رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول بقلم الاء اسماعيل

رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول بقلم الاء اسماعيل


رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول هى رواية من تأليف المؤلفة المميزة الاء اسماعيل رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول صدرت لاول مرة على فيسبوك الشهير رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول حققت نجاحا كبيرا في موقع فيسبوك وايضا زاد البحث عنها في محرك البحث جوجل لذلك سنعرض لكم رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول
رواية مجبرة علي حبه وعشقه بقلم الاء اسماعيل

رواية مجبرة علي حبه وعشقه كاملة جميع الفصول

* ارفعي هدومك... 
اومأت له و لسه هترفع ثيابها... وجدت من يمسك بيدها و يمنعها... 
* في ايه يا استاذ ؟ 
" انت بتعمل ايه ؟ 
* بطلب منها ترفع هدومها عشان اكشف عليها 
" والله ؟ حقيقي ظلمتك...
قالها بسخرية من الطبيب... 
* ممكن تخرج بره ؟ 
" ليه بقا ؟ 
* عشان اعرف اكشف على الآنسة... 
" دي مش آنسة... دي المدام... يعني مراتي..واضح كده ولا اوضح اكتر ؟ 
* حضرتك مضايق ليه يعني ؟ انا دكتور و ده شغلي... 
" و انا عايز دكتورة تكشف على مراتي... 
* بس انا دكتور النسا الوحيد في المبنى ده... بعدين حضرتك ايه المشكلة ؟ 
" المشكلة ان مش هسمح لأي حد غريب يكشف على مراتي و يشوف جسمـ,ـها... ف معلش اتفضل اخرج بدل ما اساوي وشك بالاسفلت... 
' طارق اهدى !! 
قالتها روز و هي تترجاه بعيناها ان لا يحُدث مشكلة... جمع قضبته بغضب و تفادى عيناها... تنهدت و ابتسم بتصنع و قال للطبيب 
" متخلنيش اتعصب أكتر من كده و اعمل مشكلة هنا وسط بقية المرضى... طالما أنت دكتور النسا الوحيد هنا يبقى خلاص الغي الكشف... معلش صدعناك... 
قالها ثم ساعد روز على النهوض و ساعدها أيضا في ارتداء حذائها... تعجبت روز من تصرفه ذلك... هل يغار عليها ؟ اذا كان يغار عليها... لماذا لا يحبها ؟ اجتمعت الكثير من الأسئلة داخل عقلها و لكن لا يوجد اجابة واضحة لأي سؤال منهم
امسك بيدها و اخذها للخارج... فتح باب السيارة لها و ركبت... ركب هو أيضا و شغل السيارة و ذهبا... 
' طارق... هو انت بتغار عليا ؟ 
" لا... 
' اوماال ايه اللي عملته في العيادة ده ؟ 
" بصي... انا لا بحبك ولا بغار عليكي... تمام ؟ اللي عملته في العيادة ده مجرد تصرف طبيعي بصفتي راجل... مش هقف انا بعيد و اتفرج عليه و هو بيشوف جسمـ,ـك... انا مش ديو*ث... وصلت ؟ 
اومأت له و سكتت... ف دائما كلامه حاد معها... و كهذا يعتبر هادئا بعض الشيء... اتصل على أحد بهاتفه و رد عليه... و بعد ان انهى مكالمته... قال و هو لا ينظر لها 
" اتصلت على واحد صاحبي... اخدت منه عنوان دكتورة نسا هو يعرفها... هنروحلها دلوقتي... 
' تمام... 
بعد نصف ساعة من الصمت الدائم بينهما... وصلها الى عيادة تلك الطبيبة... قال عاصم للسكرتيرة 
" عايز اخد معاد كشف... لمراتي يعني... 
* تقدر تدفع الكشف دلوقتي و تاخد رقم تستنى دور مدام... 
" تمام... بكام الكشف ؟ 
* 1000 جنيه... 
" اتفضلي... 
اخذت منه المال و اخد منها الورقة 
" اقعدي هنا... 
اومأت له و جلست على الكرسي و هو جلس بجانبها... نظر طارق للورقة التي مكتوب بها الرقم 
" انتي دور 36... 
' لسه صاحبة رقم 20 داخلة... هنطول... تقدر تمشي و انا استنى دوري... 
" لا... هستنى معاكي... 
' مش مجبر تستناني يا طارق... عادي امشي... 
لم يرد عليها ف عرفت انه لن يذهب... تنهدت و فتحت شنطتها... اخرجت منها بعض المال و قالت 
' مرضيتش احرجك قدام السكرتيرة و ادفع انا بدالك... اتفضل فلوسك اهم... 
" و انا مطلبتش منك فلوس... 
' و انا مطلبتش منك تدفعلي الكشف... انا اللي هكشف مش انت... اتفضل فلوسك... 
" روز... دخلي فلوسك في شنطتك... 
' طارق... متعاندش معايا 
" انتي اللي بتعاندي... 
' طارق... انا مراتك بالاسم... فمش لازم تصرف عليا ولا تتقمس دور الزوج المهتم اللي بيخاف على مراته... لولا مامتك مكنتش هتيجي معايا اصلا... 
" مكنتش هاجي لاني مكنتش اعرف اصلا... انتي اللي مقولتيش... 
' و مكنتش هقولك أساسا... من امتى و انت بتعاملني كـ مراتك ؟ هااا قولي من امتى ؟ مش انا دايما البنت اللي اجبرت تتجوزها تحت بند صفقة عمل... و قولت بنفسك انك مبتحبنيش و مستحيل ابقا مراتك بجد او تبصلي اصلا... جاي دلوقتي بتعمل فيها حنين ؟ 
" يعني ايه يعني... هحبك بالاجبار زي ما اتجوزتك بالاجبار ؟! 
' مطلبتش منك تحبني... ابعد عني يا عاصم... مش طايقة اشوف وشك... ابعد... 
قالتها و هي تكبُت دموعها داخل عيناها... لاحظ دموعها التي تغلغلت في عيناها... وضعت له المال داخل يده 
' خد فلوسك و امشي... هرجع لوحدي لاني مش عيلة صغيرة... عمري ما هعتمد عليك في حاجة... يلا امشي... 
ابعدت عيناها عنه و نظرت بعيدا... كان سيتكلم لكنه منع نفسه حتى لا يلاحظ احد انهم يتشاجران... 
" الغلط عليا لاني سيبت شغلي و جيتلك... 
قالها ثم وضع المال و الورقة بجانبها و نهض... و خرج من العيادة... اخرجت روز منديل و مسحت بها دموعها و اخذت نفسًا عميقًا
نزل طارق للاسفل و صعد الى سيارته... ظهر عليه كل الغضب الذي خبأه في العيادة... ضر*ب دريكسيون السيارة بقوة و قال بغضب 
" انا غلطت فعلا لما سمعت كلام امي و جيت معاكي... عملتلك قيمة يا روز... قال ايه مفكرة اني بغار عليها و بخاف عليها و بهتم بيها قال و بتقولي امشي... صدقت نفسها دي ولا ايه... هي فاكرة نفسها مين دي ؟ هي بالنسبالي ولا حاجة... 
بعد 4 ساعات... 
* روز مصطفى محمد... 
' ايوة... دي انا... 
* دورك جه... اتفضلي جوه اوضة الكشف... 
اخذت روز شنطتها و دخلت للغرفة و اغلقت الباب خلفها... وجدت الدكتورة تجلس على مكتبها و اشارت لها بالجلوس امامها... جلست روز و قالت الدكتورة نهلة 
* حضرتك عاملة ايه ؟ 
' تمام... 
* انا اسمي دكتورة نهلة... دكتورة نسا... قوليلي بتشتكي من ايه و بإذن الله هساعدك... و ياريت تتكلمي براحة كأني اختك او مامتك... مفيش كسوف... احنا بنات زي بعض... 
' بصي يا دكتورة... في فترة البيريود... بتجيلي بو*جع شديد اكتر من اللازم... مهما اخد مسكنات... مش بتنفع... 
* حضرتك متجوزة ؟ 
' اه... بس معتقدش ان التعب ده له علاقة بجوازي... 
* من امتى و انتي بتعاني من التعب ده ؟ 
' ايام ما كنت في الجامعة... و بقا تدريجيًا بيزيد... فمقدرتش استحمل اكتر من كده و قولت لازم اكشف...
* اتفضلي على سرير الكشف... 
اومأت لها و بعد الفحص و خروج نتيجة التحاليل... 
* كان نفسي اقولك مفيش حاجة بس اللي جه في بالي طلع صح... 
' في ايه يا دكتورة ؟ 
* للأسف... انتي عندك تكيسات في المبايض... و هي بتسببلك التعب ده 
' يعني ايه ؟ 
* انا هقولك بالتفصيل...
بدأت الطبيبة بقول لها كل شيء عن حالتها 
' مفيش علاج ؟ 
* لا طبعا في علاج... هكتبهولك و تاخديه بإنتظام... بس حاليا فرصتك في الحمل لا تتعدى نسبة 3%... 
' يعني في هخلف خالص ؟ 
* حاليا لا... انتظمي على العلاج و هنشوف اذا كان في تحسن أو لا... 
' و لو متحسنتش ؟ 
* هتضطري تخضعي لعملية استئصال... 
' و بعدها هقدر اخلف صح ؟ 
* مش قصدي انزل معنوياتك بس بعد العملية الحمل ده حاجة بتاعت ربنا... ممكن يحصل و ممكن لا... بس متيأسيش... بإذن الله هتخفي بالعلاج بدون عملية... اي اعراض جديدة تحصلك... بغليني... 
اومأت لها... اخذت الطبيبة ورقة و كتبت فيها كل الأدوية اللازمة ثم اعطت لها الروشترة 
* دي كل الأدوية اللي هتحتاجيها... تخليصهم و تيجي نعيد التحاليل من تاني... 
' تمام يا دكتورة... 
* بالشفاء العاجل ان شاء الله... 
خرجت روز من الغرفة و الحزن واضح على وجهها... تنهدت ثم نزلت للاسفل... وجدت طارق يقف بجانب سيارته... تفادته و ذهبت و هو ذهب ورائها... امسك بيدها و اوقفها
" تعالي هنا... رايحة فين ؟ 
' انت مالك !!
قالتها ثم سحبت يدها من يده... جز على أسنانه و قال بغضب مكتوم 
" وطي صوتك احنا في الشارع... 
لم تعيره اي اهتمام و إلتفتت لتكمل طريقها... مشى بجانبها و قال
" ممكن اعرف رايحة فين ؟ 
لم ترد عليه... رأت صيدلية فدخلتها... اعطت الروشترة للصيدلي و قالت 
' لو سمحت... عايزة كل الأدوية المكتوبة هنا... 
* حاضر... 
تفادت روز النظر لطارق الذي يتسائل ما حالتها تلك... هل كانت تبكي ؟ يا ترى ماذا قالت لها الطبيبة ؟ 
بعد دقائق احضر لها الصيدلي كل الأدوية 
* كتبت لحضرتك معاد كل دوا على العلبة بتاعته... 
' الحساب كام ؟ 
* كده 6206... 
عدَت روز المال الذي في حقيبتها و وجدت انه لن يكفي... 
" بتاخد بالڤيزا ؟ 
* اكيد يا فندم... 
مرر طارق له الڤيزا الخاصة به و لكن قبل ان يأخذها الصيدلي... امسكت روز بيد طارق و قالت 
' لا استنى... انا هدفع... 
" روز متعانديش... 
' الأدوية دي ليا مش ليك... خليك في حالك يا طارق... 
" معاكي المبلغ كاش ؟ 
' مش معايا دلوقتي بس هروح اجيب الڤيزا بتاعتي... 
" هتروحي البيت و تيجي تاني... كل ده عشان انا مدفعش ؟ 
' طارق قولتلك خليك في... حالك انا هتصرف... 
" روز انتي بجد وحدة... 
* خلاص يا شباب... اهدوا... 
قالها الصيدلي و هو يقاطع شجارهم... تمالك طارق اعصابه الذي فلتت منه... ابعد يدها عن يده و اعطى الڤيزا خاصته للصيدلي... سحب الصيدلي المبلغ من الڤيزا ثم اعطاها له... امسكت روز كيس الأدوية و خرجت امامه... تنهد بنفاذ صبر و ذهب ورائها... 
" على فكرة... اللي عملتيه في الصيدلية دي حركة بايخة اوي... 
' اعملك ايه يعني ؟ قولتلك متدفعليش حاجة و ملكش دعوة بيا... 
" على على أساس كان معاكي تمنهم و انا اللي اصريت ادفعلك ؟ 
' ايوة معايا... هروح بس و اديلك كل جنيه دفعته... متعملش عليا جمايل انا مش عيزاك تعملها... 
" انتي بتتكلمي كده ؟ 
' طالما اتضايقت يبقى متكلمنيش... 
قالتها ثم اوقفت تاكسي... 
" انتي هتروحي بالتاكسي ؟ 
' هو مش واضح ولا ايه ؟ 
" روز انا جبت اخري منك... بطلي الحركات دي و تعالي نروح بعربيتي... 
' اديك قولتها بنفسك " عربيتي " طالما بتاعتك مش هركبها... 
قالتها ثم ركبت بداخل التاكسي... تنهد بغضب و قبل ان يذهب التاكسي ركب طارق بجانب السواق... 
" اطلع بينا على ***** يسطا... 
* حاضر يا ابني... 
غضبت روز لانه صعد التاكسي معاها... لكن ظلت صامتة بسبب وجود السائق... 
وقف التاكسي في الطريق بسبب إشارة المرور التي اغلقت... 
نظرت روز من النافذة و وجدت طفلة صغيرة تمسك بيد امها و تعبران الطريق... سقطت دموعها على خدها و قالت في سرها 
' ماما سابتني في سن صغير... ف اتمنيت ان انا ابقا أم عشان مسيبش بنتي ولا لحظة... بس أنا مش هبقى أم ! 
رآها طارق من المرآة و هي تبكي... تسائل ماذا حدث في تلك العيادة... اخرجت روز منديل و مسحت دموعها... فُتحت إشارة المرور و بعد دقائق وصل التاكسي الى بيتهم... قالت روز 
' بكام الاجرة ؟ 
* 50 جنيه... 
اخرجت المال من حقيبتها لكن طارق سبقها و اعطاه المال... نظرت روز ل طارق بغضب و اعطت السائق مالها ايضا 
* بس زوج حضرتك دفع يا مدام... 
' اديله فلوسه... انا اللي طلبت التاكسي مش هو... 
تركت له المال على التابلو و فتحت الباب و خرجت... 
* يا استاذ... الفلوس... 
خرج طارق من التاكسي 
* ايه الناس الغريبة دي ! 
دخل طارق البيت و وجد والدته 
* طارق... 
" ثواني يا ماما... 
صعد الى غرفته... فتح الباب وجدها تخلع حذائها و تفُك طرحتها... اقترب منها و قال بغضب مكتوم 
" ممكن اعرف ايه اللي عملتيه النهاردة ده ؟ 
لم ترد عليه... فتحت الدولاب و اخرجت منها المال و قالت 
' دي ال 1000 بتاعت الكشف و دول 6206 بتوع الأدوية... يس كده يبقى ملكش حاجة عندي... 
" انتي مجنونة صح ؟ 
اخذت بيجامتها و دخلت الحمام... تعجب طارق من تصرفاتها تلك... بعد دقائق خرجت... و لمت شعرها بالتوكة و طارق مازال واقفًا... امسك يدها قبل ان تذهب و قال 
" الدكتورة قالتلك ايه ؟ 
' هيهمك يعني ؟ 
" روز... انا مستحملك انتي و ردودك دي من اول الصبح... مخلنيش اعمل حاجة تزعلك... 
' هتعمل ايه يعني ؟ هتضر*بني ؟ 
" انتي مستحيل تكوني طبيعية... 
' ايوة انا مش طبيعية... ابعد عني يا طارق... ابعد عني و ريح نفسك... و كفاية تمثيل بجد لاني اتخنقت منك... 
" كل ده تمثيل ؟ غلطت في انا ؟ 
' غلطت في كل حاجة... افتكر كام مرة جر*حتني بكلامك... افتكر اني مكنتش عايزة نوصل للوضع اللي احنا فيه دلوقتي... طلبت منك نحاول... طلبت منك فرصة تحبني فيها... بس انت رفضت... لان انا ابقا مين اصلا عشان تحبني ؟ كل حاجة واضحة دلوقتي... فرجاءًا يا طارق بطل تمثيل... كفاية بجد لاني تعبت... 
سحبت يدها من يده و ذهبت للسرير... استلقت عليه و نامت... 
تنهد طارق و دخل الحمام... غير ثيابه و خرج... وجدها تبكي... و عندما رأته وضعت الغطاء على وجهها كأنها تختبئ منه... دخل طارق للشرفة و تذكر كلامها 
" بس انا مش بمثل... خوفت عليكي لما اتألمتي امبارح... ماشي انا فعلا مش بحبك بس ده مش معناه ابقى قا*سي عليكي في و*جعك... 
ظل يفكر مع نفسه قليلا... ثم اخرج هاتفه و اتصل على رقمٍ ما... 
" ألو... دكتورة نهلة معايا ؟ 
يتبع..... 
" بس انا مش بمثل... خوفت عليكي لما اتألمتي امبارح... ماشي انا فعلا مش بحبك بس ده مش معناه ابقى قا*سي عليكي في و*جعك... 
ظل يفكر مع نفسه قليلا... ثم اخرج هاتفه و اتصل على رقمٍ ما... 
" ألو... دكتورة نهلة معايا ؟ 
* اه اتفضل حضرتك... 
" جات بنت من كام ساعة كده... كشفت عندك... اسمها روز مصطفى محمد... ايه اللي حصل ؟ عندها ايه ؟ 
* لحظة بس... حضرتك تقربلها ايه ؟ 
" انا جوزها... 
* آسفة مقدرش اقولك لانها نبهت عليا مقولش لحد... خصوصًا حضرتك... 
" بقولك انا جوزها... من حقي اعرف... 
* دي أسرار مريض و انا مقدرش اقول طالما هي مسمحتش بكده... 
" لو سمحتي ساعديني لانها مش راضية تقول حاجة... 
* آسفة مش هقدر اساعد حضرتك لاني وعدتها محدش يعرف... عن اذنك... 
انتهت المكالمة على ذلك.. تأفف طارق و قال 
" منبة على الدكتورة متقولش لحد و خصوصًا انا ! طب ليه يا روز ؟ 
ظل يفكر مع نفسه حتى تذكر موقف ما... 
" انتي هتنامي هنا و هتلحق هنا... 
' ليه يا طارق ؟ 
" هو ايه اللي ليه ؟ اهو كده...
اقتربت منه و امسكت يده و قالت بهدوء 
' انا عارفة كويس ان الجوازة دي محدش فينا كان عايزها... ف ممكن فرصة لينا احنا الاتنين ؟ 
ضحك بسخرية ثم ترك يدها و قال 
" فرصة ايه يا روز ؟ 
' مش ممكن نحب بعض ؟ 
" و مين قالك ان الجوازة دي هتطول ؟ 
' عارفة انها هتنتهي... في الفترة اللي هنعيشها سوا... بلاش نتعامل مع بعض بقسوة... 
" روز... انا مش عايزك كـ زوجة ولا كـ صديقة ولا كـ أخت أساسا... عمري ما توقعت اصلا انك تبقي مراتي... 
' مش فاهمة... ايه الغلط اني ابقا مراتك ؟ 
" الغلط اني مش عايزك اصلا... انتي مش نوعي المفضل... 
' يعني ايه ؟ 
" تفكيرك غير تفكيري... تصرفاتك غير تصرفاتي... مش هعرف اعيش معاكي بأي شكل ولا بأي مُسمى... فـ متطلبيش مني اعتبرك حاجة بالنسبالي... لانك ولا حاجة... و عمرك ما هتكوني اصلا... ف اخرجي من احلام اليقظة اللي ساجنة نفسك فيها... مفكرة لما تعمليلي اكلة حلوة و تلبسي حاجة قصيرة قدامي و تقوليلي كلمتين حلوين و تمسكي ايدي... كده انا هحبك يعني ؟ بطلي حركاتك دي لاني قر*فت... مهما حصل و مهما عدى من وقت و ايام و شهور و سنين... عمري ما هعتبرك مراتي... ف خليكي في حالك زي ما انا في حالي... تمام ؟ 
تغلغت دموعها داخل عيناها... لم تصدق ما قال لها الآن... اعطاها ظهره و استلقى على الاريكة بكل راحة و غير مُبالي  لمشاعرها بالمرة... 
' هو انا عملت ايه عشان تقولي الكلام السِم ده ؟ 
قالتها روز بنبرة مكـ,ـسورة... 
" كل حاجة واضحة من اول يوم اتجوزتك فيه... متحاوليش معايا بأي شكل... مش انتي اللي عايزها تحاول عشاني... روحي نامي... 
اغلق النور و سحب الغطاء عليه... وقفت روز مكانها و دموعها تسقط من عيناها... نظرت لنفسها و اشمئزت من نفسها لانها حاولت ان تحبه... لكن هذا كان رده عليها... 
عاد طارق للواقع الحالي... شعر بتأنيب ضمير بداخله 
" يمكن كلامي كان قا*سي بس دي حقيقة... مش هعرف احبك... ولا انتي هتعرفي تحبيني... انا قولت كده عشان متحاوليش على الفاضي و تتعبي نفسك في حاجة مش هتحصل...
دخل للداخل و نظر لها و هي نائمة... اطفأ النور و استلقى على الاريكة و نام... 
تاني يوم...... 
استيقظ طارق على صوت المنبه.... اغلقه و فتح عيناه بتثاقل و نهض... لم يجد روز على السرير... اخذ المنشفة و فتح باب الحمام ف وجدها أمامه 
" مكنتش اعرف انك هنا... افتكرت انك نزلتي تحت.... آسف 
اومأت و مرت من جانبه و خرجت... لاحظ طارق ان عيناها حمراء... كأنها كانت تبكي منذ قليل... دخل الحمام و اخد دُش على السريع... ارتدى ملابسه و خرج... وجدها تجلس على طرف السرير... تمسك صورة والدتها و تتأمل فيها... دموعها تسقط على وجهها... ف عرف انها اشتاقت لوالدتها
" مالك ؟ في حاجة يا روز ؟ 
بمجرد ما سمعت صوته من خلفها... وضعت الصورة تحت الوسادة و مسحت دموعها بسرعة... اقترب منها و وقف أمامها 
" بتعيطي ليه ؟ 
لم ترد عليه ف عرف انها مازالت غاضبة منه... 
" روز... مالك... اتكلمي... 
' و لما اتكلم... انت هتعمل ايه ؟ 
" هساعدك... 
' تساعدني ؟ دلوقتي هتساعدني ؟ كانت فين مساعدتك دي من زمان ؟ كنت فين لما احتاجتك ؟ 
" روز... ملهوش لازمة الكلام ده دلوقتي... 
' ملهوش لازمة ! اومااال ايه اللي له لازمة يا مستر طارق ؟
" ممكن تتكلمي بهدوء عشان نعرف نحل اي حاجة... 
' مفيش اي حاجة هتتحل يا طارق... ابعد عني
" والدتك وحشتك ؟  
' و انت مالك بـ ماما ؟ وحشتني أو لا... انت مالك ؟ 
" بصي انتي بتردي عليا ازاي !! كنت هقولك تعالي نزورها 
' و انت هتزورها معايا بصفتك ايه ؟ انت مين يا طارق ؟ دي مامتي أنا... ف متدخلش في حاجة متخصكش... 
" كل مرة اكلمك فيها بثبتيلي إني غلط لاني جيت سألتك... 
' و متسألش... مش محتاجة سؤالك ولا محتجاك انت شخصيًا... 
" و لا أنا مش محتاجلك... 
' في ستين دا*هية يا طارق... استغنيت عنك من زمان... دلوقتي وجودك زي عدمه... سواء موجود او لا... مش هيفرق معايا بحاجة...
" المفروض انا اعيط من الكلمتين دول ؟ روز... مش كل مرة هفكرك انك بالنسبالي ولا حاجة... اظن انتي عارفة كده كويس... 
نظرت له بحزن و سقطت دمعة من عيناها... شعرت بأ*لم شديد في بطنها ف وضعت يدها على بطنها و هي تتأ*لم... اقترب منها طارق و اسندها قبل ان تقع و قال 
" روز... مالك ؟ 
دفعته بعيدا عنها و اسندت نفسها.... 
' متقربش مني... 
" انا بحاول اساعدك...
' كانت فين مساعدتك ليا من 3 شهور ؟ 
" يعني ايه من 3 شهور ؟ 
' نسيت ؟ كنت متوقعة كده... طبعا نسيت... هو انا مين عشان تخاف عليا اصلا ؟ انت نسيت... بس انا منستش و مش عارفة انسى لحد الآن !! 
من 3 شهور في الليل...... 
كانت روز تضع كيس من مكعبات الثلج على بطنها... 
' مش قادرة استحمل اكتر... انا هتصل عليه... 
امسكت هاتفها و اتصلت على طارق... لم يرد ف اتصلت مجددا... لم يرد أيضًا ف اتصلت للمرة الثالثة 
" في ايه ؟ بترني ليه ؟ 
' طارق... انا تعبانة... بطني بتتقطـ,ـع حرفيا... 
" مالك ؟ 
' مش عارفة... عايزة اروح المستشفى... 
" طب ما تروحي... 
' بقولك بطني بتتقطـ,ـع... حاسة ان في سكـ,ـاكين بتتغـ,ـز فيها خصوصًا تحت بطني... مش قادرة اقف حتى... 
" قولي لامي... 
' مفيش حد هنا غيري... كلهم راحوا عيد ميلاد جنى... 
" خلي حد من الخدم يساعدك...
' خدم ايه ؟ مقدرش اقولهم حاجة زي دي... 
" هعملك ايه يعني ؟ 
' طارق تعالى... أنا محتجاك أنت... 
" عندي اجتماع مهم دلوقتي... و حضرتك عطلتيني لما اتصلتي دلوقتي... 
' يعني هتسيبني لوحدي ؟! 
" بطلي دلع يا روز و خدي مُسكن و هتبقي تمام... سلام عشان متأخرش على الاجتماع... 
انهى المكالمة... روز لم تصدق ما قاله... في حين انها تتأ*لم بشده و تعبها ظاهر في نبرة صوتها... لم يهتم و لم تهتز له شعرة واحدة... بكت أكثر و انكشمت في نفسها... زاد الأ*لم و صرخت بكل قوتها... جاءت الخادمة على صوتها و وجدتها تنز*ف !! 
' قولتلي ان عندك إجتماع و اني عطلتك عن إجتماعك المهم لما اتصلت عليك... استنجدت بيك انت... احتاجتك انت... بس أنت... مساعدتنيش... حتى لما رجعت البيت مسألتش عليا اذا كنت كويسة ولا ميـ,ـتة... مع إن قبل الموقف ده بشهر بالضبط... كنت انت مرمي هنا على السرير زي الجثـ,ـة لما جاتلك الحُمة... بقيت انا فوق راسك... رايحة جاية زي النحلة بنفذ طلباتك بالحرف... سهرت كذا ليلة و معرفتش انام كويس لاني خوفت عليك... رعيتك كأنك ابني بالضبط لغاية ما خفيت و وقفت على رجلك من تاني... و انا لما تعبت... معبرتنيش حتى بسؤال... قولت ان انا بتدلع... قولت ان انا مأڤورة في وصف اللي بحس بيه... و ان كل اللي بحس بيه من ألـ,ـم هيتحل بمُسكن بإتنين جنيه... حاجة وحدة عايزة افهمها... ليه ؟ ليه يا طارق ؟ انا بسأل نفسي السؤال ده كل يوم و كل دقيقة و مش بعرف اجاوب عليه... جاوبني أنت... ليه ده كله يا طارق ؟ 
جمع قبضته بغضب من نفسه و نظر للارض... بعد صمت قليل قال
" هو ايه اللي حصل ساعتها ؟ 
' ياااه... لسه فاكر تسأل ؟ الموقف ده عدى عليه 3 شهور و اكتر كمان... صباح الفل يا طارق... لسه بدري على سؤالك ده... 
" ممكن اعرف ايه اللي حصل ؟ 
' مفيش حاجة...( اكملت و هي تضحك وسط دموعها ) انت عندك حق... انا فعلا كنت بتدلع مش أكتر... اصل ساعتها كنت قاعدة لوحدي و زهقانة... ف قولت ما ادلع عليك شوية... و انت بذكائك ده كشفتني من اول كلمة... خلاص مفيش حاجة... دلع و عدى... 
انهت كلامها ثم اخذت ملابسها و ذهبت لتغير ثيابها... تنهد طارق بحزن و ارتدى جاكته... اخذ هاتفه و مفتاح سيارته و نزل للاسفل... رأى امه ( هالة ) تتحدث مع احدى الخادمات... ذهب لها و قَبَل يدها... 
* اخيرا شوفت وشك يا طارق... 
" معلش مشغول شوية... 
* هااا خير... روز عملت ايه عندك الدكتور ؟ 
" كويسة الحمد لله... 
* يعني مفيش حاجة ؟ 
اومأ لها ف قالت 
* الفطار جِهز... يلا نقعد على السفرة و نفطر سوا... 
" ماشي... 
جلسوا على السفرة و بعد دقائق جاءت ( ريناد ) اخت طارق و زوجها ( عاصم ) و معهم ابنتهم الصغيرة ذو ال 5 سنوات ( رين )... 
* خالو طااارق !! 
قالتها ريم ببرائة عندما رأت طارق... نهضت و ركضت اليه... حملها طارق و اجلسها على قدمه 
" الأميرة ايه اخبارها ؟ 
* انا تمام يا خالو... بقالي كذا يوم مشوفتكش... 
" كنت مشغول حبتين... 
* خلي بالك... انت وعدتني انك هتوديني النادي... و مفيش حاجة اسمها مشغول... 
قالت ريناد 
- ريم... اهدى على خالك... 
* يا ماما هو وعدني بكده... و قالي اللي بيخلف بوعد وعده لحد مش بيبقى راجل... 
- شوف البت !! 
ضحك طارق و قال 
" و انا لسه وعدي... اول ما اخلص شغلي... هاخدك على النادي... 
* حبيبي يا خالو... تعالي اديك بو*سة... 
اقترب طارق منها و قَبلته ريم على خده... 
- يلا يا حبيبتي سيبي خالو يفطر كويس... تعالى اكلك... 
* حاضر يا ماما... 
نهضت ريم و عادت الى والدته... 
" عاصم... هتيجي معايا الشركة ؟ 
• هاجي طبعا... كفاية اجازة لحد كده... ال 10 ايام اخدتهم اجازة كفاية كده اظن كده المدام راضية عني... 
- المهم متركزش وقتك كله للشركة انت و الباشا اللي هناك ده... 
" الآه و انا مالي ؟ بتجيبوا سيرتي وسط كلامكم ليه ؟ 
- أصل استاذ عاصم... شغله لحس دماغه... و ساعات بينسى انه عنده زوجة و ابن... زيك كده يا طارق... ناسي انك متجوز و في وحدة ملزمة منك... 
• اهي ريناد على كده يا طارق... مش معاها غير السيرة دي... مهما عملت هتطلع غلطان برضو... 
- يعني انت مش غلطان يا عاصم ؟ 
• طبعا غلطان... اهدي بس... 
ضحك طارق و هالة عليهم... جاء شابان و جلسوا معهم... واحد منهم يُدعى ( أنس ) و هو اخو طارق... و الآخر صديق أنس و يُدعى ( سليم ) و يعيش معهم في نفس البيت لانه تربى هنا معهم... جاء رجل في ال 70 من عمره يُدعى ( محمد ) و هو والد طارق و أنس و ريناد... جلس على رأس الطاولة و جميعهم ألقوا تحية الصبح عليهم
* فين مراتك يا طارق ؟ مش هتفطر معانا ؟ 
" مش عارف... 
* مش عارف !! 
نظرت له هالة بغضب... نادت على احدة الخادمات و طلبت منها أن تنادي روز... بعد دقائق جاءت الخادمة و قالت 
- روز هانم بتقول انها هتفطر في المطبخ... 
* ليه ؟ 
- معرفش يا هانم... هي قالت كده... و قالت كمان افطروا انتوا و مستنوهاش... 
* تمام... امشي انتي حضري الشاي... 
- حاضر... 
نظر محمد الى طارق و قال 
* في ايه يا طارق ؟ مراتك مالها ؟ بقالها اسبوع على الحال ده و مش بترضى تفطر معانا... 
" مش عارف يا بابا... 
* انت مش عارف... انا اللي هعرف يعني ؟ 
" بقولها تيجي تفطر معانا... هي اللي مش بتوافق... 
* اتخانقتوا تاني ؟ 
" ملهوش لازمة الكلام ده هنا... 
* لا له لازمة... لان انت و هي زي الاغراب في نفس البيت... بقالكم 8 شهور متجوزين و لحد الآن مفيش حمل...
" احنا مأجلين الموضوع ده لبعدين... 
* هتأجلوا لغاية امتى ؟ 
" دي حاجة تخصنا احنا الاتنين... 
* اسمع ياض انت... اوعى تفكر اني هخليك تطلقها... عايز تتطلقها يبقى تخلف منها و تجبلي حفيد... غير كده مفيش طلاق... 
" اخلف منها ازاي و انا مش بحبها !! 
* مش قصتي... عايز تطلقها يبقى تخلف منها... او انسى الشركة... كده كده الشركة مكتوبة بإسمي مش بإسمك... 
" نفسي افهم حكاية الحفيد دي... ما ريناد اهي خلفت و بنتها قربت تتم 6 سنين... عايز ايه مني...
* عايز حفيد ولد يمسك الشركة من بعدك... و الحفيد ده هتجيبه من روز... لانها محترمة و مش زي العا*هرات اللي تعرفهم... 
نهض طارق و قال بغضب 
" احلفلك على ايه اني قطعت علاقتي بأي بنت كنت اعرفها... بس انت كده... مهما عملت مش بيعجبك... 
* لانك طايش و بتمشي على هواك... انفذتك من مصايب كتير لو تفتكر يعني... 
" مخلتنيش اختار البنت اللي عايز اكمل معاها... اتجوزت بأمر منك... عايز ايه مني تاني ؟ 
* تجبلي الحفيد... 
رمى طارق الكوب على الأرض بقوة و كُـ,ـسر و قال بغضب 
" زهقت من تحكماتك فيا... كفاية بقا !! 
* أنت بتعلي صوتك عليا ؟ 
قالها محمد و هو ينهض له... قالت هالة 
* طارق اهدى !! 
" انتي مش شايفة يا ماما... مهما عملت مش بيعجبه... خلاني اتجوز غصب عني... حتى الخلفة عايزني اخلف بأمر منه... انا زهقت من الأوامر دي... كفااية !! 
قالها طارق ثم ذهب للخارج و الغضب متجمع في داخله... قالت ريناد 
- عاصم... روح وراه... متسبهوش لوحده... 
اومأ لها و ذهب ورائه... قالت هالة 
* مينفعش كل ما تشوفه تتخانق معاه يا محمد... 
* انا اللي خليته بنب آدم... من غيري كان هيبقى مجرد صا*يع... روز دي خسارة فيه اصلا... مش عايز ولا نفس... كملوا فطار... 
نادت هالة على الخدم و لموا الزجاج و البقية اكملوا فطارهم... 
في الشركة...... 
• خلاص يا طارق اهدى... 
" اهدى ازاي ؟ قولي يا عاصم اهدى ازاي ؟ انا زهقت... هشتري بيت و اعيش فيه لوحدي... 
• و مراتك ؟ 
" يوووه هو كل شوية مراتك !! انا مش عايزها ولا هى مش عيزاني... افهموا بقا !! 
• هي برضو مش عيزاك ؟ 
" قصدك ايه ؟ 
• قصدي انها رضيت بالامر الواقع... و كانت هتبقى زوجة ليك... علاقتكم المشتتة دي انت السبب فيها يا طارق... 
" حتى انت كمان هتطلعني غلطان ؟ 
• ايوة انت غلطت فعلا... كان في ايدك تبدأ معاها من جديد و تبقوا احسن اتنين... بس مبتدأتش... 
" مبدأتش لاني مش بحبها... كام مرة هقولكم اني مش بحبها و مش عايزها !! 
• بنت محترمة زي دي في الزمن ده تحطها جوه عيونك يا طارق... بس براحتك... المهم متندمش في الآخر... 
" انا زهقت... زهقت من تجر*يحنا لبعض و خناقتنا اللي شغالة 24 ساعة... انا عايز اطلقها...
• ابوك مش هيوافق... 
" ما ده اللي هيجنني... هو ليه مش موافق ؟ دي حياتي انا مش حياته هو !! 
• اهدى يا طارق... تعايش مع الواقع لغاية ما نشوف ايه اللي هيحصل... 
" يقطع الجواز و اللي عايزه... في ايه النهاردة ؟ 
• في اجتماع و في إشراف هتعمله بنفسك على السفن... 
" كويس... اهو اغير جو من البيت ده 
• ربنا يهديك.... 
مروان ( ابن عم طارق ) رأى طارق و عاصم في المكتب... ابتسم بخُبث و أخذ رشفة من كوب القهوة و قال 
* خليك انت هنا يا طارق... قاعد ليل نهار في الشركة... و سايب مراتك الامورة لوحدها... فقري و مش حاسس بالنعمة اللي في ايدك... دي لو كانت مراتي انا كنت هلزق فيها و مش هسيبها أبدا... مش عارف ليه عمي جوزهالك انت... ما انا موجود اهو و مرحب بيها في اي وقت... 
في الليل... كانت روز في المطبخ... تُعد لنفسها مشروبًا ساخن... وجدت من يضع يده على كتفها... إلتفت بسرعة و ابتعدت عنه... وجدته مروان 
* معلش... مقصدش اخوفك... 
' ولا يهمك... بس متحطش ايدك على كتفي تاني 
* ليه ؟ 
' مينفعش... 
* له حق عمي يفضل يمدح فيكي و في احترامك... أنا آسف... 
' خلاص محصلش حاجة... تشرب كابتشينو ؟ 
* لو مش هتقل عليكي... ماشي... 
اومأت له و اعطته ظهرها... جلس مروان على الطاولة التي في منتصف المطبخ... و طول الوقت عيناه لم تنزل من عليها... انهت روز إعداد الكابتشينو... مررت له الكوب
* شكرا... 
' العفو... 
قالتها و إلتفت لتذهب... لكنه اوقفها حينما قال 
* رايحة فين ؟ 
' رايحة لاوضتي... 
* اشربي كوبايتك معايا... 
' لا... باخد راحتي في الأوضة أكتر... 
نهض و اقترب منها 
* لا لا... والله لتقعدي.... خمس دقايق بس... 
' في مسلسل عايزة احضره... 
* مش هيطير... اقعدي بس... 
شد منها الكوب لتجلس و في تلك الحظة سُكب على يدها البعض منه و احتر*قت... قالت روز متأ*لمة
' ايدي !! 
* انا آسف والله ما اقصد... 
اخذ منها الكوب و وضعه على المنضدة... اقتربت منها و قال 
* وريني كده... 
امسك يدها ليرها 
' هحطلها تلج و تبقى كويسة... 
لاحظت روز أنه يتحـ,ـسس يدها لا يرى الحر*ق... نظر لها و قال مبتسمًا 
* ايدك ناعمة اوي... زي الحرير بالضبط... 
تفاجئت روز من كلامه.... سحبت يدها و خبئتها وراء ظهرها 
' ايه اللي انت بتقوله ده ؟ 
* ولا حاجة... 
' كنت بعتبرك زي اخويا... بس انت طلعت قذ*ر...
* و ليه الغلط ؟ كنت بشوفك ايدك مش أكتر... بس الصراحة حلوة اوي... طالما ايدك بالحلاوة دي...( نظر لها من تحت لفوق و اكمل ) باقي جسـ,ـمك عامل ازاي ؟ 
اتسعت عيناها من كلامه القبـ,ـيح... رفعت يدها لتصـ,ـفعه... لكنه امسكها و منعها 
' لو مبعدتش عني هلِم البيت كله عليك !!  
* بحب اوي النوع العنـ,ـيف ده اللي مش بيجي بسهولة... بحب اوي النوع صعب الامتلاك... 
' انت واحد كلـ,ـب و.... 
قبل ان ترفع صوتها أكثر... وضع يده على فمها و اسكتها... شدها للحائط و حاوطها... 
* من اول يوم جيتي في هنا و انا همو*ت عليكي... و من ساعتها صورتك مش بتخرج من قلبي... نفسي فيكي يا روز... 
حاولت روز ابعاده و لكن لم تستطع... 
* أول مرة اصدق مقولة " تحت العباية حكاية " تحت عبايتك الغامقة و الواسعة دي حكايات مش حكاية وحدة... و يا ترى ايه مستخبي تحت الطرحة دي... قوليلي... جوزك الحمار... مقدر النعمة اللي هو فيها ولا لا ؟
دمعت عيناها و الخوف تسلل الى قلبها... 
* لا متعيطيش... انا مش وحش زيه... عمري ما هخليكي تعيطي... انا بحبك و عايزك تكوني مراتي انا مش مراته هو...  هحط الدنيا كلها في ايدك... هتبقي سعيدة معايا... 
صدرها يعلو و يهبط بسرعة من الخوف... زادت ابتسامته الخبـ,ـيثة و قال بهمس 
* حاسس بسخونة شفايفك تحت ايدي... احساس خطير اوي يا روز... ينفع احضنك ؟ و متقلقيش... الحضن ده هيبقى بينا احنا الاتنين و بس يا روز.... 
اتسعت عيناها من كلامه... كان سيحضنها لكن احس بخطوات احد قادم للمطبخ... 
* هجيلك تاني يا قمر... 
ابتعد عنها و ذهب من باب المطبخ... تسمرت روز مكانها و تستوعب ما حدث الآن... غضبت روز لانها لم تستطع ان تدافع عن نفسها من ذلك القذ*ر... تمالكت نفسها و ذهبت جريًا لغرفتها و اغلقت الباب عليها بالمفتاح و ظلت تبكي... 
بعد ساعات.... عاد طارق للمنزل... نزل من سيارته و دخل البيت متوجهًا لغرفته... امسك المقبض ليفتح الباب وجده مقفولاً... طرق على الباب مرارًا و تكرارًا و لكن لم يفتح احد... تذكر ان معه نسخة في درج مكتبه... ذهب للمكتب و اخذ المفتاح... عاد لغرفته و فتح الباب... لم يجد روز في الغرفة... حتى الحمام فارغ... نظر من باب الشرفة... وجدها تجلس بمفردها و تضم نفسها و شاردة... لم يهتم و اخذ ثياب النوم... دخل الحمام... غسل وجهه و غَيَر ثيابه و خرج... 
وجدها أمامه... اخذ وسادة من السرير و وضعها على الاريكة... قبل ان يستلقي عليها... امسكت روز يده و قالت 
' طارق... عايزة اتكلم معاك... 
" بقولك ايه... انا مصدع و عايز انام... وفري خناقاتك دي لبكره... 
ترك يدها و استلقى على الاريكة و اغلق نور الاباجورة... وقفت في مكانها قليلا... ثم جزت على أسنانها بغضب... فتحت النور و قالت 
' قوم يا طارق... 
" هو بالعافية ولا ايه ؟ 
' اه بالعافية... لمرة وحدة بس... حسسني اني بني آدمة زيك... بطل تعاملني كأني نجفة هنا و مليش لازمة... 
نهض و وقف امامها و قال ببرود
" ما انتي فعلا ملكيش لازمة... ايه الجديد يعني ؟ 
' انت بتعاملني كده ليه ؟ مش عيزاك تحبني بس على الأقل عاملني شوية كأني إنسانة... غلطت يعني عشان جاية اشتكيلك من حاجة ضايقتني ؟ 
" اه غلطتي... متشتكيش لاني مش عايز اسمع... كفاية البهد*لة اللي باخدها من بابا بسببك من اول ما عرفتك... لانه شايفك البنت المحترمة المثالية اللي مفكيش غلطة... و انا الوحش الطايش اللي استاهل الحر*ق... 
' مليش دعوة بمشاكلك انت و باباك... حلوها سوا... انا مالي ؟ 
" انتي سبب المشاكل... لو كنتي نزلتي فطرتي معانا من غير شوشرة... مكنتش هسمع منه الكلام اللي يسِم البدن ده... 
' بقيت انا سبب كل حاجة ؟ لا بجد انا طلعت حر*باية اوي... ربنا ينـ,ـتقم مني... 
قالتها روز بسخرية و هي تضحك... تغيرت الضحكة لحزن و بكاء في الحال 
' طارق انت ازاي كده ؟؟ ليه كده ؟ انا بقولك اسمعني... مطلبتش منك حاجة تعجيزية يعني... بالرغم من كل الكلام اللي قولته الصبح... متغيرتش... لسه زي ما انت... 
" و مش هتغير... انتي آخر وحدة اتغير عشانها... و ده مش هيحصل... 
' و انا خلاص مش طالبة انك تتغير... عارفة و متأكدة انك بتكر*هني و مش طا*يقني... 
" طالما عارفة اني بكر*هك و مش طايقك... بتتكلمي معايا ليه ؟ 
' عشان مليش حد تاني اشكيله غيرك... مطلبتش منك حاجة مستحيلة يعني... قولتلك اسمعني و بس... 
" و انا مش عايز اسمع... وصلت ؟ 
قالها و هو ينظر لها بغضب... اعطاها ظهره و تجاهلها... ظلت روز تنظر لأركان الغرفة... ضحكت بسخرية من نفسها و هي تبكي في ذات الوقت... صرخت روز قائلة 
' ابن عمك مروان الو*سخ... اتحر*ش بيا !! 
وقف طارق مكانه عند سماع تلك الجملة... إلتفت لها و قال 
" بتقولي ايه ؟؟ 
' طبعا كنت مفكر هقولك حاجة تافهة... بس انت هتسمعني غصب عنك... لانك جوزي قدام كل الناس... و واجب عليك تحميني غصب عنك و بالعافية كمان !! 
" عمل كده ازاي و امتى ؟ 
' لما كنت في الشركة... كنت قاعدة في المطبخ... لقيته في وشي... بالعمد وقع كوباية الكابتشينو على ايدي... مسك ايدي بجحة انه يشوفها و بعد كده قعد يقول كلام سا*فل زيه كله تحر*ش و قر*ف... عجَز حركتي و كان عايز يقرب مني... 
" انتي بتقولي ايه ؟ 
' بقولك اللي حصل... قسمًا بالله لو ماخدتش حقي منه... هرفع عليه قضية... 
" و انا ايه اللي يثبتلي ان كلامك صح ؟ 
' هكذب يعني ؟ 
" و ليه لا... مش ده نفسه مروان اللي قولتله متتكلميش معاه كتير و قولتي لا ده كويس و زي اخويا... ايه اللي اتغير يا روز ؟ 
' انت مش مصدقني ؟؟ 
" و مش هصدق... مروان مستحيل يعمل كده... مروان متربي معايا و اعرفه كويس... 
' بقولك حر*ق ايدي قصدًا عشان يمسكها ! 
" و ليه منقولش انك حر*قتيها على تلبسيه تُهمة ؟ 
' ايه اللي انت بتقوله ده ؟! 
" دي الحقيقة... أكيد طلبتي منه حاجة و هو رفض ف قولتي تلبسيه التُهمة دي... مهما قال بابا عنك قصايد شِعر... انا مش بثق فيكي... 
بمجرد ما انهى جملته... صفـ,ـعته على وجه بقوة... تفاجىء طارق من تطاولها... امسك يدها بشدة و قال بغضب 
" ازاي تمدي عليا !! 
' عشان انت تستاهل كده... انت يا طارق اوحش واحد عرفته في حياتي... مهما حصل و مهما حياتي اتكركبت اكتر من كده... عمري ما هقابل واحد اوحش منك... انت قلبك أسود و مر*يض ! 
" عشان كشفتك... زعلتي... الحقيقة بتو*جع صح ؟ 
' انت بجد بني آدم مر*يض !! 
قالتها ثم سحبت يدها من يده... وضعت يدها الاثنتان على وجهها و ظلت تبكي... فقد كُسـ,ـرت بسببه كثيرا... لكن هذه المرة كسـ,ـرها أكثر من اي مرة مرت... حطمها تمامًا و جعل قلبها البرئ مجرد حُطام أسود... 
" بكره الصبح... تيجي معايا عند المأذون نطلق... و كل واحد مننا يروح لحاله... كفاية قر*ف لغاية كده... 
' هيجي يوم... هتبقى واقف قدامي بتعيط... بتطلب مني اني اسامحك... و حياة الكلام اللي سمعته منك دلوقتي... مش هسامحك مهما عملت... انا مش هتنازل عن حقي... متأكدة ان اليوم ده هيجي... 
نظرت لطبق الفواكه الذي على الطاولة... سحبت منه السـ,ـكين... تفاجئ طارق و قال 
" روز !! 
' متقربش... اوعى تقرب خطوة وحدة حتى !! 
" اهدي و نتكلم... 
' خوفت صح ؟ خوفت يا طارق ؟ طبعا خوفك ده مش عليا... انت خايف ياخدوك مُتهم لو انتحـ,ـرت... 
" انتي بتعملي ايه ؟؟؟ 
' مش واضح يعني يا طارق ؟ مش واضح انا هعمل ايه ؟ انا زهقت منك و زهقت من حياتي دي... من اول ما ماما اتوفت من 4 سنين و انا مش عارفة اعيش مبسوطة ساعة وحدة حتى... بكر*هك انت و بابا و عيلتك كلهم واحد واحد... صبرت كتير بس مفيش حاجة اتغيرت... بالعكس حياتي بقت اسوأ من بعدها... انا تعبت و مش قادرة استحمل أكتر من كده ( وضعت السـ,ـكين على رقبتها ) هترتاح مني يا طارق و هروح عند ماما و ارتاح انا كماان !! 
يتبع....... 
نظرت لطبق الفواكه الذي على الطاولة... سحبت منه السـ,ـكين... تفاجئ طارق و قال 
" روز !! 
' متقربش... اوعى تقرب خطوة وحدة حتى !! 
" اهدي و نتكلم... 
' خوفت صح ؟ خوفت يا طارق ؟ طبعا خوفك ده مش عليا... انت خايف ياخدوك مُتهم لو انتحـ,ـرت... 
" انتي بتعملي ايه ؟؟؟ 
' مش واضح يعني يا طارق ؟ مش واضح انا هعمل ايه ؟ انا زهقت منك و زهقت من حياتي دي... من اول ما ماما اتوفت من 4 سنين و انا مش عارفة اعيش مبسوطة ساعة وحدة حتى... بكر*هك انت و بابا و عيلتك كلهم واحد واحد... صبرت كتير بس مفيش حاجة اتغيرت... بالعكس حياتي بقت اسوأ من بعدها... انا تعبت و مش قادرة استحمل أكتر من كده ( وضعت السـ,ـكين على رقبتها ) هترتاح مني يا طارق و هروح عند ماما و ارتاح انا كماان !! 
كانت تتكلم و هي تبكي و يدها ترتجف 
" اهدي يا روز و سيبي السكـ,ـينة دي... 
' اهدى ازاي بعد ما طلعتني خا*ينة عشان سيادتك مش مصدقني ؟ طارق انا مش عايزة حاجة منك ولا من عيلتك... كل اللي عيزاه منك انك تبعد عني نهائيًا... اعتبرني مش موجودة و بطل تجر*يح فيا... انا تعبت بجد و مش قادرة استحمل... عندي اب عايش على وش الدنيا... عمره ما حسسني اني بنته... با*عني ليك كسلعة عشان فلوسه تبقى أكتر... مهتمش بيا ولا برأيي و رماني ليك... قولت يمكن انت تبقى كويس و تعوضني عن قسو*ته... بس انت طلعت اسوأ منه !! 
ألقت السكـ,ـينة على الأرض و استغفرت ربها 
' خلتني افكر في حاجة عمري ما فكرت فيها للحظة... انا مش هنـ,ـتحر عشان حيـ,ـوان زيك... انا بكر*هك يا طارق... 
قالتها ثم دخلت و اغلقت على نفسها... مسح طارق وجهه بيده و تنهد بتعب... فهو لم يقصد ان يوصلها لتلك... في ذات الوقت لم يصدق ان ابنه عمه وضع اعينه على زوجته !! 
فتحت روز الحنفية و غسلت وجهها... نظرت لنفسها في المرآة... وجهها شاحب و متعب... تذكرت والدتها... 
قبل 4 أعوام..... 
* مين القمر اللي في المراية دي ؟ 
نظرت روز لنفسها و لابتسامتها الجميلة و قالت بإحراج
' يا ماما خلاص انا بقيت اولى جامعة... كبرت و الدلع ده مبقاش يليق عليا... 
قبَلت روان وجنتها
* انتي اميرتي و الحاجة الجميلة اللي طلعت بيها من الدنيا... و هفضل ادلعك لحد ما اشوف احفادك بيلعبوا جمبي... مهما كبرتي هفضل ادلعك و اسرح شعرك الطويل ده بنفسي... 
' انا بحبك اوي... والله بابا مش حاسس بالنمعة اللي هو فيها... 
تنهدت روان بحزن 
* ابوكي ربنا يهديه... الفلوس لحست دماغه... مش همه انه يسعدني و يسعدك على اد ما همه يكبر فلوسه... 
' احنا قولنا مفيش حزن النهاردة... خدي التوكة اهي... اربطيلي شعري... 
* حاضر يا نن عيوني... 
اخذت منها التوكة و ربطت لها شعرها ثم عانقتها 
* تعرفي انا شايفة فيها ايه في المراية دي روزي ؟ 
' شايفة ايه يا ماما ؟ 
* شايفة فيها بنت عسولة... شعرها طويل و أسود و عيونها واسعة... عندها غمازة و ضحكتها مفيش اجمل منها... روز... ايه الحلاوة دي ؟ 
' هتخليني اتغر في نفسي كده... 
امسكت ذقنها و رفعت رأسها 
* ايوة اتغري في نفسك... انتي مفيش اجمل منك يا روز... انتي مش متخيلة كَم السعادة اللي انا فيها... روزي كبرت و دخلت الجامعة... عبقال ما اسلمك لعريسك بإيدي و اوصيه عليكي... و اقوله لو زعلتها او خليت عيونها تدمع بس... انا هحر*قك... محدش يقدر يزعلك بأي شكل في وجودي... انا معاكي و مش هسيبك !! 
' بس انتي سبتيني يا ماما... سبتيني لوحدي... جر*حني يا ماما... كسـ,ـر قلبي... مش عارفة اشكي لمين... مبقاش ليا حد من بعدك... مش عارفة اعيش من غيرك... حمتيني و احتوتيني دايما... كنت قوية بيكي... انا دلوقتي ولا حاجة من غيرك !! 
خرجت روز من الحمام و استلقت على السرير كالجثـ,ـة الهامدة... ظلت تنظر لصورتها مع والدتها في تخرجها من الثانوية و تستعيد ذكرياتها الجميلة معها... ظلت تبكي تحت الغطاء حتى غفوت...
تاني يوم....... 
كان طارق يجلس مع عائلته و يتناولون الفطار سويًا... و محمد يرمقه بنظرات غاضبة... 
* فين مراتك يا طارق ؟ 
قالها محمد و هو ينظر لطارق بحِده... نظر له طارق فقال محمد
* المفروض بعد اللي حصل امبارح ده كنت كلمتها و قولتلها انها ضمن العيلة و المفروض تبقى موجودة... الكرسي بتاعها فاضي بقاله كتير... مفروض كنت قولتلها مينفعش اللي هي بتعمله ده... 
" تعبانة شوية و مش هتقدر تنزل... 
* طارق... اطلع ناديها... 
" يا بابا بقولك هي تعبانة و..... 
في تلك اللحظة نظروا جميعًا لناحية السلم... تنزل منه روز مرتدأة عبائتها السوادة و طرحة بيج... نظر محمد الى طارق و قال بسخرية 
* هي دي اللي تعبانة ؟! ماااشي حسابك معايا بعدين... 
اقتربت منهم روز و ألقت السلام عليهم و ردوه... أشار محمد الى كرسيها و قال 
* اقعدي يا بنتي... افطري معانا... 
' مش عايزة يا عمو... جاية استأذنك اخرج... 
* رايحة فين ؟ 
' المقابر... هروح ازور ماما... 
* ماشي... بس الاول افطري معانا... 
' لا معلش آسفة... اكلت في الأوضة... خارجة دلوقتي 
* خدي طارق معاكي... 
نظرت روز لطارق بضيق ثم قالت 
' لا... عنده شغل... 
* يستنى الشغل... المهم متروحيش لوحدك... 
' هروح مع عم جمعة السواق... 
* و ليه تروحي مع السواق و جوزك موجود ؟ قوم يا طارق وصل مراتك... 
نهض طارق ف قالت 
' ملهوش لزوم... هي ساعة و جاية... 
* انتي في مقام ريناد بنتي و انا بخاف عليكي تخرجي لوحدك... شغل طارق يستنى... المهم متروحيش لوحدك... 
ابتسمت له ابتسامة خفيفة موافقةً على ما قاله... خرجت من البيت هي و طارق و ركبا السيارة و ذهبا... 
' مكنتش عيزاك تيجي... على العموم لما نوصل... متدخلش معايا اوضتها
" ليه ؟ 
' دي امي انا... مفكر بعد اللي عملته فيا هي هتحبك ؟ اي نعم هي مش موجودة دلوقتي بس شايفة و عارفة كل حاجة... فأكيد كر*هتك زي ما انا بكر*هك كده... نوصل مش هتدخل معايا... و ابقا امشي و انا هرجع لوحدي... 
" اسيبك تروحي لوحدك يعني ؟ 
' هههه راجل اوي... 
تنهد طارق بغضب و لم يرد عليها... نظرت روز من نافذة السيارة و شردت... نظر لها طارق... لاحظ يدها الحمراء... فهي محر*وقة بالفعل... و لعـ,ـن مروان و توعد له... بعد دقائق وصلوا للمقابر... نزلت روز من السيارة و فتح لها التربي باب الغرفة التي يوجد بها قبر امها... دخلت روز أما طارق وقف بالخارج... وضعت روز على قبرها ورد اللاڤندر الذي تحبه امها كثيرا... اخرجت المصحف من شنطتها و ظلت تقرأ لها القرآن لساعة... نزلت دمعة من عيناها و اغلقت المصحف... نظرت الى اللوحة التي مكتوب بها اسمها و تاريخ وفاتها... وضعت يدها عليا و قالت 
' حياتي انتهت من اليوم اللي مشيتي فيه... ياريت كنت جيت معاكي... بدل ما انا عايشة وسط ناس مش بحبهم... انتي الوحيدة اللي حبتيني من غير مقابل... تعرفي يا ماما انا نفسي في ايه دلوقتي ؟ نفسي احضنك... وحشني جدا حضنك... فاكرة يا ماما لما كنتي تنيميني و تغنيلي اغنيتك ؟ انا لسه فاكرة الأغنية دي... و بغنيها مع نفسي كل يوم... اغنيهالك يا ماما ؟ ( ابتسمت وسط دموعها و اكملت ) أكيد طبعا صوتي مش حلو زيك... بس هغنيهالك... 
مسحت دموعها بيدها ثم اخدت نفسًا عميقًا و اخرجته... نظرت للقبر و اسندت رأسها عليه و بدأت في الغناء 
' في مكان بعيد على الجزيرة... في ملكة و بنتها الأميرة... الجزيرة كانت ضلمة... عاشت فيها الملكة و الأميرة... زرعوا الجزيرة و نوروها سوا... بِعدوا عن الوحش و عاشوا في سلام... عدت السنين و حُب الملكة لبنتها الأميرة موجود و الجزيرة لسه منورة !! 
انهالت دموعها و سقطت على وجنتاها و قالت بنبرة متعبة 
' يا ماما انا تعبت... قلبي و*جعني يا ماما... محتجاكي اوي... انتي قولتي انك مش هتسبيني... ليه سبتيني لوحدي ؟ هاا ليه ؟ عدت 4 سنين و انتي بعيدة عني... كفاية كده... ارجعيلي بقا... ارجوكي ارجعي... 
كان طارق يقف على باب الغرفة... سمع كل شيء قالته... دمعت عيناه... فهو رأى حُبها لوالدتها و تعلقها الشديد بها... فكيف فعل كل هذا بها ؟ 
خرجت روز من الغرفة بعد ما مسحت وجهها تمامًا... وقفت بجانب السيارة و لم تركب حتى تأكدت ان التُربي قفل غرفتها جيدًا... وضعت يدها على قلبها و دَعت لها بالرحمة ثم ركبت السيارة... و طوال الطريق تنظر لصورتها مع والدتها... نظر لها طارق و قال 
" هي مامتك اتو*فت ازاي ؟  
' ملكش دعوة... 
" أنا بسأل بس... 
' متسألش... متسألش يا طارق !! 
قالتها بإنفعال ثم نظرت بعيدا... بعد دقائق من الصمت بينهم
' مش هرجع البيت... 
" يعني ايه ؟ 
' هروح لخالتي... هقعد عندها كام يوم... مش طايقة اقعد معاك في مكان واحد... 
" مينفعش تروحي... 
' و انا بقولك كده عشان تنزلي عند محطة المترو و انا اكمل طريقي 
" خالتك دي فين ؟ 
' في البساتين... 
" خلاص... اوصلك انا... 
' مش عيزاك تيجي... هل انا بروح معاك عند قراييك ؟ الإجابة لا... يبقى متجيش معايا عند خالتي... روح شوف شغلك 
" قولتلك انا هوصلك... 
' و انا بقولك متوصلنيش يا طارق... بُص عشان اوضحلك أكتر... انا مش طيقاك... ولا طايقة اشوفك ولا طايقة اسمع صوتك حتى... بعد اللي عملته امبارح ده انت بالنسبالي مجرد حيو*ان و بس... 
" روز انتبهي لكلامك !! 
' اضايقت ؟ احسن برضو... كل ما هتكلمني هرد عليك كده... ده احسن أسلوب يليق مع شخصيتك المر*يضة... 
" روز متعصبنيش... هتروحي معايا على البيت... 
' ليه بقا ؟ 
" مينفعش ارجع من غيرك... 
' اه فهمت... خايف ابوك يديك كلمتين في جنابك كالعادة... تعرف... اول ما اتجوزتك و شوفت معاملة ابوك الجافة دي ليك... صعبت عليا... اما دلوقتي... بقول بنفسي... عنده حق يعاملك كده... لانك وحش بجد... متستاهلش ان حد يحبك... 
نظر لها و كتم غضبه...  
' نزلني عند محطة المترو... 
" لا... مش هتروحي اي مكان... 
' ااااه ابتدينا التحكمات... 
" ايوة دي تحكمات يا روز... و اللي عندك اعمليه... 
' ماشي ارجع معاك على البيت... و ماله... هقول لابوك و هيسمحلي اني اروحلها و كمان هيخلي السواق يوصلني عند خالتي لحد باب شقتها... 
" على أساس هيوافق يعني... 
' ايوة هيوافق... تعرف ليه ؟ لانه بيحبني و بيحترمني أكتر منك... أنت مفكر بيعاملني بتهزيق زيك ولا ايه ؟ 
نظر لها طارق بعدم تصديق مما قالته الآن... ضحكت روز ساخرة منه 
' مستغرب صح ؟ ليك حق تستغرب... أصل انت اتعودت على روز الغلبانة العبيطة اللي محدش بيسمعلها صوت... متقلقش... هتتعود برضو على روز دي... افرح يا طارق... خلاص مش هتبقى وحش لوحدك... بقيت وحشة زيك اهو و بجر*حك... بس انا مش هندم على جر*حي ليك و هجر*حك أكتر و أكتر لغاية ما اشوف قلبك مكسـ,ـور قدامي... تعرف ليه ؟ لانك تستاهل كده... 
جمع قبضته بغضب و تمالك اعصابه... بعد دقائق عادا للبيت... 
وصل طارق الى بيت مروان... طرق الباب بيده بقوة... فتح له مروان و قبل ان يتفوه بكلمة... لكَمَة طارق بقوة حتى وقع على الأرض... اوقفه طارق و امسكه من ملابسه 
* ايه يا طارق الدخلة دي ؟ ضر*بتني ليه ؟ 
" هسألك سؤال و ترد عليا... 
* اسأل... بس فهمني انت ضر*بتني ليه ؟ 
" روز... مراتي... هل فعلا حاولت تتحر*ش بيها ؟ 
* اتحر*ش بيها ؟! ( ضحك ساخرًا ) مالك يا طارق ؟ ازاي تسألني السؤال ده ؟ 
" رد على سؤالي يا مروان !! حاولت تعمل كده ولا لا ؟ 
* اكيد لا يا طارق... ايه الهبل ده... روز زي اختي... عمري ما هعمل كده فيها ولا فيك... بعدين انا لو عايزة اتحر*ش بوحدة مش هبص على لمراتك... في بنات كتير بره... هحط عيوني على مراتك ليه ؟ 
" يبقى ليه هي قالت انك امبارح جيتلها و حاولت تتحر*ش بيها ؟ 
* هي قالت كده عليا ؟ 
" ايوة قالت كده... و كمان مُصممة على كده... 
* اممم شكلها هبت منها على الآخر... مكنتش ناوي أبداً اقولك عشان متتضايقش... طالما عايزة تدخلني في مصـ,ـيبة يبقى لازم اقولك... 
" تقولي ايه ؟ 
* الموضوع صعب يا طارق... فبلاش... و انا مسامح في اللي قالته عليا... 
" اتكلم يا مروان في ايه !! 
قالها طارق بغضب... تنهد مروان و قال 
* الصراحة يعني روز بقالها كتير بتحاول توقعني... نصحتها ان ده غلط و قولتها خلي بالك انتي متجوزة و ده مينفعش... 
" يعني توقعك ؟؟؟ 
* بتحاول تكلمني و تفتح معايا سكة كده... قالتلي انها هتطلق منك و تتجوزني... صديتها كتير بس هي اتمادت اوي يا طارق... بس اقسم بالله يا طارق انا مفتحتش معاها اي حوار... دي مهما كانت مراتك برضو... مينفعش امشي معاها في اللي طلبته مني و اغفلك... 
لم يصدق طارق ما الذي يسمعه الآن 
" انت بتكذب... روز مستحيل تعمل كده !! 
* كنت امبارح عندك في البيت جاي اكلم عمي في حاجة حتى اسأله بنفسك... روحت اشرب من المطبخ ف لقيتها... ابتسمتلي و عزمت عليا تعملي معاها كوباية كابتشينو ف وافقت عادي... و بعد ما عملتها... اخدتهت اشربها بره... اصرت اقعد معاها و شدت الكوباية وقعت على ايدي و اتحر*قت... 
نظر طارق ليده وجدها محر*وقة بالفعل... 
* بعدها مسكت ايدي و قعدت تقولي انا بحبك و عيزاك انت و مش عايزة طارق... انا مش بحبه... و قالت عليك كلام مش هقدر اقوله... قالتلي انها هتقر*فك في عيشتك لغاية ما طلقها و نتجوز انا و هي... رفضت طبعا و قولتلها لا غلط و نقدرش اعمل في طارق كده ف اتعصبت من رفضي ليها و مشيت و بعد كده بعتتلي الرسالة دي... 
فتح مروان هاتفه و وضعه امام طارق... و قرأ الرسائل التي أرسلتها لمروان 
' ماشي يا مروان... والله لدفعك تمن رفضك ليا... هقلب الحوار كله عليك انت و هخلي طارق يمسحك من وش الأرض... و لما اطلق منه... متجيش تترجاني اتجوزك !! 
احس طارق انه صُعق في دماغه... ألقى الهاتف على الأرض بقوة... 
* رقمها ده ولا مش رقمها يا طارق ؟ انا عارف ان دي حاجة صعبة عليك خصوصًا انها تبقى مراتك... بس مقدرش اسكت خصوصًا انها اتهـ,ـمتني اني اتحر*شت بيها... 
ظهر الغضب على وجه طارق و عروق وجهه و يديه برزت... ترك مروان و ذهب... وضع مروان يده على خده 
* ايدك تقيلة أوي يا طارق... حرام ايدك التقيلة دي تتمد على مراتك الامورة... بس تستاهل... لو كانت سكتت كان احسن ليا و ليها... 
وصل طارق للبيت و ذهب لغرفته... دخل الغرفة وجد روز جالسة على طرف السرير 
' كويس انك جيت... انا عايزة اطلق ! 
" من غير ما تقولي هطلقك... هطلقك لاني زهقت من العيشة المقر*فة معاكي دي... 
' ده هيبقى اسعد يوم في عمري... متتخيلش اد ايه انا مستنية اليوم ده... 
" متقلقيش... هيبقى قريب اوي... 
' و انا قاعدة اهو و مستنية اليوم ده بفارغ الصبر... 
قالتها و هي تجلس على السرير و تضع قدم على قدم و تبتسم... اقترب منها و قال 
" هتطلقي و هتروحيله... 
' اروح لمين ؟ 
" لمروان حبيب القلب... 
' انت بتقول ايه !! 
" مفكرة لما تتطلقي هتحلوي في عيونه و هيبصلك ؟ هتبقي مجرد وحدة مطلقة قدامه... 
سقطت دمعة من عيناها و لم تصدق ماذا قيل الآن... 
' انت لسه مفكر اني بخو*نك معاه ؟ 
" مش بفكر... ده انا متأكد... أصل انتي وحدة كانت هترفع هدومها قدام الدكتور و تخليه يشوف جسـ,ـمها عادي... هتوقع منك ايه بعد كده ؟
وضعت روز يداها على آذنها و قالت 
' اسكت... اسكت... متتكلمش تاني... اسكت !! 
" مش هسكت يا روز... حقيقتك الو*سخة ظهرت خلاص... مكنتش متوقع انك بالقذ*ارة دي... 
نهضت روز و نظرت له روز بكَسـ,ـرة 
' انا مخو*نتكش... ليه مش عايز تصدقني ؟ 
" لا خو*نتيني !! و مع ابن عمي كمان !! بس هو طلع احسن منك و موافقش على طلبك الو*سخ و مرضيش يخو*ني...
' انت بتقول ايه... انت اتجننت !! 
" انتي لسه شوفتي جنان يا روز ؟ ( اقترب منها كثيرا و اكمل بغضب جحيمي ) هوريكي أيام مفيش أسوا منها... مهما اترجيتي ارحمك مش هرحمك... اللي زيك يستاهلوا الحر*ق و المو*ت... بس انا همو*تك بطريقتي... اقعدي و اتفرجي على اللي هعمله فيكي يا روز !! 
' ابن عمك بيكذب... انت بتتهمني اتهـ,ـام كبير... انا مخونتـ,ـكش !! 
لم يرد عليها و إلتفت ليذهب... قالت روز بصوت عالٍ مصحوب ببكاء... 
' مش هسامحك يا طارق... والله ما هسامحك... حتى لو جيتلي راكع على رجلك مش هسامحك !! 
تفادى طارق كلامها و خرج... ركب سيارته و ذهب... 
ظلت روز في منتصف الغرفة... تُمسك رأسها بيداها الأثنتان و تتذكر كلامه... نظرت لنفسها في المرآة... امسكت زجاحة العطر و ألقتها على المرآة... كُسـ,ـرت المرآة و وقع زجاجها على الأرض... ظلت تصرخ و تكُسـ,ـر كل شيء في الغرفة...
ذهب طارق الى الشركة و الغضب العالم بأسره متجمع بداخله... دخل مكتبه... فَك الكارڤات لانها تخنقه 
" بقا انتي تستغفليني ؟ ماشي يا روز... والله لوريكي !! 
انهى جملته ثم ضر*ب المكتب برجله بقوة... ظل يأخذ شهيقًا و زفيرًا متتاليان حتى هدأ... امسك هاتفه و اتصل على المحامي الخاص به 
" بقولك يا حسن... جهزلي ورق الطلاق... 
* ليه يا طارق ؟ 
" ملكش دعوة... جَهِزه و اخلص... الورق يكون عندي بكره... 
* حاضر... 
اغلق هاتفه و جلس على المكتب... 
" مبقاش أنا طارق لو طلقتك من غير فضيـ,ـحة... هندمك على اليوم اللي فكرتي فيه تخو*نيني... 
دخل عاصم و قال 
• ايه يا بني الصوت اللي عندك ده ؟ 
" مفيش... 
اغلق عاصم الباب و اقترب منه 
• مالك يا طارق ؟ 
" ولا حاجة... بس اخدت قلم على قفايا خطير منها... 
• قصدك مين ؟ روز ؟ 
" من غيرها... بس خلاص هطلقها... ولا انت ولا ابويا هتقدروا تقفوا في قراري المرة دي... 
• ايه اللي حصل ؟ 
" انا هحكيلك و انت قولي اعمل ايه... 
و بالفعل حكى له كل شيء من الأول للآخر... 
• اكيد في حاجة غلط... روز مستحيل تعمل كده... 
" انت و ابويا بتثقوا فيها ثقة عمية... بسبب ثقتكم الزيادة دي فيها خلتها تتجرأ تعمل كده عشان كلكم عارفين انها المحترمة اللي مش بتطلع شعرة من الطرحة و عمركم ما هتشكوا فيها... ابويا السبب... قولتله مش عايزها... صمم و ضغط عليا... ليه لانه واثق فيها... دايما يمدحها و واقف في صفها... يا ترى ايه اللي هيحصله بعد ما يعرف اللي عملته روز اختياره الجميل ؟ 
• اهدى يا طارق لغاية ما نشوف هنعمل ايه... 
" هطلقها... بس هطلقها بعد ما افضحـ,ـها... خليها متقدرش ترفع عينها في عين لي حد... هكسـ,ـر كبريائها و تكـ,ـبرها ده !! 
• الصراحة مروان ده بحسه مش مظبوط... اسمع منها هي... يمكن في سوء تفاهم... 
" مش هسمع منها اي حاجة... أساسا مش طايق ابص في وشها... مش هسمع حاجة تاني... كفاية منظري قدامه و هو بيحكيلي انها بتتوددله عشان يكلمها... 
• خلاص اقفل السيرة دي... مين بيرن عليك من بدري ده ؟ 
" أمي... 
• طب رد عليها... تلاقيها عايزة حاجة... رنت كتير... 
تأفف طارق و رد عليها 
" نعم يا ماما ؟ 
* طارق تعالى بسرعة... 
" ليه ؟ مال صوتك ؟ في ايه يا ماما ؟ 
* ريناد لقيت روز في اوضتها مغمى عليها بين دمها... الاسعاف جات اخدتها دلوقتي... تعالى بسرعة !! 
يتبع........ 
" نعم يا ماما ؟ 
* طارق تعالى بسرعة... 
" ليه ؟ مال صوتك ؟ في ايه يا ماما ؟ 
* ريناد لقيت روز في اوضتها مغمى عليها بين دمها... الاسعاف جات اخدتها دلوقتي... تعالى بسرعة !! 
انتهت المكالمة... نهض طارق ف قال عاصم 
• في ايه ؟ 
" لقيوا روز مغمى عليها... 
• يلا نروح بسرعة... 
اومأ له و ذهبا...
في المستشفى... كان الجميع حاضرون و ينتظرون خروج الطبيبة... و بعد ساعة خرجت الطبيبة... ذهب لها طارق و قال 
" روز كويسة صح ؟ 
* الحمد لله سيطرنا على النز*يف... 
" هو ايه سببه ؟ 
* مدام روز عندها تكيسات في المبايض... 
تفاجىء طارق و قال 
" يعني ايه ؟ 
* يعني النز*يف و الألم اللي بتمر بيه ده سببه التكسيات... 
في تلك اللحظة تذكر كيف كانت تتأ*لم... 
" و دي علاجها ايه ؟ 
* في علاج و لو منفعش في عملية... 
قالت هالة 
* روز على كده مش بتخلف ؟ 
* حاليا اه... نسبة الحمل ضعيفة بسبب حالتها دي... 
* هتفوق امتى ؟ 
* لما يخلص المحلول هتقدر تسترجع وعيها... تنتبه لأكلها كويس و تاخد ادويتها بإنتظام... عن اذنكم... 
ذهبت الطبيبة... طارق ظل شاردا و يتذكر كلامها 
' بقولك انا بطني ببتقطـ,ـع... تعالى بسرعة ' 
' انا مش قادرة اقف على رجلي... في ألم كبير حاسة بيه و مش قادرة استحمل... عايزة اروح اكشف ' 
شعر طارق بالندم لانه استهزأ بما كانت تقوله و ظن بأنها تبالغ... وقف محمد امام طارق و قال 
* على كده مراتك مش هتخلف ؟ 
" سمعت بنفسك اللي قالته الدكتورة... بعدين مش وقته الكلام ده... 
* لا ده وقته... أكيد ظهرت عليها الأعراض... ازاي معرفتش ؟ 
" كل ما بسألها كانت بتخبي عني...
* لما كشفت انت روحت معاها... مش مفروض كنت عرفت ؟ 
" اتخانقت معايا و طلعت من العيادة... ف معرفتش الدكتورة قالتلها ايه... 
* و انت عيل صغير هشان تتقمص و تخرج بره العيادة ؟ 
" هي اللي طلبت مني اخرج... 
* و انت عشان مش طايقها ف مصدقت و مشيت فورا... اقول عليك ايه بس... 
" بابا متضغطش عليا !! 
* و انا من امتى ضغطت عليك اصلا ؟ 
" و بتسأل كمان ؟! على أساس مش عارف يعني ؟ انت طول الوقت بتضغط عليا و بتتحكم في حياتي... 
* بتحكم فيها لانك واحد مستهتر و طايش... جوزتك عشان تشيل المسؤولية... بس برضو فشلت... 
" مكنتش عايز اتجوزها اصلا... اتجوزتها عشان اعلى في نظرك بس برضو مفيش فايدة... 
* و هو الجواز مجرد قيسمة و السلام ؟ مش هي مراتك و ليها حقوق عندك... جاي بتعرف انها تعبانة بالصدفة زيك زي الغريب... 
" قولتلك هي اللي خبت عني !! 
قالها طارق بإنفعال عليه... وقفت هالة في النصف و فرقتهم عن بعض 
* اهدوا احنا في مستشفى... أجلوا الكلام ده لبعدين... 
نظر محمد له بغضب و ابتعد عنه... 
تاني يوم... فتحت روز عيناها بتثاقل... وجدتهم جميعًا حولها... حاولت النهوض و ساعدتها ريناد 
* انتي كويسة ؟ 
' اه... هاتيلي اي طرحة اغطي بيها شعري... 
اومأت لها و احضرت لها الطرحة... وضعتها روز على شعرها و غطت رقبتها... تعجب طارق... كيف تكون خا*ئنة و لم ترضى ان تجلس امامهم بشعرها ؟ 
قال محمد 
* انتي كويسة يا روز ؟ 
' اه كويسة... 
* ازاي متقوليش لحد فينا على تعبك ؟ 
' تعب ايه ؟ 
* الدكتورة قالت كل حاجة... مش داعي تخبي حاجة... 
صمت روز و نظرت للجنب الآخر وجدت طارق... نظرت له بضيق و ابعدت عيناها عنه... 
' مكنتش عايزة اقلقكم عليا... 
* قولتك انتي بنتي... كان مفروض تقولي من الأول... 
' آسفة... 
* ولا يهمك... المهم تاخدي ادويتك كويس... 
اومأت له و جلست هالة بجانبها و مسدت على ظهرها برفق
بعد اسبوع...... 
" يعني الصنية راجعة زي ما هي... 
* والله يا استاذ طارق دي رابع صنية اجبهالها... مش راضية تاكل ابدا و لو اكلت تبقى لقمة صغيرة... 
" اوووف... هاتي الصنية دي... 
اخذ منها الصنية و ذهب لغرفته... وضع الصنية على المنضدة و نظر لروز النائمة على السرير و تحتضن صورة والدتها 
" روز... قومي كُلي... 
' مش عايزة... 
" لازم تاكلي عشان تاخدي ادويتك... 
' ملكش دعوة بأدويتي ولا بأكلي... اطلع بره... 
" الغلط عليا اني بعبرك حتى بعد ما عرفت حقيقتك !! 
نهضت روز و وقفت امامه 
' عرفت حقيقتي !! 
صـ,ـفعته على وجهه بقوة... شعر طارق ان كبريائه اهتز... امسكها من يدها و ضغط عليها بقوة 
" انتي ايه... انتي ايه جنسك... مبتتكسفيش حتى بعد اللي عملتيه ! 
' اه مبتكسفش لاني بجحة... اياك تفكر ان بشويتين بتوعك دول انا كده هخاف منك... انت اللي تخاف مني... هدوقك طعم الذُل يا طارق... مهما اترجيتني... مش هسامحك... 
" انتي آخر وحدة اطلب منها كده و مش هطلب... 
' و انا مش هدافع عن نفسي... لان ببساطة انت شخص مش مهم عشان اوضلحه او عشان ادافع عن نفسي قدامه... انت ولا حاجة يا طارق... انت مجرد واحد طايش بيجري وراء البنات و ينام معاهم في الفنادق... بحمد ربنا انك ملسمـ,ـتنيش... لاني كنت هبقى قر*فانة من نفسي...
ضحك طارق بخُبث ثم دفعها على السرير و مال عليها 
' انت بتعمل ايه !! ابعد عني... 
" انا ملمـ,ـستكيش عشان انا مش عايز كده مش عشان رغبتك انتي... و اقدر اعمل فيكي اللي انا عايزه... 
' هتفرض نفسك عليا بالعافية عشان توضحلي اد ايه انت راجل عشان عصبتك بكلامي... لكن شرفك متهزش لما قولتلك ابن عمك اتحر*ش بيا... 
" لسه مصممة ؟ انتي ايه ؟ مبتشبعيش كذب ؟ 
' ده مش كذب... دي حقيقة هتعرفها بعدين... افتكر كويس جدا اني قولتلك هتندم بدل المرة ألف... بس في لحظتها ندمك ده مش هيفيد في حاجة... 
" ندم ؟ لا انا مش هندم لما نتطلق... بالعكس هكون مبسوط اوي... 
' انا هكون مبسوطة اكتر منك... 
اقترب من اذنها و قال 
" ميشرفنيش ألمـ,ـس وحدة زيك... 
قالها ثم ابتعدت... 
" المر*ض ده اللي جالك ده عقا*ب من ربنا على خيا*نتك ليا... اصلا اللي زيك هتخلف ليه ؟ لو خلفنتي... ابنك هيكون ابن مين بالضبط ؟ 
دمعت عينا روز لكن مسحت دموعها في الحال... جزت على أسنانها و قالت بغضب 
' هنطلق امتى ؟ 
" قريب... قريب اوي... 
قالها ثم خرج و اغلق الباب بقوة... سقطت دموعها التي حبستها... وضعت يدها على قلبها لانه يؤ*لمها كثيرا... كلماته مثل السكـ,ـين قطعت قلبها البرئ إربًا إربًا... دخلت الحمام و اتواضأت... فردت المصلية و سجدت تبكي تشكو ربها و بما حَل بها ظلمًا... و ترجت ربنا ان تخرج من ذلك الجحيم... فهي لم تتحمل أكثر من ذلك لان طاقتها نفذت... 
بعد شهر..... 
* امضي هنا يا بنتي... 
قالها المأذون ف اومأت له روز و امسكت القلم... نظرت لطارق الذي يرمقها بنظرات باردة و لم يظهر عليه اي حزن... كتبت اسمها في ورقة... 
* و انت يا بني امضي هنا... 
و بدون اي تردد مضى مكان اسمه... 
* طلقها يلا... 
قالها المأذون لطارق... نهض طارق و قال 
" انتي طالق... طالق بالتلاتة يا روز !! 
لم تنظر له روز و عيناها دمعت... نهضت و امسكت شنطتها و قبل ان تذهب قال محمد 
* روز... 
إلتفت له ثم اقترب منها 
* مكنتش هوافق على طلاقكم ابدا... بس لما لقيتك عايزة ان ده يحصل وافقت عشانك انتي بس... اذا كان طارق اتظلم في الجواز ده ف انتي اتظلمتي اضعافه و عانيتي كتير... و خلاص اهو تم الطلاق... نشفتي دماغك و مش راضية تقعدي هنا... ف قبل ما تمشي عايزة اقولك ان البيت ده مرحب بيكي في اي وقت... انتي لسه شابة و الطريق لسه قدامك... اتمنالك حياة سعيدة... لو احتاجتي اي حاجة انا موجود... 
ابتسمت روز و قالت 
' شكرا جدا يا عمو... اشكرك كمان على وفقتك جمبي... 
* انتي بنتي و ده واجبي... نصيحة مني... مترجعيش لابوكي... 
' مش هروحله اصلا... 
* اوماال رايحة فين ؟ 
' ادعيلي بس... 
* هدعيلك... 
ابتسمت له ثم نظرت اليهم... جاءت هالة و ريناد عانقوها... 
* هتوحشينا اوي... 
* انا اعتبرتك اختي... ياريت متبعديش اوي و نفضل على تواصل... 
' ان شاء الله... عن اذنكم... 
إلتفتت روز و ذهبت... خرجت من البيت و ركبت التاكسي... نظرت لهم و نظرت للبيت و سقطت دمعة من عيناها و تحرك التاكسي... 
نظر محمد لطارق الغير مُبالي بما حدث 
* طلقتها اهو... متجيش بعد كام يوم تعيطلي زي الأطفال و تقولي عايز روز... 
" متقلقش... عن اذنكم بقا اروح انام... 
تركهم و توجه لغرفته... دخل و اغلق الباب... اخذ شاور و ثم خرج من الحمام و استلقى على السرير 
" اخيرا الواحد رجع لسريره المريح... بدل نومة الكنبة اللي خلعت ضهري... 
فتح التلفاز على فيلم اجنبي و ظل يشاهده حتى نام... 
' حاسة اني تقلت عليك... 
- ولا يهمك... مأكلتيش الكريب بتاعك... مالك ؟ مكسوفة مني ولا ايه ؟ 
' لا... بس مليش نفس... 
- لا معلش كُلي ده جبته عشانك... عارف انك بتحبيه بالفراخ... 
' تسلم يا سيف... 
ابتسم لها و هي بدأت بالاكل... و بين الحين و الآخر ينظر لها سيف مبتسمًا و قال في سره 
- المرة دي مش هسيبك يا روز... ولا ابوكي ولا الكرة الأرضية بحالها محدش هيقدر يبعدك عني تاني... 
بعد ما انهوا الأكل... 
- اطلبلك عصير ؟ 
' لا... كده تمام... 
- طب لاتيه ؟ 
' والله مش عايزة... شكرا يا سيف... 
- العفو ( اخرج من جيبه مفتاح و وضعه امامها ) ده مفتاح شقتي في أكتوبر و دي نسخته كمان... و متقلقيش... مش معايا نسخة تانية منه... 
' و هقلق ليه ؟ 
- يعني لتكوني مفكرة اني بكذب و معايا نسخة... اعتبري الشقة بتاعتك... 
' شكرا بجد... اوعدك ألاقي شغل بمرتب كويس و هأجر شقة ليا... 
- يا بنتي هو انا اشتكيتلك ؟ بقولك اعتبري الشقة بتاعتك... انتي محتاجة وظيفة ؟ 
' محتاجة جدا... الفلوس اللي معايا قربوا يخلصوا... 
- ايه مؤهلاتك ؟ 
' انا متخرجة من آداب ألماني... 
- ايه ده... انتي خريجة قسم لغة ألمانية ؟ 
' ايوة... مستغرب ليه ؟ اول مرة تعرف ؟ 
- انا عارف انك خريجة آداب بس مكنتش اعرف انتي خريجة قسم ايه... انتي عارفة ان اللغة الالمانية دي مطلوبة جدا في الشركات ؟! 
' يعني ممكن ألاقي وظيفة من خلال شهادتي ؟ 
- أكيد طبعا... جاتلي فكرة... ما تيجي تشتغلي معايا ؟ 
' بس انت مبرمج... ايه دخل البرمجة في اللغة ؟ 
- بشتغل مبرمج في شركة... اخدت ترقية من شهرين و بقيت الرئيس التنفيذي لخدمات البرمجة لشركة التصدير الغربية لو تعرفيها يعني... حتى مش ملاحظة اني ببعزق في الفلوس و عزمتك في مطعم غالي ؟ كله من مكافأة الترقية 
ضحكت روز و هو شرد في ضحكتها الجميلة
' اه لاحظت... ألف مبروك... 
- ألف مبروك بس ؟ 
' اعمل ايه يعني ؟ 
- انا عايز هدية... 
' وعد مني هجبلك... بس ألاقي وظيفة الأول 
- حوار الوظيفة ده عندي... الشركة اللي شغال فيها من اسبوع علنوا إعلان انهم محتاجين مترجمين... و عايزين ألماني كمان... والله حظك حلو... 
' بجد يا سيف ؟! 
- يعني ههزر معاكي يا روز ؟ 
' معلش... اتفاجئت شوية... اقدم ازاي ؟ 
- في واحد صاحب هيقدم بكره... هسأله على كل اللي احتاجوه منه و هكلمك... 
' تبقا عملت فيا خدمة العمر والله... مش هنسى أبدا وقفتك معايا... 
- عادي يا عم... مامتك الله يرحمها كانت زي امي و أكتر... 
' الله يرحمها... 
- ممكن اسألك سؤال ؟ 
' اتفضل... 
- طارق... طلقيك... كنتي بتحبيه ؟ 
' لا... 
تعجب سيف من سرعتها في الرد 
' اللي يحب حد جر*حه يبقى تعبان في دماغه... طارق جر*حني كتير و عمري ما هسامحه... مش هقدر اوصفلك كُرهي له اد ايه... 
- آسف لو كنت ضايقتك بسؤالي... 
' ولا يهمك... ( نظرت في هاتفها ) الساعة جات عشرة... لازم امشي... 
نهضت ف قال 
- هتروحي ازاي ؟ 
' هطلب اوبر
- طب تعالي اوصلك... 
' لا شكرا... انا تعبتك بما فيه الكفاية... عن اذنك... 
اخذت شنطتها و خرجت من المطعم و هو خرج ورائها 
- اوصلك انا ؟ 
' متتعبش نفسك... هطلب اوبر... 
- يمكن يخطـ,ـفك... 
' هو هيخـ,ـطفني ليه ؟ 
لم يرد عليها و قال في سره 
- يمكن عشان انتي قمر... 
' سرحت في ايه ؟ 
- مسرحتش... تعالي انا اوصلك احسن... 
' لا... 
- مالك يا روز في ايه ؟ انتي خايفة مني ؟ 
نظرت له لوهلة ف قال 
- معقولة خايفة مني ؟ روز انا مقدرش أذ*يكي و انتي عارفة كده كويس... لو كنت عايز أذ*يكي كنت هعمل كده من زمان...  
' مش قصدي كده... انا حاسة نفسي بقيت رخمة و تقلت عليك جامد... 
- اركبي... 
قالها و هو يفتح لها باب السيارة... 
' طب هركب من ورا... 
- يوووه يا روز... اركبي بقولك... 
أدركت روز انه مازال عنيدًا ف ركبت من الأمام و هو صعد في السيارة و شغلها و ذهبوا... كانت روز صامتة ولا تتنفس بكلمة و تنظر من نافذة السيارة 
- خايفة مني انا ؟ انتي نسيتي ان مامتك كانت بتديني الڤيزا بتاعتها من غير ما تفكر عشان اسحبلها المرتب... عشان انا آمين و الكلام ده... 
ضحكت روز و نظرت إليه 
- ايوة كده اضحكي... قبل ما انسى... شقة أكتوبر بقالي كتير مدخلتهاش... فاكيد هتبقى متربة حبتين... اجبلك حد ينضفها ؟ 
' لا ملهوش لزوم... 
- بس... 
' متقلقش... انا هتصرف... 
- براحتك... 
عَمَ الصمت بينهم... و بعد نصف ساعة وصلوا الى العنوان المطلوب.. حمل سيف شنطتها و اوصلها للشقة 
' جمايلك دي هردها ازاي ؟ 
- بطبق رز بلبن... زي اللي كانت تعمله مامتك... 
' بعرف اعمله زيها... اول ما هعمل هبعتلك حَلة كاملة لوحدك... 
- تسلميلي... 
' هي الشقة دي اشتريتها ليه ؟ 
- كنت باخد كورسات هنا... فكانت المسافة بعيدة عليا... الأول اتأجرت الشقة دي انا و 5 من صحابي... و اتقفنا نشتريها سوا و اشتريناها... و لما كل واحد فينا اتوظف في مكان مختلف... اشتريتها انا عشان احتاجتها لفترة... اوعى تعتبري نفسك ضيفة... اتعاملي كأنك صاحبة الشقة دي... 
' ازاي ؟ 
- لو عايزة تكـ,ـسري كوباية... مسامحك... 
ضحكت روز و قالت 
' ماشي يا سيف... 
- هروح انا... لو احتاجتي اي حاجة... رني عليا... عن اذنك... 
اومأت له و ذهب... اغلقت روز الباب بالمفتاح و اخذت نفسًا عميقًا ثم اخرجته... دخلت غرفة من الغرف... فتحت حقيبتها اخذت منها بيجامة... غسلت وجهها و لبستها... مشطت شعرها و ظلت تفكر في حياتها الآتية... 
وصل سيف الى بيته و السعادة ظاهرة عليه... غَيَر ملابسه و جلس يأكل مع أخاه ( مصطفى ) 
* من اول ما جيت و انت كده... خير يا حبيب اخوك ؟ 
- قابلت روز... 
* روز ؟ بس هي اتجوزت... 
- خلاص اطلقت منه... 
* اوووبااا... عشان كده انت مبسوط و ابتسامتك اد الطبق على وشك... 
- مبسوط اوي... مهما عبرت عن اللي جوايا... الكلام مش هيكفي... 
* انت لسه بتحبها ؟ 
- بُص يا مصطفى... انا واحد لفيت كتير... اشتغلت في كذا وظيفة عشان اكون نفسي اللي انا عليها حاليا... طول السنين اللي عدت دي و انا بلف على شغل يأويني انا و انت... روز كانت في بالي ( أشار بيده الى قلبه) و موجودة هنا... منستهاش ولا لحظة... ساعات كنت بلعـ,ـن نفسي لاني بفكر فيها حتى لما كانت على ذمته... اما دلوقتي خلاص... مش مفيش عائق هيمنعني عنها... هتجوزها... 
* اخويا العاشق الجامد... اتغذى كويس يا حبيبي... 
ضحك سيف و اكمل عشائه... 
في الليل... كان سيف في غرفته مستلقي على سريره و يمسك الهاتف في يد و القلم في يد... ينظر للهاتف المفتوح على صورة روز ثم يرسم تفاصيل وجهها بدقة و شارد في جمالها...
للتوضيح... سيف كان يبقى ابن البواب في بيت روز... كان بيحبها و طلب ايدها من ابوها بس رفض بحجة انه مش هيناسب ابوه لانه مجرد بواب... و لما اتقدم طارق ابن العيلة الغنية الكبيرة وافق طبعا... مع ذلك سيف منسيش روز ولا لحظة و حُبه ليها لسه موجود... 
- زمان سكت لاني كنت عيل و معرفتش اطلبك تاني لان ابوكي حسسني اني قليل و مستاهلكيش... المرة دي محدش هيقف في طريقي و هاخدك يا روز... هتبقي مِلكي انا و بس ! 
بعد 4 شهور...... الساعة 4 بالليل 
عاد طارق الى البيت و هو سكيرًا... فشرب الكثير من الخمـ,ـر في البار... كان يمشي بصعوبة... صعد لغرفته و ألقى بجسده الهامد على السرير... اشتم رائحتها على الوسادة... غضب و ألقاها على الأرض و قال بسُكر 
" ليه مش عايزة تخرجي من دماغي لحد الآن ؟ انتي اللي خونتيـ,ـني... رجعت للشرب عشان انساكي بس مش عارف مالي... ريحتك لسه موجودة هنا يا روز... يا ترى روحتي فين...
اغلق عينيه و غفى بتعب
في اليوم التالي..... 
استيقظ طارق و فتح عينيه بتثاقل... نهض و مسح وجهه بتعب و دخل الحمام ليستحم... بعد دقائق خرج و وقف امام المرآة ليمشط شعره... لاحظ بوجود توكة شعر صغيرة... امسكها و نظر لها و تخيل ان روز تقف أمام المرآة و تربط شعرها الطويل بها... فهي دائما عندما تستيقظ اول شيء تفعله هو ربط شعرها... ابتسم ابتسامة جانبية ثم اخافاها في الحال و ترك التوكة... و قال محدثًا نفسه
" بطل تفكير فيها يا طارق... مالك كده ؟ ليه بتفتكر كل تحرُكاتها في الأوضة ؟ خلاص اهي مشيت و حصل اللي انت عايزه... مفروض تفرح مش تفتكرها... 
فتح الدولاب ليبحث عن جاكته المفضل... وسط الملابس رأى شيئًا مألوفًا له... امسكه بيده... انه كنزة روز الصوفيّة... جاء في عقله ذكرى لتلك الكنزة 
في الشهر الثاني من زواجهم... قام شجار بين طارق و والده كالعادة... غضب طارق و خرج جلس في الحديقة... كان اليوم باردا و به هواء... ظل طارق وحده متضايق... وجد من تجلس بجانبه... 
" جيتي ليه ؟ 
' جيت اشم هوا... 
" هوا ؟ ههههه ضحكتيني... هوا ايه اللي يتشم... الجو مزعج... 
' طالما مزعج... انت ليه قاعد هنا ؟ 
" مش عايز ادخل و مش طايق اشوفه... 
' انا برضو بابا مش كويس معايا... عمري حسيته انه ابويا... انت باباك كويس... آخره يزعق و خلاص... 
" يزعق و خلاص ؟! ده لسه بيعاملني اني عيل و عبيط... 
' خلاص متزعلش... 
" هيهمك يعني اذا زعلت او لا ؟ 
' ايوة هيهمني... 
" ليه بقا ؟ 
' عارفة ان علاقتنا مش احسن حاجة... بس ده مش معناه اسيبك تقعد لوحدك... مهما حصل في النهاية انت جوزي 
" روز... انا مصدع شوية و مش فايق لكلامك ده... امشي... 
تنهدت روز بتعب فهي حاولت كثيرا ان تتقرب منه و لكن مازالت تفشل... خلعت كنزتها السوداء... و وضعتها على كتفه... نظر لها طارق فقالت 
' عشان متبردش إلبسها... بس برضو متطولش اوي هنا... في فيلم اجنبي  بوليسي زي اللي بتتفرج عليه... شغال دلوقتي... في اي وقت لو حبيت تيجي تتفرج عليه معايا... تعالى... 
ابعد عيناه عنها و لم يرد... تنهدت و ذهبت للداخل... 
نظر طارق للكنزة و ظل شاردًا فيها و مبتسم... فاق من شروده و ترك الكنزة مكانها 
" الأوضة دي لازم تتنضف... مش عايز اي حاجة تفكرني بيها في الأوضة دي... 
اغلق طارق الدولاب و ارتدى جاكته... طُرق الباب 
" ادخل... 
دخلت إحدى الخادمات و في يدها الفطور... وضعته على المنضدة... و لكن لم تخرج... نظر لها طارق و قال
" واقفة ليه ؟ 
* استاذ طارق... ممكن اتكلم مع حضرتك في حاجة ؟ 
" مفيش أجازات تاني... انتي لسه راجعة من شهر كامل إجازة... 
* لا لا الحوار مش إجازة... حاجة تانية لازم اقولها... 
" قولي... 
* هو حضرتك طلقت روز عشان موضوع مروان ؟ 
غضب طارق و امسكها من يدها بشدة و قال 
" محدش يعرف الحوار ده غيري انا و هي... انتي عرفتي ازاي ؟ انطقي !! 
* والله أبداً يا استاذ طارق... انا بسأل بس... 
" بتسألي ليه ؟! 
* اصل أنا شوفتهم... 
" شوفتي ايه ؟ 
* شوفت مروان و هو بيتحر*ش ب روز... 
لم يصدق طارق ماذا قيل له الآن... 
" انتي بتكذبي صح ؟ 
* والله العظيم ما بكذب... 
ابتعد عنها طارق و اغلق باب الغرفة 
" مش هتمشي من هنا غير لما تقولي كل حاجة... اقسم بالله لو زودتي في حرف واحد هقتـ,ـلك !! 
بلعت الخادمة ريقها بخوف... قال لها طارق بغضب
" اتكلمي !! 
* حاضر... هتكلم والله... 
" بسمعك اهو... 
* مروان جه هنا... روز كانت في المطبخ... في الأول انا كنت واقفة معاها بنرغي سوا لاني حبيتها و صاحبتها... افتكرت اني سايبة هدوم في الغسالة... فستأذنت منها و خرجت من المطبخ... رجعت من باب المطبخ المطل على جنينة... قبل ما افتح الباب شوفته من الازاز... 
" شوفتي مين ؟! 
* شوفت مروان زانـ,ـق روز في الحيطة و بيتحر*ش بيها بالكلام و كاتم صوتها بإيده... و حاول يلـ,ـمسها و هي كانت بتقاومه... كنت هنادي على اي حد يلحقها بس خوفت يطلعني انا كذابة... ف لفيت من جوه البيت و عملت صوت بجزمتي في الأرض عشان يعرف ان في حد جاي و يبعد عنها... و مشي هو و شوفتها طالعة على اوضتها بتعيط... و لو مش مصدقني انا سجلت كل اللي قاله ليها صوت... 
فتحت هاتفها على التسجيل و سمعه طارق بكل كلمة فيه... سمع و هي تترجاه ان يبتعد عنها... 
احس طارق انه سُعق في رأسه... 
" متكلمتيش ليه من الأول ؟! جاية تتكلمي دلوقتي بعد ما طلقتها ؟ 
* متكلمتش لأني خوفت... 
" خوفتي من ايه !! 
قالها طارق بإنفعال عليا... 
" انطقي... خوفتي من ايه ؟ 
* خوفته منه... مش عارفة ازاي عرف اني شوفته... جه هددني اني لو قولتلك هيقـ,ـتل بنتي... خوفت و معرفتش اقول لحضرتك ازاي... كنت ناوية اول ما ارجع من إجازتي هقول لحضرتك كل حاجة... متخيلتش ان الموضوع هيكبر و تتطلقوا.... 
" ابعتيلي التسجيل ده... 
* حاضر هبعته... انا آسفة والله يا استاذ طارق... بس انا خوفت منه ليأ*ذي بنتي و انا معرفتش اعمل ايه و سكت... 
" ماااشي... اطلعي بره... اطلعييي 
قال الأخيرة بإنفعال... خرجت هي على الفور... 
وقف طارق في منتصف الغرفة يحاول ان يستوعب ما سمعه الآن... و لم يتذكر إلا كلامها 
' مروان ابن عمك... اتحر*ش بيا !! 
' انا مخو*نتكش... ليه مش عايز تصدقني ؟ 
' صدقته هو و مصدقتنيش انا ؟! 
' متسمعش من بره... اسمعني انا... اقسم بالله من اول ما اتجوزتك و بالرغم من معاملتك الز*فت ليا... مبصتش لراجل غيرك حتى لو بالغلط... لاني عارفة حدودي كويس من الناس الغريبة... انا مش خا*ينة !! 
' هيجي يوم و تعرف الحقيقة... و لما يجي اليوم ده انا هبقى مش موجودة !! 
' هتندم يا طارق... هتندم على كل كلمة وحشة قولتها ليا... ساعتها مش هيبقى في وقت لندمك... مش هسامحك مهما عملت !! 
نظر طارق لنفسه في المرآة... استشاط غضبًا من نفسه و ضر*ب زجاج المرآة بقوة بيده حتى كُسـ,ـر و يده جر*حت و لكن لم يهتم بجر*حه... امسك هاتفه و اتصل على روز 
* الرقم الذي تتطلبه لم يُعد مستخدمًا * 
ألقى طارق هاتفه على الأرض بقوة و ظل يصرخ قائلًا 
" انا السبب... ايوة انا السبب... انا مسمعتهاش... صدقته هو و هي لا... و في الآخر طلقتها ؟! 
ضحك ساخرًا من نفسه 
" يا غبي... طلقتها... طلقتها و انت قر*فان منها و هي انضف منك و منه ؟ اتهمتها بالخيا*نة و هي بريئة... كان واضح بس أنت صدقت اللي عايز اصدقه... عشان اخلص منها صدقت عليها حاجات قذ*رة... 
جلس بين الزجاج الذي على الأرض... عيناه حمراء من الغضب و تدمع... في ذات الوقت يتذكرها و هي تترجاه ان يصدقها... 
نهض من مكانه... فتح الدرج اخذ منه مسد*سه 
" روز مشيت بس حقها هجيبه مقابل روحك يا مروان الكلـ,ـب !! 
فتح طارق باب غرفته و ذهب مسرعًا للخارج... اخذ سيارته و ذهب... 
في الشركة.... 
- روووز... 
' اي في ايه ؟ 
- مالك اتخضيتي ليه ؟ 
' مصدعة شوية و كنت هنام... 
- منمتيش كويس ؟ 
' منمتش اصلا... 
- ليه ؟ 
' كان عليا 10 مقالات محتاجين ترجمة... فسهرت عليهم... جيت انام لقيت الشمس طلعت 
- خلصتي شغلك ؟ 
' ايوة... 
- خلاص استأذني و امشي... 
' عادي ؟ 
- اه عادي... اكلملك المدير ؟ 
' ماشي لو مش هتعبك... 
- خمس دقايق و جاي... 
اومأت له و ذهب... بعد دقائق جاء سيف 
- والله المدير ده قمر... وافق تمشي دلوقتي... 
' كتر خيره... كويس هروح انام بقية اليوم... 
اخذت روز حقيبتها و هاتفها... خرجت من مكتبها و فتحت الاسانسير و دخلت فيه و قبل ان يغلق دخل سيف معها 
' نازل تشتري حاجة ؟ 
- جاي اوصلك... 
' لا و النبي متتعبش نفسك... هروح لوحدي عادي... 
- انتي مرهقة و لو سيبتك كده هتنامي جوه المترو... 
' عندك حق بس شغلك ؟ 
- لا عادي... كده كده رايح اشتري الغدا للتيم بتاعي ف بالمرة اوصلك... 
' اذا كان كده ماشي... 
فُتح باب الاسانسير... خرجا من الشركة... فتح لها سيف باب السيارة... ابتسم له و قبل ان تدخل لمحت مروان... يسند ظهره على شجرة و ينظر لها... اتسعت عينا روز... كيف جاء هنا ؟ 
- مالك يا روز ؟ 
لم ترد عليه من صدمتها... نظر سيف الى ما تنظر إليه 
- تعرفيه ؟! 
اقترب منهم مروان و قال 
* ايوة تعرفني ! 
- مين ده يا روز ؟ 
عندما رأته روز أمامه تذكرت كل شيء و تذكرت كيف كتم صوتها و عجَز حركتها و نظرته القذ*رة لجـ,ـسدها... 
* قوليله يا روز... 
اختبأت روز خلف سيف و قالت بصوت منخفض و خائف 
' أرجوك خليه يمشي... 
لم يفهم سيف لماذا هي خائفة منه... ضحك مروان و قال 
* خايفة مني ليه يا روز ؟ على فكرة وحشتيني أوي... ريحتك الجميلة لسه مخرجتش من قلبي... وحشني ملمس ايدك الناعمة دي... 
- انتبه لكلامك يا ز*فت أنت... 
قالها سيف بإنفعال عليه ثم لكَمه في وجهه بقوة و قال 
- امشي يا زبا*لة من هنا... ابقا اشوف وشك هنا تاني !! 
وضع مروان يده على وجه متأ*لما من ضر*بته... امسك سيف يد روز و قال 
- يلا يا روز... اركبي... 
غضب مروان كثيرا و بحركة سريعة اخرج المسد*س من وراء ظهره و اطلق به على سيف... صرخت روز عندما سمعت صوت المسد*س... نظر لها سيف بضعف و يده تركت يدها و وقع على الأرض بين دمه !! 
يتبع........
اختبأت روز خلف سيف و قالت بصوت منخفض و خائف 
' أرجوك خليه يمشي... 
لم يفهم سيف لماذا هي خائفة منه... ضحك مروان و قال 
* خايفة مني ليه يا روز ؟ على فكرة وحشتيني أوي... ريحتك الجميلة لسه مخرجتش من قلبي... وحشني ملمس ايدك الناعمة دي... 
- انتبه لكلامك يا ز*فت أنت... 
قالها سيف بإنفعال عليه ثم لكَمه في وجهه بقوة و قال 
- امشي يا زبا*لة من هنا... ابقا اشوف وشك هنا تاني !! 
وضع مروان يده على وجه متأ*لما من ضر*بته... امسك سيف يد روز و قال 
- يلا يا روز... اركبي... 
غضب مروان كثيرا و بحركة سريعة اخرج المسد*س من وراء ظهره و اطلق به على سيف... صرخت روز عندما سمعت صوت المسد*س... نظر لها سيف بضعف و يده تركت يدها و وقع على الأرض بين دمه !! 
جست روز على ركبتيها و امسكت برأس سيف و اسندتها على رجلها و بكت... اتصدم مروان لانه اصابه بالفعل... رجع للوراء و هرب بسرعة... 
* سييف... سيف قوم... ارجوك قوم... 
قالتها روز و هي تبكي... صدر سيف يعلو و يهبط و يلتقط انفاسه بصعوبة... امسك يدها و نظر لها و قال بتعب 
- خليكي معايا... متسبنيش.... 
قالها ثم اغمض عيناه و ترك يدها... اتسعت عيناها و قالت 
* لا لا... سيف افتح عيونك... قوم يا سيف... سيف اصحى !! 
لم يجيب عليها... زادت دموعها و قالت و هي تصرخ 
* هاتوا الاسعاف بسرعة !! 
في المستشفى..... 
كانت روز تجلس على كرسي... تنظر لثيابها الملطخة بدم سيف و تبكي... يقف بجانبها أخاه مصطفى... 
* متقلقيش... أخويا هيبقى كويس أنا متأكد... 
' كل ده بسببي... 
* متلوميش نفسك... انا بس عايز اعرف مين الكـ,ـلب اللي ضر*به و أقسم بالله ما هرحمه... 
' ده مش مهم... المهم سيف يقوم بخير... 
* طيب اهدي انتي... بإذن لله هيبقى بخير...
خرج الطبيب من غرفة العمليات... ذهب إليه مصطفى و روز 
' هااا يا دكتور... سيف كويس صح ؟ 
* أخويا بخير ؟
• الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصة من ايده و وقفنا النز*يف و عوضنا الدم اللي خسره... حالته مستقرة دلوقتي... بكره كده و هيبقى تمام متقلقوش... 
تنهدت روز براحة و قالت 
' الحمد لله... 
• المهم لما يقوم ينتبه لأكله و ياخد أدويته و يبقى في راحة تامة... ألف سلامة عليه 
' الله يسلمك يا دكتور... 
• عن اذنكم 
ذهب الطبيب... تنهد مصطفى براحة و قال بسعادة 
* قولتلك اخويا هيبقى كويس... 
' الحمد لله... 
* خلاص بطلي عياط... قوليلي هو سيف مقالكيش حاجة ؟ 
' مش فاهمة... زي ايه ؟ 
* اااه طالما سألتي يبقى مقالكيش... خلاص لما يصحى ابقا يقولك بنفسه... 
' يقولي ايه ؟  
* لما يصحى يا روز... 
' فيها ايه لو قولت انت ؟ 
* و انا مالي... دي حاجة تخصكم... 
' ما تفهمني يا مصطفى ؟ 
* مستعجلة ليه ؟ هيصحى بكره زي القرد و يقولك... 
' بس... 
* أكيد جوعتي... رايح اجيب سندويتشات سجق... 
' يا مصطفى.... 
إلتفت و ذهب... و ظلت روز تسأل نفسها... ماذا كان سيقول سيف لها ؟ 
من الناحية الاخرى وصل طارق الى بيت مروان... نزل من السيارة و مسد*سه في يده... ضر*ب الباب برجله حتى كسـ,ـره و دخل... و نادى عليه بصوت عالٍ يملأه الغضب 
" يا مروان... انت يا ز*فت يا مروان !! 
صعد طارق للاعلى و ظل يفتح كل غرفة يبحث عنه و ينادي عليه... خرجوا الخدم على صوته... قال طارق 
" فين مروان ؟ 
رد أحد الخدم
* منعرفش يا استاذ طارق... هو خرج من حوالي ساعتين... 
" خرج راح فين ؟ 
* والله ما اعرف... أكيد مش هيقولنا يعني... 
" طيب قوله طارق هيجيبك يعني هيجيبك حتى لو كنت تحت الأرض و هيقتلـ,ـك !! 
إلتفت طارق و ذهب... ركب سيارته... شعر قلبه يتآكل بسبب ما فعله لروز... امسك هاتفه و اتصل مجددا على رقمها 
* عفوا... الرقم الذي تطلبه لم يعد مستخدمًا * 
ألقى طارق هاتفه على الكرسي و تنهد بضيق و قال
" غيرت رقمها عشان معرفش اوصلها... كانت عارفة و متأكدة اني هعرف الحقيقة و هحاول اوصلها عشان كده مقعدتش مع ابوها... حتى رقمها غيرته !! و معرفش حد من صحابها ولا من قرايبها... لازم الاقيكي يا روز... لازم اصلح كل القر*ف اللي عملته فيكي... انتي فين بس !! 
جاءت فكرة في عقله... شغل السيارة و ذهب سريعًا متوجهًا لبيته... و عندما وصل توجه لغرفة والده... لم يجده بغرفته فسأل احدى الخدم ثم توجه للحديقة... وجده جالسًا يقرأ الجريدة... 
" بابا... 
قفل محمد الجريدة و خلع نظارته... 
* نعم يا طارق ؟ 
" عايز اروح لروز... 
بمجرد ما سمع والده تلك الجملة... ضحك ساخرًا منه... 
* عايز تروح لروز ليه ؟ 
جلس بجانبه و قال 
" انا عملت غلط كبير... لازم اروحلها 
* لحظة بس ثواني... انت بتتكلم عن روز طليقتك ولا روز تانية ؟ 
" هي يا بابا... هرجعها مراتي تاني... 
* و دي هتعملها ازاي بقا ؟ 
" ارجوك ساعدني الاقيها... 
* دلوقتي جاي تترجاني اساعدك عشان تلاقيها ؟ مش دي روز نفسها اللي انت بتكر*ها و مش طايق تشوفها... ايه اللي حصل يا طارق ؟ 
" انا ظلمتها ظلم كبير... عايز اروحلها... لازم اصالحها... 
* هتصالحها بصفتك ايه ؟ انت نسيت انك طلقتها ولا ايه ؟
" لا منستش... ساعدني الاقيها بس و انا هصلح كل حاجة... 
* كنت عارف ان اليوم ده هيجي و تبقى ضعيف قدامي كده و عايزها... نصحتك كتير و نبهتك... بس انت مسمعتنيش لانك شايف اي حاجة يقولها ابوك يبقى أمر و تحكم... ده قولت أول ما هتعرف تعبها هتتمسك بيها و تبدأ معاها من جديد و تخليها تحبك... رغم كده برضو اصريت تتطلقها... و طلقتها اهو... عايز ايه منها ؟ 
" انا عارف اني غلطت... و عايز اصلح غلطي... لازم الاقيها... قولي مكانها... 
* و انا هعرف مكانها ليه ؟ 
" اكيد هي قالتلك... هي بتحبك و بتعتبرك ابوها... بعدين انا عارف انك بتحبها ف أكيد متابع اخبارها اول ما مشيت من هنا... 
* حتى لو اعرف مكانها... هقولك ليه ؟ 
" لاني ندمت... ندمت اني ضيعتها من ايدي... لازم اصلح كل العَك اللي انا عملته... 
* و لما تروحلها... هل هتوافق تتكلم معاك او تشوفك حتى ؟ 
" هحاول اتكلم معاها بكل الطرق... المهم اعرف مكانها لانها غيرت رقمها و مش عارف هي فين... ساعدني يا بابا... 
تنهد محمد و ارتدى نظراته و امسك بالجريدة 
* هي في المستشفى دلوقتي... 
" ليه ؟ حصلها حاجة ؟ 
* لا... معرفتش منها كتير اوي لانها كلمتني و هي بتعيط... مروان ضايقها و زميلها سيف صَده فضر*به بالمسد*س... 
" و مروان عرف مكانها ازاي ؟! 
* معرفش... المهم هي في المستشفى مع زميلها اللي اتصاب ده... 
" انهى مستشفى ؟ 
* اللي في الغرب... 
" انا هروحلها... 
امسك محمد يده و قال 
* هتعمل ايه ؟ 
" هكلمها و اقولها اني عرفت كل حاجة... هخليها تسامحني و ارجعها... 
* انا شايف ان ده صعب دلوقتي... خصوصًا هي منبه عليا مقولكش بس مع ذلك قولتلك لاني مش عايز تخسرها للابد... 
" مش هخسرها... متقلقش... 
* يلا روحلها... 
ابتسم له و قال 
" شكرا يا بابا... 
* العفو يا ابني... 
إلتفت طارق و ذهب... تنهد محمد و قال 
* معتقدش انها هترجعلك تاني... بس الأقل هحاول و نشوف هيحصل ايه... كل ده بسبب تسرعك اللي جابك لوراء يا طارق... 
في المستشفى....... 
دخلت روز في الغرفة التي بها سيف... اغلقت الباب و سحبت كرسي و جلست بجانب سريره... نظرت إليه و هي تشعر بالحزن بسبب ما حَلَ به بسببها... 
' انا آسفة اوي... مفكرتش ان الحوار هيكبر للدرجة دي... 
اقتربت يدها لتمسد على شعره لكنها تراجعت... دخل مصطفى و في يده ادوية سيف 
* جبت كل الأدوية اللي كتبها الدكتور... هياخدها امتى ؟ 
' الدكتور قالي يخلص المحلول و هيفوق... و يقدر ياخد ادويته... 
* اها... تعبتي انتي... روحي البيت ارتاحي و لما يصحى هتصل عليكي... 
' لا انا هبات هنا... 
* انا هبات معاه... شكلك مرهق... روحي نامي شوية... 
' لا انا كويسة... هقوم اغسل وشي و هشرب قهوة و هبقى تمام... 
* براحتك... 
نهضت روز و خرجت خارج الغرفة... في تلك اللحظة وصل طارق للمستشفى و دخل... رآها من بعيد تدخل الحمام... 
دخلت روز الحمام و فتحت الحنفية و غسلت وجها جيدا... اغلقت و اخذت منديل جففت به وجهها... انهت تجفيف وجهها و ابعدت المنديل... وجدت طارق يقف أمامها... 
" روز... 
قالها طارق بنبرة اشتياق... رجعت روز للوراء و قالت بغضب 
' انت جيت ليه و عرفت مكاني ازاي ؟ 
شدها من يدها و عانقها بقوة و قال بصوت مبوح 
" وحشتيني... 
دفعته روز بعيدا عنها و صفـ,ـعته على وجهه
' انت ازاي تقرب مني كده ؟ 
" أنا آسف بس وحشتيني بجد... يلا نمشي من هنا... 
' مش هتحرك انا من هنا !! اللي في المستشفى ده عمل حاجات كتير عشاني بدون مقابل... انت عملتلي ايه ؟ عملت ايه غير انك كسـ,ـرتني و مسحت بشرفي الأرض... 
" عارف انك مضايقة مني... بس اسمعيني... 
' اسمعك ؟ اسمعك ليه و انت مسمعتنيش ؟ ده انا كنت بقولك اسمعني كأني بشحت منك... و مسمعتنيش و صدقت اللي انت عايز تصدقه... و طلقتني على أساس إني خا*ينة...
" والله ما كنت اعرف حاجة... هو الكـ,ـلب اقنعني بالحوار ده و.... 
' و انت اقتنعت و اطلقنا و انتهى الحوار... جاي ليه دلوقتي ؟ 
" جاي اصلح كل اللي عملته... 
' ندمت ؟ 
نظر طارق للارض و اومأ لها... ضحكت روز و قالت 
' اخيرا اليوم ده جه... تعرف... انا مبسوطة اوي... 
اقتربت منه و نظرت لعيناه بكُره و قالت 
' يارب اشوف الندم في عيونك أكتر و أكتر يا طارق !! 
قالتها ثم فتحت الباب و خرجت... خرج طارق ورائها و امسك يدها لكنها ابعدت يدها عنه في الحال 
' متقربش مني بأي شكل ولا تمسك ايدي حتى... فوق لنفسك يا طارق انت واحد غريب عني فـ إياك تتعدى حدودك معايا... انا مش زي البنات الز*بالة اللي بتقابلهم في البا*ر... و امشي من هنل عشان مش طايقة اشوفك... 
" مش همشي إلا لما نتكلم سوا بهدوء... 
' انت ايه بالضبط يا طارق ؟ بعد كل اللي عملته جاي تقولي نتكلم بهدوء ؟ انت مين اصلا عشان اتكلم معاك ؟ انت ولا حاجة بالنسبالي و كنت أسود صفحة في حياتي و بحمد ربنا مليون مرة اني اطلقت منك !! 
" روز انتي مش واعية بكلامك ده... بقولك هو خدعني... و انا بعترف اني غلطت في حقك... عشان كده جيت... لو انتي مش تهميني مكنتش هاجي... 
' و انا مكنتش عايزاك تيجي ولا اشوفك أساسا... امشي يا طارق... 
" مش همشي يا روز... والله مش همشي... هصلح كل اللي عملته و هنرجع لبعض... 
' هههه ضحكتني... نرجع قال... طارق انت لو آخر راجل في العالم كله... مش هبصلك ولا هفكر مجرد تفكير إني ارجعلك... خلي عندك دم و ابعد عني.... 
انهت كلامها ثم دخلت الغرفة... اغلقت الباب حتى لا يدخل... نظر لها من النافذة و الدموع متغلغة في عيناه... نظرت له بغضب و جلست بجانب سيف و امسكت يده...
شعر طارق بالغيرة و قال بغضب
" هو مين سيف ده و بالنسبالها ايه... ليه قاعدة معاه و ماسكة ايده !! معقول خلال كام شهر سيبتك فيهم حبتيه هو ؟ بس انا مش هسيبك تروحي مني... سيف ده او عشرة منه محدش هيقدر ياخدك مني... هصلح غلطي و كل حاجة هتبقى كويسة... 
لم يحتمل طارق رؤيتها بجانبه فـ ذهب للخارج... 
تاني يوم....... 
فتح سيف عيناه بتثاقل و نزع جهاز التنفس الذي على وجهه... نظر بجانبه وجد روز مُمسكة بيده و تسند رأسها على الحائط و نائمة... ابتسم تلقائيا عندما وجد يدها في يده... ظل ينظر لوجهها الجميل و يتأملها... تحرك محاولًا ان يعتدل قليلا لكن يده صدمت زجاجة المياة و وقعت على الأرض و روز استيقظت على صوتها.... 
' سيف... 
- اهدي انا كويس... 
تنهدت براحة عندما رأته و حدّثها... وجدت يدها في يده فشعرت بالحرج الشديد و ابتعدت بسرعة... 
' انا آسفة... ما اخدتش بالي و نمت... 
- ولا يهمك... 
نظرت له بتفحص و قالت 
' انت كويس ؟ في حاجة وجعا*ك ؟ ايدك كويسة ؟ 
- اه انا كويس... حاسس بو*جع بسيط مكان الرصاصة... هيعدي عادي... 
' انا آسفة اوي... كل ده حصل بسببي... 
- متلوميش نفسك... هو و*سخ... هو يبقى مين اصلا ؟ 
' هنادي على الدكتور يشوفك... 
قالتها ثم نهضت و خرجت... احس سيف انها تتهرب منه... بعد دقائق جاء الطبيب و معه مصطفى و روز 
• حرك ايدك كده ؟ 
حرك سيف يده كما طلب منه الطبيب 
• حاسس بأي ألم ؟ 
- مكان الرصاصة... بيحر*قني و رأسي مصدعة... 
• لا متقلقش... الحر*قان ده بسبب الغُرز و و المطهر... هيعدي مع الوقت... أما الصداع هكتبلك دوا ابقا تاكل بعد ما تاكل... تاخد أدويتك بإنتظام و ارتاح... ألف سلامة عليك 
- الله يسلمك يا دكتور... 
• هستأذن انا... اي حاجة جديدة ابقوا بلغوني... 
خرج الطبيب... جلس مصطفى بجانب سيف و عانقه 
* خوفتني عليك يا كلـ,ـب 
- بتشتـ,ـمتي بدل ما تقولي ألف سلامة عليك... 
* دي شتـ,ـيمة تعبر عن حبي ليك... بس اقسم بالله يا سيف... مش هرحم اللي عمل فيك كده... الو*سخ بعد ما ضر*بك بالمسد*س هرب... البوليس لحد الآن مش لاقيه... 
- اقوم بس و هجيبه من قفاه... و طبعا اسيبك انت تاخدلي حقي منه... 
* جيت في ملعبي... 
عانقه مجددا و مسد على ظهره برفق... ابتسمت روز و احبت علاقتهم مع بعض لانها دائما تمنت ان يكون لها أخت... 
* هقوم انا اجبلك تاكل... 
قالها ثم غمز له و عرف سيف مقصده و انه سيذهب ليتركه مع روز... خرج مصطفى و اغلق الباب ورائه... جلست روز على الكرسي الذي بجانب سرير سيف... 
' انت كويس ؟ 
- والله كويس يا روز... سألتيني السؤال ده كذا مرة... 
' يعني خوفت شوية... 
- خوفتي عليا ؟ 
' اكيد طبعا !! 
قالتها روز بتلقائية... و عندما أدركت ما قالته شعرت بالخجل الشديد... أما سيف ابتسم لها
' اقصد يعني طبيعي اخاف... ما اللي حصل ده بسببي... بس والله معرفش هو عرف مكاني ازاي... و ازاي جاتله الجرأة يجيلي عند الشركة... 
- انا عايز اعرف مين ده... و ياريت تقوليلي... 
تنهدت روز و قالت 
' ماشي هقولك كل حاجة... اللي جه الشركة ده يبقى مروان... ابن عم طارق... 
- طلقيك ؟ 
' اها... 
- ايه علاقته بيكي ؟ 
' لما كنت متجوزة طارق... كنت اعرفه على أساس انه ابن عمه و بس... ف يوم حاول بتحر*ش بيا و كده... و لما قولت لطارق مصدقنيش... قالي ان ده ابن عمه و متربي معاه و يعرفه كويس... و لما دافعت عن نفسي جه الز*فت قلب كل حاجة ضدي أنا... و طارق طلقني على أساس إني بخو*نه معاه... 
ظهر الغضب على وجه سيف و قال 
- كان لازم يصدقك انتي قبل اي حد... صدق ما خلص منك... بس احسن... انتي متستهاليش حد يشُك في شرفك... وعد مني هجبلك الو*سخ اللي اسمه مروان ده و هدفعه تمن حاجة عملها فيكي... 
' لا يا سيف متدخلش في مشاكل معاه... 
- مش بخاف من حد يا روز... انتي حد عزيز بالنسبالي و مش هسيب حقك يترمي في الز*بالة كده بسببه عيل معتو*ه زيه... 
' بس.... 
- روز... خلاص... 
' اوووف.... كل ده بسببي... انا همشي... 
امسك يدها و اوقفها 
- رايحة فين ؟ 
' هروح اشوف وظيفة تانية... 
- ليه ؟ 
' وجودي معاك هيسببلك مشاكل و انا مش عايزة كده... عن اذنك... 
تركت يده و ذهبت... 
- و انا مش هسيبك تمشي يا روز... المرة دي لا... 
خرجت روز من المستشفى... وجدت طارق يسند ظهره على سيارته و ينظر لها بحزن... تفادت نظراته و مشت... لكنه ذهب ورائها و وقف أمامها 
" روز ممكن نتكلم ؟ 
لم ترد عليه و اكملت طريقها... امسك يدها فدفعته يده عن يدها 
' قولتلك متلمـ,ـسنيش !! 
" طب اهدي و نتكلم... 
' مش هتكلم معاك يا طارق... وفر محاولاتك الفاشلة دي و ابعد عني... 
" مش هبعد يا روز... 
' ليه بقا ؟ 
" انا عايزك و مش هسيبك... 
' و انا مش عيزاك ولا طايق من اصله... مش هتقدر تجبرني ارجعلك بعد القر*ف اللي عملته فيا... امشي و متمشيش ورايا تاني !! 
دفعته بكتفها و اوقفت تاكسي و ذهبت... تنهد طارق بتعب و بسرعة ركب سيارته ليلحقها... رن هاتف روز و كان سيف المتصل... حاولت ان تظهر انها بخير و ردت عليه 
' نعم يا سيف ؟ 
- فينك ؟ 
' منمتش كويس اليومين دول... هرجع البيت انام... 
- مخلتيش ليه مصطفى يوصلك ؟ 
' معلش... تعبتكم بما فيه الكفاية... 
- روز بتقولي ايه ؟ انتي يعتبر جزء من اهلي... انا عشت طفولتي كلها معاكي... بلاش تتعاملي معايا كأنك غريبة... 
' انا تقلت عليك و كنت هتضر بسببي... كفاية كده... 
- عارف انك متوترة من اللي حصل بس متقلقيش انا بخير اهو... 
' بخير ازاي و انت ناوي تعمل مصيبة ؟ 
- طب فكم انه ضايقك... مش هاخد حقي منه يعني ؟ 
' مش قصدي بس انت لسه يادوب صاحي من كام ساعة... لازم ترتاح... 
- كنت هرتاح بس انتي ضايقتيني لما مشيتي بدون سبب و عايزة تستخبي مني... 
' مش بستخبى منك يا سيف... صدقني انا بجد مش عايزة اسببلك مشاكل اكتر من كده... كفاية لحد هنا... 
- بصي... مش هاخد على كلامك ده لان عارف انك دلوقتي مرتبكة و خايفة... بكره هخرج من المستشفى و اجيلك...  
' ملهوش داعي... انا كويسة... 
- لا مش كويسة... مش كويسة يا روز... على أساس انا مش عارف نبرة صوتك دي... اهدي انتي بس و متحطيش حاجة في دماغك... انا كويس و انتي كمان هتكوني كويسة... مفيش داعي للخوف يا روز... انا معاكي... 
إطمأنت روز من كلامه و في تلك اللحظة تذكرت عندما اتصلت بطارق و صوتها ليس بخير و لكنه لم يهتم أبداً... أما سيف اهتم و هدأها !! 
- هقفل انا و انتي كُلي و نامي كويس و هرن عليكي بالليل...  لو احتاجتي اي حاجة رني عليا في اي وقت... 
' ماشي يا سيف... 
انتهت المكالمة و تنهدت روز براحة... بعد دقائق وصلت العمارة التي بها شقتها... حاسبت السائق و نزلت... وصل طارق خلفها و نزل من سيارته و هي رأته... صعدت بسرعة على السلم مدخل العمارة و دخلت الاسانسير و ظلت تضغط على الزِر 
' و النبي اقفل بسرعة... اقفل يلا... 
جاء طارق و دخل الاسانسير و بعد دخوله مباشرةً اغلق باب الاسانسير 
' لا انت أكيد بتهزر معايا !! 
" ايه مالك ؟! 
' الز*فت باب الاسانسير بيتحايل عليه يقفى قبل ما تيجي و لما جيت راح قفل !! 
" عارف اني لازم اصالحك... 
' انت ليه جيت ورايا ؟ 
" قولتلك مش همشي غير لما نتكلم... 
' و انا مش هتكلم يا طارق... و امشي من هنا 
" مش ماشي... 
' انت بجد لا تُطاق... انت عايز مني ايه ؟ 
" عايزك انتي... 
' و انا مش عيزاك و انتهى موضوعنا من زمان اوي يا طارق !! 
فُتح باب الاسانسير... خرجت روز و توجهت الى شقتها و ورائها... و بسرعة فتحت الباب بالمفتاح و دخلت و اغلقت الباب ورائها قبل ان يدخل... طرق طارق على الباب و قال 
" روز افتحي... 
' قولتلك امشي يا طارق... 
" و انا قولتلك مش همشي... افتحي... 
' انت طلقتني و مفيش اي حاجة بينا... يبقى تمشي و كفاية صداع احد هنا... 
" مش همشي يا روز... حتى لو هبات على السلم مش همشي... 
' براحتك... 
دخلت روز غرفتها... خلعت طرحتها و غيرت ملابسها... اعدت غداء لها... أكلت ثم خلدت للنوم... 
نزل طارق للاسفل... سند ظهره على سيارته و ظل ينظر لشقتها... و جاء في باله أول يوم زواج لهم.... 
من سنة.... 
كانت روز تجلس على السرير بفستانها الأبيض البسيط لكنه جميل جدا عليها... و طارق يعطيها ظهره و يجلس في الجانب الآخر من السرير... تشجعت روز و تكلمت
' هتفضل ساكت ؟ 
" هقول ايه يعني ؟ 
' انا فاهمة و عارفة ان الجوازة دي حصلت بدون إرادتك... و عارفة ان انا مش البنت اللي كنت تتمناها... و الظاهر كده هنعيش فترة مع بعض... مش عايزة في الفترة دي نكون أعداء... 
" عيزاني احبك ولا ايه ؟ 
' و ليه لا ؟ ماما كانت دايما تقولي إني بتحب بسرعة... 
" ههه... بتضحك عليكي... 
شعرت روز بإنزعاج شديد... نهض طارق و وقف أمامها مباشرةً و هي وقفت ايضاً و نظرت للارض... 
" اسمعي اللي هقوله ده كويس... انتي هتنامي على السرير و انا هنام على الكنبة... متحتاكيش بيا بأي شكل... و انا هقعد في حالي و انتي كمان خليكي في حالك... و متتوقعيش مني اني احبك انا مش هحبك بأي شكل و عمري ما هقبلك في حياتي... كام شهر كده و نطلق... وصلت ؟ 
اخذ طارق الوسادة و وضعها على الاريكة... نزلت دمعة من عين روز... نظرت إليه و قالت 
' انا كنت بهزر مش أكتر... مكنش لازم ترد عليا بالشكل ده... 
" لا لازم ارد عليكي كده عشان تعرفي شكل علاقتنا من الأول و متتوقعيش مني اني احبك و انام في حضنك و الكلام ده... اقفلي النور و روحي نامي... كفاية صداع... 
خلع حذائه و اغلق نور الاباجورة و استلقى على الاريكة... و ظلت روز تقف مكانها و تسأل نفسها لماذا رد عليها هكذا... هو لم يُرِد ان يتزوج بها هي أيضا لم ترد عن تتجوز به... فلماذا تلك المعاملة ؟ 
تنهد طارق بحزن و قال 
" كان ممكن ابدأ معاها كويس... كنت اقدر اضمك لحضني و احتويكي و احبك... بس معملتش كده... فضلت اجر*ح فيكي لغاية ما وصلنا للنقطة السودة دي... مني لله بجد !! 
في اليوم التالي استيقظت روز على صوت الهاتف و كان سيف... فاقت قليلا ثم ردت عليه 
' نعم يا سيف ؟  في حاجة ؟ 
- لا مفيش... واضح اني صحيتك من النوم... آسف... 
' لا عادي... اصلا نمت كتير... هتخرج امتى ؟ 
- الدكتور قالي اقعد يوم تاني في المستشفى و موافقش اني اخرج بكره... بس هحاول معاه تاني... 
' ليه موافقش ؟ في حاجة يا سيف ؟ ألبس و اجيلك ؟ 
- يا بنتي لا والله مفيش حاجة... انا كويس... 
' الحمد لله... 
- اتصلت اقولك يعني لو مخرجتش النهاردة... معلش هغتت عليكي و كلمي المدير يديني اجازة... لاني كلمته و مش مصدق اني مضر*وب برصاصة و مفكر اني بضحك عليه عشان اقعد في البيت... 
ضحكت روز و قالت 
' حاضر... هكلمه 
- قبل ما اقفل... اوعي تسيبي الشركة... يعني وظيفتك الحالية كويسة... 
' ماشي... 
- متقوليش ماشي و تعملي عكسها... انا بتكلم بجد يا روز... 
' حاضر يا سيف مش همشي من الشركة... 
- وعد ؟ 
' وعد يا سيف... 
- سلام... 
ودعته و اغلقت الهاتف... ابتسمت تلقائيًا فهي تحب كلامه معها... نهضت روز و غسلت وجهها و اعدت مشروبًا ساخن لها... وقفت في شرفة غرفتها تستمتع بالمطر فهي تحبه كثيرا و دائما كانت تلعب هي و والدتها تحت المطر... نظرت جيدا وجدت طارق يجلس على سيارته تحت المطر و ينظر لها بإشتياق و الحزن ظاهر على وجهه... تأففت و دخلت للداخل و اغلقت الباب الشرفة حتى لا تراه... حزن طارق لانها لم تعد تريده امامها بأي شكل... لم تعد تنظر لوجه مثل السابق !! 
تحدثت روز مع مدير سيف و اخبرته كل شيء و اعطى شهر اجازة له و قالت لسيف ذلك و فرح كثيرا و شكرها.... فتحت روز التلفاز و ظلت تشاهد مسلسلها المفضل... بعد مرور ساعات ذهبت لتىتدي ملابسها و تذهب لسيف و بعد ما انتهت... نظرت من النافذة وجدته مازال موجودا و أيضا يسعُل... ف عرفت انه مرض بسبب البرد... 
' طالما مصمم نتكلم... نتكلم و ماله !! 
أشارت له روز بأن يأتي... ابتسم و تحرك في الحال... فتحت روز باب شقتها بعدما طرق عليه... سمحت له بالدخول... و دخل و كان سيغلق الباب لكنها قالت 
' متقفلش الباب !! 
" ليه يا روز ؟ 
' هو انت مفكر اني عزماك تبات عندي ولا ايه ؟ انت نسيت انك طلقتني يعني انت دلوقتي راجل غريب عني و مينفعش تقعد معايا في مكان لوحدنا ؟! 
" منستش يا روز... هسيب الباب زي ما انتي عايزة... 
' يلا اتكلم... 
تنهد بتعب و قال 
" انا عارف اني غلطت اوي في حقك... اتهمـ,ـتك في شرفك و دي حاجة مش سهلة تنسيها... 
' مش دي وبس... انا لحد الآن منستش كل كلمة قولتها ليا و انت قاصد تجر*حني بيها... تعرف ليه منستش ؟ لانك عمرك ما عملت عشاني اي حاجة حلوة تنسيني حتى لو 1% من اللي عملته... انا استنيت كتير تحبني او على الاقل تعاملني عِدل... بس انت معملتش لا ده ولا ده... مستني مني ارجعلك بعد كل ده ؟ 
" يا روز انا اتجوزت غصب عني... حسيت ابويا عايز يتحكم في حياتي و يربطني بوحدة مش بحبها... اللي عمله ده زعلني منه و اتعصبت... طلعت كل غضبي عليكي انتي... مقصدش اعمل كده بس تقريبا مكنتش واعي اللي بعمله معاكي... 
' بتبرر لنفسك يعني ؟ و بعد كده هطلع انا اللي مأڤورة لاني اضايقت منك لان حضرتك طلعت غضبك من ابوك فيا انا ؟! 
" انا مش ببرر لنفسي يا روز... انا بقولك اللي انا حسيته... حسيت ان انا في ضيقة كبيرة و محدش هيساعدني... كلنا بنغلط و انا غلطت... و عارف كويس اوي اني غلطي كبير المرة دي... فلو سمحتي اديني فرصة وحدة بس اصلح بيها كل ده...
' فرصة ؟! يااااه دي نفس الفرصة اللي انا طلبتها منك و انت رفضت تديهالي... انا بقا هديك فرصة ازاي ؟  
" اوعدك اني هتغير و هبقى الزوج اللي عيزاه... هقف جمبك و هحميكي... 
' زوج ؟! و دي هتعملها ازاي بقا ؟  
" هنتجوز تاني... 
' مينفعش... انت طلقتني بالتلاتة مع حضور المأذون... لازم اتجوز غيرك و اطلق منه و ابقا اتجوزك يا محور الكون... 
اقترب منها و قال 
" متنسيش يا روز اني ملمـ,ـستكيش و جوازنا كان بدون إردادتنا يعني با*طل اصلا... هقدر اتجوزك من تاني و جديد... 
' هبت منك على الآخر دي... مين قالك اني هتجوزك تاني ؟ هبقى عبيطة و مهزقة لو فكرت مجرد تفكير اني ارجعلك... 
" بصي يا روز... انا هتغير و هبقى احسن من كده... بس اديني فرصة اثبتلك فيها اني اتغيرت و استحقك... 
' لا يا طارق مفيش فرص... دايما تصرقاتك كانت قا*سية معايا... مع ذلك حاولت اكتر من مرة اني اصلح علاقتنا... حاولت لوحدي... في الآخر تعبت و انت كسـ,ـرتني !! 
قالت آخر كلمة ثم ادمعت... اقترب طارق منها ليسمح دموعها ف ابتعدت عنه و قالت بغضب
' قولتلك متقربش !! 
" مش هقرب اهدي بس... 
مسحت دموعها بيدها و قالت 
' انت وصلتني لحالة اني بسأل نفسي كل يوم هل انا فعلا وحشة و استاهل كل اللي جرالي ده ؟ كنت وردة مُزهرة... انت طفيتني بكلامك الوحش و تصرفاتك الجافة معايا... عمرك ما قولتلي كلمة حلوة حتى لو من وراء قلبك... عمرك ما خوفت عليا حتى لو خوف بتمثيل... كنت مفكرة انك هتكون حنين عليا و تعوضني عن قسو*ة بابا و عن ماما اللي ما*تت... بس انت معملتش اي حاجة تخليني احبك... روحت انا حاولت اخليك تحبني بس فشلت... لاني حاولت لوحدي... 
" حاولي تاني و المرة دي انا هبقى معاكي مش هسيبك... انا عايز ارجعلك و نبدأ من جديد... نبدأ سوا... مش هتكوني لوحدك... صدقيني يا روز... 
' اصدقك ؟! اصدقك ليه و انت مصدقتنيش ؟ دايما كنت مفكر اني كذابة... حتى تعبي كنت مفكر اني مأڤورة و ببالغ... 
" غلطت و ندمان جدا على كده... عايز منك فرصة بس... 
' لا يا طارق... مش هعيش نفس اللي عشته و مع نفس الشخص... انا مش بحبك... و انت كمان مش بتحبني... انت راجع بس عشان ضميرك وا*جعك مش أكتر... 
" لا يا روز... محصلش والله... انا عايزك ترجعيلي و عايز اصلح غلطي بجد... طب قوليلي اعمل ايه عشان تسامحيني ؟ قولي اي حاجة و انا هعملها فورا... 
' متعملش يا طارق !! متعملش انا مش عيزاك تعمل حاجة لاني عمري ما هرجعلك... 
" ليه يا روز ؟ 
' لأني بكر*هك !! تعرف انا مبسوطة اوي و انا شيفاك كده... بتعيط و بتترجاني اسامحك و ارجع معاك... يلهوي على الانبساط اللي انا فيه... مش قادرة اوصفلك فرحتي... ( اقتربت منه و نظرت في عينيه بعيناها المليئتان بالغضب و اكملت ) لو كنت بتمو*ت و طلبت انك تشوفني لآخر مرة... انا مش هتحرك من مكاني و هشوفك من بعيد و انت بتمو*ت بندمك عليا... مش هعيط عليك ساعة وحدة حتى... مش هزعل أبداً... محدش بيكر*هك اد الكُره اللي بكـ,ـرهولك انا يا طارق !! 
نزل عليه كلامه كـ السكـ,ـاكين اختر*قت قلبه و مـ,ـزقته... نزلت دموعه من عيناه و يحاول ان ييتوعب كلامها... 
" روز... 
قالها بصوت ضعيف... لم تنظر اليه حتى و قالت 
' اطلع بره يا طارق... 
" بس أنا... 
' بقولك اطلع بره !! 
في تلك اللحظة رن هاتفها الذي تمسكه بيدها... رأت اسم المتصل " سيف "... طارق أيضاً راى اسمه...
" سيف ده هو نفسه اللي كنتي معاه في المستشفى ؟ 
' ايوة هو... 
" هو بيرن عليكي ليه ؟ 
' و انت مالك !! 
" روز متجننيش... 
' لا اتجنن يا طارق... كده كده انت ولا حاجة بالنسبالي... عايز تتجنن... اتجن براحتك 
قالتها ثم إلتفت لتخرج ف امسك يدها و اوقفها 
' سيب ايدي يا طارق !! 
" مين سيف ده... و ايه علاقتك بيه ؟ 
' هيهمك يعني ؟ 
" ايوة هيهمني... ردي يا روز على سؤالي... ايه علاقتك بالشاب ده ؟! 
' يمكن بحبه او يمكن هتجوزه... على العموم انت ملكش دعوة لانك بقيت خارج الخط... 
" روز !! 
قالها بغضب ثم دفعها للحائط و حاوطها بجسده و قال هو يتنفس بغضب
" مهما عملتي و مهما بعدتيني عنك... هسيبك تبقي لحد غيري !! 
' ابعد عني يا طارق بدل ما اصر*خ و ألم عليك اهل العمارة كلهم... 
" لميهم عليا... مش هيمني حد على اد ما يهمني إنك تبقي ليا وبس !! 
' ده ف احلامك يا طارق... مش هتطول حتى ضُفر واحد مني... مش هرجعلك مهما عملت... بطل تمثل إنك بتغير عليا... 
" انا بغير عليكي فعلا و بتحر*ق من جوايا دلوقتي... ليه مش عايزة تصدقي ؟ 
' لأني بكر*هك... 
" متقوليش الكلمة دي !! 
' لا دي مش كلمة... دي الحقيقة... انا بكر*هك يا طارق و مش طايقة قربك مني ولا طايقة اشوفك... ابعد عني !! 
" مش هبعد يا روز و مش هسيبك تروحيله... 
' مش هتقدر !! 
" لا هقدر !! 
قالها ثم اخذ شفتاها في قُبلة... امسك يداها حتى لا تبعده عنها... و ظل يُقبلها بإمتلاك و ضمها إليه و يستنشق رائحتها بإدمان... و بعد دقائق ابتعد عنها قليلا... وجدها تبكي فمسح دموعها بيده و حاوط وجهها بيده و قال 
" شوفتي يا روز... محدش يقدر يقربلك كده غيري... انتي ليا أنا وبس !! 
' انت متفرقش حاجة عنه... انت و*سخ زيه... ازاي تقرب مني كده ؟! 
قالتها روز و هي تبكي و تمسح آثار شفاته من عليها... 
" روز انا... 
لم يكمل جملته و صفـ,ـعته بقوة على وجهه... 
' اطلع بره و اياك اشوفك هنا تاني !! 
حاوطها مجددا و قال 
" انا غلطت و استاهل اكتر من كده كمان... مهما عملتي مش هسيبك تروحي لغيري... 
' اخرج بقا انا قر*فت منك... انت بجد واحد مر*يض !! 
" مر*يض بيكي يا روز... مش همشي عشان تروحيله... مفيش خروج من هنا... 
' انت مين عشان تتحكم فيا !! 
" أنا بحبك !! 
قالها بغضب و انفعال... لم تصدق روز ما قاله الآن... 
" ايوة أنا بحبك... معرفتش اني بحبك غير لما بعدتي عني... اتغيرت و بقيت واحد غريب و ضا*يع من بعدك... كنتي في بالي دايما ( أشار لقلبه و اكمل ) انت موجودة هنا دايما... حتى في احلامي موجودة فيها... بعد ما مشيتي اوضتي اللي بحبها بقت مهجو*رة و مفيهاش روح... اصغر موقف كان بيحصل كان بيفكرني بيكي... مبقتش انام غير على نفس الجمب اللي كنتي بتنامي عليه... كنت بتخيلك قدامي كل دقيقة... كنت بحاول انساكي بالشرب بس فشلت... مكنتش متخيل اني اتعلقت بيكي كده غير لما بعدتي عني... حياتي بقت فاضية من غيرك... كنت طايش و غبي و متسرع... معرفتش قيمتك غير لما مشيتي... خسرتك بإيدي... بسبب غبائي و تسرعي و عصبيتي... كر*هتيني... بس انا بحبك و مش هستحمل اشوفك مع حد غيري... والله هتغير يا روز... كفاية المدة دي و ارجعي... و هثبتلك بكل الطرق اني اد كلامي و هنجح و هخليكي تحبيني و تثقي فيا و تتطمني معايا... كل اللي بطلبه منك... فرصة... فرصة وحدة بس و آخر فرصة... و لو فشلت انا بنفسي هقولك ابعدي عني... ارجوكي فكري... 
نظرت روز لعيناه التي تتحدث بصدق... ابعدت عيناها عنه 
" هااا قولتي ايه ؟ 
' لا يا طارق مش هرجع !! 
قالتها ثم دفعته بعيدا عنها 
" ليه يا روز ؟ 
' مش هسامحك أبداً خصوصًا بعد ما قربت مني دلوقتي... مستحيل ارجع لراجل محترمنيش و فكرني اني زي اللي الرُخا*ص اللي بيشوفهم و ببو*سة هقع في حبه و ارجعله... انت واحد مقر*ف !! 
" يا روز.... 
في تلك اللحظة دخل سيف و يده مربوطة و قال 
- روز... انتي ليه سايبة باب الشقة مفتوح ؟ 
نظرت له بصدمة... كيف أتى الآن ؟ لاحظ سيف وجود طارق... نظر له بتفحص و قال 
- انا شوفتك قبل كده ؟ متأكد اني شوفتك... ايوة افتكرت !! شوفتك من حوالي سنة و انت جاي مع عيلتك تطلبوا ايد روز... يبقى انت طلقيها... منور والله... قولي بقا ايه اللي جابك هنا ؟ 
' سيف... 
- استني انتي... انا بكلمه هو مش بكلمك انتي... ده انا بقالي ساعة برن عليكي يا روز... مش تقولي ان عندك ضيوف ؟ 
وقف سيف أمامه و صافحه 
- ازيك يا طلقيها... بس ليه الزيارة ؟ 
" اخرس !! 
- الآه ؟ شوفتي يا روز... ده بيزعق فيا !! 
ألقى سيف هاتفه و مفاتيح سيارته على الاريكة... و نظر لطارق بغضب 
' سيف اهدى... 
- ملكيش دعوة انتي و ادخلي جوه... 
' مش هدخل... مش هسمحلك تدخل في مشكلة تاني... 
- المرة دي المشكلة جاية من النوع اللي بحبه... 
" هتعمل ايه يعني ؟ 
- تحب بقا تخرج بالذوق معزز مكرم ولا تحب تخرج بقِلـ,ـة الادب ؟ 
" قِلـ,ـة الأدب طبعا... هو فيها احلى منها ! 
- جيت في ملعبي... 
قالها ثم ركله في بطنه... وقع طارق على الأرض و جاء سيف ليكمه لكن روز امسكت يده و منعته 
' سيف ارجوك بلاش مشاكل... 
- ايه اللي جابه هنا ؟! 
نهض طارق و اعدل ثيابه... نظر له بإبتسامة خـ,ـبيثة و قال 
" و انت مضايق ليه ؟ ايوة عرفت انت اتضايقت ليه من وجودي معاها... في بيني و بينها عِشرة و حاجات كتير مقدرش اوصفهالك لانك عازب... انت بقا في ايه بينك و بينها اكتر من مكالمة تليفون ؟ 
- المفروض اتعصب كده ؟ اسمها في الأول و الآخر طلقيتك... يعني اللي كان بينكم خلاص اتمسح... 
" محدش يقدر يمسحه طالما انا موجود... ابعد عنها احسنلك !!  
- و لو مبعدتش ؟ ( شد روز وراء ظهره و اكمل ) قولي هتعمل ايه لو مبعدتش عنها ؟ 
" هقـ,ـتلك !! سامع بقولك ايه... هقـ,ـتلك لو مبعدتش عنها... 
- مش انا اللي اتهدد يا استاذ طارق... مش هخاف منك و استخبى زي الفيران لما تتعصب عليا و تحمرلي عيونك... نفسي بس اعرف حاجة... طالما انت متمسك بيها كده... ليه شكيت في شرفها و طلقتها على أساس انها خا*ينة... هااا ليه ؟ 
" ملكش دعوة... الحوار ده يخصني انا و روز بس !! اياك تتدخل ما بينا... 
- اظن لو الحوار ده بينكم انتوا الاتنين بس... روز مكنتش هتحكيلي... يا ترى ليه حكتلي ؟ اااه عرفت... اصل لقيتني انا واثق فيها و انت لا... محدش قالك قبل كده ان الثقة اهم حاجة في علاقة ؟ بعدين روز دي ميتشكش فيها... اياك تكون افتكرتها زي اللي تعرفهم... 
" و انت مالك !! روز تعالي هنا قبل ما اتعصب اكتر و اعمل حاجة مش عايز اعملها عشانك... تعالي هنا يا روز... 
- روز مش هترجعلك... هتسأل ليه هقولك الإجابة فيك... مفيش حُب بالاكراه... مهما عملت مش هتحبك !! 
غضب طارق كثيرا و لسه هيضر*به... منعته روز 
' ارجوكم كفاية انا تعبت !! 
امسك سيف يدها و قال 
- تعالي معايا... 
امسك طارق يدها و قال 
" مش هتيجي معاك... هي هتيجي معايا انا... صح يا روز ؟
ابتعدت روز عنهم هم الاثنان... حاول طارق ان يقترب منها لكن منعه سيف
- مش انت اللي هتقول تيجي مع مين... سيبها تختار براحتها... 
نظر لروز و قال 
- لو اختارتيه هو انا مش هزعل... ده قرارك و دي حياتك و انتي حرة فيها... لكن انا مش هسيبه يجبرك تيجي معاه... هاا هتختاري مين ؟ 
نظرت روز لسيف ثم نظرت لطارق الذي يترجاها بعيناه ان تختاره هو... مد طارق يده إليها و قال 
" تعالي معايا... 
احس سيف انها ستختار طارق مجددا نظر للارض بحزن و إلتفت ليذهب... لكنه وقف عندما امسكت روز بيده... تفاجىء و نظر إليها وجدها تبتسم له 
' هاجي معاك انت يا سيف... 
اتصدم طارق و انزل يده الذي تمنى ان تمسكها و تذهب معه... تمنى المو*ت في تلك اللحظة حتى لا يراها الآن تمسك بيده... نظرت روز الى طارق الذي ينظر للارض و شارد 
' طارق... 
نظر لها و الدموع متغلغة في عيناه 
' سيف عمل حاجات كتير عشاني... ساعدني و وقف جمبي... وثق فيا و صدقني... لما كنت اخاف هو الوحيد اللي طمني بوجوده معايا... ضَمَد جر*وح قلبي اللي أنت فتحتها... احترمني و عمره ما اتعدى حدوده معايا... انا هكمل معاه هو مش معاك أنت... مش هرجعلك و مش هرجع عشان تهـ,ـيني و تكـ,ـسر فيا... قلبي اللي دمرته بإيدك مش هيسامحك أبداً... 
احس طارق ان روحه تخرج من جسده... كم هذا مؤ*لم ان يرى بعينيه حبيبته تتخلى عنه و تذهب مع شخص آخر !! 
" روز... 
قالها طارق بضعف و حزن... 
' يلا يا سيف... 
ابتسم لها سيف بسعادة تغمر وجه و قلبه... امسك يدها بإحكام و قال 
- تعالي... 
نزلا سويًا... جس طارق على ركبتيه و قال بصوتٍ عالٍ مناديًا عليها 
" روز تعالي... متسبنيش... يا روز بقولك تعالي... متسبنيش لوحدي !! 
وصل طارق للبيت و ذهب لغرفته...  وجد روز جالسة على طرف السرير 
' كويس انك جيت... انا عايزة اطلق ! 
" من غير ما تقولي هطلقك... هطلقك لاني زهقت من العيشة المقر*فة معاكي دي... 
' ده هيبقى اسعد يوم في عمري... متتخيلش اد ايه انا مستنية اليوم ده... 
" متقلقيش... هيبقى قريب اوي... 
' و انا قاعدة اهو و مستنية اليوم ده بفارغ الصبر... 
قالتها و هي تجلس على السرير و تضع قدم على قدم و تبتسم... اقترب منها و قال 
" هتطلقي و هتروحيله... ما تستعجليش
' اروح لمين ؟ 
" لمروان حبيب القلب... 
' انت بتخرف بتقول ايه !! 
" مفكرة لما تتطلقي هتحلوي في عيونه و هيبصلك ؟ هتبقي مجرد وحدة مطلقة قدامه... رخي'صة عرضت نفسها عليه
سقطت دمعة من عيناها و لم تصدق ماذا قيل الآن... 
' انت لسه مفكر اني بخو*نك معاه ؟ 
" مش بفكر... ده انا متأكد... أصل انتي وحدة كانت هترفع هدومها قدام الدكتور و تخليه يشوف جسـ,ـمها عادي... هتوقع منك ايه بعد كده ؟
وضعت روز يداها على آذنها و قالت 
' اسكت... اسكت... متتكلمش تاني... اسكت !! 
" مش هسكت يا روز... حقيقتك الو*سخة ظهرت خلاص... مكنتش متوقع انك بالقذ*ارة دي... 
نهضت روز و نظرت له بكَسـ,ـرة 
' انا مخو*نتكش... ليه مش عايز تصدقني ؟ 
" لا خو*نتيني !! و مع ابن عمي كمان !! بس هو طلع احسن منك و موافقش على طلبك الو*سخ و مرضيش يخو*ني...
' انت بتقول ايه... انت اتجننت !! 
" انتي لسه شوفتي جنان يا روز ؟ ( اقترب منها كثيرا و اكمل بغضب جحيمي ) هوريكي أيام مفيش أسوا منها... مهما اترجيتي ارحمك مش هرحمك... اللي زيك يستاهلوا الحر*ق و المو*ت... بس انا همو*تك بطريقتي... اقعدي و اتفرجي على اللي هعمله فيكي يا روز !! 
' ابن عمك بيكذب... انت بتتهمني اتهـ,ـام كبير... انا مخونتـ,ـكش !! ولا عمري هاعملها رغم معاملتك الزبااا'لة ليا
لم يرد عليها و إلتفت ليذهب... قالت روز بصوت عالٍ مصحوب ببكاء... 
' مش هسامحك يا طارق... والله ما هسامحك... حتى لو جيتلي راكع على رجلك مش هسامحك !! 
تفادى طارق كلامها و خرج... ركب سيارته و ذهب... 
ظلت روز في منتصف الغرفة... تُمسك رأسها بيداها الأثنتان و تتذكر كلامه... نظرت لنفسها في المرآة... امسكت زجاحة العطر و ألقتها على المرآة... كُسـ,ـرت المرآة و وقع زجاجها على الأرض... ظلت تصرخ و تكُسـ,ـر كل شيء في الغرفة...
ذهب طارق الى الشركة و الغضب العالم بأسره متجمع بداخله... دخل مكتبه... فَك الكارڤات لانها تخنقه 
" بقا انتي تستغفليني ؟ ماشي يا روز... والله لوريكي !! 
انهى جملته ثم ضر*ب المكتب برجله بقوة... ظل يأخذ شهيقًا و زفيرًا متتاليان حتى هدأ... امسك هاتفه و اتصل على المحامي الخاص به 
" بقولك يا حسن... جهزلي ورق الطلاق... 
* ليه يا طارق ؟ 
" ملكش دعوة... جَهِزه و اخلص... الورق يكون عندي بكره... 
* حاضر... 
اغلق هاتفه و جلس على المكتب... 
" مبقاش أنا طارق لو طلقتك من غير فضيـ,ـحة... هندمك على اليوم اللي فكرتي فيه تخو*نيني... 
دخل عاصم و قال 
• ايه يا بني الصوت اللي عندك ده ؟ 
" مفيش... 
اغلق عاصم الباب و اقترب منه 
• مالك يا طارق ؟ 
" ولا حاجة... بس اخدت قلم على قفايا خطير منها... 
• قصدك مين ؟ روز ؟  
-  من غيرها... بس خلاص هطلقها... ولا انت ولا ابويا هتقدروا تقفوا في قراري المرة دي... 
• ايه اللي حصل بس؟ 
" انا هحكيلك 
و بالفعل حكى له كل شيء من الأول للآخر... 
• اكيد في حاجة غلط... روز مستحيل تعمل كده... 
" انت و ابويا بتثقوا فيها ثقة عمية... بسبب ثقتكم الزيادة دي فيها خلتها تتجرأ تعمل كده عشان كلكم عارفين انها المحترمة اللي مش بتطلع شعرة من الطرحة و عمركم ما هتشكوا فيها... ابويا السبب... قولتله مش عايزها... صمم و ضغط عليا... ليه لانه واثق فيها... دايما يمدحها و واقف في صفها... يا ترى ايه اللي هيحصله بعد ما يعرف اللي عملته روز اختياره الجميل ؟ 
• اهدى يا طارق لغاية ما نشوف هنعمل ايه... 
" هطلقها... بس هطلقها بعد ما افضحـ,ـها... خليها متقدرش ترفع عينها في عين حد... هكسـ,ـر كبريائها و تكـ,ـبرها ده !! 
• الصراحة مروان ده بحسه مش مظبوط... اسمع منها هي... يمكن في سوء تفاهم... 
" مش هسمع منها اي حاجة... أساسا مش طايق ابص في وشها... مش هسمع حاجة تاني... كفاية منظري قدامه و هو بيحكيلي انها بتتوددله عشان يكلمها... 
• خلاص اقفل السيرة دي... مين بيرن عليك من بدري ده ؟ 
" أمي... 
• طب رد عليها... تلاقيها عايزة حاجة... رنت كتير... 
تأفف طارق و رد عليها 
" نعم يا ماما ؟ 
* طارق تعالى بسرعة... 
" ليه ؟ مال صوتك ؟ في ايه يا ماما ؟ 
* ريناد لقت روز في اوضتها مغمى عليها بين دمها... الاسعاف جات اخدتها دلوقتي... تعالى بسرعة !! 
انتهت المكالمة… نهض طارق فقال عاصم
• في ايه ؟
” لقيوا روز مغمى عليها…
• يلا نروح بسرعة…
اومأ له و ذهبا…
في المستشفى… كان الجميع حاضرون و ينتظرون خروج الطبيبة… و بعد ساعة خرجت الطبيبة… ذهب لها طارق و قال
” روز كويسة صح ؟
* الحمد لله سيطرنا على النز*يف…
” هو ايه سببه ؟
* مدام روز عندها تكيسات في المبايض…
تفاجىء طارق و قال
” يعني ايه ؟
* يعني النز*يف و الألم اللي بتمر بيه ده سببه التكيسات…
في تلك اللحظة تذكر كيف كانت تتأ*لم…
” و دي علاجها ايه ؟
* في علاج و لو منفعش يبقى لازم عملية…
قالت هالة
* روز على كده مش بتخلف ؟
* حاليا اه… نسبة الحمل ضعيفة بسبب حالتها دي…
* طب هتفوق امتى ؟
* لما يخلص المحلول هتقدر تسترجع وعيها… تنتبه لأكلها كويس و تاخد ادويتها بإنتظام… عن اذنكم…
ذهبت الطبيبة… طارق ظل شاردا و يتذكر كلامها
‘ بقولك انا بطني ببتقطـ,ـع… تعالى بسرعة ‘
‘ انا مش قادرة اقف على رجلي… في ألم كبير حاسة بيه و مش قادرة استحمل… عايزة اروح اكشف ‘
شعر طارق بالندم لانه استهزأ بما كانت تقوله و ظن بأنها تبالغ…
 وقف محمد امام طارق و قال
* على كده مراتك مش هتخلف ؟
”  بعدين مش وقته الكلام ده…
* لا ده وقته… أكيد ظهرت عليها الأعراض… ازاي معرفتش ؟
” كل ما بسألها كانت بتخبي عني…
* لما كشفت انت روحت معاها… مش مفروض كنت عرفت ؟
” اتخانقت معايا و طلعت من العيادة… ف معرفتش الدكتورة قالتلها ايه…
* و انت عيل صغير عشان تتقمص و تخرج بره العيادة ؟
” هي اللي طلبت مني اخرج…
* و انت عشان مش طايقها ف مصدقت و مشيت فورا… اقول عليك ايه بس…
” بابا متضغطش عليا !!
* و انا من امتى ضغطت عليك اصلا ؟
” و بتسأل كمان ؟! على أساس مش عارف يعني ؟ انت طول الوقت بتضغط عليا و بتتحكم في حياتي…
* بتحكم فيها لانك واحد مستهتر و طايش… جوزتك عشان تشيل المسؤولية… بس برضو فشلت…
” مكنتش عايز اتجوزها اصلا… اتجوزتها عشان اعلى في نظرك بس برضو مفيش فايدة…
* و هو الجواز مجرد قسيمة و السلام ؟ مش هي مراتك و ليها حقوق عندك… جاي بتعرف انها تعبانة بالصدفة زيك زي الغريب…؟؟
” قولتلك هي اللي خبت عني !!
قالها طارق بإنفعال عليه… وقفت هالة في النصف و فرقتهم عن بعض
* اهدوا احنا في مستشفى… أجلوا الكلام ده لبعدين…
نظر محمد له بغضب و ابتعد عنه…
تاني يوم… فتحت روز عيناها بتثاقل… وجدتهم جميعًا حولها… حاولت النهوض و ساعدتها ريناد
* انتي كويسة ؟
‘ اه… هاتيلي اي طرحة اغطي بيها شعري…
اومأت لها و احضرت لها الطرحة… وضعتها روز على شعرها و غطت شعرها و رقبتها… تعجب طارق… كيف تكون خا*ئنة و لم ترضى ان تجلس امامهم بشعرها ؟
قال محمد
* انتي كويسة يا روز ؟
‘ اه كويسة…
* ازاي متقوليش لحد فينا على تعبك ؟
‘ تعب ايه ؟
* الدكتورة قالت كل حاجة… مفيش داعي تخبي حاجة…
صمتت روز و نظرت للجانب الآخر فوجدت طارق… نظرت له بضيق و ابعدت عيناها عنه…
‘ مكنتش عايزة اقلقكم عليا…
محمد * قولتلك انتي زي بنتي… كان مفروض تقولي من الأول…
‘ آسفة…
* ولا يهمك… المهم تاخدي ادويتك كويس…
اومأت له و جلست هالة بجانبها و مسدت على ظهرها برفق
بعد اسبوع……
” يعني الصنية راجعة زي ما هي…
* والله يا استاذ طارق دي رابع صنية اجبهالها… مش راضية تاكل ابدا و لو اكلت تبقى لقمة صغيرة…
” اوووف… هاتي الصنية دي…
اخذ منها الصنية و ذهب لغرفته… وضع الصنية على المنضدة و نظر لروز النائمة على السرير و تحتضن صورة والدتها
” روز… قومي كُلي…
‘ مش عايزة…
” لازم تاكلي عشان تاخدي ادويتك…
‘ ملكش دعوة بأدويتي ولا بأكلي… اطلع بره…
” الغلط عليا اني بعبرك حتى بعد ما عرفت حقيقتك !!
نهضت روز و وقفت امامه
‘ عرفت حقيقتي !!
صـ,ـفعته على وجهه بقوة… شعر طارق ان كبريائه اهتز… امسكها من يدها و ضغط عليها بقوة
” انتي ايه جنسك… مبتتكسفيش حتى بعد اللي عملتيه !
‘ اه مبتكسفش لاني بجحة… اياك تفكر ان بشويتين بتوعك دول انا كده هخاف منك… انت اللي تخاف مني… هدوقك طعم الذُل يا طارق… مهما اترجيتني… مش هسامحك…
” انتي آخر وحدة اطلب منها كده و مش هطلب…
‘ و انا مش هدافع عن نفسي… لان ببساطة انت اتفه من اني اوضلحلك او ادافع عن نفسي قدامك…  انت مجرد واحد تافه و طايش بيجري وراء البنات و ينام معاهم في الفنادق… بحمد ربنا انك ملسمـ,ـتنيش… لاني كنت هبقى قر*فانة من نفسي طول العمر
ضحك طارق بخُبث ثم دفعها على السرير و مال عليها
‘ انت بتعمل ايه !! ابعد عني…
” انا ملمـ,ـستكيش عشان انا مش عايز كده مش عشان رغبتك انتي… و اقدر اعمل فيكي اللي انا عايزه…
‘ هتفرض نفسك عليا بالعافية عشان توضحلي اد ايه انت راجل عشان عصبتك بكلامي… مع ان شرفك متهزش لما قولتلك ابن عمك اتحر*ش بيا…انت انذل بني آدم شفته ف حياتي
” لسه مصممة ؟ انتي ايه ؟ مبتشبعيش كذب ؟
‘ دي حقيقة هتعرفها بعدين… افتكر كويس جدا اني قولتلك هتندم بدل المرة ألف… بس في لحظتها ندمك ده مش هيفيد في حاجة…
” ندم ايه؟ لا انا مش هندم لما نتطلق… بالعكس هكون مبسوط اوي…
‘كن متأكد ان  انا هكون مبسوطة اكتر منك…
اقترب من اذنها و قال
”على فكرة انا  ميشرفنيش ألمـ,ـس وحدة زيك…
قالها ثم ابتعد و هو يكمل 
” المر*ض ده اللي جالك ده عقا*ب من ربنا على خيا*نتك ليا… اصلا اللي زيك هتخلف ليه ؟ لو خلفتي… ابنك هيكون ابن مين بالضبط ؟
دمعت عينا روز لكن مسحت دموعها في الحال… جزت على أسنانها و قالت بغضب
‘ هنطلق امتى ؟
” قريب… قريب اوي…
قالها ثم خرج و اغلق الباب بقوة… سقطت دموعها التي حبستها… وضعت يدها على قلبها لانه يؤ*لمها كثيرا… كلماته مثل السكـ,ـين قطعت قلبها البرئ إربًا إربًا… دخلت الحمام و توضأت… فردت المصلية و سجدت تبكي تشكو ربها و بما حَل بها ظلمًا… و ترجت ربنا ان تخرج من ذلك الجحيم… فهي لم تتحمل أكثر من ذلك لان طاقتها نفذت…
بعد اسبوع 
* امضي هنا يا بنتي…
قالها المأذون ف اومأت له روز و امسكت القلم… نظرت لطارق الذي يرمقها بنظرات باردة و لم يظهر عليه اي حزن… كتبت اسمها في ورقة…
* و انت يا بني امضي هنا…
و بدون اي تردد مضى مكان اسمه…
* طلقها يلا…
قالها المأذون لطارق… نهض طارق و قال
” انتي طالق… طالق بالتلاتة يا روز !!
لم تنظر له روز ،  عيناها دمعت  مش عشان طلاقها بس عشان صعبت عليها نفسها …من الظلم اللي شافته منه
 نهضت و امسكت شنطتها و قبل ان تذهب قال محمد
* روز…
إلتفت له ثم اقترب منها
* مكنتش هوافق على طلاقكم ابدا…  لما لقيتك انتي اللي عايزة ده يحصل وافقت عشانك انتي بس… اذا كان طارق اتظلم في الجواز ده ف انتي اتظلمتي اضعافه و عانيتي كتير… و خلاص اهو تم الطلاق… نشفتي دماغك و مش راضية تقعدي هنا… ف قبل ما تمشي عايزة اقولك ان البيت ده مرحب بيكي في اي وقت… انتي لسه شابة و الطريق لسه قدامك… اتمنالك حياة سعيدة… لو احتاجتي اي حاجة انا موجود…اعتبريني ابوكي 
ابتسمت روز و قالت
‘ شكرا جدا يا عمو… اشكرك كمان على وفقتك جمبي…
* انتي بنتي و ده واجبي… نصيحة مني… مترجعيش لابوكي…
‘ مش هروحله اصلا…
* اوماال رايحة فين ؟
‘ ادعيلي بس…
* هدعيلك من كل قلبي …
ابتسمت له ثم نظرت اليهم… جاءت هالة و ريناد عانقوها…
* هتوحشينا اوي…
ريناد* انا اعتبرتك اختي… ياريت متبعديش اوي و نفضل على تواصل…
‘ ان شاء الله… عن اذنكم…
إلتفتت روز و ذهبت… خرجت من البيت و ركبت التاكسي… نظرت لهم و نظرت للبيت و سقطت دمعة من عيناها و تحرك التاكسي…
نظر محمد لطارق الغير مُبالي بما حدث
* طلقتها اهو… متجيش بعد كام يوم تعيطلي زي الأطفال و تقولي عايز روز…
” متقلقش… عن اذنكم بقى اروح انام…
تركهم و توجه لغرفته… دخل و اغلق الباب… اخذ شاور و ثم خرج من الحمام و استلقى على السرير
” اخيرا الواحد رجع لسريره المريح… بدل نومة الكنبة اللي خلعت ظهري…قال اعيط لهم قال !! بلا قرف
فتح التلفاز على فيلم اجنبي و ظل يشاهده حتى نام…
في احد المطاعم 
 روز ‘ حاسة اني تقلت عليك…
– ولا يهمك… بس انتي مأكلتيش طبق الرز بتاعك… مالك ؟ مكسوفة مني ولا ايه ؟
‘ لا… بس مليش نفس…
– لا معلش كُلي ده انا جبته عشانك… عارف انك بتحبيه بالفراخ…
‘ تسلم يا سيف…
ابتسم لها و هي بدأت بالاكل… و بين الحين و الآخر ينظر لها سيف مبتسمًا و قال في سره
– المرة دي مش هسيبك يا روز… ولا ابوكي ولا الكرة الأرضية بحالها  هيقدروا يبعدوك عني تاني…
بعد ما انهوا الأكل…
– اطلبلك عصير ؟
‘ لا… كده تمام…
– طب شاي ؟
‘ والله مش عايزة… شكرا يا سيف…
– العفو ( اخرج من جيبه مفتاح و وضعه امامها ) ده مفتاح شقتي في أكتوبر و دي نسخته كمان… و متقلقيش… مش معايا نسخة تانية منه… يعني......اعتبري الشقة بتاعتك…
‘ شكرا بجد… اوعدك ألاقي شغل بمرتب كويس و هأجر شقة ليا…
– يا بنتي هو انا اشتكيتلك ؟ بقولك اعتبري الشقة بتاعتك… انتي محتاجة وظيفة ؟
‘ محتاجة جدا… الفلوس اللي معايا قربوا يخلصوا…
– ايه مؤهلاتك ؟
‘ ما انت عارف اني متخرجة من آداب 
-ايوة  تخصص ايه يعني ؟
… ألماني 
– ايه ده… انتي خريجة قسم لغة ألمانية ؟
‘ ايوة… مستغرب ليه ؟ اول مرة تعرف ؟
– انا عارف انك خريجة آداب بس مكنتش اعرف انتي خريجة قسم ايه… انتي عارفة ان اللغة الالمانية دي مطلوبة جدا في الشركات ؟!
‘ يعني ممكن ألاقي وظيفة من خلال شهادتي ؟
– أكيد طبعا… جاتلي فكرة… ما تيجي تشتغلي معايا ؟
‘ بس انت مبرمج… ايه دخل البرمجة في اللغة ؟
– بشتغل مبرمج في شركة… اخدت ترقية من شهرين و بقيت الرئيس التنفيذي لخدمات البرمجة لشركة التصدير الغربية لو تعرفيها يعني… حتى مش ملاحظة اني ببعزق في الفلوس و عزمتك في مطعم غالي زي ده ؟ كله من مكافأة الترقية
ضحكت روز و هو شرد في ضحكتها الجميلة
‘ اه لاحظت… ألف مبروك…
– ألف مبروك بس ؟
‘ اعمل ايه يعني ؟
– انا عايز هدية…
‘ وعد مني هجبلك… بس ألاقي وظيفة الأول
– حوار الوظيفة ده عندي… الشركة اللي شغال فيها من اسبوع حطوا إعلان انهم محتاجين مترجمين… و عايزين ألماني كمان… والله حظك حلو…
‘ بجد يا سيف ؟!
– يعني ههزر معاكي ليه يا روز ؟دي مواضيع جد الجد
‘ معلش… اتفاجئت شوية بس… طب اقدم ازاي ؟
– في واحد صاحبي هيقدم بكره… هسأله على كل اللي احتاجوه منه و هكلمك…
‘ تبقى عملت فيا خدمة العمر والله… مش هنسى أبدا وقفتك معايا يا سيف انا اصلا ما اعرفش صديق  غيرك 
– عادي يا عم… مامتك الله يرحمها كانت زي امي و أكتر…
‘ الله يرحمها…
– ممكن اسألك سؤال ؟
‘ اتفضل…
– طليقك طارق… … كنتي بتحبيه ؟
‘ لا…
تعجب سيف من سرعتها في الرد
‘ اللي يحب حد جر*حه يبقى تعبان في دماغه يا سيف … طارق جر*حني كتير و عمري ما هسامحه… مش هقدر اوصفلك كُرهي له اد ايه…
– آسف لو كنت ضايقتك بسؤالي…
‘ ولا يهمك… ( نظرت في هاتفها ) الساعة جات عشرة… لازم امشي…
نهضت ف قال
– هتروحي ازاي ؟
‘ هطلب اوبر
– طب تعالي اوصلك…
‘ لا شكرا… انا تعبتك بما فيه الكفاية… عن اذنك…
اخذت شنطتها و خرجت من المطعم و هو خرج ورائها
– اوصلك انا ؟
‘ متتعبش نفسك… هطلب اوبر…
– يمكن يخطـ,ـفك…
‘ هو هيخـ,ـطفني ليه ؟
لم يرد عليها و قال في سره
– يمكن عشان انتي قمر…!!
‘ سرحت في ايه ؟
– مسرحتش… تعالي انا اوصلك احسن…
‘ لا…
– مالك يا روز في ايه ؟ انتي خايفة مني ؟
نظرت له لوهلة ف قال
– معقولة خايفة مني ؟ روز انا مقدرش أذ*يكي و انتي عارفة كده كويس… لو كنت عايز أذ*يكي كنت هعمل كده من زمان…
‘ مش قصدي كده… انا حاسة نفسي بقيت رخمة و تقلت عليك جامد…
– اركبي اركبي...الرخامة انك ترفضي مساعدتي و احنا  اصدقاء و جيران من وحنا ف ابتدائي 
قالها و هو يفتح لها باب السيارة…
‘ طب هركب من ورا…
– يوووه يا روز… اركبي بقولك…
أدركت روز انه مازال عنيدًا ف ركبت من الأمام و هو صعد في السيارة و شغلها و ذهبوا… كانت روز صامتة ولا تتنفس بكلمة و تنظر من نافذة السيارة
– معقولة خايفة مني انا ؟ انتي نسيتي ان مامتك كانت بتديني الڤيزا بتاعتها من غير ما تفكر عشان اسحبلها المرتب… عشان بتقول ان انا آمين و الكلام ده…
ضحكت روز و نظرت إليه
– ايوة كده اضحكي… قبل ما انسى… شقة أكتوبر بقالي كتير مدخلتهاش… فاكيد هتبقى متربة حبتين… اجبلك حد ينظفها ؟
‘ لا ملهوش لزوم…
– بس…
‘ متقلقش… انا هتصرف…
– براحتك…
عَمَ الصمت بينهم… و بعد نصف ساعة وصلوا الى العنوان المطلوب.. حمل سيف شنطتها و اوصلها للشقة
‘ جمايلك دي هردها ازاي ؟
– بطبق رز بلبن… زي اللي كانت تعمله مامتك…
‘ بعرف اعمله زيها… اول ما هعمل هبعتلك حَلة كاملة لوحدك…
– تسلمي
‘ هي الشقة دي اشتريتها ليه ؟
– كنت باخد كورسات هنا… فكانت المسافة بعيدة عليا… الأول اتأجرت الشقة دي انا و 5 من صحابي… و اتقفنا نشتريها سوا و اشتريناها… و لما كل واحد فينا اتوظف في مكان مختلف…
 اشتريتها انا عشان احتاجتها لفترة… اوعى تعتبري نفسك ضيفة… اتعاملي كأنك صاحبة الشقة دي…
‘ ازاي ؟
– لو عايزة تكـ,ـسري كوباية… مسامحك…
ضحكت روز و قالت
‘ ماشي يا سيف…
– هروح انا… لو احتاجتي اي حاجة… رني عليا… عن اذنك…
اومأت له و ذهب… اغلقت روز الباب بالمفتاح و اخذت نفسًا عميقًا ثم اخرجته… دخلت غرفة من الغرف… فتحت حقيبتها اخذت منها بيجامة… غسلت وجهها و لبستها… مشطت شعرها و ظلت تفكر في حياتها الآتية…
وصل سيف الى بيته و السعادة ظاهرة عليه… غَيَر ملابسه و جلس يأكل مع أخاه ( مصطفى )
* من اول ما جيت و انت كده… خير يا حبيب اخوك ؟
– قابلت روز…
* روز ؟ بس هي اتجوزت !! 
– خلاص اطلقت منه…
* اوووبااا… عشان كده انت مبسوط و ابتسامتك اد الطبق 
– مبسوط اوي… مهما عبرت عن اللي جوايا… الكلام مش هيكفي…
* انت لسه بتحبها ؟
– بُص يا مصطفى… انا واحد لفيت كتير… اشتغلت في كذا وظيفة عشان اكون نفسي اللي انا عليها حاليا… طول السنين اللي عدت دي و انا بلف على شغل يأويني انا و انت… روز كانت في بالي ( أشار بيده الى قلبه) و موجودة هنا… منستهاش ولا لحظة… ساعات كنت بلعـ,ـن نفسي لاني بفكر فيها حتى لما كانت على ذمته… اما دلوقتي خلاص…  مفيش عائق هيمنعني عنها… هتجوزها…
* اخويا العاشق الجامد… اتغذى كويس يا حبيبي…
ضحك سيف و اكمل عشائه…
في الليل… كان سيف في غرفته مستلقي على سريره و … ينظر للهاتف المفتوح على صورة روز و شاردا في جمالها
… سيف كان يبقى ابن البواب في بيت روز… كان بيحبها و طلب ايدها من ابوها بس رفضه بحجة انه مش هيناسب ابوه لانه مجرد بواب… و لما اتقدم طارق ابن العيلة الغنية الكبيرة وافق طبعا… مع ذلك سيف منسيش روز ولا لحظة و حُبه ليها لسه موجود…
همس سيف لنفسه 
– زمان سكت لاني كنت عيل و معرفتش اطلبك تاني لان ابوكي حسسني اني قليل و مستاهلكيش… المرة دي محدش هيقف في طريقي و هاخدك يا روز… هتبقي مِلكي انا و بس !
بعد 4 شهور…… الساعة 4 بالليل
عاد طارق الى البيت و هو  مترنحا… بعد ان شرب الكثير من الخمـ,ـر  و كان يمشي بصعوبة… صعد لغرفته و ألقى بجسده الهامد على السرير… اشتم رائحتها على الوسادة… غضب و ألقاها على الأرض و قال بسُكر
” ليه مش عايزة تخرجي من دماغي لحد  دلوقت؟ انتي اللي خونتيـ,ـني… رجعت للشرب عشان انساكي بس مش عارف مالي… ريحتك لسه موجودة هنا يا روز… يا ترى روحتي فين…
اغلق عينيه و غفى بتعب
في اليوم التالي…..
استيقظ طارق و فتح عينيه بتثاقل… نهض و مسح وجهه بتعب و دخل الحمام ليستحم… بعد دقائق خرج و وقف امام المرآة ليمشط شعره… لاحظ بوجود توكة شعر صغيرة… امسكها و نظر لها و تخيل ان روز تقف أمام المرآة و تربط شعرها الطويل بها… فهي دائما عندما تستيقظ اول شيء تفعله… ابتسم ابتسامة جانبية ثم اخفاها في الحال و ترك التوكة… و قال محدثًا نفسه
” بطل تفكير فيها يا طارق… مالك كده ؟ ليه بتفتكر كل تحرُكاتها في الأوضة ؟ خلاص اهي مشيت و حصل اللي انت عايزه… مفروض تفرح مش تفتكرها…؟!!
فتح الدولاب ليبحث عن جاكته المفضل… وسط الملابس رأى شيئًا مألوفًا له… امسكه بيده… انه كنزة روز الصوفيّة… جاء في عقله ذكرى لتلك الكنزة
في الشهر الثاني من زواجهم… قام شجار بين طارق و والده كالعادة… غضب طارق و خرج جلس في الحديقة… كان اليوم باردا و به هواء… ظل طارق وحده متضايق… وجد من تجلس بجانبه…
” جيتي ليه ؟
‘ جيت اشم هوا…
” هوا ؟ ههههه ضحكتيني… هوا ايه اللي يتشم… الجو مزعج…
‘ طالما مزعج… انت ليه قاعد هنا ؟
” مش عايز ادخل و مش طايق اشوفه…
‘ انا برضو بابا مش كويس معايا… عمري ماحسيت انه ابويا… انت باباك كويس… آخره يزعق و خلاص…
” يزعق و خلاص ؟! ده لسه بيعاملني اني عيل و عبيط…
‘ خلاص متزعلش…
” هيهمك يعني اذا زعلت او لا ؟
‘ ايوة هيهمني…
” ليه بقا ؟
‘ عارفة ان علاقتنا مش احسن حاجة… بس ده مش معناه اسيبك تقعد لوحدك… مهما حصل في النهاية انت جوزي
” روز… انا مصدع شوية و مش فايق لكلامك ده… امشي…
تنهدت روز بتعب فهي حاولت كثيرا ان تتقرب منه و لكن مازالت تفشل… خلعت كنزتها السوداء… و وضعتها على كتفه… نظر لها طارق فقالت
‘ عشان متبردش إلبسها… بس برضو متطولش اوي هنا… في فيلم اجنبي بوليسي  اللي بتحب بتتفرج عليم شغال دلوقتي… في اي وقت لو حبيت تيجي تتفرج عليه معايا… تعالى…
ابعد عيناه عنها و لم يرد… تنهدت و ذهبت للداخل…
نظر طارق للكنزة و ظل شاردًا فيها و مبتسم… فاق من شروده و ترك الكنزة مكانها
” الأوضة دي لازم تتنظف… مش عايز اي حاجة تفكرني بيها في الأوضة دي…
اغلق طارق الدولاب و ارتدى جاكته… طُرق الباب
” ادخل…
دخلت إحدى الخادمات و في يدها الفطور… وضعته على المنضدة… و لكن لم تخرج… نظر لها طارق و قال
” واقفة ليه ؟
* استاذ طارق… ممكن اتكلم مع حضرتك في حاجة ؟
” مفيش أجازات تاني… انتي لسه راجعة من شهر كامل إجازة…
* لا لا الحوار مش إجازة… حاجة تانية لازم اقولها…
” قولي…
* هو حضرتك طلقت روز عشان موضوع مروان ؟
غضب طارق و امسكها من يدها بشدة و قال
” محدش يعرف الحوار ده غيري انا و هي… انتي عرفتي ازاي ؟ انطقي !!
* والله أبداً يا استاذ طارق… انا بسأل بس…
” بتسألي ليه ؟!
* اصل أنا شوفتهم…
” شوفتي ايه ؟
* شوفت مروان و هو بيتحر*ش ب روز…
* شوفت مروان و هو بيتحر*ش ب روز…
لم يصدق طارق ماذا قيل له الآن…
” انتي بتكذبي صح ؟
* والله العظيم ما بكذب…
ابتعد عنها طارق و اغلق باب الغرفة
” مش هتمشي من هنا غير لما تقولي كل حاجة… اقسم بالله لو زودتي حرف واحد هقتـ,ـلك !!
بلعت الخادمة ريقها بخوف… قال لها طارق بغضب
” اتكلمي !!
* حاضر… هتكلم والله....  مروان جه هنا… روز كانت في المطبخ… في الأول انا كنت واقفة معاها بنرغي سوا لاني حبيتها و صاحبتها… بعدين افتكرت اني سايبة هدوم في الغسالة… فستأذنت منها و خرجت من المطبخ… رجعت من باب المطبخ المطل على الجنينة… قبل ما افتح الباب شوفته من الازاز…
” شوفتي مين ؟!
* شوفت مروان و هو زانـ,ـق روز في الحيطة و بيتحر*ش بيها بالكلام و كاتم صوتها بإيده… و حاول يلـ,ـمسها و هي كانت بتقاومه… كنت هأنادي على اي حد يلحقها بس خوفت يطلعني انا كذابة… ف لفيت من جوه البيت و عملت صوت بجزمتي في الأرض عشان يعرف ان في حد جاي و يبعد عنها… و مشي هو و شوفتها طالعة على اوضتها بتعيط… و لو مش مصدقني انا سجلت كل اللي قاله ليها صوت…
فتحت هاتفها على التسجيل و سمعه طارق بكل كلمة فيه… سمعها و هي تترجاه ان يبتعد عنها…
احس طارق انه صعق في رأسه…
” متكلمتيش ليه من الأول ؟! جاية تتكلمي دلوقتي بعد ما طلقتها ؟
* متكلمتش لأني خوفت…
” خوفتي من ايه !!
قالها طارق بإنفعال عليها…
” انطقي… خوفتي من ايه ؟
* خوفته منه… مش عارفة ازاي عرف اني شوفته… لأنه جه هددني اني لو قولتلك هيقـ,ـتل بنتي… خوفت و معرفتش اقول لحضرتك ازاي… كنت ناوية اول ما ارجع من إجازتي هقول لحضرتك كل حاجة… متخيلتش أبدا  ان الموضوع هيكبر و تتطلقوا بجد … بصراحة الندم هيمو'تني
” ابعتيلي التسجيل ده…
* حاضر هبعته… انا آسفة والله يا استاذ طارق… بس انا و الله خوفت ليأ*ذي بنتي و انا معرفتش اعمل ايه و سكتت…
” ماااشي… اطلعي بره… اطلعييي
قال الأخيرة بإنفعال… فخرجت على الفور…
وقف طارق في منتصف الغرفة يحاول ان يستوعب ما سمعه الآن… و لم يتذكر إلا كلامها
‘ مروان ابن عمك… اتحر*ش بيا !!
‘ انا مخو*نتكش… ليه مش عايز تصدقني ؟
‘ صدقته هو و مصدقتنيش انا ؟!
‘ متسمعش منه… اسمعني انا… اقسم بالله من اول ما اتجوزتك و بالرغم من معاملتك الز*فت ليا… مبصتش لراجل غيرك حتى لو بالغلط… لاني عارفة حدودي كويس من الناس الغريبة… انا مش خا*ينة !!
‘ هيجي يوم و تعرف الحقيقة… و لما يجي اليوم ده انا هبقى مش موجودة !!
‘ هتندم يا طارق… هتندم على كل كلمة وحشة قولتها ليا… ساعتها مش هيبقى في وقت لندمك… مش هسامحك مهما عملت !!
نظر طارق لنفسه في المرآة… استشاط غضبًا من نفسه و ضر*ب زجاج المرآة بقوة بيده حتى كُسـ,ـر و يده جر*حت و لكن لم يهتم بجر*حه… امسك هاتفه و اتصل على روز
* الرقم الذي تتطلبه لم يُعد مستخدمًا *
ألقى طارق هاتفه على الأرض بقوة و ظل يصرخ قائلًا
” انا السبب… ايوة انا … انا مسمعتهاش… صدقته هو و هي لا… و في الآخر طلقتها ؟!
ضحك ساخرًا من نفسه
”طلقتها  يا غبي… طلقتها… طلقتها و انت قر*فان منها و هي انظف منك و منه ؟ اتهمتها بالخيا*نة و هي بريئة… كان واضح اوي كل الناس كانت مصدقاها بس أنت صدقت اللي انت كنت عايز اصدقه…و  عشان تخلص منها صدقت حاجات قذ*رة…
جلس بين الزجاج الذي على الأرض… عيناه حمراء من الغضب و تدمع… في ذات الوقت يتذكرها و هي تترجاه ان يصدقها…
نهض من مكانه… فتح الدرج اخذ منه مسد*سه
” روز مشيت صحيح بس و الله العظيم حقها هجيبه مقابل روحك يا مروان الكلـ,ـب !!
فتح طارق باب غرفته و ذهب مسرعًا للخارج… اخذ سيارته و ذهب…
في الشركة….
– روووز…
‘ اي في ايه ؟
– مالك اتخضيتي ليه ؟
‘ابدا ... مصدعة شوية و كنت هنام…
– منمتيش كويس ؟
‘ منمتش اصلا…
– ليه ؟
‘ كان عليا 10 مقالات محتاجين ترجمة… فسهرت عليهم… جيت انام لقيت الشمس طلعت
– خلصتي شغلك ؟
‘ ايوة…
– خلاص استأذني و امشي…
‘ عادي ؟
– اه عادي… اكلملك المدير ؟
‘ ماشي لو مش هتعبك…
– خمس دقايق و جاي…
اومأت له و ذهب… بعد دقائق جاء سيف
– والله المدير ده قمر… وافق تمشي دلوقتي…
‘ كتر خيره… كويس هروح انام بقية اليوم…
اخذت روز حقيبتها و هاتفها… خرجت من مكتبها و فتحت الاسانسير و دخلت فيه و قبل ان يغلق دخل سيف معها
‘ نازل تشتري حاجة ؟
– جاي اوصلك…
‘ لا و النبي متتعبش نفسك… هروح لوحدي عادي…
– انتي مرهقة و لو سيبتك كده هتنامي جوه المترو…
‘ عندك حق... بس شغلك ؟
– لا عادي… كده كده رايح اشتري الغدا للتيم بتاعي ف بالمرة اوصلك…
‘ اذا كان كده ماشي…
فُتح باب الاسانسير… خرجا من الشركة… فتح لها سيف باب السيارة… ابتسم له و قبل ان تدخل لمحت مروان… يسند ظهره على شجرة و ينظر لها… اتسعت عينا روز… كيف جاء هنا ؟
– مالك يا روز ؟
لم ترد عليه من صدمتها… نظر سيف الى ما تنظر إليه
– تعرفيه ؟!
اقترب منهم مروان و قال
* ايوة تعرفني !
– مين ده يا روز ؟
عندما رأته روز أمامه تذكرت كل شيء و تذكرت كيف كتم صوتها و عجَز حركتها و تذكرت نظرته القذ*رة لجـ,ـسدها…
* قوليله يا روز…
اختبأت روز خلف سيف و قالت بصوت منخفض و خائف
‘ أرجوك خليه يمشي…
لم يفهم سيف لماذا هي خائفة منه… 
ضحك مروان و قال
* خايفة مني ليه يا روز ؟ على فكرة وحشتيني أوي… ريحتك الجميلة لسه مخرجتش من قلبي… وحشني ملمس ايدك الناعمة دي…
– انتبه لكلامك يا ز*فت أنت…
قالها سيف بإنفعال عليه ثم لكَمه في وجهه بقوة و قال
– امشي يا زبا*لة من هنا… ابقا اشوف وشك هنا تاني !!
وضع مروان يده على وجهه متأ*لما من ضر*بته… امسك سيف يد روز و قال
– يلا يا روز… اركبي…
غضب مروان كثيرا و بحركة سريعة اخرج المسد*س من وراء ظهره و اطلق به على سيف… صرخت روز عندما سمعت صوت المسد*س… نظر لها سيف بضعف و يده تركت يدها و وقع على الأرض غارقا في د'مه !!
جثت روز على ركبتيها و امسكت برأس سيف و اسندتها على رجلها و بكت… اتصدم مروان لانه اصابه بالفعل… رجع للوراء و هرب بسرعة…
* سي..يف… سيف قوم… ارجوك قوم…
قالتها روز و هي تبكي… صدر سيف يعلو و يهبط و يلتقط انفاسه بصعوبة… امسك يدها و نظر لها و قال بتعب
– خليكي معايا… متسبينيش….
قالها ثم اغمض عيناه و ترك يدها… اتسعت عيناها و قالت
* لا لا… سيف افتح عيونك… قوم يا سيف… سيف اصحى !!
لم يجيب عليها… زادت دموعها و قالت و هي تصرخ
* هاتوا الاسعاف بسرعة !!
في المستشفى…..
كانت روز تجلس على كرسي… تنظر لثيابها الملطخة بدم سيف و تبكي… يقف بجانبها أخاه مصطفى…
* متقلقيش… أخويا هيبقى كويس أنا متأكد…
‘ كل ده بسببي…
* متلوميش نفسك… انا بس عايز اعرف مين الكـ,ـلب اللي ضر*به و أقسم بالله ما هرحمه…
‘ ده مش مهم… المهم سيف يقوم بخير…
* طيب اهدي انتي… بإذن لله هيبقى بخير…
خرج الطبيب من غرفة العمليات… ذهب إليه مصطفى و روز
روز‘ هااا يا دكتور… سيف كويس صح ؟
* أخويا بخير ؟
• الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصة من ايده و وقفنا النز*يف و عوضنا الدم اللي خسره… حالته مستقرة دلوقتي
 هيبقى تمام متقلقوش…
تنهدت روز براحة ‘ الحمد لله…
• المهم لما يقوم ينتبه لأكله و ياخد أدويته و يبقى في راحة تامة… ألف سلامة عليه
‘ الله يسلمك يا دكتور…
• عن اذنكم
ذهب الطبيب… تنهد مصطفى براحة و قال بسعادة
* قولتلك هيبقى كويس…اخوي طول عمره قوي
‘ الحمد لله…
* خلاص بطلي عياط… قوليلي هو سيف مقالكيش حاجة ؟
‘ مش فاهمة… زي ايه ؟
* اااه طالما سألتي يبقى مقالكيش… خلاص لما يصحى  يقولك بنفسه…
‘ يقولي ايه ؟
* لما يصحى يا روز…
‘ فيها ايه لو قولت انت ؟
* و انا مالي… دي حاجة تخصكم…
‘ ما تفهمني يا مصطفى ؟
* مستعجلة ليه ؟ هيصحى بكره زي القرد و يقولك…
‘ بس…
* أكيد جوعتي… رايح اجيب سندويتشات سجق…
‘ يا مصطفى….
 ذهب… و ظلت روز تسأل نفسها… ماذا كان سيقول لها سيف ؟
من الناحية الاخرى وصل طارق الى بيت مروان… نزل من السيارة و مسد*سه في يده… ضر*ب الباب برجله حتى كسـ,ـره و دخل… و نادى عليه بصوت عالٍ يملؤه الغضب
” يا مروان… انت يا ز*فت يا مروان !!
صعد طارق للاعلى و ظل يفتح كل غرفة يبحث عنه و ينادي عليه… خرج الخدم على صوته… قال طارق
” فين مروان ؟
رد أحد الخدم
* منعرفش يا استاذ طارق… هو خرج من حوالي ساعتين…
” خرج راح فين ؟
* والله ما اعرف… أكيد مش هيقولنا يعني…
” طيب قوله طارق هيجيبك يعني هيجيبك حتى لو كنت تحت الأرض و هيقتلـ,ـك يا وا'طي !!
إلتفت طارق و ذهب… ركب سيارته… شعر قلبه يتآكل بسبب ما فعله لروز… امسك هاتفه و اتصل مجددا على رقمها
* عفوا… الرقم الذي تطلبه لم يعد مستخدمًا *
ألقى طارق هاتفه على الكرسي و تنهد بضيق و قال
” غيرت رقمها عشان معرفش اوصلها… كانت عارفة و متأكدة اني هعرف الحقيقة و هحاول اوصلها عشان كده مقعدتش مع ابوها… حتى رقمها غيرته !! و معرفش حد من صحابها ولا من قرايبها… لازم الاقيكي يا روز… لازم اصلح كل القر*ف اللي عملته فيكي… انتي فين بس !!
جاءت فكرة في عقله… شغل السيارة و ذهب سريعًا متوجهًا لبيته… و عندما وصل توجه لغرفة والده… لم يجده بغرفته فسأل احدى الخدم ثم توجه للحديقة… وجده جالسًا يقرأ الجريدة…
” بابا…
قفل محمد الجريدة و خلع نظارته…
* نعم يا طارق ؟
” عايز اروح لروز…
بمجرد ما سمع والده تلك الجملة… ضحك ساخرًا منه…
* عايز تروح لروز ليه ؟
جلس بجانبه و قال
” انا عملت غلط كبير… لازم اروحلها
* لحظة بس ثواني… انت بتتكلم عن روز طليقتك ولا روز تانية ؟
” هي يا بابا… هرجعها لذمتي تاني…
* و دي هتعملها ازاي بقا ؟
” ارجوك ساعدني الاقيها الاول 
* دلوقتي جاي تترجاني اساعدك عشان تلاقيها ؟ مش دي روز نفسها اللي انت بتكر*ها و مكنتش طايق تشوفها… ايه اللي حصل يا طارق ؟
” انا ظلمتها ظلم كبير… عايز اروحلها… لازم اصالحها…
* هتصالحها بصفتك ايه ؟ انت نسيت انك طلقتها ولا ايه ؟
” لا منستش… ساعدني الاقيها بس و انا هصلح كل حاجة…
* كنت عارف ان اليوم ده هيجي و تبقى ضعيف قدامي كده و عايزها… نصحتك كتير و نبهتك… بس انت مسمعتنيش لانك شايف اي حاجة يقولها ابوك يبقى أمر و تحكم…
 ده انا قولت أول ما هتعرف تعبها هتتمسك بيها و تبدأ معاها من جديد و تخليها تحبك… رغم كده برضو اصريت تطلقها… و طلقتها بالثلاث اهو… عايز ايه منها ؟
” انا عارف اني غلطت… و عايز اصلح غلطي… لازم الاقيها… قولي مكانها…
* و انا هعرف مكانها ليه ؟
” اكيد هي قالتلك… هي بتحبك و بتعتبرك ابوها… بعدين انا عارف انك بتحبها ف أكيد متابع اخبارها اول ما مشيت من هنا…
* حتى لو اعرف مكانها… هقولك ليه ؟
” لاني ندمت… ندمت اني ضيعتها من ايدي… لازم اصلح كل العَك اللي انا عملته…
* و لما تروحلها… فاكر انها  هتوافق تتكلم معاك او تشوفك حتى ؟
” هحاول اتكلم معاها بكل الطرق… المهم اعرف مكانها لانها غيرت رقمها و مش عارف هي فين… ساعدني يا بابا…
تنهد محمد و ارتدى نظراته و امسك بالجريدة
* هي في المستشفى دلوقتي…
” ليه ؟ حصلها حاجة ؟
* لا… معرفتش منها كتير اوي لانها كلمتني و هي بتعيط… مروان ضايقها و زميلها صَده فضر*به بالمسد*س…
” و مروان عرف مكانها ازاي ؟!
* معرفش… المهم هي في المستشفى مع زميلها اللي اتصاب
” انهى مستشفى ؟
* اللي في الغرب…
” انا هروحلها…
امسك محمد يده و قال
* هتعمل ايه ؟
” هكلمها و اقولها اني عرفت كل حاجة… هخليها تسامحني و ارجعها…
*  هي منبهة عليا مقولكش بس مع ذلك قولتلك لاني مش عايز تخسرها للابد…
” مش هخسرها… متقلقش…
* يلا روحلها…
ابتسم له و قال
” شكرا يا بابا…
إلتفت طارق و ذهب… تنهد محمد و قال
* معتقدش انها هترجعلك تاني… بس الأقل حاول و نشوف هيحصل ايه… كل ده بسبب تسرعك و غباءك  اللي جابك لوراء يا طارق…
في المستشفى…….
دخلت روز في الغرفة التي بها سيف… اغلقت الباب و سحبت كرسي و جلست بجانب سريره… نظرت إليه و هي تشعر بالحزن بسبب ما حَلَ به بسببها…
‘ انا آسفة اوي… مفكرتش ان الحوار هيكبر للدرجة دي…
اقتربت يدها لتمسد على شعره لكنها تراجعت… دخل مصطفى و في يده ادوية سيف
* جبت كل الأدوية اللي كتبها الدكتور… هياخدها امتى ؟
‘ الدكتور قالي يخلص المحلول و هيفوق… و يقدر ياخد ادويته…
* اها… تعبتي انتي… روحي البيت ارتاحي و لما يصحى هتصل عليكي…
‘ لا انا هبات هنا…
* انا هبات معاه… شكلك مرهق… روحي نامي شوية…
‘ لا انا كويسة… هقوم اغسل وشي و هشرب قهوة و هبقى تمام…
* براحتك…
نهضت روز و خرجت خارج الغرفة… في تلك اللحظة وصل طارق للمستشفى و دخل… رآها من بعيد تدخل الحمام…
دخلت روز الحمام و فتحت الحنفية و غسلت وجها جيدا… اغلقت و اخذت منديل جففت به وجهها… انهت تجفيف وجهها و ابعدت المنديل… فوجدت طارق يقف أمامها…
” روز…
قالها طارق بنبرة اشتياق… رجعت روز للوراء و قالت بغضب
‘ انت جيت ليه و عرفت مكاني ازاي ؟
شدها من يدها و عانقها بقوة و قال بصوت مبحوح
” وحشتيني…
يتبع ....
دفعته روز بعيدا عنها و صفـ,ـعته على وجهه
‘ انت ازاي تقرب مني كده ؟
” أنا آسف بس وحشتيني بجد… يلا نمشي من هنا…
‘ انا مش هتحرك من هنا !! اللي في المستشفى ده عمل حاجات كتير عشاني بدون مقابل… انت عملتلي ايه ؟ عملت ايه غير انك كسـ,ـرتني و مسحت بشرفي الأرض…هاااا !!!
” عارف انك مضايقة مني… بس اسمعيني…
‘ متضايقة بس !!! بتتكلم و كأنك كسرت فازة بالغلط مش كسرت قلبي !!  عايزني  أسمعك ؟ انت مسمعتنيش ليه ؟ ده انا كنت بقولك اسمعني كأني بشحت منك… و مسمعتنيش و صدقت اللي انت عايز تصدقه… و طلقتني على أساس إني خا*ينة…
” والله ما كنت اعرف حاجة… هو الكـ,ـلب مروان اللي اقنعني بالحوار ده و….
‘ و اديك اقتنعت و اطلقنا و انتهى الحوار… جاي ليه دلوقتي ؟
” جاي اصلح كل اللي عملته…
‘ ندمت ؟
نظر طارق للارض و اومأ لها… ضحكت روز و قالت
‘ اخيرا اليوم ده جه… تعرف!  انا مبسوطة اوي…
اقتربت منه و نظرت لعيناه بكُره و قالت
‘ يارب اشوف الندم في عيونك أكتر و أكتر يا طارق !!
قالتها ثم فتحت الباب و خرجت… خرج طارق ورائها و امسك يدها لكنها ابعدت يدها عنه في الحال
‘ متقربش مني بأي شكل ولا تمسك ايدي حتى… فوق لنفسك يا طارق انت واحد غريب عني فـ إياك تتعدى حدودك معايا… انا مش زي البنات الز*بالة اللي بتقابلهم في البا*ر… و امشي من هنا عشان مش طايقة اشوفك…
” مش همشي إلا لما نتكلم سوا بهدوء…
‘ انت ايه بالضبط يا طارق ؟ بعد كل اللي عملته جاي تقولي نتكلم ؟! و بهدوء ؟ انت مين اصلا عشان اتكلم معاك ؟ انت كنت أسود صفحة في حياتي و بحمد ربنا مليون مرة اني قفلتها و اتطلقت منك !!
” روز انتي مش واعية لكلامك ده… بقولك هو خدعني… و انا بعترف اني غلطت في حقك… عشان كده جيت… لو انتي مش تهميني مكنتش هاجي…
‘ و انا مكنتش عايزاك تيجي ولا اشوفك أساسا… امشي يا طارق…امشييييي !!!
” مش همشي يا روز… والله مش همشي… هصلح كل اللي عملته و هنرجع لبعض…و هتحبيني 
‘ هههه احبك !!! جبت العشم ده منين ؟؟ ضحكتني و الله …قال  نرجع قال… طارق انت لو آخر راجل في العالم كله… مش هبصلك ولا هفكر مجرد تفكير إني ارجعلك… خلي عند اهلك دم و ابعد عني….
انهت كلامها ثم دخلت الغرفة… اغلقت الباب حتى لا يدخل… نظر لها من النافذة و الدموع متغلغة في عيناه… نظرت له بغضب و جلست بجانب سيف و هي تمسك يده
شعر طارق بالغيرة و قال بغضب
” هو مين سيف ده ؟  قاعدة معاه و ماسكة ايده ليه !! معقول خلال كام شهر سيبتك فيهم حبتيه هو ؟ بس انا مش هسيبك تروحي مني… لا سيف ده و لا عشرة زيه !  محدش هيقدر ياخدك مني… هصلح غلطي و كل حاجة هتبقى كويسة…
لم يحتمل طارق رؤيتها بجانبه فـ ذهب للخارج…
تاني يوم
فتح سيف عيناه بتثاقل و نزع جهاز التنفس الذي على وجهه… نظر بجانبه وجد روز مُمسكة بيده و تسند رأسها على الحائط و نائمة…
 ابتسم تلقائيا عندما وجد يدها في يده… ظل ينظر لوجهها الجميل و يتأملها… تحرك محاولًا ان يعتدل قليلا لكن يده صدمت زجاجة المياه و وقعت على الأرض و  استيقظت على صوتها روز
روز بقلق ‘ سيف…!!
– اهدي انا كويس…
تنهدت براحة .... ثم نظرت الى نفسها و وجدت يدها في يده فشعرت بالحرج الشديد و ابتعدت بسرعة…
‘ انا آسفة… ما اخدتش بالي و نمت و ...
– ولا يهمك…
نظرت له بتفحص و قالت
‘ انت كويس ؟ في حاجة وجعا*ك ؟ ايدك كويسة ؟
– اه انا كويس… حاسس بو*جع بسيط مكان الرصاصة… هيعدي عادي…
‘ انا آسفة اوي… كل ده حصل بسببي…
– متلوميش نفسك… هو اللي و*سخ… هو يبقى مين اصلا ؟
‘ هنادي على الدكتور يشوفك…
قالتها ثم نهضت و خرجت… احس سيف انها تتهرب منه… بعد دقائق جاء الطبيب و معه مصطفى و روز
• حرك ايدك كده ؟
حرك سيف يده كما طلب منه الطبيب
• حاسس بأي ألم ؟
– مكان الرصاصة… بيحر*قني و رأسي مصدعة…
• لا متقلقش… الحر*قان ده بسبب الغُرز و و المطهر… هيعدي مع الوقت… أما الصداع هكتبلك دوا  بعد ما تاكل… تاخد أدويتك بإنتظام و ترتاح… ألف سلامة عليك
– الله يسلمك يا دكتور…
• هستأذن انا… اي حاجة جديدة ابقوا بلغوني…
خرج الطبيب… جلس مصطفى بجانب سيف و عانقه
* خوفتني عليك يا كلـ,ـب
– بتشتـ,ـمتي بدل ما تقولي ألف سلامة عليك…
* دي شتـ,ـيمة تعبر عن حبي ليك… بس اقسم بالله يا سيف… مش هرحم اللي عمل فيك كده… الو*سخ بعد ما ضر*بك بالمسد*س هرب… مش عارفين لحد دلوقت نلاقيه…
– اقوم بس و هجيبه من قفاه… و طبعا هسيبك انت تاخدلي حقي منه يا درش
* جيت في ملعبي…
عانقه مجددا و مسد على ظهره برفق… ابتسمت روز و احبت علاقتهم مع بعض لانها دائما تمنت ان يكون لها أخت…
* هقوم انا اجببلك تاكل…
قالها ثم غمز له و عرف سيف مقصده و انه سيذهب ليتركه مع روز… خرج مصطفى و اغلق الباب ورائه… جلست روز على الكرسي الذي بجانب سرير سيف…
‘ انت متأكد انك كويس ؟
– والله كويس يا روز… سألتيني السؤال ده كذا مرة…
‘ يعني خوفت شوية…
– خوفتي عليا ؟
‘ اكيد طبعا !!
قالتها روز بتلقائية… و عندما أدركت ما قالته شعرت بالخجل الشديد… أما سيف ابتسم لها فأردفت بخجل
‘ اقصد يعني طبيعي اخاف… ما اللي حصل ده بسببي… بس والله معرفش هو عرف مكاني ازاي… و ازاي جاتله الجرأة يجيلي عند الشركة…
– انا عايز اعرف مين ده… و ياريت تقوليلي…
تنهدت روز و قالت
‘ ماشي هقولك كل حاجة… اللي جه الشركة ده يبقى مروان… ابن عم طارق…
– طليقك ؟
‘ اها…
– ايه علاقته بيكي ؟
‘ لما كنت متجوزة طارق… كنت اعرفه على أساس انه ابن عمه و بس… ف يوم حاول بتحر*ش بيا و كده… و لما قولت لطارق مصدقنيش… قالي ان ده ابن عمه و متربي معاه و يعرفه كويس… و لما دافعت عن نفسي جه الز*فت قلب كل حاجة ضدي أنا… و طارق طلقني على أساس إني بخو*نه معاه…
ظهر الغضب على وجه سيف و قال
– كان لازم يصدقك انتي قبل اي حد… ولا هو ما صدق خلص منك؟؟
- اهو النصيب بقى…
' بس احسن… انتي متستهاليش حد يشُك في شرفك… وعد مني هجبلك الو*سخ اللي اسمه مروان ده و هدفعه تمن كل حاجة عملها فيكي…
‘ لا يا سيف متدخلش في مشاكل تاني معاه…
– مش بخاف من حد يا روز… انتي حد عزيز بالنسبالي و مش هسيب حقك يترمي في الز*بالة كده بسبب معتو*ه زيه…
‘ بس….
– روز… خلاص…
‘ اوووف…. كل ده بسببي… انا همشي…
امسك يدها و اوقفها
– رايحة فين ؟
‘ هروح اشوف وظيفة تانية…
– ليه ؟
‘ وجودي معاك هيسببلك مشاكل و انا مش عايزة كده… عن اذنك…
تركت يده و ذهبت…
– و انا مش هسيبك تمشي يا روز… المرة دي لا يمكن اسيبك…
خرجت روز من المستشفى… وجدت طارق يسند ظهره على سيارته و ينظر لها بحزن… تفادت نظراته و مشت… لكنه ذهب ورائها و وقف أمامها
” روز ممكن نتكلم ؟
لم ترد عليه و اكملت طريقها… امسك يدها فدفعت يده عن يدها
‘ قولتلك متلمـ,ـسنيش !!
” طب اهدي و نتكلم…
‘ مش هتكلم معاك يا طارق… وفر محاولاتك الفاشلة دي و ابعد عني…
” مش هبعد يا روز…
‘ ليه بقا ؟
” انا عايزك و مش هسيبك…
‘ و انا مش عيزاك ولا طايقاك من اصله… مش هتقدر تجبرني ارجعلك بعد القر*ف اللي عملته فيا… امشي و متمشيش ورايا تاني !!
دفعته بكتفها و اوقفت تاكسي و ذهبت… تنهد طارق بتعب و بسرعة ركب سيارته ليلحقها… رن هاتف روز و كان سيف المتصل… حاولت ان تظهر انها بخير و ردت عليه
‘ نعم يا سيف ؟
– فينك ؟
‘ منمتش كويس اليومين دول… هرجع البيت انام…
– مخلتيش ليه مصطفى يوصلك ؟
‘ معلش… تعبتكم بما فيه الكفاية…
– روز بتقولي ايه ؟ انتي يعتبر جزء من اهلي… انا عشت طفولتي كلها معاكي… بلاش تتعاملي معايا كأنك غريبة…
‘ انا تقلت عليك و كنت هتمو'ت بسببي… كفاية كده…
– عارف انك متوترة من اللي حصل بس متقلقيش انا بخير اهو…
‘ بخير ازاي و انت ناوي تعمل مصيبة ؟
– بس الو'سخ ضايقك… مش هاخد حقك منه يعني ؟
‘ مش قصدي بس انت لسه يادوب صاحي من كام ساعة… لازم ترتاح…
– كنت هرتاح بس انتي ضايقتيني لما مشيتي بدون سبب و عايزة تهربي مني
‘ مش بهرب منك يا سيف… صدقني انا بجد مش عايزة اسببلك مشاكل اكتر من كده… كفاية لحد هنا…
– بصي… مش هاخد على كلامك ده لان عارف انك دلوقتي مرتبكة و خايفة… بكره هخرج من المستشفى و اجيلك…
‘ ملهوش داعي… انا كويسة…
– لا مش كويسة  يا روز… على أساس انا مش عارف نبرة صوتك دي… اهدي انتي بس و متحطيش حاجة في دماغك… انا كويس و انتي كمان هتكوني كويسة… مفيش داعي للخوف يا روز… انا معاكي…
إطمأنت روز من كلامه و في تلك اللحظة تذكرت عندما اتصلت بطارق و صوتها ليس بخير و لكنه لم يهتم أبداً… 
– هقفل انا و انتي كُلي و نامي كويس و هرن عليكي بالليل… لو احتاجتي اي حاجة رني عليا في اي وقت…
‘ ماشي يا سيف…
انتهت المكالمة و تنهدت روز براحة… بعد دقائق وصلت العمارة التي بها شقتها… حاسبت السائق و نزلت… وصل طارق خلفها و نزل من سيارته و هي رأته… صعدت بسرعة على السلم مدخل العمارة و دخلت الاسانسير و ظلت تضغط على الزِر
‘ و النبي اقفل بسرعة… اقفل يلا…
جاء طارق و دخل الاسانسير و بعد دخوله مباشرةً اغلق باب الاسانسير
‘ لا انت أكيد بتهزر معايا !!
” ايه مالك ؟!
‘ الز*فت باب الاسانسير بيتحايل عليه يقفى قبل ما تيجي و لما جيت راح قفل !!
” عارف اني لازم اصالحك…
‘ انت جيت ورايا ليه ؟
” قولتلك مش همشي غير لما نتكلم…
‘ و انا مش هتكلم يا طارق… و امشي من هنا
” مش ماشي…
‘ انت بجد لا تُطاق… انت عايز مني ايه ؟
” عايزك انتي…
‘ و انا مش عيزاك و انتهى موضوعنا من زمان اوي يا طارق !!
فُتح باب الاسانسير… خرجت روز و توجهت الى شقتها و ورائها… و بسرعة فتحت الباب بالمفتاح و دخلت و اغلقت الباب ورائها قبل ان يدخل… طرق طارق على الباب و قال
” روز افتحي…
‘ انت طلقتني و مفيش اي حاجة بينا… يبقى تمشي و كفاية صداع لحد هنا…
” مش همشي يا روز… حتى لو هبات على السلم مش همشي…
‘ براحتك…
دخلت روز غرفتها… خلعت طرحتها و غيرت ملابسها… اعدت غداء لها… أكلت ثم خلدت للنوم…
نزل طارق للاسفل… سند ظهره على سيارته و ظل ينظر لشقتها… و جاء في باله أول يوم زواج لهم….
من سنة….
كانت روز تجلس على السرير بفستانها الأبيض البسيط لكنه جميل جدا عليها… و طارق يعطيها ظهره و يجلس في الجانب الآخر من السرير… تشجعت روز و تكلمت
‘ هتفضل ساكت ؟
” هقول ايه يعني ؟
‘ انا فاهمة و عارفة ان الجوازة دي حصلت بدون إرادتك… و عارفة ان انا مش البنت اللي كنت تتمناها… و الظاهر كده هنعيش فترة مع بعض… مش عايزة في الفترة دي نكون أعداء…
” عيزاني احبك ولا ايه ؟
‘ و ليه لا ؟ دي حتى ماما كانت دايما تقولي إني بتحب بسرعة…
” ههه…كانت بتضحك عليكي…
شعرت روز بإنزعاج شديد… نهض طارق و وقف أمامها مباشرةً و هي وقفت ايضاً و نظرت للارض بخجل…
” اسمعي اللي هقوله ده كويس… انتي هتنامي على الكنبة و انا هنام على السرير لو عايزة تبدلي معنديش مانع …المهم انك  متحتاكيش بيا بأي شكل… انا هقعد في حالي و انتي كمان خليكي في حالك… و متتوقعيش مني اني احبك انا مش هحبك بأي شكل و عمري ما هقبلك في حياتي… 
هي كام شهر كده و نطلق… وصلت ؟
اخذ طارق الوسادة و وضعها على السرير… نزلت دمعة من عين روز… نظرت إليه و قالت بكس،رة 
‘ انا كنت بهزر مش أكتر… مكنش لازم ترد عليا بالشكل ده…
” لا لازم ارد عليكي كده عشان تعرفي شكل علاقتنا من الأول و متتوقعيش مني اني احبك و انام في حضنك و الكلام ده… اقفلي النور و روحي اتخمدي بقى … كفاية صداع…قال دخ٫لة قال !
خلع حذائه و اغلق نور الاباجورة و استلقى على السرير… و ظلت روز تقف مكانها من الصدمة… هو لم يُرِد ان يتزوج بها هي أيضا لم ترد ان تتجوز به… فلماذا تلك المعاملة ؟
تنهد طارق بحزن و قال
” كان ممكن ابدأ معاها كويس… كنت اقدر اضمك لحضني و احتويكي و احبك من يومها…و ساعتها كنتي هتبقي في حضني دلوقت و بتحبيني انا ... بس  انا معملتش كده… فضلت اجر*ح فيكي لغاية ما وصلنا للنقطة السودة دي… مني لله بجد !!
في اليوم التالي استيقظت روز على صوت الهاتف و كان سيف… فاقت قليلا ثم ردت عليه
‘ نعم يا سيف ؟ في حاجة ؟
– لا مفيش… واضح اني صحيتك من النوم… آسف…
‘ لا عادي… اصلا نمت كتير… هتخرج امتى ؟
– الدكتور قالي اقعد يوم تاني في المستشفى و موافقش اني اخرج بكره… بس هحاول معاه تاني…
‘ ليه موافقش ؟ في حاجة يا سيف ؟ ألبس و اجيلك ؟
– يا بنتي لا والله مفيش حاجة… انا كويس…
‘ الحمد لله…
– اتصلت اقولك يعني لو مخرجتش النهاردة… معلش هغتت عليكي و كلمي المدير يديني اجازة… لاني كلمته و مش مصدق اني مضر*وب برصاصة و مفكر اني بضحك عليه عشان اقعد في البيت…
ضحكت روز و قالت
‘ حاضر… هكلمه
– روز … اوعي تسيبي الشركة…وظيفتك الحالية كويسة…
‘ ماشي…
– متقوليش ماشي و تعملي عكسها… انا بتكلم بجد يا روز…
‘ حاضر يا سيف مش همشي من الشركة…
– وعد ؟
‘ وعد يا سيف…
– سلام…
ودعته و اغلقت الهاتف و هي تبتسم  تلقائيًا 
 
 اعدت مشروبًا ساخنا لها… وقفت في شرفة غرفتها تستمتع بالمطر فهي تحبه كثيرا و دائما كانت تلعب هي و والدتها تحت المطر… نظرت جيدا وجدت طارق يجلس على سيارته تحت المطر و ينظر لها بإشتياق و الحزن ظاهر على وجهه… 
تأففت و دخلت للداخل و اغلقت الباب الشرفة حتى لا تراه… حزن طارق لانها لم تعد تريده امامها بأي شكل… لم تعد تنظر لوجهه مثل السابق !!
تحدثت روز مع مدير سيف و اخبرته كل شيء و اعطاه شهر اجازة 
اخبرت سيف ذلك و فرح كثيرا و شكرها….
 فتحت  التلفاز و ظلت تشاهد مسلسلها المفضل… بعد مرور ساعات ارتدت ملابسها كي تذهب لسيف … نظرت من النافذة فوجدته مازال موجودا و أيضا يسعُل… ف عرفت انه مرض بسبب البرد…
روز بتأفف ‘ طالما مصمم نتكلم… نتكلم و ماله !!
أشارت له روز بأن يأتي… ابتسم و تحرك في الحال… فتحت روز باب شقتها بعدما طرق عليه… سمحت له بالدخول… و دخل و كان سيغلق الباب لكنها قالت
‘ متقفلش الباب !!
” ليه يا روز ؟
‘ هو انت مفكر اني عزماك تبات عندي ولا ايه ؟ انت نسيت انك طلقتني يعني انت دلوقتي راجل غريب عني و مينفعش تقعد معايا في مكان لوحدنا ؟!
” منستش يا روز… هسيب الباب زي ما انتي عايزة…
‘ يلا اتكلم…هنا عالباب عايز ايه و تمشي؟؟
تنهد بتعب و قال
” انا عارف اني غلطت اوي في حقك… اتهمـ,ـتك في شرفك و دي حاجة مش سهل تنسيها…
‘ مش دي وبس… انا لحد دلوقت منستش كل كلمة قولتها ليا و انت قاصد تجر*حني بيها… تعرف ليه ؟ لانك عمرك ما عملت عشاني اي حاجة حلوة تنسيني حتى لو 1% من الظلم اللي عملته…
 انا استنيت كتير تحبني او على الاقل تعاملني بما يرضي ربنا حتى لو مش قادر تحبني بس انت معملتش لا ده ولا ده… مستني مني اي ؟؟
” يا روز انا اتجوزت غصب عني… حسيت ابويا عايز يتحكم في حياتي و يربطني بوحدة مش بحبها… اللي عمله ده زعلني منه و اتعصبت… انا اه طلعت كل غضبي عليكي انتي… مقصدش اعمل كده بس تقريبا مكنتش واعي اللي بعمله معاكي…
‘ بتبرر لنفسك يعني ؟ و بعد كده هطلع انا اللي مأڤورة لاني اضايقت منك ؟؟ حضرتك طلعت غضبك من ابوك فيا انا ؟! ليه هو انا كيس الملاكمة اللي ابوك اشتراهولك عشان تطلع غضبك فيا ؟؟ 
” انا مش ببرر لنفسي يا روز… انا بقولك اللي انا حسيته… حسيت ان انا في ضيقة كبيرة و محدش هيساعدني… كلنا بنغلط و انا غلطت… و عارف كويس اوي اني غلطي كبير المرة دي ... فلو سمحتي اديني فرصة وحدة بس اصلح بيها كل ده…
‘يااااه دي بقى  نفس الفرصة اللي انا طلبتها منك و انت رفضت تديهالي؟؟ …
” اوعدك اني هتغير و هبقى الزوج اللي انتي عيزاه… هقف جمبك و هحميكي…و أهتم بيكي
'و دي هتعملها ازاي بقا ؟ انت نسيت انك طلقتني بالثلاثة ؟
” هنتجوز تاني…
‘ مينفعش… انت طلقتني بالتلاتة مع حضور المأذون… لازم اتجوز غيرك و اطلق منه عشان اتجوزك يا محور الكون…
اقترب منها و قال
” متنسيش يا روز اني ملمـ,ـستكيش و جوازنا كان بدون إردادتنا يعني با*طل اصلا… هقدر اتجوزك من تاني و جديد…
‘ هبت منك على الآخر دي… مين قالك اني هتجوزك تاني ؟ هبقى عبيطة و مهزقة لو فكرت مجرد تفكير اني ارجعلك…
” بصي يا روز… انا هتغير و هبقى احسن من كده… بس اديني فرصة اثبتلك فيها اني اتغيرت و استحقك…
‘ لا يا طارق مفيش فرص… دايما تصرفاتك كانت قا*سية معايا… مع ذلك حاولت اكتر من مرة اني اصلح علاقتنا… حاولت لوحدي… في الآخر تعبت و انت عملت ايه ؟؟  كسـ,ـرتني !!
قالت آخر كلمة ثم ادمعت… اقترب طارق منها ليسمح دموعها ف ابتعدت عنه و قالت بغضب
‘ قولتلك متقربش و ما تلمسنيش !!
” مش هقرب اهدي بس…
مسحت دموعها بيدها و قالت
‘ انت وصلتني لحالة اني بسأل نفسي كل يوم هل انا فعلا وحشة و استاهل كل اللي جرالي ده ؟ كنت وردة مُزهرة… انت طفيتني بكلامك الوحش و تصرفاتك الجافة معايا… عمرك ما قولتلي كلمة حلوة حتى لو من وراء قلبك… عمرك ما خوفت عليا حتى لو خوف بتمثيل… كنت مفكرة انك هتكون حنين عليا و تعوضني عن قسو*ة بابا و عن ماما اللي ما*تت… بس انت معملتش اي حاجة تخليني احبك… روحت انا حاولت اخليك تحبني بس فشلت… لاني حاولت لوحدي…
” حاولي تاني و المرة دي انا هبقى معاكي مش هسيبك… انا عايز ارجعلك و نبدأ من جديد… نبدأ سوا… مش هتكوني لوحدك… صدقيني يا روز…
‘ اصدقك ؟! و انت  دايما كنت مفكر اني كذابة… حتى تعبي كنت مفكر اني مأڤورة و ببالغ…
” غلطت و ندمان جدا على كده… عايز منك فرصة بس…
‘ لا يا طارق… مش هعيش نفس اللي عشته و مع نفس الشخص… انا مش بحبك… و انت كمان مش بتحبني… انت راجع بس عشان ضميرك وا*جعك مش أكتر…
” لا يا روز… محصلش والله… انا عايزك ترجعيلي و عايز اصلح غلطي  بجد… طب قوليلي اعمل ايه عشان تسامحيني ؟ قولي اي حاجة و انا هعملها فوراا 
‘ متعملش يا طارق !!  انا مش عيزاك تعمل حاجة لاني عمري ما هرجعلك…
” ليه يا روز ؟
‘ لأني بكر*هك !! و لو كنت بتمو*ت و طلبت انك تشوفني لآخر مرة… انا مش هتحرك من مكاني و هشوفك من بعيد و انت بتمو*ت بندمك عليا… مش هعيط عليك ساعة وحدة حتى… مش هزعل أبداً… محدش بيكر*هك اد الكُره اللي بكـ,ـرهولك انا يا طارق !!
نزل عليه كلامه كـ السكـ,ـاكين اختر*قت قلبه و مـ,ـزقته… نزلت دموعه من عيناه و يحاول ان يستوعب كلامها…
” روز…
قالها بصوت ضعيف… لم تنظر اليه حتى و قالت
‘ اطلع بره يا طارق…
” بس أنا…
‘ بقولك اطلع بره !!
في تلك اللحظة رن هاتفها الذي تمسكه بيدها… رأت اسم المتصل ” سيف “… طارق أيضاً راى اسمه…
” سيف ده هو نفسه اللي كنتي معاه في المستشفى ؟
‘ ايوة هو…
” هو بيرن عليكي ليه ؟
‘ و انت مالك !!
” روز متجننيش…
‘ لا اتجنن يا طارق… كده كده انت ولا حاجة بالنسبالي…
قالتها ثم إلتفت لتخرج ف امسك يدها و اوقفها
‘ سيب ايدي يا طارق !!
” مين سيف ده… و ايه علاقتك بيه ؟
‘ هيهمك يعني ؟
” ايوة يهمني… ردي يا روز على سؤالي… ايه علاقتك بالشاب ده ؟!
‘ يمكن  معجبة بيه او يمكن هتجوزه لسة ما حددتش… على العموم انت ملكش دعوة لانك بقيت خارج الخط…
” روز !!
قالها بغضب ثم دفعها للحائط و حاوطها بجسده و قال هو يتنفس بغضب
” مهما عملتي و مهما بعدتيني عنك… مش هسيبك تبقي لحد غيري !!
‘ ابعد عني يا طارق بدل ما اصر*خ و ألم عليك اهل العمارة كلهم…
” لميهم عليا… مش هيمني حد على اد ما يهمني إنك تبقي ليا وبس !!
‘ ده ف احلامك يا طارق… مش هتطول حتى ظفر واحد مني… مش هرجعلك مهما عملت… بطل تمثل إنك بتغير عليا…
” انا بغير عليكي فعلا و بتحر*ق من جوايا دلوقتي… ليه مش عايزة تصدقي ؟
‘ انا بكر*هك يا طارق و مش طايقة قربك مني ولا طايقة اشوفك… ابعد عني !!
” مش هبعد يا روز و مش هسيبك تروحيله…
‘ مش هتقدر !!
” لا هقدر !!
قالها ثم اخذ شفتاها في قُبلة عنيفة… امسك يداها حتى لا تبعده عنها… و ظل يُقبلها بإمتلاك و ضمها إليه و يستنشق رائحتها بإدمان… و بعد دقائق ابتعد عنها قليلا… وجدها تبكي فمسح دموعها بيده و حاوط وجهها بيده و قال
”  محدش يقدر يقربلك كده غيري… انتي ليا أنا وبس !!
‘ انت متفرقش حاجة عن ابن عمك… انت و*سخ زيه… ازاي تسمح لنفسك تقرب مني كده ؟!
قالتها روز و هي تبكي و تمسح آثار شفاهه من عليها…
” روز انا…
لم يكمل جملته و صفـ,ـعته بقوة على وجهه…
‘ اطلع بره يا زبا'لة و اياك اشوفك هنا تاني !!
حاوطها مجددا و قال
” انا غلطت و استاهل اكتر من كده كمان… مهما عملتي مش هسيبك تروحي لغيري…
‘ اخرج بقا انا قر*فت منك… انت بجد واحد مر*يض !!
” ايوة مر*يض بيكي يا روز… مش هسيبك عشان تروحيله… مفيش خروج من هنا…
‘ لييييه كل ده !!
” لاني بحبك !!
قالها بغضب و انفعال… لم تصدق روز ما قاله الآن…
يتبع ...
” ايوة أنا بحبك يا روز… معرفتش اني بحبك غير لما بعدتي عني… اتغيرت و بقيت واحد غريب و ضا*يع من بعدك… كنتي في بالي دايما ( أشار لقلبه و اكمل ) انت  هنا دايما… حتى احلامي موجودة فيها… بعد ما مشيتي اوضتي اللي بحبها بقت مهجو*رة و مفيهاش روح… اصغر موقف كان بيحصل كان بيفكرني بيكي… مبقتش انام غير على نفس الجمب اللي كنتي بتنامي عليه… كنت بتخيلك قدامي كل دقيقة… كنت بحاول انساكي بالشرب بس فشلت…
 مكنتش متخيل اني اتعلقت بيكي كده غير لما بعدتي عني… حياتي بقت فاضية من غيرك… كنت طايش و غبي و متسرع… معرفتش قيمتك غير لما مشيتي… خسرتك بإيدي… بسبب غبائي و تسرعي و عصبيتي… كر*هتيني عارف … بس انا بحبك و مش هستحمل اشوفك مع حد غيري… والله هتغير يا روز… كفاية المدة دي و ارجعي… و هثبتلك بكل الطرق اني اد كلامي و هنجح و هخليكي تحبيني و تثقي فيا و تتطمني معايا من تاني … كل اللي بطلبه منك… فرصة… فرصة وحدة بس و آخر فرصة… و لو  فشلت انا بنفسي هقولك ابعدي عني… ارجوكي فكري…
نظرت روز بقرف لعيناه التي تتحدث بصدق… ابعدت عيناها عنه
” هااا قولتي ايه ؟
‘ لا يا طارق مش هرجع لك !!
قالتها ثم دفعته بعيدا عنها
” ليه يا روز ؟
‘ مستحيل اسامحك خصوصًا بعد اللي حصل دلوقتي… مستحيل ارجع لراجل محترمنيش و فكرني زي اللي الرُخا*ص اللي بيشوفهم و ببو*سة هقع في حبه و ارجعله… انت واحد مقر*ف يا طارق !!
” يا روز….
في تلك اللحظة دخل سيف و يده مربوطة و قال
– روز… انتي ليه سايبة باب الشقة مفتوح ؟
نظرت له بصدمة… كيف أتى الآن ؟ لاحظ سيف وجود طارق… نظر له بتفحص و قال
– انا شوفتك قبل كده ؟ متأكد اني شوفتك… ايوة افتكرت !! شوفتك من حوالي سنة و انت جاي مع عيلتك تطلبوا ايد روز… يبقى انت طليقها ؟؟ منور والله… قولي بقا ايه اللي جابك هنا ؟
روز بتوتر‘ سيف…هو كان ..
سيف بهدوء ما قبل العاصفة – استني انتي… انا بكلمه هو… اصلا  بقالي ساعة برن عليكي مش بتردي عشان كدة قلقت و جيت  لك....مش كنتي تقولي ان عندك ضيوف ؟ 
وقف سيف أمامه 
– ازيك يا طليقها… بس ايه الزيارة اللطيفة دي؟
” و انت مال اهلك !!
سيف بسخرية– الآه ؟ شوفتي يا روز… ده بيزعق فيا !!
ألقى سيف هاتفه و مفاتيح سيارته على الاريكة… و نظر لطارق بغضب
روز بخوف ‘ سيف اهدى…
سيف بغضب– ملكيش دعوة انتي و ادخلي جوه…
روز بحدة‘ مش هدخل… مش هسمحلك تدخل في مشكلة تاني…
– المرة دي المشكلة جاية من النوع اللي بحبه…
طارق بإستفزاز ” هتعمل ايه يعني ؟
– تحب  تخرج بالذوق معزز مكرم ولا تحب تخرج بقِلـ,ـة الادب ؟
” قِلـ,ـة الأدب طبعا… هو فيها احلى منها !
– جيت في ملعبي…
قالها ثم ركله في بطنه… وقع طارق على الأرض و جاء سيف ليلكمه لكن روز امسكت يده و منعته
‘ سيف ارجوك بلاش مشاكل…انت اصلا تعبان 
سيف بغضب– ايه اللي جابه هنا ؟!
نهض طارق و اعدل ثيابه… نظر له بإبتسامة خـ,ـبيثة و قال
” و انت مضايق ليه ؟ اااه عرفت انت اتضايقت ليه من وجودي معاها !! لان  فيه بيني و بينها عِشرة و حاجات كتير مقدرش اوصفهالك لانك عازب… انت بقى في ايه بينك و بينها اكتر من مكالمة تليفون ؟
– المفروض اتعصب كده ؟ اسمها في الأول و الآخر طليقتك… يعني اللي كان بينكم خلاص اتمسح…
” محدش يقدر يمسحه طالما انا موجود… ابعد عنها احسنلك !
– و لو مبعدتش ؟ ( شد روز وراء ظهره و اكمل ) قول لي هتعمل ايه ؟
” هقـ,ـتلك !! سامع بقولك ايه ؟؟؟… هقـ,ـتلك لو مبعدتش
– مش انا اللي اتهدد يا استاذ طارق… مش هخاف منك و استخبى لما تتعصب عليا و تحمرلي عيونك… نفسي بس اعرف حاجة… طالما انت متمسك بيها كده… ليه شكيت في شرفها و طلقتها على أساس انها خا*ينة… هااا ليه ؟
” ملكش دعوة… الحوار ده يخصني انا و روز بس !! اياك تتدخل ما بينا…
– اظن لو الحوار ده بينكم انتوا الاتنين بس مكنتش هتحكيلي… يا ترى حكتلي ليه ؟ اااه عرفت… اصل لقتني  واثق فيها و انت لا… محدش قالك قبل كده ان الثقة اهم حاجة في أي علاقة ؟ بعدين روز دي ميتشكش فيها… اياك تكون افتكرتها زي اللي تعرفهم…
” و انت مالك !! روز تعالي هنا قبل ما اتعصب اكتر و اعمل حاجة مش عايز اعملها عشانك… تعالي هنا يا روز…
– روز مش هترجعلك… هتسأل ليه هقولك ان  الإجابة فيك… مفيش حُب بالاكراه… مهما عملت مش هتحبك !!
غضب طارق كثيرا و لسه هيضر*به… منعته روز
‘ ارجوكم كفاية انا تعبت !!
امسك سيف يدها و قال
– تعالي معايا…
امسك طارق يدها و قال
” مش هتيجي معاك… هي هتيجي معايا انا…
ابتعدت روز عنهم هم الاثنان… حاول طارق ان يقترب منها لكن منعه سيف
سيف – مش انت اللي هتقول تيجي مع مين… سيبها تختار
نظر لروز و قال
– على فكرة لو اختارتيه هو انا مش هزعل… ده قرارك و دي حياتك و انتي حرة فيها… لكن انا مش هسيبه يجبرك على حاجة تاني ... هاا قلتي ايه ؟
نظرت روز لسيف ثم نظرت لطارق الذي يترجاها بعيناه ان تختاره هو… مد طارق يده إليها و قال
” تعالي معايا…
احس سيف انها ستختار طارق مجددا نظر للارض بحزن و إلتفت ليذهب… لكنه وقف عندما امسكت روز بيده… تفاجىء و نظر إليها وجدها تبتسم له
‘ هاجي معاك  يا سيف…
اتصدم طارق و انزل يده … تمنى المو*ت في تلك اللحظة حتى لا يراها الآن تمسك بيد غيره… نظرت روز الى طارق الذي ينظر للارض و شارد
‘ طارق
نظر لها و الدموع متغلغة في عيناه
‘ سيف عمل حاجات كتير عشاني… ساعدني و وقف جمبي… وثق فيا و صدقني… لما كنت خايفة و وحيدة هو الوحيد اللي كان بيطمني بوجوده معايا… ضَمَد جر*وح قلبي اللي أنت فتحتها… احترمني و عمره ما اتعدى حدوده معايا… انا هكمل معاه هو مش معاك أنت… مش هرجعلك .. مش هرجع عشان تهـ,ـيني و تكـ,ـسر فيا… قلبي اللي دمرته بإيدك مش هيسامحك أبداً…
احس طارق ان روحه ستخرج من جسده… كم هذا مؤ*لم ان يرى بعينيه حبيبته تتخلى عنه و تذهب مع شخص آخر !!
” روز…
قالها طارق بضعف و حزن…
روز بإنتصار ‘ يلا يا سيف…
ابتسم لها سيف بسعادة تغمر وجه و قلبه… امسك يدها بإحكام 
نزلا سويًا… جثى طارق على ركبتيه و قال بصوتٍ عالٍ مناديًا عليها
” روز تعالي… متسبنيش… يا روز بقولك تعالي… متسبنيش لوحدي !! انا مش هاقدر اعيش من غيرك ارجووووكي 
بقي طارق على هذا الحال بضع دقائق ثم نهض و الشر يخرج من عينيه : انت كدة فاكر انك كسبت هااا !! لا .. مش هسيبك تتهنى بيها ...انا هادمرك يا سيف !! هدمركم انت و مروان الك'لب ...مش هسمح لحد يبعدني عن روز  تاني....روز كانت ليا انا في الاول و انا اولى واحد بيها فاااهمين !!! 
انت لازم تمووو'وت ...ايوة هتمو'وت يا سيف  انت و اي حد يفكر ياخذ مني روز 
و انطلق مسرعا الى وجهة ما ....
عند روز و سيف 
روز' انا خايفة  اوي يا سيف  ...انت ما تعرفش طارق زي ما انا أعرفه .
' اوعي تخافي طول ما انا جنبك انا مش هخليه يقرب منك تاني 
' بس انا خايفة عليك انت مش على نفسي ...طارق مش ممكن يأذيني انا لأنه عايزني ارجع له.. بس انت لا ...مش هيسييك في حالك أبدا يا سيف!
' ما تخافيش عليا انا اعرف احمي نفسي و احميكي كويس 
انتي بس أهدي و ما تشغليش بالك بحاجة 
روز و هي  بتفتكر حاجة فجأة ' بس انت جيت ازاي !؟ مش قلت انك طالع بكرة ؟ و بعدين ايه حكاية  رنيت عليا دي  انا مش شايفة  اي اتصال منك !
سيف ' اخوي مصطفى كان داخل المستشفى و شافك معاه و كنتو بتتخانقوا  شك فيه عشان كدة لحقه و عرف هو مين ...
و هو اللي عرفني أنه عندك ...على سيرة مصطفى استني لحظة اكلمه 
عمل اتصال باخوه
- ايوة.. يا مصطفى .. لا خلاص اتطمن هي معاي دلوقت 
مصطفى- ..............
- لا انا محتاجك دلوقت خلي حد تاني يراقبه ...هنتقابل زي ما اتفقنا بعد نص ساعة ما تنساش تجيب معاك ايمن 
 مصطفى : .......... . 
- حبيب قلب اخوك و الله ...يالا نتقابل بعدين 
اقفل الخط و على وجهه ابتسامة رضا 
روز بإستغراب :مين  بيراقب مين يا سيف ؟؟ 
- ماهو مش معقول هنسيبه كدة من غير ما نعمل حسابنا لكل حركة منه !! 
روز :  طب انت اصلا تعبان مش المفروض ترجع المستشفى ؟
- لا انا كويس ما تقلقيش عليا 
' حاضر ...بس ما قلتليش  احنا رايحين فين دلوقت  يا سيف ؟
- رايحين عند المأذون .
روز بدهشة : اييييه !!!!
في احدى المزارع المهجورة على الطريق الصحراوي الغربي
حيث يختبيء مروان 
أتصل باحدهم في الهاتف  و في عينيه غضب جحيمي 
مروان بغضب:  كل ده يحصل و اسمع دلوقت بس ؟؟ اومال انا كنت مشغلك ليه يا بهيم انت !!
 عباس: و الله يا بيه انا اول ما عرفت كلمتك على طول انت بس انت اللي كان موبايلك مقفول ...و انت ما اديتناش نمرة تلفون البيت ولا مؤاخذة 
تذكر مروان أنه اقفل هاتفه خوفا من تتبعه من طرف البوليس.
- ااه ...طيب طيب المهم عملت ايه ؟؟
- مراقبينهم من ساعة ما طلعوا يا بيه .
مروان : تمام وهتبلغني بكل حركة  انت دلوقت معاك نمرة البيت مش هوصيك ..فاهم  !!
- عيب عليك يا بيه ! ده انا عباس النمر 
اقفل الهاتف بغضب 
بقى حبيب القلب طلع بسبع ارواح و ما ماتش !!  هو انا كنت خلصت من الغبي جوزها  عشان يلهفها   ابن البواب !! 
لا يا روز ...وراكي و الزمن طويل يا قشطة..
يتبع ...
أوقف سيف  السيارة فجأة ثم امسك يدي روز 
' روز انا خسرتك مرة و مش ناوي اخسرك تاني ..انا  بحبك و عاوز اكمل اللي فاضل من عمري معاكي قلتي ايه ؟؟
روز بصدمة من جرأته المفاجأة مش عارفة ترد تقول إيه ؟
سيف بمرح - قلتي ايه ؟! احنا قربنا نوصل اهو ما تخليش موقفي وحش قدام المأذون بقى ! 
روز بدهشة: بصراحة انا ما اتخيلتش انك تطلب مني الطلب ده بالسرعة دي!! انا..انا ايوة  مش رافضة  ..بس كنت عايزة اخذ وقت كمان عشان افكر في الخطوة اللي جاية
سيف ' صدقيني يا روز مفيش وقت عشان نفكر ...انا مستحيل اسيبك تقعدي لوحدك بعد اللي حصل النهاردة 
مادام الحيو'ان ده و ابن عمه عرفوا  مكانك  يبقى انتي هتكوني في خطر  دايما ..
روز بتردد : بس يا سيف ...
شدد على كلتا يديها  بحنان: ارجوكي يا روز... انا ما اقدرش احميكي و انتي بعيدة عني.. و طبعا مستحيل اخذك بيتي من غير جواز و اصلا احنا اثنين عزاب في البيت 
تذكرت روز موقف طارق و كيف قبلها بكل عن"ف و قذا"رة 
نفضت تلك الفكرة  من راسها  بتقزز و قالت بتردد: موافقة 
عند طارق 
خرج و الغضب  يعميه تماما وصل الى الفيلا في وقت قياسي 
محمد : خير !! شايفك مش على بعضك  يعني !! كنت فين من امبارح ؟ 
طارق بغضب : رفضت حبي ...فضلت الشحات  ابن البواب عليا  انا !!! بس و الله ما انا سايبهم !
محمد بحزن : ده شيء متوقع و طبيعي. . كنت مستني منها ايه غير كدة !! اي وحدة محترمة و عندها كرامة كانت هتعمل نفس اللي هي عملته 
طارق : بس انا وعدتها اني هتغير !! انا عمري ما اتذليت لحد ولا اترجيت حد و مع كدة اترجيتها بدل المرة الف بس هي عملت ايه !! سابتني بكل بساطة و اخترته هو !! ماشي يا روز 
خليكي فاكرة الموقف ده !!  ان ما حرقت قلبك عليه ما ابقاش طارق !
محمد : طارق الحب عمره ما كان بالغصب ...انت طول عمرك بتعاملها بعصبية و برود  و سيطرة ..و اديك خسرتها عاوز منها ايه تاني !! ما تسيبها تعيش حياتها مع الانسان اللي اختارته و عرف يحتويها و يديها الاهتمام و الحب اللي ما عرفتش تديهولها !! 
- لا مش صحيح ...هي كان ممكن ترجعلي لولا الجدع ده .. بس انا هاعرف اربيه ازاي 
و ترك والده في الحديقة و صعد الى غرفته مسرعا ..اخذ شيئا ما من غرفته و  عاد  ليخرج من جديد و هو يسابق الريح
محمد : ربنا يهديك يا ابني و ما تتهورش  و تودي نفسك في داهية 
اخرج هاتفه و أتصل بشخص
- ايوة يا عاصم .. ارجوك شوف اخو مراتك المجنون ده  رايح فين شكله ناوي على مصيبة ...
عاصم : خير ايه اللي حصل ؟
محمد: لقى روز بس متأخر .. شكلها عرفت واحد تاني و هو هيتجنن و طالع عن شعوره عالآخر 
عاصم: هو فين انا قريب من الفيلا اصلا 
محمد -  لسة طالع حالا يا ريت تلحقه 
عاصم: تمام يا عمي ..
عند مروان 
مروان بغضب : بتقول ايه ؟ تمام انا هتصرف اوعة تتحرك من مكانك خليك هناك هبقى أتصل بيك من موبايل جديد و رقم جديد ابقى  ابعثلي اللوكايشن بتاعكم
قفل و هو يتمتم بغضب : اعمل ايه دلوقت يعني هفضل مستخبي كدة  !! البوليس بيدور عليا مش هعرف اعمل حاجة من مكاني ! هو انا هلاقيها من ابن البواب و لا من الغبي طارق ده !! مش كان طلقها و خلصنا من موضوعه  ايه  اللي رجعه ليها تاني !!  
بسسسس لقيتها !!مفيش غيره يقدر يحل الموضوع ده 
أتصل بشخص و هو بيبتسم بخبث
عند سيف و روز
مستنيين عند العمارة اللي فيها  مكتب المأذون 
روز: هو احنا مستنيين ايه ؟
سيف : مستني  مصطفى و واحد صاحبنا دول هيبقو الشهود .
فجأة جاه اتصال من مصطفى 
سيف بمرح ' خير يا درش اتاخرت ليه ؟
مصطفى - سيف اتحرك حالا انتم متراقبين ..احنا جبنا مأذون تاني هنبقى نتقابل في البيت عندنا  .. و حاول تتوههم .. العربية سودة موديل "...." 
 سيف: تمام تمام ...اقفل  انت دلوقت 
اقفل الخط و هو ينظر لروز  منطلقا بسرعة  : يالا بينا عالبيت 
روز مندهشة: هو ايه اللي حصل ! مش كنا طالعين للمأذون!
- هاحكيلك في السكة مفيش وقت 
دلف طارق الشركة و عيناه تشعان غضبا 
اقتحم احد المكاتب بع'نف و اتجه نحو الشخص  الجالس على مكتبه برعب : طاااارق !!؛ فيه ايه !!! 
- صاحبك الكل'ب فين يا سمير؟؟ 
سمير بخوف : قصدك مين ؛! ابن عمك !! و انا ايشعرفني !؟؟؟
- انت هتعملهم عليا برضو !! 
اخرج مسد'سه  و وضعه بجانب رأسه : لو ما نطقتش دلوقت حالا  مكانه فين  انا هأد'فنك معاه في تربة وحدة  فاااهم !!! 
في هذا الوقت دخل عاصم 
اسرع نحو طارق المستعر غض'با يحاول ابعاده عن سمير الذي فقد اعصابه من شدة الخوف 
-جرى  ايه يا طارق انت هتودي نفسك ف داهية مش كدة !! 
قالها عاصم و هو يشده من يده يحاول ابعاده عن سمير 
- الناس برة مرعوبة و مش بعيد حد يبلغ عنك ...شيل المسدس ده خلينا نتفاهم !!
- ابعد يا عاصم ...مليش دعوة بحد ....كل اللي بيحصل لي بسبب الوا'طي مروان  و لو الو'سخ  صاحبه ده  ما نطقش حالا أقسم بالله لانسف دماغه و اخذ فيه اعد'ام حتى !! 
سمير برعب : حاضر حااااضر هقووولك هو فين ... بس ابعد المسدس  ده عني  ربنا يستر عرضك ...
طارق - بس يا ويلك لو عرفت انك اتصلت بيه او حذرته !! هيبقى آخر يوم ف عمرك الو'سخ ده!!
اومأ سمير بخوف و اخبره عن مكانه
عند مروان 
يتصل مع احدهم هاتفيا 
-   زي ما قلتلك يا جابر  انا محتاج الحاجة بكرة مش عايز تأخير  و انت عارف ان  كله بثمنه 
- ما تقلقش يا مروان بيه  هتكون جاهزة زي ما حضرتك طلبت بالضبط المهم الفلوس توصلني في معادها 
مروان : مش هنختلف عالمبلغ انت عارف اني كريم المهم يكون الشغل على نظيف 
جابر - عيب عليك يا بيه .. شغلنا في المضمون اتطمن
اقفل الخط و هو يفكر : أخيرا يا روز هتبقي ليا ...هنسافر و نبعد عن الناس كلها .. صدقيني هخليكي ملكة و اعوضك عن كل القر'ف اللي عشتيه مع الغبي اللي اسمه طارق ده ..
بس اعمل ايه ف موضوع الفلوس ده !  انا ما اقدرش اسحب من هنا ...مفيش حل غير اني اتحرك 
نادى على احد الشباب الواقف خارجا 
- سامح  .. انت يا زفت !!
- ايوة يا بيه 
- هات العربية عندي كذا مصلحة لازم اقضيها ..هتجي معاي انت و خالد ...و وصي البهايم اللي هنا يخلوا بالهم كويس ...اي حركة يبلغوني 
- حاضر يا بيه 
في بيت سيف 
يجلس في الصالة كل من سيف و روز من جهة و  مصطفى و صديقه ايمن  في جهة  مقابلة و المأذون قصادهم 
المأذون : سيف  ابراهيم عوض انت موافق تكون روز شريف  زوجتك على سنة الله و رسوله !
سيف و هو ينظر الى روز بحب : موافق 
المأذون : روز شريف  انتي موافقة يكون سيف ابراهيم عوض زوجك على سنة الله و رسوله 
روز بخجل : موافقة 
- بس انا مش موااااافق !!! 
قبل أن يتم المأذون كلمته اقتحم احدهم الشقة دافعا الباب برجله صائحا بصوت حاد : بس انا مش موافق يا مولانا 
سيف و مصطفى بإندهاش: شريف بيه !! 
روز بصدمة : بابااااا !!! 
وقف المأذون يتسائل : هو فيه ايه يا جماعة !! احنا مش هنكمل عقد القران!!!
رد شريف بغضب : مفيش حاجة يا مولانا  اتفضل انت مفيش عقد ولا حاجة
اغلق المأذون دفتره و اخذ حقيبته و انصرف و اختبأت روز خلف سيف 
نظر إليها بنظرة نارية : توك افتكرتي  ابوكي يا فااا'جرة  !! بقى عايزة تجوزي نفسك زي الغوازي !! بسيطة... ان ما ربيتك من اول و جديد ما ابقاش انا شريف !! يالا انجري قدامي يا زبا'لة !
وقف سيف امامها يحميها من نظراته و يمنعه من الوصول إليها  و تكلم بقوة و ثبات - روز مش هتخطي عتبة البيت ده الا بإرادتها ...مفيش قوة في العالم تقدر تغصبها على حاجة هي مش عايزاها ... انت غلطت اول مرة و غصبتها على جوازة ماكنتش عايزاها و النتيجة انها اتهانت و اتطلقت سيبها تختار صح ..هي مش قاصر... يعني مش محتاجة وكيل 
- و الله  عااال !! ما بقاش الا ابن البواب  يقف قصادي يعلمني الصح و الغلط !! انت فاكر  انها عشان  اتطلقت انا ممكن اجوزها لواحد حثا'لة و تا'فه زيك !! تبقى بتحلم ؛!! 
نظر من خلفه الى روز التي كانت ترتجف خوفا من نبرة والدها
- هتجي بالذوووق و لا اجرجرك من شعرك زي الگ'لبة قدام شوية الصيع بتوعك دول !
سيف بغضب  : و انا قلت روز مش مخطية عتبة البيت ده الا و هي مراتي 
مصطفى : شريف بيه عيب كدة ما تنساش انك في بيتنا و احنا محترمينك لحد دلوقت ...بس ما اسمحلكش تتجاوز حدودك معانا اكثر من كدة !! كلمة زيادة هاتصل بجماعتنا ما تنساش انك اقتحمت بيتي و انا ضابط مباحث
- على اساس  انتم مش خاطفين بنتي !! انا هوديكم في ستين دا'هية!! 
كان سيف سيتكلم لولا صرخة دوت من روز هزت اركان المنزل بأكمله 
: بااااااااس حراااااام عليكوووووو كفااااااية !!؛ انا مش لعبة في ايد حد ...روحي يا روز .. تعالي يا روز .. انا تعبت كفااااية !
اشار مصطفى الى ايمن الذي خرج من المنزل و بقى ثلاثتهم مع روز المنهارة 
اسندت نفسها و وقفت امام والدها المصدوم من صوتها العالي : و انت يا بابا ...يا اللي المفروض تكون سندي و حمايتي !
كنت فين لما اتهنت و اتعذبت و انطعنت ف شرفي و اتطلقت و اترميت زي الگ'لبة في الشارع بسبب تهمة زو'ر ؟؟ 
دلوقت بقيت بنتك !!! كنت فين من سنة و نص !! 
كنت فين لما تعبت و اتألمت و بدل ما الاقي حد يطبطب عليا ملقتش غير القسوة و الذل ...ده انت حتى ما فكرتش تسأل عني  عايشة ولا ميتة !! متهنية ولا متهانة ؟ مكانش يهمك غير الثمن اللي قبضته من بيعي!! 
على فكرة انا اتطلقت من خمس شهور..و انت ولا انت موجود !  فضلت على ذمة واحد بيجرح فيا في الرايحة و الجاية و مش طايق يقرب مني سنة بحالها  و في الاخر  صدق ابن عمه الوا'طي و طلقني بحجة اني خنته معاه ..
انهارت اكثر بالعياط و كملت :  لما أخيرا لقيت السند و الظهر اللي طول عمري محتاجاه جاي تبعدني عنه !! ليه !!! هو انا كنت عملتلك ايه عشان تعمل فيا كل ده حرام عليك ليييييه !!! انت مستحيل تكون اب !!! 
إقترب منها شريف بغضب جامح و  : اخرسيييييي !!! طول عمرك تربية امك الز'بالة ....الحق على اللي معرفتش تربيكي 
وقف في وجهه سيف ممسكا  يده بغضب  : شيل ايدك عنها و الا و الله العظيم هاقطعهالك !! انت لولا  والد روز  كنت  اتصرفت معاك تصرف يليق بيك ...
اكملت روز ببكاء مرير :  اللي بتتكلم عنها تبقى مراتك المرحومة .. مادمت مارحمتهاش في الدنيا كنت  على الأقل احترمها و هي ميتة! 
جيه يجرها بغضب : لسانك اللي طول ده انا اللي هعرف اقصه
اخرج مسدس من جيبه و وجهه الى سيف و مصطفى 
-  و انت لو اتحركت خطوة وحدة هفرغ المسدس  ده كله فيكم و فيها و هقول اني دافعت عن شرفي ...
ابتعد سيف خوفا عليها و اومأت هي بحزن: ما تخافش عليا يا سيف .. هبقى كويسة  انت بس خليك بعيد انت لسة تعبان 
مشت امامه باستسلام و خرج و هو ينظر إليهما بغضب و توعد 
كان  سيف يهم باللحاق  بهما لكن مصطفى اوقفه 
سيف بغضب : احنا لازم نعرف واخذها على فين و هيعمل فيها ايه ! سيبني يا مصطفى !! 
مصطفى : معلش روق دلوقت عشان نعرف نفكر .  انا سايب رجالتي تحت أكيد هيراقبوهم و يعرفوا رايح بيها على فين ما تتهورش انت بس و اقعد عشان نعرف نحسبها صح ..
في السيارة 
شريف يجري اتصالا سريعا
- الامانة معاي ألاقيك فين ؟؟
- هبعثلك لوكيشن تستناني هناك ساعة بالكثير و اكون عندك 
على فكرة يا شريف بيه ....لو لمست شعرة منها اعتبر اتفاقنا لاغي و مش هتاخذ مليم فاهم !! 
روز : انت بتكلم مين ؟؟ واخذني على فين !!
- انتي تخرسي خاالص يا زبا'لة و احمدي ربنا انك لسة عايشة !
انكمشت روز على نفسها بانهيار و هي تردد في سرها : يا رب تحميني منهم كلهم  انا مليش غيرك يااا رب 
مروان 
- اما طلعت گ'لب فلوس بجد يا شريف ! بس ده من حسن حظي طبعا .. ابتسم بخبث و هو يتذكرها :هانت ... كلها ساعة و هتبقى في حضني يا روز  😍
يتبع ...
 ابتسم مروان بخبث و هو يتذكرها : كلها ساعة و هتبقى في حضني يا روز  ...فجأة رن هاتفه:
- خير يا معتز فيه حاجة ؟؟ 
معتز: .......... 
مروان : بتقول ايه ؟؟ من امتى الكلام ده !! 
معتز: ...    
مروان بهلع : طيب طيب اقفل انت انا هاتصرف .
اقفل الخط ثم أتصل فورا على شريف و لكن لا يوجد إرسال 
مروان بضيق- يوووووه انا نسيت  الز'فت الشبكة !! !! مفيش غير تلفون البيت ! بس أكيد هوما في السكة لسة ما وصلوش ! اووووف ... الله يسامحك يا بابا يعني ما لقيتش غير المكان المخروب ده عشان تشتريه!! 
عند سيف 
سيف بغضب : و بعدين بقى !! محدش أتصل من اللي انت كلفتهم يراقبوهم!  هنفضل قاعدين كدة مستنيين لحد امتى يا مصطفى ؟ ما تتصرف  يمكن نلاقي طريقة تانية انا مش متطمن لابوها النذ'ل ...ده  يبيع نفسه عشان الفلوس!
مصطفى : الصبر يا اخوي ما قدامناش غير اننا نستنى حد منهم  يتصل ..ماهي اصلا سايبة شنطتها باللي فيها  ف بيتنا و الموبايل جواها و الا كنا عملنا تتبع شريحة !.
سيف-طب ما تتصل انت بحد فيهم !
مصطفى -اتصلت ... الظاهر مفيش شبكة 
سيف : لا انا هاتحرك حالا و اول ما يوصلك اي خبر تبلغني 
- رايح فين بس ؟؟ 
- هادور عليها في فيلا طليقها يمكن يكون ابوها رجعها عنده 
وصل شريف المزرعة و دلف الى المنزل و برفقته روز المنهارة
اشار احد الحراس اليه بالدخول من الاعلى و فتح باب غرفة في الطابق الاول 
- دي اوضة الست هانم زي ما البيه طلب 
روز بخوف- بيه مين ده !!!
شريف بزعيق: ملكيش دعوة انجري قدامي 
شدها من يديها و اصعدها عنوة ثم دفعها بقوة داخل الغرفة و اقفل الباب و هو يصيح 
- و اوعي اسمع صوتك و الا هيبقى آخر يوم ف عمرك 
نزل الى الأسفل و وضع رجلا فوق رجل و هو يطلب من احد الحراس كوبا من القهوة و فجأة رن هاتف المنزل 
احد الحراس : ايوة يا مروان بيه وصلوا قبل شوية ...حاضر
- اتفضل البيه عاوز يكلمك .
شريف بغرور: اهلا بجوز بنتي الجديد !
دخلت روز و هي تكتم شهقاتها لا تعرف ماذا تفعل ..لعنت نفسها لانها نسيت حقيبتها في بيت سيف و الا كانت ارسلت اليه  رسالة  او حتى اشارة  بمكانها .
تفحصت المكان قليلا و نظرت الى الشرفة
خرجت تطالع كل شبر علها تجد منفذا فهي تعلم اي نوع من الآباء والدها .. تشعر بضيق منذ ركوبها معه و تعلم أنه يخبيء لها صدمة جديدة 
عادت الى الغرفة و حاولت فتح الباب فوجدته انفتح بسهولة ! 
تفاجأت لهذا فهي لم تتوقع ان يترك الباب مفتوحا !!
خرجت ببطء تحاول الا تصدر صوتا حتى اقتربت من الدرج 
اختبأت خلفه حين سمعت والدها يتحدث الى احدهم عبر الهاتف ..جلست تستمع الى حديثه بخوف
شريف - هااا  !. انت جاي امتى !!
مروان :انا مش هقدر أجي  هناك  ...حصل تغيير في الخطة 
شريف - ليه .. هو ايه اللي حصل ؟؟
- مفيش وقت  للكلام انتو لازم تتحركو فورا !!
شريف : بس احنا  وصلنا من شوية  ..و هي فوق في اوضتها بترتاح من السفر !
- يا شريف بيه وجودكم هناك خطر على روز انت لازم تاخذها و تمشي  حالا و فلوسك هتلاقيها في المكان اللي انا هابعثهولكم ...زي ما اتفقنا 800 ألف جنيه ما ينقصوش جنيه تستلمهم اول ما نكتب الكتاب و بعدها احنا نسافر و انت تختفي خالص 
شريف ببرود و هو يرتشف القهوة : بس الاتفاق اتغير يا مروان بيه !
شهقت روز شهقة حاولت تكتمها عشان ما يحسش بوجودها 
و همست برعب - مرواااان !!! 
رجعت الى غرفتها  مسرعة قبل أن تكمل باقي الحديث 
مروان بحدة- انت بتخرف بتقول ايه يا شريف بيه!! اتفاق ايه اللي اتغير ؟
اكمل شريف ببرود 
- زي ما سمعت يا مروان بيه ...المبلغ اللي اتفقنا عليه ده كان قبل ما اعرف الحقيقة 
مروان باستغراب : حقيقة ايه دي !!
- أولا انت مفهمني ان بنتي غلطت معاك و عايز تصلح غلطتك معاها بعد ما جوزها فضحكم و طلقها .. بس الحقيقة انك تهمتها بالباطل و هي اتطلقت بسبب حاجة ما عملتهاش 
يعني انا دلوقت لو وافقت اجوزهالك  ... يبقى كأني بأكد التهمة على بنتي ...ما اظنش شرف بنتي و سمعتي يساوي 800 الف بس ؟! 
مروان يستشيط غض'با و هو يهمس لنفسه : شرف ايه و سمعة ايه  اللي انت خايف عليها يا عديم الشرف انت !! 
اكمل شريف ببرود ؛ و ثانيا بقى و ده الاهم ان  جوزها الحما'ر ما لمسهاش يعني بنتي لسة صاغ سليم و بنت بنوت 
مروان بصدمة : روز بنت !!!! ازاي ؟؟؟ 
- ما انا قلتلك  ازاي ...جوزها واحد غبي و ما عرفش قيمتها ! بس ما علينا ..
مروان : شريف بيه  بلاش لف و دوران انت بتضيع وقت عالفاضي ...من الاخر عايز ايه ؟؟
- اثنين مليون جنيه يكونو ف حسابي بعد ساعة 
مروان بضيق : تمام تمام .. بس ارجوك تتحرك دلوقت عشان طارق زمانه جاي عندكم !
- كدة يبقى اتفقنا .
اقفل الهاتف و هو يضحك بشر 
- و الله و طلعت منك بفايدة يا روان !  بنت وحدة بس  طلعت ايه !!  حكاية.. ..مش كنتي تخلفيلك ثلاثة اربع بنات كان زماني بقيت ملياردير ! 
- على الأقل اترحم عليها طيب !!  دي مهما كان ام بنتك يا قذ'ر!
اتصدم شريف  و هو يلتفت لمصدر الصوت و ليرى  ذلك الواقف خلفه بغضب بينما  يضع المسدس على رأسه 
  اكمل هو جملته  بقرف: بس نقول إيه !! الوا'طي هيفضل طول عمره وا'طي و مهما كثرت فلوسه مش هتنظفه
شريف بدهشة : طارق !!!
طارق : ايوة هو ...جوز بنتك الغبي بشحمه و لحمه
أراد شريف ان ينادي الحرس الموجودين بالخارج 
فألجمه طارق بحركة واحدة واضعا المسدس في فمه : حركة وحدة منك هانسف لك وشك العگر ده فاهم !! 
اااه على فكرة...لو كنت بتدور على الناس اللي برة فهوما كلهم راحوا ف سابع نومة ...أصل أنا مش ناوي اقت'ل حد تاني  غير مروان و سيف.... و طبعا بعد اللي انا سمعته ده انت كمان هتشرف مجموعتي المتواضعة يا شريف بيه...الا لو قعدت عاقل كدة و اتعاونت معاي .. قلت ايه ؟؟
شريف اومأ له بإستسلام فأخرج طارق المسدس من فمه سائلاً : 
-مروان فين ؟؟
- ما اعرفش 
طارق : ما تعرفش ! ااه ابتدينا عبط من اولها بقى !
لكمه طارق لكمة قوية : اومال مين اللي يعرف !! هاااا 
شريف و هو يمسح الد'ماء من انفه - و الله العظيم ما اعرف هو قالي أنه هيبعثلي لوكيشن لما اطلع من هنا 
- طب  روز فين!!!
اومأ الى الأعلى و هو يتحسس على اسنانه و أنفه بألم : فوق !
جره بيد و هو يمسك  المسدس نحوه باليد الاخرى و دفعه امامه للاعلى 
فتح الباب على مصراعيه ليتفاجأ بالغرفة فارغة !
فتح شريف فمه بدهشة : الله !! هي راحت فين ؟؟ 
خرج طارق مسرعا الى الشرفة المطلة على تلك الحديقة المهجورة  فوجدها فارغة لا يوجد بها  احد 
التفت الى شريف بغضب 
- هربتها يا قذ'ر !!مش كفاية عايز تبيعها للي يدفع اكثر !!  
شريف برعب : و الله ما اعرف راحت فين !! 
طارق - على اساس انك تعرف ربنا  يا گلپ !!! ماشي انا هالاقيها بنفسي ...هات الفون بتاعك 
اخرجه شريف من جيبه برعشة و ناوله اياه
في تلك اللحظة ضربه طارق بمقبض المسدس على أسفل راسه ليسقط مغمى عليه 
اخذ منه مفاتيح سيارته ايضا و هو ينظر إليه بإحتقار 
- كان معاها حق في كل اللي قالته عنك ! و انا اللي كنت فاكرها بتبالغ و زي الطو'ر بدل ما احتويها و اعوضها عن قسوتك جيت عليها اكثر ...اتفوو"ووه  عليك راجل ن'تن
تركه ملقى على الارض و خرج مسرعا يفتش في كل ركن من اركان البيت و كذا الحديقة و لكن ليس لها اي أثر !!
- هتكون راحت فين بس !! 
فلاش 
عند روز
يا لهوي على المصيبة اللي انا فيها !!! هي حصلت يا بابا تبيعني لمروان الگلب بعد ما نهش في عرضي و شوه سمعتي !! 
انا لازم الاقي طريقة اهرب بيها !! بس لو نزلت أكيد هيمسكني 
خرجت الى الشرفة تنظر يمينا و يسارا و هي تستطلع سور الحديقة و الشرفة ...خلعت جزمتها غير المريحة و استطاعت ان تتسلل مع سور الشرفة لتنزلق فوق سطح غرفة في الحديقة و بكل خفة تشبثت بأنابيب الماء نزولا للأسفل 
لم يكن هناك احد فراحت تجري الى ان وصلت الى سور الحديقة الخلفي و من حسن حظها  لم يكن عاليا و هناك تفاجأت بحارسين لكن لحظة ؟!! دول نايمين !!
- الحمد لله اتسترت اما اخرج بقى قبل ما حد يحس
ركضت بكل سرعتها مبتعدة عن المنزل و المزرعة مستغلة وجود بعض الاشجار التي كانت تحاول أن تختبيء خلفها بين الحين و الاخر  بينما تواصل ركضها  الى ان وصلت الى طريق عام كانت تهم بقطعه برعب شديد  في الوقت الذي خرجت سيارة  من المنعطف  و صدمتها لتقع على حافة الطريق !
يتبع. ....
في فيلا طارق
كان محمد جالسا في الحديقة و القلق يعتريه حول حالة ولده
حاول الاتصال به مرارا لكن دون جدوى 
فجأة أتصل عاصم : خير يا ابني طمنني هو راح فين ؟؟
- كان بيدور على مروان و عيونه بتطق شرار و باين له ناوي على شر يا عمي 
- ايوة يعني عرف يوصل له ؟
- الظاهر في مكان مهجور  كدة هو مستخبي فيه ... انا كنت عاوز اروح معاه  بس مشي بسرعة للأسف  ما عرفتش الحقه 
- طب خليك تدور عليه و لو فيه اي اخبار كلمني  اصلي باكلمه بس الظاهر موبايله فصل شحن 
امام منزل طارق 
دلف سيف بكل غضب فاوقفه حارسان عند البوابة الخارجية 
الحارس الاول- جرى ايه يا اخينا هي وكالة من غير بواب ؟
طارق بغضب- سيبني منك ليه انا جاي اخذ مراتي و امشي
الحارس الثاني و هو ينظر الى صديقه - مرات مين هو البيه شارب حاجة ولا ايه ؟
- قلتلكم سيبوني و الا هاطربقها فوق دماغ الكل !!!
خرج محمد على أثر الصوت العالي 
محمد : هو ايه اللي بيحصل هنا ؟؟؟
احد الحراس : الجدع ده جاي  يتهجم عالفيلا قال ايه  بيدور على مراته !
سيف : انا عارف ان روز هنا و مش ماشي قبل ما اخذها معاي 
محمد بهدوء اول ما سمع اسم روز
: اشرف ...مجدي سيبوه خلونا نفهم منه الحكاية 
تركه الحراس فاعتدل في وقفته و عدل ملابسه 
و اشار محمد الى الحارسان بالانصراف 
محمد : روز تبقى مراتك؟ 
سيف بغضب- كان زمانها بقت مراتي لولا  النذ'ل ابوها  اللي جيه خذها بالقوة و أكيد رجعها لابنك هنا ...بس انا مش رايح من غيرها !!
محمد بحزن : معنى كدة ان طارق فشل أنه يردها ..كنت عارف انها مش هترضى تسامحه و معاها حق ...
سيف باستغراب : يعني ايه ؟ هي مش هنا ؟؟
محمد : للأسف كان نفسي تكون هنا .. بس انا ما اعرفش عنها حاجة ...
- طب اسأل ابنك يمكن عارف حاجة !
محمد بحزن : طارق طلع و الغضب مالي عينيه و مش عارف راح على  فين...بس هو بيدور على مروان مش على روز..
في تلك اللحظة رن هاتف سيف 
- الو ايوة يا مصطفى عرفت حاجة !! ايه ؟؟ طيب طيب انا جاي حالا 
محمد بقلق: خير روز جرالها حاجة ارجوك طمني عليها  انا معتبرها زي بنتي !
سيف و هو يهم بركوب سيارته - لقيت خيط ممكن يوصلنا لمكانها و الظاهر كدة ابنك وصل قبل منهم  لانهم لقوا عربيته هناك 
- طب ابقى طمنني و النبي يا ابني  ده الكرت بتاعي .
عند روز 
نزل شاب اسمر طويل جسمه رياضي يركض نحو تلك الملقاة ارضا 
- يا دي المصيبة السودة طلعتلي منين دي !!! 
حاول يجس نبضها  لقاها لسة بتتنفس 
حاول يفوقها مش راضية تفوق 
- يا آنسة ارجوكي فوقي هتوديني ف داهية و انا مش ناقص
بص يمين و شمال ما لقاش حد .. نظر إليها بتفحص ليرى فتاة رائعة الجمال  ملابسها غير مرتبة كما  انها لا ترتدي حذاء ولا حقيبة يد يبدو انها تهرب من شيء ما 
شالها بسرعة و هو بينهج من الخوف و وضعها داخل سيارته
ثم انطلق مسرعا  بينما ينظر إليها من المرآة 
- الحمد لله اني مكنتش سايق بسرعة ولا كنتي في خبر كان 
بس الحق عليك انتي اللي كنتي بتجري !! يا ترى ايه حكايتك !! و كنتي هربانة من مين بشكلك ده !! عاد يتفحص شكلها و يقول : بنت زي القمر شبهك خسارة تمو'ت ..قاومي ارجوكي
و بعدين بقى يا ياسين !! هتوديها فين دلوقت !! انا مستحيل اقدر ارجع تاني و الطريق لسة طويل لغاية البلد ..اوووف ايه المصيبة اللي حلت فوق دماغي  دي ..
 مروان كان يتحرك بعصبية ذهابا و ايابا 
- و بعدين بقى ! محدش أتصل من البهايم اللي عندي هناك أكيد حصلت حاجة 
اعرف ازاي انهم مشيوا  قبل ما الغبي طارق  يلحقهم !! 
فجأة وصلت رسالة موبايل  فتح لقاها من شريف 
- احنا خرجنا  من المكان ألاقيك فين ؟
- اووف اخيييرا !! 
تهلل وجهه فرحا و ارسل موقعه اليه
عند طارق :
 ركض في كل الاتجاهات و مشط المنطقة باكملها لكنه لم يجدها 
-  هتكون راحت فين بس !!  ماشي يا روز  ..مش مشكلة خليني اخلص من حكاية مروان الاول و بعدين هبقى ادور عليكي أكيد مش هتعرفي   تهربي مني تاني ...انما مروان ده طول عمره ثعلب حويط 
ترك سيارته هناك و انطلق بسيارة شريف مسرعا  الى ان وصل الى مكان التقط هاتف شريف فيه اشارة فارسل على الفور رسالة الى مروان و انتظر لحظات فقط قبل أن يصله الرد : 
بالسرعة دي !! ياااه للدرجة دي مستعجل على مو'تك يا وا'طي !! ماشي ....اما نشوف الموقع اللي انت بعثتهولي ده ..
ابتعد ياسين بالسيارة كثيرا و هو ينظر خلفه بقلق  الى روز التي لا تزال فاقدة الوعي و بعض الكدمات على وجهها 
- هاانت استحملي كمان شوية بس ...قربنا نوصل خلاص
أمسك هاتفه بتوتر و هو يتصل بأحدهم 
- الو يا جلال ...بقولك ايه  انا في مشكلة و محدش يقدر يساعدني غيرك 
-المشكلة نفسها ولا حاجة تانية ؟ 
- لا يا جلال حاجة تانية 
- خير !! أؤمرني يا صاحبي عيوني ليك طبعا 
-  انا خبطت بنت بالعربية 
- يا نهارك مش فايت !! هو انت ناقص يا بني ؟؟ مش كفاية عليك بلوة قصدي مروة !! 😂
- جلال مش وقت هزارك انا خايف اوي  ...البت مش بتفوق من ساعتها و مش هاقدر استنى لغاية ما اوصل اسوان و اقرب مكان من هنا هو عزبة عمك رشوان يا ريت تبلغه اني رايحله و تطلب لي دكتور يستنانا هناك ...و انا كلها نص ساعة بالكثير و اكون عنده 
- ماشي يا صحبي ربنا يسترها معاك ... ابقى طمني 
- حاضر ..
بعد مدة وصل سيف  إلى المكان الذي دله عليه مصطفى
كانت سيارة طارق هناك بالفعل و رجال مصطفى في انتظاره 
تفحص المكان من الخارج الى الداخل و كان يبدو فعلا مهجورا 
- لقيتو حاجة ؟ 
- للأسف اتأخرنا مفيش غير الحراس اللي لقيناهم نايمين بفعل رصاص مخدر و ابوها اللي فاقد الوعي فوق و ادينا صحيناه و عملنا معاه الواجب 
- طب و روز !!!
- للأسف يا سيف بيه ما لهاش اي أثر 
سيف لنفسه : عربية ابوها مش موجودة و الزفت طارق سايب عربيته هنا و مختفي! يكونش هو اللي اخذها !؟
بص للرجالة
احنا لازم نتحرك فورا أكيد طارق وصللها قبلنا .. و ابقوا هاتوا الوا'طي اللي متربط جوة ده لقحوه ورا في صندوق العربية ...يالا مفيش وقت !!
انطلقوا كلهم عائدين .
في عزبة رشوان 
وصل ياسين مسرعا  و كان في انتظاره رشوان و بعض الحرس 
اخرجها من السيارة و انطلق بها نحو المنزل و هو يرتجف خوفا
- الدكتور وصل ؟؟
- زمانه على وصول دخلها جوة بسرعة 
و بالفعل ما هي الا لحظات حتى دلف الطبيب مسرعا 
- اتفضل يا دكتور من هنا 
دخل الطبيب ليعاينها بينما يقف كل من رشوان و ياسين 
- ما تقلقش يا ابني ان شاء  الله تفوق بالسلامة ...هو ايه اللي حصل ؟ 
- مش عارف طلعتلي منين و الله يا عم !! كنت سايق في أمان الله لقيتها جات جري عليا ...و مع ان الخبطة مكانتش شديدة بس هي ما  فاقتش ... يا رب تسترها معاها !
خرج الطبيب من الغرفة و نظر الى ياسين بشك 
- حضرتك تقرب لها ؟؟ 
ياسين بتوتر : هاا ايوة .. ليه يا دكتور !!
- البنت اللي جوة اتعرضت لخبطة جامدة على مستوى الرأس و لازم تتنقل للمستشفى حالا 
- ليه يا دكتور !!!
- من المؤكد ان  الحالة عندها نزيف داخلي  و ده ممكن يؤثر على أي حاجة و مش هنقدر نحدد ايه هي بالضبط الا لو عملنا اشعة ...يالا انا رايح المستشفى اصلا 
بص ياسين الى عم رشوان الذي قال بحزم 
- طب مستنيين ايه ؟؟ يالا بينا !!
اخذه ياسين على جنب  بينما خرج الطبيب مسرعا : طب هتقولهم في المستشفى ايه ؟؟
- جلال قالي عاللي حصل معاك  ما تخافش مش هجيب سيرتك ...المهم اننا نلحق البنت ...و لو خايف من البوليس خليك انت  هنا و انا هاخذها و اعمل اللازم ...هابقى أتصل بجلال يلحقني على المستشفى .
ياسين : لا انا جاي معاك و اللي يحصل يحصل  ...البنت بين الحياة و الموت بسببي 
-  زي ما تحب ...يالا شيلها و الحقني انا هسبقك اشغل العربية
عند مروان : 
- انت متأكد من الكلام ده يا معتز !!  
معتز : ايوة يا بيه أنور أتصل بيا و حكالي اللي حصل 
- طب اقفل انت ...
- أكيد عرف مكاني و انا زي الغبي بعثتله الموقع من غير ما اتأكد !! انا لازم اهرب  حالا ..هابقى ادور عليها و ابعث اجيبها بعدين ..
اخذ حقيبة النقود و جوازات السفر و انطلق مسرعا 
وصل ياسين إلى المستشفى و انطلق بها الى الداخل يطلب النجدة
رافقها الطبيب الذي سبقهم الى غرفة الاشعة و بقي كل من ياسين و رشوان ينتظران على آخر من الجمر 
وصل جلال ليركض إليهما : هااا طمنني !!
لسة جوة محدش طلع عشان يطمننا 
في تلك الاثناء خرج الطبيب 
- نتيجة الاشعة المقطعية طلعت ....و زي ما اتوقعت فيه نزيف داخلي  على مستوى الرأس و الحمد لله ان مفيش كسر .. بس اقدر اعرف ايه اللي حصل لها ؟!
توتر ياسين بينما تدخل رشوان  لإنقاذ الموقف 
: دي الشغالة يا دكتور و  وقعت من فوق السلم و هي بتنظف
الدكتور بعدم اقتناع : تمام ..بس أحب اعرفكم ان الوقعة كانت شديدة 
رشوان - يعني هتفوق امتى ؟
- للأسف بنجهزها  للعمليات  حالا  ...احنا لو ما لحقنهاش في اسرع وقت  ممكن نخسرها 
صدم ياسين للخبر: يا خبر.... عملية !!
الدكتور و هو ينظر الى ياسين بشك: و أحب اعرفكم حاجة كمان ...حتى لو العملية نجحت و قدرنا ننقذ حياتها مش هأضمنلكم انه ميكونش فيه مضاعفات للوقعة ... لانها اصابت مراكز حساسة في الدماغ ...انتو ادعولها بس ..عن اذنكم 
ياسين برعب : مش قادر اتخيل اني دمرت حياتها ...انتي ايه اللي رماكي ف طريقي بس يا بنت الناس  !! 
جلال و هو يشد ياسين جانبا: ما تجمد اومال مش كدة ! الدكتور ابتدى يشك فيك...احنا هندعي ربنا يقومها بالسلامة و بعدين نبقى نعرف حكايتها ايه  ..
بعد مدة وصل طارق إلى المكان المحدد و بحث في كل الارجاء 
- يعني هربت يا وا'طي !!! و الله ما انا سايبك ...هجيبك لو من آخر الدنيا 
فلاش 
معتز : الو مروان بيه انا وصلت الفيلا زي ما طلبت مني ...الظاهر من كامرات المراقبة  ان طارق عرف يوصلك
مروان- شفت ايه اللي حصل !! قدرت تعرف حاجة عن روز ؟
- شريف موجود بس فاقد الوعي و موبايله و عربيته مش موجودين ..مفيش غير  عربية طارق و واضح أنه جايلك لوحده ...روز مش موجودة و الكاميرات ما بينتش انها طلعت من الباب 
- تمام اختفي انت حالا و اوعة تسيب اي أثر وراك
اقفل الهاتف و هو يتمتم  ؛ يبقى أكيد هربت من الجنينة الورانية ...هتكون فين بس ! انا لازم الاقيها قبل طارق !
في المستشفى 
بعد عدة ساعات خرج الطبيب و آثار التعب واضحة عليه 
اسرع رشوان و ياسين بهلع نحوه: 
رشوان : خير يا دكتور طمننا اخبارها ايه ؟
- الحمد لله قدرنا ننقذ حياة المريضة  و عدت مرحلة الخطر بس مش عارفين لسة ايه تأثير الخبطة الا لما تفوق 
ياسين : طب هي هتفوق امتى!
- و الله مش هاقدر اجزم بس اللي اعرفه انها لو ما فاقتش في ظرف 48 ساعة يبقى احتمال انها تكون دخلت في غيبوبة و يا عالم هتفوق منها امتى  .
ذهب الطبيب و بقي كل من رشوان و ياسين و علامات القلق بادية عليهما 
رشوان بخوف - يا ساتر استر يا رب ..و بعدين يا ابني هنعمل ايه ؟
ياسين : انا تعبتك كفاية يا عم رشوان... تقدر تروح انت 
و انا هافضل  معاها لحد ما تفوق 
في الوقت ده جه جلال 
-  انا حاسبت المستشفى..و  زي ما طلبت مني   قلتلهم ان اسمها ندى محمود و اننا نسينا بطاقتها في البيت ...هاه طمنوني مفيش اخبار ؟
ياسين - مش عارفين هتصحى امتى المهم العملية نجحت
- طب  الحمد لله... بس يا عمي انت شكلك تعبان و الظاهر ما اخذتش الدوا بتاعك يا ريت تروح تستريح و انا هافضل هنا مع ياسين.
ياسين : لا ملوش لزوم يا جلال انا هفضل هنا معاها يا ريت تاخذ انت عم رشوان و تروح .
جلال بقلة حيلة: ماشي يا صحبي اللي تشوفه 
خرج كل من جلال و عمه و بقي ياسين حائرا لا يعرف ماذا يفعل
توجه الى مصلى صغير في المستشفى توضأ و صلى ركعتين لله و جلس يقرأ ما تيسر من القرآن لتهدأ نفسه  
فجأة رأى مجموعة من العساكر تقف امامه يشهرون سلاحهم نحوه و يتقدم من ورائهم ضابط قائلا 
- ياسين محمود علي ! انت مقبوض عليك بتهمة اغت'صاب القاصر مروة سليم الكيلاني.
- كذابة يا حضرة الضابط .. دي وحدة كذاااابة !!! و الله ما جيت جنبها ...قاصر ايه دي واحدة شيطانة ما تصدقوهاش !
- ما تحاولش تنكر  !! في شهود و كل الادلة ضدك ..خذوه عالسجن !
- بقولك برييييييء ..ليه مش عايزين  تصدقوووا  اني بريء !! 
انتفض من ذلك الكابوس 
و التفت حوله بفزع فوجد العرق يتصبب من جبينه و المصحف قد وقع بجانبه.. امسكه بعناية و اغلقه و هو يقبله 
ثم  وضعه في مكانه و هو يرفع يديه الى السماء بتضرع و هو يبكي 
- يا رب انت العالم بحالي و عارف اني مظلوم  ...يا رب تنصفني و تظهر الحق  ! ثم تذكر تلك المجهولة
خرج من المصلى و اتجه نحو الغرفة التي تنام بها
- يا ترى ايه حكايتك انتي كمان ؟اكيد ربنا حطني في طريقك لسبب ...يا رب تشفيها و تقومها بالسلامة .
نظر إليها بتفحص مجددا و هو يتذكر كلام الطبيب و أكمل بحزن : يا رب تقومي لاهلك بالسلامة  انا حياتي اصلا متلخبطة  لا هاقدر اتحمل مسؤوليتك ولا اقدر اشيل ذنبك .
عند سيف و مصطفى 
- يعني ايه !! فقدنا اثرها يا مصطفى !! هي كانت  حصوة ملح عشان تذوب  ! دي بني آدمة يا اخوي !!
- و الله ما انا عارف اقولك ايه ، لو كانت على الطريق الرئيسي أكيد كنا هنلاقيها ..
بس الظاهر فيه طريق فرعي جماعتنا غفلت عنه ..ماهي أكيد  اتحركت قبل ما نوصل بكثير 
سيف بخوف: خايف يكون حصلها حاجة .
مصطفى : ما تخافش هنلاقيها بإذن الله 
- طب هنعمل ايه باللي متلقح ورا في صندوق العربية ؟
- لا ده هيشرفنا كدة مدة محترمة ... أصل الباشا عليه قواضي و وصولات أمانة  قد كدة بسبب القما'ر  ...هنتوصى بيه اووي ما تخافش 
وصلا القسم
اشار مصطفى الى احد العساكر 
- ارميه في الحجز يا عسكري لحد ما يتحول عالنيابة
- امرك يا حضرة الضابط
سيف : احنا مش هنحط بلاغ عن روز  ؟ أصل انا خايف حد منهم يلاقيها قبلنا !
اشار مصطفى الى سيف اشارة لم يفهمها هذا الاخير 
و تابع مصطفى بحزم - احنا هنتحرك  دلوقت ...هقولك في الطريق 
كان سيف يريد ان يتكلم لكن اسكته مصطفى بإشارة منه
و بقيا صامتين لفترة حتى اوقف مصطفى سيارته فجأة و ترجلا منها و علامات الدهشة واضحة على سيف 
ابتعدا بالقدر الكافي عن السيارة 
سيف و هو ينظر حوله بإستفهام  : هو فيه ايه بالضبط مش تفهمني ايه الحكاية ؟
مصطفى ببرود : احنا مش هنقدر نعمل بلاغ عن روز دلوقت 
سيف : ليه  طيب ؟؟ ما احنا لو بلغنا عنها دلوقت و دورنا في الاماكن العامة و المستشفيات يمكن نلاقيها ...تضييع الوقت ده مش ف صالحنا ي مصطفى
- هافهمك كل حاجة ...بإختصار انا شاكك اننا متراقبين
سيف بدهشة : ازاي !! و من مين؟؟
- انت مش ملاحظ ان مروان دايما بيكون سابقنا بخطوة ؟ 
- مش فاهم قصدك ؟ يعني مروان بيراقبنا ؟
- بص يا سيف ...طارق متسرع و غبي ...بس ابن عمه عكسه تماما ... ذكي و خبيث و دماغه شغالة 24 ساعة ...انا متاكد ان ليه عيون في القسم .
- قصدك فيه حد بينقله اخبارنا من جوة المباحث ؟
- متأكد من كده .. لاني لقيت اجهزة تنصت و كاميرا مراقبة خفية جوة العربية و المكتب ...قمت شلتها  لقيتها اتحطت من تاني في مكان مختلف 
- و انت يعني ما تقدرش تكشف اللي بيتعاون معاه ده ! 
- طبعا اقدر !! بس انا اتعمدت ابينله اني ما كشفتهاش المرة دي
- اومال مستني ايه؟! 
- انا ما يهمنيش اللي متعاون معاه ...انا عايز اوصل لمروان و انا متأكد أنه دلوقت برة البلد ..يعني لو كشفت المخبر بتاعه هيعين واحد تاني و مش هستفيد حاجة بالعكس ...انا كدة اكون بضيع وقتي و مجهودي على حاجة فاضية .
- طب ايه علاقة ده بروز !!
- يا سيف افهمني بقى !! احنا لو بلغنا و دورنا عليها هنبقى كدة خدمنا مروان خدمة العمر ... و قبل ما نوصلها احنا يكون هو واخذها و ساعتها مستحيل هنقدر نوصلها ... طبعا هو يتعب نفسه ليه و يدور عليها اذا كانت الحكومة بنفسها هتجند كل القوات بتاعها عشان تجيبهاله لحد عنده !!؟
سيف بصدمة : يا نهار ابيض !!!
يتبع ..
مصطفى : مروان ايده طائلة و فلوسه مساعداه .... بيشتري ذمم الناس بكل سهولة ...اذا كان ابوها  كان هيبيعهاله عشان الفلوس مش عايز الغريب يسلمهاله !! 
سيف : معاك حق ف كدة انا ازاي ما فكرتش كدة !!
مصطفى بخفة: لان فيه ضابط واحد في العيلة ..ما تشغلش  بالك انت دلوقت بالحكايات دي ...
- طب و الحل ؟؟ 
- احنا  للاسف مش عارفين نوصل لمروان ..لكن متابعين كل خطوات طارق و متأكد أنه هو اللي هيوصلنا ليه ...يعني ما تخافش عليها محدش هيلاقيها قبل منا ...و اصبر على حكاية البلاغ دي .. لازم نفكر و ندرس كل خطوة يا سيف 
سيف بقلة حيلة : انت ادرى يا اخوي .. ربنا يستر بس 
مصطفى : يالا نرجع دلوقت و  خلي بالك هنبقى حريصين من هنا و رايح لاننا مش عارفين مين لينا و مين علينا ..و اوعة تبين اننا شاكين ف حاجة !
سيف : حاضر يا اخوي ...يالا بينا 
توجها نحو السيارة و انطلقا 
في فيلا محمد والد طارق 
عاد طارق الى المنزل محبطا 
محمد : خير !! شايفك  جاي بتقدم رجل و بتأخر رجل يعني !  ايه اللي حصل !!
- مفيش يا بابا ..
هالة والدته  - مفيش خبر عن روز ؟؟
طارق بضيق : مش عارف ...دورت عليها بس  مش لاقيها 
هالة بقلق -هتكون راحت فين يعني ؟
- مش عارف بس بكرة من النجمة هارجع ادور تاني و مش راجع من غيرها !
محمد بحزن على حال ولده - و لو رفضت ترجع معاك ؟؟ 
- مش هترفض يا بابا !! عارف ليه !!! لان روز بتاعتي ..ايوة بتاعتي انااااا !!! كنت غبي لما ضيعتها اول مرة بس ده مش هيحصل تاني !! على جثتي المرة دي !! 
تركهم و صعد الى غرفته و هو متهالك من كثرة التعب 
محمد بحزن : حال ابنك مش عاجبني أبدا يا هالة 
هالة - كله من الثعبان اللي اسمه مروان ده ...لو مكانش صدق كذبه من الاول  مكانش كل ده يحصل 
 محمد - اهي مكاتيب ربنا يا هالة محدش بيهرب من قدره
- و نعم بالله 
بعد يومين 
كان ياسين يهم بالذهاب الى احد المحلات حين رن هاتفه من جديد 
نظر الى الرقم الغريب بتوجس  و لم يجب 
رن الهاتف مرارا و مرارا و في الاخير قرر الرد
- ألوو ؟ مين معاي ؟
- كدة يا حبيبي  تغيب عني كل ده !! هو انا موحشتكش؟
انزوى في احد الاركان الخالية من المارة واجاب  بغضب :
ياسين : انتي عايزة مني ايه تاني  ؟؟؟
مروة- وحشتني اوي ...
-   ماكفكش الفضيحة اللي اتفضحتها بسببك انتي ايه ؟؟ شي'طان !!
- تؤتؤ مش كدة يا حبيبي ... ازعل منك و انت عارف  كويس اوي ان زعلي وحش 
- ان شاء الله تتفلقي... المهم  بعيد عني !! انا حياتي اتدمرت و مستقبلي هيضيع بسببك عايزة ايه تاني ؟
- ما انا قلتلك نتجوز و كل ده هيتصلح ...انت اللي ما رضيتش و هربت 
- و انا مستحيل اتجوز واحدة زيك فاهمة !! 
- على فكرة المهلة قربت تخلص ...انت عارف ان انا اقنعت ماما بالعافية عشان تسحب البلاغ الاولاني و تديلك مهلة العشر ايام  بعدها انت حر يا اما تتجوزني او تتحبس .. و انت عارف ان جنحة اغت'صاب قاصر عقوبتها من  عشر ل خمسطاشر سنة سجن....  و بصراحة خسارة واحد قمر زيك يتسجن 
ياسين : هو انتي هتكذبي الكذبة و تصدقيها يا زبا'لة انتي !! 
- اللي عندي قلتله يا مستر ...فاضل نص المدة و هنقدم بلاغ ثاني  و ساعتها هيتقبض عليك  ...باي يا حبيبي 🥰
كاد من شدة الغضب ان يرمي الهاتف ارضا ..ثم استعاذ بالله من الشيط"ان الرجيم و انطلق الى المستشفى 
بعد ثلاث ايام 
في المستشفى 
يقف ياسين كالعادة مختبئا خلف الزجاج يراقبها و هي في غيبوبتها كأنها ملاك نائم ..حتى و هي في سرير مستشفى و حولها الإجهزة و المحاليل لكن جمالها ساحر  
غافل ياسين تلك الممرضات و دخل خفية الى غرفتها كعادته طيلة الأسبوع 
أمسك يدها بحنان : مش هتفوقي بقى !!
تنهد بحزن : مش قادر اسامح نفسي لاني السبب في رقدتك دي ارجوكي ما توجعيش  قلبي اكثر من كدة ...
فجأة شعر بحركة يدها !
ازاح يده بسرعة و هو ينظر إليها بتفحص بينما ترمش بعينيها عدة مرات تحاول فتحها ! 
تهلل وجهه بفرحة و لمعت عيناه لرؤية تلك العيون الملونة الساحرة 
- أخيرا فوقتي !!؛ الحمد لله على السلامة !! 
كانت بالكاد تستطيع فتح عينيها يؤلمها الضوء الساطع بشدة
نهض ياسين مسرعا و اطفيء الضوء حين شعر بانه يزعجها
- انا هأنادي الدكتور حالا ! 
بعد قليل دلف الطبيب الى الغرفة يتفقد مؤشراتها الحيوية 
و ياسين يطالعها بخوف و ترقب
نظرت الى ذلك الذي ينتظر بجانب الطبيب بلهفة و قالت  لنفسها  :انا فين ؟؟ و مين دول ؟؟ 
- انتو مين ؟؟   لحظة وحدة !! هو ايه اللي بيحصل لي ده؟ هو صوتي مش بيطلع ليه ؟؟
الدكتور : الحمد لله على سلامتك يا آنسة ندى 
روز بتوتر - ..........
الدكتور : حضرتك حاسة ب ايه دلوقت؟؟
روز و هي توميء برأسها برعب : ...............
نظر الطبيب الى ياسين المصدوم و همس : اتفضل برة انا هأطلب اشعة مقطعية  بسرعة هنتكلم اول ما تطلع النتيجة 
 خرج  ياسين  وتوجه الى المصلى حيث يجد ملاذه  
بعد قراءة آيات من القرآن  أتصل على والدته التي انهارت اول ما سمعت صوته
- فينك بس يا ولدي طمنني عليك ...صوح اللي احنا سمعناه ديه !!
-  ما تجلجيش على ولدك يامة..  اني مش جادر نرچع دلوك .. بس اول ما نلاجي فرصة عنچي  و عنفهمك كل حاچة ...المهم يا حاچة ... اياكي تصدجي عني حاچة زي اكده !! اني تربيتك و معنعملش حاچة تغضب ربنا واصل ! 
- معنديش مجدار ذرة شك فيك يا ولدي ...بس كفاياك بعاد بجى اتوحشناك جوي  يا ريحة الغالي 
-چاي  جريب جوي يامة ..لا اله إلا الله 
- سيدنا محمد رسول الله..ف أمان الله يا ضناي
بعد مدة من الزمن توجه الى مكتب الطبيب  بنفاذ صبر 
- خير يا دكتور ؟؟! هي ندى مالها ؟
- للأسف زي ما اتوقعنا .. الصدمة ما عدتش بسلام عليها ...الآنسة فقدت النطق 
ياسين بصدمة : ايه ؟!!!!! 
يتبع ....
ياسين - خير يا دكتور ؟؟! هي ندى مالها ؟
- للأسف زي ما اتوقعنا .. الصدمة ما عدتش بسلام عليها ...الآنسة فقدت النطق 
ياسين بصدمة : ايه ؟!!!!! 
الدكتور بأسف : مش بس كدة .. انا للأسف شاكك في حاجة تانية بس مش هقدرش اجزم بأي حاجة  دلوقت .
- حاجة ايه يا دكتور  ؟؟
- محتاج اعمل اشعة تانية الاول  بعدين اقولك ،خليها على الله 
ياسين بإستسلام : و نعم بالله
غادر الطبيب و دخل ياسين الى غرفتها  مرة ثانية و هو متوتر
 ظلت تنظر اليه باندهاش  و هي تنكمش على نفسها خوفا منه و تنظر يمينا و يسارا حولها 
إقترب منها بهدوء يحاول ان يطمئنها
- ما تخافيش... انتي هنا في أمان ...الحمد لله على سلامتك 
كانت تحاول أن تتكلم لكن صوتها لا يصدر فبقيت تنظر إليه و الى نفسها بخوف مما يحدث معها !
لاحظ  ياسين انزعاجها و  توترها و على الفور حاول تغيير الموضوع 
- اجيبلك حاجة تاكليها ؟ او تشربي اي حاجة !  
روز في نفسها : هو انا ايه اللي جرالي ؟! الجدع ده مين و بيقول ايه ؟! و انا ليه مش قادرة اتكلم معاه !!!
اردف ياسين بتوتر  حين فهم ما الذي تفكر فيه 
- انتي اتخبطتي خبطة جامدة عشان كدة انتي في المستشفى  
الدكتور كمان  شوية هيجي يطمنا بعد ما نتيجة تحليل الاشعة  بتاعتك  تطلع .
لم تعرف روز ماذا تفعل فانهارت بالبكاء 
كاد ان ينفطر قلبه لبكائها ..فتجرأ و إقترب منها اكثر 
- ارجوكي ما تعمليش في نفسك كدة ...هتبقي كويسة ان شاء الله انا  متأكد من كدة .
استمرت في البكاء اكثر ..لم يتحمل ياسين رؤيتها بهذا المنظر ولا يعرف ماذا يفعل للتخفيف عنها  فخرج مسرعا من الغرفة 
و غادر المستشفى و هو يتصل بصديقه جلال 
ياسين بحزن : الو جلال ... عايز اشوفك ضروري 
جلال : خير !  شكلك مهموم اوي!!  حصلت حاجة ؟ 
- البنت فاقت 😓😣
جلال بحماس: بجد ! ما ده خبر كويس اومال مالك مقفلها كدة
- مش بتتكلم يا جلال . .البنت فقدت النطق 
جلال : يا نهار ابيض ؟! و الدكتور قال ايه طيب ؟
- قال لسة مش متاكدين من الحالة لانها لسة فايقة...بس هيعرف بالضبط حالتها اول ما نتيجة التحاليل تطلع 
- ان شاء الله ربنا يقومها بالسلامة ما تقلقش انت بس 
- انا محتاجك دلوقت مش عارف اتصرف خايف اوي يا جلال
- تمام انا جاي لك  اخلص شوية شغل كدة بس و مسافة السكة
في فيلا والد طارق 
بعد يوم شاق من البحث كعادته
دلف طارق بضيق الى غرفته و تبعه عاصم بعد مدة 
كان مستلقي فوق سريره بثيابه المتسخة وحذائه و ينظر عبر النافذة  الى الفراغ 
- جرى ايه يا طارق  ! بص لنفسك بقيت عامل ازاي ؟ لا مهتم بشكلك ولا بأكلك ولا بنومك و لا بشغلك !! معقولة اللي بتعمله 
في نفسك ده ؟! 
تنهد طارق بحزن - مفيش ولا حاجة من دول مهمة بالنسبالي 
الاهم اني الاقيها .... لو مروان لقاها قبلي انا مش هسامح نفسي أبدا يا عاصم !
-ف سيرة مروان .. برضو مفيش اخبار عنه ! 
- مفيش ... متأكد أنه سافر برة البلد و إلا كنت لاقيته ..
-  مادام كدة خايف ليه  طيب ؟ 
- كأنك ما تعرفش مروان يا عاصم ؟؟ ده عامل زي الأخطبوط ليه ذراعات ف كل مكان ! حتى و هو بعيد هيقدر يلاقيها ..
مش عارف بس كان فيه دماغي لما صدقته !! 
المهم انا  مش  هيهدالي بال الا لما الاقيها و مستحيل اسيبهاله  فاهم  يا عاصم !
- طيب طيب فهمت ...اهدى  انت بس عشان نعرف نفكر 
-   اسبوع بحاله يا عاصم ...مختفية بقالها اسبوع  و يا عالم ايه اللي بيحصل معاها !
مسبتش حتة على طول الطريق ما دورتش فيها دورت ع الطريق الرئيسي و الطرق الفرعية كلها سألت في المستشفيات في الوكندات  برضو مفيش حد   شافها ولا يعرف اسمها 
اعمل ايه بس!!
 عاصم : الطريق الغربي طويل مش معقول هتدور على طوله يا طارق !!
- هأدور .  حتى لو وصلت لأسوان هأفضل ادور مش هأيأس
- طب جربت تعمل بلاغ ؟؟
- و دي حاجة  تفوتني !! جربت في كذا قسم طبعا 
- طب كويس ....قالولك ايه ؟ 
- لازم حد من قرايبها هو اللي يحط البلاغ .. قالولي هتحط انت بلاغ عن اختفائها بصفتك مين ؟؟ قلتلهم طليقها فضلوا يتريقوا عليا. ...حتى ضابط منهم بص لي من فوق لتحت  و قال : تلاقيها هربت من شكلك.
 حاول عاصم كنم ضحكته قائلا : اقولك حاجة و ما تزعلش مني !؟؟ و الله معاه حق ي صاحبي ! ما تبص لنفسك شكلك زي المتشردين ...قوم استحمى و غير هدومك دي و نام لك ساعتين ورا بعض .عشان تعرف تركز و تخطط تعمل ايه ....قوم ربنا يصلح حالك
قام عاصم و اسنده الى غاية الحمام و أحضر له ثيابا 
- يالا اسيبك انا دلوقت  لو اتاخرت اكثر من كدة اختك هتعلقني في الجنينة ...تصبح على خير
في المستشفى 
دلف الطبيب الى غرفتها 
- آنسة ندى انا الدكتور عماد اللي متابع حالتك ...انتي للاسف فقدتي النطق عشان كدة مش عارفة تطلعي صوت. 
انا هنا عشان اشخص حالتك و اتمنى تتعاوني معاي .. و تجاوبيني على بعض الاسئلة  ..لو نعم تهزي دماغك  ب اه لو  لا تهزي دماغك بالنفي 
فضلت تنظر له بإستغراب  بينما اكمل الطبيب 
- اول حاجة عايز اعرفها انتي سامعاني ولا لا ؟؟
اومأت بالإيجاب 
- ثانيا انتي عارفة انتي مين و ولا لا ؟؟
اومأت بالنفي  !!!
عند مروان 
- ايه  يا زفت  انت اتجننت !! بتكلمني من الخط بتاعك ليه ؟
- آسف ما اخذتش بالي  ثانية واحدة  بس...
اقفل و أتصل من هاتف آخر 
- انت المفروض كنت تتصل بيا من نص ساعة كنت فين كل ده!
- معلش يا مروان بيه أصل  كنا في اجتماع مع الضابط مصطفى معرفتش اطلع منه.... لسة طالع حالا 
- طيب طيب ..مفيش اخبار برضو ؟
- للأسف يا مروان بيه ...مش عارف اوصل لأي حاجة 
- يعني مفيش بلاغ اتقدم بإسمها ؟
- لا يا بيه مفيش ! ..ولا بيجيب سيرة عن الموضوع  حتى ! 
- و بعدين بقى !! الكلام ده ملوش غير تفسير واحد !.أنه كشفك يا غبي 
- لا يا بيه ...و الا  مكانش خلى الكاميرا و جهاز التنصت و التعقب .
- لا يا خفيف ...مادام اكتشف الاجهزة الاولانية يبقي أكيد كشف الثانية ... هو  لو كان عايز يكشفك كان كشفك من زمان بس واضح أنه مش مهتم بيك انت. ..هو أكيد عايز يوصلي انا 
- معقولة كشفهم  !!
- اومال مش بيتكلم اي حاجة عن الموضوع ولا اتحركش خطوة واحدة من ساعتها  ليه ؟ 
- يا خبر !! طب و الحل ؟؟
- مضطر ادور عليها بطريقتي ... خليك انت مراقبه بس من بعيد ...هو أكيد مش ساكت لا هو ولا اخوه مش ممكن يربعوا ايديهم و روز مختفية اسبوع بحاله 
- حاضر يا بيه .
اقفل  مروان الخط بتذمر : كل حاجة لازم اعملها بنفسي! 
جاتك البلا ف شكلك واحد غبي !
لو كان عندي  واحد بس زي مصطفى  دماغه شغالة احسن منك و من  كل البهايم اللي انا مشغلهم دول ! 
عند ياسين 
رجع إلى المستشفى و هو يحمل من اجلها بعض الاكياس
 دخل الى غرفتها فوجدها على نفس الوضع منكمشة على نفسها و خائفة
- طمنيني  ..انتي كويسة دلوقت ؟ مش حاسة بوجع صح ؟بقيت روز تنظر اليه بتوجس بدون اي رد فعل 
- على فكرة انتي لما جيتي المستشفى كنتي بين الحياة و المو'ت و العملية اللي انتي عديتيها مكانتش سهلة أبدا الحمد لله انها نجحت و رجعتيلنا بالسلامة 
تردد ياسين بعض الوقت قبل أن يقترب منها حاملا بعض الاشياء 
- بصي انا جبتلك شوية حاجات كدة  هدوم و طرحة و كوتش و شنطة عشان ما ينفعش تطلعي بالشكل ده ..
تراجعت للخلف مع اقترابه منها  فتوقف بجانب السرير 
- خلاص خلاص  ما تخافيش ... بصي هاحطهم هنا و أبقي خذيهم بعدين ...
تراجع مبتعدا عنها لتشعر بالأمان و اكمل : انا هكلم الدكتور عشان اعرف  تقدري تطلعي امتى ..بس طول ما انتي هنا انا هافضل معاكي لو محتاجة اي حاجة نادي عليا هتلاقيني قاعد  جنب الاوضة .
كان يشعر بانها تريد أن تتكلم من تعابير وجهها
فأمسك كيسا صغيرا و اخرج منه دفترا و قلما
- بصي انا جبتلك ايه ؟...تقدري تكتبي اي حاجة عاوزة تقوليها هنا ايه رأيك ؟
وضعهما فوق السرير و تراجع 
اخذتهما مسرعة و فتحت الدفتر .. ترددت قليلا ثم كتبت 
- انا هنا من امتى ؟
تهللت اساريره لانها أخيرا قررت التجاوب معه
- انتي هنا من اسبوع ..بعد العملية دخلتي ف غيبوبة
و  النهاردة فوقتي منها الحمد لله
كتبت في ورقة ثانية 
- انت مين ؟ و قاعد معاي ليه ؟
- انا اسمي ياسين محمود .. تردد قليلا قبل أن يواصل 
كيف سيخبرها أنه من كان السبب في تلك الحادثة التي افقدتها النطق ! أخيرا استجمع شجاعته و اكمل : انتي أكيد  تعبتي لازم ترتاحي ..انا هسيبك دلوقت عشان تنامي 
كانت تنصت بإهتمام ...امسكت بالقلم و كانت مترددة في كتابة الجملة الثالثة ..ثم تشجعت و كتبتها 
- طب  انا مين ؟؟ 
صدم ياسين لهذا السؤال !!! و همس في نفسه : يا نهار اسود مش عارفة هي مين ؟  طب هقولها ايه بس ؟؟
تردد قليلا ثم اجاب : استني شوية و راجعلك 
كان يهم بالخروج من الغرفة و الدهشة تعقد لسانه 
فوجد الطبيب قادما نحوه
الدكتور -  انت رحت فين ...كنت بدور  عليك   ؟؟
- خير يا دكتور ؟!؟
- ان شاء الله خير يا استاذ ياسين ... نتيجة الاشعة طلعت 
ياسين بترقب : هاا يا دكتور طمنني 
- انا كشفت عليها تاني قبل شوية و تشخيصي مع  التحاليل بيبين لنا خبرين واحد حلو و التاني للأسف وحش.
- يا ريت تقولي الحلو لاني مش قادر اتحمل حاجة وحشة تاني 
- الآنسة ما فقدتش النطق من أثر الخبطة ...ده اللي انا اتاكدت منه ..لأن لو كانت الخبطة و النزيف اثروا على مركز النطق،   في حالتها كان مؤكد مركز السمع يتأثر كمان ...بس الآنسة سامعانا عادي هي بس مش قادرة تنطق بكلمة حتى.
- اومال ايه مش فاهم !!
- الآنسة اللي جوة فقدت النطق إثر صدمة عصبية قبل الخبطة يعني الخبر الحلو  انها  حالة نفسية بس و ممكن تستعيد صوتها تاني لان مركز النطق و الحبال الصوتية كله سليم
- بجد يا دكتور !!  
- ايوة ...ما نقدرش  نعرف امتى ...بس ممكن ترجع تتكلم لو اتعرضت لضغط او صدمة تانية من نفس النوع 
- طب ايه الخبر الثاني ؟و لو اني حاسس اني عرفته 
- للأسف الخبطة أثرت على حاجة تانية ...الظاهر أن الآنسة عندها فقدان ذاكرة مش هنقدر نحدد  لسة  اذا كان مؤقت او دائم 
- يعني هي مش عارفة حاجة خالص  عن حياتها 😓
- للأسف ده اللي اكتشفته قبل شوية ...
- طب يا دكتور هتقدر تطلع امتى
- هي مؤشراتها كلها كويسة .. تقدر تطلع بكرة  بعد ما نشيل الغرز و بعد كدة تبقى تجيبها تغير الضمادة  كل يومين 
- تماما شكرا يا دكتور .
في هذه الاثناء وصل جلال 
أقبل  مسرعا نحو صديقه الذي كان يبدو عليه التوتر جليا 
ياسين - جيت في وقتك يا جلال ...انا  حاسس اني تايه و محتاجلك عشان نفكر سوا 
في فيلا والد طارق 
كان يجلس طارق و والده خارجا و يبدو على طارق بعض الضيق
طارق : و بعدين بقى ! ...هنفضل ساكتين يعني لحد امتى ؟ 
محمد بهدوء : مستعجل على ايه الصبر بس !!
طارق : طب فهمني على الأقل احنا مستنيين ايه عشان انا وراي مشوار 
في هذه الاثناء دلف سيف الى الحديقة قادما نحوهما
سرعان ما انتفض طارق بغضب فور رؤيته و كاد يندفع نحوه كالبركان لولا يد والده التي امسكته
طارق - انت كمان  ليك عين تجي هنا بعد اللي عملته !!! 
سيف ببرود : ليه  انا  عملت ايه ؟ هو انا اللي قلتلها تختارني و تسيبك ؟؟
طارق بغضب: لا انت واحد حقي'ر استغليت انها وحيدة و قعدت تتسحب و تقرب منها زي الثعبان لحد ما وقعتها بس مش هخليك تتهنى بيها ..
سيف بغضب مماثل : مش لما تلاقيها الاول !!!
محمد : جرى ايه يا طارق ؟  سيف ضيفنا و انا اللي اتصلت عليه و كنت مستنيه .
طارق بغضب : طب و انا مالي ؟ استناه بعيد عني !!
محمد : اهدى يا طارق مش كدة ...احنا لازم نفكر بالعقل الاندفاع عمره ما جاب نتيجة 
سيف : عم محمد معاه حق ..صحيح لا انت بتحبني و لا انا طايقك ..بس احنا محتاجين نتحد عشان نلتقي روز قبل ما مروان يلاقيها ...انا اخوي ضابط و عندنا اتصالاتنا  بس انتم تعرفوا مروان احسن مننا و تقدروا توصلوا للاماكن. اللي يعرفها و الناس اللي بيتعامل معاهم .. لو مروان وصل لروز قبلنا انسى انك تشوفها تاني يا طارق .
اطرق بصمت بينما تحدث والده بهدوء : للأسف سيف معاه حق في كل كلمة و عشان كدة انت مضطر تتعاون معاه ان مكانش عشانك ف عشان روز.
و اديك شايف ...بقالك  اسبوع بتتنطط من مكان لمكان لوحدك و مع كدة ما وصلتش لأي حاجة ..
طارق : طب ايه المطلوب مني ..
سيف : اسمعوا بقى احنا قدرنا نوصل ل ايه و بعدين هنجي للمطلوب منك ايه 
في المستشفى 
جلال - خير يا ياسين  ...هي  البنت اخبارها ايه دلوقت ؟؟ و ايه اللي انت قلتهولي في التلفون ده ؟
ياسين بقلق- الدكتور بيقول انها اتعرضت لصدمة عصبية  قبل الحادثة هي اللي افقدتها النطق يعني احتمال كبير تتكلم تاني 
- طب عااال ... ما ده خبر كويس اومال مهموم كدة ليه ؟؟
- الظاهر انها فقدت الذاكرة .... مش عارفة هي مين ! 
-يا خبر ...طب و الحل ؟! احنا ما نعرفش عنها حاجة ..
-مش عارف  الدكتور قال تقدر تطلع بكرة ...اوديها فين بس ؟ 
- ايه رأيك نبلغ البوليس هوما أكيد عندهم بلاغ عن اختفائها ؟ و بكدة هوما يرجعوها لاهلها و نخلص احنا  من المشكلة 
- بوليس ايه انت كمان !! انت مش مركز معاي ليه ؟؟ بقولك البنت كانت من  غير شنطة و لا جزمة و بتجري بسرعة جنونية و متعرضة لانهيار عصبي خلاها بقت خرساء  يعني أكيد هربانة من  حاجة تقوم تقولي نرجعها لاهلها !! انا مستحيل ارجعها لحد الا لما اعرف حكايتها ايه و كانت بتهرب من مين ...
- بس انت اصلا حياتك مش سهلة ...معقولة  هتزود على نفسك بدل المصيبة مصيبتين !! 
تنهد ياسين بتعب
-مادام ربنا  حدفها في طريقي  ...يبقى انا مسؤول عنها من ساعة ما صدمتها و هأحميها من اي حد  يتعرض لها 
جلال بتفكير -  طب انت قلتلها ايه لما سألتك هي مين  ؟؟
- ولا قلت ولا عدت ...اول ما لقيتها كاتبالي كدة معرفتش اعمل ايه قومت هربت من الاوضة زي الجبان .. و مش بفكر غير في بكرة لما نطلع من المستشفى هنروح على فين انا و هي 
جلال : انا عندي فكرة 
ياسين : الحقني بيها ..
- احنا نقولها زي ما قلنا للدكتور انها الخدامة بتاعة عمي  و ناخذها عند عمي رشوان .. هو الفيلا بتاعته كبيرة و منعزلة  محدش هيلاقيها هناك 
ياسين : و بعدين ؟ عايزني اسيبها لوحدها عند عمك يعني ؟ ما احنا عارفين اللي فيها  يا جلال !! عمك من ساعة ما مراته خلعته و هو بقى  بتاع سهر و مزاج ما اضمنش وجودها هناك 
-عندك حل تاني ؟  ما انت ما تقدرش تاخذها بيتكم اللي انت اصلا هربان منه و  انا كمان ما اقدرش اخذها بيتنا  عند أمي دي كانت ريهام  تعلقني ..
ياسين - انت هتقولي ! انا عارف خطيبتك و جنانها دي مش بعيد تجي عندكم البيت تعمل من البنت الغلبانة شاورما
اااه على سيرة الهرب ...مروة اتصلت بيا تاني
جلال : يا ساتر عالسيرة الزفت!! عايزة ايه تاني وش المصايب
- بتقول المهلة قربت تخلص  و هتقدم بلاغ تاني ..يعني انا لازم الاقي مكان آمن لندى عشان الحق اختفي  تاني 
جلال : طب انا افتكرت حاجة... مش انت سميتها في سجلات المستشفى ندى محمود ؟
- ايوة ...ليه ؟
- خلاص اتحلت .. انت تدخل تقولها انك اخوها 
يتبع
- خلاص اتحلت .. انت تدخل تقولها انك اخوها 
ياسين بصدمة : ايه !!!!! 
جلال :  انت ياسين محمود علي و هي  ندى محمود  علي...
و تفهم والدتك على كدة و تاخذها بيتكم و  نأجرلك انت شقة تستخبى فيها  لحد ما  موضوع مروة يهدى و حكايتها تبان ..قلت ايه ؟
- مش عارف ... بس شكلها فكرة غبية .
- يا عم غبية غبية !! الوقت مش ف ايدك و بعدين  ده جزاتي يعني عشان بافكر معاك و بحاول اساعدك !!
- يا عم الله الغني عن افكارك الغبية . و اكمل في نفسه : انا اصلا من ساعة ما شفتها و انا متلخبط و هو يقولي اختك ! 
- هااا قلت ايه ؟؟ 
- ياعم ما تشوف لنا فكرة احسن من اختي دي !!
- اومال عايز تقولها ايه ؟ انك انت اللي خبطتها بالعربية و هي حاليا فاقدة الذاكرة بسبب حضرتك ؟! 
فكر قليلا و وجد أن صديقه محق 
- طب سيبني افكر كمان شوية بعدين اقرر ... بقولك ايه ؟ انا محتاج منك خدمة يا خويا 
- رقبتي ليك يا صاحبي 
- هتوصلنا  بكرة اسوان  ... انا مش عايز اطلع بعربيتي   هسيبها هنا عند عمك ..قلت ايه ؟! 
- واجب يا صاحبي ...هأعدي عليك بعد الظهر .. 
- اتفقنا 
- يالا انا مضطر اسيبك ما تنساش زي ما قلتلك. . انت اخوها و هي عملت حادثة و جبتها المستشفى . 
-و لو اني مش مقنتع ...بس  ربنا يستر بقى 
في فيلا كبيرة نروح لها اول مرة 
مروة في غرفتها تكلم صديقتها المقربة شاهي
شاهي:  ها يا ميرو مفيش جديد بخصوص الاستاذ ؟
مروة : لسة باقي يومين  ..ان ما فضحته في مصر كلها و خليتها قضية راي عام ما ابقاش انا مروة سليم الكيلاني.
شاهي : انا من الاول قلتلك بلاش  ...انتي اللي اصريتي عليه هو بالذات على ايه مش عارفة ..!!
مروة  : عاجبني ..مز و رياضي  ..و شهم  تحسيه مسؤول في تصرفاته ..كفاية انه  الوحيد اللي ما بصليش ولا اتهز لجسمي او شكلي مع اني حاولت اغريه كذا مرة  ...يعني من الاخر  كدة راجل  تقدري تعتمدي عليه ..و بعدين ما تنسيش أنه صعيدي 🥰😍
شاهي :مش ناسية  بس ما تنسيش انتي أنه مش غبي ولا سهل افرضي عرف يقلب القضية ضدك و طلب كشف تاني !
مروة : كشف ايه انا مضبطة الدنيا كويس  و بعدين الشهود و الدكتورة خذوا فلوس قد كدة و الحكاية عدى عليها مدة يعني لا هيقدر يثبت اني مش مغتصبة ولا حاجة ...
شاهي بسخرية  : نفسي بس اعرف مين اللي وراكي يا ميرو ؟ 
مروة بخبث : لا يا حبيبتي ده سر بقى !
شاهي بضحكة ماكرة:  ما تخافيش يا ميرو ما احنا عارفين اللي فيها ...ما تنسيش ان احنا دافنينه سوا    ..
مروة :ما دمتي عارفة بتسألي ليه  😏
- لا انا بس  صعبان عليا مستر ياسين ..و كمان عندي فضول اعرف مين حبيبك السري اللي مدبر كل المصايب دي ..و ما وفرش على نفسه اللفة دي كلها و اتجوزك هو ليه ؟ 
مروة في سرها : يا ريت كنت اقدر اتجوزه هو ! 
ثم اردفت بحدة: ما توفري على نفسك الأسئلة دي كلها و تشوفي انتي هتعملي مع هشام بتاعك  بدل ما انتي شاغلة نفسك اوي كدة بالمستر ؟ 
شاهي بمزاح : الله !! هو احنا هنغير عليه من دلوقت ولا ايه ؟ مش تستني لما يتجوزك الاول ؟؟ 🙄😂
مروة بضيق : هيتجوزني غصب عنه يا إما يتسجن اطلعي انتي منها بس ...يالا هنام  انا دلوقت باااي
في المستشفى 
بعد تردد كبير قرر ياسين الدخول ثانية و التحدث معها 
طرق باب الغرفة و انتظر بضع دقائق قبل أن يدخل فوجدها قد اعتدلت في مكانها و جلست
ياسين : مساء الخير ..يا رب ما اكون صحيتك من النوم ؟
اومأت بالنفي 
- انا  كنت حابب اتكلم معاكي  شوية عشان نوضح شوية حاجات 
اومأت بالإيجاب ..ثم تناولت الدفتر من امامها 
و كتبت : يا ريت  .. و اولها تقولي أنا مين ؟ 
ياسين بتردد: انتي ....اختي  ....و إسمك ندى محمود  علي 
كتبت باستغراب واضح : أختك ؟
توتر للحظة بعد ان احس انها قد كشفته 
- ليه الدهشة ؟ هي غريبة انك تكوني اختي ؟
فكرت قليلا ثم كتبت 
- ايوة 
- ايه الغريب في كدة ؟ 
نظرت للمرآة الموجودة امامها و التي اشتراها لها من ضمن الحاجيات 
وضعتها امام وجهها ثم وضعتها جانبا و كتبت 
- احنا مش شبه بعض خالص 🤔
 زال توتر  ياسين و ضحك على جملتها قائلا في نفسه ! هقولها ايه طيب ؟ انتي شبه أمي ؟ ماهي هتلاحظ العكس لما تروح بيتنا ! اااااه لقيتها ! سامحني يا رب على الكذبة دي 
اجابها على الفور و هو يبتسم  : أمي دايما بتقول انك طلعتي شبه جدتي أم ابوي الله يرحمه ما طلعتيش شبه اي حد فينا 
تأملته قليلا ثم كتبت مرة ثانية بعدم اقتناع
- طيب ما دمت اختك... ليه لما سألتك انت مين قلتلي اسمك ياسين  محمود ؟ مقلتليش   انا  اخوكي على طول  ليه ؟! 
تعرق ياسين من هذا الموقف فهو لم يتعود على الكذب ولا يجيده ...
- يا دي المصيبة اللي انت حطيت نفسك فيها !! البت داهية !! و انا اللي بقول  عليها غلبانة دي طلعت  ذكية و لماحة و بتحلل و تناقش كمان !!! 
كتبت  جملة ثانية و هي تهزه  كي  ينتبه حين رأت شروده
- سكتت ليه ؟؟؟ عايزة إجابة !
ياسين في سره: يا نهار ابيض دي  كمان ما بتفصلش !  اومال لو كانت بتتكلم  !!  أكيد كانت هتعمل مني ملوخية  من غير ارانب!! 
ياسين و هو يحاول ان يخفف من توتره
-  بصي  يا ندى الموضوع  معقد. شوية 
كتبت بدهشة : معقد ازاي ؟
ياسين : ما هو.. قبل ما ادخل عندك كان الدكتور كلمني 
اااه كلمتي و قالي احتمال ان اختك فقدت الذاكرة بعد الحادثة اللي حصلت معاها 
كتبت بسرعة : حادثة ايه ؟؟؟ 
ياسين بتوتر : ماهو ..انتي كنتِ معدية الشارع و جيه واحد الله يسامحه خبطك بالعربية 
كتبت بإهتمام : واحد مين ؟
ياسين في سره : كمان عايزة تعرفيه !! احم ...منعرفش هو مين ...هو خبطك و جري و الناس لحقتك و اتصلوا علينا و اخذناكي المستشفى و عملتي العملية... 
- هاااا ...
- بعد ما فقتي الدكتور قالي احتمال انك مش فاكرة حاجة 
كتبت باهتمام اكبر : هاا و بعدين ؟!
- بعدين الدكتور طلب مني ادخل اكلمك و أحاول اقولك اسمي يمكن  يفكرك بحاجة من غير ما أحاول افكرك انا ..
نظر إليها فوجدها تنصت بإهتمام منتظرة اياه ان يكمل حديثه
ياسين -بس  لما طلعت و قلت للدكتور ان اسمي ما فكركيش بحاجة قالي فكرها انت و قولها تبقى مين .
اومأت برأسها بإقتناع ثم كتبت 
- طيب تمام .... هنروح بيتنا امتى ؟  
تنهد اخيرا  و تهللت اساريره براحة :  بكرة ان شاء الله ☺️
كتبت جملة أخيرة بعد تردد 
- طب احكيلي عن عيلتنا
- هاحكيلك كل حاجة بس  وحدة وحدة ..انتي  لسة تعبانة و مش هتتحملي ...كفاية لحد كدة ... هسيبك دلوقت ترتاحي تصبحي على خير .
خرج من غرفتها و هو يتنفس الصعداء ..الحمد لله عدت على خير ..سامحني يا رب بس غصب عني 
في اليوم الموالي 
في فيلا والدة مروة  
نهضت ابتسام والدة مروة على طاولة الافطار و   تهم بالذهاب الى عيادتها فهي طبيبة عظام
:  على فكرة يا حبيبي  ما تنساش ان مهلة الحقي'ر  هتنتهي بكرة ..لو ممكن تعدي عالقسم تعمل بلاغ تاني  انا النهاردة عندي مواعيد كثير مش هقدر اطلع من العيادة الا متأخر 
فؤاد  : حاضر يا روحي ...و لو  اني مكنتش موافق من الاول انك تسحبي البلاغ الاول .. 
ابتسام : نعمل ايه في دلع بنتك ....ما هي اللي أصرت تسحبه  قال ايه نديه فرصة يمكن  يصلح غلطته من غير فضيحة !
فؤاد: كنت متأكد أنه واحد وا'طي و مستحيل هيتقدم لها !
ابتسام: ما تقلقش .. انا هأعرف اخليه يتربى الحيو'ان
في هذه الاثناء نزلت مروة 
مروة : صباح الخير
فؤاد بحب : صباح الورد 
ابتسام : صباح النور كل ده تأخير  يا ميرو..  !! 
مروة : معلش يا ماما اتاخرت في المذاكرة  امبارح و راحت عليا نومة 
فؤاد : بس كدة حبيبة بابي مش هتلحق تفطر زي العادة ! 
مروة بإبتسامة : لا طبعا... قعدت اهو ☺️
ابتسام : طب يالا شدي حيلك  بقى مش فاضل كثير عالثانوية العامة  عايزينك تجيبي مجموع كويس عشان تدخلي طب 
مروة بتذمر: بس انا  عايزة ادارة اعمال عشان اساعد  بابي فؤاد في الشركة !
- بس بابي سليم الله يرحمه كان عايزك تطلعي دكتورة نساء 
تذمر فؤاد لسماع سيرة زوجها السابق 
فؤاد بضيق: مش كنتي متأخرة عالعيادة !؟  يالا يا ابتسام عشان اوصلك في طريقي . 
ابتسام : لا يا حبيبي انا النهاردة  رايحة بعربيتي ...ما انا قلتلك احتمال أتأخر في الشغل مش عايزة اتعبك ابقى وصل انت ميرو 
فؤاد : ماشي براحتك ...
في شركة والد طارق 
- استاذ طارق حمد لله على السلامة  نورت الشركة يا راجل فينك مختفي ؟
- الله يسلمك يا حازم ...كنت تعبان شوية 
- ألف سلامة عليك بس بصراحة احوال الشركة مش بتعجب مع غيابك انت و مروان ...الجو ابتدى يتلخبط محتاجين وقت على ما نقدر نضبط الامور لان موقفنا في السوق بقى وحش
تذكر طارق مروان و فورا غلى الدم في عروقه لكن حاول ان يتمالك اعصابه و لا يظهر غضبه فمروان مهما كان يملك 50 بالمئة من اسهم الشركة بعد ان ورثها عن والده هذا يعني انه شريك والد طارق فيها و يحظى بإحترام جميع الموظفين كما ان له عيونا في كل مكان .
- ربنا يسهلها يا حازم ...شوف عاصم وصل ولا لسة هنعقد اجتماع مجلس ادارة بعد ساعة و نحط خطة عشان نرجع للسوق اقوى ..بلغ الكل .
- تمام .. بس قبل كدة فيه اوراق لازمها توقيع حضرتك ..عن اذنك 
- ماشي هابقى اشوفها قبل ما نبتدي الاجتماع 
دخل طارق الى مكتب مروان و هو يلتفت يمينا و يسارا كي لا يراه احد 
فلاش 
سيف : احنا  هنقدر نحدد مكان مروان  من خلال المبالغ اللي بيسحبها و للأسف ما نعرفش ارقام حساباته
 لو قدرنا نوصل لحسابات مروان يبقى كدة وصلنا لاول الخيط اللي هيدلنا على مكانه..و ده اللي انا عايزه منك يا طارق 
طارق : ازاي ؟
سيف : هتفتش لنا ف مكتبه عن اي اوراق بنك ..وصولات دفع حاجات زي كدة .. يا اما تدور في الحاسوب بتاعه 
باك 
حاول ان يفتش  في بعض الادراج .. لكن لم يجد اي شيء مفيد ...
-كان معاه حق سيف لما قال انه خبيث  و بيحسب لكل خطوة ألف حساب ..مش مخلي ولا حاجة في المكتب 
نظر الى حاسوب مروان الخاص  ضغط زر التشغيل و انتظر قليلا فوجده مغلقا بكلمة سر 
- يخربيتك يا وا'طي حاطط باسوورد ...اعرفه منين  انا بس 
تذكر تاريخ ميلاد مروان و ادخله ..خاطيء 
- مش قادر افكر في حاجة تانية ...نظر الى هاتفه بضيق 
و هو يتذكر  شيئا 
 - لو عرفت اي حاجة أتصل بيا فورا انا هساعدك
عاد ينفخ بضيق من الفكرة 
- مكنتش متخيل اني  في يوم من الايام اتعاون معاك ..بس معنديش خيار ..كله عشان روز
أتصل بسيف
- ها وصلت لحاجة ؟ 
طارق بضيق : زي ما توقعنا المكتب فاضي مفيهش حاجة مهمة
- طب و الحاسوب ؟
- قافله بباسوورد مش قادر افتحه
فكر للحظات ثم اكمل : جرب كلمة روز 
طارق بغضب : انت بتقول ايه ؟
سيف بهدوء : طارق ما تفقدش اعصابك من اول خطوة.
مروان واحد حقي'ر و تتوقع منه اي حاجة .. جرب يالا مش هنخسر حاجة 
بالفعل جرب طارق الكلمة فسرعان ما فتحت الشاشة و غلى الدم في عروقه :ده  فتح بجد  !! أقسم بالله ما هارحمك يا مروان الگلب !! و أوعدك ان مو'تك هيكون على ايدي !! بقى عامل اسم مراتي باسوورد يا زبا'لة ؟؟
سيف بسخرية  : طليقتك يا طارق اوعة تنسى
طارق بحدة : يا شيخ اتنيل انت كمان ...انت لسة ما قفلتش!
و اقفل الهاتف  بغضب مع سماعه ضحكة ساخرة من سيف 
انهمك طارق في تصفح كل الملفات الموجودة و نسخ كل ما يحتاجه على قرص فلاش و اقفل الحاسوب و غادر دون ان يلتفت انتباه احد
في المستشفى 
في غرفة روز
-  نص ساعة و تكوني جاهزة يا ندى  ماشي ؟ 
اومأت برأسها بإيجاب 
خرج  ياسين  من الغرفة و  اتصل بوالدته موضحا لها الموضوع 
- واه ي ياسين عاوزني أكذب على كبر ؟
- يمة غصب عني  ماني فهمتك الموضوع و ڨولتلك معرفتش اڨولها ايه ...و بعدين انتي عتڨوليلها ي بتي..  زي ما عتڨولي لشيماء اختي او أي بت جيران  و خلاص ! مش معنى اكده انك كذبتي ؟
- و افرض ڨعدت تسأل و تستفسر؟
- يمة  البنية ما عتتكلمش واصل عتسأل كيف؟
- واه كيف نسيت الموضوع ديه ؟
- المهم يمة مسافة الطريڨ و نكون هناك 
- توصلو بالسلامة يا ولدي 
اقفل الخط و التفت الى الغرفة حيث وجدها تقف كالملاك في تلك الثياب البيضاء و تلك الطرحة التي زادتها جمالا و هي تبتسم في خجل لتصبح كالبدر في تمامه 
بقي يتأمل ذلك الجمال الساحر رغما عنه ..لم يجعله يفيق من شروده  الاصوت حمحمة من خلفه 
-  احم ...لو جاهزين  يالا بينا !!
ثم اردف في اذن ياسين بمرح : شكلي جيت في وقت مش مناسب 
ياسين بامتعاض: هسس يا جلال  يخربيتك هتفضحنا !!
همس جلال  بسخرية: و الله محد هيفضحك غير عينيك يا صاحبي
 
حمل ياسين اغراضها و نزلا الى الأسفل و انطلقا الى بيتهم
اخذ طارق قرص الفلاش الى الضابط مصطفى 
- اهو ده الموجود عالحاسب بتاعه 
مصطفى : تمام ان شاء الله هنقدر نوصل لاي معلومة منه و شاكرين تعاونك معانا 
- عشان روز انا اعمل اي حاجة .
في هذه الاثناء وصل سيف 
سيف بسخرية : اومال طلقتها ليه طيب!
وقف طارق بغضب: و انت مالك !! مش معنى اني وافقت اتعاون معاكم تسوق فيها  بالشكل ده !!
مصطفى و هو يجلسه محاولا تهدئته
مصطفى : و بعدين معاك يا سيف ؟ احنا هننسى هدفنا و نقعد نتخانق على حاجات هايفة ؟ ما تخلونا نركز عالخطوة اللي جاية ! 
طارق و هو يحاول تمالك اعصابه
- ايه الخطوة اللي جاية يا مصطفى .
مصطفى :  مش مروان حاطط لنا تنصت !؟ ماشي 
هنرمي طعم لكلا'ب مروان 
سيف بإنتباه : ازاي 
مصطفى : هقولكم  ازاي .
يتبع ....
بعد مدة ليست بقصيرة وصلت الثلاثة  الى اسوان ...
استيقظت من النوم تنظر عبر النافذة بإنبهار  مستمتعة بالمناظر الخلابة و الطبيعة الساحرة  
نظرت الى ياسين الذي كان يطالعها عبر نافذته بشغف و اشارت إليه بمعنى : احنا فين ؟
ياسين بإبتسامة : احنا وصلنا اسوان شوية و هنكون في البيت 
استغرقوا بعض الوقت حتى وصلوا الى منزلهم  حيث كانت في انتظارهم سعدية والدة  ياسين 
دخل ياسين قبل روز و جلال الى المنزل 
اسرع ياسين  نحوها يحتضنها بشوق 
سعدية بحب - كيفك يا ولدي اتوحشناك ڨوي يا نور عيني... 
يا شيمااااء وينك يا  بت.... اخوكي اهني !
خرجت شيماء  من غرفتها و اسرعت نحوه تحتضنه بشوق 
شيماء بحب- اتوحشناك يا حبيبي 🥰 طولت الغيبة 
دخلت  روز و بقيت واقفة في الخلف ترتقب في توجس 
غمز ياسين إلى والدته بمزاح : چرى ايه يا ام ياسين عتسيبي بتك واڨفة و تڨعدي تحضني فيا ولا ايه ديه حتى هي اللي عاملة حادثة و طالعة من  العملية مش اني !
انتبهت والدته و اسرعت بلهفة الى روز الواقفة بخوف
- الحمد لله على سلامتك يا بنتي كيفك يا ضناي ؟ 
روز تنظر بتوتر الى ياسين اللي اومأ لها بمعنى لا بأس 
ابتسمت بحب الى سعدية و بادلتها الحضن  و  احتضنتها كذلك شيماء بحرارة 
و أخيرا وصل جلال بالحقيبة 
- و انا مليش في الاحضان ولا ايه يا ست ام ياسين ؟
-  واه يا جلال يا ولدي ! بڨي ديه كلام !! انت مڨامك من مڨام ياسين مرحب ي ولدي..مرحب  بالغالي 
احتضنته و قبل يدها: كيفك يا حاجة  و الله زمان
- الحمد لله  يا ولدي و انت كيفك و كيفها  سناء ؟
- الحمد لله يا حاجة و أمي  بخير و باعثالك سلام كبير 
أم ياسين : الله يسلمك يا ابن الغالية ...يالا اتفضلوا اڨعدوا انتو چايين من طريڨ طويل ارتاحو على ما نچهز السفرة 
و نظرت بسرعة الى شيماء 
- ڨومي ي بت نحط الوكل الجماعة زمانهم واڨعين من الچوع
جلال بإحراج : طب استأذن انا بقى يا ياسين الطريق طوي..
قبل أن يكمل جملته اجابته سعدية بحدة : تستأذن كيف ي ولد !! بڨي تلحڨ لحد اهني وما تبلش ريڨك بشربة مية حتى !! نظرت الى ياسين بحدة : ما تڨول حاچة يا ياسين يعني عاچبك اللي عيڨوله صاحبك  ديه ؟ 
ياسين : الحاچة معاها حج يا  چلال ما يصوحش الكلام ديه عندينا ... دي تبڨي عيبة في حڨنا كصعايدة 
جلال : انت هتقول لي ؟ ده احنا عشرة عمر و كنا جيران و معنديش شك ف كرمكم انا بس مش عايز أتأخر أمي هتقلق 
سعدية : مفيش تأخير الوكل چاهز و اني عاملالكم البط و عارفة انك عتحبه.... على ما تغسلوا و تريحو تكون السفرة چاهزة .. و ابڨى كلمها عالتلفون  عشان  يرتاح ڨلبها
چلال بإستسلام : امري لله ..اللي تشوفيه يا ام ياسين 
عند مصطفى  و سيف 
سيف باستفهام : يعني عايزنا نوصل معلومات غلط لمروان ؟  ليه طيب ؟ هنستفيد ايه احنا من كدة؟
مصطفى : الوقت بيجري مننا و احنا مش عارفين نتحرك طول ما عيون مروان خانقانا ...احنا محتاجين نحول انظارهم في مكان معين عشان يلتهوا شوية....  و في الوقت ده نتحرك احنا براحتنا فاهمين ؟  
طارق : مش كنا عملنا بلاغ احسن ؟ ابوها متلقح عندكم كنت اجبرته يحط بلاغ عن اختفائها ؟ 
مصطفى : لا يا طارق ... احنا عايزين نلاقيها من غير ما نعمل بلاغ عنها و نعممه ف كل الاقسام 
طارق : ازاي ؟؟
مصطفى : هندور بس بسرية ...عندنا جماعتنا اللي بيعملوا متخفين ..هيسألوا من غير ما يثيروا انتباه حد 
سيف : طب هتوصل المعلومات دي لمروان  ازاي و انت مش عارف مين الگلب بتاعه في القسم  ؟؟
ابتسم مصطفى بخبث : مين قال اني مش عارف !؟؟ 
طارق : عارف مين هو و سايبه يتحرك بحرية ؟
سيف بثقة  : مصطفى مش عايز يوصل لذيل الثعبان... مصطفى بيدور على راسه لأن هو ده مكمن الخطر و السم
مصطفى : بالضبط كدة ...و بعدين  و لما يكون ذيله معانا و  فاكر ان احنا واثقين فيه ده هيفيدنا اكثر من اننا نكشفه و نرميه فالسجن.
طارق : طب هنقول له ايه ؟ 
مصطفى بثقة - جماعتنا شافتها في اسكندرية 
طارق و سيف  مع بعض بدهشة : اسكندرية !!! 
- مالكم بلمتم كدة !؟؟ ايوة اسكندرية ! خلي گلاب مروان تصيف لها كام يوم  قبل ما يبتدي المصيف ده حتى هوا اسكندرية في الوقت ده تحفة 🙄😂
ضحك الجميع في نفس الوقت .
في بيت ياسين
اتحطت السفرة و بدأ الجميع في الاكل و الكلام و الضحك و تبادل الذكريات   الا روز المتوجسة 
لاحظ ياسين ترددها  في الاكل و احساسها بالغربة بينهم فأشار الى والدته 
فهمت سعدية ما يرمي اليه فقربت صحن الفراخ لروز و هي تشير إليه: چرى ايه يا ندى مش بتكلي ليه يا ضناي انتي عيانة و محتاچة  تعوضي اللي خسرتيه...خذي حتة الفرخة دي 
ابتسمت بأدب و هي تأخذها و تشير إليها بمعنى شكرا 
في هذه الاثناء وقف جلال قائلا 
- تسلمي يا ام ياسين  على الأكل القمر ده  ...سفرة دايما يا رب بس انا مضطر امشي 
نظرت سعدية بدهشة : واه واه يا ولدي ! لحڨت تاكل ميتي ؟ دي طبڨك زي ماهو ! متصربع على ايه مش عارفة !!
- بالعكس و الله انا بقالي كثير ما كلتش بالشكل ده...
- طب استنى  اشرب الشاي  تنزل بيه اللڨمة ! 
نظرت الى شيماء : فزي ڨومي ي بت جيبي الشاي !
جلال و هو ينظر الى ياسين  بتردد: و الله يا خالتي مرتبط بمعاد مهم الصبح و مستعجل عشان الحق أنام لي ساعتين قبل الصبح ما يطلع...ما تقول حاجة يا ياسين ! 😥
ياسين بمزاح : ما تصدڨيهش يامة تلاقي لا فيه معاد ولاحاچة 
جلال و هو ينظر الى  ياسين  بحدة بمعنى حسابي معاك بعدين
  ثم نظر الى سعدية بإحراج : لاو الله  يا حاجة انا  فعلا متفق مع ريهام اننا نروح ننقي العفش سوا بكرة الصبح و ما اقدرش أتأخر عليها 
سعدية بإستغراب : واه يا ولدي ! هي الدنيا طارت !!  ايه اللي عيچرى يعني لو اتوخرت عن معادك او لغيته  حتى ؟ 
جلال بتلقائية : يوووه ! دي كانت ريهام تعلقني ! 
ضحكت سعدية و شيماء  من عفويته و بقيت روز تنظر في صحنها بإبتسامة خجولة تحاول أن تخفيها عنهم
شده ياسين من ثيابه كي يسكت و هو يضحك على موقفه
- هسس ي ابن المهزڨة فضحتنا وسط النسوان 
ضحك الجميع بما فيهم روز ...تاه ياسين في ضحكتها و انتبهت لذلك كل من سعدية و شيماء 
 سعدية : طب يا ولدي براحتك ..و لكزت  ياسين كي يفيق من شروده .. وصل صاحبك يا ياسين و تعال يا ولدي عاوزاك 
نظرت الى شيماء : شيماء ابڨي لمي السفرة اختك تعبانة من السفر و من رڨدة المستشفى عنوديها اوضتها ترتاح و راچعة اساعدك
جلال : اشوف وشك بخير يا حاجة.
- مع السلامة يا ولدي 
خرج ياسين مع جلال 
جلال : ها ...هتعمل ايه دلوقت  ؟ 
ياسين - انا اتصلت بواحد أعرفه و اجرت شقة صغيرة في مكان هادئ و اتفقت مع طاهر يشوف طلبات البيت هنا و حامد هيبقى يجيبلي اللي احتاجه  ...انا  مش ناوي اطلع اليومين دول من الشقة  لحد ما نشوف الدنيا هترسي على ايه 
- خير ما عملت ي صحبي ربنا يعديها على خير ..مسير الحق يظهر 
- انا مش خايف غير على البنت اللي جوة دي ..مش عارف ايه الدنيا معاها ولا قادر اتحرك براحتي عشان ادور على اهلها 
جلال - كله هيعدي بإذن الله ...اهي مع امك و اختك يعني في الحفظ و الصون .
ياسين - يا رب ...ابقى خلي بالك من نفسك يا خويا 
جلال - و انت كمان ...و على فكرة ... ابقى خف من النظرات يا روميو احسن  امك و اختك فقسوك 😂
- طب يالا يا اخوي ..طريقك صحراوي 
جلال بضحك : مع السلامة 
مروان : مادام اتصلت أخيرا يبقى  أكيد فيه جديد 
معتز : ايوة يا باشا فيه 
مروان : هات اما نشوف عندك ايه 
معتز : شافوها في اسكندرية 
مروان بدهشة : اسكندرية ؟ امتى و ازاي ؟
معتز : زي ما بقولك كدة ...معلومات مؤكدة جات للضابط مصطفى من قسم الاسكندرية
مروان بشك: مش يمكن يكون ملعوب منه؟ ما انت بنفسك قلت أنه مش بيقول حاجة ولا قادرين ناخذ منه معلومة وحدة  بقاله مدة لأنه أكيد عارف ان عنده أجهزة تنصت ...هيقول دلوقت على مكانها ليه ؟! ده أكيد  فخ يا معتز 
معتز : لا يا بيه انا متأكد ان المعلومات صحيحة
مروان : ايه اللي يخليك متأكد بالشكل ده  يا فالح 
معتز : هقولك
فلاش 
 مصطفى قاعد في كافيتريا القسم  و معاه معتز و عماد و صبري 
عماد : خير يا حضرة الضابط ؟ هو حضرتك مجمعنا كدة ليه ؟
مصطفى بصوت خافت : عشان عندنا جديد بخصوص مدام روز
صبري : مادام كدة ما جمعتناش ليه في مكتبك أحسن !
 جايبنا كافيتريا المباحث  ليه ؟؟
مصطفى و هو ينظر حوله  بترقب : لاننا متراقبين 
توتر معتز قليلا و قال : متراقبين ازاي ؟
مصطفى بجدية : انا عندي اجهزة تنصت في مكتبي و ده معناه ان فيه بيننا خونة..عشان كدة ما اقدرش اتكلم مع اي حد ولا اقدر اتكلم براحتي في مكتبي 
شهق عماد بدهشة  بينما بلع معتز ريقه بخوف
عماد: خونة ما بيننا !! 😳
مصطفى بجدية : ايوة و للأسف انا مش بثق حاليا في حد الا انتو الثلاثة عشان كدة هأديكم التعليمات و نتحرك في سرية تامة من غير ما حد تاني يحس بينا 
تنفس معتز  براحة و اردف صبري : ده شيء  يشرفنا يا حضرة الضابط 
معتز: يا رب نكون عند حسن ثقتك فينا يا افندم 
مصطفى بعزم : معنديش شك ف كدة....يالا جاهزين  عشان اقولكم هتعملوا ايه ؟ 
بصوت واحد : جاهزين يا افندم 
باك 
معتز: هو بنفسه اللي قال ان واحد من جماعته في قسم الاسكندرية أتصل بيه و اكدله أنه شافها و معاها وحدة ست كبيرة في السن 
مروان : طب و قالكم عالخطة ؟؟ 
معتز : ايوة يا بيه ..و هنتحرك فورا 
مروان : يبقى خلينا على اتصال عالخط السري دايما و تبلغني بأي جديد  حتى لو وش الفجر فاهم !
معتز : علم يا باشا 
لمعت عينا مروان بفرحة : أخيرا ظهرتي !
دخل ياسين إلى غرفته لأخذ اشيائه و دلفت والدته خلفه 
- ها يا ولدي مش ناوي تخبرني ايه اللي حوصل معاك ؟ 
تنهد ياسين بحزن و جلس : وڨعت في مكيدة واحدة شي'طانة يامة ...اتبلتني و لبستني تهمة مليش يد فيها ...و المشكلة عتڨول عندها شهود ده غير  الدكتورة اللي كشفت عليها ڨال ايه صوح طلعت مغت"صبة. ..يعني كل الأدلة ضدي
- طب و انت يا ولدي عملت ايه؟
- ما عرفتش اعمل حاجة غير اني اهرب لحد ما الاڨي حل للمصيبة دي او يظهر ربنا الحق من عنده 
- يعني ناوي تهرب تاني ؟ 
- مؤقتا بس يمة لحد ما ترسي الحكاية على بر
- خايفة عليك ڨوي يا ولدي  انت متقدرش عالحكومة !
  - عنحاول نضيع وجت يمكن يظهر الحڨ  يمة... على فكرة  خط  التلفون و الشريحة احتمال يكونوا متراڨبين بعد اكده و مش بعيد يراڨبوا حتى شريحة شيماء و چلال  عشان اكده اني اشتريت چوالين  ... واحد للبنية و واحد عندي و الشريحتين مش متسجلين بإسم حد  عنتكلم منه مؤقتا ... لو حصل اي حاچة  رقمي متسچل عنديها 
- طب و عنصرف منين يا ولدي ؟
- اني سبڨ و سحبت رصيد كافي و حطيته في حساب طاهر هو عيبڨي يسحب منه و يصرف عليكو ...يعني ما تڨلڨيش عليا عامل حساب كل حاچة .
- طب مش عتقولي حكايتك مع البت دي ايه ؟
- ولا حكاية ولا رواية يامة ...البت شكلها كانت هربانة من حاچة و وڨعها النصيب في طريڨي و الباڨي انت عارفاه 
- بس نظراتك للبنية بتڨول حديث كثير يا ياسين 
توتر ياسين : واه يامة ! حديث إيه عاد !! 
- ما خابراش ...انت ڨول لي !!
ياسين : مفيش  حاچة يمة ...اني طالع و ابقي خلي بالك منها زين اني وصيت طاهر يشوف طلباتكم ....بس اوعك تخليه يشوفها او يلمح خيالها حتى !!
سعدية : اهيه !! ليه بڨي ؟! 
ياسين بتوتر : اكدة و خلاص يمة ...مش عايز حد يعرف أن البنية عندينا لاني خايف اللي كانت هربانة منيهم يدوروا عليها و يلاڨوها عندينا ..مش مأمن لحد دلوك 
سعدية بإبتسامة ماكرة: بس اكده ؟! خايف يلاڨوها بس !
ياسين بضيق : وه يمة !! عيكون  إيه عاد غير اكده ؟؟ 
سعدية : اني شفت نظراتك ليها عاملة كيف !؟ 
ياسين بعصبية  : امة !! اااني سبڨ و ڨولتلك في التلفون دي أمانة بين ايدينا و اني معتبرها  اختي كيفها كيف شيماء ...!! 
سعدية: طب و مالك اتعصبت اكده !! انت عمرك ما كان خلڨك ضيڨ و لا رفعت صوتك في وجهي ! 
شعر ياسين بضيق من تصرفه .. فأمسك يدها بحنان و قبلها
- حڨك عليا يا حجة ما  عاش ولا كان اللي يرفع صوته في حضرتك ...اني بس اعصابي تعبانة من اللي بيوحصل معاي 
واحدة تتهمني بالباطل و عاوزاني اتچوزها غصب لإما تسجني
و الثانية فاڨدة ذاكرتها بسببي و منعرفلهاش أهل ولا ناس 
مستڨبلي ضاع يمة و شغلي  ضاع... مين بعد اكده عيڨبل على بته او ابنه يدرس عند واحد مغت'صب و رد سچون !؟
سعدية بإشفاق : هونها تهون يا ولدي ....ربك كريم 
ياسين : و نعم بالله ... يالا فوتتك بعافية  يمة
 اخذ حقيبته و خرج من الغرفة 
نظرت والدته الى طيفه بحزن : راچع متغير يا ولدي ... مع كل المصايب اللي عتمر بيها  عيونك فاضحاك و عتڨول انك عاشڨ بس انت بتكابر ....ربنا يهدي سرك و ينصرك و يحميك.
كان يهم بالذهاب لكنه احس بحاجة ملحُة في رؤيتها لآخر مرة فهو لا يعلم متى سيعود و إن كان سيعود اصلا ...لم يكن يقوى على وداعها لكنه لم يستطع ان يغادر دون ان يخبرها عما يختلج في صدره  ...فعاد الى غرفته 
-ايه يا ولدي ... نسيت حاجة ولا ايه ؟ 
ياسين بتردد يحاول اخفائه
 - ايوة يمة نسيت اوراڨ  ...يمكن نحتاچها و لا حاچة
- طيب يا ولدي دير بالك زين 
تركته والدته و انصرفت الى غرفتها ...تأكد من ذهابها ثم  اخذ الكيس الموضوع فوق سريره و خرج 
طرق باب غرفتها و انتظر قليلا ثم فتح الباب 
فوجدها نائمة  كالاطفال و شعرها الغجري منسدل بعشوائية على وجهها الملائكي ..جلس على جانب السرير بخفة حتى لا تستيقظ
- مضطر غصب عني اني اختفي مدة  بس مخلي ڨلبي هني  .. يا ريتنا كنا اتڨابلنا في ظروف تانية ...عتوحشيني ڨوي
وضع الكيس بجانبها و كاد يهم بالانصراف حين شعر بحركة منها و بيدها تمسك يده
ارتعدت اوصاله من لمستها و لكنه حاول الا يتوتر
- انتي صحيتي ؟ مكنتش عاوز اصحيكي انا بس چايبلك  حاچة و  چاي اقولك اشوف وشك بخير 
اعتدلت في جلستها و هي توميء بتعجب و تسحبه ليجلس بجانبها ثانية .
جلس بعد تردد و سحب الكيس و اخرج ما فيه  : لوحة سحرية و اقلاما خاصة بها و هاتف نقال 
- بصي انا چبتلك ايه ؟دي  لوحة  تڨدري تكتبي لشيماء اي حاچة انتي عاوزة تڨوليها هتكون احسن من الدفتر  ...و ده تلفون عشان نفضل على تواصل 
امسكه و اشار الى رقمه : ده رقمي و فاتح واتس نتكلم عليه و اعرف اخباركم منه ...
امسكت اللوحة بزعل طفولي :
- طب ليه كل ده ؟ ما تفضل معانا انت ؟ 
ياسين بضيق :
 - غصب عني و الله ...انا  مسافر و مش عارف  راجع ميتي... 
رغم المرارة و الألم الذان يشعر بهما حاول تلطيف الجو و التخفيف من حدة لحظة الوداع التي كان يتهرب منها  فأردف مازحا
- و بعدين انتي معاكي امك و اختك مش لوحدك يعني ! 
كتبت جملة و الحزن يغمر عينيها و ادارت  له اللوحة و الدمع يترقرق في عينيها الملونتين 
- بس انا مش بحس بالأمان غير معاك !
 اول ما قرأ تلك العبارة احس بقشعريرة تسري مع كافة جسده .. كانت تتملكه رغبة عارمة في هذه اللحظة  بإحتضانها بشدة لكنه منع نفسه جاهدا كي لا يفعلها 
فجأة وجدها  هي اسرع .. اندست بين ضلوعه و راحت تبكي 
انهارت حصون ياسين و خفق قلبه بشدة .... لم يعد يستطيع المقاومة اكثر فاخذها بين احضانه بكل ما اوتي من قوة  و تمنى الا يفلتها أبدا و الا تنتهي هذه اللحظة ..لدرجة أنه لم يستطع منع دموعه ايضا ... 
انفطر قلبه لبكائها  فاخرجها و هي منهارة من البكاء و مسح على وجهها  بحنان يزيح بعض الخصلات التي بللتها دموعها 
ياسين بحب - بس يا ڨلب ياسين  .. انا اڨدر استحمل اي حاچة في الدنيا الا دموعك دي ...عشان خاطري بلاش بكا 
عادت الى مكانها و هي منهارة ثم  وضعت اللوحة امامها و هي تكتب بيد و تمسح دموعها باليد الاخرى 
- توعدني  انك هترجع قريب؟ 
ياسين بلهفة - مش هقدر ابعد عنكم اصلا ...  أوعدك اني هاعمل المستحيل عشان ارجع تاني ..يالا نامي عشان ترتاحي .
تركها و غادر تلك الغرفة و قلبه يكاد يخرج من مكانه ...خانته الخطوات و تثاقلت رجلاه ترفض المغادرة لكنه تحامل على نفسه و خرج من المنزل كالمخدر من حضنها و سحر لمستها
يتبع ...
غادر  ياسين تلك الغرفة و قلبه يكاد يخرج من مكانه ...خانته الخطوات و تثاقلت رجلاه ترفض المغادرة لكنه تحامل على نفسه و خرج من المنزل كالمخدر من حضنها و سحر لمستها
في فيلا  الدكتورة ابتسام والدة مروة 
كانت مروة في المطبخ   تحضر شيئا تأكله و فجأة شعرت بيدين تحتضنها من خصرها و انفاس ساخنة تلقح رقبتها 
اتلفتت و هي تشهق بشدة : 
مروة بعصبية- اخصة عليك قلتلك مية مرة ما تخضنيش كدة !! 
- اعمل ايه !!  وحشتيني اوووي
ابتعدت عنه و هي تنظر خلفه في كل الاتجاهات بتوجس : 
- مش اتفقنا بلاش الحركات دي هنا ؟ افرض الشغالة شافتنا ؟! 
احاطها بيديه بتملك و هو يشم شعرها برغبة: - ما تخافيش يا قمري ...انا شفتها و هي طالعة من الفيلا ...يالا بقى عشان عايز اقولك كلمة سر 
مروة بدلال : طب روح انت دلوقت و انا هاضبط نفسي و جايالك .
اجابها بغمزة :  ما تتأخريش عليا محضر لك سهرة قمر و جايب لنا صنف جديد هيعجبك اوي 😉
مروة بمياعة : ما اقدرش أتأخر عنك اصلا يا دودي 
بعد اسبوعين تقريبا 
في احد اقسام المباحث بالقاهرة :
الضابط : يعني ايه مختفي كل ده!  هو كان حباية لب مثلا ؟؟؟
- يا افندم احنا مراقبين كل الخطوط اللي ممكن يكون لهم اتصال معاه مفيش اي اتصال ورد او صدر من عنده و شريحته مش في الخدمة ده غير انه مش بيسحب فلوس من حسابه
-الضابط : طب مفيش اخبار من قسم اسوان ؟
- مفيش يا حضرة الضابط.. محدش شافه هناك  كمان ...البيت اتفتش بالكامل  و متراقب من ساعة ما صدر الامر بالقبض عليه .. اهله عايشين لوحدهم محدش بيطلع او بينزل من عندهم غير ابن عمه اللي بيشوف طلبات البيت . و اهو متراقب هو كمان من اسبوع  بس كله نظيف مفيش اي دليل تواصل بينه و بين ابن عمه
 الضابط : طلعت حويط يا ابن الجنية .. بس مسيرك هتقع في ايدينا يا استاذ ياسين .
عند مروان 
مروان: معقولة بقالكم اكثر من اسبوع مش عارفين لها أثر !! 
معتز: يا مروان بيه ما انا بقولك على كل حركة...صدقني قلبنا اسكندرية شبر شبر ما سيبناش حجر ما دورناش وراه ...بس محدش شافها او يعرفها 
مروان : و انا كمان رجالتي مخلوش حتة في اسكندرية ما سألوش فيها و برضو مفيش اي تقدم ...و ده ملوش غير تفسير واحد يا معتز
 معتز : ايه هو يا مروان بيه ؟
مروان بغيظ:  أكيد ده فخ من مصطفى عشان يلهينا .
معتز : لا يا بيه انا متأ.....
مروان بغضب : انت تخرس خاااالص مش عايز اسمع صوتك و اوعة تتصل بيا تاني قبل ما اطلبك فاااهم !!
قفل السكة ف وشه : جاتك القرف واحد غبي  ...الحق عليا اللي مشغل واحد بهيم زيك ! تذكر مصطفى فغلى الدم في عروقه  : بقى بتلعب معاي يا حضرة الضابط ؟! اما وريتك اللعب الحقيقي مابقاش انا مروان .
عند روز 
طيلة الفترة السابقة تحاول أن تندمج وسط الجو الاسري الذي وجدته عند ام ياسين و اخته .. كانت سعدية تعتبرها  ابنتها حقا و تغمرها بحب و حنان الام الحقيقي الذي طالما حرمت منه   ...تعلمت اعمال المنزل و الطبخ و الخبز من أم ياسين لكنها لا تسمح لها بالعمل بسبب ظروفها الصحية بل تجلس و تشاهدها بتركيز شديد  ..تحاول  شيماء التملص من أسئلتها قدر الإمكان ففي اجاباتهم الكثير من التناقضات لذا كانت تتحاشاها دوما 
باقي الاوقات كانت تمسك هاتفها و تتحدث مع ياسين على الواتس  بدون توقف .
اما عن ياسين فقد كان يقضي كل يومه في تلك الغرفة المظلمة
ما بين  التواصل مع من اسرت قلبه و شغلت تفكيره  و بين اعادة قراءة الشات بينهما او تأمل صورها التي اخذها لها خلسة حين كانا في المشفى .
عند سيف و مصطفى  : 
مصطفى - اهدى يا سيف  مش كدة ! 
سيف بغضب : اهدى ازاي  و انا مش عارف هي فين و مع مين طول المدة دي  يا مصطفى ؟! انا حاسس ان احنا اتأخرنا اوي يا خوي ! 
مصطفى : احنا عاملين اللي علينا و مش ساكتين يا سيف  و اديك شايف...  بقالنا أسبوعين ناشرين رجالتنا على طول الطريق الصحراوي من هنا لحد أسوان ..  هنلاقيها ان شاء الله.
سيف بقلق : يا رب !! 
مصطفى بتردد : سيف انا عايز اسألك سؤال بس ارجوك ما تفهمنيش غلط 
سيف : و افهمك غلط ليه ما تتكلم على طول مش بحب جو الالغاز بتاعك يا مصطفى !
مصطفى : هو انت متأكد من مشاعر  روز ناحيتك يا سيف ؟
سيف بتسرع : قصدك ايه ؟! 
مصطفى : صبرك ما تبقاش عصبي كدة ؟ قصدي هي بتحبك زي ما انت بتحبها ؟ 
سيف بإقتناع : ايوة متأكد انها بتحبني...  و الا مكانتش توافق تتجوزني ! و لولا الغبي ابوها كان زمانها في بيتي و بين ايديا دلوقت 
مصطفى بتردد : طب  صارحتك بكدة ؟ قصدي اعترفتلك انها بتحبك ؟ 
سيف بضيق : انت عاوز توصل لايه يا مصطفى ؟ 
- ولا حاجة  يا اخوي ما تشغلش بالك كثير  ... ربنا يقدم اللي فيه الخير 
قام مصطفى و تركه يفكر بجدية لاول مرة في الموضوع 
لم يتذكر أبدا انها اعترفت بحبه  ولا حتى حين اختارته و تركت طارق ... كانا سيتزوجا لكنه لم يكلف نفسه بأن يسألها عن شعورها نحوه ؟ هل يعقل أنه مجرد خجل فقط ؟ ان انها وافقت من باب المجاملة فحسب !!
فجأة تذكر طفولتهما و معا و مراهقتهما ... شبابهما ...في كل مرة كانت تردد نفس العبارة " انا بعتبرك اخوي اللي اتحرمت منه ...أيعقل ان ينتبه مصطفى  لمثل هذه التفصيلة و هو لا ؟؟
ابتسام والدة مروة 
- الوو يا فؤاد ...معلش  يا حبيبي  النهاردة عندي عملية مستعجلة و مضطرة اطلع من العيادة عالمستشفى  على طول احتمال أتأخر
فؤاد: هتتأخري  قد ايه يعني ؟ 
ابتسام : على حسب الحالة بس يمكن  ارجع الساعة 3 الصبح 
فؤاد : لا يا حبيبتي انا مش بتطمن و انتي ماشية بالعربية لوحدك في الوقت ده 
ابتسمت  بحب :  بعد العمر ده كله  لسة بتخاف عليا يا فؤاد ؟؟
فؤاد: ان مكنتش اخاف عليك هخاف على مين ؟؟ 
- طب اعمل ايه شغلي كدة ؟
فؤاد : طب بقولك ايه... انتي اول ما تخلصي رني عليا اصحى و اجيلك على طول 
ابتسام ' معقولة الكلام ده ي فؤاد ؟! الحكاية مش مستاهلة 
فؤاد: حيث كدة يبقى تباتي  في المستشفى و الصباح رباح ..
ابتسام بحب : حاضر يا روحي يبقى تصحى بدري شوية  الصبح تحضر الفطار ليك و لمروة ....فوزية اخذت أجازة لان بنتها ولدت و سافرت لها البلد
فؤاد : من عينيا يا قلبي ...خلي بالك  من نفسك 
في منزل عائلة  ياسين 
- شيماء ...انتي يا بت يا شيمااااء!! 
- ايوة يمة ! 
- هي البت ندى مالها ما باينلهاش حس واصل ! 
- هي طلبت مني فوطة و قالت عتنام بعد الظهر  شوية عشان عندها وجع كل شهر 
- طب  كل ديه نوم ! ده احنا بجينا المغرب ي بتي!!  ما  تجومي  تشوفي اختك   ليكون چرالها حاجة.... دي حتى ما اتغدتش ! 
حاضر يمة 
بعد شوية سمعت سعدية صرخة شيماء من الداخل  : ندى !!!!!! 
في شقة ياسين 
كان ممددا كعادته و طيفها لا يبارح خياله بينما  يطالع الشات و يتذكر كلامهما  و هو يبتسم بحب 
- انت مكنتش بتتكلم صعيدي ليه  لما كنا في المستشفى ؟
- لاني  عايش في مصر طول عمري:  اعدادي و ثانوي و جامعة و حتى شغلي هناك 
- طب انا ليه مش عارفة اتكلمها زيكم ؟ 
- لانك انتي كمان عايشة و متربية  في مصر مش في الصعيد
- عايشة عند مين ؟!
- و بعدين معاكي ؟؟ كفاية اسئلة  مش هتنامي بقى  يا لمظة !
- بس اقولك سر ؟ 
- قولي ي اخرة صبري 
- لما بتتكلم  صعيدي بتبقى  احلى بكثير 🥰
- انتي بتعاكسيني  يا بت ؟؟😂
- اعاكسك براحتي بقى ... مش اخوي ؟؟ 
تنهد ياسين بعمق و هو يقرأ آخر كلمة : و بعدين بس ؟! يا ترى هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة ؟! ولا هتقدري تسامحيني ؟
بس غريبة  قافلة الواتس  من خمس ساعات !!  بتعمل ايه كل ده ؟؟ مش عوايدها تغيب عني كل ده
فجأة رن هاتفه برقمها : أخيرا فتحتي 
- الووو  يا ياسين الحقنااا 
انتفض برعب في مكانه : خير يا شيماء فيه حاچة ؟؟ 
- ندى ...ندى يا ياسين....  ماخابرينش مالها ؟؟ 
- ما خابرينش مالها كيف ؟؟! في أي يا شيماء انطجي !!!
- بتتلوى من الوچع و ما عارفينش نعملها حاچة و امة چابت الداية كشفت عليها بتجول هي مالهاش في الحالات ديه و لزمن تروح المستشفى 
ياسين بهلع : طيب اجفلي اني هتصرف ...
لم يكن يفكر حينها في شيء سوى سلامتها حتى لو كان الثمن قضاؤه كل حياته في السجن 
أمسك بهاتفه و أتصل بشخص و هو منهار تقريبا 
- الووو فينك يا حامد تجيبلي عربية و تچي تاخذني على بيتنا حالا 
حامد : خير يا ياسين ؟! لو فيه حاچة اجدر اعملها اروح اعملها اني و خليك انت !!
- لا يا حامد لزمن اروح بنفسي 
- بس انت اكده بتعرض نفسك للخطر ياخوي
ياسين بعصبية : انشالا اغوور فداهية حتى !!  المهم الحجني  بسرعة  ... يالا انجززز !! 
- حاضر ياخوي حاااضر دقيقتين  و اكون عندك ..
وصل حامد سريعا و انطلقا نحو المنزل  و هو يتصل مسرعا بهاتفها الذي كان مع شيماء 
- الووو يا  شيماء  !! اني في الطريڨ دڨيڨة و تكوني لابسة و چاهزة و ما تنسيش تلبسيها طرحتها و چلابيتها كمان
- حاضر ياخوي 
التفتت بإستغراب لوالدتها الجالسة بالقرب من تلك المسكينة التي تتلوى بآهات مكتومة 
- عيقول جاي يامة !! و طلب نلبس البنية ! خذي ساعديني نسترها عشان اقوم البس اني كمان !
كانت والدته  مندهشة من تصرفه !!  كيف تجاوز حذره و ترك كل شيء خلفه من اجلها ؟؟  ثم حتى في هذا الموقف يغار عليها ولا يريد ان يراها احد ؟ 
بعد مدة قصيرة وصل المنزل ركض كالمجنون نحو غرفتها ثم انتشلها و هي في وضع الجنين من كثرة الألم  و اسرعا الى السيارة هو و شيماء بعد ان طلب من حامد الإنصراف
في فيلا والدة مروة 
كانت الساعة تقارب العاشرة ليلا 
دلفت الخادمة فوزية من باب المطبخ الخلفي كي لا تصدر صوتا ..و هي تتمتم بتذمر لانها كانت قد نسيت مرتبها الشهري و بطاقة هويتها من اجل السفر في الصباح الباكر و اضطرت للعودة لاخذهما
سمعت صوتا غريبا يصدر من غرفة مروة في الأعلى 
شعرت بالفضول و راحت تتسحب شيئا فشيئا  دون ان تحدث صوتا حتى وصلت الى الأعلى و اقتربت من الغرفة 
صعقت مما سمعت و كتمت فمها بيدها حتى لا تُسمع شهقتها 
نزلت بخفة حتى لا تثير انتباه احد و اخذت اشيائها و غادرت الفيلا و هي في حالة من الصدمة و الذهول ! 
يتبع ...
في المستشفى 
دلف ياسين و شيماء بسرعة إلى المستشفى وضعها على احد الناقلات و ادخلتها الممرضات الى الداخل بسرعة
بقيا في الخارج قرابة نصف ساعة ينتظران خروج الطبيب و كان في حالة يرثى لها و شيماء  معه تحاول تهدئته : هتبڨى زينة يا خوي ما تڨلڨش عليها 
ياسين بعصبية- كيف  ما حدش يشڨ عليها  خمس ساعات بحالهم  ؟؟! افرضي كان چرالها حاچة !! هي دي الامانة  اللي اني سايبهالكم   ي شيماء ؟!  
شيماء بخوف : و اني نعرف كيف انها عتتعب ڨوي اكده ! اني  ڨولت تعب  عادي يعني !
كان سيرد عليها لكن الطبيب خرج فإتجه نحوه  بلهفة 
- خير يا دكتور طمني   ندى كيفها ؟؟ 
الطبيب : انت تقربلها ايه ؟
نظر ياسين إلى شيماء ثم اجاب بتردد يحاول ان يخفيه
- اني اخوها ..
- للأسف اختك عندها  تكيسات مبايض  و هي اللي بتعمل لها الوجع ده كله ..واضح من تحليل  الدم اللي عملناه انها كانت بتاخذ علاج عليهم بس ما انتظمتش عليه و مكملتوش للأسف ده خلى حالتها بقت اسوأ  و كمان كشف الاشعة مبين إن التكيسات دي كبيرة اوي و بقت بتشكل خطر عليها.
ياسين بخوف : ڨصدك اي يا دكتور ؟ خطر كيف يعني؟
- قصدي ان التكيسات دي  بقت في مرحلة متأخرة و ما ينفعش معاها الدوا ...لازم تدخل العمليات فورا  عشان نستأصلهم قبل ما نخسر المبايض كلها و ساعتها هتفقد الامل انها تبقى أم في يوم 
ياسين بصدمة: عملية ؟؟؟ 
الدكتور : ايوة يا استاذ اتفضل معاي تمضي على الموافقة على ما يجهزوها للعملية.
اتصلت شيماء على والدتها و اخبرتها  بينما ينتظران خروجها من غرفة العمليات بتوتر شديد  
شيماء بقلق : ياسين حبيبي اني خايفة  جوي  .. الدنيا مڨلوبة عليك انت لازم تختفي و اني هبڨي اكلم طاهر يجيب أمي و يجي يڨعد معانا لحد ما  ندى تطلع من هني بالسلامة 
ياسين بضيق : اني مش متحرك من هني غير لما اتطمن عليها ان شالا اتڨدم لحبل المشنڨة بعديها 
- واه ي ياسين مش اكده ي حبيبي ! انت عمرك ما كنت متهور ايه اللي حوصل ؟! 
- مش وڨت الحديث يا شيماء خلينا نتطمن عالبنية الاول !
في قسم المباحث
الضابط : ما دمت بتتصل في وقت متأخر كدة يبقى  أكيد فيه جديد !!...هات بشرني 
- ايوة ي حضرة الضابط ..المحروس ظهر أخيرا 
الضابط : طب مستنيين ايه !؟ اتحركوا فورا .. وابعثلي الموقع عشان الحقكم...محدش يظهر غير لما اوصل ...ياسين ده شكله حريص بزيادة و ممكن يهرب منكم لو حس انه متراقب .
خرج الطبيب من غرفة العمليات 
تقدم نحوه ياسين المنهار : طمنني يا دكتور ؟ 
- الحمد لله عدت مرحلة الخطر و قدرنا نشيل كل التكيسات 
من غير ما يحصل ضرر للمبايض هتبقى كويسة ان شاء الله
- الحمد لله ... طيب فاڨت ولا لسة ؟
- لا لسة ..كمان ساعة هتفوق من التخدير.. الحمد لله على سلامتها .
تنهد ياسين براحة أخيرا : الحمد لله و الشكر لله يا ما انت كريم يا رب ....الف حمد و شكر ليك يا رب
شيماء بخوف: حبيبي انت اكده اتطمنت عليها مش تڨوم تروح و تخلي اي حد يجي يڨعد معانا ؟
- مش ڨبل ما اتكلم معاها و اتطمن عليها  يا شيماء 
شيماء بتوتر - بس البوليس ....
ياسين بعصبية : اني ڨولت كلمتي يا شيماء ! مش متحرك من اهني و بطلي تخافي علي اني مش حرمة ولا ولد صغير !!
نهض من مكانه و غادر نحو مصلى المستشفى حيث كان الوقت  قرابة الفجر 
صلى ركعتين و قرأ ما تيسر من القرآن الى حين دخول وقت الفجر ...صلاه جماعة ثم توجه نحو غرفتها  و دخل على حين غفلة من الجميع 
وضع الكرسي بجانبها و امسك يدها بحنان و هو يتنهد بحزن
- ديه المرة الثانية اللي توچعي ڨلبي عليك اكده. ..مش كفاية موچوع من  بُعدك اللي مخليني ميت بالحيا !؟ 
شعر بحركة يدها فوقف يتحسس على وجهها و هي تفتح عينيها و تغلقهم بتعب عدة مرات 
-اخيرا فوڨتي ألف سلامة عليك....حاسة بوچع كثير  ؟؟ 
فتحت عينيها أخيرا و هي تبتسم اليه بتعب و تشد على يده التي مازالت تمسك بيدها و توميء بالنفي ثم اومأت له بالجلوس ثانية 
- يعني حاسة انك كويسة ؟ 
اومأت بالإيجاب مع ابتسامتها الساحرة رغم المرض
قام من مكانه و هو يتنهد براحة
- الحمد لله اني اتطمنت عليك ..اكده اڨدر اروح و اني مرتاح  
قطبت حاجبيها و تذمرت من تلك الجملة و هي تشده من جديد  تمنعه من الذهاب  و قد تجمعت قطرات من  الدموع بعينيها 
تنهد بحزن و هو يقترب منها و يرتب  بحنان خصلات من  شعرها التي بالكاد تسللت من تحت طرحتها : غصب عني يا ڨلب ياسين ...  مضطر اختفي بس عنبڨي على تواصل  أهم حاچة انك بخير ...خلي بالك من نفسك زين 
خرج من الغرفة و هو يجاهد نفسه كي لا يبكي فهو يشتاق إليها بشدة .
توجه الى الغرفة المجاورة حيث كانت تستريح شيماء 
- شيماء  ..اصحي يا شيماء 
- ها ياخوي فيه حاچة ؟؟
- ايوة. ... ندى صحيت خليكي معاها لحد ما يجي طاهر اني هبڨى أتصل عليه ...و بلغيه بالحرف : لو بصيت عليها نص بصة  اكده ولا اكده ياسين هيخزڨلك عينيك الإثنين 
حاكم اني عارفه ابن وس....ة 
ضحكت شيماء رغما عنها : حاضر يا خوي عنقوله 
تأهب  للخروج  و من خلفه شيماء  تعدل طرحتها كي تخرج الى غرفة ندى
فتح الباب  و اذا بعساكر متمركزة في كل مكان ...تسمر مكانه و هو في غاية الهدوء ينظر الى الضابط القادم نحوه 
- على فين يا استاذ ياسين ؟؟! هو دخول الحمام زي خروجه؟
- حمام ايه و صالة ايه مش فاهم؟
- احنا  هنستعبط من دلوقت  !! بس انت طلعت حكاية يا راجل ... دوختنا السبع دوخات على ما لقيناك
ياسين بسخرية : كل الدوخة دي و في الاخر اني اللي چيتلكم بنفسي ... أصل ما يرضينيش ادوخ الحكومة اكثر من اكده 
- ارفع ايديك لفوق و بطل استظراف انت مطلوب القبض عليك بتهمة اغت'صاب قاصر ..سلم نفسك من غير مشاكل احنا في مستشفى و مش عايزين نعمل دوشة !!
همس ياسين ببرود بصوت غير مسموع : 
- مروة قاصر !! و الله ما قاصر غيركم 🙄😏 
رفع صوته :  طب اديني فرصة بس اكلم اختي دقيڨة 
كان يهم بوضع يده في جيبه لكن كل العساكر وجهوا سلاحهم نحوه : وه وه وه !!! ليه كل ديه !! اني عنطلع مفتاح العربية بس !
- مش قلنا بطل تستظرف ؟ .عسكري ؟ خذه منه 
تقدم احد العساكر و اخذ منه مفتاح السيارة و وضع  القيود في يديه .
إقترب من شيماء التي كانت تهم بالخروج و صدمت من المنظر 
- وه يا خوي !!! ديه اللي اني كنت خايفة منيه !! 
- بطلي ولولة ي بت ..خذي المفاتيح و اتصلي على طاهر خليه يدفع تكاليف المشفى و يوصلكم عالبيت و زي ما وصيتك ها!
شيماء ببكاء : حاضر ي حبيب اختك .. حاضر
- يالا خذوووه .
اتصلت شيماء بوالدتها و هي منهارة : الحڨي يمة !!
- خير يا بت !! ندى حصلها حاچة ؟؟؟ 
-  لا يمة ندى بخير ...بس  البوليس ڨبض على ياسين !! 
- يا مراري !!  كيف حوصل ديه !!
-غُلبت معاه عشان يروح لكن هو دماغه ناشفة و راسه و ألف سيف إلا يتطمن عليها لحد ما العساكر طبت عليه .
- طب اقفلي دلوك  اني عنشوف طاهر يجيبني بعد شوية   اڨعد حداكم لحد ما البنية تطلع و انتي كلمي حامد يڨومله محامي اول ما الصبح يطلع
في الصباح 
سعدية - الوو يا طاهر تعال عاوزاك توديني مشوار
- حاضر يا مرت عمي دڨيڨة  و أكون عندك 
- و ما تنساش تجيب معاك فلوس 
في القسم : 
- يعني مش ناوي تعترف ؟ 
ياسين ببرود :  اعترف على حاچة ما عملتهاش !!! 
- على فكرة الانكار مش هيفيدك بحاجة .. احسنلك تعترف يمكن الحكم ساعتها يتخفف  
- اني معنديش حاجة اڨولها .. اللي عندي قولته 
- طب عيده ثاني  سمعنا كدة !؟ 
- اعيده المرة الكام ؟! ماني ڨلتلك الحكاية كلها !!
- للمرة الألف عندك مانع ؟؟؟ 
تنهد ياسين بإستسلام : حاضر 
في منزل ياسين
- خير يا مرت عمي كنتي عاوزاني  في حاچة ؟؟
- ايوة يا ولدي  ...ابن عمك اتقبض عليه 
- اتڨبض عليه كيف !!! مش كان مختفي عند حامد ؟؟ ايه اللي طلعه من اهناك ؟؟ 
- مش وڨت حديث اهو اللي حوصل عاد ..المهم  البت شيماء وحديها في المستشفى عاوزاك توديني عنديها 
- مستشفى ؟؟؟ خير هي شيماء مالها ؟! 
سعدية - شيماء بخير ...بس فيه بنية ڨاعدة عندينا  تعبت و شيماء معاها دلوك 
- بنية ؟؟ مين دي يا مرت عمي ؟! 
- واه يا طاهر ؟ وڨت طق الحنك اياك ! ما ڨولتلك مش وڨت حديث فز خلينا نروح نلحڨ البنات اللي ڨاعدين وحديهم دول!
-في ايه عاد  ي مرت عمي !!  مكانش سؤال ! 
- ما تسألش عن اللي مالكش صالح فيه يا طاهر ...يالا ڨدامي
وصلا  إلى المستشفى سريعا 
كان طاهر يهم بالخروج من السيارة لكن سعدية اوقفته
- استنى انت هني يا طاهر  لحد ما نتصل عليك
- طب م اچي معاكي اتطمن عليهم حتى !
سعدية بحدة: 
ڨولتلك استنى هني ...محبش اثني كلمتي يا طاهر !!
طاهر بإستسلام - امرك يا كبيرة 
دخلت ام ياسين المستشفى  و سألت عن غرفة ندى محمود 
دلفت هي و شيماء التي كانت بإنتظارها في الطرقة
 كانت ندى قد استيقظت للتو 
تهللت اساريرها حين رأتها و فتحت ذراعيها لتحتضنها 
ام ياسين بحب ممتزج بحزن: ألف سلامة عليكي يا ضناي حظك معفر تقومي من بلوة توڨعي في مصيبة 
اومأت بالنفي بإبتسامة رضا و هي تشير الى نفسها بمعنى انها بخير ☺️
- الحمد لله يا بتي ...بت يا شيماء روحي اسألي الدكتور اختك  عتڨدر تطلع ميتي
خرجت شيماء و بقيت ندى تنظر بترقب الى الباب كأنما تنتظر أحدا 
فهمت سعدية ما تبحث عنه فاجابتها بحزن 
- اخوكي سافر ثاني ي بتي مش عيڨدر يچي  دلوك ...
اغمضت عينيها بحزن و اومأت برأسها كأنما لا تريد ان تسمع ذلك او تصدقه 
بعد مدة دلفت شيماء و اومأت لها والدتها فخرجتا معا 
 - البت بتسأل على ياسين ... اوعي تچيبي سيرة ڨدامها هي لسة طالعة من عملية مش حمل صدمة 
شيماء : من غير ما تڨولي يمة.. على فكرة  الدكتور عيڨول تقدر تطلع اول ما تدفع حساب المستشفى و ڨالي كمان تاخذ الدوا ديه في معاده عشان الچرح يطيب ..و تبڨى تغير الضمادة كل يومين .
- على الله يا بتي...رني على طاهر يحاسب المستشفى بإسم ندى محمود على ما نساعد احنا البنية تلبس خلجاتها .
- حاضر يمة
في فيلا والدة مروة
يجلس فؤاد لتناول الافطار بينما تدخل ابتسام متعبة 
- صباح الخير
- صباح النور يا قلبي شكلك تعبانة
-   جداااا
-  تعالي اقعدي  اشربي لك  قهوة تصحصحك 
- هي مروة لسة ما صحيتش ده الساعة عدت 10 !
- محبيتش اصحيها كانت بتذاكر طول الليل و النهاردة اجازة ...ما تسيبك منها و احكيلي عن يومك
- العملية كانت صعبة اوي  حاولت كثير انقذ رجل الراجل لكن للأسف  ما عرفتش ...الاعصاب اتسحقت بشدة تحت العربية اللي داسته  في الاخير إضطرينا نبترها 
- يا ساتر عالسيرة دي ! طب فطار و بطلناه ! 
وضع شوكته جانبا بصوت متذمر 
اقتربت منه بدلال تحتضنه و تقبله من وجهه بحنان : آسفة يا روح قلبي نسيت انك حساس اوي و قلبك طيب و مش بتحب تسمع الحاجات دي ..بس اعمل ايه ؟! انت اللي بتطلب مني احكيلك كل التفاصيل.
فؤاد  و هو يبادلها القبلة : لانك بتوحشيني و ببقى عايز اسمعك حتى لو عارف ان كل حكاياتك دم و بتر و وجع قلب
- يا حبيبي 🥰...بعد العمر ده كله لسه بتحبني بالشكل ده ؟؟
سمعا صوت حمحمة قادم من بعيد 
كانت مروة  نازلة بتثاقل تنظر الى فؤاد بنظرات نارية : 
- صباح الخير يا ماما ...وحشتيني ما شفتكيش من اول امبارح 
احتضنتها و جلست لتناول الافطار
ابتسام - و انتي كمان يا قلبي 
اخذت مروة كأسا من العصير لتشربه 
فؤاد : من حق يا حبيبتي ...ما كلمتيش صحبتك زي ما اتفقنا ؟؟
ابتسام: صاحبتي مين ؟؟
- الاستاذة نجوى الفايد .... مش قلتي انها اشطر محامية و عمرها ما خسرت قضية ؟
ابتسام : ياااه ..تصدق اني نسيت ! كويس انك فكرتني ده حتى جات ف وقتها  .... ابتسمت و هي تنظر لمروة : أصل أنا عندي اخبار كويسة هتبسط الاميرة بتاعتي اوي 
مروة بلا مبالاة - اخبار ايه يا ماما؟ 
- مش اتقبض على الحيو' ان اللي اغت'صبك !! 
شرقت مروة مرة واحدة و راحت تسعل بشدة 
فؤاد : ألف سلامة عليك يا حبيبتي 
مروة بصدمة :بجد  اتقبض على الاستاذ ؟
ابتسام - و مالك بتقوليها كأنك زعلانة عليه !! لا و ايه !! استاذ كمان؟؟ بقولك ايه ؟؟ اوعي تنطقي اسمه في البيت ده تاني !! فاهمة؟ الحقي'ر  ده هيشوف اسوأ ايامه و لياليه كمان ...ده انا هاخليه يندم أنه اتولد اصلا 
 مسحت مروة فمها من أثر العصير و نهضت بضيق
- رايحة فين انتي لسة ما كملتيش فطار ! 
مروة بتوتر تحاول أن تخفيه لكن فؤاد لاحظه 
- شبعت و عندي مذاكرة ..عن اذنكم 
صعدت الى غرفتها و اقفلت الباب على نفسها و ارتمت على سريرها بحزن و هي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم  و تهمس بأسى
- كنت املي الوحيد اني اتجوز و اخلف و اعيش حياة طبيعية زي أي بنت تانية 
فلاش 
كان في الشقة ينتظرهم كالعادة من اجل الدروس الخصوصية التي يعطيهم اياها اسبوعيا 
رن جرس الباب فوجد مروة تقف وحدها 
- آنسة مروة خير جاية لوحدك ليه ؟؟
مروة ببراءة مصطنعة: اصل شاهي و ايناس و لبنى مرتبطين بمواعيد تانية  و انا مكنتش عاوزة أضيع الدرس لاني مش فاهماه زيهم
-آسف يا آنسة و انا ما اقدرش اديكي الدرس لوحدك..
 زي ما انت شايفة انا عايش لوحدي ...أبقي ارجعي لما يجوا معاكي زميلاتك
كان يهم بإغلاق الباب لكنها امسكته بسرعة 
-  آسفة يا مستر معلش آخر حاجة ..ممكن تجيبلي اشرب بس و هأروح بعدها على طول !! 
نظر يمينا و يسارا ثم اجابها بتذمر: و ماله .. بس سيبي الباب مفتوح 
دخل لإحضار كوب ماء فأسرعت الى الصالة بعد ما اقفلت الباب و خلعت معطفها الشتوي لتبقى بقميص احمر شفاف لا يكاد يخفي شيئا من جسدها المثير 
صعق فور رؤيتها و وقع الكوب من يده ليصبح أشلاء 
اشاح بنظره عنها بصدمة 
-يا نهار اسود !!  ايه اللي انتي لابساه ديه يا مجنونة !!  استغفر الله العظيم من كل ذنب  عظيم !! قومي البسي و اخرجي من بيتي  ربنا يهديك !!
اقتربت منه بدلال انثوي. و احاطت رقبته بيديها  : ليه بس مش عايز تحس بيا ده انا بحبك أوي يا مستر !! اديني فرصة بس و انا هاكون معاك  زي ما تحب 
انتفض مبتعدا بعدما دفعها  عنه بقوة  فاتحا الباب دون أن يلتفت إليها 
- حد الله ما بيني و بين الحرام ...استري نفسك من القرف اللي انتي لابساه ده و روحي بيتكم احسنلك 
مروة بحزن مصطنع : انا آسفة بجد كنت فاكراك بتحبني زي ما بحبك .. دقيقة بس أغير و اروح و مش هتشوفني تاني .
وقف في الخارج ينتظرها 
دلفت مروة الى الغرفة مسرعة  : انا آسفة يا مستر بس انت واحد غبي .. لو كنت وافقت ما كنتش اخترت افضحك
بسرعة البرق غيرت قميص النوم بلبس المدرسة الذي كانت تحمله في حقيبتها ، بعثرت السرير و كذا محتويات  الغرفة فباتت  كأنها ساحة معركة ..مزقت بلوزتها و بعثرت شعرها بعشوائية ..خدشت صدرها و رجليها بأظافرها ثم اخرجت من جيبها كيسا يشبه الدماء وضعت قطرات عشوائية على السرير و الارض و كذا جسمها ثم صرخت صرخة مفزعة و خرجت الى الصالة 
دخل ياسين بفزع أثر صرختها فوجدها بتلك الحال المزرية  قائلة بخبث  : آسفة ي مستر بس انا اتعودت اخذ اي حاجة انا عاوزاها 
وفي لمح البصر و  قبل أن يتكلم  شقت قميصه من الامام و خدشت صدره و هي تواصل صراخها ..ثم هرعت  الى الباب و ارتمت بإنهيار على السلالم 
سرعان ما تجمع الجيران على صوتها و صدموا من حالتها 
هرع احدهم لإدخالها الى منزله و اعطتها زوجته ملابس اخرى تسترها 
   دخل الناس للداخل حيث عاينوا كل شيء وسط صدمة ياسين ...و التقط بعضهم الصور لما رأوا و اقترح احدهم أخذها بسيارته للطبيبة الاقرب لتحرير محضر بحالتها .
تم تأكيد حالة الاغتصاب كل هذا و ياسين لا يزال في صدمته
باك 
كانت دموعها تنهمر و هي تتذكر ما حدث 
و الله ما كنت عاوزة كل ده ....  كل اللي كنت عاوزاه انك تتجوزني .. انا اخترتك اصلا عشان كنت متأكدة انك مستحيل تختار السجن و تسيب امك و اختك لوحدهم !
  ليه بس عملت كدة يا غبي  !!  ازاي تختار السجن و الفضيحة ؟؟ 
ده انا كنت هاخليك اغنى و أسعد راجل ...ليييييه ؟؟
في المستشفى 
خرجت روز من المستشفى تسندها شيماء من جهة و سعدية من الجهة الاخرى ...و تعرفها على طاهر و بانه ابن عمها الاصغر
شاهدها  من بعيد فجحظت عيناه و هو يطالعها بإهتمام  
- يا دين النبي يا ولاااد  ! دي طلعت  لهطة جشطة ! ايش حال لو مش طالعة من عملية !!!  
وصلوا الى السيارة و لاحظت شيماء نظرات طاهر لها 
اقترب منهم بلهفة  ليسلم عليها مادا يده نحوها بإعجاب
- ألف الحمد لله على سلامتك   ..ان شاء الله ما تشوفي شر 
سعدية و هي تنظر اليه بحدة :  الله يسلمك يا طاهر بس بناتنا ما بيسلموش على حد 
طاهر : وه ي  مرت عمي .. عنعمل الواچب بس مش اكثر 
اجابته شيماء بنظرات نارية : تسلم  ي ود عمي بس خلي عيونك في الارض 
فتح باب السيارة بإحراج و هو لا يستطيع ابعاد نظره عنها 
اقتربت منه شيماء بهمس  بينما تدخلها سعدية ببطء إلى السيارة 
- بقول يا ود عمي.. البنية تخص ياسين ...احسنلك تبعد عينيك عنيها لو عايزهم يفضلوا مطرحهم ...و ديه كلام ياسين .
ركبوا في السيارة و انطلقوا الى المنزل 
كان يحاول طاهر اختلاق المواضيع لكن سعدية كانت تسكته
أخيرا وصلوا الى المنزل و كادت الفتاتان تهمان بالدخول حين صدح صوت طاهر الغبي  من بعيد : اتشرفنا  يا آنسة ندى ..نتمنى تطول الزيارة ف بيت عمي عشان نتڨابل مرة ثانية 
توقفت  مذهولة من الجملة 
و التفتت تنظر اليه و تطالع شيماء التي بهتت و اختفت الدماء من وجهها فاومأت لها  بإشارة معناها ماذا يقول ؟
اشارت إليها شيماء بإشارة ثانية بمعنى تعالي چوة افهمك 
بينما مشت ناحيته سعدية بغضب عارم 
- ايه اللي انت عملته ديه يا غبي ؟؟؟ انت بتكلم البنية بتاع اي؟!  نسيت الاصول ولا أي يا ود فاطنة !!! 
- و اني ڨولت اي يا مرت عمي ؟؟ 
- ڨولت اي ؟؟ انت طبرڨت الدنيا فوجاني تحتاني ...غور من وشي دلوك ..  و إياك ألمحك هني تاني  فاهم !!! 
خرج طاهر و هو في حالة من الذهول ...لم يكن يهمه تهزيق زوجة عمه ..كل ما كان يفكر فيه كان شيئا واحدا 
لقد كان يلاحظ طيلة الطريق بعض الاشارات بينهما لكنه لم ينتبه ...لكن ما حدث أكد له الموضوع 
- فلڨة ڨمر .. و كمان ما بتتكلمش !!! يا ابن المحظوظة يا ياسين !! طول عمرك بتوڨع  واڨف !! 
في القسم 
كان يقف حامد مع حازم  المحامي عند ياسين 
حازم المحامي : موقفك ضعيف جدا يا استاذ ياسين....تقرير الدكتورة و شهادة الشهود و الصور مخليين شغلي صعب اوي
ياسين :  كيف يعني... ما نڨدرش نثبت انها واحدة كذابة ! 
المحامي : للأسف كل الأدلة ضدك  ...صحيح انا مصدق حكايتك ...بس القاضي محتاج ادلة ملموسة... يعني  مستنيين معجزة تغير كل المعطيات و تقلب الموازين .
ياسين : ربك كريم يا استاذ حازم ....ربك كريم .
- انت هتترحل عالنيابة بكرة ..هبقى  أتصل بيك  لما يتحدد معاد المحاكمة...و من هنا للوقت ده هأحاول اعمل تحرياتي عن الشهود و الدكتورة....أكيد في حاجة غلط في الموضوع .
يتبع ...
دخلت الى غرفتها برفقة شيماء التي ساعدتها في خلع طرحتها و ثيابها 
اسندتها على السرير و كانت تهم بالمغادرة فاأمسكتها من ثيابها و هي تمسك بلوحتها الموضوعة جانبا
- طاهر كان يقصد ايه ؟
شيماء : ما تاخذيش على كلامه ديه واحد غبي و هزاره ماسخ 
-  ازاي و هو بيقول متشرف بيا ؟
شيماء : هو بيڨول اكده لأنه مش متعود عليكي هني مش اكثر ...انتي طول عمرك عايشة في مصر  وهو كان مسافر و رجع من مدة مش طويلة عشان اكده ما يعرفكيش زين.
- تمام ..انا عايزة أنام .
- طيب يا ڨلبي ارتاحي .
خرجت الى المطبخ حيث تقف والدتها لتحضير الطعام
- تعالي ساعديني يا شيماء نحضر لاختك شوربة فراخ ترم عظمها بيها..
شيماء بضيق : لحد ميتي عنڨعد نكذب على البنية يمة !!
اني اتحطيت في موڨف غبي عشان اللي ما يتسمى طاهر ديه.. معرفتش اڨول ايه ولا أعيد ايه !! 
سعدية : والله ما عارفة اڨولك اي ي بنيتي ..معاكي حڨ طبعا 
اني كمان مش عارفة اخلص من اسئلتها.. بس ياسين ڨال مستني الوڨت المناسب .
شيماء : و اديه اترمى في السجن و مش عارفين هيطلع من المصيبة دي ولا لع
- ربك كريم يا بنيتي ..اخوكي مظلوم  يا شيماء و دعوة المظلوم مستچابة... مسير الحڨ يبان 
شيماء : اني عندعيله ف كل صلاة و انتي كمان يامة ادعيله ربنا يظهر برائته .
- يا رب يا بتي.
مرت عشرة ايام منذ  إلقاء القبض  على ياسين 
كانت روز قد تعافت من الجرح و بإمكانها التجول بدون مساعدة شيماء لكنها دخلت  في حالة من الحزن تتفقد هاتفها كل حين تنتظر رسالة منه .
شيماء : و بعدهالك يا ندى ! بڨي ديه كلام !! بصي للطبڨ زي ما يتحط بيتشال ..مش عتخفي أبدا  اكده ! 
اشارت بالنفي بمعنى انها شبعت
- يا بتي بصي على نفسك كيف خسيتي و بهت لونك ! حرام عليك نفسك ! 
امسكت اللوحة بزعل: هو ياسين مش بيفتح أبدا  ليه ؟ هو وعدني هنبقى على تواصل على طول و انه مش هيسيبني 
شيماء : هو بس مش فاضي اليومين دول ..الشغل كثير عليه
- بس قبل كدة مكانش بيسيبني و مهما انشغل برضو بيكلمني
- الغايب عذره معاه يا ندى .
لم تقتنع بهذا الكلام لكنها فضلت الصمت .
في السجن 
المحامي : الجلسة اتحددت بعد 10  ايام يا استاذ ياسين
ياسين :  كل اللي يجيبه ربنا خير .. وصلت لحاجة يا استاذ ؟
- و الله  زي ما اتوقعت. . الدكتورة سلمى رشاد اللي عملت لها تقرير حادثة الاغتصا'ب دكتورة  نساء صحيح بس سمعتها مش مضبوطة يعني  مشتبه تورطها في اعمال غير قانونية بس محدش قدر يمسك عليها حاجة لحد دلوقت ..
الغريب ان الجدع اللي اقترح ياخذها عندها  بعربيته محدش يعرفه و مش من المنطقة خالص كان بيعمل ايه في الوقت ده محدش يعرف 🤔ده غير ان الشهود ناس مشكوك في نزاهتهم 
- طب ما تقدرش تطعن في شهادتهم مثلا يا متر ؟؟
- لو كان عندنا دليل يقول العكس  نقدر ...غير كدة ما نقدرش نفتح قلوب الناس نشوف فيها  ايه يا استاذ ياسين ..عموما لسة فاضل ثلاث ايام .. ادعي ربنا نقدر نوصل فيهم لحاجة
- و نعم بالله يا استاذ.
في منزل عائلة مروة 
كانت تجلس العائلة  حول مائدة العشاء و الخادمة فوزية ترص الأطباق فوق السفرة 
ابتسام : على فكرة يا حبيبي...الجلسة  اتحددت بعد عشر ايام  ... أخيرا الوا'طي هيعفن في السجن . .انا كلمت الاستاذة نجوى و قالت انها هتلتمس له أقصى عقوبة و انا واثقة فيها
توترت مروة لسماع هذا الخبر .
كانت فوزية تضع الشوربة في طبق مروة 
 و سرعان ما صدمت حين سمعت الخبر فأوقعت المغرفة من يدها و انسكبت على مروة .... 
في منزل ياسين 
كانت ام ياسين تحاول أن تشغل روز للتخفيف من حزنها 
- ندى حبيبتي شيماء مشغولة بغسيل المواعين ڨومي ي بتي اعمليلنا  كوبايتين شاي 
اومأت بإبتسامة و قامت الى المطبخ ..
حضرت كوبين و عادت الى الصالة حيث كانت ام ياسين تتابع احدى قنوات الاخبار بدون تركيز 
فجأة وقفت مصدومة و أوقعت من يديها الكوبين و هي تنظر لأحدى الاخبار !! 
اسرعت إليها شيماء و سعدية  و نظرتا الى حيث كانت تركز بصرها : كانت صورة ياسين و تحتها عنوان عريض!!
: تحديد جلسة محاكمة  ياسين محمود علي المتهم في قضية إغتصا'ب القاصر " مروة سليم الكيلاني" بتاريخ 19 مايو 
  لم تنتبه حتى للشاي الذي احرق قدمها !!  وقعت على الارض في صدمة شديدة تود لو تصرخ صرخة عظيمة لكنها صوتها  خانها و لا يريد ان يصدر.
في منزل عائلة مروة
كانت فوزية تضع الشوربة في طبق مروة 
 و سرعان ما صدمت حين سمعت الخبر فأوقعت المغرفة من يدها و انسكبت على مروة  التي وقفت و هي تدفعها  بغضب : انتي با حيو'انة مش تبصي قدامك !!! 
فوزية برعب: آسفة يا ست هانم مش قصدي و الله غصب عني
مروة بغضب هستيري : اعمل ايه بأسفك يا عمياااا !!! 
ثم غادرت الطاولة نحو غرفتها 
نظرت ابتسام الى فوزية بأسف : معلش يا فوزية حقك عليا البت دي شكلي دلعتها زيادة 
فؤاد بتبرير  :  مروة معذورة  يا ابتسام  ..الظروف النفسية اللي بتمر بيها مش قليلة أكيد اعصابها تعبانة...سيرتها على كل لسان و قضية اغت،صابها بقت قضية راي عام و بتتكلم عنها الجرائد و التلفزيون و كل المواقع .
ابتسام : ماعاش ولا كان اللي يجيب سيرة بنتي بالباطل ..ما تنساش ان  مروة هي الضحية  و إن كان فيه حد اتفضح فهو الز'بالة اللي اغت'صبها و بكرة هنجيب لها حقها قدام كل العالم و الخلق.
استاذنت فوزية و ذهبت الى المطبخ و هي تبتلع غصة ألم
في منزل ياسين 
اخذتها كل من سعدية و شيماء الى غرفتها و هي منهارة 
ترفض التصديق و دموعها تنهمر بدون توقف 
حاولن تهدئتها بكل الطرق دون جدوى 
سعدية : يا بتي معڨولة اللي عتعمليه في نفسك ديه !! ما تخفي على نفسك شوية عتموتي نفسك من البكا ..بس يا ڨلب أمك ڨطعتي ڨلبي ... انتي عيانة و اني خايفة  على چرحك
شيماء : اخونا بريء و مسچون ظلم  و كلنا عندعيله ربنا يظهر الحڨ من فوڨ  سابع سماء ...خلي أملك بالله كبير و ادعيله معانا يا ندى .. ربك كريم يا خيتي.
هدأت قليلا و هي لا تزال تضع رأسها على رجل و دموعها تنهمر  و سعدية تمسح على شعرها بحنان 
فجأة قامت و ذهبت لتتوضأ ..لبست اسدال الصلاة و راحت تصلي 
في السجن 
ياسين : يا عسكري ! 
- في ايه يا متهم عايز ايه بعد  نص الليل !!!
- عايز مية عشان اتوضأ و أصلي قيام
العسكري بسخرية : لا و الله !! اول مرة اشوف مغت'صب يصلي قيام !! يعني فاكر ربنا هيغفرلك عملتك السودة لما تصلي القيام ؟؟؟
ياسين ببرود -  مش يمكن  بأصلي لإني مظلوم ..و دعوة المظلوم مفيش بينها و بين ربنا حجاب ؟؟ 
تردد العسكري ثم أحضر له اناءا به  ماء 
- مش عارف اقولك ايه ...شكلك ابن ناس و متربي ..الدنيا بقت غريبة اوي 
اخذ الاناء و توضأ و توجه الى احد اركان الزنزانة حيث افترش جريدة و راح يقرأ سورة يوسف التي كان يحفظها 
انتهى من ترتيلها بصوت عذب يبكي الحجر ثم قام يصلي ركعتي القيام . 
اطال السجود و هو يدعو الله و دموعه تنهمر
" يا رب هذا  عبدك المسجون ظلما  يحبك و يعبدك حق عبادتك و يحل حلالك و يجتنب حرامك و هو مغلوب على أمره، قد قلّ صبره وضاقت حيلته، وانغلقت عليه كافة الأبواب إلّا باب اللّجوء إليك، وانسدّت عليه الجهات إلاّ جهة رحمتك، وتمازجت عليه أموره في دفع الظلم عنه، واشتبهت عليه السّبل ، فاللهمّ انتقم من هذا الظّالم وردّ كيده في نحره، وخذ حقّ عبدك المظلوم الضعيف  أضعافًا مضاعفة يا رب
اللهم  أسألك يا ناصر المظلومين أن تستجيب دعوتي وأن لا تردّها، فاللهمّ خُذ  من ظلمني من مأمن أفعاله أخذ عزيزٍ مقتدر، وأفجعه في غفلته، فجعة مليك منتصر، واسلب منه نعمته وصحته و سلطانه، وأبعده من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر، وانزع عنه كامل عزّك الذي لم يلتلفت إليه ويردّه بالإحسان، وأهلكه في عذابك وردّ كيده عليه، واخذله ومن معه يا رب، 
يا من لا تحتاج إلى الشهادة، يا عالم الخفايا و الأسرار ، اللهم انت ناصر المظلومين، و أنت القوي الجبار.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ‏ لِي‏ مِنْ‏ أَمْرِي‏ فَرَجاً وَ بعد الضيق مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ
اللهم كما اخرجت يوسف من غياهب  السجن و نصرته و اظهرت برائته  و جعلته عزيزا  على الناس جميعا ...اللهم اظهر برائتي و احفظ كرامتي و اعزني بعزك الذي لا يضام  و ردني إلى أهلي و أحبتي و انا من السالمين الغانمين ...برحمتك يا أرحم الراحمين ...آمين  و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين 
كان العسكري يقف امام باب الزنزانة و دموعه تنهمر تلقائيا و هو يهمس : واحد زي ده مستحيل يكون مغت'صب.
في صباح اليوم الموالي 
كانت  ابتسام في عيادتها تستقبل المرضى  حين دخلت عليها  عاملة الاستقبال 
- خلصنا كل العيانين ولا لسة كمان يا عفاف 
- لسة يا دكتورة في وحدة بس بتقول انك محتاجاك في موضوع شخصي 
استغربت ابتسام : خليها تدخل
سرعان ما زادت دهشتها اكثر حين رأتها: فوزية !!!!؛ ايه اللي جابك هنا ؟ 
فوزية بتردد : بصراحة يا هانم كنت عايزاك  في موضوع ضروري  .
ابتسام مازحة : يعني مكنتيش تقدري تستني لحد ما اروح البيت و نتكلم !! كان لازم تقطعي المشوار ده كله عشان تقوليه ؟ 
فوزية بضيق - ايوة يا دكتورة ...مكنتش قادرة اقولك في البيت لاني كنت خايفة لحد يسمعنا من اهل البيت
- يااااه ...هو الموضوع  خطير للدرجة دي !!
- بصراحة ....ايوة .. فيه حاجة بتحصل من وراكي مينفعش اسكت عليها  اكثر من كدة  ... انا لحم كتافي من خيرك و خير البشمهندس سليم الله يرحمه و مقدرش اشوف الغلط و اسكت عنه و اللي تضرك تضرني.
ابتسام بخوف : يا ساتر ! فيه ايه يا فوزية خوفتيني 
-  اني هقولك يا دكتورة على كل حاجة ...بس توعديني انك  تكوني قوية و تتحملي اللي انا  هقوله .
في منزل ياسين 
كانت سعدية جالسة مع ابنتها شيماء و روز التي تنظر في اللاشيء بينما يتحدثان مع بعضهما  ..التفتت شيماء إليها 
- ڨولتي ايه يا ندى؟ .. ندى !!! 
التفت إليهما بشرود  كأنما افاقت من حلم يقظة غريب 
شيماء : بڨولك احنا عاوزين نروح كلنا على مصر عشان جلسة ياسين  قريبة و  عاوزين نكون جنبه في الظروف دي .. عتڨدري تسافري ولا لع 
اومأت بالإيجاب و هي تحاول  اخفاء دمعة انسابت رغما عنها تنهدت سعدية بعمق  : عارفة أنك اتوحشتيه يا ڨلب امك .. كلنا اتوحشناه ...ربنا يڨرب البعيد و يظهر الحڨ . 
نظرت الى شيماء و اكملت : بكرة تروح شيماء تشتريلك خلجات و طرحة چديدة ..احنا عنروح قبل  المحاكمة و ننزل في الشقة اللي كان ڨاعد فيها ياسين  , چلال معاه مفتاحها عيوصلنا لحد هناك ....عاوزة ازور حبيب ڨلبي الغالي 
تهللت اساريرها و لمعت عيناها و هي توميء بمعنى : انا كمان عايزة اروح معاكي 
- حاضر يا حبة عيني عنروح كلنا نزوره .
ثم اردفت : ما تنسيش يا شيماء  تتصلي على حامد عشان يعمل حسابه مش عايزة اروح مع طاهر ولا عاوزة من خلجته حاجة 
- حاضر يمة .
دلفت ابتسام الى الفيلا  و هي تحمل عشاء جاهزا 
فؤاد بدهشة : انتي جايبة  اكل من برة ؟؟ اومال فين فوزية ؟
ابتسام : فوزية اتصلت بيا و انا في العيادة و قالت انها مضطرة تطلع بدري عشان تروح تعمل تحاليل  و انا اديتلها نص يوم اجازة .
فؤاد : غريبة يعني ! ما سألتنيش انا  ليه  ما انا كنت هنا 
ابتسام : مفيش فرق ي حبيبي ...انا و انت واحد ..يمكن محبتش تشغلك بحاجات تافهة .
- يمكن ...طب انا هروح انادي مروة  و ارجع احط السفرة على ما تغيري و تاخذي دش 
- تمام 
بعد قليل بينما يجتمع الجميع بادرت ابتسام 
- على فكرة  يا مروة انا  سمعت ان فيه دكتورة  نساء مشهورة جدا  كانت في امريكا و حولت شغلها لمصر مؤخرا ...ايه رأيك نروح عندها و اني شهادتها تنفعنا في المحكمة  !؟ 
توترت مروة و اختفت الدماء من وجهها : دكتورة تانية ؟؟ 
تدخل فؤاد سريعا : دكتورة تانية ليه مش احنا عندنا تقرير الدكتورة سلمى رشاد ؟! كفاية اوي مع شهادة الشهود 
ابتسام : دكتورة سلمى رشاد ايه يا حبيبي انا اصلا سمعت ان الدكتورة دي بتعمل عمليات مشبوهة يعني اشك اصلا ان كانت شهادتها و  تقريرها  هتتقبلوا في المحكمة . . انا عايزة نعزز موقفنا اكثر ..لما تكون معانا شهادة وحدة اسمها لامع و معروفة  زي دي أكيد هتفرق اوي ...ها  قلتي ايه يا حبيبتي ؟؟
نظرت مروة  الى فؤاد تنتظر منه التدخل 
فؤاد : اسمها ايه الدكتورة  دي؟ 
- اسمها نهلة عبد السلام ... انا اخذت معاد عندها بعد بكرة  لاني مرتبطة بكرة بمواعيد مهمة 
فؤاد : طب  و الله تفكيرك منطقي .. ممكن اخذها انا ..بلاش  نعطل الموضوع ..شوفي انتي وراكي ايه و سيبيلي انا الموضوع ده ..هآخذها بكرة عندها
- اللي تشوفه يا حبيبي يبقى هأتصل اغير المعاد لبكرة ..عن اذنكم انا تعبانة عايزة اخش أنام ...ما تتاخرش يا فؤاد 
- هألم السفرة انا و مروة و جايلك على طول يا روحي 
صعدت ابتسام و دخل هو الى المطبخ يحمل اطباق الطعام 
تبعته   مروة  الغاضبة التي انفجرت في وجهه  و هي تحاول أن تتحدث بهمس  حتى لا تسمعها والدتها من الاعلى
- دكتورة ايه دي اللي عايز توديني عندها ؟ يعني انت موافقها على الكلام ده ؟؟ 
فؤاد ببرود - و مالك خايفة اوي كدة يا قمري ؟؟ 
- ده ايه كمية البرود  اللي عندك دي ؟؟ دي مش الدكتورة سلمى !! دكتورة زي دي أكيد مش هتقبل تزور التقرير و ساعتها هنتفضح !!!
فؤاد -  أهدي يا حبيبتي ..الفلوس بتحل كل الابواب المتقفلة 
- اهدى ازاي !!! مش يمكن  الدكتورة  دي تطلع من الناس بتاع القيم و المباديء  و ما توافقش ؟
- يا حبيبتي كل الناس ليها ثمن...  بس الثمن ده بيختلف من واحد للثاني.... فيه منهم اللي بيقبل يبيع نفسه بارخص ثمن  زي الدكتورة سلمى مثلا ...ولا صاحباتك اللي وافقوا بحتة ايفون بس  يشهدوا أنه كان دايما بيتحرش بيكي  
و فيه ناس عاملين فيها  شرفاء و عندهم ضمير و نزاهة و الكلام ده ...بس لما تعرف توصل للمبلغ المناسب ليهم هيبقوا  زيهم زي الدكتورة سلمى ...يعني تقدري تقولي ان "ذمتهم غالية حبتين" ...هي دي كل الحكاية .
مروة بقلق - يا ريت يطلع كلامك صحيح .
في السجن 
رق قلب العسكري  جابر لحال ياسين  بعدما لاحظ  شروده  الدائم و عزوفه عن الطعام خصوصا و أنه يقضي كل ليله في القيام و لا يأخذ كفايته من النوم حتى بهت و نقص وزنه كثيرا 
- و بعدين يا ابني ؟ هتفضل كدة مبطل الزاد لحد امتى ؟! لنفسك عليك حق برضو ..و  مادمت عارف انك مظلوم و ثقتك في ربنا كبيرة مهموم قوي كدة ليه بس ؟ 
- مليش نفس  يا عسكري ... لما اعوز اكل ابڨى اڨولك 
- بلاش عسكري دي ...يعلم ربنا اني اعتبرتك زي ابني ...لما نكون لوحدنا تقدر تقولي عمي جابر ...و لو عايز أي حاجة أمانة تطلبها مني ...عاوزك تطلع من جو الحزن ده 
فكر ياسين قليلا ...ثم اجاب بعد تردد 
- هي فيه حاجة تڨدر تساعدني فيها لو ما اغلبكش طبعا 
-لو اقدر عليها  و تريحك مش هاتأخر ... .
-  هتلاقي 20 جنيه مع الحاجات اللي اتحجزت مني أبڨي خذهم اشتريلي  دفتر و ڨلم بس يا راجل يا طيب .
- بس كدة ؟ من عينيا يا ابني .
ياسين خريج معهد فنون ...كان يملك  موهبة الرسم منذ صغره و التي  تطورت  اكثر حين اختارها كتخصص ....كان يحن إلى الرسم و يتوق لترجمة اشتياقه للوحات و هو  بين تلك الجدران الصماء .
في اليوم الموالي 
انطلقت ام ياسين مع الفتيات الى القاهرة رفقة حامد حيث ينتظرهم جلال .
توجه فؤاد رفقة مروة الى عيادة الطبيبة حسب العنوان الذي ارسلته له والدتها .
وصلا الى العيادة و كان هناك حشد كبير من المرضى
سجل اسمها و كان دورها 78 ... جلس ينتظر معها قرابة الساعتين  و نصف و كان الدور يمر بشكل بطيء  فجأة رن هاتفه ..فخرج مسرعا 
- الو ..خير يا ابتسام 
- حبيبي انت فين ؟؟
- انا مع مروة عند الدكتورة خير في حاجة !!
- ايوة يا حبيبي .. الحقني عربيتي  اتعطلت مش عارفة مالها و انا في مكان فاضي و خايفة اوي يا ريت تجي تاخذني لاني  متأخرة اصلا على المؤتمر 
- بس انا ما قدرش أسيب مروة لوحدها و كمان احنا عدينا نص المدة مش معقول بعد كل ده اسيب الدور و ارجع يوم تاني ...بصي انا هاتصل بسواق الشركة يجي ياخذك و بعدين يرجع لعربيتك 
- سواق ايه يا فؤاد ...انت اللي معاك اشارة السمارت واتش بتاعتي هو السواق هيعرف مكاني منين ؟؟
- طب و الحل !!
- انتو نمرة كم ؟ 
-  احنا 78 
- طب اسأل الرقم اللي عليه  الدور كام 
سأل ثم عاد إليها : رقم 27 
- لاااا ده فاضل كثير تقدر تجي تاخذني و ترجع لها و يكون دورها لسة ما وصلش .
- امري لله ...حاضر جاي لك حالا .
اقفل الخط و دخل ...همس لمروة : ميرو حبيبتي مضطر اسيبك تستني دورك انا رايح اوصل مامتك و جاي اوكي حبيبي ؟
- اوكي 
وصلت ام ياسين و البنات و توجهت الى شقة ياسين رفقة جلال ..سرعان ما  وقف  احدهم  امام الباب بينما يحاول جلال فتحه 
الشاب - بتعمل ايه هنا يا اخينا 
جلال - و انت مالك ؟؟ ابعد من وشي
اجابه الشاب بفظاظة : مش عايزين حد من عيلة المغت'صب معانا ..يالا هوونا 
جلال بعصبية : جرى ايه يا جدع انت ما تحترم نفسك ! 
تجمع بعض الناس على صوتهما  و سرعان ما تحولت الى مشاداة كلامية و تضاربت الاراء ما بين مؤيد و معارض  لبقائهم في الشقة .
نظر احدهم بطريقة قذر'ة الى روز الواقفة في توجس و قال
- احنا ممكن نخليه يذوق مرارة  اللي عمله في بنت الناس عشان يعرف ان الله حق ... و انه كما تدين تدان 
فجأة لكمة قوية اسقطته ارضا 
وقف جلال أمام الفتاتين  يخفيهم عن نظرات الجميع : اخرس يا زبا'لة ...لو حد  بس منكم بص بصة مش كويسة لاخوات صاحبي  و رحمة ابوي في ترابه هاد'فنه هنا ...عيال صيع بصحيح !! 
كان الشاب سيرد اللكمة لكن احدهم اوقفه و كان شخص تبدو عليه الحكمة و الرزانة 
- ابعد عنه ...محدش هيتعرض له ده مهما كان  معاه ولايا يالا كل واحد يشوف مصالحه 
التفت الى جلال : و انت يا ابني .. المكان هنا مش آمن  احسن لك تأخذ الولايا دول و تشوف لك مكان تاني ربنا يسترها معاكم
اذعن جلال لكلام الرجل الطيب و انصرفوا و هو يقول لسعدية
- قلتلك من الاول  يا حاجة خلينا نروح بيتنا قلتي لا هكون مرتاحة أكثر في شقة ابني ...يالا بينا دي أمي حتى هتفرح بيكم اوي .
- امرك يا ابني ..يالا يا بنات 
في عيادة الدكتورة نهلة
بعد مدة من الزمن عاد فؤاد الى العيادة و كان قد تبقى القليل فقط من المرضى 
وجدها نائمة تتكيء على الجدار و في نفس  الوقت دخلت احدى السيدات الى الداخل 
قالت عاملة الاستقبال : جيت في وقتك يا استاذ  بنت حضرتك دورها اللي جاي بعد الست دي .. يا ريت تصحيها لسة نايمة من  ربع ساعة 
جلس بالقرب منها و حركها بحنان : مروة حبيبتي دورك اللي جاي 
افاقت مروة بتثاقل و دخلا الى الطبيبة بعد بضع دقائق 
- اتفضلي يا بنتي عشان اكشف عليكي و تحكيلي فيك ايه  
فؤاد - احنا مش جايين عشان نكشف يا دكتورة 
الدكتورة نهلة بتعجب : اومال جايين ليه حضرتك؟؟
- اخرج دفتر شيكات من جيبه و راح يلوح به يمينا و يسارا 
- احنا محتاجين تقرير  صغير بس منك .. يفيد ان بنتي اتعرضت للإغتصاب .. و ما تخافيش كله بثمنه ..ادي شيك  ب 500 الف جنيه
ثابت ثائرة الطبيبة لهذا الطلب   و صاحت و ارغت و ازبدت
- انت غلطت في العنوان يا بيه ...انا دكتورة محترمة و باحترم مهنتي و مش بتاع الكلام ده اتفضل اطلع برة قبل ما أتصل بالبوليس  !!! بررررة !!! 
بينما كانت مروة ترتعش خوفا  أجاب فؤاد ببرود و هو لا يزال جالسا يضع رجلا فوق رجل : طب  ما تتحمقيش اوي كدة ! 
و لو قلتلك ان الثمن هيبقى مليون  و نص مليون جنيه ؟؟
صدمت الطبيبة لسماع هذا المبلغ ...صمتت قليلا ثم اجابت بهدوء : بكرة هأرد عليكم 
خرج من عندها و هو يبتسم بإنتصار : مش قلتلك يا حبيبتي ؟ اهو طلع ثمنها مليون و نص .. 😀😂
في السجن 
يقضي معظم وقته في قراءة القرآن أو الصلاة  ليلا و الرسم نهارا .. لم يكن طيفها يبارح خياله..  كان النور الذي ينير عتمة تلك الزنزانة الموحشة.. .. يرسم ادق تفاصيلها  كأنها امامه و يحدث تلك الصور كما  تعود على محادثتها في كل وقت على الواتس ....هل تراها تسأل عن سبب اختفائه المفاجيء ..هل تشتاق اليه  كما يشتاق إليها ؟ أتراها تسأل عنه ....هل تتسائل لماذا اخلف وعده و لم يتصل بها ؟ هل علمت بأنه في السجن ؟؟  هو حتى لا يعلم اذا كانت قد. تعافت من مرضها ام لا ...الشوق و القلق يقتلانه في اليوم ألف مرة
بعد اخذ و جذب و افكار متضاربة استغفر  ربه و قام ليتوضأ و يصلي عسى ان يريح الله  قلبه السقيم
عند والدة ياسين 
بعدما استراحوا قليلا في منزل والدته و تبادلوا التحية و غيرها   اخذهم جلال الى السجن لزيارة ياسين 
الضابط :  آسف بس وقت الزيارة انتهى  يا حاجة ..تقدروا ترجعو بكرة .
ام ياسين بحسرة -  يا ولدي احنا  جايين من  طريڨ طويل.. ادلينا من الصعيد لحد اهني اني و خواته  مش معڨول عترجعنا خايبين رچا بعد المسافة دي كلاتها !!
نظر الى هيئتهم المتعبة  و نظرات الخيبة التي علت وجوههم خصوصا روز ...نظر الى العسكري جابر و اومأ له بإشارة ما 
ثم نظر إليهم من جديد ...مدة الزيارة 10 دقائق و مسموح لإثنين بس يدخلوا للمتهم ...اختاروا مين اللي  هيدخل
شدت روز على ثياب سعدية بلهفة شديدة تترجاها بعيونها التي ترقرقت فيها قطرات الدموع و تتوسلها أن تسمح لها برؤيته 
نظرت إليها سعدية بحزن ثم نظرت للضابط : يا ولدي كلنا ڨلبنا موچوع عليه بزيادة مش ناڨصين وچع ڨلب 
 بالله عليك يا ولدي حلفتك بالغاليين ما تحرمنا منه ..اني امه و دول خواته و ديه صاحب عمره ..
رأف الضابط لحالهم ..فكر قليلا ثم اجاب 
- و الله يا حاجة دي قوانين السجن و  المفروض اصلا ان الزيارة ممنوعة في الوقت ده  ...بس في حالتك  و  عشان خاطر حالة ابنك اللي قاطع الزاد ده  هاعمللكم  استثناء .. انا عندي  حل يرضيكم من غير ما نخل بالقانون
جلال : موافقين يا حضرة الضابط المهم اننا  نشوفه 
الضابط : انا هقسم ال10 دقائق ما بينكم ..كل اثنين 5 دقائق زيارة قلتو ايه ! .  اكثر من كدة مش هاقدر ي حجة ده اكل عيشي 
بصت للبنات ثم لجلال الذين ابدوا موافقتهم
سعدية بفرحة - موافڨين يا حضرة الضابط الهي ربنا يعلي مراتبك و نشوفك لوا 
,الضابط بإمتنان: يا رب يا حاجة . مين هيدخل الاول ؟
نظرت سعدية الى البنات و الى جلال و هم ينتظرون كلمتها
- هادخل اني و شيماء و بعدين تدخل انت و ندى يا چلال 
- حاضر يا حجة .
نظر الضابط الى العسكري فذهب على الفور و ذهبت خلفه سعدية و شيماء .
جلستا تنتظران في احدى الغرف المغلقة بينما ينادي عليه العسكري جابر
فتح باب الزنزانة و تقدم منه  دون ان ينتبه اليه و كان قد غفا للتو فوق احدى الرسمات ...تأمله جابر بحزن على حاله 
- قوم يا ابني ...عندك زيارة 
افاق بتعب ممتزج بدهشة : زيارة من مين ؟
كان جابر ينظر الى الصورة و قد  لاحظ ياسين ذلك فاغلق الدفتر على الفور 
جابر - اهلك هنا يا ابني .
تبعه ياسين الى الغرفة حيث اشار العسكري الى شيماء و سعدية 
نظر في كل الإتجاهات و لم ير سواهما 
اسرعتا نحوه تحتضنانه بشوق .. و هو يبادلهما الحضن بلهفة اكثر ...راحت والدته تتحسس وجهه بقلق و حزن: مالك وشك اصفر و بهتان اكده ليه  يا ڨلب امك الضابط ڨالنا انك رافض اللڨمة ... ليه يا ولدي تحرڨ ڨلبي عليك أكثر ما هو محروڨ ؟ مش اكفاية علي حبستك دي؟
- مليش نفس يمة ...مش بيدي يعني ! المهم طمنيني عنيكم كيفكم ؟؟
- كلنا بخير يا ولدي مش ناڨصنا غير حسك معانا .
شيماء : ما تڨلڨش ياخوي أكيد برائتك عتظهر و ربنا ينتڨم لك من اللي ظلموك ....
 : ان شاء الله يا شيماء
تردد قليلا ثم سأل: ندى كيفها ..و الدكتور ڨال ايه عن حالتها ؟ 
سعدية - ندى بخير يا ولدي و بڨت زينة ...بس موچوع ڨلبها عليك كثير .. كانت عتموت من الڨهر لما شافت صورتك في التلفزيون ..بكيت لما  عينيها نشفت من الدمع يا نور عيني 
ياسين بدهشة : عرفت باللي حوصل !!! 
شيماء - ايوة يا خوي و من ساعتها و البنية اتڨلب حالها....ليل نهار شاردة و هات يا بكا .
العسكري : الخمس دقائق خلصوا يا حجة ... خلص وقت الزيارة اتفضلوا معاي 
سعدية - دقيڨة كمان ربنا يسترها عليك ما لحڨلش اشبع منيه
- بس الضابط اتفق معاكم يقسم العشر دقائق ما بينكم 
نظرت سعدية الى جابر  : حاضر جايين يا خوي ..
ياسين بإستغراب : بين مين و مين ؟؟ مش فاهم !
- ندى برة مستنية هي و چلال 
ياسين بضيق- و تسيبوها  مع چلال ليه؟ 
سعدية بمزاح: يعني معلش أسيب  معاه شيماء ؟؟ 
شعر ياسين بالحرج من هذا  الموقف : لا يمة مڨولتش اكده
سعدية- عموما چلال شهم و ابن حلال و بيعتبرها اخته هي و شيماء  ده حتى واحد صايع  اتحرش بيها وجلال عمل معاه الواجب و بزيادة كمان 
العسكري : يالا يا  حجة مش عايز مشاكل مع الضابط 
 انتو اخذتو وقت الجماعة الثانيين 
- حاضر ...يالا فوتتك بعافية يا ولدي ...دير بالك على نفسك زين و كل لك لڨمة عشان خاطر امك الغلبانة دي.
- حاضر يامة
خرجتا من الغرفة و بقي ياسين ينتظر بلهفة ...
هل حقا سيرى معشوقته  أخيرا !! 
 وقف حين رآها  تدخل برفقة  جلال و العسكري جابر ...
في اللحظة التي رأته فيها اندفعت نحو  احضانه بدون تفكير ...
شعر بالحرج الشديد و هو يرى الاثنان ينظران إليهما و يبتسمان ثم  ادارا وجهيهما  لبعضهما حتى لا يحرجانه اكثر ..
بادلها الحضن رغما عنه فألم الشوق كان يعتصر قلبه عصرا
بقيت تمسك بيديه و ترفض ان تتركهما و هي تبكي بكاء مريرا 
بقي ينظر الى عينيها و يمسح تلك اللآليء منهما فلم يكونا بحاجة للحديث  مطلقا 
- وحشتيني 
- مش اكثر مني 
- آسف ما قدرتش اوفي بوعدي ليكي  و اكلمك كل يوم بس غصب عني ... صدقيني ما نسيتكيش ولا  لحظة 
- على فكرة انا متأكدة انك بريء و هتظهر برائتك للدنيا كلها
- و انا ما يهمنيش الدنيا .. كل اللي يهمني ان انت مصدقاني 
خلال بضع دقائق من الصمت كانت  عيونهما  تشرح كل شيء و تترجم الكلام الذي يختلج في صدريهما و تلخص هذا الحوار كله في بضع نظرات فقط .
تقدم جلال نحوهما بإحراج ..انتبهت الى نفسها فأبعدت يدها من يده  تمسح دموعها بينما احتضنه جلال بقوة : شد حيلك يا صاحبي ربنا يفك سجنك و ينصرك على من ظلمك 
- تسلم يا اخوي ..
جلال : على فكرة  ما تخافش على اهلك هوما  قاعدين عندنا ...الجماعة اللي ساكنين قصادك عملوا فصل تعبان قدام البنات ..بس انا اخذتلك حقك منهم و ضربتلك واحد منهم ضربة هتفضل معلمة على مناخيره طول العمر .💪
- ديه عشمي برضو...  راجل من ظهر راجل يا خوي .💪
العسكري : معاد الزيارة خلص اتفضلوا معاي 
تشبثت به ترفض الذهاب فاومأ لها بمعنى لابأس سأكون بخير
 خرجت تجر الخطى بتثاقل و هي تلتفت اليه بإستمرار و تبكي
لم تكن حاله احسن من حالها لكن قلبه قد ارتاح  لرؤيتها و هدأت ثورته من الشوق و لو قليلا .
عاد الى زنزانته و امسك صورتها  يحتضنها الى ان  نام على هذا الوضع 
في صباح اليوم الموالي
في منزل والدة مروة.
ابتسام - حبيبي انا طالعة مش عايز مني حاجة ؟ 
- لا سلامتك يا روحي 
ابتسام - اه على فكرة .. الدكتورة اتصلت و قالت ان تقرير مروة جاهز
فؤاد بفرحة  - طب كويس انا هابقى اعدي اجيبه من عندها 
ابتسام - و ليه الغلبة!  العيادة في طريقي ..هاعدي اخذه و احطه عند الاستاذة نجوى المحامية ..بس ما تنساش تتصل انت بالدكتورة نهلة بتقول  عشان نسيت تدفعلها اتعابها ولا حاجة زي كدة !!
ابتسم فؤاد براحة : حاضر  يا قلبي هابقى اكلمها .
ابتسام - نسيت حاجة كمان ! انا الليلة مش هاقدر ارجع البيت اتصلوا بيا من المستشفى هاطلع من العيادة على  هناك على طول ..
- براحتك يا حبيبتي 🥰
خرجت ابتسام  و ابتسم هو بمكر : حلو اوي كل حاجة ماشية زي ما خططتلها بالضبط .
في السجن 
العسكري جابر أحضر طعاما لياسين فتح  الزنزانة و وضعه فوق الطاولة و هو يتأمل حالته بحزن 
كان  دفتره مرميا على الارض بينما لا يزال  هو على وضعه منذ الليلة الماضية  ينام بعشوائية   فهو لم يذق طعم النوم منذ وقت طويل 
- لا حول الله يا رب ....ياسين !! اصحى يا ابني الساعة عدت 8 انت حتى ما صليتش الصبح  زي عوايدك !!
افاق بتعب شديد : ياااه !! معقولة نمت كل ده !! ثم تحسس يديه بقلق  فلم يجد الدفتر ...نظر حوله  فوجده واقعا عند قدميه ..اخذه و اغلقه ثم وضعه بعناية في مكانه و هو يهم بالنهوض 
جابر- على فكرة شكلها في الحقيقة احلى بكثير 🥰
- افندم ؟؟؟
- البنية اللي صورها مالية الدفتر .
توتر ياسين بشدة : بنية مين يا عم جابر !؟  ديه اختي !!
- لا انا ما اقصدش اختك.. انا قصدي عالتانية 
ياسين بتوتر- شكلك عتخرف عاد يا عم جابر ! التنين خواتي 
- مش على عمك جابر يا ولد ...نظرة العشق. اللي كانت في عينيك و لهفتك لحظة ما شفتها بتقول غير كدة... انا كمان كنت بحب و اعرف النظرة دي كويس ...اما حكاية اختك دي ف انا عايز افهمها بقى .. انت بعد ما تصلي و تاكل لك لقمة تحكيلي حكايتها ايه و ادينا بنسلي بعض 
تنهد ياسين بعمق : احكيلك ايه ولا ايه بس .
عم جابر : تحكيلي اللي في قلبك يمكن اشيل عنك شوية من الحمل ده و اقدر اساعدك؟ ...انا كمان عندي خبرة مش بطالة في الحكايات دي اوعة تستقل بيا يا ولد !!! ده انا كنت دنجوان زماني 
ضحك ياسين رغم الألم : لا ماهو واضح !
- ايوة كدة يا ابني أضحك و ارمي الهم عنك .. تعال ناكل لقمة سوا... مش  المفروض بعد ما شفت الحبايب نفسك اتفتحت  ولا ايه؟؟  😉
ياسين : تصدق بالله معاك حج ؟؟صحيت  جيعان ڨوي
جابر بمكر: مش قلتلك اني اعرف الحكايات دي كويس؟ 
- لا خلاص معنديش شك ف اكده 😂
-  على فكرة ...البنت شكلها  بتحبك زي ما انت بتحبها و اكثر .. واضح اوي من لهفتها و خوفها. ..اصل انت ما شفتهاش لما الضابط منعهم يزوروك  عملت ايه...كانت هتقع من طولها و قلبها هيوقف من الصدمة.
ياسين بألم- بس هي بتعاملني كدة لأنها فاكراني اخوها 
- و لو اني مش فاهم حكاية  اخوها دي بس انت غلطان 
عينيها كانت بتقول غير كدة.
- مش عارف اڨولك ايه يا عم جابر
-  الحكاية شكلها كبيرة و معقدة انت تاكل و  بعدها تحكيلي حكايتكم  بالتفصيل .
في منزل والدة جلال 
سعدية بهمس - بس يا ستي ....دي كل الحكاية 
سناء والدة جلال : حكاية غريبة عجيبة يا ام ياسين 
سعدية :  زي ما فهمتك يا سناء  اوعي تجيبي سيرة ڨدام البنية اننا مش اهلها ... احنا خايفين عليها من الصدمة ..
- حاضر يا اختي ... و ربنا يجبر بخاطرها و يعثرها ف اهلها ان شاء الله .
سعدية : ما تڨومي يا بنت شوفي اختك من ساعة ما جينا من السجن و هي ڨافلة على نفسها ..خليها تجي تڨعد ويانا.
- حاضر يمة 
دلفت شيماء اليها  فوجدتها مغمضة العينين لكن يبدو انها مستيقظة 
- مش عتڨومي يا ندى ! احنا بڨينا العصر أمي عاوزاكي تطلعي تڨعدي ويانا.
اومأت بضيق برأسها .
جلست شيماء بجانبها : مالك يا حبيبتي مش احنا شوفناه و اتطمنا عليه ؟! في أي عاد !! 
اعتدلت في جلستها و امسكت لوحتها : خايفة عليه اوي.
- ما تخافيش يا حبيبتي ...ربنا معاه .
في فيلا عائلة مروة 
في وقت متأخر من الليل 
تستلقي مروة على صدر فؤاد العاري يدخنان سيجارتين من الممنو'عات و هي شاردة  الذهن
فؤاد : مالك يا ميرو مش على بعضك اليومين دول يعني ؟
- خايفة اوي ... كل ما معاد المحكمة بيقرب بحس بمغص في بطني اكثر ...حاسة بإحساس فظيع 
فؤاد: احساس ايه ده  يا حنينة؟؟ يكونش الواد المدرس ده صعبان عليكي ؟؟ 
مروة بضيق : انا مكنتش عايزاه يقضي بقية حياته في السجن 
فؤاد بغضب جحيمي : اومال كنتي عايزة ايه ؟؟ يتجوزك !! ده انا كنت اقتلك انتي و هو ! انا ما دبرتش الحكاية دي كلها عشان تتجوزيه ! ده انا كنت امسح من الدنيا  اي حد  يفكر يقرب منك  او يلمس شعرة واحدة حتى  من شعرك !! 
اعتدلت مروة  في جلستها و نظرت إليه بقلق  : اومال انت دبرت حكاية الاستاذ دي ليه ؟؟
- عشان متاكد ان محدش بعد كدة هيكون ليه جرأة يتقدم لوحدة مغت'صبة و حكايتها اتشهرت بالشكل ده حتى لو  كانت ضحية 
ابتلعت غصة ألم من كلماته ثم اردفت 
- بس احنا هنفضل كدة لحد امتى ؟ 
- هانت يا قلبي ...انتي خلاص كلها ثلاث شهور و تتمي السن القانوني و ساعتها انا هاخلص كل شغلي هنا  و اخذك و نهرب بعيد عن الناس كلها 
- نهرب فين يعني ؟
-  نسافر امريكا و نعيش انا و  انتي و بس و محدش هيعرف يوصل لنا خالص و طبعا  حكاية الاغت'صاب  دي انسب رواية عشان نفسر  سبب هروبك من البلد 
مروة : بس الشركة و الحسابات كلها بإسم ماما هنعيش منين؟
- هاصفي كل حسابات الشركة بالتوكيل اللي ابتسام عاملاهولي و هاحول كل الفلوس بإسمي طبعا ...ما تشغليش انتي بالك بالحاجات دي يا قمري .. انتي   كل اللي عليكي تتدلعي و تصرفي و تبسطيني و بس 
- يعني  هتفضل تحبني يا فؤاد ؟؟
-  عمري ما حبيت ولا هاحب غيرك يا قمري 😘
(استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم )
كان سيف يجلس في المنزل بملل يمسك بهاتفه و هو شارد في اللاشيء ..فجأة رن هاتفه و كان المتصل طارق
سيف : الو يا طارق ...مادمت اتنازلت و اتصلت يبقى أكيد فيه اخبار ..
خرج مصطفى من المطبخ على صوت الهاتف  ينتظر  الاخبار حين سمع اسم طارق 
طارق : للأسف انا كنت مستني انكم انتم اللي تدوني الجديد مش انت اللي  اخوك ضابط برضو ؟ 
سيف : ايوة صحيح ... اخوي ضابط مش عراف .. أكيد مش هنقدر نعرف هي فين في بلد فيه مئة مليون نسمة 
طارق : طب مصطفى ما عندوش تفسير  لإختفائها مرة وحدة ده !! 
سيف و هو ينظر الى مصطفى : أكيد  عنده تفسير ...بيقول محتمل انها عايشة بإسم تاني عشان كدة محدش قدر يلاقيها 
طارق : و الله احتمال وارد جدا . 
سيف بملل : طب لو ما عندكش اخبار انا عايز أنام 
طارق : لا طبعا انا اتصلت عشان اقولكم ان انا عرفت مكان مروان 
سيف بإهتمام : بجد !!! هو فين ؟؟
طارق : في اليونان ...و مش بس كدة ..انا كمان عرفت أنه  هيموت و يعرف مكانها و مش عارف يتحرك خالص رغم كل شبكة اتصالاته الواسعة و معارفه 
سيف : طب عرفت كل ده ازاي ؟؟
طارق : مش مروان بس اللي عنده جواسيس. 😁🙂 
اقفل سيف الخط و تنهد براحة و هو ينظر الى مصطفى 
- الحمد لله انا كدة اتطمنت على روز .. مادام مروان كمان بكل نفوذه مش عارف يوصلها يبقى هي أكيد بأمان ..
يوم المحكمة 
كان الجميع في القاعة ينتظر المحاكمة المصيرية للاستاذ ياسين ..تحت تغطية واسعة من وسائل الاعلام بسبب اسم مروة المثير للإهتمام ...فوالدتها جراحة عظام  مشهورة جدا في البلد   و المرحوم والدها  كان صاحب  اشهر شركة مقاولات  و هي "شركة الكيلاني " التي بدأت كمكتب عقارات فتحه المهندس المبتديء  سليم الكيلاني بأموال زوجته و تطورت الى ان اصبحت ما هي عليه الآن  .
حضر كل  من محامي ياسين الاستاذ حازم السيوفي 
و محامية مروة الاستاذة نجوى فايد واحدة من  اشهر المحامين الشباب في مصر  و كانت المحكمة تعج على آخرها بالناس الذين حضروا من كل مكان لمتايعة القضية التي انتشر خبرها و ذاع صيتها منذ مدة عبر وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي..و خاصة اقارب ياسين و جيرانه و معارفه  و كل من يعرفه من قريب او بعيد . فهو كان معروفا بالادب العالي و الأخلاق الحميدة مع الناس كلها
جلست شيماء بجانبها روز الخائفة و امامهما مباشرة سناء و سعدية و جلال الذي اوصاه ياسين بالجلوس امامها لمنع اي احد من التقاط صور لها بسبب فارق الطول بينهما 
كان ياسين يجلس في قفص الاتهام و هو ينظر إليها بإنكسار
لم يكن  يريدها ان تراه منكسرا و في هذا الموضع لكنها أصرت على الحضور و رفضت بشدة البقاء  وحدها في المنزل .
جلست في الجهة المقابلة مروة و زوج والدتها و خلفهما  الدكتورة سلمى رشاد التي استدعيت للشهادة إضافة الىصديقات مروة
و خلقهم  الناس الذين عاينوا الحادثة .
فؤاد : مش عارف والدتك فين لحد دلوقت !! معقولة تفوت حاجة مهمة زي دي عشان شغلها ؟؟
مروة : ما تتصل عليها 
- مقفول 
بدأت المحاكمة و  تبادل الاسئلة و الاجوبة و سماع كل من مروة  و ياسين و كذلك الشهود و تواصلت لمدة ساعتين و كانت كل الأدلة ضده ..لم يجد محاميه ما يسأله أو يقدمه 
القاضي - بعد سماع أقوال المتهم و الشهود و المجني عليها ناخذ فترة المداولات ثم نعود للنطق بالحكم.
في فترة الإستراحة  وصلت ابتسام والدة مروة و برفقتها فوزية و من خلفها الدكتورة نهلة عبد السلام 
في هذه الأثناء كانت والدة  ياسين متوترة جدا و لم تكن الفتيات أحسن حالا منها فالتهمة ثبتت على ياسين من كل الجهات و كان النطق باقصى العقوبة مسألة وقت فقط و لم تفصلهم عنه سوى دقائق فقط ..
مروة متوترة جدا و فؤاد يهمس في أذنها : ما تخافيش يا حبيبتي خلاص  الجلسة قربت تخلص و الكابوس ده ينتهي .
كان الاستاذ حازم يقف مع ياسين عاجزا لا يعرف ماذا يفعل 
بقي القليل فقط و المحامية بما معها من ادلة التمست المؤبد
لكن ياسين كان هادئا جدااا يستغفر بإستمرار و يذكر الله  بدون توقف .. ويتجنب النظر إلى روز المنهارة  من البكاء كي لا يضعف .
ياسين : استاذ حازم عندي  طلب او بالاحرى رچاء منك
أستاذ حازم :اتفضل 
ياسين : ارچوك تڨول لجلال يستنى مع ندى برة لحظة النطڨ بالحكم  .. ارجوووك .. اني اڨدر اتحمل المؤبد حتى بس ماڨدرش اتحمل دموعها ..ولا صدمتها لحظة نطڨ الخبر 
نظر اليه المحامي بحزن ..فهو على وشك الإفتضاح في مصر بأسرها و قضاء حياته بأكملها في السجن و  كل ما كان يهمه هو عدم رؤيتها تبكي !!! 
حازم : حاضر يا استاذ 
في هذه اللحظة توجهت الى ابتسام مباشرة الى الاستاذ حازم المحامي اعطته ظرفا صغيرا ...و همست في أذنه بشيء .
كان الحشد كبيرا و لم يرهم فؤاد حين وصلوا 
- محكمة !!!! 
عاد الجميع إلى اماكنهم و جلست ابتسام و نهلة و فوزية في آخر الصف .
- اذا لم يكن هناك احد لديه اي أقوال اخرى ننتقل مباشرة الى النطق بالحكم .
فجأة تقدم المحامي حازم  بهدوء : انا عندي يا سيادة القاضي 
- اتفضل يا أستاذ حازم عندك ايه ؟ 
اعطاه الظرف و قال 
- اتفضل الظرف ده و بأطلب استدعاء الدكتورة نهلة عبد السلام  للشهادة .
نظر القاضي الى محتويات الظرف و راح يتفحصها بينما بقي  الناس يتسائلون و علامات الدهشة تعلو وجوه الجميع !!
بهتت مروة و همست لفؤاد: يا ترى هيطلب منها ايه انا خايفة ؟ 
طمئنها ببرود : ما تخافيش ياقلبي دي لاهفة مليون و نص .
نظرت ابتسام بمزاح لنهلة قائلة : جاهزة يا نيها ؟ 
ضحكت نهلة قائلة : جاهزة يا شاويش  ابتسام 😉 
يتبع ....
بهتت مروة و همست لفؤاد: يا ترى هيطلب منها ايه انا خايفة ؟ 
طمئنها ببرود : ما تخافيش ياقلبي دي لاهفة مليون و نص .
نظرت ابتسام بمزاح لنهلة قائلة : جاهزة يا نيها ؟ 
ضحكت نهلة قائلة : جاهزة يا شاويش  ابتسام 😉 
فلاش
في منزل الدكتورة نهلة 
الخادمة- دكتورة فيه واحدة عايزة حضرتك تحت بتقول صاحبتك 
- ما قالتش مين ؟ 
- لا يا دكتورة قالت عايزاها مفاجأة
نهلة بإستغراب : طب انا نازلة روحي اعمليلها شاي
تقدمت  نهلة و هي مندهشة : شاويش ابتسام !!  ايه المفاجأة اللذيذة دي  !! 
اخذتا بعض بالاحضان طويلا ثم جلستا 
ابتسام  - معقولة بعد  السنين دي  كلها لسة لقب الشاويش لازق معاي ! ..يا بت احترميني ده  انا  حتى بقيت جراحة قد الدنيا !
- حتى لو كنتي رئيسة الجمهورية هتفضلي برضو انتيمتي الشويش ابتسام 
- على فكرة لولا التعليمات و القوانين  الصارمة  بتاعتي مكنتيش بقيتي دكتورة قد الدنيا كدة
- ما قلناش حاجة يا بيسا يا  قموصة  انتي..المهم  انتي عاملة ايه  طمنيني عليكي 
- الحمد لله كويسة بس ايه الغيبة دي كلها !!
- معلش يا روحي مشاغل الدنيا كثير و انتي عارفة من لما سافرت امريكا مابقاش عندي وقت فراغ ثانية  واحدة  
و حتى لما رجعت و استقريت هنا و شي العيادة و المستشفى واقع فوق دماغي من الصبح لحد نص الليل 
- عاذراكي  طبعا ما انا زيك  ... بس بسم الله ماشاء الله عاملة شغل جامد و اسمك بيلمع في كل المجلات العلمية و المؤتمرات 
- ايوة ابتدينا قر بقى ههه
- لا و الله بالعكس يا عبيطة انا فرحتلك اوي .. المهم اخبار الشغل معاكي ايه ! أصل سألت عليكي في العيادة قالولي اتقفلت ...خير ؟! 
-- لا  أنا غيرت مقر عيادتي القديمة لانها بقت ضيقة 
و عيادتي الجديدة لسة في آخر لمساتها  و الافتتاح بعد عشر ايام فقلت استغل الفرصة و اخذ أجازة بقى ! 
- طب مش عايزة اخذ من وقتك كثير انا محتاجاكي ف خدمة شخصية
- عينيا ليكي يا بيسا اؤمري 
- انا عايزاكي  تكشفي على بنتي.. 
- بس كدة ! هاتيها هنا مش هنستنى لحد ما العيادة تفتح 
-لا الموضوع معقد شوية و انا معنديش الوقت ده كله ...انا اخترتك لسببين ..الاول انك انتيمتي و تقدري تخلصي الموضوع بكل سرية و ثانيا لأن جوزي و بنتي ما يعرفوكيش
- ازاي مش فاهمة 
- انا عايزاكي تكشفي عليها بس من غير ما تعرفيها حتى 
نهلة بإستغراب - و دي اعملها ازاي بقى ! 
- يا ستي .... شغلي دماغك الالماظ ده شوية  ..مش انتي دحيحة الدفعة ! 😂🙄
پاااك 
نظر القاضي بتمعن  الى الورقة الموضوعة امامه ثم قال 
- نظرا لحساسية  القضية نستطيع جعل الجلسة سرية تحت طلب من مقدم هذه الدعوة .
اندهش الجميع و اولهم فؤاد و ركزت وسائل الاعلام كل عدساتها و ميكروفوناتها  لهذا الطلب الغريب !! 
في هذه اللحظة وقفت ابتسام بشموخ : لا يا سيادة القاضي !!
تقدمت الى الأمام بإعتزاز : انا الدكتورة ابتسام سعيد القاضي 46 سنة  والدة المدعية مروة سليم الكيلاني  المهنة  جراحة عظام .
ثم التفتت الى زوجها و ابنتها و اكملت
- انا مقدمة هذه الدعوة و عايزة الجلسة علنية و طالبة تغطية اعلانية كاملة لانها من البداية كانت قضية رأي عام ما اقدرش احرم الرأي العام من معرفة الحقيقة .
نظر القاضي الى هيئة المحكمة ثم نظر مجددا الى الاستاذ حازم 
- طلبك مقبول .. تُطلب الدكتورة نهلة عبد السلام للشهادة 
تقدمت نهلة بثبات و الكل يطالعها 
- اسمك الثلاثي و سنك و مركزك 
- نهلة عبد السلام  المنصور 46 سنة طبيبة نساء و توليد .
- قولي و الله العظيم أقول الحق و لا شيء غير الحق .
رددت جملته وسط استغراب و تساؤل البعض  و توتر البعض الاخر 
في هذه الأثناء نظر حازم الى ياسين بلمعة أمل ثم اكمل
استاذ حازم - اتفضلي  يا دكتورة عايزين شرح  مفصل منك بخصوص حالة القاصر مروة  سليم الكيلاني حسب التقرير المقدم من طرف حضرتك .
نهلة : حسب التقرير  المقدم لهيئة المحكمة الموقرة ..انا  اكتشفت من معاينة الحالة ما يلي
- أولا  الآنسة صحيح فاقدة عذريتها لكن  ليس بسبب الاغتصا'ب بل عن طريق علاقة جنسية  بمحض  رضا .
فوضى عارمة اجتاحت القاعة ما بين صدمة و دهشة 
نظرت روز الى شيماء و سعدية بأمل ثم نظرت الى ياسين بفرحة بادلها إياها 
- سكووووووت !!! 
صمت الجميع و راحوا يتبادلون نظرات الصدمة و كانت مروة في حالة يرثى عليها يكاد يغمى عليها من وقع الخبر
سأل حازم : ممكن توضحي النقطة دي اكثر يا دكتورة ؟
همس فؤاد  بحدة الى محاميته 
قامت المحامية نجوى الفايد بتسرع: اعترض يا سيادة القاضي
القاضي : على ايه ؟؟ 
نظرت المحامية بإحراج الى فؤاد الذي كان يشتعل غضبا 
فكيف تقول ان موكلتها لم يتم الكشف عليها اطلاقا من طرف الطبيبة!! فضلت الصمت لحفظ ماء وجهها و ابتسمت نهلة في وجه فؤاد بخبث و هي تتذكر ما حدث 
فلاش آخر 
نهلة  : الو يا بيسا انا جاهزة للتنفيذ محتاجة بس تلهي جوزك مدة لحد ما نخدرها و نكشف  عليها ..
- محتاجة وقت قد ايه ؟ 
- مش اكثر من نص ساعة .
- خلاص  دي عندي انا ..بقولك ايه يا نيها !! انا متأكدة أنه هيعرض عليك مبلغ كبير ..اوعي تبيني انك سهلة و كدة ! اجمدي حبتين 
- ما تخافيش يا بيسا ..انا اعجبك اوي  في الحكايات دي
كان كل من في العيادة من جماعة نهلة و  كانت مروة هي المريضة الوحيدة ..فور تلقيه الاتصال و خروجه  جلست بجانبها سيدة فتحت قارورة صغيرة و وضعت القليل من السائل على اصبعها 
- ممكن يا آنسة تديني رأيك في البرفان ده  !  عايزة اطلبه عالنت بس مش قادرة احدد اذا كان حلو او لا بسبب الزكام
و سرعان ما وجهت اصبعيها  الى انف مروة و فركتهما
مروة بغضب : ايه القرف ده ابعدي عني انتي مجنونة ولا ايه !
تراجعت السيدة : آسفة.. مالك اتعصبتي كدة ده برفان بس !
سرعان ما اخذ المخدر مفعوله و غطت في نوم عميق
 ادخلوها الى الداخل حيث قامت نهلة بمعاينتها و اخذ عينة من الدماء و كذا من رحمها
اخرجوها و وضعوها مكانها .. و رشت نفس السيدة على انفها بخاخا مضادا  للمخدر فور وصول فؤاد  ثم دخلت الى الطبيبة 
باك 
القاضي : اعتراض مرفوض يا استاذة  ...اتفضلي يا دكتورة جاوبي 
الدكتورة نهلة: غشاء البكارة لما يتعرض لضغط زي ضغط الاغتصا'ب بيتفض  بشكل عشوائي .. و مع الوقت بتتشكل نتوءات لحمية مكان التمزق 
بس في حالة الإنسجام بين الطرفين و في حال  فض البكارة برضا البنت  العضلات المحيطة بالغشاء بتكون في وضع ارتخاء و بالتالي يتم فض الغشاء بكل سلاسة و مش بيسيب التمزق  أثر أبدا ..و ده اللي عاينته في حالة الآنسة مروة .
عم الهمس و كانت القاعة اشبه ببركان خامد على وشك الانفجار 
القاضي : كملي يا دكتورة 
-ثانيا .. الآنسة  فاقدة للعذرية منذ ثلاث سنوات على أقل تقدير  و ليس حديثا .
اصوات همهمة في المحكمة و اناس مندهشين  ينظرون الى بعضهم البعض !!! 
- سكووووووت.. اي واحد يتكلم من غير اذن هيتسجن
كان ذلك الخبر الذي قصم ظهر  فؤاد ....
اختبئت مروة خلفه تخفي وجهها بين يديها بخزي منعا لصور عدسات الفضوليين.
نظرت نهلة الى الجميع ثم اكملت 
- ثالثا ..المعاينة الي عملتها  و تحليل الحيوانات المنوية بيؤكدوا أن الآنسة تمارس علاقة  جنسية عادية مثل أي ست متزوجة  بمعدل ثلاث مرات اسبوعيا على الأقل . .و تحليل الدم يؤكد وجود حبوب منع حمل تؤخذ بشكل منتظم و يومي
علت تدريجيا همهمات في القاعة :
- يا ساتر عالجبروت !! 
- حصل ايه في الدنيا يا اخواتي 
- يا نهار اسود !! كانت عايزة تشيل الراجل الغلبان ليلة غيره !! 
-قال  قاصر قال!!  دي واحدة قادرة . .. !! 
تعالت الهمسات الغاضبة و التذمر وسط القاعة و كانت الصدمة  سيدة الموقف .
لم تتحمل مروة الصدمة و اغمي عليها بعد سماع  الناس الخبر
اخذت وقتا على ما افاقتها الدكتورة سلمى المرتعشة بدورها
نهلة: و أخيرا و لو ان ده مش من تخصصي لكني بناء على طلب الوالدة عملت تحليل سُمٌِيات و اكتشفت كمية مخد'رات  و حبوب هلو'سة بتدخل جسمها بشكل منتظم و  على جرعات محددة.
تداخلات مختلفة .. فالصدمات المتلاحقة كانت كثيرة !!
- يا ترى مين اللي ضحك عليها و عملت فيها كدة !! 
- ازاي  كانت عايزة تلبس الاستاذ تهمة فظيعة زي دي !! 
- مش ممكن يكون فيه ناس بالحق'ارة دي .!! 
- هي الدنيا جرى فيها ايه يا ناس !!
- سكووووووت!!! 
هم الهدوء جزئيا في القاعة 
القاضي : عندك كلام تاني تقوليه يا دكتورة !؟
نهلة : ايوة .. الآنسة  و زوج امها كانوا جايين عشان يطلبوا مني ازور التقرير و اقول انها مغت'صبة و سيادتك قدامك الشيك الممضي بخط ايده : مليون و نص جنيه ثمن للتقرير المزور.
- يا فضيحتي !! جوز امها كان عارف بالمصيبة !! 
القاضي - شكرا يا دكتورة اتفضلي  مكانك ...
نظر القاضي الى الدليل الموالي ثم رفع نظره قائلا 
- قبل أن نستمع الى دعوى الدكتورة ابتسام سعيد القاضي
اشار القاضي الى احد العساكر و اكمل 
- يؤخذ السيد فؤاد صالح عبد الرحمن الى قفص الإتهام 
وقف فؤاد بدهشة ممزوجة بالغضب : قفص ايه و اتهام ايه !! و انا مالي !!! 
القاضي - أحسنلك تلتزم الصمت و الهدوء و ما تتكلمش الا لما يتوجهلك الكلام و الا الحكم هيكون مضاعف !! 
فؤاد - حكم ايه انا مش فاهم ايه علاقتي بالموضوع  !! 
القاضي - كلمة زيادة و هتتسجن شهر عقوبة اثارة الفوضى في المحكمة 
مشى خلف العسكري و هو يكاد يشتعل من الغضب و وضع في قفص مجاور لقفص ياسين 
القاضي : اتفضلي يا دكتورة ابتسام قولي اللي عندك 
ابتسام و هي تنظر الى فؤاد بإحتقار و تتذكر ما جرى
فلاش 
ابتسام :ايوة يا مجدي ...فؤاد  و مروة وصلوا  العيادة تقدروا تدخلوا....  فوزية لكم سايبة باب الجنينة مفتوح ..مش عايزة  حد يكتشف ان فيه كاميرات ولا حتى الجن الازرق 
- عيب يا مادام دي شغلتي  ما تقلقيش انتي .
باك 
 ابتسام : انا عايزة ارفع قضايا  :  خلع،  خيانة زوجية ،  زنا محارم و التغرير بقاصر على  المدعو فؤاد صالح عبد الرحمن و الفيديو اللي في التسجيل عند سيادتك يثبت صحة كلامي و  معاه نتيجة تحليل السائل المنوي للمعني  و اللي كان مطابقا لنتيجة تحليل السائل المستخلص من رحم مروة سليم الذي اجرته الدكتورة نهلة عبد السلام 
شهق الجميع من هول الصدمة ... الفضيحة كانت كبيرة  جلجلت لها اصداء القاعة باكملها لدرجة أنه بات من المستحيل تهدئة الاوضاع و إعادة النظام داخل المحكمة
شهق الجميع من هول الصدمة ... الفضيحة كانت كبيرة  جلجلت لها اصداء القاعة باكملها لدرجة أنه بات من المستحيل تهدئة الاوضاع و إعادة النظام داخل المحكمة .
صاح فؤاد بغضب : تغرير ايه و قاصر ايه !!! بنتك المحترمة هي اللي كانت بتحاول توقعني من و هي عندها 13 سنة 
 كل ده و الهانم فين ؟؟ طبعا مع شغلها و عملياتها و مؤتمراتها ! انتي السبب يا ابتسام .. ايوة انتي السبب في اني بصيت لعيلة ..هي ادتني الاهتمام اللي انتي حرمتيني منه .
توترت الأجواء كثيرا و خاصة الشهود الذين شهدوا زورا على ياسين و الدكتورة سلمى التي اصبح لون وجهها كلون المو"تى
صديقات مروة أغمى عليهن واحدة تلو الاخرى 
أما المحامية نجوى الفايد فكانت تستشيط غضبا فهي لاول مرة تخفق إخفاقا كهذا و تتعرض قضية من قضاياها لهذه الفضيحة الواسعة 
الفرحة التي كانت على وجوه سعدية و البنات لا توصف راحت كل منهما تحتضن الاخرى بفرحة عارمة لظهور الحقيقة 
كان ياسين يرفع نظره الى السماء و لا يكف عن الشكر و الحمد
استغرق اعادة القاعة الى وضعها السابق و و فرض النظام و الانضباط وقتا طويلا
 أخيرا عم بعض الهدوء و اكملت ابتسام 
- و كمان عايزة ارفع قضية اسقاط نسب  على المدعوة مروة سليم ....و اوكل المحامي حازم السيوفي لمسك هذه الدعوة و الدعوات السابقة 
توجهت عدسات الكاميرات اليه و كم  كانت دهشته كبيرة 
فهذه فرصة ذهبية بالنسبة الى محامي  مبتديء مثله و التي من شأنها  نقله نقلة نوعية الى طبقة الكبار المشاهير 
اكملت ابتسام : عايزة الناس كلها تشهد  ان انا معنديش بنات ..بنتي الوحيدة ماتت ..و كل فلوسي و ممتلكاتي هتروح تبرعات لبناء مستشفيات خيرية.
صرخت مروة بهستيرية : لااااااااااا !! مش ممكن تعملي فيا كدة 
انتي اللي خليتيني بقيت كدة  ..مش هتتخلي عني دلوقت ! لالا ...انتي اللي طول عمرك سايباني معاه ... عمرك ما وريتيني الصح من الغلط .. مش من حقك تحاسبيني على غلطتك !! 
ظلت تصرخ بهستيرية و الحشد يحاول امساكها ثم فجأة سقطت في الارض و راحت تضحك بشكل هستيري و تهتهم بكلام غير مفهوم 
أتصلت المحامية بالإسعاف و اخرجها العساكر من القاعة على مستشفى الامراض النفسية .
شيماء : ايه اللي بيوحصل دي يمة !! الدنيا بڨت وحشة ڨوي
سعدية : أهم حاچة ان اخوكي ظهرت برائته يا شيماء مالناش صالح بالناس ي بتي
القاضي :  دقائق و نعود للنطق بالحكم 
في هذه الاثناء  تم إلقاء القبض على كل من الدكتورة سلمى  رشاد و الشهود  و الفتيات  تحت ذمة التحقيق في شهادة الزور.
تهللت اسارير الصعايدة الذين كانوا ينتظرون على احر من الجمر في داخل المحكمة و خارجها  تبرئة ابنهم البار .
بعد مدة وجيزة  خرج القاضي و هيئة المحلفين  و اشار الساعي - محكمة !! 
القاضي: بعد النظر إلى الأدلة و المعطيات الجديدة 
و  استنادا  إلى التقرير المقدم من طرف الطبيبة المختصة و كذا شهادتها
 و بناءا على تسجيل الفيديو الذي يؤكد واقعة الزنا و  كذا اعتراف السيد فؤاد صالح عبد الرحمن  بتلفيق التهمة للمدعو ياسين محمود علي .
قررت المحكمة مايلي
أولا - يتم تحديد جلسة بتاريخ 30 مايو  للنظر في الدعوة المقدمة من طرف السيدة ابتسام سعيد القاضي ضد السيد فؤاد صالح عبد الرحمن 
ثانيا - يحبس كل من  السيد فؤاد صالح عبد الرحمن و الدكتورة سلمى رشاد و الشهود : ....     .......  ........ 
كما تحجز المدعوة مروة سليم في مصحة  نفسية الى حين موعد الجلسة المقررة للنظر في التهم الموجهة إليهم .
ثالثا :  تبرئة المدعو ياسين محمود علي من التهمة المنسوبة  اليه و يتم اخلاء سبيله  فورا ...
دوت زغاريد  سعدية و سناء فورا و سجد ياسين سجدة شكر لله  
و اكمل القاضي : 
- يتحمل الطرف الآخر كافة أتعاب و مصاريف القضية إضافة الى دفع  مبلغ غرامة  قدره  مئة ألف جنيه مصري كتعويض عن الضرر النفسي و التشهير في حق السيد ياسين محمود علي.....   رفعت الجلسة 
لولولولولولوووووووووووووييييييييي ....يحياااا العدل  يحياااا العدل....الحمد و الشكر ليك ياااا رب 
الف مبرووووك يا أم ياسين براءة ولدك عقبال ما تفرحي بيه
تعالت الزغاريد و الهتافات و التهاني و  دوت القاعة بأكملها بالافراح من جهة عائلة ياسين و جيرانه و أحبابه 
 راحت وسائل الاعلام كلها تصور بالتفصيل تلك اللحظات الاسطورية فقد كانت قضية إغتصا'ب مروة سليم حديث مصر طيلة الفترة السابقة .. الآن و بعد أن تمت تبرئته فإن كل وسائل الاعلام توجهت بعدساتها نحوه ...لرفع وصمة العار عن جبينه و إعادة رد الاعتبار لإسمه و سمعته اللتان طالتهما الألسن طيلة الفترة السابقة ...
اول من ركض نحوه حين فتح القفص كانت روز التي انهارت من عظم اللحظة  فور وصولها اليه.... تشبثت بثيابه ترفض تركه و دموعها كالسيول تلتها والدته و اخته و معهما جلال و والدته 
- الحمد لله على سلامتك يا ولدي الف مبرووووك البراءة 
- مبروووك يا صاحبي كنت متأكد ان ربنا هيظهر برائتك
احتضنهم بلهفة و شوق و لكن هناك ما ينغص تلك الفرحة عليه 
و هي تلك الصور التي كان يلتقطها الجميع لهم و جل ما كان يجول في تفكيره  هو فكرة واحدة : قد يتعرف أحدهم عليها و يأتي للبحث عنها !! و قد كان محقا في تخوفه  فالجلسة كانت تحظى بتغطية اعلامية واسعة  لكل القنوات و الجرائد ..
قبل خروجه برفقة عائلته كان هناك حشدا عظيما من الناس تنتظره من بعيد  أمام باب المحكمة لإلقاء التهاني و اخذ الصور معه
أراد ابعاد روز عنه و اومأ بذلك الى جلال الذي فهم الموضوع 
ألح جلال عليها مرارا لتبتعد معه لكنها رفضت بشدة 
فوقف و هو يتوجس خوفا و همس في اذن والدته  قبل الخروج إلى الباب الرئيسي للمحكمة
  - امة اني خايف على البنية الناس كلاتها ڨاعدة برة تصور  .. اخذيها من اهني و هملوني اني  عندي كام شغلة اخلصها و راچع وراكم 
- عتروح فين يا ولدي احنا ما صدقنا انك طلعت لنا بالسلامة 
- عاوز اخلص كل معاملاتي هني يمة مش راجع البلد ديه تاني 
عاوز اجعد في بلدنا على طول و اهتم بارضنا ...انتي  ماڨادراش على المشاكل مع عيلة البدري   بسبب ڨطعة الارض اللي بيننا و بينهم و طاهر لوحده مش معبرينه واصل ..محدش يڨدر يصد چبروتهم غيري .
- معاك حڨ البدراوية اتچبروا علينا كثير  يا ولدي .. فكرت صوح ...تسلم يا ولدي طول عمرك  راجل من ظهر راچل .
طب و البنية ؟
- اهي معاكم يمة لحد ما اني نعاود البلد ... مش عنغيب اكثر من يومين اصلا ....و اياكي تطلعي مع طاهر اني شفت نظراته للبت شكلها كيف .... ابڨي خبريه حسابه معاي لما اعاود البلد .
امسك يدها و هو يقول بحب : روحي مع امك دلوك و اني أوعدك اني احصلكم في اقرب وڨت ...عشان خاطري يا ندى تروحي معاهم و الله العظيم ثلاثة راچع 
افلتت يده على مضض 
هم بأن يخرج بمفرده  تاركا خلفه  شيماء و والدته التي تمسك بروز  الباكية و الرافضة لذهابه .
ابتعد بضع خطوات فقط في الممر  فسمع صوتا مألوفا 
- ياسين !! 
التفت ليجد احدهم قادما اليه بحب : 
- الف مبرووووك البراءة يا ابني 
- الله يسلمك يا عم چابر 
- جبتلك حاجتك معايا ..قلت أكيد مش هتلحق تاخذه 
ناوله الدفتر و هو ينظر الى روز الواقفة  تبكي  بالقرب منهم 
ثم همس في اذنه : 
صارحها بالحقيقة يا ابني ..قولها انك بتحبها احسن ما تخسرها بعدين واضح اوي انها متعلقة بيك ...  مش كأخ .
تنهد ياسين بعمق ثم قال : ربنا يڨدم اللي فيه الخير ي عم جابر
و همس لنفسه ما إن ابتعد جابر: اعترفلها بحبي ازاي و اني منعرفش وضعها حتى و هي معتبراني اخوها ! 
كان يريد الإنصراف حين سمع صوتا آخر قادما نحوهما 
كانت الدكتورة  ابتسام و معها  الدكتورة نهلة التي راحت تطالع روز من بعيد بإستغراب كأنما تتذكرها 
ابتسام بإحراج و ضيق: انا آسفة بجد على الموقف اللي اتحطيت فيه بسببنا يا استاذ ياسين ..عارفة ان كل عبارات الاسف مش هتكفي على اللي حصل لك بس ارجوك تقبل اعتذاري.
- العفو يا دكتورة المسامح كريم اهم حاجة ان الحڨ ظهر.
اقتربت والدة ياسين قليلا رفقة البنات : ربنا يصبر ڨلبك على الوچع اللي چواه يا دكتورة . .. مصيبتك مش ڨليلة ي بتي
ابتسام بحزن - تسلمي  يا حاجة ...و الف مبروك براءة ياسين .
فجأة نطقت الدكتورة نهلة بما صدم الجميع : 
اااه انا افتكرتك ...مدام روز مش كدة !!  
دهش الجميع و اولهم ياسين !!
فجأة نطقت الدكتورة نهلة بما صدم الجميع : 
اااه انا افتكرتك ...مدام روز مش كدة !!  
دهش الجميع و اولهم ياسين !!
كانت تطالعها روز بغرابة  بينما اكملت الدكتورة نهلة: مدام روز انتي عاملة ايه دلوقت يا ترى خلصتي العلاج ولا لا ؟  أصلك فوتتي معاد الكشف بتاعك ...
بسرعة البرق أخذها ياسين جانبا وسط دهشة روز بكلامها 
و همس بتوجس 
- دكتورة حضرتك تعرفيها منين؟؟
- مدام روز احدى المريضات بتوعي ليه ؟؟
- من فضلك انا عايز اعرف كل اللي تعرفيه عنها 
دكتورة نهلة بتعجب: آسفة يا استاذ دي أسرار مرضى 
- بس المسألة ضرورية و تقدري تعتبريها مسألة حياة او موت  
تردد قليلا ثم أكمل - على فكرة هي كانت بتتعالج عندك  عشان عندها تكيسات مبايض عاملالها آلام شديدة و لأنها ما اخذتش الدوا بتاعها التكيسات تضاعف حجمها  ...وديتها المستشفى عملت عملية  شالتهم كلهم و الحمد لله  هي دلوقت بخير
تعجبت الطبيبة من علمه بتلك المعلومة التي رفضت هي  مشاركتها مع اي احد !
 - حضرتك مين و عايز تعرف ايه بالضبط ؟!
- كل حاجة و اولها اسمها  اما انا مين انتي عرفتيني فالجلسة
نهلة بشك-  هو انت تقربلها ايه  ؟؟ 
- المسألة معقدة يا دكتورة مفيش وڨت للشرح هنا 
- معقدة ازاي ؟؟
- بصراحة البنية فاقدة الذاكرة و احنا منعرفش عنها  حاچة
فكرت الدكتورة جديا و هي تنظر الى روز المتوجسة ثم قالت 
- ممكن تجيلي المكتب بتاعي بعد ساعتين هاكون في انتظارك
- شكرا يا دكتورة .
عاد ياسين إليهم بعدما غادرت الدكتورة و فورا كتبت روز جملة و وضعتها امام عينيه بدهشة : 
- روز مين اللي تقصدها  الدكتورة  ؟؟؟ 
- عنتكلم بعدين يا ندى يالا روحي مع امك
 اخذ جلال جانبا و همس بصوت غير مسموع : جلال اسمعني و ركز معاي زين  عتعمل ايه .. .....اوصاه بالمطلوب منه 
 
- حاضر يا اخوي  .... ما تشيلش هم أبدا 
 اخذ جلال ام ياسين و روز و شيماء وفقا لتعليماته . ..
و حاول ياسين التنصل من عدسات الصحفيين بخروجه من باب آخر غير الباب الرئيسي للمحكمة ..
ذهب لإتمام معاملاته و تسديد ديونه العالقة ثم انطلق الى مكتب الطبيبة نهلة التي كانت بإنتظاره 
الدكتورة : في معادك يا استاذ ياسين اتفضل .
- تشكري يا دكتورة على وقتك 
- احكيلي بقى مدام روز فقدت ذاكرتها ازاي عشان اشوف هأقدر اساعدك ب ايه
- هي كانت بتجري على الطريق الصحراوي الغربي و انا خبطتها بعربيتي و من وقتها و هي فاقدة الذاكرة و مش عارف اوصل لحد من قرايبها لانها مكانش معاها بطاقة ولا تلفون .
الدكتورة بإهتمام : يا ساتر !! هااا و بعدين ؟؟
- و لا قبلين يا دكتورة البنية كانت حالتها متبهدلة اصلا كأنها هربانة من حاجة و لما اخذتها عالمشفى الدكتور قال انها فاقدة النطق بسبب انهيار عصبي عشان كده عايز اعرف هي مين و كانت خايفة من ايه قبل ما اي حد يتعرف عليها من الصور اللي اتخاذ لينا في المحكمة 
-الحكاية دي  حصلت من امتى !؟ 
- من شهر و شوية ..ليه ؟
-  بص يا استاذ .. مش عارفة اقولك إيه ...بصراحة انا عمري ما طلعت أسرار مريض برة....  لأنها منبهة عليا ما اقولش لحد على وضعها او معلوماتها  و لا حتى لجوزها 
ياسين بصدمة : جوزها !!!!!!! 
- ايوة ...جوزها الأستاذ طارق  .. بس اللي انا متأكدة منه أنه  كان فيه بينهم مشاكل لانها من  أول  ما فحصتها رفضت اني أقوله  هو بالذات على وضعها ..عشان كدة استغربت انك كنت عارف حالتها !
ابتلع ياسين غصة  مريرة و شعر بأن سكينا ثلما شق صدره نصفين و اخترق قلبه ....كان أهون عليه أن يحكم عليه بالإعدام قبل قليل على ان يسمع مثل هذا الخبر .
كأن الأرض كانت تميد من تحت قدميه ...حاول استجماع قوته بصعوبة  و وضع يده على المكتب كيلا يهوي ارضا 
- حضرتك كويس ؟؟ شكلك هيغمى عليك !! 
- لا لااا انا بخير ...انا بخير يا دكتورة 
 ثم قال و هو يحاول اخراج الكلمات بصعوبة من جوفه
  -  زي ما قلتلك... المدام فاقدة الذاكرة و مش عارفين عنها حاجة ...عشان كدة عايز اعرف اي معلومات ممكن توصلني لأهلها ..اسمها بالكامل .. تردد قليلا ثم اكمل : اسم جوزها بالكامل ...عنوانها .
نظرت اليه بتمعن و هي ترى تقلب حاله في لحظات 
ثم اخرجت ملفا من الادراج التي كانت خلفها 
و كتبت شيئا 
- اسمها روز شريف محمد و جوزها الاستاذ طارق محمد ساكنين في العنوان ده ..... و ده رقم تلفونها ..و ده رقم  تلفونه.
-مش عارف  اشكرك ازاي يا دكتورة ..
ثم أكمل في نفسه بحسرة : دنيا غريبة ... شهادتك.  قبل شوية انقذتني من المؤبد  ....بس المعلومات اللي قلتيها دلوقت حكمت علي بالإعدام .
نهض متثاقلا و كان يهم بالمغادرة حين  استوقفته الطبيبة 
-انا نسيت اقولك حاجة مهمة ... الاستاذ طارق كان دايما بيجي العيادة  يسأل عنها بتجي تكشف ولا لا طول الست شهور اللي فاتت و دايما بيعمل مشاكل كثير لأنه فاكر انها بتجي بس احنا  بنتستر  عليها عشان ما يعرفش يوصلها ...الظاهر انها مختفية من فترة طويلة و مش عارف عنها حاجة ... مش من شهر بس
ياسين : يعني ايه يا دكتورة ؟
الدكتورة بأمل : يعني احتمال كبير يكونو انفصلوا عن بعض 
ياسين  : تمام... عن اذنك يا دكتورة ...و شكرا مرة تانية 
خرج و هي  لا تزال تطالعه بتعجب على حاله التي انقلب في ثوان  : شكلك وقعت يا ابني ..هي أكيد تستاهل واحد زيك مش  واحد متعجرف زي الاستاذ طارق ده .
خرج ياسين من العيادة  و فكره مشوش لا يعرف من أين  يبدأ 
كل ما كان يشغله  كلمة " جوزها " ...كأنها شلت دماغه عن التفكير 
شعر بانه يختنق ..فتح اول زر من  قميصه ليسمح بالهواء ان يتدفق الى داخله ..ثم نظر مطولا في الورقة و قرر
- مفيش وقت لازم اتحرك فورا .
اول وجهة قصدها كانت العنوان الذي كتبته الطبيبة
عند جلال 
أم ياسين : مش تفهمني يا ابني احنا ليه ما روحناش البلد  ؟ جايبنا اهني ليه ؟
نظر الى روز  التي كانت تنظر اليه بإستغراب
فهمت سعدية مقصده 
: جومي ي بنيتي اعملي لنا شاي نروڨ بالنا 
اومأت بالإيجاب و دخلت المطبخ 
في هذه الاثناء إقترب جلال من سعدية 
-  ياسين طلب كدة ...انك تفضلي في شقته مع ندى لحد ما يتصرف هو  في الموضوع ...و شيماء تسافر مع جماعتكم البلد 
- طب و ليه كل ديه ي ولدي !؟؟ 
- لان شقته مكان آمن  يا حجة ..قليلين اللي  يعرفوها ما عدا الجيران اللي هنا ...عموما هو مش هيتأخر قال يخلص مصالحه و يلحقكم .
- يا رب تجيب العواڨب سليمة ياا رب.
وصل ياسين  العنوان المكتوب ..و حاول ألا يثير الانتباه  كثيرا 
جلس قليلا يترقب في الاطراف حتى رأى أحدهم  واقفا يتحدث مع أحد  الحارسين الموجودين أمام تلك البوابة الحديدية الفاخرة ثم انصرف مغادرا ...
كانت تبدو عليه البساطة و الطيبة فتبعه قليلا حتى  وصل  احدى الفيلات المجاورة ...كان يبدو من مظهره أنه البواب أو الجنايني  ..قبل أن يهم بالدخول الى الفيلا اوقفه صوت ياسين 
- مرحب ي عم ممكن سؤال ؟؟
-  اتفضل يا ابني  ...خير ؟ 
ياسين - ان شاء الله خير يا عم ... انا بأدور عن عنوان الأستاذ طارق محمد عارف انه  ساكن في الناحية بس ما اعرفش فين بالضبط ؟
- خير يا ابني حضرتك تعرف الاستاذ طارق منين و عايزه ليه ؟ 
تردد ياسين قليلا ثم استجمع شجاعته و أجاب- انا  ما اعرفوش هو شخصيا يا عم ... انا من قرايب  مراته  من  بعيد و كان ليها عندنا مصلحة  عشان كدة  كلفوني أدور عليها 
- تقصد طليقته  مدام روز ؟؟ 
تهللت أسارير ياسين  و لمعت عيونه بأمل ظهر جليا على وجهه
- طليقته ؟؟؟ طلقها امتى  ؟؟؟ 
- يا ابني ده طلقها  بالثلاث من اكثر من ست شهور ..بس بيني و بينك قريبتك اميرة و بنت ناس و  ربنا بيحبها عشان خلصها من واحد زي طارق  لا هو من ثوبها ولا هي من ثوبه ....عموما لو عايز تسألهم عنها الفيلا بتاعتهم اهي اللي قدامك ...و شاور ناحية الفيلا ثم أكمل بهمس 
- و لو أني متأكد ان محدش  يعرف عنها حاجة  من ساعة ما سابت البيت ...لاني سمعت الحارس بيقول  أن الاستاذ طارق قالب عليها  مصر كلها مش عارف يلاقيها 
ياسين بفرحة لم يستطع اخفائها - لا ملوش لزوم يا عم انا هأبقى ابلغ الجماعة قرايبنا و هنعرف نلاقيها ...متشكر اوي يا راجل يا طيب 
خرج من المنطقة و هو يشعر بأن حملا ثقيلا انزاح من على  كتفيه أخيرا 
اصبح خفيفا جدا كأنما يحلق  في السماء .: طلعت مطلقة ! 
امسك هاتفه سريعا و أتصل بجلال 
- عملت اللي قلتلك عليه يا جلال ؟ 
- ايوة يا صاحبي هوما بالبيت دلوقت ..
- طب و الامانة الي وصيتك عليها 
- جاهزة زي ما طلبت 
- طب انا هاعدي عليك بسرعة اخذها و اطلع عالبيت مفيش وقت ...نتقابل  زي ما اتفقنا  قدام القهوة اللي عالناصية 
- ماشي. ..
- جلال .. اوعة عينك تغفل كدة و لا كدة لحد ما اوصل .
-  ما توصيش حريص يا صاحبي
كان مروان يطالع الاخبار بضجر  عبر تطبيق الفيسبوك و
راح يقرأ 
- خبر عاجل: الحكم بالبرائة على السيد ياسين محمود علي المتهم  في قضية إغتصا'ب القاصر مروة سليم 
 فجأة  لفتت انتباهه الصورة  الملحقة بالخبر !! تمعن قليلا و صاح بصدمة : روووز !! 
أتصل فورا 
معتز : الو ... تسمعني كويس هقولك ايه و اي غلطة هتكلفك حياتك فاهم !!! 
معتز : أؤمرني يا مروان بيه ..
مروان : ..............
معتز : علم يا باشا .
بعد اغلاق الهاتف صاح مروان فورا : مووووريس !! اطلب الطائرة الخاصة .... سننزل الى مصر حالا !
كان مصطفى يطالع الاخبار على التلفزيون بينما يحضر سيف الشاي 
سيف : ايه ده يا مصطفى هو انت ناسي ماتش الاهلي ولا ايه ؟ ما تجيب قناة الرياضة بدل  الاخبار الزفت  دي .
مصطفى: يا عم الماتش لسة فاضل عليه 10 دقائق اشرب انت الشاي بتاعك و سيبني اشوف الدنيا بيحصل فيها ايه 
سيف : هيحصل فيها ايه يعني ؟ مفيش غير  اخبار مقرفة و فضايح  و بس... مالنا احنا  و مال الناس و سيرتهم !! 
- اهي تخلي الواحد ياخذ باله من اللي بيحصل حواليه .. بص الخبر ده بص .. دي بنت قاصر  على علاقة مع جوز أمها و اتهمت المدرس بتاعها بانه اعت'دى عليها ... أهو ربنا كشفهم و طلع المدرس   براءة 
التفت سيف بالصدفة و كان على وشك أن يعلق على الخبر و لكنه صرخ فجأة : وقف وقف الصورة كدة يا مصطفى !!! 
اندهش مصطفى و سيف و قالا في وقت واحد : روز !!! 
 مصطفى : دي  بجد روز ؟؟! بس بتعمل ايه مع الجدع ده ؟؟؟ 
سيف : هنعرف حالا ....يالا بينا ي مصطفى 
مصطفى : على فين ؟؟ 
سيف  : هندور عالاستاذ  ده ..ماهو أكيد زي ما احنا شفناها  مروان  كمان شافها و زمانه اتحرك فورا .
مصطفى : معاك حق .. انا هاتصل بجماعتنا فورا .
سيف : و انا هأتصل بطارق أقوله...  هو عنده عيون على مروان يمكن يعرفلنا اي خبر عنه ....يالا بسرعة مفيش وقت 
وصل  ياسين مكان غير بعيد عن شارعهم حيث التقى جلال 
- ها يا صاحبي جبت المطلوب ؟
- اهي يا اخوي ...بس كنت هأتدبس في مصيبة بعيد عنك 
ياسين بضحك : ليه بس ؟!  حصل ايه ؟
- مش ريهام قفشتها معاي و شبطت لي فيها خصوصا ان فيها R !  قال ايه مادام مش مشتريها عشانها يبقى مشتريها لواحدة تانية و بخونها معاها .
- و قلتلها ايه ؟!
- بصراحة اضطريت احكيلها  الحقيقة و حلفتلها عالمصحف كمان  انها ما تخصنيش و الا ماكانتش سابتني جيتلك
- حقيقة ايه يا غبي اللي حكيتهالها  ؟؟ 
- ما تتفزعش اوي كدة قلتلها ان الهدية تخص الجو بتاع ياسين 
سألتني مين دي!؟ قلتلها وحدة خبطها بالعربية و عايشة عندهم من ساعتها ...بس كدة ..
- بس كدة ؟؟ 
- فيه ايه يا ياسين هو انت خايف من ايه ؟؟ للدرجة دي مبقيتش تثق ف حد ولا ايه ؟؟ عموما ...سيبنا في المهم 
- اللي هو ؟؟
- هاااا .. عرفت عنها ايه غير ان اسمها روز ؟ 
-  طلعت متجوزة و مطلقة و طليقها اسمه طارق محمد بيدور عليها في كل مكان
- طب و اهلها ؟!
- سألت في العنوان بتاع اهلها و عرفت أن ابوها في السجن و امها ميتة و  ملهاش حد تاني .
- طب هتعمل ايه دلوقت ؟
- مش عارف ..
- انا من رأيي تصارحها يا ياسين ...جيه الوقت اللي تعرف انك مش اخوها .. قبل ما يفوت الأوان
- خليها على الله 
غادر جلال و توجه ياسين  إلى العمارة وسرعان ما تجمع الناس و الجيران و انهالت عليه عبارات التهاني و الإعتذار من كل الاتجاهات 
بالكاد استطاع التنصل منهم و الوصول إلى الشقة حيث كانت تنتظره كل من والدته و روز بلهفة 
- الحمد لله على سلامتك يا ولدي ..
- الله يسلمك يا ام ياسين ..
نظر الى روز المترقبة و التي ادارت الهاتف نحوه 
- عايزة اتكلم معاك حالا.
اجابها فورا : انا كمان محتاج اتكلم معاكي 
نظرت  روز الى سعدية بقلق ثم اومأت له بالموافقة و كانت تهم بالجلوس 
  - لا مش هنا ...إلبسي بسرعة هأستناكي .
استغربت لطلبه لكنها لم تعترض ..دخلت الغرفة  و جلس هو  رفقة والدته  ينتظرها 
- احطلك لڨمة يا ولدي ؟
- مليش نفس يمة ..
-  جلال ڨالي انك روحت للدكتورة صوح ؟
-ايوة يمة
-:طيب لڨيت ايه ؟ ڨدرت تعرف حاچة عنيها ؟؟
- اسمها روز شريف ...
تردد قليلا ...بينما تنتظر والدته باقي الاخبار بلهفة 
فكيف يخبرها انها متزوجة و مطلقة ؟؟ هو  لا يهتم لهذا لأنه تأكد الآن أنه  يعشقها حتى النخاع ...لكن والدته بالتأكيد تهتم. .....فهو  ولدها الوحيد و اول  فرحتها ...رأى ألا يخبرها بشيء مؤقتا الى أن يرى ما الذي سيكون لاحقا .
- ما عرفتش غير عنوانهم سألت فيه ڨالوا مالهاش غير ابوها و هو دلوك في السجن.
- اهااا !! بس اكده !! 
- وه يمة !! شايفاني ضابط اياك !! اللي ڨالته الدكتورة ڨولته
ام ياسين : طب امتى تڨولها الحڨيڨة ي ولدي ؟ 
كان سيتكلم لكن روز خرجت من الغرفة ! 
همس لوالدته : بعدين يمة ..بعدين
كانت ترتدي طرحة نبيتي و فستان من نفس اللون  زادها بياضا  و اشراقا ..و جعلت لون عينيها الزيتوني يظهر جليا .
بقي يتأمل سحرها الذي ينجح في كل مرة بأخذه بعيدا عن هذا العالم  ...اومأت له بأنها جاهزة 
فاق من شروده على صوت والدته: طب يا ولدي ما تتوخروش  
- احم...حاضر يمة
خرجا من الشقة و قابلهم على الدرج ذاك الشاب الأخرق الذي رمقها سابقا  بنظرات قذر'ة
- الحمد لله على السلامة يا استاذ و مبروك البراءة 
كان يحدثه بينما نظراته مرتكزة على روز التي اختبأت  بذعر خلف ياسين  فور  ان رأته
انتبه ياسين لردة فعل روز و كذلك لنظرات الشاب الراغبة التي لم يستطع اخفائها...كما لاحظ الكدمة الظاهرة على انفه
- اااه...يبقى انت الوا'طي اللي قالي عليه جلال !! 
طخخخ !!! لكمة قوية من ياسين على وجهه اسقطته ارضا و الد"ماء تنزف من فمه
- عشان تبقى تحرم تبص مرة تانية على حريمنا ...وخذ بالك  المرة الثالثة هتلاقي نفسك واقع في ناحية و عينيك في الناحية التانية فاهم؟؟ 
انصرف الشاب الحانق و هو ينفض الغبار عن نفسه و يمسح فكه بألم : فاهم فاهم ..و اكمل هامسا بخوف : يا ساتر ! كل ده عشان بصيت بس ؟!!
 نظر ياسين الى روز التي كانت تندس خلفه برعب: يالا بينا ما تخافيش محدش هيقدر يقرب منك و انا موجود...
اخرجت هاتفها و كتبت : احنا رايحين فين؟
- ما تخافيش ...مكان هاديء هيعجبك اوي 
أخذها و غادرا المكان 
بعد مدة وصلا الى مطعم هاديء على ضفاف النيل يكاد يكون خاليا من الزبائن في ذلك الوقت ...
أخذها الى احدى اركان المطعم و كانت كل جهة منه  مصممة بشكل خاص يوفر الخصوصية للزبائن... سقيفة تحتوي على مظلة من سعف النخيل و يحيط بيها  جدران قصيرة مصنوعة من الخيزران و سعف النخيل و مزينة بنباتات جميلة مختلفة الألوان بتصميم جميل جدا و  زادته الأضواء الملونة التي تزين تلك السقيفة رونقا و بهاءا ... كان المكان اشبه  بلوحة خلابة و كأنهما في احدى الجزر الاستوائية في ليلة مقمرة بديعة الجمال 
لاقى المكان اعجاب روز كثيرا كانت تتأمل كل تفصيلة فيه بإنبهار  بينما يطالعها هو بحب و شغف 
- عجبك المكان ؟؟! 
كتبت بلهفة: حلوووو اووووي ...كأنه قطعة جنة .😍
- انتي احلى 
ركزت روز مع آخر كلمة و نظرت الى عينيه  بعدما كانت تنظر إلى كل ركن في  المكان ..فأشاح فورا بعيناه في خجل و نظر الى النيل العظيم و هو يحاول ان يغير الموضوع قائلا : 
كل ما احس نفسي مخنوق من زحمة الدنيا و مشاكلها بأجي هنا ...بأرتاح بجد لما ارمي كل اللي جواي في قلب النيل ...طول عمره كاتم اسرارنا ...محدش بيفهمنا زيه.
في هذه الاثناء اتى النادل 
- اتفضل حضرتك تطلب ايه ؟
نظر إليها : عايزة تطلبي ايه ؟؟ 
كتبت جملة: مشاوي و عصير منجا بس بشرط تاكل معاي 
- حاضر يا ستي عينيا ليكي 
قدم طلبه الى النادل الذي انصرف و عاد هو لتأمل النيل
وضعت الهاتف أمام عينيه لتقطع لحظة تأمله في المياه 
 - و يا ترى احنا جينا هنا ليه؟
تنهد بعمق : عشان فيه كلام  كثير عايز اقولهولك 
- و انا كمان .
قرأ ما كتبت فسأل: كلام ايه ؟؟
نظرت اليه قليلا ثم كتبت : اتكلم انت الاول 
خانته كل حروف اللغة ....ترى هل يوجد معجم في العالم يستطيع تفسير الحيرة التي يشعر بها الآن ...كيف يصيغ تلك الجملة  المستحيلة؟؟ كيف ستكون ردة فعلها ؟؟ هل ستثق فيه بعد تلك الكذبة الفظيعة !!! ام تراه سيخسرها للأبد بعد هذه الليلة ! 
بينما كان يستجمع شجاعته و يرتب الحروف بجوفه كتبت هي بسرعة كلمة على هاتفها و وضعته فوق الطاولة 
- ندى ....أنا مش اخوكي ...و لا سعدية أمك 
هاهو اخيراااا قد نطقها ...أخيرا تحرر من هذا الحمل الهائل 
قالها و هو يغلق عينيه بضيق  يتفادى النظر إليها ...يتجنب ردة الفعل التي طالما اثارت رعبه ..لكن مهلا !! لم يحدث شيء !! ألم تثر ؟؟ ألم تنصدم !! 
فتح عينيه بدهشة حين وجدها تمسك يده  و تضع هاتفها بين يديه بإبتسامة...جحظت عيناه و هو يقرأ تلك  الكلمة التي كتبتها مسبقا قبل أن ينطق هو حتى ! 
- عارفة ... لحظة وحدة .....يعني ايه عارفة!!!! ازاي ...و امتى !!
- عارفة ...عارفة!!
اومأت رأسها  ايجابا بهدوء و ثقة 
ياسين بصدمة : طب ازاي !! و من امتى !!! مقلتيش ليه ؟ 😳
عند مروان : 
- ها يا  معتز قدرت توصل لحاجة زي ما وصيتك ؟! 
- ايوة ي باشا....الهانم حصلت لها حادثة خلتها فقدت الذاكرة و النطق و من ساعتها و هي عايشة عند الجماعة من غير ما يعرفوا عنها حاجة 
تهلل وجه مروان بفرحة : بتقول فقدت الذاكرة !!! 
- ده اللي عرفته يا باشا ....اوامرك ايه بعد كدة؟؟
- اقفل انت دلوقت انا الصبح هأتحرك شخصيا .
اقفل الخط و هو يكاد يطير فرحا : كدة احلوت خالص !!
الظاهر ان باب سعدك اتفتح يا مروان !!  هنبتدي حياة جديدة يا روز  بعيد عن الناس كلها ...محدش هيأذيكي تاني يا روحي . هأعوضك عن طارق و قسوته 
هاخليكي تحبيني و تثقي فيا ..هتبقي أسعد واحدة في الدنيا و اعيشك ملكة متوجة على عرش قلبي !
امسك هاتفه و أتصل بأحدهم : 
- الو ...و الله زمان يا باشا وحشتنا 
-  انا ولا فلوسي ؟ عموما انا عايزك في خدمة زي خدمة المرة اللي فاتت...بس عايزها حاجة نظيفة زيها 
- احنا في الخدمة دايما  يا مروان باشا .
مروان - ....................... ...  .  . 
بس خلي بالك يا رشاد ....  عايز الطلب جاهز بكرة الصبح 
- صبح ايه يا باشا مش هنلحق طبعا  انت عااا..... 
-مش عايز اعرف .... قلتلك يكرة الصبح يا رشاااااد و ثمنها هيكون ثلاث اضعاف..قلت ايه ؟؟
- حاضر يا باشا اوامرك
اقفل الخط و هو يقول : معلش يا قلبي .. ابوكي الغبي في السجن مضطر اخلص كل الشغل بنفسي  مفيش وقت .
في المطعم 
وضع النادل الطلبات ثم انصرف 
كان لا يزال ينظر إليها بصدمة  ينتظرها تجيبه بينما
كانت تكتب له  بثبات عبر الواتس و تبتسم 
- ايوة عارفة ...
أما امتى ؟ فمن اول يوم صحيت فيه في المستشفى .. كنت شاكة ...بعدين اتأكدت ...مش نفس الملامح ولا نفس العادات ولا نفس الكلام ..و كمان  فيه تصرفات و حاجات  كثير خلتني اتأكد اني مش من عيلتكم.
شعر بالتوتر من هدوئها ...أتراه الهدوء الذي يسبق العاصفة أم ماذا ؟؟ هل تراها ستعاتبه على تلك الكذبة الرهيبة ؟؟
قال بقلق - اومال ما قلتيش ليه طيب ؟؟ كملتي في الدور عادي يعني مع انك بتقولي انك  كنتي متأكدة !
ابتسمت مجددا ثم كتبت 
- يمكن لاني كنت مستمتعة بالدور ده أكثر مما تتخيل ...
يمكن لاني كنت شايفة في عينيكم و وسطيكم  الحب الحقيقي و الإهتمام الحقيقي مش مجرد  تمثيل...
يمكن لاني  كنت حاسة بأمان عجيب  مكنتش عايزة اتحرم منه .. 
يمكن لاني فكرت كثير اوي  ...و خفت كثير  اوي 
كان يطالعها بإهتمام ...و هي تفكر قليلا ثم تتابع الكتابة ..كأنما ترتب الافكار المتزاحمة بداخلها تدريجيا 
- خفت لو قلتلكم  من الاول اني عارفة  ساعتها هتدوروا على اهلي.. مكنتش قادرة اتخيل ايه المجهول اللي هيكون مستنيني لو بعدت عنكم ؟؟ مكنتش مستعدة اواجهه لسة
بلهفة و تلقائية  أمسك بكلتا يديها دون أن يشعر... و تحدث  كأن قلبه من كان يتحدث  لا لسانه 
- مين قالك اني هسيبك تبعدي اصلا !! 
انتبه على نفسه و شد يديه بخجل و هو يتجنب النظر  تلك العينين اللتان كانتا تشعان ببريق مبهم...كان لهما   سحر عجيب يجعله ضعيفا خائر القوى لا يستطيع التحكم بأي حركة او كلمة تصدر منه في حضرتهما .
كانت تبتسم على حركته بينما اكمل بإحراج : احنا عمرنا ما هنتخلى عنك ...محدش هيقدر يوصلك. .وطول ما انا عايش 
هتفضلي  وحدة منينا و عايشة وسطينا لو انتي عاوزة طبعا
- بس انا عايزة اعرف انا مين... متأكدة انك عارف 
توتر ياسين بشدة و لم يعرف ماذا يجيب 
نظرت له بإمعان ثم كتبت : مالك ؟؟ 
- مفيش حاجة...بقولك ايه ..الاكل هيبرد يالا بسم الله ..و كمان  كنتي هتنسيني حاجة مهمة جايبهالك
- مش قبل ما تجاوبني ...أنا مين يا ياسين !
تنهد بعمق.. استجمع شجاعته و قال :  اسمك روز شريف محمد ....امك الله يرحمها  اتوفت من اربع سنين  و ابوكي  عايش بس .. 
- ايه ؟؟! بس ايه ؟؟؟
- بس  هو في السجن .
- ليه ؟؟؟؟
- مش عارف
- بس كدة ؟! 
- ايوة 
- ياسين بص لي  من فضلك ..... عينيك بتقول  فيه حاجة تاني ..  لسة مخبي عني حاجة مهمة...ايه هي؟ .
نظر إليها مجددا ...تبا لتلك العينين .. لن يستطيع الكذب عليهما بعد الآن ..
- انتي كنتي متجوزة واحد اسمه طارق محمد بس طلقك من ست شهور.
كانت تتلقى تلك المعلومات بآلية و جمود و كأنها كانت حياة شخص آخر لا تعنيها في شيء ..نظرت اليه مطولا 
ثم كتبت بهدوء : تمام كدة .
ياسين بغرابة : تمام ايه ؟؟ يعني ناوية على ايه ؟؟  
كتبت بإبتسامة ساحرة - ولا حاجة ..انا جعانة و الأكل برد ..و بعدين  مش قلت ان عندك حاجة مهمة اوووي ؟
 تعجب ياسين من تصرفها الغريب و هدوءها 
- يعني ايه ؟؟! مش هتزعلي لاني خبيت عنك  الحقيقة ؟؟ مش عايزة تعرفي سبب الحادثة بتاعتك ؟؟ مش هتحاسبيني لاني واحد كذاب !!! 
ابتسمت له بحب و كتبت  : لا ....
ياسين بإندهاش : ليه ؟؟؟
- هقولك بعد ما ناكل بقى !! يالاااا ريحة المشاوي ذوبتني
في فيلا والد طارق 
كان يجلس كل من طارق و والده و زوج اخته حين أتصل سيف
وقف طارق بحماس : بجد يا سيف !!! طب انا جاي حالا 
 هم طارق مسرعا بلهفة : لقوا روز يا عاصم ...لقوا روز
عاصم : بجد !!  لقيتوها   فين يا طارق ؟؟
طارق بأمل : ايوة ..سيف بيقول انهم شافوها عالتلفزيون 
محمد بتريقة :  اومال انتو ما شوفتوهاش ليه ؟؟ 
طارق : ليه هو احنا مين فينا فاضي يشوف التلفزيون ؟؟ 
عاصم : على رأيك ..المهم عرفتو العنوان ؟
- مش عارف لسة بس سيف بيقول أنه هيبعثلي الموقع 
عاصم : طب انا جاي معاك
محمد بسخرية: سبحان مغير الاحوال ...مش ده سيف اللي انت كنت عايز تو'لع فيه عشان سابتك و اختارته ؟؟
طارق بضيق : مش وقت الكلام مع ي بابا ...المهم اننا نوصلها قبل ابن اخوك الوا'طي
-:دلوقت بقى وا'طي !! اومال لما اترجتك تصدقها قلتلها  ليه أنك بتثق فيه اكثر منها لأنه متربي معاك و مستحيل يعملها !! 
- باباااا ارجوووك !! كل ده مش مهم دلوقت . .أهم حاجة نلاقيها ..
محمد : اهااا و بعد ما تلاقوها ؟ هتتخانقو انت و سيف تاني مين فيكم هيفوز بيها ؟؟ على فكرة روز مش لعبة ما بينكم ...هي كمان ليها مشاعر و من حقها تختار ...الحق ده اتسلب منها مرة لما اتجوزتك غصب...  ما اعتقدش إنها هتسمح بكدة تاني 
نظر طارق اليه بضيق ثم اشار الى عاصم
: يالاااا يا عاصم !!
خرجا معا و بقي يطالعهما الى ان اختفيا عن الأنظار فأخرج هاتفه و فتحه على احدى الصور التي كان قد حفظها : كانت صورة لها مع ياسين فور الحكم  عليه بالبراءة 
راح يطالع نظراتهما لبعضهما البعض قائلا 
- و الله يا ابني شكلكم انتو الإثنين خسرتوها ...واضح اوي من نظرات عينيها انها اختارت فعلا 
عند روز و ياسين 
- ها يا ستي ..اديكي اكلتي و حليتي كمان ...مش هتقوليلي عرفتي ازاي  ؟
- عشان انت قلتلي كل ده لما كنت في المستشفى ... 
ياسين بصدمة: انا !!!! 
- ايوة انت ....بصراحة  انا كمان كذبت عليك ....انا عارفة كل ده من قبل ما اصحى من الغيبوبة حتى ...كنت عايشة في حلم في الاول كانت زي لقطات مش مفهومة  بعدين بقت الصور و الاصوات تتوضح اكثر 
فلاش 
- على فكرة انا معرفش اسمك ....بس انا سميتك ندى عشان انتي  رقيقة زي الندى بالضبط ...و اديتك اسمي لاني اعتبرتك مني و وعدت نفسي من لحظة ما خبطتك  اني  اكون ملزوم بيكي و مسؤول عنك ...و احميكي و لو اتكلف الثمن حياتي .
بس  يا ترى ايه حكايتك بالضبط...كنتي خايفة من ايه و هربانة من مين بشكلك ده ؟؟؟ و ايه الصدفة اللي خلتك اترميتي تحت عجلة عربيتي انا بالذات !! ...
يوم آخر 
على فكرة يا ندى انا عايز  اقولك حاجة بس توعديني ما تضحكيش عليا !
مش انتي بس اللي كنتي تايهة يوميها ...انا كمان كنت تايه ...ههه ايوة و الله زي ما بقولك  كدة...مكنتش عارف  اصلا رايح فين ولا حاسب الخطوة اللي انا كنت باخطيها لحد ما حصل اللي حصل ..ساعتها حسيت اني مبقيتش تايه خلاص...بقيت عارف  انا عاوز ايه .. بقى عندي هدف واحد: اني احميكي... و لو كلف الامر اخبيكي جوة قلبي عشان ما تحسيش بالرعب اللي انا شفته في عينيك   قبل الحادثة بثواني
يوم آخر 
عارفة يا ندى  !!؟!  ساعات احس بالأسف و اني لازم اعتذر منك لاني خبطتك  .. و ساعات بحس اني مش محتاج اعتذر لان ربنا هو اللي حطني ف طريقك   لسبب و الا كان حد تاني غيري خبطك ...بس اللي انا عايزك تعرفيه ان انا مش زي اي حد ...و ما دمتي وقعتي بين ايديا انا فأنتي من اللحظة دي أمانة ف رقبتي ليوم الدين ...و أوعدك انك مش هتتأذي تاني.
يوم آخر 
على فكرة البت مقصوفة الرقبة  اللي كلمتك عنها  كلمتني  النهاردة  .... قال ايه !! هيبلغوا البوليس تاني ...ههه
بس بيني و بينك انا خايف !  خايف على نفسي ايه  انتي كمان ؟؟ لا طبعا  يا هبلة ...انا خايف عليكي انتي !!
ايوة خايف اسيبك وحدك مرمية في المستشفى 
لا عارف استخبى و اسيبك ولا قادر افضل جنبك لحد ما تفوقي ... متنسيش اني وعدتك ...و وعد الصعيدي  سيف على رقبته ...هأفضل معاكي و احميكي حتى لو اتقبض عليا 
بس ساعتها انتي هتبقي لوحدك ...و انا معنديش ثقة ف حد عشان أأمنه عليكي .... فوقي بقى ربنا يسترها معاكي ...
فوقي عشان نختفي احسن قلبي مرعوب عليكي مش بس خايف ..كل ما اجي اغمض عيني اتخيل أن  اللي انتي كنتي هربانة منه جيه  و لقاكي .. مبقتش عارف اتهنى بطعم النوم من ساعة ما جبتك المستشفى .. حاسس اني في كابوس مش عاوز يخلص ...فوقي عشان خاطري يا ندى فووووقي ...
اهو على الأقل اشوف لك مكان مضمون اخبيكي فيه...بعدها حتى  لو اتقبض عليا هيكون  قلبي مرتاح من ناحيتك
في نفس اليوم 
 مش هتفوقي بقى !!
تنهد بحزن : مش قادر اسامح نفسي لاني السبب في رقدتك دي..ارجوكي يا ندى تفوقي ما توجعيش  قلبي اكثر من كدة ...
باك 
كان ياسين يجلس مصدوما تعقد الدهشة لسانه بينما كانت هي تكتب بثقة و ابتسامة 
- ايوة كنت معك لحظة بلحظة زي ما انت كنت معاي
كنت  سامعاك ...سامعة كل كلمة من اول يوم .. كل يوم  كان بيعدي عليا كأنه حلم جميل  ... اتعودت فيه  على وجودك .. اتعودت على احساس الامان معاك ..اتعودت على صوتك  
عايز تعرف حاجة كمان !!!
اومأ ياسين و هو لا يزال على دهشته
- انا في الاول كنت بسمع صوتك من بعيد بيترجاني اصحى و كل مرة الصوت بيبقى اوضح لحد ما حسيت انك متهدد .... كأن فيه صوت داخلي جواي  بيقولي لو ما صحيتيش هيبقى في خطر قومي بقى !!
صحيت عشانك انت  بس .. عشان كدة ما تستغربش اني اتعودت عليك بالسرعة دي ...الأسبوع اللي قضيته في الغيبوبة كان بمثابة حياة تانية ليا يا ياسين 
كان ياسين يقرأ كلماتها لكنه يهيم في عالم مواز تماما !! 
ينظر الى عينيها بشغف كبير بينما تكتب تلك الكلمات التي تذيب روحه و تزيد شوق قلبه إليها اكثر .. كان يشعر  بأن  ذلك البركان الذي بداخله سينفجر في اي لحظة ..مفسحا المجال لذلك العشق الكبير بأن يندفع خارجا ..رغم أنه يعلم أن عيناه قد فضحت هذا العشق منذ زمن .. يحاول ان يستجمع شجاعته ليتكلم ،لكن ماذا سيقول ؟؟ يريد ان يصارحها بحبه لكنه لا يجرؤ....شيئا بداخله يمنعه : هي لا تزال مجهولة الهوية .
من المؤكد  ان ما علمه عنها ليس كل شيء ....يخشى وجود مفاجآت لا يعلمها ...تبا لذلك المجهول الذي ينغص اكتمال فرحته ..تنهد بعمق أخيرا  ثم قال 
- عارفة  نفسي ف ايه في اللحظة دي بالذات !!
اومأت له بتعجب !
فأجابها بحب : نفسي اسمع اسمي  بصوتك .
اطرقت برأسها بحزن ...فهي الامنية الوحيدة التي لن تستطيع تحقيقها من اجله 
لاحظ سحابة الحزن تلك التي سرعان اخفت بريقهما ذاك فاخذ كلتا يديها بين يديه : بصي انا آسف....  بس الوضع ده مؤقت صدقيني ... الدكتور قال معندكيش مشكلة عضوية و كله تمام انتي فقدتي النطق نتيجة صدمة عصبية...يعني في أي لحظة هيرجع صوتك تاني ...عشان خاطري ما تزعليش مني
اومأت رأسها بإستسلام 
- كنت هانسى جبتلك ايه ! اخرج من جيبه علبة من القطيفة
نظرت إليها  بحماس  بينما فتحها و اخرج منها سوارا ذهبيا رقيقا في تصميمه  يحمل الحرف R و يضم قلبين متحدين ببعضهما 
- دي هدية بسيطة  ليكي اتمنى تقبليها 
البسها إياها و هي تكاد تطير فرحا ..نظرت إليها بإعجاب شديد ثم كتبت : جميلة اوووي بس ايه المناسبة ؟؟
نظر الى عينيها و تاه فيهما : بمناسبة انك  سامحتيني على كذبتي الفظيعة ...بمناسبة انك طلعتي بالسلامة من العملية ...بمناسبة اني طلعت براءة ..بمناسبة انك تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا دي...كفاية كدة ولا أقول كمان ؟؟ 
ضحكت على كلامه غير المنطقي و كتبت : لا خلاص كفاية .
- بس انا ليا عندك رجاء ...اومأت بتعجب فاكمل : اوعي تشيليها !! خليها على طول في ايدك ..
امسك يدها و لمس الحرف : ده اول حرف من اسمك : روز
ثم لمس القلب الاول : و ده قلبك 
و لمس القلب المتشابك معه : و ده قلبي ...هيكون معاكي فأي وقت و أي مكان ...حتى لو كنتي بعيدة عني المسيه بس و هتعرفي اني معاكي .
سحبت يدها  و اطرقت برأسها و قد احمرت وجنتاها خجلا
ارادت ان تهرب من هذا الموقف فكتبت مسرعة: مش هنروح بقى ! انا بردانة يا ياسين 
ضحك ياسين قائلا : حاضر يا ڨلب ياسين ...ڨومي يالا
ابتسمت بحب و نهضت مسرعة ...كتبت بخجل  في هاتفها  
- أخيرا سمعتها  !! 😍
ثم ترددت و حذفتها فورا ... لكن ياسين قد رآها و لم يعقب فقط اكتفى بإبتسامة  أظهرت جاذبيته .
حاسب المطعم و انطلقا الى اقرب سيارة أجرة ...تعمد ألا يتكلم ...كان فقط يطالعها بشغف بينما تتأمل سوارها الجديد  بحب  طيلة الطريق.
يتيع. ...
وصل الى الشقة و هو لا يدري ما الخطوة الموالية 
كانت والدته في انتظارهما 
- اتاخرتو كثير يا ولدي .!!
- معلش يمة الوڨت سرڨنا ..يالا انا داخل أنام تصبحو على خير .
- و انت من اهل الخير يا ولدي 
اومأت روز ايضا و دخلت الى الداخل و بقيت سعدية تنظر لاثرهما بدهشة : حاچة غريبة !! الإثنين راچعين متغيرين ... يا ترى ڨالها الحڨيڨة ولا لع !!!
اغلق الباب على نفسه و تمدد في فراشه و هو يتنهد بتعب 
- يا ريتني اڨدر اصارحك باللي چواي ...تعبان و مش عارف اعمل ايه ولا ڨادر اسيطر عالحب ديه... طب و بعدين !!
على ڨد ما انتي ڨريبة على جد ماني مش عارف نوصلك... عينيكي عتڨول انك عتحبيني ...و كل حاجة عتعمليها بتثبتلي الكلام ديه 
بس ارچع أكذب احساسي و اڨول يمكن هو احساس الامان اللي حاساه معاي مش اكثر ...تااايه و غرڨان يا روز ..عاوز ارسى على بر معاكي ...
كان يتقلب كأنما يتقلب على الجمر و بقي على هذا الحال لساعات 
يجافيه النوم و يقض مضجعه...يفكر فيها و يتذكر كل كلمة كتبتها في المطعم ..فجأة وصلته رسالة على الواتس
- لسة صاحي ؟ تفاجيء بها لدرجة أنه اسقط الهاتف !
 - ايوة ! بس انتي ايه اللي مصحيكي عاد !!
- عادي ...مش جايلي نوم .
-  ليه ان شاء الله ؟
- يمكن نفس السبب اللي  مخليك مش عارف تنام ! 
خفق قلبه بشدة لتلك الجملة : أيعقل انها تفكر به ؟؟
تردد قليلا قبل أن يكتب 
- لا ما اعتقدش ....انا شربت قهوة كثير عشان كدة 
- على فكرة انت ما تعرفش تكذب أبدا ..بيتغير لونك و تتوتر و تتردد في الكلام زي دلوقت مثلا ....متأكدة ان شكلك عامل زي اليوم اللي قلتلي فيه اني اختك.😂🙄
تحسس وجهه فأحس بحرارة غير طبيعية ...هو يعلم انها محقة حتى و لو لم تكن تراه..... تلك الماكرة الجميلة !
- اتأكدت ان عندي حق ؟؟ هاا...ايه اللي شاغلك بقى  ؟
- خايف 
- من ايه ؟؟ مش قلت لي انك مش بتخاف ؟
- مش خايف على نفسي ....انتي عارفة انا اقصد ايه يا لمظة
- خايف عليا انا ؟؟؟
- بصراحة ..مرعوب ..صورك ملت الجرائد و المواقع يا عالم بكرة ايه اللي هيحصل 
- بس انا مش خايفة ...يحصل اللي يحصل المهم  اني معاك.
- بس انتي أكيد ليكي حياة تانية و ناس تانيين اولى بيكي .
- هسسسس ...ما تفكرش كثير ...تصبح على خير يا ياسين .
- و انتي من اهل الخير 
و اكمل في نفسه: يا روح و ڨلب و عڨل ياسين ...
في اسوان ..قبل الفجر بساعة 
نزل سيف بالقرب من منزلهم حيث كان يجلس احد اولاد عمومته برفقة صديقه يحرسان حظيرتهم
سألهم سيف عن ياسين فأخبروه بأنه لم يعد معهم بل  بقي مع عائلته في شقته الموجودة في مصر.
عاد سيف و الشرار يتطاير من عينيه الى مصطفى الذي سمعهم  بدوره
سيف : معقولة قطعنا المشوار ده كله لحد أسوان عالفاضي يا مصطفى ؟! هو لعب عيال ولا ايه ؟ 
مصطفى : و الله ما انا عارف اقولك ايه ...انا ما خطرش ف بالي انه ممكن  يكون ليه. عنوان تاني ... العنوان اللي ادوهوني في ملفات البوليس هو العنوان ده !! ماهو أكيد هيطلع من السجن على بيتهم ! 
- هو مين اللي اداك المعلومة دي ؟
- عماد 
- طب ما تتصل بيه !!
- فكرة ...ده حتى هو شيفت الليلة
- الو ايوة يا عماد ...هو ده بس العنوان الموجود في الملف الرقمي للاستاذ ياسين ولا فيه رقم تاني ؟
- مش عارف حضرتك 
- مش عارف ازاي هو مش انت اللي اطلعت عالملف ؟
- بصراحة لا يا حضرة الضابط معتز هو اللي جابلي المعلومات دي 
مصطفى : معتز !!!! انت عارف انت عملت ايه ؟؟؟؟
- خير يا افندم فيه مشكلة !! 
- أفتح الملف بنفسك و دورلي على معلومات تانية تخص اقامته و لما نرجع هيبقى ليا كلام تاني معاكم ...
- حاضر يفندم
قفل الهاتف و هو يستشيط غضبا : الغبي ...الغبي !!!
أكيد گلب مروان كان قاصد يعطلنا ...احنا هنتحرك فورا  ..يالا يا سيف ..
سيف - انا هأتصل على طارق عشان يرجع أكيد زمانه ف نص الطريق...يمكن يقدر هو يوصل قبل مروان .
 في شقة ياسين قبل صلاة الفجر
قام ليتوضأ و خرج من الحمام فوجد والدته تلبس الاسدال تتأهب للصلاة 
سعدية : صباح الخير ي ولدي ..
- صباح النور يمة 
- خير يا ولدي  ؟ شكلك ما نمتش واصل !
- طار النوم من عيني بس متشغليش بالك انتي .... على فكرة اني قررت اننا  نرجع البلد النهاردة و كلمت چلال عشان يجي ياخذنا بعد شوية لعزبة عمه في الفيوم اني راكن عربيتي هناك 
- اني عندي حل احسن ...انت شكلك تعبان و مش عتعرف تسوڨ و انت اكده... ايه ڨولك لو يچيبهالك اهني ...اهو أڨله تنام لك ساعتين بعد الصلاة تريح فيهم ؟
ياسين بإستسلام : حاضر يمة اللي تشوفيه.
سعدية بحزن على حاله : مالك بس ي ولدي ؟ 
- ولا حاچة يمة ڨلڨان بس 
- ڨلقان من ايه بس يا ياسين ما تريح ڨلب أمك و تحكيلها ايه اللي مضيڨ عليك الدنيا اكده !! 
- مش متطمن يا يمة ...حاسس ان اللي هربت منيهم عيلاڨوها ف اي لحظة
- طب يا ولدي ما يلاڨوها و هي يعني عتفضل هربانة لميتي ؟؟ 
ياسين بضيق : وه يمة يعني عايزانا نسلمها بيدنا للي كانت هربانة منيهم ؟ 
- ي حبيبي مسير اليوم ديه يجي ان مكانش النهاردة يبڨى بكرة ...مش يمكن انت بس اللي مصدق الكلام ديه عشان مش عاوزها تبعد؟ 
ياسين بتوتر : ڨصدك ايه يمة !! 
سعدية بحزن - قصدي واضح  يا ولدي ..انت عاشڨها و عشڨها فاضح عيونك بس انت نسيت ان احنا منعرفش حاجة عنيها مكانش المفروض تعلڨ ڨلبك بحاچة مچهولة ي ولدي 
تنهد ياسين بعمق...لن يستطيع إخفاء الأمر أكثر  فقال بحزن
- محدش ليه سلطان على ڨلبه يمة ...بس أكيد مش ناسي اننا منعرفش ظروفها كيف ...عشان اكده ما ڨولتلهاش حاچة ولا عنڨول ...ما تخافيش يمة .
أذن الفجر في هذه اللحظة 
سعدية بحنان :  ربنا يريح ڨلبك و ينولك اللي ف بالك يا ولدي 
قوم بينا نصلي و بعدها حاول تنام لك ساعتين عشان تصحصح 
ياسين: حاضر يمة أبقي جهزي  انتي الشنط على ما يجي چلال
 
طارق : انت بتقول ايه يا سيف ؟؟
- بقولك ارجع حالا شكل الموضوع كله  ملعوب من مروان ...الاستاذ مجاش البلد اصلا 
- يعني ايه ؟؟ اومال هوما فين ؟؟
- الظاهر عنده شقة في مصر ..ارجع بسرعة و احنا اول ما يوصلنا عنوان الشقة هنبعثهولك ..اوعة يوصل قبل منك يا طارق !
طارق : طيب طيب فهمت...
كان ياسين  يجلس برفقة المأذون و تجلس هي امامه بفستانها الابيض تبدو كالملاك يزينها تورد وجنتيها من الخجل
سألها المأذون : روز شريف محمد انتي موافقة يكون ياسين محمود علي جوزك على سنة الله و رسوله
اجابت بخجل : موافقة 
سأله المأذون : ياسين محمود علي موافق ان روز شريف تبقى زوجتك على سنة الله و رسوله
- موافق 
على بركة الله نقرا الفاتحة 
- فاتحة ايه انت مجنون عايز تجوز وحدة متجوزة اصلا  ؟؟؟ 
انتفض ياسين بحدة قائلا: متجوزة ازاي و انت مين اصلا !!! 
- ايوة متجوزة و انا ابقى جوزها ...اااه  فهمت  ...يبقى انت الوا'طي اللي خاطفها و مخبيها عنده !! انت هتعفن في السجن لآخر يوم ف عمرك ...اتفضل يا حضرة الضابط اقبض عليه ...ده اللي خطف روز  مراتي !
انتفض ياسين من ذلك الحلم المرعب و هو يتعرق و ينهج بشدة : يا ساااتر ...اعوذ بالله من الشيطان الرجيم !!
ايه الحلم الغريب  ده ؟؟ ...نظر الى ساعته فوجدها العاشرة
خرج من الغرفة و كانت روز تضع الفطور على السفرة .
- صباح الخير
اومأت برأسها مبتسمة تشير إليه كي يجلس
- امة فين اومال ؟
التقطت هاتفها و كتبت : ماما راحت تجيب شوية  حاجات للطريق بس احنا  جاهزين .
ياسين - طيب انا هاغير هدومي بس و اشوف جلال 
كتبت بتعجب - مش هتفطر؟ 
- مفيش وقت ..انا كمان عندي مشوار مهم اعمله على ما جلال يوصل .
اخذ بيضة و كأس عصير و دخل ليرتدي ثيابه و شرعت روز في لم الأطباق و أخذها الى المطبخ 
في هذه الاثناء رن جرس البيت ..وضعت هاتفها و اسرعت لفتح الباب اعتقادا منها انها سعدية .
فتحت الباب فوجدت أحدهم يقف على الباب ينظر إليها بحب
- روز حبيبتي وحشتيني اوووي
في هذه الاثناء خرج ياسين مسرعا ليجد روز متسمرة في مكانها تنظر إلى ذلك الواقف امامها يطالعها بنظرات غريبة 
إقترب ياسين بسرعة و وقف بجانبها ليهديء من روعها
ياسين بدهشة - انت مين ؟؟؟
- انا جوزها.... انت اللي مين ؟!  
ياسين بصدمة : جوزها ؟؟؟ 
- ايوة جوزها ...مروان امجد الحديدي ..
اخرج من جيبه جوازي سفر و ورقة 
- لو مش مصدق ادي الباسبورات بتاعتنا و ادي قسيمة جوازنا 
صدمة ياسين كانت شديدة منعته من تفحص أي شيء ...كل ما كان يشغل باله انها متزوجة ! لم يقرأ سوى اسمها على القسيمة و جواز السفر 
افاقت روز من صدمتها و اختبأت خلف ياسين و هي تنظر الى مروان بتوجس و تقرأ تلك الاوراق بعدم تصديق 
- روز حبيبتي انا مروان ..جوزك و حبيبك ؟ 
حاول ياسين  تمالك اعصابه و التصرف بهدوء 
- مدام روز فاقدة الذاكرة ...ما تعرفش حاجة عن حياتها 
مروان بلهفة: يا حبيبتي  انا دورت عليكي ف كل مكان قلبت مصر شبر شبر لحد ما لقيتك ..كدة يا روزتي تطلعي من غير ما تقولي  ده انا كنت هموت عليكي ..يالا بينا عالبيت يا روحي 
إقترب منها ليمسك يدها فابتعدت و هي تتشبث بيد ياسين بشدة فاخفاها خلفه و هو يقف في وجه مروان بقوة 
- روز مش هتروح لا معاك ولا مع غيرك الا لما افهم الحكاية ايه
تعصب مروان لهذا  و حاول ألا يثير الموقف اكثر. 
- استاذ ياسين انا شفتك عالتلفزيون و الكل بيتكلم عن شهامتك و جدعنتك و مقدر انك حافظت على مراتي و راعيتها لحد ما تلاقي عيلتها ...بس لحد كدة و تشكر .. بعد كدة  انا مسؤول عن مراتي .. بعد اذنك هآخذها و نروح
-  اتفضل اقعد الاول عشان افهم الحكاية بالضبط انت شايف هي مرعوبة قد ايه .. على الأقل على ما تخف عنها الصدمة 
لم يجد بدا من الجلوس ..بينما اكمل ياسين بشك
- مادمت بتقول انها مراتك ...تقدر تقولي  هي كانت فين و  كانت هربانة من ايه من غير جزمة ولا شنطة لا تلفون؟ 
حاول مروان الثبات و هو يجيبه : 
- أولا هي كانت في بيتها .. فيلتي على الطريق الصحراوي الغربي ..
ثانيا هي مكانتش هربانة من حاجة ....للأسف الشغالة قالتلي انها  جالها اتصال ان ابوها اتسجن و هي اتصلت بيا بس انا كنت في الشغل و مشفتش اتصالها و مكنش فيه  عربية تانية في الفيلا ..عشان كدة خرجت بسرعة يمكن تلاقي اي حد يوصلها ...بصراحة هي متعلقة بابوها جدا لأن هو اللي فاضل لها بعد امها الله يرحمها ...و خوفها عليه خلاها تطلع بالشكل ده لأنه مريض قلب و كان ممكن يحصله حاجة في السجن .
كان يتحدث بثقة كبيرة و لم يهتز صوته قط ..كلامه كان مقنعا إلى حد ما .. فوالدها قد سجن فعلا في تلك الفترة حسب ما قيل لياسين .
ياسين بغرابة: انا سمعت اسم الحديدي ده قبل كدة ! اااه طارق الحديدي !
مروان : طارق محمد الحديدي يبقى ابن عمي...و طليقها 
اتجوزوا غصب و جوازهم ماعداش سنة و كان مطلقها و انا اتجوزتها بعد ما خلصت العدة بتاعتها...ها خلص التحقيق عشان اخذ مراتي و امشي ؟؟ و بصراحة انا لحد دلوقت مقدر اللي انت عملته مع روز عشان كدة بأتكلم معاك بمنتهى الهدوء و الادب...و كمان مقدر وضع روز الصحي ...بس لو واحد غيري في وضع زي ده ...مراته لوحدها مع شاب غريب في شقته .. أكيد كان هياخذ مراته بالقانون ...
فمن فضلك ما تخلينيش اتصرف تصرف مش هيعجبك .
الصدمات كانت متتالية و مفاجأة ...كان حقا في وضع لا يحسد عليه ...لم يجد بدا من قول ذلك و كان اهون عليه ان يقطع لسانه قبل أن ينطقها : 
- روز ..ما تخافيش ...  روحي مع جوزك .
تشبثت به و الدموع تملؤ عينيها الجميلتين و هي توميء بالنفي 
- ارجوك يا روز تروحي  ... أوعدك هتكوني بخير .
كانت تنظر الى مروان بريبة بينما   تمتد يده  إليها بحب : يالا يا روحي البيت من غيرك ظلمة ...تعالي 
ابتعدت خطوات عنه و يدها لا تزال متعلقة في يده 
كانت عيون مروان تشع بشرار و هو ينظر إلى يديهما 
ادار ياسين رأسه وسحب يده من يدها عنوة  فهي ترفض تركه
 الألم الذي يشعر به داخله لحظتها يكاد يوقف قلبه عن النبض ...كمية الحزن التي ملأت دواخله كانت كفيلة بإغراق العالم بأسره في الكآبة الأبدية ..
لم يشأ ان يراها و هي تخرج مع رجل غيره و يدها في يده...كان يتجنب النظر لتلك العينين اللتين خذلهما و اخلف وعده لهما.
فاسرع الى  الغرفة و ارتمى على السرير ممزق الروح عاجزا عن التفكير  و هو يتذكر ذلك الحلم  الذي راوده قبل قليل...معقولة طلعت متجوزة !! معقولة يخسرها بالبساطة دي !! 
كان مروان  يهم بالخروج من الشقة و هو يجر في يده روز الخائفة 
فجأة وصلت سعدية
- وه يا بنيتي ! رايحة على فين عاد !! 
اسرعت نحوها و احتضنتها بحب...فأعادت سعدية سؤالها 
- رايحة على وين يا بتي و مين ديه ؟
 نظرت روز إليها بقلة حيلة بينما اجاب مروان بإنتصار 
- كفاية لحد كدة ضيافتكم ليها و اشكركم بجد ..بس روز مش مقطوعة من شجرة ...روز رايحة بيتها مع جوزها يا حاجة
سمع ياسين صوت والدته و كأنما افاق للتو من كابوس مزعج ...حاول ان يفيق من صدمته بعد ان تعطلت حواسه عن العمل لبضعة دقائق ...قام مسرعا ...معقولة هسيبه ياخذها بالبساطة دي ؟؟ لا مستحيل اخذل روز  ...مستحيل ..و توجه مسرعا نحو الخارج 
  أجابته سعدية بدهشة 
- جوزها !!! جوزها ازاي و روز بنت بنوت !!؟؟؟؟ 
ياسين بصدمة : روز بنت !!!!!! 
يتبع ...
بقلمي : آلاء إسماعيل البشري
الصدمة ضربت الجميع في تلك اللحظة و كأن الزمن قد توقف!
تلك الحقيقة قد صدمت أولا  مروان الذي كان يعتقد أنه قد رتب لخطته و حواره جيدا و لم يعلم بأن سعدية كانت تعلم بهذا الخبر  و بالتالي ستنسف كل  خطته !
ثم روز التي قد علمت للتو انها مطلقة و متزوجة للمرة الثانية و مع هذا تخبرها سعدية انها لا تزال بكرا !!
اما ياسين فكان  اكثر المصدومين : كيف لها ان تكون بكرا و قد تزوجت لمدة سنة كاملة و طلقت ثم تزوجت المرة الثانية ؟؟! 
فلاش 
شيماء : و بعدين يمة البت بطنها بتتقطع  عنعملو ايه  اني خايفة عليها ڨوي !
سعدية : اچري لحد الداية ام فتحي ما تچيش ألا و هي معاكي 
- شيماء : حاضر يمة
بعد قليل حضرت الداية 
- خير يا حجة سعدية ..؟؟
- ڨبل ما أڨولك عاوزاكي توعديني الكلام ديه ما يطلعش من هني من الدار 
- واه ي ام ياسين معڨولة توصيني !! ده اني بير اسرار البلد كلاتها 
- عندينا  بت ضيفة تعبانة ڨوي و بتنزف عاوزاكي تكشفي عنيها  لاننا معنعرفش حاچة عنيها و خايفة تكون حامل و بتسڨط ولا حاچة لا سمح الله
- حاضر يا ست سعدية وديني عنديها 
باك 
اردفت سعدية لتعيد الجميع من شرودهم : ايوة يا ولدي  بنت بنوت ..الداية ام فتحي بنفسها  أكدتلي اكده لما كشفت عنيها 
 توتر مروان و تغير لون وجهه و استغلت روز الموقف لتسرع من جديد نحو ياسين و تختبيء خلفه 
اكملت سعدية - مادامت بنت يبقى انت جوزها ازاي ؟؟
مروان بحدة : أظن لحد كدة و كفاية انا مش مطلوب مني ابرر لحد. ..روووز تعالي هنا !! 
ياسين و هو يخفيها عن نظراته و ينظر الى مروان بحدة 
- روز مش هتروح لأي مكان 
مروان بغضب جحيمي: ابعد عن طريقي احسن لك ...روز مراتي  و كدة كدة هأخذها  ...بالذوق ولا بالقوة 
ياسين بحدة : و انا بقولك روز مش هتطلع من هنا الا على جثتي 
في لحظة واحدة اخرج مروان  مسدسا كاتما للصوت من جيبه الخلفي : يبقى انت اللي عاوز كدة 
اطلق  مروان طلقة اخترقت جسده  هوى على اثرها فورا و دوت صرخة عظيمة من روز التي وقعت  معه و هي تصرخ 
- ياسييييييين لااااااااااا
 ركضت نحوهم والدته برعب : ولدي !!!!! 
نظر إليها و شبح ابتسامة قد ارتسم على شفتيه بينما يغلق عينيه و هو يهمس بصوت ضعيف جدا : اا..خييرا ..س ..سمعتهااا ..
روز برعب - ياسين لالا ارجوووك أفتح عينيك 
فجأة امسك مروان يدها بقوة و هو يجذبها : ياسين ايه ده كمان هو انا هاقتل كام واحد لسة عشان خاطر عيونك  !! امشي بينا يالا !! 
- مش رايحة معاك لأي مكان ابعد عني يا مجرم!! سيب ايدي  بقووولك !!! 
لا شكلك  مش هتجي بالذوق و هتتعبيني ..
امسكها و راح يسحبها نحو الباب بقوة  و في ظل مقاومتها له و دفعه لها بقوة  ارتطمت  بالاطار  و سقطت ارضا مغمى عليها ....  رفعها للاعلى و هو يقول : صدقيني كنتِ أحلى و انت خرسا 
 نظر يمينا و يسارا خارج الشقة ثم نزل مسرعا نحو سيارته و هو يبتسم بإنتصار : لاول مرة تعجبني يا معتز ...أخيرا  استحقيت الفلوس اللي بتلهفها 
سرعان ما خرج جمع من الجيران عند سماع صوت سعدية و هي تصرخ بعدما افاقت من صدمتها 
و اقترب احدهم منه يتحسس نبضه
- ده لسة عايش يا حجة انا هاتصل بالإسعاف حالا 
في هذه الأثناء وصل جلال مرعوبا 
سعدية ببكاء : الحڨ صاحبك يا چلال !! ولدي عيروح مني !!
تحسس وجهه بقلق و هو يرى كمية الدماء التي نزفها: ياسين ...رد عليا يا ياسين !!  هو ايه اللي حصل يا حجة !!؟! 
- واحد ابن حرام چيه اخذ روز بالعافية و ضربه بالنار ارچووووك يا چلال تلحڨ ولدي ....اني مليش غيروو 😭😭😭
احد الجيران- ما تخافيش يا حجة الإسعاف في الطريق مسافة السكة بس ..ربنا يطمنك عليه
في هذه الاثناء وصل طارق إلى المكان.
استغرب من الحشد الذي شاهده و الذعر الموجود على وجوه الجميع.. اندفع بسرعة الى الداخل فوجد ياسين غارقا في دمائه و بجانبه والدته المنهارة  و صديقه ...
سأل أحد الجيران 
طارق - هو ايه اللي حصل له ؟؟
- مش عارف بس الظاهر كدة فيه واحد اتهجم عليهم و ضربه بالنار .
وصل الإسعاف في ظرف ربع ساعة 
- المريض خسر دم كثير مش هنستنى لحد ما نوصل المستشفى مين يعرف فصيلة دمه 
جلال : دمه ب موجب 
- تمام محتاجين حد متبرع يتفضل معانا  
بسرعة اشار أحدهم و  نقلوا ياسين بسرعة فائقة بعدما طلبوا المتبرع لمرافقته في سيارة الإسعاف .
 امسك جلال هاتف ياسين الملطخ بالدماء بينما رافقته والدته مع الإسعاف .
جلال - اتفضلوا يا جماعة عشان اقفل الشقة
خرج الجميع و كان جلال يهم بأخذ المفاتيح  لكن طارق اوقفه
- من فضلك انت صاحب الاستاذ ياسين ؟؟
جلال  : ايوة حضرتك مين ؟
- اسمي طارق محمد ...كنت عايز اسألك عن وحدة كانت مع  الاستاذ ...اسمها روز شريف ..
- و انت بتسأل ليه ؟؟؟
- انا جوزها و كنت بأدور عليها و ..
-اااه  قصدك طليقها ! 
- انت تعرفها ؟؟ هي فين ؟؟
- الظاهر كدة جيه واحد و خطفها و هو اللي ضرب ياسين .
طارق بغضب : يبقى أكيد مروان الگلب وصلها قبلي
جلال : مروان مين ؟؟ 
في هذه الاثناء وصل سيف و مصطفى يركضان نحوهما 
 نظر مصطفى الى الداخل و دهش من كمية الدماء التي شاهدها بينما صرخ سيف برعب : روووووز !!!!
طارق : لا دي مش روز ..انا لما وصلت مكانتش موجودة ده الاستاذ اللي كان معاها .
مصطفى : يبقى أكيد مروان وصلها قبلنا ...
جلال : مروان مين ده ما تفهمونا ايه الحكاية عشان الحق صاحبي ؟؟
مصطفى - مفيش وقت للشرح المهم ان روز ف خطر ..لازم نلحقها قبل ما ياخذها و يسافر ...
سيف : هي معاها تلفون ؟ 
جلال : ايوة 
سيف و هو ينظر الى مصطفى بأمل يبقى نعمل تتبع شريحة 
نظر الى جلال : معاك رقمها 
جلال : محدش معاه رقمها غير ياسين 
امسك هاتف ياسين الملطخ بدمائه و بحث عن رقمها المسجل بإسم " ندى الروح "
اتصل بالرقم تحت نظرات طارق و سيف الحانقة و الغيرة الواضحة في عيونهما .. فجأة سمعا الصوت يصدر من المطبخ 
ركض سيف نحو الصوت و عاد بخيبة امل. و هو يمسك بهاتفها: نسيت تلفونها كالعادة ... يعني احنا كدة  ضيعناها للمرة التانية يا مصطفى 😤
طارق - يعني ايه ...مفيش حل تاني ؟؟
مصطفى : طارق انت تروح تدور أي كاميرات مراقبة قريبة من هنا يمكن تلاقي رقم العربية ...بسرعة 
خرج طارق مسرعا ...و كان يهم مصطفى بالخروج مع سيف الذي ظهرت الخيبة واضحة في عينيه 
سيف - ما اعتقدش هنلاقي حاجة يا مصطفى ...أكيد مروان هيستعمل رقم عربية مزور انت هتتوه عنه ؟! ده ثعبان
مصطفى : مش هنفقد الأمل .. أكيد هنلاقي خيط يالا بينا
كانا يهمان بالنزول حين اوقفهما صوت جلال مسرعا بعد ان اقفل الشقة 
جلال :آسف حادثة صاحبي خلتني نسيت الموضوع ..ياسين  حاطط لها جهاز تعقب في قلب معلق  باسوارة اداهالها هدية 
مصطفى بتعجب و هو ينظر الى سيف : جهاز تعقب !!!
جلال : ايوة هو كان خايف اوي لحد يخطفها كان قلبه حاسس بكدة من مدة ...عشان كدة وصاني اطلب له اسوارة عليها جهاز تعقب 
مصطفى - و ده نتبع اشارته ازاي !؟
- من تلفون ياسين .
مصطفى : متشكرين اوي ... بعد اذنك هنخلي التلفون معانا و اول ما نوصل لمعلومات عنها هنبقى نجي نتطمن على الاستاذ و نرجعله امانته
- تمام ...اتفضل 
ركضا نحو السيارة و كان يهم مصطفى بالانطلاق حين افاق سيف أخيرا من شروده و قال بغيرة واضحة :  جايبلها اسوارة هدية ...و حاطط لها عليها قلب !!...و كمان فيه جهاز تعقب ؟؟
مصطفى : احنا ف ايه ولا ف ايه يا سيف .. 
 سيف بشرود : هو احنا ازاي ما فكرناش ف كدة يا مصطفى ؟ كان زمانها ف حضني دلوقت !
- نلاقيها بس و كل حاجة هتتحل ياخوي ....
 وصلا الى تجمع سكني  لا يزال قيد البناء و لا يوجد احد في العمارة غيره و بعض الرجال المسلحين الذين يرابضون في الجوار باسلحتهم
دخل بيها إلى الشقة و وضعها على السرير و هي لا تزال فاقدة الوعي ثم استلقى بجانبها و هو يمسح على خدها و شفاهها برغبة
- أخيرا بقيتي ليا يا روزتي 
ما تتخيليش انا عايزك قد ايه  يا مزتي ...هاعملك ليلة هتفضلي تفتكريها طول عمرك .. الليلة  الي جوزك الغبي حرمك منها  ..وحط ايده على جس*مها  بقذا'رة  وقال.. بجد ابن عمي ده طلع واحد حما'ر ...بقى  حد يبقى عنده الجسم الجامد ده  و قاعد معاه في اوضة وحدة سنة بحالها و ما يمتعوش .. لا و بعد كل ده يطلقك !! بس خلاص يا روحي أوعدك انك هتنسي طارق كأنه مش موجود أبدا ...مش هتفتكري غير لمساتي انا..مش هتشوفي بعد كدة وش حد الا انا .
سيف و مصطفى عملوا اتصالاتهم عشان تتبع الجهاز 
 أما طارق كان مرعوب حرفيا ولسه هيطلع يدور في الكاميرات الموجودة في الهايبر اللي جنب العمارة ..رن تليفونه برقم مجهول  قال.. الو 
جاله صوت مروان بيقول ..اهلا بابن عمي الغالي..اتصلت اطمنك على طليقتك ..متقلقش هي معايا ...في سريري... و تحديدا في حضني ... بص انا مش بأقلل من رجولتك ولا حاجة لا سمح الله ... بس كل الفكره انك مش بتاع نعمة  و الدليل انها بعد سنة جواز بحالها لسة بنت !!  بس احسن .... حظها انها دلوقت معاي لانها مش هتفضل كدة  بعد اليوم ده 
و اطلق ضحكة مستفزة
إحمر وجه طارق من شدة الغضب وقال بعصبيه.
وديتها فين يا وا'طي اقسم بالله لو جرالها حاجه مش هيكفيني عمرك ابدا يا كل*ب 
 ضحك بقوه وقال..لا والله من كل عقلك عايز تقنع نفسك انها هترجعلك بعد اللي عملته فيها ؟؟؟ تبقى مهزقة و بلا كرامة
عموما كلها كم ساعة و هتبقى مراتي بجد مش عالورق بس ...
 انا اصلا اتصلت عشان اشكرك بجد على الهدية الغالية دي و المفاجأة الحلوة ...ماهو انا كنت دايما بحس بنغزة في قلبي لانك لمستها قبل مني  بس انت بصراحة خالفت كل توقعاتي 
طارق بغضب جحيمي : لو لمست شعرة وحدة منها هأخليك تتمنى الموت و مش هتطوله ...روز بتاعتي مش ممكن اخسرها تاني ...مستحيل اسيبهالك تتهنى بيها و مش هاسمحلك تقرب منها يا قذر'
 ضحك مروان بقوة وقال..مش بمزاجك تسمح او لا ..انا دايما كسبان انت الي بتخسر دايما و اديك خسرت لتاني مره يا طارق ..خسرت  انظف حاجه في حياتك الو*سخه.
خسرت اول مره لما صدقت على مراتك انها بتخونك وهي كانت بتصدني بكل طاقتها...لمجرد انك سمعت كلمتين انا كنت قاصد اسمعهملك صدقتني وشكيت فيها ...
و خسرتها تاني دلوقت  لانها فاقدة الذاكرة و مش هتصدق الا اللي هي شايفاه  قدامها : قسيمة جوازنا بعد العدة بتاعتكم على طول 
طارق كان واقف بصدمه و الدموع بتلمع في عينيه
- ..يعني.. يعني ايه ؟؟
- يعني احنا اتجوزنا و القسيمة هي اللي بتقول كدة مش انا 
عموما احنا هنسيب لك البلد بحالها مش ده اللي كنت عاوزه في الاول !! انها تختفي من حياتك ؟؟ اديني حققتلك امنيتك
سلام بقى يا ابن عمي 😁
ركض طارق كالمجنون نحو سيارته و هو يتصل بمصطفى 
- الو يا مصطفى ...مروان  أتصل بيا .. 
روز معاه ...بيقول هيسافروا  و. ..
مصطفى : ما تقلقش مش هيلحق يروح لاي مكان احنا عرفنا مكانهم. ... احنا في الطريق اصلا. ..هنبعثلك الموقع حالا.
وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى و نقل ياسين فورا الى غرفة العمليات بعد اسعافه بنقل كمية من الد"ماء بدلا من تلك التي فقدها ...كانت والدته منهارة حرفيا و لا تقو على الوقوف 
لحق بهم جلال و هو يركض
- خير يا حجة ان شاء الله هيقوم بخير  انتي ادعيله بس .
خرجت ممرضة مسرعة من غرفة العمليات
ركض نحوها جلال : خير هو حالته ايه 
الممرضة بتوتر : الحالة خطيرة المريض  نزف كثير لازمه دم كمان ... و ركضت نحو بنك الدم بينما  انهارت سعدية اكثر : لاااا  ..ولدي ي جلال !!! ولدي ضاع مني 😭😭
- اهدي. اهدي يا حاجة ادينا بندعيله ربنا يسترها معاه 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
كان مروان يتحدث عبر للهاتف 
- ايوة يا اشرف جهزت اللي طلبته منك؟ 
- كله جاهز يا بيه 
- تمام احنا هنتحرك بالليل .. زي ما فهمتك 
استيقظت روز و هي تشعر بألم فظيع في رأسها ... ضغطت على رأسها بكلتا يديها و هي تحاول أن تتذكر اي شيء : انا فين ؟! و ايه اللي حصل لي !! يا رب ايه الصداع ده !!
نظرت حولها فوجدت نفسها في سرير  بغرفة غريبة 
حاولت الوصول إلى الباب بعد معاناة بسبب الصداع  الذي يضربها بقوة أخيرا فتحت الباب برفق و اطلت بعدما سمعت صوتا صادرا من الصالة  
انصدمت  بشدة  فور رؤيته من بعيد
- مرواااان !!! 
كتمت شهقتها و عادت الى الغرفة قبل أن ينتبه إليها و هي ترتعش  بشدة بعد أن تذكرت ما حدث قبل قليل 
- ما مصيبتي !!! مروان تاني !!! اروح فين دلوقت ؟؟ 
سبب تأخير الرواية هو الناس الي بتنسخ البارت و بتنسبه لصاحبة الرواية الاصلية مع اني وضحت انها وقفت عند بارت 10 و حاليا الرواية موجودة عى جوجل بإسم ميرال مراد 
فجأة تذكرت شيئا آخر : ياسين!!! ياسين اتصاب بسببي !!
 ودت لو تصرخ بشدة و هي تتذكر ياسين .... لكنها تمالكت نفسها و حاولت أن تفكر بهدوء حتى لا تثير شكوكه 
التفتت حولها بألم تبحث عن هاتفها : يا رب نسيت تلفوني تاني ايه الغباوة دي ... اعمل ايه دلوقت !! 
قامت تبحث عن اي شيء يساعدها على الفرار لم تجد شيئا و النافذة كانت محكمة الإغلاق لا يسعها فتحها 
تفحصت الدولاب الموجود بالغرفة فكان مغلقا بمفتاح غير موجود
 
فجأة بدأت الذكريات تتدافع بشدة بداخلها  بدءا من  ذلك اليوم المشؤوم الذي كان سيسلمها فيه والدها الى هذا الو'حش البشري و كيف هربت الى ان وصلت بذكرياتها الى ياسين ليزداد الصداع أكثر فأكثر 
ياسين تلقى رصاصة بينما هو يحاول منعه من اخذها !!!  ارتعش جسدها خوفا عليه و راحت تبكي بهستيرية بشهقات مكتومة فجأة سمعت صوت احدهم يقترب من الغرفة ..
تمالكت اعصابها و مسحت دموعها بسرعة البرق 
يجب ان تكون قوية .. عليها ان تكون كذلك من اجل ياسين الذي ضحى من أجلها ....عليها ان تكون ذكية لتستطيع التخلص من أسر مروان .. هو يعتقد انها فاقدة الذاكرة ..
- لازم تفكري بسرعة يا روز تقدري تطلعي من هنا .. انتي مش ضعيفة ...انتي مش لوحدك ..
نظرت الى السوار بيدها و لمست ذلك القلب  بحب و قربته من قلبها  : ياسين معاي لازم اطلع من هنا عشانه ...لاااازم الحقه
في تلك اللحظة  فتح الباب و دخل مروان و هو يبتسم بخبث
في الطريق 
كان سيف يمسك بهاتف ياسين متتبعا اشارة جهاز التعقب بينما ينطلق مصطفى باقصى سرعته متتبعا توجيهات سيف 
تلقى عدة مكالمات على هاتف روز و كذلك هاتف ياسين لكنه لم يجب  و كانت  كلها من  شيماء 
سيف - دي أكيد اخته بتتصل عليهم اعمل ايه ؟؟
مصطفى : و احنا مالنا ؟ ما تردش و خلاص
سيف : مش هتبطل ترن 
فجأة وصلت رسالة واتساب الى هاتف روز  بعدما شعرت بالقلق
- انا هأرد عليها 
- ترد تقول ايه يا سيف !! 
- مش عارف ...هقولها اي حاجة بدل ما هتكسر التلفونين رن
مصطفى : انت حر بقى ...هات  تلفون ياسين اشوف الاشارة 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
ناوله الهاتف و لم يجد هو بدا من أن يكلمها  ففتح الرسالة 
- ندى حبيبتي انتو فين بأرن عليك و على  ياسين.. محدش عيرد ليه ؟! 
-انتي اخت الاستاذ ياسين ؟ هو في المستشفى اول ما يفوق هأطمنك عليه ...صاحبة التلفون نسيت تلفونها في البيت 
- مستشفى !!! ليه ؟؟؟ حصل ايه  و انت مين ؟؟ 
- انا واحد صاحبه ... ياسين اتصاب و اخذوه عالمستشفى ألف سلامة عليه عن اذنك.
كان يهم بالخروج من المحادثة ثم الواتس حين استوقفته محادثتها مع ياسين 
شعر بالفضول يأكل دواخله يريد أن يعلم ما علاقتها به 
نظر مصطفى اليه و فهم ما يرمي إليه
- بلاش يا سيف ....دي اسمها خصوصيات يا اخوي 
سيف بغيرة: ما تنساش ان روز كانت هتبقى مراتي
مصطفى : مش برضاها يا سيف .... كانت خايفة من طارق و وافقت بسرعة عشان ما تضطرش ترجع له بعد كل اللي حصل لها معاه
سيف بغضب - لا مش صحيح ...انت ما شفتش لهفتها علي في المستشفى .... عيونها كانت بتقول انها بتحبني !
مصطفى : انت حر ...ما تبقاش تندم بس. 
لم يأبه سيف لكلامه و فتح المحادثة و راح يقرأ الشات و بداخله بركانا يهدد بالإنفجار .
في شقة مروان
- أخيرا صحيتي يا حبيبتي !! ايه ده انتي كنتي بتعيطي ؟؟
روز بألم : لا  ده صداع قوي مش مخليني قادرة افتح عيني 
إقترب منها ...حاولت الثبات بينما يمسك يدها و يجلس بجانبها و هو يهمس في اذنها برغبة :  وحشتيني.... 
اتكمشت على نفسها رغم عنها و هي تغلق عينيها بضيق 
بينما أكمل هو بكذب :  كدة تسيبي بيتك و جوزك يا روزتي ؟ كنت هاتجنن  و الله بقالي كثير بأدور عليكي.
لم تنطق بكلمة....حاولت لكن خانتها الكلمات لا يمكن أن تفعلها 
- مالك يا روحي ؟! 
- ولا حاجة ...الصداع بس 😣 ...ممكن اعرف احنا اتجوزنا ازاي ؟؟
- ابتسم مروان بخبث : زي الناس يا حبيبتي ..حبينا بعض و اتفقنا على الجواز بعد العدة بتاعتك
- مش انت قلت اني طليقة ابن عمك ؟
- ايوة فين المشكلة ؟ طارق ابن عمي اتجوزك  غصب عنه عمره ما حبك ولا انتي حبيتيه .... ما اتفقتوش و طلقك ..و انتي شفتي اني مش زيه لاني بحبك بجد و مستعد اعيشك عيشة الملكات عشان كدة حبيتيني و اتفقنا انا و ابوكي اول ما العدة تخلص نكتب الكتاب على طول .
كانت تشعر بالغثيان من كذبه وقربه و  جل ما كانت تخشاه هو ان تفرغ جميع محتويات معدتها  في وجهه 
بالكاد تمالكت نفسها و قالت : تمام 
قام مسرعا من مكانه و اخرج مفتاحا من جيبه وفتح الدولاب 
ثم اخرج منه علبة مغلفة بشكل هدية و اقترب منها بلهفة 
- بصي انا جبتلك ايه ....فتح العلبة و اخرج منها قميص نوم مثير  و هو ينظر الى جسمها برغبة و يداه القذ"رتان تتحسسان خصرها
- انتي بتحبي النوع ده اوي خصوصا اللون الأسود بيكون عليكي تحفة ...عايزك تقومي تاخذي دش عشان تصحصحي كدة و تلبسيه ...اصلي هموت عليكي كفاية اوي المدة اللي بعدتيها عني
توترت روز و خافت أن يظهر توترها جليا في ملامحها و يكتشف مروان تمثيلها فقالت بضيق 
- جرى ايه يا مروان هو انا هأهرب يعني مانا مراتك ؟! بقولك دماغي هتتفرتك تقولي خذي دش و البسي قميص نوم ؟؟ احنا ف ايه ولا ف ايه بس ؟؟
مروان برغبة: غصب عني يا روحي  أصل أنا مش قادر اصبر عنك اكثر من كدة ...حسي بيا بقولك هاتجنن عليكي 
روز بحزم رغم الألم : لا  الموضوع ده بالذات مش ممكن يكون غصب يا مروان .. مادام قلتلك اني تعبانة يبقى من فضلك  بلاش تضغط عليا ...احنا كدة كدة متجوزين صح ؟ يبقى ان مكانش يحصل النهاردة هيحصل بكرة 
جز على اسنانه بغضب دفين يحاول تصنع الهدوء 
: ماشي يا ستي زي ما تحبي أكيد مش هأضغط  عليكي يا مزتي ...معاكي حق ...قبل خدها بحب فاغمضت عيناها بضيق
- طب ممكن تجيبلي حباية صداع و مية ؟ الألم بيزيد
- حاضر يا قلبي .
خرج من الغرفة بينما تنفست أخيرا و هي تمسح مكان قبلته و تشعر بالقرف من لمساته و انفاسه و قامت بصعوبة تبحث عن اي شيء في الدولاب فلم تجد سوى تلك الجوازات و القسيمة و بعض الثياب 
اعادت كل شيء مكانه و عادت إلى السرير 
عاد و معه الماء و شريط الدواء 
قبل رأسها و هو يقول : طب خذي الدوا و نامي  عشان تصحي مرتاحة ... احنا مسافرين بالليل يا روحي .
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
شهقت رغما عنها من الصدمة : مسافرين !! مسافرين فين؟
مروان بتعجب : ايوة مسافرين اليونان مالك انصدمتي كدة ؟؟
روز بتوتر : لا ..أصل .. أصل أنا .. كنت عايزة ازور بابا في السجن ...مش معقول هنسافر من غير ما اتطمن عليه !
مروان بهمس لنفسه : تزوري ابوكي و تتطمني عليه !!! و الله لو تعرفي هو عمل فيكي ايه كنتي ولع"تي فيه بغاز و"سخ
- هااا قلت ايه ؟؟
- هنشوف الموضوع ده بعدين المهم خذي الدوا و نامي دلوقت يا روحي .
تركها و خرج من الغرفة بعد ان اطفأ النور 
فاندست في ذلك السرير تشهق بصوت مكتوم ...كيف الخروج من هذه الورطة ! 
- لازم أفضل أمثل اني مش عارفة حاجة عشان أفضل اتحرك بحريتي لو عرف اني افتكرته هيحبسني و مش هأعرف أخلص منه
راحت تفكر جديا في طريقة  للهروب قبل أن يأتي المساء و إلا فلن تستعيد حريتها أبدا !! 
في المستشفى 
خرج الطبيب من غرفة العمليات  بتعب  و اسرع اليه جلال 
- خير يا دكتور طمننا عليه احسن امه المسكينة هتروح فيها 
- و الله الحالة حرجة جدا. . احنا انقذنا حياته مؤقتا بس ما اقدرش اقولك أن المريض عدى مرحلة الخطر ...
احنا حاولنا و عملنا اللي نقدر عليه ..بس للأسف نسيج الكلية متضرر بنسبة 75% 
- يعني ايه يا دكتور ؟؟
- يعني احنا مضطرين نشيل الكلية بالكامل بعد موافقة اهله 
جلال بصدمة - ايه ؟؟؟ 
الدكتور بأسف- مش بس كدة ... الاشعة المقطعية أظهرت إن  الكلية التانية فيها عيب خلقي عبارة عن تكيسات اتولد بيها كدة يعني اداءها ضعيف لان التكيسات دي عادة بتزيد بمرور العمر  بس مكانش واخذ باله لأن جسمه تقريبا كان معتمد  بس على الكلية السليمة  دي .. و من سوء حظه ان هي اللي اتصابت 
جلال برعب ؛  من الآخر عايز تقول  ايه يا دكتور ؟؟
الدكتور بأسف : يعني لو ما لقيناش متبرع في أقرب وقت  المريض مش هيعيش ....
صدمة جلال كانت كبيرة لهذا الخبر لدرجة أنه لم يستطع الوقوف 
جلس على اقرب كرسي بالمكتب  و هو يحاول ان بلتقط انفاسه
- يا خبر !! دي امه لو سمعت الكلام ده هتروح فيها !! طب ايه المطلوب ؟
الدكتور بعملية: لازم تلاقو متبرع في أقرب وقت 
جلال : هو أي حد ينفع يتبرع ؟؟
الدكتور : بص هو مبدئيا المتبرعين بيكونو من العيلة يعني عندهم نفس الصفات الوراثية عشان ما يترفضش العضو بس نقدر نقبل واحد تاني مش من العيلة المهم في الحالتين لازم يكون عنده نفس زمرة الدم بتاع المريض .
جلال : طيب يا دكتور اشكرك ....احنا هنتصرف
خرج جلال و في هذه الاثناء دخل عماد  الى الطبيب
- سلام عليكم حضرتك الدكتور اللي متابع حالة الاستاذ ياسين محمود علي ؟
- ايوة حضرتك مين ؟
- انا عماد منير بعثني حضرة الضابط مصطفى  محمود عوض عشان أفتح محضر بحالة الاستاذ و اخذ اقواله ان كان ممكن 
الدكتور : للاسف حالة المريض ما تسمحش أنه يتكلم بس انا ممكن اديك فكرة عن الحالة اتفضل اقعد  
في شقة مروان 
كان مروان في الخارج ينتظر احد رجاله الذي وصل مسرعا و هو يحمل أكياسا كثيرة و شنط سفر 
- اهوم كل  الحاجات اللي طلبتهم يا مروان بيه 
- طب حطهم انت دلوقت يا اشرف و روح شوف لي الطيارة عشان هنسافر بالليل زي ما اتفقنا ..مش عايز  اي غلطة  !!
- حاضر يا بيه 
اسرع اشرف الى وجهته و حمل مروان الاشياء و دلف بها الى الداخل 
بحثت روز عن طرحتها و ارتدتها ثم توجهت  نحو باب الغرفة تتحسس لانها لم تسمع اي صوت 
خرجت فلم تجد  احدا فعلا ... اسرعت نحو الباب و كانت تهم بالخروج من  الشقة حين وجدت مروان داخلا 
مروان بشك : لابسة  طرحتك  كدة ورايحة على فين ؟؟
روز و هي تحاول اخفاء توترها : 
لا مش رايحة انا بس ما لقيتكش  قلت ادور عليك و خفت يكون فيه حد غريب برة عشان كدة لبست طرحتي 
- هو انتي مش كنتي مصدعة  !؟؟ قومتي ليه اصلا!!
- لا ماهو أصل الصداع خف فقلت اقوم اغسل وشي و اتمشى بدل الرقدة.
- طيب ماشي. .. دي شوية هدوم و حاجات جبتهالك  على ما نسافر   ....مادمتي حاسة انك احسن يبقى خذي وضبيهم في الشنط دي ...
اخذتهم بإستسلام : حاضر .
أكمل مروان و هو ينظر الى ثيابها : و أبقي غيري الهدوم الوحشة دي لانك ملكة مش بيليق عليكي الا الغالي...و أوعدك اول ما نوصل اليونان هأجيبلك  كل حاجة ناقصاكي من اغلى البرندات .
دخلت الى الغرفة و هي ترمي الاكياس من يدها بقوة 
- و بعدين بقى !!! مش هتفكري في طريقة هتفضلي كدة مستسلمة ؟؟ انا لازم ادور في كل الاوض يمكن الاقي  منفذ اطلع منه .....تذكرت ياسين فإنقبض قلبها بشدة
- يا ترى انت عامل ايه يا ياسين ...قلبي حاسس ان في حاجة مش كويسة ...يا رب  تستره و تحميه يا رب 😣
 هذا الوقت خرج مروان من الشقة و هو يبعث رسالة الى احدهم و فجأة رن هاتفه
- خير يا معتز فيه ايه ؟؟
- إلحق يا مروان بيه !!!! مصطفى و سيف في الطريق ليك هيوصلوا ف اي لحظة !!
مروان بصدمة : بتقول ايه؟؟؟! دلوقت بس افتكرت تقولي ؟؟!  اومال انا مشغلك عندي ليه يا حما'ر انت !! 
- و الله ما اعرف  هوما اتحركو ازاي و امتى ...عرفت بالصدفة  انهم في مهمة سرية اطقصت و اول ما عرفت انهم لقوا روز و رايحين لها كلمتك على طول .
- طب اقفل انت  دلوقت و اختفي يا غبي شكلهم فقسوك
صرخ بصوت عال لأحد رجاله :
 أتصل على مرااااااد  يجيبلي العربية بسرعة 
 امسك هاتفه و اجرى اتصالا سريعا : جهز الطيارة احنا جايين حالا !  
صعد مسرعا الى الشقة و هو يتمتم بغضب  : لقوها ازاي بس !!!
بقلم آلاء إسماعيل البشري
اقفل معتز هاتفه و هو يرتعش : معقولة اتكشفت !!!
كان يهم بالخروج من مكتبه مسرعا حين دلف كل من صبري و عماد
- على فين يا معتز ؟؟؟ 
معتز بخوف : مالكم داخلين علي كدة !! فيه ايه
عماد - فيه انك واحد وا'طي و قذ'ر و خاين ...بسببك البنت مفقودة و الراجل هيموت .
معتز - لااا ...انتو  أكيد  غلطانين ..اناااا...
صبري - انت ايه ؟؟؟ انت اخرس خالص و امشي قدامنا عالحجز ..و ان شاء الله هتاخذ مؤبد يا حيو'ان .
في المستشفى 
كان جلال برفقة أم ياسين التي انهارت فور سماعها للخبر و معهم والدة جلال التي أتت فور سماعها بالخبر 
- لع يا جلال ... ما تقولش اكده ياسين مش عيسيبني لع قول لي ان الكلام ديه مش صوح يا جلال !!! 
سناء - يا ام ياسين أهدي اومال مش كدة احنا في المستشفى 
وقعت على الارض و رفعت يداها الى السماء و هي تبكي بكاءا هستيريا 
- ياااا رب   تحمي  ضناي  و ضي عيني ..يا رب 
يا رب انت اخذت مني اخوه و هو ما عداش العشر سنين و  اني رضيت بحكمك و صبرت و احتسبته عندك  يا رب.....إلهي ما  تفجعني في الثاني ..  بجاه رسولك الكريم 😭😭
في هذه الاثناء وصل كل من شيماء و ابن عمها طاهر و ابن عمتها حامد و معهم والدة طاهر.
شيماء  بهلع :  اماااااا 
ركضت نحو  والدتها  المنتحبة و هي تنظر الى جلال بخوف - ياسين اخوي ماله يا جلال !!!  ايه اللي حوصل ؟؟
جلال  :  شيماء الاول  ساعدي امك  و خذوها على اقرب اوضة و انا هنادي الدكتور يشوفها عشان قلبها ..و نظر الى للجماعة :و بعدين  تعالوا افهمكو ..
في شقة مروان 
سمعته يفتح باب الشقة بقوة  فاسرعت الى تلك الاكياس الملقاة على الارض حتى لا يشك بها
دخل عالإعصار الهادر فوجدها ترتب تلك الاكياس و تفرغها 
- يالا امشي مفيش وقت ...
روز بتعجب: على فين ؟؟
وضع هاتفه فوق التسريحة و اسرع نحو الدولاب يخرج الجوازات و القسيمة .
فتوجهت في تلك الاثناء الى هاتفه  بسرعة البرق بينما  يوضب هو حقيبة يد صغيرة ثم توجه اليها ممسكا  يدها بقوة
 - هنسافر دلوقت....سيبي كل حاجة زي ماهي  و يلا بينا 
شدت يدها منه بقوة : مش رايحة لاي مكان ...فهمني فيه ايه ؟؟؟ مش قلت هنسافر بالليل ؟
- بقولك ايه انا مش فاضي لشغل الستات ده...جالي شغل مستعجل  امشي قدامي من غير مناقشة هفهمك في الطيارة و هاتي تلفوني ...اه افتكرت هو انتي معندكيش تلفون ؟؟ 
اومأت بالنفي ...لم يكترث و وضع الحقيبة على كتفها : خذي الشنطة  دي و يالا 
 نزل بها للأسفل و هو يمسك بيدها بشدة بينما يمسك سلاحا بيده الاخرى و هو يلتفت يمينا و يسارا 
روز بخوف - هو السلاح ده عشان ايه ؟؟
- بقولك ايه كثر كلام مش عايز ...امشي قدامي من سكاااات !!!
- ايدي بتوجعني سيبني بقى يا متوحش ....مش عايزة اروح لاي مكان معاك . ..سيبني بقولك !!!
وصلا  الى أسفل العمارة كان يهم بالخروج و هو ينظر إليها و الشرر يتطاير من عينيه - مش بمزاجك يا قطة ...انتي مراتي يعني هتروحي  معايا لأي مكان برضاكي أو غصب عنك فاهمة ! 
- جرى ايه يا مروان ؟هو انت هتكذب الكذبة و تصدقها ولا ايه !!!؟
صدم مروان بينما تهلل وجه روز بأمل و هي  تهمس لنفسها: سيف !!   لحقت في الوقت المناسب ....الحمد لله
سيف - مراتك ازاي و امتى يا وا'طي ؟؟
في لمح البصر اختبأ خلف الباب الحديدي و هو يشدها نحوه
 التفت ثانية  لمصدر الصوت  فوجده سيف ..ثم نظر الى القوات التي بدأت  تحاصر المكان و رجاله الذين يتأهبون للإشتباك معهم في اي لحظة ! 
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
دهش مروان من المنظر ...كيف لم يخبره أحد ؟؟ كيف تجمع هؤلاء الرجال في هذه المدة القصيرة  !  نظر الى هاتفه فوجد خمسة اتصالات فائتة من مراد و 3 اتصالات  من أحد رجاله 
مهلا  !! كان هاتفه بوضع صامت !!
نظر اليها بغضب جحيمي : انتي عملتي ايه يا غبية !!! 
كانت نية روز أن تبعث برسالة الى ياسين فهي لا تحفظ سوى رقمه لكنها خافت أن يرد  احدهم على الرسالة  فتنكشف لذا وضعته على الصامت ..لكن و قبل أن يتسنى لها الوقت لكتابتها اخذه منها ..
بسرعة كبيرة  وضع سلاحه على رأس روز التي كانت ترتعش من الخوف : لو نطقتي بكلمة هأخلص عليكي ...
ثم قال بصوت عال
- روز مش هتكون لحد غيري ...يا اما كدة يا تمو"ت 
اي حد هيقرب مني هأف"جر لكم دماغها. ...
مصطفى : بلاش تهور يا مروان المكان كله محاصر حط سلاحك و سلم نفسك انت و رجالتك احسن لك 
- في احلامك يا حضرة الضابط انا هاخرج من هنا و انت بنفسك هتفتح لي الطريق و الا المزة دي هتطلع في كيس 
نظر مصطفى  الى   سيف بتوجس و هو يهمس :  احنا مش هنخاطر بسلامة روز 
سيف بخوف  : اومال نعمل ايه يا مصطفى ؟؟ نسيبه ياخذها؟
مصطفى : احنا اكثر منهم أكيد هنقدر نتغلب عليهم لو اشتبكنا  بس  احنا لازم نفكر بذكاء عشان سلامة روز ....و كمان مش عايزين ناس كثير تموت من غير سبب ...
مروان بصوت عال - هااا قلتو اييه ؟ ما تعطلنيش اكثر من كدة 
- مصطفى ببرودة اعصاب : على فكرة احنا قاعدين مستنيين مش مستعجلين خالص مستعدين نستناك تطلع ان شاء الله للشهر الجاي 
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
اعطى مروان اشارة لأحد رجاله ببدء الإشتباك و اغلق باب المدخل فورا و هو يحكم امساكها تحت تهديد السلاح  بينما يهمس بغضب : عرفوا مكاننا ازاي بس !! يكونوش حطولي تتبع في العربية ؟ بس محدش كان وصل لها  قبل مني! 
مش مسامحة اي حد ياخذ الرواية و بيحطها من غير اسمي ده تعبي و هاخذه منه يوم الحساب .
أجرى اتصال سريعا : مراد  انت فين!؟
- ما تخافش يا بيه انا اول ما شفت القوات و هي بتحاصر المكان و انت ما رديتش عليا اتراجعت فورا و مستني اوامرك .
- كويس .. بقولك ايه ...خلي شاكر يطلع بالعربية الاولانية في الاتجاه المعاكس للمطار ...و استناني انت بالمردسيدس السودة عند النقطة ب .
- حاضر يا بيه 
على الأقل اللي ينسخ البارت و ينشره ما يشيلش اسمي منه
 همس بخبث : ماشي خليكم قاعدين بس اللي ما تعرفوهش انكم في ملعبي  انا ...ملعب مروان الحديدي نظر الى روز
- امشي قدامي
سرعان ما انطلق الرصاص في كل الاتجاهات مع اول رصاصة انطلقت من رجل مروان .
اسرع مصطفى و سيف الى اقرب جدارا كحماية فور بدء الإشتباك 
سيف بغضب : عايز الناس كلها تموت عشانه الوا'طي !! 
مصطفى بتفكير : لا ....عايز يضيع وقت أكيد بيخطط لحاجة
بقلمي آلاء إسماعيل البشري
يتبع ...
نظر حوله قائلا : مروان عمره ما يختار مكان الا لو كان عنده سبب قوي لإختياره و دايما بيفكر في الخطوة قبل ما يخطيها  
- تقصد ايه يا مصطفى ؟
-   المنطقة اغلبها بنايات قيد الانجاز و تقريبا مش مأهولة يعني مفيهاش حركة كثير ... أكيد عنده خطة بديلة
أتصل بعماد فورا و هو ينظر الى سيف قائلا 
- هات تلفون ياسين و إفتح الاشارة 
مصطفى- الو ايوة يا عماد بقولك ايه انا محتاج معلومات عن المنطقة كلها ...
- تحت امرك يا حضرة الضابط نشوفلك ايه
- عايز اعرف معلومات البنايات المجاورة كلها و سيبك من رقم القيد و تاريخ الرخصة و الكلام ده... عايز بس اسم مالك العقار 
عماد : ثواني بس يا افندم...سجل عندك 
العمارة  قيد الإنجاز متسجلة بإسم أمجد الحديدي.
سيف بدهشة : طلعت عمارة ابوه !!
مصطفى : كمل كمل بسرعة مفيش وقت لما انا اوقفك اقف
عماد - حاضر ...على الشمال شركة استيراد و تصدير قيد الإنجاز متسجلة بإسم رضوان الخولي و اخوانه ، على اليمين بناية من ست طوابق  آخر طابقين قيد الإنجاز متسجلة بإسم عامر منصور  ...وراها  اجنس عربيات متسجل بإسم ناهد صفوان العدلي... اللي قصاد العمارة عبارة عن محلات....
سيف بمقاطعة :مصطفى  الاشارة بتتحرك...رايحين ورا  العمارة
مصطفى بمقاطعة : وقف وقف !!! قلتلي اللي وراها ايه ؟؟؟
- اجنس عربيات بإسم ناهد صفوان العدلي 
مصطفى : الاسم ده عدى عليا يا عماد ركز معاي بسررررعة 
عماد :ايوة يا حضرة الضابط  ده اسم والدة مروان !
- يا ابن الحية !!! يعني احنا في الوكر بتاعه يا سيف !! 
اتجه مسرعا الى السيارة و هو ينظر لأحد رجاله : وائل احمونا احنا طالعين هنلف ورا العمارة ....شكري انت و أحمد هتجو ورانا
- حاضر يا افندم 
- أكيد فيه ممر سري تحت العمارة بيوصل للوكالة دي 
عند مروان
 دخل الى غرفة المرجل بالبناية و هو يشدها امامه ثم نزلا منها عبر سرداب طويل : واخذني على فين يا متوحش !!! 
- بقولك ايه ؟!! كلمة كمان و هسيب ج"ثتك هنا تتعفن يا حلوة....قدامي من سكااات احسنلك 
واصلا طريقهما عبر ذلك السرداب المظلم الذي ينيره كشافه الممسك به مع سلاحه ...و هو يبتسم : فاكر نفسك اذكى مني يا حضرة الضابط مش كدة ؟؟ 
التف مصطفى بالسيارة و هو يتحاشى  الرصاص ثم انطلق خلف البناية...
خرج من السيارة بخفة و هو يشير الى رجاله بالإشارة 
كان المكان هادئا لا يوجد سوى سائق مروان المنتظر بثقة
في لحظة واحدة انقض شكري كالنسر على مراد  الواقف بجانب السيارة و الذي كان ينظر الى هاتفه: 
 اي حركة منك هانسفك فاهم ! 
اومأ مراد بخوف و سرعان ما وضع القيود في يده و اخرجه 
وصلا الى نهاية السرداب و هو يدفعها امامه 
يالا انتبهي بس لخطواتك اطلعي بالراحة 
صعدا بعض الدرجات و أخيرا وصلا أمام الباب المؤدي الى المرأب 
خرج بها نحو السيارة و هو يطالع المكان بغرابة 
- هو الغبي ده كمان راح فين ؟ مرااااد !!! 
- مراد شرف عندنا عقبالك .
التفت بذعر ليجد نفسه محاصرا من الجهات الاربعة  كل رجل يقف في جهة
وضع مسرعا سلاحه في رأسها  قد كادت الصدمة أن تشله كيف لهم أن يعرفوا مكانه  !؟ نظر الى روز متفحصا و عاد بنظره الى سيف هو يقول
- و انا سبق و قلتلكم يا اما نطلع كلنا او هنموت كلنا و اولنا الحلوة دي...ثم اكمل و هو  ينظر إليها بسخرية :
تبقي غبية لو فاكرة اني هسيبك ترجعي لابن عمي الغبي ولا لابن البواب ولا حتى للصعيدي النكرة اللي كان هيموت عشانك ده 
روز  بغضب و قد غلى الدم في عروقها فور ان تكلم عن ياسين  : و انا افضل اموت على اني اكون لحيو"ان زيك ...
اللي بتقول عنه ابن البواب انظف منك و من ابن عمك
 و الصعيدي اللي انت بتتكلم عنه ده ظفره برقبة عيلتك كلها يا وا'طي !!
لمعت عين سيف بأمل : يعني رجعت لها الذاكرة !
مروان بدهشة: يعني انتي ..... !! 
روز بانهيار - للأسف كنت اتمنى افضل فاقدة الذاكرة طول عمري على اني افتكر لمساتك القذ"رة و اتهام ابن عمك البشع ليا... افضل انك تقتلني و تخلصني من الاحساس المر ده ...
نظر مروان اليها بغضب بينما ابتسم مصطفى بسخرية 
- طبعا تدفع كل ثروتك و تعرف احنا عرفنا مكانكو ازاي صح ؟؟ 
بدت علامات التعجب واضحة على وجه مروان 
بينما اكمل مصطفى جملته عابثا 
- يا سيدي الصعيدي اللي انت مستقل بيه ده حاطط لها جهاز تعقب...اراهنك ب ايه ان حتى انت مفكرتش ف كدة 😂
نظر مروان الى يدها و رأى السوار فتطاير الشرار من عينيه و امسك يدها بقوة وسط مقاومتها اياه لينتزعه منها و يرميه بعيدا و هو يتمتم بغضب 
- مستحييييل مستحيييييييل !!! 
- احسن لك تسلم نفسك بهدوء المقاومة مش هتفيدك  بحاجة يا مروان بيه...و ادعي ربنا إن الأستاذ ياسين ما يجرالوش حاجة و الا ساعتها هتبقى نهايتك .
فجأة سمع الجميع صوت أحدهم:
- رووووووز !!! 
في المستشفى 
يجلس جلال برفقة حامد و طاهر و والدته و شيماء المنهارة على اخيها من جهة و والدتها المريضة بالقلب التي ترقد بجانبها تحت تأثير المهديء بعد ان انهارت تماما على وحيدها
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
جلال : انا فهمتكم حالته  دلوقت محتاجين حد يتبرعله يا إما هنخسره ...ده اللي الدكتور قاله ..لازم حد عنده نفس زمرة دمه
شيماء ببكاء : انا زمرتي غير زمرته ...خابرة زين لما  أمي قالتلي  إن هو الوحيد اللي طلع دمه زيها   اني و اخوي مرتضى الله يرحمه زمرتنا  لأبوي الله يرحمه
نظر جلال الى حامد و طاهر الذي اردف بدوره
- و اني كمان زمرتي غير زمرته مرت عمي الوحيدة اللي دمها اكده بس اني عنكلم صابر ولد خالي يسأل في البلد يمكن نلاڨي حد يتوافڨ دمه معاه و يڨبل يتبرعله 
جلال بإستسلام : تمام و انا كمان هأعمل إتصالاتي 
في هذه الأثناء بدأ مفعول المخدر يزول عن والدته 
سمعت شيماء صوت نحيبها من جديد : اني مستعدة اديله ڨلبي مش بس كليتي المهم ان ضناي يعيش ...ڨولي للدكتور  اني مستعدة اتبرعله ...المهم ينقذ لي ولدي  
 بقيت معها شيماء و فاطمة تهدؤها بينما  خرج الشباب من الغرفة أجرى كل منهم اتصالاته 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
التفت الجميع إلى القادم و تشتت انتباه مروان بصوت طارق القادم من بعيد... في تلك اللحظة  انتهزت روز الفرصة و دفعت يد مروان المتوجهة إليها بالسلاح فسقط من يده بينما ركضت مبتعدة عنه ...كان يهم بإلتقاط سلاحه حين إقترب منه كلا من شكري و أحمد شاهرين سلاحهم نحوه و اوقفه مصطفى قائلا : 
- حركة بس و هتموت.... امسكوه 
اقترب منه شكري و أحمد و قيداه ثم اخذاه نحو السيارة 
في تلك الأثناء كانت روز قد وصلت مسرعة نحوهم و هي ترتعش فاقترب منها كلا من سيف و طارق بلهفة 
 أمسك سيف  يدها بإهتمام
-  انتي كويسة يا روز ...طمنيني عليكي
اومأت برأسها بالإيجاب و هي تسحب يدها من يده
طارق : كنت همووت من الخوف عليكي ..الحمد لله على سلامتك .
ابتعدت قليلا عنه قائلة : الله يسلمك 
اسرع  الرجال الى السيارة دافعين مروان بقوة داخلها
وجه مصطفى كلامه الى سيف 
مصطفى : سيف ...هات روز و يالا بينا ...ثم نظر الى أحمد 
- أحمد.. إتصل  بوائل قل له يبلغ الكلاب اللي مشتبكين. معاهم بإن البوص بتاعهم وقع كفاية اوي لحد كدة لعب عيال .
سيف بحب : يالا  بينا يا روز ..
طارق  بإصرار : لا روز هترجع معايا ..
نظر سيف  الى طارق بغضب : مش وقت عنادك دلوقت ي طارق أهم حاجة راحة روز و سلامتها .
نظرت  إليهما نظرة مبهمة ثم جالت بنظرها إلى الارجاء بتفحص و ما إن رأته حتى  اسرعت نحو  بلهفة تلتقطه من الارض  و تمسحه بحب و خوف بينما ينظر سيف الى طارق  الى بعضهما البعض بتعجب : 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
عادت نحوهما و هي تحتضن سوارها بجوار قلبها و تسأل بخوف   - ياسين كويس مش كدة يا سيف ؟؟
سيف بتعجب : بصراحة .. مش عارفين لسة .. يالا نروح عشان ترتاحي بعدين نبقى نزوره و نتطمن عليه
روز بقوة و رعب في آن واحد : انا مش رايحة لاي مكان 
خذني المستشفى دلوقت .. عايزة اتطمن على ياسين .. ارجوك
سيف بدهشة: حاضر  .
نظر الى مصطفى : طب روح انت يا مصطفى  احنا هنروح المستشفى.... نظر الى طارق و أكمل: طارق هيوصلنا 
مصطفى : ماشي ...يالا بينا يا رجالة 
ركب كل من طارق و سيف و من الخلف روز المتوجسة و انطلقا نحو المستشفى 
جلال : ايه الاخبار يا حامد ؟
حامد: مفيش اي خبر للأسف كل اللي نعرفهم من البلد ليهم نفس زمرة الدم مش راضيين يتبرعوا .. 
جلال : الموضوع ده حساس شوية يا حامد..  أكيد محدش هيرضى يقدم كليته من غير مقابل و يفضل بكلية واحدة 
خرجت شيماء من غرفة والدتها و هي تتنهد بتعب 
جلال : طمنينا يا شيماء ام ياسين كويسة؟؟
-  الدكتور  قال محتاجة تنام شوية على ما مفعول الدوا يبان 
طمنوني انتو فيه جديد 
جلال  :  ادينا بندور لسة 
شيماء :  و ياسين عامل ايه ؟
جلال : لسة ما فاقش..الدكتور قال حالته مستقرة بس بشكل مؤقت لأنه متوصل بجهاز  غسيل الكلى قال هيشتغل بدل الكلية اللي اتشالت لحد ما ربنا يفرجها
شيماء : يا رب تسترها معاه  ...هو طاهر و خالتي فاطمة فين ؟
حامد : راحوا مشوار و زمانهم راجعين ..اني  رايح تحت اجيبلكم حاجة تاكلوها ..
جلال : تمام و انا هاتصل على والدتي اشوفها وصلت البيت ولا لسة 
شيماء : شاكرين وڨفتكم معانا يا جلال يا اخوي 
جلال : استغفر الله احنا اهل ...ياسين اخوي زي ما انتي اختي
 في هذه الاثناء وصل طارق بالسيارة و فور توقفه انطلقت  روز  كالسهم تبحث عن اسمه في الاستعلامات
لم تنتظر سيف و طارق اللذان  اسرعا خلفها فور ركنه السيارة 
بل ركضت بكل سرعتها 
 لم تنتظر المصعد حتى ..فقد كان الدرج اقرب  إليها و أسرع.
وصلت حيث تقف شيماء المتوجسة و برفقتها جلال 
فانطلقت بكل طاقتها نحوها تحتضن يديها و هي تبكي 
- شيمااااااء ياسين فين ارجوووكي قوليلي أنه بخير !! 
صدمت شيماء و كذلك جلال لسماع صوتها 
- ندى... انتي بتتكلمي !!
- مش وقته يا شيماء عايزة اشوف ياسين ..هو فين و حصله ايه !! 
لم تدر شيماء ماذا تقول فاخفضت راسها بحزن
هزتها بخوف : بصيلي يا شيماء ... الدكتور قال ايه ؟؟؟
نظرت الى جلال بتوسل :  جلال ..الدكتور قال ايه  ارجوووك ما تخبيش عليا؟
جلال بحزن على حالها و حال صديقه الذي يدمي القلب
-وضعه صعب اوي .. كليته الشمال اتشالت  و الكلى الثانية تعبانة ....الدكتور بيقول  محتاجين متبرع في أقرب وقت  يا إما مش. ..
روز بمقاطعة و هي تصرخ بهستيرية : اوعااااا تنطقهاااا
ياسين مستحيل يموووت فاهم !! هو فين !!! 
جلال بحزن : في الاوضة اللي هناك
اشار جلال الى تلك الغرفة  و هو لا يزال على صدمته ..ينظر الى شيماء التي لم تقل صدمتها عنه ...كيف و متى  عاد إليها صوتها ؟؟ و الأغرب من ذلك  هو حالتها تلك !
 لم تنتظر حتى ان يواصل حديثه و انطلقت مسرعة نحوها
دخلت بتوجس ...دموعها تنهمر تلقائيا ...قلبها يكاد ينفطر  ألما على حاله ... تفحصت يديه و هو متصل بذلك الجهاز  الذي يبقيه على قيد الحياة 
- ياسين ...انا هنا يا ياسين ..  عارفة انك سامعني زي ما  انا كنت سامعاك ...
ضحكت بوجع : شوف اتبادلنا الأدوار ازاي ! من مدة مش بعيدة كنت انا راقدة الرقدة دي و انت بتترجاني اصحى و دلوقت جيه دوري انا ....اصحى عشان خاطري مش انت كنت عايز تسمع اسمك بصوتي ؟ 
اكملت ببكاء حارق : اديني حققتلك امنيتك اصحى بقى و خف بسرعة عشان هتسمعه كثييير ...
مسحت تلك الانهار المنهمرة و هي تحاول التقاط انفاسها من جديد و اكملت 
- عارفة انك مش هتسبني يا ياسين...مش ممكن تخلف بوعدك ليا  صح ؟ انت  بنفسك قلتها ....قلت ان وعد الصعيدي سيف على رقبته ...مش ممكن تتخلى عني دلوقت  مش كدة !!
شدت على يده بشدة تضمها  الى قلبها ثم اكملت بحزن دفين ودموع حارقة : ياسين عشان خاطري متسيبنيش ...قاوم عشان خاطرنا انا و امك و اختك ...خليك معانا...ياسين أنا مش هاعرف أعيش من غيرك .. ....ارجوك تقوم  انا محتاجالك اوي....ده اكثر وقت محتاجالك فيه ...مش  معقول هتكون اناني و تسيبني بعد ما حبيتك 😭
اغمضت عينيها و وضعت خدها على يده تحتضنها و هي تبكي بكاءا مرا : يا ريتني كنت انا اللي اخذت الرصاصة دي ولا اني اشوفك بالحالة دي ...😭💔
في الخارج هناك  من يطالعها عبر الزجاج  بعيون ترمي حمما من الغضب ...و بجانبه آخر ينظر بوجع شديد و خيبة أمل
- أظن انت كدة اخذت  جوابك يا طارق... كفاية لحد كدة غصب عليها و تحكم في حياتها ...روز شكلها اختارت طريقها خلاص و حسمت أمرها ...انساها أحسن لك و لم الباقي من كرامتك زيي و امشي من سكات 
- مستحيل يا سيف ...روز مش ممكن تكون لحد غيري. ...انا استحق منها فرصة تانية فاهم !! هاعوضها و هاخليها تحبني و هتشوف بعينك ...و بكرة افكرك !
اومأ سيف بوجع : مفيش فايدة فيك ...مش هتتغير يا طارق
فاكر انها اللعبة اللي ابوك اشترهالك .. روز كمان ليها قلب و من حقها تحب اللي هي تختاره ...و أظن واضح للاعمى هي بتحب مين ....سلام يا صاحبي.
خرج من المستشفى متثاقلا و هو يحمل في قلبه وجعا عظيما 
و بقي طارق يطالعها من بعيد يرفض تقبل الحقيقة التي تقبلها سيف  مرغما.
في غرفة سعدية  والدة شيماء 
كان  الطبيب يقف بجانب شيماء بعد ان انتهى من فحصها  
في نفس الوقت الذي دخل فيه  جلال و طاهر و والدته للإطمئنان على صحتها 
الدكتور : لا الحمد لله بقيتي عال بس اهم حاجة بلاش انفعال تاني يا حجة.
فاطمة: ايوة و النبي يا دكتور ڨولها 
سعدية بوجع : الله المستعان ي ولدي 
طاهر - الحمد لله على سلامتك يا حجة 
- الله يسلمك يا طاهر ها طمنني مفيش  اخبار ؟!
طاهر و هو ينظر الى جلال بحزن:  مفيش ي حجة ...الچبناء محدش  من اللي عنديهم زمرة الدم  ديه راضي يتبرع ..
سعدية بحزن : طب ينفع اتبرع اني  يا دكتور ! اني دمي زيه مقدرش أسيب ضناي اكده اني خذت نصيبي من الدنيا المهم أن هو يعيش ...
الدكتور : للأسف يا حجة مستحيل .. المتبرع لازم يكون عنده شروط مش بس نفس زمرة الدم ...مثلا مش بيعاني من اي مرض مزمن و مناعته عالية.. و انتي يا حجة  عندك ضغط القلب مستحيل نخاطر بكدة  .
جلال : ممكن توضح اكثر يا دكتور 
الدكتور بعملية : بعد العملية جسم المتبرع  هيبقى محتاج يتأقلم بكلية وحدة و التأقلم ده بياخذ من سنة لسنتين على ما الجسم يتعود على النظام الجديد و احنا هندعمه بعلاج لمدة سنة عشان كدة يشترط ان المتبرع ميكونش بياخذ اي نوع عقاقير و يكون مناعته قوية عشان يقاوم اي مرض  زي برد و غيره في فترة العلاج ده من غير ما ياخذ ليه دوا  عشان كدة  لازم يكون بين 18 و 60 و  مش بيقبل اي متبرع سنه غير كدة لان الاطفال و الكبار مناعتهم ضعيفة 
شيماء  بحزن : يا خبر !! كل ديه ؟ و  احنا واحد بالشروط دي كلاتها  عنلاڨيه فين بس؟
- هنا يا شيماء ...انا هاتبرعله
نظر الجميع إلى الواقفة بجانب الباب بقوة  و ثبات رغم دموعها التي تركت آثارا حمراء على وجهها و عينيها 
- انا مستعدة اتبرعله با دكتور ..  
الصدمة حلت على الجميع 
كان كل منهم ينظر الى الاخر  بينما سألها الطبيب بتعجب 
- انتي مين و تقربيله ايه ؟؟
روز بثقة و وجع : انا قريبته من بعيد بس انا زمرة دمي ب موجب زيه
   خرج من الغرفة و هو ياخذها جانبا .
الطبيب - انتي  متأكدة يا مادام ؟ الخطوة دي لازم الواحد يكون فيها مقتنع بقراره  و متأكد منه عشان ما ينفعش نرجع فيها لورا ! 
 اجابت بثقة و هي تكرر على الطبيب
-  ايوة متأكدة انا مستعدة اتبرعله شوف بس اللازم يا دكتور عشان ما نضيعش وقت اكثر من كدة.
بينما تقف مع الطبيب  سمعا صوتا قادما من خلفها
اقترب منها غير آبه لوجود الطبيب او لوجودهم في طرقة المستشفى 
- ايه الكلام الفارغ ده !! كلية ايه اللي  تتبرعيله بيها دي ؟؟! مين قال اني هسمحلك تتصرفي بالغباوة دي ؟؟
تجهم وجهها لسماع ذلك الصوت البغيض الذي تكرهه
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
خرج كل من جلال و طاهر على صوت طارق  و اشار جلال الى شيماء و ام طاهر بالبقاء في الغرفة مع سعدية 
نظر جلال و طاهر إلى القادم بتساؤل بينما وجهت نظراتها اليه ترمقه بحدة لم يعهدها منها سابقا 
- و انت مين عشان تسمحلي او ما تسمحليش !!
- انا كنت جوزك في يوم من الايام و  بيننا عشرة سنة و زيادة  مش ممكن اشوفك بتتصرفي بتهور و اقف ساكت .
- انت كنت اسود صفحة ف حياتي و بأحمد ربنا مليون مرة انها اتقفلت ...مش محتاجة وقفتك دي ولا محتاجة من وشك حاجة يا طارق. ... كفاية اوي اللي شفته منكم انت و ابن عمك  لو عندك ذرة كرامة تبعد اني و تسيبني اشوف حياتي بعيد عنك  يا اخي!! 
طارق بغضب : و هي حياتك دي مش هتشوفيها الا لو رميتي نفسك في داهية عشان اللي راقد جوة ده ؟؟؟ 
روز بغضب اكبر : اللي راقد جوة ده عمل معاي في شهر اللي ما عرفتش تعمله انت في سنة ونص. ....اللي جوة ده جبر كسر قلبي و حسسني بالأمان و الاحتواء و الحب اللي ما عرفتش تديهوني انت يا طارق ....على صوتها اكثر 
- اللي جوة ده انا مستعدة اموت عشان هو يعيش عارف ليه ؟؟؟  نظرت اليه بقوة وسط دهشة الجميع 
- لإن حياتي أصلا  ما لهاش اي معنى من غير وجوده هو فيها 
طارق في تلك اللحظة كان اشبه ببركان خامد قد استيقظ للتو و على وشك إلقاء حممه لتحرق الجميع 
كان  يهم برفع يده  لولا تدخل جلال الذي اوقفه و امسك يده
الدكتور  - هو فيه ايه يا حضرة انت نسيت نفسك ولا ايه احنا في مستشفى ! كلمة زيادة هاتصل بأمن المستشفى
جلال و هو ينظر الى طارق بحدة و الذي يبادله بدوره نظرات حارقة : لا يا دكتور ما نسيش و اهو هيطلع حالا. ...مش كدة !!
همس طارق بغضب - انت مين عشان تقولي امتى اطلع أو ما اطلعش ..انت مش عارف أنا مين ؟؟!
همس جلال في اذنه - لا يا روح امك انا مش روز ...ده انت هتطلع و رجلك فوق رقبتك يا اما هيطلعوك من هنا  بنقالة ...و ان شالا حتى تكون ابن الوزير..
خرج طارق من المستشفى و هو ينظر الى روز بغضب جحيمي 
- هارجع تاني با روز.. انسي انك هتكوني لحد غيري 😡
جلال بصوت عال نسبيا  لكي يسمعه :  يا ريت ....انت تشرفنا في أي وقت و ساعتها هنعمل معاك الواجب اللي ما عرفناش نعمله معاك هنا في المستشفى. 🙄😂
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
عادت روز بسرعة تسأل الطبيب 
- ها يا دكتور ايه المطلوب مني .
الطبيب : انتي عندك كام سنة 
- 25 سنة 
- مش بتعاني من اي مرض او بتاخذي اي علاج؟
- كان عندي تكيسات مبايض بس شلتها خلاص و مش بآخذ اي دوا .
- تمام ...بس خلي بالك يا مادام ...في حال المتبرع وحدة ست من واجبي اعرفك انك  لو اتجوزتي مش هتقدري تحملي قبل سنتين ...لحد ما جسمك يكتسب مناعته من تاني و يتأقلم بكلية وحدة .
نظرت الى جلال الذي كان يطالعها بدهشة - مش مهم ...تذكرت حلمها اهم بأن تكون أما ثم تذكرت ياسين الذي تتوقف حياته بأكملها على كليتها هي .. فأكملت بإصرار 
- ان شاء الله عمري ما حملت ...اهم  حاجة اننا  ننقذه .
الطبيب بعملية : تمام . يبقى من الافضل نباشر ف الاجراءات حالا ....هنحتاج تعملك شوية تحاليل الاول .
روز : حاضر يا دكتور .
انصرف الطبيب  و دخلت روز الى غرفة سعدية 
بقي جلال خارجا  يقف بذهول بجانب طاهر الذي لم يستطع أن يكتم  تلك التساؤلات بداخله 
- معڨولة عتعشڨه للدرجادي يا چلال !! 
ركضت نحوها تعانقها بحب و تبكي بحرقة : 
- آسفة  اوي يا ماما ....كل اللي حصلكم  ده بسببي 😭
- بس يا حبة ڨلب امك دي مكاتيب ي بتي ما تقوليش اكده 
ربك رايد اكده و احنا ما علينا غير الصبر و الرضا 
خرجت من حضنها تمسح دموعها المنهمرة و تبتسم بأمل تخفي به وجع قلبها 
- ما تخافيش يا ماما ياسين هيخف و هيرجعلنا تاني ...انا هأتبرعله الحمد لله ان زمرتي زيه 
نظرت شيماء الى روز بأمل : بجد يا ندى عتتبرعيله ؟
- ايوة يا شيماء...هنشوف اللازم و ربنا يعدلها بس و يقبلوا
- ربنا يخليك يا بتي ...بس الدكتور ڨال ايه . مفيش خطر عليكي يعني ؟ 
اخفت وجعها بإبتسامة ...لا قالي اني مناسبة اوي 
احتضنتها شيماء  بحب ثم  حضنا سعدية التي فتحت ذراعيها إليهما بحب ... ربنا ما يحرمني منكم انتو الثلاثة .
- ولا يحرمنا منك يا ست الكل 
في فيلا محمد والد طارق 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
يدخل طارق متجهم الوجه بينما تسرع اليه والدته و هي تنظر حوله بترقب ...و خلفها والده 
محمد : طمنني هو صحيح الكلام اللي قلتهولي في التلفون  ده يا طارق ؟! لقيتو روز بجد ؟!
طارق بغضب مغلف بوجع: ايوة يا بابا لقيناها 😣
هالة: اومال هي فين ما جاتش معاك ليه ؟؟
محمد : تجي فين يا هالة انتي ناسية أن الجحش ابنك مطلقها بالثلاثة !!
نظر اليه طارق بتذمر بينما اكملت هالة : و ماتنساش انها بتعتيرنا اهلها و ما لهاش مكان تروح عليه ..
محمد : ايوة بس برضو اسمها طليقة ابنك و الاصول بتقول انها تفضل بعيد عنه ..المهم  اننا نتطمن عليها و تكون بأمان
نظر الى طارق الذي لم يكن يبدو انه بخير أبدا 
- ها يا طارق ؟! هي فين راحت مع سيف برضو؟
طارق بشرود : لا .. هي في المستشفى .
محمد و هالة بصدمة في نفس الوقت : مستشفى !!!!
هالة بهلع مالها روز !!!
محمد احكيلنا ايه اللي حصل ؟؟
طارق بتعب: تعبان مليش مزاج اتكلم عن اذنكم 
محمد يسترجع مكالمة ابنه سابقا 
فلاش 
محمد : طمنني انت فين مش قلت انكم عرفتو طريق روز؟ 
طارق : ايوة يا بابا 
محمد : هااا حصل ايه ؟؟ لقيتوها
طارق : للأسف  ابن اخوك الوا'طي سبقنا و خطفها بعد ما ضرب الاستاذ اللي كانت معاه بالنار ..
محمد : يا ساتر !! طب و مصطفى لقى طريقة عشان يوصلها !؟ و لا هنرجع تاني لنقطة الصفر يا ابني.
طارق بألم : لا مصطفى بيقول أنه بيتبع اشارة جهاز تعقب هيبعثلي المكان ف اي لحظة 
محمد : هي روز هتعرف الحاجات دي منين ؟! 
طارق بضيق- مش هي ..الاستاذ جايب لها اسورة فيها جهاز ...
طب يا بابا انا هاقفل و اتحرك وصلني الموقع 
باك
هالة بإستغراب  : ماله ده ؟؟  هو ايه اللي حصل 
محمد : اااااه....انا فهمت  تقريبا اللي حصل ...
طب ما تفهمني !! 
 تنهد محمد بحزن : كل الحكاية إن روز لقت أخيرا حب حياتها ...  بس ابنك مش عايز يتقبل الموضوع ده .
بقلم آلاء إسماعيل البشري
بعد يومين 
في المستشفى 
تمت كافة الاجراءات و التحاليل 
جلال : مش عارف ليه حاسس كدة ان ياسين لو قام و سمع بالموضوع ده هينفخنا عشان محدش فيها منعك ...زي ما انا متأكد أنه لو كان صاحي مستحيل كان هيوافقك على اللي عايزة تعمليه حتى لو يروح فيها 
روز : مش مهم يا جلال ...أهم حاجة ساعتها أنه يكون قام لنا بالسلامة ...انا هأبقى اراضيه و اقوله محدش له كلمة عليا ولا يقدر يردني عن اي حاجة انا مصممة عليها ...ما تخافش انت
شيماء : متأكدة يا حبيبتي انك مش هتندمي  ؟ 
روز بإبتسامة : مستحيل اندم على أي حاجة اعملها عشانه اخوكي  انقذ حياتي ..  اداني حياة جديدة و شخصية جديدة .. خلاني عرفت لاول مرة معنى الحب و  الأحتواء
نظرت الى جلال ثم  شيماء بتوتر : شيماء عايزاكي توصلي له رسالة ...فهم جلال الامر 
جلال : طب انا طالع ...ألف سلامة عليكي ربنا يطمننا عليكم انتو الإثنين .
خرج جلال و بقيت روز تنظر الى شيماء بتوجس
ترددت قليلا ثم قالت : لو حصلي حاجة و انا  في العمليات
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
شيماء بخوف  : بعد الشر عليك يا حبيبتي ما تقوليش اكده انتو الإثنين عتڨومو و عتبقو زي الفل ان شاء الله
روز : ان شاء الله...بس لو حصلي حاجة لا سمح الله ...قوليله اني ....اني بحبه ...و عمري ما حبيت ...و لا هأحب غيره 
بكت الاثنتان و احتضنتها شيماء بحب وسط دموعهما  : عتقوليهاله بنفسك يا روح ڨلبي و عنفرح بيكم ان شاء الله....ما تخافيش كلنا معاكي عندعيلكم انتو الإثنين ..
- يا رب يا شيماء ...لا إله الا الله 
شيماء : سيدنا محمد رسول الله .
دخلت الممرضة 
المدام جاهزة ؟ 
شيماء : ايوة 
الممرضة : يالا بينا ...كل حاجة جاهزة 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
في شقة سيف و مصطفى 
مصطفى في الهاتف : ها يا وائل  ...محامي الزفت جيه ؟ 
- ايوة يا حضرة الضابط صرعنا على ما جيه و قابله و قال ايه 
 المحامي بتاعه بيهددنا  بالترحيل.. قال هتندمو كلكم  🙄😂
مصطفى : أعلى ما خيلهم يركبوه ..موكله واحد قذ'ر و هو اقذر منه ...مش عارف محسوب ازاي عالمحامين ..المهم 
بلغوني لو فيه اي جديد 
- تمام يا حضرة الضابط .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
كان سيف يجلس في غرفته مغلقا على نفسه  منذ  عودته 
فتح مصطفى الباب و اضاء الغرفة 
فأنزعج سيف و ازاح الغطاء ليغطي وجهه من آثار البكاء 
 من فضلك يا مصطفى تطفي النور  مصدع و مش  طايقه 
مصطفى بحزن : و بعدين معاك  يا سيف ؟؟
 بقالك ثلاث ايام عالحال ده .....مش ناوي تطلع من القوقعة الي انت حابس نفسك فيها دي  !؟؟
سيف : غصب عني يا مصطفى ..  مش قادر اصدق إن كل ده كان حب من طرف واحد !! 
للأسف انت كان معاك حق ...انا كنت غبي و اناني زي طارق بالضبط ...مكنتش شايف انها كانت بتجاملني من ذوقها و اصلها بس ...صدقت نفسي و كملت في التمثيلية .. كنت هأجبرها تتجوزني يا مصطفى ! افرق ايه عن طارق !!! 
سكت قليلا ثم تابع بسخرية 
- و انا اللي كنت فاكرها بتحبني عشان اهتمت بيا  في المستشفى و خافت عليا ! ضحك بوجع ثم اكمل 
-اصل  انت ما شفتهاش  يا مصطفى .. ما شفتهاش انهارت ازاي  في المستشفى اول ما وصلت عنده .. لهفتها و رعبها ... خوفها بكاها الهستيري ....يعني هو عمل لها ايه زيادة عن اللي انا عملته يا مصطفى !! ده انا مستعد اضحي بنفسي عشانها  
- هتفضل تلوم في نفسك كدة لحد امتى ؟؟  خلاص يا حبيبي انت كمان تستاهل  وحدة تحبك و تشوفك كل دنيتها ..
- انا مش عايز وحدة تانية .... انا مش هاقدر أعيش من غير روز يا  مصطفى ...حاسس اني خلاص اتكتبت عليا التعاسة  يا اخوي 
- ما تقولش كدة يا قلب اخوك قوم كدة خذلك دش و  احلق ذقنك و أفتح شباك اوضتك على ما احضرلك كوباية نيسكافيه
- مش عايز يا مصطفى ...من فضلك اطفي النور و. اقفل الباب
كان مصطفى سيرد لكن  في هذه الاثناء رن هاتف مصطفى 
- ألو ..ايوة يا عماد ...ايه ؟؟؟ هرب !! هرب ازااااي !!! 
سيف بخوف : فيه ايه ي مصطفى 
مصطفى بغضب - مروان هرب  !!!! 
  اقفل مصطفى  و هو يتمتم بغضب:  هو انا لازم اتابع كل حاجة شخصيا لإما تحصل مصيبة !!! يبقى المحامي الزفت هو  السبب  ...أكيد عمل حركة قذر'ة من حركاته
وقف سيف  برعب : رووووووز !!!! 
   أتصل مصطفى سريعا بوائل 
-ايه يا وائل  مش انا سايبه في امانتك ايه اللي حصل ؟؟؟
-  آسف يا حضرة الضابط بس المحامي بتاعه كان جاي و جايب معاه  امر بترحيله لقسم تاني و احنا ما عرفناش نرفض و حاولنا نتصل بيك لكن المحامي عمل علينا ضغط شديد و أتصل بعميد الشرطة منذر التوهامي اللي خلانا ننفذ التعليمات من غير مناقشة
مصطفى  بغضب : و طبعا تمت عملية مداهمة في الطريق للقسم التاني مش كدة !
وائل بإحراج : ايوة يا حضرة الضابط ...ده اللي حصل 😥
اقفل مصطفى هاتفه و القاه بغضب  بينما نظر سيف لمصطفى بذعر :    احنا لازم نلحق روز !! هوما الإثنين هيكونوا ف خطر يا مصطفى !!!
مصطفى : لا ما تخافش ...مروان مش غبي  كده ...هو أكيد هيستخبى في مكان  آمن لحد ما الامور تهدى ...ماهو عارف اننا اول حاجة هنعملها اننا نأمن روز و المستشفى كلها
المهم زي ما قلتلك قوم انت شوف حالك هنبقى نتكلم بعدين انا طالع القسم دلوقت .
سيف بإستسلام : حاضر 
في المستشفى 
بعد مدة من الزمن 
جلال للدكتور: ها يا دكتور طمنني !!
- الحمد لله تمت عملية الزرع بنجاح ...بس المريض هيفضل تحت المراقبة مدة على ما نتأكد ان الجسم تقبل العضو الجديد
الحمد لله على سلامته .
جلال : الله يسلمك ...طب هيقوم امتى
- كمان شوية على ما يزول أثر التخدير ننقله لاوضة عادية بس بلاش تتعبوه كثير بالكلام .
شيماء بلهفة : الحمد لله رب العالمين ...طب و ندى ؟ 
الدكتور : ندى مين ؟؟
جلال بتوضيح : قصدها مادام روز شريف المتبرع يا دكتور
الدكتور : اااه ...الحمد لله هي كويسة  بس  هي كمان هتفضل  تحت المراقبة و العلاج ...عن اذنكم 
شيماء بفرحة : الحمد لله يا جلال    اني عنروح نطمن والدتي احسن هي ڨاعدة على نار .
ركض طاهر  نحو جلال في هذه الاثناء : خير يا چلال طمنني يا اخوي ؟
جلال : الحمد لله يا طاهر هوما الإثنين كويسين الدكتور بيقول ان العملية نجحت مبدئيا و اهم تحت المراقبة 
طاهر : الحمد لله ..طب عتقوم ميتى !؟  
نظر اليه جلال بتعجب فأردف بإحراج : قصدي هيڨومو ميتي عشان نتطمن عليهم و اكده
جلال : وله يا طاهر ..  نظراتك للبت مفضوحة عشان كدة انا بقولك من دلوقت .. تخفي من هنا احسنلك  قبل ما ياسين يفوق ! ده مش هيكفيه فيك تخزيق عينيك  بس 
- وه وه وه .....و ليه كل ديه هو اني ڨولت لها حاچة !! 
- هو انت كمان عايز تقول !! ي عم بطل بحلقة بس لإبن عمك ينفخك ..اوعة تقول اني ما حذرتكش !..
طاهر بتذمر : اني رايح اشوف الحريم يمكن يحتاجو حاچة
بقي جلال متوجسا : و الله ما انا خايف غير من رد فعله لما يعرف باللي حصل ...ربنا يسترها .
في احد الشقق
مروان يستشيط غضبا و هو يطوي تلك الصالة ذهابا و إيابا متحدثا عبر الهاتف 
- انت متأكد  من الكلام ده يا أشرف ؟ 
- زي ما قلتلك بالحرف ...
- طب ماشي خليك مراقب المكان اوعة حد يحس بيك فاهم ؟
- حاضر يا بيه اي اوامر ؟؟
- لا انا هبقى  أتصل بيك
اقفل الهاتف و القاه على الأريكة بغضب
- بقى  اتبرعتله بكليتها !!! ماشي يا روووز ماشي .....هتندمو انتو الإثنين ...صدقيني هتندمي ..انا كنت مستعد اعيشك ملكة بس انتي اللي اخترتي تموتي مع الصعيدي الحق'ير للي فضلتيه عليا ده ...  لسة ما اتخلقش اللي يقف في طريق مروان الحديدي يا روز ....لسة ما اتخلقش .
عاد مصطفى من القسم و توجه نحو   سيف الذي لا يزال جالسا في الصالة ينظر بشرود الى اللاشيء 
مصطفى : مش اتفقنا انك   تطلع من الشقة تشم لك هواء نظيف يا سيف ؟! 
سيف : مليش نفس اطلع.... مش  عايز أشوف حد 😣
مصطفى : و لا حتى روز ؟؟
سيف بتعجب : مش فاهم ؟؟ 
مصطفى : انا رايح  ازور روز تجي معاي ؟؟
- و انت هتزور روز ليه إن شاء الله ؟ 
تردد مصطفى قليلا و راح  يرتب الجمل و يحاول تبسيط الخبر عليه ...فهو لا يريد لشقيقه أن يدخل في أزمة اخرى و قد نهض للتو من يأسه 
سيف بدهشة: ما تقول يا مصطفى .. شكلك مخبي عني حاجة
مصطفى : روز عملت عملية ...انا رايح اشوفها و اتطمن عليها و بالمرة نرجع التلفون لصاحبه .
سيف برعب : عملية !!!!! عملية ايه دي يا مصطفى ما كانت كويسة من يومين  !!! اوعة تقولي ان مروان وصل لها ؟؟
تغير لون مصطفى فهو ليس بالخبر الهين على سيف الذي يعشقها بجنون 
مصطفى : طب غير هدومك و يالا نمشي و في الطريق ابقى احكيلك على كل حاجة.
سيف بغضب: مش متحرك الا لما اعرف ايه اللي حصل لروز ؟؟ 
مصطفى بإستسلام : روز اتبرعت بكلى  للاستاذ ياسين . 
سيف بصدمة : ايييييييه !!!!!
في المستشفى 
كان ياسين قد استيقظ للتو و نقل لغرفة عادية بينما روز لا تزال  في  غرفة الإنعاش
الممرضة : الدكتور بيقول الزيارة مسموحة  بس مش أكثر من ثلاثة عشان ميكونش فيه تعب عليه ٫ مين هيدخل الاول ؟
نظرت والدته  إلى كل من حامد و طاهر و والدته  ثم اجابت بلهفة : اني و شيماء عندخل الاول و معانا جلال و بعدين عتدخلو انتو لما يرتاح .
فاطمة : براحتك يا ام ياسين الحمد لله ان ربنا طمننا عليه
- تسلمي يا فاطنة طول عمرك صاحبة واچب شاكرين وڨفتكم دي يا اختي 
- ما تڨوليش اكده يا سعدية ... ياسين ولدي زي طاهر 
كانت والدة ياسين تهم بالدخول حين اوقفهم جلال و هو يهمس في أذنها بصوت خافت :  
الأفضل ان ياسين ما يعرفش مين اللي اتبرع.. أكيد حالته هتسوء  لو عرف الدكتور قال كل ما كانت الحالة النفسية كويسة كلما كان تقبل الجسم للعضو اكبر 
شيماء : جلال معاه حڨ يمة ...محدش عيجيبله سيرة
سعدية : اللي تڨولوه يا ولدي ... أهم حاچة ولدي يڨوم
شيماء : بس فكرك يا جلال عنقدر نخبي عنيه  حاجة زي اكده !!! اول حاچة عيسألنا عنيها هي فين؟ و ماجاتش ليه
- هنبقى نقوله انها تعبانة و راحت تنام 
دلف الثلاثة الى الغرفة و كان ياسين يحاول جاهدا أن يستيقظ و هو يستكشف الغرفة الموجود بها رغم الألم الشديد الذي لم يفهم سببه ...كان يتأرجح  ما  بين الوعي و اللاوعي 
اقتربت منه والدته  بحب و لهفة و دموعها تنهمر  بشدة
- الحمد لله على سلامتك يا ولدي ...ألف سلامة عليك يا ضناي
جلال : حبيبي الحمد لله على سلامتك يا بطل...معافى بإذن الله 
ياسين بتعب : الله يسلمك يمة ..تسلم يا أخويا...
هز رأسه محاولة منه لتذكر ما حدث ثم نظر لجلال بألم 
-هو ايه اللي حصل يا جلال ؟
نظر جلال الى كل من شيماء و سعدية بتوتر 
- يعني انت مش فاكر يا خويا ؟ انت اتضربت بالنار .. و
اردفت شيماء بحب : و الحمد لله ربنا سترها معاك و كتبلك عمر جديد يا حبيبي..الف سلامة عليك يا سندنا .
اعتصر ذاكرته لبضع ثوان قبل أن يهب من مكانه بفزع و قد ظهر على وجهه علامات الألم الشديد وراح يصرخ : رووووز !!!! ااااه .... خطفوا رووووز يا جلال !! ضربني و خطفهاااا اااه 😫
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
اسرع اليه جلال يساعده على التمدد ثانية : ما تخافش يا خوي روز بخير ...اهدى انت طالع من عملية و جرحك طازة ...
ياسين بألم و خوف : روز فين ؟؟ ارجوك يا جلال قل لي هي فين ؟هو  الوا'طي  ده عملها ايه ؟؟!! روز فين يمة ؟
نظر الى والدته و شيماء اللتان كانتا تنظران اليه بحزن  لا تعرفان بماذا تجيبانه 
اكمل  بصوت عال غير آبه لألمه :
 انتو مخبيين عني ايه يمة ؟؟  روز جرالها حاجة ؟؟ 
جلال : يا ياسين اهدى عشان نفهمك مش كدة !! روز كويسة و بفضلك  البوليس لقاها ...و المجرم اللي خطفها في السجن اتطمن و الله العظيم هي في أمان دلوقت 
هدأت ثورة ياسين من الرعب قليلا ....لكن  سرعان ما بدأت ثورة اخرى بالتمكن من جوارحه ......ثورة الشوق !
سرعان ما تذكرها فاشتد ألم قلبه الذي كاد يطغى على آلامه الجسدية كلها .. فقال بصوت مختنق يدمي القلب و هو ينظر إليهم : اومال  هي فين ؟ ما جاتش معاكم ليه ؟؟ 
جلال بكذب: هي كانت تعبانة حبتين من جو  المستشفى ....
نظر لشيماء و اكمل :و احنا اقترحنا عليها تروح البيت ترتاح 
شيماء مردفة : ايوة .. زي ما ڨال چلال ...هي  تعبت من الوقفة و راحت تنام و اول ما تصحى عتجي على طول .
تنهد ياسين بحزن و ألم : يعني هي عارفة اني في المستشفى و عيجيلها نوم !؟ 
سعدية بوجع: اهو اللي حوصل عاد يا ولدي ..المهم انت ما تتحركش كثير عشان چرحك  ما يتفتحش يا ولدي  
لم تكن تستطيع كل من سعدية و شيماء مواجهته و الكذب عليه اكثر  فقررتا الانسحاب .
- احنا عنسيبك ترتاح يا ولدي عنبڨى نرجع نتطمن عليك بعدين 
جلال : و انا كمان هسيبك ترتاح يا خوي 
كان يهم بالخروج معهم لكن ياسين قاطعه بتعب
- لا خليك  يا جلال عايزك .
خرجت سعدية و شيماء و هوما تتنفسان الصعداء و بقي جلال متوجسا خائفا من اسئلته 
في غرفة روز 
كانت الممرضة معها تعدل من وضع السرير و قد بدأت تستيقظ هي الآخرى  حين دخلت عليها شيماء 
شيماء : الحمد لله يا سلامتك يا حبيبتي ...مش موجوعة 
روز بتعب - الله  يسلمك يا شيماء... شوية مش كثير  ...هو ياسين صحي !!؟ طمنيني عليه 
شيماء : ايوة صحي و كلمناه ...هو بخير ما تڨلڨيش 
روز براحة: الحمد لله.....  معلش يا شيماء هتعبك معاي 
ممكن تجيبيلي طرحتي و تلفيهالي ؟
شيماء : يا خبر !!  تعب ايه ديه !! 
هرعت شيماء مسرعة لإخراج طرحة بيضاء من. حقيبة روز و توجهت إليها تساعدها في لف طرحتها لإخفاء تلك الخصلات المتناثرة ..
وصل مصطفى و سيف الى المستشفى
مصطفى : زي ما فهمتك في العربية يا سيف ...روز تعبانة يا خوي بلاش نزود وجعها ...ده اختيارها و  دي قناعتها و هي حرة في قراراتها تتبرع بعينيها حتى محدش فينا  له دعوة بيها ...روز  مش صغيرة .
سيف بوجع : فاهم يا مصطفى....فاهم  ..مش هأتكلم عن موضوع التبرع ده ...ما تخافش .
مصطفى : و اعمل حسابك هنطلع من عند روز و نطل على الجدع و بالمرة نرجعلهم تلفوناتهم.
سيف : ما بلاش يا مصطفى .. صدقني مش هاقدر 
مصطفى : و بعدين معاك ؟! ده عيان يا اخي اعتبره واحد ما نعرفوش و خذ اجر زيارة مريض معاه و اطلع على طول
سيف بضيق : حاضر يا مصطفى ..حاااضر 😓
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
ترددت قليلا ثم استجمعت شجاعتها و همست لشيماء التي كانت منهمكة  بترتيب الطرحة 
 - بقولك يا شيماء ...هو ما سألش عني ؟؟
شيماء  : ما سألش ؟ ديه روحه كانت عتطلع  لما ما شافكيش معانا ...مش مصدق انك ما استنتيش لحد ما يفوڨ 
- طب و قولتوله ايه ؟ 
- قلناله تعبت  و راحت تنام ....قال معقول يعني يجيها نوم و انا اكده ؟
روز بحزن : معلش ..المهم أنه ما يعرفش... متأكدة انه هيتعب اكثر لو عرف ..
في هذه الاثناء دخلت سعدية بلهفة نحو روز و قد احضرت إليها كيسا به بعض العصائر الطبيعية و الفاكهة 
سعدية : ألف سلامة عليكي يا ضناي ..  ديه شوية حاجات عشان تڨوميلنا بالسلامة بسرعة .. ها ي ضناي حاسة بوچع !!
روز : لا يا ماما مش كثير ...مكانش لازم تتعبي نفسك كدة
سعدية : تعب ايه ي بتي  ده  انتي رجعتلي النبض لڨلبي ...لو تطلبي عينينا مش عنقولك لع
شيماء بعبث و هي تغمز لروز : وهي عتعمل بعنيكي ايه عاد يمة !!  نظرت إليها روز نظرة تحذير بينما أكملت سعدية بحب :  مفيش حاچة  تغلى على ضناي ...ها قوليلي يا ڨلب أمك  ننده  على الدكتور لو موجوعة  ؟!
روز بألم طفيف : لا مفيش داعي . ...الم بسيط 
في هذا الوقت دخل مصطفى و سيف الى الغرفة مبادرين بالسلام و رد الجميع عليهما 
وقع نظر مصطفى على شيماء و شرد للحظات فيها
نظرت شيماء  الى والدتها بإحراج و  نظرت للارض  بينما لكزه سيف : مصطفى !
مصطفى : احم...حمد لله على سلامتك يا مدام روز .
روز : الله يسلمك يا مصطفى 
سيف : ألف سلامة عليك يا روز ...عاملة ايه دلوقت ؟
روز بإحراج : الله يسلمك ..... كويسة 
نظرت روز الى شيماء و سعدية  بإبتسامة متعبة و قالت
 : دي شيماء أخت ياسين ...و دي الحجة سعدية أم ياسين 
مصطفى بتوهان : هاااا ... اااه تشرفنا يا حجة 
ونظرت الى سيف و مصطفى و قالت 
- دول مصطفى و سيف جيراننا من زمان و زي اخواتي 
سعدية : نعم الناس يا ولدي 
تلك الجملة وقعت على سيف كالسهم المسموم الذي هو قاتلك لا محالة مهما كانت اصابته طفيفة : زي اخواتها !!
  تحدث بإنكسار و وجع شديد 
- ايوة يا حجة روز غالية علينا اوي ... ابتلع غصة ألم و أكمل 
- لو كان عندنا اخت مكناش هنحبها زي ما بنحب روز كدة .
فهمت روز مقصده و لم تعقب بل اكتفت بإشاحة نظرها تفاديا لنظرات الإنكسار التي كانت  تراها  بعينيه .
 نظرات مصطفى  لم تبتعد عن شيماء التي شعرت بذلك  فهمست لوالدتها بإحراج: تعالي يمة نسيب الجماعة على راحتهم معاها .
اردف مصطفى : لا خليكو احنا مش هنتأخر اصلا قلنا بس نسلم على روز و الاستاذ ياسين و نروح على طول 
سعدية : معلش يا ابني خذو راحتكم انتو أهل.
خرجت كل من شيماء و سعدية و مصطفى يلاحقها بنظراته 
بعد خروجهما افاق  من شروده  على صوت روز 
- على فكرة يا مصطفى .. .ياسين ما يعرفش اللي حصل 
اتمنى محدش يجيبله سيرة .. متأكدة ان الموضوع هيضايقه و الدكتور قال بلاش انفعال عشان  جسمه يتقبل العضو الجديد
كان سيف في موقف لا يحسد عليه ..عيونه  تروي ألما عظيما ...لم يستطع تحمل الموقف  بأي شكل
تتبرع  له بأغلى ما لديها ...و لا تريده أن يعلم بذلك حتى لا تتأثر نفسيته 
شعرت هي يالغيرة تتآكله من الداخل الى الخارج 
مصطفى  يطالع سيف و روز اللذان كان ييدو انهما يودان أن يقولا شيئا ما لبعضهما
مصطفى : كنت انسى ...اخرج هاتفها و اكمل 
- تلفونك اهو ...و اوعي تنسيه تاني !! 
ضحكت بألم : حاضر .
مصطفى : طب انا طالع برة  ي سيف هاستناك عشان نزور ياسين و نروح سوا
لم يكن سيف مستمعا اصلا لما يقوله بل كان شاردا فيها 
خرج مصطفى حين لم يتلق ردا.. و افاق سيف من سهادته بألم
-  انتي ازاي تعملي كدة ؟؟ معقولة بتحبيه  للدرجة دي ؟؟! 
روز بإحراج : سيف من فضلك ....
سيف بوجع : كل حاجة واضحة في عينيك على فكرة 
النظرة اللي كنتي بتبصيله بيها  انا عمري ما شفتها في عينيكي ليا ..
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
لم تكن تستطيع مواجهته فهي تعلم جيدا مدى عشقها الذي يسكن جوارحه....كيف ستقولها !!  كيف ستعتذر ...لكن مهلا ! أيجب عليها ان تعتذر ؟؟ ليس ذنبها انها لم تبادله المشاعر يوما  ..ليس ذنبها أن قلبها قد عشق غيره
روز : سيف و الله غصب عني  انا ....
سيف : أنا عارف ....مش مضطرة تشرحي أي حاجة 
اصلا انا اللي مفروض اتأسفلك ...غصبتك على الجواز مني من غير ما أسيبلك مساحة تفكري فيها براحتك ....استغليت ظروفك و  خوفك من طارق و مروان و أجبرتك تكوني معاي 
انا ما افرقش عنهم على فكرة .. انا كنت اناني و متملك زيهم بالضبط ....مش مضطرة تبرريلي حبك ليه ..انا جاي اقولك أني باتمنالك السعادة من كل قلبي .
روز : سيف انت طيب و ابن حلال و الف مين تتمناك .
سيف بضحكة وجع : و انا مكنتش عاوز غير وحدة بس. .
 دلوقت خلاص انا رضيت  بنصيبي من الدنيا ...مع السلامة يا روز و الحمد لله على سلامتك مرة تانية .
في غرفة ياسين 
أخيرا تذكر جرحه و تذكر  ما يحدث معه !
نظر الى جلال بوهن: هو ايه اللي حصل  بالضبط يا جلال ؟؟  ليه حاسس بالألم الفظيع ده في جنبي ؟؟! 
جلال بتوتر : بصراحة  .. حالتك  كانت صعبة اوي ...انت ربنا نجاك من الموت يا صاحبي
- مش فاهم ...صعبة ازاي !!
جلال :  الرصاصة جات في الكلى بتاعتك ... و الدكتور قال انها اتضررت كثير و......
ياسين : هاا ...و ايه يا جلال ؟؟
جلال بتوتر : كان  لازم تتشال 
ياسين بفزع : ايه !!! 
جلال بمقاطعة : ما تخافش  كدة...احنا لقينا واحد ابن حلال اتبرعلك بكليته ...و الحمد لله  اديك بقيت زي الفل  اهوو . 
ياسين بإستغراب : هو انا فضلت هنا كام من يوم  على كدة ؟!
- اربع ايام 
ياسين بتعب: في اربع ايام تتشال كليتي و تلاقوا متبرع ؟ هي الكلى بتتباع عالرصيف  اليومين دول يا جلال ؟! 
جلال : اهو ده اللي حصل.. إنت سألت و انا قلتلك
-  ما تقول الحقيقة بلاش لف و دوران ..عينيك بتقول فيه كلام كثير مخبيه عني !
جلال بخوف: كلام ايه بس يا ياسين ؟ انت طالع من عملية يا خويا مش وقت تحقيقك ده ! ارتاح الاول و بعدين نتكلم ؟
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
ياسين بحزن : روز كانت هنا ..انا كنت حاسس بوجودها طول الوقت .. معقولة لما اصحى تروح ترتاح و تسيبني ؟! 
جلال : بقولك ايه. ..الدكتور قال بلاش كلام كثير ..اول ما ترتاح و صحتك تبقى احسن هنتكلم و بعدين أوعدك اني هجيبهالك  بنفسي تتطمن عليك ...انت ما شفتهاش كان شكلها ازاي ...دي كانت هتموت من الصدمة لما عرفت باللي حصل .
ياسين بحزن : اه ...عشان كدة ما استنتش لحد ما اصحى ..
جلال : روز بتحبك زي ما بتحبها و أكثر يا ياسين 
ياسين بنبرة حزينة : لا ماهو باين 😣
كان جلال  يؤنب نفسه مرارا لعدم البوح بالحقيقة لكنه يعلم أن رد فعله سيكون شديدا ...اذا لا بأس بالقليل من كسرة القلب
نظر مصطفى يمينا و يسارا خارج الغرفة فلم يجدها....توجه الى والدة ياسين بإحترام 
- بعد اذنك يا حجة هي اوضة ياسين فين ؟
سعدية : اطلع الدور الثاني آخر اوضة  عاليمين في الطرقة يا ولدي 
- متشكر يا حجة الف حمد لله على سلامته ..
في هذه الاثناء خرج سيف فاخذه متوجهين نحو الطابق 
سيف : شكلك وقعت يا حضرة الضابط ...عمري ما شفتك بتبص لبنت بالشكل ده 
مصطفى : ...
سيف : ايه يا عم !!!! 
مصطفى : هااا .. كنت بتقول ايه ؟ 
سيف : لااااا ده الموضوع كبير ي خوي ! معقولة الضابط مصطفى يقع من نظرة وحدة !! ده انا كنت فاكرك اجمد من كدة
مصطفى : يا شيخ اتلهي ...قال وقعت قال.
سيف : اومال ما قدرتش تشيل عينيك من عليها ليه ؟ ده الكل لاحظ مش هي بس ! 
لمعت عيون مصطفى  من جديد و هو يراها قادمة نحوهما 
- طب اخرس اهي جاية  ناحيتنا 
شاهدتهما من بعيد فاطرقت بخجل و حاولت الابتعاد عن الطريق 
انتهز  مصطفى الفرصة  و اقترب منها رفقة سيف 
- آنسة شيماء !
اجابت شيماء بتوتر  دون ان ترفع عينها من الارض : نعم ؟
- أولا الحمد لله على سلامة الاستاذ ياسين 
- الله يسلمك 
- و ثانيا ممكن اعرف هو ف اوضة كام عايزبن نتطمن عليه و نرجعله تلفونه بالمرة
شيماء بخجل: اااه ...هو في الاوضة اللي هناك دي   
شاورت على الغرفة و انسلت بدون  قبل أن تنتظر اي اجابة
همس مصطفى بصوت مسموع نسبيا دون ان يشعر
 : حتة شوكولاطة 
ضحك سيف و هو يضربه على كتفه : كل ده و ما وقعتش !! 
وصلت شيماء راكضة الى غرفة روز 
روز : مالك يا شيماء وشك احمر كدة ليه ؟؟
شيماء بخجل : لا مفيش ...
روز : مش عليا ي بت !! قابلتيه في الطرقة مش كدة؟؟
شيماء بتوتر و خجل : هو مين ديه؟؟
روز : اللي كان هياكلك بعينيه قبل شوية 😂
شيماء : چرى ايه يا ندى  ...و انا مالي بيه عشان أڨابله
روز بإبتسامة  : على فكرة مصطفى ضابط قد الدنيا و ابن حلال مصفي ....و فوق كل ده مش بتاع نسوان ...احنا متربيين سوا عمري ما شفته اتكلم مع وحدة او اعجب بيها 
اول مرة اشوفه بالحالة دي ...اكملت بعبث : كله من بركاتك 😳😁
لم تجبها شيماء بل اطرقت براسها و أشاحت بنظرها عنها  كي تخفي ابتسامتها الخجولة ...تذكرت شيماء فجأة
-  مش انتي تلفونك معاكي  دلوك؟
روز بتعجب : ايوة ! 
- طب ايه رأيك يا ندى لو تتصلي عليه !!! صدقيني عيفرح لو سمع صوتط دلوك انتي ما شفتيش حاله كيف لما ڨلناله مش چاية 
روز : مش عارفة ...ياسين ذكي يا شيماء...و مش هاقدر اقوله اني بخير هيحس من صوتي اني بأكذب عليه .. بلاش على الأقل لحد ما يخف الوجع ...
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
دخل مصطفى و سيف الغرفة 
مصطفى : الحمد لله على سلامتك يا استاذ ياسين 
ياسين بإستغراب و هو ينظر الى جلال : الله يسلمك !
جلال : ازيك يا حضرة الضابط ..اتفضل اقعد
نظر الى ياسين : ده الضابط مصطفى و سيف اخوه هوما اللي لقوا روز 
مصطفى : و طبعا الفضل يرجع ليك و لذكائك يا استاذ ..
اخرج هاتف ياسين من جيبه و اعطاه إياه 
- احنا لولاك مكناش هنعرف نوصل  لروز بالسرعة دي .
مش كدة يا سيف ؟؟
نظر مصطفى الى سيف الشارد و هو يلكزه 
اجابه على مضض : اااه طبعا ....الحمد لله على سلامتك يا استاذ .
لم يكن يستطيع النظر اليه .. بالكاد استطاع تجميع بعض الكلمات ففي الاخير .  هو يقف امام الرجل الذي سلبه حب حياته ...مهما حدث لن يستطيع تخطي الامر.
 كان ينظر اليه و هو يتذكر كل كلمة من الشات الشي كان بينهما و في داخله مزيجا متناقضا من المشاعر المتدافعة 
شعر ياسين بشيء ما في هذا الواقف امامه بهدوء غير محمود
كأنما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة 
لم يستطع تجميع جملة مفيدة لكن عيونه  كانت تقول كلمات كثيرة ...غضبا كبيرا ..لوما ... غيرة ...ضغينة 
شعر مصطفى  بأن اخاه لن يتحمل الموقف اكثر فبادر مسرعا 
- مش يالا بينا يا سيف ! هنسيب الاستاذ يرتاح هو لسة طالع من العملية .
- مرة تانية الف سلامة عليك يا استاذ 
- الله يسلمك يا حضرة الضابط 
اجاب ياسين  وهو شارد ...منشغل  بتعابير سيف التي لم يجد لها اي مبرر ! لو كان يعرفه  لأجزم ان هذا الرجل لا يكره في هذا الكون احدا كما يكرهه؟؟
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
فور مغادرتهما 
سأل جلال بدهشة : هو ماله ده ؟؟ 
جلال : مش عارف ...
ياسين بتذكر : اااه هو انت تعرفهم منين ؟؟ و تلفوني كان عندهم بيعمل ايه ؟؟ 
- انا اللي اديتهولهم 
- ازاي .... و امتى 
- انا كل اللي عرفته انهم جوم بعد الحادثة بتاعتك بشويّة و الجدع ده  كان هيموت من الرعب على روز وفاكر ان هي الي اتصابت بس بعدين عرفنا انها اتخطفت و الضابط طلب مني تلفونك عشان يتبعوا اشارتها .
ياسين بشك- طب برضو اخوه يترعب ليه ؟؟ 
- مش عارف 
في هذه الاثناء دخلت سعدية 
- مش كفاية زيارات بڨى و نسييه يرتاح النهاردة ؟! 
جلال : معاكي حق ي حجة ...احنا هنروح دلوقت و هنبقى نرجع لك بكرة بإذن الله يا بطل .
ياسين بيأس : يعني روز مش جاية النهاردة؟ 
نظر جلال الى سعدية ... و تذكر ان كل منهما معه هاتفه بعد ان اعادهما مصطفى
- انا عندي فكرة .  
ياسين بحزن : فكرة ايه 
-مش انت تلفونك معاك ؟!  ما تتصل بيها ! 
ياسين : لا خلاص ...سيبها ترتاح ...اني كمان عايز أنام يا جلال  
سعدية بحزن على حاله: طيب يا ولدي تصبح على خير 
ياسين بألم واضح : و انتو من اهل الخير.
الساعة  الثانية بعد منتصف الليل 
لا يزال  يحاول أن ينام لكنه لا يستطيع .. بألم  جسدي و نفسي يحاول ان يطوي تلك  الليلة اللعينة عسى ان  يأتي الغد ليرتوي من لقاء معشوقته ..كان  يحاول ان يكتم ذلك الشوق اللعين بقراءة الشات بينهما مرارا و تكرارا و فجأة  اضاء هاتفه برسالة :
" على فكرة انت كان ممكن تختار إنك تموت لوحدك و تدي فرصة لروز انها تعيش ..بس بعد اللي حصل ده انتو الأثنين  ما تستاهلوش الحياة ..عشان كدة انا قررت انكم  هتموتو سوا " 
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
لم يغادر  ذلك المكتب منذ يومين ...منهمك في العمل بشكل رهيب ..يحاول بيأس ان ينسى ذلك الموقف الذي يدمي قلبه كلما تذكره ....حبيبته تنتحب لوجع شخص آخر ...تتوسله الا يتركها ....تعترف بانها لم تعرف الامان و الحنان إلا معه !
أي وجع هذا !!! تساؤلات كثيرة مزقت قلبه و روحه الى أشلاء ؛
 كيف اوصلها لهذه المرحلة ؟؟ أي قسوة كان يملكها ؟ كيف كان اعمى القلب و العين في آن واحد !!  فلم ير كتلة الرقة  و البراءة و الحنان التي كانت تقبع في غرفته طوال الوقت ؟؟ 
جوهرته التي لطالما رماها بإهمال في إحدى زوايا الغرفة بدل ان يحتفظ بها في قلبه  و يغلق عليها بإحكام ؟
كان بإمكانه البدء من جديد ..لكانت الآن   تعيش كل  تلك المشاعر معه....لكانت تنعم بدفء حبه هو ...اي عناد غبي هذا الذي كان يُسيٌِره ؟ فٓقٓد للأبد أغلى كنز يمكن أن يحصل عليه في حياته ...لا يمكن للحظ أن يسعفه  به مرتين .
يعترف بينه و بين نفسه .. انها محقة في تركه اول مرة ..و تركه ثانية 
لكن  ذلك الموقف ...كان أصعب موقف مر عليه ...
 ربما أصعب من لحظة اختيارها لذلك السيف ...
على الأقل وقتها لم تكن تُكِنٌُ مشاعر لسيف بل كان واضحا جدا في عينيها  أنها اختارته بدافع الهروب  ليس إلا ؛ كانت نظراتها يومها نظرات حيرة و تردد ....لكن تلك النظرات التي رآها في المستشفى ... كانت أشبه بنار تأكل داخله ...تحرق كل شيء جميل فيه ...تترك فقط وحشا مستعدا للإنتقام ... لفعل اي شيء للثأر من اجل كرامته 
يتذكر تلك المكالمة  فتستعر تلك النار أكثر..... فأكثر !!
فلاش 
طارق : الو مين ؟
- هو مين  اللي هيسأل عليك من غيري  يا ابن عمي ؟؟ ولا تكونش نسيتني و فكرت أني انتهيت بجد ؟؟😂
طارق بغضب: انساك ازاي يا قذ"رر !! حتى لو نسيتك ..
ما اقدرش انسى طعنتك  يا خاين...يا اللي كنت معتبرك في يوم من الايام أخوي ...لما كنت غبي و  اعمى 
ضحك مروان بإستفزاز : 
قال يعني انت دلوقت فتحت و كمان خذت حبوب الذكاء !! ما انت برضو غبي و اعمى زي الاول و اكثر ! 😂 😂 و الدليل إنك سايب  مراتك و حبيبتك  تتبرع بكليتها للصعيدي الزبا'لة ده عشان تنقذه من الموت...و انت ولا كأنك طور في ساقية
طارق بصدمة : بتقول اتبرعتله ب ايه ؟؟؟
مروان بضحكة سخرية ؛ مش قلتلك لسة غبي زي ما انت ؟؟؟ عمال تهري في نفسك في الشغل قال يعني الشغل هيهرب !
أهو انا عشان لسة فاكر  حتة اخوي دي و شاري قلت ابلغك لإني عارف ان محدش هيقولك ...بس بيني و بينك انت لازم تسترجل حبتين يا اخوي ..  مش معقولة هتفضل معتمد عليا في كل حاجة  ! هو أنا هأعيش لك لحد امتى ؟
طارق بتذكر:  هو انت مش اتقبض عليك ؟؟ عرفت كل ده  ازاي و بتكلمني منين ؟؟
- لا عرفت ازاي ده سري ... اما اتقبض عليا فأنا لسة ما اتبنتش الحيطان اللي تضمني ولا اتولد اللي يقبض عليا ...سلام يا ابن عمي ....و أكمل بإستفزاز ...يا أذكى اخواتك  🙄😂
باك
كان يغلي كبركان ....و هو يتذكر شماتة مروان به ...لابد له أن يفعل شيئا ...لا يمكنه البقاء مكتوف اليدين 
في غرفة مروان 
يتمدد على سريره بإبتهاج ....كيف لا و قد ألقى بقنبلة موقوتة يعرف جيدا مداها و خطرها ..طارق لن يمرر الامر مرور الكرام
يمسك بصورتها و هو يبتسم بخبث
- انتي اللي عايزة كدة يا روز .. انا وعدتك نبتدي من جديد و اديكي اللي محدش هيقدر يديهولك ...انتي اللي اخترتي طريقك ...اتحملي انتي و الحشرة اللي فضلتيه عني ده
تذكر ابن عمه فضحك  بسخرية 
- ما تتخيلش يا طارق  انت هتخدمني خدمة العمر ازاي   بسبب غبائك المتأصل ده 
هتخلصني منهم هوما الإثنين و انا قاعد في مكاني  من غير ما اتحرك ولا اعمل اي حاجة ....انا مكانش بيربطني بالبلد دي غير روز ...و اهي اختارت صفها خلاص ... متأكد إنك مش هتقف تتفرج عليها 
أول ما الحكاية تخلص و تاخذ انت الاعد"ام اسافر من هنا خالص .. مش قلتلك انا اللي باكسب دايما ؟؟ و ضحك عاليا
يستلقي مصطفى على فراشه بسهادة ...لأول مرة يجافيه النوم ...
طيفها لا يفارقه...تلك السمراء الغامضة ... الخجولة بطريقة آسرة ...لم يسبق لاي فتاة أن خطفت انفاسه كما فعلت هي 
يتمنى فقط لو ان لديه الجرأة للعودة ثانية فقط كي يراها. ..لكن للأسف ليس لديه اي سبب للعودة هناك.... 
يقوم  من مكانه و يخرج للشرفة 
يشعل سيجارة و  يتنهد بعمق و  هو يأخذ نفسا 
 يدعو الله ان يدبر بعد ذلك أمرا ...
عند طارق
أتصل على سيف :  الو 
سيف : طارق !! خير ؟؟ ايه اللي فكرك بيا في الوقت ده ؟ 
طارق : معلش يا سيف محتاج منك خدمة بس 
سيف بتعجب : خدمة الساعة 12 بالليل ؟؟
طارق بضيق : الامر ضروري 
سيف : اتفضل ...اقدر اساعدك ب ايه ؟
طارق : هو صحيح اللي سمعته عن روز ده ؟؟
سيف بلا مبالاة: و ايه اللي سمعته ان شاء الله 
طارق : سيف بلاش كثر كلام انت عارف انا بأقصد ايه
تنهد سيف بعمق  : ايوة... . عارف 
طارق : يعني الكلام ده صحيح ؟؟؟ 
سيف بإستسلام : ايوة صحيح و رحت زرتهم في المستشفى كمان ...و الظاهر كدة من صوتك انك انت كمان عرفت .
طارق  بغضب : معقوووولة !!! يعني كلامه طلع صح !!!
سيف : هو مين ده ...الوووو ... طااااارق !! الووووو !!! 
اقفل الخط بغضب و أتصل مرة أخرى 
طارق : الووو. ...عاصم ...آسف اني صحيتك ...انا محتاج منك خدمة حالا 
عاصم بنعاس : مش هتستنى الصبح يعني ؟؟
طارق بغضب : لا مش ممكن ...فوق و صحصح معاي حالا !
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
كانت تسير في ممر طويل طلي  باللون الاسود من الجهتين مما زاده ظلاما ...يمسكها احدهم من يدها و لكنها لا تستطيع رؤيته....بالكاد كانت  ترى موضع قدمها ..كل ما كان يرشدها هو ذلك النور القادم من بعيد في آخر الممر ...كانت تسرع في الخطى و هي  تسحبه نحو النور معها ...تشعر باقدام خلفهما تحاول اللحاق بهما و اصوات غريبة غير مريحة
اغمضت عيناها و هي لا تزال ممسكة بذلك الشخص المجهول ثم راحت تركض في اتجاه النور بكل سرعتها و فجأة تسمع صوتا حنونا يناديها  من الخلف ..نعم تذكرته...أنه صوت والدتها تنادي عليها 
روان : رووز وحشتيني اوووي يا روحي ..مش آن الأوان بقى ؟
كانت ستجيبها و اخذتها رجلاها بخطوات حثيثة للوراء نحو  مصدر الصوت  لولا أن سمعت صوتا آخرا قادما من ناحية النور 
يرجوها : لا يا روز ...ارجوووكي ما تسيبينيش ...انا محتاجلك  اكثر  ...ارجوكي ترجعي عشاني يا روز .. ارجعي
نظرت روز الى الامام ثم  للخلف و هي في حيرة من امرها فكرت للحظات وسط تداخل الاصوات من حولها  لكنها حسمت امرها ...و قررت مواصلة الطريق نحو النور و التفتت إلى  الجانب المظلم و هي تقول 
- آسفة يا ماما بس هو محتاجلي اكثر مش هاقدر اسيبه دلوقت ...تقدمت خطوات نحو الامام و اذا بالمجهول يفلت يدها ..حاولت  التشبث به لكنه افلتها ثانية ...لم تستطع تحديد ملامحه لكنها كانت تستطيع رؤية ابتسامته الحزينة رغم الظلام ...لم تستطع روز التوقف اكثر فقد اقتربت الاصوات اكثر فتركته و اسرعت نحو نهاية الممر...لذلك  المبتسم الواقف... و الفاتح ذراعيه لها بحب 
لتنتفض برعب من هذا الحلم المرعب  و هي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم : يا ساتر يا رب .. ايه ده !!!.
تفقدت هاتفها فوجدت الساعة تقارب الثالثة ..حاولت الوصول إلى قارورة المياه لكنها لم تستطع. .. الألم يزداد. ..و فجأة 
تذكرت ياسين فتنهدت بعمق : عارفة اني وحشتك ...
انت كمان وحشتني اوي بس ما اقدرش اسيبك تشوفني في الحالة دي.....آسفة اني وجعت قلبك ..بس لازم تستحمل 
كان يتقلب بألم لا يستطيع التفكير في أي شيء سوى تلك الرسالة : من صاحبها و ماذا يقصد ؟؟ ذلك الليل اللعين لا يريد ان ينقضي ..يريد ان يفهم الموضوع ....معناها ايه  بعد اللي حصل ؟؟ هو ايه اللي حصل ؟؟
 يريد أن يرى حبيبته و يفهم سبب تأخرها عنه ! لا يجد إجابة لأي سؤال ...غموض كبير يحيط به منذ ان استيقظ و هو ما أرقه اكثر ..
ليلة طويلة على جميع ابطالنا ...بين الحانق ....و الحائر و  العاشق. و الخائب .. و الخائف ...و الشامت ...و لكل منهم  خططه و آماله و أحلامه ...لكن الله مسير الاقدار وكاتب الخطى و مدبر كل شيء و هو من تسري مشيئته على الجميع 
أخيرا يطل يوم جديد على أبطالنا 
وصل جلال مع سعدية و شيماء في نفس اللحظة إلى المستشفى 
جلال : صباح الخير يا حجة اخباركم ايه 
سعدية : صباح الخير يا ولدي ..الحمد لله 
جلال : اومال جماعتكم فين ؟ 
شيماء : قلنا نسبڨهم احنا الاول  ..چايبين الفطار  و هوما جايين ورانا 
 جلال : طب  يالا هندخل سوا لياسين 
شيماء : لع احنا عنشڨ على ندى الأول 
سعدية :  مش واكلة حاچة من امبارح تلاڨيها يا حبة عيني هفتانة
مشوا في طرقة المستشفى و ابتعدت سعدية امامهم قليلا 
همس جلال بضحك : مصرة تسميها ندى برضو ؟؟ اسمها روووز يا شيماء ..هو صعب اوي ؟؟
شيماء :  اسم  لابڨلها ندى أكثر يا چلال 
جلال : ماشي ..يله انا رايح اشوف ياسين على ما توصلو 
شيماء : حاول تلهيه  بأي حديث يا چلال عارفة أنه عيفضل مستنيها على نار ...و يسألك عنها 
جلال :  اخوكي دماغه ناشفة ...ربنا يستر بس
بقلمي آلاء إسماعيل البشري
دخل جلال الى غرفة ياسين مبتسما : صباح الخير يا بطل
ياسين بقلق : صباح الخير يا جلال ..اومال الجماعة فين ؟
جلال : جايين وراي 
 دهش جلال  على الفور و هو يرى صديقه بحال يرثى لها 
جلال : مالك يا خويا ...شكلك ما نمتش خالص ؟؟ حاسس بحاجة انادي على الدكتور ؟؟
ياسين بضيق : لا مفيش داعي ..انا كويس ..
جلال بقلق : مش عليا يا ياسين ...هو ايه اللي حصل يا صاحبي انت عمرك ما خبيت عني  حاجة ! امبارح مكنتش كدة
تردد ياسين قليلا ثم اخرج هاتفه و اعطاه الى صديقه
دهش جلال و هو يرى تلك الرسالة ...و فهم ما لم يفهمه هو
ياسين : اللي بعثها يقصد ايه بالكلام ده يا جلال ؟؟
جلال بتوتر : و انا ايش عرفني !!! 
ياسين :صحيح انا عمري ما خبيت عنك حاجة بس انت مخبي عني كثير ...عينيك بتقول كدة .
جلال : هو انت هتقعد تفكر بصاحب الرسالة بيقصد ايه و تنسى انها اصلا رسالة تهديد بالق"تل ؟ احنا لازم نتصرف فورا
ياسين : نتصرف ازاي ..انا مرمي في المستشفى و روز في خطر ؟؟
اخذ جلال الهاتف و صور الرسالة و الرقم قائلا 
جلال : انا هأتصل بالضابط مصطفى و  ابلغه ...أكيد هو هيقدر يعرف مين اللي باعثها ما تخافش انت... روز في أمان صدقني
اخذ  ياسين  هاتفه و كان سيتكلم لكن الباب قد فتح 
توجه بانظاره نحوه بلهفة و هو يرى والدته و اخته تدخلان 
سرعان ما اكتسحت خيبة الامل ملامحه حين وجدهما يدخلان بمفردهما و يغلقان الباب 
- صباح الخير يا ولدي  كيفك اليوم ؟
ياسين : صباح الخير يمة ..الحمد لله 
سعدية   :  كيف صحتك يا ضناي .. اني چبتلك فطار عليه الڨيمة عارفة ان فطار المستشفى مش قد اكده ..هاتي السبت يا شيماء 
ياسين بمقاطعة: ملوش لزوم يمة ...مليش نفس 
سعدية : وه يا ولدي ديه كلام ؟؟ اومال عتطيب كيف ؟
ياسين بحزن : روز ماچاتش معاكم ليه يمة ؟ 
نظرت الى شيماء التي اجابت بالنيابة عنها 
- بصراحة احنا ما رضيناش نصحيها ڨولنا نسيبها تڨوم براحتها 
و بعدين هي امبارح  ڨالت انها عتتصل عليك أول ما تصحى 
ياسين : تقومو تسيبوها في البيت مع حامد وطاهر و امه ؟؟؟
شيماء بتردد : لااا...ماهو.. طاهر و حامد راحوا مع جلال عشان أمي قالت لهم البنية غريبة و اكده !
اردف جلال بكذب : ايوة يا ياسين طاهر و حامد جوم معاي البيت دي مش حاجة تفوتني برضو 
كان جلال  يعلم أنه لن يصدقهم و لكن لا بأس من المحاولة....
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
تطلع ياسين اليه بشك: هي روز فين بالضبط  يا جلال و اوعة تقولي انها عندنا !! لو كانت عندنا كانت جات معاهم
لم يعرف جلال ماذا يقول ...فجأة و في هذه الاثناء رن هاتفه برسالة منها على الواتس
- الحمد لله على سلامتك اخبارك ايه 
نظر إليهم ففهموا انها منها ..
سعدية : طب يلا يا شيماء  خلي اخوكي يفطر براحته
جلال : و انا كمان عندي شغل هأبقى أعدي عليك بعدين و نكمل كلامنا 
اومأ ياسين بدون أن يتكلم 
غادر الجميع فحاول ان يعتدل في جلسته على مضض و إجاب
- الله يسلمك ..انتي اخبارك ايه
- كويسة الحمد لله ..لسة صاحية قلت اتطمن عليك
-  الحمد لله ...اومال ما جيتيش معاهم  يعني ؟ 
- كنت تعبانة شوية و قلتلهم هأجي لما ارتاح 
- طب ما اتصلتيش ليه بدل الكتابة ؟ انتي عارفة اني عامل عملية ما اقدرش اكتب !
توقفت قليلا ثم اكملت الكتابة 
- انت عارف الظروف اللي مريت بيها مكانتش سهلة ...اعصابي لسة تعبانة ....محتاجة ارتاح كام يوم 
ياسين : و ماله ارتاحي...براحتك خالص اهم حاجة اعصابك
كانت تشعر بالوجع الشديد  في   إجاباته بينما يشعر هو ببرود و لا مبالاة في اجاباتها .. لا يعلم انها كانت تذرف شلالات من الدموع  تمنعها من التركيز في الحروف التي تكتبها ناهيك عن الوجع الجسدي الذي كان يمزقها ...توقفت قليلا تستمد بعض القوة ثم أكملت بألم: طب انا هاقوم أساعد طنط فاطمة في ترويق البيت على ما ماما و شيماء يرجعوا 
ياسين بجمود : تمام 
انهارت فورا و رمت الهاتف من يدها و هي تبكي بحرقة و الوجع يزداد حتى صار نحيبها مسموعا
دلفت   شيماء الى الغرفة مرتعبة على صوتها و هرعت  مسرعة نحوها و هي تصرخ : ندى مالك يا ندى حاسة ب ايه !؟؟
خرجت مسرعة تنادي احدى الممرضات : نادي الدكتور حالاااا !
 جلال : الو صباح الخير يا حضرة الضابط 
مصطفى : صباح الخير...مين معاي ؟
جلال : حضرتك نسيتني ولا ايه انا جلال صاحب ياسين انا اتصلت بيك قبل كدة 
- اه افتكرت ...اخبارك ايه و أخبار الاستاذ ياسين ايه ؟
- الحمد لله...بصراحة انا اتصلت بيك عشان فيه مشكلة 
مصطفى : خير ؟؟
- ياسين وصلته رسالة تهديد بالقتل هو و روز ..
مصطفى : بتقول ايه ؟؟! انا جاي المستشفى حالا !
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
خرج الطبيب من من غرفتها فتوجهت اليه شيماء  و جلال بخوف : خير يا دكتور ؟؟ 
- حالتها النفسية مش كويسة  و ده بيؤثر على  تقبل الجسم للعلاج اللي بنديهولها...... ارجوكم تبعدوها عن اي انفعالات هي حاليا ضعيفة محتاجة ترتاح نفسيا و جسديا عشان جسمها يستعيد نشاطه بعد التبرع...انا اديتها مسكن للألم و مهديء عشان تنام ..يا ريت محدش يكلمها قبل 8 ساعات على الأقل .
غادر الدكتور و بقي جلال و شيماء ينظران الى بعضهما بحزن 
جلال : طب و الحل ؟؟؟ هما الإثنين اعند من بعض 
شيماء : و الله ما انا عارفة اڨولك ايه ؟!
جلال : انا رايح مشوار و راجع يكون الضابط مصطفى وصل مش هاتاخر قوليله يستناني 
لمعت عيون شيماء حين ذكر اسمه و  فورا تغير لون وجهها
جلال بتعجب : مالك يا بت؟ 
شيماء بخجل : هاا . .لا مليش...بس  هو چاي ليه ؟
جلال وهو يغادر مسرعا  : انا اتصلت بيه عندي شغل معاه ..زي ما فهمتك هاا !
اومأت رأسها و هي شاردة ...تتذكر نظراته بالأمس 
و هي تهمس في نفسها : يا ترى ايه حكايتك يا حضرة الضابط 
افاقت من شرودها على صوت والدتها  برفقة طاهر و والدته
- شيماء ! يالا يا يت نشوف اخوكي الجماعة وصلوا عايزين يتطمنوا عليه .
شيماء : حاضر يمة ...بس الدكتور قال مينفعش كلنا ندخل 
دخل حامد خلفهم بعد أن ركن السيارة   : انا هأستنى مع  شيماء برة يا حجة  لحد ما الجماعة يطلعوا من عنده .
شيماء : تمام ..يله بينا 
طارق : هاااا فهمت هتعمل ايه ؟
مجهول : فهمت يا استاذ طارق ...عايز التنفيذ امتى
طارق : هأبعثلك امتى و فين في الوقت المناسب 
مجهول : طب و الاتعاب
طارق :  مش هنختلف المهم  بعد التنفيذ...و أهم حاجة زي ما اتفقنا حتى لو اتمسكت اسمي ما يطلعش من بوقك...فاهم !!
مجهول : ما تخافش محدش هيقدر يمسكني..دي مش اول مرة
طارق : خلاص استنى مني تلفون .
وصل مصطفى إلى المستشفى 
كان يدعو الله ان يجدها  ..فتلك الرسالة  التي جعلته يعود في اليوم الموالي ليست مصادفة .... بل من المؤكد انها الاقدار قادته إليها من جديد
وصل الى الرواق الذي تقع فيه  غرفة ياسين 
رآها من بعيد تتكلم مع حامد 
وصل اليهما و قد بدا الضيق جليا  على ملامحه
اندهشت شيماء لرؤيته بتلك الحال
- سلام عليكم
رد الاثنان : و عليكم السلام
حامد : مين حضرتك ؟
مصطفى : الضابط مصطفى محمود عوض
نظر في الارجاء : هو جلال مش موجود ؟ 
شيماء بتذكر : راح مشوار و زمانه راجع  
سألها  مصطفى بجدية و هو يحاول ألا ينظر إليها ؛ ما قالكيش هيتأخر او لا 
شيماء : لا ڨال راجع بسرعة بيڨولك استناه
مصطفى :  طب ممكن ادخل للأستاذ ياسين ؟ 
لاحظ حامد نظرات غريبة بينهما رغم أنه كان يحاول قدر الامكان تجنب النظر إليها  فأجابه بحدة
حامد  : ابن عمتي تعبان ميڨدرش يستڨبل ناس كثير...
في هذه الاثناء خرجت سعدية و طاهر و فاطمة
مصطفى بإحترام : صباح الخير يا حجة ازيك 
سعدية : الحمد لله كيفك انت يا ولدي ؟
مصطفى : الحمد لله ...ممكن ادخل عايز الاستاذ ياسين في موضوع لو كانت حالته تسمح
سعدية : بصراحة هو تعب حبتين  الافضل تستنى لوڨت تاني ي ولدي
في هذا الوقت وصل جلال مسرعا 
- مفيش داعي يا حجة .... انا هاتكلم معاه .
اخذه جلال على جنب و لاحظ نظراته الحادة الى حامد و كان هذا الأخير  يبادله نفس  النظرات الحارقة 
- مالك يا حضرة الضابط هو حامد ضايقك بحاجة؟؟
مصطفى : لا أبدا ...ها قل لي ايه الرسالة ؟؟
- بص انا صورتها و حفظت الرقم عندي اتفضل ...
مصطفى : تمام احنا هنتصرف ..خلينا على تواصل .
خرج و هو يسترق نظرات ناحية شيماء و قد لاحظ جلال ذلك دون ان ينتبها .
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
في اليوم الموالي 
كانت سعدية مع جلال في المستشفى تهم بالخروج حين قابلهما مصطفى داخلا  و هو يحمل بعض الأغراض 
جلال : حضرة الضابط ازيك ؟؟ 
مصطفى : الحمد لله يا جلال ...نظر الى سعدية قائلا 
- ازيك يا حجة عاملة ايه و ياسين اخباره ايه ؟
- كويسين يا ولدي .
نظر جلال الى هيئته متعجبا : كان لباسه مختلفا ...مظهره شبابيا اكثر في تلك الملابس غير الرسمية على خلاف مظهره الذي تعود عليه بالبذلة ....فسأله بتعجب : خير يا حضرة الضابط يعني ما اتصلتش عليا قبل ما تجي ؟ 
مصطفى : لا انا النهاردة اجازة ...جاي ازور روز و جايبلها شوية حاجات ..عن اذنكم
غادر مصطفى وسط دهشة جلال الذي نظر الى سعدية قائلا
- يزور روز ؟؟؟ هي ايه الحكاية با حجة ؟؟! 
سعدية : ولا حكاية ولا رواية يا ولدي ...لما جوم عند روز ڨالت انهم چيرانها  من زمان و متربيين سوا و بيعزوها  زي اختهم
خرج جلال و هو يحاول ربط الأحداث ببعض و قد استنتج بعض الامور 
مصطفى : ازيك يا روز ...حاسة نفسك احسن النهااردة؟
روز بإمتنان : الحمد لله يا مصطفى ..مكانش فيه داعي تتعب نفسك .. ماما سعدية مش مخلياني محتاجة حاجة.
مصطفى : ما تقوليش كدة يا روز احنا اخوات
روز بإحراج : هو سيف عامل ايه ؟؟ 
مصطفى : هيتخطى الموضوع ...ما تقلقيش عليه 
روز : بس ايه الشياكة دي ...حاساك متغير اليومين دول
مصطفى بتوتر : متغير ازاي ؟! لا أبدا !! 
روز : على فكرة شيماء بنت حلال ..انت بس شد حيلك و انا اوعدك اول ما نطلع من المستشفى و اخوها يخف هاتوسطلك في الموضوع شخصيا 
مصطفى بلجلجة : شيماء ايه و تتوسطي ايه ...لاااا انتي فكرك راح لبعيد ...عموما حمد لله على السلامة .. عن اذنك
خرج مسرعا و ابتسمت روز على خجله : مش عليا يا مصطفى و النبي انتو الإثنين وقعتو و محدش سمى عليكم .
بقلمي آلاء إسماعيل البشري 
مر  يومين بدون تغيير
تحسنت حال ياسين و روز قليلا و اصبحا يستطيعان الوقوف و الحركة قليلا 
 كان جلال خارجا من غرفة ياسين فوجد مصطفى قادما ناحية الغرفة فاوقفه مسرعا: ها يا حضرة الضابط ...عرفت اي جديد ؟؟
مصطفى : للأسف يا جلال  الرقم مش متسجل ..ما قدرناش نوصل لحاجة ...و كمان عاملين احتياطنا بس مفيش اي حركة مشبوهة في الناحية....كله  نظيف بس زيادة احتياط انا كثفت الحراسة على أطراف المستشفى تحسبا لأي طاريء
اخذه جلال و جلسا باقرب كرسي بجانب الغرفة
جلال :  بص يا حضرة الضابط .. انا اعرف ياسين من و احنا عندنا 6 سنين ...هو ملوش أي أعداء أو ناس تتمنى مو"ته بالعكس  كل الناس بتحبه ....بس احنا ما نعرفش اي حاجة عن روز ...بس انت تعرفها كويس وعارف  مين له مصلحة ف مو"تها 
مصطفى : عايز توصل ل ايه يا جلال ؟
- عايز اعرف اللي احنا ما نعرفوهش عشان احنا كمان ناخذ بالنا و ما نفضلش خايفين من المجهول ...زي مثلا حياة روز قبل ما تفقد الذاكرة ...يمكن نقدر نساعد بعض و ننقذ حياتهم...
سكت قليلا و هو ينظر الى مصطفى الذي راح  يفكر في كلامه
فأردف جلال : على فكرة انا من الاول كنت شاكك ان لهفة سيف اخوك على روز مش طبيعية ...و تاكدت من شكوكي بعد ما عرفت من أم ياسين انكم كنتو جيران 
تنهد مصطفى بعمق ثم قال : 
- سيف بيحب روز من زمان اوي ...بس  هي عمرها ما بادلته الحب ده ...اتجوزت طارق و اتطلقت منه بعد ما ابن عمه القذ"ر  اتهمها في شرفها و هو صدقه 
جلال : مروان مش كدة ؟؟
- ايوة هو .... بعد ما اتطلقت طليقها عرف الحقيقة و صمم أنه يرجعها بس هي رفضت لحد ما ف يوم الحادثة ....
تردد مصطفى قليلا و هو يتذكر ما حدث..
جلال : هااا ...و بعدين ؟؟ 
مصطفى : يوم الحادثة كان يوم كتب كتاب  روز و سيف ..بس ابوها منع كتب الكتاب في آخر لحظة ...و مش بس كدة ..ده اخذها بالقوة ..و حاول يبيعها لمروان مقابل الفلوس...عشان كدة  هربت من الفيلا ..و ما عرفناش نلحقها ..و الباقي عندكم
جلال بصدمة : ايه ؟؟؟؟  يبقى اكيييد عشان كدة حصلها انهيار عصبي و فقدت النطق  !!!
اومأ مصطفى : يمكن ...المهم اكثر اثنين مشتبه فيهم هوما مروان و طارق ...سيف مستحيل يعمل حاجة تضر روز 
لم يكن كل من جلال و مصطفى يعلمان بذلك الواقف  خلف الباب يكاد يهوي من الصدمة من هول ما سمع و هو يهمس لنفسه بألم و يمسك بإطار الباب كي لا يقع 
- كانت هتتجوز يوم الحادثة !!! 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
مر اسبوع بدون احداث تذكر  ..نفس الروتين للجميع
كان  ياسين يسأل عن روز بإستمرار و لا أحد يعطيه إجابة مقنعة ...تحدثه عبر الواتس قليلا ثم تغلق مسرعة  .. تتجنب بكل الطرق المكالمات الهاتفية .. ما الذي يمكن أن يشغلها اسبوعا كاملا ؟؟ تغيرت معاملتها كثيرا منذ أن خرج من تلك الغرفة اللعينة التي غيرت حياته 
ليته لم ينج من تلك الحادثة ...كي لا يضطر لعيش مثل هذا الشعور المرير ... باتت تسيطر عليه افكار عديدة
"أكيد رجعت لحبيبها الاول سيف بعد ما استرجعت ذاكرتها" 
" أكيد مش قادرة تواجهه انها بتحب واحد تاني و انها كانت بتحبه زي اخوها مش اكثر 
اصبح شبه مقتنع بفكرة انها لم تكن له يوما .... لم تحبه يوما كان يعيد حساباته مرارا .... و يلوم نفسه مرارا ...على تعلقه بالمجهول 
بالمقابل ...كانت تحترق بنار الشوق  في اليوم  ألف مرة 
 يفصلهم طابق و عدة غرف فقط و مع هذا تشعر بأنهما بعيدين  جدا .. كنجمين .... متجاورين  ..  لكن بينهما عشرات السنين الضوئية ...تعلم أنه بائس من دونها لكن ليس بوسعها فعل شيء .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
يتبع
اليوم سمح لها الطبيب بمغادرة غرفتها ...تستطيع زيارته لكن الطبيب حذرها من إجهاد نفسها .
كان جلال يتجنب زيارته كيلا يضطر لمجابهة اسئلته التي لا تنتهي .. لم يكن يعلم أنه قد  أخذ إجابته يومها  
لا ينفك يحدث نفسه و يقنعها بسيناريوهات عقيمة
"هي قد  وجدت  أخيرا حبيبها ....تذكرت حياتها السابقة ...لم يعد  هو يشكل بالنسبة لها سوى ذكرى ... لا يعرف حتى ان كانت ذكرى جميلة او لا " 
أخيرا تستطيع رؤيته ...ستزور حبيبها أخيرا 
رافقتها شيماء و هي تستند عليها حتى وصلت  الى غرفته 
تجنبت شيماء الدخول ...ترجتها كثيرا ألا تتركها بمفردها 
فلم تكن تقو على تلك  المواجهة ..كانت تتجنب رؤية كسرة القلب التي من المحتمل ان تراها في عينيه .
كان بإمكانها مكالمته لكنها لم تكن تستطيع الكذب عليه 
كانت ستنهار و تعترف بأنها تشتاق اليه بجنون ...لذا تعمدت القسوة مع أن  قلبها يعتصر ألما أكثر منه
دخلت بهدوء و بطء 
كان ينتظر زيارتها منذ الصباح فقد اخبرته شيماء بذلك 
يشعر بأنه لم يرها منذ دهر ...لا يصدق أنه مجرد اسبوع فقط
وقفت من بعيد قائلة
- مساء الخير.....الحمد لله على سلامتك 
اقتربت بهدوء ..كان ينتظر منها تلك اللهفة التي تعود عليها 
لكن مهلا ! تبدو هادئة .. اكثر من العادة ... تمشي ببطء يمزق قلبه ..شاحبة ..و ملامحها  باهتة على غير عادتها....كأنها خسرت على الأقل خمسة كيلوغرامات من وزنها في اسبوع فقط ! لا تبدو بخير حتى و لو  كانت تحاول أن تبدو كذلك 
جلست بالقرب منه و هي لا تجرؤ على النظر في عينيه
تكلمت بتحفظ بصوت متقطع حتى لا تبكي لوعتها :
-  حاسس بنفسك احسن دلوقت ؟ 
ياسين بسخرية موجعة: الحمد لله... ان شاء الله تكون اعصابك بقت احسن دلوقت  ؟؟
ابتلعت غصة ثم اكملت - انا  بخير ...أهم حاجة ان انت قومت بالسلامة .
تمتم بهمس مع نفسه  لكنها سمعته : مش باين ابدا انها اهم حاجة
حاولت تغيير الموضوع 
- الدكتور قال هتقدر تطلع بكرة ...يعني الحمد لله هتكون وسط اهلك و احبابك مش احسن من رقدة المستشفى ؟
ابتسم بسخرية  و لم يعقب كان يفكر بداخله 
"اي مكان لست فيه يكون سجني 
بعدك عني غربتي ....
لم اعد أجد راحة بدون عينيكِ ...
حكمتِ عليا بالغربة وسط احبتي بغيابكِ
نظر الى يدها بوجع و هو يراها خالية 
ياسين : اومال فين الاسورة اللي ادتهالك ؟؟ 
ضغطت على يدها بوجع ...تذكرت  مروان القذ"ر الذي اقتلعها بقوة من يدها و اتلفها .. لم يتسن لها أن تصلحها بسبب كل هذه الأحداث ... لكن كل ما كان يربط على قلبها هو تلك الاسورة التي كانت  تحتضنها بحب بجوار قلبها كل يوم حتى تستطيع  النوم .. تستشعر من خلالها قربه . و ريحه و دفءه ... وعدته بأنها لن تنزعها من يدها مهما حدث ...لا يعرف انها تحملها بجوار قلبها 
 اجابت بهدوء لا يعكس أبدا ألمها الداخلي 
-احم  اتقطعت مني ...و لسة ما صلحتهاش
الهذه الدرجة قد نسيته !! لم يعد لأي  شيء منه قيمة عندها ؟؟  الهذه الدرجة قد قست عليه !! 
حاولت طي هذه الزيارة التي باتت موجعة لكليهما ...و نقصد الوجعين النفسي و الجسدي 
- طب اسيبك ترتاح دلوقت ..بكرة هيكتب لك الدكتور على اذن الخروج هأبقى ارجع بكرة مع شيماء و ماما عشان نساعدك 
ياسين : مفيش داعي تتعبي نفسك 
قامت تجر الخطى  خرجت من تلك الغرفة و هي تجاهد لكتم دموعها التي تهدد بالانهمار 
خرجت أخيرا و تحطمت كل الحصون و سقطت كل اقنعة القوة و البرود التي كانت تضعها ..انهارت على اقرب كرسي و هي تبكي بوجع ...بصوت يكاد يكون مسموعا 
هرعت اليها شيماء التي لم تكن بعيدة ..اسندتها و طلبت من الممرضة كرسيا متحركا و اوصلتها الى غرفتها مسرعة
ساعدتها على التمدد و هي تفك طرحتها بأسف على حالها
- ما تعمليش في نفسك اكده يا روحي ..انتي كمان  عتطلعي بكرة ...المفروض تكوني اقوى من اكده عشان ما يشكش  و كل اللي عملناه يروح هدر ..
روز ببكاء : مش ب ايدي يا شيماء ...كل كلمة  كانت  بتطلع منه عاملة زي سكينة  بتغرز في قلبي ...كل تلميح بيضغط على السكينة دي اكثر ...مش هاقدر اتحمل كده ...نظرة الخيبة و الوجع اللي شفتها النهاردة كسرتني يا شيماء 😭💔
شيماء : هوني عليكي يا قلبي .. تبات نار تصبح رماد. .
رن هاتف شيماء :  ديه حامد ابن خالي .. أكيد  وصل انا لازم اروح بكرة عنجو بدري  ...مش عايزة اشوفك بالحالة دي 
روز : هأحاول يا شيماء ...
- تصبحي على خير يا ڨلبي.
بالكاد انقضت تلك الليلة على خير
 بالنسبة اليه  كانت اشبه بآخر ليلة في حياة سجين ينتظر حكم الإعدام في اليوم الموالي
في ذلك المنزل المهجور الذي يقع في أطراف المدينة
دخل أشرف يحمل الاكياس بيده بينما يتفقد مروان الجوار بترقب 
- محدش شافك و انت جاي ؟
أشرف : ما تخافش يا مروان بيه ...اهو الكباب اللي طلبته و دي الازازة اللي طلبتها كمان ...افخر انواع الويس'كي 
بس انت ما قلتليش حضرتك كنت عايز تحتفل ب ايه ؟ 
امسكها مروان و هو يتأملها بمتعة : بكرة هتعرف يا أشرف ...بكرة هتعرف  ...هات لي كاس من جوة و روح انت دلوقت 
أشرف : حاضر يا بيه 
مروان لنفسه : لسة هتحلو اكثر معاك يا مروان ...لما تسمع بكرة خبر مو"تهم ...ساعتها بس يحقلك تحتفل بجد
استيقظ مصطفى  في وقت مبكر و هو  يستعد للخروج من المنزل  مكلما  فريقه  عبر اللاسلكي: ها يا وائل كل حاجة جاهزة ؟ 
وائل : ايوة يا حضرة الضابط 
مصطفى : مش عايز اي تهاون ...أي  غلطة ممكن تكلفنا حياتهم هوما الإثنين ..
عماد : ما تخافش يا حضرة الضابط انا فهمت كل واحد منهم هيعمل ايه 
أحمد :  زي ما اتفقنا قبل كدة .. كل القوات هتتمركز  في مكانها من غير ما تلفت انتباه حد
وائل : بس متأكدين ان التنفيذ النهاردة يا حضرة الضابط ؟؟
مصطفى : ايوة يا وائل متأكد ان التنفيذ النهاردة ... روز و ياسين هيطلعوا من المستشفى النهاردة ...يعني ده انسب وقت للي بعث الرسالة عشان ينفذ تهديده ...عشان كدة مش عايز عصفور يطير حوالين المستشفى من غير ما تتبعوه فاهمين؟
- فاهمين يا حضرة الضابط 
بقلم آلاء إسماعيل البشري
- تهديد ايه و رسالة ايه يا مصطفى ؟؟
التفت خلفه بصدمة ليجد سيف يقف بتوجس مكررا : سألتك سؤال يا مصطفى !؟؟! رسالة ايه دي ؟؟! اتكلم !!! 
لم يجد مصطفى بدا من إخفاء  الامر
فأجاب بإستسلام : فيه حد باعث رسالة تهديد لياسين ...مش هو بس .. و روز كمان .
سيف بهلع : يعني روز في خطر ؟!
مصطفى : ما تقلقش انت  ..احنا مسيطرين على الوضع انا طالع دلوقت 
خرج مصطفى مسرعا و بقي سيف متوجسا : يكونش مروان ؟؟ لا ...مروان مش غبي عشان يروح المستشفى 
تذكر مكالمة طارق : 
- قال معقولة كلامه صح ؟! يبقى مروان هو اللي  أتصل بطارق و قاله !!! عارف ان طارق متهور و ممكن يعمل اي حاجة !!
أنا لازم اتصرف...
في الصباح 
كان يقف امام تلك العمارة من بعيد  يبتسم بإستمتاع هو هو يرى  النيران المندفعة من ذلك البيت و يتذكر ما حدث 
فلاش 
- زي ما فهمتك يا أشرف ..مش عايزه يحس بحاجة انت عارف انه ثعلب حويط 
أشرف : ما تقلقش يا بيه ...انا حقنت المنوم في الازازة  زي ما اتفقنا و هأرجع المفتاح لمكانه من غير ما يلاحظ 
دخل أشرف الشقة 
و بينما انشغل مروان بفتح زجاجة الخ"مر التي كانت تحتوي على المنوم ..دلف الى المطبخ بعدما اخذ المفاتيح الموضوعة فوق الكومودين ...أخذ نسخة منها بإستعمال العجينة التي كان يخفيها ثم خرج مسرعا بالكأس بعدما أعاد المفاتيح بخفة في مكانها 
بعد مدة دلف ذلك المبتسم  الى الشقة بإستعمال المفتاح الذي حصل عليه عن طريق أشرف..... كان مروان يغط في نوم عميق  ..ربطه بإحكام مع ذلك السرير 
فتح كل منافذ الغاز بعدما اقفل كل النوافذ و الابواب بإحكام 
أشعل شمعة و وضعها بجواره  و خرج و هو يبتسم بإنتصار 
باك
ابتسم طارق بشماتة
- يعني فكرك هوما  هيموتو سوا و اروح انا ف داهية لوحدي .. و انت تطلع منها كسبان ؟؟  لا يا مروان ...المرة دي ما حسبتهاش صح .... المرة دي انت اللي طلعت غبي لانك وثقت في أشرف و هو أخلص الناس ليا  ... اصلا انت سبب كل اللي بيحصل ده ...لولاك كان زمان روز معاي دلوقت ....عشان كدة  كان لازم تسبقهم انت الاول ..
سبق و قلتلك ان موتك هيبقى على ايدي.....يا ابن عمي  
بقلم آلاء إسماعيل البشري
غادر المكان بعدما رأى بعينيه تلك الج"ثة المتفحمة التي اخرجها رجال الإطفاء بعدما تمكنوا أخيرا من اخماد ذلك الحريق المهول ...و هكذا كانت نهاية مروان 
انطلق و شرار  الحقد يشع من عينيه
-و دلوقت  جيه دوركم يا استاذ 
انطلق و هو يتصل 
- جاهز ؟؟! 
مجهول : من زمان يا بيه ...مستني الاشارة بس 
طارق : و اهي وصلت ...استعد ..هأبعثلك الاحداثيات 
مجهول : تمام يا بيه ....اعتبر الموضوع خلص.
 كان يستعد للخروج ...تساعده شيماء بينما يحمل حامد تلك الحقيبة ،و من خلفهم سعدية و طاهر و جلال 
كانت تمشي بجوار شيماء تحاول ألا تظهر ألمها كي لا يلاحظ 
اوصت شيماء مسبقا ان تأخذ حقيبتها قبل خروجهما بمدة
تلقى مصطفى اتصالا 
- الووو ... بتقول ايه ؟؟يعني  لقيتو  ج"ثته  ؟؟
- مش متأكدين لسة أنه هو .. مشتبهين بس 
- حالا تبعث للمعمل الجنائي يعمل تحليل DNA  و اول ما تظهر نتيجة التحاليل تبلغني فورا .
أحمد : فيه ايه يا حضرة الضابط ؟
- الظاهر ان مروان اتحرق جوة بيت مهجور ...بس مش متأكدين لسة .
أحمد : يعني افهم من كدة ان الهدف بأمان ؟ نقدر ننسحب؟
مصطفى : لا خليكو....  احنا ايش عرفنا ان هو اللي بعث الرسالة اصلا !
كل شيء كان على ما يرام ...عدا ذلك السكوت القاتل الذي طغى على الموقف 
ركبا في السيارة معا و من خلفهما  سيارة جلال و معه سعدية و طاهر  انطلقوا جميعا  .. 
في سيارة حامد
لا أحد منهما  يجرؤ على النظر في اتجاه الاخر 
كانت شيماء تجلس في الأمام  بجوار حامد  ...غير مدركة لتلك العيون التي كانت تلاحقها بغضب : 
مصطفى - هو انا كل ما اشوفها بيكون اللزقة ده معاها ؟؟ 
أحمد- حضرة الضابط ؟  الظاهر مفيش اي خطر 
مصطفى بشرود : هااا !!  ...اااه  بس خلي عربية تتبعهم و الباقي اول ما يروحوا تقدروا تاخذو وضع الراحة ....ولا اقولك ؟ انا و انت هنتبعهم  قل للباقي ينسحبوا بهدوء
- اوامرك يا حضرة الضابط
وصلت السيارتين
ترجل كل منهما يجاهد وجعه و بينما انشغل حامد بركن السيارة و شيماء بحمل الحقيبة اسرعت نحوه تسنده و تستند عليه في آن واحد .. حاول الرفض لكنها تمسكت به بقوة 
- انا اقدر امشي لوحدي . متشكر 
- ما تعاندش يا ياسين ..يالا بينا 
خطيا  أول خطوتين لقطع الطريق نحو العمارة  قبل أن تأتي سيارة مسرعة لم يعرفا حتى من أين ظهرت ...
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
 فجأة و قبل أن تصل اليهما بثانية .. سمعا صرخة عالية 
رووووووز !!! 
ركض بكل جهده  من الاتجاه المعاكس و دفعهما معا نحو الرصيف بسرعة شديدة ليقعا معا و يستقر هو فوق الرصيف بعدما صدمته السيارة  بشدة و فرت مسرعة   
ارتطم رأسه بقوة مع الرصيف و صرخت روز بقوة : سيييييف !!!! 
لم تكن سوى ثوان فقط ... و انتهى كل شيء !!!
نهضت بألم و  اتجهت نحوه و تبعها ياسين و الباقين بخوف على حالتهما  
وصل مصطفى في تلك اللحظة و اندفع برعب و هو يرى شقيقه الغارق في دمائه : سييييييف !!!! 
هرع مرتميا  على الطريق يحتضنه  و هو  يبكي بحرقة : ليه بس  يا سيف ليييييه يا قلب اخوووك!!!  ليه عملت كدة ! 
روز بببكاء ممتزج برعب - سيف !!! ايه اللي انت عملته ده يا سيف !! رد عليا ...يا سيف !
سرعان ما تجمع حولهما جمع من الناس بعد أن أتصل احدهم بالاسعااف فور رؤية الحادثة
كان مضرجا بالدماء ...رأسه ينزف بشدة و مع ذلك يبتسم بوجع
- الحيااااه ...ما له...هاش اي... مع..نى.. من غي...رك  يا ...رو...ز ...
مصطفى : قاوم يا قلب اخوك عشان خاطري قاوم لحد ما توصل الاسعاف 
سيف لمصطفى: ط. طااارق . ..اللي عم.. ملها.. مش ..مر ..وااان
نظر الى ياسين و هو يحاول التقاط انفاسه و تجميع الحروف بصعوبة بالغة : اا...او...عه    تت...خلى.  عنها  لو ما كاا. نتش بتح....بببك  ...ما تت...برعش  ب...حتتة ممنها ...ع...عشااان تن...تن قذك... من... المو... 
 للأسف فارق الحياة قبل أن يكملها ...
انهار مصطفى يضمه اليه وهو يبكي بحرقة و صرخت روز بشدة بينما  صعق ياسين لما سمعه للتو 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
كان ينظر بجمود الى جلال و شيماء و سعدية الذين لم يستطيعون التفوه بكلمة 
روز بإنهيااار - لالاااا .... سيف !!!!! اوعة تموووووت لااااا ارجوووك أفتح عينيك !! 
وصلت الاسعاف بسرعة على غير العادة و  بعدما تأكدوا من عدم وجود أي نبض حملوه في كيس للج"ثث تحت انظار الجميع و صدمتهم و خصوصا ياسين  الذي لم يتحرك من مكانه ينظر بجمود لا يستطيع الحركة او النطق
 بقيت روز مكانها قابعة وسط تلك الدما'ء ... ترفض تصديق ذلك ...تهز رأسها بجنون 
- لااااا سيبوووه واخذينه على فين ؟؟ سيف ما ماتش لالا مش ممكن يموووت ..ما تعمل حاجة يا مصطفى !! 😭
تبع مصطفى و أحمد سيارة الاسعاف  بينما امسكتها شيماء و سعدية تحاولان تهدئتها و قد اسنداها كي تقف بصعوبة
لم يعد هناك داع للكذب اكثر فقد انكشف كل شيء 
فاردفت سعدية بحزن : بس يا ضناي ما تعمليش في نفسك اكده انتي لسة عيانة جرحك عيتفتح !!و هو ربنا يرحمه
شيماء : امة عندها حق يالا يا حبيبتي تطلعي ترتاحي 
روز بانهيار : مش عايزة ارتاح ....سيبووني اموووت 
 ضحى بنفسه عشاننا يا شيمااااااء ا!! مات عشان احنا نعييييش انا السبب في كل ده انا ...انااااا ...يا ريتني انا اللي متت .. انا مش بجيب غير الوجع لكل اللي بيحبني ...مش عايزة ارتااااح ...مش عااا.... في لحظة  فقدت كل قوتها و قدرتها على تحمل الموقف ..فسقطت مغشي عليها ....
في لحظة  فقدت  كل قوتها و قدرتها على تحمل الموقف  فسقطت مغشي عليها ....
حينها فقط أفاق من صدمته و ابعد يد جلال الذي يسنده وهو  يهوي خلفها : رووووز !!!! 
جلال : انا هاتصل بالدكتور اللي متابعها يالا شيلوها عشان نطلعها فوق 
كان طاهر يهم مع حامد لرفعها لكنه اوقفهم بحدة : محدش يلمسها !!!
نظر الى سعدية و شيماء بأمر : ساعدوني نوصلها فوق 
سعدية : بس  يا ولدي جرحك ...
ياسين بحدة : محدش له دعوة بجرحي !! يالا ساعدوني نسندها ..
 استسلم كل من حامد و طاهر لرغبته و  حملا الحقيبتين بينما  اذعنت كل من اخته و والدته لمطلبه و حملاها برفقته للاعلى  فقد كان في حال عصبية لم تره بها من قبل رغم وجعه ..
وضعاها في الفراش و ساعداها على تغيير ملابسها الملطخة
سرعان ما حضر الطبيب ..بقيت معها شيماء بينما  الجميع  في الصالة ينتظرون .
سعدية : عيني عليكي يا بتي من وڨعة لوڨعة .. يا رب تحميها
جلال : ربنا يطمنكم عليها  يا حجة 
كانا ينظران الى ياسين بخوف فتعابير وجهه لم تكن تبشر بالخير ...لا أحد منهم يجرؤ على مخاطبته
لم يستطع الجلوس مكتوف اليدين بينما حبيبته في تلك الحال
كان يطوي تلك الصالة ذهابا و إيابا بعصبية و ألم ايضا
سعدية بخوف:  ارتاح يا ولدي انت كمان تعبان ..حلفتك بالغالي ما تحرڨ ڨلبي عليك ...
ياسين بحدة: مش عايز .ارتاح  ! اني اكده على راحتي
تشجع جلال و اردف : امك عندها حق يا ....
الجمه بحركة واحدة و هو يشير اليه بغضب :مش عاوز كلمة زيادة .. كلامي معاك بعدين ...دلوك مش عاوز أسمع حد !
خرج الطبيب قلقا هو يخاطبهم بحدة 
أظن انا سبق و أكدت على المشاكل النفسية و خطورتها على  صحة المتبرع و  قلت ان  القلق والاكتئاب والغضب والاستياء و كل ده مش كويس عشانها ، دي لسة طالعة من عملية منح و ضعيفة مناعة مكانش لازم تتعرض للضغط النفسي ده لأنه بيترتب عليه إجراءات وأدوية مضادة للإكتئاب و اللي للأسف بتتفاعل مع العلاج اللي وصفتولها  و بتدي آثار سلبية ...
ياسين : يعني  ايه يا دكتور ؟؟ 
الدكتور : يعني ما قدرتش اديها غير مسكن ألم و مهديء بسيط  عشان تنام لباقي اليوم ..و الباقي عليكم ...حاولوا تطلعوها من حالة الانهيار اللي هي فيها من غير دوا ...ألف سلامة عليها
خرج الطبيب بعدها حاسبه حامد  بينما توجه ياسين نحو غرفتها و هو يشير بيده الى الجميع  ...يمنع اي احد من اللحاق به ...طبعا استسلم الجميع لطلبه و لم يتقدم أحد 
فاطمة بإحراج : ڨعادنا هني ماعادش منيه فايدة بعد ما ياسين رچع لنا بالسلامة  احنا لازم نعاود البلد يا أم ياسين  عشان نشوف مصالحنا
سعدية بإستسلام : براحتك يا ام طاهر و شاكرين وڨفتكم دي
فاطمة : بينا يا طاهر ...و انت يا حامد خذ الشنط على ما البس
جلال : استأذن انا كمان يا حجة 
شيماء بخوف: وه يا جلال ...عتسيب صاحبك و هو في الحالة ديه ؟ 
 جلال : أعتقد أن وجودي هيزيده غضب ..هو محتاج يقعد مع نفسه شوية و لما يرتاح و يفكر على رواق هيلاقي ان اللي عملناه ده في مصلحته ..يالا سلام عليكم 
راح  يتأمل وجهها الجميل رغم شحوبه ...لا تزال تبدو كالملاك رغم هيئنها المبعثرة ...تقدم نحوها  برفق و راح يهندم ملابسها بعناية و حنان 
و بينما يعيد ترتيب تلك الطرحة لإخفاء خصلاتها التي تمردت خارجا لاحظ شيئا لامعا يلتصق بإحدى الخصلات المندسة بين ثيابها... جذب تلك الخصلة لتخرج اسوارتها معها ...كانت تربطها بعناية مع سلسلة تضعها لم ينتبه إليها من قبل !
كانت السلسلة تنتهي بكتاب فتحه فوجد صورة امراة جميلة .. نسخة طبق الأصل منها  ...و يقابلها صورة لها حين كانت صغيرة ...صدم حين وجد اسوارته مكسورة فعلا ! 
لهذا لم تكن ترتديها ! يا له من غبي متسرع !!
 كل شيء  كان مبهما و غامضا من قبل بات  واضحا  الآن
كانت هي ذاك المتبرع المجهول الذي لا يريد احدا ذكر اسمه
 لهذا كانت باهتة اللون و شاحبة ! 
هي لم تكن ترفض زيارته .....كانت تعجز عنها !
كانت تتجنب المكالمات حتى لا يعلم أنها تتألم !
كانت تمشي ببطء لأنها متألمة ...ليس لان لهفتها قلٌت !
ليس لانها تحب آخر !! 
بعد كل ما ضحت به من اجله هكذا يكافؤها !!
بالشك و السخرية و الجمود ؟؟ آلمها و كسرها في الوقت الذي كانت تتعذب فيه من اجله ؟
فسر الامور كما يحلو له ...صدق ما كان يريد ان يصدقه
و كذب قلبه ..و احساسه و حدسه ...كان يشعر بها بالقرب منه طوال الوقت ..كان يعلم انها كانت معه قبل العملية ...
شعر بلهفتها و رعبها عليه ...بعتابها له ... حتى أنه يكاد يقسم أنه سمعها تصارحه بحبها ...لكنه انشغل عن كل هذا ببعض اعتقادات غير مبررة و غيرة غبية !! 
ألم شديد كان يعتصر قلبه يكاد يفقد الوعي من شدته 
امسك يدها  يقبلها و هو يبكي بحرقة :
روز ...حبيبتي .. يا ڨلب ياسين و نور عينه .. اوعدك اني هأعوضك عن كل حاجة يا روحي ...عن كل الألم اللي سببتهولك ...زي ما قلتي...وعد الصعيدي سيف فوق رقبته.
اخذ تلك الاسورة و وضعها في جيبه و خرج بعد أن جفف دمعه الذي كان يكوي فؤاده قبل جفونه
طارق بغضب : يعني ايه حد انقذهم !!!
- ده اللي حصل يا استاذ طارق. ..واحد ظهر في آخر لحظة دفعهم بعيد ...ما لحقتش افهم الموضوع هربت فورا زي ما اتفقنا... بس هو  أكيد مات فورا 
- طب اختفي حالا !!!  ما تتصلش بيا تاني !!
كان يستشيط غضبا : يعني كل اللي عملته ده عالفاضي !! 
يا ترى مين ده ؟؟ 
كان يهم بالخروج من  الفيلا حين قابل والده داخلا ...
سمعت الاخبار يا طارق ؟؟
طارق بتوتر : اخبار ايه ؟؟
- في حد  حاول يقتل روز و الجدع اللي معاها ده بالعربية 
طارق  بخضة : هااا !! حصل ايه !؟؟ 
محمد :  انقذهم سيف بس هو للأسف  ....تعيش انت 
شهق طارق بصدمة : سيف !!!!  طب انت مين اللي قالك 
- عاصم لسة مكلمني حالا 
انطلق بجنون 
محمد : استنى رايح فين ؟؟؟ 
لم يجب بل لم يسمع اصلا ...خرج طارق مسرعا لا يدري وجهته .  كان يشعر بشعور مرير 
الرغبة في الانتقام جعلته اعمى العين و البصيرة 
فيه كل الصفات السيئة .. يعترف أنه لم يكن شخصا صالحا أبدا لكنه لم يكن يوما قاتلا !!! 
يجول بصره بانحاء الصالة و لا يرى سواهما 
كانت سعدية تنظر الى شيماء التي تبادلها نظرات الخوف من حالته
كانتا تنتظران  في أي لحظة ذلك  الانفجار الهادر 
لكنه لم ينطق بحرف...توجه بهدوء نحو غرفته و اغلق الباب ورائه أين قضى ما تبقى من يومه ..يرفض ان يفتح لأحد حتى أنه لم يتناول شيئا ولم يأخذ علاجه 
شيماء : و بعدين يمة عنسيبه اكده ؟؟
سعدية : في يدنا ايه نعمله يا بنيتي و ما عملناهوش
شيماء : اني عنكلم جلال  يجي بالليل يحكي معاه يمكن يعڨله
في القسم 
وائل : تحليل DNA  بيثبت ان الج"ثة فعلا  هي جث"ة مروان 
أحمد : بس مش  ملاحظ انها حادثة غريبة !! 
وائل : غريبة ازاي يعني ؟
- افرض أنه تسرب غاز  عادي ... كان مات مخنوق بس  ..لكن ده انفجار بفعل شرارة نار و فوق كل ده كان في مكانه ما اتحركش ولا قاوم  ...يعني الحادثة كدة مش طبيعية 
- تقصد انها مدبرة صح ؟ 
- ده مؤكد ..المشكلة ان النار محت كل آثار ساحة الجريمة و عناصر الدفاع المدني كملوا عالباقي.   يعني  مش هنقدر نعرف اللي حصل أبدا ..
- يا سيدي ..هو ده واحد يتزعل عليه ! اهوو  العالم  ارتاح من شره ...الله يرحمه بقى ...انا قلبي مش مقهور  غير على الضابط مصطفى ...حالته صعبة اوي 
- ايوة ...هو متعلق باخوه جدا  و ملوش غيره...يالا خلص اللي وراك عشان نلحق نكون جنبه في الظروف دي.
وصل جلال إلى الشقة
- لسة زي ما هو؟ 
سعدية : ايوة ي ولدي ..
- طب انا هاتصرف 
فتح الباب بهدوء ودخل ...كان يستلقي بإنكسار على ذلك السرير يندس بداخله كأنما يخفي عارا عظيما
- ياسين ...
- لا رد 
- و بعدين يا اخوي ...هتفضل كدة لحد امتى ؟
- .........لا رد
جلال بوجع : يا اخوي رد عليا ...اصرخ في وشي اضربني لاني خبيت عنك ..عاتبني لاني كذبت عليك ...بس بالله عليك ما تعملش في نفسك كدة ! انت عبان و محتاج تاكل عشان تأخذ الدوا !!  غصب عننا يا ياسين .. انت مكانش قدامك وقت .. مكانش قدامنا حل تاني افهم .... يعني كنت عاوزنا  نشوفك بتموت و نقعد نتفرج عليك ؟؟ 
ياسين بصوت مختنق : تقوم تضحي بيها هي ؟ هي دي الامانة الي امنتك عليها يا جلال ,!!
جلال : ياسين افهمني ..محدش ضحى بحد.... هي صممت تتبرعلك. لانها الوحيدة اللي دمها وافق دمك ...كانت مستعدة تقوم بالتضحية دي عشان ما تخسركش و الدكتور شاف انها مناسبة و ماعندهاش اي مانع يمنعها من التبرع و الا مكنتش اوافقها أبدا ..
- قام من مكانه بألم و امسكه من ملابسه بقوة : بس انت متأكد اني كنت هأرفض التضحية دي . ... عارف ولا لا يا جلال !!!!
جلال بوجع : عارف ...عشان كدة محدش رضي يجيبلك سيرة 
اهم حاجة انك تقوم بالسلامة ...الدكتور منع عنك اي انفعال عشان كدة كتمنا عالموضوع ...بس صدقني يا ياسين  .. محدش قدر يقنعها بالعكس ...حتى لو كنا كلنا رفضنا .. ماكنتش هتوافقنا و برضو كانت هتتبرع لك 
سكت قليلا و هو يرى الدموع التي تجمعت في عيون صديقه 
ثم اكمل ؛ روز بتحبك اكثر من نفسها .. مكانتش بتفكر في حاجة غير انك ترجع للحياة من تاني ... كانت مستعدة تمو"ت عشان انت تعيش ..انت ما شفتش حالتها كان شكلها ايه ولا  انهيارها  لما عرفت وضعك ...تتخيل بعد كل ده انا ممكن اعمل ايه عشان امنعها ؟!
لم يعد يستطيع المقاومة و ارتمى في حضن صديقه الوحيد يبكي كالطفل : كنت قلتلي على الأقل....عشان ما اجرحهاش ..عشان ما اشكش فيها ..عشان ما اوجعش قلبها 
جلال : كنت هتثور و تتعصب. ..مكنتش هتتقبل الموضوع أبدا 
و الدكتور اكد علينا محدش يعصبك و الا عملية الزرع هتفشل
ياسين بألم : ان شالا عنها ما نجحت ...انا واحد غبي ما يستاهلش دمعة وحدة من عينين روز ... ازاي ما فهمتش !
جلال : بس يا ياسين .. كفاية يا قلب اخوك ..اهو اللي حصل و اهم حاجة انكم انتو الإثنين بخير ..
ياسين بوجع : بس انا كنت حقير اوي يا جلال ..انا  ما استاهلش تضحيتها ولا  استاهل حبها ...ازاي هي تعمل كل ده عشاني ...لا و فوق كل ده مش عايزاني اعرف عشان نفسيتي و انا فاكر انها بتحب واحد تاني و بألقح عليها بالكلام !
- دخلت سعدية بصينية الاكل و العلاج 
جلال : ياسين انت اقوى من كدة ....انت دلوقت لازم تأخذ علاجك و ادويتك ...لو مكانش عشانك .. عشان روز 
سمعت الدكتور قال ايه !هي مش هتقدر تأخذ ادوية لازم احنا اللي نطلعها من اللي هي فيه .. محدش هيقدر يطلعها من الحزن ده غيرك ...بس لازم الاول انت تستحمع شتاتك ... يالا  يا اخوي...انت أقوى من كدة 
اومأ ياسين بإستسلام و هو يرى ان صديقه محق في كل كلمة 
- طب انا عايز اطلب منك خدمة 
- اأمرني يا اخوي 
ياسين : ....   
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
في اليوم الموالي 
  تجلس شيماء  بجوارها تحاول معها بشتى الطرق كي تتناول بعض الطعام لكي تأخذ الدواء .. لكنها ترفض بشدة .. 
دموعها لا تنفك تنهمر بغزارة . .. دون التفوه بأي كلمة 
تنظر شاردة في اللاشيء ...يئست شيماء بعد ما  بائت كل محاولاتها بالفشل و قامت خارجة من الغرفة 
سعدية : ها يا بتي ؟ 
اومأت شيماء برأسها بحزن : برضو مش عاوزة يمة ...
سعدية : و بعدين بڨى !! عنسيبها اكده لحد ميتي ؟ البنية ضعيفة محتاجة تأخذ  علاجها ..اني عندخل نكلمها ثاني 
خرج من غرفته ...سيبي الموضوع ديه عليا يمة 
في هذه الاثناء رن جرس باب الشقة 
جلال : سلام عليكم 
الجميع : و عليكم السلام 
جلال ؛ حاسس نفسك احسن يا خوي ؟ 
ياسين : الحمد لله 
جلال : طب انتو جاهزين يا حجة ؟؟ 
نظرت سعدية الى شيماء و قالت : ايوة يا ولدي لحظة بس اطفي عالنار و جايين..
ياسين بتعجب : جاهزين ليه و رايحين فين عاد!
سعدية : رايحين نحضر دفنة المرحوم  و نعمل واجب العزا لاخوه  يا ولدي .. مش عنتأخر ...خلي بالك منها على ما نرچع
دلفت سعدية المطبخ و شيماء نحو غرفتهم لجلب حقيبتها 
تقدم جلال نحو ياسين و ربت على كتفه بفخر  :
- شكلك أحسن النهاردة ..ده صاحبي اللي اعرفه 
اخرج علبة من جيبه و اعطاه إياها : امانتك اهي .
في فيلا محمد والد طارق 
عاد متأخرا الى المنزل بعد أن ثمل بشدة  حتى لا يفكر بأي شيء ..ارتمى على الارض فور وصوله و نام 
استيقظ  أثر  اصوات  في الخارج  و هو يعاني من صداع عنيف  نظر حوله فوجد هيئته يرثى لها ...قام مسرعا ليأخذ حماما و ينزل الى الأسفل ليرى ما الامر 
- ده بيت المدعو طارق محمد الحديدي ؟
محمد بإستغراب  : ايوة يا ابني   انا ابوه ..فيه ايه ؟؟
- انا الضابط سليم رفعت ...ابنك مطلوب القبض عليه و دي المذكرة بتفتيش البيت 
محمد بصدمة : بتقول ايه ؟؟ تقبضو عليه بتهمة ابه ؟؟
-هتعرف كل حاجة في القسم ...فتشوا المكان !!
انتشر عناصر الشرطة يبحثون عنه وسط رعب و هلع كل من في المنزل بما فيهم الخدم 
هالة : فيه ايه يا محمد عايزين ايه دول ؟ 
ريم : انا خايفة اوي يا ماما 
ريناد بحب : ما تخافيش يا قلب ماما ..
اقتربت ريناد من والدتها بخوف و هي تضم صغيرتها
 : هو فيه ايه  يا ماما ؟؟
هالة : مش عارفة ...هنعرف بعد شوية هو جوزك فين ؟
- عاصم قال عنده شغل و ما جاش من امبارح 
 عادوا به بعد لحظات 
محمد بغضب - انت عملت آيه يا طارق ؟!
- ما عملتش حاجة يا بابا ...أتصل بالمحامي 
اشار الضابط اليهم : خذوووه 
ثم نظر من جديد الى محمد : فيه حاجة تانية يا محمد بيه 
مروان أمجد الحديدي يبقى ابن اخوك مش كدة ؟؟
محمد بيأس : ايوة ابن اخوي ...هبب ايه هو  كمان  !! 
الضابط : البقاء لله ...ابن اخوك لقوه في بيت مهجور بعد ما شبت حريقة في البيت.. 
محمد بصدمة : الله أكبر ! إنا لله و إنا إليه راجعون 
اكمل الضابط بعملية : جث"ته للأسف متفحمة بس من تحليل الحمض النووي اتاكدنا أنه هو..ممكن تعدي عالمشرحة تستلمها و تتمم باقي  الاجراءات عشان الدفن...عن اذنك 
هالة: لا حول ولا قوة إلا بالله !! ايه اللي بيحصل لنا يا محمد !
محمد : هنتكلم بعدين يا هالة...ريناد  كلمي عاصم خليه يلحقني عالقسم و يجيب معاه محامي الشركة.
ريناد بحزن : حاضر يا بابا .
بقلم آلاء إسماعيل البشري
دلف الى غرفتها ..فوجدها شاردة كما تركتها شيماء 
 صينية الطعام بجانبها على حالها .. 
اقترب منها دون أن يتفوه بكلمة ..جلس بجانبها ينظر إلى هيئتها التي تدمي القلب 
كانت دموعها تنهمر تلقائيا و في صمت
 ظلا على هذا الوضع لبضع دقائق 
- يعني مش ناوية تاكلي لقمة عشان تاخذي الدوا ؟
لا رد
- روز ..حرام عليك نفسك انتي كدة بتأذي صحتك.....
لا رد
- لو كل واحد مات له انسان عزيز عليه فضل يبكي عليه لحد ما يموت هو كمان مكانش زماننا موجودين دلوقت و كانت الدنيا خلصت من زمان ...هو مات الله يرحمه و الحي أبقى من الميت
لا رد 
عشان خاطري يا روز ....قولي اي كلمة ...فضفضي ما تقطعيش قلبي عليكي كدة 😓💔
لا رد 
تنهد بحزن قائلا : مش عايزة تتكلمي ولا تاكلي ....ماشي 
ولا انا ...خلينا ساكتين و من غير اكل و من غير دوا ...بس انا مش هسيبك ...لو عايزة تموتي هنموت سوا..  
ظل يجلس بجانبها قرابة العشر دقائق هو يتأمل ملامحها  بوجع و هي تتأمل اللاشيء ....فجأة بدأت بالكلام 
بقلم آلاء إسماعيل البشري
- ابوي كان بيعاملني وحش  من و انا صغيرة  اوي 
كان عصبي  اوي و  طباعه وحشة و كل ما بيشوفني بيضريني و بيطلع عصبيته من ماما فيا   و هي كانت بتخبيني طول الوقت عشان تحميني منه
من لما ابتديت اوعى للدنيا بقيت اقعد عند سيف و مصطفى  في بيتهم ...سيف اكبر مني بثلاث سنين و مصطفى بثمانية
ماما الله يرحمها كانت صاحبة والدتهم و بتثق فيها جدا و في تربيتها لولادها رغم ان بابا مش بيطيقهم لانهم ولاد بواب العمارة ...بس مع كدة مكانش بيدور عليا كأنه ماكان بيصدق اني اغور من وشه ...
طنط سهير كانت بتحبني كأنها ماما التانية و عارفة الوضع في بيتنا عامل ازاي .. كانت هي و جوزها و ولادها بيحاولوا يعوضوني عن جو الأسرة اللي اتحرمت منه طول عمري 
أول ما كان يوصل وقت رجوعه من الشغل بتبعثني أمي عندهم 
انا و سيف كنا طول الوقت  سوا مش بنفترق خالص ..ولا في البيت ولا في المدرسة 
كان بيحميني من الناس كلها حتى من مصطفى اخوه لما كان  بيزعقلي ساعات لاني كنت شقية اوي و بأفتش في حاجاته كثير ...اتعودت اتسند عليه طول عمري.. كان ابوي و اخوي في نفس الوقت 
 يمكن وجوده في حياتي هو  اللي خلاني افضل ضعيفة ..
لاني كنت متأكدة انه موجود دايما عشاني ...طول عمره بيديني كل حاجة: الحماية و الاهتمام و السند و الامان 
الحاجة الوحيدة  اللي كان مستنيها مني  بالمقابل ما قدرتش اديهاله ...
انهارت بصوت مسموع 
غصب عني ...مكنتش قادرة اشوفه حاجة تانية غير أخ ..
اتخيله جوزي ازاي ...و هو كان بيسرحلي شعري و بينيمني في سريره  كل يوم من و انا عندي 3  سنين لحد ما وصلت الاعدادي؟ أحبه حب تاني ازاي  و هو كان بيفضل يمسح على خدي بحنان لحد ما  اروح في النوم و  ماما تجي تاخذني على بيتنا ؟كل ما بابا بيضربني اول حد اجري عليه هو سيف   عشان يمسح لي دموعي و ياخذني ف حضنه و يطبطب عليا .. 
هو وقف جنبي كثير ...بس انا خذلته كثيرررر 😭😭😭
انهارت بشدة ..فأمسك منديلا و مسح دموعها المنهمرة بغزارة
لم يشأ ان يوقفها ..فهي كانت بأمس الحاجة لمن يسمعها
إكتفى بالصمت و حسن الاستماع رغم وجع الكلمات 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
هدأت قليلا ثم اكملت
 لما طلب  ايدي اول مرة و بابا رفض ...اعترفت بيني و بين نفسي اني اول مرة افرح لقرار يقرره بابا بخصوصي ...مش لأنه ابن البواب زي ما قاله بابا ... لا ...لأن هو كان بيجسد دور ابوي اللي ابوي الحقيقي ما عرفش يكونه أبدا .
بعدين لما طارق طلب  ايدي ....اول واحد عرف كان هو
رحت جري عليه و قلتله اني اتخطبت 
كنت شايفة الإنكسار في عينيه و مع كدة ما قدرتش اعمل حاجة... قلت يمكن لما اتجوز ينساني و يشوف حياته من غيري ...كنت مستعدة ابتدي حياة جديدة مع طارق و أحبه لو شفت فيه واحد في المية بس  من الحب اللي كنت شايفاه في عينين سيف .. 
حتى يوم الحادثة ..كان يومها كتب كتابنا  انا و هو 
 كنت موافقة صحيح  ...  بس جوايا كنت رافضة الفكرة و بادعي ربنا تحصل اي حاجة تخلصني من الموقف ده ... لان حبي ليه كان من نوع تاني خالص ... حاجة  غالية و مقدسة 
سكتت قليلا ثم نظرت اليه و اكملت ببكاء : سيف طيب اوي يا ياسين ماكنش يستاهل أنه يموت.. كان يستاهل وحدة احسن مني تحبه الحب اللي ما عرفتش احبهوله انا
انا كنت انانية اوي معاه و اخذت منه كل حاجة و ما قدرتش اديه حاجة أبدا ... و مع كدة ضحى بنفسه عشاني .. مااات  عشان انا  أعيش 😭😭....انا مش هأقدر أعيش مع الاحساس الفظيع ده  بالذنب يا ياسين !! 😭
بقلم آلاء إسماعيل البشري
ياسين بحزن :ذنب ايه بس يا روز ... ده قضاء ربنا و قدره ...كان في قدره أنه  يموت في اليوم ده و المكان ده .. قدره أنه يروح مكان افضل  من ده ..انتي كنتي سبب بس ..هو دلوقت عند اللي احسن مني و منك ..ان شاء الله هيعوضه ربنا بالحور العين .
على فكرة لو كلامي فيه عزاء ليكي.... سيف الله يرحمه انسان صادق  ..حبه ليكي اتولد من الطفولة يعني حب نقي و عميق و بريء ...تبقي غلطانة لو فكرتي و لو للحظة إن واحد حبك بالشكل ده  ممكن  يتخطى حبه ليكي ولا هيقدر يعيش مع واحدة غيرك بأي شكل من الأشكال ...و كان هيعيش كئيب طول عمره و مكانش هيبقى لأي حاجة في حياته طعم ولا معنى ..والمفروض انتي اكثر واحدة عارفة انتي بالنسباله كنتي ايه و اهو اختصرلك كل ده في آخر جملة قالهالك  
اومأت برأسها ايجابا و هي تمسح دموعها 
- يبقى بلاش تحملي نفسك ذنب موته 
يمكن ربنا رحمه من كل ده و اخذه لجواره الكريم ... ادعيله انتي بالرحمة....و يلا كفاية  عياط بقى 
امسك الصينية و قربها منها 
 انتي لازم تاخذي الدوا 
يالا ناكل سوا عشان انا كمان اخذ علاجي احسن انا متأخر ساعتين عنه
في شقة مصطفى 
 يجلس بجانبه أحمد و وائل . ..بعد ان انتهوا من الدفن و انصرف الجميع ... يجلس بوهن ..ينظر إلى المكان بغربة ...
لا يصدق أنه صارم وحيدا ..لم يعد لشقيقه مكان هنا ...باتت الشقة موحشة منذ الآن ..
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
دلف كل من جلال و سعدية و شيماء 
صافحه جلال بحرارة :  شد حيلك يا حضرة الضابط 
شيماء : عظم الله أجركم 
سعدية : البقاء لله يا ولدي ربنا يصبر ڨلبك عليه ..
- يا رب يا حجة ..مجيتكم على راسي 
- ربنا العالم إحنا موجوعين لوچعك ڨد ايه ..بس ديه ڨضا ربنا و محدش يڨدر يهرب من ڨضاه يا ولدي
مصطفى بحزن: و نعم بالله يا حجة ...اتفضلوا ارتاحوا 
همس لأحمد : قوم جيب قهوة للجماعة
جلال : ملوش لزوم يا حضرة الضابط ...نشربها في الافراح 
سعدية : ياسين و روز لوحديهم منڨدرش نتأخر عنيهم 
اومأ بقلة حيلة 
بضع دقائق و قام الجميع و اردف جلال و هو يربت على كتفه : طب نستأذن إحنا و ان شاء الله آخر الاحزان. 
سعدية : عنبقى نزورك تاني يا ولدي  ڨبل ما ندلى البلد ...
لما  ياسين و روز جرحهم يطيب ...دير بالك زين على نفسك 
لم تتفوه شيماء بكلمة لكن نظراتها إليه  طيلة الوقت كانت تلخص كلاما كثيرا ... كأن عيونها كانت تحتضنه بحنان و تقول له : لستٓ وحيدا أبدا ...أنا بجانبك ..قلبي معك ..يشعر بألمك 
غادروا المكان و عيونه معلقة على إثر طيفها الذي كان آخر من غادر ...كان يود لو يرتمي في حضنها  و يبكي فقيده 
كطفل صغير وجد في حضن امه ملاذا لآلامه ..لاحظ وائل و أحمد نظراته و وجعه و اومآل لعضهما ..فقام أحمد 
أحمد : مش هتقوم ترتاح جوة يا حضرة الضابط ؟ أظن محدش جاي دلوقت ... يالا اساعدك ...وانت  يا وائل روح اعمل له لقمة بسرعة من امبارح ما اكلش حاجة
مصطفى : ملوش لزوم يا وائل ...هنام شوية
 يا ريت تقفلوا الباب وراكم ...
أحمد : معقولة نسيبك و انا في الحالة دي ؟؟
- ما تخافش عليا ...اتفضلوا انتو
بقلم آلاء إسماعيل البشري
في شقة ياسين 
انتهيا من الطعام و اخذ علبة الدواء و كأسا من الماء 
خذي اشربي الدواء بتاعك و كملي اكلك يالا 
- لا خلاص شبعت
نظر الى الطبق بحدة: شبعتي ايه انتي كلتي اصلا !! انتي عايزة تجننيني ؟؟ انا  اللي واكل نص الطبق و النص التاني اهو زي ما هو !! خلي بالك  انا أصلا لسة ما حاسبتكيش عالعملة المهببة اللي انتي عملتيها دي ! 
اجابت بصوت متقطع - معملتش حاجة تستاهل اتحاسب عليها
انت كنت هتموت ....اقف اتفرج عليك يعني ؟
ياسين - تقومي تضحي بحياتك بالشكل ده ؟
روز- و انت مين قالك ان حياتي مهمة اكثر من حياتك ؟ 
- بالنسبة لي انا حياتك أهم ...
روز : ادينا عايشين احنا الإثنين ما تكبرش الموضوع 
ياسين بحب : هي اسوارتك فين ؟!  مش اتفقنا عمرك ما تشيليها مهما حصل  ؟ 
وضعت يدها تلقائيا فوق قلبها ثم انتبهت فأنزلت يدها بإحراج
و اجابت : قلتلك انها اتكسرت يوم الحادثة ...
اخرج علبة من جيبه و فتحها بهدوء 
لمعت عيناها بفرحة رغم حزنها : بتعمل ايه عندك !! 
انت صلحتها ؟! 
أخرجها و البسها إياها بحب : اوعي تشيليها تاني ..
 عاد و اخذ شيئا آخر من العلبة ...و اكمل بحنان 
- هو يمكن مش الوقت المناسب في ظل الظروف اللي احنا بنمر بيها دي ..  او يمكن بالعكس ده انسب وقت ...بس انا قررت انفذ وصية سيف الله يرحمه ليا ...
فتح يده  فدهشت لرؤية ذلك الخاتم الموضوع امامها
- انا بحبك يا روز و ما اقدرش ابعد عنك اكثر من كدة 
تقبلي تتجوزيني !؟ 
كانت صدمتها قوية انهمرت دموعها بشدة مزيجا من الحزن و الفرحة و خليط متناقض من الاحاسيس لم تقل شيئا سوى انها اومأت برأسها بشدة و هي ترتمي داخل احضانه 
البسها ذلك الخاتم و هو يشعر  أخيرا أنه امتلك أغلى ماسة في العالم
يتبع 
في القسم 
المحامي - حضرة الضابط أظن بعد الي سمعته ده اقتنعت ان موكلي بريء ...و مش مدان بحاجة ...و انا أطالب الافراج عنه فورا و بدون قيد او شرط
اطال الضابط سليم النظر إلى تلك الاوراق و  الادلة و أخيرا ...لم يشأ ان ينطقها : شاويش روح طلع طارق محمد من الحجز...افراج
خرج المحامي بإنتصار الى محمد المنتظر خارجا برعب
محمد : هاا حصل ايه؟ 
المحامي : عنده حجة غياب قوية ...كاميرات الشركة بتثبث أنه ما طلعش منها خالص غير عالبيت و تلفونه نظيف يعني مفيش اي غبار عليه وقت وقوع الجريمة ...خليهم يدوروا على صاحب العربية بقى يمكن يوصلو للقا"تل الحقيقي 
محمد : الحمد لله...يالا بينا نسبقه عالعربية  عشان نلحق نروح نستلم ج"ثة مروان الله يرحمه .
 تجلس في غرفتها تتأمل ذلك الخاتم و هي تفكر. ..هل هو حقا الوقت المناسب ؟؟ 
هي لم تكن تتمنى شيئا في هذه الحياة اكثر من وجودها معه
لكن في ظل هذه الظروف ....لم تعد تعرف ما هو الاصح لكنها بالتأكيد سعيدة بتلك الخطوة ...فهي لعدة أيام  كانت تفكر مرارا و مرارا  ...ماهي الا ايام و يشفى و سيكون محتم عليهم مغادرة المدينة و العودة الى الصعيد .. ما مصيرها في تلك الحال ؟؟ هل ستعود معهم و بأي صفة !! و في حال العكس .. أين ستذهب ؟! فهي لا تملك مفاتيح شقة والدها حتى !  كانت تقيم في شقة سيف قبل أن تفقد الذاكرة...من المستحيل أن تعود الى هناك  ثانية ...فطارق يعرفها. .. لطالما دعت الله ان يدبر امرا
 كان يجلس في الصالة يشرب شايا من الاعشاب بإرتياح و يطالع الأخبار حين استوقفه خبر ما على التلفاز
- تم صدور الحكم  في قضية فؤاد صالح عبد الرحمن بإحالة اوراق المتهم الى فضيلة المفتي .. و ايداع المدعوة مروة سليم الكيلاني سجن الأحداث  الى حين بلوغها السن القانوني للبت في قضيتها من جديد 
و انتح'ار المعنية  عقب صدور الحكم  بمصحة للعلاج النفسي و العصبي .
ياسين بأسف : لا حول و لا قوة إلا بالله ..الظلم ظلمات 
يمهل و لا يهمل ...اللهم أجرنا من تجبر النفس و طغيانها 
دلفت والدته و اخته ...ألقتا التحية و فورا عرفتا أن به شيئا مختلفا ..غمزت لها  شيماء ف سألته 
سعدية : خير يا ولدي مش نايم بفرشتك ليه ؟ اكده تعب عليك 
اجاب براحة : لع يمة مرتاح اهني ... كنت باطالع الاخبار 
البت مروة انتحر"ت  بعد ما حكموا عليها بالسجن و بالإعد"ام لجوز أمها
- لا حول ولا قوة إلا بالله ....ربنا يرحمهم و يغفر لهم 
الجميع : امين يا رب 
سعدية - طب اني رايحة اغير خلجاتي  ... و أجي احطلك لڨمة تاكلها
- لع يمة مش چيعان ..بس اني كنت عاوزك بموضوع ..
نظرت الى شيماء التي اجابت مسرعة : طب اني رايحة نشوف ندى و نغير خلجاتي 
دخلت شيماء الغرفة ببطء كي لا تزعجها فوجدتها تستلقي مغمضة العينين و هي تمسك يدها تضمها بيدها الاخرى  تضمها الى قلبها ...لكن لا يبدو انها نائمة
اقتربت شيماء  منها و هي تبتسم 
- هي دي اوضة ندى ولا اني لخبطت في العنوان ؟ 
انتبهت  على صوتها ففتحت عينيها و اعتدلت في جلستها ببطء : انتو رجعتو امتى ما سمعتش صوتكم  يعني  ؟ 
- لسة داخلين حالا ..انتي اللي شاردة 
روز : طمنيني مصطفى عامل ايه ؟
شيماء بحزن: حالته تصعب عالكافر يا بت يا ندى ..
روز بأسى- مصطفى ملوش غير سيف يا شيماء هو اخوه و  كل اللي ليه بعد ما اهله اتوفوا في حادثة ...ربنا يصبر قلبه و يرزقه ببنت الحلال اللي تعوضه عنهم و تملى عليه حياته 
شيماء بلهفة  : ياااا رب 
روز  بشك : و مالك بتقوليها بلهفة كدة يا بت ؟؟ 
شيماء بتوتر : لهفة ايه دي و كلام فاضي ايه  !! 
- يا بت مش عليا ...الواد شاريكي و عينيه بتقول كلام كثير 
و انتي كمان و اوعي تقولي العكس  ؟؟ 
شيماء بلجلجة : شاري ايه و بايع ايه  .. لع انتي فكرك راح بعيد  ...مفيش حاجة من اللي في دماغك ديه في بالي 
- شيماء يا حبيبتي الحب مش عيب .. مصطفى ابن حلال و انا اكثر واحدة أعرفه ..هو مش بتاع لف و دوران ...أكيد ناوي يدخل البيت من ابوابه ...و لولا بس الظروف اللي حصلت دي كنتي تلاقيه الأسبوع ده جاي و معاه ورد و شوكولاطة.. انتي بس شوفي هو مناسب ليكي ولا لا ...و لو كنتي موافقة عليه او لا ...بس لو عايزة رأيي ؟؟ اوعي تفرطي في عريس زي مصطفى لانك مش هتلاقي زيه تاني 🥰
شيماء بخجل :  ديه ڨولك يعني  ؟ 
روز : آه طبعا ...ضابط و قمر و ملتزم و مش بتاع نسوان و فوق ده كله  معجب بيكي و انا  اللي عمري ما شفته عبٌٓر واحدة ....عايزة ايه اكثر  ؟؟ 
ابتسمت شيماء بحب و قالت بتلقائية  : و اني كمان 😊
روز بعبث : هااا ....و انتي كمان ايه ؟؟
شيماء بتلعثم: هو اني قلت كمان ؟! لا .. اني... قصدي ...
و بعدين  تعالي اهني !! عاوزة تتوهيني يعني عشان ما اسألكيش ايه اللي مغير حالك من الصبح لدلوك؟! ديه حتى وشك الي كان بهتان و أصفر و  مطفي نور من تاني !! هو ايه اللي حصل شڨلب حالك اكده ؟؟ 
تذكرت روز تلك اللحظة التاريخية ، لتبتسم بحب و تفتح يدها شهقت شيماء و هي ترى الخاتم في اصبعها 
بينما اردفت روز بخجل : اخوكي طلب ايدي 😊
- يا نهار ابيض !! ألف مبروووك يا حبيبتي  ..
في فيلا والد طارق 
طارق : ضبطت الموضوع زي ما وصيتك  يا عاصم ؟ 
عاصم: كله تمام ..أشرف  مش هيظهر تاني ...هو سافر اصلا ليلة الحادثتين ...و مفيش اي دليل يربطك بأي حادثة فيهم ...
تنهد بتذمر ثم اكمل : 
بس خلي بالك يا طارق  ...
دي هتبقى آخر مرة اساعدك فيها .. و لو حصل و اتصرفت بتهور و غباء تاني انت هتبقى لوحدك فاهم ولا لا !!! 
انا لولا اختك و اهلك الغلبانين دول مكنتش ساعدتك تصلح عمايلك المهببة دي ... المفروض كنت تشاور و احنا نوجهك و نعرفك الصح من الغلط ...مش تغلط و تتدبس و بعدين تجي تطلب مساعدتي عشان اطلعك منها! 
طارق بندم : مش عارف ايه اللي حصلي يا عاصم ..بس  الگلب الوا'طي عرف يلعب عليا كويس ..و ضغط على اعصابي  بشكل رهيب مبقتش شايف قدامي ! ولا انت ممكن تتخيل اني  أؤذي روز ؟ انا مكنتش عاوز  اي حاجة من دي تحصل ....
انا مكنتش عاوز  غير اني ارجعها ليا من تاني و اصلح كل اخطائي و اعوضها عن كل اللي فات
- بس انت ما كسرتش صباعها عشان تعوضها .. انت كسرت قلبها و نفسها و جرحتها كثير و طعنتها في شرفها.  ...دي حاجات ما تتصلحش  يا طارق ....
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
انت كنت قاسي معاها و اذيتها و هي خلاص طوت صفحتك و شافت حياتها ....ليه مش عاوز تتقبل الموضوع و  تعترف انها لقت اللي يعوضها عن قسوتك و يخليها تحبه ؟! 
.افهم  يا طارق....هي مش هتحبك مهما عملت  ؟! 
- لا هتحبني يا عاصم  ...لو مكانش ظهر البني أدم ده كانت هتحبني  .. انا  استاهل فرصة تانية لاني اعترفت بغلطتي
- غلطان يا طارق ..  لسة اعمى و مش عايز تشوف الحقيقة 
حتى لو مكانش فيه حد تاني مكانتش هتقدر تغفر لك كل ده
عارف ليه ؟ لان مش كل الغلطات تغتفر ...و مش كل الغلطات تستاهل فرص تانية .
تنهد بعمق و قام من مكانه : انا رايح مع عمي نعمل واجب العزا لمصطفى .. تجي معانا ؟ 
اومأ طارق بضيق : لا مش هاقدر .. تعبان عايز أنام 
عاصم : براحتك ...يالا هنكمل كلامنا بعدين 
خرج عاصم بينما تمتم طارق مع نفسه  :  بس انا كلامي خلص يا عاصم ...و انت اللي غلطان .. هأرجعها و هتسامحني و هتحبني و بكرة تشوف .
جلست والدته بإستغراب من حاله الذي انقلب في ساعة زمن 
يبدو سعيدا و مرتاحا اكثر ..
- خير يا ولدي ...موضوع ايه  ؟؟
- اني طلبت ايد البنية  للجواز يمة. ..و هي وافقت .
سعدية بفرحة عارمة : صوح الكلام ديه يا ياسين !! ديه اسعد يوم في حياتي يا ولدي ...الف مبروك يا نور عيني 
احتضنته بحب و هي تبكي فرحا : يا زين ما اخترت 
و الله لولا العيبة و إن  قلبي موجوع على الواد الي فنى عمره فداكم ديه كنت زغرطت و بليت شربات للعمارة كلها .
ياسين بحزن : الله يرحمه و يعوضه بالجنة و نعيمها
- آمين يا ولدي ....هااا و ناوي على ايه بعد اكده ؟ 
ياسين :  هي كانت متعلڨة بسيف ڨوي....متأكد انها ما عتڨبلش  أي حاچة دلوك...عشان اكده اني نويت اننا عنكتب الكتاب بعد ما تعدي الاربعين يمة ...نكون احنا الإثنين  أحسن و اهو بالمرة يكون  الضابط مصطفى عدى محنته و تجاوز حزنه لاني  عاوزه يكون هو و جلال شهود في جوازنا .
- نعم الراي يا ولدي ...خير ما عملت و اهو نطلعه من وحدته 
بعد اسبوع  في المستشفى 
الدكتور : لا انت كدة تمام الجسم متقبل العضو  بشكل جيد و مفيش اي مشكلة ...و المدام كمان كويسة و بتتفاعل مع الدوا كويس اوي 
 ياسين - يعني نقدر نسافر اسوان يا دكتور ؟
الدكتور : ايوة بس حاول ما تطولش في القعدة كثير ...تتوقف تستريح شوية و بعدين تكمل .
ياسين بفرحة : حاضر يا دكتور 
خرج الطبيب من عنده و دخلت والدته
- ها يا ولدي طمنني ...الدكتور قال ايه 
ياسين : الحمد لله يمة ..كله تمام الدكتور ڨال ماشي 
 يالا اعملي حسابك عشان نچهز كل حاچة ...عنسافر بعد يومين 
يالا نشوف روز اذا خلصت فحص عشان نروح البيت ورانا شغل كثير 
سعدية : لع يا نور عيني انت و هي تعبانين اني و شيماء هنجهز كل حاجة ما تڨلڨش انت .
بعد شهرين
في فيلا والد طارق :
طارق يحاول الخروج من البوابة و عاصم يمنعه بكل قوته مقفلا البوابة بإحكام 
طارق بغضب : و بعدين معاك يا عاصم !! بقولك ابعد عن طريقي و رايح يعني رايح  !! 
عاصم : و بعدين معاك انت يا طارق ؟! هو انت مش ناوي تعقل يعني ؟ 
في هذه الاثناء خرج محمد و انس اخو طارق  على الصوت العالي فأردف عاصم : ما تلحق  يا عمي المجنون ابنك ده ؟
محمد بحدة : هو ايه اللي بيحصل ده  ؟؟ فيه ايه يا طارق !!
عاصم : المحروس ابنك عايز يروح الصعيد يعمل فضيحة يوم فرح البنت و يطلبها بالقوة من عريسها 
أنس : بنت مين ؟ تقصد روز ؟؟ 
عاصم : ايوة يا سيدي فرحها النهاردة و اخوك راسه و ألف سيف  يروح اسوان و  يرجعها معاه 
طارق : ايوة هأرجعها .. روز مراتي انا و مش هتكون لغيري ..و اوعة من طريقي  انت و هو 
دفعهم بقوة و انطلق مسرعا 
محمد : يا نهار اسود !!! ايه الغبي اللي انا خلفته ده !!! عايز يروح للصعايدة برجليه يطلب منهم وحدة يوم جوازها !!! 
نظر الى كل من عاصم و أنس 
- اجرو وراه ما تسيبوهش لوحده ..دول هيد"فنوه قدام باب بيتها عشان يكون عبرة لغيره ..اجررري انت لسة واقف !!
عاصم : حاضر يا عمي 
نظر الى أنس  مسرعا : يالا بينا و أتصل على صاحبك سليم و الجماعة بتاعتنا يحصلونا على هناك
في الصعيد 
التحضيرات جارية على قدم و ساق  و الذبائح كثيرة فاليوم زفاف ياسين ابن كبير العائلة و كبيرها من بعده .. 
أبت روز اي مظهر من مظاهر البهجة كالغناء و الرقص و غيرها احتراما لذكرى سيف و مراعاة لشعور مصطفى القادم من اجل مشاركتهم هذا اليوم المميز
في الداخل
 شيماء مع روز تضع آخر اللمسات في طرحتها 
كانت تبدو  كالملاك في ذلك الثوب الابيض المطرز  بشكل فخم و المطعم بحبات من اللؤلؤ ... كان فاخرا رغم بساطته 
و تلك اللمسات البسيطة غير المبالغة من الميكب جعلت منها أنثى ساحرة الجمال
خرجت بها شيماء إلى النسوة الجالسات في فناء المنزل الكبير للعائلة الذي هو في الأصل منزل جد ياسين  ..
وسط انبهار الجميع بجمالها كانت سعدية تعيذها مرارا من أعين الحاسدين ..و هي تعرفها عليهن جميعا فأغلبهن من العائلة .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
في الخارج
يقف ياسين  و هو يرتدي جلبابه الصعيدي الازرق ويضع عمته البيضاء ...كان يبدو ككبير عائلة حقا في لباسه الصعيدي العريق
يستقبل التهاني و بجانبه صديقه جلال و معه طاهر الذي كان يوجه المدعوين و يحتفي بهم بينما يقدم إليهم حامد و البقية الطعام و المشاريب 
وصل مصطفى أخيرا ..توجه نحوه جلال و ياسين احتضناه ورحبوا به  جلس  ثلاثتهم على احدى المضايف في المندرة
جلال :  أهلا بحضرة الضابط الصعيد كله نور بوجودك
- منور بأهله يا جلال  ..ألف مبروك يا ياسين
ياسين - الله يبارك فيك يا حضرة الضابط ...نورتنا و الله 
مصطفى : ضابط ايه بس ...يعني معقولة انا اقولك ياسين و انت تقولي حضرة الضابط ؟؟ 
ياسين : الدنيا مقامات برضو .
مصطفى : و انتو مقامكم أعلى يا استاذ 
تردد قليلا ثم استجمع شجاعته : و بعدين يعني بلاش الرسميات دي ....لو كان فيه نصيب  احنا هنبقى أهل 
 
نظر ياسين الى جلال الذي كان قد اخبره بالموضوع مسبقا 
فأكمل مصطفى : هو يمكن مش وقته ولا مكانه بس انا معنديش وقت تاني بما اني مسافر تاني الليلة ...استاذ ياسين انا  ليا الشرف اني اناسبكم ...و طالب ايد الآنسة اختك شيماء .
ياسين : زين الرجال  يا مصطفى ..احنا هنلاقي احسن منك فين  يا اخوي 
احتضنه بحب : اني أكيد موافق بس  ناخذ راي العروسة الاول 
مصطفى بإحراج : ااه ..أكيد طبعا .
دخل  ياسين الى المنزل و ترك قلبا معلقا في الخارج ينتظر الجواب بترقب شديد 
كيف لا و قد كان طيفها رفيقه المخلص طيلة الشهرين الماضيين..و فكرة طلبها من اخيها يوم زفافه هي عزائه الوحيد 
كان حلمه بقربها و دفء حضنها  عوضه و ملاذه اللذان يبقيانه قويا متجلدا رغم فقدان اخيه الصغير .
كانت تسترق النظر  بشوق... تختبيء خلف ذلك الستار و ترى عبره ذلك الجالس في المندرة مع اخيها 
-يا حبة عيني ديه خس كثير ...كأنه مش بيذوڨ الزاد واصل
 يا ترى عيقوله ايه ؟؟ 
 - بتعملي ايه عندك يا بت ؟؟ 
التفتت شيماء برعب: ايه يمة خضتيني !! 
- خضيتك يا مڨصوفة الرڨبة !! سايية عروسة اخوكي وحديها وسط المعازيم و الجماعة و ڨاعدة اهني تبحلڨي في الرچالة يا ڨليلة الرباية !!!
- لع يمة ...ماهو .... أصل 
- أصل اي و فصل  اي ما تنطڨي يا جدبة!!
- كويس انكم اهني ..
التفتت الاثنتين على صوت ياسين الذي اقفل باب الغرفة خلفه
اجابت سعدية و هي تنظر بحدة الى شيماء المرعوبة 
- مش عتتكرر يا ولدي .. اني عنربيها من اول و چديد روح انت لمعازيمك ما تشغلش بالك 
ياسين بتعجب: عتربي مين و ليه مش فاهم !!
نظرت سعدية  إليها و قد كادت شيماء تسقط مغشيا عليها من الأحراج. و اكملت بتعجب :  اومال چاي اهني ليه ؟ 
نظر بحب الى شيماء : الضابط مصطفى طالب يدك و جاي اخذ رأيك عشان اچاوب الراجل .. هاا ايه ڨولك ؟؟ 
التمعت عيون شيماء بحب و اختفت خلف والدتها و قد اكتسى وجهها لون الد"ماء من الخجل : الكلمة كلمتك و الڨول ڨولك يا خوي ..
فرحت سعدية لهذا الخبر  كثيرا خصوصا و هي ترى الحب و الفرحة في عيون صغيرتها 
شعر بلهفتها رغم الخجل فأجاب بحب :و الله و كبرتي و عتتجوزي بت يا شيماء ... يبقى على خيرة الله اني عنطمن الراجل و نقوله يجي بعد اسبوعين عشان نكتب الكتاب .
خرج ياسين فأرتمت في حضن والدتها بفرحة شديدة 
 حضنتها سعدية بحب و هي تلكزها  : شوف البنية ڨليلة الادب !! يا بت كنتي خبيتي فرحتك لحد ما اخوكي يطلع حتى ! 
 ألف مبروووك يا ضناي .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
عاد ياسين إلى الجلسة و عيون مصطفى مرتكزة على ملامحه  : متشوق ينتظر  نتيجة أهم قرار في  حياته 
ياسين : ألف مبروك يا حضرة الضابط .. البنية وافقت 
لمعت عينا مصطفى بفرحة : الله يبارك فيك ..ربنا يجبر بخاطرك ..اقترب منه و احتضنه بشدة
نظر جلال الى ياسين و ربت على كتفه بعزم : يبقى نقرو الفاتحة يا اخوي ..خير البر عاجله و زيادة الفرحة فرحتين  ايه قولكم يا جماعة ؟؟
نظر الى كل من اقاربهم الذين اومأوا  بالايجاب على  كلام جلال 
نظر ياسين اليه و هو يرى في عينيه حماسه الشديد للفكرة 
- زين الراي يا جلال ...يبقى على بركة الله ..نقرا الفاتحة .
لووووولولولولوووووووي ..انطلقت زغاريد دوت في ارجاء المنزل ..جاءت احدى البنات تركض ناحية شيماء و روز
- ألف مبروووك  يا شيماء ...اتقرت فاتحتك يا بت !! 
شهقت روز من الصدمة بينما احمر وجه شيماء بشدة 
- بجد الكلام ده يا بت !!؟ 
اااه و الله سامعاهم بوذاني دول 😍
حضنتها  روز بشدة : ألف مبرووك يا قلبي و الله تستاهلو بعض بجد..
 انشغلت سعدية باستقبال التهاني المزدوجة بسعادة على  ولديها في ليلة واحدة ...بينما توجهت شيماء مع نظيراتها  الى غرفة منفصلة للاحتفال بها على طريقتهن 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
في الخارج 
مصطفى : بس مكانش ينفع كدة يا ابو نسب ..اخوي الله يرحمه  عدى شهرين على وفاته و دي  مشيئة ربنا ...بس دي مهما كان اول فرحتك  كنت فرحت يا خوي و خليت روز تفرح...هي كمان عانت كثير ..مكنتش هأزعل و كنت هأفرحلها برضو من كل قلبي 
- الفرح في الڨلب ياخوي.  مش لازم يعني غناء و رڨص عشان نڨول اننا فرحانين .. و بعدين معڨول الراچل تربته ما نشفتش و يچيلي ڨلب أعملها ؟؟  دي مش اخوك انت و بس .  ديه اخو روز كمان .. 
- اصيل يا ياسين ....تسلم يا اخويا .
في هذه الاثناء وصل جلال مسرعا 
جلال : الماذون وصل  يا ياسين ...يالا عشان كتب الكتاب 
- مفيش كتب كتااااااب ....روز مش هتتجوز حد غيري 😡
نظر الجميع بإستهجان إلى ذلك الواقف الغاضب من بعيد 
جلال بتأفف: هو الغبي ده مش ناوي يجيبها لبر بقى !!! 
أعاد طارق جملته بصوت أعلى 
- روووز مش هتتجوز حد تااااني غيري. ..
مصطفى : اقصر الشر يا طارق و امشي من غير مشاكل 
طارق :  انا مش  جاي هنا عشان اعمل مشاكل مع حد انا هآخذ مراتي و ارجع مصر 
سمعت روز صوته من الداخل فشهقت بصدمة 
- يا مصيبتي.. ده صوت طارق !!! عايز مني ايه  تاني !!!! 
مصطفى  : انا هاتصرف معاه  يا جلال كملو انتو كتب كتابكم على ما ارجع
اوقفه ياسين  : لع يا مصطفى....وقف دڨيقة 
نظر الجميع  إلى تلك القادمة بثبات بينما اكمل ياسين بشموخ
- انت اهني في الصعيد يا حضرة الضابط ...و اللي عيمشي هني هو قانون الصعيد و بس
ضربت  والدة  ياسين بعصاها فوقف الجميع  إحتراما لها
يتبع 
 في لحظة  فقدت  كل قوتها و قدرتها على تحمل الموقف  فسقطت مغشي عليها ....
حينها فقط أفاق من صدمته و ابعد يد جلال الذي يسنده وهو  يهوي خلفها : رووووز !!!! 
جلال : انا هاتصل بالدكتور اللي متابعها يالا شيلوها عشان نطلعها فوق 
كان طاهر يهم مع حامد لرفعها لكنه اوقفهم بحدة : محدش يلمسها !!!
نظر الى سعدية و شيماء بأمر : ساعدوني نوصلها فوق 
سعدية : بس  يا ولدي جرحك ...
ياسين بحدة : محدش له دعوة بجرحي !! يالا ساعدوني نسندها ..
 استسلم كل من حامد و طاهر لرغبته و  حملا الحقيبتين بينما  اذعنت كل من اخته و والدته لمطلبه و حملاها برفقته للاعلى  فقد كان في حال عصبية لم تره بها من قبل رغم وجعه ..
وضعاها في الفراش و ساعداها على تغيير ملابسها الملطخة
سرعان ما حضر الطبيب ..بقيت معها شيماء بينما  الجميع  في الصالة ينتظرون .
سعدية : عيني عليكي يا بتي من وڨعة لوڨعة .. يا رب تحميها
جلال : ربنا يطمنكم عليها  يا حجة 
كانا ينظران الى ياسين بخوف فتعابير وجهه لم تكن تبشر بالخير ...لا أحد منهم يجرؤ على مخاطبته
لم يستطع الجلوس مكتوف اليدين بينما حبيبته في تلك الحال
كان يطوي تلك الصالة ذهابا و إيابا بعصبية و ألم ايضا
سعدية بخوف:  ارتاح يا ولدي انت كمان تعبان ..حلفتك بالغالي ما تحرڨ ڨلبي عليك ...
ياسين بحدة: مش عايز .ارتاح  ! اني اكده على راحتي
تشجع جلال و اردف : امك عندها حق يا ....
الجمه بحركة واحدة و هو يشير اليه بغضب :مش عاوز كلمة زيادة .. كلامي معاك بعدين ...دلوك مش عاوز أسمع حد !
خرج الطبيب قلقا هو يخاطبهم بحدة 
أظن انا سبق و أكدت على المشاكل النفسية و خطورتها على  صحة المتبرع و  قلت ان  القلق والاكتئاب والغضب والاستياء و كل ده مش كويس عشانها ، دي لسة طالعة من عملية منح و ضعيفة مناعة مكانش لازم تتعرض للضغط النفسي ده لأنه بيترتب عليه إجراءات وأدوية مضادة للإكتئاب و اللي للأسف بتتفاعل مع العلاج اللي وصفتولها  و بتدي آثار سلبية ...
ياسين : يعني  ايه يا دكتور ؟؟ 
الدكتور : يعني ما قدرتش اديها غير مسكن ألم و مهديء بسيط  عشان تنام لباقي اليوم ..و الباقي عليكم ...حاولوا تطلعوها من حالة الانهيار اللي هي فيها من غير دوا ...ألف سلامة عليها
خرج الطبيب بعدها حاسبه حامد  بينما توجه ياسين نحو غرفتها و هو يشير بيده الى الجميع  ...يمنع اي احد من اللحاق به ...طبعا استسلم الجميع لطلبه و لم يتقدم أحد 
فاطمة بإحراج : ڨعادنا هني ماعادش منيه فايدة بعد ما ياسين رچع لنا بالسلامة  احنا لازم نعاود البلد يا أم ياسين  عشان نشوف مصالحنا
سعدية بإستسلام : براحتك يا ام طاهر و شاكرين وڨفتكم دي
فاطمة : بينا يا طاهر ...و انت يا حامد خذ الشنط على ما البس
جلال : استأذن انا كمان يا حجة 
شيماء بخوف: وه يا جلال ...عتسيب صاحبك و هو في الحالة ديه ؟ 
 جلال : أعتقد أن وجودي هيزيده غضب ..هو محتاج يقعد مع نفسه شوية و لما يرتاح و يفكر على رواق هيلاقي ان اللي عملناه ده في مصلحته ..يالا سلام عليكم 
راح  يتأمل وجهها الجميل رغم شحوبه ...لا تزال تبدو كالملاك رغم هيئنها المبعثرة ...تقدم نحوها  برفق و راح يهندم ملابسها بعناية و حنان 
و بينما يعيد ترتيب تلك الطرحة لإخفاء خصلاتها التي تمردت خارجا لاحظ شيئا لامعا يلتصق بإحدى الخصلات المندسة بين ثيابها... جذب تلك الخصلة لتخرج اسوارتها معها ...كانت تربطها بعناية مع سلسلة تضعها لم ينتبه إليها من قبل !
كانت السلسلة تنتهي بكتاب فتحه فوجد صورة امراة جميلة .. نسخة طبق الأصل منها  ...و يقابلها صورة لها حين كانت صغيرة ...صدم حين وجد اسوارته مكسورة فعلا ! 
لهذا لم تكن ترتديها ! يا له من غبي متسرع !!
 كل شيء  كان مبهما و غامضا من قبل بات  واضحا  الآن
كانت هي ذاك المتبرع المجهول الذي لا يريد احدا ذكر اسمه
 لهذا كانت باهتة اللون و شاحبة ! 
هي لم تكن ترفض زيارته .....كانت تعجز عنها !
كانت تتجنب المكالمات حتى لا يعلم أنها تتألم !
كانت تمشي ببطء لأنها متألمة ...ليس لان لهفتها قلٌت !
ليس لانها تحب آخر !! 
بعد كل ما ضحت به من اجله هكذا يكافؤها !!
بالشك و السخرية و الجمود ؟؟ آلمها و كسرها في الوقت الذي كانت تتعذب فيه من اجله ؟
فسر الامور كما يحلو له ...صدق ما كان يريد ان يصدقه
و كذب قلبه ..و احساسه و حدسه ...كان يشعر بها بالقرب منه طوال الوقت ..كان يعلم انها كانت معه قبل العملية ...
شعر بلهفتها و رعبها عليه ...بعتابها له ... حتى أنه يكاد يقسم أنه سمعها تصارحه بحبها ...لكنه انشغل عن كل هذا ببعض اعتقادات غير مبررة و غيرة غبية !! 
ألم شديد كان يعتصر قلبه يكاد يفقد الوعي من شدته 
امسك يدها  يقبلها و هو يبكي بحرقة :
روز ...حبيبتي .. يا ڨلب ياسين و نور عينه .. اوعدك اني هأعوضك عن كل حاجة يا روحي ...عن كل الألم اللي سببتهولك ...زي ما قلتي...وعد الصعيدي سيف فوق رقبته.
اخذ تلك الاسورة و وضعها في جيبه و خرج بعد أن جفف دمعه الذي كان يكوي فؤاده قبل جفونه
طارق بغضب : يعني ايه حد انقذهم !!!
- ده اللي حصل يا استاذ طارق. ..واحد ظهر في آخر لحظة دفعهم بعيد ...ما لحقتش افهم الموضوع هربت فورا زي ما اتفقنا... بس هو  أكيد مات فورا 
- طب اختفي حالا !!!  ما تتصلش بيا تاني !!
كان يستشيط غضبا : يعني كل اللي عملته ده عالفاضي !! 
يا ترى مين ده ؟؟ 
كان يهم بالخروج من  الفيلا حين قابل والده داخلا ...
سمعت الاخبار يا طارق ؟؟
طارق بتوتر : اخبار ايه ؟؟
- في حد  حاول يقتل روز و الجدع اللي معاها ده بالعربية 
طارق  بخضة : هااا !! حصل ايه !؟؟ 
محمد :  انقذهم سيف بس هو للأسف  ....تعيش انت 
شهق طارق بصدمة : سيف !!!!  طب انت مين اللي قالك 
- عاصم لسة مكلمني حالا 
انطلق بجنون 
محمد : استنى رايح فين ؟؟؟ 
لم يجب بل لم يسمع اصلا ...خرج طارق مسرعا لا يدري وجهته .  كان يشعر بشعور مرير 
الرغبة في الانتقام جعلته اعمى العين و البصيرة 
فيه كل الصفات السيئة .. يعترف أنه لم يكن شخصا صالحا أبدا لكنه لم يكن يوما قاتلا !!! 
يجول بصره بانحاء الصالة و لا يرى سواهما 
كانت سعدية تنظر الى شيماء التي تبادلها نظرات الخوف من حالته
كانتا تنتظران  في أي لحظة ذلك  الانفجار الهادر 
لكنه لم ينطق بحرف...توجه بهدوء نحو غرفته و اغلق الباب ورائه أين قضى ما تبقى من يومه ..يرفض ان يفتح لأحد حتى أنه لم يتناول شيئا ولم يأخذ علاجه 
شيماء : و بعدين يمة عنسيبه اكده ؟؟
سعدية : في يدنا ايه نعمله يا بنيتي و ما عملناهوش
شيماء : اني عنكلم جلال  يجي بالليل يحكي معاه يمكن يعڨله
في القسم 
وائل : تحليل DNA  بيثبت ان الج"ثة فعلا  هي جث"ة مروان 
أحمد : بس مش  ملاحظ انها حادثة غريبة !! 
وائل : غريبة ازاي يعني ؟
- افرض أنه تسرب غاز  عادي ... كان مات مخنوق بس  ..لكن ده انفجار بفعل شرارة نار و فوق كل ده كان في مكانه ما اتحركش ولا قاوم  ...يعني الحادثة كدة مش طبيعية 
- تقصد انها مدبرة صح ؟ 
- ده مؤكد ..المشكلة ان النار محت كل آثار ساحة الجريمة و عناصر الدفاع المدني كملوا عالباقي.   يعني  مش هنقدر نعرف اللي حصل أبدا ..
- يا سيدي ..هو ده واحد يتزعل عليه ! اهوو  العالم  ارتاح من شره ...الله يرحمه بقى ...انا قلبي مش مقهور  غير على الضابط مصطفى ...حالته صعبة اوي 
- ايوة ...هو متعلق باخوه جدا  و ملوش غيره...يالا خلص اللي وراك عشان نلحق نكون جنبه في الظروف دي.
وصل جلال إلى الشقة
- لسة زي ما هو؟ 
سعدية : ايوة ي ولدي ..
- طب انا هاتصرف 
فتح الباب بهدوء ودخل ...كان يستلقي بإنكسار على ذلك السرير يندس بداخله كأنما يخفي عارا عظيما
- ياسين ...
- لا رد 
- و بعدين يا اخوي ...هتفضل كدة لحد امتى ؟
- .........لا رد
جلال بوجع : يا اخوي رد عليا ...اصرخ في وشي اضربني لاني خبيت عنك ..عاتبني لاني كذبت عليك ...بس بالله عليك ما تعملش في نفسك كدة ! انت عبان و محتاج تاكل عشان تأخذ الدوا !!  غصب عننا يا ياسين .. انت مكانش قدامك وقت .. مكانش قدامنا حل تاني افهم .... يعني كنت عاوزنا  نشوفك بتموت و نقعد نتفرج عليك ؟؟ 
ياسين بصوت مختنق : تقوم تضحي بيها هي ؟ هي دي الامانة الي امنتك عليها يا جلال ,!!
جلال : ياسين افهمني ..محدش ضحى بحد.... هي صممت تتبرعلك. لانها الوحيدة اللي دمها وافق دمك ...كانت مستعدة تقوم بالتضحية دي عشان ما تخسركش و الدكتور شاف انها مناسبة و ماعندهاش اي مانع يمنعها من التبرع و الا مكنتش اوافقها أبدا ..
- قام من مكانه بألم و امسكه من ملابسه بقوة : بس انت متأكد اني كنت هأرفض التضحية دي . ... عارف ولا لا يا جلال !!!!
جلال بوجع : عارف ...عشان كدة محدش رضي يجيبلك سيرة 
اهم حاجة انك تقوم بالسلامة ...الدكتور منع عنك اي انفعال عشان كدة كتمنا عالموضوع ...بس صدقني يا ياسين  .. محدش قدر يقنعها بالعكس ...حتى لو كنا كلنا رفضنا .. ماكنتش هتوافقنا و برضو كانت هتتبرع لك 
سكت قليلا و هو يرى الدموع التي تجمعت في عيون صديقه 
ثم اكمل ؛ روز بتحبك اكثر من نفسها .. مكانتش بتفكر في حاجة غير انك ترجع للحياة من تاني ... كانت مستعدة تمو"ت عشان انت تعيش ..انت ما شفتش حالتها كان شكلها ايه ولا  انهيارها  لما عرفت وضعك ...تتخيل بعد كل ده انا ممكن اعمل ايه عشان امنعها ؟!
لم يعد يستطيع المقاومة و ارتمى في حضن صديقه الوحيد يبكي كالطفل : كنت قلتلي على الأقل....عشان ما اجرحهاش ..عشان ما اشكش فيها ..عشان ما اوجعش قلبها 
جلال : كنت هتثور و تتعصب. ..مكنتش هتتقبل الموضوع أبدا 
و الدكتور اكد علينا محدش يعصبك و الا عملية الزرع هتفشل
ياسين بألم : ان شالا عنها ما نجحت ...انا واحد غبي ما يستاهلش دمعة وحدة من عينين روز ... ازاي ما فهمتش !
طارق بغضب : يعني ايه حد انقذهم !!!
- ده اللي حصل يا استاذ طارق. ..واحد ظهر في آخر لحظة دفعهم بعيد ...ما لحقتش افهم الموضوع هربت فورا زي ما اتفقنا... بس هو  أكيد مات فورا 
- طب اختفي حالا !!!  ما تتصلش بيا تاني !!
كان يستشيط غضبا : يعني كل اللي عملته ده عالفاضي !! 
يا ترى مين ده ؟؟ 
كان يهم بالخروج من  الفيلا حين قابل والده داخلا ...
سمعت الاخبار يا طارق ؟؟
طارق بتوتر : اخبار ايه ؟؟
- في حد  حاول يقتل روز و الجدع اللي معاها ده بالعربية 
طارق  بخضة : هااا !! حصل ايه !؟؟ 
محمد :  انقذهم سيف بس هو للأسف  ....تعيش انت 
شهق طارق بصدمة : سيف !!!!  طب انت مين اللي قالك 
- عاصم لسة مكلمني حالا 
انطلق بجنون 
محمد : استنى رايح فين ؟؟؟ 
لم يجب بل لم يسمع اصلا ...خرج طارق مسرعا لا يدري وجهته .  كان يشعر بشعور مرير 
الرغبة في الانتقام جعلته اعمى العين و البصيرة 
فيه كل الصفات السيئة .. يعترف أنه لم يكن شخصا صالحا أبدا لكنه لم يكن يوما قاتلا !!! 
يجول بصره بانحاء الصالة و لا يرى سواهما 
كانت سعدية تنظر الى شيماء التي تبادلها نظرات الخوف من حالته
كانتا تنتظران  في أي لحظة ذلك  الانفجار الهادر 
لكنه لم ينطق بحرف...توجه بهدوء نحو غرفته و اغلق الباب ورائه أين قضى ما تبقى من يومه ..يرفض ان يفتح لأحد حتى أنه لم يتناول شيئا ولم يأخذ علاجه 
شيماء : و بعدين يمة عنسيبه اكده ؟؟
سعدية : في يدنا ايه نعمله يا بنيتي و ما عملناهوش
شيماء : اني عنكلم جلال  يجي بالليل يحكي معاه يمكن يعڨله
في القسم 
وائل : تحليل DNA  بيثبت ان الج"ثة فعلا  هي جث"ة مروان 
أحمد : بس مش  ملاحظ انها حادثة غريبة !! 
وائل : غريبة ازاي يعني ؟
- افرض أنه تسرب غاز  عادي ... كان مات مخنوق بس  ..لكن ده انفجار بفعل شرارة نار و فوق كل ده كان في مكانه ما اتحركش ولا قاوم  ...يعني الحادثة كدة مش طبيعية 
- تقصد انها مدبرة صح ؟ 
- ده مؤكد ..المشكلة ان النار محت كل آثار ساحة الجريمة و عناصر الدفاع المدني كملوا عالباقي.   يعني  مش هنقدر نعرف اللي حصل أبدا ..
- يا سيدي ..هو ده واحد يتزعل عليه ! اهوو  العالم  ارتاح من شره ...الله يرحمه بقى ...انا قلبي مش مقهور  غير على الضابط مصطفى ...حالته صعبة اوي 
- ايوة ...هو متعلق باخوه جدا  و ملوش غيره...يالا خلص اللي وراك عشان نلحق نكون جنبه في الظروف دي.
وصل جلال إلى الشقة
- لسة زي ما هو؟ 
سعدية : ايوة ي ولدي ..
- طب انا هاتصرف 
فتح الباب بهدوء ودخل ...كان يستلقي بإنكسار على ذلك السرير يندس بداخله كأنما يخفي عارا عظيما
- ياسين ...
- لا رد 
- و بعدين يا اخوي ...هتفضل كدة لحد امتى ؟
- .........لا رد
جلال بوجع : يا اخوي رد عليا ...اصرخ في وشي اضربني لاني خبيت عنك ..عاتبني لاني كذبت عليك ...بس بالله عليك ما تعملش في نفسك كدة ! انت عبان و محتاج تاكل عشان تأخذ الدوا !!  غصب عننا يا ياسين .. انت مكانش قدامك وقت .. مكانش قدامنا حل تاني افهم .... يعني كنت عاوزنا  نشوفك بتموت و نقعد نتفرج عليك ؟؟ 
ياسين بصوت مختنق : تقوم تضحي بيها هي ؟ هي دي الامانة الي امنتك عليها يا جلال ,!!
جلال : ياسين افهمني ..محدش ضحى بحد.... هي صممت تتبرعلك. لانها الوحيدة اللي دمها وافق دمك ...كانت مستعدة تقوم بالتضحية دي عشان ما تخسركش و الدكتور شاف انها مناسبة و ماعندهاش اي مانع يمنعها من التبرع و الا مكنتش اوافقها أبدا ..
- قام من مكانه بألم و امسكه من ملابسه بقوة : بس انت متأكد اني كنت هأرفض التضحية دي . ... عارف ولا لا يا جلال !!!!
جلال بوجع : عارف ...عشان كدة محدش رضي يجيبلك سيرة 
اهم حاجة انك تقوم بالسلامة ...الدكتور منع عنك اي انفعال عشان كدة كتمنا عالموضوع ...بس صدقني يا ياسين  .. محدش قدر يقنعها بالعكس ...حتى لو كنا كلنا رفضنا .. ماكنتش هتوافقنا و برضو كانت هتتبرع لك 
سكت قليلا و هو يرى الدموع التي تجمعت في عيون صديقه 
ثم اكمل ؛ روز بتحبك اكثر من نفسها .. مكانتش بتفكر في حاجة غير انك ترجع للحياة من تاني ... كانت مستعدة تمو"ت عشان انت تعيش ..انت ما شفتش حالتها كان شكلها ايه ولا  انهيارها  لما عرفت وضعك ...تتخيل بعد كل ده انا ممكن اعمل ايه عشان امنعها ؟!
لم يعد يستطيع المقاومة و ارتمى في حضن صديقه الوحيد يبكي كالطفل : كنت قلتلي على الأقل....عشان ما اجرحهاش ..عشان ما اشكش فيها ..عشان ما اوجعش قلبها 
جلال : كنت هتثور و تتعصب. ..مكنتش هتتقبل الموضوع أبدا 
و الدكتور اكد علينا محدش يعصبك و الا عملية الزرع هتفشل
ياسين بألم : ان شالا عنها ما نجحت ...انا واحد غبي ما يستاهلش دمعة وحدة من عينين روز ... ازاي ما فهمتش !
لا رد 
عشان خاطري يا روز ....قولي اي كلمة ...فضفضي ما تقطعيش قلبي عليكي كدة 😓💔
لا رد 
تنهد بحزن قائلا : مش عايزة تتكلمي ولا تاكلي ....ماشي 
ولا انا ...خلينا ساكتين و من غير اكل و من غير دوا ...بس انا مش هسيبك ...لو عايزة تموتي هنموت سوا..  
ظل يجلس بجانبها قرابة العشر دقائق هو يتأمل ملامحها  بوجع و هي تتأمل اللاشيء ....فجأة بدأت بالكلام 
- ابوي كان بيعاملني وحش  من و انا صغيرة  اوي 
كان عصبي  اوي و  طباعه وحشة و كل ما بيشوفني بيضريني و بيطلع عصبيته من ماما فيا   و هي كانت بتخبيني طول الوقت عشان تحميني منه
من لما ابتديت اوعى للدنيا بقيت اقعد عند سيف و مصطفى  في بيتهم ...سيف اكبر مني بثلاث سنين و مصطفى بثمانية
ماما الله يرحمها كانت صاحبة والدتهم و بتثق فيها جدا و في تربيتها لولادها رغم ان بابا مش بيطيقهم لانهم ولاد بواب العمارة ...بس مع كدة مكانش بيدور عليا كأنه ماكان بيصدق اني اغور من وشه ...
طنط سهير كانت بتحبني كأنها ماما التانية و عارفة الوضع في بيتنا عامل ازاي .. كانت هي و جوزها و ولادها بيحاولوا يعوضوني عن جو الأسرة اللي اتحرمت منه طول عمري 
أول ما كان يوصل وقت رجوعه من الشغل بتبعثني أمي عندهم 
انا و سيف كنا طول الوقت  سوا مش بنفترق خالص ..ولا في البيت ولا في المدرسة 
كان بيحميني من الناس كلها حتى من مصطفى اخوه لما كان  بيزعقلي ساعات لاني كنت شقية اوي و بأفتش في حاجاته كثير ...اتعودت اتسند عليه طول عمري.. كان ابوي و اخوي في نفس الوقت 
 يمكن وجوده في حياتي هو  اللي خلاني افضل ضعيفة ..
لاني كنت متأكدة انه موجود دايما عشاني ...طول عمره بيديني كل حاجة: الحماية و الاهتمام و السند و الامان 
الحاجة الوحيدة  اللي كان مستنيها مني  بالمقابل ما قدرتش اديهاله ...
انهارت بصوت مسموع 
غصب عني ...مكنتش قادرة اشوفه حاجة تانية غير أخ ..
اتخيله جوزي ازاي ...و هو كان بيسرحلي شعري و بينيمني في سريره  كل يوم من و انا عندي 3  سنين لحد ما وصلت الاعدادي؟ أحبه حب تاني ازاي  و هو كان بيفضل يمسح على خدي بحنان لحد ما  اروح في النوم و  ماما تجي تاخذني على بيتنا ؟كل ما بابا بيضربني اول حد اجري عليه هو سيف   عشان يمسح لي دموعي و ياخذني ف حضنه و يطبطب عليا .. 
هو وقف جنبي كثير ...بس انا خذلته كثيرررر 😭😭😭
انهارت بشدة ..فأمسك منديلا و مسح دموعها المنهمرة بغزارة
لم يشأ ان يوقفها ..فهي كانت بأمس الحاجة لمن يسمعها
إكتفى بالصمت و حسن الاستماع رغم وجع الكلمات 
هدأت قليلا ثم اكملت
 لما طلب  ايدي اول مرة و بابا رفض ...اعترفت بيني و بين نفسي اني اول مرة افرح لقرار يقرره بابا بخصوصي ...مش لأنه ابن البواب زي ما قاله بابا ... لا ...لأن هو كان بيجسد دور ابوي اللي ابوي الحقيقي ما عرفش يكونه أبدا .
بعدين لما طارق طلب  ايدي ....اول واحد عرف كان هو
رحت جري عليه و قلتله اني اتخطبت 
كنت شايفة الإنكسار في عينيه و مع كدة ما قدرتش اعمل حاجة... قلت يمكن لما اتجوز ينساني و يشوف حياته من غيري ...كنت مستعدة ابتدي حياة جديدة مع طارق و أحبه لو شفت فيه واحد في المية بس  من الحب اللي كنت شايفاه في عينين سيف .. 
حتى يوم الحادثة ..كان يومها كتب كتابنا  انا و هو 
 كنت موافقة صحيح  ...  بس جوايا كنت رافضة الفكرة و بادعي ربنا تحصل اي حاجة تخلصني من الموقف ده ... لان حبي ليه كان من نوع تاني خالص ... حاجة  غالية و مقدسة 
سكتت قليلا ثم نظرت اليه و اكملت ببكاء : سيف طيب اوي يا ياسين ماكنش يستاهل أنه يموت.. كان يستاهل وحدة احسن مني تحبه الحب اللي ما عرفتش احبهوله انا
انا كنت انانية اوي معاه و اخذت منه كل حاجة و ما قدرتش اديه حاجة أبدا ... و مع كدة ضحى بنفسه عشاني .. مااات  عشان انا  أعيش 😭😭....انا مش هأقدر أعيش مع الاحساس الفظيع ده  بالذنب يا ياسين !! 😭
ياسين بحزن :ذنب ايه بس يا روز ... ده قضاء ربنا و قدره ...كان في قدره أنه  يموت في اليوم ده و المكان ده .. قدره أنه يروح مكان افضل  من ده ..انتي كنتي سبب بس ..هو دلوقت عند اللي احسن مني و منك ..ان شاء الله هيعوضه ربنا بالحور العين .
على فكرة لو كلامي فيه عزاء ليكي.... سيف الله يرحمه انسان صادق  ..حبه ليكي اتولد من الطفولة يعني حب نقي و عميق و بريء ...تبقي غلطانة لو فكرتي و لو للحظة إن واحد حبك بالشكل ده  ممكن  يتخطى حبه ليكي ولا هيقدر يعيش مع واحدة غيرك بأي شكل من الأشكال ...و كان هيعيش كئيب طول عمره و مكانش هيبقى لأي حاجة في حياته طعم ولا معنى ..والمفروض انتي اكثر واحدة عارفة انتي بالنسباله كنتي ايه و اهو اختصرلك كل ده في آخر جملة قالهالك  
اومأت برأسها ايجابا و هي تمسح دموعها 
- يبقى بلاش تحملي نفسك ذنب موته 
يمكن ربنا رحمه من كل ده و اخذه لجواره الكريم ... ادعيله انتي بالرحمة....و يلا كفاية  عياط بقى 
امسك الصينية و قربها منها 
 انتي لازم تاخذي الدوا 
يالا ناكل سوا عشان انا كمان اخذ علاجي احسن انا متأخر ساعتين عنه
في شقة مصطفى 
 يجلس بجانبه أحمد و وائل . ..بعد ان انتهوا من الدفن و انصرف الجميع ... يجلس بوهن ..ينظر إلى المكان بغربة ...
لا يصدق أنه صارم وحيدا ..لم يعد لشقيقه مكان هنا ...باتت الشقة موحشة منذ الآن ..
دلف كل من جلال و سعدية و شيماء 
صافحه جلال بحرارة :  شد حيلك يا حضرة الضابط 
شيماء : عظم الله أجركم 
سعدية : البقاء لله يا ولدي ربنا يصبر ڨلبك عليه ..
- يا رب يا حجة ..مجيتكم على راسي 
- ربنا العالم إحنا موجوعين لوچعك ڨد ايه ..بس ديه ڨضا ربنا و محدش يڨدر يهرب من ڨضاه يا ولدي
مصطفى بحزن: و نعم بالله يا حجة ...اتفضلوا ارتاحوا 
همس لأحمد : قوم جيب قهوة للجماعة
جلال : ملوش لزوم يا حضرة الضابط ...نشربها في الافراح 
سعدية : ياسين و روز لوحديهم منڨدرش نتأخر عنيهم 
اومأ بقلة حيلة 
بضع دقائق و قام الجميع و اردف جلال و هو يربت على كتفه : طب نستأذن إحنا و ان شاء الله آخر الاحزان. 
سعدية : عنبقى نزورك تاني يا ولدي  ڨبل ما ندلى البلد ...
لما  ياسين و روز جرحهم يطيب ...دير بالك زين على نفسك 
لم تتفوه شيماء بكلمة لكن نظراتها إليه  طيلة الوقت كانت تلخص كلاما كثيرا ... كأن عيونها كانت تحتضنه بحنان و تقول له : لستٓ وحيدا أبدا ...أنا بجانبك ..قلبي معك ..يشعر بألمك 
غادروا المكان و عيونه معلقة على إثر طيفها الذي كان آخر من غادر ...كان يود لو يرتمي في حضنها  و يبكي فقيده 
كطفل صغير وجد في حضن امه ملاذا لآلامه ..لاحظ وائل و أحمد نظراته و وجعه و اومآل لعضهما ..فقام أحمد 
أحمد : مش هتقوم ترتاح جوة يا حضرة الضابط ؟ أظن محدش جاي دلوقت ... يالا اساعدك ...وانت  يا وائل روح اعمل له لقمة بسرعة من امبارح ما اكلش حاجة
مصطفى : ملوش لزوم يا وائل ...هنام شوية
 يا ريت تقفلوا الباب وراكم ...
أحمد : معقولة نسيبك و انا في الحالة دي ؟؟
- ما تخافش عليا ...اتفضلوا انتو
في شقة ياسين 
انتهيا من الطعام و اخذ علبة الدواء و كأسا من الماء 
خذي اشربي الدواء بتاعك و كملي اكلك يالا 
- لا خلاص شبعت
نظر الى الطبق بحدة: شبعتي ايه انتي كلتي اصلا !! انتي عايزة تجننيني ؟؟ انا  اللي واكل نص الطبق و النص التاني اهو زي ما هو !! خلي بالك  انا أصلا لسة ما حاسبتكيش عالعملة المهببة اللي انتي عملتيها دي ! 
اجابت بصوت متقطع - معملتش حاجة تستاهل اتحاسب عليها
انت كنت هتموت ....اقف اتفرج عليك يعني ؟
ياسين - تقومي تضحي بحياتك بالشكل ده ؟
روز- و انت مين قالك ان حياتي مهمة اكثر من حياتك ؟ 
- بالنسبة لي انا حياتك أهم ...
روز : ادينا عايشين احنا الإثنين ما تكبرش الموضوع 
ياسين بحب : هي اسوارتك فين ؟!  مش اتفقنا عمرك ما تشيليها مهما حصل  ؟ 
وضعت يدها تلقائيا فوق قلبها ثم انتبهت فأنزلت يدها بإحراج
و اجابت : قلتلك انها اتكسرت يوم الحادثة ...
اخرج علبة من جيبه و فتحها بهدوء 
لمعت عيناها بفرحة رغم حزنها : بتعمل ايه عندك !! 
انت صلحتها ؟! 
أخرجها و البسها إياها بحب : اوعي تشيليها تاني ..
 عاد و اخذ شيئا آخر من العلبة ...و اكمل بحنان 
- هو يمكن مش الوقت المناسب في ظل الظروف اللي احنا بنمر بيها دي ..  او يمكن بالعكس ده انسب وقت ...بس انا قررت انفذ وصية سيف الله يرحمه ليا ...
فتح يده  فدهشت لرؤية ذلك الخاتم الموضوع امامها
- انا بحبك يا روز و ما اقدرش ابعد عنك اكثر من كدة 
تقبلي تتجوزيني !؟ 
كانت صدمتها قوية انهمرت دموعها بشدة مزيجا من الحزن و الفرحة و خليط متناقض من الاحاسيس لم تقل شيئا سوى انها اومأت برأسها بشدة و هي ترتمي داخل احضانه 
البسها ذلك الخاتم و هو يشعر  أخيرا أنه امتلك أغلى ماسة في العالم
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
↚في القسم 
المحامي - حضرة الضابط أظن بعد الي سمعته ده اقتنعت ان موكلي بريء ...و مش مدان بحاجة ...و انا أطالب الافراج عنه فورا و بدون قيد او شرط
اطال الضابط سليم النظر إلى تلك الاوراق و  الادلة و أخيرا ...لم يشأ ان ينطقها : شاويش روح طلع طارق محمد من الحجز...افراج
خرج المحامي بإنتصار الى محمد المنتظر خارجا برعب
محمد : هاا حصل ايه؟ 
المحامي : عنده حجة غياب قوية ...كاميرات الشركة بتثبث أنه ما طلعش منها خالص غير عالبيت و تلفونه نظيف يعني مفيش اي غبار عليه وقت وقوع الجريمة ...خليهم يدوروا على صاحب العربية بقى يمكن يوصلو للقا"تل الحقيقي 
محمد : الحمد لله...يالا بينا نسبقه عالعربية  عشان نلحق نروح نستلم ج"ثة مروان الله يرحمه .
 تجلس في غرفتها تتأمل ذلك الخاتم و هي تفكر. ..هل هو حقا الوقت المناسب ؟؟ 
هي لم تكن تتمنى شيئا في هذه الحياة اكثر من وجودها معه
لكن في ظل هذه الظروف ....لم تعد تعرف ما هو الاصح لكنها بالتأكيد سعيدة بتلك الخطوة ...فهي لعدة أيام  كانت تفكر مرارا و مرارا  ...ماهي الا ايام و يشفى و سيكون محتم عليهم مغادرة المدينة و العودة الى الصعيد .. ما مصيرها في تلك الحال ؟؟ هل ستعود معهم و بأي صفة !! و في حال العكس .. أين ستذهب ؟! فهي لا تملك مفاتيح شقة والدها حتى !  كانت تقيم في شقة سيف قبل أن تفقد الذاكرة...من المستحيل أن تعود الى هناك  ثانية ...فطارق يعرفها. .. لطالما دعت الله ان يدبر امرا
 كان يجلس في الصالة يشرب شايا من الاعشاب بإرتياح و يطالع الأخبار حين استوقفه خبر ما على التلفاز
- تم صدور الحكم  في قضية فؤاد صالح عبد الرحمن بإحالة اوراق المتهم الى فضيلة المفتي .. و ايداع المدعوة مروة سليم الكيلاني سجن الأحداث  الى حين بلوغها السن القانوني للبت في قضيتها من جديد 
و انتح'ار المعنية  عقب صدور الحكم  بمصحة للعلاج النفسي و العصبي .
ياسين بأسف : لا حول و لا قوة إلا بالله ..الظلم ظلمات 
يمهل و لا يهمل ...اللهم أجرنا من تجبر النفس و طغيانها 
دلفت والدته و اخته ...ألقتا التحية و فورا عرفتا أن به شيئا مختلفا ..غمزت لها  شيماء ف سألته 
سعدية : خير يا ولدي مش نايم بفرشتك ليه ؟ اكده تعب عليك 
اجاب براحة : لع يمة مرتاح اهني ... كنت باطالع الاخبار 
البت مروة انتحر"ت  بعد ما حكموا عليها بالسجن و بالإعد"ام لجوز أمها
- لا حول ولا قوة إلا بالله ....ربنا يرحمهم و يغفر لهم 
الجميع : امين يا رب 
سعدية - طب اني رايحة اغير خلجاتي  ... و أجي احطلك لڨمة تاكلها
- لع يمة مش چيعان ..بس اني كنت عاوزك بموضوع ..
نظرت الى شيماء التي اجابت مسرعة : طب اني رايحة نشوف ندى و نغير خلجاتي 
دخلت شيماء الغرفة ببطء كي لا تزعجها فوجدتها تستلقي مغمضة العينين و هي تمسك يدها تضمها بيدها الاخرى  تضمها الى قلبها ...لكن لا يبدو انها نائمة
اقتربت شيماء  منها و هي تبتسم 
- هي دي اوضة ندى ولا اني لخبطت في العنوان ؟ 
انتبهت  على صوتها ففتحت عينيها و اعتدلت في جلستها ببطء : انتو رجعتو امتى ما سمعتش صوتكم  يعني  ؟ 
- لسة داخلين حالا ..انتي اللي شاردة 
روز : طمنيني مصطفى عامل ايه ؟
شيماء بحزن: حالته تصعب عالكافر يا بت يا ندى ..
روز بأسى- مصطفى ملوش غير سيف يا شيماء هو اخوه و  كل اللي ليه بعد ما اهله اتوفوا في حادثة ...ربنا يصبر قلبه و يرزقه ببنت الحلال اللي تعوضه عنهم و تملى عليه حياته 
شيماء بلهفة  : ياااا رب 
روز  بشك : و مالك بتقوليها بلهفة كدة يا بت ؟؟ 
شيماء بتوتر : لهفة ايه دي و كلام فاضي ايه  !! 
- يا بت مش عليا ...الواد شاريكي و عينيه بتقول كلام كثير 
و انتي كمان و اوعي تقولي العكس  ؟؟ 
شيماء بلجلجة : شاري ايه و بايع ايه  .. لع انتي فكرك راح بعيد  ...مفيش حاجة من اللي في دماغك ديه في بالي 
- شيماء يا حبيبتي الحب مش عيب .. مصطفى ابن حلال و انا اكثر واحدة أعرفه ..هو مش بتاع لف و دوران ...أكيد ناوي يدخل البيت من ابوابه ...و لولا بس الظروف اللي حصلت دي كنتي تلاقيه الأسبوع ده جاي و معاه ورد و شوكولاطة.. انتي بس شوفي هو مناسب ليكي ولا لا ...و لو كنتي موافقة عليه او لا ...بس لو عايزة رأيي ؟؟ اوعي تفرطي في عريس زي مصطفى لانك مش هتلاقي زيه تاني 🥰
شيماء بخجل :  ديه ڨولك يعني  ؟ 
روز : آه طبعا ...ضابط و قمر و ملتزم و مش بتاع نسوان و فوق ده كله  معجب بيكي و انا  اللي عمري ما شفته عبٌٓر واحدة ....عايزة ايه اكثر  ؟؟ 
ابتسمت شيماء بحب و قالت بتلقائية  : و اني كمان 😊
روز بعبث : هااا ....و انتي كمان ايه ؟؟
شيماء بتلعثم: هو اني قلت كمان ؟! لا .. اني... قصدي ...
و بعدين  تعالي اهني !! عاوزة تتوهيني يعني عشان ما اسألكيش ايه اللي مغير حالك من الصبح لدلوك؟! ديه حتى وشك الي كان بهتان و أصفر و  مطفي نور من تاني !! هو ايه اللي حصل شڨلب حالك اكده ؟؟
تذكرت روز تلك اللحظة التاريخية ، لتبتسم بحب و تفتح يدها شهقت شيماء و هي ترى الخاتم في اصبعها 
بينما اردفت روز بخجل : اخوكي طلب ايدي 😊
- يا نهار ابيض !! ألف مبروووك يا حبيبتي  ..
في فيلا والد طارق 
طارق : ضبطت الموضوع زي ما وصيتك  يا عاصم ؟ 
عاصم: كله تمام ..أشرف  مش هيظهر تاني ...هو سافر اصلا ليلة الحادثتين ...و مفيش اي دليل يربطك بأي حادثة فيهم ...
تنهد بتذمر ثم اكمل : 
بس خلي بالك يا طارق  ...
دي هتبقى آخر مرة اساعدك فيها .. و لو حصل و اتصرفت بتهور و غباء تاني انت هتبقى لوحدك فاهم ولا لا !!! 
انا لولا اختك و اهلك الغلبانين دول مكنتش ساعدتك تصلح عمايلك المهببة دي ... المفروض كنت تشاور و احنا نوجهك و نعرفك الصح من الغلط ...مش تغلط و تتدبس و بعدين تجي تطلب مساعدتي عشان اطلعك منها! 
طارق بندم : مش عارف ايه اللي حصلي يا عاصم ..بس  الگلب الوا'طي عرف يلعب عليا كويس ..و ضغط على اعصابي  بشكل رهيب مبقتش شايف قدامي ! ولا انت ممكن تتخيل اني  أؤذي روز ؟ انا مكنتش عاوز  اي حاجة من دي تحصل ....
انا مكنتش عاوز  غير اني ارجعها ليا من تاني و اصلح كل اخطائي و اعوضها عن كل اللي فات
- بس انت ما كسرتش صباعها عشان تعوضها .. انت كسرت قلبها و نفسها و جرحتها كثير و طعنتها في شرفها.  ...دي حاجات ما تتصلحش  يا طارق ....
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
انت كنت قاسي معاها و اذيتها و هي خلاص طوت صفحتك و شافت حياتها ....ليه مش عاوز تتقبل الموضوع و  تعترف انها لقت اللي يعوضها عن قسوتك و يخليها تحبه ؟! 
.افهم  يا طارق....هي مش هتحبك مهما عملت  ؟! 
- لا هتحبني يا عاصم  ...لو مكانش ظهر البني أدم ده كانت هتحبني  .. انا  استاهل فرصة تانية لاني اعترفت بغلطتي
- غلطان يا طارق ..  لسة اعمى و مش عايز تشوف الحقيقة 
حتى لو مكانش فيه حد تاني مكانتش هتقدر تغفر لك كل ده
عارف ليه ؟ لان مش كل الغلطات تغتفر ...و مش كل الغلطات تستاهل فرص تانية .
تنهد بعمق و قام من مكانه : انا رايح مع عمي نعمل واجب العزا لمصطفى .. تجي معانا ؟ 
اومأ طارق بضيق : لا مش هاقدر .. تعبان عايز أنام 
عاصم : براحتك ...يالا هنكمل كلامنا بعدين 
خرج عاصم بينما تمتم طارق مع نفسه  :  بس انا كلامي خلص يا عاصم ...و انت اللي غلطان .. هأرجعها و هتسامحني و هتحبني و بكرة تشوف .
جلست والدته بإستغراب من حاله الذي انقلب في ساعة زمن 
يبدو سعيدا و مرتاحا اكثر ..
- خير يا ولدي ...موضوع ايه  ؟؟
- اني طلبت ايد البنية  للجواز يمة. ..و هي وافقت .
سعدية بفرحة عارمة : صوح الكلام ديه يا ياسين !! ديه اسعد يوم في حياتي يا ولدي ...الف مبروك يا نور عيني 
احتضنته بحب و هي تبكي فرحا : يا زين ما اخترت 
و الله لولا العيبة و إن  قلبي موجوع على الواد الي فنى عمره فداكم ديه كنت زغرطت و بليت شربات للعمارة كلها .
ياسين بحزن : الله يرحمه و يعوضه بالجنة و نعيمها
- آمين يا ولدي ....هااا و ناوي على ايه بعد اكده ؟ 
ياسين :  هي كانت متعلڨة بسيف ڨوي....متأكد انها ما عتڨبلش  أي حاچة دلوك...عشان اكده اني نويت اننا عنكتب الكتاب بعد ما تعدي الاربعين يمة ...نكون احنا الإثنين  أحسن و اهو بالمرة يكون  الضابط مصطفى عدى محنته و تجاوز حزنه لاني  عاوزه يكون هو و جلال شهود في جوازنا .
- نعم الراي يا ولدي ...خير ما عملت و اهو نطلعه من وحدته 
بعد اسبوع  في المستشفى 
الدكتور : لا انت كدة تمام الجسم متقبل العضو  بشكل جيد و مفيش اي مشكلة ...و المدام كمان كويسة و بتتفاعل مع الدوا كويس اوي 
 ياسين - يعني نقدر نسافر اسوان يا دكتور ؟
الدكتور : ايوة بس حاول ما تطولش في القعدة كثير ...تتوقف تستريح شوية و بعدين تكمل .
ياسين بفرحة : حاضر يا دكتور 
خرج الطبيب من عنده و دخلت والدته
- ها يا ولدي طمنني ...الدكتور قال ايه 
ياسين : الحمد لله يمة ..كله تمام الدكتور ڨال ماشي 
 يالا اعملي حسابك عشان نچهز كل حاچة ...عنسافر بعد يومين 
يالا نشوف روز اذا خلصت فحص عشان نروح البيت ورانا شغل كثير 
سعدية : لع يا نور عيني انت و هي تعبانين اني و شيماء هنجهز كل حاجة ما تڨلڨش انت .
بعد شهرين
في فيلا والد طارق :
طارق يحاول الخروج من البوابة و عاصم يمنعه بكل قوته مقفلا البوابة بإحكام 
طارق بغضب : و بعدين معاك يا عاصم !! بقولك ابعد عن طريقي و رايح يعني رايح  !! 
عاصم : و بعدين معاك انت يا طارق ؟! هو انت مش ناوي تعقل يعني ؟ 
في هذه الاثناء خرج محمد و انس اخو طارق  على الصوت العالي فأردف عاصم : ما تلحق  يا عمي المجنون ابنك ده ؟
محمد بحدة : هو ايه اللي بيحصل ده  ؟؟ فيه ايه يا طارق !!
عاصم : المحروس ابنك عايز يروح الصعيد يعمل فضيحة يوم فرح البنت و يطلبها بالقوة من عريسها
أنس : بنت مين ؟ تقصد روز ؟؟ 
عاصم : ايوة يا سيدي فرحها النهاردة و اخوك راسه و ألف سيف  يروح اسوان و  يرجعها معاه 
طارق : ايوة هأرجعها .. روز مراتي انا و مش هتكون لغيري ..و اوعة من طريقي  انت و هو 
دفعهم بقوة و انطلق مسرعا 
محمد : يا نهار اسود !!! ايه الغبي اللي انا خلفته ده !!! عايز يروح للصعايدة برجليه يطلب منهم وحدة يوم جوازها !!! 
نظر الى كل من عاصم و أنس 
- اجرو وراه ما تسيبوهش لوحده ..دول هيد"فنوه قدام باب بيتها عشان يكون عبرة لغيره ..اجررري انت لسة واقف !!
عاصم : حاضر يا عمي 
نظر الى أنس  مسرعا : يالا بينا و أتصل على صاحبك سليم و الجماعة بتاعتنا يحصلونا على هناك
في الصعيد 
التحضيرات جارية على قدم و ساق  و الذبائح كثيرة فاليوم زفاف ياسين ابن كبير العائلة و كبيرها من بعده .. 
أبت روز اي مظهر من مظاهر البهجة كالغناء و الرقص و غيرها احتراما لذكرى سيف و مراعاة لشعور مصطفى القادم من اجل مشاركتهم هذا اليوم المميز
في الداخل
 شيماء مع روز تضع آخر اللمسات في طرحتها 
كانت تبدو  كالملاك في ذلك الثوب الابيض المطرز  بشكل فخم و المطعم بحبات من اللؤلؤ ... كان فاخرا رغم بساطته 
و تلك اللمسات البسيطة غير المبالغة من الميكب جعلت منها أنثى ساحرة الجمال
خرجت بها شيماء إلى النسوة الجالسات في فناء المنزل الكبير للعائلة الذي هو في الأصل منزل جد ياسين  ..
وسط انبهار الجميع بجمالها كانت سعدية تعيذها مرارا من أعين الحاسدين ..و هي تعرفها عليهن جميعا فأغلبهن من العائلة .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
في الخارج
يقف ياسين  و هو يرتدي جلبابه الصعيدي الازرق ويضع عمته البيضاء ...كان يبدو ككبير عائلة حقا في لباسه الصعيدي العريق
يستقبل التهاني و بجانبه صديقه جلال و معه طاهر الذي كان يوجه المدعوين و يحتفي بهم بينما يقدم إليهم حامد و البقية الطعام و المشاريب 
وصل مصطفى أخيرا ..توجه نحوه جلال و ياسين احتضناه ورحبوا به  جلس  ثلاثتهم على احدى المضايف في المندرة
جلال :  أهلا بحضرة الضابط الصعيد كله نور بوجودك
- منور بأهله يا جلال  ..ألف مبروك يا ياسين
ياسين - الله يبارك فيك يا حضرة الضابط ...نورتنا و الله 
مصطفى : ضابط ايه بس ...يعني معقولة انا اقولك ياسين و انت تقولي حضرة الضابط ؟؟ 
ياسين : الدنيا مقامات برضو .
مصطفى : و انتو مقامكم أعلى يا استاذ 
تردد قليلا ثم استجمع شجاعته : و بعدين يعني بلاش الرسميات دي ....لو كان فيه نصيب  احنا هنبقى أهل 
 
نظر ياسين الى جلال الذي كان قد اخبره بالموضوع مسبقا 
فأكمل مصطفى : هو يمكن مش وقته ولا مكانه بس انا معنديش وقت تاني بما اني مسافر تاني الليلة ...استاذ ياسين انا  ليا الشرف اني اناسبكم ...و طالب ايد الآنسة اختك شيماء .
ياسين : زين الرجال  يا مصطفى ..احنا هنلاقي احسن منك فين  يا اخوي 
احتضنه بحب : اني أكيد موافق بس  ناخذ راي العروسة الاول 
مصطفى بإحراج : ااه ..أكيد طبعا .
دخل  ياسين الى المنزل و ترك قلبا معلقا في الخارج ينتظر الجواب بترقب شديد 
كيف لا و قد كان طيفها رفيقه المخلص طيلة الشهرين الماضيين..و فكرة طلبها من اخيها يوم زفافه هي عزائه الوحيد 
كان حلمه بقربها و دفء حضنها  عوضه و ملاذه اللذان يبقيانه قويا متجلدا رغم فقدان اخيه الصغير .
كانت تسترق النظر  بشوق... تختبيء خلف ذلك الستار و ترى عبره ذلك الجالس في المندرة مع اخيها 
-يا حبة عيني ديه خس كثير ...كأنه مش بيذوڨ الزاد واصل
 يا ترى عيقوله ايه ؟؟ 
 - بتعملي ايه عندك يا بت ؟؟ 
التفتت شيماء برعب: ايه يمة خضتيني !! 
- خضيتك يا مڨصوفة الرڨبة !! سايية عروسة اخوكي وحديها وسط المعازيم و الجماعة و ڨاعدة اهني تبحلڨي في الرچالة يا ڨليلة الرباية !!!
- لع يمة ...ماهو .... أصل 
- أصل اي و فصل  اي ما تنطڨي يا جدبة!!
- كويس انكم اهني ..
التفتت الاثنتين على صوت ياسين الذي اقفل باب الغرفة خلفه
اجابت سعدية و هي تنظر بحدة الى شيماء المرعوبة 
- مش عتتكرر يا ولدي .. اني عنربيها من اول و چديد روح انت لمعازيمك ما تشغلش بالك 
ياسين بتعجب: عتربي مين و ليه مش فاهم !!
نظرت سعدية  إليها و قد كادت شيماء تسقط مغشيا عليها من الأحراج. و اكملت بتعجب :  اومال چاي اهني ليه ؟ 
نظر بحب الى شيماء : الضابط مصطفى طالب يدك و جاي اخذ رأيك عشان اچاوب الراجل .. هاا ايه ڨولك ؟؟ 
التمعت عيون شيماء بحب و اختفت خلف والدتها و قد اكتسى وجهها لون الد"ماء من الخجل : الكلمة كلمتك و الڨول ڨولك يا خوي ..
فرحت سعدية لهذا الخبر  كثيرا خصوصا و هي ترى الحب و الفرحة في عيون صغيرتها 
شعر بلهفتها رغم الخجل فأجاب بحب :و الله و كبرتي و عتتجوزي بت يا شيماء ... يبقى على خيرة الله اني عنطمن الراجل و نقوله يجي بعد اسبوعين عشان نكتب الكتاب .
خرج ياسين فأرتمت في حضن والدتها بفرحة شديدة 
 حضنتها سعدية بحب و هي تلكزها  : شوف البنية ڨليلة الادب !! يا بت كنتي خبيتي فرحتك لحد ما اخوكي يطلع حتى ! 
 ألف مبروووك يا ضناي .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
عاد ياسين إلى الجلسة و عيون مصطفى مرتكزة على ملامحه  : متشوق ينتظر  نتيجة أهم قرار في  حياته 
ياسين : ألف مبروك يا حضرة الضابط .. البنية وافقت 
لمعت عينا مصطفى بفرحة : الله يبارك فيك ..ربنا يجبر بخاطرك ..اقترب منه و احتضنه بشدة
نظر جلال الى ياسين و ربت على كتفه بعزم : يبقى نقرو الفاتحة يا اخوي ..خير البر عاجله و زيادة الفرحة فرحتين  ايه قولكم يا جماعة ؟؟
نظر الى كل من اقاربهم الذين اومأوا  بالايجاب على  كلام جلال 
نظر ياسين اليه و هو يرى في عينيه حماسه الشديد للفكرة 
- زين الراي يا جلال ...يبقى على بركة الله ..نقرا الفاتحة .
لووووولولولولوووووووي ..انطلقت زغاريد دوت في ارجاء المنزل ..جاءت احدى البنات تركض ناحية شيماء و روز
- ألف مبروووك  يا شيماء ...اتقرت فاتحتك يا بت !! 
شهقت روز من الصدمة بينما احمر وجه شيماء بشدة 
- بجد الكلام ده يا بت !!؟ 
اااه و الله سامعاهم بوذاني دول 😍
حضنتها  روز بشدة : ألف مبرووك يا قلبي و الله تستاهلو بعض بجد..
 انشغلت سعدية باستقبال التهاني المزدوجة بسعادة على  ولديها في ليلة واحدة ...بينما توجهت شيماء مع نظيراتها  الى غرفة منفصلة للاحتفال بها على طريقتهن 
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
في الخارج 
مصطفى : بس مكانش ينفع كدة يا ابو نسب ..اخوي الله يرحمه  عدى شهرين على وفاته و دي  مشيئة ربنا ...بس دي مهما كان اول فرحتك  كنت فرحت يا خوي و خليت روز تفرح...هي كمان عانت كثير ..مكنتش هأزعل و كنت هأفرحلها برضو من كل قلبي 
- الفرح في الڨلب ياخوي.  مش لازم يعني غناء و رڨص عشان نڨول اننا فرحانين .. و بعدين معڨول الراچل تربته ما نشفتش و يچيلي ڨلب أعملها ؟؟  دي مش اخوك انت و بس .  ديه اخو روز كمان .. 
- اصيل يا ياسين ....تسلم يا اخويا .
في هذه الاثناء وصل جلال مسرعا 
جلال : الماذون وصل  يا ياسين ...يالا عشان كتب الكتاب 
- مفيش كتب كتااااااب ....روز مش هتتجوز حد غيري 😡
نظر الجميع بإستهجان إلى ذلك الواقف الغاضب من بعيد 
جلال بتأفف: هو الغبي ده مش ناوي يجيبها لبر بقى !!! 
أعاد طارق جملته بصوت أعلى 
- روووز مش هتتجوز حد تااااني غيري. ..
مصطفى : اقصر الشر يا طارق و امشي من غير مشاكل 
طارق :  انا مش  جاي هنا عشان اعمل مشاكل مع حد انا هآخذ مراتي و ارجع مصر 
سمعت روز صوته من الداخل فشهقت بصدمة 
- يا مصيبتي.. ده صوت طارق !!! عايز مني ايه  تاني !!!! 
مصطفى  : انا هاتصرف معاه  يا جلال كملو انتو كتب كتابكم على ما ارجع
اوقفه ياسين  : لع يا مصطفى....وقف دڨيقة 
نظر الجميع  إلى تلك القادمة بثبات بينما اكمل ياسين بشموخ
- انت اهني في الصعيد يا حضرة الضابط ...و اللي عيمشي هني هو قانون الصعيد و بس
ضربت  والدة  ياسين بعصاها فوقف الجميع  إحتراما لها
يتبع 
ضربت  والدة  ياسين بعصاها فوقف الجميع  إحتراما لها
طاهر - اتفضلي يا كبيرة 
بقي مصطفى ينظر بإستغراب لما يجري في حين همس جلال في أذنه  موضحا 
: الحجة سعدية هي كبيرة  العيلة و الكلمة كلمتها و الشورة شورتها بعد المرحوم أبو ياسين 
سعدية: اتفضل عالمندرة عشان نتكلم على انفراد
طارق بغضب : لا انا هاتكلم هنا قدام الكل ...و مش جاي عشان اتكلم مع وحدة ست ...كلامي مع المحروس ابنك 
استهجان و تذمر و تورة وسط الحضور...بينما آثر ياسين الصمت    
طارق بغضب جنوني : طبعا هتسكت ! ما انت واحد جبان 
- عيڨول اي المخبل ديه !
- هو عارف عيكلم مين الاول !
همس جلال  بإبتسامة سخرية لمصطفى المندهش 
: نهار ابوه اسود .. ده اهان كبيرة العيلة عملته مش هتعدي ببساطة ...صاحبك هيتفرم ناعم و يتعمل منه محشي 😂😳
بدأ الوسط يغلي ببطء  من ذلك الكلام الاحمق  ..... في ذلك الوقت وصل عاصم مسرعا برفقته أنس و سليم و البقية
همس عاصم  بتوجس في اذن طارق : طارق من فضلك لم الليلة و يالا بينا  نمشي من غير  فضااايح 
طارق بعلو صوته : مش طالع من غير  روز!!!
سعدية بثبات -  للمرة الثانية بڨولك اتفضل نتكلم جوة
طارق : و انا للمرة الثانية بقولك كلامي مع  المحروس ابنك 
كان الدم يغلي في عروق ياسين و هو يسمع اسم زوجته يذكر على الملأ  للمرة الثالثة على التوالي و والدته تهان بتلك الطريقة
تمالك  اعصابه قدر الامكان  و أجاب بثبات 
- أولا ديه مش حريم دي كبيرة العيلة و كلمتها تمشي عالكل حتى الضيوف  و ثانيا  احنا كمان  معنكلمش غير الرجالة ..
نظر الى اقاربه من حوله و سأل بسخرية : شايفين رچالة  غيرنا يا رجالة ؟؟
اجاب الجميع بصوت واحد : لع يا كبييييير 
مصطفى بصدمة لجلال: يا خبر ابيض دول عملوا من كرامته محشي كرمب فعلا  !
جلال : استنى لحد ما تخلص الوصلة للآخر ...لسة ما شفتش الكبيرة هتعمل فيه ايه ..
سعدية بهدوء مخيف : براحتك ... مادام مش عاوز تدخل چوة يبڨى نتكلم اهني ...ديه حتى الموچودين كلهم عيلتنا و أحبابنا  مفيش غريب يعني ..
صمتت قليلا و راحت تمشي بهدوء و الجميع يتبعونها بنظراتهم في موقف مهيب  
-يعني چاي تتهچم علينا في بيتنا من غير إستئذان و لا دستور 
لا راعيت حرمة كبير و لا صغير ..
و عتڨول حرمتك عندينا و چاي تاخذها بالڨوة صوح ؟؟
طارق بغضب: 
- ابنك خطف مراتي و خباها عندكم و قعد يتسحب حواليها زي الثعبان لحد ما اقنعها تتجوزه مش بس كدة دي اتبرعتله بكليتها كمان...عايزاني اخذكم بالاحضان مثلا ؟عموما أنا مش جاي اتخانق مع حد انا جاي اخذ مراتي و نروح من سكات 
سعدية بهدوء : تڨصد طليڨتك !! اللي انت طلقتها بالثلاث !!! 
طارق بإندفاع : محدش له دعوة .... هارجعها تاني  ابعدو انتو بس عننا
يحاول عاصم تهدئة الوسط : يا طارق امشي  كفاية لحد كدة و الله ما انا حاسس ان  الليلة دي هتعدي على خير  ...شكلهم هيد"فنونا كلنا هنا معاك !
طارق : ابعد عني بقووولك !!
كان الجميع يتمتمون بغضب 
كان الوسط اشبه ببركان على وشك الانفجار
كان الجميع على أهبة الإستعداد  بإنتظار اشارة واحدة فقط من كبيرتهم ...و سينقضون عليهم كوحوش كا"سرة...لكن للأسف.  لا يستطيع احد الكلام و لا الحركة بدون اذن منها ...ذلك هو قانونهم المطلق الذي لن يجرؤ احدا على  مخالفته.
كانت تعلم نية ذلك القادم الغاضب ... يعلم أنه لن يستطيع أخذها من بين براثنهم و في عقر دارهم و   هم عصبة ..
لكنه على الأقل سيفتعل فضيحة و يعكر صفو الليلة و يتسبب بشجار و مشاكل و يخلق جوا من النكد و الفوضى في الارجاء 
حاولت ان تتفادى مخططاته بالحكمة؛  و تضرب كل نواياه في الصميم بكل هدوء دون أن تفسد ليلة وحيدها و فرحته.
مشت الهوينى ...بثبات شديد ..لا يسمع سوى صوت عكازها 
تسترجع ذكرى  ذلك اليوم الذي سألتها فيه كيف لها ان تكون مطلقة و هي لا تزال بكرا...و كيف انهارت يومها و هي تحكي مرارة ما عانته مع ذلك الاحمق  القاسي 
جلال لمصطفى بهمس : انا عارف الهدوء ده يا مصطفى
 طارق هيسيب جبهته هنا قبل ما يمشي و هابقى افكرك 😂
توجهت نحو حامد بهدوء و قالت ببرود بدون أن ترفع نظرها من الارض حيث تضع عكازها
- واد يا حامد ...لو البت عندينا ڨعدت ليلتين ورا بعض فبيت جوزها و هي لساتها بنت بنوت عنڨول عنيه ايه !! 
حامد بصوت عال :  ديه يبڨى حرمة زييها مش رااااچل يا كبييييرة ! 😳
اكملت بهدوء مماثل  نحو طاهر و اردفت ببرود 
- طب ايه ڨولك لو ڨعد حداها سنة و نص و طلڨها و هي لساتها بنت بنوت ...بالخصوص لو كانت لهطة ڨشطة   يا طاهر ؟؟
طاهر بصوت عال و هو ينظر اليه بإشمئزاز 
-  ديه ينضرب بالچزمة على ڨفاه في الرايحة و الچاية و عينتف عليه صبح و مسا كمان يا كبيييييرة ...😡😤
اكملت طريقها نحو ياسين و اردفت بهدوء في ظل همهمات صامتة و تعجب البعض و صدمة البعض الآخر بهذا الخبر 
- طب و لو كان ضيف يا ياسين ؟؟ 
اجاب بشموخ و فخر : يبڨى  في الحالة ديه يڨعد حدانا  ياخذ واچب الضيافة و يشوف كرم الصعايدة و عاداتهم يا كبيرة 
نظر الى الجماعة بسخرية و اردف
- و اهو بالمرة يتعلم الرچالة عتعمل ايه  ليلة دخلتها 
واحد إثنان ثلاث .....انفجر الجميع ضاحكين 
جلال بضحك : قلتلك ايه  يا حضرة  الضابط ؟؟؟مش لو كان مشي معاها و اتكلمو على انفراد كان أشرف له !! 😂😂
مصطفى بدهشة : يخرب بيت ابو كدة !!! ده انا  لو  مكانه كان اهون عليا آخذ مؤبد على اني اخذ تهزيقة زي دي !! 
كانت تلك الضربة قاضية لطارق  الذي سويت كرامته بالارض تماما و اصابت رجولته في مقتل ... الغضب قد بلغ منه مبلغه كان سيتكلم لكن عاصم اوقفه
- هتتكلم تقول ايه بس يخربيتك  اتفضحنا كلنا وسط الصعايدة بسببك امشي قدامي من سكات !! 
- يعني هنسكت لهم ؟! 
أنس : هو احنا  بعد الكلام اللي اتقال ده هنقدر نرفع وشنا في وسطيهم حتى ؛!! منك لله كسفتنا قدام خلق ربنا كلهم يا بعيد 
كانوا سيغادرون و هم يجرون طارق الغاضب بقوة لكن صوت سعدية اوقفهم 
- استنى هني ....المرة دي احنا عديناها لاننا اعتبرناكم ضيوفنا  بس لو لمحنا وشك اهني مرة  تانية مش عنعتبرك ضيف و اديك عرفت اللي عيحصل فيك ... و نظرت اليهم نظرة فهمها الجميع
توجه طارق بنظره الى الجمع فوجد كل منهم يمسك نعله في يده و متوعدا له بالبص"ق
غادر و هو يتمتم بغضب رفقة زوج اخته و البقية 
حامد : يالا يا جماعة حصل خير اتفضلوا 
نظر جلال  الى ياسين 
- المأذون مستني يالا عشان تطلع لعروستك زمانها متضايقة من الفصل البايخ اللي عمله طليقها ده .. 
انطلق الجميع نحو الداخل ...
  نطق المأذون جملته الشهيرة  و اصبحت زوجته 
و أخيرا تحقق حلمه  
"بارك الله لكما و بارك عليكما و جميع بينكما في خير "
جلال : ألف مبروك يا حبيب أخوك .. همتك بقى يا عريس
ياسين بمزاح : ملكش دعوة بهمتي و شوف همتك انت ..ده انت خللت ف أم الخطوبة دي يا راجل  ....و الله  ماني خايف غير الواد الضابط  اللي خاطب من شوية ديه يعملها و يتجوز ڨبلك  انت اللي اسمك خاطب من سنتين  
تقدم مصطفى مازحا بعدما اوصل المأذون للخارج
 : سامع حد بيجيب في سيرتي !
 جلال : ياسين خايف لتتجوز قبل مني
مصطفى - و يخاف ليه ؟؟ ما احنا فيها و انا جاهز شقة و عفش و كله و فوق كل ده وحداني ..يبقى استنى ايه ؟؟ هوما شهر او اثنين بالكثير ....مش هأقدر استنى اكثر 
ياسين بضحك لجلال: اها مش قولتلك يا ابن العبيطة !! اڨعد انت امشي ورا ريهام و طلباتها لحد ما تعنزو سوا 🙄😂
- استاذ ياسين !! 
التفت الجميع  لمصدر الصوت ليرواا تلك الواقفة بتردد 
ياسين بترحاب- دكتورة ابتسام !! يا خطوة عزيزة اتفضلي 
نادي على الحجة يا جلال
ياسين - اتفضلي  اتفضلي يا مرحب اسوان كلها نورت يا دكتورة
ابتسام : يزيد فضلك .. منورة بأهلها .. انا اول ما  سمعت بالخبر قلت اجي بنفسي اباركلك و اديلك هدية فرحك   مع انك ما عزمتنيش .. بجد مبسوطة اوي عشانك 
سعدية : ي مرحب يا دكتورة .. ي مرحب  بالغالية 
احتضنتها ابتسام : بيك يا حجة الف مبروك عقبال ما تشيلي ولادهم يا رب 
سعدية بحزن : البقية في حياتك يا دكتورة .. احنا سمعنا باللي حوصل .. ربنا يصبر ڨلبك يا بتي
- تسلمي يا حجة ... بس انا معنديش حد ازعل عليه .
بقلم آلاء إسماعيل البشري 
تجمعت دمعة حارقة  بعيونها فمسحتها بسرعة و اخرجت من حقيبتها ظرف و هي تبتسم بحبور 
- كنت هتنسيني الهدية .. اتفضل 😊
امسك ياسين الظرف  باستغراب 
سعدية : ليه تتعبي نفسك يا دكتورة ديه شرف مجيتك لينا لوحده بالدنيا كلها ..
ابتسام : دي أقل حاجة اقدر اقدمها لياسين عشان اوفيه حق الاعتذار و اردله اعتباره اللي اتهان 
فتح ياسين الظرف و  سرعان ما اتسعت عيونه  بدهشة 
- ايه ديه يا دكتورة !!! بجد اللي اني شايفه ديه !!! 
امسك جلال الورقة وسط ذهول ياسين و تساؤل والدته عن محتواها
جلال بدهشة - ده عقد بيع و شرا  ارض !!! 
ابتسام برضا : ايوة يا جلال ....ارض البدري كلها بقت  بإسم ياسين ..
سعدية بدهشة :ارض البدري  !! .... ازاي !!!
- يا ست الحجة انا آسفة بجد بس انا سمعتكم  من غير قصد في المحكمة  و  عرفت أن عندكم مشكلة معاهم .
كنت عايزة اعوض الاستاذ بأي طريقة و اعتذرله بطريقتي
 عملت اتصالاتي  و عرفت أن الارض اصلا معظمها كان ملك لعيلتكم من زمان  بس جدكم الكبير فرط فيها بسبب الحوجة و من ساعتها  مشاكلكم معاهم  مش يتخلص بسبب ان المية و الكهرباء بتعدي من ارضهم  لارضكم عشان كدة. بيقطعوها عندكم قصد عشان ياخذو باقي الارض اللي حيلتكم منكم...
ياسين بدهشة : يقوموا هوما  يتخلوا عن ارضهم ؟!  انتي عارفة دي كام فدان ؟! ديه عشر مرات مساحة ارضنا ! طب  اقنعتيهم ازاي ؟؟
- يا سيدي ما تشغلش بالك انت المهم ان الارض بقت كلها بتاعتك ...
وضع ياسين الظرف في يدها بتوجس : بس ده كثير  ما عنڨدرش نڨبلها 
ابتسام بحزن : يعني معقولة  هتكسفني ؟ و لو قلتلك ان دي الحاجة الوحيدة اللي هتخليني مبسوطة و احس اني عملت حاجة كويسة في حياتي !
نظر ياسين بتردد الى والدته التي اومأت بالايجاب
-بس  مش ڨبل ما اعرف وافڨوا يتنازلوا عن ارضهم بالسهولة دي ازاي و ايه المڨابل لاكده !
ابتسمت ابتسام و اكملت : حاضر .. هنقول يا سيدي اني عرضت عليهم تبادل  مغري ...كتبت لهم شركة الكيلاني مقابل تنازلهم عن الارض ...و انت عارف ان شركتي اكبر شركة مقاولات في الشرق الأوسط و اسهمها تقدر بالملايين و ايراداتها في السنة خمس اضعاف ايرادات ارضهم من غير تعب ولا مجهود ولا أي حاجة ...هي بتمشي لوحدها زي الساعة مطلوب من المدير  يمضي و يعقد اجتماعات و بس ...العرض كان مغري محدش قدر يرفض .
ياسين : بس ديه كثييير !!! فرطتي في شركتك عشان تهديني ارض البدري ؟؟
ابتسام : فرطت ايه بس يا استاذ انا عندي عيادتي ايرادها مش بيقل عن ايراد الشركة ..و بعدين انا معنديش حد هسيبها لمين ؟
سعدية : ربنا يزيدك من نعيمه و يديك الصحة و طول العمر
اكملت ابتسام : طبعا انا كان ممكن اعرض العرض ده عليك  انت  و فكرت فيك انت الاول .. بس لما  سألت  عرفت أنك مستحيل تفرط في شبر واحد من ارض ابوك ..عشان كدة عرضت العرض  ده عليهم هوما و كنت متأكدة ان ولاد البدري مش هيرفضوه خصوصا بعد ما البدري الكبير اتوفى .
سعدية : مش عارفين نقولك ايه يا ست الدكتورة
ابتسام بحب :  قوليلي انكم قبلتو الهدية عشان اروح و انا مبسوطة 😊
سعدية بإمتنان : ربنا يجبر بخاطرك يا اميرة يا بنت الامرا
الهي يجعلك في كل خطوة سلامة و رزق و يجبر كسرك
و  يعوضك خير  
- يا رب يا حجة
- بس و الله ما انتي رايحة قبل ما تاخذي واجب الضيافة . انتي عتشرفينا  الليلة و الصباح رباح...اتفضلي معايا جوة
ابتسام : حاضر يا حجة 😊
"تستحق أن يُحبك أحدهم و يحملك في  قلبه كأنك مُعجزة, 
دلف الى غرفتها و هو لا يكاد يصدق ان هذا الكابوس قد انتهى و أخيرا : اصبحت ملكا له ...تتألق كنجمة في ذلك الثوب المخملي الذي يبرز تفاصيل جسدها بسخاء 
كانت تجلس الى طرف السرير بخجل و هي تتذكر ليلة دخلتها السابقة ...حيث لم يكلف ذلك الاحمق نفسه عناء النظر إليها حتى ! 
اقترب منها و امسكها من يدها لتقف بخجل 
ازاح تلك الطرحة عن وجهها و راح يتأملها بعشق شديد 
- مبروك عليا وجودك في حياتي .. نورتي بيتي و ڨلبي و دنيتي  يا ڨمري 
روز بخجل : الله يبارك فيك 
..أنا آسفة بجد على الموقف اللي عمله ط....
وضع اصبعه فوق شفاهها  و همس في اذنها  بحب:
 هسسسس  محصلش حاچة....بس شفايفك الحلوة ديه متنطڨش اسمه بعد اكده ..و لا اسم اي حد تاني
اجلسها على السرير و جلس بجوارها و هو  لا يزال يتأملها
 رفع وجهها المتورد من الخجل  يجبرها على النظر اليه 
 - بصي في عيوني يا روز  ...
سرحت للحظة  في لون عيونه البني الفاتح  ....لم تنتبه من قبل كم انهما ساحرتان ...
- اني ماعوزكيش تفتكري أنك كنتي متجوزة  واصل 
و لا كأنه كان موچود ڨبل سابڨ بحياتك  اني عاوز من النهارده   نبتدي صفحة چديدة و ننسى كل اللي فات .. ڨلتي ايه يا روز ؟ 
كانت تتأمل تفاصيل وجهه التي كانت تخجل من تأملها سابقا 
ضحك من شرودها في ملامحه ... لمس طرف انفها بعبث
- ايه ؟؟غرڨتي ولا ايه ؟ 
اخفضت عيناها بخجل و قالت بتوهان
- هاا... لا معاك .....انا موافقة بس بشرط 
اومأ بتعجب و هو ينتظر معرفته !
سرحت في ذكرياتها قليلا ثم اردفت
-  ماما كانت دايما بتحكيلي ازاي لما اتولدت كنت بيضا و خدودي حمرة و عيوني مفتحة على عكس العيال اللي بتتولد مغمضة و مكرمشة ...الممرضة اول ما شافتني  قالت  اني شبه الوردة المفتحة.. فاقترحت عليها اسم وردة  ..و لان ماما خريجة لغات  سمتني "روز " يعني وردة برضو بس بالفرنساوي 
ياسين بحب - اها كملي .
- بص  انا صحيح  بحب اسم روز ... بس  حبيت منك اسم ندى أكثر ...كفاية ذكراه معاي ...موافق تناديني ندى ؟؟
- موافڨ يا ندى الروح انتي 😍
- انا اعتبرت  اصلا  حياتي ابتدت من يوم الحادثة  ..قبلها مكنتش حاسة اني عايشة....كانت حياتي كلها كابوس لحد اليوم اللي اتعرفت فيه عليك 
قبل جبينها بشغف : انا بحبك ڨوي .. و كنت مستني اللحظة دي من زمان ...كنت شايفها بعيدة ڨوي يا ندى ..
مش مصدڨ اني عايشها معاكي دلوك 
اخرج من جيبه علبة قطيفة و فتحها ... امسك الدبلة و الشبكة و البسها إياهم  ثم إحتضنها بحب  
- ربنا ما يحرمني منك أبدا .. 
- ولا يحرمني منك يا حبيبي 🥰
- عجبتك يا نور عيني ؟ 
روز بلهفة : حلوة اوووي...
توقفت لهفتها لوهلة و زمت شفتيها بزعل طفولي 
-بس ايه لزمتها المصاريف دي كلها !! 
في الاول اصريت  على الفستان الغالي ده و دفعت نص المبلغ فيه  مع اننا كان ممكن نشتري فستان عادي و تحوش مبلغ التعويض اللي اتصرف لك و تعمل بيه مشروع بدل شغلك اللي استقلت منه .. و دلوقت مشتري ذهب مكلفك النص التاني !! انا ما طلبتش شبكة و لا فستان غالي يا ياسين ... انا كل اللي كنت عاوزاه اني اكون معاك و بس .
- مفيش حاجة تغلى عليكي يا ڨلب ياسين انتي ...و بعدين فداكي مبلغ التعويض ...انتي وشك خير عليا من يوم ما عرفتك ...اني صحيح دفعت المبلغ كله عشان اعوضك و اشوف  الفرحة ديه بس ربنا عوضني عشر اضعافه 
اخرج الظرف و وضعه في يدها بحب: دي عقد  بيع ارض البدري اللي كنت حكيتلك عنيها ...الدكتورة ابتسام هديتني اياه نڨوط فرحنا 
- بجد يا ياسين !! 
ياسين بحب : بجد يا عيون ياسين ..مش ڨلتلك وشك خير !! 
اقترب منها برغبة و همس لها : بس تصدڨي ان الفستان مخليكي شبه النچمة بچد ..و الله الفلوس اللي اندفعت فيه ما توفيه حڨه .
- عجبك بجد ؟؟ 
- عجباني صاحبته اكثر ..
تحسس جسدها برغبة  و هو يقربها منه اكثر فإنتفضت  و هي تغمض عينيها بخجل
- ياسيييين !! 
ياسين بلهفة - عيووونه ....بڨولك ايه ...
هو احنا عنڨضيها كلام طول الليل ولا ايه ! اكده الود طليڨك ديه يشمت فينا  ما تنسيش احنا في الصعيد مش في مصر ! 🙄😂
روز بإحراج: احم..تقصد ايه ؟؟ 
ابتسم و هو ينظر الى شفاهها برغبة - اقصد تڨومي أساعدك عشان تغيري الفستان ديه 🥰
ثم يأتيك عوض الله الجميل بهيئة شخص يجبرك جبرا عجزت انت عن تخيله و يعشقك و كأنه لا يوجد على الارض سواك 
بقلمي آلاء إسماعيل البشري
انتهت حكايتنا 🥰

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-