رواية عش العراب كاملة جميع الفصول بقلم سعاد محمد

رواية عش العراب كاملة جميع الفصول بقلم سعاد محمد


رواية عش العراب كاملة جميع الفصول هى رواية من تأليف المؤلفة المميزة سعاد محمد رواية عش العراب كاملة جميع الفصول صدرت لاول مرة على فيسبوك الشهير رواية عش العراب كاملة جميع الفصول حققت نجاحا كبيرا في موقع فيسبوك وايضا زاد البحث عنها في محرك البحث جوجل لذلك سنعرض لكم رواية عش العراب كاملة جميع الفصول

رواية عش العراب بقلم سعاد محمد

رواية عش العراب وحياء كاملة جميع الفصول

بإحدى قرى صعيد مصر، ب بنى سويف
بمنزل ضخم لإحدى أشهر عائلات البلده، والذي ذاع صيتها في العقد الأخير، ليس فقط على مستوى القريه ولا المحافظه، بل الصعيد بأكمله والقاهره وبمصر كلها تقريبا
ف العراب، أصبح ماركه شهيره بالحبوب الغذائيه ومنتجاتها، سواء(الدقيق. والارز، والذره. وغيرها من البذور المستخدمه في تصنيع المواد الغذائيه).

كما أنهم يمتلكون بعض مضارب الأرز، وأكثر من شونه لتوريد القمح من الفلاحين وتسويقه.

بشقه بالدور الثانى
إستيقظت سلسبيل بتذمر، بعد عدة محاولات من همس كى تجبرها تستيقظ
فلقد قامت همس بحك قدمي سلسبيل بأحد الاقلام الناعمه، كما داعبت أنفها بأصابعها، وأيضا جذبت الغطاء من عليها قائله: إصحى يا سلسبيل الدنيا بتمطر دى أول شتويه في السنه الشتا بيستفتح بالمطر قومى بسرعه خلينا ننزل تحت المطره ونغنى، يا مطره رخي رخى.

جذبت سلسبيل الغطاء من يد همس قائله بنعاس: سيببنى أنا عاوزه أنام، حرام عليكي مطرة أيه اللى ننزل تحتها الدنيا لسه ضلمه إحنا مصلين الفجر يا دوب من ساعتين.
جذبت همس الغطاء وقالت: قومى بقي نفسى أغنى تحت المطر دى أول مطره للسنه دى، يا عالم هكمل الشتا ولا لاء.

رفعت سلسبيل الغطاء من عليها لا تعلم لما شعرت بنغزه في قلبها، وإرتجافه أيضا وقامت حضنت همس قائله: هتكملى الشتا والربيع والصيف وهتعيشى كتير زى جدتى هدايه كده، وتفرحى بأحفادك.
تبسمت همس قائله: هما بيقولوا إنى ورثت منها الشكل لكن إنتى ورثتى القوه والعقل.
تبسمت سلسبيل وقالت: أنا مفياش نص قوة جدتى هدايه.

تبسمت همس وقالت: طب والأحلام اللى بتشوفيها ولازم تحقق، زى ما تكون رؤى، غير تواصلك مع اللى ماتوا، أنتى كنتى بتشوفى جدى وبيقولك على حاجات هتحصل فاكره، وقت رجوع قماح لهنا من تانى، أنتى شوفتى جدى قبلها وقالك قولى لجدتك قماح راچع من تانى.

ردت سلسبيل: تصدقى معرفش سبب ده وقتها، مع إنى كان عندى حوالى تمن سنين ومخدش بالى من قماح ده أصلا شكله أيه، بس كان عندى ست سنين ونص لما جدى توفى، كنت بسمعه دايما يقول لجدتى نفسه قماح يرجع لهنا تاني، وأهو ياريته ما رجع، عامل نفسه زى الآله اليونانيه في الأفلام الأجنبيه اللى بنشوفها عندهم جنون العظمه وهو فيه منهم، ومفكر عنده ذكاء حاد وهو كل اللى عنده شوية حظ في التجاره وفاشل في الجواز أتجوز إتنين مفيش فيهم واحده إستحملت طبايعه المتغطرسه والله ربنا دعا لهم بالخير ببعدهم عنه، أنا الحمدلله دايما بتجنبه حتى الكلام عالقد مش أكتر.

ضحكت همس قائله: إحنا هنتكلم عن قماح قومى يلا ألبسى هدوم تانيه غير بيجامة ميكى دى، على ما أروح أغلس على هدى كمان أصحيها ننزل قبل ما السما تبطل مطر.
تبسمت سلسبيل وبالفعل نهضت وإرتدت إحدى الإسدالات فوق منامتها ولفت حجاب عشوائى على رأسها فقد يدفئ عنقها، حتى إنها لم تقوم بستر شعرها الطويل المنسدل جزء كبير منه على ظهرهامن أسفل الطرحه.
بالفعل بعد دقائق.

نزلن الثلاث فتيات الى تلك الحديقه المحاوطه بذالك المنزل الكبير، توقفت همس أسفل الأمطار تفتح ذراعيها وتستمتع برذاذ الأمطار فوق وجها، بينما كانتا كل من سلسبيل وهدى تختبئن من الأمطار أسفل إحدى شرفات المنزل، نظرت لهن همس قائله: هتفضلوا واقفين عندكم كده كتير المطره ممكن توقف في أى وقت.

تبسمت هدى وقالت: أنا بصورك يا همس بالفون، فيديو علشان أبقى أفرجه لماما بعد شويه، عشان تزعقلك، وده يبقى إنتقامى قصاد إزعاجك ليا وإنك صحتينى من النوم وأنا نايمه الفجر أصلا.
غمزت همس بعينيها وقالت: وأيه اللى مطير النوم من عينك للفجر، يا قطه، سهرانه بتفكرى في مين إعترفى.
تبسمت هدى وقالت: بفكر في دراستى، عندى بحث عن التكنولوجيا ولازم أسلمه بعد بكره، مش عارفه ليه دماغك دايما الناحيه التانيه.

تبسمت همس وقالت: لا ناحيه تانيه ولا تالته، أنا كمان ياأختى زيك مش بفكر غير في الدراسه، اللى خلصت فينا وإرتاحت هي سيلا
وسمعت إن في خطاب بيجوا لها، شكل بنات ناصر العراب هيبقوا إتنين قريب بيلا هتتجوز ومش هيبقى غير أنا وأنت.

لا تعرف سلسبيل لما فجأه مر أمام عينيها ظلا لرؤوس سوداء وعيون دامعه ودماء بريئه تسيل، إرتجف قلبها للحظات و أغمضت عيناها بقوه ثم فتحتها ووضعت يدها على قلبها ورسمت بسمه قائله: لأ إطمنى، أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي أنا واخده راحه شويه بعد الدراسه بس كلمت بابا إنى أشتغل في الحسابات عندنا في أى شونه، غير كمان بفكر أعرض المنحوتات بتاعتى في معرض خاص.

تبسمت همس قائله بمزح: قصدك مساخيطك اللى في المسخط بتاعك اللى في آخر الجنينه.
تبسمت سلسبيل وهي ترى قرب همس منها هي وهدى وقامت بشد يديهن، سرن معها وأصبحن الثلاث فتيات أسفل مياه الأمطار يلهون بفرحة أطفال.
كان صوت مرحهن مرتفع لدرجة أنه أيقظ ذالك النائم بالدور الثانى أيضا
فتح عيناه بتذمر من تلك الأصوات العاليه التي إقتحمت مضجعه.

تنهد بإزعاج وإتكئ على يده جذب أحد أجهزة التحكم عن بعد صغيرة الحجم وقام بالضغط عليها، إنزاحت تلك الستائر، مازال الظلام لم ينقشع بالكامل وأيضابسبب تلك الغيوم أشعل ضوء بالغرفه، وأزاح غطاء الفراش من عليه ونهض وجذب ذالك المئزر الرجالى وإرتداه فهو رغم برودة الطقس كان ينام شبه عاري، بشورت فقط، وأيضا هنالك نظام تدفئه بالشقه، أو ربما هنالك حراره منبعثه من قلبه تدفئ جسده فا لجسده طبيعه خاصه يستطيع تحمل قسوة برد الشتاء، ربما طبيعه خاصه إكتسبها من ماضى عاشه بمكان كان أشد بروده من هنا ليس جسده فقط من إكتسب تلك البروده، بل أثرت أيضا بتكوين شخصيته، يستطيع التحكم بإخفاء مشاعره أمام الآخرين والتعامل معهم بهدوء حتى لو كان من أمامه هو عدوه، إكتسب من ذالك دبلوماسية تجعله صاحب العقل الراجح والمفكر صاحب الذكاء المالى، لكن هنالك عيب واحد به هو عدم التحكم في غضبه مع النساء، ربما لا يكرهن لكن لا يحبذ التعامل معهن كثيرا، يعتقد أنهن لا يجدن شيئا سوى الثرثره وسلب نقود الرجال ومن أجل شيء آخر جسدى، يستطيع الأستغناء عنهن بالتحكم في مشاعره يعطى فقط ما يريد لهن ورغم ذالك لا يعنيه المال كثيرا، برأيه أن المال لا يصنع الرجال، الرجال هي من تصنع المال والنساء خلقن لإنفاقه على مظاهر فارغه وتافهه، ربما مخطى في ذالك لكن من قابلهن بحياته برهن له ذالك.

أغلق المئزر على جسده وفتح باب الشرفه الزجاجى، كى يعلم سبب تلك الضحكات الصاخبه...
رأى الثلاث فتيات أسفل الأمطار، في البدايه لم يهتم لهن وسخر من صغر عقلهن، فهى حركات طفوليه لا أكثر.

لكن حين رأى أكبرهن لفت نظره حين تدور حول نفسها، وإنزاح حجابها من فوق رأسها وأظهر شعرها بالكامل، كانت حين تدور، تدور خصلات شعرها بإنسيابيه مع مياه الأمطار، ذالك الشعر الأسود الطويل وقطرات المطر تتساقط من بين خصلاتها تشبه مياه الشلال حين تتساقط من أعلى، بل ترسم لوحه خاصه، تهكم ساخرا يقول: حلو جو الرقص تحت المطره ده، لأ والكبيره اللى بدل ما تكون العاقله قدام أخواتها بترقص وتتمسخر قبلهم.

شعر بضيق وعاد الى الغرفه وقام بإغلاق باب الشرفه ثم ذهب الى الحمام وآخذ حمام بمياه فاتره، ثم خرج وإرتدى ملابسه، وأخذ هاتفه وحافظة أموال وضعهم بجيب معطفه الجلدى الاسود العصرى الذي إرتداه فوق ثيابه العصريه أيضا، ثم توجه يخرج من تلك الشقه نازلا لأسفل المنزل.

بينما بالحديقه قالت همس المطره خلاص شكلها هتشطب والساعه قربت على سبعه وزمان ماما هتصحى علشان تنزل تحضر الفطور، ألحق أنا أطلع قبل ماما وما تصحى وتزعق، يلا اللى تسبق تدخل قبل ماما ما تحس بينا...
قالت همس ودخلت الى المنزل أولا...
كانت تقفز سريعا فوق درجات السلم، تقابلت قبل درجات من باب شقة والداها، تبسمت حين رأت قماح أمامها وقالت بلهاث: صباح الخير ياقماح.
قالت هذا ولم تنتظر رده بل أكملت صعودها.

بينما لم يرد قماح عليها، أكمل نزول الدرج...
لكن توقف حين
توقفت سلسبيل مخضوضه حين وجدته بوجهها، و سرعان ما إنتبهت على يدها التي وضعتها فوق يده دون قصد منها أثناء صعودها، وسحبتها سريعا وقامت سريعا بجذب وشاح رأسها الذي إنزاح من على شعرها الرطب بسبب الامطار التي كانت تلعب أسفلها منذ قليل.
تجنبت من أمامه بأحد زوايا السلم وأكملت صعود دون حتى إلقاء الصباح عليه، صعدت بسرعه، كآنها تفر من أمامه.

بينما هو. شعر ببرودة يدها حين وضعتها بالخطأ فوق يده و تضايق منها بشده بسبب إلتصاق ملابسها فوق جسدها بسبب مياه الأمطار التي كانت تتراقص أسفلها قبل قليل وليس هذا فقط وسقوط وشاح رأسها وظهور شعرها الرطب المنسدل والذي يظهر منه جزء كبير من أسفل الطرحه.
ولكن أكمل نزول، ليتقابل مع هدى التي قالت ببسمه: صباح الخير يا قماح.
رد قماح عليها الصباح وأكمل نزول باقى درجات السلم وهو يستهزئ بأفعالهن الغبيه بنظره.

دخلن الثلاث فتيات الى شقة والداهن، خلف بعضهن يلهثن.
تبسمن حين وجدن من يقف أمامهن يقول بعتاب حنون: من ساعة ما سمعت صوت المطر وبعدها سمعت فتح باب الشقه قولت نزلتم تلعبوا تحت المطره، المفروض خلاص كبرتوا بقى، يلا بسرعه روحوا غيروا هدومكم المبلوله دى قبل ما تبردوا وكمان ماما تصحى وتشوفكم كده وتبدأ وصلتها.
تبسمن له الثلاث فيتات وقولن بنفس الوقت: صباح الخير يا أحلى وأغلى بابا.

تبسم لهن وقال: يلا بسرعه نهله بدأت تصحى، يلا بسرعه على أوضكم غيروا هدومكم وإنزلوا نفطر مع بعض، إمتثلت هدى وهمس وفررن على غرفهن سريعا.
بينما سلسبيل قالت: بابا هو ينفع منزلش عالفطور أنا معنديش جامعه خلاص، وعاوزه أنام.

تبسم ناصر لها وقال: بلاش دلع وبعدين أنا كلمت الأستاذ مجدى المسئول عن الحسابات خلاص وقالى قدامه شويه حسابات وتقفيلات في السنه الماليه هيخلصها وبعدها تجى وانا اللى هدربها وأفهمها في الحسابات بنفسى، فلازم ترجعى نشيطه من تانى.
إقتربت سلسبيل من والداها وقبلت يده قائله: هشرفك قدامه يابابا، ومش بعيد قبل السنه الماليه الجايه أمسك أنا حسابات العراب كلها ونطرد أستاذ مجدى، وآخد أنا مكانه.

تبسمت تلك التي خرجت من باب الغرفه وإقتربت من مكان وقوف سلسبيل وقامت بشد شعرها بقوه قائله: تاخدى مكان مين الأستاذ مجدى مخضرم في الحسابات مش لسه متخرج من كام شهر غير عنده عقل مش زيك يا طويله يا هبله هدومك بتعصر ميه وكمان شعرك، أكيد كنتى مع البلوتين التانين تحت المطر بدل ما تعقليهم لأ عقلك أصغر منهم، يلا روحي أوضتك غيرى هدومك بسرعه قبل ما تاخدى برد وحصلينى على تحت إتعلمى شوية من شغل البيت خلاص كبرتى، زمايلك بجوا عرايس، لازم تتعلمى شويه من شغل البيت ولا مفكره نفسك بعد الچواز چوزك هيچيبلك خدامه إياك.

ردت سلسبيل بآلم مش شد نهله لشعرها: لأ أنا مش بفكر في الجواز دلوقتى ياماما، وحضرتك عارفه إنى بعرف أطبخ كويس وحتى شغل البيت بعرف أعمله، بس أنا هشتغل الأول وموضوع الجواز ده بعدين، أنا مش زى زهرت بنت عمتى ولا هتجوز واحد زى رباح إبن عمى معندوش شخصيه قدام مراته، بكملك كلامك أهو قبل ما تقوليه، أنا هصنع مستقبلى بأيدى وزى ما أنا عاوزه، وأنا في دماغى هدف، إنى أشتغل ومش بس أشتغل هعمل معرض كمان للتماثيل اللى بصنعها.

قالت سلسبيل هذا وغادرت نحو غرفتها.
تنهدت نهله بغضب وقالت ل ناصر: شايف بنتك يا ناصر ودماغها الغبيه.
رد ناصر: بالعكس يا نهله سلسبيل ذكيه جدا، وقوتها بتشبه أمى، ليه شاغله بالك بجوازها، كل شئ نصيب.
ردت نهله: الجواز للبنات ستره يا ناصر ودول تلاته وراء من بعض.

تبسم ناصر: والعلام والإستقلاليه كمان ستره يا نهله أنا اللى هجولك الكلام ده، ناسيه إنى متخرچه من الچامعه وإننا كنا زمايل كمان، صحيح أنا أكبر بتلات سنين، بس خريچين نفس الچامعه، بلاش تبجى آسيه على بناتك دول كانوا لينا جبر بعد طول صبر.
بعد قليل، بالدور الأرضى بالمنزل، بغرفة السفره
كانت العائله شبه مكتمله
تجلس في صدارة الطاوله.

هدايه، وعلى يمينها كان يجلس ولدها الأكبر النبوى وزوجته وجوارها شبان يجلسون بتذمر لكن مجبورين على ذالك و يجلس جوارهم قماح، والناحيه الأخرى كان يجلس ناصر ولدها الثانى وجواره زوجته وجوارها ثلاث فتيات...
نظرت هدايه وقبل أن تتحدث، دخل رماح وخلفه زوجته التي قالت: معليشى يا جماعه جت علينا نومه، هو كده داخلة الشتا والشتا بيحب الكسل والنوم.

ردت هدايه: مش الشتا هو اللى بيحب الكسل والنوم، ده طبع ودى آخر تحذير ليكم بعد كده تنزلى في وسط النسوان تحضرى معاهم الفطور ووجتها هتتعودى تصحى بدرى وتبطلى سهر، وتسهرى چوزك معاكى، لازمن ينعس بدرى عشان يصحى فايج لشغله وسط العمال، بلاش حديت كتير، يلا إجعدوا ودى آخر مره تتأخروا.

نظرت زهرت الى رماح الذي سحب مقعد وجلس عليه دون رد على حديث هدايه، فجلست وهي تتوعد له بذالك لما لم يدافع عنها أمام تهجم تلك العجوز الشمطاء.
جلس الجميع يتناولون فطورهم في صمت، الى أن نهضتا كل من همس وهدى، قائلتان: عندنا محاضرات بدرى يادوب نلحق عشان الطريق، هتوصلنا يابابا ولا السواق اللى هيوصلنا.
رد ناصر: لأ أنا عندى مشوار بعيد عن الچامعه، خلو...

تحدث كارم ثالث أبناء النبوى: أنا عندى مشوار قريب من الجامعه وممكن أخدكم في سكتي.
نظرن همس وهدى لبعضهن وأرادن الرفض، لكن قالت هدايه: وصلهم بس بلاش تسوج العربيه بسرعه الوجت مطارش.
تبسم كارم يقول: حاضر يا چدتى.
بالفعل رغم عدم رضائهن لكن ذهبن مع كارم.

نهض الجميع من على طاولة الطعام، لكن أثناء سير قماح للخروج من الغرفه تصادم مع سلسبيل التي عطست شبه بوجهه دون قصد منها، فأخرج محرمه ورقيه من جيبه وأعطاها لها قائلا بنبرة سخريه وتهجم في نفس الوقت: يرحمكم الله علشان تبقى تبطلى رقص تحت المطر أهو أخدتى برد.
لاحظت هدايه وقوفهم وقالت: شكلك هتاخدى برد يا سلسبيل هخلى واحده من الشغالين تعملك كوبايه چنزبيل بلمون إشربيها وإدفى وهتبجى زينه.

ردت سلسبيل: لأ لو نمت هتعب أكتر خليها تچبهالى في الأتلييه بتاعى اللى في ضهر الچنينه.
ردت هدايه: جصدك المسخط بتاعك، والله يا بتى ما عرفاش أيه الهوايه الغريبه دى، تعملى مساخيط زى اللى في مجابر الفراعنه زمان.
تبسمت سلسبيل وقالت: ده فن يا چدتى إسمه النحت عالحجر. وبعدين ادينى بتسلى شويه قبل ما أشتغل.
سمع قماح قول سلسبيل لهدايه عن نيتها للعمل، لكن لم يهتم فهى بالآخر لا تعنيه بشئ.

بعد مرور أربعين يوما، كان يوم شتويا عاصف تكاد الرياح تقتلع الأشجار من جذورها، وبالفعل هنالك شجره أقتلعت لكن مازال جذرها بالأرض تخشى الجز، فهى بالآخر تدنست، وأخفت الأمر خوفا من ماذا لا تدرى، إنطفئت همس المرحه، كانتا أختيها يلاحظون ذالك
لكن هي كانت تتحجج بثقل الدراسه عليها وإنها إقتربت من إمتحانات نصف العام الذي لم يبقى عليها سوى شهر تقريبا.
صباحا.

بعد أن تناولت العائله الفطور، ذهبت سلسبيل الى ذالك الآتلييه الخاص بها وبدأت تستمتع بهوايتها وهي نحت بعض الصخور وتكوين بعض الأشكال أيضا، كان الأتلييه بشبابيك زجاجيه كبيره وخلفها ستائر، فتحت سلسبيل تلك الستائر تعطى للغرفه نور.
بينما بغرفة المكتب الموجودة بالمنزل والذي تطل على الحديقه الخلفيه أيضا
تحدث النبوى لقماح قائلا: قماح الحاچ رجب السنهورى إتصل عليا من كم يوم كده.
رد قماح ببرود: خير عاوز أيه؟

رد النبوى: هو قال إن محتاج كم طن رز شعير من عندنا.
رد قماح: وماله، ياخد بالسعر الجديد اللى نزل، زيه زى غيره.
رد النبوى: بس هو مش زى غيره إنت ناسى إنه كان نسيبك قبل إكده.
رد قماح: أهو قولت كان، كان ده ماضى وحتى لو لسه نسيبى التجاره مفيهاش نسيبى وقريبى، عاجبه عالسعر الجديد كان بها مش عاجبه قدامه السوق يلم منه اللى هو عاوزه.

تحدث النبوى: بصراحه كده هو لملحلى إن بنته جايلها عريس، وأنا قولت أقولك يمكن تفكر تردها تانى لعصمتك.
نهض قماح وسار خطوات نحو شباك غرفة المكتب، نظر أمامه السماء تبدوا بها غيوم وسحاب تسير بأى لحظه قد تمطر، لكن لمح تلك التي تقف بتلك الغرفه القريبه من المكتب، كانت تمارس هوايتها، ظل صامتا ينظر لها...
بينما عاد النبوى قوله: مردتش عليا.
ردقماح وهو يعطى ظهره لوالده: مردتش عليك في أيه؟

أعاد النبوى قوله: بقولك بنت رچب السنهورى اللى هي طليقتك جاي لها عريس.
رد قماح: مبروك ربنا يسهلها.
تعجب النبوى وقال: ده ردك الأخير، ما ترجعها انا معرفش سبب لطلاقك لها، مش معقول طلقتها علشان راحت تزور والداتها بدون ما تاخد أذن منك.

إستدار قماح لوالده وقال: ممكن ميكونش ده السبب الرئيسى، بس هي خالفت آمرى، وإنتهت الحياه بينا وخلصت على كده يبقى خلاص، ربنا ييسر لها، عندى ميعاد مع تاجر في شونة القمح، ولازم ألحقه، أشوفك المسا يابابا، وبلاش تتعب نفسك في الموضوع ده إنتهى خلاص بالنسبه لى.
قبل أن يخرج قماح من الغرفه قال النبوى: وهتفضل الباقى من عمرك عازب كده من غير ست ولا عيال من صلبك.

نظر قماح أمامه رأى دخول سلسبيل الى داخل المنزل تلف يدها بقطعة قماش، تبدوا بوضوح مجروحه، ورد في ذالك الوقت على والده: الله أعلم المستقبل فيه أيه، متشغلش بالك بيا.
قال قماح هذا وأكمل سيره يخرج من المنزل.
بينما زفر النبوى أنفاسه بقلة حيله.

دخلت سلسبيل الى غرفة جدتها، وجدتها تجلس أرضا وأمامها إمرأه شابه ومعها طفل صغير يبكى، وضعت جدتها ذالك الطفل بشال أبيض ونهضت واقفه وقالت للشابه الأخرى، إمسكى طرف الشال ده كويس أوعى يفلت من إيدك مفهوم.
مسكت الشابه أحد طرفى الشال الملفوف بيه طفلها.
فى البدايه إنخضت الشابه من دفع هدايه للشال بقوتها وكاد طرف الشال أن يفلت من يديها، قالت لها هدايه بغضب: جولتلك إمسكى طرف الشال كويس.

أمائت لها الشابه بالموافقه.
بدأت هدايه بدفع الشال قويا مثلما تدفع الأؤرجوحه، لكن يمسك الشال ألأثنين، هدأ بكاء الطفل كثيرا، جلست هدايه مره أخرى أرضا، وأخرجت الطفل من الشال وبدأت بتدليك معين لجسد الطفل الذي شعر براحه وإنتهى بكاؤه المستمر.
أعطت هدايه الطفل لأمه وقالت لها: بعد كده أما تشيلى الواد تحطى إيدك في ظهره تسنده، علشان ميطوحش ولا يتزمم لسه عظمه طرى.

تبسمت لها الشابه وقالت: تسلمى يا حجه هدايه، والله بقاله كم يوم مش مبطل بكى وروحت بيه لكذا دكتور، ومفيش فايده، أهو إنتى رديتى له عضمه من تانى، والله حماتى قالتلى هي الحجه هدايه اللى إيدها فيها البركه. كتر خيرك.
تبسمت لها هدايه وقالت: سلميلي على حماتك وبعد كده إيدك في ضهره علطول.
خرجت الشابه تبتسم لسلسبيل التي دخلت للغرفه.
ردت سلسبيل لها البسمه.
بينما قالت هدايه تعالى يا سلسبيل لفه يدك إكده ليه.

ردت عليها: أبدا دا إيدى إتعورت وأنا في الأتلييه، وكنت جايله ليكى تداويهالى.
ردت هدايه: طب هاتى العلبه اللى عندك دى وتعالى اجعدى جدامى أشوف يدك.
بالفعل آتت سلسبيل بتلك العلبه الموجود بها بعض المسلتزمات الطبيه، وجلست أمام جدتها، وكشفت كف يدها أمامها.
تحدثت هدايه: دى الچرح شكله واعر، بسبب أيه ده أكيد بسبب المساخيط اللى بتعمليها في المسخط بتاعك.
صمتت سلسبيل، بينما بدأت هدايه بمدواة ذالك الجرح.

رغم تآلم سلسبيل لكن تحملت ذالك الوجع الى أن إنتهت جدتها من مدواته وقالت لها: طول عمرك يا بتى كنتى بتتحملى الوچع، بتفكرينى بأمى كانت صباره، ربنا يرحمها.
مساء، بغرفة همس.

كانت تجلس بإنزواء فوق فراشها دموعها تسيل بمراره يديها ترتعش تخشى نتيجة ذالك الإختبار الذي فعلته منذ قليل، تتمنى أن يكذب ما تشعر به منذ أيام، لكن للأسف أعطى الإختبار نتيجه إيجابية، صدمه كبيره لها كيف هذا، ماذا ستفعل الآن، لو علم والدها بذالك، بالتأكيد ستقتلها والداتها بدون رفة جفن، سألت عقلها وقالت: يارب أنت عالم بحالي أنا مغلتطش بخاطرى كان غصب عنى.

بدموع قامت همس ولسوء حظها رمت ذالك الأختبار بسلة القمامه الخاصه بغرفتها، وعقلها يبحث عن حل لتلك المعضله التي وقعت بها.
خرجت من غرفتها ونزلت الى حديقة المنزل، وجلست رغم برودة الطقس لكن تشعر بنيران لما لا تحرقها وتتنتهى حياتها الآن قبل أن يفتش أمرها التي تخفيه.

بينما دخلت نهله الى غرفة همس كى تآخذ ملابسها الغير نظيفه كى تغسلها، قامت بجمعها ووضعتها على الفراش وأخذت أيضا ملاءة الفراش وبعض الأغراض الاخرى، لفت نظرها سلة المهملات نظرت لها وقالت: مفيش مره تطلع الزباله من أوضتها، أمرى لله أخدها أنا أطلعها، بالفعل جمعت الملابس بيد واخذت سلة المهملات بيدها الاخرى، وضعت الملابس بالحمام، خرجت كى تضع ما موجود بسلة القمامه التي بيدها بسله أكبر منها، لكن أثناء إفراغها لها لفت نظرها ذالك الأختبار، فأخرجته من بين المهملات، ونظرت له بتمعن وصدمه أكثر من مره، ذهل عقلها وشرد منها خرجت سريعا من الشقه، وقبل أن تنزل باقى درجات السلم كانت تقابلها همس صاعده، نظرت له وقال بصوت أرعب همس: همس!
ماتت البراءه، قتلت نفسها بالخطأ بذالك المسدس الذي كان موضوع بخزنة والداها، هي لم تكن تعلم أنه جاهز للضرب، ظنت أنه خالى من الرصاص أو هكذا ظنت، لكن نفذ الآمر، هي بنظر الجميع لم تدنس فقط بل قتلت نفسها كافره
بعد مرور ثلاث أيام
أمام منزل العراب
عزاء إبنة عائلة العراب التي ماتت حظأ وهي تلعب بسلاح والداها، تلك كانت الكذبه أمام الناس خارج ذالك المنزل، وئد السر بين ساكنى جدران هذا المنزل فقط
بصوان الرجال.

وقف ناصر بين قماح والنبوى، يتقبلان العزاء...
ناصر منكس الرأس عيناه رغم عدم بكاؤه لكن إختفى لونها خلف شعور الغضب الممزوج بالحسره على إحدى فتياته عقله يكاد يشرد منه، كيف فعلت همس تلك الخطيئه من الذي فرطتت له بعفتها، والسؤال الآخر. لما قتلت نفسها، لآخر لحظه كان لديه أمل أن يعرف لما فعلت ذالك، أكان غصبا عنها، كان له قلب سيغفر لها تلك الخطيئه لو أباحت بسرها له.

النبوى يتلقى العزاء هو الآخر حزين للغايه كذالك قماح حزين همس كانت له مثل أخته الصغيره تفاجئ بكل ما حدث من إتصال هاتفى من والده، هو لم يكن بالبلده اليومان السابقان كان بالقاهره يعقد بعض الصفقات، عاد قبل ساعات خصيصا من أجل العزاء.

آتى لجوارهم ذالك الأحمق رباح الذي حتى لم يرسم الحزن على وجهه، وقال: المقرئ بقى مخلص أكتر من خمس أورده من القرآن، ولسه فيه معزيين موجودين بالصوان، قولت له يريح شويه ويرجع تانى يقرأ.
أماء ناصر برأسه صامتا.
بينما رأى رباح دخول بعض المعزيين
فعاد بنظره لقماح وقال: شايفين مين اللى جايين العزا.
نظر قماح بلا مبالاه
بينما ناصر والنبوى، نظروا بتفاجؤ.

بينما قال رباح: ده رجب السنهورى وإبنه نسايبك القدام يا قماح، والله عندهم واجب. وناس باقيه عالعشره.
نظر له قماح بسخريه وظل صامتا غير مبالى بوجودهم حتى حين إقتربوا منه وقدموا واجب العزاء تعامل معهم بحياديه. رغم محاولتهم جذب حديثه لأكثر من مره مقدمين واجب العزاء بحبور.
بينما بقاعه كبيره بداخل المنزل
كان عزاء النساء.

كانت قدريه بداخلها شعور النشوه كم ودت إفتضاح آمر همس الخاطيه بالبلده، لكن كلمة هدايه أن تختفى الحقيقه بين جدران هذا المنزل جعلها تصمت، لكن سربت لبعض الأقربين منها بعض الكلمات التي تدل على إنتحار همس، ليس كما يقولون أنها ماتت بلعبها بالسلاح دون علم، كان هنالك همسات وهمهمات بين النسوه. منهم من هو بالفعل حزين.

علي تلك الأم المكدومه على زهرتها التي سقطت قبل أن تتفتح، كانت نهله تجلس بين النساء سابحه في ملكوت خاص بها عينيها كأنها تحجرت لم يعد بها دموع آلم يفتك بقلبها ليتها تنهض وتصرخ وتصرخ ربما يخف ذالك الآلم الذي يكاد يفجر قلبها بداخلها، بعقلها تلوم همس ليتها أخبرتها بما حدث لها ربما كانت فعلت لها شئ، لكن أى شئ كانت ستفعله لها همس إقترفت ذنب لا غفران له خانت أمانتها وإستباحت الخطأ حتى أنها صمتت لم تبوح بمن فعلت معه ذالك، ربما كانوا أصلحوا الخطأ، لكن حتى هذا لم تفعله وفضلت الموت على ذالك آثمه.

هدايه رغم جبروتها وأنها هي من قامت بتغسيل جسد همس، لكن هاهى الدموع تسيل من بين عينيها تحفر نيران حارقه في قلبها، حفيدتها الثلاث كن أصحاب معزه خاصه بقلبها، وهمس كانت أكثرهن تشبهها في الملامح لكن ليست بقوتها من تشبهها في القوه هي سلسبيل.
بينما هدى كانت تجلس بحضن سلسبيل دموعهما غزيره.

بين ليله وضحاها، إنقلبت الحياه أصبحن إثنتين فقط رحلت من كانت بالمنتصف بينهن، من كانت تبث لهن روح المرح دائما، رغم إنطفاء مرحها في الأيام الأخيره، إبتعدت عنهن وحين كن يسألنها كانت تتهرب من الجواب، بأنها مرهقه من الدراسه وإقتراب ألامتحانات، كيف صدقن ذالك وإستسلمن وتركاها لوحدتها بأيامها الأخيره
جالت عين سلسبيل بالمكان، رؤس نساء تتشح بالسواد ودموع وأيضا دماء بريئه سالت.

تلك كان هو تفسير ذالك الطيف التي رأته قبل أكثر من شهر، زاد هطول دموع عينيها.
آتى المساء، إنفض العزاء.
دخل ناصر منكس الرأس وخلفه النبوى من ثم قماح ورباح الى تلك الغرفه التي كان يجلس بها النساء.
نظرت لهم هدايه وقالت: العزا تلات أيام بكده العزا خلاص إنتهى من بكره كل واحد يرجع تانى لشغله، كفايه تعطيل مشاغل لحد إكده.

تداعت عطيات الخبث ومثلت الدموع قائله: والله المرحومه كانت غاليه عيندى، ربنا العالم قد أيه، ربنا يرحمها ويغفر لها وزرها.
نظرت هدايه لزهرت بزغر وقالت بحسم: ربنا يرحمنا چميعا بكفايه عاد وچودك هنا، روحى دار بجالك تلات ليالى فايته دارك وإبنك وچوزك المريض، لازمه رعايه ربنا يشفيه.
ردت عطيات: يارب، والله لما زهرت إتصلت عليا وجالتلى عاللى حصل أنا مصدجتش همس تعمل إكده إزاى؟
ليه تجتل نفسها؟

ردت هدايه بحزم وهي تنظر ل زهرت بتوعد: همس مجتلتش نفسها، همس ماتت بالغلط، مكنتش تعرف إن السلاح متعمر، وزى ما جولت العزا خلاص إنفض والسيره دى كمان إنفضت يا عطيات.
صمتت عطيات وغادرت المنزل
بينما نهضت كل من سلسيبل وهدى تسيران جوار بعضن كآن هن يستدن على كتف بعض، وخرجن من الغرفه بصمت
كانت عين قماح تنظر الى وجه سلسبيل الشاحب بشده منذ أن دخل الى الغرفه رغم ذالك لم يشعر بشفقه إتجاهها.

تحدثت قدريه بوسواس: بعد إكده مش لازم بنت تتعلم وتروح الچامعه حتى هدى ملهاش لازمه الچامعه لا تسوى كيف أختها، المره دى ربنا لطف بينا ومش رايد لينا الفضيحه.
تحدثت زهرت الشيطانه الآخرى: أمى لما خدت الدبلوم رفضت إنى أكمل علام بعده عندها حق لما قالتلى العلام العالى للبنات مبيجيش من وراه خير، وأها، همس...

لم تكمل زهرت حديثها حين قاطعتها هدايه بحسم قائله: جولت العزا خلص ويلا كل واحد يروح مطرحه، وبلاش كلام فارغ، هدى هتروح چامعتها وتكمل دراستها، وسر همس هيندفن إهنه بين حيطان الدار وإياك إسمع بس طراطيش كلام باللى حصل للناس بره الدار مفهوم، وزى ما جولت من شويه كل واحد على مطرحه تصبحوا على خير.
رددن زهرت وقدريه، عليها وغادرن الغرفه وهن شامتات رغم حديث هدايه الحازم والمهدد لهن.

بينما نهله صامته حتى البكاء لم تبكى عينيها تحجرت تشعر بنزيف بقلبها فهو الذي يبكى بدل عينيها، خرجت هي الأخرى من الغرفه صامته تجر ساقيها ببطئ شديد.
كذالك رباح ذهب خلف زوجته سريعا.
بينما ظل قماح وناصر والنبوى بالغرفه...
نظرت هدايه ل ناصر المنكس ليس فقط الرآس، بل القلب والوجدان خالى العقل...

إقتربت هدايه منه وهي تشعر بحزن شديد، وضعت يدها فوق كتفه بمواساه، رفع ناصر وجهه ونظر لعين هدايه وبلا سابق إنذار إرتمى بحضنها يبكى بوجع شديد يقول بحسره: أنا مستحقش اللى حصل عمر عنينا حتى ما بصت لواحده نظره مش كويسه، كنت بخاف ربنا، ليه يحصلى كده، ياريتنى كنت...
وضعت هدايه يدها على فم ناصر وقالت له: إستغفر ربك يا ناصر، كل شئ قدر من ربنا وعد ومجدر يا ولدى.

نظر لها ناصر يقول: اللى قهرنى إنها فضلت الموت عن إنها تتكلم وتقول ليه عملت كده ومع مين، ليه دارت عليه، بشرفى لو عرفته كنت خليته يسكن القبر قبلها، وحتى لو كان غصب عنها ليه سكتت كانت تقول.
طبطب النبوى على ظهر أخيه وقال بحنو: خلاص يا ناصر، زى أمى ما جالت كل شئ قدر ومكتوب.

كان قماح يقف صمتا، لكن بداخله حزين على عمه الذي رأها لأول مره يبكى، عمه كان قدوته في الشجاعه، كيف إنهزم هكذا فجأه بداخله أيقن أن نساء هن فقط القادرات على هزيمة الرجال، وهو لم ولن يسمح لواحده أن تهزمه أبدا.
بعض قليل
بشقة زهرت ورباح، بغرفة النوم.

خلعت زهرت ذالك المئزر من فوق جسدها الغض تظهر فتنتها ونثرت إحدى العطور كذالك طلاء شفاه أحمر مثير، في ذالك الوقت دخل عليها رباح، نظر لها بإثاره وإقترب منها ووضع يديه حول خصرها. وإنحنى كى يقبلها لكن. تدللت ونفضت يديه من حول خصرها قائله بدلال خادع سهل على رباح الوقوع تحت تأثيره: إبعد عنى، كفايه اللى إحنا فيه؟
رد رباح: وأيه اللى إحنا فيه، إحنا حلوين أهو.

نظرت له زهرت قائله: حلوين فين، مش شايف معاملة جدتك لأمى دى شبه طردتها من الدار، حتى أنا لما إتكلمت إتوففت ليا، ياريتها عملت كده مع بنت عمك يمكن مكنتش جابت العار لينا.
تحدث رباح: بس بلاش تجيبى سيرة همس زى جدتى ما قالت، وبعدين أمك بنت جوزها وعارفه طباعها قد أيه شديده، خلينا في نفسنا، يا زهرتى قميص النوم ده يجنن.
تدللت زهرت بغنج قائله: مش قميص النوم هو اللى يجنن، القالب غالب يا عزيزى.

تبسم رباح يعيد قولها: القالب غالب فعلا وأنتى هوستينى بجمالك من زمان قوى يا زهرت ولسه بتهوسينى.
تبسمت زهرت بدلال تجيد صنعه على ذالك المعتوه الذي يسقط في براثنها بسهوله، بعد قليل
تنحى عنها يشعر بنشوه، وهي تقترب منه وتنام على صدره بخبث قائله: ضحكت عليا، بس أنا لسه زعلانه من كلام جدتك القاسى لماما.

وضع رباح يده على ظهرها وقال: فوتى يا زهرت جدتى ست كبيره وكلمتها بتمشى عالكبير قبل الصغير في البيت ده، بلاش تتوقفى لها وحاولى تقربى منها أكتر، شايفه مرات عمى نهله وأمى نفسهم ماشين بأمرها، حتى بابا وعمى كمان كلمتها لهم واحده.
ردت زهرت: بس قماح الوحيد اللى مش بيمشى بأمرها، إشمعنا هو؟

رد رباح بحقد: مش عارف ليه قماح الوحيد اللى مش بتقدر تتنى عليه كلمه ومع ذالك بتفوت له، حتى لما كان غايب عنا هنا وعايش في اليونان مكنتش بتبطل سيرته كأنها كانت خايفه إننا مع الوقت ننساه، ولما رجع تانى كأنها لقت كنز، وهو منفوخ علينا كلنا، وقال أيه هو اللى زود أسم واملاك عيلة العراب بذكاؤه، وده كله حظ مش أكتر.

نظرت زهرت لرباح ترسم بسمه خبيثه، جعلته يتمنى المزيد من الغرام معها بالفعل حيلتها معه تنفع وسرعان ما يسقط معها بتلك المشاعر الخادعه التي تسلبه بها
بشقة ناصر
جلست سلسبيل على فراشها، تشعر بسحق قلبها، دموعها تسيل، لكن آتت لها هدى تبكى هي الآخرى قائله: قولى لى اللى إحنا فيه كابوس وهصحى منه هلاقى همس عايشه بينا.

مش قادره أصدق إن خلاص همس راحت ومعتش هشوفها ولا هسمع صوتها، أنا مش مصدقه اللى حصل عقلى مش مستوعب إزاى ده حصل، همس مش...
لم تقدر هدى على تكملة قولها ونظرت لسلسبيل
التى فردت يديها لهدى والتي سرعان ما قطعت تلك الخطوات وإرتمت بين يديها، تبكى بحرقه كذالك سلسبيل هي الأخرى...
حضنت هدى قائله بتآلم: متأكده همس مش خاطيه...

ولا أنا قادره أصدق كل اللى حصل، ولا قادره أنسى منظرها وهي بتموت بين إيديا، مش فاهمه حاجه عقلى هيشت منى.

بغرفة ناصر ونهله، إتشحت نهله بسواد ليس الملبس فقط بل العقل أيضا العقل يرفض ما حدث، إحدى فتايتها ذهبت دون عوده
نظرت لناصر الذي يجلس فوق الفراس ينكس رأسه. وقالت بسؤال: قولى غلطنا في أيه علشان همس تعمل فينا كده، أنا يعلم ربى من يوم ما دخلت الدار دى صونت لسانى عن الغلط في أى حد وعاملت ربنا فيك وفي بناتى ليه همس ظلمتنا الظلم ده.
صمت ناصر.

عاودت نهله القول: قولى سبب للحسره اللى سابتها ليا همس في قلبى، قولى يا ناصر
هنا إنفجرت الدموع التي كانت متحجره في عينيها، إنفجرت تحفر مكانها على وجنتي نهله السنة لهب حارقة، بكت أخيرا بكت لكن لم تبكى فقط، بل خارت ساقيها عن تحملها وجثت على رسغيها تنوح في البكاء، قلبها يتآلم مفجوع.

نهض ناصر و جثى لجوارها وقام بضمها له وقال جملة هدايه: قدر ومكتوب يا نهله وعلينا بالصبر، حتى قدام بناتنا. بلاش يشفونا مهزومين كده.
بمكان خالى شبه صحراوى
كان كارم يمسك بين يديه ذالك السلاح الذي قتلت همس نفسها به
صورتها وهي تنزف أمامه لاتفارق خياله، قولها الأخير أنها ليست خاطيه، للحظه صدقها لكن السؤال إن لم تكن كذالك، لماذا قتلت نفسها، جاوب قلبه. ربما إغتصبت.

سخر منه عقله وقال: كانت تقدر تقول ووقتها كنت هصدقها
رد قلبن: كنت هتصدقها أيوا هصدقها، همس مستحيل كانت تغلط الغلطه دى، همس كانت ملاك.

سخر عقله منه مره أخرى يقول: عليك اللعنه أيها القلب، ربما لم تبوح لها بمكنون قلبك، لكن لمحت لها أكثر من مره، ماذا كنت تنتظر، لما لم تبوح بمشاعرك ربما كانت تحاوبت معك وبقيت حيه، لكن فات الوقت، همس ماتت ولم تقتل نفسها فقط بل قتلتك معها، ضع هذا السلاح الآن برأسك وألحق بها في جهنم.

بالفعل قام بتعمير السلاح وصوبه ناحيه رأسه، وكاد يطلق الرصاصه، لكن رأى عيون حمراء تقترب منه، كان أكثر ذئبا، يبدوان ضالين وجائعين، فكر عقله
أيقتل نفسه الآن ويكون جسده طعام لهما، لأ يا كارم.
هكذا سمع صوت من خلفه، يصحبه إطلاق رصاص.
هرب الذئبان بعيدا بعد سماع صوت الرصاص...
نظر كارم خلفه
رأى قماح مازال يرفع سلاحه.
نظر له وقال بذهول: قماح!

رد قماح: بلاش اللى بتفكر فيه يا كارم، صدقنى الموت مش هيريحك من الآلم اللى حاسس بيه، لو الموت كان بيريح كان زمانى موتت من زمان، بلاش تبقى إنهزامى كده، همس مش آخر بنت في الدنيا صدقنى، شيل الوهم اللى في دماغك، خلينا نرجع للبيت من تانى.
إستسلم كارم لقول قماح وقال له، إركب عربيتك وإنا هركب عربيتى وأمشى وراك.

بالفعل صعد قماح لسيارته لكن مازال عيناه تنظر بترقب ناحية كارم، إستراح قليلا حين رأه يصعد لسيارته، وبدأ في قيادتها، كذالك فعل قماح وسار خلفه عائدين الى المنزل.

لتنتهى ليلة تبدأ بعدها مرحلة أخرى بحياة الجميع.
بعد مرور أكثر من خمس شهور ونصف.
فجرا
كانت سلسبيل تقف بغرفه حولها من كل إتجاه ستائر، وكان خلف إحدى تلك الستائر طيف رجل، للحظه توجست سلسبيل، لكن فجأه هبت رياح بالغرفه وأطارت بعض الستائر منها من طار عليها، جذبتها بيديها على جنب، كى ترى ونظرت أمامها، ذهلت عندما رأت وجه من كان طيفه خلف الستائر، وقالت: قماح!

نظر لها بلا مبالاه، وهو يقترب منها بخطوات وهي تعود للخلف، أختفت من أمامه خلف إحدى الستائر، لكن قماح جذب طرفي الستاره ونظر لها، وإقترب منها لم يعد أى شئ فاصل بينهم، فجأه مد يده وإنتزع من عليها ملابسها، أصبحت أمامه شبه عاريه، جذبت الستاره كى تخفى جسدها عن عيني قماح، لكن تبسم ساخرا، وإقترب منها وجذبها لتقبع بحضنه وفجأه كاد يقبلها...

فى ذالك الوقت نهضت سلسبيل من النوم فزعه، رغم أن الطقس في بداية الصيف ولم يغزو الحر بعد. لكن كانت تتصبب عرقا.

ظل عقلها يعيد ذالك الحلم التي رأته قبل قليل، لما يتكرر هذا الحلم معها منذ مده طويله حتى من قبل طلاقه من زوجته الثانيه، هي تخشى قماح، وتتجنبه لا تعلم لما حين ينظر لها تشعر كأنها أمامه عاريه، كما ترى في أحلامها، صلتها بقماح شبه فاتره، مجرد أحاديث قليله فقط ولأسباب، كثيرا تنجنب حتى الجلوس بمكان هو موجود به.

فاقت من تفكيرها على صوت آذان الفجر، نفضت عن رأسها ذالك الحلم ونهضت من على الفراش تستغفر، وظنت أن هذا الحلم أيقظها من النوم من أجل قضاء صلاة الفجر، ربما هذا تنبيه من الله لها.

بعد العصر
بمنزل العراب
تفاجئ الجميع بذالك الضيفان اللذان أتيا دون سابق ميعاد
إستقبلهم
النبوى ومعه ناصر، قماح الذي كان وجوده اليوم بالمنزل بهذا الوقت صدفه، ربما دبرها القدر
كذالك هداية إستقبلتهم بترحاب بسيط
تحدث أحد الضيفان وقال: أنا بعتذر يا جماعه إننا جينا بدون ميعاد وأتمنى الآمر اللى جاي علشانه يغفرلنا مجينا بدون حتى إتصال مننا ناخد منكم ميعاد.

نظرت هدايه للضيف ثم لقماح وقالت: لأ أبدا، يا رجب إنت مش غريب، إتفضل بلاش الوجفه دى، أنا هخليهم يچهزوا الوكل حالا.
رد رجب: لأ يا حجه هدايه خيرك وكرمك سابق أنا كل اللى عاوزه كوباية شاى نشربها وإحنا بنتحدت مع بعضينا في الآمر اللى جاين عشانه.
ردت هدايه خير، ثوانى هجولهم يسولنا الشاى وراجعه تانى.
بعد دقائق عادت هدايه وخلفها إحدى الخادمات بالمنزل تحمل صنيه موضوع عليها أكواب الشاى.

جلست هدايه ترحب مره أخرى ب رجب ومن معه.
قائله: خير يا رجب جولى أيه الآمر اللى جاي عشانه.
رسم رحب بعض الحزن وقال: خير يا جحه هدايه، بصراحه أنا عارف ومقدر حزنكم على المرحومه، وإن ممرش وقت كبير على رحيلها، بس ده ميمنعش الخير اللى جايين علشانه.
تنهدت هدايه بآسى، وقالت: خير إدخل في الأمر مباشر.
نظر رحب ناحية قماح الذي كان يجلس يضع ساق فوق أخرى، ينتظر بترقب معرفة سبب مجئ رجب وإبنه اليوم دون سابق ميعاد...

وقال: إحنا جايين نطلب إيد سلسبيل ل (نائل)إبنى، وقبل الرد منكم هقول الجواز مش هيكون قبل سنه.
نظرت هدايه نحو قماح الذي تغيرت ملامحه، ليس ملامحه فقط من تغيرت، بل جلسته تغيرت إعتدل في الجلوس وأنزل ساقه من فوق الأخرى، ونظر بتحفز ناحية هدايه التي تبادلت معه بعض النظرات، ثم قالت: للأسف جيت متأخر يا رجب، وسلسبيل إتخطبت وفرحها كمان إتحدد بعد شهر.
تعجب رجب وقال: بس اللى أعرفه إنها مش مخطوبه أمتى إتخطبت.

كذالك ذهل كل من النبوى وناصر، من رد هدايه وصمتا الاثنان.
بينما قماح رسم بسمه طفيفه على شفاه وهو ينظر لرجب وإبنه المذهولان.
عاودت هداية القول: سلسبيل كانت إتخطبت جبل ما موت المرحومه همس، بس اللى حصل آجل الأعلان، بس خلاص مالوش لازمه التأجيل أكتر من إكده.
تنحنح نائل وقال: ومين العريس حد نعرفه؟
نظرت هدايه ناحية قماح وقالت بمفاجأه: قماح هو عريس سلسبيل.

صدمه ألجمت جميع الجالسين بالغرفه عدا قماح الصامت لم يعطى أى رد فعل.

تحدث رجب الذي لايشعر فقط بخزو، بل بخيبه أيضا هو كان بتمنى أن يعيد قماح إبنته زوجه له، وخطوبة سلسبيل كانت خطوه ربما تمهد لذالك، لكن صدم من رد هدايه عليه الذي يقطع كل الطرق أمامه لإسترداد نسب عائلة العراب مره أخرى، ونائل أيضا الذي لديه بعض مشاعر الإعجاب ناحية سلسبيل التي رأها أكثر من مره سابقا أثناء زيارته لأخته الزوجه السابقه لقماح.

برد فعل تلقائى نهض رجب وخلفه أبنه مهزومان وقال: عالعموم ألف مبروك وربنا يتمم بخير وآسف مكنتش أعرف بس العيب مش عليا.
ردت هدايه: فعلا مش العيب عليك والموضوع في أى عيب أساسا كل شئ نصيب وسلسبيل نصيبها قماح، ربنا يرزق نائل بالخير يارب.
تبسم رجب بخفوت وقال: نستأذن إحنا.
أمائت هدايه برأسها وقالت: نورتم قوم مع الضيوف يا نبوى وصلهم للباب.
إنسحب رجب وخلفه إبنه برفقتهم النبوى.

بينما بالغرفه تحدث ناصر المتعجب من قول والداته ومتعجب أكثر من صمت قماح: كلام فارغ أيه اللى قولتيه لرجب ده يا أمى، كنا رفضناه وخلاص، أسهل من كده، ومالوش لازمه نورط قماح في كلام فاضى.
نظرت هدايه لقماح وقالت: جول لعمك يا قماح حديتى اللى جولته من هبابه كلام فارغ.
نظر قماح لناصر وقال: كلام جدتى مش فارغ يا عمى وأنا بطلب منك إيد سلسبيل.

صدمه ألجمت ليس فقط ناصر، بل سلسبيل نفسها التي كادت تدخل الغرفه بعد رؤيتها لمغادرة الضيوف للمنزل، كانت آتيه لجدتها من أجل أن تقول لها أن هنالك إحدى النساء تنتظرها بغرفه أخرى تريدها أن تداوى لها ساقها المجذوع، لكن نسيت هذا وقالت: بس أنا مستحيل أتجوز دلوقتي همس مكملتش سنه ميته، مش بفكر في الجواز أصلا.

نظر لها قماح ود لو سحقها الآن بين يديه، كز على أسنانه التي تصتقك بقوه، يحاول تهدئة نفسه كى لا يرد عليها بطريقه تستحقها على حديثها هذا، والذي معناه المباشر، الرفض.
لكن قالت هدايه بتصميم: بس ناصر موافج يا سلسبيل، هتصغرى أبوكى جدامنا إياك.

تفاجئت سلسبيل ونظرت بإتجاه والداها، أماء رأسه لها بموافقه، ذهلت أكثر، حين دخلت والداتها وقالت: ده يوم المنى قماح عريس أى بنت تتمناه سلسبيل قالت كده من المفاجأه بس، ربنا يتمم بخير والله لو مش الظروف كنت زغرطت.
نظرت سلسبيل لوالداها ثم لوالداتها هي متفاجئه من رد فعلهم، كأنهم لم يكونا مصدقين او كانا ينتظران ما قاله قماح قبل دقائق، لا تعرف لما صمتت تشعر بداخلها بخيبة أمل من رد فعل والديها.

تحدثت هدايه: طالما موافجه يبجى خير البر عاجله، وزى ما جولت من هبابه، فرح قماح وسلسبيل بعد شهر يكون قماح جهز الشجه (الشقه)الچديده لسلسبيل والعفش نشتريه چاهز وكمان الفرش وحاچات العروسه كمان.
شهر!
هكذا قالت سلسبيل قبل أن تكمل حديثها: بس همس لسه مكملتش سنه يا جدتى، الناس هتقول أيه.

ردت هدايه بآلم: همس بتنا وأنتى كمان بتنا وقماح ولدنا، يعنى الحزن بتاعنا والفرح بتاعنا، ومحدش ليه عيندنا حاچه واصل، الفرح بعد شهر، وأنت يا قماح چهز الشجه اللى في الدور التالت جصاد شجة رباح، سلسبيل مش هتدخل في الشجه اللى إتچوزت فيها جبل إكده.
تهكمت سلسبيل بداخلها، كأن الشقه هي التي ستغير من أطباعه السابقه...
لكن مازال وقت ربما تقدر على إقناعهم بالعدول عن ذالك الزواج لاحقآ.

بائت كل محاولات سلسبيل بفض تلك الزيجه بالفشل، كأنهم كانوا يتمنون إتمام ذالك الزواج قبل ذالك.
مر الشهر واليوم هو الزفاف. أو الدخله كما يقولون، فهو زفاف سيكون بسيط لائق بعائلة العراب وكذالك غير مبهرج حفاظا على حزنهم على فقيدتهم الشابه التي فقدوها قبل أشهر، لكن أين هذا الحزن، انهم يقدموها كقربان ل قماح
قالتها لها والداتها صريحه.

طلب قماح للزواج منك فرصه كبيره لم تكن تتوقعها بعد معرفته بخطيئة همس التي طالتها وصمتها ليس هي فقط وهدى أيضا ربما تعانى من تلك الوصمه، لكن زواجها من قماح الآن فرصه كبيره لها.
علي يد توقظها من النوم لم تفيق سلسبيل من النوم مازالت بعيون نعسه لكن كأنها ترى أمامها همس، تبسمت بتلقائيه وقالت همس، إنتى عايشه صح أنا كنت في كابوس، الحمدلله، همس أنا كنت خايفه يكون اللى في الحلم حصل حقيقى.

قالت سلسبيل هذا ونهضت تحتضن من كانت توقظها.
ربتت من تحتضنها على ظهر سلسبيل وقالت: أنا ماما. همس ماتت يا سلسبيل، فوقى من الهلاوس دى بقى، الليله زفافك على قماح.
ازاحت سلسبيل يديها عنها وعادت للخلف تنظر لها بتمعن، حقا ما رأته ليس كابوس بل واقع حدث بالفعل، وهي من ستدفع ثمنه مع ذالك العنجهي قماح.

تعجبت نهله من نظرات سلسبيل التي تغيرت بشده وقبل أن تحدثها، نهضت سلسبيل من على فراشها وأخذت أحد إيسدالاتها وارتدتها فوق منامتها وخرجت سريعا، بداخله لن يتم هذا الزواج وواحده فقط هي القادره على إيقاف هذا الزواج، ستذهب لها الآن وبالتأكيد ستساعدها وتفعل لها ما تريد.
.

نزلت سلسبيل ودخلت الى تلك الغرفه الخاصه بجدتها تلك المرأه التي هرمت من العمر لكن مازالت قوية الكلمه، كلمتها سيف على رقاب إبنيها الرجال ونسائهم وايضا أولادهم كلهم
عدا ذالك القاسى الذي يسير الجميع خلفه وتنفذ كلمته، رغم أنه الولد الثانى لإبنها الأكبر.
وجدت جدتها تجلس مغمضة العين بمقعدها العتيق ذو الطابع الأثرى القديم تمسك بيدها مسبحه تحرك يدها حباتها تسبح وتستغفر.
للحظه فكرت سلسبيل أنها نائمه.

لكن تحدثت هدايه: تعالى يا سلسبيل. عاوزه أيه؟
تنحنحت سلسبيل أكثر من مره تخشى الحديث كأن الشجاعة السابقه لديها إختفت.
لكن قالت الجده: جولى اللى چايه عشان تجوليه وبطلى نحنحه، بلاش تضيع وجت
عشيه دخلتك على (قماح) ولازم تچهزى علشانه.
نزلت دمعه من عين سلسبيل وإنحنت أمام ساق جدتها تقول بإستجداء: آحب على رچلك يا چدتى إنتى الوحيده اللى جادره توجفى چوازى الليله من قماح.

قماح معندوش حدا غالى يا چدتى وأنتى خابره إكده، دى إتزوچ مرتين وهو لساته مكملش التلاتين سنه وأكتر چوازه فيهم يادوب عمرت معاه سنه، ليه عتظلمونى إمعاه إنى ماليش ذنب أشيل...
تحدثت تلك الجحود التي دخلت وجهها ينظر بشر قائله بوعيد: كملى ليه وجفتى حديت، تشيلى خطية أختك اللى حطت راسنا كلياتنا في الوحل وبعدها مجدرتش تجول مين اللى فرطت في شرفنا معاه وفضلت تنتحر وتموت مش بس خاطيه لاه وكمان كافره.

ردت سلسبيل بعنفوان: أنا متأكده أختى لا خاطيه ولا كافره يا مرت عمى، وأنا مش بتحدت إمعاكى أنا بتحدت مع چدتى، بترچاكى يا چدتى بلاش تأخدونى بذنب غيرى وتچوزونى قماح.
ردت زوجة عمها بشرر وإستفزاز قائله: ماله قماح زين الرچال ألف بنته تتمنى تراب رچليه، ولا إنت كيف أختك عاشجه. وهتكملى بجية عارها ونتفتضح چدام الناس بالكفر.

نهضت سلسبيل واقفه تنظر لزوجة عمها بعنفوان قائله: لاه أنا مش عاشجه. بس كمان ما ريداش إتچوز من قماح، قماح اللى مفيش ست من الإتنين اللى إتچوزهم جدرت تتحمل طبايعه الصعبه الله أعلم كان بيعاملهم إزاى، أنا شوفته بعينى كان بيضرب واحده منيهم عشان عصت أمره وراحت تزور أمها العيانه وبعدها طلجها، ده واحد مريض نفسى محتاچ علاچ.

صفعتها زوجة عمها بقوه على وجنتها بقوه ودفاع قائله: إتحشمى ولمى لسانك عاد، تجصدى أيه بمريض نفسى، قصدك إن ولدى مچنون...
إنتى تحمدى ربنا إنه طلب يتچوزك ويلمك بدل ما تچيبى لينا العار مره تانيه كيف أختك الخاطيه.
نهضت هدايه وقالت بحده: جطع يدك...

ليس هذا فقط بل ردت الصفعه أقوى على وجه قدريه التي وقفت مذهوله غير مصدقة ما فعلته هدايه، هذه أول مره تفعلها مر على عيشها معها أكثر من خمس وثلاثون عام، كزت قدريه على أسنانها تمثل البكاء والآلم والعتاب لهدايه.
تجاهلت هدايه ذالك وضمت سلسبيل لحضنها تمسد على كتفها بحنان
بذالك الوقت دخلت نهله الى الغرفه ورأت صفع هدايه ل قدريه ذهلت هي الآخرى وتلجم لسانها للحظات.

بينما أكملت هدايه وهي تمسك يدي سلسبيل قائله بحنان وتطمين: سلسبيل إعلمى كويس عمرى ما هسمح لأى حد يذلك حتى لو كان قماح نفسه.
شعرت نهله بفرحه في قلبها المكدوم وقالت: في بنتين چم عشان يزينوا سلسبيل.
تبسمت هدايه وهي تمسد على ظهر سلسبيل، عروستنا زينه مش محتاچه لا لأحمر ولا أخضر، بس مفيش مانع نظهر چمالها أكتر، روحى مع نهله يا سلسبيل وإطمنى.

رغم عدم إقتناع سلسبيل المذهوله هي الآخرى من فعلة جدتها لكن ذهبت مع نهله.
كادت قدريه التي تشعر ليس فقط بغيظ لكن تشعر بكراهيه تزداد، أن تخرج هي الآخرى من الغرفه خلفهن...

لكن قالت هدايه بحده: إستنى يا قدريه، بصى يا بت الناس أنا صبرت عليكى كتير من زمان جوى جوى، من يوم ما دخلتى دارى، كنت بفوتلك وأجول أم ولادنا، وإتحملتك عشانهم، زمان كانوا صغار خوفت يفارجوا حضننا، زى اللى كان مفارج (مفارق)، لكن دلوق مش هجول أنهم زينة الشباب، بس هجول بجوا شباب ويعرفوا مصلحتهم كويس، وإنتى اللى فاضلك هي طلجه (طلقه) واحده وبعدها تتحرمى على ولدى، لو عاوزه تكملى بجية حياتك مع ولادك يبجى تبعدى عن سلسبيل وقماح وأوعاكى أسمع عن مشكله حصلت بيناتهم بسببك، وجتها متلوميش غير نفسك، أوعى تفكرينى ساذجه ومصدجه كلامك الماسخ، قماح في جلبى زى ولادى، إنتى أكتر إنسانه كرهتيها في حياتك كانت كارولين أم قماح إنتى فرحتى في موتها وإرتاحتى أكتر لما قماح سافر مع چدته لليونان بعدها، رجوع قماح صحى في جلبك الحجد(الحقد) الجديم، أوعاكى تقربى من قماح وسلسبيل يا قدريه، وإلا هتتحرمى من خير عيلة العراب اللى نفسك فيه لولادك لوحدهم بعيد عن قماح وبنات ناصر ولدى، مش هتكسبى حاچه من فرقة ولاد العراب يا قدريه في ثانيه هچمعهم بين إيديا، رچاله كيف ما أنا رايده يكونوا في ضهر بعض.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
فوق قبر همس وضع كارم تلك الزهره الصفراء ورفع يديه يقرأ لها الفاتحه الى أن إنتهى متحدثا: جيبت ليكى ورده من الجنينه اللى كنتى بتراعيها دايما يا همس عاوز أقولك إن الصيف حرق ورودها وملقتش غير الورده دى هي اللى لسه بنضارتها، جبتها من الشجره اللى إنتى زرعتيها بأيدك، فاكر لما قولتلى الورده الصفره رمز الغيره فى. أنا كنت بغير عليكى حتى من الهوا عارف إنك كنت بتتهربى دايما من حبى، ياريتك قولتليى حقيقة اللى حصل حتى لو كنت غلطانه قلبى كان هيسامحك النهارده فرح سلسبيل وقماح، عارف هتقوليلى فرح بالسرعه دى نسيتونى. هقولك لو الكل نسيكى أنا عمرى ما هنساك يا همس آنين قلبي.

.
بشقة رباح.

وضعت زهرت ذالك الرداء الفاخر من الشيفون المبطن والممزوجين باللونين الازرق والبنفسجى، ووقفت تصفف خصلات شعرها، كانت معها بالغرفه والداتها التي قالت بإستفسار: وأنا طالعه لهنا شوفت سلسبيل طالعه هي ونهله من مقعد الحجه هدايه ولما قربت من المقعد سمعتها بتزعق ل قدريه مرضتش أدخل لو مش واحده من الخدمات كانت قريبه من الأوضه كنت وقفت إتسمعت عليهم، بس تفتكرى أيه سبب زعيق هدايه لقدريه، وقبلها طلوع سلسبيل ونهله؟

ردت زهرت بلا مبالاه: الله أعلم، يمكن الحجه هدايه كانت بتقول نصايحها العظيمه ل سلسبيل علشان تكسب حب قماح بيه، بس بكره نشوف قماح هوائى كلها كم شهر ويزهق منها ويتلكك لها، وتبقى زي اللى سبقوها، وتشوف وقتها هدايه نصايحها اللى ملهاش أى قيمه، ومرات خالى الغل واخدها عادى يعنى.

تحدثت عطيات: مش عارفه ليه مش مرتاحه لجواز قماح من سلسبيل حاسه إن هدايه بترتب تخلى سلسبيل كبيرة الدار بعدها، سلسبيل نسخه من قوتها بس هي اللى بتحب تريح دماغها.

تنهدت زهرت بسأم قائله: أهو أنتى قولتى سلسبيل بتحب تريح دماغها وأنا كمان دماغى وجعتنى من الكلام على هدايه وقدريه وسلسبيل، في رأيي إن قماح معندوش أى إهتمام لمشاعر حد وبكره الآيام تثبتلك ده وقت ما هيزهق من سلسبيل هيطلقها زى غيرها ومش هيهمه هدايه أو غيرها، ودلوقتى خلينى أخلص لبس وننزل نشوف النسوان اللى جت علشان كتب الكتاب.

تبسمت عطيات قائله: كانوا أستنوا سنوية همس وعملوا فرح كبير، عالاقل عشان سلسبيل دى مش عذبه.
ردت زهرت: عادى بنات كتير بتتجوز من غير فرح خالص، وأهو الفرح ده جه نجده أنا زهقت من لبس الأسود على همس اللى كنت بلبسه قدامهم عالاقل دلوقتي خلاص.
قالت زهرت هذا وفتحت أحد أدراج الدولاب وأخرجت علبه من القطيفه الخضراء وفتحتها ووضعتها أمامها تلتقط منها.

تبسمت عطيات وهي تنظر الى ما بتلك العلبه بإنبهار قائله: أنتى جيبتى الطقم الحلو ده إمتى شكله غالى قوى.
تبسمت زهرت قائله: شوفت تصميم زيه عالنت وطلبت من رباح قام جابهولى، وقبل ما تتكلمى خدته وروحت لصايغ وأكدلى إنه طقم حقيقى حتى فصلى تمنه مبلغ وقدره. مش خساره فيا.

تبسمت عطيات وقالت: طبعا مش خساره فيكى، بس عارفه لو سمعتى كلامى وجبتى حتة عيل من رباح وقتها مش هيبقى حد قدامك في الدار دى ووقتها كمان تبقى ضمتنى رباح أكتر. إسمعى كلامى الخلفه بتعلى قيمة الست في بيت جوزها وقدام جوزها كمان وبتربطه.
ردت زهرت: ومين قالك إنى مش هخلف، أنا بس مأجله الموضوع ده شويه عاوزه أتهنى قبل ما أتشبك بعيال ويهدوا حيلى أكتر ما كان مهدود في الشغل في المصنع قبل ما أتجوز.

تنهدت عطيات قائله: أبويا الله يرحمه بقى سمع كلام هدايه وفضل ولادها عليا ومقسمش أملاكه بالعدل. رغم أنه كان عارف حالة جوزى اللى على قده، هعمل أيه، يلا ميجوزش عليه غير الرحمه.
بس إسمعى كلامى والخلفه هتخلى رباح يشيلك من عالارض أكتر كمان.

تبسمت زهرت قائله: مفاتيح رباح كلها في إيدى متقلقيش أنا ربطاه من غير خلفه بعرف إزاى أشكله زى ما أنا عاوزه على كيفى. والدليل قدامك أهو طقم دهب تمنه قد كده العروسه نفسها مجلهاش شبكه بالمبلغ ده، إطمنى يا ماما هطلع حقك من عين عيلة العراب.
تبسمت عطيات بخبث ومكر قائله: بس ياريت تبقى تتفتكرينى بحتة دهبه حتى في عيد الأم، متنسيش إنى أنا اللى لفت نظرك تشغلى رباح وتفضك من السكه اللى كنتى هتمشى فيها.

تبسمت زهرت قائله: مالوش لازمه الكلام ده هو حماد أخويا مش بيشتغل تحت إيد رباح وبيديه مرتب مكنش يحلم بيه، دا غير الفلوس اللى بعطيها ليك مصاريف علاح بابا.

ردت عطيات بمسكنه وإستعطاف: أخوك عامل جمعيات بأكتر من نص مرتبه، عشان يجهز شقته ويجيب عفش عشان يتجوز، ده في سن قماخ اللى بيتجوز للمره التالته، واللى بيفيض بيصرف نصه على سجايره ومصاريف إيده، والمعاش اللى أبوك بياخده على القرشين اللى بتديهم ليا يادوب بيقضوه علاج وطلبات البيت.

ردت زهرت: تمام، هزودلك المبلغ المره الجايه وهقول ل رباح يزود مرتب حماد، بس خليه يخف شويه من شرب السجاير ويفضه من شرب الحاجات التانيه عالأقل يوفر فلوسها تنفعه.
إنفرجت أسارير عطيات قائله: أخوك شاب ومن حقه يفرج عن نفسه شويه وبعدين ربنا يديم عليكى العز وينصرك على بنت نهله.
بشقة قماح القديمه.

خرج من الحمام يلف خصره بمنشفه، توجه ينظر الى تلك المرآه يرى ملامح وجهه بعد أن هذب ذقنه لفت نظره إنعكاس يده بالمرآه حين رأى ذالك الخاتم الذي بيده، نظر له بسخريه كيف طاوع هدايه حين أختارته له حتى يرتديه ببنصره كدليل على زواجه، الزيجتان السابقتان لم يرتدى أى خاتم ولم يهتم لهذا الآمر، هل هذا الخاتم هو دليل زواجه من سلسبيل.

سلسبيل، سلسبيل تنهد وهو يعيد إسمها بعقله سلسبيل لا تختلف عن غيرها من البنات ربما تستهويها تلك الأشياء التافهه، كما أنها في الفتره القصيره الماضيه كانت تتجنبه أكثر من سابق، حتى يوم أن ذهبوا لإنتقاء الشبكه الخاصه بها لم تختار شئ هدايه هي من إختارت بدل عنها حتى خاتم الزواج حين طلبت منه هدايه أن يضعه ببنصر سلسبيل شعر بنفورها حين لمس يدها مجرد أن مدت يدها وأدخل الخاتم حتى لم يدخل لنهايه إصبعها سحبت يدها سريعا، كذالك فعلت معه حين وضعت الخاتم ببنصره بمجرد أن دخل الخاتم لبنصره تركت يده، الليله سيغلق عليهما باب واحد بشقه أخرى غير تلك، لا يعلم لما طاوع حديث جدته ووافقها على الزواج بشقه أخرى، تذكر أن سلسبيل لم تشارك في إختيار أى شئ، كانت بلا رأى، كأن هذا لا يعنيها، بداخله يعلم أن سلسبيل لم تكن تريد الزواح منه وإستسلمت لذالك قصرا، لكن لا يهمه ذالك فبنهاية هذه الليله سلسبيل ستكون ملك له كما يشاء.

بالدور الأرضى
بأحدى الغرف
كان هنالك فتاتان تقومان بتزين سلسبيل، وضعوا لها بعض الرتوش القليله قبل أن تنهض من أمامهن ذاهبه الى حمام الغرفه ترتدى فستان الزفاف.

وقفت بالحمام بيديها الفستان، تنظر حولها حائره، نظرت من شباك الحمام المطل على حديقة المنزل، فكرت في الهرب، لكن الحديقه مليئه سواء كان بعمال يقومون ببعض التجهيزات الخاصه بعد القران والزفاف، او حتى العاملات بالمنزل، لو فعلت ذالك الآن لن تستطيع حتى أن تصل الى باب المنزل، هم يضيقون عليها الخناق منذ يوم طلب قماح الزواج منها حتى أنهم لم يدعوها تخرج بمفردها، كان على الدوام معها، إما والداتها أو جدتها من أجل إنتقاء بعض الأشياء الخاصه بها، حتى أن بعض الملابس إشتراها قماح عبر النت.

فاقت سلسبيل على خبط على باب الحمام يصحبه قول إحداهن ان عليها الإنتهاء سريعا من إرتداء الفستان من أجل الوقت، بالفعل شعرت وهي ترتدى فستان الزفاف، أنه مثل الكفن عليها، خرجت بعد قليل من الحمام ترتدى الفستان، بذالك الوقت كانت دخلت الى الغرفه هدايه التي نظرت لها مبتسمه قائله: مشاء الله ربنا يباركلك ويجعل منك الذريه الصالحه اللى تعمر البيت وتمد نسل العراب يارب.

بداخلها سخرت سلسبيل عن أى عمار تتحدث، فهذا قماح لا يأتى من خلفه عمار.
أخرجت هدايه مصحف صغير بحجم كف اليد ووضعته بصدر سلسبيل بين ملابسها قائله: ربنا يحفظك بالقرآن يارب.
رسمت سلسبيل بسمه طفيفه.
بعد قليل إنتهين الفتاتان من تزين سلسبيل، ببعض الرتوش القليله
أعطت هدايه لإحداهن مبلغ مالى كبير، فرحن به وقالت إحداهن: ربنا يزيدك من كرم ربنا يا حجه هدايه ويجعلها جوازة العمر يارب.
تبسمت لهن وهن يغادرن.

بقيت سلسبيل مع هدايه بالغرفه وحدهن للحظات قبل أن تدخل نهله وتنظر الى سلسبيل بفرحه رغم حزن قلبها التي تخفيه بين ضلوعها وإقتربت من سلسبيل كى تقبل رأسها، لكن سلسبيل تجنبت منها وعادت للخلف، شعرت نهله بغصه في قلبها، كادت دمعه من عينيها تفر، لولا أن حبستها تحرق عينيها وقلبها، سلسبيل تعتقد أنها لم تحزن على وفاة همس ولا تهتم لشأن بناتها، لكن هي مخطئه في ذالك، فالشفاه ترسم بسمه بينما القلب ينزف الدم من الوجع.

دخلت أيضا هدى بعينها تمتزج الاحاسيس، بين الحزن والفرح هي تعرف أن سلسبيل لم تكن تريد تلك الزيجه، وكانت تتهرب من قماح كثيرا وتبتعد عن أى مكان هو موجود به لكن كآنه كان مغناطيسا وهي برادة حديد يلتقطها إليه.

بداخلها كانت تتمنى أن ترى البسمه على وجه سلسبيل، لكن ربما مثلما قالت لها جدتها حين ساندت سلسبيل في الإعتراض أن هذا قدر ولابد من حدوثه، وأن هنالك إشاعات تتداول في البلده حول مقتل همس وأن زواج سلسبيل من قماح هو القادر على إبطال تلك الإشاعات، لو بيدها لما إهتمت بتلك الإشاعات لكن هي طاوعتهم في ذالك إكراما لذكرى همس حتى لا تصبح علكه في فم الناس...

إقتربت من سلسبيل وإحتضنتها قائله: مبروك يا سلسبيل أحلى حاجه إنك إتجوزتى هنا معانا في البيت في أى وقت هلاقيكى قدامى، يعنى مش هترتاحى من غتاتتى.
تبسمت سلسبيل.

بينما دخلت قدريه الى الغرفه وألقت نظرة تفحص على سلسبيل وشعرت بنار الحقد قائله: النسوان جم في المندره الكبيره، وكمان النبوي واجف بره. جالى إن المأذون وصل في المندره التانيه، حتى رباح طلع يستعجل قماح ينزل من شقته الجديمه معرفش بيعمل فيها أيه، مش خلاص غير العتبه.
تنهدت هدايه قائله: خلاص إفتحى الباب للنبوى يدخل ياخد سلسبيل عشان ما يدخلها المندره.

بالفعل فتحت قدريه الباب ودخل النبوى الى الغرفه تبسم حين رأى سلسبيل وقال: بسم الله مشاء الله ألف مبروك يا بنتى.
قال هذا وإحتضن سلسبيل ثم قبل جبهتها، وثنى يده
وضعت سلسبيل يديها بين تلك الثنيه وسارت بجواره، الى أن فتحت الغرفه قدريه...

شعرت بحقد حين رأت قماح يقف بمكان قريب من الغرفه وتوقف ينظر الى سلسبيل، قالت بحده: ايه ده وش العروسه مكشوف والعريس شافه ده فال نحس، قالت هذا وغطت وجه سلسبيل بالوشاح الأبيض، بداخلها تتمنى حدوث النحس.

بينما قماح نظر ل سلسبيل بغيره حين رأى المكياچ على وجهها، كذالك بسبب وقوف حماد وأخيه لجواره ورؤيتهم لوجه سلسبيل أيضا، لكن ضبط نفسه، وتوجه الى المندره الموجود بها المأذون، بينما سلسبيل وقف بها النبوى أمام باب المندره الأخرى وتركها تدخل مع هدايه، وذهب هو الى المندره الأخرى، إستقبلت بعض النساء دخول سلسبيل بالزغاريط وبعض الأغانى الشعبيه
بالمندره الموجود بها المأذون
فتح المأذون دفتره وقال: من ولى العروس.

تحدث ناصر، النبوى أخويا.
تبسم النبوى
بينما قال المأذون: هات بطاقتك يا سيد نبوى وأنت كمان يا سيد قماح وياريت تحطوا إيديكم في إيد بعض.

بالفعل أعطى له بطاقته، ومد يده ليد قماح الذي تبسم له، رد قماخ له البسمه، بداخل النبوى يتمنى أن يحصل قماح على السعاده مع سلسبيل، لا ينكر أن قماح هو أفضل أبناؤه بل وأحبهم الى قلبه فهو إبن المرأه الوحيده التي وقع في غرامها من الوهله الأولى، لكن كان الفراق مقدر لهما، كما أن هنالك سبب آخر لمحبة النبوى لقماح، هو غياب قماح عنه لسنوات قضاها باليونان بعيدا عن هنا في رأيه أن تلك السنوات هي من شكلت شخصية قماح سواء كانت البارده أو القاسيه أحيانا كثيره، لديه يقين سلسبيل هي الوحيده القادره على تنزع من قلبه تلك البروده والقسوه اللتان تغلفان قلبه.

إنتهى المأذون في تراتيل الزواج ودون بيانات أطراف الزواج وقال: لازم إمضاء العريس
بالفعل قام قماح بالإمضاء
قال المأذون: والآن إمضاء العروس على القسيمه من ثم الشهود.
نهض ناصر وقال، إتفضل معايا للمندره التانيه علشان العروسه تمضى عالقسيمه
بالفعل نهض المأذون، وتوجه الإثنان الى المندره الأخرى.
أمر ناصر إحدى الخادمات أن تنادى على زوجته كى تستأذن النساء لدخوله هو والمأذون لتوقع سلسبيل على قسيمة الزواح.

بينما كانت سلسبيل تجلس بين النساء بتلك المندره الواسعه الموجوده بالمنزل، كان العدد قليل، فالزفاف مقتصر فقط على مظاهر عقد القران والموجودين هم فقط الأقربين من العائله.

بينما هنالك عيون تنظر له بضغائن كانت هي كل ما تفكر فيه هو كيف ستتعامل مع قماح بشخصيته العنجهيه تلك، عقلها يشير عليها لما لا تنهضى الآن وتفرى هاربه من ذالك السجن الذي ستعيشين به مع قماح التي تخشين النظر إليه ودائما ما كنتى تتجنبى الحديث معه، وذكرى جائت الى خيالها.

حين رأت قماح بالصدفه يصفع زوجته السابقه وبعدها علمت أنه طلقها بنفس اليوم رغم رجائها له وقتها انها لن تفعل ذالك مره أخرى لن تخرج من المنزل دون إذنه سابقا، بتفكيرها لا يوجد تفسير لطلاقه سوى أنه كان يتللك ويتصيد لها حجه واهيه فربما سأم وأراد التغيير، فاقت تفكيرها على دخول والداها وخلفه المأذون
الذى تبسم ووضع أمامها الدفتر وأعطى لها قلم.

رفعت سلسبيل وجهها تنظر الى ناصر، رأت إيمائته لها بالموافقه، كم ودت أن تكسر ذالك القلم وتقول لوالدها لا تفعل أنت الآخر هذا بى لا أريد ذالك الزواج المفروض، لكن إيماءة والداها خيبت آخر أمل لها، نظرت الى الدفتر ورأت توقيع قماح، وقعت بالمكان الذي أشار لها المأذون عليه.
أخذ المأذون الدفتر مهنئا ثم خرج من المندره وترك النساء لتعود مظاهر الفرح القليله.
بعد قليل.

وقفت هدايه وقامت بإنزال الوشاح الأبيض على وجه سلسبيل أمسكت بيدها لتنهض
سلسبيل التائهه هي الآخرى
بالفعل نهضت سلسبيل.
سارت هدايه وهي تمسك يد سلسبيل التي تسير جوارها لا تشعر بساقيها كأنها هلام، الى أن خرجن من الغرفه وخلفهن قدريه وعطيات وهدايه وكذالك نهله.

وزهرت التي تشتعل من الغيظ بسبب إظهار هدايه كل تلك المحبه ناخية سلسبيل بينما هي يوم ما رفضت زواجها من رباح، لولا تمسك رباح بالزواج منها وقتها وافقت فقط إرضاء له.
وقفت هدايه بالردهه وتبسمت حين إقترب ناصر الذي إقترب منهن وأخذ يد سلسبيل وقبل رأسها متمنيا لها السعاده حين إقترب قماح من مكان وقوفهم، قام النبوى بتسلم يد سلسبيل لقماح
ليأخذها ويصعدا الى شقتهما وخلفهما جميع العائله.
فتحت نهله باب الشقه.

لتدخل سلسبيل وخلفها قماح، ودخلت عطيات ونهله وكذالك قدريه التي قالت بتوريه: ألف مبروك يجعلها جوازة العمر يارب وميغيركش عليكى يا سلسبيل با بنت نهله.
نظرت لها هدايه التي دخلت خلفهم بزغر. فصمتت
بينما ظل الباقين بخارج الشقه
وقفت هدايه ترش عليهما الملح وتقرأ بعض الآيات القرآنيه تحصنهما بها، ثم أخذت سلسبيل وحدها ودخلت بها الى غرفة النوم.

للحظه إرتبكت سلسبيل وإرتجف قلبها حين رأت قبل لحظات دخول عطيات وقدريه مع والداتها وجدتها للشقه، وكذالك دخول هدايه معها لغرفة النوم سأل عقلها لما دخلوا، أيكون ما تفكر فيه صحيح، تلك إهانه كبيره لها لن تسمح بها، يكفى أنها تزوجت إجبارا، لن ترضخ أكثر من هذا، ليحدث ما يحدث، حتى لو قتلوها، لتنتهى حياتها وتستريح...

لكن خاب ظنها حين رآت جدتها تغلق باب غرفة النوم خلفهن فقط وتجولت بالغرفه تقرأ بعض الآيات القرآنيه، وتوجهت لها ووقفت أمامها تقرأ الرقيه الشرعيه، ثم حضنتها بقوه وقالت لها: مبروك يا بتى، ربنا يهدى سركم.
قالت هدايه هذا وخرجت من الغرفه وأغلقت خلفها الباب.

تنهدت سلسبيل براحه قليلا، لكن سرعان ما تذكرت أن قماح سيدخل عليها الغرفه الآن، لم تعد ساقيها تتحمل الوقوف أكثر ذهبت وجلست فوق الفراش تسيل دموعها المقهوره.
بشقة رباح.
خلعت زهرت ردائها العلوى وظلت بملابسها الداخليه
أمام عيني رباح الذي ينظر لها بإثاره وإشتهاء
إقترب منها ووضع يديه حول خصرها وإنحنى يقبلها
لكن
عادت زهرت للخلف وإبتعدت عنه تتهادى تسير بدلال تزيد من إثارته.

الى أن وصلت الى الفراش وجلست عليه ترسم المكر عليه
ذهب خلفها بلهاث وجلس جوارها وحاول يضع يده عليها لكنها زادت في دلالها الذي يثير جنونه، إقترب منها مره أخرى لكن هي تلعب على وتيرته بإجادة تتقنها ولها تأثير عليه طوعته عليها تكتسب من خلف ذالك ما تريده منه مقابل لحظات عشق ممزوجه بسم تعطيه له على هييئة سيجارة مزاج، تأخذ هي النفس الأول وبعدها تحصل على ما تريده بسهوله كبيره.

وها هي بالفعل أشعلت تلك السيجاره ونفثت دخانها ثم وضعتها بفمه تثيره بجسدها الفتان، وتنهض تاركه له بحجة أنها ستذهب لغسل وجهها كى تفيق من أجل إسعاده، دخلت الى الحمام وبالفعل غسلت وجهها من ثم فتحت أحد الأدراج بالحمام، وآتت بتلك العلبه الورقيه الملصوقه بلاصق بأعلى الدرج وفتحتها وتناولت إحدى الحبات وتجرعت المياه بعدها، من ثم نثرت بعض العطر ووضعت بعض مساحيق الجمال فوق شفتاه تجعلها في كامل الإثاره، ثم خرجت من الحمام، وجدت رباح قد إنتهى من تدخين تلك السيجاره، لحسن حظها أن الغرفه بها شفاط للدخان والروائح فلم يبقى أثر لدخان تلك السيجاره، تبسمت وهي تنظر ناحية الفراش رباح بدأ تآثير تلك السيجاره عليه أصبح شبه متول، في غير وعيه بالكامل، ذهبت الى الفراش لجواره، تقترب هي منه بدلال وإثاره يرحب بها بحفاوه، يقتنص شفتاها المثيره بقبلات يقضى وقت عشق خادع معها.

بعد قليل وضعت زهرت رأسها فوق صدر رباح تقول: على فكره أنا كنت زعلانه منك.
نظر لها رباح يقول: وليه الزعل بس أأمرينى يا زهرتى.
ردت زهرت بدلال: فاكر أنا طلبت منك طقم دهب شوفته من كام يوم وانا ماشيه في شارع الصاغه وإنت طنشت.
تعجب رباح يقول: مش جبتلك الطقم ده.

ردت بقمص ومثلت الزعل: لأ ده واحد تانى، التانى أنا جبته من عالنت، إنت بقيت بتستخسر فيا، مش شايف قماح جايب لسلسبيل شبكه بقد أيه ولا علشان هي بنت عمك ناصر، أنا مش أقل منها، ولا هي أجمل منى، ولا أنا ليا وصمه زيها.

رد رباح: يا روحى بلاش تقارنى نفسك بسلسبيل إنتى أجمل وأغلى منها، بس بلاش كلمة وصمه دى لجدتى تسمع الكلمه دى، إنتى عارفه انها محرجه حد يجيب في سيرة همس، وقطعت سيريتها من الدار كلها وقفلت على اللى حصل، بلاش تستفزيها، علشان خاطري.
نظرت له بمكر قائله: انا بتحمل جدتك وطبايعها الصعبه علشان خاطرك غالى عندى، لكن أنا باين كده ماليش خاطر عندك.
تنهد رباح قائلا: تمام هجيبلك الطقم ده إبعتيلى صورته عالموبايل.

ردت بدلال مصطنع: لأ خلاص مش عاوزاه. إحنا لازم نعمل حساب للزمن شويه ونوفر فلوسنا.
رد رباح: وهو الدهب مش فلوس ومتشاله، دا حتى الدهب بيزيد قيمته مع الوقت.
تبسمت زهرت قائله: الدهب زينه وخزينه فعلا، بس خلاص، ولا أقولك أنا شوفت تمن الطقم عالنت، أقولك إكتبلى شيك بتمنه وأنا أروح أشتريه بنفسى.
نهض رباح وأتى بدفتر شيكات قائلا: قوليلى المبلغ اللى عاوزاه كم.
قالت له زهرت: خمسين ألف جنيه بس.

قال لها رباح: وزعلك ده كله علشان خمسين ألف جنيه الشيك أهو يا ستى ولا تزعلى
بالفعل كتب رباح محتويات الشيك، لكن قبل أن يقوم بتفقيط المبلغ بالشيك، سحبت زهرت القلم قائله بدلال: بلاش تفقط الشيك إفرض الطقم طلع أغلى إنت عارف إن الدهب كل يوم في سعر جديد، أنا هروح أشترى الطقم وادى للصايغ الشيك بتمنه.

تبسم رباح، فعادت لألعيبها الدنيئه معه تثيره بقبلاتها المسمومه، لكن فجأه سمعوا صوت إطلاق رصاص، للحظه إنخضت زهرت لكن تبسم رباح قائلا: مالك يا زهرتى أيه اللى خضك، صوت الرصاص، لأ إطمنى واضح إن قماح دبح القطه سلسبيل والرصاص ده والزغاريط دليل كلامي، خليكى معايا يا قطتى.
نظرت له زهرت وتبسمت بدلال تعود تستنزفه لتغرقه في بحر عشقها الطامع ولا يشبع.
بينما بالشقه المقابله لهم.

بشقة قماح الجديده التي جهزها بفتره زمنيه وجيزه من أجل زواجه ب سلسبيل
بغرفة النوم
تنحنح وهو يدخل الى الغرفه
كانت سلسبيل تجلس على الفراش بفستان زفافها الكبير كانت تغطى وجهها بالحجاب الأبيض.
بمجرد أن سمعت نحنحة قماح
نهضت واقفه كأن جسدها تخشب أو إلتصقت قدميها بمكانها ولم تستطيع السير.
إقترب هو منها ووقف أمامها مد يديه يرفع ذالك الحجاب عن وجهها.

خرجت من بين شفتاه ضحكة سخريه قائلا: كنت عتبكى ليه يا بت عمى، وفرى دموعك لليالى الچايه الليله دخلتنا وأكيد أمك خبرتك أيه اللى بيحصل في الليلة ديت
صمت قليلا ثم قال بتهكم: ويمكن خيتك خبرتك أيه اللى بيحصل في الليله ديت بين الراچل ومرته، جبل ما تموت نفسها.
لا تعرف بماذا ترد عليه، ماذا تقول تدافع عن أختها، هي لا تعرف شئ سوا أنها تؤخذ بخطيه لديها يقين أن أختها لم ترتكبها عنوه.

تبسم بظفر وهو ينظر لصمتها وقال: أنا خارچ هروح أتوضى بالحمام التانى هسيب لك الأوضه تغيرى الفستان وتلبسى خلجات تانيه، وتتوضى عشان نصلى جبل وبعدها أتوكد إنك عفيفه ولا...
فرت دمعه من عينيها لم يتأثر بها قماح وخرج من الغرفه، بكت سلسبيل
ظلت لوقت واقفه لكن إنتبهت حين سمعت قماح يقول بسخريه، نسيت بيجامتى، لساتك واجفه عتبكى، إنچزى في ليلتك دى عاد.
خرج قماح وأغلق خلفه الباب...

فتحت سلسبيل سحاب فستانها الابيض التي تشعر أنه ككفنها
إرتدت تلك المنامه النسائيه الشبه عاريه شعرت ببروده تغزو جسدها رغم أنهم بليالى الصيف الحاره، وجدت إسدال موضوع أيضا على الفراش إرتداته فوق تلك المنامه
بعد قليل
وقف قماح يأمها للصلاة ركعتين، من ثم بعدها وضع يده على رأسها وقال دعاء الزواج.

ثم رفع وجهها ينظر لعيناها الدمويه بسبب كثرة البكاء، كأنه كالذئب يستهويه اللون الأحمر الدموى، إنقض على شفتاها بالقبلات
ليست شفتاها فقط
نهش جسدها بإشتهاء وعنفوان
يده سارت ترسم جسدها ببصماته، تلذذ بآنينها أسفله
نهض عنها بعد قليل نائما بظهره على الفراش، يشعر بنشوه.
بينما هي تشعر بضياع.

بعد دقائق نهض من على الفراش يشد تلك الملا ه من أسفلها ينظر ببسمة تشفى لأثاره الواضحه فوق عنقها ويديها وما خفى أسفل غطاء الفراش كان أعظم.
جذب الملآه بعفنوان وخرج من شرفة الغرفه، وألقى تلك الملا ه، لتنطلق بعدها الزغاريط والأعيره الناريه، ينظر لهم بزهو
بينما تلك الضائعه وضعت يديها على أذنيها تصمهم حتى لا تسمع لتلك الرصاصات.

تتمنى أن تخطئ رصاصه منهم وتدخل الى قلبها تنهى حياتها كما إنتهت حياة أختها بإحدى الرصاصات.
لكن حتى تلك الرحمه في نظرها لن تنالها مع ذالك القاسى الذي عاد للغرفه مره أخرى وأغلق باب الشرفه ونظر لها وهي تزم مفرش الفراش فوق جسدها تخفيه، تبسم بإستهزاء وذهب الى ذر الكهرباء الخاص بالغرفه وقام بإطفاؤه فتعتمت الغرفه، تحدثت سلسبيل بخضه: إنت طفيت نور الأوضه كله ليه سيب لمبه صغيره منوره أنا بخاف من الضلمه.

ضحك قماح بهستريا وقال: وأنا مبعرفش أنام غير والأوضه كحل.
تحدثت سلسبيل برجاء: طب سيب بس لمبه صغيره منوره حتى سيبها بس على ما أنام.
رد قماح الذي شعرت به صعد لجوارها على الفراش: وأنا مش بعرف أنام غير في الضلمه مع الوقت هتتعودى متخافيش.

صمتت سلسبيل وهي خائفه من الظلام، بينما تستطح قماح جوارها على الفراش، لكن لم يستطيع الإثنان النوم، سلسبيل بسبب خوفها من الظلام الدامس بالغرفه، وقماح بسبب حركتها الزائده الذي يشعر بها.
نهض قماح وأشعل ضوء خافت بالغرفه ونظر لوجهها قائلا بسآم: . أيه مش مبطله فرك في السرير ليه، كل ده علشان خايفه من الضلمه، ما أنا جنبك أهو وقولت متخافيش.

كادت سلسبيل أن تبكى، لكن قالت له: مش بس علشان خايفه من الضلمه لأ كمان المكان جديد عليا، بس خلاص هنام ومش هفرك تانى خلاص.

نظر قماح لسلسبيل رأها تمسك غطاء الفراش تغطى به جسدها، فأقترب منها، وبدون مقدمات جذبها بقوه وقبلها بقوه يكاد يسحق شفتاها بين شفتيه إستمتع بقبلاته القويه لها، وعاود يرسم جسدها ببصماته القويه لم يراعى إنها منهكه من لقائهما الأول، عاود يتلذذ بآنينها المتآلم من تحكمه و رد فعله القوى معها.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بعد مرور عشر أيام.
صباح
بشقة سلسبيل
إستيقظ قماح وأشعل ضوء اباچوره بجوار الفراش.

نظر الى جواره، ينظر ناحيه سلسبيل التي تنام على جانبها الآخر وظهرها له تنفس بقوه وهو يلاحظ أثار يده وقبلاته واضحه على جلد ظهرها الشبه العارى لولا تلك الأحبال الرفيعه لرداء نومها شبه العارى أيضا، كانت علامات شبه داميه، شعر بنفور من تلك العلامات بداخله لا يعلم سبب لذالك العنف الذي يمارسه معها فقط هو لم يكن كذالك من زوجتيه السابقتين، حتى أحيانا كان ينفر من علاقته بهن.

حتى سلسبيل يعلم جيدا أنها معه مجرد جسد خاوى المشاعر، تحدث عقله: وهل هذا يفرق معك.
جاوب عقله أيضا: لا. لا يفرق المهم أنها تحت سيطرتى
إذن لا يفرق، كان هذا هو الجواب الذي أرضى غروره.

أزاح الغطاء الخفيف عنه ونهض من جوارها متوجها إلى ستائر الغرفه وفتحها ليدخل الضوء الى الغرفه من ثم دخل الحمام وخرج بعد قليل يلف خصره منشفه، نظر بإتجاه الفراش، رغم ضوء الغرفه لكن سلسبيل مازالت نائمه، نزع المنشفه من حول خصره وبدأ يرتدى في ثياب أخرى للخروج، لكن أثناء إرتداؤه لقميصه سمع سلسبيل تهمس بشئ، لم يستطيع تفسير ما قالت، فأقترب من الفراش كى يستطيع تفسير همسها وبالفعل فسر كلمه واحدها وخلفها إرتسم على وجه سلسبيل بسمه، الكلمه هى، كارم.

إنزعج من ذالك وشعر بغضب جعله يضع يده على كتفها يوقظها قائلا: سلسبيل إصحى.
بالفعل بدأت سلسبيل في الاستيقاظ، وتمطئت بيديها قائله: صباح الخير...
لم يرد عليها وتوجه يكمل إرتداء باقى ملابسه.
نظرت له سلسبيل قائله: إنت خارج؟ تحب أحضرلك الفطور.
رد بإختصار: أيوا خارج كفايه كده بقالى عشر أيام بعيد عن الشغل كمان مليت من قاعدة البيت، ولأ خليكى هنزل أفطر تحت.

لا تعرف لما شعرت سلسبيل بغصه في قلبها من قوله أنه مل البقاء بالمنزل، لكن قالت له: هقوم أغسل وشى وأغير هدومى وننزل نفطر تحت.
رد قماح بأمر: لأ خليكى هنا ممنوع تنزلى لتحت قبل ما أنا أقولك.
تعجبت سلسبيل وقالت: مش فاهمه، ليه ممانع إنى أنزل لتحت، طالما إنت خارج.
رد بعنجهيته المعتاده: أنا قولت كده، متنزليش لتحت وخلاص.
إستسلمت سلسبيل لقوله دون جدال.

بينما هو شعر بزهو أنها إستسلمت لقوله، لكن واهم بذالك فبداخلها ربما تريد هذا.
إقترب قماح من الفراش، يأخذ هاتفه الموضوع على إحدى الطاولات وتحدث وهو ينظر الى سلسبيل: إحتمال أتأخر في الشغل بسبب الايام اللى فاتت.
ردت بلا مبالاه: براحتك.

نظر إليها ربما كان يريد جواب آخر، وضع هاتفه بجيبه وخرج دون قول شئ آخر، بينما سلسبيل تنهدت بقوه حين سمعت صوت إغلاق باب الشقه وإرتمت بجسدها على الفراش تشعر براحه كانت تفتقدها الأيام الماضيه، وقالت: كويس أنه قال منزلش لتحت أهو أنام براحتى كويس ومحدش هيعكنن عليا، لكن تذكرت سلسبيل الحلم التي كانت تحلم به قبل أن يوقظها قماح، كانت ترى همس كانت بهيئة فراشه تطير بحديقة المنزل بين الزهور المزهره كانت سعيده لكن فجأه آتت عاصفه قويه وكادت تسحبها معها، لكن كان كارم من تمسك بجناحيها، إحتارت سلسبيل في تفسير ذالك وشغل ذالك الحلم بالها لوقت قبل أن تستسلم للنوم مره أخرى.

بعد الظهر بشقة زهرت
دخلت وخلفها عطيات وذهبن الى غرفة الضيوف
جلست عطيات تنتظر عودة زهرت من المطبخ تحمل بيدها صبق فاكهه، تبسمت لها
وضعت زهرت طبق الفاكهه أمام والداتها وجلست لجوارها.
مدت عطيات يدها وأخذت إحدى ثمار الفاكهه وقامت بقضمها قائله: جولى لى اخبار العروسه الچديده أيه؟

ردت زهرت: وهي سلسبيل چديده في دار إهنه، ماهى متربيه في نفس البيت ده كل اللى حصل، إتنقلت من شقة خالى ناصر لشقه تانيه في نفس الدار، معرفش سبب أيه اللى خلى چدتى هدايه تصر على قماح يغير شقته اللى إتجوز فيها مرتين قبل كده ويتچوز سلسبيل في شقه تانيه، والأغرب هو إزاى وافقها كلنا عارفين إن قماح مش بيسمع لصوت حد غير نفسه.

ردت عطيات: يمكن أما قماح يغير العتبه ربنا يهديه المره دى ويثبت بقى على واحده مش كل شويه يطلق ويتچوز على كيفه.
ضحكت زهرت قائله: وهو العيب كان من العتبه إياك، الله أعلم العيب من مين
أول واحده إتجوزها كانت زميلته وقال عاشجها مكملتش معاه ست شهور والتانيه كانت بنت تاچر كبير وكمان معمرتش معاه سنه كامله.

ردت عطيات بعد أن أخذت قضمه من ثمرة فاكهه أخرى قائله: بس سلسبيل مش زيهم، دى بنت عمه، وكمان متنسيش الحچه هدايه بتعزها، دى يوم ما إتولدت كانت بتزغرط كأن نهله جابت الفارس، لدرچة إنى شكيت وجتها إنها صبى مش بنت.
ردت زهرت: والسبب أيه، اللى أعرفه چدتى هدايه بتفضل خلف الصبيان عن البنات وده يمكن اللى مصبرها على مرات خالى قدريه.

ردت عطيات: خالك ناصر غاب على ما مراته حبلت، دول مخلوش ولا دكتور ولا حكيمه اللى وراحوا على بابها لحد ما حبلت نهله...
إنى فاكره يوم ولادة سلسبيل
الحچه هدايه هي اللى ولدتها وأول ما نزلت البت على يدها جالت: نبع الميي.
خدها خالك منها وجال، تبقى سلسبيل.
حاوطتها هدايه كأنها كانت كنز...
عكس يوم ما ولدتنى فيكى قالت بنيه وقامت مدياكى ليا وقامت من جنبى.

حتى لو كانت ولدت أى واحده حبله وجابت بنيه كانت تبجى متكدره مش مبسوطه كيف ما ولدت صبى.
إتنين بس اللى شوفتها فرحت بولادتهم
كان قماح، لما ولدت أمه (الاغريقيه) الله يرحمها، ونهله لما ولدتها سلسبيل.
علي سيرة الحبل والولاده، ها مفيش حاچه چايه في السكه.
ردت زهرت: لاه مفيش، أنا مش مستعچله أنا يادوب متچوزه من سنه.
نظرت عطيات ل زهرت قائله: وسنه شويه عاد، إستعچلى وإحبلى قبل سلسبيل.

سلسبيل لو حبلت هتاخد مكانه كبيره إهنه
ووقتها قدريه نفسها هتركع ليها.

ردت زهرت بأستهزاء: مرات خالى قدريه مبتكهرش في حياتها قد قماح، ما كلنا عارفين السبب أمه الاغريقيه اللى عشقها خالى زمان وإتچوزها وچابها ضره ليها، دى مرتحلهاش قلب غير لما ماتت بعد ما سجطت. بحمى النفاس، وسابت قماح إبن عشر سنين، ميغركيش كلمة، ولدى اللى بتجولها قدريه له دى، انا عندى توكيد إنها سبب من أسباب إن مفيش واحده من الاتنين اللى إتچوزهم سابق عمرت معاه، ومتوكده مش هتريح مع سلسبيل، وبعدين الاتنين مفيش واحده فيهم حبلت حتى مره وسجطت، مش يمكن فيه عيب منيه.

مدت عطيات يدها وأخذت نوع فاكهه آخر قائله: وهي السنيوره سلسبيل ليه لغاية دلوقتى منزلتش من شقتها دى بقالها عشر أيام متجوزه أيه هتنزل أمتى مش خلاص قماح نزل النهارده وراح لشغله، مش عارفه ليه قلبى مش مرتاح لجواز قماح من سلسبيل، والبدايه أهى بقاله عشر أيام منزلش الشغل وكان لازق لها في شقتهم، وأهو كمان لما نزل للشغل هي برضوا منزلتش.

أخذت زهرت هي الآخرى ثمرة فاكهه وقضمتها بغل قائله: ده أنا بستغربله قماح الجوازتين اللى فاتوا مكنتش صحيح لسه إتجوزت من رباح بس رباح نفسه مستغرب وبيقولى مكنش بيقعد الفتره دى في البيت يمكن يومين تلاته بالكتير، لكن مع سلسبيل قعد عشر أيام ومكنش بينزل لا هو ولا هي من شقتهم، حتى هدايه بنفسها أوقات كنت بشوفها طالعه لهم رغم انها بتنهج من طلوع سلمتين، وده غير خالى النبوى وناصر معاه، مش عارفه السبب بس حتى دول مكنوش بيغيبوا عندهم، وسمعت عمتى قدريه بتتكلم مع هدايه إن ليه سلسبيل مش بتنزل، ردت عليها وقالت لها، عريس وعروسه جداد سيبهم يتهنوا ببعض.

سخرت عطيات من قول زهرت وأكملت بتشكيك: وهي دى أول چوازه لقماح إياك، قلبى حاسس هدايه بتخطط تركب سلسبيل عالبيت مكانها. وفي حاجه لو حصلت يبجي كلامى ده صح وجتها سلسبيل تبجى ملكت زمام مش بس الدار، لأ زمام قماح نفسه؟
ردت زهرت بإستفسار: وأيه الحاجه دى؟
ردت عطيات: إن سلسبيل تحبل من قماح، وجتها هتبجى هي إم الحفيد الأول، لو تسمعى كلامى ليكى وتحبلى إنتى جبلها. وجتها سلسبيل مش هتتميز عنك بحاچه جدام العيله.

نظرت لها زهرت تفكر ثم إبتسمت بمكر فالحقد لا يغلب في التفكير في قلب الباطل حق.
عصرا
بشقة سلسبيل إستيقظت على صوت هاتفها، جذبته من فوق طاوله فوق الفراش ونظرت الى شاشة الهاتف، ببسمه وردت.
لتسمع من تقول لها: أيه يا كسوله منزلتيش ليه مع قماح الصبح ناموسيتك كحلى ولا أيه؟
ردت سلسبيل ببسمه: فعلا يا هدى أنا كنت نايمه وأنتى اللى صحيتنى، تعالى لى الشقه نتسلى مع بعض.

تبسمت هدى قائله: تمام مسافة السلم وأكون عندك، نتغدى سوا ونتسلى شويه بقالى عشر أيام عينى وجعتنى من الابتوب مفيش اى حاجه تانيه أتسلى بها.
تبسمت سلسبيل قائله: تمام هقوم أستحمى وأفوق كده على ما تطلعى الكام سلمه دول.

تبسمت هدى وقالت: تمام، إفتحيلى باب الشقه قبل ما تدخلى تستحمى، مش عاوزه أقف قدام باب الشقه، عمتك عطيات عند زهرت من بعد الضهر، عارفه أنها مش بترتاحلى، وممكن تكون الصدفه النحس وأتقابل معها قدام شقتك.
تبسمت سلسبيل قائله: تمام هفتحلك باب الشقه قبل ما أدخل الحمام، كفايه رغى بقى إبقى كملى رغى وإحنا مع بعض.

أغلقت سلسبيل الهاتف ونهضت من فوق الفراش وإرتدت مئزر فوق قميص نومها وتوجهت تفتح باب الشقه، ربما من سوء حظها
حين فتحت باب الشقه بنفس اللحظه فتح باب الشقه المقابله، ووجدت عطيات تخرج من باب الشقه
تبسمت عطيات وقالت بحديث فاتر: سلسبيل كنت لسه هرن عليكى الجرس أطمن عليكى إنتى وقماح بس أختك زهرت جالتلى إنى قماح نزل الشغل، بصراحه مصدجتش، ده لسه عريس چديد ولازم يتهنى مع عروسته الچديده.

إغتاظت سلسبيل من فحوى حديث عطيات لكن مثلت الامبالاه وقالت: ربنا يكون في عونه الشغل الأيام اللى فاتت كان كتير، وأكيد رباح وأخواته مش عارفين يسدوا مكانه وهو قالى مش هيغيب مسافة كم ساعه يعنى.

إغتاظت زهرت وحاولت التلقيح على سلسبيل: طب والله رباح بيقولى الشغل الايام اللى فاتت كان تقيل عليه وهو كان شايل الشغل بدل قماح بيرد له الواجب لما كنا في بداية جوازنا كان قماح هو اللى شايل مكانه وسابه أكتر من شهر، هو قماح كده حتى في جوازاته السابقه مكنش بياخد وقت كتير ويرجع لشغله من تانى، قماح عنده الشغل أهم من أى شئ تانى، حتى كان مستغرب إزاى بقاله عشر أيام بعيد عن الشغل بس إتفاجئنا الصبح لما نزل يفطر معانا تحت وقال إنه زهق من قعدة البيت ورايح الشغل، حتى رباح قاله أنا هسد مكانك، قاله لأ برضو، وكلنا عارفين طبع قماح هو كده طبعه بيمل بسرعه.

فهمت سلسبيل مغزى حديث زهرت أن قماح سيمل منها بسرعه، لا تنكر شعرت بغصه في قلبها ليس بسبب ذالك بل لأنها تشعر بالرخص أمام قماح، هي بالفعل تتوقع أن يمل منها وبداخلها تتمنى أن يكون ذالك سريعا، لكن لن تدع تلك الحمقاء التافهه زهرت لا هي ولا عطيات بنيل التشفى فيها وقالت بحده: معليشى يا عمتى أنا لازم أدخل، زى إنتم ما شايفنى، بالروب كنت هفتح لهدى علشان تدخل، وأدخل أنا أستحمى أصل من وقت قماح ما مشى الصبح وأنا نايمه، هو قالى خليكى مرتاحه النهارده وبلاش تنزلى لتحت وأنا مش هغيب عليكى، عن إذنك ياا...

قبل أن تكمل سلسبيل قولها كانت قد صعدت هدى ورأت وقوف سلسبيل مع هاتان الغبيتان زهرت وعمتها، إستغفرت بداخلها وقالت: اللى تخاف منه تلاقيه، الحلوفتين دول أكيد سمموا بدن سلسبيل، بس من شكل وشهم اللى هيولع إن سلسبيل قامت معاهم بالواجب.
تحدثت سلسبيل: أها هدى وصلت أهى.
تحدثت هدى: السلام عليكم واقفين عالسلم كده ليه خير يا عمتى، منوره دار العراب.

علمت عطيات أن هدى تستهزأ بها، وحاولت الهدوء وقالت: بيت العراب منور بأهله، كنت فين كنت لسه هنزل أسأل عليكى قبل ما أمشى.
ردت هدى: أنا بنت حلال يا عمتى ووفرت عليكى تنزلى تسألى عليا، أنا بخير جدا، إزيك إنتى وعمو جوز حضرتك صحته عامله أيه؟ وكمان حماد أزيه بقالى كم يوم مشفتوش.
ردت عطيات: جوز عمتك أهو نحمده ربنا يشفيه، وحماد مشغول في الشغل في الشونات مع رباح، بيسد مكان قماح.

ردت هدى بنزك: ربنا يشفى عمو، وأهو حماد يشتغل يحلل لقمته، قصدى طبعا يساعد رباح.

قالت هدى هذا ونظرت الى سلسبيل وقالت لها: أيه ده أنتى لسه بالروب مش قولت على مطلعلك تكونى إستحميتى، وبعدين واقفه كده عالسلم إفرضى قماح، رجع وشافك كده، يغير عليكى، تصورى يا عمتوا إمبارح كنت طالعه لها وليه أنها فتحتلى بالبيجامه زعق ليها، أصله بيغير عليها قوى، يلا ندخل بسرعه يا سلسبيل لقماح يكون رجع ويشوفك واقفه كده، يزعقلك، قالت هدى هذا ودفعت سلسبيل بخفه لتدخل الى الشقه ودخلت هي خلفها ومسكت باب الشقه قائله: عن إذنك يا عمتوا هقفل الباب لا يكون قماح طالع، ميرضكيش يعمل مع سلسبيل مشكله بسبب وقوفها بالروب عالسلم.

أغلقت هدى الباب بوجههن دون إنتظار ردهن.
نظرت عطيات ل زهرت وقالت لها بعبوس وضيق: بنات ناصر عندهم جلة الأدب والحيا واصله لحدها، لو بنات غيرهم كان اللى حصل لأختهم كسر عينيهم لكن دول عندهم جباحه لا متناهيه، خليكى إكده لحد ما سلسبيل تتحكم في اللى في الدار كلهم، وأولهم قماح نفسه، إسمعى كلامى وإشبكى رباح بعيل، وياريت قبل ما سلسبيل تحبل من قماح.

ردت زهرت بثقه: خلاص ياماما متقلقيش أنا عارفه أنا بعمل أيه كويس، وقبل سلسبيل ما تحبل من قماح هكون أنا رتبت أمورى كويس.
تهكمت عطيات قائله: براحتك أنا نصحتك، سلسبيل مش سهله دى وارثه خباثة هدايه وبكره تجولى أمى جالت.
بينما بعد أن دخلن هدى وسلسبيل وأغلقن الباب بوجه عطيات
وضعن أيديهن على فمهن يكتمن ضحكتهن حتى لا تسمعه عطيات وإبنتها، ثم دخلن الى غرفة الضيوف بالشقه.

ضحكت هدى قائله: زمان عمتو عطيات بطلع نار من ودانها شايفه شكل عنيها دى كانت خلاص هتاكلنى، انا خوفت تتحول زى المستذئبين ليلة سطوع القمر وتفترسنا بعد ما فرسناها هي والمخفيه زهرت، والله لما بشوفهم كأنى شايفه حيه وبنتها، زهرت مسيطره على عقل رباح، أنا فاكره كويس لما قال أنه عاوز يتجوزها مش بس جدتك اللى كانت رافضه أنه يتجوزها حتى قدريه، رغم إن زهرت بنت أخوها، بس رباح وقتها هدد يطفش من هنا وكمان سمعت قماح بيقول لهم دى حياته وهو حر فيها، وبعدها وافقوا عالجوازه، حتى مرات عمى قدريه مبتعرفش تتنى عليها كلمه، زهرت مسيطره على عقل الغبى رباح، بس بتخاف من جدتى زى العما إن كان هي ولا عمتك نظرة عين جدتك بترعبهم.

ضحكت سلسبيل قائله: بقولك فكك منهم أنا مش حطاهم في دماغى أصلا أنا مفطرتش وعلى لحم بطنى من الصبح وكلامى مع الحمارتين دول جوعنى أكتر، قومى إدخلى المطبخ جهزى لينا غدا على ما أستحمى عالسريع.
نهضت هدى قائله: ماشى، بس قبل ما أحضر لينا الغدا، أيه مفكرتيش إن كان ممكن قماح جه وأنتى واقفه مع عمتك وبنتها عالسلم بالروب الأحمر ده والله أعلم تحته أيه.

تبسمت سلسبيل قائله: لأ أطمنى قماح قبل ما ينزل قالى، أن عنده شغل متعطل كتير وهيتأخر، بلاش رغى أنا جعانه، روحى حضرى لينا الغدا، بس بلاش تحرقى الأكل زى عادتك.
تبسمت هدى قائله: طب والله أحلى حاجه في أكلى الحرق بيديه طعم زى اللحمه المشويه عالفحم.
ضحكت سلسبيل وتوجهت الى الغرفه.

بعد قليل بالمطبخ جلسن يتناولن غدائهن بمرح قليل، الى أن انتهوا عادوا الى غرفة الضيوف وسحبهن الوقت وهن جالسات معا يتسامران حتى أتى عليهن الليل
تبسمت هدى وهي تشير ل سلسبيل على صوره بالابتوب قائله: شوفى إكده الصوره دى لنحات بينحت في الصخر وعمل صوره طبق الأصل لتمثال قديم، تعرفى تعملى زييه.

ردت سلسبيل: لأه مش متمكنه للدرجه دى في النحت وكمان مش بحب النحت في الصخر قوى أنا بجيب طمى وبعمل منه وشوش سواء كانت حيوانات او حتى وشوش بشريه على رأى چدتى هدايه، مساخيط.
تبسمت هدى تقول: هوايه غريبه، فاكره لما بابا كان بيجيب ليك الصلصال والطمى وإحنا صغار وتقعدى تشكليه على أشكال مختلفه، بس كان الرزل كارم هو حماد بيبوظوه.
تبسمت سلسبيل بغصه. كذالك هدى
التى قالت: الوحيدة اللى كانت بتقدر تتوقف لهم هى، همس.

تدمعت أعينهن، لكن أخفين ذالك
رفعت هدى عيناها ليقع بصرها على عنق سلسبيل، رأت تلك العلامات الداكنه بعنقها فقالت: سلسبيل أيه العلامات اللى في رقابتك دى، لتكون علامات قماح
هى دى بقى العلامات اللى بيقولوا عليها
Love bites
ضربت سلسبيل على يد هدى قائله
: خلى عندك حيا إتحشمى.
ضحكت هدى قائله: كلمة چدتى هدايه، دايما تقولهالى
ضحكت سلسبيل
لكن في ذالك الوقت دخل قماح للشقه
و ورأهن جالستان تتحدثان ألقى عليهن السلام.

رددن عليه السلام
كان على وجه سلسبيل بسمه
كذالك هدى التي وقفت قائله: هاخد الابتوب بتاعى وأنزل بقى.
أماء قماح لها برأسه دون حديث.
ذهبت سلسبيل مع هدى الى باب الشقه ثم عادت الى الداخل لم تجد قماح دخلت بتلقائيه الى غرفة النوم وجدته يقوم بخلع ثيابه
تحدث وهو ظهرها لها قائلا: حضريلى الحمام.
تفاجئت سلسبيل قائله: ها.

نظر قماح لها قائلا: ها أيه بقولك حضريلى الحمام، فيها ايه دى غريب ولا مبتعرفيش تحضرى الحمام، أقولك تفتحى الحنفيه في البانيو لحد ما يتملى ميه وفي كم نوع صابون سايل في الحمام تحطى منهم في الميه وياريت الميه تكون فاتره، ولا متعرفيش كمان يعنى أيه فاتره، هقولك شبه دافيه، يعنى لا سقعه ولا سخنه، فهمتى.
ردت سلسبيل: آه فهمت، هروح أحضرلك الحمام.

بالفعل دخلت سلسبيل الى الحمام فتحت الصنبور وقامت بملئ حوض الاستحمام ووضعت بعض أنواع الصابون السائل في المياه.
قبل أن تخرج من الحمام تفاجئت بقماح خلفها شبه عارى بمنشفه صغيره حول خصره فقط.
إستحت منه وكانت ستخرج لكن قال قماح: على فين مش هتغسليلى ضهرى.
قالت سلسبيل بتفاجؤ: ها.
رد قماح بتذمر: أيه كل ما اقوله حاجه تقوليلى ها، أيه الغريب في اللى بقوله، تعالى أقف ورايا وأغسليلى ضهرى.

قال قماح هذا وأزال تلك المنشفه من حول خصره ونزل الى حوض الاستحمام...
ذهبت سلسبيل بحياء ووقفت خلفه تستجمع نفسها خجله، ماذا تفعل.
تبسم قماح وهو ينظر لوجهها الذي إصطبغ باللون الأحمر وقال: واقفه كده ليه ما تغسليلى ضهرى.
إستجمعت سلسبيل نفسها لكن قبل أن تمد يدها على جسد قماح، قال: إستنى إنتى هتغسليلى ضهرى وإنت بالبيجامه كده إقلعيها.
تصنمت سلسبيل مكانها.

رد قماح: مالك إتصنمتى كده ليه، بقولك أقلعى البيجامه دى، ولا عاوزانى أنا أقوم أقلعهالك.
إنصهر وجه سلسبيل، وقالت: لاه هقلعها لحالى، بس هروح وراء الستاره دى اقلعها
تبسم قماح، غابت سلسبيل خلف الستاره قليلا، تذمر قماح قائلا: ساعه على ما تقلعى حتة بيجامه، خلصينى، مكنتش حته بيجامه.
ازاحت سلسبيل الستاره
نظر قماح لها تبسم بسخريه: يعنى قلعتى البيجامه ولبستى البشكير عالعموم مش مهم خلصينى قربى إغسليلى ضهرى.

إقتربت سلسبيل من حوض الاستحمام بخطوات متهاديه قليلا، الى أن وقفت بجانب حوض الأستحمام
لكن قبل أن تمد يديها على جسد قماح تفاجئت به جذبها بقوه لتقع بالحوض جواره.
للحظه إنخضت سلسبيل ورفعت رأسها من المياه وازالت بقايا الصابون عن عينيها
تفاجئت بجذب قماح لها ليبقى أكثر من نصف جسدها فوق جسده إلتهم شفاها بقبلات قويه...

ترك شفاها حين شعر بعدم قدرتها على التنفس، مد يده يمسك خصلات شعرها ونظر لها وهي تلهث قائلا بتملك: شعرك ده ممنوع بعد تسبيه نازل وراء ضهرك، يا تضفريه يا تعقديه محدش يشوفه سايب وراء ضهرك غيرى، مفهوم.
أعاد قماح كلمته: مفهوم، ردى.
خرج صوت سلسبيل محشرج: مفهوم.
تبسم بزهو وهو يعود يقبلها مره أخرى يتملكها على هواه.
بصباح اليوم التالى.

إستيقظ قماح من النوم، يشعر ببوادر ذالك آلم برقابته، لكن تحمله، وكعادته نظر لسلسبيل النائمه تعطيه ظهرها.
نهض من على الفراش لكن قبل أن يذهب الى الحمام، أيقظ سلسبيل، التي إستيقظت تقول: صباح الخير.
رد قماح: يلا قومى علشان ننزل نفطر مع العيله تحت.
تعجبت سلسبيل من ذالك فبالأمس قال لها لا تنزل واليوم غير رأيه، لم تجادله أيضا، هي ملت من البقاء حبيسة تلك الشقه معه، نهضت هي الأخرى وذهبت الى حمام آخر بالشقه.

وعادت للغرفه بعد قليل وأخرجت لها ملابس ملائمه ووضعتها فوق الفراش، ونظرت ناحية باب الحمام، تنهدت حين رأت الباب مازال مغلق، فخلعت ذالك المئزر الذي كان عليها وإرتدت تلك الثياب سريعا، قبل أن يخرج قماح من الحمام
ثم وقفت تمشط خصلات شعرها أمام المرآه، في ذالك الوقت خرج قماح من الحمام يرتدى معطف حمام، نظر لها ساخرا فهى في ذالك الوقت القصير الذي قضاه بالحمام أخذت حماما وأبدلت ثيابها أيضا والآن تصفف شعرها.

إقترب من مكان وقوف سلسبيل وقال بنبره تشبه الآمر: طلعى لى غيار من الدولاب.
وضعت سلسبيل المشط فوق طاولة السراحه، وذهبت الى الدولاب وأخرجت مجموعة ملابس لقماح ووضعتها على الفراش له
تبسم قماح بزهو، وخلع المعطف وبدأ بأرتداء تلك الملابس، وهو ينظر بتسليه لخجل سلسبيل التي حاولت إخفاؤه بإنشغالها بتمشيط شعرها، بصمت.

قطع قماح الصمت قائلا: في حاجه لازم أقولها قبل ما تنزلى لتحت، شقتنا ممنوع أى خدامه تدخلها بعد كده.
نظرت له سلسبيل بعدم فهم قائله: قصدك أيه.
نظر قماح لها وقال: قصدى إن الشقه دى ممنوع أى خدامه من اللى بيشتغلوا في البيت تدخلها.
ردت سلسبيل: طب ومين اللى هينضف الشقه وغسيل الهدوم وغيره.

رد قماح: أنتى اللى هتنضفيها، وأظن التنضيف مش هيبقى كل يوم كذالك غسيل الهدوم يعنى حاجات مش متعبه وأنتى كنت بتساعدى الخدمات فيها.
كانت سلسبيل ستعترض لكن تحدث قماح بقطع: خلصى والبسى طرحتك خلينا ننزل، عندى ميعاد مع عميل في المقر بعد ساعه.
إمتثلت سلسبيل لقوله وأرتدت وشاح فوق رأسها ونزلت معه للدور الأسفل بالمنزل.

تبسمت هدايه حين رات قماح يدخل الى غرفة السفره خلفه سلسبيل التي ألقت عليهم الصباح قائله: صباح الخير.
ردت هدايه بفرحه: صباح النور عالبنور، نورتى يا قلب چدتك يلا بلاش الوجفه دى، خلونا نفطروا مع بعض.
تبسمت سلسبيل وذهبت الى مكانها السابق جوار هدى، لكن قبل أن تجلس جوارها قالت هدايه: تعالى يا سلسبيل إجعدى چنب قماح چوزك وبعد إكده مكانك چاره، يلا جوم ليها يا كارم وإجعد عالكرسى اللى چارها.

نهض كارم من مكانه وجلست سلسبيل على المقعد وتبسمت لكارم الذي تبسم لها قائلا: صباح الخير يا سلسبيل.
ردت سلسبيل عليه الصباح بود.
بينما شعر قماح بغيره وتذكر صباح أمس حين سمع سلسبيل تهمس بأسم كارم وهي نائمه، لولا أنه يعلم بأن كارم كان يهوى همس لدخل الشك في قلبه، لكن لما همست سلسبيل بإسمه وما سر بسمتها الآن له، أتكون سلسبيل...
رفض عقله هذا أيضا، فهذا مستحيل.
.

بجو أسرى عائلى تناولوا الفطور معا، لكن كانتا هنالك حاقدتان يملئ قلبهن الغل
قدريه التي تدعى الحنان الكاذب لقماح، لكن لا أحد يصدق ذالك الرياء
وهنالك زهرت أيضا التي كانت بين الحين والآخر تنظر لرباح وترسم بسمة خبيثه على وجهها، ذالك الأحمق التي تستطيع سحب عقله بسهوله، تذكرت قبل قليل، قبل أن تنزل الى هنا وتصدم بعدها بنزول قماح ومعه سلسبيل، تذكرت كيف بسهوله خدعت رباح.
فلاش باك، قبل وقت قليل.
بشقة رباح.

بغرفة النوم، إستيقظت زهرت من النوم بكامل حيويتها، نظرت الى رباح النائم لجوارها ببسمه خبيثه
نهضت من جواره كى تستطيع البدء في الجزء الأول من خطتها الخبيثه، ذهب الى إتجاه الحمام، خرجت بعد قليل، في ذالك الوقت إستيقظ رباح من النوم، لم يجد زهرت جواره وضع رأسه بين يديه يدلكها يشعر بآلم قوى برأسه، نظر أمامه ورأى زهرت تخرج من الحمام تضع يدها على بطنها وجلست على أحد المقاعد يبدوا الشحوب على وجهها.

نهض سريعا من على الفراش وتوجه لمكانها قائلا بلهفه: زهرت مالك وشك أصفر كده ليه؟
هنزل أنادى لجدتى تجى تشوفك.
مسكت زهرت بيد رباح قائله بتمثيل الوهن: مالوش لازمه أنا عارفه سبب تعبى أيه.
نظر لها رباح بإستغراب قائلا: وايه سبب تعبك ده قومى إلبسى هدومك وانا هساعدك ننزل نروح لدكتور أو أى مستشفى، إنتى مش شايفه وشك لونه مخطوف إزاى.
ردت بنفس التمثيل: دى حاجه عاديه بلاش مبالغتك دى.

تعحب رباح قائلا: قصدك أيه بعاديه؟
مثلت زهرت الخجل وقالت: أصلى عندى شك إنى أكون، أكون.
تحدث رباح بإستعلام: تكونى أيه؟
ردت زهرت: عندى شك إنى أكون حامل بقالى كم يوم حاسه بأعراض كده ولما سألت ماما إمبارح عليها قالتلى إحتمال كبير أكون حامل.
فرح رباح بشده وأظهر ذالك قائلا: بجد يعنى إنتى حامل، ألف مبروك يا حبيبتي، أنا هنزل دلوقتي أقولهم كلهم وبعد كده بلاش تجهدى نفسك في شغل البيت.

إستغربت زهرت قوة فرحة رباح لم تكن تتوقع أن يفرح بتلك الطريقه، لكن قالت بخباثه: لأ اوعى يا حبيبي تقول لحد قبل ما أتأكد أنا كلمت واحده صحبتى وخدتلى ميعاد عند دكتوره شاطره هي بتابع معاها لما بتكون حامل، هروح ليها النهارده أتأكد وبعد ما أتأكد نبقى نقول للعيله ونفرحهم، أو الله اعلم هيفرحوا لينا ولا لأ إنت عارف إن الحجه هدايه من ناحيتى مش قوى يعنى.

رد رباح: حتى لو مفرحوش كفايه علينا فرحتنا، قوليلى هتروحى للدكتوره عالساعه كام وأنا أجيلك نروح سوا.
ردت زهرت سريعا: لأ يا حبيبي بلاش تعطل نفسك وكمان صاحبتى هتبقى معايا، بلاش وجودك معايا هيحرجها.
تبسم رباح وقال: ماشى بس إبقى بلغينى عالموبايل الدكتوره قالتلك أيه.
تبسمت زهرت قائله: حاضر يا حبيبي، أنا متأكده من إحساسى إنى حامل، ربنا هيكرمنا.
تبسم رباح لها، لكن فجأه شعر بصداع ووضع يده فوق جبينه يدلكه.

لاحظت زهرت ذالك وقالت: مالك بتفرك جبينك كده ليه؟
رد رباح: مش عارف مالى دماغى مصدع قوى، بقى بيجيلى صداع على فترات متباعده كده.
إنشرح قلب زهرت لكن أظهرت اللهفه والخوف وقالت: طب مروحتش لدكتور ليه يشوفلك سبب الصداع ده.
رد رباح: مالوش لازمه الدكتور ده مش صداع جامد يعنى وبيجى على فترات متباعده.

نظرت له زهرت بأدعاء الخوف عليه وقالت: طالما مش عاوز تروح لدكتور أنا كنت باخد دوا للصداع كان جالى من فتره صداع زيك كده على فترات متباعده وكنت روحت لدكتور كتبلى على نوع دوا ومفعوله ممتاز
من وقتها لما بحس بصداع باخد حبايه برتاح بعدها، هبقى أجيبه لك معايا وأنا راجعه من عند الدكتوره.
إنحنى رباح يقبل يد زهرت قائلا: ربنا يخليكي ليا ويكمل فرحتنا بإبننا اللى في بطنك.

تبسمت زهرت برياء وقالت: لأ أنا عاوزه بنوته وتكون شبههى.
تبسم رباح لها بعشق مجنون.
بالعوده للحاضر
تبسمت زهرت بخباثه وهي تفكر في بدايه رسم خطتها من اليوم لاداعى للتأجيل.

فى حوالى الرابعه عصرا
بإحدى الشقق الخاصه بعماره فاخره بالمدينه.

صعدت بالمصعد الكهربائى الذي توقف في أحد الأدوار خرجت من المصعد وفتحت حقيبة يدها وأخرجت سلسله من المفاتيح ووضعت أحد المفاتيح بمقبض الباب وفتحت الباب ودخلت الى داخل الشقه، ونزعت من على وجهها ذالك النقاب التي كانت ترتديه، ليس فقط النقاب بل ملابسها وبقيت بفستان شبه عارى، تبسمت وهي تنظر الى من يقول: مكنتش مصدق لما إتصلتى عليا وقولتيلى نتقابل في الشقه يا زهرت، وحشتيني وحشتيني.

تبسمت له وأقتربت منه تتدلل بخطواتها تسير بأغراء قائله: وأنتى أكتر يا حبيبي متعرفش انا عملت أيه علشان أجى أقابلك النهارده هنا في الشقه يا حبيبي ونعيد الحب بينا.
فى ثوانى كان تلتقط شفاه بقبلات مشتهيه تذهب معه لعلاقه محرمه، تؤكد أنها ليست سوى عاهره خائنه بجداره.
بنفس الوقت...
بالمقر الرئيسى لمجموعة العراب، كان قماح جالسا بمكتبه يقرأ بعض الملفات الخاصه ببعض التوريدات الأخيره، شعر بآلم قوى بعنقه يزداد.

وضع يديه حول عنقه حاول تدليكها، لكن لافائده، رفع سماعة هاتف مكتبه وطلب من سكرتيرته ان تأتى له بنوع دواء معين أعطى لها إسمه.
أغلق الهاتف ووضع يديه حول عنقه، يمسدها عل الآلم يخف، سمع فتح باب مكتبه تنهد براحه قليلا، لكن سرعان مازالت تلك الراحه وقال بتعجب: . هند!
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بكافيه بمدينة بنى سويف.
كان كارم يجلس مع أحد أصدقائه نهض وخرج الى أمام الكافيه كى يرد على إتصال هاتفه، لينهى الإتصال بعد قليل، وقف ينظر أمامه لثوانى قبل ان يعود لداخل الكافيه لكن سمع من تقول: اوقفى يا همس.
إخترق إسم همس فؤاده وقف متصنما لدقيقه.

وقع بصره على طفله صغيره بعمر الخامسه تقريبا تجرى تتجه إلى مكان وقوفه كى تمر من باب الخروج من الكافيه، لكن كادت تتعثر قبل أن تصل إلى الباب، سريعا أمسك يدها قبل أن تقع، تبسمت له الطفله وتحدثت بنهجان وإشارات لم يستطيع تفسيرها، لكن تلك التي كانت تنادى على الطفله وصلت الى مكان وقوف كارم مع الطفله، وتبسمت قائله: همس بتشكرك إنك مسكت إيدها قبل ما توقع عالأرض.

للحظات حين سمع إسم همس تسمر محله وضغط بقوه على يد الطفله التي كانت بين يده، تآلمت الطفله وحاولت سلت يدها من يده لكن هو كان يطبق عليها بقوه كآنه يريد ألأ تترك يده، إنتبه لحاله حين قالت الفتاه وهي تمد يدها كى تأخذ يد الطفله من يده قائله بشكر: بشكرك إنت رحمتنى، لو كانت همس وقعت أو جرالها حاجه كانت أمها ممكن تقتلنى، دى بنت أختى الوحيده وجابتها بعد تعب سنين، دى حتى سمتها على إسمى.

نظر كارم لمن تحدثه وتبسم قائلا: إنتى إسمك همس؟
تبسمت الفتاه وقالت: لأ مش إسمى يعنى، أنا إسمى هاميس، بس علشان غرابة الإسم بيقولولى همس، كمان إختصار.
تبسم كارم بغصه قويه في قلبه، لا يعرف ماذا فعلت بسمته بتلك الفتاه.
فى المقر.

إرتسم الغبن على وجه قماح حين رأى تلك هند تدخل الى المكتب وأغلقت خلفها الباب تتوجه الى مكان جلوسه خلف المكتب ترسم بسمه على محياها وقالت: أيوا هند يا قماح، مالك مستغرب كده ليه هي أول مره أجيلك مكتبك هنا.
رد قماح الذي يشعر بآلام برقبته تزداد، وهو جالس خلف مكتبه ولم ينهض لها: وفي رأيك مش لازم أستغرب إحنا علاقتنا بقالها أكتر من سنه منتهيه وجودك هنا غريب، لآن أكيد مش صدفه.

تبسمت هند بغنج وقالت: من أول مره شوفتك فيها يا قماح لفت نظرى بحنكته وفطنتك في توقع أفعال اللى قدامك، وده يمكن السبب اللى خلانى وقتها أوافق على جوازى منك بالسرعه اللى حصلت وقتها بعد كم لقاء بينا ميتعدوش الإيد الواحده، وكنت مفكره إنى أكتر واحده فهماك وقتها بس بسرعه إكتشفت إن الوصول لقلبك لغز صعب حله.

رغم شعور قماح بآلم رقابته وضع يده على عنقه وضحك ساخرا يقول بإستهزاء: جايه ليه يا هند، أظن حكايتنا خلاص إنتهت، وأكيد عرفتى إن إتجوزت، بصراحه توقعت الزياره دى، بس كنت متوقعها قبل ما أتجوز مش بعد ما أتجوزت، وكل السكك إتقطعت.

ردت هند بمفاجأه: إتجوزت سلسبيل ليه يا قماح، إشمعنا دلوقتي بعد ما أخويا طلب إيدها فجآه كده حليت في عينيك، كانت قدامك من البدايه، قبل ما تتجوز خالص، الحجه هدايه هي اللى طلبت منك تتجوزها ومش غريبه قبل ما تكمل همس سنه.
رد قماح بدبلوماسيه مغلفه ببروده المعتاد: الموضوع ميخصكيش يا هند، وزيارتك مكنلهاش لازمه.

تبسمت هند وهي تنظر لقماح بتمعن وقالت: أيه وجع رقابتك رجعلك تانى، ولا يمكن العروسه مش راضيه عنك وبتنيميك عالكنبه، أصل كان واضح في المده اللى عشتها معاك في دار العراب، سلسبيل كانت حتى مش بتقولك صباح الخير وبتتجنب وجودك في أى مكان، بس مع ذالك عينيك كانت بتبقى عليها، لسه عند قولى اللى بسببه طلقتنى يا قماح، سلسبيل ساكنه قلبك وبيغيظك عدم إهتمامها بيك، بس معرفش السبب اللى خلاها توافق تتجوزك، أكيد سحر الحجه هدايه.

وقف قماح متضايقا يقول: مش فاضى لمهاتراتك، وكلامك الفارغ، وأيا كان سبب جوازى من سلسبيل، شئ ميخصكيش، وإنتى عارفه سبب طلقنا كويس مخالفة أمرى لما روحتى من ورايا وزورتى أهلك، غير حبوب منع الحمل اللى كنتى بتاخديها من ورايا، مكنتيش عاوزه تخلفى مكنتش هغصبك لكن تعملى كده من ورايا يبقى متلزمنيش.
بتلك الشقه.

التى تمارس فيها زهرت فاحشة الخيانه، إرتمت بظهرها على الفراش تشعر بنشوه مرهقه، كذالك ذالك الفاسق الذي كانت معه، نظر لها يقول: كنتى وحشانى قوى يا زهرت بقالنا فتره متقبلناش.
تلوت زهرت كالأفعى وإقتربت منه ونامت على صدره ووضعت يدها تتلمس ملامح وجهه قائله بنبرة إغراء مصحوبه بتهكم: بجد وحشتك يا نائل.

بأمارة أيه. سلسبيل اللى كنت جاى مع والداك علشان تخطبها بقلب جامد، مش برضو باباك ده اللى سبق ورفض إنك تتجوزينى، ولا عشان سلسبيل بنت عيلة العراب، النسب اللى يشرف، مش زى نسب بابا الموظف البسيط، اللى عايش على معونات عيلة العراب اللى كانوا بيزكوا بيها على ماما من وقت للتانى، أهو عيلة العراب رفضوا طلبكم، ومش بس كده، سد عليكم طريق رجعة قماح لهند كمان.

وضع نائل يديه حول خصر زهرت ينظر لها بإشتهاء وأجاب بكذب: أنا مكنتش أعرف إن بابا هيطلب ايد سلسبيل فوجئت وقتها كان قايلى اننا رايحين نتكلم على بضاعه، قولت يمكن عاوز يفتح سكه لرجوع قماح لهند، بس بصراحه إستغربت وقتها، إن قماح كان خاطب سلسبيل قبلها، وموت همس هو اللى آجل الجواز.

ضحكت زهرت قائله بسخريه: قماح. كان خاطب سلسبيل قبلها، سلسبيل نفسها كانت رافضه الجوازه، الجوازه ولو مش همس موتت نفسها يمكن عمرها ما كانت تمت.
تعجب نائل وقال: قصدك أيه بهمس موتت نفسها، مش ماتت بالغلط بسبب لعبها في السلاح زى ما سمعنا.

ضحكت زهرت ساخره: لأ أصل الست همس دهست شرف العيله وربنا فضحها قدامنا، كانت حامل وأجهضت وقبل ما تتعترف مين اللى فرطتت في شرفها معاه، تك بوم، قتلت نفسها، وهدايه العقربه كتمت عاللى حصل، طبعا إنكتمنا ورسمنا الكدبه قدام الناس.

تعجب نائل قائلا: ليه مقولتليش باللى حصل قبل كده، طب وأيه اللى يجبر قماح يتجوز سلسبيل أكيد ده مش سبب مقنع، بالذات زى ما قولتى همس قتلت نفسها، وإندفن السر معاها وهدايه كتمت على حقيقة اللى حصل قدام الناس.

ردت زهرت بحسره مخفيه بقلبها: أيه كنت عاوزنى أقولك غلطة همس علشان تستغلوا الحكايه وتخلى عيلة العراب يقبلوا بيك، وبعدين سبب الجوازه نفسها هو قماح العراب، عندى شك كبير أنه بيحب سلسبيل، وقسوته وجفاؤه معاها اللى كان ومازال بيظهره ده قناع، وأهو أول ما إتقدم لها عريس نط هو وأتجوزها.

تحدت نائل بإعتراض: غلطانه وكنا هنعرف نستغل غلطة همس إزاى وإنتى بتقولى إنها إندفن السر معاها، و مش معقول قماح يكون بيحب سلسبيل، طب ليه متجوزهاش من الأول أو حتى تانى جوازه، طب هقول اول جوازه له سلسبيل كانت صغيره وفي الثانويه، في الجوازه التانيه كانت تقريبا في آخر سنه لدراستها، غلطانه قماح أتجوزها بس عشان خاطر هدايه ترضى عنه.

نظرت زهرت لنائل وقالت بحقد: إحنا مش جايين النهارده عشان نتكلم عن جوازة قماح بسلسبيل، جيبت اللى قولتلك عليه في الموبايل.
إبتسم نائل وأبتعد عن زهرت قليلا، وفتح درج بطاوله جوار الفراش وأخرى علبه دواء بلاستيكيه صغيره منه، وقال لها: أكيد جبتها بس قوليلى الحبوب دى مفعولها عالى قوى مين اللى غالى عليكى كده وعاوزاه يدمنها.

خطفت زهرت العلبه الصغيره من يد نائل ونظرت لها بظفرقائله: تمسكنت قائله: ده لبابا إنت عارف إنه مريض أهى تبقى مسكن، له، وبعدين ده مالكش فيه، وكمان فين طلبى التانى اللى طلبته منك.
فتح نائل نفس الدرج وأخرج علبه مخمليه ومد يده بها قائلا: لو صبر القاتل، هديتك أهى، يا زهرتى أتمنى تعجبك، نفس الطقم الدهب اللى بعتيلى صورته عالموبايل أهو ده مش دليل على إنى بحبك.

أخذت زهرت العلبه من يده وقالت ببسمه لعوب: متعرفش أنا عملت أيه علشان أجيلك النهارده. وأنا لو مش بحبك كنت طلبت منك نتقابل النهارده وأجيلك متخفيه كده.
نظر لها نائل عيناه تجوب على مفاتنها الظاهره أمامه تجعله ينسى أنه يغوض في وحل الخطيئه او ربما هو الآخر يرحب بتلك الخطيئه.
ليلا
بشقة النبوى، وقف أصغر أبناؤه يقول بزهق وشكوى: بابا أنا عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم.

نظرت له قدريه قائله: خير أيه هو موضوعك المهم ده؟
نظر محمد للنبوى وقال: بابا أنا عاوز أشتغل مع عمى ناصر أو مع قماح في المقر وعاوزك تكلمه وتقوله على كده.
ردت قدريه قبل النبوى: عاوز تشتغل تحت إيد قماح ليه وشغلك مع أخوك رباح، ماله.

رد محمد بتهكم: قصدك خدمتى ل رباح مش شغلى معاه، يابابا رباح بيعاملنى بسوء وأنا كنت ساكت وبقول يمكن مع الوقت يتعدل، بس ده بيزيد في السوء معايا بيفضل حماد إبن عمتى، بيدى له الشغلانه السهله وواخده إيده اليمين وأنا ناقص يشغلنى شيال مع الشيالين في الشون اللى تحت إيده وسبق وإتشكيت منه لماما كذا مره يتعدل معايا يومين وبعدها طبعا عشان يرضى مراته بيفضل حماد عليا، وأنا خلاص فاض بيا منه يا بابا، ده بيستقصد يقل من قيمتى قدام العمال والشيالين.

تهكمت قدريه قائله: وقماح مش هيقل من قيمتك لما تشتغل معاه في النهايه هو مش أخوك بلاش تتعشم في نعومته.
نظر النبوى لها وقال بإستهجان: قدريه اوعى لكلامك. قماح أخوه زى كارم ورباح.

إرتبكت قدريه وقالت بتبرير خادع: مش قصدى أنه مش أخوه، أنا قصدى إن ممكن يعامله بسوء، قماح عنده عنجهيه شويه وممكن يتكبر على محمد، خلاص خليه يشتغل مع ناصر، ناصر كبر ومحمد يشيل عنه شويه، إنما قماح بلاش حتى علشان الخلاف بينه وبين رباح بلاش محمد يدخل فيه ورباح يفكره منحاز ناحية قماح يحط ضغينه بين الأخوات، قماح عندى زى ولادى بالظبط.

نظر النبوى لقدريه بإستهزاء وقال: بلاش النغمه دى يا قدريه، وسيبى الأخوات وإبعدى عن دماغهم اللى بتمليها من ناحية قماح، أنا فاهمك كويس، وإنت يا محمد أنا هكلمك عمك ناصر تشتغل تحت إيده في البدايه تتعلم طريقة شغل توريد الشونات كويس تصبح على خير.
تبسم محمد يقول: ياريتنى كنت كلمتك إنت من البدايه يابابا، مكنش رباح إستهزء بيا، يلا هروح أنام بقى هلكان من الصبح للمسا.

ذهب محمد وترك النبوى مع قدريه، لكن سرعان ما ترك النبوى قدريه واقفه وتوجه ناحية غرفة النوم، لكن قبل أن يدخل من الباب قال بتهكم: أيه مش هتيجى تنامى ولا هتروحى لابنك تسممى أفكاره هو كمان من ناحية قماح وعمه ناصر، عشان يطلع نسخه تانيه من رباح ويكره أخواته وعمه ويقول نفسى وبس، وتجى واحده زى زهرت تسحب عقله وتخليه حتى ميسمعش كلامك، بلاش تزرعى الغباوه بين الأخوات يا قدريه لآن أول من هيدفع تمنها هو إنتى وإنتى عارفه إزاى.

إرتجفت قدريه وتلبكت ولم تستطيع الرد، هي تفهم فحوى هذا التهديد، شعرت بكره ساحق ل النبوى الذي لم يحبها يوما، كان زواجه منها من أجل زواج بدل إقترحته وقتها هدايه، من أجل تزوج إبنة زوجها التي كانت وقتها بلغت من العمر الثلاثون دون زواج، وأصبحت بعداد العوانس، إصطادت هدايه عائله بسيطه بها شاب وفتاه، مقابل أن تأخذ الفتاه يتزوج أخيها من إبنة زوجها، وعائلة العراب لم تكن بثراء كبير لكن كان له إسم بالبلده بسبب تجارة الغلال بأنواعها، النبوى لم يهواها يوم مجرد ان ظهرت إمرأه أخرى، كانت على غير دينه وتزوجها قبل أن تدخل الى الإسلام بإرادتها حتى حين أنجبت، كان لطفلها الأفضليه ومحبوب عنها هي وولدها، حتى أنهم كانوا ينعتوه بوجه الخير، وهل هي وولدها وقتها كانوا نذير شؤم، كان هنالك إزدواجيه خلفت حقد بقلبها او هكذا برر لها شيطانها.

.
بشقة سلسبيل.
بدلت ملابسها بأخرى وتوجهت الى تلك الشرفه الذي يقف بها قماح يتحدث بالهاتف، وكادت أن تدخل الى الشرفه
لكن في نفس الوقت
أغلق قماح هاتفه وزفر نفسه وإستدار حتى يدخل الى الشقه، لكن تفاجئ بسلسبيل في وجه
إنخضت سلسبيل وتسمرت مكانها.
تبسم قماح عليها وقال: أيه شوفتى عفريت ولا معرفتيش تصنتى كويس و...
إزدرت سلسبيل ريقها وقالت: على فكره أنا مكنتش بتصنت ولا حاجه أنا كنت چايه أقولك إنى هنزل لشقة بابا.

رد قماح بعدم تصديق أنها لم تكن تتسمع على حديثه بالهاتف وقال بسؤال: وهتنزلى شقة عمى تعملى أيه دلوقتي الساعه قربت على عشره ونص المسا.
ردت سلسبيل: هدى بيتقول إن في فيلم لاول مره هيتعرض على التلفزيون وطلبت منى نسمعه سوا، وأنا وافقت لأنى شوفت إعلان الفيلم قبل كده و كان عاچبانى.
تهكم ساخرا يقول: والفيلم ده عربى ولا أچنبى؟

ردت سلسبيل: آچنبى وبيتعرض على قناه مشفره، لأنه لسه تقريبا بيتعرض في السينمات هنا في مصر.
وضع قماح يده أسفل ذقنه يحكها بتفكير قائلا: فيلم آچنبى وهيتعرض على قناه مشفره كمان، يعنى ممكن يكون فيه مشاهد خارچه والقناه طبعا مشفره فمفيش مونتاج ولا رقيب للمشاهد دى.
ردت سلسبيل بضيق: أنا وهدى مش محتاجين مونتاج ولا رقيب، إحنا نعرف الصح من الغلط وأكيد مش هنتفرج على مشاهد خارچه.

رد قماح بسخريه وهو يمد يده يضعها على جسد سلسبيل وقال بإيحاء: وليه أهو تشوفوا وتتعلموا من المشاهد دى يمكن تنفعكم، زى ما نفعت غيركم قبل إكده.
ردت سلسبيل دون فهم: مشاهد أيه اللى تفيدنا، وهتفيدنا مشاهد خارچه في أيه، كمان هدى لسه صغيره على النوعيه دى من الأفلام، والفيلم أكشن مش رومانسى.
تهكم قماح يقول بضحكة سخريه: وهي الأفلام الأكشن مفيهاش رومانسيه، مش دى الأفلام اللى كانت بتحب بتسمعها همس قبل ما...

قاطعته سلسبيل بعد أن فهمت لما يلمح له وقالت: بلاش طريقتك دى في التلميح يا قماح وكفايه، كفايه أنا تعبت من تلميحاتك دى ليا دايما، أنا مغصبتش عليك تتجوزينى، أنا اللى إتغص...
قاطعها قماح قائلا بفرض رأى: مش موافق تنزلى تسمعى الفيلم مع هدى، أظن إنك مراتى ولازم تسمعى كلامى.
نظرت له بعين دامعه وقالت بخضوع: تمام.

قالت سلسبيل هذا ونفضت يده التي كانت تسير على منحنيات جسدها وتركت المكان لقماح وذهبت الى غرفة النوم.
بينما خفق قلب قماح حين رأى الدموع بعين سلسبيل هو يعلم أنها تركته وذهبت كى لا تبكى أمامه.

بالفعل هي دخلت الى غرفة النوم منها الى الحمام المصاحب للغرفه، جلست على حرف حوض الإستحمام تتساقط دموعها تكتم شهقاتها، قماح لا يترك مناسبه إلا ويذكرها بخطيئة أختها التي لديها يقين أنها بريئه منها رغم أن كل الدلائل تؤكد إرتكابها لتلك الخطيئه التي لا تغتفر وتجعل أخرى تحمل وتتحمل عواقب وصمتها
تتحمل الزواج من مريض بداء الغرور والعظمه.

بعد قليل سمعت طرق على باب الحمام يصحبه صوت قماح قائلا: هتنامى الليله في الحمام ولا أيه.
جففت سلسبيل دموعها وخرجت من الحمام قائله: لأ كنت بجهزلك الحمام.
وقع بصر قماح على سلسبيل التي تقف أمامه وأثار المياه على ملابسها التي شبه ملتصقه بجسدها تظهر معالمه الانثويه، تبسم بمكر وتلاعب وقال: بس أنا مكنتش عاوز آخد دوش دلوقتي، بس، بس مفيش مانع طالما حضرتيلى الحمام، ولا أقولك مالوش لازمه الحمام دلوقتي.

قال قماح هذا وهجم على شفاه سلسبيل بالقبلات القويه وأخذها الى الفراش تملك جسدها بعنف قليل، نهض عنها بعد وقت وإستراح بجسده على الفراش، بينما سلسبيل تشعر بآلم في جسدها كالعاده بعد كل لقاء حميمى بينهم، أعطت له ظهرها، كالعاده تمقت تلك العلاقه.
شعر قماح بضيق من ذالك، لكن وضع يده على كتف سلسبيل، التى.

إرتجف بداخلها حين شعرت بيده على كتفها وظنت أنه سيعيد ما فعله منذ قليل، لكن خاب ظنها حين قال لها: لو عاوزه تنزلى تشوفى الفيلم مع هدى معنديش مانع.
ردت سلسبيل بنبره ساخره: مالوش لازمه الفيلم زمانه قرب يخلص، هدى هتبقى تحكى لى قصته وبكره يجى على قنوات مش مشفره وقتها يحذفوا المشاهد الخارجه، ودلوقتى أنا تعبانه وعاوزه أنام، تصبح على خير.

قالت سلسبيل هذا وجذبت غطاء الفراش عليها، وهي مازالت تعطى لقماح ظهرها، تغمض عينيها تستجدى النوم، حتى يفصل عقلها عن واقع ذالك المتحكم التي تعيش فيه.
بينما قماح، لم يرد على سلسبيل وشعر بآلم في عنقه يزداد، وربما شعوره بهذا الآلم هو ما عصبه على سلسبيل وجعله يمنعها من النزول وأيضا تلميحه لفعلة همس، بالتأكيد هو مخطئ بكل الأحوال.

بشقة رباح
كذبة زهرت جعلت رباح يكاد يحلق في الفضاء وعاود القول للمره الكام لا يعرف: يعنى الدكتوره أكدتلك إنك حامل في شهر ونص.
بإبتسامه خادعه قالت زهرت: أنا كنت زيك كده قدام الدكتوره، حتى صاحبتى قالتلى يا بنتى إنتى مبقالكيش سنه متجوزه وملهوفه عالخلفه كده ليه، قولت لها، أنا بحب رباح ونفسى يكون عندى منه دسته عيال وكلهم يبقوا شبهه في كل حاجه، حنيته وغلاوته عندى.

إقترب رباح منها وضمها لجسده بقوه قائلا: أنتى غاليه عندى قوى يا زهرت، أنا أتمسكت بيكى فاكره.
ضمت زهرت يديها حول عنق رباح وقالت برياء: فاكره يا حبيبى، وعمري ما هنسى قد أيه أنت بتحبنى.
قالت زهرت هذا وتبسمت بدهاء تجيده: بس بلاش لما نخلف بنت بقى تبقي دلعها وتاخد غلاوتى عندك.
ضم رباح زهرت قائلا: مفيش واحده تقدر تاخد غلاوتك يا زهرتى، أنا هنزل أقول للعيله كلها.

ضحكت زهرت قائله: خلينا للصبح نقول لهم، بكره اليوم اللى العيله كلها بتتجمع فيه عالغدا والعشا، نقولهم ونفرح معاهم بفرحتنا، بس،؟
نظر رباح لها وقال بتعجب: بس أيه؟ سكتى ليه؟
ردت زهرت بتوريه: بس أنا خايفه قماح لما يعرف إنى حامل يغير منك، ناسى هو إتجوز مرتين قبل كده ومفيش واحده فيهم حبلت قبل كده، والله أعلم سلسبيل كمان هتحبل ولا لأ، ممكن الغيره في قلبه تشتغل.

نظر رباح لزهرت يفكر في قولها وقال: فعلا ممكن قماح يغير منى بالسبب ده، بس دى نعمه من ربنا بعتها لينا، وربنا قال، أما بنعمة ربك فحدث.

أهز عالأقل يعرف إن اللى بيخلص النيه مع بنات الناس ربنا بيرزقه بالخير، مش كل ما يزهق من واحده يطلقها، والله أعلم يمكن عدم خلفتهم كانت رحمه لهم من ربنا، إن ميبقاش في بينهم رابط، وسلسبيل كمان الله أعلم يمكن يطلقها كمان قبل السنه ما تلف، كانت غلطة جدتى، بس انا مالى ماليش فيه، ملناش دعوه غير بنفسنا، يا زهرتى، بكره العيله كلها تعرف إنك حامل، حتى كمان عشان يراعوكى وأنا غايب.

مصمصت زهرت شفاها وقالت بلؤم: يراعونى، جايز دى الحجه هدايه مفيش عندها عالحجر غير سلسبيل وقماح، شايف بقالها أكتر من عشر أيام رجلها مخطتش بره عتبة شقتها حتة لما نزلت قعدت جنبها ست الستات، يلا بكره الست سلسبيل تركب مكانها كمان.
ضحك رباح وقال: سلسبيل مش هتنهض تاخد حتى مكان في بيت العراب وبكره أفكرك، عارفه مين اللى كانت عند قماح النهارده في المقر؟
ردت زهرت بإستفسار: مين؟

رد قماح بتشفى: هند طليقته، وقعدت معاه في المكتب أكتر من ساعه.
تعجبت زهرت قائله: قصدك أيه، يعنى قماح ممكن يرجع هند تانى، ومين اللى قالك على كده.

رد رباح: أنا عرفت بالصدفه كنت بتصل عليه عشان في تاجر عاوز كمية رز كبيره ومردش عليا، إتصلت على السكرتيره مدام فاتن، وهي اللى قالتلى بدون قصد أن هند معاه في المكتب بقالها أكتر من ساعه، فقولت لها لما تمشى تبقى تخليه يكلمني، تفتكرى هند كانت عنده ليه، بكره أفكرك هيرجعها من تانى، ووقتها سلسبيل مش هيكون لها أى وجود، وتبقى تشوف جدتى بقى حبيبها قماح وهو بيطلق حفيدتها، أو حتى ميطلهاش والتاريخ يعيد نفسه مع سلسبيل وتبقى هي زى ماما لما بابا زمان إتجوز عليها الأغريقيه، وتعيش بحسرتها العمر كله زى ماما ما عاشت بحسره كنت بسمع بكاها ليالى، تبقى تتحمل جدتى بكى سلسبيل بسبب إبن الأغريقيه اللى بكت أمى لما دخل عليها بيها زمان، ورحبت بها هدايه.

تبسمت زهرت بزهوه في قلبها وقالت: دى مش هتبقى ضربه في مقتل بس لسلسبيل لأ كمان هدايه وحفيدها الغالى اللى رجع من تانى لعشه، علشان يحوى دبابير وأول ما تقرص هتقرص حفيدتها الغاليه، وبعدين إحنا خدنا الكلام على الست سلسبيل ونسيت أديك علبة دوا الصداع اللى جبتها لك، تصور لفيت عليها أكتر من صيدليه قالولى الدوا ده مستورد وشاحح في الصيدليات، ختى جبتها بضعف تمنها، بس علشان أنا واثقه من مفعولها ومجرباه قبل كده، أستنى انا شيلاها في الدرج بتاع التسريحه.

إبتعدت زهرت وذهبت الى التسريحه وأخذت تلك العلبه الصغيره وأعطته إياها قائله بتحذير كاذب: حتى أنا كنت حاسه بشوية صداع بس مرضتش آخد منها ليكون لها تآثير عالحمل، بس الدكتور اللى وصفها ليا قبل كده كان قالى حاولى متتعوديش عليها كتير، عند اللزوم بس.
أخذ رباح منها العلبه وفتحها وأخذ منها حبه وإرتشف بعض قطرات الماء يبلعها بها.
تبسمت زهرت بظفر، رباح يسير بالطريق التي ترسمه له قريبا سيصبح كالعبد أسفل قدميها.

فى اليوم التالى صباح، إستيقظت سلسبيل، كأنها نسيت أو ربما تناست بمحض إرادتها ما حدث ليلة أمس ومنع قماح لها بالذهاب وقضاء بعض الوقت مع أختها.

نهضت من جواره على الفراش، وذهبت الى الحمام إغتسلت وتوضأت وصلت فرضها، ثم عادت لغرفة النوم مره أخرى وأشعلت ضوء الغرفه ثم جلست تمد يدها بتردد توقظ قماح، لأول مره كان دائما هو من يصحوا قبلها ويوقظها، بالفعل وضعت يدها على كتف قماح قائله: قماح إصحى الساعه قربت على تمانيه، إصحى علشان نلحق نفطر مع بابا وعمى.

بالفعل إستيقظ قماح من النوم يشعر بآلم في عنقه مازال مستمر بل وإزداد، هو بسبب زيارة هند له بالأمس في المكتب نسي ذالك الدواء الذي طلبه من السكرتيره، ولم يخف الآلم، وأيضا حديثه الجاف مع سلسبيل ليلا.
وضع قماح يده حول عنقه الذي تشنج بقوه يكاد لا يستطيع أن يحرك رقبته من شدة الآلم.
لاحظت سلسبيل ذالك، للحظه شفقت عليه وقالت: هي رقابتك رجعت توجعك من تانى.
أماء قماح لها بموافقه وقال: ده آلم بسيط، شويه وهيروح.

إقتربت سلسبيل وجلست على الفراش تمد يدها بتردد وقالت: أنا شوفت جدتى كذا مره وهي بدلكلك رقابتك تفك تشنج عروق رقابتك وممكن أعمل زيها لو تحب.
صمت قماح للحظات، كادت أن تنهض سلسبيل من على الفراش وقالت له: براحتك هقوو...
قاطعها قماح قائلا: تمام مش هنخسر حاجه إتفضلى دلكى رقابتى أشوف يمكن الوجع يروح على إيدك.

بالفعل إقتربت سلسبيل أكثر وجلست أمام قماح وبدأت بتدليك رقابته بطريقه معينه قلدتها كما رأت جدتها تفعلها، ثم قامت بلف رأسه بقوه فجأه لم يشعر بآلم، بل بالفعل شبه زال الآلم وفك تشنج عنقه الذي كان يشعر به.
إنتهت سلسيبل من تدليك عنقه، رسم قماح بسمه طفيفه وقال: لأ واضح فعلا إنك ورثتى بعض المهارات من جدتى، الآلم شبه راح.
تبسمت سلسبيل قائله بفرحه: بجد وجع رقابتك خف.

رد قماح بموافقه: أيوا خف كتير، صحيح مش زى جدتى بس ممكن مع الوقت تبقى أفضل، المره الجايه لما رقابتى توجعنى هقولك تدليكها إنتى وأستغنى عن الأدويه بقى.

تبسمت سلسبيل وقالت بتسرع: بعيد الشر، قول يارب ما يرجع الوجع من تانى، قصدى يعنى ربنا يشفيك أنا حضرت لك الحمام، من شويه وطلعت لك غيار كمان أهو، هنزل أنا بقى أحضر الفطور، وكمان النهارده هيبقى اليوم طويل وشغله كتير، علشان العزومه اللى جدتها بتعملها، تجمع أفراد العيله كلهم، وكمان عمتى عطيات وجوزها وإبنها حماد الغ...
صمتت سلسبيل قبل أن تكمل كلمتها.
تحدث قماح بإستفسار: إبنها أيه؟

تهكمت سلسبيل بداخلها وقالت: الغتت الغلس، لكن قالت لقماح: إبن عمتى الغالى زى ما بتقول عليه، هنزل أنا بقى وأنت خدلك دش والغيار أهو.

بالفعل غادرت سلسبيل الشقه وتركت قماح الذي حرك رقابته براحه، يد سلسبيل أزالت ذالك الآلم الذي كان يشعر به منذ أمس، ذالك الألم الذي يشعر به من فتره لأخرى، بسبب تلك الوقعه القديمه التي تركت أثرها على عنقه، حين كان باليونان ووقع على رقابته وقتها شعر بآلم ولم ينتبه أحدا لآلمه ويداويه بوقتها ربما ما كان عاود له من فتره لأخرى ذالك الآلم الذي يجعل رقابته مكتفه بآلم قاسى.
قبل الغداء.

كانت سلسبيل بالمطبخ مع الخادمات وأيضا والداتها وكذالك قدريه ومعهن هدى التي لا تعمل بل تنظر أحيانا ل سلسبيل وتبتسم لها من أفعال قدريه وتنظيرها على الخادمات وتوبيخها لهن أحيانا، يعلمن أنها تفعل ذالك لتثبت أن لها كلمه بالمنزل، حتى على نهله والداتهن التي تتقبل تآميرها بلا مبالاه، أو بمعنى أصح، بإستسلام منها، كن هدى وسلسبيل يتضايقن من إستسلام والداتهن وينفرن ذالك لكن إستسلام والداتهن يجعلهن يصمتن غصبا.

بعد قليل، تجمعت العائله بأكملها على طاولة الغداء، يتناولون الطعام، في صمت الى أن تحدث حماد قائلا: الأكل المره دى طعمه حلو قوى، أكيد ده نفس سلسبيل سمعت إنها كانت بتطبخ مع عمتى ومرات خالى.
لم ترد سلسبيل وردت عنها هدى قائله: الطبيخ كله ماما هي اللى تعتبر عملاه، أنا وسلسبيل كل اللى عملناه هو السلطه ومرات عمى كانت بتتأمر عالشغالات اللى كانوا بيناولوا ماما المكونات اللى بتحتاجها.

خجل حماد وقال: مرات خالى نهله نفسها حلو في الطبيخ.
أخذت الكلمه منه عطيات قائله بنفاق: إسألوا حماد وجوزى دايما اقولهم، نهله مرات ناصر أخويا الميه من إيدها ليها طعم تانى.

نظرت لها قدريه بنزك وتهكم بداخلها تعلم رياء عطيات وتفهم ألعيبها هي مازالت طامعه رغم زواج رباح من إبنتها لكن تريد أن تأخذ أكثر عن طريق حماد حين يتزوج هو الآخر من هدى، كانت سابقا ترسم على همس، لكن همس ماتت ونقلت العطا على هدى، لكن تلك الصغيره ماكيره ولن تجعل عطيات تصل لمأربها.

تحدثت هدايه بصرامه: المثل بيجول لا حديث على طعام، ياريت ناكل في هدوء وبلاه كلام، وبعد الوكل نبجى نتحدت براحتنا في أى شئ، دلوق كلوا وأنتم ساكتين.
بعد قليل إنفض الغداء
وجلس الرجال بغرفه ومعهم كانت هدايه كذالك عطيات فهى ضيفه هذا اليوم، كذالك قدريه، واليوم زاد بجلوس زهرت معهم، نظرت لها هدايه قائله: ليه مقومتيش مع نهله وسلسبيل وهدى تساعدى الشاغلات في فض السفره وتعملى الشاى.

تصنعت زهرت قائله: أنا تعبانه شويه يا جدتى حتى قرفانه أدخل المطبخ، مش طايقه أشم ريحة الآكل.
سخرت منها هدايه قائله: ليه مالها ريحة الوكل، كانه فاسد إياك، ولا جلع ماسخ وخلاص.
رد رباح: مش جلع يا جدتى، أصل زهرت حامل، والوحم جاى لها بقرف من الآكل.
نظرت عطيات ل زهرت بصدمه لكن سرعان ما إبتسمت لها قائله: ألف مبروك ربنا يجومك بالسلامه بحچرك مليان، وتكبرى نسل عيلة العراب...

بينما قالت قدريه بتمثيل: يارب يا عمتى، ربنا يكبر نسل عيلة العراب وعجبال ولاد قماح جريب يارب، ربنا يطعمه المره دى الخلف الصالح اللى يعوض صبره.
نظرت هدايه لقدريه وقالت لها بشده: يعوض صبره على أيه، أوعى لكلامك شويه يا قدريه، قماح مش معيوب عشان تجولى إكده، وربنا بكره يرزجه هو سلسبيل الذريه الصالحه اللى تقر عيونهم، باركى إنتى لولدك ومارته ومالكيش صالح بقماح عاد، وبعدين فين كارم مشوفتوش من كذا يوم.

ردت قدريه بخزو: كارم معرفش بقاله كام يوم إكده بيخرج من صباحية ربنا مش بيرجع غير المسا عالنوم ولما سألته جالى أنه بيفكر يشترى كافيتريا في مكان عالنيل، والله غلبت فيه ينزل يشتغل مع قماح ورباح أخواته زى محمد بس هو بيجول هو مش رايد، هو دماغه إكده طول عمره، هتوهى عنيه.
ردت هدايه: مالها دماغه، مش شغال بالحلال، يبجى ربنا يرزوجه من وسع في اللى هو رايد يشتغل بيه، وكله خير.

بعد قليل نادت سلسبيل على والدها كى تحدثه في أمر خاص، لفت ذالك إنتباه قماح وأراد معرفة لما تريده لكن ربما يعرف لاحقا
بينما ذهب ناصر مع سلسبيل الى أحد الغرف، دخلت عليهم نهله تريد معرفة سبب طلب سلسبيل الحديث مع ناصر
تحدث ناصر قائلا: ها قولى لى الموضوع اللى خليتنى أقوم بسببه.

تنحنحت سلسبيل قائله: الموضوع يخص شغلى، سبق يا بابا قولتلك إنى عاوزه أشتغل وحضرتك كنت موافق وقولتلى إنك كلمت أستاذ مجدى في الحسابات أنى أدرب تحت إيده.
فى البدايه إعترضت نهله قائله: الكلام ده كان قبل ما تتجوزى، كنا ممكن نقول هتتسلى، دلوقتي بقيتى متجوزه وبكره تخلفى وتنشغلى مع ولادك و.

قاطعها ناصر قائلا: خدي رأى قماح يا سلسبيل ولو وافق أنا معنديش مانع وهرجع أكلم الأستاذ مجدى وهو يدربك زى قبل كده لما كان بيدربك على تقفيل الميزانيات وانتى في الجامعه.
ردت سلسبيل: حاضر يابابا هقول لقماح، وعندى شك إنه يوافق أصلا بس بتمنى حضرتك تقنعه.
رد ناصر بحنو: حاضر، لو رفض وقتها هحاول معاه وأقنعه علشان خاطرك.
تنهدت سلسبيل براحه وقالت: شكرا يا بابا، ربنا يخليك ليا أنا وأخواتى...

سهمت سلسبيل وقالت بحزن: قصدى يخليك ليا أنا وهدى.
غص قلب ناصر وصمت، بينما كادت دمعه من عين نهله ان تفر لولا أن حبستها بعينيها ملوحتها تحرق قلبها.

خرجت سلسبيل من الغرفه وتركت ناصر ونهله التي قالت بعتاب: مكنش لازم توافق سلسبيل إنها تشتغل، لازمته أيه تشتغل وتتعب نفسها، هي مش محتاجه للشغل، إنت شايف زهرت أهى كانت بتشتغل قبل ما تتجوز وعلى زى ما أتجوزت شوفتها طلبت تشتغل تانى، وكمان معتقدش قماح هيوافق إنها تشتغل، يبقى ليه تجيب خلاف مالوش لزوم.

رد ناصر: وفيها أيه أما سلسبيل تشتغل، اهو تتسلى بدل من تنقيح قدريه، وكمان زهرت مش أفضل منها، بلاش طريقتك دى، سيبى سلسبيل على راحتها.
تحدثت نهله قائله: وبعد ما نسيبها على راحتها وأفرض قماح رفض وقتها، أو سلسبيل أصرت على طلبها، ممكن يحصل أيه.

وكمان قبل كده قولتلك دول بنات ولازم معاهم الشده شويه، لكن إنت قولت عندى ثقه فيهم، وأهو أنت شوفت آخر الثقه دى همس عملت أيه، وقتلت نفسها وعيشتنا مكتومين خايفين نجيب سيرتها.
تنهد ناصر بآلم وقال: كل شئ نصيب يا نهله وبلاش قسوتك دى مع سلسبيل وهدى.

ردت نهله: دى مش قسوه دى خوف يا ناصر، انا بقيت بخاف واحده منهم تطلع من البيت بقى عندى وسواس أن اللى حصل مع همس هيتكرر معاهم هما كمان، أنا أرتاحت لما سلسبيل إتجوزت من قماح، رغم إنى حاسه أنها مش سعيده.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بين وقت العصر والمغرب
بحديقة منزل العراب
جلست هدى على تلك الأؤرجوحه التي بين إحدى أشجار الحديقه
إنخضت حين دفع أحدهم الأؤرجوحه بقوه، تمسكت بها، الى أن توقفت ثم
نهضت مخضوضه خوفا أن يعاود الفعله وتقع من على الأؤرجوحه
ضحك عليها يقول: مالك يا هدى مكنتش اعرف إنك خفيفه كده.

نظرت هدى له بغيظ وقالت: إنت اللى خفيف يا حماد، ومبتفكرش بعقلك، لأن لو كنت بتفكر مكنتش دفعت المورجيحه بقوه كده، أفرض كنت إتكفيت على وشى إتسهدم، وبعدين أيه اللى جابك هنا.
رد حماد ببرود: بصراحه زهقت من قعدة العواجيز اللى جوه قولت أطلع أشم هوا في الجنينه، وكمان أنا كنت عاوزك في مصلحه.
سخرت هدى منه وقالت: مصلحة أيه اللى عاوزنى فيها؟

رد حماد: الابتوب في الفتره الأخيره مش عارف ماله، أوقات بيهنج، غير إنه مش بيحفظ المعلومات اللى بدخلها عليه تقريبا، وبما إنك بتدرسى معلومات حاسب ممكن تعرفى أيه اللى فيه.

تهكم وجه هدى قائله: أنا بدرس نظم برمجة حاسبات مش هندسة تصليح حاسبات، اللى بتقول عليه ده محتاج مختص في تصليح الابتوب، بس عالعموم مفيش مانع، ممكن تجيب الابتوب بتاعك وهو كده كده زى ما بتقول بيهنج والله عرفت أصلحه كان بها معرفتش خده ووديه لمهندس مختص.
تبسم حماد قائلا: متأكد إنك هتعرفى العيب اللى فيه في أقرب وقت هجيبه ليكي.
ردت هدى: تجيبه ليه، إبقى إبعته مع عمتى عطيات هي هنا تقريبا كل يوم.

رد حماد: هنقل المعلومات المهمه اللى عليه على سيديهات وبعدها أنا بنفسى اللى هجيبه في أقرب وقت.
رفعت هدى كتفيها قائله: براحتك، هدخل أنا بقى أشوفهم بيعملوا ايه خلاص المغرب هيآذن ولازم نجهز العشا هروح أساعدهم.

تحدث حماد بنبره يغلفها التلميح: ربنا يخلى جدتى هدايه دايما هي اللى مجمعه العيله والأحبه، متعرفيش أنا بستنى يوم الجمعه ده دايما علشان جمعتنا دى، بتخلينا نتوصل ببعض والحب بينا يزيد والنتيجه جواز أختى زهرت من رباح، الحب أتوصل في قلوبهم بسبب اجتماعنا ده، وقلبى حاسس كمان إن في قلوب تانيه الفتره الجايه هتتوصل مع بعضها.

ردت هدى ببسمة سخريه وقالت: إن شاءلله اللى في أمر ربنا هيكون، ربك رب قلوب، يلا أهى سلسبيل بتنادى عليا.
تركت هدى حماد ينظر لها نظرة تمني.
بينما هدى زفرت أنفاسها بعد أن تركته وتبسمت لسلسبيل حين إقتربت منها قائله: مناديتك ليا نجدتينى من غلاسة كارم.
تبسمت سلسبيل قائله بفضول: كان عاوز منك أيه؟

ردت هدى: مفكرنى غبيه وهصدق غباؤه قال أيه الابتوب بتاعه بيهنج، مفكرنى مهندسة صيانه، حركاته مفهومه، همس خلاص راحت في هدى يلعب عليها، والله نفسى جدتى تبطل عادة يوم الجمعه دى، بقيت بكرهها، يارب هون باللى باقى في اليوم ده.
بنفس الوقت.

سحبت عطيات يد زهرت الى أن دخلت بها الى غرفه جانبيه بالمنزل، وقفت امام باب الغرفه وأخرجت رأسها تتلفت يمين ويسار تتأكد أن لا رأهن من ثم واربت الباب وذهبت لمكان وقوف زهرت المتعجبه والتي قالت: في أيه سحبانى وراكى وجبتينى للأوضه دى وواقفه تتلفتى حواليكى زى الحراميه كده.
نظرت عطيات لها بتفهم: جوليلى أيه حكايه إنك حبله دى، من إمتى الكلام ده، أيه اللى في دماغك يا بنت مجاهد.

ردت زهرت بلا مبالاه: مفيش في دماغى حاجه، وفيها أيه غريب أما أكون حامل، ليه حبله من الحرام ناسيه إني متجوزه.
تهكمت عطيات قائله: لأ إنتى اللى ناسيه إنتى متجوزه فين، مش خايفه كدبة إنك حامل دى تتفضح.
سخرت زهرت قائله: مين اللى قالك إنها كدبه، ومين اللى يقدر يفضحنى؟

ردت عطيات بتوعيه: هدايه، ناسيه هدايه عقربه دى بتعرف الست حبله من مجرد النظر لجسمها، أنا نفسى عرفت إنى حبله في حماد أخوكى منيها، بمجرد ما بصت على جسمى، وكمان نسوان ولادها مفيش واحده فيهم نظرتها خيبت ومطلعتش حبله بعد ما هي جالت لها، غير إنها هي اللى مولادهم.
تهكمت زهرت قائله: كانت دكتوره إياك؟

ردت عطيات: لاه مش دكتوره بس بتفهم في الطب والدوا، ربنا عاطيها ملكه إلهيه من عنده، حاسبتيها غلط يا بت بطنى، كان الأحسن ليكى تبجى حامل بصحيح وجتها كنت فرحتلك بصحيح.
ردت زهرت بسخريه: ولما هدايه بتفهم في الطب وتعرف إن الست حبله من النظر لجسمها، ليه معرفتش بفضيحة همس قبل ما تسقط، دى تخاريف وبعدين من اللى قالك إنى مش حامل، أنا فعلا حامل، والدكتوره أكدتلى ده إمبارح.

نظرت لها عطيات بتكذيب وقالت: دكتورة مين، أنا عليا إنى حذرتك، لو مفكره إن رباح زى اللعبه بيدك، وهتعملى ملعوب إنك سجطتى بعد كام يوم هجولك دى حيله مفقوسه، وناسيه الحبله مع الوجت بطنها بتكبر وجتها هتحطى مخده في بطنك أياك، طب جدام العيله هجولك وماله، لكن جدام رباح هتعملى أيه لما يشوف بطنك على حقيقتها مبتكبرش، رأيي انك إستعجلتى وحسبتيها غلط، كنتى خدتى رأيي قبل ما تجولى إنك حبله.

إزدرت زهرت ريقها، بالفعل هي لم تحسب ذالك وقت أن كذبت كذبتها، نظرت لعطيات وظلت صامته.
تحدثت عطيات بلوم: سكوتك معناه إنى جولى صح وانك مش حبله، إدعى ربنا إنك تحبلى بصحيح الأيام الچايه، جبل سلسبيل ما تشيل في حشاها من قماح، ده إن مكنتش حبله من ليلة الدخله، كلنا شوفنا الملايه بعنينا غير جعد عشر أيام مرافج لها في الشجه ليل ونهار.

تهكمت زهرت قائله: طب ماكان متجوز مرتين قبل كده مفيش واحده فيهم حبلت مش يمكن فيه عيب وده سبب طلاقه منهم مصدقه الحجج الفارغه اللى كان بيطلقهم بسببها، سلسبيل هتفرق أيه عنهم، يمكن عنده عله ومداريها، ومعتقدش سلسبيل هتحبل بالسرعه دى، وده كلام سابق لآوانه وحتى لو سلسبيل خبلت زى ما بتقولى، أنا هبقى قدامهم أنا اللى حبلت الأول واللى حصل بعد كده نصيب.

تحدثت عطيات بإستفسار: وأيه اللى هيحصل بعد كده يا بنت مجاهد.
ردت زهرت بثقه: اللى هيحصل هو النصيب القدر كده.
فى المساء
بعد إنتهاء العشاء وقيامهن بفض السفره مع نسوة المنزل
بعد قليل
ذهبت كل من هدى وسلسبيل الى تلك الغرفه الكبيره بالمنزل، أو كما يدعونها المندره
كانت تجلس زهرت وزوجها رباح جوار بعضهم على إحدى الآرئك، كان رباح يدخن سيجاره وكانت معهم والداة زهرت وأخيها حماد وأيضا وزوجة عمها وأبنائها.

تحدثت هدى بهمس و بتذمرقائله: والله نفسى جدتى تبطل تعمل يوم الإجتماع العائلى اللى بتعمله كل أسبوع ده، إحنا اللى بنتفهد فيه شايفه حتى اللى المفروض سلفتك وزيها زيك قاعده جنب جوزها تدلع عليه وكمان مرات عمك قاعده جنب عجولها تقولى مخلفه نوابغ وكلهم تيوس أفشل من بعض من أكبرهم لأصغرهم، حتى عمتك وإبنها الغبى حماد الواد ده مش بينزلى من زور، شكلك كده هتبقى زى ماما في البيت ده الحيطه المايله اللى الكل يسند عليها، وياريت في الآخر في حمد وشكرانيه.

ردت سلسبيل: لأ أنا ناويه أشتغل مش هقعد في البيت، أنا كنت كلمت بابا في الموضوع ده من فتره وهو وافق، بس اللى حصل هو اللى آجل الموضوع ده، بس بالمنظر ده الشغل هيريحنى كتير كفايه هبعد عن مرات عمك ومرات إبنها البغل الكبير
اللى لعبه في إيد مراته ومش قادره تفرد نفسها عليها، طبعا ما مراته بنت أخوها الغالى جوز عمتها أخت جوزها.
تبسمت هدى تقول بهمس: ربنا يعينك عليهم متخافيش أنا معاكى جاهزه لأى مقالب.

تبسمت سلسبيل قائله بمزح: شيلاكى للكبيره يا كبيره.
تبسمت هدى لها، لاحظت زهرت همسهن فقالت بإدعاء المحبه: بتضحكوا على أيه ضحكونا معاكم.
ردت هدى: ولا حاجه بس مبسوطين بالجمع العائلى.
ردت هدايه التي دخلت ووضعت يدها على كتفيهن قائله: يلا يا بنات أجعدوا خلونا نتسلى مع بعضينا.
تبسمن لها، لكن قالت زوجة عمهن: هدى بس اللى بنت إنما سلسبيل خلاص بقت ست.
ردت هدايه: بجت ست وست الستات كمان.

تبسم كل من نبوى وناصر اللذان دخلا الى الغرفه وتحدث نبوى قائلا: سلسبيل طول عمرها هاديه وفيها كتير منك يا أمى من صغرها كانت تحت يدك والله فرحت إن نصيبها كان مع قماح بصراحه كنت مستخسرها تطلع بره الدار.
تبسمت سلسبيل بداخلها كانت تود الفرار من ذالك النصيب لكن إمتثلت لنصيبها المكتوب، أن تسجن بداخل هذا المنزل مع ذالك القاسى.
علي ذكر القاسى، ها هو قد آتى للغرفه هو الآخر.

تحدثت هدايه وهي تبتسم له: كنت فين يا قماح أنا جولت هاچى المندره ألجاك فيها.
رد قماح: كان معايا إتصال مع واحد من التجار عاوز يشترى بضاعه من عندينا.
تبسمت هدايه: ربنا يرزجك يا ولدى من وسع، ها خلونا نجعد دلوق مع بعضينا.
بالفعل جلس قماح على أريكه بالغرفه بالمنتصف بين هدايه وعمه ناصر
بينما جلسن هدى وسلسبيل أرضا بركن من الغرفه.

فتحت هدى هاتفه وبدأن هي وسلسبيل متابعة أحد عرض المواقع لكن نهض حماد من مكانه وذهب الى مكانهن وجلس جوارهن، يتابع معهن على الهاتف نفس الموقع ويتحدث معهم، لكن رغم شعورهن بالبغض منه كانتا يردون عليه.
بينما عين قماح كانت ثاقبه، ونظر الى سلسبيل التي تجلس بالمنتصف بين هدى وحماد، كان يود أن يقول لها أن تنهض وتأتى للجلوس جواره بعيدا عن تلك السفيه إبن عمته المتسلقه وإبنها يمتلك نفس خصالها.

بعد وقت ليس بالقليل نهض قماح قائلا: عندى تسليم بضاعه بكره الصبح ولازم أكون فايق تصبحوا على خير، سلسبيل يلا نطلع لشقتنا.
رد حماد: بس البرنامج اللى بنتابعه عالموبايل لسه عليه شويه.
ردت هدايه التي لاحظت نظرات قماح ل سلسبيل منذ جلوسه وتغيرها حين جلس حماد جوارها: البرنامچ مش هيطير، تبجى تسمعه مره تانيه، يلا يا سلسبيل فزى ويا چوزك، لازمن يستريح عشان يبجى فايج لوكل عيشه.

نهضت سلسبيل من جوار هدى على مضض، وذهبت خلف قماح الى شقتهم.
فتح قماح باب الشقه وتنحى جانبا
دخلت سلسبيل ثم هو خلفها وقام بصفع الباب خلفه.
للحظه إنخضت سلسبيل وقالت: بترزع الباب قوى كده ليه؟
رد قماح بتريقه: أنا جيت أقفله إتقفل جامد، معليشى خضيتك.
صمتت سلسبيل
تحدث قماح: كنتوا بتشوفوا إيه على موبايل هدى ومبسوطين قوى كده، لدرجة إنك مكنتيش عاوزه تجى ورايا وتكملى السهره تحت.

ردت سلسبيل: ده برنامج عالنت كوميدى أنا وهدى متابعينه.
تحدث قماح: وحماد كمان متابعه أكيد، عالعموم بعد كده لما أكون قاعد في المندره تقعدى جانبى البرنامج مش هيطير.
ردت سلسبيل: حاضر، بس في حاجه كنت عاوزه أتكلم معاك فيها.
رد قماح: وأيه هى؟

ردت سلسبيل: إنت عارف إن إتخرجت من أكتر من سنه من كلية التجاره، وكنت طلبت من بابا أنى أشتغل في الشونه محاسبه، وهو وافق وقالى أنه كلم الأستاذ مجدى المحاسب إنى أدرب لفتره تحت إيده قبل ما أمسك معاه حسابات الشون بتاعتنا.
وضع قماح إصبعه السبابه على رأسه بتفكير قائلا: بس أنا مش موافق إنك تشتغلى.
إنصدمت سلسبيل قائله بخفوت: ليه مش موافق، بس بابا موافق.

جذب قماح سلسبيل من عضدي يديها ليخبط جسدها بصدره قائلا: عمى إنتهت ولايته عليكى من يوم ما إتجوزتك، وأنا مش موافق إنك تشتغلى يبقى خلاص مفيش كلام تانى في حكاية إنك تشتغلى، ودلوقتى أنا تعبان طول اليوم وعاوز أنام.
ردت سلسبيل التي ترتجف بين يديه وقالت بخفوت: سيب إيديا.
ترك قماح يديها لكن سحبها من إحدى يديها خلفه الى غرفة النوم.

ثم تركها وذهب الى الحمام، شعرت سلسبيل بألم بعضدي يدها ووقفت تمسدهما ولكن هي لن تيأس وتستسلم كما فعلت سابقا وإمتثلت لزواجها من قماح دون رغبتها.
بدلت ثيابها بثياب بأخرى للنوم وتمددت على الفراش تدعى النوم.
لكن نظر قماح لها وتبسم بسخريه قام بتنشيف خصلات شعره ثم ألقى المنشفه على أحد المقاعد وخلع عنه ذالك المئزر القطنى، وتمدد هو الآخر على الناحيه الآخرى للفراش، كانت سلسبيل تعطى له ظهرها.

إقترب منها ووضع يده على كف يدها، إرتجفت يد سلسبيل.
سخر قماح يقول: أول مره أشوف حد زعلان ينام بسرعه كده ديرى وشك ليا أنا متأكد إنك مش نايمه.
بالفعل إستدارت سلسبيل بوجهها له.
وقالت: ومين قالك إن الزعلان مبينامش، لا بينام بس بينام، مقهور.
ضحك قماح بسخريه يعيد كلمتها الاخيره، مقهور
نظرت سلسبيل لوجه قماح لأول مره تراه يضحك رغم أنه يتهكم عليها لكن كان وجهه وسيم وهو يضحك.

لكن فجأه قام قماح بجذب سلسبيل له وإعتلاها مقبلا بعنفوان قليلا ويديه تسير على جسدها تترك بصامته مكانها أثر، تعامل معها بإشتهاء وإمتلاك...
بينما شعرت سلسبيل ببعض الآم بجسدها حين نهض عنها، نام على ظهره، شعرت براحه لكن سرعان ما جذبها مره أخرى وكان سيعيد الكره مره أخرى، لكن نظر لوجهه سلسبيل التي أغمضت عيناها تعتصرهما.
فجأه شعر بغصه بقلبه لما يتعامل معها بتلك الطريقه التي تقترب من العنف قليلا.

هو لديه يقين أن سلسبيل تكرهه وتكره تلك العلاقه بينهم تمتثل لها غصبا.
تركها وعاد ينام على ظهره، وكلمه واحده يرددها عقله.
الزعلان بينام مقهور، هي لا تعلم كم نام ليالى كثيره وحيدا و حزينا ومقهورا دون أن يشعر به أحدا، وذكرى خلف أخرى تمر أمام عيناه تجعله يشعر بالقهر.

قبل قليل بالمندره
نظرت هدايه الى رباح الذي يجلس جوار زوجته ويضعان ساق فوق أخرى ضايقها طريقة جلوسهمت هكذا هذا وليس فقط ما ضايقها بل تدخين رباح، تحدثت له بحده: إطفى السيچاره اللى بيدك دى وإجعد عدل إنت والمحروسه مراتك، وبعدين مش وراك أشغال بكره ولازمن تبجى فايج لها أيه هتكمل السهره للصبح إياك، وبعدين الحبله لازمها راحه، ولا أيه يا زهرت.

نهضت زهرت قائله: فعلا أنا تعبانه شويه وكنت لسه هقول لرباح نطلع شقتنا بس إنكسفت لتقولوا إن بدلع عشان حامل ومش حابه أقعد مع العيله، وأفرق جمعها، بعد قماح ما خد سلسبيل وطلعوا، هما عرسان جداد وليهم عذرهم.

تهكمت هدايه قائله: لأ متخافيش مفيش حد يجدر يفرق چمع العيله، ودلوق خدى چوزك وأطلعوا شجتكم، وقبل ما يطلع بجولك حاولى إمعاه يبطل الهبابه السيچاره اللى بجت مرافجه ليده معرفش مين اللى دله عليها، خليه يبطلها حتى عشان صحته.
تصنعت زهرت البراءه وقالت: والله بحاول معاه يا جدتى وإسأليه، حتى قولت لها يبطلها حتى لو مش خايف عليا يخاف على الجنين اللى في بطنى دخان السجاير يآثر عليه.

رغم شعور هدايه بتصنع زهرت لكن نظرت ل رباح قائله بتوريه: بتسمع كلام مراتك في كل شئ إسمع كلامها في ده وبطل السيچاره ملعون اللى دلك عليها، ودلوق تصبح على خير.
بالفعل غادر رباح وخلفه زهرت التي نظرت لعطيات أثناء خروجها من المندره نظره فهم الإثنتين مغزاها.
بينما تنحنحت عطيات وقالت: نقوم أنا وحماد بقى نروح دارنا حتى عشان مچاهد.
تحدثت هدايه: صحيح نسيت أسألك عن مچاهد مجاش النهارده ليه؟

ردت عطيات بصعبانيه مصطنعه: إنتى عارفه إنه مريض بالصدر وكان تعبان شويه وجالى روحى إنتى عادة الحجه هدايه متجطعيهاش واصل.
نظرت هدايه ل ناصر قائله: مش جولت إن في واحد دلك على دكتور صدر زين بالحجز.
رد ناصر: أيوه يا أمى و حجزت عنده بعد يومين.
ردت هدايه: تمام يبجى خد مچاهد ومعاكم حماد ورحوا للدكتور ده يمكن ربنا يچيب الشفا على يده.

ردت عطيات يتآمين: يارب يشفى مچاهد ده هو دنيتى، هي الست مننا ليها غير راچلها هو راحتها وجيمتها وسط الخلق.
غادرت عطيات مع حماد الذي كان يود البقاء أكثر والحديث مع هدى، لكن لو بقي، ربما تحرجه هدايه.
تحدثت هدايه قائله بود وهي تنظر، ل نهله: وانتى يا نهله تعبتى أنتى والبنات النهارده، يلا خدى ناصر وهدى وأطلعوا إستريحوا، تصبحوا على خير.

تبسمت هدى وإقتربت من هدايه وقبلت يدها بإحترام ومحبه قائله: وأنتى من أهل الخير يا جدتى.
غادرت نهله أمام ناصر الذي تبعها هو وهدى يتحدثان سويا.
نظرت هدايه للنبوى قائله: وأنت كمان يا نبوى روح شجتك تصبح على خير.
تبسم النبوى وأنحنى يقبل يد هدايه قائلا: تلاجى الخير دايما يا أمى، يلا يا محمد بوس إيد جدتك وخلينا نروح شقتنا. يلاقدريه.

بالفعل قبل محمد يد هدايه التي دعت له بمحبه، بينما تهكمت قدريه بداخلها تقول: مفكره نفسها ملكه والكل عمال يوطى يبوس يدها، معرفاش هتفضل فرعون لحد إمتى، لكن طبعا رسمت الخنوع وغادرت المندره.

غادر الجميع المندره إنفض الجمع الذي يحدث أسبوعيا، تبسمت هدايه لديها أبناء وأحفاد يسمعون كلمتها بحب لكن فجأه غص قلبها فهنالك عقارب قد تستغل الظلام وتفتعل فرقه بين هذا الجمع من الأبناء والأحفاد، تخشى أن يحدث صدع بينهم يصعب عليها ترميمه.
بشقة النبوى.

دخلت قدريه خلف النبوى الى غرفة النوم مباشرة، تدعى الإرهاق قائله: يوم الجمعه ده بيبجى متعب جوى وشغله كتير، ما بصدج يخلص اليوم وأجول فين السرير أنام وأرتاح من تعب اليوم ده، ربنا يخلى الحجه هدايه هي اللى مجمعانا دايما يارب.

نظر النبوى له وقال بنبرة تهكم: يارب، وفعلا بتتعبى أنتى جوى اليوم ده من التنظير عالشغالات وكمان نهله مرت ناصر، ويمكن إنضم ليهم سلسبيل بعد ما بجت مرت قماح، عالعموم أنا هلكان هغير هدومى وأنام.
إبتلعت قدريه حديث النبوى وقالت بتساؤل: أنا أستغربت إنت كنت خرچت من الدار بعد العصر ومرجعتش غير قبل العشا بشويه كنت فين؟

رد النبوى بحزم وقطع: كنت مع تاچر من اللى بنتعامل معاهم، وأظن شغلى مالكيش فيه صالح. هروح أغير خلجاتى في الحمام.

ذهب النبوى للحمام وترك قدريه لغلول قلبها، تعتقد أنها مظلومه بهذا المنزل، وقالت: كله منك يا نبوى لو كنت عامل ليا شآن مكنتش هدايه في يوم جدرت تفرد نفسها عليا، لكن من البدايه أنا المحقوقه، ياريتنى كنت زمان لما إتچوزت عليا جتلتك كنت حسرتهم الإتنين عليك وجتها وشفيت غليلى وحسرتى اللى شيلتها في قلبى سنين طويله، حتى بعد ما ماتت الأغريقيه قلبك لسه متعلق بيها، وعملت المستحيل عشان ولدها يرچع لهنا من تانى، عشان يفضل يذكرك بيها، إبنها اللى فضلتوه على ولدى.

رغم إن هو البكرى، حتى في الچواز ربنا قسم له يتجوز من بنت أخوك، اللى متوكده إن هدايه بتخطط تركبها الدار من بعدها، بس مش هيحصل ده أبدا، لازمن آخد مكانتى الحقيقه في دار العراب، إن الكبيره هنا.
بينما
بشقة رباح، بعد قليل
أبدلت زهرت ملابسها بآخرى مناسبه للنوم وصعدت للفراش، كذالك فعل رباح، وصعد هو الآخر للفراش جوار زهرت وضمها لصدره.

مثلت زهرت القمص قائله: شايف جدتك والعيله لما قولت لهم إنى حامل ولا فرق معاهم إزاى انا كنت متوقعه رد فعل تانى، وأهو أنت شوفت بعنيك حتى قماح وسلسبيل يادوب قالولى مبروك وشكلها طالعه من تحت درسهم، طبعا كان نفسهم يسبقونا ويخلفوا قبلنا، حتى عمتى قدريه طبعا مش مبسوطه ماهى كانت من ضمن المعارضين لجوازك منى كانت عاوزه واحده تانيه، بنت حسب ونسب عن أخوها، حتى جدتك زى ما تكون مش مصدقه دى كان ناقص تكدبنى، عالعموم ده مش فارق معايا.

ضمها رباح قائلا: لاحظت ده كله، بس عارفه مش حاطه في دماغى فرحتى إنم حامل، خلتنى أطنش للباقين، الفرحه دى تخصنا إحنا بس يا حبيبتى، وبكره لما ولدنا يجى للدنيا وقتها هيتعمل له ألف إعتبار هيبقى الحفيد الأول للنسل الجديد للعرابين، وغصب عنهم هيبقى الكبير من بعد بابا.
تبسمت زهرت ووضعت يدها على بطنها وقالت برياء: يارب يجى بالسلامه، معرفش ليه جوايا إحساس وخايفه منه.
تعجب رباح يقول: إحساس أيه ده؟

ردت زهرت بدمعه خادعه: عندى إحساس إن حملى مش هيكمل، معرفش ليه وخايفه قوى أفقد الجنين ده، وكمان خايفه من حاجه تانيه لو حصل وفقدت الجنين ده.
رد رباح بلهفه: بعيد الشر ربنا يكمل حملك بخير وتقومى بولدنا بالسلامه، وأيه كمان الحاجه التانيه اللى خايفه منها دى؟
ردت زهرت بدمعه: خايفه وقتها إنت كمان تتخلى عنى.

تعجب رباح يقول: أتخلى عنك، أنا عمرى ما أتخلى عنك يا زهرت إنتى عارفه أنا بحبك قد أيه، ورفضت أتجوز غيرك، شيلى الأوهام دى من دماغك، إن شاءلله ربنا هيتمم حملك على خير ويجى ولدنا يكمل عشقنا لبعض.
تبسمت زهرت ووضعت يديها حول وجه رباح وقالت بلغة عشق خادع تجيدها على ذالك الأحمق: ربنا يخليك ليا يا حبيبي طول العمر ويرزقنى منك بدسته ولاد وبنات ويكونوا بنفس حنيتك، أنهت زهرت قولها بقبله على شفاه رباح.

رحب بها كثيرا، وأراد المزيد، لكن زهرت تمنعت ودفعته عنها قائله بتمثيل الخجل: مش هينفع اللى في دماغك يا رباح، الدكتوره إمبارح وأنا عندها قالتلى بلاش علاقه مع جوزك الفتره دى، على الحمل ما يثبت، أنا سيبتك إمبارح عشان مزعلكش وانت فرحان بخبر حملى، لكن كنت تعبت وإتصلت عالدكتوره وقالتلى بلاش العلاقه الفتره دى.

تبسم رباح يقول بقبول: تمام ياقلبي إسمعى كلام الدكتوره عشان صحة ولدنا، وانا ها هستحمل غصب عنى، يهمنى صحتكم.
تبسمت زهرت وقالت: وصحتك إنت كمان قولى الصداع عمل معاك أيه دلوقتي؟
رد رباح: لأ تقريبا الصداع راح وبقيت أحسن بعد ما خدت حبيتين من العلاج اللى جبتيه ليا، شكل مفعوله سريع.
تبسمت زهرت قائله: قولتلك انا مجربه الدوا ده قبل كده، وكنت لما بحس بصداع، كنت باخد منه بس بعد كده ممنوع آخد منه؟

تعجب رباح يقول: ممنوع ليه؟
ردت زهرت: علشان الحمل يكمل بخير، ممكن يكون للدوا ده تآثير عالحمل، لو أنى مش خايفه من تآثير الدوا ده قد خوفى من التعابين اللى في العيله اللى شكلهم مستكترين علينا إننا نخلف، حتى هدايه أنا زعلت قوى لما زعقت لك على شرب السجاير تفتكر لو قماح اللى كان بيشرب سجاير كانت هتزعق له، هي هدايه كده زى كل اللى في البيت ده بوشين.

رد رباح: فعلا كل اللى في البيت ده بوشين، بس محدش يهمنى منهم، كل اللى بهمنى إنتى وإبننا وبس.
بعد مرور أكثر من شهر
بعد إنتهاء الفطور وذهاب الجميع الى وجهته للعمل
ذهبت سلسبيل الى ذالك الاتلييه الصغير الموجود بحديقة المنزل، بدأت بنحت بعض النماذج بأحد أنواع الطين المخصص لصناعة التماثيل، دخلت هدى عليها ببسمه تقول بمزح: سلام قولا رحيم، أعوذ بالله من غضب الله.

تبسمت سلسبيل قائله: مالك محسسانى إنك داخله معبد وثنى.
ضحكت هدى قائله: وهو المساخيط اللى في الأتلييه دول أيه مش شبه الأصنام بتاع الكفار بتوع زمان.
ضحكت سلسبيل قائله: لأ ده بيندرج تحت فن تشكيلى، زى معابد الفراعنه كده، حتى أنا مقلده كذا نسخة منحتوتات زى اللى في المعابد اللى في الأقصر وأسوان.

نظرت هدى لتلك المنحوتات وقالت بإنبهار: تصدقى فعلا أنا لما روحت رحله للأقصر وأسوان شوفت تماثيل زى دى بالظبط، والله أنتى موهوبه بجد ولازم تعملى معرض خاص بالمنحوتات دى.
تبسمت سلسبيل قائله: نفس كلام همس الله يرحمها كانت بتقولى كده رغم إنها كانت بتضايق مننا لما حد يقولها يا، هاميس
علشان الاسم فرعونى قديم.

غص قلب هدى وقالت: همس وحشتني قوى، أوقات بتمنى الموت عشان أشوفها وأسألها ليه إستسلمت مدفعتش عن نفسها قدام العيله أنا متأكده أنها مستحيل كانت تغلط الغلطه دى بمزاجها.
ردت سلسبيل وهي تحتضن هدى قائله: بعيد الشر عنك، ربنا يخليكي ليا، وانا كمان متأكده إن همس مستحيل كانت تغلط الغلطه دى بخاطرها، وتعرفى إن همس جت لى كذا مره في الحلم، معرفش ليه؟

قالت سلسبيل هذا وحكت لهدى على رؤيتها لهمس بالحلم على هيئة فراشه وتمسك كارم بها أمام العاصفه
لم تتعجب هدى وقالت بتلقائيه: يمكن عاوزه تديكى إشاره تثبتى بها برائتها
بنفس الوقت بنفس الكافيه ب بنى سويف.

كان كارم يجلس يتحدث مع أحدهم يتفاوض معه على شراء ذالك الكافيه، تفاجئ بقوله: بصراحه الكافيه ده مش بتاعى أنا مجرد مديره فقط وأنت لما سبق كلمتنى على شراه أنا روحت لصاحبة الكافيه نفسها وقولت لها، وعلشان كده إديتك ميعاد النهارده نكمل كلامنا معاها، وهي أهى وصلت.

تبسم المدير ووقف بأحترام يستقبلها، كذالك وقف كارم، وأندهش مبتسما بشعور الألفه لتلك الصغيره المصاحبه لصاحبة الكافيه التي تبسمت له، وأمائت برأسها ترحب به.
تبسم كارم وهن يجلسن معه على طاوله واحده.
جلس كارم مبتسما وقال المدير: هسيبكم مع بعض تتفاهموا.
تبسم كارم للمدير ونظر لهن مبتسم وقال: مفيش داعى للتطويل، أنا سبق وطلبت من المدير شراء الكافيه ده، بأى تمن تطلبيه.

ردت الفتاه بتكرار قائله: بأى تمن، حتى لو قولتلك إن الكافيه مش للبيع، لكن معنديش مانع إننا نتشارك فيه، بس في شرط واحد معرفش هتقبله أو لأ.
تعجب كارم وزم بين حاجبيه وقال: وأيه هو الشرط ده؟
سمع كارم من خلفه من يقول: الشرط تتجوز همس يا كارم.
نظر كارم لمن يتحدث خلفه هو يعلم هذا الصوت جيدا، تبسم له يقول: وأنا طبعا موافق يا بابا، أنا مصدقت إن هاميس بنت عمى رجعت للحياه ومش هسيبها تضيع منى من تانى.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
غادر النبوى وأخذ معه تلك الطفله وترك همس مع كارم بالكافيه.
نظر كارم لها عقلة يقول: ألا تعلمين حبيبتي كم مره فكرت في الإنتحار كى ألحق بيك ونتقابل بين شظايا النيران نحترق سويا، لكن كآن القدر رسم لى البقاء كى تعودى إلي.

تبسم كارم يقول: إقلعى النقاب اللى على وشك يا همس أظن مبقاش له لازمه بعد كده تخفى وشك عنى، انا كان عندى إحساس إنك هاميس بنت عمى ما يوم ما لمحتك في المقابر يوم جواز سلسبيل وقماح، ولقائتنا بعد كده مكنتش صدف أكيد كانت من ترتيب مين الله أعلم.
رفعت همس النقاب عن وجهها وقالت: لقائنا مره تانيه كان من ترتيب القدر يا كارم فاكر كنت بتقولى أيه دايما...

هاميس هي العروسه اللى كان الفراعنه بيرموها في النيل كل سنه علشان الخير يفيض بعد كده. بس هاميس مماتتش فضلت عايشه في القلوب، إنها رمز للعطاء والتضحيه.
تبسم كارم يقول: وأنتى ضحيتى ليه بحياتك قدامنا يا هاميس ليه رضيتى تبقى ميته خا، لم يكمل كارم كلمة خاطيه، وإسترد حديثه يقول: إحكى لى الحكايه من الأول يا هاميس.
وهتصدقنى يا كارم. هكذا ردت همس.

نظر لها كارم قائلا: لو مكنش عندي ثقه إنك بريئه يا همس مكنتش إتعذبت الفتره اللي فاتت وكنت نسيتك بسهوله جدا، شيلى النقاب عن رغم إن وشك عمره ما فارق خيالى بس وحشيتنى بسمة وشك يا همس.
رفعت همس النقاب عن وجهها وقالت بشعور الهزيمه: بسمتى إختفت يا كارم.

بالفعل نظر كارم لملامح همس شعر بغصه قويه في قلبه، صورة وجهها كما هي لكن إختفت عينيها اللتان كانتا تضويان ببريق الطفوله حتى بريق الطفوله إنطفئ، أمامه وجه صبيه عابس، تحسر قلبه وقال: إحكى لى من أول الحكايه يا همس.
نظرت له همس قائله: عاوز أنهى حكايه فيهم، حكاية إنى إزاى عايشه وبتنفس لغايه دلوقتى رغم إنى حاسه إن قلبى ميت وحياتى إنتهت، ولا الحكايه التانيه، حكايه همس اللى أتوصمت بكلمة، خا...

قبل أن تكمل همس الكلمه تحدث كارم: إبدأى بأى حكايه فيهم يا همس.
غص قلب همس وقالت: هبدأ بحكاية إزاى إنى لسه عايشه.
فلاشباك
بأحدى غرف المنزل
كانت همس موضوعه على طاوله.

دخلت هدايه الى الغرفه من أجل أن تقوم بتغسيل جسدها ومن ثم تكفينها، دخلت بقلب منفطر إحدى الزهرات التي تربت على يديها عقلها لا يصدق ما حدث قبل قليل، ولا حتى أن همس إرتكبت تلك الخطيئه بإرادتها هي من ربت حفيديتها وربتهن على العفه، سواء عفت النفس أو عفة البدن، الوجع يتضاعف بقلبها ليس وجع. بل فجع. فجيعه كبيره تقتسم بقلبها، إقتربت بدموع تسيل من عينيها كزخات مطر كحال الطقس الممطر، كآن السماء هي الآخرى تبكى لوجيعة قلب هدايه، أصبح جسد همس مسجى أمامها مباشره.

كلما رفعت يدها لا تستطيع أن تصل الى جسد همس بسرعه تعود لجوارها، لكن وقع بصرها على جسد همس لاحظت مازالت الدماء تندفع منها بغزاره كما أنها سمعت صوت آنين خافت للغايه، أعتقدت أنها تتخيل ذالك...
لا تعرف سبب لما مدت يدها بسرعه وضعتها فوق جرح همس الذي ينزف، شعرت بنبض يكاد يضيع، نظرت لوجه همس رآت شفاها إنفرجت تآن بلا صوت، مسحت دموع عينيها وإستقوت قائله: همس إنت لسه عايشه لسه فيكى الروح.

آنت همس وكآنه الآنين الآخير، بالفعل بعدها صمتت همس، وضعت هدايه يدها على قلب همس مازال هنالك نبض ضعيف، فتحت ملابسها سريعا رأت مكان الرصاصه، وإندفاع الدماء منها، آتت بأقطان وقامت بوضعها فوق الجرح حاولت كتم غزارة الدماء، كى ترى مكان الجرح، لكن فوجئت الرصاصه قريبه من القلب كثيرا، عليها التصرف سريعا، أتخرج وتقول لهم أن همس مازالت حيه وتعطيهم أمل واهى سرعان ما يزول، فكر عقلها وقلبها معا بسرعه أخرجت ذالك الهاتف الخلوى القديم الطراز وقامت بالضغط على زر الإتصال لأحد الأرقام الموجوده على الهاتف وقفت تنتظر الرد الذي بنظرها تأخر فهذا الرنين الثانى لكن بنظرها لحظه قد تفرق بعودة همس للحياه أو مغادرتها نهائيا...

سمعت رد عليها فقالت بلهفه: إنت فين يا نبوى مبتردش عليا من أول رنه ليه؟
رد النبوى متعجبا: أنا رديت علطول، أنا داخل عالوحده الصحيه أجيب دكتور يكشف على همس علشان أطلع تصريح الدفن وشهادة الوفاه.
ردت هدايه بتسرع: مالوش لازمه إرچع للدار بسرعه تعالالى من الباب الورانى للأوضه اللى دخلنا فيها همس، بسرعه بجولك.

قالت هدايه هذا وأغلقت الهاتف، وإقتربت من جسد همس مره أخرى، وضعت يدها على عنقها هنالك مازال النبض، كان القطن الموضوع على جرحها قد غرق من دمائها، أزاحت ذالك القطن ووضعت غيره تضغط عليه بقوه لولا خوفها لقامت بفتح جسد همس وأخرجت تلك الرصاصه من جسدها، عل خروجها ينهى هذا النزيف، لكن مهما كان لديها قلب جامد وبعض المهارات لكن لم تصل لتلك الخبره التي تحتاجها همس الآن تحتاج ليد طبيب متخصص، وقبل الطبيب تحتاج الى معحزه ليست بيد أحد سوا الله.

بالفعل بعد دقائق معدوده دخل النبوى من باب الغرفه المطل على الحديقه تحدث بنهجان: في أيه يا أمى، خلتينى ليه أرجع قبل ما أوصل للوحده وأجيب الدكتور.
ردت هدايه بهدوء قليل إكتسبته من خبرتها السابقه: همس لسه فيها الروح.
ذهل النبوى قائلا: بتقولى أيه، إزاى!
ردت هدايه: مش وجت إزاى دلوق، دلوق لازم نحاول ننجدها يمكن ربنا ياخد بيدها، ووجتها تظهر الحجيجه.

إقترب النبوى من الطاوله الموضوعه عليها همس ووضع يده على عنقها، إنذهل حين شعر بنبض تحت يده، تبسم بتلقائيه لا يعرف كيف وقال: فيها الروح صحيح، هطلع أجول لناصر ومرته.
مسكت هدايه يد النبوى وقالت: النبض ضعيف يا نبوى، بلاش تديهم أمل كداب، خدها للمستشفى، ونشوف الدكاتره هتجول أيه، يلا بسرعه يا ولدى الوجت مش في صالحها، النزيف مش عم يتوجف.

نظر النبوى لهدايه وقال: وهطلعها إزاى من الأوضه جدام اللى موچدين بالدار.
فكرت هدايه قائله: إستنى يا ولدى
قالت هذا وآتت بملاءه ولفت بها جسد همس وقالت له: إطلع هات العربيه جدام باب الاوضه بسرعه، بالفعل لم ينتظر النبوى، وخرج وآتى بالسياره أمام باب الغرفه الخلفى، حمل همس سريعا وخرج بها من الغرفه ووضعها بالسياره، أشارت له هدايه أن ينطلق سريعا.

بسرعة الرياح كان يسير النبوى بالسياره ووصل الى إحدى المشافى الخاصه، دخل الى الإستقبال يحمل همس ينادى بصوت جهور على أحد أن يآتى إليه للمساعده، دلوه على غرفة الاستقبال طلب النبوى التعامل السريع معها، وبالفعل تدخل الأطباء وحولوها الى العمليات مباشرة.

وقف النبوى أمام باب غرفة العمليات ينتظر الوقت لا يمر، بعد دقائق من دخول همس لغرفة العمليات. خرج أحد الأطباء قائلا: المريضه النبض ضعيف للغايه وممكن في أثناء العمليه تموت.
رغم شعور النبوى بالآلم القاتل لكن قال: أرجوك يا دكتور حاول تنقذها بأى شكل.
رد الطبيب: مش في أيدى أنقذها دى بين إيدين ربنا، أنا بس حبيت أبلغك بالوضع، دلوقتي هدخل للعمليات وإدعى لها.

بالفعل وقف النبوى أمام غرفة العمليات، لكن رن هاتفه، علم من تكون، رد عليها وقال: أنا في المستشفى والدكتور بيجول الآمل ضعيف للغايه.
سآم قلب هدايه وقالت له: حتى لو كان يبجى عملنا اللى علينا يا ولدى، أنا مش هجول لحد إنها لسه عايشه وهتصرف.
تعجب النبوى قائلا: هتتصرفى إزاى يا أمى هتحطى عروسه من القطن في كفن بدالها، رأيي نستنى نشوف الدكتور هيجول أيه تانى وأيه اللى هيحصل.

ردت هدايه: مش هتفرق يا ولدى عروسه قطن من چتت همس، الوجت بيمر وممكن الشك ولا الكلام يتنطور على اللى حصل بين الخلج، لو همس رچعت تانى للحياه وجتها مش هنغلب نجول للناس إنها لساتها عايشه بس كان غلط الدكتور، قالت هدايه هذا وصمتت تتآلم ثم قالت بآنين: ولو سلمت روحها للى خلجها مش هنغلب في دفنها، خليك يا ولدى لحد الدكتور ما يطلع شوف هيجولك أيه وأنا هنا هتصرف.

أغلقت هدايه هاتفها. ونظرت حولها بالغرفه، هنالك كنبه بالغرفه عليها مرتبه، توجهت لها وقامت بشقها من المنتصف، وقامت بتخيط مجسم لجسد همس وقامت بحشوه بآقطان من تلك المرتبه، أصبح من يراها إن لم يقترب منها لا يعلم أنها عروس بنموذج جسد بشريه لكن من القطن، إنتظرت بعض الوقت قبل أن تخرج...

لكن سمعت طرق على الغرفه، قامت بغطاء العروس ورسمت الدموع وتوجهت الى باب الغرفه الداخلى وفتحته، وجدت أمامها عطيات التي تبكى بتمثيل قائله: همس فين، رايده أشوفها قبل ما تندفن في التراب، يا حسرة جلبى على شبابها، جرالها إيه أنا مش مصدجه اللى حصل.

ردت هدايه: اللى حصل ربنا رايده وأنا خلاص غسلتها وكفنتها وحرام نكشفها من تانى ونعذبها، أنا مستنيه النبوى على ما يرچع هو جالى جدامه ساعه بالكتير يكون چاب تصريح الدفن على ما يچهزوا لها القبر.
نظرت عطيات نظره خاطفه على تلك الطاوله، بالفعل تبدوا إنتهت من تغسيل وتكفين همس، قالت عطيات بعويل بعض كلمات الندب.
تحدثت هدايه بصرامه: إكتمى ندب، أدعى لها بالرحمه واقرى لها قرآن، مسمعش كلمة ندب عاد.

بالفعل كتمت عطيات صوتها وبكت بتمثيل متعجبه من تلك القويه التي تحدثت معها بصرامه.
بعد وقت بالمشفى
خرج الطبيب من غرفة العمليات
تلهف عليه النبوى قائلا: طمنى يا دكتور، هتعيش. جصدى لسه عايشه.
رد الطبيب بمهنيه: هي لسه عايشه بس الأمل ضعيف جدا.
رد النبوى وقال: يعنى أيه يا دكتور.

رد الطبيب: فيها روح وفينا روح الله أعلم، هقولك حالتها بالضبط، المريضه واصله لينا متأخر، الرصاصه من رحمة ربنا تفادت القلب بأقل من إتنين سنتى، بس واضح المريضه نزفت دم كتير قبل ما تجى لهنا في المستشفى، وتقريبا توقف ضخ الدم في باقى الجسم وده أدى نقص في وصول الأوكسچين للمخ، والمريضه تعتبر في غيبوبه الله أعلم هتفوق منها أو لأ غير منعرفش جسمها هيقاوم أو لأ، توقع الأسوء.
أغمض النبوى عينيه بتآثر.

تحدث الطبيب: أنا هبلغ أمن المستشفى عشان يتخذ الإجراءات الازمه، دى حاله خطيره ومضروبه بالرصاص.
أماء النبوى رأسه بصمت فسهل عليه حل مشكلة الأمن بالمال فالمشفى بالنهايه خاص.
بعد قليل إتصل على هدايه التي ردت سريعا، أخبرها بما قاله الطبيب له، أغمضت هي الأخرى عينيها وتدمعت مره أخرى وقالت له تعالى للدار بسرعه يا نبوى.

بالفعل عاد بعد قليل للدار، وحمل العروس القطنيه ووضعها بنعش وحملوه، وخرجوا من الغرفه التي أغلقت أبوابها هدايه سريعا بالمفتاح. ووقت الدفن هو من حمل العروس ووضعها بالقبر، لتنتهى مراسم الدفن المزيف.

مر أكثر من ثلاث أسابيع مازالت همس تعيش بفضل الأجهزه الطبيه ربما عدت مرحلة الخطر، لكن لم تفيق مازالت سابحه بملكوتها الخاص، كان النبوى وهدايه يقومون بزيارتها يوميا، حاول الاطباء إفاقة همس أكثر من مره لكن لم تكن تستجيب، أرجح الأطباء أن ربما ذالك بسبب نقص وصول الأوكسچين للدماغ بعد تعرضها للنزف لفتره طويله.
لكن
فوجئ الطبيب المباشر لها ببعض مؤشرات الإفاقه
بالفعل بدأت همس تفيق وتعود للوعى تدريجيا...

نظر لها الطبيب ببسمه وقال: أهلا برجوعك مره تانيه...
نظرت همس للطبيب وقالت بخفوت: أنا فين.
رد الطبيب: فاكره إسمك أيه؟
همست بصوت خافت: هاميس.
عندك كم سنه يا هاميس.
حاولت همس التذكر، صمتت لبعض الوقت.
لاحظ ذالك الطبيب ذالك وقال: إسم والداك أيه؟
صمتت همس تتذكر بصعوبه، لكن لا تتذكر.
تحدث الطبيب: طب فاكره سبب إصابتك أيه؟
أغمضت همس عينيها، تتذكر رأت نفسها وهي تمسك السلاح بيدها تظغط عليه، وتذكرت وقوعها على الأرض.

فتحت همس عينيها.
تحدث الطبيب: حاولى متجهديش عقلك وقوليلى اللى فكراه بس.
ردت همس: كارم، سلسبيل. هدايه.
مين كارم؟
ردت همس: إبن عمى.
تبسم الطبيب: طب مين سلسبيل؟
ردت همس: أختى الكبيره.
سأل الطبيب: طب مين هدايه.
ردت همس: أختى الصغيره، وكمان،؟
كمان أيه؟
تذكرت همس قائله: جدتى هدايه يبقى كمان إسم جدتى.
تبسم الطبيب يقول: مش فاكره حد تانى.
أغمضت همس عينيها تعتصرها وفتحتها تهز رأسها ب لا.

رد الطبيب: تمام بلاش تجهدى عقلك مع الوقت هتفتكرى البقيه.
أمائت همس برأسها، وقالت: أنا أزاى لسه عايشه؟
تبسم الطبيب يقول: أمر ربنا، واضح إن رحلتك لسه منتهتش، أنا بقول كفايه كده النهارده وياريت ترتاحى وبلاش تفكرى كتير، وكمان في ضيوف موجودين بالمستشفى علشانك، وحابين يطمنوا عليكى، مصدقوا إنك فوقتى.
إنفرجت شفاه همس ببسمه طفيفه وقالت: مين.
رد الطبيب: دلوقتي هيدخلوا ونشوف هتتعرفى عليهم ولا أيه اللى هيحصل.

فتح الطبيب باب الغرفه، قائلا: إتفضلوا
دخل النبوى يمسك يد هدايه التي تبسمت بإنشراح حين رأت همس تفتح عينيها، كذالك النبوى.
إقترب الإثنان من الفراش، إنحنت هدايه قائله: حمدلله على سلامتك، يا همس.
نظرت لها همس متعجبه تقول: همس مين؟
تعجبت هدايه كذالك النبوى الذي نظر للطبيب، أماء له الطبيب أن يحاول الحديث مع همس...

بالفعل إقترب النبوى وإنحنى كى يقبل جبين همس، لكن برد تلقائى بعدت رأسها عنه، تتوجس منه، وكذالك نظرت لهدايه أيضا ببعض التوجس أقل من النبوى في البدايه ثم شعرت ببعض الألفه معها.
بعد خرج النبوى بصحبة الطبيب وترك هدايه مع همس بالغرفه تحدثها ببعض الأشياء.
بينما تحدث النبوى للطبيب: همس مالها ليه خافت منى؟

رد الطبيب: همس عندها فقدان جزئى للذاكره، بسبب الغيبوبه اللى كانت فيها لأكتر من تلات أسابيع ممكن تكون حاله نفسيه ومع الوقت هترجع لها الذاكره كامله، بس بلاش ضغط عليها لآن ممكن يجى لها إنتكاسه نفسيه رأيي المهم دلوقتي إنها فاقت من غيبوبتها والذاكره مع الوقت هترجع لها.
تآلم النبوى قائلا: فعلا أهم شئ إنها رجعت للحياه من تانى. متشكر يا دكتور ياترى إمتى ممكن تخرج من المستشفى؟

رد الطبيب: هي حالتها الجسمانيه لحد كبير كويسه، بس ممكن تفضل هنا كم يوم تبقى تحت الرعايه تحسبا فقط لأى إنتكاسه، نقدر وقتها ندخل بسرعه، كمان لازم تتعرض على طبيب نفسي يشخص حالتها أفضل منى.
رد النبوى: تمام حضرتك أكيد تعرف أطباء نفسيين ممكن تدلنى على واحد منهم.
فكر الطبيب وقال: تمام أعرف دكتوره نفسيه وتبقى أخت زوجتى وهي متميزه في الطب النفسى.

تبسم النبوى يقول بشكر: شكرا جدا يا دكتور ياريت تكلمها تتابع حالة همس.
رد الطبيب بعمليه: تمام هكلمها دلوقتي وأديها تقرير كامل عن حالة همس، بس ليا إستفسار، وأنا بحاول معاها هي إفتكرت تلات أسماء بس ممكن لو إتقابلت مع واحد منهم يكون له تآثير وتسترد ذاكراتها بالكامل.
رد النبوى بإستفسار: ومين اللى ذكرت أسمائهم.
رد الطبيب: أول أسم ذكرته كان كارم وقالت إنه إبن عمها.

للحظات دب الشك في قلب النبوى وسأل عقله أيعقل أن يكون كارم هو من إنتهك همس، لكن سرعان ما زال الشك عن رأسه كارم إعترف له أنه يريد الزواج من همس بعد نهاية هذا العام الدراسي، كما أنه أكثر من حزن عليها بصدق يرى ذالك بوضوح، لكن لما تذكرته همس
جاوب عقله: ربما كانت تشعر بمشاعر كارم وتبادله نفس المشاعر.
نظر النبوى للطبيب وقال: ومين الإسمين التانين؟

رد الطبيب: سلسبيل وهدايه، وقالت هدايه إسم أختها وإسم جدتها كمان، وأنا عارف الحجه هدايه لآنها كانت بتيجى معاك الفتره اللى فاتت زيارات ليها.
تعجب النبوى يقول: طب طالما فاكره أمى ليه لما قربت منها خافت منها.
رد الطبيب: بصراحه معرفش، علشان كده قولت محتاجين طبيب نفسى، أنا هكلم الدكتوره دلوقتي، وأشرح لها اللى شوفته وسمعته من همس وهخليها تجى من بكره تتابع معاها.

مد النبوى يده للطبيب يصافحه قائلا: مره تانيه متشكر يا دكتور.
صافحه الطبيب وغادر، بينما عاد النبوى الى داخل الغرفه وجد هدايه جالسه جوار همس على الفراش تضمها على صدرها وهمس صامته لا تتحدث، كذالك هدايه تحتويها تربت عليها بيديها بحنان.
لكن حين رأت همس النبوى مره أخرى للحظه خافت منه وتمسكت بهدايه.

ضمتها هدايه قائله: متخافيش يا همس ده عمك النبوى هو اللى أنقذك وجابك لهنا المستشفى، همس أنا لو مكنش عندى ثجه إنك مظلومه مكنتش خليت عمك ينجدك، كنت سيبتك تتعذبى لآخر لحظه بعمرك، يا بتى إن بشر وخطائين بس جدامنا فرص نصلح أغلاطنا وأنى إتعلمت من الأيام محكمش بظاهر الآمر الله أعلم باطنه أيه.

تشبثت همس بهدايه قائله: ليه مش فاكره حاجه غير إن كان في إيدى سلاح وبعدها توهت وعقلى فصل، كمان مش فاكره حد غير سلسبيل وهدايه أخواتى وكمان كارم إبن عمى.
دب نفس الشك في عقل هدايه حين قالت همس ذالك، رفعت بصرها ونظرت للنبوى الذي هز رأسه بلا مستحيل كارم أن يؤذى همس ذالك الإيذاء الفادح هو أعلم بقلب ولده...

زال الشك من عقل هدايه وقالت لهمس: بكره تفتكرى كل شئ يا بتى، ودلوق هجول لأبوكى وأمك يچوا يزوركى، يمكن جرح جلبهم يخف.
إبتعدت همس عن حضن هدايه وقالت برفض: لاء مش عاوز أقابل حد ومتعرفش عليه، أرجوك إنتى بتقولى إنك جدتى وأنا مش فاكراك بس حاسه براحه معاك، أرجوك بلاش أشوف في عنيهم نفس الصعبانيه اللى شيفاها في عينك إنتى واللى بتقولى عليه يبقى عمى، يمكن مع الوقت أفتكرهم مش عاوزه أصعب على حد تانى.

جذبتها هدايه لحضنها وقبلت رأسها وحبست دمعه بعينيها وقالت لها: اللى تريديه يا بتى، أنا كنت بجول إنك خدتى منى الشكل بس، بس لاه يا بتى جوتى في منها چواكى ومع الأيام متأكده الحجيجه هتبان.
غادر النبوى ومعه هدايه، بالسياره تبسم النبوى وقال: مش هنجول لناصر ومرته بجى يا أمى إن بتهم عايشه أهى خلاص أخيرا فاجت من الغيبوبه.

ردت هدايه: لاه يا ولدى مسمعتش كلام الدكتور إنها عندها نجص في الذاكره وناسيه حاجات كتير، وكمان رغبتها، خلينا كيف ما أحنا مدارين عليها لحد ما تعود لهمس ذاكراتها، ووجتها تقرر هي اللى ريداه.
إمتثل النبوى لحديث هدايه ووافق عليه، ربما مع مرور الأيام تتذكر همس وتعود كما كانت.

بالفعل مع الآيام. بدأت همس علاج نفسي مع تلك الطبيبه التي كانت تجلس مع همس تستمع لها وأحيانا تعطى لها بعض الصور التي أخذتها من زيارات هدايه والنبوى لها بالمشفى، كانت همس كآنها تتعرف على أناس غرباء عنها.
بعد مضى أسبوع
خرجت همس من المشفى بصحبة هدايه والنبوى
كان بداخلها شعور بالخوف لا تعلم تفسير له، طلبت منهم عدم العوده بها الى المنزل ووافقوا على طلبها.
بالفعل بإحدى العمارات الراقيه بمدينة بنى سويف...

فتح النبوى باب إحدى الشقق وقال: إدخلى يا أمى.
دخلت هدايه ومعها همس تحت يدها، دخل النبوى خلفهن وأغلق الباب.

تبسمت هدايه حين أقبلت عليها إمرأه بمنتصف الاربعين وإنحنت تقبل يد هدايه بحبور قائله: الحجه هدايه والله ليكى واحشه كبيره والله لما النبوى بيه جانى البلد وجالى الحجه هدايه جصداكى في خدمه تعمليها لها، جولت له رجابتى فداها، ده فضلها عليا أنا وبناتى كلياتهم لو مش هي يمكن كانوا ضاعوا منى، بعد المرحوم چوزى، بس مين العروسه الزينه اللى معاكى دى، لاه إستنى أنا جلبى حاسس إنى أعرفها زين.

تبسمت هدايه وقالت: طمر فيكى العيش والملح يا وصيفه، ركزى زين إكده وجوليلى مين دى.
تمعنت وصيفه وقالت: دى بتى همس، جصدى يعنى زى بتى أنا رضعتها من صدرى على بنتى لما الست نهله كانت واخده حمى شديده بعد ولادتها يچى بخمس شهور، ومكنتش بترضى لا تاكل ولا ترضع من الجزازه اللى كنتم بتحطوا لها فيها الحليب، وكنت عنديكم بالصدفه وجتها و خدتها منها ورفجتها لصدرى وهي قبلت ورضعت منى على بنتى اللى كانت أكبر منها بسنه.

تبسمت هدايه وقالت: فعلا دى همس وأنا شيعت ليكى عشانها عاوزاك تجعدى إمعاها إهنه في الشجه دى، ومتسأليش ليه؟

تبسمت وصيفه وقالت: ينجطع لسانى لو سألت ليه يا حجه هدايه كلمتك ليا أمر، مع إنى بطلت خدمه وبيع الزبده في بيوت الناس الغنيه بعد ما چوزت آخر بناتى وأطمنت عليهم، جولت الحمد لله أعيش اللى باجلى من العمر، معاش المرحوم يكفينى وكفايه شجا بجى، بس إنتى تؤمرينى آمر، كفايه وجفتك چارى زمان وكمان ناصر بيه هو اللى دورلى على معاش من الحكومه، وغير خيركم اللى مغرجنى، في كل چوازه من بناتى كانت سترتها وفرشها وعزالها من خيركم، مع إنى كنت من بلد تانيه بعيده عن بلدكم، كنتم معرفه مع المرحوم چوزى، كان بيشتغل أچرى عيندكم، وكانت وصايته ليا لو چرالى حاچه روحى للحچه هدايه وولادها هيكرموكى وده اللى حصل.

ردت هدايه: بلاش كلامك الماسخ ده، أنا متفضلتش عليكى ده كان رزجك من عند ربنا، وبلاش كلام كتير، همس أمانتك.
ردت وصيفه: دى في عنيا يا حچه هدايه، إنى خدامتها.
إستردت وصيفه حديثها وقالت: بس في حاچه إكده عاوزه أجولها بس لو موافجتيش أنا هبجى مع الأبله همس برضوا.
رد النبوى: جولى أيه هي الحاچه دى، لو جصدك عالمرتب متخافيش اللى هتطلبيه مش هنختلف عليه.

أخفضت وصيفه وجهها في الأرض وقالت: فهمتنى غلط يا نبوى بيه، أنى ميهمنيش الفلوس قد انى أرد جزء صغير من فضل الحچه هدايه عليا، أنا كل اللى فيها بت بنتى، ربنا خلجها بعيب إنها خارسه، وروحنا بيها لدكاتره كتير وأستعجبوا إزاى خارسه وبتسمع، بس ده أمر ربنا بجى الحمد لله وبنتها دى جاعده معايا دايما تاخد بحسى ومتعلجه فيا بزياده، هي عندها خمس سنين.

تبسمت هدايه وقالت: وفيها أيه يا وصيفه هاتيها معاكى والنبوى يشوف لها حضانه جريبه من إهنه وكمان يعرضها على دكتور يمكن يكون في حل وعجدة لسانها تتفك.
فرحت وصيفه وإنحنت على يد هدايه قائله: ربنا يزيد من خيرك يا حجه هدايه، وأنى هبجى تحت رچل، الابله همس اللى معزتها من معزة بناتى هي بتى زيهم بالتمام.

سحبت هدايه يدها من أمام وصيفه تمنعها أن تقبل يدها وتبسمت، وكذالك همس شعرت براحه مع تلك المراه هي وتلك الطفله الصغيره التي من قدرة الله تسمع ولا تتحدث، ومرت أيام تصحبها أشهر إنتهى الربيع وأقبل الصيف، همس إستعادت جزء كبير من ذاكراتها بفضل الطبيبه النفسيه كذالك زيارات النبوى وهدايه لها غير أحاديثهم الهاتفيه.

لكن حين طلبت منها هدايه العوده الى المنزل، بكت همس وقالت لها أنها غير قادره على مواجهتم، من الأفضل لها أن تظل بنظرهم ميته أفضل من نظرات الإتهام أواللوم و حتى الشفقه منهم لن تقدر على تحملها، الآن، ربما مع الوقت تعود لهم، لكن ليس الآن.

لكن ذات يوم بالصدفه أثناء جلوس همس عصرا بشرفة تلك الشقه، كان هنالك كافيه كبير في المقابل للعماره، رأت دخول كارم الى هذا الكافيه عرفته من الصور، لا تعلم لما أرادت ان تراه عن قرب، بالفعل إرتدت ثيابها ووضعت على وجهها ذالك النقاب التي أصبحت ترتديه كلما خرجت من الشقه خشية ان يتعرف عليها أحد وهي لا تعرفه.

بالفعل ذهبت الى ذالك الكافيه، دخلت إليه، جابت عينيها المكان الى أن وقع بصرها على مكان جلوس كارم، جلست خلف طاوله قريبه منه، رأت تلك البسمه التي شقت شفتاه حين نهض يسلم على أحد الأشخاص، تعجبت ذالك الشعور الجديد عليها لما اليوم تتمعن بملامح كارم بهذا الشكل تضارب بعقلها وقلبها الأحاسيس ماذا يعنى لها كارم، هي إستردت ذاكراتها كليا، جلست في المقابل له الى أن نهض ودفع الحساب وغادر الكافيه، عادت الى الشقه، تبسمت لتلك الطفله الصغيره التي تفاجئت أن إسمها همس هي الآخرى وسمتها جدتها تذكرا لهمس التي أرضعتها ذات يوم مع إبنتها، كانت تحب الأسم وظل عالقا برأسها، لكن همس الصغيره ولدت بلطف من الله معها، صماء حديثها همهمه غير مفهومه لمن لا يعرفها لكن ببقائها معها لوقت تعودت وفهمت همهمتها وأصبحت صديقتها الصغيره، او كما تنعتها إبنة أختها بالرضاعه...

مر وقت آخر، أثناء زيارة النبوى لها في يوم أخبرها أن سلسبيل ستتزوج.
فرحت بداخلها لكن سرعان ما غص قلبها، سلسبيل تتزوج بعد وفاتها بأشهر قليله أتكون نسيتها، جميعهم نسوها، تآلم قلبها المجروح، لكن تعجبت حين علمت بمن ستتزوج سلسبيل، قماح!
سلسبيل كانت ربما لا تكره قماح، لكن كانت تتجنب مجلسه، كما أنها كانت تقول أنه هوائى من ناحية النساء.

لم تظن أن سلسبيل جبرت على هذا الزواج فالأيام قادره على التغيير من المشاعر، وأكبر مثال على ذالك هى، كيف تغيرت مشاعرها اليوم عن الأمس القريب التي رأت فيه كارم، التي كانت سابقا لاتراه أكثر من أخ، اليوم ليس كذالك، كما أن مشاعرها ناحية قماح إنكشفت حقيقتها أمامها اليوم، لم تنسى حزنها يوم أن تزوج ب هند كم شعرت بالتعاسه وقتها، اليوم تبتسم، لكن كل ما يشغل بالها سلسبيل تمنت أن تراها عروس، لكن كيف.

فكرت، وفكرت، وعقدت النيه ستحضر عرس سلسبيل...
بالفعل إتصلت على النبوى يوم عرس سلسبيل صباحا، ذهب إليها.
جلست معه تقول: عمى أنا هحضر فرح سلسبيل.
تبسم النبوى وقال: بجد الفرح كده هيبجى فرحين، في جلبى، سلسبيل أكتر واحده إتمنيتها تبجى من نصيب قماح، وظهورك هيزود الفرحه في جلوبنا كلنا.

ردت همس: أنا مش عاوزه أظهر يا عمى أناهحضر متنقبه زى ما بقيت بنزل للشارع بالنقاب، عمى أنا لسه مش قادره عالمواجهه، مش جاهزه ليها، وبعدين أفضلى تنسونى زى ما حصل كده، بعد موتى بكام شهر أهو فرح في دار العراب.
نهض النبوى وقال لهمس قومى غيرى البيجامه اللى عليكى دى يا همس وتعالى معايا، مش عاوزه تحضرى فرح سلسبيل، ومفكره إننا نسيناكى، لازم تشوفى حاجه بعنيكى ووجتها أحكمى بنفسك.

رغم تعجب همس لكن بدلت ملابسها وإرتدت نقاب على وجهها، وذهبت مع عمها، تعجبت أكثر حين دخل بها الى المقابر الخاصه بهم، تركها وإبتعد عنها لكن قبل ذالك قائلا: أكيد فاكره مكان قبر چدك الله يرحمه، حتى لو مش فاكره المكان في يافطه مكتوب عليها إسمه، أنا هستناكى هناك في العربيه، لحد ما ترچعى.

بالفعل ذهبت همس الى مكان قبر جدها، لكن قبل أن تقترب من القبر تفاجئت بالواقف أمام القبر يضع زهره صفراؤ اللون على قبرها وتدمع عيناها يتحدث لمن بالقبر، علمت أن هذا القبر الجميع يعتقد أن همس مدفونه به، وقفت صامته تتابع همس كارم تتمنى أن تكون بداخل القبر تتسمع لما يقوله...
لكن فجأه شعرت بشى يلعق قدمها، إنخضت وخرج منها صوت مسموع، أنتبه له كارم، فنظر ناحية الصوت.

تصنم لدقيقه وهو ينظر لها، سار فجأه ناحيتها، لكن همس حين نظر لها إرتبكت وحين رأته يتقدم ناحيتها إرتجفت لم تدرى بنفسها وهي تجرى من أمامه تقطع المقابر التي كانت تخشى المرور من أمامها سابقا الآن هي بداخلها تجرى هربا من كارم...
بينما كارم دخل له شعور أن تلك التي كانت واقفه يعرفها جيدا.

هربت همس بسيارة النبوى، تبكى ذالك العاشق لها كيف يوما كانت ترفض مشاعره التي كانت ظاهره لها، عاقبها الله على ذالك ببعدها عنه ليس عنه فقط، بل عن جميع أحبائها.
بالطريق توقف النبوى قائلا: إتأكدتى إننا نسيناكى، لسه عند رأيك ليه يا همس مش عاوزه ترجعى خايفه من أيه، أنا وجدتك لغاية دلوقتي دافنين سر إنك عايشه بسبب طلبك.

ردت همس: مسيرى هرجع يا عمى بس لسه مش جاهزه للرجوع، ودلوقتي أنا هحضر فرح سلسبيل زيي زى أى حد مدعى للفرح، بالفعل بعد وقت كانت تجلس بين النسوه، ولإنشغال الجميع بالفرح المصغر لم ينتبه أحد لوجودها حتى هدايه التي قالت فيما بعد للنبوى لو كان أخبرها أن همس بالمنزل ما كانت جعلتها تخرج منه وكانت أفشت سر انها مازالت على قيد الحياه، لكن فات الآوان.

بدات تمر أيام لاحظت همس مجئ كارم لذالك الكافيه كثيرا، كانت تراقب الكافيه من شرفة الشقه وحين تراه كانت تنزل وتدخل للكافيه، حتى ذالك اليوم التي إصطدمت به همس الصغيره، ربما كان القدر يريد أن تظهر أمام كارم، يومها كانت تحدثه وهي ترتجف من داخلها...

أخبرت عمها عن لقائها بكارم، وأنه يتردد كثيرا على ذالك الكافيه، وتكررت لقائتها بكارم لأكثر من مره حتى أنه في إحدى المرات حاول الحديث مع همس الصغيره لكن لم ترد عليه وردت بدل عنها هاميس
بحث عمها في ذالك الآمر وأكتشف ان كارم عرض على مدير الكافيه شراؤه، فكر النبوى وسبق كارم وأشترى الكافيه هو وسجله بأسم همس بوقت قصير للغايه.
وها هي أمامه الآن بعد أن أكتشف من تكون.

عادت همس من التذكر، يديها ترتعش ليست يدها بل جسدها بالكامل كما انها تبكى، نهض كارم من مقعده وجلس بالمقعد المجاور لهمس ومد يده وأمسك يدها في البدايه بتردد سرعان ما ضغط عليها بقوه وقال بشفقه: كفايه يا همس بلاش تكملى الباقى دلوقتي.
سحبت همس يدها من يد كارم سريعا بخوف، وكادت تنهض.
تعجب كارم من ذالك هو شعر برعشة يد همس حين وضع يده عليها
لكن قال لها: همس لازم ترجعى معايا وتواجهى الجميع إنك عايشه.

عادت همس تجلس قائله: لأ مش هرجع يا كارم أنا مش قد المواجهه مش هتحمل لا لوم ولا عتاب ولا إتهام الأفضل لهم يفضلوا فاكرين إن همس مبقتش موجوده، أنا فرحت لما سلسبيل إتجوزت من قماح.
رد كارم بمفاجأه: يمكن سبب عدم رجوعك لدار العراب إنك مش قادره تتحملى إن قماح بقى جوز أختك سلسبيل.
تفاجئت همس قائله: قصدك أيه؟

رد كارم: أنا كنت عارف إن عندك مشاعر ناحية قماح يا همس أوقات كنت بكرهه، كان نفسى تبصلى بنفس النظره اللى كانت عينيكى بتلمع بيها لما كنتى بتشوفى قماح وكمان لما كنتى بتحاولى تلفتى نظره ليكى، بس هو عمره ما شافك غير همس بنت عمه.

تفاجئت همس وقالت: مش هكدب يا كارم ولا هكذب كلامك ده، بس هتصدقنى لو قولتلك إنى بلوم نفسى إنى فكرت في يوم إنى كنت مش هقول بحب قماح، كنت معجبه بيه مش أكتر، بس يوم زفافه هو وسلسبيل إتأكدت إنى كنت مراهقه عاجبها الشاب اللي له كلمه وسط الكبار، كان إعجاب مش أكتر من كده، موصلش لحب.
رد كارم: طب مفيش حد تانى وصل لقلبك.
تبسمت همس دون رد.

تبسم كارم هو الآخر وقال: أفهم من سكوتك ده إنك موافقه على عرض بابا، إننا مش بس نتشارك في الكافيه ونتشارك في الحياه كلها، وأنا موافق يا همس إنك تفضلى بعيد عن العيله، بس متأكد في يوم هتكملى لى سرد بقية اللى حصل، ووقتها هنرجع للعيله وإيدينا في إيد بعض زى كده.
أنهى كارم قوله وأمسك يد همس، لكن همس إرتجفت وسحبت يدها من يده بخوف وتدمعت عينيها.

غص قلب كارم، يبدوا أن ما حدث بالماضى ترك أثرا على همس هي تخشى إقترابه او لمسه لها.
يبدوا طريق عودة هاميس للحياه غير ممهد وعليه بالصبر والأحتواء.
بالعوده لمنزل العراب.
بالأتلييه الخاص بسلسبيل
أثناء تشكيل سلسبيل لأحدى المنحوتات بالأتلييه، لا تعلم لما فجأه شعرت بدوخه بسيطه أغمضت عينيها، لترى
طيف رداء أسود لإمرأه منقبه لا يظهر من وجهها سوى عينيها العسليه، التي تشبه عين، همس.

فتحت سلسبيل عينيها سريعا تفكر في ذالك الخاطر التي رأته شرد عقلها همس في الفتره الأخيره أصبحت تأتى بخاطرها كثيرا في بداية موتها لم تكن تأتى بخاطرها، أيكون مثلما قالت هدى قبل قليل همس تريد إخبارها بشئ قد يظهر برائتها، يا ليت هذا يحدث وتظهر براءة همس وقتها سترفع رأسها أمام ذالك القاسى قماح الذي يستغل سيرتها أحيانا كثيره من أجل أن تخضع لما يريده متقبله بصمت.

فى ذالك الأثناء دخلت هدى عليها وجلست على أحد مقاعد الغرفه ونفجت أوداجها تقول: أنا حاسه بملل فظيع، بقالى فتره طويله يمكن من بعد ما خلصت إمتحانات مخرجتش من البيت، كنا في الأول بنسلى بعض، بس من يوم ما أتجوزتى من قماح، وأنتى بقى معندكيش وقت ليا، كم ساعه بالنهار، لكن لما قماح يبقى في البيت بيبعدك مش بس عنى، عن الكل، يظهر جدتى كان عندها وجة نظر وإن الواد قماح ده بيحبك، بس بيدارى.

سخرت سلسبيل وهمست لنفسها قائله: هتقوليلى، ده بيعشقنى لدرجة متتصورهاش، كله بالعنف أو الغصب أو المعايره، بس كله علشانك يا يهون.
نهضت هدى تقول: بقولك أيه يا سلسبيل مش معاكى رخصة قيادة سيارات.
ردت سلسبيل: أيوا بابا إستخرج ليا رخصه من فتره، بس بتسألى ليه.
ردت هدى: أيه رأيك نخرج شويه في عربيه بره في الجنينه وأكيد السواق سايب المفاتيح فيها.
تبسمت سلسبيل بموافقه وتفهم: قصدك نهرب من البيت نتهوى شويه.

تبسمت هدى وقالت: ونشم عوادم السيارات وريحة أكل المطاعم وناكل من الشارع ومش بعيد بابا يجى القسم يضمنا، زى اللى حصل قبل كده وهمس كانت...
صمتت هدى تشعر بغصه قويه في قلبها، كذالك شعرت سلسبيل، لكن قالت: لأ متخافيش المره دى معايا رخصة قياده وكمان نشغل Gps عالطريق يعرفنا الطرق المخالفه، ومنوقفش في مكان الونش يشيل العربيه زى المره اللى فاتت.
تبسمت هدى قائله: طب أيه مش يلا بينا نتصرمح في الشوارع شويه.

تبسمت سلسبيل قائله: يلا بينا، هطلع أغير هدومى دى...
وأنتى رخصة القياده بتاعتى هتلاقيها في أوضتى اللى في شقة بابا في درج التسريحه روحى هاتيها وتعالى ونتقابل عند العربيه.
تبسمت هدى
بالفعل بعد دقائق كانتا الأثنتين بالسياره تبتسمان بمرح.
آتى المساء
أصبحت الساعه في حوالى التاسعه والنصف.
دخل قماح برفقة ناصر الى غرفة هدايه.
تحدث ناصر: حرم يا أمى عجبال ما تصلى في الحرم وأنا صحبه معاك.

تبسمت هدايه ومدت يدها لقماح الذي ساعدها على النهوض من على الأرض وقالت: المره الجايه اللى هروح فيها الحرم النبوى، هاخد قماح وسلسبيل معايا ويكون ربنا رزجهم بالذريه الصالحه اللى تجمع بينهم وتقر عيونهم.
تبسم قماح بموده وآمن على دعائها قائلا: يارب إن شاء الله.
بينما تبسم ناصر وقال: أمال البنات فين، يا أمى.
صمتت هدايه تنظر لقماح.

بينما تلك الحقود قدريه التي يمتلئ قلبها الغلول من محبة الجميع لقماح، هي ليست فقط تكرهه هي تتمنى أن يختفى من الحياه مثلما أختفت أمه سابقا، لما تعلم لما عاد لهنا مره أخرى، يحصد حب وإعجاب الجميع، لكن لا
لتدخل تشعل فتيل قد ينهى ذالك الحب الذي يحصده قماح من الجميع، وذالك عن طريق تلك الحمقاء سلسبيل
قماح سبق أن طلق زوجته السابقه بسبب مخالفتها لأمره وخروجها دون إذن مسبق منه، يبدوا أن الحظ سيعود لها اليوم.

من ملامح قماح، يبدوا أنه لا يعرف الحمقاء سلسبيل خرجت من المنزل، لتدخل وتضع أول شعله في عقل ذالك الحقير قماح.
بالفعل دخلت بتلهف وإدعاء قائله: حجه هدايه الساعه قربت على عشره والبنات مرجعوش للبيت أنا خايفه يكون حصل لهم حاجه مش زينه.
تعجب ناصر وقال: بنات مين اللى مرجعوش.
ردت قدريه بتمثيل: أيه ده أنتم متعرفوش ياريتنى ما كنت أتكلمت.
رد قماح: ردى على سؤال عمى. بنات مين؟

ردت قدريه تدعى الخوف واللهفه: هدى وسلسبيل خدوا العربيه من الجنينه وخرجوا من قبل المغربيه ولحد دلوق مرجعوش، يارب يرجعوا بالسلامه.
نظر قماح لجدته التي تنظر لقدريه بتوعد، إستشف صدق قول زوجة والده، وفتح هاتفه، يتصل على سلسبيل الهاتف يرن ولا أحد يرد.
بينما فتح ناصر هاتفه واتصل على هدى، التي أخبرته أنهن بالطريق عائدين للمنزل، خلال دقائق.
أغلق ناصر الهاتف وقال: هدى بتجول إنهم بخير على وصول.

نظرت قدريه لملامح قماح المتهجمه وقالت: يوصلوا بالسلامه، بداخلها نشوه لديها يقين أن قماح لن يفوت خروج سلسبيل من المنزل دون إذنه دون عقاب منه، تتمنى بداخلها أن يحدث الطلاق بينهما بأقرب، وقتها سيتفرق الجميع من حول قماح، ويصبح مكروه.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
قبل وقت قليل.
بالشقه التي تسكن فيها همس.
فتحت الباب ودخلت ثم دخل خلفها كارم، تبسم بود لتلك الطفله الصغيره التي آتت عليه مبتسمه، إنحنى يقبل وجنتيها، تبسمت له وهمهمت ببعض الكلمات لم يفهمها، لكن فهمتها همس، وقالت له: همس الصغيره بترحب بيك في الشقه وبتقولك أنها مبسوطه ونفسها تفرجك على الرسومات اللى رسمتها ليك.
نظر كارم لها وقال: بتعرفى ترسمى كمان، أكيد فنانه موهوبه، وكمان رسمتينى طب فين الرسمه دى؟

همهمت الصغيره ببعض الكلمات فسرتها له همس قائله: بتقولك هتدخل تجيب كراسة الرسم بتاعتها وتجى.
تبسم كارم والصغيره تهرول تدخل الى إحدى الغرف، نهض واقفا وكاد يقترب من همس، لم يبقى سوى خطوه واحده، إرتبكت همس وعادت بجسدها للخلف أكثر من خطوه دون إنتباه منها وكادت أن تتعثر في تلك الصغيره التي عادت من الغرفه.

. إنتبه كارم لذالك بوضوح همس أصبح لديها فوبيا أن يقترب منها، تقطع نياط قلبه بداخله لديه يقين همس بريئه من تلك الوصمه التي نالتها، ربما كان يود معرفة كل ما حدث لها، لكن لو أكملت همس سرد باقى الذي حدث ربما ينهار عقلها، عليه التحلى بالصبر مع الوقت ستبوح همس بالباقى.

فتحت الصغيره الكراسه، وهمهمت، إنحنى كارم بمستواها وجلس القرفصاء، قلبت الصغيره بين صفحات الكراسه هنالك رسمات كثيره لوجوه تشبه وجه كارم، تعجب كارم يقول: دى رسمات كتير قوى ليا، مش معقول من الكام مره اللى شوفتينى رسمتيهم، صحيح الملامح مش كلها ليا، بس قريبة الشبه منى.
همهمت الصغيره ببعض الكلمات، رفع كارم وجهه ناحية همس كى تفسر له ما قالته.

لكن همس صمتت، وأجابت بدلا عنها وصيفه التي آتت تقول: بتجولك هي رسمت الصور دى من الصوره اللى شافتها في يد همس الكبيره.
نظر كارم ناحية همس وتبسم بحبور، بينما خجلت همس من قول وصيفه
التى قالت بترحيب: إنت كارم بيه العراب، أنا خدتك بالشبه ل النبوى بيه إنت قريب الشبه منه، أنا كمان ياما دخلت بيت العراب يمكن متاخدش بالك منى.

تبسم كارم يقول: فعلا أنا كارم النبوى العراب، معليشى فعلآ أنا مخدش بالى منك، بس بشكرك على إهتمامك ورعايتك لهمس الفتره اللى فاتت.
تبسمت وصيفه وهي تنظر الى همس وقالت: همس زى بتى تمام أنا رضعتها من صدرى زمان وكمان كان عاچبنى إسمها وسميته لبت بتى، أنى هاخد همس الصغيره ونروح نعملك شاى صعيدى تجيل هيعچبك جوى، زى ما عچب همس وبجى إدمان عنديها.

تبسم كارم رغم تعجبه همس سابقا لم تكن من هواة إحتساء الشاي حتى أنها كانت تسخر من إدمانه هو لأحتساء الشاي بكميات كبيره وأوقات متأخره أحيانا
همس تغيرت كثيرا عن السابق.
غادرت وصيفه ومعها الصغيره وتركوا همس وحدها مع كارم، الذي تحدث: هنفضل واقفين كده في مدخل الشقه.
ردت همس: لأ خلينا ندخل للصالون.

قالت هذا وأشارت نحو إحدى الغرف. دخل كارم وخلفه همس التي جلست بمقعد بعيد عن مكان جلوسه مقعد قريب من باب الغرفه، إنتبه كارم لذالك بتحسر بداخله، همس حقا مازالت على قيد الحياة لكن تبدلت بآخرى، حقا أمامه صورة همس لكن همس أخرى تبدلت للنقيض، كان لديها ألفه وثقه فيمن حولها في التعامل يبدوا بوضوح من أفعالها البسيطه فقدتهما تتعامل بحذر شديد حتى أنها كانت تتحدث كثيرا الآن أمامه تجلس صامته...

تنحنح كارم يقول: تعرفى إنى بالصدفه سمعت سلسبيل بتقول لهدى إنها حلمت بيكى.
تنهدت همس بشوق وقالت: تعرف إن أكتر أتنين مشتاقه قوى أشوف رد فعلهم سلسبيل وهدى لو عرفوا إنى لسه عايشه، مش عارفه رد فعلهم هيبقي أزاى.
رد كارم بمفاجأه: وعمى ناصر ومرات عمى نهله، والعياه كلها متأكد إنهم هيفرحوا قوى كمان، همس إنتى ليكى معزه خاصه و...

قاطعتها همس قائله: من فضلك يا كارم أنا مش عاوزه حد من العيله يعرف إنى لسه عايشه، الأفضل لهم وليا يفضلوا فاكرنى ميته.
رد كارم بتصميم: بس أنا هقولهم.
نهضت همس قائله: وقتها هموت نفسى بجد زى ما سبق وقولت لعمى وجدتى.
رد كارم بتسأول مذهولا: ليه يا همس عاوزه تفضلى ميته، ربنا له حكمه إنك لسه عايشه عشان تدافعى عن نفسك وحقيقة اللى حصل، همس...
إنتفضت همس تقول بغضب: يظهر إنى غلطت لما كشفت لك إنى لسه عايشه.

نهض كارم واقفا هو الآخر وكاد يقترب من همس، لكن أوقفته همس بكف يدها وقالت بإستهجان: كفايه يا كارم كده تقدر تمشى.
توقف كارم وإبتلع جفاء همس المبرر وحاول تلطيف الحديث: بس أنا لسه مشربتش الشاي، ومعروف عن ولاد العراب إكرام الضيف.
صمتت همس، تنظر لعين كارم عم الصمت كانت نظرات العين هي من تتحدث.
عيني همس، تود البوح بالآلم القاسى التي تحمله بقلبها البرئ الذي إكتشف قساوة أفعال بعض الجناه لتغدر الحياه في لحظه.

بينما عيني كارم: المتآلمه من إصرار همس على أن تبقى بنظر الجميع ميته، وأيضا ذالك الخوف الذي يراه بعينيها حين يقترب منها، ود كسر حاجز ذالك الخوف وجذبها لحضنه يطمئنها، لكن يخشى رد فعلها.
فى ذالك الأثناء دخلت وصيفه بصنية قائله: چبت الشاى أها معليشى إتأخرت أصلى سويته على عين البوتاجاز مش في البتاع بتاع اليومين ده اللى تخط الفيشه في الحيطه الميه تغلى في ثوانى والشاى بتاعه بيبجى طعمه ماسخ، مايه مصبوغه.

تبسمت همس قائله: إسمه كاتل، مش بتاع.
تبسمت وصيفه قائله: لا كاتل ولا جاتل ماله البوتاچاز.
وضعت وصيفه الصنيه وقالت: هروح لهمس الصغيره سايباها في المطبخ لا تلعب في حاچه.
خرجت وصيفه وتركت كارم الذي مد يده وأخذ كوب من الشاى ومدها ناحية همس يعطيها لها.
نظرت له همس ثم للكوب وأخذته منه، أخذ كارم الكوب الآخر وأرتشف بعض قطرات وقال: لأ شاى مظبوط تمام، مش زى اللى كنتم بتشربوه لحماد إبن عمتى عطيات.

تنهدت همس ببسمه قائله: حماد كان بيغلث علينا وإحنا كنا بننتقم منه، كمان كان دايما بيغلس على سلسبيل ويكسر لها التماثيل اللى بتتعب سواء كان في نحتها أو تشكيلها، وياخد الطين بتاعها يرميه في أرضية الجنينه ويرش عليه مايه تبوظه، كنا بنحط له فلفل أسود في الشاى أونجيب نشارة خشب ونلونها أسود، وياسلام لو طلب شاى بلمون كنا بدل السكر بنحط له ملح لمون وكان بيعمل معاها شغل حلو يجزع نفسه، ومع ذالك نفسه كانت دايما مفتوحه للأكل.

تبسم كارم يقول: كنتم بتكرهوه.
ردت همس: وهو حماد فيه شئ يتحب، دى متسلق زى عمتى عطيات وكمان زهرت اللى رغم إنها فازت برباح بس جواها طول عمرها غيره من بنات ناصر العراب.
رد كارم بتفهم: مش غيره. ده حقد في فرق بينهم...

الغيره إنك تغيرى على شئ بتحبيه وتتمنى يبقى عندك زيه أو جزء منه، إنما الحقد إنك تتمنى الشئ اللى في إيد غيرك يزول، ويجى ليكى لوحدك حتى لو هتخطفيه من إيده غصب عنه، وده اللى زرعته في قلبها عمتى عطيات ومش بس في قلبها كمان في قلب حماد، بس يمكن حماد أقل من زهرت شويه.
ردت همس بفهم: فعلا زهرت حقوده ومتأكده زمانها بتغل من سلسبيل، هي كانت بتغل منها أصلا بس أكيد بعد جوازها من قماح بقت تغل منها أكتر.

رد كارم: هتصدقينى لو قولت لك مش عارف، أنا بقيت قليل لما بفضل في البيت، يمكن اوقات كتير يادوب بروح عالنوم بس، بس ماما قالتلى من كذا أسبوع إن زهرت حامل ولازم ابارك لها هي ورباح، بس مجتش فرصه أشوفهم، لأنى البيت فقد طعمه بعد غيابك يا همس حتى بالنسبه ليا فقد الروح اللى كانت فيه، كانت مشاغبتكم إنتم التلاته بتعمل للبيت روح جميله، الروح دى إنتهت بعدك يا همس، حتى هدى وسلسبيل خدوا جنب لوحدهم، إنتهت مشاغبتهم، أنا إتفاجئت بجواز سلسبيل وقماح، يمكن مستغربتش من قماح، قد ما إستغربت من موافقه او بالأصح إمتثال سلسبيل إنها تتجوز قماح، أنا كنت بشوف إزاى هي بتتجنب حتى ترد على كلمه هو قالها.

تبسمت همس تقول: أنا كمان أتعجبت سلسبيل طول الوقت كانت بتنجنب قماح حتى لما كنا نتكلم عنه، كان رأيها أنه غامض ومغرور وعنده عنجهية الالهه اليونانيه.
تبسم كارم يقول بمزح: مش إبن الأغريقيه، لازم النص اليونانى يكون له تآثير، وكمان عاش سبع سنين في اليونان، أكيد لهم آثر.
تبسمت همس قائله: عندى سؤال محيرنى، إزاى عرفت إنى همس.

رد كارم وهو ينظر لعين همس مبتسما: هتصدقينى لو قولتلك في البدايه من نبرة صوتك في المقابر، لما صرختى وبعدها أختفيتى، بس يومها شوفت عربية بابا قولت أكيد مش حقيقه فكرتك زى فيلم عروسة النيل لما رشدى أباظه كان بيشوف هاميس على جدران المعبد، بس لقيت ده وانا بدور عليكى في المقابر.
قال كارم هذا وأخرج منديل قماش مطرز بنقوش فرعونيه
نظرت همس للمنديل وتبسمت.

تبسم كارم يقول: النقوش اللى على المنديل ده فاكر إنى كنت طلبت منك تطريزها وأنتى وقتها سألتينى معنى النقوش دى أيه فاكره...
خجلت همس من الرد عليه.
بينما تبسم كارم يقول: معناها إنت في الحياه من أجلى هاميس.
حين يندمج الشيطان مع عقل إمرأه.

ها هي الوسواسه تبخ سمها: مش عارفه ليه جلبى مش مطمن البنات غابوا جوى في الرچوع، هدى ردت على ناصر وجالت جدامها عشر دجايج وتوصل وأها مر نص ساعه بحالها والساعه عدت عشره بشويه في بنات ييجوا وحديهم عالطريج في وجت زى ده، القلق بدأ يدخل لجلبى إتصل على سلسبيل تانى يا قماح.
بالفعل أخرج قماح هاتفه يهاتف سلسبيل، لكن لا رد مثل سابقا...

بدأت تنفخ قدريه في النار، وقالت: إزاى متردش على إتصالك وتطنشه دى قلة إحترام منها.
نظرت هدايه لقدريه وقالت بحده: بدل ما تجعدى إهنه، مفيش في خشمك كلمه عدله، جومى شوفى اللى في المطبخ خلصوا الوكل ولا لسه، أهو هناك هتلاجى اللى ترسمى نفسك عليهم.
نهضت قدريه بغيظ وقالت بإدعاء: أنى غلطانه يعلم ربى أنا جلبى جلجان على البنات السكك مبجتش آمان.

خرجت قدريه من الغرفه، رغم غيظها من هجاء هدايه لها لكن تبسمت بظفر، قماح مع طول الوقت يشتعل والليله ربما تنتهى بسقوط قماح أمام العائله، هي تكرهه مثلما كانت تكره والداته تلك اليونانيه التي لم تضحك على عقل النبوى فقط بل تلاعبت بعقل هدايه وحصلت على محبتها وتفضيلها عليها في الماضى، حتى حين أنجبت قماح فرحت هدايه به أكثر من ولدها رباح الأكبر منه، كانت تنعته بوجه الخير آتى للحياه وإذدهرت معه تجارة جده في ذالك الوقت، حتى حين فارق وذهب مع جدته الإغريقيه لم ينسوه ظل عالقا بأفئدتهم، كانت تستمع لشوقهم لعودته مره أخرى، حتى حين عاد إكتسب حب وتقدير الجميع لذكاؤه الفطرى الذي أسهم في توغل إسم وتجارة العراب في مجال الغلال بأنواعها، برأيها أن هذا ليس أكثر من صدف، وزواجه من سلسبيل بعد خطيئة همس أليس في نظرهم تكرم منه، ليتها ما لعبت برأس تلك الحمقاء سلسبيل وأخبرتها أن عليها الإمتثال لذالك الزواج من أجل أختيها سواءذكرى همس أو مصلحة هدى، فهنالك أحاديث تتسرب بالبلده حول همس أنها أخطأت وزواجها من قماح سيشغل البلده ويبعد إنتباههم لتلك الاشاعات التي قد تنال من سمعة همس وتؤثر على هدى أيضا، او ربما إن لم توافق هي على الزواج من قماح قد يتزوج من هدى، ظنت بذالك أنها تلاعبت بعقل الحمقاء سلسبيل التي لن ترضخ كثيرا لتسلط قماح عليها، وها هي تبدأ بأول قشه وسرعان ما سيتسحب باقى القش ويسقط العش، خروج سلسبيل دون إذن قماح، لن يفوته بسهوله الليله، تبسمت بنشوة ظفر.

ربما بدأ الحظ يساندها وستستعيد مكانتها بهذا المنزل الذي أهدرها النبوى بزواجه من الأغريقيه، ها هو ولد الإغريقيه المفضل على أبنائها، ربما يطلق إبنة العراب الليله وتزول غلاوته لديهم، وتنال الإنتقام من إبن غريمتها التي قهرتها لسنوات حتى بعد رحيلها.

بينما بتلك الغرفه كان قماح يجلس يغلى بداخله ينظر نحو هاتفه يدعى الهدوء، كذالك ناصر والنبوى ينظران لبعض بقلق، وهدايه تسبح وتستغفر وتدعى أن تمر الليله بسلام، ملامح وجه قماح لا تنذر بالخير، وسلسبيل مخطئه.
بعد دقائق
دخلت هدى الى الغرفة خلفها سلسبيل، تبسمت هدى قائله: مساء الخير مجمعين عند النبى إن شاء الله.
آمن الجميع على قولها، كذالك قماح
بينما قالت سلسبيل: مساء الخير...
رد الجميع عدا قماح.

نظرت له سلسبيل من ملامح وجهه المتهجمه بوضوح وعدم رده عليها، علمت أن الليله لن تنتهى بخير، أجزمت لنفسها لو تطاول قماح عليها سواء بالقول أو الفعل ستكون الليله هي النهايه لهذا الزواج التي تمقته من بدايته.

بينما نظر لها قماح الجالس يضجع بظهره على المقعد يضع ساق فوق آخرى يظهر الهدوء بينما بداخله مراجل مشتعله لو أطلقها الآن سيحول سلسبيل لأشلاء، لكن مازال يكبت تلك المراجل بداخله، لكن لن يستطيع التحمل كثيرا، نهض بالفعل وأتجه يمد يده وكاد يمسك يد سلسبيل، لولا دخلت نهله بنفس الوقت
وجذبت سلسبيل من يدها للخلف قائله: العشا جهز.
نهضت هدايه سريعا قائله: يلا بينا نتعشى، انا مش متعوده عالسهر، يلا يا ولاد.

نهض النبوى كذالك ناصر، بينما جذبت نهله يد سلسبيل ولم تنتظر وخرجت من الغرفه، وهمست لها أثناء سيرهن: كان فين عقلك لما أتسحبتم خرجتى إنتى وأختك من البيت كيف الحراميه، بدل ما تكونى الكبيره والعاقله، بتتجننى أكتر من أختك الصغيره من غير ما تحسبى حساب لجوزك، ربنا يستر وتعدى الليله على خير.

نظرت سلسبيل لها بصمت كم تمنت أن تؤازر إحداهن لمره واحده او حتى تصمت دون أن تلومهن أو تكسر من عزيمتهن، سلبية والداتهن دائما تضعفهن، و تجعلهن يرضخن للآخرين.
بينما قماح سار خلفهن يحاول كبت تلك المراجل المشتعله بداخله، عقاب خروج سلسبيل سيكون وخيم لا مانع ينتظر بعض الوقت.
دخل الجميع الى غرفة الطعام وجلسوا بأماكنهم وبدأوا بتناول الطعام، لاحظت قدريه أن سلسبيل شبه لا تأكل، فقالت: مش بتاكلى ليه يا سلسبيل؟

ردت سلسبيل: أبدا انا باكل أهو.
ردت هدى: بصراحه أحنا كنا أكلنا سندوتشات بره وأنا كمان مش جعانه.
نظرت هدايه ناحية سلسبيل وقالت: سلسبيل ضعفانه اليومين دول، المفروض تتغذى شويه وسندوتشات بتاعة بره دى مفيهاش غذا، كمان ملاحظه إن زهرت ضعفانه، يمكن بسبب الحمل.
إرتبكت زهرت وقالت: فعلا، نفسى مسدوده عن أى أكل باكل سد جوع بس، حتى مببقاش عاوزه أكل بس ماما قالتلى بلاش أطاوع نفسى على قلة الأكل.

ردت هدايه: إسمعى كلام عطيات وبلاش تطاوعى نفسك الحبل محتاج الست الجويه، ربنا يجومك بالسلامه.
كانت قدريه ستتحدث لكن قاطعتها هدايه قائله بحسم: كفايه حديت عالوكل الحديت بينجص بركة الوكل...
تحدث كارم الذي دخل يقول وهو ينحنى يقبل رأس هدايه: كلامك زين يا چدتى، الحديت عالوكل بينجض بركته.
تبسمت له هدى قائله: شكل حماتك بتحبك، چاى عالوكل.
تبسم كارم يرد بمرح: أكيد حماتى بتحبنى دى هتبجى ملاك كيف چدتى إكده.

تبسم ناصريقول: شكلكم بتتمسخروا وانتم بتتكلموا صعيدى إكده، دلوق اللهجه مش تجيله على لسانكم.
ردت هدايه تنظر ناحية قماح الذي يأكل صامت: مين اللى جال إن اللهچه الصعيديه تجيله، قماح أها رغم السنين اللى عاشها بعيد عن إهنه، بس أوجات كتير بيتكلم بيها، هي بس مسأله تعود، يلا يا كارم إجعد مكانك عالسفره، وكيف ما جولت من هبابه كلوا وأنتم ساكتين وبعد الوكل إتحدتوا براحتكم.

جلس كارم بمكانه جوار سلسبيل الذي تبسم لها وقال: بالهنا يا سلسبيل.

أمائت سلسبيل له راسها بصمت، بينما بداخلها غصه بسبب كارم هي رأته اليوم أثناء خروجه من أحد الكافيهات وكانت تسير لجواره فتاه منقبه، كان ييدوا سعيدا، والآن أيضا سعيد، كيف تبدل حاله هكذا منذ أيام كان الحزن على رحيل همس مسيطر عليه، يبدوا أن أخرى دخلت لحياته أنسته همس، يبدوا أنها كانت مخطئه حين ظنت أن كارم ليس مثل قماح، يبدل في النساء كما تهوى نفسه، لكن مهلا تذكرت ذالك الطيف الذي راودها قبل خروجها مع هدى وقت ان كانت بالأتلييه الخاص بها، هذا تفسير ذالك الطيف، إمرأه ترتدى الاسود منقبه كالتى رأتها تسير جوار كارم، غص قلبها وأيقنت ربما موت همس أفضل لها من أن كانت تعيش وتنصدم في كارم الذي نسيها سريعا.

أثناء تناولهم للطعام، رن هاتف قماح، أخرجه من جيبه ونظر الى الشاشه رد على من يتصل عليه، لينهض فجأه قائلا: أنا جاى مسافة السكه.
نظرت له هدايه قائله: خير يا قماح، إيه اللى حصل؟
رد قماح: مضرب الرز اللى في أسيوط حصل فيه ماس كهربائى وحصل حريق في جزء منه، والمطافى ادخلت ولازم اروح أباشر التحقيقات وأشوف الضرر اللى حصل.

إنخضت هدايه قائله: ربنا يستر ياولدى، بس إنت بتجول هتسافر دلوق، كيف يا ولدى الطريج مش آمان، أجولك خد محمد أخوك معاك.
تحدثت قدريه بتسرع وغباء: لاه محمد لاه احنا بالليل وزى ما جولتى الطريج مش آمان...
قالت قدريه هذا وعاودت الحديث بتبرير كاذب: جصدى بلاش لا محمد ولا قماح يسافروا دلوق، خليهم لبكره النهار له عين، بدل سفر الليل، الطريج مش آمان، أنا خايفه عليهم الإتنين.

نظرت لها هدايه قائله: جولت محمد هيسافر مع قماح، وهما هيبجى معاهم سلاح، وأنتى ادعى لهم بالخير، هم يا محمد مع أخوك.
نهض محمد مرحبابالذهاب مع قماح، بينما قماح إنحنى على سلسبيل وقال بنبرة توعد: لما أرجع هحاسبك
متفكريش إنى هنسى عقاب خروجك بدون إذن منى.
قال قماح ذالك وخرج من الغرفه خلفه أخيه محمد.

بينما شعرت سلسبيل برجفه سارت في كامل جسدها، يصحبها شعور آخر، لا تعلم لما شعرت بغثيان حاولت التحكم في نفسها لكن نهضت.
تحدثت قدريه حين رأت سلسبيل تنهض قائله: على فين مش هتكملى وكلك، ولا قماح جالك أيه سد نفسك.
نظرت لها سلسبيل وخرجت من الغرفه دون رد.

بينما نظرت زهرت ل رباح نظره فهم معناها أنها تود النهوض هي الآخرى هي تشعر بالغيظ كانت تود ذهاب رباح مع محمد بدل عن قماح، هدايه تتعمد إبراز أن قماح هو رجل العائله، كما أنه كان غياب رباح سيسهل عليها تنفيذ مخططها لتنتهى من كذبة أنها حامل.
نهض رباح هو الآخر قال: أنا شبعت وبما إن قماح سافر هو ومحمد لأسيوط فا شغل هنا كله هيبقى عليا هطلع أستريح عشان أبقى فايق، يلا بينا يا زهرت تصبحوا على خير.

ردت هدايه: وأنت من أهله، ربنا يعينك، تصبحى على خير يا زهرت.
أمائت لها زهرت راسها ورسمت بسمه على شفاها قائله: وانتى من أهله.
قالت زهرت هذا وفرت بخطوات سريعه تسبق رباح تخرج من الغرفه كأنها تتوارى من عين هدايه التي تشعر انها تعرى حقيقة كذبتها أنها حامل عليها التخلص من تلك الورطه بأقرب وقت قبل أن تنفضح كذبتها.

بينما قدريه زاد إشتعال صدرها، فهمت لما فعلت هدايه ذالك ولم تعارض سفر قماح ليلا هي أرادت إبعاد قماح الليله عن المنزل، حتى يتسنى له الهدوء مع الوقت وينسى ولا يعاقب سلسبيل، على خروجها دون إذنه.
بينما نهله نظرت لهدايه نظرة إمتنان، كذالك النبوى وناصر
لتنتهى الليله هادئه دون حدوث مشكله.
بعد قليل بشقة سلسبيل...
خرجت من الحمام لا تعلم سبب لذالك المغص التي تشعر به أرجحت ذالك لتناولها الطعام من الشارع.

جلست قليلا على الفراش تشعر بهبوط وضعف، وشعرت أيضا بالملل لبقائها بالشقه وحدها، حسمت أمرها وإرتدت إيسدال فوق منامتها ونزلت الى شقة والداها، لكن قبلها هاتفت هدى كى تفتح لها باب الشقه.
تبسمت هدى وهي تفتح باب الشقه قائله بمزح: ايه مقدرتيش تنامى في الشقه مش قادره تستحملى غياب قماح.

زغدت سلسبيل هدى قائله: وسعى خلينى أدخل، الحق عليا قولت البت هدى بتسهر طول الليل عالابتوب، اما أنزل أكبس على نفسها، ارحم عنيها شويه.
أخذت هدى جنب ودخلت سلسبيل الى الشقه ودخلن الى غرفة هدى، نظرت سلسبيل الى الفراش وجدت عليه الابتوب الخاص بهدى، قالت لها: أهو جسم الجريمه عالسرير زى ما قولتلك.
تبسمت هدى قائله: تعالى في حاجه كنت عاوزه أقولك عليها.

جلسن على الفراش فتحت هدى الحاسوب على إحدى المواقع وقالت لها: شوفى الموقع ده كبير لمركز بيدى كورسات في نظم البرمجه إكتشفت إنه له فرع هنا بنى سويف، وقدمت من خلال النت على دوره هتبدأ بعد يومين.
تبسمت سلسبيل قائله: طب كويس والله اهو تسلى وقتك على ما ترجع الدراسه تانى بدل ما أنتى خلاص قربتى عقلك يفوت.
تبسمت هدى وقالت: وأنتى هتفضلى كده قاعده في البيت، مزهقتيش.

ردت سلسبيل: زهقت والله وطلبت من بابا أشتغل قالى قولى لقماح، قماح رفض قولت ل بابا تانى من يومين يكلم قماح يمكن يقنعه، وأهو أنا مستنيه رد بابا.
ردت هدى: طب وأفرضى قماح فضل مصر على رأيه إنك متشتغليش هتعملى أيه؟
ردت سلسبيل: مش عارفه هعمل أيه انا خلاص جبت آخرى من مرات عمك ومرات إبنها الإتنين ماسكينى في الراحه والجايه تلقيح، بس معتقدش قماح ممكن يرفض طلب بابا منه.

تبسمت هدى وقالت: طب والمعرض اللى عاوزه تعمليه بالتماثيل بتاعتك.
ردت سلسبيل: لأ معتقدش ده قماح ممكن يعترض عليه، زى ما هو معترض إنى أشتغل في المقر مع المحاسبين، المعرض هيبقى يوم أو إتنين بالكتير.
تبسمت هدى وقالت: بتمنى بابا يقدر يقنع قماح يغير رأيه مع إنى مش شايفه سبب إن يعارض إنك تشتغلى، ده حتى ممكن يكون بفايده أكبر، لما هتشتغلى في المقر هتبقوا مع بعض في البيت والشغل كمان.

ردت نهله التي دخلت عليهن بسخريه قائله: تشتغل ايه مش أما تعرف تحافظ على بيتها الأول تبقى تدور عالشغل، قولى لى ليه لما قماح كان ببتصل عليكى مكنتيش بتردى عليه: شعرن هدى وسلسبيل بغصه من حديث والداتهن، وقالت سلسبيل: مكنتش برد عليه لآن تليفونى مكنش معايا كنت نسيته في الاتلييه قبل مانخرج.

ردت نهله: نسيتى الموبايل لكن الصياعه أنتى واختك منستوهاش وبالذات أنتى ناسيه إن ليكى زوج كان لازم تستأذنى منه قبل ما تخرجى من البيت، طب الصغيره هقول طايشه، وانتى كان فين عقلك، عارفه لو مش سفر قماح الليله الله اعلم كان أيه اللى ممكن يحصل.

نهضت سلسبيل وتوجهت نحو باب الغرفه قائله: أيه اللى كان هيحصل وبعدين انا حاسه إنى مرهقه هروح أوضتى أنام فيها الليله وأفكر في اللى كان هيحصل، لو قماح بيه العراب مكنش من عليا وأتجوزنى، تصبحوا على خير.
خرجت سلسبيل من غرفة هدى وذهبت الى غرفتها، بينما نظرت هدى لوالداتها بيأس ان تتغير وتساندهن حتى مره واحده.
نظرت لها نهله وقالت بآمر: وانتى كمان اقفلى الابتوب ده اللى هيضيع نظرك ونامى، تصبحى على خير.

ردت هدى بيآس: وانتى من أهله يا ماما.
خلعت سلسبيل ذالك الايسدال وبقيت بالمنامه التي كانت ترتديها اسفله، وإرتمت بجسدها فوق فراشها القديم، تشعر كأنها كالطير الذي كان محبوس وعادت له حريته، تعلم أنها قد تكون تلك الحريه لليله واحده.
بعد مضى يومين.
ليلا
بشقة رباح وزهرت.
خرجت زهرت من الحمام تمثل الآلم أمام رباح الذي إنخض حين رأها تخرج من الحمام تضع إحدى يديها خلف ظهرها والآخرى أسفل بطنها، تجيد تمثيل الآلم.

قال بخضه: زهرت مالك، ألبسى بسرعه وخلينا نروح للدكتوره تكشف عليكى، مش عارف أيه حكاية المغص اللى بقى بيجى ليكى كتير ده.
رسمت زهرت الآلم وقالت: أنا أتصلت عالدكتوره اللى متابعه معاها الحمل وقولت لها عالمغص ده وأدتنى إسم علاج، وجبته واخدته من شويه وأهو بدأ المغص يخف...
رد رباح: بكره لازم تروحى للدكتوره دى تكشف عليكى مباشر وتشوف سبب المغص ده.

ردت زهرت: أنا فعلا محتاجه أروح لها، مش بس علشان المغص ده، عاوزه أطمن عالبيبى، لو عالمغص أنا أتحمل، بس البيبى ميجراش له حاجه.
رد رباح: يهمنى إنتم الإتنين تكونوا بخير وانتى الأهم يا زهرت.
تبسمت زهرت له، بداخلها لا داعى لتأجيل إنهاء كذبة هذا الحمل فهذا هو الوقت المناسب، وتستريح من نظرات هدايه التي تشعر انها بين لحظه وأخرى قد تكشف تلك الكذبه.
بحوالي الحاديه عشر ليلا.

عاد قماح من سفرته دخل الى المنزل كان هادئ وشبه مظلم، صعد مباشرة الى شقته مع سلسبيل، تعجب الشقه.

مظلمه للغايه، يعلم أن سلسبيل تخاف من العتمه، أشعل ضوء وذهب الى غرفة النوم، وأشعل ضوئها تفاجئ سلسبيل ليست بالغرفه الفراش مرتب بنفس الفرش الذي كان عليه من يومين، إذن سلسبيل لم تنم هنا الليلتان الماضيتان، بتلقائيه تأكد ان سلسبيل كانت تنام بشقه والدايها، خرج من الغرفه والشقه ونزل الى شقة عمه، وقام برن جرس الشقه...

لم يتنظر كثيرا، فتح له ناصر الباب، تبسم حين رأه وقال: إنت رجعت يا قماح حمدلله على السلامه.
أماء قماح له وقال: الله يسلمك يا عمى، ياريت تصحى سلسبيل لو نايمه.
تبسم ناصر له وقال: تعالى أدخل على ما أصحيها بلاش توقف عالباب كمان شكلك تعبان شويه.
رد قماح: متشكر يا عمى، لأ مش تعبان هما شوية إرهاق من السواقه وانا راجع، انا طالع الشقه وحضرتك صحى سلسبيل خليها تحصلنى، تصبح على خير.

تبسم ناصر له وقال: طيب هدخل اصحيها واقولها انك رجعت وانت من أهل الخير.
صعد قماح مره اخرى للشقه ينتظر عودة سلسبيل، حك جبينه بيديه يشعر ببداية توعك في جسده، ظن في البدايه أنه ربما، إرهاق، فدخل الى الحمام ينعش جسده بحمام هادئ.
بينما بشقه ناصر.
كانت سلسبيل نائمه، ترى بمنامها همس تقترب منها.
تحدثت سلسبيل: همس إنتى رجعتى تانى.

أمائت همس لها بصمت وبدأت تبتعد عنها مره أخرى، تعجبت سلسبيل ونادت عليها تقول: همس إستنى
سارت سلسبيل خلفها حتى وقفت أمام باب غرفتها، ونظرت لسلسبيل وتبسمت ثم دخلت الى الغرفه، دخلت سلسبيل خلفها الى الغرفه لكن وجدت الغرفه خاليه، تلفتت سلسبيل تنظر حولها تبحث عن همس، لكن همس إختفت، نادت سلسبيل لكن كآن صوتها إنكتم، لكن هنالك صوت آخر يسحب سلسبيل لتصحوا
فتحت سلسبيل عينيها ونظرت الى من يوقظها ببسمه.

تبسمت سلسبيل.
تبسم ناصر يقول: قماح رجع ومستنيكى في شقتكم.
إبتلعت سلسبيل حلقها التي شعرت كأنه جف وازاحت غطاء الفراش ونهضت من عليه، وأتت بإيسدال خاص بها وأرتدته فوق منامتها وضعت على رأسها وشاح ذالك الايسدال...
وخرجت من شقة والداها وصعدت الى شقتها.

دخلت الى الشقه تشعر ببعض الترقب قماح طوال اليومين الماضيين لم يهاتفها كزوج بعيد عن زوجته حتى كى يطمئنها عليه، كانت تعلم من والداها أنه هاتفه، لكن لم تسأل والداها أسأل عليها أم لا، لديها يقين أنه لم يسأل عليها لو أراد كان سهل أن يتصل عليها مباشر، لكن ذالك العنجهي دائما يشعرها بعدم أهميتها.
دخلت سلسبيل الى غرفة النوم مباشرة، تفاجئت بقماح يخرج من الحمام شبه عارى بمنشفه حول خصره فقط.

للحظه خجلت سلسبيل وأخفضت وجهها، بحياء.
تبسم قماح بسخريه وقال: مالك وشك مخضوض كده ليه مكنتيش متوقعه أرجع تانى، ولا تكونى أول مره تشوفينى عريان.
خجلت سلسبيل من حديثه وقالت: تحب أحضرلك عشا.
نظر قماح لها بتفحص وإقترب منها وقال: لأ أنا أكلت سندوتشات في السكه وأنا جاى، حبيت أجرب آكل بره البيت.

فهمت سلسبيل أن قماح يلمح الى خروج سلسبيل قبل يومين، علمت أن الليله سينفذ وعيده الذي قاله قبل يومين، إبتلعت ريقها، وصمتت تنتظر ماذا سيفعل.
بالفعل إقترب قماح من سلسبيل وقام بجذبها من خصرها بقوه لتلتحم بصدره.
إنخضت سلسبيل.
بينما تبسم قماح بزهو وهو ينظر لعين سلسبيل المترقبه.

فاجأها يلتهم شفاها بقبلات قويه وعنيفه، ترك شفاها، ووقفت ينظر لها وهي تلتقط أنفاسها الهاربه منها، دخل لعقله زهو وقبل أن تهدأ أنفاس سلسبيل جذبها مره أخرى يعاود تقبيلها بنفس القوه وترك شفاها ودفعها لتقع بجسدها فوق الفراش، جثى سريعا فوقها يعاود تقبيل عنقها وصولا لصدرها يترك أثار داميه على جسدها يعاود تقبيل شفاها بعنف يمارس عليها علاقه العنف عنوانها، بداخله لا يستلذ بتلك العلاقه، لكن لا يعرف سبب لما يفعل ذالك، هل عقاب لها إم يريدها أن تشعر بذالك الآلم الذي يغزو جسده يقاومه بممارسته العنيفه معها، كأنه يريد أن تشاركه ذالك الآلم الجسدى الذي يشعر به يتوغل لجسده.

بينما هي عقلها يرفض كل ذالك الآلم التي تشعر به بجسدها تتمنى أن تنتهى تلك العلاقه البشعه التي جعلتها تمقت هذا الزواج أكثر من قبل، إن كان هذا هو العقاب الذي قال لها عليه، لن تجعل هذه الليله تنتهى قبل أن ينتهى هذا الزواج المقيت، كل ما تتمناه أن ينهض عنها ويحدث ما يحدث بعد ذالك.
بالفعل نهض عنها وإرتمى بجسده على الفراش يلهث يتصبب عرقا يآن بآلم أقوى منها، أغمض عيناه فاقدا كل قواه.

كل ما يشعر به آلم يفتك برأسه، جعله يهزى، بإسم والداته كأنه ينجيها أن تعود له يتخيل أنها تمد يدها له كى تسحبه لينام بأحضانها ويستمتع بتمسيدها على خصلات شعره.
بينما هي تشعر أن ليس جسدها فقط من سحق، بل روحها، يكفى بعد هذه الليله البشعه إرتسمت نهايه واحده لهذا الزواج، الطلاق، حتى لو كلفها ذالك أن تترك هذا المنزل وتتخلى عن كنية العراب من إسمها.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
قبل قليل
بأحد الموالد الشعبيه، كانت همس تجلس جوار كارم بين الجموع، تستمتع لحكاية ذالك الراوى الذي يسرد إحدى حكايات الخيال، على صوت ربابته وشجن عازف الناى إندمجت مع الحكايه، رغم أنها تعرف أنها خياليه، تبسمت حين قص الراوى نهاية الحكايه أن أبطال الخيال في النهايه إتحدوا وأصبحوا قصص للعشاق تتناقل بين الالسنه.

بعد أن إنتهى الراوى، نهض كارم واقفا، يمد يده ل همس، نظرت همس ليده للحظه فكرت مد يدها له لكن تملك منها شعور الرهبه، نهضت واقفه جواره.

شعر كارم بغصه في قلبه من عدم مد يد همس له، همس مازالت تلك الفوبيا متملكه منها يتمنى أن تنتهى تلك الرهبه التي لديها، وتعود همس كسابق عهدها حين كانت ودوده مع من حولها، جذب يده، وسار جوار همس بوسط الزحام، كانت همس تتجنب الماره جوارها، الى أن خرجوا خارج ذالك المكان وساروا بزحام المولد نفسه، توقفوا أمام أحد الباعه الجائلين بالمولد.
تبسم كارم يقول: خلينا نشترى حمص.
تبسمت همس وامائت برأسها بموافقه.

رغم أن كارم لم يرى من وجه همس سوا عينيها لكن شعر بسعاده من بسمة عينيها، وقال للبائع: عاوزين همس يكون متحمص كويس ومش مغشوش.
تبسم البائع له ومد يده له بحفان من الحمص قائلا: خد يا بيه دوج العروسه وخليها تحكم بنفسيها، أنا عندى عرايس كده زيها ومبحبش الغش عشان ربنا يباركلى فيهم.

تبسم كارم وأخذ من البائع الحفان من ثم مد يده بتلقائيه لهمس به، ترددت همس كثيرا أن تمد يدها، لكن نظرت للتاجر ورأت وجهه البشوش، مدت يدها وأخذت الحمص من يد كارم، تبسم كارم لها، نظر للبائع: أوزنى خمسه كيلو لوحدهم وإتنين لوحدهم، بس من نفس الكوم اللى أديتنى منه.
تبسم له البائع وقام بوزن ما طلبه منه، وأعطاه له.

سأله كارم عن الحساب، أعطى له البائع الثمن، أخرج كارم حافظة ماله وأعطى للبائع ثمن ماقال، لكن بزياده عن المبلغ المطلوب، وحمل اكياس الحمص وسار
لكن، قال له البائع: لسه الباجى بتاعك يا بيه؟
تبسمت همس وقالت له: الباجى عشان بناتك، ربنا يباركلك فيهم.
تبسم البائع وقال: ربنا يباركلك في جوزك يا ست ويرزجكم من وسع.
تبسم كارم وقال: يارب.

بينما همس شعرت بنغزة وجع في قلبها وسارت صامته، تأكل من حبات الحمص التي أعطاها لها كارم من البدايه، كانت همس تتجنب الزحام الى أن خرحوا من المولد، وساروا بالطريق يتسايرون بمرح، تحدثت همس قائله: من زمان مخرجتش ولا روحت موالد، كنا بنروح مع بابا اوقات وأحنا صغيرين، بس لما كبرنا ماما بقت ترفض بسبب زحام الموالد، بس عجبنى قصة الراوى، رغم أنى عارفه خياليه ومش معقول تحصل في الواقع.

تبسم كارم يقول: وليه مستحيل تحصل في الواقع.
تبسمت همس تقول: لآن مستحيل حورية البحر تعشق صيادها، وهو أسرها في البدايه بين شبكته، وكان ممكن يتسبب في موتها.

تبسم كارم يقول: فعلا الصياد في البدايه أسر الحوريه بين شبكة صيده، بس لما سمع صوت غناها الحزين، وقع في عشقها، وحررها من الشبكه وجابلها الميه قبل جلدها ما يتشقق وتموت، وهي كمان لما شافت إهتمامه بها نسيت أنه أسرها في شبكته تعرفى القصه دى بتفكرنى بمين.
ردت همس بسؤال: بمين؟
قماح وسلسبيل
تعجبت همس قائله: مين! قماح وسلسبيل؟

رد كارم: أيوا قماح وسلسبيل، متأكد قماح عنده مشاعر قويه ناحية سلسبيل بس بيخفى ده خلف بروده بس نظراته ل سلسبيل واضحه جدا ومن زمان كمان بس معرفش ليه متجوزهاش هي من الأول، يمكن عشان سلسبيل نفسها مش واخده بالها من النظرات دى.

تبسمت همس تقول: تعرف لما عمى قالى إن سلسبيل هتتحوز من قماح في البدايه مصدقتش، مستحيل سلسبيل طول الوقت بتتجنب قماح، وبتقول عليه عنجهى وهوائى، بس شوف نصيبها تتجوز منه، فعلا سلسبيل زى الحوريه اللى كانت في حكاية الراوى بتمنى تحب قماح زى الحوريه ما عشقت صيادها كده.

تبسم كارم يقول: الوقت بيغير كل شئ وصلنا للجراچ اللى كنت راكن فيه العربيه قبل ما ندخل المولد، خلينى أوصلك مع انى مش عاوز أفارقك بس الوقت بدأ يتآخر.
تبسمت همس له وصعدت الى السياره
بعد قليل توقف كارم بالسياره أسفل تلك البنايه التي تعيش فيها همس.
نزلت همس من السياره لكن قبلها قالت لكارم: شكرا ليك يا كارم كانت فسحه حلوه.

نزل كارم من السياره خلفها وحمل أحد الأكياس وقال لها: نصيبك من الحمص اللى إشتريناه، خلينى اوصلك لحد باب الشقه.
مالو...
قاطعها كارم يقول: مش هطمن عليكي غير لما تدخلي الشقه قدامى.
تبسمت همس له وصعد الإثنان بالمصعد الكهربائى، لوهله شعرت همس بالخوف من بقائها بمكان ضيق مع كارم، لكن مثلت الهدوء الى ان وصل المصعد أمام الشقه الخاصه بها، مد كارم يده لها بالكيس قائلا: تصبحى على خير يا هاميس.

تبسمت همس، وفتحت باب الشقه ودخلت وهي ترد عليه، وإنت من أهله يا كارم متنساش تدى لهدى حمص واتوصى دى بتحبه قوى.
تبسم كارم يقول: عارف هدى وسلسبيل الإتنين بيحبوه، وأنا جايبه لهم أصلا، بكفر عن سيئاتى اللى كنت بعملها في سلسبيل وأحنا صغيرين لما كنت بكسر لها تماثيلها.
تبسمت همس تقول: فعلا سلسبيل كانت بتزعل منك بس عمرها ما كرهتك عكس البارد حماد إبن عمتى عطيات، كنا بنكرهه إحنا التلاته كان غاوى غلاسه وبرود.

تبسم كارم يقول: بس أنا مكنتش ببقى قاصد أكسرهم لها أنا كنت بحب أفضل معاكى أطول وقت، وأنتم التلاته كنتم بتتجمعوا طول الوقت في الأتلييه بتاع سلسبيل، فكان اللى بيحصل غصب، او تقدرى تقولى لفت نظر.
تبسمت همس بحياء وقالت: تصبح على خير يا كارم، الوقت اتأخر وممكن الجيران يفهموا وقوفك كده غلط.

تبسم كارم وتوجه نحو المصعد، بداخله كم يود أن يرى وجه همس التي تخفيه خلف ذالك النقاب، وكم يود البقاء معها، أخذ قرار، لابد أن يتزوج همس بأقرب وقت، وتكمل علاجها وهي معه.

دخلت همس الى الشقه وأغلقت الباب، وقفت خلف الباب تتنهد بقوه، كارم يستحق أفضل منها، هي الحيه الميته بنظر الجميع، حقا هي إختارت ذالك، لكن هل هناك مفر آخر لما مرت به، بقائها ميته بنظر الجميع أفضل من أن تبوح بسرها وتقول لهم أن من إغتصبها أخذ لها مجموعة صور وربما سجل شريط فيديو لها، تخفى وجهها خوفا من عيون البشر، لكن ليس للقلب لجام فلت اللجام منها كارم التي سابقا كانت تعرف أنه يحبها وهي كان لديها مشاعر، أعجاب لقماح، ظنتها انها كانت حب، لكن كانت مخطئه مشاعرها مختلفه ناحية كارم، لكن هو يستحق الأفضل منها.

بشقة سلسبيل
بغرفة النوم
مازالت نائمه بظهرها على الفراش
وجع جسدها التي تشعر به لا شئ جوار وجع روحها التي أحرقها قماح كانت تلك آخر نقطه تجعلها تتأكد أنها تبغضه، لا داعى للإهانه أكثر من ذالك، حسمت قرارها
إستدارت برأسها تنظر ل قماح وكادت تقول: طل.

صمتت لم تنطق باقى كلمة الخلاص بالنسبه لها، حين وقع بصرها على وجه قماح الذي يتصبب عرقا، وإصطبغ ببعض الإحمرار، يقاوم كى يفتح عينيه، ليس هذا فقط بل يهلوس ببعض الكلمات.
حتى إن كنت غاضب ممن أمامك في لحظه تتحكم بك إنسانيتك التي لم تفقدها بعد رغم قساوة أفعاله معك.
برغم آلم جسدها الأ أنها تحاملت على نفسها ونهضت تضع يدها فوق جبين قماح، جبينه مرتفع الحراره للغايه، هو محموم.

أزاحت سلسبيل عنها غطاء الفراش ونهضت سريعا ترتدى ذالك الأيسدال مره أخرى، خرجت من الغرفه بل من الشقه لا تعرف كيف نزلت درجات ذالك السلم، دخلت مباشرة الى غرفة هدايه، وأشعلت الضوء وتوجهت الى فراشها، حاولت توقظها بهدوء حتى لا تفزعها، مدت يدها على كتف هديه، تناديها بهدوء...
إستجابت لها هدايه سريعا وصحوت تقول: سلسبيل الساعه كام، أنا إزاي جت عليا نومه عمرها ما حصلت هو الفجر أذن ولا أيه؟

ردت سلسبيل: لأ لسه بدرى عالفجر يا جدتي، بس قماح رجع من شويه، وفجأه تعب.
أزاحت هدايه غطاء الفراش سريعا ونهضت من على الفراش حسب قدرتها وقالت بلهفه: خير أيه اللى حصله، ساعدينى يا بتى هاتيلى الجلابيه بتاعتى اللى متعلقه هناك دى...
آتت سلسبيل بتلك الجلابيه ل هدايه، وساعدتها على إرتدائها وخرجن الإثنتين من الغرفه تصدعان الى شقة سلسبيل، كانت سلسبيل تساعد هدايه في الصعود تمسك يدها...

بعد دقائق معدوده، دخلن الى الشقه منها الى غرفة النوم، نظرت هدايه نحو الفراش، كان أكثر من نصف جسد قماح عارى الغطاء يستر خصره فقط، أخفضت بصرها وقالت: إسترى قماح يا بتى.
دخلت سلسبيل وآتت بسروال وتيشيرت منزلى وألبستهم لقماح ثم شدت الغطاء على جسده، حين وقفت دخلت من خلفها هدايه، نظرت له برجفه في قلبها، من خبراتها السابقه علمت سبب إرتفاع حرارة جسده وتعرقه وهلوسته بهذا الشكل.

أخرجت من جيب جلبابها مفتاح وقالت ل سلسبيل: خدى إنزلى افتحى آخر ضلفه في دولابى وهتلاجى مفتاح كبير
فى الصندوج بتاعى هاتيه وكمان هتلاجى شال أبيض في نفس الضلفه بس فوج شويه هاتيهم وتعالى بسرعه.
أخذت سلسبيل المفتاح من يد هدايه، بظرف دقيقه كانت عادت الى هدايه بمفتاح معدنى كبير الحجم يشبه مفاتيح البيوت الأثريه القديمه ومعها ذالك الشال الأبيض
أعطتهما لهدايه، تقول: المفتاح والشال أهم يا جدتى.

أخذت هدايه الشال أولا ولفته حول رأس قماح وثم أخذت المفتاح ووضعته بمنتصف جبهة قماح، وعقدته بالشال وقامت ببرمه بلفات دائريه بإحدى يديها واليد الأخرى كانت تقوم بتدليك عنق قماح من أسفل وصولا لبداية ذقنه، ظلت تفعل هذا لدقائق، حتى شعرت ببداية زوال الحراره عن قماح، تنهدت براحه، قائله: الحمد لله الحراره زالت عنه شوى.
وضعت سلسبيل يدها فوق جبهة قماح وقالت: لأ دى زالت كتير.

تنهدت هدايه قائله: طب ساعدينى بجى ناخد قماح نحط راسه تحت الميه شويه.
ردت سلسبيل: قماح شكله بدأ يرجع لوعيه شويه خليكى مرتاحه يا جدتي وأنا هساعده يدخل الحمام.
قالت سلسبيل هذا وتحدثت لقماح: قماح لو قادر حاول تسند عليا وقوم معايا.

رغم أن قماح مازال يشعر بالتوعك لكن وضع يده على كتف سلسبيل ونهض معها بضعف، سندته أيضا هدايه مع سلسبيل الى أن دخلت سلسبيل به الى الحمام، تحدثت هدايه، نزلى مايه ساجعه على چسمه، يا سلسبيل.
بالفعل فتحت سلسبيل المياه البارده، لتنسدل على جسد قماح، الذي شعر برعشه قويه حين نزلت المياه البارده على جسده، لكن بعدها شعر ببعض من الراحه،.

نظرت لهما هدايه وقالت: كفايه إكده تحت المايه، نشفى چسمه وأنا هچيب ليكى له خلجات من الدولاب.
بالفعل نشفت سلسبيل جسد قماح، وأخذت تلك الملابس من يد هدايه، وساعدته في إرتدائها، من ثم ساعدته في والخروج من الحمام، الى أن عاود التمدد على الفراش يغمض عينيه مره أخرى، مستسلما لتلك الغفوه.
إنخضت سلسبيل، لكن تحدثت هدايه: متخافيش قماح چسمه جوى، وهيجاوم.

تعجبت سلسبيل قائله: هيقاوم أيه أنا هنزل اقول لبابا يطلب دكتور لقماح ده غمض عنيه، وشكله لسه عيان والحراره شكلها هترجع تانى.
تبسمت هدايه رغم قلقها على قماح من لهفة سلسبيل وقالت لها: دى (ضربة سمس) يا بتى مش صداع عادى، بس أنا خلاص أخدت السمس من راسه، دى حراره عاديه، بالكمددات هتروح، روحى هاتى صحن بلاستيك صغير فيه شوية مايه وحطى فيه حتيتين تلچ، ومعاهم شوية خل ومتخافيش، قماح هيبجى زين بإذن الله الشافى.

إمتثلت سلسبيل لقول جدتها وآتت بطبق بلاستيكى صغير وبه ماء وقطع ثلج الممزوج بالخل، وأعطته لها.
أخذته هدايه وقامت بوضع ذالك الشال بالماء المثلج وقامت بعصره ووضعه على جبين قماح، وقالت ل سلسبيل: روحى يا بتى غيرى خلجاتك المبلوله دى لا تمرضى إنت كمان، وأنا إهنه جاعده چار قماح على ما تعاودى.
أمائت سلسبيل لها وذهبت الى الدولاب أخذت بعض ملابس لها ودخلت الى الحمام، خرجت بعد قليل تنظر لقماح.

تبسمت لها هدايه قائله: هيبجى كويس متجلجيش، تعالى إجعدى چاره عالسرير لما الشال ينشف تبليه من الميه تانى، أنا هجوم أتوضى وأصلى قيام الليل، وأدعى له بالشفا، وليكى براحة البال.
امائت سلسبيل رأسها لها تقول: حرم يا چدتى.

نهضت هدايه وتركت سلسبيل تجلس جوار قماح على الفراش نظرت لوجهه الذي بدأ يعود لطبيعته قليلا، لأول مره بحياتها تتآمل ملامح قماح، لاحظت ذالك النمش الخفيف حول أنفه ووجنتيه، يعطيه وسامه، ملامحه تبدوا هادئه، لكن قارن عقلها بين ملامحه الهادئه وقسوته الذي يمارسها عليها طول الوقت. بالتأكيد ليس عليها فقط، هي رأته يصفع زوجته السابقه ويتعامل بحده، بتلقائيه منها، أخذت الشال وبللته بالمياه ووضعته على جبهته مره أخرة، ودون شعور منها سارت يديها تمسد خصلات شعره الرطبه.

أما هو، كان يسبح في خياله، يشعر أن
النور إنطفئ أمامه فجأه يسير بطريق معتم، لم يختار يتمنى أن يعود الزمن لوقت أن كان هذا الطفل بالعاشره من عمره، رافقت خياله صورة والداته تذكر كثير من المواقف له معها، والذكرى التي ترسخت بعقله هي تلك الأمنيه التي لم تحقق وليتها ما تحققت وضلت والداته على قيد الحياه يتمتع بحنانها الذي حرم منه باكرا.

أثناء دخول قماح ورباح الى المنزل عائدين من المدرسه إندفع رباح وهو يدخل خلف قماح وكاد يقع بأرضية الحديقه، لكن سند بيده على قماح الذي لم يتنبه وتزحلق بأرضية الحديقه المبلوله بسبب هطول أمطار غزيزه، رغم سخر منه رباح وقتها وضحك عليه، وتركه ولم يمد يده له يساعده على النهوض، بل قال له: أحسن يا ريت رقبتك كانت إنكسرت.

لم يبكى لكن الكلمه ترسخت بعقله الصغير، أخيه يكرهه دون سبب، نهض من على الأرض أصبحت ملابسه ملوثه بالطين، دخل الى المنزل ينادى على والداته، التي آتت تحمل طفله صغيره بين يديها، نظرت له بفزع تتحدث العربيه لكن بكلمات صعيديه مكسره إكتسبتها من عشرتها في دار العراب السنوات الماضيه قائله: قماح أيه اللى چرالك.
بتلقائية طفل قال: رباح زقني وهو داخل للدار.
ردت كارولين: طب معليش تعالى معاى للأوضه أغيرلك هدومك.

تبسم لها وسار خلفها، وضعت تلك الصغيره التي كانت تحملها على فراش غرفة قماح، وأتت بملابس نظيفه لقماح ووضعتها جوارها على الفراش وقالت: يلا أدخل إستحمى ونضف نفسك من الطين ده وتعالى هنا إلبس هدومك علشان مش تتبل مايه من الحمام.
تبسم لها ودخل للحمام، إغتسل وخرج بعد قليل يرتدى مئزر قطنى صغير مناسب له، نظر لها وهي تداعب تلك الصغيره قائلا: ماما أنا نفسى يبقى ليا أخوات زى رباح كده.

تبسمت له قائله: رباح يبقى أخوك الكبير واخواته يبقوا أخواتك وكمان البيبى الصغير اللى في بطنى هيبقى أخوك او أختك زيهم بالظبط.
رد قماح: لأ يا ماما رباح وأخواته مش بيحبونى، ورباح مش بيرضى يلعبنى معاهم حتى في المدرسه أوقات بيخلى أصحابى مش يلعبوا معايا، ويقولهم ده إبن الأغريقيه مش أخويا.
مسدت كارولين على شعر رأسه بحنان قائله: متزعلش نفسك، بكره سلسبيل تكبر وتلعب معاها، شوف أهى بتضحك لك.

نظر قماح لسلسبيل وقال: مش يمكن سلسبيل تبقى زى رباح ومترضاش تلعب معايا، أنا هستنى لما تجيبى أخويا او اختى والعب معاهم.
تبسمت كارولين له: طب يلا البس هدومك لا تبرد.
تبسم قماح ونظر ل سلسبيل التي تحملها كارولين قائلا: غمضى عينك يا سلسبيل، عيب أما تشوفى راجل عريان.

تبسمت كارولين على بسمة تلك الصغيره، وتمنت أن يرزقها مثلها، لكن كان للقدر رأى آخر، أنجبت فعلا فتاه، لكن فارقت الحياه بسبب ولادتها المبكره قبل ميعادها وليس فقط هي من فارقت بعدها فارقت والداته هي الآخرى متآثره بحمى نفاس، ليسير بعدها في درب من الحرمان.
فاق من هلوسته حين شعر بيد تمسد على خصلات شعره للحظه ظن أنها يد والداته، فتح عينيه للحظات، لكن رأى وجه آخر غير أمه، وجه سلسبيل!

سلسبيل هي من تمسد على خصلات شعره، أغمض عينيه سريعا لا يريد أن تعلم سلسبيل أنه يشعر بها.
إنتبهت سلسبيل، لعودة جدتها فشالت يدها من على رأس قماح.
لاحظت هدايه ذالك وتبسمت دون حديث.
نهضت سلسبيل من جوار قماح وقالت: حراره قماح تقريبا زالت ياجدتى.
تبسمت هدايه قائله: عالصبح إن شاء الله هتزول خالص.
تبسمت سلسبيل وقالت: تعبتك يا جدتى، وصحيتك من النوم، وانا عارفه إنك مش بتحبى تسهرى.

ردت هدايه: ده قماح يا سلسبيل متعرفيش غلاوته عندى جد أيه، ربنا يتم شفاه.
ردت سلسبيل: وأيه سر غلاوة قماح بقى عندك نفسى أعرف.
تثائبت هدايه قائله: هجولك بس بعدين مش دلوق، دلوق، أنا عضمه كبيره ومش جد إنى أسهر أعتنى بقماح، هسيبلك المهمه دى، هو چوزك وأنتى أستر وأولى برعايته، هنزل لمجعدى، اتمدد عليه، بس مش هنعس خلاص جربنا عالفچر الأول، هسبح ربنا.

ردت سلسبيل: نزول السلم هيتعبك ياجدتى، في هنا أوضة نوم تانيه، مددى جسمك على السرير فيها، وكمان ممكن الحراره ترجع تانى.
تبسمت هدايه بموافقه.
قالت سلسبيل: خلينى أخد يدك للأوضه ترتاحى، ياجدتى.
تبسمت هدايه قائله: تسلمي يا بتى، ربنا ياخد بيدك ويرزجك بالخير عالدوام، هما ساعتين لحد نور ربنا ما يسطع، وقماح هتزول الحراره من عليه، ربنا ما يرجد له چته.

صمتت سلسبيل وذهبت مع جدتها لغرفتها، وعادت مره أخرى لغرفة قماح، نظرت له تبسمت على حالها، كيف قبل ساعات كانت تود الطلاق ومازالت تود ذالك، لكن كيف تطلب هذا وهو مريض، والأدهى من ذالك هي من تجلس جواره، في مرضه، هي فقط تشفق عليه لا أكثر هذا ما فسره عقلها، تمنت أن يأتى الصباح، ربما مثلما قالت هدايه، أن قماح سيستعيد جزء صحته صباحا، ربما شفاؤه السريع يعطيها فرصه للتخلص من هذا الزواج سريعا، لا داعى للمماطله أكثر.

بالفعل آتى صباح جديد.
دخل النبوى الى غرفة والداته تعجب حين لم يجدها، سأل إحدى الخادمات عنها أحابته: أنها إستيقظت ولم تجدها بغرفتها، تعجب النبوى لذالك، في ذالك الوقت دخل ناصر يسأل عنها أيضا، تعجب من رد الخادمه.
تحدث النبوى يقول: وأمى صحيت بدرى كده وراحت فين.
كاد ناصر أن يقول له لا يعلم ولكن تذكر وجه قماح ليلة أمس، فقال: قماح إمبارح بالليل رجع وشكل وشه كان تعبان ولما سألته جالى انه كويس، تفتكر...

إنخض النبوى قائلا: جصدك أيه بشكل وشه، أنا هطلع أطمن عليه.
رد ناصر: خدنى معاك.
بالفعل صعد الإثنان خلف بعضهم، وتركوا تلك الحقوده قدريه التي سمعت حديثهم، فزاد الغلول في قلبها تتمنى الأسوء لقماح، قائله بتهكم: جلبك حنين جوى يا نبوى لو واحد من ولادى مكنتش هشوف عليه الخضه دى، بس طبعا ده إبن الأغريقيه اللى خطفت جلبك، ياريت قماح كان سبجها للموت.
فتحت سلسبيل باب الشقه ليتحدث النبوى قائلا: قماح فين، هو بخير.

تبسمت سلسبيل: قماح بخير يا عمي، جدتى داوته.
دخل النبوى سريعا، الى الشقه الى داخل غرفة النوم، تبسم براحه، وهو يرى هدايه تجلس جوار قماح، تمسك كوب تسقى منه قماح الذي تماثل للشفاء.
تبسم النبوى وقال: صباح الخير يا أمى، سلامتك يا قماح.
تبسم ناصر هو الآخر قائلا بعتب: ليه يا ولدى، لما كنت تعبان إمبارح جولت إنك زين، شكلك كان باين، بس خال عليا، ربنا يتم شفاك.

تبسم قماح لعمه بود، بينما قالت هدايه: دى كانت ضربة سمس وربنا لطف، شكله كان بيوجف في السمس كتير اليومين اللى فاتوا، وشه إسود شويه، بس لساه حلو زى ما هو، حتى السمار زاده حلاوه.
تبسم النبوى يقول: مالهم السمر يا أمى وبعدين هو بنته عشان نجول أبيض ولا اسمر ده راچل ومن عيلة العراب، حفيد الحاچه هدايه.
تبسمت هدايه وقالت: وجوز بت ناصر العراب، زينة البنته.

تبسمت سلسبيل داخلها تتهكم، كم تود إنهاء هذا الزواج في أقرب وقت، لكن بحديث هدايه مع ولديها، يبدوا أن الامر أصبح مؤجل الى وقت آخر.
بعد مرور عدة أيام.
صباح
تحدثت همس على الهاتف مع طبيبتها وقالت: أنا تعبت من السر اللى شيلاه جوايا، أخدت قرار وخلاص هحكى اللى حصل معايا.

ظهرا نظرت زهرت الى تلك الدماء التي تسيل منها تبسمت بمكر ثعالب، هذا اليوم ستنهى كذبة حملها، وتكسب تعاطف الجميع معها، إدعت الآلم وإتصلت على رباح، الذي رد عليها قالت له: أنا تعبانه قوى يا رباح، وأتصلت عالدكتوره وقولت لها على وجعى قالتلى تعاليلى العياده، واتصلت على امى وقولت لها هفوت أخدك نروح للدكتوره.
رد رباح بخوف وخضه: قوليلى عنوان الدكتوره وانا اقابلكم على هناك.

ردت زهرت: لأ خليك إنشاء الله خير، يمكن مغص ويعدى، ماما معايا ولو حصل حاجه هتتصل عليك.
رد رباح: طيب خدى عمتك معاكم للدكتوره.
ردت زهرت: لأ بلاش عمتى، ماما كفايه، أنا مكنتش هتصل عليك اقلقك، بس قولت أقولك علشان هخرج محبش أخرج من دون علمك.
رد رباح: طيب إبقى ردى على إتصالى.
تبسمت زهرت وقالت: حاضر يا حبيبي خير إنت إدعيلى، يلا بالسلامه.

أغلقت زهرت الهاتف، ورمته على الفراش تبتسم بظفر، وراحه ستنهى هذه الكذبه قبل أن تفضحها هدايه التي تشعر أنها لديها شك بحملها، وكثيرا ما تلمح لذالك.
.
بعد العصر بقليل
بمنزل العراب
دخلت سلسبيل الى غرفة جدتها وجدتها تختم الصلاه
تحدثت: حرام يا جدتى تقبل الله.
تبسمت هدايه قائله: جمعا يارب، تعالى إجعدى چانبى يا سلسبيل بت حلال كنت هخلص صلاه وهبعت أنده لك، عاوزاكى.
جلست سلسبيل أرضا جوار هدايه، وقالت: خير يا چدتى.

ردت هدايه وهي تضع يدها على رأس سلسبيل تمسدها بحنان: خير يا بتي، كنت عاوزه أسألك على حالك مع قماح.
إرتبكت سلسبيل قائله: حالى معاه كيف يعنى؟
تبسمت هدايه وقالت: قماح بيعاملك زين ولا...
إزدرت سلسبيل حلقها وقالت بخفوت: زين بيعاملنى زين.
نظرت هدايه لعين سلسبيل وإستشفت عكس ما تقوله سلسبيل وقالت: طب مالك بتجوليها بصوت واطى إكده، ليه حاسه زى ما يكون مفيش بينك وبين قماح وفاج(وفاق).

إرتبكت سلسبيل وكادت تكذب على هدايه...
لكن هدايه قالت لها
هجولك يا بتي كلمتين أمى جالتهم لى زمان لما إتچوزت چدك الله يرحمه
جالتلى يا بتي إحنا الحريم مصاطب الذل
نظرت لها سلسبيل بعدم فهم وقالت: مش فاهمه تقصدى أيه يا چدتى، عاوزانى أذل نفسي لقماح!
ردت هدايه بنفى: طبعا لاه ما عاش ولا كان اللى يذل فرد من أحفادى لا البنين ولا البنات.
هجولك يا بتي أمى كان جصدها أيه؟

كان جصدها إننا الحريم اللى بنحتوى راچلنا ونجدم له الراحه حتى وإحنا مش جادرين نقول لاه، بس ده مش معناه إننا ضعاف لأه ده جوه لينا.

الست لازم تكون زى السفنچه لچوزها وجت غضبه وعصبيته وتبلعها تتشربها كيف ما تتشرب السفنچه الميي، الراچل مهما كانت جوته الست تجدر تحول جوته دى لضعف جدامها، يمكن متوعيش على چدك رباح الله يرحمه، كان فيه خصال كتير من قماح، بس أنا سويت كيف ما أمى وصاتنى وإتحملت طبعه الجاسى في الأول لحد ما لان وبجى كيف الميي البيضه لونت معاه العيشه محدش كان يعرف بينتنا أيه حتى ولادنا اللى معانا في الدار.

أنى خابره قماح طبعه جاسى جوى يمكن بزياده عن چدك، يمكن بسبب إنه إتربى بعيد عنينا مع الوليه چدته الأغريقيه لأكتر من ست سنين لما رچع لأهنه كان عمره عدى سبعتاشر سنه يعنى كان بجى راچل، وفعلا كان راچل، قماح طول عمره راچل من وهو صبي صغير، مشاءالله عقله سابج سنه.
ردت سلسبيل بتهكم: آه عقله سابق سنه حتى عدد جوازاته، في خمس سنين إتجوز تلاته والله أعلم لسه أيه اللى هيحصل، يمكن يجيب الرابعه كمان.

ردت هدايه: دى في يدك و بشاطرتك أنتى تخليه ميفكرش غير فيكى وبس ويزهد صنف الحريم من بعدك.
تهكمت سلسبيل: وده هيحصل إزاى هسحرله إياك.
تبسمت هدايه قائله: في يدك اللى أجوى من السحر، العشج
العشج يا بتي أجوى من السحر، خلي قماح يعشجك ووجتها هتلاجى جسوته بجت حنيه.

سخرت سلسبيل قائله: يعشجنى، هو قماح يعرف العشق، على يدك جوازته الاولى كانت من زميلته في الجامعه قال بيحبها وإتجوزها وقبل ما تمر سنه كان مطلقها، حتى التانيه كانت بنت تاجر من اللى بيتعامل معاهم وشافها ودخلت مزاجه وإتجوزها ونفس الشئ حصل قبل سنه طلقها، قماح أسهل شئ عنده الطلاق هو بيتسلى شويه باللعبه اللى في إيدك وبعد ما يزهق منها بيكسرها وقبل السنه هفكرك يا چدتى هيعمل معاي نفس الشئ ويطلقنى، أنا مكنتش موافقه عالجوازه من الأول بس أنتم اللى غصبتوا عليا بسبب...

صمتت سلسبيل تكبت تلك الدمعه التي تحرق عينيها.
لكن تنهدت هدايه بآلم وقالت: اللى حصل كان مكتوب وچوازك من قماح كمان كان مكتوم، وأنا مستحيل أسمح إن قماح يطلجك أبدا طول ما أنا عايشه.
ردت سلسبيل بتهكم: تفتكرى صعب عليه يا چدتى لما يزهق منى حتى لو مطلقنيش سهل يتجوز عليا وأعيش ضايعه زى مرات عمى.

ردت هدايه: إنتى مش زي مرات عمك بلاش تقارنى نفسك بيها إنتى عنديكى عقل وجلب عنها، وقماح مش زي النبوى طب تعرفى إن الإتنين اللى طلجهم نفسهم لحد دلوق يرجعوا تانى لعصمته حتى لو بجوا ضراير.
سخرت سلسبيل قائله: على أيه عاوزين يرجعوا لعصمته تانى والله دول يحمدوا ربنا إنهم بعدوا عنه.
ردت هدايه: هما مبعدوش عنه بخطرهم، لو بخطرهم عمرهم ما كانوا بعدوا عنه لساتهم عاشجينه.
تهكمت سلسبيل تقول: عاشجينه، جايز برضوا.

فجائت هدايه سلسبيل وقالت: وأنتي كمان بكره تعشجيه يا سلسبيل وفي يدك تخليه عينيه متشوفش ولا عقله يفكر في حريم غيرك إفتحى جلبك له.

تهكمت سلسبيل تفكر في داخلها تقول لنفسها ودت لو تصرخ وتقول لهدايه: أى قلب عاوزانى أفتحوا له وهو مفيش مناسبه غير وبيجيب سيرة أختى وبيحسسنى أنه إتفضل ومن عليا لما قبل يتجوزنى، ده غير كرهى لعنفه معايا أنا بكرهه وبكره إنه يقرب منى أو يلمسنى ولو بأيدي كنت أفضل الموت عن إنى إسيبه يعاملنى زى الخدامه لرغبته المتوحشه بس وقتها مش بعيد يستغل موتى ويأذى هدى أختى بذنبي زي ما بيعمل معايا...

ده شخص مريض محتاج لعلاج نفسى.
لكن صمتت سلسبيل.
تبسمت هدايه تقول: إسمعى كلامى وهتكسبى قماح.
ردت سلسبيل بمهادنه: حاضر يا چدتى، بس ليا عندك طلب وعاوزاكى تقنعى قماح بيه.
ردت هدايه: وأيه هو الطلب ده؟
ردت سلسبيل: عاوزه أشتغل، وهو ممانع.
قبل أن ترد هدايه، رد قماح الذي دخل بتعسف: ومازلت ممانع، مفيش شغل وآخر مره أسمعك بتتكلمى في الموضوع ده...
نهضت سلسبيل واقفه وقالت بشجاعه: ليه مش موافق إنى أشتغل؟

رد قماح بتصميم: قولت مفيش شغل، أنا مبحبش أتعامل في الشغل مع ستات.
ردت سلسبيل: مش عذر وتمام بسيطه أنا هشتغل في الحسابات يعنى بعيد عنك ومش هتضطر تتعامل معايا.
نظر لها بتهكم قائلا: قولت مفيش شغل إنتى مش محتاجه لشغل.

إرتسمت القوه والتصميم على وجهها وقالت: ومين قالك كده، أنا أكتر واحده محتاجه أشتغل، وقبل ما تقول مش محتاجه ماديا، هقولك مش كل اللى بيشتغلوا محتاجين الشغل عشان الفلوس، وأنت أولهم، مش محتاج ماديا يبقى ليه بتشتغل.
إرتسمت الحده على وجه قماح ورد بتعسف: بشتغل علشان أنا الراجل ولما أبقى محتاج وقتها إبقى إشتغلى وده آخر قرار عندى، وممنوع الكلام في سيرة إنك تشتغلى دى تانى.

إستدارت سلسبيل تنظر لجدتها أن تساندها، لكن وقع بصرها على باب الغرفه، أغمضت عينيها ثم فتحتهما، وقالت بذهول: همس!
ليذهل عقلها وتقع مغشيا عليها، يتلقفها قماح بين يديه قبل ان تسقط أرضا.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
كادت سلسبيل أن تقع أرضا غائبه عن الوعى، لكن سرعان ما تلقفها قماح بين يديه بخضه، إنخضت هدايه هي الآخرى ونهضت سريعا تتوجه لقماح بلهفه قائله: بسرعه يا قماح وديها مجعدى، حطها عالسرير.
نظر قماح لها وقال: لأ خلينى أخدها لأى مستشفى.
ردت هدايه: وديها مجعدى حطها عالسرير يا قماح، متخافش دى مغمى عليها.

نظر قماح لوجه سلسبيل وشفاها التي همست بشئ قبل أن تغيب عن الوعى، من ثم ذهب سريعا الى غرفة نوم هدايه وضعها على الفراش، ووقف يخرج هاتفه.
نظرت هدايه التي دخلت للغرفه خلفه قائله: هتكلم مين في التليفون؟
رد قماح: هشوف أى مستشفى قريبه من هنا تبعت لينا دكتور يكشف على سلسبيل.
تنهدت هدايه قائله: مالوش لازمه هاتلى الكولونيا اللى عالتسريحه.
نظر قماح لوجه سلسبيل مازال يريد أن يطلب أحد الأطباء.

تنهدت هدايه قائله: بلاش تفكر كتير وهاتلى الكولونيا، يلا بلاها وجفتك دى.
آتى قماح بزجاجة الكولونيا وأعطاها لهدايه، التي بدأت تضع منها على يديها وتقربها من أنف سلسبيل.
بينما سلسبيل في غفلتها تلك ترى من البدايه.

همس تقف تمسك بيدها هاتفها وتمد يدها لسلسبيل به، ذالك ما جعل عقلها يغيب لتفقد الوعى بعدها ترى همس نائمه على شيزلونج طبى، وهنالك من معها بالمكان، همس تبكى بخطين أسودين على وجهها يشبهان الكحل السائل، وهنالك أحد يمد يده لها يريد تجفيف دموعها، لكن همس خافت منه ونهضت من على الشيزلونج ترتجف.

فتحت سلسبيل عينيها وأغمضتها عدة مرات ببطئ تهمس بأسم همس، لم تتعجب هدايه التي سمعت همس سلسبيل بأسم همس أيقنت بداخلها أن سلسبيل تشعر ب همس، ربما لا تعلم أنها مازالت على قيد الحياه لكن هنالك تواصل فكرى بينهما، سلسبيل ورثت تلك الملكه عن والداتها كانت ترى أحلام ورؤى تتحقق في المستقبل، سلسبيل هكذا، لكن بدرجه أقل من والداتها في الماضى، سلسبيل تكره تلك الأحلام وتخشى منها لذالك ترفضها بعقلها، ربما تعتقد أن هذا أفضل لها، فرؤية بعض أحداث المستقبل الغير مرغوب في حدوثها تؤلم كثيرا، حين تعيش الآلم مرتين، مره بالأحلام ومره بالواقع، لكن بالنهايه كل شئ قدر.

فاقت سلسبيل لحد ما تشعر بدوخه تعجبت حين وجدت نفسها على فراش جدتها وضعت يدها تمسد راسها وقالت: أنا أيه اللى حصلى.
تتنهدت هدايه براحه قائله: خير يا بتى فجأه أغمى عليكي.
تذكرت سلسبيل آخر شئ حين إستدارت ورأت همس تقف على عتبة باب الغرفه بيدها هاتفها تمد يدها تعطيه لها، لكن أخرج سلسبيل من التفكير صوت قماح الذي قال: سلسبيل لو حاسه بأى آلم خلينى أخدك للدكتور.

نظرت له سلسبيل بصوت يشوبه الغضب وقالت: لأ انا كويسه متشكره يمكن شوية صداع وهيروحوا، كتر خيرك، خيرك سابق.
تعجب قماح من رد سلسبيل بهذه الطريقه عليه لكن إبتلعها حين دخلت نهله برجفه ولهفه قائله: خير سلسبيل مالها واحده من الشغالات جالتلى إن قماح كان شايل سلسبيل ودخل بها لهنا.

سخرت سلسبيل من طريقة حديث نهله بتلك اللهفه، منذ متى هذه اللهفه، لو كانت حقا تخاف عليها ما كانت وافقت على زواجها من قماح، حتى أنها أحيانا تشعرها أن قماح تفضل عليها حين تزوج من إحدى بناتها.
إقتربت نهله من الفراش وكادت تمد يدها على كتف سلسبيل، لكن سلسبيل تجنبت للخلف وقالت: أنا بخير، يمكن مجهده بسبب قلة نوم، يمكن محتاجه أنام، هنام شويه وهصحى كويسه.

تحدث قماح: تمام إطلعى شقتنا نامى وإرتاحى ومرات عمى هتسندك.
تمددت سلسبيل على فراش جدتها وقالت: لأ أنا عاوزه أنا هنا في أوضة جدتى هحس براحه أكتر من أى مكان تانى.
قالت سلسبيل هذا وأغمضت عينيها.
تحدثت هدايه: خلاص خلونا نطلع من المجعد ونسيب سلسبيل على راحتها تنام اهنه، وهتصحى بأذن الله كويسه.

إمتثل قماح لقول هدايه على مضض، حتى نهله هي الآخرى شعرت بآلم بقلبها من طريقة معامله سلسبيل لها سلسبيل تعتقد أن نهله بداخلها ليست حزينه على رحيل همس، وأنها ضحت بها حين غصبتها على الزواج من قماح، لكن هذا ليس صحيح، نهله بداخلها نار تكوى قلبها على بنتيها سواء التي إختارت الرحيل دون أن تبرئ نفسها، والآخرى التي تلومها على ضعفها وتبتعد عنها، لا تعرف مدى آلم قلبها تشعر أن شرينان في قلبها ينزفان، وإن كانت واقفه على قدميها الى الآن دون ان تنهار فهو من أجل بنتيها، تتمنى أن لا يصيب إحداهن أى مكروه، يكفيها آلم دفنته بقلبها تمثل القوه أمام الآخرين، لكن القلب قد فاض من الآلم.

خرجت نهله أولا من الغرفه ثم قماح ومعه هدايه التي مدت يدها على ذر الإضاءه وكادت تطفئه، لكن قالت سلسبيل: سيبى نور منور يا جدتى.
سمع قماح ذالك شعر بغصه هو يجبر سلسبيل على النوم في الظلام كما تعود
بينما
إمتثلت هدايه لذالك وتركت نور خافت بالغرفه وخرجت وأغلقت باب الغرفه خلفها.
تدمعت عين سلسبيل تشعر بآلم في قلبها حين تذكرت باقى الرؤيه التي راتها وهي غائبه عن الوعى، همس كانت تبكى، لما؟!

هل الموتى يبكون مثل الأحياء، ربما تبكى لأنها ظلمت وأنهت حياتها بيدها، لكن تذكرت همس كانت تمد يدها لسلسبيل بالهاتف، ما تفسير هذا، أتكون تريد أن تخبرها بشئ، بالتأكيد لأ هنالك تفسير آخر لذالك. أو ربما تنذرها أنها هي من ستلحق بها الى القبر قريبا.

بينما قبل قليل
بعيادة الطبيبه النفسيه.
تبسمت الطبيبه قائله: جاهزه تحكى أيه اللى حصل في الماضى.
سحبت همس نفس عميق وقالت بتوتر: جاهزه أحكى كل اللى حصلى، يمكن بعدها أرتاح من الخوف ووجع القلب اللى بحس بيه.
تبسمت الطبيه قائله: تمام إتفضلى نامى عالشيزلونج، وإسترخى، وأى وقت حسيتى بأرهاق، او إنك مش قادره تكملى حديث بلاش تضغطى على نفسك.

أمائت همس برأسها وتمددت فوق الشيزلونج، بداخلها ترتجف، قاومت ضعفها وبدأت بسرد ما حدث لها ذالك اليوم التي تشعر أنها ماتت فيه.
فلاشباك.

بعد الظهر إنتهت همس من إحدى محاضراتها وألغيت المحاضره الآخرى، إعتقدت أن ذالك من حظها، هي أعطت للسائق المسئول عن توصيلها الى الجامعه ميعاد خروجها بعد المحاضره التي ألغيت، خرجت هي وإحدى زميلاتها تسيران أمام الجامعه، لكن بدأ الطقس يتغير فجأه، إختفت الشمس وظهرت بعض السحب السوداء.

تحدثت زميلتها قائله: الدنيا شكلها هتمطر، أنا هروح أشوف أى سير يس وأروح قبل ما المطر ينزل، وأنتى بلاش تفضلى كده شوفيلك تاكسى وروحى، قبل ما تمطر.
تبسمت همس لصديقتها وقالت لها ببساطه: وماله ما تمطر المطر خير أنا بحب المطر.

ردت زميلتها: طبعا بنت العراب لو مرضت هتلاقى كونسلتوا دكاتره تحت رجليها، لكن أنا غلبانه يلا سلام بلاش عناد وشاورى لأى تاكسى وروحى بيتكم قبل الدنيا ما تمطر السحب في السما ماشيه سوده شكلها ناويه على شتوايه جامده.

رفعت همس بصرها تنظر للسماء، بالفعل السحب سوداء وهنالك أسراب من الطيور تطير بالتأكيد تذهب الى أعشاشها قبل أن تمطر السماء عليها، ذهبت صديقة همس وتركتها تسير وحدها، سارت همس على جانب الطريق، بدأت السماء تمطر في البدايه كان شبه قطرات ندى الصباح او رذاذ، كانت تمشى مستمتعه بتلك النقاط على وجهها، لكن فجأه إزداد هطول الأمطار وأصبحت غزيرة للغايه، كما ان الماره بالطريق أصبحوا قلائل هنالك من يقفون أسفل البنايات إحتمائا من هذا المطر، وأخرون يتسارعون بالطرق حتى يذهبوا لمنازلهم، إبتلت ملابس همس عليها، شاورت لأحد التاكسيات في الطريق، سرعان ما توقف لها.

إنحنت قالت له: فاضى يا أسطى.
رد السائق: والله كنت رايح أجرچ التاكسى، الجو كده شكله مينبأش بخير، بس ممكن اوصلك لو المكان اللى رايحه له على طريقى.
أملت له همس العنوان.
تبسم قائلا: إركبى يا أستاذه إنتى على سكتى اهو أسترزق بدل ما أروح ببلاش.
تبسمت همس وصعدت الى السياره.
تحدث لها السائق قائلا: أيه اللى مخليكى طالعه في الشتا ده.
ردت همس: أبدا أنا كنت في الجامعه والمحاضره اتلغت.
تحدث السائق: خير.

قال السائق هذا ومد يده بعلبة مناديل ورقيه قائلا: خدى نشفى وشك من المطر.
ردت همس برفض: شكرا ليك معايا في شنطتى مناديل، تسلم.
عاد السائق علبة المناديل، بينما فتحت همس حقيبتها كى تخرج علبة مناديل، توقف السائق فجآه.
إنتبهت همس لذالك وقالت بخضه: في أيه وقفت العربيه ليه؟
إستدار لها السائق وقام برش رذاذ في وجهها جعل عقلها فقط يغيب عن الوعى، لكن عينيها مفتوحه ترى كل شى أمامها، وجسدها كآنه شل عن الحركه.

بعد قليل دخل التاكسى الى أحد الاماكن تبدوا مثل مخزن قديم، نزل السائق من السياره، فتح الباب الخلفى ومد يده لها قائلا: وصلنا يا عروسه يلا إنزلى.

نزلت همس دون إراده منها تبدوا كالمنومه مغنطيسيا، تسير خلف ذالك السائق الذي دخل بها وقال: الأمانه زى اللى طلبوتها يا بهوات، أهى بنت عالفرازه وشكلها بنت ناس كمان، تبسم الآخرين له ينظران لهمس بإشتهاء بسبب ملابسها التي شبه ملتصقه على جسدها بسبب الأمطار، أخرج أحدهم مبلغ مالى كبير وأعطاه للسائق قائلا: تستاهل أتعابك، يلا خد باب المخزن في إيدك وإنت خارج وسيبنا إحنا نرحب بالموزه الحلوه دى.

بالفعل غادر السائق وترك همس الغائب عقلها وجسدها التي تشعر انهما مسلوبان منها.
سمعت حديث الإثنان مع بعضهما وهما يتنافسان من ينالها أولا كان كل منهم يجذبها من يد كأنها دميه، تشعر بآلم، لكن لا تستطيع الدفاع عن نفسها تصرخ فقط
تخدث أحدهم: خلينا نعمل قرعه واللى يطلع صح ياخد هو الطلعه الأولى مع الحلوه.

بالفعل أحدهم فاز بالقرعه، وسحب همس من يدها خلفه كالذبيحه كانت تصرخ، منه لكن هو وغد حقير وربما يستمتع بصراخها، وعدم مقاومتها الجسديه له.
بالفعل دخل الى غرفه أخرة وأخذ حقيبة يدها ورماها أرضا، ثم ألقاها بقوه على فراش شبه قديم، وأعتلاها يحاول تقبيل شفتاها، لكن رغم غياب إرادتها، قامت برفض وحركت رأسها برفض، لكن صفعها ذالك الوغد أكثر من صفعه شعرت أن وجهها تخدر أكثر، لكن مازالت واعيه العقل فقط...

بدأ ذالك الوغد تجريد ملابسها، كانت تمانع لكن جسدها مسلوب الحركه لا تستطيع المقاومه، عرى جسدها ينظر له بأشتهاء، بدأ في إنتهاك جسدها، لكن
كانت تصرخ بإستجداء وجسدها يرضخ دون إراده منها.

إنتهى ذالك الوغد من إغتصابها ورمى بجسده جوارها على الفراش يلهث بإستمتاع ونشوه ووضع إحدى الكبسولات بفمه، ونهض بعد قليل، خرج من الغرفه، وما هي الأ دقائق وعاد هو والوغد الثانى معه، ليس هذا فقط بل معه هاتفه وقام بتصوير جسد همس العارى وتلك البقعه الدمويه على الفراش نظر للوغد الذي معه وقال: خدت عذريتها والطلعه الاولى يا بختك، بس معليشى أنا كمان لازم أخد شرف كبير مع الحلوه، بالفعل جثى الآخر فوق جسد همس وبدأ بإغتصابها متلذذا بصراخها دون مقاومه منها، مارس عليها علاقه محرمه، يستلذ بها الى أن إنتهى هو الآخر وترك جسد همس الموصوم بأغتصاب حقيران لها، ليس هذا فقط بل صوراها بطريقه مشينه، كانت واعية العقل فقط وباقى جسدها مسلوب، لكن من يرى فتحها لعينيها يعتقد ان كل شئ حدث بإرادتها حتى صراخها ربما يفسر على أنه لذه.

دخل أحد الأثنان وقام بتلبيسها ملابسها مره أخرى، ووضع حقيبتها على كتفها، وسحبها خلفه وهي لا تشعر بشئ حتى إنهاك جسدها، ووضعها بسيارته، وذهب الى أحد المواقف العامه القريبه من الطريق، وقام بأنزالها وأخذ يدها الى ان أجلسها على أحد مقاعد الإنتظار بالطريق، من ثم قاد سيارته وغادر سريعا.

ظلت همس جالسه تائهة العقل، رغم ذالك عقلها مستوعب ما حدث، الى ان بدأ يزول مفعول ذالك المخدر عن عقلها وبدأت تشعر بجسدها مره أخرى، شعرت بآلم قاتل لها ليس جسديا فقط بل روحيا، تحاملت على ذالك الآلم، لا تعلم كيف ذهبت الى أحد المواقف العامه وركبت إحدى السيارات، وعادت الى بلدتها منها الى منزل العراب.

دخلت الى المنزل تشعر بتوعك جسدى، بالكاد تستطيع السير، ربما من سوء حظها أنها كل من بالمنزل منشغل بشئ، صعدت الى شقة والداها منها الى غرفتها، إرتمت بجسدها على الفراش كادت تصرخ، لكن وضعت يديها على فمها تكتم شهقات بكائها المرير، لا تعلم متى سحبها النوم، إستيقظت على يد نهله التي أفاقتها قائله بتعنيف: طبعا مشيتى في الشارع تحت المطر وإنبسطتى ودلوقتي، وشك احمر و شكلك داخله على دور برد، معندكيش عقل مش عارفه أمتى هتكبرى ويكبر عقلك، يلا جومى إدخلى للحمام، غيرى هدومك دى وأنا هجيبلك غيار تانى، وهجيبلك مجموعة ادويه للبرد خديها وأدفى وبعدها هتبجى كويسه، بس دى آخر مره تمشى تحت المطر، بعد كده هيبجى في عقاب، عاجبك حالك ولا منظر هدومك وزمانك كمان بليتى السرير مايه، هغير الفرش على ما تطلعى من الحمام، بالفعل دخلت الى حمام غرفتها، خلعت ملابسها رأت أثار بعض الدماء على ركبتيها نظرت لها ولجسدها بإشمئزاز، نظرات كره كم ودت حرق جسدها، وهنالك تلك العلامات الداميه أيضا بسبب تلك الصفعات التي تلقتها من هذان الوغدان اللذان كان يستمتعان بصفع مناطق بجسدها، نزلت أسفل مياه الصنبور وقفت تقطع نفسها تريد أن تختنق وتموت الآن، لكن سمعت صوت والداتها من خلف باب الحمام، إنتبهت لوعييها وأغلقت الصنبور وإرتدت معطف قطنى طويل. وفتحت باب الحمام وخرحت، تحدثت لها نهله قائله بحنان: تعالى انا أنشفلك شعرك، غيرت فرش السرير وكمان طلعت ليكى غيار وخدى مجموعة الأدوية دى واشربي الليسون ده هيدفيكى وبعدها ونامى وهتصحى كويسه.

بالفعل نشفت نهله شعر همس بمنشفه أخرى، ثم اعطتها الأدوية ولكن في ذالك الوقت آتت إحدى الخادمات بالمنزل تطلب منها أن تنزل للانتهاء من بعض اعمال المنزل، بالفعل تركت نهله همس لكن قبلها قالت لها: غيرى الروب ده والبسى الهدوم اللى عالسرير وخدى العلاج واشربى الليسون، هنزل وهرجعلك تانى بسرعه، امائت همس لها براسها.

وضعت همس مجموعة الادويه بفمها وشربت بعض قطرات الماء من ثم إرتمت بجسدها لم تدرى بحالها الأ في صباح اليوم التالى على إيقاظ هدى لها، كانت تحسنت قليلا، لكن أصبح لديها رهبه جديده عليها، أصبحت بعدها تميل للوحده والإنعزال وإبتعدت حتى عن أختيها، وحين كانتا تسألنها كانت تتحجج لهن، أنها تريد أن تذاكر لقرب الإمتحانات، الى أن شكت بحالها أنها حامل، وتأكدت بذالك الأختبار.
هنا توقفت همس عن الحديث، لدقائق.

تحدثت الطبيبه لها بسؤال: طب تقدرى تتعرفى على واحد من الأتنين اللى أغتص...
قطعت همس حديث الطبيبه وقالت بحده: لأ كانوا لابسين قناع على وشوشهم، زى ايس كاب كده بس كان ملفوف حوالين رقابيهم يخفى وشهم، حتى أصواتهم مقدرتش أفسرها.
ردت الطبيبه بسؤال: طب والسواق تقدرى تعرفي عليه؟
ردت همس: برضوا لأ لانه كان زيهم كده لابس زى كوفيه مغطيه ملامح وشه كان الجو برد وقتها.

قالت همس هذا ونهضت جالسه تشعر بمراره كآنها تعيش نفس الآلم مره أخرى، تبكى بدموع تسيل تحفر مكانها لهب على وجنتيها، مدت الطبيبه يدها بعلبة محارم ورقيه...
نظرت همس ليد الطبيبه، تذكرت نفس فعلة ذالك الوغد سائق التاكسي، نهضت واقفه ترتجف.
شعرت الطبيبه بذالك ونهضت هي الأخرى قائله: أنا بقول كفايه كلام لحد كده النهارده والجالسه الجايه نكمل.
أمائت همس لها بموافقه.

تبسمت الطبيبه قائله: هكتبلك على علاج مهدى وده مالوش أى تآثير جانبى، بالعكس هيحسسك براحه.
أمائت همس رأسها بموافقه، وأخذت من الطبيبه تلك الروشته وذهبت نحو باب الغرفه وفتحته وخرجت من الغرفه الى بهو العياده، تفاجئت بوجود كارم الذي نهض واقفا يبتسم حين رأى همس تخرج من الغرفه.

بتلقائيه من همس رغم انها تخفى وجهها لكن تبسمت، لا تعرف سبب لتلك الراحه التي شعرت بها حين رأت كارم بالعياده، تبسمت حين أقتربت منه قائله: عرفت منين مكان العياده وأنى هنا؟
تبسم كارم يقول: عندى الحاسه السادسه زى سلسبيل كده.

تبسمت همس وقالت: فعلا سلسبيل عندها الحاسه السادسه بس دى بتكره تقول على حاجه بتشوفها الحاجه الوحيده اللى قالت عليها لما بشرت جدتى برجوع قماح من اليونان، بعد كده كانت بتشوف حاجات وتخاف تقول عليها لا تحصل، بس لما كانت تحصل كنا بنحس أنها زى ما تكون كانت عارفه أنها هتحصل أو شافتها قبل كده، كانت بس بتذكر الحاجات الحلوه، زى نجاحنا كده.

تبسم كارم ومد يده يشير لهمس قائلا: خلينا نمشى من العياده عازمك عالغدا في الكافيه بتاعنا.

بتاعنا، تلك الكلمه نغزت قلب همس، كارم قالها بتلقائيه دون قصد شئ، لكن دخلت لقلب همس شعرت أن هناك شئ يجمعهما، ربما لن يكون هنالك غيره، حقا وافق كارم على طلب عمها له أن يتزوج من همس ويتشارك معها الحياه، لكن ربما وافق كارم وقتها إحتراما لطلب والده، وربما كانا زهوة أنه عرف ان همس مازالت تعيش، لكن حتى إن وافق وتم ذالك الزواج، كيف ستكون حياتهم، همس لديها رهاب أن يتقرب منها أحد اصبح لديها عدم ثقه بأى أحد، من الأفضل لهما أن يظل كل ما يجمع بينهم هو شراكتهما بهذا الكافيه.

بأسفل بناية الطبيبه فتح كارم لهمس باب السياره، صعدت، وتوجه هو الى المقود، وقاد السياره.
كان حديث جانبى عن أشياء عاديه الى أن وصلا الى الكافيه، ودخلا أليه جلس الإثنان على إحدى الطاولات. تعجبت همس من خلو المكان، وقالت: فين الزباين من اولها كده هيطفشوا الكافيه ده كان قبل كده بيشغى زباين.

ضحك كارم وقال: لأ متخافيش، هو بس النهارده قولت للعمال من بعد الضهر يحطوا يافطه على باب الكافيه، يقولواا للزباين إن الكافيه مقفول لشوية تصليحات.
تعجبت همس وقالت: غريبه مخدتش بالى من اليافطه وإحنا داخلين، بس ليه عملت كده، أكيد في سبب.
تبسم كارم وقال: هقولك السبب بعد ما نتغدا سوا.
بالفعل ما هي الا ثوانى
وضعت أمامها احدى الفتيات التي تعمل بالكافيه الطعام، ثم توجهت الى داخل الكافيه.

تعجبت همس قائله: ملاحظه كمان إن البنات بس هما اللى في الكافيه.
تبسم كارم يقول: علشان تشيلى النقاب من على وشك يا همس.
قال كارم هذا ونهض من مكانه، وازال ذالك النقاب عن وجهها، وقال: بلاش مش عاوزك تخفى وشك عنى يا همس، بتوحشنى بسمتك.
إرتبكت همس وللحظه تشنج جسدها من قرب كارم، لكن آتت إحدى الفتيات تضع لهما مياه، تبسمت لهمس ثم غادرت.

شعرت همس بنظرات كارم لها التي ليست أول مره ينظر لها بهذا الشكل، تناولا الأثنان الطعام بهدوء وسط حديث بسيط، الى ان إنتهيا من الطعام وأخذت النادلات بقايا الأطباق.
نظر كارم لهمس وقال: همس كان في طلب قبل كده أنا طلبته ولسه مأخدتش رأيك فيه.
تعجبت همس قائله: طلب أيه ده، فكرني، انا كان عندى فقدان ذاكره جزئى.

غص قلب كارم، لكن فضل عدم وجود أى شى ينغص عليه اليوم، وقال: طلبت نتجوز وانتى مردتيش عليا بالقبول أو الرفض.
إرتبكت همس حتى انها سعلت لكذا مره، أعطاها كارم كوب المياه، إحتست منه كثيرا.
نظر لها كارم، نظره يريد معرفة ردها.
ردت همس: بس مفتكرش أنك طلبت الطلب ده قبل كده، ده كان طلب عمى، علشان يوافق إننا نتشارك في الكافيه.
رد كارم: بس انا وقتها قولت موافق، وعمك يبقى والداى وهو بكده طلبك ليا، قوليلى رأيك.

تنهدت همس بدمعه وقالت بعد تفكير: أنا بقول كفايه علينا شركة الكافيه يا كارم.
سآم وجه كارم، وقبل ان يتحدث، نهضت همس قائله: أنا حاسه بشوية صداع، لازم أرجع للشقه، بلاش تقفل الكافيه بقية اليوم، يلا سلام.
قالت همس وأعادت النقاب على وجهها ونهضت واقفه وكادت تسير.
لكن كارم نهض سريعا وجذبها من يدها.
إرتعشت همس وسحبت يدها وقالت بعنف وغضب: إنت إتجننت إبعد عنى يا كارم.

أزال كارم يده عن همس قائلا: ليه بترفضى يا همس إننا نتجوز؟
ردت بدموع حاولت كبتها لكن خانتها وسالت من عينيها: أنا منفعش للجواز يا كارم، انا الحيه الميته.
قالت همس هذا ولم تنتظر رد كارم، فرت سريعا كأنها بمارثون تود أن تلحق السبق.
بينما كارم شعر بضياع لكن سرعان ما قال بتصميم: مش هيأس يا همس وهترجعى من تانى همس بنت عمى حبيبتى اللى ضحكتها كانت بتجلجل وتخلى قبلى يتنفض جوايا.
بالعوده لمنزل العراب.

بإجاده مثلت زهرت المرض والوهن وهي تدخل برفقة عطيات التي تسندها، مثلت هي الآخرى الحزن الكاذب، رأتهما قدريه إقتربت منهن قائله: خير يا عمه عطيات مالها زهرت؟
ردت عطيات بتمثيل الدموع: زهرت سجطت يا مرت أخوى، بجالها كم يوم كانت عيانه، ومغص جوى والصبح جالتلى تعالى معايا ياماما للدكتوره، وروحنا لها، بس كان فات الآوان، نزفت وإحنا لسه يادوب طالعين في العربيه وعلى ما وصلنا الدكتوره لما شافت.

النزف كشفت عليهاوجالت لها ربنا يعوض عليكى، من وجتها وهي مش مبطله بكى، والدكتوره كانت جعدتنا شويه بالعياده على ما زهرت قدرت تصلب طولها مت تانى، حتى كنا هنتصل على رباح، بس زهرت مرضيتش خافت على رباح يعرف قبل ما ترجع للبيت ينخض عليها.
تحدثت زهرت بدخوع خادعه: أنا مش قادره اقف على رجلى.
إنتبهت عطيات قائله: معليشى يا مرت أخوى خلينى آخد زهرت لشجتها.

ردت قدريه: آه معليشى، ربنا يعوض عليكي يا زهرت، إنتى لسه صبيه.
ردت عطيات: نفس اللى جولته لها، بس تجولى إيه، زعلانه جوى عشان رباح هيزعل إنها سجطت.
ردت قدريه: هي حاچه تزعل، بس ده قدر ربنا عاد هنعترض، إطلعوا لفوج، عشان زهرت تستريح.
بالفعل صعدن عطيات وزهرت اللتان مثلتا دورهن الكاذب بإجاده.
دخلت زهرت الى الشقه وتركت عطيات التي تغلق خلفها الباب قائله: عمتى قدريه عامله زى محقق النيابه.

ردت عطيات قائله: كويس إننا مجبلناش حد غيرها أنا كنت خايفه نجابل العقربه هدايه كانت ممكن تكشف كدبتنا، بس بكده الحمد لله خلصنا من حكاية الحبل الكاذب ده، ياريت يبجى الشهر الچاي حجيجه.
زفرت زهرت قائله: يارب، خلينى أدخل أنام زمان رباح راجع من الشغل، وأما يعرف انى سقطت هيزعل، وكمان مش بعيد نلاجى عمتى قدريه بشرت هدايه ونلاقيها بترن علينا جرس الشقه.

ردت عطيات: ربنا يستر من العقربه هدايه، انا كنت خايفه تفجس حكاية حبلك الكاذب دى، جولتلك بلاها بس يلا ها، الحمد لله خلصنا من الكدبه دى وعدت على خير، دلوق بجى ربنا يعچل وتحبلى بچد في حشاكى ولد رباح العراب.
بعد مضى عدة أيام
قبل الظهر بقليل
ذهبت هدى الى أتلييه سلسبيل قائله: دورت عليكى بعد الفطور قالولى إنك في المسخط بتاعك.

تبسمت سلسبيل وقالت بيأس: وانا ليا مكان غيره أروحله، بعد قماح ما رفض إنى أشتغل، ومحدش قادر يأثر عليه حتى جدتك زى ما يكون مقتنعه بكلامه، بس سيبك أن مش هيأس ومع الوقت هشتغل يعنى هشتغل، قوليلى متشيكه كده ورايحه فين.
تنهدت هدى بحبور قائله: أخيرا هخرج من البيت الكورس بتاع نظم المعلومات اللى سبق وقولت ليكى عليه خلاص هيبدأ أول محاضره النهارده، الساعه واحده، وقولت أهو فرصه خلاص جالى كبت نفسى.

تبسمت سلسبيل قائله: ومين سمعك، بس الدراسه خلاص قربت بعد أسبوعين ومواعيد الكورس ممكن تتعارض مع مواعيد محاضراتك.
ردت هدى: لو لقيت كده مش هحضر غير محاضرات العملى، مدة الكورس مش طويله شهرين بس، يعنى هيخلص قبل إمتحانات نص السنه بفتره. ، يلا لو فضلت هنرغى مش هلحق ميعاد الكورس مش عاوزه حاجه أجيبهالك وانا راجعه.

تبسمت سلسبيل وقالت: تشكرى، خلى بالك من نفسك ولا أقولك فاكره المطعم بتاعالسندوتشات اللى أكلنا منه يوم ما خرجنا سوا، هاتيلى منه كم سندوتش ومخلل، معرفش ليه نفسى هفانى على ريحة أكله.
تبسمت هدى قائلع بمرح: عشان زى ماما ما بتقول علينا رمرامين، وبنحب أكل الشوارع، يلا بقى، وانا راجعه هجيبلك كم سندوتش نتسمم بهم سوا.
تبسمت سلسبيل لها، وهي تخرج ثم عادت تعمل بنحت تلك التماثيل.

لكن بعد وقت بالخطأ وهي تقوم بالنحت إحدى الأدوات الحاده جرحت باطن كف يدها جرح غائر.
شعرت بالألم ووضعت إحدى الأقمشه فوق كف يدها تكتم الدماء المندفعه، ثم خرجت من الاتلييه، تفاجئت بدخول قماح، تعجبت لما عاد للمنزل بهذا الوقت، فهذا ليس من عادته.
رأى قماح خروج سلسبيل من الاتلييه، ذهب بإتجاهها، إنخض حين لاحظ أنها تضع يدها فوق الاخرى الملفوفه بقطعة قماش وقال: مال إيدك ماسكاها كده ليه.

ردت سلسبيل: مفيش دى إنجرحت جرح صغير وكنت داخله لجدتى عشان تداويه.
مسك قماح يد سلسبيل وأزال قطعة القماش ونظر لحرج يدها وإنخض لكن أخفى ذالك خلف بروده المعتاد: ده جرح صغير، ده ياخد أقل حاجه خمس غرز.
سحبت سلسبيل يدها من يد قماح ولفت قطعة القماش على يدها مره أخرى قائله: لأ جدتى بتقول إن كف الأيد مش بيتخيط، ودى مش أول مره اجرح ايدى، اتعودت عالجرح ده، خلينى أدخل لجدتى.

بالفعل تركها قماح تدخل الى غرفة جدتها ودخل خلفها.
تبسمت له هدايه قائله: رچعت بدرى.
رد قماح: أنا كنت جاى في كذا ملف كنت نسيتهم هنا هطلع اخدهم وأرجع تانى المقر.
تبسمت هدايه بخفاء، منذ متى وقماح يعود باكرا الى المنزل، كما أنه سابقا لو نسي شئ لكان ارسل أحد العاملين لديه كى يأخذه، كما أنه ينظر ليد سلسبيل الملفوفه.
تنهدت هدايه قائله: برضوا چرحتى يدك، وأنتى بتحفرى المساخيط.
ردت سلسبيل: آه.

تنهدت هدايه قائله: طب هاتيلى صندوج الإسعافات وتعالى فرچيني چرح يدك المره دى.
ردت سلسبيل وهي تأتى بعلبة الإسعافات: زى كل مره خلاص بقى إتعودت.
داوت هدايه يد سلسبيل وقامت بلف ضماد على كف يد سلسبيل وقالت لها: في كذا بجعة دم على خلجاتك، إطلعى غيريهم وإنزلى نتغدا، إنتى في الفتره الاخيره ضعفانه، ولازمن تتغذى كويس.
تبسمت سلسبيل وقالت: حاضر يا جدتى، مسافة ما هغير هدومى وأرجع بسرعه، يلا على ما يحضروا الغدا.

غادرت سلسبيل وتركت الغرفه، تبسمت هدايه قائله: هتتغدى معانا يا قماح.
رد قماح: لأ هطلع آخد الملف اللى نسيته وأرجع المقر تانى عن إذنك.
تبسمت هدايه له وقالت: إذنك معك يا ولدى.
غادر قماح هو الآخر الغرفه.

تنهدت هدايه قائله: نفسى يا ولدى تنسى الجسوه اللى مغلفه جلبك وتعترف باللى فيه، إعترف إنك عاشج سلسبيل، جلبك مفضوح ليا من يوم ما عاودت لأهنه من تانى، لكن بتجاوم، ليه مهعرفش، سلسبيل بالكلمه الحلوه هدوب فيك وتحس باللى في جلبك، ربنا يقرب بينكم ويولف بين جلوبكم
بينما بشقة سلسبيل.

دخلت الى غرفة النوم، وقامت بخلع ملابسها العلويه، ووضعته على احد مقاعد الغرفه وتوجهت الى دولاب الملابس، لكن قبل ان تفتح باب الدولاب تفاجئت بدخول قماح للغرفه، شعرت بالخجل وإرتبكت وفتحت باب الدولاب تجذب إحدى العباءات الخاصه بها، لكن وقع شئ من بين ملابسها.
إنحنى قماح ومد يده وأخذه، إشتعل عقله.
بينما سلسبيل، كانت تود معرفة ذالك الشئ الذي وقع من بين ملابسها.
بالفعل.

أمسك قماح علبة الدواء ورفعها بوجه سلسبيل يحاول كبت ثورة عقله وقال: أيه ده.
نظرت سلسبيل للعلبه قائله ببساطه: هتكون أيه يعنى، واضح إنها علبة دوا.
زفر قماح نفسه وقال: وياترى دوا أيه بقى.
ردت سلسبيل: أكيد مكتوب عالعلبه أقرى دواعى الاستعمال وأنت تعرف.
تنهد قماح يقول: آه صح أقرى دواعى الاستعمال وهعرف.
قرأ قماح دواعى الاستعمال ثم نظر ل سلسبيل وقال: دواعى الاستعمال منع الحمل.

تعجبت سلسبيل وقبل أن ترد على قماح قال بتهجم: علبة حبوب منع الحمل بتعمل أيه في الدولاب بين هدومك يا مدام.
نظرت له سلسبيل بذهول قائله: تحكم. عنف. معايره. ودلوقتي شك وإتهام، مع الوقت بتأكد أن جوازنا كان غلط، ومالوش تصحيح غير طريقه واحده، طلقنى يا قماح.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بمدينة بنى سويف
أمام أحد البنايات العاليه نظرت هدى الى البنايه
وقفت تتأكد من عنوان ذالك المركز التعليمى المختص
ب نظم الحاسب والبرمجه
من ثم دخلت الى مصعد البنايه الزجاجى.

قائله: مين يصدق سنتر عالمى بالحجم ده في صعيد مصر، لأ وايه على أحدث الطرازات كمان، ومفتوح فيه مكاتب لفروع شركات لها وزنها، وياترى بقى عيلة العراب ليها هنا مكتب ولا فات السنتر ده على قماح، يجوا يشوفوا بتوع المسلسلات اللى بيجبوا أهل الصعيد ببيوت قديمه وبقره وجاموستين.
شعرت هدى بالكسوف حين سمعت من يقول لها: فعلا في المسلسلات بيصوروا أهل الصعيد صوره عشوائيه.

نظرت هدى لمن يتحدث لها هو شاب ذو لياقه بدنيه وشعر رأسه طويل لحد ما، هذا ليس غريب، لكن الغريب هو يقف بزى رياضى مفتوح السحاب من الامام يظهر نصف صدره. أستحت هدى من النظر له وأزاحت عينيها عنه، لكن بنفس اللحظه رن هاتفها، أخرجته من حقيبتها ترد على من يهاتفها.
فتحت المكالمه وردت: أيه يا بنتى أوعى تقوليلى توهتى عن مكان المركز، انا خلاص وصلت له وفي الاسانسير.

ردت الأخرى: لأ وصلت وانا أهو قدام باب السنتر، هو المكان كان يتوه بس الحمد لله وصلت.
ردت هدى: طب أنا هوقف الاسانسير لحد ما تجي نطلع سوا، يلا عارفه إن فونك كارت بلاش رغى غشان مترجعيش تقوليلى خلصت الرصيد معاكى مكالمات.
أغلقت هدى الهاتف، واعادته لحقيبتها، لكن الآخر كاد يضغط على ذر الصعود، لكن قالت هدى بتحذير: من فضلك إستنى زميلتى قدام السنتر، ثوانى وهتكون هنا.

توقف الآخر قائلا: تقدر تطلع في الأسانسير التانى، كفايه عطله بسبب حضرتك واقفه تتكلمى في الفون وموقفه الاسانسير.
إحتدت هدى قائله: وطالما في أسانسير تانى أيه اللى خلاك تضيع وقتك الثمين ووقفت تستنى لحد ما خلصت مكالمتى. ، مفيهاش حاجه تستنى دقيقتين كمان أو تقدر تروح للأسانسير التانى.
نظر لها بتفحص قائلا: وكمان حضرتك تقدرى تنزلى من الأسانسير ده وتستنى صديقتك في الأسانسير التانى.

نظرت له بحده لكن قبل أن ترد دخلت صديقتها تلهث قائله: قلبى هيوقف، خلاص، المكان جديد حتى سواق التاكسى مكنش عارفه، لو مكنش لوحة المركز متعلقه عالسنتر مكنتش عرفت أوصل.
ردت هدى: خدى نفسك.
رد الآخر بحده: أظن زميلتك وصلت نطلع بقى بدل العطله دى وتاخد نفسها وإحنا طالعين في الأسانسير.
إحتدت هدى وكادت ترد بحده، لكن نظرت صديقتها له وقالت ببرود: حضرتك طالع الدور الكام.
رد عليها: الدور التامن.

نظرت له هدى قائله: حضرتك جاى چيم في الدور التامن، أنا قريت كل اللوحات اللى عالسنتر من بره، طب طالما رياضى كان لازمته أيه بقى تطلع في الأسانسير، كنت خدت السلم جرى أهو رياضه.
رد الآخر بعصبيه وهو يمد يده يضغط على ذر الصعود: المره الجايه هبقى أطلع عالسلم أفضل ما أبقى أستنى حضرتك تخلصى كلام في الفون.

نظرت له هدى بغيظ، لكن سرعان ما تجاهلته ووقفت جوار صديقتها التي أخرجت إحدى الورقات من حقيبتها وقالت: قريتى إسم الأستاذ اللى هيبقى مسؤول عن الكورس بتاعنا.
تبسمت هدى وقالت: آه قريته،
تبسمت صديقتها وقالت: إسمه
نظيم بهنسى.
تبسمت وفالت بتريقه: وبسبب إسمه ده مش عارفه ليه حاسه الكورس ده مش هيفيدينا أكيد ده أستاذ متقاعد ومعندوش خبره في البرمجه ونظم الحاسبات عليه العوض في فلوسنا.

تدخل الآخر في الحديث قائلا: انا شايف إنه مجرد إسم عادى، ولا لازم الأستاذ يبقى إسمه وائل ولا تامر علشان يكون عنده درايه بنظم البرمجه والحاسبات الحديثه، دى مجرد هيافات منكم.
إغتاظت هدى من حديثه وقالت: هو إحنا كنا وجهنا لسيادتك حديث، عشان تدخل وتقول علينا هايفين، ولا هو نظام رخامه والسلام.

إحتد الآخر أيضا، وكاد يرد عليها، لكن قاطعت صديقتها الحديث وقالت: خلاص الأسانسير وصل، وفعلا حضرتك محدش ندبك في الحديث.
نظر لهن بتمعن، ثم فتح باب الأسانسير الذي توقف وخرج منه قبلهن.
بينما وقفت هدى لدقيقه تنفخ أنفاسها قائله: واحد غلس من أول ما دخل الأسانسير، معرفش كنت هستحمل أطلع معاه لوحدى إزاى في الأسانسير، كويس أول مره توصلى في وقتك.

تبسمت صديقتها وقالت لها: هو شكله يدى غلس، بس مش شايفه جسمه الرياضى، شكله كوتش في الچيم اللى هنا في السنتر، بفكر بعد ما ناخد المحاضره، أشوف الچيم ده، أكيد فيه من نوعيه الواد الغلس ده اللى بيبقى عندهم ست سبع عضلات مقسمين فوق من بعض.

تبسمت هدى قائله: هتفضلى تافهه زى ما الحمار اللى كان هنا من شويه قالنا، بتاخدى بالمظهر الخارجى، وأخلصى إطلعى من الاسانسير خلينا نلحق المحاضره، زمان نظيم بهنسى نايم في المركز جوه، هتلاقيه مدرس متقاعد وبيشغل وقته في التدريس في المركز ده أهو يزود داخله جنب المعاش بتاعه.
تبسمت صديقتها وقالت: أهو كويس إنتى تحضرى محاضرة بهنسى، وانا أبقى اروح الچيم، عاوزه أخس من الارداف شويه.

ضحكت هدى قائله: دا عقلك اللى هاوز يخس شويه قدامى عالمركز.
تبسمت صديقتها، دخلن الى مكتب ذالك المركز التعليمى، ودخلن الى قاعه شبه متوسطة الحجم، وجدن هنالك ملتحقين معهم بأعمار مختلفه، جلسن بأحد الاماكن الخاليه جوار بعضهن، ينتظرن دخول ذالك المدرس، بالفعل ما هي الا دقائق ودخل الى الغرفه.
وقف يقول: مساء الخير، يا ساده هكون معاكم في الكورس، الأستاذ...

توقف عن الحديث ونظر الى وجه هدى بالذات وقال بفخر: أستاذ نظيم بهنسى، معايا دكتوراه في نظم المعلومات والبرمجه الحديثه من جامعة السربون بفرنسا.
إندهشن هدى وصديقتها ونظرن لبعضهن ثم شعرن بخذو.
تحدث نظيم قائلا: بما إن دى أول محاضره لينا مع بعض والعدد مش كبير ممكن نتعرف على بعض وبما إنى عرفت نفسى فده دوركم في تعريف نفسكم ليا وياريت كل شخص يقول سبب أنه إلتحق بالكورس ده ليه.

تبسموا له وبدأوا بتعريف أنفسهم له، الى أن جاء الدور على هدى في تعريف نفسها، وقالت: هدايه ناصرالعراب، وسبب إنى أخد الكورس يساعدنى في دراستى لأنى بدرس في كلية الحاسبات والمعلومات، زيادة تعليم يعنى.
ضحك نظيم وقال بمزح يشوبه سخريه: هدايه، ربنا يتوب علينا كلنا ويهدينا للصواب، وفعلا نظم الحاسبات والمعلومات بحر واسع التكنولوجيا كل ثانيه في تطور.

نظرت له هدايه وهي متضايقه من نبرة سخريته وردت ساخره: آمين يارب، وفعلا التكنولوجيا، بتطور بسرعه جدا، بس ليا ملاحظه أنا عمرى ما شوفت أستاذ المفروض إنه محاضر، بيروح المحاضره بالترننح سوت بتاعه، المره الجايه هتجى بشورت وفانله.
رد نظيم: وكاب، شورت وفانله وكاب لازم الطقم يبقى كامل على بعضه.
إغتاظت هدى من رده البارد ودت لو ذهبت لمكان وقوفه وصفعته، لكن صمتت.

تبسم نظيم وقال: بما إن خلاص أتعرفنا على بعض، أنا شايف إنكم معظمكم شباب حتى لو كبار عن في السن مش فرق كبير حتى الأصغر برضو كذالك، فبقول بلاش رسميات بينا تقدروا ببساطه تنادونى بأسمى بدون ألقاب.

نظيم فقط، ودلوقتى خلونا نبدأ المحاضره الأولى في الكورس، طبعا معظمكم عنده مبادئ نظم الحاسبات والمعلومات، قدامكم أجهزه، بس المحاضره دى مش هتكون تطبيق عملى على اللى هقوله، دى محاضره نظرى، يعنى الأجهزه مش هنشتغل عليها، ياريت تركزوا معايا لأن اللى هناخده المحاضره دى هنطبقه عملى المحاضره الجايه، أتمنى تستوعبوا المحاضره كويس تجنبا للأخطاء وقت التنفيذ العملى على أجهرة الحاسب الموجوده بالمركز.

تنهدت هدى وهمست لصديقتها: شكله رغاى ونافش ريشه بالدكتوراه بتاع السربون، اللى بشك أنه خدها فعلا، بالترننج سوت بتاعه ده، لا والمره الجايه مش بعيد يجى بالشورت والفانله الكت.
تبسمت صديقتها وقالت: طب ياريت يجى بالشورت والفانله الكت نشوف السمانه والترابيس، دى أمور قوى.
إستهزأت هدى من رد صديقتها وقالت: أنا بقول نركز في المحاضره وبلاش الترابيس والسمانه، لا سمانه تخطف عقلك، أكتر ما هو.

بدأ نظيم في إلقاء المحاضره، تعجبت هدايه من طريقة شرحه البسيطه والمتطوره والسلسه في توصيل المعلومات، لا تنكر ذالك رغم شعورها بالغيظ منه.
بعد وقت إنتهت مدة المحاضره، نهض الجميع وبداوا في الخروج من الغرفه، لكن نظيم تحدث: هدايه ممكن دقيقه.
إغتاظت هدى من نطقه لإسمها دون لقب يسبقه، كذالك شعرت أنه يتهكم على إسمها.
وقفت هي وصديقتها وقالت: نعم.

بداخله تبسم نظيم من قول هدى، يعلم أنها تعتقد أنه يستهزأ بنطق إسمها دون لقب سابق، لكن قال: ليا سؤال، هو إنتى من عيلة العراب المعروفه هنا في الصعيد، ولا ده تشابه أسماء.
تنهدت هدى وقالت بنبرة غرور عن قصد منها: أيوا أنا من عيلة العراب اللى مش بس مشهوره في الصعيد، لأ في مصر كلها، حضرتك بتسأل ليه؟
تبسم نظيم يقول: مفيش سبب، تقدرى تقولى فضول مش أكتر.

إغتاظت هدى من ذالك الأحمق كم تود صفعه على بروده هذا، لكن قالت صديقتها، يلا بينا يا هدى.
نظرت هدى لصديقتها وقالت لها: يلا بينا نطلع نشم هوا طلق، بدل خنقة التكييف اللى هنا في المركز.
رسم نظيم بسمه لهن وهن يغادرن، ثم تحدث بعد ذالك: أهلا بيكى يا بنت العراب.
بينما قبل قليل بمنزل العراب.

إحتدت ملامح قماح وذهل من طلب سلسبيل الطلاق، وقال: واضح إنك إتهبلتى او عقلك طار، عاوزانى أطلقك قبل ما يمر على جوازنا تلات شهور، مفكرتيش في كلام الناس هيقولوا أيه، أنا بسأل سؤال تردى عليه مش تقوليلى كلام فارغ وتطلبى الطلاق كمان
ردت بحده: ميهمنيش الناس يقولوا أيه، وكلامك مش سؤال ده إتهام وشك واضح.

رد قماح: سؤالى واضح، علبة حبوب منع الحمل دى وقعت من بين هدومك، دلوقتى، أظن محدش من الشغالين بيدخل الشقه عشان أخمن أنها ممكن تكون جت غلط بين هدومك.

ردت سلسبيل: فعلا مفيش واحده من الشغالات بتدخل الشقه، بسبب آمرك من الاول بكده، وأنا اللى بنضف الشقه بنفسى من فتره للتانيه، بس الشقه أوقات بسيب المفاتيح في الباب، وحتى في نسخة مفاتيح تانيه موجوده في أوضة جدتى اللى بتقعد فيها بالنهار، وسهل أى حد ياخدها بدون جدتى ما تعرف، وأنا لو باخد الحبوب دى مكنتش هخبى عليك، هخاف من أيه، أنا بنت العراب يا قماح حفيدة الحاجه هدايه مش جبانه وإن كنت مفكر إستسلامى ليك ولأوامرك ضعف تبقى غلطان، وبقولك كفايه طريقتك دى في تعاملك معايا، أنا مغصبتش عليك تتجوزني من البدايه، وإن كنت إنت تفضلت وتكرمت عشان إنقاذ إسم العيله بعد اللى عملته همس واللى عندى يقين إنها مش خاطيه، يبقى كان الاولى تعرف إن همس زى ما هي أختى فهى بنت عمك، واللى يمسها يمسك، ودلوقتي ميهمنيش كلام الناس، لما يقولوا، إبن العراب طلق بنت عمه قبل ما يفوت تلات شهور على جوازهم، عادى كلام الناس مش هيوجع زى كلامك ومعاملتك ليا، كفايه أنا كرهت حياتى بسببك، وبتمنى إنى كنت عملت زى همس ومفكرتش وإنتحرت وإرتاحت زيها، أنا خوفت على هدى أختى، تبقى معيره، وإتحملت عنجهيتك وغرورك، اللى كنت قبل كده طول الوقت بتجنبك بسببهم، أنا سلسبيل ناصر العراب، اللى عمر ما حد بس إقدر يتعالى عليها بكلمه واحده، سكتت وبلعت طريقتك العنجهيه وكنت من جوايا متأكدة إنى مش هستحمل كتير.

عقل قماح غير مستوعب حديث سلسبيل من تلك التي أمامه أليست تلك هي سلسبيل التي إستسلمت له من بداية زواجهما، وكانت تتقبل عنفه معها، ماذا ظن، هل كانت تخدعه، بإظهار إستسلامها له، بينما هي صلبه أمامه الآن...
واهم من يعتقد أن إستسلام المرأه ضعف، فالقوه أحيانا كثيره تكمن بضعفها التي بلحظه تنفضه وتظهر صلابتها.

رد قماح بعنجهيه: إنسى إنى أطلقك يا سلسبيل، شيلى الكلمه دى من دماغك، وحتى لو حبوب منع الحمل دى بتاعتك وأخدتى منها ميهمنيش، يهمنى اللى جاي وفي أقرب وقت هتكونى حامل منى.

قال قماح هذا وترك الغرفه بل الشقه بأكملها، زفرت سلسبيل أنفاسها تشعر بزهو، حتى إن لم تحصل على الطلاق اليوم، لن تنتظر كثيرا، يكفي أنها واجهت قماح وتلك أول خطوه، لكن سألت بعقلها: من الذي وضع تلك العلبه بين ملابسها وما غرضه من ذالك، أيعقل أن يكون قماح نفسه هو من وضعها!؟
بشقة زهرت.

تحدثت عطيات قائله: وأنا طالعه عالسلم وش قماح كان أسود زى الطين وشكله على آخره حتى هدايه بتكلمه سابها ومشى من غير رد، ولا حتى رد عليا.
تبسمت زهرت بتشفى: قصدك أيه، يكون شاف علبة الحبوب اللى حطتيها في هدوم سلسبيل وإتخانقوا.
تبسمت عطيات بظفر وقالت: شكله كده.

تبسمت زهرت وقالت: ياريت يكون ظنك صحيح، كانت فكره حلوه، بكده طبعا الست سلسبيل حتى لو حامل مش هتقدر تقول دلوقتي، ما أهو قماح مش هيصدق بعد ما شاف علبة الحبوب بعنيه.
ضحكت عطيات قائله: خلى هدايه على نار بقى، وهي في إنتظار حفيدتها الغاليه تجول لها إنها حبله في حفيد العراب، بس إسمعى حديتى بجى وبلاش تاخدى مانع تانى وربنا يكرمك بچد وتحبلي.

ردت زهرت: لاه خلاص معدتش هاخد مانع حمل، أنا لو حبلت هحرق قلب هدايه، دى حتى إستخسرت تطلعي هنا تشوفنى وتطمن عليا، بعد ما عرفت إنى سقطت، زى ما يكون فرحت فيا.
ردت عطيات: إنتى تحمدى ربنا إنها مطلعتش ليكى، أنا كنت خايفه منها دى عجربه واعره بجولك بتعرف الست حبله من النظر لچسمها.

تهكمت زهرت قائله: ولما هي ناصحه كده، إزاى معرفتش إن همس بنت خالى كانت حبله، دى كلها تخاريف وأهو انا خلاص خلصت من الكدبه دى واللى يهمنى رباح مش هدايه، رباح مصدقنى.
تبسمت عطيات بخباثه وقالت: يبقى بقى تلعبى على وتر رباح، وتكسبيه قد ما تجدرى، وأول طريجه، إنك تحبلى منيه، وجتها جمتك عتزيد عنيديه، ولو طلبتى الشهد في غير أوانه هيجيبه ليكى.

ردت زهرت عليها ببسمة خبث هي الآخرى تتفق معها في الرأى، رغم أن بداخلها مازالت لا تريد أن تحمل بأحشائها الآن، لكن لما لا تخالف رغبتها في سبيل نيل الأكثر.
آتى المساء.
أرسلت هدايه إحدى الخادمات لشقة سلسبيل تستدعيها من أجل النزول لتناول العشا.
ردت سلسبيل على الخادمه: قماح بيه رجع.
ردت الخادمه: لاه، بس الحچه هدايه جالتلى أطلع أجولك إن العشا چاهز.
ردت سلسبيل: تمام إنزلى وأنا هحصلك.
بالفعل بعد دقائق.

نزلت سلسبيل الى غرفة الطعام، تفاجئت بوجود قماح على السفره، فكرت وذهبت تجلس في مكانها القديم جوار هدى.
لكن تحدثت هدايه: إجعدى چار چوزك مكانك چانبيه.
رغم عدم إرادة سلسبيل لكن إستسلمت لقول هدايه وذهبت تجلس جوار قماح، بينما لاحظت نهله نظرات قماح الغاضبه لسلسبيل حاولت التلطيف قائله: لساها سلسبيل متعودتش على الجعاد چار قماح، أنا فضلن مده إكده على ما إتعودت على جعادى چار ناصر.

تبسمت هدايه ونظرت ناحية رباح قائله: فين مرتك يا رباح ليه منزلتش تتعشى معانا، مش بجت زينه ليه منزلتش، ولا جعدتها مع أمها نستها العشا، كانت تنزل هي وعطيات يتعشوا معانا، الخير كتير في دار العراب.
إرتبك رباح قائلا: سيبهم على راحتهم يا جدتى، وزى ما قولتى الخير كتير في دار العراب.
ردت هدايه: بعد إكده مرتك تنزل لإهنه من صباحية ربنا زيها زى الحريم اللى في الدار يدها بيدهم.
رد رباح: بس...

قاطعته هدايه بحزم قائله: كلمتى تتنفذ، زهرت زيها زى سلسبيل كنه في الدار، بلاش خزنتها في شجتها دى طول الوجت، وكمان بعد إكده ممنوع تطلع من الدار من غير إذنى، وتجولى رايحه فين قبل ما تطلع من الدار.

كان رباح سيعترض، لكن سبقته تلك المرائيه قدريه وقالت: والله كنت هجول ل رباح إكده يا حچه هدايه، بس إنتى طويلة العمر أنشاله سبجتينى، إهنه زهرت زيها زى اللى كانوا قبلها، وزى اللى بعدها من حريم العراب، هي شافت هند قبل إكده كانت بتجعد طول النهار إهنه معانا في الدور الأرضى، مكنتش بتطلع شجتها غير عالنوم، وسلسبيل كمان أهى بنت الدار، بس سلسبيل بتروح تجعد في البتاع بتاعها ده مش عارفه أجول إسمه.

ردت سلسبيل التي تعلم أن قدريه تحاول إستفزازها بذكر طليقة قماح: إسمه أتلييه يا مرات عمى، بس ده بروحه أقتل الفراغ اللى بحس بيه، بدل ما أتأمر عالشغالين عالفاضى والمليان واعمل فيها صاحبة كلمه.
تبدلت نظرت قدريه، ل سلسبيل من نظرة إستفزاز الى نظرة غيظ، وكادت تتحدث.
بينما قاطعتها هدايه التي إنتشت من رد سلسبيل عليها وقالت بحسم: جولت قبل إكده، لا كلام على طعام، خلونا نتعشوا مع بعضينا، في سكات.

صمت الجميع وبدأوا بتناول الطعام الى أن إنتهوا، نهضت هدايه، لكن تحدث كارم لها: جدتى كنت عاوزك أنتى وبابا في موضوع خاص.
إستشفت هدايه سبب طلب كارم، وقالت له: تعالى لمجعدى.
دخل الفضول لعقل قدريه وودت سبب طلب كارم ذالك، لكن فيما بعد ستسأل كارم عن السبب.
بينما نهضت سلسبيل وتوجهت ناحية هدى وساعدن الخادمات في فض السفره، ثم ذهبن معا.

بينما جلس قماح مع ناصر ومحمد أخيه يتداولون بعض الأعمال، بينما رباح إستأذن للصعود الى شقته من أجل البقاء مع زهرت فهذا أفضل له من الجلوس بمكان به قماح.
بغرفة هدايه.
تحدثت هدايه: خير يا كارم عاوزنى ان وابوك في أيه؟
رد كارم: همس.
ردت هدايه عليه قائله: مالها همس ياولدي، أنا كنت عنديها من كام يوم وكانت زينه وبتصل عليها كل يوم ومش بحس هي كمان بتصل على وصيفه عشان أطمن أكتر.

معرفاش سبب إنها عاوزه تفضل في نظر الچميع ميته.
رد كارم: هي بتقول إنها مرتاحه كده، بس مش ده السبب اللى كنت عاوزك فيه يا جدتى، أنا طالب مساعدتك.
ردت هدايه بعدم فهم: أساعدك في ايه ياولدي، أنا خلاص بجيت ست كبيره ومش قد المناهده، جول اللى عاوزه من غير كلام كتير.
تبسم النبوى وقال: الحچه هدايه مش قد المناهده، بس عندك حق يا أمى، فعلا أنا عاوز أعرف كارم عاوز يوصل لأيه.

تبسم كارم بغصه وقال: أنا طلبت من همس إننا نتجوز في أقرب وقت وهي رفضت.
لا تعرف هدايه أى شعور يطغى عليها، الفرح أم الحزن.
الفرح من أجل همس وكارم ذالك العاشق
أم تحزن على همس وحالها التي وصلت إليه، وإراداتها أن تبقى ميته وينساها الجميع، لولا انها تعرف تربية همس من البدايه فهى تربيتها لكانت صدقت ان همس أخطأت وتستحق الموت، لكن لما لا تعود همس وتبرأ نفسها، ذالك هو السر التي تخفيه.

كذالك النبوى شعر بحزن وقال: أنا سبق وقولت لها إنك طلبتها للجواز، وسكتت مردتش، قولت يمكن موافجه.
رد كارم: لأ يا بابا مش موافقه ولما حاولت أقنعها سابتنى ومشيت وحتى بتصل عليها مش بترد وكنت هروح لها الشقه، بس قولت أخليها تهدى شويه، وأطلب من جدتى تساعدنى وتحاول تقنعها نتجوز.

تبسمت هدايه بوخز في قلبها وقالت: حاضر يا ولدي هستنى كام يوم واروح أحاول أقنعها، أنا مش هطمن عليها غير لما تكون مرتك، حتى لو مرضتش تكشف إنها لساتها عايشه.
تبسم كارم يقول: بس هي توافق تتجوزنى واللى يحصل بعدها يحصل حتى لو قالتلى نهاجر مش همانع.

تبسم النبوى، في ذالك الوقت رأى نفسه قديما، حين جازف وتزوج من تلك اليونانيه التي سلبت قلبه، رغم أنه كان متزوج من أخرى، لا يشعر معها سوا أنها إمرأه تريد السيطره والقياده، كانت خلافتهم أكثر من إتفاقهم، كان يتحمل طباعها الفظه من أجل إبنه رباح، كذالك أخته عطيات، لكن حين أشرق الحب في قلبه لم يستطيع مقاومته، رغم أنها كانت على دين آخر وجنسيه أخرى، لكن الحب لا يعرف التفرقه، سواء العقائديه أو حتى الجنسيه.

بعد قليل.

أخرج النبوى مفتاح تلك الغرفه المغلقه منذ سنوات ودخل بها، هنالك أثار غبار على أثاث الغرفه، إشتم ذالك العطر الذي ربما مازال يسكن روحه، وأغمض عينيه يتنفس هامسا: كارولين، رأى بسمة شفاها التي كانت تفتنه سار مغمض العين، الى أن وصل الى مكان الفراش وجلس عليه متنهدا، منتشيا، ثم فتح عينيه ليتحسر قلبه بعدها، الغرفه خاليه من كانت تسكن خياله قبل لحظات، رحلت وأخذت قلبه معاها، وهب حياته من بعدها لاولاده، كأن القدر يعاقب العشاق بالفراق، من عشقها رحلت وأخذت روحه وسعادته معها، ومن تزوجها ببدل ومازالت تفتعل المناوشات ظلت هي معه، أهنالك عقاب أقسى من ذالك، لو تبدل الوضع وعاشت كارولين، لأصبحت أما حقيقيه لأبناؤه الأربع وربما زادوا عن ذالك وعاشت تلك الفتاه التي أخذت معها والداتها، كارولين كان بقلبها الحب فائض، حتى على أبناء ضرتها، كانت تسعد بهم كانت تود عائله كبيره، لكن كان القدر معها معاندا حاولت الإنجاب بعد قماح أكثر من مره لكن لم يكن يحدث، وحين حملت بعد أكثر من تسع سنوات كانت سعيده لكن كان هذا الحمل لعنة النهايه لها ولفتاتها.

مد النبوى يده وحمل تلك الصوره، مسح الغبار من عليها، نظر لبسمتها بالصوره وهي تحمل سلسبيل وقماح يقف لجوارهن، كانت آخر صوره لها، تذكر يوم إلتقاط تلك الصوره...
كان في بداية الخريف نفس الوقت الحالي، سمع طنين همسها وهي تقول مثلما كانت تقول والداته: سلسبيل نبع المايه العذب، حاسه إنها إتخلقت علشانك، يا قماح، أوعى في يوم تزعلها.

تبسم قماح وهو يأخدها من يد والداته وحملها بين يديه وقبل وجنتها وقال لها: وأنا كمان بحب سلسبيل عشان إنتى بتحبيها ياماما ولما تكبر مش هخلى أى حد يأذيها ولا يقرب منها.

دمعه فرت من عيني النبوى، ذكرى ظن أنها لن تتحقق قماح وسلسبيل لن يجتمعان، لكن للقدر مشيئه، أمنية كارولين تحققت سلسبيل أصبحت من نصيب قماح، ذالك الفتى الذي عاد لجذوره بعد غياب سبع سنين عجاف لا يعلم كيف مرت تلك السنوات عليه، أكسبته تلك القسوه والبرود، وأحيانا العنجهيه.
بشقة النبوى.
الفضول يتآكل قلب قدريه تريد معرفة ماذا كان يريد كارم من أبيه وجدته...

دخلت الى غرفة كارم دون طرق على باب الغرفه، وجدته يخلع ثيابه.
إلتف لها كارم حين راها قال: خير يا ماما.
حاولت ضبط فضولها وقالت: خير يا دنايا، كنت عاوزه أسألك، ليه بجيت بنغيب عن الدار كتير، ده قليل لما بتچتمع معانا على الوكل.
رد كارم: مفيش بس مشغول الفتره دى أدعيلى بالخير.
ردت قدريه: بدعيلك انت وأخواتك بالخير، بس مشغول في إيه جوى إكده.
ردت كارم: إشتريت كافيه في منطقه كويسه وبجدد فيه.

ردت قدريه: كافيه، قهوه يعنى، طب ليه يا ولدى مشتغلتش مع أخواتك الإتنين في الشون بتاعتنا.
رد كارم: أخواتى تلاته مش إتنين ياماما، وانا مش غاوى أشتغل في الكار ده، كفايه محمد وذل رباح له، وتفضيله لنسيبه على أخوه، ده قماح بيعامله أحسن من رباح.
إغتاظت قدريه وقالت: جولى موضوع أيه اللى كنت عاوز چدتك وابوك فيه؟

رد كارم: كنت بطلب من جدتى بمناسبة إنى خلاص خلصت تجديد في الكافيه اللى اشتريته، تجى تبخره وآخد بركتها وبابا كان علشان يقنعها معايا.
سخرت قدريه قائله: بركتها، ثم أكملت بإستهزاء وهي تضرب على صدر كارم بخفه: ربنا يديها طولة العمر إحنا عايشين في بركتها، هروح اشوف ابوك زمانه طلع لأهنه، تصبح على خير.
وأنتى من أهله يا ماما.

خرجت قدريه بغيظ وتوجهت الى غرفتها، نظرت لم تجد النبوى بالغرفه، تعحبت ظنت انه صعد خلف كارم، حسمت أمرها ونزلت لأسفل، تبحث عنه، لكن لم تجده المكان أصبح شبه مظلم، لكن هنالك غرفة بابها موارب يخرج منها خط نور صغير، شعرت بحرقة قلب هي تعلم لمن كانت تلك الغرفه، هي لتلك الأفعى التي سحرت النبوى وجعلته يتزوجها عليها، تلك الساحره التي سحرت الجميع بنعومتها الخادعه كانت تدعى الألفه مع الجميع، كانت مخادعه وسقط الجميع في خداعها التي لم يخيل عليها للحظه، سلبت منها كل شئ، واول شئ سلبت قلب النبوى الذي لم يحبها مثلما أحب تلك الأفعى، لم يبادلها يوما الحب، كانت علاقه فطريه من البدايه، زواح بدل من أجل أن تظهر هدايه أنها ليست صوره من زوجة الأب القاسيه، بل المضحيه، أجل المضحيه، ضحت بإبنها مقابل أن تزوج إبنة زوجها لكن أصبح أخيها لعبه بين يدي زوجته، بينما هي أصبحت مجرد إمراه في منزل زوجها كان من المفروض ان تصبح ملكته، لكن كانت هدايه صاحبة الكلمه، حتى آتت تلك الافعى كارولين وأخذت منها باقى الهيبه، إستحوزت على حب الجميع وطلبها البقاء مع هدايه بشقه واحده تريد شعور العائله، وزادت بالمحبة منهن حين أنجبت الفتى الثانى لهم، والذي كان مدللهم، رغم تلك السنوات الكثيره التي مرت على رحيل كارولين، لكن النبوى لم ينساها للحظه واحده، هي رحلت وسلبت معها قلب النبوى، الذي كان ضائع الى أن عاد له نصف قلبه، قماح، كم تمنت الآن أن كان يسبق هذا الفتى والداته الى القبر، أمنيتها أن تراه محطم كما حطمت والداته قلبها قديما.

بشقة رباح.
إضجع رباح بظهره فوق الفراش يدلك رأسه يشعر بألم.
نظرت له زهرت قائله: مالك هو الصداع مش كان خف عنك، رجع تانى ولا أيه.
رد رباح: مش عارف ليه رجع من تانى، حتى علبة الحبوب اللى كنت باخد منها قربت خلاص تخلص، وكنت بفكر أجيبها من أى صيدليه.
ردت زهرت سريعا: لأ بلاش الصيدليه.

إنتبهت زهرت لحالها وقالت: قصدى يعنى ده دوا مستورد ومش هتلاقيه في الصيدليات موجود، أنا واحده صاحبتى أخو جوزها عنده صيدليه بتبيع أدويه مستورده، وهقولها تجيبلي علبه، طالما بتريح الصداع عندك.
تبسم رباح وجذب يد زهرت وقال بحب: ربنا يخليكي ليا يارب.
رسمت زهرت عليه وقالت: وربنا يخليك ليا، انا ماليش غيرك، في الدنيا، بعدك.
تبسم رباح وضمها لصدره.

بينما قالت زهرت بخباثه: هو قماح وسلسبيل متخانقين، أنا كنت سمعت صوت قماح عالى بعد الضهر، وكنت هروح أشوف في ايه، بس قولت ماليش فيه، ده راجل ومراته.
إنتبه رباح وقال: تصدقى ممكن يكون بينهم خلاف، سلسيبل كانت رايحه تقعد جنب هدى، بس جدتى قالتلها مكانها جنب قماح.

تذمرت زهرت قائله: طبعا الست سلسبيل حبيبة قلب هدايه، معندهاش غيرها عالحجر، كأنى انا كمان مش مرات حفيدها، دى معفرتش رجليها بتراب السلم وطلعت تطمن عليا، بعد ما سقطت، لو كانت سلسبيل مكانى حتى لو جالها صداع عندها إستعداد تطلع السلم عشر مرات، لكن انا طبعا ماليش قيمه عندها.

ضم رباح جسد زهرت وقال: إنتى أغلى الغالين يازهرت مش جديده على جدتى تفرق في معاملتها، أنا نفسى بتفرق بينى وبين قماح، بس أنا بقيت بفوت اللى يهمنى انا وأنتى وبس.

تبسمت زهرت بظفر وقالت بدلال: رباح في بنت صاحبتى ودلتنى على محل لبس حريمى إنما إيه بعتتلي صوره لقمصان نوم وعبايات مستورده إنما أيه ذوق عالى قوى، كنت بفكر بكره أروح أشترى شوية لبس كده أدلع بيهم وكمان أخرج من حالة الإكتئاب اللى عايشه فيها بعد ما سقطت.
رد رباح: وماله يا روحى اخرجى براحتك، بس قبل ما تخرجى من البيت أبقى خدى إذن جدتى، علشان هي مضايقه من خروجك من البيت بدون إذنها.

ردت زهرت بسخط: ده اللى ناقص كمان اخد إذن هدايه قبل ما اخرج من البيت، ليه مش متجوزه راجل ولا أيه.
قالت زهرت هذا ونفضت يدي رباح من عليها وإبتعدت عنه نائمه على الفراش.
إقترب منها رباح يضمها من الخلف قائلا: متجوزه راجل يا زهرت بس انا بقول بلاش تشدى قصاد جدتى، هي عاوزه تحس إنها صاحبة كلمه في الدار، بس طبعا الكلمه دى مش عليكى، يا روحى.

إستدارت زهرت قائله بمكر: علشان خاطرك هستحملها، بس أنا وعدت صاحبتى أفوت عليها بكره عشان اشترى شويه هدوم، كم قميص نوم عحبونى ولما تشوفهم عليا هيعجبوك قوى.
تبسم رباح يقول: إنتى زينة الصبايا يا زهرت بتزينى أى شئ تلبسيه.
تبسمت زهرت وأكملت: وكمان عشان اجيبلك دوا الصداع يريح دماغك شويه.
رد رباح: آه ده مهم قوى، أنا دماغى مش برتاح غير عالدوا ده.
تبسمت زهرت بلؤم: كنت محتاجه فلوس معايا.

تبسم رباح: بس كده اللى تطلبيه يا قلبى، ودلوقتى تعالى في حضنى مش بعرف أنام غير وأنتى في حضنى.
تبسمت زهرت له قائله: وانا كمان مش برتاح غير في حضنك، يا حبيبى.
تبسم رباح وقام بتقبيل شفاه زهرت التي نظرت لأسفل عيناه، هنالك سواد بدأ يغزوا أسفلها، رباح شبه أدمن تلك الحبوب، عليها البدء في إستغلال ذالك قريبا.
بينما بشقة قماح.
بعد وقت.

تقلب قماح بالفراش لم يشعر بوجود سلسبيل جواره، هو غفى في بداية الليل وهي لم تكن عادت من اسفل مكانها شبه بارد.
نهض من على الفراش وخرج من الغرفه يبحث عنها بالشقه.

بينما سلسبيل حين صعدت الى الشقه تعجبت حين وجدت قماح نائم، فهذه ليست عادته، ظنت أنها ستجده مازال مستيقظ، بعد حديثها الجاف معه ظهرا، لكن كيف لصاحب العنجهيه والقلب القاسى أن يشعر بغيره، تركت الغرفه وذهبت الى غرفة المعيشه وفتحت التلفاز تقلب بين القنوات الى ان وجدت أحد الافلام الكوميديه فجلست تشاهده، ربما كل ما تحتاج له الآن هي بسمه، لكن دون شعور منها سحبها النوم وغفت على أحدى ارائك الغرفه.

بينما قماح حين خرج من الغرفه سمع صوت التلفاز توجه الى غرفة المعيشه تفاجئ حين رأى سلسبيل نائمه على تلك الاريكه، إنحنى لجوارها وتمعن من وجهها، الرقيق، سلسبيل ربما لا تحمل جمالا باهرا لكن صاحبة ملامح خمريه هادئه ورقيقه تلفت النظر لها، لكن إنصدم حين تقلبت وإنسدل شعرها خلف ظهرها، شعرها أصبح أقصر، أيقظها قماح بحده.

إستيقظت سلسبيل لكن مازالت نائمه تنظر لقماح، الذي قال بلوم: صوت التلفزيون عالى وصحانى من النوم.
ردت سلسبيل: لأ مش عالى، بس تمام أهو قفلته خالص عشان تعرف تنام، تقدر ترجع للأوضه تكمل نومك تانى بدون إزعاج.
تحدث قماح: وانتى هتكملى نوم هنا عالكنبه.
ردت سلسبيل: والله الكنبه مريحه جدا بالنسبه لى.
جذب قماح يد سلسبيل بقوه جعلها تنهض، لكن سلسبيل شدت يدها بعنف من يده.
إغتاظ قماح.

نظر بتفحص لشعر سلسبيل لاحظ بسهوله أنه قد تم قص جزء صغير منه بالفعل، تضايق قائلا: إنتى قصيتى شعرك.
ردت سلسبيل ببساطه: أيوه أنا متعوده أقص جزء من شعرى من فتره للتانيه حتى هم...
صمتت تشعر بغصه في قلبها.
تحدث قماح بضيق: سكتى ليه متعوده أيه؟
ردت سلسبيل وهي تبتلع حلقها: متعوده أقصه وخلاص وبعدين هو كان شعرى ولا شعرك، لازمته أيه التحقيق ده، عادى فيها أيه أما أقص شعرى؟

إقترب قماح منها وأمسك بعض من خصلات شعرها بيد واليد الأخرى وضعها حول خصرها، وقربها من جسده، ثم قام بشد خصلات شعرها بقوه قليلا
تآلمت سلسبيل من ذالك، وقبل أن تتحدث كان يقبلها بقوه كآنه يعاقبها بتلك القبله...
ترك شفاها بعد أن شعر أن نفسها بدأ ينخفض، نظر لوجهها وهي تسعل تستنشق الهواء.

وقال بتملك: إنتى كلك ملكى، كل جزء في جسمك ملكى. وبعد كده ممنوع تقصى سنتى واحد من شعرك، مش عاوز أظهرلك وشى التانى يا سلسبيل.
عادت سلسبيل تتنفس لحد ما بشكل طبيعى ونظرت لوجهه بداخلها تهكمت من قوله عن وجهه الثانى، هي لديها علم به رأت جزء منه سابقا حين صفع زوجته السابقه، وكذالك معاملته العنيفه معها...
هو إنسان بلا رحمه.
تحدثت بقوه تملكتها الآن وقتها: بعد كده ممنوع تلمسني.

تهكم قماح وقال ببرود يجيده: هتحرمى نفسك عليا إياك.
ردت سلسبيل: أيوا يا قماح من النهارده إنت بالنسبه ليا إبن عمى وبس، وتأكد طلاقنا هيتم في أقرب وقت.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
زحف الخريف، بدأت تصفر أوراق الشجر لتسقط ألاوراق الضعيفه وهنالك أوراق مازالت تتمسك بالفروع تحاول البقاء.
بعد مرور عشر أيام
بشقة سلسبيل ليلا
دخل قماح الى الشقه سمع صوت التلفاز توجه بتلقائيه الى غرفة المعيشه
زفر نفسه بقوه حين دخل الى الغرفة، وجد سلسبيل تنام على أحدى الآرائك، هنالك طبق به بعض المقبلات والتسالى، موضوع على طاوله جوار الأريكه
إنحنى عليها وقام بإيقاظها.
فتحت سلسبيل عينيها.

تحدث قماح بحده قليلا: أيه موضوع النوم معاك عالكنبه هنا في الفتره الأخيره، مش قد السهر ليه عاوزه تسهرى، ولا هو عناد وخلاص.
إضجعت سلسبيل على الاريكه وهي تتثائب قائله: مش عناد، هو بس سوهى عليا ونمت، هي الساعه كام.
نظر قماح الى ساعة على شاشة التلفاز وقال: واحده الا ربع تقريبا.
ردت سلسبيل: وإنتى لسه جاى دلوقتى من المقر.

رد قماح: أيوا، وجاى جعان ياريت على ما آخد حمام عالسريع تحضرى لى العشا، لأن الوقت متأخر وأكيد الخدامين اللى تحت نايمين.
ردت سلسبيل: بس أنا مش خدامه.
تنهد قماح يقول: سلسبيل أنا راجع من المقر هلكان وكل اللى عاوزه هو إنى أتعشى وأنام مش ناقص نكد ولا تفسير ردى على هواكى، كفايه إنى مستحمل جنانك الفتره اللى فاتت وساكت، بس صبرى له آخر وخلاص قرب ينفد.

نهضت سلسبيل من على الأريكه وقالت بحده وسخريه: صبرك بدأ ينفد ليه، وأما ينفد هتعمل فيا أيه هتضربنى زى...
صمتت سلسبيل فجأه.
تحدث قماح بإستفسار: هضربك زى مين؟ وبعدين وارد طول ما أنتى مستمره في عنادك وأفعالك الغبيه.
موهوم.

هذا كان رد سلسبيل قبل أن تكمل حديثها: سبق وقولتلك أنا بنت العراب ومش هسمح إن إيد تتمد عليا بضرب، حتى لوكانت إيد قماح العراب نفسه، ودلوقتي هروح أحضرلك العشا عشان جعان في النهايه برضو إنت إبن عمى.

قالت سلسبيل هذا ولم تنتظر رد قماح وتركت الغرفه، بينما قماح زفر نفسه بغضب، من تلك التي أمامه، أليست هذه هي سلسبيل التي سلمت له نفسها مرارا ماذا حدث فجأه جعلها تتمرد هكذا، منذ عشر أيام وهي تهجر غرفة النوم وتتحجج بالسهر أمام التلفاز وتنام على تلك الأريكه بغرفة المعيشه، وعادت كسابق عهدها قبل الزواج منه تتجنب مجلسه، بالكاد ترد عليه أمام العائله، زفر نفسه بضيق وأمسك جهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأغلقه، ثم توجه الى غرفة النوم، وقف يخلع معطف بذته وألقاه من ثم فتح أزرار قميصه وقام بخلعه وألقاه هو على أحد المقاعد بالغرفه في ذالك الوقت دخلت سلسبيل تحمل صنيه متوسطة الحجم عليها الطعام وضعتها على إحدى الطاولات قائله: العشا أهو، إتعشى براحتك هروح أكمل الفيلم.

سارع قماح قبل أن تخرج سلسبيل من الغرفه وجذبها من يدها قائلا: فيلم أيه اللى تكمليه إنتى أساسا كنتى نايمه.
حاولت سلسبيل سحب يدها من يد قماح قائله: لأ مكنتش نايمه هي عينى بس غفلت شويه يمكن بسبب الأعلانات الطويله اللى بتجى في الفواصل، هروح أكمل الفيلم.
طب إسم الفيلم اللى كان شغال أيه، هكذا تحدث قماح بإستفسار وهو ينظر لعين سلسبيل ينتظر الرد يعتقد أنها لن تذكر إسم الفيلم.

نظرت سلسبيل له وقالت بثقه إسم الفيلم، ثم أكملت بإستهزاء، ما هو ده الفيلم اللى من كم شهر مرضتش إنى أنزل أسمعه مع هدى، أهو بيتعرض على قناه بتحذف المشاهد اللى مش كويسه، تسمح تسيب إيدى عشان أروح أكمل مشاهدة الفيلم.
نظر قماح لعين سلسبيل المتحديه وقال بإختصار: لأ.
ردت سلسبيل بأستعلام: قصدك إيه ب لأ.
رد قماح بسيطره: قصدى إبقى كملى الفيلم في الإعادة بالنهار.

قال قماح هذا ولم يترك ل سلسبيل الرد جذبها من عنقها يحتضن جسدها بين يديه بإحكام يقبلها بإشتياق مصحوب بقوه.

نفرت سلسبيل من قبلة قماح العنيفه وحاولت دفعه بيديها، لكن قيد أيدي قماح كان الأقوى وجذبها معه للفراش يعتلى جسدها، ترك شفتاها حين شعر بثقل نفسيهما، رفع بصره ينظر لوجهها وهي تلتقط أنفاسها يشعر بإنتشاء، مد يده يفتح سحاب منامتها، لكن أثناء تنفس سلسبيل شعرت بغثيان، حاولت دفع قماح عنها، لكن لم ينهض عنها، وضعت إحدى يديها على فمها، والآخرى دفعت بها قماح، الذي لاحظ تغير ملامح وجه سلسبيل، وخفوت وجهها، ووضعها إحدى يديها على فمها، نهض عنها مخضوض.

بينما سلسبيل حين نهض قماح من فوق جسدها، نهضت هي الآخرى متوجهه سريعا الى حمام الغرفه وصفعت خلفها الباب، لكن لم يغلق جيدا
وقفت أمام حوض الوجه تفضى ما بجوفها الى أن شعرت براحه قليلا، لكن رغم ذالك تشعر بوهن وضعف، جلست على حرف حوض الإستحمام، حتى تزول عنها تلك الدوخه.

إستغيب قماح عدم خروج سلسبيل من الحمام حسم أمره ودخل الى الحمام، شعر بنغزه قويه في قلبه وهو يرى سلسبيل جالسه على حرف حوض الإستحمام، تبدوا واهنه
إقترب منها ومد يده أسفل ذقنها يرفع وجهها الواضح عليه الضعف، زادت نغزة قلبه وقال: مالك أيه اللى حصلك فجأه كده، قومى غيرى هدومك ونروح أى مستشفى.

نفضت سلسبيل يد قماح عن ذقنها وقالت بحده: مالوش لازمه المشتشفى أنا كويسه، هو بس تلاقى جالى مغص من كتر أكل المكسرات والتسالى فيها زيوت وجعت معدتى، بس بقيت كويسه.
سخر قماح قائلا: كويسه أيه، قومى شوفى وشك في المرايه، سلسبيل بلاش عناد، أنتى مش طفله صغيره.
تحاملت سلسبيل على نفسها ونهضت واقفه تقول: قولت بقيت كويسه خلاص.

قالت سلسبيل هذا وسارت تترنح قليلا حتى وصلت الى باب الحمام أمسكت بالاطار، ثم أكملت سير حتى خرجت من الغرفه وعادت الى غرفة المعيشه جلست على إحدى الأرائك مازالت تشعر بتلك الدوخه والهبوط، تذكرت أن نفش الشعور شعرت به مرات سابقه في الأيام الماضيه، وكذالك الغثيان تنهدت لكن فجأه جاء إليها خاطر
ذهل عقلها، أيعقل حامل!

نفضت عن رأسها قائله: لو حامل تبقى مصيبه الطريق بينى وبين قماح بيوصل للنهايه خلاص، لازم أتأكد في أسرع وقت.
بينما قماح خرج من الحمام وجلس على الفراش وضع رأسه بين يديه يتنهد بسأم، سلسبيل تضع حياتهما معا على المحك، وهو مازال يضبط نفسه كى لا يخطئ، ويتاخذ قرار يضرهما الإثنان، آخر شئ قد يفعله هو الطلاق، مستحيل أن يحدث هذا، لن يترك سلسبيل قبل أن تفارق روحه جسده.
بعد قليل.

تقلب قماح أكثر من مره على الفراش رغم أنه مجهد ومنهك من العمل طوال اليوم لكن جافى مضجعه النوم، نهض وأشعل ضوء الغرفه يزفر أنفاسه بغضب، حسم أمره وإتخذ قرار سيذهب الى تلك الغرفه ويأتى ب سلسبيل لن يدعها تهجر الفراش مثل الليالى السابقه...

بالفعل ذهب الى غرفة المعيشه لكن تعجب حين رأى سلسبيل نائمه على نفس الأريكه، والتلفاز مفتوح، وهنالك أيضا نور خافت بالغرفه، رأى سلسبيل تنام مثل وضع الجنين في بطن أمه، ربما تشعر ببعض البرد، للحظه فكر في إيقاظها، لكن تراجع ود أن يحملها ويأخذها معه الى غرفة النوم، لكن ربما تستيقظ سلسبيل وتعاود الحديث معه بحده، كما أن وجهها مازال يبدوا عليه الضعف وبعض الشحوب.

تنهد بقلة حيله وذهب الى غرفة النوم وفتح إحدى ضلف الدولاب وأخذ منها غطاء ليس بالثقيل، تذكر سبب جفاء سلسبيل هو منذ أن رأى علبة الدواء الخاصه بمنع الحمل، عرفها قبل أن يقرأ دواعى إستعمالها، سلسبيل ردت كأنها لا تعرف بماذا يعالج هذا الدواء، ردها كان بثقه، بينما هو تعصب وقتها لماذا، لماذا حين وجد نفس علبة الدواء سابقا بين أغراض زوجته السابقه، وغضب بشده وقتها وكان سبب الطلاق بينهم، وقتها أعتقد أنها لا تريد الانجاب منه لكن اليوم صدم حين عرف حقيقة الأمر وأن تلك الحبوب كانت من ضمن علاج وصف لها.

فلاشباك
بعد ظهر اليوم بالمقر.
تفاجئ قماح بدخول هند عليه بمكتبه بالمقر، دون إذن منه
عبس وجهه
وقبل أن يتحدث تحدثت هند: أنا جايه في شغل يا قماح.
تنهد قماح وهو مازال جالس على مقعده وأشار بيده لها أن تجلس، بالفعل جلست هند على أحد المقاعد، تحدث قماح بعمليه: خير أيه هو الشغل اللى جايه علشانه؟
ردت هند: إنت عارف إنى قبل ما أتجوز منك كنت بشتغل مع بابا في الشونه بتاعتنا في الإداره وده كان سبب تعارفنا، وجوازنا.

تنهد قماح يقول: ياريت تدخلى في الشغل مباشر، ده كله أنا عارفه.
إبتلعت هند طريقة قماح وقالت: طبعا إحنا دلوقتي داخلين في موسم جني الرز وإحنا عندنا مخزون كبير في المخازن، وبابا كان تعاقد شفويا مع بعض الفلاحين وتجار التجزئه، بس السيوله الماليه عندنا بصراحه مش هتستوعب الكميات اللى هتدخل لينا الفتره الجايه غير المخزون القديم اللى عندنا.

زفر قماح وقال: هاتى من الآخر يا هند مش بحب المقدمات الكتير، وأنتى عارفه كده.
ردت هند: بصراحه كنت بعرض عليك ممكن تشترى جزء المحصول اللى هنشتريه السنه دى، إنت عندك مضارب رز في كذا محافظه غير التوريدات اللى بتوردها للحكومه نفسها، فهتقدر توزع الكميه بسهوله.
فكر قماح قليلا ثم قال: طب وليه الحاج رجب، أو نائل مجوش هما يعرضوا عليا العرض ده، ولا باعتينك واسطه؟

ردت هند: لأ أنا اللى طلبت منهم أنى أجى بنفسى أعرض عليك العرض ده، ومش علشان واسطه لأنى عارفه إنك بتفصل بين الشغل والمشاعر، وانا متأكده إن مفيش مشاعر عندك ليا، بس يمكن كان بينا عشره حتى لو كانت لمده قصيره وفهمت شويه من طباعك.
نظر قماح لها بتفكير وقال: أنا ممكن أوافق إنى آخد كميات من الرز دى بس كميات محدوده، وطبعا هنتفاوض في السعر.

تبسمت هند برحابه قائله: إنت اللى بتحدد سعر السوق يا قماح، فأكيد مش هنختلف في السعر لأنك مترضاش الخساره ل بابا.
نهض قماح واقفا وقال: تمام هعطى أوامر لمضرب الرز اللى هنا يستقبل الكميات اللى الحاج رجب هيبعتها.
تبسمت هند ونهضت هي الاخرى قائله: كنت متأكده إنك مش هترفض العرض.
قالت هند هذا وإقتربت من مكان وقوف قماح ومدت له يدها بالمصافحه.

نظر قماح ليدها يفكر، لكن بتلاعب من هند إدعت أنها ستسقط وتمسكت بكتف قماح، وأصبحت شبه بحضنه، ليس هذا فقط بل وقع بصرها على شفاه كم ودت أن يقبلها، بينما قماح إنتبه سريعا، وإبتعد للخلف
تنهدت هند بحسره وغيظ وقالت بآسف: متأسفه بس كعب الشوز كان هيكعبلنى.
رد قماح بلامبالاه: تمام مفيش مشكله.
تدمعت عين هند وقالت: ليه بتعاملنى بالطريقه دى يا قماح.
رد قماح: طريقة أيه، اللى بينا بيزنيس وبس زى ما قولتى في البدايه.

ردت هند: إنت عارف مشاعرى ناحيتك يا قماح ومتأكد إنى لسه...
قاطع قماح حديثها وقال: الكلام ده مالوش لازمه، أنا دلوقتي متجوز من واحده تانيه؟
ردت هند بحسره: متجوز من سلسبيل اللى بسببها طلقتنى.

رد قماح: هند سبق وقولتلك مش سلسبيل السبب في طلاقنا، السبب خداعك ليا وحبوب منع الحمل اللى وقعت في إيدى بالصدفه بين أغراضك، لو كنتى قولتلى نأجل الخلفه شويه، او حتى نمنعها كنت هوافق، بس تعملى كده من ورايا وتستغفلينى...

تنهدت هند بدموع وقاطعته قائله: أنا فعلا كنت باخد حبوب منع حمل، بس مكنش علشان أمنع إنى أحمل منك، انا كانت أمنية حياتى إن يكون في بيبى بينا يجمع بينا يمكن كنت قدرت وقتها أشغل جزء صغير في قلبك، بس الحبوب دى كانت جزء من علاجى وقتها.
تعجب قماح وقال: قصدك أيه بجزء من علاجك، مش فاهم؟

ردت هند: أنا بعد ما أتجوزنا بكذا شهر ومحصلش حمل بصراحه قلقت وكنت هطلب منك إننا نروح نعمل فحوصات سوا، ونشوف سبب عدم حدوث حمل، بس فكرت في نفسى الأول، قولت أستشير دكتوره يمكن تدينى علاج، أو شوية منشطات وبعدها يتم الحمل، بس لما الدكتوره عملت سونار عليا، ظهر حاجات غريبه عالرحم، فطلبت منى شوية إشاعات وفحوصات، وعملتها وقتها وكانت المفاجأه إن عندى إنبوب من الرحم شبه مسدود بسبب بعض التليفات عليه، وكان صعب تدخل جراحى لانى وقتها كان ممكن يستئصل جزء من الرحم، وبعدها يبقى الحمل صعب، فخضعت لكورس علاجى، وكان من ضمن الادويه دى دوا منع الحمل ده، تحسبا لحدوث حمل، لآن لو حصل حمل كان بسهوله هينزل، هو كان إحتمال ضئيل، بس كان لازم آخد إحتياطى له.

تعجب قماح وقال: طب وليه وقتها مقولتليش، أكيد مكنتش هجبرك عالحمل.
ردت هند: خوفت.
نظر قماح لها وقال: خوفتى من أيه؟

ردت هند باكيه: خوفت وقتها تتخلى عنى بحجة إنك عاوز أولاد، أو العلاج ميجبش المفعول المطلوب، ووقتها برضوا ممكن تتخلى عنى، وكمان بسبب سلسبيل، أنا كنت بشوف نظراتك ليها يا قماح، سلسبيل هي السبب الرئيسى في إنفصالنا، إنت إتحججت بحكاية حبوب منع الحمل، وقبل ما أفسر لك سبب وجوده، إتلككت لى علشان زورت ماما اللى كانت تعبانه بدون إذنك وطلقتنى، رغم إنى وقتها إترجيتك، بس عصبيتك وقتها وصلت إنك ضربتنى بالقلم وكان ممكن تضربنى أكتر بس لما شوفت سلسبيل قدامك إتحكمت في عصبيتك، وبعدها رميت عليا يمين الطلاق.

نظر قماح لها وقال: إنت عارفه كويس إن مكنش قصدى أضربك وقتها راجعى اللى حصل كويس، وطلعى سلسبيل من موضوع طلاقنا، سلسبيل قولتلك الف مره ملهاش دخل في طلاقنا.

ردت هند: سلسبيل هي السبب الرئيسى في طلاقنا، ويمكن كمان السبب في طلاقك أول مره، إنت عنيك مش بتشوف غير سلسبيل طول الوقت، طب ليه لما أخويا طلب يتجوزها، فوجئنا إنك خطبتها، إنت خوفت سلسبيل تنجوز وتبعد عنك، كنت مفكر طول الوقت هي قدام عنيك، ومحدش هيقدر يقرب منها، بس فوجئت إن سلسبيل ممكن تضيع منك علشان كده إتجوزتها.

رد قماح: مالوش لازمه كلامك ده، دلوقتي، خلاص كل شئ نصيب وإحنا كان نصيبنا كده، ودلوقتي لو حايه نكمل مع بعض شغل معنديش مانع، غير كده أتمنى لك السعاده.
تدمعت عين هند العاشقه له، وقالت بمهادنه: موافقه يا قماح على الشغل معاك، بس موعدكش أبطل أحبك.
قالت هند هذا ومدت يدها تصافح قماح.
هذه المره مد قماح يده يصافح هند، التي تبسمت وقامت بوضع يدها الآخرى فوق يد قماح تنظر له بأمل.

فى ذالك اللحظه دخل رباح الى غرفة مكتب دون طرق على الباب، فعل ذالك بعد أن علم من السكرتيره بوجود هند مع قماح وحدهما بالمكتب، تبسم حين دخل ورأى يد قماح بين يدي هند.
سحب قماح يده من بين يدي هند، ونظر نحو رباح الذي قال بترحيب: هند، من زمان متقبلناش بس ببعت ليكى السلام مع نائل وكمان زهرت بتقولى إنها من فتره للتانيه بتتصلى عليها.

إرتبكت هند وقالت: هند كانت صديقتى الوحيده لما كنت في دار العراب، وبينا عشره، إبقى سلملى عليها، هستأذن أنا الموضوع اللى كنت جايه علشانه خلاص إتحل، سلاموا عليكم.
غادرت هند المكتب سريعا، بينما نظر رباح نحو قماح وقال بتوريه: أيه جايب هند هنا أيه عاوزه ترجع الميه...
لم يكمل رباح حديثه الساخر حين قاطعه قماح قائلابحزم: قولى سبب مجيك النهارده للمقر.

رد رباح: كنت جاى علشان مخازن مضارب الرز، بالنسبه لمضرب الرز اللى كان ولع من فتره، هيقدر يتحمل الكميه اللى هتتحول له ولا ننقص الكميه.
رد قماح: لأ أطمن هياخد الكميه وازيد كمان أنا تابعت الترميمات والتعديلات وكمان التوسيعات اللى محمد قام بها على أكمل وجه بصراحه مكنتش متوقع منه الهمه دى، وإنه يقدر يرجع المضرب يشتغل أفضل من الاول، أثبت مهاره كبيره في وقت قصير.

وده كله بسبب توجهيات بابا له، مش بيسمع لكلام الستات التافهه، وكمان كويس في حاجه تانيه كنت عاوز أتكلم معاك فيها، في أرصده كتير مسحوبه، جالى أكتر من إخطار بسحب بمبالغ كبيره من حسابات العراب في البنك، ياريت تلم إيدك شويه لأن لو وصل لبابا الإخطارات دى أكيد هيسألك راحت فين؟
إرتبك رباح وصمت دون رد.
عوده.

عاد قماح متحسرا في قلبه هند تحاول وتريد إستعادته وسلسبيل أصبحت كلمة الطلاق نغمه على لسانها، حتى أنها عادت تتجنب وجوده، أخذ الغطاء وذهب الى غرفة المعيشه وقام بإلقاؤه على جسد سلسبيل التي جذبت الغطاء فوق جسدها كأنها كانت تنظر أن يقليه عليها، أغلق قماح التلفاز، وكاد يطفئ ذالك الضوء الخافت، لكن تذكر أن سلسبيل تخاف من الظلام.
بعد مرور يومان صباح.

فوجئت سلسبيل ب هدى ترتدى ملابس خروح، تحدثت لها قائله: إنتى خارجه ولا أيه؟
ردت هدى: أيوه عندى محاضره في المركز اللى باخد فيه الكورس، إتصلوا عليا وقالوا إن ميعاد المحاضره النهارده بدل المحاضره اللى إتلغت المره اللى فاتت، يارب مروحش ويقولوا إتلغت زى المره اللى فاتت، أكسر المركز على الموجودين فيه.
ضحكت سلسبيل وقالت: قلبك أبيض يا هدهود، دى حتى فرصه ليكى، هترتاحى من التجمع العائلى النهارده.

تبسمت هدى وقالت: تصدقى دى أحسن حاجه، فعلا هرتاح وقت طويل على ما أرجع نكون قربنا عالمسا، يلا أشوفك المسا، تبسمت سلسبيل قائله: مسا أيه، هو المحاضره مش ساعه ونص.
تبسمت هدى وقالت: والسكه رايح جاى تلات ساعات.
تبسمت سلسبيل قائله: ليه السكه من هنا للمركز، بالكتير ساعه ونص رايح جاى، ولا أنتى ناويه ترجعى مشى.

ضحكت هدى وقالت: لأ لو رجعت مشى يبقى أربع ساعات، أنا نفسى أرجع يكون اليوم خلص وإرتاحنا من وش عمتى عطيات والغلس إبنها.
ردت سلسبيل: فعلا والله من سمعك...
فجأه شعرت سلسبيل بمغص، ودوخه، ووضعت يدها تسند على كتف هدى.
إنخضت هدى وقالت لها: مالك يا سلسبيل الدوخه دى رجعتلك من تانى أنا هقول ل بابا ياخدك لدكتور.
ردت سلسبيل: لأ بلاش تزعجى بابا، أنا عندى شك في سبب الدوخه دى؟

ردت هدى بلهفه: طب طالما عندك شك في السبب ليه سايبه نفسك كده، كل شويه تدوخى، وأيه هو السبب الى شاكه فيه.
ردت سلسبيل: إنى حامل.
تبسمت هدى بفرحه قائله: حامل!
وضعت سلسبيل يدها على فم هدى وقالت لها: وطى صوتك، أنا لسه مش متأكده.
تبسمت هدى وشالت يد سلسبيل من على فمها وقالت بإستفسار: طب هتتأكدى إزاي هتخلى جدتى تكشف عليكى.

ردت سلسبيل: لأ طبعا إنكسف منها، في طريقه تانيه، أجيب إختبار حمل وأعرف منه، بس صعب أخرج النهارده، بسبب وجود قماح في البيت غير كمان هيبقى في شغل كتير.
تبسمت هدى وقالت: فعلا، بس جدتى ماسكه اليومين دول على زهرت أكيد هيبقى لها لمسه النهارده، أقولك، أنا هجيبلك معايا إختبار الحمل ده وأنا جايه في صيدليه في الدور الأرضى في السنتر اللى فيه المركز التعليمى.

تبسمت سلسبيل وقالت لها: ده سر بينا، بلاش حد يعرف بيه، غير لما نتأكد.
تبسمت هدى وقالت: أكيد طبعا، يلا بقى بلاش عطله خلينى أهرب وأخد نفسى.
تبسمت سلسبيل قائله: طب إنتى بتخرجى للكورس والدراسه خلاص هتبدا، أمال أنا اعمل ايه، حاسه إنى في سجن.
تبسمت هدى وقالت: ليكى ربنا، سلام بقى وهجيبلك الإختبار.
تبسمت سلسبيل لهدى وهي تغادر تفكر في نتيجة ذالك الإختبار...

غير ملاحظه لوالداتها التي أتت من خلفها ووضعت يدها على كتفها.
لوهله إنخضت سلسبيل. تحدثت نهله: مالك جسمك إتنفض كده ليه.
ردت سلسبيل: مفيش بس محستش بيكى.
تبسمت نهله وقالت: كنتى واقفه إنتى وهدى بتتكلموا في ايه معرفش فيها هتفيدها بأيه المحاضره اللى يوم الجمعه دى.
ردت سلسبيل: هتزيدها علم وهتنفعها في دراستها ياماما، عن إذنك هروح أساعدهم في المطبخ.

غادرت سلسبيل وتركت والداتها التي أصبحت تشعر بأن سلسبيل تتجنب الحديث معها، كم تشتاق أن تجذبها بحضنها وتطبطب على قلبها، سلسبيل كانت أول ما انجبت فرحتها الأولى التي إشتاقت لها لسنوات، تعلم أنها ربما تظن أنها ضعيفه، هي بالفعل ضعيفه من أجلهن، تخاف عليهن كثيرا، بالأكثر بعد رحيل همس بعد تلك الخطيئه التي لديها يقين أنها بريئه، لكن قتل همس لنفسها جعلها تصمت غصبا تكتم آلم قلبها.
بعد قليل.

أمام المصعد الكهربائى للمصعد بذالك السنتر
أمسكت هدى ذالك الكيس البلاستيكى الصغير الذي به علبة إختبار الحمل، وكادت أن تضعه بحقيبة يدها، لكن رأت إقتراب ذالك المتغطرس نظيم نحو المصعد، نظرت نحو المصعد الآخر غير متوفر الآن، فكرت بمكر، دخلت سريعا الى المصعد وضغطت ذر الصعود، غير منتبه الى أنها بدل ان تضع الكيس بحقيبتها سقط منها أرضا امام المصعد دون أن تدرى.

إنحنى نظيم وأخذ ذالك الكيس وبفضول منه فتحه يرى ما به، تعجب، ثم قام بلف الكيس ووضعه في جيبه، رغم ضيقه من فعلة هدى، وصعد على درجات السلم.
بينما هدى بداخل المصعد تبتسم بزهو قائله: خليه بقى يستنى الأسانسير التانى، ولا يطلع السلم على رجليه بتاع شورت وفانله وكاب. ، والمره دى برضو جاى بالترنج، عاملى فيها إسبور.

فتحت هدى باب المصعد لتتفاجئ بوقوف نظيم أمام باب المصعد يبتسم بسخريه وقال: وصلت قبل الأسانسير، يلا بسرعه قبل ما المحاضره تبدأ المره دى هتبقى محاضره عملى ومحتاجه تركيز.
شعرت هدى بالغيظ منه، لكن بداخلها تبسمت أنه جعلته يصعد سلالم ثمانية أدوار سيرا على قدميه.

بعد قليل، كان نظيم يقوم بشرح أحد البرمجيات ويطلب منهم تطبيقها على اجهرة الحاسوب التي أمامهم، بالفعل بدأ المتدربين بتطبيق ذالك الدرس عمليا على الأجهزه، منهم من كان يخطئ في بعض الخطوات، كان نظيم يصحح لهم، ولسوء حظ هدى أخطأت دون قصد رغم أنها تعلم الصواب، لكن هكذا هي تلك الأجهزه الذكيه ضغطت ذر كفيله بتخليف خطأ كبير، بالفعل أعطى الجهار التي تجلس أمامه إنذار خطأ، إقترب نظيم منها وإنحنى بجوارها يرى على الحاسوب فيما أخطأت، تبسم حين علم أن الخطأ هو سهو منها، لكن أراد إستفزازها وهو يكبر من الخطأ التي فعلته، إغتاظت هدى من إدعاؤه المعرفه الكبيره عليها، ودون قصد منها وضعت يدها فوق أحد أذرار الحاسوب، تصلح خطئها في نفس اللحظه وضع نظيم يده على نفس الذر، تصادمت أيديهم ببعض، نظرا الأثنان بأعين بعضهما شعر الإثنان بتذبذب يسرى في جسديهما، كانت هدى أول من سحبت يدها من جوار يد نظيم. وازاحت بصرها عنه، بينما نظيم تبسم، وإعتدل يكمل المحاضره الى أن إنتهت، بدأ المتدربين الخروح من الغرفه، حتى هدى سارت مع صديقتها، لكن نادى نظيم بأسمها: هدايه ممكن لحظه.

نطقه لأسم هدايه يجعلها تبغضه تعتقد أنه يتهكم عليها، بينما هو يستسيغ الإسم كثيرا
ذهبت هدايه الى مكان وقوف نظيم وقالت: أفندم.
أخرج نظيم ذالك الكيس وقام بمد يده به وقال: الكيس ده وقع منك قدام الأسانسير، يمكن كنتى مستعجله ومحستيش بيه، عالعموم، مبروك مقدما، واللى جايبه الأختبار علشانها تكون حامل.

يال وقاحته، ماذا سيحدث الآن لو صفعته وأطفئت غيظها منه، فكرت في ذالك كثيرا، حتى لو لم تحضر باقى دروس الكورس، لكن نادت عليها زميلتها، أخذت الكيس من يد نظيم وذهبت إليها، بينما تبسم نظيم بمرح، هو شعر بأنفاس هدى الملتهبه.
بدار العراب
إنتهى الجميع من تناول طعام الغداء وجلسوا بغرفة المعيشه يتشاركون الحديث سويا.

تحدث رباح يقول: أنا إتفاجئت إمبارح وأنا في المقر عند قماح بوجود هند السنهورى هناك مع قماح في المكتب، ولما سألته قالى شغل.
رد النبوى: فعلا وجودها كان علشان شغل، رجب كلمني، وقولت له إتفاوض مع قماح، بس فكرته هيروح بنفسه او حتى يبعت نائل، بس اللى راحت هند.
ردت زهرت: هي هند رجعت تشتغل تانى مع باباها، والله برا وا عليها، فعلا قويه.

ردت قدريه بتهكم: جويه في أيه بجى، دى لو واحده غيرها مكنتش هي اللى راحت لقماح ناسيه إنها طليجته.
كانت العيون كلها تنصب على سلسبيل الجالسه جوار ناصر، بالمقابل لمكان جلوس قماح حتى هو نفسه كان ينظر لها بترقب.
بينما سلسبيل قالت: عادى الشغل مبيعترفش غير بالمصلحه مفهوش مشاعر، وفعلا الشغل بيعمل للست كيان كفايه إنها بتحس إنها حره.
نظر لها قماح. ماذا تقصد ب حره، أهو يستعبدها.

تحدثت قدريه بسخريه: حره إزاى بجى، طالما الست عنديها راچلها اللى يكفيها يبجى مالوش لازمه عاد تشتغل وتتبهدل، بيتها أولى بيها، وهند لما كانت متجوزه من قماح مكنتش بتشتغل، وواضح جدا نيتها من وراء رچوعها تشتغل تانى.
ردت زهرت: قصدك أيه يا عمتى هيكون نيتها أيه يعنى؟
ردت قدريه: نيتها قماح.
نظرت لها هدايه قائله: قدريه أوعى لكلامك إشوى، قماح متجوز، هتعوز منه أيه.

تعلثمت قدريه وقالت: مش جصدى جاچه، بس بوعى سلسبيل، هند بنت تاچر وكمان كانت بتشتغل إمعاه وإتعلمت منيه أصول التچاره، وكلنا عارفين إكده.
ردت هدايه: سلسبيل واعيه لنفسها، أوعى إنتى لحديتك عاد ووفرى نصايحك.
تبسمت سلسبيل لهدايه ولوالدها الذي وضع يده
علي كتفها، شعرت بالآمان من ذالك.
مساء
بعد إنتهاء العشاء وذالك اليوم الممل.

سلسبيل وهدى اللتان كل ما يتمنياه هو إنتهاء ذالك اليوم ها هو إنتهى، تجنبت هدى مع سلسبيل قائله: جبت ليكى اختبار الحمل.
تبسمت سلسبيل وقالت بهمس: طب خليه معاكى دلوقتي، وبكره هبقى أخده منك.
تبسمت هدى قائله: تمام، حتى نبقى نعرف نتيجته سوا.
تبسمت سلسبيل، بينما وضعت هدايه يدها على كتف هدى قائله: بتضحكوا على أيه يا صبايا العراب.

شعرن هدى وسلسبيل بغصه في قلوبهن، من ذالك الوصف كانت تقوله لهن هدايه وكانت معهن همس، التي رحلت عنهن، كذالك هدايه رغم أنها تعرف أن همس مازالت تعيش لكن شعرت بغصه تمنت أن تعود همس لوسطهن، لكن همس إتخذت قرارها ببقائها ميته في نظر الجميع.
بعد قليل بشقة قماح وسلسبيل.

أبدلت ملابسها بمنامه محتشمه عباره عن بلوزه وبنطال من الحرير باللون الازرق الداكن، كعادتها الأيام السابقه، ذهبت الى غرفة المعيشه وفتحت التلفاز، بينما خرج قماح من الحمام بعد أن أنعش جسده بحمام هادئ، لم يجد سلسبيل بالغرفه، تنهد بسأم، سلسبيل تركت الغرفه، بتلقائيه ذهب الى غرفة المعيشه، وجد سلسبيل تضجع على تلك الأريكه تفرد غطاء غير ثقيل على جسدها.

تحدث قائلا متهكما: لسه ناويه تكملى السهره قدام التلفزيون برضوا.
تجنبت سلسبيل الرد.
تعصب قماح وقال: ليه مش بتردي عليا، سلسبيل طريقتك دى في تجنب الرد بتعصبنى وأنا لغاية دلوقتى متحكم في نفسى.
ردت سلسبيل، بإستبياع: بلاش تتحكم في نفسك اللى عاوزه أعمله.

تعصب قماح وإقترب من مكان نوم سلسبيل وجذب الغطاء من عليها بقوه وألقاه على طول يده وبسرعه جثى فوق جسدها، وقال: أفتكرى إن إنتى اللى قولتلى اللى عاوزه إعمله، وإستحملى بقى.

أنهى قوله وإنقض على شفتيها بالقبلات القويه ويده مزعت الجزء العلوى لمنامتها، وبدأ بوضع صق ملكيته على جسدها بلمسات قويه، قاومت سلسبيل عنفه بدفعه بيديها التي أمسكهما بين يديه ورفعهم فوق رأسها وعاود يقبلها بقوه وإشتهاء، لكن قبل أن يتملك منها سيطر على نفسه ونهض عنها، تركها تلملم نفسها تستوعب ما كان سيحدث، لو إستمر قماح كان سيغتصبها، أجل هو زوجها لكن ذالك يندرج تحت إغتصاب زوجى، بينما قماح بداخله لام عصبيته الشديده ورد فعله الغاضب لهذه الدرجه، سلسبيل هي من تستفزه ببعدها عنه فكر عقله بقول هند، إنت بتحب سلسبيل يا قماح.

إعترف بعد سلسبيل عنك يثير جنونك.
نظر قماح ل سلسبيل التي تزم طرفى منامتها تدارى جسدها.
تنهد قائلا: متفكريش باللى بتعمليه يا سلسبيل إنى هطلقك، تبقى موهومه، تصبحى على خير يا بنت عمى.
قال قماح هذا وغادر الغرفه، تنهدت سلسبيل يحتار عقلها، لما نهض قماح عنها دون أن يكمل إمتلاكها، مالذى يجعله متمسك بها رغم أنها طلبت الطلاق مرارا.

بينما دخل قماح الى غرفة النوم، عقله يشت، لا ليس عقله بل قلبه يتقد نارا من سلسبيل، تهكم ضاحكا، يقول: نبع المايه، طلعت نبع مايه مالح.
باليوم التالى، بشقة ناصر العراب ظهرا
دخلن هدى وسلسبيل الى غرفة هدى تمرحان سويا، تحدثت هدى، يلا تعالى نعمل إختبار الحمل ونشوف نتيجته، وبعدها أبقى أروح أعيد تطبيق الدرس اللى أخدته إمبارح في الكورس عملى تانى على الابتوب بتاعى.

تبسمت سلسبيل بخيفه ورجفه لا تعرف لهما سبب، ماذا لو بالفعل تأكد شكها أنها حامل.
أعطت هدايه لها الاختبار قائله: الاختبار اهو يلا إخلى الحمام إعمليه بسرعه.
بخطوات لا تعلم كيف سارتها، دخلت سلسبيل الى حمام الغرفه وقامت بعمل ذالك الأختبار وخرجت به بيدها بعد دقائق.

تحدثت هدى قائله: يلا حطى الاختبار عالكوميدنو، أقعدى عالسرير نرغى مع بعض شويه انا قريت إرشادات الأختبار، خلينا نستنى النتيجه، جلسن لدقائق يتحدثن، الى أن قالت هدى، خلينا نشوف بقى نتيجة الأختبار
بيد مرتجفه جذبت سلسبيل الإختبار، وأغمضت عينيها كأنها لا تريد معرفة النتيجه، التي تتوقعها.

بالفعل نظرت هدى للإختبار وقالت بحماس: ظهر الخطين زى ما بتقول الإرشادات مبروك توقعك كان صح يا سلسبيل، يارب تجيبى ولد، الفرحه دى لازمها إحتفال، لازم العيله كلها تفرح ده إبن العراب من الناحيتن الاتنين إم وأب، هقوم انزل أقول لجدتى.
أمسكتها سلسبيل قائله: بطلى هبلك ده، وأستنى أوقات الاختبار بيقى كذب لازم أتأكد من دكتور.

ردت هدى: إمبارح قولتى هتاكد بالاختبار النهارده بتقولى بالدكتور، عالعموم براحتك بس انا فرحانه قوى، بس إستنى إبنك ده هيكبرنى وانا لسه صغيره ويقولى يا خالتو، لأ بقولك أهو أبنك ده يعتبرنى أخته الكبيره ويحترمنى قدام العيله وبالذات قدام قدريه وزهرت وعطيات، يدينى بريستيچى، آه.
رغم لخبطة مشاعر سلسبيل لكن تبسمت قائله: يا مجنونه، أيه عرفك إني حامل في ولد مش يمكن بنت ولا إتنين.

ردت هدى: لأ كفايه بنات بقى، نفسى في ولد، ولا أقولك اللى ربنا يجيبه، المهم يوصل بالسلامه، ها هتقولى لقماح أمتى بقى.
ردت سلسبيل: هروح للدكتور أتأكد وبعدها هقول ل قماح والعيله.
تبسمت هدى قائله: ممكن من غير ما تروحى لدكتور، جدتى تأكدلك الحمل ده.
ردت سلسبيل: سبق وقولتلك اتكسف منها، بكره هروح للدكتور أتأكد الأول، يلا هسيبك بقى تطبقى درس الكورس عالابتوب، بلاش أعطلك.

تبسمت هدى قائله: وماله بس أفتكرى إن اول واحده عرفت إنك حامل هي أنا، وليا الحلاوه.

تبسمت سلسبيل وخرحت من الغرفه بيدها ذالك الاختبار تنظر له، لكن أثناء سيرها بالشقه، كأنها سمعت صوت هاتف من غرفة همس، تعحبت كثيرا ودون شعور منها دخلت الى الغرفه وأشعلت الضوء، الغرفه مرتبه، وبها فرش نظيف كأنها ترتب يوميا، سارت بالغرفه تشعر بغصه كبيره في قلبها، آلما يكاد يقتسم قلبها، تذكرت مرحهن الثلاث معا بتلك الغرفه أوقات كثيره، بسمة همس، إتكئت على فراش همس تمسد عليه بيدها، دمعه نزلت من عينيها أغمضت عينيها تعتصر تلك الدموع، لكن فجأه رأت همس تقف امامها تشير لها الى أحد أدراج المكتب الخاص بها.

فتحت سلسبيل عينيها بسرعه وإحتارت في تلك الرؤيه، لكن ذهبت الى مكان إشارة همس لها، وفتحت درج المكتب، تعحبت الدرج لا يوجد به سوا هاتفها وجواره كارت ذاكره صغير ميموري
أمسكت سلسبيل الهاتف ووضعت يدها على ذر الفتح، لكن لم يفتح لامت سلسبيل غبائها بالتأكيد الهاتف غير مشحون منذ مده طويله، جذبت أيضا الميموري الموجود جواره.

تذكرت سلسبيل حين كانت تدخل أحيانا الى همس تجدها تستمع الى تسجيل محاضراتها على الهاتف، كانت تتحدث لها بسخريه: يعنى تقعدى طول المحاضره ترغى مع اللى جانبك في المدرج وتسجلى المحاضره على كارت ميمورى عالتليفون، مش عارفه إزاى بتعرفى تفصلى بعد كده بين صوت رغيك وصوت تسجيل المحاضره.
كانت همس تبتسم وتقول لها: واضح جدا صوت رغيي، وصوت المحاضره، يلا سبينى أركز في المحاضره.

كانت تستهزأ سلسبيل منها قائله: يا بنتى إنتى ليه محسسانى إنك في كلية الطب، إنتى في كلية إقتصاد وتدبير منزلى، آخرك يا طباخه يا خياطه، إستغلى ده وأعملى لك مشغل تطريز أو تريكو.
كانت همس تبتسم وتقول لها: ندر عليا يا سلسبيل لأول ولد تخلفيه لأعمله كل مستلزمات السبوع شغل هاند ميد على إيدى.
تذكرت ذالك سلسبيل الآن وتحسرت في قلبها ها هي تحمل بأحشائها نبته قماح.

أخذت سلسبيل الهاتف وذالك الميموري ووضعتهم بجيبها وخرجت من غرفة همس بل من الشقه بأكملها، وصعدت الى شقتها.

بتلقائيه وضعت هاتف همس على جهاز الشحن، ودخلت الى الحمام، رغم ان الطقس خريفى لكن شعرت ببعض الشوب يغزو جسدها، أخذت حمام دافئا وخرحت من الحمام أدت فرضها، وقامت بعمل كوب من النعناع الاخضر تشربه، كى يهدى ذالك المغص والغثيان قليلا، عادت الى مكان وضعها هاتف همس على الشاحن، وجدت به نسبة شحن قليله، تستطيع فتحه وهو على الشاحن، بالفعل قامت بأعادة فتح الهاتف، الذي فتح بعد قليل، كان هنالك نمط فتح خاص به كانت سلسبيل تعرفه، قامت بفتح الهاتف، وجدت عليه بعض البرامج والتطبيقات الخاصه التي كانت تهواها همس، قامت بفتح معرض الصور، ترى تلك الصور التي كانت تلتقطها همس لهن الثلاث وكانت تستغل شغفها ببعض التطبيقات التصميمات المضحكه والمرعبه لهن على صورهن وكانت ترسلها لهن على هواتفهن.

فتحت أحد الملفات، كان لصورهن بالفعل، أخذت ترى تلك الصور، تاره تبتسم وتاره أخرى تدمع عينيها، فتحت ملف آخر بالصور، تعجبت كثيرا، من الصور، الصور ل قماح
أخذت ترى صوره خلف اخرى، كانت صور كثيره ل قماح
بمواضع مختلفه وأماكن، متى إلتقطت له كل تلك الصور،! ولما إلتقطتها؟!
كان الجواب بإحدى الصور المرسوم عليها قلب ومدون بداخله كلمة حبيبى قماح، ذهلت سلسبيل وتسألت أيعقل همس كانت تحب قماح؟!

أيعقل أن يكون قماح هو من أخطأت معه همس لذالك فضلت الصمت وقتل نفسها؟!
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بتلك الشقه
بعد علاقه آثمه نهضت زه ت من جوار نائل وتركته وحده بالفراش، سارت عاريه أمام عيناه لم تخجل، سخر نائل منها بداخله كيف لتلك الفاجره أن تخجل أو تستحى، لكن تحدث: مش ملاحظه إنك عادى كده مع إنك مكملتيش حتى شهر على الإجهاض، لما إتصلتى عليا وقولتى نتقابل إستغربت بصراحه.
تنبهت زهرت لفحوى حديثه ورغم ذالك إدعت عدم الفهم قالت: قصدك أيه ب عادى كده.

رد نائل: قصدى اللى بتولد أو بتجهض بتقعد أقل واجب شهر بتنزف من وقت للتانى، إنما إنتى،؟
ردت زهرت: مش شرط تنزف شهر او اكتر، طبيعة الأجسام مش زى بعضها عادي جدا وبعدين اللى يسمعك يقول مكنتش عاوزنا نتقابل، ولا تكون زهقت منى، نسيت حبي ليك، وكنت لك شوق في سلسبيل العراب.

نهض نائل من على الفراش وإقترب من زهرت وجذبها بقوه لصدره يقول: إنتي عارفه جواب السؤال ده سلسبيل مين دى اللى تتقارن بيكى، يا ملكة الأنوثه، أنا بس إستغربت وقولت يمكن حكاية حملك دى ملعوب كنتي عاوزه تستفادى من وراه.
إرتبكت زهرت وقالت: كنت هستفاد أيه أنا فعلا كنت حامل والنصيب كده.

تبسم نائل إبتسامه خبيثه بداخله متأكد أن تلك الفاجره لم تكن حامل من الأساس، إنحنى يقبلها بشهوه وقضى معها وقت محرم، كآن للحرام زهوه شعر الأثنان بنشوه كبيره، وضعت زهرت رأسها على صدر نائل لاهثه، الى أن هدأت أنفاسها وتحدثت: مش بحس إنى ست غير وأنا معاك في حضنك، مكنش لازم أتجوز من رباح، بحس معاه بملل وفتور، لو بأيدى أمنعه يلمسنى.

سخر نائل بداخله، لكن قال لها: وأيه يجبرك على إنى تستحملى العيشه معاه، أظن سحبتى منه مبالغ كتيره غير الدهب اللى إشتريتيه.

ردت زهرت: اللى سحبته مش نقطه في بحر ثروة عيلة العراب، ولا يساوى جزء من حق ماما اللى لهفوه، تفتكر لو كنت في مستوى بنات عيلة العراب كان أبوك رفض إنك تتجوزينى، كان هيجى يخطبنى بنفسه زى ما جه عشان الست سلسبيل وخد الصدمه في قلبه، أيه الفرق بينى وبين سلسبيل، أنا أجمل منها بكتير، ولو كنت بنفس ظروفها كان زمان معايا شهاده أفضل منها، عارف أيه الفرق بينى وبين سلسبيل، هي بنت ناصر العراب وأنا بنت مجاهد حماد الموظف اللى مرتبه مكنش بيقضيه سجاير، وباقى مصاريف البيت كانت بتتزكى الحجه هدايه بيه على ماما مع أنه في الأصل حقها.

تحدث نائل: وهتفضلى كده كتير مع رباح، بصراحه يا روحى بغير لما بتخيله معاكى زي دلوقتي كده.
ضحكت ضحكه رقيعه قائله: خلاص هانت رباح بقى زى الخاتم في صباعى، وأى شئ هطلبه منه هينفذه حتى لو غصب عنه ومش هيسأل السبب، فين الحبوب اللى طلبتها منك.
إبتعد نائل قليلا عن زهرت وفتح احد ادراج طاوله جوار الفراش وأتى بعلبه بلاستيكيه صغيره وأعطاها لها قائلا: بس خدى بالك مفعول الحبوب دى أشد وإدمانها سهل جدا، وعلاجها صعب.

تبسمت بنصر قائله: وهو ده المطلوب، خلاص زهقت رباح أوقات بيخاف من العقربه هدايه وبيسمع كلامها، الحبوب دى هتخلي كلمتى أنا بس المسموعه.
قالت زهرت هذا ونهضت من على الفراش وبدأت بإرتداء ملابسها.
تحدث نائل: على فين بتلبسى هدومك ليه، لسه الوقت بدرى وكمان رباح أكيد مشغول الأيام دى في توريدات الرز للشونات.

ردت زهرت: تفتكر إنى بعمل حساب ل رباح، كله من العقربه هدايه مشدده قوى الفتره دى عليا في الخروج، عاوزه تفرد نفسها، ولازم اهدي معاها شويع، أنا عرفت إنها هتخرج معرفش فين سمعتها بتكلم السواق، قولت فرصه أنا كمان أخرج أتنفس شويه، وقولت لهم في الدار هروح أزور بابا أطمن عليه وأقعد معاه شويه، وزوغت وجيت على هنا، خلينى أرجع لبيت بابا أهو أقعد معاه شويه، شكله حالته متأخره كله من السجاير اللى الدكتور مانعها عنه وهو مش بيسمع الكلام، يلا ربنا يشفيه، هحاول في أقرب وقت نتقابل، ولا يمكن الود يتوصل تانى، رباح قالى انه شاف هند عند قماح في المقر.

رد نائل: هند فعلا لسه بتحب قماح، بس هو بقى متجوز من غيرها، وقماح بيعرف يفصل بين الشغل وعواطفه، ومتهيألى لو كان لسه عاوز هند كان يقدر يرجعها تانى وميتجوزش من غيرها.
ردت زهرت: ما سبق وقولتلك عن سبب جواز قماح من نبع الحنان سلسبيل، كان قرار من هدايه.
رد نائل: هو قماح برضو حد يقدر يرفض عليه حاجه حتى لو كانت هدايه، عالعموم ياريت يتوصل الود بين قماح وهند وقتها...

نظرت زهرت ل نائل وقالت بإستخبار: وقتها أيه ممكن يطلق سلسبيل ويرجع الأمل تانى لأبوك، ولا تكون إنت نفسك فيها.
رد نائل: هنرجع تانى لنفس الموال، قولتلك سلسبيل ملهاش أى صفه عندى.
ردت زهرت: هصدقك يا نائل ودلوقتي، يلا لازم أمشى...
قالت هذا وإتجهت للفراش وإنحنت تقبل نائل بفجاجه، رغم أنه ينفر منها لكن جراها في تلك القبله الفجه والمحرمه.

خرجت زهرت من الشقه، تنهد نائل براحه، تذكر حديث زهرت عن سلسبيل، هو بالفعل كان يهواها تمنى أن تكون من نصيبه لو كان تزوجها لكان قطع كل صلته بتلك الفاجره، لكن قماح سبقه وأختطفها من أمام يديه، وفاز بها، وظل هو في دوامة الخطيئه مع زهرت الفاجره كان يتمنى أن يتخلص من ذالك الوحل.
بالشقه التي تعيش فيها همس.
إستقبلت وصيفه هدايه بحفاوه وترحاب ثم إستأذنت منها وتركتها مع همس وحدهن.

نظرت هدايه لهمس وفتحت لها ذراعيها.
تبسمت همس لها بمحبه وارتمت بحضنها.

طبطبت هدايه على ظهر همس وقبلت جبهتها قائله: همس الرقيقه اللى زى النسمه، تعرفى أنا كان نفسى أسميكى نسيمه على إسم أمى الله يرحمها، بس المخسوفه قدريه جالتلى إسم جديم، والله هي اللى جديمه، بس وجتها كارم هو اللى جال هاميس، رغم أنه كان صغير وجتها إبن ست سنين، وجالنا انه سمع الاسم في فيلم ل رشدى أباظه، ويظهر نهله كانت بتحب رشدى أباظه ووافجت عالاسم.

تبسمت همس قائله: فعلا ماما بتحب أفلام رشدى اباظه، بس بتحب بابا أكتر.
تبسمت هدايه قائله: انتى هتجوليلى على نهله وحبها ل ناصر وكمان حبها للجميع مش زى قدريه، معندهاش حب غير لنفسها وبس، والحمد لله محدش من ولادها خد طبايعها غير رباح فيه شويه منيها وشويه من العراب، ربنا يهديه ويصلح حاله.

تبسمت همس قائله: فعلا رباح عنده شوية تطلع زى مرات عمى وزهرت كمان زى عمتها، بس عمى مش بيسمع لكلام مرات عمى، إنما رباح بيسمع ل زهرت وزهرت بتكرهنا وبالأخص سلسبيل، يمكن لان هي أقرب واحده فينا ليها في العمر.
ردت هدايه: اللى يكرهكم يا بتى يعمى ما يشوفكم ودلوق أنا مش چايه عشان نتحدت عن قدريه ولا زهرت أنا إتوحشتك وكمان عاوزه أتحدت إمعاكى في موضوع كارم جالى عليه.

تغابن وجه همس وقالت: عارفه الموضوع ده يا جدتى وبقولك بلاش تتكلمى فيه أنا خلاص أخدت قرار.
ردت هدايه: موضوع أيه يا بتى وقرار أيه اللى أخدتيه، همس إنتى لازمن ترچعى تانى للدار بكفياكى يا بتى، إرچعى وإرحمى قلب ناصر ونهله المحروق عليكى، أنا اللى مصبر جلبى على بعدك ده إنى عارفه إنك لساتك عايشه ولما بتوحشك باجى أزورك، وبطمن عليكى من عمك وكارم من يوم ما عرف إنك لسه عايشه.

تنهدت همس ببكاء: ياريت كارم مكنش عرف إنى لسه عايشه، يمكن كان زمانه نسينى مع الوقت، مكنش لازم أسمع كلام عمى وأظهر نفسى قدامه، وده اللى ناويه عليه أبعد تانى من قدامه، وهو مع الايام هينسانى ويكمل حياته.
ردت هدايه: كان نسيكى من الاول يا بتى، كارم كان خلاص عقله قرب يشت منيه، ظهورك جدامه رچع له عقله في الوجت المناسب، ليه يا بتى الجسوه دى.

ردت همس: عشان خاطرى يا جدتى خلينى أبعد عن هنا وهتشوفى مع الوقت كارم هينسانى، او حتى هيتعود على غيابى ويكمل حياته، أنا مبقتش أنفعه ولا أنفع غيره، ووجودى هنا مالوش لازمه، أنا فكرت أسافر لأى بلد بره مصر.
فزعت هدايه قائله: تسافرى بره مصر إذا كنتى چارى وبينى وبينك ساعه بالعربيه وبخاف عليكى، وعالدوام بدعى ربنا يحفظك، لاه يا بتى أنا مستحيل أوافجك عالقرار ده.

ردت همس برجاء: عشان خاطرى يا جدتى لو بتحبينى صحيح خلينى أسافر بره مصر، وكمان أنا ممكن أكمل دراستى، أنا مقدرش أرجع تانى أكمل دراستى في الجامعه هنا، ومعظم زمايلى عرفوا إنى موتت، حتى لو عمى إتصرف وحل اللى حصل بالفلوس و مش مثبوت في الأوراق الرسميه موتى، بس إنشاع بين زمايلى الخبر ده أكيد، لما أرجع هقولهم إيه انا عفريته هاميس، جدتى سفرى خارج مصر من مصلحتى عالأقل هاخد شهاده.

فكرت هدايه بعقلانيه في حديث همس، لكن همس فتاه ولها ظروف خاصه كيف ستعيش بالغربه وحدها، لو كانت كالسابق ربما كانت وافقت دون تردد لكن الآن همس مهزوزه ومحطمه ولديها خوف من إقتراب أحد منها.

كادت هدايه أن ترفض، لكن همس إنحنت على يدها وقبلتها قائله: لو صحيح بتحبينى ومصدقه إنى مظلومه وافقى على سفرى يا جدتى، عمى مستحيل يساعدنى قبل ما ياخد منك الإذن الأول، صدقينى سفرى بره مصر ممكن يساهم إن حالتى النفسيه تتحسن وكمان هيسهل على كارم ينسانى، لما يعرف إنى هربت منه وإنى مش عوزاه.

نظرت هدايه لها بحنيه وأتى لها خاطر ربما لو وافقت همس الآن وتركتها تسافر بعيد عن هنا تعود هي من تلقاء نفسها بعد أن تتحرر من ذالك الرهاب الذي يسيطر عليها حين يقترب منها أحد، هنا تحبس نفسها بين جدران تلك الشقه نادرا ما تخرج منها، بالخارج ستخرج حتى لقضاء إحتياجاتها الضروريه، هنا تخشى أن يتعرف عليها أحد، همش لديها يقين أن خارج مصر لن يعرفها أحد، وذالك سيجعلها تعود تختلط بمن حولها، حتى لو كان بحذر شديد، ربما مع الوقت يختفى ذالك الرهاب عنها وتعود هي من تلقاء نفسها.

تبسمت هدايه بحنان قائله: هجول لعمك يچهزلك أوراج السفر يا همس طالما دى رغبتك يا بتى وهدعيى ليكى تلاجى نفسك وترچعى لإهنه همس الجديمه اللى كانت بسمتها كيف شروج السمس.
تبسمت همس براحه وحضنت جدتها، بينما هدايه ضمتها قويا بين يديها، تتمنى أن تعود همس تثق بمن حولها مثلما تثق بها.
,,
بشقة سلسبيل.

أغلقت سلسبيل الهاتف وتركته على الشاحن، بعد أن شعرت ببعض الخمول، أرادت أن تمدد جسدها، ذهبت الى غرفة النوم، الوقت لازال باكرا على عودة قماح للمنزل، إتكئت بأحد جانبيها على الفراش، وضعت يدها تمسد على بطنها لا تعرف بأى شعور تحس، لا فرحه ولا حزن، مسدت على بطنها قائله: كان نفسى أتجوز عن حب.

ويوم ما ربنا يرزقني بأطفال يكونوا نتيجة علاقة حب، مش عنف وجواز غصب، من شخص عنده غرور وعنجهيه، عمر قلبه ما حس بغيره كل اللى يهمه ياخذ اللى هو عاوزه حتى لو على حساب معايرة غيره بنقط ضعفه، أثناء حديت سلسبيل مع جنينها عاودت التفكير بتلك الصور الخاصه بقماح التي رأتها على هاتف همس، لامت نفسها كيف شكت أن قماح هو من أخطأت معه همس، بالتأكيد ليس هو لو أرادها كان ببساطه تزوجها ولن يجد أحد يمانعه كما فعلوا معى، وما كان عايرها بخطية همس، لكن لما عنفه معى هل كان عنيف هكذا مع زوجتيه السابقتين، بالتأكيد كان كذالك هكذا جاوب عقلها وأكد ذالك بما رأته ذات مره حين صفع هند...

هند التي تبدوا أنها مازالت تحبه رغم أنه صفعها وطلقها بعدها مباشرة، رأت بعين هند ذالك اليوم نظره لها لم تعرف تفسيرها، ماذا كانت تريد أن توصل لها يومها، رأت هند تترجى قماح وهو حين رأها أمامه، أغلق بوجهها باب شقته، لا تعرف ماذا فعل ب هند بعدها كل ما عرفته أنه طلقها بنفس اليوم، لما عادت تحوم حوله، بالتأكيد تحبه هذا هو التفسير الوحيد لكن كيف مازالت تحبه وهو بهذه القسوه، لا يبالى بمشاعر الآخرين هذا آخر إهتمامه، وإن كان لا يهتم أصلا، تذكرت منذ أن عاد قماح من اليونان كانت بعمر هي الثامنه تقريبا، كان دائما ما ينهرها حين يراها تلعب مع أحد الفتيان، أو حتى إن رأها تسير مع زملائها الفتيان وهم عائدين من المدرسه، حتى حين دخلت الى الجامعه كان أحيانا ينهرها حين تتحدث عن أحد زملائها الشباب، حين تتحدث عن شئ حدث أمامها قالها مره صريحه لا يعترف بوجود شئ إسمه صداقه أو أخوه بين شاب وفتاه بالجامعه أو العمل، كانت تكره تلك التحكمات التي تجعل والداتها تفرضها عليها ليس عليها فقط بل على أختيها أيضا التي تقيدهن، لا تعلم أن من تريد أن تخطئ لن يقيدها شئ، عدلت سلسبيل بعض الوسائد وإعتدلت على الفراش تضجع بظهرها على تلك الوسائد، لا تعرف كيف سحبتها الغفوه دون شعور منها.

بعد المغرب بقليل
دخل قماح الى المنزل، تقابل مع إحدى الخادمات سأل عن جدته، أخبرته الخادمه أنها خرجت من المنزل بعد العصر وأن سلسبيل بشقتهما.
رد قماح عليها: تمام روحى شوفى شغلك...

قال قماح هذا وتوجه صاعدا الى سلسبيل، دخل الشقه كانت ساكنه، وشبه مظلمه الأ من نور يأتى من غرفة النوم، ذهب مباشرة الى غرفة النوم، تفاجئ حين وجد سلسبيل تبدوا ناعسه تنام نصف جالسه، مضجعه بظهرها على تلك الوسائد، للحظات ظل يتأملها وهي نائمه مازال وجهها يبدوا عليه الإجهاد والضعف، إقترب من الفراش وجلس عليه مد يده على وجه سلسبيل يتلمس وجنتيها بظهر يده كذالك شفاها ملس عليها بإبهامه، في البدايه لم تشعر سلسبيل بذالك، لكن دون قصد منه ضغط إبهامه بقوه على شفتيها، جعلها تفتح عينيها، إنخضت، وأعتدلت جالسه.

تهكم قماح: مالك شوفتى عفريت، بس غريبه بقالك فتره مش بتنامى عالسرير.
ردت سلسبيل: أنا معرفش نمت إزاى إحنا إمتى.
رد قماح: فاضل حوالى ساعه على آذان العشاء.
تعجبت سلسبيل قائله: عجيبه إزاى النوم سحبنى بدون ما أحس بالوقت، هقوم أتوضى وأصلى وأنزل تحت علشان تجهيز العشا.
بالفعل تركها قماح تنهض من على الفراش.

بعد قليل عادت سلسبيل لغرفة النوم، كى تأخذ ثياب أخرى ملائمه أكثر، بالصدفه سمعت حديث قماح على الهاتف، والذي تحدث بإختصار أنهى المكالمه سريعا.
تحدثت سلسبيل: السعر اللى قولت عليه ده غالى قوى، والناس غلابه.
سخر قماح يقول: بتتصنتى على كلامى.

ردت سلسبيل بدفاع: أظن إنك شايفنى وأنا داخله الاوضه وإنت بتتكلم مع اللى كان معاك عالموبايل، وليه هتنصت عليك، ولو عاوزه أتصنت كنت وقفت قدام باب الاوضه أسمع، ومكنتش قولتك إن السعر غالى، والناس غلابه.
تهكم قماح قائلا: مش بيقولوا محدش بيموت من الجوع.

نظرت له سلسبيل وقالت بشجاعه: مين اللى قالك كده، لو الجوع مش بيموت مكنتش دول أبادت دول تانيه بالجوع وإستعمرت أراضيها، ولا دول تانيه ساومت بالبترول مقابل الطعام.
ضحك قماح بسخريه وتهكم قائلا من بين ضحكاته بإستهزاء: مكنتش أعرف إنك من بتوع حقوق الإنسان.
نظرت له سلسبيل، وقبل أن تتحدث تحدث قماح: ولما إنت ليكى في حقوق الإنسان قوى كده، ليه مش بتأدى الحقوق اللى عليكى.

ردت سلسبيل بإستفسار: حقوق، حقوق أيه اللى عليا ولازم أأديها؟
جذبها قماح من خصرها قويا لتلتحم بجسده، ونظر لعينيها المتفاجئه وقال: حقوقي الزوجيه، ولا هجرك للفراش، ده مش واجب عليكى وحق ليا.
قبل أن ترد سلسبيل قبلها قماح بقوه رغم ممناعتها سحبها معه للفراش، مارس معها علاقه كالسابق عنيفه لحدا ما.

قبلات ولمسات تترك آثر شبه دامى مكانها، كان لقاء عصف بكل شئ لدى سلسبيل، إتخذت القرار الآخير. لا تراجع الآن لابد إنهاء هذا الزواج، بأقرب وقت.

بينما قماح بداخله ندم لا يعرف لما يمارس هذا العنف مع سلسبيل، هو كان يتشوق لها، لكن لما حين تذكر هجرها له الأيام السابقه، جعله هذا زاد من عنفه معها، لم يستطيع النظر لوجه سلسبيل، نهض من على الفراش وتوجه الى الحمام، وكأنه يتهرب منها، لكن قبل أن يصل الى بابه، سمع صوت سلسبيل تقول: أنا بكرهك...
طلقنى يا قماح.

ليست أول مره تطلب سلسبيل الطلاق، لكن هذه المره صحبت حديثها بإعلانها كرهها له، بداخله يعلم أنها محقه في طلبها.
صمت قماح لثوانى يستوعب قولها، ثم تحدث وهو يعطى لها ظهره: قولتلك قبل كده مستحيل يحصل بينا طلاق، وبطلى النغمه دى اللى حصل بينا بيحصل بين كل الأزواج، وحتى غير الأزواج هم.

قبل أن يكمل قماح حديثه قاطعته سلسبيل بقطع: سبق وقولتلك متجبش سيرة همس، وأيه اللى بيحصل بين الأزواج، لو الجواز بالشكل ده يبقى بلاه، اللى أعرفه الجواز موده ورحمه، ودول مش موجودين عندك، كل اللى عندك عنف وحجود وسيطره، بس أنا مش زى هند اللى راجعه تجرى وراك وعاوزه تستردك، أنا مستحيل أسمح إن إيدك تتمد عليا بضرب، أنا شوفتك لما ضربتها بالقلم والله اعلم حصل أيه تانى بعد ما قفلت في وشى الباب يومها وبعدها إنت طلقتها، والنهارده بقولك خلاص كده وصلنا للنهايه، طلقنى يا قماح أنا مع الوقت بكرهك أكتر.

لم يرد قماح على حديث سلسبيل المتهجم، ودخل الى الحمام وصفع خلفه الباب بقوه، أنخضت سلسبيل منها، لكن هي حسمت أمرها يكفى، لكن في نفس الوقت شعرت بآلم يغزو قلبها يسحب منه النبض، ذالك الجنين الذي بداخلها ما ذنبه في الحياه، أتضحى به وتستمر بذالك الزواج المقيت، أم تنجو به وتبتعد عن ذالك القاسى وينتهى ذالك الزواج التي جبرت عليه من البدايه لابد من نهايه قبل أن يزداد عنفه ويتطاول عليها بالضرب، من أجل ذالك الجنين الذي ينبت برحمها لا يوجد إختيار ثالث.

بينما بداخل الحمام فتح قماح صنبور المياه البارده، حديث سلسبيل زلزل وجدانه، يعلم أنه مخطئ فيما فعل قبل قليل، لا يعلم لما يمارس مع سلسبيل ذالك الأسلوب العنيف، هو لم يكن كذالك سابقا، حتى أنه كان يمقت علاقته معهن أوقات كثيره، كانت بالنسبه له إطفاء رغبات رجل، لا أكثر من ذالك، أيقول لها أنه كانت تسكن بخياله وهو معهن، كان عقله يتخيلها بدلا عنهن، وحين تنتهى تلك الرغبه كان ينفر من ذاته، أنهى زواجه الأول لمقته تلك العلاقه، كذالك تلكك ل هند وطلقها سلسبيل حكمت عليه خطأ، ولديها الحق بسبب معاملته معها.

تذكر ذالك اليوم الذي طلق فيه هند
فلاش، باك
واجه قماح هند بتلك العلبه الدوائيه التي وقعت صدفه بين يديه حين كان يبحث عن أحد أغراضه، وجدها بين أغراض هند، واجهها بها، إرتبكت هند في البدايه وأنكرت معرفتها بدواعى إستعمال هذا الدواء، لكن قال لها قماح: طالما العلبه مش بتاعتك أيه جابها هنا وسط أغراضك.
كذبت هند وقالت: معرفش يمكن واحده من الخدمات اللى بتدخل الشقه تنضفها.

رد قماح: وماله أسأل الخدمات مش هخسر حاجه ويمكن كمان نرجع لها العلبه بتاعتها خساره وكمان في حل تانى.
صمت قماح، ينظر لوجه هند الذي تغير بوضوح، وإرتبكت قائله: حل أيه التانى؟
رد قماح بثقه: نروح أنا وأنتى وتعملى تحليل بسيط نعرف سبب عدم حدوث حمل لغايه دلوقتي، يمكن يطلع فيا عيب.

إرتجفت هند وقالت: قماح صدقنى العلبه دى مش بتاعتى، أنا ليه همنع إنى أخلف منك دى أمنية حياتي، غير إنى يمكن لما أخلف منك تنسى تفكر في سلسبيل اللى شاغله بالك وعقلك.
مسك قماح يد هند بقوه قائلا: قولتلك قبل كده بطلى تجيبى سيرة سلسبيل، سلسبيل بالنسبه ليا بنت عمى وبس زيها زى همس وهدى.

ردت هند بتفكير خاطئ أنها إذا ضغطت بسيرة سلسبيل ربما يتراجع قماح ويصدق تپريرها، لكن هي اشعلت بداخله ثوره حين قالت: نائل أخويا طلب منى أفاتح سلسبيل إنه عنده مشاعر لها ولو هي معندهاش مانع يتقدم لها رسمى.
تلك الغبيه سكبت آخر قطرات البنزين، إشتعل عقل قماح وقال بغضب جم: نائل أخوكى بيدخل البيت بحجة أنه بيزورك وهو عينه على بنات العراب، وطبعا ده بمساعدتك، هند إنتى، طالق.

إنصدمت هند وتصنمت بمكانها غير مستوعبه قول قماح لها، بينما أكمل قماح قوله: أرجع من بره ملقكيش في دار العراب وكل حقوقك هتوصلك لحد عندك.

قال قماح هذا وغادر غرفة النوم، وكاد يغادر الشقه، لكن لهثت هند خلفه وأمسكت يده قبل أن يخرج من باب الشقه، في ذالك الوقت كان فتح باب الشقه، ولقرب وجه هند من يد قماح حين شد يده بقوه من يدها دون قصد منها صفع ظهر كفه وجه هند، ولسوء حظه في تلك اللحظه فتحت سلسبيل باب شقة والداها ورأت ذالك.

حين رأى قماح وقوف سلسبيل مذهوله أغلق باب الشقه بوجهها، وعاد يتحدث لهند التي تضع يدها على وجهها مكان صفعة قماح الغير مقصوده، تبكى بتوسل له، لكن كانت كلمته واحده: أرجع من بره تكونى مشيتى من البيت وورقتك وكل مستحقاتك هتوصلك لحد عندك.
قال قماح هذا وغادر المنزل وقتها.

عاد قماح من تلك الذكرى، سلسبيل فسرت ما رأته سابقا أنه صفع هند قصدا منه وقتها، وبالتأكيد عنفه معها أكد لها ذالك، تعتقد أنه قد يتطاول عليها هي الأخرى بالضرب.

اوصد قماح مياه الصنبور، ولف خصره بمنشفه وخرج من الغرفه، تنهد براحه حين لم يجد سلسبيل بالغرفه، بدأ في إرتداء ملابسه وهو يتوقع أن تعود بأى لحظه، لكن ربما لحسن حظه لم تعود سلسبيل، بعد أن إنتهى من إرتداء ثيابه، أخذ هاتفه وخرج من الغرفه، رأى إناره في غرفة المعيشه كاد أن يذهب الى هناك لكن بآخر خطوه قبل أن يدخل للغرفه تراجع وترك الشقه.

بينما سلسبيل التي حسمت أمرها لن تتنازل عن الطلاق، لكن شعرت وقتها بغثيان، نهضت الى الحمام الآخر بالشقه، ودخلت اليه، وخرجت بعد وقت تشعر بوهن، ذهبت الى غرفة المعيشه حتى تستريح قليلا، قبل أن تحسم أمرها أمام العائله كلها هذا الزواج لابد أن ينتهى بأقرب وقت والليله أفضل من الغد، أثناء جلوسها، سمعت صوت هاتف همس يعطى إشارة إكتمال الشحن، نهضت من مكانها وأخذت الهاتف، وذالك الميموري الذي وضعته جواره، لا تعرف لما فتحت مكان الميموري بالهاتف وقامت بوضعه، من ثم قامت بتشغيله، لتنصدم مما بدأت تسمعه مسجل على ذالك الميموري، سالت دموعها وشعرت بآلم قوى بقلبها، لكن بنفس اللحظه تبسمت بدمعه تلك هي براءه همس من تلك الخطيه التي وصمت بها، وقتلت نفسها من أجلها، دون شعور منها نهضت سريعا، براءة همس لابد أن تظهر أمام الجميع.

نزلت السلالم بسرعه، رأت إحدى الخادمات قالت لها بلهاث: بابا فين.
ردت الخادمه: ناصر بيه وبقية العيله في اوضة السفره، هيتعشوا كنت لسه هطلعلك الشجه أجولك العشا چاهز.

تركت سلسبيل الخادمه وتوجهت الى غرفة السفره كان الجميع جالسا، حتى كارم الذي قليلا ما يشاركهم الطعام في الفتره الاخيره، وهذا ليس صدفه، هو كان يريد معرفة نتيجة زيارة جدته ل همس اليوم هل أقنعت همس بالزواج منه، لكن لم تعطيه جدته الرد وقالت له بعد تناول العشا ستخبره بما قالته لها همس، إمتثل لقولها وجلس يشارك في العشاء.
دخلت سلسبيل لغرفة السفره قائله بلهاث: بابا.

نهض قماح واقفا يشعر برجفه في قلبه بسبب دخول سلسبيل بهذا الشكل، لديه شعور بحدوث شئ، سلسبيل ستطلب الطلاق الآن.
كذالك وقف ناصر مخضوض وإقترب من سلسبيل، ووضع يده حول كتفها، شعر برعشة جسدها، إنخض أكثر وقال: مالك يا سلسبيل بترتعشى ليه، بردانه.
إبتلعت سلسبيل حلقها ونظرت لوالدها قائله: لأ يا بابا أنا مش بردانه، أنا معايا براءة همس.
ذهل الجميع من قول سلسبيل كذالك نهله التي لم تقدر على الوقوف كأن ساقيها شلت.

نظرت سلسبيل لوجه ناصر المشدوه وقامت بفتح هاتف همس وقامت بتشغيل ذالك الميموري.
صدم الجميع
إنه صوت همس، تصرخ تستجدى، تتلقى صفعات واضح من الأصوات ذالك، كلمات بذيئه صفعات، ضحكات غليظه، صرخات همس، أصوات ذالك الوغدان الغير واضحه بسبب غلاظتها في الحديث، همس تعرضت لتعذيب وإغتصاب، مؤلم، مؤلم للغايه، همس سلبت روحها هذا اليوم.

دموع هدايه ونهله وهدى كذالك سلسبيل، لكن تلك الجاحدتان زهرت وقدريه بداخلهن غضب من ظهور براءة همس
بينما ناصر دموع عينيه خارت هي الأخرى، كذالك النبوى، بداخله شعور متضارب، بداخله سعيد جدا أنه أنقذ همس ذالك اليوم، وحزين بما سمعه بحقيقة ما حدث لها من إنتهاك لروحها، كم ود معرفة هؤلاء الاوغاد، وأقتص منهم بتمزيع أجسامهم وهم أحياء.
رباح لا يبالى، وإن كان يود بقاء وصمة همس، بينما كارم.

دموع الفرح همس بريئه أمام الجميع، لكن بداخله نار حارقه ود معرفة من هؤلاء الاوغاد وإحراق أجسادهم أمام همس علها تعود كالسابق، لم ينتظر، وخرج سريعا تاركا المنزل يعرف وجهته الآن.
بينما نظرت سلسبيل ناحيه قماح وقالت: همس بريئه قدامكم كلكم، همس عمرها ما كانت خاطيه.
ازاح قماح بصره عن سلسبيل، كذالك سلسبيل نظرت لوالداها وقالت: بابا أنا عايزه أطلق من قماح، كفاية إهانه ليا لحد كده يابابا.

صدمه أخرى أقوى ألجمت الجميع، لكن هنالك الشامتاتان يريدان حدوث هذا الطلاق الذي سيهد عمدان دار العراب.
نهض النبوى وقال: سلسبيل تعالى معايا، وإنت كمان يا ناصر، تعالى معانا يا نهله.
جذب النبوى سلسبيل من يدها وخرج من الغرفه خلفه نهله وناصر المكدومان المصدومان.
دخل النبوى بهم الى غرفة هدايه.

إحتوى النبوى سلسبيل بين يديه قائلا: سلسبيل ربنا يعلم إنك في مقام بنتى مش مرات إبني وكمان همس وهدى في نفس معزة ولادى، وقد ما فرحت بظهور براءة همس، قد ما إنصدمت وزعلت من طلبك للطلاق من قماح قدامنا بالشكل ده، ليه يا بتى أيه اللى حصل لأكده المتجوزين ياما بيحصل بينهم، أنا عارف طباع قماح صعبه شويه، بس حفيدة الحچه هدايه مفيش حاجه تصعب عليها.

ردت نهله: كنت هجول نفس اللى عمك قاله، عاوزه تطلجى ولسه مكملتيش تلات شهور على چوازك الناس تجول أيه؟
تعصبت سلسبيل من سلبية والداتها وقالت: تقول اللى تقوله مش الناس اللى عايشه في ذل من يوم ما أتجوزت ولا إتهانت وإتعايرت بذنب غيرها هي بريئه منه، شوفى
قالت سلسبيل هذا وكشفت ملابسها عن ساقيها، كذالك يديها، علامات شبه داميه.

دموع نزلت من عين سلسبيل وقالت من أول ليله من جوازى من قماح وأنا متحمله عنفه وأهانته ومعايرته ليا، غير شك وإتهام، بس خلاص فاض بيا لو عاوزانى أحصل همس وأعمل زيها وأقتل نفسى علشان أخلص من الجوازه دى معنديش مانع، وعارفه وقتها مش هفرق معاكى أنا مشوفتش دمعه نزلت من عينك في عزاها، صدقتى أنها خاطيه زى مرات عمى ماقالت عليها، نفسى مره واحده تحسسينا إننا بناتك وبتخافى علينا بصحيح ويهمك سعادتنا.

إنصدمت نهله ليس من حديث سلسبيل فقط بل من حديث هدى التي دخلت الى الغرفه وساندت سلسبيل بنفس ما قالته سلسبيل وأكثر قائله: عاوزنا نكون نسخه منك مفيش على لسانا غير كلمة طيب وحاضر، كفايه سلبيه ياماما.
قالت هدى هذا وتوجهت الى ناصر الذي أخذها أسفل كتفه كذالك فتح يده ل سلسبيل التي إرتمت بحضنه تبكى، ضمهن ناصر بين يديه ببكاء قائلا: أنا ميهمنيش غير راحتكم، ولو راحتكم إنى أسيب دار العراب مش هتردد لحظه واحده.

بينما نهله بكت أكثر من مواجهة بنتيها لها بضعفها، إقتربت منهن ووضعت يديها على كتفهن قائله ببكاء: أنا مقدرش أعيش من غيركم كفايه عليا وجع قلبى على همس اللى دفنته جوايا عشان أقدر أتحمل فراقها.
نظرن هدى وسلسبيل لها ببسمه طفيفه،
بينما النبوى حائر أيقول لهم أن همس مازالت تحي، لكن تذكر وعيدها السابق أنها ستنتحر أذا علموا ببقائها حيه.

وبين ما يراه أمامه العائله تتفرق، والسبب سوء معاملة قماح ل سلسبيل، كيف فعل قماح هذا، لديه يقين قماح يعشق سلسبيل، لكن لما فعل كل ما قالته سلسبيل وجعلها تهدم بلحظه كل شئ.

بينما بغرفة السفره، قالت هدايه...
كل اللى في الأوضه يطلعوا بره مش عاوزه غير قماح بس
لكن قبل أن يخرجوا من الغرفه، رأوا إقتراب سلسبيل من دخول الغرفه فتوقفوا
بينما
نظرت هدايه ل قماح تقول بحسم وعيناه تتوعد بتنفيذ ما ستقوله: لو طلقت سلسبيل يبجى تنسى إنك حفيدى وتغادر الدار وهنسى إن كان عندى غالى إسمه قماح العراب و...
قاطعت هدايه سلسبيل التي دخلت ومعها ناصر.

تتحدث بثقه: بس أنا عاوزه أطلق، كفايه اللى إتحملته
إتحملته بس علشان أظهر براءة أختى من وصمه، كلكم صدقتوها
ودلوقتى أنا اللى هنهى الوصمه دى
الطلاق لو متمش دلوقتي أنا هقتل نفسى قدامكم زى ما نهت همس حياتها قدامكم وأنتم بتتفرجوا على موتها، بس همس لما ماتت كانت روح واحده، أنا هبقى روحين.
قالت سلسبيل هذا وأخرجت من جيب عبائتها سلاح وفتحت آمان السلاح ووجهته الى قلبها.

إنصدم قماح، ما معنى قولها روحين، هل سلسبيل حامل!
نظرت سلسبيل له تعطى الجواب: أيوا حامل، ولو سمعت كلمة چدتى ومطلقتنيش هموت أنا وهو دلوقتي قدام عيونكم.
تحدثت هدايه برجفه: شوف بتك يا ناصر عقلها.
رد ناصر: اللى بنتى عاوزاه هو اللى هيحصل يا أماى كفايه خسرت واحده من بناتى بكدبه صدقتها زيكم ودفنتها بعار هي بريئه منه.
نظرت سلسبيل لوالدها تدمع عيناها
الجميع مصدوم حقيقه قاسيه ظهرت...

إستغل قماح نظر سلسبيل لوالدها وإقترب منها وبمفاجأه حاول أخذ السلاح من يدها، لكن كانت سلسبيل تمسك السلاح بقوه
فى ذالك الوقت خرجت رصاصه تستقر بمكانها بقلب تائه
كل الحقائق تذهل عقله
جثى على ساقيه أمام سلسبيل سرعان ما تمدد جوار أقدامها يغمض عيناه و ذكرى واحده فقط تمر بخاطره.
مين اللى على إيدك دى يا ماما.
كان الجواب: دى سلسبيل بنت عمك ناصر.
عاد للخلف يقول: بس أنا مش بحب البنات.
كان الرد
بس دى سلسبيل يا قماح.

نبع الحياه اللى هتروى قلبك.
إنتهت الذكرى وقد كان
العقل يتمنى ان تكون رصاصة الرحمه
والقلب وقع صريع هوى قاتله.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بمنزل ريفى متوسط مكون من دوران
وضعت تلك الأم البسيطه صنيه صغيره، عليها كوبان من الشاى على منضده، وجلست على تلك الأريكه تبسمت على ذالك الذي يمدد جسده على الاريكه الغير منتبه لحديثها، لم ينتبه الإ حين وضعت يدها تمسد خصلات شعره الطويله قليلا.
تبسم لها قائلا: فين الشاى ياماما.
تبسمت له قائله: اللى واخد عقلك الشاى أهو قدامك على الطرابيزه، بس جولى شارد في إيه إكده يا نظيم.

جلس نظيم مبتسما يقول: بفكر في الدنيا.
تبسمت إم نظيم قائله: مالها الدنيا يا ولدي.
تنهد نظيم وهو يمد يده يأخذ أحد كوبي الشاى ووجهه ناحية يد والدته.
أخذت الكوب منه ببسمه، بينما مد نظيم يده وأخذ الكوب الآخر وإرتشف منه قائلا: لما كنت في فرنسا كان بيبقى نفسى في كوباية شاى زى دى من إيديكى يا ماما تعدل مزاجى وتدفينى في ليالى الشتا.

تبسمت له قائله: ربنا يعلم يا ولدى التلات سنين الآخرنين مروا عليا إزاى وإنت غايب، بس ها أديك رچعت بشهاده الدكتوراه، وكمان قرشين سترونا وسط خلق الله، تعرف أنا نفسى بجى تتچوز وأشوف ولادك إكده يملوا عليا الدار.
تبسم نظيم يقول: شكلك يا أم نظيم إكده عندك ليا عروسه.

تبسمت له قائله: ألف ومين تتمناك ياولدى كفايه شهادتك العاليه، ومعاك قرشين مسنود عليهم مع تدريسك في الچامعه، مش هتعاود تدرس تانى في الچامعه من أول السنه چنب المركز التعليمى اللى بتدى في دروس.

تبسم نظيم: فعلا هرجع تانى أدرس في الچامعه، البعثه اللى كنت واخدها عشان الدكتوراه خلصت، تعرفى ياماما وانا في فرنسا إتعرض عليا أشتغل هناك في بعض المعاهد التعليميه الخاصه ببعض الكورسات، بس طبعا الجامعه هنا رفضت آخد أجازه، وأفضل هناك، كنت هاخد آجر كبير هناك.

تبسمت ام نظيم قائله: رزجك يا ولدى هيچى لحد رچليك في أى مكان، وأها إحنا الحمدلله مستورين بيت وعندينا ومرتبك صحيح من الچامعه مش كبير، بس إنت بتجول إن المركز التعليمى اللى بنشتغل زين وبتاخد مرتب كويس.
تبسم نظيم يقول: المركز ده فرع من مركز كنت بشتغل فيه في فرنسا وله فروع كتير في مصر، ولما عرفوا إنى من الصعيد أدونى إدارته غير التدريس فيه، يعنى المرتب مضاعف.

تبسمت والداته قائله: أها زى ما جولت لك يا ولدي رزجك هايچى لحد رچليك.
تبسم نظيم يقول بتصديق: فعلا كلامك صح يا ماما مين يصدق إن الولد اللى كانت أمه بتسترزق من بيع الدقيق والرز للناس، بقى دلوقتى دكتور في الجامعه.

تنهدت أم نظيم براحه كانها تنفض تعب السنين عن جسدها قائله: وإنت يا ولدى ساعدتنى كتير بتشتغل في الصيف وفي الأچازات ووجت فراغك، كنت بتروح الشونه تشتغل باليوميه تشيل على كتافك أشولة الدقيق والقمح والرز.

تبسم نظيم يقول: أنتى عارفه ياماما إنهم كانوا في الأول لما كنت بروح الشونه عشان أشتغل مع الشيالين كانوا بيستضعفونى وبيشلونى الأشوله التقيله، لحد ما واحد من صحاب الشونه نفسها شافهم، ووقتها نده عليا، وسألنى ليه بشتغل شيال مع إن شكلى لسه صغير وسألنى على والدى. قولت له إنى إبن محمود بهنسى اللى كان رئيس عمال عنده قبل ما يتوفى، بشتغل علشان أصرف على نفسى وأنا بتعلم وقتها شكر في سيرة بابا وعرض عليا إنه يتكفل بتعليمى كرامه لذكرى بابا، بس أنا رفضت بس هو وقتها قالى بتعرف في الحسابات، قولت له أيوه انا شاطر في المدرسه وبعرف أحسب كويس قالى يبقى بلاش تشتغل شيال وتهد صحتك وإنت لسه صغير، هتشتغل تحت إيد واحد من المحاسبين، تحسب له الاوزنه الموجوده عالشكاير والأشوله، وكمان هيبقى بمرتب ثابت كل شهر، والأيام اللى هتغيبها بسبب الدراسه والامتحانات مش هتتخصم من المرتب ده وفضلت أشتغل عنده لحد ما خلصت جامعه، بس بعدها لما إتعينت معيد سيبت الشغل في الشونه دى، وبعدها إنقطعت صلتى باللى كانوا فيها، بعدها بكذا سنه سافرت فرنسا بعثه من الجامعه آخد الدكتوراه.

تدمعت عين والداته قائله: عارفه الحكايه دى يا ولدى، بس أيه فكرك بيها دلوق؟

تبسم نظيم يقول: أنا عمرى ما نسيت فضل الراجل ده عليا، يمكن لو كنت فضلت في وسط الشيالين كان مستقبلي إتغير لشكل تانى كان سماحه ليا بالغياب وعدم خصمه من أجرى فرصه إن أتفوق في الدراسه، تعرفى لما مره سألته ليه بتعمل معايا كده، قالى والداك كان آمين وعمر ما عهدته نقصت بالعكس كان بيخاف على المال وبيراعى ربنا فيه، وحكى ليا على موقف بابا عمله، كان الدنيا مطرت وشكاير القمح كانت بره المخزن أمر العمال وساعدهم في تدخيل شكاير القمح جوه المخزن، وكانت الكميه كبيره وقتها، واحد غير بابا كان ممكن ميعبرش ويرميها على العمال.

تنهدت والداته بدمعه قائله: ده كله عارفاه يا نظيم، ربنا شايف ومطلع يا ولدى، على اللى عمل الطيب واللى عمل السوء، وبيرد الطيب والسوء، بس مجولتليش أيه اللى فكرك بالراچل ده دلوق.
تبسم نظيم يقول: أنا عمرى ما نسيته ولسه فاكر إسمه لغاية دلوقتي، ناصر العراب.
بأحد المخازن التابعه ل العراب.

كان حماد يجلس يتابع دخول تلك التوريدات الآتيه للمخزن، ويدونها، نهض واقفا يمد يده لمصافحة ذالك الذي دخل مع تلك البضاعه مبتسما يقول بنبرة تسليه: أهلا نائل السنهورى، من زمان متقبلناش، من سنه تقريبا، من بعد طلاق هند وقماح.
رد نائل وهو يمد يده يصافحه: فعلا من بعد طلاق قماح وهند متقبلناش.

رد حماد: مش عارف ليه الود يمكن يرجع تانى ويمكن نرجع نتقابل تانى كتير في دار العراب، ولا مستحيل خلاص اللى كنت بتروح علشانها دار العراب راحت بعيد عن إيدك.
رغم أن نائل يفهم فحوى حديث حماد عن زواج سلسبيل التي إختطفها قماح من أمامه، لكن إدعى عدم الفهم قائلا: مين اللى كنت بروح عشانها دار العراب وراحت بعيد عن إيدى.

رد حماد بتوريه: قصدى هند طبعا، مش هي أختك وكنت بتروح دار العراب تزورها وتطمن عليها، خلينا في شغلنا عندى خبر من رباح إنى أستلم منك الرز وأدخله للشونه، أكيد عارف الكميه اللى جاى بها، خلينا أثبتها في الدفاتر...

فى تلك الأثناء رن هاتف حماد، أخرجه من جيبه ونظر للشاشه ثم ل نائل وقام بالرد في البدايه مبتسما بمزح ثم تحدث متعجبا: بتقولى أيه يا زهرت قماح إنضرب بالرصاص ومين اللى ض بته سلسبيل، ليه أيه اللى حصل بقولك إقفلى الموبايل وأنا هتصل على رباح أعرف منه خدوا قماح ل مستشفى ايه، قماح إبن خالى وغالى ولازم أطمن عليه.
أغلق حماد الهاتف ونظر الى وجه نائل المشدوه، تبسم في داخله ولكن رسم أمامه التآثر.

تحدث نائل: سمعتك بتقول قماح إنضرب بالرصاص، و
قاطعه حماد ينظر له بتسليه: يظهر عملت حسنه في حياتك وربنا نجاك من من نبع المايه سلسبيل، زهرت بتقولى إنها ضربت قماح بالرصاص، يلا خلينا نخلص تسليم البضاعه وأنهض أروح المستشفى أشوف حالة قماح أيه.
بينما نائل المذهول قال: طب وسلسبيل ليه هتضرب قماح بالرصاص؟
ردت حماد: معرفش زعلانه زهرت قالتلى المختصر وبس، خلينا نخلص توريد البضاعه بسرعه.

كان نائل يود معرفة القصه كامله لكن حماد نفسه لا يعرف الحقيقه، وإن كان لدى نائل شك يكاد يكون يقين أن سلسبيل غير قادره على إيذاء أحد، وبالأخص إن كان قماح، هنالك خطأ بالتأكيد.
بالعوده لدار العراب.

وقفت سلسبيل مذهوله وهي ترى قماح يسقط أمام ساقيها مدرج في دماؤه، دماؤه التي على يديها جزء منها، ومازال بيدها ذالك السلاح، إذن هي من أطلقت عليه تلك الرصاصه التي جعلته يجثوا ممدا أمام ساقيها، نظرت ليدها التي ترتعش، ولم تقدر في التحكم بيديها وقع السلاح منها أرضا، عقلها مذهول هي أصبحت قاتله وقتلت من؟

قماح إبن عمها، لا ليس هذه صفته الوحيده لديها قماح زوجها أيضا، والد ذالك الجنين الذي ينبت بأحشائها هنا فقدت عقلها ولم تستطع السيطره على جسدها، إستسلمت لتلك الإغماءه تسحبها للهاويه، لولا إسناد ناصر لها لإرتمى جسدها أرضا جوار قماح.

قماح الذي ينزف يشعر بآلم يفتك بصدره لكن ليس فقط من تلك الرصاصه بل أيضا من حديث سلسبيل الجاف، من أخفى عشقها بقلبه، ها هي تجهر بكرهه، أغمض قماح عينيه وإستسلم لتلك الدوامه تسحبه نحو الغياهب
ولم يشعر بإغماء سلسبيل.

فزع النبوى وهرع الى جوار قماح كذالك هدايه، التي سحبت طرحه من على رأسها ووضعتها على صدر قماح تكتم إندفاع دماؤه كذالك محمد أخيه الأصغر، بينما تحجر قلب قدريه تتمنى الأسوء كذالك زهرت، بينما رباح هنالك شعور بآلم في رأسه جعله ربما لا يشعر ب قماح مثلما يشعر بآلم رأسه، وضع رأسه بين يديه يفركها بقوه حتى أنه شعر أن عينيه عليها غشاوه...

إنشغل ناصر في حمل سلسبيل بين يديه، وإنخلع قلب نهله عليها، وعلى ذالك الممدد أيضا، كذالك هدى الباكيه، أعطى الحل النبوى حين حاول حمل جسد قماح قائلا: ساعدنى بسرعه يا محمد خلينا ناخد أخوك للمستشفى، بالفعل ساعده محمد وحمل معه جسد قماح وخرج الأثنين من الغرفه بخطوات سريعه، وأعقبتهم هدايه حسب مقدرة سيرها، كذالك نهله وهدى خرجن خلف ناصر الذي يحمل سلسبيل الغائبه عن الوعى...

بقيت تلك الحقودتان وبقلبيهما يتمنيان سماع الأسوء.

بالشقه التي تقطن بها همس
خرجت من غرفتها تضع الطرحه على رأسها، بعد ان سمعت دقات جرس الباب المتلاحقه، شعرت بريبه للحظات حين رأت كارم
لكن كارم لم ينتظر وأقترب منها ومسك يديها يقول بفرحه عارمه: برائتك ظهرت يا همس، العيله كلها عرفت حقيقة اللى حصلك.
إرتعشت يدي همس بين يدى كارم وشعرت برهاب من مسكه ليديها، سحبتهما سريعا، تبتلع حلقها وقالت بخفوف: بتقول أيه! برائتى ظهرت، طب إزاى!؟

شعر كارم بنغزه في قلبه حين سحبت همس يديها من بين يديه، لكن تبسم يقول: سلسبيل هي اللى ظهرت برائتك، من الموبايل والميموري اللى كانت عليه.
تعجبت همس قائله: موبايل مين وميموري أيه؟
سرد كارم لها عن تشغيل سلسبيل لهاتفها وذالك الميموري الذي سجل كل ما حدث لها ذالك اليوم التي إنتهكت فيه، رغم انه يشعر بنار بقلبه حين يتذكر صوت همس في ذالك التسجيل.

تعجبت همس، وتذكرت ذالك اليوم، هي كانت وضعت ذالك الميمورى بالهاتف كى يقوم بتسجيل المحاضره الثانيه لها والتي ألغيت على آخر وقت، ونسيت أن تخرج الميموري او حتى توقف التسجيل عليه، أجرجته بعد عدة أيام وتركته بأحد أدراج غرفتها، وبعد ما حدث لها ذالك اليوم كانت تذهب للجامعه فقط كى تبتعد عن من بالمنزل وعن الحديث مع أختيها، كانت تائهه تشعر بنهايتها تقترب مع الوقت سيكشف أمرها، حتى أنها لم تكن تتوقع ان تكون حامل لكن شكت بعد أن تغيرت طبيعة جسدها، آتت بذالك الاختبار الذي رسم آخر طريقها.

أغمضت همس عينيها ودموعها تسيل، تشعر كآن كل الأسى التي عاشته ذالك اليوم يعاد أمام نظرها مره أخرى، ضمت يديها على جسدها تشعر بخوف، لم تستطيع الوقوف على ساقيها، وهي تخشى أن تنهار أرضا، بالفعل إنهارت ساقيها ووقعت جاثيه.

إنخض كارم وجثى لجوارها ومد يده الذي تردد كثيرا أن يضعها على كتف همس، لكن حسم أمره ولف إحدى يديه على كتف همس التي إرتعشت وشعرت برهاب، حاولت الابتعاد عن يد كارم، لكن كارم تمسك بها قائلا: همس أنا عمرى ما أقدر أئذيكى بخدش وكنت واثق من برائتك، آن الآوان إنك تتغلبى عالخوف اللى بقى ملازم ليكى، والمفروض ترجعى من تانى للعيله وزى ما عرفوا برائتك، يعرفوا إنك لسه عايشه.

نظرت همس ل كارم وقالت بنهى: لأ مش لازم حد من العيله يعرف إنى لسه عايشه مش هقدر أواجهم، ومش هتحمل نظرات الشفقه ولا الشمت من حد، أنا مرتاحه كده.
قالت همس هذا وتحاملت على نفسها ووقفت على ساقها، وتوجهت تجلس على أحد المقاعد الموجوده بالمكان.

نهض كارم واقفا ينظر ل همس قائلا: مين اللى هيشمت فيكى يا همس، ومين قالك إنك هتلاقى شفقه، هتلاقى دعم من أخواتك، إنتى مشوفتيش شكل سلسبيل وهي داخله تقول إنها لقت برأئتك، كأنها لقت كنز، و...
قاطعته همس قائله بحسم: أنا قولت مش هرجع يبقى خلاص، وكويس إنى برائتى ظهرت قبل ما أسافر.
تفاجئ كارم يقول: هتسافرى! هتسافرى فين ومين اللى هيسمحلك تسافرى أصلا.

تحدثت همس بيأس: أنا خلاص إتفقت مع جدتي إنى هسافر وكمان كلمت عمى النبوى يجهزلى أوراق السفر وهسافر في أقرب وقت.
تعجب كارم يقول بذهول وهو يشعر بحريق في قلبه: يعنى هتسافرى بعد خلاص ما ظهرت برائتك قدام العيله.
ردت همس: حتى ظهور برائتى مش هيمنعنى من السفر قرار سفرى أنا وخداه من قبل برائتى ما تظهر.

تحسر كارم يقول: ليه يا همس عاوزه تهربى، ليه مش عاوزه ترجعى تانى، همس القديمه كان نفسى إنتى اللى تحاربى وتظهرى برائتك بس إنت من البدايه إستسلمتى وحاولتى تنتحري كان الإنتحار عندك أسهل من تبرئة نفسك، زى دلوقتي كده الهروب والسفر عندك أسهل من أنك تواجهى الجميع وتقولى لهم أنا لسه عايشه.
ردت همس بحده: كفايه يا كارم، أنا من البدايه محاولتش الإنتحار.
تعجب كارم يقول: قصدك أيه إنك محاولتيش الأنتحار!

ردت همس: أنا مكنتش أعرف إن السلاح فيه رصاص، لآن بابا دايما بياخده معاه بس لما يكون مسافر بالليل، وبيقول إنه بياخده بس للتهويش وحمايه مش أكتر بس عمره ما أستعمله، والمسدس بيبقى فاضى وبياخد خزنة الرصاص معاه بس بتبقى منفصله عن المسدس، أنا كنت واخده السلاح أديه لبابا هو اللى يموتنى بيه ويخلصنى من الوجع اللى عايشه فيه، زمان كلمه سمعتها من جدى رباح بيقول لجدتى هدايه، الموت عند التعب راحه، وأنا كانت راحتى الموت، بس مكنتش قارده أخد الخطوه دى من الأول، كنت ضعيفه لو كنت قدها كنت قتلت نفسى يوم ما إغتصبونى ومكنتش رجعت لدار العراب غير جثه، او حتى بعدها كنت روحت مكان مقطوع وموتت نفسى وكالتنى الكلاب والديابه، ختمت همس حديثها ببكاء، أنا جبانه يا كارم.

جثى كارم على ساقيه أمام همس وقال: فعلا إنتى جبانه يا همس، بس أنا مش هسيبك يا همس مش عاوزه تسافرى وتبعدى عن هنا، ومش عاوزه حد من العيله يعرف إنك لسه عايشه، أنا معنديش مانع بس معندكيش غير حل واحد مفيش غيره.
ببكاء قالت همس: وأيه هو الحل ده؟
نتجوز.

نظرت همس له بذهول، وقبل أن تتحدث تحدث كارم: مش عاوزه تسافرى، هنسافر سوا بس وإحنا متجوزين، ولو رفضتى، أنا بنفسى هقول للعيله إنك لسه عايشه، وقبل ما تهددينى إنى لو قولت لهم هتنتحرى، هقولك قبل ما تنتحرى هنتحر أنا كمان قبلك وهيبقى ذنبى في رقابتك وخلينا بقى نتقابل في جهنم سوا.
ذهلت همس، بينما تبسم كارم وقال: أنا فعلا حاولت الإنتحار بعد موتك يا همس، واللى منعنى وقتها قماح.
نظرت له همس بذهول وقالت: قماح!

تبسم كارم يقول: قماح، إبن الإغريقيه اللى ماما طول عمرها كانت بتكرهنا فيه اللى لما كنت بشوف نظرة عينك له كنت بكرهه، بس كنت غلطان قماح عمره ما نظر ليكى، كنت بشوف نظراته ل سلسبيل دايما كان نفسى أقولك إنتى عايشه في وهم، وكنت بسكت خايف تقوليلى أنا حره كنت منتظر تخلصى دراستك وكنت هفاتح جدتى إنى أتجوزك ووقتها كنت هاخد دعمها، بس النهارده مش هسكت يا همس ولا هستنى دعم من حد قدامك إختيار واحد، من الإتنين، يا نسافر مع بعض متجوزين ونبدأ حياتنا بعيد عن هنا، يا هفتش سر إنك لسه عايشه ونتحمل سوا النتيجه بعدها.

بمشفى خاص
أمام غرفة العمليات.

جلست هدايه التي مازالت متامسكه، رغم تشتت عقلها وقلبها بين قماح الذي يصارع الموت، وبين سلسبيل التي إنهارت فجأه، كانت تخشى تلك اللحظه، سلسبيل كانت تتحمل فوق طاقتها من معاملة قماح القاسيه لها، كانت تشعر بذالك رغم أن سلسبيل لم تبوح بذالك لأحد قبل الليله، رأت تلك العلامات الداميه بعنق سلسبيل يوم مرض قماح غصت وقتها، ودعت ل قماح أن تزول عنه تلك القسوه، كذالك رفض قماح لها أن تعمل بتلك اللهجه الحاسمه، قماح بدل أن يظهر حبه ل سلسبيل دفنه خلف قسوته معها ولكل إنسان طاقة تحمل وبلحظه قد يضرب بكل شى عرض الحائط، وقد كان براءه همس بدل من أن تفرح العائله، قسمتها حين طلبت سلسبيل الطلاق من قماح على مرئ الجميع.

كذالك كان النبوى يشعر بخوف أن يفقد قماح مره أخرى، لكن هذه المره مختلفه، المره السابقه كان بسبب جدته اليونانيه التي أخذته غصبا بعد وفاة كارولين، كان لديه إحساس أن قماح سيعود بإرادته وقد كان، لكن هذه المره قماح يصارع الموت، تذكر سلسبيل التي لم تتحمل رؤية قماح ينزف وفصل عقلها أيضا، والتي كانت قبلها بلحظات تتمنى الطلاق منه، يبدوا أن للقدر أمر غريب.

بينما نهله التي كانت جالسه تنظر ل هدى التي تجلس جوار ناصر تضع راسها على صدره تبكى، لامت نفسها على ضعفها بلحظه كانت ستفقد إبنه أخرى لو لم تصيب الرصاصه قماح وأصابت سلسبيل، كانت ستفقد عقلها بالتأكيد غير قادره على تحمل ذالك الآلم مره أخرى، رغم أنها حقا حزينه على إصابة قماح، لكن تذكرت سلسبيل حين سقط قماح أمامها، سلسبيل لديها مشاعر ل قماح لكن قسوته معها جعلتها تكبت تلك المشاعر لكن حين رأته بذالك المنظر لم تتحمل وغابت عن الوعى.

ناصر الذي يضم هدى، يشعر بالتوهه والوجع، التوهه من الحقائق التي ظهرت اليوم، براءة همس، وفشل زواج سلسبيل إعتقد أن قماح لن يقدر على إيذائها لكن كان مخطئ في ظنه قماح بدل أن يحتوى سلسبيل جعلها تشعر بالدونيه، لكن تأكد سلسبيل لديها مشاعر ناحية قماح ومعاملته الدونيه لها جعلها تخشى من إظهار تلك المشاعر وفضلت إنهاء ذالك الزواج الذي لم تكتسب منه سوا ذالك الجنين الذي ينمو بأحشائها.

نهض الثلاث واقفين حين خرجت إحدى الطبيبات قائله: الحمد لله المدام كويسه وكمان البيبى بخير، بس واضح إنها تعرضت لضغط قوى وده السبب في الإغماءه اللى كانت عندها، وكمان حالة ضعف واضح إنها كانت بطاوع نفسها ومش بتتغذى كويس في الفتره الاخيره وبسبب الحمل آثر عليها، إحنا عطاناها مهدئ وده مالوش تأثير عالحمل، وكمان ركبنا لها تركيبة محاليل تعويضيه بال يتامينات وبعض الأدويه التانيه، وهي نايمه دلوقتي وهتفضل نايمه لحد الصبح، وإن شاء الله تصحى كويسه.

تبسمت هدى كذالك نهله وناصر
الذى تحدث بعد ذهاب الطبيبه، خلوكم أنتم هنا جنب سلسبيل وأنا هروح أطمن على قماح.
ردت نهله: ربنا يطمنا عليه هو كمان.
نظرت هدى ل نهله قائله: بعد اللى سلسبيل حكته لينا عن معاملته القاسيه لها، لسه بتتمنوا له الخير، أنا...

قاطع ناصر هدى قائلا: قماح قبل ما يبقى جوز سلسبيل هو إبن أخويا، ومهما كان اللى حصل بينه وبين أختك هو في النهايه جوزها والازواج ياما بيحصل بينهم، واهو أنتى شوفتى بنفسك مقدرتش تشوفه مصاب، وكمان قماح إبن عمك ومش لازم تتمنى له الشر.
شعرت هدى بخزو وصمتت.
أمام غرفة العمليات
آتى محمد بزجاجة مياه وكوب، وسكب من الزجاجه في الكوب وناولها لجدته...

أخذتها منه هدايه إرتشفت بعض القطرات وأعطتها له مره أخرى، مازالت متامسكه، مر عليها الكثير من الازمات واجهتها بصدر رحب وتغلبت عليها لم تتمكن منها الأيام، لكن الآن أمام عاصفه قد تعصف بما ظلت تقوم بتدشينه وحمايته هو قوة وتماسك إبنيها الآن هنالك عاصفه قويه قماح هو الوحيد القادر على التصدى، لها، ولكن كيف وهو بداخل تلك الغرفه يتصدى للموت.

بالفعل بداخل غرفة العمليات، كان الأطباء يقومون بإنتزاع تلك الرصاصه، بعد وقت
وقف النبوى بلهفه حين رأى باب غرفة العمليات يفتح لكن هدايه لم تقدر على النهوض، تحدث الطبيب: بصراحه بنية المريض القويه ساعدتنا كتير، لأنه نزف دم كتير على ما وصل لهنا في المستشفى، وكمان الرصاصه إستقرت في مكان قريب من الرئه وده أكيد كان بسبب السلسه دى لأن هي اللى عملت كمانع في توغل الرصاصه في الرئه.

نظر النبوى لذالك السلسال، هذا السلسال كان ل كارولين هو أعطاها إياه وكان قلب مقسوم مكتوب عليه الشهادتين من ناحيه، ومن الناحيه الاخرى كان مكتوب عليه إسم كارولين بالهيروغليفى وإسم النبوى باليونانيه، تيقن أن قماح كان يحتفظ به ذكرى من والداته
مد النبوى يده وأخذ السلسال، بينما قال محمد: طب حالته عامله أيه دلوقتي؟

رد الطبيب: الحاله مش خطيره قوى بس طبعا لازم الإحتياط هيفضل الليله في العنايه المركزه وبكره إن محصلش إنتكاسه هيخرج لاوضه عاديه، ودلوقتي عن إذنكم لازم أبلغ الشؤن القانونيه في المستشفى دى إصابة رصاصه
تحدث النبوى: طب ممكن تنتظر بس لحد المريض ما يفوق وأكيد...
قاطع الطبيب النبوى قائلا: متأسف دى إصابة رصاصه وفي مكان خطير وواضح انها كانت عن قرب يعنى ممكن تكون محاولة قتل، عن إذنكم.

غادر الطبيب، بينما شعر رباح الذي خف آلم رأسه بعد ان أخذ تلك الكبسوله التي أعطته إياها زهرت قبل أن يلحق بهم الى المشفى، شعر ببعض التشفى من إصرار الطبيب، فلو علم أن من أطلقت الرصاصه هي سلسبيل، سيتشفى ب قماح زوجته تكرهه وأقدمت على قتله، يكفى عليه أن يعلم أن زوجته تكرهه.
مرت تلك الليله وبزغ شروق يوم خريفى جديد
بدار العراب
قدريه.

حين علمت أن قماح قد نجى شعرت بالقهر كم تمنت أن يرحل هي تكره رؤيته، يذكرها دائما بغريمتها التي سرقت قلب زوجها، لكن مازال هنالك جانب جيد بما حدث بليلة أمس، لو وقع الطلاق بين قماح وسلسبيل، إنهارت أعمدة دار العراب والسبب هو إبن الإغريقيه، بداخلها تمنت أن تصر تلك الحمقاء سلسبيل على الطلاق والأ تسمع لحديث هدايه.

وهنالك من تشعر بنشوه وهي تسرد ل والداتها ما حدث بليلة أمس، لتقول عطيات: يعنى سلسبيل مكنتش تقصد تضرب قماح بالرصاصه هو اللى إتهجم عليها، بس سلسبيل طلعت كارهه قماح بالجوى، لما تطلب الطلاق جدام العيله إكده بس الخوف هدايه تأثر عليها وتخليها تشيل الطلاق من دماغها زى ما سبق وخلتها وافجت عالچواز.

ردت زهرت: معتقدش هدايه هتعرف تأثر على سلسبيل المره دى، شكل سلسبيل مليانه من معاملة قماح الوحشه لها، دى هددته يا يطلقها ياتموت نفسها، بس الغريب إن قماح شكله إتصدم لما سلسبيل قالت إنها لو موتت نفسها هتبقي بروحين.
إنزعجت عطيات قائله: جصدك أيه من روحين، يعنى سلسبيل حبله، دى تبجى مصيبه، دى ممكن تبجى النقطه اللى تخلى قماح يتمسك بسلسبيل وميرضاش يطلجها.

تهكمت زهرت قائله: هيتمسك بواحده مش عاوزاه عشان حتة جنين في بطنها الله أعلم الحمل ده هيكمل ولا لأ، ماهى كمان أهى إترمت بعده وفي المستشفى، لما سألت رباح في الموبايل قالى مرحش لعندها ولا يعرف عنها حاجه، كله اللى شافه ناصر راح لهم أطمن على قماح ورجع لعند مراته وبناته تانى ولسه قماح مرمى في العنايه.

ردت عطيات: ياريت ما يطلع منها، وكمان سلسبيل تسجط، غلبت أجولك بطلى مانع الحمل اللى بتاخديه وهاتى حفيد قبل سلسبيل، دلوق هي اللى هتتربع عالحجر، هدايه هتكبرها عالكل في الدار إهنه، ويمكن على قماح نفسه.
ردت زهرت بلامبالاه: ميهمنيش حمل سلسبيل لأنها مش هتسمع ل هدايه وهتطلق من قماح، بقولك حطت السلاح على صدرها.

ردت عطيات: ياريت كانت الطلجه صابت قلبها هي يمكن أقل ما فيها كانت خسرت الحمل، ناصر أخوى مش سهل يبان طيب وحنون بس جواها بركان وعشان بته ممكن يعمل أى شئ بالذات بعد ما ظهرت براءة المخفيه همس اللى غارت ياريت سلسبيل والمخفيه التالته يحصلوها عالقبر، ناصر لو سمع لطلب سلسبيل وجتها ممكن ياخد كل أملاكه ويكتبها بأسم بناته الأتنين ووجتها سلسبيل بدل ما تبجى مرت قماح، تبجى شريكه له وميجدرش يسيطر عليها.

تنبهت زهرت لذالك كيف عماها الحقد من سلسبيل وإعتقدت أنها تشفت فيها، لو حدث ما قالته والداتها ربما تتطلق سلسبيل من قماح ووقتها يعود الامل ل والد نائل ذالك الطامع بها منذ البدايه.
بالمشفى بغرفة سلسبيل، بدات تصحو بعد زوال مفعول تلك الأدوية
كانت تهزى بإسم قماح، الى أن فاقت وفتحت عينيها نظرت لجوارها كان يقف ناصر الذي تبسم لها بحب.
تحدثت سلسبيل: قماح.

تبسم ناصر: قماح بخير يا سلسبيل لسه النبوى قافل معايا الخط من شويه وجالى إنهم نقلوه لاوضه عاديه وهيفوق بعد شويه.
أغمضت سلسبيل عينيها براحه هامسه: الحمد لله.

تبسم ناصر وتذكر إصرار سلسبيل على طلب الطلاق بالأمس والآن أول ما فتحت عينيها سألت عن حال قماح، غريب هو الحب، لكن الكبرياء حين يتدخل قادر على قتل هذا الحب، وسلسبيل قماح جرح كبريائها رغم ما عرفه وسمعه من سلسبيل عن معاملة قماح السيئه لها لكن مازال بداخله يتمنى الأ يهدم هذا الزواج، لكن القرار الأخير ل سلسبيل وسيساندها فيه مهما كان.

بخارج غرفة سلسبيل كانتا هدى ونهله آتيان معا تقابلا مع حماد الذي قال بلهفه: سلسبيل إزيها يا مرات خالى، والله أنا أول ما عرفت اللى حصل جيت على هنا علطول، سلامتها.
نظرت له هدى بنفور بداخلها تعلم انه كاذب ومرائى يسير خلف هدف برأسه سابقا كان يتودد ل همس والآن يريد لفت نظرها، لكن هن كانتا يفهمانه، هو يسعى خلف ثروة والداهن، لكن كانت هدى تشفق عليه سابقا لكن الآن تمقته بسبب طمعه، لكن هي ليست ساذجه.

ردت نهله على حماد: سلسبيل الحمد لله كويسه كانوا شوية ضعف بسبب الحمل ومكنتش مهتمه بتغذية نفسها، بس الحمد لله كتر خيرك.
رد حماد وعينيه على هدى: كتر خيرى ايه يا مرات خالى إنت عارفه غلاوة بنات خالى ناصر، سلسبيل زى زهرت أختى بالظبط.

تحدثت هدى: أيوا بنات خالك ناصر زى أختك زهرت بالظبط، ودلوقتي عن إذنك لازم نروح ل سلسبيل مفيش معاها غير بابا وزمانها فاقت، والدكتوره قالت بلاش تزحموا الاوضه، روح إطمن على قماح، أنا وماما لسه جاين من عنده، الدكتور نقله لاوضه عاديه، وفي اى لحظه هيفوق.

شعر حماد بالغبطه من حديث هدى الجاف، لكن إبتلعه قائلا: ربنا يقومها بالسلامه، هروح أطمن على قماح وأرجع تانى الشونه أنتم عارفين إننا في موسم جني الرز، ورباح مش هيقدر يتابع التوريدات لوحده، ومحمد لسه مش فاهم في الشغل قوى، مره تانيه حمدلله على سلامة سلسبيل يا مرات خالى.
أمائت له نهله رأسها، بينما قالت ل هدى بعد أن غادر: ليه بتكلميه بخشونه كده، مش كتر خيره جاى يسأل على أختك.

ردت هدى: ياريته ما جه ياريته يبعد عننا أنا بقيت بكره كل عيلة العراب واللى يقربوا لها، زى ما يكون بنات عيلة العراب ملعونين بالاغبياء.
تبسمت نهله رغم عنها، من تلك الصغيره سليطة اللسان.
بعد وقت في نفس اليوم
جلس النبوى جوار هدايه منهكا يقول: الحمد لله الدكتور جال إن الخطر زال عن قماح وحالته إتحسنت، وكمان إتصلت على ناصر جالى إن سلسبيل كمان الدكتور كتب لها على خروج من المستشفى.

تنهدت هدايه قائله: الحمد لله قدر ولطف.
تنهد النبوى يقول: الحمد لله ربنا خفف القدر، بس اللى حصل ناسانى إزاى يا حچه توافقجى على طلب همس إنها تسافر بره مصر إزاى تأمنى عليها في الغربه لوحدها.
ردت هدايه: ومنين جالك أنى وافجت إنها تسافر بره مصر.

همس في الأول والآخر بنيه، حتى لو بحالتها الجديمه مستحيل أوافج تسافر وحديها، همس بحالتها دى ضعيفه أنا بس هاودتها، بس هنا هيبان حجيجة كارم جدامها، ومتوكده إنه مش هيوافج تسافر وحديها.
تبسم النبوى بتفهم، كيف غفل عن عقل الحجه هدايه.

بينما بغرفة قماح بعد وقت في نفس اليوم، خرج الطبيب مبتسما يقول: المريض الحمد لله فاق، وتقدروا تشفوه بس بلاش زحام، ولا تتعبوه بالأسئله، هروح أتصل عالضابط المسئول عن التحقيق، واعرفه إن المريض يقدر يدلى بأقواله.
تبسمت هدايه للطبيب
دخلت هي والنبوى للغرفه، تبسموا حين وجدوا قماح يفتح عينيه...
تحدثت هدايه: ألف سلامه يا ولدى.

كذالك تبسم النبوى وقال نفس الشئ، لكن فجأه رن هاتف النبوى، نظر للشاشه تعجب حين رأى من يتصل عليه.
إنها قدريه.
رد عليها ليتفاجئ أو بالأصح يصدم وهو يسمع منها: ناصر أخوك ومرته وبناته خرجوا من البيت بعد ما خدوا شنط هدومهم، حاولت مع ناصر بس هو مصر.
أغلق النبوى الهاتف ونظر الى هدايه التي قالت له: في ايه اللى حصل تانى وجالتلك عليه قدريه خلى وشك سأم إكده.

إبتلع النبوى ريقه وقال: قدريه بتقول إن ناصر خد بناته ومراته وسابوا دار العراب.
كأنه أطلق رصاصه بقلب هدايه وكادت تختل لكن تماسكت ونظرت ل قماح بلوم وعتب وقالت له: الحل في يدك، رچوع ناصر تانى لدار العراب في يدك.
أماء لها قماح بموافقه، لكن في ذالك الوقت دخل
أحد الضباط قائلا: ممكن تسيبونى أنا والمصاب لوحدنا دقايق متخافوش مش هتعبه في التحقيق.
خرجت هدايه تستند على النبوى.

بينما تحدث الضابط ل قماح: في البدايه حمدلله على سلامتك، وبعد ما الدكتور المسؤول عن حالتك قدم تقريره الطبى اللى ذكر فيه إن الرصاصه كانت من مسافه قريبه كانت تسمح لك تشوف مين اللى أطلق عليك الرصاصه، يا ترى شوفت اللى ضربك بالرصاصه.
رد قماح: أيوا شوفته.
طب هو شخص تعرفه، كان هذا سؤال الضابط.

أغمض قماح عينه جائت لخياله سلسبيل، وإصرارها على الطلاق، وأيضا معرفته بترك عمه وزوجته وبناته لدار العراب، بالتأكيد عمه يساند سلسبيل، فتح عينيه لا يوجد حل آخر.
أعاد الضابط سؤاله: إنت قولت إنك شوفت اللى ضرب عليك الرصاصه، تقدر تقول هو مين.
رد قماح بهدوء عكس ثورة ضميره لكن ليس هناك حل آخر ولا طريق آخر للضغط على سلسبيل غير هذا.
تنهد قائلا: اللى ضرب عليا الرصاصه، عمى ناصر العراب.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
لا أحد يعلم الى أين يأخذه القدر ومع من سيتقابل وقد يغير مساره.

تجول محمد بسيارته بين الطرقات يشعر بآسى بعد أن سخر منه رباح وقام بذمه أنه مازال مبتدأ لم يتعلم كيفية سير العمل وفضل وميز حماد عليه بالخبره، كان يشعر بالدونيه أخيه بدل أن يساعده على إتقان العمل قام بنفيه وإستغل غياب والده الذي يجلس جوار قماح بالمشفى، كان يتجول بلا هدف كأنه ينفض عنه ذالك الإحساس البغيض، للحظه فكر عقله وتذكر تدخين رباح للسجائر، قرر الإتيان بعلبة سجائر والتدخين قد ينفث عن غضبه بها، توقف بالسياره أمام أحد البقالات المتوسطه وترجل من السياره ودخل الى تلك البقاله.

كانت بداخل تلك البقاله
فتاه ليست صاحبة جمال فتان خمرية البشريه بملامح وجه صغيره، حتى جسدها متوسط الطول وليست ممتلئة الجسد طولها مع حجم جسدها يعطيها جسد مناسب ليست ثمينه، لكن لديها لسان يفوق جسدها عشرات المرات.
كانت تلك الفتاه تتحدث مع البائع تقوم بالفصال معه في الشراء لاحظ أنها تخرج لسانها عند نطق حرفي السين والصاد، تنطقهما ثاء، واضح أنها لدغاء.

تقول: بث (بص) يا عم نثيم (نسيم) انا خدت عشر كيلو رز ومعاهم سبعه كيلو دقيق قمح وتلاته دقيق دره، هو ده حسابك وكفايه إنى محسبتش أجرة التوكتوك اللى هروح بيه المفروض كان يبقى عليك.

رد نسيم: توكتوك أيه يا سميحه الحساب ناقص أصلا عشره جنيه، يا بنتى أنا صاحب بقاله على قدى مش فاتح فرع لسوبر ماركت كارفور، هاتى العشره جنيه والمسيح الحى أنا مديكى البضاعه بتمنها اللى جايه ليا بيه، طب أجولك نقسم البلد بينا هاتى خمسه وخليلك خمسه اللى مش هتركبى بها توكتوك أنا ألف مره أجول للست فتحيه بلاش تبعتك تاخدى منى حاجه إنتى بتناهدى معايا وبتفاصلى في حق باكو اللبان، وأنا مبقاش فيا حيل كبرت عالمناهده بتاعتك دى، أنا جايل ل فتحيه تتصل عليا أو حتى تبعتلى أى حد من الشارع وأنا هبعتلها اللى عاوزاه لحد باب الدار.

زغرت له سميحه قائله: قصدك أيه يا عم نسيم يعنى مش عاوز تشوف وشى، أنا كان قلبى حاسس من زمان إنك مش بتحبنى وأنت اللى معصى الواد كيرلوس إبنك ابو عيون إزاز عليا ومش عاوزه يتجوزنى.
ضحك نسيم قائلا: يا بتى كيرلوس ميجوزش ليكى، إنتم مش على مله واحده، إنتى ناسيه إنك مسلمه وهو مسيحى.

تبسمت سميحه قائله: مش عيب يا عم نسيم الواد كيرلوس ابو عيون إزاز يعمل زى عمر الشريف لما أسلم علشان يتجوز فاتن حمامه، هي فاتن حمامه أحسن منى في أيه، إن كانت هي سيده الشاشه العربيه، أنا سيدة خط الصعيد الأولى، وهيبقى عندى آتلييه لصناعة الخزف.
ضحك نسيم قائلا: قصدك القلل اللى بتبيعها ل إستير على إنها فازات آثريه، غير أنها بترشح المايه، ولا الماجات كمان اللى بتفرقع من الميه السخنه.

ردت سميحه: أى فخار بيرشح مايه، ده صحى عن ماية التلاجات، وكمان قولتها بلاش تغلى الميه قوى قبل ما تفرغها في المج.
رد نسيم: آه الفخار بيرشح، بس دى مش بترشح دى بتسرسب المايه في مفيش قبل ما نشرب منها تكون فضيت، عيب في الصانعه.
ردت سميحه بإستهجان: عيب في أيه!

الصانعه لأ بقى أنا متمكنه في صناعة الخزف، بس بصراحه إستير بخيله وعاوزه الرخيص وكل حاجه على قد تكلفتها، هو في قله النهارده بإتنين جنيه إلا ربع، أقل قله بخمسه جنيه والمج النضيف بعشره جنيه، بس أنا براعى العشره وإننا جيران، يلا كفايه رغى يا عم نسيم ماما زمانها إستغيبتنى، أقولك خد خمسه جنيه أهى، وهاتلى كارتونه جامده تستحمل أحط فيها الدقيق والرز وأشيلها على راسي.

رد نسيم: هتشيلى على راسك ليه مجيبتيش شنطه معاكى كنتى شيلتيهم بين إيديكى.
ردت سميحه: لأ إيدى تخدل وتوجعنى على ما أوصل، يلا خلصنى وشوف الزبون اللى واقف ده عاوز أيه.
آتى نسيم بكارتونه وضعها على طاوله أمامه ووضع بها الأرز والدقيق.
نظرت سميحه ل محمد قائله: ساعدنى يا أخ أحط الكاتونه دى على دماغى بدل ما أنت واقف بقالك ساعه تتسمع على كلامنا.

إقترب محمد وقام بمساعدتها بوضع الكارتونه فوق رأسها، تلامست أطراف أناملهما، شعر محمد بكهرباء تنغز في قلبه، بينما سميحه إستدارت ومدت يدها أخذت أحد البرطمانات قائله: البرطمان ده خلاص مفيهوش غير كم كرملايه، هاخده أتسلى في الكرمله وانا بخبز وأدكن البرطمان لما نعمل مربة الارنج أبقى أخزنها فيها ومتخافش نايبك محفوظ يا عم نسيم.
تحدث نسيم: كم كرملايه أيه يا سميحه هاتى البرطمان وأما يفضى أبقى خديه.

ردت سميحه: لأ أنا خلاص اخدته، سلام بقى هبقى أجيب ل إستير كم رغيف عيش بنى زى هو اللى بتحبه.
تهكم نسيم: إستير بتحب عيش الرده إنما إنتى بتضحكى عليها بالعيش بتاعك مصبوغ دقيق أبيض باللون البنى.

ردت سميحه: يا عم هي إستير بتركز في اللون إنما الطعم عندها مالوش لازمه، يلا وآه قبل ما أمشى قول ل استير، الدراسه هتبدأ الاسبوع الجاي، أنا مش عاوزاها تعملى سندوتشات لانشون وسجق سمعت انهم يفرموا فيران مع اللحمه، أقولك قولها تعملى سندوتشات جبنه رومى وحلاوه طحنيه بس بالمكسرات اللى الواد كيرلوس ابو عيون إزاز بياكل منها، يلا أهى آخر سنه وأتخرج وأرتاح من الدراسه وأنطلق نحو المستقبل.

تبسم نسيم لها وقال: كل سنه وانتى طبيه بمناسبة رجوع الدراسه، سلميلى على فتحيه.
غادرت سميحه المكان، غير منتبه ل نظرات محمد الذي ود السير خلفها ومعرفة مكان منزلها، لا يعرف السبب لما أراد معرفة عنها الأكثر تلك المشاغبه شغلت عقله، جعلته يتصنم مكانه غير منتبه لحديث نسيم الإ حين قال له: أستاذ حضرتك عاوز أيه.

إنتبه محمد ونظر ل نسيم ود سؤاله عن تلك الفتاه ومعرفه الأكثر عنها، لكن خشي أن يسئ نسيم الظن به، تحدث محمد: كنت عاوز تشكيلة حلويات مع بعضها شوية كرمله على لبان وبونبونى.
تبسم نسيم وقال: الكميات عاوز قد أيه.
رد محمد: ممكن تملالى برطمان من بتوع الحلويات اللى قدامك ده.
تبسم نسيم وبدأ بوضع تلك السكاكر وملئ له أحد البرطمانات، ومد يده له بها وقال له قيمة الحساب.

أخرج محمد حافظة ماله وأخرج بعض المال، وأعطاها، ل نسيم الذي تبسم قائلا: المبلغ المطلوب أقل من كده بكتير مش معاك فكه.
رد محمد: لأ للأسف.
تبسم نسيم وبدأ في إعطاؤه باقى ماله وقال له: حضرتك أول مره أشوفك هنا، أكيد عابر طريق، الحلويات دى واخدها لعيالك مع إن شكلك صغير على إنك تكون متجوز.
تبسم محمد: فعلا أنا مش متجوز، والحلويات دى واخدها لنفسى أتسلى بها في الطريق، سلام.

أخذ محمد برطمان السكاكر وغادر البقاله، وعاد لسيارته وضع البرطمان جواره على المقعد، نظر له مبتسما ووفتح إحدى قطع الحلوى يمضغها وهو يتذكر تلك المشاغبه اللدغاء بنفس اللحظه تذكر أنه كان ذاهب لشراء السجائر ينفث عن غضبه بدخانها ها هو عاد بالحلوى، وذهب غضبه، لا يعلم ما سبب ذالك بداخله تمنى رؤية تلك المشاغبه مره أخرى، بل مرات.
آتى الليل
بفندق بمدينة بنى سويف.
بأحد الغرف تمددت سلسبيل على الفراش تشعر بضعف.

تحدثت هدى لها قائله: أول مره في حياتى أبات بره دار العراب ماما عمرها ما سمحت إن واحده فينا تبات بره الدار حتى لو عند أى حد من قرايبنا حتى رحلات المدارس والجامعه ممنوع في أماكن بعيده.
تنهدت سلسبيل قائله: ليه كذا مره سافرنا نصيف او نتفسح وكنا بنبات بالأيام بره دار العراب.

ردت هدى: بس كنا بنبقى عارفين إننا راجعين تانى ل دار العراب، المره دى بابا قال هنعقد في الاوتيل كم يوم على ما يدبر لينا بيت نعيش فيه، بصراحه متوقعتش إن بابا يوافقك ويسيب دار العراب حتى ماما كمان معترضتش زى عادتها على حاجه واحده فينا عاوزها.
ردت سلسبيل وهي تغمض عيناها، أنا كمان إستغربت وكنت متوقعه تعترض، بس يمكن لما لاقت بابا وافق وافقت وخلاص، أنا حاسه بشويه إرهاق، خفضى نور الأوضه وسيبنى أنام.

ردت هدى: لو حاسه بتعب أنادى لبابا يرجعك للمستشفى تانى.
ردت سلسبيل: لأ أنا كويسه مش تعبانه كل اللى حاسه بيه شوية إرهاق وعاوزه أنام يمكن من تأثير الادويه اللى أخدتها، طفى النور وتصبحى على خير.
أطفئت هدى انوار الغرفه الأ من نور ضعيف، ثم صعدت الى الفراش الممده عليه سلسبيل ونامت جوارها جذبت الغطاء عليهن قائله: وأنتى من أهل الجنه إنشاء الله هتصحى كويسه.

أستسلمت سلسبيل للنوم كآنها تريد الغياب عن الوعى وتنسى أنها كادت أن تصبح قاتله شعرت براحه حين علمت أن قماح قد فاق وأصبح بحال أفضل.
بغرفه أخرى بنفس الفندق.
بكت نهله.
إقترب منها ناصر وأمسك يدها قائلا: ليه بتبكى يا نهله.

ردت نهله: ببكى على ضعفى، اللى كان هيضيع منى بناتى واحده وراء التانيه في الأول خسرت همس، وسلسبيل كمان كنت في لحظه هخسرها، عقلى بيشت لما بفكر إن الرصاصه كانت ممكن تصيبها وتموت هي كمان جدام عنيا جلبى مكنش هيستحمل أفجد بت تانيه من بناتى، حتى لما ربنا نچاها والرصاصه صابت قماح مقدرتش تصلب طولها وأغمى عليها، قد ما فرحت ببراءة همس قد ما قلبى إنخلع لما شوفت وعرفت قسوة قماح على سلسبيل اللى كانت بداريها جدامنا لحد مافاض بيها، أنا لما أمى هدايه جالت إن قماح عيتچوز من سلسبيل فرحت وجولت واد عمها وأكيد مش هيعايرها ب همس بس كنت غلطانه كنت هستنى أيه من واحد زى قماح إتچوز وطلق مرتين قبل أكده، إزاي مفكرتش في أكده.

ضم ناصر نهله قائلا: أنا عندى إحساس مؤكد قماح بيحب سلسبيل، أنتى مشوفتيش ملامح وشه لما سمع طلب رچب سلسبيل لابنه، بس مستغرب ليه عاملها بالجسوه دى، حتى سلسبيل نفسها عندها مشاعر ناحية قماح، وأها شوفتى بنفسك مجدرتش تتحمل منظره وهو عايم في دمه وعقلها فصل حتى أول ما فاجت كان أول حاجه قالتها سألت على قماح.
تنهدت نهله بحزن قائله: أول مره أسيب دار العراب من تلاتين سنه من يوم ما أتجوزنا، حاسه بغربه وضياع.

تنهد ناصر هو الآخر قائلا: تعرفى إن إستغربت إنك معترضيش لما سلسبيل طلبت إننا نسيب الدار مش قادره تتحمل تجعد فيها.
ردت نهله: أنا نفسى إستغربت إزاى قبلت إنى أسيب دارى، بس سلسبيل كانت أول فرحتى، وراحتها تهمنى.
تنهد ناصر ببسمه يقول: لسه فاكر يوم ولادتها ولما شيلتها أول مره حسيت إنى ملكت سعادة الدنيا كلها، كانت فرحه إتشوقنا ليها سنين.

عادت تدمع عين نهله قائله بندم: لما خلفت التلات بنات حسيت إن قدريه فرحانه، كنت بأسى عليهم عشان ميبقوش زيي ضعاف، كنت ببقى مبسوطه لما يعارضونى ويجولك يطلبوا منك توافق على حاجه أنا رفضتها، حاولت أربطهم بيك عشان ميحسوش بالضعف، يحسوا إن وراهم سند، أنا أتربيت يتيمه وكنت أنا وأختى وأمى لوحدنا، شوفت أمى كانت في بيت العيله خاضعه لقرارات غيرها، فاكره مره جدتى كان عمى جايبلى عريس يخلفنى وياريته كان فيه ميزه، خوفت وجتها جدتى توافق عليه وتدمر حياتى معاه، بس هي اللى رفضته عارف لو جدتى وافقت عليه أمى مكنتش هتعترض، أنا دايما جوايا خوف عشت بيه في بداية جوازى منك رغم إننا إتجوزنا عن حب، بس كنت خايفه.

نظر ناصر لها بتعجب قائلا: كنتى خايفه من أيه؟

ردت نهله: لما حصل وإتقدمتلى زمان، عمتى سألت عنك، وجالوا لها الحچه هدايه شديده جوى، غير ولدها الكبير متجوز مرتين، وقتها عمتى لمحتلى أنى ممكن إنت كمان مع الوجت تتجوز عليا مره تانيه، بس أمى جالتلى في إيدك تكسبى الحچه هدايه، كلمة حاضر بتريح خليكى تحت جناحها، ورغم أنى كنت بحبك وعارفه إنك بتحبنى، بس دخل لجلبى الخوف ده، ولما دخلت دار العراب وغبت في حكاية الخلفه، حتى لما خلفت البنات وراء بعض، كنت بخاف إنك في لحظه تجولى هتجوز عشان أخلف ولد يشيل إسمى ويحفظ مالى.

نظر لها ناصر يقول: بس إنتى كنتى عارفه إن مفيش فيكى عيب وتقدرى تخلفى، العيب كان فيا من البدايه، وأنا اللى كنت محتاج لشوية علاج، وأنتى أستحملتى ده معايا كله وصبرتى وعمرك ما حسستينى إن فيا عيب، ييجى بدل ما أكفئك أروح أتجوز عشان أخلف ولد، لو كان مكتوب لى خلف الولد كان هيبحى منيكى يا نهله، إنتى رفيقة عمرى كله.

شيلى الوهم ده من دماغك، وعاوزك تعرفى حاجه واحده النبوى لما أتجوز على قدريه مكنش عشان يكسرها او يقل من قيمتها، النبوى معرفش العشق غير مع إم قماح، قدريه من يوم ما دخلت دار العراب كانت فاكره هتاخد السيطره من أمى وتبجى هي الكبيره وكلمتها المسموعه، كان في إيديها تاخدها بس هي أختارت الطريق الغلط، بتكبرها بالذات لما خلفت رباح، أول ولد يكمل نسل العراب، فكرت انها بكده خلاص ملكت اللى قدامها، الراجل مننا بيبقى محتاج الست تكون ضل له مش يبقى هو ضل لها، كانت بتتعمد تجيب المشاكل مع أمى ومع ذالك أمى كانت بتفوت لها كتير، بس كبرها زاد وكانت عاوزه تدخل في شغلنا كمان وتعمل نفسها فاهمه في كل شئ، أبويا كان شديد قوى على فكره وكان بيكره اللى مينفذش كلمته وقدريه كانت بتعانده دايما، دى وصلت بها مره قالت لابويا إنت راجل كبرت وخرفت المفروض يحطوك في الخانكه، وده كان سبب اول طلاق بينها وبين النبوى، بس أمى وقتها قالت ولدنا ميترباش بعيد عننا وغصبت عليه رجعها، وياريتها بعدها عقلت، لأ فضلت بنفس الطباع، بس النبوى كان قابل كارولين صدفه وعشقها ولما قال لأمى في الاول أعترضت وبالذات ان كارولين لا من بلدنا ولا على دينا الأسلامى، بس لما شافتها أول مره قلبها إنشرح لها، ووافقت يتجوزها، ودخلت كارولين ل دار العراب وكانت عكس قدريه عاوزه العيله تكبر ويبقى بينها الحب، أمى هي اللى علمتها مبادئ الدين والصلاه، وخدتها لشيخ الجامع وأسلمت بإرادتها، وإتفقهت في الدين، وهي اللى كانت بتطلب منه يعدل بينها وبين قدريه، رغم قلبه الميال لها، مان بيحاول يعدل بينهم، بس قدريه كانت بتفتعل المشاكل معاكى ومع كارولين كان جواها حقد من قربكم من بعض، وحاولت تخوض في شرف كارولين وده السبب في طلاقها التانى، بس وقتها كانت خلفت التلات ولاد، ولنفس السبب أمى خافت وضغطت عالنبوى يرجعها، حتى كارولين لما ماتت حقد قدريه مماتش معاها وأهو من وقتها النبوى مسك نفسه عشان ولاده يتربوا في دار العراب، وقال كفايه قماح إتاخد بالغصب وكان عايش طول الوقت متشوق ليه، قماح لو مكنش عاوز يرجع لهنا مكنش حد هيقدر يجبره يرجع، ولما رجع أمى فرحت بيه وكمان النبوى إتردت له الحياه من تانى، رغم انه عمره ما فرق في معاملته بين ولاده، بس قدريه زرعت في قلب رباح كره كبير ناحية قماح، وعنده غل منه، رغم إن قماح ورباح دارسين في نفس الجامعه ونفس التخصص، بس قماح عنده ذكاء فطرى قدر يطور ويكبر إسم العراب عكس رباح مبفكرش غير إنه يعارض وخلاص، حتى جوازه من زهرت كان غصب عن أمى بس في الآخر طاوعته، رغم قماح فشل في جوازتين قبل كده بس كان عندى أمل أنه يحتوى سلسبيل ويقدرها، بس للأسف كنت غلطان ودلوقتي اللى سلسبيل هتقرره أنا هوافقها عليه حتى لو مش مقتنع بيه، رغم إنى كنت بشوف سلسبيل بتحاول دايما تتجنب المكان اللى فيه قماح بس متأكد كان جواها مشاعر ل قماح بتخاف منها، بس هو خذلها بمعاملته العنيفه لها، قماح وسلسبيل بينهم خط واصل فاكر لما كان معندهاش تمن سنين وقالتلى إنها حلمت برجوع قماح لهنا تانى، رغم أنها معرفتوش غير من صوره وهو صغير بس يوم ما رجع ملامحه كانت إتغيرت عن الصور فاكر أنها عرفته قبل ما يقول هو مين، ودخلت جرى على أمى وقالت لها قماح رجع يا جدتى زى ما قولتلك إنى شوفته في الحلم.

بالمشفى.

كانت هدايه رغم كبر سنها لكن رافقت قماح وكان معها النبوى، الذي طلب منها العوده الى المنزل، لكن قالتها له لن تعود قبل عودة ناصر وزوجته وإبنتيه. كانت تجلس على فراش آخر بالغرفه مضجعه على بعض الوسائد، بينما كان النبوى ساهدا يشعر بخواء لاول مره يشعر بفقد ناصر، ناصر محق فيما فعل لو كان مكانه وعرف عن سوء معاملة إبنته لكان فعل كل ما تطلبه منها، حائر أيذهب لأخيه ويقول له أن إبنته الاخرى مازالت حيه، وأن يعود للمنزل مره أخرى وسيفعل كل ما تريده سلسبيل حتى لو أصرت على الطلاق سيجبر قماح على طلاقها، قماح ذالك الطير الذي عاد لعشه بعد غياب ماذا حدث له في تلك السنوات الذي كان فيها بعيدا أكسبته كل تلك القسوه في قلبه جعلته يقسو على إبنة عمه، ليست فقط إبنة عمه، بل عشق قلبه العيون تبوح بمكنون القلب، قماح يعشق سلسبيل لما عاملها بهذا الجفاء جعلها تنفر من حياتها معه، زوجتيه السابقتين لم تنفرن من زواجه منهن بل كن على إستعداد لتقبيل يده من أجل إبقائهن على ذمته.

بينما قماح الذي يغمض عيناه رغم آلم جسده لكن هنالك آلم أقوى يشعر به ماذا سيكون رد فعل سلسبيل حين تعلم بإتهامه ل عمه بأنه هو من أطلق الرصاصه، سلسبيل أعلنت له كرهها، لكن في نفس الوقت أعلنت أنها تحمل برحمها جنين منه، كيف هذا وتلك العلبه الدوائيه الذي رأها وواجها بها منذ أيام وتعصب عليها بسببها وطلبت وقتها الطلاق لأول مره، سلسبيل كانت تعرف أنها حامل قبل لقائهم الحميمى الأخير الذي عصف بكل شئ، ندم قماح يسأل نفسه ما السبب وراء ذالك العنف الذي كنت تمارسه على سلسبيل، لما هي بالأخص كنت عنيف معاها ليه لما كنت بتقرب منها كنت بتفتكر أسوء سنين عشتها في عمرك، سلسبيل هي الحاجه الوحيده اللى كانت في الماضى لما بتفكر فيها كنت بتحس بشوق إنك ترجع تانى لهنا، ولما رجعت لهنا ليه كنت عاوزها بعيده عنك وحاولت تنساها بس مقدرتش، كانت قدامى قريبه وأنا اللى كنت ببعدها عنى، ليه لما في لحظه حسيت إنها ممكن تبقى لغيرى خوفت ووافقت على قول جدتك، رغم إنى عمرى ما لمحت لها إنى عاوز أتجوز سلسبيل، ليه يا قماح، إعترف.

جاوب عقله: عشان ماما كانت بتحبها
عارض قلبه: كداب مش ده السبب الوحيد الجواب إنك بتحبها مقدرتش تدخل لقلبك غيرها حاولت وفشلت.
تنهد قماح بآهه خافته.
ذهب إليه النبوى قائلا: قماح إنت موجوع أتصل عالدكتور.
رد قماح: لأ يا بابا أنا كويس بس إتحركت حسيت بشوية وجع بسيط.

تبسم النبوى له قائلا: الحمد لله إصابتك مكنتش خطيره، بس مقولتليش قولت أيه للظابط في التحقيق، أصل أنا قولت له أن ناصر كان بينضف السلاح وطلقه خرجت بالغلط.
صمت قماح، أنقذه من الرد صوت طرق باب الغرفع.
نظر النبوى للفراش التي تضجع عليه هدايه وجدها تمسك مسبحتها، سمح لمن يطرق الباب بالدخول، كان الطبيب المباشر له ومعه إحدى الممرضات.
إنتهت ليله أخرى وآتى صباح آخر
بالفندق.

جلس ناصر مع زوجته وإبنتيه يتناولون طعام الفطور بالغرفه الخاصه به هو ونهله
كانوا يشعرون بالوحده والغرابه رغم أنهم كانوا أحيانا لا يجتمعون معا بوجبة الفطور، لكن ليس هنالك مذاق لشئ.

تحدث ناصر: في عندنا بيت صغير في بنى سويف قريب من المقر كنا عاملينه زى إستراحه لو حد من الأدارين اللى في القاهره بات هنا لأى ظرف طارئ، هبعت حد ينضفه ونروح نعيش فيه الفتره دى على ما أشوف بيت أوسع مش معقول هنعيش في الاوتيل ده كل إتنين في أوضه كده زى سكن التلامذه.
تبسمت سلسبيل وكذالك هدى التي قالت: كان نفسى أدخل جامعة القاهره وأعيش في سكن الجامعه، بس ماما رفضت وقتها.

تبسمت نهله قائله: وكنتى هتدرسى أيه في القاهره مش موجود هنا، وبعدين إنتى مبتعرفيش تعملى أى حاجه خالص إزاى كنتى هتعيشى لوحدك في القاهره، كلى من سكات.
أثناء ذالك رن هاتف ناصر، أخرجه من جيبه، ونظر لمن يتصل عليه ثم نظر لهن قائلا: ده المحامى الخاص بالمقر هرد عليه.
بالفعل رد عليه لكن إستغرب قول المحامى له قائلا: طب وليه إستدعونى تانى للتحقيق مش قدمت أقوالى قبل كده، عالعموم نتقابل في القسم بعد ساعه.

تعجبن الثلاث وقالت نهله: خير سمعنا من ردك عالمحامى إنهم إستدعوك للقسم.
رد ناصر: معرفش السبب المحامى بيقول يمكن شوية إجراءات، يلا أنا شبعت هقوم أقابل المحامى، وبعدها هطلع على الشغل، وأشوف إن الاستراحه جهزت النهارده نروح نعيش فيها، يلا أشوفكم المسا.
تبسمن له، لكن سلسبيل لا تعلم لما شعرت بوجود خطب ما خلف إستدعاء والداها، نهضت من على طاولة الطعام قائله شبعت، في ليا علاج هروح الأوضه التانيه أخده.

نهضت نهله قائله: لازم زى الدكتوره ما قالت تحافظى على أكلك وعلاجك، خلينى أجى معاكى للأوضه التانيه.
ردت سلسبيل: لأ متتعبيش نفسك أنا هروح أخد العلاج وأرجع لهنا من تانى.
شعرت نهله بغصه من رد سلسبيل شعرت أنها مازالت غاضبه من سلبيتها معهن، لكن الحقيقه كانت عكس ذالك.

دخلت سلسبيل الى الغرفه وأخرجت هاتفها، وقامت بالإتصال على رقم هذا المحامى فهى تعاملت معه سابقا حين كانت تذهب للتدريب بالمقر مع بعض المحاسبين وهي طالبه ولديها معرفه سابقه به فهو ساعدها في إستخراج بعض الاوراق الثبوتيه ذات مره.
بالفعل رد عليها المحامى، بعد السلام والترحيب.
سألته سلسبيل: ليه إستدعوا بابا في القسم، مش سبق وقدم اقواله.
إرتبك المحامى وقال: أنا معرفش السبب أنا لسه داخل القسم ولسه هعرف السبب.

شعرت سلسبيل بربكة المحامى وقالت له: بس أنا متأكده إنك تعرف سبب إستدعاؤ، ياريت بلاش لف ودوران.
رد المحامى: بصراحه قماح بيه إتهم ناصر بيه إن هو اللى ضرب عليه الرصاصه.
ذهلت سلسبيل، للحظات، لكن تهكمت فماذا تتوقع من قماح غير السوء.
تحدثت للمحامى: طيب وبعد ما إستدعوا بابا للقسم ممكن أيه اللى يحصل.

رد المحامى: ممكن يتحول للنيابه والنيابه ياأما تخرجه بكفاله أو تتحفظ عليه، ده إتهام مباشر قماح بيه بس هو اللى يقدر يسحب إتهامه.
زفرت سلسبيل نفسها بغضب قائله: تمام شكرا لتوضيحك الآمر ليا.
أغلقت سلسبيل الهاتف والقته على الفراش بغضب كبير، وقالت: قماح لسه مستمر في جبروته، بس انا هعرف إزاى اوقفه عند حده.
قالت سلسبيل هذا وأخذت هاتفها وحقيبة يدها وغادرت الفندق تعرف الى أين تتوجه.

بينما أغلق المحامى هاتفه، وقام بالإتصال على قماح قائلا له: مدام سلسبيل لسه قافله معايا وعرفتها بإتهامك لناصر بيه إن هو اللى ضرب عليك الرصاصه.
رد قماح: تمام كويس، دلوقتي قفل المحضر زى ما إتفقنا سلام.
أغلق قماح الهاتف ونظر لوالده مبتسما يقول: المحامى إتصل على عمى وقاله على الاستدعاء، وكمان زى ما توقعت سلسبيل إتصلت عالمحامى تعرف منه سبب إستدعاء عمى، وقالها على قولت له عليه.

تبسم النبوى يقول: تفتكر هايجى بفايده وعمك ومراته وبناته هيرجعوا لدار العراب من تانى.
رد قماح بثقه: متأكد قبل المسا عمى هيرجع هو وهما لدار العراب من تانى.
تبسم النبوى يقول: أتمنى ده اللى يحصل، وياريت يكون ده فرصه تانيه لك مع سلسبيل وتصلح اللى عملته معاها وخلاها تطلب الطلاق قدام العيله كلها.
أماء قماح رأسه دون رد.

وتذكر حديثه للضابط بالأمس بعد أن فاق وأدلى بإفادته، فلقد أخبره النبوى سابقا عن ما قاله في محضر التحقيقات هو وعمه، أن الرصاصه خرحت من السلاح بالخطأ أثناء تنظيف ناصر للسلاح وأصابت قماح الذي كان يجلس معه وقتها وأنه ليس هنالك نية قتل بل خطأ غير مقصود، وهذا هو السبب الحقيقي خلف إستدعاء ناصر للقسم من أجل إنهاء المحضر بصفة أن الرصاصه خرحت من سلاح مرخص بإسم ناصر.

تحدث النبوى: جدته روحت البيت بالعافيه بعد ما الدكتور قالها إنك ممكن تخرج بكره من المستشفى وتكمل علاجك في الدار، أنا عندى مشوار مهم هروحه دلوقتى وهرجعلك بعده هتصل على محمد يجى يقعد معاك لحد ما أرجع.
رد قماح: لأ مالوش لازمه خلى محمد يشوف شغله أنا كويس وإن إحتاحت حاجه هطلبها من الاستقبال.
رد النبوى: تمام أنا مش هغيب، وهخلص مشوارى بسرعه وأرجعلك.
تبسم قماح له وهو يقبل رأسه ثم غادر.

تنهد قماح بغصه، يشعر بالوحده، تذكر والداته حين كان يمرض كانت تظل جواره بالفراش حتى يشفى الآن هو مريض وبالمشفى وحده.
لكن لم يظل وحيد كثيرا، حين سمع صوت فتح باب غرفته ودخلت آخر شخص كان يتوقع أن تأتى الآن او بالأصح لم يكن يريدها أن تأتى من الأساس، تحدث متعحبا: هند!
نظرت له هند بإشتياق قائله: حمدلله على سلامتك يا قماح، نائل لسه قايلى من شويه ومستحملتش وجيت لك هنا فورآ.

إعتدل قماح على الفراش مضجعا على بعض الوسائد.
وقال لها: متشكر مكنش له لزوم تجى.
ردت هند: قماح إنت عارف غلاوتك عندى. إنت عارف إنى لسه...
قاطعها قماح بإقتضاب: مالوش لازمه حديثه ده دلوقتى إحنا خلاص قصتنا خلصت وسبق وقولتلك أتمنى ليكى السعاده كل اللى بينا دلوقتي شغل وبس.
تدمعت عين هند وأقتربت من الفراش كثيرا
لكن قبل أن تعود للحديث
فوجئت حين.

فتحت سلسبيل باب الغرفه ودخلت بتعسف لكن تفاجئت سلسبيل بوجود هند تقف قريبه من الفراش الذي يضجع عليه قماح، نظرت لهما بإستهزاء، ثم نظرت الى هند بإستحقار قائله بحده: إطلعى بره.
نظرت لها هند رغم غيظها لم تبالى وظلت واقفه ببرود.
تحدثت سلسبيل بآمر: قولت إطلعى بره وخلى عندك كرامه شويه.

نظرت هند الى قماح علها تجد منه رد آخر يساندها أو يدعم بقائها أمام سلسبيل، لكن خاب أملها حين رأت عين قماح التي لمعت وهو ينظر الى سلسبيل، شعرت بخزو، حاولت اخفائمها وقالت: الحمد لله أطمنت على قماح إنه بخير، قالت هذا ونظرت لقماح قائله: هبقى أتصل أطمن عليك.
لم يرد قماح عليها، عيناه منصبه على سلسبيل لكن تعجب حين لاحظ ذالك الأصق الطبى الصغير الموضوع على كف يدها من الخلف، ود معرفة سبب وجوده.

شعرت هند بنار حارقه بقلبها بالأضافه الى غيره وكره ل سلسبيل وخرجت من الغرفه.
ذهبت سلسبيل خلفها وأحكمت غلق الباب، ثم نظرت
ل قماح قائله: غرضك أيه من إتهام بابا يا قماح، أنا اللى ضربتك بالرصاصه مش بابا.
رد قماح: أنا اللى إيدى ضغطت عالزناد وضربت الرصاصه
يا سلسبيل.
نظرت له بغيظ قائله: طب ليه أتهمت بابا إن هو اللى ضربك بالرصاصه.
صمت قماح.

إغتاظت سلسبيل من صمته قائله: أقولك أنا ليه، عشان أجيلك وتساومنى إنى أتراجع عن الطلاق.
رد قماح ببرود: مش بس تتراجعى عن الطلاق، ترجعى إنتى وعمى ومرات عمى وهدى مره تانيه لدار العراب.
تهكمت سلسبيل ضاحكه: لأ الطلبات كتير المره دى، وده مين اللى هيوافق عليها، أنا ولا بابا اللى إتهمته.
رد قماح بثقه: لو أنتى وافقتى على الرجوع لدار العراب عمى هيوافق ومش هيمانع القرار ليكى.

ردت سلسبيل: أنا بكرهك يا قماح في حياتى مشوفتش شخص عنده غرور وعنجهيه قدك، مفكر أنك تقدر تمشى غيرك على مزاجك، بفرض أوامرك عليه.
رد قماح الذي شعر بغصه من قول سلسبيل أنها تكرهه: القرار في إيدك يا سلسبيل، تراجعك عن الطلاق ورجوعكم البيت من تانى قصاد إنى أسحب إتهامى لعمى.
ردت سلسبيل: وهتعيش بالغصب مع واحده بتكرهك.

رد قماح ببرود عكس نار قلبه: عادى مقدرتش أعيش قبل كده مع اللى حبونى وكانوا يتمنوا منى بس كلمة حب.
ردت سلسبيل: لسه عند رأيي فيك إنت إنسان مريض ومحتاج علاج نفسى.

تبسم قماح بصمت أغاظ سلسبيل التي قالت بإستسلام خادع: تمام يا قماح، هتراجع عن طلب الطلاق وهنرجع من تانى لدار العراب، بس متحملش إنك تفرض عليا أى حاجه بعد كده، وأول حاجه أنى هشتغل زى ما كنت عاوزه، ومش هتقدر ترفض تانى، وجوازنا هيستمر فقط منظر مش أكتر، إنت كده كده كرهتنى في الرجاله، وأهو إسمى قدام الناس إنى متجوزه من قماح العراب، مش هيضرنى في حاجه.

قالت سلسبيل هذا وغادرت الغرفه تصفع خلفها الباب بقوه، بينما قماح رغم شعوره بالآلم مما قالته سلسبيل لكن قال: أهلا بحفيدة وخليفة الحجه هدايه عن حق.
بالكافيه المملوك ل كارم.
تبسم النبوى له بعد أن أخبره عن تحسن حالة قماح.
تبسم كارم يقول: الحمد لله عدت على خير، أنا مقولتش ل همس على إن عمى ساب دار العراب، ولا حتى إن قماح خد رصاصه في صدره، قولت بلاش لحالتها تسوء أكتر وتفكر أن ظهور برائتها السبب.

تبسم النبوى: كويس إنك مقولتلهاش همس في حالتها دى محتاجه أخبار كويسه تشجعها تعدى المرحله دى، ها قولتلى إنك أقنعتها أنك تسافر معاها، يا ترى قررتم هتسافروا فين؟
رد كارم: دبى، تواصلت عالنت مع سمسار بيشتغل في مجال العقارات وطلبت منه يشوفلى شقه وكمان هناك في كافيهات ومطاعم قولت له يشوفلى كافيه أو مطعم صغير كده هناك أشتريه وأشتغل فيه.
تبسم النبوى يقول: طب كويس وقالك ده يخلص في قد أيه.

رد كارم: السمسار قالى في خلال شهر بالكتير، وده اللى خلانى أستعجل، لازم قبل ما نسافر أنا وهمس نكتب كتابنا هنا، وتسافر على إنها مراتي.
تبسم النبوى يقول: دى سهله إبدأ إعمل فحوصات الجواز ومتلش هم المأذون ولا ولى العروسه ولا الشهود.

رد كارم: أنا مش شايل هم ده كله، أنا اللى شايل همه هو همس نفسها، خايف تتراجع، همس كل شويه بقرار، غير عندها فوبيا لو راجل قرب منها حتى بدون قصد مفيش غيرك إنت الوحيد اللى بتثق فيه.
رد النبوى: وده دورك دلوقتي، همس بعد ما فاقت من الغيبوبه خافت منى أنا كمان، بس مع الوقت قدرت أحول خوفها ده وأقرب منها لحد ما رجعت تثق فيا من تانى.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بدار العراب.
تفاجئت قدريه من دخول هدايه على العاملات بالمطبخ قائله: واحده منيكم تطلع عالسطح تدبح ديكين بلدى، وتسويهم جوى.
نهضت قدريه التي كانت تجلس بين الخادمات تتأمر عليهن رسمت الحزن وهي تنظر ل هدايه قائله: إزي قماح النهارده، أنا كنت هاجى إمبارح أطمن عليه، بس النبوى قالى أنه الحمد لله فاق بس الدكتور مانع الزياره.

ردت هدايه بنزق: آه نحمد ربنا قماج جوى وربنا نجاه وإنشاء الله بكره ولا بعده بالكتير هيخرج من المستشفى، مالوش لازمه زيارتك...
قالت هدايه هذا ونظرت للخادمات، وقالت لهن: زى ما جولت واحده تطلع تنقى ديكين بلدى وتدبحهم وتسويهم
وأنا هروح مجعدى ولما ناصر بيه ومرته ووالبنات يرجعوا جولى ل ناصر بيه يجينى المجعد.

قالت هدايه هذا وغادرت تاركه تلك الحقوده متعجبه تقول لنفسها، وليه عقربه، طالما جالت إكده ييجى ناصر راچع من تانى، كيف جدرت تخليه يرجع تانى كان نفسى دار العراب تتهد على دماغك
بالفندق
عادت سلسبيل
حين دخلت الى الغرفه وجدت هدى ووالداتها جالستان
تخدثت نهله: سلسبيل خرجتى فين ناسيه كلام الدكتوره إنك لازم ترتاحى.
ردت سلسبيل: أنا كنت بتمشى شويه إنتى عارفه إنى مش بحب الرقده في السرير.

تنهدت هدى قائله: طب ليه مقولتيش ليا كنا إتمشينا سوا.
ردت سلسبيل: كنت محتاجه أتمشى لوحدى، ودلوقتى سيبونى لوحدى أنا حاسه بشوية إرهاق، محتاجه أنام هترتاح شويه على بابا ما يرجع.
مساء.

رغم أن سلسبيل لم تنام وظل فكرها مشغول تشعر بمقت من ذالك الزواج كانت تريد إنهاؤه هي تشعر كآنها مقيده بأغلال قويه حتى حين حاولت فك تلك القيود لجمها قماح بإتهامه لوالدها بأنه هو من قام بإطلاق الرصاصه عليه، تعلم أنها تستطيع الأدلاء بأقوالها وتعارضما قاله قماح، لكن قماح قادر على الثأثيرفى الآخرين وجعلهم يمتثلوا لقوله، حتى جدتها هو قادر على إقناعها بسهوله، ليس أمامها إختيار آخر الآن، عليها الإمتثال لطلب قماح والعوده ل دار العراب وتكملة هذا الزواج، لكن ليس كما يريد هو بفرض هيمنته عليها، إنتهى ذالك، الآن هي من ستتحكم بحياتها معه، عليها التفكير فقط في شيئين هما.

ذالك الجنين الذي ينموا برحمها ومستقبلها التي سبق ورسمته لكن زواجها من قماح آجل الخطوه الأولى وهي أن تعمل، وسيحدث ذالك، قماح هو من بدأ بالإبتزاز والتجبر وما ستفعله هو رد فعل.
فاقت سلسبيل في شرودها حين دخلت هدى للغرفه قائله: سلسبيل إنتى صاحيه؟
إعتدلت سلسبيل على الفراش قائله: أيوا صحيت من شويه، بابا رجع، ولا لسه؟

ردت هدى: رجع من شويه وقال كويس إننا لسه مطلعناش هدومنا من الشنط، الأستراحه اللى قال عليها جهزت.
نهضت سلسبيل وقالت: بس إحنا هنرجع دار العراب من تانى.
تعجبت هدى من قول سلسبيل وقبل أن تسألها كانت
خرجت من الغرفه وذهبت الى الغرفه الأخرى، دخلت بعد ان طرقت الباب وخلفها هدى، المتعجبه من قول سلسبيل.

تبسم ناصر لها وقال بحنان: ماما جالتلى إنك كنتى حاسه بشوية إرهاق نايمه وهدى كانت جايه ليكى تصحكى، إزيك دلوق، عارف إنك مش مرتاحه في نومة الأوتيلات دى، الاستراحه خلاص العمال نضفوها وبجت چاهزه خلونا ننزل تتعشى في مطعم الاوتيل وبعدها نروح للإستراحه أهى تلمنا على ما أشوف لينا بيت مناسب.
ردت سلسبيل: بس إحنا عندنا بيت مناسب يبقى ليه نسيبه ونعيش في الأستراحه.

لم يفهم ناصر ولا نهله فحوى حديث سلسبيل، الأ عندما قالت هدى: سلسبيل قصدها إننا هنرجع دار العراب من تانى.
تعجبت ونهله وكذالك ناصر الذي قال: مش فاهم قصدكم وضحوا شويه.
ردت سلسبيل: دار العراب هو بيتنا يا بابا، ولازم نرجع له تانى، حضرتك لك فيه زى عمى النبوى بالتمام، يبقى ليه نسيب بيتنا ونعيش في الأستراحه، وكمان هناك هنلاقى راحتنا أكتر من الأستراحه، وكمان جدتى هدايه وحشتنى.

رغم تعجب ناصر من تغير سلسبيل لقرارها بترك دار العراب لكن داخله سعيد، فحقا إستوحش والداته، ربما كان تسرع منه حين إستجاب لطلب سلسبيل بترك دار العراب، لكن حالتها كانت لا تسمح بالمجادله أو الرفض منه، هو طاوعها رغم عدم إقتناعه، لكن أراد أن ترتاح نفسيا بعد ما حدث.
بينما نهله قالت: مش كان طلبك نسيب دار العراب.

قاطعتها سلسبيل: كنت مضايقه، بس خلاص بقيت كويسه ودارنا أولى بينا سواء من الاوتيل او حتى الاستراحه اللى بابا بيقول عليها، خلونا نرجع لدارنا من تانى
رد ناصر: فعلا دار العراب دارنا، بس ليه غيرتى رأيك فجأه كده.
ردت سلسبيل: مفيش، بس فكرت وعقلى هدانى إنى أنا أتسرعت لما طلبت الطلاق من قماح كان وقت غضب منى، وكمان مكنش لازم نسيب دارنا لأى سبب، كفايه أسئله وخلينا نرجع لدارنا من تانى يا بابا.

تبسم ناصر وإقترب من سلسبيل وضمها قائلا: نرجع دارنا يا سلسبيل تأكدى أنا دايما هكون سندك في أى قرار تاخديه.
تبسمت له سلسبيل وقالت: ليه المحامى كان عاوزك تروح له القسم الصبح.
رد ناصر بصدق: كانوا عاوزين يقفلوا المحضر بسبب إن السلاح اللى إنضرب من الرصاصه اللى جت في قماح منه.
رغم أن سلسبيل لم تصدق ذالك لكن قالت: كانوا عاوزينك عشان كده بس؟

رد ناصر بتعجب: وهيكونوا عاوزينى في أيه تانى، قفلت أنا والمحامى المحضر، وبعدها روحت المستشفى إطمنت على قماح وكنت في المقر بباشر شوية أعمال، ولما العمال اللى أمرتهم بتنضيف الاستراحه جالولى إنها بجت چاهزه چيت عشان أخدكم، بس أها إنتى عاوزه نرچع دار العراب خلينا نرچع من تانى لدارنا.

بداخل سلسبيل شك في قول والداها، هو يخفى عليها مساومة قماح وإتهامه له بمحاولة قتله كى لا يزيد في مقتها له لكن لا بأس علبهم العوده الى دار العراب
بعد وقت
كانت صدمه بالنسبه ل زهرت و رباح حين دخل ناصر وخلفه نهله وبنتيه، الى المنزل.
تحدثت لهم إحدى الخدمات بترحيب: ناصر بيه الدار نورت برحوع أهلها عجبال قماح بيه يرجع بالسلامه يارب، الست هدايه كانت جايلالى لما ناصر بيه يرچع خليه يچيلى مجعدى.

تبسم ناصر يقول: الحجه هدايه قلبها دليلها، هروح لها.
بالفعل ذهب ناصر الى غرفة هدايه
دخل ناصر
نهضت هدايه من على سجادة الصلاه
تنظر له وهو يقول: حرام ياأمى
لكن صفعه، عناق، نظرات لوم وعتاب...
صفعه قويه، على وجه ناصر من هدايه جعلته ينظر ل هدايه بذهول.
عناق، جذبت هدايه ناصر تعانقه بقوه
نظرة عتاب من ناصر ل هدايه وقال: أول مره في حياتى تمد إيدك عليا.

نظرة لوم من هدايه ل ناصر وقالت له: عشان متفكرش إنك كبرت عليا وتعمل حاجه من غير سبب وتمشى وراء عيله صغيره، وتسيب داري وتبعد عنى من غير ما تفكر في حالى من بعدك.
تحدث ناصر: أيه اللى عملته من غير سبب قصدك إنى أخدت مراتى وبناتى وسيبت الدار عشان سلسبيل لو كنت عارضتها يمكن كانت نفسيتها تعبت أكتر وحصلها حاجه هي أو الجنين اللى في بطنها.
ردت هدايه: أيوه، بدل ما كنت تعقلها بطاوعها على خراب عشها.

تبسم ناصر بتهكم قائلا: خراب عشها، فين عشها ده يا أمى، قماح مقدمش ل سلسبيل غير الوجع سواء كان في المعامله أو المعايره كمان، كنت مفكر إنه هيصون بنتى ويحتويها بس كنت غلطان، خلانى أحس عملت ذنب كبير لما مسمعتش لرأى سلسبيل من الأول.

ردت هدايه: المجوزين ياما بيحصل بينهم يا ناصر، سلسبيل مش سهله وعندها جدره(قدره) جواها تجدر على جبروت وبرود قماح، وتحولهم بس هي اللى غالب عليها شعورها إنها إتغصبت على جوازها من قماح.

رد ناصر بتبرير: مش سلسبيل اللى غلطانه يا أمى معاملة قماح معطاش لها فرصه تقرب منه، عالدوام معارض حتى إنها تشتغل بدون ما يقول سبب مقنع، قماح كمان كان يقدر يكسب سلسبيل بالراحه واللين مش بالآمر والعنف، ناسى إنها حفيده الحچه هدايه
تبسمت هدايه قائله: يبجى ندى لهم فرصه تانيه ونبدأ من چديد، مش نجطع الوصل بينهم وتطاوع بتك وتسيب دارها، تشمت قدريه وزهرت فيها، حفيدة الحجه هدايه لازمن تكون صلبه ومتكسرش بسهوله.

بينما بخارج غرفة هدايه.

آتت قدريه هي الاخرى ليست متعجبه من رجوع ناصر وزوجته وبنتيه، صدقت هدايه حين قالت في وقت سابق أنهم سيعودوا قبل نهاية الليله وها هم عادوا بالفعل لبتهم كانوا سحقوا قبل العوده لهنا، لكن رسمت بسمة الأفعى وقالت بعتاب جائر وهي تنظر ل سلسبيل: أنا زعلانه منك يا سلسبيل، يعنى كده من أول خلاف بينك وبين قماح، تطلبى الطلاق، لأ ومش بعد اللى حصل وكنتى هتموتى قماح لولا ربنا نجاه كنتى تعقلى كده لأ تسيبى الدار.

ردت سلسبيل: كانت غلطه وخلاص أهو أدينى رجعت تانى لدار العراب وندمت إنى إتسرعت في طلب الطلاق وعلى قولك مش من أول خلاف بينى انا وقماح أطلب الطلاق وأسيب دار بابا قبل بيتى، وانا محستش براحه بره دار العراب، هطلع شقة بابا أرتاح يلا ياهدى نطلع.
رغم شعور زهرت بالبغض من سلسبيل، لكن قالت: مش تستنوا نتعشى سوا، إنتى دلوقتي بتاكلى لاتنين، لتوقعى من طولك تاني.

رد رباح ساخرا: لأ سلسبيل لما وقعت من طولها مكنش بسبب الجوع، كانت خايفه على قماح.
ردت سلسبيل عليه: فعلا كنت خايفه على قماح مش جوزى وأبو الجنين اللى في بطنى، غير قبل ده كله إبن عمى زيك بالتمام، يعني قماح يبقى أخوك حتى لو مش شققه أب وأم واحده، بس في النهايه قماح يبقى أخوك ومن دمك، يلا يا ماما يلا يا هدى نطلع ووبابا يبقى يحصلنا.
تبسمن لها نهله وهدى وصعدن معها الى شقة والداها.

لكن قبل أن يغلقن الباب خلفهن تفاجئن بإحدى الخادمات تحمل صنية طعام قائله: الوكل ده الحجه هدايه أمرت بيه يجهز عشان الست سلسبيل ترم عضمها وتتقاوت بيه هي واللى في حشاها ربنا يكملها وتجوم بالسلامه بحچرها ملان ويكون صبى بأذن الله.
أخذت نهله منها الصنيه قائله: صبي أو بنيه المهم الخلقه التامه ويچى بالسلامه، تسلمى.

دخلت نهله بالصنيه ووضعتها على السفره قائله: يلا تعالوا يا بنات نتعشى، كادت سلسبيل أن تعترض لولا دخول ناصر قائلا: أنا طول اليوم مدوقتش الذات ولو مأكلتيش هبات جعان، يلا أنا شامم ريحة الوكل وجوعت أكتر، واضح من ريحة الأكل إنها فراخ بلدى من اللى بتربيهم الحجه هدايه ودول مبيطلعوش غير للغالين، ومين أغلى عليها من نبع المايه الصافى.

تبسمت له سلسبيل الحائره، كانت تعتقد أنها أنهت تلك المرحله بحياتها، بعد أن تركت الدار بالأمس ها هي تعود مره أخرى لها
بعد قليل
غفت عيون سلسبيل
لترى بغفوتها
طفله صغيره تحبي على يديها وساقيها تتجه نحو وقوفها.

جثت سلسبيل على ساقيها تفتح ذراعيها لتلك الطفله الصغيره تنظر إقترابها منها وتأخذها بين يديها تضمها لقلبها، إنتظرت أن تقترب منها، حتى أصبحت أمامها، لكن الطفله لم تتجه إليها بل مرت من جوارها وتركتها تنظر في أثرها، رأتها تتجه الى مكان مظلم لكن فجأه حين أقتربت الطفله من المكان هنالك من أنار الضوء.

نظرت سلسبيل لمن أنار الضوء تفاجئت من ذالك الواقف يبتسم للطفله المقبله عليه وجثى هو الآخر لها يستقبلها بين يديه، لكن رأت إمرأه أخرى خلف قماح الذي نهض يحمل الطفله، مدت المرأه يدها للطفله تريد إقتناصها من بين يدي قماح، لكن الطفله مانعت وتمسكت ب قماح، كذالك
قماح تمسك بالطفله، وإبتعد عن تلك المرأه وإقترب من مكان جثوها، ومد إحدى يديه لها كى تنهض، نظرت سلسبيل للطفله ثم ليد قماح.

دون شعور منها وضعت يدها بيد قماح ونهضت تنظر للطفله، التي تجلجل ضحكتها البريئه في المكان، تبسمت سلسبيل بتوق لحمل تلك الطفله، فوجئت بقماح يعطيها لها ببسمه.
أخذت سلسبيل منه الطفله وضمتها تستنشق عطرها البرئ تقبل وجنتيها بشوق.
فجأه إستيقظت سلسبيل دون سبب
فتحت عينيها تتذكر ذالك الحلم، سأل عقلها من تلك الطفله التي كانت بالحلم، ولما حلمت بها الآن، أتكون حامل في فتاه، لا ليس هذا تفسير تلك الرؤيه.

تذكرت حين سمعت جدتها ذات مره تقول
البنت في الحلم. دنيا جديده
تسأل عقل سلسبيل هل بعودتك ل دار العراب ينتظرك مع قماح دنيا جديده.
بشقة رباح
الغل والحقد ليس فقط في قلب زهرت بل رباح أيضا
جلس على الفراش يضع رأسه بين يديه يدلكها بأصابعه عل هذا الصداع يذهب عنه.
صعدت زهرت على الفراش وجلست خلفه تدلك له كتفه بدلال قائله: مالك يا حبيبى هو الصداع رجعلك تانى ولا أيه مش كان خف شويه.

رد رباح المستمتع بتدليك زهرت لكتفيه: مش عارف ليه رجع تانى وبقى أقوى، حتى علبة الحبوب اللى جيبتيها لى قربت تخلص.
ردت زهرت: ليه بسرعه كده، إنت عارف الدوا ده مستورد وغالى، وياريته غالى بس ده شاحح في الصيدليات، أنا دوخت على ما صاحبتى دبرت لى العلبه دى واللى طلبته أديته لها قولت صحتك عندى أغلى.
جذب رباح إحدى يدي زهرت من على كتفه وقبلها قائلا: حبيبتي ربنا يخليكي ليا.

تبسمت زهرت بنشوه قائله: ويخليك ليا، أنا عارفه سبب الصداع ده دلوقتي أيه، أكيد زعلان إن قماح وسلسبيل هيخلفوا قبلنا، قالت زهرت هذا ورسمت التآثر والدموع الكاذبه والخداع الذي يقع فيهم رباح بسهوله قائله: والله كنت بموت وقولت للدكتوره حياته هو أهم منى، كفايه أنه حته منك كانت بتنبض جوايا.
إستدار رباح لها وضمها قائلا: أنتى عندى أهم من أى حاجه تانيه في الدنيا حتى لو عشت من غير ولاد عمرى كله.

تبسمت زهرت بنصر وهي تحتضن رباح قائله: لأ الدكتوره قالتلى إنى كويسه والإجهاض مأثرش على الرحم وممكن بسهوله أحبل تانى، نفسى في ولد يكون بحنيتك عليا.

شعر رباح بغشاوه تجتاح عيناه حاول مقاومتها هي وذالك الالم الذي يشتد مع الوقت، تراخت رأسه على كتف زهرت التي شعرت بذالك وتبسمت قائله: شكلك الصداع تاعبك، خلينى أجيبلك حبايه من الدوا، خدها ونام هتصحى كويس، أكيد ده بسبب إرهاقك في الشغل، قماح إتصاب في وقت هجمة الشغل في الشون، والشغل مله بقى مرمى عليك، بس إياكش بعد ده كله يقدروا تعبك شويه.

رغم آلم رأس رباح لكن إمتثل لقولها، شعر بضعف حين تسحبت من بين يديه، وكاد يسقط برأسه على الفراش لكن تماسك بوهن يغتاظ من ذالك الصداع.
عادت زهرت له بذالك الدواء وأعطت له حبتين قائله: خدلك قرصين أهم يساعدوك على الراحه بسرعه
بالفعل أخذ منها الحبتين وإبتلعهما دون رشفة مياه وإرتمى بجسده يتمدد فوق الفراش مغمض العينين.

تبسمت زهرت بداخلها، رباح الآن طوع يدها لو طلبت منه أى شئ سيفعله، وبالفعل قالت له: رباح إنت نمت ولا أيه؟
رد رباح: لأ بس حاسس بدوخه من الصداع، دلوقتي يروح.
تبسمت زهرت وقالت: كنت عاوزه أطلب منك طلب بس شكلك تعبان خليه لبعدين أهم حاجه ربنا يشفيك من الصداع ده.
رد رباح: أطلبى يا زهرتى.

تبسمت زهرت وقالت: أنت عارف إن بابا عيان بصدره وكنت حاجزه له عند دكتور صدر شاطر وكنت هاخده ونروح له، بس الحجه هدايه منعتنى من الخروج من الدار بعد كده غير بإذنها وأنت عارفنى مش بحب المشاكل، بس هي مش بتشطر غير عليا وأهو أنت شايف بعنيك، عمك ومراته وبناته، إمبارح سابوا الدار والليله رجعوا تانى بمزاجهم، لازم يكون لك كلمه قدامها، أنا مراتك إنت وإنت اللى تحكم عليا مش هى.

رد رباح: تمام يا روحى بعد كده لما تحبى تخرجى وهي رفضت إتصلى عليا.
تبسمت زهرت بظفر قائله: وانا كنت هخرج أروح فين، كنت هتفسح ولا هعمل شوبينج، أنا كنت هاخد بابا المريض للدكتور يمكن يجعل الشفا على إيده، وكمان في حاجه كنت عاوزه أطلبها منك بس مكسوفه.
رد رباح بأستفسار: مفيش بينا كسوف وقولى عاوزه أيه.

ردت زهرت: كنت عاوزه مبلغ كده لزوم علاج بابا بفكر أدخله مستشفى خاصه يهتموا شويه بعلاجه، انت عارف حالته الماديه، وحماد مش مخلى عن يده، كل مرتبه ضايع على علاح بابا.
رد رباح: وده سبب لكسوفك، قد أيه المبلغ اللى عاوزاه عشان المستشفى دى.
ردت زهرت: معرفش لسه، أنا قولت أقولك قبل ما أدخله للمستشفى.

رد رباح: بسيطه هكتبلك شيك بمبلغ حطيه في حسابات المستشفى وإن أحتاجتى أكتر متنكسفيش تطلبى منى حاجه، في النهايه باباكى جوز عمتي.
تبسمت زهرت وآتت بدفتر الشيكات الخاص ب رباح وأعطته له قائله: بلاش تفقط المبلغ سيبه مفتوح أمضى بس عالشيك، وكمان الورقه دى إيصال ضمان أنا جيبته من المستشفى إن بابا يدخل المستشفى على حسابك الخاص.

بالفعل قام رباح بالأمضاء على الشيك كذالك الإيصال دون حتى قرأة محتواه، وبعد ذالك شعر بنعاس إستسلم له قصرا
بينما تبسمت زهرت بظفر وقالت بفحيح: الشيك ده و وصل الأمانه اللى مضيت عليهم، بكده أبقى ضمنت أطلع من عيلة العراب بمبلغ محترم يقهرهم.
بعد مرور أسبوع.
بمنزل. نظيم
صباح
تبسمت والداته تقرأ الماعوذتين من ثم قالت: النهارده أول يوم في الدراسه، كل سنه وأنت طيب.

تبسم نظيم يقول: وأنتى طيبه يا ماما، أمال فين لدوغه، مش هتروح الجامعه ولا أيه.
ردت التي آتت من خلفه قائله: ولا أيه، طبعا النهارده أول يوم في العوده للجامعه لازمن أروح أقابل أصحابى.
تبسم نظيم قائلا بتريقه: أثحابى، مش عارف ليه يارب يوم ما رزقتنى بأخت طلعت لدغه، معظم اللى بيبقوا عندهم لدغه بتبقى في حرف الراء إنما إنتى لدغه في حرف السين والصاد.

ردت سميحه بتفاخر: عشان تعرف إنى متميزه حتى في اللدغه، بالك العظماء هما اللى عندهم اللدغه بتاعتى، عندك محمد عبد الوهاب كان ألدغ زيي كده، هما المبدعين كده لازم يكون عندهم شئ يتميزوا بيه.
ضحكت والداتها قائله: المبدعين والمتميزين دول إنتى مش منهم، أنتى فاشله بإمتياز، ونصابه.

ضحك نظيم قائلا: الست إستير جابت طقم الفخار اللى انتى بيعتيه لها كله مشرخ، وبيشر ميه، يا بنتى أنتى طالما هاويه صناعة فخار روحى أى مركز تعليمى.
ردت فتحتيه: يا بنى هي مش هاويه ولا عندها حتى موهبه، هي عاوزه تنصب عالناس في فلوس وخلاص، وإستير الغلبانه الوحيده اللى كل مره توقع في فخها وتشترى منها، بالك اللى بيشتري منها مره مش بيشترى تاني، مفيش غير استير، معرفش زى ما يكون ساحره لها.

تبسم نظيم يقول: لأ مش ساحره لها ياماما، إستير بتخاف منها، خايفه تبلغ عنها أنها حفيدة إستير بولانسكى اليهوديه اللى كانت في مسلسل رأفت الهجان.
ضحكت سميحه قائله: فعلا، هي إسمها إستير بولس ناقص لانسكى، أنا مش عارفه أيه الناقص بصراحه، بحاول أطور من نفسى، هو العيب عندى في الفينشج.
ضحكت فتحيه قائله: العيب من البدايه مش في الفنشينج زى ما بتقولى، أنتى بسبب الفخار ده طفشتى برج الحمام اللى كان عندنا.

ردت سميحه: كل همك الحمام، ما هو اللى طفس وكان بينقر في الفخاريات اللى بصنعها، يعنى أقول للزباين أيه فازه بمنقار الحمام، وبعدين إحمدى ربنا إن الحمام طفش أصلا، ربنا رايد متاكليش شئ من حرام.
ضحك نظيم يقول: وأيه هو الحرام ده بقى يا لدوغه.
ردت سميحه بثقه: مش الحمام بياكل من الغيطان وكمان بياكل من عالاسطح بتاعة الناس، ده مش سرقه.

عقل نظيم حديث سميحه في رأسه وقال: تصدقى ياماما صح كلام لدوغه، أنا لما كنت بشتغل في الشونه، كنت أوقات بصفر أطير الحمام والعصافير، ربنا يعوض عليكى، يا ماما.
ضحكت فتحيه قائله: يارب، يلا أقعدوا ا أفطروا، قبل الأكل ما يبرد، وبعدها توكلوا على الله.
تبسموا لها وجلسوا أرضا، حول منضده صغيره يتناولون طعام الفطور، بمشاغبه بين نظيم وسميحه، وبسمة فتحيه عليهم.

بعد قليل نهض نظيم يقول: الحمد لله شبعت، ألحق بقى أروح الجامعه عندى المحاضره الأولى، أدعيلى ياماما.
قال هذا وإنحنى يقبل رأس فتحيه.
نهضت سميحه هي الاخرى تتحدث والطعام بفمها، وأنا كمان خدنى في سكتك وصلنى لجامعتى، حتى أتفشخر قدام صحابى إن أخويا عنده عربيه، وكمان أذل الواد كيرلوس اللى مفكر الموتوسيكل بتاعه ده طياره نفاثه.

تبسمت فتحيه قائله: طب إبلعى الاكل الاول وبعدها إبقى أتكلمى، وماله موتوسيكل كيرلوس مش كتر خيره أوقات لما كنتى بتتأخرى في الجامعه بتتصلى عليه يجى ياخدك، عمره أتأخر عنك.
ردت سميحه: أنا ندله، وقررت أتغر وأتكبر عليه، بعربية نظيم، وبعدين خليه هو في مذاكرته السنه دى عنده شهاده، وبعدين كفايه رافض، يأسلم زى عمر الشريف عشان يتجوزنى، وبيقول مش عاوز لدوغه.

ضحك نظيم قائلا: يعنى العيب في اللدغه، بسيطه نقطع الحته الزايده في لسانك، يمكن يرضى.
ردت فتحيه: والله لو قطعت لسانها كله هتفضل لدغه وكفايه رغى، يا نظيم دى ما بتصدق حد يسحبها للرغى، هتتأخر، وأنتى خدى العيش بتاع إستير معاكى فوتيه على نسيم في البقاله.
تبسم نظيم يقول: العيش البنى بتاع إستير، والله إستير دى هتدخل الجنه بسبب مقالبك فيها، زمانها بتقول كان يوم أسود يوم ما ولدت ماما فيكى.

تبسمت فتحيه تقول: لأ دى بتحبها جوى.
تبسمت سميحه بدلال قائله: أنا لذيذه وأتحب أصلا.
تبسم نظيم يقول: أحب أنا البنات الواثقه في نفسها دى، يلا يا لدوغتى الصغيره، عشان الوقت، بلاش أتأخر كده أول يوم دراسه.

غادر الإثنان وتركا فتحيه تنظر في أثرهما مبتسمه تنهدت براحه، هذان الإثنان تعبا مثلها لاتنسى هذه الصغيره التي كانت تحبي وقت وفاة والدها هاهى الآن كبرت وأصبحت شابه، مرحه حقا ليست متفوقه بالدراسه لكن لديها هدف بحياتها تريد بناء شخصيه خاصه بها.
أمام تلك البقاله.

مثل كل يوم منذ أسبوع يأتى صباح يتمنى أن يصادفه الحظ ويراها مره أخرى، يفكر أن يذهب يسأل عليها ذالك البائع، لكن كان يتراجع بآخر لحظه، فماذا سيقول له، إذا سأله لماذا تسأل عنها، لكن ربما يرأف لحاله القدر اليوم
ها هي تنزل من تلك السياره تحمل بيدها شنطه منزليه متوسطه وتدخل الى محل البقاله، مبتسمه لم تنتظر كثيرا بسبب زامور تلك السياره التي ترجلت منها قبل دقيقه يبدوا أنه يقوم بإستعجالها، بالفعل عادت لكن.

كادت أن تصتدم بتلك الدراجه الناريه، لكن تفادها سائق تلك الدراجه مبتسما
نظرت له سميحه قائله: جرى أيه يا كيرلوس جواز ومش عاوز تحوزنى ورضينا بيها لكن كمان عاوز تخبطنى بالموتوسيكل بتاعك وأبقى مكسحه وتوقف حالى.
تبسم كيرلوس لها قائلا: صباح الخير يا لدوغه كويس إنى قابلتك ماما باعته ليكى السندوتشات دى وبتقولك فين العيش البنى مش خبزتوا إمبارح؟

ردت سميحه: العيش مع عم نسيم وهات السندوتشات، بس أيه إنت مش رايح المدرسه ولا أيه.
رد كيرلوس: مدرسة ايه أنا في ثانويه عامه، بناخدها دلوقتي من منازلهم مش بنروح المدرسه الأ مرتين، مره نكتب الأستمارات، وأيام والامتحانات، أدعيلى من قلبك، نفسى أبقى زى نظيم وأدخل حاسبات ومعلومات وأبقى مبرمج وأخترق الشبكات العالميه.

تبسمت سميحه: ربنا يحققلك أملك هات السندوتشات وخلينى أروح ل نظيم قبل ما يسيبنى وامشى ووقتها نفيش غيرك توصلنى.
تبسم كيرلوس: لأ بالسلامه يا لدوغه.
تبسمت له وعادت الى سيارة نظيم.

بينما محمد تعجب هذا كيرلوس التي تحدثت عنه، أنه فتى صبى يبدوا بوضوح بالكاد أكمل السادسه عشر من عمره، لكن هي قالت عنه أبو عيون إزاز، عيناه عاديه لكن يرتدى نظارات نظر، فهم قصدها العيون الزجاج هي تلك النظارات، تبسم محمد فتلك اللدغه تبدوا عشريه وتحب المرح، لكن من الذي ركبت معه السياره، لم يفكر كثيرا وسار خلف السياره يرى الى أين تذهب، توقفت السياره أمام إحدى الجامعات ترجلت سميحه من السياره وألقت قبله في الهواء لمن كان معها بالسياره، شعر محمد بإنزعاج من ذالك أيكون لديها حبيب، او خطيب...

سأل محمد نفسه: لماذا إنزعجت من ذالك، أنت رأيتها مره واحده فقط وأثرت على عقلك أصبحت طوال الاسبوع المنصرم تأتى الى ذالك المكان يوميا تنتظر رؤيتها، أليست هذه حماقه منك...
جاوب عقله: بل هذا قمة الحماقه، عليك الأنتباه لنفسك قبل أن تسير بطريق لا تعلم بدايته من نهايته.
بجامعة هدى
بأحد المدرجات.

كانت هدى تجلس جوار صديقتها فوق أحد المدرجات ظهرها لمقدمة المدرج، كانتا تتحدثان بمرح مع بعض زملائهم، يتحاورون عن ما فعلوه بالأجازه الصيفيه، وكيف قضوها بين مرح وعمل ولهو والبعض منهم في أخذ بعض الدورات تساعده في إتقان البرمجه، تنبهوا حين دخل ذالك المدرس الجديد وأعتدلوا في أماكنهم، لكن هدى مازالت تعطى ظهرها له.
تحدثت زميلتها لها بصدمه: هو بصى كده!..

إستدارت هدى واقفه تنظر أمامها إنصدمت هي الأخرى حين رأت نظيم، الذى وقع بصره عليها تبسم بداخله لكن أخفى ذالك قائلا: معاكم دكتور نظيم بهنسى، هكون معاكم إنشاء الله السنه دى، تقدروا تعتبرونى أخوكم الكبير وأى حد يوقف قدامه معلومه وعاوز لها تفسير أنا طبعا مش بأدى أى معلومه ببلاش كله بتمنه.

تبسموا له، بينما هو قال: طبعا بهزر انا عارف إن نظم الحاسوب والبرمجه بحر كبير، وأنا شخصيا في بعض الداتا ممكن أكون مش متقنها أى طالب يوقف قدامه معلومه يقدر يسألني، ودلوقتي، خلونا في المحاضره.

بدأ نظيم في شرح بعض النماذج لبعض نظم البرمجه، كان يشرح ببساطه تشبه شرحه في ذالك المركز التعليمى التي تذهب إليه، يبدوا أنه شخص لديه ضمير فيما يقدمه للأخرين، قارنت بينه وبين بعض المدرسين الآخرين، والذي يكون إعتمادهم في شرح الكورسات الخارجيه فقط بينما بالجامعه مجرد حضور روتينى لا أكثر، لفت ذالك إنتباهها، بعد وقت إنتهت المحاضره غادر نظيم المدرج، سمعت همس الفتيات عن ذالك الأستاذ الجديد وعن وسامته، وعن بساطته وتلقائيته، لكن سخرت هدى منهن قائله: في أستاذ جامعه يجى للجامعه بترننج سوت فين وقار الأستاذ، والله أنكم تافهين، قالت هذا ونهضت تخرج من المدرج لديها شعور لا تعرف سبب لضيقها حين تحدثن الفتيات بإعجاب ب نظيم وشخصيته البسيطه.

سارت بين أروقة الجامعه دون إراده منها لا تعرف كيف توجهت الى غرفة أعضاء التدريس، وقفت بمدخل الغرفه
جالت عيناها بالغرفه تبحث عن من، لا تعرف ما هذا الشعور هذه ليست أول مره ترى نظيم لكن اول مره تسمع مدح الفتيات به، او ربما ليست أول مره سابقا صديقتها مدحت بوسامته وجاذبيته لكن كان هذا مزاح منها لا أكثر
تفاجئت بمن خلفها يتحدث: لو سمحتى يا آنسه هدايه ممكن توسعى من على الباب عاوز أدخل للاوضه.

تجنبت هدى له. حتى دخل
تحدث لها قائلا: على فكره مواعيد الكورس هتتغير من أول الأسبوع الجاي، هتبقى مناسبه مع مواعيد المحاضرات.
أمائت هدى رأسها صامته.
تبسم نظيم يقول: بدورى على دكتور معين، هنا في أوضة أعضاء التدريس، ولا دخلتى هنا بالغلط.
تلبكت هدى وقالت: لأ مش بدور على حد معين ولا مربع، فعلا دخلت هنا بالغلط.
قالت هدى هذا وخرجت من الغرفه، بينما تبسم نظيم هامسا، بنت العراب شكلها قويه.

بينما هدى سارت تشعر بغيظ قائله: شخص بارد وأنتى يا هدى غبيه أيه اللى وداكى أوضة أعضاء التدريس، بقى أنا مش طيقاه في الكورس اللى شهرين، إزاى هقدر أستحمله سنه بحالها، يارب يرفدوه.

تبسمت لها صديقتها التي آتت لجوارها تلهث، روحتى فين يا هدى بعد ما خرجتى من المدرج، أنا لفيت مبنى الجامعه عليكى، ومالك مضايقه كده ليه، البنات بتهزر، بس بصراحه عندهم حق، معظم الدكاتره اللى درسوا لينا قبل كده كانوا بيبقوا كبار شويه في السن، إنما نظيم قريب لينا في السن وتفكيره كمان زينا بسيط ومش معقد زى الدكاتره التانين.

نظرت لها هدى بإستهجان وقالت: واضح إن تفكيرك سطحى زى البقيه، أنا خلاص النهارده اول يوم في الدراسه ومكنش في غير محاضره واحده، همشى سلام.
بدار العراب
ليلا
بالصدفه
تسمعت قدريه على حديث النبوى على الهاتف
لم تستطيع تفسير شئ من حديثه
سوى: أنا أتفقت مع المأذون على آخر الشهر ده نكتب الكتاب
جهز أنت الأوراق المطلوبه بقى قبل الميعاد ده مش عاوزك تتأخر على الميعاد اللى إتفقت مع المأذون عليه ومتحملش هم الشهود كمان.

قال النبوى هذا وأغلق الهاتف مبتسما، بينما إشتعلت نيران بقلب قدريه، هل سيتزوج عليها مره ثانيه، بعد كل هذه السنوات يعيد نفس فعلته القديمه وتفاجئ به يدخل عليها بزوجه أخرى كما فعل بالماضى
لكن لا لن تسمح بذالك مره ثانيه وستمنع تلك الزيجه لو إضطرت للقتل مره أخرى.
بشقة سلسبيل.
بغرفة النوم.

شعر قماح النائم بيد سلسبيل التي وضعتها على جبهته ومسدت بين خصلات شعره، فتح عيناه ونظر لها مبتسما، ردت عليه ببسمه رقيقه إنت صاحى يا قماح.
تبسم لها وجذبها عليه ونظر لشفتاها قائلا: صحيت لما لمستى بإيدك شعرى، تعرفى إن ماما لما كنت ببقى عيان كانت بتنام جانبى وتعمل كده.
تبسمت له سلسبيل برقه.

جذبها قماح عليه ودون تفكير قبلها بهدوء وعشق، شعر بها تبادله‌ القبلات، جذبها أكثر عليه ونزع عنها ملابسها وبدأ في تقبيلها يديه تسير على جسدها برفق شعر بسلسبيل تذوب معه في الغرام.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بغرفة هدى
كانت تجلس على الفراش ممده ساقيها وتضع عليهم، حاسوبها تقوم بتطبيق عملي بعض نظم البرمجه التي سبق ودرسته بذالك الكورس، تذكرت ذالك الخطأ التي فعلته تلك المره جعل الحاسب التي كانت تعمل عليه أطلق إنذار خطأ، على ذكر هذا الخطأ تذكرت نظيم وعادت برأسها حديث زملائها وإعجابهن به سواء بشرحه البسيط أو وسامته ولباقته، لما شعرت بغيظ منهن، جاوب عقلها: أكيد بسبب عدم إستظرافك له.

نهرت نفسها لما تفكر في هذا الغبي بالنسبه لها منذ أن رأته أول مره، بالمصعد، أغلقت الحاسوب وقالت لنفسها، شكلى بدل ما كنت هسهر أطبق عملى اللى أخدته سواء في المحاضره او الكورس، هفكر في الغبى نظيم اللى مفكر نفسه محمود الخطيب على الاقل محمود الخطيب بيلبس بدل رسميه مش زى الغبى ده اللى مفكر الجامعه نادى رياضى وجاي بترننج سوت.
أنام أحسنلى وبكره بالنهار أبقى أطبق عملى.

وضعت هدى الحاسوب على طاوله جوار الفراش وتمددت على الفراش، لكن هذا الأحمق سكن تفكيرها الى أن نعست بعد وقت ليس بالقصير.

علي الجهه الأخرى، كان نظيم بغرفة نومه نائم على فراشه يضع يديه أسفل رأسه يتنهد لكن فجأه آتت لخياله تلك صاحبة الوجه الضحوك، تنهد قائلا: هدايه ناصر العراب.

تبسم حين تذكر ردها عليه في الجامعه حين أحرجها، ونظرتها المذهوله حين رأته بالمدرج يعطى لهم المحاضره، لكن فجأه زالت بسمته ونهر نفسه قائلا: فوق يا نظيم إنت مين وهي مين، مهما وصلت وبقيت دكتور جامعه، بس في النهايه أنت نظيم بهنسى اللى كنت شغال عامل عند باباها، كمان هي واضح عندها شوية غرور بلاش تنجرف لطريق نهايته معروفه، إحنا مش في زمن القصص الخياليه.
بشقة سلسبيل.

لم يكن ما يشعر به قماح حلم، كان حقيقه سلسبيل بين يديه يقبلها يديه تدمغ جسدها لكن إنقلب كل ذالك بعد أن شعر برفض سلسبيل لتلك المشاعر التي تسيطر عليه يود قربها والفرار معها من ذالك الواقع الذي تفرضه عليه، شعر بنفورها وجمودها ليس هذا فقط بل دفعها له وقولها: كفايه يا قماح، إبعد عنى مبقتش قادره أتحمل لمسك ليا
متنساش إنك لسه موجوع في صدرك. بلاش تخلينى أستغل وجيعتك وأبعدك عنى.

رفع قماح جسده قليلا من فوق سلسبيل ونظر لعينيها ورأى بهم نظره جديده، نظرة برود رفض وتحدى.
تنحى عنها نائما فوق الفراش، لملمت سلسبيل ثيابها ثم نهضت من على الفراش، ولم تنظر إليه وكادت تخرج من الغرفه لكن توقفت لثوانى تستمع لحديث قماح الجاف: مفكره بأسلوبك ده تمنعك عنى إنى هطلقك، غلطانه يا سلسبيل، أنا ممكن مع الوقت أزهق ومش بعيد أتجوز عليكى لكن عمرى ما هطلقك يا بنت عمى.

ضحكة سخريه من سلسبيل التي مازالت تعطيه ظهرها ثم قالت: ده اللى متوقعاه من البدايه يا إبن عمى، الصفه الوحيده اللى هتفضل بينا هي إننا ولاد عم وبس.
رد قماح بغضب حاول الأ يظهره: والجنين اللى بطنك ده مالوش صفه رابطه بينا، وليه كنتى بتهتمى بيا الأيام اللى فاتت؟

وضعت سلسبيل يدها على بطنها وردت وهي مازالت تعطيه ظهرها: للآسف، بس ده لسه في علم الغيب، ياعالم يكمل ويجى للحياه ولا أيه لسه اللى هيحصل، وسبق وقولتلك إهتمامى بيك إنسانيه في الأول والآخر إنت إبن عمى، نسيت أقولك إنى إتفقت مع بابا إن طالما حالتك الصحيه إتحسنت من بكره هنزل أنضم للمحاسبين في المقر بقولك للعلم فقط، تصبح على خير، يا إبن عمى.

غادرت سلسبيل الغرفه وتركت قماح يشعر بغضب جم، سلسبيل أعلنت التحدى معه، في نفس الوقت شعر بغصه من تبدلها هكذا حين إقترب منها، فهى طوال الأيام الماضيه تولت الإعتناء به، حقا لم تكن تنام لجواره على الفراش، لكن هو ظن أنها تفعل ذالك من أجل أن تعطى لزواجهما فرصه أخرى، لكن يبدوا أنه مخطئ فهى قالت أن ذالك إنسانيه وأنه إبن عمها كم يبغض تلك الكلمه حين تقولها.

بينما سلسبيل ذهبت الى غرفة المعيشه، جلست على إحدى الأرائك، تشعر بنغزات في قلبها وضعت يدها على بطنها، قماح قال ما صفة هذا الجنين الذي ينبت برحمها، تعلم أنه حلقة وصل بينهم، رغم معاملة قماح السىيئه لها منذ بداية زواجهما، لكن ذالك الجنين الذي برحمها لم تستطيع أن تكره وجوده كان سهل عليها إجهاضه والتخلص من أى رابط يربطها ب قماح ويظل الرابط الوحيد هو أنهم أبناء عم فقط، لكن لا تعلم لما حين عرفت بوجود هذا الجنين تضاربت مشاعرها بين الفرح والحزن، كانت تود أن يجدها هذا الجنين سعيده حين تشعر به وهو برحمها، لكن هذا لم يحدث والسبب هو غطرسة وعنجهية وقبل ذالك عنف قماح معها.

قماح الذي بغرفته يسترجع ماضى طفل بالعاشره بدأ يرى قسوة من حوله، فلاش، باك.
كآن الحياه حين تنقلب وتعطى وجهها السئ تزيد من القسوه.
بعد وفاة والداته بعدة أشهر، كانت تهتم به هدايه وتراعيه في تلك الفتره، كان يرى الفرحه والشمت في عين قدريه، ونهرها له في الخفاء لكن لم يكن يبالى بذالك كان في المقابل هدايه وجده وكذالك النبوى، يظهرون له المحبه، كذالك عمه ناصر وزوجته.

لكن تبدل ذالك أيضا، حين فوجئوا بدخول جدة قماح اليونانيه وبصحبتها رجل كهل، به ملامح من والداته الراحله، عرف أنه خاله هو رأى له صورا سابقا، وكان معهم مترجم خاص ورجل يبدوا من زيه دبلوماسى وبعض رجال الشرطه.
تحدث أحد رجال الشرطه: معانا أمر بتسليم الطفل قماح النبوى العراب ل جدته السيده إليخاندرا مونتيس بصفتها حاضنه له وده قرار من المحكمه اليونانيه أنها الأحق بحضانة طفل بنتها اللى توفت من عدة شهور.

إنخض الجميع كيف حدث هذا وكيف حصلت تلك المرأه على حضانة قماح بتلك السهوله.
رفض قماح ذالك وذهب الى حضن جدته هدايه التي ضمته وقال: لأ أنا عاوز أفضل هنا مع جدتى هدايه وبابا، كمان بنت عمى سلسبيل ماما كانت بتحبها، ماما مش كانت بتحب الست دى لا هي ولا الراجل اللى معاها ولا بتحب اليونان، ماما كانت بتحب هنا وأنا عاوز أعيش هنا.

ذهب ذالك الكهل الذي كان معهم وقام بشد قماح قويا من بين يدي هدايه، التي فلت منها قماح بصعوبه، وقامت بحذبه مره أخرى تحتضنه، تفوه ذالك الكهل ببعض الكلمات باليونانيه، ترجمها لهم المترجم قائلا: هما معاهم أمر واجب التنفيذ بأخد الطفل قماح كونه حفيد الست إليخاندرا مونتس.
تعجب النبوى قائلا: إزاى وأمتى طلع الأمر ده، وإزاى متعرفش قبل كده.

رد المترجم: ده أمر من المحكمه اليونانيه بصفة إن والدة الطفل ده تحمل الجنسيه اليونانيه يحق ل جدته اليونانيه أخد حضانته طالما هي عندها الصلاحيات الكامله، زى الأهليه العقليه وكمان الماديه، ودول شرطين يتوفروا في جدته، ده أمر إلزامى من السفاره اليونانيه بمصر، بتسليم الطفل قماح النبوى العراب لجدته السيده إليخاندرا مونتس.
رد ناصر: طب لو رفضنا تسليم قماح أيه اللى هيحصل.

رد المفوض من السفاره: وقتها هندخل في نزاع، وده طبعا بعد تسليم الطفل لجدته اليونانيه أولا.
رد النبوى: مستحيل أسلم أبنى ليهم أنا عندى يقين إن الست دى غير مؤتمنه على إبنى، إذا كان مراتى نفسها كانت شبه قاطعه علاقتها بيهم من بداية جوازنا.

رد المفوض: إحذر من طريقة حديثك ممكن يتاخد عليك إنك بتسب السيده إليخاندرا، مفيش طريق دلوقتي غير تسليم الطفل للسيده إليخاندرا وبعدها تقدر تلجأ للمحكمه سواء اليونانيه أو المصريه، لكن دلوقتي معانا أمر واجب التنفيذ، بتسليم الطفل، ولو حضرتك رفضت هتضطر لاخده بالقوه، من فضلك مش عاوزين الامر يتصعد لخلاف بين الدولتين.

رد الجد: يتصاعد وماله بس مش هنفرط في ولدنا يتربى بعيد عنيننا وسط ناس أغراب منعرفش أصلهم من فصلهم.
رد المفوض بتهكم: وإبنك بيتجوز من اليونانيه مكنش يعرف أصلها من فصلها، بلاش الطريقه دى أنا لغاية دلوقتي مش عاوز أصعد الأمور، الطفل والدته يونانيه وبالتبعيه لولدته بيحمل جنسيتها والأحق بيه جدته اليونانيه، دلوقتي مفيش قدامكم طريقه غير تسليم الطفل لجدته، وتمضوا على أمر التسليم ده.

رد ناصر: ممكن نتفاهم براحه مع السيده إليخاندرا يمكن نتوصل لحل سلمى يرضى جميع الاطراف.
رد المفوض بعد ان تحدث الى إليخاندرا قائلا: السيده إليخاندرا بترفض أى حوار، وهي عاوزه طفل بنتها كذكرى لها من بنتها اللى توفت بعيد عنها وأدفنت في أرض غريبه ولم تستطيع وداعها الوداع الأخير.
تهكمت هدايه بين نفسها وقالت: الوداع الأخير وده من ميتى.

بينما قال النبوى بإستماته: أنا مستحيل أسمح أبنى يبعد عنى، ومستعد أدفع للست دى أى مبلغ تطلبه وفورا.
رد المفوض: دى تعتبر رشوه، من فضلك يا حضرة الضابط نفس القرار اللى في الاوراق معاك.
رغم عدم إقتناع الضابط بذالك لكن جذب قماح قويا من يد هدايه التي كان قماح يتشبث بها، يدي هدايه أصبحب خاويه، في لحظات أخذت تلك الغريبه ومن معها قماح وغادروا المنزل، ذهب خلفهم النبوى، لكن صعدوا بالسياره سريعا.

قبل أن يأتى بسيارته كانت سيارتهم أختفت من على الطريق أمامه، شعر النبوى بفقد جزء كبير من قلبه، توالت الأيام وقبل أن يأخد النبوى قرار بضم قماح له كان سافر مع تلك العجوز والكهل الآخر
لتبدأ رحله من الآلم والحرمان، كآن القدر يعاقبه على ماذا لا يعرف...

تلك العجوز إليخاندرا من قدمت دعوه ضمه بأوراق ثبوتيه مزوره أنها تمتلك الأهليه والقدره الماليه ما كانت سوا إمراه عجوز تهوى الكحوليات تتجرعها بشراهه، وذالك الوغد المدعو خاله ما كان سوى مخنث يهوى القمار وفتيات الليل وليس هذا فقط كانت هنالك زوجته التي ليس لديها أى مبادئ هي الآخرى، علم سبب طلبهم لحضانته بعد ذالك، كان هو المال، إبتزاز النبوى مقابل أن يرى طفله كان عليه دفع الفديه لهم، كانوا يتمسكون بحضانته بشراسه بسبب تلك الاموال التي كان يرسلها لهم النبوى مقابل سماحهم له برؤيته بين الحين والآخر مره في العام تقريبا...

تذكر تلك المدرسيه الشعبيه التي كان يذهب إليها ومعاملة باقى زملائه له بالأخص حين عرفوا أنه ليس يونانيا وكذالك يحمل ديانة الإسلام بدأ الأضهاد من بعض زملائه العنصرين له، سواء كان بالذم او أحيانا بالضرب، الضرب الذي تكاتل عليه أكثر من فتى وقاموا بضربه بعد خروجهم من المدرسه وأحدى الضربات أصابت عنقه بعنف خلفت آلم قوى، حين عاد للمنزل لم يجد من يهتم به أصيب بالحمى لليالى لكن وسط تلك العتمه تعرف على صديق كان هو الآخر يتيم يعيش مع جده الضرير تقبله دون عنصريه وقام بمصادقته كان خير صديق إعتنى به وبدأ في علاجه حسب خبرته الصغيره مر وقت وبدأ قماح يكبر أصبح بالسادسه عشر.

رأى زوجة خاله تلك اللعوب تتودد الى صديقه تريد اللهو معه، ذالك الذي بالكاد أصبح صبي، تريد أخذه للرذيله معها، رفضها صديقه مرات، فبدات برمي شباكها على قماح نفسه، كانت تتعمد أن تتعرى أمامه كى تثيره لكن هو كان يمقت منها ويشعر بالنفور وكان يبتعد عن المنزل لأيام وليالى أحيانا كان يفضل المبيت بالشارع عن الذهاب الى المنزل والتصادم مع تلك العاهره، حتى جدته لم تكن تسأل عنه، كل ما يهمها المال كى تاتى بالكحوليات، كان مبدئها أعطنى المال وافعل ما تشاء، كان هو وصديقه يتشاجران مع من يحاول العبث معهم من أبناء الحى المتسكعين، لكن حين أصبح قماح بعمر السابعه عشر.

ربما شاء له القدر أن يغير مصيره يعود لموطنه، ربما ينتظره مستقبل أفضل عن هنا باليونان ربما مع الايام بسهوله ينضم لهولاء المتسكعين وينتهى به الحال بسكين مثل، صديقه الذي كان يشاركه الآلم والحرمان حين تكاتل عليهم بعض شباب الشارع المتسكعين وقاموا بضربه هو وصديقه الذي أخذ سكين بمقتل أثناء مشاجرتهم الأثنين معهم بسبب أضهادهم لهم، كان آخر حديث صديقه له، إنت عديت سن الستاشر سنه وتقدر تتحكم في حياتك، عد لبلدك عد لهتان الأثنتين التي كنت دائما تحكى لى عنهن تلك المرأه الحنون جدتك، وتلك الطفله الصغيره لابد أنها أصبحت فتاه صغيره الآن، كانت هذه آخر أقوال صديقه له قبل لفظ نفسه الأخير، إتخذ بعدها القرار، لن يبقى هنا ويصبح متشرد ومتسكع وينتهى به الآمر إما بفراش زوجة خاله، أو قتيل على يد أحد المتسكعين، حسم أمره، وتسأل عن مكان السفاره المصريه باليونان، وأخذ أوراقه التي تثبت أنه لديه الجنسيه المصريه وأنه بلغ السادسه عشر من عمره وبقانون اليونان لديه الحق في السفر لأى مكان حتى دون إذن والدايه أو من يتواصى عليه، عاد الطير الذي أسر قهرا لسنوات عاد لعشه مره أخرى، لم يشعر بمصر بغربه بل إنتماء،.

وحدث عكس ما حدث بالماضى، مثلما أخذوه عنوه عاد برضاه...
كانت من فتحت له باب المنزل هي سلسبيل التي قاده قلبه لها وقال: إنتى نبع المايه الصافى.
للحظات إرتجفت سلسبيل قبل أن تدخل الى غرفة جدتها تلهث قائله: قماح رجع يا جدتى زى ما قولتلك إنى شوفته في الحلم.
خرجت هدايه الى بهو المنزل، وجدت صبى يافع أمامها يبدوا نحيل، بسرعه كانت تضمه قائله: كنت متوكده الطير لازم يعود لعشه، واد العراب رچع من تانى لعشه.

من فرحة هدايه سجدت أرضا، بينما آتت على صياح سلسبيل كل من قدريه ونهله، التي تبسمت له ورحبت به.
لكن قدريه تغابن وجهها فهى تمقته بشده وعودته مثل اللهب في قلبها، لكن أمام هدايه رسمت البشاشه ليست البشاشه فقط، بل إقتربت منه وحضنته قائله: ولدى عاد من تانى.
بينما نهله صافحته فقك، سلسبيل ذهبت خلف جدتها تنظر له فقط لم تتحدث له، لكن شعرت بنظرة عيناه لها كان بها شئ غريب لا تفهمه.
عوده للحاضر...

زفر قماح نفسه بغضب حين تذكر الماضي الذي خلق منه ذالك القاسى الذي أصبح عليه، حتى تلك القطعه التي كانت مازالت بقلبه لينه إنتهت حين دخل الى عالم الأعمال، لكن هنالك قطعه أخرى بقلبه كان يخشى أن يظهر لينتها، عشقه ل السلسبيل، التي فقدها بقسوته عليها حين إمتلكها، لكن مازال هنالك أمل واهى.
بشقة النبوى
بغرفة النوم.

كان النبوى نائم على الفراش وقدريه تتسطح لجواره مستيقظه تشعر بلهيب في قلبها بعد أن تسمعت على جزء من حديثه على الهاتف. كم تود الفتك به الآن شار شيطانها عليها قتله، كما يقول المثل جنازته ولا جوازته، لكن لو قتلته سيستريح، هي تريده أن يشعر بالآلم مثلما سقاه لها يوم حين دخل عليها بالاغريقيه وقال أنها زوجته...

علي ذكر تلك الاغريقيه تذكرت حين سكبت لها الزيت على سلم المنزل لتنزلق ساق كارولين وقتها وتسقط على درجات السلم متأثره بقوه تنزف بشده، لكن أنقذها النبوى وقتها الذي عاد بالصدفه للمنزل واخذها للمشفى، لتلد طفله متوفاه، ويستمر النزيف على كارولين ويصحب ذالك إرتفاع في درجة حرارة جسدها أدت لوفاتها بعد وفاة طفلتها بعدة أيام متأثره بحمى نفاس، لكن بالأصل هي قتلتها بسكب ذالك الزيت على السلم، كم تشفت قدريه في موتها وقتها، كسر قلب النبوى مثلما كسر قلبها يوم ان تزوج عليها، لكن اليوم لن تنتظر أن يدخل عليها بزوجه أخرى فكر عقلها لتهتدى لشئ عليها مراقبه تحركات النبوى وستعرف أين يذهب ووقتها ستدخل وتمنع تلك الزيجه، لابد أن تبحث عن شخص يراقب تحركات النبوى ويخبرها بها أولا بأول.

باليوم التالى، صباح
أمام شقة ناصر أثناء نزول سلسبيل السلم
تبسمت هدى وهي تنظر ل سلسبيل قائله: أيه الشياكه والاناقه دى عالصبح خلاص هتستلمى الشغل في المقر النهارده.
ردت سلسبيل: آه خلاص قماح صحته بقت كويسه، وكلها كم يوم ويقدر هو كمان يرجع لشغله، وأنا إتفقت مع بابا ياخدنى معاه.
تبسمت هدى: مبروك يا بشمحاسبه، أبقى أفتكرى أختك الغلبانه في كم جنيه كده من مرتبك.
تبسم لها ناصر قائلا: اللى يسمعك يقول ناقصك حاجه.

تبسمت هدى قائله: ناقصنى عربيه خاصه بيا مش اقف قدام الجامعه أستنى السواق عشان يجى ياخدنى، بعد المحاضرات، أنا بعد ما أخلص كورس نظم البرمجه هروح أى مدرسة سواقه وأتعلم السواقه وأطلع رخصه وأترحم من إنتظار السواق.
ضحك النبوى الذي كان صاعدا كى يطمئن على قماح قبل أن يذهب للعمل وقال: العربيه هتبقى هديتى ليكى بعد ما تخلصى دراسه وتتخرجى من الجامعه ويبقى عندنا مبرمجه شاطره.

تبسمت هدى له قائله بتذمر مرح: لسه هستنى ده كله، طب ما تعتبر الهديه دى ل سلسبيل وأشترى ليا عربيه خاصه زيها، ولا عشان هي مرات إبنك لها معزه خاصه.
تبسم النبوى قائلا دون قصد منه: أنتم التلاته عندى معزه واحده وبعتبركم بناتى، بس بصراحه سلسبيل زايده في المعزه عنكم شويه، دى نبع المايه خليفة الحچه هدايه.

شعرن هدى وسلسبيل بغصه فهن أصبحن إثنين، كذالك ناصر شعر بغصه وتدمعت عينيه، لاحظ ذالك النبوى خلف بسمتهن وصمت أخيه، كم ود أن يرأف بقلب أخيه وقلبهن ويخبرهن أن الثالثه مازالت تعيش لكن هي تختار أن تكون بنظر الجميع ميته لا يعلم سبب لذالك.
بعد قليل
كان قماح يقف بشرفة شقته، رأى ذهاب سلسبيل مع عمه في سيارته، تنهد بسأم كان يود أن تبقى لجواره مثل الأيام السابقه، سلسبيل أعلنت التمرد ولا شئ سيخضعها الآن.
عقب الظهر.

بالشقه التي تقطن بها همس.
تحدثت بفرحه عارمه: يعنى سلسبيل حامل؟
رد كارم: أيوه، جدتى هي اللى قالتلى، وكمان قالتلى أنها كانت متأكده أنها حامل من مده قبل سلسبيل يمكن من قبل سلسبيل ما تعرف إنها حامل.
رغم فرحة همس لكن شعرت بغصه في قلبها وصمتت لدقائق، عاودت لها ذكرى إكتشاف أنها كانت حامل، وما حدث بعدها، أغمضت عينيها تحاول كبت تلك الدمعه والغصه بقلبها.

تحدث كارم الذي تعجب من صمت همس فجأه: لأ وكمان أيه جدتى بتقول أنها متأكده إن سلسبيل حامل في ولد وهيكون أول من يحمل چينات العراب صرف، سواء أب أو أم.
تبسمت همس وقالت: تعرف أنا كنت وعدت سلسبيل أعمل كسوة سبوع أول طفل لها على إيدى، شغل هاند ميد.
تبسم كارم لها: وقدامك الفرصه والوقت لسه بدرى أستغليه وقبل ما تولد سلسبيل تكونى خلصتيه لها.
تبسمت همس قائله: فعلا لسه وقت، هبدأ أشترى المستلزمات اللى محتاجه لها...

فجأه صمتت همس وتذكرت أنها بنظرهم ميته، وقالت بغصه: بس دلوقتي مينفعش، أنا في نظرهم ميته، وكمان هسافر بره مصر.
رد كارم: في إيدك ترجعى تانى لهم يا همس.
ردت همس بتعسف: قولتلك قبل كده مش عاوزه أرجع وأشوف نظرات الشفقه من حد.
رد كارم: خلاص يا همس بسيطه وقتها ممكن نبعت كسوة السبوع هدية ولادة سلسبيل.
تبسمت همس.

تحدث كارم: همس أنا خلاص تواصلت مع السمسار في دبى وتممت معاه شره الكافيه وكمان شقة صغيره كده على قدنا، وكمان حجزت تذاكر السفر على آخر الشهر وقولت ل بابا وهو قالى إنه إتفق مع المأذون وحدد ميعاد كتب كتابنا على آخر الشهر ده وكمان حجزت ميعاد سفرنا هيبقى تانى يوم للميعاد اللى بابا حدده.
تبسمت همس بغصه وقالت: يعنى لسه قدامك فرصه تتراجع.
رد كارم: همس إنتى عارفه إن حلم حياتى يجمعنى معاكى بيت واحد.

نظرت له همس تشعر برهبه بداخلها تخشى ذالك اليوم الذي يغلق عليها وعلى كارم باب واحد، وبالأكثر إذا كان في بلد أخرى.
بينما كارم شعر بنظرات همس المتوجسه لديه هو الآخر خوف من ذالك الرهاب الذي لدى همس حين يقترب منها.
بعد مرور أسبوع
عصرا
كانت مفاجأه وفاة والد زهرت قبل ثلاث أيام
يقولون الجنازه حاره والميت ليس سوى شخص فاقد الأهميه لكن لابد من إجادة تمثيل مظاهر الحزن، بعزاء النساء
بداخل المنزل، البسيط.

دخلت سلسبيل بصحبة نهله، ذهبت الى مكان جلوس عمتها وقامت بأداء واجب العزاء لها، رغم شعور عطيات بالبغض من سلسبيل لكن تداركت أمرها وتقبلت منها العزاء، ذهبت سلسبيل بعد ذالك الى زهرت وجلست جوارها، تقوم بتعزيتها، شعرت زهرت بالبغض ودت لو قامت بطردها وان تقول لها بعد ماذا أتت ملكة العراب لتعزيتى اليوم هو اليوم الثالث ل وفاة أبى، لكن صمتت خشيه من حديث الناس أنها تغار من سلسبيل.

لكن هنالك ما حدث هو دخول تلك الفتاه مع والداتها ذهبت مباشرة الى مكان جلوس زهرت، زهرت التي نهضت لها وقامت بحضنها بود
تحدثت الاخرى قائله: البقيه في حياتك يا زهرت، عارفه إنى أتأخرت على ما جيت أقدم واجب العزا، بس أنا كنت بتابع الشغل مع بابا ونائل وعارفه إننا في موسم توريد الرز.
ردت زهرت: كفايه إتصالك عليا يا هند، طول عمرك صاحبة واجب، تعالى إقعدى جانبى.
بالفعل جلست هند جوار زهرت الناحيه الاخرى.

شعرت سلسبيل بالبغض من الأثنتين
لكن
كانت بين النسوه هدايه، التي نهضت من مجلسها حين رأت دخول هند وإستقبال زهرت لها وتوجهت الى مكان جلوس سلسبيل.
التى وقفت لها بتلقائيه.
وضعت هداية يدها على كتف سلسبيل ونظرت ل زهرت الليله تالت يوم للعزا كفايه كده يا بتى وإرجعى لدارك وچوزك.
مثلت زهرت الدموع بحرقه قائله: أنا طول ما أنا هنا حاسه بنفس بابا جانبى.

تحدثت عطيات ببكاء هي الأخرى: حديت الحچه هدايه صحيح يا زهرت لازمن ترچعى دار چوزك بكفاياكى عاد الحزن في القلب والروح، واللى راح كان غالى، بس بيتك و چوزك لهم حق عليكى عشيه تروحى دارك.
امائت هدايه عينيها ونظرت ل سلسبيل قائله: يلا يا بتى مش جدمتى واچب العزا لعمتك وسلفتك، خلينا نرچع دارنا.

بالفعل هاودت سلسبيل هدايه ومسكت يدها وخرجن من منزل والد زهرت وخلفهن نهله، لكن كادت هدايه أن تتعرقل في حصوه كبيره على الأرض أثناء سيرها، وكادت أن تقع أرضا، لولا أن تمسكت سلسبيل بها، ليس سلسبيل فقط بل يد أخرى مسكت يد
نظرت هدايه لتلك اليد وسرعان ما سحبت يدها قائله: تسلم
رد عليها وعيناه تنظر ل سلسبيل: ألف سلامه عليكى ياحچه هدايه.

ردت هدايه التي لاحظت نظرات نائل ل سلسبيل: تسلم يا نائل، يلا يا سلسبيل الحمد لله ربنا ستر وموقعتش جدام الخلق.
بالفعل سارت سلسبيل جوار هدايه، وخلفهن نهله، لكن مازالت عين نائل تتابع أثر سلسبيل، غير منتبه لتلك الحقوده زهرت التي رأت الموقف صدفه من شباك منزل والداها، ليزداد حقدها على سلسبيل.
بعد وقت في نفس اليوم.

وقفت عطيات تلوم زهرت: مكنش لازمن توجفى وتحضنى هند ناسيه إن هدايه كانت بين الحريم، كان لازمن تعملى حساب لوجود سلسبيل متنسيش إن هند تبجى طليجة قماح.

ردت هند بلا مبالاه: أهو قولتى طليقه، يعنى اللى المفروض كانت تخزى هي سلسبيل لأنها هي اللى جت بعدها، وبعدين هند كانت صاحبتى، وإتصلت عليا عزتنى قبل كده، إنما الملكه سلسبيل إتنازلت وعفرت رجلها بشوية تراب في آخر يوم للعزا، جايه فض مجالس يعنى، ناسيه إنى قبل ما أكون سلفتها، إن بابا يبقى جوز عمتها، كان المفروض تقعد جانبى تاخد عزاه، لكن مين يتكبر، بعد ما بقى لها كلمه وإشتغلت وقماح نفسه إستسلم للامر بسهوله معرفش إزاى بعد ما كان معارض، طبعا لازم يتنازل بعد ما عملوا حركه وسابوا الدار.

ردت عطيات: بلاش تاخدى صف هند على سلسبيل بلاش تكسبى بغض هدايه، هدايه من الأول مكنتش مرحبه بهند، وهند كانت بتعمل معاها مشاكل.
ردت زهرت: نفس ما بتعمل معايا، ناسيه انها وافقت عليا بالغصب بعد إصرار رباح عليا، ماما بلاش تخافى من هدايه، رباح بقى زى الخاتم في صباعى خلاص.
بعد مرور ثلاثة أسابيع.
صباح بشقة سلسبيل
دخلت الى غرفة النوم كعادتها مؤخرا تأخذ ملابس لها من الدولاب وتذهب الى الحمام ترديها...

لكن في ذالك الوقت أثناء دخولها، تفاجئت بوقوف قماح نصف عارى يرتدى ملابسه، تجاهلته كعادتها وتوجهت ناحية الدولاب وفتحت إحدى الضلف وأخرجت ملابس لها.
تحدث قماح: مفيش صباح الخير.
ردت سلسبيل بإفتضاب: صباح الخير، سخرت بداخلها، كم مره سابقا قالت ل قماح صباح الخير وكان يستخسر الرد عليها، هو الآن من يطلب منها قول صباح الخير.

سارت سلسبيل لكن وقع منها أحدى قطع ملابسها، قبل أن تنحنى وتأتى بها، إنحنى قماح وألتقطها، ثم مد يده بها ل سلسبيل...

تعجبت سلسبيل لكن مدت يدها تأخذ منه قطعة الملابس، لكن قماح تعامل بمكر وتمسك بقطعة الملابس وشاغب سلسبيل التي تذمرت وشدت قطعة الملابس من يد قماح، لكن مازال قماح متمسك بالقطعه بشده، مما جعل سلسبيل حين رجعت للخلف كادت تقع، لكن جذبها قماح من خصرها عليه حتى توازن وقوفها، نظرت سلسبيل له وقبل أن تدفعه عنها ضمها قماح قويا بين يديه و إلتقط شفاها بقبله قويه متشوقه لكن ليست عنيفه كاقبلاته السابقه لها، دفعته سلسبيل بيدها سريعا لكن قماح تمسك بها بين يديه، لكن سلسبيل دفعته أقوى وقالت: من فضلك عندى شغل في المقر مش فاضيه لحركاتك الفاضيه دى.

تراخت يدي قماح عن سلسبيل، تسحبت من بين يديه وأخذت من يده قطعة الملابس وغادرت الغرفه بضيق.
بينما تبسم قماح يشعر بزهو هو كان يتشوق لشفاه سلسبيل.

سلسبيل التي خرجت من الغرفه وذهبت الى غرفه أخرى وإرتدت ملابسها، ثم توجهت الى المرآه كى تعدل حجابها، لاحظت إحمرار شفتاها من قبلة قماح، شعرت بضيق قائله بسخريه: حلوه اللعبه الجديده اللى بيلعبها قماح العراب مفكر إنى معرفش بزيارات هند السنهورى له في المقر، شكلها عاوزه توصل الود القديم.
بينما بخارج الغرفه تحدث قماح: سلسبيل إن كنتى خلصتى لبس خلينا ننزل، علشان أنا اللى هوصلك النهارده معايا.

فتحت سلسبيل باب الغرفه قائله: والسواق راح فين.
رد قماح: معرفش الحجه هدايه قالت لى من بالليل أبقى أخدك معايا في عربيتى عشان هي هتحتاج للسواق من بدرى.
تعجبت سلسبيل وقالت: خلاص هروح مع بابا أو عمى.
رد قماح: سلسبيل بلاش إعتراض فاضى، عادى أنك تروحى للمقر معايا في عربيتى.
ردت سلسبيل: فعلا عادى، هعتبرك زى السواق بالظبط، حتى السواق رغاي، إنما إنت صامت.

تبسم قماح لها دون رد، وأشار لها بيده لتسير أمامه وبالفعل سارت وهو خلفها يبتسم.
ظهرا
بشقة همس
جلست هدايه تقرأ الماعوذتين بعد أن وضعت خبيرة التجميل بعض اللمسات البسيطه على وجه همس، أصبحت أجمل بملامح مازالت بريئه.
إنتهت الخبيره، أعطتها هدايه رزمه من المال وغادرت، بينما قالت همس: مش عارفه كان لازمتها أيه الكوافيره دى يا جدتى، كل الحكايه كتب كتاب عالضيق.

تبسمت هدايه قائله: ولو زينة الصبايا لازمن يظهر جمالها الليله، وكارم يشوف جدامه جمر بدر منور، لو بيدى كنت زرغطت وعملتلكم فرح كبير تحلف بيه البلد بحالها.
ردت همس بغصه: فرح، طب كفايه يا جدتى، أنا لو مش إصرار كارم عمرى ما كنت وافقت أتجوزه وأربط حياته بيا بعد اللى حصلى.

ردت هدايه: نصيحه منى يا بتى عارفه اللى مريتى بيه كان صعب وواعر، بس جدامك فرصه جديده إستغليها، بلاش تضيعيها من يدك، ربنا مد في عمرك وعطاكى فرصه تانيه لهدف هو الوحيد اللى يعلمه.
بالمقر
دخلت سلسبيل الى أحدى غرف المقر مع عبد الحميد، تفاجئت بجلوس قماح مع هند يتحدثان
شعرت بنغزه في قلبها لكن سرعان ما نفضت عن رأسها.

تحدث قماح وعيناه تنظر الى سلسبيل: أنا كنت طلبت من الأستاذ عبد الحميد يعملى كشف حساب بتوريدات الحج رجب السنهورى ومدام هند هي المسئوله عن التعامل معانا، ياريت يكون كشف الحساب جاهز.

رد عبد الحميد: كشف الحساب جاهز، سلسبيل عملته وأنا راجعته من وراها وبصراحه مفيهوش أى غلطه، وده الملف اللى فيه كشف الحساب، سواء التوريدات اللى وصلتنا من الحج رجب، وكمان المبالغ اللى دفعناها تحت الحساب قبل كده، وكمان المبلغ المطلوب مننا دفعه، وأنا جايب معايا سلسبيل علشان لو أحتاجت أى توضيح، لأنها هي اللى عملت كشف الحساب ده من البدايه للنهايه فهى أدرى بكل تفاصيل كشف الحساب.

شعر قماح بالغيره من نداء عبد الحميد، ل سلسبيل دون لقب يسبق إسمها
بينما شعرت هند بالكراهيه نحو سلسبيل بسبب مدح عبد الحميد بعملها وليس هذا فقط بل هنالك أقوى من ذالك نظرات إعجاب قماح لها، مازالت عيناه تلمع ببريق خاص حين يرى سلسبيل أمامه.

تحدث عبد الحميد: وجودى هنا مالوش لازمه سلسبيل معاها كل المعلومات الماليه الازمه، وكمان عندى شوية تقفيلات عالحسابات لازم أعملها، خلاص إنتهينا من الموسم ولازم نظبط حسابتنا قبل السنه ما تنتهى.
تحدث قماح: تمام يا أستاذ عبد الحميد، تقدر تروح تشوف باقى أشغالك وتسيب سلسبيل هي توضح لينا كشف الحساب.

غادر عبد الحميد، وبالفعل جلست سلسبيل بالصدفه جوار قماح، بدأت في سرد محتويات كشف الحساب، بالكامل وتوضيحه بمهاره، جعلت قماح يشعر أنه كان مخطئ حين لم يحسب لقوة ورجاحة عقل سلسبيل حساب وحاول طمس شخصيتها.
بعد قليل دخل عليهم بالغرفه النبوى مبتسما، لكن حين وقع بصره على هند إختفت بسمته، وقال: قماح أنا خارج دلوقتي عندى مشوار مهم.
نهضت سلسبيل قائله: عمى كنت محتاجاك في حاجه مهمه.

وضع النبوى يده على كتف سلسبيل قائلا: بعدين باللليل لما أرجع للدار، دلوقتي عندى مشوار مهم، يا أميرتى
ردت سلسبيل ببسمه: تمام لما ترجع المسا.
تبسم النبوى وغادر الغرفه
كذالك قماح آتى له إتصال هاتفى فأعتذر للرد وتجنب بعيد عنهن، لكن كانت عيناه على سلسبيل.

نظرت هند ل سلسبيل بغيره ساحقه قائله: واضح إنك بتخططى الفتره الجايه تاخدى مكانه كبيره بإدارة حسابات العراب، بس يا ترى كشف الحساب الخاص بينا وقع تحت إيدك صدفه ولا بقصد منك.
ردت سلسبيل: أنا مكانتى فعلا كبيره كفايه إنى بنت ناصر العراب وحفيدة الحجه هدايه، وعندى كرامه ومش بجرى وراء شخص رمانى من حياته، بقيت بشوفك كتير، سواء في عزا جوز عمتى وكمان هنا في المقر.

ردت هند بوقاحه: ناقص تشوفينى في دار العراب من تانى.
نهضت سلسبيل وقالت: وماله أنا قولت من البدايه عديمة الكرامه.
فى ذالك الأثناء عاد قماح وقال: خلونا نكمل بقية كشف الحساب.
ردت سلسبيل: انا وضحت النقط المهمه في الكشف واللى فاضل شغل إدارى مش من إختصاصى، عن أذنكم، الأستاذ عبد الحميد بقى يعتمد عليا كتير.
غادرت سلسبيل الغرفه وتركت هند مع قماح.

تحدثت هند: سلسبيل عندها غرور كبير معرفش إنت متحمله إزاى أكيد بسبب إنك بتحبها.
رد قماح بهدوء: ده مش غرور ده ثقه فعلا أنا بحب سلسبيل.
بدار العراب بعد قليل
ردت قدريه على هاتفها
لتسمع من يقول لها: النبوى بيه دخل العماره إياها اللى سبق وقولت عنوانها لحضرتك، بس مش لوحده كان معاه واحد من شكل لبسه أنه مأذون وكمان إتنين تانين.
ردت قدريه: تمام.

أغلقت قدريه الهاتف قائله: مستحيل تتجوز عليا مره تانيه يا نبوى، لو إضطريت أقتل عروستك قدامك.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بشقة همس
بغرفة الصالون
كان يجلس النبوى برفقة المأذون والشهدان ومعهم كارم الذي تختلط بداخله المشاعر، بين فرحه أنه أخيرا همس ستصبح زوجته كما تمنى منذ ان وعى على الحياه، وخوف من القادم بعد أن تبقى همس وحدها معه بمفردهما، يخشى رد فعلها، بسبب ذالك الرهاب حين يقترب منها.
أثناء تفكير كارم دخلت هدايه مبتسمه تلقى عليهم السلام، دخلت من خلفها همس للغرفه، في اللحظه.

سحرته تلك الحوريه الصغيره التي ترتدى رداء أبيض يمزج بين الحرير والشيفون بسيط مطرز ببعض ببعض الأحجار الصغيره الزرقاء، حقا كان لابد لتلك الأحجار الزرقاء بالرداء تحميها من الحسد، من الجيد أنها تضع ذالك النقاب على وجهها حتى لا يرى وجهها أحد
نهض واقفا، هائم، ماذا سيحدث لو رأى وجهها الآن
سيسمعها كل ما قيل في كلمات الغزل، ويقول أنها لا تكفى ولا تعبر عن ما بقلبه الهائم بها.

تبسمت له هدايه جعلته إنتبه على حاله، وتبسم لهن ثم جلس بعد جلوسهن
جلست هدايه وجوارها همس التي يرتجف داخلها بشده بعد دقائق ستصبح بعقد شرعى وقانونى زوجه ل كارم.

عجيب هو القدر كانت سابقا تتهرب منه حين يتقرب منها كان بخيالها صوره أخرى لفارس أحلامها، تبدل ذالك بعد أن عادت مره أخرى للحياه نبض قلبها لآخر غير صورة ذالك الفارس الوهمى التي كانت ترسمها، ما حدث لها بدل كل شئ بحياتها، تجربه قتلت برائتها الطفوليه وأحيتها بشكل آخر أكثر نضوج عن الازم، لكن برهبه تسكن عقلها وقلبها تخشى النظر في الوجوه لا تريد أن ترى شفقه حتى من أقرب الناس إليها.

بعد قليل
أنتهى المأذون من تراتيل الزواج وقام كارم بالأمضاء
من ثم مرر دفتر المأذون نحو همس كى تمضى، يرفع القلم بيده لها.
نظرت همس لذالك الدفتر ثم ل كارم تحدثت بعينيها، : قدامك فرصه قبل ما تربط حياتك بيا أنا مهزومه وموصومه.

تبسم كارم وتحدثت عيناه: أنتى مش مهزومه ليه مفكرتيش في إن ربنا إدالك فرصه تانيه في معركة الحياه، أنتى تاج العفه، اللحظه دى أهم لحظه بعمرى، متعرفيش قد أيه إشتاقت وناجيت ربنا أن تكونى من نصيبى، القدر عطانى منحه تانيه ومش هتنازل عنها، وهترجعى همس اللى كانت بسمتها زى شروق الشمس بعد الغيوم.
مدت هدايه يدها وأخذت الدفتر ووضعته على ساق همس، نظرت همس لها، أمائت هدايه لها بالإمضاء...

إمتثلت همس لما يحدث ومدت يدها أخذت القلم من يد كارم، بيد مرتعشه خطت همس إسمها بالدفتر.
فى تلك اللحظه أطلقت وصيفه الزراغيط المجلجه.
للحظه إنخضت همس لكن تبسمت بعد ذالك.
تبسم المأذون قائلا: مش تستنى إمضاء الشهود الأول.
تبسمت وصيفه وقالت: ده كتب كتاب ست البنات والعرايس أنا جبت الشربات.
شعرت همس بغصه في قلبها، بينما تبسم النبوى قائلا: فعلا همس ست العرايس، وزغرطى يا وصيفه لو بعرف أزرغط كنت زغرطت.

تبسمت همس وهي تنظر للنبوى بإمتنان، بادلها البسمه بحنان وتشجيع.
بينما تفاجئ الجميع حين سمعوا صوت زغروطه مميزه، نظر كارم لها بذهول قائلا: الحجه هدايه بتزرغط في كتب كتابى، لأ دا واضح أن معايا كل الحظ النهارده.
ضمت هدايه همس تحت كتفها وقالت براحبه: إنت معاك زينة الصبايا، هاميس ناصر العراب.
تبسمت همس التي يرتجف قلبها، شعرت هدايه برجفة همس، فضمتها أكثر وقبلت رأسها.
تدمعت عين همس.

بينما نهض المأذون قائلا: مبارك عليكم وبالرفاء والبنين، أعذرونى لابد أن أستأذن عندى عقد قران آخر.
أشارت هدايه ل كارم قائله: فز يا كارم مع حضرة الشيخ وصلوا للمكان اللى رايده.
رغم أن كارم يود البقاء، لكن نهض وخرج مع المأذون، كذالك الاثنين الشهود وتركوا النبوى وهدايه وهمس.

التى آتت همس الصغيره لها وكشف ذالك الوشاح عن وجهها وهمهمت ببعض الكلمات تهنى همس، تبسمت لها همس وقبلت وجنتيها، بينما تبسم النبوى قائلا: هو الشربات خلص ولا أيه يا وصيفه عاوز كوبايه تانيه.
تبسمت وصيفه قائله: لاه يا نبوى بيه، في شربات كتير، في المطبخ هروح أچيبلك كوبايه تانيه، تؤمرينى بحاجه يا حچه هدايه.

تبسمت هدايه قائله: ميؤمرش عليكى ظالم يا وصيفه كتير خيرك، چميلك على راسى، يا بت الأصول، كفايه راعيتى الأمانه وصونتى السر الفتره اللى فاتت.
تبسمت وصيفه قائله: لازمته أيه الكلام ده يا حچه هدايه، خيركم سابج عليا، غير كتر خيره النبوى بيه كفايه إنه خد همس بت بتى لدكتور وأهو ربنا چاب على يده نتيجه، همس بدأت تچمع بعض حروف الكلام، ومع الوجت يمكن تتحدت زينا.

تبسمت همس قائله: إنشاء الله، أكتر حاجه هفتقدها وأنا خارج مصر هي همس إتعودت على اللعب معاها وكمان بنتشارك الشيكولاته والبونبونى مع بعض.
تبسمت وصيفه بحب قائله: ربنا يرزجك الذريه الصالحه أنتى وكارم بيه ويكونوا كيف جلوبكم الصافيه.
تنهدت همس بغصه قائله: إنشاء الله.
تبسمت وصيفه قائله: هروح أچيب الشربات وأرچع.

تبسم النبوى وهو ينظر ل همس قائلا: فرحتى النهارده ملهاش حدود، بقيت متوكل بكتب كتاب إتنين من بنات العراب، لأ والأتنين بهاديهم لاتنين من ولادى.
تبسمت همس قائله: كده مش ناقص غير هدى، بس دى شكل نصيبها هيبقى من بره العراب.
تبسم النبوى وقال: حتى لو نصيبها من بره العراب، أنا برضوا اللى هتوكل ليها، والحچه هدايه هي اللى هتساعد في تزينها لعريسها كيف ما عملت معاكى إنتى وسلسبيل.

تبسمت همس قائله: وسلسبيل الحمل عامل معاها أيه، بطنها بانت ولا لسه.
تبسمت هدايه قائله: لاه لسه هو إكده حبل البكريه مش بيظهر غير متأخر، غير إنها حبله في صبى، والحبله في الصبى بتبجى بطنها مش كبيره، زى البنيه.
تبسمت همس قائله: أيه اللى خلاكى متأكده كده يا جدتى إن همس حامل في ولد، مش يمكن بنت، وبعدين سلسبيل أساسا رفيعه وطويله وممكن الحمل ميظهرش عليها بسرعه.
تبسم النبوى يقول: الحچه هدايه عمر توقعه ما خاب.

تبسمت هدايه، بينما في نفس الوقت دخلت وصيفه بكوب الشربات، أخذه النبوى، لكن دون إنتباه منه، سقط جزء كبير منه فوق ملابسه.
تحدثت وصيفه: خير إنشاء الله
قالت هدايه: جوم يا ولدى أجلع البدله و الجميص، خلى وصيفه تنضفهم لك.
خلع النبوى الجاكيت و قميصه وبقي بفانله داخليه بنصف كم وأعطى ملابسه ل وصيفه أخذتهم وخرجت، لكن لسوء الحظ في نفس الوقت رن جرس باب الشقه.
ذهبت وصيفه وقامت بفتح الباب.

لتلك التي حين رأت ملابس النبوى على يدها لبستها كل الشياطين.
جذبت الملابس من على يدها بتعسف قائله: هو المأذون لحق يكتب الكتاب ولا أيه أنا چيت متأخره.
ردت وصيفه بتعجب: الست قدريه.
ردت قدريه بتعالى: أيوا ستك قدريه، أيه النبوى ضاق بيه الحال وهيرمرم على واحده كانت بتجى الدار تبع بضاعتها البايره، خلاص النسوان خلصم مبقاش غيرك يا بياعة الزبده.
ردت وصيفه: مش فاهمه تجصدى ايه يا ست قدريه...

علت قدريه صوتها، وبدأت بسب وصيفه ببذائه.
فى ذالك الوقت وصل صوت قدريه الى غرفة الصالون
وسمعته همس، التي إرتعبت أوصالها، وقامت بغطاء وجهها ليس هذا فقط بل بدأت تبكى وترتعش وتهزى بخوف، ونهضت من جوار هدايه، وأصبحت مثل المجانين
تهزى بخوف ورعب، كل ما تقوله: مش عاوزه حد يشوفى
أنا مش خاطيه، مش خاطيه وتسيل دموعها.

إرتعبت هدايه هي الاخرى لكن على حالة همس التي تبدلت حين سمعت صوت قدريه، كذالك النبوى الذي تعجب حين رأى حالة همس، همس لم تشفى بالكامل، ها هي من أول مواجهه غير مباشره، إرتعبت
رغم ذالك خرج النبوى من غرفة الصالون وأغلق خلفه الباب.

نظر ل قدريه التي تتهجم على وصيفه بالسب والحديث البذئ، بل وكادت أن تتهجم عليها بالضرب، لكن توقفت وإرتجت من صوت النبوى الحازم: قدريه أيه اللى جابك هنا وعرفتى العنوان ده إزاى، ممشيه ورايا اللى يراجبونى إياك.
ردت قدريه المرتجفه بتعسف: راچلى، بيعمل أيه في شجه مفروشه في البندر، لاه وطالعلى كمان بالفانله، يظهر جطعت عليكم الخلوه.

صفعه قويه على خد قدريه، أفقدتها صوابها، نظرت للنبوى بذهول لكن قبل أن تتحدث، جذب النبوى قميصه وأرتداه وقام بجذب قدريه من يدها قائلا: حسابنا مش إهنه، حسابك واعر.
تهكمت قدريه قائله: حسابى واعر ليه، فيها ايه الخدامه دى عشان تتجوزها عليا ولا لافت عليك ميتى، ما أنت جلبك حنين، زمان لافت عليك الاغريقيه اللى كانت جايه مصر تستلقط راچل، ودلوق بياعة الزبده اللى كنت بشحتها خلجاتى الجديمه.

رد النبوى: حسابك كبر يا قدريه جدامى من سكات، وكلمه زياده هتكونى...
قاطع حديثه دخول كارم الى الشقه، وتعجب بل وذهل حين رأى والداته، وشعر بتوجس، وقال: ماما
نظرت له قدريه بذهول قائله بسخريه: چاى إهنه ليه، چاى تشهد على كتب كتاب أبوك من واحده كنت بتزكى عليها بخلجاتى الجديمه.
كانت وصيفه تبكى من كم الاهانات التي نالتها من قدريه، لكن كانت صامته،.

نظرت قدريه لبكاء وصيفه قائله: ساكته ليه و بتبكى على أيه، أتفاجئتى لما عرفتك مجامك، واحده غيرك مش تبكى دى تسم نفسيها، لما تبجى في سنك ده وتلوفى على راچل متچوز وعنده شباب، بس العيب مش عليكى، العيب على اللى بيريل عالنسوان، لاه وولده زيه وبيساعده، عقله راح منه من يوم الخاطيه ما جتلت حالها، قالت هذا وصفعت كارم على وجهه.
تلقى كارم الصفعه بصمت مذهول من وقاحة ودنائة والداته.

بينما صفعه قويه من النبوى لها وجذب يدها بقوه وخرج من الشقه وأغلق خلفه الباب بقوه.
نظر كارم ل وصيفه قائلا: في أيه اللى حصل وماما جت هنا إزاى؟
لم ترد وصيفه ومازالت تبكى.
تحدث كارم: همس...
أشارت له وصيفه على باب غرفة الصالون...
ذهب إليها سريعا وفتح الباب.

نظر بذهول، لتلك التي ترقد على الارض تجلس القرفصاء تضم ساقيها لصدرها، تبكى وترتعش وتهزى، تكاد تصرخ، لكن تكمم فمها بيديها، خشية أن تسمعها قدريه ويفتضح أمر أنها مازالت تعيش، سمعت كل حديث قدريه القذر في حقها، قدريه أعادتها لنقطة الصفر التي ظنت أنها تخطتها، عاد لها الرهاب من أى أحد يقترب منها، حتى هدايه نفسها حين إقتربت منها كى تضمها، عادت همس تزحف للخلف، تنظر لها بخوف، لم تستسلم هدايه وجلست لجوارها وضمتها بقوه، رغم ممانعة همس، لكن قدريه أحتوتها بين يدها ونظرت ل كارم قائله: إتصل بالدكتوره اللى بتعالج همس، وجول لها عالعنوان خليها تچى.

إمتثل كارم لقول هدايه وقام بالإتصال على الطبيبه، ثم أغلق الهاتف، يتقطع نياط قلبه وهو يرى همس بكل ذالك الضعف والهزيان كلماتها كانت تشق قلب كارم، تلك الجمله التي قالتها سابقا أنا مش خاطيه وإزداد عليها كلمة أنا مكنش لازم أعيش، موتى كان راحه ليه.

كاد كارم أن يقترب منها، لكن صرخت همس بقوه بنهر تعود أمامها صوره واحده هذان الوغدان اللذان إغتصباها، عقلها يود الإستسلام لتلك الغيبوبه وتفصل عن الوجود، لكن إرادتها ضعيفه.
ظلت هكذا لوقت الى أن آتت الطبيبه، حين أقتربت من همس صرخت تقول: إبعدوا عنى، سيبونى أنا ليه مموتش كنت إرتاحت.
ردت هدايه التي تحتضنها بدموع: وحدى الله يا بتى، بلاش تكفرى، منين جالك إن الموت راحه، خلى الدكتوره تساعدك.

بصعوبه تمكنت الدكتوره من حقن همس بأحدى المهدئات جعلتها تسترخى و تنام.
حملها كارم وأدخلها الى غرفة نومها ثم عاد للطبيه مره أخرى
تحدثت الطبيبه بحزم قائله: أيه اللى حصل وصل همس للحاله دى، دى إنتكاسه لها، آخر جلسه لينا مع بعض قالتلى إنها هتسافر مع إبن عمها بعد ما يكتبوا كتابهم، وكنت حسيت إنها بدأت تعود لها الثقه شويه في اللى حواليها.
ردت هدايه وسىردت لها جزء بسيط مما حدث عن سماعها لصوت سباب زوجة عمها.

تنهدت الطبيبه بغضب قائله: سبق والسيد نبوى سألنى عن حالة همس وأنه عاوز يعرف باباها ومامتها إنها لسه عايشه، وقولت له بلاش إستعجال، لأن همس لسه مقدرتش تتخطى اللى حصلها كان صعب، أنا عرفت انكم عرفتم ان اللى حصلها كان غصب عنها، بس هي جواها إحساس بالضعف قوى لأن في العاده اللى بتتعرض لحادث إغتصاب، ممكن تحاول المقاومه بأيدها حتى لو مقاومه ضعيفه منها، بس همس حالتها مختلفه، هي كان مشلول حركتها جسمها كان شبه متخدر، وده اللى سهل على الأوغاد اللى أغتصبوها إنهم ميتركوش أثار قويه على جسمها كانت شبه كدمات، اللى حصل لهمس كنت متوقعه حدوث جزء منه وقت ما أنت أتعرفت عليها بالكافيه، بس يمكن وقتها وجودها في مكان عام وسط الناس خفف شويه من حدة الموقف، وكمان في سبب أهم، همس عندها ثقه فيك بس الحذر والرهبه من أى حد يقرب منها هو اللى بيخليها تتراجع، بدليل لما طلبتها للجواز في البدايه رفضت وفضلت تسافر للخارج وتبعد عن هنا في دماغها إنك ممكن تنساها بسهوله بعدها، بس لما أصريت على طلبك وحطيتها في إختيار سلمت للأسهل بالنسبه لها إنها تسافر معاك، بس محدش يعرف أنها لسه عايشه.

تحدث كارم: طب وحالتها هترجع تانى زى الاول ولا أيه اللى هيحصل.
ردت الطبيبه: لأ طبعا مش هترجع بنفس درجة الأول، هي هيستمر معاها الرهبه لوقت.
رد كارم: المفروض أننا كنا بعد كتب الكتاب هنسافر للقاهره، لأن ميعاد الطياره الساعه تسعه الصبح، كنت عامل حسابى نبات في أوتيل في القاهره.

ردت الطبيبه: عادى الحقنه اللى خدتها هتنيمها للصبح، وممكن تصحى هاديه، وكمان بعدها عن هنا أفضل بعد اللى حصل، ممكن تحس بأمان أكتر من هنا.
تبسم كارم للطبيه.
بينما عاودت الطبيبه الحديث: أنا ليا زميله طبيبه نفسيه عايشه مع جوزها في الامارات وتواصلت معاها وعطتيها تقرير مفصل عن حالة همس وكمان همس تواصلت معاها هاتفيا ومعاها عنوان الدكتوره في الأمارات.

تبسمت هدايه قائله: عندى إحساس إن ربنا هياخد بيد همس وترچع من تانى لينا وتعود زى ما كانت كيف شروق السمس.
تبسم كارم بأمل.
غادرت الطبيبه
تحدثت هدايه: زى الدكتوره ما جالت يا كارم، يمكن سفر همس دلوك يكون في صالحها وتعود من تانى لهنا بإرادتها تواجه خوفها، دلوك خلينى أبوسها وبعدها خدها يا ولدى وسافروا يبلغكم السلامه.

رد كارم وهو ينحنى على يد هدايه: إدعى لينا كتير يا جدتى، أنا محدش من العيله كان يعرف إنى هسافر غير حضرتك وبابا، وقولت ل بابا هو يبلغ ماما والعيله بعد ما أكون سافرت، عشان ممكن ماما كانت هتحاول تقنعنى إنى مسافرش، بس معرفش أزاى عرفت بالشقه دى وجت لهنا وأتكلمت بالطريقه الفظه دى، بعتذر ليكى يا ست وصيفه.

ردت وصيفه التي تشعر بمهانة قدريه لها، لكن هدايه جبرت بخاطرها ببعض الكلمات كذالك كارم الآن: إعتذارك على راسى يا أستاذ كارم إنتى مغلطتش في حجى، ربنا يسعدك أنت همس وأبجوا أفتكرونى من فتره للتانيه بمكالمة تلفون.
تبسم كارم لها يومئ رأسه بقبول ثم نظر لهدايه قائلا: أنا مش عارف أيه اللى بابا هيعمله مع ماما، بس بتمنى ربنا يهدى بينهم، وأرجوكى يا جدتى حاولى تهدى بينهم، بابا بيسمع لكلامك.

ردت هدايه: سافر وأنت همس وإطمن يا ولدى اللى فيه الخير هو اللى هيحصل بأذن الله.
بالمقر.
أتى المساء
إنتهى يوم العمل.
بمكتب قماح.

نظر الى ذالك الحاسوب الذي أمامه يتابع عبر تلك الكاميرات الموجوده بالمكتب التي تعمل به سلسبيل ومجموعه من المحاسبين، تبسم وهو يراها منهمكه بالعمل، سلسبيل لديها قوة إراده أستهون برضوخها سابقا له لكن ها هي تمردت عليه لكن شعر بغيره حين رأى وقوف أحد زملائها بالمكتب جوارها يبدوا أنه يقوم ببعض التوجيهات لها، تضايق من قربه منها، ود الذهاب الى المكتب وأخذها بعيدا، بالفعل نهض وذهب الى تلك الغرفه، ودخل مباشرة.

تبسم له العاملين بالمكتب والبعض منهم نهض يرحب به بحفاوه، بينما هو عيناه على تلك الجالسه بلا مبالاه.
تحدث أحد الموظفين: نورت المكتب يا قماح بيه أى خدمه.
رد قماح: متشكر بس كنت جاي آخد مدام سلسبيل وقت الشغل خلاص إنتهى.

تبسم له قائلا: فعلا المفروض وقت الشغل إنتهى، بس مشاء الله مدام سلسبيل عندها نشاط غير عادى، وفضلت تساعدنا في تخليص شوية حسابات خاصه بالتجار اللى وردوا لينا في الفتره اللى فاتت، رغم إن أستاذ عبد الحميد قالنا إنها حامل ومش لازم نجهدها، مع ذالك هي أصرت تساعدنا.
رغم شعور قماح بالغيره من حديث ذالك الموظف وهو يمدح في سلسبيل لكن رسم بسمه وقال: فعلا مدام سلسبيل حامل ومش لازم نجهدها كفايه كده النهارده.

نظرت له سلسبيل وفكرت في معارضته أمام الموظفين، لكن دخول والدها الى المكتب جهلها تصمت وترسم بسمه حين قال: مش كفايه إكده يا سلسبيل، أنتى مالكيش الأجهاد.
تبسمت سلسبيل له ونهضت قائله: تمام، اللى مخلصش النهارده أخلصه بكره رغم إنى مش حاسه بأى إجهاد
لملمت سلسبيل بعض محتوياتها الخاصه بها ووضعتها بحقيبة يدها، وتوجهت نحو وقوف والداها، لتسير معه وخلفهم كان قماح، يشعر بالغضب من تجاهل سلسبيل المتعمد له.

توقف ناصر أمام المقر قائلا: قماح خد معاك سلسبيل للدار.
تحدثت سلسبيل بمعارضه: لأ هروح معاك يا بابا.
رد ناصر: مش هينفع عندى مشوار مهم قبل ما أرجع للدار.
إمتثلت سلسبيل لقول والداها الذي تبسم ل قماح، رد قماح عليه ببسمه هو الآخر، بينما سلسبيل تضايقت من ذالك، كيف لوالدها أن يثق في قماح بعد أن قام بإتهامه وجعلها تستمر في ذالك الزواج بمساومه منه، لو كان بودها لانهت ذالك الزواج من ذالك العنجهي.

بعد قليل بسيارة قماح، كان يقود السياره ببطئ
شعرت سلسبيل بذالك وقالت له: إنت ليه بتسوق ببطئ كده.
رد قماح: مش بسوق ببطئ ولا حاجه هي دى سرعة العربيه في العاده.
نظرت له سلسبيل: عربيه أحدث موديل وماركه عاليه، وبتمشى بالبطئ ده، قماح بلاش إستعباط، وسوق بسرعة شويه.
تبسم قماح قائلا: وراكى أيه في الدار مستعجله علشانه من شويه في المكتب مكنتيش عاوزه تقومى، وتكملى شغل.

تنهدت سلسبيل قائله: حسيت بتعب فجأه، من فضلك زود سرعة العربيه.
رد قماح: متنسيش إنك حامل والسرعه العاليه مش كويسه علشانك بسبب المطبات.
ردت سلسبيل: قماح بلاش طريقتك دى عاوزه أروح الدار، حاسه بإرهاق.
تبسم قماح يقول بمكر: طريقه أيه، مش فاهم قصدك.

ردت سلسبيل: طريقتك المتحكمه، دايما في اللى حواليك قولتلك إنك مش هتفرض شئ عليا بعد كده، ياريت تسوق بسرعه شويه ومتخافش، صحيح أنا حامل بس شويه سرعه مش هتأثر عليا، وبسبب الحمل ده هو اللى مانعنى أجى المقر بعربيتى اللى أشتراهالى عمى، وبحتاج للسواق، بس شكلى بعد كده هاجى بعربيتى.
نظر قماح لشبابيك السياره و فجأه توقف.

تعجبت سلسبيل من ذالك، لكن قبل أن تستعلم عن سبب وقوفه، تفاجئت به يجذبها وبلا أنتظار قبل شفاها قبله متشوقه بها بعض الحده قليلا.

تفاجئت سلسبيل بذالك للحظه فقدت الإدراك من المفاجأه، لكن وعت على حالها وقامت بدفعه بيديها تبعده عنها، بالفعل إبتعد حين شعر بحاجتها للتنفس، تبسم وهو ينظر لوجه سلسبيل المتهجم، وقبل أن تتحدث عاد يقود السياره لكن سرع في القياده قليلا، بينما سلسبيل إلتقطت انفاسها قائله: قولتلك قبل كده متقربش منى وإن كان جوازنا مازال قائم فهو بحدود وأولها أن جوازنا مجرد منظر مش أكتر.

رد قماح بإستفزاز: مفيش حاجه إسمها جوازنا منظر، سلسبيل أنا لغاية دلوقتي متحكم في نفسى ومستحمل عنادك، وإن كنت إتنازلت وقبلت إنك تشتغلى فده بمزاجى مش أكتر.
تهكمت سلسبيل ساخره دون رد
نظر قماح لها وتبسم وقال: بس بصراحه تحديكى وإنك تحاولى تثبتى نفسك في شغل المحاسبه مكنش مفاجئ ليا، بس اللى إتفاجئت بيه معاملتك البسيطه مع الموظفين.

نظرت له سلسبيل قائله: أيه كنتى مفكرني زى هند السنهورى، هتفشخر بأسم العراب على الموظفين.
رد قماح: واضح أن غرورك مش بيظهر لحد غيرى يا نبع المايه.

ردت سلسبيل: مش غرور ده كرامتى اللى أنت دهستها من أول جوازنا، وبعدين ميهمنيش تقول عليا مغروره، واضح إن الغرور صفه في نسل العراب، سواء كان بنت أو ولد، بس بستغرب واحده زى هند المفروض أنها طليقتك أنا لو مكانها مكنتش هتعامل معاك نهائى حتى لو إضطريت كان ممكن تخلى أخوها أو باباها اللى يتعاملوا معاك أو إنى أبيع بنص سعر السوق أكرملى، بس واضح إنك غالى عندها، عالعموم ميهمنيش هي واحده معندهاش كرامه مش جديده عليها.

تبسم قماح وقال: أول درس أنا أتعلمته، البيزنيس مفهوش مشاعر، وده درس ليكى أنتى كمان.
ردت سلسبيل بتهكم: ، إنت معندكش مشاعر لا بيزنيس ولا في غيره، وفي فرق بين المشاعر والكرامه، بس شكرا إنك عرفتنى الدرس ده، ياريت تسرع السرعه شويه، الطريق تقريبا شبه فاضى.

بالفعل زود قماح من سرعة السياره، بعد أن شعر براحه، في الحديث مع سلسبيل رغم ردودها عليه المقتضبه لكن لأول مره يتجذبان الحديث بتلك الطريقه، بطريقة المجادله.
وصلا الى دار العراب
ودخلا الى المنزل سويا.
ليسمع الإثنان أصوات النبوى وقدريه العاليه. ليتوجه الأثنان الى مكان الصوت. ليقف الأثنان مذهولان مما سمعوه.
بينما قبل قليل.
دخل النبوى ب قدريه الى دار العراب.

تحدث قائلا: آخر شئ كنت أتوقعه منك إنك تراقبينى وصل ببكى الجنان للدرجه دى.
ردت قدريه: إنت السبب في جنانى جوازتك عليا قبل كده بالاغريقيه، والنهارده كمان تتجوز عليا واحده مستعنهاش خدامه للى في رجلى، ولأ واضح إنك طويت كمان كارم تحت جناحك ويمكن هو الشاهد على جوازك من بياعة الزبده، ما هو عقله طار من يوم ما الخاطيه همس جتلت نفسها جدامنا.

نظر النبوى ل نهله التي آتت ودموع فرت من عينيها وقالت بدفاع: كلنا سمعنا تسجيل باللى حصل لهمس وهمس عند ربنا بلاش تجيبى سيرتها بوصمه هي بريئه منها.
تهكمت قدريه قائله: مفكره إنى صدقت اللعبه ولا أيه، الشيخه سلسبيل المكشوف عنها الحجاب، أكيد تسجيل متفبرك، وده ميهمنيش.
رد النبوى الذي يحاول أن يتمالك غضبه حتى لا يخطئ: وأيه اللى يهمك يا قدريه.

ردت قدريه: يهمنى نفسى، وكرامتي اللى إنت هدرتها من سنين يوم ما دخلت عليا بالأغريقيه وجولت مرتى، من غير ما تعمل حساب لشعورى وجتها، چبت خواجايه إتعرفت عليها في الشارع الله أعلم عشجت كم راچل جبلك.
تعصب النبوى قائلا: كارولين كانت شريفه وعفيفه ومكنش في حياتها أى راجل قبلى يا قدريه.
تهكمت قدريه قائله: بأمارة أيه أمها اللى الكاس مبيفارقش إيدها، ولا أخوها الجمارتى.

نظر النبوى لها متعجبا يقول: وعرفتى المعلومات دى منين.
إرتبكت قدريه قائله بتتويه: سمعتها مره بتتكلم عنهم، غير الفلوس اللى كنت بتبعتها لهم عشان يسمحوا لك تشوف قماح.
إقترب النبوى وأمسك قدريه من عضدها وقال بإتهام: كدابه، كارولين من يوم ما أتجوزتها نسيت أهلها في اليونان، أنتى اللى بلغتى أمها وأخوها بموتها ويمكن كمان أنتى اللى ساعدتيهم عشان ياخدوا قماح.

ردت قدريه: وأنا كنت أعرفهم منين ولا اعرف حتى لغوتهم، أنا كنت بفسر كلام كارولين العربى المكسر بالعافيه، وبعدين إنت بتتهمنى عشان تدارى خزوتك.
رد النبوى: هخزى من أيه، أنا راجل ومن حقى أتجوز مره واتنين وتلاته وأربعه كمان، وأنتى كل اللى عليكى تتحملى وتسكتى.
ردت قدريه بثوران: ليه كنت موصومه ولا خاطيه زى بنت أخوك، ولا الأغريقيه اللى أتجوزتها زمان.

فلت لجام النبوى، وقال: بنت أخويا وكارولين، أشرف وقلوبهم أنضف من قلبك يا قدريه، أنا بندم أنى في يوم رجعتك لعصمتى، إنت طالق يا قدريه.
إخترقت تلك الكلمه
آذان كل من قماح وسلسبيل اللذين دخلوا، كذالك زهرت التي آتت بسبب الصوت العالى، ونهله الباكيه بسبب ذكر قدريه ل همس بكل ذالك السوء.

بينما إشتعل غضب وغليل قدريه التي كأنها أخذت رصاصه برأسها تغيب عقلها وأصبحت تهزى بجنون تسب وتلعن تقذف كل شئ أمامها وتركله بقدميها بقوه.

حتى أنها توجهت ناحية سلسبيل بغليل وهي تنظر الى بطنها، وكورت يدها بقوه وكادت تضربها في بطنها، لولا أن جذبها قماح من أمامها لتصبح بحضنه، لكن نالت سلسبيل جزء من الضربه بمعصم يدها، تألمت سلسبيل بآه قويه، من قوة تلك الضربه، لكن من الجيد أنها أخذت الضربه بمعصم يدها، ولو كانت تمكنت الضربه من بطنها لكان لها آلم وتآثير أقوى، وأذت جنينها، عاودت قدريه نفس الضربه، لكن هذه المره تلقتها يد قماح، بعد أن جذب سلسبيل لتبقى خلفه.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
حين دخلت هدايه الى الدار تسمعت لتلك الأصوات العاليه، توجهت الى مكان الأصوات، نظرت بتعجب لما يحدث من هياج قدريه وقالت بإستفسار متعجبه: في أيه اللى بيحصل إهنه، ليه بترعجى إكده كيف التور الهايچ يا قدريه.

ردت قدريه بصفاقه ووقاحه: الحربايه كبيره الدار أخيرا شرفت كنتى فين طول اليوم بدبرى لأيه، ولا يمكن كنتى مع إبنك عند العروسه الچديده ومش بعيد تكونى إنتى اللى كنتى مرسال الوصل بينهم حربايه طول عمرك بتكرهينى. من فتره كل يوم والتانى تاخدى نفسك وتغورى من الدار.
غضب النبوى وكاد أن يضرب قدريه، لكن قالت هدايه بقوه ونهي: نبوى.
إمتلك النبوى غضبه بصعوبه.

بينما قالت هدايه: أنا عمرى ما كرهتك يا قدريه إنتى اللى قلبك كان حقود، كنتى عاوزه تاخدى السيطره وتتمريسى عالدار كنتى تجدرى تاخديهم بالراحه بس إنتى إتكبرتى وفكرتى إن الوقاحه وجلة الأدب واللسان الزفر هما اللى هيخلوكى كبيرة الدار، ربنا لما يكره بنى آدم يسلط عليه عقله يخليه يفكر إن بالكبر والقلب الحقود هيوصل لمبتغاه.

سخرت قدريه قائله: الحجه هدايه بتجول حكم، كنتى عاوزانى خدامه كيف نهله، ولا ألعبان كيف الأغريقيه اللى ضحكت على ولدك وباركتى چوازها منيه.
بينما النبوى قائلا: ياريتك كنتى زى واحده منيهم يمكن مكناش وصلنا للحال ده، كفايه يا قدريه معدش ليكى مكان إهنه في دار العراب.
فى ذالك الوقت دخل ناصر متعجب من حديث
أخيه بعد سماعه لحديث قدريه السافر، وقال بنفور: في أيه حصل عاد، إهنه، صوتك واصل الشارع يا قدريه.

ردت قدريه: جاي منين إنت كمان، يمكن كنت الشاهد التانى، على چواز أخوك الشاهد الأول ولدى وإنت الشاهد التانى
تعجب ناصر من حديث قدريه، أيقن أن قدريه تهلوس من جمرة قلبها الحاقد.
بينما زهرت تتضارب بداخلها المشاعر بين فرح وبعض الحزن على حال عمتها لكن المسيطر عليها الفرح عمتها لم تساندها سابقا، بل أرادت زوجه أخرى غيرها لكنها إمتثلت بسبب ضغط رباح، كذالك إنشغالها دائما بالتخطيط لأخذ مكان هدايه.

وتسيطر على دار العراب، عمتها فشلت فيما أردات أن تصل إليه ذات يوم، تسحبت بهدوء وتركت المكان، الى أن خرجت الى حديقة المنزل، تنفست بعض الهواء، وفكرت أتهاتف رباح وتقول له على ما حدث التي لا تفهم منه شئ سوا طلاق أبيه وأقوال أمه الغير مفهومه منها سوا أن النبوى تزوج بأخرى، وهو أنكر ذالك، فكرت حتى إن آتى رباح ماذا سيفعل، لا داعى لذالك، في أثناء ذالك صدح الهاتف بيدها برنين، للحظه أنخضت لكن تبسمت حين رأت إسم من يهاتفها على شاشة الهاتف.

بالعوده للداخل، رد ناصر بعدم فهم: شاهد على جواز مين؟ مين اللى إتجوز! مش فاهم حاچه، أنا كنت مع تاجر بنتعامل معاه.
تهكمت قدريه وقالت بسواد: ما أنت دايما متأخر حتى في خاطية بتك...
قاطعتها هدايه قائله بحسم وقوه: همس مش خاطيه يا قدريه وإلزمى حدك، وأقفلى خاشمك، خاشمك ده اللى ربنا سايجه يكره فيكى خلقه، كفياكى عاد إكده.
نظرت قدريه لها بغلول.

بينما قال النبوى بإنهزام: كل حقوقك هتوصلك لحد بيت أخوكى يا قدريه، معدش ليكى مكان هنا، مهما تجولى مش هيبجى أسوء من اللى جولتيه قبل إكده.
بغلول وحقد يهلك قلبها قبل الآخرين غادرت قدريه المنزل.
فى نفس اللحظه، تحدث ناصر قائلا: مش فاهم أيه اللى حصل، ومين اللى إتجوز.
نظر النبوى ل هدايه وقال: اللى حصل كان لازم يخصل من زمان قدريه كان لازم تطلع من حياتى، بس القدر.
رد ناصر: طب ومين اللى إتجوز.

رد النبوى وهو ينظر ل قدريه: كان كتب بنت واحد عزيز عليا، وكفايه اسئله لحد إكده، أنا عندى صداع هطلع أرتاح.

تعجب ناصر، وشغل عقله تبادل النظرات بين النبوى ووالداته، لكن تحدثت نهله وهي تقترب من سلسبيل، وكشفت معصم يدها، وجدته به أثر قوى لضربة قدريه لها، نظرت ل قماح وقالت: مش عارفه قدريه ليه مغلوله من بناتى، بتعايرنى بواحده والتانيه كانت عاوزه تسجطها كيف ما كانت عملت فيا زمان وأنا حبله في سلسبيل رفصتنى برچلها في بطنى وجتها، وربنا نجانى.
تعجبت هدايه ونظرت ليد سلسبيل ثم نظرت ل قماح وتبسمت.

بعد قليل، بالغرفه التي كان يشارك النبوى فيها گارولين...
دخلت هدايه، وجدته يجلس على مقعد جوار الفراش منكب برأسه على الفراش، يحمل بين يديه صوره يضمها لصدره، وضعت يدها على كتفه، قائله: عارفه إنى ظلمتك يا ولدى وحملتك فوق طاجتك كتير، بس إنت إبنى البكرى وكنت سندى من بعد أبوك.

رفع النبوى رأسه ونظر لهدايه ومسك يدها التي كانت فوق كتفه وقربها من فمه وقبلها قائلا: إنتى مظلمتنيش يا أمى، ده كان قدرى، ومكنش بيدى، وكان لازم أتحمله، قدريه يعلم ربنا أنا كنت بحاول معاها كتير، ترجع عن السواد اللى في قلبها، بس هي إستسلمت له، أنا كنت عارف إنها هي السبب في موت كارولين، ومع ذالك والست عليها عشان ولادى التانين ميتربوش بعيد عنى وتسجى في جلوبهم السواد والغل اللى سجته ل رباح.

وبجيت متوكد خلاص إنها كانت السبب في بعد قماح كمان عننا لفتره معرفش أيه اللى حصله فيها خلاه بالقسوه دى، ويقسى على الوحيده اللى قلبه دق ليها، كنت شايف نظراته ل سلسبيل من وجت ما رچع، كنت مستنى لحظة ما يجولى أنا بحب سلسبيل، ورايد أتجوزها، لما جه وجالى أنا ناويت أتجوز أول مره كنت حاسس هيقولى على سلسبيل، بس وجتها خيب ظنى، وجولت يمكن زى ما جال وجتها زميلته في الچامعه وقلبه حبها، بس بعد فتره صغيره، إنفصل عنها، حتى هند لما شافها وهي بتشتغل مع أبوها لفتت نظره وطلب منى أطلبها له، كنت زعلان، بس من جوايا جولت يمكن خير، ل سلسبيل إنها متبجاش من نصيبه، بس دى كمان متحملش وطلجها، بس لما جه رجب ونائل عشان يطلبوا سلسبيل، هو إتهز وعرف إنه مش هيقدر يشوف سلسبيل مع حد غيره، يمكن مكنش متوقع إن حد يقدر يقرب ويطلبها للجواز، أو كان بيكابر قلبه، بس لما حس إن سلسبيل هتبعد عن عينيه مقدرش يتحمل، بس بعد كده عمل أيه مجدرش يحافظ على سلسبيل، كان نفسى يبجى زى كارم ويحارب عشان يوصل لجلبها، بس هو إستسهل العنف معاها، بس النهارده لما وجف جدام قدريه وحمى سلسبيل منها قد ما كنت حزين من كلام قدريه فرحت إن قماح ظهر حبه ل سلسبيل وخوفه عليها.

ردت هدايه: سلسبيل وقماح راچل ومرته والراچل ومرته ياما بيحصل بيناتهم، وفي الأول وفي الآخر بيرچعوا لبعض، ياولدى ربك هو اللى بيوفج الجلوب، كان من يصدج إن كارولين تچى لإهنه رحلة سياحه وتجابلها وتعشجها وتعشجك، صحيح كان القدر له حكم تانى، بس ربنا خلى من كارولين قماح ذكرى، وكمان كارم مخدش طباع قدريه الغلاويه، وحارب عشان يفوز ب همس، وعندى يقين إنه هيرجعها من تانى همس الجديمه.

رغم غصة قلب النبوى لكن تبسم وقال: حصل أيه بعد ما أنا مشيت من الشجه.
سىردت هدايه له ما حدث.
تنهد النبوى قائلا: أنا كنت فكرت همس بدأت تتخطى حاجز الخوف، مش عارف حياتها مع كارم في بلد غريبه هيبحى شكلها أيه مع حالة الخوف اللى عندها دى.
ردت هدايه: هتبجى زينه وبكره تشوف، بس إنت زيح الهم عن جلبك، كل أمر ربنا خير.

تبسم النبوى وقال: إنشاء الله خير، يمكن خروج قدريه من حياتى إتأخر كتير، كان الفضل ليكى إنى بقدر أتحكم في نفسى عشان ولادى ميبعدوش ويتربوا بعيد عنى، بس خلاص كبروا دلوق، ويعرفوا مصلحتهم.
بشقة سلسبيل
بغرفة النوم.

وقفت تضع أحد المراهم على معصم يدها، في ذالك الوقت دخل قماح الى الغرفه، كانت سلسبيل تقف بمنامه بلا أكمام، نظر قماح لها، خجلت سلسبيل وجذبت ذالك المئزر الذي كان موضوع فوق الفراش وإرتدت كم منه لكن لوجع يدها لم تستطع إكمال إرتداء الكم الآخر بسبب ألم يدها.

للحظه تبسم قماح هل تظن سلسبيل أنه كان ينظر لجسدها، إقترب قماح من سلسبيل، قام بمسك يدها المصابه ونظر لها بغصه قائلا: إيدك زرقه، وأكيد بتوجعم، إلبسى هدومك وخلينا نروح لدكتور يشوفهالك ويكتبلك مسكن.
جذبت سلسبيل يدها من يد قماح وتهمكت تنظر له صامته، لكن بداخلها تبتسم بسخريه أحقا يشعر قماح بآلم يدها، أليس هو من كان يتلذذ بترك أثار علاماته على جسدها.

بينما قالت له بحده: مالوش لازمه الدكتور، حطيت مرهم عليها والصبح هخلى جدتى تدلها لى، والوجع هيروح ده وجع بسيط، مش جديد عليا أتحملت زيه قبل كده.
قالت سلسبيل هذا ورغم ألم يدها الى أنها جذبت المئزر عليها وخرجت من الغرفه وتركت قماح الذي فهم الى ماذا تلمح سلسبيل، بالتأكيد لمعاملته العنيفه لها سابقا، شعر بآلم وندم.
بعد مرور شهر.
صباح
أمام بقالة العم نسيم.

تفاجئ محمد بنقر على زجاج باب سيارته، فتح زجاج باب السياره، ونظر لمن يقف أمامه يقول: ممكن نتكلم كلمتين يا أبنى في محل البقاله بتاعى.
رغم تعجب محمد لكن نزل من السياره، وأتبع العم نسيم الى داخل محل البقاله
تفاجئ محمد بقول نسيم: قولى يا أبنى أيه أخرة لعب العيال اللى بتعمله ده.
تعجب محمد وقال: مش فاهم قصدك.

رد نسيم: لأ فاهم انت بقالك فتره بتجى الصبح توقف هنا في الشارع، ولما تشوف سميحه بتمشى وراها بعربيتك، عاوز توصل لأيه، أنا كان سهل عليا أخلى شباب المنطقه يتعاملوا معاك بطريقه مش كويسه أقل ما فيها يضربوك ويخلوك تحرم تخطى عشر شوارع قدام الشارع ده بس أنا راجل أفهم في الناس كويس، شكلك وهيئتك إبن ناس، كمان محاولتش تتحرش حتى لفظيا بسميحه، بس وقفتك دى غير كمان تعقبك لها بعربيتك، فيها شئ غريب خلص يا أبنى وهات من الآخر.

إرتبك محمد قائلا: أنا فعلا إبن ناس، ومش قصدى أعاكس ولا بتسلى، و بصراحه أنا معجب بالآنسه سميحه، بس.
تبسم نسيم: بس أيه.
رد محمد: خايف تكون مرتبطه، بالشخص اللى أوقات كتير بيوصلها للجامعه.
تبسم نسيم قائلا: لأ متخافش مش مرتبطه، ده أخوها الكبير، دكتور في الجامعه.
فرح قلب محمد وظهر ذالك بوضوح على وجهه.

بينما قال نسيم: بص يا أبنى الخط المستقيم هو أقصر الطرق دايما، عجباك سميحه أدخل البيت من بابه بلاش توقف كده في الشارع تراقبها زى المخبرين.
تحدث محمد بدون فهم: مش فاهم يعنى ايه أدخل البيت من بابه!
رد نسيم: يعنى هات أهلك وتعالى أطلب إيدها من أمها وأخوها، سميحه متلاقيش زيها، أدب وأخلاق وكرامه.
إرتبك محمد قليلا وقال: طب مش ممكن يكون في حياتها غيرى وترفضنى وقتها.

رد نسيم: زى ما قولتلك في الاول الخط المستقيم هو أقصر الطرق، لو في حياتها شخص غيرك وقتها يبقى تبعد عن هنا وملهاش لازمه وقفتك دى هنا كل يوم.
أعاد محمد حديث نسيم في رأسه بالفعل هو محق.
تبسم محمد بموافقه وقال: أنا هقول لبابا وهو يقول لجدتى ونجى نطلب أيد سميحه في أقرب وقت.
تبسم نسيم يقول: الكلام أخدنا ونسيت أسألك إنت إسمك أيه ومنين؟
رد محمد: أنا محمد النبوى العراب.

قبل أن يكمل محمد حديثه أوقفه نسيم قائلا: إنت إبن النبوى العراب التاجر المعروف بتاع الغلال.
أماء محمد برأسه قائلا: أيوه.
تبسم نسيم يقول: يعنى إنت حفيد الحجه هدايه.
أماء محمد بموافقه.

تبسم نسيم يقول: أنا نظرتى فيك مخيبتش، قولت واد ناس طيبين، لو قاصد شر كان من زمان لفت نظر سميحه له بأى طريقه، حتى لو عاكسها في الشارع، بص يا أبنى سميحه تربيتى من وهي صغيره لو قربت منها هتطلق عليك لسانها، مفيش غير الطريق المباشر قدامك، أدخل البيت من بابه.
ظهرا
بالأمارات العربيه
نظرت همس بساعه معلقه بصالة الشقه.

تعجبت الوقت فات على ميعاد مجئ كارم اليومى الى الشقه، فهو تعود على تناول وجبة الغداء معها يوميا، ثم يعود للعمل بذالك المطعم مره أخرى، شعرت همس ببعض التوجس، فكرت في الإتصال عليه، بالفعل آتت بهاتفها، لكن بآخر لحظه تراجعت عن الإتصال، تذكرت طوال الشهر المنصرم كارم لم يضغك عليها بأى شئ تنام بغرفه وهو بغرفه أخرى بينما حديث هادئ.

حتى أنه يصطحبها للقاء تلك الطبيبه حسب المواعيد، لكن تشعر بوجود غصه في قلب كارم بعد أن عرف أن والده قد طلق والداته وأنها تعيش بمنزل أخيها، حاول الاتصال عليها للإطمئنان عليها لكنها ترفض الرد عليه، لم ترد عليه سوا مره واحده وذمته وإتهمته أنه ساعد في طلاقها من والده، وكيف سافر ولم يخبرها سابقا، بالتأكيد هرب حتى لا يواجهها، ربما لم يبوح لها كارم بذالك لكن هي سمعت حديثه مع عمها صدفه، شعرت بغصه قويه كارم فقد والداته بسبب زواجه منها، وذالك بسبب خوفها من معرفة أحد أنها مازالت تعيش، تذكرت حديثها الأخير مع الطبيبه حين سألتها عن مدى تقاربها من كارم كزوجين أخبرتها أن كارم لم يتخطى حدوده معها، بالتأكيد خائف أن تخشى منه ويسيطر عليها ذالك الرهاب، طلبت منها الطبيبه أن تحاول البدء بالتقرب من كارم، بالفعل هي ستبدأ الخطوه الأولى عليها المحاوله لبدأ حياه جديده، كارم بعد ما فعله من أجلها يستحق أن تجازف من أجله، وتشعره أنها تشعر لجواره بالآمان، لكن تعحبت لما لم يأتى مثل كل يوم لتناول الغداء معها.

بأحد البنوك في بنى سويف.
وقفت زهرت مذهوله تقول لمدير ذالك البنك الذي أمامها: يعنى أيه متقدرش تصرفلى الشيك ده.
رد المدير: لأن الشخص اللى كتبلك الشيك ده إتجمدت إمضته على الحساب اللى كان بيسحب منه في البنك عندنا.
تعجبت زهرت قائله: يعنى أيه، بس ده جوزى وإزاى كتبلى الشيك.
رد المدير: معرفش تقدرى تسأليه بنفسك متأسف مقدرش أصرفلك قيمة الشيك.

خجلت زهرت من المدير ودون حديث تركته وخرجت تشتعل غضبا، كيف حدث ذالك ولم يخبرها رباح بذالك، لكن جاء إليها شك أن يكون رباح نفسه لا يعرف، فكرت أن تهاتفه وتخبره بذالك، لكن تراجعت عن ذالك وهاتفت شخص آخر رد عليها بسرعه.
تبسمت بمكر قائله: هند السنهورى بقالك شهر مكلمتنيش قولت أسأل عليكى أنا.

رغم شعور هند بنفور ناحية زهرت لكن، حاولت إخفاء ذالك وقالت: أبدا والله انتى عارفه معزتك عندى بس مشاغل مع بابا في التجاره.
ردت زهرت: ربنا يعينك، بس أيه مقضيه حياتك كده شغل أيه رأيك نتقابل أنتى وحشانى، وكمان نتكلم شويه نفضفض لبعض.
فكرت هند، زهرت هي من تعطيها أخبار قماح، لما لا تقابلها وتعرف جديده.
تبسمت هند وقالت: خلينا نتغدى سوا في المطعم اللى إتقابلنا فيه سوا في بنى سويف.

ردت زهرت: وماله أنا قريبه منه وقربنا عالغدا، هستناكى هناك بلاش تتأخرى عاوزه أرجع ل دار العراب الوليه العقربه هدايه من يوم طلاق عمتى وهي ماسكه عليا بالحيله على ما عرفت أخرج من الدار ومش عاوزه اتأخر ترسم نفسها عليا.
ردت هند: لأ نص ساعه واكون في المطعم.

توجهت زهرت الى ذالك المطعم وجلست على إحدى الطاولات تفكر فيما قاله مدير البنك لها، حول تجميد إمضاء رباح، بالتأكيد ل سلسبيل يد بهذا، لما حين عملت بالحسابات تجمدت إمضاء رباح، إذن لتشغل عقلها ب هند.
بعد قليل. نهضت زهرت ترسم بسمة رياء وقامت بحضن هند والترحيب بها وعتابها المزعوم منها
بررت لها هند عدم إتصالها بإنشغالها.
جلسن الأثنتين بالمطعم.
تحدثت زهرت: أخيرا إتقابلنا كنتى وحشانى قوى.

ردت هند برياء: والله أنتى أكتر.
تبسمت زهرت: والله لما كنا سلايف كنا منسجمين مع بعض، وده كان عامل إزعاج ل عمتى قدريه وكمان للحجه هدايه، اللى بعد طلاق عمتى زى ما يكون مفيش قدامها غيرى شكلها عاوزه ترتاح منى.
ردت هند: ورباح هيسمح بكده، رباح بيموت فيكى، طب ياريت قماح كان حبنى نص حب رباح ليكى، يمكن مكنش طلقنى.

ردت زهرت بمكر: قماح هوائى وشكله كده بدأ يمل ويكل من الست سلسبيل، ولو مش حامل وكمان خايف من هدايه، يمكن كان طلقها بسبب معارضتها له إنها تشتغل غصب عنه.
غص قلب هند وقالت: ده اللى بستغربله، قماح لما أتجوزنا ممنعنيش إنى أشتغل ليه عارض شغل سلسبيل.

ردت زهرت: سلسبيل عاوزه تفرد نفسها وتبين أنها فيها من قوة وعقل العقربه هدايه، وده يمكن اللى مخلى قماح معارض شغلها، خايف تتنفخ عليه، زى العقربه هدايه كده ما لها كلمه على كل اللى في دار العراب الكبير قبل الصغير.
ردت هند: أو يمكن بيحبها وبيغير عليها.
ضحكت زهرت بسخريه وقالت: قماح يحب، ضحكتينى، طب تراهنينى إن لو ظهر واحده جديده قدام قماح مش بعيد يتجوزها على السلسبيل، او حتى يطلقها.

وسوست زهرت بحديثها في رأس هند، التي قالت: قصدك أيه، يعنى قماح ممكن يتجوز للمره الرابعه.
ردت هند بمكر: أو يعيد واحده من الإتنين اللى سبق وطلقهم، لو إستخدمتى ذكائك وقربتى من قماح ممكن جدا يفكر يرجعك، بالذات وأن الست سلسبيل بقت مشغوله في الشغل في المقر ومش فاضيه له.
شعللت زهرت رأس هند، التي تبسمت لها بسمة موافقه.
بالمقر
كان هذا وقت الغداء
بمكتب قماح.
لم يخرج لتناول الغداء.

بل ظل بمكتبه بتابع عبر حاسوبه كاميرات المراقبه.

جلوس سلسبيل مع زملائها بالمكتب، يتناولون الغداء في جو من المرح بينهم، وبساطة سلسبيل في التعامل معهم، رأى جلوس أحد المحاسبين جوارها وحديثه معها وإبتسامها له، شعر بغيره قويه، ود أن يذهب اليها ويأتى بها تجلس معه ولا تبتسم لأحد غيره، كان قرار خاطئ حين إمتثل لقرارها بالعمل، هي لا تعلم أنه لم يكن يمنعها تجبر منه، بل غيره عليها، أجل يغار حين تتحدث مع أى رجل غيره، بالأخص هؤلاء الموظفين بالمقر، سابقا حين كانت تأتى بعض الوقت تقوم ببعض التدريب أثناء دراستها كان يشعر بالغيره حين يراها تتحدث معهم، وكان ذالك لوقت قصير ساعتين بالأكثر ومره مرتين بالأسبوع، والآن لوقت طويل ويوميا زفر انفاسه، وفكر في شئ قد يجعلها تذهب الى مكتبه، رفع سماعة هاتفه وطلب من السكرتيره الخاصه به، طلب بعض ملفات المحاسبه من الحسابات، وأن تأتى بها سلسبيل.

بالفعل بعد وقت.
دخلت سلسبيل ببعض الملفات
تبسم قماح خفيه وقال: شايف إنك بسرعه تأقلمتى مع الموظفين في المقر.
ردت سلسبيل: عادى، سبق وكنت باجى وانا في الجامعه هنا وليا معرفه سابقه معاهم، بس أكيد مطلبتنيش عشان كده، دى الملفات الخاصه اللى طلبتها من سكيرتيرتك.

تبسم قماح: فعلا طلبتك عشان شغل، الملفات دى فيها حسابات لبعض الموردين اللى إنتهى تعاملنا معاهم، وكنت عاوز أخد فكره عن إجمالى معاملاتهم معانا، وبصراحه معنديش وقت أقرى الملفات دى ممكن تختصرلى الموجود فيها شفهيا.
ردت سلسبيل: تمام.
نهض قماح من على المقعد خلف المكتب، وإقترب من سلسبيل قائلا: خلينا نقعد هناك، حتى نبقى قريبين من بعض وأفهم أكتر.

نظرت سلسبيل الى المكان الذي أشار لها عليه، كانت أريكه جلديه وامامها طاوله صغيره، بالفعل ذهبت للمكان وجلست خلف جلوس قماح، وبدأت في توضيح الملفات له، لكن هو لم يكن يركز في ذالك كان يركز معها هى، ود أن يجذبها ويقبلها يروى ظمأه لشفاها بسبب هجرها له
الفتره الماضيه، بالفعل أقترب أكثر من سلسبيل ووضع يده على كتفها يقربها منه.
إرتبكت سلسبيل حين شعرت بيده التي وضعها عليها، ورفعت بصرها عن تلك الملفات ونظرت له.

نظر قماح لها أيضا، كادت سلسبيل أن تتوه في عيناه، وكذالك قماح الذي جذبها عليه لم يعد يفصل بين شفاهم سوا سنتميترات قليله، لكن في تلك اللحظه
فتح باب المكتب دون إستئذان.
مما أربك سلسبيل، وجعلها تفيق من تلك السطوه
وتراجعت برأسها تنظر الى من دخلت عليهم دون إستئذان ترسم بسمة دهاء قائله: قماح وحشتني.

نهضت سلسبيل من جوار قماح تسير ونظرت لها بإشمئزاز قائله: متشوفيش وحش، أظن أنا خلصت توضيح الملفات لك أسيبك ل هند السنهورى اللى وحشتها وجايه تشوفك وتملى عيونها بيك.
تضايق قماح من ذالك بشده كم ود أن يطرد هند الآن من المكتب ويطلب من سلسبيل البقاء معه.
لكن خروج سلسبيل السريع منعه من ذالك، نهض هو الاخر من مجلسه وذهب الى خلف مكتبه وجلس على المقعد قائلا بفتور: خير يا أستاذه هند جايه ليه النهارده.

شعرت هند بوخز في قلبها، ليس فقط من حديث قماح الفاتر، بل حين دخلت ورأت قماح قريب من سلسبيل بدرجه قريبه للغايه ربما لو لم تدخل بالوقت المناسب لكان قبلها، لكن رسمت بسمه قائله بعتاب مدلل: أستاذه هند، من أمتى كان بينا رسميات يا قماح، بصراحه، أنا كنت هنا قريبه من المقر بتغدى مع تاجر بنتعامل معاه ومستظرفتوش أستأذنت منه ولما لقيتنى قريبه قولت آجى أسلم عليك.

رد قماح: وأيه سبب عدم إستظرافك للتاجر عالعموم ميهمنيش، وكان لازم قبل ما تدخلى للمكتب تاخدى إذن منى.
ردت هند وهي تتغاضى عن فتور حديث قماح: أبدا تاجر غلس شويه وكذا مره لمحلى بإعجابه بيا، وأنا بصراحه مش برتاح لنظراته، أنت عارف إنى بحب أشتغل مع التجار اللى برتاح لهم، بس بابا ضغط عليا أقابله، وأتكلمت معاه في الشغل ولما لقيته هيتعدى حدوده إستاذنت منه بحجة إنى عندى ميعاد معاك هنا في المقر.

قالت هند هذا وسارت بدلال الى أن أقتربت من مكان جلوس قماح وإنحنت على مكتبه أمامه قائله: شكلك أضايقت من مجيي لهنا عالعموم...
قطع حديث هند، سماع طرق على الباب، ودخول سلسبيل بعده التي إنصدمت للحظات من وقوف هند وإنحنائها على مكتب قماح، لكن أظهرت الامبالاه وقالت بتريقه: آسفه إن كنت قاطعتكم، نسيت الملفات وكنت راجعه عشان أخدهم، بالفعل أخذت سلسبيل الملفات وخرجت سريعا.

بينما نهض قماح ونظر ل هند قائلا بحده: أظن سبق وقولت ليكى، اللى بينا شغل وبس، ياريت تتفضلى، مش فاضى وبعد كده قبل ما تجى للمقر، تبقى تطلبى ميعاد الاول.
تضايقت هند من جفاء قماح ورسمت الدموع وقالت: قماح إنت ليه بتعاملنى بالطريقه دى، إنت عارف إنت أيه بالنسبه ليا، قماح أنا معنديش مانع إنى أكون زوجه تانيه لك.
بالمركز التعليمى.

إنتهت تلك المحاضره، وخرج معظم المتدربين من الغرفه، أثناء سير هدى للخروج كادت تتصادم مع إحداهن التي دخلت ببسمه تقول بعشم: نظيم إتأخرت ليه، بقالى نص ساعه مستنياك تحت السنتر ولما زهقت قولت أطلع أكبس عليك لا تكون موزه غيرى بتعاكسك.
تبسم لها نظيم بقبول.

بينما نظرت هدى لها تتفحصها تبدوا بسيطه، ولاحظت اللدغه، لا تعرف لما شعرت بالغيره منها وعادت بنظرها الى نظيم الذي تقابلت عيناه مع عيني هدى، تبسم لها، بادلته هدى بعدم أهتمام وخرجت مباشرة، لكن فكرها مشغول من تكون تلك الفتاه، التي قبل أن تحدثه ارسلت له قبله في الهواء، وهو تبسم لها.
ليلا بعد منتصف الليل، بالأمارات.

كانت همس تجلس أمام شاشة التلفاز تشعر بالقلق، كارم لم يأتى طوال اليوم، وهاتفته عدة مرات ولم يرد عليها، فكر عقلها أن تذهب الى ذالك المطعم، حسمت أمرها، ستبدل ملابسها وتذهب الى المطعم، لكن قبل أن تدخل الى غرفة النوم، سمعت تكات فتح باب الشقه.
ذهبت سريعا نحو الباب، تبسمت حين رأت كارم يدخل، بتلقائيه منها أرتمت في حضنه قائله: الحمد لله إنك بخير.
رجف قلب كارم ولف يديه حولها سعيد بذالك.

لكن إنتبهت همس لنفسها وشعرت برجفه وإبتعدت عن كارم سريعا وقالت بإرتباك: أيه اللى آخرك لنص الليل وكمان مجتش عالغدا و طول اليوم بتصل عليك مش بترد.

شعر كارم بنغزه في قلبه بعد أن إبتعدت همس، لكن في نفس الوقت تذكر حضنها له فأبتسم قائلا: أبدا، حالنا عميل وطلب تأجير المطعم العشا على شرف حفله مهمه له، وكنت مشغول مع العمال طول اليوم، عشان تعرفى وشك حلو عليا يا همس، العميل ده رجل اعمال وطلب منى أنه يعمل حفلات ولقاءات خاصه بشركته عندى في المطعم من وقت للتانى.
تبسمت همس قائله: مش وشى اللى حلو عليك، إنت اللى ضميره سالك.

ضحك كارم يقول بتكرار: هاميس ناصر العراب اللى كانت بتدرس في مدارس لغات تقول كلمة سالك.
تبسمت همس قائله: دى كلمه عاديه على فكره مش محتاجه مدارس لغات، وبعدين بطل تريقه.
تبسم كارم يقول: هبطل تريقه لأنى جعان طول اليوم مأكلتش.
تبسمت همس قائله: مش كنت في المطعم طب ليه مأكلتش طول اليوم.
تبسم كارم يقول: إتعودت خلاص، لازم ناكل سوا ونتكلم واحنا بناكل.

تبسمت همس قائله: بس جدتى هدايه كانت دايما تقولنا لا كلام على طعام.
تبسم كارم يقول: ده أحلى الكلام هو اللى بيتقال على الطعام.
بشقة سلسبيل
تقلبت سلسبيل في فراشها تشعر بضجر، لكن فجأه سمعت صوت فتح باب الغرفه، نظرت بإتجاه الباب
تبسمت حين رأت دخول قماح نصف عارى، تبسم هو الآخر لها وأقترب من الفراش، وإنحنى عليها
وقبل جانب عنقها، ورفع رأسه ينظر لعين سلسبيل.

تبسمت له بقبول، إنحنى قماح يقبلها مره أخرى، تجاوبت معه سلسبيل ولفت يديها حول عنقه مستمتعه بقبلاته.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
بعد منتصف الليل ب دبى
إستيقط كارم يشعر بالظمأ لم يجد ماء بالغرفه، نهض من على سريره وخرج من الغرفه كى يذهب الى المطبخ، لكن لاحظ خط نور ساطع من باب غرفة همس الموارب قليلا
تعجب، وقام بالطرق على الباب، دخل مبتسما بعد أن سمحت له همس، دخل مبتسما وهو يقترب من الفراش قائلا: أيه اللى مسهرك لحد دلوقتي، وأيه القماش الكتير والورق اللى على السرير ده.

تبسمت همس قائله: بصمم باترون عشان أبدأ في تنفيذ كسوة سبوع إبن سلسبيل.
بعد كارم بعض القماش وجلس على الفراش قائلا: أنا شايف إسم ناصر مكتوب على بعض القماش ليه.
تبسمت همس قائله: مش بتقول جدتى بتأكد أن سلسبيل حامل في ولد يبقى متأكده سلسبيل هتسميه. ناصر.
رد كارم: أيه سبب اليقين اللى عنده ده.
شعرت همس بغصه وقالت: عشان إحنا التلاته كنا متعاهدين إن أول ولد هنخلفه هنسميه ناصر.

ضحك كارم قائلا: يعنى بكده في المستقبل إنشاء الله هيبقى في تلاته ناصر.
غص قلب همس وقالت: إنشاء الله.
تبسم كارم قائلا: واضح أن عمى ناصر محظوظ، بتلات بنات، أحلى من بعض.
تبسمت همس تشعر بشوق لوالديها وأختيها.
لكن نفضت عن رأسها قليلا وقالت: كارم كان في موضوع عاوزه تكلم معاك فيه. عاوزه أعرف رأيك أيه.
رد كارم: وأيه الموضوع ده.

ردت همس: وانا بشترى القماش المستلزمات دى، من محل القماش، المحل ده له إسم كويس هنا في دبي، لما إشتريت مستلزمات كتير، الست صاحبة المحل سألتنى و خدت معاها في الكلام، ولما قولت إنى بعرف أخيط وبطرز مفارش و كمان بشتغل شغل تريكو كويس، وكان معايا منديل أنا مطرازه لما شافت تطريزه إتهوست بيه وقالتلى إن عندها كمان مشغل كبير لشغل الهاند ميد، سواء التطريز او التريكو اليدوى، لأن في بعض العملاء بيحبوا نوعية الشغل ده، ويبقى ربحها أكبر، و لو أحب أشتغل معاها وأساعد في تعليم البنات في المشغل هي معندهاش مانع، بس أنا قولت لها أن ممكن اشتغل طلبيات وأنا هنا في الشقه، إنما عرض إنى أعلم البنات في المشغل ده صعب.

تبسم كارم وقال: طب والله عرض كويس أنتى متمكنه في التطريز، وليه صعب تشتغلى معاها تعلمى البنات في المشغل سهل تشتغلى يومين في الأسبوع تعلمى البنات، ومتنسيش منه تدريب عملى على دراستك اللى لازم تخلصى من السنه دى بقى.
فرحت همس وقالت: يعنى ده رأيك، اوافق على عرضها.
تبسم كارم يقول: طبعا توافقى، دى فرصه كويسه ومتأكد مع الوقت هيبقى عندك مشغل خاص بيكى.

فرحت همس كثيرا قائله: إنت عارف إنى كنت ناويه أفتح مشغل بعد ما أخلص الدراسه، بس...
توقفت همس عن إستكمال حديثها وشعرت بآلم في قلبها، بسبب ما حدث لها دمر أحلامها.
شعر كارم بذالك وقال: الفرصه لسه قدامك يا همس، ويمكن قبل ما تخلصى دراسه يكون عندك المشغل، وأهو كمان تساعدينى في بنى مستقبلنا مع بعض.
تبسمت همس قائله: فلوس العراب هي اللى أشترت لينا شقه ومطعم هنا.

تبسم كارم وقال: الفلوس دى دين عليا وهسدده ل بابا على دفعات مع الوقت، ده كان إتفاقى معاه من قبل ما نسافر
ما هو مش هنفضل معتمدين على فلوس العراب، لازم يكون لينا حياتنا الخاصه بينا وبأولادنا.
نظرت همس ل كارم بشعور مؤلم حين قال، أولادنا.
هل سيكون لهم أطفال بالمستقبل، مازال ذالك الرهاب يتملك منها، كارم لم يتعدى حدود إبن عمها الى الآن.
بينما تبسم كارم قائلا: همس بابا قال للعيله إنى أتجوزت.

تعجبت همس برعشة صوت قائله: بجد طب كويس، متأكده عمى مش هيقولهم إني لسه عايشه، فا مش هيفرق معاهم إتجوزت مين.
رد كارم: لحد أمتى يا همس هتفضلى مخبيه عنهم إنك لسه عايشه.
إرتعش صوت همس أكثر وأخفضت وجهها قليلا تخفى تلك الدمعه بعينيها وقالت: معرفش لحد أمتى ومن فضلك بلاش تضغط عليا في الموضوع ده، وسيب القرار للقدر هو اللى يقرر أمتى الوقت.

إقترب كارم من مكان جلوس همس ووضع إحدى يديه على يديها التي تفركهما ببعض، وباليد الأخرى رفع رأسها، ونظر لعينيها.
فرت دمعة همس دون شعور منها
جفف كارم بإنامله تلك الدمعه، تلاقت عينيه مع عيني همس، تبادلت العيون النظرات لبعضها تبوح بمكنون القلوب الجريحه التي دواؤها أمامها لكن مر تذوقه.

ملس كارم على وجنتي همس بأنامله كأن يمسك زجاج يخشى أن ينكسر بين يده، للحظه أغمضت همس عينيها مستمتعه بملمس أنامله التي تسير على وجهها، بذالك الحنان، لكن فجأه آتت تلك الذكرى المره أمامها، تذكرت صفعات هذان الوغدان لها.
فتحت عينيها سريعا وعادت برأسها للخلف سريعا
صامته.
لاحظ كارم ذالك، لكن لم يستسلم ومد يده على وجهها يعود يتلمسه براحه، ورفع يده الأخرى أحكم وجهها بين يديه.

إرتعش جسد همس، شعر كارم برعشة همس بل ورأى إرتعاش شفتاها، التي ملس بأنامله عليها، دون وعى منه لما سيحدث بعد ذالك، لكن قلبه مشتاق إقترب برأسه منها وإلتقم شفاها بقبلة شوق وتوق، ترك شفاها بسرعه يقبل وجنتها، لم يفيق الإ حين تذوق طعم دموعها بين شفتيه...
إبتعد سريعا للخلف، ينظر لوجهها عينيها المغمضه رغم ذالك تسيل دموعها على وجهها.
تحدث بصوت شجي: همس.

فتحت همس عينيها بصعوبه نظرت لوجه كارم الذي تبسم وقال لهما بتتويه: أنا كفايه سهر لحد كده عشان عنيكى ونامى دلوقتي وأبقى كملى بالنهار، لسه بدرى على ميعاد ولادة سلسبيل.
تبسمت همس هي الآخرى وأمائت رأسها بموافقه.
نهض كارم من فوق الفراش وقام بجذب القماش والأوراق ووضعها على أريكه بالغرفه، بينما تمددت همس على الفراش، عاد كارم مره أخرى قريب من الفراش وجذب عليها الغطاء قائلا: تصبحى على خير.

تبسمت همس: وإنت من أهله.
تبسم كارم وسار يخرح من الغرفه، بعد أن أخفض نورها.
وقف جوار الباب يتنهد بفرحه رغم دموع همس التي غصت بقلبه، لكن همس لم تخاف منه كما كان يحدث في السابق، تذكر حديثه مع الطبيبه المعالجه مع همس اليوم التي ذهب إليها وقت إستراحة العمل بالمطعم.

حين سألها عن مدى تقدم حالة همس النفسيه، وأنها أصبحت لا تخاف منه حين يقترب مثل السابق حين كانت تخاف حين فقط تشعر أنه يكاد يلمس يدها، الآن أحيانا تتلامس إيديهم بعفويه ولا تخاف منه.

ردت عليه الطبيبه: هكلمك بصراحه، أنا لما تواصلت معايا زميلتى الدكتوره اللى كانت مشرفه على حالة همس من البدايه وتحاورت معاها في حالة همس وأبعادها، والرهاب اللى أصبح ملازم لها وخوفها إن أى حد يقرب منه، بس كان في إتنين بس هما اللى بتثق فيهم، توصلنا إن الرهاب ده ممكن مع الوقت مش هقول يروخ وترجع لحالتها القديمه، بس ممكن الموضوع ده يخف مع الوقت، بالذات لما تبعد عن المكان اللى حصل لها فيه الحادثه الصعبه اللى مرت بها، وكمان هي هنا في غربه ومتعرفش حد غيرك، وكمان عايشين في نفس الشقه، بالتالى بتقضوا وقت كبير مع بعض في نفس المكان، فالرهاب اللى عندها منك بدأ يقل وتثق فيك أكتر، سبق وقولتلى أنكم ولاد عم ومتربين سوا، قبل كده حاولت تمسك إيدها أو تحضنها مثلا؟

رد كارم: طبعا كان مستحيل أحضنها دى كانت بنت عمى ومكنتش شايفها زى أختى، إنما مسكت إيدها كتير قبل كده بنوايا طيبه.

تبسمت الطبيه: أهى النوايا الطيبه دى يمكن هي اللى أثرت على تحسن حالتها في الفتره القصيره اللى فاتت، همس عندها يقين إنك مش هتأذيها بس الخوف اللى جواها بيتحكم فيها، والخوف بدأ بالتدريج يختفى، أنا عاوزاك تتعمد ومثلا تتأخر في الرجوع للسكن وتشوف رد فعلها هيكون أيه، وكمان ممكن تزيد ومثلا تحضنها.
تحدث كارم بإستفسار: طب وده مش ممكن يجيب نتيجه عكسيه وترجع تخاف منى تانى وترجع لحالتها القديمه وتنزوى عنى.

ردت الطبيبه: لأ إطمن، همس مبقاش قدامها غيرك تثق فيه دلوقتي.
تبسم كارم وهو يتذكر حضن همس له حين عاد، وأيضا تلك القبله التي قبلها ل همس قبل قليل، حقا آلمه دموع همس، لكن همس لم تخاف منه إنشرح صدره، فالطريق لم يعد طويل لرجوع هاميس القديمه.
بينما بغرفة همس.

وضعت يدها على شفاها تتذكر تلك القبله، كم كانت رقيقه وعفويه، سأل عقلها لما للحظات تجنب عنها ذالك الرهاب وأستسلمت لتلك القبله لكن في نفس الوقت تذكرت محاولة الوغدان تقبيلها لكن وقتها بسبب تلك الاقنعه التي كانوا يخفون وجوههم بها منع ذالك تلك كانت أول قبله لها شعورها يمزج بين الحنيه والمراره في نفس الوقت، لكن ربما أكثر شعور تشعر به الآن هو تجربة تلك القبله مره أخرى ومعرفة أى شعور يطغى عليها وقتها.

بدار العراب
إستمتعت سلسبيل بتلك القبلات المتشوقه الخاليه من العنف قبلات تجعلها تشعر أن لديها مكان بقلب قماح، مدت يدها كى تجذبه عليها أكثر، لكن فجأه شعرت بخواء بين يديها...

فتحت سلسبيل عينيها تفاجئت بنور الغرفه الخافت، نظرت حولها الغرفه فارغه، ما كانت تشعر به قبل قليل لم يكن سوا حلم أو ربما وهم لن يحدث، ويقبلها قماح بتلك الطريقه الرقيقه، ظلت مستيقظه لوقت، شعرت بالضجر، فكرت أن تنهض من على الفراش وتذهب الى غرفة المعيشه تشاهد أحد الأفلام بالفعل خرجت من الغرفه لكن أثناء سيرها كان باب غرفة النوم الأخرى مفتوح، لا تعرف لما ساقتها قدميها للدخول للغرفه وأشعلت ضوء خافت نظرت نحو الفراش، وجدت قماح مثل عادته ينام ببطنه على إحدى يديه، كان شبه عارى بسبب إنحصار ذالك الغطاء عليه، كان هنالك بعض البروده بالغرفه، بالتأكيد بسبب ذالك المكيف وأيضا الطقس أصبخ يميل نحو البروده، أطفئت المكيف، وذهبت نحو الفراش وقامت بتغطية قماح ثم أطفئت النور سريعا وخرجت من الغرفه، وبدل أن تذهب الى حجرة المعيشه ذهبت الى غرفة النوم مره أخرى وتسطحت على الفراش تتنهد بشعور لا تعرف له تفسير ولا لذالك الحلم الذي بسببه إستيقظت من نومها أيعقل أنها تشتاق ل قماح أن يكون بتلك الرقه. بالتأكيد لا، هذا مجرد وهم.

بينما قماح لم يكن نائم كان يشعر بالضجر وحراره تغزو جسده غير قادر على إطفائها سوا سلسبيل، شعر بها حين أشعلت ضوء الغرفه وأغلقت المكيف، وأيضا حين قامت بإلقاء غطاء الفراش عليه، للحظه فكر أن يستدير لها ويجذبها إليه يروى شوقه وتوقه لها لكن تراجع في قرارة نفسه لا يريدها أن تعرف أنه يشعر بالضجر بسبب هجرها له
بصباح اليوم التالى.
بدار العراب
بشقة النبوى باكرا، آستيقظ على طرق باب غرفته.

بالتأكيد عرف من يطرق عليه فقال: إدخل يا محمد.
دخل محمد قائلا: عرفت إنى محمد إزاى.
تبسم النبوى قائلا: هو في حد تالت معانا في الشقه، صباح الخير.
إنتبه محمد وخبط على رأسه قائلا: أه صحيح، صباح النور.
وقف محمد متوترا بعد ذالك
تحدث النبوى قائلا: مالك واقف متوتر كده ليه، جاي تشتكى من أفعال رباح معاك.

رد محمد: لأ من يوم ما حضرتك كلمته آخر مره وهو بقى بيعاملنى يعنى أهو كويس شويه، بس فيه حاجه لحظتها عليه، بيشتكى من صداع في دماغه.
إنخض النبوى وقال: من أمتى لاحظت إنه بيشتكى من صداع.
رد محمد: هو صدفه كنت دخلت عليه وأتعصب عليا، وشوفته خد حبايه ولما سألته قالى أنه عنده صداع بيجى له من فتره للتانيه بس الدوا ده بيريحه.
تنهد النبوى وقال: طب جولى چاى لى باكر إكده ليه مش بعاده تصحى بدرى إكده.

بتوتر قال محمد: كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع خاص يهمنى، وووو.
رد النبوى بتحفيز: وأيه أدخل مباشر في الموضوع.
رد محمد بمط في الموضوع: طبعا حضرتك قولت لينا إن كارم أتجوز، وبالشكل ده مبقاش عازب غيرى.
تبسم النبوى وقال: فعلا مبقاش في عيلة العراب عازب غيرك، بس ده دخله أيه في الموضوع اللى عاوز تكلمنى فيه.
رد محمد بتوتر: بصراحه أنا كمان بفكر أتجوز.
تبسم النبوى وقال: تتجوز مره واحده كده.

رد محمد: لأ طبعا مش مره واحده، طبعا هيكون في فترة خطوبه، وبعدها أتجوز.
تبسم النبوى وقال بمكر: هقول للحجه هدايه تشوفلك عروسه زينه إكده.
رد محمد بتسرع: لاه أنا خلاص لقيت العروسه.
تبسم النبوى وقال: بچد، طب هي مين، بنت حد نعرفه.
رد محمد: لأ، بصراحه هي بنت شوفتها كذا مره وعجبتني، وقولت أتقدم لها رسمى.
تبسم النبوى يقول: وزينه البنت دى على إكده وبنت مين؟

رد محمد: هي زينه وحلوه، بس مش من البلد هنا، هي من بلد جنبنا.
تبسم النبوى وقال: تمام، هاتلى إسمها وإسم عيلتها أسأل عنهم، وإن كانت بنت ناس طيبين يبقى على بركة الله.
تبسم محمد بإنشراح وقال: هي بنت ناس طيبين انا سألت عنها.
تبسم النبوى وقال: مفيش مانع نسأل زيادة ثقه، ومتخافش طالما إنت واثق إنها بنت ناس طيبين، زى ما بتجول.
رد محمد: تمام يا بابا هقولك إسمها وإسم عيلتها، ومكان بيتهم كمان.

تبسم النبوى ماكرا: واضح إنك واقع لشوشتك، إطمن إنشاء الله تطلع بنت ناس طيبين وتكون ونصيبك، بس إدينى يومين كده أسأل عنها، ده جواز العمر كله يا ولدى، ولازم يكون بين ناس طيبين.
بالمقر
تبسم النبوى لدخول سلسبيل عليه المكتب، وقال: أهلا بالحجه هدايه الصغيره، رأيي إن ناصر أخويا كان لازم يسميكى إنتى هدايه، مش هدى، إنت اللى واخده من صفاتها كتير، أولها القلب الحامى في الشغل.

تبسمت سلسبيل وقالت: كويس إن فيا حاجه منها.
تبسم النبوى ونهض من خلف مكتبه وأقترب من سلسبيل وقال: خلينا نقعد شويه نتحدت مع بعضينا، كنت عاوزك في موضوع مهم.
تبسمت سلسبيل له وذهبت وجلست لحواره على أريكه بالغرفه.
وضع النبوى يده على كتف سلسبيل قائلا بمفاجأه: أخبار قماح أيه.
ردت سلسبيل بتعلثم: قصدك أيه بأخبار قماح، هو حضرتك مش عايش معانا وشايفه بنفسك.

رد النبوى: أنا قصدى أخباره معاك أيه، لسه بنفس طباعه القديمه.
تعلثمت سلسبيل وقالت: لأ إتغير شويه.
تبسم النبوى وقال: إتغير شويه كتار ولا صغيرين.
لم تعرف سلسبيل أن ترد عليه وتقول ماذا، أنهما شبه منفصلان رغم أنهما يعيشان بشقه واحده، لكن أنقذها من الرد دخول محمد، تبسم ل سلسبيل وقال: كنت بدور عليكى في الحسابات قالولى إنك هنا عند بابا في مكتبه، الملف اللى طلبتيه منى اهو.
تبسمت سلسبيل وأخذت الملف من محمد.

الذى نظر لوالده وقال له: شكلى جيت في وقت غير مناسب، الكنه وحماها شكلهم بيخططوا لحاجه الله يكون في عونك يا قماح، أنا لما أتجوز مش هخلى مراتى تقرب من بابا ليقويها عليا.
تبسمت سلسبيل.
بينما قال النبوى: إنصرف أحسنلك وروح شوف شغلك بدل ما أكنسل عالموضوع إياه.
تبسم محمد وقال بمرح: لأ وعلى أيه الطيب أحسن، عندى شوية شغل هروح أكملهم، بدل ما تنفذ تهديدك إنت النبوى العراب برضوا.

إنصرف محمد وترك النبوى، وسلسبيل، التي قالت بفضول: أيه موضوع محمد ده.
تبسم النبوى وقال: محمد عاوز يتجوز، وقالى على عروسه وبعت اللى يسأل عنها ولو طلعت زى ما بيجول بت ناس طيبين يبجى عالبركه، أجوزه وميبجاش فاضل غير هدى.
تبسمت سلسبيل لكن غص قلبها وقالت: أنا أستغربت لما قولت لينا أن كارم أتجوز وعايش مع مراته في دبي، مكنتش أتوقع أنه ينسى همس بالسرعه دى؟

أخطأ النبوى وكاد لسانه يزلف، لكن تدارك حاله قبل إخبار سلسبيل أن زوجة كارم هي همس حين قال: ومين اللى قالك أنه نسيها يا بتى، بس الحياه بتستمر.

خلينا في موضوعنا عن قماح، بصى يا سلسبيل عارف عقلك طول عمره كبير، قماح لما بعد عننا مكنش كده، معرفش أيه اللى حصله في السنين اللى غاب عننا فيها، حكمى قلبك يا بنتى معاه بلاش عقلك، قماح يمكن غامض وقليل الكلام غير أنه تقريبا مالوش أصحاب يقدر يفضفض لهم، لكن متأكد إن ليك جواه معزه خاصه، حاولى تقربى منه، وصدقينى وقتها هيظهر قماح الطفل البرئ اللى سلبت عقله عيله صغيره إسمها سلسبيل وكان بيرجع من المدرسه يدور على مكانها ويضايق لو لقاها نايمه.

تعجبت سلسبيل من حديث عمها وقالت بخجل: عمى ليه سميت قماح بالأسم الغريب ده.

تبسم النبوى وقال: مش أنا اللى سميتوه، ده چدك رباح الله يرحمه، كنا بعد موسم القمح، ووجتها كنا أشترينا القمح من الفلاحين وخزناه، وكان عندنا خزين السنه اللى قبلها متبعش هو كمان، كانت جدتك هدايه كل شويه تقلب فيه وخايفه يسوس، ويهدر معانا، قماح إتولد الفجريه، الضحى لقيت جدك داخل الدار، هيطير من الفرحه، وقال: رزق المولود الجديد وصل معاه، الحكومه فتحت لشراء القمح، ومعظم الفلاحين والتجار خلاص صرفوا بضاعتهم، والحكومه علت سعر توريد القمح الضعف، وأحنا عندنا مخزون سنتين، وأنا أتفقت مع الجمعيه الزراعيه اللى في بنى سويف أورد لهم المخزون على دفعات وكمان الحكومه هتدفع حق القمح فورى.

وجتها چدتك هدايه سجدت لله في نفس اللحظه، كانت خايفه على مخزون القمح ده يعطب او يسوس بسبب مدة خزينه، وقتها جدك قال قماح.

إستغربنا، بس الوحيده اللى فهمته جدتك وقالت هو ده إسم الصبى، قماح، بركة القمح تصحبه طول حياته، وقتها بيعنا القمح وبمكسبه إشترينا عشر فدادين أرض، وجدك قال لازم أول زرعه يزرعها في الأرض دى هي القمح، وكمان الإسم عجب كارولين كتير ووافقت عليه، جدك كان بيحب قماح قوى، يمكن أكتر من ولادى التانين وكان دايما ياخده معاه من وهو حتى متفطمش عن صدر كارولين، علم قماح كتير من طباعه، واللى كان أولها محدش يقوله لأ على قرار هو خده حتى الحجه هدايه نفسها، لما كانت تعارضه في شئ، بس الحجه هدايه طبعا لها طرقها الخاصه اللى تلين اللى قدامها لها بسهوله، حتى جدك كان بيلين ليها.

تبسمت سلسبيل له بفهم.
لكن بذالك الوقت رن هاتف النبوى، تبسم قائلا: حتى العشر دقايق اللى كنت عاوز أقعدهم مع بنتى مستكترينهم عليا.
تبسمت سلسبيل قائله: هسيبك تشوف شغلك يا عمى.
تبسم النبوى لها وقال: على فكره انا جمدت توقيع رباح ومحمد وقماح كمان، لو مش أنتى اللى نبهتينى للمبالغ اللى كانت بتنسحب من رصيدنا في البنوك.

تبسمت سلسبيل له وقالت: ده شغلى يا عمى، هسيبك ترد عالموبايل اللى مش مبطل رن، أوعى تكون عروسه جديده هتدخل دار العراب.
تبسم النبوى وقال: هو الواضح كده.
تبسمت سلسبيل وقالت: وطبعا لازم عراب دار العراب يجيب قرارها الأول، يلا سلام.
تبسم النبوى ل سلسبيل التي غادرت، ثم فتح هاتفه يستمع لمن بتحدث إليه، ثم أغلق الهاتف يتنهد ببسمة راحه.
مساء
بدار العراب
بغرفة هدايه
تحدثت هدايه قائله: يعنى إنت سألت عن البنت وأهلها.

رد النبوى: أيوه، هي بنت يتيمه أبوها كان بيشتغل عندنا زمان، وحتى سألت ناصر عنه، وقالى كان مؤتمن وإن أخوها كان بيشتغل عندنا كمان، وتعرفى يا حجه أخوها ده بجى دكتور في الچامعه دلوق، وهي أخلاقها زينه.
تبسمت هدايه قائله: يبجى على خيرة الله يا ولدى، باكر إنشاء الله هعمل زياره لهم وأشوفها بعينى وأطلبها، وربنا يجعل الخير من نصيب محمد.
فى ظهيرة اليوم التالى
بمنزل سميحه.

فتحت الباب ببسمتها المعتاده تفاجئت بتلك المرأه العجوز التي لا تعرفها، لكن رحبت بها.
فى نفس اللحظه دخلت قلب هدايه ببسمتها البشوشه، وقامت بالطبطبه على كتفها، نفس الشعور شعرت به سميحه، وهي تتنحى جانبا من الباب حتى تدخل هدايه
التى سمت الله ودخلت الى المنزل، في نفس اللحظه أتت فتحيه تسأل من الذي آتى.
ردت هدايه: أنا الحجه هدايه العراب.
تبسمت فتحيه بترحيب قائله: إتفضلى يا حجه هدايه، نورتى دارك ومطرحك.

تبسمت هدايه قائله: تسلمي يا بتى.
دخلت فتحيه وهدايه الى غرفة الجلوس، وكانت خلفهم سميحه متعجبه من ترحيب والداتها الزائد بتلك المرأه البشوشه التي شعرت معها بالألفه، لكن قالت فتحيه: روحى يا سميحه هاتى للحجه هدايه حاجه ساقعه، ولا أقولك حضرى الغدا، الحجه هدايه تبارك سفرتنا.
تبسمت هدايه قائله: مالوش لزوم يا بتى، كل اللى عاوزاه شربة مايه من يد عروستنا الحلوه دى.

لم تفهم سميحه مغزى حديث هدايه، إعتقدت أنها مجامله منها وذهبت كى تأتى بالمياه، بينما مازالت فتحيه ترحب بهدايه بحفاوه، حتى عادت سميحه بالمياه، وأعطتها لهدايه التي أخذتها إرتشفت القليل، ثم وضعت الكوب امامها، مبتسمه، تقول: روحى يا سميحه وسيبينى مع أمك شويه.
تبسمت سميحه وإمتثلت لأمر هدايه، مما زاد من إعجابها ب سميحه، التي رغم فضولها لكن بعد وقت ستعرف من تلك المرأه البشوشه.

نظرت هدايه ل فتحيه قائله: بصى يا بتى، أنا جيالك في طلب...
قاطعتها فتحيه قائله: عنيا للحجه هدايه بس أشرى.
تبسمت هدايه قائله: بلاش تجاطعينى في الحديت يا بتى، بصى أنا حفيدى الصغير إسم الله عليه دلوق بجى شاب زين، ووچب يكمل دينه ويتزوج، وولاد الحلال دلونا عالصبيه سميحه بتك، وزى ما شوفت من بشاشة وشها، وسمعت عنها كل خير، جايلك أطلب يدها لحفيدى محمد...

قاطعت فتحيه هدايه وقالت: أنا أجيبها خدامه لرجلك يا حجه هدايه.
ردت هدايه: لاه يا بتى انا عندى صبايا كيف سميحه ومرضاش تكون خدامه، دى هتبجى زيهم حفيدتى، أسألى عننا وشاورى بتك وأخوها وهستنى ردك عليا.
تبسمت فتحيه لها، وقالت: صيت العرابين سابقهم، ويا بختها اللى الحجه هدايه ترضى عنها.

بعد قليل نهضت هدايه وأخرجت ورقه من جيبها قائله: دى نمرة تليفون دار العراب، هستنى إتصالك عليا بالرد، ودلوق إندهى ل سميحه أسلم عليها قبل ما أمشى، بصراحه دخلت جلبى جوى.
تبسمت فتحيه ونادت على سميحه التي آتت لها.
جذبتها هدايه وقامت بحضنها قائله: حلوه اللدغه بتاعتك دى يا بتى، بتفكرنى بأمى الله يىحمها كانت لدغه زييك إكده.
لم تتذمر سميحه وإبتسمت لها.

مساء
لم يكن نظيم فقط المتعجب من ما سردته لهم والداتهم حول طلب هدايه ليد سميحه لأحد أحفادها، وقبول فتحيه، لكن قال نظيم: لازم نسأل عنه الاول، يا ماما، على راسى كلامك عن الحجه هدايه، وكمان سبق وإتعاملت مع واحد منهم، بس صوابعك مش زى بعضها، والوقت إتغير
ردت سميحه: رغم إنى حسيت مع الست دى براحه وقبول بس برضوا كلام نظيم صح، أفرضى كان عيل سيس.

ضحك نظيم وقال بتريقه: ممكن يكون عيل ثيث، الفلوس بتفسد الأخلاق برضوا.
بعد مرور يومين
إتصلت فتحيه على هدايه تبلغها الرد بالموافقه، إتفقت معها هدايه على أن تكون الخطبه على الضيق بسبب وفاة زوج إبنة زوجها من قريب، وقالت لها، أنها ستأتى بصحبة العريس وأبيه وعمه فقط، لقراءة الفاتحه بالغد وأيضا شراء الذهب.
ثانى يوم
بمنزل سميحه.

دخلت الى غرفة الجلوس، تحمل صنيه عليها بعض المشروبات تخفض رأسها بحياء، ولفت بالصنيه على من بالغرفه، حتى وصلت الى محمد رفعت بصرها ونظرت له، تذكرته سريعا، هو ذالك الشاب الذي كان يقف ببقالة العم نسيم، ذالك اليوم، تلاقت عينيهم، تبسم محمد بينما سميحه خجلت
ووضعت الصنيه وخرجت من الغرفه.
بينما لاحظت هدايه ذالك وإبتسمت قائله: إحنا چاين دلوق، نقرى فاتحة سميحه ونروح بعدها نچيب شبكة العروسه من عند الصايغ.

خلونا نقرى الفاتحه الأول عشان البركه وتكون فاتحة خير علينا يارب.
بعد قليل إنتهوا من قراءة الفاتحه، تحدثت هدايه قائله: مبارك، وبالمناسبه دى إننا خلاص بجينا أهل، أنا بعزمكم يوم الچمعه تشرفوا دار العراب، ده اليوم اللى بتتجمع فيه كل العيله وانتم خلاص بجيتوا من العيله.
تبسم نظيم يفكر في رد فعل هدى حين تراه أمامها في دار العراب.
يوم الجمعه
قبل الظهر
بالأتلييه الخاص ب سلسبيل.

تفاجئت هي وهدى بدخول حماد عليهن الأتلييه.

تبسم لهن وقال: مالكم وشكم أتغير كده ليه، أنا عملت حاجه غلط، لما جيت لهنا، أنا سألت عنكم الشغاله قالتلى في الأتلييه في الجنينه قولت أجى أسلم عليكم، وبالمره أشوف الاتلييه أول مره أدخله من زمان، تجولت عين كارم على المنحتوتات الموجوده بالاتلييه وقال بإنبهار، اللى يشوف المنحوتات دى يقول حقيقيه مش تقليد إنتى عندك موهبه جامده، لازم أخد صور للمنحوتات دى، عندى واحد صديقى عنده بازار بيبع تحف ومتأكد لو شاف المنحوتات دى هيشتريها منك بالتمن اللى تطلبيه منه.

بالفعل بدأ حماد بتصوير تلك المنحوتات، لكن رغم نفور هدى وسلسبيل من وجوده معهن بالاتلييه، رسمن بسمة مجامله
إنتهى حماد من تصوير المنحوتات على هاتفه، ثم عاد لمكان وقوفهن وقال بإنبهار: أنا بتأسف إنى زمان كنت بضايقك يا سلسبيل وبرمى الطين في الجنينه، بصراحه كنت غلطان إنتى عندك موهبه جامده يا بيلا.
تحدث من دخل بحده قائلا: إسمها سلسبيل يا حماد.

نظر حماد خلفه، ورسم بسمه وقال: صباح الخير يا قماح، ومالك مضايق إنى بنادى على سلسبيل، ب بيلا، دى دلعها من وإحنا صغيرين كنا بنقوله لها.
رد قماح بتعسف: أهو قولت كنتم صغيرين دلوقتى كبرتوا مينفعش تنادى عليها بأسم الدلع، بعدين أيه اللى جابك هنا الاتلييه مع البنات.
رد حماد بإرتباك: جيت أسلم عليهم مش بنات خالى.

رد قماح: كنت تقدر تنتظر تسلم عليهم جوه في قلب الدار مش هنا، بعد كده ممنوع تدخل الاتلييه ودلوقتي إتفضل أطلع من هنا.
شعر حماد بخذو وغضب ساحق من حديث قماح الفظ معه، وخرج يشعر بالكره الكبير له.
بينما قالت سلسبيل بهجاء: مكنش لازم تكلمه بالطريقه الفظه دى، متنساش إنه إبن عمتنا، وإحنا متربين سوا من صغرنا، يعنى زى أخونا.
نظر قماح ل هدى، التي تنحنحت قائله: هسيبكم مع بعض وأروح أساعد ماما في المطبخ.

نظر قماح الى مغادرة هدى واغلاقها خلفها باب الاتلييه، وقال: عيدى اللى قولتيه كده، حماد، إبن عمتك ومتربين سوا، ويا ترى بقى تربيتك تسمحلك بشاب يدخل لأوضه مقفوله وفيها بنتين، لأ قصدى مدام وأختها الصغيره.
ردت سلسبيل: والله إنت دخلت ولقيتنا واقفين معاه بإحترامنا مش بنتمايص زى اللى بتجيلك مكتبك تتمايص وإنت مبسوط بكده.
رد قماح: يعنى أيه، عاوزه تتمايصى على حماد، ده بعينك.

قال قماح هذا، وجذب سلسبيل من عضدها لتلتحم بصدره وقبلها بقوه.
دفعته سلسبيل عنها بقوه أيضا
تركها قماح تلهث.

لكن تعجب حين قالت له: قولتلك قبل كده، متقربش منى جوازنا إنتهى، كفايه كده، كل ما أقول في فرصه إن جوازنا يستمر إنت بضيعها بغبائك، وشكك، حماد بالنسبه ليا مش أكتر من شخص إنتهازى وإستغلالى وبيسعى وراء هدف هو عاوز يوصله في الاول كانت همس، دلوقتي بقى هدى، وكنا مضايقين من دخوله لهنا، بس ميصحش نطرده زى إنت ما عملت.

رد قماح بتهكم: وكنتى عاوزانى أعمله أيه أصقف له وأقوله برا وا وهو بيمدح في مراتى لأ وكمان بيدلعها، وهي بتضحك له، يظهر عاجبك كلامه.
ردت سلسبيل بحده: قماح أوعى لمعنى كلامك، قولت لك حماد مالوش صفه عند أى واحده مننا غير إنه إبن عمتنا.
رد قماح: هصدقك وأكدب ودانى اللى سمعت دلعه ليك، ولا بعد شويه لما يشوف مكانك فين ويقعد جانبك.

تعصبت سلسبيل عليه قائله: والله أنا بكره يوم الجمعه ده عشان الاجتماع ده بالذات، جدتى مفكره إنها بكده بتجمع العيله بس الحقيقه العيله الحقيقه أصبح ملهاش وجود، غير منظر قدام الناس.
إقترب قماح من سلسبيل مره أخرى وأمسكها من عضدي يديها وجذبها بقوه عليه وقال: العيله موجوده، فعلا، إنتى مش متقبله وجودها، يمكن كان نفسك تخرحى براها، وتوافقى على الجواز من نائل مثلا...
نائل كان إمبارح عندك في المقر بيعمل أيه.

حاولت سلسبيل دفع قماح عنها، لكن فشلت بسبب تمسكه بها، لكن قالت له بحده: أيه إنت بتراقبنى في المقر ولا أيه، أقولك نائل كان جاي ليه، إكتشف غلط في الحسابات، وكان جاي بسببه، يا خساره فوت على هند فرصه إنها تجي لك المقر، وتملى نظرها بشوفة وشك اللى بتعشقه، ويمكن إنت كمان بتعش.

لم تكمل سلسبيل حديثها، حين إنقض قماح على شفتاها بالقبلات الشغوفه ليست عنيفه لكن كانت مغلفه بالغيره، مد قماح يديه على ملابس سلسبيل حاول أن يزيلها عنها، بالفعل فتح أزرار الجزء العلوى من ملابسها، وجذبها معه الى تلك الأريكه، الموجوده بالأتلييه، كان يود الالتحام معها، يتشوق لها يؤلمه هجرها الذي طال، يريد أن يثبت لها أنها مازالت ملكه وستظل ذالك، لكن سلسبيل للحظات خانها جسدها وكاد يمتثل ل طغيان قماح، لولا رنين هاتفها، أفاقهما الأثنين، دفعت سلسبيل قماح كى ينهض من فوقها، لكن قماح لا يريد ذالك يريد سلسبيل تحت إمرته.

تحدثت سلسبيل: قوم من فوقى يا قماح، ناسى إنى حامل، كفايه مش هسمحلك تأذى الجنين اللى في بطنى، وكمان مش ملاحظ إننا في الاتلييه وممكن أى حد يدخل علينا، زى حماد كده.
نهض قماح من فوق سلسبيل يشعر بغضب، نهضت سلسبيل تزم ملابسها عليها، وذهبت الى مكان هاتفها الذي مازال يرن، نظرت لشاشته، ثم نظرت ل قماح ونظراته المترقبه.

تحدث قماح بإستعلام وهو يقترب من سلسبيل: مين اللى بيتصل عليكى وليه مش بتردى، بس أنا هعرف مين.
قال قماح هذا وأخذ الهاتف من يدها، ثار عقله حين رأى إسم المتصل عليها وقال: نائل بيتصل عليكى ليه دلوقتي.
ردت سلسبيل: معرفش، أرد عليه قدامك أسأله وأعرف ليه بيتصل عليا.

تعصب قماح قائلا: ممنوع تردى عليه، وكمان أعملى حسابك إن مفيش رجوع للشغل تانى، أنا سمحت بس الفتره اللى فاتت بمزاجى، لكن كفايه، ولا مصدقه كلمات الاعجاب بتاع الموظفين، ببنت العراب الذكيه اللى أول شئ عملته أنها نقلت ل بابا تحركات أرصدتنا في البنوك عشان يجمد توقيعنا، ويفضل توقيعك إنتى وبس، عاوزه توصلى لأيه، إنك تثبتى أنك التوب في شركة العراب، الوحيده اللى ضحت عشان إسم العراب.

ردت سلسبيل: أنا فعلا الوحيده اللى ضحت عشان إسم العراب، كفاية إنى رضخت من البدايه وقبلت أتجوز شخص عنجهى عنده داء يدوس على آلام اللى قدامه ويشك فيه، رغم انه هو كله مساوئ، أنا عرفت ليه هند بتقلل من كرامتها وبتجرى وراك، لانها فهماك كويس ومينفعكش غيرها، يا قماح واحده ترضخ لك، أنا مش هرضخ تانى لأى حد يا قماح، وقبل ما تخرج من هنا، بقولك طلقنى بس قبلها هقولك مش أنا اللى قولت لعمى يجمد توقيعك ولا توقيع أخواتك، عشان أبقى أنا التوب في المقر، أنا أتفاجئت بكده، ولما سألت عمى، قالى أنه جمد توقيعاتكم كلكم عشان محيطش الحقد بينكم، وأنا ساب توقيعى لأن ده قرار بابا اللى شريك زيه بالظبط.

تحدث قماح: قولتلك قبل كده إنسى انى أطلقك يا سلسبيل.
قال قماح هذا وخرج من الاتلييه يصفع خلفه الباب، بينما سلسبيل، ندمت، كلما حاولت إعطاء فرصه لهذا الزواج تتفاجئ بالهزيمه من غباء وعنجهية وشك قماح.
بعد وقت
تحدثت هدايه: الغايب حجته معاه، قماح إتأخر خلونا
إحنا نجوم نتغدى.
بالفعل دخل الجميع الى غرفة السفره وجلسوا بأماكنهم، وبدأو بتناول الطعام، لكن في ذالك الحين دخل قماح وألقى السلام عليهم.

رد الجميع عليه، بينما نظرت له هدايه وقبل أن تتحدث فوجئت بمن دخلت خلفه تقول: متجمعين عند النبى.
نظر الجميع، لصوت هند
تبسمت زهرت لغمزة عين هند لها
كذالك رباح، لديه شك بسبب الفرحه المرسومه على وجه هند.
بينما إستغربت هدايه، والنبوى وناصر، وجود هند
لكن تأكد حدث زهرت ورباح
حين قالت هند بفرحه: أنا سعيده إنى رجعت تانى فرد من عيلة العراب، قماح ردنى تانى لعصمته.

إنصدم الجميع، بين شامت وعاتب وشافق على الأثنين، سلسبيل وقماح حياتهم معا دخلت الى متاهه بسبب غباء وتسرع وعنجهية قماح.
نظر قماح نحو سلسبيل، ينتظر رد فعلها لكن
سلسبيل عادت تتناول الطعام و أظهرت عدم المبالاه كآن الأمر لا يعنيها.
شعر قماح بالندم أكثر هو وقع بخطأ جسيم سيدفع ثمنه بعد وجفاء سلسبيل التي لو طلبت الطلاق الآن هدايه نفسها ستاندها.

بينما دوى بالمكان صوت صفعه قويه، إرتج الجميع ونظروا بذهول وإندهاش الى قماح الذي تلقى الصفعه، حتى سلسبيل نفسها تفاجئت من ذالك ووقفت اللقمه بحلقها وسعلت كثيرا
لتفاجئ مره أخرى باليد التي تعطى لها كوب الماء، هي نفسها اليد التي صفعت قماح.
متنساش ان الرواية موجودة كاملة في قناة التلجرام والواتساب
قبل عدة ساعات.
بشقة رباح
وضعت زهرت أختبار الحمل التي أجرته على طاوله بالغرفه وظلت دقائق تنتظر ثم نظرت الى نتيجه الأختبار
تنهدت بسآم بسب سلبية النتيجه، لكن في نفس اللحظه نفضت عن رأسها حتى إن لم تحمل الآن أمامها فرص في المستقبل.
فى نفس اللحظه رن هاتفها، نظرت لشاشته وتبسمت وهي ترد قائله: صباح الخير يا ماما، أيه برضوا مش هتجى التجمع العائلى النهارده، حتى تشوفى العروسه الجديده خطيبة محمد.

ردت عطيات: هشوف الأمله إياك، كفايه انهم مراعوش حزنى وخطبوا له وجوزى مبلوش شهرين متوفى، وبعدين مش جولتلك أنى مش بطلع من الدار بسبب عدتى بعد وفاة أبوكى، الشرع بيجول إكده، ولا عاوزه العقربه هدايه تسمعنى كلمتين منها، وكمان بسبب عمتك اللى بعد ما أطلجت رجعت تعيش هنا في الدار، معرفاش ليه النبوى كان فضل مستحملها كفايه أنها كانت بعيده عنى، مش بعرف اتحرك بسببها، حتى محمد إبنها جالها وقالها أنه يشترى ليها شجه او حتى دار، جالت له إن ليها تلت الدار دى، الله يرحمه أبوكى ياما أتحايلت عليه يشترى نصيبها من الدار، يمكن كانت غارت بعيد عنى دلوق.

ردت زهرت: هو محمد بيجى يزورها.
ردت عطيات: آه كل كم يوم كده بيجى يزورها ويجعد معاها شويه ويشوف طلباتها، غير سمعت كمان إن كارم بيتصل عليها، بس هي مش بترد عليه.
تعجبت زهرت قائله: وليه مش بترد على كارم، هي يوم ما أطلقت كانت قالت وهي بتخرف إن كارم مشارك مع أبوه
معرفش عمتى فجأه زى ما يكون عقلها طق منها وأتهمت حمايا أنه أتجوز عليها، هي اللى خربت عشها بإديها، بس والله دار إرتاحت منها عقبال العقربه هدايه.

ردت عطيات بزهق: أهى ريحة هدايه والنبوى منها وإبتليت انها بيها، واحده غيرها تفك الفلوس اللى مكنزه عليها وتشترى لها شجه في البندر، بس أنا فاهمه اللى في دماغها.
ردت زهرت بعدم فهم: وأيه اللى في دماغها.
ردت عطيات: أنها تصعب عالناس في البلد إن دار العراب خدوها أفتروا عليها، ورموها وهما عارفين إن ملهاش حد يوجف جصادهم ويچيب لها حجها منيهم.

ذهلت زهرت قائله: إزاى مخطرش ده على بالى عمتى برضوا مش سهله، بس إنتى بتقولى محمد بيجى يطمن عليها غير كارم بيتصل عليها وهي اللى مش بترد عليه.
ردت عطيات: محدش يعرف إن كارم بيتصل عليها انا عرفت بالصدفه ومحمد بيعاتبها، وكمان ممكن تجول إن محمد بيچى من وراهم خلثه يعنى، بس الغريب جوزك ليه مبيجيش ليها، ده كان أقرب واحد من عيالها ليها.
تعلثمت زهرت قائله: معرفش مسألتوش، هو حر أنا مالى أدخل بينه وبين أمه.

ردت عطيات: أحسن ماليكش دعوه خليكى بره الموضوع، هي اللى غلطت وتستاهل، واحده غيرها بدل ما كانت تحمد ربنا أنهم طيقينها بكل غباوتها لأ تخرب على نفسها، ها وأخبارك إنتى أيه، مفيش حاجه جايه في السكه.
ردت زهرت: لأ عملت إختبار حمل وطلع مفيش حمل.

ردت عطيات بإستهجان: ياما جولت ليك بلاش حبوب منع الحمل اللى كنتى بتاخديها دى، أها اما أنشوف إياك متعملش ليك مشاكل وتتأخرى على ما تحبلى، سلسبيل لو چابت الولد هتاخد مكانه تانيه في دار العراب.
تهكمت زهرت قائله: أى مكانه سلسبيل وقماح شكلهم كده مش مرتاحين مع بعض، سبق وسلسبيل طلبت الطلاق قدام العيله كلها، كمان سابوا الدار.

ردت عطيات: بس رجعوا تانى وأها الطلاق متمش، وسلسبيل إشتغلت زى ما كانت عاوزه من الأول.

تهكمت زهرت قائله: يمكن الطلاق متمش وسلسبيل إشتغلت بس قيمتها عند قماح ملهاش لازمه، رباح بيقولى إنه شاف هند عند قماح في المقر أكتر من مره ورجعوا يتعاملوا مع بعض في الشغل تانى، تقدرى تقوليلى تفسير لده غير إن سلسبيل وقماح جوازهم مستمر بس منظر ويمكن عشان البيبى اللى في بطن سلسبيل مش أكتر وبكره تشوفى، قماح هيرجع هند قريب على بنت العراب.

فى ذالك الوقت فتحت زهرت باب الشرفه ووقفت بها، في ذالك الوقت رأت خروج قماح من آتلييه سلسبيل، لاحظت بوضوح وجهه المتهجم، تبسمت وقالت لعطيات: طب بالسلامه هكلمك مره تانيه يا ماما بالليل حاسه إن إجتماع النهارده هيكون مختلف.

أغلقت زهرت الهاتف، وهي تنظر ل قماح الذي ذهب الى سيارته يقودها بغضب واضح من سرعته الذي خرج بها من الدار حتى أنه كاد يصطدم ببوابة المنزل الخارجيه، تبسمت زهرت بتشفى وقامت بفتح هاتفها وقامت بإتصال.
ردت عليها بعد ثانى إتصال.
تنهدت هند بنرفزه قائله: أيه يا هند على ما فكرتى تردى عليا أنا غلطانه إنى بتصل عليكى.
ردت عليها: أبدا أنا كنت نايمه وصحيت على رن الموبايل.

تهكمت زهرت قائله: نوم العوافى لأ كده أصحى وركزى معايا، أنا شايفه قدامك فرصه مع قماح.
سخرت هند قائله: فين الفرصه دى أصلك مش بتشوفى تعامله معايا بصد، أنا اللى بفرض نفسى عليه، ومع ذالك معرفش سلسبيل عامله له أيه زى ما تكون سحراله، لأ مش سحراله كان سهل نفك السحر ده، هو بيحبها زى ما قولت قبل كده.

ردت زهرت بمكر ووسواس: مهما كان بيحبها، بس هي مش مديه له ريق حلو أكيد حبه لها مش هيخليها يستحمل عجرفتها عليه كتير، ده لسه خارج من الأتلييه بتاعها لو تشوفى وشه باين عليه الغضب، وطلع بالعربيه بسرعة البرق، مع إن النهارده يوم الجمعه وأجتماع العيله، وكان قليل لما بيخرج، دى فرصتك إتصلى عليه بأى حجه.

فكرت هند في حديث زهرت ربما فعلا تكون فرصه لها مع قماح وقالت لها: تمام، هاخد شاور وافوق كده وأتصل على قماح بس أنتى أدعيلى يرد عليا.
ردت زهرت بنبرة وسوسه: يارب، يلا بالسلامه رباح دخل الأوضه.
أغلقت زهرت الهاتف، ودخلت الى الغرفه ونظرت الى وجه رباح الذي يبدوا بوضوح غاضب ليس فقط غاضب بل مجهد أيضا وقالت له: في أيه مالك غضبان كده ليه، ولا تكون غضبان عشان قولتلك إنى محتاجه فلوس، عالعموم أنا مقدرش على زعلك.

رد رباح: زهرت أنا مش زعلان يا حبيبتى، كل الحكايه إنى واجهت بابا ليه جمد توقيعى.
ردت زهرت بوسوسه: أكيد قالك فلوسى وأنا حر فيها، ياما قولتلك حاول يكون لك رصيد خاص بيك، كنت عامله حسابى لوقت زى ده، طبعا قماح بيه عنده صلاحية التوقيع بمزاجه يسحب ويكبش لنفسه.
رد رباح: حتى قماح كمان بابا جمد توقيعه.
تعجبت زهرت قائله: مش معقول.
سرد رباح لها حديثه مع والده قبل دقائق.
فلاش، باك
قبل دقائق بالدور الأسفل.

دخل رباح على والده غرفة المكتب، نظر له النبوى بتأمل قائلا: صباح الخير يا رباح كنت لسه هبعتلك حد ينادى عليك، عاوزك في موضوع.
رد رباح بإستفسار: خير يا بابا؟
رد النبوى: خير، بلغنى إن كان عندك صداع، وكمان شكل وشك كده متغير.
تعجب رباح قائلا: ده كان صداع بسبب كتر الشغل في الفتره اللى فاتت والحمد لله خلاص بقيت كويس، بصراحه أنا كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع تجميد توقيعى على حسابات البنوك.

رد النبوى: وفيها أيه، أنا جمدت توقيعكم أنتم التلاته مش أنت لوحدك.
تعجب رباح وقال بتسرع: وطبعا قماح هو الوحيد اللى معاه صلاحية التوقيع.
رد النبوى: أنا جمدت توقيع قماح كمان، مش بقولك جمدت توقيعكم أنتم التلاته، أنت وقماح ومحمد، مفيش غير سلسبيل ودى مش أنا المسؤول عنها دى اللى يقدر يجمد توقيعها عمك ناصر مش أنا.

بينما شعر رباح بالبغض ناحية سلسبيل لكن من داخله شعر براحه، بسبب أن قماح مثله قد تم تجميد توقيعه، وبالتأكيد سيشعر بالنقص أمام سلسبيل.
نظر النبوى لصمته قائلا: رباح شكل وشك مجهد روح اعمل فحص طبى شامل مش هيجرى حاجه أهو زيادة إطمئنان على صحتك، انا كمان بفكر أعمل فحص طبى أنا وناصر قريب هحجزلك معانا.

رد رباح قائلا: لأ الحمد لله أنا بخير، ولسه شباب، هما كانوا شوية صداع من الإجهاد ودلوقتي خلاص الحمد لله بقيت بخير.
رد النبوى بتصميم: وماله مش هيجرى حاجه زيادة إطمئنان زى ما قولتلك، هحدد الميعاد مع عمك وهقولك ونروح سوا.
رد رباح بمهاوده فقط ليريح النبوى قائلا: تمام مفيش مشكله.
عوده
إرتبكت زهرت قائله: فحص طبى أيه اللى تعمله، مش بتقول الصداع خف عندك.

رد رباح: أنا بس هاودت بابا، الصداع بيروح لما باخد من الدوا اللى جيبتيه ليا، ربنا يخليكي ليا، أكيد الصداع ده بتاع وقت وينتهى، الفتره اللى فاتت كان الشغل كله تقريبا عليا.
إقتربت زهرت من رباح بدلال ووضعت يديها حول عنقه قائله: يعنى قماح خرج من شويه مضايق بسبب إن سلسبيل ليها حق سحب ارصده من البنوك وهو لأ.

تعجب رباح قائلا: هو قماح خرج، أنا مشفتوش من إمبارح بالليل، بس ممكن يكون ده سبب خروجه النهارده، خليه يشرب سلسبيل إشتغلت من هنا وبدأت ألاعيبها وأولها بابا جمد توقيعنا على سحب أرصده من البنوك، ولسه قماح ياما هيشوف من نبع المايه الصافى.
بالدور الأرضى
رأت هدى دخول بعض الضيوف الى المندره، أوقفت إحدى الخادمات قائله: مين الضيوف اللى دخلوا للمندره دول؟
ردت الخادمه: دى خطيبة محمد بيه وأمها وأخوها.

تبسمت هدى وقالت لها: طب روحى شوفى شغلك.
وقفت هدى تشعر بفضول تريد أن ترى العروس الجديده التي ستدخل الى دار العراب، ظلت دقائق، ثم حسمت أمرها بالدخول بنية الترحيب بهم ساعدها في ذالك مجئ الخادمه تحمل صنيه عليها بعض المشروبات، أخذتها منها قائله: هاتيها هدخل بها أنا وروحى كملى أنتى شغلك.

بالفعل أخذت الصنية من الخادمه ودخلت الى المندره أول ما وقع بصرها كان على سيده تقترب من والداتها في العمر، تبسمت لها بسمه بشوشه، بينما تحدثت هدى قائله: أهلا وسهلا نورتوا دار العراب.
تبسمت هدايه قائله: هدايه بنت إبنى ناصر، بس بنادوا عليها هدى.
تبسمت لها فتحيه قائله بموده: الدار منوره بأصحابها يا بتى.
ردت هدى عليها ببسمه وتوجهت ناحية جلوس جدتها، تقدم لها أولا.

لكن قالت هدايه: جدمى للضيوف الأول يا هدى، رغم أنهم مش ضيوف خلاص بجينا أهل وعيله.
تبسمت فتحيه لها ومدت يدها تأخذ أحد الكؤوس وشكرت هدى، تبسمت هدى وسارت خطوه أخرى ورفعت رأسها تنظر أمامها، تصنمت مكانها وهي ترى بسمة ذالك السخيف بالنسبه لها.
بينما نظيم مد يده وأخذ كأس من على الصنيه قائلا: متشكر.
فاقت هدى حين قالت هدايه: جدمى العصير ل سميحه خطيبة محمد.

سارت خطوه أخرى، ونظرت أمامها، تذكرت تلك الفتاه جيدا هي رآتها منذ أيام، ماذا تعنى له، هي أعتقدت أنها خطيبته.
تبسمت سميحه ومدت يدها وأخذت كأس من على الصنيه.

إنتهت هدى من تقديم العصير، قالت هدايه: روحى إجدى جار سميحه يا هدى إتعرفوا علل بعضيكم، إنتم قريبين لبعض في السن، تبسمت هدى وجلست جوار سميحه بصمت، بينما قالت هدايه بترحيب مره أخرى: نورتينا يا فتحيه، والشاب اللى جارك ده خلاص مبقاش وحيد محمد هيبجى أخوه.
تبسم نظيم قائلا: طبعا محمد هيبقى في معزة أخويا مش هيبقى جوز أختى.

دخلت كلمة نظيم الى عقل هدى، إذن تلك الفتاه أخته، عجيب هو هذا القدر، ذالك الغبي التي تبغضه سيكون صهر إبن عمها، كيف ستتحمل ذالك الأحمق الذي بدل من هندامه اليوم، حقا لا يرتدى بذه رسميه لكن يرتدى بنطال جينز فوقه قميص، زى عصرى وشبابى، يبدوا أنيق.
بينما نظيم بداخله مبتسم ومتعجب في نفس الوقت، من صمت هدى الغريب حين رأته توقع أن تقول أنها تعرفه.

تبسم النبوى يقول بترحيب وهو ينظر نحو نظيم: عرفت إنك كنت بتدرس بره مصر لفتره.
تبسم نظيم يقول: أيوا انا اخدت دكتوراه من فرنسا في نظم وبرمجة الحاسب الآلى، وكمان أنا بدرس للأنسه هدى في الجامعه، غير كمان مدير المركز التعليمى اللى بتاخد فيه الكورس.
تبسم النبوى بفخر قائلا: ممتاز، يعنى انت تعرف هدى بقى.
رد نظيم: أيوا أتعرفت عليها من فتره صغيره في المركز التعليمى.

تبسمت هدايه وفتحيه لبعضهن وقالت هدايه: الدنيا صغيره، جومى يا هدى خدى سميحه وأتعرفوا على بعضيكم، لساه على وجت الغدا وجت، حتى خديها للمسخط بتاع سلسبيل تتعرف عليها كمان.
تبسمت هدايه قائله: سلسبيل دى تبجى بنت ولدى ناصر وكمان مرت قماح أخو محمد، يعنى سلفة سميحه.
نهضت هدى، كآنها تود الفرار من امام ذالك الأحمق، الذي تفاخر بنفسه أمام هدايه وعمها.
ذهبت هدى ب سميحه الى آتلييه سلسبيل.

حين دخلن الى الآتلييه، لاحظت هدى تغير ملامح سلسبيل تبدوا غاضبه، لكن لم تسألها أمام سميحه.
تحدثت هدى: سميحه خطيبة محمد وسلفتك الجديده.
تبسمت سلسبيل لها بقبول.
شعرت سميحه نحوها بقبول قائله: هو ده المسخط اللى جدتى هدايه قالت عليه، يحق لها بصراحه أيه التماثيل دى كلها، تعرفى إنى عندى هواية الخزف والفخار بس بصنع كده على قدى.
تبسمن هدى وسلسبيل بعد أن لاحظن أن سميحه لدغه.

نظرت سميحه لهن قائله: عارفه سبب نظراتكم دى لبعض عشان إنى لدغه صح.
تبسمن لها.
تبسمت لهن قائله: على فكره أنا مش مضايقه من اللدغه دى، أنا بعتبرها شئ مميز فيا هو كده دايما العظماء لازم يكون عندهم شئ مميز.
ضحكن سلسبيل وهدى التي قالت في نفسها: واضح إن الاخ وأخته عندهم جنان، هي مبسوطه من اللدغه وهو عامل فيها إسبور، بترنجاته.

تحدثت سميحه قائله: بصراحه الخطوبه جات كده بسرعه وكانت عالضيق، ومعرفش حد من عيلة العراب غيرها هي وعمى النبوى وعمى ناصر.
غمزت هدى قائله: ومحمد متعرفهوش.
خجلت سميحه قائله ببراءه: والله هي مره اللى شوفته في بقالة عم نسيم، وبعدها بفتره اتفاجئت بيه هو العريس، أنا وافقت عليه بس عشان إستريحت لجدتى هدايه.
تبسمن لها وقالت سلسبيل، النهارده أكبر فرصه تتعرفى على عيلة العراب كلها بتبقي متجمعه...

هقولك في سلفه تالته لينا هنا زهرت، هسيب ليكى تتعرفى عليها بنفسك، صمتت سلسبيل ثم واصلت الحديث بغصه: في سلفه رابعه بس دى عايشه مع كارم أخو محمد في دبي.
تبسمت سميحه قائله: وجوزك إسمه أيه؟
ردت هدى: قماح إبن عمى.
تبسمت سميحه وغمزت بعينيها قائله: يعنى ولاد عم، ده جواز حب بقى، الله شكلى هرتاح في العيله دى قوى بصراحه أنتم الاتنين دخلتوا قلبى.

تبسمت سلسبيل بغصه، يبدوا ان سميحه نسخه منها ليست غلاويه مثل زهرت، ببساطه اعتقدت ان زواجها من قماح تم بناء عن حب.
بينما قماح حين خرج من المنزل، سار بسيارته دون هدف
لا يشعر سوا بغضب يزداد كلما تنفس.
أخرجه من ذالك الغضب رنين هاتفه
أخرجه من جيبه ونظر له، كان آخر من يريد أن يرى إسمها الآن، لكن للحظه تحكم شيطانه به، وقام بالرد عليها بعد أكثر من إتصال تحدث معنفا: خير بتتصلى عليا دلوقتي ليه.

إبتلعت هند طريقة قماح الجافه قائله: مالك مضايق قوى كده ليه؟
رد قماح بجفاء: وأنتى مالك قوليلى متصله عليا دلوقتي ليه؟
ردت هند بغصه وتمثيل: كنت بتصل أطمن عليك معرفش ليه حسيت إنك محتاج أنى أسأل عليك ولا هو حرام أنى أسال عليك، عالعموم آسفه إن كنت أزعجتك.
تنهد قماح بسأم وقال: لأ مأزعجتنيش، أنا فعلا مضايق، س...
قاطعت هند حديثه قائله: أنا سامعه أصوات كلكسات عربيات إنت فين قولى وأنا أجيلك.

للحظات فكر أن يغلق الهاتف، لكن ألحت هند على لقائه حتى لو لدقائق معدوده
فقال لها بموافقه: تمام خلينا نتقابل في أى كافيه.
أملت هند عليه إسم أحد الكافيهات قائله: أقل من نص ساعه وأكون عندك.
بالفعل قبل نصف ساعه كانت بالكافيه، رسمت بسمه، لكن سرعان مازالت وهي ترى ملامح وجه قماح المتهجمه بوضوح،