داليدا بتعقل: - ياسين طلع راجل ذكي ومش سهل أبدا يا ماما علشان كده لازمله تخطيط من نوع خاص تخطيط يليق بذكاء عقل مخابراتي زيه.

أجابتها قسمت بإستسلام: - ولا تخطيط ولا حاجه يا دولي ياسين ده زي التعبان ملوش ماسكه وهنتعب نفسنا معاه على الفاضي
ثم حولت بصرها إلى ليالي وتحدثت: - أنا شايفه إن ليالي بعد ماترجعله تحاول تاخد منه فلوس على أد ماتقدر وتعمل حساب بنكي كبير لنفسها علشان لو غدر بيها ف أي وقت تكون مأمنه مستقبلها بعيد عنه.
أجابتها ليالي بإستغراب: - فلوس أيه بس يا مامي إللي حضرتك بتفكري فيها؟

أنا بكلمك عن كرامتي وكبريائي إللي إتبهدلت قدام الناس وحضرتك تقوليلي فلوس؟
وعلي فكره بقا ياسين كويس جدا معايا في موضوع الفلوس
ده في عز ما هو زعلان مني وسايبني ومش بيكلمني أول ما الشهر بدأ حولي على ال credit card ضعف المبلغ إللي كان بيحولهولي شهريا وأنا في بيته.

تحدثت داليدا بإستغراب: - أهو الموضوع ده بالذات خلاني أحتار جدا في شخصية إللي إسمه ياسين ده واحد غيره مكنش بعت ولا جنيه وكان عند وقال لنفسه خلي بباها إللي جريت وراحتله ينفعها ويصرف عليها؟
أجابتها قسمت بتخابث: - ده تخطيط على مستوي عالي من إبن منال علشان محدش يقدر يمسك عليه غلطه مش بقولكم دماغه سم.

تحدثت ليالي بطريقه نادمه: - يظهر إني ماكانش لازم أبدا أسمع كلام عمتو ونرمين وأسيب البيت ياسين مش هيعديهالي بسهوله أنا عارفه وخصوصا إننا قعدنا إتكلمنا وأتفقنا على كل حاجه وكل حاجه قالي عليها فعلا حصلت والدليل إن عمتوا قالت إنه رجع نام في جناحي وعلى سريري.

بعد مده عاد عز وياسين وطارق من الصلاه وجدوا منال تجلس في بهو المنزل تضع ساق فوق الاخري وتهزهما بعصبيه والغضب يظهر على وجهها
رأت ياسين إنتفضت من جلستها ووقفت ووجهت حديثها له بغضب: - ياتري عاجبك تلقيح إللي إسمها راقيه دي على مراتك يا ياسين بيه مستني تسمع أيه تاني علشان تروح تصالح مراتك وترجعها لبيتها؟

أجابها ياسين بصوت حاد: - ماما أرجوكي قولت لحضرتك بدل المره عشره أنا مزعلتش حد علشان أصالحه ولو الهانم عاوزه ترجع لبيتها وهاممها أوي ولادها تتفضل ترجع أنا مش مانعها.
صاحت منال بحده ووعيد: - قسما بالله يا ياسين لو ما رحت جبت مراتك لاسيبلكم البيت وأروح أقعد عند أخويا وماهتشوفوا وشي تاني.
وقف طارق بجانبها وهو يقبل رأسها مراضيا لها: - إهدي يا حبيبتي أرجوكي ماتعمليش في نفسك كده.

ذهب إليها عز وأمسك يدها محاولا تهدئة الوضع: - إهدي يا منال أيه بس الكلام إللي بتقوليه ده ياسين هيعمل كل إللي إنتي تؤمري بيه بس هدي نفسك وتعالي أقعدي.
رد ياسين بإعتراض: - لكن يا باشا أ
لم يكمل باقي حديثه حيث هدر به عز متصنعا الغضب لإرضاء زوجته: - وبعدين معاك يا ياسين أنا قولت تسمع كلام ماما وتروح تجيب مراتك وأنتهي الأمر.
رد ياسين بطاعه رغم غضبه: - حاضر يا باشا إللي حضرتك تؤمر بيه إنت وماما هنفذه.

جرت عليه أيسل بفرحه وهي تحتضنه: - بجد يا بابي يعني خلاص هترجع مامي طب أنا هروح أغير هدومي بسرعه علشان أجي مع حضرتك.
أمسك ياسين وجهها بحب قائلا: - خليها لبكره يا سيلا كلمي مامي وبلغيها إني هروحلها بكره علشان تستعد وتجهز.
نظرت له منال وتحدثت بتهكم: - وليه سيادتك ما تكلمهاش بنفسك وتبلغها يا ياسين بيه ثم لزمته أيه التأجيل لبكره وإستعداد أيه إللي بتتكلم عنه، هي هتسافر لندن، دي راجعه بيتها.

أجاب ياسين بقلة صبر وغضب مكتوم: - وأنا قولت هروح بكره يا ماما مش فاهم حضرتك مستعجله على أيه إللي حضرتك أمرتي بيه هيتنفذ
لكن أمتي بقا دي بتاعتي أنا ودالوقتي بعد إذنكم أنا طالع أنام ومش عاوز إزعاج لو سمحتم.
أوقفته منال بصوت غاضب: - طب ده في إللي يخص ليالي يا ياسين ممكن بقا تقولي أيه موضوع أسهم نرمين إللي سيادتك إشتريتهم بفلوس ولادك وكتبتهم لولاد مليكه؟

نظر إليها عز وتحدث بصوت حاد ينم عن مدي غضبه العارم: - ما أسمهمش ولاد مليكه يا هانم إسمهم ولاد رائف المغربي ده أولا، ثانيا وده الأهم يا سيادة الأم الفاضله والمربيه العظيمه ما ينفعش تتكلمي مع إبنك في موضوع زي ده قدام أولاده.
إبتلعت لعابها من هيئة عز وتحدثت مفسرتا موقفها: - أنااااا أنا طبعا ماأقصدش خالص يا عز دي زلة لسان مش أكتر ثم صمتت.

زفر ياسين وحرك رأسه بيأس وتحدث بهدوء موجها حديثه لأطفاله: - سيلا خدي أخوكي وإطلعوا الجنينه كلمي مامي وبلغيها إننا رايحنلها بكره وخليها تجهز.
أجابته طفلته بإيماء وسعاده: - حاضر يا بابي.

تحدث ياسين بهدوء كاتما غيظه داخله حتى لا يحزن والدته ويغضب ربه: - أمي من فضلك ياريت يااااريت بعد إذن حضرتك ماتتكلميش في أي مواضيع قدام ولادي تاني، أنا طول الفتره إللي فاتت وأنا بحاول بقدر الإمكان إني أبعدهم عن أي مشاكل حواليهم وحضرتك شايفه ده بعيونك
وأكمل: - أما بقا بالنسبه للكلام إللي أنا عارف ومتأكد كويس أوي مين إللي وصلته لحضرتك وأيه هي نيتها.

فاأحب أقولك إن مليكه تبقي مراتي ولو حضرتك ترضيها على رجولتي إني أسيب مراتي تبيع مجوهراتها فاسمحيلي أنا مرضهاش على نفسي.
صاحت بإستهجان: - مراتك؟
تحدث بصوت هادئ وثقه: - أيوه مراتي يا ماما ومهما كان السبب إللي إتجوزنا علشانه فهي مراتي وليها عندي كل الإحترام وواجبها عليا إني أحميها وأكونلها سند هي وولادها إللي هما أساسا أولاد أخويا،.

وأكمل مفسرا: - لكن يظهر إن إللي بلغت حضرتك بالموضوع تعمدت ماتقولكيش إني هسترد الفلوس تاني من أرباح الشركه
يعني أنا ماأخدتش فلوس ولادي وأديتها لاولاد رائف الله يرحمه زي ما حضرتك بتقولي، ثم أكمل منسحبا بهدوء: - ودالوقتي إسمحيلي أنا تعبان ومحتاج بجد إني أنام.

صعد للأعلي بضيق أما منال فجلست بأرتياح بعد أن نجحت في أجبار ياسين على إرجاع ليالي وعلمت أنه سيسترد ذلك المبلغ التي لم تخبرها نرمين حين أخبرتها بالموضوع بتلك النقطه لتشعل منال أكثر من ناحية ياسين.
نظر لها عز بيأس وخرج إلى الحديقه ليجلس مع صغار أبنائه ويتسامر معهم كعادته
:.

خرجت مليكة للحديقة بعد أداء صلاة الظهر أمسكت هاتفها وهي تأخذ شهيقا وتزفره بقلق، فقد قررت أن تحادث والدتها وتكسر الصمت السائد وتلك المقاطعه التي دامت أكثر من إسبوعين
كانت سهير تجلس مع سالم وشريف يحتسون مشروبا
رن هاتفها أمسكته بإهمال تنظر لتري من المتصل
شغر فاهها مبتسما وهي تردد بسعاده: - دي مليكه مليكه بتتصل بيا يا سالم.

إعتدل سالم من جلسته بسعاده قائلا لها بنبرة صوت متلهفه: - طب ردي ردي بسرعه قبل ماتقفل يا سهير
أجابت سهير على الفور بلهفه: - مليكه يا حبيبتي وحشتيني أوي
إستمعت مليكه لصوت والدتها الحنون المتلهف للحديث معها كانت خجله للغايه ولا تدري من أين تبدأ بالحديث
فقالت بصوت مرتجف: - إزيك يا ماما.
أجابتها سهير بصوت مختنق بالدموع: - أزيك إنتي يا قلب ماما عامله أيه ومروان وأنس طمنيني عليكي يا ضي عيوني.

هنا لم تستطيع مليكه التماسك أكثر من ذلك فبكت وتحدثت بشوق عارم: - ماما إنتي وحشتيني وحشني حضنك وكلامك وحشتني دعواتك ليا ولأولادي وحشتني حنيتك عليا.
بكت سهير وتحدثت: - طب تعالي يا قلبي لو أنا فعلا وحشاكي كده تعالي علشان أشوفك وأملي عيوني منك إنتي والأولاد.

أجابتها مليكه بإيجاب: - حاضر يا ماما، صدقيني بكره هاجيلك أقضي معاكي طول اليوم أنا أستأذنت من ماما ثريا وبكره إن شاء الله هجيلك أول ما أقوم من النوم إتفقنا.
وأكملت بمرح كي تخرج والدتها من تلك الحالة: - يلا بقا يا سو جهزي كل الأكلات إللي بحبها، أنا مشتاقه أوي لأكلك وريحته.
تحدثت سهير بحب: - عيوني ليكي يا قلبي هقوم حالا أجهزلك كل حاجه بتحبيها إنتي وحبايب قلبي.

ثم نظرت إلى سالم ولنظرة الحنين والشوق التي سكنت عيناه عندما إستمع لإسم غاليته
سهير بترقب: - مليكه بابا عاوز يسلم عليكي.
إبتلعت مليكه لعابها بإرتباك ولكنها تمالكت حالها وقالت: - أنا كمان عاوزه أسلم عليه يا ماما.
أعطت سهير الهاتف بفرحه إلى سالم الذي تحدث بصوت مخنوق: - إزيك يا مليكه عامله إيه يا بنتي.

أجابته مليكه بصوت خجول: - الحمدلله يا بابا أنا كويسه، صمت دام لثواني ولكنها مرت كدهر، تشجعت هي وكسرته: - بابا إنت وحشتني أوي!
هنا بكت مليكه ولم يتحمل سالم بكائها
قال بتماسك: - خلاص يا حبيبتي إهدي يا بابا متوجعيش قلبي عليكي يا مليكه.
تحدثت من بين شهقاتها: - سلامة قلبك يا حبيبي.
أراد أن يخرجها من حالة الحزن تلك فأكمل بدعابه: - قوليلي بقا حابه تاكلي أيه بكره علشان أنا إللي هعملك الأكل بنفسي.

إنطلقت ضحكة ساخره عاليه منها وعلى الجانب الاخر ضحكت سهير وشريف رغم تأثرهما الشديد بذلك المشهد لكنهم لم يتمالكوا حالهم عندما تحدث سالم عن إستعداده لطهيه الطعام.

تحدثت مليكه من بين ضحكاتها: - حرام عليك يا بابا أنا عاوزه أجي أزوركم وأقضي وقت لطيف معاكم مش نقضيه صحبه كلنا في المستشفي، هو حضرتك ناسي المره اليتيمه إللي دخلت فيها المطبخ لما ماما كانت مسافره عند تيتا وقتها بدل ما تحط في الأكل توابل حطيت بودرة الصراصير إللي ماما كانت شيلاها في درج المطبخ حصلنا تسمم وقعدنا كلنا يومين في المستشفي.

ضحك سالم بسعاده فائقه لسماع صوت صغيرته مرحا وتحدث مازحا: - بقا كده يا مليكه طب أنا بقا لغيت الفكره ومش داخل المطبخ عقابا ليكم.
أجابته بمرح: - أرجوك.
ضحكوا جميعا بسعاده وتناسوا همهم الذي مضي ليستقبلوا غدا أفضل بإذن الله.

أفاق ياسين من قيلولته عند الغروب أخذ حماما وأرتدي ملابسه وخرج للشرفه يراقب حبيبته عله يراها ويختلس النظر لعيناها الساحره
بالفعل وجدها تخرج من باب الفيلا متجه ناحية شاطئ البحر تحرك سريعا بسعاده مفرطه نزل الدرج سريعا و بسرعة البرق كان يقف أمامها
وينظر لها ويتحدث بإدعائه الإستغراب: - مليكه أيه الصدفه الحلوه دي شكلك كده إنتي كمان خارجه تتمشي على البحر؟

إبتسمت بسعاده قائله: - أهلا يا أب قصدي يا ياسين.
هز رأسه بإستسلام وضحك.
مطت شفاها وضيقت عيناها في حركه أذابت حصونه وأهلكته قائله برجاء: - أكيد مش هتعود من يومين إديني إسبوع هو إسبوع واحد بس وهبقي شطوره وهمحي كلمة أبيه دي من قاموسي خااااالص.

كان يستمع لها بقلب هائم وعيون عاشقه ود لو يسحبها بعنف ليرتطم جسدها الرقيق بصدره العريض ويضمه بشده ليشبع رغبة قلبه المولع والمشتاق بعشقها الحاااار، ويخمد صراخه المستديم في حضرتها.
أجابها بعيون عاشقه وصوت هائم: - أنا أستناكي العمر كله يا مليكه مش بس إسبوع.
سرع قلبها بدقاته ولا تدري تفسير ما ذلك الشعور أهو خوف أم خجل أم ماذا؟
أكمل حديثه هو عندما رأي تلك الحيره بعيونها: - تحبي أتمشي معاكي.

ولا حابه تتمشي لوحدك؟
لا خاااالص بالعكس: - قالت جملتها بلهفه ونفي سريع مما جعلها تستغرب حالها وتخجل وتسحب بصرها عن مرمي عيونه السعيده التي باتت أن تتأكلها.
ثم تحركا بإتجاه طول البحر وبدأو الإستجمام والإستمتاع بأصوات المياه وهي ترتطم بالصخور بصمت تام.

كان ينظر لها بقلب هائم وهي مغمضة العينان ترفع وجهها لأعلي تستنشق هواء البحر النقي ورائحة اليود التي تعشقها وتزفره براحه وأستمتاع مما جعلها جذابه ورائعه بطريقة مبالغ بها.
توقف العالم بأكمله بنظره إلا منها كان ينظر لها بشوق هائم ويتحرك بجانبها بصمت تام كي لا يزعجها بلحظات هدوئها وصفاء ذهنها.
أفتحت عيناها ومازالت تتحرك بهدوء بجانبه.

وتحدثت براحه دون النظر له: - تعرف يا ياسين أنا بحب البحر أوي وبعتبره صديقي الوفي، هو الوحيد إللي بجيله وبيستقبلني في كل حالاتي، لما بكون سعيده بجيله وأفرح معاه وألاقيه بيضحكلي وبيداعبني بكل حنيه، وأكملت بإنتشاء وهي تنظر له: - وبيهزر معايا كمان ويحدفني ب مايته المنعشه بكل حنان، ثم زفرت وتنهدت بصدر محمل بالهموم: - وفي عز ألمي ووجعي بلاقيه بيواسيني ويحضني ويطبطب عليا، بشتكيله ويسمعني بكل هدوء عمره ما غلطني ولا عنفني وجه عليا زي البشر ما بيعملوا، دايما واقف في صفي وبيأذرني، بيسبني أصرخ وأبكي وأخرج كل إللي جوايا من غضب ويسمعني للأخر وبعدين ياخدني في حضنه ويطبطب عليا بحنيته عمره ما سابني أمشي غير وأنا مرتاحه وراضيه بياخد مني كل همي ويحتويني بسحره.

كان يستمع لها مبتسما وسعيد لبداية إرتياحها له والفضفضه معه.
تحدث مبتسما: - يا بخت البحر بيكي كل ده حب ليه أنا كده هبتدي أحقد عليه وأغير منه.
أطلقت ضحكه سحرت بها قلبه العاشق: - مش أوي يعني دأنا طول الوقت تعباه معايا وقرفاه بمشاكلي.
تحدث ياسين: - طب أيه رأيك أنا ماعنديش مانع أشيل عنه كل ده.
نظرت له مليكه وتحدثت بألم: - طب إزاي وأنا كل شكوتي وحزني كانت منك يا ياسين معقول كنت هاشكي ليك منك؟

أجابها بصدق ومداعبه: - مش إحنا خلاص خدنا هدنه وإتصالحنا إنسي بقا كل المشاكل إللي فاتت وتعالي نبتدي مع بعض صفحه جديده، صفحه من غير أي هموم ولا مشاكل يا مليكه.
وأكمل متأثرا: - أظن إحنا تعبنا الفتره إللي فاتت بما فيه الكفايه بيتهيألي من حقنا نرتاح شويه ولا أيه؟
إبتسمت له ومدت يدها بمداعبه قائله: - إتفقنا ناخد هدنه.

مد لها يده يحتضن بها كف يدها الرقيق ويحتويه بداخل كفه ويدوب معها بأول لمسه بدون نفور منها له ولا خوف كالسابق متأملا بغد أفضل من البارحه.
سحبت يدها بخجل بعد ضمت يده وهو يضغط عليها بمنتهي الرقه والحنان
عاودت النظر للبحر مرة أخري وهي مبتسمه بسعاده وأكملت تحركها بصحبته.
تحركا معا ومشيا كثيرا لم يشعرا بالوقت وهما يتثامران بأحاديثهما المتبادله الممتعه لكليهما.

بعد مده شهقت مليكه ونظرت له بعيون متسعه: - ياخبر إحنا بعدنا أوي يا ياسين.
أجابها بإبتسامه: - ده حقيقي إحنا بعدنا عن العمار كتيرتصوري إني ماحسيتش خالص بالوقت!
إبتسمت برقه ونظرت للمكان بحنين وعيون مغيمه بدموع الإشتياق ناظره له قائله: - أقولك على سر؟

طااار قلبه فرحا كان يتأمل وينتظر إعترافها بحبه أو على الأقل شعورها بالإرتياح له أو حتى مجرد إعجاب لكنها وللأسف أفحمت قلبه المعلق بكلمه منها بحديثها القاتل.
نظرت له مليكه بعيون مغيمه بدموع وقلب مفطور: - أنا رائف وحشني أوي.
أدلت بكلماتها تلك ونزلت دمعة حنين من عيناها بينما صرخ قلبه طالبا الرحمه.
ألا تشعرين بنيران قلبي المحطم الرحمه مليكة قلبي
أرجوكي غاليتي لا تضعي يودك على جرح قلبي النازف.

رحماك مليكه رحماك
أكملت هي ولن تبالي بصاحب القلب المحطم المجاور لها وكأنها لم تراه من الأساس
أو كأنه مجرد سراب: - وحشني حضنه وحنانه وحشني كلامنا طول الليل ضحكنا إللي كان نابع من القلب
مفتقده وجوده في حياتي أوي وحشتني ضحكته وضمته ليا وحشتني ريحته صوته نظرة عيونه
وحشني كله وحشني كله
كان نفسي أوي يبقي معايا هنا دالوقتي ياما سرحنا في مشينا وكلامنا لحد ما لاقينا نفسنا هنا في نفس المكان ده.

ثم نظرت له وجدته يتألم وعيونه مغيمه تلاشت ألمه وأكملت بكل جبروت ودموعها تنهمر بغزارة: - هو أنا ليه مش قادرة أنساه يا ياسين؟
ليه مش قادرة أتأقلم على غيابه وأعيش وأكمل حياتي؟
ليه دايما حاسة إني عايشة من غير روح؟
أنا تعبانة أوي يا ياسين، تعبانة أوي في بعده.
لم يشعر بحاله إلا وهو يجذبها بحنان لداخل أحضانه ويضمها بشده عله يضمد جرح قلبه النازف من أثر كلماتها المميته.

إحتضنها بشده وهو يتألم لا يدري إن كان ألم قلبه هذا لأجلها أم لأجله هو!
الغريب في الأمر أنه وجدها تبكي بشده وتحتضنه بل وتضع يدها على ظهره وتضمه بإحتياج وتشدد من إحتضانه وكأنها وجدت ملاذها داخل أحضانه.
إنتفض جسده بالكامل فرحا بأول حضن لها وأي حضن إنه متبادل
أااااااااه قلبي سيتوقف فرحا ياالله
ياإلهي
ما هذا الشعور الرائع الذي إخترقني أهذا مايسمونه العشق ياسين؟

لا أدري ماذا يسمي هذا الشعور الذي ينتاب قلبي ولأول مرة
لكني سعيد جدا ولا أريد ترك ضمة حضنها أبدا أريد أن أكمل ما تبقي من عمري هنا داخل ضمتها تلك
جن جنونه وكاد يفقد عقله حين شعر بها وهي تذيد من تشدد تمسكها به وتعلقها الشديد.

حتي أنه تجرأ ورفعها بين أحضانه مما جعل ساقيها معلقتين بالهواء وألتصق جسديهما بشكل مثير والغريب في الأمر أنها لم تعد تبكي وأستكانت بأحضانه بل وبدأت بالتأوه الخافت والتعلق أكثر وهي مغمضة العينين ويبدوا على وجهها الإستمتاع بما تفعله.
تري ماالذي حدث إلى مشاعر مليكة؟
أحقا ما يحدث معها هي بداية قصة عشق بينهما؟
أم ماذا ياتري؟
وما هي ستكون ردة فعل ياسين على تلك المشاعر الجارفة التي تجتاح عالمه ولأول مرة؟
كانت تشدد من إحتضانه وهي تتخيله رائف حبيبها الراحل، إندمجت معه لأبعد الحدود، كان سعيدا للغاية، بل كاد قلبه أن يتوقف من شدة سعادته.

أبعد وجهها عن حضنه وأمسك ذقنها ومال برقة على شفتاها بإستمتاع، وضع فوقهما قبله رقيقة أذابته وأخبرته كم هو مسكين وأنه وبرغم تعدد علاقاته إلا أنه لم يتذوق شهد قبلة العشق من ذي قبل، فهي حقا تختلف بمذاقها، جن جنونه كاد أن يلتهم شفتاها بنهم ويذوب معها أكثر وأكثر، حتي أفتحت عيناها بعشق لتنظر إلى رائف، ولكنها نظرت له بصدمة واستغراب، وفجأه أفلتت حالها من بين أحضانه بحدة ودفعته عنها بطريقة عنيفة، أولته ظهرها خجلا ووضعت كفيها فوق عيناها وبكت، بكت بندم وحزن وخزي من حالها ومنه.

إنصدم من ردة فعلها العنيفة تلك، لقد هدمت أحلامه بلحظة
تحرك إليها ببطئ ولمس كتفها ليطمئن عليها، إقشعر بدنها وأنتفضت برعب رافضة تلك اللمسة
ثم إستدارت ونظرت له بندم وخزي وتحدثت بإرتياب وهي تهز رأسها: أنا أسفه أنا مش عارفة ده حصل إزاي أرجوك يا أبيه تسامحني، أنا مش فاهمة إزاي للحظة تخيلتك رائف، أنا أسفة بجد، والله أسفة.

كان ينظر لها بعيون مصدومة وداخله يصرخ ويتمزق، لم يعد لقلبه التحمل رفضها له بتلك الطريقة المهينه لرجولته
نظر لها بحدة وأستغراب وتحدث بنبرة تهكمية: أسفه! أسفه على أيه يا مدام!
المفروض إنك مراتي وإن إللي حصل بينا من شوية ده طبيعي جدا إنه يحصل، لكن إللي مش طبيعي يا هانم إنك تتأسفي لي
وأكمل بصياح عالي أرعبها: وكمان تقولي لي وبكل بجاحة أسفة أصلي تخيلتك رائف!

وأكمل بصراخ أرعب أوصالها وجعل جسدها ينتفض: بتتأسفي لجوزك وبكل جرأة وبجاحة بتعترفي إنك كنتي بتتخيليه راجل غيره! يا بجاحتك وجبروتك!
ثم صفق بيداه وهتف ساخرا: برا و يا مدام، لا بجد زوجة محترمة ومتربية!
كانت تستمع له ودموعها تنهمر على وجنتيها وتضع يدها على فمها وتهز رأسها بإستنكار من حديثه الغير مقنع لها: انت بتقول أيه!

نظر لها بإشمئزاز وهدر بها بقوة وحدة: اخرسي يا مليكة، مش عاوز أسمع صوتك ولا حتى طايق أشوفك قدامي
ثم أشار لها بيده لمقدمة الطريق: اتفضلي قدامي يا محترمة علشان تروحي لأولادك، يلااااااااااا
إرتعبت أوصالها وأنتفض جسدها خوفا من لهجته وصراخه المرتفع عليها
تقدمت أمامه وتحركت بصمت تام وهي تجفف دموعها وتتنفس الصعداء حتى تهدئ من روعها قبل الرجوع لمنزلها كي لا يراها أحدا وهي بتلك الهيئة المزرية.

كانت تتحرك بجانبه بصمت تام وسخط عليه من حديثه التي إشمئزت منه
حتي أقتربا من دلوف الممر المؤدي إلى موضع سكنهم، وجدا دكتور أحمد حسين المغربي، والده يكون إبن عم عز المغربي، يتمشي بصحبة زوجته الشابة دكتورة مني وبالمناسبة هما يمتلكان مشفي خاص بالنساء والتوليد حيث مجالهما
وقفا الثنائي إحتراما لهما، ألقيا عليهما التحية ردت مليكة وياسين بإبتسامات مزيفة.

تحدث دكتور أحمد بإستفسار: شكلكم انتوا كمان كنتم بتتمشوا، بس غريبة أوي مشفناكمش يعني؟!
تحدث ياسين مفسرا: كنا بنتكلم وسرحنا شوية في الكلام وبعدنا عن المكان
نظرت مني إلى مليكة وتحدثت بوجه بشوش: إزيك يا مليكة، أيه يا بنتي مبقاش حد بيشوفك ليه؟
أجابتها مليكه بإبتسامة خافتة: إزيك إنتي يا مني، موجودة بس إنتي عارفة بقا الولاد وطلباتهم اللي مبتخلصش.

تحدث ياسين بعملية حتى ينهي هذا اللقاء الغير مناسب على الإطلاق: طب ما تتفضلوا معانا يا جماعة
أجابه دكتور أحمد بإحترام: متشكرين ياسين باشا.
ثم حول بصره إلى مليكة بإبتسامة ذات مغزي: عاوزين نشوفك عندنا قريب يا مليكة
إبتسمت له بخجل من تلميحاته وتحدثت بإختصار: إن شاء الله يا دكتور، بعد إذنكم
وتفرقا كل ثنائي إلى إتجاهه
تحدثت مني وهي تضرب كتف أحمد بمعاتبه لطيفة: ده كلام تقوله بردوا، إنت مالك!

ضحك أحمد وأجابها بلا مبالاة: أيه المشكلة في كدة، أنا عاوز أفرح بإبن عمي ونكتر نسل العيلة.
إبتسمت مني وتحدثت إلى زوجها بدعابة: رخم
رافق ياسين مليكة حتى دلفت من باب الفيلا تحت أعين الحرس المتواجدون أمام البوابة، دلفت هي ولم تنظر لذلك الواقف ينظر عليها بغضب بجسدا مشتعل، وقف حتى تأكد من دلوفها لباب الفيلا الداخلي ثم أنصرف وبداخله ثورة غضب كفيلة بتدمير كل ما يواجهه.

صعدت لغرفتها وجرت مسرعة إلى الحمام، إنتزعت عنها ثيابها وألقتها أرضا بغضب وعنف، وقفت تحت صنبور الماء وفتحته عليها وبدأت بغسل فمها وجميع جسدها بإشمئزاز وهي تبكي بهيستريا، ضلت تضع سائل الإستحمام على شفاها وتحكها بعنف علها تزيل عنها أثر قبلة ذلك الياسين
حدثت حالها ببكاء: ااه مليكه، ماذا دهاكي يا فتاة، أجننتي لهذه الدرجة، أتتخيليه رائف؟

ما بال ذاك برائف أيتها الغبية، يا ويلي ماذا فعلت بحالي، سامحني رائف، سامحني حبيبي فلم أفي بوعدي الذي قطعته على حالي بأن لا أكون لغيرك مهما حدث.

أما ياسين فقد صعد لغرفته وأخبرهم أنه لا يريد الإزعاج تحت أي ظرف، وقضي معظم الليل وهو يجوب الغرفة إيابا وذهابا والغضب يتأكل جسده، وهو يفكر كيف سينتقم منها ويرد لها الصاع صاعين، على إهانته بتلك الطريقة المهينة لرجولته ورفضها له.

مساء اليوم التالي
ذهب ياسين بصحبة أيسل لإرجاع ليالي منزلها وسط فرحة منال وسعادة أطفاله، أيضا ذهبت مليكة بصحبة طفليها لمنزل والدها وقضت اليوم بالكامل مع عائلتها.
صعد ياسين مع إبنته لمنزل ليالي ألقي السلام على خاله وزوجته ثم نزل للأسفل سريع وأنتظرهم، بعد مدة قليلة نزلت ليالي بصحبة أيسل وأستقلت السيارة بجوار ذلك الجالس بوجه عابس لم ينظر حتى لها، أدار مقود سيارته وتحرك عائدا لمنزله بوقت متأخر.

وصل أمام منزله وجدها تدلف بسيارتها لداخل الفيلا نظر عليها وجدها بصحبة طفليها فقط، جن جنونه وأشتعل غضبا، على خروجها دون إستئذانه وبمفردها!
دلف للداخل سريع نزل من سيارته على عجل ويبدو على وجهه الغضب والإنزعاج
حدثته ليالي بإستغراب من حالته تلك: رايح فين يا ياسين! مش هتركن العربية في الجراچ وتدخل معانا؟
نظر لها على عجل وتحدث وهو يخرج من باب الفيلا: سبيها مكانها لما أرجع هركنها، إدخلي إنتي وأيسل جوه يلا.

ناداه طارق الذي كان خارجا من الفيلا لإستقبالهم: رايح فين يا ياسين؟ فيه حاجة ولا أيه؟
لم يجبه وأنطلق سريع وعلامات الغضب تظهر على ملامحه
وجهت ليالي حديثها إلى طارق بنبرة صوت لائمه: شفت أخوك وعمايله يا طارق، هي دي مقابلته ليا بعد كل الغياب ده؟
طب حتى كان دخلنا الفيلا
أجابها طارق على عجل وهو ينطلق خلف أخاه ليري ما به: معلش ياليالي، إدخلي جوة وأنا هروح أشوف فيه إيه.

دلف لداخل الفيلا ووجهه لايبشر بخير، وجد الصغيران يجلسان بين أحضان ثريا تقبلهما بنهم كما لو كانا غائبان عنها منذ عدة أسابيع وليس بضعة ساعات فقط
ووجدها تقف تنظر لهم بوجه مشرق مبتسم وسعيد
هدر بها بصوت عالي أرعب الأطفال جميع متناسيا وجودهم من شدة غضبه: حمدالله على السلامة يامدام
وأكمل بنبرة تهكمية: والهانم بقا كانت فين إن شاء الله و راجعه أخر الليل لوحدها كده؟!

إنتفض الصغير، إحتضنته ثريا وتحدثت موجهة نظرها إلى ياسين: فيه أيه يا ياسين، بالراحة يا أبني فزعت الولاد
لم ينظر لها ولا لحديثها وهدر بصوته مناديا: مني. إنتي يا مني!
أتت مني على عجل وتحدثت وهي ترتجف من نبرة ذلك الغاضب: تحت أمرك يا ياسين باشا.
أشار لها بيده على أطفال رائف وأطفال يسرا أيضا وهتف: خدي الولاد وطلعيهم أوضهم فوق وخليهم مع الناني بتاعتهم، بسررررعة.

أمائت له برعب وهي تحمل الصغير وتسحب بيدها باقي الأطفال تحت إستغراب الجميع من تلك الحالة التي وصل لها ياسين
دلف طارق سريع للداخل، وقف بجانب أخاه دون حديث فوجهه يتحدث عنه
وبعد أن إطمئن على صعود الأطفال أكمل صياحه عليها وهدر قائلا بنبرة ساخرة: مبترديش عليا ليه يا هانم، ولا القطه بلعت لسانك؟
أجابته بإستغراب وبلاهه أشعلت بها ما تبقي من صبره: فيه أيه يا أبيه! أيه إللي حصل وليه حضرتك بتكلمني بالطريقة دي؟

وإلي هنا وفاض به الكيل وطفح، صاح هادرا بها بعيون تطلق شزرا: أنا مش أبيه يا مدام! أنااااااا مش أبييييه
وأكمل بنبرة تهديدية: وأخر مره أسمعها منك وإلا قسما بالله هتشوفي مني وش مش هيعجبك أبدا، إنتي فاهمممممممه!
إنكمشت على حالها وأقشعر وجهها من شدة صراخه
وأكمل هو بنبرة غاضبة: سؤالي ما أتجاوبش عليه لحد الوقت ليه، كنتي فييييييين؟!

أجابته ثريا مفسره كي تنهي تلك المهزلة: كانت عند بباها يا أبني، هتروح فين المسكينة يعني؟
حول بصره إلى ثريا وتحدث ساخرا: وأنا هعرف منين يا ماما، ما الهانم مستغفلاني ومعتبراني كيس جوافه مش جوزها
أجابت مليكة بعفوية وهي منكمشة على حالها وعيونها ترقرق بالدموع: أنا أخدت الإذن من ماما ثريا قبل ما أخرج.

وكأن بجوابها ذاك قد سكبت مادة شديدة الإشتعال، هدر بها ياسين بغضب وحده قائلا بنبرة ساخرة: نعم يا اختي! وهو أنتي كنتي متجوزة ماما ثريا علشان تاخدي الإذن منها؟
وأكمل متهكما: ولا أهلك ما علموكيش إن بنت الإصول لازم تستأذن جوزها قبل الخروج، ده حتى من أصول الدين يا متدينة يا محترمة!
ذهب له طارق ووضع يده على كتفه بحرص خشية غضبة وتحدث بهدوء: بالراحة يا ياسين، ميصحش كدة!

حول بصره إلى أخاه ونظر له بغضب وتحدث: أومال إيه إللي يصح يا طارق باشا، إستغفال الهانم ليا وأبقي أخر من يعلم بخروج مراتي من البيت هو ده إللي يصح ف نظر سعادتك؟
أنا مش مراتك: قالتها مليكة بمزيج غريب من الحدة والغضب والدموع والضعف!
وأكملت بقوة وهي تجفف دموعها: مصدق نفسك إنت أوي وداخل تزعق وتهين فيا براحتك ولا كأنك جوزي بجد
فوق يا ياسين بيه، إحنا إللي بينا مجرد إتفاق ولو كنت ناسي أفكرك.

وأكملت بإعتزاز: ولو على الدين والشرع والإصول فأنا متربية وعارفاهم كويس أوي.
لكن بستعملهم في مكانهم الصحيح، وأنا عملت إللي عليا وبلغت الست إللي أنا عايشة معاها وفي خيرها
وأكملت بأهانة لشخصه: غير كدة أنا مش مطالبة بأي شكليات فارغة.
وجهت ثريا لها الحديث بهدوء: إهدي يا مليكة، ويلا إطلعي فوق لأولادك.
نظر لها ياسين مصدوما من ردة فعلها وتحدث بلهجة حادة وهو ينظر لزوجة عمه: إهدي يا مليكه؟

وببساطه كده حضرتك بتقولي لها تطلع فوق؟
وأكمل بنبرة صوت لائمة: ده بدل ما تقولي لها عيب إحترمي جوزك وأعتذري له فورا!
تحدثت يسرا بنبرة تعقلية كي تهدئ من حدة الموقف: ياسين من فضلك إهدي، أنا أول مرة أشوفك عصبي بالطريقه دي!
نظرت له ثريا بعيون مترجية: خلاص يا ياسين علشان خاطري يا أبني، بجد الموضوع مش مستاهل كل الثوره إللي إنت عاملها دي.

وأكملت بوعد وهي تشير على الباب بسبابتها: ووعد مني أنا مليكة مش هتخرج من باب البيت بعد كده غير بإذنك.
نظرت لها بإستنكار وتحدثت بعناد وقوة: حضرتك بتقولي أيه يا ماما!
مين دي إللي تستأذنه؟!
وأكملت برفض تام: لا طبعا، الكلام ده عمره ما هيحصل.

إشتعل جسده من حديثها المثير للأعصاب، ولم يدري بحاله إلا وهو يسرع إليها ويمسك ذراعها بعنف تحت نظرة رعب منها وتحدث بفحيح: شكلك كدة مش ناوية تجبيها لبر إنهاردة، أنا بقا هعرفك إزاي تحترمي كلمتي وتسمعيها ومن غير نقاش!
جري عليه طارق وثريا ويسرا وأفلتت ثريا يد مليكه من قبضته وتراجعت بها للخلف وتحدثت بحده بالغة: إنت إتجننت يا ياسين، فيه أيه ياأبني مالك؟

جذبه طارق من ذراعه وسحبه بعيدا وتحدث بنبرة صوت حادة: جرا لك إيه يا ياسين، هي وصلت معاك لكده!
إبتلع لعابه وأنتفض جسده حين رأي دموع الألم والإنكسار بعيونها وهي تنظر له برعب من هيئته
تحدث متلعثما: أنا، أنا مكنتش هأذيها يا جماعة، إنتوا فهمتوا غلط أنا بس إتعصبت من كلامها
ثم نظر لها بحسرة قلب، بادلته إياها بجسد منتفض ودموع ونظرت إنكسار ورعب من هيأته.

حدثها بعيون نادمة ونبرة صوت هادئة: أنا مكنتش هأذيكي صدقيني!
نظر لحالتها المزرية وخرج مسرع
تحرك طارق نحو مليكة الباكية بحزن ورؤيتها التي تدمي القلوب متحدثا بأسف: حقك عليا أنا يا مليكة، ياسين طيب والله وعمره ما كان همجي أو عصبي بالطريقه دي
واسترسل حديثه موضح: أكيد فيه حاجة في الشغل مضايقاه ومخلياه عصبي ومش طايق نفسه بالشكل ده.

هدرت يسرا بنبرة غاضبة من رؤيتها لتلك المسكينة: على نفسه يا طارق، غضبه وعصبيته يخرجها على نفسه مش على المسكينة دي، إيه مش كفايه إللي هي فيه، هييجي هو كمان عليها؟
تحدثت ثريا بحده وهي تحتضن مليكة وتربت على ظهرها بحنان: خلاص يا يسرا إللي حصل حصل، خدي مليكة طلعيها أوضتها وخلي مني تحضر لها حمام دافي علشان ترتاح شويه.

ثم أخرجتها من داخل حضنها وجففت لها دمعتها بحنان قائلة: إطلعي يا حبيبتي إرتاحي في أوضتك، وأنا بقا ليا كلام تاني مع سيادة اللوا.
هزت لها رأسها بموافقه وأنكسار ودموع، ورافقت يسرا للصعود للأعلي
جلست ثريا بشرود وحزن
وجاورها الجلوس طارق الذي تحدث بتعقل: من فضلك يا عمتي إهدي وماتزعليش نفسك، صحتك يا حبيبتي
وأكمل برجاء: ومن فضلك بلاش تبلغي بابا باللي حصل ده، أنا متأكد إن دي غلطة من ياسين ومش هتتكرر تاني.

أنا هتكلم معاه وأفهم منه هو ليه عمل كده!
تحدثت ثريا بنظرات حزن وأنكسار: بذمتك إللي حصل من البنت يستاهل إللي أخوك عمله فيها ده يا طارق؟
وأكملت بنبرة ملامة: هي دي أمانة رائف إللي أخوك طلب أنه يصونها؟
وأكملت بنبرة حادة: لا. لو فاكر إنها علشان طيبة ومحترمة تبقي ضعيفة ويبهدل فيها براحته لاء، يبقي غلطان.

ساعتها أنا إللي هقف له بكل قوتي، مليكة مش أرملة إبني وأم أحفادي بس لاء، دي بنتي التالتة وأنا كفيلة إني أحميها من ياسين واللي أقوي منه كمان
وياريت يا طارق تبلغ أخوك بالكلام ده.
نظر طارق بإستغراب من ردة فعل ثريا القوي: أيه يا عمتي الكلام إللي بتقوليه ده؟
إللي بتتكلمي عنه كده يبقي ياسين يا عمتي، ياسين، إبنك إللي إنتي مربياه، إبنك البكري زي ما دايما بتقولي له!

أجابته ثريا بحده: لحد مليكة ولا يا طارق، إبني وحبيبي على عيني وراسي بس إلا مليكة، إللي هيمسها بسوء هيشوف ثريا تانية غير إللي قدامكم دي.
ثم نزلت دمعة ضعف منها وأردفت بضعف وانكسار: دي مليكة، حبيبة الغالي وكانت نور عيونه، ده أنا بشم ريحته في ريحتها وبشوف سعادته من وسط ضحكتها.

أخذها طارق بين أحضانه بألم وقبل رأسها قائلا: حقك على راسي يا عمتي، حقك عليا، أرجوكي يا حبيبتي إهدي، وكل إللي تؤمري بيه أنا هعملهولك بس من فضلك إهدي.

داخل غرفة ليالي...
كانت تجوب المكان بغضب بعد رؤيتها دلوف ياسين من البوابة الخارجيه مستقلا سيارته بغضب وخروجه مسرعا للخارج ولم يعير وجودها أمامه أية إهتمام!
تحدثت ليالي وهي تفرك يديها ببعضهما بعصبية: شفتي يا عمتو البيه إبنك، ده حتى ما عبرنيش ولا دخل معايا حفاظا على شكلي قدامكم
وأكملت بعدم إستيعاب: نفسي أفهم أيه إللي حصل، كنا داخلين عادي جدا وفجأه دخل هنا وأتحول!

تحدثت أيسل بخفوت وقلق وهي تفرك كفيها ببعضيهما بتوتر: أنا عارفة أيه إللي غير بابي كدة يا مامي.
جرت عليها منال وليالي وأمسكاها بإهتمام وسألتها منال: إنتي تعرفي حاجه إحنا ما نعرفهاش يا أيسل؟
أجابت أيسل بحزن خشية أذية مشاعر والدتها: وإحنا راجعين بابي كان مبسوط وعادي جدا وكان عمال يبص لي في المرايه ويضحك لي
لحد ما كنا داخلين من باب الفيلا، بابي بص ورا وهو بيدخل من الباب.

لقي مليكة جاية بعربيتها، أنا كنت ببص على بابي في المرايا لما لاقيته مرة واحدة ملامحه إتحولت لغضب، بصيت ورا لاقيت مليكة داخلة الفيلا بعربيتها
هتفت ليالي وهي تنظر إلى منال بجنون وأستفهام: يعني أيه الكلام ده يا عمتو مش فاهمه؟
أجابتها أيسل: أكيد زعل علشان خايف عليها من السواقة لوحدها يا مامي.

تحدثت منال وهي تضيق عيناها بغموض: ما أظنش إن ده السبب يا أيسل، على العموم كويس إنك قولتي لنا على الموضوع ده يا حبيبتي، روحي إنتي الوقت على أوضتك.
تحدثت أيسل وهي تذهب لوالدتها بإعتراض: لا يا نانا، أنا هقعد مع مامي.
تحدثت ليالي بشرود: إسمعي كلام نانا يا سيلا، ماتقلقيش عليا يا قلبي أنا كويسة.
قبلت إبنتها وخرجت الطفلة.

وأنفجرت ليالي بغضب قائلة: ممكن بقا تفهميني معناه أيه الكلام ده، مش حضرتك قولتي لي وأكدتي لي إن ما حصلش بينهم حاجه، يبقي أيه إللي قلبه وغيره كدة ومن إيه؟
أنا هتجنن
تحدثت منال بتذكر: وإحنا قاعدين ناكل في نفسنا هنا ليه، إنتي مش بتقولي إن طارق راح وراه، يعني أكيد عارف إللي حصل، أنا هنزل أسأله.
أسرعت عليها ليالي وهتفت بعدم صبر: أنا جايه معاكي، ما أنا مش هقعد هنا لوحدي علشان أتجنن.

نزلا الدرج وجدا جيجي وطفلها يجلسان سويا تقرأ له قصة
نظرت لها منال وتحدثت بتساؤل: أومال فين طارق يا چيچي، دا أنا قولت هلاقيه قاعد معاكم
أجابتها چيچي بهدوء: طارق لسه ما رجعش من وقت ما خرج مع ياسين يا طنط.
نطقت العامل وهي تضع كوب الحليب للطفل على المنضدة: طارق بيه في الجنينه حضرتك، تقريبا بيتكلم في التليفون.
نظرت لها چيچي وأردفت قائلة بإستغراب: غريبه أوي، طب ما دخلش ليه لما هو في الجنينه؟

إندفعت ليالي وهرولت إلى الخارج وتابعتها منال
إقتربت ليالي من وقوف طارق وتحدثت بتساؤل: ياسين فين يا طارق؟
نظر لها طارق وأجابها وهو يرفع كتفيه بإستسلام: مش عارف يا ليالي، مشي وهو متنرفز وعمال أحاول أتصل بيه بيكنسل عليا
بعتله فويس يارب يشوفها ويرد.
منال وهي تسحبه لأريكة الإرجوحه وتجلسه وتسأله بإستجواب أكثر منه إستفسار: أقعد هنا وقول لي إللي حصل بالحرف الواحد، أخوك أيه إللي حصل بينه وبين مليكه؟

أجابها طارق بإستغراب لحالة شقيقه: صدقيني يا ماما أنا نفسي ما أعرفش أيه إللي حصل ووصل ياسين لحالة الجنون إللي شفته عليها دي
وأكمل موضح: وكل ده ليه، علشان مليكة خرجت وراحت قضت اليوم في بيت بباها من غير ما تقوله!
ثم قص عليهما كل ما حدث
نطقت ليالي وهي تنظر أمامها بشرود: يعني أيه يا طارق الكلام ده، هو ممكن يكون ياسين بيحبها؟

ضحك طارق بإستخفاف على حديثها وأردف قائلا: أيه التخاريف إللي بتقوليها دي يا ليالي، ده ياسين مسكها من إيدها وشوية وكان هيضربها لولا عمتي ويسرا وأنا
واسترسل حديثه موضح: كمان ياسين أعقل من إنه يعمل ف نفسه كدة، هو عارف ومتأكد إن مليكة عمرها ما هتبص له ولا تشوفه جوزها الفعلي
دي قالتها له في وشه وقدامنا كلنا، ده مش جواااز يا سيادة العقيد، ده إتفاق.

وأكمل بحسب ما أتي بمخيلته: كل الحكاية إن ياسين عنده شوية مشاكل في شغله ومعرفش يطلع ضغطه في ليالي لانه طبعا بيحبها ومايستحملش زعلها
قام جابها في المسكينه دي، بما إنه ما يفرقش معاه زعلها من رضاها
إرتفعت قامة ليالي تفاخرا بتفسير طارق المقنع لها، لقد إقتنعت بالتفسير وأرضي غرورها وكبريائها وصعدت لغرفتها بعد إطمئنانها وهذا ما قصده طارق من حديثه ذاك.

بعد صعود ليالي نظرت منال إلى طارق وتحدثت بترقب: وثريا ما قالتلكش هي ناويه على إيه بعد اللي حصل من ياسين؟
أجابها طارق بشرود: مش عارف يا ماما، لكن لو شفتيها هتصعب عليكي بجد.

تحدثت منال بتهكم وحقد ظهر بعيناها: ما يصعبش عليك غالي يا حبيبي، خليها تشرب من جبروت ياسين وعصبيته المجنونة، هي كانت فاكره أيه، فاكره إنها سحبته عندها وبقا حامي الحما بتاعها هي ومليكة هانم وبقا خاتم في صباعها، يلا بالشفا على قلبها.
تحدث طارق بتعجب وهو ينظر لها بإستغراب: ليه كل الشماتة دي في عمتي يا ماما!
عمتي ماتستاهلش منك كده أبدا!

أجابته منال بنبرة حقود: أومال تستاهل أيه يا طارق بيه، دي واحدة إختارت خراب بيت أخوك علشان تعمر بيتها وما يتقفلش
وأكملت: دي حقودة وحرباية ومحدش فاهمها غيري، خايل عليكم كهنها ووش الملاك البرئ إللي رسماهولكم وأنتوا زي الهبل ومصدقينه.
تحدث إليها طارق برجاء: أرجوكي يا ماما ماتتكلميش كدة على عمتي،.

وأكمل نافي: عمتي مش كدة أبدا، وكمان أنا مش جابب أشوفك كدة، حضرتك أرقي وأنضف من التفكير والشماتة في الناس بالطريقة دي.
في تلك الأثناء أتت عليهم چيچي وقفت منال وتحدثت: أنا طالعه أوضتي أرتاح، وأنت أوعي تجيب سيرة لأبوك عن إللي حصل من ياسين، ملناش دعوة وخليها هي منها لياسين هما أحرار مع بعض.

جلست چيچي بجانب طارق وتحدثت بإستفهام بعدما رأت حالة منال وليالي: هو فيه إيه يا طارق، طنط وليالي مالهم، وفين ياسين؟
أخبرها طارق بكل ما حدث وبعد مدة تحدثت چيچي بشرود: تفتكر ياسين يكون بيحب مليكة؟

ضحك طارق عاليا وتحدث: هو أنتم جرا لكم إيه إنهاردة، كل إللي طالع عليكم إن ياسين بيحب مليكة، يابنتي ياسين أعقل من إنه يحط نفسه في وضع حساس زي ده، هو عارف ومتأكد كويس أوي إن مليكة قفلت قلبها على رائف ومش هتسمح بوجود أي راجل مكانه مهما كان هو مين!
أجابته جيجي بتعقل: ومال الحب ومال الحسبات يا طارق، القلب لما بيدق بيلغي وجود العقل من الأساس.

نظر لها طارق وتحدث بتأكيد: إسمعي مني، ياسين أخويا أساسا معندوش قلب ولا مشاعر علشان يحب بيهم مليكة أو غيرها!
وأكمل بشرود: هي مرة يتيمة قلبه دق لما شاف واحدة بالصدفة كانت في زيارة مع وفد من كليتها عندهم في الجهاز، شافها في الأسانسير ومعرفش هي مين أساسا
كانت وقتها ليالي زعلانه عند بباها وياسين كان مصر على الطلاق بسبب موضوع الحجاب، حب البنت من أول نظره زي ما بيقولوا.

وقتها جه حكا لي أنا ورائف الله يرحمه وقال إنه هيدور على البنت ويسأل عليها ويتجوزها، لكن بعدها جاله سفر تبع شغله وغاب مدة طويلة
أردفت جيجي بتذكر: أنا فاكره إنك حكيت لي الموضوع ده قبل كده، بس مكملتليش هو ليه مدورش عليها وأتجوزها؟
تحدث طارق مفسرا: مش عارف يا جيجي، كل إللي فاكره وقتها إنه لما رجع من السفر ماما أجبرته إنه يرجع ليالي وحطت شرط طلاقها قصاد طلاق ليالي علشان تجبر ياسين يرجعها.

بعدها بمدة سألت ياسين عن البنت قالي إنه شال الفكرة من دماغه ونسي البنت أساسا، علشان كده بقول لك إن ياسين معندوش قلب أصلا علشان يعرف يحب بيه.
نظرت له وتحدثت بإستفهام: ااه بالمناسبة، إنت قولت أيه ل ليالي خلاها داخلة مبسوطة ونافشة ريشها علينا كدة، إللي كان يشوفها وهي خارجة تدور عليك والغضب مالي وشها مايشوفها وهي داخله بكل غرور وكبرياء وملامحها رايقة ومرتاحة!

ضحك بطريقة ساخرة وتحدث بذكاء: مافيش، بلفتها بكلمتين هي وماما بس شكل الكلام دخل عليها أوي وأرضي غرورها.
إبتسمت جيجي وتحدثت بدعابة: وياتري قولت لها إيه أشجيني وأطربني؟
أردف طارق ساخرا: بصي ياستي، أنا لاقيتها شايطة هي وماما ومقومين الدنيا على ياسين، هديتهم بكلمتين وقولت لهم إن ياسين شكله عنده مشاكل في الشغل فحب يطلعها على مليكة بدل ما ييجي ويضايق ليالي ويجرحها وهو مايقدرش على زعلها.

وأكمل وهو يبتسم: لا واللي يجنن إنها صدقت!
إبتسمت چيچي رغما عنها وتحدثت بدعابة: إنت. ده أنت داهية، ياخوفي يا طروق لكلام الغرام إللي مغرقني فيه ليل ونهار يطلع بكش وتكون بتبلفني بيه أنا كمان!
نظر لها بعيون يكسوها العشق قائلا بصدق بصوت حنون: طب لو فرضنا إن لساني مابيقولش الحقيقة وده طبعا مش صحيح، معقول إللي في قلبي وظاهر في عيوني مش واصل لك يانور عيون طروق.

إبتسمت جيجي لزوجها ونظرت له بعيون عاشقة وتحدثت بهيام: ربنا يخليك ليا يا طارق، بحبك.

في مكان بعيد حيث الأجواء الصاخبة والأنوار الخافتة والموسيقي العالية كان يجلس ياسين يحتسي مشروبا ويظهر على وجهه قمة الغضب، ينظر بشاشة هاتفه ويغلقه دون النظر به، ضل على وضعه بضعة ساعات حتى أوشك الليل على الإنتهاء
إستقل سيارته وأدار محركها وتحرك حتى وجد حاله يقف بسيارته أمام شرفتها وينظر لظلمتها وهو يتسائل.
كيف أصبحتي غاليتي، أخبريني عن حالك.

إنا أتألم لأجلك مليكتي، أرجوكي إصفحي عني وأحبيني، أحبيني مليكة، أرجوكي.
فليس من العدل أن لا تشعري بي وبقلبي بينما أذوب عشقا أنا
قاد سيارته ودلف بها للداخل صفها بالجراج وخرج
وجد طارق أمامه يضع يداه داخل جيب بنطاله وينظر له، سأله طارق بترقب وهو ينظر على حالته تلك: ياسين إنت كويس؟
نظر له بوجه شاحب متعب قائلا: إنت أيه إللي مصحيك لحد دالوقتي؟

رد طارق بنبرة صوت ساخرة: ما هو لو سيادتك كنت رديت على تليفوناتي وطمنتني عليك كنت إرتاحت وطلعت نمت، بدل ماأنا واقف متذنب كده و مستني حضرتك!
أشار له بيده ليسكته مهمهما: ششششششش خلاص، إنت هتفتح لي تحقيق!
رمقه طارق بنظرات إستغراب وهو مضيقا عيناه بتساؤل: ياسين. إنت شارب؟

أزاحه عن طريقه وهو يترنح كاد أن يسقط لولا أسنده طارق بيده قائلا: يا نهارك إسود يا ياسين، ده لو أبوك شافك هتبقي مصيبة، تعال أدخلك مكتبك نام فيه على الكنبة للصبح، لو طلعت ل ليالي كدة يبقي فضيحتك هتلف إسكندرية كلها في مسافة يومين.

وبالفعل أدخله مكتبه بهدوء تام حتى لا يشعر بهما أحد وساعده بخلع سترة بدلته، ألقي ياسين بجسده بإهمال على الأريكة، وأستسلم للنوم بسرعة البرق، أما طارق فصعد بهدوء لغرفته بعد الإطمئنان على أخيه.

في الصباح.
أفاقت نرمين بتكاسل وهي تتمطئ بعد سماعها صوت المنبه، نظرت لزوجها وأبتسمت، أمالت عليه بحب وقبلته ثم أخذت هاتفها ونزلت للدرج لتشرف بنفسها وتتأكد أن العامله قامت بتجهيز وجبة الإفطار قبل أن تصعد مرة أخري وتيقظ زوجها للذهاب لعمله وطفلها لمدرسته
دلفت للمطبخ وجدت العاملة بالفعل تقوم بتحضيره، إستعجلتها ثم أمسكت هاتفها لتفتحه وتتصفح المواقع لتري ما الجديد،.

وجدت فيديو على تطبيق الواتساب من رقم مجهول إقشعر جبينها وضيقت عيناها بإستغراب
ثم شرعت بفتح الفيديو لتري ما بداخله، وما ان شاهدت ما بداخله حتى جحظت عيناها برعب ووضعت يدها على فمها وهي تردد بإنزعاج وذهول: يااااادي المصيبة، يادي المصيبة!
إرتعبت العامله نظرت لها وتحدثت بلكنه رديئه: خير مادام، أي مصيبة!
نظرت لها برعب وصرخت بها وهي تدفعها بعنف: غوري من وشي الساعة دي!

ثم جلست على الكرسي وأخذت بالخبط على ساقيها بوجه يكسو ملامحه الرعب وباتت تردد بهلع: يادي المصيبة، روحتي في داهية يا نرمين
تري ما محتوي هذا الفيديو الذي أرعب نرمين بتلك الطريقه؟
كانت جالسة على المقعد تندب حظها العثر وهي تشاهد الفيديو الخاص بذلك اليوم المشؤم يوم وفاة رائف وحديثها الوقح معه
حدثت حالها: من أين ظهر ذلك الفيديو الملعون بعد مرور كل تلك المدة؟ لقد مر أكثر من سنة!
أكان رائف يضع كاميرات تسجيل في مكتبه؟
لما لم يكن لدي علم بذلك؟
غبيه نرمين غبيه ياالله، لقد إنتهيتي نرمين، لقد هلكتي يا فتاة، تري من يقتني هذا الفيديو الملعون؟ ومن أين عثر عليه، ولما بعثه لي؟

ماذا يريد مني ذلك اللعين؟
في تلك الأثناء سمعت صوت زوجها الغاضب يأتي من أعلي الدرج وقفت لملمت شتاتها برعب وأغلقت هاتفها بيد مرتعشه خوفا من أن يتصل بها ذلك المجهول في حضرة زوجها، دلف محمد وهو يضع رابطة العنق بضيق وتحدث بوجه عابس: إنتي قاعدة هنا ولا على بالك يا هانم وسايباني نايم كل ده، عاجبك كده أديني إتأخرت على شغلي!

جرت عليه بإرتباك وتحدثت بتلعثم: معلش يا حبيبي أصلي سرحت شوية وأنا بقلب في الفيس بوك.
رمقها بنظرة إشمئزاز قائلا: لا برافو عليكي يا مدام، سيادتك سرحتي في الفيس بوك والنتيجه إني إتأخرت على شغلي وإبنك كمان ضاع عليه اليوم الدراسي لا بجد شابوه
وتوجه سريعا بإتجاه الباب ليخرج
جرت عليه تمسك ذراعه بتساؤل: طب إفطر الأول يا محمد هتخرج من غير فطار؟

رمقها بنظرة إشمئزاز ولم يعير حديثها أي إهتمام وخرج وصفق خلفه الباب بشدة كادت أن تخلعه، دبت بأرجلها الأرض ونفضت يديها في الهواء بغضب ولعنة حظها العثر عادت مسرعه للمطبخ وأمسكت هاتفها
صعدت لغرفتها وأغلقت بابها وبدأت بالإتصال على الرقم الذي بعث منه الفيديو.

أجابها صوت لرجل يبدوا عليه الشباب قائلا بنبره واثقه وهادئه: كنت عارف ومتأكد إنك هتتصلي، لكن بصراحة ماتوقعتش يكون بالسرعة دي، وأكمل ساخرا: إيه، للدرجة دي مرعوبة؟
حاولت تماسك حالها وأظهرت عكس ما يدور بداخلها من رعب قائلة بنبرة صوت حادة: إنت مين يا حيوان إنت وعايز مني إيه؟

هدر بها وتحدث بصوت حاد أرعبها: مش عايز قلة أدب وطولة لسان على الصبح، إنتي تسمعيني كويس وتنفذي كل طلباتي وإنتي زي الجزمه القديمة، وإلاااااااا،
وإلا إيه؟ قالتها برعب.
أجابها بصوت ساخر وتسلي: وإلا الفيديو الجميل ده هيكون منور على تليفونات عيلة المغربي واحد واحد علشان يشوفوا بنتهم المصون المحترمة وهي بتشكك أخوها في مراته لحد ما جننته وخلته يا حراااام، جري وساق عربيته بجنون يعني.

كاد أن يكمل لكنها قاطعته لا تريد الإستماع للمذيد من كلماته المجلدة لذاتها: طلباتك إيه؟
تحدث بتسلي: أيوووووا أنا عاوزك شطورة كدة وبتسمعي الكلام أحب أنا أوي إللي يقول حاضر بيريح ويستريح، وأكمل بهدوء وعلشان تعرفي إني براعي ظروفك فضلت قاعد مستني الفترة دي كلها لحد ما استلمتي ورثك وحولتي فلوسك في البنك ونمتي عليهم، قولت لنفسي يا واد كده عداك العيب وأزح.

تحدثت بصياح وصوت غاضب: قولي عاوز إيه وارحمني بقااااا.
5 مليون جنيه، جملة نطق بها ببرود!
فتحت فاهها وشهقت وتحدثت بغضب: نعم ياروح أمك!
أجابها ببرود قاتل: تؤ تؤ تؤ تؤ مش أنا قولت ما بحبش قلة الأدب، طب علشان قلة أدبك وطولة لسانك دي أنا خليتهم 6 مليون وكلمه كمان وهخليهم 7!
تحدثت بدموع: إنت أكيد مجنون أنا هجيب لك المبلغ ده كله منين؟
ده أنا كل ورثي أول عن أخر ما يكملش نص المبلغ ده.

تحدث بكل ثقة: إحنا هنكدب من أولها كدة، مش عيب عليكي تستغفليني وتكدبي عليا، ده أنتي نصيبك إللي طلع لك من الشركة بس عامل 3 مليون، غير حسابك إللي عمران بقاله سنين ده طبعا غير الأراضي والعقارات.
صاحت به بإرتعاب: إنت مين؟
وعرفت عني كل المعلومات دي إزاي؟
ضحك ساخرا وتحدث بفحيح: أنا عملك الإسود في الدنيا يا نرمين وجاي علشان أحاسبك على إللي فات كله.

تحدثت بترجي: طب لو سمحت إسمعني وخلينا نتكلم بالعقل، المبلغ إللي إنت طالبة ده هو كل إللي حيلتي في البنك، يعني لو سمعت كلامك وادتهم لك هقول لجوزي وأمي وديتهم فين؟
وبعدين أنا ماحلتيش غيرهم وباقي الورث أرض وفيلا وممنوع كمان أبيعهم إلا لحد من العيلة، ده قانون عيلتنا، وقتها لو إحتجت فلوس لأي ظرف هقول لهم هبعهم ليه!

وأكملت بإستعطاف وخبث: أرجوك إنت شكلك محترم ومتفهم خلينا نتفق على مبلغ معقول أقدر أدهولك من غير ما يسبب لي مشاكل،
وأكملت بثقه: إيه رأيك أنا هديك 1 ألف جنيه، هااا قولت إيه؟

إنفجر ضاحكا بسخرية مما أغضبها وتحدث قائلا: بصي يا بنت الناس أنا هقفل الوقت وهكلمك كمان يومين علشان تقولي لي إن ال 6 مليون جاهزين، وساعتها هبلغك بميعاد التسليم تسلميني فلوسي أسلمك الفيديو والداتا بتاعته، غير كده بقااااااا ماتلوميش إلا نفسك، وأغلق الهاتف بدون إنتظار ردها،
وصرخت هي بشدة كالمجنونة وباتت تلقي بكل ما تطاله يدها في عرض الحائط بعنف وغضب حتى هدأت وجلست لتفكر فيما ستفعل بتلك المصيبه.

أفاق على صوت أبيه مضيقا عيناه وهو ينظر حوله للمكان بإستغراب ويفرق عيناه بنعاس ثم إعتدل جالسا ينظر إلى أباه بتيهه
تحدث عز ساخرا: ياتري البيه إيه إللي مسيبه أوضته ومنيمه بالشكل ده على الكنبة وبهدومه كمان؟
نظر للأعلي ووضع يده على فمه بتثاؤب ونعاس، ثم وضع يده على شعره عله يهندمه ولو قليلا فياسين يهتم لمظهره حتى وهو بأسوء حالاته.

أجاب والده بكذب وتحدث بصوت متحشرج: كان عندي شغل مهم في الجهاز يا باشا ورجعت متأخر جدا وكنت تعبان وماحبتش أقلق ليالي فدخلت نمت هنا.
نظر له عز بعدم تصديق قائلا: ومن امتي الحنية دي كلها يا حبيبي؟
ماطول عمرك بترجع وش الصبح وتطلع عندها وترزع وتخبط في البيبان وتاخد شاور ولا بيهمك حد،
ثم أكمل: شوف لك حجة غير دي يا حنين علشان ما دخلتش عليا.
وقف بوجه أباه ورفع يده بإستسلام قائلا برضوخ: صباحك فل يا باشا.

نظر له عز بوجه عابس من رائحة الكحول التي تفوح منه وتحدث ساخرا: صباح الخير يا أخويا، إطلع خد لك دش يضيع الريحة الزفت والتلزيق إللي إنت فيهم دول ويلا علشان تلحق تروح مكتبك ياااااا، يا سيادة العقيد.
تحرك مواليا أباه ظهره ولكن أوقفه صوت أباه الغاضب: ياسين، أول وأخر مرة أشوفك بالمنظر ده، مفهوم.
أماء رأسه بطاعة وخجل وإنسحب بهدوء من أمام والده الساخط عليه.

خرج من المكتب وجد طارق ينزل من أعلي الدرج وقف بوجهه وتحدث بدعابة: وشك بيقول إنك اتقفشت واتروقت على الصبح من الباشا الكبير،
أجابه بوجه عابس وهو يصعد الدرج على عجل: طارق مش ناقصة روشنتك على الصبح.
ضحك طارق وتحدث: يبقي حصل يا باشا، على العموم إحمد ربنا إنها جت على أد الباشا الكبير.

ترك أخاه وصعد للأعلي ودلف إلى الحمام أخذ حماما ودلف لغرفة الملابس إرتدي ثيابه وخرج ليكمل إرتداء إكسسواراته من ساعه إلى أزرار بدلته،
صفف شعره بعناية فائقة ونثر عطره فوق جسده بسخاء، ثم ألقي نظرة على تلك الغافية بثبات ولا تشعر بوجوده من الأساس، إبتسم بسخرية على حاله معها،
وانطلق إلى مقر عمله دون المرور عند فيلا ثريا ككل يوم، أراد أن يأخذ هدنه ليرتب كيف سيعتذر من ثريا على بذائاته تلك الليلة.

في حديقة ثريا ظهرا
كانت تجلس هي ومليكة ويسرا يتناولون الإفطار
كانت تجلس معهما بوجه حزين وخاطر مكسور وعيون منتفخه دلالة على شدة البكاء وعدم النوم براحه فهي لم تتجاوز ما حدث بالأمس بعد.
تحدثت يسرا بهدوء: عليه قالتلي إن ياسين رجع ليالي البيت إمبارح بالليل.
إستغربت ثريا وتحدثت: وعليه عرفت منين؟
أجابتها يسرا موضحة: هنيه قالت لها في التليفون، ما انتي عارفه يا ماما إنهم أصحاب.

وأكملت بتساؤل: هنروح نسلم عليها ولا هنعمل إيه يا ماما؟
تنهدت ثريا بأسي قائلة بتردد: مش عارفة يا يسرا، منال في الفترة الأخيرة بتتعامل معانا على إننا أعدائها، دي جت يوم الجمعة في الفطار مانطقتش كلمة واحدة، واسترسلت بحيرة: لكن في نفس الوقت لو ما روحناش هتستغل الموقف وتقول زعلانين إن ليالي رجعت بيتها،
ثم أكملت بتعقل: بصي يا يسرا إحنا نروح علشان ليالي، نسلم ونقعد عشر دقايق مش أكتر ونستأذن.

تحدثت يسرا بموافقة: تمام يا ماما، نروح بعد مانفطر وطبعا مليكة هتيجي معانا.
أجابتها ثريا بنفي سريع: لا طبعا، أنا ما اضمنش ليالي ممكن تعاملها إزاي، وأكملت بنبرة حادة: وأنا لو أي حد إتعرض لها بأي كلمة تأذيها مش هاسكت، يبقي على ايه المشاكل يا بنتي، ماتروحش أفضل.

نظرت لها مليكة بعرفان وتحدثت شاكرة: ربنا يخليكي ليا يا ماما، أنا كمان تعبانة جدا ومش قادرة أتحرك، هقعد هنا في الشمس شوية مع أنس وبعدين هطلع أنام شوية علشان منمتش كويس بالليل وعندي صداع.
أجابتها ثريا بحنان: براحتك يا حبيبتي.

بعد حوالي ساعتان، في فيلا عز جلست ثريا ويسرا في بهو الفيلا مع سيدات المنزل بعد الترحاب بعودة ليالي
تحدثت ثريا بوجه بشوش: حمدالله على السلامة يا ليالي نورتي بيتك يا حبيبتي.
تحدثت ليالي بتفاخر وبرود: ميرسي لحضرتك يا طنط.
تحدثت يسرا بإبتسامة صافية: والله وحشتيني يا لي لي ووحشني كلامنا وقعدتنا مع بعض.
نظرت لها ليالي بضيق وتحدثت بإستفزاز: بجد يا يسرا وحشتك؟

وعلشان كده ما جتيش تزوريني عند بابا ولو مره واحدة.
أجابتها يسرا بإحراج: أنا أسفة بجد لو قصرت معاكي لكن إنتي كنتي شايفه الظروف إللي إحنا كنا فيها، إوعي تفتكري إن إللي حصل أذاكي لوحدك، بالعكس أنا وأمي ومليكة أكتر ناس إتأذينا في الموضوع ده، وأكملت بألم ظهر بعيناها: إحنا يومها بس حسينا إن فعلا رائف مات.

تنهدت جيجي بأسي وهي تنظر لتأثر ثريا السلبي بحديث يسرا وكم الألم الذي ظهر بوجهها وتحدثت: خلاص يا يسرا لو سمحتي ملوش لازمه الكلام ده علشان صحة طنط.
نظرت لها منال ولوت فاهها بسخرية وتحدثت بتهكم: أحلي حاجة بحبها فيكي هي حنيتك المفرطة دي يا جيجي،.

وأكملت بتفاخر: ملوش لازمة فعلا الكلام ده يا يسرا، وبعدين الموضوع خلاص إنتهي وخصوصا إن كلنا فاهمين ظروف الجوازة دي وسببها، وكلنا عارفين أد ايه ياسين بيعشق ليالي ويتمني رضاها.

وأكملت بشماتة: أه بالمناسبة يا ثريا، أنا زعلت جدا من ياسين علشان إللي عمله في مليكة إمبارح، ميصحش البهدلة إللي بهدلها لها دي كلها، واسترسلت بدهاء: وحتى ولو كان متضايق من جوازه منها ومش طايقها مينفعش، ده طارق بيقول لي إن وصل بيه الأمر إنه كان هيضربها!
أجابتها ثريا وهي تبتسم بإستفزاز من كلماتها اللازعة: وياتري طارق قال لك كان هيضربها ليه يا منال؟

أجابتها ليالي بكبرياء وتعالي: مش مهم السبب يا طنط، المهم الحدث.
تحدثت ثريا بحده وحزم: على العموم ربنا يهدي سرك يا بنتي، أما بقا بالنسبة ل ياسين فهو ليه حدود في بيتي والحدود دي حطاها له مليكة بنفسها، واللي حصل إمبارح ده غلطة وأنا هعرف إزاي أخليها ماتتكررش تاني.

وأكملت بعتاب: بس ما كنتش أتمني إن طارق ييجي ويقول لكم على إللي حصل في بيتي، وخصوصا إني كنت هكبر الموضوع وأوصله لسيادة اللوا وطارق بنفسه إللي إترجاني وخلاني إتراجعت.
وأكملت وهي تقف ومعها يسرا:
نستأذن إحنا ولتاني مره نورتي بيتك يا ليالي
وقف الجميع ومعهم منال التي وقفت على مضض ليودعوها بإحترام هي ويسرا
كادت أن تتحرك وجدت عز وياسين يدلفان من الباب.

تهللت أسارير عز عندما رأها وتحدث بسعادة: يا أهلا يا أهلا يا ثريا، وأنا أقول البيت منور كدة ليه، ده إيه المفاجأة الحلوة دي؟
إبتسمت له وتحدثت بود: أهلا بيك يا سيادة اللوا البيت منور بأصحابه وبيك.
أسرع الخطي إليها ووقف أمامها وبنظرات معتذره وعيونه تطلب السماح
نظرت له بعتاب فقبل رأسها وأخذها بين أحضانه بحب وأخذ يقبل جبينها ويديها بأسف دون كلام،
كل هذا ومنال وليالي داخلهما يستشيطا غضبا.

نظرت له بعيون محبه وربتت على ظهره بحنان ومسامحه إبتسم لها بصفاء كطفل سعد لإرضاء أمه الغاضبة من تصرفه الخطأ
تحدث عز بإبتسامة: ده إيه الرضا ده كله يا ست ثريا، ده ياسين شكله راضي عنك أوي.
أردفت ثريا بحب وهي تنظر إلى ياسين: ياسين ده إبني البكري ربنا يبارك فيه ويحميه من كل شر.
تحدث ياسين وهو يقبل يدها بإحترام: ويخليكي ليا يا حبيبتي.

تحدث عز مبتسما: خليكي قاعدة معانا يا ثريا وأنا هبعت اجيب مليكة والولاد ونتغدا كلنا مع بعض
أجابته ثريا بإبتسامة شكر وود: مرة تانية يا سيادة اللوا.
تحدثت منال على مضص لأجل مظهرها أمامهم: وليه مرة تانية إحنا فيها جيجي تنده لمليكة وللأولاد ونتغدي كلنا مع بعض.
إبتسمت لها ثريا وتحدثت: بالهنا والشفا على قلوبكم يا منال بس بجد مش هينفع خالص النهاردة مرة تانية ان شاء الله.

في فيلا رائف أتت نرمين بعد مغادرة والدتها ويسرا مباشرة، كانت تجلس هي ومليكة في حديقة المنزل تنتظر يسرا على أحر من الجمر
نظرت نرمين إلى مليكة وحدثتها بتساؤل وقلق: هي ماما هتتأخر؟
تحدثت مليكه بنفي: ما أظنش، هي قالت ربع ساعة وهتكون هنا، هما لسه ماشيين حالا لو قدمتي دقيقتين بس كنتي لحقتيهم
وأكملت بتعقل: طب ما تقومي تروحي لهم وبالمرة تسلمي على ليالي.

هزت رأسها بنفي ويبدو على وجهها القلق وهي تنظر بساعة يدها: أنا مصدعة ومش عاوزة أشوف ولا قادرة أتكلم مع حد.
نظرت مليكة لها بترقب وسألتها: مالك يا نرمين، إنتي عندك مشكلة ولا حاجة؟
إرتعبت نرمين وابتلعت لعابها بصعوبة وردت بنبرة حادة: مالي يعني ما أنا كويسة أهو، وبعدين مشكلة إيه دي إللي هتكون عندي هو إنتي قاعدة تتكلمي وتألفي وخلاص!

ردت مليكه بإستغراب من حدتها: خلاص خلاص حقك عليا، أنا غلطانة إني قلقت وقولت أسألك وأطمن عليكي.
تحدثت نرمين بحده وضيق: لا يا حبيبتي خليكي في حالك ولا تسأليني ولا أسألك.
نظرت لها مليكة بإستغراب وحدثت حالها، أيعقل أن تكون تلك العقرباء إبنة إمرأة لينه جميله مثل ثريا أو شقيقة يسرا ذات اللسان العذب، ورائف رحمة الله عليه ذو القلب اللين!
يا حفيظ من لسانك السليط أيتها الكئيبه ذات المزاج والوجه العكر.

دلفت ثريا من البوابة الخارجية إبتسمت بحنان حين رأت صغيرتها فمهما كانت جاحدة بعض الشيئ وقلبها قاسي إلا أنها تزال فلذة كبدها وغاليتها الصغري.
نظرت لها ثريا بإبتسامة وترحاب: وأنا أقول الجنينه نورها زايد ليه كده أتاري حبيبة ماما منوراها.
وقفت تحتضن والدتها بحنان وابتسامة مزيفة لتداري بها القلق الذي ينهش بقلبها ويتأكله منذ الصباح.
تحدثت نرمين: وحشتيني يا ماما، عاملة إيه يا حبيبتي، طمنيني عليكي وعلى صحتك.

أجابتها ثريا بعتاب محب: إنتي لو تهمك صحتي بجد كنتي تجيلي تسألي عليا وتشوفيني
أجابتها نرمين بإعتذار: غصب عني والله يا ماما، إنتي عارفة شغل محمد والبيت وعلى ومدرسته ومذاكرته، صدقيني لو كنت قريبة منك كنت جت لك كل يوم.
تحدثت ثريا بنبرة عاتبة: ما انتي كنتي ساكنة جنبنا يا بنتي مش عارفة ايه إللي طلعها في دماغك وسبتينا وروحتي تسكني في أخر الدنيا!

ألقت السلام على يسرا واتخذتها داخل أحضانها وهي توشي بأذنها: يسرا أنا واقعة في مصيبة ومحتاجة لك أوي.
أخرجتها يسرا من أحضانها ناظرة لها بهلع بينما تابعت نرمين وهي تنظر لوالدتها
وتتحدث بإبتسامة مزيفة: ماما معلش هاخد منك يسرا لمدة ساعتين بس هنروح معرض أدوات منزليه أصلي بشتري شوية حاجات نقصاني في المطبخ وإنتي عارفه بقا إن يسرا شاطرة في الحاجات دي.

أجابتها ثريا بحب: وماله يا حبيبتي ربنا يخليكم لبعض محتاجة فلوس؟
أجابتها نرمين بإستعجال: متشكره يا ماما، معايا يا حبيبتي يلا يا يسرا علشان ألحق أشتري وأروح قبل محمد ما يرجع من شغله.
ردت عليها يسرا بشرود وقلق: يلا أنا لابسه وجاهزة
ذهبتا معا بسيارة نرمين
أما مليكة كانت تجلس بموضع المشاهد الصامت لكل ما يحدث، وبعد ذهابهما جلست ثريا وأخذت الصغير أجلسته بأحضانها وهي تقبله وتحتضنه بشدة.

ناظرة إلى مليكة بتساؤل: أمال فين مروان يا مليكة؟
أجابتها مليكه بهدوء: بيتفرج على أفلام كرتون مع سارة وياسر، أخبار ليالي ايه يا ماما، كويسة؟
تنهدت ثريا بضيق وتحدثت: كويسة يا مليكة، لكن ياريت ماتحاوليش تحتكي بيها هي ومنال بعد كده، لأن طريقة تعاملهم وكلامهم بقت صعبة أوي.
أجابتها مليكة بنبرة طائعة: حاضر يا ماما.
كانت تتطلع بالمكان بملل وجدت من يقف بشرفته مصوبا نظره عليها بإهتمام.

إنه ياسين، ومن غيره عاشق عيناها وروحها، فلقد صعد لغرفته لتبديل ثيابه وأخذ حماما حتى إنتظار موعد وجبة الغداء،
إنتفضت من جلستها بغضب وهي تنظر له بحدة تحت أنظار ثريا التي صوبت نظرها لتري ما الذي أغضبها هكذا وجعلها بتلك الحالة؟
وجدت ياسين إبتسمت بحسرة حزنا على مليكة.
ثم تحدثت مليكة: أنا طالعة أرتاح في أوضتي يا ماما، تعبانة ومحتاجه أنام شوية.

أجابتها ثريا بتفهم: إطلعي يا حبيبتي والولاد معايا ماتقلقيش عليهم، كمان ساعة كدة هخلي مني تنده لك علشان الغدا.
أجابتها مليكة: تمام يا حبيبتي، بعد إذنك
وذهبت تحت أنظار ذلك النادم ذو القلب الهائم الموجوع لأجلها ولأجله.
دلفت ليالي ووقفت بجانبه تترقب ماينظر إليه، تنهدت بإرتياح حين وجدت ثريا تجلس بصحبة الصغير فقط
وجهت حديثها له بحدة بالغة: ممكن أعرف سيادتك نمت فين إمبارح؟

ضل ناظرا أمامه وتحدث ببرود: ليه هما جواسيسك إللي ماليين البيت وطلقاهم عليا في كل مكان إنتي ومنال هانم مبلغوكيش؟
قال كلمته وتركها تشتعل غضبا ونزل للأسفل.

أما نرمين التي صفت سيارتها على الرصيف، ودموعها تنهمر على خديها بعدما قصت ماحدث على شقيقتها، في حين باتت يسرا تحاول تهدئتها
وتحدثت: ممكن تبطلي عياط وتهدي وخلينا نفكر في المصيبة دي وإزاي هنحلها؟
تحدثت نرمين بدموع ممسكة بيد شقيقتها برجاء: أرجوكي يا يسرا ماتتخليش عني أنا مبقاليش حد غيرك ألجئ له.

أنا لو إديته الفلوس محمد هيعرف وهيسألني راحوا فين ووقتها هيبهدلني، بعدين دي فلوس إبني ومعنديش غيرهم وفي نفس الوقت لو ماأدتهوش الفلوس أكيد هينفذ تهديده، وأنا وقتها ممكن أموت نفسي!
نظرت لها يسرا وتحدثت بحده: بطلي الهبل إللي بتقوليه ده وإن شاء الله هنلاقي حل،.

وأكملت بحزن: إوعي تفتكري إني هساعدك وأقف جنبك علشانك يا نرمين لاء أنا بساعدك علشان المسكينه إللي لو عرفت حاجه زي دي هتقع من طولها ومش هنلحق حتى نوديها المستشفي.
نظرت لها نرمين بحزن وظلت تبكي
ثم نظرت لها بشك وفركت ذقنها بيدها وتحدثت: تفتكري مين ده إللي الفيديو موجود معاه وبيهددك بيه، وإزاي قدر يوصل له أصلا؟

أجابتها نرمين بشرود: أكيد حد من جوه مكتب رائف إحتمال تكون السكرتيره أو حد مسؤل عن الكاميرات وصيانتها، وهنا جحظت عيناها ونطقت بهلع: وممكن يكون طارق!
نظرت لها يسرا بإستهزاء وتحدثت: طارق!
لا دانتي إتجننتي رسمي، طارق لو شم خبر بالفيديو ده كان زمانا بنترحم عليكي، طارق ممكن يقتلك بدون رحمه لو عرف إنك كنتي سبب غير مباشر للي وصله رائف الله يرحمه.

وأكملت بإستفهام: قولي لي، الصوت إللي كلمك ده صوت حد سمعتيه قبل كده؟
هزت رأسها بنفي: خالص، أنا أول مره أسمع نبرة الصوت دي.
إنتفضت يسرا بحماس قائلة: خلاص يا نرمين أنا لقيت الحل.
تري ما الحل الذي وجدته يسرا؟
ومن هو الشخص الذي يهدد نرمين؟
ومن أين عثر على الفيديو؟
نظرت لها يسرا وتحدثت بحماس: خلاص يا نرمين أنا لقيت حل للمشكلة دي من غير ما تدفعي ولا مليم للحيوان ده.
أمسكت نرمين يدها بعرفان وفرحة قائلة: إيه هو الحل ده يا يسرا إتكلمي.
أدفتت يسرا قائلة بنبرة جادة: إحنا نروح لياسين ونحكي له على إللي حصل كله وهو بحكم شغله هيعرف يجيب الحيوان ده من قفاه وبكده نكون حلينا المشكلة للأبد ومن غير ما ندفع ولا مليم.

هزت نرمين رأسها بنفي وظهرت علامات الرعب على وجهها وتحدثت برفض تام: إنت بتقولي إيه يا يسرا، إنت عاوزاني بكل بساطة أروح أقول لياسين إني كنت السبب الرئيسي في موت أخويا!
وأسترسلت بنبرة رافضة: إنت أكيد إتجننتي، لا أنا مستحيل أوافقك على الجنان ده أبدا، ده مش بعيد ياسين يموتني فيها.

أمسكتها يسرا من كتفها مطمئنتا إياها: صدقيني يا نرمين ده أسلم وأعقل حل، وأكملت بطريقه عقلانيه: تعالي نفكر بالعقل ونحلل الموضوع من كل النواحي وبالتفصيل، يا ستي إفرضي إني ساعدتك واديتك أنا الفلوس من معايا ودفعناها للحيوان ده أيا كان هو مين، إيه بقا اللي يضمن لك إنه مش هييجي كمان شويه ويهددك تاني ويطلب أكتر.

وأكملت بحكمة: وخصوصا إنه هيبقي إتأكد خلاص إنك مرعوبة وهتدفعي غصب عنك ده واحد ماعندوش أخلاق وإحنا ما نضمنش تفكيره إزاي، وقتها بقي ممكن تقولي لي هنتصرف إزاي؟
كل إللي هيحصل إنك هتضطري تدفعي له من فلوسك وبردو جوزك هيعرف وييجي يسألك وديتي الفلوس فين؟
وساعتها هيكون قدامك حل واحد ملهوش تاني وهو إنك تعترفي له بكل إللي حصل وتصغري أوي في عنيه ووقتها ياعالم رد فعله هيكون إيه؟

وأكملت بتعقل: تعالي بقا للحل التاني وهو إننا هنقول لياسين، ياسين وبكل بساطة هيساعدنا ويجيب لنا الفيديو من غير شوشرة ومن غير ما حد يعرف، وكمان هيربي الحيوان ده ويبعده عن طريقك خالص، وأكملت مطمئنه إياها: وياستي ليكي عليا هشترط عليه إنه ما يفتحش الفيديو ولا يحاول يسأل على محتواه، هااا قولتي إيه؟

نظرت لها نرمين بقلق و تردد ثم أردفت: خلاص يا يسرا إللي تشوفيه صح أنا معاكي فيه، لكن أرجوكي تفضلي جنبي وما تسبينيش.
تنهدت يسرا وأردفت بألم: صدقيني أنا واقفة جنبك بس علشان الموضوع ميوصلش لماما وتتصدم فيكي صدمة عمرها، وقتها ممكن تموت بجد من قهرتها على وجع إبنها وإحساسه وهو مطعون في رجولته، ومن مين
من أخته شقيقته.

بكت نرمين بحرقة وتحدثت: أرجوكي يا يسرا كفايه أنا مش ناقصه، كفايه عليا عقدة الذنب إللي أنا عايشه بيها وبتقطع في قلبي ليل ونهار.

أجابتها يسرا بحده وأسي: مش باين يا نرمين، والدليل على كلامي إن بدل ما تكفري عن ذنبك وتقفي مع ولاده، جايه وبكل بجاحه عاوزه تقاسميهم في الحاجه الوحيده إللي فضلالهم منه وهتسندهم في حياتهم لحد ما يكبروا وهي الورث، وتحدثت بأسي: على العموم الكلام مش هيغير إللي إحنا فيه، أنا هتصل بياسين علشان نقابله.

أجابتها نرمين برفض: لا مش هينفع خالص النهاردة محمد على وصول وأنا لازم أروح قبل ما يرجع ويعرف إني خرجت نتقابل بكره، وافقتها يسرا وذهبت نرمين إلى منزلها بعدما أعادت شقيقتها إلى منزل والدتها.

داخل جناح ياسين ليلا
إقتربت ليالي بدلع مرتديه ملابسها المثيره إلى الجالس فوق تخته ممسك بيده كتابا يقرأ به وذلك حسب خطة منال التي رسمتها لها
وتحدثت بحزن مصطنع: على فكره يا ياسين أنا زعلانه منك أوي.
رفع بصره ناظرا عليها مضيقا عيناه بإستنكار قائلا بطريقة مستفزة: إتفلقي.
إنتفضت بحدة وتحدثت بإستغراب: إنت بتقول إيه يا ياسين؟

أجابها ياسين ببرود مميت: إللي سمعتيه يا ليالي بقولك إتفلقي، مستنيه تسمعي مني إيه أنا اسف يا روحي؟
لا إنسي أنا ما بتأسفش يا ماما ومش أنا خالص إللي هنحني لواحده ست واعتذرلها مهما كانت هي مين.
هنا نزلت دموعها من شدة قسوته عليها وقالت: إنت إزاي قلبك قاسي كده؟
وأكملت بإنكسار مصطنع: هي دي مقابلتك ليا بعد غيابي عنك المده دي كلها، هو ده حبك ولهفتك عليا.
تحدث بحدة: والبعد ده مين إللي إختاره يا هانم؟

وأكمل معنفا إياها: للأسف يا ليالي غبائك صور لك إن لما تبعدي وتسيبي البيت هتقهر من بعدك عني وأجيلك أنحني على رجليكي وأتوسلك ترجعي وبالشروط إللي تؤمري بيها
بس طلعتي غبية أوي ونسيتي إنك متجوزه ياسين المغربي إللي مفيش ست قدرت تكسره ولا تخليه ينحنلها، لسه ما اتخلقتش اللي تذل ياسين المغربي يا مدام.

إرتمت داخل أحضانه بدلال قائلة بهمس داخل أذنه: أرجوك يا ياسين إنسي كل إللي فات وتعالي نبدأ من جديد، وهمست برقه بأذنه: بحبك يا ياسين، بحبك وبجد وحشتني.
لم يتحرك له ساكن ولم يوليها أية إهتمام.
خرجت من بين أحضانه وتحدثت بدموع: جبت القساوة دي كلها منين؟
بقولك وحشتني، هو أنا ما وحشتكش؟
ولا عاوزني أنزل على رجلك أبوسها واتأسفلك وإنت إللي غلطان فيا.

حدثها ياسين بجبروت: أه يا ليالي هو ده إللي أنا عايزه بالظبط إنك تتأسفي وتعلني عن ندمك وغبائك في تصرفك وإنك مش هتكرري غبائك ده تاني.
نظرت له ليالي بإستغراب وتحدثت بإستعلاء: أنا مغلطش يا ياسين علشان أتأسف، إنت كنت عاوزني أعمل إيه وإنت مصمم تتجوز عليا، أقعد أحط إيدي على خدي وأندب حظي، ولا أروح معاك وإنت بتكتب كتابك على الهانم وأزغرطلك كمان إنت بجد بجح أوي وغريب.

أجابها ياسين بحدة وصوت جهور: لا يا هانم تعتذري لأنك غبية ومجرد تابع
وأكمل معنفا إياها: على ما أتذكر يا هانم إن يومها كنا هنا في نفس الأوضه دي، واتكلمنا واتعاتبنا واتفقنا ونمتي في حضني على نفس السرير ده وأنا سعيد وفاكر نفسي متجوز ست بتفهم ومخها كبير واستوعبت الموقف إللي الظروف حطت جوزها فيه.

وبعدها إيه إللي حصل يا مستقله يا أم عقل كبير، تيجي حتة عيله زي نرمين وتلعب بعقلك وتسمعي كلامها هي وأمي وتمشي وتسيبي بيتك، قال يعني كده هتكسريني، وأكمل: وعلى فكرة بقا علشان تكوني عارفة أنا الست إللي ما تسمعش كلامي وتنفذه بالحرف الواحد ماتلزمنيش، ولازم تعرفي كمان إنك موجوده هنا بس علشان خاطر أمي وسيلا ليس إلا.

ألقت نظرة غضب عليه وتحدثت بحدة: يظهر إني رخصت نفسي معاك زياده عن اللزوم يا سيادة العقيد بس ملحوقه، وذهبت لفراشها إرتمت عليه بعنف لتستعد لنومها
أما هو فابتسم ساخرا وأكمل قرائة كتابه بلا مبالاه.

في صباح اليوم التالي
كان وليد عبدالرحمن يدلف إلى جراج العائله ليخرج بسيارته للذهاب بها إلى العمل، وجد مني عاملة منزل ثريا تقترب عليه وهي تتلفت حولها قائله بوجه بشوش: صباح الخير يا وليد باشا.
نظر لها مستغربا: مني! خير فيه حاجه؟
إقتربت منه وهي تتلفت حولها بقلق قائلة: كل خير يا باشا إن شاء الله، أنا جايه أقول لحضرتك كلمتين علشان أكون خلصت ضميري من ربنا.

نظر لها مضيقا عيناه بإستغراب وتحدث: كلمتين إيه دول يا مني إللي جايه تقولهوملي؟
إتكلمي أنا سامعك.
إسترسلت حديثها بنبرة قلقة وسريعة: أنا طبعا عرفت زيي زي غيري إن حضرتك كنت عاوز تتجوز ست مليكه لكن ياسين باشا الله يسامحه وقف في وش حضرتك واتجوزها هو، لكن إللي بيحصل مع مدام مليكه ده حرام ومايرضيش ربنا، وبصراحه بقا أنا حاسه إن الست مليكه ندمانة على الجوازه دي.

ولو رجع بيها الزمن تاني أكيد هتوافق على جوازها من حضرتك، ماهو ماحدش بيرضي بالظلم على نفسه يا باشا.
تحدث وليد مستفسرا وقد لمعت عيناه بالتشوق لمعرفة ماهو قادم: تقصدي إيه بالظلم إللي واقع على مليكه من ياسين يا مني؟
مني وهي تدعي الخجل وتنظر للأسفل: لامؤاخذه يا باشا، هي الست مننا بتتجوز ليه، مش علشان تلاقي راجل ياخدها في حضنه ويضمها في ليالي الشتا الباردة ويحسسها إنها ست.

نظر لها وليد وتحدث مبتسما بتسلي: إيه يابت يا مني الإنحراف إللي إنتي بقيتي فيه ده؟
يخربيتك دأنا كنت فاكرك مؤدبة، ماعلينا ياستي، بردوا ما قولتليش تقصدي إيه بكلامك ده، واخلصي وانجزي علشان متأخر على شغلي ومش فاضي للت الحريم إللي على الصبح ده.

تحدثت مني على إستعجال: معلش يا باشا إستحملني شويه والله أنا قصدي مصلحتك، بص يا باشا الموضوع إللي عاوزه أوصلهولك هو إن من ساعة جواز ياسين باشا ب مليكه هانم محصلش بينهم أي حاجه من إللي هي بتحصل بين المتجوزين دي يعني.
نظر لها بتشوق لما هو قادم: وإنتي يا بت عرفتي منين الكلام ده؟

أجابته مني ساخرتا: ده حاجة واضحة زي عين الشمس يا وليد بيه، وهو لمؤاخذة ده هيحصل إزاي وكل واحد منهم في أوضه لواحده وقافل بابها على نفسه، هيحصل بالاسلكي إللي لامؤاخذة بيقولوا عليه ده.
لمعت عين وليد قائلا بشغف: إنتي عاوزه تفهميني إن ياسين ومليكه مش بيناموا في نفس الأوضه؟

أكملت مني حديثها بنفي: لا ياباشا ياسين باشا حاطت حاجته في جناح لواحده ومش معتبر الهانم مراته أصلا، وأنا بقا جيت لحضرتك يمكن تلاقي حل للمسكينة دي وترحمها من الظلم إللي هي عايشة فيه.
إلتمعت أعين وليد وظهر بداخلها بريق أمل جديد وتحدث: برافوا عليكي يا مني عملتي خير إنك جيتي قولتيلي وأنا من ناحيتي هحاول بكل قوتي أخلص مليكه هانم من الجوازة المهببة دي،.

شكرها وليد وأخرج لها بضعة ورقات من الفئه المتوسطه على تلك المعلومة السرية الخطيرة التي أدلت بها له وذهبت هي إلى مطبخ ثريا وكأن شيئا لم يكن.

في نفس اليوم إتصلت يسرا بياسين ليتقابلا معه هي ونرمين وبالفعل تقابلا بإحدي الأماكن العامة، وقد قصت عليه يسرا كل ماحدث.
نظر لهما ياسين مضيقا عيناه متسائلا: وياتري بقا إيه إللي موجود في الفيديو يخلي الحقير ده يتجرأ ويهددك بيه وهو عارف كويس أوي سيادتك من عيلة مين.

إبتلعت نرمين لعابها بصعوبة من خوفها، بينما بادرت يسرا بالحديث: ورحمة بابا ورائف وغلاوتهم عندك ما تسأل السؤال ده ولا تحاول تعرف إيه إللي جوه الفيديو يا ياسين.
نظر لها مستغربا وتحدث: ياه يا يسرا للدرجادي الموضوع صعب، شكل الهانم مهببه مصيبه وكبيره كمان.
أجابته يسرا بكذب: الموضوع مش صعب أد ما هو سر بين أخت وأخوها وأظن من حقنا ماحدش يعرفه يا ياسين.

تحدث ياسين موجها بصره إلى نرمين: التقارير بتاع حادثة رائف أثبتت إن رائف الله يرحمه كان سايق بسرعة جنونية إيه إللي حصل يومها يا نرمين، وأكمل بوعيد: ورحمة رائف لو اكتشفت إن ليكي علاقه، لم يكمل باقي حديثه قاطعته يسرا بكذب: أرجوك يا ياسين صدقني نرمين ملهاش ذنب في إللي حصل لرائف، تفتكر أنا كنت هسكت لو عرفت حاجة زي كده؟

وزي ماقولتلك إللي موجود في الفيديو مجرد كلام أخت مع أخوها وأرجوك يا ياسين توعدني إنك تتخلص من الفيديو من غير ما تحاول تعرف إيه إللي فيه أرجوك.

أماء لها بتفهم فهو حقا يحترم يسرا ويقدرها ويقدر عقليتها الكبري وقال: وأنا إحتراما لرغبتك هوافق على كلامك بس علشان أنا واثق في عقلك يا يسرا، والموضوع ده إعتبروه إنتهي، ثم نظر إلى نرمين وأكمل: أما الزباله ده يكلمك بكره قوليله إديني فرصه أتصرف في الفلوس علشان ما حدش يحس بحاجه، وأنا إن شاء الله الموضوع مش هياخد معايا أكتر من يومين تلاتة بالكتير، ثم أكمل: إديني الرقم بتاعه وانسي الموضوع تماما، وطول ماأنا عايش على وش الدنيا مش عاوزكم تقلقوا من أي حاجه.

وعاوزكم تتأكدوا إن إللي يفكر يمسكم ولو بكلمه هنسفه من على وش الدنيا، لسه ما اتخلقش اللي يهددكم وأنا موجود.
شكرته الفتاتان بعرفان ورجعت كل منهما إلى منزلها دون أن يشعر بهما أحد.

جاء يوم الجمعة.

موعد تجمع العائله الإسبوعي على الإفطار بمنزل ثريا، لم تلتقي مليكه ب ياسين منذ ذلك اليوم، أو بمعني أصح لم ترد لقائه فقد كانت تتجنب أي لقاء يجمعها به، خرجت من باب الفيلا متجهة إلى مجلس العائلة في الحديقة على غضض عيناها، وجدت ليالي تقف عند المسبح تنظر له بضيق إتجهت إليها متلاشيه نظرات ذلك العاشق الولهان الذي أخذ قلبه بالضجيج والأنين عند رؤياها، فقد اشتاق رؤيتها حد الجنون، هي من منعت حالها عنه، ولكن مازاد بعادها إلا توهج عشقها بقلبه وتملكه، وقفت بجانبها وحمحمت بإحراج وتحدثت: إزيك يا ليالي، حمدالله على السلامه، نظرت لها بحدة ونظرات غاضبة وتحدثت بسخرية: مش متأخره شويه يا مدام؟

أجابتها مليكه بإحراج: أنا لو أضمن إنك متفهمة الوضع إللي أنا إتحطيت فيه غصب عني ومش زعلانه مني وهتعامليني كويس صدقيني كنت جيت لك من أول يوم رجعتي فيه.
أجابتها ليالي بحدة وتعالي: بصي يا مليكه لؤم وكهن الستات ده مش هيخيل عليا، يخيل عليهم كلهم أه، لكن أنا لاء يا قلبي انا ليالي العشري يا مليكة،
ونظرت لها بكبرياء ثم تركتها وتحركت دون حتى أن تعطيها حق الرد.

تنهدت مليكه بضيق وحزنت من معاملة تلك الليالي المتعجرفة تنفست الصعداء والتفتت لتذهب إلى حيث جلوسهم،
وجدت بوجهها وليد الذي حدثها وكأنه الفارس الهمام الذي أتي لينقذ أميرته الأسيرة تحدث بإنتشاء: مليكه أنا عرفت كل حاجة وإن شاء الله النهاردة هحل لك مشكلتك وهخلصك من الجوازة المشؤومة دي.

قضبت جبينها ونظرت له بإستغراب وتركته وذهبت لمقعدها وجلست بجانب يسرا، وحدثت حالها: بما يهذي هذا الوليد؟ حقا ما كان ينقصني غير ذاك المعتوه ليشوش عقلي أكثر.
جلس الجمع يتناولون الإفطار في جو يكسوه بعض المشاحنات ليالي، منال، وليد، ياسين.

نظر وليد إلى ياسين ثم وجه حديثه للجميع قائلا: تفتكروا يا جماعه ايه حكم الشرع في واحد إتجوز واحده وما عاشرهاش معاشرة الازواج زي ربنا ما أمر، هل الجوازة دي كده تبقي صحيحة وشرعية وتجوز، ولا لا تجوز؟
إنتفض جسدها واقشعر بدنها نظرت على الفور إلى ياسين وجدته مصوب نظره كالرصاص على ذلك الوليد.

رمقه ياسين بنظره كالرصاص متحدثا بحدة وصرامة: إللي لا يجوز بجد هي مهاتراتك البايخة دي في وسط قاعده فيها ستات وبنات مراهقات يا وليد بيه.
إستشاط وليد غضبا من تهكم ياسين عليه وتحدث بإستفزاز: دي مش مهاترات يا ياسين باشا، ده سؤال في صميم الدين، ثم إشمعنا إنت بالذات اللي حرقك الكلام أوي كده وخدته على صدرك، وأكمل متهكما: ولا هو الكلام جه على الجرح.

تحدث طارق متهكما: جري ايه يا وليد مالك يلا ما تظبط كده على الصبح.
نظرت ليالي إلى مليكه بتشفي وابتسمت ساخرتا على حديث وليد المقلل لشأنها، إبتسمت راقيه وتحدثت إلى زوجها الجالس بجانيها: دي شكلها كده هتحلو أوي.
رمقها عبدالرحمن بنظرة حادة أخرصتها.
أما مليكه كان إرتعاش جسدها وخفقان قلبها بشده ورعبها هما سيد موقفها، أمسكت يسرا يدها لتطمئنها و بات عز متأكدا أن وليد علم بالإتفاق.

نظر له ياسين بنظرة إستفهام وتحدث متهكما مستفزا إياه: ماتخليك راجل وتدخل في الكلام علطول بدل تلقيح النسوان إللي على الصبح ده؟
إنتفض وليد من جلسته بغضب ووقف قائلا: تلقيح نسوان!
طب خد عندك كلام الرجالة بقي يا راجل،
ثم تحرك ووقف برأس منضدة الطعام الطويله.

وتحدث بعنف: هو ينفع يا عز باشا إبنك يحرم مليكه عليا ويتجوزها هو ويقولي أنا خطبتها من باباها قبلك، وبعد ما يكتب كتابه عليها يهملها وما يعتبرهاش زوجه ليه ونايمين كل واحد منهم في أوضه، وأكمل معترضا: طب كان ليه من الأول لما هو مش هيحترمها ويديها حقوقها الشرعية زيها زي ليالي، ردوا عليا كلكم هو ده يرضي ربنا؟

إنتفض ياسين هو الاخر من جلسته وتحدث بحدة: إنت إزاي يا حيوان تسمح لنفسك تتدخل في حاجة حساسة زي دي!
دي حاجه خاصة بيني وبين ومراتي، إيه اللي يحشرك فيها؟
وقفت ليالي بغضب موجهه حديثها الغاضب له قائله: مراتك! هي مين دي إللي مراتك يا ياسين؟
رمقها بنظره كادت أن تحرقها وأشار لها بيده لتجلس، ونظر لها بغضب أخرسها، جلست مكانها من جديد وجسدها ينتفض غضبا،.

إنتفض طارق من جلسته مناصرا أخاه قائلا بحدة: إلزم حدودك في الكلام يا وليد وخليك راجل محترم و متدخلش في إللي ملكش فيه.
تحدثت ثريا هي الأخري بغضب: وليد دي خصوصيات بيتي وأنا ما اسمحش لأي حد مهما كان هو مين إنه يتعدي حدوده ويتدخل فيها.
تحدث عز لينهي الحرب القائمة: إهدي يا ثريا إنتي وياسين، وإنت يا وليد زي ما ياسين قالك دي حاجة بينه وبين مراته فبلاش تحشر مناخيرك دي فيها وبطل إستفزاز.

تحدث وليد بتمثيل: يعني ايه يا عمي ما اتدخلش هي مليكه دي مش أمانة رائف لينا كلنا، وكمان هو مش الساكت عن الحق شيطان أخرس؟
يبقي لما ألاقيها مظلومه وقتها لازم أتدخل وأجبلها حقها.
رمقه عبدالرحمن بنظره حادة هادرا به: وليد إسمع كلام عمك واسكت خالص ملناش دعوة واحد ومراته هما أحرار في إللي بينهم.

تحدث ياسين بنبرة صوت ساخرة ناظرا لعمه: لا يسكت إزاي يا عمي، مش لازم يقرف الناس إللي حواليه بكلامه وتدخلاته البايخة في حياتهم.

ثم نظر لوليد متحدثا ببرود: بس أنا هريحك يا وليد علشان تكون مطمن على أمانة إبن عمك زي ما بتقول، وأكمل بتفسير: سبب نومي في أوضه لوحدي مش قلة إحترام لمليكه زي ما ادعيت بالعكس ده قمة الإحترام ليها، مليكه مراتي وليها عندي كامل الحقوق و الإحترام وكرامتها من كرامتي بالظبط، أما بقا بالنسبه للسر الخطير إللي حضرتك عرفته فاأحب أطمنك وأقولك إن أنا عملت كده مخصوص علشان أديها وقت لحد ما تاخد عليا ونقرب من بعض، بس مادام إحترامي ده إتفسر غلط فاأنا هريحك!

ونظر له بتخابث وتحدث ساخرا: هو أنا يهون عليا زعلك بردوا يا حبيبي، وأخذ بالنداء بعلو صوته: عليه، يا عليه.
أتت علية مهرولة إليه متحدثة بإحترام: أفندم يا ياسين باشا.
نظر لها وتحدث بقوة: تاخدي معاكي إتنين من الشغالين وتطلعي حالا تنقلي حاجتي كلها لجناح مدام مليكه.
وقفت مليكه بإستسلام وتحدثت بحزن ناظرة إلى وليد: مبسوط يا وليد بيه، يارب كده تكون إرتحت.

ثم دلفت للداخل سريعا بدموعها وحسرت قلبها، دلف ياسين خلفها تابعته ليالي المستشاطه غضبا،
نظرت راقيه إلى ثريا ومنال وتحدثت بنبرة صوت متهكمهة: صدق إللي قال الحيطان ياما بتداري.
دلفت ثريا للداخل وتحركت منال وجيجي إلى منزلهما.
نظر عز إلى طيف ياسين مبتسما بشرود وهو يحك ذقنه بتسلي،
وتفرقت الجلسه من بعد تلك المشاحنات.

دلفت للداخل سريعا وهي تبكي بمراره وارتمت على الأريكة، وقف ينظر لها وتحدث بنظرات حنونه متعاطفة: ما كانش فيه حل تاني قدامي أنقذ بيه كرامتك ورجولتي إللي بهدلهم قدام الكل.
نظرت له بضعف ودموعها تسيل بألم: أنا خلاص تعبت مش قادرة بقا حرام عليكم أرحموني علشان خاطر ربنا.
هنا أتت ليالي وربعت يداها على صدرها قائلة بغضب: اللي قولته ده مش هيحصل ولو على جثتي يا ياسين.

رمقها بنظرة غضب: بلاش تقفي قدامي السعادي يا ليالي مش هسيب أنا كرامتي ورجولتي سيره في بق إللي يسوي واللي مايسواش علشان خاطر سيادتك ويلا على البيت علشان بجد مش نقصاكي، يلااااااا.
نظرت بغضب على مليكه وحدثتها بعنف: ماشي يا مليكه ماشي، وذهبت بغضب لمنزلها، تركها وصعد للأعلي يشرف على نقل أشيائه بنفسه وجد علية ومني وعامله أخري تدعي هدي بدأو بالفعل نقل أشيائه لغرفتها،.

دلف لغرفتها وخطي خطوته الأولي للداخل بقلب طائر بنشوة وحنين لأيام اتيه ينتظرها منذ الكثير بدأ بإستكشاف الغرفة بتمعن نظر على كل شيئ بعشق حتى فرشاة شعرها كاد لو يأخذها ويشتم رحيق عطر شعرها
نظرت له علية وتحدثت بإحترام: كله تمام يا باشا جبنا الحاجات وبنوضبها وقربنا نخلص.
أجابها بعمليه: تمام يا علية خدي هدي وإنزلي شوفي المطبخ وأنا هرتب الباقي مع مني.
أجابته بإحترام: تحت أمرك يا باشا.

نزلت وأخذت معها العامله وأغلقت خلفها الباب.
هنا نظرت له مني بإبتسامة قائلة: كله تمام يا باشا.
إبتسم لها ياسين برضي قائلا: برافو عليكي يا مني.
ما الذي فعلته مني ليشكرها عليه ياسين؟
نظرت له مني بابتسامة وتحدثت باحترام: كله تمام يا باشا.
أجابها ياسين بابتسامة نصر: برافوا عليكي يا مني أديتي المهمة بنجاح مبهر من النهار دة خلاص، إنتي بقيتي دراعي اليمين جوه الفيلا.

عودة إلى أربعة أيام ماضية، دلف ياسين ليلا إلى فيلا رائف ليصعد لجناحه المجاور لأميرته الساخطة عليه ليغفي بداخله وحيدا كان الوقت متأخرا والجميع نيام، دلف إلى المطبخ وجد هدي العاملة مازالت مستيقظة فطلب منها إيقاظ مني وبالفعل ذهبت العاملة وأيقظتها،
أتت مني على عجل وهي تتثاوب وتحدثت باحترام: مساء الخير يا ياسين باشا، تحت أمرك.

نظر لها ياسين ببرود مميت وتحدث: إعملي لي فنجان قهوة وطلعهولي على الجنينة يا مني.
نظرت له مني بإستغراب وحدثت حالها: قهوة، أتيقظني من ذروة نومي لأحضر لك القهوة، يالك من رجل بارد قاسي عديم الرحمة!
نظرت له وتحدثت بانصياع تام: أوامرك يا باشا، خمس دقايق ويكون فنجان القهوة عند حضرتك.
إنسحب ياسين بهدوء وجلس بالحديقة وبعد مدة قصيرة كانت مني تحضر له قهوته.

أخذ منها الفنجان وهو يرمقها بنظرات متفحصة دبت الرعب داخل قلب تلك المني
وتحدث هو بعدما ارتشف بعض قطرات القهوة: مبسوطة هنا مع عمتي يا مني؟
أجابته باحترام وصوت مهزوز بعض الشئ من نظراته وكلماته: الحمدلله يا باشا، هو حد يطول يشتغل ف بيوت عيلة المغربي، دا أنتوا خيركم مغرقني من ساسي لراسي.
رمقها بنظرة حارقة وحدثها بحدة وغضب: ولما هو خيرنا مغرقك زي ما بتقولي بتقابلي الخير ده بالخيانة ليه يا روح أمك؟

دب الرعب داخل أوصال مني وتحدثت بارتباك: خيانة! خيانة ايه ياباشا إللي بتقول عليها كفانا الشر؟

رمقها بنظرة باردة وتحدث بنبرة صوت حازمة: إخرصي يابت واسمعيني كويس، أنا عارف من زمان إنك شغالة لحساب منال هانم وبتنقلي لها كل حرف بيحصل هنا ومع ذلك ساكت وبقول أهو شغل حريم وبيتجسسوا على بعض ف شوية أخبار تافهة، نميمة يعني وكيد ستات مش أكتر، واعتدل في جلسته ونظر لها كادت نظراته أن تفتك بها وتنهيها وتحدث بفحيح مخيف: لكن توصل بيكي الجرأة والحقارة إنك تبلغيها بأخباري أنا شخصيا، فاأحب أقول لك إنك بعملتك السودا دي لعبتي ف عداد عمرك وشفرتيه يا غبية.

إرتمت مني تحت قدميه وهي تقبلهما بدموع وندم: أحب على رجلك يا باشا أنا مليش ذنب والله ف إللي حصل.
أمسك ياسين يدها بهدوء وأبعدها عن قدمه قائلا بدهاء: تؤ تؤ تؤ تؤ، ليه كده بس يا مني، ينفع كدة تشيليني ذنوب على المسا؟
نظرت له باستعطاف وتحدثت بدموع: سامحني يا باشا وبلاش تأذيني الله يخليك صدقني كان غصب عني، منال هانم هددتني إني لو مسمعتش كلامها هتلبسني تهمه ومش هخرج من هنا غير على السجن.

تحدث هو بهدوء مميت: ولما هو ده إللي حصل مجتيش بلغتيني ليه؟
أجابته من بين رعبها ودموعها: وهو حضرتك يا باشا كنت هتصدقني وتكدب لامؤاخذة والدة حضرتك؟
حدثها بحدة وعيون صاخبة مليئة بالغضب: وهو إنتي كمان بتقرري عني هصدق ايه ومصدقش ايه ياروح أمك.
تحدثت بدموع واستعطاف: أبوس إيدك سامحني يا باشا وأنا تحت أمرك ف إللي هتأمرني بيه بس سامحني، وغلاوة ستي مليكة عندك تسامحني.

نظر لها بشك وريبة وتأكد أنها أذكي مما توقع لذكرها لإسم مليكة عنده، فتحدث بابتسامة ماكرة: ماشي يا مني، وأنا يا ستي مستعد أصفح عنك وأسامحك لكن بشرط
تهللت أسارير مني وابتسمت وكأنها وجدت خلاصها وتحدثت بسعادة: وأنا تحت أمرك يا باشا، لو قولت لي أرمي نفسك في البحر هنفذ من غير ماأفتح بوقي بكلمة.

نظر لها مضيقا عيناه وابتسم بتسلي قائلا: مش للدرجة دي يا مني، هو طلب بسيط هطلبه منك وتنفذيه زي ماهقول لك عليه بالظبط، وأسترسل محذرا: بس قبل ما أتكلم حابب أنبهك وأعرفك من الأول إن لو حد شم خبر عن الموضوع ده إعتبري نفسك ف خبر كان، إتفقنا يا مني.
إبتلعت لعابها وتحدثت بانتشاء: إتفقنا يا باشا.
عودة للحاضر.

تحدثت مني بإعجاب مادحة ذكاء سيدها: بس حضرتك يا باشا الله أكبر عليك، إللي كان يشوفك ميشكش لحظة واحدة إن سيادتك عندك علم بالموضوع.

إبتسم ياسين وأكمل: وإنتي كمان يا مني كان ليكي دور كبير في نجاح الخطة ووليد بيه سهل عليا المهمة جدا بتهوره وطمعه، وأخرج من جيب سترته رزمتين من الورق المالي ذات الفئة العالية وأعطاهم لها قائلا: خدي دول علشانك، وأكمل بتهديد: وزي ما قولت لك لو أي حد أخد خبر باللي حصل بينا ده إعتبريه أخر يوم في عمرك، وبالنسبة لمنال هانم أنا هبقي أقول لك تقولي لها ايه لما تسألك تاني عن أي حاجة هنا في الفيلا،.

وأكمل بنبرة تهديدية: وإياكي تبلغيها بأي حرف قبل ما تلجئي لي وإلا إنتي عارفة.
نظرت مني للمال بشغف قائلة بتمنع مصطنع: خيرك سابق يا باشا أنا مش محتاجة فلوس ده كفايه رضا سعادتك عليا، وبعدين أنا يتقطع لساني قبل ما انطق بحرف واحد.

نظر لها ياسين وتحدث بحدة: خدي الفلوس يا روح أمك وماتعملهومش عليا يلا خبيهم قبل ما حد يدخل ويشوفهم معاكي وأنا هنزل وزي ما اتفقنا، هتبلغيني بأي حاجة تحصل هنا وخصوصا لو كانت تخص مدام مليكة.
في الأسفل
مازالت على جلستها تبكي وتنتحب تجاورها يسرا تحتضنها وتربت عليها بحنان
نظرت لها ثريا مشفقة على حالها الذي يدمي القلوب وتحدثت: كفاية يا مليكة، كفاية يا بنتي وجعتي قلبي.

أجابتها مليكة بدموع وألم وانكسار: هو فعلا كفاية يا ماما، كفاية أوي لحد كدة علشان بجد أنا تعبت وخلاص مابقتش قادرة أتحمل أكتر.
وأكملت بذهول: أنا مش فاهمة ايه إللي بيحصل لي ده عماله أطلع من مصيبة أدخل في إللي بعدها لحد ما خلاص قربت أكره حياتي
وأكملت بهزيان: كل شويه أتنازل وارضي واصبر
ألاقيني دخلت في تنازل أكبر وبكل مهانة أقبل واتنازل وأرضي، فاضل إيه تاني يا ماما، لسه فاضل ايه تاني ممكن أتنازل عنه؟

تنهدت ثريا بألم وتحدثت بأسي: ياريت يا بنتي كان في إيدي حاجه أعملها لك صدقيني يا حبيبتي مكنتش هاتأخر
نظرت لها يسرا وتحدثت بطمئنة: ماتقلقيش يا مليكة، ياسين حد محترم وأكيد عمره ما هيحاول يضايقك بأي شكل من الأشكال، وأستطردت مبررة: وبالنسبة للي حصل ده كان غصب عنه ولازم تعذريه، هو كان مجبور يعمل كده علشان شكلكم بعد كلام اللي إسمه وليد ده.

كان ينزل الدرج بارتياح نظر على تلك المنتحبة لحظها العثر، زفر بضيق وتحدث ببرود وتهكم: مستعجلة على الندب ليه؟
إصبري يمكن ييجي لك خبري قريب وساعتها إبقي إندبي براحتك يا حرمنا المصون!
شهقت ثريا ويسرا قائلتان: بعد الشر عليك يا ياسين ماتقولش كده.

رمقته بنظة غاضبة وتحدثت بألم وحدة: كل إللي أنا فيه ده بسببك وبسبب أفكارك وإقترحاتك العبقرية وفي الاخر سيادتك جاي تلومني علشان حبة دموع بعبر بيهم عن قهرتي وعجزي وألمي إللي جوايا.
نظر لها بحزن وتنهد بألم لأجلها وتحدث بهدوء: طب يلا إطلعي على أوضتك إرتاحي وحاولي تنامي شويه وإنتي هتبقي كويسة.
وقفت بغضب وتحدثت بحدة: أوضتي! هي فين أوضتي دي يا ياسين بيه؟

قصدك الأوضه اللي هيشاركني فيها من النهار دة راجل غريب عني؟
وأكملت بتهكم: وعن أي راحة سيادتك بتتكلم، ما خلاص من إنهاردة ما بقاش فيه راحة، ده أنا ما بقاليش الحق في إني أقرر أي حاجة في حياتي ولا حياة ولادي، ده حتى أبسط حقوقي في البيت ده وهي النوم خلاص مابقاش من حقي أرتاح فيه بعد إنهاردة.

تنفس بضيق والتصقت أسنانه ببعضها وقبض على يده بحركة عصبية قائلا من بين أسنانه: خلي يومك يعدي على خير وإطلعي على أوضتك يا مليكة، وإوعي تفتكري صبري عليكي وعلى غلطك ف حقي هيطول، ده بالفعل بدأ ينفذ يا مدام.
وأكمل بوعيد: وقسما بالله لو سمعت منك كلمة راجل غريب دي تاني لتشوفي وش مني عمرك ما شفتيه فاااااهمه، هدر بها عاليا وأشار بيده لها لأعلي الدرج: والوقت يلا إطلعي على فوق، يلاااااااا.

نظرت له بغيظ ودبت بأرجلها الأرض غاضبة وتحركت للدرج مسرعة خشية غضبه
وخرج هو من المنزل بغضب عارم.

أما ليالي التي ذهبت لمنزلها كالبركان هدأتها منال مبررة ما حدث أنه رد على تدخل وليد وإهانته له.

أجابتها منال بصبر وتعقل: إهدي يا ليالي واصبري ياسين كان غصب عنه في اللي عمله وكلنا شفنا ده بعنينا، أنتي بنفسك شفتي الزفت إللي اسمه وليد وكلامه الجارح لياسين ده لو متوصي ومتأجر علينا مكنش عمل كده، وأكملت لتطمئنها: وبعدين ماأنتي شفتي مليكه وردة فعلها يابنتي دي مش طايقه ياسين، بذمتك ده شكل واحده تخافي منها على جوزك، دي مستحيل توافق ولا تسمحله يقرب منها أصلا،.

إطمني كده وإهدي وقومي إطلعي أوضتك خدي شاور هدي بيه أعصابك، ومتنسيش إللي إتفقنا عليه إنسيلي كرامتك شويه يا ماما واركنيها على جنب وحاولي تتراضوا النهاردة بأي شكل من الأشكال.
شهقت ليالي من وسط دموعها وتحدثت: تمام يا عمتو أنا هاسمع كلامك لما أشوف أخرتها ايه مع ابنك
تركتها وصعدت لغرفتها.

دلف إلى جناحه بعد صلاة الجمعه
وجد ليالي واقفة ف شرفتها يبدوا عليها الحزن.
ذهب إليها ووقف بجانبها وتحدث بهدوء: أنا عارف إنك زعلانه علشان إتنرفزت عليكي قدامهم، لكن كمان ماتنكريش إن إنتي السبب ف ده؟
كام مرة قبل كده قولت لك ونبهتك لما أكون متنرفز وبتكلم قدام حد ماتتدخليش وتعرضي نفسك لغضبي، كان ممكن تستني لما نيجي بيتنا وتتكلمي وتعترضي براحتك وأنا كنت هسمعك.

نظرت له بغضب وتحدثت بحدة بالغة: تفتكر كانت هتفرق بجد يا سيادة العقيد، وياتري فعلا لو كنت إستنيت لما جينا هنا وفاتحتك كنت بجد هتتناقش معايا وتسمع كلامي وتنفذهولي؟
زفر بضيق وتحدث بيأس: عارفه ايه أكتر حاجه بتضايقني منك يا ليالي؟
نظرت له بإستفهام منتظرة باقي حديثه،
أكمل هو: إسلوبك المتعجرف وطريقتك الغلط ف توصيل الكلام للي قدامك، للأسف يا ليالي إنتي معندكيش حنكة وإدارة وانتقاء الكلام المناسب للمواقف.

وأكمل مستشهدا: و أقرب مثال على كلامي ده، كلامك اللي لسه قايلاه الوقت حالا، كان ممكن بكل بساطه تقولي لي تسمعني وتفهمني وتحاول ترضيني، مش تسمع كلامي وتنفذهولي، تفرق أوي يا مدام
ياخسارة كان نفسي بجد تكوني أذكي من كده، صدقيني كنا هنبقي متفاهمين أكتر من كده بكتير أوي.

نظرت له بامتعاض لحديثه المغضب لها وتحدثت بحدة: برافوا يا ياسين طول عمرك أستاذ في اصتياد الأخطاء ومحاسبة الناس عليها. سيادتك سبت الكارثة إللي احنا فيها ومسكت ف كلمه قولتها بعفويه وقت غضبي.

تنهد وزفر بضيق ناظرا للسماء وتحدث: لأن الكلام هو الوسيلة الوحيدة للتفاهم والوصول بين رؤي الأشخاص ياليالي، وأكمل بحكمة: كل ما كانت طريقتك ف الكلام لينة وهادية وراقية كل ما عرفتي تتواصلي وتتفاهمي أكتر مع اللي قدامك على العموم مش وقت الكلام ده، واسترسل حديثه بهدوء: أنا عارف إننا بعاد عن بعض الفترة دي وعلى فكرة كل ده بردوا بسببك مش بسببي خالص.
نظرت عليه بتعالي وابتسمت بطريقة ساخرة.

وأكمل هو بطريقة عقلانية: كل إللي طالبه منك إنك تهدي وتحاولي تتجاوزي غضبك وماتظهرهوش قدام الولاد، ولادنا ملهمش ذنب يشفونا طول الوقت كده مكشرين، علاقتنا بتمر بفترة صعبة وكلها مشاكل فلو سمحتي لحد مانهدي ونصفي كل إللي بينا ونرجع زي الأول لازم تتمالكي من أعصابك أكتر من كده.
نظرت له بضيق وصمتت ونظرت امامها بغضب.

في نفس اليوم عصرا
داخل حديقة فيلا عز وبالتحديد داخل المسبح كان ياسين يسبح على ظهرة بسعادة وانتشاء إحتفالا بنجاح خطته للوصول لقصر محبوبته، كان يجمع حوله جميع أطفال المنزل يسبحون حوله بسعادة واضعا بالصغير أنس فوق صدره بسعادة لا توصف، تحدث حمزه طفل ياسين ناظرا إلى أنس: حاول تعوم معانا يا أنوس ومتخافش صدقني هتعرف، العوم ده سهل جدا بس إنت خليك واثق من نفسك.

هز الصغير رأسه نافيا وتشبث أكثر بكتفي ياسين واجاب بكذب طفولي: أنا مش خايف بس أنا بحب عمو ياسين أوي وبحب أنام فوق صدره وأنا بعوم
وهز كتفيه بطريقه طفولية: هي دي كل الحكاية يا حمزة.
ضحك الأطفال عليه لعلمهم إدعائه بالقوة وعدم الخوف وهو يرتعب داخليا من فكرة تركه وحيدا بالمسبح دون أن يمسك به أحد.

تحدث ياسين وهو يمسح فوق شعرة بحنان أبوي وتحدث ناظرا له بعيون مطمئنة: بص يا أنوس أنا عارف يا حبيبي إنك شجاع وراجل أد الدنيا كلها بس أنا عاوزك تبدأ تعوم لوحدك علشان تتعود ع كده.
وأكمل محفزا إياه: علشان كمان لو حد غرق تعرف تنقذه مش إنت بطل وبتحب تنقذ الناس؟
هز الصغير رأسه بسعادة
ثم أمسكه ياسين ورفعه لأعلي مداعبا إياه: يلا عيب عليك تخاف من المياه وانت إسكندراني.
ضحك جميع الاطفال والتفوا حول أنس لمداعبته.

نظر ياسين وجد أباه يقترب عليه مرتديا ملابس السباحة نظر إلى ياسين والأطفال وتحدث: إحنا فينا من الندالة دي طب أدوني رنه يا أندال.
هلل ياسر طفل يسرا بسعادة: سعادة الباشا الكبير وصل، هلل مروان وأمير طفل طارق: إنزل يا جدو الميه حلوة أوي النهاردة
تحدث عز مداعبا لأحفاده الغوالي: طب وسعوا كده علشان جدوا هيستعيد أمجاده ويبهركم بالقفزة الهايلة بتاعته.

ثم قفز ببراعة فائقة أذهلت الجميع ومن بينهم ياسين الذي نظر لوالدة بفخر وتحدث: ده ايه الجمال ده كله يا باشا، حضرتك وبكل براعة تفوقت على نفسك.
نظر له عز وهو يعوم ويقترب منه وتحدث بلؤم: أنا يمكن تفوقت على نفسي ف القفزة دي، لكن سعادتك تفوقت على الجميع وقفزت لمبتغاك بمهنية ومهارة عالية، لدرجة إنها دخلت على الكل ببساطة وعدت.

ثم إقترب منه وغمز بعيناه وتحدث: بس معدتش على بابا يلا، إللي ربي خير من إللي إشتري يا ابن عز.
قهقه ياسين عاليا برجولة وتحدث: كنت متأكد من كده والله، بس إيه رأيك يا باشا؟
أجابه عز بإعجاب: أستاذ ورئيس قسم طبعا، إنت لعبتها صح لدرجة إني إتمزجت وأنا بتفرج عليك وشوية وكنت هقوم أنحني لك وأرفع لك القبعة قدامهم كلهم.

ضحك ياسين برجوله وأردف: كله بتوجيهات معاليك يا باشا، مش سعادتك قولت لي إعمل إللي إنت عاوزه المهم إنك تعرف تدير اللعبه صح وتلعب وتجيب إجوان.
أجابه عز بافتخار وابتسامة: وأي جون، ده أنت خرمت الشبكة من شدة الجون بتاعك يا ابني.
ضحكا كلاهما عاليا برجولة وتحدث ياسين: مش أوي كده يا باشا، إنت كده هتخليني أتغر.

تحدث عز بفخر: يليق لك الغرور يلا، إتغر بنفسك زي ما أنت عاوز بس عاوزك تجمد كده وتسمعني الخبر اليقين قريب.
أجابه بنبرة واثقه: أوعدك هيحصل وقريب أوي كمان.
كان الصغير القاطن فوق صدر ياسين ينظر لهما باستغراب محاولا فهم حديثهم الذي صعب عليه فهمه وتحدث وهو يحرك يداه من بين يدي ياسين: هو إنتوا بتقولوا إيه، أنا مش فاهم أي حاجة يا جدو.

خطفه عز من فوق صدر ياسين بمهارة وتشبث الصغير بذراعي عز وتحدث عز: لما قلب جدو يكبر ويبقي ظابط مخابرات أد الدنيا زي جدو، هيعرف ويفهم كل حاجة لوحده.
وأكمل بجدية: والوقت بقا تعالي لجدو علشان أعلمك العوم ومش عاوزك تخاف، عاوزك راجل زي أبوك وأعمامك مفهوم؟
أجابه الصغير بحب: مفهوم يا جدو بس مش تسيب إيدي غير لما أنا أقول، إتفقنا؟
ضحك عز وأجاب الصغير: إتفقنا يا لمض.

مساء اليوم التالي
دلف ياسين إلى جناح مليكه بعد الإستئذان وجدها تجلس على تختها مرتدية حجابها فوق منامة بيتية محتشمة، كان ممسك بيده علبة من الشيكولا الفاخره المحشوة بالبندق مثلما تعشقها مليكه وضعها فوق المنضدة الجانبية، نظر إليه بهيام وكعادته تسارعت وتيرة دقات قلبه العاشق وهو ينظر إليها، تمالك من حاله إلى أبعد الحدود
وتحرك إليها ناظرا لها بوجه بشوش وتحدث بصوت هادئ حنون: إزيك يا مليكه.

إرتبكت من جلستها عند رؤيته ووقفت خجله تفرق كفيها ببعضهما بتوتر وأجابته: الحمد لله.
إقترب منها تراجعت للخلف بارتباك وتخبط، ضحك برجولة وتحدث ليطمئنها: مالك يا بنتي فيه ايه إهدي كده واقعدي عاوزه أتكلم معاكي شويه.
كان يشار لها للجلوس على التخت إبتلعت لعابها برعب وتراجعت
ثم أشارت بيدها إلى الأريكة وتحدثت: خلينا نقعد هنا أحسن.
إبتسم لها وهز رأسه بموافقه وذهب معها إلى الأريكة.

تحدثت بخجل ومازالت واقفة: ماما غيرت الفوتيه إللي كان هنا بالكنبه السرير دي علشان حضرتك تنام عليها وإنت مرتاح.
إبتسم لها وتحدث بهدوء ولطافة ليزيل التوتر: طب هو ينفع واحده تقول لجوزها حضرتك؟

كانت تقف تفرك يداها ببعضها بتوتر إبتسمت بخجل ثم جلست على طرف الأريكة بحذر جلس هو بالطرف الاخر ليعطيها حريتها، تحدث بصوت هادئ حنون: أول حاجه أنا عاوزك تتأكدي إن إللي حصل ده حصل غصب عني إنتي بنفسك شفتي وليد أد ايه كان مستفز، وبجد ما كانش فيه قدامي حل تاني غير ده،
وأكمل ليطمئنها: أنا عاوزك تطمني خالص يا مليكه، أنا هكون ضيف خفيف عليكي ومش هحاول أضايقك أبدا صدقيني.
إبتسمت له بخجل وهزت رأسها بإيماء.

وأكمل هو بعيون نادمة: تاني حاجة ودي الأهم، أنا بجد أسف جدا على الطريقة الهمجية إللي عاملتك بيها من كام يوم أنا من وقتها وأنا متضايق جدا من نفسي، ونظر لها وتحدث بفخر: وعلى فكره أنا ما بعتذرش لحد مهما كان هو مين ودي أول مرة أعملها، فا أكيد ده ممكن يعرفك أد ايه إنتي حد مهم جدا بالنسبالي لدرجة إني أغير مبادئي وقنعاتي وأعتذرلك.
إبتسمت بهدوء وتحدثت برقة: موافقة أقبل إعتذارك لكن بشرط.

صفق يداه ببعضها وتحدث بدعابه: هما البني أدمين كده أول ما يلاقوك تنازلت وقدمت خطوة يطمعوا في إللي بعدها علطول علشان كده ما بحبش أعتذر لحد أنا.
ضحكت وأنار وجهها وأصبح مشع مثل قمر في ليل عاتم، فا أنارت معها حياته ودق قلبه المسكين مطالبا إياها.
نظر لها بعيون عاشقة وقلب هائم وتحدث برقة أربكتها: أؤمريني يا مليكه قولي شرطك واعتبريه إتنفذ من قبل حتى ما أسمعه.

شعرت بقشعريرة سرت بجسدها من تأثرها بنظرة عيناه التي تتحدث عشقا، حمحمت وتحدثت بصوت يكاد يسمع من شدة خجلها: ياسين إوعدني إن إللي حصل ده ما يتكررش تاني وإنك عمرك ما هاتهني تاني مهما حصل.
تحدث بلهفة ونفي: أنا عمري ما أقدر أهينك يا مليكه إنتي غالية، وغالية أوي كمان وصدقيني من غير ماتقولي أنا عمري ما كنت هعمل كده تاني.

وأكمل بترجي: بس علشان ده يتحقق أنا ليا عندك طلب، ثم أكمل بدعابه لإزالة توترها الظاهر على وجهها: شوفتي بقا الفرق إللي بيني وبينك، إنتي بتتشرطي عليا لكن أنا بطلب.
إبتسمت له برقة أذابته قائلة: مش هنختلف على المسميات يا سيادة العقيد أهم حاجة المغزي من الحديث إتفضل أنا سمعاك.
أجابها بترجي: ممكن قبل ماتخرجي لأي مكان تديني خبر، أظن من حقي الشرعي إني أعرف مراتي فين وبتعمل ايه طول الوقت،.

وأكمل بحزن ظهر بعيناه: وده حتى لو زي ما بتقولي دايما إن جوازنا صوري أو مجرد إتفاق، وصدقيني أنا في اليوم ده ما نرفزنيش وجنني بالشكل ده غير خوفي عليكي إنتي والأولاد، إتجننت لما شوفتك سايقه بنفسك وراجعه إنتي ومروان وأنس في وقت متأخر زي ده خفت عليكم يا مليكه.
كانت تستمع لرقة حديثه ونظراته التي تنطق غراما بقلب ينبض لم تدري لما قلبها ينبض بتلك الطريقه ولما ذلك الشعور بالإرتياح الذي إجتاح روحها ف حضرته؟

حدثته بطاعه أثارته: حاضر يا ياسين وبجد أنا كمان أسفه لو كنت ضايقتك، وأكملت بابتسامة أذابت حصونه: أصلي حكيت ل سلمي إللي حصل وهي بصراحه قالتلي إني غلطت لما ما أستأذنتش منك
ابتسم لها وتحدث بدعابة: والله سلمي دي ست بتفهم ما تديني رقم فونها علشان أشكرها بنفسي وبالمره أعزمها على العشا في مكان رومانسي علشان أعرف أأكد على الشكر أوي.
ضحكت بأنوثه أثارته وتخشب جسده بالكامل، كم أنت مسكين أيها الياسين.

تغلب على حاله و تحدث: متشكر أوي يا مليكه، وبجد أنا أسف على أي حاجه عملتها وضايقتك مني الفتره إللي فاتت وعاوزك تعرفي إني عمري ما قصدت إني أضايقك أو أزعلك، إنتي أصلك ماتعرفيش إنتي بالنسبالي ايه،
نظر لها بعشق وتحدث بعيون هائمة: مليكه أنا.
لم تدع له فرصه ليكمل إرتبكت لعلمها ما سيكمله وقفت سريعا مقاطعة حديثه بارتباك، نظرت له بخجل وتحدثت بتلعثم: أااا أنا عاوزه أنام، تصبح على خير.

وأسرعت نحو تختها لتستعد للنوم.
تنهد بيأس ووقف يطالعها بقلب مشتعل يصرخ ألما بعشقها، يريدها نعم يريد ضمتها، يريد إحتوائها، إشتاق للمسة شفتاها التي لم يتذوقها سوي مرة واحده، وياااااليته لم يتذوقها، فمنذ ذلك اليوم وقلبه أصبح متمردا عليه شفتاه لم ترد أن تتلمس غيرها يريدها بكل ما فيه يريدها وبشدة،
نظر عليها وهي تجلب له بعض الأغطية من تختها واستدارت له لتعطيه إياها.

ذهب هو إلى الأريكه فردها ثم نظر لها بشكر وأخذ منها الغطاء والوساده ووضعهما،
تحدث بهدوء يحاول به أن يخرج حاله من تلك الحالة: مليكه أنا جبتلك نوع الشيكولا إللي بتحبيها يعني كنوع من الإعتذار عن أي زعل سببتهولك الفترة إللي فاتت وبما إن الشيكولا بترفع هرمون السعادة فاأنا قررت أجبلك منها كل يوم، ثم نظر لها بعيون تنطق عشقا: مش حابب أشوف نظرة حزن واحده ف عيونك بعد النهاردة، إتفقنا.

إنتفض قلبها بسعاده وبدأت دقاته بالتسارع من شدة رقته وطريقة حديثه العذب معها أما عيناه فحدث ولا حرج
إبتسمت له وتحدثت بقلب سعيد: إتفقنا
نظر لها وجدها تندثر تحت الغطاء ومازالت مرتديه حجابها حزن كثيرا لتعاملها معه على أنه مازال غريبا عنها.
ثم نظر لها وتحدث بابتسامه هادئة: مليكه فكي حجابك علشان تعرفي تنامي براحتك وده مش حرام على فكره، ثم أكمل بدعابه واستفهام مفتعل: هو أنا مش بردوا جوزك ولا ايه؟

إبتسمت بخجل فأكمل هو: قومي قومي ماتتكسفيش أنا زي جوزك والله.
ضحكت ووقفت فكت حجابها بخجل: وسحبت طوق شعرها وإذ به ينطلق بحريه معلنا عن تمرده، إنساب فوق ظهرها وصل لمنتصفه كان لونه بني حريري الملمس، ود لو يجري عليها ويحتضنها ثم يتلمس بيده شعرها ويغمض عيناه ويشتم عبيره،
تمالك حاله لأبعد الحدود ولم يفق على حاله إلا وهي تحدثه بعدما ذهبت لتختها: تصبح على خير يا ياسين.

تنهد بإشتياق وتحدث بلهفة: وإنتي من أهله يا مليكه.
واتجه هو الأخر إلى تخته بعدما أغلق الضوء
تسطح على ظهره شبك يداه ووضعها تحت رأسه ناظرا للسقف مبتسما، كان من المفترض أن يغفي إثنتيهم، ولكن هيهات ومن منهما سيأته النوم؟
فكل منهما سارح بملكوته
هو الذي تمرد عليه قلبه وأبت عيناه النوم بحضرتها
وهي الأخري أصبحت بحيرة أهي أصبحت تكرهه؟
أم ترتاح إليه وللحديث معه مثلما حدث منذ قليل،.

تنهدت براحه وابتسمت وهي تسترجع حديثها معه.
أما هو ففي عالمه الخاص فا الليله هي أجمل لياليه
فاأخيرا نجح في دخول قصر أميرته الصعبة المنال
لكنه لن يستسلم حتى يسحبها و يدخلها عالمه الخاص عالم ياسين المغربي، لتكون أميرة قلبه العاشق
سيدخلها لعالم عشقه المميز لتكون إمرأته الوحيده مدللة قلبه مليكته ومالكة جوارحه سيستغني بها عن جميع نساء العالم.

نعم إنه ياسين المغربي رجل المخابرات الأول، متعدد العلاقات سابقا، لكنه تاب على أيديها، فمنذ أن عشقها قلبه رغما عن إرادته قبل عشرة أعواما من الأن، وقد ترك كل ما كان عليه لأجلها، فما كانت أكثر من زيجاته العرفية فقد كان يتزوج عرفيا بامرأه جديده شهريا على الأقل، فياسين كان شغوف محبا للنساء ويعشق ويقدر الجمال على حسب تفكيرة الخاطئ، حتي رأها ذلك اليوم الموعود داخل مصعد جهاز المخابرات حيث طلت عليه وأنارت كشمس أضائت بنورها ضلمة حياته، عشقها من نظرتها الأولي، وتغيرت نظرته للعشق والحياة بأكملها،.

حتي وإن لم تكن نصيبه لكن قلبه الذي نبض بعشقها لم يتوقف يوما عن تلك النبضات التي أصبحت رابطا شرعيا بينه وبين الحياه
وأصبح كل ما يتمني هو رؤية معشوقته وهي سعيده أمام عيناه وفقط.

غفت هي بعد صراع عميق مع النفس، أما هو فقد وقع في دوامة النوم بعد تعب جسده وإنهاك روحه ولم يغفي إلا ساعة واحدة فقط، فقد إستيقظ فزعا على صوت منبه الإيقاظ الذي تملك منه سريعا وأوقفه حتى لا يزعج مليكته، نظر لها ووجد صدره يعلو ويهبط بشده من فرط سعادته،.

وقف سريعا وذهب حتى وقف أمامها يراقب ملامحها الهادئة وهي تغفو بنوم عميق، أحقا مليكتي أنتي بجواري أمام ناظري، . أحقا أفقت من نومي على وجهك المنير، ياالله قلبي سيتوقف فرحا فلتساعدني أرجوك
تنهد بإشتياق، ود لو أن له الحق ليتمدد جوارها ويدلفها داخل أحضانه، وليفرد شعرها الحريري على كتفه وتغفو بسلام على ذراعه.

وجدها تتملل في فراشها بحركه أكملت على باقي حصونه وأهلكتها بالكامل، أسرع من أمامها ودلف للمرحاض قبل أن تفتح عيناها وتراه لكنها لم تفتح عيناها فقد كانت مستسلمة للنوم وغافية بسلام.

إرتدي ملابسه في غرفة الملابس وذهب لها وهو يتحرك على أطراف أصابعه خوفا من أن يقلقها بنومها، ألقي نظرة عليها وجدها قد أعطته ظهرها وشعرها منسابا على وسادتها بمظهر يشد البصر، وقف بجانبها وأمال بأنفه على شعرها ليشتم عبيره، أغمض عيناه وبدأ بأخذ نفسا عميقا ليدخله داخل قفصه الصدري ليحتفظ به داخل رئته أطول مدة ممكنه.

إبتلع لعابه وبدأت دقات قلبه تتسارع حتى أنه خرج مسرعا خوفا من أن يضعف وتنهار قواه أمام سحر حوريته النائمة
خرج وأغلق الباب بهدوء وتنهد بارتياب ونزل للأسفل وجد أباه وطارق يتناولون فطارهم بجانب ثريا
جلس معهم تحت أنظار عز المتفحصة لعلامات السعادة الناطقة بوجه فلذة قلبه.

في تمام الساعة الحادية عشر ظهرا
أفاقت مليكه من نومها، تذكرت ليلتها الأولي معه إبتسمت ووضعت يدها على صدرها وتنهدت ثم تحركت إلى المرحاض توضأت وصلت فرضها.
نزلت إلى الأسفل وجدت ثريا ويسرا ينتظراها في الحديقة ككل يوم ليتناولن فطورهن سويا وبالفعل بدأن بتناول الطعام، وبعد مده وقفت يسرا وتحركت بعيدا لترد على إتصال نرمين
تحدثت ثريا ناظرة إلى مليكه بتساؤل: نمتي كويس؟
نظرت لها وهزت رأسها نافيه.

أكملت ثريا: معلش يا مليكه إتحملي شويه بكره تتعودي على وجوده في الأوضه وتقدري تنامي.
ثم أكملت بتساؤل: ياسين حاول يضايقك إمبارح؟
تحدثت بنفي سريع: خالص يا ماما بالعكس كان لطيف جدا وكمان إعتذرلي عن اليوم إياه ووعدني إنه مش هيكررها تاني.
تحدثت ثريا بإبتسامة رضا: ياسين إنسان محترم وعلشان كده أنا مش عاوزاكي تخسريه يا مليكه.
ضيقت عيناها وتسائلت باستفهام: تقصدي ايه بكلامك ده يا ماما؟

أجابتها ثريا بتوضيح: أقصد بلاش تعندي معاه وتخسريه ياسين سند لولادك وحمايه ليهم من غدر الزمن وغدر البشر، خديه في صفك ياسين محترم ومتربي كويس بس أكتر شيئ بيكرهه في حياته كلها إن حد يعانده ومايسمعش كلامه.
تحدثت مليكه باستفهام: مش فاهمه حضرتك بتطلبي مني ايه بالظبط ياريت يا ماما توضحي كلامك أكتر علشان أقدر أفهمك.

أجابتها ثريا بثقه: أقصد إنك تتجنبي كل إللي بيضايقه يعني بيضايق من خروجك من غير إذنه إستأذنيه، وطالما بيضايق من كلمة جوازنا رسمي وإنت مش جوزي، يبقي بلاش تقوليهم أنا شايفه إنك تقدري تكسبيه في صفك بسهوله جدا.
نظرت لها بذهول وتحدثت: ماما هو حضرتك عاوزاني أكون زوجه فعليه لياسين؟
تحدثت ثريا بنفي سريع: لا طبعا يا بنتي أنا مقصدتش كده خالص، ثم فاقت على حالها وتحدثت: ده شيئ يرجعلك لوحدك.

ومادام إنتي مش حابه ده ولا عاوزاه أنا عمري ما أقدر أجبرك عليه، أنا كل إللي أقصده هي المعامله
صدقيني الكلمه ساعات بتريح وبيكون لها مفعول السحر، وكتير بتكون أقوي من الفعل نفسه شغلي ذكاء الست اللي جواكي يا مليكه وإنتي ترتاحي.
قطع حديثهما مجيئ يسرا وجلوسها
نظرت لها ثريا: كانت عاوزاكي في ايه نرمين على الصبح كده؟
أجابتها يسرا وهي تلتقط كأس العصير لتتناوله: مفيش يا ماما كانت بتطمن علينا وعلى الأولاد.

إبتسمت ثريا وتحدثت برضا: ربنا يبارك فيكم يا حبيبتي أيوه كده عاوزاكم ترجعوا مع بعض زي الأول وأحسن.
دلف طارق من البوابه الخارجيه متجها إليهم بابتسامة سعيدة على صغريه
تحدث طارق بابتسامة: صباح الخير على أحلا موزز في عيلة المغربي كلها.
إبتسمن، وتحدثت ثريا بدعابة: صباح النور على أكبر بكاش في عيلة المغربي كلها
وأشارت له بيدها إقعد يا حبيبي.

ضحك الجميع وأكمل طارق بدعابةوهو يجلس: كده بردوا يا عمتي هو إللي بيقول الحق في العيله دي يبقي بكاش؟
تحدثت يسرا باهتمام أخوي: أجهزلك فطار يا طارق؟
طارق: لا يا حبيبتي تسلميلي أنا جاي أخد مليكه وأمشي علطول.
ثم وجه بصره إلى مليكه وتحدث ب عملية: محتاجك معايا في الشهر العقاري فيه أوراق مهمة ولازم تتمضي النهاردة.
تحدثت ثريا موجهة حديثها إلى مليكه: قومي يا حبيبتي إجهزي علشان ما تأخريش طارق.

أجابتها مليكه بطاعه: حاضر يا ماما بعد إذنك يا طارق.
أجابها طارق: إتفضلي يا مليكه بس إستعجلي علشان نلحق وقتنا.
وقفت مليكه ويسرا تابعتها للداخل.
أما طارق الجالس ينظر بخجل لزوجة عمه وأخيرا تشجع قائلا: عمتي حقك عليا، أنا عارف إنك زعلانه مني و بجد أنا مكسوف منك أوي، جيجي حكتلي على إللي ال ماما وليالي قالوه لحضرتك عن موضوع مليكه، وبجد أنا إتضايقت من نفسي جدا لانهم إستغلوا الموضوع بشكل غلط.

تنهدت ثريا بضيق ظهر على وجهها ونظرت له قائلة بعتاب: وأنا مش هكدب عليك يا طارق وأجاملك وأقولك إني مزعلتش منك لا زعلت، وزعلت أوي كمان، ونظرت له وتحدثت: عارف ليه زعلت يا طارق؟

علشان إنت إبني اللي ربيته معايا هنا من صغرك إنت ورائف وإنتوا مع بعض مذاكره وأكل وتمارين، ده حتى النوم ماكنتش بترضي تنام في بيتكم وتيجي تنام مع رائف في أوضته، عمرك ما خرجت سر بيتي وحكيته لمامتك ولا باباك تيجي دلوقتي بعد ما كبرت ورائف راح وأنا إعتبرتك إنت وياسين عوض ليا عنه وإنت اللي تخرج أسرار بيتي!
هزت رأسها بأسي وأكملت: محبتهاش منك أبدا يا طارق.

تحمحم بخجل وتحدث: أنا أسف يا عمتي، بس والله العظيم ماكان قصدي أبدا أخرج أسرار بيتك، أنا كل اللي كنت أقصده وقتها إني أهدي ليالي من ناحية ياسين وخصوصا بعد ما شوفت حالتها أد ايه كانت صعبه علشان ياسين ما احترمهاش وسابها وجه على هنا ورا مليكه، كنت بفهمها الوضع مش أكتر.

تحدثت ثريا بهدوء: مش على حساب مليكه وكرامتها يا طارق، ياريت يا ابني إللي حصل ده ما يتكررش تاني علشان تفضل محتفظ بمكانتك الكبيرة في قلبي.
أجابها طارق بندم وخجل: كرامة مليكه على راسي يا عمتي وحقك عليا ووعد مني عمري ما هزعلك مني تاني أبدا، ووقف بجانبها وقبل رأسها باحترام واعتذار قابلته ثريا بترحاب وقلب أم.

كان يمشي بخطي واثقة كالملك داخل الممر المؤدي إلى مكتبه بعد خروجه من مكتب رئيس الجهاز، تقابل بأحد رجاله ويدعي عمر الذي تحدث بإحترام: ياسين باااشا صباح الفل.
أجابه ياسين ومازال يمشي بثقة وتفاخر: صباح الخير يا عمر.
تحدث عمر باحترام وسعادة وهو يحاول اللحاق به: جبتلك الخبر اليقين اللي هتشكرني عليه يا باشا.
ياسين وهو يهرول في مشيته بخطي ثابتة: إنجز يا عمر هات اللي عندك وبطل رغي.

دلفا لداخل المكتب إتجه ياسين لمكتبه خلع عنه سترته وعلقها وجلس بكل ثقة وليونة وأشار بيده للواقف محني الرأس باحترام
وتحدث: إقعد يا عمر وقولي إنك لاقيتلي إبن ال إللي بندور عليه
أجابه عمر بوجه سعيد: حصل يا باشا وده الدوسيه اللي فيه كل المعلومات عنه صحيح هو تعبنا شويه على ما وصلناله علشان كان واخد إحتياطاته بس على مين ده إحنا رجالة ياسين المغربي
ولو كان مستخبي في حضن إبليس نفسه بردوا كنا هنجيبه.

أخذ ياسين الملف وبدأ بقراءة ما يحتويه بإهتمام،
وأكمل عمر: بسلامته يبقي المهندس وائل عمران المسؤل عن الإلكترونيات في الشركه، متخصص في تركيب الكاميرات والمسؤل عن دورات صيانتها الشهريه ومن حوالي سنة كده وبالتحديد من بعد وفاة رائف باشا بكام يوم
بدأ يتقرب جدا من سهي سكرتيرة الباشا الله يرحمه وعلاقتهم إتطورت بسرعة رهيبة،.

وأكمل ساخرا: برغم إنه متجوز القذر واضح يا باشا إنه كان واخد البت سلم علشان يوصل عن طريقها للمعلومات اللي إستخدمها وده طبعا بعد طارق باشا ما عينها مديرة مكتبه بعد وفاة رائف باشا.
نظر له ياسين باستفهام: والبت ايه نظامها معاه؟
أجاب عمر بإيجاب: البت زي الطربش يا باشا خد منها كل المعلومات وختمها على قفاها زي الهبله بس مالهاش دعوه بحاجة ولا تعرف أي حاجة عن الموضوع أصلا.

إبتسم ياسين وتحدث ساخرا: يبقي لازم تتعاقب بتهمة الغباء يا عمر لازم نقرص ودنها علشان تبقي تاخد بالها بعد كده.
ضحك عمر وتحدث بإيجاب: اللي تؤمر بيه سعادتك.
ألقي ياسين الدوسيه بإهمال ونظر بشر إلى عمر قائلا: تاخد الرجاله وتجرلي إبن ال ده من قفاه وتجبهولي على المكان اللي بنستقبل فيه الناس العزيزة أوي على قلبنا.

عاوزين ندلعه على الاخر، عاوز إستقبال يليق بواحد طير النوم من عيني أربع أيام بحالهم، مفهوم يا عمر؟
وقف عمر ونظر له بابتسامه وأجاب بتسلي: أوامر سعادتك يا باشا إعتبره حصل ده أحنا هنروقه وهنوريه اللي عمره ما فكر ولا تخيل إنه يكون موجود في الحياه أساسا.
إبتسم ياسين ساخرا وقال: عاوز أشوف الهمة يا رجالة.
خرج عمر بعد إلقاء التحية الرسمية على ياسين الجالس ببرود.

بعد خروجه أسند ياسين ظهره على المقعد ووضع يده على ذقنه وأخذ يحرك المقعد يمينا ويسارا بتسلي وبدأ باسترجاع ليلته الماضية المميزة، ليلته الأولي في غرفة مليكته، تنهد بسعادة وحدث حاله: ما أجمل طعم عشقك مليكتي، عشقك ذو مذاق خاص صغيرتي، عشق بطعم الحياة
فمرحبا بكي داخل عالمي، عالم عشق ياسين المغربي
#إنتهي البارت
هل سيوفي ياسين بوعده ل يسرا ويكتفي بالحصول على الفيديو واسترجاعه لها؟
أم أن للفضول رأي أخر؟
كان مبتسما شاردا في ليلته الماضية أخرجه من شروده جرس هاتفه معلنا عن وصول مكالمة أمسك هاتفه بإهمال لينظر بشاشته وإذ به ينتفض فرحا واقفا كطفل صغير أتاه الخبر اليقين،
أخذت دقات قلبه تتسارع بسعاده حين رأي إسمها يزين شاشة هاتفه لم يعد مستوعبا أحقا مليكتي تريدني؟
أجاب على الفور بسعادة محاولا تماسك حاله: مليكة هانم عثمان بتتصل بيا بنفسها لا أنا أكيد بحلم.

أطلقت ضحكة أنثوية فتح فاهه ببلاهة حين إستمعها وخرج قلبه من مكانه
حين أكملت هي بدعابة: علشان بس تعرف أنا أد ايه متواضعة.
أجابها بصوت هائم: إنتي كل حاجة حلوة يا مليكة
تحمحمت هي بخجل وتحدثت بصوت خجول ناعم قائلة: ياسين، كنت عاوزه أقول لك إن طارق عاوزني أروح معاه الشهر العقاري
علشان فيه أوراق خاصه بالشركة لازم تتمضي، فبعد إذنك ممكن أروح؟

طاااار قلبه من رقتها وحديثها العذب، كل هذا من مجرد إستئذان، فماذا لو حدثته عن العشق؟
الويل لك ياسين، سيهلكك عشقها حتما لا محال يا فتي
أجابها محاولا إخراج صوته حتى لا يظهر أمامها بتلك الحالة: أكيد موافق يا مليكة، بس ماتتحركيش من عندك أنا هاجي أخدك أوصلك وأرجعك تاني.
أجابته بعملية: مش هينفع يا ياسين طارق تحت مستنيني كمان الساعه عدت 12 يعني الشهر العقاري قرب يقفل.

ضحك ساخرا على سذاجتها وتحدث: شهر عقاري ايه ده إللي يقفل يا بنتي إنتي لو عاوزاني أنقل لك الهيئه كلها في الجنينة عندك حالا هعملها.
إبتسمت وتحدثت بدعابة: طب يا سيدي عرفنا أد ايه سيادتك حد جامد أوي ومهم في البلد دي، ممكن بقي تسيبني أنزل علشان طارق زمانه قاعد مش طايق نفسه ولا طايقني.
أجابها بموافقة: تمام إنزلي وخلي بالك من نفسك وأول ما توصلي إتصلي بيا طمنيني.

إبتسمت بسعاده على إهتمامه بها وتحدثت برقة: حاضر، باي باي يا ياسين.
أغلقت أما هو مازال ممسك بهاتفه ينظر بشاشته بسعادة عارمة
ذهبت مع طارق وبعد ساعة قضتها داخل الشهر العقاري كانت تخرج مع طارق من الهيئة لتستقل معه سيارته، وجدت أمامها ياسين يقف بجانب سيارة طارق بإنتظارهم
ضيق طارق عيناه بإستغراب وتحدث: ياسين، إيه اللي جابك هنا؟
أجابه وهو ناظر لتلك الحورية: جيت علشان أخد مليكة.

كانت تنظر له بإبتسامة ساحرة وتشكره بعيناها على إهتمامه الواضح بها
أجابه طارق: طب وليه تعبت نفسك ما أنا كنت هوصلها للبيت وأرجع الشركه تاني.
إبتسم ياسين له بسماجة قائلا: متشكرين يا سيدي مستغنيين عن خدماتك الجليلة، إتفضل يلا على شغلك علشان ماتتأخرش.
ضحك طارق وتحدث: ياباااي عليك، المهم يا مليكة كده محتاجك بكره معايا في المكتب هتمضي شوية أوراق وكده يبقي كله تمام، إتفقنا؟

كادت مليكة أن تتحدث ولكن أوقفها ذلك المتداخل قائلا: مليكة لا رايحة ولا جاية، وبالنسبة للورق اللي عايز يتمضي إبقي هاته معاك وانت جاي علشان تمضيه، ولم يعطي فرصة لأحد ليتحدث
فتح باب سيارته وأشار لها لتدلف وبالفعل جلست على المقعد المجاور له وأغلق هو الباب.
أمسكه طارق من كتفه قبل أن يذهب وتحدث بإستفهام: هي إيه الحكاية بالظبط! ما تفهمني يا كبير.

إرتدي ياسين نظارته الشمسية وتحدث بلا مبالاة: روح يا حبيبي شوف شغلك وماتدخلش في إللي ملكش فيه.
غمز له طارق بعينه قائلا بدعابة: هي بقت كده، الله يسهله يا باشا.
صعد بجانبها وبدأ بتحريك مقود السيارة
وتحدثت هي بحزن: ليه ماخلتنيش أروح الشركة مع طارق، أنا زهقانة وكان نفسي أروح أغير روتين حياتي ولو حتى بمشوار شغل زي ده.
نظر لها بإستغراب: وإنتي علشان زهقانة تروحي الشركة؟

وأكمل بغمزه من عينه قائلا بمرح: طب ايه رأيك أعوضها لك بكره ونخرج نتعشي مع بعض ونروح سينما؟
أجابته سريعا بنفي: لاء مش حابه أخرج، ثم نظرت له تحاول إصلاح ما حدث قائلة: قصدي مش هينفع أسيب مروان وأنس لوحدهم.
تحدث بجدية وهو ناظر أمامه ويبدو على وجهه التشنج: أوك براحتك.
ساد صمت تام بينهما لمدة.

هو غاضب حزين من رفضها الدائم لجميع محاولاته للتقرب منها، وهي أيضا حزينة لأجله ولكن مابيدها لتفعله هي حقا تريد الخروج معه والإستمتاع بحياتها الغائبة منذ الكثير لكنها تخشي نظرات وهمزات الجميع عليها
هي حقا ذات قلب حائر
قطعت هي الصمت قائلة في محاولة لإرضائه: ياسين أنا نفسي أكل ملفيه أوي، هو إنت ممكن توديني Café كويس أكل فيه قطعه مع فنجان قهوة؟

نظر لها بشغف وإبتلع لعابه من شدة تأثره بتلك المحاولة وأجابها بسعاده بالغة: إنتي تؤمريني يا مليكة حالا ايه رأيك في بيعمل الملفيه حلو أوي؟
أجابته بعيون سعيدة لسعادته: تمام حلو أوي فعلا.
وصلا للمكان، صف سيارته ونزل منها سريعا وفتح لها باب السيارة ومد لها يده.

نظرت لأعلي داخل عيناه رأت بهما سعادة وعشق هي تعرفه من قبل نعم، مدت له يدها بإبتسامة أذابت بها قلبه، أخرجها من السيارة وأمسك كف يدها واحتضنه بإهتمام واتجه بها للداخل، كان يتحرك بجانبها محتضنا يدها بتملك يشعر وكأنه ملك وهي تاجه.

سحب لها المقعد بإحترام وأجلسها وذهب وجلس مقابلها، جاء النادل وطلبت هي ما تريد وطلب هو قهوته المعتاده، وبعد مده جاء النادل وأنزل ما بيده وذهب، أمسكت شوكة الطعام والسكين وأخذت بتقطيعه وبدأت بتذوق الحلوي وأغمضت عيناها وهي تتذوقها بتلذذ واستمتاع،
كان ينظر لها وقد ذاب قلبه وانتهي، كم أنت مسكين أيها الياسين
تحدث إليها بعيون سعيدة: للدرجه دي طعمها حلو؟

فتحت عيناها وهي تبلل شفتاها بلسانها باستمتاع وأجابته: أوي، طعمها حلو أوي.
إبتسم لها قائلا: بألف هنا.
إبتسمت له وأكملت: ميرسي
تحدث وهو يبتلع لعابه من حالتها المهلكة لقلبه المسكين وهي تبلل شفتاها قائلا وهو يشار لها على صحنها: هو أنا ممكن أدوق؟
نظرت له بفرحة وابتسمت وهزت رأسها بإيماء قائلة: أكيد بس هتاكل بنفس الشوكة ولا أطلب منهم يجيبوا شوكة نضيفة؟

نظر لها بعيون هائمة وتحدث بغرام: أنا عاوز أدوقها بالشوكة بتاعتك إنتي يا مليكه
خجلت من حديثه ولكنها تلاشته على الفور، وقطعت له قطعة ومدت يدها لتعطيها له لكنه فاجأها وأمسك كفها الرقيق بكف يده بإحتواء وتملك ونظر داخل عيناها بعيون ملتهبة عشقا، والغريب أنها لم تبادر بإنسحاب عيناها مثل سابق وكأن مغنطيسا جذبها لعيناه.
نظرت له بقلب يخفق بشدة من ما؟ هي لا تدري!

إبتلعت لعابها من شدة توترها وهي تنظر له وهو يضع الشوكة داخل فمه ويتلمسها بشفتاه باستمتاع وتلذذ وكأنه يريد أن يصل لها رسالة أنه يريدها، يريد لمسة شفاها المهلكة، يريد راحته بين أحضانها
نسيا العالم من حولهما وكأن المكان قد خلا إلا منهما ضلا على وضعهما هذا حتى أخرجهما رنين هاتفها، إرتعبت وشدت يدها بإرتباك كادت أن توقع كل ما هو فوق المنضدة.

أشفق على حالتها وبدأ بتهدأتها: إهدي يا مليكة، مالك إتوترتي كده ليه؟
نظرت لشاشة هاتفها ثم حولت بصرها له برعب وتحدثت: دي ماما ثريا.
حدثها مهدئا: طب إهدي وردي عليها شوفيها عاوزه ايه.
ضغطت على زر الإجابة وأجابت بتلعثم: أيوه يا ماما.
ثم نظرت له بعيون حائرة وأكملت: أنا مع ياسين أصله جالنا على المصلحة وطارق مشي على الشركة علشان كان متأخر وياسين عزمني على قهوة بنشربها وهنيجي علطول،.

ثم أكملت: حاضر يا حبيبتي باي باي.
نظرت عليه وجدته يحتسي قهوته وهو ينظر جانبا للخارج و يبدو عليه الغضب التام.
حدثته بترقب: مالك يا ياسين؟
أجابها بضيق وبرود وهو مازال ينظر على منظر البحر المجاور له: مفيش.
حزنت من طريقة رده عليها ونظرت ليديها وهي تفرقهما بتوتر ولمعت دمعة ألم بعيونها ولكنها تنفست الصعداء ومنعتها من النزول.

ساد الصمت نظر لها ولام حاله على ما أوصلها له فتحدث بهدوء: مليكة أنا جوزك يعني مش لازم ترتبكي وتخجلي وإنتي بتتكلمي عني أو عن إنك معايا، بالعكس خروجنا مع بعض ده طبيعي جدا إللي مش طبيعي هو خوفك وقلقك الدايم طول ما أنتي معايا، ثم حدثها بتساؤل: ممكن أعرف ليه كنتي بتتكلمي مع عمتي بخجل وإحراج كده؟
زي ما تكوني بنت في ثانوي مامتها ظبطتها هربانة من المدرسة وخارجة مع صديقها.

إبتلعت لعابها وتحدثت بتفسير: مش عاوزه حد يتكلم عليا يا ياسين، طول عمري بخاف من كلام الناس وبعمل حسابهم في كل تصرفاتي وبحط في إعتباري ردة فعلهم على أفعالي.
تحدث بحدة: طظ في كل الناس مش مطلوب منك تعملي حساب لحد ولا في إنهم إزاي هيفكروا ويفسروا تصرفاتك،.

ثم أكمل بحنان وصوت هادئ وعيون مترجية: مليكة أنا جوزك، أنا حابب تقربي مني وتفتحيلي قلبك وتحكيلي على إللي فيه، عاوزك تشاركيني تفاصيلك وتدخليني حياتك، وأكمل بإيضاح: ومش معني كده إني بطلب منك تكونيلي زوجة بالمعني المتعارف عليه يعني أقصد المعاشره وكده،
خجلت وأخذ صدرها يعلو ويهبط وسحبت عيناها عنه.

وأكمل هو بتفهم: أنا قصدي تفتحيلي قلبك يا مليكة نفسي تكوني قريبة مني وتحكيلي على أي حاجه مضيقاكي تعباكي مش حباها في حياتك، عاوز أساعدك على أني أخلي حياتك مريحة أكتر.
نظرت له وشعرت براحة من حديثه وابتسمت بشكر قائلة: متشكره أوي يا ياسين متعرفش أد أيه كلامك ده ريحني، وصدقني هحاول أعمل كده فعلا لأني حقيقي محتاجة صداقتك جدا ونفسي نرجع مع بعض زي الأول من غير مناوشات وخناق كل شويه.

إبتسم لها ومد يده لها بمداعبة قائلا: طب يلا نتفق إننا مش هنتخانق مع بعض تاني.
إبتسمت ومدت يدها
وأنا موافقة، ثم سحبت يدها قائلة: يلا بقا علشان إتأخرنا، ماما بتقولي أنس بيسأل عليا.

وافقها على الفور ونظر للنادل وطلب منه الشيك ثم ذهبا معا بطريقهما للعودة، كان كل منهما سعيد بداخله لتلك البداية الجميلة، وصلا للمنزل وأنزلها ثم إبتسم لها قائلا: هريحك مني النهاردة تقدري تنامي براحتك من غير توتر زي إللي حصل إمبارح.
إبتسمت بإحراج قائلة: ومين إللي قالك إني كنت متوتره؟
أجابها بدعابة: السرير المسكين اللي تعبتيه من كتر ما تقلبتي عليه من شدة توترك.

ضحكت بصوت أنثوي رقيق ثم تحدثت بمرح: طب ممكن بقا تقولي على جدول مواعيدك علشان أبقي أنام قبلها بيوم.
ضحك وأجابها بدعابة وتسلي: والله أنا راجل عادل وأحب أعدل بين مرتاتي يعني يوم عندك ويوم عندها ما أحبش الظلم أنا.
كل هذه الضحكات والهمسات كانت تحدث تحت أعين المستشاطة غضبا الواقفة في شرفتها تراقب الوضع وتقيمه، ظل واقفا حتى دلفت من باب الفيلا الداخلي ثم تحرك على منزله.

صعد لغرفته وبمجرد دخوله وجدها تقف تربع يديها على صدرها وتهز ساقيها بتوتر ويظهر على وجهها علامات الغضب التام
تحدثت بغضب عارم: ممكن البيه يفسر لي ايه إللي أنا شفته من شويه ده؟
كان يفك رابطة عنقه بعدما خلع عنه سترته ولم يعيرها إهتمام
صرخت به بجنون: ياسييييين أنا بكلمك رد عليااااااا.
ذهب إليها وأمسكها من ذراعها بغضب هادرا بها: صوتك ده ما يعلاش طول ماانتي قدامي، فااااااهمه.

ثم تركها بغضب وأولاها ظهره، ذهبت خلفه وأمسكته بتملك: حرام عليك يا ياسين إنت ليه بتعمل فيا كده؟
هو أنا علشان بحبك تقوم تذلني بالشكل ده.
لف جسده لها وتحدث بإستغراب: بتحبيني! إنتي عمرك ما حبتيني يا ليالي إنتي أكتر واحده أنانية ومتسلقة شوفتها في حياتي، إنتي جبارة ولو لاقيتي فرصتك هتدوسي على كل إللي حواليكي من غير رحمة!

نظرت له بصدمة وهي تستمع له وأجابته بإستغراب: أنا! أنا كل ده يا ياسين، للدرجة دي شايفني شريره؟
كل ده ليه؟ علشان بحبك وبغير عليك، علشان بسألك كنت واقف مع الزفتة دي بتتكلموا في ايه؟
قبض ياسين على يده وأغمض عيناه يحاول تهدئة حاله كي لا يفرغ شحنة غضبه بها
وأكمل وهو يجز على أسنانه: أولا إسمها مليكة ياريت ترتقي شويه،
ثانيا بقي يا هانم إنتي مكنتيش بتسأليني إنتي كنتي بتستجوبيني لا ومن جبروتك بتصرخي عليا،.

وأكمل بكبرياء وتعالي: إنتي متخيلة نفسك بتعملي ايه؟ إنتي بتصرخي وبتستجوبي ياسين المغربي! إنتي فاهمة يا ماما إنتي عملتي ايه؟
إحمدي ربنا إنك أم أولادي وبنت خالي،
بس أم أولادك وبنت خالك وبس يا ياسين قالتها بإنكسار ودموع.
نفخ بضيق وهو ينظر بالسقف وتحدث: ليالي أرجوكي أنا راجع من شغلي تعبان وعاوز أنزل أتغدي وأجي أنام شويه، ممكن تأجلي واصلة النكد دي ل بالليل أكون نمت وفوقتلك كده وابقي ساعتها نكدي براحتك.

ذهبت إليه وتحدثت بحزن ودلال: هو أنت علشان عارف إني بحبك وما أقدرش أستغني عنك تعمل فيا كده؟
نظر لها بتسلي وتساؤل: إنتي عاوزه ايه بالظبط يا ليالي؟
أجابته وهي تغمض عيناها بعشق وترمي نفسها داخل أحضانه: عاوزاك، عاوزاك يا ياسين.

إستجاب لها ياسين وأخذها بين أحضانه وعاشا بعالمهما، فهي بالأخير زوجته ولها عليه حقوق شرعيه واجبه، أما ليالي فقد نالت ما خططت له مع منال فالأن هي كسرت حاجز البعد والعقاب حتى لا تعطيه الفرصه للتفكير للتقرب من مليكة.

في المساء
ذهب ياسين للموقع المتواجد به رجاله مع ذلك المغفل تعيس الحظ الذي خيل له غباؤه أنه سيدخل عش الدبابير ويأخذ منه ما يريد ويخرج بسلام، لكن سوء حظه أوقعه بيد من لا يرحم
دلف ياسين للداخل بهيبته المعهوده أدي له رجاله التحية بإحترام
أخرج هاتفه مناولا إياه لعمر وتحدث: إنسخلي الفيديو هنا ياعمر وبعدها أتخلص من كل الأجهزة إللي عليها الفيديو مش عايز يبقاله أثر، فاهم يا عمر؟

أجابه بإحترام: أوامر معاليك يا باشا.
ثم نظر وابتسم ساخرا على ذلك المقيد بإحكام فوق المقعد ومعصوب العينان ويبدو على وجهه أثار الضرب المبرح
تحدث ياسين بنبرة صوت ساخرة موجها حديثه لرجاله: تؤ تؤ تؤ، ايه الهمجيه إللي إنتوا فيها دي يا رجالة ده الراجل وشه إتشوه خااالص، أنا علمتكم كده بردو؟
كان المدعو وائل يحرك رأسه بفزع عندما إستمع لصوت ياسين.

فتحدث بقوه محاولا إخفاء ما بداخله من رعب: أنا هوديكم في ستين داهية، إنتوا فاكرين البلد ايه سايبة مفيهاش قانون؟
نظر ياسين لرجاله وإذ بهم يطلقون الضحكات الساخرة بصوت عالي
حتي صرخ وائل بهستيرية قائلا: إنتوا مين وعاوزين مني اييييييه؟

سحب ياسين مقعدا وجلس به أمامه وقرب وجهه من وائل وتحدث بفحيح مخيف: أنا عملك الإسود في الدنيا دي يا روح أمك، ثم سند ظهره متكئا على ظهر المقعد ووضع ساق فوق الأخرى وتحدث بنبرة صوت ساخرة: يظهر كده إنك كنت مزعل الست الوالدة الله يرحمها جامد فدعت عليك في ليلة مفترجة وربنا إستجاب، أنا بقي أبقي إستجابة دعوه أمك.
أطلق الرجال ضحكاتهم من جديد،.

ثم استكمل ياسين حديثه متهكما: بقي يا ابن ال ما لقيتش غير بنت المغربي إللي تلعب معاها دا أنت وقعة أمك سودا!
هنا تحدث وائل بصوت عالي واثق: أاااااه، طب مش تقولوا كده من الأول إنتوا بقي اللي الهانم بنت العز بعتاكم طب بلغ الهانم إللي مشغلاك إنها طلعت غبية أوي.

وأكمل بوعيد: وبلغها كمان إن أنا عامل إحتيطاتي ومأمن نفسي كويس ومدي نسخة تانية لحد موثوق فيه ومبلغه إن لو جرالي أي حاجه أو اختفيت تحت أي ظروف هو هيتصرف وهيبعت الفيديو لباقي عيلتها وهفضحها في كل مكان.
تحدث ياسين ببرود: قصدك المسكين رأفت أخوك اللي ورطته معاك، لا ما تقلقش إحنا دخلنا خدنا أمانتنا من عنده بكل هدوء وإحترام وبصراحة الراجل طلع متعاون إلى أبعد الحدود علشان كده سبناه في حاله من غير أذية،.

وأكمل ببرود: إحنا كده إللي يحترم نفسه معانا ويريحنا نريحه على الاخر، أما بقا اللي يقل أدبه،
لم يدعه يكمل وتحدث مترجيا إياه بصياح: حرمت يا باشا أنا أسف وحقك عليا.
أجابه ياسين بسخط: ببساطة كده ياروح أمك ماانت كنت عاملي فيها دكر من شويه وبتهددني كمان، خد عندك الكبيره بقي إحنا جهه أمنيه يا روح أمك وأعتبر نفسك في خبر كان، وحياة أمك ما هتشوف الشمس تاني باقي حياتك.
أجابه بتلعثم: بتهمة ايه يا باشا هتحبسني؟

ياسين: هو أنت كمان لسه ليك عين تسأل!
يلاااا ده إنت إللي زيك ملهوش عندي دية، ومع ذلك هخليني معاك للأخر خد عندك التهم خيانة وسرقة وإرهاب.
صاح وائل بدموع: حرام عليك يا بااااشا أنا معملتش أي حاجه من دول.
أجابه ياسين ببرود مميت: طب ما تيجي نفصصهم مع بعض كده ونشوف، أولا خاين خنت الشركة إللي بتاكل من وراها عيش وإستغليت وظيفتك في شغلك القذر،.

ثانيا حرامي سرقت فيديو خاص بتسجيلات الشركة من ورا علم أصحابها، ثالثا إرهابي بقالك إسبوع راعب مواطنة سالمة وبتهددها وتبتزها وبتستغل خوفها وتطلب منها فلوس، ورفع يداه بإستسلام: أهو كله على إيدك أهو لو أنا اتهمتك بحاجة محصلتش قول واعترض وقولي إنت ظالم ومفتري يا باشا،
ثم حول بصره لرجاله المتواجدين حوله يتفاخرون برئيسهم موجها إليهم الحديث: غلطت أنا في حاجة يا رجالة، بفتري عليه ولا حاجة، لو بفتري قولولي؟

ردوا عليه جميعهم: عداك العيب يا معالي الباااشا.
بكي وائل وتحدث بهلع وخوف: أبوس إيدك يا باشا، إرحمني لوجه الله أنا عندي إبن وعايز أربيه.
هدر به بحده وتحدث: يا ابني إذا كان أبوه نفسه مش متربي يبقي الواد هيتربي إزاي؟
وبعدين مفكرتش فيه ليه قبل ما تعمل عملتك السودا دي، على العموم إبنك أحسنله يتربي بعيد عنك على الأقل مش هيورث غبائك.

صاح وائل بصراخ وتوسل: أبوس إيدك يا باشا تسامحني، حرمت والله العظيم ماهعمل كده تاني خرجني من هنا وقسما بالله همشي زي الألف.
هدر به ياسين: إخرص يلااا، لو عاوز تنفد بعمر إبنك ومراتك قول لو شايل نسخ من الفيديو في أي مكان تاني بدل ورحمة أمك أخليك تشوف إبنك ومراتك وهما مدبوحين قدامك، ده طبعا قبل ما أخلص عليك إنت كمان وأخلص الدنيا من غبائك.

صرخ وائل وتحدث: والله العظيم يا باشا ما فيه أي نسخ تانية هي اللي كانت على فوني واللي على اللابتوب وعند أخويا وكلهم بقوا تحت أدين حضرتك، أرجوك إبني ومراتي ملهمش ذنب، أبوس أيدك إعتقني لوجه الله.
وقف ياسين وتحرك للخارج تحت صراخ وائل المستدام، خرج وخرج عمر خلفه مناديا عليه: باشاااا ماقولتلناش هنعمل ايه في الجثة دي؟

أجابه ياسين بإبتسامه سمجه: سيبه يومين تلاتة هنا لحد ما يتربي وبعدين رجعوه بيته علشان خاطر إبنه، أنا وعدت أخوه إني هأدبه الأول وبعدين أرجعه.
تحدث شاب أخر يدعي علي: طب وبالنسبه لمراته يا باشا مش ممكن تبلغ؟
نظر له ياسين وابتسم بتسلي: إنت لسه جديد ولا ايه يا علي؟
علي العموم كل حاجه معمول حسابها ما تقوله يا عمر علشان سيادة النقيب يتعلم ويستفاد.

نظر عمر إلى صديقه وتحدث: بص يا عم على إحنا عندنا أجهزة بتتقمص الصوت لدرجة إنك لايمكن تشك إن ده مش صوت الشخص الحقيقي أصلا، فأخدنا تليفونه وكلمنا مراته منه وقولنالها إنه سافر في مأمورية مستعجلة للشغل، وأكمل بدعابه: ولانها ست مصرية أصيلة شكت فيه إنه بيخونها ونكدت عليه نكد السنين فالحمدلله ده خدمنا خدمة عمرنا وأكدلنا إنها مش هتتصل بيه تاني.

تحدث على مستفسرا: طب إفرض إنها حبت تكلمه تاني يا باشا هتعملوا ايه؟
أجابه ياسين هذه المره: لو فرضنا إنها نسيت كلمتين ما قالتهمش في الخناقه وحبت تكمل وصلة الردح بتاعتها فا دي بسيطه وبردوا معمول حسابها، فيه شباب مسؤلين عن الفون أول ما ترن هيشغلوا برنامج الصوت ويردوا عليها إنت في جهاز المخابرات يا على يعني لازم تكون عامل حساب كل حرف وأي مستجد في قضيتك.

علي بإستفهام: طب وبالنسبة لأخوه يا باشا سكتوه بسهولة كده إزاي؟
أجابه ياسين: لا أخوه ده طلع أغلب من الغلب، طلع القذر ده هو اللي ضاغط عليه وهو أصلا مش بتاع مشاكل وماشي جنب الحيط فكان من السهل جدا إقناعه بإننا ناخد اللي يخصنا من عنده ووعدناه نرجعله أخوه بس لما يتربي الأول علشان يبطل يتشاقي تاني.
تحدث علي: طب
رمقه ياسين بنظرة حادة وتحدث: لا بقولك ايه إنت كلت دماغي أسئلة وأنا مش فاضيلك،.

ثم نظر إلى عمر: عمر إبقي درب رجالتك وفهمهم يا حبيبي أنا دماغي فيها اللي مكفيها أنا بقيت متجوز إتنين يا باشا يعني محتاج صحتي أكتر من الأول يلا سلام.
إبتسم عمر وتحدث بإحترام: كان الله في العون ياباشا وربنا يقوي معاليك.
تحدث عمر متذكرا: ياسين باشا تليفون حضرتك
نظر له ياسين وابتسم له وأخذ الهاتف وشكره.

إنسحب جانبا وأمسك هاتفه وضغط على تشغيل الفيديو مع كتم الصوت وجد رائف وهو يستقبل نرمين بحفاوة تنهد بألم حين رأي أخاه الغالي، أسرع من خطي الفيديو وأوقفه للمنتصف وجد رائف يقف بوجه نرمين ويظهر على وجهه علامات الغضب وأيضا نرمين كانت تتحدث بغضب عارم،
أغمض عيناه بغضب ولعن حاله على أنه أعطي وعدا ليسرا بألا يعرف ما يحتويه هذا الفيديو، ثم أغلقه بغضب ووضع الهاتف داخل جيب بنطاله.

كان الوقت قد تعدي منتصف الليل إستقل سيارته وقادها حتى وصل للمنزل نظر لشرفتها وجدها تقف بها تنظر للبحر الممتد بعيدا ويظهر على وجهها علامات الإستمتاع والراحة.

صف سيارته بالجراج، ثم ذهب لخارج المنزل ووقف بمقابلها نظرت له براحة وقفا ينظران لبعضهما دون إشارات، تنهد وأخرج هاتفه وبدأ بالإتصال بها، إستمعت لصوت هاتفها وهي تراه يجري مكالمة تيقنت أنه هو إبتسمت له برقة ودلفت إلتقطت هاتفها من فوق الكومود وخرجت للشرفة مرة أخرى،
ثم ردت بدلال وصوت هادئ: أيوه
ضحك وتحدث: صاحيه ليه؟
أجابته بدلال: مش جاي لي نوم والجو حلو أوي، بصراحة صعبان عليا أسيبه وأنام.

تنهد قائلا بدعابة: عقبال ماأصعب عليكي أنا كمان.
خجلت من كلماته وبما يقصده بها
تحدث ليخرجها من خجلها: تحبي تتمشي شويه على البحر؟
أجابته: ياريت لكن مينفعش!
سألها ياسين: وليه مينفعش يا مليكة؟
أجابته مليكة بتبرير: ماما نايمة والولاد كمان، مش لذيذة إني أخرج من غير إذنها.
أجابها والحزن يكسو صوته وملامحه: أنا جوزك يا مليكة على فكرة، يعني لو هتستأذني من حد يبقي الحد ده هو أنا، صمتت وهي تنظر عليه.

تنهد بألم وتحدث: إدخلي نامي الجو برد عليكي.
أجابته بإبتسامه وإيماء: حاضر، ياسين. قالتها برقة ونعومة.
أجابها بقلب ذائب: يا نعم
إبتسمت لمراوغته وتحدثت: تصبح على خير.
وأغلقت الهاتف على الفور ودلفت للداخل وهي تبتسم وتدور حول حالها بفرحة،
أما ذلك المسكين الذي أخذ صدره يعلو ويهبط من الإشتياق.

تحرك وكاد أن يدلف لباب منزله إستمع لرنين هاتفه نظر بشاشته إبتسم ولف رأسه لها مجددا وجدها تقف بشرفتها، فتحدث مداعبا إياها: إيه ده بالسرعة دي لحقت أوحشك؟
إبتسمت وتحدثت: لو مبطلتش كلامك ده هقفل وأدخل أنام.
تحدث مبتسما: لا وعلى إيه، كلي أذان صاغية مليكة هانم.
تسائلت بإبتسامة خجولة: لسه عندك إستعداد تتمشي على البحر؟
طار قلبه من شدة سعادته وتحدث: إنزلي يلا مستنيكي.

أغلقت هاتفها وسريعا إرتدت ثوبا ووضعت فوق كتفيها شالا شتويا ليحميها من الصقيع،
بعد مدة قليلة وجدها تخرج بهدوء من البوابة الرئيسيه تحت أنظار رجل أمن البوابة الذي أحني رأسه كتحية منه لها ولياسين ردوها له بإحترام.
تحركا بإتجاه البحر وما ان إقتربت منه واستمعت لإرتطام المياه بصخورها حتى تهللت أساريرها وأغمضت عيناها وبدأت بالإستنشاق العميق لرائحة اليود التي تعشقها.

نظر لها وتحدث بهدوء مبتسما: غيرتي رأيك ونزلتي ليه؟
تهربت بعيناها عنه بإرتباك واكتفت بإبتسامتها التي أشعلت نيران صدره وحدث حاله: قوليها مليكة، أراها ف نظرة عيناكي، أري بوادر عشقي تقتحم عالمك ينقصكي فقط أن تعلنيها
أفاق على صوتها الحماسي: هو أنت بتتأخر في شغلك دايما كده؟
إبتسم لها وأجاب: لا خالص لما بيكون عندي مأموريات مستعجلة زي النهاردة كده.
سألته بإهتمام: بتحب شغلك يا ياسين؟

جدااااا بحبه فوق ماتتخيلي. جملة نطق بها بحماس.
وأكمل بتفاخر: لذة فظيعة وإنتي كاشفه كل إللي حواليكي وعارفة خباياهم، إحساس إنك ملمه بكل الأشياء وعندك دراية بكل إللي بيحصل حواليكي إحساس بيديكي ثقة ويحسسك بالتميز والقوة.

كانت تنظر له بإستغراب مضيقة العينان وتحدثت بإعتراض: غلط جدا على فكرة، ايه اللذة ف إنك تبقي عارف خبايا إللي حواليك وأسرارهم! ده من كرم ربنا علينا إننا مابنعرفش ايه إللي جوه نفوس إللي حوالينا لينا علشان نفسنا تفضل صافية من ناحيتهم وتسود بينا الرحمة والمحبة.

قهقه عاليا ثم نظر لها وحدثها بطريقة عقلانية: الكلام ده بين البشر العادية يا مليكة، الدول ليها مقاييس تانيه خالص، لازم الدولة تبقي قوية وعين رجالتها ملمة لكل أحداث العالم، لازم دايما متديش الأمان لأي حد مهما كان قريب منك، ولا تدي ضهرك لحد وأنت مطمنه وإلا وقتها هتلاقي الطعنة راشقة ف مقتل.

ونظر لها بإهتمام وأكمل بتأكيد: وعلى فكرة بقي الكلام ده ينطبق كمان على الاشخاص. يابنتي إحنا بقينا ف زمن صعب الأخ بيقتل أخوه والأم بتقتل ولادها، إحنا في زمن كله فتن إلا من رحم ربي نصيحة مني ماتديش الأمان الكامل لحد دايما خلي جواكي حتة ذكاء وحرص من إللي قدامك حتى مع أقرب الناس ليكي إنتي بس إللي هتقدري تحمي نفسك واللي بتحبيهم.

كانت تنظر له بإعجاب من حديثه وأفقه الواسع تحدثت بإبتسامة: كلامك صح على فكرة بس أنا يمكن علشان مبخرجش ولا بتعامل مع العالم الخارجي فمعنديش المشكلة دي، كل إللي حوليا واثقة جدا فيهم، وبعدين دول أهلي أكيد مش هيأذوني.
نطق ياسين بنبرة صوت جادة: حتى الأهل يا مليكة، لازم تخلي بالك منهم كويس وتفهمي تفكير الخبيث منهم علشان وقت الجد تكوني سابقة تفكيرهم بخطوة وتهجمي بدل ماتكوني ف خانة الدفاع.

ضيقت عيناها بإستنكار لحديثه الغير مقنع لها.
ضحك هو وتحدث: مستغربة كلامي ومش متقبلاه مش كده؟
أكمل متحديا إياها: أنا بقا هثبت لك إن نظريتي هي إللي صح وبأمثله ومواقف من حياتنا نفسها.
فاكرة اليوم اللي قعدنا فيه مع العيلة يوم توزيع الميراث، تفتكري القعدة دي أنا مكنتش عامل حسابها قبلها بشهور، وعلى فكرة بقي كنت متوقع كل إللي اتقال ومجهز الرد.

ثم زفر بضيق وتحدث: بعد وفاة رائف بفترة صغيرة وليد ونرمين راحوا البنك كل واحد لوحده طبعا، وسألوا على أرصدة رائف الله يرحمه ورصيدك إنتي وعمتي والولاد.
ثم نظر لها بتأكيد وأكمل: وليد بيه كان بيطمن على الأرصدة ولما إتطمن قرر إنه يتجوزك علشان يستولي على مغارة على بابا إللي رائف ساب بابها مفتوح.

نيجي بقي لنرمين هانم إللي رسمت خطة هي كمان، وخطتها كانت إنها تاخد الوصاية على الولاد وتخلي طارق يجهز لها مكتب هي وجوزها وتستولي بيه على حصتك إنتي والولاد وعمتي ويسرا وترمي لكم إنتوا الفتافيت أخر كل سنة
وأستطرد شارحا: أنا بقا قريت أفكارهم كلهم وكنت مراقب تحركاتهم وأنا قاعد ثابت في مكاني وسبتهم يتحركوا ويخططوا سنة بحالها وقبل التنفيذ قعدت مع طارق والباشا واتفقنا على كل حاجة.

واسترسل: على فكرة حتى بيع حصتها كنت عامل حسابه، علشان كده ضيقنا عليها الدايرة في القاعدة وقفلنا كل الأبواب في وشها لحد ماخلناها هي بنفسها إللي تطلب تبيع حصتها، وبكده خلصنا من وجودها في الشركه وللأبد.
كانت واقفة متسمرة تنظر له ببلاهة وعينان متسعة وفاه شاغرة غير مستوعبة حديثه الصادم لها ولبرائتها
تحدثت بشرود وتيهة: إنت بتقول إيه يا ياسين؟ معقول إللي إنت بتقوله ده يكون صحيح!

ثم أشارت بسبابتها على حالها بشرود: للدرجة دي أنا غبية ومش شايفه إللي حواليا كويس؟
للدرجة دي الناس نفوسها بقت ضعيفه، طب ليه؟
هو وليد ده مش المفروض عمهم والمفروض كمان هو إللي يحافظ ويخاف عليهم وعلى مالهم؟
وأكملت بتيهة: ونرمين معقول تعمل كده! وأنا إللي من غبائي كنت فكراها طالبة الوصاية علشان خايفة على ولاد رائف وعايزه تحميهم.
ثم نظرت له وتحدثت بنبرة صوت حزينة: ياااااه يا ياسين، قد إيه أنا طلعت غبية.

إقترب عليها وأمسك كفيها واحتضنهم برعاية وتحدث بحنان وهو ينظر لعيناها: إنتي مش غبية يا مليكة إنتي نقية وروحك نضيفة في وسط عالم معظم نفوسهم بقت ملوثة ومريضة بالطمع، علشان كده بقولك مش عاوزك تثقي في حد لدرجة الإطمئنان.

وأكمل مطمئنا إياها: على العموم أنا مش عاوزك تخافي وطول ما أنا جنبك مش عاوزك تقلقي من أي حاجة، أنا سندك وحمايتك إنتي والولاد ولازم تتأكدي إن طول ما أنا عايش عمري ماهسمح لأي مخلوق على وش الأرض إنه يقرب منك أو يحاول يأذيكي.
كانت تنظر لعيناه وهي تستشعر بهما الصدق والحب، تذكرت إهتمامه بها وبأطفالها، تذكرت كل مواقفه المساندة لها،.

وبدون مقدمات إقتربت عليه واحتضنته متعلقة برقبته وحاوطته بذراعيها تحت ذهول ذلك الواقف متخشب الجسد متسمر بمكانه وكأن عالمه توقف بهذة اللحظة، كاد أن يلف ذراعيه حول خصرها ويقربها منه، لكن تحطمت أماله وهي تبتعد عنه وتنظر له بعيون خجلة وشاكرة بنفس الوقت
وتحدثت: أنا أسفة يا ياسين، أسفة على كل لحظة جرحتك فيها بكلامي، أسفة إني ظلمتك وإنت إللي كنت طول الوقت خايف عليا وعلى أولادي وواقف جنبنا.

تحمحم لينظف حنجرته عله يستطيع إخراج صوته وبالفعل تحدث: أنا مش بحكي لك الكلام ده علشان تتأسفي أو علشان تخافي وتقلقي يا مليكة، بالعكس انا بحكي لك الكلام ده علشان أقويكي وأخليكي تاخدي بالك من كل إللي حواليكي، فهماني يا مليكة؟
أومأت له رأسها بطاعة وابتسامة شكر.
تحركا من جديد وإذا بها تحتضن حالها وتتأفأف من شدة الصقيع نظر لها وتحدث بحنان: بردانه؟

هزت رأسها بإيجاب وهي تفرق يديها ببعضها علها تدفئها بهذا الإحتكاك، وقف من جديد وأمسك يديها وجدها باردة رفعهما على فمه وبدأ بالزفير بهما علها تشعر بسخونة أنفاسه ويدفئها، ثم خلع عنه معطفه وألبسها إياه بحنان تحت سعادة هائلة تمالكت منها وهي تري إهتمامه وعشقه الذي ينبعث من عيناه
نظر لها بعيون هائمة وتحدث: أحسن؟
إبتسمت له وهزت رأسها بإيجاب وتحدثت بنعومة: الحمدلله.
أكمل هو: طب يلا بينا علشان ماتبرديش تاني.

وافقته وتحركت بجانبه وإذ به يحاوطها بذراعه محتضنا إياها برعاية وهو يتحرك بجانبها، إقشعر بدنها بالكامل ولكن هذه المرة ليس نفورا بل فرحا، تملكت السعادة من قلبها وتحركت معه تحت رعايته مستسلمه لدفئ أحضانه الحانية
فهل ستستسلم مليكة لعشق ياسين وتدع عشقه يتغلغل داخلها؟
أم أن قلبها مازال حائر بين ثنايات الماضي والحاضر؟
وهل ستضحك لها الأيام من جديد وتعود بسمتها لقلبها؟
أم أن مازال للحزن بقية؟
صباح اليوم التالي على التوالي
أفتحت عيناها بتثاقل وتمللت فوق فراشها بدلال إنثوي، وبدون مقدمات إبتسمت حين تذكرت حديثها معه ليلة أمس إعتدلت وجلست وهي تتمطئ بتكاسل، جائت عيناها على ذلك المعطف الموضوع على حافة تختها، مدت يدها وتذكرت حين أوصلها لباب المنزل جائت لتخلعه عنها وتعطيه إياه وكيف رفض هو
وأمسك يدها بحنان وقال بدعابة كعادته: إتركيه أرجوك عله يدفئكي وينال ما أحرم أنا منه.

إبتسمت وأمسكت المعطف وقربته من أنفها لتشتمه وإذا بها تغمض عيناها وتأخذ شهيقا علها تشتم به رائحته المميزة التي باتت تتقبلها وتشتاقها، دق قلبها بسعادة ولكنها أفتحت عيناها سريع وهزت رأسها بإستنكار لتلك الأفكار الشاذة بالنسبة لها،.

ألقت بالمعطف فوق المقعد وذهبت إلى الحمام توضأت وأدت صلاة الضحي وارتدت ملابس مناسبة للجلوس بها داخل الحديقة وكادت أن تتحرك للنزول للأسفل لكن أوقفها رنين هاتفها الذي كان بجيب بنطالها الفضفاض
نظرت به وإذ بقلبها ينبض حين رأت إسمه، إبتسمت وأجابت على الفور: صباح الخير.
تحدث بصوت هائم مغازلا إياها بكلماته: أول ما لقيت الشمس طلعت فجأة ونورت قولت أكيد مليكة فتحت عيونها الحلوة على الدنيا ونورتها.

خجلت من كلماته وابتسمت وتحدثت بنبرة صوت خجلة: ميرسي على المجاملة الحلوة دي.
أجابها وهو ينظر من نافذة مكتبه ناظرا للسماء مبتسما: إنتي شايفه إنها مجاملة؟
ضحكت بإنوثة أثارته وتحدثت: مشيها مجاملة علشان خاطري.
أجابها بصوت حنون: أنا علشان خاطرك أعمل أي حاجة يا مليكة
إبتسمت بخجل وأخذ قلبها بالخفقان وصمتت
شعر بخجلها فأراد أن يخرجها من تلك الحالة وتحدث بإهتمام: فطرتي؟

هزت رأسها وكادت أن تجيبه إستمعت لدقات فوق باب جناحها فتحدثت: ثواني يا ياسين خليك معايا هشوف مين على الباب.
توجهت للباب وفتحته وجدت مني التي تحدثت بإستعجال: صباح الفل يا ست مليكة.
أجابتها مليكة بإبتسامة: صباح النور يا مني.
تحدثت مني من جديد: ست ثريا وست يسرا بيستعجلوا حضرتك علشان الفطار ومستنيين حضرتك ف الجنينة.
أجابت مليكة: أوك يا مني أنا نازلة حالا.

نظرت مني إلى الهاتف وتحدثت بفضول: هو حضرتك بتكلمي والدة سعادتك ولا الست سلمي؟
كان ياسين يستمع للحوار إبتسم وهز رأسه يائسا من أفعال عميلته الغبية وتدخلها المستفز لمعرفة المعلومات التي تعطي له بها تقريرا يوميا.
نظرت لها مليكة بإستغراب من تلك المتحشرة وتحدثت بنبرة حادة: إنزلي قولي لماما إني نازلة حالا.
أغلقت الباب وعادت للحديث مرة أخري إلى ياسين فبادر هو بالحديث: إنزلي إفطري ونبقا نتكلم وقت تاني.

أجابته بإبتسامة: تمام، باي باي يا ياسين.
وأغلقت هاتفها وتحدث هو: أووووف، يالك من مسكين أيها الياسين.

أخبر ياسين يسرا و نرمين.

أنه تم إنتهاء الأمر الذي أزعجهما طيلة خمسة أيام ماضية وأخبرهما أيضا أنه قد تخلص من الفيديو والداتا، وأيضا جميع الأجهزه الموضوع عليها وأصبح لا أثر له على الإطلاق، ولكنه بالفعل لم يخبرهما أنه إحتفظ بنسخة على هاتفه الشخصي، حقا أنه منع حاله وحارب فضوله من أن يشاهد ما يحتويه ذالك الفيديو لكن بحكم وظيفته وما إكتسبه منها لم يتمالك من حاله ويمنعها على أن لا يحتفظ بنسخه لنفسه، حفظها دون معرفة ما تحتويه من حديث.

وقد أطلق سراح المهندس وائل وإرجاعه لمنزله بعد خمسة أيام ذاق بها جميع أنواع الإرهاب المادي والمعنوي والضرب المبرح وأجبره على أن يضع إستقالته فور خروجه بين يدي طارق دون ذكر حرف واحد مما حدث، أما سهي السكرتيرة فقد إستدعاها ياسين وأخبرها بما فعل وائل وكيف إستغلها؟ وأمرها بتقديم إستقالتها فورا دون إخبار طارق بما جري وإلا ستتعرض للمسائلة القانونية لخيانتها للأمانة وبوحها بأسرار العمل وبالفعل إمتثلت لحديثه ونفذته كما طلب منها.

وأغلق هذا الملف المزعج للأبد، أو هكذا تخيلا ثلاثتهم.

بعد عدة أسابيع أخري.
مازال ياسين يحاول التقرب من مليكة، تارة يري بأعينها رغبة بغرامه، وتارة أخري يراها تقابل جميع محاولات تقربه منها بالتصدي ومازال صابرا عليها.
دلف للداخل وجد ثريا تجلس في البهو تحمل أنس وبجانبها ساره إبنة يسرا، ألقي السلام وردته ثريا بإبتسامة مشرقة
وما أن راه أنس حتى تهللت أساريره وصاح بحماس: عمو يااااسين.

إلتقطه بخفة من أحضان ثريا وانهال عليه بالقبلات المتلهفة: يا قلب عمو ياسين وروحه وحياته كلها وحشتني يا أنوس
نظر له الصغير وتحدث من بين ضحكاته وسعادته: إنت كمان وحشتني كتيرررررر
تحدث ياسين بسعادة وهو يشتم رائحته ويحتضنه: يا حبيبي يا قلبي إنت.
نظر ياسين إلى ثريا السعيدة وتحدث: أقعد هنا مع نانا وأنا هطلع أجيب حاجة من فوق وأجي علشان أخدك إنت ومروان وحمزه وياسر وأمير ونروح كلنا الملاهي نلعب سوا.

هلل الطفل وصفق بيداه بسعادة.
تحدثت ثريا بإبتسامة رضا: ربنا يخليك ليهم يا حبيبي.
نظر لها ليعطيها الطفل وتحدث: ويخليكي لينا يا حبيبتي بعد إذنك هاطلع أجيب ورق كنت ناسيه فوق.
إبتسمت له وتحدثت: طب يا حبيبي أقعد أشرب فنجان قهوة معايا على ما مليكة تخلص أصل البنات معاها فوق بيعملولها جلسة مساج.

سال لعابه على الفور وارتبك بوقفته هز لها رأسه بإيماء، وجلس وتحدث لها بنبرة جادة ليخفي مابداخله: وإنتي ماأخدتيش جلسه ليه يا حبيبتي علشان ضهرك وكتفك إللي بيوجعك؟
أجابته بوجه بشوش: هاخد يا ياسين بس قولت مليكة تخلص الأول.
تحدثت ساره بعفوية: أصل طنط مليكة بتعمل جلسة حمام مغربي وده بيحتاج وقت أكتر وتجهيزات علشان كده نانا قالتلها تطلع هي الأول.

إرتبك بجلسته واهتزت يده وهو يتناول فنجان القهوة من يد علية التي أتت للترحاب به، فما كان ينقصه سوي حديث سارة البرئ، فلقد أشعلت نيران جسده بالكامل بتلك الكلمات البسيطة.
نظرت له ثريا عندما رأته مرتبكا فقد فسرت إرتباكه على أنه إستعجال منه فتحدثت: لو مستعجل على الورق ممكن أخلي سارة تطلع تجبهولك؟

أجاب سريعا: لا خااالص، ثم وعي على حاله وأكمل بتعقل: أصل أنا شايل الدوسيه في مكان معين، وفيه ورق مهم جدا جواه، أخاف يوقع منه حاجة وسارة جيباه.
هزت رأسها له بتفهم، وأكملا إحتساء قهوتهما.
بعد مدة نزل فريق العمل ودلفت معهم ثريا لغرفتها.

وصعد هو على الفور، طرق على باب الغرفه ودلف سريعا وجدها تخرج من المرحاض ترتدي رداء الحمام(البرنس) وتضع حول رأسها منشفة، كانت جذابة للغاية وجهها يشع إحمرارا وتوهج من أثر سخونة الجلسة وبشرتها ملساء وشفتاها اه من شفتاها كانت كلون الكرز.
نظرت له بخجل وتحدثت بتلعثم: ياسين عاوز حاجة؟

إقترب منها بعيون متلهفة وهي تتراجع للخلف حتى إلتصقت بالحائط، وقف أمامها وتحدث بمراوغة وهو ينظر لها بعيون هائمة: واحد داخل أوضته إللي فيها مراته تفتكري هيكون عاوز أيه؟
إبتلعت لعابها بتوتر وتحدثت بصوت مترجي: ياسين من فضلك إبعد.
وضع يداه على الحائط محاوطا إياها ومرر لسانه فوق شفتاه وتحدث بتسلي: مش هاأقدر يا مليكة.
أخذ صدرها يعلو ويهبط برعب وتحدثت بتلعثم: مممم من فضلك يا ياسين ما يصحش كده، أرجوك إبعد.

إبتسم بتسلي ثم رفع يداه للأعلي بإستسلام وتراجع للخلف وتنهدت هي وابتلعت لعابها
وتحدث هو مبررا أفعاله مراوغا إياها: هو أنتي الواحد مايعرفش يهزر معاكي خالص دايما تاخدي المواضيع جد كده.
حزنت بداخلها وحدثت حالها: دعابة! أكانت أفعالك منذ قليل مجرد دعابة؟
يا لك من وقح.
وأكمل هو بنبرة جادة وهو ينظر إليها: حلوين أوي البنات دول وشكلهم متمكنين من شغلهم.
أجابته بهدوء بنبرة صوت خجلة: هما فعلا كويسين.

نظر لها وتحدث بنبرة صوت جادة: طب ما تديني رقم المركز علشان عاوزهم يعملولي جلسة.
نظرت له بإستغراب وتسائلت: ليك إنت؟
هز لها رأسه بتأكيد قائلا: أه طبعا ليا هو مش بردوا المركز ده بيتعامل مع رجالة؟
هزت رأسها بإيماء وتحدثت بحدة بعض الشئ: أه لكن ما وقفت عليهم يعني؟ ماعندك في المجال ده رجالة كتير ممكن تتعامل معاهم، وأكملت بضيق: وعلى فكرة بقي ده حرام شرعا إنك تخلي ست غريبة عنك تلمس جسمك.

نظر لها وأجاب بتسلي وغمزة من عينه: طب ماتيجي تعمليلي إنتي الجلسة وأهو يبقي زيتنا في دقيقنا ولا ايه يا حرمنا المصون؟
تحدثت بنبرة صوت حادة غاضبة: من فضلك ياريت تبطل إسلوبك ده.

ضحك ساخرا وأكمل: إللي هو أيه إسلوبي ده مش إنتي إللي غيرانة ومش حابة ست غريبة تلمس جسمي فاأنا حليتهالك أهو، إعمليلي إنتي الجلسة وأهو على الأقل إنتي مراتي ومش هاخد ذنب، وأكمل بحديث ذات مغذي وبغمزة وقحة: بالعكس ده يمكن ربنا يفك العقدة على إيد المساج.
نظرت له بغضب وتحدثت بحدة: غيرانة! هي مين دي اللي غيرانة يا أستاذ؟

وبعدين ياريت تبطل إسلوبك المستفز ده، إسلوب المراوغة في الكلام ده أنا مبحبوش، وإتفضل أخرج بقا علشان عاوزة أغير هدومي.
ضحك بإستفزاز وذهب ببرود لدرج الكومود وأخرج منه ملف ونظر لها بلا مبالاة وتحدث: على فكرة أنا واخد أنس ومروان الملاهي ماتبقيش تقلقي عليهم
ثم إقترب منها وقال: أه وعلى فكره،
إقترب من أذنها وهمس بطريقة أذابت قلبها: شكلك حلو أوي النهاردة.

ثم خرج على الفور وأغلق الباب خلفه بهدوء، وتركها واقفة كالتمثال هائمة في بحر كلماته، جرت ووقفت أمام المراة تنظر لحالها بسعادة وبدأت تتحسس شفاها ووجنتيها وابتسمت برضا، ثم وضعت يدها على قلبها الذي يدق بسرعة فائقة
وسألت حالها: أحببته مليكة؟
هزت رأسها و نفت سريعا: لا لا، فقط هو غرور الأنثي عندما تستمع لغزل أحدهما نعم هو كذلك وفقط، نفضت تلك الأفكار من داخل رأسها وبدأت في إرتداء ثيابها.

بعد عدة أسابيع أخري.
كان موعد زيارة أسرة سالم عثمان لأسرة محمد كامل والد سالي صديقة شريف بالعمل.
كان الحضور على مستوي الأسرتين فقط للتعارف تمهيدا للخطبة
وقد دعا سالم عثمان ياسين لحضور الزيارة بما أنه أصبح فردا من العائلة.

صف سيارتهم أمام المنزل، كانت مليكة تستقل سيارة ياسين نزل من السيارة بكامل أناقته ببدلته السوداء التي ذاته وسامة بشكل مبالغ فيه، فتح لها باب السيارة ومد لها يده ونزلت كملكة ترتدي ثوبا أزرق مع حجابا أوفويت،
نظر لها بإنبهار قائلا: هو أنتي إزاي حلوه أوي كده، مش حرام عليكي تخطفي الأنظار من العروسة في يومها.
إبتسمت بخجل وقالت: ميرسي يا ياسين على المجاملة الرقيقة دي.

نظر لها بعيون هائمة متحدثا: بس دي مش مجاملة يا مليكة
نظرت له وابتسمت بسعادة خطفت بها قلبه أمسك يدها بتملك تحت سعادتها المفرطة،
ودلفا للداخل كان الجميع بإستقبالهم، كان الترحاب على أعلي مستوي للجميع وبالأخص العقيد ياسين المغربي، وبعد الترحاب والحديث وقراءة الفاتحة، كفاتحة خير وإتفاق بين الأسرتين.
تحدث والد سالي: أخبار البلد ايه على حسك يا ياسين باشا؟

أجاب ياسين: البلد بخير طول ما ناسها واخدين بالهم منها وبيهتموا بيها يا محمد بيه.
وافقه الجميع الرأي.
وقفت زوجة أخ سالي وهي تنظر إلى ياسين بدلال وتشاور بيدها نحو الحلوي الموضوعة (الجاتوه): ياسين باشا يحب ياخد شيكولا ولا كراميل؟
نظرت لها مليكة بإستغراب وضيق ثم نظرت للجالس بجانبها لتري ردة فعله
فأجاب ياسين دون النظر لها كي لا يعطيها إهتماما: متشكر جدا لحضرتك مش حابب أخد حاجة حاليا.

هدأت مليكة وتنهدت براحة، نظر لها إرتبكت وابتسمت وابتسم هو لها.
تحدثت والدة سالي موجهة الحديث إلى مليكة: مجبتيش أولادك معاكي ليه يا مليكة، كنا حابين نتعرف عليهم.
أجابتها مليكة بوجه بشوش: مره تانية يا طنط الأيام جاية كتير.
تحدثت والدة مليكة: الولاد بيحبوا يقعدوا مع جدتهم أصلهم بيحبوها جدا وهي كمان مابتقدرش تستغني عنهم دي بتيجي بيهم عندنا بصعوبة والله.

أجابتها والدة سالي: ربنا يبارك فيهم ويعوضوها خير عن اللي راح، أمن الجميع ورائها.
تحدثت سالي بنبرة باردة وهي تنظر إلى مليكة نظرة تقييم: شريف حكالي عنك كتير يا مليكة بيتهيألي ممكن نبقي أصحاب.
إبتسمت لها مليكة بوجه سعيد وأجابتها: أكيد إن شاء الله هنكون أصحاب إنتي متعرفيش شريف يبقي ايه بالنسبالي؟
نظرت لها سالي واكتفت بإبتسامة مجاملة.

وبعد مده جلس شريف بجوار سالي وألبسها خاتم الخطبة وسط سعادة بالغة منهما ومن جميع الحضور.
بعد الإنتهاء من الزيارة وبعد خروجهم من منزل سالي أحاط سالم إبنته بحنان قائلا: ما تيجي تباتي معانا يا حبيبتي وحشاني أوي ونفسي أقعد معاكي زي زمان.
إبتسمت له قائلة بود: وإنت كمان يا حبيبي واحشني أوي لكن للأسف مش هينفع خالص علشان الأولاد.

وجه سالم بصره إلى ياسين: خلاص سيادة العقيد يبقي يجبكم الإسبوع ده وتيجوا تتغدوا معانا ونقضي اليوم كله سوا، ولا ايه رأيك يا سيادة العقيد؟
نظرت له من داخل أحضان والدها وجدته مبتسما بسعادة ونظر لها وتحدث: ده شرف ليا طبعا سالم بيه إن شاء الله وقت مليكة ما تؤمر أجيبهم وأجي على طول.
طار قلبها من شدة سعادتها لما إستمعت منه وباتت دقات قلبها تطرق كطبول الحرب.

نظرت سهير إلى سالم وابتسما لما شاهداه من نظرات ياسين العاشقة لصغيرتهم الغالية.
تحدثت سهير وهي تنظر إلى ياسين بوجه بشوش: خلاص يا سيادة العقيد إتفقنا وخلاص هنستناكم.
تحدث ياسين بإبتسامة: إتفقنا حضرتك بس ياريت بلاش سيادة العقيد دي، ثم حول نظره بينها وبين سالم قائلا: هو أنا مش زي دكتور سيف ولا ايه، إحنا خلاص بقينا أهل وياريت بقي تشيلوا الألقاب إللي بينا دي.

ثم نظر إلى مليكة بإحترام قائلا: يلا بينا يا مليكة؟
إنسحبت من حضن والدها بهدوء وقبلته وتبادلت القبلات مع والدتها وودعتهما وصعدت بجانب ياسين وانطلقا معا.
جلست بجانبه أشعل جهاز تشغيل الموسيقي على ميوزك غربية هادئة
نظر لها وتحدث: مبسوطة؟
إبتسمت برقة وأجابته: جدا متتصورش فرحانة علشان شريف إزاي وكمان شكلهم بيحبوا بعض أوي.
تحدث ياسين مضيقا عيناه: بس مغرورة شوية البنت؟

حسيتها متعالية ومغرورة، نظراتها، كلامها وردودها على الجميع، حتى إبتسامتها تحسيها طالعة بالعافية.
ضحكت وتحدثت: بطل بقي تبص للناس بعينك المخابراتية بصلهم بعين ياسين.
أجابها بعيون عاشقة لم يستطع مداراة عشقه بهما: عيون ياسين مبتشوفش غير مليكة وبس
إنتفض جسدها من تأثير كلماته التي تنطق غراما ونظرت له بعيون تائهة في بحر عيناه وسحر كلماته التي أثرتها.

هدئ من سرعة القياده وأمسك كف يدها وقربه من شفتاه تحت أنظارها المضطربة وقبل كف يدها من الداخل بنعومة وهو ينظر لعيناها هائما بهما
إبتسمت له بسعادة ثم سحبت كف يدها بهدوء وابتسم هو برضي وأكمل قيادته
أما هي فتلمست يدها بعناية وفرحة سكنت عيناها تحت عيون ذلك المراقب لها من مراة السيارة بهدوء حتى لا يخجلها.

بعد عدة أيام.
كانت عائلة عز تجتمع في المساء عند ثريا يلتفون جميعا حول مائدة الطعام حيث يتناولون كل ما لذ وطاب من صنع أيدي ثريا ومليكة ويسرا.
كان يجلس بتفاخر حيث يتوسط إمرأتاه، من الناحية اليمني مليكة التي تجاور ثريا واليسري ليالي.
تحدث عز ناظرا إلى ثريا بإفتخار: تسلم إيدك يا ثريا الحمام تحفة والفريك مفلفل وطعمه خيال طول عمرك أحسن واحدة باكل من أديها الحمام بعد أمي الله يرحمها.

نظرت له وابتسمت بسعادة: الله يرحمها بألف هنا على قلبك يا سيادة اللوا، بس المرادي لازم تشكر مليكة لأنها هي اللي عملته كله لوحدها من أول الخلطة للحشو للتسوية.
إبتسمت مليكة بخجل وتحدثت: بس الطريقة بتاعتك يا ماما والفضل كله يرجعلك بعد ربنا طبعا.
إبتسم لها ياسين مادحا إياها: بس التنفيذ هايل يا مليكة وبجد تسلم إيدك.
إبتسمت بوجه مشرق وقالت بصوت هادئ: ميرسي يا ياسين بالهنا والشفا.

إمتعضت ليالي بغضب من ماتراه من بدأ تقبل مليكة لوجود ياسين وحديثه معها.
تحدثت جيجي بإطراء: طب وبالنسبة لورق العنب مين عمله يا طنط ده بقا لوحده حكاية؟
صدق طارق على حديث زوجته: لا بجد فظيع ورق العنب يا جيجي أنا كنت لسه هعلق عليه.
أجابتهم يسرا: ده بقا عمل جماعي الكل إشترك فيه، علية سلقت الورق، ومليكة عملت الخلطة وأنا وماما ومليكة حشناه، وماما هي اللي أشرفت على تسويته.

تحدثت منال بابتسامة في محاولة لإصلاح ما أفسدته طيلة الشهور القليلة الماضية: طول عمرك نفسك هايل في الأكل يا ثريا، بجد الأكل طعمه حلو أوي تسلم أيدك ويسلموا إديكم يا بنات.
سعدت ثريا لتلك المبادرة وابتسمت قائلة: بألف هنا يا منال متشكره جدا.
نظرت أيسل إلى ليالي وتحدثت: مش بتاكلي ليه يا مامي ده الأكل حلو أوي؟

تحدثت ليالي بضيق وكبرياء: أكل ايه بس يا حبيبتي الأكل كله Calories ده ممكن ينسفلي الرجيم ويبوظ جسمي.
إبتسم ياسين وتحدث ساخرا: معلش يا روحي كلي وابقي إشربي شاي أخضر بعد الأكل.
نظرت له بغضب وتحدثت ثريا: خدي شوربة خضار وكلي رومي وملوخية يا ليالي الرومي أنا عاملاه في الفرن ومفيهوش أي دهون نهائي.

ثم نظرت إلى عز وتحدثت بنبرة صوت جادة: على فكرة يا سيادة اللوا حسن أخويا كلمني من أسوان النهاردة وقالي إنه حجزلنا طيران الأسبوع ده أنا ويسرا ومليكة والأولاد عاوزنا نقضي معاه أجازة نص السنة هناك.

تحدث عز ناظرا لها بوجه بشوش: أنا عارف يا ثريا ما أهو كلمني بعد أذان العصر علشان يعرفني، وكمان عزمنا لكن أنا إعتذرت علشان شغلنا أنا وياسين وطارق، وأكمل بحنان: روحوا وانبسطوا يا ثريا، إنتي من زمان ما خرجتيش من إسكندرية أهي فرصة تغيري جو إنتي والأولاد.
كان يراقب وجوه الجميع وحديثهم بغضب ثم نظر للجالسة بجانبه مستجوبا إياها: إنتي كنتي تعرفي موضوع السفر ده؟

تلعثمت بالرد: ماما قالتلي النهاردة وكنت ناويه أقولك بعد العشا.
حدثها بنبرة ساخرة قائلا بهدوء: بعد العشااااا أمم كويس والله.
إرتبكت وبدأت دقات قلبها بالتخبط خوفا من غضبه العارم لكنه صمت.
فتحدثت ثريا بإيضاح موجهة بصرها إليه: الموضوع جه فجأة يا ياسين ومليكة كانت ناويه تستأذنك الأول لكن أنا قولتلها ياسين أكيد هيوافق علشان الأولاد.

نظرت لها ليالي بإستعلاء وتحدثت بطريقة غير لائقة: ماخلاص يا طنط حضرتك بتبرري ايه ياسين سأل مجرد سؤال عابر، لكن الموضوع كله لايعنيه بشئ وميستحقش الحوارات والتبريرات دي كلها.
نظر لها بغضب وتحدث بنبرة حادة: وإنتي بأي حق تتكلمي بإسمي، لا وكمان دخلتي جوه نيتي وعرفتي أقصد ايه ومقصدش ايه ماشاء الله عليكي يامدام،.

ثم حول بصره إلى ثريا متحدثا بنفس الحدة: المفروض يا ماما الهانم قبل ما تدي لحضرتك موافقتها كانت تستأذن جوزها الأول، وكان من الأولي إن عمي حسن يتصل بيا يستأذني قبل ما يحجز تذكرة الطيران لمراتي، مش دي الأصول ولا ايه؟
تحدث عز مهدئا ياسين: خلاص يا ياسين حصل خير، عمك حسن يبقي إبن عمي وأخويا مش غريب هو علشان يستأذن قبل ما يحجز تذكرة لمرات إبن أخوه.

تحدثت ثريا بنبرة صوت خجلة: لو زعلان يا ابني أنا ممكن ألغي السفرية كلها؟
أجابها ياسين بنفي: لا طبعا يا ماما مش زعلان أنا بس إتفاجأت وأنا مبحبش النوع ده من المفاجات.
تحدثت منال بسعادة: خلاص طالما هما هيروحوا أسوان إحنا كمان نسافر شرم زي ما كنا مقررين يا عز.
تحدث طارق معترضا: إحنا مش هنسافر لأي مكان من غير مروان وأنس يا ماما.

صدق عز بتأكيد على كلام طارق: إحنا إتفقنا على سفرنا كلنا يا منال لما يسافروا ويرجعوا بالسلامة يبقي نحجز إن شاء الله ونسافر كلنا.
زفرت منال وحزنت بداخلها هي وليالي ولكنهما لم يظهروا هذا الضيق للعلن.

بعد العشاء جلستا العائلتان بهدوء يحتسون القهوة وقضوا سهرة عائلية هادئة وبعد منتصف الليل تفرق الجميع وذهب كل إلى مكانه، دلفت مليكة إلى الإستراحه الموجودة بالحديقة حيث كانت جلسة العائلة لتبحث عن هاتفها، دلفت سريعا وجدت ليالي بأحضان ياسين بوضع حميمي، حيث كانت ترتمي بأحضانه وهو محتضن خصرها بتملك وكادا أن يقبلا بعضهما،.

تحمحمت معتذرة بخجل وهي تنظر للأسفل: أنا، أنا أسفه بس أصل نسيت الفون بتاعي وجايه أخده.
إرتبك ياسين حين رأها وأبعد يداه عن ليالي وابتعد عنها بجسده مما أغضب ليالي، نظرت مليكة على المقعد التي كانت تجلس عليه وجدت هاتفها بالفعل إلتقتطه سريعا وخطت لتخرج،
لكن أوقفها ياسين: مليكة ممكن بعد إذنك تعمليلي فنجان قهوة وتطلعهولي معاكي وأنا هوصل ليالي للفيلا وأجيلك حالا.

إبتلعت لعابها بصعوبة وأجابته وهي مازالت تواليه ظهرها: حاضر بعد إذنكم.
توجهت له ليالي بغضب وتحدثت: ممكن أفهم بقي سيادتك ليه بعدت عني لما الهانم دخلت؟
أجابها ياسين بضيق: أمال كنتي عاوزاني أعملك ايه؟
هو خلاص ما بقاش فيه حياء نهائي؟
نظرت له ليالي بشك وتحدثت: أمورك مش عجباني يا سيادة العقيد معرفش ليه مش مرتحالك؟

أجابها ياسين بحنق وضيق: ليالي إطلعي من دماغي علشان مش نقصاكي، ويلا قدامي علشان تروحي علشان أطلع أنام أنا كمان
عندي شغل بكرة ومش فاضي لدماغك الفاضية دي.
أوصل ليالي وبعد بضعة دقائق صعد لجناح مليكة وجدها تجلس على مقعد مجاور للشرفة وتمسك بجهاز اللابتوب تتصفحه.
إبتسم لها وتحدث بود: إوعي تكوني شربتي قهوتك من غيري؟
لم تعير دخوله أية إهتمام وأجابت ببرود دون النظر له: أنا معملتش قهوة ليا أساسا.

نظر لها مضيقا عيناه، وقوس فمه بتسلي عندما شعر بغيرتها مما أسعد قلبه وتحدث: إنتي فيه حاجة مزعلاكي؟
نظرت له بضيق وتحدثت بنبرة حادة وعيون غاضبة: وأنا ايه بقى إللي هيزعلني إن شاء الله، إنت عاوز تزعلني بالعافية.
إبتسم لها وتحدث: طب إهدي مالك عصبية أوي كده ليه؟
زفرت بضيق ومازالت تنظر بشاشتها
حين أكمل هو بصوت حنون: مليكة بصيلي.

تأثرت بنبرة صوته ولان قلبها وهدأت تشنجات جسدها من مجرد لين صوته ثم رفعت بصرها له وهي تضم شفتاها ببعض الغضب.
إبتسم لها وتحدث بهدوء: مبحبش أشوفك مكشرة كده يلا إضحكي علشان الدنيا تنور
إبتسمت رغما عنها وبدأ صدرها يعلو ويهبط، سحب مقعد وجلس بمقابلها وبدأ بإحتساء قهوته بتلذذ قائلا: مع إنها بردت بس كفاية إنها من إيدك ده لوحده يشفعلها.
تحدثت بعيون مشرقة ومسحورة من تأثرها بكلماته: تحب أنزل أعملك واحدة تانية؟

تحدث بسحر وهو ينظر داخل مقلتيها: لاء مش عاوز أتعبك.
وقفت سريعا بنشاط وتحدثت بسعادة: مفيش تعب خالص بالعكس هنزل أعملك فنجان بسرعة وأجي.
أجابها بعيون هائمة: لو هتشربي معايا يبقى تمام لكن، لم يكمل جملته أكملت هي بسعادة: تمام هشرب معاك.
وابتسمت وتحركت للأسفل بسعادة.
إبتسم هو بسعادة وحدث حاله: هانت ياسين هانت
أحضرت القهوة وجدته يستمع إلى فيروز كيفك إنت.

إبتسمت لأنها تعشق تلك الغنوة وتحدثت: قهوة وفيروز إيه السلطنة دي كلها؟
إبتسم لها وجلسا معا يحتسيا القهوة بهدوء ونظرات عاشقه متبادله من الطرفين دون حديث.
بدأ ياسين يشعر بتجاوبها معه من نظرة عيناها وتقلباتها وإنفعالها عليه حين تغار ولكن قرر أن يلعب معها لعبة حرب الأعصاب ليسحبها لعالمه برغبتها لا عنوة عنها.
بعد مده تحدث هو: مش هتنامي؟
تحمحمت بخجل وقالت بصوت ناعم: أه هنام طبعا، تصبح على خير.

تبادلا الإبتسامات، ثم ذهبت لتختها وذهب هو أيضا بعدما أطفئ الأنوار، وما أن جلس فوق أريكته حتى إنكسرت أرجل الأريكة وتسطحت الأريكة أرضا، إنفزعت مليكة وتحركت برعب من تختها وضغطت زر الإنارة ثم تحركت سريعا حتى وقفت بجانبه وجدته ينبطح هو وأريكته أرضا في مشهد يدعوا للسخرية.
ضحكت وقهقهت من أعماق قلبها ثم أشارت بيدها معتذرة من بين ضحكاتها: سوري، أنا أسفه بجد بس بصراحة شكلك مسخرة أوي.

ثم تابعت القهقهة مرة أخري.
أما هو مازال منبطح ومتقوقع داخل التخت وهو ينظر لها بغيظ مصتنع: لا والله، مبسوطة أوي حضرتك ده بدل ما تمدي إيدك تخرجيني من وسط الأنقاض.
كتمت ضحكتها عنوة عنها وتحدثت: ده ايه المبالغة الأوفر إللي إنت فيها دي؟
أنقاض مره واحدة! دي مجرد كنبة حضرتك مش عمارة
وأكملت ساخرتا: وبعدين دي تبقي عيبه في حقك يا ملك المخابرات لما واحده مسكينة زيي تمدلك إيدها وتساعدك.

ثم نظرت له بشك وتسائلت: بس هي إزاي الكنبة إنكسرت بالسهولة دي؟
دي ماما جيباها من أفخم محلات الأثاث في إسكندرية كلها وكمان نوعها كويس جدا، يبقي إزاي؟
تحدث بثقه: إنتي كمان هتعترضي على القدر دي إسمها قدريات، أي حاجة ليها عمر زيها زي الإنسان بالظبط لما أجلها بيحين يبقي ما ينفعش وقتها نقول ليه وإزاي ولا ايه يا عبقرية زمانك؟

مطت شفتاها ورفعت كتفيها بإستسلام قائلة: كل شيئ ممكن، بس كده من حقنا نقدم بلاغ لحماية المستهلك في المحل ونتهمهم بالغش التجاري.
أسند بيده على الأرض ووقف وهو ينفض يداه قائلا: مش مستاهله يعني كل ده دي مجرد كنبة وإتكسرت، ثم نظر لها بتساؤل: السؤال المهم دلوقتي، أنا هنااااام فين؟
رفعت كتفيها بلا مبالاه، ثم نظر هو لتختها وابتسم.
جحظت عيناها وتحدثث بإستنكار: لاااااااااا إنسي، ده لا يمكن يحصل أبدا.

تحدث بإستسلام: لو قدام سيادتك حل تاني قولي لي عليه؟
تحدثت بحنق وضيق: ياسين ما تهرجش.
ثم نظرت على الأرض وتحدثت بجدية: إفرش هنا ونام دي كلها ليلة إتحملها لحد ما نبعت بكرة نجيب كنبة غيرها.
نظر لها بعيون مستعطفة: طب وأهون عليكي أنام على الأرض في البرد ده، إيه، قلبك مش هيوجعك عليا؟
نظرت له بضيق وهي تدق بأرجلها على الأرض بحركة طفولية: يااااسين.
تحدث بهيام: يا عيونه.

تحدثت بنبرة حائرة متسائلة: وبعدين معاك يا ياسين، كل شوية بتقرب أكتر عاوز، توصل ل إيه بالظبط؟
أجابها بحنان: وإنتي ليه خايفة من القرب يا مليكة؟
تحدثت بدموع متحجرة داخل عيناها: علشان مينفعش يا ياسين، مينفعش وإنت عارف كده كويس أوي.

أشار لها بيده ليحسها على الصمت: شششششششش، بلاش يا مليكة أنا مبسوط النهاردة وعلشان خاطري متنكديش عليا، ثم إقترب عليها وأمسك يدها وسحبها لتختها وتحدث: نامي يا مليكة، نامي وخليني أنام جنبك علشان بجد تعبان وعندي شغل مهم بكرة.
إبتلعت لعابها من مجرد الفكرة ثم ذهبت لتخته وأحضرت وسادته ووضعتها بمنتصف التخت.
نظر لها بإستنكار وتحدث معترضا: وده يطلع ايه ده كمان إن شاء الله؟

وضعت يدها تتوسط خصرها وتحدثت بتشرط: هو ده إللي عندي يا إما تتفضل تنام على الأرض.
تحدث سريعا: خلاص، حاضر حاضر موافق، أه يا ياسين يا مغربي على أخر الزمن تيجي حتة عيلة وتتحكم فيك بالشكل ده.
نظرت له بحنق وصاحت بغضب مصتنع: نعم بتقول إيه حضرتك، هي مين دي إللي عيله؟
تحدث سريعا: أنا، أنا اللي عيل يا مليكة ممكن ننام بقي؟
هزت رأسها بموافقة ورضا وتحدثت: أيوه كده إعدل كلامك.

إندثرت تحت الغطاء ووضعت رأسها فوق الوسادة في مقابلته والتقت عيناهما في لحظات عاشقة كان ينظر لها بهيام أربكها وحرك مشاعرها، ذابت داخل سحر عيناه لدقائق معدودة إبتسم لها بحب ونظرات هائمة تنطق عشقا، خجلت هي من نظرته وسحبت عنه نظرها وتحدثت بخجل: تصبح على خير.
أجابها بعيون عاشقة هائمة: وإنتي من أهله يا مليكة.

إبتسم ياسين وشعر بإنتصار جديد بإقتحامه بوابة جديدة من قصر أميرته بعدما ساعدته جاسوسته مني على وضع مادة معينه أعطاها لها ياسين مسبقا لتضعها على إحدي أرجل الأريكة لتفكك المادة الملصقه بها الارجل حتى لا يكتشف الأمر ويظهر الحادث وكأنه طبيعيا.
وبرغم عدم تقبله لوجوده بجوارها بنفس تخت رائف إلا أن وجوده بجانبها كان شفيعا لأي ألم داخله وصبر حاله بأنه سيجد حلا للغرفة بأكملها ولكن بالعقل وبالهدوء،.

حدث حاله بإنتشاء: هانت ياسين لم يتبقى على وصولك لحلم العمر سوي القليل.
أتي الصباح
لم يتذوق كلاهما طعم النوم سوي سويعات قليلة.
نعم لقد قضيا ليلتهما الأولي بنفس التخت بالتقلب على الفراش من شدة إشتياقهما وعدم راحة كل منهما وهو بعيد عن أحضان الأخر برغم التقارب الشديد، حتى هي برغم تشتت عقلها وتيهة روحها إلا أنها كانت تريد إحتضانه لها
إستيقظ وهو ينظر بقلب هائم لتلك الغافية بجانبه التي لا يفصل بينهما غير تلك الوسادة اللعينة.

ولكن صبرا سيجد لها حل قريبا، نظر لشفاها المنتفخة بنشوة لم يستطيع التحكم بحاله وأمال عليها بحذر ووضع فوق شفاها قبلة ناعمة سريعة.

واستقام برأسه ينظر إليها لكنه لم يستطع كبح جماحه وعاد مرة أخري بلهفة ودقات قلبه تتسارع من شدة الإحتياج وضع قبلة أطول وأعمق من سابقتها، ثم تحرك من جانبها بحذر ودلف إلى الحمام بقلب لاهث وأنفاس متسارعة متشوقة، فتحت عيناها وابتسمت برقه، ثم وضعت يدها فوق شفاها وتنفست بنشوة، نعم لقد كانت واعية وشعرت بأنفاسه الحارة وهي تلفح خديها بشغف واشتياق.

لكنها إستسلمت لقبلته بل وسعدت بتقاربه منها ولكنها إدعت النوم خجلا منه
أما هو فقد دلف إلى الحمام وأغلق بابه ثم إبتسم بتسلي وحدث حاله: يا لكي من ماكرة مليكة، مع من تعبثين جميلتي، أنا ياسين المغربي أيتها الصغيرة. أفهم من خروج زفيرك إن كنتي غافية أم لا؟
وأكمل بكبرياء: يبدوا أن قبلتي قد أعجبتك، وعموما أنا أحب اللعب كثيرا، فلنلعب سويا مليكتي فمرحبا بك في عالمي أيتها الصغيرة.

انتهي من أخذ حمامه وخرج إلى غرفة الملابس، إرتدي ثيابه وقضي فرض الله عليه، ودلف لغرفتها من جديد، وقف أمام المراة وهو ينظر لتلك المدعية للنوم بإبتسامة وقلب سعيد
أخذ يصفف شعره بعناية ثم نثر عطره الرجولي التي إشتمته تلك الماكرة وأثارها كثيرا لكنها تمالكت حالها لأبعد حد، ألقي نظرة أخيرة عليها وابتسم بتسلية ثم غادر وأغلق خلفه الباب بهدوء.

فتحت عيناها وابتسمت ثم إحتضنت وسادته بحب واشتمتها وتنهدت وأغمضت عيناها من جديد.

رجع ياسين من عمله تناول طعام الغداء مع عائلته وأطفاله وصعد ليغفوا ويريح جسده وعقله المنهك منذ ليلة البارحة
عند الغروب خرجت مليكة وذهبت للبحر تنتشي رائحة اليود التي تعشقها نظرت للبحر وبدأت تشكو له حالتها، وكيف يرهقها قلبها ويضعها في حيرة ما بين الحنين للماضي والتطلع للمستقبل، حقا لقد بدأ قلبها ينبض بعشق ياسين، لكن لازال رائف يسكن داخلها لم يرحل بعد.

بدأ الظلام يعم المكان فتوجهت مليكة للعودة تقابلت بطريقها مع وليد، أوقفها بتساؤل: إزيك يا مليكة، طمنيني عليكي وعلى الأولاد وعمتي إنتوا كويسين؟
أجابته مليكة بحنق فهي مازالت غاضبة منه منذ تلك اليوم: الحمدلله، إحنا كويسين.
نظر لها وليد وتحدث بأسي: أنا مش فاهم إيه سبب معاملتك الجافة دي ليا يا مليكة؟ لكن بجد أنا حزين على كرهك ليا بالشكل ده.

نظرت له بإستغراب وتحدثت بنفي: أنا عمري ما كرهتك يا وليد بالعكس، كل شباب عيلة المغربي غاليين عليا وزي إخواتي بالظبط
وأكملت مفسرة: أنا كل إعتراضي على إسلوبك و تدخلك في حياتي الخاصة بشكل متكرر و مستفز
وأسترسلت بنبرة خرجت حادة رغم عنها: المشكلة الأكبر إنك كل ما تحاول تتدخل في موضوع يخصني بتبوظ الدنيا زيادة، زي ما حصل المره إللي فاتت.

نظر لها وحدثها بتساؤل خبيث: مليكة، إنت مبتحبيش ياسين ومكنتيش عاوزاه يسكن معاكي في نفس الأوضة صح؟
ظهر غضبها على ملامح وجهها وصاحت به: تاني يا وليد، نفسي أفهم ليه بتدخل نفسك وتقحمها في حياتي بالطريقة دي، وبعدين الموضوع ده خاص جدا إزاي تدي لنفسك الحق تتكلم فيه أصلا؟
تحدث بأسف سريع: أنا اسف، صدقيني أنا والله كل قصدي إني أطمن عليكي.

تحدثت بحنق وهي تسرع بمشيتها: يا سيدي متشكرة جدا لإهتمامك، لكن أرجوك وفر إهتمامك ده لنفسك وللمسكينة مراتك، بيتهيئ لي هي أولي بيه مني، وأكملت بنبرة تحذيرية: وياريت يا وليد ماتحاولش تتدخل تاني في حياتي لأن بصراحة كل مرة بتتدخل فيها النتيجة بتبقي كارثية بالنسبة لي.

كانا يتحدثان أمام فيلا رائف، في نفس التوقيت أفاق ياسين من نومه وخرج إلى شرفته ليشتم نسيم البحر، جحظت عيناه وضم شفتاه بغضب وكور يداه وضرب بها سور الشرفة حينما رأها تقف مع ذلك الحاقد، تحرك سريع للنزول لتلك المتنازلة عن حياتها بسهولة، خرج بغضب من البوابة الخارجية، في نفس التوقيت كان طارق وجي جي يقتربان من الفيلا حيث كانا يحتسيان مشروبا داخل كافيه بالقرب من المكان،.

إقترب ياسين منهما متجاهلا وليد، نظر لها وتحدث بصلابة وحدة: كنتي فين؟
نظرت له بإستغراب من طريقته الحادة وأجابت بهدوء: كنت بتمشي على البحر.
تحدث وليد بإستفزاز مقصود: الناس المفروض بتسلم الأول وبعدين تسأل وبعدين مالك داخل عليها في دور وكيل النيابة كده ليه؟
إقترب طارق وجي جي وتحدث طارق بنبرة مترقبة: مساء الخير يا شباب، خير واقفين كده ليه؟

الكل ينظر إلى ياسين الذي علق بصره ب مليكة بنظرات يملؤها الغضب والغيظ.
تحدث وليد بإستفزاز: إسأل أخوك هو اللي جاي علينا وشايط ماعرفش ليه؟
رمقه ياسين بنظرة غضب كادت أن تحرقه
إبتلع وليد لعابه برعب وقرر الإنسحاب من أمام ذلك الغاضب وتحدث: طب بعد إذنكم هخلع أنا.
نظرت جيجي إلى مليكة ولتوترها وتحدثت لتخرجها من حزنها: ليكه تعالي نتمشي على الشط شوية؟

أجابتها مليكة بغصة حزينة ملئت كل صوتها: أنا لسه جاية من هناك يا جيجي.
سألها بحده بالغة وعيناي تطلق شزرا: وقابلتي وليد بيه فين إن شاء الله، علي الشط؟
نظرت إلى الجميع بإحراج وتحدثت بإنسحاب: بعد إذنكم.
كادت أن تتحرك صاح بها بغضب لم يستطع التحكم به: بكلمك على فكرة يا مدام ولا السمع ايه؟
نظرت له بلمعة دمعة حبيسة داخل مقلتيها أبي كبريائها السماح لنزولها وتحدثت بصوت متحشرج يكاد يخرج: أفندم؟

تحدث بحدة غير مبالي بحزنها ولا لألمها الظاهر له: قابلتي وليد فين؟
وهل البيه كان بيتمشي على البحر مع الهانم؟
وأكمل بحدة بالغة: والسؤال الأهم يا حرمنا المصون إنتي إزاي تسمحي لنفسك تخرجي من البيت أصلا من غير ما تعرفيني؟
إقتربت منها جيجي لتساندها وأمسكت ذراعها بإحتواء وتحدثت بهدوء ناظرة إلى ياسين: خروج ايه وإستأذان ايه بس إللي بتتكلم عنه يا ياسين! دول هما خطوتين جنب البيت.

تحدث بحدة ومازال مصوبا بصره على تلك المسكينة بغضب يرعب أوصالها: محدش طلب منك تتكلمي بالنيابة عنها يا جيجي لو سمحتي، أنا بكلم الهانم ومستني منها هي الإجابة.
حمحمت جيجي بإحراج حين تحدث طارق موجها حديثه لزوجته: جيجي أدخلي شوفي الولد وأنا هاحصلك،
نظرت جيجي بإحراج إلى مليكة وتركتها وهي تحرك يدها على ذراعها بحنان، نظرت له مليكة بحدة ودلفت هي الأخري للداخل وهي تهرول بدموع وألم.

غضب من ردة فعلها وتحرك وكاد أن يدلف خلفها أمسكه طارق من يده ومنعه وتحدث بتعقل: إهدي يا ياسين وكفاية إللي حصل المرة إللي فاتت، الأمور ما بتتاخدش كده تعالي نتمشي شوية على الشط علشان تهدي أعصابك وتقولي فيك ايه.
تحرك مع طارق بضيق وأخرج سيجارة وأشعله وانطلق بجوار أخيه.

أما مليكة التي دلفت إلى الداخل وهي تبكي بحرقة شاهدتها ثريا التي كانت تخرج من المطبخ هرولت عليها وتحدثت بلهفة: مالك، فيكي ايه، ايه إللي حصل، إنطقي يا مليكه؟
تحدثت من بين شهقاتها العالية: أنا خلاص يا ماما مش قادرة أتحمل تصرفات إللي إسمه ياسين ده أكتر من كده
تحدثت ثريا بتنهيده واستسلام: عمل ايه تاني ياسين فهميني؟
أتت يسرا من المطبخ على صياحهما: فيه ايه يا ماما، صوتكم عالي ليه؟

ثم نظرت على مليكة ودموعها هرولت عليها وأمسكت يدها وتحدثت بتوجس: مالك يا مليكة، بتعيطي ليه؟
تحدثت بدموع وشهقات تقطع أنياط القلب: البيه بهدلني علشان شافني جايه من ناحية الشط، قال ايه ما استأذنتهوش وأنا خارجه وحصله جنان لما شاف وليد واقف بيسألني وبيطمن علينا وعلى الأولاد.
وأكملت بدموع يفطر القلب: بهدلني يا ماما قدام طارق وجيجي.

تحدثت ثريا وهي تضم شفتاها بحزن وتحرك رأسها بأسي: وبعدين معاك يا ياسين، هو احنا مش هنخلص من التحكمات الفاضيه دي،
ثم نظرت إلى مليكة وهي تتلمس كتفها بحنان قائلة: إطلعي صلي المغرب وهدي نفسك شويه علشان أولادك ما يشوفوكيش بالشكل ده كويس إن أنس نايم، يلا يا حبيبتي إطلعي قبل ما يصحي.
وافقتها وصعدت للأعلي تحت نظراتهما.

تحدثت يسرا بإستغراب: أنا مش فاهمة ليه ياسين مصر في الفترة الأخيرة يضايق مليكة بإستمرار مش غريبة يا ماما إن أسلوبه كويس مع الكل إلا هي؟
تنهدت ثريا وذهبت بإتجاه الأريكة وتحدثت وهي تجلس بوهن: لكن أنا بقا عارفة يا يسرا.
جلست يسرا بجانب والدتها ونظرت لها بعدم فهم قائلة: عارفه ايه يا ماما؟
تنهدت بأسي واسترسلت حديثها بصوت حزين: ياسين بيحب مليكة يا يسرا.

وضعت يدها فوق فمها بحركة لا إرادية تدل على عدم إستيعابها وتحدثت: معقولة يا ماما ياسين؟
ثم نظرت لوالدتها بتعاطف وتحدثت بحنان: طب وإنتي زعلانة ليه يا حبيبتي، يعني حتى لو فرضنا إنه حبها زي ما حضرتك بتقولي دي برضه مراته ومحدش يقدر يلومه.

نظرت لها بعيون لامعة بدموع حبيسة وتحدثت بقلب مكلوم وصوت مخنوق: صعبان عليا أخوكي أوي يا يسرا، ده كان روحه فيها كان بيعشقها، راح في عز شبابه وملحقش يتهني بيها ولا بأولاده
ثم نظرت إلى إبنتها وتسائلت: عمرك سألتي نفسك أنا ليه بحب مليكة أوي كده؟

وأكملت بإقتناع وتأثر: أه هي كويسة وبنت ناس ومحترمة وتتحب، واسترسلت حديثها بتأثر ودموع: لكن أنا كنت بحب حبه ليها، كنت كل ما أشوفه سعيد ومبسوط معاها غلاوتها في قلبي تزيد ومكانتها عندي تعلي، كانت بتتفنن دايما إنها تخليه مبسوط ومرتاح، وحتي بعد ماراح الغالي وقفت في ظهرها وحميتها وهفضل كده لأخر يوم في عمري علشان يبقي مطمن عليها ومرتاح في نومته من ناحيتها.

وهنا نزلت دموعها بحرقه: مش قادرة أتخيل حب حياته ونور عيونه إللي كان بيعشقها تكون لغيره.
نظرت للسماء وبكت بحرقة وأكملت: سامحني يارب أنا مش بعترض على قدرك وأمرك ولا بحرم حلالك حاشا لله بس أنا قلبي محروق على ابني أوي ومحدش حاسس بالنار إللي بتنهش في قلبي غيرك يا رحيم.
أخذتها يسرا داخل أحضانها وبكا اثنتيهما بغزارة وحرقة قلب.

أما ياسين فقد تحرك مع طارق للشط وضلا يتحركان حتى وصلا لمكان منعزل إلى حد ما
وتحدث طارق له: بالراحة شوية على مليكة يا ياسين، مليكة إنسانة حساسة و محتاجة معاملة خاصة مش مليكة إللي تتعامل بالطريقة دي خالص، مليكة تعاملها بإحترام تكسبها وتكسب إحترامها ليك لكن العند والعصبية مينفعوش معاها أبدا.

كان يستمع له بقلب يغلي نظر له نظرة ثاقبة وتحدث بنبرة صوت غاضبة هادرا به: وايه تاني أنا ما أعرفهوش عن مراتي تحب تقولهولي يا طارق باشا؟
نظر له طارق بإستغراب من حدته وأنفعاله الشديد الغير مبرر قائلا: مالك قفشت وأخدت الموضوع بحساسية أوي كده ليه؟

كل ما في الموضوع إني حبيت أنبهك عن حاجات أنا عارفها عن مليكة بحكم إني كنت أقرب حد ل رائف الله يرحمه، وكان دايما يحكيلي عن طباعها، بتحب ايه وايه بيزعجها، وأكمل مبررا: وكمان زي ما أنت عارف إن أنا وجيجي كنا دايما بنخرج معاهم وقريبين جدا من بعض.
تحدث ياسين بغضب عارم و صوت مخنوق: خلاص يا طارق كفاية مفيش داعي كل شوية تفكرني بحب رائف العظيم للهانم وذكرياتهم السعيدة مع بعض.

إنفطر قلب طارق لحال أخيه ونظر له بعدم إستيعاب وحدثه بترقب: ياسين هو أنت، إنت حبيت مليكة؟
سحب بصره بعيدا عن مرمي نظر أخاه ونظر للبحر وأغمض عيناه وتنهد بضيق وألم، سيطر الحزن على ملامحه لم يجب على سؤال طارق ولكن ظاهره كان كافيا عن رده.
نظر له بإندهاش وعيون مفتوحة من أثر الصدمة وتحدث بنبره حانية متعاطفة: ليه يا ياسين، ليه يا حبيبي تعمل في نفسك كده؟
ده رهان على حصان خسران يا ياسين.

مليكة عمرها ما هتحس ولا هتقدر حبك ده، وإنت عارف ده كويس ومش محتاج تسمعه مني، مليكة قفلت قلبها وحياتها على رائف ومن المستحيل أي إنسان هيقدر ياخد مكانه في قلبها وحياتها مستحيل يا ياسين.
تشنجت جميع أعضاء جسده بغضب والتف سريعا ناظرا لطارق وتحدث نافيا: لا يا طارق لا، كلامك ده مش صحيح فيه بوادر عشق في قلب مليكة ليا لكن هي بتكابر ورافضة تحس الشعور ده وتدي له فرصته.

وأكمل بملامة وحزن: مليكة بتخنق عشقي جواها يا طارق وكل ده بسببكم وبسبب فكرتكم دي!
مليكة خايفة من نظراتكم ليها وإتهامتكم بالخيانة لو حبت غير رائف وعاشت وكملت
وأكمل بصوت حنون: وعلشان كده هي تايهة وخايفة، وأكمل بثقة: مليكة بتحبني يا طارق أنا مش صغير ولا قليل الخبرة وأقدر أفرق كويس بين الحب وبين الإرتياح.

ثم نظر للبحر واستنشق هوائه براحة وتحدث بكبرياء: طول عمري وأنا قلبي قوي وجامد، كل الستات إللي عرفتها في حياتي هما إللي كانوا بيبادروا ويطلبوا ودي وقربي، منهم إللي كنت برأف بحالها وأستجيب لها، ومنهم إللي مكنتش بهتم حتى بنظرات توسلاتهم ليا،
وأكمل بنبرة جادة: حتى ليالي إختارتها وإتجوزتها جواز عقل بنت جميلة متعلمة وأرستقراطية وبنت خالي تليق بإنها تكون زوجة ياسين المغربي.

وتحدث بتعقل: ما انكرش إنها كانت شداني و عجباني بجمالها وسحرها لكن كا ست، كا أنثي مش كحبيبة و خليلة،
وبلحظة تحولت عيناه بسعادة لا مثيل لها ونظرة عشق وهيام سيطرت عليه وكأنه تبدل لشخص اخر وأكمل: لكن مليكة حاجة تانية
بحس إني طاير في السما لمجرد ما اشوف بسمة منها ليا، قلبي بيرقص لما بسمع إسمي من بين همس شفايفها.

جسمي كله بينتفض ويعمل عليا ثورة لمجرد وجودي معاها في نفس الأوضة، أنا اللي عاوزها يا طارق ودي تفرق أوي.
وتحدث بشرود: مليكة البنت الوحيدة إللي سحرتني وخطفت قلبي من أول نظرة، هي الوحيدة إللي قلبي عشقها بجد
إبتسم وتهللت أساريره متحدثا بخجل: دي حولتني لمراهق تصور؟

تخيل إني بستناها تنام علشان أروح أقف جنب سريرها أبص على ملامحها وهي نايمة أنا الليلة اللي بروح لها فيها بحرم على عيوني النوم يا طارق علشان ما اضيعش لحظة واحدة ما أشوفهاش فيها
ثم نظر لطارق وضحك على إستحياء وتحدث: شفت حب مليكة وصل أخوك لأيه؟
كان يستمع له بقلب حائر أيسعد لفرحة أخاه الذي وجد حب حياته بعد مرور كل تلك السنوات؟

أم يحزن لعشقه المستحيل الذي سينتهي بالفشل بالتأكيد، أم يحزن على رائف أم مليكة، حقا كان قلبه حائر لكن ما سيطر عليه هو الشعور بالرأفة على قلب أخاه وعزيز عينه
وبلحظة تذكر كلمة خطفت قلبي من أول نظرة
فاقترب منه ونظر داخل عيناه وتحدث بتساؤل وترقب: ياسين مين هي البنت إللي قابلتها في الأسانسير عندك في الجهاز؟
إرتبك ياسين بنظرته لأخيه وسحب بصره ناظرا للبحر وتنفس الصعداء دون حديث.

أدار طارق وجهه له ونظر داخل عيناه وتحدث بحنان: ياسين؟
إبتسم ياسين بمرارة وأماء برأسه لأخاه.
فتح طارق عيناه وهو ينظر لأخاه بصدمة وذهول وتحدث مصدوما: يااااااه، ياااااه يا ياسين وقدرت إزاي تتحمل كل الوجع ده لوحدك، وأكمل بتساؤل: علشان كده لما سألناك عنها أنا ورائف قولت لنا إنك نسيتها خلاص، طب ليه ما قولتليش أنا يا ياسين ليه ماقولتليش يا حبيبي؟

أجابه بعيون حانية: مكنش ينفع يا طارق ده كان رائف، رائف يا طارق أخويا الصغير، إبن عمري زي ما كنت بقوله مكنش ينفع وخصوصا إنه وصل لقلبها قبلي مكنش ينفع، مكنش ينفع.
سحبه أخاه بأحضانه وضمه بشدة وربت على ظهره بحنان وتحدث: بس خلاص يا حبيبي ربنا أهدهالك بعد صبر السنين دي كلها وأكيد حبك الكبير ده كله هيوصل لقلبها أكيد هتحس بحبك وتعشقك زي ما أنت عشت عمرك كله تعشقها أكيد ربنا ليه حكمة ف كل إللي حصل ده.

وأكمل بمرح ليخرج أخاه من تلك الحالة: تصدق البت مليكة دي أمها داعية لها
إبتسم ياسين وتنهد براحة بعد اعترافه وإخراج ما يضيق صدره لأخيه وتحدث: طارق إللي حصل ده هيفضل بيني وبينك حتى جيجي مش لازم تعرف فاهمني يا طارق؟
هز له طارق رأسه وتحدث بإيماء: إطمن يا حبيبي، إطمن يا ياسين سرك ف بير غويط.
تحدث ياسين بإستحياء: أنا أسف يا طارق إني إتكلمت بالطريقة دي مع جيجي صدقني مكنتش أقصد وأنا لما نرجع هعتذر لها بنفسي.

إبتسم طارق بحنان وتحدث: أكيد مش زعلان منك يا ياسين ومفيش داعي تعتذر لجيجي هي أكيد مش هتزعل منك ماأنت عارف هي أد أيه بتحبك وبتحترمك.
هز له رأسه بإبتسامة وتحدث: طب يلا علشان نروح قبل سيادة اللوا ما ياخد باله من غيابنا ويفتح لنا تحقيق رسمي
إبتسم طارق وسارا معا ورجعا لمنزلهما.

وبعد بضعة ساعات
كانت تجلس داخل غرفة مروان ومعها أنس لينساها ألامها وأوجاعها من قدرها المؤلم وذلك الياسين متقلب المزاج.
كانوا يجلسون أرضا في جو ملئ بالحب ممسكين أوراقهم وأقلامهم ويرسمون بسعادة، وبعد الإنتهاء جلسوا سويا على تخت طفلها محتضنه صغيريها وبدأت تقص لهما الحكايات
وبعد مدة تحدث مروان بحنين: مامي أنا بابي وحشني أوي هو هيفضل مسافر كده كتير؟

إنهارت قواها وصرخ قلبها متألما لسؤال طفلها البرئ عن سنده وعزيز عينه
جاهدت حالها وحاولت أن تظهر بثبات أمام طفليها: للأسف يا مروان بابي مش عارف ييجي علشان هو في مكان بعيد جدا،
وتحدثت بمرح يداري ألمها: لكن هو بيحبكم أوي وبيبعت لكم دايما هدايا ولعب وشيكولا وكل الحاجات الحلوة اللي بتجي لكم دي هو اللي بيبعتها
أشار أنس على صورة والده الموضوعة على الكومود وتحدث ببرائة: مامي هو بابي هو اللي في الصورة ده صح؟

إنتشي قلبها والتقطت البرواز ونظرت له بحنين وهي تري أيام عمرها الضائعة داخل عيناه: أيوه يا أنوس هو ده بابي حبيبنا ونور عيونا كلنا.
تحدث أنس ببرائة: هو كان بيحبني وبيشيلني وبيلعبني زي عمو ياسين كده؟
تغيرت ملامحها للغضب وتحدثت بنبرة حادة: بابي مش زي أي حد، بابي أحسن واحد في الدنيا كلها وعمر ما حد هيحبكم زيه ولا هيهتم بيكم قده.

تحدث أنس ببرائة: لكن أنا بحب عمو ياسين أكتر حد في الدنيا هو كمان قالي إنه بيحبني كتيررررررر.
كانت تستمع لصغيرها وقلبها يتمزق على زوجها الفقيد وعلى صغيريها اللذان حرموا من أغلي شخص وأحن أب.
تحدث مروان: أنا كمان يا مامي بحب عمو ياسين أوي بصراحة هو بيعمل لنا كل حاجة حلوة لينا.

ثم أكمل بإنتشاء وحماس: عارفة يا مامي لما روحنا النادي قبل إمبارح نزل معايا البول وخدني على ضهره وعومنا سوا كان يوم حلو أوووي ياريتك كنتي معانا.
تنهدت بأسي وحيرة أتسعد لسعادة طفليها وتحمد الله على أن عوض طفليها ب ياسين الذي يهتم بهما ويعتبرهما كطفلاه، أم تحزن على رائف الذي بدأ أطفاله بنسيان ذكرياتهما معا بالرغم من جهدها الدائم معهما لتذكيرهما دائما بكل ما مضي حتى لا ينسيا،.

تحدثت بحب لتخرج نفسها من دوامة الحزن التي لم تنتهي وهي تنظر إلى أنس وتميل رأسها بدلال: مين حبيب مامي اللي هينام في حضنها النهاردة.
تحدث أنس بحكمة وكأنه رجل كبير: مش هينفع يا مامي، نانا بتخاف تنام لوحدها وأنا وعدتها إني مش أسيبها أبدا ممكن الوحش ييجي يخطفها وأنا مش معاها مين بقي يحميها ويقتله بسيفه؟
تعجبت وهي تنظر له وأطلقت الضحكات هي ومروان.

تحدث مروان ساخرا: وفين بقي السيف ده اللي هتقتل بيه الوحش يا أنس؟
رفع أنس يديه ومد شفتاه بطريقة مضحكة وتحدث: لسه مش جبته بس أنا هقول لعمو ياسين يجيبه بسرعة قبل الوحش ما ييجي.
إبتسمت له وأحتضنت طفليها بحنان وبدأت من جديد بسرد الحكايات لهما حتى غفي مروان ثم دثرته تحت غطائه بإحكام وقبلته وتركته ليغفو بسلام، و أخذت أنس إلى ثريا للأسفل لينام بأحضانها كما تعود
وصعدت مجددا لغرفتها لتجلس بوحدتها وحزنها.

ضل جالسا في حديقة منزله معلقا بصره على غرفتها المظلمة بيأس حتى وجد إشتعال الأنوار تنفس بإنتشاء وابتسم وكأن الشمس أشرقت نورها من جديد وبعد مدة قصيرة ألتقط هاتفه وطلب رقمها.
كانت تخرج من الحمام تجفف يداها، إستمعت إلى رنين هاتفها إلتقتطه ونظرت بشاشته ثم إبتسمت ب مرارة وألقته بإهمال على الكومود،.

إرتدت إسدال الصلاة وشرعت بصلاة قيام الليل وتضرعت سائلة الله أن يريح صدرها بما يضيقه ويرهقه ومن لها غير الله لتسأله الهداية والراحة.
خرج أباه إلى الحديقه متفقدا إياه وجده يتطلع بتمني، معلق البصر على شرفة ساحرته، إقترب عليه وهو يطالعه بغموض ملقي إلى مسامعه ببيت للشعر العربي:
ما ضرك لو كنتي مرهمي يا مر همي؟
فلتقولي مرحبا أو مري حبا وأحيني.

إبتسم ياسين بخفة وأماء برأسه وهو يري أباه يداعبه فأراد أن يرد له مداعبته: أااااه الباشا شكله رايق وجاي يتروشن عليك يا يايسن.
رمقه عز بنظرة إشمئزاز متصنعة قائلا: يتروشن!
مش عيب عليك تبقي عقيد في جهاز المخابرات المصري وليك وضعك وترد على أبوك إللي بيكلمك بأبيات الشعر العربي بكلام بذيئ زي ده؟

أطلق ياسين ضحكات رجولية وتحدث: في دي بقى معاك حق يا باشا وعلشان كده أنا هتأسف لحضرتك مرتين مرة لسيادتك والمرة التانية للشعر العربي.
إبتسم عز وسحب مقعد وجلس بجوار ولده وأطلق تنهيدة طويلة متحدثا: ياتري أيه إللي شاغل بال سيادة العقيد ومخليه مهموم كده؟
أجابه بنبرة صوت كاذبة: مفيش يا باشا بفكر في العملية الجديدة إللي كلفني بيها رئيس الجهاز.

إبتسم عز إبتسامة ساخرة وهو يري كذب إبنه داخل عيناه وتحدث: هحاول أصدقك يا ياسين.
وأكمل بجدية: لكن عاوز أقول لك على حاجة مش كل حاجة ينفع معاها التخطيط المخابراتي بتاعك ده فيه حاجات لازم نتعامل معاها بمنتهي الوضوح والصراحة،.

وأكمل بحنان وحديث ذات مغذي: اللي بيخرج من القلب بيوصل بسرعة يا أبني أكيد إللي قدامك هيحسه ويتقبله، حاول تتجنب إللي إتعلمته من شغلك وماتطبقهوش على حياتك الخاصة، صدقني كده هترتاح أكتر.
إستوعب ياسين المغذي من حديث والده وما الذي يريد عز أن يوصله له ولكنه إدعي عدم الفهم لعدم إستعداده النفسي بمجابهة والده حاليا واعترافاته الصريحة بعشق مليكة.

تحدث ياسين بتخابث: مع إني مش فاهم حضرتك تقصد ايه لكن أكيد سيادتك معاك كل الحق وصدقني يا باشا هحط كلامك في مرمي تفكيري وأكيد هاخد نصيحتك على محمل الجد والإحترام.
إبتسم عز وهز له رأسه يوافقه الرأي
ثم وقف واعتدل موجها حديثه إلى ياسين: أنا داخل أنام وانت كمان قوم أطلع لمراتك فوق هي في الاخر ست وملهاش ذنب في كل اللي بيحصل لك ده.

تصبح على خير يا ياسين قال كلماته تلك وانصرف على الفور من أمامه تاركا إياه داخل دوامة أفكاره وتشتت ذهنه.
تنهد بأسي وألتقط هاتفه وضغط على رقمها من جديد وهو ينظر على إنارة غرفتها
لم يأته الرد تنهد بألم وضغط على زر مسجل الرسائل الصوتية وبعث لها برسالة بصوت حنون محتواها: أنا عارف إنك لسه صاحية ردي على الفون محتاج أتكلم معاكي ضروري أرجوكي.

كانت قد إنتهت من صلاة قيام الليل ونزعت عنها إسدالها واستعدت للنوم إستمعت لصوت الرسالة فتحتها وإستمعت لها ثم ألقت الهاتف على الكومود بغضب وأغلقت الأنوار وتمددت على تختها بحزن وهي تتذكر حديثه المهين لها أمام طارق وجيجي
خرجت تنهيدة شقت صدره من شدة الألم بعدما رأي إنطفاء ضوء غرفتها بعد إرساله الرسالة مباشرة، علم حينها انها غاضبة منه وبشدة
إستسلم وصعد لغرفة ليالي ليغفي حتى يفيق على موعد عمله.

في اليوم التالي
إتجهت مليكة لثريا حيث تجلس في الحديقة بصحبة يسرا وأطفال المنزل
تحدثت بإستأذان: ماما بما إننا مسافرين أسوان بكره فأنا بعد إذن حضرتك هاخد الولاد وأروح أبات عند بابا وأجي بكرة على ميعاد الطيارة أنا جهزت الشنط وكل حاجه تمام.
أجابتها ثريا بإبتسامة رضا: وماله يا حبيبتي حقهم بردوا يشفوكي ويشبعوا منك إنتي والأولاد قبل ما تسافري.

تنهدت مليكة بأسي وتحدثت بإمتعاض: طب ممكن حضرتك تتصلي بسيادة العقيد و تقولي له أنا مش ناقصة مشاكل معاه تاني وبصراحة أكتر مش طايقة حتى أسمع صوته.
هزت لها رأسها بتفهم وأمسكت هاتفها وهاتفته جائها الرد فورا بحب مداعبا إياها: يا صباح الفل يا ست الكل اوعي تقولي إني وحشتك علشان ما عدتش عليكي وفطرت معاكي لو أعرف إني هوحشك أوي كده كنت إتأخرت على الشغل عادي.

أطلقت ضحكة من القلب على أثر كلمات ذلك المداعب لها بمحبة وتحدثت بحنان: انت بتقول فيها طب والله وحشتني بس طبعا علشان أكون أمينة معاك ما اتصلتش علشان كده بس.
أجابها ياسين بحنان: مهما كان السبب يكفي إني سمعت صوتك اللي كنت مفتقده في يومي خير يا حبيبتي أؤمريني يا ماما.

تحدثت ثريا بحنان: ما يؤمرش عليك ظالم يا ياسين أنا كنت بتصل علشان أبلغك وأستأذنك إن مليكة هتروح عند باباها النهاردة هتقضي اليوم كله وهتبات هناك.
إنتفض صدره بإنزعاج وأردف بمعارضة: وايه لازمته إنها تبات يا ماما وهي عارفة إن حضرتك ما بتعرفيش تنامي من غير أنس، وأكمل بتهكم: وبعدين هي الهانم ما اتصلتش بنفسها ليه؟

أجابته ثريا مبررة وهي تنظر لتلك الواقفة تفرق يداها بتوتر وتستمع لهما بترقب شديد: مليكة قالت لي أتصل أنا بيك علشان عارفة معزتي عندك وإنك عمرك ما هترفض لي طلب.
وأكملت بتساؤل و ترقب: ولا هتكسفني قدامها يا ياسين؟

تحدث سريعا بلهفة: ما أتخلقش لسه اللي يكسف ثريا هانم المغربي إنتي تأشري والكل عليه التنفيذ يا ماما، بس بلغيها إني هاروح أجيبها بكره قبل ميعاد الطيارة بساعتين علشان بابا يشوف الأولاد ويقعد معاهم قبل السفر حضرتك عارفة إن ده هيفرق معاه جدا ومعانا كلنا أكيد.
أردفت ثريا بموافقة: حاضر يا حبيبي هبلغها أسيبك لشغلك علشان معطلكش أكتر من كده
أجابها بإحترام: ولا يهمك يا ماما فداكي الشغل وحياتي كلها.

تحدثت برضا: يسلملي عمرك يا حبيبي.
وأغلقت معه الهاتف وأبلغت مليكة بما حدث،
تحدثت مليكة بنبرة صوت حادة: ولزمته ايه ييجي ياخدني من عند بابا ياريت حضرتك تتصلي بيه تاني وتبلغيه يريح نفسه وشريف هيجيبني.
أجابتها ثريا بهدوء: وبعدين يا مليكة إحنا قولنا ايه ياسين طبعه صعب والعند مابيجيبش معاه نتيجة بالعكس كده بتستفزيه اكتر وإحنا يا بنتي في غني عن وجع الدماغ ده كله.

أمائت لها برضوخ وصعدت وتجهزت هي وأطفالها وذهبت لبيت أبيها وقضت معهم يومها.

وفي المساء داخل منزل سالم عثمان كانت تجلس مليكة بجانب والدتها في جو ملئ بالدفئ والحنان وبجانبها طفليها يلهوان بمرح وسعادة مع شريف
وجهت سهير حديثها إلى مليكة بإهتمام وحب: عاملة ايه مع ياسين يا حبيبتي؟
تجهمت ملامح وجه مليكة وتحولت للضيق وذلك لغضبها القائم الشديد منه وتحدثت بتلعثم وضيق: يعني هكون عاملة ايه يا ماما كل واحد مننا في حاله حسب إتفاقي معاه من الأول.

رفع شريف الجالس بالأرض بجانب الأطفال يلاعبهم رأسه وتحدث بإهتمام: أهم حاجة ميكونش بيحاول يضايقك يا مليكة ياسين ده حد رخم ومتكبر أنا عارفه كويس.
تنهدت وتحدثت بأسي وكذب لعدم إزعاج عائلتها ووضع القلق داخل قلوبهم: إطمن يا شريف أنا عاملة حدود بيني وبينه تمنعه إنه يتجاوز معايا في المعاملة أو إنه يحاول يضايقني وبعدين ماما ثريا معايا دايما واقفة في ضهري.

تدخلت سهير بالحديث وتحدثت بدفاع: فيه أيه إنت وهي إنتوا محسسني إن ياسين ده دراكولا، وأكملت بجدية: ياسين حد محترم جدا وذوق ولا يمكن يأذيكي بأي شكل من الأشكال بالعكس ده راجل وراجل أوي كمان باللي عمله معاكي ومع أولادك،
وأكملت بحدة: ولا نسيتي وقفته في ضهرك قصاد نرمين وباقي العيلة نسيتي إنه خطف لك وصاية ولادك من بق الأسد؟

ثم أكملت بنظرة ملامة: أنا ما ربتكيش على كدة يا مليكة أنا ربيتك إنك تقدري مواقف الناس معاكي وتشيلي جميلهم فوق راسك
نظرت لها مليكة بإستغراب وتحدثت: وأنا كنت عملت أيه ل ده كله يا ماما؟
فجأه خلتيني واحدة ناكرة للجميل وإن ياسين ده الراجل إللي مفيش منه حضرتك ليه مش مقدرة اللي أنا فيه نسيتي ياسين بيه إتجوزني إزاي؟
أنا عايشة حياة مش باختياري يا ماما، مااخترتش أي حاجة فيها وف الأخر حضرتك بتلومي عليا أنا؟

وقفت بحدة وتحدثت ناهية النقاش: أنا طالعة أشم هوا في البلكونة بعد إذنكم.
وتحركت سريعا نظر شريف إلى سهير وتحدث بنظرة ملامة: ليه كده يا ماما ده أحنا ماصدقنا إنها بدأت تنسي اللي حصل وترجع معانا تاني زي الأول.
تهربت سهير بنظراتها وتحدثت بندم: معرفش بقي يا شريف أهو اللي حصل وخلاص قوم روح لها هديها شويه وأنا هاخد الولاد المطبخ أعملهم فشار وأبعدهم شوية عن جو التوتر ده.

خرج لها أخاها وقف بجانبها نظرت له إبتسما معا ومد يده سحبها داخل أحضانه بحنان أخوي شددت هي من إحتضانه وضمته.
وتحدث هو: متزعليش من ماما يا حبيبتي ماما أكيد متقصدش تضايقك.
أجابته بإختصار: خلاص يا شريف ماحصلش حاجه.
بعد مدة تحدث شريف بعيون حائرة: محتاج أتكلم معاكي.
نظرت له بإستفسار وقلق: خير يا حبيبي إتكلم أنا سمعاك.
تنهد بأسي ونظر أمامه وتحدث: أنا حاسس إني إتسرعت في خطوبتي من سالي.

ضيقت عيناها بإستغراب وتحدثت بسخرية: نعم، أيه إللي إنت بتقوله ده يا شريف مش دي سالي إللي كنت هتتجنن وتخطبها؟
تحدث بإنفعال وحيره: مش عارف ايه إللي أتغير فجأة حسيت إنها بقت واحده تانية واحده أنا ما أعرفهاش مغرورة ومتكبرة ومتسلطة، طول الوقت شخط ونطر أعمل ده ومتعملش ده خنقتني يا مليكة وبجد حاسس إني إتسرعت.

أطلقت ضحكة ساخرة وتحدثت بدعابة: البنت دي غبية أوي. دي طلعت حافظه مش فاهمة الحاجات دي بنعملها بعد الجواز بعد ما نتأكد من دخولكم قفص الزوجية ونتطمن بس هي بدأتها بدري أوي.
نظر لها بعدم فهم وتحدث وهو يهز رأسه ويضيق عيناه: تقصدي أيه بكلامك ده يا ليكة؟
أجابته بإقناع وجدية: ما أقصدش حاجه يا حبيبي بس أنا عارفاك دايما عصبي ومابتتحملش كلام اللي قدامك والبنات محتاجة معاملة خاصة.

ممكن تكون بتغير عليك من معجباتك اللي بيكلموك في البرنامج
وأكملت بمبرر: ده أنا أختك أهو وكتير بغير عليك من كلام ومياصة ودلع البنات معاك في البرنامج، أقعد معاها وأتكلموا وشوف أيه اللي مضايقها وغيرها كده سالي بتحبك يا شريف ما تضيعهاش من أيدك.
إبتسم لها ووافقها الرأي وتنهد براحه من حديثه مع شقيقته الغالية.

في جناح ياسين كان يجلس على تخته ساندا ظهره للوراء واضعا يداه وراء رأسه ناظرا للأمام بشرود يفكر في من شغلة باله وأرهقت قلبه
أتت إليه ليالي وهي تمسك بيدها جهاز الحاسب(اللاب توب).

وجلست بجانبه مدت له الجهاز لتجبره على المشاهدة وأردفت متسائلة بنبرات منتشية ومتعالية: بص كده وقولي أيه رأيك في ذوق مراتك إللي لا يعلي عليه بعت أجيبهم من باريس وهيوصلوا بعد يومين وياريت تجهزلي مبلغ محترم كده علشان عاوزة أحجز شوية حاجات تانية.
إبتسم بمرارة متحدثا بتهكم: أبص على أيه يا ليالي؟

أجابته ليالي بإنتشاء وسعادة: على الكوليكشن ده يا حبيبي إنت مش دايما بتتهمني إني ما باخدش رأيك في أختيار لبسي ومجوهراتي أديني باخد رأيك أهو.
أجابها ساخرا: بتاخدي رأيي؟
إزاي يا مدام وأنتي إختارتي وحجزتي اللبس ودفعتي تمنه وحددولك معاد إستلامك
وهدر بها بغضب: إنتي بتشتغليني يا ليالي؟

تلعثمت بالرد وتحدثت طالبة إسترضائه: ما أنا بوريلك المجموعة علشان كده يا حبيبي اتفضل شوفهم ولو فيهم حاجة مش عجباك أنا هلغي الأوردر فورا.
ثم أكملت بدلال مفتعل: أنا يهمني رضاك عليا جدا يا حبيبي.

أماء لها برأسه وتحدث بهدوء: إختاري إللي انتي عاوزاه يا ليالي أهم حاجة زي ما انتي عارفه يكونوا محتشمين ومايكونش فيهم حاجه قصيرة أو صدرها مفتوح ولا من غير كمام غير كده انتي حرة وربنا يهديكي وتلبسي الحجاب قريب إن شاء الله.
هتفت بنبره ساخرة: ريح نفسك يا ياسين أنا مش هلبس الحجاب مش حباه يا سيدي هو بالعافية.

وبعدين ألبسه ليه وأنا مامي وأختي مش لابسينه دي حتى عمتو اللي هي مامتك مش لبساه، وأكملت بغرور وكبرياء: ربنا خلقني جميلة وخلقلي شعر جميل، ليه عاوزني أخبي جمال شعري وما استمتعش بيه؟
هدر بها بحدة وهو يعتدل بجلسته وينظر عليها بغضب: وهو ربنا خلقلك الشعر ده علشان تمشي تفتني بيه الناس يا هانم ولا علشان تمتعي بيه جوزك لوحده؟

وقفت بغضب وهي تأفأف بضيق: يوااااا يا ياسين هنرجع تاني للموضوع ده مش اتكلمنا قبل كده وعملت مشكلة كبيرة وبابي وقتها قالك انه هو إللي هيشيل ذنبي قدام ربنا عاوز ايه تاني ولا هي تلاكيك وخلاص.
هدر بها بعنف وتحدث بصياح: تلاكيك، لا يا هانم مش تلاكيك وموضوع إن أبوكي هيشيل ذنبك ده هو قاله وقت الزعل ومنعا لطلاقنا اللي كان حتمي وقتها.

لكن كلامه ده ما يشيلش عني الوزر، بالعكس يا مدام أنا جوزك وحضرتك مسؤولة مني قدام ربنا
لكن هقول ايه هي دي ضريبة إن الواحد يتجوز واحده قريبته تدخل الأهل بيدمر الدنيا.
وأكمل ليكيدها: أه وبمناسبة إن الحجاب بيحجب جمال الست زي ما بتدعوا أحب أقولك إنه كلام بتضحكوا بيه على نفسكم بدليل إن فيه ستات وبنات الحجاب بيذيدهم جمال فوق جمالهم،.

وأكمل بإعجاب ظهر بعيناه لم يستطع مداراته: وأكبر مثال على كده عندك مليكة قد أيه الحجاب مخليها وكأنها ملكة على عرشها.
إنتفضت جميع حواسها بغضب وصرخت به بكبرياء وهي تشير بيدها بغرور: إنت بتشبهني أنا ليالي العشري باللي إسمها مليكة دي؟
إبتسم وتحدث ببرود وإستفزاز: في دي بقى عندك حق أيه إللي جابك إنتي لمليكة.
إشتعل وجهها وحدقت عيناها بغضب وكادت أن تتحدث
أوقفها بنظرة حادة وإشاره من يده ليوقفها.

وتحدث بحدة بالغة: خلاص، لحد هنا وخلص الكلام.
وأكمل وهو يذهب إلى تخته ويعتدل ليغفي: خدي لاب توبك والكوليكشن بتاعك واتفضلي اخرجي بره علشان عاوز أنام مش فاضي أنا للهرتلة بتاعتك دي.
وأكمل هادرا بغضب ليرعبها: يلااااااااااا.
إرتعبت أوصالها وانتفضت بوقفتها وقررت الإنسحاب فهي لم تقوي على مجابهة ذلك الغاضب ولا مجاراته حاليا فقد وصل لذروة غضبه منها وهي تعلم ذلك جيدا.
في صباح اليوم التالي
تجهز ياسين وارتدي ثيابه ونثر عطره على جسده بسخاء وإهتمام إستعدادا للذهاب لإصطحاب مليكة بسيارته، فهو متشوق لرؤيتها بجنون بعد أن إنتزعت منه ليلة مبيته معها قاصدة إبعاده عن دفئ عشها كنوع منها لعقابه، نزل الدرج بوقار وهو يعدل من رابطة عنقه وجد منال وليالي وأيسل ينظرن عليه والغل يتاكل قلبهن، ويسألن حالهن: لما كل هذا الإهتمام بحاله؟

إتجهت إليه أيسل بإبتسامة واندثرت داخل أحضانه لف ياسين ذراعيه وحاوطها بإحتواء وهو سعيد وقبل رأسها، نظرت له بإبتسامة وتحدثت: بابي أنا جايه معاك.
تجهمت ملامح وجهه ونظر لها بشك مضيقا عيناه قائلا بإستفسار: جايه معايا فين يا سيلا؟
إنسحبت من داخل أحضانه وربعت يدها على صدرها وتحدثت بضيق: مكان ما حضرتك رايح، جدو قال لي إن حضرتك رايح تجيب أنس ومروان.

وأنا بقا بصراحة أنوس وحشني جدا ومش قادرة أستني لما حضرتك تروح تجيبه.
إبتسمت ليالي ومنال بفخر على غيرة صغيرتهم على والدها وتخطيطها لعدم إعطاء فرصة لتلك المليكة بالإنفراد بعزيز عيناها والدها.
وجه بصره إلى ليالي المبتسمة بتعالي ثم نظر لقرة عينه وتحدث بتعقل: حبيبي أنا هروح أجيبهم وأجي بسرعة مش هتأخر صدقيني، فمفيش داعي تتعبي نفسك وتيجي معايا.
أجابته بإصرار: لكن أنا حابه أجي معاك يا بابي.

ثم أمالت بنظرها للأسفل وتحدثت بحزن مصطنع: هو حضرتك مش حابب تكون دايما معايا؟
هتف سريع بلهفة وحب: ليه بتقولي كده يا قلب بابي، حاوط وجهها بعناية وضمها داخل أعماق أحضانه وقبل رأسها وتحدث: طب يلا يا حبيبي علشان ما نتأخرش.
تهللت أساريرها وتحركت معه تحت إبتسامة ليالي ومنال العريضة.
وجهت منال حديثها إليه: هتتأخر يا ياسين؟

نظر إلى والدته وأجابها بإحترام: لا يا حبيبتي مش هتأخر، مسافة السكة إن شاء الله ونكون هنا، بعد إذنك.
وتحركا للخارج هو وصغيرته.
نظرت منال إلى ليالي وتحدثت بإستفسار: مالك يا ليالي، شكلك إنتي وياسين مش عاجبني، إنتوا متخانقين؟
أجابتها بلا مبالاة وبرود: وايه الجديد يا عمتو، ما أحنا طول الوقت كده.
تحدثت منال بإستفسار: يعني فعلا متخانقين، وياتري بقي إيه سبب الخناقة المره دي؟

أجابتها ليالي بلامبالاة: إتخانق معايا علشان موضوع الحجاب.
أردفت منال بحنق وإشمئزاز: يييييييه تاني، هو مابيزهقش من الكلام في الموضوع ده؟
وأكملت بإنتشاء: سيبك منه وتعالي فرجيني على الكوليكشن الجديد بتاع السنه دي.
قفزت ليالي بسعادة وجلست بجانبها وفتحت الجهاز وبدأوا بالمشاهدة سويا بمرح وسعادة غير مبالين بأيا كان غير سعادتهما وما يرضي غرورهما الأنثوي وفقط.

خرج ياسين بإصطحاب أيسل وجد أباه وطارق يجلسان سويا بالحديقة ألقي عليهم التحية فردوها.
نظر له طارق بتمعن وإعجاب وتحدث: ايه يا باشا الشياكة والأناقة دي كلها؟
أجابته أيسل بفخر: وايه الجديد يا عمو بابي طول عمرة أشيك وأجمل راجل ف الدنيا كلها.
ضحك عز وأجابها: طبعا يابنت ياسين ومين يشهد للباشا، ثم حول بصره إلى ياسين وابتسم وتحدث بتسلي: يلا يا سيادة العقيد إتحرك ده الشوق غلاب والبعد وجع وعذاب.

نظر ياسين إلى والدة بإستغراب وارتبك حين أكمل عز بمراوغة كعادته: بتبصلي كده ليه إتحرك يلا وهاتلي أنس الولد وحشني ونفسي أشوفه وأملي عيني منه وأخده في حضني قبل ما يسافر.
إبتسم ياسين وحرك رأسه بيأس وتحدث: أؤامرك يا باشا، وأصطحب طفلته وخرج.
أما طارق الذي كان يراقب الوضع بين نظرات والده وياسين، فتحدث مستفسرا بتسلي: هو الباشا معانا على الخط ولا ايه؟

ضحك عز وتحدث مداعبا ولده: يلا الخط ده أنا إللي برسمهولكم وأخليكم تمشوا عليه وإنتوا مبسوطين وفاكرين إنكم ماشيين فيه بمزاجكم.
هلل طارق وتحدث بتفاخر: أستاذ ياباشا، أستاذ وكلنا منك بنتعلم.
إبتسم عز ثم تحدث بنبرة جادة: المهم ياطارق أنا قلقان على عمر أوي الولد متهور وأنا خايف عليه من عيشته بعيد عننا كده.

أجابه طارق بعملية: متقلقش من ناحية عمر يا بابا أنا وياسين متابعينه ودايما معاه خطوة بخطوة، وبعدين هو مش حضرتك معين له حرس وموجود دايما معاه قلقان ليه بقى يا حبيبي؟
تنهد عز وأكمل: عمر مامتك دلعته أوي يا طارق ما بحسش إنه راجل كده ويعتمد عليه زيك إنت وأخوك وبعدين ياابني هو الحرس هيفضل ملازمه زي ضله؟

تحدث طارق مطمئنا إياه: متحملش نفسك فوق طاقتها يا بابا وأهي هانت كلها شهرين يعدوا على خير ويتخرج من أم الكلية دي ونخلص.
هز عز رأسه بإقتناع ثم تحدث: عندك حق يا ابني أنا كنت عاوز أكلمك ف موضوع مهم يا طارق.
أجاب طارق بإحترام: أؤمرني يا حبيبي.
أكمل عز: كنت عاوزك تقعد مع المحاسب بتاع شركتك وتعملي ميزانية مظبوطة لمكتب محاسبة معقول علشان أديه لوليد إبن عمك يبدأ بيه بدل شغله إللي ملوش مستقبل ده.

ضيق طارق عيناه وأجاب والده بإستغراب: يعني حضرتك بتكافئه على طمعه وتقدمله مكتب مرة واحدة على طبق من دهب؟
ده بدل ماتعلمه درس يا باشا أنا طبعا مقصدش أراجع حضرتك ف قرارك أنا بس مستغرب وعاوز أفهم!
أجابه عز بحكمة ووقار: بص يا ابني أنا بعمل كده مع وليد علشان عمك عبدالرحمن يرتاح من ناحيته، وكمان علشان أكفيكم شر سمه وحقده واللي مقدرش ألومه عليه على فكرة،.

وأكمل مفسرا: يا ابني وليد كبر لقي بباه مضيع معظم ورثه ف مشاريع ربنا ماوفقوش فيها، وف نفس الوقت شايفك أنت وأخوك وابن عمك الله يرحمه ربنا رازقكم وكارمكم من وسع،
الولد دايما حاسس إنه أقل منكم يا طارق، وعلشان كده دايما حاقد عليكم وباعد عنكم وأول ما لقي فرصة ورث مليكة وولادها قدامه جري عليها وعمل المستحيل لولا إحنا وقفناله، أنا عايز عينه تبقي مليانة علشان ميبصلكوش في حاجاتكم.

وأكمل بحنان: وفي الأول والأخر ده إبن أخويا وتهمني مصلحته وإنه يكون مرتاح.
أجابه طارق بإقتناع: خلاص يا بابا إللي تشوفه صح أنا مع حضرتك فيه.
أجابه عز: ربنا يبارك فيك يا حبيبي، أنا إتكلمت مع ياسين وهو وافقني الرأي الموضوع كله مش هيتكلف على بعضه أكتر من 4 ألف ياسين هيدفع جزء وأنا جزء وبكده نبقي قفلنا باب شر وكفيتكم وكفيته شر الحقد والكرة.

نظر طارق لأبيه نظرة إحترام وحب وتحدث: أنا بجد فخور بإنسانية حضرتك دي يا باشا ياريت الناس كلها بتفكر زي حضرتك كده كانت الدنيا بقت أسهل وأحسن بكتير وعلشان خاطر حضرتك أنا كمان هساعد معاكم بمبلغ.
ربت عز على ظهر ولده وتحدث: ربنا يسعدك يا طارق ويبارك فيك إنت وإخواتك يا حبيبي.

صعد ياسين بمفرده لأعلي البناية المتواجدة بها شقة سالم عثمان، وترك أيسل بمفردها بالسيارة بعد رفضها الصعود معه فهي مؤخرا بدأت تكن عداوه إلى مليكة وأهلها من بعد زواجها بوالدها الحبيب.
دلف شريف غرفة مليكة يخبرها بحضور ياسين
خرجت مليكة وذهبت بإتجاه الجالس بجانب والدها ووالدتها بإرتياح،
رأها تهل عليه بوجهها الصابح المشرق برغم العبوس التي ترسمه على وجهها لكنه حقا يراها بكل حالاتها جميلة بل فاتنة،.

وقف منتصب الظهر ينظر لها بقلب هائم كاد أن يتركه ويركض إليها يضمها ويشتم رائحة أنفاسها العطرة تحامل على حاله أكثر من اللازم لعدم إظهار عشقه ولهفته حتى لا تفضحاه عيناه العاشقة
مد يده لها بإحترام وتحدث بصوت هائم لم يستطع التحكم به: إزيك يا مليكة.
نظرت له بإحراج من صوته الحنون ومدت يدها وتحدثت بإرتباك: أهلا يا سيادة العقيد شرفت.

تلامست يداهم وتعانقت، احتضن يدها بتملك وحنان كان يلامس يدها ويحركها وكأنه يبث لها مر حاله من بعادها وساعدته على الشرح عيناه
تحمحمت بحرج وسحبت يدها بهدوء
تحدث هو بصوت متحشرج حنون: جاهزة؟
هزت له رأسها بإيماء.
حمل ياسين أنس الذي حاوط عنقه بتملك ولم يفارقه منذ وصوله، وعانقت مليكة والدها بحب وتحدث سالم: أول ما توصلي ترني عليا وتطمنيني إتفقنا.

سحبت حالها من داخل أحضانه ونظرت له وأمائت برأسها وأردفت: حاضر يا بابا.
كان ينظر لها بغيرة داخل صدره وتمني لو كانت داخل أحضانه هو.
إحتضنت والدتها أيضا بحب.
نزلت بصحبته حاملا الصغير وشريف يحمل مروان لم تتحدث معه وظلت ساكنة الوجه
مازالت هي غاضبة منه ولم تسامحه على معاملته السيئة أمام أخيه وزوجته، قررت أن تأخذ منه موقف فقد تكررت أخطائه واعتذاراته مؤخرا وهذا أرهقها فقررت تأديبه.

سبقها ياسين بخطوة وفتح باب السياره ووجه حديثه إلى إبنته: سيلا من فضلك إرجعي ورا مع مارو علشان مليكة تقعد قدام.
نظرت له بعتاب لطيف وتحدثت بعناد طفله: ده مكاني يا بابي ومش هاسيبه لحد.
رمقها ياسين بغضب وأردف بصوت حازم: سيلا!
إستمعت مليكة لحديثهما معا فقررت التدخل لإنهاء تلك المجادلة
إقتربت من باب السياره الخلفي وفتحته وهي تتحدث: خليكي مرتاحه يا سيلا أنا هقعد مع الولاد علشان أخلي بالي منهم ليتشاقوا.

غلي قلبه من تلك الثنائي العنيد وكاد أن ينفجر من تلك الصغيرة ذات الرأس اليابس وتلك الكبيرة ذات الطبع العنيد.
أجلس شريف مروان داخل السياره ووقف يطالع شقيقته بحنان، إبتسمت لأخاها بحب ثم أرتمت داخل أحضانه، شدد شريف من إحتضانها تحت أنظار ذلك المستشاط غضبا، حدث حاله بغضب: ما قصتك اليوم بإحتضان الرجال أيتها المستفزة؟
بالطبع ستجلطيني يا فتاة.
وإن كان ينقصك أحضانا فها أنا ذا،.

زفر بضيق ولف إتجاه الباب الاخر ووقف يتطلع عليها بغضب وتحدث بصوت حاد: هي الأحضان دي مكانش ينفع تتعمل فوق ولا لازم نقف في وسط الشارع والناس كلها تتفرج علينا بالطريقة دي؟
ثم رمقها بحدة وتحدث أمرا: يلا إتأخرنا.
تبادل شريف معه نظرات التحدي وتحدث بحنق: كل اللي في الشارع عارفين إنها أختي يا سيادة العقيد وحضني ليها ده طبيعي جدا على فكرة.

إنسحبت هي بهدوء من أحضان أخيها وحدثته متجاهله ذلك المستشاط: خلي بالك من بابا وماما يا شريف هكلمك لما أوصل إن شاء الله.
دلفت للداخل
واستقل السيارة وأدار مقودها بحدة
نظرت مليكة على الجالسة بكبرياء ولا تعير حضورها أي إهتمام، وتحدثت ببشاشة وجه: إزيك يا سيلا.
قلبت عيناها بحنق وتحدثت بضيق وصوت رخيم: كويسة.

شعرت مليكة بالإحراج وحزنت ملامحها نظر عليها بالمراة ثم نظر بغضب إلى إبنته يعاتبها بعيناه أشاحت وجهها بعيدا عن والدها ولم تعير عتابه أية إهتمام.
ثم لفت بجسدها للصغير وهي تحدثه بحب وابتسامة بريئة: يا أنوس وحشتني أوي.
ضحك لها الصغير وتحدث ببشاشة: إنتي وحشتيني كمان، وأكمل متسائلا ببرائة: هو جدو عز مستني أنوس في البيت؟
إبتسمت له وتحدثت: كل إللي في البيت مستنيين أنوس ومحضرين له الشيكولا إللي بيحبها.

هلل الصغير وصفق ببرائة.
كان ينظر إليها في المراة بعيون متشوقة أما هي فكانت تتهرب من النظر لعيناه حتى لا تضعف أمام سحر عيناه التي تنطق عشقا وسحرا
وصلا أمام الفيلا وتوقف ياسين ترجلت مليكة من السيارة ودلفت إلى داخل حديقة منزلها وجدت محمد زوج نرمين يقف بالحديقة بصحبة طفله علي،
تهللت أسارير محمد حين رأها وأشع وجهه سعادة حقا كان يشتاق رؤياها
إتجهت إليه مليكة بإبتسامتها المشرقة وأردفت ببرائة: السلام عليكم.

أجابها محمد بعيون متلهفة تتفحص جميع ملامحها: وعليكم السلام.
ومد يده بحنان وتحدث: إزيك يا مليكة.
هنا قد أتي المستشاط من ذلك المتفحص لأميرته بعد أن ركن سيارته،
كاد أن يفتك به لكنه ياسين المغربي رجل المخابرات والمؤامرات كتم غيظه بداخله ووقف بجانبهما متحدثا بملامح مبهمة ومد يده بدلا منها تحت إستغرابها: أهلا أستاذ محمد منور.

إرتبك محمد من تواجد ياسين المفاجئ وتحدث بإرتباك: أهلا ياسين باشا ده نور معاليك يا أفندم.
مالت مليكة على طفل نرمين وقبلته بود وأردفت: على إزيك يا حبيبي وحشتني أوي ليا كتير ما شوفتكش.
إبتسم لها الصغير وتحدث بإحترام: وحضرتك كمان يا طنط وحشتيني جدا.
نظر لها ياسين وتحدث بإحترام: يلا يا مليكة أدخلي شوفي شنط الأولاد وشوفي عمتي جهزت ولا أيه علشان ما تتأخروش على ميعاد الطيارة.

نظرت له وتحدثت بتساؤل: هو أنس فين؟
أجابها بعملية: أنس سيلا أخدته ودته لجدو ماتقلقيش عليه أدخلي يلا.
أمائت له رأسها بموافقة و ابتسامة خفيفة ثم دلفت للداخل تحت أنظار محمد العاشقة متناسيا وجود ياسين.
رمقه ياسين بغضب وهو يتفحص زوجته ويتابع دلوفها،
وضع ياسين يده بقوة وحدة على كتف محمد وتحدث بحدة أرعبت الأخر: منور يا أستاذ محمد.
إنتفض محمد بوقفته وتحدث بابتسامة مرتبكة: خضيتني يا سيادة العقيد!

أجابه ياسين وهو يرمقه بنظرة حادة كنظرة الصقر الصاخبة وتحدث بكلام ذات مغزي: لازم تتخض وتقلق على نفسك وأوي كمان يا محمد لازم دايما تكون حذر و تفوق نفسك بنفسك علشان ما يجيش اللي يفوقك ب صدمه تدمرك وتنهي عليك.
إبتلع محمد لعابه برعب بعد أن فهم مغزي ما يريد ياسين إيصاله له
حدث حاله: لقد قضي عليك أيها الغبي أه محمد لقد انتهي أمرك يا فتي وقعت بين يدي من لا يرحم ياسين المغربي فلترحمني يا إلهي.

وأكمل ياسين وهو يداعب علي: على باشا أخبارك إيه؟
أجابه الصغير: الحمدلله يا خالو أنا كويس.
أكمل ياسين حديثه موجها معانيه إلى محمد كتهديد: عايزك تبقي راجل محترم زي أخوالك يا على ولما تدخل بيت تحترم نفسك وتحترم رجالة البيت إللي إنت داخله وتصون حرمته وإلا هتلاقي اللي يعلم عليك ويخليك تحترم نفسك بالإجبار،.

ثم حول بصره مرة أخري إلى محمد وأردف وهو يضع يداه داخل جيب بنطاله بكبرياء وعيون صاخبة: ولا ايه يا اااا يا محمد، خلي بالك على نفسك اليومين دول الإختفاء القسري كتر أوي،
وأكمل بنظرة غاضبة ونبرة تهديد: الناس بتختفي وأهاليها مابتعرفلهاش أثر بعد كده ربنا يسترها عليك.
ثم نظر له بغضب ونظرة ذات مغزي وأمال رأسه وتحدث بحدة: ولا ايه؟

إبتلع محمد لعابه وارتجف جسده بالكامل وتحدث بإرتباك: اللي تشوفه حضرتك يا باشا هو أنا هعرف أكتر من سعادتك
إبتسم ياسين بسماجة وتحدث بتهديد غير مباشر: برافوا يا محمد بحب فيك ذكائك ياريت بقى تستغله في حماية حياتك وتخلي بالك من بيتك أكتر من كده، ثم رمقه بنظرة إشمئزاز وتركه ودلف للداخل، إبتلع محمد لعابه وتنهد بإرتياح.

وبعد مدة تجهزوا وأتجهوا للمطار بسيارتان إستقلت ثريا ومليكة وأبنائها سيارة ياسين، بينما استقلت يسرا ونرمين وأطفالهم سيارة محمد.
وصلا المطار وودع محمد زوجته التي إحتضنته وعانقته بشدة وتحدثت: أنا متضايقة أوي إني سايباك لوحدك يا محمد ياريتني ما وافقت على عزومة خالو دي.

أجابها محمد بتخابث: معلش يا حبيبتي الراجل كتر خيره بيحبك وفاكرك وعزمك تقضي معاه إسبوع وبعدين علشان خاطر مامتك متزعلش وأهي فرصة تقعدي مع مامتك إنتي وأختك وتحاولوا تخرجوها من حالة الحزن إللي مخرجتش منها من وقت موت رائف الله يرحمه.
إبتسمت وأجابته: عندك حق يا حبيبي ربنا يخليك ليا يا محمد.
إحتضن ياسين ثريا ويسرا وودعهما بحنان.

تحرك ووقف بوجهها ناظرا بعيناها بإشتياق وألم البعاد يمزق قلبه مقدما، إبتلعت لعابها بإرتباك من نظرة العشق المحاطة بها من عيناه
حدثتها عيناه: أعشقكك مليكة اسف، حقا اسف.
سحبت عيناها عن مرمي عيناه بخجل
فتحدث وهو يمد يده يحتضن بها كفها الصغير بحب وعناية وتلاقت من جديد عيناهما: خلي بالك من نفسك.
إحمرت وجنتها فذادتها جمالا أرهق ذلك المسكين هزت له رأسها بإيماء بدون حديث،.

سحبت عيناها بعيدا عنه تبحث عن طفليها بإرتباك شعر بها إتجه لمربية أنس التي كانت تحمله بعناية أخذه منها واحتضنه وبدأ بتقبيل كل إنش به ليشبع حنينه له قبل الرحيل.

دلفن للداخل وانطلقت طائرتهم تحت أنظار ياسين الذي يشعر بألم لم يضاهي مثله منذ أن وعي على هذه الحياة، تنهد ثم نظر للواقف بجانبه كالفرخ المبلول رمقه بنظرة غضب واشمئزاز ثم أخرج نظارته الشمسية وارتداها بكبرياء وانسحب بهدوء ليستقل سيارته عائدا لمنزله.

بعد حوالي نصف ساعة هبطت الطائرة إلى أرض أسوان الساحرة كان حسن هو وأولاده رؤوف وإسلام بإنتظارهم في صالة الوصول وبعد السلامات وتبادل الأحضان بين ثريا وأخيها وأبنائه وبناتها إستقلوا السيارات ووصلوا لمنزل حسن.
كانت إبتسام زوجة حسن النوبية الأصل ذات البشرة السمراء الخلابة والوجه البشوش الحسن بانتظارهم هي وإبنتها علياء التي ورثة لون بشرة والدتها الخلابة.

دلفوا للداخل إحتضنت ثريا إبتسام بحب وحنان وايضا مليكه ويسرا ونرمين
تحدثت إبتسام بوجه بشوش وترحاب: يا أهلا وسهلا بالحبايب إللي واحشيني نورتوا أسوان كلها.
ردت مليكة بوجهها البشوش: أسوان منورة بأهلها الطيبين يا طنط.
تحدث حسن بترحاب عالي: إنتوا واقفين ليه يلا أدخلوا بدلوا هدومكم بسرعة علشان نتغدا،
ثم وضع يده على كتف زوجته الجميلة وتحدث بحب: دي بسمة عملالكم غدا هتاكلوا صوابعكم وراه.

تحدثت علياء بإنتشاء: دي ماما ليها يومين مخرجتش من المطبخ بتجهزلكم في الأكل ده.
أكمل رؤوف بدعابة: ماما عاملالكم وليمة تكفي قبيلة بحالها.
نظرت لها ثريا وتحدثت بإطراء: كريمة من بيت كرم يا بسمة وطول عمرك أهل جود يا حبيبتي.

إبتسمت لها إبتسام وأجابت بترحاب: إنتوا فوق راسنا يا حاجه ثريا، دا إنتوا شرفتونا والله وأسعدتونا بدخلتكم علينا، ثم وجهت بصرها إلى مليكة وتحدثت: وحشاني أوي يا مليكة، عاملة ايه يا حبيبتي؟
أجابتها بإبتسامه عذبة: أنا الحمد لله يا طنط بخير.
تحدث حسن بعملية: يلا يا عاليا وصلي عمتك والبنات لأوضهم فوق علشان يبدلوا هدومهم وأنا ورؤوف وإسلام هنجهز السفرة مع ماما.

صعدوا بالفعل وبعد مدة كان الجميع يجتمع على سفرة الطعام التي تحمل كل ما لذ وطاب.
تحدثت نرمين ناظرة إلى رؤوف: خلصت كليتك ولا لسة يا باشمهندس؟
أجابها رؤوف بإبتسامه أخوية: أخر سنة ليا إن شاء الله إدعيلي أخلص منها على خير كلية مرهقة وتعبتني بجد.
أجابه حسن مداعبا إياه: ما تجمد يلا كده دا أنت لسه بتقول يا هادي أمال لما تخلص وتستلم شغلك هتعمل أيه؟
تحدثت يسرا متسائلة: هو إنت تخصص ايه يا رؤوف؟

أجابها بإحترام: هندسة ميكانيكا يا أبلة يسرا نفس تخصص بابا.
تحدثت علياء بدعابة وهي تنظر إلى يسرا: الباشا حسبها صح دخل نفس مجال بابا علشان يتخرج ويتعين مهندس ميكانيكا في البواخر السياحية مع بابا، ونظرت له وتحدثت بإتهام مصطنع: إنسان وصولي وإنتهازي، تعالت ضحكات الجميع بمرح وسعادة.
تحدث إسلام بمرح: لا والشهادة لله سيادتك غيره خااالص يادوب دخلتي حقوق علشان تمسكي المكتب مع خالك.

أشارت له بأصبعها دفاعا عن حالها قائلة: لا ما أسمحلكش أنا من صغري وأنا حابه مهنة المحاماة وكان نفسي أخوض التجربة وأكون البنت الجريئة إللي بتجيب للبشر حقوقهم من إللي متجبرين عليهم و ظالمينهم، وأكملت بدعابة: تفرق حضرتك بين واحدة بتجيب حقوق المظلوم وبين مهندس ما بيهموش غير الماده وبس.
تحدث حسن ناظرا لإبنته ذات اللسان المنطلق: قصدك ايه بقى بمهندس ما يهموش غير المادة دي؟

أجابته بدبلوماسية: طبعا الكلام ده ما ينطبقش على حضرتك يا باشمهندس حضرتك دخلت المجال حبا فيه وبصراحة أضفت للمجال بخبرتك الهايلة يا باشا،
وأكملت وهي تنظر إلى رؤوف: لكن أنا بقصد حد تاني هو عارف نفسه كويس دخل المجال لمجرد إن باباه بقا رائد فيه وليه إسم علاقات هتنفع الباشا، ضحك الجميع على قدرتها على التملص من مشكلتها بحرفية عالية.
حين تحدث رؤوف بدعابة: خليكي بنارك كده وأنا ولا هعبرك.

تحدثت مليكة ناظرة لها بإعجاب: برافوا عليكي يا عاليا إفضلي ورا حلمك وحققيه واوعي تتنازلي عنه.
أكملت ثريا بسعادة وهي تري عائلة أخاها السعيدة داعيه الله: ربنا يسعدكم وأشوفكم محققين كل أحلامكم وتفرحوا قلب بابا وماما بيكم يا حبايبي
أمن الجميع ورائها.

وفي المساء كانت مليكة تجلس في حديقة المنزل جلس رؤوف بجانبها بعد أن أحضر لها كأسا من العصير وتحدث: سبتينا جوه وخرجتي تقعدي لوحدك ليه للدرجة دي بتحبي العزلة؟
أجابته ببشاشة وجه: بالعكس لكن قولت أسيبكم لوحدكم شوية يعني أديكم نوع من الخصوصية مهما كان إنتوا عيلة واحدة، واحد وأخته وأولادهم أكيد فيه كلام خاص حابين تتكلموا فيه.
نظر لها بإحترام وأجابها بإعجاب: أد ايه إنتي حد جميل أوي يا مليكة.

إبتسمت له وأمسكت كأس العصير وبدأت ترتشفه بتلذذ متحدثة: تعرف يا رؤوف إن كل حاجة عندكم غير،
وأكملت وهي تتنهد وتستنشق الهواء مغمضة العينان بإستمتاع: الهوا غير، الجو غير، والليل وسحره غير
ورفعت كأس العصير لأعلي وهي تنظر له وأكملت: ده حتى العصير طعمه غير مع إن هي هي الفاكهة.

تحدث رؤوف بتفاخر: لا طبعا يا مليكة الفاكهة عندنا بيور من غير هرمونات وكيماوي الفلاحين عندنا لسه عندهم ضمير علشان كده طعمها لسه بخير.
أردفت مليكة بإعجاب: كان عنده حق عمو حسن لما قرر يسيب إسكندرية ويستقر هنا في أسوان، وأكملت بتفاخر: تعرف إن حكاية باباك ومامتك دي ولا حكايات ألف ليلة وليلة.

إبتسم رؤوف وتحدث بحب: فعلا يا مليكة حكايتهم غريبة وجميلة المهندس الإسكندراني الوسيم أبو عيون جريئة اللي جه يشتغل في المراكب السياحية في أسوان بعد تخرجه وفجأة شاف البنت النوبية السمرا ومن أول نظرة وقع في غرامها وسحرته بنظرة عيونها،.

وأكملت مليكة ببسمة: وقرر يتحدي أهله علشانها واتحمل كتير لحد ما أقنعهم بيها وإتجوزها وساب الدنيا كلها وقرر ييجي يستقر في بلدها، وعاش معاها أحلي قصة حب في الكون وخلف أحلي ولدين وبنوتة
وأكملت بدعابة: وتوتا توتا ودي كانت أجمل حدوتة.
ضحكا معا بسعادة وأكملت هي: إوعي تتنازل عن وجود الحب في حياتك يا رؤوف خليك زي بابا ودور عليه ولما تلاقيه أمسك وتبت فيه أوي.
سألها رؤوف بتشوق: حلو الحب يا مليكة؟

أجابته بعيون لامعة: أحلي حاجة في الدنيا كلها ولو لاقيته بتكون خلاص كده إمتلكت الكون بحاله.

كان يقف أمام البحر معشوقها وصديقها الوفي مثلما تلقبه
تحرك إلى حيث كانا معا في ذلك اليوم يوم قبلتها الأولي
حيث احتضنته وشددت من إحتضانه وتأوهت بإثارة وتاهت معه
تذكرها، تذكر قربها، لمستها، همس شفاها، شعوره معها لم يضاهييه أي شعور،
تنهد وحدث حاله وهو ينظر لصديقها الوفي،
أي أنثي أنتي مليكتي ساحرة أنتي محبوبتي
أفقدتني صوابي بلمسة حطمتي أسواري بهمسة
تعي لنبدأ من جديد لأذيقك شهد العشق الفريد.

شهد الياسين لمليكته أميرة قلبه معشوقته
تنهد بألم وأخرج هاتفه ونظر بشاشته وهو يشاهد بهيام نقش إسمها عليه، كاد أن يضغط عليه ليحادثها ويوشي لها بكل ما يدور داخل روحه ويوجعها ليخبرها مدي عشقه لها، يخبرها عن قلبه المتألم من بعادها، يخبرها أنه لم يعد لديه القدرة على إبتعادها عن أحضانه أكثر هو يريدها، يريدها وبشدة
نظر للسماء ودعي الله.

ساعدني إلهي أرجوك، فأنا أريدها، أريد مليكتي، إهدها لي يا إلهي، ضع عشقي داخل روحها، إجعلني رجلها الأول والأخير، إجعلني معشوق عيناها وقلبها، هي حلالي فحللها وحلل قلبها لي، ساعدني إلهي فقد شاب قلبي بعشقها ولم يعد لديه القدرة على التحمل بعد.

في نفس التوقيت
كانت تجلس على تختها محتضنة صغيرها مروان الغافي بثبات داخل أحضانها الحانية داخل غرفتها التي خصصت لها مع صغيرهاممسكة بهاتفها تشاهد إسمه المرسوم على شاشة هاتفها وتتنهد بهيام واشتياق
نعم فقد عشقته مليكة عشقت كل ما به، عشقه لها، نظرة عيناه الولهة، همس حديثه معها، إهتمامه بها، حتى صياحه عليها، غضبه، عشقت ياسين كله.

حدثت حالها بألم: ألهذا الحد لم أتي بخيالك لتتذكرني وتهاتفني مثلما هاتفت عمتك، لما لم تتصل بي ياسين؟
كان سيفرق كثيرا صدقني، إشتقتك ياسين، إشتقت دفئ نظرة عيناك إشتقت همسك، إشتقت لمسة يدك وهي تحتضن يدي بعناية، إشتقت رائحة عطرك المميز الذي لم أشتمه على غيرك من قبل، كم أنت مميز رجلي الفريد
تنهدت بألم وقضت ليلتها في إشتياق، أما حاله فلم يختلف كثيرا عن حالها
كم هو مؤلم وجع البعاد.

صباح اليوم التالي.
فاقت مليكة على طرقات سريعة على باب غرفتها مما أفزعها إنتفضت وجلست برعب تتلفت حولها وفجأة فتح الباب وقفزت منه علياء بمرح وسعادة و بسرعة البرق كانت تجلس بجانبها فوق التخت
كل هذا ومليكة مبرقة العينان فاتحة الفاه وهي تشاهد تلك الحركات البهلوانية من تلك المشاغبة الصغيرة.
تحدثت علياء بمرح: إنتي لسه نايمة قومي يا كسلانة البيت كله صحي.

نظرت مليكة جانبا على الساعه وردت وهي مازالت غير مستوعبة لما يحدث: أصحي ايه يا بنتي، الساعه لسه 7 هقوم أبيع لبن مثلا وبعدين فين مروان؟
ردت عليها بحماس: أولا مروان ولد شطور صحي من نص ساعة وقاعد مع ماما وبابا وعمتو تحت مش كسلان زي مامي، ثانيا بقي قومي بسرعة خدي شاور وغيري هدومك علشان بابا عازمنا على الفطار على أحلي باخرة في نيل أسوان كله يلاااااااا بقي.

ضحكت مليكة على تلك الفاقدة لعقلها ووقفت سريعا واتجهت إلى المرحاض الخاص بغرفتها.
بعد حوالي ساعه كان الجميع يجلس فوق سطح الباخرة يتناولون طعام إفطارهم بسعادة ومرح وسط جو خلاب حيث الشمس والهواء والماء والأراضي الزراعية المحيطة بالنيل، حقا أجواء تدخل السرور على القلب والروح.
تحدثت نرمين بسعادة: بجد يا خالوا مش عارفة أشكرك إزاي، إحنا فعلا كنا محتاجين التغيير ده جدا.

أكملت يسرا بسعادة: فعلا يا خالو وخصوصا ماما كانت محتاجة ده أوي.
تحدث حسن ببشاشة وجه وعشق وهو ينظر على زوجته وحبيبته: على فكره بقي، اللي لازم تشكروها بجد هي بسمة لأنها هي صاحبة الفكرة.
نظرت لها ثريا وتحدثت بإبتسامة حانية: حبيبتي يا إبتسام، من وقت ما دخلتي عيلتنا وانتي بتحاولي تسعدي كل إللي حواليكي ربنا يسعدك على أد ما بتحاولي تسعدي إللي حواليكي يا حبيبتي.

أجابتها إبتسام بوجه بشوش: تسلمي يا حاجة ثريا، وبعدين ده هييجي ايه في كرمك إنتي ورائف وباباه الله يرحمهم، ترحم عليهم الجميع ثم تحدثت مليكة: على فكرة يا عمو الأكل هنا حلو أوي بجد كل حاجه ليها طعم تاني.
ثم حولت بصرها إلى رؤوف وتحدثت: أنا كنت لسه بقول الكلام ده ل رؤوف بالليل وقالي إن الخضار والفاكهة هنا كلها بيور وإن محدش هنا بيستعمل في الزراعة الكيماوي والمبيدات.

هز حسن رأسه بإيماء وأردف: ده حقيقي يا مليكة الكلام اللي رؤوف قاله صح جدا.
تحدثت يسرا: حلو أوي لما تكون الحياة كلها نقاء وكل حاجة فيها صحية وبيور.
رن هاتف ثريا إرتعبت أوصال مليكة وتيقنت أنه ياسين
وبالفعل أجابت ثريا بسعادة: صباح الخير يا حبيبي.

ثم أكملت بعد مدة قصيرة: لا أبدا ما أزعجتنيش ولا حاجة أنا صاحية من بدري ده أحنا بنفطر كلنا على باخرة في النيل عمك حسن صحانا بدري وبصراحة عمل خير مش عاوزة أقولك يا ياسين الجو هنا أد ايه حلو ودافي، ياريتك كنت معانا يا حبيبي.
تحدثت بعد مدة: كلنا كويسن يا حبيبي ما تشغلش بالك بينا، نظرت إلى أنس وتحدثت: أه يا حبيبي قاعد بيفطر أهو.

وأعطت الهاتف للصغير تحت أنظار تلك المشتاقة ذات القلب الولهان، تحدثت ثريا: خد يا أنس كلم عمو ياسين
أخذ الصغير الهاتف بسعادة وتحدث: عمو ياسييييين، إنتي وحشتني أوي، ليه مش جيت علشان تركب معانا المركب؟
ظل يتحدث مع الصغير ثم عاود الحديث مع ثريا تحت أنظارها ثم أغلقت الهاتف وأكملت طعامها.

تحت استغراب مليكة التي بدأت تتسائل داخلها، لما لا يهاتفها منذ وصولها، هل هو غاضب مني لشيئ ما؟ هل صدر مني شيئ لم اعيه! لا أنا متأكدة أنه لم يحدث شيئا فقد حاوطني بنظرات عشقه داخل المطار حين كان يودعني لقد لمس يدي بطريقة بث لي بها كم سيشتاقني وكم هو يعشقني؟
ماذا حدث ياسين؟ ماذا حدث!
بعد مدة تحركت ووقفت عند سور الباخرة ونظرت للمياة وبدأت تشكو لها حزنها وألمها من فراقه.

بعد ثلاثة أيام من سفرهم كان الجميع يتأهب لتحضير سفرة الغداء، فقد تأهبت مليكة مبكرا وتحمست وقررت أن تستعرض مهارتها أمامهم في صنع أكلتها المفضلة وهي الأسماك،
فقد قررت أن تصنع لهم أكلات السمك المختلفة وساعدتها بذلك ثريا البارعة في صنع تلك الأكلة المشهور بها أهل الإسكندرية.

كان أفراد منزل حسن متعاونون بكل شيئ، لم يكن لديهم عاملة بالمنزل بل كانوا هم من يصنعون أشيائهم بأنفسهم، خرجوا ليضعوا الطعام وبقيت هي بمفردها بالمطبخ تزين باقي الأطباق لتحضرها للخروج،
سمعت ضجيج بالخارج ولكنها لم تهتم فذلك المنزل دائما ما يأج بالهرج والمرج والسعادة،.

بعد مدة إستمعت بإقتراب أقدام أحدهم خلفها واشتمت عطر هي تحفظه عن ظهر قلب إنتفض قلبها وارتعبت أوصالها وأخذ قلبها يدق بأعلي وتيره له، إستدارت سريعا لتراه نعم هو من حرم على عيناها النوم منذ ثلاثة ليالي، نظرت له بهيام واشتياق وعشق كاد قلبها أن يتركها ويذهب إليه ليحتضنه
طار قلبه وعلي نظر إليها ولم يصدق ما تراه عيناه أهي حقا مليكته، أنظرات العشق تلك له هو؟
يا إلهي!

نظر لها بإندهاش مع نظرات متداخلة، حب، إشتياق، حنين، ألم البعاد، سعادة، إندهاش،
إقترب منها ومد يده يحتضن يدها وتلاقت الأعين واحتضنت القلوب بعضها بسعادة ولهفة.
تحدث بشفاه مرتعشة من شدة الإشتياق: إزيك
أجابته بصوت هائم بنفس رعشة الشفاة مع إبتسامة سعادة ظاهرة داخل عيناها:
أنااا، أناكويسة، إنت كويس؟
أجابها وهو يحتضن يدها ويتلمسها بإثارة أثارت إثنتيهم: أنا بقيت كويس لما شوفتك.

ضلا يتبادلا النظرات بحب وهيام وقلوب طائرة
حتي فزعوا وابتعدوا سريعا على أثر صوت تلك المزعجة وهي تقول بمرح: إنتوا واقفين هنا تتكلموا واحنا موتنا من الجوع برة، يلااااا طلعوا باقي الأكل.
وجرت على صحن كبير به نوع من الأسماك إلتقتطه وخرجت بسرعة البرق.
نظر لها وتحدث بإستغراب: هي البنت دي هبلة ولا أنا إللي بيتهيألي؟
إبتسمت بخجل وهي تناوله سرفيس كبير محمل بالجمبري وهي تقول: خد ده طلعه بره.

نظر لها نظره ذات معني وغمز بعيناه وتحدث بوقاحة: جمبري هو إحنا ليلتنا بيضا ولا حاجة؟
علي العموم الرسالة وصلت يا قلب جوزك.
رمقته بنظرة حادة وتحدثت بوجه يشع إحمرارا من شدة خجلها: إنت وقح على فكرة.
ضحك برجولة وأكمل بجرأة: وليا الشرف.
دلفت نرمين للمطبخ نظرت إليهما وجدت ياسين يضحك بوجه سعيد وحاله لم تره عليها من قبل،.

تحدثت بطريقة أمرة مستفزة: يلا يا مليكة خرجي باقي الأكل الناس جاعت، إستعجلي شوية وبطلي دلع ولكاعة.
نظر ياسين إلى مليكة وأردف بفخر: ومالوا لما تدلع، دي مليكة عثمان يعني الدلع والدلال إتخلقوا علشانها
نظرت له بسحر وإبتسمت بخجل.
أما نرمين فغلي قلبها وتأكل الحقد منه وحدثت حالها: يبدو أنها تملكت منك أيضا أيها الأبله مثلما تملكت قبلك من رائف، أيتها اللعينة كيف لكي أن تجعليهم ينساقون خلفك دون وعي كالمغيبين؟

ولكن صبرا لن أدعك تهنئين بياسين المغربي بجلالته، وسترين أيتها اللعينة.
تري ماالذي ستفعله نرمين لتفسد به سعادة مليكة وياسين؟
وهل حقا ياسين سيسمح لأي شيئ بأن يبعده عن مليكته ويفسد عليه ليلته وخصوصا بعد ماظهر بعيناها من بوادر موافقة ورغبة له؟
حملوا باقي الأطعمة وخرجوا للجميع
والتفوا حول سفرة الطعام وسط أجواء مبهجة وسعيدة، إلا من نرمين التي باتت متأكدة من عشق ياسين لمليكة، فضحته نظرات عيناه المشتاقة لها، كان يجلس مجاورا لها وقلوبهم ترقص فرحا من شدة سعادتهم حاولت مليكة جاهدة كي لا تظهر سعادتها وعشقها أمام الجميع.
نظر لها وتحدث متعمدا: مليكة ممكن تديني واحدة جمبري؟
إرتبكت لعلمها ما يقصده وابتلعت لعابها وصمتت.

أشارت لها إبتسام وتحدثت بدعابة: قربي الجمبري لسيادة العقيد يا مليكة ولا عاوزاه يقول علينا بخله.
إبتسم ياسين وأجابها بإحترام: العفو يا أفندم حضرتك أصل الجود والكرم ومحدش يقدر يقول غير كده.
أومأت لها مليكة بموافقة وبدأت بوضع الجمبري في صحن ياسين.
نظر لها بإبتسامة واقترب من أذنها وهمس بنعومة: ما أتحرمش.
إرتبكت وهزت رأسها بإبتسامة خجلة.
سأله رؤوف بشغف واهتمام: وايه أخبار شغلك يا سيادة العقيد؟

أماء ياسين برأسه وهو يبتلع طعامه بتلذذ واستمتاع وتحدث بإختصار: كله كويس يا رؤوف الحمد لله.
نظر له حسن وحدثه برجاء: خلي بالك على نفسك كويس يا ياسين، الناس دي مابتنساش تارها وإنت دمرت لهم خلية بقالهم سنين بيدربوا فيهم وبيجهزوهم وصرفوا عليهم كتير، كانوا خلاص هيحصدوا إللي زرعوه فيهم كل ده، وإنت جيت في لحظة ومحيته.

واسترسل محذرا: أرجوك يا ابني حافظ على نفسك كويس وخلي بالك على قد ما تقدر، وياريت ما تثقش في أي حد بسهولة.
أجابه ياسين بإحترام: ربنا هو الحافظ يا عمي، متقلقش حضرتك أكيد مخلي بالي.
تحدث إسلام بإعجاب واحترام: حضرتك بتوصي مين يا بابا، ده ياسين باشا المغربي وحش المخابرات، وبعدين دي أول حاجه بيدربوهم عليها إنهم ما يثقوش في أي مخلوق حتى أقرب الناس ليهم.

إبتسم ياسين إلى إسلام وتحدث بإختصار: بالظبط كده يا إسلام برافوا عليك، وتابع تناول طعامه.
تحدثت ثريا بقلق: ربنا يحميك يا حبيبي ويكفيك شرهم، كانت تنظر له وقد بدأ الرعب يدب في أعماق أوصالها، شعر بها ونظر إليها وأماء بعينيه ليطمئنها.
نظرت له يسرا وتحدثت بحب أخوي: ربنا يحفظك يا ياسين.
نظر لها قائلا بحنان: تسلميلي يا حبيبتي.
نظر له رؤوف وتحدث مستفهما.

سيادة العقيد هو مش المفروض إن جهاز المخابرات ده سري والمفروض كمان إن كل الظباط اللي شغالين جوه الجهاز بيبقوا مش معروفين للعلن، ولا كمان المفروض تنزل أخبارهم عادي كده في السوشيال ميديا صح ولا أنا غلطان؟
أجابه ياسين بمهنية: هو المفروض إنه كده فعلا يا رؤوف لكن حاليا قواعد الحرب الباردة في عالم المخابرات إتغيرت في كل شيئ
وأردف بعمليه: هشرح لك، هو فعلا رجال المخابرات المفروض ما يتعرفوش لسببين مهمين.

أولا علشان سلامتهم وأمانهم، وثانيا بقي وده الأهم لضمان نجاح المهام إللي بيكلفوا بيها، لكن اللي بيحصل دلوقتي إن السوشيال ميديا بقت سلاح أخطر علينا من السلاح البيولوجي نفسه،
وأكمل بمهنية: بمعني مخابرات الدول المعادية بتسرب أسماء رجال المخابرات علشان يتعرفوا واصطيادهم من الجماعات الإرهابية يبقي أسهل،.

واللي حصل في المهمة بتاعتي مؤخرا وبعد ما تتبعنا خيط تسريب الخبر أتضحلنا إن فيه ظابط معانا للأسف قدروا يشتروا ضميره وباع نفسه ليهم،
وهو إللي سرب لهم الخبر علشان لاقدر الله لو حصل إغتيال لأي شخص فينا يبقي هو في الأمان ومايتعرفش، وأكمل بفخر: لكن طلع غبي وإحنا سبقناه بخطوة كعادة المخابرات المصريه دايما،.

وأكمل بمهنية: لكن بالنسبة للعمليات السرية إللي تخص أمن الدولة أحب أقولك وأطمنك إن فيه قسم في الجهاز متخصص في العمليات دي
وده بيتكون من وجوه سرية وغير معروفة للعلن، لدرجة إن أهاليهم نفسهم ما بيبقوش عارفين هما شغالين في أي جهاز أو تبع أي تخصص، كل اللي يعرفوه عنهم إنهم تبع القوات المسلحة وبس
ودول بنختارهم بعناية فائقة وبيمروا بإختبارات صعبة وعديدة علشان نتأكد من ولائهم وإخلاصهم للبلد.

تحدث حسن بفخر: طبعا يا ياسين جهاز المخابرات المصري فخر لأي مصري حر، لكن لازم تخلي بالك على نفسك كويس أوي يا ابني وربنا هو الحارس.
تحدث ياسين ببشاشة وجه: العمر واحد والرب واحد يا عمي، ما حدش بياخد أكتر من إللي ربنا كاتبه له.
ردت ثريا: وربنا إن شاء الله كاتب لك السلامة يا ابني.
نظر لها بحنان وأجابها: تسلمي لي يا أمي.

أحال ببصره عليها، وجد ملامحها متشنجة حزينة ومرتعبة، نظر إلى طعامها وجده كما هو ولم يمس.
أمال على أذنها وتحدث بصوت منخفض: كملي أكلك يا مليكة.
بادلته النظر وهزت رأسها بإيماء مع ابتسامة باهتة،
كان هناك من يراقبهم بعيناه والغل يتأكل قلبها إنها نرمين لا غير.
ثم تحدثت إلى ياسين بإستفسار: هترجع إسكندرية أمتي يا ياسين؟

أجابها وهو يتناول كأس الماء ليرتشف منه القليل: عندي شغل هنا لمدة تلات أيام هسافر بعدها على طول إن شاء الله.
نظرت له إبتسام قائلة بإهتمام: البيت هينور يا سيادة العقيد.
نظر لها بإحترام وتحدث: متشكر جدا لحضرتك لكن متشغلوش بالكم بيا أنا حاجز في فندق قريب من هنا وبعد إذنك هبقي أجي أشوفكم وأطمن عليكم من وقت للتاني.

رمقه حسن بنظرة غاضبة قائلا بحدة: إنت بتستقل بينا يا ياسين ولا يكونش البيت مش عاجبك وشايفه مش قد المقام يا ابن المغربي؟
تحدث سريعا بنفي: لا والله العظيم أبدا يا عمي بيتك يشرف أي حد يدخله وحضرتك وإبتسام هانم على راسي، ده كفاية مقابلتكم وبشاشة وشكم كل الحكاية إني مش عايز أزعجكم ولا أتطفل عليكم.

تحدثت إبتسام بمودة: ما تقولش كده يا سيادة العقيد ده إنت هتشرفنا وبعدين مكانك موجود ومافيش إزعاج ولا حاجة، مروان هيبات مع أنس والحاجة ثريا، وحضرتك هتبات مع مراتك في أوضتها.
أكمل حسن بنبرة حازمة وأمره: تتفضل تلغي الحجز وتجيب شنطتك وده أخر كلام ومش عاوز أسمع كلمه زيادة.
هز رأسه بإيماء وأجاب بإبتسامة شكر: تحت أمرك يا عمي.
شعرت بسعادة الدنيا تحوم حولها فحقا هي تشتاقه، تشاق قربه، رائحة أنفاسه وهو بجانبها.

في المساء
كان الجميع مجتمعون يتثامرون بود وسعادة
وقفت مليكة معتذرة: بعد إذنكم أنا هطلع أحمي الولاد علشان معاد نومهم قرب.
أجابتها إبتسام: خدي مروان وسبيلي أنس أنا أحميه، أجابتها بإبتسامة واعتذار لطيف: متشكرة أوي يا طنط مش عاوزة أتعب حضرتك معايا.
هزت لها رأسها بنفي وتحدثت: مفيش تعب ولا حاجة يا قلبي.

نظرت لها ثريا وتحدثت: ماتتعبيش نفسك يا بسمة مليكة مابتسمحش لأي حد يقرب من أولادها ويحميهم غيرها ولا حتى عمتهم يسرا.
ضحكت يسرا و تحدثت: بتقول إنها مش حابه ولادها يتحرجوا من حاجه زي دي لما يكبروا ويفهموا.
إبتسمت مليكة
وتحدث حسن معجبا بتفكيرها: عندها حق طبعا وعلى فكرة بقي الكلام ده من أساسيات ديننا وكمان بيدرسوه في نظريات علم التربية الحديثة.

نظر لها رؤوف وتحدث بإعجاب: برافوا عليكي يا مليكة تفكيرك سليم جدا على فكرة.
وأكمل ضاحكا: ده أنا خالتي رباب ذلاني كل شوية تقولي كبرت يا رؤوف وبقيت مهندس داأنا لسه كنت بحميك أول إمبارح، لا وما بيحللهاش الكلام غير قدام الناس الغرب حاجة اخر مسخرة والله.
ضحك الجميع إلا الناظر على رؤوف بنظرة حادة لتقربه من مليكة وحديثه المباشر معها بتلك الأريحية،.

إستأذنت وصعدت للأعلي حممت أطفالها ونزلا الطفلان لجدتهما وبقيت هي داخل غرفتها.
أخذت حماما وارتدت ثوبا للنوم رقيق للغاية ويبرز جميع مفاتنها، فردت شعرها فوق ظهرها نثرت عطرها على جسدها بسخاء،.

ووقفت تنظر على حالها في المراة إرتعبت حين رأت حالها فقد كانت فاتنة للغاية خجلت من حالها هزت رأسها تنفض من داخلها تلك الأفكار، وتحركت سريع وأبدلت ثوبها بمنامة بيتية مريحة ولملمت شعرها وربطته ووضعت عليه وشاحا بإهمال فتمردت إحدي خصلاته وطلت من تحت وشاحها مما ذادها سحرا
خرجت إلى الشرفة ووقفت بتوتر وضربات قلبها في تزايد وهي تنتظر ذلك العاشق لتري عشقها داخل عيناه من جديد.

بعد قليل إستمعت لطرقات خفيفة فوق الباب إستدارت وطلت برأسها، وجدت الباب يفتح ويظهر منه ياسين ظهر بوسامته وجسده الممشوق، وقفت بإرتباك وهي تفرك يداها وتنظر له بنظرات عاشقة ممزوجة بأخري خجله،
نظر إليها بإنبهار فقد كانت حقا جميلة حتى وإن حاولت تخبئة جمالها ومفاتنها ففرحة قلبها وعشقها له ظهرت على وجهها فزاده سحرا وجمالا، ذهب إليها إقترب منها بحذر وتحدث: إتأخرت عليكي؟

نظرت له وضربات قلبها تتسارع وأجابته بصوت يكاد يسمع: عادي براحتك.
أكمل بابتسامة معتذرا: معلش إنتي عارفة عمي حسن وحكاياته الجميلة إللي مابتخلصش، الكلام أخدنا والوقت عدي.
إبتسمت بخجل وبعد قليل حدثته متسائلة: سيلا وحمزة عاملين ايه؟
أجابها وهو ينظر داخل عيناها بهيام مهلك: كويسين، كلهم كويسين لكن البيت وحش أوي من غيركم وملوش طعم وحشتونا أوي
وأسترسل معاتب: بس شكلكم مبسوطين هنا ومش فارق معاكم بعادنا.

أجابته بلهفة: لا طبعا إنتوا كمان وحشتونا أوي، ثم سحبت عيناها عنه بخجل.
إقترب عليها وأمسك يدها بحب وضغط عليها بحركة أذابتها، تعمق داخل عيناها وإلتقت عيناها بعيناه وأخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها وعشقها
سحبها من يدها للداخل وأغلق الشرفة أوصلها للتخت وأجلسها وجلس بجوارها وتحدث بعيناي تنطق عشق: هو أنتي ليه حلوة أوي كده النهاردة؟
سحبت نظرها عنه بخجل وابتلعت لعابها.

نظر لها وتحدث بصوت هائم مهلك لإنوثتها: مليكة، بصي في عيوني، مليكة
نظرت له إقترب منها وتلمس خدها بحنان إقشعر بدنها وأغمضت عيناها بإستسلام، إقترب عليها ووضع قبله فوق شفاها إستجابت هي لها
إبتعد عنها نظر داخل عيناها ليتأكد من صحة شعوره نظرت له وابتسمت بخجل تأكيدا على ما وصله من قبولها.
شعر بسعادة لم يشعر بمثلها من قبل وتحدث بلهفة وعشق: بحبك يا مليكة بحبك
ثم غاصا في عالم العشاق ليقطفا معا أول ثمارهما.

في نفس التوقيت
كانت تتحرك في الغرفة بغضب وضيق أمسكت هاتفها وقررت تهاتف ليالي لتفسد ليلة مليكة التي تأكدت من أنها ستكون ليلة مميزة لها لما لاحظته من عشق ياسين الظاهر بعيناه ولهفته عليها، ضغطت على زر الإتصال
أتاها صوت ليالي تحدثت نرمين بلؤم: لي لي حبيبتي وحشتيني.
أجابتها ليالي بمجاملة: وإنتي كمان يا نيرو وحشاني كتير أخباركم إيه، طبعا مبسوطين في أسوان؟

أجابتها نرمين: جدااااااا مش قادرة أقول لك مبسوطين قد ايه
الجو هنا تحفة يا لي لي بجد الرحلة دي كانت نقصاكي.
أجابتها ليالي: مرة تانية إن شاء الله.
إسترسلت نيرمين حديثها بخبث: خالوا حاجز لنا بكره اليوم كله هنقضيه في باخرة في وسط النيل، بجد ياريتك جيتي مع ياسين
إرتبكت ليالي وسألتها بإستفسار: ياسين! وهو ياسين ايه اللي هيجيبه عندكم؟
أجابتها نرمين بلؤم: ايه ده هو أنتي متعرفيش إن ياسين هنا في أسوان؟

ده هنا من الساعه واحدة الظهر وأتغدا كمان معانا، وأكملت بحديث خبيث ذات مغزي: ده حتى طلع ينام مع مليكة في أوضتها ومليكة نزلت مروان ينام مع ماما علشان يكونوا براحتهم،
غلي قلبها واشتعلت النيران بداخله وهتفت بحدة: إقفلي دلوقتي يا نرمين لما أتصل بالبيه أشوفه بيهبب ايه هناك.
تحدثت نرمين بحذر: لي لي، من فضلك ماتقوليش لياسين إني قولت لك حاجه، أنا ماقصدتش أبدا إني أعمل مشكلة بينكم.

أجابتها ليالي على عجل: مفهوم مفهوم يا نرمين يلا سلام، أغلقت الهاتف وطلبت رقم زوجها في الحال وانتظرت ليأتيها الرد.
كان غارقا في بحر عسلها ذو النكهة المميزة الذي طالما تمناه وبشدة، يغوصان معا بعالمهم الخاص ذو الطابع الساحر الهائم الذي لم يشهد لمذاقه مثيلا من ذي قبل
رن هاتفه مد يده بإهمال وأمسك الهاتف وأغلقه تماما دون النظر به وعاد لمعشوقة عيناه ليستكملا ما كان عليه.

نظرت بشاشة هاتفها بجنون وعدم تصديق، عاودت الإتصال مرة أخري إذزداد جنونها حين وجدت الهاتف مغلق جرت مسرعة للأسفل وجدت عمتها جالسة في بهو المنزل
سألتها بلهفة عن عز، أخبرتها منال أنه داخل المكتب، جرت بإتجاه المكتب بحالة هيستيرية دفعت الباب بجنون دون إستئذان وهرولت خلفها منال بفزع،
وقف عز مستغربا من هيئتها وتحدث بهلع: فيه إيه؟ حد من الولاد جرا له حاجة؟

أجابته بهيستريا: الولاد بخير يا عمو لكن الظاهر إن البيه المحترم إبن حضرتك هو اللي جرا له حاجة في مخه.
ضيق عيناه بدون فهم وتحدث بحزم معنف إياها: بيتهيئ لي لازم تتكلمي بإسلوب أحسن من كده وإنتي بتتكلمي على جوزك أبو ولادك، مش كده ولا إيه يا مدام؟
تحدثت منال بإستفهام متجاهلة تعنيف عز الموجه إلى ليالي: ما تفهمينا يا ليالي فيه أيه بالظبط رعبتيني!
صاحت بغضب وهدرت وهي تنظر لها: عمو عز هو إللي هيفهمنا يا عمتو.

ثم نظرت إلى عز وأكملت: ممكن حضرتك تقولي ياسين بيه فين حاليا؟
تحدث عز بجدية: ما أنتي عارفة، ماهو قايل قدامك إمبارح إن عنده مأمورية شغل بره إسكندرية وهيقعد فيها تلات أيام.

أجابته والغضب يسيطر كليا على ملامح وجهها: أه ده الكلام إللي إستغفلني بيه قدام حضرتك لكن الحقيقة إن سيادة العقيد المحترم موجود حاليا في أسوان وبالتحديد في أوضة الهانم، ولما رنيت عليه من شوية علشان أسأله بيعمل إيه هناك فصل عليا الفون وقفله في وشي.
شهقت منال ووضعت يدها على فمها وتسائلت: إنتي متأكدة يا ليالي إنه في أسوان؟
أجابتها ليالي بحدة: متأكدة زي ما أنا متأكدة إني واقفة معاكم حالا.

جلس عز على الأريكة ووضع ساق فوق الاخري وأشعل السيجار ثم تحدث ببرود: وحتى لو في أسوان زي ما بتقولي، إيه المشكلة مش فاهم؟
واحد وعنده مأمورية في أسوان وراح يبات في بيت عمه وبالتالي من البديهي جدا إنه يبات في أوضة مراته، وده حفاظا على شكلهم قدام الناس، وأكمل ساخرا: ولا عاوزاه يقول لهم معلش هاتولي أوضة لوحدي أصل أنا والمدام متجوزين جواز صوري.

ثم نظر لها وهو مضيقا عيناه بتساؤل: وبعدين أنا مش فاهم إنتي عاملة الثورة دي كلها على أيه؟
ماهو بيبات معاها في أوضتها هنا برضو، فرقت في إيه يا ليالي هانم هنا من هناك؟
أجابته بدموع لم تستطيع التحكم بها: لا يا عمو تفرق كتير أوي، هنا بيبات معاها مرغم وكلنا عارفين ظروف وجوده معاها في أوضة واحدة أيه، لكن لما يروح لها أسوان مخصوص ويخبي علينا كلنا، يبقي ده بيأكد لي إن فيه حاجة بتحصل من ورا ضهري.

تحدث عز بتعقل وجدية: وهو من أمتي ياسين بيقول لنا على المكان إللي بيسافر فيه لمأمورياته؟!
وأكمل بحكمة: جوزك يا مدام شغال في جهاز حساس وسري، أنا نفسي يلي أبوه ومعاه في نفس الجهاز ممنوع يعرفني مكان مأمورياته، يبقي أيه الغريب المرة دي، وخبي عليكي من أي ناحية أنا مش فاهم!
تحدثت منال وهي تأخذها داخل أحضانها: إهدي يا حبيبتي كلام عمو عز منطقي جدا.

نظرت له ليالي وتحدثت بتوسل وهي تجفف دموعها: طب من فضلك يا عمو إتصل عليه وأسأله علشان قلبي يطمن.
تأفأف عز بملل ثم أخرج هاتفه متحدثا بنبرة ساخرة: حاضر يا ستي هتصل بيه وأعنفه وأقول له إنت إزاي تنام ف أوضة مراتك يا محترم.
ضغط على الهاتف وجد هاتف ياسين مغلقا نظر لها وأجاب ببرود: تليفونه مقفول أكيد عنده شغل بكرة بدري وقفله علشان ينام براحته، ياريت إنتي كمان تهدي وتطلعي تنامي.

هدأها عز هو ومنال وبعد مدة صعدت غرفتها وقلبها مازال مشتعلا من الغيرة.

في جناح طارق وجيجي
كان يجلسان في جو شاعري مليئ بالدفئ والمشاعر الحانية، أخرجهما مما هما عليه إستماعهما للضجيج الدائر بالمنزل
تحدثت جيجي: ده صوت ليالي وعمو عز، ياتري فيه أيه؟
تأفأف طارق وتنهد: هيكون فيه أيه يعني، أكيد ياسين عمل معاها مصيبة جديدة.

تحدثت جيجي بتأثر: والله ساعات ليالي بتصعب عليا أوي، مع إنها متكبرة ومغرورة لكن حقيقي ماتستاهلش إللي ياسين بيعمله فيها ده كله، ياسين قاسي أوي عليها يا طارق.

رمقها طارق بنظرة ساخرة مضيقا عيناه: مالك كده محسساني إن ليالي دي ملاك بجناحين، ليالي دي جبارة بنت خالي وأنا أدري بيها من زمان دي لو لقيت حبة تراخي من ياسين كانت خربت الدنيا وركبت فوق دماغ الكل، لكن ياسين علشان ذكي وفاهمها كويس عارف مفاتيحها فين وممشيها
وأكمل ساخرا: وبعدين ما الهانم مقضياها نوادي وخروجات مع صحباتها وعايشه حياتها بالطول والعرض وأخر إهتماماتها هو ياسين ومشاعره وقلبه، زعلانة ليه بقي.

ضحكت جيجي وتحدثت: وهو أخوك سايبها بحريتها بجد؟
ده حاطتها تحت المراقبة أربعة وعشرين ساعة، أي مشوار بتخرجه عربية المراقبة بتكون محاوطاها هي والولاد.
طارق وهو يقف ويرتدي الروب فوق منامته: وهو بيعمل كده ليه، مش علشان أمانها هي وولادها، إنتي ناسية إنه شغال في مكان حساس والعين دايما عليه.
نظرت له جيجي بإستغراب وتحدثت: إنت بتلبس الروب ورايح على فين؟

أجابها طارق وهو يضع قبلة فوق وجنتها: رايح أشوف الحرب إللي دايرة تحت دي دايرة على أيه.

بعد صعود ليالي
إقتربت منال من عز متسائلة بترقب: عز، أرجوك جاوبني بصراحة، إنت كنت تعرف إن ياسين مسافر أسوان؟
إنفعل عز وأجابها بحدة: ياستي قولت لك معرفش، معرفش، معرفش، أقولها لك بأي لغة علشان تفهميها؟
فركت منال يديها بعصبية وهي تدور بالغرفة: أنا قلبي مش مطمن، حاسة إن فيه حاجة بتحصل بجد،
ثم إلتفتت إليه وتحدثت بنبرة غاضبة: البيه إبنك شكل الموضوع عجبه والهانم حليت في عنيه وحابب يخلي الجواز فعلي،.

وأستطردت بنبرة تهديدية: ماشي يا ياسين، من النهاردة أنا بنفسي إللي هقف لك، ماهو مش بنت أخويا إللي يتعمل معاها كده.
نظر لها عز وتحدث ساخرا: وإنتي بقي اللي هتمنعيه يا منال؟
وأكمل: ولو فرضنا إن إبنك حابب يعمل كده فعلا ويتعامل مع مراته كزوجين طبيعيين، أيه مشكلتك في كده أنا مش فاهم؟
وأسترسل موضح: بعدين إبنك لو حابب يعمل كده فعلا مفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يمنعه، ولا أنتي تايهة عن ياسين يا منال؟

نظرت له بغل وأكملت: أنا ساعتها إللي هقف له يا عز وهتشوف، ولا يمكن هسمح لتخطيط ثريا ينجح ويدمر بيت إبني، ثم نظرت له بكره وأكملت بتهديد: لا يمكن أسمح لها تنفذ إللي أنا منعته من خمسة وعشرين سنة، على جثتي يا عز، على جثتي.

وقف عز بغضب وتحدث: إنتي عمرك ما هتنسي أبدا، كفاية بقي يا منال سنين طويلة وإنتي معيشانا في هم ونكد بسبب الموضوع ده، موضوع وأتفتح وقفلناه بعدها برفض ثريا نفسها، ليه مش عاوزة تقفليه إنتي كمان وترتاحي وتريحيني ليه؟
أجابته بغل: رفضت لما أنا إللي وقفت لها ودافعت عن بيتي وولادي بكل قوتي، وهي عملت فيها الزوجة العفيفة إللي باقية على ذكري جوزها إللي بتحبه،.

وأكملت بغل: طول عمرها بتاعت مظاهر وتحب تبان قدام العيلة في صورة الست العاقلة الكاملة
لكن أنا عمري ما هصفي لها،
ثم أشارت له بسبابتها وتحدثت بنبرة صاخبة: ولا هصفا لك وأنسي لك إنك فضلتها عليا وكنت عاوز تتجوزها.
هنا دلف طارق عليهم بعد الإستئذان وتحدث: فيه أيه يا بابا، أيه حالة الهرج والمرج اللي في الفيلا دي، ومالها ليالي صوتها كان عالي كده ليه من شوية؟

نظرت سريعا إلى طارق وسألته بإستفسار: إنت كنت عارف إن ياسين مسافر أسوان عند مليكة؟
إزبهل طارق مما إستمعه ورد مستغربا: أيه! هو ياسين في أسوان؟
حولت بصرها سريعا إلى زوجها وتحدثت بغضب: إتفضل أدي طارق هو كمان مايعرفش، أنا كده بقى إتأكدت إن فيه حاجة بتحصل من ورا ضهري فعلا.
حدثها طارق مهدئا إياها: إهدي يا ماما أكيد رايح لشغل زي ما قال.

أجابته منال بإنفعال: طول عمره بيقول لك إنت بالذات على أماكن سفره علشان لا قدر الله لو حصل حاجة يبقي عندك خبر هو فين، أيه إللي حصل المرة دي خلاه ما قالكش يا طارق؟
تحدث طارق بتعقل: أكيد عنده أعذارة يا ماما إهدي حضرتك ولما يرجع هنفهم منه أصل الموضوع.
تحدث عز ساخرا: إنت إتجننت يا طارق، إزاي بتطلب منها تهدي وهو الموضوع متعلق بكرامة وشكل الكونتيسا ليالي قدام الناس.

رمقته بنظرة غضب وخرجت دون كلام وصفقت الباب خلفها بغضب.
أما طارق فقد نظر لأبيه وتساءل مستفهم: هو ياسين فعلا في أسوان يا بابا؟
تحرك عز وجلس فوق الأريكة وتحدث: تليفونه مقفول معرفتش أوصل له، بس ليالي مش هتعمل كل الهيصة دي من غير ماتكون متأكده.
تحدث طارق بإستفهام: وليالي عرفت منين؟
نظر له عز وابتسم بسخرية.

تحدث طارق بتأكيد لما وصله من نظرة أباه: نرمين أنا مش عارف البنت دي أيه إللي حصلها مكنتش كده الأول نرمين مكنش فيه أحن وأرق منها.
نظر عز للأسفل وظهر على وجهه علامات الأسي وتحدث: الغيرة والحقد بيغيروا البني أدم يا طارق.
نظر له طارق بعدم إستيعاب قائلا: غيرة! من مين وليه؟
أجابه أباه بأسي: من مين، من مليكة وده بيبان أوي في نظرة عنيها وهي بتبصلها وف تشنجات وشها لما نبقي قاعدين وفجأة مليكة تدخل،.

أما بقي ليه فربنا وحده أعلي وأعلم بأسبابها.
تحدث طارق: ربنا يهديها ويرجعها لعقلها
وأكمل بنبرة جادة: لكن مقولتليش ياباشا هنعمل أيه مع ياسين، دي كده الدنيا هتولع حواليه من ماما وليالي؟
نظر له عز وتحدث بإبتسامة سمجة: هنعمل له أيه يعني، هو مش الباشا عامل لي فيها روميو وحبيب وداير يخطط ويظبط مع نفسه، يشرب بقي ويقابل
ثم نظر لبعضهما وبدون مقدمات أطلقا الضحكات الساخرة سويا.

داخل غرفة نرمين
كانت متسطحة فوق فراشها تنظر لسقف الغرفة بإستمتاع وتشفي بعدما بخت بسمها من جديد في حياة مليكة إستمعت لطرقات فوق الباب!
إعتدلت بفراشها وتحدثت: إدخل
فتح الباب ودلفت منه يسرا ويبدو على وجهها الإنزعاج
نظرت لها نرمين بإستغراب قائلة: يسرا خير فيه حاجة؟
إقتربت منها يسرا وجلست بطرف الفراش وتحدثت بتساؤل: عاوزة أيه تاني من مليكة يا نرمين؟

إبتسمت نرمين وتحدثت بنبرة ساخرة: وأنا هعوز منها أيه دي كمان، وأكملت بغل: يابنتي مليكة دي أقل من إني أشغل دماغي بيها دقيقة واحدة.
تحدثت يسرا: ولما هو كده فعلا تقدري تقوليلي أيه نظرات الحقد اللي كانت مالية عنيكي وإنتي بتبصي عليها وإحنا على العشا النهاردة،.

ونظرت لها نظرة ذات مغزي وأكملت: لسه عاوزة منها ايه تاني يا نرمين، مش كفاية اللي وصلتيها ليه هي وولادها بغيرتك وحقدك عليها ولا نسيتي ولو كنتي نسيتي أنا أفكرك بجريمتك إللي عملتيها؟
إنتفصت نرمين بغضب وتحدثت: إنتي عاوزه مني أيه بالظبط يا يسرا؟

أجابتها يسرا بنبرة تهديد: عاوزاكي تبعدي نهائي عن مليكة وولادها وأياكي تفكري ولو مجرد تفكير بإنك تأذيها بأي شكل من الأشكال، ساعتها ورحمة بابا لأروح لياسين وطارق وأحكيلهم على كل إللي حصل وأسيبك منك ليهم،.

وأكملت بنبرة تهديد: وأوعي غبائك يصورلك إني علشان ساعدتك في موضوع الفيديو ومنعت ياسين إنه يشوفه إني موافقة على إللي عملتيه أو نسيته بالعكس، وأكملت بإشمئزاز: ده أنا كل يوم بكرة نفسي وبلومها ألف مرة على إني ساعدتك ووقفت معاكي، بس للأسف مكنش قدامي حل تاني وده بسبب خوفي على المسكينة أمي، ولولا كده عمري ما كنت هقف جنبك وأشاركك ذنبك.

ثم رمقتها بنظرة تهديد وأكملت: ياريت تفكري في كلامي ده كويس أوي، علشان ده مش كلام وخلاص.
ثم رمقتها بغضب وخرجت كالإعصار، إمتعض وجه نرمين وأمسكت بفرش التخت وشدته وألقته فوق الأرض بكل غضب وهذا لعلمها جدية حديث يسرا
فيسرا مثل والدتها حنون وهادئة ومسالمة لكن أوقات الغضب تخرج مخالبها وتدافع بكل جبروت وتظهر قوة شخصيتها الدفينة.

في نفس التوقيت داخل حديقة حسن
كانت تجلس بجانب أخاها بعدما سألها عن وضع مليكة مع ياسين وقصت له ما حدث.
تحدث حسن بنبرة جادة: بس كده يبقي حرام شرعا يا ثريا ده كده يتحط تحت بند جواز بعقد مشروط وده ملوش أي أساس من الصحة في ديننا.
تحدثت ثريا بتهرب وأسي: ده شرط البنت يا حسن، البنت كانت رافضة مبدأ الجواز من الأساس لكن لما باباها أصر ياخدها هي وولاد رائف عنده وعز كمان صمم وكان هياخد منها الولاد،.

وقتها مكنش فيه حل قدامنا يرضي جميع الأطراف غير ده، وياسين نفسه راضي وموافق على كده.
أجابها حسن وهو ينظر داخل عيناها: بس إنتي كمان شكلك مرتاحة وموافقة بالوضع ده يا ثريا؟

نظرت له بإرتباك وتحدثت بإستنكار: وأنا أيه دخلي أصلا ف الموضوع يا حسنده قرار مليكة وأنا مليش أي علاقة بيه، وأجابت بحدة بعض الشئ: وبعدين هي حرة بقرارها واحدة ومش عاوزه راجل في حياتها وعايزة تعيش على ذكري الراجل إللي حبته وياسين متجوز ومعاه ست يعني الموضوع مفهوش أي حرمان ولا أذي لحد منهم يبقي فين المشكلة مش فاهمة؟

تنهد حسن بأسي وهو يري تشتت شقيقته وتوترها من مجرد الحديث وعذر تشتتها وفهم رفضها للوضع وبرره بحزنها على فقيدها ال