رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول بقلم نورهان العشري

رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول بقلم نورهان العشري


رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول هى رواية من تأليف المؤلفة المميزة نورهان العشري رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول صدرت لاول مرة على فيسبوك الشهير رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول حققت نجاحا كبيرا في موقع فيسبوك وايضا زاد البحث عنها في محرك البحث جوجل لذلك سنعرض لكم رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول
رواية فتاة بمظهر رجل بقلم نورهان العشري

رواية فتاة بمظهر رجل كاملة جميع الفصول

في احدي القصور العريقة المطلة علي شاطيء البحر المتوسط في ارقي احياء مدينه الاسكندرية ...
وتحديداً في قصر الجارحي ..
احد اهم واكبر واشهر رجال الاعمال في الاسكندرية خاصةً ومصر عامةً...
منصور الجارحي .....!!!!
كان هناك حاله من الهرج والمرج داخل القصر والكل يعمل علي قدم وساق من اجل استقبال الحفيد الاول لمنصور الجارحي والرجل الثاني بعده في اداره امبراطورية الجارحي " عاصي الجارحي ".....، بعد عودته اخيراً من العمل في الخارج في فرع الشركه الثاني في مدينه الضباب " لندن" واستقراه في مصر بعد سفر دام لخمس سنوات لم يأتي خلالهم ولو لمره واحده منذ وفاه والده وشقيقه في حادث مأسوي!!!!
1
تقف وسط بهو القصر تتحدث الي العاملين بالقصر تعطي لهم الاوامر بعجرفه وتعالي ، فلا احد من العاملين بالقصر يحبها بسبب غرورها ومعاملتها القاسيه لهم ....
انها دريه الجارحي زوجه احمد الجارحي الابن الاكبر لمنصور الجارحي الذي تزوجته طمعاً في ثروة ونفوذ والده و........؟؟؟
هتفت بعجرفة: نعمات .. انتي يا نعمات .
اجابتها مديره المنزل باحترام : افندم يا دريه هانم.
دريه بعجرفه: عملتي كل اللي امرتك بيه ، مش عاوزه حاجه ناقصه ، عاوزه كل حاجه عاصي بيحبها تكون علي السفره ولو لقيت حاجه مش عجباني هطين عيشتك انتي واللي في المطبخ.. مفهوم !!
اجابتها باحترام : مفهوم يا هانم ...
ياللا امشي من قدامي روحي شوفي شغلك وهاتيلي القهوه بتاعتي فوق في اوضتي .....
قالتها وتحركت مغادره الي اعلي حيث غرفتها ، بينما اخذت الخادمه تتمتم بصوت منخفض : حسبي الله ونعمه الوكيل فيكي يا شيخه ربنا يريحنا منك ومن شرك ، مش كنتي انتي اللي موتي بدل احمد بيه الرجل الطيب السكره ولا حبيبي منصور اللي راح في عز شبابه ...
بقي بالزمه ده منظر واحده جوزها وابنها ماتوا ده احنا مقهورين عليهم لحد دلوقتي ومقلعناش الاسود الا من سنه مش هي اللي قلعته بعدها بكام شهر ...
يالا هقول ايه الحنيه ما بتتشحتش، اما اروح اعمل لها القهوه بدل ما تسمعني موشح كل يوم .....
في قلب كلًا منا غرفه مغلقه نحاول عدم طرق بابها حتي لا نبكي ... نورهان العشري ✍️
دلفت الخادمه الي غرفتها تحمل في يدها صينيه عليها قدحاً من القهوه وضعته علي المنضده الصغيره التي تتوسط كرسيين بجانب الشرفه والتفت مغادره بصمت كما تفعل دائماً بينما تقف دريه امام المرآه تتطلع الي هيئتها وهي ترتدي احد مجوهراتها الثمينه كعادتها فهي تعشق اقتناء المجوهرات ..
ابتسمت برضا علي هيئتها ثم جلست ترتشف قهوتها باستمتاع....
ثواني وهبت عاصفه هوجاء تقتحم غرفتها متمثله في ابنه شقيقتها نسرين ....
النسخه المعدله والاكثر خبثاً ودهائاً منها !!!!
والتي تعيش معها بعد انفصال والديها وزواج كل منهم وسفرهم خارج البلاد...
انطي دريه ايه رايك في اللوك بتاعي حلو مش كده ...
وتسريحه شعري حلوه ولا ارفعه والميكب حلو ولا اخففه شويه ،ولا اقولك كده احسن انا عاجبني كده ، بس الاهم من ده كله هيعجب عاصي...
انتي مش بتردي ليه يا انطي؟؟؟؟
هو انتي مدياني فرصه علشان ارد ؛ عماله تتكلمي وتتحركي بسرعه .../
اهدي شويه خاليني اشوف انتي عامله ايه في نفسك .
قامت من جلستها ودارت حولها تقيمها بنظراتها المتفحصه من اعلاها الي اسفلها وعلقت باستحسان : قمر يا روح انطي .. تجنني .
نسرين بسعاده ولهفه: بجد يا انطي ...يعني هعجب عاصي وهلفت نظره اول ما يشوفني؟؟؟
اجابتها دريه بثقه: طبعاً هتعجبيه هو هيلاقي ذيك فين في جمالك وفي حلاوتك وفي شياكتك ...
طالعه لخالتك ... قالتها بغرور منقطع النظير وهي ترتخي في جلستها وتضع ساق فوق الاخري...
جلست امامها نسرين وتحدثت بلهفه ووله: يا رب يا انطي يحس بيا بقي ... انا بحبه اووووي اوووي وبحلم باليوم اللي هكون مراته وعلي اسمه ..
قالتها بحالميه وهي تتخيل نفسها عروس ترتدي الثوب الابيض لفارس احلامها يخطفها علي حصانه الابيض !!!!
1
اعتدلت دريه في جلستها وتحدثت بجديه: اسمعي كلامي وانتي تكسبي ...عاوزاكي تلزقي لعاصي تبقي زي ضله ماتفارقيهوش لحظه ومش عاوزه شغل الجنان بتاعك ده ، تركزي وتبقي هاديه ، عاصي مش بيحب الدوشه ووجع الدماغ ...
وتعدلي طريقتك مع جده ومع غفران مش عاوزين مشاكل معاه ، انتي عارفه عاصي بيحب جده وبيحترمه قد ايه وبيخاف علي زعله ازاي ، ده غير ان الست غفران نقطه ضعف جده يعني لو ضايقتيها زي عادتك عاصي هو اللي هيقف لك وساعتها انتي الخسرانه ...
امتعضت ملامح نسرين عند ذكرها لغفران وهتفت بقرف: يا ساتر انا مش بكره في حياتي قد غفران دي رخمه وبارده دمها يلطش ....
ازاي واحده زي دي تبقي حفيده الجارحي بجلاله قدره وتدخل المظبخ وتقف مع الشغالين تتكلم وتضحك عادي كده كانها واحده منهم لا وبتساعدهم كمان ...
ولا لبسها بلدي اوووووي ما يليقش بواحده زيها ابداً ده انا صحابي لما بيشوفوها بيفتكروها شغاله من الشغالين ...
فاكره انها كده متواضعه ....
معرفش الكل بيحبها علي ايه !!!!
جزت دريه علي اسنانها وهتفت بغل : طالعه زي اللي خالفتها ...!!
المهم اسمعي كلامي ونفذيه بالحرف وانا من ناحيتي هفاتح عاصي في موضوع جوازكم وانا واثقه انه مش هيرفض لي اي طلب اطلبه منه.......
......................
14
انتهي الجد منصور الجارحي من ارتداء ملابسه استعداداً للنزول الب غرفه مكتبه بالاسفل بنتظر قددم حفيده الغالي ...
ارتدي ساعته الانيقه التي تتناسب مع بدلته الغاليه ذات الماركه للعالميه فهو بالرغم من بلوغه الخامسه والسبعين من عمره الا ان لا يتخلي عن اناقته !!
تناول عصاه المصنوعه من الابانوس الخالص ولها رأس علي شكل صقر مصنوعه من الذهب الهالص التي لا يتخلي عنها ابداً ....
تحرك مغادراً غرفته ولكنه وقف ينظر الي الصور المعلقه علب حائط غرفته بنظرات حزينه مكسوره ...
ينظر الي صوره عشقه وعشره عمره وام اولاده زوجته الراحله وبجانبها صوره تجمع اولاده الراحلين " احمد ومصطفي الجارحي"....وصوره اخري لحفيده الراحل ايضاً "عمر الجارحي " شقيق عاصي الاصغر ....
تنهد بحزن وهو يطالع صورهم مثل كل يوم ويلقي عليهم تحيه الصباح ويتحدث معهم كانهم يعيشون معه ولم يفارقوه ابداً...
انهارده يوم مختلف عاصي راجع بالسلامه وهينور دنيتي من تاني ...
الحمد الله ان ربنا مد في عمري وهشوفهً وأملي عيني منه من تاني ده هو اللي فاضل لي من ريحتكم هو وغفران ... غفرااااااان !!!!
قالها ووجهه يبتسم دون ارادته عند ذكر اسمها فهي حفيدته الغاليه والاقرب الي قلبه شبيهه جدتها في كل شيء جمال وجهها وجمال روحها ...
نظر الي صوره زوجته وتحدث بعشق: غفران كل ما بتكبر بتبقي شبهك اوي يا ملك روحي ...
كان نفسي تكوني موجوده وتغرقيها في حبك وحنانك بس هي طالعه زيك طيبه وحنينيه علي الكل ...
ثم نظر الي صوره اولاده وتحدث بغصه مؤلمه : عاوزكم تطمنوا وترتاحوا ..الامانه اللي سبتوهالي هفضل صاينها طول ما انا عايش .. وهعمل كل اللي اقدر عليه علشان احافظ عليها ووصلها لبر الامان ..
علشان لما اقابلكم في دار الحق اكون وفيت بوعدي ليكم ...
اخذ نفس عميق يهدء من روعه ومسح دمعه تساقطت علي وجنته وقرأ لهم الفاتحه داعياً الله ان يتغمدهم برحمته ...استجمع نفسه وخرج من غرفته ولكن قبل ان يهبط لاسفل ، ذهب الب غرفه حفيدته كعادته يومياً....:
6
طرق علي باب غرفتها وانتظر السماح له بالدخول ولكن لم يأتيه رد منها ...
فتح الباب ودلف الي الداخل يتطلع الي الغرفه يبحث عنها بعينيه فلمحها تقف في شرفه غرفتها تسقي زرعها كما تفعل دائماً..
ابتسم بلطف ونداها بصوته الرخيم الحنون: غافي !!!
التفت بجسدها عندما استمعت الي نداء جدها الحبيب وتركت ما بيدها .. تقدمت منه وهي تبتسم باتساع قائله: صباح الفل علي احن واطيب جدو في الدنيا ..
ثم طبعت قبله فوق وجنته واخري فوق كف يده ...
طبع الجد قبله حنونه فوق جبينها قائلاً: صباح الورد والفل والياسمين وكل حاجه حلوه علي احلي عيون في الدنيا كلها ....
اتسعت ابتسامتها وقالت بشقاوه: الله الله ايه الروقان ده كله يا سي جدو ..
ثم دارت حوله تتطالعه بنظراتها المعجبه واطلقت صفيراً معجباً: وايه الشياكه دي كلها يا حج منصور انت رايح تتجوز من ورايا ولا ايه؟؟؟
تعالت ضحكات الجد علي مزحتها وهتف موبخاً اياها: يا بت يا بكاشه انا طول عمري شيك وبعدين هو انا بعد جدتك الله يرحمها في ست في الكون تقدر تملي عينيا وقلبي ... ده انا بدعي ربنا انه يعجل بأجلي علشان اقابلها في دار الحق بس بعد ما اطمن عليكي وعلي عاصي .....!!!!
هتفت مسرعه : بعد الشر عليك يا جدو ربنا يخاليك لينا وما يحرمناش منك ابداً...
واضافت بنبره حالمه: يا ما نفسي الاقي واحد زيك كده يا جدو يحبني ربع الحب اللي بتحبه لنانا الله يرحمها ...
قفذت صوره معذب قلبها وعشقها المستحيل الي مخيلتها وتمنت ان يشعر بعشقها له وبقلبها الذي ينبض قفط من اجله !!!
اااااه ملتاعه كتمتها داخل صدرها وهي تدرك حقيقه بعده عنها فهي الشرق وهو الغرب ... هي الارض وهو السماء ....
هو يراها ابنه عمه الطفله ذات العشر سنوات وهي تراه رجلها وفارسها الاوحد .. سيد قلبها ....
فاقت من شروها علي صوت جدها : ايه روحتي فين بكلمك مش بتردي عليا...
ابداً يا جدو افتكرت نانا الله يرحمها ...اجابته كاذبه..
الله يرحمها ... غمم بها الجد بعشق حزين ...
ثم اضاف : ايه ده انتي لسه مجهزتيش نفسك ..
عاصي علي وصول خلاص ولازم كلنا نكون في استقباله لما يوصل ...
تعالت دقات قلبها تدوي بصخب داخل صدرها فور ذكر اسمه وهتفت تجيب جدها بنبره مرتبكه: لسه بدري يا جدو انا كنت بسقي الزرع وبعد كده هجهز هو قدامه حوالي ساعه وعشر دقايق ويوصل ...
قالتها وهي تنظر الي ساعه معصمها ...
ضحك الجد وهتف بخبث: ده انتي حسباها بالدقيقه !!
احمرت وجنتيها خجلاً واطرقت برأسها ارضاً تتهرب من نظرات جدها المتفرسه في ملامحها ولا تقوي علي النظر اليه ...
طبع الجد قبله حانيه فوق جبينها وهتف داعياً : ربنا يطمني عليكم يا حبيبتي ويقدرني واقدر اسعدكم واحقق لكم كل اللي بتحلمو بيه واكون قد الامانه .
ربنا يخاليك لينا يا حبيبي ....
انا هتزل تحت وانتي خلصي اللي وراكي بسرعه وحصليني زمان دريه ونسرين قالبين الدنيا تحت ... ربنا يسترها .. قالها بنبره ذات مغذي مبتسماً فبادلته الابتسامه وهي تشيعه بنظراتها حتي خرج واغلق الباب خلفه...
تلاشت ابتسامتها وحل محلها القلق والتوتر واخذت تربت علي صدرها موضع قلبها تهديء من صخب دقاته محدثه نفسها: اهدي .. اهدي .. ده لسه موصلش وانت عمال تدق كده اومال لما تشوفه وتملي روحك منه هتعمل ايه ؟؟؟؟
ثم تحركت نحو الحمام الملحق بغرفتها لتاخذ حمام سريع وتتجهز استعداً لمقابله عشقها المستحيل ..!!!
7
بعد حوالي ساعه كانت انتهت اخيراً من ارتداء ملابسها بعد تردد وحيره كبيره في انتقاء شيء جميل ومناسب وفي نفس الوقت بسيط فهي لا تفضل البهرجه علي عكس نسرين التي تفضل الاشياء الملفته والجريئة!!!
وقفت تلقي نظره رضا اخيره علي مظهرها قبل ان تنزل لاسفل.
ولكن تعالت نبضات قلبها تقصف بقوه داخل قفصها الصدري تكاد يخرج قلبها من موضوعه عندما استمعت الي صوت بوق السياره معلناً  عن وصوله!!!
هرولت مسرعه تنظر من خلف ستائر شرفتها ... رأت السياره وهي تدلف من باب القصر مسرعه تسير وسط الممر المخصص للسيارات حتي وقفت امام البوابه الداخليه للقصر ....
ولكنها لم تعد تري شيء بعد ان اختفت السياره من امامها .. لم تلمحه ولا حتي طرف من خياله بسبب زجاج السياره المعتم اللعين!!!!!
تهاوت علي اقرب مقعد لها ... جلست بجسد ينتفض فرحاً.. شوقاً.. وتوتراً...!!
اهدي .. اهدي حرام عليك هتقف من كتر الدق!!!
ابتسامه عاشقه خجله ملئت وجهها عندما تيقينت من حقيقه عودته واصبح يفضل بينهم طابق واحد ...
فقط بضعه درجات من السلم الرخامي وتكون معه ...
تنظر اليه ...تملي عينها منه .. تشبع شوقها اليه ...
ترجل من السياره بعهدوء ووقار لا يليق الا به بعدما فتح له السائق الباب الخلفي ...مرتدياً حله سوداء واضعاً نظاره سوداء علي عينيه ...
وقف يتطلع الي قصر جده العريق .. ذلك القصر الذي ولد وعاش فيه طفولته وصباه ...كل شيء كما هو لم يتغيركما تركه اخر مره منذ خمس سنوات... ولكن هو الذي تغير كثيراً .... اصبح اكثر قوه وشراسه اصبح عاصي لكل ما تحمله الكلمه من معني!!!!
اغلق زر بدلته وتقدم الي داخل القصر بخطوات رزينه واثقه...
4
دلف الي داخل القصر وكانت والدته اول من رآه ..
تقدمت منه مسرعه فاتحه ذراعيها اليه تضمه داخل صدرها بعاطفه اموميه صادقه لطالما كان عاصي مميزاً ومفضلاً لديها في كل شيء.../
الف حمدالله علي سلامتك يا عاصي يا حبيبي نورت بيتك والدنيا كلها ....
الله يسلمك يا أمي ....قالها وهو يضمها الي صدره بشوق طابعاً قبله علي جبينها ....
عاااااصي.....!!!!
قالتها نسرين بفرحه وهي تهرول اليه ... تزيح خالتها من داخل حضنه والتي افسحت لها المجال وهي تبتسم بسعاده .../
تعلقت نسرين بعنقه تضمه في عناق مشتاق ..
وحشتني اووووي يا عاصي اووووي ... انا كنت هتجنن عليك ....
لم يبادلها عناقها ...ازاح يديها من حول عنقه وربط علي كتفها باخوه مبتسماً بلباقه : الله يسلمك يا نسرين...
ثم التفت حوله باحثاً بنظراته عن جده والذي خرج بدوره من غرفه مكتبه عندما علم بوصوله ...
اومال فين الحج منصور مش شايفه ؟؟؟
انا هنا اهو يا قلب جدك ... قالها بابتسامه عريضه فاتحاً ذراعيه له ....
جدي .... قالها عاصي بشوق وهو يتقدم منه قاطعاً
الخطوات الفاصله بينه وبين جده وارتمي داخل احضانه يضمه بشوق كبير .. فهو يعشق جده بشكل كبير ... فهو الذي قام بتربيته وتعليمه كل شيء في حياته ...
شدد الجد عليه داخل احضانه واخذ يربط علي ظهره بقوه : نورت بيتك يا قلب جدك وعكازه ....
انا كده خلاص اطمنت واقدر اموت وانا مرتاح مدام انت رجعت لنا من تاني !!!
الف بعد الشر عليك يا جدي متقولش كده .. ربنا يخاليك لينا ويديمك فوق راسنا...
ثم انحني علي كف يده يقبلها بمحبه واحترام كبير...
3
تعالوا اقعدوا واقفين ليه ... صدح صوت دريه من خلفهم وهي تشير اليهم للجلوس في غرفه الصالون الرئيسيه...
تقدمهم الجد وبعده دريه وخلفهم عاصي ونسرين التي تعلقت بذراعه كالعلكه!!!!
سحب عاصي ذراعه منها وخلع جاكيت بدلته ووضعه علي المقعد خلفه ...
جلست نسرين بجانبه تتطلع الي جسده الرياضي المعضل وجزعه القوي بانبعار والذي ظهر بوضوح من قميصه الابيض الذي ابرز قوه جسده الرجولي الصلب...
عاوزاك تحكيلي علي كل حاجه عملتها وحصلت لك من ساعه لما سافرت وسبتنا لحد ما رجعت بالسلامه...
قالتها نسرين برقه ودلال اثار استغرابه ...
علي مهلك عليه يا نسرين ده لسه واصل .. الايام جايه كتير والعمر لسه قدامكم يبقي يحكيلك علي مهله هو هيروح منك فين ولا وراه ايه غيرك ...
مش كده يا عاصي .. قالتها دريه بنبره ذات مغذي !!!
ابتسم الجد بسخريه علي حديثها ولم يعلق فهو يعرف دريه جيداً ويعرف ما تخطط له ...
اجابها عاصي ببرود: انا مش فاضي للرغي والكلام الفاضي ده انا ورايا شغل ... شغل وبس !!!
اااه طبعاً ... قالتها دريه بحرج من رده الجامد بعدما لاحظت تبدل حال نسرين من كلماته .. ثم تابعت تضيف بلؤم: ربنا يعينك ويقويك ماهو مفيش غيرك هيقدر يدير امبراطوريه الجارحي غيرك انت الوريث الوحيد بعد عمر طويل لعمي ربنا يديله الصحه والعمر .....
وغفران ؟؟؟ولا نستيها يا دريه ...
قالها الجد بنبره صارمه وهو ينظر لها بقوه...!!!
هي فين صحيح انا ماشوفتهاش من ساعه ما وصلت .. هي مش هنا ولا ايه ...
لا طبعاً موجوده وزمانها نازله حالاً.. اجابه الجد وعلامات السعاده باديه علي وجهه...
بصراحه وحشاني جداً .. يا تري لسه زعلانه مني علشان سافرت وسبتها ...
انا فاكر يوم سفري كانت مموته نفسها من العياط وقعدت قبلها باسبوع مقطعاني علشان هسافر لدرجه اني كنت فاكر اني همشي من غير ما تسلم عليا بس ماهونتش عليها في الاخر وجت سلمت عليا وكانت عينيها وارمه ومناخيرها حمرا من كتر العياط ....
يا تري شكلها بقي عامل ازاي دلوقتي لسه قصيره وقليله زي ما هي ولا اتغيرت....
امتعضت ملامح دريه عند ذكر غفران ولم تعلق !!!
بينما احتقنت ملامح نسرين بالغل والحقد منها ...
فهي لازالت مدللته كما كانت ... فقد تغيرت ملامحه وانفرجت اساريه من مجرد الحديث عنها ... اما هي فيتحدث معها هي ببرود وسماجه ...
ردت عليه بغل: لسه زي ماهي drama queen.
جدحها الجد بنظره صارمه اخرستها وجعلتها تبتلع باقي حديثها ...
ثم نظر الي عاصي وهتف مبتسماً: انت عارف غفران طول عمرها رقيقه وبريئه مش بتاعه لوع وحركات البنات بتوع اليومين دول علشان كده اقل كلمه بتأثر فيها ...
بس لما تشوفها مش هتعرفها دلوقتي بقت عروسه زي القمر انا مش ملاحق علي العرسان اللي بيتقدموا لها ....
عرساااان !!!! هتف عاصي مستنكراً .
هي كبرت لدرجه العرسان .. ده انا غبت كتير اوي وانا مش واخد بالي .....
مساء الخير .... صدح صوتها الرقيق من خلفهم ...
5
استدار عاصي الي مصدر الصوت 
6
استدار عاصي الي مصدر الصوت ....
قام من جلسته يطالع صاحبه الصوت ذو البحه الرقيقه بعينان مدهوشه !!!
ظل واقفاً متخشباً مكانه لا يظهر عليه اي رد فعل ....
فقط نظراته هي التي تتحدث .. يطالع الواقفه امامه بانبهار ...
هل هذه هي غفران ؟؟؟ طفلته ومدللته ... ابنه عمه الصغيره ... من كان يلاعبها ويأتي لها بالحلوي ..
كبرت ونضجت واصبحت انثي !!!!
واي انثي ... انها مزيج من البراءة والاغراء ..
لها هاله غريبه تحيط بها تجعلك لا تستطيع ان تذيح بنظراتك عنها .....
كانت ترتدي فستان محتشم من اللون الازرق اظهر بياض بشرتها الحليبيه ولكنه مجسم بعض الشيء فاظهراغراء جسدها البض بطريقه غير مقصوده واطلقت العنان لشعرها الاسود الطويل الذي يضاهي في سوداه سواد الليل الحالك ....
واكتفت بوضع ملمع شفاه وردي ابرز جمال شفتيها الصغيره الرقيقه ...
فكانت كتله من البراءه الممزوجه بالاثاره!!!!؟
اغتاظت نسرين من تخشبه امامها بتلك الطريقه ووقفت خلفه تنظر اليها بغل وكره !!!!
فكانت كتله من البراءه الممزوجه بالاثاره!!!!؟اغتاظت نسرين من تخشبه امامها بتلك الطريقه ووقفت خلفه تنظر اليها بغل وكره !!!!
كانت غفران ترتجف بشده وتفرك يديها بتوتر من نظراته المتفحصه لها ...
يا آلهي !!! انه هنا ... يقف امامها ...
حبيبها وعشقها الاوحد .... لقد تغير كثيراً ....انه اكثر وسامه علي الحقيقه من الصور التي تجمعها له يومياً من علي مواقع التواصل الاجتماعي ...
اصبح اكثر جاذبيه بلحيته التي استطالت عما قبل ...اعتطته سحراً فوق سحره ....
هل عليه ان يكون وسيماً الي هذه الدرجه ؟؟!!!
هل عليها ان تعشقه عشقاً فوق عشقها له ....
1
غفرااااان !!!! قالها بصوته الرخيم ذو البحه المميزه.
هل هذا اسمها ام انه ازداد حلاوه عندما نطقه بهذه الطريقه ؟؟؟
ح حمدالله علي سلامتك ...
قالتها بخجل وحرج من نظراته ...
تقدم منها حتي وقف امامها ينظر لها بتلك الطريقه التي تذيب عظامها وتجعل صخب قلبها ودقاته يكاد يصل اليه .....
ايه الحلاوه دي ... انا مش مصدق !!!!
ثم مد يده وجذب كف يدها يديرها امامه ليتاكد من حقيقه ما يراه !!!!
اوقفها ولازال قابضاً علي كف يدها الرقيقه بين قبضته القويه ... موجهاً حديثه لجده يسأله باندهاش .: مين دي ؟؟؟؟
اجابه الجد مبتسماً بسعاده: مش قلت لك ... ايه رايك؟
قمر!!!!! قالها باعجاب شديد...
اطرقت راسها وتوردت وجنتيها بحمره الخجل من اطاراءه عليها ... ارتجفت يدها بين يديه فقلبها الصغير لم يتحمل كل هذا ....
شعر برجفه يدها الصغيره بين يده فتركها بهدوء وهو ينظر لها مبتسماً بسعاده ...
تبادلت نسرين النظرات الحانقه مع خالتها وحثتها علي التدخل لانهاء تلك المهزله فهي لم تعد تستطيع السيطره علي اعصابها اكثر من ذلك ....
فهمت دريه عليها وصدح صوتها منهياً ذلك المشهد السخيف بالنسبه لها : يالا يا جماعه السفره جاهزه ....
5
ترأس الجد طاوله الطعام الكبيره وجلس علي يمينه عاصي وغفران والتي اصر عاصي علي ان تجلس جانبه كما السابق ....
وعلي اليسار تجلس دريه ونسرين التي تستشيط غيظاً من غفران وعاصي الذي احرجها عندما جاءت لتجلس بجانبه هاتفاً: ده مكان غفران هتقعد جنبي زي زمان !!!!!!
يالا يا عاصي يا حبيبي انا عاوزاك تاكل كويس .. انا آمرتهم يعملوا لك كل الاكل اللي بتحبه...
ربنا يخاليكي يا امي بس ده اكل يأكل قبيله بحالها ...
الف هنا يا حبيبي ....
تسأل الجد مستفسراً: ناوي علي ايه في شغلك الفتره اللي جايه يا عاصي...
اجابه عاصي بهدوء: ان شاء الله ناوي ادمج شركتي مع مجموعه الجارحي انا خلاص عينت مدير ممتاز لفرع الشركه في لندن وهخالي الفرع الرئيسي هنا ولو الفرع هناك احتاجني هبقي اسافر يومين تلاته بالكتير ....
تمام .. خير ما عملت يا ابني ..
انا عاوزك كمان تتفرغ لاداره المجموعه هنا .. انا خلاص كبرت وتعبت وعاوزك تشيل عني شويه ..
ربنا يديك الصحه يا حج ويخاليك لينا...
ربنا يخاليك يا حبيبي .. انا قررت انك تبقي رئيس مجلس اداره المجموعه معاك كل الصلاحيات وانا رأيي هيبقي استشاري لكن انت ليك حق الاداره والتوقيع واتخاذ القرارات المهمه....
تهللت اسارير دريه وهتفت بفرحه واضحه: عين العقل يا عمي ..عاصي هو اللي لازم يشيل كل حاجه من بعدك....
4
اكيد يا دريه ... اكيد .... بس كمان غفران هتنزل المجموعه وتدرب علشان هي هتبقي المدير التنفيذي للمجموعه ...
غص حلق دريه بالطعام وسعلت بقوه ... ناولتها نسرين كوب المياه لتشرب منه وهي تكاد عينيها تخرج من مقلتيها بسبب كلماته...
اهدي يا دريه بالراحه علي نفسك ... قالها الحد بنبره ذات مغذي...
هتفت غفران تتسال في استغراب : بجد يا جدو هنزل اشتغل في المجموعه!!!
ايوه يا روح جدو بجد ... انا هكتب المجموعه بالنص بينك وبين عاصي زي ما كانت بالنص بين عمك وابوكي الله يرحمهم وعاصي له حق الاداره وانا زي ما قلت مجرد رأي استشاري..!!!!!
الله يرحمهم .. هتف بها عاصي بنبره حزينه بوفاه متأثراً برحيل والده وعمه ...
هتفت نسرين بحقد: وهي غفران تفهم حاجه في شغل المجموعه؟؟؟
رد عليها الجد بصرامه: وما تفهمش ليه يا نسرين ..
غفران دارسه اداره اعمال في الجامعه الامريكيه .. وبعدين دي فلوسها وورثها وهي اللي لازم تديرهم بنفسها ...
وبعدين زي ما انتي اتعلمتي واشتغلتي في المجموعه هي كمان هتتعلم وتشتغل زيك بالظبط رغم انك مش خريجه جامعه امريكيه زيها ....
احتقنت معالم نسرين من شده الغيظ ولم تعد تستطيع ان تتفوه بحرف واحد بعد كلمات ذلك العجوز الداهيه الذي احرجها وقلل من شأنها امامهم وخصوصاً عاصي وغريمتها غفران!!!!!!
7
نظر لها عاصي بعدم رضا من اسلوبها الجاف وتدخلها فيما لا يعنيها ...وتابع بلامبالاه وكأن الامر لا يعنيه: اللي حضرتك شايفه صح اعمله دي فلوسك وحضرتك حر فيها ...
يبقي اتفقنا بعد الغدا المحامي هيجي علشان نمضي العقود ويوثقها في الشهر العقاري ...
نظر عاصي الي غفران وهتف يسالها : انتي مش بتاكلي ليه ...
اجابته بخجل شديد وهي تنظر داخل صحنها : ب باكل اهو ...
فين ده ؟؟؟ ثم حدثها بصوت منخفض : ولا عاوزاني آكلك بأيدي زي زمان ...
رفعت نظراتها الخجله اليه تنظر اليه بعشق وحنان يفيض من عينيها وسالته: انت لسه فاكر ؟؟؟
طبعاً... اجابها بشكل قاطع وصريح .
تهللت اساريرها فرحاً من كلمته البسيطه ... اذن هو يحبها مثلما تحبه ... لازال يذكر ما كان يفعله معها ..
وضع بعض الطعام في صحنها وآمرها بأن تاكله واخذ يتحدث ويضحك معها وهي تتجاوب معه بسعاده تحت مراقبه ثلاث ازواج من العيون التي تطالعهم بنظرات حانيه راضيه واخري حاقده كارهه....
2
بعد الانتهاء من الطعام بفتره حضر المحامي وقاموا بتوقيع العقود واصبح عاصي وغفران اصحاب امبراطوريه الجارحي رسمياً....
بعد مغادره المحامي جلسوا ثلاثتهم في غرفه المكتب وسرعان ما ولجت دريه ومن خلفها نسرين التي كانت تجلس علي صفيح ساخن في الخارج تريد معرفه ماذا بحدث معهم....
جلست دريه ونسرين علي الاريكه الجلديه في احد اجناب الغرفه بينما كان عاصي وغفران يجلسون امام المكتب الذي يترأسه الجد بهيبته المعتاده....
تحدث الجد موجهاً حديثه لعاصي: انت تاخد لك يومين راحه علي ما العقود تكون اتوثقت وتبدأ بعدها الشغل .
عقب عاصي علي حديثه: لا راحه ايه انا مش بتاع راحه انا ان شاء الله بكره هنزل المجموعه مع حضرتك ...
ثم وجهه نظراته نحو غفران واضاف: وانتي كمان يا غافي هتنزلي معانا من بكره .::
غفران بارتباك وخجل : ان شاء الله ...
صدح صوت الجد يقول باستحسان: علي بركه الله ...
ودلوقتي اتفضلوا كلكم عاوز عاصي لوحدنا في موضوع مهم ...
ركز عاصي انتباهه بالكامل لجده وساله بنبره يشوبها القلق: خير يا حج في ايه قلقتني...
اجابه الجد بابتسامه مطمئنه: كل خير ان شاء الله..
تبادلت نسرين ودريه النظرات فيما بينهم متوجسين من ذلك الاجتماع المغلق بينهم....
نهضت غفران من مقعدها واستاذنتهم بالانصراف وقبيل ان تصل الي باب الغرفه استوقفها صوته القوي: غافي !!!! يا ريت تستنيني في التراس ..انا ملحقتش اقعد معاكي ...هخلص مع جدي واحصلك.
ابتسامه حجله ظهرت علي شفتيها الرقيقه وآماءت برأسها موافقه علي حديثه ...اجابته بكلمه واحده تحوي في طياتها الكثير والكثير وهي تنظر اليه بعشق خالص: هستناك !!!
وانصرفت تجري من امامه وهي تحلق في الهواء تكاد تصل للسماء من سعادتها ....
فحبيبها يرغب بالجلوس معها ويطلب منها انتظاره وهي انتظرته عمراً مضي وعلي استعداد للانتظار عمراً اخر ويكون معها ولها في النهايه....\
8
كانت نسرين تزرع بهو القصر جيئتاً وذهاباً وهي تقضم اظافرها بتوتر وغل.../
هتفت بحقد وغيره: شايفه ... شايفه ابنك وعمايله.
من ساعه ما وصل وهو مش شايفني وبيتعامل معايا بمنتهي البرود والسخافه ..:
لكن الهانم هي اللي علي الحجر .. واخده الاهتمام والدلع زي زمان ولا كان حاجه اتغيرت....
انا قلت لما بعد واتغير هيبقي كده مع الكل حتي هي !!
لكنه اتغير وبقي بارد وسخيف مع الكل الاهي ..!!
حتي انتي معاملته متغيره معاكي مش زي الاول...
انتي مش بتردي عليا ليه؟؟؟؟
استدارت بجسدها تنظر الي خالتها التي كانت تنطر الي باب غرفه المكتب المغلق بنظرات مبهمه والافكار تدور برأسها عن سر هذا الاجتماع المنفرد ؟!!
تُري ما الذي يفكر فيه هذا العجوز الداهيه ؟؟؟؟
انطي ... انطي دريه!!!
بس .. بس كفايه زن ودوشه..
انتي بترغي في حواو تافهه وانا دماغي مش فاضيه للهبل بتاعك ده....
انا عاوزه اعرف ايه اللي بيحصل عندهم جوه وانتب تقوليلي غفران وزفت!!!
انا قلت لك اسمعي كلامي تكسبي واهدي شويه علشان نعرف نظبط الدنيا والامور تفضل تحت سيطرتنا لكن بجنانك ده ما اوعدكيش ان في حاجه هتمشي زي ما احنا عاوزين...
يا انطي ماهو .....
بترت عباراتها عندما وجدت باب المكتب يفتح بقوه ويخرج منه عاصي بملامح وجه محتقنه وسرعان ما كان يعدو خارج باب القصر واستقل سيارته التي اصدرت اطارتها صوتاً قوياً دليل علي قيادته المتهوره والتي تدل علي انه في شده غضبه.....
هو في ايه؟؟؟؟ سالت نسرين بفاه مفتوح!!!
بينما دريه زاغت نظراتها ولم تعد تعرف بعد ماذا حدث؟؟؟
اما غفران فكانت تنتظره كما طلب منها في حديقه القصر ولمحته وهي يخرج غاضباً من القصر ..
هرولت اليه تجري خلفه وهو يتحرك بالسياره مغادراً القصر ووقفت تناديه حتي تطمئن عليه واعرف ما به ولكنه اختفي من امامها ../
عاااااصي ... عاااااصي...
واخر ما شاهده في مرآه السياره الداخليه وجهها الجميل ذو الملامح القلقه وهي تنادي عليه ../
واخذ يبعد بسيارته والمسافه بينهم تتسع وتتسع حتي اختفت صورتها من مرآته ....
.....................
يقف علي شاطيء البحر ينظر الي ثوران امواجه المتلاطمه والتي تشبه ثوران مشاعره بل ان غضبه اشد قوه واعنف من المنظر امامه !!!!
فهو يكاد عقله ينفجر من شده الضغط العصبي جراء ما سمعه من حديث جده الذي لا يمت للمنطق بصله!!
كيف يفكر ذلك العجوز ؟؟
هل يفكر في ليي ذراعه ؟؟؟
لا والف لا ....لن يكون عاصي الجارحي اذا رضخ لمطلبه ...هو الذي عاش عمره كله صاحب قرارته ولم يسمح لاحد ان يتدخل بها حتي لو كان جده ...
شرد امامه يتذكر حديثه معه وكيف استطاع ان يتحكم في غضبه امامه بكل ما يمتلك من قوه .......
*خير يا جدي ... حضرتك قلقتني !!!
كل خير يا عاصي ما تقلاقش ... انا بس عاوزك تسمعني للاخر من غير ما تقاطعني وبعد كده انا هسمع رأيك في اللي هقوله ... بس لازم تعرف ان اي قرار انا بخده بيكون بعد تفكير طويل ومصلحتك ومصلحه العيله وبالخصوص مصلحه احفادي هي الاهم من اي حاجه عندي في الدنيا كلها ....
اخذ الجد نفس عميق ثم تابع حديثه بهدوء ورزانه...
انت عارف ان ابوك وعمك الله يرحمهم هما اللي كبروا امبراطوريه الجارحي وخالوها واحده من اهم الكيانات الاقتصاديه في البلد وانا كنت مجرد ممول مش اكثر علشان كده كتبتها باسمك انت وغفران بالتساوي وخرجت نفسي وامك منها رغم ان لينا حق فيها بحكم الشرع ..//
بس انا اتنازلت عن نصيبي في ورث ولادي ليكم لاني مش محتاج فلوس ولا محتاج حاجه من الدنيا ...
انا خلاص اللي عدي من عمري مش قد اللي جاي ..
وامك انا قدرت نصيبها في الشركات وعملت لها وديعه باسمها في البنك ...
تحدث عاصي بهدوء : كل ده انا عارفه .. فين المشكله؟؟
اجابه الجد : مفيش مشكله ولا حاجه ...
بس علشان تقدر تستلم نصيبك اللي انت مضيت عليه لازم تنفذ الجزء التاني من الوصيه !!!!
وصيه!!! قالها عاصي متفاجأً...
ايوه يا عاصي وصيه ابوك الله يرحمه ورغبتي انا كمان...
ابوك الله يرحمه كان حاسس ان آجله قرب رغم انه كان زي الفل ومش بيشتكي من حاجه ..
بس لقيته قبل وفاته بكام يوم جاي لي وييديني ظرف وقالي الظرف ده مفتحوش الا لو حصل له حاجه ..
وانا احترمت رغبته ومفكرتش في كلامه لاني كنت مستبعد فكره اني ادفن ابوك بأيدي زي ما دفت عمك ومراته الله يرحمهم ....
ابتلع الجد غصته واخرج الظرف من احد ادراج مكتبه ووضعه امامه ...
الظرف ده وصيه ابوك .. بعد وفاته باسبوع وتحديداً يوم سفرك انا فتحته وعرفت اللي فيه ...
ابوك كان كاتب كل فلوسه اللي في البنوك وحصته في المجموعه بالنص بينك وبين اخوك عمر الله يرحمه ومش كاتب لامك ولا مليم ...واكد في وصيته ان امك ما تورثش ولا مليم من فلوسه !!!
وبما ان عمر اتوفي مع ابوك في الحادثه فكده كل حاجه اتنقلت لك انتي ...
الجزء التاني من الوصيه انك مش هتقدر تستلم ولا قرش من الثروه دي الا ......
الا ايه يا جدي... هتف عاصي بريبه.
صمت الجد قليلاً يتفرس في ملامح وجهه يحاول قرائتها وتابع يضيف برزانته المعتاده ...
الا اذا اتجوزت غفران بنت عمك ... ولو رفضت الثروه كلها تكون من نصيب غفران....!!!!
هب عاصي من مقعده صارخاً باستنكار: نعععععم!!!
اتجووووزززز!!!
اتجوز غفران يا اما يحرمني من ثروتي !!! وكمان حرم امي من حقها في ورثه !!!!
ده جنان ... اكيد حصلت له حاجه في مخه خلته عمل الهبل ده !!!
ولد!!!! انت اتجننت!!!
انت ازاي تتكلم علي ابوك الله يرحمه كده قدامي ...
صاح عاصي معتذراً: انا اسف يا جدي مقصدش ..
بس اللي حضرتك بتقوله ده ما يدخلش دماغ عيل صغير...
رمي الجد المظروف في وجهه صائحاً بغضب : اتفضل يا محترم وصيه ابوك اهيه اقراها .. هتلاقيها قبل وفاته بشهر ومتسجله في الشهر العقاري وعلي ايد محامي ...
واظن انت كنت كبير وواعي لحاله ابوك قبل وفاته كلن عامل ازاي .. يعني لا كان مجنون ولا فاقد للاهليه علشان تشكك فيه....
امسك عاصي المظروف يفتحه ويقراء ما به وملامح وجهه تزداد قتامه وعبوس....
القي عاصي المظروف علي المكتب واخذ يدور حول نفسه بغضب وجسده ينتفض من شده العصبيه ...
مش ممكن ده تخريف ... ازاي فكر في حاجه زي كده ...
انا وغفران ... ازاي ...
دي عيله صغيره ... دي اختي اللي مربيها ... دي زيها زي عمر الله يرحمه...
ازاي ممكن يفكر ان انا ممكن اتجوزها ...
وايه المشكله ؟؟؟ هتف الجد ببرود مستفز .
غفران كبرت وبقت عروسه الف من يتمناها .. ثم انا موافق علي كده ومش هلاقي احسن منكم لبعض .. غفران هي اللي هتقدر تصونك وتصون اسمك وتكون ام ولادك ..
وانت الوحيد اللي هتقدر تحميها وتحمي فلوسها ...
بدل ما تتجوز اي واحد يكون طمعان فيها وفي ثروتها ....
هدر عاصي بعنف: انت بتقول ايه يا جدي ... ده لا يمكن يحصل ابداً..
هو انا عيل صغير هتجوزوه علي مزاجكم ...
اولاً انا مش بفكر في الجواز دلوقتي خااااالص ...
ثانياً اللي هتجوزها لازم اختارها بنفسي واكون بحبها وتكون مناسبه ليا في كل حاجه وفي بينا حاجات مشتركه...
طب ما انت بتحب غفران ؟؟؟قالها الجد بخبث ودهاء!
زي اختي !!! بحبها زي اختي مش مراتي !!
مش مهم ... المهم انك بتحبها وبعد كده لما يتقفل عليكم باب واحد وتبقي مراتك كل حاجه هتتغير ...
هتبقي مراتك وامك واختك وحبيبتك وكل حاجه...
مستحييييييل !!!!
اللي بتقوله ده مستحيل يحصل .. علي جثتي لو حصل ..
انا عاصي الجارحي اتجوز بالطريقه دي !!! ومن مين من اخر واحده ممكن افكر فيها انها تكون مراتي..
وبعدين انت بتتكلم بمنتهي الثقه اوي كده ليه.. افرض هي مش موافقه او بتحب حد ومرتبطه بيه وشيفاني اني اخوها زي ما انا شايفها اختي ...
لا من الناحيه دي اطمن علي الاخر ..غفران مفيش حد في حياتها ...
ثم تابع  بمكر ودهاء: معني كلامك كده ان لو غفران موافقه عليك وبتحبك انت هتوافق..
سخر مستهزئا: بتحبني زي اخوها يا جدي اخوووها.
قال الجد بمراوغه :انا بقول لو .....
اجابه رافضاً بشكل قاطع: حتي لو هي بتحبني انا برضه مش موافق .. مش هتجوزها !!!
نظر اليه الجد مطولاً وتحدث منهياً النقاش الآن واعطاءه مساحه للتفكير فعاصي عنيد والعند معه والضغط عليه سيأتي بنتيجه عكسيه...
عموماً انت عرفت كل حاجه وانا هديك فرصه تفكر في اللي قلناه وتعيد حساباتك علي راحتك وهستني منك الرد النهائي علشان لو رفضت تنفذ وصيه ابوك ورغبتي كل حاجه هتتنقل باسم غفران ..
تقدر تتفضل الكلام انتهي ....
خرج عاصي من المكتب مغادراً كالاعصار وكأن شياطين الارض تلاحقه ....!!!!
فاق من شروده علي زخات المطر الذي بدأ يتساقط فوق راسه ... نظر في ساعه معصمه ووجد ان الليل قد انتصف فتحرك نحو سيارته عائداً الي القصر فييدو انه لم يشعر بالوقت فهو قضي  وقت طويل جالساً امام البحر يصارع افكاره ولكنه لم ولن يستسلم فهو اخذ قراره ولن يحيد عنه ...
...............
بعد اسبوع ......../
كانت نسرين تجلس في بهو القصر برفقه خالتها واعصابها تكاد تنهار من فرط العصبيه والتوتر ...
فحاله عاصي اصبحت غريبه منذ حديثه الاخير مع جده ....!!!
تحدثت نسرين بعصبيه وهي تقضم اظافر يديها من فرط التوتر: برضه لسه معرفتيش يا انطي ايه اللي مشقلب حاله كده ...
ده بينزل واحنا نايمين ويرجع برضه واحنا نايمين ولا بيكلم جده ولا بيقابله علي غدا او عشاء...
حتي الزفته غفران برضه ولا بيكلمها ولا بيشوفها ...
اكيد في مصيبه حصلت علشان يتقلب القلبه دي...
وافقتها خالتها في الرأي: عندك حق يا نيسو ، الموضوع في آن !!!
انا مش عارفه اتلم عليه ولما بتصل بيه علشان اكلمه يقولي اقفلي عندي شغل مش فاضي ...
حتي عمي لما سألته قالي مفيش حاجه وعاصي عنده شغل كثير هو اللي بيخاليه يخرج بدري ويرجع متأخر ..
بس انا واثقه ومتاكده من ان الرجل العجوز الداهيه ده بيدبر لحاجه ومش عاوز يقولي ...
سالتها نسرين بتوجس : تقصدي ايه بكلامك ده؟؟؟
اجابتها بملامح غير مقروءه: ربنا يسترها ....
لمحت نسرين عاصي وهو يدلف من باب القصر بخطوات سريعه وبملامح وجه متجهمه متجهاً لاعلي دون حتي ان يلقي نظره واحده نحوهم ...
هتفت نسرين باسمه تناديه بسعاده وهي تهرول ناحيته ...
عاااصي .... اخيراً... اخيراً شوفتك وهعرف اتلم عليك شويه.. انت اكيد راجع بدري علشان كده صح .. علشان تشوفني وتقعد معايا مش كده !!!!
كانت تتحدث بسرعه ولهفه وهي تناظره بنظرات والهه...
نظر لها عاصي باستغراب وثم تابع صعوده الي اعلي ولم ينبث بحرف واحد ....
نظرت نسرين بحزن الي خالتها التي رأت ما حدث ..
ربطت علي كتفها تواسيها ..نادت علي عاصي تستوقفه.: عاصي .. عاوزه اتكلم معاك ...
اجابها بجمود: بعدين ، انا هغير هدومي وراجع المكتب علي طول ...
انهي كلماته وصعد الدرجات الباقيه في خطوتين مسرعاً حتي لا يعطيها فرصه لاستكمال حديثها التي يعلم فحواه.....
2
اختفي من امامهم في لمح البصر ... تحدثت نسرين الي خالتها بقهر : شايفه ابنك وعمايله مش معبرني خالص...
واستها خالتها بلطف: معلش يا روحي ولا تزعلي نفسك انا انهارده مش هسيبه غير لما اعرف ايه حكايته بالظبط....
...............
1
ولج الي جناحه بخطوات غاضبه ... خلع معطفه تبعها بسترته بدلته ورابطه عنقه التي تضغط عليه وتشعره بالاختناق ...
فتح زجاح شرفه غرفته يستنشق الهواء فهو بالفعل يكاد يختنق ويشعر بحاجته للهواء .... وقف ينظر الي حديقه القصر الواسعه امامه الممتلئه بمختلف انواع الاشجار واحجامها من كل صنف ولون ...
ولكن معظمها قد زبل وتساقطت اوراقه بسبب طقس الشتاء السيء...
كانت السماء الرماديه ملبده بالغيوم والمطر علي وشك السقوط ...
كان المشهد  امامه كئيب لطالما كره الشتاء ووكره كل ما يتعلق به ...
كاد ان يدلف الي الداخل ولكنه لمحها تقف امام احدي احواض الزهور تهتم بها بنفسها ...تقوم بتنضيفها وسقيها بالمياه ...
كان مظهرها شاذاً وسطاً الجو الكئيب المحيط بها ...
كانت رقيقه ناعمه كزهره متفتحه في عز الربيع مزروعه وسط حديقه قاحله لا زرع بها ....
كانت تشع حياه وحيويه ...!!!
نظر اليها مطولاً وعقله يكاد يجن وغير قادر علي استيعاب ما حدث !!!
هو وغفران !!!!! يا الهي كيف هذا؟؟؟؟
اغلق زجاج الشرفه بعنف وتوجه الي الحمام ياخذ حماماً بارداً عله يطفيء من لهيب راسه الذي يكاد ينفجر من شده الضغط والتفكير ......
2
رفعت غفران رأسها الي اعلي نحو شرفته عندما سمعت صوت اغلاقها بعنف ...
لمحت ظهره وهو يدلف الي الداخل .. تهللت اساريرها فرحاً وعشقاً .. فها هي ستستطيع ان تراه وتتحدث اليه اخيراً ...
فهي منذ طلب منها ان تنتظره في تراس القصر ذلك اليوم وخرج وعاد متاخراً ولم يقابلها ، وهي كل يوم لا تنفك عن انتظاره في نفس المكان ولكنه لم يأتي !!!!
اما اليوم فهو موجود وسوف تتحدث معه بأي طريقه مهما كانت ...
القت ما بيدها واسرعت تجري الي داخل القصر ، صاعده الي غرفتها حتي تغتسل وتغير ملابسها سريعاً حتي تلحق به ....
بعد ربع ساعه كانت تقف امام مرآتها تصفف خصلاتها السوداء وتنثر عطرها المفضل لديها برائحه الزهور البريه...
سمعت صوت فتح واغلاق باب غرفته فهما بتفس الطابق .. فاسرعت تلقي ما بيدها لكي تلحق به قبل ان يرحل..::
كان يسير في اخر الرواق متوجهاً نحو الدرج وقبل ان يصل لاول الدرج سمع همستها الرقيقه باسمه تستوقفه : ع عااصي !!!
اغمض عينيه بنفاذ صبر فهو لا ينقصه ان يتحدث معها هي الاخري والآن وهو بتلك الحاله ....
فهي ارق من ان تتحمل نوبه من نوبات غضبه الذي يتحكم فيه بصعوبه ....
اخذ نفس عميق واجابها باقتضاب وهو موليها ظهره : افندم !!!!
عضت علي شفتيها خجلاً من رده الجامد عليها وسالته بنبره متوتره: هو انت زعلان مني ؟؟؟
زفر بحنق ورد بنفس الطريقه المقتضبه: لا ...
اقتربت خطوتين منه وتحدثت بنبره خجله : اومال مالك متغير معايا ليه ..
قالتها وهي تمد يدها بتردد تضعها علي ذراعه تديره ليصبح في مواجهتها فهي تريد ان تشبع شوقها اليه فهو لايزال بعيد عنها ... معها في نفس البيت ولكنه بعيد بعد السماء عن الارض ...
اجفل عاصي من حركتها وتحدث بعصبيه وهو ينفض يدها من علي ذراعه بعنف: ايه في ايه لكل الدراما اللي انتي عملاها دي ....
عندي شغل ومش فاضي ... ايه الجديد في ده ..
وبعدين ايه متغير معاكي دي .. اللي يسمعك كده يقول ان في بينا حاجه وانا متغير معاكي ...
اغرورقت عينيها بالدموع من هجومه العنيف الغير مبرر وهتفت بلجلجه: ااا صصل ... ككننت ...!!
هدر بعنف : لا اصل ولا فصل ... مفيش حاجه حصلت لكل ده بس انتي اللي حساسه زياده علي رأي نسرين drama queen!!!
قالها وفر هارباً من امامها فهو يعلم انه اخرج عصبيته وصب جام غضبه عليها وهي ليس لها يد فيما يحدث معه ...
هي مثلها مثله في ذلك الامر !!!!!
وقفت مكانها تنظر في اثره بذهول .. لا تعرف بماذا اخطأت كي يعنفها ويصرخ عليها هكذا ....
وضعت كف يدها علي فمها تكتم شهقه بكاء تكاد تخرج من جوفها وهرولت مسرعه الي غرفتها تحتمي بجدرانها وتبكي فوق وسادتها كما تفعل دائماً تشكو اليها حزنها منه كما كانت تشكي شوقها اليه.....
ليييه ... لييييه يا عاصي لييييه!!!!
13
...............
عاد عاصي الي القصر مع منتصف الليل ، فهو ظل يعمل في شركته لوقت متاخر حتي لا يدع لنفسه ولا ولعقله فرصه للتفكير ...
صعد درجات السلم ببطء وارهاق فهو يكاد يغشي عليه من التعب ..
دلف الي حجرته واغلق الباب خلفه بهدوء واشعل النور في الغرفه ولكنه اجفل عندما وجد والدته تجلس علي احدي المقاعد امام الشرفه في انتظاره!!!!
سالها عاصي مستغرباً وجودها في غرفته في مثل هذا التوقيت: خير يا امي .. ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ومقعدك في اوضتي في الضلمه كده؟؟؟؟
قالها وهي يخلع عنه معطفه وجاكيت البدله ورابطه عنقه ...
اجابته دريه بهدوء: مستنياك ..محتاجه اتكلم معاك في موضوع مهم ...
تحدث عاصي بارهاق وهي يخلع ساعه معصمه ويحلب ملابسه البيته لياخذ حمام مريح قبل خلوده للنوم: امي مش وقته .. انا راجع تعبان ومش شايف قدامي .. هاخذ شاور وانام .
بكره نبقي نتكلم زي ما انتي عاوزه ....
نهضت دريه من مقعدها ووقفت امامه عاقده فوق صدرها وهتفت باصرار: لا هنتكلم دلوقتي .. انا بقالي اسبوع مش عارفه اتلم عليك ...
علي طول مش موجود ولا بشوفك علي اللاكل .. بتنزل واحنا نايمين وترجع برضه واحنا نايمين ..
انا عاوزه افهم ايه حكايتك بالظبط .؟؟ ايه اللي مشقلب حالك كده ؟؟؟
زفر عاصي بحنق كاتماً غضبه : ولا حكايه ولا روايه الموضوع كله اني مضغوط في الشغل مش اكتر علشان فرع الشركه اللي بأسسه هنا واخد كل وقتي مش اكتر ....
تحدثت بشك : هو ده بس اللي شاغل بالك ؟؟
ايوه يا امي هو ده اللي شاغل بالي .. اطمني .
اضافت وهي تجذبه من يده تجلسه علي المقعد الذي امامها : ماشي يا عاصي ... تعالي بقي اقعد واسمع الكلام المهم اللي عاوزه اقولهولك ...
كاد ان يقاطعها ويرفض الحديث فهو راسه تكاد تنفجر من شده الصداع.....
ولكنها سبقته مقاطعه اياه: قبل ما تقاطعني وتقول اي حاجه ... انا عاوزاك تسمعني ووعد مش هطول ..
اجابها مضطر : اتفضلي يا امي سامعك ...
بللت دريه شفتيها وتحدثت بلطف : شوف يا حبيبي من غير لف ودوران .. انا عاوزه افرح بيك زي اي ام ما بتفرح بابنها الوحيد وتشوفه مرتاح ومتهني في بيته مع الست اللي تقدر تصونه وتحفظ اسمه وتخلف له الولاد اللي يتمناهم .. وبما اني امك واكتر حد يخاف عليك وعلي مصلحتك فانا مش هلاقي لك عروسه تناسبك وتناسب وضعك غير نسرين بنت خالتك..... ها ايه رايك؟؟!
نظر لها عاصي قليلاً دون ان يظهر علي ملامح وجهه اي تعبير .. وما هي الا ثواني وانفجر ضاحكاً بشده حتي ادمعت عيناه ...
ضحك كأنه لم يضحك من قبل !!!!
ابتسمت دريه بسعاده وظنت انه يضحك سعيد باختيارها له ولكن تلاشت ضحكتها عندما سمعته يضيف بتهكم بعدما هدئت ضحكته: ويا تري اختارتي لي اسامي ولادي زي ما اختارتي لي امهم ولا لاء!!!
هتفت باستنكار: انت بتتريق حضرتك؟؟
عقب مستهزئا ً: اترييييق ... استغفر الله !!!
وده معقول برضه ...
عااااصي ... بطل طريقتك دي وخالينا نتناقش بالعقل ..
هب واقفاً وصرخ بها بغضب وشراسه: عققققل!!!!
هو انتوا خاليتوا فيا عقل وانتوا عمالين ترسموا وتخططوا لحياتي علي مزاجكم ولا كأن ليا اي وجود او رأي في حياتي ...
قد كده انا صغير في نظركم لدرجه ان كل واحد فيكم عمال يرسم لي حياتي زي ما هو عايز ونسيتوا ان دي حياتي انا .... انا عاصي الجارحي اللي عمر ما في مخلوق خلقه ربنا قد يمشي رايه عليه في حاجه او يرغمه علي انه يعمل حاجه مش عاوزها حتي لو كانت الحاجه دي فبها روحه عمره ما هيعملها حتي لو اخر يوم في عمره ......
كان يتحدث بانفعال شديد وجسده يتنفض من شده العصبيه وصوت انفاسه الثائره كانت تطغي علي اي صوت اخر ....
سألته دريه بعدم فهم : تقصد ايه بكلامك ده ... انتوا مين اللي بنخطط لحياتك ...انا مش فاهمه حاجه ..
اجابها صارخاً : انتي وابويا والوصيه وجدي ...
قالت بانتباه شديد: وصيه وجدك !!!!
انت بتتكلم بالالغاز !!!ممكن تفهمني انت تقصد ايه بكلامك ده !!!؟
حاضر هفهمك.......!!!!!
8
في نفس الوقت ، كان منصور الجارحي مستيقظاً في غرفته بانتظار عوده حفيده الذي رفع رايه العصيان منذ محادثتهم الاخيره ولم يعد يراه او يتحدث معه ...
لذلك قرر الجد انه سوف ينتظره اليوم ليحادثه ويضع معه النقاط علي الحروف ....
استمع الجد لهدير سيارته وهي تلج الي داخل القصر ، فعلم بعودته ولكنه فضل ان ينتظر قليلاً حتي يصعد الي غرفته ويبدل ثيابه ثم يذهب اليه ...
وبالفعل بعد حوالي عشره دقائق ، استند الجد علي عصاه وتحرك خارجاً من غرفته قاصداً غرفه حفيده..
ولكن قبل وصوله الي غرفه حفيده ، استمع الي صوته العالي وهو يتحدث مع والدته ...
علم من صوته العالي ما يحدث وما طلبت منه ، كما استمع له وهو يخبيرها عن الوصيه وما يتعلق بها ،
قرران يعود الي غرفته ويتحدث اليه في وقت اخر عوضاً عن اليوم خاصه وهو بتلك الحاله ...
وما ان استدار حتي يعود الي غرفته حتي وقف مبهوتاً مما سمعه وظل يستمع اليهم وشعور الغدر والخيانه من اقرب الناس اليه ينحر قلبه بسكين بارد !!!
وقفت دريه تلهث بملامح وجه يتقد حقداً وكرهاً وهتفت تهذي بكلام لم يدرك عاصي معناه بعدما قص عليها كل شيء بالتفصيل ....
مش ممكن ... مش معقول ....!!!
جميله ... جميله ... قهرتني وهي عايشه وعاوزه تقهرني تاني وهي ميته ...
مش مكفيها عمري اللي سرقته وهي عايشه .. عاوزه كمان تسرق مني ابني ... علي جثتي !!!
قطب عاصي جبينه وسالها بعدم فهم : انتي بتقولي ايه وطنط جميله الله يرحمها مالها ومال اللي قلتهولك ده ؟؟؟؟
استدارت تنظر اليه بملامح شيطانه ومدت يديها تجذبه من ياقه قميصه تهزه وهي تصيح : علي جثتي يا عاصي ان ده يحصل ....
مش هتتجوز غفران لو اطبقت السما علي الارض .. لو هي اخر واحده في الدنيا مش هسمح لها تاخدك مني وتعمل اللي امها عملته زمان ....
استغرب عاصي حاله والدته واطبق علي يديها فوق صدره وهتف بهدوء محاولاً تهدئتها : اهدي يا امي ... اطمني انا مش هعمل كده ...
غفران اختي الصغيره اللي مربيها علي ايديه ومش هتكون غير كده ...
وعلشان كده انا راجع تاني لندن وطيارتي بكره باليل بس المره دي مفيهاش رجوع ...
ومش عاوز حاجه انا مكتفي بشركتي وبس...
توسعت عينيها بعدم تصديق وصرخت به بجنون: انت اتجننت!!!!
انت ازاي تعمل حاجه زي كده ... عاوز تسيب ورثك وفلوسك لبنت جميله ...عاوز تضيع شقي عمري واللي عشت عمري كله اخطط له جاي تضيعه انت علي الجاهز ... علي جثتي ان ده يحصل ...
انت هتاخد ورثك ومش هتتجوز غفران .... قالتها بعزم واصرار شديد ...
هتف عاصي ساخراً: وده ازاي بقي ان شاء الله ....
اذا كان الورث مشروط بالجواز؟؟؟؟
هتفت بغل وكره : قضيه حجر !!!!!
جحظت عيني عاصي وهتف بذهول : اااايييييه!!!
تابعت تضيف بجمود: اللي سمعته ...
ترفع قضيه حجر علي جدك ... جدك خلاص كبر وخرف وانت الوريث الوحيد له .. حته محامي بثلاث قروش يرفع لك القضيه وهتكسبها من اول جلسه وانا  هشهد معاك بكده ....
نظر لها عاصي بعدم تصديق واضاف باستنكار شديد: انتي بتقولي ايه ... انتي اكيد مش في واعيك ...
انا لا يمكن اعمل كده في جدي حتي لو هاخد مليارات الدنيا بحالها ... لا يمكن ضميري يسمح لي اني اعمل كده وابهدل جدي في اخر ايامه واقف قدامه في المحاكم وعلشان ايه ....!!!!!
علشان شويه فلوس... شويه فلوس ممكن يروحوا في غمضه عين ...
اقول علي جدي مختل او فاقد للاهليه وافضحه قدام الناس !!!!
ده لوكان هو كده فعلاً عمري ما اعملها ....
بقي هي دي نظرت ليا ... عقلك صورلك اني ممكن اعمل كده في جدي ...
طب مفكرتيش فيه هو ممكن يحصل ايه ... مفكرتيش في سمعتي وسمعه عيله الجارحي هتبقي ايه في السوق ... مفكرتيش فيا اني ممكن ولادي يعملوا فيا كده في يوم من الايام ...
نظر لها بازدراء قائلاً : انا مش عارف اقولك ايه ... بس اظاهر ان ابويا كان عنده حق لما حرمك من ورثك فيه اظاهر كان شايف وعارف حاجات محدش غيره يعرفها علشان كده عمل اللي عمله ....
هتفت بنبره منخفضه تحاول بها تبرير موقفها المخزي: ع عاصي .. اانت فهمتني غلط ااانا مش قصدي اللي انت فهمته .. اناااا
3
انفتح باب الغرفه علي فجأه وظهر الجد من خلفه وملامحه بادي عليها الحزن الشديد : اومال قصدك ايه يا بنت اخويا؟؟؟؟؟
شحبت ملامح دريه وهربت الدماء من وجهها حتي اصبح في شحوب الموتي وتصنمت في وقفتها ولم تستطيع النطق بحرف واحد !!!
بينما هتف عاصي بذهول : جدي !!!!
نظر له الجد بنظره لم يفسرها عاصي وهتف وهو يتقدم لداخل الغرفه حتي اصبح امامهم : ايوه جدك ...
جدك اللي الهانم ولدتك وبنت اخويا عاوزاك ترفع عليا قضيه حجر وتتهمني فيها بالجنون علشان تاخد فلوسي وفلوس ولادي واحفادي ....
بنت اخويا اللي ربتها مع اولادي وفي بيتي وعمري ما فرقت بينها وبينهم وكنت بعاملها احسن معامله ...
اللي جوزتها ابني الكبير وكنت ابوها مش عمها ...
حتي لما كان ابوك بيشتكي لي منها ومن طبعها الصعب كنت باجي عليه علشان خاطرها ....
اللي وقفت لابوك زمان وطردته من ببتي لما كان عاوز يطلقها ....
كل ده وبرضه لسه زي ما هي حقوده وغلاويه ومش بتحب حد غير نفسها ومش بتفكر غير في الفلوس ...
اوعي تكوني فكراني مش عارف انتي بتعملي كل ده ليه من يوم ما اتجوزتي احمد الله يرحمه ...
انا كنت فاكر ان الايام هتغيرك ومعامله احمد وحبه ليكي هيغيروكي ويشيلوا الحقد والكره من قلبك الاسود ..
بس كنت غلطان السواد اللي معشش جوه قلبك كان بيزيد كل يوم اكتر من اللي قبله .. حتي لما ربنا عاقبك واخد منك ابنك الصغير قلت هتتغيري وتعرفي ان الدنيا منفاته وملهاش امان لكن لا الكره والحقد والغل زادوا اكتر ...
بس انا مش هسمح لك يا دريه تأذي احفادي زي ما اذيتي ولادي ... مش هسمح لك تعملي مع غفران زي ما كنتي بتعملي مع امها الله يرحمها ...
زمان مصطفي واحمد هما اللي كانوا بيقفوا لك وانا كنت ساكت ، لكن من اللحظه دي ومن بعد اللي سمعته انا اللي هقف لك وانتي عارفه منصور الجارحي يقدر يعمل ايه كويس اوي !!!!
هتفت بتلعثم : ع عمي ااانا ...
صرخ هارداً بها جعلها تنتفض مكانها من شده الفزع: اخرسي مش عاوز اسمع صوتك ...
تغضنت ملامحه بالالم ووضع يده علي صدره موضع قلبه وهتف موجهاً حديثه لعاصي : وانت ؟؟؟
عاوز ترجع تسافر تاني ومش همك جدك ولا عيلتك وورثك وشغلك ...
عاوز تهرب تاني ...!!!!
طب المره اللي فاتت هربت علشان احساسك بالذنب انك كنت المفروض تسافر مع ابوك بدل عمر اخوك الله يرحمهم وحملت نفسك ذنب موت اخوك وانك المفروض تكون بداله ، رغم ان ده مقدر ومكتوب .
بس انا قدرت حالتك وماوقفتش قصاد رغبتك وسبتك تسافر علشان ترتاح وتنسي ...
رغم ان ساعتها كنت في أمس الحاجه ليك انك تكون جنبي تقف في ضهري وانا رجل كبير بيدفن ولاده واحد ورا التاني واخد عزاهم بدل ما هما اللي يدفنوني وياخدوا عزايا....
انما دلوقتي عذرك ايه ..؟؟؟؟ا
انطق ورد عليا .... عذرك ايه؟؟؟
اطرق عاصي راسه ارضاً ولم يرد عليه ...
اقولك انا عذرك ايه ...
عذرك اننا فرضنا عليك انك تتجوز... وان مش انت اللي اخترت...
عاصي وعندي طول عمرك .. لو عينك علي الحاجه وتفسك فيها بس مقولتش عليها واحنا اللي قولنالك عليها ... ترفضها وما تقبلهاش وتحاربنا علشانها...
عموماً براحتك .. انا مش هفرض عليك حاجه .
عاوز تسافر مع السلامه الباب يفوت جمل بما حمل .
انا خلاص اتعودت ان مفيش حد يسندني غير ربنا سبحانه وتعالي ...
ثم اعطاهم ظهره متحاملاً علي الألم الذي يفتك بصدره وتحرك مغادراً الغرفه بخطوات بطيئه وهو يردد: حسبي الله ونعمه الوكيل .. حسبي الله ونعمه الوكيل ...
نظر عاصي في ظهره بحزن شديد ولم يعرف بماذا يجيبه ، فجده هو اعلم الناس به وبشخصيته العنيده .
فتح فمه واغلفه اكثر من مره محاولاً التحدث ولكنه لا يجد ما يقوله ...
وقبل ان يصل الجد الي باب الغرفه شعر بالهواء بنسحب من رئتيه وقلبه يكاد يخرج من صدره من شده الالم وما هي الا ثواني وسقط مغشياً عليه علي عتبه الغرفه....
صرخ عاصي برعب وهرول الي جده ينقذه بقلب لهيف فهو لا يستطيع ان يتحمل خسارته هو الاخر ..
جدددددددي!!!!
بينما ارتسمت معالم الفرحه علي وجه دريه وهي تدعو بداخلها ان تكون هذه نهايه ذلك العجوز....
..............
كانت تجلس بجانبه علي الفراش تطعمه بيدها ، فهي لم يغمض لها جفن ولم تشعر بالراحه طوال الاسبوع الماضي منذ ان استيقظت من نومها تلك الليله علي صراخ عاصي قلبها العالي منادياً باسمه ....
كفايه بقي يا غفران مش قادر شبعت .. هتف بها الجد بتعب...
يا جدو يا حبيبي انت مش بتاكل كويس ومش مهتم بصحتك والدكتور مشدد علينا انك ترتاح كويس وما تعملش مجهود وتتغذي كويس وكمام تاخد ادويتك بانتظام ..
انا الحمد الله بقيت احسن بفضلك بعد ربنا ، انتي من يوميها وانتي مش سيباني وواخده بالك مني كويس اوي...
طبعت قبله علي جبينه وعلي كفه الموضوع فوق صدره وهتفت بحنو وحب صادق : ربنا يخاليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك ابداً ...
ملس علي شعرها الاسود الطويل : ويخاليكي ليا يا روح قلب جدك ...
ااااه يا غفران بتفكريني بجدتك الله يرحمها... فوله واتقسمت نصين ، اخدتي منها كل حاجه ..
شكلها وطيبه قلبها وروحها الحلوه ... كل ما ابص لك ببقي شايفها هي وهي بتبص لي ../
ربنا يكرمك يا بنتي ويريح بالك ويديكي طوله العمر ...
ويخاليك لينا يا رب... ثم تابعت تضيف بشقاوه محببه الي قلبه: قول كده بقي يا سي جدو الحب ده كله مش لله في لله .. ده علشان انا شبهه ملك روحك فانت بتحبني ...
ثم تابعت حديثها تضيف بتمني ....
اه يا جدو نفسي الاقي واحد زيك كده في كله حاجه ويحبني زي ما انت بتحب نانا الله يرحمها كده ...
ابتسم الجد بحنو قائلاً بنبره ذات مغذي ولكنها لم تفهم معناها :موجود يا روح جدو موجود.
اجابته نافيه : زيك انت يا جدو استحاله يكون موجود،شباب اليومين دول مش بيعرفوا يحبوا ولا بيقدروا البنت اللي بتحبهم ،كلهم بيتسلوا او بيرتبطوا علشان المصلحه غير كده مفيش...
ولو حصل وكان في حب بجد مش بيكمل يا بتحصل حاجه تخاليه ما يكملش يا اما اهاليهم بتقف قصادهم ويحاولوا بفرقوهم عن بعض زي ما حصل مع ندي صاحبتي الله يرحمها ....
الله يرحمها ... غمغم الجد مترحماً عليها بحزن..
عقب الجد علي حديثها مضيفاً بمغزي: الحب موجود في كل وقت وكل مكان وساعات بنكون مش واخدين بالنا انه موجود اصلاً واحياناً بننكر وجوده ، بس لو الحب ده قوي هينتصر وهيظهر ويقف قدام اي عاصفه تحاول انها تهده وقبل كل ده النصيب هو اللي بيحكم في الاخر ...
بس انا واثق ومتاكد ان ربنا شايلك الخير ونصيبك هتلاقيه احسن مما كنتي تتخيلي وهتلاقي الحب اللي تستاهليه ، والقلب اللي يحبك ويخاف عليكي ..
لانك تستاهلي ده واكتر كمان .....
كان يقف علي باب غرفه جده يراها وهي تعتني ، فقد اكتشف منذ تعب جده الاخير ، جانب جديد في شخصيتها لم يعده من قبل !!!
فقد كبرت صغيرته واصبحت اكثر نضجاً واكثر احساساً بالمسؤليه ولم تعد تلك الصغيره المدللة...
كاد ان يدلف الي الداخل ولكنه توقف يستمع الي حديثها مع جده ...
شعر بالاختناق كلما استمعها تسترسل في الكلام ، هي محقه فيما تقول ، هي تستاهل ان ترتبط بشخص يعشقها لذاتها وليس شخص مجبور علي الارتباط بها وهذا ما يعزز موقفه اكثر واكثر ....
فهو لايريد ان يظلمها معه ، فهو لايراها الا طفلته وصغيرته وليس امرأته !!!!
علي الرغم من ان حديثها هذا يصب في مصلحته الا انه يحشره في الزاويه ويضيق عليه الخناق ...
فهو اصبح بين نارين.، فهو لا يقدر علي مواجهتها بحقيقه الوصيه ويجرح مشاعرها ...
وفي نفس الوقت لا يقدر علي عصيان جده فحالته الصحيه لا تسمح له بأن يواجه عصيانه !!!!
شعر بالغضب يتفاقم داخله فهو اصبح مقيداً بقيود من نار ، لا هو قادر علي حلها ولا قادر علي تحمل نيرانها ....
اخذ نفس عميق يهدء من النيران المستعره بداخله وتنحتح يجلي حنجرته وهي يدلف الي داخل العرفه وكأنه وصل للتو ولم يستمع لحديثهم معاً../
تحدث بصوته الرخيم : صباح الخير ....
ثم اقترب من جده وطبع قبله حانيه علي جبينه : عامل ايه انهارده ياحج منصور ...
اجابه الجد بجمود : صباح النور ...الحمد الله احسن !!!
ثم نظر الي غفران التي كانت تختلس النظرات اليه ، فهي منذ اليوم الذي صرخ عليها فيه وهي تتعمد عدم الالتقاء به او الحديث معه...
صباح الخير يا غافي .، عامله ايه ؟؟
رفرف قلبها فرحاً عندما خصها بالحديث... اذاً هو مهتم بها وبحالها !!!
بللت طرف شفتيها واجابته برقتها المعتاده : صباح النور.. انا الحمد الله كويسه ..ثم صمتت لثواني وسالته بتردد عن حاله:واانت اخبارك ايه...
انا الحمد الله تمام طول ما الحج منصور بخير ...
ثم تابع بمرح ملطفاً الاجواء من حولهم : وهكون احسن لو خاليتي نعمات تعملي قهوتي علشان لسه ما شربتهاش...
نهضت من علي الفراش وحملت صينيه الطعام الخاصه بجدها وتحدثت بحماس: هعملهالك انا ...
ثم غادرت الغرفه مسرعه لكي تعد له اطيب فنجان قهوه ...
تابعها بنظراته حتي غادرت الغرفه ، ثم توجه بعدها وجلس علي طرف الفراش بجانب جده، الذي كان ينظر له بحزن ولوم ...
هتف عاصي بحنان: لسه برضه زعلان مني وواخد علي خاطرك مني؟؟؟
طب ما انا اهو خلاص مسافرتش ولسه قاعد معاك اهو ...
تحدث الجد بضيق : ما انت مستني لما اخف وهتنفذ اللي في دماغك وتسافر وتسبني ...
وانا اللي قلت خلاص هرتاح وجيه اللي يشيل عني ويبقي سندي ، لكن لقيتك عاوز ترمي كل ده وراك وتسافر وتسبني لامك علشان تبهدل فيا وتفضحني قدام اللي يسوا واللي مايسواش....
هتف عاصي بشراسه: متخلقش لسه اللي يفكر يمس شعره منك يا جدي وانا عايش علي وش الدنيا ..
الي يفكر بس يقرب منك او من اي حد من عيله الجارحي انا امحيه من علي وش الدنيا من غير ما يرف لي جفن...
هتف الجد بامتنان : انا عارف يا حبيبي من غير ما تقول ، بس انا مش قادر علي الفراق من تاني ، كفايه اللي فارقوني زمان ، مش هتبقي انتي كمان ...
ربط عاصي علي كف جده مطمئناً اياه: اطمن يا حج منصورانا مش مسافر انا هفضل هنا مش هقدر اتخلي عن مسؤليتي اكتر من كده ...!!!!
......::::::::.::
2
دلفت دريه الي المطبخ تشرف علي الخدم مثل كل يوم
وجدت غفران تقف تعد القهوه وسمعتها تتحدث مع نعمات قائله: خالي بالك من القهوه لا تفور يا نعمات علي ما احضر لعاصي ساندوتش خفيف وعصير يفطر بيهم ، ما انتي بتقولي مفطرش وكمان عاوز يشرب قهوه ساده علي الريق .. كده غلط علي صحته.!!!
قالتها وهي تتحرك هنا وهناك تحضر له وجبه افطار خفيفه ،غافله عن نظرات دريه الكريهه التي تكاد تفتك بها ...
هتفت دريه بغضب : في ايه بيحصل هنا بالظبط.؟؟؟
اجابتها غفران بعفويه: انا بحضر فطار خفيف لعاصي علشان مفطرش ...
هتفت دريه بشراسه: مين سمح لك تعملي كده وازاي تدخلي في حاجه مش بتاعتك اصلاً....
البيت ده له نظام اظن انك عرفاه كويس اوي ، وعاصي طالما مفطرش معانا يبقي مش هيفطر ، ومدام طلب قهوه يبقي قهوه وبس ...
ثم تابعت بغيظ وحقد وهي تقترب منها حتي اصبح لا يفصل بينهمً سوي انفاسهم : ولا انتي لاقتيها فرصه وقلتي استغلها كويس وارسم واخطط براحتي ...
لااااااا يا ينت جميله ، انا مفتحه عينيه وواخده بالي من حركاتك اللي زي حركات امك ، ومش هسمح لك تكرري تاني اللي كانت هي بتعمله زمان انتي فاهمه ...
صرخت في اخر كلمه بقوه ،ثم وجهت كلامها الي نعمات الخادمه : نعمات سيبي اللي في ايدك ده وحصليني علي اوضتي...بسرعه!!
غادرت المطبخ بخطوات تدك الارض غضباً وحقداً ، بينما غفران وقفت تنظر الي طيفها بحزن واخيراً سمحت لدموعها التي كانت محبوسه داخل مقلتيها ان تسقط علي وجنتها البيضاء الرقيقه ...
فهي قد اعتادت علي اسلوب زوجه عمها القاسي والحاد ولكنها تريد ان تعرف سبباً واحداً لهذا الكره التي تكنه لها ولوالدتها ؟؟؟؟
فوالدتها رحمها الله الكل يحبها ويذكزها بالخير ، وهي لم تفعل ما يجعلها تكررها وتحقد عليها هكذا...
2
اقتربت منها نعمات وعلي وجهها ترتسم معالم الحزن علي تلك الجوهره الرقيقه وما تلاقيه من معامله سيئه من زوجه عمها باستمرار ولكنها اليوم كانت اشد قسوه..
همت ان تقترب منها ولكنها استمعت الي صراخ العجوز الشمطاء دريه عليها من الخارج فاسرعت تلبي ندائها بعد ان اعتطها غفران نظره مطمئنه معناها " لا تقلقي انا بخير"...
سارت بخطوات ثقيله الي الموقد تغلقه بعد ان فارت القهوه وانسكبت عليه وشرعت في اعداد واحده اخري بدلاً منها ، ولكن سرعان ما قذفت ما بيدها داخل حوض المطبخ عندما لمحت طيفه من نافذه المطبخ وهو يستقل سيارته مغادراً القصر ..
خرجت من القصر قاصده غرفتها تغلق علي نفسها حتي لا يري احداً ضعفها وانكسارها فحتي هو لم يشغل باله بها او بما طلبه منها ورحل دون ان يكلف نفسه عناء السؤال عنها او حتي الاعتذار منها علي طلبه!!!!
...................
16
تجلس مع صديقاتها في النادي تتناول معهم الافطار بعيداً عن جو القصر الكئيب الذي بات يخنقها ...
سألتها احدي صديقاتها : مقولتيش يا نيسو اخبار الموز ابن خالتك ايه ؟؟ مشوفناهوش يعني من ساعه ما رجع من لندن؟؟
نهرتها بحده طفيفه: بقولك ايه مالكيش دعوه بيه ، عاصي ده بتاعي انا وبس ..
تحدثت اخري: لا بجد يا نيسو هو مش انتي كنتي بتقولي انكم في حكم المخطوبين ، ازاي ولا مره خرجتم سوا او سهرتم مع بعض ، انتي حتي بتخرجي وتسهري معانا لوحدك من غيره...
كتمت غيظها منهم واجابتهم وهي تزيف ابتسامه علي وجهها : اصل هو مشغول في تظبيط الbusiness بتاعه هنا وكمان تعب جده هو اللي خلانا نأجل اعلان خطوبتنا ، بس اول ما حاله جده تتحسن هنعمل big party ونعلن فيها خطوبتنا وانتوا هتكونوا اول المعزومين اكيد ...
اسيبكم بقي علشان رايحه لعاصي الشركه ، اشوفكم بعدين ، بااااااي....
تبدلت ملامحها فور ان غادرتهم الي الغل والغيظ من عاصي ومن خالتها التي لا تعرف ما الذي يشغل بالها منذ مرض الجد والتي لا تساعدها في اخذ خطوه جاده في علاقتها مع عاصي.....
....................
وصلت نسرين الي الشركه وتوجهت الي مكتب رئيس مجلس اداره مجموعه الجارحي " مكتب منصور الجارحي سابقاً ، وعاصي الجارحي حالياً"....
دلفت الي مكتبه بعد ان طلبت من مديره مكتبه ان لا تبلغه فهي تريد ان تفاجأه بوجودها ...
كان منكباً علي المكتب يراجع بعض الملفات ، وقفت تتطلع اليه بملامح عاشقه بها لمحه من الهوس !!!
نعم فهي مهووسه به ، تعشقه ولاتري غيره ، لقد اختصرت كل رجال العالم في شخصه ...
تعشقه بكل ما فيه ولكنها تعشق ايضاً النفوذ والاموال التي يمتلكها ...
فهو بالنسبه لها المصباح السحري الذي سيحقق لها كل احلامها وطموحاتها !!!!
هو لها ولن يكون لغيرها ستفعل المستحيل لتكون زوجته !!! حرم عاصي الجارحي !!!!
الاسم واللقب وحده يكفيها ...
تنهدت بحالميه وسارت بخطوات متمهله نحوه ، فهو يبدو انه لم يشعر بوجودها ..
اقتربت منه حتي وقفت بجانبه ومالت عليه وطبعت قبله علي وجنته وهي تبتسم باتساع: مفاجاة مش كده؟؟ اتفضل ...
قالتها وهي تمد يدها اليه تقدم له باقه من الزهور كانت قد جلبتها معها كلفته رومانسيه منها نحوه!!!
اجفل عاصي من حركتها المفاجأه ونهرها بحده: ايه اللي انتي بتعمليه ده ؟؟؟ودخلتي كده ازاي؟؟؟
والهانم اللي باره دي ازاي تدخلك من غير اذني ...
انتفضت في مكانها من صراخه عليها وهتفت بخوف وهي تحاول تهدئته: اهدي يا عاصي مفيش حاجه حصلت تستاهل عصبيتك دي...
انا اللي طلبت من البنت انها ما تقولكش اني عاوزه اقابلك علشان عاوزه اعمل لك مفاجاة...
اكمل بغضب اكبر : وهي اي حد يقولها عاوز اعمل له زفت مفاجاة تقوم مدخلاه من غير اذن ، هي وكاله من غير بواب ، ده انا هطلع عينها علي اهمالها ده...
تابعت تسترضيه: يا عاصي هي ملهاش ذنب ماهي عارفه اني بنت خالتك وبشتغل هنا معاك ، ثم انا مش اي حد علشان يدخل لك كده ...
رفع اصبعه في وجهها وهتف بتحذير : اول واخر مره تدخلي عليا مكتبي بالطريقه دي ، بنت خالتي دي في البيت مش في الشغل ، ده اولاً ...
والحركه اللي عملتها دي ما تتكررش تاني فهماني ، مش هعيد كلامي مرتين ...
مالت بجسدها للامام  واستندت بذراعيها علي حافه المكتب فاصبحت قريبه منه للغايه ، وهتفت تساله بمكر: حركه ايه دي اللي مش عاوزني اعملها تاني ؟؟
نظر لها بغضب ولم يجيبها ، ثم اخذ يراجع الاوراق امامه وكأن لا وجود لها !!!
اغتاظت من لامبالاته واهماله المتعمد لها وهتفت تلومه بنبره حاولت جعلها منكسره بعض الشيء علها تستميل قلبه العاصي: انت ليه يا عاصي بتعاملني بالطريقه دي.. انت اتغيرت اوي ....
انا كنت فاكره انك لما هترجع من السفر هنقرب من بعض اكتر ، لكن لقيتك بتبعد اوووي...
احنا طول عمرنا واحنا مع بعض من واحنا صغيرين ، ليه بعدت عني كده ...
ثم تابعت بلؤم: ده حتي خالتو بتشتكي منك ومن طريقتك وانك مش عاوز تريحها وتسمع كلامها وتتجوز وتفرحها بيك وتجيب لها عاصي junior!!
كان ينظر لها وهي تتحدث ، يقرأ ما بين السطور في حديثها، هو يعرفها جيداً ويعرف شخصيتها ، علي الرغم من انها تربت معه منذ صغرها الا انه لم يشعر نحوها بالمسؤليه والالتزام مثلما يشعر نحو غفران ..
دائماً ما كانت غفران مميزه لديه بالرغم من تشابه ظروف حياه نسرين وغفران ،الا انه كان يميل الي غفران اكثر منها ، فنسربن عاشت معهم بعد انفصال والدته وكانت ذات العشر سنوات ، وغفران ولدت علي يده وفقدت والديها وهي في سن الخامسه!!!
لكن غفران بريئه ، نقيه، عاطفيه وحساسه ،رقيقه منذ نعومه اظافرها ، عكس نسرين التي كانت عدوانيه ، لئيمه وشرسه وانانيه وكانت تتعمد ايذاء غفران باستمرار ولكنه كان يتصدي لها دائماً....
هتفت بنبره مرتفعه بعض الشيء اخرجته من شروده: هاااي روحت فين ؟؟؟
اجابه باقتضاب : معاكي ...
سالته مستفسره: هااا مش انا عندي حق في كل اللي قلته ؟؟؟
لم يسمع اي شيء من حديثها ولكنه اجابها كاذباً حتي ينتهي من ثرثرتها : طبعاً عندك حق ..
تهللت اساريرها وهتفت تساله بلهفه: بجد !!! بجد يا عاصي اقتنعت بكلامي وهتسمع كلام خالتو وتتجوز زي ما قالت لك؟؟؟
زوي ما بين حاجبيه باستغراب وسالها باستنكار: اتجوز!!!
هتفت مسترسله بلهفه: ايوه طبعاً تتجوز ، انت دلوقتي رجل مسؤل وسنك مناسب ، محتاج واحده تقف جانبك ، تكون واجهه ليك تشرفك وسط مجتمع رجال الاعمال؛ تكون شيك وبنت ناس ومن مستواك ، واحده تعرف تكون زوجه لواحد من اهم رجال الاعمال في البلد .../
سألها عاصي متعجباً: بس كده ؟؟
سالته بعدم فهم : بس ايه مش فاهمه؟؟؟
اجابها ساخراً : ولا عمرك هتفهمي يا نسرين ....
ثم اعتدل في جلسته وعاود النظر الي الاوراق التي امامه مره اخري وهتف بجمود ...
المهم ...اتفضلي روحي دلوقتي علشان عندي شغل كتير وابقي اشوفك في القصر ...
تابعت تساله بالحاح : حاضر همشي بس انت ما قولتش اقتنعت بكلامي ولا لاء وهتسمع كلام انطي دريه ولا لاء...
اجابها بسأم : طبعاً طبعاً اقتنعت ،بس خالي ده سر بيني وبينك ومش لازم تعرفي دريه هانم بالكلام ده وانا هبقي اتفاهم معاها بعدين علشان يبان اني اقتنعت بكلامها هي مش بعد ما انتي اقنعتيني علشان انتي عرفاها بتضايق من الحاجات دي....
تهللت اساريرها فرحاً وشعرت بقرب ارتباطهم بعد حديثه هذا ، فابتسمت باتساع وتحدثت بفرحه: تمام
وانا هستناك ما تتاخرش عليا .. تشااااو....
نفخ خديه بزهق بعد رحيلها وعاود النظر في الاوراق امامه فقد اهدر الكثير من الوقت في حديث غير مُجدي!!!!
.........................
6
وصلت نرمين الي القصر وهرولت تجري نحو خالتها تعطيها البشاره ..-
انطي ... انطي دريه ... يا انطي انتي فين ...
كانت تنادي عليها بصوت عالي وهي تجري هنا وهناك حتي وجدتها تجلس في غرفه المعيشه تحتسي قهوتها بهدوء وذهنها شارد في البعيد ...
دلفت نسرين الي الداخل واوصدت الباب خلفها حتي لا يستمع احد الي حديثهم او يزعجهم ...
جلست امامها وحدثتها : انتي مختفيه هنا يا انطي وانا بدور عليكي في القصر كله .../
اجفلت من صوتها العالي وحدثتها بزهق/ في ايه يا نسرين ، ما انا قاعده هنا اهو هروح فين ، ايه اللي حصل لكل الغاغه اللي انتي هملاها دي ....
هتفت نسرين بعيون لامعه : حصل ، حصل يا انطي .. عاصي...
سالتها دريه باهتمام : ماله عاصي في ايه ؟؟
اجابتها نسرين بتحذير : هقولك بس توعديني انك ما تقوليش لعاصي انك عرفتي مني حاجه او انك عرفتي الموضوع من اساسه !!!
تنبهت حواس دريه بالكامل واجابتها موافقه : اتفقنا مش هقوله ، بس قولي بقي في ايه ....
هقولك .، اسمعي يا ستي .......
...............................
في المساء......
عاد عاصي الي القصر مساءاً بعد يوم عمل طويل وشاق ، استقبلته نسرين بسعاده واضحه علي تقاسيمها ، وقد كانت متألقه علي غير عادتها كما لو كانت ذاهبه الي حضور حفل ما بفستانها الاسود القصير ذو الاكتاف العاريه !!!!
رسمت ابتسامه عريضه علي شفتيها وهي تستقبله بحفاه وتأبطت زراعه قائله: حمد الله علي سلامتك يا عاصي ، اتاخرت كده ليه ؟؟انا وانطي مرضناش نتعشي من غيرك وقلنا نستناك نتعشي سوا
رسمت ابتسامه عريضه علي شفتيها وهي تستقبله بحفاه وتأبطت زراعه قائله: حمد الله علي سلامتك يا عاصي ، اتاخرت كده ليه ؟؟
انا وانطي مرضناش نتعشي من غيرك وقلنا نستناك نتعشي سوا....
نظر لها باستغراب شديد وجذب زراعه من يدها وسار مبتعداً عنها هاتفاً بجمود : انا متاخرتش ده معادي....
كان قد وصل الي غرفه الطعام ووجد والدته تجلس علي السفره بمفردها ..!!!،
فسأل مستفسراً :وفين جدي وغفران مش معاكم علي العشاء ليه؟؟
قلبت نسرين عينيها بملل ولم تعقب !!!
اما دريه فاجابته باقتضاب : جدك قال مش عاوز ينزل وطلب العشاء في اوضته .
وغفران؟؟؟ سالها مستفسراً بوضوح .
توترت نظراتها من جمود ملامحه وهتفت تجيبه بعدم معرفه: معرفش هي من الصبح في اوضتها قافله علي نفسها ....
نظر اليها مطولاً بغموض وكلما طالت مدخ نظره بها زاد من توترها مما اكد له ظنونه ان هناك شيء حدث مع غفران متعلق بوالدته ....
هز راسه بهدوء وهتف بنبره جامده: تمام ....
انا هطلع لجدي اشوفه وانتي يا امي حصليني علشان تعتذري لجدي عن اللي حصل منك ...
ثم نظر الي نسرين وتحدث موجهاً حديثه لوالدته: انتي بس يا امي اللي تحصليني ...مفهوم؟؟؟
حاولت دريه الاعتراض:بس يا عاصي ..اصل.
تحدث بنبره جامده لا تسمح بالنقاش : انتهي !!!!
وغادرهم وتحرك حيث جده ....
تبادلت دريه ونسرين نظرات التوجس والقلق فيما بينهم ...
وهتفت دريه وهي تتحرك من مقعدها تلحق بابنها منفذه اوامره: ربنا يستر....
تاركه نسرين وحيده خلفها تقضم اظافرها غلاً وغيظاً منهم .....
اثناء صعوده الي اعلي ، قابل نعمات الخادمه وهي تنزل من ناحيه غرفه غفران وتحمل معها صيينيه العشاء والتي رفضت غفران ان تلمس اي شيء منها..
سالها عاصي مستفسراً عن سبب حالتها تلك: ايوه يعني ايه اللي حصل لكل ده مخاليها قاعده طول اليوم في اوضتها ورافضه الاكل ؟؟؟
هتفت نعمات بتلعثم : م م معرفش بصراحه يا عاصي بيه ....
نظر لها نظره اجفلتها وهتف من بين اسنانه: نعماااات!!!
ارتعش بدنها من نظرته وصوته الغاضب ، وتحدثت بصوت منخفض وهي تسحبه من يده الي جانب مخفي عن انظار دريه الحقوده: هقول لحضرتك كل حاجه يا بيه ، بس سايقه عليك حبيبك النبي ما تقول اني قلت لك حاجه ...
هتف بغضب مكبوت: اخلصي يا نعمات وقولي حصل ايه...
حاضر يا بيه... اللي حصل ان الست دريه ...... ثم اخذت تسرد عليه كل تفاصيل ما حدث معهم في الصباح...........
.....................
2
دلف الي جناحه اخيراً ، يسير بخطوات متمهله وجسد منهك ، فقد استطاع اخيراً تخفيف حده التوتر بين جده ووالدته بس ان اعتذرت منه عن ما بدر منها في حقه وعن كلامها الجارح ...
وبعد تدخلات منه اقتنع الجد وصالحها علي مضد ، ولكنه يعلم ان جده لم يعد قلبه صافي من جهه والدته كما السابق وهو يعطيه كل الحق في شعوره نحوها ، ولكن جده سيظل الكبير الذي يحمي الكل تحت جناحه فقبل باعتذارها فهي في الاخير ابنه اخوه وام حفيده..
توجه الي الحمام لاخذ حمام ساخن يزيل به ارهاق اليوم وينعش جسده المتشنج من شده التوتر والعصبيه ....
بعد قليل من الوقت كان يفرد جسده علي الفراش نائماً علي ظهره ، ناظراً الي سقف الغرفه ...
يفكر في كل شيء حدث معه من قدومه من الخارج ، جده ، الشركات ، الوصيه ، والدته ونسرين ، وغفران ....
غفراااااااان !!!!!
زفر مطولاً وهو يفكر فيما حدث معها اليوم من والدته، وايضاً حديثها مع جدها عن فارس احلامها، وقارن بين كلامها وكلام نسرين عن الارتباط والزواج .
واخذ يفكر ويحلل حتي غلبه النعاس ومازال شعور التخبط والاحساس بالمسؤليه مسيطراً عليه .....
...................
4
في صباح اليوم التالي ....
كان الجميع ملتف حول سفره الطعام ، وهذا اول افطار يحضره الجد معهم بعد مرضه الاخير ، فحرص الجميع علي الحضور احتراماً لعودته مره اخري ...
دخل عاصي عليهم بطلته المهيبه وحضوره القوي كعادته ملقياً عليهم تحيه الصباح وجلس في مقعده علي يمين جده وبجانب غفران وامامه نسرين ودريه!!!!
تحدث بابتسامه صادقه: حمد الله علي سلامتك يا حج منصور ، نورت مكانك ..
اجابه الجد بحنانه المعهود: الله يسلمك من كل شر يا غالي يا ابن الغالي ...
تنحنح عاصي وتحدث موجهاً حديثه اليهم: بالمناسبه دي بقي انا عندي خبر هيفرحكم كلكم ....
تهللت اسارير نسرين فرحاً ونغزت قدم خالتها من تحت الطاوله ونظرت لها نظره بمغذي " مش قلت لك انه اقتنع بكلامي "..
وباداتها دريه نظره الفرح والانتصار ...
اما غفران فقد شعرت بانقباضه في قلبها من حديثه وشعرت ان ما يقوله سيكون سطر النهايه في قصه حبها الوهميه التي نسجتها وعاشتها في خيالها ....
فركزت نظاراتها علي صحنها ولم تجرأ علي النظر اليه ، حابسه دموعها داخل مقلتيها ....
كان عاصي ينظر اليهم يتفرس في ملامحهم ليرصد رد فعلهم علي حديثه ، فاستوقفه حاله غفران الغريبه وجهها الاحمر وارتعاش يدها  وهي تقبض علي ملعقه الطعام !!!
لم يستطيع ان يفهم حالها وظن انه ربما لازالت متاأثره بما حدث امس مع والدته ....
تحدث الجد اخيراً يسأله باهتمام : خير يا ابني ايه الخبر الحلو اللي عاوز تقوله....
صمت عاصي قليلاً ملقياً نظره سريعه عليهم ولكنه استجمع شجاعته في الاخير ملقياً قنبلته في وجههم: انا بعد اذنك يا جدي انا قررت اتجوز ...
صمت معلقاً باقي جملته يرصد رد فعلهم بعيون كعيون الصقر المتربص لفريسته...
وجد نسرين ودريه قد انتفجت اوداجهم فرحاً وانتصاراً بذلك الخبر ....
بينما غفران كانت تقاوم وتحارب دموعها بضراوه حتي لا تسقط منها امامهم ....
تحدث الجد بشيء من التوجس : ومين دي اللي امها داعيه لها اللي هتكون من نصيب عاصي الجارحي...
نفشت نسرين صدرها ورفعت كتفيها واشرآبت بعنقعا كالطاووس في انتظار سماع اسمها يخرج من بين شفتيه ...
وغفران تقود حرب ضاريه داخلها ، تحارب السقوط مغشياً عليها من شده الضغط العصبي والنفسي التي تتعرض له ، وآلم قلبها الذي ينخر عظامها وهي تجد حلمها يتسرب كالمياه من بين يديها ، ودموعها التي اغشت الرؤيه امامها ....
وقد كان .... حدث ما جعلها تبكي وتبكي محرره دموعها اخيراً عندما سمعت صوته وهو يقول ....
انا بطلب منك يا جدي ايد غفران علي سنه الله ورسوله........
........................
بعد مرور اسبوعين....../
يقف في شرفه غرفته ينظر الي منظر البحر الممتد امامه والي امواجه المتلاطمه في قوتها وعنفوانها  والتي تشبه الصخب الذي يدور داخل رأسه !!!
فاليوم هو اليوم الذي من المفترض ان يكون اسعد ايام حياته مثله مثل باقي البشر، فاليوم هو يوم زفافه علي ابنه عمه!!!
ولكن علي العكس هو لايشعر بشيء سوي بالاشمئزاز والنفور من نفسه ومن ما فُرض عليه ...
فهو منذ ذلك اليوم الذي اعلن فيه رغبته في الزواج منها امام الجميع وما حدث بعدها يكاد يصيبه بالجنون؟!!!!
لقد اتخذ قراره بعد تفكير طويل وكان هذا هوالخيار االمناسب ، حتي ينفذ وصيه والده ورغبه جده ويحميها ويحمي اموالهم وفضل مصلحه العائله علي مصلحته الشخصيه وأجبر نفسه علي تقبل الامر !!!، وايقن ان الله كتب لهم ان يجتمعوا معاً وعلي ذلك قرر ان يتزوجها ويعاملها كما آمره الله ، ويرعي الله فيها....
ولكن رد فعلها الغريب هو ما اصابه بالاحباط واعاده الي نقطه الصفر وايقن تمام اليقين انها لاتريده ومجبوره عليه مثلما أُجبر هو عليها في باديء الامر ....
ويبدو ان القدر يعانده فهو في صباح اليوم التالي اضطر الي السفر للندن لحدوث بعض المشاكل في فرع شركته الثاني مما جعله يسافر علي الفور ، وكان يعتقد انه سيعود في خلال يومين ولكنه اضطر ان يمكث لاسبوعين كان يواصل فيهم الليل بالنهار للانقاذ حلم عمره من الضياع ، واستطاع بفضل الله ان ينجو من كارثه كادت ان تنهي ما وصل اليه...
وفي خلال الاسبوعين لم يتثني له الحديث معها ، فقد قرر جده تحديد موعد زفافهم بعد اسبوعين ،وهي بدورها انشغلت في ترتيبات العرس ...
وها هو عاد في صباح يوم زفافه ومن المفترض ان يكون في خلال الساعات القادمه جالساً امام المأذون عاقداً قرانه عليها ..///
شرد امامه وتذكر حالتها ذلك اليوم ، فهي بمجرد ان انتهي من حديثه واعلان جده لموافقته علي الزواج .
اخذت تبكي وتضحك في نفس الوقت ثم فقدت الوعي !!!!
حملها وصعد بها الي غرفتها وطلبوا لها الطبيب ، الذي شخص حالتها علي انها انفعال زائد أدي الي حدوث زياده في ضربات القلب اكثر من معدلها وارتفاع ضغط الدم مما سبب لها الاغماء .
وكأن دلو من الماء البارد سقط فوق رأسه!!!
فأدرك حقيقه انها لا تريده ولا تراه زوجاً لها ، يعلم ذلك، فهي تراه شقيقها الاكبر فقط !!!
وهي اضعف وارق من ان ترفض وتعصي آمر جدها ، فقبلت الزواج منه رغماً عنها .....
زفر بحرقه عندما استمع للطرق علي باب غرفته، وصوت نعمات التي تخبره بأن العروس قد انتهت من زينتها وفي انتظاره....
تحرك بخطوات ثقيله للداخل ، ووقف امام مرآه الزينه يلقي نظره سريعه علي مظهره قبل ان يخرج لهم ....
فهو اتخذ قرار وعليه تحمل تبعاته ، فهو لن يتراجع عنه ولكنه ايضاً لن يعيش مجبراً علي شيء ولا يقبل علي نفسه وكرامته ان تعيش معه رغماً عنها ...
لذلك عليه ان ينفذ الخطوه التاليه الفاصله في حياتهم والتي تضمن لهم العيش بكرامه دون اجبار!!!!!!!
ولجت دريه الي غرفه نسرين، فوجدتها تجلس علي فراشها تضم ركبتيها الي صدرها وتستند بذقنها عليها، تنظر امامها في شرود بعيون حمراء منتفخه من اثر البكاء...
هتفت دريه مستنكره حالتها: هتفضلي قاعده كده ، قافله علي نفسك وهاتك يا عياط لحد امتي ؟؟؟
نظرت لها نسرين بكره وهتفت ساخره بغل: وانتي هيفرق معاكي حالي في ايه، ما انت سعيده ومبسوطه بجوازت المحروس ابنك من الهانم بنت عمه ولا علي بالك حاجه.....
وبقالك اسبوعين بتجري ورا نفسك بتنفذي اوامر منصور باشا الجارحي وبتجهزي لهم جناح seven stars!!!
وانا...انا بنت اختك اخر همك ولا كأنك كنتي بتحلمي اني اكون مرات ابنك في يوم من الايام ../
تابعت ساخره: اللي يشوف فرحتك دي يصدق انك فرحانه بجد ، ده انا بنفسي صدقت انك فعلاً فرحانه لهم !!!
بس انا بقي مش هسكت والله لخالي حياتهم جحيم هما الاتنين وابنك ده هدفعه ثمن لعبه معايا وضحكه عليا غالي اوي....
كانت دريه تستمع اليها وهي جالسه امامها عاقده ذراعيها حول صدرها ...
تحدثت بهدوء ما ان انتهت نسرين: خلصتي اللي عندك ...اول مره اعرف انك غبيه وما بتفهميش ...
صاحت نسرين صارخه : انا غبيه !!!
فعلاً عندك حق انا غبيه علشان صدقتك وصدقت حركات ابنك في يوم من الايام ، ده مش بعيد تكونوا متفقين عليا علشان تنيموني وبعدين تضربوا ضربتكم  بس يكون في علمك اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل وعاخد حقي منكم تالت ومتلت....
اغتاظت منها دريه ومن جناننها وهتفت تنهرها بعنف: اتهدي بقي واسمعيني، انا مكانش قدامي حل غير اني امثل اني موافقه علي الجوازه دي ، علشان حاحات كتيره اوي...
اهمها واولها اني ما اخسرش عاصي ابني ، ولا اخسر الثروه اللي ضيعت احلي سنين عمرها علشانها وعملت حاجات عمري ما كنت اتخيل اعملها في حياتي علشان الثروه دي تبقي من حقي انا.....
انا وبس ....
وكمان علشان عمي يقتنع ان انا ندمت علي كلامي اللي قلته قبل كده واني خلاص اتغيرت والدليل اني مش معترضه علي جواز ابني من بنت جميله اللي عارف انا قد ايه بكرهها...
والاهم من ده كله اني هعرف اذل غفران كويس واعمل فيها اللي مقدرتش اعمله في امها زمان ، هعمله فيها هي وهي بقت مرات ابني ...
فهمتي ولا اقول كمان !!!!!
وعلشان كل ده يحصل لازم تكوني جانبي وتمثلي انك خلاص رضيتي بالأمر الواقع وان كل  شيء قسمه ونصيب زي ما بيقولوا ، وانك مش اول ولا اخر واحده حبت ابن خالتها وهو محبهاش...
صرخت نسرين بجنون: ما تقوليش ما حبنيش !!!!
هو..هو مكانش عارف يشوفني علشان غفران طول الوقت كانت واقفه ما بينا ...
عارفه لو هي مش موجوده اكيد كان حبني ، لاني احلي واشيك واجمل منها ..صح مش كده يا انطي...
تحدثت دريه بمهادنه كانها تتحدث مع طفل صغير: صح يا قلب انطي ، هو عاصي هيلاقي زيك فين ، بس الظروف هي اللي وصلتنا لكده ..،،
بس احنا هنصبر شويه وهنعرف نغير الظروف دي لصالحنا وننتقم من اللي بعدكم عن بعض ...
بس الاول كده لازم نهدي ونخطط صح علشان احنا اللي نكسب في الاخر ...
اسمعي كلامي وحطي ايدك في ايدي وانتي تكسبي وعاصي في الاخر هيكون ليكي ... بس اصبري شويه....
ياللا قومي خدي شاور واجهزي وانزلي وانتي رافعه راسك علشان الكل يعرف انك قويه وان مفيش حاجه تقدر تهزمك والبسي اشيك واغلي حاجه عندك ...
علشان الكل يعرف مين هي نسرين الحوفي!!!
كانت تستمع لها بانصات شديد وقد وجدت كلمات خالتها صدي داخلها ، فكانت تتسع ابتسامتها ويزداد غرورها كلما تحدثت عنها ويلمع بريق الجشع والطمع داخل مقلتيها مما جعلها تتحرك كالدميه بين يديها وتنفذ اوامرها ....
حاضر يا انطي .. انتي صح !!
قالتها وهي تنهض لتستعد وتتجهز وتكون نجمه الحفل تحت نظرات خالتها الشيطانيه والتي استطاعت التلاعب بها وتوجيهها كيفما تشاء.......
..................
3
تجلس امام المرآه تنظر الي انعكاس صورتها بانبهار تكاد لا تصدق نفسها ...:
فقد تحقق حلمها المستحيل في طرفه عين ، واصبحت بين ليله وضحاها ملكه وعلي اسمه ، فقط بعض الاجراءات الشكليه وتصبح زوجته وأمراته لاخر العمر ......
لازالت تتذكر نبره صوته الاجشه القويه وهو يطلب يدها من جدها ، تقسم انها اعذب ما سمعته في حياتها .
سطر مكون من عده كلمات بسيطه تعني لها الدنيا وما فيها عندما حرجت من بين شفتيه !!!!!
ابتسمت بخجل من نفسها عندما تذكرت رد فعلها الغريب يومها، ضحكت وبكت من شده فرحتها في آن واحد ومن فرط تأثرها لم تتحمل الفرحه وسقطت فاقده الوعي بين يديه ، وكانت صورته اخر ما رأته عينها قبل ان تستسلم للظلام الذي لفها في طياته..
صورته التي عاشت عليها طوال الاسبوعين الماضيين وهو بعيداً عنها ...
تشعر بالضيق منه لانه لم يحادثها طوال هذه المده مثلهم مثل حال كل المخطوبين ، يسهرون الليل يتحدثون في امور العشق والهوي !!!!!
يحكي لها عن مشاعره نحوها ، متي وكيف حبها ؟؟؟
هل يعشقها منذ زمن مثلها ام من فتره قريبه؟؟؟؟
هل كان يسهر يناجي طيفها في لياليه مثلها ام ماذا؟؟
لكنها لم تظهر له ذلك فهي يجب عليها ان تقدر مسؤلياته فهي تتزوج رجل من اكبر رجال الاعمال في البلد وعليها يجب ان تكون علي قدر كبير من الوعي والمسؤليه ، وتشعره انه تزوج من فتاه تقدره وتقدر مشاغله وليس مجرد فتاه صغيره مدللة!!!
لا بأس ، فالايام والعمر امامهم طويل يقضونه معاً ويعرفون كل شيء معاً، ويكتشفون مشاعرهم وحقيقه ما في قلوبهم معاً.......
افاقت من شرودها علي صوت خبيره التجميل تخبرها بأنتهائها: احنا كده خلصنا شغلنا يا انسه غفران ، ما شاء الله طالعه زي القمر ، الف مبروك وربنا يتمم لحضرتك علي خير....
حيتها برقه : الله يبارك فيكي ، تسلم ايديكي تعبتك معايا....
تعبك راحه يا هانم ، والف مبروك مره تانيه.... قالتها وانصرفت خييره التجميل وتركتها بمفردها ....
وقفت تتطلع الي هيئتها امام المرآه بسعاده بالغه وهي تتسائل في نفسها ، هل هيعجب بها ؟؟؟
هل ستسحره بطلتها الآسره ويعبر عن عشقه لها في الحال ؟؟؟
ام هل هيحملها ويدور بها صارخاً بسعادته وعشقه لها كما تقرأ في الروايات وتشاهد في الافلام ؟؟؟
ابتسمت بخجل وشعرت بالحراره تغزو وجنتيها عندما تخيلته وهو يحملها ويدور بها امام الناس !!!!
12
قطع تخيلاتها دخول جدها عليها ... تقدم الجد منها يسير بخطوات متمهله مستنداً علي عصاه ويطالعها بنظرات تلتمع بها الدموع من شده الفرح!!!
حمم يجلي حنجرته وتحدث بنبره متحشرجه من فرط التأثر وهو يقاوم العبرات اللامعه في مقلتيه..
ما شاء الله ولا قوه الا بالله ، قمر يا روح جدك ...
الف حمد وشكر ليك يا رب اني عشت لحد ما شوفت اليوم ده ، وانا بسلمك لعريسك اللي هيقدرك ويصونك ويحافظ عليكي ....
طبع قبله حانيه علي جبينها وضمها الي صدره بحنان جارف...
لم تتحمل غفران كل ذلك الحنان الذي يغدقها به ، فسقطت الدموع من عينيها غصب عنها ....
ابتسم الحد بحنان وهو يمد يده المجعده يمسح دموعها وهتف بحنان: لا ، انا مش عاوز اشوف دموعك الغاليه دي،انا من هنا ورايح مش عاوز اشوف غير ضحكتك الحلوه اللي بتنور لي دنيتي وبتفكرني بحبيبه قلبي ملك روحي ....
ابتعدت عنها قليلاً واخرج من جيبه علبه من القطيفه الحمراء وقام بفتحها واخرج منها خاتم من الالماس القديم خاطف للانفاس علي هيئه قلب ، كان ملكاً لجدتها رحمها الله ...
امسك يدها وادخل الخاتم في بنصرها الايمن 
امسك يدها وادخل الخاتم في بنصرها الايمن ...
ربط بحنان علي كف يدها وهتف بحنو: الخاتم ده بتاع جدتك الله يرحمها ، ومعنديش اغلي منك علشان اهاديها بيه ، عاوزك تحافظي عليه زي عنيكي ويوم ما ربنا يكرمك ببنت ان شاء الله تبقي تلبسيهولها يوم فرحها زي ما انا عملت كده بالظبط ....
ارتمت في احضانه الدافئه التي طالما كانت ملاذها الآمن والتي كانت تحتويها دائماً وهتفت بنبره متحشرجه بالدموع : انا بحبك اوي يا جدو ، اوووي.
ربط علي ظهرها بحنان قائلاً : وانا اكتر يا روح قلب جدو..
يالا بقي علشان ننزل اتاخرنا علي الناس والعريس زمانه مستني علي نار ...
قالها وهو يثني ذراعه كي تتأبطه وتضع ذراعها فيه ليأخذها ويسلمها الي عريسها......
..................
كانت حديقه قصر الجارحي مزينه بشكل خاطف للانفاس ، فقد اشرف علي تصميمها فريق من اشهر مصممي الحفلات والاعراس في الشرق الاوسط ، حضروا بناء علي رغبه منصور الجارحي لتصميم حفل زفاف يليق باسم عائله الجارحي.
فهو حفل زفاف احفاد الجارحي اصحاب اقوي كيان اقتصادي في البلاد ......
"عاصي وغفران الجارحي "
كان يقف وسط الحديقه يستقبل الحضور من الشخصيات السياسيه البارزه ورجال اعمال مصريين والعرب ....
يستقبل هذا ، ويرحب بذلك وهو يرسم ابتسامه عريضه علي شفتيه يحاول ان يخفي بها ما يعتل داخل صدره....
تعالت اصوات الموسيقي الصاخبه والتي تشير الي قدوم العروس....
اتجهت الانظار الي مصدر الضوء الساطع اعلي الدرج الذي ظهر من خلفه منصور الجارحي معانقاً ذراع حفيدته في ذراعه ، ينزل معها الدرج حتي يسلمها الي عريسها....
وقف اسفل الدرج ينتظر وصولها اليه وهو يراها تتأبط ذراع جده بفستانها الابيض ذات التصميم الرقيق مثلها ، ووجهها مخفي عنه بطبقه رقيقه من التل الابيض ../
وصل الجد اليه ، وفتح ذراعيه يحتضنه بفرحه حقيقه
اخذ يربط علي ظهره بقوه وهو يوصيه علي غفران قبل ان يسلمها اليه ....
وقف امامها وقام برفع الطرحه من علي وجهها، كانت مطرقه برأسها ارضاً وترتجف من شده الفرحه والتأثر !!!!!
رفع وجهها اليه ، فرأي البدر في تمام اكتماله !!!
كانت فاتنه بحق ، رقيقه ، جميله ، ناعمه .
اتسعت ابتسامته رغماً عنه انبهاراً بحسنها ..//
وهي كانت تحلق في السماء وهي تراه امامها بهيئته المهلكه لقلبها بوسامته التي تزداد يوماً عن الاخر ..
تعلقت عينيها بعينيه وهي تنظر له تلك النظره وكانها تقول "اخيراً اصبحت ملك لك واصبحت ملك لي"....
رفع يديه الاثنين واحاط بوجنتيها طابعاً قلبه رقيقه فوق جبينها .، ارتجف قلبها علي اثرها!!!!
، ارتجف قلبها علي اثرها!!!!
6
شبك اصابعه مع اصابع يدها وسار بها نحو طاوله كتب الكتاب الموضوعه وسط الحديقه ، وسط تعالي الصحيات والتصفيق والتهليل من الحضور....
وضع يده في يده جده وكيل العروس واخذ يردد خلف المأذون ، وهي تردد خلفه في سرها ،ويكاد يتوقف نبض قلبها من السعاده، فاخيراً بعد سنوات من العشق ، الشوق ، والفراق تحقق حلمها واصبحوا معاً...
حلم حياتها وعشقها المستحيل اصبح زوجها ، لها وحدها ....
انتبهت علي قول المأذن "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير" !!!!
آمنت علي قول المأذون وهي تبتسم باتساع ، وقلبها يدوي داخل صدرها بصخب وهي تخط امضتها علي وثيقه زواجهم !!!!
كانت نسرين تقف بجانب دريه وحالهم لا يختلف عن بعضهم، فكلاهما تنظر اليهم بكره وحقد وغل ولكن لاختلاف الاسباب..
فدريه تري التاريخ يعيد نفسه من جديد عندما كانت تقف في نفس الموقف منذ عشرين عاماً وهي تري مصطفي ابن عمها وشقيق زوجها وعشقها الوحيد وهو يعقد قرانه علي اكثر انسانه كرهتها وحقدت عليها في الحياة " جميله" !!!!
غريمتها التي سرقت منها حلم حياتها وحرمتها من عشقها الوحيد ، تري فيها غفران وهي تسرق منها ابنها الوحيد كما سرقت والدتها منها عشقها وعمرها قبل ذلك .....
اما نسرين فكانت نيران الكره والغيره تكاد تفتك بها وتحرق كل ما حولها ، فهي علي الرغم من حديثها مع خالتها قبل قليل واصرارها علي الصمود والمواجهه، الا ان رؤيتهم معاً بتلك الصوره والسعاده الظاهره عليهم تكاد تقسم انهم يعشقون بعضهم البعض وقد تحقق حلمهم اخيراً..../
وهو مازادها غلاً وحقداً وعزمت علي ان تفرق بينهم وتحصل علي حقها في عاصي مهما كلفها الامر !!!!!
23
افتتحوا العرسان فقرات الحفل برقصتهم الاولي معاً.
وقفوا امام بعضهم ، ينظرون الي بعضهم بتوتر !!!
اقترب منها عاصي ووضع يديه حول خصرها النحيف يقربها منه وهو يرسم ابتسامه صافيه علي شفتيه ..
رفعت غفران ذراعيها علي استحياء تلفهم حول عنقه والخجل والتوتر يكادان يفتكان بها ...
اخذ عاصي يتحرك معها علي انغام الموسيقي الهادئه وهو يكاد لا يصدق كل ما يحدث حوله !!!
همس بابتسامه قرب اذنها حتي يتثني لها سماعه: مبروك يا غافي ...
اجابته برقه : الله يبارك فيك...
تابع يضيف: طالعه زي القمر ...
رمشت بعينيها بخجل وشعرت بالحراره تغزو جسدها ، فهو يثني علي جمالها ...
لمعت دموع الفرحه داخل مقلتيها وهي تجيبه بخجل فخرج صوتها مهزوزاً من فرط التوتر والخجل : ميرسي....!!!
صمتت ولم تعرف ماذا تقول ، كانت تريد ان تقول له وانت ايضاً سحرتني وخطفت قلبي منذ وعيت علي الدنيا ولكن خجلها وحياؤها يمنعها ....
نظر لها ولصمتها ولدموع عينيها التي تحاول ان تخفيهم عنه واخذت الافكار تتصارع داخل راسه
صغيرته كبرت واصبحت عروس ... بل عروسه !!!
زفر بحنق مما وصل اليه الحال بهم ؟؟؟؟
هو وضع بين اختيارين احداهما اصعب من الاخر !!
ولكنه فضل مصلحه الكل علي مصلحته ولكن اكثر ما يثير غضبه وحنقه انه يفعل ذلك مجبراً !!!
وهو الذي لم يجروء احد في يوم ما فرض رأيه عليه ....
كما انه لا يريد ان بجرحها او يخسرها ، فهي ابنه عمه وصغيرته التي تربت علي يديه !!!!
والتي لم يتخيل في يوم من الايام ان تكون في زوجته ، هي شقيقته ، اخته ، وفوق ذلك انه لا يرغب اصلاً في الزواج منها او من غيرها ....
كما ان  سقوطها بين يديه ، اكد له رفضها للامر مثله هي الاخري !!!!
واكبر دليل علي ذلك هو ارتجاف جسدها بين يديه الآن ولمعه الدموع في عينيها خير دليل علي رفضها ونفورها منه !!!!
هذا ما كان ينقصه ...!!!!
سخر من نفسه والي ما وصل اليه حاله... عاصي الجارحي يجبر علي الزواج ومن تزوجها اُجبرت عليه .....
وهو العاذب التي تتمني اكبر العائلات في البلد ان يقترن اسمها باسمه ...زوجته مجبوره عليه !!!
كبت غيظه وحنقه داخله مؤقتاً ، فل تنتهي هذه الليله علي خير ويصبح بعد ذلك لكل حادثً حديث!!!!!
انقضي الحفل مع الساعات الاولي للفجر والذي احياه عدد كبير من مطربين الوطن العربي وحضره العديد والعديد من الصحفيين والمصورين ، ففرح عائله الجارحي ماده دسمه ستتناولها صحف المجتمع والمشاهير والاقتصاد لفتره طويله ......
.........................
13
دلفوا معاً الي جناحجهم الجديد.......
كان جناح كبير يضم غرفه نوم واسعه ذات سرير ضخم ملحق بغرفه ملابس كبيره وحمام خاص ، الي جانب حجره معيشه داخل الجناح ولكنها منفصله عنه بباب زجاج ضخم يسمح برؤيه من داخل الغرفه والعكس ولكن توجد له ستائر خاصه ممكن ان تفصل هذا الجزء عن الجناح ،....
تركها وولج الي شرفه الجناح المطله علي شاطيء البحر دون ان يتفوه بحرف واحد !!!!
فقط الصمت والجمود هما المرتسمين علي ملامحه، فهو يحتاج الي استجماع نفسه وافكاره قبل ان يتحدث معها في شكل حياتهم القادمه ....
اما هي فقد ارتاحت الي فعلته تلك ، فهي تريد ان تستجمع شتات نفسها وتهديء من توترها !!!!
1
جلست علي الفراش الضخم والذي من المفترض ان يجمعهم معاً ...!!!!
لازالت لا تستوعب ما حدث بين ليله وضحاها فقد اصبحت منذ سويعات قليله زوجته !!!!
تزوجت من عشقها المستحيل كما كانت تصفه دائماً بينها وبين نفسها ...
شعرت بالحراره تغزو جسدها من مجرد تخيلها انها ستتشارك معه نفس الغرفه ونفس الفراش !!!
حبست انفاسها داخل صدرها وهدرت دقات قلبها بعنف داخل صدرها عندما وجدته يدلف من الشرفه بجسده القوي وطوله المديد وهيبته التي طالما خطفت قلبها ....
اطرقت راسها تداري توترها عن عينيه الثاقبه التي تتفرس فيها بنظرات قويه جعلت وجهها يشتعل بحمره الخجل وقشعريره غريبه تجتحاح جسدها ترقباً لما هو قادم !!!!
وقف امامها يشرف عليها بطوله المديد واضعاً يديه في جيب بنطاله يطالعها بنظرات قويه جامده ، ضاغطاً علي اعصابه بقوه حتي لا يجرحها ويهينها فهي في الاول والاخير ابنه عمه الصغيره الرقيقه ، صغيرته !!!!
التي تربت علي يده و
كان يعاملها مثل شقيقته في الماضي ولكنه اصبح في وضع مفروض عليه ومجبور ان يعاملها علي انها زوجته !!
فهو طوال سنوات عمره الثلاثون لم يفرض عليه احداً امر ما ، هو سيد نفسه وسيد قراره !!!!
هو عاصي الجارحي اسم علي مسمي ،لا احد يجروء علي عصيانه وفرض رايه عليه ويآبي الرضوخ والخضوع لاي امر مهما كان حتي والده رحمه الله ووالدته لم يفرضوا رايهم عليه في شيء ابداً ...
عدا جده الرجل العجوز الذي استطاع بحنكته مستغلاً حبه الشديد له في اقناعه بزواجه منها رغماً عنه وهو الذي يرفض فكره الزواج من الآساس وخصوصًا هي تلك الصغيرة!!!
زفر انفاسه بحنق واجلي حنجرته متحدثاً بجمود وبنبره قويه : احمممم، انا عاوز اقولك كلمتين مهمين علشان كل حاجه تبقي واضحه من الاول ....
6
استطاع ان يجذب انتباهها فرفعت وجهها المشع بحمره الخجل اليه وهتفت بنبره رقيقه خافته من اثر التوتر: اتفضل ...
نظر الي ملامحها الرقيقه بتردد ولكنه حسم آمره واخرج ما في جعبته دفعه واحده في وجهها دون تردد: الوضع اللي اتحطينا فيه ده اتفرض علينا بس مش هيستمر كتير ده هيبقي وضع مؤقت لحد الوقت اللي اشوفه مناسب ونعلن فيه انفصالنا ....
احنا قدامهم زوج وزوجه لكن بينا احنا ولاد عم واخوات وبس .
ثم اضاف بنبره محذره: وطول ما انت شايله اسمي مش هسمح باي تصرف غلط منك يقلل من احترامي او مكانتي قدام الناس لازم تعرفي انك شايله اسم عاصي الجارحي وانا كمان هحترم انك مراتي ومش هسمح لحد انه يهينك او يقلل منك انتي في الاول والاخر بنت عمي واختي وهتفضلي طول عمرك في المكانه دي وما تحلميش باكثر من كده.../
10
هل شعرت يوماً بألم السقوط من سابع سماء الي اسفل السافلين ؟؟؟؟
هل شعرت بانكسار قلبك وتحطمه الي اشلاء بعدما كاد قلبك ان ينفجر من شده السعاده والفرح ؟؟؟؟
ظللت غفران ترمش بعينها اكثر من مره دليل علي توترها وعدم فهمها لما يقول وكأن عقلها قد عجز عن فك طلاسم حديثه الجارح ...!!!
ابتلغت غصه مسننه جرحت حنجرتها وشقت قلبها الي نصفين وهتفت تسأله بصوت مجروح ، مهزوز النبره: ااا اانت .. ت تقصد ايه .. بككلامك ده؟؟
اجابها بجمود وهو يوليها ظهره ، فهو لا يستطيع النظر الي وجهها الرقيق الذي اصبح شاحباً بشكل مخيف وكأن دماء الخجل التي كانت تكسوه منذ قليل كانها لم تكن ....
هتف بنبره قاسيه جامده: اللي سمعتيه ، اظن الكلام واضح ومالوش لزوم انه يتعاد من تاني ....
بس اللي عاوزك تتاكدي منه ان الوضع ده مش هيستمر كتير......
انهي كلماته وهو يسرع في خطواته ودلف الي غرفه المعيشه يغلق بابها الزجاجي خلفه مسدلاً الستائر عليه لتحجب رؤيتهم لبعض ويختفي خلفها ...
ولا يعرف هل يختفي منها ام من نفسه .....
ببنما هي فسقطت جالسه فوق الفراش بانهزام ، بروح مذبوحه ودموعها تجري علي وجنتيها وقد تحطمت كل احلامها علي صخره الواقع المرير الذي كُتب عليها ان تعيشه علي يده ...،
علي يد من ظنت انه يبادلها عشقها ولكنها ادركت انها لازالت تغرق في بحر من العشق المستحيل يعدما ظنت انها وجدت مرساها اخيراً.....
......................
اشرق الصباح وتوسطت الشمس في كبد السماء ، وهي لازالت علي نفس جلستها منذ ان اخبرها بحقيقه زواجهم المزعوم.....
فقط الذي زاد عليها هي دموع عينيها التي اغرقتها واغرقت الارض القاحلة من حولها ، ولكنها فقط دموع دون صوت ، دون نحيب ، دون صراخ ...
دموع .... مجرد دموع !!!!
نظرت الي ضوء الشمس الظاهر من خلف ستائر الشرفه تتمعن به ، فقد آتي النهار بعد الليل ، والنور بعد الظلام ، اذاً فلكل بدايه نهايه ، وحياتها التي انتهت قبل ان تبدأ....!!!!
تدحرجت عينيها الي الفراش المزين بالورود الذي كان من المفترض ان يشهد علي ليله من اجمل الليالي التي طالما حلمت بها وتخيلتها ...
ابتلعت غصه مؤلمه تسد حلقها حزناً علي حالها ولكنها نفضت عنها هذا الحزن ، هي ابداً لن تستسلم
سوف تعيش الحياه التي تريدها وتاخذ حظها من الدنيا ، فهي تستحق ، ستقف ، ستواجه ، ستحارب من اجل حقها حتي لو اضطرت ان تحاربه هو شخصياً ستحاربه وستنتصر عليه فأن كان قد أُجبر علي الزواج منها فهي لن تُجبر علي ان تستسلم له وان كان هو ابن الجارحي فهي ايضاً ابنه الجارحي وتحمل نفس دماؤه ، التي تجري فيها دماء العصيان والقوه وعدم الاستسلام.....!!!!!
5
يجلس في مقعده ينظر الي البحر امامه بشرود ، هذه هي حالته بعدما اختفي خلف الستار ستواري خلفه منها ومن مواجهتها ....
لم يغمض له جفن ، عقله يعمل ويفكر كالمكوك ، غاضب من نفسه ومن الظروف ومن كل شيء حوله.
يعرف انه كان قاسي وغليظ معها ولكن لم يكن امامه حل اخر سوي الحقيقة ...
ماذا عساه ان يفعل ،هذا هو وهذه طريقته ، لم يعرف انصاف الحلول او اللف والدوران ، الخط المستقيم هو اقصر الطرق بين نقتطين !!!!
تنهد بقوه ، تنهيده اخرج بها بعض مما يعتريه ، بريد الاطمئنان عليها بعد ما حدث ، فهي  لم يصدر منها اي رده فعل علي حديثه ، لم تثور او تغضب او تعترض؟؟؟
سخر هازئاً من نفسه  وتسأل كيف تثور وتغضب وهي مجبره مثله ولا تريده ، ويبدو ان حديثه لقي صدي مرضي لديها !!!
ولكنه لم يتركها ،حسم امره وتقدم باتجاه الجزء الاخر من النجاح ليطمئن عليها فهي ابنه عمه في الاول والاخر ...
فتح الستار وبعده فتح الباب الزجاجي ،فوجدها تجلس علي الفراش تنظر امامها بشرود وعينيها منتفخه من اثر البكاء والكحل الاسود سايل علي وجنتيها البيضاء....
شعر بقبضه قويه تعتصر قلبه ، فحالتها مذريه للغايه، وشعر بقلبه يتمزق حزناً عليها فهي رقيقه للغايه ، لا تستحق ذلك ولكن ما عساه ان يفعل وهو مجبر هو الاخر ؟؟؟؟
تقدم الي الداخل بخطوات حثيثه فهو لا يعرف ماذا يقول لها وكيف ؟؟؟
وقف علي بعد خطوات منها وحمم لكي يجذب انتباها اليه منادياً باسمها بصوته الاجش : غفران !!!!!
شعرت بوجوده عندما استمعت لصوته وهو ينادي عليها ...
حركت رأسها نحوه ونظرت له مطولاً، نظره تحمل في طياتها الكثير من المشاعر، الالم ، الحزن، الخزلان، والتحدي؟؟؟
عندما نظرت له هاله منظر عينيها ، ولكن اكثر ما آلمه تلك النظره التي تناظره بها ، نظره لم ولن ينساها !!!!
هذه ليست نظره صغيرته التي دائماً ما تنظرها له ، هذه نظره حزينه مجروحه !!!
نهضت من علي الفراش ببطيء ورفعت طرف فستانها وتحركت بخطوات بطيئه متجهه نحو المرحاض حتي انها تخطته وهو واقف امامها ينظر لها منتظر منها ان تصدر اي رد فعل غير ذلك ..
ما ان تخطته حتي امسكها من مرفقها يوقفها امامه يمنعها من الحركه !!!
تفاجئت من لمسته لها والتي اهتز جسدها علي اثر تلك اللمسه فهي كانت قريبه منه بشكل كبير ، ورائحته التي تعشقها تغزو رئتيها وتعبث بكيانها!!!!اغمضت عينيها تستنشق رائحته بشوق ...
ماذا تفعل في قلبها الذي شب علي عشقه ويتمني وصاله ولكنه لا يريدها ومجبر عليها ؟؟؟
فاقت من نشوه قربه عند هذه النقطه ونظرت الي يده التي يده التي تمسك ذراعها ثم حركت عينها صاعده الي اعلي علي طول ذراعه وجذعه القوي ، مروراً بمقدمه صدره العريض التي تود ان تضع راسها عليه ويحتويها بحنانه، الي لحيته الكثيفه التي طالما حلمت ان تلمسها باناملها ثم شفتيه الغليظه التي اطلقت منها قذائف مدويه فتت قلبها الي اشلاء، واخيراً وصلت الي عيناه ، تلك العيون الشرسه التي طالما وجدت الأمان والاحتواء والحنان ....
ظلت تنظر له بصمت تريد معرفه ما يدور بخلده نحوها وما يخفيه بصدره تجاهها!!!!
1
بعدما نهضت وسارت مبتعده عنه ،امسكها من زراعها يوقفها ويمنعها من الرحيل ...
لاول مره يكون قريب منها الي هذا الحد ، تفحصها بنظراته القويه من راسها الي اخمص قدميها ، لقد تغيرت !!!!
هناك شيء بها مختلف ، هل الحزن الذي يكسو ملامحها ، ام حقيقه انها اصبحت زوجته لها تأثير مختلف ؟؟
عندما رفعت عينها الي عينيه شعر بشعور غريب نحوها لم يستطع تفسيره ، شعور جعل قلبه يهتز داخل صدره!!!
ابتلع لعابه بصعوبه مما جعل تفاحه ادم تتحرك والتي لفتت نظر غفران ولكنها اعادت عينيها كما كانت ...
تحدث بنبره مضطربه مهزوزه: غ غفران .....
غفران ....انا ...انا ....
وقفت الكلمات في حلقه ، لم يعرف ماذا يقول ، نظره عينيها السوداء تشتت تركيزه!!!
افلتت غفران يدها من يده بهدوء وتحركت بصمت ..
وولجت الي المرحاض واغلقت الباب خلفها دون ان تنطق بحرف ....!!!
اما هو ظل يتطلع الي الباب المغلق لفتره وشعر انه تلقي منها صفعه علي وجهه !!!
اغلقت الباب ووقفت خلفه تستند عليه مغمضه العينين تحاول ان تسيطر علي دقات قلبها الهادره بحبه ، يجب ان تقوي ولا تظهر اي ضعف او استسلام امامه...
خلعت فستانها والقته باهمال تحت قدميها وعبرت من فوقه وهي تدعس عليه كما دُعس علي احلامها ، وقفت تحت المياه الساخنه وغصب عنها انهمرت دموعها بقهر ...
فهي كانت تتخيل ان تحظي بحمام صباحيه زواجها وهي محموله بين ذراعي زوجها حبيبها وهي يغازلها بوقاحه ويجبرها علي اخذ الحمام معها كما كانت تقرأ في روايتها الرومانسيه وتتخيل نفسها وعاصي معاً!!
سخرت من سذاجتها ورمانسيتها التي اوصلتها لهذه الحاله واقسمت انها ستجعله يتلظي بنار عشقها كما اكتوت هي بنيران عشقه !!!
اغلقت المياه وخرجت من المرحاض وكلها عزيمه واصرار علي الثأر لنفسها ولكرامتها منه وستبدأ باستخدام اول واهم سلاح يكرهه الرجل وخصوصاً لوكان مثل عاصي الذي يشعر بنفسه انه محور الكون...!!!
16
اما عاصي كان يزرع الغرفه ذهاباً واياباً بغضب ، هو يكره صمتها ، يودها ان تصرخ ، تتحدث، تلومه ، تسأله ، لا ان تظل صامته هكذا....
استدار علي صوت فتح باب المرحاض ، وجدها تخرج منه بعد ان ظل حوالي نصف ساعه يدور حول نفسه...
كانت ترتدي روب الاستحمام وتحكمه بالحزام الخاص حول خصرها بقوه ، وتلف شعرها حالك السواد بمنشفه ، كانت بحق غفران صغيرته ذات الخمس سنوات عندما كانت تجري من مربيتها وتلعب معها وهي ترتدي مثل ذلك الروب بعد استحمامها...
ابتسامه شوق وحنين لتلك الايام ارتسمت علي شفتيه دون اراده منه ، واسترخت ملامحه التي كانت متجهمه قبل قليل .../
دلفت الي غرفه الملابس واغلقتها خلفها بعدما لمحته يقف وسط الغرفه ينظر لها ويبتسم تلك الابتسامه المستفزه....
ارتدت بيجاما من الستان الازرق ذات اكمام طويله ومشطت خصلاتها السوداء الرطبه وتركتها حره خلف ظهرها ....
خرجت من غرفه الملابس وتوجهت نحو ستائر الغرفه واغلقتها باحكام حتي غرقت الغرفه في الظلام الدامس الا من ضوء بسيط من لمبات الاناره الجانبيه جانب الفراش ....
توجهت الي الفراش وازاحت الغطاء من عليه ، ثم جلست علي الفراش واستعدت لكي تنام!!!!
كل هذا وهو يتابع حركاتها بنظرات محتاره مغتاظه!!
غفران ..... نداها بنبره قويه غاضبه....
لم تجيبه بل اكملت ما بدأته وكأن لم يكن له اي وجود.
اقترب من الفراش حتي اصبح واقفاً بجانبها ونداها بنبره اكثر حده وغضب : غفران انا بكلمك ، ردي عليا....
اطلع باره......!!!! هتفت بها بنبره هادئه ولكنها حاسمه!!!
قطب عاصي جبينه من كلمتها المفاجاه وتسأل بعدم فهم وكانه اخطيء السمع : انتي قولتي ايه؟؟؟؟
جاءه الرد الحاسم القاطع : باره ... قلت لك اطلع باره...
نعم يا اختي !!!! انتي بتقوليلي انا اطلع باره !!!
هتف بها باستنكار وغضب شديد...
قالت بتاكيد : ايوه اطلع باره... اظن انت شايف اني ضلمت الاوضه ودخلت السرير يعني عاوزه انام ، فاتفضل من غير مطرود اطلع باره علشان مش بعرف انام وفي حد غريب معايا في الاوضه!!!!!
قالتها وهي تضع راسها علي الوساده وتغمض عينيها دليل علي استعدادها للنوم ....
كان ينظر لها بفاه مفتوح ... هل طردته مت غرفته ونعتته بالغريب بل وانها لم تعرف ان تنام وهناك احد معها وهي التي كانت تتسلل اليه في غرفته تنام داخل احضانه وهي ذات الست سنوات؟؟؟؟؟!!!!
فتح فمه واغلقه اكثر من مره يحاول ان يجد الرد المناسب علي ما تفوهت به ولكنه لم ينطق بكلمه خاصه بعدما لاحظ استرخاء ملامحها وانتظام انفاسها دليلاً علي انها غرقت في النوم مجرد ما اغمضت عينيها كما كانت تفعل في صغرها ..،،،
وقف ينظر اليها قليلاً  وقرر انه سوف يتحدث معها عندما تستيقظ فهي اكيد متعبه واعصابها متوتره وغاضبه مما حدث ...
فلينتظر قليلاً وبعدها يحلها الحلال، ثم توجه هو الاخر الي المرحاض لينعم بحمام مثلها ويحاول ان ينام قليلاً هو الاخر فهو لم ينام منذ الامس .../
وطبعاً لن يجروء علي النوم في الفراش مثلها ، فهو لن يتحمل طردها له مره اخري ، سينام في غرفه المعيشه علي الاريكه !!!
والله عال علي اخره الزمن عاصي الجارحي يطرد من اوضه نومه وينام علي الكنبه!!!!!
اما هي فكانت ترتجف من الخوف ، فهي ادعت النوم هرباً منه حتي تتجنب بطشه فهي تعرفه عند الغضب ، لا يري امامه ويحرق الاخضر والبايس ، كما انها لم تعرف كيف واتتها الجرأه وحدثته بتلك الطريقه!!!!
كتمت ضحكه كادت ان تفلت من بين شفتيها عندما سمعته يتمتم بجملته الاخيره اعتراضاً علي نومه فوق الاريكه......
................................
13
في المساء ......
علي طاوله السفره كان الجد يترأس الطاوله كعادته وتجلس معه دريه ونسرين التي كانت تتأكل من الغيظ والغيره!!!!
هتفتت من بين اسنانها تتحدث بغل : مش كنا بعتنا نعمات علشان تنادي للعرسان علشان يتعشوا معانا!!!!
قاطعها الجد معارضاً بحسم: محدش هيطلع لهم ، دول عرسان ، يعني المفروض يبقوا علي راحتهم من غير ازعاج ..!!!
وبعدين طلباتهم هتطلع لهم لحد جناحهم فمالوش لزوم الزن والازعاج علي الفاضي ....
اغتاظت منه نسرين بشده واخذت تضغط علي سكينه الطعام التي بيدها حتي كادت ان تقطمها من شده الضغط عليها !!!
وكزتها دريه في قدمها من تحت الطاوله وعلقت موافقه علي حديث عمها : طبعاً يا عمي ، مظبوط كلامك ،هي بس نيسو مش واخده علي الوضع الجديد للعاصي ....صمت قليلاً واضافت بامتعاض : وغفران.
نظر لها الجد وهتف بتهكم: بكره تتعود ....
5
قبل قليل في جناح العرائس.....
استيقظت غفران من النوم بعد عده ساعات ، وجدت الجناح يغرق في الظلام ، قطبت جبينها واضاءت مصباح الاناره بجانبها واخذت تتلفت حولها باستغراب وعدم استيعاب !!!
حتي تذكرت انها تنام في جناحهم الجديد مع زوجها!!
سخرت من تلك العباره، نفضت عنها الغطاء وقامت تسير بخفه تبحث عنه حتي وجدته نائم في غرفه المعيشه علي الاريكه وتارك الباب والستائر مفتوحه
اغتاظت من فعلته كيف له ان يفعل ذلك ،؟؟؟
ذهبت اليه كي توقظه وتنهره علي فعلته ولكنها تراجعت عندما وجدته غارق في النوم ويبدو عليه التعب !!!!
اشفقت عليه ولم يطاوعها قلبها ان تيقظه... وقفت ثواني تنظر اليه بعشق منزوج بالالم ...
ثم عادت ادراجها للخلف باتجاه غرفه الملابس واخذت منها ثيابها وتوجهت للمرحاض لتغتسل وتنزل لاسفل .....
استيقظ عاصي علي صوت اغلاق باب المرحاض... نظر في ساعه معصمه الموضوعه بجانبه علي المنضده التي تتوسط الغرفه ووجد ان الساعه تشير الي التاسعه مساءاً....
ايه ده انا نمت كل ده؟؟؟؟
ثم اخذ يحرك جسده ويطقطق رقبته التي تشنجت من نومته الغير مريحه علي الاريكه؟؟؟
بعد قليل خرجت غفران من المرحاض وتوجهت الي مرأه الزينه تصفف خصلاتها السوداء ورفعت احدي جانبي شعرها واطلقت بعض الخصلات علي وجهها مما اعطاها مظهر ساحر واكتفت بوضع لمساته تجميله خفيفه ابرزت جمالها الهاديء وتتانسب مع فستانها الاحمر المحتشم ....
1
كل ذلك وهو ينظر اليها من خلف الباب الزجاجي بتمعن ويتفحص كل شيء تقوم به بدقه 
1
كل ذلك وهو ينظر اليها من خلف الباب الزجاجي بتمعن ويتفحص كل شيء تقوم به بدقه ...
هب من مكانه مسرعاً عندما وجدتها تتوجه الي باب الجناح تنوي الخروج...
نداها بصوته القوي : استني عندك؟؟؟
وقفت مكانها وتحدثت وهي توليه ظهرها دون ان تلتفت له : افندم !!!
سالها بنبره غليظه: لابسه كده ونازله رايحه فين؟؟؟
اجابته باقتضاب وهي علي نفس وضعها: نازله تحت.
اغتاظ من برودها وعدم نظرها اليه وهتف بغضب مكبوت وهو يجز علي اسنانه: يعني ايه نازله تحت ولوحدك ،... وبعدين لما اكون بكلمك تبصيلي مش تكلميني وانت مدياني ظهرك ....
اخذت نفس عميق تهديء به من حنقها وهي تحدث نفسها : اهدي ...اهدي ...
ثم استدارت له وهي تعقد ذراعيها فوق صدرها وهتفت بملل: اتفضل قول اللي انت عاوزه...
شتم في سره من طريقتها فهي تنجح في استفزازه ببراعه...
اقترب منها خطوتين وتسأل مستفهماً : ممكن اعرف سيادتك كنت نازله تحت تعملي ايه لوحدك...
قلبت عينيها بملل واجابته بامتعاض: نازله تحت علشان اتعشي مع جدو ، وبعدين ايه لوحدك لوحدك دي اللي عمال تقولها لي هو انا عيله صغيره نازله الشارع وخايف عليها لا تتوه...
قطع الخطوات الفاصله ببنهم حتي اصبحوا متقابلين ونظر اليها بغضب هاتفاً من بين اسنانه المطبقه: غفراااان ... اعدلي طريقتك معايا ...
انتي عمرك ما اتكلمتي معايا بالطريقه دي ، بلاش تستفزيني وتعصبيني علشان انتي عارفه اني لما يتعصب ببقي غبي وانا مش عاوز اتغابي عليكي ،
ثم تابع يضيف بتحذير : وبعدين ما ينفعش تنزلي تحت لوحدك من غيري علشان المفروض انهارده صباحيه جوازنا يعني المفروض الاكل يطلع لنا هنا لوحدنا ، ولو عاوزين ننزل نتعشي معاهم يبقي ننزل سوا واحنا مع بعض مش كل واحد لوحده ..
فهمتي بقي قصدي بكلمه لوحدك ولا لاء.../
ردت باقتضاب : والمطلوب!!!
مسح علي وجهه بعصبيه واستغفر ربه حتي لا يتهور عليها بسبب برودها واجابها: ان سيادتك تستنيني لما اخد شاور واغير هدومي وانزل معاكي تحت....
نظرت له ثواني وكانها تفكر في الامر ثم اردفت تقول بفتور: اممممم وماله ، بس يا ريت تنجز وتخلص بسرعه علشان انا مش بحب استني كتير ..
وبعدين الوضع ده مش هيطول علشان انا مش بحب اتقيد بحد ، يعني هنزل وهطلع براحتي من غير ما استني حد او اخذ اذن من حد ...
اقترب منها حد الخطر وهسهس بنبره خطره: مش انا اللي تملي شروطك عليه يا هانم ، انا جوزك وليا حكم عليكي وطول ما انتي علي زمتي الكلمه اللي هقولها هتتنفذ من غير تفكير حتي لو جوازنا ده بشكل مؤقت !!!!
وابقي فكري يا غفران تعصيني وتعصي كلامي وساعتها هتشوفي مني وش عمرك ما تتمني تشوفيه.....
كانوا يحدقون في بعضهم البعض بنظرات قويه شرسه من جانبه ونظرات مهزوزه تتعدي القوه من جانبها ...
ثم اولاها ظهره دون ان ينتظر ردها علي كلامه واتجه الي المرحاض صافعاً الباب خلفه بقوه مما جعل بدنها يهتز بقوه اجفلتها ...وهي تدعو الله في داخلها ان يجعلها تتحلي بالقوه لكي تجابهه فهي لن تستطيع الصمود كثيراً امام قوته وشراسته من جانب وامام عشقها له من جانب اخر....!!!!
....................
صمتت دريه ونسرين بعد كلمه الجد ولم يتحدثوا بل ظلوا يتناولون طعامهم بصمت حتي استمعوا الي صوت عاصي القوي وهو يلقي عليهم تحيه المساء وغفران تقف بجانبه ....
مساء الخير ...
كانت نسرين اول من انتبه له .. تهلل وجهها بايتسامه عريضه ونطقت اسمه بلهفه: عاااصي!!
وكزتها خالتها في ذراعها ونهرتها بنظراتها تخذرها من اي خطأ قد يصدر عنها ونهضت ترحب بولدها وانتظرت حتي ينتهي الجد من الترحيب بهم...
رحب بهم الجد بسعاده هاتفاً بفرحه: مساء الخير والهنا علي احلي عرسان في بر المحروسه كلها ..
اقترب عاصي منه وقبل كف يده ثم ومن بعده غفران التي ضمها الجد الي صدره بقوله ،واخذ يربط علي ظهرها بحنان : الف مبروك يا نور عين جدك الف مبروك....
اقتربت دريه من عاصي تضمه بحب : حبيبي ، مساء الهنا علي عيونك يا قلب امك ..مبروك يا حبيبي ...
قبل عاصي جبينها واجابها باحترام : الله يبارك فيكي يا امي ...
ثم القي تحيه عابره علي نسرين : اذيك يا نسرين ...
ثم تحرك وجلس علي مقعده دون ان يدع لها فرصه للحديث!!!
مما جعل الفرحه التي كانت مرتسمه علي وجهها تتلاشي ويحل محلها الغيظ والغيره...
اقتربت دريه من غفران تضمها الي حضنها وتقبلها وهي تمثل الفرحه والسعاده بزواجهم ...
الف مبروك يا غافي يا حبيبتي ربنا يسعدكم...
اجابتها غفران برقه وهي تقبلها من وجنتيها : الله يبارك في حضرتك .. شكراً...
ثم فعلت مثلما فعل عاصي مع نسرين وتوجهت لكي تجلس مكانها بجانبه ، فهم ابداً لم يكونوا علي وفاق!!
قبضت نسرين علي قبضتيها بغل من طريقتهم الفظه معها وجلست مكانها تناظرهم بحقد وغل حتي انها لم تشعر باظافرها التي غرست في لحمها وادمته...
هتفت دريه بسعاده: احسن حاجه عملتها يا عاصي انك نزلت تتعشي معانا ، بدل ما كنت تتعشي لوحدك..
هتف صوت الجد بنبره تحذيره: دريييه!!!
اجابته بتلعثم: ق قصدي يعني اننا مش متعودين علي العشاء من غيرهم ...
نظر لها الجد نظره اخرستها ، ثم نظر الي عاصي وتحدث مازحاً: ها يا اسد طمني ، رفعت راسنا؟؟؟
ثعل عاصي بحرج واحمرت اذنيه من مغذي حديث جده .....
اما دريه ونسرين فانتبهوا بكل حواسهم في انتظار اجابه عاصي ، عدا غفران التي لم تفهم معني كلمه الجد ولكنها لم تحاول ان تسأل وانتظرت تستمع لاجابه عاصي علها تفهم....
حمم عاصي يجلي صوته ورد باقتضاب : الحمد الله يا جدي الحمد الله....
تهللت اسارير الجد بفرحه حقيقه ، بينما امتعضت ملامح دريه بغيط واشتعلت النيران بقلب نسرين والتي تود في تلك اللحظه ان تنقض علي عنق غفران تخنقها حتي تزهق روحها كلما تتخيل ما حدث بينهم في غرفه النوم !!!!!
هتف الجد بسعاده: اسد يا ولد طالع لجدك.....
المهم علشان تكون عامل حسابك من دلوقتي انا هعد تسع شهور من دلوقتي وتكون مسلمني جارحي صغير انا بقولكم اهو....
حمم عاصي بارتباك وهو يقول : ان شاء الله ....
اما غفران فقد غرقت في خجلها واحمرت وجنتيها بشده وقد فهمت علي جدها وما يقصده ولم ترفع نظرها من الصحن امامها الا عندما وجه لها الجد حديثه: قوليلي يا روح جدك ، الواد ده مريحك ومبسوطه معاه ولا زعلك في حاجه ، قوليلي بس لو عمل حاجه ضايقتك وانا املص لك ودانه ...
ما يغركيش عضلاته اللي فرحان بيها دي ، انا اه رجل عجوز بس هعرف اجيب لك حقك منه ومن اللي يتشدد له ....
نظر لها عاصي ينتظر اجابتها علي حديث جده...
رفعت غفران نظراتها الي عاصي تنظر له قليلاً .. ثم نظرت الي جدها وهتفت تجيبه وهي ترسم ابتسامه مزيفه علي ثغرها : ما تقلاقش يا جدو ، انا كويسه ..
ثم عادت بنظراتها اليه مره اخري وهي تتابع بمغذي: هو في زي عاصي في حنيته وطيبه قلبه...
شعر عاصي بغصه في قلبه من مغذي حديثها وشعر بالذنب نحوها .....
اما هي اخذت تنظر الي دبله زفافها وتعبث بها وفوقها خاتم جدتها ....
لفتت هذه الحركه نظرات دريه والتي اشتعلت كرهاً وحقداً ولم تستطع السيطره علي نفسها فسألتها بشك: مش ده خاتم جوازك يا غفران اللي جابه عاصي ...
نظرت غفران الي خاتم جدتها واجابتها بعفويه: ده خاتم نانا الله يرحمها جدو لبسهولي امبارح قبل الفرح وقالي مقلاعهوش من ايدي ابداً  زي نانا .....
اهااااا ... قالتها دريه باقتضاب وهي تموت من الغيظ والقهر .........
وجه الجد حديثه لهم يسالهم : وناوين تسافروا امتي شهر العسل يا ولاد .. علي فكره ده هديه مني ليكم شوفوا حابين تسافروا فين وانا هخالي مسؤل العلاقات العامه في المجموعه يخلص لكم كل حاجه...
فتح عاصي فمه ليرد علي جده ، الا ان غفران اجابته مسرعه: لا يا جدو مالوش لزوم ، انا وعاصي قررنا اننا مش هنعمل شهر عسل ، علشان مش هنقدر نسيب حضرتك لوحدك وكمان عاصي عنده شغل...
انهت حديثها وهي تنظر لعاصي بتحدي ان يعترض!!
نظر لها رافعاً حاجبه باستنكار لحديثها !!!
متي تحدثوا؟؟ ومن سمح لها ان تقرر شيء وتقوله عن لسانه وهي جالس مكانه وكان ليس له وجود؟؟
صبراً يا صغيره صبراً....
تحدث عاصي كابتاً غيظه منها : فعلاً يا حج انا مشغول الفتره دي ...
رد الجد معترضاً: مفيش الكلام ده هتسافروا يعني هتسافروا ، انا كويس والحمد الله ومش لوحدي معايا ربنا الاحسن من الكل ودريه موجوده ...
وانت الشغل مش هيطير هتسافروا يعني هتسافروا...
حاولت غفران الاعتراض : بس يا جدو ...
قال الجد بحسم : مفيش بس ، اللي اقوله يتنفذ ولا عاوزني اتعب تاني ؟؟؟
ضحك عاصي بشماته وتحدث وهو ينظر لها بتشفي: خلاص يا غافي بقي ، علشان جدو ما يتعبش ، هتسافر شهر العسل ....
نظرت له غفران باحباط فقد فشلت في اول جوله وانتصر هو عليها ونفذ رأيه كعادته المتسلطه ....
ردت باستسلام : ماشي اللي تشوفه...
اجابها بزهو وانتصار : شطوره يا غافي .....
.....................
4
بعد العشاء......
في غرفه دريه ، كانت تزرع غرفتها ذهاباً واياباً بغل ونسرين جالسه علي احد المقاعد تتابع حركتها بفتور...
هتفت دريه بغل: شوفتي الرجل العجوز ، مش مكفيه ان كل حاجه كتبها باسمها هي وعاصي ، لا وكمان رايح يدها خاتم مراته اللي يعتبر ثروه تانيه ...
وانا ... انا بنت اخوه ومرات ابنه الكبير اللي المفروض ده يكون من حقي انا ...
حتي مراته لما كانت عايشه ادته لجميله تلبسه وانا لا ولما ماتت جميله رجع لها الخاتم تاني ..
ولما ماتت مراته مفكرش يديهولي وجاي من تاني يديه لبنت جميله ...
ااااه يا ناري هموت منهم عاوزين يقهروني ....
بس لا ما اكونش دريه الجارحي ان ما اخذت كل حاجه منهم واحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبي العمر كله ....
نظرت لها نسرين بسخط وتحدثت بملل: هو ده بس اللي فارق معاكي ومش فارق معاكي ابنك اللي تمم جوازه من الست هانم ، لا وكمان هياخدها ويسافروا شهر عسل ...
والهانم معترضه وبتقول : مش هنسافر علشان خاطرك يا جدو ...قالتها وهي تقلد طريقه غفران ...
هتفت دريه معقبه: مش سهله وحربايه زي امها ، تتمسكن لحد ما تتمكن ...
بس ابداً مش هديها الفرصه انها تتمكن وتبقي ست البيت والكل في الكل طوال ما انا عايشه...
اشاحت نسرين بوجهها عنها وتحدثت بالامبالاه : اهو كلام بكره تشوفي هتبقي هي الآمر الناهي واحنا خدامين عندها ...
وابنك اللي انتي فرحانه بيه وهيعمل وهيسوي اهو من اول ليله خالاها مراته وبكره تخلف له حته عيل يهبله وانا ابقي اخدت اكبر خازوق في حياتي علشان صدقتك ....
تحدثت دريه تبخ ثمها في اذنيها: يا هبله ، مفيش حاجه من دي هتحصل ، عاصي متجوزها علشان رغبه جده وحوار الوصيه وبس ما انا مفهماكي علي كل حاجه ، يعني شويه ويطلقها بعد ما نصيه في الورث يتسجل باسمه ..
وساعتها بقي انا اللي كلمتي هتمشي علي الكل واولهم الرجل الخرفان ده ....
نظرت لها نسرين بتحذير: طب وانا ؟؟؟
هادنتها دريه فهي وسيلتها في الانتقام من غفران : انتي هتبقي مرات ابني حبيبي...
....................
8
في جناح غفران وعاصي.../
دلفت غفران بخطوات راكضه الي الداخل تسبقه قبل ان يلحق بها ويصب غضبه عليها ، فهي تعلم جيداً انها نجحت في استفزازه واثاره حنقه بما قالته في الاسفل ....
كادت ان تغلق الباب خلفها ولكنها وجدته يقف امامها بطوله المديد سادداً مدخل الباب بجسده القوي...
كان يقف واضعاً يديه في جيوب بنطاله ، ينظر اليها بنظرات متفرسه .. بينما هي تنظر الي كل شيء عدا عينه...
تقدم بخطواته يسير الي الداخل الجناح ، وكلما تقدم خطوه ، ترجع هي نفس الخطوه الي الخلف، حتي وقفوا في منتصف الجناح بعدما اغلق الباب خلفه بقدمه!!!!
ظلوا يتبادلون النظرات بينهم حتي قطعت غفران حرب النظرات الدائره بينهم .
هتفت ببنره مهزوزه: ااايه؟؟؟
حرك راسه قليلاً ورفع حاجبه ينظر لها نظره يمعني ايه ؟؟ماذا؟؟...
سالته بتوتر : مالك بتبص لي كده ليه؟؟؟
تظر اليها قليلاً ثم اجابها : بصراحه بدور علي الاسد اللي كان فارد عضلاته تحت وبيتكلم وبيقرر عن لساني وبقول هنسافر ولا لاء.../
صمت قليلاً ثم اضاف بنبره هازئه : بس للاسف مش لاقيه ، اظاهر انها كانت حلاوه روح ...
هتفت بتلعثم : هي .. هي مش حلاوه روح ولا حاجه، انا .. انا قلت اللي المفروض يحصل ...
ثم تابعت بغضب وتهكم : شهر العسل ده للمتجوزين بحق وحقيقي لكن انا وانتي متجوزين كده وكده فمالوش لزوم السفر من اصله....
كبت ضحكه كادت ان تفلت منه علي طريقتها الطفوليه التي لم تتغير مهما كبرت ، لازالت صغيره بريئه لم تغيرها السنوات...
تحدث بنبره حاول جعلها صارمه حتي لا تظهر الابتسامه عليه: اسمعي بقي ، جواز بجد جواز بهزار اللي حصل ده ما بتكررش تاني ، مفيش قرارات تتاخد من غير موافقتي وانا اللي اقرر هنعمل ايه...
واتفضلي يالله جهزي شنطتك علشان طيارتنا بكره الصبح ...
هتفت تتحداه بعند فقد اثار حنقها بتسلطه وتحكمه : طب ايه رايك بقي انا مش هسافر ....
نظر لها ببرود فهو يعلم انها تستفزه وهتف بلامبالاه: براحتك الطياره الصبح واحنا كده كده مسافرين .، مهما تعملي مش هغير رايي هنسافر يعني هنسافر..
هتفت بعند اكبر : مش هسافر يا عاصي ...
اجابها بغرور : هنشوف ...!!
ثم تحرك من امامها ودلف الي حجره المعيشه واغلق الباب الزجاجي والستائر حتي لايراها ....:
اخذت تدب بقدميها في الارض وتمتم بكلمات مبهمه تعبر عن غضبها وسخطها منه ، ببنما هو علي الجانب الاخر يضحك باستمتاع علي طفولتها التي لن تتغير ......
.........،،...،
في باريس عاصمه النور .....
وصلوا الي الاوتيل لقضاء شهر عسلهم المزعوم !!!
دلفوا الي جناحهم معاً ، هتفت غفران بصدمه: ايه ده هو احنا هنقعد مع بعض في اوضه واخده وكمان مفيش غير سرير واحد !!!
هو انت مش المفروض حاجز اوضتين مش اوضه!!!
اجابها باستغراب : مش انا اللي حجزت ده العلاقات العامه في الشركه هي اللي حجزت ...
ثم تابع بتهكم : اكيد يعني مش هقولهم احجزوا لنا اوضتين نوم منفصلين واحنا جايين نقضي شهر العسل ... ولا ايه !!!
نظرت له بحنق واردفت: والحل ؟؟؟
انا هتصرف هعمل اتصالاتي واشوف اوتيل غيره....
بعد حوالي ساعه من اجراءه عده اتصالات للبحث عن اوتيل اخر .. ولكنها جميعاً بائت بالفشل !!!
رفر بحنق وهو يرمي الهاتف علي الطاوله امامه قائلاً : مفيش خرم ابره في باريس كلها فاضي، الاوتيلات كلها full!!
اجابته باستهجان: يا سلااااام ، انت بتضحك عليا..
تحدث يغضب : وانا هكدب عليكي ليه ان شاء الله ، انت ناسيه اننا في season والاوتيلات كلها محجوزه علشان اجازات الكريسماس!!!
ده حتي الشقق الصغيره اللي بتتأجر برضه محجوزه ....
تحدثت بارتباك وتوتر بعدما ادركت حقيقه المأذق الذي هم فيه: طب والعمل ، هنتصرف ازاي؟؟
تحدث وهو يجلب حقيبه ملابسه يفتحها وياخذ منها ملابس له : عادي هنفضل هنا مفيش قدامنا الا كده ، وبعدين انا مش هاكلك يعني، احنا مش اول مره نسافر بعض ونقعد في مكان واحد لوحدنا ولا نسيتي اني ابن عمك قبل ما اكون جوزك !!!!
قالت بغضب : لا ما نسيتش ، بس الكلام ده لو كان جوازنا حقيقي ، وبعدين انت السبب في كل ده علشان انا اصلاً ما كنتش عاوزه اسافر .
استدار لها يطالعها بملامح غير مقروءه ، ثم اقترب منها حتي اصبح امامها وتحدث بمكر : لو هو ده اللي مزعلك انا ممكن اتمم جوازنا واخاليه حقيقي!!!
رمشت بعينيها بتوتر واحمرت وجنتها خجلاً من تلميحه الجريء ، اشاحت بنظراتها عن عينيه المتفحصه لها وتحدثت بتلعثم : ق قصدك ايه ب بكلامك ده!!!
قال بنبره حاسمه: اللي فهمتيه... يعني انتي مراتي واقدر اعمل معاكي اللي انا عاوزه ومش حته اوضه اوسرير اللي هتمنعني عنك بس انا مش هعمل كده ...
مش عاصي الجارحي اللي هيفرض نفسه علي حد هو مش عاوزه حتي لو كان الحد ده انتي ... مراتي !!!!
قالها وتحرك صوب المرحاض مغلقاً الباب خلفه بقوه وتركها خلفه تتطلع في اثره بنظرات حزينه وقلب مجروح من كلماته الجارحه ، فهو لم ولن يشعر بها او بعشقها له !!!!
مشَيت وراه وأني أعرج وجسَمي كُله يوجعني وكُل مكان بجسَمي بيَه طگعَة زرگة من الضَرب وگَف وانَدار عليَ وعيَونة براسَة فرك گصَتة وگال - فضيَني وامشَي بسَرعة لا أفرغ المُس...
بعد عده ساعات بعدما ابدلت ملابسها واغتسلت مثله ، ظلت جالسه علي الفراش تتطلع الي هاتفها وترمقه بنظراتها من حين للاخر ، فهو بعد ان خرج من المرحاض جلس علي مقعد بجانب الشرفه يعمل علي حاسوبه الخاص ولم يتحدث معها مطلقاً..!!!
اغلق الحاسوب ووضعه جانباً ، واخذ يفرد ذراعيه ويدلك عنقه الذي تشنج من جلوسه لفتره طويله علي تلك الوضعيه المؤلمه ....
نهض من مكانه وتوجه الي الطرف الاخر من الفراش وجلس عليه استعداداً للنوم ...
تابعت حركاته بنظرات متوتره ولكنها هبت واقفه علي قدميها عندما وجده يعتدل في جلسته علي الفراش دليلاً علي استعداده للنوم معها علي نفس الفراش !!!!
هتفت تساله بتوتر: انت بتعمل ايه؟؟
اجابها دون ان ينظر اليها: زي ما انتي شايفه ، هنام ، ولا عندك مانع ...
هتفت بحده: اه طبعاً عندي مانع ، ولما انت تنام علي السرير ، انا هنام فين ؟؟
اجابها وهو يفرد جسده علي الفراش واضعاً احدي ذراعيه فوق عينيه: السرير قدامك كبير ويساعنا احنا الاتنين ...
رفضت بعند : لا طبعاً ما ينفعش ...
اجابها وهو علي نفس وضعه: براحتك اعملي اللي انتي عاوزاه ، انا عن نفسي مش هتحرك من مكاني ، كفايه اوي اني في مصر بنام علي الكنبه في الليفنج..
وبعدين زي ما انتي شايفه الجناح مفيهوش غير السرير ده وكرسيين مش كنبه ..
نظرت حولها تتطلع الي محتويات الغرفه بيأس ، فهو محق لا يوجد مكان اخر يصلح للنوم ، حتي لا يوجد غطاء زياده في الدولاب يمكنها ان تنام عليه علي الارض...
ظلت بعض الوقت واقفه مكانها توزع نظراتها بينه وبين الفراش بتوتر وهو يتابعها بنظراته المتسليه من تحت ذراعه حتي استسلمت اخيراً ونامت بجانيه في اقصي طرف الفراش حتي انها سوف تسقط ارضاً اذا تحركت حركه واحده...
ضحك في سره علي توترها وحركاتها الطفوليه وما هي الاثوان وغط في نوم عميق فهو يشعر باجهاد كبير ، اما هي ظلت فتره طويله مستيقظه وعقلها لايستوعب فكره نومها معه في فراش واحد والتي طالما حلمت بتلك اللحظه وهو يشاركها فراشه تنام داخل احضانه الدافئه وعند هذه الفكره ذهبت في ثبات عميق وهي تحلم به يحتويها بذراعيه داخل احضانه....
فتح عاصي عينيه عندما تسلل اليه ضوء النهار من خلف الستار ...
اغمض عينيه مره اخري يستكمل نومه ، عدل راسه ووضع يده علي صدره ولكنه قطب جبينه عندما وجد يد اسفل يده!!!
فتح عينيه وادار راسه جانباً ، فوجد غفران تنام بجانبه تماد تكون ملتصقه به وتضع يدها علي صدره غارقه في النوم ولا تشعر بشيء حولها ....
اخذ ينظر لها وهي بهذا القرب منه، كم كانت ملامحها هادئه مسترخيه ، ارتسمت ابتسامه علي شفتيه وهو يبتفحص ملامحها الرقيقه ....
بشرتها ناصعه البياض ، وجنتيها الحمراء باستمرار حتي وهي نائمه، شعرها الطويل حالك السواد الذي استطال كثيراً والذي طالما صففه لها قديماً وهي طفله...
تسأل في سره هل مازال ناعماً كالحرير كما السابق ام تغير مثل صاحبته؟؟؟
رفع يده الحره بهدوء وملس علي شعرها برفق يستشعر نعومته تحت انامله الخشنه....
كانت تقريباً داخل حضنه، لاول مره تصبح قريبه منه لهذا الحد الخطر ...
شعر بشعور غريب لا يجب ان يشعر به مطلقاً....
رائحتها الممزوجه برائحه جسدها ، براءة ملامحها ، شعرها المستفز للعبث به واخيراً شفتيها الرقيقه الحمراء المضمومه اثارته بشده ...!!!
انتفض جسده فزعاً لهذه الفكره ؟؟؟؟
هل غفران الصغيره اصبحت انثي تثير رجولته التي لم يسبق لها ان اهتزت من اجل اي انثي علي وجه الارض؟؟؟ ام لانها اصبحت زوجته؟؟
فهو كل علاقاته كانت عابره لم ترتقي لمرحله الحب او الفراش !!!!
بدأت غفران في الاستيقاظ ، مما جعله يغمض عينيه يدعي النوم حتي لا يضايقها ويحرجها عندما تدرك حقيقه وضعهم !!!
فتحت غفران عينيها واغلقتها اكثر من مره حتي اعتادت عينيها علي الضوء....
اتسعت عينيها علي وسعها عندما وجدت صدره الصلب امام ناظريها وذراعها موضوع فوق صدره!!!
سحبت ذراعها وابتعدت تجلس في اخر الفراش واضعه يدها علي فمها تكتم بها شهقه كادت ان تخرج منها ...
هل نامت داخل احضانه كما حلمت طوال الليل ، ام انها لازالت تحلم ؟؟؟
نظرت حولها تتاكد من استيقاظها فوجدت انها بالفعل مستيقظه وكانت تنام داخل احضانه واضعه يدها حول صدره!!
ابتسمت رغماً عنها وعضت علي شفتيها خجلاً من فعلتها ...
ظلت تنظر اليه بحب وكم تمنت لو تستطيع النفاذ الي داخل عقله وقلبه وتسكنهم كما يسكنها هو !!!
حاربت رغبه ملحه داخلها في لمس ملامحه التي تعشقها ، تتحسس خشونه ملامحه تحت اناملها ...
ظلت سارحه في ملامحه وقربه منها حتي انها لم تشعر به عندما استيقط الا عندما القي عليها تحيه الصباح ....
عاصي بصوت متحشرج من اثر النوم : صباح الخير
اجابته بخجل وهي تشيح بنظراتها عنه : صباح النور.
نهض من علي الفراش وحدثها بنبره جامده: يا ريت تجهزي علي ما اخد شاور علشان ننزل نفطر وبعدها نلف في البلد شويه .. ده لو تحبي!!!
تلاشت فرحتها بسبب جموده معها واحساسها بانه بفعل ذلك دون ارادته ...
فاجابته باحباط : متشكره لاهتمامك ، ما تشغلش دماغك بيا ، تقدر تشوف اللي وراك وانا لو حبيت اخرج هخرج لوحدي....
نظر لها بغيظ منها ومن نفسه ولا يعرف ماذا عليه ان يقول او يفعل ، فهناك حاله من التخبط تحدث داخله ؟!!
تحدثها بنبره حاسمه لا تقبل النقاش: اطلع من الحمام تكوني جهزتي علشان ننزل ....
ثم تابع بتحذير: ومش عاوز اسمع حوار انك تنزلي لوحدك ده تاني مفهوم!!!
ثم دلف الي المرحاض صافقاً الباب خلفه بعنف هارباً من نظراتها التي تلومه باستمرار....
بعدما انتهوا من الفطور، تحدث عاصي بطريقه لطيفه نوعاً ما فهو قد شعر بغلاظته معها : غافي هانم تحب تبدأ جولتها السياحيه في باريس بأيه....
اجابتها بلامبالاه : اي حاجه مش فارقه..
حدثها بعتاب: ازاي مش فارقه ، طب ايه رأيك انتي مش طول عمرك نفسي تروحي ديزني لاند ايه رأيك نروح دلوقتي ....
لمعت عينيها بسعاده وسألته لكي تتأكد من جديه حديثه: انت بتتكلم بجد ، هتوديني ديزني...
ابتسم علي فرحتها وكأنه باقتراحه البسيط اعاد البريق لعيونها الجميله ...
امسك يدها يوقفها معه بعدما نهض هو الاخر من علي طاوله الطعام في مطعم الفندق وتحدث مبتسماً لسعادتها : طبعاً هنروح غافي تأمر وعاصي عليه التنفيذ وبس ...
ابتسمت بفرحه حقيقيه واقتربت منه ووضعت شفتيها علي وجنته تقبله بشقاوه كما كانت تفعل في صغرها معه عندما يلبي لها احدي مطالبها وكان دائماً يسمعها تلك العباره التي قالها للتو: ربنا يخاليك ليا يا عاصي ... انا بحبك اووووي....!!!! قالتها بعفويه شديده دون ان تقصد بها اي شيء سوي تعبيرها عن امتنانها له ......
4
تجمد عاصي مكانه من فعلتها وخفق قلبه بقوه من كلمتها ...
علي الرغم من انها ليست المره الاولي التي تقبله فيها بهذا الشكل فهي كثيرًا ما فعلتها قديماً ، ولكن الان ومع قولها انها تحبه لها وقع مختلف عليه اصابه بالتخبط .../
عضت غفران علي شفتيها خجلاً من فعلتها واطرقت براسها ارضاً تتحاشي النظر اليه بعدما قبلته وقولها بانها تحبه!!!!
ماذا سيقول عنها الآن ؟؟؟
رفع يده الي فمها وحرر شفتيها من بين اسنانها وهمس بصوت متحشرج وهو ينظر الي شفتيها برغبه: اوعي تعملي كده تاني في شفافيك وخصوصاً قدامي ...
هااااااااا... قالتها بتوهان بعد حركه يده الجريئه علي شفتيها وهمسه الذي خدرها ....
حمحم بارتباك وقد فاق من سحر اللحظه بقربها وجذب يدها يسحبها خلفه الي الخارج : يالا علشان ما نتاخرش ...
قالها وهو يجري هرباً منها ومن مشاعره الغير مفهومه ولكن اكثر ما يؤرقه هو ملمس شفتيها الرقيقه الناعمه الذي لايزال عالقاً بانامله !!!!!
*انقضي شهر العسل وحاله التخبط تزداد داخل عاصي ، اصبح يري غفران بشكل مختلف واكتشف بشخصيتها جوانب عديده مختلفه وشعور غريب بالانجذاب بدأ يزداد داخله ولكنه دائماً ما يقتله داخله ويرجعه الي التعود علي وجودهم معاً بمفردهم ...
اما غفران فحالها لا يختلف كثيراً عنه ، فهي اصبحت لا تستطيع فهمه ، احياناً هاديء حنون، واحياناً عصبي وقاسي ، احياناً تشعر بانجذابه نحوها واحياناً هروبه منها ...
رغم مشاركتهم نفس الفراش لمده اسبوعين الا انه لم يتعدي حدوده معها ولكن نظراته تشعرها بالف شعور في اللحظه الواحده مابين اعجاب ، شوق ، رغبه وهروب!!!!!
.........................
وصلوا الي قصر الجارحي وكان الجميع في استقبالهم
وعلي رأسهم الجد الذي فرح بعودتهم كثيراً.....
حمد الله علي السلامه يا ولاد القصر كان وحش ومضلم من غيركم ...
قالها الجد ببشاشه وهو يضم كلاً منهم الي احضانه .
الله يسلمك يا حج القصر منور بوجودك ..
الله يسلمك يا جدو ...
اقتربت دريه تعانق عاصي بحراره فقد اشتاقت له كثيراً...
اقتربت من غفران وضمتها الي احضانها تتصنع محبتها واشتياقها لها وتحدثت باصفرار: حمد الله علي سلامتكم وحشتونا ....
نزلت نسرين الدرج مسرعه وعينيها لا تبصر الا عاصي !!!
اقتربت منه وتعلقت بعنقه وقبلته من وجنتيه وهتفت بشوق: حمد الله علي السلامه يا عاصي وحشتني اووووي...
ثم مدت يدها الي غفران بتكلف وحدثتها بفتور : حمد الله علي السلامه ...
ثم اضافت بخبث عندما وجدت وجه غفران قد احمر من شده الغيظ والغيره نتيجه فعلتها : سوري يا غفران ، اوعي تكوني زعلتي لما بوست عاصي...
ثم اضافت بمكر : انتي عارفه عاصي يبقي ايه بالنسبه لي !!!!
نظر لها الجد باستنكار لفعلتها الجريئه ، فهو يعلم نوياها تجاه عاصي وقد اعتقد انها سوف تنساه بعد زواجه من غفران ولكن يبدو انها لن تستسلم بسهوله وعليه ان يعيد حساباته معها من اول وجديد حتي لا تفسد حياه احفاده ....
نظرت دريه بابتسامه متشفيه لملامح غفران وقد استطاعت نسرين ان تعكر صفو مزاجها ....
كادت غفران ان ترد علي نسرين ولكن يد عاصي التي رفعها في وجهها كعلامه لكي تصمت اصابتها بالغضب الشديد وجعلت دريه ونسرين يبتسمون باستمتاع وتشفي ظناً منهم ان عاصي تقبل حركه نسرين وسيوقف غفران عند حدها حتي لا تتمادي معها ......
ولكن ذهبت احلامهم ادراج الرياح عندما تحدث عاصي بجمود موجهاً حديثه لنسرين: غفران ما اضايقتش ولا حاجه ، لان حركه زي دي متأثرش فيها ولا فيه ، وبعدين دي اخر مره يا نسرين تسمحي لنفسك انك تتعدي حدودك معايا او مع غفران سواء بالكلام او الفعل .....
واللي حصل من شويه ده ما يتكررش تاني ....
ثم نظر الي غفران التي كانت تنظر اليه وقلبها يدوي داخل صدرها بسعاده وامتنان لرده علي نسرين ، واطبق علي كف يدها بيده الكبيره ووجه حديثه اليهم قائلاً: عن اذنكم هنطلع نرتاح شويه من تعب السفر ، ونبقي نتقابل سوا علي العشاء ...
قالها وسحب غفران خلفه متوجهين الي جناحهم ...
وانا كمان هرتاح في اوضتي لحد العشا ... قالها الجد وهو يغادر مبتسماً برضا علي حديث عاصي والذي حفظ كرامه زوجته امام الجميع ....
6
هتفت نسرين بغل وهي تعض علي اصابعها غيظاًً من عاصي: شوفتي ابنك عمل ايه ، بيحرجني ويكبسني قدامها بالمنظر ده ..!!!!
طبعاً ما الهانم كلت بعقله حلاوه في شهر العسل وبقت الكل في الكل ...بس لااااااا ما ابقاش نسرين الحوفي اما طيرتها من طريقي واخالي عاصي بكل هيلمانه ده ملكً ايديا ...
نظرت لها دريه وهتفت تسالها مستفسره: ناويه علي ايه يا نسرين ....
نظرت امامها والحقد والغل يلمعان داخل مقلتيها وحدثتها بغرور : كل خير ان شاء الله !!!
1
ترك كفها مجرد ما دلف الي جناحهم ...!!!!
تطلعت اليه باستغراب ،وحدثته قائله: ميرسي انك رديت علي نسرين بالطريقه دي ... انا كن....
قاطعها منيهياً النقاش بحسم: انا معملتش حاجه علشان تشكريني عليها ، انا عملت كده علشان انا مش بحب طريقتها دي ، وبعدين انا قلت لك اني هحترمك ومش هسمح لحد يجي علي كرامتك طول ما اسمك مرتبط باسمي مش علشان خاطر اي حاجه تانيه...
قالها وهو يدلف الي غرفه المعيشه هارباً من شيء ما بدأ يشعر به نحوها ولكنه يحاربه بقوه !!!!
مغلقاً خلفه الباب الزجاجي واضعاً الحدود بينهم من جديد.....
1
علي طاوله العشاء...../
تحدثت نسرين موجهه حديثها الي عاصي وكأن ما حدث قبل ساعات لم يكن !!!!
عارف مين بيسأل عليك يا عاصي ونفسه يشوفك اوووي ....
نظر اليها عاصي وهو يقطع قطعه اللحم بالسكين وسألها دون اهتمام : مين ؟؟؟
آسر الراوي رجع من السفر وعاوز يشوفك ، ده حتي ما صدقش انك اتجوزت ...
وعلشان كده عازمنا كلنا عنده علي حفله رأس السنه بعد يومين في القصر عندهم ....
عقبت دريه علي حديثها تؤيد حديثها : ايوه فعلاً حتي دولت هانم الصاوي والدته كلمتني وعزمتني واكدت عليا ان كلنا نحضر الحفل واولنا انت يا عمي ...
اجابها الجد برفض: انا لا ، روحوا انتوا اسهروا وانبسطوا لكن انا كبرت علي السهر ومش بستحمل الدوشه ....
سألته نسرين بترقب : ها قلت ايه يا عاصي ؟؟؟
اجابها بلامبالاه: عادي يعني مش فارقه انا وآسر الصاوي مش اصحاب اوي الموضوع كله بيزنس مش اكتر ....
لكن لو انتوا حابين تروحوا مفيش مشكله احنا مش مرتبطين مع حد ليله راس السنه مش كده يا غافي ؟؟
وجه لها الحديث فهو يكره حاله الصمت والتجاهل التي تتبعها معه من حين لاخر ....
يعرف انها رداً علي فظاظته معها ولكنه لا يعرف ماذا يصيبه حينما تصمت هكذا!!!!
اومأت برأسها دون قول شيء مما جعل الغضب يزداد داخله ...
ابتسمت نسرين بخبث وهي تري خطتها تسيربنجاح نحو هدفها ......
2
*كانت تتحدث في الهاتف بصوت منخفض وهي تجلس علي الفراش في غرفتها ....
عرفت هتعمل ايه ، مش عاوزه غلطه وكل اللي قلت عليه تنفذه بالحرف الواحد ...
انت ليك عليا ان انا ابعدها لك عنه علشان يخلي لك الجو والطريق يكون فاضي قدامك وساعتها بقي وريني هتعمل ايه ....
اتاها صوته الماكر قائلاً: هتشوفي اللعب علي اصوله دي فرصتي وجت لحد عندي وانا لا يمكن اسيبها تروح من ايدي ابداً .....
اغلقت نسرين الخط وهي تنظر امامها وعلي وجهها ترتسم ابتسامه شيطانيه وهي تقول بغل : اما نشوف بقي يا ربه الصون والعفاف عاصي باشا الجارحي هيعمل ايه لما يشوفك في حضن حبيب القلب القديم
مش بعيد يدفنك مكانك علشان ساعتها اخلص منك وللابد .....،!!!!
كانت تقف امام المرآة تضع اللمسات النهائية لكي تستعد للذهاب الي حفله آسر الراوي ....
كانت ترتدي فستان احمر ناري اللون ذو اكتاف عاريه نسبياً اظهر عنقها الابيض الطويل وعضه الترقوه خاصتها بسخاء ، قصير يصل الي ركبتيها وله ذيل طويل من الخلف يصل الي كاحلها ، واطلقت خصلاتها السوداء منسدلاً علي ظهرها في تمويجات كثيفه اعطاها مظهر ساحر ....
انتهت من وضع احمر شفاه ناري بنفس لون الفستان وقامت برش عطرها المميز علي عنقها وخلف اذنها ،وابتسمت برضا علي شكلها فهي كانت مزيج رائع من البراءة والانوثه!!!
3
خرج عاصي من غرفه الملابس وهو يلبس جاكيت بدلته السوداء التوكسيدو ولكن يده تعلقت في الهواء عندما ابصرها بتلك الهيئه المهلكه لاعصابه!!!
شعر بسخونه تجتاح جسده فقد اثاره مظهرها بشده، جسدها البض الملفوف باغواء داخل هذا الثوب المثير بلونه الساخن الناري الذي عكس بياض بشرتها الحليبه !!!!
ابتلع رمقه بصعوبه فقد جف حلقه من شده جمالها الاخاذ.!!!!
لمحته غفران في المرآه فقد انعكست صورته امامها حبست انفاسها داخل صدرها من شده وسامته وقفت تتطلع اليه مبهوره به ، اتسعت ابتسامتها بسعاده فهذا الوسيم زوجها اخذت تتلذذ بنطقها وشعور بالفرح يغمرها ....
نظرت اليه وهو يتطلع اليها بتلك الطريقه ولكنها لم تستطع تفسير نظراته وتسألت هل اعجبته طلتها ام لا؟؟
تحدثت تسأله عن رأيه فيها وهي تدور حول نفسها حتي يتثني له رؤيتها بوضوح: هاااا ايه رأيك عجبتك؟؟؟
هذا ما كان ينقصه ان تلف امامه بجسدها المهلك لاعصابه ...
تحدث بهمس بالكاد وصل اليها : جداااًً ..تجنني .
اقتربت منه حتي وقفت امامه وقالت: بتقول ايه مش سمعاك عالي صوتك ...
انتبه علي حاله وحمحم يجلي حنجرته وهتف بنبره متحشرجه من التوتر والاثاره: كويسه .
قالت باحباط من رده: كويسه ...طيب...!!
ثم تابعت تضيف بجمود : عموماً انا جاهزه لو انت خلصت يالا علشان ما نتاخرش عليهم ...
قطب جبينه بغضب وشعر بنار تحرق صدره لتخيله انها سوف تخرج ويراها الكثير والكثير من الرجال بتلك الطله المهلكه !!!!
سألها بعدم فهم : جاهزه ازاي يعني ، مش انتي لسه هتلبسي؟؟
نظرت له وكأنه نمي له رأس أخر فوق رأسه وهتفت تجيبه بتعجب: لسه هلبس ايه بس ، بقولك جاهزه ولابسه قدامك اهو ....'قالتها وهي تدور مره اخري حول نفسها امامه ..
نطق بغضب من بين اسنانه : ادخلي غيري اللي انتي مش لبساه ده والبسي حاجه تانيه ...
نعععععععم!!! قالتها باستنكار شديد لما تفوه به ..
قال دون ان ينظر لها وهو بتابع ارتداء جاكيت بدلته : اللي سمعته مش هكرر كلامي .
اغتاظت من غطرسته وغروره وهتفت بعند: وانا مش هغير حاجه وهروح الحفله كده ....
ثم تحركت متجهه قاصده باب الجناح لتنزل الي اسفل وتتركه وحده ....
ضغط علي فكها بعنف وعينيه السوداء تبرق بطريقة أخافتها ولكنها تماسكت بينما قال هو بنبرة سوداء كغضبه : -اللي متعرفهوش أنك دلوقتي ملك عدي رشيد يا بيري... دفعت يده بحدة وهي ت...
مشَيت وراه وأني أعرج وجسَمي كُله يوجعني وكُل مكان بجسَمي بيَه طگعَة زرگة من الضَرب وگَف وانَدار عليَ وعيَونة براسَة فرك گصَتة وگال - فضيَني وامشَي بسَرعة لا أفرغ المُس...
وقبل ان تصل الي باب الجناح كان يقبض علي معصمها بقبضته الفولاذيه ، جذبها بقوه وادارها اليه مما جعل جسدها يرتطم بقوه في صدره وهو يقول : استني هنا مفيش نزول ...،
انحبست انفاسهم معاً ونفذ الهواء من حولهم في الغرفه ، اصبحوا يتنفسوا انفاس بعضهم سوياً ...
فقد كانوا قريبين من بعضهم بشده لدرجه تلامست انوفهم معاً!!!
اغمضت غفران عينيها تستمتع بسحر لحظه قربه منها واستنشاق اكبر قدر من رائحته داخل صدرها ، لطالما حلمت كثيراً ان تكون بمثل هذا القرب منه ..
اما هو فقد تاه في قربها وجسدها البض الذي يلتصق بجسده الصلب بتناغم فطري وكانهم خلقوا لذلك ...
ورائحتها المسكره التي خدرت والهبت حواسه ، رفع ذراعه لا ارادياً واحاط خصرها به يقربها منه اكثر .
فتحت غفران عينيها ببطيء عندما شعرت بيده تحيط بخصرها، هالها النظره الغريبه التي يناظرها بها ...
كانت عينيه تحوي الكثير من المشاعر والمعاني التي لم تستطع قراءتها ولكن نظرته في تلك اللحظه مختلفه كلياً عن غيرها ...
عندما رفعت نظراتها اليه ، سرح في بحر عينيها السوداء واخذ يسبح فيهم عله يجد شط يرسي عليه ،
ظلوا مده علي تلك الحاله واصبحت غفران ترتجف بين يديه كورقه شجر امام ريح عاتيه تعصف بها ، اما هو فكاد جسده ان ينفجر من شده ضخ الدماء وهدرها داخل عروقه ...
اقترب اكثر واكثر حتي كادت ان تتلامس شفاههم ، اغمضت غفران عينيها مره اخري وهي في انتظار استقبال شفتيه لتحلق معه في سماء عشقه الذي لطالما حلمت به....
ولكن تعالي صوت الطرق علي باب الجناح وصوت دريه من خلفه ينادي عليه يستعجلهم .، اخرجهم من لچة مشاعرهم المحمومه !!!!
انتفض جسدهم معاً علي صوت الطرق علي الباب ، واول من فاق كان عاصي الذي نفض ذراعيه من عليها واعطاها ظهره وهو يتنفس بصعوبه وغضب ....
صمت لثواني يستجمع نفسه وهتف بجمود يداري به تأثره بها : قدامك عشر دقايق تغيري اللي انتي لبساه ده وتحصليني علي تحت ده لو انتي حابه تروحي الحفله ...
ثم اختفي سريعاً من امامها يخرج من الجناح بخطوات سريعه غاضبه تاركها خلفه تجاهد لاستجماع نفسها بجسد مرتحف وقلب تحطم الي اشلاء تحت قدميه بفعل هروبه منها ورفضه لها وكانها وباء معدي يخاف علي نفسه منه ....!!!
.....................
8
في قصر الرواي ......
يقف آسر الراوي في وسط حديقه قصره الكبير المزينه علي احدث الطرز يستقبل المدعويين لحفلته ...
كانت الحفله تجمع مجموعه كبيره من رجال المال والاعمال والسياسين وكريمه المجتمع المخملي ...
*آسر الراوي: 32 سنه ،رجل اعمال ، وسيم ، مطلق ،و زيرنساء من الدرجه الاولي ، يغير ويبدل بين النساء كما يغير بدلاته !!!
8
*آسر الراوي: 32 سنه ،رجل اعمال ، وسيم ، مطلق ،و زيرنساء من الدرجه الاولي ، يغير ويبدل بين النساء كما يغير بدلاته !!!
4
دلف الي داخل الحفله بسير بخطوات ثابته قويه وطلته ذات الهيبه التي لا تليق الا به ،وهو يحيط بخصرها بحمايه وتملك ...
التفت انظار الحضور نحوهم فهما دائماً محط انظار الاخرين ، فالنساء تحسدها عليه فهي الوحيده التي استطاعت ان تحظي به ، والرجال يحسدونه علي جمالها وسحرها الذي يزداد يوماً عن يوم ...
اقترب منهم آسر الراوي وهتف مرحباً بهم : اهلاً اهلاً عاصم باشا نورت القصر واسكندريه كلها ...
صافحه بجديه ووقار هو الاخر : اهلا بيك يا آسر اسكندريه منوره بأهلها ...
مد يده لمصافحتها ولكنه وجد يد من فولاذ تقبض علي كف يده : المدام ما بتسلمش !!!
ابتسم آسر بحرج واشار اليه ليتقدم للداخل : اااه طبعاً مفهوم .. اتفضل يا باشا ترابيزتكم من هنا ....
سار بخطوات هادئه نحو مكان جلوسهم ، حدثته بهمس بالقرب من اذنه: مش ممكن ابداً اللي انت بتعمله ده ، احرجت الراجل ...
ايدي مكانتش هتنقص منها حته لوكنت سلمت عليه علي فكره ، عيب كده ، انت احرجته واحرجتني...
سحب لها مقعدها واجلسها عليه ، ثم جلس علي المقعد بجانبها بعدما قربه منها حد الالتصاق ، وهتف من بين اسنانه المطبقه بتحذير: سوااااار...!!!
اظن الموضوع ده احنا انتهينا منه من زمان ، مفيش رجل خلقه ربنا يلمس شعره منك وانا موجود مش بس يسلم عليكي ...
ثم نظر لها بغيظ وهو يمد يده الي حجابها فوق رأسها يعيد ادخال خصلاتها الحريريه تحت الحجاب قائلاً بغيظ : انا مش قلت لك مليون مره شعرك ما يبانش من تحت الطرحه ...
اجابته بنزق: اعمله ايه هو اللي بيتزحلق كل شويه ..
رمقها بغيظ وغيره وهو يتلفت حوله يري اذا كان احد رأي خصلاتها من تحت حجابها ...
ابتسمت بعشق علي غيرته وتملكه الذي يزداد كل يوم اكثر عن الذي قبله ، لفت ذراعيها حول ذراعه وهمست بغنج وهي تنظر لسوداويته تلك النظره التي تسلب عقله وقلبه: مش هتبطل غيرتك الزياده دي عليا ، احنا كبرنا وولادنا بقي عندهم تلات سنين ...
نظر لها بعشق جارف فاض من نظراته قائلاً: اولاً ، عمري ما هيطل احبك واغير عليكي  وهفضل كده حتي لما تكبري وتبقي جده وشعرك يبيض ../
ثانياً بقي ولادك اللي بتقولي عليهم دول مش عاوز اسمع سيرتهم ، كفايه انك من يوم ما خلفتيهم وانا مش بعرف اتلم عليكي ساعتين علي بعض وكله كوم وابن الكلب اللي اسمه مراد ده كوم تاني لوحده ..
ضحكت برقه علي غيرته التي تجعله يغار عليها حتي من اولاده وهتفت بدلال اشعل ناره: حرام عليك يا عاصومي ده مراد ده سكر ...
زغر لها بعينيه يحذرها ولكنها تابعت : سكر علشان حته منك يا روحي في كل حاجه علشان كده انا بحبه ، بس بحبك انت اكتر...
تهللت اساريره بعد كلماتها التي انعشت روحه العاشقه لها وهمس لها بشغف: يعني الكلام الحلو ده لازم تقوليه واحنا وسط الناس ...عموماً  ملحوقه احنا ساعه بالكتير وهنمشي علشان اخدك احتفل معاكي بسنه جديده علينا واحنا مع بعض بس بطريقتي .. بطريقه عاصم ابوهيبه ...
قالها وهو يغمز لها بعبث وعشق لم ولن ينضب فهو خلق لها ومن اجلها ......
.....................
43
وصلت عائله الجارحي الي قصر الراوي ...
تقدمتهم دريه ونسرين وتبعهم عاصي وغفران بعد ان قامت بتغيير فستانها الي فستان اخر وغيرت تسريحه شعرها فهي قد اصيبت بالاحباط واليأس من افعاله معها ...
كانت ترتدي فستان من اللون الوردي الفاتح وجمعت شعرها في تسريحه بسيطه للخلف واطقت بعض الخصل منسدله علي وجهها فاعطاها طله بسيطه ساحره ،جعلتها تزداد حلاوه واغراء في نظره...
كانت ترتدي فستان من اللون الوردي الفاتح وجمعت شعرها في تسريحه بسيطه للخلف واطقت بعض الخصل منسدله علي وجهها فاعطاها طله بسيطه ساحره ،جعلتها تزداد حلاوه واغراء في نظره
ساروا معاً للداخل ولكن قبل ان يصلوا الي مكان آسر الرواي قاطعه رنين هاتفه فاعتذر منهم قائلاً : اسبقوني انتوا هرد علي مكالمه مهمه وهحصلكمً...
اقترب منهم آسر الرواي ورحب بهم بحفاوه ولباقه شديده: اهلاً اهلاً دريه هانم شرف ليا تشريفك لحفلتي  المتواضعة.. ثم انحني مقبلاً يدها في حركه نبيله .
وفعل المثل مع نسرين واخذ يتفحصها بعينبه من راسها حتي اخمص قدميها فقد كانت ترتدي فستان من اللون الذهبي قصير بدون اكتاف ملتصق علي جسدها بشكل فج ولكنها ليست من النوع التي يستهويه ...
بادلته نسرين تحيته وهي تمد يدها اليه بغرور وتعالي ...
ظهرت غفران من خلف نسرين بطلتها الرقيقه والتي جعلت آسر الرواي يتجمد مكانه من شده حسنها ، فهو لاول مره يراها ولم يعرف حتي من تكون...
تحدث الي دريه بينما عينيه لا تتزحزح من فوق غفران قائلاً: مش تعرفيني يا دريه هانم ؟؟؟
ابتسمت دريه بمكر وقد ادركت ان آسر الراوي معجب بغفران من نظراته التي تكاد تلتهمها ، فوجدتها فرصه لتوقع غفران في مشكله مع عاصي عن طريق استغلال آسر الراوي ....
ابتسمت بخبث وهتفت تقول : غفران الجارحي حفيده منصور باشا الجارحي ...
غفراااان ... همس اسمها بين شفتيه باستغراب فهو لاول مره يسمع اسم هكذا ولكنه اعجبه بشده فهو غريب وفريد مثل صاحبته...
تقدم منها ومد يده اليها وحياها باحترام وهو يكاد يلتهمها بعينيه: آسر الراوي ...اتشرفت بمعرفتك يا أنسه غفران ...!!!ثم رفه كف يدها الي يده يلثمها برقه ...
تلعثمت غفران وتوترت من فعلته ولم تعرف كيف تشرح لها انها حرم عاصي الجارحي خصوصاً بعدما وجدت دريه لم تقدمها بصفتها الصحيحه كونها زوجه ابنها ...
وقبل ان يحدث شيء يعوق مخططها ، هتفت دريه تتحدث مع آسر في اي شيء حتي لا تدع الفرصه لغفران بقول اي شيء ....
وصلوا الي الطاوله الجالس عليها عاصم وزوجته وجلسوا برفقتهم ....
1
كانت نسرين تتلفت حولها بتوتر ، لتري هل وصل شريكها كما اتفقوا ام لا ....
اما غفران فكانت تنظر الي مدخل الحديقه كل دقيقه حيث اختفي عاصي ، فقد تأخر كثيراً .....
دقائق وتعالت اصوات الموسيقي تعلن عن رقصه افتتاح فقرات الحفل للثنائيات ...
كان عاصم وسوار اول من افتتحوا الرقصه وتبعهم الكثير من الثنائيات ...
وقف آسر امام غفران ومد يده اليها قائلاً: تسمح لي غفران هانم اني انول شرف الرقص معاها ...
رفعت غفران اليه نظراتها ونقلتها بين يده الممدوده وبين وجهه ونظرت له بتوتر واستنكار في نفس الوقت ، فهي لم ترقص مع احد ابداً الا عاصي سواء قبل زواجهم او بعد ....
قلبت نسرين عينيها بملل ولم تعلق فهي لا يعنيها آسر في اي شيء هناك ما يشغل عقلها اكثر منه ...
اما دريه فابتسمت بخبث وهتفت تقول بمكر : الشرف ليها يا آسر بيه... ثم نظرت الي غفران وتابعت: قومي يا غفران معاه ما يصحش تكسفي آسر بيه ويفضل واقف مستني كده ....
بس .. اصل .. عاصي .!!
كانت تتحدث بتلعثم وتنظر لها باستهجان من موقفها ...
تابعت دريه وهي تبتسم بطيبه مزيفه: ما تقلاقيش يا حبيبتي عاصي مش هيضايق ولما يجي انا هفهمه ...
هو فين صحيح انا ما شوفتوش؟؟ سال آسر بفضول.
اجابته دريه وهي بنفس الابتسامه السمجه: معاه تليفون شغل مهم تلاقيه واقف هنا ولا هنا ...
يالا علشان تلحقوا الرقصه قبل ما تخلص ...
سحب آسر المقعد بلباقه لغفران حتي تستطيع النهوض ، سار بجانبها وهي ترتجف من الرعب خوفاً من عاصي ، فهي لا تعرف كيف تتصرف فقد احرجتها زوجه عمها وجعلتها في وضع تحسد عليه ، ولكنها حسمت امرها وقررت انها ستقول له انها زوجه عاصي وتعتذز منه ....
وقفت واستدارت له ونادته برقه اذابت قلبه : آسر بيه ، كنت عاوزه اقول لحضرتك علي حاجه ....
2
نظرت نسرين في اثرهم بفاه مفتوح ولم تستوعب فعله خالتها للتو ، تحدثت تسألها : ايه اللي انتي عملتيه ده ، ده لو انا فهمته صح يبقي كده دقينا اول مسمار في نعش غفران ...
اضجعت دريه علي مقعدها وهتفت بشماته وهي تنظر الي آسر وغفران وهما يبتعدون عنها : بالظبط كده ، قلت لك اقعدي واتفرجي علي اللي هيحصل ، انا مش هسيب بنت جميله تاخد مني كل حاجه ابداً....
1
في نفس الوقت ، انهي عاصم تليفونه وتوجه الي الداخل ، اخذ يبحث عنهم بعينيه حتي لمح مكان جلوس والدته ونسرين .../
وصل اليهم ولكنه لم يجد غفران معهم ، تسأل بعدم فهم وهو يهم بالجلوس علي احد المقاعد المجاوره لوالدته: اومال فين غفران ؟؟؟
اجابته والدته بمكر بعد ان غمزت بطرف عينيها الي نسرين : لسه قايمه حالاً ترقص مع آسر الراوي!!!
لم بتثني له الجلوس فقد تخشب في مكانه وهدر فيها بعنف جعلها تنتفض مكانها هي ونسرين من شده الفزع: ت تأييييييه... ترقص مع مين ؟؟!!!!!!
ردت نسرين تستفزه وتسكب البنزين فوق النار لتشعل الاجواء خاصه بعدما وجدت ملامحه تحولت الي الشراسه : آسر الراوي طلبها للرقص وهي ماصدقت قامت علي طول ، حتي ما سمعتش لانطي دريه وهي بتقولها مش هينفع علشان عاصي ، ردت وقالت لها مش مهم عاصي مش هيضايق ومشيت وراحت معاه !!!!
ثم نظرت الي خالتها وتابعت تسألها لتؤكد علي حديثها : مش كده يا آنطي...
اكدت دريه علي حديثها : ايوه صح كده ، زي ما نسرين بتقول ...
احتدت معالم عاصي بغضب مخيف وهو بستمع الي حديثهم ، الهذه الدرجه تستهين به وبكرامته ؟؟؟
وهو الذي يحافظ علي كرامتها دائماً ، تهينه وتسمح لرجل مثل آسر الراوي ان يرقص معها ويلمس جسدها؟؟؟؟
عند هذه الفكره اشتعلت النار بصدره وتراقصت الشياطين امام عينيه وهو يسير بخطوات غاضبه يبحث عنهم حتي وجدهم يقفون قبل المكان المخصص للرقص يتحدثون معاً....
هدر صوته من خلفهم بنبره شرسه منادياً باسمها مما جعل قلبها يهوي ارضاً خوفاً منه: غفرااااان!!!!
لمحه آسر عندما سمع صوته ، وتقدم منه يرحب به باحترام شديد: عاصي باشا منور يا راجل ، فينك سألت عليك قالولي معاك تليفون ...
نورت يا باشا والف مبروك علي الجواز اومال فين المدام مجاتش معاكم ليه ...
انا ما شوفتش غير دريه هانم وبنت اختها ...
ثم نظر الي غفران بنظرات اعجاب لم تخفي علي البركان الذي يقف بجانبه علي وشك الانفجار واضاف : والانسه غفران ....
الانسه غفرااااان ...اممممم ...
قالها بنبره خطره ، جعلت غفران ترتجف بشده ...
ثم اقترب منها ولف يده حول خصرها يعتصره بتملك وغيره ونظر الي آسر وهتف بنبره بارده يخفي خلفها غضب شرس : واضح ان في سوء تفاهم ، احب اقدم لك مدام غفران .. مدام عاصي الجارحي !!!!
قالها وهو يضغظ علي كل حرف من حروف كلماته حاي يصل مغذاها اليه ...
عن اذنك علشان عاوز ارقص مع المدام ...
قالها وتحرك بها مغادراً نحو مكان الرقص وكل خليه من جسده تنتفض من شده الغضب ....
اما آسر فوق ينظر الي طيفهم بفاه مفتوح وهتف باحباط وتفاجيء: مراااااته!!!!!
4
.....................
احاط خصرها بقوه واخذ يتحرك معها علي انغام الموسيقي الهادئة وملامح وجهه لا تبشر بالخير ...
كانت ترتجف بين يديه ، هل لم تخطيء ولم تتعدي حدودها وكانت سوف تعلم ذلك الآسر بحقيقه كونها زوجته ولكن لم يحالفها الحظ !!!
همست بنبره خفيضه مرتجفه وهي تتطلع الي وجهه المظلم : ع عاصي ...ااانااا ... انا كنت ...
قاطعها هاتفاً بشراسه من بين اسنانه المطبقه: انتي ايه يا انسه غفران ؟؟؟
اطرقت برأسها ارضاً وهتفت تتحدث بارتجاف : والله كنت هقوله اني مراتك ، بس هو مدانيش فرصه ، حتي مامتك لما جيه يطلبني من الرقص وافقت علي طول ومقالتش ان انا مراتك .....
ضيق عينيه وسألها مستفهماً بشك: ماما ؟؟؟
ايوه ...ولما قلت لها انك هتضايق قالت لي لا مش هيضايق واحرجتني قدامه واصرت عليا اقوم ارقص معاه ...
والله العظيم هو ده اللي حصل انا مش بكذب عليك ورحمه بابا وماما هو ده اللي حصل ....
نظر لها دون ان يبدو علي ملامحه اي شيء تآثراً بحديثها ، فهو يعرفها جيداً لا تعرف الكذب ولا تجيد اللف والدوران ، صادقه الي ابعد حد ...
كما ان نظره عينيها البريئة تلك ، لا تكذب ابداً ...
هتف بنبره حاول جعلها تبدو هادئه رغم غضبه من والدته التي بدأت حرب الحماوات معها ...
خلاص يا غفران ...
نظرت له بتوتر وسألته : خلاص يعني مش زعلان .
اجابها بسأم : قلت لك خلاص مش عاوز رغي كتير..
نظرت له تلك النظره البريئه التي تجعله يتخبط في داخله ، وقالت: طب اضحك علشان خاطري لومش زعلان ....
ابتسم رغماً عنه قائلاً: خلاص يا ستي مش زعلان..
اهدته اجمل ابتسامه رآها في حياته واخذت تتمايل معه برقه وهو من دون شعور اقترب منها جدااااً واسند جبينه علي جبينها واحكم يديه حول خصرها بقوه مقرباً اياها منه مستمتعاً بحلاوه قربها منه، يريد ان يثبت للجميع انها تخصه ،ملكه وحده!!!!
اما هي فكادت ان تذوب بين يديه خجلاً من قربه الذي اصبح يثير بداخلها مشاعر كثيره....
3
احاط خصرها بتملك شديد وهو يسير بها نحو طاولتهم بعد انتهاء الرقصه 
12

احاط خصرها بتملك شديد وهو يسير بها نحو طاولتهم بعد انتهاء الرقصه ....
اشتعلت نظرات نسرين حقداً وكرهاً لغفران عندما وجدت عاصم يحتضن خصرها بتلك الطريقه وهو يسير بها وسط الجموع ويقدمها الي الناس بصفتها زوجته!!!
اما دريه فقد كانت تبتسم بسعاده وهي تتحدث مع احدي النساء ولكن تلاشت ابتسامتها وحل محلها الغيظ عندما وجدت ملامح عاصي هادئه مسترخيه وهو يضم غفران اليه بحمايه !!!!
التفت عاصي للخلف عندما وجد يد تضع علي كتفه وصوت صديقه يصدح ينادي عليه بمرح : عاش من شافك يا ابن الجارحي واحشني والله ....
ابتسم عاصي باتساع وهو بفتح ذراعيه يضم صديقه بحب : ابن ابوهيبه واحشني يا دنجوان !!!!
هتف عاصم بحب وهو يمسك يد سوار يرفعها الي فمه يقبلها بعشق : ولا دنجوان ولا بتاع ده كان زمان ، انا توبت الحمد الله والبركه في سوار....
هز عاصي رأسه بايمائة بسيطه يحيي بها سوار باحترام : اهلاً وسهلاً مدام سوار ...
ثم نظر الي غفران وقدمها لهم : غفران الجارحي ..مراتي ..
تبادلت غفران وسوار اطراف الحديث وتركوا الصديقين يتحدثون معاً تحت انظار دريه ونسرين الحاقده!!!!
نظر عاصم في ساعه يده وهتف مسرعاً: اسيبك بقي واخلع انا دلوقتي ، بس لازم نتقابل ونتكلم في حاجات كتير عاوز اعرفها ، بقي انا اسافر شهر ارجع الاقيك اتجوزت ، لازم اعرف الحكايه من اولها ...
اجابه عاصي بتاكيد : هكلمك وهجيلك لاني محتاج اتكلم معاك ... بس انت ماشي بدري كده ليه ؟؟؟
اجابه عاصم بعبث : لا كده حلو اوي ، انا بحب احتفل بالسنه الجديده انا وسوار لوحدنا وبس ..سلام يا ابن الجارحي ....
هز عاصي رأسه بيأس من افعال صديقه المجنونه، والذي تحول الي انسان اخر منذ ان عشق زوجته ...
صمت لبرهه يسأل نفسه هل العشق فعلا  بغير البني ادم ويحوله الي شخص اخر ويجعله يقدم علي افعال كان من المستحيل ان يفعلها سابقاً ؟؟؟
كان بفكر هكذا وهو يري الابتسامه العاشقه المرتسمه علي وجه عاصم وهو يتحدث مع زوجته اثناء رحيلهم فمن يراهم يري العشق الواضح المتبادل ببنهم ....
دعا لهم ان يديم الله عليهم نعمه الحب والسعاده وان يرزقه مثل ذلك العشق !!!!!
9
دخل من بوابه القصر يمشي بغرور وعجزفه وخلفه يسير الحرس الخاص به من ذوي الاجساد الضخمه ،
يرتدي بنطال من الچينز وتيشيرت ابيض ومن فوقهم جاكيت بدله اسود مفتوح ، ويزين عنقه ببعض السلاسل الفضيه التي لا يتخلي عنها ابداً ، ويجمع شعره الطويل خلف رأسه في ذيل فرس صغير ..
فكان يعطي له مظهر عابث وخطير !!!
هو مازن الدالي .. ابن رجل الاعمال محمد الدالي صاحب اكبر توكيل سيارات في البلد ...
شاب عابث ، مستهتر بكل ما تحمله الكلمه من معني،
النساء ترتمي تحت اقدامه ويبدلهم كما يبدل جواربه !!!!
يحصل علي اي شيء يريده مهما كان وباي ثمن ...
عداها هي الوحيده التي وقفت امامه ورفضته ، منذ اول يوم رآها فيه في الجامعه وهو يريدها ظل اربع سنوات يلهث خلفها وهي ترفضه وتصده ، وفجأه ابتعد عنها دون سبب واختفي ....
ولكنه عاد للظهور مره اخري خاصه بعدما قابلته نسرين في احدي الحفلات وعرفته علي الفور فهي علمت بقصته مع غفران من احدي صديقاتها بعد زواج غفران وعاصي ....
فعملت نسرين علي التقرب منه ومصادقته وقامت بفتح موضوع غفران مره اخري واسباب زواجها من عاصي وطلبت منه مساعدتها في انهاء هذا الزواج مقابل حصوله علي غفران وبذلك تحصل هي علي عاصي!!!!!
فوافق علي الفور وبدا اولي خطواته اليوم بحضوره الحفل وظهوره امامها من جديد!!!!!
آمر الحرس الخاص به بالانصراف وتقدم الي داخل الحفل ، لمحها من بعيد تجلس بجانب عاصي وهو يحاوط عليها وكأنه يحميها من شيء ما 
22
آمر الحرس الخاص به بالانصراف وتقدم الي داخل الحفل ، لمحها من بعيد تجلس بجانب عاصي وهو يحاوط عليها وكأنه يحميها من شيء ما ..!!!!
كانت جميله رقيقه كعادتها دائماً ، مختلفه عن اي فتاه عرفها في حياته ، الوحيده التي صمدت امام سحره ورفضته ولم تسعي اليه مثل غيرها من النساء...
لمحته نسرين من بعيد يقف في احد الزوايا المتواريه عن الاعين يختلس النظر الي غفران ...
ابتسمت بخبث علي نجاح مخططها ، واخرجت هاتفها وارسلت له رساله تنص علي تنفيذ خطتهم حسب اتفاقهم ....
فتح هاتفه يقرأ الرساله ثم ابتسم بمكر وأماء برأسه بهزه بسيطه موافقاً في انتظارها .....
استغلت نسرين انشغال عاصي بالحديث مع احدي رجال الاعمال وتحدثت بعفويه قائله: انا هقوم اروح التواليت اظبط مكياجي ، ثم نظرت الي غفران وهتفت : ما تيجي معايا يا غافي بدل ما اروح لوحدي ، وانتي كمان تظبطي مكياجك....
نظرت لها غفران بحيره لا تعرف كيف تجيبها ، فمنذ متي تهتم بها نسرين ؟؟؟؟
ولكن نسرين لم تدعها تفكر فجذبتها من يدها تسحبها معها وهي تقول : انتي لسه هتفكري ، يالا قومي معايا علشان نرجع بسرعه .!!!!
ثم وجهت حديثها الي خالتها : انطي احنا في التواليت علشان لو عاصي سأل علينا ....
ثم تحركت صوب وجهتها وترتسم علي وجهها ابتسامه ماكره خبيثه....
بعدما انتهوا من تعديل زينتهم وتوجهوا الي الخارج ، هتفت نسرين بخبث : بقولك ايه تعالي نتمشي شويه بعيد عن الدوشه علشان صدعت ...
نظرت لها غفران بتردد فهي تخشي ان تتصادف مع آسر مره اخري وهي في غني عن غضب عاصي منها ....
اجابتها بتردد: ما بلاش علشان عاصي ما يقلقش علينا ...
علقت نسرين بمكر: ايه اللي هيخاليه يقلق احنا موجودين في نفس المكان ولو قلق هيكلمنا علي الموبايل او هيجي يشوفنا .. تعالي بس ....
سارت معها حتي وصلوا الي مكان منعزل نسبياً عن الناس ، وكان مازن يتابعهم من بعيد ويقف خلف احد الاشجار يتواري خلفها...
لمحت نسرين مازن يقف بعيداً ، فنظرت الي غفران وهتفت تتحدث بسرعه: خاليكي هنا ، هروح اجيب حاجه نشربها واجي لك علي طول .....
لم تدع لها فرصه للرد فقد اختفت من امامها في لمح البصر....!!!!!
1
وقفت غفران تنتظرها وهي تراقب مكان انصرافها بقلق ، سمعت صوت ينادي اسمها بهمس: غفران .!!
التفتت تتطلع الي مصدر الصوت ، ولكنها شهقت بفزع عندما وجدت اخر شخص يمكن ان تتوقع وجوده ...هتفت بنبره مرتجفه : ااانت..!! انت ايه اللي جابك هنا ؟؟؟
اجابها بوضوح وهو يتطلع اليها بنظرات جريئه: جيت علشانك ..!!
علشاني !!! قالتها باستنكار شديد وهي تتطلع اليه بغضب ...
ثم هتفت محذره اياه وهي ترفع اصبعها في وجهه: ابعد عني احسن لك ، انا ست متجوزه وبحب جوزي والمره دي هو اللي هيقف لك مش انا ،...
وانت ما تعرفش عاصي الجارحي ممكن يعمل فيك ايه لما يعرف انك اتعرضت لمراته .. فاهم .
ثم اولته ظهرها وتحركت مغادره المكان باكمله ، ولكن صوته الذي صدح من خلفها جمدها مكانها..
هتف بتهكم يخفي خلفه غضبه المشتعل من رفضها المستمر له ، هذا من جانب ومن الجانب الاخر احتمائها في المدعو زوجها ...
تحدث بتهكم قائلاً: جوزك اللي اتجوزك علشان ينفذ وصيه ابوه وجده!!!!!
قبل قليل ...
لاحظ عاصي عدم وجود غفران ، فاعتذر من الرجل الواقف معه وذهب الي والدته يسألها عنها : هي غفران فين ؟؟؟
اجابته بعدم اكثراث : راحت الحمام مع نسرين ..
نظر لها باستغراب ولكنه سرعان ما تحول الي قلق عندما وجد نسرين عائده بمفردها !!!
سألها عاصي بقلق: فين غفران ؟؟
ماما قالت لي انها راحت معاكي الحمام .!!!
اجابته وهي تدعي البراءه: ايوه كانت معايا وخرجنا قلنا نقف في حته هدوء بعيد عن الدوشه ، وبعدين روحت اجيب حاجه اشربها ورجعت لها ملقتهاش ،
فقلت اكيد رجعت هنا فقمت جيت انا كمان ...
ثم تلفتت حولها تبحث عنها وتسألت : اومال هي فين؟؟
مارجعتش ... قالها عاصي وهو يتحرك يبحث عنها وسار بالاتجاه الذي جاءت منه نسرين...!!!
بينما نسرين نظرت في اثره وهي تبتسم باتساع لنجاح خطتها ...
اقتربت منها دريه وسألتها : انتي عملتي ايه ؟؟ وفين غفران ؟؟
تعالت ضحكت نسرين وهي تنظر لمكان اختفاء عاصي بشماته ، وهتفت يجيب خالتها : لو الامور مشيت زي ما انا مخططه يبقي احب اقولك ان غفران خلاص بحححح..!!
قالت دريه بسعاده: لاااا تعالي اقعدي كده واحكي لي الحكايه بالتفصيل ...
ظل يبحث عنها في كل شبر في حديقه القصر،وصل الي مكان وقوفهم معاً ولكنه لم يراهم !!!
هم ان يتحرك ولكنه استمع الي صوتها عالياً ، تحرك مسرعاً نحوها ظناً منه ان هناك من يضايقها او ربما آسر تعرض لها فهو يعلم الاعيبه جيداً.....
اقترب منهم ولكنه تسمر مكانه عندما استمع الي حديثهم معاً ...
هدرت الدماء داخل عروقه وانتفخت اوداجه غضباً واظلمت ملامحه بشكل مخيف ...
ظهر امامهم فجأه وهتف بنبره خطره وهو ينظر لها بنظره جمدت الدماء في عروقها : مين ده ؟؟؟
نظرت له برعب وهتفت اسمه بزعر : ع عاااصي!!!
..................................
سمعت صوت ينادي اسمها بهمس: غفران .!!
التفتت تتطلع الي مصدر الصوت ، ولكنها شهقت بفزع عندما وجدت اخر شخص يمكن ان تتوقع وجوده ...هتفت بنبره مرتجفه : ااانت..!! انت ايه اللي جابك هنا ؟؟؟
اجابها بوضوح وهو يتطلع اليها بنظرات جريئه: جيت علشانك ..!!
علشاني !!! قالتها باستنكار شديد وهي تتطلع اليه بغضب ...
ثم هتفت محذره اياه وهي ترفع اصبعها في وجهه: ابعد عني احسن لك ، انا ست متجوزه وبحب جوزي والمره دي هو اللي هيقف لك مش انا ،...
وانت ما تعرفش عاصي الجارحي ممكن يعمل فيك ايه لما يعرف انك اتعرضت لمراته .. فاهم .
ثم اولته ظهرها وتحركت مغادره المكان باكمله ، ولكن صوته الذي صدح من خلفها جمدها مكانها..
هتف بتهكم يخفي خلفه غضبه المشتعل من رفضها المستمر له ، هذا من جانب ومن الجانب الاخر احتمائها في المدعو زوجها ...
تحدث بتهكم قائلاً: جوزك اللي اتجوزك علشان ينفذ وصيه ابوه وجده!!!!!
+
في نفس الوقت كان يبحث عنها في كل شبر في حديقه القصر،وصل الي مكان وقوفهم معاً ولكنه لم يراهم !!!
هم ان يتحرك ولكنه استمع الي صوتها عالياً ، تحرك مسرعاً نحوها ظناً منه ان هناك من يضايقها او ربما آسر تعرض لها فهو يعلم الاعيبه جيداً.....
اقترب منهم ولكنه تسمر مكانه عندما استمع الي حديثهم معاً ...
ظل مختفياً مكانه يستمع الي ما يتفوه به هذا الحقير لكن ما صدمه وجمد الدماء داخل عروقه هو ردها عليه!!!!!!
استدارت غفران اليه تنظر اليه بجبين مقطب وسألته بعدم فهم : وصيه اللي بتتكلم عنها دي ؟؟
ثم صاحت هادره بغضب : انا فهماك كويس وفاهمه الاعيبك وعارفه انك ممكن تعمل اي حاجه علشان توصل لي ، بس احب اقولك حاجه مهمه حطها حلقه في ودنك ....
ثم اقتربت منه حتي وقفت امامه يفصل بينهم بضع خطوات ، ورفعت رأسها اليه عالياً حتي يتثني لها النظر داخل عينيه وهتفت بقوه وصلابه: لو انت اخر رجل في العالم عمري ما هقبل اني ارتبط بيك او ان اسمي يكون مكتوب باسمك ....
لان انا ببساطه مكتوبه لعاصي من يوم ما اتولدت ، وانا مش بحب ولا هحب ولا عيني بتشوف رجل في الدنيا دي كلها الا عاصي ...
وقلبي ....قالتها وهي تضع يدها علي قلبها توصف ما تشعربه ، وهذه الحركه البسيطه  ضربت قلب  الذي يتابعها من بعيد و كانها صاعقه وضربته في منتصف قلبه زلزلت داخله !!!
قلبي ده بيدق وعايش علشان عاصي وبس ..
عاصي عايش جوايا ومش هيطلع من قلبي الا بطلوع روحي ....
2
ومع انطلاق الالعاب الناريه الكثيفه التي اضاءت السماء من حولهم احتفالاً بميلاد عام جديد ....
كانت هناك اخري مثلها تدوي داخل ذلك القلب العاصي مثل صاحبه معلنه عن بدايه عشق ، عشق سرمدي متملك لابعد حد لصاحبه الغفران ...!!!
13
اضافت بنفس النبره الغاضبه بعد ان هدأت اصوات الاحتفال من حولهم :بقولها للمره المليون انا مش ليك ولا هكون ،نفسك وابعد عني وعن طريقي .....
كان ينظر اليها بملامح يكسوها الغضب والقهر والغيره وداخله يغلي كالمراجل ....
فح من بين اسنانه قاصداً ايلامها وجعلها تشعر ولو بذره من شعوره الذي يسحق قلبه ورجولته بسبب صدها ونفورها منه: وهو يا تري بيحبك زي ما انتي بتحبيه كده ودايبه في هواه ولا هيفضل طول عمره مصدر لك الطرشه ومش سائل فيكي وهو مقاضيها ...
زاغت نظراتها رعباً من مغذي كلماته وهتفت تسأله بتوبتر : تقصد ايه بمقاضيها دي ؟؟؟
ابتسم بخبث فقد اصاب هدفه ولكن يكون غبي حتي لا يستغل الفرصه ويبث سمومه المريضه في عقلها ناحيته: والله معرفش ، انتي ادري بقي مش هو جوزك والست بتبقي اكثر واحده بتحس بجوزها اذا كان بيحبها ولا لاء او بيخونها مثلا ويعرف عليها ستات او اي حاجه من دي يعني!!!!
ابتسمت بسخريه عندما فهمت ما يرمي اليه، علي الرغم من الالم الذي ضرب قلبها من كونه لا يشعر بها ولكنها تحاملت علي نفسها وهتفت باستفزاز: حتي لو اللي بتقوله صح ، عاصي عمره ما يغدر بيا وحتي لو محابنيش زي ما بحبه كفايه عليا اني بحبه...
هدر بها بغيظ وهو يتمني لو يمكسها من ذراعها يهزها بعنف لكي يخرجه من قلبها وعقلها  :اييييييييه هو ساحر لك في ايه زياده عني علشان تحبيه الحب ده !!!!!
الي هنا ولم يتحمل اكثر من ذلك ، يكفي ما سمعه ،
تحرك من مكانه والدماء تغلي داخل اوردته ، واوداجه المنتفخه غضباً وملامحه المظلمه بشكل مخيف بسبب تعدي ذلك الحقير علي ما هو ملكه!!
ظهر امامهم فجأه وهتف بنبره خطره وهو ينظر لها بنظره جمدت الدماء في عروقها : مين ده ؟؟؟
نظرت له برعب وهتفت اسمه بزعر : ع عاااصي!!
وقف مازن ينظر الي عاصي بكره استطاع ببراعه اخفاءه خلف قناع الغرور والبرود وهو يقف واضعاً يديه في جيب بنظاله فارداً ظهره بشموخ وغرور..
اما عاصي فبادله نظراته باخري شرسه قاتمه وشعور غريب عليه يضرب صدره بقوه 
" الغيره"!!
تحدثت غفران بتلعثم : ده..دده ...ددده ده مازن .. اه مازن الدالي ... زميلي في الجامعه !!!
عاصي الجارحي : جوزي !!!!
نظر له عاصي بحاجب مرفوع ولم يعلق ، بينما مازن رد باستفزاز: مش بالظبط ، بعني تقدر تقول اكتر من زمايل بكتيييييير .. غفران دي غاليه عندي اووووي
اكتر مما تتصور ، بس هنقول ايه بقي ...
ثم تابع باستفزاز اكبر : بكره كل حاجه ترجع لاصلها واللي في ايدك انهارده ياعالم بكره هيكون ملك مين..
الي هنا ولم يتحمل عاصي تلميحاته السخيفه وكان الرد المناسب له لكمه قويه من قبضه عاصي في وجه مازن جعلته يرتد الي الخلف بعنف....
وقبل ان يستعيد مازن توازنه كان عاصي يعالجه بلكمه اخري وضربه في ساقه من الخلف اسقتطه ارضاً ....
جثي عاصي فوقه يسدد له اللكمات والتي بادله اياها مازن بنفس القوه فمازن رياضي ويفوق عاصي طولاً ....
ودارت بينهم معركه طاحنه وكأنهم زوجان من الثيران يتعاركون في معركه طاحنه الغلبه فيها للاقوي ، كل منهم يحمل في صدره كره وحقد تجاه الاخر !!!!!
كانت غفران تصرخ علي عاصي ان يتركه وهي ترتجف وتنحب بشده حتي وصل صوت صراخها الي الحرس المخولين بتأمين الحفل واللذين اسرعوا للفصل بينهم ...
نجح الحرس في الفصل بين عاصي ومازن الذي كان يحتاج الي رعايه مشدده فالبرغم من مقاومته لعاصي وتصديه له الا ان الغلبه كانت لعاصي فقد كان يضربه بوحشيه شديده ....
وقف عاصي يلهث بعنف والدماء تتساقط من قبضته ووجهه الذي نال العديد من لكمات مازن القويه....
هدر بعنف وهو يشير باصبعه محذراً مازن بسبابته: دي قرصه ودن صغيره علشان بصيت لحاجه مش بتاعتك ، لكن التقيل جاي ورا علشان تعرف كويس ترفع عينك علي اللي يخص عاصي الجارحي !!!!
ثم استدار الي غفران وجذبها من يدها يسحبها خلفه وهو يسرع في خطواته خارجاً من وسط الحشود من الناس التي تجمعت علي اصواتهم وكان من بينهم نسرين التي رأت ما حدث في مازن ورد عاصي الذي شطر قلبهل نصفين ...
وآسر الراوي الذي وقف يشاهد ما حدث يذهول غير مدرك لاسبابه.......
قاد سيارته بسرعه رهيبه محاولاً التنفيس عن غضبه الذي مازال بتفاقم داخله وكلام ذلك الحقير يتردد في اذنيه ....
زآر بغضب وهو يضرب الموقد بيديه مرات متتاليه يتمني لو يسددها له وكانه بالفعل لم يقوم بتغيير خريطه وجهه منذ دقائق....
كتمت غفران شهقتها من غضبه واخذت تنحب في صمت ، فهي لا تعرف ماذا تفعل معه ، هل تتحدث ؟؟
ام تظل علي صمتها ؟؟
ولكن الشيء الوحيد المؤكد لديها انها خائفه منه ، خائفة وبشده ...
ظلت تدعي في سرها وتبتهل لله ان يمر ما حدث علي خير وان يكون جدها مازال مستيقظاً حتي ينجدها منه !!!!
اصدرت السياره صريراً عالياً نتيجه احتكاك اطارتها في الارض وهو يوقفها داخل القصر .....
ترجل من السياره ودار حولها حتي وصل الي الباب بجانبها وفتحه ، ومد يده يجذب يدها يجره خلفه ومتجهاً الي داخل القصر ومنه الي جناحهم مباشراً
وكل خليه في جسده تنتفض من شده الغضب ...!!
1
دلف الي جناحهم واغلق الباب خلفه بعنف ، خلع سترته وتخلص من بواقي رابطه عنقه التي انشطرت لنصفين اثناء المعركه .....
اخذ يزرع الغرفه ذهاباً واياباً بغضب ، يفكر فيما سمعه منه ومنها !!!!
كانت تتابعه بصمت وهي ترتجف من شده الخوف ، انتفض جسدها فزعاً عندما هدر بغضب : انا عاوز اعرف ايه حكايه الواد ده بالظبط من طقطق لسلامه عليكوا وحذاري تخبي عني حاجه لاني كده كده هعرف ، فاعرف منك احسن ما اعرف من باره!!!
اومأت تهز رأسها موافقه وهتفت بنبره مرتعشه : حاضر هقولك علي كل حاجه ....
اخدت تفرك يديها بتوتر وهي تقص عليه كل شيء حدث معها منذ ان تعرض لها مازن في اول يوم في الجامعه وصدها ورفضها له وسعيه الدؤب خلفها واختفاؤه المفاجيء وظهوره لها اليوم من جديد...
هو ده كل اللي حصل والله العظيم ....
انهت حديثها وهي تنظر له تتفرس في ملامح وجهه تري اثر وقع كلماتها عليه!!!!!
حمقااااء!!!!!ان ظنت بحديثها ذلك قد هدأت من غضبه وثورته ، بل علي العكس زادت اضعاف مضاعفه !!
هدر من بين اسنانه المطبقه : وانتي ازاي يحصل معاكي كل ده من غير ما يكون عندي خبر .. ازاي ما تقوليليش ؟؟؟
نظرت له بحزن وهتفت بشجن: انت ما كنتش موجود علشان اقولك ، انت كنت مسافر وبعيد ومش عاوز تكلم اي حد مننا ، هقولك ازاي ؟؟
تغضن جبينه بآلم ، فهي محقه .. هو الذي ابتعد عن الكل واولهم هي ، رحل وترك الكل خلفه دون ان يهتم لامرهم ....
ابتلع غصه في حلقه وهتف بنفس الغضب: حتي لو..
كنتي ابعتيلي ، بلاش انا ..قولي لجدي وهو كان هيتصرف معاه بدل ما كان يتمادي اكتر معاكي او يتصوف تصرف يضيعك ويضيعنا معاه ، واضح من كلامك انه مجنون وسايق فيها ومحدش مالي عينه..
ثم اعتدل في وقفته ونظر امامه للبعيد وهو يضيف متوعداً اياه: بس ملحوقه هو كده وقع ومحدش سما عليه ، انا بقي هعرفه ازاي يتجرأ علي حد من عيله الجارحي ..ما ابقاش عاصي الجارحي ان ما خليته يبوس جزمتي علشان ارحمه من اللي هعمله فيه...
ثم اخرج هاتفه واتصل علي مساعده وزراعه الايمن جسار: ايوه جسار عاوزك تجيبلي كل حاجه عن اللي اسمه مازن الدالي ده هو عيلته من يوم ما اتولد لحد انهارده ويكون علي مكتبي بكره الصبح ...
ثم اغلق الهاتف معه دون ان يضيف حرفاً اخر ...
ثم نظر لها مطولاً نظره لم تستطيع تفسيرها واضاف: احنا كلامنا لسه مخلصش في كلام كتير عاوز اعرفه وافهمه منك كويس اوي ، بس بعد ما اخلص من اللي اسمه مازن ده ....
ثم اختفي من امامها وخرج من الجناح بأكمله ، تاركها خلفه تعيد كلماته داخل عقلها وهي لا تعرف اي حديث يريد معرفته منها ؟؟؟؟؟
شهقت بتوتر عندما نمي لعلمها انه من الممكن ان يكون قد استمع لحديثها مع مازن عن عشقها له!!!!
...........................
دلف عاصي الي حجره مكتبه بعد ان انتهي من تضميد الجراح في يده ووجهه ،جلس علي الاريكه الجليديه يتنفس بغضب وصوره ذلك الحقير لا تفارق خياله ....
اخذ يسترجع ما سمعه من حديثهم معاً ، حتي توقف عند اعترافها بعشقها له !!!!!
لايزال لا يستوعب كيف ومتي حدث؟؟
ابتسم بسعاده ، اذاً فهي لم تكن مجبره علي الزواج منه ، بل علي العكس هي موافقه وراغبه...!!!
شعر براحه تسكن روحه بعد اعترافها ذلك وكأنه كان بحاجه لسماعه منها ....
اذاً فأحساسه الذي يشعر به في وجودها ، مختلف عن اي شعور اخر ...
شعور بالتملك والحمايه نحوها كما لو كانت جزء منه ، يخصه ، ملكه !!!!
وشعوره بالنار التي احرقت احشاؤه عندما كانت تتحدث مع آسر او ذلك الحقير ، احساس صعب حارق لم يشعر به في حياته من قبل !!!
تسأل في سره هل هذه هي الغيره؟؟؟
مؤكد هي فهو كان سيذهق روح مازن وكان يود حرق آسر حياً لمجرد حديثه معها ...
وبعد تفكير طويل اعترف لنفسه انه بالفعل يهتم بها ولامرها ، يغير عليها ، يحبها ....
يحبها !!!! عند هذه الفكره هب واقفاً من جلسته وهو غير مستوعب لما نطق به قلبه قبل لسانه ...
يحبها .. يحب غفران ... غفرانه ... زوجته ..ملكه ....
انكر باصرار مقنعاً نفسه بانه بالفعل يحبها لانها ابنه عمه ، صغيرته ليس الا!!!!
مدد جسده علي الاريكه ولسان حاله يردد هذه الكلمات حتي غرق في النوم وكانت غفرانه هي بطله احلامه هذه الليله....
...................................
دلفت دريه الي حجره نومها وهي تدفع نسرين امامها بغيظ حتي انها كادت ان تسقط علي وجهها من شده الدفعه...
هتفت نسرين بعصبيه شديده في خالتها : ايه يا انطي حاسبي هتوقعيني ...
وقفت تدلك مرفقها الذي تألم من قوه ضغطها عليه ...
هدرت دريه فيها بغضب : ده مش بس هوقعك علي وشك ده هموت بايديه دول علشان غباءك اللي هيكشفنا ويودينا في داهيه...
اجابتها نسرين بعصبيه: في ايه لكل ده انا عملت ايه؟
اجابتها بغضب اكبر: عملتي ايه ... اقولك يا فالحه عملتي ايه...
روحتي اتفقتي مع عيل خايب زيك علشان يوقع غفران وتخالي عاصي يطلقها ونخلص منها ، لكن اللي حصل ان الخايب الي اتفقتي معاه وقف قصاد عاصي واتحداه وفاكر نفسه هيقدر يقف قصاد عاصي اللي انا واثقه ومتأكده انه مش هيشيل مازن ده من دماغه الا لما يعرف كل حاجه عنه ومين اللي وراه ...
تقدري تقوليلي بقي هتعملي ايه لو عاصي بس شم خبر عن علاقتك بالواد ده وعرف انك انتي اللي وراه...ساكته ليه ما تنطقي...؟؟؟؟
زاغت نظرات نسرين وبدا عليها التوتر وهتفت بنفي: وهو عاصي هيعرف منين وبعدين انا واثقه في مازن مش هيقدر يجيب سيرتي في الموضوع ، لان احنا الاتنين هدفنا واحد ....
هدرت دريه بغيظ: غبيه ومتسرعه طول عمرك ...
انتي ما تعرافيش عاصي ده ابني وانا اللي مربياه ، طالع نسخه من جده نابه ازرق وقرصته والقبر ...
ربنا يسترها ومايعرفش ان ليكي علاقه بمازن ، لان ساعتها مش هعرف ادافع عنك واقف قصاده....
سألتها نسرين بحنق: يعني ايه؟؟
يعني مش هقدر اقف في وشه وادافع عنك لان ساعتها هبقي طرف في الموضوع وانا مش ممكن احط نفسي في مواجهه مع عاصي في حاجه زي دي.
مش لازم يعرف ان ليا دخل في اي حاجه تخص غفران علشان لو عرف انا هخسره وانا لو خسرت عاصي هبقي خسرت كل حاجه ... انتي فاهمه يعني كل حاجه .. كل حاجه.......
نظرت لها نسرين بحقد وهي تتوعدها في سرها فهي سوف تتخلص من غفران وبعدها تتفرغ لها ، فخالتها ليس لها امان مطلقاً .......
...........................
استيقظ عاصي من نومه عندما اخترق ضوء النهار القادم من نافذه المكتب عينيه....
نهض جالساً علي الاريكه يفرد زراعيه ويحرك عنقه يميناً ويساراً حتي يتخلص من التشنج الذي اصابه من نومه في هذه الوضعيه الغير مريحه ....
نظر في ساعه معصمه فوجد ان الوقت مازال مبكراً،
فليأخذ حمامه اولاً وبعدها يذهب الي الشركه....
انتهت غفران من حمامها الصباحي ، فهي لم تنام بشكل جيد بسبب ما حدث بالامس ....
ارتدت مآزر الحمام واحكمت غلقه جيداً حتي لا يظهر جسدها من تحته ، ولفت شعرها بمنشفه صغيره
واسرعت تخرج من الحمام لكي ترتدي ملابسها قبل ان يأتي عاصي الي الجناح ....
خرجت من المرحاض وسارت خطوتين وتصنمت مكانها عندما وجدته يدلف من باب الجناح مرتدياً نفس ملابسه من الامس ....
ارتبكت وتلون وجهها بالوان قوس قزح من قوه الصدمه فهي اسرعت بكل طاقتها لكي تنتهي قبل قدومه ولكن كلها مجرد احلام وطموحات...
اما عاصي فقد تخشب جسده وتصلبت اعصابه عندما وجدها امامه بتلك الهيئة الفاتنه لعنينيه ....
اخذ يمشط جسدها بعينيه وخياله يسرح لبعيييييد لما يوجد تحت هذا المآزر فهو لايزال يتلظي بنيران فستانها الاحمر المثير الذي آرق مضجعه وحمد الله انه لم يفقد السيطره علي نفسه امامها وقتذاك!!!!!
ارتسمت ابتسامه كسوله علي شفتيه وهو يتطلع الي تورد خدودها خجلاً بافتنان ...
قطبت غفران حاجبيها وزمت شفتيها خجلاً من نظراته ، فنظراته لها اليوم بها شيء غريب وغامض لم تفهمه ....وهتفت تدعي الحنق حتي تنهي حرب النظرات بينهم: في ايه مالك بتبص لي كده ليه...
عجباني !!!! جاء رده صريحاً سريعاً مفاجأً صادماً لها !!!!!
هااااا.... قالتها ببلاهه وعدم تصديق ...
عجباااااني .... اعادها مره اخري ضاغطاً علي كل حرف من حروف الكلمه حتي تثبت داخل رأسها ...
نظرت له بعدم تصديق وقد تلجم لسانها من كلمته ونظراته لها ...
تحرك خطوتين حتي وقف امامها وفتح فمه ليتحدث ، الا انها عاجلته بدفعه صغيره من يدها علي صدره وفرت هاربه من امامه واختفت داخل حجره الملابس مغلقه الباب خلفها ، ووقفت تستند بظهرها عليه واضعه يدها علي صدره علها تخفف من شده خفقاته وهي تردد كلمته بهمس : عجباني !!!
انااااا ..... اناااا عجباه .... ابتسامه خجله ارتسمت علي شفتيها وهي تشعر بلذه غريبه دغدغت حواسها بفعل كلمته البسيطه ...
لما انا كده علشان قالي عجباني اومال لو قالي بحبك هيحصل لي ايه؟؟؟؟!!!!!!
بعد قليل ، كان عاصي يقف امام المرآه يمشط شعره ولحيته ونظره معلق بها وهي تعدل الفراش خلفه بعدما انتهت من ارتداء ملابسها ....:
جميله وناعمه دائماً ، لها سحر مختلف يميزها عن غيرها من النساء ، ربما بساطتها هي سر انجذابه الشديد لها ....
انتهت مما تفعله بأيد مرتجفه ، فهي لاحظت نظراته لها من خلال المرآه، فقررت الهروب والنزول لاسفل لان حالته ونظراته لها اليوم تربكها ...
تحركت صوب الباب دون ان توجه له كلمه واحده ، وقبل ان تصل الي باب الجناح نداها بصوته الاجش يوقفها : غافي !!!!
اجابته دون ان تلتفت له : نعم ...
استني عاوزك ....قالها وهو يتحرك باتجاهها حتي وقف خلفها مباشرة مما جعل عطرها الخلاب ينفذ الي رئتيه مثيرًا فيه ذوبعه من المشاعر ...
اغمضت عينيها تستدعي قوتها وهي تشعر بانفاسه الحاره تضرب مؤخره عنقها ورائحه عطره الرجولي التي تعشقها  تسكرها ...
هذا كثيراً عليها ...نظراته .. اقترابه منها .. رائحته المسكره.. نطقه لاسم الدلال خاصتها بصوته الاجش كل هذا يفعل بها اشياء يصعب علي قلبها الصغير تحملها ....!!!
همس بصوت اجش مثير في اذنها : بصيلي !!!
استدارت اليه ببطيء وهي مطرقه رأسها ارضاً ضاغطه علي شفتيها الورديه باسمانها الصغيره وكل خليه في جسدها تنتفض تأثراً بحضوره الطاغي عليها...
رفع يده يسندها علي الباب من خلفها ويده الاخري رفع بها وجهها الجميل اليه ...
كانت محاصره بين الباب خلفها وصدره العريض امامها ....
كان حضوره قوي وطاغي ، كان يآثرها بنظراته القويه التي كانت تتطلع الي كل انش في وجهها الجميل بافتنان !!!!
ظلت يده ممكسه بطرف ذقنها يحرك ابهامه عليه بخفه اذابتها....
ضغط علي ذقنها تحت شفتها السفليه حتي جعلها تحررها من اثر اسنانها وهمس بخفوت مثير وعينيه معلقه علي شفتيها: حرام الشفايف الحلوه دي يتعمل فيها كده ...
ثم قرب وجهه منها وهمس بجانب اذنها بطريقه حسيه مثيره: ما تعمليش الحركه دي تاني علشان بتتعبني ، ثم تابع يضيف بخفوت وهو يقرب انه من عنقها يستنشقه بوله ....ولو شوفتك بتعمليها مره تانيه سواء لوحدنا او قدام حد ، انا مش هكون مسؤل ساعتها عن اللي هيحصل مني !!!!!
كانت ترتجف بقوه كورقه شجر رقيقه امام ريح اعصار قوي اقتلعها من جذورها ...
كانت مغمضه العين وصدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال وساقيها اصبحوا يرتجفوا حتي انها ستسقط في اي لحظه ...
رفع وجهه قليلاً ينظر الي وجهها واثر حديثه عليها ، فوجدتها تكاد تذوب بين يديه مثل قطعه الشوكولاه ...
طرق قوي علي الباب خلفها جعلها تفتح عينيها علي وسعها وتشهق بخضه من قوه الصوت الذي اخرجهم من غيمتهم الورديه ...
لعن عاصي الواقف خلف الباب الذي افاقه من سحر اللحظه ....
ارتمت داخل صدره العريض من قوه الخضه واضعه يدها فوق صدره، وهو كان اكثر من مرحب بذلك القرب ، لف يديه باحكام حول خصرها يقربها منه ونظراته مثبته فوق نظراتها ....
عاصي بيه ... الفطور جاهز والحج مستنيك تحت ..
هتفت بها نعمان تحثه علي الاسراع في النزول لاسفل ...
اتاها صوته القوي وهو لازال محتفظ بها داخل احضانه: حاضر يا نعمات انزلي انتي واحنا جايين وراكي .....
نظر بعينيه الثاقبه الواثقه الي عينيها المضطربه المهزوزه وتحدث بنبره هادئه: احنا في كلام كتير لازم نتكلم فيه ، كلام مهم وحاجات كتير لازم نحددها مع بعض ، علشان كده انا مش هتأخر انهارده في الشغل ، عندي حاجه مهمه هخلصها وهرجع لك علي طول علشان نتكلم سوا .. اتفقنا ...!!!
انحبس صوتها داخل حلقها ولم تتمكن من اخراج حرف واحد ولكنها هزت رأسها موافقه علي حديثه..
تمام يالا بينا ننزل علشان جدي مستنينا تحت ...
قالها وهو يحرر خصرها من قبضتيه ببطيء حتي تسللت يده الكبيره الي كف يدها الصغير واحكم قبضته عليها وسحبها خلفه الي اسفل سائراً بخطوات واثقه ورأس مرفوع بقوه وشموخ ...
وهي كان عقلها لا يستوعب كل ما يفعله معها اليوم ، فهو لاول مره منذ زواجهم يمسك كف يدها بمثل هذه القوه والتملك !!!!
...............
غص الطعام في حلق نسرين واخذت تسعل بقوه عندما وجدت عاصي يدلف الي حجره الطعام وهو ممسك بيد غفران بين يديه ....
اشتعلت نظراتها غلاً وكرهاً وغيره من غفران ، وشعرت لاول مره بالخطر الشديد من قرب غفران من عاصي لذلك يجب عليها التصرف وباقصي سرعه...
اما دريه فحالها مثل حال نسرين واكنها استطاعت ببراعه افعي رقطاء ان تخفي ما تشعر به وترسم ابتسامه عريضه متلهفه علي وجهها وهي تقوم من مكانها وتقترب من عاصي لكي تطمئن عليه بعد ما حدث البارحه ....
هتفت تتحدث بقلق: قلب امك يا حبيبي ، طمني عليك عامل ايه دلوقتي ..
في حاجع تعباك ، اطلب لك الدكتور...
ربط عاصي علي ذراع والدته باحترام وحدثها بهدوء وهو لايزال محتفظ بكف غفران بين يده: متقلاقيش يا امي مفيش حاجه انا كويس .. اطمني ..
صدح صوت الجد من خلفهم يتسأل بعدم فهم : في ايه مالك يا عاصي ، وايه اللي تحت عينك ده انت اتخانقت مع حد ...
جلس عاصي علي مقعده بعدما اجلس غفران الاول علي مقعدها بجانبه ، وهاف يجيب جده: مفيش حاجه يا حج موضوع صغير وانا حليته خلاص ، ما تشغلش نفسك...
سأله الجد بقلق: ازاي بس يا ابتي مقلقش عليك ،ثم وجه حديثه الي غفران : طب قوليلي انتي يا غفران طالما جوزك مش عاوز يتكلم ويطمني عليه...
جدي !!!! قالها عاصي بنبره قويه حاسمه ...
انا تمام مفيش حاجه ، ده موضوع وانا خلاص خلصته وعلشان حضرتك تطمن هبقي احكي لك عليه لما اشوفك في الشركه ....
ثم نهض واقفاً معتذراً منه: عن اذنكم انا علشان اتاخرت علي الشركه ..سلام ...
ثم نظر الي غفران وآمرها : غافي تعالي معايا...
سألته دريه من بين اسنانها : هي خلاص هتنزل معاك الشركه ولا ايه؟؟؟
اجابها عاصي بنبره ذات مغذي: هتنزل طبعاً بس مش قبل ما مكتبها الجديد يخلص ، انا آمرت انهم يعملوا لها مكتب في نفس الدور بتاعي جنب مكتبي.
ثم تابع يضيف بمرح ...:
الا لو كانت هي مستعجله وعاوزه تنزل الشغل بس ساعتها بقي هضطر اسيب لها مكتبي ، ما هو مش معقول غفران الجارحي هتفعد في مكتب عادي ومكتب رئيس المجموعه موجود!!!!
يالا عن اذنكم ... قالها وهو يغادر ساحباً غفران خلفه وعقلها لا يستوعب ما سمعه منه للتو....
زيفت دريه ابتسامه صفراء علي وجهها ولم تعقب بينما داخلها يغلي كالمرجل بعد حديث ولدها ....
ابتسم الجد بسعاده علي تبدل حال حفيده وايقن ان مشاعره بدأت تسير في مسارها الصحيح نحو غفران...!!!!
دعا لهم بصلاح الحال والذريه الصالحه وهو ينهض من مقعده مغادراً لاحقاً بعاصي الي الشركه .....
وقف عاصي وغفران علي الباب الداخلي للقصر ويده لازالت تشتبك في كف يدها ...
ازاح بانامله خصله من خصلاتها السوداء المتمرده خلف اذنها وحدثها برقه: زي ما قلت لك مش هتأخر عليكي هخلص شغلي بسرعه وارجع لك علي طول علشان لازم نتكلم يا غافي لازم ....
ثم اقترب منها خطوه ونظر داخل عينيها وهتف يحدثها برجاء: اوعديني يا غفران انك هتستنيني مهما اتاخرت عليكي استنيني ...
مش عاوزك تزهقي من انتظاري ، وانا هحارب علشان ما اتاخرش عليكي بس انتي استنيني...
انقبض قلبها من حديثه ولم تفهم المغذي من كلامه وهتفت تسأله بقلق: عاصي انتي مخبي عليا حاجه ، ارجوك قولي ما تقلقنيش عليك ...
القلق والصدق في نبرتها والملتمع داخل مقلتيها اصابه في مقتل ، ابتسم باتساع ووضع يديه علي ذراعيها يقربها منه هاتفاً بسعاده: اوعي في يوم تقلقي او تخافي وانا جانبك يا غفران ...
كل اللي بطلبه منك انك تستنيني وبس ...
نظرت له بتيه وهتفت برقه : اوعدك يا عاصي هستناك مهما اتاخرت .. هستناك عمري كله ...!!!وكان رده قبله عميقه طبعها بجانب شفتيها التي يود ان يسحقها بين شفتيه ولكنه سيطر علي رغبته بقوه يحسد عليها ، وهمس امام شفتيها بصوت ملؤه الرغبه: وانا مش هتأخر عليكي يا غافي ....
قالها وتحرك مغادراً من امامها قاطعاً الدرج الرخامي امام بوابه القصر بسرعه وقلبه يببض بقوه داخل صدره ورائحه انفاسها لازالت عالقه به ....
تاركها تقف بجسد متخشب لا يقوي علي الحركه وعقل يقف عاجز امام استيعاب ما يحدث معه .،
وقلب ينبض بجنون محلقاً بسعاده في سماء عشقه الذي ارهق روحها ...
غافلين عن نظرات نسرين الحقوه التي انهارت واخذت تحطم كل ما تطوله يدها وهي تتوعدهم بداخلها بعدما شاهدت قبله عاصي لها .......
...........................
2
وصل عاصي الي مكتبه داخل مجموعه الجارحي ولحق به جسار ذراعه الايمن ومساعده الشخصي
وضع جسار امامه ملف يحوي معلومات عن مازن الدالي وعائلته....
تحدث جسار باحترام : ده الملف اللي حضرتك آمرتني بيه امبارح .، في كل حاجه عن مازن الدالي وعيلته من يوم ما اتولد لحد اللحظه دي يا باشا...
هتف عاصي بجمود وهو يتصفح الملف : تمام يا جسار ، روح انتي وانا لما اخلص هبعت لك ...
انصرف جسار باحترام تاركاً رب عمله يقرأ ملف عائله الدالي بتركيز شديد !!!!!!
1
بعد ساعه قد كان انتهي من قراءه ملف مازن الدالي وعائلته ، رفع سماعه هاتفه الداخلي وطلب جسار آمراً اياه بان يأتي اليه....
دلف جسار بعد ثواني ووقف امام عاصي منظراً تنفيذ اوامره...
اوامرك يا عاصي باشا....
تحدث عاصي بقوه: عاوزك تتصل بصاحب توكيل العربيات الالماني اللي هيتعاقد عليها محمد الدالي ، عاوز في خلال عشر دقايق يكون معايا علي الخط .
تآمر سعادتك بحاجه تانيه؟؟؟ سال جسار مستوضحاً.
عاوز مازن الدالب تحت عينيك 24ساعه حتي وهو نايم يكون تحت عينيك، تليفوناته تكون متراقبه، الاماكن اللي بتردد عليها كل حاجه بيعملها او هيفكر يعملها يكون عندي خبر بيها قبل ما تحصل ..مفهوم.
مفهوم معاليك ... عن اذنك .....
نظر عاصي امام بملامح شرسه متوعداً مازن الدالي بأسوء عقاب : علشان تبقي تقف قصادي تاني يا ابن الدالي ......!!!!
................................
بعد عده ساعات ...
خرجت غفران من جناحها متوجهه للحديقه لمتابعه احواض الازهار خاصتها....
شهقت بفزع عندما قطعت عليها دريه طريقها ووقفت تنظر لها بشر.....
هتفت غفران تسألها بتوجس من ملامحها : خير يا طنط حضرتك عاوزه حاجه....
دفعتها دريه بعنف الي داخل الغرفه واغلقت الباب خلفها بعنف ، ثم استدارت لها وهدرت بغضب : ارتاحتي يا بنت جميله وكوشتي علي كل حاجه ، بلفتي عاصي ولفتيه تحت جناحك ، صحيح وانا هسغرب ليه ، اكفي القدره علي فمها تطلع الفاجره لامها...
اوعي تكوني فاكره اني هسيبك تتهني وتاخدي الجملش بما حمل وفوقيهم ابني ....ح
لااااااا فوقي واعرفي انتي بتلعبي مع مين يا شاطره انا مش هسمح لك تتهني وتاخدي مني اللي حاربت جعمري كله علشانه واعرفي انك من انهارده هخاليكي تشوفي نار جهنم علي الارض علشان تعرفي تتحديني وتقفي قصادي وتاخدي حقي ....
نظرت لها غفران بهلع من كم الحقد والكره التي تكنه لها ولامها وهتفت تسألها بعدم فهم : في ايه حصل لكل ده ، انا عملت لك ايه ...
ومالك ومال امي الله يرحمها ليه طول عمرك بتكرهيها وتكرهيني عملنا لك ايه....
هدرت دريه بغل: عملتوا عملتوا كتير اوووووي ، هي سرقت عمري اللي فات وانتي جايه تسرقي عمري اللي جاي وفوق منهم ابني ....
بس ده بعدك مش هسمح لك فاهمه مش هسمح لك تبقي جميله تانيه ....
قالتها وهي ترمقها بغل وكره شديد وتركتها ورحلت تنظر في اثرها بروح مجروحه متألمه وقلب ينبض بخوف من القادم ......
2
بعد ساعه كانت تقف غفران امام حوض الزهور الخاص بها في حديقه القصر امام المسبح .، تعتني بازهارها وتقوم بتنسيقها ورشها بالمياه ...
جاءت نسرين من خلفها وهتفت بغل : يا تري الهانم اخبارها ايه بعد الخناقه اللي حصلت علي شرفها امبارح ... يا تري مبسوطه وانتي شيفاهم بيتخانقوا مع بعض عليكي ...
بصراحه انا لو منك اتكسف من نفسي وادور علي حته اداري فيها بعد الفضيحه اللي حصلت ...
واقفه بين جوزك وعشيقك وهما بيتخانقوا عليكي ،
بصراحه حاجه قذره بس هقول ايه ما انتي اللي ذيك يطلع منها اكتر من كده ، عامله فيها شريفه وانتي مدوراها .
النوع السهتان ده هو بيبقي مخبي الخبث والوساخه ورا وش البراءه اللي انت مصدراه طول الوقت....
رمت غفران ما في يدها والتفتت اليها وهدرت بها بعضب : انتي ازاي تكلميني بالطريقه دي انتي فاكره نفسك مين ،ومين سمح لك تدخلي في حياتي ...
انتي بني ادمه قليله الادب ومستفذه واللي قلتيه ده مش هيعدي علي خير وعاصي هيعرف بقله ادبك وسفالتك دي وهفضحك قدامهم كلهم...
قالتها وتحركت من امامها تنوي المغادره ...
تحولت ملامح نسرين الي ملامح شيطانيه وكأن مارد تلبسها وهتفت من بين اسنانها بغل وحقد دفين : ده لو لحقتي تقولي له ...
وبحركه سريعه كانت تدفع غفران بكلتا يديها بعنف اسقطتها في المسبح ....
ارتسمت علي شفتيها ابتسامه متشفيه وهي تتطلع اليها وهي تسقط وترتفع داخل المياه البارده تحاول النجاه فهي لا تجيد السباحه .....!!!!!!
.......................
دلف جسار الي مكتب عاصي يحمل في يده ملف
كبير.
كان عاصي يتحدث في الهاتف، انتظر حتي ينتهي من مكالمته...
اغلق الخط مع محدثه ثم رفع نظره الي جسار الواقف بثبات وسأله بايمائه من عينه لما يحمله في يده....
تقدم جسار ووضعه امامه علي سطح المكتب وتحدث هاتفاً باحترام: اتفضل يا باشا الفايل ده متسجل فيه المكالمات اللي علي الخطوط بتاعه مازن الدالي بالاسم واليوم والتاريخ ...
ثم تابع يضيف : ومحمد الدالي باره في انتظار مقابله سعادتك .....
اخذ عاصي الملف يتفحصه باهتمام ، وحدث جسار بجمود : خاليه عندك لحد ما اخلص اللي في ايدي وهبقي ابعت لك تدخله....
ثم تابع مضيفاً بآمر: عاوزك تزود الحراسه علي القصر ، وخصوصاً غفران هانم ....!!!
عاوز الحرس ما يغفلش عنها ، يكونوا معاها في كل خطوه ....
ومفيش دبانه تدخل او تخرج الا ويكون عندي علم بيها، انت اللي هتكون مسؤل قدامي لو حصل اي تقصير ... مفهموم...!!!
مفهوم معاليك .... قالها جسار وانصرف منفذاً اوامره ،تاركاً اياه يتطلع علي الملف باهتمام ....
جرت عينيه علي ارقام التليفونات الصادره والوارده ولكنه لم يجد رقم غفران مسجلاً ولكن ما جعل عينيه تضيق بشك هو وجود رقم نسرين ابنه خالته مسجل لاكثر من مره ولمده زمنيه طويله في المكالمات الصادره والوارده!!!!!
جز علي اسنانه وهتف بشراسه: لو اللي في بالي طلع صح مش هرحمك يا نسرين اقسم بالله...
اغلق الملف ووضعه في احد ادراج مكتبه والتي تغلق برقم سري ...
ضغط علي زر الاتصال الداخلي بينه وبين جسار وآمره بادخال محمد الزيني اليه.....
دقائق وكان يجلس امامه رجل في الستين من عمره غذي الشيب شعره تشع منه مظاهر الثراء الفاحش ..
الا انه كان يقف متوتراً مهزوزاً امام نظرات عاصي الشرسه التي تتفرس فيه بغضب...
تحدث محمد الدالي بنبره مهزوزه: شرف ليا يا عاصي باشا لما بلغوني ان معاليك طالبني...
خير يا باشا اكيد انهارده عيد علشان حضرتك طلبتني..
صدح صوت عاصي بقوه يوقفه عن الثرثره: خلاااص .. خلاص يا محمد بيه ...
نظر له بقوه اجفلته وهتف من بين اسنانه : شوف يا محمد بيه ، ومن غير لف ودوران كده ، ابنك مازن غلط وغلط كبير كمان ، والغلط ده كان معايا انا ...
فانا علشان خاطرك وعلشان انت رجل كبير ومش هتتحمل بهدله علي اخر الزمن ....
التوكيل الالماني اللي كنت هتمضي العقد بتاعه كمان ساعتين بحححح ، والنص مليار اللي كنت لاممهم من البنوك بقروض ومقدم لها ضمانات وهميه علشان تدفعه مقدم للصفقه برضه بحححح!!!!
صمت بنظر الي ملامحه الشاحبه التي حاكت شخوب الاموات والعرق المتصبب علي جبينه ...
ثم تابع يضيف باستهزاء :شوف بقي هتسدده ازاي ومنين ...؟؟؟
واكمل يضيف بشراسه هو يطحن دورسه من شده الغضب :وده قرصه ودن صغيره لابنك علشان يفكر الف مره قبل ما يهوب من حاجه تخص عاصي الجارحي....
مسح الرجل العرق الذي بدأ يتصبب منه بغزاره، وهتف يسأله بخوف: هو الولد ده عمل ايه علشان يخالي معاليك تغضب منه بالشكل ده ..
قولي وانا اجيبه لحد عند يستسمحك ويعتذر لمعاليك ، بس بلاش حكايه التوكيل دي، انا حطيت فيها كل اللي حيلتي وعاوز اخالي مازن يقف علي رجله في السوف بعد ما خسر كل فلوسه في البورصه....
سخر عاصي مستهزئاً وقال: قصدك خسرها علي ترابيزه الروليت ....
شوف يا محمد بيه علشان ما نضيعش وقتنا في رغي مالوش لازمه ، ابنك لو شوفته ولو صدفه همحيه من علي وش الارض ، وزي ما قلت قبل كده انا عامل لك خاطر ومقرصتش عليه اوي ...
بس .... رفع اصبعه في وجهه محذراً بشراسه: بس اقسم بالله لو حاول بس يفكر انه يظهر في طريقي تاني ساعتها ما يلومش الا نفسه ...
المقابله انتهت ، مع السلامه يا محمد بيه ...
قالها وهو يشير له بكف يده في اتجاه الباب معلناً انتهاء المقابله....
تحرك محمد الدالي الي خارج مكتبه بخطوات مهزوزه مرتعشه فهو يكاد يصاب بأزمه قلبيه بسبب ما حدث معه .، اخذ يسب ويلعن ابنه في سره فهو ابداً لن يكف عن العبث والتهور والذي اوقعه هذه المره في يد من لا يرحم......!!!!!!
7
........................
بعد ساعه كان يقود سيارته عائداً الي القصر بقلب لهيف ، فهو يريد ان يتحدث معها كما اتفقوا ، يريدها ان تسمعه وتفهمه علها تريحه من حاله التخبط الذي يشعر بها دائماً بقربها ......
دلفت نسرين الي غرفه خالتها وجسدها كله يرتجف من الرعب والعرق يتصبب من عليها كأنها محمومه!!_
كانت دريه تجلس في غرقتها باسترخاء ، تحتسي قهوتها في هدوء بعدما اخرجت ما في صدرها في وجه غفران ، ولكنها نهضت مفزوعه عندما وجدت نسرين تدخل عليها بملامح شاحبه شحوب الاموات....
اقتربت منها وسألتها بنبره غلفها القلق : مالك يا نسرين ، وشك اصفر زي الليمونه كده ليه، في حاجه حصلت ...
كانت جسد نسرين يرتجف بقوه ونظراتها معلقه علي شرفه الجناح التي تطل علي الحديقه بشكل عام والمسبح بشكل خاص!!!!!
نظراتها شاخصه للبعيد وهي تهزر راسها نفياً وكانها تنفي عن نفسها ما فعلته منذ قليل...
امسكتها دريه من ذراعيها واخذت تهذها بعنف علها تنظق وتفيق من حاله الانفصال عن الواقع التي تعيشها وسألتها بنبره غاضبه عاليه: انطقي قولي فيكي ايه ، عملتي ايه قولي ....
نظرت لها نسرين بنظرات زائغه مهزوزه وهتفت تجيبها بتأتأة: ااانااا.. اااناااا
هدرت دريه بنفاذ صبر : انتي ايه انطقي ....
ااااناااا ق قتلت غفراان ...
شحب وجه دريه وصرخت بعدم تصديق: ااااايييييه!!
دلف عاصي من بوابه القصر الخارجيه بسيارته الفارهه وخلفه طاقم حراسته الخاص ...
ترجل من السياره بملامح متوتره ، قلقه..!!!!!
فهو بعض دقائق قليله سيعقد اهم واصعب الاجتماعات في حياته ...
اجتماعه مع غفرانه .... غفرانه التي تعشقه منذ زمن وهو كالابله يظنها مجبوره علي الزواج منه...
سخر من نفسه فهو يبدو عليه الجهل في امور العشق بجداره....
7
دلف الي داخل القصر وصعد الدرج مسرعاً الي جناحه لكي يفاجئها بحضوره مبكراً كما وعدها صباحاً....
وقف امام باب الجناح بقلب مرتجف ، لاول مره يشعر بكل هذا القلق والتوتر!!!
اخذ نفس عميق حبسه داخل صدره وزفره علي مهل حتي يستجمع شتات نفسه وحسم امره وتوجه اليها ..
فتح باب الجناح ودخل يبحث عنها وهو ينادي عليها: غافي .... غافي انا جيبت ....غفران !!!!؟
بحث عنها في الجناح باكمله: غرفتها ، غرفه الملابس ، المرحاض ، غرفه المعيشه ...ولم يجد لها اثر .....!!!!!
نظر الي الشرفه وابتسم بمكر ، فهي دائماً ما تجلس في الشرفه مع زهورها فمؤكد انها بالداخل ولم تسمعه ..
فتحرك علي اطراف اصابعه حتي لايصدر صوتاً ويفاجئها بعودته ...
دلف الي الشرفه ولكنه وجدها خاليه ايضاً..
زفر باحباط من عدم وجودها ، وقف مستنداً بيديه علي سور الشرفه ، بفكر اين يجدها ...
فهو لن يدور يبحث عنها في القصر كالطفل الصغير الضائع من امه ، حتي لا يفتضح امره امام من في القصر .....
خلاص انزل تحت واسأل نعمات علي اي حاجه وبعدين اسأل عنها ،،، كده هيبان انك بتسأل عادي مش علشان حاجه معينه ...
اقنع نفسه بذلك الحديث حفاظاً علي شكله ووضعه امامهم ...
استدار بجسده عائداً الي الداخل ولكن لفت نظره شيئاً عائماً علي المياه في المسبح ...
قطب جبيينه يدقق النظر في ذلك الشيء ولكن سرعان ما حجظت عينيه وخرجت من محجريها وكاد قلبه يتوقف من شده القلق والرعب الذي ولاول مره يشعر بهم في حياته ،عندما تأكد ان الجسد العائم علي سطح الماء هو جسده غفرانه ...
صرح منادياً باسمها صرخه ايقظت من في القبور من قوتها وشده رعبه عليها: غفررررررااااااااااان!!!!!
3
هدرت دريه بغضب : يا نهارك اسود ، موتيها انتي اتجننتي ازاي تعملي كده ، وفين في القصر ؟!!!!
طب افرضي حد شافك ، مفكرتيش ساعتها ايه اللي هيحصلك من عاصي او من منصور؟؟؟؟
دول هيفرموكي ، هيمحوكي من علي وش الدنيا وانا معاكي ...
حرام عليكي ، ضيعتي نفسك وضيعتيني معاكي ....
دارت حول نفسها تهتف بجنون: ان لازم اتصرف والحق المصيبه دي قبل ما حد يعرف ...
وتحركت صوب الباب تنوي المغادره ، الا ان يد نسرين التي قبضت علي ذراعها بقوه توقفها مكانها ، وصرخت بها بملامح شيطانيه : اوقفي عندك انتي رايحه فين ....
خلاص اللي حصل حصل وانا اتأكدت ان محدش شافني وخلاص هي زمانها غرقت وهتبان انها وقعت لوحدها ...
نفضت دريه ذراعها هارده بغضب : انتي اكيد اتجننتي ...اوعي انا هروح الحقها ....
وقفت نسرين امامها فارده زراعيها تسد الباب بجسدها وهتفت بمكر : مالك خايفه ليه كده ، هي اول مره ولا ايه ؟؟؟
لو خرجتي من هنا ما تلوميش الا نفسك لاني مش هسكت ساعتها واقول انك انتي اللي عملتيها زي ما عملتيها زمان ولا نسيتي!!!!!
شحب وجه دريه حتي اصبح يحاكي شحوب الاموات وهتفت تسألها بتلعثم : ت تقصدي اايه بيكلامك ده !!
ابتسمت نسرين بخبث واضافت: انتي عارفه انا اقصد ايه كويس اوووي فبلاش تعمليهم عليا .. احنا فاهمين بعض كويس ...
فتحت دريه فمها للتحدث ولكن صرخه عاصي باسم غفران جعلها تبتلع ما كانت تنتوي ان تقوله....
وجحظت عيناهم رعباً وفزعاً من صوته وارتجف جسدهم خوفاً  وعلموا ان القادم لن يبشر بخير مطلقاً !!!!!!
4
........................
يجري مهرولاً يقفظ علي الدرج بملامح مرعوبه وقبضه قويه تعتصر قلبه تنتزعه انتزاعاً من داخل ضلوعه وشعور غريب باللوحشه والخوف يسكنه ..
وبمهاره فائقه كان يقفظ داخل المياه البارده والتي لم يشعر ببرودتها من قوه فوران مشاعره!!!
وصل اليها وحملها سريعاً علي ذراعيه ينظر الي وجهها الشاحب وشفتيها الزرقاء التي تدل علي فقدانها للحياه....!!!!
خرج بها من المياه ومدد جسدها علي الارض وهو يقول بعمل اسعافات اوليه لها منادياً عليها برعب: غفران ... فوقي ... غفران .. لا مش هتروحي مني
مش هسمحلك تضيعي مني ... فوقي يا حبيبتي علشان خاطري....
اخذ يضغط بكلتا يديه علي صدرها محاولاً انعاش قلبها....
وصلت نسرين ودريه اليه بجسد مرتجف من شده الخوف .
تجمع كل من في القصر علي صوته حتي الحرس الواقف علي باب القصر الخارجي ووقفوا يشاهدوا ما يحدث بعدم استيعاب!!!
سألته دريه بنبره قلقه: في ايه .. ايه اللي حصل ..
ولكنه لم يسمع لهم ، كل همه انقاذ روحه التي تصارع للخروج من جسده ...!!!!
وضع شفتيه الغليظه علي شفتيها الزرقاء واخذ ينفخ فيها محاولاً ادخال الهواء الي رئتيها ....
صرخ فيهم بغضب : انتوا واقفين تتفرجوا عليا ، اسعاف بسرعه....
كل هذا وهو يعيد الضغط علي صدرها وشفتيها مراراً وتكراراً والدموع تغشي عينيه من شده يأسه وقله حيلته في انقاذها ..
هتف بنبره اجشه باكيه متوسلاً اياها : غافي حبيبتي علشان خاطري فوقي وارجعليلي ...
كانت نسرين تتابع لهفته وخوفه عليه بقلب ممزق وادركت ان عاصي عاشق لغفران حتي ولو لم يظهر ذلك !!!!
وكأنها استجابت لتوسله ورأفت بقلبه العاشق لها ، فاخذت تسعل بقوه تخرج المياه من فمها ...
اختلطت دموع عاصي مع قطرات المياه المتساقطه من رأسه وجسده وهو يرفع جسدها من علي الارض يعتصره داخل صدره مقبلاً مقدمه رأسها هاتفاً بلوعه: الحمد الله .. الحمد الله يا رب...
اخرجها من داخل صدره قليلاً مانحاً اياها فرصه للتنفس فهي لازالت تثعل بشده ...
هتفت اسمه بنبره خافته مجهده: ع عااصي!!!
ضم جسدها الي جسده يعتصرها داخل احضانه : روح عاصي اللي رجعت له ...
كان جسدها يرتجف بقوه واسنانها تصدر صوتاً من شده احتكاكها بيعض ...
وفي لحظه كان ينهض من علي الارض وهو يحملها علي ذراعيه القويه ويضمها الي صدره بحمايه وتملك مهرولاً الي الداخل صاعداً الي جناحهم والمياه تتساقط من جسديهما ...
هدر بهم بنبره افزعتهم : اطلبوا الدكتور بسرعه ، اتحركوا....
هرولوا جميعاً منفذين اوامره ولحقت به دريه وهي ترتجف من الرعب ولكنها مثلت القلق والخوف علي غفران  حتي تمحي اي شبهه من عليها ...، تاركه نسرين تحدق في طيفهم بملامح كريهه حاقده....!!!!
......................
صعد الدرج قاصداً جناحهم مسرعاً وهو يحملها علي ذراعيه وهي لازالت ترتجف بين يديه ، ولج الي داخل الجناح وهمت دريه ومن خلفها نسرين التي لحقت بهم ان يدلفوا خلفهم ولكنه زجرهم هادراً بعنف: محدش يدخل!!!!
واغلق الباب بقدمه في وجههم !!!
وقفت نسرين ودريه ينظرون الي بعضهم بتوجس وقلق من رده فعله اذا علم بما فعلته نسرين !!!
دخل الي الحمام واوقفها في حوض الاستحمام وهو مازال محتفظاً بها داخل احضانه وفتح المياه الساخنه التي انهمرت عليهم بقوه ....
اخذت ترتجف بين احضانه فهي لازالت تشعر بالبروده وملابسها غارقه بالمياه البارده ....
اسندها علي الحائط وبأيدي مرتعشه اخذ يجردها من ثيابها المبتله حتي تستطيع المياه الساخنه تدفئه جسدها....
وضعت يدها علي يده تمنعه وهي تنظر له بضعف غير قادره علي النطق ...
فهم ما تريد قوله دون كلام وهتف يجيبها بحنو: معلش لازم تقلعي ، هدومك غرقانه مايه والدنيا برد ، علشان جسمك يدفي لازم تقلعي الهدوم دي ...
وبعدين ماتخافيش مني يا غافي .. انا جوزك !!!!!
رفعت عينها تنظر اليه بوهن ، فهو لاول مره يعترف انه زوجها بهذه السلاسه وكأنه معتاد علي ان يقولها باستمرار...
اول مره ينسبها اليه دون قيود او شروط.....!!!!
ثم تابع يضيف بسلاسه وكانه شيء عادي يحدث بينهم باستمرار: وانا كمان هعمل كده علشان هدومي مبلوله ....
كان يحاول تهدئتها وطمئنتها ولكن جملته الاخيره جعلها تترنح في وقفتها خجلاً من ما ينتوي فعله ...
وفي لحظه كان يضمها داخل صدره وينزع عنها ملابسها حتي تخلص منها تماما الا من ملابسها الداخليه....
وفعل المثل له ايضاً وبقي بملابسه الداخليه فقط!!!
ابتدت تشعر بالدفيء يجتاح اوصالها ليس فقط من سخونه المياه وانما ايضاً من سخونه جسده الذي يحتويها.....
كان يعتصرها داخل صدره ، يمرر يده بحنان علي ظهرها ، فهو لاول مره يشعر بقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه آلماً وخوفاً من فقدانها ....
ظلوا فتره طويله تحت المياه ، هي تخفي نفسها داخل احضانه تلتمس منه الحنان والحمايه ...
وهو يقربها من قلبه يريح دقاته التي آنت آلماً من شد خوفه عليها شاعراً بالراحه والامان...
اغلق المياه واحضر روب الاستحمام خاصتها والبسها اياه بعدما جفف جسدها جيداً، ووضع منشفه اخري علي شعرها ، وحملها كطفله صغيره بين يديه ، خرج بها من الحمام ووضعها علي الفراش ودثرها جيداً بالغطاء ...
ثم غاب عنها لثواني معدوده جفف فيها نفسه ولف خصره بمنشفه كبيره وعاد اليها.....
فتح جهاز التكييف علي الساخن حتي يدفيء الجناح لها وعاد اليها مره اخري .....
جلس بجانبها في الفراش وجذبها الي احضانه واضعاً الغطاء الكثيف حولهم ....
همس يسألها بنبره قلقه: احسن دلوقتي ؟؟؟
اجابته بهزه خفيفه من رأسها دون ان تتحدث ، فهي لازالت تشعر بضيق في التنفس وتعاني من الاجهاد ...
سألها بقلق بعدما اخرجها من احضانه ناظراً الي ملامحها الشاحبه بقلق: طب مش بتتكلمي ليه ، سمعيني صوتك عاوز اطمن عليكي .....
بللت طرف شفتيها الجافه بحركه عفويه ، جعلت جسده يتصلب بقوه يود لو يلتهم تلك الشفاه الصغيره بين شفتيه الغليظه ، فهو منذ ان كانت شبه عاريه في احضانه تحت المياه وشعوره بجسدها اللين ملتصق بجسده الصلب وهو يعاني وبشده ....!!!!
هتفت بصوت مرهق خافت: صدري بيوجعني ، ومش عارفه اتنفس و...ومش قادره اتكلم !!!!
اتنفض بفزع يضع يده علي صدرها يدلكه برفق وهو يقول بتوتر: بالراحه.... خدي نفس بالراحه ....
خدي نفس عميق وطلعيه بالراحه ...
نفذت ما قاله بتعب وصدرها بدأ يؤلمها اكثر بالرغم من اخذها لنفسها بصوره افضل الا ان صدرها بدأ يؤلمها ....
رفع سماعه الهاتف يطلبهم في الاسفل ، هدر فيهم صارخاً بغضب : الدكتور فين ، كل ده ولسه موصلش ؟؟ استعجلوه بسرعه!!!!
اغلق الهاتف والتفت يحدثها بحنو وهو يملس علي شعرها بحنان: الدكتور علي وصول خلاص ، انا هقوم اجيب لك حاجه تلبسيها قبل ما يوصل ....
......................
ولج محمد الدالي بملامح وجه غاضبه الي غرفه نوم ابنه واخذ ينادي عليه بصوت جهوري وهو يزيح الغطاء من عليه ....
قوووووم ، قوم يا بيه ...
شوف اخره صياعتك ووساختك وصلتنا لحد فين ، قوووووووم ..
اعتدل مازن بجسده ونظر الي والده وهو يغمض عين ويفتح الاخري وسأله بنعاس : مالك يا بابا في ايه ، مصاحيني من النوم وعمال تزعق كده ليه ....
هدر والده بغضب: طبعاً ما انت نايم في العسل وانا عمال الم وراك من هنا لهنا ، بس خلاص ضيعنا واللي كان كان ، فلسنا وبقينا علي الحديده وكل ده ليه علشان حضرتك فارد لي عضلاتك وعاوز تلعب مع الاسد ، واهو الاسد اكلنا ورمانا للكلاب....
سأله مازن بغباء: اسد ايه وكلاب ايه ، وفلسنا ايه..
ايه اللي انت بتقوله ده ما تتكلم كلام مفهموم...
قالها وهو يتناول علبه سجائره يخرج منها واحده يشعلها عله يفيق ويفهم كلام والده الغريب ....
تحدث والده جاززاً علي اسنانه يسأله بغضب: في ايه بينك وبين عاصي الجارحي ؟؟؟
تعلقت السيجاره امام شفتيه والدخان الابيض يغشي ملامحه التي توحشت عن عيني ابيه فور ذكره لاسم غريمه....
سأل والده بنبره جامده: اشمعنا؟؟؟
هدر والده بسخط : انت هتخش لي أفيه!!
جاوبني علي سؤالي فين ايه بينك وبين عاصي الجارحي علشان يعمل معانا اللي عمله...
هب واقفاً من رقدته ووقف امام والده وسأله مضيفاً عينيه بشك ؛ عمل ايه ؟؟ ممكن تتكلم علي طول من غير الغاز....
اجابه والده بحزن وحسره : قول معملش ايه ، خلاص كل حاجه راحت ، توكيل العربيات الالماني اتلغي ومبقاش فاضل غير الديون اللي عليا للبنوك اللي مش عارف هسددها منين وازاي ...
وكل ده قرصه ودن صغيره ليك علشان اللي عملته معاه واللي انا مش عارف ايه هو لحد دلوقتي ...
صرخ مازن بغل وقهر : وهو مين علشان يعمل كل ده وانت ازاي تسمح له بحاجه زي كده ، اذا كان هو عاصي الجارحي فأنت محمد الدالي علي سن ورمح ...
نظر له والده بغيظ من غباؤه وغروره هاتفاً بسخط: والنبي اتلهي علي خيبتك ، عاصي الجارحي ده غول حوووت كبير وبلعنا في كرشه ومحدش يقدر يقف قصاده والسوق كله معاه وفي جيبه ...
وعلي فكره هو مش بيهوش والدليل اللي عمله ، وحلف لو شافك صدفه في طريقه او طريق اللي بخصه هيفرمك ....
هدر مازن بغضب وغرور: علي نفسه مش عليا ، انا بقي هعرفه مين هو مازن الدالي وازاي يلعب معاه...
نظر له والده بيأس من غرور وعجرفه ابنه التي حتماً ستؤدي بحياته وتوقعه في مشاكل هو في غني عنها ولكن عواقبها ستكون وخيمه عليه وعلي الجميع ...........
................................
3
وقف يتابع الطبيب باهتمام وهو يضع ماسك الاوكسجين علي انفها ويعلق لها المحاليل .....
سأله بقلب لهيف : طمني يا دكتور ... هتبقي كويسه.
اجابه الطبيب بتقرير: الحمد الله هي عدت مرحله الخطر، هي بس محتاجه اوكسجين علشان ننظم عمل الرئة من تاني بعد المجهود اللي عملته والميه اللي شربتها ، والمحاليل دي شويه فيتامينات ومهديء علشان تنام مرتاحه ...
الحمد الله انتوا لحقتوها علي اخر لحظه ....
ثم اشار الي الممرضه التي ترافقه قائلاً: وانا هسيب الممرضه معاها تتابع المحاليل لما تخلص وتغيرها وممكن علي باليل تشيل جهاز الاوكسجين ....
سأله بقلق جلي علي ملامحه: يعني هي مش محتاجه تروح مستشفي !!!!
اجابه الطبيب نافياً: اطمن يا عاصي باشا، انا عملت لها اللازم لو كانت محتاجه مستشفي ما كنتش هتاخر ...
ثم اغلق الطبيب حقيبته وهم مغادراً قائلاً بعمليه: الف حمد الله علي سلامه الهانم ...:
صافحه عاصي يشكره بجمود: الله يسلمك
القي نظره عليها قبل ان يغادر الجناح وآمر الممرضه بجمود: خالي بالك منها مش عاوز عينك ترمش من عليها .....
اطمن حضرتك ده شغلي... قالتها الممرضه بعمليه.
نزل الي اسفل حيث الجميع يجلس وكأن علي رؤسهم الطير!!!!
سأله الجد بقلق : طمني يا عاصي ، الدكتور قالك ايه هتبقي كويسه ، طمني ومتخابيش عليا حاجه يا ابني..
ربط عاصي علي يد جده وهتف مطمئناً اياه: اطمن يا حج الدكتور طمني ، هي بس نايمه دلوقتي علشان لازم صدرها يرتاح بعد المجهود اللي عملته....
غمغم الجد مستغفراً: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ... ازاي ده حصل ، ازاي وقعت في الميه ..
دي طول عمرها بتخاف من الميه ومش بتقرب ناحيتها ، انا هتجنن...
زاغت نظرات نسرين ولم تعلق بينما هتفت دريه بتوتر : تلاقيها ما اخدتش بالها واتزحلقت غصب عنها ....
هدر الجد بغضب : وانتوا كنتوا فين لما ده حصل ، ازاي قصر طويل عريض مليان خدم وناس عايشه فيه وما يخدوش بالهم منا ....
افرض لا قدر الله عاصي مكانش جيه في الوقت المناسب ولحقها ، كان زمانها دلوقتي رايحه مننا!!!!
قصف صوت عاصي الغاضب من خلفه: جدي!!!!
خلاص الحمد الله انها بخير مالوش لزوم الكلام ده..
قالها بملامح غاضبه ، ففكره ان مكروه قد يصيبها اصابت قلبه بوجع لم يشعر بمثله من قبل !!!
ثم تابع يقول بتعب : بكره لما تفوق تبقي تحكي لنا عن اللي حصل ، وانا هقوم دلوقتي اراجع كاميرات المراقبه واشوف ازاي ده حصل ....
وانت يا جدي قوم حضرتك ارتاح شويه في اوضتك الانفعال غلط عليك ، لازم تاخد ادويتك وترتاح....
شحب وجه نسرين ودريه بشده عندما سمعوا حديثه عن كاميرات المراقبه وحاولت دريه ان تلهيه عن ذلك مؤقتاً حتي تستطيع التصرف في الامر قائله بتوتر: وانت كمان يا حبيبي قوم ارتاح انت تعبت ونزلت الميه في عز البرد ، وبعدين ابقي شوف موضوع الكاميرات ده...
اجابها نافياً وهو يتوجه صوب غرفه المكتب:  انا كويس الحمد الله ، عن اذنكم ...
بس يا عاصي .... قالتها بتوتر وقلق ....
اجابها بحسم : أمي خلاص من فضلك....
ثم غادر وتركهم يجلسون فوق صفيح ساخن في انتظار حكم اعدامه علي نسرين...!!!!!!
زفر بغضب وهو يلقي بالحاسوب ارضاً بعدما فشل في الوصول الي اي شيء يعرفه كيف سقطت في المياه ، فكاميرات المراقبه حدودها حتي مدخل الحديقه من الداخل فقط ولا يوجد كاميرا تصور المسبح حفاظاً علي خصوصيتهم !!!!
كانت دريه تزرع غرفتها ذهاباً واياباً بتوتر فهي تشعر بالرعب من مجرد تخيلها معرفه عاصي بفعله نسرين فما بالك بالحقيقه...!!!!!
عكس نسرين التي كانت تجلس باسترخاء تتابعها بملل...
هتفت نسرين بحنق من توتر خالتها : انا مش فاهمه انتي قلقانه ليه كده؟؟؟؟
اجابتها دريه بغيظ من برودها : وانا مش عارفه انتي ازاي بارده كده ومش خايفه ولا اما تكوني عامله مصيبه.
اجابتها بلامبالاه: ما انا فعلا ما عملتش حاجه !!!
ثم تابعت تضيف بثقه بعدما ومقتها خالتها بغيظ شديد: يا انطي انتي ناسيه ان مفيش كاميرات عند البيسين وعاصي بنفسه هو اللي كان آمر بكده ، ثم انا دخلت وخرجت من مكان بعيد عن اي كاميرا ، انا عارفه اماكن الكاميرات كويس اوي....
سالتها دريه بشك: افهم من كده انك كنت قاصده ومرتبه انك تموتيها يعني محصلش بالصدفه لما اتخانقتوا وقمتي موقعاها في الميه!!!
اجابتها بلامبالاه: تقدري تقولي حاجه زي كده...!!!
نظرت لها دريه بريبه وكانها تراها لاول مره بحياتها وان كانت تظن نفسها انها تعلب مع الشيطان فنسرين الشيطان بحد ذاته .....
..................................
دلف الي الجناح فوجدها مستغرقه في النوم والممرضه قد ازالت ماسك الاوكسجين من علي انفها واغلقت انبوب السيروم المغذي....
سألها بقلب لهيف عليها وهو يتطلع الي وجهها الجميل الذي عادت اليه الحياه وتوردت وجنتيها مره اخري: عامله ايه دلوقتي ؟؟
اجابته وهي تتابع عملها باتقان: الحمد الله احسن نسبه الاوكسجين في الدم اتظبطت وكمان المحلول خلص وهي بتتنفس عادي دلوقتي ...
الحمد الله ... ثم تابع يضيف بعدما اخرج من محفظته رزمه ماليه كبيره اعطاها اياها: اتفضلي ....
وكمان السواق تحت جاهز علشان يوصلك لمكان ما انتي عاوزه ....
رفضت الممرضه بأدب واحراج: كتر خيرك يا فندم انا ما عملتش حاجه ده شغلي ...
تحدث برجاء : معلش علشان خاطري اتفضلي ، دي حاجه بسيطه علشان الاولاد....
متشكره جداً جداً يا فندم ... قالتها ثم غادرت الجناح باكمله......
اقترب منها وجلس ممداً جسده بجانبها علي الفراش ثم جذب رأسها ووضعها علي صدره فوق مضخته الهادره بقوه ...
استنشق عبيرها الاخاذ وضم ذراعيه عليها يلصقها به بقوه يريد ان يدخلها داخل قلبه بين ضلوعه ...
يريد ان يشعر بها بين يديه ، يأكد لنفسه حقيقه وجودها فهو لايزال قلبه يرتجف بزعر كلما تخيل انها من الممكن ان ترحل وتتركه !!!!
عند هذه الفكره يشعر بكيانه يهتز ، هو لن يستطيع بدونها ، لن يتخيل حياته بدونها ...
هي خُلقت له ، ومن ضلعه ، هي نفسه ، هي غفرانه الذي يسعي للحصول عليه ...
هي غفران قلبه العاصي !!!!!
اسند راسه علي ظهر الفراش وهي قابعه داخل حضنه وهمس بصوت منخفض: عملتي فيه ايه يا غفراني ،شقلبتي حالي وكياني للدرجه دي ...
ثم طبع قبله رقيقه علي مقدمه رأسها هامساً خاليتي العاصي يلين يا غفراني ......
وصل همسه اليها وهي غافيه بين احضانه ، كانه صوت يأتي من مكان بعييييد ، ولكنه وصل اليها فظنت انها تحلم به وهو يقول لها هذا الكلام ....
فارتسمت ابتسامه رقيقه علي شفتيها وهي مغمضه العين وهمست باسمه تناجيه في احلامها قائله بخفوت: بحبك يا عاصي ......!!!!!!!!
.................................
اما عاصي فكانت ملامح وجهه لا تفسر!!!
يقف غاصباً ، حانقاً ، مذهولاً منها !!!!
هل هذه الصغيره التي بالكاد تصل الي منتصف صدره تتشرط عليه وتعطيه اوامر وهو الذي عاش عمره كله لا يُفرض عليه رأي ، تأتي تلك الصغيره علي اخر الزمان وتملي شروطها عليه !!!!
وماذا قالت ايضاً ، هل تريد ان تتركه وترحل بعدما تعلق قلبه بها ؟؟؟
جنت ، مؤكد لقد جنت ، فيبدو ان الماء الذي سقطت فيه قد آثر علي عقلها وجعلها تهذي بكلام غريب ..
ولكنه سوف يعيده الي مكان عليه ، فيبدو حقاً ان صغيرته تحتاج الي اعاده تربيه وهو سيكون اكتر من مرحب وهو يعيد تربيتها وترويضها علي يديه من جديد!!!!
دلف الي المرحاض لاخذ حمام دافيء يريح به جسده وعقله الذي ارهقه من كثره التفكير ...
خرج بعد مده من الحمام مرتدياً بنظال للنوم عاري الصدر ، فهو بالرغم من بروده الجو الا ان حراره جسده عاليه من فرط العصبيه.، والمكيف في الجناح يعمل علي تدفئه الجو وهذا يشعره بالسخونه ايضاً.
كاد ان يتحرك الي غرفه المعيشه لكي ينام علي الاريكه مثل كل يوم ،ولكن تحديها له وكلماتها المستفزه اثارت اعصابه اكثر واكثر ...
وبدون سابق انذار ، كان يرتمي  بجسده علي الجانب الاخر من الفراش مستعداً للنوم....
انتفضت غفران من نومها عندما شعرت بجسده يشاركها فراشها ، فهي بالاصل لم تستطع النوم ولكنها كانت تتصنعه حتي لا تتهرب منه ...
ادارت راسها ونظرت اليه وهو نائماً بجانبها مغمض العين واضعاً يده تحت رأسه وهتفت بحنق : انت ايه اللي جايبك هنا ، من فضل قوم نام مكانك....!!!
عاصي .: لا رد ...
هتفت بغيظ من صمته: انا بكلمك علي فكره رد عليا..
وبعدين عيب كده علي فكره ، ما ينفعش تنام جانبي..
شهقت مزعوره عندها فاجئها بحركته المباغته، كان يعتليها مشرفاً عليها بصدره الضخم العاري محاصراً جسدها اللين تحته، قابضاً علي ذراعيها فوق رأسها بيد واحده...
هتف بشراسه وهو يتطلع الي عينيها المزعوره : اقسم بالله العظيم لو ما خرستي وحطيتي لسانك جوه بؤكك ، لا هسكتك بطريقتي ...
انا علي اخري وتعبان وعاوز انام ، ويكون في علمك من هنا ورايح انا  هنام علي السرير هنا ومش هنام علي الكنبه دي تاني وانتي كمان هتتخمدي هنا جنبي ....جنب جوزك اظن واضح ...
كانت تنظر له بهلع فهي قطه امام ليث مفترس غاضب ، ولكنها هتفت تدعي القوه: مش هيحصل ...
انا مش هنام جنبك مهما حصل ...
واخذت تتحرك اسفله تقاومه حتي تفلت من قبضته القويه...
ولكنها لا تعلم ما تفعله تلك الصغيره بحركتها تلك ...
شعر بتصلب جسده من اثر حركتها ، واظلمت عينه برغبه فهو لايزال طعم شفتيها عالق في شفتيه منذ الصباح ، تذكر استسلامها له وتجاوبها الخجل معه
واحساسه بلمس جسدها تحت يديه...
هتف بنبره مبحوحه من فرط الاثاره امام شفتيها وهو يوزع نظراته بين عينيها وشفتيها الورديه التي ترتجف باغواء تدعوه لالتهامها: ومالك خايفه كده ليه، خايفه اني اقرب لك ،ولا خايفه من نفسك وتجاوبك معايا !!!
ثم اضاف ساخراً : علي فكره انا اللي ماليش مزاج اقرب ،ثم اقترب منها حد الخطر ضاغطاً علي كل حرف ينطق به كتأكيد علي صدق حديثه: لكن لو عاوز اقرب لك لا انتي ولا اي مخلوق علي وش الارض يقدر يمنعني اني اقرب منك .. مفهوم!!!
عضت علي شفتيها خجلاً من حالها فهو يذكرها باستسلامها المخذي له صباحاً...
زاغت نظراتها واحمرت وجنتيها واخذت تعض علي شفتيها بقوه حتي كادت ان تدميها ....
فهو لا يلعب معها بعدل ابداً ، قربه منها بهذا الشكل يسحق قوتها التي تدعيها ...
فل يرأف بحالها فهي امرآه عاشقه له وكل ما فيه يجذبها وبشده !!!!
مغريه ، ومهلكه له ولرجولته ، كل ما بها يغريه ، يريدها والآن ، يريد ان يسحق جسدها البض الذي لعب علي اوتار رجولته واثارها بشده ..
ولكنه سيقاومها ، لن يدعها تنتصر عليه وتشعره انه من فرض نفسه عليها ...
سيأخذها وهي محبه ، عاشقه والاهم راغبه !!!!
نظر لها مطولاً ثم خفف من ضغط قبضته علي يدها واعتدل من عليها ، نائماً علي ظهره بجانبها بعدما تستطاع التحكم في جسده والسيطره علي رغبته بها بقوه جباره هاتفاً بغضب وهو يتنفس بقوه  : نامي يا غفران ومش عاوز اسمع نفسك خالي الليله دي تعدي علي خير ....
اومأت براسها دون صوت واولته ظهرها واندست تحت الغطاء تخفي نفسه اسفله وكل انش في جسدها يرتجف رهبه واثاره من ما حدث.....
+
في الصباح ، خرج عاصي من غرفه الملابس بعدما انتهي من ارتداء بدلته ...
وجد غفران تقف تصفف خصلاتها السوداء وهي ترتدي ملابسها استعداداً
نظرت نسرين ودريه الي بعضهم بعدم فهم ، بينما الجد يتابع الكل بنظرات مبهمه...
تحدثت غفران ببرود : لا روح انت انا هاجي مع جدو في العربيه لحد ما استلم عربيتي...
تحدث من بين اسنانه: قلت يالا هتروحي معايا وهترجعي معايا....
كادت ان تعترض الا ان صوت الجد الحاسم اخرسها: غفران اسمعي كلام جوزك وقومي معاه....!!
نهضت علي مضدد تنفذ أوامر جدها وتتجنب النظر اليه ، فهي تشعر بطاقه الغضب المشعه من جسده المشدود جانبها .....
وقبل ان تتحرك مغادره برفقته ، دلف اليهم من جعل ملامحها تنشق بابتسامه سعيده واسعه عندما رأته...
هتفت بعدم تصديق وهي تتقدم منه ترتمي داخل احضانه بسعاده غافله عن البركان الثائر الذي يقف خلفها والذي سينفجر في وجهها ووجه ذلك السمج ...
هتفت غفران بفرحه حقيقيه: وحشتني ... وحشتني اوي يا آدم .....!!!!!
ادم الشافعي 🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️
*ايوه يا باشا ، لسه خارجين هما الاتنين  دلوقتي من القصر وانا وراهم زي ما سعادتك آمرت.../
هتف بها متحدثاً بنبره غليظه تتناسب مع مظهره الضخم الي رب عمله في الهاتف....
مازن : عينك عليهم عاوزك وراهم زي ضلهم وتبلغتي بتحركاتهم اول بأول ....
اجابه الرجل بطاعه: عيني يا باشا ، متقلاقش كله تحت السيطره....
اغلق مازن معه الخط ،ناظراً للامام بشرود وهتف متوعداً عاصي: ان ما وريتك يا عاصي الكلب ما بقاش انا مازن الدالي وهاخذها منك يعني هاخدها ........
ثم عاد الي التي تتنظره عاريه في فراشه يغرق معها في لذه محرمه كما اعتاد دائماً .....،،

كان يقود سيارته بسرعه جنونيه ، ويديه تضغط علي المقود بشده، الدماء تغلي كالبركان داخل اوردته ، شعور بنار حارقهً داخل صدره تكويه وتعذبه ، لاول مره يشعر بها في حياته لمجرد وجودها داخل احضان ذلك الآدم !!!
لا يعرف كيف تحكم بنفسه وتمالك اعصابه ولم يقتله ويقتلها ...
كلما تذكر عناقهم امام نظراته كلما يتعاظم الشعور بالنار داخل صدره وتتولد لديه رغبه بربريه في القتل .!!!
فلاش بالك ......
آااااادم... قالتها وهي تجري عليه وترفع يديها تلفها حول عنقه تتعلق بها بشده ....
والآخر يلف يديه حول خصرها يحضنها بقوه حتي انه رفع جسدها الصغير من علي الارض وآخد يدور بها وهي متعلقه بعنقه متحدثاً بفرحه وشوق : غافي
وحشتيني وحشتيني جداً جداً جداً...
هتفت تجيبه بنفس الفرحه ونفس الشوق: وانت اكتر يا آدم وحشتني اوي ....
الي هنا ولم يستطع السيطره علي النيران الموقده داخله والغضب الذي يشعر به  ، تقدم نحو ادم الذي انزلها علي الارض بعد انتهاء فقرته البهلوانيه وبدون مقدمات كان يلكمه بقوه في وجه المبتسم لها ببلاهه مما جعل توازن آدم يختل ويسقط ارضاً من هول الصدمه والمفاجأه .....
اقترب بوجهه من وجه ادم المذهول هاتفاً من بين اسنانه : المره دي ضربتك ، المره الجايه هيكونوا بياخدوا عزاك ، مفهوم .....
ودون انتظار رده كان يقبض علي معصمها يجرها خلفه خارجاً من القصر ولازالت نيران الغضب والغيره تشتعل في اوردته ، وسط صدمتها من فعلته وذهول وغيره نسرين ودريه ، وابتسامه الجد السعيده بغيره حفيده علي زوجته....!!!!!!!!
1
عاد الي ارض الواقع وهو يرمقها بطرف عينه وهي منكمشه علي نفسها بجانبه خائفه منه ومن عصبيته الشديده...
اخرج سبه نابيه من بين اسنانه بصوت عالي وصل الي مسامعها لاعناً غضبه الذي جعلها تخاف منه ، هو ابداً لم يريد خوفها ونفورها منه ، هو يريد قربها وشعورها بالامان بجانبه ولكن ماذا يفعل في نفسه وهي سبب غضبه وعذابه وغيرته !!!
هتف من بين اسنانه وهو ينظرللطريق امامه  بنبره حاول جعلها هادئه ولكن غصب عنه خرجت غاضبه ، عصبيه: شغل المسخره والدلع اللي حصل ده ما يتكررش تاني ، لان لو فكرتي مجرد تفكير انك تقربي من مكان فيه آدم انا ساعتها مش هبقي ضامن نفسي انا هعمل ايه فيكي وفيه...سمعاني ...
هتفت بنبره غاضبه منه ومن تحكماته بها رغم ارتجافها من مظهره الشرس: انت فاكر نفسك ايه علشان تتحكم فيا،انا حره اعمل اللي انا عاوزاه وبعدين بصفتك ايه تمنعني عن آدم وانت عارف آدم بالنسبه لي ايه، ده هو الوحيد اللي فاضلي من ريحه ماما الله يرحمها ....
وانت عارف ان احنا متربيين مع بعض وهو ابن خالتي وزي اخويا....
اوقف سيارته بقوه مما جعل المكابح تصدر صريراً عالياً اثر احتكاكها في الارض ، ولولا ربطها لحزام الامان كانت رأسها ضربت في زجاج السياره الامامي بسبب قوه ضغطه علي المكابح....
استدار لها بجسده وامسك زراعها يقبض عليه بقوه وهو ينظر لها بغضب مميت هاتفاً بشراسه وقد اثارت جنونه بكلماتها الخرقاء: بقي مش عارفه بأماره ايه بقولك تبعدي عنه، بأماره اني جوزك يا هانم ده لو مش واخده بالك...
وبعدين انا مش بقرون علشان اخالي مراتي تحضن وتبوس راجل حتي لو كان اخوها او ابوها مش ابن خالتها ....
هتفت بغضب اكبر رغم آلم ذراعها الذي سحقه بقبضته القويه: جوزي علي الورق بس ....
ثم تابعت تضيف بحسره: اللي يشوفك كده يقول غيران عليا لكن انت خايف علي شكلك وبس قدام الناس ، لكن انا مش فارقه معاك ....
شعر بنغزه قويه تعتصر قلبه من حديثها وانها لم تشعر بمشاعره نحوها وجنونه بها وغيرته عليها
هتف بنبره مستنكره: انا ... انا خايف علي شكلي قدام الناس...
هدرت بقوه تضيق الخناق عليه : مش هي دي الحقيقه؟؟؟
زاغت نظراته وقد حشرته في الزاويه ، تضغط عليه للاعتراف بمشاعره نحوها والتي يآبي الاعتراف بها ...
خفف من قبضته علي ذراعها بعدما لاحظ تغضن ملامحها بالالم ، ولكنه لا يعلم هل من آلم قلبها منه ام من قبضته علي ذراعها ....
اعتدل في جلسته وعاود النظر امامه مره اخري ، هاتفاً باضطراب: انا قلت اللي عندي ومش هرجع في ولا كلمه فيه وهتنفذيه وغصب عنك  وانتي براحتك افهمي اللي انت عاوزاه ....
لمح بطرف عينه نظره الآلم والخذلان في عينها من حديثه ، مما جعله يشغل السياره وينطلق بها نحو شركته دون ان يعطي لها فرصه للحديث هارباً منها ومن مشاعره التي يتحكم بها غروره وقلبه العاصي..
اما هي فالجرح في قلبها يزداد اكثر واكثر ، والحيره من تصرفاته تقتلها ، تكره عناده وعصيانه ولكنها لم تيأس ستكمل ما بدأته معه ولن تستسلم حتي يخر راكعهاً علي ركبتيه امامها معترفاً بعشقه لها ....
2
بعد قليل من الوقت ، كان يدلف الي مقر شركات الجارحي بطلته المهيبه كعادته ، معانقاً خصرها لافاً يده حول خصرها وسط نظرات العاملين المهتمه ، فالنساء تنظر لها ويحسدنها علي زواجهه من مديرهم الوسيم ، والرجال يتظرون لها باعجاب...
كانت تسير معه مرتبكه وتشعر بالخجل الشديد من تملكه الواضح لها امام نظراتهم الفضوليه...
ولجوا الي داخل المصعد قاصدين الطابق الاخير والذي يبعد عن الارض بحوالي عشرين طابق !!!!
كان لا يزال يعتقل خصرها بذراعه المفتوله ، وكلمت حاولت ازاحه يده من عليها ، يشدد من قوه ضغطه علي خصرها ويقربها منه حتي كادت تكون ملتصقه بقوه داخل احضانه ....!!!!!
رأسها المنخفض قرب عنقه وانفاسها الرقيقه تلفح جلده تحرقه بنيرانبها وجسدها اللين المطبوع علي جسده تجعل خياله يتخيل اشياء لم يستطع عقلها الصغير تحملها ....!!!!
رائحه عطره الرجولي الآثره، جسده الصلب، صدره العربض الذي تريح رأسها فوقه ، انفاسه العطره التي تضرب مقدمه رأسها ...كل هذه العوامل لا تسعادها ابداً ، انه يلعب مع قلبها العاشق بغير عدل
اااااه ملتاعه حبستها في جوفها وهي تحرك رأسها بخفه علي صدره حتي لا يشعر بها ، تريد ان تظل قابعه داخل صدره المحتويها بتملك الي اخر عمرها ...
تريد ان يكون مسكنها ليلاً ترتاح عليه وهي تحكي له عن يومها وعن ما يفعله معها اولادهم في غيابه مستقبلاً ....
ايتسمت بحالميه ما ان تخيلت انها يمكن ان يحمل رحمها قطعه منه وتكون تشبهه في كل شيء ...
صوت صافره المصعد معلناً عن وصوله للطابق المنشود اخرجهم من لچه افكارهم ...:
خرجوا من المصعد وساروا في الرواق الطويل الذي يضم تلاثه مكاتب رئيسيه كبيره وهي مكتب الجد منصور ومكتب عاصي ومكتب غفران الجديد .. الي جانب قاعه كبيره للاجتماعات ....
دلفوا الي داخل قاعه الاجتماعات والتي كان يوجد بها جميع مدراء الشركات من كل الفروع اللذين وقفوا فور دخوله المهيب احتراماً وتقديراً له...
دلف عاصي بهيبته الطاغيه وملامح وجهه الصارمه ومازال خصر غافي المسكين قابع تحت سيطرته الفولاذيه....
وقف علي رأس الطاوله الاجتماعات الطويله التي تحتل وسط القاعه وتحدث بصوته القوي الاجش قائلا : صباح الخير ...
ثم اشار لهم بالجلوس بينما هو سحب المقعد الذي يجوار مقعده ليجلس عليه سوار في حركه نبيله منه اثارت خجلها وجلس هو مترأساً طاوله الاجتماعات متحدثاً بجديه: احنا انهارده مجتمعين علشان نرحب بمدام غفران الجارحي المدير التنفيذي للجارحي جروب ...
رحب بها الجميع باحترام وحيتهم هي بأماءه خجله متوتره دون ان تتفوه بحرف ، فالامر برمته جديد عليها ....
تحدث عاصي بقوه وعمليه شديده اثارت اعجابها فهي لاول مره تراه في عمله ...
هتف بقوه وثقه: طبعاً كلكم عارفين ان مدام غفران مراتي وكمان هتكون المدير التنفيذي للشركه ، مش علشان هي مراتي او حفيده منصور الجارحي لا ، علشان هي شريك في المجموعه بنسبه 50%..
فهي هنا زيها زي بالظبط ، كل العقود والصفقات هتتعرض عليها الاول ويعدين هتتعرض عليا ..
وامضتها هتكون جنب امضتي ولو انا مش موجود لاي ظرف هي هتحل محلي كأني موجود بالظبط..
ودلوقتي نبدأ الاجتماع ....
بدأ المدراء في شرح خطه عمل كل مشروع مسؤل عنه عاصي يدير الاجتماع بحنكه وخبره لا يستهان بها وغفران اندمجت سريعاً معهم وهي تدون كل الملاحظات في دفترها حتي تذاكرها جيداً وتطبق عليها ما درسته تحت نظرات عاصي المختلسه لها من حين لاخر .....///
..................................................
4
في القصر ////
يجلس ادم برفقه الجد ودريه ونسرين ، وهو يضع كيس من الثلج فوق عينه مكان لكمه عاصي الغاشمه والتي جعلت عينيه يتحول لونها الي الازرق الغامق من قوتها ....
تحدث الجد برزانته المعتاده: وانت ناوي علي ايه في شغلك يا ادم الفتره اللي جايه...
اجابه ادم وهو ينظر له بعينه السليمه: والله يا جدو انا بفكر افتح شركه مقاولات صغيره كده علي قدي وهحاول اخد مقاولات من الباطن من الشركات الكبيره وانفذها ، واهو واحده واحده لحد ما اتعرف في السوق....
رد الجد باستحسان: كويس جداً وناوي تفتح الشركه دي فين ، حاطت عينك علي مقر كويس...
ضحك آدم بألم: مقر مره واحده ... ده هي يا دوب حته شقه صغيره هأجرها في اي مكان ومش هتكون علي البحر كمان ، انا لسه بقول يا هادي...
تابع الجد معترضاً: لا طبعاً ، انت لازم تختار مكان في حته كويسه علشان الشركات تعرف انك تقيل ومعاك وتقدر تنفذ المقاولات بتاعتهم انت داخل وسط حيتان والمجال كله معروف...
عموماً سيب الموضوع ده عليا ، انا هديك دور كامل عندنا في المجموعه ويبقي مستقل بشركتك ...
اعتدل ادم في جلسته هاتفاً بامتنان لهذا الرجل الحنون: ربنا يخاليك يا جدو ، بس انا مش هقدر اقبل حاجه زي كده ، انا عاوز ابدء بفلوسي واشتغل علي قدي وربنا ان شاء الله هيكرمني...
قال الجد بحنكه رجل اعمال مخضرم:ومين قالك انك مش هنشتغل بفلوسك ، انا هدخل معاك شريك ، انا بالمكان وانت بشغلك ومجهودك وبعدين ابقي ظبط مع عاصي يديك كام مقاوله من عندنا وانت تنفذها من الباطن....
هتف أدم برفض: لاااااا عاصي لا ، ده بني ادم مش بيتفاهم غير يأيده ،ويعدين ده حلف انه هيموتني لو شافني تاني وحضرتك عاوزني اشتغل معاه ، لا شكراً العمر مش بعزقه وانا لسه عاوز ادخل دنيا مش اخرج منها ، قال اشتغل مع عاصي ده هولاكو ارحم منه ... قالها وهو يضغط كيس الثلج علي عينيه التي شعر انه فقد بها الرؤيه!!!!
ضحك الجد علي خفه ظله وخوفه من حفيده ، رامقاً بطرف عينه العقربتين الجالستين يتابعون ما يحدث والغل والحقد ينطق من نظراتهمم اخذاً عهد علي نفسه علي ان يحمي احفاده من مكرهم لاخر نفس في عمره......
5
دلفت نسرين وراء خالتها الي غرفتها وتحدثت معها بحقد : شايفه الرجل الخرفان بيعمل ايه ، عاوز يدي المحروس ابن خاله الهانم دور بحاله في الشركه علشان يفتح شركته ويشاركه كمان ،ده اكيد اتجنن...
ايدتها دريه في حديثها : هو كده طول عمره طالع السما بالست جميله واهلها ومش جديد عليه يعني اللي عمله ....
انا كل يوم كرهي ليه بيزيد اكثر من اللي قبله ، وكل يوم بمني نفسي اني هصحي الاقيه مات وغار في ستين داهيه ، لكن ده ماسك في الدنيا بأيديه وسنانه...
علي رأيك ده صحته احسن مني ومنك ...
سيبك منه وخالينا في المهم ، شوفتي البيه ابنك واللي عمله مع آدم ، انا خايفه كل يوم بيعدي وهو بيقرب منها اكتر واللي عمله انهاده ده مالوش عي دليل واحد انه بيغير عليها يعني بيحبها .
وانا مش هستني لما الاقيه تم جوازه منها والهانم تخلف منه انا لازم اتصرف...
سالتها دريه مستفهمه: هتتصرفس ازاي يعني..؟؟
ثم اضافت تحذرها : انا مش عاوزه شغل الجنان بتاعك ده يحصل تاني كفايه اللي حصل اخر مره والحمد الله عدت علي خير من غير عاصي ما يكشفك لانه لو حصل وكشفك قولي علي نفسك يا رحمن يا رحيم!!!
توترت نظرات نسرين من حديثها فهي محقه ، عاصي لو كشفها ستكون نهايتها وتخسره وتخسر كل شيء ..
بلعت رمقها وهتفت تتحدث برزانه هي بعيده كل البعد عنها : متقلاقيش يا انطي ، هاخد بالي المره دي ومش هتحرك خطوه من غير ما اعرفك ...
واول حاجه هنفذها اني ارجع انزل الشغل من تاني علشان عيني تكون عليهم في البيت والشغل ..
كفايه اني ماروحتش انهارده احضر التشريفه اللي عملها للهانم في اول يوم شغل ليها .....
قالتها بغيره وغل وصوره عاصي وهو يلكم آدم بشراسه في وجهه غيره علي غفران تحرق احشاؤها وتزيدها اصراراً علي ما تفعله .....
5
بعد قليل كانت تقف في غرفتها تضع الهاتف علي اذنها في انتظار اجابت محدثها عليها .....
علي الناحيه الثانيه ، اعتدل مازن يجلس علي الفراش مستنداً علي ظهره عاري الجسد الا من الشرشف الذي يغطي به نصفه السفلي ...
تناول هاتفه يجاوب اللحوح الذي ازعجه باتصالاته المتكرره ، نظر الي شاشه هاتفه فوجدها نسرين .
اجابها وهو يشعل سيجاره ينفث دخانها بانتشاء وجاء صوته هاديء مرتاح : ايوه يا نسرين
اجابته بعصبيه شديده من بروده: ايوه يا بني انت فين كل ده ، كلمتك مليون مره وانت مش بترد كنت فين كل ده...
رد بنفس البرود: عاوزه ايه؟؟
جزت علي اسنانها بغيظ منه ولكنها اخذت نفس تهديء بها من عصبيتها وحدثته وهي تضغط علي اسنانها بغل: هكون عاوزه ايه ، عاوزه اعرف انت ناوي تعمل ايه في موضوعنا ، انت من يوم رأس السنه وانت ولا حس ولاخبر....
اخذ نفس عميق من سيجارته بينما تلك العاريه القابعه بجواره تقترب منه باغواء وتعبث باناملها في شعيرات صدره الضخم بحركات دائريه مثيره وهي تسترق السمع لما يقوله باهتمام ...
جاءها صوته الواثق المغرور: ما تقلاقيش يا نسرين انا عارف انا بعمل ايه كويس وهما تحت عيني وعارف كل حاجه عنهم بدليل انهم خرجوا انهارده الصبح من القصر وراحوا علي الشركه وهما لسه هناك لحد دلوقتي ...
بس هما بيعملوا ايه هناك مع بعض ده دورك انتي لاني مش هعرف ادخل قلعه الجارحي بسهوله ..
ثم تابع يضيف بغيره شديده وهو يطحن دروسه : اصل ابن الجارحي حويط اوي وبيدقق ورا كل واحد يدخل شركته...
اجابته مؤكدته : لا من الناحيه دي ما تقلاقش انا من بكره هكون زي ضلهم في الشركه ، اصل الهانم بقت المدير التنفيذي للمجموعه وانهارده اول يوم ليها في الشركه...
مع اني مش عارفه واحده زيها تفهم ايه في شغل المجموعه علشان يمسكوها منصب زي ده ، بس هقول ايه حظوظ....
تنبهت حواس مازن لحديثها ولكنه زجرها بصوته الغاضب : احترمي نفسك وانتي بتتكلمي عليها ، وبعدين كفايه رغي انا مش فاضي لك وحسك عينك يا نسرين تتصرفي من غير ما ترجعي لي ولو عرفت انك اتسببتي بس في اي اذي لغفران ساعتها ما تلوميش غير نفسك اظن اني فهماني كويس...
ثم اغلق معها الخط دون ان ينتظر ردها ، ثم قام باجراء مكالمه هاتفيه للرجل الذي يراقب غفران وآمره بشيء ما واغلق معه وهو يفكر في غفران تللك الوحيده التي جعلته يركض وراءها دون كلل اول ملل وهي تصده بكل ما للكلمه من معني ....
فاق من شروده علي لمسات تلك العاريه والتي اخذت تزداد خطوره مما جعل جسده يتصلب بقوه ...
سألته وهي تقبل شفتيه وعنقه نزولا الي صدره بأثاره: مين دي يا حبيبي اللي كنت بتكلمها ، ومين البنت اللي كنت بتزعق لها علشانها ....
قلب الوضع واعتلاها بجسده الضخم وهو يجثو فوقها يقبلها قبلات حاره ملتهبه ورغبته بها تزيد ...
هاتفاً بهمس مثير: مالكيش دعوه ، ركزي معايا انا وبس ...
وانقض عليها ينهل منها ومن جسدها ما يشبع رغبته وهي تبادله جموحه بجموح اكبر منه عاقده العزم علي معرفه من تلك التي تشغل عقله بهذه الطريقه.!!
2
اغلقت نسرين الخط معه وهي تبلع رمقها بتوجس منه فهي لازالت تتذكر ملامح وجهه المرعبه ويديه الضخمه التي اطبقت علي عنقها وكادت تزهق روحها عندما علم منها محاولاتها في اغراق غفران في مسبح القصر ، فكانت تجلس في النادي برفقه صديقاتها عندما لمحته يتجه ناحيه حمامات النادي لكي يبدل ملابسه بعدما انتهي من تدريباته الرياضيه، فدلفت خلفه واخذت تتحدث معه وتقص عليه ما حدث وما ان استمع لها حتي احتجزها في حمام النادي مطبقاً علي عنقها بقوه حتي كادت ان تلفظ انفاسها لولا انه تركها في اخر لحظه وهو يزجرها بعنف بينما هي اخذت تسعل بقوه حتي تستعيد انفاسها الهاربه منها...
هتف محذراً اياها بشراسه: المره دي كان تحذير ، لكن المره اللي جايه مش هسيبك غير وانا واخد روحك في ايدي ........
6
.....................................
بعد انتهاء الاجتماع ، وقفت غفران تلملم اشياؤها فوجدت يد عاصي تعانق كف يدها بحنو وتحدث بهدوء وهو ينظر اليها بافتنان : تعالي معايا علشان تشوفي مكتبك ...
ثم سحبها خلفه خارجاً من قاعه الاجتماعات متجهاً نحو غرفه مكتبها ...
وقفوا امام باب مكتبها وتحدث عاصي قائلاً بهمس حاني : غمضي عنيكي !!!!
نظرت له غفران بتوتر ولكنها سرعان ما نفذت امره واغمضت عينيها تاركه له الحريه في توجيهها كيفما يشاء ...
دلفوا الي داخل المكتب واغلق عاصي الباب خلفه ، ثم قادها الي منتصف الغرفه ، ثم وقف خلفها مباشره يكاد يلتصق بها ، ثم حاوط خصرها بذراعيه يلفهم حولها بتملك ...
شعر بارتجاف جسدها بين يديه مما جعله يبتسم برضا فهو يأثر بها وبقوه، قرب شفتيه من اذنها فاخترفت رائحتها النعامه مثلها رئتيه ...
اغمض عينيه يشتم عبيرها بانتشاء ثم همس بجوار اذنها بخفوت مثير: فتحي عنيكي !!!!
كانت ترتجف بقوه ، مشاعرها مبعثره من قربه المهلك لقلبها ، احتواء جسده لجسدها يضعفها يجعلها مسلوبه الاراده ...
فتحت عينيها ببطء ما ان طلب منها ذلك، شهقت بعدم تصديق وهي تنظر الي المكتب حولها ...
كان اكثر من خيالي، كل شيء به رائع ، مصمم علي احدث الطرز الحديثه العصريه، عملي ومريح في نفس الوقت ، كان مزيج من اللون الابيض والاسود معاً فاعطاه مظهر رائع ....
استدارت اليه وهو لايزال يحتجزها داخل احضانه ، هاتفه بعدم تصديق: المكتب حلو اوي يا عاصي ، ذوقه يجنن ، بجد ميرسي ليك اوووي...
فرحتها وابتسامتها انعشت روحه ، نطقها لاسمه يتلك الرقه من بين شفتيها له مذاق خاص ً.. خاص جداً....
تحدث بنبره خافته وهو يأثر عينيها بنظراته : بجد ذوقي عجبك..
لمعت عينها بسعاده وهي تسأله متفاجئة: ده ذوقك انت .. انت عملت ده علشاني انا!!!!
اجابها بصدق وهو يعانقها بعينيه: دي حاجه قليله اوي عليكي يا غافي ، الدنيا بحالها قليله عليكي يا غفراني !!!!
رمشت بعينيها بعدم تصديق وسألته كي تتأكد مما سمعته منه: انت قلت ايه؟؟؟
ابتسم بجاذبيه مهلكه لها وهتف بنبره خافته امام شفتيها : قلت غفرااااني ....!!!!
كان يضغط علي كل حرف من حروف اسمها خاصه ياء الملكيه الاخيره حتي يؤكد لها حقيقه انها ملكه وحده ، تخصه هو فقط...
تاهت من قربه المهلك وهمسه الخافت وياء التملك التي الصقها باسمها جعلت عينيها الجميله يغشاها طبقه رقيقه من الدموع وهي لا تصدق ما سمعته منه وهتفت تسأله بشك: بجد يا عاصي ، انا غفرانك بجد ...
اقترب اكثر واكثر وعينيه لا تحيد بنظراتها عن عينه ورد عليها رداً حاسماً وهو يقبل وجنتيها وتحدث من بين قبلاته: انتي ، مراتي ، انتي ،غفراني ، انتي غفران العاصي !!!
ثم صمت لثواني يقرأ تعابير وجهها المذهوله من اعترافه ، ثم هتف بما جعل قلبها يكاد يتوقف من كثره ضخ الدم بداخله....
هتف وهو ينظر الي عينيها بنظره خاصه لها وحدها : بحبك يا غفراني !!!!
شعرت بان قدميها اصبحوا رخوتين كالهلام لم يستطيعوا حملها ولولا جسده الذي يحيط جسدها كانت سقطت ارضاً امام قدميه ...
ادمعت عينيها تأثراً باعترافه بحبه لها ، اخيراً نطق الحجر اعترف بحبه لها ..
مد يده يمسح بانامله دموعها التي تساقطت علي وجنتيها وسألها بحنو: بتعيطي ليه دلوقتي !!!
استجمعت نفسها واجابته بصدق : مش مصدقه ، مش مصدقه ان اخيراً قلبك حس بيا وبقلبي ، قلبي اللي بيعشقك من يوم ما وعي علي الدنيا وعرف يعني ايه حب ..
انا بحبك يا عاصي ومن زمان اووووي كمان !!!!!
برقت عينيه سعاده وذهولاً باعترافها الذي اثلج روحه وربط علي قلبه الذي كان يشعر بالخوف من عدم تقبلها له او الشعور به من الاساس ...
وكان ابلغ رد علي اعترافها المذهل ، شفتيه التي عانقت شفتيها في قبله شغوفه متلهفه ، قابلتها هي بتلهف وشغف اكبر مما اثار جنونه بها وجعلته يتعمق اكثر واكثر في قبلته متذوقاً رحيق شفتيها ممتصاً لسانها مستكشفاً دواخل فمها بلسانه.....
كان يفصل قبلته لثواني يجعلها تلتقط انفاسها ويعود لالتهامها مره اخري ....
تجرأت يديه اكثر علي جسمها ومفاتنها ، ابعدت شفتيها عن شفتيه بصعوبه عندما وجدت يديه تضع علي صدرها متحسساً نهدها بجرأه...
زمجر برفض عندما اخرجته من جنته التي كان يعيش فيها معها ، نظر اليها برفض فوجد وجهها يكاد ينفجر من شده الاحمرار خجلاً منه ....
رفع وجهها يانامله فوجدها تتهرب من نظراته بخجل ، نظر بأثاره الي شفتيها المنتفخه بقوه والتي يظهر عليها اثر هجومه الكاسح عليها....
سألها بنبره مبحوحه من اثر الرغبه : مالك؟؟
اجابته وهي تنظر ارضاً لا تجرأ علي النظر اليه: احنا في المكتب ، حد بدخل علينا....
ابتسم بهدوء وهو يأخد نفس عميق يسحب به اكبر قدر من الهواء عله يطفيء من لهيب جسده المشتعل بسببها .....
اجابها بثقه: محدش يقدر يدخل من غير اذن ..
بس انتي عندك حق ، لينا جناح يلمنا ..!!!!
رفعت راسها تنظر له بوجه متلون بألوان الطيف من شده الخجل وهتفت معترضه بتلعثم: لا قصدي يعني ، احنا اتفقنا ، انك ، اننا.....
وضع سبابته علي شفتيها يمنعها من الكلام وهمس بنبره والهه وهو بضغط علي خصرها المسكين المعتقل بين ذراعيه: شششششش!!!!
احنا ما اتفقناش علي حاجه، وانا قلت لك ان مفيش حاجه في الدنيا دي هتمنعني اني اقرب منك وبصراحه بقي انا هموت واقرب مش قادر استحمل اكتر من كده....
ردت سريعاً بعفويه صادقه: بعد الشر عليك ،اوعي تقول كده تاني انا مقدرش اعيش من غيرك...
ضمها الي صدره وهو يغمض عينه شاعراً براحه كبيره تمليء روحه ، فهذه الصغيره القابعه داخل حضنه غيرته واظهرت مشاعر كان يجهل وجودها او كان ينكرها ، لكنها استطاعت ببرائتها ورقتها ازاحه الستار عنها وكشفها له ....
طبع قبله مطوله علي راسها ظلوا علي تلك الحاله لدقايق ولكنه سيطر علي مشاعره الثائره ببراعه فهو لا يريد ان يخيفها من قوه وثوران مشاعره نحوها ، يجب عليه التحلي بالصبر واخذها خطوه خطوه فهي لانزال صغيره وبريئه...
اخرجها من داخل احضانه ووضع يديه علي كتفيها وتحدث بمرح: يالا يا سياده الرئيس التنفيذي اتفضلي اقعدي علي مكتبك وشوفي شغلك مش هنقضيها دلع من اول يوم ...
وانا مكتبي جنب مكتبك علي طول والباب ده بيفصل بينهم ... قالها وهو يشير الي باب موجود في جانب الحائط الذي يفصل مكتبه عن مكتبها ....
ثم تابع يضيف : ولو احتاجتي لاي حاجه لو حاجه وقفت قدامك في الشغل انا موجود وتحت آمر معاليكي يا غفراني ... ثم اتبع قوله بغمزه عابثه من عينيه .
تحدثت بابتسامه سعيده عاشقه: حاضر يا فندم!!!
ظل واقفاً لدقائق قليله لا يريد الابتعاد عنها وتركها ، يريدها بجانبه وامام عينه لا يريد حواجز بينهم حتي لو كان ذلك الحاجز مجرد حائط ...
تقدم منها وطبع قبله طويله علي وجنتها الحمراء الشهيه وغادر دون ان يتفوه بحرف واحد وهي تتابع ابتعاده عنها بقلب يخفق بجنون!!!!
فتح باب مكتبها عائداً الي مكتبه في نفس الوقت الذي كان عامل الامن يهم للطرق علي الباب ...
نظر له عاصي متحدثاً بصرامه: ايه الي مسييك شغلك يا ابني انت وجاييك هنا ...
ثم نظر الي باقه الورد الحمراء الكبيره التي يحملها العامل علي يديه وساله وهو يوزع نظراته بينه وبين باقه الورد: ايه اللي انت شايله في ايدك ده ومين اللي باعته...
اجابه العامل باحترام : ده ورد علشان غفران هانم واحد جابه تحت وقال انه للهانم وسابه ومشي...
اقتربت منه غفران حتي وقفت بجانبه وسالته: في ايه يا عاصي؟؟؟
ثم هتفت باعجاب وهي تنظر الي باقه الورد الخلابه من الورد الاحمر الجوري نوعها المفضل :الله مين تللي باعت الورد الحلو ده ؟؟
نظر لها بغيره من فرحتها البلهاء بذلك الورد السخيف من وجهه نظره ورمقها بنطره حانقه اخرستها ...
مد يده ينزع الكارت المرفق مع الورد وفتحه يقراء ما به والذي جعل ملامح وجهه تتحول الي ملامح شرسه مظلمه وهو يقرأ كلمات ذلك الحقير: اجمل ورد لاجمل وارق ورده في الدنيا ... الف مبروك علي المنصب الجديد ....مازن الدالي !!!!!! 
اطبق كف يده علي الكارت وسحقه بقبضته القويه وهو يجز علي اسنانه متوعدا ذلك المازن الذي يبدو ان ما فعله معه لم يؤثر به ...
هتف بنبره شرسه الي عامل الامن المسكين : ارمي الزباله دي باره ...
قالها وهو يخرج من مكتب غفران يدك الارض بخطواته الغاضبه التي لا تبشر بالخير وهو يتوعد مازن ويسبه بابشع الالفاظ عازماً علي تلقينه درساً لن ينساه في عمره مهما حيا ......
اما غفران فظلت تنظر الي ظهره المشدود بانفعال وهو يبتعد عنها والف سؤال يدور داخل رأسها حول مرسل الورود والذي بدل حاله واعاده الي غضبه مره اخري!!!
زفرت بسأم وهي تغلق باب المكتب عائده الي الداخل
تجلس خلف مكتبها هاتفه بحزن: مش مكتوب لي افرح وارتاح معاه ابداً لازم تحصل حاجه تنكد علينا..
4
دلف الي مكتبه ودلف خلفه جسار زراعه الايمن الذي لاحظ حاله رب عمله فهو يعلمه جيداً وهيئته تلك لا تبشر بالخير مطلقاً...!!!!!
كان يزرع غرفه مكتبه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده وهو يفكر في الطريقه الاكثر إيلاماً والاشرس عنفاً للفتك بذلك المازن ....
نظر الي جسار الواقف جانبه بثبات منتظراً أوامره ، قائلاً : جسار!!!!
اجابه سريعاً باحترام : غي خدمتك يا باشا...
مازن الدالي ... قالها بنبره قاتمه شديده الخطوره...
اللي تآمر بيه معاليك هيتنفذ حالاً ....
هو فين دلوقتي ؟؟ ساله بجمود ناظراً للبعيد بشرود..
اجابه جسار سريعاً: في شقته اللي في زيزينيا معاه واحده من اياهم بايته معاه بقالها يومين....
قال له وهو يعطيه ظهره ناظراً للبحر من خلف شرفه مكتبه: البت دي عاوز كل حاجه عنها انهارده وتكون علي مكتبي بكره الصبح ....
اعتبره حصل معاليك ... وبالنسبه لمازن الدالي اتعامل معاه ازاي سعادتك ....
كز علي نواخزه من الداخل بغضب اعمي وهتف من بين اسنانه بشراسه: عاوزه يتربي كويس علشان هو ناقص ربايه ومش عاوز طرطشه دم ، كله علي نضيف ....
اوامر معاليك يا باشا ... حضرتك تأمرني بحاجه تانيه؟؟
اشار له بكف يده بالانصراف دون ان ينظر له ، وهتف بتوعد وهو ينظر الي البحر الهائج امامه كهيجان مشاعره الغاضبه : اما نشوف انا ولا انتي يا مازن الكلب ...........
.........................................
+
انتهي الفصل .......
يجري مهرولاً في طرقات المشفي الخاص بما يسمح له سنه بعدما علم من عامله الاستقبال ان ابنه في غرفه العمليات وارشدته الي الطابق الذي توجد به غرفه العمليات دون ان تعطيه معلومات تريح قلبه المكلوم علي فلذه كبده.....!!!!
وصل امام غرفه العمليات ووجد فتاه في اوائل العشرينات من عمرها قصيره ترتدي فستان قصير مع جاكيت جلدي قصير تضمه علي صدرها بقبضتيها وتقف بجانب باب غرفه العمليات مستنده برأسها علي الحائط تبكي بصمت وعينيها منتفخه من اثر البكاء ....
سألها محمد الدالي بلهاث: لو سمحتي يا بنتي ....
استدارت الي مصدر الصوت خلفها فوجدت رجل علي مشارف الستين تظهر عليه ملامح الثراء طويل غذا الشيب رأسه ، دققت النظر في ملامحه جيداً فلاحظت الشبه الكبير بينه وبين ابنه وحبيبها ...
اجابته بنبره باكيه : اتفضل ، تحت امر حضرتك...
سألها متلهفاً للحصول علي معلومه تخص حاله ابنه: هو في اوضه عمليات غير دي في الدور هنا ، اصلهم قالولي في الاستقبال تحت ان ابني مازن في اوضه العمليات اللي في الدور ده ، وبعدين انا مش لاقي ولا دكتور ولا ممرضه هنا علشان اسأل عليه....
عندما نطق باسم حبييها تأكدت من حدثها بانه والده، اخذت نفس عميق ومسحت انفها المحمر بمنديلاً في يدها واجابته ببكاء: ايوه حضرتك ، م مازن لسه جوه في اوضه العمليات...وانهمرت دموعها علي وجنتيها بغزاره تأثراً بحالته...
جاءها صوته الملهوف يقول : انتي تعرفي مازن ، طب عامل ايه ، وايه اللي حصل ، وكان فين وجبتيه هنا ليه ، ارجوكي يا بنتي انا زي ابوكي طمنيني علي ابني ...
اجابته من بين شهقاتها : انا اللي طلبت له الاسعاف وجبته علي هنا...
سألها بترقب : ليه ايه اللي حصل له..؟؟؟وانتوا كنتوا فين ؟؟؟
صمتت بتوتر وهي تتهرب من نظراته القلقه !!
كيف تجيب علي تساؤلاته ،؟؟
هل تقول له انها عشيقه ابنه؟؟؟وانها كانت تغتسل في المرحاض بعد ليله ماجنه بينهم وان ما حدث لابنه حدث امام عينيها عندما وقف تنظر من شق الباب لما يحدث له في الخارج..//
سألها بترقب عندما طال صمتها : ايه يا بنتي ايه اللي حصل بالظبط ماتخابيش عليا ارجوكي...
ابتلعت ريقها الذي جف فجأه وشرحت له ما حدث باستثناء وجودها في حمام بيته: ااانا .. انا ك كنت رايحه لمازن ع علشان علشان كنت عاوزه اغير عربيتي وهو كان متفق معايا يفرجني علي كذا عربيه في المعرض عنده، وانا روحت له حسب اتفاقنا لقيت باب شفته مفتوح واربع رجاله ضاخمين نازلين ضرب فيه جامد اوي وهو واقع في الارض ومش قادر يتحرك ....
سألها بغضب : مين دول ، شكلهم ايه ، لوشوفتي حد منهم تعرفي توصفي شكله ...
اجابته مسرعه وهي تهز راسها : اه طبعاً عارفه شكلهم كويس وعارفه كمان مين اللي بعتهم...
نظر اليها متلهفاً وقال: مين هو ،وعرفتي ازاي ان الشخص ده هو اللي باعتهم...
قالت وهي تتذكر كلام احد الرجال : واحد من الاربعه قبل ما يمشوا وطي علي مازن وقاله التحيه دي من عاصي باشا الجارحي وبيقولك المره الجايه هتخرج منها علي عمر مكرم ...!!!!
شحبت ملامح محمد الدالي وترنح في وقفته ، اسرعت تسنده بقلق بعدما كاد ان يفقد وعيه امامها واجلسته علي اقرب مقعد وهي تتطلع اليه بقلق: حضرتك تعبان ، حاسس بحاجه ، اطلب لك دكتور...
اجابها بارهاق وهو يرجع راسه الي الخلف مستنداً علي الجدار خلفه: لا يا بنتي انا كويس ، ثم هتف بنحيب : منك لله يا مازن هاتضيع نفسك وتضيعني معاك بغباءك وعندك ، قلت لك احنا مش قد عاصي الجارحي وانت مصمم علي اللي في دماغك ، وده غول ما بيرحمش وانا عارف كلمته المره الجايه هتبقي فيها نهايتك لو ما رجعتش عن اللي بتعمله ده....
استغلت الفرصه وسألت والده عن الشيء الذي بين مازن وذلك العاصي الذي كاد يقتله: مين عاصي ده وعاوز ايه من مازن ، وليه عمل معاه كده؟؟؟
اجابها الاب بحسره : عاصي ده حوت كبير بيبلع اي حد يقف قصاده ، اما بقي عمل كده ليه مع مازن ، علشان ابني عاوز حاجه لو دفع عمره كله علشانها مش هيطولها ....
سألته بعدم فهم : حاجه ايه دي ؟؟
اجابها بكلمه واحده مقتضبه: مراته!!!!!!

أقدم لكم معزوفتي الاولى... ☽ ابتديتك علاقة وانتهيتك غرام ☾ . - آنستازيا
بعد قليل ، اسرعوا نحو باب غرفه العمليات عندما وجدوا الطبيب يخرج من الداخل ومعه الطاقم الطبي ...
تحدث الاب يسأله بلهفه مستفسراً عن حاله ابنه: طمني يا دكتور ، مازن ابني اخباره ايه...
رد الطبيب بعمليه: الحمد الله هو كويس ، هو كلن عنده ارتجاج في المخ وكسور فس الايد اليمين والرجل الشمال ، ده غير كسر في ضلعين من ناخيه اليمين ده غير الكدمات الكنيره اللي في وشه وجسمه كله ، بس احنا عملنا اللي علينا وهو في الافاقه دلوقتي وبعدها هيطلع علي اوضه عاديه....
الف سلامه عليه .....
قالها الطبيب وهو ينصرف من امامهم لمباشره عمله وما هي الا دقائق وخرج مازن محمولاً علي السرير النقال ،ذراعه وقدمه قد تم تجبيسهم  ووجهه لا يظهر بوضوح من كثره الضمادات الموضوعه عليه...!!!!!
4
.........................
تململ عاصي في نومته ومد يده الي الكومود بجانبه يتناول ساعته ينظر فيها ليري كم الساعه، نظر فيها بنصف عين ووجد ان ميعاد استيقاظه قد مضي عليه ساعه ولم يستيقظ بعد !!!!
ادار رأسه ونظر لجانبه فوجد صغيرته تنام وجهها مقابل لوجهه وشعرها حالك السواد مفروش خلفها علي وسادته في مظهر الهب عواطفه ....
مد يده يعبث بخصلاتها الحريريه وقربها منه واضعاً قبلات متفرقه عليه ، لطالما كان يعشق خصلاتها منذ صغرها ....
شعرب غفران بسخونه انفاسه علي وجهها ، ففتحت عينيها تنطر له من بين جفونها المطبقه وهمست بنبره ناعسه : صباح الخير يا حبيبي....
طبع قبله رقيقه علي شفتيها هامساً بحنان: صباح الجمال يا روح قلبي ...
ثم تابع يضيف بمكر : مع اني زعلان منك من اللي عملتيه امبارح...!!
اعتدلت في جلستها ونظرت له بقلق قائله: زعلان مني ليه ، انا عملت ايه؟؟
اجابها بنبره ماكره وهو يقعد يديه فوق صدره ناظراً الي الامام : معرفش اسألي نفسك يا هانم !!!
اخذت تنظر اليه بتوتر وهي تعيد شريط ما حدث بينهم بالامس فهو بعد حادثه الورد ظل كل منهم قابعاً في مكتبه الي ان انتهوا من اعمالهم وعادوا سوياً في المساء وتناولوا عشاؤهم مع الجميع عدا آدم ....
وبعدها صعدوا الي جناحهم وسقطت في النوم مباشراً بعدما بدلت ملابسها فهي كانت تشعر بارهاق شديد!!!
كبت ضحكاته علي ملامحها القلقه المتوتره فهو يعشق مشاكساتها ثم قرر ان يرحمها من قلقها وهتف امام شفتيها بعبث اهلكها: بقي مش عارفه عملتي ايه؟؟؟
هزت راسها نفياً بتيه من قربه المهلك ونظراته العابثه...
مد يده يعبث بخصلاتها برقه اذابتها وهمس بنبره مثيره: حرمتيني منك !!!
خرج صوتها متحشرجاً من فرط الاثاره والتوتر بعدما فهمت مقصده قائله: اانا اانا مش فاهمه انت تقصد ايه، ما انا كنت معاك طول اليوم...
اجابها وهو يوزع قبلاته الساخنه التي احرقتها علي وجنتها وخلف اذنها وعنقها : عارف بس حرمتيني من اني املكك امبارح ...
شعرت بالحراره والبروده تغزو جسدها في نفس الوقت من صراحته الوقحه.، ولم تعرف بماذا يجيبه ولكن كل ما نطق به لسانها بعدما تحول وجهها الي ساحه من الوان قوس قزح من شده خجلها...
وهمست بارتعاش: عاصي !!!!!
وكأنها بنطقها لاسمه بهذه الطريقه اعطته اشاره البدء فيما انتواه وانقض عليها يقبلها بقوه وشغف ، بادلته عاطفته بخجل ورقه اشعلته وزادته اصراراً علي امتلاكها الان ....
استمر في هجومه الشرس عليها مراعياً خجلها وانها مرتها الاولي فتاره يكون جامح عنيف من فرط مشاعره الجياشه وتاره رقيق مراعي ....
وصلت يديه الي ازار منامتها التي يكرها هي وكل منامتها التي ترتديها امامه وكانها ترتديها امام والدها وليس زوجها .!!!
رماها علي طول زراعه واخذ يقبل كل انش في جسدها بدأ من عنقها الابيض الطويل الي ان وصل الي صدرها البض الذي رغم صغر حجمه الا انه اثاره وبشده خاصه وهي تغطيه بحماله صدر صغيره باللون الاسود اعكست شده بياض بشرتها والتي غذاها الاحمرار من شده الاثاره....
خلع عنها صدريتها وهنا فقد السيطره علي نفسه فاكتسح جسدها دون اعطاءها فرصه للاعتراض ...
اخذها بكل رقه مراعياً عذريه جسدها واغرقها في بحر من الشهد بلمساته الحنونه الخبيره التي كانت تعزف لحناً خاص به علي اوتار جسدها البض ...
وما ان اقتحم قلعتها حتي هجم علي شفتيها يبتلع صرختها في جوفه ممتصاً الامها بشفتيه....
وبعد وقت طويل ، طبع قبله مطوله علي جبينها وه يلهث بشده والعرق يتصبب من جسده ، هامسا بانفاس ساخنه مبحوحه من فرط الجهد والاثاره: مبروك يا غفراني ... مبروك يا مدام غفران عاصي الجارحي...
................
8
في الاسفل وعلي طاوله الافطار ، كانوا جميعهم مجتمعين والجد يترأس الطاوله كعادته، صدح صوته مستفسراً: اومال فين عاصي وغفران ، هما لسه نايمين؟؟
اجابته نعمات الخادمه باحترام : عاصي باشا وغفران هانم فوق في جناحهم والباشا اتصل بالمطبخ وآمرني ابلغ سعادتك انه في اجازه مفتوحه وكمان آمر ان الاكل يطلع له في الجناح فوق وقت ما هو يطلبه ، ومانع اي حد يطلع الدور كله طول ما هو في جناحه...
ابتسم الحد بسعاده وفرحه حقيقه ولكنه استطاع اخفاؤها عن عيون الحاقدين الجالسين معه ، وقد تأكد ان حفيده قد تمم زواجه اخيراً من زوجته بعدما ادرك شعوره نحوها والذي كان ينكره سابقاً....!!!!
اومأ الجد براسه باستحسان وهتف يتحدث الي نعمات: اللي آمر بيه عاصي باشا يتنفذ بالحرف وده هيكون مسؤليتك انتي يا نعمات ، مفهوم ...
ثم اشار الي آدم الجالس بجانيه هاتفاً : يالا يا آدم لو خلصت فطار تعالي علشان نطلع علي المجموعه علشان نشوف موضوع الشغل بتاعك ...
نهض آدم بعدما مسح فمه واجابه باحترام: انا خلصت يا جدو وجاهز كمان...
علي بركه الله ... قالها الجد وهو ينهض كستنداً علي عصاه متجهاً الي الهارج برفقه آدم ، تحت نظرات نسرين ودريه المغلوله ....
جزت نسرين علي اسنانها هاتفه بغل: وده معناه ايه بقي ان شاء الله، يعني ايه اجازه مفتوحه والاكل هيطلع لهم فوق ، ايه البيه عامل شهر عسل واحنا منعرفش!!!!!!!
نظرت لها دريه وذهنها بعمل كالمكوك وهي تفكر في مقصدها وما فعله عاصي ؟؟؟
هل فعلاً اتم زواجه من ابنه جميله؟؟؟
هل انتصرت عليها كما انتصرت عليها امها من قبل؟؟؟
وكزتها نسرين في كتفها مخرجاها من شرودها هاتفه بحنق: انتي سرحانه في ايه ،ردي عليا وفهميني ايه اللي بيحصل فوق ده؟؟؟
القت دريه كأس المياه التي كانت تمسكه بيدها ارضاً بغضب وهتفت بهستيريه: معرفش معرفش معرفش...ثم تركتها ورحلت من امامها وكل خليه في جسدها تشتعل قهراً وحقداً بسبب جميله وابنتها...
تاركه نسرين خلفها تعض علي اناملها غيظاً وهي تشعر بخروج الامور عن سيطرتها وانتصار غفران عليها ......،،
.........................
1
تمام ، عينك عليه يا جسار مش عاوز الهوا يعدي عليه من غير ما اعرف ...
اغلق الخط مع جسار بعدما ابلغه بما حدث مع مازن ودخوله المشفي وحالته الصحيه....
كان وقف ينظر الي حديقه القصر الواسعه من خلف شرفه جناحه ، لاحت منه نظره علي فراشهم الذي شهد اسعد لحظات حياته وهي ذائبه بين ذراعيه...
تذكر خجلها وارتعاشه جسدها من لمساته، الذكري وحدها جعلت جسده يتصلب بقوه مطالباً بها، فهو لن يكتفي من الارتواء من شهدها ....
كلما يرتشف منه يشعر بالظماء اليه مره اخري....
ابتسمت بفخر عندما لمح دماء عذريتها علي الفراش وكم شعر بنشوه غريبه لانه هو الوحيد الذي استطاع امتلاكها قلباً وقالباً ، هو الاول في كل شي ء ...
رفع رأسه ينظر اليها عندما استمع الي صوت فتح باب الحمام وهي تخرج منه ببطيء وعلي اطراف اقدامها هرباً وخجلاً منه...!!!
ابتسم بمكر وهو يتواري في جانب الجناح بعيداً عن انظارها حتي يري ما الذي تود فعله !!!!
انتهت غفران من حمامها ولفت منشفه كبيره حول جسدها شعرت بالحرج الشديد من ان تخرج امامه بهذا الشكل فهي بالرغم من ماحدث بينهم الا انها تشعر بالخجل الشديد كلما تذكرت ما فعله معها !!!
وضعت يديها علي وجهها تداري به خجلها هاتفه بوجنتين محمرتين : طلع قليل الادب اوي!!!
انا هطلع براحه وادخل الدريسنج علي طول من غير ما يحس ويا رب يكون نام او معاه تليفون، ده سابني اقوم من جانبه بالعافيه...
كانت تحدث نفسها بهذه الكلمات تطمئن نفسها بها...
تحركت ببطء علي اطراف اصابعها فهي اصلاً لا تشعر بجسدهل وتشعر وكأن شاحنه محمله باطنان من الحديد دهستها ، كل شبر في جسدها يؤلمها خاصه قدميها !!!!
فتحت باب الحمام برفق ومدت راسها تنظر منه بحثاً عنه الا انها لم تجد له أثر....
زفرت بارتياح ما لم تجده وخرجت بخطوات بطيئه متجهه الي غرفه الملابس حتي تبدل ملابسها .../
وقفت امام الدولاب تحاول ان تنتقي شيئاً مناسباً ترتديه ....
وقف علي باب الغرفه يتطلع اليها بعشق ورغبه قويه تحرقه من مظهرها المهلك ...
شعرها الذي يعشقه تتساقط منه المياه علي ظهرها ويدايه صدرها ، جسدها اللين الذي حفظ كل انش به ووضع عليه صك ملكيته والذي تداريه عن عينه تحت تلك المنشفه العينه التي تلف جسدها بشكل اثاره بشده....
تحرك ببطء حتي وقف خلفها تمامً ورائحه عطرها الممزوجه برائحه غسول الاستحمام خاصتها اثار عواصف عاطفته التي تهدد بسحقهم معاً...
همس بنبره مثيره بجانب اذنها : محتاجه مساعده!!!
شهقت مجفله منه واستدارت تنظر اليه بفزع وباليتها ما تستدارت ، فاصبحت محاصره بين صدره الصلب العاري المليء يالشعيرات الناعمه المثيره ، وبين الدولاب خلفها ونظره عينيه المظلمه بالرغبه...
حاولت التحدث واخراج صوتها الا انها لم تستطع كل الذي استطاعت فعله هو ايماءه بسيطه من راسها بالرفض ....
همس امام شفتيها بنبره مهلكه وانفاسه الساخنه العطره تلفح بشرتها تزيدها خجلا واحمراً جعله يريد التهامها في الحال ولكنه يخشي عليها منه ان ترهبه وتخافه كما انها صغيره لن تتحمل جموحه...!!!!
همس قائلاً : تحبي انا اختار لك علي ذوقي!
ثم تبع قوله بيحثه عن شيء ترتديه وهو يقترب بجسده منها حد الاتصاق متعمداً الاحتكاك بها بطريقه اهلكتها ....
نظر لها وهو يقول معترضاً ويده تتحرك ببطيء علي جانب عنقها ووجنتيها حتي استقرت انامله عند شفتيها المرتجفتين: مفيش حاجه عجباني ، انا هبعت اجيب لك حاجات علي ذوقي هتعجبك اوي...
اغمضت عينيها وهمست بارتعاش : طب ممكن تطلع باره علشان اغير هدومي...
همس بنبره اجشه: طب ما تغيري قدامي ، ولا مكسوفه مني ، ده انا زي جوزك برضك؟؟
ابتسمت بخجل وهتفت بنبره رقيقه: اه .
سالها بعبث: اه ايه؟؟
قالت بخجل اكبر: عاصي بس بقي!!!
اثاره نظقها لاسمه بخجلها المهلك لاعصابه، وقال: قوليها تاني كده...
رفعت عيونها السوداء الجميله تنظر له بعدم فهم قائله: هي ايه؟؟
عاصي .. قالها بنفاذ صبر....
ابتسمت برقه اذابته وهمست باسمه بحلاوه: عاصي..
الي هنا ولم يحتمل فقد سيطرته علي نفسه وهجم عليها كالوحش الضاري الذي انقض علي فريسته يفترسها بعاطفته الجامحه...
لا تعرف متي وكيف سقطت منشفتها ولا متي مددها علي فراشهم يبثها اشواقه التي لا تنضب....!!!
............................
10
بعد مرور شهر.....
خرج مازن من المشفي ولكنه لايزال يعاني من اثار اعتداء رجال عاصي عليه وهذا لم يزيده الا اصراراً علي الانتقام من عاصي واخذ غفران منه مهما حدث خصوصاً بعدما علم من نسرين بسفرهم الي شهر عسل بعدما اتم زواجه منها وهو الامر الذي اصابه بالجنون !!!!!!
كما انه لايزال تحت عيون جسار الذي يراقبه بتدقيق شديد كما آمره عاصي...!!!
انشاء آدم شركته الخاصه بالمقاولات واصبحت ضمن مجموعه الجارحي وتعمل تحت اشرافها بعد موافقه عاصي تحت ضغط من جده ، ففكره وجود آدم معه في الشركه تصيبه بالجنون ، فهو قد نبه عليه عدم التعامل مع غفران الا في حضوره!!!
وقد تفهم آدم الامر بعدما عارضه قليلاً ولكنه ارتضي في نهايه الامر بعدما تاكد من عشق عاصي لغفران فهو يعلم بعشقها له منذ نعومه اظافرها فهو صديقها الصدوق!!!!!
كما انه قام بالانتقال للسكن بمفرده وترك القصر فيكفي مساعده الجد وعاصي له في العمل....
1
دريه ونسرين كما هما يموتوا قهراً وحقداً من استقرار الحياه بين عاصي وغفران ، ونسرين لازالت علي اتصالاتها ومقابلاتها لمازن لاستكمال خططهم الشيطانيه..../
اما عصافير الحب فكانوا يعيشون اجمل لحظات حياتهم معاً فقد اخذها عاصي لرحله شهر عسل في بعض الدول الاوروبيه الجميله، يقضيان النهار في الفسح والتسوق ، والليل يشعلانه بنيران عشقهم اللامتناهي ....
7
وصل عاصي وغفران الي القصر بعد انتهاء رحله شهر العسل وكان الجميع في استقبالهم وقد آمر الجد باعداد وليمه كبيره تليق بعوده العرسان ....
تحدث الجد بسعاده بعدما لمح السعاده الباديه علي وجوه احفاده ونظرات العشق التي يتبادلوها فيما بينهم ...: يالا يا ولاد شيدوا حيلكم عاوزكم تجيبولي حفيد يشيل اسم الجارحي ويطلع رجل لابوه وجده...
اجابه عاصي بلهفه وهو ينظر الي غفران التي غرقت في خجلها : ان شاء الله يا جدي من بؤك لباب السما..
شاكسه الجد قائلاً: شد حيلك انت بس وكله بتاع ربنا..
ضحك عاصي عالياً مما جعله يزداد وسامه ورجوله قائلاً بعبث وهو يتناول يد غفران يقبلها: والله يا جدي انا عامل اللي عليا وزياده مش مقصر في حاجه حتي اسألها ....!!!!
تلون وجهه غفران بكل الوان الطيف وسعلت من كثره الخجل وهي توكزه في قدمه من تحت الطاوله حتي يتوقف عن وقاحته ، فهو اصبح شخص اخر لا تعرفه منذ اتم زواجهم ، اصبح ملتهب المشاعر ، جامح ، كثير الوقاحه...!!!!
كل ذلك يحدث ودريه تبتسم باصفرار لهم دون تعقيب وهي تري حب غفران في نظرات وتصرفات ابنها وليس بوسعها فعل اي شيء ولكنها لن تغلب ستستغل جنان نسرين وتحركها كيفما تشاء للانتقام من جميله في ابنتها ...
اما نسرين فقد كانت تموت قهراً مما يحدث امامها وهو الذي جعلها تتخذ قرارخا بتفيذ اولي خطوات خطتها مع مازن ...  
3
بعد الانتهاء من العشاء والذي غاب عنه ادم بسبب سفره لانهاء بعض الاعمال العالقه ...
صعد كل منهم الي جناحه عدا عاصي الذي اراد الاتقاء بجسار لمتابعه اخر التطورات...
قبل ان يدلف الي غرفه مكتبه ، وقف امام غفران يشاكسها بوقاحه: غافي ، انا هقعد في المكتب نص ساعه بالكتير مع جسار ومش هتاخر عليكي ، ثم جذبها من خصرها يلصقها به دون خجل وهم في وسط صاله القصر ،قائلاً بعبث: عاوزك تلبسيلي البتاع الاسود اللي كله خيوط الي اشترناه سوا اخر مره هتجنن واشوفه عليكي !!!
ضربته بخفه علي صدره وهمست بخجل : عاصي بطل قله ادب بقس احنا في الهول!!!
ضحك واضاف بعبث: قله ادب ايه بس يا روحي انتي لسه شوفتي قله ادب ، قله الادب هتشوفيها لما تلبسيلي اللي قلت لك عليه ..
انهي كلامه وهو يختطف قبله سريعه من شفتيها قبل ان يتوجه الي غرفه مكتبه........
تاركها خلفه تحدق في اثره بقلب يتضخم بعشقه ثم صعدت الي جناحها تنفذ ما طلبه منها...../
3
جلس خلف مكتبه يستمع الي جسار ، الذي كان يعطيه تقريراً مفصلاً عن مازن الدالي ...
جسار بجديه: هو ده كل اللي حصل يا باشا من ساعه ما دخل المستشفي لحد ما خرج منها ، والبت اللي اسمها نادين دي ملزماه زي ضله...
ثم تابع بحرج: ده غير يا باشا ان الانسه نسرين بنت خالت سعادتك زارته مرتين مره في المستشفي ودي مطولتش فيها ، والمره التانيه دي كانت امبارح في شقته وطولت فيها قعدت ساعتين وزياده...
احتدت ملامح عاصي بشراسه وهتف بغضب في جسار : انت متاكد من كلامك ده؟؟؟
جسار بحسم: انتي عارفني يا باشا كويس وعارف شغلي !!!!!
اومأ له عاصي برأسه دون قول شيء ، واشار له بالرحيل ....
اخذ يفكر في السبب الذي يجعل نسرين تذهب الي زياره مازن اكثر من مره ، وتسأل هل لازالت تحبه كما قالت والدته من قبل يوم تشاجر معه ...!!!
عندما قالت له ان نسرين كانت تحبه وان غفران حامت حوله حتي اوقعته في شباكها حتي يترك نسرين؟؟؟
استشاطت بغضب من مجرد الفكره ، فهو يثق في زوجته ويحبها ولكن يبدو ان نسرين لازالت تحب مازن لذلك يجب عليه ان يتحدث معها ويعرف حقيقه شعورها نحوه قبل ان يتخذ اي قرار....
نهض من جلسته صاعداً الي اعلي حيث غرفه نسرين لكي يتحدث معها .....
2
ولج عاصي الي غرفه نسرين بعدما سمحت له بالدخول...
لم تستطع منع الابتسامه الواسعه المرسومه علي شفتيها عندما فاجئها بقدومه اليها في غرفتها...
تعمدت ابراز مفاتنها من تحت مآزرها التي تركته مفتوح حتي يظهر جسدها ومفاتنها من تحته ...
تحدثت بنبره متلهفه: انا مش مصدقه نفسي انك انت بنفسك اللي جيت لغايه اوضتي وعاوزني !!!
قالتها بنبره ملتويه ذات مغذي..
ثبت عاصي نظراته عليها وحاول كتمان غضبه منها ومن علاقتها بذلك الحقير وسألها بنيره حاول جعلها هادئه: نسرين من غير لف ودوران ايه اللي بينك وبين مازن الدالي ....
شحب وجه نسرين بقوه حتي ابيض واصبح في شحوب الاموات عندما سالها هذا السؤال المباغت!!!
جف حلقها من الخوف من انه قد يكون اكتشف ما بينهم وعلم بمخطاطاتهم ولكنها حاولت نفض الخوف عنها واستحضار ثباتها الانفعالي امامه حتي لا يفتضح امرها ...
همت ان تتحدث ولكنه عاجلها بنبره محذره وهو يرفع اصبعه في وجهها محذراً اياها بشراسه من بين اسنانه المطبقه: وقبل ما تقولي اي حاجه اوعي تدخلي غفران في الموضوع علشان سيره مراتي مجال للكلام اصلاً وانا مش هصدق اي كلمه تتقال عليها ، مفهوم!!!
اغتاظت منه واشتعلت عينيها بنيران حقدها من حديثه عن غريمتها بتلك الثقه وثقته فيها وعشقه لها الذي اصبح واضح للعيان..
جزت علي اسنانها بغيظ واجابته بنبره غاضبه: وانت يهمك في ايه اللي بيني وبينه....
هدر بشراسه وغضب : نسرييييين... قلت في ايه بينك وبينه.....
ثم زفر بغضب محاولاً تهدئه نفسه وسالها بوضوح مستفسراً: انتي لسه بتحبيه ...
ابتسمت بسخريه واجابته: بحبه...!!!!!
انا عمري ما حبيت مازن!!!!
قطب جبينه مستغرباً من اعترافها المنافي لما سمعه منهم سابقاً، ولكنه اثر الصمت وتركها تخرج كل ما في جوفها حتي يعلم الحقيقه.....
1
في نفس الوقت كانت غفران قد انتهت من ارتداء تلك القطعه ذات خيوط العنكبوت التي تظهر اكثر مما تخفي والتي يقال عنها لانجيري!!!!
تدرجت وجنتيها باللون الاحمر خجلاً عندما تطلعت الي هيئتها في المرآه وتخيلت رد فعله ووقاحته عندما يراها هكذا....
ارتدت مآزرها الحريري وجلست تتصفح هاتفها في انتظاره......
7
عند عاصي ونسرين......
اكملت نسرين اعترافاتها اليه....
انا عمري ما حبيت مازن انا حبيتك انت .. انت يا عاصي...
اقتربت منه حتي اصبح وجهها قريباً من وجهه ولا يفصل بينهم سوا انشات بسيطه...
همست بنبره صادقه وهي تتطلع الي عينيه الشريه التي تنظر لها بغضب : انا بحبك انت ...
من يوم ما وعيت علي الدنيا دي وانا بحبك انت...
انت بالنسبه لي حلم بعيد جميل نفسي يتحقق ، حاولت الفت نظرك ليا بأي شكل واي طريقه لكن انت كنت علي طول بتبعد عني وكنت مش فاهم او عامل نفسك مش فاهم ...
بس انا خلاص مش قادره علي بعادك عني اكتر من كده....
كانت ملامح وجهه تتعاقب عليها الانفعالات ما بين الدهشه والذهول من اعترافها ومع اخر كلماتها تخشب جسده مصدوماً عندما طبعت شفتيها علي شفتيه تقبله بجرأة.....!!!!!
كانت غفران قد ملت من انتظارها له، فقررت النزول اليه في المكتب حتي تري سبب تاخره ...
اغلقت المآزر عليها باحكام وخرجت من الجناح متوجه لاسفل ...
وفي اثناء هبوطها الدرج مرت من امام غرفه نسرين وسمعت صوت عاصي ونسرين وهم يتحدثون في امر لم تتبينه....
شعرت بنيران الغيره تتاكلها ولم تفكر مرتين وهي تفتح الباب بقوه لتري ما يخفيانه عنها...
شهقه مصدومه خرجت من جوفها مصحوبه بجحوظ عينيها حتي كادت ان تخرج من محجرها وهي تراه في هذا الوضع يقبل أمراءة اخري غيرها....
عاصي....!!!!!!!
عااااصي!!!
قالتها بصدمه وزهول !!!!!!
انتفض عاصي مجفلاً بصدمه من وجودها في هذه اللحظه!!!!
نظر لها بارتباك ممزوج بالالم فهو مظلوم وقطعاً هي لن تصدقه ...
دفع نسرين المتعلقه به بقوه وقطع المسافه التي بينه وبين غفران ينظر لها بندم ....
وقف امامها هاتفاً اسمها بارتباك وتردد : غ غفران ..
غفران .. انتي !!!
رفعت كف يدها امام وجهه تشير له لكي يصمت ...
نقلت نظراتها بينه وبين نسرين التي كانت تقف خلفه تعقد يديها امام صدرها وتنظر لها بخبث وشماته، وقد وجدت الفرصه امامها للوقيعه بينهم ، فهي ابداً لم تكن تتخيل ان تراهم غفران في ذلك الوضع ...
تحركت غفران من مكانها ووقفت امام نسرين التي تطالعها بابتسامه شامته !!!
وقفوا امام بعضهم كخصمين في معركه يجب علي احدهم الفوز بها...
النظره بالنظره والعين يالعين والغضب بالغضب ...
والباديء اظلم !!!!!
وبدون تردد او خوف ، كان كف غفران يهوي بصفعه قويه علي وجنه نسرين بقوه جعلت راسها يرتد الي الناحيه الاخري وسط صدمه وذهول عاصي ونسرين..!!!!
وقف عاصي مكانه متصنماً مبهوتاً بتصرفها ولم يقوي علي الحركه وكانه تمثال قُد من حجر ،ينظرالي صغيرته بذهول !!!!
اما نسرين فقد اتسعت عينها علي اخرها حتي كادت تخرج من محجرها وهي تنظر اليها بغل وهي تضع يدها علي وجنتها موضع الصفعه!!!
تحدثت غفران بقوه بثبات تحسد عليه: القلم ده علشان انتي اتعديتي علي اللي يخصني ...
واشارت باصبعها نحو عاصي ونظراتها مثبته علي وجه نسرين المحتقن بكره: ده يخصني انا ...
جوزي انا ... اللي قربتي منه وبوستيه ده جوزي انا..
اوعي تكوني فاكره اني لما اشوفكم في وضع زي ده هخاف واستخبي واشك في جوزي ...
لاااااا تبقي غلطانه .. انا بثق في جوزي اكتر ما بثق في نفسي وعاصي هو نفسي ...
اوعي تكوني فكراني هبله وعبيطه ومش عارفه ان عينك منه ومن زمان كمان وانك عاوزه تفرقي بيني وبينه علشان يخلي لك الجو وتقدري تبقي مكاني ..
بس عاوزه اقولك علي حاجه مهمه اوي تحطيها حلقه في ودنك زي ما بيقولوا..
ان حتي لو انا وعاصي بعد الشر بعد الشر يعني بعدنا عن بعض عمره ما هيكون ليكي ولا غيرك ...
اقتربت منها مالت نحو اذنها تهمس بنبره مغيظه: لانه ببساطه بيحبني انا .. انا اللي قلبه ... مراته وبنت عمه بيجري في دمي زي ما انا بجري في دمه!!!
كان يستمع اليها وكانه يراها لاول مره ، صغيرته كبرت واصبحت شرسه في الدفاع عن حقها وهو حقها ....
ابتسم بعشق علي عشقها له وغيرتها عليه وهو يحمد الله علي نعمته الذي انعم بها عليه والذي سيفعل ما بوسعه حتي يحافظ عليها ....

استدارت غفران توليها ظهرها وهي تمد يدها تجذب عاصي من يده وهي تهديه اروع ابتسامه رآها في حياته هاتفه بحب : يالا يا حبييي نطلع علي جناحنا ثم تابعت وهي تنظر الي نسرين هاتفه بمكر : اصل الوقت اتاخر وعاوزه انام وانا مش بعرف انام الا في حضنك ....
ثم خرجت من الغرفه تسحبه خلفها تاركه نسرين تكاد تخرج نيران من اذنيها من شده احتراقها ....
صرخت بقهر وهي تلقي المزهريه الموضوعه علي الطاوله جانبها بغضب وهي تنظر لاثرهم بحقد ، هتفت بفحيح افعي سامه : ان ما دفعتك تمن القلم اللي ضربتيهولي ده غالي يا غفران ما ابقاش انا نسرين الحوفي، وبكره تشوفي انا هعمل فيكي ايه...!!!!
دلفوا الي جناحهم وسؤال واحد يدور في عقله ، هل غفران تثق به فعلاً كما قالت ام انها تدعي ذلك حفاظاً علي كرامتها امام نسرين وانها سوف تعاقبه وتتشاجر معه مثلها مثل اي امرأه في موقفها ؟؟؟
في جميع الاحوال يجب عليه ان يحتويها ويحتوي غضبها وان يشرح لها حقيقه الآمر .
فهو لا يتحمل فكره زعلها منه ، سيتحمل كل ما يصدر منها الا غضبها منه فهو لن يقدر عليه ...
هي اصبحت كل دنيته ، عشقه الذي بات يحيا من اجله ، النفس الذي يتنفسه....
كانت تقف امام الشرفه تنظر الي الظلام الممتد امامها وهي لا تستوعب ماحدث منذ قليل....
قلبها يكتوي بالغيره كلما تذكرت وضعهم !!!
ولا تعرف من اين واتتها القوه لتفعل ما فعلته ولكنها ابداً ابداً لن تندم علي فعلتها ، ولو عاد بها الزمن الي الوراء مره اخري سوف تفعلها دون تردد...
فهي تدافع عن حقها في عمرها ، وعاصي عمرها الذي عاشته في عشقه....
وقف خلفها باضطراب منادياً اسمها بتردد: غ غفران..!!!
شعرت به ما ان وقف خلفها من سخونه انفاسه التي تلفح عنقها من الخلف ، استدارت اليه تنظر له بملامح وجه مبهمه ، عاقده ذراعيها امام صدرها في انتظار حديثه!!!
اخذ نفس عميق يهديء من توتره وتحدث بهدوء: ممكن نتكلم شويه !!
اجابته باقتضاب : هنتكلم في ايه؟؟
في اللي حصل من شويه.. لازم تفهمي وتعرفي اللي شوفتيه تحت ده حصل ازاي....
نظرت اليه مطولاً حتي هوي قلبه ارضاً من صمتها القاتل الذي ليس له تبرير سوي انها لا تصدقه ولا تثق به...!!!
ولكن عادت اليه روحه في الثانيه التاليه عندما شبت غفران علي اطراف اصابعها حتي تصل تستطيع الوصول اليه وضمت وجه بين راحتيها هامسه بعشق صادق : انا مش محتاجه اسمع حاجه ، لان انا بسمع كلام قلبي وقلبي عمره ماكدب عليا ....
همس بتيه امام عينيها الساحره وهو يرفع يده ويضعها موضع قلبها الذي ينبض بعشقه :وقلبك بيقولك ايه؟؟
ابتسمت بحلاوه اذابته: قلبي بيقولي انك حبيبي، وانك بتحبني واني عمري ما اهون عليك وتقدر تخوني اوتجرحني كده...!!
ثم تابعت توصف شخصيته التي آثرتها بحبه:انا عارفاك اكثر من نفسك ، انت عصبي، شديد ، طبعك صعب ، حقاني ، غيور ، مغرووررررر اوي ...
قالت اخر كلمه ببطيء تأكد علي كل حرف منها مما جعله يبتسم يخفه ...
ثم اكملت بس عمرك ما كنت خاين يا عاصي ....
الخيانه والغدر مش من طبعك !!!
ادهشته صغيرته بمعرفتها لشخصيته ووصفها بهذا الشكل الدقيق، ترضيه وترضي غروره بطريقه تذهله هل لهذه الدرجه تعشقه؟؟!!!!
ااااه ماذا عليه ان يفعل لها ، هل يعشقها فوق عشقه عشقاً اخر ؟؟؟
والله ليس بقليل عليها فهي تستحق كل الحب والعشق الذي يمليء الكون ويكون قليل عليها...
انها عشقه وجنونه ، عشقه الذي احيا قلبه واذاب جليده، وجنونه الذي يعيشه بها ومعها ...!!!
اطبق ذراعيه علي خصرها يشدها اليه يقربها من صدره ، وضع جبينه علي جبينها وهو مغمض العين يتنفس انفاسها العطره هامساً بدفيء: ااااه يا غفران
قوليلي ايه اللي عملته في دنيتي كويس علشان ربنا يكافئني بيكي ويحبك..!!
بحبك يا غفران ، ولحد اخر نفس في عمري هفضل احبك ، مش عاوز حاجه في الدنيا دي كلها غير اني اعيش واموت جوه حضنك...
كانت تستمع الي همسه بعشقها وعينيها تدمع تآثراً بحديثه ، تشكر الله انه زرع عشقها بقلبه كما كانت تتمني ...
وضعت اناملها علي شفتيه تنهره بحزم: بعد الشر عليك من الموت يا حبيبي، انا اموت من غيرك ،ربنا يخاليك ليا ونفضل عايشين مع بعض العمركله لحد ما نكبرونعجز وشعرنا يبيض ونبقي جدو وتيتا ...
شعر بسعاده غامره وقلبه يتضخم بقوه من مجرد تخيله انها تحمل باحشاؤها قطعه منه ، شعر بالسخونه تجتاح جسده واشتعلت جذوه رغبته بها وبدأ يفك رابطه مآزرها والذي اسقطه ارضاً وهو يتطلع الي ما ترتديه اوبمعني ادق الذي لا ترتديه ، جف حلقه وهدرت الدماء داخل عروقه من مظهرها المهلك وفي لحظه كان يحملها بين ذراعيه متجهاً نحو فراشهم....
هتفت بخجل زاده رغبه في التهامها : هتعمل ايه يا مجنون.....
اجابها بعبث وهى يضعها علي الفراش ويشرف عليها بجسده الصلب بعدما تخلي عن ما يرتديه بلمح البصر : هشوف موضوع ازاي هنبقي تيتا وجدو ده علشان الموضوع ده عاوز دراسه متأنيه جداً جداً...
عاصي!!!! همست بها بغنج اهلكه ثم انقض عليها ملتهماً شفتيها الشهيه بين شفتيه يسحقهم بشوقه ،
واغرقها وغرق معها في بحر عشقه الهائج يشقيها من نبع عشقه بتأني وعلي اقل من مهله.....!!!
1
..................................
تململت غفران في نومها ، تقلبت في الفراش ووضعت يدها مكانه تتحسه ولكنه كان بارداً دليلاً علي تركه للفراش منذ وقت طويل ...
فتحت عينيها الناعسه تدور بها في ارجاء الغرفه تبحث عنها ولم تجد له أي اثر ...
مدت يدها تنناول هاتفها من علي الكومود بجانبها لتري كم الساعه، شهقت بذهول عندما وجدت ان الساعه تخطت الواحده ظهراً.،،،
يااااه انا نمت كل ده !!!!
لفنت نظرها الورده الحمراء الموضوعه بجانب هاتفها ومعها كارت صغير ....
فتحت الكارت تقرأ كلماته وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها........
: "صباح الخير يا غفراني..."
"كنتي رائعه ودافئة ليله آمس حتي احرقتيني بلهيب عشقك الذي يصهرني ويجعلني اذوب بين يديكي الناعمتين.. احبك غفراني "
2
ابتسامه عاشقه ارتسمت علي شفتيها مزينه بحمره الخجل بسبب كلماته التي تصف ما حدث بينهم ليله امس....
ليلتهم الجامحه وشغفه بها الذي استمر حتي بزوغ الفجر ورفضه تركها الا عندما غلبها النعاس سقطت في النوم رغماً عنها بين احضانه...
قربت الورده من انفها تستنشق عبيرها المختلط برائحته الرجوليه التي تعشقها ، ظلت تسحب اكبر قدر من رائحتها داخل رئتيها حتي تعوضها غيابه هنا في الكام ساعه المقبله.....
نهضت تلف جسدها العاري بشرشف الفراش حتي تغتسل وقد قررت انها اليوم سوف تقوم باعداد العذاء اليوم بيديها الي زوجها حتي تثبت له انها ست بيت ماهره ويعتمد عليها .....
في الاسفل كانت دريه تجلس مع نسرين بوجه اسود من شده الغل والكره خاصه بعدما قصت عليها نسرين ما حدث امس من غفران ، خاصه وان اثر الصفعه لايزال واضحاً علي وجنتها !!!!!
هتفت دريه بغل: لا البت دي ما ينفعش نسكت لها علي اللي عملته ده كده مش هامها حد وبكره تركب وتدلل رجليها ومش بعيد تطردنا من القصر وتكوش هي علي كل حاجه.....
انا مش هسكت علي اللي عملته معاكي ده ولما يجي عاصي هكلمه واشوف ازاي سمح لها انها تعمل حاجه زي كده ...
اجابتها نسرين وهي تنظر لنقطه بعيده بعيون مغلوله محتقنه: وهي لسه هتركب وتدلل ، خلاص دي كلت بعقله حلاوه...
بس انا مش هسكت علي ضربها ليه وهود لها الضربه دي بضربه تطردها من حياته طرد الكلاب.
رفعوا انظارهم الي اعلي الدرج عندما استمعوا الي صوت خطواتها ، رمقوها بنظرات مغلوله متوعده...
1
تعالي صوت غفران تنادي علي نعمات الخادمه: نعمات ... دادة نعمات...يا دادة.
اقتربت منها نعمات مسرعه تجيبها باحترام : تحت امرك يا غفران يا بنتي...
ابتسمت غفران بود لهذه السيده الجميله الحنونه: الامر لله يا داده..
بقولك ايه بعد اذنك انا انهارده ناويه اعمل الاكل بايديا لعاصي فعوزاكي تحضريلي الطلبات اللي موجوده في الورقه دي علي ما اشرب النسكافيه بتاعي واحصل لك علي طول...
اومأت لها نعمات بابتسامه سعيده من اجلهم وهي تتناول منها ورقه الطلبات هاتفه بسعاده: من عينيا الاتنين يا بنتي ربنا يسعدكم ويهانيكمً وافرح بولادكم عن قريب يا قادر يا كريم ...
نعمااااااات : هدرت بها دريه بغصب يعدما استمعت لحديثها مع غفران...
اجابتها نعمات باحترام : افندم يا دريه هانم...
وقفت دريه امامهم بجسد متحفز وعينيها تطلق شرارات الغضب تجاه غفران: امشي انتي يا نعمات علي المطبخ والاكل اللي آمرت بيه هو اللي هيتعمل وبس مش ناقصين عك وقرف ....
نظرت لها نعمات بارتباك ولا تعرف كيف تتصرف خصوصاً وهي تري الغضب المرتسم في عيون دريه....
ابتسمت لها غفران وطلبنت منها الرحيل بتهذيب: اتفضلي انتي يا داده علي المظبخ وانا شويه وهحصلك..
انصرفت الخادمه من امامهم مسرعه، ووقفت غفران تنظر الي دريه التي تشعر وكانها تريد قتلها في تلك الحظه، وقفوا امام بعضهم يتبادلون النظرات بينهم بقوه وتحدي....!!!!
في نفس الوقت كان عاصي في اجتماع هام في المجموعه ، كل بضعه دقائق ينظر في ساعه يده يريد ان ينتهي الاجتماع باسرع وقت حتي يعود الي مالكه عقله وقلبه التي قلبت حياته رأساً علي عقب...
يشتاقها بجنون كلما تذكر ليلتهم الساخنه مما يجعل جسده يتصلب بشده مطالباً بها ...
زفر براحه ما ان انتهي الاجتماع ولملم كل اشياؤه واغلق مكتبه طالباً من مديره مكتبه الغاء كل مواعيده اليوم وخطي للخارج مهرولا ً مستقلاً سيارته يقودها مسرعه عائداً الي صغيرته ويسبقه شوقه واشتياقه اليها .........
لازالت حرب النظرات قائمه بينهم والتي قطعتها غفران عندما تحدثت بهدوء قائله: ما تزعليش نفسك يا طنط ، الاكل اللي حضرتك طلبتيه هيتعمل ومش هيحصل حاجه لما اعمل جانبه صنف ولا اتني علشان عاصي...
حدجتها دريه بنظره ناريه وهي تقبض علي ذراعها بعنف هاتفه بغضب : مفيش حاجه هتتعمل غير اللي قولت عليه ، القصر ده له نظام ماشي عليه من سنين وانا اللي حطيت النظام ده والكل ماشي عليه حتي امك كانت بتمشي عليه من غير ما تفتح بؤها ، مش هتيجي حته عيله ذيك علي اخر الزمن وعاوزه تبوظ نظام القصر ، لا يا حلوه فوقي واعرفي مقامك كويس انا هنا الكل في الكل الكلمه كلمتي ومفيش حاجه تمشي هنا الا بآمري...!!!
نفضت غفران ذراعها الذي آلمها من شده ضغطها عليه ولكنها لم تبين لها وقالت بثقه احرقه دريه وجهلتها تخرج نيران من اذنيها : انا عارفه مكانتي ومقامي كويس اوي...
اقتربت منها ونظرت داخل عينها هاتفه بقوه: انا غفران الجارحي ، مرات عاصي الجارحي وبنت مصطفي الجارحي وحفيده منصور الجارحي ...
يعني انا هنا الكل في الكل مش حد تاني ...
واذا كنت انا بسكت علي طريقه معاملتك ليا زمان ودلوقتي فده علشان انا متربيه واعرف احترم الاكبر مني ، وكمان علشان انتي ام جوزي وواجب عليا احترمك .
بس ده ما يمنعش ان كل واحد يكون عارف حدوده كويس وما يتعدهاش....
ثم تابعت تضيف بثقه وبنبره ذات مغذي: وانا ما اتعدتش حدودي لما حبيت اعمل اكله لجوزي انا حره في بيتي اعمل اللي انا عاوزاه ، الدور والباقي علي الناس اللي مش من اهل البيت ومش محترمه نفسها وبتبص للي في ايد غيرها وعاوزاه ....
هدرت دريه بغضب وهي ترمقها بغل : قصدك ايه !!
ردت عليها بثقه وتحدي: قصدي انتي فاهمه كويس اوي يا دريه هانم والغريب انك موافقه عليه وبتشجعيه علشان بتكرهيني انا وامي السبب ايه معرفش...
لكن مش مهم دي مشاعرك وانتي حره فيها ، لكن الغريب انك مش هامك حياه ابنك وسعادته ومشاعره كل همك انك ازاي تبعدونا عن بعض ...
ثم هتفت بتحذير وهي ترفع اصبعها في وجههم هما الاثنين:بس ده مش هيحصل انا وعاصي مش هنسيب بعض وانا هقف لاي حد يفكر او يحاول يفرق بينا حتي لو كان الحد ده انتي يا دريه هانم .....
هدرت دريه بغل وهي ترفع يدها عالياً تريد صفعها: اخرسي يا سفله يا تربيه الخدامين !!!
ولكن يدها تعلقت بالهواء عندما وجدت قبضه فولاذيه تقبض علي يدها وهي معلقه في الهواء تمنعها من السقوط علي وجنته غفران!!!
ادارت دريه راسها للخلف بعنف تري من الذي امسك بيدها بتلك الطريقه ، شهقت برعب ما ان وجدت عاصي يقف امامها يقبض علي يدها ويطالعها بنظرات غاضبه شرسه!!!!
وغفران تقف امامها بجمود غير مستوعبه ما كانت تود دريه ان تفعله معها ...
1
تلونت دريه كالحرباء وزرفت دموع كاذبه من عينيها الماكرة في محاوله منها لاستجداء عطف ابنها: عاصي كويس انك جيت في الوقت المناسب ، تعالي شوف مراتك واقفه تبهدلني وتبيع وتشتري فيا وانا مش عارفه ايه السبب لكل ده ...اناااا.....!!!
ابتلعت باقي كلماتها عندما رفع كف يده امام وجهها كعلامه للسكوت مجبراً ايها لتصمت ...
وهتف بنبره خطره وهو ينظر داخل عمق عينها: ما عاش ولا كان اللي يمد ايده علي مرات عاصي الجارحي وهوعايش علي وش الدنيا...
تابعت تضيف بكذب دي هي .. هي اللي عصبتني وخرجتني عن شعوري انت ما سمعتش هي قالت لي ايه ، وبعدين انت امك يا عاصي هتكدبني وتصدقها هي ...
نظر لها بغضب جحيمي عاجزاً عن ايجاد تفسير لما تفعله ، هو يعلم كرهها لغفران ووالدتها ولكنه ابداً لم يتخيل انها تكون بهذه المهاره في الكذب والخداع وتزييف الحقائق.../
تحدث من بين اسنانه المطبقه: ايا ان كان اللي قالته مش من حقك ولا من حق اي حد انه يرفع ايده عليها وانا موجود، تعالي قوليلي اللي حصل وانا آدبها واجيب لك حقك منها لو كانت غلطانه واخاليها تعتذرلك كمان ، لكن تطاولي عليها مش مسموح لك ابداً ....
نظرت له بغضب هاتفه بحقد : انت بتقولي انا الكلام ده ، بتقولهولي انا يا عاصي وقدماها كمان عاوز تشمتها فيا وتنصرها عليا../
هدر بغضب بوجه محتقن : كفايه .. من فضلك كفايه.
انا سمعت كل الي اتقال وشوفت بعيني وعارف كل واحده منكم قالت ايه .
وشايف انك انتي اللي غلطي فيها مش هي ، وهي كانت بتتكلم معاكي بكل ادب واحترام ...
ثم تابع يضيف بنبره ذات مغذي وهو يرمق نسرين بعينيه الغاضبه: لكن واضح ان في حد شاحنك ضدها ومخاليكي انتهزتي الفرصه وتتعاملي معاها بالطريقه دي...
ثم صمت لثواني يتطلع الي وجه والدته ونسرين الشاحب بسبب معرفته بما حدث ، تابع يحذرهم بنبره شرسه: اللي حصل ده ما يتكررش تاني لان اللي هيفكر بس مجرد التفكير انه يتعامل مع غفران بطريقه ما تعجبنيش ساعتها انا اللي هقف له لانه هيكون غلط فيا انا مش فيها ...
والبيت ده بيت غفران قبل ما يكون بيتي ليها مطلق الحريه تعمل فيه اللي هي عاوزاه ومن حقها برضه تقبل او ترفض وجود اي حد هنا ...
نقل نظراته بينهم يرصد وقع كلماته علي مسامعهم قبل ان يضيف بحسم : مفهوم ...!!!
ثم استدار الي غفران الصامته خلفه تستمع اليه بذهول وجذب يدها وسحبها معه الي اعلي حيث جناحهم تاركاً خلفه والدته ونسرين يكادوا يموتن كيداً وقهراً .....
همست نسرين بفحيح في اذن دريه الشاحبه: شوفتي مش قلت لك ركبت ودلدلت رجليها مصدقتنيش!!!
اجابتها دريه بشحوب وهي تشعر بأن البساط يسحب من تحت اقدامها: ده مش عاصي ابداً ده واحد تاني ده منصور الجارحي وهو صغير بالظبط ، مش ابني مش ابني ...
ظلت ترددها بذهول وهي تتحرك بخطوات متثاقلة نحو غرفتها ومن خلفها نسرين التي تراقب صعودها بعيون تشع غلاً وحقداً قائله: والله لادفعك تمن كلامك ده غالي اوي يا عاصي ....///
6
دلف الي شرفه جناحهم بعدما صعدوا الي اعلي ، وقف يستنشق الهواء البارد عله يطفيء من لهيب غضبه المشتعل مما حدث من والدته !!!!
كان عقله يكاد يجن كلما تخيل ماذا كان سيحدث اذا لم يصل في الوقت المناسب واستمع الي حوارهم من اوله؟؟؟
هل كانت والدته ستضربها فعلاً ؟؟؟
ام هل كانت ستفتري عليها وتلفق لها الاكاذيب وتدعي عليها باطلاً باشياء لم تحدث؟؟
الهذه الدرجه تكرهها ولكن لماذا ؟؟
ما سبب كرهها لها ولوالدتها بهذا الشكل ؟؟
هل هي غيره ام علي ولدها ام ان هناك سبب اخر لا يعلمه؟؟
الف سؤال وسؤال يدور في رأسه الذي يكاد ينفجر من شده ارتفاع ضغطه..
شعر بلمسه ناعمه من يديها علي خصره تبعها لف ذراعيها حوله تحضنه من الخلف واراحت راسها علي ظهره تستند عليه...
همست اسمه بخفوت قلق: عاصي...!!!
اغمض عينيه يستمتع بحلاوه اسمه من بين شفتيها ، اجابها وهو مغمض العين بعدما اخذ نفس عميق معبق برائحتها المسكره هامساً بخفوت: عمر عاصي اللي فات واللي جاي...
ابتسمت برقه علي عذوبه كلماته، طبعت قبله علي ظهره وهي تضم جسده الصلب اليها هامسه برقه: ليه؟؟؟
فهم عليها واستدار ينظر اليها وهو يضم جسدها اليه واضعاً رأسها علي قلبه النابض بعشقها واجابها قائلاً: من غير ليه ، انت مراتي ، كرامتك من كرامتي وانا مش هسمح لحد مهما كان يجرحك او يجرح كرامتك باي شكل ..
قالت بجديه: بس دي والدتك ....
اجابها بحسم : علشان هي والدتي لازم اعمل كده ، لازم تفهم وتعرف ان هي حاجه وانتي حاجه تانيه خالص ...
ومش علشان هي والدتي هقبل انها تهينك ولا هقبل انك تهنيها او تعامليها بطريقه مش كويسه...
انا اتصرفت كده لاني شوفت وسمعت  اللي حصل ، وده فتح عيني علي حاجات كتير كانت غايبه عني علشان كده لازم الكل يعرف انك خط احمر بالنسبه لي .
كان قلبها يرجف داخل ضلوعها ، لا تصدق ما فعله وسيفعله من اجلها ، حمدت الله انه زرع عشقها بقلبه واذاقها حلاوه قربه ...
طبعت قبله رقيقه علي وجنته هامسه بعشق : انا بحبك اوي...
نظر له بجبين مقطب وسالها بغضب : ده ايه ده ان شاء الله !!!
اجابته بتوتر من نبرته الجاده: في ايه ؟؟
قال بعبوس : انا راضي زمتك بقي دي بوسه تبوسيهالي ...
زفرت بارتياح وهي تضربه بخفه في ذراعه: حرام عليك وقعت قلبي...
همس بعبث امام شفتيها : سلامه قلبك يا روح قلبي...
ثم تابع بمكر : بقولك ايه ، ما تيجي ندخل جوه عاوزك في كلمتين مهمين اوي....
فمت ما يرمي اليه ولكنها تصنعت عدم الفهم : كلمتين ايه دول...
اجابها غامزاً: كلمتين نسيت اقولهم لك امبارح !!!
حاولت فك قيده الحديدي حول خصرها وهي تقول بخجل :انت مش بتشبع ابداً، وبعدين انا هنزل اشوف نعمات حضرت الغدا ولا لسه علشان زمانك جوعت.
اجابها بمكر وعبث : انا فعلاً جعان ، مش جعان اكل ، انا جعان ليكي انتي ...
كان ينثر قبلاته علي كل انش في وجهها وصولاً الي عنقها المرمري ويديه تعيث فساداً في جسدها الذي ذاب بين يديه ....
همست بتخدر من اثر لمساته الخبيره : عاصي احنا في التراس....
اجابها هامساً امام شفتيها وهو ينحني ليحملها هلي ذراعيه متوجهاً بها الي الداخل: يبقي نكمل كلامنا جوه ثم اقنص قبله من شفتيها الكرزيه وهو يدلف الي الداخل تبعها العديد والعديد من القبل الملتهبه والتي انتهت بهم وهويأخذها في رحله طويله الي عالمه الخاص ، عالم خاص لا يحوي سواهم...!!!!!

6
في المساء ...
كانت تجلس بجانبه في سيارته متجهين نحو منزل صديقه حيث عيد ميلاد ابنه....
تحدثت اليه تسأله بفضول: انا عاوزه اعرف مين صاحبك المهم اوي ده اللي نزلتنا القاهره مخصوص علشان نحضر عيد ميلاد ابنه....
اجابها باسماً وهو يمسك كف يدها يقبل باطنه ونظره مثبت علي الطريق امامه: ده يا ستي واحد صاحبي من زمان اوي اينعم خو اكبر مني في السن بس رجل بس جدع وصاحب صاحبه ولو قصدتيه في اي حاجه يعملها لك لو علي رقبته....
سألته مستفهمه بوضوح : وده عرفته ازاي بقي...
اجابها وهو علي نفس وضعه: عن طريق واحد صاحبي ده غيران عنده شركه نقل ضمن شركاته ففي بينا بيزنس!!!
ترجلوا من سياراتهم وخلفهم سياره جسار والحرس والذي آصر ان يرافق عاصي فهو لا يأمن سفره بمفرده من دون حرس.....
دلفوا الي حديقه القصر الواسعه المزينه بالاضاءات الملونه والورود ااجميله والعديد والعديد من البالونات الملونه ، وفي منتصف الحديقه يوجد مسرح كبير تعرض عليه احد الفرق العاب ومسابقات للاطفال الي جانب فقره الساحر والشخصيات الكرتونيه المحببه للاطفال....
استقبلهم بحفاوه من ان رأي صديقه يتقدم للداخل : يا اهلاً يا اهلاً عاصي باشا بنفسه ده انا اكيد بحلم يا جدعان....
ضمه عاصي بقوه يربط علي ظهره بأخوه قائلاً: وانا كنت اقدر ما أجيش دول ولادي ذيك يالظبط....
ابتسم له بود مرحباً بهم ودعاهم للتقدم للداخل حيث زوجته واولاده....
لمحته قادم من بعيد مع صديقه وزوجته ، تحركت اليهم وعينيها ماثوره بسحر عينيه السوداء وهو ينظر لها تلك النظره التي تذيبها وتجعلها تشعر وكأنها المرأة الوحيده علي هذا الكوكب...
تعالت دقات قلبه كعادته في حضرتها وكانه يراها لاول مره ، جميله ومشرقه كما هي بل تزداد جمالاً وسحراً علي سحرها ...
اعتقل خصرها بذراعه يضمها اليه بتملك وهو يشير الي ضيفه : عاصي الجارحي وحرمه طبعاً عني عن التعريف ...
ابتسمت سوار وهي تحييه بلباقه دون ان تمد يدها لمصافحته حتي لا يثور بركانها الثائر باستمرار: اهلاً عاصي بيه ، طبعاً عارفاه واتشرفت كمان بغفران هانم يوم راس السنه...
حيتها غفران برقتها المعهوده وجلسوا جميعهم يستمتعون باجواء عيد الميلاد بعدما قاموا بتقديم الهدايا لهم ...
تجاذبت غفران وسوار اطراف الحديث معاً بعدما انشغل الرجال عنهم بالحديث عن الاعمال المشتركه ببنهم...
شعرت غفران بألفه شديده نحو سوار فهي شخصيه سلسه علي طبيعتها عكس الكثير من زوجلت رجال الاعمال المملين المتكلفين ،سألتها غفران بود: اومال فين القمرات ولادك ومين فيهم اللي عيد ميلاده انهارده....
ابتسمت سوار برقي وهي تشير الي اولادها : شوفي يا ستي ، البرنسيس اللي لابسه لبس الاميرات دي دهب ، والولد الي بيلعب مع زمايله هناك ده سليم ، اما بقي الكارثه اللي بيزعق للبنت الجميله اللي واقفه قدامه ومش عارفه تعمل ايه معاه ده يبقي مراد..
ودول توأم وعيد ميلادهم الرابع انهارده....
ثم اشارت الي الجهه الاخري واضافت: شايفه البنوته اللي لابسه فستان احمر دي والولد اللي جنبها ده دول آسر وسيلا ولادي الكبار19/17 سنه...!!!
نظرت لها غفران بفاه مفتوح وهي تستوعب ان هذه المرأه الجميله ذات القوام المتناسق الممشوق ام لخمسه اولاد اكبرهمً19 سنه !!!
تحدثت غفران بانبهار: ما شاء الله ، انتي زي القمر واللي يشوفك ما يصدقش ان دول ولادك وخصوصاً الكبار ، ربنا يخاليهم لك ...
اجابتها سوار برقه: ربنا يخاليكي وعقبال ما نفرح بيكم ونجيبوا بييي صغير يجننكم زي ما الولاد مجنني يالظبط...
لم تستطع غفران منع فضولها من سؤالها فقالت: بس يعني انتي الفرق كبير اوي بين ولادك ازاي بعد ما كبروا كده قررتي انك تخلفي تاني ...
ابتسمت سوار بوقار واجابتها ونظراتها العاشقه معلقه علي زوجها وعشق روحها : اصل التوأم من عاصم لكن اسر وسيلا من جوزي الاولاني اصل انا كنت متجوزه قبل كده ...
شعرت غفران بالاحراج منها وهتفت تعتذر بخجل : انا اسفه انا ما كنتش اعرف....
ربطت سوار علي يدها وقالت برقه: مفيش داعي للاسف ده حكايه طويله هبقي احكيهالك بعدين ...
وفي ثانيه كان هناك اعصار غاضب يقترب منها ويتحدث وكانه رجل كبير وليس طفل ذو الاربع سنوات...
مراد بغضب طفولي : اقعدي هنا يا كايلا جنت مامتي ومش تتحلكي من جنبها ومش تكلمي زين ده تاني ولا تلعبي معاه انا كسرته من الضلب...
شهقت سوار موبخه اياه: ضربت مين يا مراد عيب كده...
مراد بغضب : الواد اللي اسمه زين واد لخم اوي وانا مش بحبه كان عاوز يلعب مع كايلا وانا ضلبته ىقلت له كايلا بتاعه ملاد وبس....
كتمت سوار ضحكتها علي ابنها الغيور المتملك شبيه ابيه وقالت بنبره حاولت جعلهز غاضبه: عيب كده ده ضيف عندك روح صالحه واتأسف له...
مراد بعند طفولي: مش لايح ..!!
سوار بغضب : خلاص انا مخصماك ومش هكلمك تاني ...
كل هذا وغفران تتابع ما يحدث بايتسامه سعيده وتمنت ان يرزقها الله وزوجها بطفل جميل مثل مراد...
حدثته بحنان وهي تلاعب وجنتيه: انت جميل اوي يا مراد كل سنه وانت طيب...
لم يعيرها انتباه وجل تركيزه مع كايلا التي تبكي وهو يمسح دموعها بانامله الصغيره عن وجنتها ...
ضحكت غفران وهي تسال سوار : مين كايلا دي...
اجابتها بيأس من ابنها وافعاله: دي كايلا زميلته في الnursery ، والبيه بيحبها وبيقول لباباه انه عاوز يتجوزها وزي ما انتي شايفه كده مغلبها معاه وجاررها وراه في كل حته وممنوع عليها تكلم ولاد غيره ولو حصل بيضربهم زي ما سمعتي كده....
ضحكت غفران بشده حتي وصل صوت صدي ضحكتها الي عاصي الذي تاه في حلاوه ضحكتها ولكنه اشتعل بغضب عندما وجد بعض المدعوين ينظرون اليها والي ضحكتها ...
جذب عاصم من ذراعه وسار نحوهم حتي لا يترك زوجته تضحك بتلك الطريقه والناس تفتن بها بينما هو يستشيط غيظاً منها ....
نظرت لها سوار وضحكت معها قائله : اضحكي اضحكي شوفتي اللي انا فيه ...
غفران بضحك : الله يكون في عونك بس انتي ازاي سيباه يعمل كده ...
اجابتها بغلب : هعمل ايه ما هو مش جايبه من باره ده طالع نسخه من ابوه في كل حاجه في الشكب والطبع والغيره وكل حاجه...
ده غير ان هما الاتنين بيتخانقوا مع بعض علي طول وعاصم بيبقي عامل زي العيل الصغير معاه.../
لمح مراد والدع قادم من بعيد ، وبمكر طفولي كان يقفظ علي قدم والدته يحتضنها ويقبلها من وجنتيها هاتفاً بنبره طفوليه محببه: sorry mum، ملاد مش هيزعلك تاني ...
ضمته بعاطفه اموميه وقبلته بحنان قائله: وانا مقدرش ازعل من نور عين مامي ابدا...
وفجأه وجدت ابنها يرفع من علي قدميها ويد قويه تمسكه من ياقه قميصه ترفعه عن الارض وعاصم يحدثه بغيره : انت يا زفت انا مش قلت مليون مره تبطل تتزلق في امك كده وتفعد تبوس فيها كده انت خلاص كبرت ،قلت ولا مقلتش ...!!!
كان مراد يرفص بقدميه في الهواء وهو يجيب والده حانقاً منه: قلت بس دي مامتي انا وانا حر ابوسها زي ما انا عايز وبعدين اشمعنا انت يتبوسها وانت كمان كبير واكبر مني ....
كتم عاصم ضحكته بصعوبه علي ابنه النسخه المصغره منه بينما انفجروا ثلاثتهم في الضحك عليهم صفعه عاصم بخفه علي مؤخرته وانزله ارضاً ، والذي استغل مراد ترك والده له وجذب صديقته المسكينه من يدها وفر هارباً من امام ابيه...
مالت سوار علي غفران تهمس لها : شوفتي مش قلت لك ...
13
بعد وقت طويل ودع عاصي وغفران عاصم وسوار علي وعد باللقاء مره اخري ، واستقلوا سيارتهم عائدين الي قصر الجارحي ....
في نفس الوقت كانت نسرين تستمع الي مازن في الهاتف وهو يقص عليها خطتهم في الانتقام من عاصي وابعاده عن غفران واول جزء من الخطه يخص نسرين والجزء الاخر من نصيبه هو ، غافلاً عن تلك العيون التي تقف خلفه تستمع الي خطته وهي تغلي من الغضب والغيره فهو يريد امرأه اخري ويحبها بعدما اوقعها في شباكه وعشقته ، ولكنها لن تسمح له ان يطردها من حياته بعدما اضاعها واضاع مستقبلها هو لها ولن يكون لغيرها...../
.............................
اقترب الشتاء علي الانتهاء وبدأ الربيع ينشر دفئه في كل مكان ....
وقفت في شرفتها تسقي زهورها التي عادت اوراقها تتفتح وتزهر من جديد كحياتها التي ازدهرت بعشق عاصي لها ، فهو اصبح ييذل كل ما في وسعه حتي يجعلها سعيده باستمرار واصبح يعبر عن عشقه لها في كل وقت وفي كل مكان وامام اي احد كان ....
تنهدت بعشق وهي تدعو الله ان ينعم عليهم بنعمته ويرزقها بطفل منه حتي تكتمل سعادتهم ...
فهي منذ ان عادت من عيد ميلاد مراد وهي تحلم باليوم الذي تكون فيه ام لطفل يشبه زوجها في كل شيء ويرث منه كل خصاله...
دلفت الي داخل المرحاض الخاص بها ووقفت تنظر الي اختبار الحمل الذي في يدها بتوتر !!!!
فهي اجرت تحليل لاختبار الحمل المنزلي بعدما تأخرت ضيفتها الشهريه لمده اسبوع !!
شعرت بضربات قلبها تتصارع داخل صدرها حتي كاد قلبها ان يخرج من موضعه من شده الخفقان وهي تري بدايه ظهور خط احمر رفيع في جهاز الاختبار..
ظلت تنظر اليه بدقه في انتظار ظهور الخط الثاني الا انه مر اكثر من ثلاث دقايق ولم يظهر الاخط واحد ...
تناولت علبه الاختبار واخذت تراجع التعليمات بدقه للتأكد من تنفذيها بشكل صحيح ...
تنهدت بحزن واحباط بعدما تاكدت ان ظهور علامه واحده يعني انه لا يوجد حمل !!!!
القت الاختبار في سله المهملات وحرصت علي اخفاؤه حتي لا يراه عاصي فهي لا تريد ان تتحدث معه فيما يقلقها بشأن موضوع الحمل ، فهي تريد ان تفاجئه بحملها اولاً ، الي جانب شعورها بالخجل من الحديث معه في آمر كهذا.../
تنهدت بحزن وهي تتمني لو ان والدتها كانت موجوده معها الان كانت هي الوحيده التي تستطيع طمئنتها والحديث معها عن مخاوفها ....
حتي زوجه عمها وحماتها اليس من المفترض ان تكون هي بدلاً من والدتها تحتضنها وتحتويها ...
مسحت بطرف انامله دمعه حزينه سالت علي وجنتها وجلست علي فراشها تفكر كيف تتصرف....
بعد فتره من الوقت قضتها في التفكير ، رفعت هاتفها تضغط علي اسم صديقتها فهي الوحيده التي تستطيع مساعدتها ....
وضعت الهاتف علي اذنها في انتظار ردها ،ثواني وجاء صوتها مجيباً اياها بترحاب ..
غفران حبيبتي وحشتيني ، كده من يوم عيد ميلاد مراد ما اسمعش صوتك ...
حدثتها غفران برقه: والله انتي وحشاني اكتر ومش بحب اشغلك انا عارفه ان وقتك مشغول علي طول ...
سوار بموده: يا ستي اشغليني ولا يهمك ، المهم طمنيني عليكي وعلي عاصي...
اجابتها غفران بتردد: احنا كويسين الحمد الله ، بس هو يعني كنت عاوزه استشيرك في موضوع كده يعني....
سوار باهتمام: خير يا غفران ،!!!!
استجمعت غفران شجاعتها قائله: انا عاوزه اروح لدكتوره نساء ومش عارفه اعمل ايه واروح لمين فقلت اسألك...
سوار باهتمام اكبر : ليه يا حبيبتي انتي بتشتكي من حاجه معينه....
اجابتها غفران وهي تقص عليها كل شيء بدايه من تاخر دورتها الشهريه واجراءها اختبار الحمل ونتيجته السلبيه ورغبتها في الذهاب الي الطبيب خوفاً من ان يكون لديها مشكله تمنعها من الانجاب ...
ضحكت سوار برقه علي تفكيرها وهتفت تجيبها من واقع خبرتها : شوفي حبيبتي انتوا لسه في اول جوازكم وعلي حسب ما فهمت منك انكم لسه متممين جوازكم من فتره قريبه ومش شرط يحصل حمل بسرعه اصلاً الدكاتره بتبتدي تقلق وتعرف سبب تاخر الحمل بعد سنه من الجواز لان بتحصل للست تغير كبير في هرمونات جسمها ممكن بسببها ما يحصلش حمل وتكون هي وجودها طبعيين جداً.. وواضح كمان انك متوتره وانك بتتكسفي ، عموماً انا هبعت لك اسم دكتوره نساء شاطره جداً ناس اصحابي بيروحوا لها وكمان هقولك علي شويه حاجات تعمليها علشان التوتر والكسوف دول يروحوا...
واخذت سوار تعطي بها بعض النصائح النسائية المفيده التي تساعدها في علاقتها مع زوجها ..
وعلي الجانب الاخر كانت غفران تستمع اليها بتركيز شديد وهي تكاد تموت خجلاً مما تقوله سوار!!!
1
في المساء ، دلف عاصي الي القصر بجسد مرهق بعد يوم طويل قضي اغلبه في اجتماعات ومناقشات ارهقته، وما ان انتهي حتي غادر مسرعاً عائداً اليها فهو قد اشتاق لها بجنون يريد ان يريح رأسه علي صدرها ينعم بدفيء قربها خاصه وهي لم تذهب معه الي الشركه اليوم فقد رحل وتركها نائمه بعمق بعد ان قضوا ليله طويله مشتعله بنيران عشقهم انتهت مع بزوغ الفجر ....
دلف الي الجناح فوجده يغرق في الظلام الحالك ، زفر باحباط فهو توقع استقبال حار منها وان تكون في انتظاره ...!!!!!
تحرك بخطوات بطيئه للداخل نظر في ارجاء الجناح يبحث عنها بناظريه ولكنه لم يجدها ، لمح ضوء يأتي من ناحيه غرفه الملابس تحرك بخفه نحوها ولكنه تسمر مكانه وهدرت الدماء الساخنه داخل عروقه من فتنتها ..
ابتلع لعابه بصعوبه وهو يمشط جسدها بنظراته الجريئه الممتلئه بالرغبه من اعلي رأسها حتي اخمص قدميها ...
اقترب منها كالمسحور ينظر اليها بانبهار ، هتف بنبره اجشه وهو يعتقل خصرها اللين بذراعه القوي : ايه الجمال ده !!!
اخفضت رأسها ارضاً لا تقوي علي النظر اليه من شده خجلها ببنما هو يلتهمها بنظراته الوقحه !!!
رفع ذقنها بانامله ينظرالي عينيها الجميله بوله،
همست بنبره منخفضه مرتعشه: عجبتك!!!
ابتعد عنها يتطلع الي هيئتها المغويه بتفحص ....
نظر الي الغلاله الحمراء القصيره جداً الشفافه جداً جداً والتي تظهر اكثر مما تخفي !!
رفع نظراته نحو صدرها وتتبع تلك النقوش الرقيقه الممتده من اعلي نهدها المنتفخ باغراء طبيعي ، انتهاء عند عنقها المرمري الطويل والذي يغريه لالتهامه بوحشيه واضعاً صكوك ملكيته عليه كما يعشق ..!!!!
دفن راسه في عنقها يشتنشق عبيرها الساحر بانتشاء ، قضم شحمه اذنها بخفه اثارتها هامساً بصوت مبحوح من فرط الرغبه والتي بدأت واضحه جداً علي جسده: عجبتيني جداً جداً وجننتيني جداً جداً جداً يا غافي !!!
كان ييقولها وهو ينثر قبلاته الحاره علي تلك النقوش التي اثارث جنونه...
همساته ولمساته خدرتها ، لاول مره تستشعر تأثيرها عليه لهذه الدرجه ، لعنت سوار ونصائحها في سرها بكل اللغات فهو اصبح فاقد للسيطره علي نفسه مما اصابها بالخوف منه !!!
رفعت ذراعيها تطوق بهم عنقه وبعد تردد طبعت قبله رقيقه علي شفتيه واطالتها قليلاً ولاول مره تكون هي المبادره...
فجأته بمبادرتها بتقبيله ولكنه لم يدع المفاجاه تلهيه عنها فالتهم شفتيها بين شفتيه بقوه وهو يضم خصرها اليه يقربها منه بيد، ويده الاخري يضعها خلف عنقها يقرب وجهها منه اكثر ويمنع عنها اي فرصه للابتعاد ...
طالت وطالت قبلته العاصفه ، يترك شفتيها لثواني يلتقطوا انفاسهم ويعاود اقتحامها من جديد بشغف ورغبه اكبر....
حملها بين ذراعيه وتوجه بها الي فراشهم الوثير الذي سيشهد علي ملحمه عشقه الملتهب...
جثي فوقها بجسده العاري بعدما تخلص من ثيابه ناظراً الي عينيها برغبه هامساً بعشقه لها بخفوت من بين قبلاته الملتهبه...
همسها باسمه بأثاره جعله يفقد القدره علي تحكمه بنفسه واطلق لمشاعره الجياشه العنان محرراً مارد شوقه من مكمنه !!!
طالت ليلتهم الساخنه الصاخبه حتي انها غفت بين يديه من شده الارهاق بينما هو لم يكتفي بعد !!!!
تململت غفران في نومنها ، حاولت التحرك والنهوض ولكنها لم تستطع الحركه، فقد كان مقيدها بجسده باكمله ، قدميه تعانق قدميها بحميمة ، ذراعيه الملفوفه حول خصرها ، رأسه الموضوعه فوق صدرها متنعماً بطراوه جسدها اسفل رأسه...
كلما حاولت فك قيده من عليها كلما يحكم قبضته عليها اكثر واكثر..
زفرت بيأس هاتفه: عاصي انت صاحي علي فكره ممكن تبطل دلع وتسبني اقوم هتتاخر علي الشركه ...!!!
ابتسم وهو مغمض العين واجابها بنبره اجشه من اثر النوم وهو معمض عينيه دافناً راسه في صدرها اكثر واكثر : بطلي دوشه وسبيني نايم في حضنك ..وبعدين انا اجازه انهارده عاوز اقضي اليوم كله وانا في حضنك ....
ثم رفع راسه قليلاً طابعاً قبله خاطفه موضع راسه ثم عاد لينام كما كان...
ابتسمت له بحنان وضمت ذراعيها حول جسده تغمره بحنانها واخذت تمرر اناملها في خصلاته الناعمه طابعه قبلات رقيقه علي مقدمه رأسه حتي غرقوا في النوم مره اخري .....
في وسط النهار....
كانت تحمل صينيه عليها فنجان من قهوته المفضله اعدتها له بنفسها بعدما تناولوا فطورهم معاً في جناحهم والذي لم يخلو من جنانه ووقاحته ...
وقد نزل الي غرفه مكتبه في القصر يجري بعض المكالمات الهامه الخاصه بالعمل حتي يتفرغ لها باقي اليوم كما وعدها ....
دلفت الي داخل غرفه المكتب وجدته يجلس خلف مكتبه يتحدث في الهاتف بجديته المعهوده ....
وضعت فنجان القهوه بجانبه علي المكتب ووقفت تنتظره حتي ينهي مكالمته ، والذي اسرع بالفعل في انهائها بعد قدومها اليه ....
اغلق الهاتف وارجع ظهره يستند علي ظهر مقعده بتكاسل ، واخذ يتفحصها بنظراته الجريئه والوقحه وهو يتذكر جموحها ليله أمس وفي الصباح...!!!
هتفت غفران بنبره مرتبكه : بتبص لي كده ليه؟؟
اجابها بمكر : مراتي وعجباني ، عندك مانع؟؟
ضخكت بخجل وهي تهز رأسها نفياً وقد راقت لها جملته جداً ...
جذبها من يدها واجلسها علي قدميه ، داعب خصلاتها السوداء بأنامه وهو ينظر لها بعشق ...
مد يده واخد ورده بيضاء من مجموعه الورود الموجوده في المزهريه الموضوعه علي مكتبه ، وضعها خلف اذنها فزادتها حسناً وبهاءاً....
تحدث بافتنان من جمالها وهو يمسك طرف ذقنها بانامله ناظراً لعينيها الساحره بعشق :سبحان الله الورد بيتحط في اي حته ينوره ويزيده حلاوه ، الا معاكي انتي انتي اللي جمالك طغي علي جمال الورده.!!!
3
وضعت رأسها علي صدره وهمست بخفوت: بحبك يا عاصي ، بحبك اكثر ما تتصور ، مش عارفه لو ما كنتش اتجوزتك وحبتني انا كان ممكن يجري لي ايه
18
وضعت رأسها علي صدره وهمست بخفوت: بحبك يا عاصي ، بحبك اكثر ما تتصور ، مش عارفه لو ما كنتش اتجوزتك وحبتني انا كان ممكن يجري لي ايه...
اجابها وهو يزيد من ضمها الي قلبه الهادر تحت اذنها بجنون وهتف بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: كنت هحبك برضه ، انتي بتجري في دمي يا غفراني ، انتي قدري اللي مهما هربت منه او انكرته هقابله يعني هقابله وده اجمل حاجه حصلت لي في حياتي ومعنديش استعداد اتخلي عنه مهما حصل ...
طرقات علي باب المكتب اخرجتهم من نشوه لحظاتهم الرومانسية...
اعتدلت غفران في جلستها تهم للنهوض من علي قدميه ، الا انها شدد من قبضته حول خصرها يمنعها من القيام ...
اجاب الطارق بنبره اجشه خشنه: ادخل .../
فتح الباب وظهرت من خلفه نسرين التي قالت بنبره خافته: ممكن اتكلم معاكم شويه بعد  اذنك يا عاصي ....
تحفز جسد غفران فور رؤيتها لنسرين ، شعر بها عاصي وبتوترها فاخذ يربط علي ظهرها برفق يهديء من توترها ...
اجابها عاصي باقتضاب بعدما تبادل النظرات مع غفران : خير يا نسرين ؟؟؟
تقدمت نسرين الي الداخل وهي مطرقه برأسها ارضاً وهي تفرك يديها بتوتر ، وهتفت بنبره حزينه منكسره: انا ... انا كنت عاوزه اعتذر لكم عن اللي حصل مني في حقكم ، انا مش عارفه ازاي انا عملت كده ..
انا اه مش هنكر اني حبيتك في يوم من الايام وكنت اتمني ارتبط بيك بس كل شيء قسمه ونصيب ...
لكن غروري صوري لي اني مش ممكن اخسرك واني اسيب غفران تنتصر عليا وتاخدك مني ...
علشان كده استغليت اول فرصه قدامي وعملت اللي عملته...
اجهشت بالبكاء وهي تكمل بخزي ، لكن القلم اللي غفران اديتهولي فوقني وعرفني غلطتي وعرفت قد ايه انا كنت حقيره في تصرفي ...
القلم اللي خالاني اشوف حبكم لبعض ، حبكم الواضح للكل ماعدا انا ../
مسحت دموعها وقالت بنبره معتذره: علشان كده انا جيت انهارده اعتذر لكم واطلب منكم انكم تسامحوني علي اللي حصل مني ونبدأ صفحه جديده مع بعض ..
14
نظرت اليهم بتدقيق ترصد رد فعلهم علي كلماتها ...
تبادل عاصي وغفران النظرات فيما بينهم ، لوهله شعرت غفران لوهله بالشفقه عليها فهي اكثر من تعرف شعور الحب من طرف واحد ولكنها تعلم نسرين وشخصيتها النرجسيه جيداً وتعلم بكرهها لها
كما تعلم بعشقها لعاصي ورغبتها في امتلاكه وقدرتها علي فعل اي شيء في سبيل الوصول الي هدفها فهي ابداً لن تنخدع فيها وفي دموع التماسيح التي تزرفها باتقان....
كان هذا ايضاً نفس شعور عاصي فهو اكثر واحد درايه بشخصيه نسرين وان تغيرها وخنوعها هذا مؤكد وراءه سبب ....!!!
ولكنه سيسير معها للاخر حتي يعرف الهدف من وراء كل ذلك..
نظر اليها مطولاً محاولاً سبر اغوارها ولكنه هتف يرد عليها بجمود: عموماً حل الموضوع ده مش في ايدي ، غفران هي اللي تحدد اذا كانت قابله اعتذارك ولا لاء ،وانا رأيي من رأي غفران ...
نظرت له غفران بأمتنان لا تعرف كيف ان تعبر له عما تشعر به ناحيته، فهو يثبت لها كل يوم وفي كل موقف انه يعشقها وان كرامته عنده فوق كل شيء....
ضغطت نسرين علي نواخذها بغل وكتمت حقدها وغيرتها منهم حتي تكمل ما بدأته بنجاح وهتفت بنبره خانعه : اللي تقول عليه غفران انا مرافقه بيه...
نظرت لها غفران بملامح وجه جامده واجابتها بصدق: شوفي يا نسرين ، صعب عليا انسي اللي عملتيه زي ما هو صعب عليا اصدقك دلوقتي وانتي جايه علشان تعتذري لي ...
بس انا ما اتعودتش ان حد يطلب مني اي طلب وارده فانا هحاول اصدقك وانسي اللي حصل مش علشانك لا، ده علشان عاصي وعلشان انتي بنت خالته واحنا مهما كان عيشنا واتربينا مع بعض في بيت واحد ..
نظر لها عاصي بفخر وسعاده لا توصف ، صغيرته الحنونه ذات القلب الرقيق المتسامح الذي لا يعرف الكره ابداً كم هو محظوظ بعشقه لها ...
2
زيفت نسرين ابتسامه علي محياها وهتفت تشكرها وتؤكد علي صدق نواياها: وانا اوعدك يا غفران اني مش مضايقكم تاني مهما حصل وعاصي من هنا ورايح ابن خالتي وبس ...
عن اذنكم ....قالتها وخرجت من المكتب واغلقت الباب خلفها ، ومع اغلاقها الباب عادت ملامحها ونظراتها المملؤه بالغل والحقد كما كانت وهتفت من بين اسنانها بغل تتوعدهم : بقي بتمني عليا يا غفران وبتذليني علشان جيت اعتذر لك ، بس ما ابقاش نسرين الحوفي الا لما ادفعك تمن وقفتي دي قدامك وتبيعي وتشتري فيه انتي والبيه اللي سايبك راكبه ومدلدله رجليكي علي الكل لا وكمان مقعدك علي رجليه زي العيل الصغير ، بس معلش كله في وقته....
نظر عاصي الي غفران هاتفاً بعشق : بحبك..!!!
ضحكت غفران واجابته بشقاوه: طب ما انا عارفه..!!
تعالت ضحكاته الصاخبه قائلاً : ماشي يا عم الواثق انتي...
تحولت نبرته الي الجديه وهو يسألها : ايه رايك في كلام نسرين ...
اجابته بحيره: مش عارفه ، حاسه ان في حاجه وراها بس مكانش ينفع ارفض اعتذارها ، علشان كده قبلت وهكمل معاها للاخر واشوف ايه اللي هيحصل منها وانا واخده حذري منها ....
ابتسم لها ابتسامته الساحره الني تظهر غمازته قائلا: ما كنتش اعرف انك مش سهله كده ودماغك متكلفه كده...
ضحكت بغنج وهي تلف ذراعيها حول عنقه: تربيتك يا حتي سيو حبيبي....
5
بعد قليل ، كان عاصي يجلس غفران علي الارجوحه التي آمر جسار ان يصنعها لها ويضعها في نفس مكان ارجوحتها القديمه التي كان يجلسها عليها قديماً عندما كانت صغيره وترفض ان تتناول طعامها ، فكان يأتي بها علي الارجوحه يلاعبها حتي ترضي ان تاكل من يده ....
اخذ يدفع جسدها للامام برفق ، فيتأرجح للامام والخلف وسط ضحكاتها العاليه السعيده وكأنها عادت الطفله ذات العشر اعوام ...
اخذ يدفعها عالياً اكثر واكثر وهي تضحك اكثر واكثر،
وفي غفله منها بدلاً من ان يدفعها اعتقل خصرها بين يديه وهمس في اذنها بخفوت: عجبتك مفاجئتي !!!
ادارت وجهها تنظر اليه بهيام ووجوههم تكاد تتلامس من شده اقترابهم ، حركت انفها علي انفه بشقاوه افقدته صوابه وقالت بغنج: كل حاجه فيك بتعجبني يا.... صمتت للحظات وسألته بدلع: هوانا لما احب ادلعك اقولك ايه ، اسمك صعب مش لاقيه له دلع ..
ضحك بصخب وتحدث بنبره حاول جعلها جاده : رجاله الجارحي ما يتدلعوش يدلعوا بس ...
3
ضحك بصخب وتحدث بنبره حاول جعلها جاده : رجاله الجارحي ما يتدلعوش يدلعوا بس 
4
ثم اقترب بوجهه من شفتيها ينوي تقبيلها ولكن تعالي رنين هاتفه منعه ...
لعن بخفوت من يتصل به ، واخرج الهاتف من جيبه يري هويه المتصل فوجده مدير مكتبه في لندن ، فاعتذر منها يجيب علي الهاتف فهو ينتظر هذه المكالمه المهمه.....
من بعيد كانت دريه ونسرين ينظرون اليهم بغل من خلف زجاج شرفه دريه ...
هتفت دريه بحقد : شايفه البت لحست عقله ازاي ، بقي هو ده عاصي العاقل الرزين ، مخالياه سايب شغله وقاعد معاها يمرجحها !!!!!
اجابتها نسرين بعدم اكتراث تخفي خلفه نيران غيرتها المستعره داخل صدرها .: هو حر مراته وهو حر فيها مالناش دعوه...
نظرت لها دريه هاتفه بعدم تصديق: انتي بتقولي ايه انتي اكيد اتجننتي..!!!!
اجابتها نسرين بنفس الجمود وعدم الاكتراث: اللي سمعتيه ، انا شيلت عاصي من دماغي خلاص ، انا مش هرخص نفسي اكثر من كده مع واحد مش عاوزني ولا حاسس بيا وواضح اوي انه بيحب مراته ....
قالت جملتها الاخيره بمراره وتشعر  بغصه تسد حلقها فهي قالت الحقيقه التي دوماً تنكرها ...
ثم تحركت بخطوات سريعه تغادر غرفه خالتها وهي لاتستطيع السيطره علي دموعها التي سالت علي وجنتيها تاركه دريه تحدق في اثرها بذهول.....
5
دلف ادم بسيارته من بوابه القصر ، فهو جاء الي القصر يريد توقيع عاصي علي بعض الاوراق الخاصه بعمله بعدما لم يجده في الشركه وعلم من مديره مكتبه انه لم يأتي اليوم ...
ترجل من السياره امام بوابه القصر الداخليه ، وكاد ان يصهد الدرج المؤدي الي الداخل لكنه لمح غفران وهي تجلس علي الارجوحه...
اقترب منها متحدثاً بمرح: غفران هانم والله ليكي وحشه ، ابقي ابن خالتك وبشتغل معاكي في نفس الشركه ومعرفش اشوفك ...هقول ايه كله من هولاكو !!!!!
ضحكت غفران علي طريقته قائله : ادم وحشتني اوي اوي ....
ثم سألته بعدم فهم : مين هولاكو ده؟؟؟
تلفت ادم حوله يبحث عنه هاتفاً بمرح: هيكون مين يعني هو في غيره جوزك ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه...
تعالت ضحكاتها الرنانه حتي وصلت الي مسامع ذلك الذي يتحدث في الهاتف بعيداً عنها ...
نظر في اتجاه مكانها ليري ما سبب تعالي ضحكاتها بهذا الشكل فوجدها تتحدث مع ادم تبتسم له ابتسامتها الرائعه وهو يقف قريباً منها واضعاً يده علي حبل الارجوحه!!!
توحشت نظراته وشعر بالغيره تنهش داخله وانهي مكالمته سريعاً مع محدثه وسار بخطوات مسرعه غاضبه نحوهم وهو يتوعدها في داخله...
ماشي يا غفران اضحكي واتبسطي اوي مع الخروف اللي اسمه ادم ده!!!!
6
قالت غفران من بين ضحكاتها : مش ممكن يا ادم بخرب عقلك ، ضحكتني وبعدين ما تقولش علي عاصي حبيب قلبي كده ، ده عاصي كيوت!!!
ضحك ادم هاتفاً بمزاح:  طب انا راضي زمتك ينفع عاصي وكيوت في جمله واحده...
يا بنتي انتي ازاي عارفه تتعاملي معاه ده انا خايف عليكي يبلعك في مره وهو بيزعق ...
انتي مش بتسمعيه وهو بينادي عليا بحس اني ارهابي وجايبين قائد اركان حرب مكافحه الارهاب يقبض عليا بنفسه.....
ضحكت حتي دمعت عينيها من حديثه ولكنها صمتت عندما جاء صوته الجهوري من خلف منادياً ادم بقوه: آدم !!!!
همس ادم لغفران : مش قلت لك ...
اقترب منه ادم هاتفاً بمزاح: عاصي باشا والله لسه جايب سيرتك بكل خير والله حتي اسألها ...
وقف عاصي خلف غفران يقبض علي خصرها بقوه وتملك ناظراً لادم بشراسه، ثم وجه حديثه الي غفران التي شعرت بغضبه الواضح عليه، هتف بنبره حاول جعلها طبيعيه لكن غصب عنه خرجت غاضبه: قالك ايه مخالي صوت ضحكتك عالي اوي كده...
اجابته غفران بنبره مرتبكه: ابداً كان بيفكرني بزمان لما كنا صغيرين وبنلعب مع بعض....
زم شفتيه بغضب هاتفاً بجمود : اممممم صغيرين وبنلعب مع بعض !!!!
شعر ادم بتوتر الاجواء من حوله فهو يعلم عصبيه عاصي وغيرته الشديده علي غفران ، فتحدث محاولاً تغيير مجري الحوار : بقولك يا عاصي ، انا كنت جايب لك الورق ده علشان محتاج امضتك عليه بسرعه علشان راجع الشركه تاني ...
قالها وهو يقدم له الملف الذي بيده ...
نهضت غفران هاتفه بتوتر : روحوا انتوا شوفوا شغلكم وانا هطلع اريح فوق شويه ...
اومأ لها عاصي برأسه دون كلام  واشار الي ادم ان يتبعه للداخل حتي يتطلع علي ما جاء من اجله....
...............................
بعد مرور شهرين .....
*الوضع بين غفران وعاصي علي افضل ما يكون ، فكل يوم يمر يقرب بينهم اكثر من الذي قبله وحراره العشق بينهم في ارتفاع مستمر!!!!
*نسرين منذ ذلك اليوم الذي اعتذرت لهم فيه وهي تتجنب التعامل مع عاصي او التواجد في مكان هو فيه حتي انها قدما استقالتها من الشركه والتي قبلها عاصي بعد الحاح شديد منها معلله ان ذلك افضل لها
وهو الامر الذي اثار ريبه غفران وعاصي ولكن نسرين لم تقدم علي اي تصرف يدينها مما جعلهم يقتنعوا انها تغيرت بالفعل !!!!!
*لازال مازن يخضع للعلاج الطبيعي بعدما فك جبيره قدمه وذراعه ،ونادين ملازمه له وتخدمه وتحرص علي مراعاته بعدما خرج من المشفي وهي لا تتركه لثانيه غهي تقيم معه بشقته ....
كما ان جسار لا يكف عن مراقبته ومراقبه هاتفه بناء علي تعليمات عاصي ...
والتي لم تسفر عن شيء جديد فهو منذ اخر مره هاتف بها نسرين لم تتكرر مره اخري ، وكذلك لم يحاول الوصول الي غفران باي شكل من الاشكال مما جعلت الجميع يقتنع انها تغيرت بالفعل ....!!!!
كانت غفران تعمل علي الحاسوب في مكتبها باندماج حتي تعالي رنين هاتفها معناً عن اتصال من طبببتها النسائية التي تتابع معها منذ شهرين بعدما وصفتها لها سوار ....
اجابتها غفران بلهفه: الو ايوه يا دكتوره..
جاءها صوت الممرضه المسؤله عن العياده تحدثها بعمليه: انا اميره مساعده الدكتوره راندا ، الدكتوره بتبلغ حضرتك يا ريت لو تقدري تعدي عليها انهارده ضروري هي في انتظارك ...
اجابتها غفران وهي تغلق شاشه الحاسوب وتلملم اشياؤها بسرعه: بلغي الدكتوره اني ساعه بالكتير وهكون قدامها ...
اغلقت معها الخط وهي تلملم اشياؤها بسرعه وتحركت بخطوات سريعه خارجه من مكتبها بل من الشركه بأكملها دون ان تخبر عاصي كعادتها بأمر طبيبتها رغم تحذيرات سوار لها بشأن هذا الامر!!!
" غلط يا غفران ، عاصي لازم يعرف انك بتابعي مع دكتوره الرجاله مش بتحب الستات اللي بتعمل حاجات من وراهم " ....!
ولكنها لم تستمع لها فهي تريد ان تطمئن علي نفسها اولاً وتفاجئه عندما تحمل في رحمها نطفه منه....
وقفت امام باب الشركه من الجهه الاخري في انتظار التاكسي التي طلبته قبل دقائق ....!!!!
لمحها ادم وهو في سيارته عائداً الي الشركه من احد المواقع ...
وقف امامها بسيارته وترجل منها يسألها بعدم فهم : غفران !!!! واقفه عندك بتعملي ايه ؟؟
توترت غفران من ظهوره المفاجيء امامها ولكنها حسمت امرها وقررت اخباره بحقيقه الامر : ادم ، تعالي وصلني للعنوان اللي هقولك عليه وانا هحكي لك كل حاجه في الطريق ...
ركبت معه السياره وشرحت له الامر من اوله الي اخره ولكنها شددت عليه بأن لا يخبر عاصي بأي شيء وان حدث ذلك فهي لم تتحدث معه مره اخري!!
اوقف ادم سيارته امام عياده طبيبتها النسائية ، استدار بجسده ينظر لها قائلاً بلوم : برضه يا غفران انا مش موافق انك تخبي علي جوزك حاجه زي دي ، واخرك لما ترجعي من عند الدكتوره تحكي لجوزك علي كل حاجه يا اما انا اللي هقوله...
اومأت له تهز رأسها سريعاً وهي تجري مهروله لداخل البنايه صاعده الي طبيبتها : حاضر سلام ....
+
في نفس الوقت دلف عاصي الي مكتبها بعدما انتهي من اجتماعه ولم يجدها ، اخرج هاتفه يتصل بها فوجد هاتفها خارج التغطيه !!!!
سأل عنها مديره مكتبه والتي اجابته نافيه انها لم تراها !!
اجري اتصاله برئيس امن المجموعه والذي اجابه بانه لمحها وهي تغادر مسرعه للخارج ....
شعر عاصي بالقلق عليها خاصه بعدما اتصل بالقصر يسأل عنها نعمات والتي اجابته انها لم تعود ..!!!!
لملم حاجته وغادر الشركه مسرعاً والقلق ينهش قلبه عليها وعقله يصور له العديد من الاشياء السيئة...
رن هاتفه برساله من رقم مجهول ، جرت عينيه تلتهم سطور الرساله والتي جعلت ملامحه تتحول الي الشراسه وهو يلقي الهاتف جانبه بغضب وادار عقله القياده متوجهاً الي العنوان المرسل في الرساله....
نزلت غفران من العياده وهي تبتسم بسعاده فقد اخبرتها الطبيبه بحملها في شهر ...
اخرجت هاتفها تتصل بسوار تبلغها بخبر حملها : سوار انا حامل حامل في شهر ...
قالتها وعينيها تدمع من شده الفرح ...
باركت لها سواو بسعاده هي الاخري : مبروك يا غفران الف مبروك يا حبيبتي.....
اغلقت معها بعدما هنئتها واوصتها ببعض التعليمات التي يجب عليها ان تتبعها حتي يثبت حملها ....
استقلت السياره التي طلبتها والتي وصلت للتو ، ولكن جاءها اتصال هاتفي جعلها تغير وجهتها الي حييث العنوان التي ابلغها به محدثها والقلق ينهش داخلها مما سوف تلاقيه....
............................
سوار انا حامل حامل في شهر ...
قالتها وعينيها تدمع من شده الفرح ...
باركت لها سوار بسعاده هي الاخري : مبروك يا غفران الف مبروك يا حبيبتي.....
اغلقت معها بعدما هنئتها واوصتها ببعض التعليمات التي يجب عليها ان تتبعها حتي يثبت حملها ....
استقلت السياره التي طلبتها والتي وصلت للتو ،
تعالي رنين هاتفها برقم تجهله، فتحت الخط تجيب علي الاتصال قائله بجديه: الو .. مين معايا...!!!
اجابها صوت انثوي علي الطرف الاخر يسألها بترقب : مدام غفران الجارحي معايا!!!
اجابتها غفران بترقب : ايوه انا مين حضرتك...
ردت عليها مجيبه بتوضيح: انا هدي بنت اخت الحاجه مني والدته ندي صاحبتك الله يرحمها...
اعتدلت غفران في جلستها وسألتها بقلق: اهلاً بيكي ، خير في ايه ، طنط مني حصلت لها حاجه انا بقالي فتره مش عارفه اوصل لها كل ما اتصل بيها الاقي تليفونها مغلق...
تابعت محدثتها تضيف ببعض الراحه بعدما استمعت لردها: خير ان شاء الله ، الحاجه مني قاعده عند ماما  بقالها فتره ولما بتنزل تروح مشاوير بتخاليني اقعد معاها  اصلها تعبت اوي الفتره اللي فاتت ...
ثم تابعت تضيف : وبعدين هي بقالها فتره بتسأل عنك  وعاوزه تشوفك وقعدنا ندور علي رقمك لحد ما اخيراً لقيناه في الورق بتاعها ...
فانا بكلمك لو يعني تقدري تعدي عليها علشان تشوفيها يبقي كتر خيرك...!!!
اجابتها غفران بلهفه : طبعاً طبعاً يا ريت تديني العنوان او تبعتيلي اللوكيشن ...
ابتسمت محدثتها بظفر وهي تملي عليها العنوان وتصفه لها ....
تمام انا جايه علي طول مسافه السكه...
ثم اغلقت الخط وأملت العنوان للسائق الذي غير وجهته الي حيث العنوان التي آمرته به 
ضغط علي فكها بعنف وعينيه السوداء تبرق بطريقة أخافتها ولكنها تماسكت بينما قال هو بنبرة سوداء كغضبه : -اللي متعرفهوش أنك دلوقتي ملك عدي رشيد يا بيري... دفعت يده بحدة وهي ت...
شعر عاصي بالقلق عليها خاصه بعدما اتصل بالقصر يسأل عنها نعمات والتي اجابته انها لم تعود ..!!!!
حاول الاتصال بها كثيراً لكن في كل مره ترد عليه نفس الرساله المستفزه ان الهاتف خارج نطاق التغطيه!!!
زفر بحنق وهو يلملم حاجته وغادر الشركه مسرعاً والقلق ينهش قلبه عليها وعقله يصور له العديد من الاشياء السيئة...
استقل سيارته قاصداً العوده الي القصر ينتظرها ، ربما تكون قد شعرت ببعض التعب ولم تريد ان تزعجه اثناء اجتماعه وعادت الي القصر ...
رن هاتفه برساله من رقم مجهول ، كان سيتجاهلها في باديء الامر ولكنه عدل عن رأيه فربما تكون غفران او اها علاقه بها ...
فتح الرساله يقرأ محتواها ، جرت عينيه تلتهم سطور الرساله والتي جعلت ملامحه تتحول الي الشراسه وهو يلقي الهاتف جانبه بغضب وادار عقله القياده متوجهاً الي العنوان المرسل في الرساله....
علق في زحمه السير في هذا الوقت الذي يمثل وقت الزروه ، حاول ان يدخل الي احد الشوارع الجانبيه يختصر بها الطريق ولكنه فشل بسبب تكدس السيارات من حوله...
ضرب المقود بيديه بغضب وشعوره بفوران الدماء داخل اوردته يتضاعف خاصه كلما يعاود الاتصال بها وهاتفها مازال مغلقاً...
فتح الرساله يقرأها مره اخري وعينيه تنطق بغضب يحرق الاخضر واليابس " زوجتك تخونك مع عشيقها
وحتي تتأكد اذهب الي العنوان ........، فهي متواجده معه الان في شقته"!!!!!!
القي الهاتف بعنف علي المقعد بجانبه وهو يزآر بغضب وشراسه.....
ماذا لو كانت الرساله صحيحه؟؟؟
هل غفران تخونه؟؟؟ هل كانت تخدعه بعشقها له؟؟
لا ، لا مؤكد انه فخ ، غفران تعشقه وهو يعشقها ...
مؤكد هذا فخ من مازن الدالي !!!
وعلي ذكر مازن ، تناول هاتفه مره اخري ، يطلب رقم جسار بأيدي مرتعشه من شده غضبه....
اجابها جسار فوراً قائلاً باحترام: اوامرك يا باشا...
سأله عاصي بنبره خطره: مازن الدالي فين دلوقتي..
استغرب جسار سؤاله المفاجيء ونبره صوته الخطره واجابه مسرعاً : في بيته يا باشا زي ما هو منزلش منه ، انا لسه مكلم الرجل بتاعنا اللي هناك ولسه مديني التمام ...
سأله جسار بقلق: في حاجه جديده حصلت يا باشا !!!
كان عاصي بستمع له والشك والقلق ينهش قلبه، اعاد يسأله مره اخري بلهجه اكثر حده: انت متأكد من كلامك يا جسار...
اجابه بتأكيد : برقبتي يا باشا...
اغلق الخط معه دون التفوه بحرف واحد، وعقله يعمل في كل الاتجاهات ، حسم آمره وقرر الذهاب الي ذلك العنوان ليس شكاً بغفران وانما ليعرف من وراء ذلك ويلقنه درساً لن ينساه... او هكذا اقنع نفسه..!!
ضغط علي بوق سيارته بغضب اكثر من مره ولكن السيارت امامه لا تتحرك وكأن القدر يعانده .....
......................
4
وصلت غفران الي العنوان المراد ، وترجلت من السياره بعدما اعطت السائق اجرته..
دلفت الي تلك البنايه وضغطت علي زر المصعد قاصده الطابق الذي تقطن به شقيقه الحاجه مني ....
" الحاجه مني صديقه والدتها منذ الطفوله وكانت ابنتها ندي صديقه غفران الوحيده والتي ماتت منذ عامين عندما احبت ابن رجل اعمال كبير وغرغر بها وحملت منه وعندما طالبته بضروره زواجهم حتي لا يفتضح امرها ، رفض وتنكر لها وانكر علاقته بها وجنينها مما جعلها تعيش اسوء ايامها والتي قررت في لحظه يأس ان تنهي حياتها والقت بنفسها من شرفه بيتها من الطابق العاشر ولقت حتفها علي الفور ...، ومن يومها ووالدتها اصبحت طريحه الفراش لا تقوي علي الحركه من شده صدمتها وحزنها علي فراق ابنتها الوحيده....
وكانت غفران كل فتره تذهب اليها تطمئن علي احوالها ولكنها منذ زواجها وقد انشغلت عنها وكانت تتصل بها كل فتره ولكن هاتفها مغلق باستمرار..."
فاقت من شرودها علي صوت وصول المصعد الي الطابق المنشود .....
بحثت بانظارها عن رقم الشقه التي ابلغتها بها ووجدتها في اخر الرواق المكون من اربع شقق...
ضغط جرس الباب وبعد ثواني قتحت لها بنت في سمراء رقيقه اكبر منها في العمر بقليل ....
وقفت البنت تنظر الي غفران من اعلي الي اسفل بتفحص ونظره ظفر تلمع داخل مقلتيها ولكنها دارتها مسرعه وزيفت ابتسامه مجامله علي شفتيها وهي تسألها مستفهمه : انتي غفران مش كده؟؟
اجابتها غفران وهي تبتسم بود:ايوه انا ..وانتي هدي مش كده...
اومأت لها هدي برأسها وهي تفسح لها المجال ، تشير بيدها اليها كدعوه للدخول الي داخل الشقه: ايوه انا هدي ، اتفضلي....
دلفت غفران للداخل تسير امامها بخطوات خجوله ، تبحث بناظريها في ارجاء الشقه عن صديقه والدتها ..
استدارت بجسدها اليها تتحدث بقلق: اومال فين طنط مني عاوزه اطمن عليها وامشي علي طول ، علشان مش هينفع اتأخر ....
ابتسمت هدي بمجامله وهي تدعوها للجلوس: اتفضلي استريحي ، وانا هدخل اقول لها انك موجوده هنا ..
ثم اضافت تسألها باهتمام : تحبي تشربي ايه ...
اجابتها غفران نافيه: لا متشكره مش عاوزه حاجه ، ياريت بس تشوفي طنط علشان مستعجله...
حاضر لحظه واحده...  قالتها هدي وهي تدلف الي الداخل ....
شعرت غفران بالقلق من ان تتاخر اكثر من ذلك فاخرجت هاتفها من حقيبتها تنظر فيه فوجدت مئات الاتصالات من عاصي بعدما اعادت فتح الهاتف....
اهتز الهاتف من يدها عندما تلقت اتصال منه ما ان فتحت الهاتف....
ظلت تنظر الي الهاتف بين يدها لا تعرف كيف تتصوف ، فهو مؤكد اكتشف انها غادرت دون ان تخبره واكيد غاضب منها ...
فكرت في حل سريع وقررت ان ترسل له رساله ولكن بعدما يهداء سيل اتصالاته المستمر ....
ارسلت له الرساله واغلقت الهاتف بعدما تمام علي ان تعاود فتحه مره اخري بعدما ترحل من هنا .....
اقتربت منها هدي وهي تحمل كوب من عصير البرتقال وقدمته لها وهتفت تقول بهدوء : اتفضلي اشربي العصير ، طنط مني بتصلي ...
علي ما تشربي العصير تكون خلصت صلاه...
ابتسمت لها غفران بود واخذت منها الكوب ترتشف منه بهدوء تحت نظرات هدي المتفحصه ....
6
لايزال عالقاً في الزحام ، كل بضعه امتار يقف في اشاره مروريه اكبر واطول من سابقتها ....
وكل دقيقه يعاود الاتصال بها وكل مره يزداد الامل داخله ان تجيبه...
صوت تنبيه لرساله يفيد بان هاتفها اصبح داخل نطاق التغطيه جعل شعور بالراحه يتسرب الي قلبه الملتاع قلقاً عليها...
تناول هاتفه واتصل بها ، تهللت اساريره عندما استمع الي رنين هاتفها علي اذنه ولكنه زفر بيأس وقلق اكبر عندما لم يتلقي منها الرد...
كرر اتصاله مره بعد مره ونفس النتيجه ، لا رد..!!!
ضغط علي الهاتف بقبضته يعنف يكاد يحطمه بين يديه ، هتف من بين اسنانه بغضب : انتي فين يا غفران ، حرام عليكي الرعب اللي انا فيه ده...
صوت تنبيه وصول رساله علي احد مواقع التواصل الاجتماعي " واتس اب" .
جعلته يفتح الهاتف بلهفه ينظر له ، ارتسمت الراحه علي ملامحه عندما وجد ان الرساله منها ..
قرأ الرساله بعيون قلقه وقلب يهفو الي سماع اي خبر عنها يطمئنه..
" حبييي، انا في مشوار ومش هتاخر ، ساعتين بالكتير وهكون في القصر ،في خبر مهم هقول لك عليه اول لما اشوفك " وارفقت مع الرساله قلب احمر ينبض ...
انهي قراءه رسالتها واتصل بها مره اخري لكن هذه المره وجد الهاتف مغلق...
قطب جبينه باستغراب يتسأل ،ما هذا المشوار المهم الذي ذهبت اليه دون ان تخبره ومع من ؟؟
وما هو الخبر المهم الذي سوف تخبره به ؟؟
ولماذا اغلقت هاتفها مره اخري؟؟؟
الاف الاسئله تدور داخل راسه حول اختفاؤها المريب ورسالتها الغامضه ...
اقنع نفسه بكلامها واخرس ذلك الصوت الذي يرن في داخله يخبره بضروره الذهاب الي ذلك العنوان لكي يرضي فضولهً...
مقنعاً نفسه بانه يجب عليه التريث والهدوء وان لا ينساق وراء مجهول فهو ربما تكون معاكسه سخيفه، او احد الصحف الصفراء تحاول وقوعه في فخ للنيل من شرفه وشمعته ....
بعد فتره من تصارع الافكار داخل راسه حسم آمره وقرر العوده الي القصر وانتظارها حتي يعرف منها اين كانت ولماذا ذهبت دون علمه ، وسوف يكسر راسها الغبي علي فعلتها ويعاقبها علي تلك الساعات التي عاشها في قلق بسببها ..
فتحت الاشاره وسارت السيارات امامه ، فأدار عجله القياده واتجه الي الاتجاه المعاكس عائداً الي القصر ..
.......................
وقفت نادين تنظرالي راس غفران المائل علي كتفها ويدها الملقاه باهمال جانبها والتي سقط منها كوب العصير ارضاً بسبب المخدر التي وضعته لها في العصير ...
وقفت تنظر اليها بحزن ممزوج بالشفقه ، فهي مجبره علي ان تفعل ما آمرها به مازن ، فهي لا تقوي علي الاعتراض اوالرفض ...
اصبح يحركها بين يديه كالدميه وهي لا تملك حق الرفض فحياتها معلقه به ، تعشقه ولا تقوي علي فراقه وفي نفس الوقت هو الذي يتكفل بمصاريفها هي واخواتها الخمسه اللذين ليس لهم احداً سواها بعد موت والديها في حادث قطار منذ اكثر من خمس سنوات عندما كانت مراهقه صغيره ذات السبع عشر عاماً ومن وقتها وحياتها انقلبت رأساً علي عقب ..
اصبحت ام واب لخمسه اولاد اكبرهم في الثانيه عشر من عمره!!!
تركت دراستها وعملت نادله في احدي المطاعم في فترتين صباحاً ومساءاً حتي تستطيع ان تحصل علي المال لتوفير احتياجات اخواتها ...
وفي احد المرات جاء مازن الي المطعم برفقه زملاءه ورآها اعجبته برائتها وانوثتها المتفجره بالرغم من صغر سنها ....
، القي بشباكه عليها واوقعها في غرامه في غضون ايام نظراً لسذاجتها وبرائتها ...
وفي تاني لقاء ببنهم كانت في فراشه سالباً منها اغلي واعز ما تملكه في الدنيا...
لم تنسي قوته وجبروته وهو يلقي عليها كلماته تلتي زلزلت عالمها وادركت بعدها ان وقعت في فخ عشق من لا يستحق العشق " انا مش بتاع جواز يا حلوه، عاوزه تعيشي عيشه ما تحلميش بيها يبقي ترضي باللي انتي فيه ، اما حوار الشرف والجواز ده فكك منه ماليش فيه ، انتي جايه معايا بمزاجك وبرضاكي انا ما ضربتكيش علي ايديكي ولا اغتصبتك"
ومن يومها وهي تعيش معه بلا زواج، بلا رابط رسمي ، بلا روح ، بلا كرامه!!!!
كل ذلك بسبب اللعين الذي يخفق بعنف في صدرها بسببه ، رغم كل ما يفعله معها الا انها لا تستطيع الابتعاد عنه تعشق وتصبر نفسها بانه سيشعر بها ويعشقها مثلما تعشقه في يوم ما...
ولكن الايام تمر لا هو يعشقها ولا يتوقف قلبها عن عشقه !!!!!
1
فاقت من شرودها علي صوت ذلك الشاب ، شريكها في جريمتها ، نعم جريمه فهي ما تفعله جريمه بكل ما تحمله الكلمه من معني....
مش يالا بقي يا نادين ، خالينا نخلص قبل ما تفوق...
نظرت له بازدراء وهي تتطلع اليه باشمئزاز، ما الذي يدفع شاب مثله لان يفعل شيئاً كهذا وان يرضخ لكل ما يآمره مازن به!!!
شاب طويل عريض المنكبين علي قدر عالي من الوسامه من يراه يظن انه احد ابناء الطبقه المخمليه خاصه بمظهره وثيابه المهندمه ذات الذوق الرفيع ..
هتفت تسأله بفضول : انت ليه بتعمل كده ؟؟
فهم عليها وهو يجيبها باقتضاب : نفس السبب اللي خالاكي تبيعي نفسك لمازن ...
صمت قليلاً واضاف بمراره : الحوجه وضيق الايد هما السبب ....
ابتلع غصه مؤلمه تسد حلقه وشعوره بالخزي من نفسه يتصاعد داخله ولكن ليس في يديه حل اخر ، اما ان ينفذ اوامر مازن الدالي او .. او السجن!!!!
اخذ نفس عميق يمليء به صدره وزفره مره واحده خارساً صوت ضميره الذي يعذيه بشده ....
ثم نظر اليها متحدثاً بجمود بعدما نظر في ساعه معصمه ، يالا قبل ما جوزها يوصل والملعوب ينكشف ، خالينا نخلص كل حاجه بسرعه...
نظرت له طويلاً ثم اومأت له بقله حيله فهي لا يوجد في يدها شيء لتفعله ، مثلما قال بالظبط الاحتياج وضيق اليد هما السبب فيما تورطا فيه../
حمل جسد غفران المرتخي علي يديه وذهب بها الي الداخل ووضعها علي الفراش في احدي الغرف ثم خرج ينتظرها في الخارج ، بينما تتبعه نادين تسير خلفه بخطي ثقيله مهمومه..!!!!
وصل عاصي الي القصر ودلف الي الداخل بملامح وجه واجمه !!!!
وجد دريه ونسرين وجده يجلسون في غرفه المعيشه
القي عليهم التحيه باقتضاب وجلس محاولاً ان لا يظهر عليه اي شيء فهو في مزاج لا يسمح له بأي حديث....
تحدثت دريه تسأله باستغراب : عاصي !! ايه اللي رجعك بدري كده ؟؟
ثم سأل الجد مستفهماً : اومال فين غفران يا ابني هي مش معاك؟؟
نظر اليهم بوجوم ولا يعرف بماذا يجيب اذا كان هو من الاساس لا يعرف اين هي !!!!
تحدث بجمود وقد عادي الي شخصيته الغامضه الواجمه: غفران في مشوار وزمانها علي وصول ..
ثم تعالي صوته الغاضب ينادي نعمات والتي حضرت في التو واللحظه عندما استمعت الي نبره صوته الغاضبه ...
وقفت امامه تنتظر اوامره ، ثم تحدث بغضب مكبوت : اعمليلي فنجان قهوه بسرعه..
قالها وهو يجلس يهز قدمه بعصبيه وتوتر ممكساً بهاتفه بين يديه يتصل بها كل ثانيه....
بعد قليل كان يرتشف من فنجان القهوه والقلق والغضب بداخله وصل الي اعلي مراحله فقد مرت ساعتين كما قالت ولكنها لم تحضر ....
لاحظت دريه الحاله الغريبه التي عليها ابنها وادركت ان هناك آمر يشغله متعلق بغفران ...
فارادت ان تستفزه حتي تعلم منه اي شيء يشبع فضولها ، ابتسمت بمكر وهي تتحدث موجهه حديثها للجميع حتي تظهر بمظهر المهتم لاحوالهم : غريبه يعني غفران اتاخرت اوي ودي مش عوايدها ، ثم تابعت تضيف بخبث : وادم كمان مش ظاهر هو كمان ...
ابتسمت بخبث عندما لاحظت توحش ملامح ابنها وادركت انها اصابت هدفها ،!!!
ولكن صوت الجد الذي صدح من خلفها يجيبها اضاع عليها نشوه انتصارها المزعوم: ادم لسه مكلمني سافر القاهره عنده شغل وهيغيب يومين .!!!
سكنت ملامح عاصي قليلاً بعد حديث جده ، وشعر باطمئنان طفيف بان غياب غفران غير مرتبط بأدم ...
اما نسرين فكانت تتابع ما يحدث بلامبالاه او هكذا ادعت امامهم ...!!!
صوت تنبيه بوصول رساله علي هاتفه ، جعلت قلبه يرتجف برعب خاصه عندما فتح الهاتف وكانت الرساله من نفس الرقم المجهول ....
قبضه قويه اعتصرت قلبه وشعر انه يذبح حياً عندما فتح الرساله وشاهد ما تحتويه...
دارت الارض من حوله وشعر بنفاذ الهواء من رئتيه عندما وجد صوره زوجته ، حبيبته ، صغيرته ، وعشقه ......
ياآلهي ما هذا؟؟؟؟
زوجته عاريه في فراش غير فراشه!!!!!!
هدرت الدماء داخل عروقه وشعر بقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه من شده الالم حتي انه وضع يده علي موضع قلبه يدلكه من شده الالم ...
القي فنجان القهوه من يده وهب واقفاً بعنف حتي سقط المقعد خلفه من شده غضبه وتحرك صوب مكتبه بخطوات غاضبه لا تبشر بخير وسط زهول وصدمه جده ووالدته وهدوء نسرين!!!!
فتح خزينه مكتبه واخرج سلاحه الخاص وتأكد من وجود الرصاص بداخله وانطلق يخرج من المكتب كالاعصار ....
لم يشتمع للشهقه المرتعبه التي خرجت من جوف والدته عندما رأته يحمل سلاحه الخاص ، ولا صوت جده الذي ينادي عليه برعب من هيئته ولا خطوات والدته المهروله خلفه تناديه برعب ...
كل ما كان يراه امامه في هذه اللحظه هي صوره من خدعته وهي عاريه في فراش غير فراشه ...
وكلمه واحده تترد في اذنيه " زوجتك تخونك"!!!!
وفي لحظه كان يدعس علي دواسه البنزين منطلقاً بسيارته بسرعه رهيبه عابراً بوابه الفصر متجهاً الي العنوان الذي توجد به زوجته الخائنه!!!!
11
عند غفران ....
بعدما حملها نادر بين يديه والقاها علي الفراش ، آمرته نادين ان يخرج من الغرفه حتي تكمل باقي خطتهم ...
نزعت عن غفران ملابسها وبعثرتها في ارجاء الغرفه حتي تظهر وانها خلعتها بحميميه من فرط الاثاره!!!
غطت جسدها العاري بشرشف ابيض واخذت تصورها في اوضاع مختلفه مظهره عنقها ومقده صدرها وزراعيها العاريين ....
كانت غفران مخدره ، جسدها مخدر لا تشعر به ، تشعر كانها بين النوم واليقظه ، تشعر بيد تجردها من ثيابها ولكنها لم تستطع منعها ..
تسمع صوت همهمات بجانبها ولكنها لم تفهم شيئاً منها ، عينيها شبه مغلقه ولكنها تري خيالات لاشخاص امامها ...
آنت بخفوت وهي ترفع يدها تدلك راسها الذي يؤلمها باطراف اناملها وهمست تنادي اسمه بخفوت قبل ان تغلق عينيها مره اخري :عاصي ...!!!!!
1
رفعت نادين نظراتها اليها تطالعها بحزن وندم ، ابتلعت غصه مؤلمه تخنقها هامسه بدموع : اسفه ، غصب عني والله غصب عني ..!!!
ثم خرجت مسرعه من الغرفه تاركه غفران عارقه في هذيانها ولا تعلم ما يدور حولها ....
خرجت الي نادر الذي كان يقف مرتجفاً امامها ولكنه حاول رسم الجمود والامبالاه علي ملامحه..
تحدث الي نادين قائلاً بنبره متألمه: خلصتي !!
اومأت له برأسها ولم تجيب ، فتابع يقول وهو يتحاشي النظر اليها حتي لا يري قبح فعلتهم في عينيها الدامعه: حسان لسه مكلمني وقالي ان الرجل اللي مراقب جوزها قاله انه اتحرك وفي طريقه لهنا وزمانه علي وصول ...
صمت قليلاً واكمل يضيف: امشي انتي من هنا واعملي زي ما قالك سيبي الباب مفتوح شويه صغيرين ما تقفليهوش علي الاخر ....
رفعت اليه نظراتها الجامده التي تلتمع بها الدموع وسالته بقلق: طب وانت هتعرف تهرب منه...
اجابها ساخراً والالم يعتصر قلبه: اطمني ولو ما هربتش منه يا ريت يقتلني ويريحني من اللي انا فيه ...
نظرت له بمراره ولم تعقب ، ثم تابع يآمرها ببعض الحزم : يالا امشي مفيش وقت قدامنا....
تحركت بخطوات ثقيله تجري اقدامها تخرج من الشقه وتركت الباب خلفها كما قال ، نزلت درجات السلم مسرعه بقلب يرتجف رعباً مما سوف يحدث بعد قليل ....
خرجت من باب البنايه في نفس الوقت الذي اوقف فيه عاصي سيارته بقوه مصدره صوت صرير عالي من اطارتها نتيجه احتكاكها القوي في الارض الاسفلتيه نتيجه لشده غضبه !!!!!
توارت خلف احد الاعمده في احد اركان المدخل حتي لا يلمحها عاصي الذي مر من امامها كالاعصار ...
ارتجف بدنها من هيئته الغاضبه وانهمرت الدموع من عينيها تجري كالجمر علي وجنتيها تحرقها بنارها .. وفي لحظه شجاعه تحركت تنوي الصعود خلف عاصي تبلغه الحقيقه ...
عاصي الذي لم ينتظر وصول المصعد واخذ يصعد الدرجات يلتهما بخطواته الغاضبه...
كادت ان تتحرك من مكانها خطوه واحده ولكنها شهقت برعب عندما وجدت كف حسان الغليظه تقبض علي معصمها وهو يطالعها بنظراته الغاضبه المحذره ، ودون ان يتفوه بحرف سحبها خلفه خارجاً من البنايه واجلسها في سياره سوداء وآمر سائقها بالانطلاق وهي معه بينما هو ظل في مكانه كما كان يراقب تنفيذ الخطه كما آمره سيده...!!!!
بدأت غفران تفيق من غفوتها ، تشعر بصداع يكاد يشق رأسها لنصفين ، جسدها في حاله خمول شديد حركت راسها للجانبين وهي تغمض عينيها من شده الالم الذي يعصف برأسها ..
فتحت عينيها تدريجياً حتي ابتدت الرؤيه تتضح امامها رويداً رويداً ، قطبت جبينها وهي تنظر حولها بريبه وتسألت اين هي؟؟
نهضت من رقدتها بعنف تتلفت حولها بزعر عندما وجدت نفسها تنام في فراش غير فراشها ....
شهقت بفزع عندما وجدت جسدها عاري لا يستره سوي تلك الملاءة البيضاء ....
لطمت خديها وانهمرت الدموع من عينيها عندما ادركت حقيقه وضعها ، بأيدي مرتجفه رفعت الملاءة مره اخري تنظر الي جسدها العاري وما اذا كان هناك اثار لاي شيء يدل علي فقدانها جنينها !!!
كتمت شهقاتها الملتاعه بكف يدها ودموعها تجري كالانهار علي وجنتيها لا تعرف ماذا حدث لها ولجنينها ومن الذي فعل ذلك بها ؟؟؟
تذكرت تلك الفتاه التي تدعي هدي قريبه الحاجه مني هي من هاتفتها واستطاعت ان تخدعها وتاتي بها الي هنا ولكن لماذا تفعل بها ذلك!!!!
اخذت تلطم علي وجنتيها وهي تصرخ بصوت مكتوم : ليه .. ليه .. ليييييه!!!!!
وقف عاصي امام الشقه الملعونه التي يتواري خلف بابها من ذبحته وطعنته في منتصف قلبه بسكين الغدر والخيانه...
وقف ينظر الي باب الشقه وهو يلهث بعنف ، صدره يعلو ويهبط بجنون ، ودقات قلبه الهادره تدوي كالمدافع داخل صدره من شده الغضب والالم !!!
كان يشعر بالخوف بالرغم من شعور الغضب الذي يطغي علي اي شعور اخر داخله...
شعور بالخوف مما سوف يشاهده في الداخل !!!
ابتلع غصه مره بطعم العلقم تسد حلقه الجاف كجفاف روحه من فعلتها الغادره ...
تحفز جسده وشحن طاقه غضبه وبحركه واحده ضرب الباب بكتفه فانفتح علي الفور بسهوله فهو كان موارباً من الاساس....
دلف الي الداخل بخطوات رغم قوتها ضعيفه، رغم غضبها خائفه ، رغم شراستها متخاذله ...
وقف في صاله المنزل يمسح المكان بنطراته الشرسه الغاضبه ، حتي لمح الرواق المؤدي الي الغرف علي يمينه ...
تحرك بخطوات سريعه نحو الداخل ، وعلي الرغم من قصر المسافه بين الصاله والرواق الا انه يشعر انها تبعد عنه اميال واميال ...
دلف الي اول حجره وجدها حجره معيشه فارغه لا يوجد بها سوي اريكتين وتلفاز....
خرج منها وتوجه الي الغرفه الثانيه ، بأيدي مرتعشه فتح بابها بعد استمع الي صوت همهمات ضعيفه تاتي من الداخل ....
دلف الي داخل الغرفه والتي كان بوجد بها ممر ضيق صغير يجب ان يعبره اولاً حتي يصل الي داخل الغرفه ، قطع ذلك الممر في خطوتين حتي اصبح في الداخل .....
دعست اقدامه علي قطعه ملابس داخليه نسائيه تخص زوجته !!!!
شعر بأن الارض تميد من تحته حتي ان جسده ترنح بصوره طفيفه تكاد لا تري، الا انه استعاد سيطرته علي نفسه سريعاً وهو ينحني يلتقطها بيده ينظر اليها بألم ومراره....
رفع راسه ينظر حوله حتي وجدها علي الفراش امامه تلف جسدها العاري بملاءه بيضاء..
كانت غفران تبكي وتلطم خديها بشكل هستيري وقد تنبهت حواسها كلها واصبحت في كامل وعيها .!!!!
لملت الملاءة حول جسدها وحاولت النهوض وهي لا تعرف كيفيه التصرف !!!!
عاصي !!! هتفت بها بعدما استجمعت نفسها فهو الوحيد القادر علي انقاذها من هنا ومعرفه من الذي غدر بها هكذا ....
بحثت بنظراتها عن حقيبتها فلم تجدها ، تذكرت انها كانت معها عندما كانت تجلس في الصاله مع هدي...
حاولت النهوض من علي الفراش لترتدي ملابسها وتبحث عن هاتفها حتي تتصل به ...
وما كادت ان تتحرك من مكانها حتي سمعت صوت حفيف اقدام تدلف الي داخل الغرفه...
انكمشت علي نفسها بذعر وهي تحكم لف الغطاء حول جسدها العاري المرتجف فزعاً !!!!
سلطت انظارها علي مدخل الغرفه وهي تكاد تموت من فرط الرعب ، ماذا لو كان الشخص الذي خطفها ؟؟
هل سيغتصبها ؟؟هل سيقتلها؟؟
انهمرت دموعها اكثر واكثر وهي تدعو الله ان ينقذها وينجيها مما هي فيه..!!
ابتسمت من وسط دموعها عندما وجدته هو منقذها وحاميها من يقف امامها ...
فقد استجاب الله لدعائها وارسله لها في الوقت المناسب ...
نهضت من علي الفراش بفرحه تريد ان تجري عليه وترتمي داخل احضانه الواسعه تحتمي بها من شرور الدنيا والناس....
غافله عن نظراته الحارقه المتألمه التي يطالعها بها ، وغفلت عن معرفه لمكانها او السبب الذي جعله يأتي الي هنا وهو لا يعرف مكانها من الاساس ..
فقط احساسها بالامان لرؤيته ووجوده حولها انساها كل شيء عدا وجوده هنا ...
هتفت اسمه بلوعه وهي تتحرك صوبه: عاصي!!!!
ينظر اليها يكاد لا يصدق عينيه ، صغيرته ، صغيرته طعنته بخنجر مسموم ورشقته داخل قلبه وتركته ينزف متلذذه بعذابه وهي تخونه بمنتهي الفجور والسفور ...
لو قتلها لن يلومه احد ، فهو يدافع عن عرضه وشرفه...
شرفه الذي مرمغته في الوحل تلك الخاطيه...
سمع اسمه من بين شفتيه تهمس به بمنتهي البجاحه ، لاول مره يكره اسمه من بين شفتيها وهو الذي كان يعشق سماعه منها بل ويطلب منها ان تهمس به في اكثر اوقاتهم حميميه وهي ذائبه بين يديه يبثها شوقه وعشقه لها .....
1
تحركت خطوتين نحوه ، واصبح لا يفصل يينهم سوي خطوتين حيث باب المرحاض الخاص بالغرقه والذي فتح للتو وخرج منه نادر وهو عاري الصدر يرتدي بنطلون من الجينز تاركاً ازراه مفتوحه بفجور ، ويجفف شعره بمنشفه تداري وجهه عنهم ...
هتف نادر بنبره حميمه بالرغم من الزعر والارتجاف الذي يشعر به داخله: ايه يا غافي يا حبيبتي انتي لسه نايمه ، قومي بقي كفايه كسل ...
شهقت غفران بفزع وارتدت الي الخلف خطوتين عندما وجدت ذلك الغريب الذي لا تتبين ملامحه بعد يتحدث معها بتلك الاريحية!!!
ادركت الان الفخ الذي نصب لها ، وعلمت لماذا حضر عاصي الي هنا في ذلك الوقت تحديداً...
تراجعت للخلف تلتصق بالحائط خلفها تريد ان تختفي بداخله وهي تقبض بكف يدها علي الملاءه تداري جسدها وهي تهز راسها نفياً ودموع الظلم والالم تغرق وجهها ....
صوته الذي صدح في الاجواء ينادي عليها باسم الدلال الخاص بها ، هو كان فتيل القنبله الموقوته التي انتزعه بغباؤه...
انفجر فيه عاصي مخرجاً فيه كل المشاعر الغاضبه والاحاسيس المؤلمه التي شعر بها خلال الساعات القليله السابقه...
دارت معركه طاحنه بين عاصي ونادر وكان الغلبه فيها لعاصي الذي كان يضربه بعنف وشراسه مخرجاً كل ما يتعتل داخل صدره فيه...
وغفران تراقب ما يحدث من مكانها وهي علي تفس وضعها وقلبها ينفطر من الرعب عليه ...
كان نادر يتلقي الضربات من عاصي دون اي مقاومه تذكر وكانه يريد ان ينتقم لنفسه منه ، ظل عاصي يضرب ويلكم ويركل بغضب اعمي وعندما اخرج عاصي سلاحه من جيبه يصوبه في اتجاه راس نادر حتي استجمع نادر كل طاقته وركل عاصي الذي بشرف عليه بطوله من علو ، ركله بين قدميه في المنطقه المحذوره حتي يشتت انتباهه ويلهييه عنه، وكان له ما اراد عندما انحني عاصي للامام بألم يضغط مكان الوجع ....
مما ساعد نادر علي ان ينهض ويجري لخارج الغرفه مغلقاً عليهم الباب بالمفتاح حتي يتثني له الهروب دون ان يلحق به عاصي...!!!
تحركت غفران نحوه ما ان رأته يقف متألماً من فعل الضربه ، ولكنه شعر بتقدمها نحوه فرفع كف يده يوقفها مكانها هادراً فيها بغضب: مكانك !!!!
ثم اعتدل واقفاً فارداً هامته متطلعاً امامه بغضب جحيمي مقاوماً شعوره بالالم والمراره ، هاتفاً بجمود : البسي هدومك وحصليني....
ثم توجه صوب الباب مغادراً الغرفه لكنه وجد الباب مغلق من الخارج ، فمد يده يجذب سلاحه يصوبه ناحيه قفل الباب واطلق عليه طلقه اصابت هدفها وانفتح الباب .....
تاركاً غفران تبكي بانهيار وهي تري انهيار حياتها معه قبل إن تبدأ وايقنت ان ما حدث هو السطر الاخير في قصه عشقهم ....!!!!
8
بعد دقائق كان عاصي يقود سيارته عائداً الي القصر وهي معه...
تجلس علي المقعد بجانبه تبكي بانهيار ، تختلس النظرات اليه تحاول ان تتحدث معه ، ان تشرح له حقيقه الفخ الذي وقعوا فيه !!!
ولكن ملامحه المتجهمه ، نظراته المحتده بشراسه وعروق يديه البارزه وهي تضغط علي المقود بشده
الي جانب طاقه الغضب التي تشع من جسده بجوارها تجعلها تنكمش علي نفسها اكثر واكثر غير قادره عن التفوه بحرف واحد ...!!!
يقود وهناك مراجل من النيران تنهش روحه ، قلبه المحطم المغدور يؤلمه بشده ، يريد ان يبكي ويصرخ من شده الالم والوجع حتي يبح صوته،ولكنه ابداً لن يفعلها سيجعلهم يدفعون ثمن خيانتهم له غالياً ، سواء هي او ذلك الحقير الذي هرب منه...
سوف يبحث عنه ويجده وساعتها لن يرحمه سيذيقه العذاب الوان والوان....
اوقف السياره بعنف امام الباب الداخلي للقصر ، ترجل من السياره ودار حولها حتي وقف امام بابها وفتحه بعنف ، ثم جذبها من يدها يجرها خلفه كالشاه التي تساق الي ذبحها ....
وهي تسير خلفه مستسلمه لكل ما يفعله بها ...
دلف الي الداخل ووقف في بهو الفيلا امام جده الذي يكاد يموت من شده قلقه عليه عندما خرج بتلك الحاله التي كان عليها...
ولم يختلف حال دريه عنه كثيراً فهي ايضاً كانت مرتعبه عليه خاصه عندما وجدته يحمل سلاحه...
ونسرين بلامبالاتها كعادتها في الاونه الاخيره.../
سحب عاصي جسد غفران ودفعها بقوه امام جده الجالس ينظر اليهم بقلق...
هتف عاصي قائلاً بجمود يخفي خلفه الم قلبه المنشطر لنصفين : دي الامانه اللي انت سلمتهالي يا جدي اهيه عندك مانلزمنيش ..
صمت قليلاً ينظر اليها بقلب مكسور وكرامه مهدوره، قائلاً بمراره: انتي طالق يا غفران ....
قالها ورحل تاركاً خلفه قلب مغدور مظلوم مطعون بالغدر ...
وقبل ان يصل الي باب القصر سمع صرخه جده الذي رجت جدران القصر منادياً اسمها بقلب ملتاع عندما سقطت امامه ورده حياته مغشياً عليها امام اقدامه..
غفراااااااان.......
..............................
يجلس الجد في بهو القصرممسكاً بعصاه بيديه سانداً راسه عليها مهموم حزين ، مفطور القلب علي حفيدته الغاليه الراقده في غرفتها يتفحصها الطبيب بعدما سقطت مغشياً عليها تحت قدميه !!!!!
رفع راسه ينظر الي حفيده الذي يتحرك امامه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده كالليث الحبيس !!!
حانت منه التفافه نحو دريه ونسرين الجالسات باسترخاء وكان ما حدث قد لاقي قبولاً واستحساناً لديهم ....
تنهد الجد بثقل مستغفراً الله في سره ، ثم تحدث بجديه الي حفيده العاصي قائلاً : ممكن تفهمني يا بيه ايه اللي انت عملته ده وازاي تطلق مراتك كده ؟؟
هتف عاصي بجمود وهو يوليه ظهره : هي عندك ابقي اطلع اسالها لما الدكتور يمشي ...
ضرب الجد عصاه في الارض بغضب وهتف بنبره عصبيه شديده من بروده : انا بسالك انتي يا استاذ يا محترم... وبعدين بص لي وانا بكلمك ...
ايه مفيش احترام ليا خلاص ، هتكبر عليا يا عاصي...
كز عاصي علي اسنانه بغضب واستدار اليه يقف امامه ، هاتفاً باعتذار حقيقي: انا اسف يا جدي مقصدش ، ثم تابع بغضب شديد: بس انا مش عاوز اتكلم دلوقتي علشان مش عاوز اغلط....
هتف الجد ساخراً: ليه هو انت لسه مغلطش يا استاذ بعد اللي عملته ، ثم تابع يلومه : هي دي الامانه اللي انا آمنتك عليها ، اذا كنت بتعمل معاها كده وانا لسه عايش علي وش الدنيا ، هتعمل معاها ايه لما اموت...
نظر له عاصي بعيون يملؤها الغضب وقلب جريح مغدور ، هدر عاصي عالياً: يا جدي انت مش فاهم حاجه ، مش فاهم ...
صرخ بصوت جهوري في اخر كلمه ثم اطاح بيده مزهريه كريستاليه كانت جانبه علي الارض فاصدرت صوتاً مدوياً وهي تتفتت الي شظايا صغيره مثل قلبه المجروح مخرجاً بها جزء من غضبه...
صرت اهرول واباوع وراي شفت السيارة بدأت تستدير ناحيتي بمجرد ما يجي الضوء عليه انكشف أمامهم نجريت من ايدي وگعت على شخص ردت اصرخ سد حلگي حيل بعدها أجاني صوت مرعب يگول -اشش...
اجفلت دريه من فعلته وقامت علي الفور تتجه نحو ابنها تربط علي كتفه تواسيه ثم وجهت حديثها الي الجد : معلش يا عمي سيبه دلوقتي انت مش شايفه مضايق ازاي ، سيبه يهدي وبعدين تبقوا تنكلموا...
نهرها الجد بغلطه: درييييه!!؟ اطلعي انتي منها وما تدخاليش في اللي مالكيش فيه ، ولا ما هو علشان الموضوع جاي علي هواكي خلاص هتقعدي تعيدي وتزيدي في كلام مالوش لازمه...
احتقن وجه دريه بالغيظ من ذلك العجوز وهتفت بغل : يا عمي بس ...
رفع الجد يده في وجهها يمنعها من الاسترسال في الحديث هاتفاً بنبره حاسمه اخرستها: ولا كلمه زياده .
ثم نظر الي عاصي هاتفاً بأمر : وانت، هتتكلم دلوقتي وتحكي لي ايه اللي حصل بالظبط ووصل غفران للحاله اللي هي فيها دي .....
سحب عاصي نفس عميق كتمه داخل صدره وهز راسه موافقاً فهو يجب عليه انهاء النقاش في هذا الامر لانه سوف يحدث سواء الان ام بعدها ...
فليحدث الان ويغلق تلك الصفحه من حياته الي الابد...
هتف بنبره مستسلمه: حاضر يا جدي ، تحت امرك في اللي انت عاوزه...
بس يا ريت نتكلم في اوضه المكتب علشان القصر مليان خدم واللي هقوله ما ينفعش حد يسمعه....
شعر الجد بالقلق من طريقته وادرك ان ما يسمعه ليس بالامر الهين فحاله عاصي وغفران تدل علي ان هناك كارثه حقيقه قد حدثت ...
قام الجد من جلسته متجهاً نحو غرفه المكتب ولكن نزول الطبيب من غرفه غفران مع نعمات الخادمه جعلهم ينتظروا حتي يطمئنوا علي حاله غفران....!!
اقترب الجد مسرعاً نحو الطبيب يساله بقلب لهيف علي حال غاليته : طمني يا دكتور غفران عامله ايه دلوقتي...
تحدث الطبيب يجيبه ببشاشه: الحمد الله مدام غفران كويسه...
تنهد الجد براحه شاكراً لله علي سلامتها ، ثم ساله مستفسراً بوضوح عن حالتها : اومال اغمي عليها ليه ؟؟
اجابه الطبيب مضيفاً بعمليه : هي محتاجه للراحه والغذاء الكويس لانها ضعيفه وضغطها واطي وهو ده سبب الاغماء ده غير ان التوتر والانفعال غلط عليها الفتره دي..:
كان يستمع الي كلام الطبيب باهتمام راسماً علي وجهه الجمود واللامبالاه يخفي خلفهم قله وخوفه عليها رغماً عنه رغم كل ما حدث فهي متربعه علي عرش قلبه ....
انفلت السؤال من بين شفتيه دون ارادته وكأن لسانه له اراده اخري منفصله عنه ، عندما استمع الي كلام الطبيب الاخير : غلط عليها ليه يا دكتور مالها ؟؟
تنحنح الطبيب بحرج وقد تدارك نفسه مسرعاً فقد كان علي وشك ان يخلف وعده مع غفران !!!!
شرد قليلاً يتذكر حديثه معها قبل قليل..../
انتهي الطبيب من الكشف عليها وتدوين بعض الملاحظات عن حالتها في الاجنده الخاصه به....
رفع راسه اليها كي يحدثها ، ولكن قبل ان يتفوه بحرف واحد ، اسرعت غفران تطلب من نعمات الواقفه بجانب الطبيب : نعمات ممكن تجيبي لي كوبايه ميه بعد اذنك...
حاضر يا بنتي.. قالتها نعمات وهي تتحرك بخطوات مسرعه نحو الثلاجه الصغيره الموجوده في غرفه المعيشه الملحقه بالجناح تحضر لها الماء وتركتهم بمفردهم....
تابعتها غفران بنظراتها حتي غابت عنها ثم عاودت النظر الي الطبيب وحدثته بصوت منخفض حتي لا تسمعهم نعمات : من فضلك يا دكتور عاوزه اطلب من حضرتك طلب...
اجابها الدكتورباهتمام : تحت امرك يا مدام غفران .
تحدثت اليه بلطف: طبعاً حضرتك عرفت اني حامل لما كشفت عليا..
وانا كمان لسه عامله تحليل انهارده واتاكدت اني حامل ...
سالها الطبيب بعدم فهم: تمام وبعدين؟؟
زيفت ابتسامه مرحه علي شفتيها وهي تقول برجاء: ممكن حضرتك ما تعرفش حد اني حامل...
اصل ... اصل انا عاوزه اعملها لعاصي مفاجأه...
قالتها وصمتت تبتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقها فهي تعيش اسوء يوم في حياتها علي الاطلاق...
يوم لن تنساه ولن تنسي احداثه مهما حيت ...
اليوم الذي من المفترض ان يكون اسعد ايام حياتها فقد عرفت اليوم انها تحمل داخل احشاؤها ثمره عشقها من حبيب روحها ...
هو نفس اليوم الذي كتب فيه معشوقها شهاده وفاتها ونهايه حياتهم معاً بعدما طلقها ....
1
يا دكتور !!!!
قالها عاصي بنبره صوت مرتفعه نسبياً ، مما جعل الطبيب يعتذر منه بحرج : اسف يا عاصي باشا ، سرحت شويه!!
مفيش مشكله بس عاوز اعرف كنت بتقول الانفعال غلط عليها ليه مالها ؟؟
اجابه الطبيب مصححاً: اقصد ان الانفعال وحش علشان الضغط، ثم مد يده يقدم له روشته الادويه ..
انا كتبت لها علي مقويات وفيتامينات لازم تاخدها بانتظام مع الاهتمام بالغذاء السليم والراحه...
الف سلامه عليها عن اذنكم ...
وجه عاصي حديثه الي نعمات : مع الدكتور وصليه للباب ، وخدي الروشته وابعتي حد من الحرس يشتري الادويه اللي فيها.../
تحدث الجد آمراً موجهاً حديثه الي عاصي: تعالي ورايا علي المكتب...
قالها وهو يتوجه الي غرفه المكتب يتبعه عاصي الذي سار خلفه دون ان ينبث بحرف واحد ،يليهم دريه التي سحبت نسرين من يدها تجرها معها حتي يعرفوا حقيقه الامر ....
جلس الجد خلف مكتبه المهيب يتطلع الي حفيده الجالس امامه بوجه محتقن من شده الغضب ...
ضرب الجد بقبضه يده بقوه علي سطح المكتب عندما وجد دريه ونسرين تدلفان الي الداخل ../
انا مش قلت عاوز عاصي بس ، جايه ليه دريه وجاره بنت اختك وراكي ولا هي جنازه وعاوزين تشبعوا فيها لطم!!!!
اجابته دريه بنبره خفيضه تخفي خلفها كرهها وحقدها منه: ده ابني يا عمي وعاوزه اطمن عليه واعرف ايه اللي شقلب حاله كده ، ده من حقي انا امه مش حد غريب ...
ونسرين مش غريبه دي بنت خالته ومتربيه معاه زيها زي غفران بالظبط .. ولا ايه؟؟؟
كز الجد علي اسنانه بضيق : دررررريه!!!
عاندته اكثر هاتفه: اعذرني يا عمي ده ابني الوحيد ...
قالتهل وهي تجلس علي الاريكه الجليديه الموضوعه في جنب الغرفه وتجذب نسرين من يدها تجلسها جانبها بقوه دون خجل ....
هتفت نسرين بنبره حاولت جعلها منكسره حزينه: معلش يا انطي بلاش انا ،خاليكم انتوا علي راحتكم انا هطلع اوضتي ولما تخلصوا ابقي احصلكم ....
هتفت دريه بعصبيه: قلت اقعدي...
هدر الجد بنفاذ صبر : خلصنا ....
تقعدي ولا تقومي يا نسرين خلاص مش فارقه ما هي خالتك كده كده هتحكي لك هي بتخبي حاجه عنك....
كزت نسرين علي دروسها تطحنها بغل من ذلك العجوز الداهيه الذي تكرهه بشده .....
واحتقن وجه دريه بشده من فظاظته معها ولم ترد ....
اما عاصي فكان شاخص البصر ناظراً للبعيد وصورتها وهي عاريه في فراش غيره لا تبارح خياله تجلده بسياط حديدية تكوي قلبه وتحرق روحه ....
كان يضغط علي قبضه يديه بقوه حتي كادت ان تتهشم من شده ضغطه عليها، ويهز قدمه اليسري بحركه عصبيه رتيبه وصوت ذلك الوغد يتردد داخل عقله وهو يناديها باسم التدليل الخاص بها...
نيران شعواء تندلع داخل صدره لو اطلقها لاحرقت الارض ومن عليها ولكن لن يهدء له بال الا عندما يجد ذلك الحقير ويقتص منه لكرامته المهدوره وقلبه المطعون ...
كان الجد يتابع تبدل ملامح وجهه ويرصد كل خلجه تصدرمنه حتي نداه بصوت عالي حتي ينتبه له ويخرجه من شروده فهو يكاد يفقد وعيه بسبب ما يعيشه بسببهم...
عاصي ... عاصي ...!!
اخرجه صوت جده من شروده واجابه بعدما صمت لثواني يستجمع فيها نفسه: ايوه يا جدي...
سأله الجد مباشره وبوضوح: عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط..../
توحشت ملامح عاصي واربدت بغضب اسود وهو يسترجع احداث السويعات السابقه التي لا تنفك ان تذهب من عقله ....
ابتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقه وبدأ يسرد علي جده كل ما حدث في هذا الصباح المشؤم!!!!
6
في الاعلي عند غفران ..../
كانت تبكي بانهيار واحداث اليوم تمر امام اعينها كشريط سنيمائي ، بدايه من سعادتها بخبر حملها وانتهاءه بطلاقها من عاصيها !!!!
اااااه حارقه خرجت من جوفها وصدي الكلمه يتردد علي مسامعها ....
كيف طاوعه قبله قبل لسانه ان ينطق بها؟؟
الهذه الدرجه هي لا تمثل له شيئاً؟؟
هل كل ما عاشوه لم يكن حقيقياً ؟؟
لماذا اصدر حكمه عليها دون ان يستمع لها؟؟
تعذره ولكن !!!
اين ثقته فيها ؟؟ اين عشقه لها؟؟
كيف له ان يكون القاضي والجلاد في نفس الوقت؟؟؟
عقلها يكا يجن ، الف سؤال وسؤال يدور داخل رأسها ولكنها لن تستسلم له ولقراره المجحف في حقها وحق حياتهم ....
نهضت من علي الفراش وقررت النزول الي اسفل وعزمت علي ان تواجهه وتتحدث معه حتي لو دون ارادته...
ستفعل كل ما عليها للاخر حتي لو كان الطلاق هو الحل الوحيد ستقبل به ولكن وهي مرفوعه الرأس مدافعه عن نفسها وليس متهمه خاطيه في نظره...
1
نزلت الي اسفل تبحث عنه ولكن صوته العالي من غرفه المكتب وصل اليها ...
ارتعدت اوصالها من نبره صوته الجهوريه الصارخه، نفضت عنها الخوف وتوجهت الي غرفه المكتب فلا سبيل امامها سوي المواجهه والحقيقه وليكن ما يكون.....
وقف عاصي بجسد متشنج من قوه غضبه امام جده يحكي له ما حدث ،....
نظر له الجد بقوه هاتفاً بصرامه : وانت صدقتها !!!
انت ممكن تصدق كده علي اي حد الا غفران ، فاهم يا عاصي الا غفران....
ثم تابع يضيف بنبره اقل حده: انا عازرك وعارف انك اتحطيت في موقف صعب علي اي رجل انه يمر بيه وخصوصاً انت..!!
لكن اللي مش قادر افهمه انت ازاي صدقت،لو هي مش مراتك وانت واثق فيها وفي اخلاقها ، دي بنت عمك اللي اتربت قدام عينيك  وعلي ايدك وعاجنها وخابزها زي ما بيقولوا ...
انت ....
قاطعته دريه تبخ سمها في اذن ابنها بعدما لاحظت بدايه تاثير كلمات جده عليه: يا ما تحت الساهي دواهي ، اللي كنا فاكرينها قطه مغمضه طلعت قطه شوارع و....
درررررريه!!!! قصف صوت الجد بقوه من خلفها...
مش عاوز اسمع صوتك انتي فاهمه ولا لاء ، اللي بتتكلمي عنها دي حفيدتي ومش هسمح لاي مهما يكون ان يغلط فيها او في شرفها لان ساعتها انا اللي هقف له وانتي عارفه كويس اوي يعني ايه منصور الجارحي لما يقف في وش حد بيمحه من علي وش الدنيا....
شحب وجه دريه بشده وهتفت بتلعثم: اانا .. انا يا عمي...
قاطعها مره اخري هادراً بغضب : بلا عمي بلازفت قلت مش عاوز اسمع صوتك ...
ثم وجه كلامك الي حفيده العاصي : وانت يا بيه شايف انك كده اتصرفت صح ، طلاقك منها هو الحل...
هدر عاصي غاضباً بانفعال وهو ينتفض واقفاً امام جده : بقولك خانتي يا جدي، خانتي..!!!
انا عمري ما اخونك يا عاصي ..!!!
جاء صوتها من خلفه عندما فتحت باب المكتب ودلفت للداخل بعدما استمعت الي صراخهم من الخارج...
اقتربت منه حتي وقفت علي بُعد خطوات منه تنظر الي ظهره المتشنج من قوه غضبه...
هتفت بنبره ضعيفه رغماً عنها : والله ما خنتك يا عاصي ...
تحدث من بين اسنانه المطبقه وهو مازال معطيها ظهره لا يريد ان ينظر اليها ، فهو كلما نظر اليها لم يستطع محو صورتها وهي عاريه في فراش غيره من عينيه..!!!
اخرسي مش عاوز اسمع صوتك !!!
هتفت من خلفه بعند :لا هتسمعني ...
هتسمعني علشان انا ما غلطش ، انا اضحك عليا زي ما اضحك عليك...
مد يدها تلمس زراعه هاتفه برجاء: علشان خاطري يا عاصي...
نفض زراعه من يدها بغضب واستدار اليها يطالعها بنظراته الشرسه وقد سيطر عليه غضبه بشكل كبير، هتف بشراسه : مالكيش خاطر عندي ، الست اللي تضحك علي جوزها وتستغفله  وتروح في مكان من غير ما يعرف طريقها وتقفل تليفونها ما تلزمنيش...
اعتصر الالم قلبها من شراسته وهجومه عليها ولكن ذلك لم يمنعها من مواجهته...
اقتربت منه ونظرت داخل عينيه وهتفت بقوه: لا هتسمع غصب عنك زي ما انا سمعتك قبل كده ...
بس علي الاقل انا سمعتك بعد ما اشوفتك وانت في اوضه الهانم بعد نص الليل وهي واقفه قدامك بقميص نوم عريان وبتبوسك ولا نسيت!!!!
قالتها وهي تشير علي نسرين الجالسه بجوار خالتها والتي شعرت بان دلو من الماء البارد سقط فوق راسها عندما تصوبت انظار الجد ودريه عليها ...
8
هتف الجد بعدم فهم : تقصدي ايه يا بنتي بكلامك ده؟
اجابته ومازالت حرب النظرات دائره بينهم : اللي سمعته يا جدو ، من فتره عاصي راح اوضه نسرين وكان بيتكلم معاها وانا معديه بالصدفه سمعتها وهي بتتكلم معاه وبتعبر له عن حبها وفدخلتي عليهم لقيتها بتبوسه من شفايفه...
نظر الجد باشمئزاز الي نسرين التي تنظر الي غفران بغل وكره شديد ....
شهقت دريه بصوت عالي وهي تلعن نسرين في سرها فقد قلبت الطاوله عليها ...
زاغت نظرات نسرين وهتفت بصراخ : انت كدابه محصلش...
لم يلتفت اليها اي منهم بل تابعت غفران تضيف:
عارف عملت ايه ساعتها يا جدو ضربتها بالقلم وقلت لها تبعد عن جوزي، جوزي اللي استغرب ازاي اني اصدقه حتي من غير ما ينطق ولا يتكلم لاني واثقه فيه وفي حبه ليا...
انهت كلامها وهي تنظر اليه نظره الم وخزلان ....
توترت نظرات عاصي من نظراتها وكلامها وعقد مقارنه سريعه داخل راسه بين موقفهم ...
هي صدقت ووثقت ، وهي كذب وشك!!!
8
تابعت دريه تبخ سمها حتي تزيد من سكب البنزين علي النار:هو رجل ما يعبهوش حاجه لكن انتي ست.
تفاقم غضب الجد من دريه ومن لسانها السليط، فهدر بها بعنف: هو انتي غبيه ما بتفهميش ، مش قلت لك ما تدخليش في اللي مالكيش فيه..
وبعدين الكلام ده تقوليه للهانم اللي جنبك اللي بتعرض نفسها علي رجل متجوز ومش عامله احترام لحد ولا للبيت اللي هي عايشه فيه ...
بس هقول ايه ما هي تربيتك وطلعاك وبتعمل زي ما كنتي بتعملي زمان ولا نسيتي////
شحب وجه دريه من مغذي كلام عمها وهتفت تساله بتلعثم : ت تقصد ااايه بكلامك ده يا عمي...
نظر لها الجد نظره ذات مغذي واجابها بغموض: بعدين يا دريه مش وقته الكلام ده دلوقتي...
تحدث عاصي بعدم فهم : قصدك ايه يا جدي!!!
اجابه الجد بحسم: قلت بعدين ، خالينا في موضوعك دلوقتي ...
ثم نظر الي غفران التي لم تتزحزح عينيها من علي عاصيها وسالها : ايه اللي حصل بالظبط يا غفران ؟؟
ابتلعت غصه مره تسد حلقها وقالت بنبره حزينه: هقولك كل حاجه يا جدو...
ثم بدأت تقص عليه كل ما حدث معها منذ نزلوها من الشركه حتي مجيء عاصي لها في ذلك المنزل دون ان تذكر ذهابها الي الطبيب وخبر حملها ...
فهي قررت الا تفصح عن خبر حملها مؤقتاً حتي تري موقف عاصي منها وحتي لا يظن انها تخدعه او تستخدم الحمل كحجه حتي لا يطلقها ....
هو ده كل اللي حصل والله العظيم ... قالتها وهي تمسح دموعها المنهمره علي وجنتيها الحمراء الملتهبه....
هتفت دريه بغل : يا سلام عيال صغيره احنا علشان نصدق الحدوته الخايبه اللي انتي بتحكيها دي ، ده ما تدخلش علي عقل عيل صغير...
كان الغضب هذه المره من نصيب عاصي عندما هدر بها بنبره غاضبه اجفلتها من شدتها : من فضلك يا امي مش عاوز حد منكم يدخل ...
الموضوع ده بيني وبين غفران ....
يعني ايه ؟؟؟ قالتها بغل شديد وهي ترمق غفران بكره.
هدر بها عاضباً: يعني اللي سمعتيه..!!!
ثم نظر الي غفران وهتف بنبره اقل حده: فين الرقم اللي اتصل بيكي ...
اخرجت هاتفها المحمول من جيب سترتها وعبثت به حتي عثرت علي الرقم الذي هاتفها واعطته له...
اخذ منها الهاتف ودون الرقم الذي اتصل يها في ورقه ...
ثم سالها بنفس الجمود : عنوان الحاجه مني ايه ...
املت عليه عنوانها وقام بتدوينه في نفس الورقه...
اخرج هاتفه واتصل بجسار رئيس الحرس الخاص به ..
استاذن جسار قبل ان يدلف الي غرفه المكتب متحدثاً  باحترام شديد: اوامرك يا باشا...
حدثه عاصي بأمر: عاوز اعرف كل حاجه عن المعلومات اللي في الورقه دي ...
معاك ساعه واحده وتكون كل المعلومات دي عندي..
اجابه جسار بحسم: تحت امرك يا باشا...
نظر عاصي الي غفران وهتف بنبره خطره: ساعه واحده والحقيقه هتبان وياويلك مني لو كنتي بتكذبي عليا ساعتهل هتشوفي مني اللي عمرك ما شوفتيه.
.......................
الوقت يمضي ثقيل وبطيء ، والجميع في حاله انتظار وترقب لما هو آتٍ!!!
الجد جالس خلف مكتبه يسبح الله علي مسبحته ويدعو ان تنزاح الغمه وتظهر الحقيقه....
وامامه غفران جالسه بوجه شاحب وعيون ذابله من كثره البكاء وتدعو الله ان يظهر برائتها ، حتي تنعم بحياه هادئه مع عاصيها وطفلها !!!
مسدت ببدها علي بطنها المسطحه وكانها تطمئن طفلها انها هنا ، معه وجانبه وتوعده ان كل شيء سوف يكون علي مايرام ، طفلها الذي ينمو داخل احشاؤها دون علم ابيه ....
ابيه ذو الرأس الصلب والملامح المتجهمه ، الواقف امامها معطيها ظهره ينظر من شرفه المكتب ونظره معلق علي مدخل القصر منتظراً وصول جسار بالخبر اليقين .، وعلي غير عادته لم يستطيع اخفاء ما يدور في خلده فكانت ملامح وجهه العابسه المتجهمه خير دليل علي الحرب الشعواء التي تدور داخله...!!!
اما العقربتان السماتان كانتا جالستان تتبادلان النظرات فيما بينهم يرصدن كل رد فعل يصدر عن اي منهم في انتظار كتابه كلمه النهايه علي حياه عاصي وغفرانه!!!!!
بعد مضي نصف ساعه وصل جسار الي القصر ، دلف مباشراً الي غرفه المكتب !!!
تأهب الجميع وتعالي وجيب قلب عاصي وغفران بصخب كبير في انتظار معرفه ما في جعبه جسار!!!
وقف عاصي امام جسار محاولاً التحكم في انفعالاته والسيطره علي رجفه جسده امامه...
تنحنح يجلي حنجرته هاتفاً بصوته الرخيم: ايه الاخبار يا جسار ...
تحدث جسار بخشونه: بعد اذن سعادتك يا باشا ممكن نتكلم بره !!!
هوي قلب عاصي ارضاً واستراب من طلب جسار ولكنه ظل محافظاً علي جموده واومأ له موافقاً وتحرك امامه مغادراً للخارج وتبعه جسار..!!!!
شعرت غفران بالتوتر الشديد بعد طلب جسار واستدارت تنظر الي جدها بملامح قلقه مضطربه ونادته بنبره مستعطفه تطلب منه العون والحمايه: جدو!!!!
ابتسم لها الجد مطمئناً اياها هاتفاً برفق: خير يا حبيبتي ان شاء الله....

في بهو القصر كان يقف عاصي بجسد مشدود واعصاب تالفه وهو يستمع الي المعلومات التي تحصل عليها ذراعه الايمن جسار...
تحدث جسار بتقرير: رقم التليفون طلع مش متسجل واللي اتكلم منه رماه بعد ما اتصل منه....
وبالنسبه لكاميرات الشارع اللي فيه العماره اللي راحت لها الهانم انا كلمت حبايبنا في الداخليه وفي خلال 24 ساعه هتكون الكاميرات اتفرغت وعندنا تقرير بالصور عن الشارع والعماره انهارده وامبارح ...
ثم مد يده اليه بملف صغير واضاف: وده تسجيل كاميرات المجموعه بمعاد خروج الهانم من شهر.
اما عنوان الست اللي اسمها الحاجه مني فالعنوان مظبوط وفعلاً الحاجه مني دي ساكنه هناك وكان عندها بنت اسمها ندي وماتت ...
صمت قليلاً ثم اضاف بتردد: بس ... بس...!!!
هتف عاصي بنفاذ صبر : انت هتبسبس لي ما تنطق تقول في ايه .....!!!!
هقول لحضرتك ........
في المكتب ، كانت نظرات غفران معلقه علي باب المكتب والقلق ينهش داخلها وهي تدعي الله في سرها ان ينور بصيره زوجها ومعرفته بالحقيقه ...
استدارت براسها تنظر الي دريه عندما تحدثت بكيد: واضح ان الموضوع كده ما يطمنش مدام عاصي غاب اوي كده مع جسار ....
رمقها الجد بغيظ وكاد ان يعنفها علي طريقتها الفظه، الا انه صمت عندما وجد غفران تقف لها وتسمعها ما تستحقه.....
انا مش عارفه انتي ازاي ام ... لا بجد فهميني انتي ازاي ام...
اول مره اشوف ام بتسعي بكل جهدها علشان تهد حياه ابنها ...
انا عارفه انك عمرك ما حبتيني ولا كنتي راضيه عن جوازنا علشان عاوزه ابنك يتجوز من بنت اختك...
ثم اقتربت منها حتي وقفت امامها ونظرت اليها هاتفه بقوه وتصميم : بس احب اطمنك ان واثقه من نفسي كويس اوي وعارفه ان ربنا هينصفني ويظهر الحق سواء دلوقتي او بعدين واللي عاوزاكي تتاكدي منه ان مهما حصل بيني وبينه عمري ما هسيبه ولا هو هيبعد عني ...
لان في رابط قوي اوي بيني وبينه...!!
هتفت دريه بغيظ وحقد : انتي ازاي تتكلمي معايا بالطريقه دي، ايه الجبروت اللي انتي فيه ده اومال لو مكانش جايبك من سرير رجل تاني كنتي عملتي ايه ؟؟؟
2
اممممميييي!!!!!
هدر بها عاصي عندما دلف الي داخل المكتب بعدما استمع الي كلمات غفران مع والدته وردها عليها...
انتفضت دريه علي نبره صوته القويه ومعها نسرين التي كانت تتابع ما يحدث بشماته وانتصار فهي تعلم ان قدم غفران قد غُرست في الوحل وليس هناك سبيل للنجاه ، لذلك التزمت الصمت واخذت مقعد المشاهد ،تشاهد ما يحدث باستمتاع شاعره بلذه الانتصار...!!!!
وقف عاصي امام والدته هاتفاً بحده: الكلام اللي قلتيه ده مش مسموح لك لا انتي ولا غيرك انه يتكلم فيه...
مش معني انكم قعدتوا وسمعتوا اللي حصل ، ان خلاص الموضوع  بقي عادي تتكلموا فيه علي راحتكم ..
انا مقدر انك امي ويهمك امري بس الغلط مش عليكي الغلط عليا انا علشان اتكلمت في الموضوع ده قدامكم بس اللي حصل حصل ، والموضوع ده مش هيتفتح تاني ومفيش حد هينطق بحرف واحد من اللي اتقال هنا بعد ما نخرج كلنا من اوضه المكتب...
وقف ينظر اليهم جميعاً ثم اضاف بنبره آمره: مفهوم كلامي ....
شعرت نسرين بالقلق والتوتر من ان يكون عاصي قد اكتشف حقيقه الامر، فهو يتحدث بهدوء وثبات لا يشبه ثورته قبل قليل ؟؟؟؟
جاء صوت الجد من خلفه يسأله مستفهماً عما حدث: اطمنت خلاص يا عاصي .. مش خير ان شاء الله.
استدار له عاصي هاتفاً بجديه: اطمنت يا جدي ، اطمنت علي الاخر...
ثم اقترب من غفران التي ترتجف من القلق ولكنها حاولت اظهار القوه والثبات امامهم ...
وقف امامها واخذ ينظر اليها مطولاً بنظرات غير مقرؤه مما جعلهم ينظرون اليه باستغراب من حالته، حتي هي عجزت عن فهم نظراته اليها ..!!!
تحدث اخيراً بصوت ثابت رغم غصه الالم التي حاول جاهداً مدارتها خلف جموده: انا اسف يا غفران ...
صمت قليلاً بعدها يرصد رد فعلها علي اعتذاره ...
تهلل وجه الجد فرحاً بعد سماع اعتذاره ، بينما اخذت دريه ونسرين يعضون علي اناملهم غيظاً وقهراً وشعرت نسرين بالخطر لان عاصي سينتقم منها اشد الانتقام....!!!
ابتسمت غفران بسعاده لسماع اعتذاره ودمعت عينيها فرحاً لظهور الحقيقه وهتفت بنبره فرحه: مسمحاك يا عاصي ، مسمحاك .. انا عذراك ومقدره موقفك .. بس الحمد الله انك اتاكدت بنفسك وعرفت الحقيقه ...
اجابها عاصي مؤكداً علي حديثها: فعلاً اتاكدت وعرفت الحقيقه...
ثم تابع مضيفاً بقسوه جعلت ابتسامتها تتلاشي ويحل محلها الشعور بالظلم والمهانه: فعلاً اتاكدت وعرفت اني طول الوقت كنتي بتكدبي عليا وتخدعيني وانا كنت مغفل ومصدق انك فعلاً بتعشقيني....
هتفت غفران تساله مستنكره كلامه: قصدك ايه...
هدر عاصي بغضب اعمي : اقصد انك كنتي مقرطساني وبستغفليني وانتي ماشيه علي حل شعرك قالها وهو يجذبها من خصلات شعرها بقوه كادت ان تخلع شعرها من مكانه....
شهقت دريه ونسرين متفاجئين من رد فعله العنيف فهم لاول مره يروا عاصي هكذا!!!!
هب الجد واقفاً من جلسته هادراً فيه بغضب جحيمي وهو ينزع يده من علي حفيدته ويضمها الي صدره بحمايه: انت انجننت يا ولد ، بتمد ايدك عليها قدامي وانا لسه عايش ماموتش!!!!
هدر عاصي غاضباً: ايوه اتجننت ، اتجننت علشان مراتي والانسانه الوحيده اللي حبتها طلعت بتخوني...
والله ما خونتك ،حرام عليك .. قالتها غفران وهي تبكي بانهيار في احضان جدها...
هتف فيها بوحشيه وعروق عنقه تكاد تنفجر من شده الغضب : انتي لسه هتحلفي يا بجاحتك يا شيخه،ده انا ما شوفتش في وساختك..
زأر الجد بعصبيه: ما تفهمني يا ابني بدا ما انت بتتكلم بالالغاز كده...
اجابه بنفس الغضب : حاضر يا منصور بيه هفهمك، الهانم المحترمه كانت بتستغفلني زي ما قلت لك ،بقالها اكتر من شهرين بتخرج من المجموعه في مواعيد مختلفه ولما راجعت الايام اللي كانت بتخرج بيها اكتشفت انها في كل مره كانت بتتحجج بحجه شكل ، مره الكوافير ، مره الspa، ومره تانيه لبيت الازياء اللي بتتعامل معاه وكلها اماكن انا كرجل مش هينفع اروح معاها فيها ....
انتحبت بصمت ولم تقدر ان تجيبه وتقول انها كانت تذهب الي الطبيبه النسائية...!!!
تحدث الجد بجهل : طب وفيها ايه لما تروح يا ابني ما هي ست زي كل الستات بيعملوا الحاجات دي...
اجابه يغل وغضب : ما انا كنت بقول عادي من حقها ، بس لما اعرف بخيانتها واربط الاحداث ببعضها هعرف انها كانت بتخوني والدليل علي كده ، نمره التليفون اللي قالت انها اتصلت بيها طلعت مش موجوده في الخدمه ولا متسجله ..
ومع ذلك قلت مش مشكله ما هو اللي عاوز يوقعها في مصيبه زي دي مش هيسيب اثر وراه....
لكن اللي اكد لي انها خاينه وكدابه ، الست ام ندي صاحبتها ، الحاجه مني طلعت ميته !!!!
جحظت عيون الجميع بعدما استمعوا لدوي القنبله التي القاها للتو علي مسامعهم!!!
انت بتقول ايه يا ابني ... انت متاكد ؟؟
قالها الجد مستنكراً غير مصدق لما يسمعه....
اجابه لاهثاً بانفعال : ايوه متاكد واتفضل اهيه صوره من شهاده وفاتها بتقول انها متوفيه بقالها ست شهور ولو بصيت في تاريخ الوفاه كويس هتلاقيه قبل جوازنا بيومين،،،،!!!!
اعطي لجده الوثيقه وهو يلهث بانفعال وصدره يرتفع وينخفض بجنون من فرط العصبيه!!!!
2
اخذ الجد يقرأ ما اعطاه له ، وهتف يسال غفران عن مدي علمها بهذا الخبر: شهاده الوفاه مظبوطه،انتي ازاي يا بنتي ما تعرفيش...
اجابته وهي تبكي بانهيار: والله ما اعرف انها ماتت ، انا اخر مره زورتها كانت فبل جوازي من عاصي بحوالي اسبوع او عشر ايام . وبعد كده ما كانش في وقت اروح ...
ثم اضافت وهي تتشنج من كثره البكاء: بس انا كنت بتصل بيها علي طول والتليفون كان خارج الخدمه ، بس قلت علشان الشبكه عندهم وحشه او هي يتنسي تشحنه ، لحد ما جالي التليفون انهارده والبنت اللي كلمتني وقالت انها قريبتها ...
بس ده كل اللي حصل والله العظيم ..
زأر فيها بغضب اهوج: اخرسي ما تحلفيش ، الانجاس اللي ذيك اسم ربنا ما يتنطقش علي لسانهم...
ثم اقترب منها حتي اصبح امامها مباشره وعينيه تطلق لهيب حارق نحوها ، مما جعلها تنكمش داخل حضن جدها الذي تابع يضيف بعقلانيه: اهدي يا عاصي علشان نعرف نتفاهم ونحل الموضوع ، في حاجه غلط بتحصل...
اجابه نافياً بحسم قاطع: لا خلاص الموضوع انتهي ، انا علشان خاطرك انتي يا جدي وعلشان قلبك اللي اتحرق علي ولادك الاتنين قبل كده انا مش هاجي ناحيتها ، مع ان موتها بايديه هو الحاجه الوحيده اللي هيشفي غليلي ...
انا علشان خاطرك يا جدي هسيبها تعيش ، بس مش هنا مش في القصر ولا في اسكندريه بحالها ...
هتف الجد بريبه وقد بدأ يشعر بألمً يجتاح صدره فهو علي مشارف الاصابه بنوبه قلبيه : يعني ايه ، تقصد ايه بكلامك ده؟؟؟
رد بحسمً: اللي سمعته هي مش من حقها بعد اللي عملته انها تعيش في وسطينا او تفضل شايله اسم الجارحي .
انهي كلامه وهو يزآر بصوته منادياً علي جسار : جسار ... جسار ..
دلف جسار مسرعاً الي الداخل هاتفاً باحترام : اوامرك يا باشا...
هتف عاصي بجمود : نفذ اللي قلت لك عليه..
اومأ له جسار وتحرك صوب غفران ثم مد يده يجذبها من ذراعها يجرها الي الخارج منفذاً اوامر رب عمله وسط دهشه وفرحه دريه وشماته وانتصار نسرين...
صرخت غفران بانهيار وهي تتشبث بجسد جدها :لا حرام عليكم ... والله ما خونتك .. جدو ما تخاليهوش ياخدني منك يا جدو ...
تشبث بها الجد بقوه واهنه حسب ما ساعدته قدرته البدنيه خاصاً مع زياده الالم في صدره ...
هتف بنبره واهنه: منخافيش يا غفران ، م محدش ،
هـ هيقدر ياخدك مني ...
انتزغها جسار ببعض القوه من حضن جدها واخذ يسحبها الي الخارج وهي تتلوي ببن ذراعيه مثبته قدميها في الارض وتنظر الي جدها تستنجد به ..
ثم حانت منها نظره الي عاصيها ذو القلب المتحجر قبل ان تصل الي خارج الغرفه ...
كان يستمع الي انهيارها بقلب محطم ورح مهشمه ، قلبه ينزف دماً علي خيانتها له ، يعلم الله انه كان يتمني ان يصدقها ولكنها كذبت عليه ...
كان يشعر بالنيران تحرق صدره وجسار يجذيها من ذراعها ، يريد ان يلكمه في وجهه ويهشم ذراعيه التي تجذباها ، يريد ان ياخذها في احضانه ، فياليت كل ما نتمناه نستطيع ان نحققه.
فهو يعيش في صراع خطير بين قلبه الذي يهفو لمسمحاتها وعقله الذي ينهره ويجبره علي طردها من حياته...!!
12
غفرراااااان ... اخر كلمه نطق بها الجد قبل ان يسقط ارضاً فاقداً للوعي تحت اقدام دريه ونسرين بعدما حاول اللحاق بحفيدته الغاليه ....!!!!
...............................
بعد ساعتين كان رجل الاعمال المصري الشهير منصور الجارحي يرقد في احد اكبر مستشفيات الاسكندريه والتي تعتبر من ضمن مجموعه شركات الجارحي ...
وهو الخبر الذي انتشر مثل الدخان في الهشيم وسرعان ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي مما جعل التليفونات والرسائل تنهال علي كل افراد الاسره محاولين الاطمئنان عليه من اكبر واهم الشخصيات في الدوله...
وهو الامر الذي جعل عاصي يغلق هاتفه ويأمر الجميع بأعلاق هواتفهم!!!!
...............
في المساء،.....
دلفت سوار الي غرفه مكتب زوجها هاتفه بتزمر: برضه مش عارفه اوصل لغفران تليفونها علي طول مقفول ، حاول انت تتصل بعاصي وتكلمه عاوزه اطمن عليها ...
اجابه عاصم وهو يتناول هاتفه محاولاً الانصال بصديقه: وانا كمان كلمته تليفونه مقفول ...
ثم اضاف غازماً بطرف عينه بعبث : تلاقيه بيحتفل ومش فاضي !!!
نظرت له بامتعاض: هو انت فاكر كل الناس قليله الادب ذيك كده....
تعالي صوت ضحكته الرجوليه الآثره هاتفا ً بمرح عابث: وهي في احلي من قله الادب يا قلب عاصم..
كتمت ابتسامه عاشقه كادت ان تظهر علي شفتيها
ثم هتفت بنبره آمره: عاااااصم ...اتفضل اتصل بيه
امتثل لامرها وتناول هاتفه يجري اتصال بصديقه ولكن وصول اشعار من احد المواقع الاخباريه تحت عنوان" امبراطور الاقتصاد الاول في مصر منصور الحارجي يرقد في العنايه المركزه باحد المستشفيات"
جعلت عاصم يهب من جلسته هاتفاً بجزع: يا نهار ابيض ... معقول ده ... حصل ازاي...
قالها وهو يتصل سريعاً بصديقه ولكن جاءه نفس الرد ان الهاتف مغلق!!!!!
في ايه يا عاصم .. ايه اللي حصل ؟؟؟
قالتها سوار بقلق بعدما تبدل حال زوجها وحل الوجوم علي  ملامحه...
اجابها عاصم بحزن: الحج منصور الجارحي فس العنايه المركزه ، كل المواقع الاخباريه نشرت الخبر..
قالها وهو يتصفح المواقع الاخباريه ليتاكد من صحه الخير!!!!!
هتفت سوار بحزن: لا حول ولا قوه الا بالله ، ربنا يقومه بالسلامه.
ثم تابعت تضيف: يا تري حاله غفران ايه دلوقتي ، زمانها مموته نفسها عليه ، دي بتحب جدها جداً ومرتبطه بيه اوي وكمان مع حملها ، الله يكون في عونها...
ثم اضافت تطلب منه برجاء: عاصم احنا لازم نسافر اسكندريه علشان نطمن علي الحج منصور وغفران..
اجابها عاصم مؤكداً: طبعاً دي مش محتاجه كلام الصبح بدري ان شاء الله هنكون في اسكندريه...
.......................................
1
كان عاصي يزرع الممر امام غرفه العنايه المركزه الراقد فيها جده، ذهاباً واياباً والقلق ينهشه علي صحه جده ، فهو خائف عليه بشده ، كما انه غير مستعد لخسارته هو الاخر  لا قدر الله !!!
كانت دريه ونسرين يجلسن علي المقاعد المخصصه للزوار في اخر الرواق في انتظار سماع خبر وفاه منصور الجارحي حتي تتحقق كل امانيهم واحلامهم وبذلك يكونوا ضربوا عصفورين بحجر واحد ،طلاق غفران ورحيلها من القصر وموت منصور الجارحي!!!
قامت نسرين وتوجهت نحو عاصي حتي اقتربت منه وهتفت تتحدث بنبره حاولت جعلها حزينه من اجل مرض جده: عاصي ... من فضلك اقعد ارتاح شويه انتي من ساعه ما وصلنا المستشفي بقالنا اكتر من 3 ساعات وانت واقف علي رجليك وقبلها اللي حصل في القصر ، انت لازم ترتاح احنا ملناش غيرك دلوقتي بعد جدو منصور ربنا يقومه بالسلامه...
اجابها عاصي بتقرير: هيقوم ان شاء الله ، جدي قوي وهيقوم منها علي خير...
ابتسمت بتصنع قائله: اكيد ان شاء الله ....
ثم تابعت مضيفه باهتمام : طب ممكن تيجي معايا الكافيتريا علشان تاكل اي ساندوتش انت ما اكلتش من الصبح...
حدثها بنفاذ صبر : نسرين من فضلك انا مش ناقص زن ، انا علي اخري ...
يا تروحي تقعدي جنب ماما يا اما تاخديها وترجعوا القصر قعدتكم هنا ملهاش لازمه . وانا هبقي اطمنكم لما جدي يفوق....
كزت علي اسنانها وكتمت غيظها من طريقته الجافه معها ولكنها لا تريد ان تثير غضبه عليها ولا تريد ان تظهر بانها تستغل فرصه طلاقه من غفران ، فهي عمدت علي تغيير خطتها معه بالكامل ....
استدارت حتي تعود الي خالتها ولكنها لمحت غفران وهي تاتي من اول الرواق ....
ابتسمت بخبث ثم اقتربت من عاصي ووقفت امامه حتي كادت ان تلتصق به ، ثم مدت يدييها واحتضنت كف يده بين يديها تضغط عليه تواسيه ، لكن من يراهم من بعيد يعتقد انهما حبيبان بسبب اقترابهم الشديد وايديهم المتشابكه : ان شاء الله كله هيبقي كويس .. اطمن احنا كلنا جنبك...
قالتها وانصرفت وهي تسير بخيلاء مبتسمه بسعاده بعدما تاكدت من رؤيه غفران لهمً....
طعنه غادره نفذت داخل قلب غفران عندما شاهدتهم علي هذا الوضع ، كتمت آلمها وحسرتها داخل قلبها ، فهي في هذه اللحظه لا تريد سوي الاطمئنان علي جدها ، هو اهم شخص في حياتها حتي اهم من عاصيها...!!!!
اخذت نفس عميق تهديء به من توترها وسارت بخطوات ثابته نحو غرفه العنايه المشدده.
استدار عاصي بجسده المتشنج بعدما سمع وقع خطوات تقترب منه ، توحشت نظراته عندما وجدتها تتقدم نحوه ، قطع الخطوات الفاصله بينهم في خطوه واحده ووقف مقابلها ويطلق لهيب حارق من عينيه .
هتف من بين اسنانه المطبقه بنبره شرسه: ايه اللي جابك هنا ، انا مش قلت لك مش عاوز اشوف وشك تاني!!!!!
رفعت نظراتها اليه هاتفه بحده: وانت مالك !!!
انا جايه اطمن علي جدي ولا كمان ده ممنوع ...
رمقها بغل من تحديها له وهتف بغضب مكبوت: اه ممنوع انتي من اللحظه دي مالكيش اي صله بينا ...
اغتاظت من غطرسته وهتفت تتحداه اكثر: انا فعلاً معادش ليا اي صله بيك، بس انا لحد ما اموت هفضل غفران الجارحي بنت مصطفي الجارحي واللي راقد جوه ده جدي سواء عجبك ولا لاء...
ثم تابعت بنبره مجروحه: واحب اطمنك انك مش هتشوف وشي تاني ، بس اطمن علي جدي الاول ويعدها همشي ومش هتشوف وشي تاني...
رد عليها بجبروت: للاسف ان واحده زيك تكون من عيله الجارحي ..
ثم رفع اصبعه في وجهها هاتفاً بتحذير : بس وعد مني يا غفران طول ما انا عايش علي وش الدنيا هدفعك تمن اللي عملتيه فيه غالي اوي...
انشطر قلبها الي نصفين من اصراره علي حرجها وعدم تصديقه لها ولكنها عمدت علي اخفاء نظره الانكسار في عينيها وهتفت بتحدي: مش عارفه مين فينا اللي هيعيش عمره يندم ويدفع تمن اللي عمله غالي يا ... يا ابن عمي ....
صمت واخذ يطالعها بنظرات مبهمه لا يعلم ماهيه الشعور الذي اصابه جراء كلماتها وقد لمست جزء صغير داخله....
التفت الاثنان معاً علي صوت فتح باب غرفه العنايه وخروج الطبيب المعالج لمنصور الجارحي ...
تقدم منه عاصي يساله بملامح قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه بعدما نزع عنه الماسك الطبي : الحمد الله يا عاصي باشا ، الحج منصور بخير كانت اشتباه في زبحه بس الحمد الله لحقناها في اولها .
بس هو هيفضل في العنايه وبكره الصبح يطلع اوضه عاديه ان شاء الله..
تمتم عاصي حامداً الله علي سلامه جده وكذلك غفران التي صدح صوتها من خلف عاصي تسال الطبيب: بعد اذنك يا دكتور هو انا ممكن اشوفه؟؟
اجابها عاصي بدلاً عن الطبيب دون ان يلتفت لها موجهاً حديثه الي الطبيب حتي يرفض طلبها: اظن الدكتور قال انه لسه هيقعد في الرعايه يعني ممنوع واكيد الكلام غلط عليه وممكن يتعبه...
اغتاظت منه ولم تعطيه اي اهميه ونظرت الي الطبيب موجهه الكلام اليه مره اخري متبعه نفس اسلوبه الفظ: اظن انت مش هتعرف اكتر من الدكتور!!!!
ثم هتفت تسال الطبيب مره اخري: هما خمس دقايق بس يا دكتور مش اكتر...
ابتسم الطبيب ببشاشه واجابها بهدوء مما جعل عاصي تنتفخ اوداجه انتصاراً عليها: هو فعلاً ممنوع حد يدخل الرعايه وزي ما عاصي باشا قال الكلام غلط عليه...
ارتسمت تعابير يأسه علي ملامحها الرقيقه من رفض الطبيب ولكنه تابع يضيف بما جعلها تبتسم باتساع : بس للاسف انا مضطر اخالف القواعد لان منصور بيه طالب يقابل حضرتك ...
ثم تابع مؤكداً عليها: بس هما خمس دقائق مش اكتر علشان حالته ما تتعبش ..
اجابته بفرحه: حاضر والله مش هتاخر هطمن عليه وهخرج علي طول..
اتفضلي معايا... عند اذنك يا عاصي باشا...
قالها الطبيب وهو يتقدمها الي غرفه العنايه الراقد بها الجد منصور تاركين خلفهم عاصي يكاد يخرج دخان من اذنيه من شده الغضب.../
صوت طنين الاجهزه وجسده الموصول بالاجهزه قبض قلبها واصاب جسدها برجفه مرعبه جعلت الدموع تتدفق الي عينيها وتتساقط علي وجنتيها كلما تقدمت خطوه منه ، تخشي ان تفقده فهو كل ما لديها هو الضهر والسند ، هو الامان والاحتواء...
اقتربت منه ومدت يدها تلمس كف يده المغروس فيه ابره السيروم ، انحنت وطبعت عليه قبله رقيقه جعلته يفتح عينيه منادياً اسمها بوهن: غفرااان!!!
رفعت راسها وابتسمت من بين دموعها هاتفه بنبره غلب عليها البكاء: حمد الله علي سلامتك يا جدو ...
انا اسفه !!! قالتها وانخرطت في البكاء فلم تستطع حبس دموعها اكثر من ذلك...
ربط علي كف يدها بحنو وتحدث بارهاق : ما تعيطيش يا حبيبتي طول ما انا موجود ما تعيطيش...
انا جنبك وهفضل وراكي لحد ما اجيب لك حقك من الكلاب اللي عملوا فيكي كده...
مسحت دموعها وسألته بأمل : انت مصدقني يا جدو مش كده...
شبح ابتسامه لاح علي ملامحه المرهقه واجابها بما لا يدع مجال للشك: انتي حفيده منصور الجارحي وتربيته....
ابتسمت من وسط بكاؤها هاتفه بشجن: ربنا يخاليك ليا يا جدو ..انا ماليش حد غيرك ...
تحدث بوهن : المهم انا عاوزك تسمع الكلمتين اللي هقولك عليهم دول وتنفذيهم بالحرف الواحد علشان اقدر اساعدك وارجع لك حقك واعيد تربيه عاصي من اول وجديد....
تحدثت بنبره حزينه منكسره: خلاص يا جدو ،تربيه ولا لاء مش هيفرق كل واحد مننا راح لحاله خلاص..
تحدث بنبره قاطعه رغم وهنها: طول ما انا فيا نفس مش هسمح بده ابداً ...
جاء صوت الممرضه من خلفهم تستعجل خروجها : من فضلك يا مدام كفايه كده ...
حاضر دقيقه بس...
تحدث الجد بنبره جاده: اسمعي اللي هقولك عليه علشان مفيش وقت ...
ثم اخذ يخبرها بما يجب عليها ان تفعله وهي كانت تنصت له باهتمام ....
دقائق وخرجت من غرفه العنايه فوجدته يقف امامها بطوله المديد مما جعلها ترتد خطوتين للخلف من ظهوره المفاجيء امامها!!!
هتف فيها بغيظ من تاخيرها بالداخل: جدي اخباره ايه...
اجابته ببرود: عندك جوه ابقي ادخل اطمن عليه بنفسك....
تصاعد غضبه منها اكثر واكثر من طريقتها المستفزه لاعصابه وهتف متحدثاً بقسوه: فعلاً هدخل اطمن عليه بس بعد ما اتاكد انك مشيتي من هنا ومش هترجعي هنا تاني....
اقتربت منه بوجهها حتي كادت انوفهم ان تتلامس وهتفت بنبره قاطعه متحديه اياه: انا همشي دلوقتي يا ابن عمي بس مسيري هرجع تاني ، بس مش هرجع غير علشان حاجه واحده بس ..
سالها بغطرسته المعتاده وهو يضع يديه داخل بنظاله بخيلاء: وايه هي الحاجه دي ان شاء الله...
اجابته وهي علي نفس وضعها: اني اندمك علي كل اللي عملته معايا....
قالتها وتحركت مغادره من امامه دون ان تعطيه فرصه للرد عليها....
ولكن جاء صوته عالي نسبياً من خلفها يرد عليها بغرور وغطرسه: ابقي قابليني يا .. يا بنت عمي....
..............................
في ظهر اليوم التالي....
كان الجميع ملتفون حول الحج منصور الجارحي في غرفته بالمشفي بعدما استقرت حالته وغادر العنايه المشدده....
كان عاصي يجلس علي طرف الفراش بجانب جده يحاول اطعامه ، الا ان الجد كان يرفض كل محاولاته معه فهو غاضب عليه وبشده....!!!!
وهو الامر الذي احزن عاصي كثيراً فهو يستطيع تحمل اي شيء الا غضب جده عليه....
هتف عاصي بنبره حانيه مخاطباً جده: انا عارف انك زعلان مني بس علشان خاطر صحتك لازم تاكل ..
الا ان الجد اصر علي عناده وغضبه واغلق عينيه مدعي النوم حتي ييأس عاصي ويتركه....
في نفس الوقت ، دلف آدم الي من باب الجناح يلهث بشده ، فقد قطع سفرته بعدما علم باخبار الوكيه الصحيه التي آلمت بكبير عائله الجارحي ...
وما زاد قلقه اكثر عدم رد اي من عاصي او غفران علي اتصالاته المتكرره!!!!
هتف آدم بمرحه المعتاد بعدما وصل امام فراش الجد: كده برضه يا جارحي يا كبير تخضنا كده عليك، ما انت زي الفل اهو وعال العال مش ناقصك غير موزه صغيره كده تدلعك....
قالها وهو ينحني ويطبع قبله علي جبينه واخري علي ظهر يده احتراماً وتقديراً لهذا الرجل الطيب...
اجابه الجد ببشاشه: بس يا اونطجي .. انت مش هتبطل جنانك ده ابداً...
ضحك آدم بمرح واجابه: يا جدي ده احلي حاجه الجنان وخفه الدم .... ثم اقترب منه وهمس بصوت منخفض حتي لا يصل الي عاصي : مش زي ناس ..
قالها قاصداً عاصي وهو الامر الذي جعل الجد يضحك علي مزحته...
علي عكس عاصي الذي تكدرت ملامحه بالغضب اكثر من ذي قبل عندما رأي آدم ....
هتف آدم بتساؤل : اومال فين غفران ، هي مش موجوده ولا ايه ؟؟
انا بتصل بيها من امبارح تليفونها مقفول ...
ساله عاصي بحده وغيره: وانت بتتصل بيها ليه؟؟؟
آدم بيأس من غيرته عليها فهو لا يعلم اي شيء ممت حدث ويظن انه لازال يشعر بالغيره منه: هكون بتصل بيها ليه علشان اطمن علي جدي ، ما انا غلبت اتصل بيك وبيها وانتوا الاتنين تليفوناتكم مقفوله....
صمت عاصي ولم يعقب بعدما رمقه بنظره حارقه....
اعاد آدم سؤاله مره اخري: ايوه فين غفران بقي؟؟
3
في الاسفل ، استقل عاصم وسوار المصعد قاصدين جناح الحج منصور الجارحي للاطمئنان عليه ...
وصلوا الي الطابق المنشود وصاروا في الرواق المؤدي الي الجناح ، كانت سوار تحمل في يديها باقه رقيقه من الزهور وعاصم يحمل علبه كبيره من افخم انواع الشيكولاتة ....
طرق عاصم علي باب الجناح ودلفوا الي الداخل ، استقبلهم عاصي بحفاوه وجلسوا في الجزء المخصص للزوار في ركن من اركان الجناح بعدما اطمئنوا علي صحه الحج منصور....
تحدث عاصي يشكر عاصم علي واجبه وقدومه اليه خصيصاً رغم انشغاله : تعبت نفسك يا عاصم انت والمدام ، كان كفايه تليفون بدل ما تيجي المشوار ده كله وانت وراك مسؤليات وكمان الولاد سبتوهم لوحدهم...
ربط عاصم علي فخد عاصي برجوله واجابه مؤنباً اياه: عيب عليك تقول كده الحج منصور غلاوته عندي في غلاوه الحج سليم بالظبط...
وبعدين لو كنت حضرتك بترد علي تليفونك كنت عرفت اني اتصلت بيك مليون مره...
ده حتي سواو غلبت تتصل بمدام غفران برضه تليفونها مقفول....
هتفت سوار تساله عنها : صحيح اومال فين غفران انا ما شوفتهاش من ساعه ما جيت؟؟
توترت ملامح عاصي ونظر الي والدته التي نظرت له بامتعاض وادارت وجهها الي الجهه الاخري...
وكذلك آدم الذي نظر له في انتظار اجابته علي سؤاله فهو سال عنها اكثر من مره ولم يجيبه بشيء!!!
حمحم عاصي يجلي حنجرته واجابهم بجمود: هي .. هي في القصر روحت علشان تعبت شويه كانت سهرانه طول الليل لحد علشان تطمن علي الحج....
هتفت سوار بتفهم : اه طبعاً اكيد كانت قلقانه عليه ، انا عارفه هي بتحب الحج ازاي ومرتبطه بيه اوي، ربنا يخاليه ليكم ويديله الصحه ...
ثم هتفت مضيفه تنصحه باهتمام : وكمان هي لازم ترتاح وما تعملش مجهود الفتره دي علشان الحمل يثبت...!!!!!
جحظت عين دريه ونسرين بعد سماعهم لحديث سوار ونظروا الي بعضهم البعض بعدم تصديق وكأن القدر يعاندهم ويسدد كل طريق يسلكوه عليه من اجل التفريق بينهم....
اما عاصي فقد اصابه الذهول وعدم الاستيعاب ، رمش بعينه بعدم فهم فاخذ يسالها مره اخري: معلش بس ثانيه واحده، حضرتك قلتي ايه... حمل ايه ومين دي اللي حامل...!!!
اجابته سوار بتاكيد: غفران .. غفران مراتك حامل يا عاصي بيه ،..
الصدمه والذهول كانت مرتسمه علي اوجه الجميع ، وعاصي بالرغم من صدمته الا انه كان في واديً اخر كان يسترجع حديثها معه اليوم وتذكر توعدها له وجمله واحده تترد في ذهنه
"مش عارفه مين فينا اللي هيعيش عمره يندم ويدفع التمن غالي يا .. يا ابن عمي "...
وهنا ادرك العاصي ان رحله بحثه عن الحصول علي الغفران قد بدأت للتو.......!!!!!!!
..........................
بخطي ثقيله محمله بالألم والهموم ، دلفت الي جناحهم تجر قدميها جراً .....
روحها متعبه، قلبها جريح ، كرامتها مهدوره، جسدها منهك....
وقفت علي باب الجناح تجوبه بنظراتها تتطلع الي كل ركن فيه بحزن وحسره....
قبل عده ساعات كانت تعيش بين جنابات هذا الجناح اسعد لحظات حياتها ... هنا غازلها .. وهنا داعبها ..
وهناك اغرقها داخل احضانه في بحر عشقه الجارف...
نزلت دموعها تجري علي وجنتيها وهي تتذكر كل لحظه مرت عليها معه...
وضعت يدها تمسد بها علي رحمها وهي تتخيل رده فعله التي رسمتها في مخيلتها عندما يعلم بحملها...
اجهشت بالبكاء بعدما تحطمت امنياتها علي صخره الواقع الكاذب التي تعيشه ، فهي وقعت في فخ نصب لهم باحكام ولا تعرف طريق للخروج منه..::
بعدما ظنت ان الدنيا ابتسمت لها واعطتها ما ارادت وحققت لها حلمها المستحيل ، فلم يكن هذا الا حلم جميل واستيقظت منه علي واقع مرير لا خلاص منه...
مسحت دموعها بانامل مرتجفه وهي تتحرك بخطوات أليه تلملم بعضاً من اشياؤها واوراقها الخاصه وتنفذ ما آمرها به جدها ....
جمعت كل ما تحتاج اليه في حقيبه صغيره وقبل ان تغلقها ، لفت نظرها قميصه الذي كان يرتديه بالامس ملقي باهمال علي طرف الفراش ...
مدت يدها اخذته وضمته داخل صدرها وغمرت وجهها فيه تستنشق رائحته العالقه فيه المختلطه برائحه جسده...
سحبت اكبر قدر من رائحته داخل صدرها حتي تحتفظ بها داخل رئتيها ....
بعد لحظات من التفكير حسمت آمرها وقامت بوضعه معها في حقيبتها هو وزجاجه العطر الخاص به التي تعشق رائحتها حتي يكونوا رفقاءها في لياليها الطويله القادمه من دونه ،...
انتهت من اعداد حقيبتها وتاكدت من اغلاقها جيداً ، ثم جلست علي طرف الفراش وتناولت هاتفها المحمول وقامت بالاتصال بالشخص الذي سوف يساعدها كما قال لها جدها...
وضعت الهاتف علي اذنها في انتظار رده، حتي جاءها صوته الخشن ذو البحه الرجوليه المميزه : آلو ....
حمحمت غفران بارتباك وهتفت بنبره متوتره: آلو .. ثم صمتت ثواني وهتفت بعدها : انا غفران الجارحي...
اجابها الطرف الاخر باندهاش: غفران الجارحي ، حرم عاصي الجارحي ؟؟؟
ابتلعت غصه مؤلمه تسد حلقها واجابته بجمود: لا !!
غفران الجارحي حفيده منصور الجارحي ...
ثم اضافت بنبره قويه: منصور الجارحي بيبلغك انه آن الاوان علشان ترد له الدين اللي في رقبتك ....!!

اما عاصي فقد اصابه الذهول وعدم الاستيعاب ، رمش بعينه بعدم فهم فاخذ يسالها مره اخري: معلش بس ثانيه واحده، حضرتك قلتي ايه... حمل ايه ومين دي اللي حامل...!!!
اجابته سوار بتاكيد: غفران .. غفران مراتك حامل يا عاصي بيه ،..
الصدمه والذهول كانت مرتسمه علي اوجه الجميع ،
اعتدل عاصي في جلسته وتحدث موجهاً حديثه لسوار وجسده ينتفض من شده الانفعال : حضرتك متاكده من اللي بتقوليه .. قصدي يعني عرفتي منين الكلام ده...
اجابته سوار بتاكيد: ايوه طبعاً متاكده ، وغفران هي اللي قايلالي بعد لما نزلت من عند الدكتوره واكدت لها انها حامل ، حتي كانت مبسوطه اوي لما عرفت انها حامل وقالت لي انها هتعملها لك مفاجاة وتقولك ...
صمتت قليلاً واضافت بخجل واحراج : بس اظاهر كده ان انا عكيت الدنيا وحرقت المفاجاه ....
كان يستمع اليها وكل خليه من جسده تنتفض من شده الغضب ، وعقله يكاد يجن مما يسمعه!!!
هل غفران حامل ؟؟ هل كانت تذهب الي الطبيب وهو لا يعلم ؟؟ منذ متي وهي تذهب ؟؟ وهو اين كان وقتها؟؟
عشرات من الاسئله تدور داخل رأسه وهو يكاد يصاب يالجنون فهو لا يعلم اين الحقيقه وسط كل ما يسمعه ؟؟
مسح وجهه بكف يده بعنف ، ثم نظر الي سوار هاتفاً بنبره خطره: مدام سوار من فضلك انا عاوز حضرتك تحكي لي كل حاجه تعرفيها عن موضوع حمل غفران ده بالتفصيل....
نظرت سوار الي زوجها تطلب منه العون ، فنظر لها نظره بمعني لا بأس تحدثي بصراحه فهو يعلم من زوجته ان غفران كانت تذهب الي الطبيبه من دون علم زوجها والذي من الواضح انه لت يعلم شيء عن ما يدور حوله!!!!!
نظرت له سوار وهتفت تجيبه: الموضوع كله بدأ بعد عيد ميلاد ولادي اللي حضرتوه.، بعدها لقيت غفران بتتصل بيا وبتسالني اذا كنت اعرف دكتوره نساء وتوليد كويسه علشان عاوزه تروح تكشف عندها علشان تطمن اذا كانت بتخلف ولا لاء لانها بنفسها تخلف منك وخايفه يكون عندها مانع للخلفه ...
ولما عرفت منها انها مش عاوزه تقولك علشان مش عاوزه تعشمك بحاجه لحد ما تتطمن علي نفسها وبعد كده هتقولك علي كل حاجه ../
وبعد كده جبت لها اسم دكتوره مشهوره عندكم هنا في اسكندريه وتابعت معاها بقالها حوالي شهرين والحمد الله طلعت كويسه وحصل حمل ...
ولقيتها بتتصل بيا امبارح بتقولي انها حامل وهي كانت لسه خارجه من عند الدكتوره وقفلت معايا علشان تلحق تروح وتعمل لها لك مفاجاة وتقولك ..
هو ده كل اللي اعرفهً،،،،!!!
صدح صوت ادم من خلفهم مؤكداً علي حديثها قائلاً: ايوه وانا اللي وصلتها عند الدكتوره اليوم ده !!!
ادار عاصي راسه اليه يطالعه بنظراته الشرسه هادراً فيه بغضب وهو يقف امامه: وانت كمان كنت عارف وانا اخر من يعلم ؟؟
فهم آدم عليه فهو آدري الناس بجنونه وغيرته عليها
فهتف مضيفاً بتوضيح: مش زي ما انت فاهم ، كل الحكايه اني كنت راجع المجموعه لقيته واقفه مستنيه أوبر علشان يوصلها، فانا صممت اني اوصلها وساعتها هي حكت لي واحنا في الطريق وانا لومتها انها مخبيه عليك وقلت لها انك هتزعل منها لو عرفت امها خبت عليك ، بس ساعتها غالباً ماكانتش تعرف انها حامل .....!!!
2
كان عاصي يستمع اليهم وهو يكاد يخرج نيران من اذنيه وفتحه انفه من شده الغضب والغيظ منها ، فالكل يعلم بحملها وهو اخر من يعلم ...
ولكنه لن يمررها لها ابداً ، سيعاقبها اشد العقاب علي كل ما فعلته ولكن الاهم هو ان يلحق بها قبل ان ترحل وتاخد ابنه معها ....
تحدث عاصي بغضب مكبوت موجهاً حديثه لعاصم صديقه: عاصم انت مش غريب ، انا بعتذر منك مش هقدر اقعد معاك اكتر من كده ، انا لازم انزل الحق غفران بسرعه....
اجابه عاصم بتفهم وهو ينهض واقفاً جاذباً يد زوجته استعداداً للمغادره: ولا يهمك يا عاصي ، انا كدهً كده كنت قايم وان شاء الله هبقي اكلمك علشان اطمن علي صحه الحج ...سلاموا عليكم ...
تحرك عاصم وسوار ومن خلفهم عاصي ولكن صوت دريه الغاضب المحتقن بالغيظ جعلهم يقفون يطالعونها باستنكار شديد: انت نازل رايح فين ، وغفران ايه اللي رايح تدور عليها دي ...
الموضوع خلاص انتهي انت طلقتها وسواء طلعت حامل ولا لاء ده مش هيغير حاجه في الموضوع....
10
شهقت سوار بصوت مسموع استنكاراً لما سمعته من فم هذه السيده ونظرت الي زوجها الذي بادلها النظر بعدم فهم !!!!
بينما ادم هتف بنبره عصبيه موجهاً حديثه لعاصي : انت طلقت غفران ؟؟؟ ليه ؟؟ وازاي تعمل كده؟؟
اجابته دريه بتشفي وهي تعقد يديها حول صدرها: ايوه طلقها بنت خالتك خلاص ما تلزمناش بعد اللي عملته ووسخت اسمه واسم عيلتها في الوحل وحطت راسنا في الطين....
درررررريه!!!!!! ........ أمممممممييييي!!!!!
صدح صوت الجد منصور وعاصي معاً في نفس الوقت بغضب ناطقين باسمها بنبره غاضبه استنكاراً لما تتفوه به من اسرار خطيره لا يجب التحدث فيها امام احد....
انكمشت دريه علي نفسها وابتلعت لعابها خوفاً من بطش ابنها وجده ، وعادت تجلس مكانها كما كانت كانها لم تفعل شيئاً....
نقل ادم نظراته بين دريه وعاصي ناطقاً بغضب وهو يتقدم بخطواته من عاصي ....
صاح هادراً بغضب وهو يشير بيده نحو دريه : معناه ايه الكلام اللي قالته ده !!!!
صمت خيم علي الجميع ولم يتفوه اي منهم بشيء ، مما جعل آدم يكرر كلماته مره اخري بصوت اعلي وهو يمسك عاصي من تلابيبه صائحاً بغضب : معناه ايه الكلام ده ، انطق قولي عملت ايه في اختي ، عملت فيها ايه وديتها فين...!!!
نظر له عاصي بضياع ممزوج بالغضب ولم يقدر علي التفوه بحرفاً واحداً ،فهو يشعر ان عقله قد توقف عن العمل ...
كلمه واحده هي كل ما استطاع التفوه به قالها بصعوبه واحساسه بمرارتها تحرق قلبه: مشيت !!!
وكأن هذه الكلمه كانت بمثيل انتزاع فتيل القنبله الموقوته المتمثله في آدم ، فقد انفجر فيه صارخاً يسبه بابشع الالفاظ مسدداً له اللكمات غير عابئاً بالموجودين حولهم ولا كونهم في مشفي او في غرفه مريض ...!!
بادله عاصي اللكمات والسباب مخرجاً كل غضبه وعصبيته فيه ....
تدخل عاصم سريعاً للفصل بينهم بعدما تأزم الموقف بينهم ووقف في المنتصف مكبلاً آدم من خصره بعدما ابعده عن عاصي الذي كان ينتفض من شده الغضب ...
هدر عاصم فيهم بغضب : انتوا اتجننتوا هتتخانقوا مع بعض ، وفين في المستشفي والحج راقد تعبان !!
مسح عاصي الدماء من علي طرف شفتيه هادراً بتوعد لآدم : ورحمه ابويا ما هسيبك وهدفعك تمن اللي عملته ده غالي اوي....
تحدثت آدم لاهثاً بغضب : وانا ورحمه ابويا لهخليك تسف التراب علي اللي عملته فيها ، علي قد حبها ليك علي قد ما هوريك الويل يا عاصي وابقي وريني هتعمل ايه .....
كانت دريه ونسرين منكمشين علي نفسهم في طرف الغرفه يتابعون ما يحدث ،اما سوار فقد كانت تقف بجانب الجد تحاول مساعدته واستدعاء الممرضه  بعدما لاحظت شحوب وجهه وعدم قدرته علي التقاط انفاسه...
تعالي صوتها تنادي زوجها بجزع: عاصم الحقني...
التفت لها عاصم علي الفور ناظراً اليها بجزع هاتفاً بقلق وهو يتقدم منها بخطوات متلهفه ظناً منه ان بها شيئاً ما: مالك يا حبيبتي فيكي ايه ، حاسه بحاجه؟؟
نفت سوار براسها وهي تجيبه: لا بس الحج منصور تعبان ومش قادر يا خد نفسه!!!
التفت اليه عاصم علي الفور فوجده يحاول ان يلتقط انفاسه بصعوبه ، تحرك صوب الباب مسرعاً حتي يستدعي الطبيب والتمريض لانقاذه..!!
اقترب كلاً من عاصي وآدم علي الفور من جدهم وعلامات القلق والخوف مرتسمه فوق وجوههم ...
حضر الطبيب مسرعاً بعدما استدعاه عاصم وصاح فيهم بلهجه حازمه: من فضلكم يا جماعه اتفضلوا باره ، دي مش اوضه مريض ابداً ، بعد اذنكم عاوز اشوف شغلي،،...
4
امام غرفه الجد ، جذب عاصم صديقه من ذراعه وقف في احد الاركان متحدثاً بنبره جاده: انا عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط وخلاك تطلق مراتك ..
تهرب عاصي بنظراته منه واجابه باقتضاب : مفيش حاجع حصلت كل شيء قسمه ونصيب ...
نظر له عاصم بقوه محاولاً سبر اغواره وهتف متحدثاً بعدم اقتناع: براحتك مش هضغط عليك وهعتبر نفسي مصدقك.
بس لوحبيت تتكلم انا موجود ... وخالي بالك ان مدام غفران كانت قريبه من سوار الفتره اللي فاتت دي ،يعني لو حبييت تسألها علي اي حاجه في اي وقت ، احنا تحت امرك ...
نظر في ساعه معصمه ثم هتف بعدها: انا همشي دلوقتي علشان لازم ارجع القاهره انهارده ، وزي ما قلت لك لو احتاجتني في اي وقت انا موجود.. سلام.
تحرك عاصي مسرعاً بعد رحيل عاصم عندما لمح خروج الطبيب من غرفه جده ، ساله بنبره قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه.؟؟؟
اجابه الطبيب بهدوء: الحمد الله هو بقي احسن ، بس الانفعال خطر عليه من فضلكم مش لازم يتعرض لاي انفعال او عصبيه كده خطر عليه وعلي قلبه...
ساله ادم برجاء: طب ممكن ندخل نطمن عليه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه : دقيقه مش اكتر ...
هتف آدم بلهفه: هي نص دقيقه نطمن عليه ونخرج .. متشكر يا دكتور...
اجابه الطبيب معلقاً: لا شكر علي واجب .. حمد الله علي سلامه الحجً.. عن اذنكم عندي مرور علي المرضي.....
دلفوا جميعاً الي داخل الغرفه والتفوا حول فراشه ، تحدث عاصي بنبره قلقه وهو يربط علي كف يده: عامل ايه دلوقتي يا جدي...
سحب الجد يده من تحت يد عاصي ببعض القوه، وبيده الاخري نزع ماسك الاكسجين من علي انفه ، هاتفاً فيه بغضب بالرغم من ضعف نبرته بسبب مرضه: امشي ... امشي مش عاوز اشوفك غير لما ترجع لي حفيدتي ...
مش .. مش عاوز اشوف حد منكم هنا .. امشوا ..
هتف عاصي يترجاه بلطف: اهدي يا جدي علشان خاطري الانفعال غلط عليك ..
تحدث الجد باصرار: قلت لك امشي .. مش عاوز اشوف وشك غير وغفران معاك .//
وخد امك وبنت اختها مشيهم من هنا مش عاوز اشوفهم ...
نظرت نسرين ودريه الي بعضهم بغيظ من ذلك العجوز الذي بالرغم من مرضه الا انه لا يمنعه من ان يسمعهم ما لا يرضيهم !!!
اجابه عاصي مهانداً: حاضر يا جدي اللي تأمر بيه..
نظر الجد الي آدم متحدثاً بوهن: خاليك معايا انت يا ادم ...
اشتاطت نظرات عاصي وهو يرمق ادم بنظرات حارقه بادله اياها ادم بشماته وانتصار ....
هب عاصي ناهضاً وهتف يأمر والدته وابنه خالته بالرحيل: اجهزوا علشان نمشي .،
ونظر الي جده هاتفاً بتصميم: هرجعلك يا جدي وغفران معايا .. اطمن !!
قالها وغادر ومن خلفه والدته ونسرين التي تكاد تجن مما بحدث وهي تفكر في طريقه تخلصهم من الورطه التي اوقعهم القدر فيها.....
بعد انصرافهم ، تحدث الجد الي آدم بهدوء: انا عاوزك تفتح لي مخك وتسمعني كويس وتنفذ اللي هقولك عليه علشان نجيب حق غفران وعاصي !!!
اجابه ادم باهتمام : وانا تحت امرك يا جدي....
4
...............................
دلفت نسرين الي حجرتها في القصر بعدما اوصلهم عاصي وغادر مسرعاً كالاعصار يبحث عن غفران عندما لم يجدها في القصر وتاكد من رحيلها خاصه عندما لم يجد اوراقها الخاصه وبعضاً من ملابسها ..
اخرجت هاتفها واتصلت بمازن تبلغه باخر التطورات،
اجابها مازن بلهفه: ها ايه الاخبار طمنيني!
هتفت نسرين بغل وهي تدور حول نفسها بجنون: مصيبه .. مصييبه وحطت علي دماغنا يا مازن..
تحدث مازن برعب : ايه اللي حصل ... اتكشفنا.. عاصي عرف حاجه..؟؟
اجابته نافيه بغيظ: اطمن معرفش حاجه...
تنهد مازن بارتياح بعدما تاكد من عدم انكشاف خطتهم ، وسالها مجدداً باهتمام : اومال ايه اللي حصل ومصيبه ايه اللي وقعت علي دماغنا دي..
تحدثت نسرين بقهر وغل: غفران حامل !!!
هدر مازن بغضب : نعم يا اختيييي !!! مين دي اللي حامل ان شاء الله ، انتي هتستعبطي عليا يا نسرين ..
لا اقعدي عوج واتكلمي عدل ، مازن الدالي مش بيحب الهزار السخيف ده...
استشاطت نسرين غيظاً منه ومن غباؤه وتحدثت بغل: وانا ههزر في حاجه زي دي ليه يا بني ادم انت ، بقولك دي مصيبه وحلت علينا وانت تقولي بهزر،،..
وبعدين انا ايه مصلحتي انها تطلع حامل علشان تبوظ لي كل اللي عملته ....
تحدث مازن بهدوء محاولاً التركيز بعدما تجرع كأس المشروب الذي بيده دفعه واحده : بالراحه كده وقولي لي كل حاجه بالتفصيل...
بدأت نسرين تقص عليه ما حدث وهو يستمع اليها بتركيز شديد ...
هتف يسألها باستفهام : طب تفتكري عاصي صدق .//
اجابته نسرين بحيره: مش عارفه .. مش باين عليه حاجه .. هو اتجنن لما ملقهاش في القصر لما رجعنا وخرج بعدها زي المجنون مش عارفه راح علي فين...
صمت مازن فليلاً يقلب الكلام داخل راسه ثم هتف : احنا دلوقتي مفيش قدامنا الا حاجه واحده بس لو اتنفذت صح هتضمن لنا نجاح خطتنا .
سالته نسرين بلهفه وقد عاد اليها الامل من جديد: ايه هي الحاجه دي؟؟
اجابها مازن بشيطنه: لازم عاصي يقتنع ان الحمل ده مش منه !!
نسرين وقد لمعت عيينها بخبث: تقصد ....
قاطعها مازن مؤكداً: ايوه اللي فهمتيه ده، عاصي دلوقتي عامل زي اللي مضروب علي دماغه ومش عارف يفكر ، هو طلقها وسابها تمشي ، لكن فكره حملها بابنه لغبطت له حسباته وخاليته ينسي انها خاينه...
فاحنا بقي دورنا اننا ناكد له انها ست خاينه وان في احتمال كبير ان اللي في بطنها يكون مش منه وان هي عاوزه تلزقه ليه...
صمتت نسرين تفكر في حديثه ،ثم سالته بقلق: طب افرض هو لقاها واخدها للدكتوره بتاعتها وعملوا تحاليل واتاكد ان البيبي منه ، هنتصرف ازاي احنا بقي ؟؟؟
اجابها مازن بتاكيد: مش هيلاقيها ، غفران مشيت علشان هو مصدقهاش ، تفتكري هيلاقيها كده بسهوله ، وبعدين انا هقلب اسكندريه ومصر كلها عليها علشان اوصل لها قبله وان شاء الله اوصل لها قبله واخدها ونسافر من هنا ....
بس المهم دلوقتي انك تنفذي اللي انا قلت لك عليه علشان نلحق الموضوع قبل ما يوصلها ويتاكد، لان ده لو حصل هيكون فيه نهايتنا كلنا ، انا عارف عاصي لو جاب ارار الموضوع هينسفنا.....
...............................
دلفت نسرين الي غرفه خالتها كالاعصار مما جعل دريه تجفل بشده بعدما كانت تستعد للخلود الي النوم ...
هتفت دريه مجفله: في ايه يا ينتي ، حد يدخل علي حد كده خضتني...
قالت نسرين وهي تقترب منها وتجذبها من يدها الي اخر الجناح متحدثه بصوت منخفض حتي لا يسمعها احد : مش وقت خضه دلوقتي ، اسمعيني كويس ، انتي لازم تساعديني علشان نبعد غفران عن عاصي والا كل اللي خطط له هيروح علي الفاضي ...
نظرت لها دريه هاتفه بسخط: خطه ايه اللي هتروح علي الفاضي ، ما خلاص عاصي طلقها وخلصنا....
ثم استدارت لها تنظر اليها بدهشه بعدما فهمت مغزي كلامها: انتي قصدك انك انتي اللي عملتي كل ده...
يعني غفران مظلومه وماخانتش عاصي..!!!!
هتفت نسرين موبخه اياها: هشششش ... وطي صوتك هتفضحينا....
ثم تابعت تضيف بغرور وزهو: طبعاً انا اللي عملت كل ده ومستعده اعمل قده مليون مره بس عاصي يكون ليا في الاخر ../
ولا انتي فاكره ان الست غفران ممكن تعمل حاجه زي دي ، دي ما بتعملش حاجه في حياتها غير انها تسبل لعاصي وبس ، يبقي هتخونه ازاي !!!!
هتفت دريه مقره بحقيقه ابنه اختها : انتي شيطانه...
ثم سالتها مستفهمه: انتي عملتي كده ازاي ومين اللي ساعدك في الموضوع ده وواثقه فيه ولا هيكشفك ...
اجابتها نسرين بسخريه: طلعالك يا انطي ....
هبقي احكي لك كل حاجه بالتفصيل بعدين ....
المهم دلوقتي ، لازم تقنعي عاصي ان اللي في بطن غفران ده مش ابنه ،واكيد ده حصل بسبب خيانتها ليه ...
هتفت دريه بجزع وقد شعرت بوخزه ضمير نادراً ما تشعر بها: بس .. بس ازاي ده ابن عاصي ، وحفيدي.
نسرين بغل: وده وقت حفيدك دلوقتي ،وبعدين ما تنسيش انه ابن غفران بنت جميله ...
ثم تابعت تضيف بعد تبدل ملامح وجه دريه الي الكره بسبب سيره غريمتها جميله: ولو علي الحفيد يا ستي ان شاء الله لما اتجوز انا وعاصي هبقي اخلف لك دسته عيال مش عيل واحد ........
8
....................................................
بعد يومين .....
دلف عاصي الي القصر مساءاً بجسد منهك وعقل يكاد يصاب بالجنون ، فهو طوال اليومين المنصرمين لم يكف عن البحث عنها في كل شبر في اسكندريه وخارجها ولكن لا وجود لها وكانها تبخرت في الهواء...
القي عليهم التحيه وهو يجلس بانهاك علي احد المقاعد مرجعاً راسه الي الخلف..: مساء الخير..
ساله الجد بلهفه : ها يا ابني وصلت لحاجه ، عرفت هي فين...
اجابه عاصي متنهداً بتعب : مالهاش اي اثر ، كأن الارض انشقت وبلعتها ...
مفيش مكان مسالتش فيه ، المطارات ، المواني ، محطات القطر ، المستشفيات والاقسام ، كله نفس الاجابه مفيش!!!!
حتي قرايب والدتها اللي لسه عايشين في البلد محدش يعرف عنها حاجه..
انا هتجنن مش عارف اختفت فين....
ثم نظر اليه هاتفاً بشك: انت يا جدي اخر واحد شوفتها لما دخلت لك الرعايه وبعدها خرجت من عندك واختفت ، ما قالتش لك علي اي حاجه ؟؟
اجابه الجد نافياً: مقالتش اي حاجه ، كل اللي قالته انها مظلومه وما عمالتش اي حاجه وطلبت مني اني اصدقها ، وانا قلت لها اني مصدقها وطلبت منها انها تقعد في القصر ما تتحركش منه لحد ما اخرج من المستشفي ...
حتي مقالتليش انها حامل ،انا عرفت من مرات صاحبك في المستشفي...
هدر عاصي بجنون: اومال راحت فين بس ، انا هتجنن...
قصف صوت دريه تبخ سمها كالافعي في اذنيه: اهدي يا حبيبي صحتك ، انا مش عارف انت عامل في نفسك كده ليه ، واحده وانت طلقتها علشان طلعت خاينه ، مموت نفسك عليها كده ليه؟؟؟
اجابها عاصي مسرعاً دون تفكير : علشان مراتي وام ابني....
هتفت معارضه له بحقد وكره: اسمها طليقتك مش مراتك ، وبعدين تضمن منين ان الي في بطنها ده ابنك وانت بنفسك جايبها من سرير رجل غيرك!!!!
نظر لها عاصي بغضب ممزوج بالالم ولم يستطع النطق بشيء ....
وكانه قد محي مؤقتاً من ذاكرته صورتها وهي عاريه في فراش غير فراشه ، وكل ما يعمله ويسيطر علي فكره ، هو حملها لابنه في احشاؤها ، نبته عشقهم ، نطفه من روحه وروحها تنمو وتزدهر داخل رحمها...
صوت صفعه قويه تبعها تعالي صوت الشهقات العاليه غير مصدقين ما حدث امامهم للتو اخرجته من حاله التشتت التي يعيشها ....
وضعت دريه يدها علي وجنتها مكان الصفعه تناظر عمها بغل هاتفه بحقد: انت بتضربني يا عمي !!!!
هتف الجد بغضب : واقطع خبرك وادفنك مكانك طالما بتجيبي سيره حفيدتي بالباطل ...
لاخر مره هقولها لك يا دريه ، مالكيش دعوه باحفادي وابعدي عنهم ، يا الا والله ليكون اخر يوم ليكي هنا في البيت ده ، والكلام ده للكل ...
اي حد هيجيب سيره غفران بالباطل هيشوف مني اللي عمره ما شافه...!!!
صمتت دريه تبتلع اهانتها منه امام الجميع خاصه ادم الذي اخذ يطالعها بنظرات محتقره ، وهي تتوعد له هو وحفيدته كما انها لن تمرر لها فعلته هذه مهما حييت...
جلست نسرين بجانبها تربط علي كتفها تواسيها وهي ترتجف من الخوف من منظر الجد ، فهي لاول مره تراه غاضب هكذا او يقدم علي فعل مثل ذلك !!!!
فهو دائماً مثال للهدوء والصبر والحكمه ، نادر الانفعال ..
ولكن يبدو ان مقوله اتقي شر الحليم اذا غضب صحيحه !!!
هم عاصي للتحدث معاتباً جده : جدي !!!!
هدر الجد صائحاً بغضب : بلا جدك بلا زفت ، انا سايبك من ساعه اللي حصل وانت طايح ومحدش عارف يوقفك ، واقول معذور ، ده برضه رجل ودمه حامي ومش سهل علي الرجل انه يتحط في موقف زي ده ، لكن لحد هنا وكفايه مش هسمح لك...
نظر له عاصي قاطباً حاجبيه متحدثاً بعدم فهم: قصدك ايه يا جدي ...
تحدث الجد مجيبه بثبات: اقصد ان انتي دلوقتي قدامك اختيارين مالهمش تالت ..//
:يا اما تروح تدور علي مراتك وترجعها وانت مقتنع انها مظلومه وبريئه وتحاول تصلح اللي انت عملته وتعرف انكم وقعتوا ضحيه ناس معدومه الضمير عاوزه تفرق بينكم  وتدور عليهم علشان تاخد حقك منهم وساعتها هتكون ابن الجارحي علي حق ...
يا اما لو انت عندك ذره شك واحده فيها ،وانها خانتك يبقي توفر تعبك وترتاح وتنسي غفران العمر كله ..
ومحدش يقدر يلومك " لا يكلف الله نفساً الا وسعها".
صمت قليلاً ينظر اليه يترصد رد فعله علي حديثه وتاثيره عليه ، ثم تابع يضيف بخبث وبمكر رجل عجوز اخذت منه الدنيا ما اخذت وبخبرته التي لا يستهان بها :  انت طلقتها خلاص وهي بقت حره ، وان شاء الله لما ترجع وتولد بالسلامه ساعتها انا هجوزها للرجل اللي يستاهلها ويعرف قيمتها كويس ..." قالها الجد وهو ينظر الي ادم بعينيه"
وفي جميع الحالات انتوا الاتنين احفادي وده مش هيغير من غلاوتكم عندي....!!
توحشت نظرات عاصي نحو ادم عندما فهم مغذي كلمات جده ، وهدر بغيره مجنونه: تجوز مين ، غفران مش هتتجوز حد غيري ، حتي لو ما رجعتهاش هتعيش تربي ابني وبس ....
ابتسم الجد بمكر وقد نجح في اثاره غيرته وجنون عشقه الذي يحاول دائماً ان يخفيه وهتف مستنكراً حديثه: ليه ان شاء الله هتعيش راهبه ولا ايه ، غفران صغيره وحلوه والف مين يتمناها ....
ثم هتف بنبره ذات مغذي: معني كلامك ده ، ان انت مصدق انها مظلومه  ، مش كده ولا ايه؟؟؟
13
تعالي رنين هاتفه برقم جسار ، فاجابه مسرعاً متلهفاً لوصول اي خبر عنها : ايوه يا جسار في جديد؟؟
صمت يستمع الي ما يخبره به جسار ونظراته تزداد قتامه وشراسه ، حتي ان عروق غنقه كادت ان تنفجر من شده الغضب ...
اغلق معه الهاتف بعدما املي عليه اوامره وهو ينظر الي جده الذي هتف يساله بقلق: خير يا عاصي جسار عرف مكانها...
اجابه عاصي بنبره خطره: لا معرفش ، بس قدر يوصل للكلاب اللي عملوا كده في غفران ...
تأهبت حواس نسرين وازدرت ريقها بخوف وهي تستمع لما يقوله..؟؟
سال آدم والجد معاً: مين دول...
عاصي وهو يضم قبضه يده بغضب هاتفاً بشر من بين اسنانه المطبقه: جسار بعد ما فرغ كاميرات الشارع اللي فيه العماره اللي طلعتها غفران ،
الكاميرات سجلت لحظه دخولي العماره وبعدها بثواني خرجت منها بنت ومعاها رجل ماسكها من  ذراعها وركبها عربيه سودا مشيت بيها ورجع هو العماره تاني ...
وبعد حوالي نص ساعه نفس الرجل ده خرج مع واحد لابس بنطلون جينز وصدره عريان بس واضح عليه انه كان مضروب وركبوا في عربيه سودا ومشيوا...
ساله ادم محللاً حديثه: قصدك ان الاتنين دول مع بعض والرجل ده هو اللي مشغلهم...
طب الرجل ده مين وايه علاقته بيك انت وغفران؟؟
اجابه عاصي بتوضيح: الرجل ده واحد من رجاله مازن الدالي والعربيات كمان عربياته ، جسار اتاكد من ارقامهم !!!!
شحب وجه نسرين بقوه حتي بات يحاكي شحوب الاموات وقد تاكدت ان نهايتهم اصبحت وشيكه!!!
تحدث الجد متسائلا ً: مازن الدالي ده يقرب لمحمد الدالي بتاع العربيات؟؟
اومأ عاصي مؤكداً: ابنه!!!
سال الجد مستوضحاً: وانت في ايه بينك وبين ابن الدالي علشان يعمل حاجه زي كده؟؟
تحدث عاصي مجيبه بغضب : ده موضوع طويل هبقي احكيهولك بعدين ،بس المهم عندي دلوقتي اني اصفي حسابي مع الكلاب دول واجيب منهم حق مراتي وابني ..!!!!
قالها عاصي وهو يخرج من القصر بخطوات تنهب الارض من قوتها وشده غضبها متوعداً لهؤلاء الخونه بالجحيم .....
....................................
اسرعت نسرين ترسل رساله الي مازن تحذره من عاصي والذي اكتشف حقيقه الامر...
" مازن عاصي عرف انك انتي اللي ورا اللي حصل لغفران جساو قدر يوصل لكاميرات المراقبه اللي كانت موجوده قدام العماره وشاف رجالتك وهما بيهربوا الولد والبنت واتاكد من ارقام العربيات انها بتاعتك...
الحق آمن نفسك وانفد بجلدك عاصي خرج وهو زي المجنون وزمانه جاي لك وكمان جسار عرف مكان البنت وزمانه وصل لها"....
انتفض مازن من جلسته بعدما قرأ رساله نسرين ، اخد يدور حول نفسه كالمجنون وهو يبحث عن جواز سفره الامريكي ، فهو يحمل الجنسيه الامريكيه ،
اخرج جواز سفره وبعض العملات الاجنبيه وسلاحه الخاص ، ثم اتصل باحدي شركات الطيران الخاصه لاستئجار طائرة خاصه تطير به خارج حدود البلاد...
دلف عليه نادر حاملاً كأس المشروب الذي اعده لمازن كما آمره هاتفاً باحترام : كاسك يا مازن بيه...
نظر له مازن مطولاً قبل ان يخرج سلاحه من خلف ظهره ويطلق النار عليه دون تردد يصيبه في جبهته في مقتل ، فيخر جسد نادر ارضاً مدرجاً في دماؤه مغدوراً بيد من فعل كل شيء من اجله ولكنه تخلص منه بسهوله دون تردد وهذا جزاء له علي ما فعله وانساق خلف شيطان مثل مازن مرتكباً جريمه ينهي عنها الولي عز وچل في كتابه الكريم وهي رمي المحصنات والتفريق بين المرء وزوجه...!!!
اتصل مازن بحسان ذراعه الايمن : حسان ، تعالي خد جثه مازن وادفنها في اي حته ونضف الشاليه كويس ، عاصي عرف الحقيقه علشان سعادتك مش مأمن نفسك كويس واتكشفنا ...
انا حجزت طياره خاصه وهطلع علي امريكا ومش راجع دلوقتي ، خلص اللي طلبته منك وعاوزك تختفي انت والرجاله لحد ما ابعت لكم واقولكم تتصرفوا ازاي، انا هسيب لك فلوس هنا لما توصل خدها ليك....
اغلق الخط معه واتصل بنادين ، التي اجابته علي الفور : ايوه يا حبيبي انا خلاص علي الباب واوبر مستنيني تحت ، نص ساعه بالكتير وهكون عندك ...
قاطعها مازن بنفاذ صبر : اسكتي واسمعيني كويس ،
انتي لازم تختفي اليومين دول ، ابن الجارحي كشف الحوار كله وزمانه هو ورجالته بيدوروا علينا ، انا مسافر دلوقتي باره مصر ، هسيب لك فلوس مع حسان هو هيبقي يتصل بيكي ويرتب معاكي هيقابلك ازاي ، اهم حاجه تختفي دلوقتي وبسرعه .. سلام.
شحب وجه نادين واخذت تنتفض برعب ، فحياتها اصبحت علي المحك ، فها هو مازن يتخلي عنها كعادته بالرغم من كل ما فعلته من اجله ، يرحل ويتركها تدفع ثمن اخطاؤه ....
تحركت بخطوات مسرعه تلملم كل ما تطاله يديها وتضعه في حقيبه سفر صغيره وترحل عن عنها قبل ان يصل اليها رجال عاصي ....
فتحت باب الشقه ولكنها شهقت بزعر وارتدت الي الخلف عندما وجدت باب اخر يقف في وجهها ، يهتف فيها بغلظه: تعالي معانا من غير شوشره احسن لك..
هتفت نسرين مدعيه الشجاعه: انت مين وعاوز مني ايه،.. ؟؟
بنفس النبره الخشنه اجابها: تعالي وانتي هتعرفي بنفسك...
قالها وهو يقبض علي ذراعها بغلظه يسحبها معه الي احد مخازن مجموعه الجارحي كما آمره جسار..
هتفت نادين بصراخ محاوله الهروب منهم : الحقوني ...الح...
وقبل ان تكمل كلمتها كمم فمها بمنديل مخدر جعل جسدها يتراخي علي الفور ثم حملها ورحل في صمت كما جاء في صمت...!!!!
................................
في نفس الوقت ،كان عاصي يقود سيارته بسرعه عاليه ينهب الطريق نهباً متجهاً نحو الفيلا الخاصه بمازن باحدي قري الساحل الشمالي والتي تبعد مسافه ساعه او اكثر عن الاسكندريه ومن خلفه جسار ومعه بعض رجالهم في سياره اخري ، رغم رفض عاصي لمرافقتهم له ، الا ان جسار رفض ان يتركه بمفرده في مواجهه ذلك الحقير ....
بعد ساعه من القياده المتهوره وصل عاصي اخيراً الي بيت مازن..،
اخرج سلاحه وشد اجزاؤه ثم ترجل بعدها من السياره متوجهاً لداخل الفيلا بخطوات عاضبه ونظرات تطلق لهيب حارق كفيل بحرق الدنيا وما عليها .....
هدر في جسار الذي آتي من خلفه يتبعه كظله :، مش عاوز حد معايا ، انا هصفي حسابي معاه لوحدي .
اعترض جسار عليه: بس يا باشا..
هدر عاصي : بحسم من غير بس ، انتهي...!!!
اخرج عاصي سلاحه وصوبه نحو قفل باب الفيلا ففتحه ودلف الي الداخل يبحث عنه في كل شبر فيها ، في الطابق الارضي والعلوي،  في الحديقه الاماميه والخلفيه وحمام السباحه ولكن لا اثر له !!!!
زآر مزمجراً بغضب وهو يركل الارض بقدميه عندما تأكد من هروب ذلك الوغد من بين يديه،،
هتف بوحشيه وشراسه: ورحمه ابويا ما هرحمك يا مازن الكلب...
ثم غادر متوجهاً نحو جسار الذي كان ينتظره في الخارج...
هتف آمراً اياه بحسم: الوسخ ده هرب مش موجود جوه، عاوزك تقلب الدنيا عليه لحد ما تعرف هو واح فين وتجيبه انشالله يكون في جهنم ...
اوماً جسار بطاعه: اوامرك يا باشا...
بس الرجاله كلموني دلوقتي وهما وصلوا للبنت اللي اسمها نادين وهي معاهم دلوقتي في المخزن زي سعادتك ما آمرت ....
تحدث عاصي وهو يتحرك نحو سيارته: تمام يالا علي المخزن ...
ثم تحرك عائداً نحو مخزنه المحتجزه فيه نادين والتي تحمل في جعبتها اسرار ذلك اليوم المشؤم .....
في نفس الوقت كان مازن يجلس داخل الطائره الخاصه التي استاجرها يعد الثواني القليله المتبقيه علي اقلاعها ...
وبعد عده دقائق كان مازن يبتلع رمقه بارتياح بعدما حلقت الطائره  في سماء الاسكندريه مغادره نحو النصف الثاني من الكره الارضيه تاركاً جرائمه وأثامه خلفه .....
وفي نفس السماء كانت هناك طائره اخري محلقه تحمل علي متنها قلباً جريحاً رحل مجبراً تاركاً حياته وروحه وبرائته خلفه ، ولكنه يحمل بداخله نطفه صغيره يحميها ويفديها بروحه فهذه النطفه هي كل ما تبقي لديه في الحياه وسوف يعيش لها ومن اجلها فقط.، وسيعود مره اخري من اجلها .........
.............................................
اصعب شعور يمر علي الانسان هو شعوره بالضياع والتوهان ...
ان لا يكون لك براً ترسو عليه وترتاح بعد عناء ....
هذا هو ما كان يشعر به ذلك القلب العاصي بعد معرفته الحقيقه كامله ، وكيف اُحيكت من حولهم الشباك بطريقه قذره وهو بكل غباء سقط فيها منكفأً علي وجه دون ان يحسب حسابها جيداً ....!!!!!
1
كان يقود سيارته بسرعه عاليه تنهب الارض تحت عجلاتها من شده سرعتها تشق سكون الليل من حولها...
عروق يده بارزه بشده من قوه صغطه علي المقود ، ملامحه مظلمه ، عينيه حمراء بشده ينظر الي الطريق امامه وصورتها وهي تبكي بانهيار ترجوه ان يصدقها تذبحه بنصل سكين بارد ...
كيف كذبها ولم يصدقها وهي تصدقه قبل ان يتحدث حتي وان كان كاذب ؟؟
كيف استطاع فعلها ونطقها بلسانه واعطاها حريتها وهي التي اسرته وقيدته بقيود عشقها وسلبت حريه قلبه منه؟؟؟
كيف استطاع ان يطردها من حياته وهو من دونها كالمشرد الهائم علي وجهه في الطرقات الذي لا ملجأ ولا مأوي له ؟؟؟
اوقف السياره في مكان بعيد امام الشاطيء وترجل من السياره وسار حتي وصل الي شط البحر ...
وقف ينظر الي البحر الهائج المظلم وموجه الهارد كهدير قلبه الصارخ آلماً وحزناً وجرحاً ....
لم يعد يتحمل اكثر من ذلك ، فخر راكعاً علي ركبتيه  وبكي !!!!
اخيراً سمح لعبراته المحتجزه داخل مقلتيه ان تتحرر من محبسها وبكي ....!!!
بكي كما لم يبكي من قبل ... حتي يوم وفاه ابيه وشقيقه لم يبكي .. بل حبس آلمه وحزنه داخله وارتدي قناع الجمود وخبيء حزنه بداخله حتي لا ينهار جده ووالدته ....
ولكن معها لم يستطع ان لا يبكيها وهو السبب والمسؤل الاول والوحيد عن ما وصولوا اليه؟؟؟
هو الذي لم يحميها ويحمي بيتهم من غدر الحقير مازن... مازن الذي استطاع في غفله منه ان ياخذها من بين يديه وهو الذي ساعده علي ذلك عندما صدق افتراءه عليها وطلقها ...
لم يستطع حمايتها وحمايه طفله ...
اخذ يجلد نفسه بالسوط حتي ادمي قلبه ...
كلما تذكر ما حدث وما قصته عليه تلك الساقطه نادين شريكه مازن في ذلك الفخ...

Flash back ...........
هدر عاصي بغضب وهو يضغط علي عنقها بقبضتيه الفولاذيه بغيظ شديد بعدما حكت له كل شيء وان مازن هو من خطط ودبر لكل شيء وزوجته بريئه مجني عليها ، لم تخونه ولم يمسها رجلاً غيره...
يا ولاد الكلب يا انجاس، والله العظيم ما هرحمكم ، هموتكم بايديه ، هخاليكم تتمنوا الموت ومش هاتطولوه ...
انا تعملوا فيه كده وفي مراتي يا ولاد الكلب .. يا ولاد الكلب ...
اقتحم جسار المخزن ودلف الي الداخل بعدما استمع الي صوت عاصي العالي وصوت صرخات نادين التي بدأت في التلاشي بسبب قوه صغظه علي عنقها حتي بدأت تصدر صوتاً كالخوار من حنجرتها واستحال وجهها الي اللون الازرق بسبب انعدام وصول الهواء الي جنحرتها ....
حمل جسار عاصي من خصره ودفعه الي خارج المخزن رغم مقاومته الشرسه له ، بعدما استطاع فك قيده من حول عنقها فاخذت نادين تشهق بقوه تاخد اكبر قدر من الهواء تدخله الي رئتيها حتي تستطيع التنفس مره اخري ...
هدر عاصي بغضب في جسار ودفعه في صدره بقوه بعدما  افلته بمجرد جروجهم من المخزن...
سيبني يا جسار عليها  ، هموتها بنت الكلب ، لازم اشفي غليلي منها ...
وقف جسار في مواجهته هاتفاً بصوت عالي : ولما تموتها هتستفيد ايه، انت هتتسجن وبضيع مستقبلك ومستقبل عيلتك ومراتك وابنك...
صرخ بانفاس متقطعه من شده الضغط الذي يسحق قلبه وروحه هاتفاً بألم: مراتي وابني ...!!!
مراتي وابني انا ضيعتهم بغيائي لما صدقت لعبتهم الوسخه اللي لعبوها عليا ...
ثم اضاف بنبره مظلمه وعينيه تلمع بوميض شرس: بس ورحمه ابويا ما هرحمهم ، هسففهم التراب علي اللي عملوه ، وحق مراتي وابني هاخده منهم تالت ومتلت...
عاجله جسار هاتفاً يدعمه باخوه: وانا معاك وكتفي في كتفك بس بالعقل من غير ما تضيع نفسك علشان شويه اوساخ تدوس عليهم بجزمتك ...
والبت اللي جوه مش هي اللي هتشفي غليلك ، اننا نوصل لمازن وننهيه هو ده اللي هيشفي غليلك بحق ويرجع لك حقك وكرامتك وكرامه مراتك ...
End of flashback.....
عاد عاصي من شروده علي سقوط  دمعه اخيره انسدلت علي وجنته واختفت بين شعيرات ذقنه الطويله الناعمة...
وقف علي قدميه ومسح وجهه فارداً ظهره بقوه وشموخ وكأن تلبسه شخص اخر غير الذي كان يبكي بانهيار منذ ثواني ...
التمعت في مقلتيه بنظره مليئه بالتصميم والقوه علي الاخذ بثأره من اعداؤه واعاده زوجته الي احضانه مره اخري عاقداً العزم علي السعي الي نيل غفرانها من جديد حتي لو افني المتبقي من عمره طلباً لغفرانها ....
.........................................
بعد شهر....
كان عاصي في مكتبه في مجموعه الجارحي يدور حول نفسه كالمجنون وجسده ينتفض من شده العصبيه والغضب !!!!!
صرخ هادراً في جسار الماثل امامه مطأطأ الرأس شاعراً بالحرج من رب عمله الذي يوبخه بحده علي تقصيره في البحث عن زوجته المختفيه ، ولكن يشهد الله انه لم يقصر في عمله قط، فهو يواصل الليل بالنهار ويعمل تحت يده الاف من الرجال للبحث عنها ولكنهم لم يستطيعوا التوصل الي اي اثر لها وكانها تبخرت في الهواء!!!!
صرخ عاصي بعنف وهي يضرب بقبضه يديه علي سطح المكتب : يعني ايه مش لاقيها ، ايييييييه انشقت الارض وبلعتها !!!
مش كفايه ان الوسخ اللي اسمه مازن فلت من رجالتك وسافر باره .../
انت شكلك مش عارف تشوف شغلك كويس يا جسار.
هتف جسار مبرراً: يا باشا والله ما قصرت في حاجه لانا ولا الرجاله ، احنا تقريباً مش بنام مواصلين الليل بالنهار...
هدر عاصي بجنون : مش لازم تناموا، محدش فيكم يغمض له جفن لحد ما تلاقوها ، وزود الرجاله اللي معاك ومعاك ميزانيه مفتوحه تصرف منها زي ما انت عاوز ، بس مش عاوز اشوف وشك غير لما تقولي انك عرفت مكانها ..، مفهوم!!!!
اومأ جسار براسه هاتفاً بطاعه قبل ان يغادر ويتركه: اوامرك يا باشا ...
زمجر بجنون وهو يلقي بالمنفضه الكريستالية الموضوعه امامه علي المكتب ارضاً مخرحاً فيها غضبه ..!!!
وقف ينظر من شرفه مكتبه الي زرقه البحر امامه هاتفاً بيأس : انتي فين يا غفران!!!!
بعد ساعه، كان يصف سيارته امام القصر ، ودلف الي الداخل كالاعصار قاصداً جناح جده ../
ولج الي جناح جده دون استئذان ينهب الارض بخطوات غاضبه حتي وقف امامه هاتفاً بنبره غاضبه لم يتمكن من السيطره عليها : انا عاوز اعرف انت مخبي غفران فين؟؟
اغلق الجد المصحف بعدما انتهي من قراءه ما تيسر من القرآن الكريم ووضعه علي الكومود بجانبه ، ثم رفع نظراته الي حفيده الغاضب واخذ يتفرس في ملامح وجهه لكي يتبين حقيقه معرفته بانه يعلم بمكان غفران !!!
هتف الجد مراوغاً : وانا لو اعرف مكانها هخبي عليك ليه....
اجابه عاصي مسرعاً : لانك اخر واحد شوفتها قبل ما تختفي لما دخلت لك الرعايه ، انا عاوز اعرف انت قلت لها ايه ...
ثم تابع يضيف بشك: ما هو مش معقول الهدوء اللي انت فيه ده وانت مش عارف مكانها ، وكلنا عارفين غفران بالنسبه لك ايه...!!!
اخذ الجد يسبح علي مسبحته العاجيه وهو يطالعه بنظراته الثاقبه وصمت لفتره احترقت فيها اعصاب حفيده ثم اجابه نافياً : اول حاجه انا معرفش مكانها فين ، وحتي لو اعرف ومش عاوز اقولك فانا مش هقولك لاني مش هخاف منك ....
توحشت نظرات عاصي بجنون وهو يستمع الي حديث جده الذي يتلذذ بتعذيبه ...
اضاف الجد موضحاً : وبعدين لما جت لي المستشفي انا قلت لها تستناني في القصر لحد ما اخرج من المستشفي وماتروحش في اي حته...
ثم تابع مضيفاً بكلمات تشعره بتانيب الضمير : شوف بقي قابلت مين او اتكلمت مع مين بعد ما مشيت من عندي وقالها ايه خالاها تصمم انها تختفي كده...
شرد عاصي بنظراته يتذكر حديثه معها بعدما خرجت من عند جدها ونظرات عينها الحزينه تكاد تذبحه...
اشفق الجد علي حال حفيده واراد طمئنه قلبه الملتاع عليها قائلاً: بس انا متفائل خير ان شاء الله ، انت عارف ان جدك طول عمره قلبه دليله وانا قلبي مطمن وبيقولي ان غفران بخير ، هي بس تلاقيها حبت تبعد علشان اكيد مجروحه من اللي حصل وخصوصاً منك انت علشان ما صدقتهاش....
جلس عاصي علي طرف الفراش بجانب جده باكتاف محنيه هاتفاً بحشرجه: غصب عني يا جدي، ما استحملتش، الموقف كان اصعب من قدرتي علي اني اتحمله....
استرسل في الكلام مخرجاً ما يجيش في صدره من آلام تجثو فوق قلبه منذ ما حدث متخلياً عن هيبته وجموده: مفيش رجل يقدر يتحمل يشوف مراته عريانه في سرير غير سريره ويسكت ، وخصوصاً لو مراته دي غفران ...!!!
غفران البريئه ،الرقيقه ، اللي اتربت علي ايديه ..
مقدرتش استوعب ، الصدمه كانت كبيره اوي علي عقلي ....
رد الجد معقباً يلومه علي ما تفوه به: طب ما تقول لنفسك منين بتقول عليها انك مربيها علي ايدك ومنين شكيت فيها وما صدقتهاش وقمت مطلقها من غير ما تسمعها!!!!
صرخ عاصي بنبره متألمه: علشان بحبها مستحملتش اشوفها كده.....علشان بعشقها غيرتي عليها عمتني ...
لما لقيت رجل غيري بيناديها باسم دلعها انجننت ...
ماكنتش شايف ولا سامع حاجه غير اني اتجرحت واتخانت من اكتر انسانه بحبها ....
صمت لثواني يبتلع غصته وادار وجهه للجهه الاخري يمسح دمعه كادت ان تفر من عينيه : ولما اتكلمت وقالت انها كانت عند الحاجه مني ، حسيت بأمل وانها اكيد مش خاينه لكن لما الست طلعت متوفيه من مده ، اتدبحت اكتر ....
واتدبحت اكتر واكتر لما عرفت الحقيقه وعرفت اني ضحيت بيها وبحياتي معاها بسبب واحد وسخ بيجري وراها زي الكلب .. كل همه اننا نبعد عن بعض...
ربط الجد علي كتفه حزيناً علي حاله مقدراً لموقفه :
انا مقدر حالتك وحاسس بيك ، بس انت اتسرعت في موقفك وكان لازم تحكم عقلك وتفكر بهدوء ...
بس خلاص اللي حصل حصل وكله مقدر ومكتوب مش هنقعد نقول يا ريت....
نظر له عاصي بضياع ومتسائلا: طب والعمل يا جدي؟؟
ثم اضاف بقلب حزين ملتاع قلقاً عليها مشتاقاً لها:
انا هتجنن عليها ... ترجع بس وانا هعمل لها اللي هي عاوزاه ، انا خايف عليها خصوصاً وهي حامل ..
غفران بريئه اوووي وسهل يضحك عليها ..
ساله الجد مراوغاً بمكر : انت عايزها هي ولا عاوز اللي في بطنها؟؟
اجابه مسرعاً دون الحاجه للتفكير: اللي في بطنها ده انا معرفوش ، لكن انا معرفش غيرها ومش عاوز غيرها ، واذا كنت عاوز اللي في بطنها فانا عاوزه علشان منها هي مش اكتر ....
ابتسم الجد برضا بعدما تاكد من عشق حفيده لزوجته واعترافه بخطأه وتسرعه فيما حدث...
فقرر انه لا بد وان يعيد الامور الي نصابها الصحيح في اقرب وقت...../
..............................................
5
بعد مرور شهر اخر ......
في احدي مقاطعات الريف الاوروبي الساحره وتحديداً في مدينه سويسرا الرائعه وامام احدي البيوت الكبيره التي تقع في وسط الخضره الساحره وجداول المياه الزرقاء والمحاطه بالجبال من الخلف كدرع واقً يحميها في مشهد يسلب العقول والقلوب....
في احدي مقاطعات الريف الاوروبي الساحره وتحديداً في مدينه سويسرا الرائعه وامام احدي البيوت الكبيره التي تقع في وسط الخضره الساحره وجداول المياه الزرقاء والمحاطه بالجبال من الخلف كدرع واقً يحميها في مشهد يسلب العقول والقلوب
2


كان يترجل من سيارته يسير بخطوات حاول قد استطاعته ان يخفف من هرولتها حتي لا تظهر لهفته للقاؤها ....
استقبلته مديره المنزل الشقراء ذات الاصول الانجليزيه بابتسامه مرحبه وهي تتناول منه معطفه الصوفي الثقيل : welcome sir
اجابها تحيتها بتحيه مماثله: welcome Ann
ثم تابع يساألها : where's madam??
اجابته وهي تشير بيدها اعلي: upstairs, in her room.
رفع رأسه ينظر الي اعلي الدرج ، ثم سحب نفس عميق يهديء به من توتره وهتف يطلب من الخادمه ان تصعد لها وتخبرها بوجوده وانه ينتظرها في غرفه المعيشه...
وقف امام المدفئه الكبيره يضع بها مزيد من الحطب واخذ يقلبه حتي يشتعل لينشر مزيداً من الدفء ، وشرد في حاله الذي اصبح غريب في الاونه الاخيره منذ ان التقي بها قبل شهرين...
ظن انه اعجابه بها عندما رأها اول مره كان مجرد اعجاب لحظي من رجل لامرأه وسينتهي بمجرد رحيلها ....
ولكن الامر تغير وتطور بداخله بشكل اسرع واصبح ليس مجرد اعجاب بل شيء لذيذ يدغدغ داخله ولكنه يحاول السيطره عليه وتحجيمه لانه لا يجوز له ان يشعر به نحوها ... لا يجوز علي الاقل مؤقتاً في الوضع الحالي!!!!
2
تجلس في داخل غرفتها علي كرسي هزاز امام زجاج الشرفه والتي تطل علي منظر الجبل المغطي بالثلوج امامها تتأمله بشغف ...
فهذه هي جلستها منذ ان قدمت الي هنا قبل شهرين...
لا تفعل شيء سوي جلوسها هنا منذ شروق الشمس وحتي غروبها حين تختفي وتتواري خلف ذلك الجبل الشاهق الذي يذكرها به ....
شاهق ،شامخ ، قوي ، صلب ، جامد ولكنه قاسي !!!
قاسي القلب حتي ان القسوه هينه امام قسوته هو...
تنهيده عميقه مثقله بالهموم والاوجاع خرجت من صدرها ، اخذت تضغط علي جانبي رأسها الذي يؤلمها بقوه ، تريد ان تنسي ما حدث ، تريد ان تفقد ذاكرتها وتلغي ما حدث من حياتها وتطرده خارج قلبها وتنساه ولكن كيف تستطيع ان تفعل ذلك وهو يجري في اوردتها كمجري الدم في العروق ...
كيف وهو بطل احلامها السابقه وكوابيسها الحاليه..
كيف السبيل لطرد عاصيها من قلبها ؟؟ كيف؟؟؟
اجفلت عندما استمعت الي صوت طرق علي باب غرفتها ...
مسحت دمعه خانتها وانحدرت علي وجنتها وهي التي اقسمت الا تبكي مره اخري ولكن دايماً ما تخونها دموعها ...
حممت تجلي حنجرتها وهتفت تجيب الطارق وهي تحكم لف الوشاح الصوفي حول جسدها: yes Ann,coming.
فتحت الخادمه الباب وتحدثت باحترام: sorry madam,the sir is coming now and he is waiting you in the living room....
اجابتها بهدوء: Ok Ann, I'll be there after 10 min...
اومأت الخادمه وانصرفت بهدوء كما دلفت بهدوء.
وقفت غفران لثواني تتطلع في اثرها ثم ذهبت بخطوات آليه تبدل ملابسها وهي تجبرنفسها علي النزول لمقابلته فهو فعل الكثير من اجلها اكراماً لجدها ، علي الرغم من ان حدث الانثي بداخلها يخبرها ان هناك شيء يكنه لها ....
فهي لم تراه منذ ان اخرجها من مصر وآتي بها الي ييته هنا ، الا انه لا ينفك ان يتصل بها يوماً للاطمئنان عليها وعلي احوالها!!!!
فهو علي الرغم من عدم تجاوزه الحدود معها في كل مره يتصل بها الا ان قرون استشعار الانثي بداخلها تخبرها ان هناك شيء يحدث معه متعلق بها ....
1
بعد عشر دقائق كانت تقف في غرفه المعيشه ، تنظر الي ظهره العريض الموالي لوجهها ...
هتفت بنبره رقيقه وصلت الي مسامعه كنسمه صيف بارده اثلجت روحه المشتعله في حر اغسطس الشديد عندما تنبهت حواسه لقدومها ولم يقوي علي الاستداره لها حتي لا تفضحه عيونه: حمد الله علي السلامه....
ابتلع حلقه الذي جف فجأه واستدار اليها محاولا قدر الامكان الا يظهر اي من مشاعره المضطربه عليه هاتفاً بابتسامه محرجه: الله يسلمك...
صمت لثواني يتشرب جمال ملامحها الرقيقه رغم من ذبولها ....
شتم عاصي في سره ونعته بافظع الصفات ، كيف لرجل مثله ان يطلق امرأه مثلها؟؟؟؟
امرأه جميله رقيقه تجمع بين الانوثه والبراءه معاً ...
هو لا يعرف السبب الذي جعله يطلقها ، فقط علم منها ومن جدها انهم اختلفوا وحدث الطلاق وانها تريد ان تبتعد عن البلاد دون ان يعلم احد مكانها حتي تضع مولادها ....
وعند هذه الخاطره شعر بخنجر يطعن قلبه الذي تمرد عليه وعشقها في غفله منه ...
فهي حتي وان تطلقت من عاصي الجارحي سيظل هناك رابط يجمع بينهم الي الابد غير صله الدم والقرابه التي بينهم ...
فهي تحمل في احشاؤها قطعه منه ستربط بينهم الي اخر العمر وهو من خلال معرفته بعاصي يدرك تمام الادراك انه لن يتخلي عنها بسهوله !!!!
نفض تلك الافكار من راسه وهتف بنبره معتذره: انا اسف اني جيت من غير معاد ... بس الحج منصور يلغني انه هيوصل هنا انهارده ..
فانا كنت في باريس بخلص شغل وقلت لازم اكون في استقباله لما يوصل ....
اجابته غفران برقه: مفيش داعي للاسف ، ده بيتك واحنا ضيوف عندك ...
ثم تابعت تضيف بامتنان حقيقي : كفايه اللي انت عملته معايا ووقفتك جنبي ..
انا مش عارفه من غير مساعدتك ليا انا كنت هعمل ايه...انا بجد متشكره علي كل حاجه عملتها لي يا آسر !!!!
ارتسمت ابتسامه جذابه علي شفتيه وهي يستعذب حلاوه اسمه من بين شفتيها ...
تحدث ولازالت الابتسامه مرتسمه علي شفتيه: مفيش شكر علي واجب يا غفران ...!!!
انتي ما تعرفيش غلاوه الحج منصور عندي قد ايه ..
ده لولا اللي عمله معايا زمان ووقوفه جنبي كان زمان كل حاجه راحت مني واسم عيله الراوي مكانش له وجود دلوقتي ...
علشان كده انا مستعد اعمل اي حاجه ارد بيها ولو جزء بسيط من افضاله عليا...
ابتسمت بفخر علي حديثه عن جدها وهتفت تعقب بحب: جدو ده رجل مفيش منه اتنين .. انا من غيره اضيع .. قالت كلمتها الاخيره بحزن ضرب الواقف امامها في منتصف قلبه ..
فرد عليها بمشاعر حب حقيقه: ربنا يبارك في عمره احنا كلنا معاكي ورهن اشاره منك ...
صمتت ولم ترد علي حديثه الذي فهمت مقصده....
تنحنح آسر ونظر في ساعه يده وهتف مغايراً مجري الحوار : انا لازم اتحرك دلوقتي لان طياره الحج منصور قدامها ساعه وتوصل ...
اشوف وشك بخير ...
قالها وانصرف من امامها مجبراً قدميه علي التحرك تاركاً قلبه معها .......
.............................
14
بعد ساعتين كان آسر يقود سيارته عائداً الي بيته الريفي حيث توجد غفران ، ويجلس بجانبه الحج منصور وآدم في المقعد الخلفي....
هتف آسر مرحباً به بحفاوه حقيقه : نورت سويسرا كلها ياحج منصور ...
اجابه الحج بامتنان حقيقي:الله يعزك يا آسر يا ابني ..
ثم تابع بيعض اللوم: مكانش له لزوم تتعب نفسك وتيجي تستقبلني ، انا كنت هاخد اي ليموزين من المطار...
رد آسر معاتباً اياه: وده معقول يا حج منصور ، ده انا اسيب اللي ورايا واللي قدامي واجي لك من اخر الدنيا انت مقامك كبير اوي عندي وحضرتك عارف ده كويس ...
ده انت لولا وقفتك جنبي وتسديدك لديون ابويا الله يرحمه اللي ضيع بيها شقي وتعب جدي اللي هو صاحب عمرك ،  علي القمار والنسوان ، كان زماني عيل صايع مالوش مستقبل...
انا لحد دلوقتي مش عارف ارد جميلك ده ازاي ياحج...
ربط الحج منصور علي كتف آسر بمحبه هاتفاً بابوه: عيب ما تقولش كده يا آسر انت في غلاوه عاصي ..
وجدك الله يرحمه كان صاحبي الوحيد وعشره عمري علشان كده مقدرتش اشوف شقي عمره بيضيع قدام عيني وانا عارف هو تعب فيه قد ايه واقف اتفرج ...
وبعدين انا لما احتاجت لك ما اترددتش لحظه وطلبت منك انك تساعدني ....
لانك الوحيد اللي هقدر آتمنه علي حفيدتي وانا مطمن وكمان علشان عاصي ما يعرفش يوصل لها ...
وانت بعلقاتك قدرت تطلع لها باسبور باسم تاني غير اسمها علشان تعرف تسافر ..
وانت اخر واحد ممكن عاصي يفكر اني ممكن الجأ له لان هو مفتح عينيه عليا كويس ومتاكد اني عارف مكان غفران !!!!
طحن آسر دروسه بغيظ عند ذكر اسم غريمه وهتف يساله بنبره خشنه : اومال حضرتك سافرت ازاي ؟؟
اجابه الجد بنبره مكره: انا برضه منصور الجارحي ولف عاصي وعشره زيه علي صوابع ايديه...
وبعدين انا مسافر اعمل الcheck up بتاعي اللي بعمله كل سنه في نفس المعاد هنا في سويسرا وآدم معايا علشان مابقاش لوحدي ....
هتف آدم بنبره مرحه وهو يصفق بيديه بقوه: الله عليك يا جارحي يا كبير، ده انت دماغك دي الماظات علي رأي حزلقوم!!!
ضحك آسر بصخب علي حديث آدم المرح ، بينما الجد هتف يمازحه بشقاوه: اومال يا بني الشيبه دي مش من شويه مش زيكم انتوا عيال لسه عودها اخضر...
هتف آسر وآدم معاً في نفس الوقت: ربنا يخاليك لينا ويديك الصحه ......
اوصلهم آسر الي بيته ثم تركهم ورحل عائداً مره اخري الي باريس حتي يترك لهم مساحه من الخصوصيه.....
بعد فتره كانت تجلس في غرفه المعيشه تتوسط جدها وآدم الذي لا يستطيع ان يكتم حزنه علي حالها داخله اكثر من ذلك ، وهتف يتحدث بنبره معاتبه: شوفتي اخره عنادك وعدم سمعانك الكلام يا غافي وصلك لفين .....
انا حذرتك وقلت وانتي ما سمعتيش كلامي والواطي اللي اسمه مازن ده لعبها صح لولا اني كنت عارف انا وصاحبتك محدش عارف كان ممكن يحصل لك ايه!!!
نظرت له غفران بحزن وهتفت بنبره مجروحه: دلوقتي انا بس اللي غلطانه ، كلكم جايين عليا ومغلطني !!!!
ثم تابعت تضيف بألم وصوتها يزداد ارتفاعاً من شده غضبها : وهو ؟؟ هو مغلطش لما رفض انه يصدقني وقام راميني تحت رجلين جدي كانه ما صدق يخلص مني ؟؟؟
محدش فيكم حاسس بيا وهو بيدوس علي قلبي وكرامتي تحت رجليه ....
هتف ادم بنبره موجوعه وهو يقترب منها ويضم راسها داخل حضنه: مين قالك كده بس ... احنا كلنا هنموت عليكي وزعلانين علشانك واولنا عاصي اللي هيتجنن عليكي من بعد ما عرف الحقيقه...
ده بيدور عليكي زي المجنون... ده انتي لو شوفتيه مش هتعرفيه ....
آنخرطت في البكاء داخل صدره وقد آلمها قلبها علي حاله....
هتف الجد بصوت هاديء قوي: اسمعيني كويس يا غفران ...
خرجت من حضن آدم ونظرت الي جدها تستمع الي حديثه العام...
هتف الجد بعاطفه جياشه: انتي عارفه انتي غاليه عندي قد ايه انتي وعاصي...
انتوا الاتنين اللي فاضلين ليا في الدنيا بعد كل حبايبي ما راحوا ...
وعارفه كمان اني مرضاش بالظلم لا ليكي ولا له ....
واللي حصل ده انتوا الاتنن مسؤلين عنه ..
واذا كنت ساعدتك علشان تبعدي الفتره دي فده علشان انا كنت بحميكي من اللي عمل فيكي كده ، لاني معرفش هو مين ولا ممكن يعمل فيكي ايه...
مش كنت بحميكي من عاصي ، علشان عاصي مهما حصل عمره ما هيأذيكي لانه بيحبك والرجل لما بيحب عمره ما بيأذي....
1
انتفضت واقفه بغضب بعد حديث جدها هاتفه باستنكار: بيحبني!!!!
انت لسه بتقول انه بيحبني بعد اللي عمله فيا....
هتف الجد بنبره قويه قاطعه: عاصي مش غلطان لوحده، انتي كمان غلطانه زيه واكثر .....
غلطتي لما اتصرفتي من دماغك وخبيتي علي جوزك انك بتروحي للدكتوره علشان خايفه لا تكوني مش بتخلفي ....
غلطي لما كنتي بتنامي جنبه علي نفس المخده وانت مخبيه عليه سرك ...
غلطي في كل مره خرجتي فيها من غير اذنه ومن غير ما يعرف انتي فين ...
غلطتي لما كدبتي عليه في كل مره تقولي له انك في مكان وانتي عند الدكتوره ...
غلطتي لما خبيتي خوفك وقلقك عنه وما شاركتيهوش في مشاكلك ومخاوفك...
الجواز مش لعبه ولا كلام حلو ورومانسيه وبس..
الجواز حياه وشركه بين اتنين ، عقد بيمضوه علي عمرهم هما الاتنين ، ببتشاركوا فيه المر قبل الحلو، بيتشاركوا فيه كل حاجه واي حاجه حتي لو كانت تافه من وجه نظرك ، بس لازم تتشاركوها سوا علشان حياتكم تنجح وحبكم يقوي ويعيش.....
كانت تنحب بصمت وهي تستمع لكلام جدها ولحقيقه ما فعلته عندما اخفت الحقيقه عن زوجها ، ولكنها فعلت مل فعلت بدافع عشقها له وخوفها عليه...:
هتفت تعقب علي كلام جدها بانتحاب: انا ... انا ...عملت كده علشان بحبه وخوفت عليه ...
هتف الجد بهدوء: خوفتي عليه من ايه؟؟
اجابته وهي لازالت تنتحب: خوفت ... خوفت اكون مش بخلف ومقدرش اسعده واخلف له طفل يشيل اسمه ...
ما كنتش هقدر استحمل انه يعرف اني مش بخلف...
هدر الجد بغضب من غباؤها : وانتي ليه حكمتي انك مش بتخلفي مش جايز هو اللي يكون مش بيخلف!!!
نظرت له بغباء وهتفت بجهل خجل: از ... ازاي بس يا جدو ....
وهو ....هو كويس جداً ...يعني ..اقصد ...
ابتسم الجد علي طيبتها وسذجاتها وربط بحنو علي كتفها وهو يضمها برفق الي صدره هاتفاً بحنو: يا حبيبتي موضوع الخلفه مالوش علاقه ان الرجل كويس مع مراته ولا لاء...
يعني هو كان ممكن ما يكونش بيخلف...
وعلشان انتي اتصرفتي لوحدك وعلشان بتحبيه وقعتي نفسك في مصيبه ، لولا ستر ربنا وانك كنتي معرفه سوار صاحبتك وقلتي لادم لما وصلك رغم ان الاتنين حذروكي من انك تخبي علي جوزك ...
الله اعلم ساعتها كنتي هتطلعي من المصيبه دي ازاي...
هتفت بدموع حارقه وهي تتذكر ما عمله عاصي معها : ايوه يا جدو بس هو كمان طلقني علي طول كانه ما صدق وما حاولش حتي يسمعني...
زفر الجد تنهيده حارقه مثقله بالهموم وهتف يجيبها بخبره رجل عجوز: شوفي يا حبيبتي ، الرجل غير الست خصوصاً في مساله الغيره والشرف...
مش معني كده اني بقول ان الست لازم ترضي بخيانه جوزها ليها ، لا الرجل لما بيفكر يخون مراته يبقي عمره ما حبها ...
لكن اللي اقصده ان الست مشاعرها هي اللي بتتحكم فيها عكس الرجل ، الرجل اللي بيتحكم فيه رجولته وكرامته خصوصاً احنا الرجاله الشرقيين دمنا حامي وبنغير علي اهل بيتنا اوي...
هو اتسرع وطلقك لانه شاف ان هو ده الحل الوحيد الذي يحفظ بيه كرامته ورجولته اللي اتهانت في الارض ....
صمت قليلاً يلتقط انفاسه ثم تابع يضيف مقراً بحقيقه:
في رجاله في مواقف زي دي ما بيفكروش وممكن في لحظه يقتل مراته وعشيقها والعياذ بالله ، والقانون بيبقي في صفه ومش هيتحبس فيها ساعه واحده لانها مساله شرف...!!!
وعلي قد حبه ليكي علي قد ما الجرح جواه كبير ...
علشان كده بقولك ان انتوا الاتنين غلطوا وانتوا الاتنين لازم تدفعوا تمن غلطتكم في حق بعض علشان ما تكرروش الغلط ده تاني ....
ردت عليه بنبره حاسمه : انا خلاص مش عاوزه عاصي !!!
زوي الجد ما بين حاجبيه وسالها بعدم فهم: يعني ايه؟؟
اجابته بنبره قاطعه: يعني مش عاوزاه هو طلقني وخلاص خلصت لحد كده..
هتف الجد مستنكراً بتساؤل: وابنه؟؟
اجابته بجمود وعناد : مالوش ابن عندي.. ده ابني انا.
هتف الجد بنبره غاضبه: انتي اتجننتي !!!
ده ابنه زي ما هو ابنك بالظبط ومش من حقك تحرميه منه مهما حصل بينكم ، حتي لو حياتكم انتهت مع بعض لحد هنا برضه هيفضل ابنه....
وانا مش هسمح لك تبعديه عنه طول ما انا عايش ...
عاوزه تاخدي حقك من عاصي علي اللي عمله فيكي براحتك ومش همنعك من ده لاني زي ما قلت هو كمان غلط ، بس مش ابنه هو التمن ....
انه يتحرم من ابنه يكون تمن انتقامك منه...
فهماني يا غفران !!!
هتفت غفران بكبرياء مجروح: يا جدي افهمني ...
انا اه مش هنكر اني غلط زي ما حضرتك قلت وان انا حسبتها غلط لما خبيت عليه ، وبرضه مش هنكر اني اقتنعت بوجهه نظرك عن طبيعه الرجل في مساله الخيانه والشرف دي....
بس انا مجروحه من عاصي اوي، فكره انه طلقني ورماني بسهوله دي جرحاني ....
هتف الجد بمهادنه: يا بنتي ما انا فهمتك هو عمل كده ليه....
قالت بكرامه مجروحه: يا جدي انا فهمت ، بس في حاجات بيني وبين عاصي محدش يعرفها ، وكفايه اني اقولك ان لو حصل في يوم ورجعت لعاصي فانا هرجع له بعد ما يثبت لي ان هو راجع لي علشاني انا علشان عاوزني انا ، مش علشان خاطر ان انا بنت عمه ومفروضه عليه ، او ان انا ام ابنه...
انا هرجع له لما احس فعلاً انه عاوزني لشخصي انا وبكامل ارادته....
تحدث الجد بقله حيله ، فهو يعطيها الحق في الجزء الخاص بكرامتها وحقها في احساسها بحبه لها لشخصها وليست مفروضه عليه كما قالت: طب وده هيحصل ازاي وانتي مختفيه وبعيده عنه ومش مدياله فرصه يصلح غلطته....
اجابته غفران بجمود: هيحصل لما الاقي نفسي عندي القدره علي مواجهته ، لكن دلوقتي انا معنديش القدره دي ...
انا محتاجه اعيد حساباتي مع نفسي مره تانيه ، محتاجه اكون غفران جديده غير غفران اللي مشيت مطروده من القصر ....
ووقت ما يحصل ده هتلاقيني بكلمك واقولك اني هرجع...
وما تقلاقش يا جدي انا مش ناويه اطول كتير ، ده غير ان انا مش ناويه احرم ابني من ابوه....
قالتها وهي تقطع وعد علي نفسها ان تاخد حقها من كل من أذوها واولهم هو عاصي قلبها ستجعله يبكي ندماً علي ما فعله بها ، ستجعله يطلب غفرانها ويسعي اليه ولن يجده بسهوله......
بعد خمسه اشهر ......
باعصاب تكاد تنهار من شده التوتر والانفعال، وبقلب يخفق بعنف داخل قفصه الصدري حتي ان دوي صوته يكاد يصم ادنيه من قوه صوتها الهادر....
بانامل مرتعشه فتح باب الحجره ودخل بخطوات حثيثه ترتعد من فرط الاثاره والترقب لما هو آتً....
لمحها نائمه تتوسط الفراش وملامحها الملائكيه الرقيقه مجعده بألم ....
اقترب حتي وصل امام الفراش ووقف يلتهمها بعينيه المتعطشه لرؤيتها والمشتاقه لملامحها ....
خفق قلبه بجنون وهو يراها اخيراً امامه بعد شهور من العذاب والفراق !!!!
تحرك ببطيء يقترب اكثر ونظراته مثبته فوقها ، لم يرمش له جفن وهو يتأملها ، يخشي لو رمش بعينيه تختفي من امامه...
جلس علي طرف الفراش بجانبها ، وقلبه يكاد يخرج من موضعه وهو غير مصدقاً انه قريب منها الي هذا الحد ...
رفع يده يتحسس وجنتها الرقيقه ويزيح بعضاً من خصلاتها الفحميه الملتصقه بجبينها....
انحني بجسده فوقها طابعاً قبله حاره مشتاقه فوق جبينها !!!!
زف انفاسه براحه بعدما استنشق رائحتها التي اشتاق لها حد الجنون ، وقد اكتشف انه يحبس انفاسه داخل صدره منذ رؤيتها....
اخذ يمطر وجهها وجفنيها المغمضين ووجنتيها بوابل من القلبلات الرقيقه التي كانت تحط علي بشرتها كنسمه هواء بارده لطيفه تلفح وجهها ....
ضم جسدها لجسده في عناق قوي مشتاق ، مشتاق وملتاع بعدد الثواني والدقائق التي قضاهم بعيداً عنها وعن حضنها ....
صوت ناعم رقيق كمواء القطه الصغيره بجانبه ، جعلته يترك حضنها علي مضدد وينظر الي تلك القطعه الصغيره من اللحم الملفوفه في بغطاء ابيض صغير موضوعه في فراش صغير بجانبها...
تحرك صوب ذلك الفراش الصغير ونظر بداخله الي ذلك الملاك البريء الذي اخذ يصدر اصوات رقيقه دليلاً علب استيقاظه!!!
لمعت الدموع داخل مقلتيه وهو يمد يديه يحمله وقلبه برتجف بعنف من هول الموقف ...
خفق قلبه يهدر داخل صدره وهو يحمل بين يديه قطعه من روحه ورح غفرانه .....
ضمه الي صدره بقوه يغمره داخل احضانه ولم يستطع في تلك اللحظه السيطره علي دموعه التي حارب منذ وصوله ان يحبسها داخل مقلتيه...
رفع عينيه المغرقه بالدموع الي السماء شاكراً ربه يحمده علي ما منحه اياه....
ظل دقائق يضم صغيره داخل احضانه حتي هدأ وعاد الي النوم مره اخري وكأن الصغير قد شعر به وعرفه.
وضع الصغير في فراشه بعدما غفي بين يديه طابعاً قبله عميقه علي جبينه ، ثم استدار عائداً الي معذبته سبب سعادته وشقاؤه...
اقترب بوجهه منها سانداً جبينه علي جبينها مستنشقاً انفاسها العطره التي اشتاقها حد الجنون ، هامساً امام شفتيها حبيبتاه: وحشتيني... وحشتيني يا غفراني...
ابتعد عنها عندما شعر بها تأن بوجع ويبدو ان تأثير المخدر بدأ في الانسحاب من جسدها دلاله علي استعادها لوعيها !!!!
تململت في نومتها وابتسامه سعيده مرتاحه زينت محياها وهي تنطق بأحب اسم الي روحها : عاصي!!!!
رمشت بعينها عده مرات قبل ان تفتحها علي وسعها  وتنظر الي سقف الغرفه الابيض لثواني لتستجمع عقلها...
حركت رأسها الي الجانبين تبحث بعينيها عنه ولكنها لم تجد الا الفراغ يحيط بها ، والغرفه خاليه لا يوجد بها شيئاً سوي مهد الصغير !!!!
خرج صوتها ضعيفاً متحشرجاً من ألم الجرح وهي تناديه: ع عاصي ... عاصي!!
زمت شفتيها بخيبه امل واحباط  عندما اجابها الفراغ حولها ووجدت ان ما شعرت به من ثواني ما هو الا حلم جميل كانت تحلم به وتتمني ان يكون حقيقه...
تتمني ان يكون عاصيها بجانيها وبجانب طفلهم الذي وصل منذ بضعه ساعات الي الدنيا...
ولكن كيف  يكون حلم وهي شعرت به يقبلها ويضمها الي صدره ؟؟؟
كيف يكون حلم ورائحته التي تعشقها وتدمنها تمليء الغرفه حولها ؟؟
الهذه الدرجه اشتاقت اليه حتي انها وصلت لحد الهلوسه وتعتقد ان حلمها حقيقه ؟؟؟
رفعت يدها تمسح بها دمعه حزينه انسدلت علي وجنتها ، قطبت جبينها وهي تقرب يدها من انفها تشتمها بتدقيق مما جعل عينها تجحظ حتي كادت ان تخرج من محجريها، فقد كانت رائحته عالقه في يدها بقوه!!!!
في مكان منزوي خلف المشفي التي ترقد بها غفران وصغيرها في سويسرا....
يقف متخصراً وشعوره بالغضب والعجز يكاد يقتله...
غضب منه ومنها وعجز بسبب القيود المفروضه عليه وتكبله وتمنعه عن الوجود بجانبها ....
يد وضعت علي كتفه تربط علي بمواساه جعلته تستدير ينظر لصاحب تلك اليد بامتنان : انا مش عارف اشكرك ازاي يا آدم بجد ، جملك ده في رقبتي لحد ما اموت...
هتف آدم بمرحه العتاد كاسراً حده الحزن والالم الذي يشعر بها عاصي : عد الجمايل يا عم ،علشان تعرف بس قيمتي ، وترحمني من ايدك اللي زي المرزبه اللي كل ما تشوفني تلعب البخت في وشي.../
ابتسم عاصي ابتسامه حزينه وهتف مؤكداً: طول ما انت ما بتقربش منها ايدي مش هتلعب البخت في وشك ...
ثم رفع قبضته وكانه هيلكمه هاتفاً بنبره محذره: انما لو قربت منها هاااا....
تصنع آدم الخوف وابتعد عنه خطوتين للخلف: يا عم ولا هقرب ولا نيله انا بعيد اهو ....
ثم تابع يضيف بجديه: المهم دلوقتي ، انت لازم ترجع مصر دلوقتي ، زمان غفران فاقت وانا لازم اطلع لها علشان ما تحسش باي حاجه ...
وانت مهما حصل اوعي حد يعرف اني كلمتك وخاليتك تيجي علشان تشوفها وتشوف ابنك ...
ثم تابع مؤكداً : وخصوصاً جدي انا معرفتوش ان اني اعرف مكان غفران ...
انا قلت له اني مسافر في شغل ...انا عارف ان غفران بتكلمه وبطمنه عليها بس مش عارف هي قايله له علي مكانها ولا لاء...
اومأ عاصي موافقاً علي كلامه : من الناحيه دي ما تقلاقش ، بس انا عاوز اعرف هي قاعده هنا عند مين وايه اللي خلاها تيجي سويسرا بالذات...
اجابه آدم كما اتفق مع جده: هي قالت لي انها ليها واحده صاحبتها من ايام الجامعه عايشه هنا مع اهلها وهي الوحيده اللي فكرت فيها لما قررت تبعد واختارت هنا علشان محدش فينا يعرف مكانها ...
وهي لما كلمتني بعد سفرها بثلاث شهور قالت لي علي مكانها وقالت لي ان انا الوحيد اللي عارف وآتمنتني علي سرها وانا حافظت علي سرها ...
ولما اتحدد معاد ولادتها كلمتني علشان اكون معاها ...
بس لما جيت ولقيتها تعبانه والدكتور بتاعها قال انها حالتها صعبه وهيضطر يدخلها العمليات لو الجنين فضل علي وضعه وماتحركش علشان تولد طبيعي ...
ساعتها حسيت انه لازم اكلمك وتكون جنبها هنا حتي لو هي معرفتش ....
وكأن ربنا كان رايد لك انك تحضر الولاده وخالاك تسافر لندن امبارح مخصوص علشان تكون قريب منها وتلحق تيجي لها ...
اومأ له عاصي بشرود وهو يتذكر ما حدث في خلال السويعات السابقه منذ ان هاتفه آدم واخبره ان غفران تلد وهي موجوده في سويسرا وحالتها صعبه...
لا يعرف كيف تحرك من منزله وذهب الي المطار وقام بالعديد من الاتصالات ببعض معارفه من ذوي السلطه بحكم انه رجل اعمال وله استثمارات في لندن والتي سهلت عليه الحصول علي طائرة خاصه ونقلته الي سويسرا في الحال ...
وكيف كان يعد الساعات وقلبه يكاد يتوقف في الثانيه الف مره من خوفه عليها وفي نفس الوقت من فرحته بانه اخيراً استطاع معرفه مكانها والوقوف بجانبها لحظه ولادتها لابنهم ...
لكنه وصل وقد كانت وضعت مولودهم بالسلامه وترقد نائمه في غرفتها ....
فاق من شروده هاتفاً بتصميم وهو ينظر الي آدم : بس انا مش هقدر امشي واسيبها يا آدم ، انا لازم اقابلها واتكلم معاها علشان نصلح اللي حصل وترجع معايا ../
انا مش بعد ما لقيتها هقدر ابعد واسيبها هي وابني..
مش هقدر...
تحدث آدم محاولاً اقناعه: انا عارف ومقدر كل اللي انت بتقوله ، بس مش دلوقتي ..
اديها فرصه تفوق من الولاده وحالتها تتحسن وانا اوعدك اني هكلمها واقنعها انها لازم ترجع وان مكانش علشان اللي بينكم ، هيبقس علشان خاطر ابنكم اللي مالوش ذنب في اللي بيحصل ده ...
بس دلوقتي هيبقي صعب وعلشان كمان ماتطلعنيش عيل قدامها واني مقدرتش احافظ علي سرها ...
احسن ما تاخد ابنها وتروح في مكان احنا منعرفوش وساعتها هنكون خسرنا كل حاجه...
انا عارف اني بطلب منك حاجه صعبه بس معلش انت الرجل ولازم تستحمل شويه علشان تكونوا مع بعض في الاخر ....
وما تقلاقش عليهم انا هكون معاها الفتره اللي جايه علي طول وهطمنك عليهم باستمرار....
علي مضدد وافق عاصي علي حديثه خاصه عندما تطرق الي موضوع اختفاؤها مره اخري ...
تحرك عاصي مغادراً بعد ان اجبر خطواته علي التحرك بعد ان آصر علي دفع تكاليف المشفي بالكامل واعطي لآدم مبلغ مالي كبير واوصاه باعطاؤه لها حتي تصرف منه كيفا تشاء فهو لن يسمح لاحد مهما كان حتي هو ان يصرف علي زوجته وابنه ....
كما اوصي آدم عليها وعلي رضيعه وان يقوم بالاتفاق مع شركه آمن خاصه تكون ملازمه لها وللبيت الذي تعيش فيه فهو لا يشعر بالاطمئنان عليها وهي ليست بجانبه ...
التفت عاصي الي صوت آدم الذي صدح من خلفه ينادي عليه قبل ان يستقل السياره التي ستقله الي المطار ، ناظراً اليه بعدم فهم...
هتف آدم بابتسامه شقيه وهو يقف واضعاً يديه داخب بنطاله: علي فكره غفران هتسمي البيبي عمر زي ما اتفقتوا ..." عمر عاصي الجارحي "!!!!
ابتسامه سعيده ارتسمت علي محياه اثلجت روحه وانعشت قلبه وقد تاكد ان غفرانه لازالت تعشقه وتريده كما هو يعشقها ومدلهاً في حبها ...
ولكن صغيرته تريد ان تاخد بحقها منه وتعذبه كما عذبها وهو اكثر من مرحب بعذابه مدام سيكون علي يدها هي غفرانه ...
رفع يده يشاور لآدم يحيه قبل ان يستقل السياره ويرحل تاركاً خلفه قلبه وقطعه من روحه هنا ....
بادله آدم التحيه وانتظر حتي توارت سياره عاصي عن عينيه واخرج هاتفه واتصل علي جده يبلغه باخر التطورات كما اتفق معه: ايوه ياجدي ، اطمن كل اللي حضرتك قلت عليه حصل وعاصي جيه وحضر ولاده ابنه وان شاء الله قريب كل حاجه هتم زي ما انت خطط لها بالظبط...
والحمد الله ان ده حصل في الوقت اللي آسر مش موجود فيه هنا ...
اجابه الجد ضاحكاً بمكر : وانت فاكر ان حاجه زي دي هتفوتني برضه....
ضحك آدم بصخب علي ذلك العجوز الماكر : عليا النعمه انت مدرسه يا جدي واحنا بنتعلم منك...
قالها وهو يستدير عائداً الي داخل المشفي قاصداً حيث غفران ....
خرجت سياره عاصي من بوابه المشفي الكبيره في طريقها الي المطار ومرت من جانبها في نفس الوقت سياره اخري قادمه من المطار يجلس بداخلها آسر بعدما علم من مديره منزله ان غفران في المشفي وقد  جاءتها آلام الولاده فجأه فقام بالغاء كل ارتباطاطه واستقل اول طائره قادمه الي هنا ......
3
طرق آدم علي غرفتها قبل ان يدلف اليها بعدما علم باستيقاطها من الممرضه ...
هتف ببشاشه وهو يقترب منها طابعاً قبله اخويه علي جبينها: حمد الله علي سلامتك يا ام سحلول...
ابتسمت غفران بألم وهي تعتدل في جلستها هاتفه بنزق: الله يبارك فيك يا بايخ ...
تحدث آدم بمزاح وهو ينظر الي الصغير النائم في مهده: انا اللي بايخ ولا سحلول ابنك اللي مكانش عاوز ينزل ، هقول ايه طالع دماغه ناشفه زي ابوه..
قالها وهو يرمقها بنظره جانبيه من عينه ...
ابتسمت غفران بحزن وكم تمنت لو كان ما حلمت به حقيقه ...
نظرت الي آدم تساله باهتمام : بقولك يا آدم هو في حد غيرك دخل هنا وانا نايمه...
ابتلع آدم ريقه الذي جف فجأه وشعر بالتوتر من انها قد تكون علمت بوجود عاصي !!!!
قطب آدم جبينه وسألها مدعي عدم الفهم: حد ؟؟ حد زي مين ....
اجابته غفران بمراوغه : معرفش انا بسأل .. اصل انا اتهيأ لي ان حد دخل عليا الاوضه وانا نايمه ، فكنت عاوزه اتاكد مش اكتر ...
اجابها آدم بنفي محافظاً علي ثباته الانفعالي امامها حتي لا يفتضح آمره: مفيش حد دخل هنا غير الدكتور والتمريض وبس وانا كنت واقف بره مستني لما تفوقي ....
اومأت له غفران باحباط وقد ايقنت انها كانت تعيش حلم جميل وان عقلها الباطن هو الذي خيل اليها انه كان هنا ...
رفعت يدها الي انفها تشتمها للمره التي لا تعرف عددها علها تاكد لها ظنونها ، وهتفت تحدث نفسها شكلك اتجننتي يا غفران من كتر ما هو واحشك ، ولا ده يمكن علشان انا كنت حاضنه قميصه ومغرقاه بريحته قبل ما يجيلي آلم الولاده.....
طرقات خافته علي باب الغرفه مصحوبه بصوت آدم الذي آذن للطارق بالدخول جعلها تفوق من شرودها وتطلعت تنظر الي الباب الذي دلف منه آسر حاملاً معه باقه كبيره من الورد الاحمر الجوري وعلي وجهه ابتسامه سعيده بسلامتها رغم نظره الخوف والقلق اللامعه داخل مقلتيه والتي التقطتها عيون آدم علي الفور....
هتف آسر بنبره حاول جعلها طبيعيه حتي لا تظهر عليه مشاعره خصوصاً في وجود آدم ولكن غصب عنه خرجت منه قلقه مغلفه بالاشتياق: الف حمد الله علي سلامتك يا غفران ...يا رب تكوني بخير دايماً..
قالها وهو يمد له يدها بباقه الزهور ، فتناولتها منه هاتفه بنبره متعبه: الله يبارك فيك يا آسر ، تعبت نفسك ...
قالتها وهي تمد يدها بالورد لآدم الذي اخده منها ووضعه في احد اركان الغرفه كاظماً غيظه من آسر فهو من ساعدهم في اختفاءها ، رغم ان قرون الاستشعار لديه تلتقط اشارات اعجابه بغفران !!!
تحدث آسر بحب: تعبك راحه يا غفران ... اومال فين البيبي عاوز اشوفه...
جاء صوت آدم من خلفه هاتفاً بمرح وبنبره ذات مغذي وهو يشير الي مهد الصغير: نايم اهو نوم الظالم عباده ، انا مش عارف كان عندنا نسخه واحده من عاصي الجارحي دلوقتي بقوا اتنين عاصي الكبير وعاصي jonuir!!!
ابتسم آسر نص ابتسامه ولم يعلق ..!!!
بينما اتسعت ابتسامه غفران هاتفه بعيون تلتمع بسعاده: بجد .. بجد يا آدم طالع شبه عاصي ...
اجابها آدم وهو يمد يديه يحمل الصغير بحرص من مهده ويقترب منها ويضعه داخل احضانها : شوفي بعينك يا ستي وانتي تحكمي ....
تناولت صغيرها بحرص ولفت ذراعيها حوله تضمه الي صدرها ....
شعرت بأروع شعور ممكن ان تحسه الانثي  في حياتها عندما تحتضن قطعه منها كانت تعيش داخلها ورأتها بقلبها قبل عينيها...
طبعت قبله رقيقه فوق جبينه الطري وانهمرت الدموع من عينيها ولكنها دموع فرحه وسعاده برؤيه وليدها النسخه المصغره من والده...
نفس ملامحه ، شعره الناعم الكثيف ، انفه الدقيق ، جبهته العريضه ، حتي تقطيبه حاجبيه ورثها منه ...
نظرت الي صغيرها هاتفه بسعاده حقيقه : فعلاً يا آدم نسخه من عاصي ....
قطب الصغير جبينه وتحرك بانزعاج بين يديها مما جعله صوره طبق الاصل من والده ، مما جعل ضحكات آدم تتعالي وهو يهتف مؤكداً علي حديثه: شوفتي مش قلت لك ؟ حتي تكشيرته نفس التكشيره..
حتي دي اخدتها كمان من هولاكو !!!
نظرت له غفران بتوبيخ ولم تتحدث وظلت تتفرس في ملامح صغيرها علها تشبع شوقها لوالده....
شعرآسر بالغيره من سيره عاصي ، وهتف يسألهم باهتمام : هتسموه ايه بقي ؟؟
اجابه غفران دون ان تنظر له: عمر ...
هتف آسر باستحسان : الله اسم حلو اوي ...
تحدث آدم قاطعاً عليه اي أمل: هو فعلاً اسم حلو ، عاصي وغفران كانوا متفقين عليه من زمان ....
اومأ له آسر بصمت دون ان ينطق بحرف وقد ادرك ان آدم يريد توصيل رساله معينه له بأن الدخول بين عاصي وغفران ممنوع ...
ولكنه لن ييأس وسيحاول معها مدام الطريق امامه مفتوح ومدامت هي بعيده عن عاصي حتي بعد وجود ذلك الطفل بينهم ......
..........................................
تفطع غرفتها ذهاباً واياباً بغل وهي تقضم اظافرها تفكر في طريقه لوصاله والتقرب اليه .....
مرت حوالي سنه منذ رحيل غريمتها واكتشاف برائتها ، وكل الامور انفرطت عقدتها من يدها ...
بعدما كانت قاب قوسين او ادني من تحقيق هدفها وسحقها تحت قدميها ونفيها من حياتها نهائياً والي الابد ، استطاع عاصي ان يحكم شباكه من جديد والوصول الي الحقيقه وانقاذها واثبات برائتها...!!!
عاااااصي !!!!
الي متي سيظل لا يراها ولا يشعر بها وهي التي تعشقه حد اللهوس ....
نعم هي مهووسه بعاصي ، عاصي الجارحي رجل الاعمال وصاحب اقوي امبراطوريه اقتصاديه ، رجل النفوذ والسلطه الامحدود ، الذي باشاره منه تفتح امامه كل الابواب المغلقه ...
ااااااه وكم تتمني ان تنعم هي بلقب حرم عاصي الجارحي ....
لمعت عينيها ببريق خاطف وهي تتخيل نفسها وهي تتأبط ذراعه وتمشي بخيلاء بجانبه وهو يعرفها علي الجموع الغفيره امامهم والتي ينحنون احتراماً وتوقيراً لها وهي تناظرهم بعلو وغرور...!!!
ابتسامه منتشيه ارتسمت علي ملامحها الحاده من مجرد تخيلها لتلك الحياه التي تطوق اليها ...
ولكن يجب ان تفكر في طريقه اخري تجذب انظار عاصي اليها ...
فهي لازالت علي وضع اللامبالي له وتتعامل معه علي انه ابن خالتها فقط وانها ما عادت تفكر فيه كما السابق حتي بعد طلاقه من غفران !!!
ولكن عليها التفكير في خطه جديده تُجذب بها انطاره اليها ....
اخرجها من تفكيرها تعالي رنين هاتفها ، فاخرجت الهاتف من جيبها الخلفي تنظر للرقم الغير مسجل والذي يبدو انه من خارج البلاد "private number "!!!!!!

الـدَلهام ، لـَم يـَكن رجـل فقـط بـَل انهُ كـان الغضَب بحد ذاتـة ، الشـُجاعة ، وكـل ما يوحـي الى القـوة، فـي قبضتك انـا المُقيدة ، لـكن سأجـعل حُبـك لـي، سلاحـي الذي س...
في نفس الوقت ، كان هناك من يجلس نفس جلستها يشرب من زجاجات الخمر المتناثره حوله يتجرع مراره الفقد والفقر والخساره....
لقد خسر كل شيء !!! وكل ذلك بسبب شخص واحد فقط...
شخص واحد استطاع ان يهدم حياته ويأخذ منه كل شيء...
اخذ الانسانه الوحيده التي استطاعت ان تقف امامه وترفضه وهو الذي لم يجروء مخلوق عن الوقوف امامه وتحداه كما فعلت هي ...
ومن يومها وهي اصبحت شغله الشاغل ، حاول معها بكل الطرق حتي يوقعها في شباكه ولكنها دائماً ما كانت تصده وتنهره وحينما اعترف لها بعشقه، صدمته بعشقها لذلك العاصي ....
عاصي الذي انتقم منه شر انتقام وخسره كل يملك ...
فلم يكتفي بخسارته لامواله وممتلكاته فحسب !!!
عندما استخدمت كل قوته للاطاحه بتجاره والده وخسارته لامواله في البورصه واغراقه في الديون وشراؤه لكل اصول وممتلكات الدالي ...!!!!
وهو الامر الذي لم يتحمله قلب والده وتوفي في الحال وتبعته والدته بعدها باسبوع واحد من شده حزنها علي زوجها وعلي ما آل اليه حالهم ....
وبقي هو وحده ، وحيداً منبوذاً وقد تخلي الجميع عنه فهو لم يعد يملك المال مثل السابق الذي كان يجعلهم يركدون خلفه ويكون تحت آمرته!!
وحيداً مفلساً لم يمتلك حتي ثمن اجره الحجره التي يعيش فيها او حتي ثمن تذكره الطائره التي تعيده الي بلاده ....
توحشت نظراته وهو ينفض عنه شعوره بالضعف والعجز فهو ابداً لم يكون ضعيفاً او مهزوماً وعليه ان يعود كما السابق مازن الدالي ابن الملياردير محمد الدالي ...
وحتي يعود الي سابق عهده لابد ان ينتقم من الشخص الذي سلبه كل شيء .
ولكن هناك شخص واحد فقط هو الذي قادر علي مساعدته او بمعني ادق هو الملزم بمساعدته ..!!
تناول هاتفه الموضوع ارضاً بجانبه وبحث في سجل مكالماته ضاغطًا علي رقمها منتظراً ردها ....
اجابت نسرين علي الرقم الغريب الذي هاتفها : الو ...
جاءها صوته الخشن من الطرف الاخر: ايوه يا نسرين...
عرفته نسرين علي الفور ولكنها تظاهرت بعدم معرفتها به فهي كانت اسقطته من حسابتها بعد رحيله وتناست آمره: مين معايا!!!
ضحكه متهكمه خشنه صدرت من مازن قبل ان يقول : ايه نسيتي صوتي قوام كده !!!
تؤ تؤ تؤ ، في حد برضك ينسي صوت شريكه ..!!
عرفته علي الفور ولكنها تصنعت عدم معرفته ، فهي قد تناست آمره منذ رحيله ، ولم يحدث اي تواصل بينهم من وقتها ....
هتفت تجيب وهي تدعي عدم معرفتها به: لو ما قلتش انت مين انا هضظر اقفل الخط في وشك.../
هتف بنبره خشنه اجفلتها: تففلي الخط في وش مين يا روح امك ...
بت انتي اقفي عوج واتكلمي عدل وبلاش استهبال ، انا عارف كويس اوي انك عرفاني ، فبلاش امورالاستهبال دي اللي ما تدخلش علي عيل صغير علشان ما ازعلكيش .. وانا بصراحه زعلي وحش اوي...
هتفت نسرين بنبره ساخره: وهي مستمره في نظاهرها بعدم معرفته: والمفروض بقي اني اخاف منك ولا ايه ....
اسمع يا بني ادم انت لو ما قلتش انت مين انا هقفل الخط واعمل لك بلوك ، ولو حاولت تتصل بيا من نمره تانيه ساعتها انا هيلغ عنك...
ضحك مازن بخشونه معقباً بنبره خطره : حلو الكلام ...
بلغي عني زي ما انتي عاوزه ، وانا كمان هبلغ عنك اللي يفعصك تحت جزمته زي الحشره ...
وساعتها بقي وريني هتعملي ايه لما حبيب القلب يسمع بودانه صوتك الجميل وانتي بتتفقي معايا علشان نخلص من غفران وتزحيها من طريقك علشان يخلي لك الجو....
شحب وجه نسرين وارتعدت اوصالها وادركت انها امام خصم لا يستهان به ولكنها تظاهرت بالقوه امامه حتي لا يشعر انها ضعيفه وانه استطاع اخافتها ..
فهتفت تدعي الثبات والقوه: تقصد ايه؟؟؟
هدر مازن بشر : اقصد اني مسجل كل المكالمات التي كانت ما بينا ، ورساله صغيره من رقم مجهول لحبيب القلب فيها كل المكالمات وصوتك فيها بيجلجل وانتي بتبدعي في رسم خطتك علشان تنتقمي من مراته الغلبانه وتشهري بيها وبسمعتها وتخاليه يطلقها ...
شوفي بقي هيعمل ايه ساعتها لما يكشفك علي حقيقتك ويعرف انه مخالي حيه عايشه معاه في بيته وهي السبب في كل اللي حصل ...
هتفت بتهديد مبطن : ومش خايف اني اقول لعاصي علي مكانك ؟؟
ضحك مازن بسخريه ثم تابع يضيف بالامبالاه: انا كده كده مش فارق معايا ولا عندي حاجه اخسرها ، انا خسرت كل حاجه والبركه في ابن الجارحي ،
الدور والباقي عليكي انتي هتقوليله انتي عرفتي مكاني ازاي وايه علاقتك بيا ....
اعتقد انك اذكي من كده يا نسرين....
صمتت تفكر في كلامه ، لا تنكر انه محق ، هي لاتقدر ان تشي به عند عاصي ....
من جهه عاصي لن يتركها قبل ان يعرف كيف وصلت اليه وربما افتضح امرها ...
ومن جهه اخري ، مازن وتهديده لها فهو ممكن في لحظه تهور ان ينهيها !!!
لذلك عليها مجاراته فيما يريد حتي تستطيع بحنكتها ان تحصل علي التسجيلات منه وساعتها ستتخلص منه للابد ...
تحدثت بنبره ثابته : والمطلوب يا مازن؟؟
اجابها مازن دون تردد: عاوزك تساعدني ... انا عرفت مكان غفران وعاوز اوصل لها قبل ما بسلامته يعرف مكانها ...
عاوزك تحوليلي 500 الف علي رقم الحساب اللي هبعتهولك ....
اجابته هادره باستنكار: نععممممً، 500الف ايه ...
انت مجنون وانا هجيب لك الفلوس دي منين ان شاء الله...!!!!
اجابها هادراً بعنف: ماليش فيه ، تتشقلبي وتتعدلي وتحوليلي الفلوس ، قدامك اسبوع بالكتير والمبلغ يكون في حسابي ..
لان اسبوع وساعه زياده هيكون صوتك الجميل ببرن في رساله علي نليفون عاصي ... سلام ...
قالها واغلق الخط معها وسط زهولها ورعبها منه ومن جديه تهديده....
صوت وصول رساله علي احد التطبيقات نبهها ، فتحت الرساله فوجدت انه بالفعل اًرسل لها رقم حساب خاص به ...
ضغطت علي الهاتف تعتصره بين قبضتها بغل وهي تتوعد مازن ولكن عليها اولاً ان تجاريه وتنفذ له طلبه وبعدها يكون لكل حادثٍ حديث!!!!!
.............................
بخطوات سريعه متوتره كانت نسرين تقتحم غرفه نوم خالتها والتي كانت تتوسط فراشها استعداداً للنوم....
اعتدلت دريه علي الفراش تناظرها بغضب : يا بنتي حرام عليكي قلبي هيقف مره من كتر ما بتخضيني...
تحدثت نسرين مسرعه: مش وقت خوفك ده يا انطي ، اسمعيني كويس انا واقعه في مصيبه...
استرعت انتباه خالتها وهتفت تسالها بتوجس : مصيبه ايه تاني .. هببتي ايه المره دي....
اعتدلت نسرين في جلستها علي الفراش امام خالتها : هحكي لك كل حاجه بس لازم تساعديني
والا هنضيع كلنا ....
ثم اخذت تقص عليها مكالمتها مع مازن والمبلغ الكبير الذي طلبه منها .....
في نفس الوقت ، دلف عاصي الي داخل القصر بجسد منهك ، فهو اصبح يمضي اليوم كله في المجموعه يعمل بكل طاقته ويعود اخر الليل منهكاً متعباً ويغرق في النوم فور ان يصعد الي غرفته...
فهو يشغل وقته كله بالعمل حتي لا يتثني له التفكير في غفرانه ، حتي انه ترك جناحهم منذ رحيلها ولم يدخله وعاد الي جناحه السابق قبل زواجه منها .، ومع ذلك لايستطيع منع عقله من التفكير فيها وان حدث وفعلها نهاراً ، تزوره في احلامه ليلاً...!!!
استقبلته نعمات هاتفه باحترام: حمد الله علي سلامتك يا باشا ، تحب حضرتك احضر لك العشاء...
اجابها بارهاق وهو يتوجه نحو الدرج صاعداً لاعلي: لا متشكر يا نعمات انا هنام علي طول ....
ثم سالها وهو يطلع اولي الدرجات: الحج اتعشي واخذ ادويته قبل ما ينام ولا لاء...
اجابته نعمات بتقرير: طبعاً يا باشا وانا بنفسي اللي عطيته الدواء...
تمام روحي انتي يا نعمات ... تصبحي علي خير ..
ثم صعد درجات وهو يعلق جاكيت بدلته علي كتفه وصل الي الدور الاور وكاد ان يكمل طريقه الي اعلي ولكنه غير رايه وقرر ان يذهب الي غرفه والدته حتي يطمئن عليها فهو لم يراها منذ ثلاثه ايام !!!!
يخرج مبكراً ويعود متاخراً .....
في الداخل ، شخب وجه دريه بشده وهتف تتحدث وقلبها يكاد ينخلع من موضعه: يا نهارك اسود ومنيل ، انتي عارفه ده معناه ايه ، معناه انك ضيعتي ، عاصي لو عرف مش هيرحمك!!!
هتفت نسرين تحدثها بنبره خطره رافعه احدي حاجبيها بشر: قصدك ضيعنا يا انطي ، انا لو حصل وعاصي كشفنا ، انا مش هضيع لوحدي وهقوله علي كل حاجه اعرفها ، القديم والجديد ...
وهقوله انك شريكتي في كل حاجه ، وكل خطوه كنت بخطيها كانت بعلمك وموافقتك!!!!
ناظرتها دريه بغل فهي تعرف ابنه شفيقتها مجنونه ومتهوره ولا تتورع عن تنهيها معها اذا اكتشف عاصي حقيقه الامر ....
فكرت بخبث انها يجب عليها ان تجاريها فيما تريد وبعدها ستتخلص منها ومن مازن في ضربه واحده
وتبلغ عاصي عنهم في الوقت المناسب ...!!!
هتفت تجيبها بغضب حاولت مداراته خلف قتاع من الجمود: ماشي يا نسرين هساعدك ، بس احنا لازم نتصرف وبسرعه علشان الواد ده لو نفذ تهديده يبقي روحنا في خبر كان وساعتها عاصي مش هيهمه احنا بالنسبه له ايه ولا هتفرق معاه اني امه وانتي بنت خالته...
اجابتها نسرين مفكره: ما هو علشان كده بقولك لازم نلاقي حل ، خصوصاً انه مديني مهله اسبوع واحد علشان احول له المبلغ ولا كل حاجه هتضيع ...
هتفت دريه بحيره: بس المبلغ كبير اوي هنحوله ازاي ، وانا لوسحبت المبلغ ده مره واحده عاصي ممكن يشك فينا ...
هتفت نسرين باعصاب مشدوده: مش عارفه بقي يا انطي اتصرفي ، لازم نتحرك وبسرعه خصوصاً انه عرف مكان الزفته غفران وهيخلصنا منها اخيراً...
تحدثت دريه تسألها : طب وابن عاصي ، انتي ناسيه ان منصور قالنا انها ولدت من حوالي شهرين ، هيعمل ايه في الواد...
اجابتها نسرين بقرف وهي تشيح بيدها في وجهها: يعمل اللي يعمله بقي انشالله يموته حتي ، مش لازم يبقي في رابط بين غفران وعاصي ابداً...
هتفت دريه وقد وخزها ما تبقي لها من ضمير: بس ده طفل صغير وابن عاصي مهما كان ...
احنا نتفق معاه انه يبعت لنا الولد مع حد ،...
ثم تابعت تضيف بشيطنه: وبكده نبقي ضربنا عصفورين بحجر واحد ، بعدنا غفران عن عاصي وكسرنا قلبها ببعد ابنها عنها ، وفي نفس الوقت الولد يتربي مع ابوه ومعانا.....
انتفضت نسرين واقفه وهتفت بنبره تحذيريه خطره وهي تقرب وجهها من دريه وملامح وجهها تربد بغل اسود: لا ... قلت لك مش هسمح يكون في رابط بين عاصي وغفران ، مش هسمح لابنها يعيش معاه علشان يفكره بيها ليل نهار كل ما يبص له ..
عاصي لو هيخلف فهيخلف مني انا وبس.....!!!
2
انفتح باب الغرفه فجأه بقوه وعاصي يطل عليهم بجسده القوي ممكساً بمقبض الباب بيده بقوه تكاد تعتصره ويناظرهم بملامح وجه غير مقروءه..!!!
شحب وجه دريه ونسرين وانتفضوا مفزوعين مع صوت فتح الباب وظهور عاصي من خلفه !!
ارتعدت اوصالهم من مظهره وخشوا ان يكون قد استمع اليهم فهي فيها نهايتهم....
ابتلعت دريه حلقها الذي جف منها فجأه وهتفت تساله
بتلعثم : ع عااصي .. و واقف عع عندك كده ليه؟؟
صمت عاصي يتفرس في ملامحهم الشاحبه طويلاً مما جعلهم يموتون رعباً من رد فعله وقد ايقنوا انه استمع الي حوارهم مما جعلهم ينفضون هلعاً مترفين انفجاره الذي سيطيح بهم لامحاله ....!!
اتسعت ابتسامه عاصي وهو يدلف الي الداخل مقترباً من والدته ثم انحني بجسده عليها مما جعلها ترجع بجزعها الي الخلف في حركه دفاعيه خوفاً منه ...
الا انه طبع قبله علي راسها : انا قلت اجي اطمن عليكي يا دريه هانم علشان بقالي يومين ما شوفتكيش...
ثم نظر الي نظر هاتفاً بنفس الابتسامه : عامله ايه يا نيسو وحشتيني انتي كمان !!!!
ارتفع حاجبي نسرين الي اعلي حتي كادوا ان يصلوا الي منابت شعرها هاتفاً بعدم تصديق : وحشتك!!!
اجابها عاصي وهو يجلس بجانب والدته واضعاً ذراعه علي كتفها يضمها الي صدره: طبعاً وحشتيني ايه الغريب في كده .....
هتفت دريه بابتسامه واسعه بعدما تنهدت بارتياح وقد تاكدت من ملامحه انه لم يستمع الي حديثهم : مالك يا نيسو مستغربه كده ليه هو عاصي عنده اغلي منك ، مش كده ولا ايه يا عاصي ...
هتف عاصي ضاحكاً : طبعاً يا ست الكل انا ماليش غيركم في الدنيا ، محدش بيحبني ولا بيخاف عليا غيركم ...ربنا يخاليكم ليا....
اتسعت ابتسامه نسرين هاتفا بسعاده وهي تكاد تطير من الفرحه: انت عارف يا عاصي انت غالي عندنا قد ايه وبنحبك ازاي ....
نظر لها عاصي داخل عينيها بقوه هاتفاً بغموض: عارف يا نسرين ...
ثم حول نظراته الي والدته يسالها مستفسراً: فلوس ايه اللي كنتوا بتتكلموا عنها دي قبل ما ادخل...؟؟؟؟
تعالت ضربات قلب نسرين ودريه هلعاً حتي ظنوا انها وصلت الي عاصي الذي ينظر اليهم بترقب...
هتفت دريه تجيبه بخبث وهي تنتفض من شده الخوف: دي... ده مبلغ كده نسرين كانت عاوزاه علشان تتبرع بيه لجمعيه خيريه بتراعي الايتام ..
اومأ عاصي براسه وهو يحول نظراته الجامده الي نسرين والتي تقسم انها تبولت في سروالها من شده الخوف: اممممممم ... والمبلغ ده قد ايه يا نسرين..
هتفت نسرين تجيبه بتلعثم : هاااا .. يعني مش مهم يا عاصي ما تشغلش دماغك انا هتصرف....
هتف عاصي بلوم وهو يضع يده علي يدها المستريحه بجوارها علي الفراش: معقوله يا نيسو تقولي كده ، اومال لو مش هشغل دماغي بيكي وبطلباتك هشغلها بايه ...
نظرت نسرين الي يده الموضعه علي يدها بعدم تصديق ثم عادت تنظر اليه وهي تكاد تخرج قلوب من عينيها : بجد يا عاصي .. انا بشغل تفكيرك...
اجابها بتاكيد: طبعاً يا نيسو ودي عاوزه كلام ...
ثم تابع وهو يخرج دفتر الشيكات من جيب سترته ثم حرر الشيك علي بياض واعطاه لها : خدي يا ستي ده شيك علي بياض حطي فيه الرقم اللي انتي عاوزاه سواء مصري ولا بالدولار واتبرعي بيهم للجمعيات اللي انتي عاوزاها ..
ما هو الواحد ما يقدرش يقول لا لعمل الخير !!!
قالها وهو يمد يده لها بالشيك وسط زهول كلاً منهما ...
ثم استقام واقفاً هاتفاً بنبره ناعسه: اسيبكم بقي علشان انا تعبان وهموت وانام .. تصبحوا علي خير..
قالها واولاهم ظهره خارجاً من الغرفه تاركهم يحلقون في ظهره بذهول وافواههم تكاد تلامس الارض من شده زهولهم....
...............................................
6
في صباح اليوم التالي ، دلف عاصي بخطوات جامده الي مكتب جده في مجموعه الجارحي متحدثاً بجديه: عاوزه اتكلم معاك ....
رفع الحج منصور انظاره من علي الاوراق امامه واستغرب حاله حفيده وملامح وجهه الغير مقروءه واجابه : خير يا عاصي .. اتكلم انا سامعك...
سحب عاصي نفس قوي يمليء به رئتيه قبل ان يهتف بنبره جاده محاولاً السيطره علي اعصابه: انا عارف انك انت اللي ساعدت غفران انها تمشي وعارف كمان انك انتي اللي خاليت آدم يكلمني ويبلغني بمعاد ولادتها ...
وعارف كمان هي قاعده فين وعند مين ...
قال جملته الاخيره بغل وهو يضم قبضته بقوه محاولاً التحكم في غضبه....
نظر له الجد طويلاً دون رد وهو كان يعلم ان حفيده لن يهنأ له بال الا اذا عرف مكان زوجته....
تحدث الجد بهدوء: وانت ايه اللي مخاليك متاكد من ان انا عارف مكانها ...
هتف عاصي بنفاذ صبر: جدي .. من فضلك من غير لف ودوران ...
ماهو مش معقول يعني انا هيدخل عليا انك متعرفش مكانها وقاعد متماسك كده قدامنا ، انت فعلاً لو مش عارف مكانها كان زمانك راقد في المستشفي لا قدر الله...
وبعدين انا مش اهبل ولا برياله علشان اصدق ان آدم يعرف مكانها وما يقولكش ، وانه علشان ولادتها كانت صعبه كلمني علشان اكون جنبها وجنب ابني ده غير حكايه صاحبتها اللي قاعده عندها في سويسرا...
حاجه كده ما تدخلش علي عقل عيل صغير خصوصاً ان غفران شخصيه مش اجتماعيه للدرجه ...
ولا اني هصدق انها كلمتك بس لما ولدت تطمنك عليها ....
انا عارف انك خططت لكل ده علشان تحميها مني ومن غضبي قبل ما اعرف الحقيقه ....
وكمان تحميها من اللي عمل كده فينا ..../
وبعد كده علشان تعاقبنا احنا الاتنين علشان غلطنا في حق بعض ....
كل ده انا مسامح فيه ، بس الحاجه الوحيده اللي مش مسامح فيها انك تقعدها في بيت آسر الراوي حتي لو كان مش بيهوب ناحيتها وان في خدم وحراسه في البيت ....
ده اللي مش هسامحك عليه ابداً يا جدي...
هتف الجد بحنو: يا ابني انا كنت خايف عليها اسييها في بلد غريبه لوحدها وانت عارف غفران طيبه وساذجه وممكن اي حد يضحك عليها ...
علشان كده فكرت في آسر الراوي لانه هيخاف عليها ويحميها زي اخته بالظبط ...
وهو شخص انا بثق فيه وعارف ان هيكون قد المسؤليه ...
والصراحه الرجل مش مقصر وما شوفتش منه اي حاجه وحشه ولا غفران اشتكت منه او انه اتجاوز حدوده معاها.....
صاح عاصي هادراً بانفعال ونيران الغيره تنهشه: مهما كان ده بيت رجل غريب وانا مقبلش ان مراتي وام ابني تقعد في بيت رجل غريب ...
هتف الجد بمكر : طليقتك مش مراتك!!!!
نظر له عاصي بشراسه واطلق سبه نابيه بخفوت ثم تابع مضيفاً بجنون : ايا كان دي ام ابني وبنت عمي ...
ابتسم الجد وهو يقرأ ما بداخل حفيده بوضوح: والمطلوب...
مسح عاصي علي وجهه اكثر من مره حتي يهديء من غضبه : المطلوب ان غفران لازم ترجع مصر وفي اول طياره....
رفع الجد حاجبه وناظره بشك: كل ده علشان هي في بيت الرواي....
اجابه عاصي وعينه تومض بمويض شرس : ده اولاً ، لكن ده اللي عاوز اتكلم معاك فيه وتساعدني علي تنفيذه ....
نظر له الجد مدققاً : وانا كلي آذان صاغيه...
5
.......................................
بعد مرور اسبوع.....
تجلس امام المدفئه تحضن صغيرها الغافي داخل احضانها تتأرجح علي الكرسي الهزاز بحركات رتيبه هادئه والافكار تعصف داخل رأسها ....
تسترجع كل ما حدث معها ، كيف كانت فتاه بريئه رقيقه خجوله منغلقه علي نفسها ، تهيم عشقاً في الشخص الوحيد الذي اقتحم عذريه قلبها ومشاعرها دون استئذان وتربع علي عرش قلبها ...
وكيف اصبحت بين ليله وضحاها زوجته ، وشعرت وقتها بانها امتلكت الكون كله رغم جموده معها وعدم تقبله لزواجهم ثم ضحكت لها الدنيا وشعر بها وعشقها او هكذا ظنت ....
وكيف انقلبت حياتها رأساً علي عقب وانفصلت عنه واصبحت في لحظه مطلقته !!!!!
هل حقاً اخطأت عندما اخفت عنه ذهابها للطبيبه ؟؟؟
يعلم الله ان نيتها لم تكن سيئه ولا تريد ان تخفي عنه شيئاً وفعلت ما فعلت بدافع عشقها له ...
تنهدت بثقل وهي تقرر انها يجب عليها ان تعود ، يجب ان تواجه ، يكفي هروب وبُعد ...
يجب ان تعود حتي ولو انتهت قصتها مع عاصيها ، يجب ان تعود الي وطنها واهلها ....
يجب ان تعود حتي يعيش ابنها في كنف والده ، فهي قد وعدت جدتها ان لا تحرمه من ابنه ...
يكفي انها لا تريد لابنها ان يشعر مثلها بشعوراليتم ، والذي بالرغم من حنان جدها عليها الا انها تفتقد لحنان والديها .....
نهضت وهي تحمل ابنها علي ذراعيها تضمه بحمايه وقد عزمت علي ان تهاتف جدها وتخبره برغبتها في العوده....
قطع آسر عليها طريقها عندما دلف الي حجره المعيشه فجأه بعدما كان يقف يتابعها بنظراته العاشقه من علي باب الحجره ولم يرغب في قطع خلوتها مع نفسها ....
وقف يتأملها وقلبه ينبض بعنف داخل صدره شوقاً وحباً لها ، وقد قرر بعد فتره طويله من التفكير ان يصارحها بحقيقه مشاعره ورغبته الحقيقه في الارتباط بها ....
هتف غفران مجفله عندما وجدته يقف امامها يطالعها بنظرات تعرفها جيداً وحدث الانثي بداخلها يخبرها انه يكن مشاعر لها وهو الامر التي ترفضه وتحاول التهرب منه باي شكل ...
آسر حمد الله علي السلامه وصلت امتي ...
حمحم يجلي حنجرته واجابها : لسه واصل من شويه .. اخبارك ايه طمنيني عليكي وعلي عمر ...
اجابته برقه : احنا الحمد الله كويسين ...
ثم تابعت تقول متعمده حتي تقطع عليه اي أمل : كويس انك جيت ، انا قررت اني ارجع مصر .. كفايه كده عمر لازم يعيش مع باباه...
هوي قلب آسر بين قدميه وشعر بان قلبه يكاد يتوقف بسبب رحيلها وعودتها الي عاصي ومعناها بعدها عنه للابد ، فتحدث بدون تفكير هاتفاً : غفران ...
نظرت له بتدقيق ، فاكمل يتابع وعينيه تلمع بتصميم رغم توتره: انا بحبك وعاوز اتجوزك ...!!!!
شهقت غفران بقوه تضع يدها علي فمها وقد تاكدت من ظنونها نحو آسر ....!!!!
1
في نفس الوقت ،في قصر الجارحي  ...
كان نفس المشهد يعاد مع اختلاف الاشخاص وبنفس رده الفعل ولكن بسعاده اكثر من جانب دريه ونسرين  عندما صدح صوت عاصي موجهاً حديثه اليهم: نسرين ... تقبلي تتجوزيني...! !!!!
.........................
فرحه الفوز والشعور بالانتصار وكأنك حصلت اخيراً علي الدرع الذهبي بعد سنين طوال قضيتها في العدو والركض وراء هدف معين واستطعت تحقيقه في النهايه بغض النظر عن الطرق التي سلكتها للوصول الي ذلك الدرع حتي لو تحالفت مع الشيطان للوصول الي هدفك !!!!!
كان هذا شعور نسرين بعدما سمعت باذنيها صوته الرخيم وهو يطلب يدها للزواج امام الجميع ....
تماماً كما فعلها من عام مضي في نفس المكان وامام نفس الاشخاص وطلب يد غريمتها للزواج ...
وما اشبه اليوم بالبارحه !!!!
فأمس كانت تشعر بالغيره والحقد والغل لانه لم يختارها هي ..!!!
اما اليوم فهي تشعر انها تحلق فوق السحاب بعدما اخيراً وبعد عذاب اختارها هي .. هي نسرين الحوفي اختارها عاصي الجارحي .....
اختارها لتكون في مكانها الصحيح ... في المكان الذي من المفترض انه حقها ... اختارها وقد تأخر اختياره كثيراً ولكنه وصل اليه اخيراًً ...
ستكون زوجته... زوجه عاصي الجارحي !!!
المكانه التي حلمت بها وتحالفت مع الشيطان حتي تصل اليها ... المكانه التي ستفعل اي شيء من اجل الحفاظ عليها حتي لو اضطرت ان تحارب عاصي نفسه لو فكر في ان يقصيها من حياته مره اخري مثلما فعل من قبل !!!!
صدح صوت دريه من خلفها اخرجها من شرودها وهي تتحدث بسعاده: ياااااه يا عاصي اخيراً ...
اخيراً فوقت وعرفت مين اللي تناسبك وتليق لك ...
بجد احسن قرار اخذته في حياتك....
الف مبروك يا حبيبي ... قالتها وهي تنهض من جلستها وتقترب منه تضمه الي حضنها بسعاده....
ابتسم عاصي بجاذبيه وهتف يجيبها: بتباركي علي ايه بس يا امي .. مش لما العروسه توافق الاول...
شكلها مش موافقه علي طلبي والدليل علي كده انها لسه مردتش ....!!!
هتفت دريه وابتسامتها تتسع من الاذن للاخري: مش موافقه ازاي ، دي بس مش متوقعه..
انت عارف نسرين طول عمرها بتحبك مش كده ولا ايه يا نيسو...!!!
قالتها وهي تنظر الي نسرين بفرحه شديده...
صرت اهرول واباوع وراي شفت السيارة بدأت تستدير ناحيتي بمجرد ما يجي الضوء عليه انكشف أمامهم نجريت من ايدي وگعت على شخص ردت اصرخ سد حلگي حيل بعدها أجاني صوت مرعب يگول -اشش...
صدح صوت الجد منصور من خلفهم هاتفاً بنبره جاده متسائلاً: كلام ايه اللي بتقوله ده يا عاصي ؟؟؟
استراح عاصي في جلسته واضعاً قدماً فوق الاخري متحدثاً بنبره مؤكده: اللي حضرتك سمعته يا جدي...
انا قدامكم كلكم بطلب ايد نسرين للجواز ومستني اسمع رأيها...!!
حركت كل من نسرين ودريه انظارهم بين الجد وحفيده في قلق خشيه من وقوف الجد عقبه في تحقيق هدفهم ....
قطب الجد جبيبنه بعبوس قائلاً بنبره مستنكره: تتجوز ومن مين ؟؟ من نسرين؟؟
وغفران ..مراتك وام ابنك؟؟
هتفت دريه مسرعه تجيبه: ما هو طلقها خلاص ومابقتش علي ذمته..
نظر لها الجد نظره قويه اخرستها ...
ثم وجه انظاره الي عاصي الذي اجابه بنبره جامده موجهاً نظراته في عمق عينه: غفران!!!
وهي فين غفران ؟؟؟
هي خلاص اختارت حياتها وشايفه انها مرتاحه وهي بعيد .../
وبعدين هي كانت مرحله في حياتي وانتهت خلاص ....النصيب انتهي بينا لحد كده .
وكل اللي يربطني بيها بعد صله الدم اللي بينا هو ابني ...
وابني انا هعرف الاقيه واوصل له وساعتها هوصل لاتفاق مع امه انه يتربي بينا ..
هكون كريم معاها ومش هعمل زيها واحرمها منه زي ما هي حرمتني منه...
ثم تابع يضيف بنبره ذات مغذي وهو يوجه نظراته نحو نسرين التي تتابع بترقب: وبعدين انا من حقي اعيش حياتي بالشكل اللي انا عاوزه ، انا رجل ليا اسمي ووضعي ولازم اتجوز الانسانه اللي تلييق ليا وينفع تشيل اسم عاصي الجارحي ...!!!!
صمت ينظر اليها يرصد رد فعلها علي حديثه والذي ظهر بوضوح علي لمعه عينيها ...
ثم تابع موجهاً حديثه لجده: انا سمعت كلام حضرتك قبل كده لما طلبت مني اتجوز غفران وفي النهايه ايه اللي حصل ؟؟؟
ولا حاجه ... كل واحد مننا في ناحيه علشان احنا مش مناسبين لبعض ...
ودلوقتي جيه الوقت اللي اختار انا فيه شريكه حياتي بنفسي ...
صاد صمت طويل بينهم في انتظار رد الجد علي حديث حفيده والذي جاء مخالف لتوقعاتهم : عموماً يا ابني انا مش هقدر اقف في طريق سعادتك ...
لو انت شايف ان سعادتك هتكون مع نسرين ...
فألف مبروك ربنا يسعدك ويهنيك ...
انا كل منايا في الدنيا دي كلها اني اشوفك سعيد ومتنهني في حياتك ... انت حفيدي اللي ماليش غيره في الدنيا ... انت امتدادي وامتداد امبراطوريه الجارحي من بعدي....
ابتسم عاصي باتساع ونهض يقبل يد جده هاتفاً بامتنان: ربنا يخاليك لينا يا جدي ويديمك فوق راسنا...
3
علي الرغم من الدهشه المرتسمه علي وجه دريه ونسرين من موافقه الجد ومباركته لاختيار عاصي ، الا ان سعادتهم بموافقته لا توصف ....
اقترب عاصي من نسرين حتي وقف امامها وهتف بنبره رجوليه جذابه داعبت اوتار قلبها : ها يا نيسو مش هتقوليلي رأيك في طلبي؟؟
اتسعت ابتسامه نسرين وهتفت تجيبه دون خجل : طبعاً موافقه يا عاصي .. انت عارف ان انا بحبك من يوم ما وعيت علي الدنيا وكنت مستنيه اللحظه اللي قلبك يحس فيها بقلبي وبمشاعري ناحيتك...!!!
اتسعت ابتسامه عاصي وهو يناظرها بنظره لن تفهم مغذاها ، ثم تابع قائلاً : تمام .. ييقي احنا كده متفقين..
هتفت دريه بسعاده وهي تقف تتوسط عاصي ونسرين وتحيط كل منهم بذراعيها: الف مبروك يا ولاد اخيراً فرحتوا قلبي ...
تحدثت موجهه حديثها لعاصي: بقولك ايه انا عاوزه فرح مصر كلها تحكي وتتحاكي عنه ، ده المره دي الفرحه الحقيقيه وجوازه العمر ان شاء الله ...
مش كده ولا ايه يا نيسو..
هتفت نسرين بفرحه وهي تنظر لعاصي بهيام تكاد تخرج قلوب من عينيها وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها من شده السعاده: اللي يقول عليه عاصي انا موافقه عليه...
يا سيدي علي الحب ، كده سلمتي ورفعتي رايه الاستسلام من اولها ... قالتها دريه وهي تبتسم ابتسامتها المستفزه ..!!!
تحدث عاصي مؤكداً علي حديثها: كل اللي نسرين عاوزاه هيتعمل واكتر ...
اسرعت دريه تضيف بحماس: خلاص احنا نعمل الفرح الخميس اللي بعد اللي جاي ، ايه رأيكم...
ويبقي كله مره واحده الشبكه وكتب الكتاب والفرح كله في يوم واحد ....
تعالت دقات قلب نسرين بقوه حتي كادت ان تخرج من صدرها وتحطمه من فرط السعاده كلما اقتربت من تحقيق حلمها ....
تحدث عاصي بنبره جاده قاطعه: لا فرح ..لا..!!!
تبدلت ملامح نسرين وشعرت بالاحباط ظناً منها انه لا يريد ان يقيم لها حفل زفاف مثلما فعل مع غفران...
سالته دريه مستفهمه: ليه يا عاصي مش عاوز تعمل فرح ..ولا نسرين مش زي غفران !!!!
كز عاصي علي دروسه يطحنها كاتماً ضيقه: الموضوع مش كده يا امي ../
انا هعمل فرح وكل حاجه .. بس الاول محتاج فتره انا ونسرين نقرب فيها من بعض .. مش عاوز اتسرع واعمل زي المره اللي فاتت ..
ده غير ان الجناح بتاعي محتاج اغيره واغير كل حاجه فيه وده اكيد هياخد وقت ...
فاحنا ممكن نعمل خطوبه هنا في القصر الخميس اللي بعد الجاي زي ما حضرتك قلتي ولما الجناح يخلص نبقي نحدد معاد الفرح ...!!
هتفت نسرين مسرعه بفرحه : وانا موافقه يا عاصي...
هتفت دريه باستسلام: خلاص يا حبيبي اللي تشوفوه ..انا اهم حاجه عندي سعادتكم...
تعالي معايا يا نيسو ده احنا ورانا حاجات قد كده عاوزين نلحق نخلصها قبل معاد الخطوبه....
قالتها وهي تسحب نسرين من يدها وتصعد بها الي اعلي حيث غرفه الاخيره حتي تبدأ في الاعداد والتجهيز للحفل ....
وقف عاصي واضعاً يديه في جيب بنطاله يتابع انصرافهم من امامه وقد تبدلت ملامح وجهه الي ملامح غير مقروءهً ثم تبادل نظرات ذات مغذي مع جده والذي اخذ يهز راسه بهدوء داعياً الله ان يحسن لهم تدبير آمرهم ......
.................................
4
بعد اسبوعين......////
عدلت غفران من وضع صغيرها في عربه الاطفال المتحركه واحكمت الغطاء حوله جيداً خوفاً عليه من بروده الجو في الطائرة...!!!
لقد حسمت آمرها وقررت العوده مره اخري دون انتظار موافقه اي احد...
لقد قررت منذ اليوم الذي رحلت فيه ستكون هي سيده قرارها ، ستدير حياتها بالشكل الذي تراه مناسب لها ولن تسمح لاي احد مهما ان كان التدخل في شؤنها حتي ولو كان هذا الحد جدها !!!!!
جدها الذي اخذ يراوغها ويحاول اقناعها بعدم الرجوع في الوقت الحالي وهو الذي كان يتلهف لعودتها بفروغ الصبر !!!!
وعندما ضيقت عليه الخناق لمعرفه السبب تحجج بانه مشغول في صفقه كبيره  ولم يكون متفرغ لها ولولدها عند عودته!!!
وهو الامر الذي لم تقتنع به علي الاطلاق مما جعلها تشك ان هناك شيء خطير يحدث معهم ولم يرضي جدها ان يعلمها بشيء....
والذي اكد ظنونها موقف آدم وحديثه المطابق لحديث جدها ..
مما جعلها تتخذ قرارها بالعوده دون الرجوع لاحد ، فقط ارسلت رساله الي آدم تخبره بموعد وصولها ورقم رحلتها واغلقت هاتفها .....
اسندت رأسها علي النافذه بجانبها تتطلع في منظر السحاب امامها وشردت تتذكر حديث آسر معها قبل اسبوعين ...!!!
Flash back.....
تحدث آسر مسرعاً دون تفكير : غفران انا بحبك وعاوز اتجوزك ....!!!!
انعقد لسانها ولم تعرف كيف تجيبه ، فهي بالرغم من احساسها ان آسر يكن لها مشاعر ، وحاولت بقدر الامكان التلميح له اكثر من مره انها لم ولن تتزوج مره اخري او ترتبط باي رجل بعد عاصي ....
الا ان حديثه الصريح صدمها وألجم لسانها ....
حاولت ان تصيغ كلماتها حتي لا تتفوه بشيء يجرحه فهي رغم كل شيء تحمل له جميل مساعدتها هي وابنها والوقوف بجانبها ...
حاولت التحدث بطريقه لبقه ولكن نظره التلهف في عينيه وترتها وشعرت بالشفقه عليه فهي اكثر الناس معرفه بشعوره ....!!!
شعور ان تعشق شخص لا يشعر بك ولا يراك نصفه الثاني ، تعشق عشق مستحيل تحقيقه !!!
ابتلعت غصه تسد حلقها وهتفت تحدثه بهدوء: آسر !!! ممكن تسمعني ارجوك وتفهمني كويس...
هتف آسر بنبره حانيه: انا مستعد اسمعك واسمع صوتك العمر كله ... بس بالله عليكي ما تقولي كلام يوجع قلبي اكتر من كده ....
صمتت ولم تعرف كيف تتحدث وهو يشعرها بالذنب والشفقه عليه اكثر واكثر....
تحركت من امامه وجلست علي احد الارائك وجلس هو في الاريكه المقابله لها متلهفاً لسماعها ...
استجمعت غفران شجاعتها وتحدثت محاوله بقدر الامكان اختيار عباراتها بدقه: شوف يا آسر ...
انا مقدره مشاعرك كويس اوي ومش هكدب عليك واقولك اني اتفاجئت بمشاعرك..
الحقيقه انا كنت حاسه ان في مشاعر منك ناحيتي من فتره ...
بس للاسف يا آسر انا مستاهلش مشاعرك دي !!!
انقبض قلب آسر بين ضلوعه وسالها بنبره متألمه: ليه يا غفران ؟؟؟ لو انتي ما تستاهليش مشاعري اومال مين اللي يستالها ....!!!!!
اجابته غفران بصراحه: واحده تانيه غيري...
واحده تانيه قلبها ومشاعرها يكونوا ملكك انت ، مش ملك رجل تاني غيرك ...
واحده تكون انت الاول والاخير في حياتها ...
مش واحده زيي قلبها ومشاعرها لسه بتدور في نفس الدايره ومهما حاولت تخرج منها بتفشل بجداره...
همس يسألها بنبره مرتعشه حزينه: ياااه يا غفران بعد كل ده لسه بتحبيه؟؟؟
ابتسمت غفران بمراره واجابته بصدق: عرفت ليه بقولك انا مستاهلش حبك...!!
لان ببساطه قلبي مش ملكي ،مهما حاولت اقاوم وانكر واقول اني هنسي واطلعه من قلبي ، بلاقيه بيحتل قلبي اكتر من الاول ....
اخرجت تنهيده مثقله من قلبها واضافت: حتي وانا عارفه ان رجوعنا لبعض مستحيل ومفيش فيه أمل ..
لان انا مجروحه منه اوي ومع ذلك مش هقدر انساه ولا هقدر اطلعه من قلبي ..
زي ما برضه مستحيل اني  اقدر ارتبط بحد غيره...
لان ببساطه حبه اتولد معايا وعاش جوه قلبي عمري كله وللاسف مش هقدر اعيش من غيره....
نظر لها آسر بملامح حزينه وقلب يبكي حزناً وآلماً عليها وعلي نفسه ...
هتف بنبره متحشرجه : وانا مش هيآس اني في يوم اكون موجود مكانه في قلبك ، بس انتي ساعديني واديني فرصه ...
شعرت غفران بالاسف عليه والحرج منه ، وهتفت تجيبه بتسويف : ربنا يعمل اللي فيه الخير ، كل واحد بياخد نصيبه.....
End of flashback......
فاقت من شرودها علي صوت المضيفه تطلب منها ربط حزام الامان استعداداً لهبوط الطائره في ارض الوطن .....
3
بعد نصف ساعه كانت تخرج من مطار برج العرب في الاسكندرية تجر حقيبه سفرها وعربه صغيرها ،
وكان آدم في استقبالها....!!!
بعد قليل كانت تجلس بجوار آدم في سيارته ، نظرت له وهو يقود السياره مركزاً نظراته علي الطريق امامه وملامح وجهه لاتفسر !!!!
سالته مستفهمه: مالك يا آدم انت مش مبسوط ان انا رجعت ولا ايه؟؟؟
اجابها آدم نافياً: ايه اللي بتقوليه ده يا غافي ، انتي عارفه انا كنت مستني اليوم اللي ترجعي فيه انتي وعمر بفارغ الصبر...
هتف تتابع بنبره مستنكره: اومال شكلك بيقول غير كده ليه .، حاسه انك مضايق او مش مبسوط..
ابتسم آدم ورد بمراوغه: ابداً شويه مشاكل في الشغل شاغله دماغي ....
ماشي هعمل نفسي مصدقاك .... ثم نظرت امامها ودققت في الطريق حولها ووجدت انه طريق غير طريق القصر..
سالته بحيره/: انت رايح فين ده مش طريق القصر ..
نظر لها آدم ولا يعرف كيف يجيبها ...
هل يقول لها ليتها ما جاءت اليوم بالذات .؟؟
هل يقول لها انها اختارت ان تعود في يوم خطوبه عاصي علي نسرين؟؟؟
اجفله صوتها العالي : ما تقول يا آدم انت موديني علي فين !!!
اجابها آدم بنبره مهمومه: رايحين عندي البيت ، ومن غير اسئله كتير لما نوصل هفهمك علي كل حاجه!!!!
قالها وهو يدعس علي دواسه البنزين والافكار تعصف برأسه خائفاً من مواجهتها بالحقيقه ولكن ليس امامه خيار اخر سوي اخبارها بنفسه بدلاً من ان تعلم من غيره....!!!!
بعد بعض الوقت كانت تجلس امام آدم في شقته باعصاب مشدوده والظنون تلعب بها ...
هناك شيء يخفوه عنها وهي متاكده من ذلك ، كل الشواهد حولها تؤكد حدسها.!!!
هتفت تساله بقلق: ممكن بقي اعرف في ايه وانت مخبي عني ايه بالظبط علشان كده جبتني علي هنا ومرجعناش القصر ...
صمتت تتفرس في ملامحه قليلاً ثم تابعت تضيف بنبره ساخره حزينه: ولا عاصي باشا لسه رافض رجوعي للقصر وهو دع اللي مخاليك مش عارف تتكلم من ساعه ما وصلت ....
عموماً انا عاوزاك تطمنه ان قعادي في القصر هيبقي بشكل مؤقت لحد ما اخد بيت ليا ولابني ، انا مش هعيش معاه تحت سقف واحد مره تانيه ، وقوله كمان....
انهارده خطوبه عاصي يا غفران .....!!!!!
قالها آدم مسرعاً كمن يلقي بحمل ثقيل من علي اكتافه حتي يرحمها من تخيلاتها وظنونها التي تكاد تذبح روحها حتي لو ادعت هي غير ذلك.....
هل شعر احد في يوم ما ان هناك من يشق صدرك ويخرج منه قلبك يعتصره بيده بقوه دون رحمه دون اعطاءك مخدر للتحمل هذه الآلام الرهيبه!!!
هذا هو شعورها عندما سمعت ما تفوه به آدم ...!!ظنت في الاول انها ربما لم تسمع جيداً او ربما يقصد احد غيره ، ولكن نظراته الحزينه المتعاطفخ معها اكدت لها ما سمعته...
نعم حقيقه، عاصي خطب غيرها ، عاصيها اصبح لامرأة اخري غيرها ...
امرآه اخري ستنعم بقلبه وعشقه ودلاله ، امرآه اخري ستاخذ ما هو حقها ، قلبه وعقله وجسده سيكون ملكاً لاخري غيرها ....
ابتلعت غصه مؤلمه مره كالعلقم في جوفها وتحدثت بثبات زائف رغم جرح قلبها النازف في صدرها: طب وايه يعني ما يخطب ولا يتجوز ....
ده شيء متوقع يعني هو هيعيش عمره كله راهب .!!
ربنا يسعده ويهنيه ...
وعلشان كده انت وجدو ما كنتوش عاوزني ارجع علشان الباشا عريس وبيخطب !!!!
شعر آدم بالشفقه عليها وهتف بنبره حانيه: مش القصد ، يعني جدي كان قصده انك يعني ترجعي بعد ما يخطب مش نفس اليوم يعني .. علشان ما تضايقيش...
هتفت تتحدث بسخريه مريره: لا اطمنوا ، مفيش حاجع هتضايقني من هنا ورايح ...
وعاصي كل اللي ببني وبينه ابنه وبس ، وكل واحد مننا له حياته يعيشها زي ما هو عاوز...
كاذبه ، تعلم انها كاذبه ، وآدم يعلم انها كاذبه وتتعذب بسبب عاصي وتتحدث بتلك القوه الواهيه لتواري خلفها آلم قلبها وجرح كرامتها ...
هتفت تساله بنبره مرتعشه ولم تستطع منع فضولها لمعرفه هويه من سرقت حقها: ويا تري بقي مين العروسه ؟؟
اجابها آدم بعبوس: نسرين ...نسرين بنت خالته!!!
ظلت لدقائق كي تستوعب صاحبه الاسم الصادم ،
نسرين !!!! نسرين التي كانت تسعي اليه طوال عمرها ولم تكف عن الاعيبها لتحصل عليه حتي بعد زواجهم ....!!!
وهو كيف استطاع ان يفعلها .؟؟
والله لو كانت واحده اخري ما كانت ستشعر بتلك الآلام التي تذبح روحها وكانت ستتمني له السعاده من قلبها حتي وهو ليس لها ...
ولكن ان يختار نسرين دوناً عن غيرها ، هذا هو ما يجرحها ويؤلمها ...
مسحت دمعه خانتها ونزلت علي وجنتها وهتفت بنبره متحشرجه: ربنا يتمم له علي خير...!!
يالا انت قوم ارجع علي القصر اكيد وراك حاجات هتعملها علشان حفله باليل ...
وما تقلاقش عليا انا هاخد شاور وانام من تعب اليفر وبكره نبقي نتكلم ...
قالتها وهي تنهض تجر حقيبه سفرها خلفها متجهه الي الغرفه التي وضعت فيها صغيرها عند وصولها تهرب من عينيه المشفقه عليها ، وتجرجر خيباتها وجراحها خلفها كما تجر حقيبتها ...
وقف آدم يتطلع في ظهرها الموالي له شاعراً يالعجز والشفقه عليها ، ولا يعرف كيف يتصرف معها ومع عاصي وهو مكبلاً ومقيداً بوعد قطعه مع جده وعليه الالتزام به حتي يحين وقته....!!!!!!
..................................
3
في المساء...
كانت حديقه قصر الجارحي مزينه بالاضواء المبهجه التي تعكس جمال وروعه القصر ....
وكانت الجموع من المدعوين منتشرين داخل الحديقه ملتفين حول الطاولات المتنوعه ما بين الطاولات العاليه ذات المقاعد الطويله العاليه والمزينه بالتل الذهبي والورود ، وبين الطاولات المستتديره ذات المقاعد العاديه والمزيينه ايضاً بنفس الشكل مما اعطي لها مظهر راقي وجذاب ..//
كان الحج منصور الجارحي يجلس علي طاوله مستتديره تتوسط الحديقه ويجلس معه كبار رجال الدوله وبعض الوزراء ورجال الاعمال .../
اما عاصي فكان متالقاً ومتانقاً كعادته بحله رماديه انيقه ابرزت جسده العضلي بشكل واضح ، وصفف شعره البني الطويل نسبياً كعادته للخلف ،وكانت لحيته الكثيفه المنمقه تعطيه مظهر رجولي جذاب !!!
وكذلك نسرين التي كانت السعاده تشع من عينيها وهي تتألق في ثوب عاجي اللون بكتف واحد ذو طبقات منتفخه من القماش وتركت الكتف الاخر عاري وصففت شعرها في تسريحه جانيه اسدلتها علي جانب كتفها العاري!!!!!
وكذلك نسرين التي كانت السعاده تشع من عينيها وهي تتألق في ثوب عاجي اللون بكتف واحد ذو طبقات منتفخه من القماش وتركت الكتف الاخر عاري وصففت شعرها في تسريحه جانيه اسدلتها علي جانب كتفها العاري!!!!!
كانت تتعلق نسرين بذراع عاصي والفرحه تكاد لا تسعها وهي تتلقي التهاني من الحضور بمناسبه تحقيق حلمها اخيراً 
2
كانت تتعلق نسرين بذراع عاصي والفرحه تكاد لا تسعها وهي تتلقي التهاني من الحضور بمناسبه تحقيق حلمها اخيراً ....
وكذلك دريه التي كانت تسير بين الحضور بسعاده غامره وهي ترحب بهم وتتلقي منهم التهاني والتبريكات!!!!!!
تعالي التصفيق والتهليل بعد ان البسها عاصي الشبكه الماسيه والتي عباره عن طقم الماس باهظ الثمن والتي انعكست لمعته علي عين نسرين الجشعه ، والتي لم تكن تتخيل في احلامها ان ترتدي مثله من قبل ...//
في نفس الوقت ترجلت غفران من سياره ليموزين امام بوابه القصر الخارجيه تحمل صغيرها ...
وقفت تنظر للقصر الذي تضوي انواره في السماء ، ابتسمت بالم وهي تتذكر لحظات حياتها داخل هذا القصر وكيف عاشت فيه سنوات عمرها معذذه مكرمه وكيف خرجت منه مطروده بعدما اتهمت في شرفها واتهمت بالخيانه ....
نفضت عنها شعورها بالمراره وهي تخطو بخطواتها الي داخل القصر ..
فهي عادت اليوم غفران اخري غير التي خرجت من هنا ، غفران اقوي واشجع ...!!!
دلفت من بوابه القصر الجانبيه وكان في انتظارها خادمتها نعمات بعد ان هاتفتها قبل مجيئها واخبرتها ان تنتظرها وان لا تخبر اي حد بمجيئها .../
هتفت نعمات بسعاده وهي تقترب منها تضمها بعاطفه اموميه صادقه: غفران يا حبيبتي ... الف حمد الله علي سلامتك وحشتيني يا غاليه يا بنت الغاليين...
ضمتها غفران بقوه فهي تكن لنعمات محبه ومعزه خاصه ، فهي من قامت بتربيتها بعد وفاه والدتها....
هتفت غفران بحشرجه تغالب دموعها: وانتي كمان يا داده وحشتيني اوي ....
اخرجتها نعمات من حضنها ونظرت الي صغيرها بحنان وهي تاخذه منها تضمه لحضنها: ما شاء الله هو ده عمر ...!!!
يا حبيبي شبه ابوه الخالق الناطق ...
ثم تابعت تضيف بنبره حزينه: ربنا يهديه وينور له بصيرته... شوفتي وصل بيه الحال لفين بعدك !!!
مين كان يصدق ان ده يحصل بقي عاصي باشا يتجوز بعدك ومين ... نسرين ...!!!!
انا والله ما مصدقه نفسي كاني بحلم ...!!
اجابتها غفران تغالب دموعها : مالوش لزوم الكلام ده يادادا خلاص كل واحد فينا اخد نصيبه...!!
ثم تابعت قبل ان تسترسل نعمات في حديثها: عاوزاكي تاخدي عمر تنيميه في اوضتي ... اوضتي القديمه يا دادا ..
اومأت لها نعمات وهي تتحرك تصعد الي اعلي تتابعها نظرات غفران حتي اختفت عن انظارها ....
4
وقفت غفران تاخد نفس عميق تهديء به من روعها وتستجمع شجعاتها قبل ان تدلف الي الحديقه...
وقفت تلقي نظره اخيره علي نفسها في مرآه جانبيه
تتاكد من هيئتها ....
كانت ترتدي فستان باذنجاني بدون اكتاف علي شكل قلب من الصدر واطلقت العنان لشعرها مسدلاً علي جانبي وجهها مع زينه خفيفه ...
كانت هيئتها تجمع بين البساطه والجرأه تناسب شخصيتها الجديده
 دلفت من بوابه الحديقه تتهادي في خطواتها حتي لمحته اخيراً 
4
دلفت من بوابه الحديقه تتهادي في خطواتها حتي لمحته اخيراً ....!!!!
واقفاً بهيئته الجذابه كما هو بل اشد وسامه من ذي قبل.....
تحركت بخطوات رشيقه تقترب منه وعينيها لا تتزحزح عنه هو وغريمتها التي تبتسم بسعاده ....
‎وقفت امامه تنظر اليه بقوه وترسم علي وجهها ابتسامه واسعه تخفي خلفها غيرتها والمها وجرحها منه وهي تراه امامها واقفاً بهيئته الرجوليه الوسيمه والذي ازدادت اضعافاً عن اخر مره رأته فيها ...
‎يقف جنب امراه اخري غيرها ، امراه اخري غيرها كتبت علي اسمه
‎ابتلعت غصه مسننه تسد حلقها وزيفت ابتسامه واسعه علي ثغرها اتقنتها ببراعه ...
‎سارت تتهادي في خطواتها حتي وصلت ووقفت امامه...
‎شعر برجفه في قلبه وتسارعت دقات قلبه بشكل غير مسبوق لم يحدث له منذ رحليها ...
‎لم يدوي قلبه بمثل هذا العنف الا لها وفي حضرتها ولكن اين هي؟؟؟
‎ابتلع غصه في حلقه ومرارتها لازالت عالقه في جوفه...
‎هوي قلبه بين قدميه وارتجفت اطرافه عندما استمع الي نبره صوتها التي لا يخطئها ابداً ..
‎ظن انه يهلوس من شده اشتياقه اليها ولكن تاكدت ظنونه عندما استمع الي صوتها الذي اصبح اوضح من قبل حتي انه طغي علي اصوات الموسيقي العاليه حولهم...
‎ادار راسه نحو مصدر الصوت وقد تاكدت ظنونه عندما وجدها تقف امامه في كامل حسنها وبهاءها ...
‎جميله هادئه رقيقه ولكن ثمه شيء بها مختلف !!!!
‎التهمها بنظراته المشتاقه والتي جاهد الا تفضحه ولكنه فشل بجداره في اخفاء مشاعره وشوقه لها...
‎جاء صوته الرقيق وهي تمد يدها اليه تتحدث برقه ممزوجه بقوه : مبروك يا عاصي ربنا يتمم لك بخير...
اتسعت عينيه علي وسعها وهو يراها اخيراً امامه في هيئه خطفت انفاسه .!!!
انها هنا ... اخيراً ....
لماذا اليوم تحديداً اختارت ان تعود ؟؟؟
هل عادت اليوم تحديداً لكي تزيد من عذابه؟؟
هتفت تتحدث وهي تناظره بقوه داخل عمق عينيه: ايه يا عاصي مش عاوز تسلم عليا؟؟؟؟
فاق من سرحانه في حسنها البهي ونظر الي يدها الممدوده اليهً، ثم مد اليها يد مرتعشه يضع يده في يدها ، وهتف بنبره اجشه يخفي خلفها اشتياقه اليها: الله يبارك فيكي....
حولت نظراتها الي نسرين التي ترمقها بغل والجنون يلمع داخل مقلتيها بعدما وجدتها امامها ...
رمقتها غفران بنظره متعاليه وهي تنظر لها من اعلي الي اسفل ثم هتفت دون ان تمد يدها اليها: مبروك يا نسرين .. اتمني تكوني حققتي اللي كنتي طول عمرك بتسعي له ...
ثم رمقتهم هما الاثنين معاً بنظره ممتعضه: لايقين علي بعض اوي....
قالتها وتحركت مغادره توليهم ظهرها وعلي وجهها ترتسم ابتسامه ساخره.......
...............................
لايقين علي بعض اوووي!!!!!
قالتها وهي تتحرك وتوليهم ظهرها وترتسم ابتسامه ساخره علي ملامحها الرقيقه بعدما رمقتهم معاً بنظره مستنكره !!!!
اقتربت من جدها الذي لمحها منذ دخولها وظل يتابعها بعينيه ، وقد تأكد حدثه ان غفران حفيدته الرقيقه قد تغيرت ، فهو شعر في اخر كام محادثه بينهم قبل وصولها انها ليست هي ، يوجد بها لمحه من التمرد والجرآه !!!!
وما حدث امامه منذ دقائق خير دليل ....
وقفت امامه تتطلع اليه في شوق وثواني وكانت ترتمي داخل احضانه الواسعه التي اغلقها عليها يضمها بحمايه واحتواء ....
اغمضت عينيها وهي تضم نفسها بقوه لاحضانه تنعم بدفئها ، وحمدت الله ان هذا المكان الدافيء لازال مكانها كما كان من قبل ولم يتم سلبه منها هو الاخر يكفي حضن واحد سُلب منها !!!!
قاومت رغبه ملحه في البكاء وخرجت من حضن جدها تنظر له وهي ترسم ابتسامه امتنان علي شفتيها الرقيقه بادلها الجد باخري حانيه وهو يربط يكف يده المجعده علي وجنتها الرقيقه هاتفاً بحنان : عرفتي بقي كنت رافض رجوعك ليه اليومين دول بالذات!!!!
ابتسمت بمرح تداري وجع روحها: عادي يا جدو مش فارقه كتير ... هتفرق ايه امبارح من انهارده من بكره ... كده كده كان هيحصل ....
وبعدين ما انا قدامك اهو كويسه وزي الفل ولا انت نظرك ضعف يا رجل يا عجوز ؟؟؟
قالتها بمرح هي بعيده كل البُعد عنه تخفي به نزيف قلبها ولكن وجعها هذا لا يخفي علي جدها الذي يعلم ما تمر به حفيدته من آلم رهيب يدمي قلبها ولكن كل ما يطمئنه انها مسأله وقت وستزول كل جراحها ، والاهم من ذلك انها اصبحت هنا معه وتحت حمايته وهذا اهم من اي شيء اخر ...
واخد يدعو الله ان يحفظها هي وعاصي وابنهم وييعد عنهم كل من يحاول ان يأذيه فيهم وان تمر الايام القادمه الصعبه علي خير...
هتف الجد بحنان:يا رب اشوفك علي طول كويسه وزي الفل يا حبيبت جدك انتي ...
ثم تابع يسالها مستتفهماً: اومال عمر فين ، انتي ما جبتيهوش معاكي ولا ايه؟؟
اجابته بسعاده وقد تحولت ملامحها الي ملامح مشرقه عند ذكر صغيرها: فوق في اوضتي مع نعمات ..
هتف الجد بعاطفه صادقه: هتجنن واشوفه .. بيوحشني اوي!!!
ابتسمت غفران بحب ووضعت راسها علي صدر جدها : اطمن يا جدو مش هيبعد عنك تاني ابداً وهيعيش في حضنك وتغرقه في حنانك زي ما طول عمرك بتعمل معايا...
حبيبت جدك انتي: قالها وهو يضمها طابعاً قبله حانيه علي مقدمه رأسها وشعور يالراحه والامان بتسرب الي قلبيهما ...
كل ذلك تحت نظرات عاصي الذي يتمني لو كان هو مكان جده يضمها في عناق قوي يسحق فيه عظامها يروي شوقه اليها وبعدها يعطيها علقه ساخنه تفتت عظامها معاقباً اياها علي ما فعلته فيه وفيها ....
اما نسرين المتشبسه بذراع عاصي ، لو كانت النظرات تقتل لكانت غفران مفترشه الارض غارقه في دماؤها يخرجون الرصاصات من جميع انحاء جسدها ...!!!
فنسرين كانت تغلي وتتفتت من الغضب منذ رؤيتها وكذلك دريه التي غالباً ارتفع ضغطها الي اقصي درجاته من شده كبتها لغيظها وحقدها علي غفرانً..!!!

همست نسرين في اذن عاصي بحقد وغيره لم تعد تستطع السيطره علي نفسها : هي ايه اللي رجعها تاني مش كنا خلصنا منها ومن قرفها ، ليها عين ترجع بعد كل اللي عملته فيك .. صحيح قادره وفاجره!!!!
التفت لها عاصي يرمقها بنظرات شرسه مشتعله وهسهس بفحيح مرعب جعلها تبتلع في رعب: نسرييين !!! الموضوع ده انتهينا منه ، ومش عاوزه يتفتح تاني حتي لو بينك وبين نفسك .....
غفران خط احمر !!!!
اذا كانت الاول بنت عمي ومراتي ، هي دلوقتي كمان ام ابني ... فاهمه يعني ايه ام ابني ...
يعني اللي يفكر مجرد تفكير انه يمس شعره واحده منها انا امحيه من علي وش الدنيا وانتي عارفه كده كويس ....!!!!
صمت لثواني يهديء من روعه ثم تابع يضيف بنبره حانيه خدرتها : انا عارف يا نيسو انك غيرانه عليا ، بس انا مش عاوزك تقلقي من حاجه ، المهم دلوقتي انا مع مين.... انا معاكي انتي ... خطيبتي ... وكلها كان شهر ونتجوز وتبقي حرم عاصي الجارحي بجلاله قدره ...مش كده ولا ايه؟؟!!!
اتسعت ابتسامه نسرين حتي كادت ان تتلامس اذنيها وهمست بنبره عاشقه: كده طبعاً يا حبيبي ، انا غصب عني يا عاصي .. انا بحبك بجنون ..ولما شوفتها تاني اتجننت وخايفه انها تشغلك وتاخدك مني بحجه ابنها...
ابتسم عاصي ساخراً وهو يربط علي كف يدها المتعلق بذراعه: ماتخافيش من اي حاجه .. انا عاوزك تطمني علي الاخر .....!!
3
اقترب منها وجلس بجانبها يرمقها بنظرات معاتبه قائلاً: جيتي ليه يا غافي يا حبيبتي ؟؟
نظرت له وهي ترتشف من كأس العصير امامها ، ثم اجابته بنبره جاده: وايه اللي يخاليني ماجيش؟؟
نظر لها هاتفاً بنبره ذات مغذي: انتي عارفه انا اقصد ايه كويس ....
اجابته بنفس الهدوء: اطمن انا كويسه ، وكده كده كنت هاجي وهواجه ، فمش فارقه كتير دلوقتي او بعدين النتيجه واحده ...
ثم تابعت تنهي النقاش: عن اذنك ، في ناس اعرفهم هقوم اسلم عليهم ...
قالتها وتحركت تنهض من جانيه دون ان تعطي له فرصه للتحدث بأكثر من ذلك...!!
2
في نفس الوقت ، اقتربت دريه من نسرين وهمست بالقرب من اذنها بغل: شايفه اللي انا شيفاه!!!!
هي ايه اللي رجعها ، احنا مش كنا خلصنا منها ..
جايه ليه تاني ؟؟؟
اجابتها نسرين من بين اسنانها: معرفش .. معرفش
انا خايفه يا انطي لا تشغل عاصي بحجه ابنها ويسبني تاني وانا ما صدقت اخيراً اننا بقينا لبعض..
ابتسمت دريه بمجامله في اوجه الحضور المسلطه عليهم وهتفت بنيره قويه : متخافيش مش هتقدر تعمل حاجه ..
ولو فكرت تعمل شغل المسكنه والسهوكه بتاع امها ده انا بقي اللي هقف لها المره دي بنت جميله ومحدش هيقدر يلومني ساعتها .....
كانت غفران تتحرك في الحفل بحريه وانطلاق وهي تخفي وجعها خلف قناع الابتسام والاندماج مع الاخرين وهو الامر الذي تعجب له معظم الحضور ، فكانت تتحدث مع هذا وذاك ، وتضحك مع هذه وتلك ...!!!
والكل متعجب ومصدوم من حضورها حفل خطوبه طليقها ...!!!!
فغالبيه الحضور قد علم بانفصالهم عن بعض خاصه بعد اعلان عاصي لخطوبته من نسرين الراوي...
ابنه خالته ..والبعض فسر حالتها علي انها تمثل وتدعي القوه لمحاوله جذب نظرات طليقها لها مره اخري..
والبعض الاخر فسر ذلك علي انها فعلاً قد تخطته وما عاد يمثل لها اي شيء، ...
اندمجت وسط الحضور بشكل كبير دون ان تلتفت اليه مره اخري وكانه غير موجود بالمكان ...
علي عكسه فهو كان يتابع كل حركه تصدر عنها والنيران تشتعل بداخله ، نيران اشتياقه اليها الذي تعدي كل الحدود خاصه وهو يراها امامه كالفاكهة المحرمه التي يعجز عن الاقتراب منها ..!!!
ونيران غيرته عليها التي تحرق قلبه وتغلي كالحمم في شراينه خاصه وهو يري نظرات الرجال لها وهي ترتدي ذلك الثوب الفاضح الذي يكشف عن ذراعيها ونحرها ، وساقيها الجميله الممشوقه ويلف جسدها الرشيق والذي ازداد وزنه بشكل مغري مما جعلها اكثر انوثه واغراء ...!!!!
شتم في سره فهو يقف عاجزاً مقيداً ، يريد ان يذهب اليها يسحبها من شعرها الغجري الطليق الذي كلما حركته بيدها تبعده عن عينيها تتحرك معه دقات قلبه ، ثم يخفيها داخل ضلوعه يحجبها عن عيون الناس ..!!!!
لا لن يتحمل سيصاب بنوبه قلبيه بسببها ، لذلك استغل انشغال نسرين بالرقص مع صديقاتها وذهب خلفها عندما وجدها تقف في ركن بعيد نسبياً عن صخب الحفل...
كانت تقف تعطيه ظهرها تنظر الي البحر حالك السواد امامها وقد اشتاقت لمنظره ورائحته الجميله التي تنعش روحها ...
اخدت نفس عميق تمليء رئتيها بيود البحر ولكنه اختلط برائحه عطره التي تحفظها عن ظهر قلب ...
خفق قلبها بقوه وقد استشعرت وجوده حولها من رائحته التي تسبقه ومن صوت حفيف خطواته فوق الحشيش الاخضر ،ولكنها كانت اجبن من ان تلتفت له ...
خافت ان يفضحها الشوق وتغلبها نظرات عينيها المشتاقه اليه ، فظلت كما هي تعطيه ظهرها وتحضن نفسها بذراعيها تداري بهم ارتجاف جسدها ....
اقترب منها حتي اصبح خلفها ودقات قلبه الهادره تقرع داخل صدره كطبول الحرب، جسده ينتفض رهبه وشوقاً اليها ...
داعبت انفه رائحه عطرها الجديد ذات المذاق الحار القوي عكس رائحه عطرها الهاديء القديم ...
ولكنه اعجبه بشده واثاره خاصه وهو مختلط برائحه جسدها التي اشتاق لها حد الجنون .../
منع نفسه بقوه يحسد عليها من ان يضمها داخل احضانه في عناق قوي مشتاق متطلب يسحق عظامها .!!!
حمم يجلي صوته المتحشرج من زخم المشاعر المختلطه داخله وهمس يناديها بصوته الاجش ذو البحه الرجوليه الجذابه : غفران !!!!
صعقه كهربائيه اصابت قلبها وانتقلت شحناتها الي جسدها جعلته يرتجف بقوه فور سماعها لاسمها منطوق بهذه الطريقه من بين شفتيه ...
تلك الطريقه التي طالما نداها بها ، نفس الدفء، نفس النطق وكانهم لم يفترقوا منذ عام واكثر ...
صمتت ... صمتت ولم تستطع الرد ، صوتها هرب منها واحبالها الصوتيه تعاندها ...
نداها مره اخري بنفس الطريقه ولكنها اشد حراره واقوي ، مما جعل جسدها يرضخ لاراده قلبها واستدارت ببطء تنظر له ....
واخيراً استدارت .....!!!!!
ُحبست الانفاس ، وارتجفت الاجساد ، ودقات القلوب تهدر بعنفوان ، والعيون بينهما حوار غير منطوق ،
اشتياق ،لوم ، عتاب ، اشتياق ، اسف ، ندم ، اشتياق ، اشتياق ، اشتياق!!!
قطعت هي حوار النظرات بينهم عندما هتفت تحدثه بسخريه وهي ترتدي قناع الجمود مره اخري: ايه يا عريس ، في حد يسيب عروسته برضك في وسط الحفله كده ...مش معقول تكون زهقت بالسرعه دي..
اجابها وهو يقف واضعاً يديه في جيب بنطاله مائلاً بجزعه الي الخلف دون ان يحيد بنظراته عن وجهها الجميل: صدعت من الدوشه قلت اشم هوا شويه ويعدين شوفتك فقلت اتكلم معاكي شويه..
مطت شفتيها الصغيره بامتعاض مما جعل نظراته تنحدر طلقائياً نحو شفتيها يطالعها بجوع وهو يحارب وحوشه بقوه حتي لا ينقض عليها يشبعها تقببلاً حتي يزهق روحها ...
هتفت تتحدث بزقن مرفوع: وعاوز تتكلم معايا في ايه؟؟ اظن ان احنا خلاص مفيش بينا اي حاجه ممكن تتقال ... خلاص ...بح ...!!!
اجابه بنبره قاطعه وهو لايزال علي نفس وضعه: احنا اللي ببنا عمره ما انتهي ولا هينتهي يا غفران ....
رفعت حاجب جميل وتحدثت بكبرياء: يمكن بالنسبه لك انت ، لكن بالنسبه لي انا مفيش ...!!!
ضحك ضحكه صغيره وهو يمسد علي طرف لحيته المشذبه الانيقه: اتغيرتي !!!
ابتسمت بحلاوه قائله بنبره ذات مغذي :البركه فيك ...!!!
نظر لها مطولاً يشبع عينه من حسنها البهي ، ثم هتف مغيراً الحديث: عمر فين ؟؟
اجابته بمراوغه: بتسال ليه؟؟
اجابها بنبره مستنكره: علي حد علمي اني ابوه!!
هتفت تجيبه بنبره ساخره : امممم عندك حق ، فاتتني دي ، عموماً اطمن عمر نايم فوق في اوضتي القديمه...
تحدث مسرعاً بلهفه مشتاقاً لقطعه منه: عاوز اشوفه.
نظرت في ساعه يدها ثم تحدثت بصدق: الوقت متاخر زمانه نايم ، الصبح ان شاء الله تقدر تشوفه ...
ثم تابعت بسخريه: ومش معقول هتسيب عروستك وحفله خطوبتك علشان عاوز تشوف ابنك ..!!!
نظر لها بصمت ولم يرد ، غيرتها عليه التي تحاول ان تداريها خلف قناع الجمود والسخريه ، تنعش قلبه وتناغش رجولته ...
شعرت بلسعه برد من هواء البحر ، فمسدت علي زراعيها بحركه سريعه لتدفئتهمً...
خلع ستره بدلته بدون تردد وفي لحظه باغتها ولفها حول كتفيها وظلت يديه معلقه علي طرفي الستره ، واصبحت اسيره احضانه دون ان يلمسها ، يحاصرها بانفاسه الساخنه ونظراته الملتهبه داخل عرينه!!!!
تلاقت عيناهم من جديد وسكنت كل الاصوات حًولهم فقط اصوات انفاسهم الهادره هي المسموعه  ونسمات هواء الصيف العليل ورائحه البحر وهدير امواجه تحت ضوء القمر تحيط بهم وكانهم انعزلوا عن العالم حولهم في كبسوله سحريه !!!
انفاسه الساخنه تلفح بشرتها تحرقها ، ورائحه عطره الاخاذ تطيح بثباتها ، وقوه جسده المحيطه بها تفقدها توازنها ....
هدرت فيه بعصبيه تخرج نفسها من هاله سيطرته وهيمنته عليها : اوعي ايدك ، انت بتعمل ايه؟؟
هتف بحشرجه وهو يلتهمها بنظراته: بدفيكي!!!
تلوت بين ذراعيه تحاول ابعادهم وازاحه الستره من فوق كتفيها هاتفه بغضب : شكراً مش عاوزه ، انا مش بردانه...
هدر فيها بنبره قويه اجفلتها: بطلي عند ، الدنيا ساقعه وانتي مش بتستحملي البرد ...
ثم تابع يضيف بغيره ونظرات الرجال لجسدها تتراقص داخل عيناه:وبعدين كل ده بسبب الزفت اللي لبساه ، من امتي وانتي بتلبسي عريان كده يا هانم...
صوته العالي ونبره التحكم فيه اغضبتها ، فهدرت فيه بتحدي: وانت مالك انا حره اعمل اللي انا عاوزاه محدش له حاجه عندي ...
تراقص الجنون داخل عينيه وهتف بنبره شرسه: لا انتي مش حره ، اولاً انت ام ابني وتخصيني ، ثانياً انتي بنت الجارحي يعني لازم  تخالي بالك من تصرفاتك كويس اوي وتحترمي نفسك قبل ما تحترمي اسم عيلتك..
هدرت بغضب وقد انفك عقال جمودها ومحاصرته لها بجسده ورغبته في التحكم فيها كما كان يفعل من قبل جننتها : انا محترمه غصب عنك وانا ما اخصكش في حاجه وابعد عني والزم حدودك وانت بتتعامل معايا.
هتف من بين اسنانه وقد نجحت في اثاره جنونه: الزم حدودي !!!!!
طب امشي انجري قدامي علي اوضتك وقسماً بالله العظيم يا غفران لو ما سمعتي الكلام واتعدلتي لاكون مطلع جناني عليكي وشايلك علي كتفي زي الشوال قدام الكل وانتي عارفه انا مجنون واعملها ....
وقفت تتفتت من الغضب امامه وهي تعلم انه قادر علي تنفيذ تهديده لها ، فقررت رغماً عنها تنفيذ اوامره...
نفضت ذراعيه واسقطت سترته ارضاً وتحركت تغادر تدب الارض بقدميها الصغيره بغيظ ، وبعد ان خطت خطوين بعيده عنه ، جاءها صوته الهادر من خلفها يآمرها بغضب : استني !!!!
وقفت متكتفه تهز ساقها اليسري بغيظ دون ان ترد عليه ...
اقترب منها وهو يحبس ابتسامه متسليه تريد الظهور علي وجهه مستمتعاً باستفزازها فهي تبدو شهيه وهي غاضبه..
مد يديه يحيط كتفيها بسترته وهو يرسل لها نظره محذره من ان تخلعها ....
نظرت له بامتعاض دون رد ، فتابع يضيف بعناد وغرور: اتفضلي معايا علي فوق علشان هشوف عمر دلوقتي مش هستني للصبح ...!
قالها وهو يسبقها بخطواته يدلف الي داخل القصر من احد الابواب الجانيه البعيده عن الحفل الصاخب ، وسط ذهولها وغيظها منه ومن نفسها ....!!!!!
3
.........................
بعد دقائق كانت غفران تفف تستند بظهرها علي باب غرفتها تتطلع في ملامح عاصيها الذي يحمل طفلهم بين ذراعيه يهدهده ويمطره بوابل من القبل المشتاقه ...
صغيرها الذي استيقظ فور ان حمله والده وكأنه كان في انتظاره ويشتاق اليه هو ايضاً.../
انفجرت دقات قلبها تهدر داخل صدرها وهي تري حنانه علي صغيرها ، اغمضت عينيها تحبس صورته داخل مقلتيها وهي تتمني لو يتوقف بهم الزمان عند هذه اللحظه ، وهما ثلاثتهم معاً ، اسرتها الصغيره التي طالما حلمت بها !!!نظر اليها عاصي بمقلتين تلتمع فيهم الدموع وهم...
7
انفجرت دقات قلبها تهدر داخل صدرها وهي تري حنانه علي صغيرها ، اغمضت عينيها تحبس صورته داخل مقلتيها وهي تتمني لو يتوقف بهم الزمان عند هذه اللحظه ، وهما ثلاثتهم معاً ، اسرتها الصغيره التي طالما حلمت بها !!!
نظر اليها عاصي بمقلتين تلتمع فيهم الدموع وهمس بنيره متحشرجه من فرط تأثره: عمر ابني .. ابننا!!!
اومأت له غفران بصمت وهي تمنع دموعها من الانهمار بقوه...
تحدثت بنبره حانيه تحوي كل مشاعر عشقها له: شبهك .. نسخه منك...!
ضم الصغير الي احضانه مخرجاً تأوهاً ملتاعاً حزيناً ، نادماً علي تهوره وعصيبته والتي تسببت في بعده عنهم وحرمانه من الشعور به وتواجده معهم في فتره حملها وحتي بعد ولادتها ...
كان يتمني ان يسجل كل لحظه وكل حركه وكل صوت يصدر عنه ، ولكن الله كان رحيماً به عندما حمله بين ذراعيه لحظه ولادته وكان معها حتي ولو لم تكن تعلم...
ولكنه اقسم ان يعوضهم عن كل آلم شعروا به وكل لحظه كانوا فيها بعيداً عنه...
توحشت نظراته بشراسه وهو يتوعد بالحجيم لمن تسبب في كل ما عاشوه وعانوه بسببهمً...
عليهم ان يتحملوا ثلاثتهم قليلاً ، فهو قد قارب من الوصول الي هدفه وبعدها يكون لكل حادث حديث...
نظر الي صغيره الذي غفي بين ذراعيه ، فوضعه برفق في فراشه طابعاً قبله حانيه فوق جبينه بعد ان دثره جيداً بالغطاء....
اعتدل في وقفته واستدار ببطء يتطلع فيها بنظراته التي تكاد تلتهمها ...
تكتفت غفران وشمخت بذقنها تتحداه بنظراتها ...
تحرك بخطوات كسوله حتي وقف امامها دون ان يحيد بنظراته عنها....
هتفت غفران بنبره قويه متحديه حتي تخرج من مجال سيطرته عليها : ياريت تتفضل من غير مطرود، واللي حصل ده ما يتكررش تاني ...
مالكش دعوه بيا اوبأي حاجه تخصني ، والاوضه دي ممنوع تدخلها مره تانيه ولا حتي علشان ابنك ..مفهموم !!!
اقترب بوجه منها حتي لفحت انفاسه الساخنه وجهها وشعرت انه علي وشك تقببلها بسبب نظراته الملتهبه المسلطه علي شفتيها وهتف بنبره هامسه بجانب اذنها: انا اعمل اللي انا عاوزه في الوقت اللي انا عاوزه ومفبش قوه في الكون هتمنعني عن ابني ...
"وعنك" همس بها في داخله وتمني ان ينطق بها ولكنه اجلها حتي لا تفسد مخطاطاه ..
فالعبه القط والفاأر بينهم تعجبه وتساعده علي تنفيذ خطته بشكل صحيح..!!!
تصبحي علي خير يا ... يا بنت عمي ...!!!!
قالها وخرج من غرفتها مسرعاً قبل ان بضعف امامها اكثر من ذلك وهو يحارب وحوشه التي تنهش داخله من التهامها كلها خاصه وهي امامه بتلك الهيئه المهلكه لاعصابه ورجولته....
تنفست غفران اخيراً وقد اكتشفت انها كانت تحبس انفاسها داخل صدره طوال وجوده معها هنا ...
سارت بخطوات مرتعشه حتي رقدت بجوار رضيعها تاخده في احضانها تتلمس دفيء لمساته فوق جسد صغيرها ...
الا هنا ولم تستطع الصمود اكثر من ذلك ، فقدت قدرتها علي المقاومه وتمثيل دور اللامباليه وانهارت تبكي كما لم تبكي من قبل ، فهي لم تتوقع ان يكون الامر صعباً وشاقاً عليها الي هذه الدرجه .....
بكت حتي انهكها البكاء وغفت في احضان صغيرها والدموع تغرق وجهها الجميل..../
دلفت نسرين الي داخل القصر بملامح متجهمه تبحث عن عاصي الذي إختفي فجأة من الحفل ، وجدته ينزل الدرج بذهن شارد فاقتربت منه مسرعه وهي تتطلع حولها تبحث عن غفران والتي اختفت هي الاخري ..
سالته بنبره مغلوله: كنت فين ؟؟
نظر لها عاصي وبوادر الغضب يلمع داخل مقلتيه من طريقه حديثها التي لم تعجبه، هاتفاً بنبره غاضبه: وطي صوتك !!!!
رمشت نسرين بعينها بارتباك وحجمت انفعالاتها وهمست برقه مصطنعه: مش قصدي يا بيبي ، اصل انت اختفيت فجأة من غير ما تقولي والناس اخدت بالها ...!!!
تحدث بعضب وهو يطحن دروسه : ما تولع الناس ، وبعدين هو انا هستأذن منك قبل ما اتحرك ولا ايه؟؟
تابعت برقه وهي تمسد علي دزاعه بطريقه حسيه: اسفه يا حبيبي مقصدش انا بس قلقت عليك....
اجابها بسخط: متقلاقيش ، انا كويس ...
انا بس صدعت من الدوشه ودخلت علشان اخد مسكن ...
هتفت بلهفه: الف سلامه عليك يا حبيبي...خلاص لو كده انا هقول لانطي تقفل الحفله وتعتذرللناس ، اصلاً في ناس كتير مشيت...
اومأ لها براسه براحه: يا ريت لاني تعبان وعاوز اطلع نام ..
هتفت بنبره مستنكره: تنام !!!!
اجابها ببرود: وايه الغريبه في كده ، هو المفروض منامش ولا ايه!!
هتفت بدلع واغراءوهي تتحسس صدره الظاهر من فتحه قميصه بعد ان تحرر من رابطه عنقه: لا مش القصد، انا اصلي كنت محضره لنا العشا فوق في اوضتي علشان نسهر لوحدنا شويه انا وانت نحتفل بخطوبتنا سوا...!!!!
نظر الي يدها القابعه علي صدره وتشنجت عضلاته بنفور من لمساتها وقد فهم ما ترمي اليه ، فانتابته موجه من القرف والنفور منها ولكنه اخفي مشاعره خلف وجه جامد بلاستيكي : مره تانيه يا نيسو ، الايام جايه كتير ، بس انا تعبان وعاوز انام ... تصبحي علي خير
قالها وهو ينزع يدها من علي صدره ببعض الخشونه...
ثم استدار يعطيها ظهره يصعد الدرج تشيعه نظراتها المحبطه ...
ولكنه توقف في منتصف الدرج واستدار لها يناظرها من علو وسألها وهو ينظر له بنظره غامضه: نسرين!!!
تهللت اساريها وظنت انه غير رايه وقرر تمضيه الليله معها ويبدو انه لم يقاوم تأثير لمساتها الجريئه له.: نعم يا حبيبي!!!
سالها عاصي بجمود: فين الايصال استلام التبرع اللي دفعتيه لدار الايتام اللي قلتي لي عليه؟؟؟
سالته نسرين بغباء : ايصال ايه ودار ايتام ايه؟؟
ابتسم ساخراً وهتف يسالها بنبره ذات مغذي: دار الايتام اللي قلتي لي عاوزه تتبرعي له وانت اديت لك شيك علشانه...!!
شحب وجه نسرين وقد تذكرت امر المبلغ الذي سحبته من رصيده وحولته الي حساب مازن خارج البلاد...
هتفت بلجلجه: ااااه افتكرت....
هو .. هو انا لازم اخد منهم ايصال..
اجابها بنبره مؤكده: طبعاً...
هتفت كاذبه: اصل انا وزعت الفلوس علي اكتر من مكان ومركزتش اني لازم اخد منهم ايصال..!!
هو انت بتسأل ليه ؟؟
اجابها متسائلاً :هو مش من حقي اسال ولا ايه؟؟
هتفت تنفي مسرعه: لا لا طبعاً مقصدش، انا بس عاوزه افهم ...
جاوبها بثبات يحسد عليه: بسأل علشان اشوف اضحك عليكي ولا لاء، وبعدين علشان عاوز الايصال علشان كل جنيه بيطلع من حسباتي لازم يدخل في حسابات الضرائب ، شكليات كده يعني ما تشغليش بالك بيها ...
ثم اضاف بنبره قاطعه: الايصالات تكون عندي في خلال يومين ...
ولو محرجه تروحي تجبيهم ، قوليلي اسماءهم وعناوينهم وانا هخالي جسار يتصرف معاهم...
هتغت مسرعه تنفي برعب: لا لا جسار لا... انا يومين كده وهروح اجيب لك الايصالات اللي انت عاوزهم بنفسي...
نظر لها نظره اربكتها وزعزعت ثباتها هاتفاً بجمود: وانا مستني ...
تصبحي علي خير يا ... يا نيسو ...!!!
قالها واستدار صاعداً لغرفته وقد ارتسم تعبير شرس علي وجهه وهو يتوعد لها بالجحيم ...
اما نسرين فرفعت اناملها المرتعشه ككل جسدها  تمسد بها جبهتها المتعرقه من شده الخوف والرعب وعقلها يعمل كالمكوك لايجاد حل سريع للورطه التي اوقعها فيها عاصي ، وهي لا تعرف من اين تأتي اليه بهذه الوصولات التي يريدها ....
اخذت تلعن مازن وغباؤها والذي جعلها تتورط معه وتصبح في مواجهه عاصي ...!!!
عاصي الذي لو علم انها لها يد فيما حصل لغفران سيمحوها من علي وجه الدنيا دون ان يرف له جفن ...!!!
...................................
..........................
مع شروق شمس يوم جديد، فتحت غفران عينيها تتطلع حولها لثواني حتي ادركت اين هي...
انها هنا في غرفتها القديمه التي تركتها قبل عام ونصف ...
اعتدلت تتطلع في الغرفه حولها والتي كان بها كل شيء كما تركته ، ولكن شتان بين غفران التي تركت هذه الغرفه من قبل وبين غفران التي عادت اليها من جديد...!!!!
نظرت الي نفسها فوجدت انها لازالت بفستانها ، تذكرت ما حدث ببنها وبين عاصي وتذكرت انهيارها امس حتي سقطت نائمه من كثره البكاء...
نهضت بتكاسل ودلفت الي حمام غرفتها الخاص ، تاخد حماماً دافئ تستعيد به نشاطها...
بعد قليل ، كانت تحمل صغيرها الذي استيقظ هو الاخر فحممته وبدلت له ملابسه باخري نظيفه وخرجت من غرفتها قاصده جناح جدها ، فهي تعلم انه يستيقظ مبكراً لصلاه الفجر وبعدها يظل جالساً يقرأ في مصحفه حتي موعد الافطار ...
طرقت علي باب الجناح ودلفت بعدما سمعت صوته يأذن لها بالدخول...
ابتسمت باشراق وهي تراه يقرأ في مصحفه كعادته هاتفه بمحبه: صباح الخير يا جدو ...
اغلق الجد مصحفه واشرفت ملامحه المجهده بابتسامه فرحه لرؤيته حفيدته الغاليه وصغيرها الغالي :صباح الفل والورد والياسمين علي حبايب قلب جدو من جوه ..قالها وهو يقبلها علي وجنتيها ثم حمل منها الرضيع يهدهده بحنان ...
ابتسم الجد بسعاده : الحمد الله ان ربنا طول في عمري  لحد ما شيلت ولادك يا غافي ...
بادلته الابتسامه هاتفه بحنو: ربنا يخاليك لينا يا حبيبي وتعيش لحد ما تجوزه ان شاء الله...
ضحك الجد بخفه قائلاً : اجوزه كمان .. ربنا يبارك في عمر ابوه هو بقي اللي يجوزه ...
اومأت غفران برأسها دون رد ...
سألها الجد وهو يتفرس في ملامح وجهها الصبوح: ايه اللي مصحيكي بدري كده ، ولا الواد الشقي ده هو اللي صحاكي ، ما تلاقيه طالع عصبي ومزعج زي ابوه....
هتفت غفران وهي تداعب وجنه صغيرها : حرام عليك يا جدو ده حبيب قلبي ما تقولش عليه كده...
سألها الجد بمكر : مين فيهم هو ولا ابوه؟؟
نظرت له غفران واجابته بنبره قاطعه وهي تعتدل في جلستها: ابني طبعاً .. انا ماليش غيره وعايشه علشانه وبس ...
نظر لها الجد مطولاً عله ينفذ الي داخل عقلها ويقرأ افكارها ، ثم سألها بوضوح دون مراوغه: وعاصي؟؟
احتدت ملامحها وقد فهمت المغذي من سؤال جدها واجابته بجمود: ماله عاصي ...
ثم تابعت تضيف وهي تؤكد علي كل حرف تنطق به:
عاصي ابن عمي وابوابني وبس ...
ضغط عليها الجد اكثر بسؤاله: ولما هو كده .. ايه اللي خالاكي ترجعي القصر امبارح وانتي عارفه ان خطوبته كانت امبارح علي نسرين ، وآدم اكد عليكي انك ماتجيش!!!
اجابته ببعض الحده وقد بدأت تفقد هدؤها: انا مش فاهمه يعني اصراركم علي عدم رجوعي يوم خطوبته ولا جوازه حتي .../
كده كده ده بقي امر واقع ، هو اتخطي اللي حصل وشاف حياته وهيكملها بالطريقه اللي تريحه ...
وانا كمان هعمل زيه واعيش حياتي بالطريقه اللي انا عاوزاها فمش فارقه ارجع قبل خطوبته ولا بعدها ...
صمتت لثواني تستجمع نفسها وقد لاحظت ارتفاع صوتها واكملت تضيف بنبره اقل حده: وبعدين لو حضرتك وهو هتبقوا مش مرتاحين لوجودي هنا خصوصاً انه هيتجوز هنا في القصر ويعيش فيه ، فانا احب اطمنكم اني وجودي هنا في القصر هيكون وضع مؤقت مش اكتر...
زوي الجد بين حاجبيه وسالها بنبره حاده: يعني ايه وضع مؤقت مش فاهم ...
اجابته غفران بتصميم: يعني انا هفضل هنا في القصر لحد ما الاقي بيت جديد ليا ولابني نعيش فيه براحتنا بعيد عن القصر ، ده غير ان انا من انهارده هرجع انزل المجموعه من تاني واشوف شغلي ، ده بعد اذنك طبعاً ...
هتف الجد بنبره غاضبه: وليه بعد اذني ، ما انتي مقرره ومرتبه كل حاجه وجايه تديني خبر...
شعرت غفران بالحرج فقد تمادت كثيراً في الانفعال ، فهتفت تعتذر بنبره هادئه: انا اسفه يا جدو مقصدش.
هتف الجد بنبره حاسمه: اسمعي يا غفران ...
موضوع شغلك انا معنديش مشكله فيه ،ومكانك في المجموعه زي ما هو ، اما بقي موضوع انك تسيبي القصر وتعيشي في بيت تاني لوحدك فده موضوع مرفوض وغير قابل للنقاش اصلاً ....
انتي هتفضلي عايشه هنا انتي وابنك معززه مكرمه ده بيتك وبيت ابوكي وبيت ابنك من بعدك ...
...............................
بعد مده ، دلفت غفران تتهادي في خطواتها الي غرفه الطعام تحمل صغيرها علي ذراعها ...
تعلقت انظار عاصي بها فور دخولها والتي لمعت باعجاب شديد لهيئتها الجديده...
فقد كانت ترتدي بدله انيقه مكونه من بنطال وستره باللون البيچ تركتها مفتوحه وتظهر من تحتها قميص ابيض ذو حمالات عريضه واسع من ناحيه الصدر مما اظهر عنقها وبدايه نحرها بسخاء....
وجمعت شعرها في تسريحه عصريه للخلف مما اعطاها مظهر انثوي انيق وعملي في نفس الوقت...
ضغط علي اسنانه بقوه يطحن دروسه بغيره شديده عليها ولكنه اثر الصمت مقنعاً نفسه بانها في المنزل ولا يوجد احد غيرهم سوف يراها بهذا المنظر 

ضغط علي اسنانه بقوه يطحن دروسه بغيره شديده عليها ولكنه اثر الصمت مقنعاً نفسه بانها في المنزل ولا يوجد احد غيرهم سوف يراها بهذا المنظر ...
بينما طالعتها نسرين بكره شديد ، اما دريه فلم تكلف نفسها عناء النظر لوجهها الذي تمقته بشده...
ابتسم عاصي بحنو وهو ينظر الي صغيره الذي يصدر اصوات مناغاه ويلعب ببديه في شعر والدته ...
نهض من كرسيه وتقدم منها يحمله هاتفاً بسعاده: صباح الجمال يا عمر باشا.... كل ده نوم !!
ثم طبع سيل من القبلات علي وجنتيه الحمراء الممتلئه...
هتف الجد بسعاده: لا الباشا صاحي من بدري وجيه صبح علي جدو وقعد يلعب معاه ...
صاح عاصي متذمراً وهو يقبله مره اخري: بقي كده يا باشا تصبح علي جدك وابوك لا...
ماشي هعديها المره دي علشان خاطر جدك ..
يالا تعالي يا باشا علشان تفطر معايا....
قالها وهو يعود يجلس علي مقعده مره اخري واضعاً صغيره علي قدميه..
كانت ابتسامه غفران تتسع غصباً عنها وهي تري صغيرها يناغي والده ويتلمس لحيته الكثيفه بانامله الصغيره ، وعاصيها يبتسم باتساع والسعاده واضحه علي وجهه الحبيب ...
اجفلت عندما وجدت دريه تنهض من علي كرسيها بقوه هاتفه بنبره ممتعضه: الحمد الله شبعت عن اذنكم ..
رفع عاصي نظراته اليها شاعراً بالالم من تصرفاتها ، وما احزنه اكثر انها لم تلتفت لصغيره وكانه ليس موجود ، فهي تراه لاول مره ولم تتلهف عليه كأي جده تتلهف لرؤيه احفادها....
صدح صوت الجد يحدثها بنبره جامده ذات مغذي: ايه يا دريه مش هتسلمي علي حفيدك ابن ابنك الوحيد..
هتفت بتلعثم وهي تتحاشي النظر الي عاصي الذي يناظرها بجمود: اصل .. انا حاسه اني داخل عليا دور برد وخايفه اعديه...
ابتسمت غفران بسخريه لحجتها الواهيه واخذت تقلب في هاتفها دون ان تعطيها اي اهتمام ..
بينما هتف الجد بسخريه: لا الف سلامه !!!
هتف نسرين بمحبه زائفه وهي تلاعب وجنه الصغير : الله ده جميل اوي .. هات اشيله يا بيبي شويه..
هتفت غفران بنبره حاده قاطعه وهي تتوجه ناحيه عاصي تلتقظ منه صغيرها قبل ان تصل اليه يد نسرين: لا معلش ، اصل عمر مش بيحب حد غريب يشيله...
كتم عاصي ابتسامته بصعوبه علي رد فعلها الشرس مع نسرين ، ببنما نسرين وقفت متكتفه تهز قدميها بعصبيه وهي تطالع غفران بغل ...
هتفت بدلال ماسخ وهي تتعلق بذراع عاصي : شايف يا بيبي مش عاوزاني اشيل عمر ازاي ..
رمقته غفران بنظره متحديه وغصب عنها انحدرت نظراتها نحو ذراعه المتعلقه بها نسرين ، فاشاحت بنظراتها سريعاً قبل ان يلمحها ...
اجابها عاصي وهو يسحب ذراعه من بين يديها بعدما لاحظ نظرات غفران : معلش يا نسرين قالت لك الولد مش بيحب حد غريب يشيله...
جحظت عين نسرين من رده وهتف باستنكار وهي تشير علي نفسها باصبعها: هو انا حد غريب ...
رنين هاتفه انقذه من الاجابه عليها ، ففتح الخط يجيب عليه وهو يبتعد بخطواته بعيداًعنهم ...
تحدثت غفران موجهه الحديث الي جدها : انا همشي بقي يا جدو عاوز حاجه ...
اجابها الجد بحنانه المعتاد: لا يا قلب جدك ، خالي بالك من نفسك ...
ثم تابعت تكمل حديثها : انا خاليت السواق يطلع عربيتي من الجراج علشان اتحرك بيها ...
تحدث الجد بحنو: ماشي يا حبيبتي اعملي اللي يريحك بس علي مهلك وطمنيني عليكي لما توصلي الشركه ...
قبلته علي وجنته قبل ان تغادر : اطمن يا حبيبي ....
سلام ....
تبادلت نسرين ودريه النظرات بعدم فهم ولكنهم استعادوا هدؤهم بعد رحيلها...
بعد قليل كانت تجلس خلف المقود تقود سيارتها بثقه متجهه نحو مقر شركات الجارحي وفي الخلف يجلس صغيرها برفقه نعمات والتي حرصت علي اصطحابه معها فهي لا تأمن ان تتركه وحده في القصر بدونها...
عاد عاصي بعد ان انتهي من مكالمته فلم يجد غفران،
جلس في مقعده مره اخري وهو يسأل عن صغيره بدلاً ان يسأل عنها حتي لا تظهر لهفته عليها وحتي لا يثير شك نسرين ووالدته: اومال عمر باشا طلع ينام ولا ايه؟؟
نطقت دريه تجيبه بملامح ممتعضه وهي تشير بيدها بقرف : الهانم خدته ومشيت ، مش عاوزاه يقعد معانا.
هوي قلب عاصي بين قدميه وقد ظن انها رحلت وتركته مره اخري ، فهتف متسائلاً بملامح شاخبه: مشيت !!! مشيت ازاي وراحت فين ؟؟
هتفت نسرين من خلفه بغيره شديده: وانت مالك مهتم بيها اوي كده ليه ، ما تمشي ولا تروح في اي حته وانت مالك...
ضرب عاصي بقبضته بقوه علي الطاوله امامه مما جعل نسرين ودريه ينتفضون بفزع وهدر بصوت عالي : نسرييييين ... ما تدخليش في اللي مالكيش فيه ....
ثم نظر الي جده يسأله بنبره قلقه: غفران اخدت عمر وراحت فين يا جدي./
نظر له الجد نظره لائمه لعدم قدرته التحكم في انفعالاته التي تفضح مشاعره ناحيه غفران واجابه بنبره هادئه: اهدي يا عاصي .. عمر مع امه في الشركه..
زوي عاصي بين حاجبيه يساله بعدم فهم: شركه !! شركه ايه؟؟
تابع الجد بنفس النبره الهادئه: غفران رجعت لشغلها من تاني في المجموعه واخدت معاها عمر ونعمات علشان عمر مش هتقدر تسيبه لوحده لحد ما تلاقي له مربيه كويسه ....
غلت الدماء في عروقه وهتف من بين اسنانه المطبقه: وانت ازاي تسمح لها بكده يا جدي... ده تهريج...
هدرت دريه بغل  لم تستطع السيطره عليه: طبعاً الهانم راجعه علشان تضمن حقها وتكوش علي كل حاجه هي وابنها ....
نظر لها عاصي بسخط والجنون يتراقص داخل عينيه ..:!!!
ولم ينفعل الجد عليها ولكن تحدث بنبره بارده كادت ان تصيبها بجلطه ثلاثيه الابعاد: اديكي قلتيها يا دريه بعضمه لسانك حقها هي وابنها ، وابنها ده اللي هو حفيدك هو اللي هيقش كل حاجه في الاخر لانه هيبقي معاه نصيب امه وابوه بعد عمر طويل .!!!!
قالها الجد ونهض مغادراً يستند علي عصاه بعدما رمقها بنظره مذدريه قبل ان يصعد لجناحه ....
اما عاصي فاسرع يلتقط هاتفه ومفاتيحه مغادراً يخطوات مسرعه ذاهباً خلف المجنونه التي يعشقها والتي سوف تصيبه بالجنون بسبب تحديها له ...
اسرعت نسرين تهرول خلفه مناديه عليه بصوت عالي : عاصي... استني انت رايح فين ... عاصي.
ولكنه لم يلتفت اليها بل انه لم يسمعها من الاساس وسؤال واحد يشغل باله : هل غفران بدلت ثيابها قبل ذهابها للشركه ام ذهبت بتلك البدله التي ترسم قدها المياس بشكل مذهل اشعل صدره بنيران الغيره؟؟
2
وقف جسار يفتح له باب السياره فعاجله عاصي هاتفاً بنبره مستفهمه خاصه بعدما وجد السائق موجود: السواق ده هنا بيعمل ايه ، هو مش المفروض يكون مع غفران هانم؟؟؟
اجابه جسار بقلق من رده فعله علي ما سيقوله: احم ، الهانم خرجت لوحدها يا ياشا...
سأله عاصي بغباء:لوحدها ازاي يعني ...!!
تحدث جسار موضحاً : الهانم خرجت بعربيتها ياباشا...
جحظت عين عاصي حتي كادت ان تخرج من محجرها هاتفاً بجنون وهو يقبض عليه من تلابيبه: وانت ازاي ما تقوليش، ازاي تسيبها تخرج لوحدها لا وكمان هي اللي سايقه!!!
تحدث جسار يطمئنه: اطمن يا باشا ، في عربيه حرس طلعت وراها وماشيه وراها زي ضلها وهما لسه مديني التمام ان الهانم والباشا الصغير وصلوا المجموعه بالسلامه...
دفعه عاصي في صدره بخشونه ،واستقل سيارته يدعس علي دواسه البنزين يقود مسرعاً ذاهباً التي تلك العنيده المجنونه التي سوف تقضي عليه لامحاله.: هتجننيني يا غفران اكتر ما انا مجنون بيكي ....
اما نسرين فوقفت تتفتت من الغضب وهي تشاهد عاصي يخرج بسيارته مسرعاً ومن خلفه سياره جسار ، فاسرعت تقفذ داخل سيارتها وقادتها مسرعه لتلحق به وهي تهتف بغل ونظراتها تزداد غلاً وكرهاً لغفران: مش مكفيكي البيت كمان رايحه وراه علي الشركه ، بس انا بقي مش هسيبك تنحجي في اللي
بتخططي له يا بنت جميله ويا انا يا انتي ...
.............................
بعد اسبوع ....
تململت نسرين بانزعاج في فراشها بعدما ايقظها رنين هاتفها المتواصل دون انقطاع ...
تأففت بحنق وهي تمد يدها تتناول الهاتف من جانبها واجابت بنبره منزعجه ذون ان تفتح عينها : الووو!
جاءها صوته الساخر العابث: ايه يا قطه صحيتك..
نموسيتك كحلي ولا ايه !!!!
اجابته بامتعاض بعدما عرفت هويته:عاوز ايه يا مازن في حد يتصل في وقت متاخر كده../
هتف بعبث: ايه عطلتك عن حاجه مهمه!!!
هتفت بنبره منزعجه: اخلص وقول عاوز ايه بدل ما اقفل الخط في وشك..
هتف بنبره غاضبه: بت انتي اتعدلي معايا احسن لك ولا انتي ناسيه ان روحك في ايدي...
هتفت من بين اسنانها بنفاذ صبر: لا مش ناسيه واكيد انت مش متصل بيا الفجر علشان تفكرني بكده...
تحدث بجديه: في دي عندك حق .. المهم اسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بحذافيره...
انا عاوزك في خلال اسبوع تكوني اجرتي ليا شقه مفروشه وتكون في مكان كويس وكمان عربيه تكون جديده وتكتبي عقدهم باسمك...
نهضت مفزوعه من رقدتها وهتفت بنبره ساخطه: وليه بقي ان شاء الله يكونوا باسمي وانا مالي ../
اجابها ساخراً: اومال هتكون باسمي مثلاً ، طبعاً باسمك انتي علشان الباشا بتاعك اللي اكيد رجالته في كل حته ومستني اي خبر عني علشان يعرف مكاني ويجيبني....
زفرت بحنق وهي تنعت نفسها بالغباء لاقحام نفسها مع واحد مثله: ماشي .. اي اوامر تانيه!!!
رد عليها باستفزاز: اه وعاوز كمان 200 الف دولار علشان هرجع مصر في خلال اسبوع ....
هتفت باستنكار : نعععععم وانا اجيبهم لك منين ، وبعدين انت خلصت الفلوس اللي بعتها لك..!!!
اجابها بحده: مالكيش فيه ، انتي تنفذي وبس ، وبعدين هقولك علشان انتي شريكتي ومش هخبي عليكي ...انا هرجع مصر بباسبور مزور باسم غير اسمي عن طريق مركب شحن ، يعني هدخل مصر بطريقه مش شرعيه والفضل يرجع لعاصي باشا ../
وكل ده محتاج لفلوس كتيره ...!!!
المهم دلوقتي تحولي الفلوس باسرع وقت وتخلصي موضوع الشقه والعربيه قبل ما الاسبوع يخلص..
سلام يا موزه ...!!
القت الهاتف من يديها وهي تعض علي اناملها بغيظ.
منك لله يا مازن الكلب انا ايه اللي وقعني معاك بس ...غفراااان .. غفران هي السبب في كل اللي بيحصل ، بس معلش كلها شويه واخلص منهم هما الاتنين ....!!

دلف عاصي الي غرفه الطعام لتناول الافطار كعادته ، ، جلس في مكانه بعدما القي عليهم تحيه الصباح ...
صباح الخير .....
نظر الي مكانها الخالي ومنع نفسه من السؤال عنها ، فهي مؤكد سوف تاتي بعد قليل ../
تهللت اساريره عندما وجد المربيه الجديده تدلف اليهم وهي تحمل صغيره علي يديها ...
رفع ذراعيه ليأخذه منها محدثاً صغيره بسعاده : صباح الخير علي الباشا الصغير...
ثم اخد يمطره بوابل من القبلات علي وجنتيه الحمراء الممتلئه...
نظر بطرف عينه خلف المربيه معتقداً انها سوف تاتي خلفها ولكنه لم يجدها .../
زم شفتيه بحنق ، ثم ضم الصغير الي احضانه مره اخري قبل ان يعطيه للمربيه مره اخري: يالا خديه وديه للهانم علشان تاكله...
هتفت المربيه تجيبه باحترام: الهانم اكلته قبل ما تنزل...
قطب جبينه وسالها مستنكراً وهو ينظر في ساعته : تتزل !!! بدري كده ... راحت فين دي...
وقبل ان تجيب المربيه ، جاءته الاجابه من جده الذي يتابع ما يحدث مع حفيده ويتابع نظراته المتلهفه التي تبحث عنها هنا وهناك : غفران راحت الشركه....
هز عاصي راسه راسماً الجمود علي وجهه مدارياً خلفه غضبه من جنونها هاتفاً بنبره ممتعضه:ما شاء الله مجتهده اوي..
تحدث الجد مبتسماً مستمتعاً بما تفعله حفيدته الصغيره بحفيده العنيد: اه بتقول عندها اجتماع مع عميل مهم ....
كز عاصي علي اسنانه بغيظ دون رد ، انتهي من قهوته ثم هب واقفاً يلملم اشياؤه ووجه حديثه الي نسرين الشارده منذ الصباح: نسرين لو خلصتي فطارك ، تعالي يالا معايا في عربيتي...
انتبهت اليه نسرين بعدما لكزتها خالتها في قدمها من اسفل الطاوله : معلش يا بيبي انا مش هقدر اجي الشركه انهارده...
رمقها عاصي بنظره غامضه وترتها : ليه تعبانه ولا وراكي حاجه...
اجابته كاذبه وهي ترسم ابتسامه خجله علي شفتيها: اه يا حبيبي هنزل انا وانطي نعمل شوبنج علشان جوازنا ...
نظر لها مطولاً قبل ان يهز رأسه بايمائه بسيطه وتحرك بعدها مغادراً في هدوء عكس غليانه الداخلي...
لحقت به نسرين ورافقته للخارج ، تعلقت في ذراعه وهتفت بدلع واغواء اصابه بالنفور: قولي بقي يا بيبي ليك طلبات معينه عاوزني اجيبها وانا بشتري حاجتي ...
سالها دون ان يلتفت لها وهو يكمل سيره للخارج : طلبات ايه مش فاهم ...
تحدثت بجرأه ووقاحه دون خجل : اقصد يا بيبي اللانجيري.. قمصان النوم ...عاوز الوان او موديلات معينه .. اصل انا بصراحه معرفش ايه اللي بيعجبك او بيثيرك!!!
توقف عاصي واستدار اليها مستغرباً من وقاحتها وجرأتها ، وحمد الله انه يخفي نظراته المحتقره خلف نظارته الشمسيه السوداء...
هتف بنبره متعجبه: نسرين انتي مش مكسوفه مني!!
اجابته بجرأه وهي تضع يدها علي صدره : واتكسف منك ليه يا حبيبي وانتي هتبقي جوزي وحلالي وطبيعي ان ده يحصل بينا ...
ثم انا لازم اعرف ايه اللي انت بتحبه وبتفضله في المواضيع دي علشان اعمله لاني عارفه ان الموضوع ده مهم اوي عند كل الرجاله...
وانا بصراحه ناويه اكفيك من كل حاجه ومش هديلك الفرصه علشان تبص لواحده غيري../
ثم اقتربت بشفتيها من شفتيه تريد تقبيله ، فهي منذ خطوبتهم وهي تشعر بجموده وتحفظه معها ولم يحدث بينهم اي تقارب مثلما يحدث مع مثيلهم من المخطوبين...
ابعد عاصي راسه للخلف مقاوماً شعوراً مقيتاً بالنفور ورغبه في التقيؤ من وقاحتها هاتفاً بنبره محذره: نسرين!!!
هتفت نسرين بتخدر من قربه ومن رائحته الرجوليه الفويه: في ايه يا بييي انا خطيبتك وكلها شويه وابقي مراتك يعني عادي ان ده يحصل بينا...
ضغط عاصي علي نفسه بقوه ملجماً نفسه عن صفعها وطردها خارج القصر ، هاتفاً بنبره هادئه مكملاً في تمثيله للاخر : عارف طبعاً يا نيسو ، بس الحرس في كل حته وممكن حد يشوفنا وانا مش عاوز حد منهم يبص لك بنظره مش كويسه...
هتفت نسرين بسعاده بالغه: بجد يا عاصي ،يعني انت بتحبني وبتغير عليا...
اجابها كاذباً:طبعاً يا نسرين دي مش محتاجه سؤال..
يالا ادخلي جوه ، انا كده اتاخرت علي الشغل وورايا مواعيد مهمه.. اشوفك باليل ...
قالها وتحرك مغادراً متوجهاً الي سيارته وهو بتوعدها في سره باشد الوان العذاب ولكن يجب عليه ان يتحلي بالصبر والهدوء حتي يصل الي ما يريد والذي اصبح قاب قوسين او ادني من ان يصل اليه...
دعس علي دواسه البنزين بقوه ذاهباً للشركه ليلحق بصغيرته العنيده سبب جنونه ...
وقفت نسرين تشيعه بنظراتها العاشقه حتي اختفي من امامها واستدارت عائده الي الداخل ، ولكنها توقفت عندما وجدت خالتها تقف خلفها تناظرها بنظرات متشككه: ممكن افهم ايه الكلام اللي قلتيه جوه ده ، وشوبنج ايه اللي هنروح نعمله انا وانتي؟؟
ابتسمت نسرين بسعاده وهي تتعلق في ذراع خالتها وتتحرك معها للداخل : تعالي معايا علي اوضتي ولما هفهمك كل حاجه يا انطي...
.....................
5
في نفس الوقت في مجموعه الجارحي ..//
رفعت غفران راسها المنكب من علي الاوراق التي امامها تتظر الي مديره مكتبها التي جاءت تبلغها بوصول آسر الراوي..:
هتفت غفران متفاجئة: آسر الراوي!!!
ايه اللي جابه دلوقتي ....!!!
صمتت لثواني وهتفت بعدها : خاليه يتفضل ..//
دقائق قليله ودلف بعدها آسر الي مكتب غفران والتي وقفت تستقبله بحبور بالرغم من اندهاشها من قدومه المفاجيء دون موعد سابق!!!
اهلاً آسر شرفتني .. قالتها غفران برقه وهي تمد يدها لمصافخته....
مد آسر يده لمصافحتها وعينه لا تحيد عن عينها منذ دخوله مكتبها وكعادتها آسرته برقتها وخجلها ...
رفع كف يدها الي شفتيه يلثمه برقه وهو ينظر اليها بهيام : الشرف ليا انك قبلتي تقابلني يا غفران ../
ثم قدم لها باقه رائعه من الورد الجوري كان يخبئها خلف ظهره : اتفضلي ...!!!
نظرت غفران الي باقه الورد بانبهار شديد من روعتها ، اتسعت ابتسامتها الخجله وهي تتلقاها منه فزادتها حسناً فوق حسنها: الله يا آسر تجنن 
3
نظرت غفران الي باقه الورد بانبهار شديد من روعتها ، اتسعت ابتسامتها الخجله وهي تتلقاها منه فزادتها حسناً فوق حسنها: الله يا آسر تجنن ...
طول عمرك ذوق .... ميرسي اوي ...
هتف آسر بزهو بعدما شاهد سعادتها بالورود: دي حاجه قليله عليكي اوي يا غفران ....
ومدام الورد عجبك اوي كده ليكي عليا يا ستي يكون عندك بوكيه ورد زي ده كل يوم....
ابتسمت غفران بتهذيب ودعته للجلوس ، وجلست في مكانها خلف مكتبها ووضعت باقه الورد بجانبها علي المكتب...
تحب تشرب ايه؟؟؟ قالتها غفران برقتها المعهوده...
اجابها آسر دون ان يزيح نظراته من عليها: اي حاجه علي ذوقك ...ثم تابع بنبره ذات مغذي : انا من ايدك دي لايدك دي..!!
فهمت غفران المغذي من كلماته ولكن لم تدع ذلك يظهر علي ملامحها ..
رفعت هاتفها تطلب من مديره مكتبها احضار فنجانين من القهوه ، ثم اعتدلت في جلستها وتحدثت بنبره جاده: ممكن اعرف ايه سبب زيارتك المفاجئة دي...
رسم آسر ابتسامه جذابه علي شفتيه واجابها وهو يسلط نظراته علي ملامحها الرقيقه: انا جيت هنا لسببين...الاول علشان ابارك لك علي رجوعك لشغلك .
والتاني علشان عاوزك في شغل مهم .../
قطع حديثهم طرقات علي باب مكتبها تبعها دخول عامل البوفيه يقدم لهم القهوه../
تحدثت غفران بعد انصراف العامل : شغل ايه اللي انت عاوزني فيه؟؟
ارتشف آسر من فنجان قهوته ثم اجابها: شوفي يا ستي ، طبعاً انتي عارفه الفيلا بتاعتي ما انتي شوفتها يوم ما كنتوا معزومين عندي يوم راس السنه...
اجابته غفران مؤكده : ايوه طبعاً فكراها ../
تابع آسر يضيف باسترسال: انا بقي عاوز اغير ديكور الفيلا كلها والجنينيه كمان ...
وبما ان من ضمن مجموعه شركات الجارحي ، اكبر شركه interior design في البلد ، فانا مش هلاقي افضل منكم علشان يعمل لي الديكورات بتاعه الفيلا وخصوصاً لو كنتي انتي اللي هتشوفي عليها بنفسك.../
ابتسمت غفران بمجامله: ميرسي اوي يا آسر علي ثقتك دي.. عموماً انا هتكلم مع مدير المكتب الفني واخاليه يتواصل معاك ويشوف ايه اللي انت عاوزه وينفذه...
هز آسر راسه نافياً: لا .. انا عاوزك انتي اللي تعملي الشغل ده بنفسك .. عاوز احس بلمستك في كل تفصيله في البيت وعاوزه يكون علي ذوقك انتي يا غفران !!!
اطرقت غفران براسها ارضاً واحمرت وجنتيها خجلاً وحرجاً من تلميحاته الصريحه ، فكانا امام نظراته العاشقه اكثر جمالاً وجاذبيه....!!
في نفس الوقت ، كان عاصي قد وصل الي مقر المجموعه وتوجه علي الفور الي مكتب غفران قبل ان يتوجه الي مكتبه...
وقفت مديره مكتب غفران باحترام فور رؤيتها له...
هتف عاصي يسألها بنبره جامده: غفران هانم موجوده ؟؟
اجابته مسرعه باحترام: ايوه يا فندم موجوده ...
تابع يسالها بنفس النبره الخشنه: في حد معاها؟؟
اجابته مسرعه: ايوه يا فندم ، آسر بيه الراوي عندها...
هز راسه دون رد وتحرك بخطواته الغاضبه نحو غرفه مكتبها وتحدث وهو يوليها ظهره بغضب مكبوت كاتماً غيظه وغيرته التي تنهش قلبه: ما تدخليش حد علينا ولا تحولي لها اي  تليفونات ،وابعتي لي القهوه بتاعتي...
وضع يده علي مقبض الباب وقبل ان يفتحه اخترقت كلمات آسر اذنيه فاصابته في مقتل ....
فتح الباب بقوه اجفلتهم وقف لثواني ينقل نظراته بينهم فوقعت عينه علي غفران المحمره خجلاً والذي تضاهي حمره وجنتيها نفس حمره الورود امامها!!!
اطلق سبه خافته من بين شفتيه لاعناً آسر في داخله وتقدم للداخل وهو يرمقه بنظراته الحارقه ....
تحدث بغضب مكبوت : اهلاً آسر بيه !!!
قام آسر واقفاً يصافحه ببرود: اهلاً عاصي باشا...
هوي قلب غفران بين قدميها عندما اخترقتها نظراته الشرسه وعلمت من ملامحه المغلقه انه يحاول التحكم في غضبه ، ولكنها لن تدعه يرهبها او يخيفها بعد اليوم ....
جلس عاصي في المقعد امامه واضعاً قدم فوق الاخري بغرور وخيلاء يليق به ....
تحدث عاصي بجمود: خير يا آسر ، يا تري ايه سبب الزياره الغريبه دي..؟؟؟؟
اجابه آسر وهو يطالعه ببرود: ابداً كنت جاي لغفران في شغل ....
هتف عاصي بنبره خطره قاطعه وهو يتحداه بنظراته: مدام غفران ... اسمها مدام غفران الجارحي يا آسر .. يا ريت ما تنساش!!!
رفع آسر حاجبه يناظره ببرود يخفي خلفه غضبه من غرور عاصي وتحكمه ...
تابع عاصي يساله بنفس النبره الغاضبه: وايه هو طبيعه الشغل ده...
اجابته غفران بدلاً من آسر حتي تقطع الحرب البارده بينهم ، وهتفت بنبره هادئه رغم انزعاجها من طريقه عاصي الفظه: آسر بيه طالب مني اعمل له ديكورات للفيلا بتاعته بنفسي واشرف علي تنفيذها..:
حك عاصي لحيته الكثيفه وهو يستمع اليها بتركيز دون ان يحيد بنظراته عن آسر.::
اممممم ديكورات للفيلا بتاعته وتشرفي عليها بنفسك!!!!
هتف متحدثاً باستخفاف: انت مش شايف يا آسر ان ديكور فيلتك مش محتاج لشركه كبيره زي شركتنا.
اي مكتب ديكور صغير يقدر ينفذ لك اللي انت عاوزه ، انت عارف ان الشركه عندنا مش بتاخد غير المشاريع الكبيره زي الكومبوندز الكبيره ، توكيلات العربيات ، القصور ، كده يعني مش فيلا صغيره ...!!!
كز آسر علي اسنانه بغل من وقاحه عاصي فهو يدرك انه يغير علي غفران منه وهذا واضح للاعمي ، ولكنه سيجعله يدفع تمن جرحه لملاك مثل غفران وسيبذل مافي وسعه للتقرب منها ولن يفقد  الامل في الحصول علي قبولها يوماً ما ...
تحدث آسر بثقه قاصداً احراقه : انا عارف طبعاً ومقدر انكم شركه كبيره وليها وضعها ومركزها في السوق وانا برضه مش قليل ، اسم الراوي له مركزه وسمعته ، وانا جاهز ومستعد لاي تكلفه تحددوها .
ثم تابع بنبره تحمل في طياتها بعض الخبث قاصفاً عصفورين بحجر واحد: وبعدين انا مكنتش هقدم علي خطوه زي دي الا اذا كنت واثق من تحقيقها خصوصاً وان مدام غفران وعدتني قبل كده انها علي استعداد انها تشتغل معايا...!!!
قالها وهو مبتسم بتشفي نافشاً صدره بغرور بعدما لمح النيران تستعر في عيون عاصي وقد نجح في الثأر منه واثاره حنقه....
نقر عاصي بانامله الغليظة يحركه رتيتبه علي سطح المكتب وعقله يحثه علي اختيار ابشع الطرق لتشويه وجه لازاله تلك الابتسامه السمجه من عليه..!!!
اما غفران فاخذت تدعي علي آسر في سرها فهو بعنده وغباؤه اثار الوحش الكامن بداخله..!!!
" يستاهل .. والله صعبان عليا يا آسر من اللي هيعمله فيك .. بس انت ابن حلال وتستاهل"....
3
تمام ....!!!! قالها عاصي وهو يهب واقفاً من جلسته ويغلق زر بدلته متحدثاً بملامح تتقد من الغضب :انا ان شاء الله هكلف مدير المكتب الهندسي علشان يدرس الموضوع ويجهز الميزانيه بتاعته وان شاء الله هنبلغك بكل التفاصيل في اقرب وقت...
شرفتنا يا آسر بيه... قالها وهو يمد يده اليه لمصافحته منهياً اللقاء....
وقف آسر يمد يده يصافحه بقوه وكل منهم ينظر في عين الاخر بتحدي الا ان نظرات عاصي كانت تستعر بلهيب حارق يكاد يفترسه من مجرد النظر ...
سحبه عاصي من يده وقاده الي باب المكتب دون ان يعطي له مجال لتحيه غفران ، لانه كان لا يضمن رد فعله بعد ذلك....!!!
وقف موليها ظهره مغمضاً عينه محاولاً استحدار هدؤه والسيطره علي غضبه ، ولكن صوتها الرقيق ذو النبره المتحديه زاد من من جنونه !!!!!
هتفت غفران بنبره متحديه وهي تقف خلف مكتبها عاقده ذراعيها امام صدرها تناظره بغيظ: ممكن اعرف انت ازاي تتعامل مع آسر بالطريقه دي؟؟
استدار عاصي ببطء ينظر لها بتفحص ، ثم وضع يديه في جيب بنطاله وتقدم بخطواته منها حتي وقف امامها يفصل بينهم المكتب ، متحدثاً ببرود مصطنع :
اتكلمت معاه ازاي بقي ان شاء الله!!!
هتفت غفران مسرعه: بجليطه وقله ذوق...
ضحكه ساخره صدرت منه اعقبها قوله: والله انا بتعامل مع كل واحد بالطريقه اللي تليق له .....
اغتاظت من برورده وغروره وتابعت بنفس النبره المتحديه: عموماً براحتك تتعامل مع اللي تتعامل معاه زي ما انت عاوز انت مش هتتغير ابداً ...
والحمد الله ان موضوع شغله ده هيكون معايا انا وانا اللي مسؤله عنه ، آسر انسان ذوق ومهذب وساعدني ووقف جنبي في وقت كنت فيه لوحدي ودي اقل حاجه اقدر ارد بيها جزء من جمايله عليا../
كانت غفران تتحدث بصدق ولم تقصد التطرق الي موضوع طلاقهم ورحيلها عنه...
ولكنه لمحه الحزن والندم والتي رأتهم في عينيه جعلها تدرك انها ضغطت علي جرح لم يندمل بعد دون قصد ....
وبالرغم من آلم قلبها عليه الا انها آب ان تظهر اي تأثر او تعاطف معه...
وببراعه استطاع عاصي ان يحافظ علي جمود ملامحه هاتفاً بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: موضوع شغلك مع آسر ده مرفوض، المكتب الفني هو اللي هيقوم بيه وده اللي عندنا عاجبه علي كده عاجيه مش عاجبه يضرب دماغه في اتخن حيطه..
هتفت غفران بنبره ساخطه: وانت مين اداك الحق انك ترفض او تقبل اشتغل مع مين؟؟
بنفس النبره البارده اجابها: بحق اني رئيس مجلس اداره الشركه واي قرار لازم اكون موافق عليه والا مس هيتم ....!!!!
عقدت الصدمه لسانها ولم تعرف كيف ترد عليه فهو ماكر واستغل الموقف لصالحه لكنها لن تدعه بستمتع بنظره الانتصار التي تلمع في مقلتيه ...
مفيش مشكله ، انا هتابع مع آسر بشكل ودي بعيد عن الشغ